← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21610

شرح حدود ابن عرفة

الرصاع

Полный текст (542 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الْعَدُوَّ أَعَمُّ مِنْ الْحَرْبِيِّ وَقَدْ وَقَفْت حِينَ إقْرَاءِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْجِهَادِ فِي قَوْلِهِ قِيلَ فَحَرْبِيٌّ إلَخْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْجَوَابِ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَزَلَ بِسَاحِلِنَا مِنْ الْعَدُوِّ وَعَلَى مَا يَرْفَعُ الِاعْتِرَاضَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ﵀ مِنْ الْعَدُوِّ فَذِكْرُ مَالِكٌ الْعَدُوَّ هُنَا يَدُلُّ عَلَى مُرَادَفَتِهِ لِلْحَرْبِيِّ (قُلْتُ) يَظْهَرُ ذَلِكَ وَيَكُونُ غَلَبَ ذَلِكَ شَرْعًا وَالْآيَةُ لِعُمُومِ الْعَدُوِّ فِي الْغَالِبِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى الشَّيْخِ ابْنِ هَارُونَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا سَلَّمْنَا ذَلِكَ وَأَنَّ الْعَدُوَّ مُرَادِفٌ عُرْفًا لِلْحَرْبِيِّ فَهَلَّا قَالَ الشَّيْخُ فِي رَسْمِهِ قِتَالُ مُسْلِمٍ حَرْبِيًّا أَوْ عَدُوًّا وَهُوَ أَخْصَرُ مِمَّا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ كَافِرًا غَيْرَ ذِي عَهْدٍ. (قُلْتُ) يَأْتِي مَا يُجَابُ بِهِ عَنْهُ فِي شَرْحِ لَفْظِهِ فِي قَوْلِهِ فَيَخْرُجُ إلَخْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ لَا رَبَّ غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَخْرُجُ قِتَالُ الذِّمِّيِّ الْمُحَارَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ غَيْرُ نَقْضٍ يَعْنِي بِقَوْلِهِ غَيْرِ ذِي عَهْدٍ ثُمَّ رَدَّ رَسْم ابْنُ هَارُونَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ بِالصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فِي رَسْمِهِ قَالَ وَهُمَا جِهَادٌ اتِّفَاقًا وَرَدّ رَسْمُ شَيْخِهِ ﵀ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرَدٍ إذَا قَاتَلَ لَا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الرِّبَاطِ] (ر ب ط) : بَابُ الرِّبَاطِ قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - " الرِّبَاطُ الْمَقَامُ حَيْثُ يُخْشَى الْعَدُوُّ بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ لِدَفْعِهِ وَزَادَ عَنْ الْبَاجِيِّ وَلَوْ بِتَكْثِيرِ السَّوَادِ " قَوْلُهُ ﵀ " الْمَقَامُ " اسْمُ مَصْدَرٍ وَقَوْلُهُ " حَيْثُ يُخْشَى الْعَدُوُّ " ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمُنْتَهَاهُ قِيلَ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ بِالْأَهْلِ وَفِيهِ خِلَافٌ أَشَارَ إلَيْهِ بَعْدُ وَلَوْ قَالَ بِغَيْرِ أَهْلٍ عَلَى رَأْيٍ وَمُطْلَقًا عَلَى آخَرَ لَصَحَّ قَوْلُهُ حَيْثُ يُخْشَى الْعَدُوُّ اُحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ لَا يُخْشَى مِنْهُ عَدُوٌّ فِي حَالَةِ الرِّبَاطِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى رِبَاطًا شَرْعًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ نَزَلَ بِهِ الْعَدُوُّ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَعُدْ بَعْدَ سِنِينَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِرِبَاطٍ كَذَا قِيلَ فِي الْمَذْهَبِ (فَإِنْ قُلْتَ) وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ «فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ» فِي الْحَثِّ عَلَى طَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَذَلِكَ يَدُلُّ عُمُومُ الرِّبَاطِ وَصَدَّقَهُ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ (قُلْتُ)

стр. 142

ذَلِكَ مُبَالَغَةٌ لَا حَقِيقَةٌ قَوْلُهُ " لِدَفْعِهِ " مَعْنَاهُ لِأَجْلِ قَصْدِ دَفْعِهِ أُخْرِجَ بِهِ مَا إذَا قَامَ بِالْمَوْضِعِ لَا لِذَلِكَ وَانْظُرْ فِيمَا إذَا شَرِكَ فِي نِيَّتِهِ كَمَا إذَا حَجَّ وَنَوَى التَّجْرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الدِّيوَانِ] (د ون) : بَابُ الدِّيوَانِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " لَقَبٌ لِرَسْمِ جَمْعِ أَسْمَاءِ أَنْوَاعِ الْمُعَدِّينَ لِقِتَالِ الْعَدُوِّ لِعَطَاءٍ " قَوْلُهُ " لَقَبُ رَسْمٍ " أَيْ لَفْظٌ دَلَّ عَلَى رَسْمٍ وَهُوَ الرَّسْمُ لِجَمْعِ الْأَسْمَاءِ قَوْلُهُ " أَنْوَاعِ " الْأَنْوَاعُ بِمَعْنَى الْأَصْنَافِ أَيْ أَصْنَافِ الْمُعَدِّينَ قَوْلُهُ " لِقِتَالِ الْعَدُوِّ " اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ قِتَالِ غَيْرِ الْعَدُوِّ كَقِتَالِ أَهْلِ الْحِرَابَةِ وَغَيْرِهِمْ قَوْلُهُ " لِعَطَاءٍ " مُتَعَلِّقٌ بِالْجَمْعِ أَيْ الْجَمْعِ لِأَجْلِ الْعَطَاءِ وَهُوَ الْمَالُ الَّذِي يُعْطَى لِلْمُقَاتَلَةِ وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْإِمَامِ سَيِّدِنَا عُمَرَ ﵁ وَصَارَ سُنَّةً بَعْدَهُ وَهُوَ مِنْ حَسَنَاتِهِ وَاَللَّهُ يَنْفَعُنَا بِهِ. [بَابُ الْأَمَانِ] (أم ن) : بَابُ الْأَمَانِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " رَفْعُ اسْتِبَاحَةِ دَمِ الْحَرْبِيِّ وَرِقِّهِ وَمَالِهِ حِينَ قِتَالِهِ أَوْ الْعَزْمِ عَلَيْهِ مَعَ اسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ مُدَّةً مَا " قَوْلُهُ " رَفْعُ " مَصْدَرٌ مُنَاسِبٌ لِلْأَمَانِ لِأَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ قَوْلُهُ " اسْتِبَاحَةُ دَمِ الْحَرْبِيِّ " اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ اسْتِبَاحَةِ دَمِ غَيْرِهِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقَاتِلِ قَوْلُهُ " وَرِقِّهِ " أَخْرَجَ بِالْمُعَاهَدَةِ قَوْلُهُ " حِينَ قِتَالِهِ " إلَخْ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الصُّلْحِ وَالْمُهَادَنَةِ وَالِاسْتِيمَانِ وَلَمَّا فَرَغَ الشَّيْخُ ﵀ مِنْ هَذَا الْحَدِّ قَالَ فَيَدْخُلُ الْأَمَانُ بِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِاسْتِبَاحَتِهَا، الثَّلَاثَةُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا هِيَ النَّفْسُ وَالدَّمُ وَالْمَالُ وَإِنَّمَا دَخَلَ التَّأْمِينُ بِأَحَدِهَا لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ يَتَقَرَّرُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِرَفْعِ كُلِّهِ أَوْ بِرَفْعِ أَحَدِ أَجْزَائِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَمَانَ يَكُونُ أَعَمَّ مِنْ التَّأْمِينِ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَإِذَا أَطْلَقَ الْإِمَامُ الْأَمَانَ يُحْمَلُ عَلَى الْعُمُومِ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يُقَيِّدْ الشَّيْخُ ﵁ الرَّفْعَ بِقَوْلِهِ رَفْعُ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لَهُ حِينَ الْقِتَالِ أَوْ الْعَزْمِ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ عَمَّ الْأَمَانَ

стр. 143

الصَّحِيحَ وَغَيْرَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵀ لَمَّا ذَكَرَ الْأَمَانَ وَرَسْمَهُ ذَكَرَ قَبْلَهُ وَفِي الرِّوَايَاتِ وَأَقْوَالِ الرُّوَاةِ وَالْأَشْيَاخِ لَفْظُ الْأَمَانِ وَالْمُهَادَنَةِ وَالصُّلْحِ وَالِاسْتِيمَانِ وَالْمُعَاهَدَةِ وَالْعَهْدِ وَمِنْهَا مُتَبَايِنٌ وَمُتَرَادِفٌ فَحَدُّ الْأَمَانِ فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ (قُلْتُ) هَذَا ذَكَرَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُمْ ذَكَرُوهَا وَلَمْ يَعْرِفُوهَا وَهِيَ حَقَائِقُ شَرْعِيَّةٌ فَذَكَرَ كَلَامَ الْأَشْيَاخِ وَإِطْلَاقَ الرِّوَايَاتِ وَأَقْوَالَ الثِّقَاتِ وَمَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ إطْلَاقِهِمْ فَاحْتَاجَ إلَى رَسْمِهَا لِأَنَّهَا شَرْعِيَّةٌ هَذَا مَوْقِعُ كَلَامِهِ وَحُسْنُ نِظَامِهِ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ. [بَابُ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْأَمَانُ] يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ مَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِكُلِّ لِسَانٍ عُبِّرَ بِهِ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْهُ الْمُؤَمَّنُ وَبِالْإِشَارَةِ لَهُ وَبِظَنِّ الْمُؤْمِنِ الْأَمَانَ مِنْ لَفْظِ الْمُؤَمِّنِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ. [بَابُ الْمُهَادَنَةِ] (هـ د ن) : بَابُ الْمُهَادَنَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَهُوَ الصُّلْحُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ هَاهُنَا أَلْفَاظًا لِلْفُقَهَاءِ الْأَمَانُ وَالْمُهَادَنَةُ وَالصُّلْحُ وَالِاسْتِيمَانُ وَالْمُعَاهَدَةُ إلَّا أَنَّ فِيهَا أَلْفَاظًا مُتَرَادِفَةً وَمُتَبَايِنَةً فَالْمُتَرَادِفَةُ مِنْهَا الْمُهَادَنَةُ وَالصُّلْحُ وَالِاسْتِيمَانُ وَالْمُعَاهَدَةُ وَالْبَاقِي مُتَبَايِنٌ قَالَ " الْمُهَادَنَةُ عَقْدُ الْمُسْلِمِ مَعَ الْحَرْبِيِّ عَلَى الْمُسَالَمَةِ مُدَّةً لَيْسَ هُوَ فِيهَا تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ " قَوْلُهُ " عَقْدٌ " يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ مِنْ الْمُصْطَلَحَيْنِ وَالْتِزَامٌ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ " الْمُسْلِمُ " اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ عَقْدِ الْحَرْبِيِّ مَعَ حَرْبِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى ذَلِكَ صُلْحًا هُنَا شَرْعِيًّا وَلَا مُعَاهَدَةً قَوْلُهُ " مُدَّةً إلَخْ " قَالَ يَخْرُجُ بِذَلِكَ الْأَمَانُ وَالِاسْتِيمَانُ لِأَنَّ الْأَمَانَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَمِّنُ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ الِاسْتِيمَانُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ مُدَّةً يَنْقَضِي بِانْقِضَائِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ هُنَا ﵀ عَقْدُ الْمُسْلِمِ وَالْأَمَانِ قَالَ فِيهِ رَفْعٌ إلَخْ فَمَا شَأْنُهُ ﵀ صَيَّرَ الْجِنْسَ هُنَا الْعَقْدَ وَفِي الْأَوَّلِ الرَّفْعُ وَمَا سِرُّهُ هُنَا زَادَ الْمُسْلِمُ وَفِي الْأَوَّلِ أَطْلَقَ (قُلْتُ) إنَّمَا قَالَ هُنَا الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْفَعْ

стр. 144

اسْتِبَاحَةً مُطْلَقَةً وَإِنَّمَا عَقَدَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَعَدَمُ الْقِتَال بَيْنَ الْفِئَتَيْنِ بِخِلَافِ الْأَمَانُ فَإِنَّهُ اقْتَضَى تَحْرِيمَ الْقِتَالِ وَالرُّقْيَةِ وَأَخْذَ الْمَالِ فَنَاسَبَ الرَّفْعَ هُنَاكَ وَالْعَقْدَ هُنَا لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَمَانَ لَا يُمْكِنُ زَوَالُ مُتَعَلِّقِهِ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ مَا دَامَ شَرْطَ صُلْحِهِ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ فَإِذَا زَالَ عَادَتْ الْمُسَالَمَةُ حَرْبًا وَتُضْرَبُ رِقَابُ الْكُفَّارِ بَعْدَهَا ضَرْبًا وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يُقَيِّدْ الْأَمَانُ بِالْإِسْلَامِ فَلِأَنَّ أَمَانَ الذِّمِّيِّ فِيهِ خِلَافٌ وَالرَّسْمُ لِمُطَلَّقِ أَمَانٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عَنْك. [بَابُ الِاسْتِيمَانِ] (ي م ن) : بَابُ الِاسْتِيمَانِ قَالَ الشَّيْخُ بَعْدُ وَهُوَ الْمُهَادَنَةُ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّسْمِ " تَأْمِينُ حَرْبِيٍّ يَنْزِلُ لِأَمْرٍ يَنْصَرِفُ بِانْقِضَائِهِ " قَوْلُ الشَّيْخِ تَأْمِينٌ بِمَعْنَى إعْطَاءِ الْأَمَانِ لَهُ إلَّا أَنَّهُ أَمَانٌ خَاصٌّ لِأَنَّهُ نُزُولٌ لِأَمْرٍ يَنْصَرِفُ بِانْتِفَائِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُؤَمَّنُ بِنُزُولِهِ لِأَرْضِ الْإِسْلَامِ لِشِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ فَإِذَا فَرَغَ مُسَبَّبُهُ انْصَرَفَ الْأَمَانُ وَهَذَا الْقَيْدُ أَخْرَجَ بِهِ الْمُهَادَنَةَ وَغَيْرَهَا (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ الشَّيْخُ ﵁ قَبْلَ هَذَا إنَّ الِاسْتِيمَانَ يَخْرُجُ مِنْ حَدِّ الْمُهَادَنَةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ جِنْسِهَا ثُمَّ يَخْرُجُ بِفَصْلِهَا وَكَيْف يَدْخُلُ التَّأْمِينُ تَحْتَ الْعَقْدِ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّ التَّأْمِينَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ أَعَمُّ مِنْهُ فَيَخْرُجُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَيْدِ فِيمَا قَدَّمَهُ وَتَأَمَّلْ أَيْضًا لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْعَقْدِ فِي هَذَا الرَّسْمِ فِي الْجِنْسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ ﵁. [بَابُ الْجِزْيَةِ الْعَنْوِيَّةِ] (ج ز ي) : بَابُ الْجِزْيَةِ الْعَنْوِيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ مَا أُلْزِمَ الْكَافِرَ مِنْ مَالٍ لِأَمْنِهِ بِاسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَصَوْنِهِ قَوْلُهُ " مَا لَزِمَ الْكَافِرَ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ الَّذِي لَزِمَهُ لِأَجْلِ جِزْيَتِهِ أَوْ لِأَجْلِ تَعْشِيرِهِ قَوْلُهُ " لِأَمْنِهِ مِنْهُ بِاسْتِقْرَارِهِ " يَخْرُجُ بِهِ مَا لَزِمَهُ إذَا بَاعَ أَوْ

