← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَهُ الْحُكْمُ قَبْلَ سُؤَالِهِ. وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِمَا إذَا أَقَرَّ لَهُ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ. فَائِدَةٌ: إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ تَرْدِيدُهَا وَيْحُكُمْ فِي الْحَالِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ ظَنَّ الصُّلْحَ: أَخَّرَ الْحُكْمَ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: وَأَحْبَبْنَا لَهُ أَمْرَهُمَا بِالصُّلْحِ، وَيُؤَخِّرُهُ. فَإِنْ أَبَيَا: حَكَمَ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: يَقُولُ لَهُ الْحَاكِمُ " قَدْ شَهِدَا عَلَيْك. فَإِنْ كَانَ قَادِحٌ فَبَيِّنْهُ عِنْدِي " يَعْنِي: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ. وَذَكَرَهُ غَيْرُهُمَا. وَذَكَرَهُ فِي الْمُذَهَّبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، فِيمَا إذَا ارْتَابَ فِيهِمَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ أَنَّ لَهُ الْحُكْمَ مَعَ الرِّيبَةِ. قُلْت: الْحُكْمُ مَعَ الرِّيبَةِ: فِيهِ نَظَرٌ بَيِّنٌ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ: لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِضِدِّ مَا يَعْلَمُهُ، بَلْ يَتَوَقَّفُ. وَمَعَ اللَّبْسِ يَأْمُرُ بِالصُّلْحِ. فَإِنْ عَجَّلَ فَحَكَمَ قَبْلَ الْبَيَانِ: حَرُمَ وَلَمْ يَصِحَّ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " فَإِذَا أَحْضَرَهَا سَمِعَهَا الْحَاكِمُ وَحَكَمَ " أَنَّ الشَّهَادَةَ. لَا تُسْمَعُ قَبْلَ الدَّعْوَى. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ حَقَّانِ: حَقٌّ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، وَحَقٌّ لِلَّهِ.

стр. 5217

فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ قَبْلَ الدَّعْوَى. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. ذَكَرَاهُ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَسَمِعَهَا الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ. وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: هُوَ غَرِيبٌ. وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ: أَنَّهَا تُسْمَعُ بِالْوَكَالَةِ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ. وَنَقَلَهُ مُهَنَّا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: تُسْمَعُ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ. وَبَنَاهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ: عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ. انْتَهَى. وَالْوَصِيَّةُ: مِثْلُ الْوَكَالَةِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: الْوَكَالَةُ إنَّمَا تُثْبِتُ اسْتِيفَاءَ حَقٍّ، أَوْ إبْقَاءَهُ. وَهُوَ مِمَّا لَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي عَلَيْهِ فِيهِ. فَإِنْ دَفَعَهُ إلَى الْوَكِيلِ وَإِلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ. وَلِهَذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا رِضَاهُ. وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْعِبَادَاتِ، وَالْحُدُودِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْكَفَّارَةِ: لَمْ تَصِحَّ بِهِ الدَّعْوَى، بَلْ وَلَا تُسْمَعُ. وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي التَّعْلِيقِ: شَهَادَةُ الشُّهُودِ دَعْوَى. قَالَ: لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي بَيِّنَةِ الزِّنَا تَحْتَاجُ إلَى مُدَّعٍ؟ فَذَكَرَ خَبَرَ

стр. 5218

أَبِي بَكْرَةَ ﵁ وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ مُدَّعٍ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: تَصِحُّ دَعْوَى حِسْبَةٍ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَعِدَّةٍ، وَحَدٍّ، وَرِدَّةٍ، وَعِتْقٍ وَاسْتِيلَادٍ، وَطَلَاقٍ، وَكَفَّارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَبِكُلِّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ مُسْتَحِقُّهُ. وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: لِنَائِبِ الْإِمَامِ مُطَالَبَةُ رَبِّ مَالٍ بَاطِنٍ بِزَكَاةٍ، إذَا ظَهَرَ لَهُ تَقْصِيرٌ. وَفِيمَا أَوْجَبَهُ مِنْ نَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَحْوِهِ: وَجْهَانِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ فِيمَنْ تَرَكَ الزَّكَاةَ: هِيَ آكَدُ. لِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُطَالِبَ بِهَا، بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: فِي حَجْرِهِ عَلَى مُفْلِسِ الزَّكَاةِ، كَمَسْأَلَتِنَا، إذَا ثَبَتَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ، لَا الْكَفَّارَةُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: مَا شَمَلَهُ حَقُّ اللَّهِ وَالْآدَمِيِّ، كَسَرِقَةٍ: تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي الْمَالِ، وَيَحْلِفُ مُنْكِرٌ. وَلَوْ عَادَ إلَى مَالِكِهِ، أَوْ مَلَكَهُ سَارِقُهُ: لَمْ تُسْمَعْ. لِتَمَحُّضِ حَقِّ اللَّهِ. وَقَالَ فِي السَّرِقَةِ: إنْ شَهِدَتْ بِسَرِقَةٍ قَبْلَ الدَّعْوَى، فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ: لَا تُسْمَعُ. وَتُسْمَعُ إنْ شَهِدَتْ: أَنَّهُ بَاعَهُ فُلَانٌ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: كَسَرِقَةٍ وَزِنَاهُ بِأَمَتِهِ لِمَهْرِهَا: تُسْمَعُ. وَيَقْضِي عَلَى نَاكِلٍ بِمَالٍ. وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ. فَائِدَةٌ: تُقْبَلُ بَيِّنَةُ عِتْقٍ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْعَبْدُ. نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ. وَذَكَرَهُ فِي الْمُوجِزِ، وَالتَّبْصِرَةِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.

стр. 5219

تَنْبِيهٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِي أَنَّ الدَّعْوَى لَا تَصِحُّ وَلَا تُسْمَعُ. وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ قَبْلَ الدَّعْوَى فِي كُلِّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ غَيْرِ مُعَيَّنٍ. كَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ، أَوْ رِبَاطٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ لِأَحَدِهِمَا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَكَذَا عُقُوبَةُ كَذَّابٍ مُفْتَرٍ عَلَى النَّاسِ، وَالتَّكَلُّمُ فِيهِمْ. وَتَقَدَّمَ فِي التَّعْزِيرِ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَالْأَصْحَابِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، فِي حِفْظِ وَقْفٍ وَغَيْرِهِ بِالثَّبَاتِ عَنْ خَصْمٍ مُقَدَّرٍ: تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ فِيهِ بِلَا خَصْمٍ. وَهَذَا قَدْ يَدْخُلُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي. وَفَائِدَتُهُ: كَفَائِدَةِ الشَّهَادَةِ. وَهُوَ مِثْلُ كِتَابِ الْقَاضِي إذَا كَانَ فِيهِ ثُبُوتٌ مَحْضٌ. فَإِنَّهُ هُنَاكَ يَكُونُ مُدَّعٍ فَقَطْ بِلَا مُدَّعَى عَلَيْهِ حَاضِرٌ. لَكِنَّ هُنَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَخَوِّفٌ. وَإِنَّمَا الْمُدَّعِي يَطْلُبُ مِنْ الْقَاضِي سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارَ كَمَا يَسْمَعُ ذَلِكَ شُهُودُ الْفَرْعِ. فَيَقُولُ الْقَاضِي (ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدِي، بِلَا مُدَّعًى عَلَيْهِ) . قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَهُ قَوْمٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ. وَفَعَلَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ. وَفَعَلَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْقُضَاةِ، وَلَمْ يَسْمَعْهَا طَوَائِفُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْحُكْمِ فَصْلُ الْخُصُومَةِ. وَمَنْ قَالَ بِالْخَصْمِ الْمُسَخَّرِ: نَصَبَ الشَّرَّ، ثُمَّ قَطَعَهُ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي مِنْ احْتِيَالِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ مِنْ غَيْرِ وُجُودِ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الْمُقَرَّ لَهُ بِالْبَيْعِ قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ. فَهُوَ لَا يَدَّعِي شَيْئًا، وَلَا يُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَإِنَّمَا غَرَضُهُ تَثْبِيتُ الْإِقْرَارِ وَالْعَقْدِ. وَالْمَقْصُودُ سَمَاعُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ. وَحُكْمُهُ بِمُوجِبِهَا مِنْ غَيْرِ وُجُودِ مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَمِنْ غَيْرِ مُدَّعٍ عَلَى أَحَدٍ. لَكِنْ خَوْفًا مِنْ حُدُوثِ خَصْمٍ مُسْتَقْبَلٍ. فَيَكُونُ

