← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21610

شرح حدود ابن عرفة

الرصاع

Полный текст (542 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَلَوْ بِآخِرِ شَرْطٍ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ لِحَجِّ عَامِهِ لَا حَلْقِهَا " قَوْلُهُ " إحْرَامُ مَنْ أَتَمَّ " جِنْسٌ وَمَا بَعْدَهُ يَخْرُجُ بِهِ الْقِرَانُ وَالْإِفْرَادُ. قَوْلُهُ " وَلَوْ بِآخِرِ " أَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِحْلَالَ مِنْ الْعُمْرَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ أَيُّ رُكْنٍ كَانَ وَلَوْ بِشَرْطٍ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَقَعُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ بَعْدَهُ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ سَعْيُهُ لَا حَلْقُهُ وَلَوْ بَعْضُ السَّعْيِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵀ لَا حَلْقِهَا أَيْ لَا حَلْقِ الْعُمْرَةِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى آخِرِ أَيْ وَلَوْ بِآخِرِ شَرْط لَا بِحَلْقِ وَقَوْلُهُ " لِحَجِّ عَامِهِ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا كَانَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنْ عَامَيْنِ وَهَذَا الشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْهُ قِيلَ بِاتِّفَاقٍ وَأَشَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ وَهُوَ إتْمَامُ رُكْنٍ مِنْ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ وَهُوَ جَلِيٌّ كَمَا قَرَّرَ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ فِي مَعْنَى الْمُتْعَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ عَرَّفَ ﵀ الْمُتْعَةَ الْمُطْلَقَةَ أَوْ الْمُتْعَةَ الَّتِي يَلْزَمُ الدَّمُ فِيهَا فَإِنْ عَرَّفَ الْمُتْعَةَ الْمُطْلَقَةَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ ثُمَّ يَذْكُرُ شُرُوطَ وُجُوبِ الدَّمِ وَإِنْ عَرَّفَ الْمُتْعَةَ الَّتِي يَجِبُ الدَّمُ فِيهَا فَقَدْ أَسْقَطَ شَرْطَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّ الشَّيْخَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَقِيقَةُ الْمُتْعَةِ الشَّرْعِيَّةِ عِنْدَهُ مَا ذُكِرَ وَلَا تَصْدُقُ الْمُتْعَةُ عَلَى غَيْرِهَا وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَشَرْطُ الدَّمِ فِيهَا ذِكْرُهُ بَعْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمُرَاهِقِ] (ر هـ ق) : بَابُ الْمُرَاهِقِ قَالَ ﵀ " عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مَنْ خَافَ فَوَاتَ الْوُقُوفِ إنْ طَافَ وَسَعَى " قَالَ الْبَاجِيُّ مَنْ ضَاقَ وَقْتُ إدْرَاكِ وُقُوفِهِ عَنْهُمَا لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ. وَتَأَمَّلْ الْفَرْقَ بَيْنَ الرَّسْمَيْنِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الرَّمَلِ] (ر م ل) : بَابُ الرَّمَلِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ " التَّلْقِينُ هُوَ الْخَبَبُ " الْبَاجِيُّ الْإِسْرَاعُ بِالْخَبِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

стр. 107

[بَابٌ فِي الْوُقُوفِ الرُّكْنِيِّ] وق ف) : بَابٌ فِي الْوُقُوفِ الرُّكْنِيِّ قَالَ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ " كَوْنٌ غَيْرُ مَشْيٍ بِعَرَفَةَ لَيْلًا سِوَى عُرَنَةَ " قَوْلُهُ " كَوْنٌ " جِنْسٌ يَعُمُّ السُّكُونَ وَالْمَشْيَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْوُقُوفِ وَالْجُلُوسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ " غَيْرُ مَشْيٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْمَارَّ بِعَرَفَةَ وَبِعَرَفَةَ يَتَعَلَّقُ بِكَوْن وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ " لَيْلًا " إذَا وَقَفَ بِالنَّهَارِ وَ " سِوَى عُرَنَةَ " مَوْضِعٌ بِالْحَرَمِ وَعَرَفَةَ كُلُّهَا حِلٌّ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ عَرَّفَ الشَّيْخُ الْوُقُوفَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَوْ الْأَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ (قُلْتُ) إنْ قَصَدَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ إشْكَالٌ وَإِنْ قَصَدَ الْأَعَمَّ فَفِيهِ الْإِشْكَالُ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمَارَّ إذَا لَمْ يَقِفْ فَفِيهِ خِلَافٌ وَقَالَ فِيهَا قُلْتُ مَنْ مَرَّ بِهَا بَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقِفْ أَيُجْزِئُهُ قَالَ قَالَ مَالِكٌ مَنْ وَقَفَ لَيْلًا بَعْدَ الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ وَلَمْ نَكْشِفْهُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَأَمَّا إنْ نَوَى بِمُرُورِهِ الْوُقُوفَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ قَصَدَ الْمُخْتَلِفَ فَلَا يَظْهَرُ لِاسْتِثْنَائِهِ عُرَنَةَ سِرٌّ لِأَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ إذَا مَرَّ بِعَرَفَةَ جَاهِلًا فَقِيلَ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَيَحْتَاجُ هَذَا إلَى تَأَمُّلٍ مَعَ نُصُوصِ الْمَذْهَبِ اُنْظُرْ ذَلِكَ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ كَوْنٌ غَيْرُ مَشْيٍ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ الْعَشْرِ مِنْ ذِي حِجَّةٍ إلَخْ لِئَلَّا يَكُونَ رَسْمُهُ غَيْرَ مُطَّرِدٍ بِمَا لَا يَخْفَى (قُلْتُ) قَرِينَةُ قَوْلِهِ الْوُقُوفِ الرُّكْنِيِّ يَعْنِي فِي الْحَجِّ يُغْنِي عَنْهُ وَلَا يَخْلُو مِنْ تَسَامُحٍ فِيهِ. [بَابُ وَقْتِ أَدَاءِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ] قَالَ ﵀ " يَوْمُ النَّحْرِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ " قَوْلُهُ " يَوْمُ النَّحْرِ " أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَهُ. قَوْلُهُ " طُلُوعِ الْفَجْرِ " لِأَنَّ الرَّمْيَ قَبْلَهُ. لَغْوٌ قَوْلُهُ " إلَى الْغُرُوبِ " (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ هَلْ يَرْمِي (قُلْتُ) يَرْمِي وَاخْتُلِفَ فِي لُزُومِ الدَّمِ قَالَ الشَّيْخُ فَعَلَى الدَّمِ يَكُونُ اللَّيْلُ قَضَاءً وَعَلَى نَفْيِهِ يَكُونُ وَقْتَ ضَرُورَةِ أَدَاءً فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 108

[بَابُ أَوَّلِ وَقْتِ الرَّمْي] ِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَآخِرُهُ قَالَ " مِنْ الزَّوَالِ وَآخِرُهُ إلَى الْغُرُوبِ " (فَإِنْ قُلْتَ) مَا وَقْتُ الِاخْتِيَارِ فِيهِ (قُلْتُ) إلَى الِاصْفِرَارِ وَمِنْ الِاصْفِرَارِ إلَى الْغُرُوبِ ضَرُورَةً كَذَا قَالُوهُ. [بَابُ وَقْتِ الْقَضَاءِ لِرَمْيِ الْجِمَارِ] بَابُ وَقْتِ الْقَضَاءِ قَالَ ﵀ " مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ " وَقَوْلُ الْبَاجِيِّ مِنْ غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ إلَى غُرُوبِ آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ سَوَاءٌ فَلَا قَضَاءَ لِلرَّابِعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ مَا يَقَعُ بِهِ التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ] قَالَ ﵀ " بِرَمْيِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ " مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ رَمَى الْعَقَبَةَ يَوْمَ النَّحْرِ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءُ وَالصَّيْدُ وَالطِّيبُ وَقَوْلُهُ " بِرَمْيٍ " يَتَعَلَّقُ بِمُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ. [بَابُ فَوْتِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ] قَالَ ﵀ " بِخُرُوجِ وَقْتِهَا كَفِعْلِهَا فِي الْإِحْلَالِ الْأَصْغَرِ ". [بَابُ التَّحَلُّلِ الْأَكْبَرِ مِنْ الْحَجّ] (ط وف) : بَابُ التَّحَلُّلِ الْأَكْبَرِ قَالَ ﵀ " بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ سَبْعًا " كَمَا مَرَّ قَالَ الْبَاجِيُّ هُوَ نِهَايَةُ الْإِحْلَالِ.

стр. 109

[بَابُ طَوَافِ الصَّدْرِ] طوف: بَابُ طَوَافِ الصَّدْرِ قَالَ ﵀ " طَوَافُ الْوَدَاعِ ". [بَابُ مُفْسِدُ الْحَجِّ بِالْوَطْءِ] (ف س د) : بَابُ مُفْسِدُ الْحَجِّ بِالْوَطْءِ قَالَ ﵀ " مَغِيبُ الْحَشَفَةِ كَمَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ قَبْلَ الْوُقُوفِ " هَذَا رَسْمُ الْأَمْرِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْحَشَفَةِ فِي الْغُسْلِ فَرَاجِعْهُ. [بَابُ مُفْسِدِ الْعُمْرَةِ] (ف س د) : بَابُ مُفْسِدِ الْعُمْرَةِ قَالَ " بِهِ قَبْلَ تَمَامِ سَعْيِهَا " قَوْلُهُ " بِهِ " أَيْ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ. [بَابُ مَمْنُوعِ الْإِحْرَام] ِ غَيْرُ مُفْسِدِهِ قَالَ " التَّطَيُّبُ وَإِزَالَةُ الشُّعْثِ وَلُبْسُ الرَّجُلِ الْمَخِيطَ لِكَيْفِ لُبْسِهِ كَالْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ وَالْبُرْنُسِ وَالْقَلَنْسُوَةِ " ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ رَسْمَ مَا يُمْنَعُ فِي الْحَجِّ وَلَا يَكُونُ مُفْسِدًا قَوْلُهُ " وَلُبْسُ الرَّجُلِ " أَخْرَجَ بِهِ الْأُنْثَى وَقَوْلُهُ " لِكَيْفِ لُبْسِهِ " أَخْرَجَ بِهِ مَا ذُكِرَ عَنْ الْبَاجِيِّ فِي قَوْلِهِ إلَّا الْمَخِيطَ عَلَى صُورَةِ النَّسْجِ كَمِئْزَرٍ وَرِدَاءٍ مُرَقَّعَيْنِ وَأُلْحِقَ بِالْمَخِيطِ الْعُقَدُ، وَالتَّزَرُّرُ وَالْمُلَبَّدُ وَالْمَنْسُوجُ عَلَى صُورَةِ الْمَخِيطِ. [بَابُ مُوجِبِ الْفِدْيَةِ] (ف د ي) : بَابُ مُوجِبِ الْفِدْيَةِ قَالَ ﵀ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ " فِعْلُ مَمْنُوعٍ غَيْرُ مُفْسِدٍ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ اضْطِرَارًا أَوْ مُخْتَارًا " وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 110

[بَابُ دِمَاءِ الْإِحْرَامِ] (د م ي) : بَابُ دِمَاءِ الْإِحْرَامِ قَالَ ﵀ " دِمَاءُ الْإِحْرَامِ هَدْيٌ وَهُوَ مَا كَانَ لِصَيْدٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ فَوْتٍ " ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ يَجِبُ فِي الْحَجِّ عَنْ نَحْوِ أَرْبَعِينَ خَصْلَةٍ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ إنْ أَرَادَ النَّوْعَ لَمْ يُجَاوِزْ الثَّلَاثِينَ وَإِنْ أَرَادَ الشَّخْصَ فَهِيَ إلَى الْأَلْفِ أَقْرَبُ لِإِمْكَانِ بُلُوغِهِ بِآحَادِ الصَّيْدِ ثُمَّ قَالَ وَنُسُكُ ابْنِ شَاسٍ مَا كَانَ لِإِلْقَاءِ تَفَثٍ أَوْ رَفَاهِيَةٍ يُمْنَعُهَا الْمُحْرِمُ. قَالَ وَهُوَ أَوْجَزُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَوْ رَفَاهِيَةٌ مِنْ الْمَحْظُورِ الْمُنْجَبِرِ وَتَأَمَّلْ بَحْثَ الشَّيْخُ ﵀ مَعَ الطُّرْطُوشِيِّ فَفِيهِ إجْمَالٌ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ فِي قَوْلِهِ " دِمَاءُ الْإِحْرَامِ " أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ دِمَاءِ الْحَجِّ وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِنَا دِمَاءُ الْإِحْرَامِ لَكَانَ أَسْلَمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهَا بِالْجَمْعِ فِي الْمَحْدُودِ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵀ رَدَّ عَلَى ابْنِ هَارُونَ بِمَا حَاصِلُ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْخَ ابْنَ هَارُونَ زَعَمَ أَنَّ تَعْرِيفَ الْهَدْيِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ يُغْنِي عَنْ تَعْرِيفِ النُّسُكِ لِأَنَّ الْهَدْيَ وَالنُّسُكَ نَوْعَانِ تَحْتَ دَمِ الْحَجِّ وَهُمَا مُتَضَادَّانِ فَتَعْرِيفُ أَحَدِهِمَا تَعْرِيفٌ لِلْآخَرِ فَإِنَّ مَنْ عَرَّفَ الزَّوْجَ بِأَنَّهُ الْمُنْقَسِمُ بِمُتَسَاوِيَيْنِ فَقَدْ عَرَّفَ الْمُفْرَدَ بِأَنَّهُ الْعَدَدُ الَّذِي لَا يَنْقَسِمُ بِمُتَسَاوِيَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ يُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَقَائِقِ الْعَقْلِيَّةِ لِأَنَّ خَاصَّةَ الْآخَرِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُسَاوِيَةً لِنَقِيضِ خَاصِّيَّةِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا لَمَا انْحَصَرَ جِنْسُهُمَا فِيهِمَا. وَأَمَّا الْحَقَائِقُ الشَّرْعِيَّةُ فَلَا لِأَنَّهَا جَعْلِيَّةٌ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ خَاصِّيَّةَ الْآخَرِ مُسَاوِيَةً أَوْ أَخَصَّ ثُمَّ بَيَّنَ الْأَخَصِّيَّةَ فِي صُورَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا جِنْسٌ لِصَلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ بِتَمَامٍ وَقَصْرٍ مَعَ أَنَّ خَاصِّيَّةَ التَّمَامِ عَدَمُ النَّقْصِ عَنْ أَرْبَعٍ وَخَاصِّيَّةُ الْقَصْرِ لَيْسَ هُوَ النَّقِيضُ الْمُسَاوِي لِخَاصِّيَّةِ الْأَوَّلِ بَلْ خَاصِّيَّةُ الْقَصْرِ أَخَصُّ لِأَنَّ خَاصِّيَّةَ الْقَصْرِ لَيْسَ هُوَ نَقْصُ الصَّلَاةِ عَنْ أَرْبَعٍ بَلْ نَقْصُهَا بِنَقْصِ شَطْرِهَا وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ نَقْصِهَا لِأَنَّهُ أَخَصُّ مِنْ نَقْصِهَا عَنْ أَرْبَعٍ فَصَحَّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَ نَوْعَيْ الْجِنْسِ فِي الشَّرْعِ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ خَاصِّيَّتُهُ ثُبُوتَ أَمْرٍ وَخَاصِّيَّةُ النَّوْعِ الْآخَرِ لَيْسَتْ مُسَاوِيَةً لِنَقِيضِ الْآخَرِ بَلْ خَاصِّيَّةُ الْآخَرِ أَخَصُّ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵀ أَوْرَدَ سُؤَالًا خَفِيفًا لِأَنَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَا يُقَالُ

стр. 111

وَحَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ خَاصِّيَّتُهُ التَّمَامُ لَيْسَ كَمَا ذَكَرْتُمْ وَهُوَ عَدَمُ نَقْصِهَا عَنْ أَرْبَعٍ بَلْ عَدَمُ نَقْصِ شَطْرِهَا وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَيْهِ فَخَاصِّيَّةُ الْقَصْرِ هِيَ عَيْنُ نَقِيضِ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ مَا أَشَرْتُمْ إلَيْهِ فِي خَاصِّيَّةِ الْقَصْرِ أَنَّهَا أَخَصُّ ثُمَّ قَالَ فِي الْجَوَابِ لَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَصَحَّ التَّمَامُ بِثَلَاثٍ وَالتَّالِي بَاطِلٌ إجْمَاعًا بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ ضَرُورَةُ اسْتِلْزَامِ وُجُودِ الْخَاصَّةِ لِمَا هِيَ لَهُ قَطْعًا وَهُوَ جَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ صَرْفُ النُّسُكِ لِلْهَدْيِ وَامْتَنَعَ صَرْفُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ لِلْآخَرِ وَهَذَا مِنْ تَمَامِ الرَّدِّ عَلَى الشَّيْخِ ابْنِ هَارُونَ ﵀ وَأَنَّ الْأُمُورَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَجْرِي عَلَى الْأُمُورِ الْعَقْلِيَّةِ فَكَمَا أَنَّ أَحَدَ الضِّدَّيْنِ شَرْعًا إذَا عُرِفَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ تَعْرِيفِ ضِدِّهِ الْآخَرِ شَرْعًا بِمَا قَرَّرَهُ مِنْ جَوَازِ أَنَّ الشَّرْعَ يَجُوزُ أَنْ يُعْرَفَ الضِّدُّ الْآخَرُ بِأَخَصَّ مِنْ نَقِيضِ ضِدِّهِ لَا بِنَقِيضِ ضِدِّهِ كَذَلِكَ يَجُوزُ فِي الشَّرْعِ أَنَّ أَحَدَ الضِّدَّيْنِ أَوْ النَّوْعَيْنِ يُصْرَفُ لِلضِّدِّ الْآخَرِ شَرْعًا وَيَنُوبُ عَنْهُ وَيَقُومُ مَقَامَهُ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ عَقْلًا فِي أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَنْ الْآخَرِ كَمَا لَا يَتَأَتَّى أَنْ يَكُونَ تَعْرِيفُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ إلَّا بِنَقِيضِ مَا عُرِفَ بِهِ الْآخَرُ وَوَجَدْت هَذَا الْأَخِيرَ مَكْتُوبًا لِبَعْضِ الشُّيُوخِ وَهَذَا لَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْأُمُورِ الْجَعْلِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ ضَرُورِيٌّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ إشْعَارِ الْإِبِلِ بِسَنَامِهَا] (ش ع ر) : بَابُ إشْعَارِ الْإِبِلِ بِسَنَامِهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - " شَقٌّ يُسِيلُ دَمًا " مَعْنَاهُ ظَاهِرٌ (فَإِنْ قُلْتَ) يَظْهَرُ لَوْ قَالَ شَقٌّ يُسِيلُ دَمًا عَرْضًا عَلَى رَأْيٍ وَطُولًا عَلَى آخَرَ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ إذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ خِلَافٌ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ ذَكَرَ الْخِلَافَ هَلْ يَكُونُ عَرْضًا أَوْ طُولًا بَعْدُ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ أُجْرِيَ عَلَى طَرِيقِهِ وَعَادَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. [بَابُ الطُّولِ وَالْعَرْضِ فِي الْإِبِلِ وَالْحَيَوَانِ] (ط ول) : بَابُ الطُّولِ وَالْعَرْضِ فِي الْإِبِلِ وَالْحَيَوَانِ قَالَ ﵀ فَسَّرَ الصَّقَلِّيُّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ بِعَرْضِ السَّنَامِ فَقَطْ مِنْ الْعُنُقِ إلَى الذَّنَبِ