стр. 145

اشْتَرَى فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ لِأَمْنِهِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ " تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَصَوْنِهِ " يَخْرُجُ بِهِ الصُّلْحِيَّةُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا لَزِمَ الْكَافِرَ وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَافِرٍ عَلَى تَأْمِينِهِ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ قَالَ الشَّيْخُ يَلْزَمُ عَدَمُ الِانْعِكَاسِ بِالْجِزْيَةِ اللَّازِمَةِ بَعْدَ تَقَرُّرِ لُزُومِهَا وَقَبْلَ أَخْذِهَا فِعْلًا لِأَنَّهَا جِزْيَةٌ وَلَمْ يَقَعْ فِيهَا أَخْذٌ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ بِهَا بَعْدَ لُزُومِهَا وَقَبْلَ أَخْذِهَا ثُمَّ قَالَ وَغَيْرُ مُطَّرَدٍ بِمَا أَخَذَ مِنْ مَالٍ عَلَى مُجَرَّدِ تَأْمِينٍ لِلَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى هَذَا حَدُّهُ وَلَيْسَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْجِزْيَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ذَلِكَ وَارِدٌ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ وَلَمْ يَرِدْ عَلَى حَدِّ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قُلْتُ) لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ جَعَلَ الْجِزْيَةَ هِيَ الْمَأْخُوذَةَ فِعْلًا وَهَذَا ظَاهِرُ خُصُوصِيَّتِهِ بِمَا خَصَّهُ وَالشَّيْخُ صَيَّرَ الْجِزْيَةَ مَا لَزِمَ الْكَافِرَ إلَخْ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَأْخُوذِ فِعْلًا أَوْ مَا لَزِمَ وَلَمْ يُؤْخَذْ وَكَذَلِكَ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ النَّقْضُ بَعْدَ الِاطِّرَادِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ بَعْدَ هَذَا أَنَّهُ قَالَ وَهِيَ نَوْعَانِ عَنْوَةٌ الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْجِزْيَةِ الْمُطْلَقَةِ لَا عَلَى مَا وَقَعَ الْحَدُّ لَهُ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا فَهِمَ بَعْضُهُمْ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ الْجِزْيَةِ الصُّلْحِيَّةِ] (ج ز ي) : بَابُ الْجِزْيَةِ الصُّلْحِيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا الْتَزَمَ كَافِرٌ لِمَنْعِ نَفْسِهِ أَدَاءَهُ عَلَى إبْقَائِهِ بِبَلَدِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ يَجْرِي عَلَيْهِ قَوْلُهُ " مَا الْتَزَمَ " جِنْسٌ لِلْجِزْيَةِ وَهُوَ مَاضٍ وَعَبَّرَ الشَّيْخُ هُنَا فِي الصُّلْحِيَّةِ بِالْتَزَمَ وَقَالَ فِي الْعَنْوِيَّةِ مَا أَلْزَمَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعَنْوِيَّةَ كَانَ صَاحِبُهَا مَغْلُوبًا مَقْهُورًا فَأَلْزَمَهُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ أَدَاءَ مَالٍ لِمَصْلَحَةٍ عَلَى بَقَائِهِ بِالْأَرْضِ لِعِمَارَتِهَا لِصَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الصُّلْحِ الْأَرْضُ أَرْضُهُمْ بِالْتِزَامِ مَنْ قَبْلَهُمْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ فَإِذَا طَلَبُوا أَنَّهُمْ يُسَالِمُونَ وَالْتَزَمُوا فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا جِزْيَةٌ صِغَارًا لَهُمْ قَالُوا وَيَجِبُ كَفُّ الْقِتَالِ عَنْهُمْ إذَا دَعَوْا إلَى ذَلِكَ وَكَانَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ يَجْرِي عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ " لِمَنْعِ نَفْسِهِ " صِفَةٌ لِكَافِرٍ وَقَوْلُهُ " أَدَاءَهُ " مَفْعُولٌ بِالْتَزَمَ وَقَوْلُهُ " عَلَى إبْقَائِهِ بِبَلَدِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ " هَذَا الشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَبِهِ يَتِمُّ تَحْرِيمُ قِتَالِهِمْ وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ

стр. 146

تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ إذَا صُولِحَ الْعَدُوُّ بِمَالٍ عَلَى هُدْنَةٍ مَعَ بَقَائِهِ فِي مَحَلِّهِ وَمِنْ لَازِمِ أَنَّهُمْ تَحْتَ الْإِسْلَامِ جَرَيَانُ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ قَالُوا وَيُبَاعُ عَلَيْهِمْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ رَقِيقِهِمْ وَيُؤْخَذُ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ أَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْف قُلْتَ يُؤْخَذُ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ أَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي سَمَاعِ يَحْيَى خِلَافُهُ (قُلْتُ) قَالَ الشَّيْخُ الصَّحِيحُ مَا فِي سَمَاعِ سَحْنُونَ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ حَصَلَ ثَلَاثَةُ أَقُولُ فِي أَسِرْ فِي يَدِ أَهْلِ الصُّلْحِ وَأَهْلِ الْجِزْيَةِ وَهُنَا مَسَائِلُ فِقْهِيَّةٌ يَتَوَقَّفُ فَهْمُهَا عَلَى هَذِهِ الْأَلْقَابِ الشَّرْعِيَّةِ وَاَللَّهُ يُوَفِّقُنَا لِلْفَهْمِ عَنْهُ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ. [بَابُ مَا مُلِكَ مِنْ مَالِ كَافِرٍ] (م ول) : بَابُ مَا مُلِكَ مِنْ مَالِ كَافِرٍ قَالَ الشَّيْخُ إمَّا غَنِيمَةٌ أَوْ مُخْتَصٌّ أَوْ فَيْءٌ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ الْغَنِيمَةُ مَا كَانَ بِقِتَالٍ أَوْ بِحَيْثُ يُقَاتَلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ " مَا كَانَ بِقِتَالٍ " أَيْ مَا مُلِكَ بِقِتَالٍ اُحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا مُلِكَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَوْلُهُ " أَوْ بِحَيْثُ يُقَاتَلُ عَلَيْهِ " لِيَدْخُلَ بِهِ مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ قَالَ وَأَمَّا مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ وَمَا انْجَلَى عَنْهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَيْشِ فَهُوَ فَيْءٌ قَالَ ﵀ وَالْمُخْتَصُّ بِآخِذِهِ مَعْنَاهُ وَالْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَافِرٍ الْمُسَمَّى بِالْمُخْتَصِّ بِآخِذِهِ وَلَا يُسَمَّى غَنِيمَةً وَلَا فَيْئًا " مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ غَيْرِ مُؤَمَّنٍ دُونَ عِلْمِهِ أَوْ كُرْهًا دُونَ صُلْحٍ وَلَا قِتَالِ مُسْلِمٍ وَلَا قَصْدٍ بِخُرُوجِهِ إلَيْهِ مُطْلَقًا عَلَى رَأْيٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ مِنْ أَحْرَارِ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ عَلَى رَأْيٍ " قَوْلُهُ " مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ " جِنْسٌ يَشْمَلُ الْغَنِيمَةَ وَغَيْرَهَا مِمَّا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرْبِ وَقَوْلُهُ " غَيْرِ مُؤَمَّنٍ " لِيَخْرُجَ بِهِ مَا أُخِذَ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ قَوْلُهُ " دُونَ عِلْمِهِ " اُحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا وَهَبَهُ الْحَرْبِيُّ قَوْلُهُ " أَوْ

стр. 147

كُرْهًا " يَعُمُّ الصُّلْحَ وَغَيْرَهُ فَأَخْرَجَ مَا أُخِذَ مِنْ الصُّلْحِ بِقَوْلِهِ " دُونَ صُلْحٍ " قَوْلُهُ " وَلَا قِتَالٍ " أَخْرَجَ الْغَنِيمَةَ لِأَنَّهَا لِأَجْلِ قِتَالٍ قَوْلُهُ " وَلَا قَصْدِهِ " إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ إذَا كَانَ الْمَالُ بِحَيْثُ يُقَاتَلُ عَلَيْهِ فَإِذَا قُصِدَ الْقِتَالُ أَوْ انْجَلَى أَهْلُ الْمَالِ فَلَا يَخْتَصُّ بِآخِذِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَأَخْرَجَهُ بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمِثَالُ الْمُخْتَصِّ بِآخِذِهِ الدَّاخِلُ فِي حَدِّهِ مَا هَرَبَ بِهِ أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٌ أَوْ مَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَخَرَجَ بِمَالِهِ أَوْ مَا غَنِمَهُ الذِّمِّيُّونَ وَقَوْلُهُ " مُطْلَقًا عَلَى رَأْيٍ " أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فَإِنَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ الْمُحَارِبِينَ الْأَحْرَارِ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ غَنِيمَةً بِلَا خِلَافٍ وَمَا غَنِمَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مُخْتَصٌّ بِهِمْ وَمَا غَنِمَهُ الْعَبِيدُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ قِيلَ لَا يَكُونُ غَنِيمَةً وَيَخْتَصُّ بِهِمْ وَقِيلَ يُخَمَّسُ فَكَانَ الشَّيْخُ ﵀ يَقُولُ إنْ أَطْلَقْتُ فِي الْحَدِّ حَتَّى يَدْخُلَ الْخِلَافُ وَيَكُونُ الْحَدُّ الْأَعَمَّ مِنْ الشَّاذِّ وَالْمَشْهُورِ تَرَكْتُ الْإِطْلَاقَ وَلَا تَقْيِيدَ وَإِلَّا قَيَّدْتُ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ مِنْ أَحْرَارِ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ فَعَلَى الْإِطْلَاقِ يُخَمَّسُ مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ أَوْ الْمَرْأَةُ عَلَى قَوْلٍ وَلَا يَدْخُلُ وَعَلَى قَوْلٍ لَا يُخَمَّسُ وَيَخْتَصُّ بِأَخْذِهِ وَعَلَى التَّقْيِيدِ يَكُونُ خَاصًّا بِهِ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ الْمُخْتَصُّ كَمَا يَصْدُقُ عَلَى مَا غَنِمَهُ الذِّمِّيُّ قَالَ الشَّيْخُ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْمُخْتَصِّ الرِّكَازُ (فَإِنْ قُلْتَ) فَبِأَيِّ قَيْدٍ يَخْرُجُ مَالُ الرِّكَازِ وَأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُخْتَصًّا بِأَخْذِهِ بَلْ يُخَمَّسُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْفَيْءِ. (قُلْتُ) لَعَلَّهُ يَخْرُجُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ لِأَنَّ الرِّكَازَ مَالٌ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا مَالِكَ لَهُ وَهَذَا مَالٌ أُخِذَ مِنْ حَرْبِيٍّ حَائِزٍ لَهُ (فَإِنْ قُلْت) قَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّكَازِ مَوَاضِعُ يَكُونُ فِيهَا لِآخِذِهِ وَوَاجِدِهِ وَلَا يُخَمَّسُ " فَيُقَالُ " قَدْ وُجِدَ مَالُ مُخْتَصٍّ بِأَخْذِهِ مِنْ حَرْبِيٍّ لَا مَالُ مُخْتَصٍّ بِأَخْذِهِ مُطْلَقًا وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُعَرَّفَ لَا يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ بِهِ وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ بَحْثُهُ فِي الْمُطْلَقِ. [بَابُ الْفَيْءِ] (ف يء) : بَابُ الْفَيْءِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَالْفَيْءُ مَا سِوَاهُمَا مِنْهُ هَذَا رَسْمٌ لِلْفَيْءِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ مَالِ كَافِرٍ مِمَّا سِوَى الْغَنِيمَةِ وَسِوَى الْمُخْتَصِّ بِأَخْذِهِ الْمَحْدُودَيْنِ فَلَا يَرِدُ الرِّكَازُ الْمَذْكُورُ عَلَى حَدِّ الْفَيْءِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فَتَأَمَّلْهُ وَتَأَمَّلْ بِأَيِّ شَيْءٍ تَخَرَّجَ مِنْ حَدِّ الْفَيْءِ عَلَى مَا ذَكَرَ الْهِبَةَ وَغَيْرَهَا فِيهِ مَا لَا يَخْفَى مِنْ الْبَحْثِ يُذْكَرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. تَنْبِيهَاتٌ: يُذَيَّلُ بِهَا عَلَى مَا