стр. 5220

هَذَا الثُّبُوتُ حُجَّةً بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بِلَا هَذِهِ الدَّعْوَى وَإِلَّا امْتَنَعَ مِنْ سَمَاعِهَا مُطْلَقًا، وَعَطَّلَ هَذَا الْمَقْصُودَ الَّذِي احْتَالُوا لَهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ هُوَ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا الِاحْتِيَالِ، مَعَ أَنَّ جَمَاعَاتٍ مِنْ الْقُضَاةِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ دَخَلُوا مَعَ الْحَنَفِيَّةِ فِي ذَلِكَ، وَسَمَّوْهُ " الْخَصْمَ الْمُسَخَّرَ ". قَالَ: وَأَمَّا عَلَى أَصْلِنَا الصَّحِيحِ، وَأَصْلِ مَالِكٍ ﵀: فَإِمَّا أَنْ نَمْنَعَ الدَّعْوَى عَلَى غَيْرِ خَصْمٍ مُنَازَعٍ، فَتَثْبُتُ الْحُقُوقُ بِالشَّهَادَاتِ عَلَى الشَّهَادَاتِ، كَمَا ذَكَرَهُ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَإِمَّا أَنْ نَسْمَعَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ بِلَا خَصْمٍ. كَمَا ذَكَرَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَأَصْحَابُنَا فِي مَوَاضِعَ. لِأَنَّا نَسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ عَلَى الْغَائِبِ وَالْمُمْتَنِعِ. وَكَذَا عَلَى الْحَاضِرِ فِي الْبَلَدِ فِي الْمَنْصُوصِ. فَمَعَ عَدَمِ خَصْمٍ: أَوْلَى. قَالَ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: كِتَابُ الْحَاكِمِ كَشُهُودِ الْفَرْعِ. قَالُوا: لِأَنَّ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ يُحْكَمُ بِمَا قَامَ مَقَامَهُ غَيْرُهُ. لِأَنَّ إعْلَامَ الْقَاضِي لِلْقَاضِي قَائِمٌ مَقَامَ الشَّاهِدَيْنِ. فَجَعَلُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ كِتَابِ الْحَاكِمِ، وَشُهُودِ الْفَرْعِ: قَائِمًا مَقَامَ غَيْرِهِ وَهُوَ بَدَلٌ عَنْ شُهُودِ الْأَصْلِ. وَجَعَلُوا كِتَابَ الْقَاضِي كَخِطَابِهِ. وَإِنَّمَا خَصُّوهُ بِالْكِتَابِ: لِأَنَّ الْعَادَةَ تَبَاعُدُ الْحَاكِمَيْنِ. وَإِلَّا فَلَوْ كَانَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ: كَانَ مُخَاطَبَةُ أَحَدِهِمَا لِلْآخِرِ أَبْلَغُ مِنْ الْكِتَابِ. وَبَنَوْا ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَثْبُتُ عِنْدَهُ بِالشَّهَادَةِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ. وَإِنَّمَا يُعْلِمُ بِهِ حَاكِمًا آخَرَ لِيَحْكُمَ بِهِ، كَمَا يُعْلِمُ الْفُرُوعَ بِشَهَادَةِ الْأُصُولِ.

стр. 5221

قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا سُمِعَتْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ فِي غَيْرِ وَجْهِ خَصْمٍ وَهُوَ يُفِيدُ: أَنَّ كُلَّ مَا يَثْبُتُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ: يُثْبِتُهُ الْقَاضِي بِكِتَابِهِ قَالَ: وَلِأَنَّ النَّاسَ بِهِمْ حَاجَةٌ إلَى إثْبَاتِ حُقُوقِهِمْ بِإِثْبَاتِ الْقُضَاةِ، كَإِثْبَاتِهَا بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ. وَإِثْبَاتُ الْقُضَاةِ أَنْفَعُ لِكَوْنِهِ كَفَى مُؤْنَةَ النَّظَرِ فِي الشُّهُودِ. وَبِهِمْ حَاجَةٌ إلَى الْحُكْمِ فِيمَا فِيهِ شُبْهَةٌ أَوْ خِلَافٌ لِرَفْعٍ. وَإِنَّمَا يَخَافُونَ مِنْ خَصْمٍ حَادِثٍ قَوْلُهُ (وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ فِي مَجْلِسِهِ، إذَا سَمِعَهُ مَعَهُ شَاهِدَانِ) بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَعَهُ أَحَدٌ، أَوْ سَمِعَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ: فَلَهُ الْحُكْمُ بِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ) . فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَحْكُمُ بِهِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ يُحْمَلْ بِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَقَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي: إنْ سَمِعَهُ مَعَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ: حَكَمَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ: مِمَّا رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ) يَعْنِي فِي غَيْرِ مَجْلِسِهِ. (نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَصْحَابِ) .

стр. 5222

وَهُوَ الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: اخْتَارَهُ عَامَّةُ شُيُوخِنَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: فَلَا يَجُوزُ فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ، وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ. سَوَاءٌ كَانَ فِي حَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا رَآهُ عَلَى حَدٍّ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُقِيمَهُ إلَّا بِشَهَادَةٍ مِنْ شَهِدَ مَعَهُ. لِأَنَّ شَهَادَتَهُ شَهَادَةُ رَجُلٍ. وَنَقَلَ حَرْبٌ: فَيَذْهَبَانِ إلَى حَاكِمٍ. فَأَمَّا إنْ شَهِدَ عِنْدَ نَفْسِهِ فَلَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " مَا لِي بَيِّنَةٌ " فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ. فَيُعْلِمُهُ: أَنَّ لَهُ الْيَمِينَ عَلَى خَصْمِهِ. وَإِنْ سَأَلَ إحْلَافَهُ: أَحْلَفَهُ. وَخَلَّى سَبِيلَهُ) . وَلَيْسَ لَهُ اسْتِحْلَافُهُ قَبْلَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي. لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقٌّ لَهُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي " مَا لِي بَيِّنَةٌ " أَعْلَمَهُ الْحَاكِمُ بِأَنَّ لَهُ الْيَمِينَ عَلَى خَصْمِهِ. قَالَ: وَلَهُ تَحْلِيفُهُ مَعَ عِلْمِهِ قُدْرَتَهُ عَلَى حَقِّهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: إنْ عَلِمَ عِنْدَهُ مَالًا لَا يُؤَدِّي إلَيْهِ حَقَّهُ، أَرْجُو أَنْ لَا يَأْثَمَ. وَظَاهِرُ رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: يُكْرَهُ. وَقَالَهُ شَيْخُنَا. وَنَقَلَهُ مِنْ حَوَاشِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ تَحْلِيفِ الْبَرِيءِ دُونَ الظَّالِمِ. انْتَهَى.

стр. 5223

فَائِدَةٌ: يَكُونُ تَحْلِيفُهُ عَلَى صِفَةِ جَوَابِهِ لِخَصْمِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. ذَكَرَاهُ فِي آخِرِ بَابِ الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: يَحْلِفُ عَلَى صِفَةِ الدَّعْوَى وَعَنْهُ: يَكْفِي تَحْلِيفُهُ " لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ ". تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (أَحْلَفَهُ وَخَلَّى سَبِيلَهُ) أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُهُ ثَانِيًا بِدَعْوَى أُخْرَى. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. فَيَحْرُمُ تَحْلِيفُهُ. أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَةِ: لَهُ تَحْلِيفُهُ عِنْدَ مَنْ جَهِلَ حَلِفَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ. لِبَقَاءِ الْحَقِّ. بِدَلِيلِ أَخْذِهِ بِبَيِّنَةِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ أَمْسَكَ عَنْ تَحْلِيفِهِ، وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَعْوَاهُ الْمُتَقَدِّمَةِ: كَانَ لَهُ ذَلِكَ. وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ يَمِينِهِ بَرِئَ مِنْهَا: فِي هَذِهِ الدَّعْوَى. فَلَوْ جَدَّدَ الدَّعْوَى وَطَلَبَ الْيَمِينَ: كَانَ لَهُ ذَلِكَ. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ يَمِينٌ فِي حَقِّ آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ إلَّا بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَشَهَادَةِ الشَّاهِدِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.

стр. 5224

وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إلَّا بَعْدَ الدَّعْوَى، وَشَهَادَةِ الشَّاهِدِ، وَالتَّزْكِيَةِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَنْبَغِي أَنْ تَتَقَدَّمَ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ، وَتَزْكِيَةُ الْيَمِينِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَحْلَفَهُ، أَوْ حَلَفَ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ الْمُدَّعِي: لَمْ يُعْتَدَّ بِيَمِينِهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: يَبْرَأُ بِتَحْلِيفِ الْمُدَّعِي. وَعَنْهُ: يَبْرَأُ بِتَحْلِيفِ الْمُدَّعِي وَحَلِفِهِ لَهُ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يُحَلِّفْهُ. ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ مِنْ رِوَايَةِ مُهَنَّا: أَنَّ رَجُلًا اتَّهَمَ رَجُلًا بِشَيْءٍ فَحَلَفَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ " لَا أَرْضَى إلَّا أَنْ تَحْلِفَ لِي عِنْدَ السُّلْطَانِ " أَلَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا، قَدْ ظَلَمَهُ وَتَعَنَّتَهُ. وَاخْتَارَ أَبُو حَفْصٍ: تَحْلِيفَهُ، وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ مُهَنَّا. فَوَائِدُ الْأُولَى: يُشْتَرَطُ فِي الْيَمِينِ أَنْ لَا يَصِلَهَا بِاسْتِثْنَاءِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: وَكَذَا بِمَا لَا يُفْهَمُ. لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُزِيلُ حُكْمَ الْيَمِينِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هِيَ يَمِينٌ كَاذِبَةٌ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِثْنَاءُ إذَا لَمْ يَسْمَعْهُ الْحَاكِم الْمُحَلِّفُ لَهُ. الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ التَّوْرِيَةُ وَالتَّأْوِيلُ إلَّا لِمَظْلُومٍ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: ظُلْمًا لَيْسَ بِجَارٍ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ. فَالنِّيَّةُ عَلَى نِيَّةِ الْحَاكِمِ الْمُحَلِّفِ، وَاعْتِقَادِهِ.

