← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ اثْنَانِ، وَتَقَدَّمَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ. فَوَائِدُ. إحْدَاهُمَا: حَيْثُ قَبِلْنَا قَوْلَ الطَّبِيبِ: فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ خِبْرَةٍ أَنْ يَكُونَ عَنْ يَقِينٍ. قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ ﴿وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي السَّفِينَةِ قَاعِدًا لِقَادِرٍ عَلَى الْقِيَامِ﴾ بِلَا نِزَاعٍ، وَلَوْ كَانَتْ سَائِرَةً، وَيَجُوزُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا تُقَامُ إنْ صَلَّوْا جُلُوسًا نَصَّ عَلَيْهِ، حَكَاهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. الثَّالِثَةُ: لَوْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا: صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ فِيهَا، وَأَتَى بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْقِيَامِ وَغَيْرِهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَكُلَّمَا دَارَتْ انْحَرَفَ إلَى الْقِبْلَةِ فِي الْفَرْضِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: لَا تَجِبُ كَالنَّفْلِ، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي النَّافِلَةِ. وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ قَوْلُهُ ﴿وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، خَشْيَةَ التَّأَذِّي بِالْوَحْلِ﴾ وَكَذَا بِالْمَطَرِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ وَاخْتَارَهُ فِي الْإِرْشَادِ. قَوْلُهُ ﴿وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمَرِيضِ؟﴾ ﴿عَلَى رِوَايَتَيْنِ﴾ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْإِرْشَادِ.

стр. 807

إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ: اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَوَاشِي، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَعَنْهُ يَجُوزُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ النُّزُولَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ يُصَرِّحْ بِخِلَافِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: إنْ زَادَ تَضَرُّرُهُ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ قَالَ الْمَجْدُ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي: أَنَّهُ مَتَى تَضَرَّرَ بِالنُّزُولِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يُسَاعِدُهُ عَلَى نُزُولِهِ وَرُكُوبِهِ: صَلَّى عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ كَانَ كَالصَّحِيحِ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَذْهَبِ: إنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهَا كَصَلَاتِهِ عَلَى الْأَرْضِ: لَمْ يَلْزَمْهُ النُّزُولُ فَإِنْ كَانَ إذَا نَزَلَ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُمْكِنًا عَلَى الرَّاحِلَةِ: لَزِمَهُ النُّزُولُ إذَا كَانَ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً فَإِنْ كَانَتْ الْمَشَقَّةُ مُتَوَسِّطَةً فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ صِفَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي الْفَرْضِ وَغَيْرِهِ. فَوَائِدُ. إحْدَاهُمَا: أُجْرَةُ مَنْ يُنْزِلُهُ لِلصَّلَاةِ. كَمَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي الثَّانِيَةُ: لَوْ خَافَ الْمَرِيضُ بِالنُّزُولِ: أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ رُفْقَتِهِ إذَا نَزَلَ، أَوْ يَعْجِزَ مِنْ رُكُوبِهِ إذَا نَزَلَ: صَلَّى عَلَيْهَا. كَالْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ بِنُزُولِهِ مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ. الثَّالِثَةُ: وَكَذَا حُكْمُ غَيْرِ الْمَرِيضِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْقَاضِي

стр. 808

وَابْنُ عَقِيلٍ، وَنَقَلَ مَعْنَاهُ ابْنُ هَانِئٍ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ عُذْرًا نَادِرًا، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْ لَمْ يَصِحَّ إلَّا فِي حَالِ الْمُسَايَفَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ جَوَازُهُ لِخَائِفٍ وَمَرِيضٍ. الرَّابِعَةُ: لَوْ كَانَ فِي مَاءٍ وَطِينٍ أَوْمَأَ. كَمَصْلُوبٍ وَمَرْبُوطٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يَسْجُدُ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ كَالْغَرِيقِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِ وَقِيلَ فِي الْغَرِيقِ: يُومِئُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَعَنْهُ يُعِيدُ الْكُلَّ. الْخَامِسَةُ: لَوْ أَتَى بِالْمَأْمُورِ الَّذِي عَلَيْهِ، وَصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ بِلَا عُذْرٍ قَائِمًا، أَوْ صَلَّى فِي السَّفِينَةِ مَنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا، وَهِيَ وَاقِفَةٌ أَوْ سَائِرَةٌ: صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَغَيْرِهِمَا فِي الرَّاحِلَةِ وَقَدَّمَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ فِي السَّفِينَةِ: هَلْ تَصِحُّ، كَمَا لَوْ كَانَتْ وَاقِفَةً أَمْ لَا كَالرَّاحِلَةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى. وَحُكْمُ الْعَجَلَةِ وَالْمِحَفَّةِ وَنَحْوُهُمَا فِي الصَّلَاةِ فِيهَا: حُكْمُ الرَّاحِلَةِ وَالسَّفِينَةِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَفِي الصَّلَاةِ عَلَى الْعَجَلَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الصِّحَّةُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ لَا تَصِحُّ هُنَا. كَمُعَلَّقٍ فِي الْهَوَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: الْمَنْعُ هُنَا أَوْجَهُ مِنْ الْمَنْعِ هُنَاكَ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَصِحُّ فِي الْعَجَلَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ. كَالْأُرْجُوحَةِ، مَعَ أَنَّهُ اخْتَارَ الصِّحَّةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالسَّفِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَمَا، قَالَهُ بَعِيدٌ جِدًّا، لِكَوْنِ السَّفِينَةِ فَوْقَ الْمَاءِ، وَظَهْرُ الْحَيَوَانِ أَقْرَبُ إلَى التَّزَلْزُلِ وَعَدَمِ الْقَرَارِ مِنْ جَمَادٍ مُعْظَمُهُ عَلَى الْأَرْضِ فَهِيَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ. انْتَهَى.

стр. 809

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: أَنَّهَا تَصِحُّ فِي الْوَاقِفَةِ، وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السُّجُودُ، وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي أُرْجُوحَةٍ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ عُرْفًا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ شِهَابٍ: وَمِثْلُهَا زَوْرَقٌ صَغِيرٌ وَجَزَمَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي أُرْجُوحَةٍ، وَلَا مِنْ مُعَلَّقٍ فِي الْهَوَاءِ وَسَاجِدٍ عَلَى هَوَاءٍ أَوْ مَاءٍ قُدَّامَهُ، أَوْ عَلَى حَشِيشٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ ثَلْجٍ، وَلَمْ يَجِدْ حَجْمَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، لِعَدَمِ إمْكَانِ الْمُسْتَقَرِّ عَلَيْهِ. انْتَهَى. فَعَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي السَّفِينَةِ: يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا لِلصَّلَاةِ، زَادَ ابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُ: إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِهِ نَصَّ عَلَيْهِ. السَّادِسَةُ: لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ مَا يُحَاذِي الصَّدْرَ مُقِرًّا فَلَوْ حَاذَاهُ رَوْزَنَةً وَنَحْوَهَا صَحَّتْ، بِخِلَافِ مَا تَحْتَ الْأَعْضَاءِ فَلَوْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى قُطْنٍ مُنْتَفِشٍ لَمْ تَصِحَّ. [قَصْرُ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ] تَنْبِيهٌ: اشْتَمَلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ ﴿وَمَنْ سَافَرَ سَفَرًا مُبَاحًا﴾ عَلَى مَنْطُوقٍ وَمَفْهُومٍ، وَالْمَفْهُومُ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ: مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ، وَمَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ فَالْمَنْطُوقُ: جَوَازُ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ الْمُبَاحِ مُطْلَقًا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا غَيْرَ نُزْهَةٍ وَلَا فُرْجَةٍ اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي؛ لِأَنَّهُ لَهْوٌ بِلَا مَصْلَحَةٍ وَلَا حَاجَةٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُذْهَبِ، وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ سَفَرَ طَاعَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ، وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: إذَا سَافَرَ لِلتِّجَارَةِ مُكَاثِرًا فِي الدُّنْيَا فَهُوَ سَفَرُ مَعْصِيَةٍ.

стр. 810

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ كَانَ أَكْثَرُ قَصْدِهِ فِي سَفَرِهِ مُبَاحًا جَازَ الْقَصْرُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرُهُمَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هُوَ الْأَصَحُّ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَلَوْ تَسَاوَيَا فِي قَصْدِهِ، أَوْ غَلَبَ الْحَظْرُ: لَمْ يَقْصُرْ قَوْلًا وَاحِدًا. فَوَائِدُ. إحْدَاهُمَا: لَوْ نَقَلَ سَفَرَهُ الْمُبَاحَ إلَى مُحَرَّمٍ، امْتَنَعَ الْقَصْرُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ [وَالنَّظْمِ] وَغَيْرِهِمَا قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: لَهُ الْقَصْرُ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، وَلَوْ نَقَلَ سَفَرَهُ الْمُحَرَّمَ إلَى مُبَاحٍ كَمَا لَوْ تَابَ، وَقَدْ بَقِيَ مَسَافَةُ قَصْرٍ فَلَهُ الْقَصْرُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقِيلَ: لَا يَقْصُرُ، وَقِيلَ: يَقْصُرُ وَلَوْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ التَّرَخُّصُ لِلزَّانِي إذَا غُرِّبَ، وَلِقَاطِعِ الطَّرِيقِ إذَا شُرِّدَ، وَنَحْوِهِمَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: جَازَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ، وَالْفُرُوعِ، وَكَلَامُهُ فِيهِ بَعْضُ تَعْقِيدٍ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّرَخُّصُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ الْقَصْرُ وَالتَّرَخُّصُ لِلْمُسَافِرِ مُكْرَهًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَالْأَسِيرِ، وَعَنْهُ لَا يَقْصُرُ الْمُكْرَهُ، وَقَالَ الْخَلَّالُ: إنْ أُكْرِهَ عَلَى سَفَرٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ قَصَرَ، وَفِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَقْصُرُ، وَمَتَى صَارَ الْأَسِيرُ فِي بَلَدِ الْكُفَّارِ أَتَمَّ نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ يَقْصُرُ.