стр. 112

فَالْعَرْضُ عَلَى هَذَا فِي الْحَيَوَانِ مِنْ الرَّأْسِ إلَى الذَّنْبِ وَالطُّولُ مِنْ ظَهْرِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ لِأَسْفَلِهَا هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَ الصَّقَلِّيُّ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّ مَالِكًا قَالَ يَكُونُ عَرْضًا وَابْنُ حَبِيبٍ قَالَ طُولًا وَكَذَلِكَ نَقَلَ الصَّقَلِّيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَبَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ كَلَامَ الصَّقَلِّيِّ وَاللَّخْمِيِّ قَالَ لَمْ أَجِدْ لُغَوِيًّا فَسَّرَ الطُّولَ إلَّا بِضِدِّ الْعَرْضِ وَالْعَرْضَ إلَّا بِضِدِّ الطُّولِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَهَذَا لَا يَصِحُّ التَّفْسِيرُ بِهِ لِوُقُوعِ الدَّوْرِ فِيهِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْبَيْضَاوِيِّ أَنَّ الطُّولَ هُوَ الْبُعْدُ الْمَفْرُوضُ أَوَّلًا وَقِيلَ أَطْوَلُ الِامْتِدَادَيْنِ الْمُتَقَاطِعَيْنِ فِي السَّطْحِ ثُمَّ قَالَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ رَأْسِ الْإِنْسَانِ إلَى قَدَمِهِ وَمِنْ ظَهْرِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ لِأَسْفَلِهَا طُولٌ ثُمَّ قَالَ وَالْعَرْضُ هُوَ الْمَفْرُوضُ ثَانِيًا أَوْ الِامْتِدَادُ الْأَقْصَرُ فَمِنْ يَمِينِ الْإِنْسَانِ لِيَسَارِهِ وَرَأْسِ الْحَيَوَانِ لِذَنَبِهِ عَرْضٌ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فَلَعَلَّ الْعَرْضَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي النَّعَمِ كَنَقْلِ الْبَيْضَاوِيِّ وَهُوَ الطُّولُ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ كَمَا مَرَّ فَيَتَّفِقَانِ (قُلْتُ) فَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ تَفْسِيرَ الطُّولِ فِي الْإِبِلِ وَالْحَيَوَانِ مِنْ ظَهْرِهَا لِأَسْفَلِهَا وَتَفْسِيرُ عَرْضِهَا مِنْ رَأْسِهَا لِذَنَبِهَا وَتَأَمَّلْ كَيْفَ يَقَعُ الِاتِّفَاقُ بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ حَبِيبٍ بِمَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [بَابُ مَحَلِّ ذَكَاةِ الْهَدْيِ الزَّمَانِيِّ] قَالَ ﵀ " بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ نَهَارًا " هَذَا رَسْمٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلًا أَنَّهُ يَجُوزُ فِي لَيْلَتَيْ تَالِيَيْهِ. [بَابُ مَحَلِّ ذَكَاةِ الْهَدْيِ الْمَكَانِيِّ] قَالَ ﵀ " مِنًى بِشَرْطِ كَوْنِهِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ تَالِيَيْهِ فِي حَجٍّ وَهُوَ جَلِيٌّ ". [بَابُ الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ] (ي وم) : بَابُ الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ قَالَ ﵀ " يَوْمُ النَّحْرِ وَتَالِيَاهُ ".

стр. 113

[بَابُ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ] ي وم) : بَابُ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ قَالَ ﵀ " تَالِي يَوْمِ النَّحْرِ وَتَالِيَاهُ " فَتَلَخَّصَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مَعْلُومٌ غَيْرُ مَعْدُودٍ وَالرَّابِعُ مَعْدُودٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَالْيَوْمَانِ مَعْلُومَانِ مَعْدُودَانِ. [كِتَابُ الصَّيْدِ] (ص ي د) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الصَّيْدِ قَالَ ﵀ الصَّيْدُ مَصْدَرًا أَخْذُ غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ مِنْ وَحْشِ طَيْرٍ أَوْ بَرٍّ أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ بِقَصْدٍ قَالَ ﵀ وَاسْمًا " مَا أُخِذَ " إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تَرَكَ ابْنُ الْحَاجِبِ حَدَّهُ لِجَلَائِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْجَلَاءَ الْمُغْنِي عَنْ التَّعْرِيفِ الْجَلَاءُ الضَّرُورِيُّ لَا النَّظَرِيُّ قَالَ فَإِنْ أَرَادَ الْجَلَاءَ النَّظَرِيَّ فَهُوَ مُسَلَّمٌ وَلَا يُفِيدُهُ مَا ادَّعَاهُ وَإِنْ قَصَدَ الضَّرُورِيَّ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ لَهُ هَذَا مَعْنَى مَا ذُكِرَ وَهُوَ حَقٌّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ الشَّيْخَ فِي التَّيَمُّمِ نَقَلْنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَمْ أَحُدَّهُ لِظُهُورِ مَعْنَاهُ فَكَيْفَ يُرَدُّ مَا قَالَ شَيْخُهُ هُنَا وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ ظُهُورِ هَذَا الرَّدِّ لَهُ فَقَوْلُهُ ﵀ فِي الْحَدِّ الْمَصْدَرِيِّ " أَخْذُ إلَخْ " الْأَخْذُ مُنَاسِبٌ لِمَقُولَةِ الْمَحْدُودِ وَقَوْلُهُ " غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ " أَخْرَجَ بِهِ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ الْمَغْرِبِيُّ ﵀ ذَكَرَ أَنَّ الصَّيْدَ يُطْلَقُ عَلَى الِاصْطِيَادِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ تَرْجَمَتَهَا وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَالِاصْطِيَادُ سَبَبٌ فِي الْأَخْذِ لَا أَنَّهُ أَخْذٌ فَكَيْفَ يُفَسَّرُ بِهِ الصَّيْدُ وَهُوَ سَبَبٌ عَنْهُ. قُلْتُ. تَقَدَّمَ لَنَا فِي إقْرَائِهَا هَذَا السُّؤَالُ وَوَقَعَ الْجَوَابُ أَنَّ الصَّيْدَ نَمْنَعُ أَنَّهُ بِمَعْنَى الِاصْطِيَادِ كَمَا ذَكَرَ الْمَغْرِبِيُّ بَلْ بِمَعْنَى أَخْذِ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ مَصْدَرُ فِعْلٍ ثُلَاثِيٍّ بِمَعْنَى أَخَذَ وَاصْطَادَ مَصْدَرُهُ الِاصْطِيَادُ فَصَحَّ كَلَامُ الشَّيْخِ وَكَلَامُ الْمَغْرِبِيِّ فِيهِ بَحْثٌ قَوْلُهُ " بِقَصْدٍ " أَيْ بِنِيَّةِ الِاصْطِيَادِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْآتِي بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَالْإِضَافَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَى الْمَفْعُولِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ إلَى الْفَاعِلِ لِقَرِينَةِ النِّيَّةِ. (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا فُسِّرَ تَمَّ الصَّيْدُ بِالْأَخْذِ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ لَا بِالِاصْطِيَادِ فَيُقَالُ ذَكَرَ النِّيَّةَ فِيهِ فِيهَا نَظَرٌ لِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي الِاصْطِيَادِ

стр. 114

لَا فِي أَخْذِ الصَّيْدِ بَعْدَ الِاصْطِيَادِ (قُلْتُ) لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ تَجَوُّزٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. فَإِنْ قُلْتَ لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ الشَّيْخُ فِي رَسْمِهِ مِنْ وَحْشٍ أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ بِقَصْدٍ وَهُوَ أَخْصَرُ وَالْوَحْشُ يَعُمُّ مَا ذَكَرْت قُلْتُ هَذَا سُؤَالٌ أَوْرَدْنَاهُ فِي إقْرَائِهِ وَبَسَطَهُ ثُمَّ ظَهَرَ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْوَحْشَ غَلَبَ فِي وَحْشِ الْبَرِّ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ الطَّيْرَ لِئَلَّا يَكُونَ رَسْمُهُ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى رَسْمٍ لِبَعْضِ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ قَالَ فِيهِ أَخْذٌ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ مِنْ وَحْشٍ أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ مُوجِبُهُ تَمَلُّكُهُ فَرَأَيْتُ أَنَّ السُّؤَالَ قَوِيٌّ عِنْدَهُ وَزَادَ مَا زَادَ فِي آخِرِ حَدِّهِ وَحَذَفَ قَوْلَهُ " بِقَصْدٍ " لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ مَا لَا يُوجِبُ تَمَلُّكَهُ شَرْعًا فَيُخْرِجُ إبْهَامَ الْإِضَافَةِ إلَى الْفَاعِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ مُحَرَّمَاتِ الصَّيْدِ وَفِيهِ بَحْثٌ " فَإِنْ قُلْتَ " أُورِدَ عَلَى رَسْمِ الشَّيْخِ أَنَّ ذِكْرَ الْقَصْدِ فِي رَسْمِهِ إنْ زِيدَ لِإِخْرَاجِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ إضَافَةِ الْفَاعِلِ فَإِنَّهُ يُوقِعُ فِي إخْرَاجِ صَيْدِ الْبَحْرِ مِنْ مَجُوسِيٍّ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَصْدٌ بِوَجْهٍ حَتَّى لَوْ أَخَذَ مَجْنُونٌ مِنْهُ صَيْدًا لَكَانَ مُبَاحًا شَرْعًا لِأَنَّ مَيْتَتَهُ يَجُوزُ أَكْلُهَا. (قُلْتُ) صَوَّبْنَا فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْقَصْدَ يُخَصُّ بِهِ الْبَرِّيُّ وَمَا قَبْلَهُ وَلَا يَصِحُّ تَعْمِيمُهُ فَلَوْ زِيدَ بِقَصْدٍ فِي بَرِّيٍّ لَكَانَ صَوَابًا ثُمَّ عَرَضَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قُيِّدَ بِذَلِكَ تُرَدُّ إضَافَةُ الْفَاعِلِ فِي الْبَحْرِيِّ فَإِذَا أَخَذَ حُوتَ غَيْرِهِ ثُمَّ أَخْرَجَ لِلسَّاحِلِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ الرَّسْمُ وَلَيْسَ بِصَيْدٍ شَرْعًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ رَسْمِ الْمَصِيدِ بِهِ] (ص ي د) : بَابُ رَسْمِ الْمَصِيدِ بِهِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ حَيَوَانٌ مُعَلَّمٌ أَوْ آلَةٌ غَيْرُهُ قَوْلُهُ (حَيَوَانٌ مُعَلَّمٌ) حَيَوَانٌ جِنْسٌ وَمُعَلَّمٌ فَصْلٌ وَالتَّعْلِيمُ يَأْتِي بَعْدُ فَعُرِّفَ بِجَلِيٍّ يُذْكَرُ بَعْدُ " وَقَوْلُهُ أَوْ آلَةٌ " أَشَارَ بِهَا إلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ ذَاتُ حَدٍّ يَجْرَحُ وَذَلِكَ شَرْطٌ فِي الْآلَةِ وَكُلُّ شَيْءٍ يَجْرَحُ مِنْ عُودٍ أَوْ حَجَرٍ حَادٍّ صَحَّ الِاصْطِيَادُ بِهِ وَقَوْلُهُ " غَيْرُهُ " يَظْهَرُ أَنَّهُ زِيَادَةُ بَيَانٍ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى آلَةٍ لَصَحَّ وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِ الْآلَةِ مَعَ مَا قَالُوهُ فِيمَا إذَا صِيدَ طَيْرٌ بِخَمْرٍ فَجَعَلُوا الْخَمْرَ آلَةً وَلَمْ يُدْخِلْهَا الشَّيْخُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْآلَةِ مَا يُؤْكَلُ بِهِ الصَّيْدُ لَا مَا يُؤْخَذُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 115

[بَابُ الْمَصِيدِ] ص ي د) : بَابُ الْمَصِيدِ قَالَ ﵀ تَقَدَّمَ فِي الرَّسْمِ وَهَذَا مِنْ حُسْنِ اخْتِصَارِهِ فَإِنْ " قُلْتَ " قَدْ قَالَ فِي رَسْمِ الصَّيْدِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ مِنْ وَحْشِ طَيْرٍ إلَخْ فَكَيْفَ يُؤْخَذُ رَسْمُ الْمَصِيدِ مِنْهُ (قُلْتُ) يُقَالُ الْمَأْخُوذُ غَيْرُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ وَحْشِ طَيْرٍ أَوْ بَرٍّ أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ بِقَصْدٍ فَقَوْلُهُ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ أَخْرَجَ بِهِ مَا قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْ الْوَحْشِ وَيَجْمَعُ ذَلِكَ جَمِيعَ مَا فِي الْبَرِّ مِنْ طَيْرٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتَوَحِّشِ قَوْلُهُ أَوْ حَيَوَانٍ بَحْرِيٍّ أُدْخِلَ بِهِ صَيْدُ الْبَحْرِ فِي جَمِيعِ حَيَوَانِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) ابْنُ الْحَاجِبِ ﵀ قَالَ الْوَحْشُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ الْمَأْكُولُ فَزَادَ فِي الْقُيُودِ الْمَأْكُولَ وَحَذَفَ حَيَوَانَ بَحْرٍ (قُلْتُ) أَمَّا حَذْفُهُ لِحَيَوَانِ بَحْرٍ فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ انْعِكَاسِ رَسْمِهِ لِأَنَّ الْمَصِيدَ شَرْعًا يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَالْحَدُّ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ زَادَهُ الشَّيْخُ ﵁ وَأَمَّا زِيَادَةُ قَوْلِهِ الْمَأْكُولِ فَلَمْ يَعْتَبِرْهَا الشَّيْخُ لِأَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ ذَكَرَ الصُّورَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَى جَوَازِهَا شَرْعًا وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ ثُمَّ يُفَرِّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلَ يَذْكُرُ فِيهَا الْخِلَافَ وَيُرَتِّبُهَا عَلَى قُيُودِهِ وَالشَّيْخُ ﵀ قَصَدَ مَا يَعُمُّ الْمَصِيدَ الْمُحَرَّمَ وَالْجَائِزَ وَلِذَا قَالَ بَعْدُ وَالْمُحَرَّمُ أَكْلُهُ صَيْدُهُ لَهُ مِثْلُهُ (فَإِنْ قُلْتَ) إنْ صَحَّ مَا ذَكَرْته فَلِأَيِّ شَيْءٍ خُصِّصَ الْوَحْشُ بِالطَّيْرِ وَهَلَّا قَالَ حَيَوَانٌ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ وَشَمِلَ ذَلِكَ صَحِيحَ الصَّيْدِ وَفَاسِدَهُ عُمُومًا وَيَشْمَلُ مَا نَدَّ مِنْ الْمُتَأَنَّسِ عَلَى قَوْلٍ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ رَأَى غَلَبَةَ اسْتِعْمَالِ الشَّرْعِ لَفْظَ الصَّيْدِ فِي الْمُتَوَحِّشِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَانْظُرْ لِأَيِّ شَيْءٍ عَدَلَ الشَّيْخُ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعْجُوزٌ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ مِمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ [بَابُ شَرْطِ الصَّائِدِ فِيمَا تَعَذَّرَتْ ذَكَاتُهُ فِي الْبَرِّ] قَالَ الشَّيْخُ ﵀ إسْلَامُ صَائِدِهِ وَقَصْدُهُ ذَكَاتَهُ قَوْلُهُ " إسْلَامُ صَائِدِهِ " أَخْرَجَ بِهِ الْكَافِرَ الْكِتَابِيَّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْمَجُوسِيَّ بِاتِّفَاقٍ قَوْلُهُ " وَقَصْدُهُ ذَكَاتَهُ " أَخْرَجَ بِهِ مَنْ لَا يُمَيِّزُ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَعْتُوهٍ (فَإِنْ قُلْتَ) عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ

стр. 116

- ﵀ مُخَالِفَةٌ لِمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ لِأَنَّهُ قَالَ أَرْكَانُهُ الصَّائِدُ وَالْمَصِيدُ وَالْمَصِيدُ بِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ شَارِحُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ بِالذَّاتِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَاعِلِ وَمَا بِهِ الْعَمَلُ وَمَحَلُّ الْفِعْلِ قَالَ وَلَمْ يَجْعَلْ مِنْهَا صِفَةَ الِاصْطِيَادِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ بِالذَّاتِ هَذَا مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ وَبَيَانُ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الشَّيْخَ ﵀ ذَكَرَ الْمَصِيدَ بِهِ وَعَرَّفَهُ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَصِيدَ وَأَحَالَ تَعْرِيفَهُ عَلَى الْحَدِّ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّائِدَ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ الصَّائِدُ كُلُّ مُسْلِمٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْقَصْدُ إلَى الِاصْطِيَادِ (قُلْتُ) الْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ أَتَى بِهِ الشَّيْخُ ﵀ وَلَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ بَلْ عَدَلَ عَنْ لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِظُهُورِ فَسَادِهِ فِي إتْيَانِهِ بِلَفْظِ السُّؤَالِ فِي الْجِنْسِ لِظُهُورِ خَلَلِ ذِكْرِ الْإِسْلَامِ فِي صَائِدِ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَيَصِحُّ فِي صَائِدِهِ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِي ذَلِكَ قَالَ شَارِحُهُ لِأَنَّ الْبَحْرَ طَهُورٌ مَاؤُهُ حِلٌّ مَيْتَتُهُ فَغَايَتُهُ إذَا صَادَهُ كَافِرٌ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً وَهِيَ حَلَالٌ أَكْلُهَا فَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فِي شَرْطِ الصَّيْدِ مَا رَأَيْته وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. [كِتَابُ الذَّبَائِحِ] (ذ ب ح) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الذَّبَائِحِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ لَقَبٌ لِمَا يَحْرُمُ بَعْضُ أَفْرَادِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ لِعَدَمِ ذَكَاتِهِ أَوْ سَلْبِهَا عَنْهُ وَمَا يُبَاحُ بِهَا مَقْدُورًا عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﵁ " لَقَبٌ " اللَّقَبُ يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْأَعْلَامِ الْمُشْعِرَةِ بِالْمَدْحِ أَوْ الذَّمِّ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَرُبَّمَا يُطْلَقُ عَلَى مَا دَلَّ عَلَى جَمْعِ الْمَعْنَى كَاَلَّذِي اُسْتُعْمِلَتْ فِيهِ صِيغَةُ الذَّبَائِحِ وَأُطْلِقَتْ عَلَيْهِ فَهِيَ لَقَبٌ لَهُ وَلِذَلِكَ عَدَّدَ الشَّيْخُ ﵀ وَمَجْمُوعُ مَا وُضِعَتْ لَهُ الذَّبَائِحُ فَقَالَ لِمَا يَحْرُمُ بَعْضُ أَفْرَادِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَاحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا يَحْرُمُ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ ثُمَّ قَالَ لِعَدَمِ ذَكَاتِهِ أَيْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُذَكًّى لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ إمَّا لِعَدَمِ تَذْكِيَتِهِ وَإِمَّا لِتَذْكِيَتِهِ ذَكَاةً فَاسِدَةً وَقَدْ عَرَّفَ الشَّيْخُ الذَّكَاةَ بَعْدُ بِقَرِيبٍ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ قَوْلُهُ " أَوْ سَلْبِهَا عَنْهُ " أَشَارَ