стр. 5225

فَالتَّأْوِيلُ عَلَى خِلَافِهِ لَا يَنْفَعُ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَوَّلِ " بَابِ التَّأْوِيلِ فِي الْحَلِفِ ". الثَّالِثَةُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ الْمُعْسِرُ " لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ " وَلَوْ نَوَى: السَّاعَةَ، سَوَاءٌ خَافَ أَنْ يُحْبَسَ أَوْ لَا. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَجَوَّزَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ بِالنِّيَّةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، إنَّ خَافَ حَبْسًا. وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا: أَنْ يَحْلِفَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ، إذَا أَرَادَ غَرِيمُهُ مَنْعَهُ مِنْ سَفَرٍ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا قَوْلُهُ (وَإِنْ نَكَلَ: قَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ عَامَّةُ شُيُوخِنَا) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. مَرِيضًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْجَمَاعَةُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيَتَخَرَّجُ حَبْسُهُ، لِيُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ. وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي. وَقَالَ: قَدْ صَوَّبَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀.

стр. 5226

وَقَالَ: مَا هُوَ بِبَعِيدٍ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ. نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ: يُقَالُ لَهُ: احْلِفْ وَخُذْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَجُوزُ رَدُّهَا. وَذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ، فَقَالُوا: وَعَنْهُ يَرُدُّ الْيَمِين عَلَى الْمُدَّعِي قَالَ: وَلَعَلَّ ظَاهِرَهُ يَجِبُ. وَلِأَجْلِ هَذَا قَالَ الشَّيْخُ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِالنُّكُولِ، وَلَكِنْ يَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَى خَصْمِهِ. وَقَالَ: قَدْ صَوَّبَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، وَقَالَ: مَا هُوَ بِبَعِيدٍ، يَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي طَالِبِ الْمَذْكُورَةِ. وَظَاهِرُهَا: جَوَازُ الرَّدِّ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي الْعُمْدَةِ رَدَّهَا. وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَزَادَ: بِإِذْنِ النَّاكِلِ فِيهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: مَعَ عِلْمِ مُدَّعٍ وَحْدَهُ بِالْمُدَّعِي بِهِ: لَهُمْ رَدُّهَا. وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَأْخُذْ كَالدَّعْوَى عَلَى وَرَثَةِ مَيِّتٍ حَقًّا عَلَيْهِ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ. وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ الْعَالِمُ بِالْمُدَّعَى بِهِ، دُونَ الْمُدَّعِي، مِثْلَ: أَنْ يَدَّعِيَ الْوَرَثَةُ أَوْ الْوَصِيُّ عَلَى غَرِيمٍ لِلْمَيِّتِ، فَيُنْكِرُ: فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي. قَالَ: وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الْعِلْمَ، وَالْمُنْكِرُ يَدَّعِي الْعِلْمَ: فَهُنَا يُتَوَجَّهُ الْقَوْلَانِ، يَعْنِي الرِّوَايَتَيْنِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي: فَهَلْ تَكُونُ يَمِينُهُ كَالْبَيِّنَةِ، أَمْ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ.

стр. 5227

قَالَ ابْنُ الْقِيَمِ فِي الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ: أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا: أَنَّهَا كَإِقْرَارٍ. فَعَلَى هَذَا: لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعِي، فَإِنْ قِيلَ: يَمِينُهُ كَالْبَيِّنَةِ، سُمِعَتْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَإِنْ قِيلَ: هِيَ كَالْإِقْرَارِ لَمْ تُسْمَعْ لِكَوْنِهِ مُكَذِّبًا لِلْبَيِّنَةِ بِالْإِقْرَارِ. الثَّانِيَةُ: إذْ قَضَى بِالنُّكُولِ، فَهَلْ يَكُونُ كَالْإِقْرَارِ، أَوْ كَالْبَدَلِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَامِعِ: النُّكُولُ إقْرَارٌ وَقَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي الْقَسَامَةِ عَلَى مَا يَأْتِي. وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا مَا إذَا ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ، وَاسْتَحْلَفْنَاهَا، فَنَكَلَتْ. فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهَا بِالنُّكُولِ، وَتُجْعَلُ زَوْجَتَهُ؟ إذَا قُلْنَا هُوَ إقْرَارٌ: حُكِمَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ. وَإِنْ قُلْنَا: بَذْلٌ، لَمْ يُحْكَمْ بِذَلِكَ. لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَا تُسْتَبَاحُ بِالْبَذْلِ. وَكَذَا لَوْ ادَّعَى رِقَّ مَجْهُولِ النَّسَبِ. وَقُلْنَا. يَسْتَحْلِفُ. فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ. وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى قَذْفَهُ، وَاسْتَحْلَفْنَاهُ فَنَكَلَ فَهَلْ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ؟ يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ النُّكُولَ يَقُومُ مَقَامَ الشَّاهِدِ وَالْبَيِّنَةِ، لَا مَقَامَ الْإِقْرَارِ وَالْبَدَلِ. لِأَنَّ النَّاكِلَ قَدْ صَرَّحَ بِالْإِنْكَارِ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُدَّعَى بِهِ وَهُوَ يُصِرُّ عَلَى ذَلِكَ، فَتَوَرَّعَ عَنْ الْيَمِينِ. فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّهُ مُقِرٌّ مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ، وَيُجْعَلُ مُكَذِّبًا لِنَفْسِهِ؟ وَأَيْضًا: لَوْ كَانَ مُقِرًّا لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ نُكُولُهُ بِالْإِبْرَاءِ وَالْأَدَاءِ. فَإِنَّهُ يَكُونُ مُكَذِّبًا لِنَفْسِهِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ، وَشَهَادَةٌ مِنْ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ مُقِرًّا شَاهِدًا عَلَى نَفْسِهِ بِسُكُوتِهِ؟ وَالْبَذْلُ إبَاحَةٌ وَتَبَرُّعٌ، وَهُوَ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ. وَلَمْ يَخْطِرْ عَلَى قَلْبِهِ. وَقَدْ يَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ.

стр. 5228

فَلَوْ كَانَ النُّكُولُ بَذْلًا وَإِبَاحَةً: اُعْتُبِرَ خُرُوجُ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ الثُّلُثِ. قَالَ ﵀: فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا إقْرَارَ وَلَا إبَاحَةَ. بَلْ هُوَ جَارٍ مَجْرَى الشَّاهِدِ وَالْبَيِّنَةِ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (فَيَقُولُ " إنْ حَلَفْت وَإِلَّا قَضَيْت عَلَيْك " ثَلَاثًا) . يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لَهُ ثَلَاثًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يَقُولُهُ مَرَّةً. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: ثَلَاثًا، أَوْ مَرَّةً. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: مَرَّةً. وَقِيلَ: ثَلَاثًا. انْتَهَى. وَاَلَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: إذَا نَكَلَ لَزِمَهُ الْحَقُّ. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ: قَضَى عَلَيْهِ، إذَا سَأَلَهُ الْمُدَّعِي ذَلِكَ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَحْكُمُ لَهُ قَبْلَ سُؤَالِهِ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ أَيْضًا. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (فَيُقَالُ لِلنَّاكِلِ " لَك رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي ". فَإِنْ رَدَّهَا حَلَفَ الْمُدَّعِي وَحَكَمَ لَهُ) . أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إذْنُ النَّاكِلِ فِي رَدِّ الْيَمِينِ.

стр. 5229

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْقَوْلِ بِالرَّدِّ إذْنُ النَّاكِلِ فِي الرَّدِّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ قَوْلُهُ (وَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا: صَرَفَهُمَا. فَإِنْ عَادَ أَحَدُهُمَا، فَبَذَلَ الْيَمِينَ لَمْ يَسْمَعْهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، حَتَّى يَحْتَكِمَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ) . قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَمَنْ بَذَلَ مِنْهُمَا الْيَمِينَ بَعْدَ نُكُولِهِ: لَمْ تُسْمَعْ مِنْهُ إلَّا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، بِشَرْطِ عَدَمِ الْحُكْمِ. وَكَذَا قَالَ فِي الْمُغْنِي. وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ. وَقِيلَ: تُسْمَعُ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ، فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ بَعِيدٌ. وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرِّعَايَةِ انْتَهَى. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي: سُئِلَ عَنْ سَبَبِ نُكُولِهِ؟ فَإِنْ قَالَ " امْتَنَعْت لِأَنَّ لِي بَيِّنَةٌ أُقِيمُهَا " أَوْ " حِسَابًا أَنْظُرُ فِيهِ " فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ مِنْ الْيَمِينِ. وَلَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ فِي الْيَمِينِ، بِخِلَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَإِنْ قَالَ " لَا أُرِيدُ أَنْ أَحْلِفَ " فَهُوَ نَاكِلٌ. وَقِيلَ: يُمْهَلُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الْمَالِ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. فَوَائِدُ مَتَى تَعَذَّرَ رَدُّ الْيَمِينِ، فَهَلْ: يَقْضِي بِنُكُولِهِ، أَوْ يَحْلِفُ وَلِيٌّ، أَوْ إنْ بَاشَرَ مَا ادَّعَاهُ، أَوْ لَا يَحْلِفُ حَاكِمٌ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ.