стр. 811

الرَّابِعَةُ: تَقْصُرُ الزَّوْجَةُ وَالْعَبْدُ تَبَعًا لِلزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ، فِي نِيَّتِهِ وَسَفَرِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا، وَفِيهَا وَجْهٌ فِي النَّوَادِرِ: لَا قَصْرَ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، لَكِنْ قَالَ: الْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَأَشْهَرُ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: تُعْتَبَرُ نِيَّةُ مَنْ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ قَالَ: وَالْجَيْشُ مَعَ الْأَمِيرِ، وَالْجُنْدِيُّ مَعَ أَمِيرِهِ، إنْ كَانَ رِزْقُهُمْ مِنْ مَالِ أَنْفُسِهِمْ، فَفِي أَيِّهِمَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِزْقُهُمْ فِي مَالِهِمْ كَالْأَجِيرِ وَالْعَبْدِ لِشَرِيكَيْنِ تُرَجَّحُ نِيَّةُ إقَامَةِ أَحَدِهِمَا. الْخَامِسَةُ: يَقْصُرُ مَنْ حُبِسَ ظُلْمًا، أَوْ حَبَسَهُ مَرَضٌ، أَوْ مَطَرٌ وَنَحْوُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ بِخِلَافِ الْأَسِيرِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَبْطُلَ حُكْمُ سَفَرِهِ؛ لِوُجُودِ صُورَةِ الْإِقَامَةِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: كَقَصْرِهِ لِوُجُودِ صُورَةِ السَّفَرِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَأَمَّا الْمَفْهُومُ: فَمَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ سَفَرُهُ مُسْتَحَبًّا أَوْ وَاجِبًا، كَسَفَرِ الْحَجِّ، وَالْجِهَادِ وَالْهِجْرَةِ، وَزِيَارَةِ الْإِخْوَانِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَزِيَارَةِ أَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ وَالْوَالِدَيْنِ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ الْقَصْرُ فِيهِ بِلَا نِزَاعٍ. وَمَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ: يَشْمَلُ قِسْمَيْنِ. الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ فَلَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ جَوَازَ الْقَصْرِ فِيهِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَقَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ، وَلَا أَكْلُ الْمَيْتَةِ إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

стр. 812

وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ اخْتَارَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَحَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ رِوَايَةً، وَقَالَ: هِيَ أَظْهَرُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ قِيلَ: لَهُ تُبْ وَكُلْ. وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْحَجْرِ إذَا سَافَرَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَحِلُّ فِي سَفَرِهِ، أَوْ هُوَ حَالٌّ: هَلْ لَهُ التَّرَخُّصُ أَمْ لَا؟ فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَا يَتَرَخَّصُ مَنْ قَصَدَ مَشْهَدًا أَوْ مَسْجِدًا غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ قَصَدَ قَبْرًا غَيْرَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ . قُلْت: أَوْ نَبِيٍّ غَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ بِهَذَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: قَاصِدُ الْمَشَاهِدِ وَزِيَادَتُهَا لَا يَتَرَخَّصُ انْتَهَى. [وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ] وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ التَّرَخُّصِ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ. الْقِسْمُ الثَّانِي: السَّفَرُ الْمَكْرُوهُ فَلَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيهِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي السَّفَرِ إلَى الْمَشَاهِدِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ. قُلْت: قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: إذَا سَافَرَ سَفَرًا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَلَهُ أَنْ يَقْصُرَ، وَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

стр. 813

فَظَاهِرُهُمَا: جَوَازُ الْمَسْحِ فِي السَّفَرِ الْمَكْرُوهِ. قَالَ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ: وَيُسَنُّ لِمُسَافِرٍ لِغَيْرِ مَعْصِيَةٍ. انْتَهَى. وَمَنْ يُجِيزُ الْقَصْرَ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ فَهُنَا بِطَرِيقِ أَوْلَى قَوْلُهُ ﴿يَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا﴾ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْقَصْرِ: أَنْ تَكُونُ مَسَافَةُ السَّفَرِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا بَرًّا أَوْ بَحْرًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَعَنْهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عِشْرِينَ فَرْسَخًا. حَكَاهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى فَمَنْ بَعْدَهُ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ جَوَازَ الْقَصْرِ فِي مَسَافَةِ فَرْسَخٍ، وَقَالَ أَيْضًا: إنْ حَدَّ فَتَحْدِيدُهُ بِبَرِيدٍ أَجْوَدُ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا: لَا حُجَّةَ لِلتَّحْدِيدِ، بَلْ الْحُجَّةُ مَعَ مَنْ أَبَاحَ الْقَصْرَ لِكُلِّ مُسَافِرٍ، إلَّا أَنْ يَنْعَقِدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ. فَوَائِدُ. إحْدَاهُمَا: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، أَنَّ مِقْدَارَ الْمَسَافَةِ: تَقْرِيبٌ لَا تَحْدِيدٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَقْرِيبٌ، وَهُوَ أَوْلَى قُلْت: هَذَا مِمَّا لَا يُشَكُّ فِيهِ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: الْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: الْأَمْيَالُ تَحْدِيدٌ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. الثَّانِيَةُ: السِّتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا يَوْمَانِ قَاصِدَانِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ. وَالْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ. وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ هَاشِمِيَّةٍ، وَبِأَمْيَالِ بَنِي أُمَيَّةَ مِيلَانِ وَنِصْفٌ. وَالْمِيلُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ. وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا مُعْتَرِضَةً مُعْتَدِلَةً قَطَعَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الْفَهْمِ: الْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ بِالْوَاسِطِيِّ. انْتَهَى.

стр. 814

وَقِيلَ: هُوَ أَلْفُ خُطْوَةٍ بِخُطَى الْجَمَلِ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّهُ أَلْفَا خُطْوَةٍ، ثُمَّ قَالَ قُلْت: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ بِاخْتِلَافِ خُطْوَتَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ الْمِيلُ أَلْفُ بَاعٍ كُلُّ بَاعٍ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فَقَطْ، كُلُّ ذِرَاعٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا، كُلُّ إصْبَعٍ سِتُّ حَبَّاتِ شَعِيرٍ بُطُونُ بَعْضِهَا إلَى بُطُونِ بَعْضٍ، عُرْضُ كُلِّ شَعِيرَةٍ سِتُّ شَعَرَاتِ بِرْذَوْنٍ. انْتَهَى. وَقَالَ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ، فِي فَتْحِ الْبَارِي شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: وَقِيلَ: الْمِيلُ ثَلَاثَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ. نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، ثُمَّ قَالَ: الذِّرَاعُ الَّذِي ذَكَرَ: قَدْ حُرِّرَ بِذِرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسْتَعْمَلِ الْآنَ فِي مِصْرَ وَالْحِجَازِ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ يَنْقُصُ عَنْ ذِرَاعِ الْحَدِيدِ بِقَدْرِ الثُّمُنِ فَعَلَى هَذَا: فَالْمِيلُ بِذِرَاعِ الْحَدِيدِ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ: خَمْسَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا قَالَ: وَهَذِهِ فَائِدَةٌ نَفِيسَةُ قَلَّ مَنْ تَنَبَّهَ إلَيْهَا. انْتَهَى. الثَّالِثَةُ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْمِيلُ مِنْ الْأَرْضِ: مُنْتَهَى مَدِّ الْبَصَرِ، وَقِيلَ: حَدُّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الشَّخْصِ فِي أَرْضٍ مُسَطَّحَةٍ، فَلَا يَدْرِي: هُوَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ، أَهُوَ ذَاهِبٌ أَمْ هُوَ آتٍ؟ الرَّابِعَةُ: الْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمَسَافَةِ لَا حَقِيقَتُهَا فَلَوْ رَجَعَ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهَا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يُعِيدُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْمَسَافَةَ، حَكَاهَا الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ قَالَ: وَهِيَ أَصَحُّ، وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَلَوْ شَكَّ فِي قَدْرِ الْمَسَافَةِ لَمْ يَقْصُرْ فَلَوْ خَرَجَ لِطَلَبِ آبِقٍ وَنَحْوِهِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى وَجَدَهُ رَجَعَ: لَمْ يَقْصُرْ وَلَوْ بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَابْنُ عَقِيلٍ: الْقَصْرَ بِبُلُوغِ الْمَسَافَةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. كَنِيَّةِ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ يَجْهَلُ مَسَافَتَهُ ثُمَّ عَلِمَهَا، فَإِنَّهُ يَقْصُرُ بَعْدَ عِلْمِهِ كَجَاهِلٍ بِجَوَازِ الْقَصْرِ ابْتِدَاءً.

стр. 815

وَيَأْتِي إذَا سَافَرَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ سَفَرًا طَوِيلًا، ثُمَّ كُلِّفَ فِي أَثْنَائِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَإِذَا أَقَامَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ ". الْخَامِسَةُ: لَا يَقْصُرُ سَائِحٌ وَلَا هَائِمٌ لَا يَقْصِدُ مَكَانًا مُعَيَّنًا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى قَالَ فِي الْكُبْرَى: لَا يَتَرَخَّصُ فِي الْأَصَحِّ، وَقَالَ: كَذَا لَا يَتَرَخَّصُ تَائِهٌ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ وَمَنْ حَوْلَهُمْ كَغَيْرِهِمْ إذَا ذَهَبُوا إلَى عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى، وَهُوَ صَحِيحٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الْقَصْرُ وَلَا الْجَمْعُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ: لَا يُجْمِعُونَ وَلَا يَقْصُرُونَ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: جَوَازَ الْقَصْرِ وَالْجَمْعِ لَهُمْ فَيُعَايَى بِهَا وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ جَوَازَ الْجَمْعِ فَقَطْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْ أَحْمَدَ، فَيُعَايَى بِهَا. تَنْبِيهَاتٌ. أَحَدُهَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﴿إذَا فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ﴾ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُفَارِقَ الْبُيُوتَ الْعَامِرَةَ وَالْخَرِبَةَ، وَهُوَ وَجْهٌ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُفَارِقَ الْبُيُوتَ الْخَرِبَةَ، بَلْ لَهُ الْقَصْرُ إذَا فَارَقَ الْبُيُوتَ الْعَامِرَةَ، سَوَاءٌ وَلِيَهَا بُيُوتٌ خَرِبَةٌ أَوْ الْبَرِّيَّةُ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَمَّا إنْ وَلِيَ الْبُيُوتَ الْخَرِبَةَ بُيُوتٌ عَامِرَةٌ: فَلَا بُدَّ مِنْ مُفَارَقَةِ الْبُيُوتِ الْخَرِبَةِ وَالْعَامِرَةِ الَّتِي تَلِيهَا قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَكَذَا لَوْ جَعَلَ الْخَرَابَ مَزَارِعَ وَبَسَاتِينَ يَسْكُنُهُ أَهْلُهُ وَلَوْ فِي فَصْلِ النُّزْهَةِ. الثَّانِي: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ إلَّا إذَا فَارَقَ الْبُيُوتَ، سَوَاءٌ كَانَتْ دَاخِلَ السُّورِ أَوْ خَارِجَهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