стр. 117

إلَى مَا كَانَ مُحَرَّمًا مِمَّا لَا تَنْفَعُ فِيهِ الذَّكَاةُ وَلَا يَقْبَلُهَا كَالْخِنْزِيرِ أَوْ مَا شَابَهَهُ ثُمَّ قَالَ وَمَا يُبَاحُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَحْرُمُ وَقَوْلُهُ " بِهَا " أَيْ بِالذَّكَاةِ قَوْلُهُ " مَقْدُورًا عَلَيْهِ " حَالٌ مِنْ الْمَوْصُولِ لِيَخْرُجَ الصَّيْدُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَصْدُوقِ الذَّبَائِحِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ لَقَبَ الذَّبَائِحِ انْحَصَرَ فِي مَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ مَا يَحْرُمُ مِمَّا ذُكِرَ وَمَا يُبَاحُ مِمَّا ذُكِرَ. (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ يَقُولُ فَيُخْرَجُ الصَّيْدُ وَهُوَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ اللَّقَبِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ الصَّيْدَ يَكُونُ مَصْدَرًا وَيَكُونُ اسْمًا فَحَدَّهُ بِحَدَّيْنِ فَأَمَّا الْحَدُّ الْمَصْدَرِيُّ فَلَا يَدْخُلُ فِي اللَّقَبِ وَأَمَّا الِاسْمِيُّ فَكَذَلِكَ لِمَا قُلْت فِي تَفْسِيرِ اللَّقَبِ أَوَّلًا (قُلْتُ) أَمَّا الْمَصْدَرِيُّ فَلَا يُرَدُّ كَمَا قُلْتُ وَأَمَّا الِاسْمِيُّ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْخُ دُخُولَهُ فِي أَحَدِ أَسْمَاءِ مَدْلُولِ اللَّقَبِ وَهُوَ قَوْلُهُ مَا يُبَاحُ بِالذَّكَاةِ فَقَوْلُهُ مَا يُبَاحُ بِالذَّكَاةِ يَدْخُلُ فِيهِ الِاسْمِيُّ مِنْ الصَّيْدِ فَأَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ مَقْهُورًا عَلَيْهِ (فَإِنْ قُلْتَ) عَلَى تَسْلِيمِ مَا ذَكَرْته تَقَدَّمَ فِي حَدِّ الصَّيْدِ اسْمًا أَنَّهُ مَا أُخِذَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ مِنْ وَحْشٍ طَيْرًا أَوْ بَرًّا أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ بِقَصْدٍ يَدْخُلُ الصَّيْدُ عَلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ مَا يُبَاحُ بِهَا حَتَّى يَخْرُجَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ (قُلْتُ) الَّذِي يُبَاحُ بِالذَّكَاةِ هُوَ الْمَذْكُورُ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا فَلَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِ الصَّيْدِ بِقَوْلِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ. (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ الشَّيْخُ فِي الصَّيْدِ حَدَّهُ اسْمًا وَحَدَّهُ مَصْدَرًا وَلَمْ يَقُلْ فِي الذَّبَائِحِ كَذَلِكَ (قُلْتُ) ذَلِكَ جَلِيٌّ لِأَنَّ الصَّيْدَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْمَفْعُولُ وَالْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ الْأَمْرَانِ فَصَحَّ الْجَوَابُ وَالذَّبَائِحُ إنَّمَا هِيَ الْآنَ اسْمٌ وَكَانَتْ جَمْعًا وَمُفْرَدُهَا ذَبِيحَةٌ ثُمَّ سُمِّيَ بِجَمْعِهَا فَصَحَّ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَا ذُكِرَ فِيهَا (فَإِنْ قُلْتَ) إنْ قَصَدَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا اُسْتُعْمِلَتْ فِيهِ لَفْظَةُ الْجَمْعِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي كُتُبِهِمْ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فَهُوَ غَيْرُ خَاصٍّ بِمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الْآلَةَ وَالذَّبْحَ وَغَيْرَ ذَلِكَ فَهَلَّا قَالَ وَمَا يَقَعُ الذَّبْحُ مِنْ آلَةٍ وَكَيْفِيَّةِ ذَكَاةٍ (قُلْتُ) لِمَا قَالَ ﵀ لِعَدَمِ ذَكَاتِهِ وَالذَّكَاةُ تَسْتَلْزِمُ مَا أَشَرْت إلَيْهِ مِمَّا تَقَعُ التَّذْكِيَةُ بِهِ اكْتَفَى بِذَلِكَ لِمَا يَذْكُرُهُ. [بَابُ مَعْرُوضِ الذَّكَاةِ] (ع ر ض) : بَابُ مَعْرُوضِ الذَّكَاةِ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ ﵀ أَنْ نَقُولَ مَعْرُوضُ الذَّكَاةِ النَّعَمُ غَيْرُ الْجَلَّالَةِ وَالطَّيْرُ وَهُوَ مَا شُرِعَ

стр. 118

فِيهِ الذَّكَاةُ وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِهِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا (فَإِنْ قُلْتَ) ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ الْمَذْبُوحُ وَالشَّيْخُ قَالَ مَعْرُوضُ الذَّكَاةِ وَالْمَذْبُوحُ أَخْصَرُ فَلِمَ عَدَلَ عَنْهُ (قُلْتُ) عَدَلَ الشَّيْخُ عَنْ قَوْلِهِ الْمَذْبُوحُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا وَقَعَ الذَّبْحُ فِيهِ فِعْلًا وَلَيْسَ الْقَصْدُ ذَلِكَ هُنَا فَقَوْلُهُ الْمَعْرُوضُ أَدَلُّ عَلَى الْقَصْدِ حَقِيقَةً وَعَدَلَ أَيْضًا عَنْ الذَّبْحِ لِقُصُورِهِ عَلَى مَا ذُبِحَ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا نُحِرَ وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ ﵀ الذَّكَاةُ وَلَمْ يَقُلْ الذَّبْحُ فَإِنْ قِيلَ مَا قَصْدَهُ بِقَوْلِهِ مَعْرُوضُ الذَّكَاةِ النَّعَمُ غَيْرُ الْجَلَّالَةِ وَقَصْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذُكِرَ (قُلْتُ) مُرَادُهُ مَا يُشْرَعُ فِيهِ الذَّكَاةُ بِاتِّفَاقٍ وَلَيْسَ فِيهِ كَرَاهَةٌ وَلَا تَحْرِيمٌ وَيُخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَرُمَ بِإِجْمَاعٍ كَالْخِنْزِيرِ وَمَا اُتُّفِقَ عَلَى كَرَاهَتِهِ وَمَا اُخْتُلِفَ فِي كَرَاهَتِهِ وَتَحْرِيمِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ فِي الْجَلَّالَةِ (قُلْتُ) نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ الْكَرَاهَةَ فِيهَا وَنَقَلَ غَيْرُهُ التَّحْرِيمَ وَلَمْ يَحْفَظْهُ الشَّيْخُ وَهَذَا أَخَذْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ ﵀ بَعْدُ وَالطَّيْرُ كُلُّهُ حَتَّى جَلَّالَتُهُ (فَإِنْ قُلْتَ) الْخُطَّافُ فِيهَا خِلَافٌ فِي كَرَاهَتِهَا مَعَ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا غَيْرُ مُفْتَرِسٍ مِنْ الطَّيْرِ (قُلْتَ) هَذَا صَحِيحٌ وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ غَيْرُ خُطَّافِهِ فَإِنْ قِيلَ الشَّيْخُ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ الْأَنْعَامُ وَالشَّيْخُ قَالَ النَّعَمُ (قُلْتُ) الشَّيْخُ ذُكِرَ مَا هُوَ أَحْسَنُ وَأَخْصَرُ وَقَدْ تَعَقَّبَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ (فَإِنْ قُلْتَ) ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ الْجَلَّالَةُ وَغَيْرُهَا وَالشَّيْخُ ذَكَرَ مَا رَأَيْت (قُلْتُ) لَعَلَّ ابْنَ الْحَاجِبِ إنَّمَا رَأَى كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَلَمْ يَرَ كَلَامَ ابْنِ حَبِيبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [بَابُ سِبَاعِ غَيْرِ الطَّيْرِ] (س ب ع) : بَابُ سِبَاعِ غَيْرِ الطَّيْرِ قَالَ ﵀ قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهِيَ مَا يَفْتَرِسُ وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ لَا الْكَلَأَ هَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ ذُكِرَ الْخِلَافُ فِيهَا وَطُرُقُ الْمَذْهَبِ وَالْكَلَأُ بِالْقَصْرِ هُوَ النَّبَاتُ وَالرَّبِيعُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ.

стр. 119

[بَابُ مَقْطُوعِ الذَّكَاةِ] قَالَ قَالَ اللَّخْمِيُّ كُلُّ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ وَالْمَرِيءِ فِي الْجَوْزَةِ أَوْ تَحْتِهَا فَهَذَا مَا يُطْلَبُ قَطْعُهُ فَإِنْ وَقَعَ كَذَلِكَ أَجْزَأَ بِاتِّفَاقٍ إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُ الذَّبْحِ وَذَبَحَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ دَخَلَ الْخِلَافُ إلَّا إذَا لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ الْحُلْقُومِ أَوْ قَطَعَهُ وَلَمْ يَقْطَعْ الْوَدَجَيْنِ اُنْظُرْ ذَلِكَ قَوْلُهُ " فِي الْجَوْزَةِ أَوْ تَحْتِهَا " أَخْرَجَ بِهِ إذَا وَقَعَ الْقَطْعُ فَوْقَهَا وَبَقِيَتْ بِيَدِهِ وَهِيَ الْمُغَلْصَمَةُ وَفِيهَا مَا هُوَ مَعْلُومٌ. [بَابُ دَلِيلِ الْحَيَاةِ فِي الصَّحِيحِ] نُقِلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ سَيَلَانُ دَمِهَا وَنُقِلَ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَوْ شَخْبُهُ وَهُوَ خُرُوجُ الدَّمِ بِصَوْتٍ. [بَابٌ فِي الْمَرِيضَةِ الْمُشْرِفَةِ لِلْمَوْتِ] (م ر ض) : بَابٌ فِي الْمَرِيضَةِ الْمُشْرِفَةِ لِلْمَوْتِ قَالَ هِيَ الَّتِي إنْ تُرِكَتْ مَاتَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ. [بَابٌ فِي دَلِيلِ اسْتِجْمَاعِ حَيَاةِ الْمَرِيضَةِ] قَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ حَرَكَةُ رِجْلِهَا أَوْ ذَنَبِهَا أَوْ طَرَفِ عَيْنِهَا ابْنُ حَبِيبٍ أَوْ اسْتِفَاضَةُ نَفْسِهَا فِي جَوْفِهَا أَوْ مَنْخِرَيْهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمُقَاتِلِ] (ق ت ل) : بَابُ الْمُقَاتِلِ قَالَ ﵀ انْقِطَاعُ النُّخَاعِ الْمُخُّ الْأَبْيَضُ فِي فَقَارِ الْعُنُقِ أَوْ الظَّهْرِ وَانْتِشَارُ الدِّمَاغِ أَوْ الْحَشْوَةِ وَخَرْقُ الْأَوْدَاجِ وَانْفِتَاقُ الْمَصِيرِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَقَطْعُ الْوَدَجِ الْوَاحِدِ وَقُيِّدَ بِذَلِكَ بِالْأَعْلَى اُنْظُرْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. [بَابٌ فِي الْجَنِينِ الَّذِي تَكُونُ ذَكَاتُهُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ] (ج ن ن)

стр. 120

بَابٌ فِي الْجَنِينِ الَّذِي تَكُونُ ذَكَاتُهُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ قَالَ هُوَ الَّذِي يَمُوتُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ فِي بَطْنِهَا إنْ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ قَوْلُهُ " هُوَ الَّذِي يَمُوتُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا لَمْ يَمُتْ فِيهَا وَخَرَجَ حَيًّا وَقَدْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِيهِ إذَا خَرَجَ حَيًّا وَكَانَ مِثْلُهُ لَا يَعِيشُ فَقِيلَ لَمْ يُؤْكَلْ وَلَوْ ذُكِّيَ وَقَالَ الْجَلَّابُ إنْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا ذُكِّيَ وَإِلَّا فَلَا يُؤْكَلُ وَقِيلَ يُكْرَهُ أَكْلُهُ بِالذَّكَاةِ اُنْظُرْهُ وَقَوْلُهُ " بِذَكَاةِ أُمِّهِ " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا مَاتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَقَوْلُهُ " إنْ تَمَّ خَلْقُهُ وَبُتَّ شَعْرُهُ " الْمُعْتَبَرُ شَعْرُ جَسَدِهِ لَا عَيْنَيْهِ وَتَمَامُ خَلْقِهِ إذَا كَمُلَتْ خِلْقَتُهُ وَلَوْ خُلِقَ نَاقِصَ الْيَدِ وَكَانَ تَامًّا فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ فَإِذَا لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ وَلَا نَبَتَ شَعْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [بَابُ آلَة الصَّيْد] (أول) : بَابُ الْآلَةِ مَا يَقْطَعُ اللَّحْمَ بِضَغْطِهِ لِأَسْفَلَ قَوْلُهُ " مَا يَقْطَعُ اللَّحْمَ " يَشْمَلُ الزُّجَاجَ وَالْحَجَرَ الْحَادَّ وَسَائِرَ الْحَدِيدِ وَهَذَا يَشْمَلُ مَا قَطَعَ اللَّحْمَ مُطْلَقًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَوْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قَوْلُهُ " بِضَغْطِهِ لِأَسْفَلَ " أَخْرَجَ بِهِ الْمِنْشَارَ وَالْمِنْجَل لِأَنَّهُمَا يَجْبِذَانِ إلَى فَوْقَ فَإِنْ وَقَعَ الذَّبْحُ بِذَلِكَ فَلَا يُسَمَّى ذَبْحًا شَرْعِيًّا وَلِذَا قِيلَ إذَا كَانَ الْمِنْجَلُ أَمْلَسَ صَحَّ الذَّبْحُ بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ هَذَا ذَكَرُوهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَإِنَّمَا كَانَ الْمِنْشَارُ لَيْسَ بِذَكَاةٍ لِأَنَّ فِيهِ خَنْقًا لِلْمَذْبُوحِ. . [بَابُ الذَّكَاةِ] (ذ ك و) : بَابُ الذَّكَاةِ قَالَ ﵁ الذَّكَاةُ نَحْرٌ وَذَبْحٌ وَفِعْلُ مَا يُعَجِّلُ الْمَوْتَ بِنِيَّةٍ فِي الْجَمِيعِ حَدُّهُ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ] (ض ح و) :

стр. 121

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ اسْمًا مَا تُقُرِّبَ بِذَكَاتِهِ مِنْ جِذْعِ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيِّ سَائِرِ النَّعَمِ سَلِيمَيْنِ مِنْ بَيِّنِ عَيْبٍ مَشْرُوطًا بِكَوْنِهِ فِي نَهَارِ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ تَالِيَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِ عِيدِهِ لَهُ وَقَدْرُ زَمَنِ ذَبْحِهِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ تَحَرِّيًا لِغَيْرِ حَاضِرٍ. قَوْلُ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْمًا رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَتِهِ أَنَّ الشَّيْخَ ﵀ تَسَامَحَ فِي قَوْلِهِ اسْمًا لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إمَّا التَّضْحِيَةُ أَوْ التَّضَحِّي وَأَمَّا الْأُضْحِيَّةُ فَلَيْسَ مَعْنَاهَا الْمَصْدَرَ بِوَجْهٍ تَصْدُقُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ فِيمَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا أَوْ اسْمَ مَصْدَرٍ مِثْلَ الزَّكَاةِ وَالصَّيْدِ وَاشْتِقَاقُهَا مَعْلُومٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ غَيْرُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَأَنَّ مُرَادَهُ بِالِاسْمِ هُنَا أَنَّ الصِّفَةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَتْ لِأَعَمَّ ثُمَّ خَصَّصَهَا الشَّرْعُ وَصَيَّرَهَا اسْمًا عَلَى مَا ذُكِرَ وَلِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِغَيْرِ هَذَا وَرُبَّمَا تُطْلَقُ الْأُضْحِيَّةُ عَلَى التَّقَرُّبِ بِالذَّكَاةِ إلَخْ لَكِنَّهُ لَيْسَ غَالِبًا فَلَا يُقَابَلُ هَذَا الِاسْمُ بِالْمَصْدَرِ بَلْ يُرَادُ بِلَفْظِهَا التَّقَرُّبُ كَمَا وَقَعَ لَهُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ قَوْلُهُ " مَا تُقُرِّبَ " هُوَ أَعَمُّ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى الْمُتَقَرَّبِ بِهِ مِنْ طَاعَةٍ وَقَوْلُهُ " بِذَكَاةٍ " خَرَجَ بِهِ التَّقَرُّبُ بِغَيْرِ الذَّكَاةِ وَخَصَّ الذَّكَاةَ لِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ الذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ قَوْلُهُ " مِنْ جِذْعٍ " إلَخْ بَيَانٌ لِلْمُتَقَرَّبِ بِهِ بِالذَّكَاةِ وَذَلِكَ شَرْطٌ فِيهِ. قَوْلُهُ " سَلِيمَيْنِ " صِفَةٌ لِمَا قَبْلَهُ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْمَعِيبِ الْبَيِّنِ عَيْبُهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ شَرْعًا قَوْلُهُ " مَشْرُوطًا " حَالٌ مِنْ الْمُتَقَرَّبِ بِهِ وَيَخْرُجُ بِهِ الْعَقِيقَةُ وَمَا شَابَهَهَا مِنْ الْهَدْيِ وَالنُّسُكِ فِي زَمَنِهِمَا (فَإِنْ قُلْتَ) مَا سِرُّ كَوْنِهِ قَالَ نَهَارُ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ وَلَمْ يَقُلْ نَهَارُ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ أَخْصَرُ وَيُؤَدِّي مَعْنَاهُ (قُلْتُ) تَقَدَّمَ لَنَا نَظِيرُ هَذَا فِي الْحَجِّ وَلَمْ تَظْهَرْ قُوَّةُ جَوَابٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ اُسْتُعْمِلَ ذَلِكَ فِي رَسْمِ الطَّوَافِ وَفِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ " بَعْدَ صَلَاةٍ " إلَى قَوْلِهِ " وَلَوْ تَحَرِّيًا " مَعْمُولٌ لِلذَّكَاةِ احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِمَّا إذَا تَقَرَّبَ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الزَّمَانِ أَوْ مِمَّا إذَا ذَبَحَ الْإِمَامُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالضَّمِيرُ فِي