стр. 5230

وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. قَطَعَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: بِأَنَّ الْأَبَ، وَالْوَصِيَّ، وَالْإِمَامَ وَالْأَمِينَ: لَا يَحْلِفُونَ. وَقَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَكُلُّ مَالٍ لَا تُرَدُّ فِيهِ الْيَمِينُ: يُقْضَى فِيهِ بِالنُّكُولِ. كَالْإِمَامِ إذَا ادَّعَى لِبَيْتِ الْمَالِ، أَوْ وَكِيلِ الْفُقَرَاءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. انْتَهَى. وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَقَالَ: وَكَذَا الْأَبُ، وَوَصِيُّهُ، وَأَمِينُ الْحَاكِمِ، إذَا ادَّعَوْا حَقًّا لِصَغِيرٍ، أَوْ مَجْنُونٍ. وَنَاظِرِ الْوَقْفِ، وَقَيِّمِ الْمَسْجِدِ. وَقَالَ فِي الْكُبْرَى: قَضَى بِالنُّكُولِ فِي الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ، أَوْ يَحْلِفَ. وَقِيلَ: بَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي مِنْهُمْ وَيَأْخُذُ مَا ادَّعَاهُ وَقِيلَ: إنْ كَانَ قَدْ بَاشَرَ مَا ادَّعَاهُ: حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا. قُلْت: لَا يَحْلِفُ إمَامٌ وَلَا حَاكِمٌ. انْتَهَى. وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ يَحْلِفُ إذَا عَقَلَ وَبَلَغَ. وَيَكْتُبُ الْحَاكِمُ مَحْضَرًا بِنُكُولِهِ. فَإِنْ قُلْنَا: يَحْلِفُ، حَلَفَ لِنَفْيِهِ، إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ وُجُوبَ تَسْلِيمِهِ مِنْ مُوَلِّيهِ. فَإِنْ أَبَى: حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَهُ، إنْ جَعَلَ النُّكُولَ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي كَبَيِّنَةٍ، لَا كَإِقْرَارِ خَصْمِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا خِلَافَ بَيْنَنَا: أَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ رَدُّهَا يُقْضَى بِنُكُولِهِ بِأَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الدَّعْوَى غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ، أَوْ يَكُونُ الْإِمَامُ، بِأَنْ يَدَّعِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ دَيْنًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، فِي صُورَةِ الْحَاكِمِ: يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ وَيَحْلِف. وَقِيلَ: يَحْكُمُ عَلَيْهِ.

стр. 5231

وَقِيلَ: يَحْلِفُ الْحَاكِمُ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: نَزَّلَ أَصْحَابُنَا نُكُولَهُ مَنْزِلَةً بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ. فَقَالُوا: لَا يُقْضَى بِهِ فِي قَوْدٍ وَحَدٍّ. وَحَكَمُوا بِهِ فِي حَقِّ مَرِيضٍ وَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ مَأْذُونٍ لَهُمَا. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ فِي الْقَسَامَةِ: مَنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ بِالدِّيَةِ: فَفِي مَالِهِ. لِأَنَّهُ كَإِقْرَارِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَامِعِ. لِأَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَحْلِفُ ابْتِدَاءً مَعَ اللَّوْثِ. وَأَنَّ الدَّعْوَى فِي التُّهْمَةِ كَسَرِقَةٍ، يُعَاقَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْفَاجِرُ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إطْلَاقُهُ. وَيُحْبَسُ الْمَسْتُورُ، لِيَبِينَ أَمْرُهُ وَلَوْ ثَلَاثًا، عَلَى وَجْهَيْنِ. نَقَلَ حَنْبَلٌ: حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ وَمُحَقِّقُو أَصْحَابِهِ عَلَى حَبْسِهِ. وَقَالَ: إنَّ تَحْلِيفَ كُلِّ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَإِرْسَالَهُ مَجَّانًا: لَيْسَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ. وَاحْتَجَّ فِي مَكَان آخَرَ بِأَنَّ قَوْمًا اتَّهَمُوا نَاسًا فِي سَرِقَةٍ، فَرَفَعُوهُمْ إلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄. فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا ثُمَّ أَطْلَقَهُمْ. فَقَالُوا لَهُ: خَلَّيْت سَبِيلَهُمْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ وَلَا امْتِحَانٍ؟ فَقَالَ: إنْ شَتَمَ ضَرَبْتهمْ. فَإِنْ ظَهَرَ مَا لَكُمْ وَإِلَّا ضَرَبْتُكُمْ مِثْلَهُ. فَقَالُوا: هَذَا حُكْمُك؟ فَقَالَ: حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَالَ بِهِ. وَقَالَ بِهِ شَيْخُنَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يَحْبِسُهُ وَالٍ. قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: وَقَاضٍ أَيْضًا، وَأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٨] حَمَلْنَا عَلَى الْحَبْسِ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ.

стр. 5232

وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: الْأَوَّلَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَاخْتَارَ: تَعْزِيرَ مُدَّعٍ بِسَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا عَلَى مَنْ يُعْلَمْ بَرَاءَتُهُ. وَاخْتَارَ: أَنَّ خَبَرَ مَنْ ادَّعَى بِحَقٍّ بِأَنَّ فُلَانًا سَرَقَ كَذَا: كَخَبَرِ إنْسِيٍّ مَجْهُولٍ. فَيُفِيدُ تُهْمَةً كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يَضْرِبُهُ الْوَالِي مَعَ قُوَّةِ التُّهْمَةِ تَعْزِيرًا. فَإِنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ: لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ عَنْ حَالِهِ، فَأَقَرَّ تَحْتَ الضَّرْبِ: قُطِعَ ضَرْبُهُ، وَأُعِيدَ إقْرَارُهُ لِيُؤْخَذَ بِهِ. وَيُكْرَهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْأَوَّلِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ الْمُنَاسِبِ لِلتُّهْمَةِ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَضْرِبُهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَضْرِبُهُ الْوَالِي عِنْدَ الْقَاضِي. وَذَكَرَ ذَلِكَ طَوَائِفُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ﵏ قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي " لِي بَيِّنَةٌ " بَعْدَ قَوْلِهِ " مَا لِي بَيِّنَةٌ " لَمْ تُسْمَعْ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالتَّرْغِيبِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَيَحْصُلُ أَنْ تُسْمَعَ. وَهُوَ وَجْهٌ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُتَّجَهُ حَلِفِهِ أَوَّلًا. وَجَزَمَ فِي التَّرْغِيبِ بِالْأَوَّلِ

стр. 5233

وَقَالَ: وَكَذَا قَوْلُهُ " كَذَبَ شُهُودِي " وَأَوْلَى. وَلَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا تُرَدُّ بِذِكْرِ السَّبَبِ. بَلْ بِذِكْرِ سَبَبِ الْمُدَّعِي غَيْرِهِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا، فَشَهِدَتْ بِهِ وَبِسَبَبِهِ وَقُلْنَا: تَرَجَّحَ بِذِكْرِ السَّبَبِ لَمْ تُفِدْهُ إلَّا أَنْ تُعَادَ بَعْدَ الدَّعْوَى. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: لَوْ ادَّعَى شَيْئًا. فَشَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِغَيْرِهِ: فَهُوَ مُكَذِّبٌ لَهُمْ. قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ وَأَبُو بَكْرٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَاخْتَارَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ، فَيَدَّعِيهِ ثُمَّ يُقِيمُهَا. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ أَيْضًا وَالرِّعَايَةِ: إنْ قَالَ " أَسْتَحِقُّهُ وَمَا شَهِدْت بِهِ، وَإِنَّمَا ادَّعَيْت بِأَحَدِهِمَا لِأَدَّعِيَ بِالْآخِرِ وَقْتًا آخَرَ " ثُمَّ شَهِدْت بِهِ: قُبِلَتْ. الثَّانِيَةُ: لَوْ ادَّعَى شَيْئًا، فَأَقَرَّ لَهُ بِغَيْرِهِ: لَزِمَهُ إذَا صَدَّقَهُ الْمُقِرُّ لَهُ. وَالدَّعْوَى. بِحَالِهَا. نَصَّ عَلَيْهِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ سَأَلَ مُلَازَمَتَهُ حَتَّى يُقِيمَهَا: أُجِيبَ فِي الْمَجْلِسِ. عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرِّوَايَتَيْنِ. فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهَا فِي الْمَجْلِسِ صَرَفَهُ. وَقِيلَ: يَنْظُرُ ثَلَاثًا. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: وَيُجَابُ مَعَ قُرْبِهَا. وَعَنْهُ: وَبُعْدِهَا كَكَفِيلٍ فِيمَا ذَكَرَ فِي الْإِرْشَادِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَأَنَّهُ يَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا. مَتَى مَضَى فَلَا كَفَالَةَ وَنَصُّهُ: لَا يُجَابُ إلَى كَفِيلٍ، كَحَبْسِهِ.