стр. 148

ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ مِمَّا أُخِذَ مِنْ مَالِ الْحَرْبِيِّ. (الْأَوَّلُ) قَوْلُهُ فِي التَّقْسِيمِ مَا مُلِكَ مِنْ مَالِ الْكَافِرِ إمَّا غَنِيمَةٌ أَوْ مُخْتَصٌّ أَوْ فَيْءٌ تَرِدُ فِيهِ أَسْئِلَةٌ. (الْأَوَّلُ) أَنْ يُقَالَ لِأَيِّ شَيْءٍ أَخَّرَ ﵀ الْكَلَامَ عَلَى الْفَيْءِ وَحَقُّهُ تَقْدِيمُهُ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ فَيُقَدِّمُهُ تَبَرُّكًا كَمَا قَدَّمَ الْغَنِيمَةَ وَيُؤَكِّدُ السُّؤَالَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُنَا فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَالَ فِي رَسْمِ الْفَيْءِ وَالْفَيْءُ مَا لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ قَالَ ﵀ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ وَالْفَيْءُ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا عَلَيْهِ كَمَا قَالَ فِي قَسِيمِهِ تَبَرُّكًا بِالْقُرْآنِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ يَأْتِي فِيهَا الشَّيْخُ ﵀ فِي رَسْمِهِ بِمَا يُنَاسِبُ مِمَّا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي حَدِّ الْجِهَادِ الْقِتَالُ إلَخْ. (وَالْجَوَابُ) أَنْ نَقُولَ إنَّمَا أَخَّرَهُ لِأَنَّ خَاصَّتَهُ لَمَّا كَانَتْ فِيهَا نَفْيٌ لِخَاصَّةِ الْغَنِيمَةِ وَالْمُخْتَصُّ أَخَّرَ ذَلِكَ بَعْدَ تَعْرِيفِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ. (السُّؤَالُ الثَّانِي) أَنَّ التَّقْسِيمَ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الَّذِي مُلِكَ مِنْ ذِمِّيٍّ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثِ وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ الْكَافِرِ وَقَدْ حُصِرَ فِيهَا مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ مَنْعِ الْخُلُوِّ فَهِيَ غَيْرُ صَادِقَةٍ. (وَالْجَوَابُ) أَنَّ الْكَافِرَ الْمَذْكُورَ اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الرَّسْمِ الْمَوْصُوفِ بِصِفَتِهِ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ ذِي عَهْدٍ السُّؤَالُ الثَّالِثُ إنْ سَلَّمْنَا الْعَهْدَ الْمَذْكُورَ فِي الرَّسْمِ وَهُوَ الْكَافِرُ غَيْرُ ذِي عَهْدٍ فَمَا أَخَذَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَرْبِيٍّ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ يَرِدُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا عَدَمُ الصِّدْقِ فِي الْقَضِيَّةِ الْمَانِعَةِ الْخُلُوِّ. (وَالْجَوَابُ) أَنَّ السِّيَاقَ دَلَّ عَلَى قَيْدٍ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ الْقَهْرِيَّةُ فَالتَّقْدِيرُ مَا مُلِكَ مِنْ مَالِ الْكَافِرِ قَهْرًا وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ وَلِلْمُخْتَصِّ لَا يُقَالُ إنَّ الْمُخْتَصَّ قَدْ يَكُونُ فِي الْمَأْخُوذِ دُونَ عِلْمِ الْحَرْبِيِّ وَمَا كَانَ دُونَ عِلْمِهِ فَلَا قَهْرَ فِيهِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْقَهْرِ مَا لَا قُدْرَةَ عَلَى دَفْعِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي مِمَّا يَدُلُّ بِهِ أَنَّ الشَّيْخَ لَوَّنَ التَّعْبِيرَ فَقَالَ فِي مَحَلِّ التَّقْسِيمِ مَا مُلِكَ وَقَالَ فِي جِنْسِ بَعْضِ الْأَقْسَامِ مَا أُخِذَ وَقَالَ مَا كَانَ وَهَلَّا قَالَ فِي الْجَمِيعِ مَا مُلِكَ أَوْ مَا أُخِذَ (قُلْتُ) أَمَّا الْمُقَسَّمُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِمَا مُلِكَ فَهُوَ جِنْسٌ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ ذَلِكَ مِلْكٌ حَقِيقِيٌّ وَيَشْهَدُ فِيهِ بِالْمِلْكِ الَّذِي يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِجَمِيعِ خَوَاصِّهِ وَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ إنَّ مَنْ عَلِمَ شِرَاءً مِنْ غَنِيمَةٍ يَشْهَدُ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ بِالْمُلْكِ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ مَمْلُوكَةٌ لِغَانِمِيهَا فَتَصْرِيحُهُ بِالْمِلْكِ فِيهِ فَائِدَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَأَمَّا التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ مَا كَانَ أَيْ مَا وُجِدَ فِيهِ الْمِلْكُ بِقِتَالٍ فَهُوَ يَرْجِعُ إلَى

стр. 149

الْأَوَّلِ وَلَوْ قَالَ مَا مُلِكَ بِقِتَالٍ لَصَحَّ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ وَأَمَّا التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ مَا أُخِذَ فِي الْمُخْتَصِّ فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا عُلِمَ الْمِلْكُ فِي الْمُخْتَصِّ ضَرُورَةَ أَنَّهُ أَخَصُّ مِنْ الْمُقَسَّمِ ذَكَرَ الْأَخْذَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي الْمَحْدُودِ الْمُخْتَصِّ بِأَخْذِهِ نَاسَبَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ مَا أُخِذَ وَفِيهِ أَيْضًا الْمِلْكُ. التَّذْيِيلُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ وَالْفَيْءُ مَا سِوَاهُمَا تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْفَيْءَ غَيْرُ الْغَنِيمَةِ وَغَيْرُ الْمُخْتَصِّ مِمَّا مُلِكَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ فَيُقَالُ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ شَيْئًا مَلَكَهُ بِهِبَةٍ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ فَيْئًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالرَّسْمُ غَيْرُ مَانِعٍ. (وَالْجَوَابُ) أَنْ نَقُولَ قَدْ قَدَّمْنَا فِي الْقِسْمِ الْجَامِعِ لِلْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالْقَهْرِيَّةِ وَإِذَا تَمَّ ذَلِكَ كَانَتْ الْقَهْرِيَّةُ مَوْجُودَةً فِي كُلٍّ أَخَصَّ مِنْ أَقْسَامِهِ ضَرُورَةً وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَلَا تَرِدُ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ وَلَا يُعَارِضُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْقَيْدِ الْمَأْخُوذِ فِي الْمُقَسَّمِ ذَكَرُهُ قَوْلُهُ أَوْ كُرْهًا فِي رَسْمِ الْمُخْتَصِّ وَإِذَا تَأَمَّلْته لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيَخْرُجَ بِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَلِذَا قَيَّدَهُ بِمَا رَأَيْتَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ التَّذْيِيلُ الرَّابِعُ الشَّيْخُ ﵀ قَالَ فِي رَسْمِ الْغَنِيمَةِ مَا كَانَ بِقِتَالٍ أَوْ بِحَيْثُ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْقِتَالَ فِي الْغَنِيمَةِ وَذَكَرَ السَّبَبَ فِيهَا وَقَدْ قَالُوا إنَّ الْقِتَالَ لِأَجْلِ الْغَنِيمَةِ مَانِعٌ مِنْ الشَّهَادَةِ وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ﵀ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْغَنِيمَةُ مَا قُوتِلُوا عَلَيْهِ قَالَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا سَبَبٌ فِي الْأَخْذِ إلَّا الْقِتَالَ قَالَ وَرُبَّمَا تُعُقِّبَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ تَفْسِيرُ الْغَنِيمَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْقِتَالَ لِأَجْلِ الْغَنِيمَةِ مَانِعٌ مِنْ الشَّهَادَةِ فَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا حَصَلَ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ انْتَهَى مَعْنَاهُ وَهَذَا الْإِيرَادُ بِعَيْنِهِ يَرِدُ عَلَى تِلْمِيذِهِ ﵀ مَعَ أَنَّهُ الظَّنُّ بِهِ أَنَّهُ قَدْ آوَرَدَهُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَنْ نَقُولَ عِبَارَةُ الشَّيْخِ ﵀ لَا يَرِدُ عَلَيْهَا مَا أُورِدَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ عِبَارَةَ الشَّيْخِ قَالَ فِيهَا مَا كَانَ بِقِتَالٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَعْنَاهَا مَا كَانَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ بِسَبَبِ قِتَالٍ فَاَلَّذِي أَفَادَهُ السَّبَبُ أَنَّ وُجُودَ مِلْكِ الْمَالِ بِسَبَبِ الْقِتَالِ وَهَلْ الْقِتَالُ إنَّمَا كَانَ لِذَلِكَ وَحْدَهُ أَوْ كَانَ الْقِتَالُ لِإِعْلَاءِ الْكَلِمَةِ وَنَشَأَ عَنْهُ أَخْذُ الْمَالِ الْأَمْرُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَعَمُّ لَا إشْعَارَ لَهُ بِأَخَصِّهِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي الْإِشْكَالُ عَلَيْهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ ظَاهِرٌ مَعْنَاهُ فِي قَوْلِهِ مَالُ الْغَنِيمَةِ مَا قُوتِلُوا عَلَيْهِ أَنَّ قِتَالَهُ إنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ الْغَنِيمَةِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ بَحْثَ الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ﵀ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَلَا

стр. 150

يَرُدُّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ مَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ قَالَ الْغَنِيمَةُ مَا قُوتِلُوا عَلَيْهِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ مَا ذُكِرَ بَلْ مَعْنَاهُ الْمَالُ الْمُقَاتَلُ عَلَيْهِ وَأَفَادَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ إنَّمَا حُصِّلَ بِالْقِتَالِ وَهَلْ كَانَ قَصْدُ الْقِتَالِ لِأَخْذِهِ أَوْ كَانَ الْقِتَالُ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَنَشَأَ عَنْهُ الْأَخْذُ وَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَهُوَ مَعْنَى مَا قَرَّرْنَا فِي كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ فَعَلَى هَذَا لَا يَرِدُ مَا ذَكَرَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. [بَاب فِي النَّفَل] (ن ف ل) : بَابٌ فِي النَّفْلِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ النَّفَلُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ مَا يُعْطِي الْإِمَامُ مِنْ خُمْسِ الْغَنِيمَةِ لِمُسْتَحِقِّهَا لِمَصْلَحَةٍ قَوْلُهُ: " مَا يُعْطِي الْإِمَامُ مِنْ خُمْسِ الْغَنِيمَةِ " خَاصٌّ بِالْإِعْطَاءِ مِنْهَا مُسْتَحِقَّهَا احْتَرَزَ بِهِ مِمَّا يُعْطِيهِ لِغَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَفْلٍ قَوْلُهُ " لِمَصْلَحَةٍ " احْتَرَزَ بِهِ مِمَّا يُعْطِيهِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْعًا وَلَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ بِنَظَرِ الْمَعْبُودِ الَّذِي لَا رَبَّ سِوَاهُ لَا بِنَظَرِ هَوَاهُ وَيَنْقَسِمُ إلَى جُزْئِيٍّ وَكُلِّيٍّ فَالْجُزْئِيُّ مَا يَثْبُتُ بِإِعْطَائِهِ بِالْفِعْلِ وَالْكُلِّيُّ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِ الْإِمَامِ فَإِنَّ النَّفَلَ لَا يَسْتَحِقُّهُ قَاتَلَهُ عَلَى مَذْهَبِنَا بِقَتْلِهِ وَفِيهِ مَسَائِلُ (فَإِنْ قُلْتَ) قَدَّمَ الشَّيْخُ ﵁ فِي حَدِّ الزَّكَاةِ حَدَّهَا اسْمًا وَمَصْدَرًا وَالنَّفَلُ لَمْ يَصْنَعْ فِيهِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ قَابِلٌ لِلِاسْمِيَّةِ وَالْمَصْدَرِيَّةِ فَهَذَا التَّخْصِيصُ مَا سِرُّهُ (قُلْتُ) الَّذِي اسْتَقْرَيْتُ مِنْهُ فِي غَالِبِ حَالِهِ ﵀ أَنَّ الْمَاهِيَّةَ الشَّرْعِيَّةَ إنْ وَقَعَ اسْتِعْمَالُهَا فِي مَصْدَرٍ وَاسْمٍ وَكَثُرَ فِي ذَلِكَ إطْلَاقُ الرُّوَاةِ وَالْفُقَهَاءِ فَيَحُدُّهُمَا مَعًا لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهَا فَإِنْ غَلَّبَ أَحَدًا فَإِنَّمَا يَتَعَرَّضُ لِتَعْرِيفِ مَا غَلَّبَ. [بَابٌ فِي السَّلَبِ] (س ل ب) : بَابٌ فِي السَّلَبِ قَالَ ﵀ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ كُلُّ ثَوْبٍ عَلَيْهِ وَفَرَسُهُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ يُمْسِكُهُ لِوَجْهِ قِتَالٍ عَلَيْهِ لَا مَا تُجُنِّبَ أَوْ كَانَ مُنْفَلِتًا عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَانْظُرْ كَلَامَ سَحْنُونَ ﵀ -

стр. 151

وَكَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَمَا ذَكَر هُنَا مِنْ الْمَسَائِل كُلُّ ذَلِكَ يَجْرِي عَلَى مُسَمَّى السَّلَبِ شَرْعًا مَا هُوَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَقَبِلَ الشَّيْخُ رَسْمَ ابْنِ حَبِيبٍ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَصْدِيرَ الرَّسْمِ بِكُلٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَاب الْغُلُول شَرَعَا] (غ ل ل) : بَابُ الْغُلُولِ شَرْعًا قَالَ الشَّيْخُ ﵀ هُوَ عُرْفًا أَخْذُ مَا لَمْ يُبَحْ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ حَوْزِهَا وَاحْتُرِزَ مِمَّا أُبِيحَ فِيهَا لِلضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِغُلُولٍ كَالطَّعَامِ مُطْلَقًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ عُرْفًا أَشَارَ بِهِ إلَى مُخَالِفِهِ لِمَا وَقَعَ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ حَيْثُ قَالَ وَالْغُلُولُ الْخِيَانَةُ بِأَخْذِ الشَّيْءِ لِلْغَيْرِ عَلَى الِاخْتِفَاءِ (قُلْتُ) وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي اللُّغَةِ وَفِي الْعُرْفِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ ﵀ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ يُطْلَقُ الْعُرْفُ عَلَى غَيْرِ عُرْفِ الْفُقَهَاءِ كَمَا وَقَعَ لَهُ فِي الْوَقْتِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ يَنْفَعُنَا بِهِ. [كِتَابُ النِّكَاحِ] (ن ك ح) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. كِتَابُ النِّكَاحِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ وَنَفَعَ بِهِ " النِّكَاحُ عَقْدٌ عَلَى مُجَرَّدِ مُتْعَةِ التَّلَذُّذِ بِآدَمِيَّةٍ غَيْرِ مُوجِبٍ قِيمَتُهَا بِبَيِّنَةٍ قَبْلَهُ غَيْرَ عَالِمٍ عَاقِدُهَا حُرْمَتَهَا إنْ حَرَّمَهَا الْكِتَابُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْآخَرِ " هَذَا حَدُّهُ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ وَرَضِيَ عَنْهُ وَقَدْ رَدَّ عَلَى ابْنِ بَشِيرٍ حَدَّهُ وَرَدَّهُ حَلِيٌّ طَرْدًا وَعَكْسًا لِأَنَّهُ قَالَ فِي حَدِّهِ عَقْدٌ عَلَى الْعُضْوِ بِعِوَضٍ هَذَا لَا شَكَّ فِي نَقْضِهِ طَرْدًا بِبَعْضِ صُوَرِ الزِّنَا وَصَادِقِيَّةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ قَالَ وَعَكْسُهُ يَبْطُلُ بِالنِّكَاحِ الَّذِي عُقِدَ عَلَى الْإِصْدَاقِ فَإِنَّهُ نِكَاحٌ، هَذَا إنْ أَرَادَ أَنْ يَحُدَّ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ وَإِنْ أَرَادَ