стр. 816

وَقِيلَ: لَهُ الْقَصْرُ إذَا فَارَقَ سُورَ بَلَدِهِ، وَلَوْ لَمْ يُفَارِقْ الْبُيُوتَ قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ. الثَّالِثُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: جَوَازُ الْقَصْرِ إذَا فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ، سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِهِ بَلَدٌ آخَرُ أَوْ لَا، وَاعْتَبَرَ أَبُو الْمَعَالِي انْفِصَالَهُ وَلَوْ بِذِرَاعٍ، مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْمَجْدِ وَغَيْرِهِ: لَا يَتَّصِلُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِذَا تَقَارَبَتْ قَرْيَتَانِ أَوْ حُلَّتَانِ فَهُمَا كَوَاحِدَةٍ، وَإِنْ تَبَاعَدَنَا فَلَا. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لَوْ بَرَزُوا بِمَكَانٍ لِقَصْدِ الِاجْتِمَاعِ، ثُمَّ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ يُنْشِئُونَ السَّفَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَلَا قَصْرَ حَتَّى يُفَارِقُوهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَقْصُرُونَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ. انْتَهَى. الثَّانِيَةُ: يُعْتَبَرُ فِي سُكَّانِ الْقُصُورِ وَالْبَسَاتِينِ مُفَارَقَةُ مَا نُسِبُوا إلَيْهِ عُرْفًا، وَاعْتَبَرَ أَبُو الْمَعَالِي، وَأَبُو الْوَفَاءِ مُفَارَقَةَ مَنْ صَعِدَ جَبَلًا: الْمَكَانَ الْمُحَاذِيَ لِرُءُوسِ الْحِيطَانِ وَمُفَارَقَةَ مَنْ هَبَطَ: لِأَسَاسِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اعْتَبَرَ مُفَارَقَةَ الْبُيُوتِ إذَا كَانَتْ مُحَاذِيَةً اعْتَبَرَ هُنَا مُفَارَقَةَ سَمْتِهَا. قَوْلُهُ ﴿وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ﴾ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: الْإِتْمَامُ أَفْضَلُ قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ أَتَمَّ﴾ ﴿جَازَ﴾ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْإِتْمَامُ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ، وَعَنْهُ لَا يُعْجِبُنِي الْإِتْمَامُ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ الْإِتْمَامُ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، قُلْت: وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ تَنَفُّلٌ،

стр. 817

لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِهِ فِيهِمَا، وَهُوَ مُتَمَشٍّ عَلَى أَصْلِهِ، وَهُوَ عَدَمُ اعْتِبَارِ نِيَّةِ الْقَصْرِ، وَيَأْتِي عَنْهُ اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ: هَلْ الْأَصْلُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ أَرْبَعٌ أَوْ رَكْعَتَانِ.؟ فَائِدَةٌ: يُوتِرُ فِي السَّفَرِ، وَيُصَلِّي سُنَّةَ الْفَجْرِ أَيْضًا، وَيُخَيَّرُ فِي غَيْرِهَا، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يُسَنُّ تَرْكُ التَّطَوُّعِ بِغَيْرِ الْوِتْرِ، وَسُنَّةِ الْفَجْرِ قِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ: التَّطَوُّعُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَطْلَقَ أَبُو الْمَعَالِي التَّخْيِيرَ فِي النَّوَافِلِ وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ. قُلْت: هُوَ فِعْلُ كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: يَتَطَوَّعُ أَفْضَلُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي غَيْرِ الرَّوَاتِبِ، وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا قَالَ فِي الْفَائِقِ: لَا بَأْسَ بِتَنَفُّلِ الْمُسَافِرِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ أَحْرَمَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ، أَوْ فِي السَّفَرِ ثُمَّ أَقَامَ: لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ فِيهِمَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَنْ أَوْقَعَ بَعْضَ صَلَاتِهِ مُقِيمًا كَرَاكِبِ سَفِينَةٍ أَتَمَّ، وَجَعَلَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَصْلًا لِمَنْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي حَضَرٍ وَقِيلَ: إنْ نَوَى الْقَصْرَ، مَعَ عِلْمِهِ بِإِقَامَتِهِ فِي أَثْنَائِهَا، صَحَّ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ كَانَ مَسَحَ فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَطَلَتْ فِي الْأَشْهَرِ؛ لِبُطْلَانِ الطَّهَارَةِ بِبُطْلَانِ الْمَسْحِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ عَلَى مُقِيمٍ ثُمَّ سَافَرَ: أَتَمَّهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْحَوَاشِي: هُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ يَقْصُرُ اخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا، كَقَضَاءِ الْمَرِيضِ مَا تَرَكَهُ فِي الصِّحَّةِ نَاقِصًا، وَكَوُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْعَبْدِ الَّذِي عَتَقَ بَعْدَ

стр. 818

الزَّوَالِ. وَكَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقِيلَ: إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَمْ يَقْصُرْ، وَعَنْهُ إنْ فَعَلَهَا فِي وَقْتِهَا قَصَرَ. اخْتَارَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى. الثَّانِيَةُ: لَوْ قَصَرَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ أُولَاهُمَا، ثُمَّ قَدِمَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ: أَجْزَأَهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ، وَمِثْلُهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ أُولَاهُمَا بِتَيَمُّمٍ، ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ وَهُوَ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ. قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ فِي سَفَرٍ، أَوْ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي حَضَرٍ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: يَقْصُرُ فِيمَا إذَا ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي حَضَرٍ وَحُكِيَ وَجْهٌ يَقْصُرُ أَيْضًا فِي عَكْسِهَا، اعْتِبَارًا بِحَالَةِ أَدَائِهَا. كَصَلَاةِ صِحَّةٍ فِي مَرَضٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَا حَكَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا. قَوْلُهُ ﴿أَوْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ، أَوْ بِمَنْ يَشُكُّ فِيهِ: لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ﴾ وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ إلَّا إذَا أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ اخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ فَعَلَيْهَا يَقْصُرُ مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فِي الْجُمُعَةِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُتِمُّ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ يَقْصُرُ مُطْلَقًا، كَمَا خَرَّجَ بَعْضُهُمْ إيقَاعَهَا مَرَّتَيْنِ عَلَى صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ. فَائِدَةٌ: لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ الْقَصْرَ حَيْثُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ عَالِمًا بِهِ، كَمَنْ نَوَى الْقَصْرَ خَلْفَ مُقِيمٍ عَالِمًا فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَنْعَقِدُ، لِنِيَّتِهِ تَرْكَ الْمُتَابَعَةِ ابْتِدَاءً. كَنِيَّةِ مُقِيمٍ الْقَصْرَ وَنِيَّةِ مُسَافِرٍ، وَعَقَدَ الظُّهْرَ خَلْفَ إمَامِ جُمُعَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لِلْإِتْمَامِ تَعْيِينُهُ بِنِيَّةٍ فَيُتِمُّ تَبَعًا. كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ

стр. 819

عَالِمٍ، وَإِنْ صَحَّ الْقَصْرُ بِلَا نِيَّةِ قَصْرٍ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَتَابَعَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَتَتَخَرَّجُ الصِّحَّةُ فِي الْعَبْدِ إنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ صَلَّى الْمُسَافِرُ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ وَنَوَى الْقَصْرَ: لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يُتَّجَهُ أَنْ تُجْزِئَهُ إنْ قُلْنَا الْجُمُعَةُ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: وَإِنْ ائْتَمَّ مَنْ يَقْصُرُ الظُّهْرَ بِمُسَافِرٍ أَوْ مُقِيمٍ يُصَلِّي الصُّبْحَ: أَتَمَّ. قَوْلُهُ ﴿أَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا فَفَسَدَتْ وَأَعَادَهَا لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ﴾ إذَا أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا فَفَسَدَتْ إنْ كَانَ فَسَادُهَا وَإِعَادَتُهَا عَنْ غَيْرِ حَدَثِ الْإِمَامِ، لَزِمَهُ إتْمَامُهَا، قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ فَسَادُهَا لِكَوْنِ الْإِمَامِ بَانَ مُحْدِثًا بَعْدَ السَّلَامِ: لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ أَيْضًا، وَإِنْ بَانَ مُحْدِثًا قَبْلَ السَّلَامِ: فَفِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: فَلَهُ الْقَصْرُ فِي الْأَصَحِّ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ بَانَ مُحْدِثًا مُقِيمًا مَعًا قَصَرَ، وَكَذَا إنْ بَانَ حَدَثُهُ أَوَّلًا، لَا عَكْسُهُ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ صَلَّى مُسَافِرٌ خَائِفٌ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً، ثُمَّ أَحْدَثَ وَاسْتَخْلَفَ مُقِيمًا، لَزِمَ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ الْإِتْمَامُ لِائْتِمَامِهِمْ بِمُقِيمٍ، وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الْأُولَى: فَإِنْ نَوَوْا مُفَارَقَةَ الْأَوَّلِ قَصَرُوا، وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا مُفَارَقَتَهُ أَتَمُّوا، لِائْتِمَامِهِمْ بِمُقِيمٍ، قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا. الثَّانِيَةُ: لَوْ ائْتَمَّ مَنْ لَهُ الْقَصْرُ جَاهِلًا حَدَثَ نَفْسِهِ بِمُقِيمٍ، ثُمَّ عَلِمَ حَدَثَ نَفْسِهِ فَلَهُ الْقَصْرُ؛ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ لَا حُكْمَ لَهُ. قَوْلُهُ ﴿أَوْ لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ﴾ يَعْنِي عِنْدَ الْإِحْرَامِ ﴿لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ﴾ .

стр. 820

عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْقَصْرِ: أَنْ يَنْوِيَهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَحْتَاجُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ إلَى نِيَّةٍ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْقَصْرِ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَالنُّصُوصُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْقَصْرَ أَصْلٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى نِيَّتِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ وَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ فَيَتَخَيَّرُ مُطْلَقًا كَالصَّوْمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قُلْت قَدْ يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ فِعْلُ الْأَصْلِ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ الْأَرْبَعِ وَجَوَّزَ لَهُ تَرْكَ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ لَزِمَهُ الْأَصْلُ، وَوَقَعَتْ الْأَرْبَعُ فَرْضًا أَوْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي حَقِّهِ رَكْعَتَانِ، وَجَوَّزَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا فَإِذَا لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ فَلَهُ فِعْلُ الْأَصْلِ، وَهُوَ رَكْعَتَانِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ الْمَشْهُورُ مِنْهُمَا: الْأَوَّلُ. وَالثَّانِي: أَظُنُّهُ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ إذَا ائْتَمَّ بِهِ مُقِيمٌ: هَلْ يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ، أَوْ هُوَ كَالْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ؟ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ إمَامَهُ إذَنْ مُسَافِرٌ، وَلَوْ بِأَمَارَةٍ وَعَلَامَةٍ كَهَيْئَةِ لِبَاسٍ؛ لِأَنَّ إمَامَهُ نَوَى الْقَصْرَ عَمَلًا بِالظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْعِلْمُ، وَلَوْ قَالَ: إنْ قَصَرَ قَصَرْت، وَإِنْ أَتَمَّ أَتْمَمْت: لَمْ يَضُرَّ ثُمَّ فِي قَصْرِهِ إنْ سَبَقَ إمَامَهُ الْحَدَثُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ وَجْهَانِ لِتَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ [وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ] قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَهُ الْقَصْرُ فِي الْأَصَحِّ [وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ] . فَائِدَةٌ: لَوْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا لَزِمَ الْمَأْمُومِينَ الْإِتْمَامُ؛ لِأَنَّهُمْ بِاقْتِدَائِهِمْ الْتَزَمُوا حُكْمَ تَحْرِيمَتِهِ؛ وَلِأَنَّ قُدُومَ السَّفِينَةِ بَلَدَهُ يُوجِبُ الْإِتْمَامَ وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ، وَتَقَدَّمَ إذَا اسْتَخْلَفَ مُسَافِرٌ مُقِيمًا فِي الْخَوْفِ، وَإِذَا اسْتَخْلَفَ مُقِيمٌ مُسَافِرًا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ: قَصَرَ.