стр. 5234

وَفِي مُلَازَمَتِهِ حَتَّى يَفْرُغَ لَهُ الْحَاكِمُ مِنْ شُغْلِهِ، مَعَ غَيْبَةٍ بِبَيِّنَةٍ وَبَعْدَهَا: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَهُ الْمَيْمُونِيُّ: لَمْ أَرَهُ يَذْهَبُ إلَى الْمُلَازَمَةِ إلَى أَنْ يُعَطِّلَهُ مِنْ عَمَلِهِ. وَلَا يُمَكِّنُ أَحَدًا مِنْ عَنَتِ خَصْمِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " لِي بَيِّنَةٌ وَأُرِيدُ يَمِينَهُ " فَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً) . يَعْنِي: عَنْ الْمَجْلِسِ (فَلَهُ إحْلَافُهُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ سَوَاءٌ كَانَتْ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: الْقَرِيبَةُ كَالْحَاضِرَةِ فِي الْمَجْلِسِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهَا إلَّا إذَا كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ. وَقِيلَ. لَيْسَ لَهُ إحْلَافُهُ مُطْلَقًا، بَلْ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ فَقَطْ. وَقَطَعُوا بِهِ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. أَحَدُهُمَا: لَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ أَوْ تَحْلِيفُهُ إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً فِي الْمَجْلِسِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 5235

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَمْلِكُهُمَا، فَيُحَلِّفُهُ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَهُ. وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُ إلَّا إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَقَطْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قَطَعُوا بِهِ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ كَمَا تَقَدَّمَ. فَائِدَةٌ: لَوْ سَأَلَ تَحْلِيفَهُ وَلَا يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ، فَحَلَفَ: فَفِي جَوَازِ إقَامَتهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَجْهَانِ. قَالَهُ الْقَاضِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ إقَامَتُهَا بَعْدَ تَحْلِيفِهِ. صَحَّحَهُ النَّاظِمُ. وَالثَّانِي: لَهُ إقَامَتُهَا. قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ سَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَلَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُنْكِرْ. قَالَ لَهُ الْقَاضِي: إنْ أَجَبْت، وَإِلَّا جَعَلْتُك نَاكِلًا. وَقَضَيْت عَلَيْك) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَحْبِسُهُ حَتَّى يُجِيبَ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ. وَذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ عَنْ الْأَصْحَابِ.

стр. 5236

وَمُرَادُهُمْ بِهَذَا الْوَجْهِ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ. فَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ: قَضَى بِهَا وَجْهًا وَاحِدًا. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مِثْلُ ذَلِكَ الْحُكْمِ: لَوْ قَالَ " لَا أَعْلَمُ قَدْرَ حَقِّهِ ". ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالْمُنْتَخَبِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ " يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي: إنْ أَجَبْت وَإِلَّا أَجْعَلُك نَاكِلًا " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " لِي حِسَابٌ أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ " لَمْ يَلْزَمْ الْمُدَّعِي إنْظَارَهُ) . هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ إنْظَارُهُ ثَلَاثًا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَزِمَ إنْظَارُهُ فِي الْأَصَحِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " إنْ ادَّعَيْت أَلْفًا بِرَهْنِ كَذَا لِي بِيَدِك أَجَبْت، وَإِنْ ادَّعَيْت هَذَا ثَمَنُ كَذَا بِعْتنِيهِ وَلَمْ تُقْبِضْنِيهِ فَنَعَمْ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَك عَلَيَّ " فَهُوَ جَوَابٌ صَحِيحٌ.

стр. 5237

قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " قَدْ قَضَيْته " أَوْ " قَدْ أَبْرَأَنِي. وَلِي بَيِّنَةٌ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالْإِبْرَاءِ " وَسَأَلَ الْإِنْظَارَ: أُنْظِرَ ثَلَاثًا. وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يُنْظَرُ. كَقَوْلِهِ " لِي بَيِّنَةٌ تَدْفَعُ دَعْوَاهُ " تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَصْمُ أَنْكَرَ أَوَّلًا سَبَبَ الْحَقِّ. أَمَّا إنْ كَانَ أَنْكَرَ أَوَّلًا سَبَبَ الْحَقِّ، ثُمَّ ثَبَتَ. فَادَّعَى قَضَاءً أَوْ إبْرَاءً سَابِقًا: لَمْ تُسْمَعْ مِنْهُ وَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ الْوَدِيعَةِ ". فَائِدَةٌ: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ ادَّعَى الْقَضَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ، وَجَعَلْنَاهُ مُقِرًّا بِذَلِكَ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا. قَوْلُهُ (فَإِنْ عَجَزَ) . يَعْنِي: عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ. (حَلَّفَهُ الْمُدَّعِي عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ. وَاسْتَحَقَّ) بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنَّ لَوْ نَكَلَ الْمُدَّعِي حُكِمَ عَلَيْهِ. وَإِنْ قِيلَ بِرَدِّ الْيَمِينِ: فَلَهُ تَحْلِيفُ خَصْمِهِ، فَإِنْ أَبَى حُكِمَ عَلَيْهِ.

стр. 5238

فَائِدَةٌ: لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَالَهُ فِي بَيْعٍ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ. وَلَوْ قَالَ " أَبْرَأَنِي مِنْ الدَّعْوَى " فَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: انْبَنَى عَلَى الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ. وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ، لَمْ تُسْمَعْ. قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فِي يَدِهِ. فَأَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ: جُعِلَ الْخَصْمُ فِيهَا. وَهَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؟) وَهُوَ الْمُقِرُّ (عَلَى وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. أَحَدِهِمَا: لَا يَحْلِفُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْلِفُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ. إذَا نَكَلَ أُخِذَ مِنْهُ بَدَلَهَا. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ لَهُ حَاضِرًا مُكَلَّفًا سُئِلَ. فَإِنْ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ: حَلَفَ وَأَخَذَهَا) . فَإِذَا أَخَذَهَا فَأَقَامَ الْآخِرُ بَيِّنَةً: أَخَذَهَا مِنْهُ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلِلْمُقِرِّ لَهُ قِيمَتُهَا عَلَى الْمُقِرِّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " لَيْسَتْ لِي، وَلَا أَعْلَمُ لِمَنْ هِيَ؟ " سُلِّمَتْ إلَى الْمُدَّعِي فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ اقْتَرَعَا عَلَيْهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.

стр. 5239

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. (وَفِي الْآخِرِ: لَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَجْعَلُهَا الْحَاكِمُ عِنْدَ أَمِينٍ) . ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَقِيلَ: تُقِرُّ بِيَدِ رَبِّ الْيَدِ. وَذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُذَهَّبِ وَضَعَّفَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُغْنِي. فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ: يَحْلِفُ لِلْمُدَّعِي. وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: يَحْلِفُ، إنْ قُلْنَا: تُرَدُّ الْيَمِينُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَيَتَخَرَّجُ لَنَا وَجْهٌ: أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَحْلِفُ: أَنَّهَا لَهُ وَتُسَلَّمُ إلَيْهِ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِرَدِّ الْيَمِينِ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. فَتَتَلَخَّصُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: تُسَلَّمُ لِلْمُدَّعِي، أَوْ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ تُقِرُّ بِيَدِ رَبِّ الْيَدِ، أَوْ يَأْخُذُهَا الْمُدَّعِي وَيَحْلِفُ إنْ قُلْنَا تُرَدُّ الْيَمِينُ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَذَّبَهُ الْمُقِرُّ لَهُ، وَجَهِلَ لِمَنْ هِيَ؟ . الثَّانِيَةُ: لَوْ عَادَ فَادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ، أَوْ لِثَالِثٍ: لَمْ يُقْبَلْ. عَلَى ظَاهِرِ مَا فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ: تُقْبَلُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ. وَهُوَ الَّذِي قَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ.

стр. 5240

ثُمَّ إنْ عَادَ الْمُقِرُّ لَهُ أَوَّلًا إلَى دَعْوَاهُ: لَمْ تُقْبَلْ. وَإِنْ عَادَ قَبْلَ ذَلِكَ: فَوَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَإِنْ أَقَرَّتْ بِرِقِّهَا لِشَخْصٍ، وَكَانَ الْمُقِرُّ بِهِ عَبْدًا: فَهُوَ كَمَالِ غَيْرِهِ وَعَلَى الَّذِي قَبِلَهُ: يُعْتَقَانِ وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ: تَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْمُقِرِّ. فَتَصِيرُ وَجْهًا خَامِسًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِغَائِبٍ، أَوْ صَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ: سَقَطَتْ عَنْهُ الدَّعْوَى. ثُمَّ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ: سُلِّمْت إلَيْهِ. وَهَلْ يَحْلِفُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَذَكَرَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ: رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي شَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ أَحَدُهُمَا: لَا يَحْلِفُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا. وَالثَّانِي: يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَيَحْلِفُ مَعَهَا، عَلَى رَأْي. وَقِيلَ: إنْ جُعِلَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ: حَلَفَ، وَإِلَّا فَلَا. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ: حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ، وَأُقِرَّتْ فِي يَدِهِ) .

стр. 5241

وَهُوَ صَحِيحٌ. لَكِنْ لَوْ نَكَلَ: غَرِمَ بَدَلَهَا. فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي اثْنَيْنِ: لَزِمَهُ لَهَا عِوَضَانِ. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً: أَنَّهَا لِمَنْ سَمَّى. فَلَا يَحْلِفُ) وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ، لِفَائِدَةِ زَوَالِ التُّهْمَةِ وَسُقُوطِ الْيَمِينِ عَنْهُ. وَيَقْضِي بِالْمِلْكِ إنْ قَدَّمَتْ بَيِّنَةَ دَاخِلٍ. وَلَوْ كَانَ لِلْمُودِعِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ الْمُحَاكِمَةُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَخَرَّجَ الْقَاضِي الْقَضَاءَ بِالْمِلْكِ. بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِلْمُودَعِ وَنَحْوِهِ الْمُخَاصَمَةَ فِيمَا فِي يَدِهِ. وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِالْمِلْكِ. لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِهَا الْغَائِبُ وَلَا وَكِيلُهُ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ. تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتَقَدَّمَ أَنَّ الدَّعْوَى لِلْغَائِبِ لَا تَصِحُّ إلَّا تَبَعًا وَذَكَرُوا: أَنَّ الْحَاكِمَ يَقْضِي عَنْهُ، وَيَبِيعُ مَالَهُ. فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ لِلْغَائِبِ وَأَعْلَى طَرِيقَةً: الْبَيِّنَةُ. فَتَكُونُ مِنْ الْمُدَّعِي لِلْغَائِبِ تَبَعًا أَوْ مُطْلَقًا لِلْحَاجَةِ إلَى إيفَاءِ الْحَاضِرِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْغَائِبِ. الثَّانِي قَوْلُهُ (إنْ أَقَرَّ بِهَا لِمَجْهُولٍ، قِيلَ لَهُ: إمَّا أَنْ تُعَرِّفَهُ أَوْ نَجْعَلَك نَاكِلًا) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنَّ لَوْ عَادَ فَادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ، فَقِيلَ: تُسْمَعُ. لِعَدَمِ صِحَّةِ قَوْلِهِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْأَشْهَرِ. وَقِيلَ: لَا تُسْمَعُ. لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا. صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي بَابِ الدَّعَاوَى.