стр. 152

الصَّحِيحَ فَقَطْ بَطَلَ طَرْدُهُ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الصُّوَرِ الْفَاسِدَةِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ﵀ أَنَّهُ اسْتَعْذَرَ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي كَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ حَدَّهُ بِأَنَّهُ ذَكَرَ أَرْكَانَهُ قَالَ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْحَدِّ إلَّا ذِكْرُ أَرْكَانِهِ وَقَدْ ذَكَرَهَا قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ أَرْكَانُهُ الْحِسِّيَّةُ وَلَا يَصِحُّ الْحَدُّ بِهَا لِأَنَّهَا لَا تُحْمَلُ عَلَى الْمَحْدُودِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِالْأَرْكَانِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ وَالْكَافِرُ بَعْدَ أَنْ يُسْلِمَ لَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ فِي الْعُقْدَةِ الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى هَذَا الْكَلَامُ مِنْ تَمَامِ الرَّدِّ عَلَى شَيْخِهِ ﵀ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ إنْ سَلِمَ أَنَّ الْحَدَّ يَكُونُ بِذِكْرِ أَجْزَاءِ الْمَحْدُودِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِالْأَجْزَاءِ الْمَحْمُولَةِ وَهِيَ الثَّانِيَةُ فِي لَفْظِهِ لَا الْأَجْزَاءُ الْمَحْسُوسَةُ وَهِيَ الْأُولَى وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ هُنَا الرَّهُونِيُّ فِي الْمُقَدِّمَةِ عَنْ صَاحِبِ الْقِسْطَاسِ فِي الْحَدِّ بِالْأَجْزَاءِ الْمَحْسُوسَةِ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَرَضَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا ﵏ عَلَى الشَّيْخِ ﵀ فِي تَسْلِيمِهِ أَنَّ الصِّيغَةَ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ بِمَا نُشِيرُ إلَيْهِ فِي الصِّيغَةِ وَرَأَيْت أَيْضًا لِلشَّيْخِ الْمَذْكُورِ اعْتِرَاضًا يَقُولُ فِيهِ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ الْأَجْزَاءُ الْمَعْنَوِيَّةُ لَا الْأَجْزَاءُ الْحِسِّيَّةُ مَمْنُوعٌ قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ حَمْلِهَا عَلَيْهِ مُسَلَّمٌ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَلْزِمٍ رُكْنِيَّتَهَا لِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِالْأَجْزَاءِ الْحِسِّيَّةِ إذْ هُوَ عَامٌّ فِيهَا وَفِي الشُّرُوطِ أَلَا تَرَى كَيْفَ تَعَقَّبَ عَلَى ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْغَزَالِيِّ جَعَلَهُمْ الْأَهْلَ وَالْمَحَلَّ وَالْقَصْدَ مَعَ اللَّفْظِ مِنْ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ مَعَ أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَكُلٌّ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ لَيْسَ رُكْنًا لَهُ فَمَا تُعُقِّبَ بِهِ هُنَاكَ يَرِدُ هُنَا فَتَأَمَّلْ هَذَا فَإِنَّ فِيهِ بَحْثًا ثُمَّ نَرْجِعُ إلَى شَرْحِ حَدِّهِ ﵁ قَوْلُهُ " عَقْدٌ " عَبَّرَ الشَّيْخُ فِي الْجِنْسِ هُنَا بِالْعَقْدِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ مِنْ جَانِبَيْنِ وَالْعَقْدُ فِيهِ لُزُومٌ لِلْعَاقِدِ عَلَى نَفْسِهِ أَمْرًا مِنْ الْأُمُورِ وَأَصْلُ الْعَقْدِ فِي اللُّغَةِ الرَّبْطُ وَمِنْهُ عَقَدَ إزَارَهُ وَقَدْ يُسْتَعَارُ وَيُسْتَعْمَلُ لِلْمَعَانِي كَمَا قَالَ الْحُطَيْئَةُ قَوْمٌ إذَا عَقَدُوا عَقْدًا لِجَارِهِمْ الْبَيْتَ وَالنِّكَاحُ وَالْبَيْعُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فِيهَا لُزُومٌ لِلنَّفْسِ فَلِذَا قَالَ عَقْدٌ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْمَقُولَةِ ثُمَّ قَالَ عَلَى مُجَرَّدِ هَذَا هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ " مُجَرَّدٌ " مُجَرَّدٌ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ جَرَّدَ وَهُوَ صِفَةٌ قَبْلَ الْإِضَافَةِ لِلْمُتْعَةِ أَيْ الْمُتْعَةُ الْمُجَرَّدَةُ بِمَعْنَى أَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ مِنْ غَيْرِ إضَافَةِ شَيْءٍ إلَيْهَا وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْعَقْدِ عَلَى الْمَنَافِعِ وَالذَّوَاتِ وَالْمُتْعَةُ

стр. 153

مَعْلُومَةٌ مَشْهُورَةٌ فَلِذَا عَرَّفَهُ بِهَا وَهِيَ التَّلَذُّذُ وَالتَّمَتُّعُ أَعَمُّ مِنْ التَّلَذُّذِ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ يَكُونُ مَعْنَوِيًّا وَحِسِّيًّا كَتَمَتُّعِ الْجَاهِ وَالْوِلَايَةِ وَتَمَتُّعِ الرُّكُوبِ وَالْأَكْلِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَالتَّلَذُّذُ يَكُونُ فِي الْأُمُورِ الْحِسِّيَّةِ فَأَخْرَجَ بِمُجَرَّدِ الْمُتْعَةِ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا لَمْ يَقْصِدْ وَدَخَلَ مَا قَصَدَ فِي أَصْلِهِ التَّمَتُّعُ فَقَطْ ثُمَّ أَخْرَجَ الْأُمُورَ الْمَعْنَوِيَّةَ بِقَوْلِهِ التَّلَذُّذُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ الْحِسِّيَّةِ التَّلَذُّذَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِقَوْلِهِ بِآدَمِيَّةٍ هَذَا الَّذِي ظَهَرَ وَزَعَمَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ أَخْرَجَ بِهِ الْعَقْدَ عَلَى الْجِنِّيَّةِ وَفِيهِ عِنْدِي بُعْدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ قَالَ " غَيْرُ مُوجِبٍ قِيمَتَهَا " هَذَا الْقَيْدُ أَخْرَجَ بِهِ تَحْلِيلَ الْأَمَةِ إذَا وَقَعَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَقَدَ عَلَى مُجَرَّدِ التَّلَذُّذِ بِآدَمِيَّةٍ بِبَيِّنَةٍ لَكِنَّهُ عَقَدَ عَلَى تَلَذُّذٍ بِآدَمِيَّةٍ يُوجِبُ ذَلِكَ التَّلَذُّذُ قِيمَةَ الْآدَمِيَّةِ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُحَلَّلَةِ تَجِبُ بِالتَّلَذُّذِ وَقِيلَ بِالْغِيبَةِ عَلَى الْمُحَلَّلَةِ وَإِطْلَاقُ مُتْعَةِ التَّلَذُّذِ يُوجِبُ إدْخَالَ نِكَاحِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ " بِبَيِّنَةٍ " حَالٌ مِنْ التَّلَذُّذِ مَعْنَاهُ فِي حَالِ كَوْنِ التَّلَذُّذِ يَكُونُ بِبَيِّنَةٍ قَبْلَ وُجُودِهِ أَخْرَجَ بِهِ صُورَةَ الزِّنَا قَوْلُهُ " غَيْرَ عَالِمٍ " يُحْتَمَلُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى الْحَالِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْمُتْعَةُ وَهُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ عَقْدٌ عَلَى الْمُتْعَةِ الْمُجَرَّدَةِ فِي التَّلَذُّذِ بِآدَمِيَّةٍ حَالَ كَوْنِ الْمُتْعَةِ غَيْرَ عَالِمٍ عَاقِدُهَا حُرْمَتَهَا وَهِيَ حَالٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُتْعَةَ الْمَذْكُورَةَ الْمُقَيَّدَةَ فِي حَالَةِ كَوْنِ الْعَاقِدِ عَلَيْهَا لَا يَعْلَمُ حُرْمَتَهَا وَلَمَّا حَذَفَ الْجَارَّ اتَّصَلَ الضَّمِيرُ وَيَحْتَمِلُ الرَّفْعَ عَلَى الصِّفَةِ وَهُوَ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الشُّيُوخِ وَأَخْرَجَ بِذَلِكَ صُورَةَ الْعَقْدِ عَلَى آدَمِيَّةٍ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا وَالْعَاقِدُ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ بِتِلْكَ الْآدَمِيَّةِ كَالْعَقْدِ عَلَى الْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنِكَاحٍ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنَا وَالسِّفَاحِ فَلَا يُلْحَقُ فِيهِ وَلَدٌ وَلَا يُدْرَأُ فِيهِ حَدٌّ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ عَلَى التَّحْرِيمِ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ فِي أَنَّ ذَلِكَ مَقْصُورٌ عَلَى مَا حُرِّمَتْ الْمُتْعَةُ فِيهِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِذَا قَالَ " إنْ حَرَّمَهَا الْكِتَابُ عَلَى الْمَشْهُورِ " وَجُمْلَةُ إنْ حَرَّمَهَا فِيهِ تَقْيِيدٌ وَقَعَ الْحَالُ مَوْقِعَهَا فَكَأَنَّهَا حَالٌ مُقَدَّرَةٌ كَمَا أَنَّ جُمْلَةَ الشَّرْطِ حَالٌ فِي قَوْلِهِ إنْ تَسْتَغِيثُوا بِنَا الْبَيْتَ وَتَقَدَّمَ فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ جُمْلَةَ الْحَالِ لَا تُصَدَّرُ بِاسْتِقْبَالٍ ثُمَّ أَشَارَ ﵀ إلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى تَحْرِيمِ الْكِتَابِ بَلْ ذَلِكَ عَامٌّ فِيمَا وَقَعَ تَحْرِيمُهُ بِالْكِتَابِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَهُوَ أَعَمُّ وَأَشْمَلُ مِمَّا حَرَّمَهُ الْكِتَابُ وَحْدَهُ مِمَّا عُدَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ

стр. 154

تَعَالَى فَلِذَا قَالَ " أَوْ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْآخَرِ " وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْكِتَابِ أَيْ مَا حَرَّمَهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَهُمَا طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ فِي الْمَذْهَبِ بَنَوْا عَلَيْهِمَا مَسَائِلَ فِي النِّكَاحِ وَالزِّنَا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحِلِّهِ وَنَذْكُرُ مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي فَهْمِ رَسْمِهِ وَمِثَالُ ذَلِكَ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ نَكَحَ نِكَاحَ مُتْعَةٍ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ فَهَلْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ يَثْبُتُ فِيهِ لَوَازِمُ النِّكَاحِ أَوْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الزِّنَا قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ النِّكَاحِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الزِّنَا فَالْأَوَّلُ يَقُولُ بِعَدَمِ حَدِّهِ وَبِإِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِهِ وَالثَّانِي عَكْسُهُ فَالْأَوَّلُ يُرَاعِي الْمُحَرَّمَاتِ بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَطْ وَمَا حُرِّمَ بِالسُّنَّةِ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ ذَلِكَ وَالثَّانِي يُرَاعِي مَا يَعُمُّ ذَلِكَ فَإِذَا صَحَّ هَذَا وَجَبَ أَنْ يَقُولَ الشَّيْخُ ﵀ كَمَا رَأَيْته فِي لَفْظِهِ أَوْ الْإِجْمَاعُ بِغَيْرِ وَاوٍ بَعْدَ أَوْ وَكَانَ يَمُرُّ لِبَعْضِهِمْ وَذَكَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّ صَوَابَهُ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَيَقُولُ فِي بَعْضِ مَجَالِسِهِ إنَّ صَوَابَهُ أَوْ وَالْإِجْمَاعُ بِزِيَادَةِ وَاوٍ بَعْدَ أَوْ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَقُولُ بِالثَّانِي وَالثَّانِي يَقُولُ بِالْأَوَّلِ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ الْوَاوِ وَعَلَى مَا قَرَّرْته يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ وَاوٍ وَلِأَنَّا قَرَّرْنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا عَلَّلَ التَّحْرِيمَ بِأَمْرٍ خَاصٍّ وَالْآخَرَ عَلَّلَهُ بِأَمْرٍ عَامٍّ فَلَا يَصِحُّ إلَّا كَمَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالدَّلِيلُ الثَّانِي أَعَمُّ وَأَشْمَلُ وَالْأَوَّلُ أَخَصُّ وَأَقَلُّ أَفْرَادًا فَيَتَعَيَّنُ حَرْفُ أَوْ فَتَأَمَّلْهُ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ إنْ حَرَّمَهَا الْكِتَابُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي كُلِّ مَا حَرَّمَ الْكِتَابُ وَأَنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ وَلَدٌ وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ تَزَوَّجَ الْمُعْتَدَّةَ وَهُوَ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِهَا لَا يُحَدُّ وَقَدْ حُرِّمَ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ (قُلْتُ) النَّصُّ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ قَالُوا إنَّهَا خَرَجَتْ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَلِذَا عَارَضُوهَا بِمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً خَامِسَةً قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَالْأَصْلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ ﵁ وَمَا خَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ فَهُوَ نَادِرٌ لَا يَقَعُ النَّقْضُ بِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) كَلَامُ الشَّيْخِ ﵁ هُنَا فِي حَدِّهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَهْمَا كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ مَا حَرَّمَهُ الْكِتَابُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ نِكَاحًا وَيُحَدُّ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ وَلَدٌ وَذَلِكَ لَازِمُ الزِّنَا وَقَدْ عَدَّ الْفُقَهَاءُ مَسَائِلَ يَقَعُ فِيهَا الْحَدُّ وَيُلْحَقُ فِيهَا النَّسَبُ فَعَدُّوا مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا عَقَدَ عَلَى مَا عَلِمَ تَحْرِيمَهُ وَوَطِئَ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ (قُلْتُ) أَشَارَ إلَى اسْتِشْكَالِ ذَلِكَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