стр. 821

فَوَائِدُ. مِنْهَا: لَوْ شَكَّ فِي الصَّلَاةِ: هَلْ نَوَى الْقَصْرَ أَمْ لَا؟ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، وَإِنْ ذَكَرَ فِيمَا بَعْدَ أَنَّهُ كَانَ نَوَى، لِوُجُودِ مَا يُوجِبُ الْإِتْمَامَ فِي بَعْضِهَا فَكَذَا فِي جَمِيعِهَا، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ الْمَجْدُ: يَنْبَغِي عِنْدِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ مِنْ التَّفْضِيلِ مَا يُقَالُ فِيمَنْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ.؟ وَمِنْهَا: لَوْ ذَكَرَ مَنْ قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ سَهْوًا قَطَعَ، فَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ أَتَمَّ وَأَتَى لَهُ بِرَكْعَتَيْنِ سِوَى مَا سَهَا بِهِ فَإِنَّهُ يَلْغُو، وَلَوْ كَانَ مَنْ سَهَا إمَامًا بِمُسَافِرٍ تَابَعَهُ، إلَّا أَنْ يَعْلَمَ سَهْوَهُ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُتَابَعَتِهِ، وَيَتَخَرَّجُ لَا تَبْطُلُ. وَمِنْهَا: لَوْ نَوَى الْقَصْرَ فَأَتَمَّ سَهْوًا: فَفَرْضُهُ الرَّكْعَتَانِ، وَالزِّيَادَةُ سَهْوٌ يَسْجُدُ لَهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَمِنْهَا: لَوْ نَوَى الْقَصْرَ، ثُمَّ رَفَضَهُ وَنَوَى الْإِتْمَامَ جَازَ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَتَكُونُ الْأُولَيَانِ فَرْضًا، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا مَعَ بَقَاءِ نِيَّةِ الْقَصْرِ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: الصَّوَابُ الْجَوَازُ، وَفِعْلُهُ دَلِيلُ بُطْلَانِ نِيَّةِ الْقَصْدِ. قَوْلُهُ ﴿وَمَنْ لَهُ طَرِيقَانِ طَرِيقٌ بَعِيدٌ وَطَرِيقٌ قَرِيبٌ فَسَلَكَ الْبَعِيدَ فَلَهُ الْقَصْرُ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَقْصُرُ إلَّا لِغَرَضٍ لَا فِي سُلُوكِهِ سِوَى الْقَصْرِ. وَخَرَّجَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ عَلَى سَفَرِ النُّزْهَةِ، وَرَدَّهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ لَا يَقْصُرُ إنْ سَلَكَهُ لِيَقْصُرَ فَقَطْ، ثُمَّ قَالَ وَقُلْت: وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ رُخَصِ السَّفَرِ. قَوْلُهُ ﴿أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي آخَرَ فَلَهُ الْقَصْرُ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ

стр. 822

فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ. فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَوْ ذَكَرَهَا فِي إقَامَةٍ مُتَخَلَّلَةٍ أَتَمَّ، وَقِيلَ: يَقْصُرُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ابْتِدَاءُ وُجُوبِهَا فِيهِ. انْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ مُرَادَهُ بِالْإِقَامَةِ الْمُتَخَلَّلَةِ: الَّتِي يُتِمُّ فِيهَا الصَّلَاةَ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ، وَمُرَادُهُ أَيْضًا: إذَا كَانَ سَفَرًا وَاحِدًا. بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ " وَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ فِي سَفَرٍ أَوْ عَكْسَهُ " وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ نَسِيَهَا فِي سَفَرٍ، ثُمَّ ذَكَرَهَا فِي حَضَرٍ، ثُمَّ قَضَاهَا فِي سَفَرٍ آخَرَ: أَتَمَّهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ صَاحِبَ الْفُرُوعِ أَرَادَ هَذَا، وَيَكُونُ قَوْلُهُ " وَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي حَضَرٍ وَأَرَادَ قَضَاءَهَا فِي الْحَضَرِ ". تَنْبِيهَانِ. أَحَدُهُمَا: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مِنْ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ: أَنَّهُ يَقْصُرُ بِطَرِيقِ أَوْلَى، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْأَدَاءِ كَالْجُمُعَةِ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، قَالَهُ الْمَجْدُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ " أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ الْمُسَافِرُ تَرْكَ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا، أَوْ ضَاقَ عَنْهَا: أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَقَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَأَخَذَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ مِنْ تَقْيِيدِ الْمَسْأَلَةِ يَعْنِي الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ

стр. 823

بِالنَّاسِي، وَمِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الَّتِي قَبْلَهَا يَعْنِي إذَا سَافَرَ بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُتِمُّ مَنْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهَا بِلَا عُذْرٍ حَتَّى ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْهَا. وَقَاسَهُ عَلَى السَّفَرِ الْمُحَرَّمِ، وَقَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ، فَإِنَّهُ اعْتَبَرَ أَنْ تُفْعَلَ فِي وَقْتِهَا، وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ: إنْ سَافَرَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا لَمْ يَقْصُرْهَا؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ، وَلَا تَثْبُتُ الرُّخْصَةُ مَعَ التَّفْرِيطِ فِي الْمُرَخَّصِ فِيهِ. انْتَهَى. قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ مَأْخَذًا لِمَسْأَلَةِ الْمُحَرَّرِ؛ لِأَنَّهُ جَزَمَ بِعَدَمِ قَصْرِهَا وَجَزَمَ بِأَنَّهُ إذَا نَسِيَ صَلَاةً فِي سَفَرٍ فَذَكَرَهَا: أَنَّهُ يَقْصُرُهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلْقَصْرِ كَوْنُهَا مُؤَدَّاةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَبَرَهُ لَمْ يَصِحَّ قَصْرُ الْمَنْسِيَّةِ. انْتَهَى. قُلْت: فِي قَوْلِ شَيْخِنَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَدَلَّ عَلَى صَاحِبِ الْفُرُوعِ بِمَا إذَا نَسِيَهَا، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ إنَّمَا قَالَ " إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا " وَأَنَّهُ مُقَاسٌ عَلَى السَّفَرِ الْمُحَرَّمِ، وَأَنَّ الْحَلْوَانِيَّ قَالَ ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَجْوِيزِ الْحَلْوَانِيِّ قَصْرَهَا إذَا نَسِيَهَا: أَنْ يَقْصُرَهَا إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَلَا يُعْرَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ لِلْأَصْحَابِ. إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِكَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي مَسَائِلَ، وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ حُجَّةٌ. انْتَهَى. وَأَرَادَ بِذَلِكَ الْمَجْدَ قَالَ فِي النُّكَتِ: وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَهَا قَبْلَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ. انْتَهَى. وَقِيلَ: لَهُ الْقَصْرُ، وَلَوْ تَعَمَّدَ التَّأْخِيرَ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي ابْنِ تَمِيمٍ. وَقَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ رَجَبٍ وَنَصَرَهُ فِي النُّكَتِ، وَرَدَّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَجْدُ قَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي شَرْحِ الْمَجْدِ: مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَمْدًا فِي السَّفَرِ وَقَضَاهَا فِي السَّفَرِ، فَلَهُ الْقَصْرُ كَالنَّاسِي قَالَ: فَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْمَأْثَمِ. انْتَهَى.

стр. 824

قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِي النُّكَتِ: وَعُمُومُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْقَصْرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَجْهًا، وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِيَارِهِ فِي الْمُغْنِي، وَذَكَرَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَجَعَلَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ إتْمَامَ الصَّلَاةِ إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا: مِنْ الْمُفْرَدَاتِ فَقَالَ: وَهَكَذَا فِي الْحُكْمِ مَنْ إذَا تَرَكْ ... صَلَاتَهُ حَتَّى إذَا الْوَقْتُ انْفَرَكْ وَكَانَ عَمْدًا فَرْضُهُ الْإِتْمَامَ ... وَلَيْسَ كَالنَّاسِي يَا غُلَامَ وَهُوَ قَدْ قَالَ " هَيَّأْتُهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْأَشْهَرِ " وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ قَوْلُهُ ﴿إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْ إحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً أَتَمَّ، وَإِلَّا قَصَرَ﴾ هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْمُصَنِّفُ قَالَ فِي الْكَافِي: هِيَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْمُغْنِي: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَنَصَرَهَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ، فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: هَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ، وَاخْتِيَارُ أَصْحَابِهِ، وَجَعَلَهُ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ مَذْهَبَ أَحْمَدَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ عَنْهُ، وَتَأَوَّلَ كُلَّ مَا خَالَفَهُ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا وَقَدَّمَهُ النَّاظِمُ، وَعَنْهُ إنْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً أَتَمَّ، وَإِلَّا قَصَرَ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَذْهَبُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَذِهِ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي عُمْدَةِ الْأَدِلَّةِ، وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: هَذِهِ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَظْمِهَا، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ.

стр. 825

وَعَنْهُ إنْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ صَلَاةً أَتَمَّ وَإِلَّا قَصَرَ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَأَطْلَقَهُنَّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ: إنْ نَوَى الْإِقَامَةَ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ وَإِلَّا قَصَرَ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: يَحْسِبُ يَوْمَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمُدَّةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يُحْسَبَانِ مِنْهَا. الثَّانِيَةُ: لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ إقَامَةً مُطْلَقَةً، أَوْ أَقَامَ بِبَادِيَةٍ لَا يُقَامُ بِهَا، أَوْ كَانَتْ لَا تُقَامُ فِيهَا الصَّلَاةُ: لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ، وَقِيلَ: أَوْ غَيْرُهَا، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: إقَامَةُ الْجَيْشِ لِلْغَزْوِ لَا تَمْنَعُ التَّرَخُّصَ وَإِنْ طَالَتْ. لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ قَالَ فِي النُّكَتِ: يُشْتَرَطُ فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ، إذَا نَوَاهَا: الْإِمْكَانُ بِأَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ لُبْثٍ وَقَرَارٍ فِي الْعَادَةِ فَعَلَى هَذَا: لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُ لَمْ يَقْصُرْ، لِأَنَّ الْمَانِعَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي بَلْدَةٍ، وَلَمْ تُوجَدْ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي، فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: فَإِنْ كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِقَامَةُ فِيهَا أَصْلًا، كَالْمَفَازَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ. انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ: إنَّ لَهُ الْقَصْرَ وَالْفِطْرَ، وَإِنَّهُ مُسَافِرٌ، مَا لَمْ يَجْمَعْ عَلَى إقَامَةٍ وَيَسْتَوْطِنُ. قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا أَقَامَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ﴾ قَصَرَ أَبَدًا. يَعْنِي إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ، وَلَا يَعْلَمُ فَرَاغَ الْحَاجَةِ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْقَصْرِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ يَجُوزُ فِيهَا الْقَصْرُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَنْقَضِي إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْقَصْرِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ

стр. 826

الْقَصْرُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ. قَالَ فِي الْحَوَاشِي: وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ. [فَوَائِد] ُ. إحْدَاهَا: لَوْ نَوَى إقَامَةً بِشَرْطٍ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنْ لَقِيتُ فُلَانًا فِي هَذَا الْبَلَدِ أَقَمْتُ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا: لَمْ يَصِرْ مُقِيمًا بِذَلِكَ. ثُمَّ إنْ لَمْ يَلْقَهُ فَلَا كَلَامَ. وَإِنْ لَقِيَهُ صَارَ مُقِيمًا إذَا لَمْ يَفْسَخْ نِيَّتَهُ الْأُولَى. فَإِنْ فَسَخَهَا قَبْلَ لِقَائِهِ، أَوْ حَالَ لِقَائِهِ: فَهُوَ مُسَافِرٌ. فَيَقْصُرُ بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ فَسَخَهَا بَعْدَ لِقَائِهِ، فَهُوَ كَمَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ الْقَصْرِ، ثُمَّ نَوَى السَّفَرَ قَبْلَ تَمَامِ الْإِقَامَةِ، هَلْ لَهُ الْقَصْرُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةُ. وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ حَتَّى يَشْرَعَ فِي السَّفَرِ. وَيَكُونُ كَالْمُبْتَدِئِ لَهُ كَمَا لَوْ تَمَّتْ مُدَّةُ الْإِقَامَةِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَهُ الْمَجْدُ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَاخْتَارَ الْأَكْثَرُ: يَقْصُرُ إذَا سَافَرَ، كَمَا لَوْ تَمَّتْ مُدَّةُ الْإِقَامَةِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَنَقَلَهُ صَالِحٌ: أَنَّهُ يَقْصُرُ مِنْ حِينِ نَوَى السَّفَرَ. فَأَبْطَلَ النِّيَّةَ الْأُولَى بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ مَرَّ بِوَطَنِهِ أَتَمَّ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ يَقْصُرُ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ سِوَى الْمُرُورِ. وَلَوْ مَرَّ بِبَلَدٍ لَهُ فِيهِ امْرَأَةٌ، أَوْ تَزَوَّجَ فِيهِ، أَتَمَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ يُتِمُّ أَيْضًا إذَا مَرَّ بِبَلَدٍ لَهُ فِيهِ أَهْلٌ أَوْ مَاشِيَةٌ. وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَقِيلَ: أَوْ مَالٌ وَقَالَ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: لَا مَالَ مَنْقُولٌ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَهُ بِهِ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ أَوْ دَارٌ: قَصَرَ، وَفِي أَهْلِ غَيْرِهِمَا، أَوْ مَالٌ: وَجْهَانِ.

стр. 827

الثَّالِثَةُ: لَوْ فَارَقَ وَطَنَهُ بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ بِقُرْبٍ لِحَاجَةٍ: لَمْ يَتَرَخَّصْ حَتَّى يَرْجِعَ وَيُفَارِقَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ رَجَعَ عَلَيْهِ لِغَرَضِ الِاجْتِيَازِ بِهِ فَقَطْ، لِكَوْنِهِ فِي طَرِيقِ مَقْصِدِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الْمَجْدُ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِنَا، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِنَا " يَقْصُرُ الْمُجْتَازُ عَلَى وَطَنِهِ " فَيَقْصُرُ هُنَا فِي خُرُوجِهِ مِنْهُ أَوَّلًا، وَعَوْدِهِ إلَيْهِ وَاجْتِيَازِهِ بِهِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْكَافِي. انْتَهَى. وَإِذَا فَارَقَ أَوَّلًا وَطَنَهُ بِنِيَّةِ الْمُضِيِّ بِلَا عَوْدٍ، ثُمَّ بَدَا لَهُ الْعَوْدُ لِحَاجَةٍ فَتَرَخُّصُهُ قَبْلَ نِيَّةِ عَوْدِهِ جَائِزٌ. وَبَعْدَهَا غَيْرُ جَائِزٍ، لَا فِي عَوْدِهِ وَلَا فِي بَلَدِهِ حَتَّى يُفَارِقَهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَقَالَ: ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ يَتَرَخَّصُ فِي عَوْدِهِ إلَيْهِ لَا فِيهِ، كَنِيَّةٍ طَارِئَةٍ لِلْإِقَامَةِ بِقَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْهُ. قَالَ الْمَجْدُ: وَيَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ إذَا دَخَلَ وَطَنَهُ، وَلَكِنْ يَقْصُرُ فِي عَوْدِهِ إلَيْهِ. الرَّابِعَةُ: لَا يَنْتَهِي حُكْمُ السَّفَرِ بِبُلُوغِ الْبَلَدِ الَّذِي يَقْصِدُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَنْصُوصُ وَالْمُخْتَارُ لِلْأَكْثَرِ. وَقِيلَ: بَلَى. الْخَامِسَةُ: لَوْ سَافَرَ مَنْ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ مِنْ كَافِرٍ وَحَائِضٍ سَفَرًا طَوِيلًا، ثُمَّ كُلِّفَ بِالصَّلَاةِ فِي أَثْنَائِهِ، فَلَهُ الْقَصْرُ مُطْلَقًا فِيمَا بَقِيَ. وَقِيلَ: يَقْصُرُ إنْ بَقِيَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ، وَإِلَّا فَلَا. وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. السَّادِسَةُ: لَوْ رَجَعَ إلَى بَلَدٍ أَقَامَ بِهِ إقَامَةً مَانِعَةً: تَرَخَّصَ مُطْلَقًا حَتَّى فِيهِ. نَصَّ عَلَيْهِ، لِزَوَالِ نِيَّةِ إقَامَتِهِ. كَعَوْدِهِ مُخْتَارًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: كَوَطَنِهِ.

стр. 828

فَائِدَةٌ: كُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ جَازَ لَهُ الْفِطْرُ، وَلَا عَكْسَ. لِأَنَّ الْمَرِيضَ وَنَحْوَهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ، وَقَدْ يَنْوِي الْمُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ وَيَقْطَعُهُمَا مِنْ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ مَثَلًا فَيُفْطِرُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ. أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَقِيلٍ، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْفِطْرَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَقَدْ يُعَايَى بِهَا. وَقَالَ أَيْضًا: وَلَعَلَّ ظَاهِرَ مَا سَبَقَ: أَنَّ مَنْ قَصَرَ جَمَعَ. لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْمُسَافِرِ. قَالَ: وَظَاهِرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْجَمْعِ لَا يَجْمَعُ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ فِي بَحْثِ الْمَسْأَلَةِ إذَا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ: لَهُ الْجَمْعُ، لَا مَا زَادَ. وَقِيلَ لِلْقَاضِي: إذَا لَمْ يَجْمَعْ إقَامَةً لَا يَقْصُرُ، لِأَنَّهُ لَا يَجْمَعُ؟ فَقَالَ: لَا يُسَلَّمُ هَذَا، بَلْ لَهُ الْجَمْعُ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَلْ يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ مَنْ قَصَرَ؟ قَالَ الْأَصْحَابُ كَالْقَاضِي وَغَيْرِهِ هُوَ مُسَافِرٌ مَا لَمْ يَفْسَخْ، أَوْ يَنْوِي الْإِقَامَةَ، أَوْ يَتَزَوَّجُ، أَوْ يَقْدِرُ عَلَى أَهْلٍ. وَقَالَ الْأَصْحَابُ مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ أَرْبَعَةٌ: الْقَصْرُ، وَالْجَمْعُ، وَالْمَسْحُ، ثَلَاثًا، وَالْفِطْرُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فَإِنْ نَوَى إقَامَةً تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صَارَ مُقِيمًا. وَخَرَجَ عَنْ رُخْصَةِ السَّفَرِ، وَيَسْتَبِيحُ الرُّخْصَ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ حُكْمِ السَّفَرِ إذَا نَوَى مَا دُونَهَا. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَالْمَلَّاحُ الَّذِي مَعَهُ أَهْلُهُ، وَلَيْسَ لَهُ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ بِبَلَدٍ لَيْسَ لَهُ التَّرَخُّصُ) أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَهْلُهُ: لَهُ التَّرَخُّصُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمَلَّاحِ وَمَنْ فِي حِكْمَةِ كَوْنُ أَهْلِهِ مَعَهُ، فَلَا يَتَرَخَّصُ وَحْدَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ خِلَافُ نُصُوصِهِ. فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ مَعَ عَدَمِ التَّرَخُّصِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. قَالَ الْأَصْحَابُ: لِتَفْوِيتِ رَمَضَانَ بِلَا فَائِدَةٍ، لِأَنَّهُ يَقْضِيهِ فِي السَّفَرِ، وَكَمَا تَقْعُدُ امْرَأَتُهُ مَكَانَهَا كَمُقِيمٍ.

стр. 829

فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَمِثْلُ الْمَلَّاحِ مَنْ لَا أَهْلَ لَهُ، وَلَا وَطَنَ، وَلَا مَنْزِلَ يَقْصِدُهُ، وَلَا يُقِيمُ بِمَكَانٍ، وَلَا يَأْوِي إلَيْهِ. انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْهَائِمَ وَالسَّائِحَ وَالتَّائِهَ لَا يَتَرَخَّصُونَ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: الْمُكَارِي وَالرَّاعِي وَالْفَيْجُ وَالْبَرِيدُ وَنَحْوُهُمْ: كَالْمَلَّاحِ لَا يَتَرَخَّصُونَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَقِيلَ: عَنْهُ يَتَرَخَّصُونَ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَخَّصْ الْمَلَّاحُ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. وَقَالَ: سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ أَوْ لَا. لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ مَشْقُوقٌ عَلَيْهِ. بِخِلَافِ الْمَلَّاحِ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الشَّارِحُ، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَابْنُ مُنَجَّا. وَإِلَيْهِ مَيْلُ صَاحِبِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، الثَّانِيَةُ: الْفَيْجُ بِالْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ السَّاكِنَةِ، وَالْجِيمِ رَسُولُ السُّلْطَانِ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: رَسُولُ السُّلْطَانِ إذَا كَانَ رَاجِلًا. وَقِيلَ: هُوَ السَّاعِي.، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي. وَقِيلَ: هُوَ الْبَرِيدُ. قَوْلُهُ (فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ. وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْعِشَاءَيْنِ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا. لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: السَّفَرِ الطَّوِيلِ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ: أَنْ تَكُونَ مُدَّتُهُ مِثْلَ مُدَّةِ الْقَصْرِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقِيلَ: وَيَجُوزُ أَيْضًا الْجَمْعُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ. ذَكَرَهُ فِي الْمُبْهِجِ. وَأَطْلَقَهُمَا. تَنْبِيهٌ: يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَيَجُوزُ الْجَمْعُ " أَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ. وَهُوَ كَذَلِكَ، بَلْ تَرْكُهُ أَفْضَلُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ الْمَجْدُ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ الْجَمْعُ أَفْضَلُ. اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَغَيْرُهُ، كَجَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ. وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ.