стр. 122

عِيدِهِ عَائِدٌ عَلَى عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ وَلَهُ يَعُودُ عَلَى الْإِمَامِ قَوْلُهُ " وَقَدْرِ " مَعْطُوفٍ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ وَبَعْدَ قَدْرِ زَمَنِ ذَبْحِ الْإِمَامِ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ ذَبْحِ غَيْرِ الْإِمَامِ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ قَوْلُهُ " لِغَيْرِ حَاضِرٍ " مُتَعَلِّقٌ بِقَدْرٍ وَأَدْخَلَ بِهِ إذَا تَحَرَّى مَنْ لَا إمَامَ لَهُمْ ذَبْحَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا ذَبَحَ إمَامٌ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَقَبْلَ خُطْبَتِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرُوا غَيْرَهُ فَحَقُّ الشَّيْخِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَقَبْلَ خُطْبَتِهِ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ رَأَى ﵀ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْعِيدِ تُلَازِمُهَا الْخُطْبَةُ فَلِذَلِكَ اسْتَغْنَى عَنْهَا وَبِذَلِكَ أَجَابَ الشَّيْخُ سَيِّدِي عِيسَى عَلَى أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي كَوْنِهِمْ لَمْ يَذْكُرُوا مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْقَاضِي. (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَزِدْ فِي هَذَا الْحَدِّ الَّذِي قُصِدَ بِهِ الْمَاهِيَّةُ الصَّحِيحَةُ السَّلَامَةُ مِنْ الشَّرِكَةِ فِي لَحْمِهَا وَذَلِكَ شَرْطٌ بِاتِّفَاقٍ وَلَا تُجْزِئُ مَعَ الشَّرِكَةِ (قُلْتُ) تَقَدَّمَ لَنَا إيرَادُهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ جَوَابٌ مَعَ أَنَّ هَذَا الْحَدَّ ظَاهِرٌ مِنْهُ أَنَّ الشَّيْخَ ﵀ قَصَدَ فِيهِ رَسْمَ الْمَاهِيَّةِ الصَّحِيحَةِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ لَمَّا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ بَيْعِ مَا كَانَ مَعِيبًا مِنْ الْأُضْحِيَّةِ قَالَ فَالرَّسْمُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ فِيهَا وَقَعَ مَعِيبًا عَلَى مَا وَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَنَظِيرُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ فَعُرِفَ بِمَا يَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ لِأَنَّ الْفَاسِدَةَ تَشَارُكُ الصَّحِيحَةَ فِي جُزْءِ خَاصِّيَّتِهَا وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ الْبَيْعِ فَيُقَالَ فِي تَعْرِيفِهَا " مَا ذُكِّيَ مِنْ نَعَمٍ قُصِدَ بِهِ قُرْبَةُ الذَّكَاةِ الْمَشْرُوطَةِ بِأَنَّهَا فِي نَهَارِ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ " قَوْلُهُ مَا ذُكِّيَ مِنْ نَعَمٍ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ غَيْرِ النِّعَمِ فَلَا يُسَمَّى أُضْحِيَّةً قَوْلُهُ قُصِدَ بِهِ قُرْبَةُ الذَّكَاةِ احْتَرَزَ بِهِ مِمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْبَةَ وَأَمَّا قَصْدُ الذَّكَاةِ وَلَيْسَ بِأُضْحِيَّةٍ قَوْلُهُ الْمَشْرُوطَةُ لِيَخْرُجَ بِهِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ الْعَقِيقَةِ وَغَيْرِهَا (فَإِنْ قُلْتَ) مَا سِرُّ كَوْنِ الشَّيْخِ ﵀ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْمَاهِيَّةَ الْمُطْلَقَةَ الشَّامِلَةَ لِلصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ ذَكَرَ مَا رَأَيْته وَلَمْ يَقُلْ مَا تُقُرِّبَ بِذَكَاتِهِ مِنْ نَعَمٍ مَشْرُوطًا بِكَوْنِهَا فِي عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ (قُلْتُ) كَأَنْ يَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا أُجْرِيَ عَلَى أَصْلِهِ فِي اخْتِصَارِهِ وَجَمْعِهِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ قَصْدَهُ إدْخَالُ مَنْ ضَحَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ كَمَا ذُكِرَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ الْعَاشِرُ وَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي الرَّسْمِ إلَّا بِعِبَارَتِهِ الَّتِي عَدَلَ إلَيْهَا وَقَدْ أَدَّى فِيمَا يَظْهَرُ مَا ذَكَرَهُ طَرْدًا وَعَكْسًا وَلَعَلَّهُ قَصَدَ مَا نَفْهَمُهُ عَنْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يَنْفَعُنَا بِهِ وَيَفْتَحُ عَلَى قُلُوبِنَا بِسَبَبِ مَحَبَّتِهِ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ. (فَإِنْ قُلْتَ) اسْمُ الْأُضْحِيَّةِ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ يُطْلَقُ عَلَى مَا أُعِدَّ لِلْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ التَّقَرُّبِ بِهِ وَيُطْلَقُ عَلَى مَا تُقُرِّبَ بِهِ قَالَ فِيهَا

стр. 123

وَمَنْ ضَلَّتْ أُضْحِيَّتُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِهَا الصَّادِقَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ الذَّبْحِ وَظَاهِرُ رَسْمِ الشَّيْخِ إنَّمَا هِيَ مَا تُقُرِّبَ بِهِ فِعْلًا (قُلْتُ) رَاعَى الشَّيْخُ ﵀ الْأُضْحِيَّةَ الَّتِي لَهَا خَوَاصُّ عَدَمِ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ الذَّبْحِ سِيمَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالذَّبْحِ وَفِيهِ بَحْثٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمَأْمُورِ بِالْأُضْحِيَّةِ] (أم ر) : بَابُ الْمَأْمُورِ بِالْأُضْحِيَّةِ قَالَ ﵀ الْحُرُّ الْقَادِرُ عَلَيْهَا إلَّا الْحَاجَّ بِمِنًى أَخْرَجَ بِالْحُرِّ الْعَبْدَ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ وَبِالْقَادِرِ عَلَيْهَا مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى شِرَائِهَا وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا مِمَّنْ تُجْحِفُ بِمَالِهِ وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ لَتَسَلَّفَ وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَهْلُ مِنًى لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَضَاحِيٌّ وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْحَجِّ فَهُوَ هَدْيٌ. [بَابٌ فِيمَنْ يُشْرِكُ فِي ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةِ] (ض ح ي) بَابٌ فِيمَنْ يُشْرِكُ فِي ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَهْلُ بَيْتِهِ بِشَرْطِ قَرَابَتِهِمْ وَكَوْنِهِمْ فِي نَفَقَتِهِ وَمُسَاكَنَتِهِ وَزَوْجَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَذُو الرِّقِّ كَأُمِّ الْوَلَدِ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ. [بَابُ أَيَّامِ الذَّبْحِ] (ذ ب ح) : بَابُ أَيَّامِ الذَّبْحِ قَالَ يَوْمُ النَّحْرِ وَتَالِيَاهُ. [بَابٌ فِي وَقْتِ الذَّبْحِ] قَالَ فِي الْأُولَى بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ لِلْإِمَامِ وَلِغَيْرِهِ وَذَبْحُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ. [بَابُ الْعَقِيقَةِ] (ع ق ق) : بَابُ الْعَقِيقَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ مَا تُقُرِّبَ بِذَكَاتِهِ مِنْ جَذَعِ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيِّ سَائِرِ

стр. 124

النَّعَمِ سَالِمَيْنِ مِنْ بَيِّنِ عَيْبٍ مَشْرُوطٍ بِكَوْنِهِ فِي نَهَارِ سَابِعِ وِلَادَةِ آدَمِيٍّ حَيٍّ عَنْهُ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ أَوَّلَ الرَّسْمِ فِي الْأُضْحِيَّةِ إلَى قَوْلِهِ فِي نَهَارِ سَابِعٍ وَبِهِ تَخْرُجُ الْأُضْحِيَّةُ " وَقَوْلُهُ وِلَادَةِ آدَمِيٍّ " احْتَرَزَ مِنْ وِلَادَةِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى عَقِيقَةً وَإِنْ سُمِّيَ لُغَةً وَقَوْلُهُ " حَيٍّ " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْمَوْلُودِ مَيِّتًا فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ عَنْهُ الْعَقِيقَةُ وَقَوْلُهُ " عَنْهُ " الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْآدَمِيِّ وَيَتَعَلَّقُ الْمَجْرُورُ بِقَوْلِهِ تُقُرِّبَ وَيَخْرُجُ الذَّبْحُ مِنْ غَيْرِ تَقَرُّبٍ عَنْهُ قَالَ الشَّيْخُ وَعَلَى رِوَايَةٍ إلَخْ أَشَارَ إلَى أَنَّ الرَّسْمَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ أَرَدْت الشَّاذَّ فَاذْكُرْ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ﵀ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ الشَّيْخُ ﵀ الْعَقِيقَةُ اسْمًا كَمَا قَالَ فِي الْأُضْحِيَّةِ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ أَحَالَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِقَوْلِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ تَسَامَحَ ﵀ فِي ذَلِكَ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْ حَدَّهَا مَصْدَرًا هُنَا بِمَعْنَى أَنَّ مَعْنَاهَا الذَّبْحُ لِلتَّقَرُّبِ بِذَكَاةِ جَذَعٍ إلَخْ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ أَصْلُهَا مَوْضُوعٌ لُغَةً لِلذَّبْحِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْقَطْعُ وَمِنْهُ عَنْ وَالِدَيْهِ (قُلْتُ) هَذَا غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ بِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِشَعْرِ الْمَوْلُودِ ثُمَّ نُقِلَتْ شَرْعًا إلَى ذَبْحِ الْمَوْلُودِ وَهُوَ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ كَثِيرٌ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلذَّبْحِ وَهُوَ قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومُ ثُمَّ خُصِّصَتْ بِمَا ذُكِرَ شَرْعًا وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ بَعْدُ ﵀ (فَإِنْ قُلْتَ) عَادَتُهُ إذْ كَانَ خِلَافٌ مِثْلُ ذَلِكَ يَقُولُ رَسْمُهَا عَلَى رَأْيِ كَذَا وَعَلَى آخَرَ كَذَا وَهُنَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ (قُلْتُ) تَقَوَّى عِنْدَهُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فَخَصَّصَ الشَّيْخُ ﵁ الْحَدُّ الْأَوَّلُ وَابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى الثَّانِي فَإِنَّهُ قَالَ ذَبْحُ الْوِلَادَةِ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ بِكَسْرِ الذَّالِ لَا بِفَتْحِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِهَا وَاعْتَرَضَ الشَّيْخُ ﵁ رَسْمَهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ بِذَبْحِ غَيْرِ النَّعَمِ وَبِذَبْحِهَا بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ وَمَا يُذْبَحُ لِوِلَادَةِ غَيْرِ آدَمِيٍّ قَالَ وَيَبْطُلُ عَكْسُهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَأَوَّلُ إلَّا مَا ذُبِحَ لِلْوِلَادَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَقِيقَةٍ وَإِنَّمَا الْعَقِيقَةُ مَا ذُبِحَ لِلْمَوْلُودِ لَا لِلْوِلَادَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَحْثٌ حَسَنٌ بَاهِرٌ. [كِتَابُ الْأَيْمَانِ] (أم ن) :

стр. 125

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كِتَابُ الْأَيْمَانِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ الْيَمِينُ عُرْفًا قِيلَ مَعْنَاهَا ضَرُورِيٌّ لَا يُعْرَفُ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي نَظِيرِهِ ثُمَّ قَالَ " وَالْحَقُّ أَنَّهُ نَظَرِيٌّ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَقَالَ الْأَكْثَرُ: التَّعْلِيقُ مِنْهُ لِتَرْجَمَتِهَا كِتَابَ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ " هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ﵁ تَقَدَّمَ لَهُ نَظِيرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَالْخِلَافُ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي التَّعَالِيقِ هَلْ هِيَ أَيْمَانٌ أَوْ الْتِزَامَاتٌ فَحَقَّقَ الشَّيْخُ أَنَّهَا أَيْمَانٌ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَاصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَإِطْلَاقَاتِهِمْ وَالْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا قِيلَ بِذَلِكَ فَيَلْزَمُ الْقَوْلُ بِالِاشْتِرَاكِ وَإِذَا تَعَارَضَ الْمَجَازُ وَالِاشْتِرَاكُ فَالْمَجَازُ أَوْلَى وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا أَشْكَلَ عَلَى مَعَ مَا قَرَّرَهُ فِي الْعِدَّةِ وَأَجَابَ عَنْ إطْلَاقَاتِ الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْجَوَابَ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا عَيْنُ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ هُنَا لِدَلِيلٍ يَخُصُّ هَذَا الْمَحَلَّ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَقِيقَةً مَا لَزِمَ فِي الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ دُونَ نِيَّةٍ وَالتَّالِي بَاطِلٌ لِأَنَّ التَّعَالِيقَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ ذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ وَبَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْمَجَازَ لَا يَلْزَمُ اللَّفْظُ لَهُ حُكْمُهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ رَدَّ مَا أَوْرَدَ عَلَى مَا بَيَّنْت بِهِ الْمُلَازَمَةَ بِأَنَّ اللُّزُومَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ إنَّمَا لَزِمَ لِأَنَّهُ رَاجِحٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا مَرْدُودٌ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقَصْدُ مِنْ الْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ ثُمَّ إنَّهُ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ حَقَّقَ أَنَّ مَعْنَى الْيَمِينِ نَظَرِيٌّ لِأَنَّهُ أَعْنِي الْيَمِينَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَكُلُّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ فَالْيَمِينُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ وَمَا كَانَ غَيْرَ ضَرُورِيٍّ فَهُوَ نَظَرِيٌّ وَهِيَ دَعْوَاهُ بَيَانَ الصُّغْرَى بِمَا نَقَلَهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ التَّعَالِيقِ مِنْ الْأَيْمَانِ أَمْ لَا وَالْكُبْرَى جَلِيَّةٌ قَطْعِيَّةٌ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ صَحَّ الْحَدُّ لَهَا فَحَدُّهَا بِقَوْلِهِ الْيَمِينُ قَسَمٌ أَوْ الْتِزَامٌ مَنْدُوبٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةُ أَوْ مَا يَجِبُ بِإِنْشَاءٍ لَا يَفْتَقِرُ لِقَبُولٍ مُعَلَّقٍ بِأَمْرٍ مَقْصُودٍ عَدَمُهُ قَوْلُهُ ﵀ " قَسَمٌ " أَشَارَ إلَى أَنَّ الْيَمِينَ فِي الشَّرْعِ تُطْلَقُ عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ وَأَنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ كَمَا تَقُولُ الْعَيْنُ فِي اللُّغَةِ لَهُ ثَلَاثُ مَدْلُولَاتٍ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ

стр. 126

الْعَيْنُ الْبَاصِرَةُ وَعَيْنُ الذَّهَبِ وَالْعَيْنُ الْمَأْكُولَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْيَمِينُ يُطْلَقُ عَلَى الْقَسَمِ وَعَلَى الْتِزَامٍ إلَخْ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ عَرَّفَ حَقَائِقَ مَعَانِي الْمُشْتَرَكِ فِي حَدٍّ وَاحِدٍ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِيهِ (قُلْتُ) لَهُ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ حَدٌّ لَفْظِيٌّ فَبَيَّنَ بِهِ اللَّفْظَ الْمُشْتَرَكَ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ أَدْخَلَ أَوْ فِي التَّحْدِيدِ وَهُوَ يُنَافِي التَّرْدِيدَ (قُلْتُ) أَوْ هُنَا الْمُرَادُ بِهَا التَّقْسِيمُ كَمَا تَقُولُ تَصْدُقُ الْكَلِمَةُ عَلَى كَذَا وَكَذَا وَفِي الْجَوَابِ مَا لَا يَخْفَى وَلَعَلَّ مِنْ هَذَا يَظْهَرُ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِ لَمْ يَقُلْ الْإِيمَانُ لَقَبٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الذَّبَائِحِ وَالْقَسَمُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَقَدْ عَرَّفُوهُ بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَأَصْلُ الْيَمِينِ مَوْضُوعَةٌ عَلَيْهِ لُغَةً (فَإِنْ قِيلَ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا عُلِمَ فِي الْعُرْفِ وَفِي الشَّرْعِ مِنْ أَنَّ اللُّغَةَ تَكُونُ عَامَّةً فِي مَدْلُولِ مَوْضُوعٍ وَالْعُرْفُ يُخَصِّصُ ذَلِكَ فِي فَرْدٍ مِنْ ذَلِكَ كَالدَّابَّةِ وَالصَّوْمِ وَهُنَا اللُّغَةُ خَصَّصَتْ وَالشَّرْعُ عَمَّمَ اللَّفْظَ الْخَاصَّ (قِيلَ) قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ يَأْتِي نَظِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ " أَوْ الْتِزَامُ مَنْدُوبٍ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةُ " قَوْلُهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةُ مَرْفُوعٌ صِفَةً لِلِالْتِزَامِ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَعْنَى الثَّانِي لِلْيَمِينِ فَالْتِزَامُ مَنْدُوبٍ عَامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ النَّذْرُ وَالْيَمِينُ وَغَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةُ يَخْرُجُ بِهِ النَّذْرُ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ هَذَا قَصَدَ بِهِ الْقُرْبَةَ وَكَذَا إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ فَهُوَ كَذَلِكَ وَإِذَا قَالَ إنْ قُلْتُ كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ قُرْبَةً وَإِنَّمَا قَصَدَ الِامْتِنَاعَ فَهُوَ يَمِينٌ وَالْأَوَّلُ نَذْرٌ فَأَخْرَجَ ﵀ النَّذْرَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) يُفْهَمُ مِنْ هُنَا أَنَّ حَدَّ النَّذْرِ الْتِزَامُ مَنْدُوبٍ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةُ وَقَالَ فِي بَابِ النَّذْرِ الْتِزَامُ طَاعَةٍ بِنِيَّةِ قُرْبَةٍ وَهُوَ أَخْصَرُ مِمَّا تَضَمَّنَهُ رَسْمُهُ هُنَا فَالْجَارِي عَلَى هَذَا الْحَدِّ أَنْ يَقُولَ فِي حَدِّ أَحَدِ أَقْسَامِ الْيَمِينِ الْتِزَامُ طَاعَةٍ لَا بِنِيَّةِ قُرْبَةٍ وَذَلِكَ يَحْصُلُ مَعْنَى مَا حُدَّ بِهِ النَّذْرُ فِي بَابِهِ وَهُوَ أَخْصَرُ فِي الْحَدِّ هُنَا فِي الْيَمِينِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ (قُلْتُ) الْجَوَابُ عَنْهُ لَا يَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ تَحْقِيقِ حَدِّ النَّذْرِ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَانْظُرْهُ هُنَاكَ وَلَعَلَّهُ عَبَّرَ بِالطَّاعَةِ لِوُقُوعِهَا فِي الْحَدِيثِ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ» فَجَاءَ بِهِ عَلَى لَفْظِ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ " أَوْ مَا يَجِبُ بِإِنْشَاءٍ لَا يَفْتَقِرُ " إلَخْ مَا مِنْ قَوْلِهِ مَا يَجِبُ إنْشَاءٌ يَظْهَرُ فِيهِ أَنَّهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَطْفًا عَلَى الْأَوَّلِ الْمَرْفُوعِ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالْإِنْشَاءِ مَثَلًا الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى أَمْرٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ

стр. 127

إلَيْهِ وَهُوَ الْمَنْدُوبُ تَقْدِيرُهُ الْتِزَامُ مَا يَجِبُ بِإِنْشَاءٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ وَتَكُونُ مَعَانِي الْيَمِينِ ثَلَاثَةً وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الثَّالِثُ مِنْ مَعَانِي الْيَمِينِ الشَّرْعِيَّةِ وَهُوَ مَا يَجِبُ بِإِنْشَاءٍ وَالْإِنْشَاءُ هُوَ مَا يَقَعُ بِهِ مَدْلُولُهُ مِثْلَ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتَ حُرٌّ وَثَوْبِي صَدَقَةٌ فَأَخْرَجَ الصَّدَقَةَ وَمَا شَابَهَهَا مِنْ الْحَدِّ وَمَا يَفْتَقِرُ لِقَبُولٍ مِنْ الْمُعْطِي وَبَقِيَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ قَوْلُهُ " مُعَلَّقٌ " يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا صِفَةً لِالْتِزَامِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ الْمَذْكُورَ فِي الْإِنْشَاءِ وَالْمَنْدُوبَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِإِنْشَاءٍ فَعَلَى هَذَا وَصْفُ الْإِنْشَاءِ الْمُقَيَّدِ بِكَوْنِهِ مُعَلَّقًا بِأَمْرٍ كَمَا إذَا قُلْتَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إنْ سَرَقْتُ فَعَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَمْرِ وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ تَعْلِيقِ الْإِنْشَاءِ وَإِنْشَاءِ التَّعْلِيقِ وَالْإِنْشَاءُ هَاهُنَا مُعَلَّقٌ ثُمَّ وَصَفَ الْأَمْرَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ عَدَمُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لَا فِي الْحِنْثِ وَلَا فِي الْبَرِّ فَفِي الْبِرِّ فِي قَوْلِك أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الْأَمْرُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ دُخُولُ الدَّارِ وَالْمَقْصِدُ عَدَمُ دُخُولِهَا. وَفِي الْحِنْثِ فِي قَوْلِك إنْ لَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ عَدَمُ دُخُولِ الدَّارِ وَالْمَقْصِدُ عَدَمُ ذَلِكَ الْعَدَمِ وَهُوَ دُخُولُهَا وَإِنَّمَا وَصَفَ الْأَمْرَ بِمَا ذُكِرَ لِيَخْرُجَ عَنْهُ إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ إنْ بَرِئَ ابْنِي مِنْ مَرَضِهِ أَوْ إنْ بَرِئَ ابْنِي مِنْ مَرَضِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَهَذَا نَذْرٌ لَا يَمِينٌ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ الْمَقْصُودُ عَدَمَهُ بَلْ وُجُودُهُ هَذَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ مِنْ حَدِّ هَذَا الْإِمَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ﵀ وَأَسْكَنَهُ دَارَ السَّلَامِ وَمَا قَرَرْت بِهِ كَلَامَ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قَوْلِهِ بِأَمْرٍ مَقْصُودٍ عَدَمُهُ وَأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ مَقْصُودُ الْعَدَمِ فِي الْبَرِّ وَفِي الْحِنْثِ فِي قَوْلِنَا إنْ لَمْ تَدْخُلِي فَأَنْتِ طَالِقٌ هُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ وَقَعَ لِلشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَأْوِيلِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مَا يُوهِمُ خِلَافَ مَا قَرَرْته وَأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِي الْحِنْثِ تَأْكِيدُ دُخُولِ طَلَبِ الدَّارِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ " وَإِنْ كَانَ نَفْيًا عَلَى دَعْوَى تَحَقُّقِهِ كَفِعْلٍ لَهُ غَيْرِ مُحَرَّمٍ " إلَخْ وَلْنَذْكُرْ مَعْنَى مَا يُمَيِّزُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ بِاخْتِصَارٍ ثُمَّ نُشِيرُ إلَى كَلَامِ الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَيْ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى نَفْيٍ يُمْكِنُ دَعْوَى تَحْقِيقِهِ غَيْرَ مُحَرَّمٍ مُنِعَ الزَّوْجُ مِنْ زَوْجِهِ حَتَّى يَقَعَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَقَسَمُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ أَوَّلًا عَلَى أَقْسَامِ الْأَوَّلِ الْأَمْرُ الْمُحَقَّقُ الثَّانِي الْغَالِبُ وُقُوعُهُ الثَّالِثُ الْمُحْتَمَلُ مِمَّا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ مُثْبَتًا نَحْوَ إنْ جَاءَ زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهَذَا يَنْتَظِرُ حَتَّى يَجِيءَ زَيْدٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا خِلَافَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ نَفْيًا

стр. 128

وَهِيَ الْجُمْلَةُ الَّتِي أَشَرْنَا إلَيْهَا مِنْ كَلَامِهِ قَالَ شَارِحُهُ ﵀ مَا مَعْنَاهُ لَيْسَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالنَّفْيِ هُنَا كَوْنَ الشَّرْطِ الَّذِي عَلَّقَ الْحَالِفُ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ مَطْلُوبً الِانْتِفَاءِ لِلْحَالِفِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ مَا عَبَّرَ الْحَالِفُ بِالنَّفْيِ بِصِيغَتِهِ فِي الْفِعْلِ الَّذِي قَصَدَ إلَى تَحْصِيلِهِ وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ الْفِعْلِ لِيُلْزِمَ نَفْسَهُ الْفِعْلَ الْمَطْلُوبَ فَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَمُرَادُهُ تَأْكِيدُ طَلَبِ دُخُولِ الدَّارِ لَا تَأْكِيدُ انْتِفَاءِ دُخُولِ الدَّارِ سَبَبُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ وَهُوَ مَا عُلِمَ مِنْ شُحِّ الْإِنْسَانِ بِإِخْرَاجِ امْرَأَتِهِ مِنْ عِصْمَتِهِ فَإِذَا عَلَّقَ ذَلِكَ عَلَى انْتِفَاءِ أَمْرٍ مَا كَانَ ذَلِكَ دَالًّا عَلَى طَلَبِ ذَلِكَ الْفِعْلِ الَّذِي عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى انْتِفَائِهِ خَشْيَةَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ يُوهِمُ هَذَا خِلَافَ مَا قَرَرْته (قُلْتُ) لِأَنَّهُ لَمَّا تَأَوَّلَ النَّفْيَ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ قَسِيمٌ لِلثُّبُوتِ قَبْلَهُ وَالثُّبُوتُ قَبْلَهُ مُعَلَّقُ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَهُوَ صُورَةُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ عِنْدَهُ عَلَّقَ فِيهِ الطَّلَاقَ عَلَى النَّفْيِ أَوْهَمَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لَيْسَ الْمَطْلُوبُ عَدَمَهُ مُطْلَقًا كَمَا قَرَرْتُمْ وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ لَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرْنَاهُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ بَلْ يُؤَكِّدُهُ وَأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِي الشَّرْطِ فِي الْيَمِينِ مَطْلُوبُ الِانْتِفَاءِ لَا فِي الْبَرِّ وَلَا فِي الْحِنْثِ لَكِنَّ صُورَةَ الْحِنْثِ الشَّرْطُ فِيهَا عُبِّرَ فِيهِ بِصِيغَةِ النَّفْيِ فِي الْفِعْلِ وَالْبِرُّ عُبِّرَ فِيهِ فِي الشَّرْطِ بِصِيغَةِ الثُّبُوتِ وَهَذَا فِي الْمَعْنَى يَرْجِعُ إلَى مَعْنَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ فِي قَوْلِهِ مُعَلَّقٌ بِأَمْرٍ مَطْلُوبٍ عَدَمُهُ وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِتَكُونَ صُورَةُ النَّفْيِ عِنْدَهُ مِنْ قَبِيلِ صُورَةِ الْحِنْثِ كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى فِي الثُّبُوتِ مِنْ الْبِرِّ وَالْمَقْصِدُ فِي الْمِثَالَيْنِ عَدَمُ الْمُعَلَّقِ قَرَّرْنَاهُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ صُورَةَ الْحِنْثِ الْمَطْلُوبَ فِيهَا تَأْكِيدُ ثُبُوتِ دُخُولِ الدَّارِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ وَهُوَ نَفْيُ الدُّخُولِ مَقْصُودٌ عَدَمُهُ بَلْ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ تَأْكِيدَ طَلَبِ دُخُولِ الدَّارِ وَلِذَا أَحَالَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ هُنَا أَنَّ التَّعْلِيقَ أَعَمُّ مِنْ يَمِينٍ مُعَلَّقٍ وَأَنَّ كُلَّ يَمِينٍ مُعَلَّقٍ تَعْلِيقٌ وَلَا عَكْسَ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْيَمِينِ الْمَذْكُورَةِ مَا رَأَيْت فَإِذَا قَالَ إذَا جَاءَ زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَصَدَ مَجِيئَهُ لَا عَدَمَ مَجِيئِهِ فِي التَّعْلِيقِ فَهَذَا لَيْسَ بِيَمِينٍ (قُلْتُ) هَذَا الَّذِي كَانَ يَظْهَرُ لَنَا وَأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى طَلَاقًا مُعَيَّنًا مُؤَجَّلًا لَا يَمِينًا وَرُبَّمَا يَقُومُ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِقْرَاءِ مِنْ مَسَائِلَ فِقْهِيَّةٍ تَدُلُّ عَلَى مَا حَقَّقَهُ ﵀ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ ابْنُ سَحْنُونَ عَنْ أَبِيهِ

стр. 129

إذَا قَالَ رَجُلٌ إذَا جَاءَ زَيْدٌ فَزَوْجُهُ طَالِقٌ إنْ قَصَدَ جَعْلَ قُدُومِهِ أَجَلًا كَقَوْلِهِ إذَا صَدَرَ الْحَاجُّ طَلُقَتْ عَلَيْهِ الْآنَ وَإِنْ قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَقْدَمُ الْبَلَدَ فَقَدِمَ مَيِّتًا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ كَيْفَ صَيَّرَ الْأَوَّلَ طَلَاقًا مُؤَجَّلًا فَعَجَّلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَالثَّانِي يَمِينًا فَلَمْ يُعَجِّلْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الزَّمَنَ الْمُحَقَّقَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ (فَإِنْ قُلْتَ) هَذِهِ الصُّورَةُ قَدْ نُقِلَتْ الْآنَ عَنْ الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ قَالَ لَا يُنَجَّزُ فِيهَا الطَّلَاقُ بَلْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَجِيءَ زَيْدٌ أَمْ لَا وَلَا خِلَافَ فِيهِ (قُلْت) يَعْنِي بِذَلِكَ إذَا قَصَدَ الشِّقَّ الثَّانِيَ فِي كَلَامِ سَحْنُونَ فَلَا شَكَّ كَمَا قَرَّرْنَا (فَإِنْ قُلْتَ) وَكَيْفَ يُعَجِّلُ فِيهِ سَحْنُونٌ ﵀ الطَّلَاقَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ لَيْسَ بِغَالِبٍ وَلَا مُحَقَّقٍ (قُلْتُ) لَمَّا قَصَدَ تَنْظِيرَهُ بِقُدُومِ الْحَاجِّ دَلَّ عَلَى خُصُوصِ غَلَبَةِ قُدُومِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَعَلَى ذَلِكَ يُقَرَّرُ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسَائِلِ الْمُحَقَّقِ أَوْ الْغَالِبِ فِي تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ قَصَدَ الْمُعَلَّقَ إنَّمَا هُوَ ثُبُوتُ الْفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ كَالْمُؤَجَّلِ فِي الطَّلَاقِ الَّذِي شَبَّهُوهُ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ إطْلَاقِ الْيَمِينِ عَلَى ذَلِكَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مُسَامَحَةٍ هَذَا الَّذِي كُنْت أَفْهَمُ عَلَيْهِ كَلَامَهُ وَأَعْتَقِدُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْمُقْرِي فِي قَوَاعِدِهِ أَنَّ التَّعْلِيقَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مُطْلَقًا أَيْمَانٌ حَقِيقَةً وَذَكَرَ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا أَيْمَانٌ بِشَرْطِ الِامْتِنَاعِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ هُنَا ﵀ وَهُوَ أَقْعَدُ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَبِأُمَّهَاتِ مَذْهَبِهِ عَلَى أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ يَقُولُ إنَّهَا لَيْسَتْ بِأَيْمَانٍ بِوَجْهٍ وَهُوَ مِنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ وَوَقَفْتُ عَلَى كَلَامِ الْمُقْرِي حِينَ الْإِقْرَاءِ لِهَذَا الْفَصْلِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا حَقَّقْنَا مَا قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَأَنَّ التَّعْلِيقَ أَعَمُّ مِنْ يَمِينِ التَّعْلِيقِ فَيُقَالُ كَيْفَ صَحَّ لَهُ إنْ قَالَ فِي طَالِعَةِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ التَّعْلِيقُ مِنْ الْأَيْمَانِ وَهَذِهِ عِنْدَهُ نَتِيجَةٌ وَالصُّغْرَى عِنْدَهُ التَّعْلِيقُ أَطْلَقَ عَلَيْهِ يَمِينٌ فِي كَلَامِهَا. وَفِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَمَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ يَمِينٌ فَهُوَ يَمِينٌ وَالنَّتِيجَةُ كَمَا ذَكَرْنَا وَظَاهِرٌ أَنَّهَا كُلِّيَّةٌ مُوجَبَةٌ وَهِيَ دَعْوَاهُ فَكَيْفَ يُثْمِرُ حَدُّهُ ﵀ مُوجَبَةً جُزْئِيَّةً وَهِيَ بَعْضُ التَّعْلِيقِ يَمِينٌ لَا كُلُّهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ دَعْوَاهُ الَّتِي اسْتَدَلَّ عَلَيْهَا كُلِّيَّةٌ وَمَا خُصِّصَ بِهِ الْحَدُّ اقْتَضَى أَنَّهَا جُزْئِيَّةٌ (قُلْتُ) لَنَا أَنْ نَقُولَ بِأَنَّ الدَّعْوَى جُزْئِيَّةٌ وَهُوَ التَّعْلِيقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى مَا قُصِدَ عَدَمُهُ وَيُثْمِرُ كَلَامُهُ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا قَرَرْتَ بِهِ كَلَامَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَحِيحٌ وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَيَخْرُجُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ إلَخْ وَبِأَيِّ قَيْدٍ يَخْرُجُ (قُلْتُ) يَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّهُ أَخْرَجَ

стр. 130

ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي الْتِزَامُ مَنْدُوبٍ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا قُرْبَةَ فِيهِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا صَحَّ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ فَكَيْفَ يَصِحُّ فِي الْعِتْقِ وَالْعِتْقُ قُرْبَةٌ فَكَيْفَ يَخْرُجُ وَقَدْ الْتَزَمَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهِ الْتِزَامُ الْقُرْبَةِ فَهُوَ يَمِينٌ فَكَيْفَ صَحَّ إخْرَاجُهُ وَالْقَصْدُ دُخُولُهُ وَكَيْفَ صَحَّ فِيهِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ نَذْرٌ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ (قُلْتُ) هَذَا تَقَدَّمَ لَنَا إشْكَالُهُ مِرَارًا هُنَا وَفِي النَّذْرِ وَيُمْكِنُ فَهْمُهُ مِمَّا وَقَعَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لِابْنِ رُشْدٍ لِأَنَّهُ وَقَعَ لَهُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ إنَّمَا عُيِّنَتْ لِلنَّذْرِ لِقَرِينَةِ صُورَةِ النَّذْرِ فِي قَوْلِنَا لِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ عَبْدِي فَأَخْرَجَهَا ذَلِكَ عَنْ الْيَمِينِ وَكَانَتْ نَذْرَ الْأَجِيرِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا بِنِيَّةٍ وَالنِّيَّةُ هُنَا فِيهِ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا الْقُرْبَةُ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ إشْكَالِ قَوْلِ الشَّيْخِ ﵀ هُنَا فِيمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ نَذْرٌ وَلَا وَفَاءَ لَهُ فَيُقَالُ كَيْفَ يَقُولُ لِأَنَّهُ نَذْرٌ وَهُوَ قَابِلٌ لِلْيَمِينِ فَالْجَوَابُ أَنَّ صُورَةَ النَّذْرِ فِيهِ عَيَّنَتْ النَّذْرِيَّةَ وَأَخْرَجَتْهُ عَنْ الْيَمِينِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي النَّذْرِ بِمَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَيْنِ فِي النَّاقَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْيَمِينَ تَصْدُقُ شَرْعًا عَلَى الْقَسَمِ فِي مِثْلِ وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت وَتَصْدُقُ فِي قَوْلِنَا إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَعَبْدِي حُرٌّ وَتَصْدُقُ فِي قَوْلِنَا إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَا تَصْدُقُ فِي إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ طَلَاقُ زَوْجَتِي وَلَا فِي قَوْلِنَا إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ عَبْدِي لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَعَلَيَّ عِتْقُ عَبْدِي الْتِزَامُ نَذْرٍ فِي عِتْقٍ لَا الْتِزَامُ قُرْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا نَذْرٌ فَلِذَا كَانَ نَذْرًا لَا يَمِينًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِيمَا تَصِحُّ فِيهِ الْيَمِينُ شَرْعًا اتِّفَاقًا] يُؤْخَذُ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - " مَا دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ الْعَلِيَّةِ " قَوْلُهُ " مَا دَلَّ " إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ مَا دَلَّ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ الصِّفَةِ أَوْ الْحَادِثِ وَالْحَلِفُ بِالصِّفَةِ الْقَدِيمَةِ فِيهِ خِلَافٌ وَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ وَأَمَّا الْحَادِثُ فَلَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِهِ. [بَابٌ فِيمَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ بِاتِّفَاقٍ] قَالَ ﵀ مَا مَعْنَاهُ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ " الْحَلِفُ بِمَا دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ

стр. 131

الْعَلِيَّةِ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ مُمْكِنٍ مِنْ عَاقِلٍ بَالِغٍ مُسْلِمٍ حَنِثَ طَوْعًا وَبِالنَّذْرِ الْمُبْهَمِ " قَوْلُهُ " مُسْتَقْبَلٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْمَاضِي لِأَنَّ الْمَاضِيَ قَدْ يَكُونُ فِيهِ الْغَمُوسُ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَاللَّغْوُ كَذَلِكَ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ صَحَّ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (قُلْتُ) اعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ بَعْدُ وَزَعَمَ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ لَا لَغْوَ وَلَا غَمُوسَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَرَدَّ عَلَى الشَّيْخِ فِي تَجْوِيزِهِ ذَلِكَ فِي اللَّغْوِ قِيَاسًا عَلَى الْمَاضِي قَالَ ﵀ فِي رَدِّهِ شَأْنُ الْعِلْمِ الْحَادِثِ تَعَلُّقُهُ بِمَا وَقَعَ لَا بِمُسْتَقْبَلٍ لِأَنَّهُ غَيْبٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْكَفَّارَةِ فِي حَلِفِهِ عَلَى مَا وَقَعَ تَرْكُهَا فِي حَلِفِهِ عَلَى مَا يَقَعُ لِعُذْرِ الْأَوَّلِ وَجُرْأَةِ الثَّانِي وَهُوَ جَلِيٌّ قَوْلُهُ " مُمْكِنٍ " أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ الْمُمْكِنِ مِثْلَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ غَدًا فَهَذَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَهُوَ غَمُوسٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْدُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَوْلُهُ " عَاقِلٍ " أَخْرَجَ بِهِ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ الصَّبِيَّ وَالْكَافِرَ قَوْلُهُ " حَنِثَ طَوْعًا " هَذَا شَرْطٌ فِي الْكَفَّارَةِ أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرَ الشَّرْطَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالطَّوَاعِيَةُ يَظْهَرُ أَنَّهَا فِي الْيَمِينِ وَفِي الْحِنْثِ وَتَأَمَّلْ هَلْ يَرِدُ عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ وَاسْتَثْنَى فَلَا كَفَّارَةَ لَا إذَا قُلْنَا الِاسْتِثْنَاءُ حَلٌّ لِلْيَمِينِ أَوْ رَفْعٌ لِلْكَفَّارَةِ فَلَوْ زَادَ غَيْرَ مُسْتَثْنًى بِمَشِيئَةِ اللَّهِ لَصَحَّ. [بَابٌ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ وَالْغَمُوسِ] (ل غ و) : بَابٌ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ وَالْغَمُوسِ قَالَ ﵀ قَالَ فِيهَا الْحَلِفُ بِاَللَّهِ عَلَى مَا يُوقِنُهُ فَيَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ وَالْغَمُوسُ الْحَلِفُ عَلَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ أَوْ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ قَالَ الشَّيْخُ فَيَدْخُلُ الظَّنُّ فِي ذَلِكَ قَالَ وَجَعَلَهُ الْبَاجِيُّ لَغْوًا. [بَابُ صِيغَة الْيَمِين] (ص ي غ) : بَابُ الصِّيغَةِ قَالَ ﵀ " مَا صُرِّحَ فِيهِ بِأَدَاةِ الْقَسَمِ وَالْمُقْسَمِ بِهِ " كَمَا إذَا قَالَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ وَأُقْسِمُ بِاَللَّهِ وَذَكَرَ الْبَاجِيُّ فِي ذَلِكَ الِاتِّفَاقَ وَانْظُرْ مَا فَرَّعَهُ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَلَوْ قَالَ صِيغَةُ الْقَسَمِ لَكَانَ صَوَابًا.

стр. 132

[بَابٌ فِيمَا تَتَعَدَّدُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ] قَالَ ﵀ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ عَلَى وَاحِدٍ بِالشَّخْصِ بِنِيَّةِ تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ وَبِتَكَرُّرِ النَّذْرِ الْمُبْهَمِ عَطْفًا وَغَيْرَهُ وَلَوْ مُعَلَّقًا عَلَى مُعَيَّنٍ وَلَوْ قَبْلَ ذِكْرِهِ وَبِذِكْرِ الصِّفَةِ مَعَ الذَّاتِ وَالْيَمِينِ مَعَ النَّذْرِ " قَوْلُهُ " بِتَكَرُّرِ الْيَمِينِ " ظَاهِرُ مَعْنَاهُ وَقَوْلُهُ " بِنِيَّةِ تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا نَوَى تَعَدُّدَ الْيَمِينِ فَقَطْ قَوْلُهُ " عَطْفًا " مِثْلَ قَوْلِهِ عَلَيَّ نَذْرٌ وَنَذْرٌ قَوْلُهُ " وَغَيْرُ عَطْفٍ " مِثْلُ قَوْلِهِ عَلَيَّ عِشْرُونَ نَذْرًا قَوْلُهُ " وَلَوْ مُعَلَّقًا عَلَى مُعَيَّنٍ " مِثْلَ إنْ كَلَّمْتُ زَيْدًا فَعَلَيَّ نَذْرٌ وَنَذْرٌ قَوْلُهُ " وَلَوْ قَبْلَ ذِكْرِهِ " كَقَوْلِهِ عَلَيَّ نَذْرٌ وَنَذْرٌ إنْ كَلَّمْتُ زَيْدًا قَوْلُهُ " وَبِذِكْرِ الصِّفَةِ مَعَ الذَّاتِ " كَقَوْلِنَا وَاَللَّهِ لَا دَخَلْتُ وَعِلْمِ اللَّهِ لَا دَخَلْتُ وَالْيَمِينُ مَعَ النَّذْرِ وَعَلَيَّ نَذْرٌ إنْ دَخَلْتُ. [بَابٌ فِيمَا تَتَّحِدُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ] قَالَ ﵀ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ وَقَالَ بَعْدُ مَا مَعْنَاهُ وَكَذَا إذَا كَرَّرَ الْحَلِفَ بِاَللَّهِ مَوْصُوفًا بِصِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَكَذَا إذَا أَقْسَمَ بِالذَّاتِ وَوَصَفَهَا بِصِفَاتٍ اُنْظُرْهُ. [بَابٌ فِيمَا يَتَعَدَّدُ بِهِ مُوجِبُ الْحِنْثِ كَفَّارَةٌ أَوْ غَيْرُهَا] قَالَ ﵀ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ مَعَ تَغَايُرِ مُتَعَلَّقِهَا وَلَوْ بِكَوْنِهِ جُزْءًا مِنْ الْآخَرِ أَوْ لَازِمًا لَهُ مُسَاوِيًا عَلَى رَأْيٍ إنَّمَا قَالَ الشَّيْخُ كَفَّارَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِيَشْمَلَ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ وَغَيْرَهَا مِمَّا يُوجِبُ الْحِنْثَ وَقَوْلُهُ " بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ مَعَ تَغَايُرِ مُتَعَلِّقِهَا " أَخْرَجَ بِهِ إذَا اتَّحَدَ الْمُتَعَلَّقُ وَمِثَالُ اخْتِلَافِ الْمُتَعَلَّقِ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ ﵀ إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْت زَيْدًا غَدًا ثُمَّ لَأُكَلِّمُهُ بَعْدَ غَدٍ قَوْلُهُ " وَلَوْ جُزْءًا مِنْ

стр. 133

الْآخَرِ " أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ التَّعَدُّدَ يَقَعُ بِمُغَايَرَةِ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي بِمَا تَتَقَرَّرُ الْمُغَايَرَةُ بِهِ عَقْلًا وَلَوْ بِالْجُزْئِيَّةِ وَالْكُلِّيَّةِ فَإِذَا حَلَفَ لَأُكَلِّمُ زَيْدًا غَدًا ثُمَّ حَلَفَ لَأُكَلِّمُهُ غَدًا وَلَا بَعْدَ غَدٍ فَقَدْ تَعَدَّدَ الْمُتَعَلَّقُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ جُزْءٌ مِنْ الثَّانِي فَإِذَا حَنِثَ فِي غَدٍ فَفِيهِ كَفَّارَتَانِ لِأَنَّ فِيهِ يَمِينَيْنِ لَا إنْ قَدَّمَ وَلَا إنْ أَخَّرَ عَلَى مَا حَقَّقَهُ وَقَدْ رَدَّ عَلَى الصَّقَلِّيِّ قَوْلَهُ فِي زَعْمِهِ إنْ حَلَفَ لَأُكَلِّمُ غَدًا ثُمَّ حَلَفَ لَأُكَلِّمُ غَدًا وَلَا بَعْدَ غَدٍ حَيْثُ قَالَ إنْ كَلَّمَهُ غَدًا فَكَفَّارَتَانِ قَالَ وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ غَدٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَهَذَا صَحِيحٌ ثُمَّ زَادَ فَقَالَ وَلَوْ قَدَّمَ يَمِينَهُ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مُطْلَقًا وَقَاسَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَرَّرَ الثَّانِيَةَ فَإِنَّ فِيهَا كَفَّارَةً وَاحِدَةً فَإِذَا ذَكَرَهَا أَوَّلًا ثُمَّ أَعَادَ الْأُولَى فَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ قِيَاسًا عَلَى مَا ذُكِرَ هَذَا عَيْنُ مَا ذُكِرَ. قَالَ الشَّيْخُ ﵀ رَادًّا عَلَيْهِ فِي قِيَاسِهِ أَنَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ مَعَ الْمَقِيسِ بَيْنَهُمَا فَارِقٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ اتَّحَدَ فِيهِ مُتَعَلِّقُ الْيَمِينِ وَالْمَقِيسُ اخْتَلَفَ فِيهِ مُتَعَلِّقُهَا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْكُلِّيَّةَ وَالْجُزْئِيَّةَ الِاخْتِلَافُ بِهِمَا يُوجِبُ الِاخْتِلَافَ فِي الْمُتَعَلِّقِ فِي الْيَمِينِ وَمَا قَالَهُ حَقٌّ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ لِلصَّقَلِّيِّ ﵀ أَنْ يَقُولَ مَعَ تَقْدِيمِ مَا هُوَ جُزْءٌ إذَا حَنِثَ فِيهِ أَنَّ فِيهِ كَفَّارَتَيْنِ وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِنَصِّهِ بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجِبْ الِاخْتِلَافَ الْمَذْكُورَ فَلَا سَبَبَ لِاخْتِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ غَيْرَ مَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ ثُمَّ اسْتَدَلَّ الشَّيْخُ ﵀ عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ تَحْقِيقِ الِاخْتِلَافِ بِالْجُزْئِيَّةِ وَالْكُلِّيَّةِ بِمَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَجَّحَهُ فِي الْحَالِفِ لَأُكَلِّمُ إنْسَانًا ثُمَّ حَلَفَ لَأُكَلِّمُ زَيْدًا أَنَّهُ إذَا كَلَّمَ زَيْدًا لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ. (فَإِنْ قُلْتَ) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ " أَوْ لَازِمًا مُسَاوِيًا عَلَى رَأْيٍ " (قُلْتُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي خَتَمَ بِهَا الْفَصْلَ وَنَقَلَ فِيهَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا نُقِلَ وَهِيَ إذَا حَلَفَ لَأُكَلِّمُ شَخْصًا ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي حَلِفِهِ ثُمَّ كَلَّمَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَبْسُوطِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (فَإِنْ قُلْتَ) وَكَيْفَ يَتَقَرَّرُ فِيهَا الْمُسَاوَاةُ فِي اللُّزُومِ (قُلْتُ) لِأَنَّ كَلَامَ زَيْدٍ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مَلْزُومٌ لِلْحِنْثِ فِي كَلَامِ زَيْدٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالْحِنْثُ فِي كَلَامِ زَيْدٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَازِمٌ مُسَاوٍ لِمَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 134

[بَابٌ فِي شَرْطِ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ] قَالَ مَا مَعْنَاهُ " نِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ وَنُطْقُهُ وَعَدَمُ فَصْلِهِ اخْتِيَارًا فِيهِ وَفِي مُطْلَقِ اسْتِثْنَاءٍ ". [بَابُ الثُّنْيَا] (ث ن ي) : بَابُ الثُّنْيَا قَالَ ﵀ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ " اسْتِدْرَاكٌ بِالِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ صُدُورِ الْيَمِينِ دُونَ نِيَّةٍ " وَذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَالَ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِصِفَةِ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا يَجِبُ اتِّصَالُهُ وَنُطْقُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ بَعْدُ لِأَنَّ الثِّنْيَا إلَخْ. [بَابُ الْمُحَاشَاةِ] (ح ش و) : بَابُ الْمُحَاشَاةِ قَالَ الشَّيْخ ﵀ مَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ مَا ذُكِرَ قَبْلُ هُوَ الَّذِي فَسَّرَ بِهِ ابْنُ مُحْرِزٍ الْمُحَاشَاةَ اُنْظُرْهُ. [بَابٌ فِي يَمِينِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ] (ي م ن) : بَابٌ فِي يَمِينِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ قَالَ ﵀ " يَمِينُ الْبِرِّ مَا مُتَعَلِّقُهَا نَفْيٌ أَوْ وُجُودُ مُؤَجَّلٍ وَيَمِينُ الْحِنْثِ خِلَافُهَا " قَوْلُهُ " مَا مُتَعَلِّقُهَا نَفْيٌ " مِثْلَ مَا قَامَ أَوْ وُجُودُ مُؤَجَّلٍ مِثْلَ وَاَللَّهِ إنْ جَاءَ شَهْرٌ لَأَضْرِبَنَّ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَيَمِينُ الْحِنْثِ خِلَافُهَا " مَعْنَاهُ فَيُقَالُ فِي رَسْمِهَا " مَا مُتَعَلِّقُهَا وُجُودٌ أَوْ وُجُودُ غَيْرِ مُؤَجَّلٍ " هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ الْمَعْنَى مِنْهُ (فَإِنْ قِيلَ) يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ صَيَّرَ قِسْمَ الشَّيْءِ قَسِيمًا لَهُ لِأَنَّ الْوُجُودَ أَعَمُّ مِنْ الْوُجُودِ الْمُؤَجَّلِ وَغَيْرُ الْمُؤَجَّلِ وَالْوُجُودُ الْمُؤَجَّلُ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ وُجُودٍ (قُلْتُ) لَا شَكَّ فِي إشْكَالِ كَلَامِهِ وَلَوْ قَالَ يَمِينُ الْحِنْثِ مَا مُتَعَلَّقُهُ وُجُودٌ غَيْرُ مُؤَجَّلٍ وَيَمِينُ الْبِرِّ هُوَ بِخِلَافِهِ لِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ.

стр. 135

[بَابُ الْكَفَّارَةِ] ك ف ر) : بَابُ الْكَفَّارَةِ قَالَ " إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كَالزَّكَاةِ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ تَخْيِيرًا لِمَنْ وَجَدَ ". [بَابُ الطَّعَامِ] (ط ع م) : بَابُ الطَّعَامِ قَالَ " مِنْ الْحَبِّ الْمُقْتَاتِ غَالِبًا " ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَدْرِ الْكَفَّارَةِ. [بَابُ الْكِسْوَةِ] (ك س و) : بَابُ الْكِسْوَةِ قَالَ " فِيهَا مَا تَحِلُّ بِهِ الصَّلَاةُ لِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَلِلرَّجُلِ ثَوْبٌ ". [بَابٌ فِي شُرُوطِ الرَّقَبَةِ] (ش ر ط) : بَابٌ فِي شُرُوطِ الرَّقَبَةِ قَالَ ﵀ مَا مَعْنَاهُ " إيمَانُهَا وَالسَّلَامَةُ مِنْ عَيْبٍ يَمْنَعُ تَمَامَ السَّعْيِ وَغَيْرُ مُلَفَّقَةٍ مُحَرَّرَةٍ لَهُ خَالِيَةً مِنْ شَوَائِبِ الْعِتْقِ وَمِنْ الْعِوَضِ " فَإِنْ تَوَفَّرْت هَذِهِ الشُّرُوطُ أَجْزَأَتْ بِاتِّفَاقٍ وَانْظُرْ مَا فَرَّعَ عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ.