стр. 155

فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَتَأَوَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا عَلِمَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ صَوَابٌ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ ﵀ ضَابِطًا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ حَدٍّ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ وَيَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ فَالنَّسَبُ فِيهِ ثَابِتٌ وَكُلُّ حَدٍّ لَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ فَالْوَلَدُ فِيهِ مَنْفِيٌّ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ حَيْثُ قَالَ إنَّ الْحَدَّ إذَا ثَبَتَ انْتَفَى الْوَلَدُ (فَإِنْ قُلْتَ) رَأَيْتُ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا ﵏ سُؤَالًا أَظُنُّهُ لَمْ يَرَ كَلَامَ الشَّيْخِ وَهُوَ فِيهِ وَأَجَابَ عَنْهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ حَدَّ الشَّيْخِ يَرِدُ عَلَيْهِ عَدَمُ الِانْعِكَاسِ بِصُورَةٍ إذَا دَخَلَ الزَّوْجُ بِزَوْجِهِ دُونَ إشْهَادٍ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِطَلَاقٍ لِإِقْرَارِهِمَا وَإِذَا كَانَ الدُّخُولُ فَاشِيًّا أَوْ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ فَهَذِهِ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ النِّكَاحِ وَلَيْسَ فِيهَا بَيِّنَةٌ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْفُشُوَّ لَيْسَ بِبَيِّنَةٍ وَالشَّاهِدَ كَذَلِكَ وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْقَصْدَ إخْرَاجُ هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ عَلَّلَ دَرْءَ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ لَا بِثُبُوتِ النِّكَاحِ فَهَلْ هَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ (قُلْتُ) حَاصِلُهُ الْتَزَمَ أَنَّهُ سِفَاحٌ لَا نِكَاحٌ وَدُرِئَ الْحَدُّ فِيهِ لِمَا ذَكَرَ وَفِيهِ بَحْثٌ وَقَدْ أُورِدَتْ عَلَى رَسْمِ الشَّيْخُ ﵁ أَسْئِلَةٌ مِنْهَا خُرُوجُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَهُوَ لَا يَرِدُ بَلْ يَدْخُلُ لِأَنَّهُ لِلْأَعَمِّ مِنْ الْفَاسِدِ وَالصَّحِيحِ وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمَةُ تَتَزَوَّجُ كَافِرًا وَكَذَلِكَ أَنْكِحَةُ الْمُشْرِكِينَ وَكَذَلِكَ إذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْوَكِيلُ غَيْرُ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ وَالْمُوَكِّلُ عَالِمٌ وَلَك النَّظَرُ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذِهِ الِاعْتِرَاضَاتِ وَهَلْ يُقَالُ فِيهَا أَنْكِحَةٌ فَاسِدَةٌ وَأُورِدَ عَلَى الْحَدِّ مَنْ حَلَّلَ أُمَّ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْقِيمَةَ وَكَذَا إذَا حَلَّلَ أَمَتَهُ لِخَصِيٍّ أَوْ لِمَقْطُوعِ الذَّكَرِ بِبَيِّنَةٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْقِيمَةَ وَلَيْسَ بِنِكَاحٍ (فَإِنْ قُلْتَ) تَعْرِيفُ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ الصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ أَوْ الصَّحِيحُ وَحْدَهُ (قُلْتُ) أَرَادَ عُمُومَ النِّكَاحِ سَوَاءً كَانَ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ (فَإِنْ قُلْتَ) إنْ صَحَّ مَا أَشَرْتُمْ إلَيْهِ فَلَا فَائِدَةَ لِزِيَادَةِ قَوْلِهِ إنْ حَرَّمَهَا إلَخْ لِأَنَّ الْفَاسِدَ عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٍ يُوجِبُ الْحَدَّ وَقِسْمٍ لَا يُوجِبُهُ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ (قُلْتُ) لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ تَحْرِيمُهُ بِالْكِتَابِ وَالنَّاكِحُ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ بَلْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ سِفَاحٌ لِأَنَّ النِّكَاحَ وَالسِّفَاحَ مُتَنَافِيَانِ لِتَنَافِي خَاصَّتِهِمَا لِأَنَّ تَنَافِي اللَّازِمِ يَدُلُّ عَلَى تَنَافِي الْمَلْزُومِ وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَى مِثْلِ بَعْضِ الصُّوَرِ نِكَاحٌ بِاعْتِبَارِ قَصْدِ النَّاكِحِ فَذَلِكَ لَا

стр. 156

يُخِلُّ بِمَا ذَكَرْنَا فَقَوْلُكُمْ إنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ نِكَاحٌ فَاسِدٌ بَاطِلٌ فَلِذَا زَادَ ﵀ مَا رَأَيْته (فَإِنْ قُلْتَ) وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فَإِنْ وَقَعَ كَانَ نِكَاحًا فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ وَصُورَتُهُ إذَا عَقَدَ عَلَى الْمُتْعَةِ بِامْرَأَةٍ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهَا أَنْ تَبِيعَهُ عَبْدَهَا فَهَذَا كَيْفَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مُجَرَّدِ الْمُتْعَةِ وَقَدْ قَارَنَ الْعَقْدَ هُنَا مُعَاوَضَةٌ بِمَالٍ فَالْعَقْدُ قَدْ وَقَعَ عَلَى مَجْمُوعِ الْمُتْعَةِ مَعَ الَّذِي انْضَافَ إلَيْهَا فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا نَقْضًا عَلَى الْعَكْسِ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مِنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَمْ يَقَعْ فِيهَا عَقْدٌ عَلَى مُجَرَّدِ الْمُتْعَةِ (قُلْتُ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنْ نَقُولَ إنَّ الْقَصْدَ الْأَصْلِيَّ إنَّمَا هُوَ الْمُتْعَةُ وَمَا كَانَ بِالْعَرْضِ وَالتَّبَعِيَّةِ فَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ فَجُعِلَ التَّبَعُ كَأَنَّهُ عَدَمٌ فَلِذَا كَانَ ذَلِكَ نِكَاحًا وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ النِّكَاحُ وَفِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى عَلَيْك وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ (فَإِنْ قُلْتَ) عَادَةُ الشَّيْخِ ﵀ فِي حَدِّهِ إذَا كَانَتْ أَوْصَافٌ حِسِّيَّةٌ لِلْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهَا يَذْكُرُ مَا يَصِحُّ حَمْلُهُ وَيُضِيفُهُ إلَى الْأَرْكَانِ مِثْلَ قَوْلِهِ الصَّلَاةُ ذَاتُ إحْرَامٍ إلَخْ وَهُنَا لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا رَسْمٌ لِلنِّكَاحِ ذَكَرَ فِيهِ لَوَازِمَ خَاصَّةً بِهِ تُخْرِجُهُ عَنْ الزِّنَا وَمَا شَابَهَهُ مِنْ التَّحْلِيلِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ أَجْزَائِهِ مِنْ صَدَاقٍ وَصِيغَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ ﵀ اخْتَارَ فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ لَكِنَّ إسْقَاطَهُ مُنَافٍ وَلِذَا قَالَ إنَّ إمْكَانَ لُزُومِ الصَّدَاقِ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَاعْتَرَضَ هُنَاكَ عَلَى شَيْخِهِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ فِي كَلَامِهِ تَنَافِيًا حَيْثُ صَرَّحَ بِأَنَّ النِّكَاحَ الصَّدَاقُ فِي مُطْلَقِهِ رُكْنٌ وَأَنَّهُ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ غَيْرُ رُكْنٍ (فَإِنْ قُلْتَ) النِّكَاحُ الْمُسَمَّى بِالْجَفْنَةِ إمَّا صَحِيحٌ إذَا عُدِمَ الْكَتْبُ أَوْ فَاسِدٌ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ نِكَاحٌ وَلَيْسَ فِيهِ بَيِّنَةٌ قَبْلَ التَّلَذُّذِ فَهُوَ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ. (قُلْتُ) الْجَوَابُ أَنَّا نَقُولُ إنَّ الْوَلِيمَةَ فِيهِ الْمَقْصِدُ مِنْهَا إظْهَارُ النِّكَاحِ فَهِيَ كَالْبَيِّنَةِ وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَقُولَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَانْظُرْ الشَّيْخَ فِي الْوَلِيمَةِ فَإِنَّ لَهُ بَحْثًا يُنَاسِبُ مَا هُنَا. [بَابُ صِيغَةِ النِّكَاحِ] قَالَ ﵀ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَفْظَةِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ مَعْنَاهُ مَا دَلَّ عَلَى

стр. 157

عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ لَفْظِ الْإِنْكَاحِ كَمَا إذَا قَالَ زَوَّجْتُكهَا أَوْ أَنْكَحْتهَا هَذَا إنْ قَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ دِينَارٍ وَالْمُغِيرَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِرْ فَيُقَالُ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي لَفْظٌ دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ أَبَدًا هَذَا مَعْنَى مَا فَهِمْتُ مِنْهُ فَلَوْ قَالَ ﵀ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ عَلَى رَأْيٍ أَوْ مَا دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ أَبَدًا عَلَى رَأْيٍ لَصَحَّ وَجَرَى عَلَى عَادَتِهِ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الرَّأْيِ الثَّانِي الْإِبَاحَةُ أَوْ الْإِجَارَةُ أَوْ الْعَارِيَّةُ لِقَوْلِهِ عَلَى التَّمْلِيكِ أَبَدًا وَلَوْ زِيدَ أَوْ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ لَكَانَ حَسَنًا وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ هُنَا فِي الصِّيغَةِ لَا يَرِدُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِمَّا اعْتَرَضَ بِهِ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَابِ الضَّمَانِ أَنَّ الصِّيغَةَ دَلِيلٌ عَلَى الْأَجْزَاءِ لَا أَنَّهَا هِيَ الْأَجْزَاءُ وَيُعْتَرَضُ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ هُنَا وَعَلَى مَنْ سَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ وَالشَّيْخُ لَمْ يَعْتَرِضْهُ هُنَا وَقَدْ رَأَيْتُ لِبَعْضِهِمْ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ وِلَايَة عَقْدِ النِّكَاح] (ول ي) : بَابُ الْوِلَايَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ الْوَلِيُّ مَنْ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِلْكٌ أَوْ أُبُوَّةٌ أَوْ تَعْصِيبٌ أَوْ إيصَاءٌ أَوْ كَفَالَةٌ أَوْ سَلْطَنَةٌ أَوْ ذُو إسْلَامٍ قَوْلُهُ " الْوَلِيُّ " يَعْنِي الشَّرْعِيَّ الْحَقِيقِيَّ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ " مَنْ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ " أَيْ الَّذِي اسْتَقَرَّ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَفْظُ الْمَرْأَةِ يُطْلَقُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَذَلِكَ يَشْمَلُ الْأَمَةَ وَغَيْرَهَا وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ الْمَرْءَ أَيْضًا أَيْ اسْتَقَرَّ لَهُ نَظَرٌ عَلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ قَسَمَ النَّظَرَ إلَى أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ نَظَرُ الْمِلْكِ وَقَدَّمَهُ لِقُوَّتِهِ. (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ يُقَالُ إنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ أَقْوَى فِي الْجَبْرِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ لِأَنَّهُ إذَا عَقَدَ غَيْرُ الْأَبِ مَعَ وُجُودِهِ يَجِبُ فَسْخُ النِّكَاحِ بِاتِّفَاقٍ عَلَى طَرِيقِ الْأَكْثَرِ بِخِلَافِ السَّيِّدِ فِي أَمَتِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ (قُلْتُ) الْقُوَّةُ تَحْصُلُ بِقُوَّةِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَوْلَى عَلَيْهِ حَتَّى بِالْبَيْعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَوْلُهُ " أَوْ تَعْصِيبٌ " كَالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ أَوْ الشَّقِيقِ وَكَالْعُمُومَةِ قَوْلُهُ " أَوْ إيصَاءٌ " أَيْ مَنْ أَسْنَدَ إلَيْهِ الْإِيصَاءَ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ سَلْطَنَةٌ يَعْنِي مَنْ تَقَرَّرَ عَلَيْهَا نَظَرٌ مِنْ سُلْطَانٍ وَهُوَ الْقَاضِي قَوْلُهُ " أَوْ إسْلَامٌ " هُوَ أَعَمُّ الْوِلَايَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) أَوْ الْمَذْكُورَةُ هُنَا لِأَيِّ مَعْنًى هِيَ وَهَلْ مَعْنَاهَا كَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ سَيِّدِنَا عُمَرَ ﵁ فِيمَا نَقَلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا قَالَ مَالِكٌ وَقَوْلُ عُمَرَ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا

стр. 158

أَوْ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ السُّلْطَانِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ وَالْمُسَاوَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُزَوِّجَ وَالْوَصِيُّ حَاضِرٌ وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّرْتِيبِ فِي الِاخْتِيَارِ لَا فِي الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ أَحَقُّ (قُلْتُ) كَلَامُ الشَّيْخِ هُنَا ﵀ يَظْهَرُ أَنَّهُ قَصَدَ بِهَا التَّنْوِيعَ (فَإِنْ قُلْتَ) ذُو الرَّأْيِ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ (قُلْتُ) بَلْ ذَكَرَهُ لِأَنَّهُمْ فَسَّرُوهُ بِالرَّجُلِ مِنْ الْعَشِيرَةِ وَابْنِ الْعَمِّ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵀ خَتَمَ فِي آخِرِهَا بِذِي الْإِسْلَامِ وَمَا ذَكَرْتُمُوهُ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ خُتِمَ بِالسُّلْطَانِ (قُلْتُ) السُّلْطَانُ نَائِبٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْجَمَاعَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ تُزَوِّجُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ فَإِنَّ الْوِلَايَةَ عَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ (فَإِنْ قُلْتَ) بَعْضُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ مِمَّا عُرِّفَ بِهِ الْوَلِيُّ تَحْتَاجُ إلَى تَفْسِيرٍ عُرْفًا كَالْأَوْصِيَةِ (قُلْتُ) رَآهَا جَلِيَّةً فِي مَعْنَاهَا وَاوٌ هُنَا عَلَى مَا فَسَّرْنَا وَتَجْرِي مَسَائِلُ عَلَى حَدِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَحْكَامٌ يَطُولُ تَنْزِيلُهَا عَلَيْهِ (فَإِنْ قُلْتَ) الْمَالِكُ لِعَبْدِهِ يَجْبُرُهُ سَيِّدُهُ وَلَيْسَ هُوَ مَنْ لَهُ مِلْكٌ عَلَى الْمَرْأَةِ (قُلْتُ) الْوَلِيُّ الَّذِي وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ فِي النِّكَاحِ هُوَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ فَلَا يَرِدُ مَا ذَكَرْته (فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُهُ أَوْ كَفَالَةٌ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَافِلَ وَلِيٌّ مُطْلَقًا وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ خَصَّهُ بِالدَّنِيَّةِ (قُلْتُ) قَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ أَيْضًا بِالْإِطْلَاقِ فِي وِلَايَتِهِ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي حَدِّهِ وَلَا يَضُرُّهُ أَيْضًا الْإِطْلَاقُ فِي عَدَمِ الْقَيْدِ بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ] (ن ك ح) : بَابٌ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ رَسْمَهُ فَذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنْ يَعْقِدَ الْوَلِيُّ نِكَاحَهَا وَيُوقِفَهُ عَلَى إجَازَتهَا وَيَذْكُرُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلِمْهَا بِذَلِكَ وَهَذَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَاجِيِّ بَابٌ فِي تَفْسِيرِ النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ الَّذِي فَهِمَ الشَّيْخُ ﵀ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيِّ. وَفَهِمْنَا عَنْهُ أَوَّلًا مِنْ كَلَامِهِ وَآخِرًا أَنَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ رَسْمُهُ أَنْ يَعْقِدَ الْوَلِيُّ نِكَاحَهَا وَيُوقِفَهُ عَلَى إجَازَتِهَا وَيَذْكُرُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلِمْهَا ذَلِكَ أَوْ يُكْمِلُ الْوَلِيُّ الْعَقْدَ عَلَى نَفْسِهِ وَالْمَرْأَةِ عَلَى أَنَّهَا بِالْخِيَارِ فَهِيَ مَصْدُوقَةٌ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَعْقِدَ الْوَلِيُّ النِّكَاحَ وَيُوقِفَهُ عَلَى إجَازَةِ الْمَرْأَةِ وَيَذْكُرَ أَنَّهُ لَمْ يُعْلِمْهَا ذَلِكَ

стр. 159

وَهَذَا مَوْقُوفُ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَفَهِمْت مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلِيَّ أَنْفَذَ الْإِيجَابَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَوْقَفَ إنْفَاذَ الْقَبُولِ مِنْ الزَّوْجِ عَلَى إجَازَتِهَا وَلِذَا قَالَ بَعْدُ وَكَذَا لَوْ أَنْفَذَ الزَّوْجُ قَبُولَهُ وَبَقِيَ الْإِيجَابُ مَوْقُوفًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْقَبُولَ وَأَوْقَفَ إيجَابَهُ عَلَى الْوَلِيِّ بِإِجَازَةِ الزَّوْجَةِ فَالنِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ لَهُ صُورَتَانِ كَمَا قَرَّرْنَا كُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ تُقَرَّرْ فِيهِ صُورَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْمَجْمُوعِ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ بَعْدُ وَالْأَمْرُ الثَّانِي مِنْ النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ أَنْ يُكْمِلَ الْوَلِيُّ الْعَقْدَ عَلَى نَفْسِهِ وَالْمَرْأَةِ عَلَى أَنَّهَا بِالْخِيَارِ قَالَ فَهَذَا مَوْقُوفٌ طَرَفَاهُ عَلَى الْخِيَارِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَحَصَلَتْ صُورَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَتَقَرَّرَ ذَلِكَ فِيهِ بِقَيْدِ الْخِيَارِ وَلِذَا قَالَ مَوْقُوفٌ طَرَفَاهُ عَلَى الْخِيَارِ مَعْنَاهُ إيجَابُ الْقَبُولِ مِنْ الزَّوْجِ وَإِيجَابُ الْوَلِيِّ الْإِعْطَاءَ مَوْقُوفٌ عَلَى خِيَارِ الزَّوْجَةِ هَذَا مَعْنَى مَا فَهِمَ الشَّيْخُ ﵀ وَلِذَا قَالَ بَعْدُ. (قُلْتُ) الْفَرْقُ بَيْنَ الضَّرْبَيْنِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَقَرَّرْ فِيهِ مَجْمُوعُ حَقِيقَةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالثَّانِي تَقَرَّرَ فِيهِ مُقَيَّدًا بِخِيَارٍ وَالْأَوَّلُ يَمْتَنِعُ كَوْنُ تَمَامِهِ إنْ تَمَّ يَوْمَ نُزُولِهِ بَلْ يَوْمَ تَمَّ وَالثَّانِي يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيهِ وَهُوَ جَلِيٌّ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ فَهَذَا الَّذِي كُنَّا نَفْهَمُ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامَ وَيُفْهَمُ أَنَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ عَلَى غَيْرِ قَوْلِ الْبَاجِيِّ إيقَاعُ الْعَقْدِ عَلَى أَمْرٍ يُؤَوَّلُ وَقْفُهُ عَلَيْهِ دُونَ تَصْرِيحٍ بِهِ وَهَذَا مُغَايِرٌ لِمَا قَرَّرْنَا عَنْ الْبَاجِيِّ وَزَادَ الشَّيْخُ ﵀ بَعْدَ هَذَا أَنَّهُ وَجَدَ فِي تَفْسِيرِ الضَّرْبِ الثَّانِي مِنْ الْمَوْقُوفِ فِي كَلَامِ ابْنِ زَرْقُونٍ وَنَقَلَهُ عَنْ الْبَاجِيِّ مَا يُخَالِفُ كَلَامَ الْبَاجِيِّ فَإِنَّ نَصَّهُ أَوْ يَكُونُ مَوْقُوفًا طَرَفَاهُ عَلَى رِضَا الْمَرْأَةِ وَرِضَا الزَّوْجِ وَيُكْمِلُ الْوَلِيُّ الْعَقْدَ عَلَى نَفْسِهِ وَهَذَا إذَا تَأَمَّلْته تَجِدُهُ مُغَايِرًا لِمَا فَهِمْنَاهُ وَقَرَّرْنَاهُ وَفَهِمَهُ الشَّيْخُ عَنْ الْبَاجِيِّ طَرَفَاهُ فَتَأَمَّلْهُ وَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ طَرَفَاهُ أَثْقَلُ مِنْ الْمَوْقُوفِ أَحَدُ طَرَفَيْهِ وَلِذَا لَمْ يَذْكُر الْبَاجِيُّ خِلَافًا فِي صِحَّةِ الْمَوْقُوفِ أَحَدُ طَرَفَيْهِ بِالْقُرْبِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي كَرَاهَتِهِ وَمَا بَعُدَ مِنْهُ ذَكَرَ فِيهِ خِلَافًا فِي إمْضَائِهِ وَالْمَوْقُوفُ طَرَفَاهُ فِي إجَازَتِهِ مُطْلَقًا قَوْلَانِ وَالْمَنْعُ هُوَ الصَّحِيحُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ فِيهِ الْقِيَاسُ أَنَّهُ سَوَاءٌ وَالتَّفْرِيقُ اسْتِحْسَانٌ وَقَيَّدَ الْبَاجِيُّ كَلَامَهُ فِيمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا وَمَعْلُومٌ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الطُّرُقِ فِي حُكْمِ النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ. (فَإِنْ قُلْتَ) فَإِذَا حَقَّقْت مَا ذَكَرَهُ وَأَنَّ الْمَوْقُوفَ طَرَفَاهُ

стр. 160

وَقَعَتْ فِيهِ صُورَةُ النِّكَاحِ عَلَى خِيَارِ الزَّوْجَةِ فَيُقَالُ إنْ صَحَّ ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ فِي النِّكَاحِ وَقَدْ قَالُوا فِي مِثْلِهِ إنْ شَرَطَ الْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجُ مَشُورَةَ مَنْ قَرُبَ فَهُوَ نِكَاحٌ فِيهِ خِيَارٌ فَإِنْ أَجَازَهُ بِالْقُرْبِ جَازَ كَذَا وَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ وَلَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ الْمَجْلِسِ وَهُوَ أَوْسَعُ مِنْ الصَّرْفِ وَلَا يَجُوزُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ وَلَوْ قَرُبَ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ جَوَازَهُ فِيمَا قَرُبَ فَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيِّ كَيْفَ سَلَّمَ لَهُ الشَّيْخُ ﵀ أَنَّهُ مِنْ النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ نَظِيرُ النِّكَاحِ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ الشَّرْطِيُّ وَقَدْ عَلِمْتَ الْفَرْقَ فِي النَّقْلِ فِي اخْتِلَافِ الْحُكْمِ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ طَرَفَاهُ عَلَى خِيَارٍ يَعْنِي مِمَّنْ هُوَ رُكْنٌ فِي النِّكَاحِ كَالزَّوْجَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَاجِيُّ وَنِكَاحُ الْخِيَارِ وَقَعَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَالرِّضَى مِنْ الزَّوْجَةِ وَوَقَفَ ذَلِكَ عَلَى مَشُورَةِ أَجْنَبِيٍّ خَارِجٍ عَنْ رُكْنِ النِّكَاحِ كَمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ عَلَى مَا يُعْلَمُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْخِيَارُ فِيهِ حُكْمِيٌّ لَا شَرْطِيٌّ وَمَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ شَرْطِيٌّ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا عُقْدَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ لِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْخِيَارِ لِلزَّوْجَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ خِيَارٌ شَرْطِيٌّ فِي الثَّانِي وَلِمُرَاعَاةِ هَذَا الْمَعْنَى رَدَّ الشَّيْخُ ﵀ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ اسْتِدْلَالَهُ عَلَى مَنْ قَالَ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ إذَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ رِضًا أَنَّهُ يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِهِ قَالَ الشَّيْخُ فِي الرَّدِّ عَلَى قَائِلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِهِ وَهُوَ مَذْهَبُهُ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُ ابْنَتِي إنْ رَضِيَ فُلَانٌ فَقَالَ فُلَانٌ لَا أَرْضَى لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ بَعْدَ هَذَا إيقَاعُ الْعَقْدِ دُونَ تَصْرِيحٍ بِوَقْفِهِ عَلَى أَمْرٍ يُؤَوَّلُ وَقَفَهُ عَلَيْهِ أَقْرَبُ لِلتَّمَامِ وَالصِّحَّةِ مُصَرِّحًا بِوَقْفِهِ عَلَيْهِ. وَلِذَا خَالَفَ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ الشَّرْطِيَّ وَلِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي كَوْنِهِ صَرَّحَ الْمَوْقُوفُ فِيهِ عَقْدُ خِيَارٍ حُكْمِيٍّ فَتَأَمَّلْهُ (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ ﵀ الِاتِّفَاقَ عَلَى وَكِيلٍ عَقَدَ النِّكَاحَ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُوَكِّلُ بِأَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ وَهَذَا مَعَ مَا قَرَّرْته يُخَالِفُ مَا أَصَّلْته (قُلْتُ) قَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ ﵀ هَذَا الْكَلَامَ بَعْدُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ حَيْثُ قَسَّمَ الْعَاقِدَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِطَرِيقِ الْبَاجِيِّ (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ رَأَيْت مَا فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ مِنْ الْخِلَافِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فِي فَهْمِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ السَّيِّدَ إذَا تَزَوَّجَ عَبْدُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلِلسَّيِّدِ الْخِيَارُ فِي إجَازَتِهِ وَلَوْ طَالَ أَمْرُهُ (قُلْتُ) صُورَةُ الْعَبْدِ تَرِدُ عَلَى

стр. 161

تَفْسِيرِ النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ غَيْرِ كَلَامِ الْبَاجِيِّ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ فِيهَا إيقَاعُ الْعَقْدِ عَلَى أَمْرٍ إلَخْ فَيَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَنْ مُعَارَضَتِهَا بِمَا ذَكَرَ وَعَلَى مَا قَرَّرْنَا مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيِّ لَا تَدْخُلُ هَذِهِ فِي صُورَةِ النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ فَتَأَمَّلْهُ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْفَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إذْنِهَا عَلَى الرَّدِّ إذْ لَمْ يَنْبَرِمْ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ نِكَاحٌ وَتَزْوِيجُ الْعَبْدِ عَلَى الْإِجَازَةِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ مَا قَدَّمْنَا عَنْ الشَّيْخِ ﵀ فِي الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ وَتَأَمَّلْ كَلَامَ الشَّيْخِ ﵀ فِي الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فِي نِكَاحِ الْخِيَارِ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى التُّونُسِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ فِي تَلَقِّيهمَا كَلَامَ أَشْهَبَ بِالْقَبُولِ فِي قَوْلِهِ قَدْ زَوَّجْتُك وَزَوَّجْتُك وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي جَوَابِ الشَّرْطِ وَلَنَا فِيهِ كَلَامٌ اُنْظُرْهُ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ بَعَثَ فِيهِ سُؤَالًا بَنَى عَلَيْهِ مَسَائِلَ أَجَبْنَاهُ عَنْهَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. [بَابُ الْعَاضِلِ فِي النِّكَاحِ] (ع ض ل) : بَابُ الْعَاضِلِ فِي النِّكَاحِ الْعَاضِلُ الرَّادُّ لِلْأَكْفَاءِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَقِيلَ الرَّادُّ أَوَّلُ كُفْءٍ وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا اُنْظُرْهُ. [بَابٌ فِي شُرُوطِ الْوَلِيِّ] عَقْلُهُ وَبُلُوغُهُ وَحُرِّيَّتُهُ وَذُكُورِيَّتُهُ. [بَابُ الْكَفَاءَةِ] (ك فء) : بَابُ الْكَفَاءَةِ قَالَ هِيَ الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ. [بَابٌ فِي نِكَاحِ السِّرِّ] (ن ك ح) : بَابٌ فِي نِكَاحِ السِّرِّ قِيلَ حَدُّهُ نِكَاحٌ عُقِدَ بِغَيْرِ عَدْلَيْنِ وَقِيلَ مَا أَسَرَّ الشُّهُودُ حِينَ عَقْدِهِ بِكَتْمِهِ وَهُمَا ظَاهِرَانِ وَمَا يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ مَانِعِ النَّسَبِ فِي النَّسَبِ] قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَرْعُهُ وَأَصْلُهُ وَأَقْرَبُ فَرْعِهِ وَأَبْعَدُ أَقْرَبِهِ