стр. 830

قَوْلُهُ (فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى كَالثَّانِيَةِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمُسَافِرِ إلَّا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ، إذَا كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِ الْأُولَى. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ. وَحَكَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ رِوَايَةً. وَحَمَلَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، قَالَهُ فِي الْحَوَاشِي. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ إلَّا لِسَائِرٍ مُطْلَقًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: الْأَظْهَرُ مِنْ مَذْهَبِهِ: أَنَّ صِفَةَ الْجَمْعِ: فِعْلُ الْأُولَى آخَرَ وَقْتِهَا وَفِعْلُ الثَّانِيَةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ يَخْتَصُّ بِمَحَلِّ الْحَاجَةِ، لَا أَنَّهُ مَنْ رُخَصِ السَّفَرِ الْمُطْلَقَةِ كَالْقَصْرِ. وَقَالَ أَيْضًا: فِي جَوَازِ الْجَمْعِ لِلْمَطَرِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ. لِأَنَّا لَا نَثِقُ بِدَوَامِ الْمَطَرِ إلَى وَقْتِهَا. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ جَمْعُ الْمُسْتَحَاضَةِ إلَّا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " السَّفَرِ الطَّوِيلِ " أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمَكِّيِّ وَمَنْ قَارَبَهُ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى. وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ [أَكْثَرُ] الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ وَالْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: جَوَازَ الْجَمْعِ لَهُمْ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا أَوَّلَ الْبَابِ فِي الْقَصْرِ. قَوْلُهُ (وَالْمَرَضُ الَّذِي يَلْحَقُهُ بِتَرْكِ الْجَمْعِ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمَرَضِ بِشَرْطِهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ. ذَكَرَهَا أَبُو الْحُسَيْن فِي تَمَامِهِ، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ جَازَ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ جَازَ لَهُ الْجَمْعُ، وَإِلَّا فَلَا.

стр. 831

فَوَائِدُ. مِنْهَا: يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمَرَضِ لِلْمَشَقَّةِ بِكَثْرَةِ النَّجَاسَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ فِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَةً: لَا يَجُوزُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: هُوَ كَمَرِيضٍ. وَمِنْهَا: يَجُوزُ الْجَمْعُ أَيْضًا لِعَاجِزٍ عَنْ الطَّهَارَةِ وَالتَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. وَالْفُرُوعِ. وَمِنْهَا: يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ. وَعَنْهُ إنْ اغْتَسَلَتْ لِذَلِكَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا. وَتَقَدَّمَ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْجَمْعُ إلَّا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ. وَمِنْهَا: يَجُوزُ الْجَمْعُ أَيْضًا لِلْعَاجِزِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ، كَالْأَعْمَى وَنَحْوِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: أَوْمَأَ إلَيْهِ. وَمِنْهَا: مَا، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا: يَجُوزُ الْجَمْعُ لِمَنْ لَهُ شَغْلٌ أَوْ عُذْرٌ يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، كَخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ حَرَمِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. انْتَهَى. وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُشَيْشٍ: الْجَمْعُ فِي الْحَضَرِ إذَا كَانَ عَنْ ضَرُورَةٍ مِثْلُ مَرَضٍ أَوْ شُغْلٍ. قَالَ الْقَاضِي: أَرَادَ بِالشُّغْلِ مَا يَجُوزُ مَعَهُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَهَذَا مِنْ الْقَاضِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَعْذَارَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ كُلَّهَا تُبِيحُ الْجَمْعَ. وَقَالَا أَيْضًا: الْخَوْفُ يُبِيحُ الْجَمْعَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ. وَأَوْلَى، لِلْخَوْفِ عَلَى ذَهَابِ النَّفْسِ وَالْمَالِ مِنْ الْعَدُوِّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَشَرْحِهِ، [وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ] مُرَادَ الْقَاضِي غَيْرُ غَلَبَةِ النُّعَاسِ. قُلْت: صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْوَجِيزِ. فَقَالَ: وَيَجُوزُ الْجَمْعُ لِمَنْ لَهُ شُغْلٌ أَوْ عُذْرٌ يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، عَدَا نُعَاسٍ وَنَحْوِهِ.

стр. 832

وَقَالَ فِي الْفَائِقِ بَعْدَ كَلَامِ الْقَاضِي قُلْت: إلَّا النُّعَاسَ. وَجَزَمَ فِي التَّسْهِيلِ بِالْجَوَازِ فِي كُلِّ مَا يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيَّ الدِّينِ جَوَازَ الْجَمْعِ لِلطَّبَّاخِ، وَالْخَبَّازِ وَنَحْوِهِمَا، مِمَّنْ يُخْشَى فَسَادُ مَالِهِ وَمَالِ غَيْرِهِ بِتَرْكِ الْجَمْعِ. قَوْلُهُ (وَالْمَطَرُ الَّذِي يَبُلُّ الثِّيَابَ) . وَمِثْلُهُ: الثَّلْجُ وَالْبَرَدُ وَالْجَلِيدُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ الْجَمْعِ لِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ بِشَرْطِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " الَّذِي يَبُلُّ الثِّيَابَ " أَنْ يُوجَدَ مَعَهُ مَشَقَّةٌ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبُلَّ الثِّيَابَ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ. وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلطَّلِّ. قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ. قَوْلُهُ (إلَّا أَنَّ جَمْعَ الْمَطَرِ يَخْتَصُّ الْعِشَاءَيْنِ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُمَا رِوَايَتَانِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ. فَإِنَّهُ جَزَمَ بِهِ فِيهَا. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: يَجُوزُ الْجَمْعُ كَالْعِشَاءَيْنِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينُ وَغَيْرُهُمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَحْمَدَ غَيْرَهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَظْمِهَا، وَالتَّسْهِيلِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالطُّوفِيِّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ، وَالْحَاوِيَيْنِ. فَعَلَى الثَّانِي: لَا يَجْمَعُ الْجُمُعَةَ مَعَ الْعَصْرِ [فِي مَحَلٍّ يُبِيحُ الْجَمْعَ] قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ: ذَكَرُوهُ فِي الْجُمُعَةِ، وَيَأْتِي هُنَاكَ.

стр. 833

قَوْلُهُ (وَهَلْ يَجُوزُ لِأَجْلِ الْوَحْلِ؟) . عَلَى وَجْهَيْنِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. وَهُمَا رِوَايَتَانِ عِنْدَ الْحَلْوَانِيِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ الْقَاضِي قَالَ أَصْحَابُنَا: الْوَحْلُ عُذْرٌ يُبِيحُ الْجَمْعَ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: هَذَا أَظْهَرُ وَأَقْيَسُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالتَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِمَا. وَالْمُبْهِجُ، وَتَذْكِرَةُ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْإِفَادَاتُ، وَالتَّسْهِيلُ وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْكَافِي، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْعُمْدَةِ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَيَجُوزُ الْجَمْعُ فِي الْمَطَرِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ خَاصَّةً. وَقِيلَ: يَجُوزُ إذَا كَانَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَمْ يُقَيِّدْ الْجُمْهُورُ الْوَحْلَ بِالْبَلَلِ. وَذَكَرَ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِمَا وَغَيْرُهَا: أَنَّ الْجَوَازَ مُخْتَصٌّ بِالْبَلَلِ. الثَّانِيَةُ: إذَا قُلْنَا يَجُوزُ لِلْوَحِلِ، فَمَحَلُّهُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. فَلَا يَجُوزُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، إنْ جَوَّزْنَاهُ لِلْمَطَرِ، عَلَى الصَّحِيحِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ الْجَوَازَ. قَوْلُهُ (وَهَلْ يَجُوزُ لِأَجْلِ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ الْبَارِدَةِ؟) عَلَى وَجْهَيْنِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. وَهُمَا رِوَايَتَانِ عِنْدَ الْحَلْوَانِيِّ.

стр. 834

وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَالْحُكْمِ فِي الْوَحْلِ خِلَافًا وَمَذْهَبًا. فَلَا حَاجَةَ إلَى إعَادَتِهِ. فَائِدَةٌ: الصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالْعِشَاءَيْنِ. ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. زَادَ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي: مَعَ ظُلْمَةٍ. وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ كَالْمُصَنِّفِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ. قَوْلُهُ (وَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي مَسْجِدِ طَرِيقِهِ تَحْتَ سَابَاطٍ) ؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَكَذَا لَوْ نَالَهُ شَيْءٌ يَسِيرٌ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، فَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ الْقَاضِي: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَنَصَرَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرِينَ. قَالَ فِي الْمُنَوِّرِ: وَيَجُوزُ لِمَطَرٍ يَبُلُّ الثِّيَابَ لَيْلًا. وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْعُمْدَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: يَجُوزُ الْجَمْعُ هُنَا لِمَنْ خَافَ فَوْتَ مَسْجِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ جَمَعَ. قَالَ الْمَجْدُ: هَذَا أَصَحُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، مَعَ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَدَّمَ أَبُو الْمَعَالِي يَجْمَعُ الْإِمَامُ. وَاحْتَجَّ بِفِعْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ. فَائِدَةٌ: لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ لِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ سِوَى مَا تَقَدَّمَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: جَوَازَ الْجَمْعِ لِتَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ، وَلِلصَّلَاةِ فِي حَمَّامٍ مَعَ جَوَازِهَا فِيهِ خَوْفَ فَوْتِ الْوَقْتِ، وَلِخَوْفٍ يَخْرُجُ فِي تَرْكِهِ أَيُّ مَشَقَّةٍ.

стр. 835

قَوْلُهُ (وَيَفْعَلُ الْأَرْفَقَ بِهِ: مِنْ تَأْخِيرِ الْأُولَى إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ، أَوْ تَقَدُّمُ الثَّانِيَةِ إلَيْهَا) . هَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ مُطْلَقًا. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ عَنْ أَحْمَدَ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَقِيلَ: يَفْعَلُ الْمَرِيضُ الْأَرْفَقَ بِهِ، مِنْ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَهُوَ أَفْضَلُ، ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ. زَادَ الْمُصَنِّفُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا عِنْدَهُ، فَالْأَفْضَلُ التَّأْخِيرُ. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: وَيَفْعَلُ الْأَرْفَقَ إلَّا فِي جَمْعِ الْمَطَرِ. فَإِنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ. وَعَنْهُ جَمْعُ التَّأْخِيرِ أَفْضَلُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَوَاشِي. وَقَالَ: ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. قَالَ الشَّارِحُ: لِأَنَّهُ أَحْوَطُ. وَفِيهِ خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ، وَعَمَلًا بِالْأَحَادِيثِ كُلِّهَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمَنْصُوصُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ أَنَّ جَمْعَ التَّأْخِيرِ أَفْضَلُ. ذَكَرَهُ فِي جَمْعِ السَّفَرِ. وَقَالَ فِي رَوْضَةِ الْفِقْهِ: الْأَفْضَلُ فِي جَمْعِ الْمَطَرِ: التَّأْخِيرُ. وَقِيلَ: جَمْعُ التَّأْخِيرِ أَفْضَلُ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ. وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ: إنْ كَانَ سَائِرًا فَالْأَفْضَلُ التَّأْخِيرُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَنْزِلِ فَالْأَفْضَلُ التَّقْدِيمُ. وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ: الْأَفْضَلُ فِي حَقِّ مَنْ يُرِيدُ الِارْتِحَالَ فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَلَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ النُّزُولُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ: أَنْ يُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ. وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ الْأُولَى إلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ. انْتَهَى. وَقِيلَ: جَمْعُ التَّقْدِيمِ أَفْضَلُ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: جَمْعُ التَّقْدِيمِ أَفْضَلُ فِي جَمْعِ الْمَطَرِ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، وَجَمْعُ التَّأْخِيرِ أَفْضَلُ فِي غَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.