стр. 5242

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ أَصَرَّ حُكِمَ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ. فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ " هِيَ لِي " لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ: وَكَذَا تَخْرُجُ إذَا أَكَذَبَهُ الْمُقِرُّ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ، وَقَالَ: غَلِطْت. وَيَدُهُ بَاقِيَةٌ. تَنْبِيهٌ: بَعْضُ الْأَصْحَابِ يَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي " بَابِ الدَّعَاوَى " وَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُهَا هُنَا. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا مُحَرَّرَةً تَحْرِيرًا يَعْلَمُ بِهِ الْمُدَّعِي) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: أَنَّ مَسْأَلَةَ الدَّعْوَى وَفُرُوعَهَا ضَعِيفَةٌ لِحَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ. وَأَنَّ الثُّبُوتَ الْمَحْضَ يَصِحُّ بِلَا مُدَّعًى عَلَيْهِ. وَقَالَ: إذَا قِيلَ: لَا تُسْمَعُ إلَّا مُحَرَّرَةً، فَالْوَاجِبُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى مُجْمَلًا: اسْتَفْصَلَهُ الْحَاكِمُ. وَقَالَ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ يَكُونُ مُبْهَمًا، كَدَعْوَى الْأَنْصَارِ قَتْلَ صَاحِبِهِمْ، وَدَعْوَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ عَلَى بَنِي أُبَيْرِقٍ. ثُمَّ الْمَجْهُولُ قَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا. وَقَدْ يَنْحَصِرُ فِي قَوْمٍ، كَقَوْلِهَا " نَكَحَنِي أَحَدُهُمَا " وَقَوْلُهُ " زَوِّجْنِي إحْدَاهُمَا ". انْتَهَى. وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْأَوَّلِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُعْتَبَرُ التَّصْرِيحُ فِي الدَّعْوَى. فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ " لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا " حَتَّى يَقُولَ " وَأَنَا الْآنَ مُطَالِبٌ لَهُ بِهِ ". ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا.

стр. 5243

وَقَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: يَكْفِي الظَّاهِرُ. قُلْت: وَهُوَ أَظْهَرُ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُتَمَيِّزًا مَشْهُورًا عِنْدَ الْخَصْمَيْنِ وَالْحَاكِمِ: كَفَّتْ شُهْرَتُهُ عَنْ تَحْدِيدِهِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتَكْفِي شُهْرَتُهُ عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ الْحَاكِمِ عَنْ تَحْدِيدِهِ. لِحَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ، وَالْكَنَدِيِّ. قَالَ: وَظَاهِرُهُ عَمَلُهُ بِعِلْمِهِ أَنَّ مُوَرِّثَهُ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ. انْتَهَى. الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ " غَصَبْت ثَوْبِي. فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا فَلِي رَدُّهُ وَإِلَّا قِيمَتُهُ " صَحَّ اصْطِلَاحًا. وَقِيلَ: يَدَّعِيهِ. فَإِنْ خَفِيَ: ادَّعَى قِيمَتَهُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَوْ أَعْطَى دَلَّالًا ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ لِيَبِيعَهُ بِعِشْرِينَ. فَجَحَدَهُ. فَقَالَ " أَدَّعِي ثَوْبًا، إنْ كَانَ بَاعَهُ فَلِي عِشْرُونَ، وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا فَلِي عَيْنُهُ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَلِي عَشَرَةٌ ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَقَدْ اصْطَلَحَ الْقُضَاةُ عَلَى قَبُولِ هَذِهِ الدَّعْوَى الْمُرَدِّدَةِ لِلْحَاجَةِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: صَحَّ اصْطِلَاحًا. وَقِيلَ: بَلَى. انْتَهَى. وَإِنْ ادَّعَى " أَنَّ لَهُ الْآنَ " لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةٌ " أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ " أَوْ " فِي يَدِهِ " فِي الْأَصَحِّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، حَتَّى يُبَيِّنَ سَبَبَ يَدِ الثَّانِي نَحْوَ غَاصِبِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدْت أَنَّهُ كَانَ مَلَكَهُ بِالْأَمْسِ، اشْتَرَاهُ مِنْ رَبِّ الْيَدِ. فَإِنَّهُ يُقْبَلُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ إنْ قَالَ " وَلَا أَعْلَمُ لَهُ مُزِيلًا " قُبِلَ كَعِلْمِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ يُلَبِّسُ عَلَيْهِ.

стр. 5244

وَقَالَ أَيْضًا: لَا يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ قَوْلُهُ " وَأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ إلَى الْآنَ " بَلْ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ سَبْقُ الْحَقِّ إجْمَاعًا. وَقَالَ أَيْضًا فِيمَنْ بِيَدِهِ عَقَارٌ، فَادَّعَى رَجُلٌ بِمَثْبُوتٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ " أَنَّهُ كَانَ لِجَدِّهِ إلَى مَوْتِهِ، ثُمَّ لِوَرَثَتِهِ " وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مُخْلِفٌ عَنْ مَوْرُوثِهِ لَا يُنْزَعُ مِنْهُ بِذَلِكَ. لِأَنَّ أَصْلَيْنِ تَعَارَضَا. وَأَسْبَابُ انْتِقَالِهِ أَكْثَرُ مِنْ الْإِرْثِ، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِسُكُوتِهِمْ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ. وَلَوْ فَتَحَ هَذَا لَانْتَزَعَ كَثِيرٌ مِنْ عَقَارِ النَّاسِ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ. وَقَالَ فِيمَنْ بِيَدِهِ عَقَارٌ، فَادَّعَى آخَرُ " أَنَّهُ كَانَ مِلْكًا لِأَبِيهِ " فَهَلْ يُسْمَعُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ؟ قَالَ: لَا يُسْمَعُ إلَّا بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ، أَوْ إقْرَارِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ، أَوْ تَحْتَ حُكْمِهِ. وَقَالَ فِي بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ لَهُ بِمِلْكِهِ إلَى حِينِ وَقْفِهِ، وَأَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً " أَنَّ مَوْرُوثَهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْوَاقِفِ قَبْلَ وَقْفِهِ " قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ وَارِثٍ. لِأَنَّ مَعَهَا مَزِيدَ عِلْمٍ لِتَقْدِيمِ مَنْ شَهِدَ بِأَنَّهُ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ، وَآخَرُ أَنَّهُ بَاعَهُ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ. فَإِنَّهَا تَجُوزُ بِالْمَجْهُولِ) . وَكَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ الْمُطَلِّقِ فِي الْمَهْرِ، إذَا قُلْنَا: يَصِحُّ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ كَوَصِيَّةٍ، وَعَبْدِ مُطَلِّقٍ فِي مَهْرٍ، أَوْ نَحْوِهِ. وَقِيلَ: أَوْ إقْرَارٍ. وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: وَلَا تَصِحُّ إلَّا مُحَرَّرَةً، يَعْلَمُ بِهَا الْمُدَّعِي، إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ خَاصَّةً. فَإِنَّهَا تَصِحُّ مِنْ الْمَجْهُولِ. وَقَالَهُ غَيْرُهُمْ. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ، لِئَلَّا يَسْقُطَ حَقُّ الْمُقِرِّ لَهُ. وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى. لِأَنَّهَا حَقٌّ لَهُ. فَإِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ عَدَلَ إلَى مَعْلُومٍ.

стр. 5245

وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ: أَنَّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ بِالْمَعْلُومِ لَا تَصِحُّ. لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْحَقِّ وَلَا مُوجِبُهُ، فَكَيْفَ بِالْمَجْهُولِ؟ . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ أَيْضًا: لَوْ ادَّعَى دِرْهَمًا، وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِهِ: قُبِلَ. وَلَا يَدَّعِي الْإِقْرَارَ، لِمُوَافَقَتِهِ لَفْظَ الشُّهُودِ، بَلْ لَوْ ادَّعَى لَمْ تُسْمَعْ. وَفِي التَّرْغِيبِ فِي اللُّقَطَةِ: لَا تُسْمَعُ. وَقَالَ الْآمِدِيُّ: لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ " أَنَّ زَوْجَهَا: أَقَرَّ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ، أَوْ ابْنَتَهُ " وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ. فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ: لَمْ تُقْبَلْ. لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْإِقْرَارِ عَلَى الرَّضَاعِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَعَلَّ مَأْخَذَهُ: أَنَّهَا ادَّعَتْ بِالْإِقْرَارِ لَا بِالْمُقَرِّ بِهِ. وَلَكِنْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ تُسْمَعُ بِغَيْرِ دَعْوَى. لِمَا فِيهَا مِنْ حَقِّ اللَّهِ. عَلَى أَنَّ الدَّعْوَى بِالْإِقْرَارِ فِيهَا نَظَرٌ. فَإِنَّ الدَّعْوَى بِهَا تَصْدِيقُ الْمُقِرِّ. فَوَائِدُ الْأُولَى: مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى: أَنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِالْحَالِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: تُسْمَعُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ لِإِثْبَاتِهِ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: الصَّحِيحُ أَنَّهَا تُسْمَعُ. فَيَثْبُتُ أَصْلُ الْحَقِّ لِلُزُومِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَدَعْوَى تَدْبِيرٍ، وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي قَوْلِهِ " قَتَلَ أَبِي أَحَدُ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ " أَنَّهَا تُسْمَعُ لِلْحَاجَةِ، لِوُقُوعِهِ كَثِيرًا. وَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ. وَكَذَا دَعْوَى غَصْبٍ وَإِتْلَافٍ وَسَرِقَةٍ، لَا إقْرَارٍ وَبَيْعٍ. إذَا قَالَ: نَسِيت. لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ.