стр. 162

هَذَا الرَّسْمُ أَوْ الضَّابِطُ يَظْهَرُ بَسْطُهُ بَعْدَ بَسْطِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ قَبْلَهُ قَالَ ﵀ فَالْقَرَابَةُ هِيَ التِّسْعُ فِي قَوْلِهِ حُرِّمَتْ وَهِيَ أُصُولُهُ الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى مَفْهُومٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ الشَّخْصُ أَوْ الْمَوْلُودُ وَيَعْنِي بِالْأَصْلِ الْآبَاءَ وَالْأُمَّهَاتِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَصْلٌ لِلْمَوْلُودِ وَفُصُولُهُ يَعْنِي الْأَوْلَادَ وَإِنْ وَقَعَ انْسِفَالٌ وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ يَعْنِي الْأُخُوَّةَ مِنْ أَيْ جِهَةٍ وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ يَعْنِي الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَأَمَّا أَوْلَادُهُنَّ فَيَجُوزُ تَزْوِيجُهُنَّ لِقَوْلِهِ أَوَّلُ فَصْلٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ جَمْعٌ لِمَا فِي الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ ﴿أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] الْآيَةَ " فَيَدْخُلُ فِيهِ الْجَدُّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأُصُولِ وَكَذَلِكَ الْجَدَّاتُ مِنْ أَيْ جِهَةٍ وَالْبَنَاتُ فِي قَوْلِهِ وَفُصُولُهُ كَذَلِكَ وَالْأَخَوَاتُ فِي قَوْلِهِ وَفُصُولُ أَوَّلِ الْأُصُولِ وَقَوْلُهُ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ فِي قَوْلِهِ وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ فَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ بَدِيعٌ مِنْ ابْنِ الْحَاجِبِ ﵀ وَلَمَّا جَرَتْ عَادَةُ الشَّيْخِ ﵀ الْإِمَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى قُوَّةِ الِاخْتِصَارِ وَتَحَفُّظًا مِنْ الِانْتِشَارِ مَعَ الْجَمْعِ الْبَدِيعِ وَالرَّسْمِ الْمَنِيعِ عَدَلَ إلَى قَوْلِهِ فَرْعُهُ إلَخْ الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالْفَرْعُ هُوَ الْفَصْلُ وَحَسُنَ ذَلِكَ مِنْ الشَّيْخِ لِأَنَّ الْأَصْلَ يُقَابِلُهُ الْفَرْعُ وَلَمْ يَجْمَعْ كَمَا جَمَعَ ابْنُ الْحَاجِبِ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْعِ مَا يَتَفَرَّعُ عَنْ الشَّخْصِ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ مُطْلَقًا وَأَصْلُهُ الْأَبُ وَالْأُمُّ فَمَا عَلَا (فَإِنْ قُلْتَ) هَلَّا قَدَّمَ الْأَصْلَ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ فِي الْوُجُودِ عَلَى الْفَرْعِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ. (قُلْتُ) لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ فِي قَوْلِهِ وَأَقْرَبُ فَرْعِهِ أَيْ فَرْعِ الْأَصْلِ وَذَلِكَ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْأَخَوَاتُ مِنْ أَيْ جِهَةٍ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُنَّ أَقْرَبُ فَرْعِ الْأَصْلِ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ لِأَنَّهُنَّ يَصْدُقُ فِيهِنَّ أَنَّهُنَّ أَقْرَبُ فَرْعِ الْأَصْلِ قَوْلُهُ " وَأَبْعَدُ " أَيْ أَبْعَدُ أَقْرَبِ فَرْعِ الْأَصْلِ وَزَادَ ذَلِكَ لِيَدْخُلَ فِي ذَلِكَ بَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَإِنْ سَفَلْنَ وَالضَّمِيرُ فِي أَقْرَبِهِ الْمُضَافُ إلَيْهِ يَعُودُ عَلَى فَرْعِهِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي ضَمِيرُهُ يَعُودُ عَلَى الْأَصْلِ فَصَحَّ تَفْسِيرُهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَظَهَرَ سِرُّ اخْتِصَارِهِ لِأَلْفَاظِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِأَنَّ كَلَامَهُ أَوْجَزُ وَأَخْصَرُ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَبْسَطُ وَأَظْهَرُ وَحَذَفَ مِنْهُ مِنْ أَحْرُفِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِهِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ مِنْ إمَامٍ أَحْيَا اللَّهُ بِهِ قَوَاعِدَ رُسُومِ الْإِسْلَامِ وَالْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي حَقَّقَهَا سَيِّدُ الْأَنَامِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 163

[بَابُ مَانِعِ الصِّهْرِ] قَالَ الشَّيْخُ ﵀ زَوْجَةُ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَمَنْ لَهَا عَلَى زَوْجِهِ وِلَادَةٌ وَفَرْعُ زَوْجَةٍ مَسَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِهِ هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ وَرَأَيْت نُسْخَةً عَنْ الشَّيْخِ ﵀ جَعَلَ فِيهَا عِوَضَ قَوْلِهِ وَمَنْ لَهَا عَلَى زَوْجِهِ وِلَادَةٌ لَفْظَ قَوْلِهِ وَأَصْلُ زَوْجِهِ وَيَظْهَرُ مَعْنَاهُ بَعْدُ وَلَمَّا كَانَتْ مَوَانِعُ الْمُصَاهَرَةِ أَرْبَعًا فِي الْآيَةِ جَمَعَ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ الْأُولَى رَسْمٌ لِقَوْلِهِ وَلَا تَنْكِحُوا الْآيَةَ فَقَالَ زَوْجَةُ أَصْلِهِ أَيْ زَوْجَةُ الْأَبِ وَعَبَّرَ بِالْأَصْلِ لِيَدْخُلَ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ فِي الْأُبُوَّةِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ وَالثَّانِي قَوْلُهُ وَفَرْعِهِ عَطَفَهُ عَلَى الْأَصْلِ أَيْ وَفَرْعِ أَصْلِهِ وَذَلِكَ رَاجِعٌ لِحَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ مِثْلِ الصِّنْفِ الَّذِي قَبْلَهُ وَلِذَا عَبَّرَ بِالْفَرْعِ وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ " وَمَنْ لَهَا عَلَى زَوْجِهِ وِلَادَةٌ " رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وَذَلِكَ عَامٌّ فِي جِهَةِ أُمِّهَا أَوْ أَبِيهَا هَذَا عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةٍ وَأَصْلُ زَوْجِهِ فَمَعْنَاهُ ذَلِكَ وَهُوَ أَخْصَرُ وَلِذَا رَجَعَ إلَيْهِ وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ " وَفَرْعُ زَوْجَةٍ مَسَّهَا " وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] الْآيَةَ وَعَبَّرَ بِالْفَرْعِ لِيَشْمَلَ وَيَعُمَّ الِابْنَ وَالْبِنْتَ وَإِنْ سَفَلَ وَإِذَا وَازَنْت بَيْنَ كَلَامِهِ وَكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلِمْت حُسْنَ اخْتِصَارِهِ لِلَفْظِهِ وَعُدُولَهُ عَنْ أُسْلُوبِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) يُطْلِقُ عَلَى الْمَرْأَةِ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ وَالزَّوْجُ أَخْصَرُ فَمَا بَالُهُ عَبَّرَ تَارَةً بِالزَّوْجَةِ فِي رُسُومِهِ وَتَارَةً بِالزَّوْجِ (قُلْتُ) لَمْ يَظْهَرْ لِي قُوَّةُ سِرٍّ وَلَوْ أَتَى بِزَوْجٍ فِي الْجَمِيعِ لَصَحَّ (فَإِنْ قُلْتَ) ابْنُ الْحَاجِبِ زَادَ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (قُلْتُ) زِيَادَةُ بَيَانٍ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ الشَّرْعِ أَنَّ الرَّضَاعَ كَالنَّسَبِ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ زَادَ ذِكْرَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِهِ (قُلْتُ) لَمَّا وَقَعَتْ ظَوَاهِرُ تَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الْمَفْهُومِ فِي الْآيَةِ زَادَ ذَلِكَ بَيَانًا. [بَابٌ فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ فِي النِّكَاحِ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ] (ن ك ح) : بَابٌ فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ فِي النِّكَاحِ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ قَالَ ﵁ يَحْرُمُ الْجَمْعُ فِي النِّكَاحِ وَلَوْ فِي عَقْدَيْنِ بَيْنَ كُلِّ

стр. 164

فَرْعٍ وَأَصْلِهِ وَأَقْرَبِ فَرْعِهِ وَلَوْ بِرَضَاعٍ هَذَا بِالْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ وَهِيَ أَيْضًا يُطْلَبُ فِيهَا الْجَمْعُ كَالرُّسُومِ وَلَمْ نَتَعَرَّضْ لِأَكْثَرِ ضَوَابِطِ الشَّيْخِ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى جَمْعٍ يَخُصُّهَا وَلَكِنَّ هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ احْتَجْنَا إلَيْهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَيَظْهَرُ هَذَا أَيْضًا بَعْدَ بَسْطِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ (قَالَ) ﵀ ضَابِطُهُ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مِنْ الْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ مَا يَمْنَعُ نِكَاحَهُمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَزِيدَ مِنْ الْقَرَابَةِ لِأَجْلِ الْمَرْأَةِ مَعَ أُمِّ زَوْجِهَا وَمَعَ ابْنَتِهِ مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُمِّهَا لِأَنَّ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ دَلَّ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ لِأَنَّا إنْ قَدَّرْنَا إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى لَمُنِعَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا ابْنَتُهُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ مَعَ الْجَدَّةِ وَلَوْ عَلَتْ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ مَعَ ابْنَتِهَا وَلَوْ سَفَلَتْ وَمَعَ أُخْتِهَا لِأَنَّهَا أُخْتٌ لِلذَّكَرِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ مَعَ ابْنَةِ أَبِيهَا أَوْ جَدَّتِهَا أَوْ جَدِّهَا وَلَوْ بَعْدَ ذَلِكَ وَزَادَ الشَّيْخُ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ الْقَرَابَةِ لِيَصِحَّ طَرْدُهُ وَيَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا وَقَالَ الشَّيْخُ ﵁ فِي ضَابِطِ ذَلِكَ فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ فِي النِّكَاحِ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ كُلِّ فَرْعٍ وَأَصْلِهِ أَوْ أَقْرَبِ فَرْعِهِ وَلَوْ بِرَضَاعٍ فَقَوْلُهُ " بَيْنَ كُلِّ فَرْعٍ وَأَصْلِهِ " كَالْبِنْتِ مَعَ أُمِّهَا لِأَنَّ الْبِنْتَ فَرْعٌ وَأُمَّهَا أَصْلٌ وَكَذَلِكَ لَوْ عَلَا ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ مَعَ ابْنَتِهَا وَلَوْ سَفَلَتْ فَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ بَيْنَ كُلِّ فَرْعٍ وَأَصْلِهِ وَقَوْلُهُ " أَوْ أَقْرَبِ فَرْعِهِ " الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ يَعُودُ إلَى الْأَصْلِ مَعْنَاهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ كُلِّ فَرْعٍ وَأَقْرَبِ وَذَلِكَ صَادِقٌ فِي الْمَرْأَةِ مَعَ الْأُخْتِ مُطْلَقًا مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانَتْ وَكَذَلِكَ ابْنَةُ أَبِيهَا وَجَدِّهَا أَوْ جَدَّتِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ بَعْدَ تَمَامِ جَدِّهِ كَالْمَرْأَةِ وَأُمِّهَا وَجَدَّتِهَا وَلَوْ عَلَتْ وَابْنَتُهَا وَلَوْ سَفَلَتْ وَأُخْتُهَا وَلَوْ مِنْ أُمٍّ وَابْنَةُ أَبِيهَا أَوْ جَدَّتُهَا وَلَوْ بَعُدَ فَقَوْلُهُ كَالْمَرْأَةِ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ سَفَلَتْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فَرْعُ أَصْلِهِ وَالْبَاقِي بَيَانٌ لِلْبَاقِي مِنْ رَسْمِهِ. (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ زَادَ هُنَا وَلَوْ بِرَضَاعٍ وَلَمْ يَزِدْ ذَلِكَ فِي رَسْمِ الْمُصَاهَرَةِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ (قُلْتُ) هَذَا السُّؤَالُ كَانَ يَرِدُ قَدِيمًا وَلَمْ يَظْهَرْ قُوَّةُ جَوَابٍ عَنْهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَكَلَامُهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالْإِيجَازِ فِي النَّظْمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاخْتِصَارٌ بَاهِرٌ وَاَللَّهُ يَحْفَظُ مِنَّا السَّرَائِرَ وَالظَّوَاهِرَ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.