стр. 836

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فِي جَوَازِ الْجَمْعِ لِلْمَطَرِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ، لِأَنَّا لَا نَثِقُ بِدَوَامِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ. قُلْت: ذَكَرَ فِي الْمُبْهِجِ وَجْهًا بِأَنَّهُ لَا يَجْمَعُ مُؤَخَّرًا بِعُذْرٍ الْمَطَرِ. نَقَلَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ: إطْلَاقُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَفْعَلُ الْأَرْفَقَ بِهِ عِنْدَهُ: فَلَوْ اسْتَوَيَا، فَقَالَ فِي الْكَافِي، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: الْأَفْضَلُ التَّأْخِيرُ فِي الْمَرَضِ، وَفِي الْمَطَرِ التَّقْدِيمُ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَرَضِ. قَوْلُهُ (وَلِلْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: نِيَّةُ الْجَمْعِ) يَعْنِي أَحَدَهَا: نِيَّةُ الْجَمْعِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: لَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ لِلْجَمْعِ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْمُسْتَوْعِبُ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ (عِنْدَ إحْرَامِهَا) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ إحْرَامِ الصَّلَاةِ الْأُولَى، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. (وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُجْزِئَهُ النِّيَّةُ قَبْلَ سَلَامِهَا) وَهُوَ وَجْهٌ، اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: وَفِي وَقْتِ نِيَّةِ الْجَمْعِ هَذِهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يَنْوِي الْجَمْعَ فِي أَيِّ جَزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ الْأُولَى، مِنْ حِينِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَقِيلَ: تُجْزِئُهُ النِّيَّةُ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهَا، وَقَبْلَ إحْرَامِ الثَّانِيَةِ. ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ. وَقِيلَ: تُجْزِئُهُ النِّيَّةُ عِنْدَ إحْرَامِ الثَّانِيَةِ. اخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ. وَقِيلَ: مَحَلُّ النِّيَّةِ إحْرَامُ الثَّانِيَةِ، لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَجَزَمَ فِي التَّرْغِيبِ بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ عِنْدَ إحْرَامِ الْأُولَى وَإِحْرَامِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَمَتَى قُلْنَا:

стр. 837

مَحَلُّ النِّيَّةِ الْأُولَى، فَهَلْ تَجِبُ فِي الثَّانِيَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَقَالَ فِي الْحَوَاشِي: وَمَتَى قُلْنَا مَحَلُّ النِّيَّةِ الْأُولَى: لَمْ تَجِبْ فِي الثَّانِيَةِ. وَقِيلَ: تَجِبُ. قَوْلُهُ (وَأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ) اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُ تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ فِي الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ. وَأَخَذَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَالْمَرُّوذِيِّ " لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ " وَعَلَّلَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ. وَأَخَذَهُ أَيْضًا: مِنْ نَصِّهِ فِي جَمْعِ الْمَطَرِ إذَا صَلَّى إحْدَاهُمَا فِي بَيْتِهِ، وَالصَّلَاةُ الْأُخْرَى فِي الْمَسْجِدِ، فَلَا بَأْسَ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " وَأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ " هَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. زَادَ جَمَاعَةٌ فَقَالُوا: لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ إذَا أَحْدَثَ. وَالتَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ، أَوْ ذِكْرٍ يَسِيرٍ، مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ فِيهَا. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ: الْمَرْجِعُ فِي الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ إلَى الْعُرْفِ. لَا حَدَّ لَهُ سِوَى ذَلِكَ. قَالَ: وَقَدَّرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ، وَقَدَّمَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَالْمَرْجِعُ فِي طُولِهِ إلَى الْعُرْفِ وَإِنَّمَا قَرُبَ تَحْدِيدُهُ بِالْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ. لِأَنَّ هَذَا هُوَ مَحَلُّ الْإِقَامَةِ، وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى الْوُضُوءِ فِيهِ. وَهُمَا مِنْ مَصَالِحِ الصَّلَاةِ. وَلَا تَدْعُو الْحَاجَةُ غَالِبًا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ،

стр. 838

وَلَا إلَى أَكْثَرِ مِنْ زَمَنِهِ. انْتَهَيَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَقْيَسُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا عُرْفًا، أَوْ أَزْيَدَ مِنْ قَدْرِ وُضُوءٍ مُعْتَادٍ، أَوْ إقَامَةِ صَلَاةٍ: بَطَلَ. وَاعْتَبَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ الْمُوَالَاةُ. وَقَالَ: مَعْنَاهَا أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِصَلَاةٍ وَلَا كَلَامٍ، لِئَلَّا يَزُولَ مَعْنَى الِاسْمِ. وَهُوَ الْجَمْعُ. وَقَالَ أَيْضًا: إنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي الثَّانِيَةِ وَقُلْنَا: تَبْطُلُ بِهِ فَتَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ وَلَمْ يُطِلْ، فَفِي بُطْلَانِ جُمْعِهِ احْتِمَالَانِ، وَحَكَى الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ وَجْهًا: أَنَّ الْجَمْعَ يُبْطِلُهُ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ. فَعَلَى الْأَوَّلِ، قَالَ فِي النُّكَتِ: هَذَا إذَا كَانَ الْوُضُوءُ خَفِيفًا. فَأَمَّا مَنْ طَالَ وُضُوءُهُ، بِأَنْ يَكُونُ الْمَاءُ مِنْهُ عَلَى بُعْدٍ، بِحَيْثُ يَطُولُ الزَّمَانُ. فَإِنَّهُ يَبْطُلُ جَمْعُهُ. انْتَهَى. وَفِي كَلَامِ الرِّعَايَةِ الْمُتَقَدِّمِ إيمَاءٌ إلَيْهِ. وَقَطَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ (فَإِنْ صَلَّى السُّنَّةَ بَيْنَهُمَا) (بَطَلَ الْجَمْعُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهِيَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَبْطُلُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ. قَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ: أَظْهَرُ الْقَوْلِ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ إلْحَاقًا لِلسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بِجُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ لِتَأَكُّدِهَا. وَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِ الرَّاتِبَةِ: فَيَبْطُلُ الْجَمْعُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. وَقَطَعُوا بِهِ، وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يَجُوزُ التَّنَفُّلُ أَيْضًا بَيْنَهُمَا. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بَيْنَهُمَا قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: رِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْجَمْعِ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْمُوَالَاةُ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ لَا يَشْتَرِطُ الْمُوَالَاةَ فِي الْجَمْعِ.

стр. 839

وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ يُطِلْ الصَّلَاةَ. فَإِنْ أَطَالَهَا بَطَلَ الْجَمْعُ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْوُضُوءِ. فَائِدَةٌ: يُصَلِّي سُنَّةَ الظُّهْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.، قَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ. وَقِيلَ: إنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ، لِبَقَاءِ الْوَقْتِ إذَنْ [وَيُصَلِّي فِي جَمْعٍ، وَلِتَقْدِيمِ سُنَّةِ الْعِشَاءِ بَعْدَ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ، عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْأَشْبَهُ عِنْدِي: أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ. وَذَكَرَ الْأَوَّلَ احْتِمَالًا] . قَوْلُهُ (وَأَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ مَوْجُودًا عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاتَيْنِ، وَسَلَامِ الْأُولَى) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَسَوَاءٌ قُلْنَا بِاعْتِبَارِ نِيَّةِ الْجَمْعِ أَمْ لَا. وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْعُذْرِ عِنْدَ سَلَامِ الْأُولَى. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا أَثَرَ لِانْقِطَاعِهِ عِنْدَ سَلَامِ الْأُولَى إذَا عَادَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْعُذْرِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ الْأُولَى. اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ. فَوَائِدُ. مِنْهَا: لَوْ أَحْرَمَ بِالْأُولَى مَعَ قِيَامِ الْمَطَرِ، ثُمَّ انْقَطَعَ، وَلَمْ يَعُدْ. فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَحَلَّ بَطَلَ الْجَمْعُ، وَإِلَّا إنْ حَصَلَ مِنْهُ وَحَلَّ وَقُلْنَا: يَجُوزُ الْجَمْعُ لِأَجْلِهِ لَمْ

стр. 840

تَبْطُلُ. جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ مُفْلِحٍ فِي حَوَاشِيهِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ حَصَلَ بِهِ وَحَلَّ، فَوَجْهَانِ، انْتَهَى. وَلَوْ شَرَعَ فِي الْجَمْعِ مُسَافِرٌ لِأَجْلِ السَّفَرِ. فَزَالَ سَفَرُهُ وَوُجِدَ وَحْلٌ أَوْ مَرَضٌ أَوْ مَطَرٌ، بَطَلَ الْجَمْعُ. وَمِنْهَا: يُعْتَبَرُ بَقَاءُ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ، حَتَّى يَفْرُغُ مِنْ الثَّانِيَةِ. فَلَوْ قَدِمَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ صَحَّ، أَوْ أَقَامَ. بَطَلَ الْجَمْعُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَالْقَصْرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ. فَقَالَ: وَاسْتِمْرَارُ الْعُذْرِ حَتَّى يَشْرَعَ فِي الثَّانِيَةِ فَيُتِمُّهَا نَفْلًا، وَقِيلَ: تَبْطُلُ. وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ الْجَمْعُ. كَانْقِطَاعِ الْمَطَرِ فِي الْأَشْهَرِ. وَالْفَرْقُ: أَنَّ نَتِيجَةَ الْمَطَرِ وَحْلٌ فَتَبِعَهُ. وَهُمَا فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْحَوَاشِي: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ انْقِطَاعُ الْمَطَرِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ. وَقَدْ يَخْلُفُهُ عُذْرٌ مُبِيحٌ. وَهُوَ الْوَحْلُ. بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا. انْتَهَى. وَمِنْهَا: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَ شُرُوطٍ، وَبَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ. وَهُوَ التَّرْتِيبُ، لَكِنْ تَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ كَفَاهُ نِيَّةُ الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى مَا لَمْ يَضِقْ عَنْ فِعْلِهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الشَّارِحُ: مَتَى جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى. وَمَوْضِعُهَا فِي وَقْتِ الْأُولَى: مِنْ أَوَّلِهِ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْهُ قَدْرُ مَا يُصَلِّيهَا. هَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا. انْتَهَى. وَقَالَ الْمَجْدُ: وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ: اُشْتُرِطَتْ نِيَّةُ الْجَمْعِ قَبْلَ أَنْ يَبْقَى مِنْ وَقْتِ الْأُولَى بِقَدْرِهَا، لِفَوَاتِ فَائِدَةِ الْجَمْعِ. وَهُوَ التَّخْفِيفُ بِالْمُقَارَنَةِ بَيْنَهُمَا. وَقَالَهُ غَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَقِيلَ: يَصِحُّ وَلَوْ بَقِيَ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ مِنْ وَقْتِهَا أَوْ رَكْعَةٍ. قَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي

стр. 841

الْعُقُودِ: وَقْتُ النِّيَّةِ إذَا أَخَّرَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ وَقْتِ الْأُولَى قَدْرُ مَا يَنْوِيهَا فِيهِ. لِأَنَّهُ بِهِ يَكُونُ مُدْرِكًا لَهَا أَدَاءً. قَوْلُهُ (وَاسْتِمْرَارُ الْعُذْرِ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا) . لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. قَوْلُهُ (وَلَا يُشْتَرَطُ غَيْرُ ذَلِكَ) . مُرَادُهُ غَيْرُ التَّرْتِيبِ. فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَعَلَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي: أَصْلًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ سُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِالنِّسْيَانِ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ. قَالَ فِي النُّكَتِ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ. وَقِيلَ: يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِالنِّسْيَانِ. لِأَنَّ إحْدَاهُمَا هُنَا تَبَعٌ لِاسْتِقْرَارِهِمَا. كَالْفَوَائِتِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقُ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ: التَّرْتِيبُ مُعْتَبَرٌ هُنَا، لَكِنْ بِشَرْطِ الذِّكْرِ، كَتَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ. وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ مِنْهَا تَخْرِيجًا بِالسُّقُوطِ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ أَيْضًا بِضِيقِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، كَفَائِتَةٍ مَعَ مُؤَدَّاةٍ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ لَهَا أَدَاءً، قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. تَنْبِيهٌ: أَخْرَجَ بِقَوْلِهِ (وَلَا يُشْتَرَطُ غَيْرُ ذَلِكَ) الْمُوَالَاةُ. فَلَا تُشْتَرَطُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: تُشْتَرَطُ. فَيَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ عَمْدًا، وَتَكُونُ الْأُولَى قَضَاءً. وَلَا يَقْصُرُهَا الْمُسَافِرُ. وَقَدَّمَ أَبُو الْمَعَالِي: أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِهِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ: فَصَحِيحَةٌ بِكُلِّ حَالٍ. كَمَا لَوْ صَلَّى الْأُولَى فِي وَقْتِهَا مَعَ نِيَّةِ الْجَمْعِ، ثُمَّ تَرَكَهُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ بَيْنَهُمَا. نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ مَنْعُهُ. فَائِدَةٌ: لَا يُشْتَرَطُ اتِّخَاذُ الْإِمَامِ وَلَا الْمَأْمُومِ فِي صِحَّةِ الْجَمْعِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ

стр. 842

الْمَذْهَبِ، فَلَوْ صَلَّى الْأُولَى وَحْدَهُ، ثُمَّ صَلَّى الثَّانِيَةَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، أَوْ تَعَدَّدَ الْإِمَامُ بِأَنْ صَلَّى بِهِمْ الْأُولَى، وَصَلَّى الثَّانِيَةَ إمَامٌ آخَرُ أَوْ تَعَدَّدَ الْمَأْمُومُ فِي الْجَمْعِ، بِأَنْ صَلَّى مَعَهُ مَأْمُومٌ فِي الْأُولَى. وَصَلَّى فِي الْأُخْرَى مَأْمُومٌ آخَرُ. أَوْ نَوَى الْجَمْعَ الْمَعْذُورَ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ. كَمَنْ نَوَى الْجَمْعَ خَلَفَ مَنْ لَا يَجْمَعُ أَوْ بِمَنْ لَا يَجْمَعُ: صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ فِي الْأَشْهَرِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إذَا صَلَّى إحْدَى صَلَاتَيْ الْجَمْعِ فِي بَيْتِهِ، وَالْأُخْرَى مَعَ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ (وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ عَدَمَ اتِّخَاذِهِ الْإِمَامَ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُعْتَبَرُ اتِّخَاذُهُ الْمَأْمُومَ) قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يُعْتَبَرُ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ اتِّخَاذُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَيْضًا. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. [فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ] قَوْلُهُ (فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ الْخَوْفِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ، أَوْ سِتَّةٍ. كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَنْ فَعَلَهُ) . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ " مِنْ سِتَّةِ أَوْجُهٍ أَوْ سَبْعَةٍ " قَالَ الزَّرْكَشِيُّ. وَقِيلَ: أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. (فَمِنْ ذَلِكَ: إذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ) ، (صَفَّ الْإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ خَلَفَهُ صَفَّيْنِ) . يَعْنِي فَأَكْثَرَ. فَهَذِهِ صِفَةُ مَا صَلَّى عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي عُسْفَانَ. (فَيُصَلِّي بِهِمْ جَمِيعًا إلَى أَنْ يَسْجُدَ، فَيَسْجُدُ مَعَهُ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ وَيَحْرُسُ الْآخَرُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ إلَى الثَّانِيَةِ، فَيَسْجُدُ وَيَلْحَقُهُ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْأَوْلَى أَنَّ الصَّفَّ الْمُؤَخَّرَ هُوَ الَّذِي يَحْرُسُ أَوَّلًا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّف. قَالَ فِي النُّكَتِ: هُوَ الصَّوَابُ. وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.

стр. 843

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالتَّسْهِيلِ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: يَحْرُسُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ أَوَّلًا. لِأَنَّهُ أَحْوَطُ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ. وَابْنُ حَمْدَانَ، وَغَيْرُهُمَا: وَإِنْ صَفَّ فِي نَوْبَةِ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ. فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يَكُونُ كُلُّ صَفٍّ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ. وَقِيلَ: أَوْ أَقَلَّ. وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ كَانَ أَوْلَى، لِلتَّسْوِيَةِ فِي فَضِيلَةِ الْمَوْقِفِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَقِيلَ: يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ أَفْضَلِيَّةٍ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ حَرَسَ بَعْضُ الصَّفِّ، أَوْ جَعَلَهُمْ الْإِمَامُ صَفًّا وَاحِدًا جَازَ. الرَّابِعَةُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْرُسَ صَفٌّ وَاحِدٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ. الْخَامِسَةُ: يُشْتَرَطُ فِي صَلَاةِ هَذِهِ الصِّفَةِ: أَنْ لَا يَخَافُوا كَمِينًا، وَأَنْ يَكُونَ قِتَالُهُمْ مُبَاحًا، سَوَاءٌ كَانَ حَضَرَا أَوْ سَفَرًا، وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ الْكُفَّارَ لِخَوْفِ هُجُومِهِمْ قَوْلُهُ (الْوَجْهُ الثَّانِي: إذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ) : (جَعَلَ طَائِفَةً حِذَاءَ الْعَدُوِّ) .

стр. 844

بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الطَّائِفَةِ: أَنْ تَكْفِيَ الْعَدُوَّ. زَادَ أَبُو الْمَعَالِي: بِحَيْثُ يَحْرُمُ فِرَارُهَا، فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الطَّائِفَةِ عَدَدٌ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْخِرَقِيُّ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْعُقُودِ لِابْنِ الْبَنَّا، وَالْمُحَرَّرِ وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهِمْ. لِإِطْلَاقِهِمْ الطَّائِفَةَ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا الْقِيَاسُ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُشْتَرَطَ عَدَدٌ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ كُلِّ طَائِفَةٍ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَشْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ أَنْ تَكُونَ الطَّائِفَةُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. وَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحُدُودِ مِقْدَارُ الطَّائِفَةِ. فَائِدَةٌ: لَوْ فَرَّطَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَوْ فِيمَا فِيهِ حَظٌّ لِلْمُسْلِمِينَ: أَثِمَ، وَيَكُونُ قَدْ أَتَى صَغِيرَةً. هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ [تَبَعًا لِصَاحِبِ الْفُصُولِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي الصَّلَاةِ إنْ قَارَنَهَا عَلَى الْأَشْبَهِ، قَالَ فِي الْفُصُولِ وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ] . وَقِيلَ: يَفْسُقُ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ. كَالْمُودَعِ وَالْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ إذَا فَرَّطَ فِي الْأَمَانَةِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ: وَتَكُونُ الصَّلَاةُ مَعَهُ مَبْنِيَّةً عَلَى إمَامَةِ الْفَاسِقِ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ. قُلْت: إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَسَقَ قَطْعًا، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ فِي الْمُودَعِ وَالْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ إذَا فَرَّطَ: هَذَا الْخِلَافُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ.

стр. 845

قَوْلُهُ (فَإِذَا قَامُوا إلَى الثَّانِيَةِ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمَّتْ لِأَنْفُسِهَا أُخْرَى، وَسَلَّمَتْ وَمَضَتْ إلَى الْعَدُوِّ) . الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي تُتِمُّهَا لِنَفْسِهَا: تَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ. وَتَنْوِي الْمُفَارَقَةَ؛ لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ. وَيَلْزَمُهَا أَيْضًا أَنْ تَسْجُدَ لِسَهْوِ إمَامِهَا الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ عِنْدَ فَرَاغِهَا. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ مُنْفَرِدَةٌ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَقِيلَ ابْنُ حَامِدٍ: هِيَ مَنْوِيَّةٌ. وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ: فَهِيَ مَنْوِيَّةٌ فِي كُلِّ صَلَاتِهِ فَيَسْجُدُونَ لِسَهْوِهِ فِيمَا أَدْرَكُوهُ وَفِيمَا فَاتَهُمْ كَالْمَسْبُوقِ. وَلَا يَسْجُدُونَ لِسَهْوِهِمْ، وَمَنَعَ أَبُو الْمَعَالِي انْفِرَادَهُ. فَإِنَّ مَنْ فَارَقَ إمَامَهُ فَأَدْرَكَهُ مَأْمُومٌ بَقِيَ عَلَى حُكْمِ إمَامَتِهِ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " ثَبَتَ قَائِمًا " يَعْنِي يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ حَتَّى تَحْضُرُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى. قَوْلُهُ (وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَصَلَّتْ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ) . فَيَقْرَأُ الْإِمَامُ إذَا جَاءُوا الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً، إنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ، وَإِنْ كَانَ قَرَأَ قَرَأَ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ. وَلَا يُؤَخِّرُ الْقِرَاءَةَ إلَى مَجِيئِهَا. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ السُّكُوتُ، وَلَا التَّسْبِيحُ، وَلَا الدُّعَاءُ، وَلَا الْقِرَاءَةُ بِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ. لَمْ يَبْقَ إلَّا الْقِرَاءَةُ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ طَوِيلَةٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ " لَا يَجُوزُ " أَيْ يُكْرَهُ. فَائِدَةٌ: يَكْفِي إدْرَاكُهَا لِرُكُوعِهَا. وَيَكُونُ تَرْكُ الْإِمَامِ الْمُسْتَحَبَّ، وَفِي الْفُصُولِ: فَعَلَ مَكْرُوهًا. قَوْلُهُ (فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ أَتَمَّتْ لِأَنْفُسِهَا أُخْرَى، وَتَشَهَّدَتْ وَسَلَّمَ بِهِمْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ أَعْنِي أَنَّهَا تُتِمُّ صَلَاتَهَا إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ، يَنْتَظِرُهُمْ حَتَّى
следующие страницы →