стр. 5246

وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ لِإِثْبَاتِهِ، إذَا خَافَ سَفَرَ الشُّهُودِ أَوْ الْمَدْيُونَ مُدَّةً بِغَيْرِ أَجَلٍ. الثَّانِيَةُ: يُشْتَرَطُ فِي الدَّعْوَى انْفِكَاكُهَا عَمَّا يُكَذِّبُهَا. فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ " أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ مُنْفَرِدًا " ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ الْمُشَارَكَةَ فِيهِ: لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ. وَلَوْ أَقَرَّ الثَّانِي، إلَّا أَنْ يَقُولَ " غَلِطْت " أَوْ " كَذَبْت فِي الْأُولَى " فَالْأَظْهَرُ: تُقْبَلُ. قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ لِإِمْكَانِهِ. وَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: مَنْ أَقَرَّ لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ. ثُمَّ ادَّعَاهُ، وَذَكَرَ تَلَقِّيه مِنْهُ: سُمِعَ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ بَيِّنَةً ثُمَّ ادَّعَاهُ، فَهَلْ يَلْزَمُ ذِكْرُ تَلَقِّيه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَ " كَانَ بِيَدِك " أَوْ " لَك أَمْسِ، وَهُوَ مِلْكِي الْآنَ " لَزِمَهُ سَبَبُ زَوَالِ يَدِهِ. عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثَةُ: لَا يَلْزَمُهُ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيُتَوَجَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. وَلَوْ أَقَامَ الْمُقِرُّ بَيِّنَةً: أَنَّهُ لَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ سَبَبًا: هَلْ تُقْبَلُ؟ . وَتُقَدَّمُ الْكِفَايَةُ بِشُهْرَتِهِ عِنْدَ الْخَصْمَيْنِ أَوْ الْحَاكِمِ قَرِيبًا. الرَّابِعَةُ: لَوْ أَحْضَرَ وَرَقَةً فِيهَا دَعْوَى مُحَرَّرَةٌ، وَقَالَ " أَدَّعِي بِمَا فِيهَا " مَعَ حُضُورِ خَصْمِهِ: لَمْ تُسْمَعْ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يَكْفِي قَوْلُهُ عَنْ دَعْوَى فِي وَرَقَةٍ " أَدَّعِي بِمَا فِيهَا ". الْخَامِسَةُ: تُسْمَعُ دَعْوَى اسْتِيلَادٍ وَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

стр. 5247

وَقِيلَ: تُسْمَعُ فِي التَّدْبِيرِ إنْ جُعِلَ عِتْقًا بِصِفَةٍ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: دَعْوَاهُ سَبَبًا قَدْ يُوجِبُ مَالًا كَضَرْبِ عَبْدِهِ ظُلْمًا يَحْتَمِلُ أَنْ لَا تُسْمَعَ حَتَّى يَجِبَ الْمَالُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى مُسْتَلْزِمَةً، لَا كَبَيْعِ خِيَارٍ وَنَحْوِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى بَيْعًا أَوْ هِبَةً: لَمْ تُسْمَعْ إلَّا أَنْ يَقُولَ " وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيَّ " لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ قَبْلَ اللُّزُومِ. وَلَوْ قَالَ " بَيْعًا لَازِمًا " أَوْ " هِبَةً مَقْبُوضَةً " فَوَجْهَانِ. لِعَدَمِ تَعَرُّضِهِ لِلتَّسْلِيمِ. قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا حَاضِرَةً: عَيَّنَهَا. وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً ذَكَرَ صِفَاتِهَا إنْ كَانَتْ تَنْضَبِطُ بِهَا، وَالْأَوْلَى ذِكْرُ قِيمَتِهَا. وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعُ، وَغَيْرُهُمْ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ) أَوْ فِي الذِّمَّةِ (ذَكَرَ قَدْرَهَا وَجِنْسَهَا وَصِفَتَهَا) . فَيَذْكُرُ هُنَا مَا يَذْكُرُهُ فِي صِفَةِ السَّلَمِ. وَإِنْ ذَكَرَ قِيمَتَهَا كَانَ أَوْلَى. يَعْنِي الْأَوْلَى: أَنْ يَذْكُرَ قِيمَتَهَا مَعَ ذِكْرِ صِفَةِ السَّلَمِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. لِأَنَّهُ أَضْبَطُ. وَكَذَا إنْ كَانَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَكْفِي ذِكْرُ قِيمَةِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ. فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ تَنْضَبِطْ بِالصِّفَاتِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ قِيمَتِهَا) كَالْجَوَاهِرِ وَنَحْوِهَا بِلَا نِزَاعٍ.

стр. 5248

لَكِنْ يَكْفِي ذِكْرُ قَدْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: وَيَصِفُهُ أَيْضًا. قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى نِكَاحًا، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمَرْأَةِ بِعَيْنِهَا إنْ حَضَرَتْ، وَإِلَّا ذَكَرَ اسْمَهَا وَنَسَبَهَا. وَذَكَرَ شُرُوطَ النِّكَاحِ، وَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَبِرِضَاهَا. فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، كَمَا قَالَ يَعْنِي يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى بِالنِّكَاحِ: ذِكْرُ شُرُوطِهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. فَقَالَ: يُعْتَبَرُ ذِكْرُ شُرُوطِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ: يُعْتَبَرُ فِي النِّكَاحِ وَصْفُهُ بِالصِّحَّةِ. انْتَهَى. وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ شُرُوطِهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ ادَّعَى اسْتِدَامَةَ الزَّوْجِيَّةِ، وَلَمْ يَدَّعِ الْعَقْدَ، فَهَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شُرُوطِهِ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. صَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.

стр. 5249

وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةً وَالزَّوْجُ حُرًّا فَقِيَاسُ مَا ذَكَرْنَا: أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ عَدَمِ الطُّولِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْ، فَهَلْ يُسْمَعُ إقْرَارُهَا؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ. أَوْ لَا يُسْمَعُ؟ . وَإِنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا وَاحِدٌ: قُبِلَ. وَإِنْ ادَّعَاهَا اثْنَانِ: لَمْ يُقْبَلْ قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي فِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى بَيْعًا، أَوْ عَقْدًا سِوَاهُ. فَهَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شُرُوطِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) . وَكَذَا فِي التَّرْغِيبِ. يَعْنِي: إذَا اشْتَرَطْنَا ذِكْرَ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شُرُوطِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اُعْتُبِرَ ذِكْرُ شُرُوطِهِ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: ذِكْرُ شُرُوطِ صِحَّتِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالنَّظْمِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ.

стр. 5250

اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِي مَالِكِ الْإِمَاءِ وَالنِّكَاحِ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِي غَيْرِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ نِكَاحًا عَلَى رَجُلٍ، وَادَّعَتْ مَعَهُ نَفَقَةً، أَوْ مَهْرًا: سُمِعَتْ دَعْوَاهَا) بِلَا نِزَاعٍ. (وَإِنْ لَمْ تَدَّعِ سِوَى النِّكَاحِ. فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. أَحَدُهُمَا. لَا تُسْمَعُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُسْمَعُ. جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي. فَعَلَيْهِ: هِيَ فِي الدَّعْوَى كَالزَّوْجِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ نَوَى بِجُحُودِهِ الطَّلَاقَ: لَمْ تَطْلُقْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي. وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَقَالَ: الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى رِوَايَةِ صِحَّةِ إقْرَارِهَا بِهِ. إذَا ادَّعَاهُ وَاحِدٌ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.