стр. 136

[بَابٌ فِيمَا يُوجِبُ اعْتِبَارَ النِّيَّةِ فِي الْيَمِينِ مُطْلَقًا] قَالَ مَا مَعْنَاهُ " الْمُوَافَقَةُ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ أَوْ الْمُخَالَفَةُ لَهُ بِأَشَدَّ " وَهُوَ ظَاهِرٌ. [بَابٌ فِي الْبِسَاطِ] (ب س ط) : بَابٌ فِي الْبِسَاطِ قَالَ " هُوَ سَبَبُ الْيَمِينِ ". [بَابٌ فِي شَرْطِ النِّيَّةِ] (ش ر ط) : بَابٌ فِي شَرْطِ النِّيَّةِ قَالَ ﵀ " حُصُولُهَا قَبْلَ تَمَامِ الْيَمِينِ وَهِيَ بَعْدَهَا وَلَوْ وُصِلْت بِهَا لَغْوٌ ". [بَابٌ فِيمَا يُوجِبُ الْحِنْثَ فِي تَعَذُّرِ الْمَحْلُوفِ عَلَى فِعْلِهِ] ِ وَمَا يُوجِبُ فِيهِ الْحِنْثُ. قَالَ ﵀ مَا مَعْنَاهُ " مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ غَيْرُ مُؤَجَّلٍ وَتَعَذَّرَ بِانْعِدَامِ مَحَلِّهِ بَعْدَ الْحَلِفِ قَبْلَ إمْكَانِهِ وَبَعْدَ إمْكَانِهِ يُوجِبُ الْحِنْثَ " مِثَالُ ذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَيَذْبَحَنَّ حَمَامَةً فَقَامَ مَكَانَهُ فَوَجَدَهَا مَيِّتَةً فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَأَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى ضَرْبِ فُلَانٍ فَأَمْكَنَهُ الضَّرْبُ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَهُنَا مُعَارَضَاتٌ وَمُنَاقَصَاتٌ وَأَجْوِبَةٌ اُنْظُرْهَا (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا حَلَفَ لَيَطَأَنَّ امْرَأَتَهُ فَقُطِعَ ذَكَرُهُ وَلَمْ يُفَرِّطْ (قُلْتُ) لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَالنَّصُّ كَذَلِكَ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ لَفْظُهُ وَقَوْلُهُ " غَيْرُ مُؤَجَّلٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَى فِعْلُهُ مُؤَجَّلًا وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ خِلَافًا اُنْظُرْهُ.

стр. 137

[بَابٌ فِيمَا يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْيَمِينِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ] ِ دَائِمًا قَالَ ﵀ تَقْيِيدُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِذَاتِهِ. [بَابُ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَمِينِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ دَائِمًا] قَالَ مَا مَعْنَاهُ " تَقْيِيدُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِمِلْكٍ مُعَيَّنٍ " فَإِذَا أَشَارَ إلَى شَيْءٍ وَحَلَفَ عَلَى تَرْكه أَوْ سَمَّاهُ تَعَلَّقَ بِهِ الْحَلِفُ دَائِمًا وَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالْإِضَافَةِ بِشَخْصٍ فِيهِ خِلَافٌ كَمَا إذَا قَالَ لَا أَسْتَخْدِمُ عَبْدَ فُلَانٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَسْتَخْدِمُهُ بَعْدَ عِتْقِ سَيِّدِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ اُنْظُرْهُ. [بَابُ النَّذْرِ] (ن ذ ر) : بَابُ النَّذْرِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ حَدُّ النَّذْرِ الْأَعَمِّ مِنْ الْجَائِزِ " إيجَابُ امْرِئٍ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ تَعَالَى أَمْرًا " مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ النَّذْرَ يُطْلَقُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَبِمَعْنًى أَخَصَّ وَالْأَعَمُّ يُطْلَقُ عَلَى الْمَنْدُوبِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْحَرَامِ لِمَا وَرَدَ فِي الْإِطْلَاقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَتَأَمَّلْ هَلْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْحَدِّ بَعْضُ صُوَرِ الْيَمِينِ قَالَ ﵀ " وَأَخَصُّهُ الْمَأْمُورُ بِأَدَائِهِ الْتِزَامُ طَاعَةٍ بِنِيَّةِ قُرْبَةٍ لَا لِامْتِنَاعٍ مِنْ أَمْرٍ هَذَا يَمِينٌ حَسْبَمَا مَرَّ " أَشَارَ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْيَمِينِ فَانْظُرْهُ وَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ " الْتِزَامٌ " جِنْسٌ مُنَاسِبٌ لِلْجِنْسِ شَرْعًا وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الْعُمُومُ قَوْلُهُ " طَاعَةٍ " أَخْرُج بِهِ الْمَكْرُوهَ وَالْمُبَاحَ وَالْمُحَرَّمَ الدَّاخِلَةَ فِي الْأَعَمِّ قَوْلُهُ بِنِيَّةِ قُرْبَةٍ أَخْرَجَ بِهِ الْتِزَامَ الطَّاعَةِ لَا بِنِيَّةِ قُرْبَةٍ وَهُوَ أَحَدُ أَقْسَامِ الْيَمِينِ ثُمَّ قَالَ لَا لِامْتِنَاعٍ مِنْ أَمْرٍ. (فَإِنْ قُلْتَ) هَذَا قَيْدٌ زَادَهُ الشَّيْخُ يَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الرَّسْمِ وَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِلَازِمِ صِفَةِ قَيْدِ الْحَدِّ لِأَنَّ الصِّفَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الطَّاعَةَ الَّتِي لَمْ تُقْصَدْ بِهَا قُرْبَةٌ لَيْسَتْ بِنَذْرٍ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الِامْتِنَاعَ مِنْ أَمْرٍ فَالصِّفَةُ الثَّانِيَةُ مُؤَكِّدَةٌ لِمَعْنَى الْأُولَى وَالْحَدُّ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِصَارِ لَا عَلَى الْإِكْثَارِ مَعَ تَمَامِ الْبَيَانِ وَإِزَالَةِ الْحَشْوِ فَمَا سِرُّ هَذِهِ

стр. 138

الزِّيَادَةِ ثُمَّ مِمَّا يُؤَكِّدُ السُّؤَالَ أَنَّهُ اُسْتُغْنِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي حَدِّ الْيَمِينِ فِي قَوْلِهِ الْتِزَامُ مَنْدُوبٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةُ وَلَا يُقَالُ لِمَا قَالَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةُ ذَكَرَهُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهَا إلَى تَحْقِيقِ نَفْيِ الِامْتِنَاعِ بِخِلَافِ مَا هُنَا لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الثُّبُوتِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ إذَا تَعَيَّنَ التَّعْبِيرُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ بِذَلِكَ وَهَلَّا عُبِّرَ هُنَا كَمَا عُبِّرَ هُنَاكَ (قُلْتُ) السُّؤَالُ كُنْتُ أُورِدُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ قُوَّةُ جَوَابٍ إلَّا بِتَكَلُّفٍ وَكَانَ يَظْهَرُ قَبْلُ أَنَّ قَوْلَهُ لَا لِامْتِنَاعٍ إلَخْ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ وَتَأَمَّلْ وَجْهَ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ النَّاقَةِ وَمَسْأَلَةُ النَّاقَةِ قَالَ الشَّيْخُ فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ خَرَّجَ ابْنُ رُشْدٍ رِوَايَةً مُحَمَّدٍ لُزُومَ الْهَدْيِ وَعَدَمَ لُزُومِهِ فِي مَسْأَلَةِ امْرَأَةٍ قَالَتْ لِنَاقَةٍ لَهَا وَقَدْ شَرَدَتْ إنْ لَمْ تَقْدَمِي فَأَنْتِ بَدَنَةٌ فَلَمْ تَقْدَمْ فَخَرَّجَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى حَمْلِ لَفْظِهَا عَلَى أَنَّهُ يَمِينٌ بِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الْيَمِينِ مِنْ الِامْتِنَاعِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْيَمِينَ بِمَا فِي طَاعَةٍ لَازِمٍ أَوْ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى النَّذْرِ لِأَنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ مَنْ كَانَ عَاقِلًا فَكَانَ ذَلِكَ نَذْرًا لَا لَازِمَ لَهُ وَهِيَ النِّيَّةُ فَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْيَمِينِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ النَّذْرِ] قَالَ ﵀ شَرْطُ وُجُوبِهِ التَّكْلِيفُ وَالْإِسْلَامُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْجِهَادِ] (ج هـ د) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كِتَابُ الْجِهَادِ قَالَ ﵀ الْجِهَادُ قِتَالُ مُسْلِمٍ كَافِرًا غَيْرَ ذِي عَهْدٍ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ أَوْ حُضُورُهُ لَهُ أَوْ دُخُولُ أَرْضِهِ لَهُ قَوْلُهُ ﵀ " قِتَالُ مُسْلِمٍ " الْقِتَالُ مَصْدَرُ قَاتَلَ قَالَ ﷺ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» الْحَدِيثَ " وَقَالَهُ تَعَالَى ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] وَقَوْلُهُ " مُسْلِمٌ " اُحْتُرِزَ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ كَمَا إذَا قَاتَلَ الْكَافِرُ كَافِرًا وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ وَكَافِرًا مَفْعُولٌ بِهِ وَقَوْلُهُ " غَيْرَ ذِي عَهْدٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْمُعَاهَدَ إذَا قَتَلَهُ مُسْلِمٌ فَلَيْسَ بِجِهَادٍ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فِي الذِّمِّيِّ إذَا نَقَضَ

стр. 139

عَهْدَهُ وَحَارَبَ فَإِنَّ قِتَالَهُ لَيْسَ بِجِهَادٍ فَيَخْرُجُ مِنْ حَدِّهِ عَلَى أَصْلِ الْمَشْهُورِ فِي ذَلِكَ وَالْعَهْدُ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ أَقْسَامَ الْعَهْدِ مِنْ الِاسْتِيمَانِ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَأْتِي لَهُ بَعْدُ فِي الْمُعَاهَدَةِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ " لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ " اُحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا إذَا قَاتَلَ لِدُنْيَا أَوْ لِمَالٍ أَوْ حِمْيَةً فَلَيْسَ بِجِهَادٍ شَرْعِيٍّ كَمَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ " أَوْ حُضُورُهُ " أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْجِهَادَ أَعَمُّ مِنْ الْمُقَاتَلَةِ أَوْ الْحُضُورِ لِلْقِتَالِ وَالضَّمِيرُ فِي الْحُضُورِ يَعُودُ عَلَى الْقِتَالِ وَضَمِيرُ لَهُ يَعُودُ عَلَى إعْلَاءِ أَوْ عَلَى الْقِتَالِ الْمُعَلَّلِ وَضَمِيرُ أَرْضِهِ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الْكَافِرِ وَلَهُ عَلَى الْقِتَالِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْأَوَّلَ عَائِدٌ عَلَى الْقِتَالِ وَالثَّانِي لِلْقِتَالِ أَوْ لِإِعْلَاءِ الْكَلِمَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْف جُعِلَ الْمَفْعُولُ كَلِمَةَ كَافِرًا وَقَدْ وَقَعَ رَعْيُ أَنَّ الْحَدَّ عِنْدَهُ أَعَمُّ مِنْ الْمَشْهُورِ وَغَيْرِهِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ جِهَادَ الْمُحَارِبِ جِهَادٌ (قُلْتُ) ذَلِكَ مُبَالَغَةٌ لَا حَقِيقَةٌ (فَإِنْ قُلْتُ) الْقِتَالُ الْمَذْكُورُ أَصْلُهُ الْمُفَاعَلَةُ فِي اللُّغَةِ فَهَلْ الْمَقْصُودُ هُنَا ذَلِكَ أَوْ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ (قُلْتُ) الَّذِي كَانَ يَمُرُّ لَنَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ لِأَنَّ الْفِعَالَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ وَإِلَّا كَانَ حَدُّهُ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ بِمَا إذَا قُتِلَ كَافِرُ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ. (فَإِنْ قُلْت) لِأَيٍّ شَيْءٍ قَالَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَلَمْ يَأْتِ بِعِلَّةٍ أَخَصَّ مِنْ ذَلِكَ (قُلْتَ) لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ ذَلِكَ وَعُلِّلَ بِهِ ﷺ فَيَجِبُ التَّأَدُّبُ وَالِاتِّبَاعُ (فَإِنْ قُلْت) إنْ صَحَّ مَا ذَكَرْته فَإِنَّهُ وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ أَخَصُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا» وَهَذَا فِيهِ حَصْرٌ وَقَصْرٌ (قُلْنَا) ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي الْبَيَانِ لِمَا غَلَبَ مِنْ الشَّهْوَةِ فِي الْقِتَالِ لِلَّحْمِيَّةِ وَالْعِلَّةُ تُفِيدُ ذَلِكَ بِنَفْسِهَا كَمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ وَالْكَلِمَةُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا ﷺ الْمُرَادُ بِهَا الْكَلِمَةُ اللُّغَوِيَّةُ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ [آل عمران: ٦٤] الْآيَةُ " وَلَمْ يَقُلْ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ هَارُونَ مُحَافَظَةً عَلَى مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ وَذِكْرِ اسْمِ الْجَلَالَةِ فِي الرَّسْمِ لِلْبَرَكَةِ وَإِضَافَةٌ الْكَلِمَةِ إلَى اللَّهِ مَعْنَى ذَلِكَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا وَمَا خَلَقَ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِأَمْرِهَا. (فَإِنْ قُلْتَ) هَلَّا اخْتَصَرَ الشَّيْخُ ﵀ ذِكْرً الْمُسْلِمِ كَمَا اخْتَصَرَهُ ابْنُ هَارُونَ فِي رَسْمِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَلَّمَهُ لَهُ وَمَا اعْتَرَضَ عَلَيْهِ إلَّا بِمَا ذَكَرَهُ وَإِنَّمَا اخْتَصَرَهُ لِأَنَّ إعْلَاءَ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ إنَّمَا يَكُونُ قَصْدًا مِنْ مُسْلِمٍ فَذَلِكَ كَمَا قِيلَ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّ الْقُرْبَةَ تَدُلُّ عَلَى الْإِسْلَامِ (قُلْتُ) هَذَا صَحِيحٌ لَكِنْ فِيهِ إيضَاحٌ وَبَيَانٌ وَفِيهِ بَحْثٌ (فَإِنْ

стр. 140

قُلْتَ) قَوْلُ الشَّيْخِ ابْنِ هَارُونَ قِتَالُ الْعَدُوِّ يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ بِمَنْ قَاتَلَ ذِمِّيًّا لِأَنَّهُ عَدُوٌّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الممتحنة: ١] (قُلْتُ) يَظْهَرُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ اللَّامَ لِلْعَهْدِ وَهُوَ الْحَرْبِيُّ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى (فَإِنْ قُلْتَ) هَذَا الرَّسْمُ الْمَذْكُورُ فِيهِ تَقْسِيمٌ بِأَوْ وَقَدْ قَدَّمْنَا مِرَارًا أَنَّهُمْ أَوْرَدُوا فِيهِ السُّؤَالَ الْمَعْلُومَ. (قُلْتُ) تَقَدَّمَ الْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِثْلَهُ فِي غَيْرُ الْأُمُورِ الْعَقْلِيَّةِ فَكَأَنَّهُ ذَكَرَ خَاصَّةً لِلْجِهَادِ فِي قِسْمٍ مِنْهُ وَخَاصَّةً فِي قِسْمٍ آخَرَ كَمَا تَقُولُ الْإِنْسَانُ إمَّا صَقَلِّيٌّ أَوْ زِنْجِيٌّ وَالْإِنْسَانُ مَحْصُورٌ فِي ذَلِكَ. (فَإِنْ قُلْتَ) إطْلَاقُ الْجِهَادِ عَلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ هَلْ هُوَ مِنْ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ مِنْ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ (قُلْتُ) يُمْكِنُ أَنَّهُ مِنْ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَأَنَّ الرَّسْمَ الْمَذْكُورَ فِيهِ تَعْرِيفُ رَسْمٍ نَاقِصٍ لِكُلِّ قِسْمٍ وَلَوْ أَرَادَ الرَّسْمَ التَّامَّ لَقَالَ إتْعَابُ نَفْسٍ بِقِتَالِ مُسْلِمٍ كَافِرًا غَيْرَ ذِي عَهْدٍ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ أَوْ حُضُورِهِ لَهُ أَوْ دُخُولِ أَرْضِهِ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ وَبَيْنَ مَدْلُولِهِ الشَّرْعِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ (فَإِنْ قُلْتَ) رَأَيْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ ﵁ عَلَى مُدَوَّنَتِهِ بِخَطِّ يَدِهِ مَكْتُوبًا فِي طُرَّتِهَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ الْجِهَادُ قِتَالُ الْكَافِرِ لِكُفْرِهِ أَوْ حُضُورِهِ لَهُ أَوْ دَخَلَ أَرْضَهُ لِذَلِكَ وَهَذَا الرَّسْمُ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ فِي مُخْتَصَرِهِ أَمَّا جِنْسُهُ فَهُوَ مُوَافِقٌ لَهُ وَأَمَّا حَذْفُ الْمُسْلِمِ فَقَدْ خَالَفَهُ فِي حَذْفِهِ (قُلْتُ) لَمَّا قَالَ لِكُفْرِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُقَاتَلَ لِلْكُفْرِ مُخَالِفٌ لَهُ فِي دِينِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ وَلَمْ يَذْكُرْ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُهُ لِأَنَّهُ إذَا قَاتَلَهُ لِكُفْرِهِ فَقَدْ قَصَدَ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ اخْتِصَارُ لَكِنَّ حَدَّهُ فِي مُخْتَصَرِهِ أَرْجَحُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي سِرِّهِ وَقَوْلُهُ أَوْ دُخُولُ أَرْضِهِ لِذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي مُخْتَصَرِهِ لَكَانَ أَوْجَزَ عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ وَالْعَمَلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي تَأْلِيفِهِ الَّذِي حَقَّقَهُ وَرَوَاهُ وَهُوَ آخِرُ حَدِّهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. وَأَوْرَدَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ مِنْ الطَّلَبَةِ عَلَى الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ إذَا أَبْقَى الْإِمَامُ جَمَاعَةً فِي مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي إعَانَتِهِمْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقِتَالِ فَإِنَّهُمْ مُجَاهِدُونَ وَفِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى لِأَنَّا نَقُولُ: ذَلِكَ مُلْحَقٌ عِنْدَهُمْ بِالْمُجَاهِدِ لَا أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُجَاهِدٌ وَتَقَدَّمَ لَهُمْ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْمُتَغَيِّرُ فَتَأَمَّلْهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنْ قِيلَ تَقَدَّمَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الشَّيْخِ ابْنِ هَارُونَ وَفِي ضِمْنِهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَيْثُ ارْتَضَى كَلَامَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي حَدِّهِ الْعَدُوَّ وَقُلْنَا إنَّ