стр. 5251

قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ فِي " كِتَابِ الطَّلَاقِ " فِي قَوْلِهِ " لَيْسَ لِي امْرَأَةٌ " أَوْ " لَيْسَتْ لِي بِامْرَأَةٍ " رِوَايَةٌ: أَنَّهُ لَغْوٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ كِنَايَةٌ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ هُنَاكَ: إذَا نَوَى الطَّلَاقَ بِذَلِكَ وَقَعَ. وَعَنْهُ: لَا يَقَعُ شَيْءٌ. فَالْجُحُودُ هُنَا لِعَقْدِ النِّكَاحِ. لَا لِكَوْنِهَا امْرَأَتَهُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ امْرَأَتَهُ، وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهَا امْرَأَتُهُ: فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْهَا ظَاهِرًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَاقُهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ قُلْت: الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ: أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا. وَكَيْفَ يُمَكَّنُ مِنْهَا وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ، وَيَتَحَقَّقُ: أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ، حَتَّى وَلَوْ حَكَمَ لَهُ بِهِ حَاكِمٌ. لِأَنَّ حُكْمَهُ لَا يُحِلُّ حَرَامًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى قَتْلَ مَوْرُوثِهِ: ذَكَرَ الْقَاتِلَ، وَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ، أَوْ شَارَكَ غَيْرَهُ. وَأَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ. وَيَصِفُهُ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَيَاةَ فِي ذَلِكَ، فَوَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قُلْت: الْأَوْلَى عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْحَيَاةِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى الْإِرْثَ: ذَكَرَ سَبَبَهُ) بِلَا نِزَاعٍ وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى أَبِيهِ: ذَكَرَ مَوْتَ أَبِيهِ. وَحَرَّرَ الدَّيْنَ وَالتَّرِكَةَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

стр. 5252

اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ يَكْفِي أَيْضًا أَنْ يَقُولَ " إنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ ". الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى شَيْئًا مُحَلًّى: قَوَّمَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ حِلْيَتِهِ. فَإِنْ كَانَ مُحَلًّى بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ: قَوَّمَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا لِلْحَاجَةِ) بِلَا نِزَاعٍ. وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا، أَوْ عَيْنًا: لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ سَبَبِهِ، وَجْهًا وَاحِدًا. لِكَثْرَةِ سَبَبِهِ. وَقَدْ يَخْفَى عَلَى الْمُدَّعِي. قَوْلُهُ (وَتُعْتَبَرُ فِي الْبَيِّنَةِ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا، وَبَاطِنًا. فِي اخْتِيَارِ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: تُعْتَبَرُ عَدَالَةُ الْبَيِّنَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ وَالْأَصْحَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ: الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ، وَالْخِرَقِيِّ فِيمَا قَالَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ. انْتَهَى. قُلْت: وَحَكَاهُ فِي الْهِدَايَةِ عَنْ الْخِرَقِيِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ. وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ " وَإِذَا شَهِدَ عِنْدَهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ سَأَلَ عَنْهُ " وَفِي الْوَاضِحِ وَالْمُوجَزِ: كَبَيِّنَةِ حَدٍّ وَقَوَدٍ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: الْعَدَالَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي شُهُودِ الزِّنَا: هِيَ الْعَدَالَةُ الْمُعْتَبَرَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَجْهًا وَاحِدًا. وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ لِتَأَكُّدِ الزِّنَا. انْتَهَى.

стр. 5253

وَعَنْهُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ هُنَا. وَأَخَذَهَا مِنْ قَوْلِهِ " وَالْعَدْلُ: مَنْ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ ". وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ. لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ، مِنْ أَنَّهُ: إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ سَأَلَ عَنْهُ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِيمَنْ عَرَفَ. انْتَهَى. وَاخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَبُو بَكْرٍ، وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. فَعَلَيْهَا: إنَّ جَهِلَ إسْلَامَهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِ. وَفِي جَهْلِ حُرِّيَّتِهِ حَيْثُ اعْتَبَرْنَاهَا وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَقَالَ: جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَأَوْرَدَهُ فِي النَّظْمِ مَذْهَبًا. وَالثَّانِي: يَرْجِعُ إلَيْهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَإِنْ جَهِلَ عَدَالَتَهُ: لَمْ يَسْأَلْ عَنْهُ، إلَّا أَنْ يُجَرِّحَهُ الْخَصْمُ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يُقْبَلُ مِنْ الْغَرِيبِ قَوْلُهُ " أَنَا حُرٌّ عَدْلٌ " لِلْحَاجَةِ، كَمَا قَبِلْنَا قَوْلَ الْمَرْأَةِ " إنَّهَا لَيْسَتْ مُزَوَّجَةً، وَلَا مُعْتَدَّةً ". فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ وَهِيَ أَنَّ الْمُسْلِمَ: هَلْ الْأَصْلُ فِيهِ: الْعَدَالَةُ أَوْ الْفِسْقُ؟

стр. 5254

اُخْتُلِفَ فِيهَا فِي زَمَنِنَا. فَأَحْبَبْت أَنْ أَنْقُلَ مَا اطَّلَعْت عَلَيْهِ فِيهَا مِنْ كُتُبِ الْأَصْحَابِ. فَأَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ " وَإِذَا شَهِدَ عِنْدَهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ سَأَلَ عَنْهُ " وَتَابَعَهُ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَيُعْتَبَرُ فِي الْبَيِّنَةِ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا " لِمَا نَصَرَا أَنَّ الْعَدَالَةَ لَهُ تُعْتَبَرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. وَحَكَيَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الْعَدَالَةُ إلَّا ظَاهِرًا. وَعَلَّلَاهُ بِأَنْ قَالَا: ظَاهِرُ حَالِ الْمُسْلِمِينَ: الْعَدَالَةُ. وَاحْتَجَّا لَهُ بِشَهَادَةِ الْأَعْرَابِيِّ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَقَبُولِهَا. وَبِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ " الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ". وَلَمَّا نَصَرَا الْأَوَّلَ قَالَا: الْعَدَالَةُ شَرْطٌ. فَوَجَبَ الْعِلْمُ بِهَا كَالْإِسْلَامِ. وَذَكَرَا الْأَدِلَّةَ. وَقَالَا: وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ ﵁: فَالْمُرَادُ بِهِ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ. وَقَالَا: هَذَا بَحْثٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِدُونِهِ. فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا: أَنَّهُمَا سَلَّمَا. أَنَّهُ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ. وَلَكِنْ تُعْتَبَرُ مَعْرِفَتُهَا بَاطِنًا. وَقَالَا فِي الْكَلَامِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْمَعُ الْجَرْحُ إلَّا مُفَسَّرًا لِأَنَّ الْجَرْحَ يُنْقَلُ عَنْ الْأَصْلِ. فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالَةُ. وَالْجَرْحُ يُنْقَلُ عَنْهَا. فَصَرَّحَا هُنَا بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُسْلِمِينَ: الْعَدَالَةُ. وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ لَمَّا نُصِرَ أَنَّهُ. تُعْتَبَرُ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا: وَأَمَّا دَعْوَى أَنَّ ظَاهِرَ حَالِ الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالَةُ: فَمَمْنُوعَةٌ. بَلْ الظَّاهِرُ عَكْسُ ذَلِكَ. فَصَرَّحَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي ظَاهِرِ حَالِ الْمُسْلِمِ: عَكْسُ الْعَدَالَةِ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ " وَلَا نَسْمَعُ الْجَرْحَ إلَّا مُفَسَّرًا " وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْدِيلِ وَبَيْنَ

стр. 5255

الْجَرْحِ: أَنَّ التَّعْدِيلَ إذَا قَالَ " هُوَ عَدْلٌ " يُوَافِقُ الظَّاهِرَ. فَحَكَمَ بِأَنَّهُ عَدْلٌ فِي الظَّاهِرِ. فَخَالَفَ مَا قَالَ أَوَّلًا. وَقَالَ ابْن رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فِي أَوَّلِ " كِتَابِ النِّكَاحِ " وَتَصِحُّ الشَّهَادَةُ مِنْ مَسْتُورِي الْحَالِ. رِوَايَةً وَاحِدَةً. لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَالَةُ. وَقَالَ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي الْأُصُولِ فِي أَوَاخِرِ التَّقْلِيدِ: وَالْعَدَالَةُ أَصْلِيَّةٌ فِي كُلِّ مُسْلِمٍ. وَتَابَعَ ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ عَلَى ذَلِكَ. فَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَالَةُ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ، فِي هَذَا الْمَكَانِ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْعَالِمِ الْعَدَالَةُ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ عِنْدَ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ " وَإِذَا شَهِدَ عِنْدَهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ سَأَلَ عَنْهُ " وَمُنْشَأُ الْخِلَافِ: أَنَّ الْعَدَالَةَ هَلْ هِيَ شَرْطٌ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ؟ وَالشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ. وَإِذَنْ لَا يُقْبَلُ مَسْتُورُ الْحَالِ، لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ فِيهِ، أَوْ الْفِسْقُ مَانِعٌ؟ فَيُقْبَلُ مَسْتُورُ الْحَالِ. إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْفِسْقِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْطُرٍ فَإِنْ قِيلَ: بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالَةُ. قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ هَذَا. إذْ الْعَدَالَةُ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَلَوْ سُلِّمَ هَذَا فَمُعَارَضٌ بِأَنَّ الْغَالِبَ وَلَا سِيَّمَا فِي زَمَنِنَا هَذَا الْخُرُوجُ عَنْهَا. وَقَدْ يَلْزَمُ أَنَّ الْفِسْقَ مَانِعٌ. وَيُقَالُ: الْمَانِعُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ ظَنِّ عَدَمِهِ، كَالصِّبَا وَالْكُفْرِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: مَنْ قَالَ " إنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِنْسَانِ الْعَدَالَةُ " فَقَدْ أَخْطَأَ. وَإِنَّمَا الْأَصْلُ فِيهِ: الْجَهْلُ وَالظُّلْمُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا﴾ [الأحزاب: ٧٢] . وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي أَوَاخِرِ بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ: إذَا شُكَّ فِي الشَّاهِدِ: هَلْ هُوَ عَدْلٌ أَمْ لَا؟ لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِ. إذْ الْغَالِبُ عَلَى النَّاسِ: عَدَمُ الْعَدَالَةِ. وَقَوْلُ
следующие страницы →