стр. 141

الْعَدُوَّ أَعَمُّ مِنْ الْحَرْبِيِّ وَقَدْ وَقَفْت حِينَ إقْرَاءِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْجِهَادِ فِي قَوْلِهِ قِيلَ فَحَرْبِيٌّ إلَخْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْجَوَابِ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَزَلَ بِسَاحِلِنَا مِنْ الْعَدُوِّ وَعَلَى مَا يَرْفَعُ الِاعْتِرَاضَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ﵀ مِنْ الْعَدُوِّ فَذِكْرُ مَالِكٌ الْعَدُوَّ هُنَا يَدُلُّ عَلَى مُرَادَفَتِهِ لِلْحَرْبِيِّ (قُلْتُ) يَظْهَرُ ذَلِكَ وَيَكُونُ غَلَبَ ذَلِكَ شَرْعًا وَالْآيَةُ لِعُمُومِ الْعَدُوِّ فِي الْغَالِبِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى الشَّيْخِ ابْنِ هَارُونَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا سَلَّمْنَا ذَلِكَ وَأَنَّ الْعَدُوَّ مُرَادِفٌ عُرْفًا لِلْحَرْبِيِّ فَهَلَّا قَالَ الشَّيْخُ فِي رَسْمِهِ قِتَالُ مُسْلِمٍ حَرْبِيًّا أَوْ عَدُوًّا وَهُوَ أَخْصَرُ مِمَّا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ كَافِرًا غَيْرَ ذِي عَهْدٍ. (قُلْتُ) يَأْتِي مَا يُجَابُ بِهِ عَنْهُ فِي شَرْحِ لَفْظِهِ فِي قَوْلِهِ فَيَخْرُجُ إلَخْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ لَا رَبَّ غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَخْرُجُ قِتَالُ الذِّمِّيِّ الْمُحَارَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ غَيْرُ نَقْضٍ يَعْنِي بِقَوْلِهِ غَيْرِ ذِي عَهْدٍ ثُمَّ رَدَّ رَسْم ابْنُ هَارُونَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ بِالصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فِي رَسْمِهِ قَالَ وَهُمَا جِهَادٌ اتِّفَاقًا وَرَدّ رَسْمُ شَيْخِهِ ﵀ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرَدٍ إذَا قَاتَلَ لَا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الرِّبَاطِ] (ر ب ط) : بَابُ الرِّبَاطِ قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - " الرِّبَاطُ الْمَقَامُ حَيْثُ يُخْشَى الْعَدُوُّ بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ لِدَفْعِهِ وَزَادَ عَنْ الْبَاجِيِّ وَلَوْ بِتَكْثِيرِ السَّوَادِ " قَوْلُهُ ﵀ " الْمَقَامُ " اسْمُ مَصْدَرٍ وَقَوْلُهُ " حَيْثُ يُخْشَى الْعَدُوُّ " ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمُنْتَهَاهُ قِيلَ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ بِالْأَهْلِ وَفِيهِ خِلَافٌ أَشَارَ إلَيْهِ بَعْدُ وَلَوْ قَالَ بِغَيْرِ أَهْلٍ عَلَى رَأْيٍ وَمُطْلَقًا عَلَى آخَرَ لَصَحَّ قَوْلُهُ حَيْثُ يُخْشَى الْعَدُوُّ اُحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ لَا يُخْشَى مِنْهُ عَدُوٌّ فِي حَالَةِ الرِّبَاطِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى رِبَاطًا شَرْعًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ نَزَلَ بِهِ الْعَدُوُّ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَعُدْ بَعْدَ سِنِينَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِرِبَاطٍ كَذَا قِيلَ فِي الْمَذْهَبِ (فَإِنْ قُلْتَ) وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ «فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ» فِي الْحَثِّ عَلَى طَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَذَلِكَ يَدُلُّ عُمُومُ الرِّبَاطِ وَصَدَّقَهُ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ (قُلْتُ)

стр. 142

ذَلِكَ مُبَالَغَةٌ لَا حَقِيقَةٌ قَوْلُهُ " لِدَفْعِهِ " مَعْنَاهُ لِأَجْلِ قَصْدِ دَفْعِهِ أُخْرِجَ بِهِ مَا إذَا قَامَ بِالْمَوْضِعِ لَا لِذَلِكَ وَانْظُرْ فِيمَا إذَا شَرِكَ فِي نِيَّتِهِ كَمَا إذَا حَجَّ وَنَوَى التَّجْرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الدِّيوَانِ] (د ون) : بَابُ الدِّيوَانِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " لَقَبٌ لِرَسْمِ جَمْعِ أَسْمَاءِ أَنْوَاعِ الْمُعَدِّينَ لِقِتَالِ الْعَدُوِّ لِعَطَاءٍ " قَوْلُهُ " لَقَبُ رَسْمٍ " أَيْ لَفْظٌ دَلَّ عَلَى رَسْمٍ وَهُوَ الرَّسْمُ لِجَمْعِ الْأَسْمَاءِ قَوْلُهُ " أَنْوَاعِ " الْأَنْوَاعُ بِمَعْنَى الْأَصْنَافِ أَيْ أَصْنَافِ الْمُعَدِّينَ قَوْلُهُ " لِقِتَالِ الْعَدُوِّ " اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ قِتَالِ غَيْرِ الْعَدُوِّ كَقِتَالِ أَهْلِ الْحِرَابَةِ وَغَيْرِهِمْ قَوْلُهُ " لِعَطَاءٍ " مُتَعَلِّقٌ بِالْجَمْعِ أَيْ الْجَمْعِ لِأَجْلِ الْعَطَاءِ وَهُوَ الْمَالُ الَّذِي يُعْطَى لِلْمُقَاتَلَةِ وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْإِمَامِ سَيِّدِنَا عُمَرَ ﵁ وَصَارَ سُنَّةً بَعْدَهُ وَهُوَ مِنْ حَسَنَاتِهِ وَاَللَّهُ يَنْفَعُنَا بِهِ. [بَابُ الْأَمَانِ] (أم ن) : بَابُ الْأَمَانِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " رَفْعُ اسْتِبَاحَةِ دَمِ الْحَرْبِيِّ وَرِقِّهِ وَمَالِهِ حِينَ قِتَالِهِ أَوْ الْعَزْمِ عَلَيْهِ مَعَ اسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ مُدَّةً مَا " قَوْلُهُ " رَفْعُ " مَصْدَرٌ مُنَاسِبٌ لِلْأَمَانِ لِأَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ قَوْلُهُ " اسْتِبَاحَةُ دَمِ الْحَرْبِيِّ " اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ اسْتِبَاحَةِ دَمِ غَيْرِهِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقَاتِلِ قَوْلُهُ " وَرِقِّهِ " أَخْرَجَ بِالْمُعَاهَدَةِ قَوْلُهُ " حِينَ قِتَالِهِ " إلَخْ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الصُّلْحِ وَالْمُهَادَنَةِ وَالِاسْتِيمَانِ وَلَمَّا فَرَغَ الشَّيْخُ ﵀ مِنْ هَذَا الْحَدِّ قَالَ فَيَدْخُلُ الْأَمَانُ بِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِاسْتِبَاحَتِهَا، الثَّلَاثَةُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا هِيَ النَّفْسُ وَالدَّمُ وَالْمَالُ وَإِنَّمَا دَخَلَ التَّأْمِينُ بِأَحَدِهَا لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ يَتَقَرَّرُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِرَفْعِ كُلِّهِ أَوْ بِرَفْعِ أَحَدِ أَجْزَائِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَمَانَ يَكُونُ أَعَمَّ مِنْ التَّأْمِينِ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَإِذَا أَطْلَقَ الْإِمَامُ الْأَمَانَ يُحْمَلُ عَلَى الْعُمُومِ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يُقَيِّدْ الشَّيْخُ ﵁ الرَّفْعَ بِقَوْلِهِ رَفْعُ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لَهُ حِينَ الْقِتَالِ أَوْ الْعَزْمِ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ عَمَّ الْأَمَانَ

стр. 143

الصَّحِيحَ وَغَيْرَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵀ لَمَّا ذَكَرَ الْأَمَانَ وَرَسْمَهُ ذَكَرَ قَبْلَهُ وَفِي الرِّوَايَاتِ وَأَقْوَالِ الرُّوَاةِ وَالْأَشْيَاخِ لَفْظُ الْأَمَانِ وَالْمُهَادَنَةِ وَالصُّلْحِ وَالِاسْتِيمَانِ وَالْمُعَاهَدَةِ وَالْعَهْدِ وَمِنْهَا مُتَبَايِنٌ وَمُتَرَادِفٌ فَحَدُّ الْأَمَانِ فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ (قُلْتُ) هَذَا ذَكَرَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُمْ ذَكَرُوهَا وَلَمْ يَعْرِفُوهَا وَهِيَ حَقَائِقُ شَرْعِيَّةٌ فَذَكَرَ كَلَامَ الْأَشْيَاخِ وَإِطْلَاقَ الرِّوَايَاتِ وَأَقْوَالَ الثِّقَاتِ وَمَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ إطْلَاقِهِمْ فَاحْتَاجَ إلَى رَسْمِهَا لِأَنَّهَا شَرْعِيَّةٌ هَذَا مَوْقِعُ كَلَامِهِ وَحُسْنُ نِظَامِهِ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ. [بَابُ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْأَمَانُ] يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ مَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِكُلِّ لِسَانٍ عُبِّرَ بِهِ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْهُ الْمُؤَمَّنُ وَبِالْإِشَارَةِ لَهُ وَبِظَنِّ الْمُؤْمِنِ الْأَمَانَ مِنْ لَفْظِ الْمُؤَمِّنِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ. [بَابُ الْمُهَادَنَةِ] (هـ د ن) : بَابُ الْمُهَادَنَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَهُوَ الصُّلْحُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ هَاهُنَا أَلْفَاظًا لِلْفُقَهَاءِ الْأَمَانُ وَالْمُهَادَنَةُ وَالصُّلْحُ وَالِاسْتِيمَانُ وَالْمُعَاهَدَةُ إلَّا أَنَّ فِيهَا أَلْفَاظًا مُتَرَادِفَةً وَمُتَبَايِنَةً فَالْمُتَرَادِفَةُ مِنْهَا الْمُهَادَنَةُ وَالصُّلْحُ وَالِاسْتِيمَانُ وَالْمُعَاهَدَةُ وَالْبَاقِي مُتَبَايِنٌ قَالَ " الْمُهَادَنَةُ عَقْدُ الْمُسْلِمِ مَعَ الْحَرْبِيِّ عَلَى الْمُسَالَمَةِ مُدَّةً لَيْسَ هُوَ فِيهَا تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ " قَوْلُهُ " عَقْدٌ " يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ مِنْ الْمُصْطَلَحَيْنِ وَالْتِزَامٌ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ " الْمُسْلِمُ " اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ عَقْدِ الْحَرْبِيِّ مَعَ حَرْبِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى ذَلِكَ صُلْحًا هُنَا شَرْعِيًّا وَلَا مُعَاهَدَةً قَوْلُهُ " مُدَّةً إلَخْ " قَالَ يَخْرُجُ بِذَلِكَ الْأَمَانُ وَالِاسْتِيمَانُ لِأَنَّ الْأَمَانَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَمِّنُ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ الِاسْتِيمَانُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ مُدَّةً يَنْقَضِي بِانْقِضَائِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ هُنَا ﵀ عَقْدُ الْمُسْلِمِ وَالْأَمَانِ قَالَ فِيهِ رَفْعٌ إلَخْ فَمَا شَأْنُهُ ﵀ صَيَّرَ الْجِنْسَ هُنَا الْعَقْدَ وَفِي الْأَوَّلِ الرَّفْعُ وَمَا سِرُّهُ هُنَا زَادَ الْمُسْلِمُ وَفِي الْأَوَّلِ أَطْلَقَ (قُلْتُ) إنَّمَا قَالَ هُنَا الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْفَعْ

стр. 144

اسْتِبَاحَةً مُطْلَقَةً وَإِنَّمَا عَقَدَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَعَدَمُ الْقِتَال بَيْنَ الْفِئَتَيْنِ بِخِلَافِ الْأَمَانُ فَإِنَّهُ اقْتَضَى تَحْرِيمَ الْقِتَالِ وَالرُّقْيَةِ وَأَخْذَ الْمَالِ فَنَاسَبَ الرَّفْعَ هُنَاكَ وَالْعَقْدَ هُنَا لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَمَانَ لَا يُمْكِنُ زَوَالُ مُتَعَلِّقِهِ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ مَا دَامَ شَرْطَ صُلْحِهِ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ فَإِذَا زَالَ عَادَتْ الْمُسَالَمَةُ حَرْبًا وَتُضْرَبُ رِقَابُ الْكُفَّارِ بَعْدَهَا ضَرْبًا وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يُقَيِّدْ الْأَمَانُ بِالْإِسْلَامِ فَلِأَنَّ أَمَانَ الذِّمِّيِّ فِيهِ خِلَافٌ وَالرَّسْمُ لِمُطَلَّقِ أَمَانٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عَنْك. [بَابُ الِاسْتِيمَانِ] (ي م ن) : بَابُ الِاسْتِيمَانِ قَالَ الشَّيْخُ بَعْدُ وَهُوَ الْمُهَادَنَةُ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّسْمِ " تَأْمِينُ حَرْبِيٍّ يَنْزِلُ لِأَمْرٍ يَنْصَرِفُ بِانْقِضَائِهِ " قَوْلُ الشَّيْخِ تَأْمِينٌ بِمَعْنَى إعْطَاءِ الْأَمَانِ لَهُ إلَّا أَنَّهُ أَمَانٌ خَاصٌّ لِأَنَّهُ نُزُولٌ لِأَمْرٍ يَنْصَرِفُ بِانْتِفَائِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُؤَمَّنُ بِنُزُولِهِ لِأَرْضِ الْإِسْلَامِ لِشِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ فَإِذَا فَرَغَ مُسَبَّبُهُ انْصَرَفَ الْأَمَانُ وَهَذَا الْقَيْدُ أَخْرَجَ بِهِ الْمُهَادَنَةَ وَغَيْرَهَا (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ الشَّيْخُ ﵁ قَبْلَ هَذَا إنَّ الِاسْتِيمَانَ يَخْرُجُ مِنْ حَدِّ الْمُهَادَنَةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ جِنْسِهَا ثُمَّ يَخْرُجُ بِفَصْلِهَا وَكَيْف يَدْخُلُ التَّأْمِينُ تَحْتَ الْعَقْدِ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّ التَّأْمِينَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ أَعَمُّ مِنْهُ فَيَخْرُجُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَيْدِ فِيمَا قَدَّمَهُ وَتَأَمَّلْ أَيْضًا لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْعَقْدِ فِي هَذَا الرَّسْمِ فِي الْجِنْسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ ﵁. [بَابُ الْجِزْيَةِ الْعَنْوِيَّةِ] (ج ز ي) : بَابُ الْجِزْيَةِ الْعَنْوِيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ مَا أُلْزِمَ الْكَافِرَ مِنْ مَالٍ لِأَمْنِهِ بِاسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَصَوْنِهِ قَوْلُهُ " مَا لَزِمَ الْكَافِرَ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ الَّذِي لَزِمَهُ لِأَجْلِ جِزْيَتِهِ أَوْ لِأَجْلِ تَعْشِيرِهِ قَوْلُهُ " لِأَمْنِهِ مِنْهُ بِاسْتِقْرَارِهِ " يَخْرُجُ بِهِ مَا لَزِمَهُ إذَا بَاعَ أَوْ

стр. 145

اشْتَرَى فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ لِأَمْنِهِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ " تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَصَوْنِهِ " يَخْرُجُ بِهِ الصُّلْحِيَّةُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا لَزِمَ الْكَافِرَ وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَافِرٍ عَلَى تَأْمِينِهِ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ قَالَ الشَّيْخُ يَلْزَمُ عَدَمُ الِانْعِكَاسِ بِالْجِزْيَةِ اللَّازِمَةِ بَعْدَ تَقَرُّرِ لُزُومِهَا وَقَبْلَ أَخْذِهَا فِعْلًا لِأَنَّهَا جِزْيَةٌ وَلَمْ يَقَعْ فِيهَا أَخْذٌ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ بِهَا بَعْدَ لُزُومِهَا وَقَبْلَ أَخْذِهَا ثُمَّ قَالَ وَغَيْرُ مُطَّرَدٍ بِمَا أَخَذَ مِنْ مَالٍ عَلَى مُجَرَّدِ تَأْمِينٍ لِلَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى هَذَا حَدُّهُ وَلَيْسَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْجِزْيَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ذَلِكَ وَارِدٌ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ وَلَمْ يَرِدْ عَلَى حَدِّ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قُلْتُ) لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ جَعَلَ الْجِزْيَةَ هِيَ الْمَأْخُوذَةَ فِعْلًا وَهَذَا ظَاهِرُ خُصُوصِيَّتِهِ بِمَا خَصَّهُ وَالشَّيْخُ صَيَّرَ الْجِزْيَةَ مَا لَزِمَ الْكَافِرَ إلَخْ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَأْخُوذِ فِعْلًا أَوْ مَا لَزِمَ وَلَمْ يُؤْخَذْ وَكَذَلِكَ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ النَّقْضُ بَعْدَ الِاطِّرَادِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ بَعْدَ هَذَا أَنَّهُ قَالَ وَهِيَ نَوْعَانِ عَنْوَةٌ الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْجِزْيَةِ الْمُطْلَقَةِ لَا عَلَى مَا وَقَعَ الْحَدُّ لَهُ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا فَهِمَ بَعْضُهُمْ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ الْجِزْيَةِ الصُّلْحِيَّةِ] (ج ز ي) : بَابُ الْجِزْيَةِ الصُّلْحِيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا الْتَزَمَ كَافِرٌ لِمَنْعِ نَفْسِهِ أَدَاءَهُ عَلَى إبْقَائِهِ بِبَلَدِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ يَجْرِي عَلَيْهِ قَوْلُهُ " مَا الْتَزَمَ " جِنْسٌ لِلْجِزْيَةِ وَهُوَ مَاضٍ وَعَبَّرَ الشَّيْخُ هُنَا فِي الصُّلْحِيَّةِ بِالْتَزَمَ وَقَالَ فِي الْعَنْوِيَّةِ مَا أَلْزَمَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعَنْوِيَّةَ كَانَ صَاحِبُهَا مَغْلُوبًا مَقْهُورًا فَأَلْزَمَهُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ أَدَاءَ مَالٍ لِمَصْلَحَةٍ عَلَى بَقَائِهِ بِالْأَرْضِ لِعِمَارَتِهَا لِصَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الصُّلْحِ الْأَرْضُ أَرْضُهُمْ بِالْتِزَامِ مَنْ قَبْلَهُمْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ فَإِذَا طَلَبُوا أَنَّهُمْ يُسَالِمُونَ وَالْتَزَمُوا فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا جِزْيَةٌ صِغَارًا لَهُمْ قَالُوا وَيَجِبُ كَفُّ الْقِتَالِ عَنْهُمْ إذَا دَعَوْا إلَى ذَلِكَ وَكَانَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ يَجْرِي عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ " لِمَنْعِ نَفْسِهِ " صِفَةٌ لِكَافِرٍ وَقَوْلُهُ " أَدَاءَهُ " مَفْعُولٌ بِالْتَزَمَ وَقَوْلُهُ " عَلَى إبْقَائِهِ بِبَلَدِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ " هَذَا الشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَبِهِ يَتِمُّ تَحْرِيمُ قِتَالِهِمْ وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ
следующие страницы →