стр. 165

[بَابُ النِّكَاحِ الْمُحَلِّلِ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لِمُطَلِّقِهَا] ن ك ح) : بَابُ النِّكَاحِ الْمُحَلِّلِ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لِمُطَلِّقِهَا قَالَ ﵁ " هُوَ وَطْؤُهُ إيَّاهَا بِعَقْدٍ صَحِيحٍ لَازِمٍ وَطْئًا مُبَاحًا يُوجِبُ الْغُسْلَ دُونَ إنْزَالٍ " وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ وَهَذَا الرَّسْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَإِذَا عُدِمَ قَيْدٌ مِنْ الْقُيُودِ الَّذِي ذَكَرَ جَاءَ الْخِلَافُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ التَّعْرِيضِ فِي النِّكَاحِ] (ع ر ض) : بَابُ التَّعْرِيضِ فِي النِّكَاحِ ذَكَرَ ﵀ كَلَامَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ شَاسٍ فِيهَا وَالتَّعْرِيضُ خِلَافُ التَّصْرِيحِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَتَضَمَّنَ كَلَامُهُ مَا يَصِحُّ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَقْصُودِ وَعَلَى غَيْرِ مَقْصُودِهِ إلَّا أَنَّ إشْعَارَهُ بِجَانِبِ الْمَقْصُودِ أَتَمُّ وَأَرْجَحُ وَأَصْلُهُ مِنْ عُرْضِ الشَّيْءِ وَهُوَ جَانِبُهُ كَأَنَّهُ يَحُومُ بِهِ حَوْلَهُ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ يُسَمَّى تَلْوِيحًا لِأَنَّهُ يَلُوحُ مِنْهُ مَا يُرِيدُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِنَايَةِ أَنَّ الْكِنَايَةَ يَذْكُرُ الشَّيْءَ بِذِكْرِ لَازِمِهِ كَقَوْلِنَا فُلَانٌ طَوِيلُ النِّجَادِ وَالتَّعْرِيضُ يَذْكُرُ كَلَامًا يَحْتَمِلُ مَقْصُودَهُ وَغَيْرَ مَقْصُودِهِ وَالْقَرَائِنُ تُفِيدُ الْمَقْصُودَ وَتَأَمَّلْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ مَعَ كَلَامِ أَهْلِ الْبَيَانِ وَكَذَلِكَ التَّعْرِيضُ فِي الزِّنَا وَتَأَمَّلْ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ قَالُوا إلَخْ فَكَأَنَّهُ اعْتَرَضَ ذَلِكَ كَعَادَتِهِ. [بَابُ الْمُوَاعَدَةِ] ذَكَرَ ﵀ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَارْتَضَاهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اُنْظُرْهُ. [بَابُ نِكَاحِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا] (ن ك ح) : بَابُ نِكَاحِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا ذَكَرَ ﵀ وَنِكَاحُهَا إلَخْ وَذَلِكَ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ اُنْظُرْهُ

стр. 166

قَالَ ﵁ هُوَ مَا عَقَدَهُ الثَّانِي بِنِيَّةِ تَحْلِيلِهَا مَعْنَاهُ نِكَاحٌ عَقَدَهُ الزَّوْجُ الثَّانِي قَاصِدًا تَحْلِيلَ الْمُطَلَّقَةِ الْمُثَلَّثَةِ وَأَخْرَجَ بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ قَصْدَ الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ نِيَّةُ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ خَرَجَتْ أَيْضًا وَالنَّصُّ كَذَلِكَ فِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ بَنَى الشَّيْخُ رَسْمَهُ وَإِلَّا فَقَدْ قِيلَ فِي الْمَذْهَبِ إنْ هَمَّ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ بِالتَّحْلِيلِ يُوجِبُ الْفَسَادَ (فَإِنْ قُلْتُ) الرَّسْمُ الْأَوَّلُ الْمَذْكُورُ قَبْلَ هَذَا يَصْدُقُ عَلَى صُورَةٍ لَا يَصِحُّ الْإِحْلَالُ فِيهَا وَهِيَ إذَا أَبَتَّ مُسْلِمٌ زَوْجَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ بِالثَّلَاثِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَبَانَهَا فَإِنْ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِحْلَالٍ وَرَسْمُ الشَّيْخِ يَصْدُقُ فِيهَا أَنَّهُ إحْلَالٌ. (قُلْتُ) الْجَوَابُ عَنْهَا أَنَّ نِكَاحَ النَّصْرَانِيِّ لَهَا لَيْسَ بِنِكَاحٍ فَلَا يَصْدُقُ الْحَدُّ فِيهَا وَقَدْ أَشَارَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَى هَذَا الْجَوَابِ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ شَعْبَانَ أَنَّ ذَلِكَ يَحِلُّهَا وَقَالَهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَصْوَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا عُمُومَ لِلْفِعْلِ وَالنَّكِرَةُ فِي غَيْرِ نَفْيٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهَذَا يَجْمَعُ الدَّيْنَ كُلَّهُ قَالَ الشَّيْخُ فَاسْتُشْكِلَ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ وَذَكَرْنَا هَذَا لِأَنَّ فِيهِ مَا يُتَأَمَّلُ وَذَلِكَ أَنَّ النَّفْيَ ارْتَفَعَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْمُتَكَلِّمُ فِيهَا لِأَنَّ الْغَايَةَ كَالْإِنْشَاءِ بِخِلَافِ آيَةِ الدَّيْنِ فَهِيَ لَيْسَ فِيهَا مَا يَرْفَعُهُ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَظِيرًا لِلْأُخْرَى. [بَابُ الرِّقِّ الْمَانِعِ مِنْ النِّكَاحِ وَقْتًا مَا] (ر ق ق) : بَابُ الرِّقِّ الْمَانِعِ مِنْ النِّكَاحِ وَقْتًا مَا قَالَ ﵀ " رِقُّهَا مُدَّةَ كُفْرِهَا حَسْبَمَا سَيَأْتِي " قَوْلُهُ " رِقُّهَا " أَيْ رِقُّ الْمَرْأَةِ مُدَّةَ الْكُفْرِ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَمَةَ الْكَافِرَةَ الْكِتَابِيَّةَ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا مُدَّةَ كُفْرِهَا وَكَذَلِكَ الْمَجُوسِيَّةُ فَإِنْ أَسْلَمَتْ جَازَ نِكَاحُهَا لِلْعَبْدِ وَأَمَّا الْحُرُّ فَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ أَوْ بِشَرْطِ عَدَمِهِ أَوْ مِنْ الْعَنَتِ وَالطُّولِ عَلَى آخَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ " حَسْبَمَا سَيَأْتِي "

стр. 167

يَعْنِي عِنْدَ قَوْلِهِ الْكَافِرَةُ إنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَمَةً إلَخْ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ الْأَمَةَ تُوطَأُ بِالْمِلْكِ وَلَا يَصِحُّ وَطْؤُهَا بِالنِّكَاحِ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا وَلَا يُزَوِّجُهَا رَبُّهَا مِنْ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ وَالْمَجُوسِيَّةُ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا بِنِكَاحٍ وَلَا بِمِلْكٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ الْخُنْثَى] (خ ن ث) : بَابُ الْخُنْثَى قَالَ ﵀ " مَنْ لَهُ فَرْجُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى " هَذَا الرَّسْمُ يَعُمُّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ وَغَيْرُ الْمُشْكِلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ وُجِدَ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى الذُّكُورِيَّةِ أَوْ الْأُنُوثِيَّةِ عُمِلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا كَانَ مُشْكِلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْجَبِّ] (ج ب ب) : بَابُ الْجَبِّ قَالَ قَالَ عِيَاضٌ الْمَجْبُوبُ الْمَقْطُوعُ كُلُّ مَا هُنَالِكَ وَارْتَضَى الشَّيْخُ ﵀ هَذَا الرَّسْمَ ثُمَّ قَالَ وَلَا يُرَدُّ بِقَوْلِهَا إنْ كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخَصَا لِأَنَّ الْمُفَسَّرَ الْمُطْلَقَ غَيْرُ مُضَافٍ وَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَ فِي حَدِّ الْمُطْلَقِ وَبَحَثَ مَعَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ الْخَصِيِّ] (خ ص ي) : بَابُ الْخَصِيِّ قَالَ عِيَاضٌ ﵀ زَوَالُ الْأُنْثَيَيْنِ قَطْعًا أَوْ سَلًّا قَالَ وَيُطْلِقُهُ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَقْطُوعِ أَحَدِهِمَا وَتَأَمَّلْ هَذَا فَفِيهِ مُنَاقَشَةٌ. [بَابُ الْعِنِّينِ] (ع ن ن) : بَابُ الْعِنِّينِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ حَاصِلُ نَقْلِ عِيَاضٍ وَالْبَاجِيُّ أَنَّ الْعِنِّينَ ذُو ذَكَرٍ لَا يُمْكِنُ بِهِ جِمَاعٌ لِشِدَّةِ صِغَرِهِ أَوْ لِدَوَامِ اسْتِرْخَائِهِ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ الْعِنِّينُ مَا لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ وَلَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ وَهَذَا ظَاهِرٌ.

стр. 168

[بَابُ الْحَصُورُ] ح ص ر) : بَابُ الْحَصُورُ نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ الْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ مَنْ خُلِقَ دُونَ ذَكَرٍ أَوْ بِذَكَرٍ صَغِيرٍ كَالزِّرِّ لَا يُمْكِنُ بِهِ وَطْءٌ قَالَ الْبَاجِيُّ وَانْفَرَدَ بِذِكْرِ الْحَصُورِ وَجَعَلَهُ الْقَاضِي مِنْ مُسَمَّى الْعِنِّينِ قَالَ الشَّيْخُ يَرُدُّ قَوْلَ الْبَاجِيِّ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ بِمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي النَّوَادِرِ رَوَى أَبُو زَيْدٍ فِي الْحَصُورِ لَهُ مِثْلُ التَّالِي لَا أَنَّهُ كَالْخَصِيِّ لَا يُؤَجَّلُ وَتُطْلَقُ عَلَيْهِ مَكَانَهُ يَعْنِي إنْ طَلَبَتْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [بَابُ الِاعْتِرَاضِ] (ع ر ض) بَابُ الِاعْتِرَاضِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ التَّلْقِينُ " الْمُعْتَرَضُ مَنْ هُوَ بِصِفَةِ مَنْ يَطَأُ وَرُبَّمَا كَانَ بَعْدَ وَطْءٍ أَوْ عَنْ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى ". وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ يُسَمُّونَهُ عِنِّينًا هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ وَهُوَ جَلِيٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [بَابُ عَيْبِ الْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ] يُؤْخَذُ مِنْهُ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ وَدَاءُ فَرْجٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ. [الْغُرُورِ فِي النِّكَاحِ] (غ ر ر) بَابُ الْغُرُورِ فِي النِّكَاحِ قَالَ ﵀ إخْفَاءُ نَقْصٍ مُعْتَبَرٍ بِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِذِكْرِ ثُبُوتِ نَقِيضِهِ أَوْ تَقَرَّرَ عُرْفٌ بِثُبُوتِهِ قَوْلُهُ " إخْفَاءُ نَقْصٍ " أَخْرَجَ بِهِ مَا لَيْسَ بِنَقْصٍ قَوْلُهُ " مُعْتَبَرٍ " أَخْرَجَ بِهِ مَا لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فِي النِّكَاحِ إذَا أَخْفَى قَوْلُهُ " بِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ " أَخْرَجَ بِهِ الْإِخْفَاءَ فِي السِّلْعَةِ قَوْلُهُ " بِذِكْرِ ثُبُوتِ نَقِيضِهِ " كَمَا إذَا صَرَّحَ بِأَمْرٍ مُعْتَبَرٍ بِأَنَّهُ فِيهَا أَوْ لَهَا ثُمَّ ثَبَتَ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ " أَوْ تَقَرَّرَ عُرْفٌ " لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ (فَإِنْ قُلْتَ) الْغُرُورُ وَالْغِشُّ

стр. 169

وَالتَّدْلِيسُ كُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ وَقَدْ ذَكَرَ فِي رَسْمِهَا فِي الْبُيُوعِ إيرَادَ الْبَائِعِ إلَخْ وَهُنَا صَيَّرَ الْجِنْسَ إخْفَاءَ نَقْصٍ وَهَلَّا قَالَ فِي رَسْمِهَا إيرَادٌ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِأَحَدِ الْجَائِزَيْنِ (فَإِنْ قُلْتَ) النَّقْصُ أَجْمَلُ فِيهِ (قُلْتُ) قَدْ ذَكَرَ بَعْدُ مَا يُبَيِّنُهُ وَأَطْلَقَ الْإِخْفَاءَ لِأَنَّهُ يَعُمُّ إخْفَاءَ الزَّوْجِ وَإِخْفَاءَ الزَّوْجَةِ وَإِخْفَاءَ الْوَلِيِّ وَالنَّقْصُ إمَّا بِإِخْفَاءِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعِ أَوْ بِإِخْفَاءِ أَنَّهَا فِي عِدَّةٍ أَوْ إخْفَاءِ كَوْنِهَا أَمَةً وَقَوْلُهُ " نَقْصٍ مُعْتَبَرٍ " أَخْرَجَ بِهِ مَا لَيْسَ بِنَقْصٍ مُعْتَبَرٍ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا غَرَّ مُسْلِمٌ كِتَابِيَّةً فَإِنَّهُ وَقَعَ الْخِيَارُ لَهَا كَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى وَقِيلَ لَا خِيَارَ لَهَا (قُلْتُ) لِأَنَّ شَرْطَهَا فِيهِ غَرَضٌ لَهَا لَا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ عَيْبٌ وَفِيهِ نَظَرٌ تَأَمَّلْهُ. [بَابُ شُرُوطِ الصَّدَاقِ] قَالَ ﵀ كَوْنُهُ مُنْتَفَعًا بِهِ إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ مَا لَمْ تَنْتَفِعْ بِهِ الزَّوْجَةُ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ كَمَنْ تَزَوَّجَ بِقُرْآنٍ يَقْرَؤُهُ فَإِنْ وَقَعَ فَالنِّكَاحُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَا وَكَذَلِكَ مَنْ تَزَوَّجَ بِقِصَاصٍ وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَأَجَازَهُ سَحْنُونٌ وَتَأَمَّلْ مَا وَجَّهَ بِهِ الشَّيْخُ كَلَامَ سَحْنُونَ فَإِنَّهُ جَارٍ عَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ فِي قَوْلِهِ يُجْبَرُ الْقَاتِلُ عَلَى الدِّيَةِ فَتَأَمَّلْهُ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ لَا غَرَرَ فِيهِ زِيَادَةٌ فِي قَيْدِهِ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ رَاعَى مَا يَعُمُّ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ وَلِذَا قَالَ بَعْدُ وَيُطْلَبُ كَوْنُهُ لَا غَرَرَ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يَخْلُو مِنْ بَحْثٍ فِيهِ. [بَابُ الشَّرْطِ الَّذِي يَبْطُلُ فِي النِّكَاحِ] قَالَ ﵀ الشَّرْطُ غَيْرُ الْمُنَافِي فِيهِ وَمَا يَقْتَضِيهِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِيَمِينٍ مَعَ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ فَأَخْرَجَ بِالْمُنَافِي لِلْعَقْدِ إسْقَاطَ النَّفَقَةِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَأَخْرَجَ بِمَا يَقْتَضِيهِ اشْتِرَاطَ النَّفَقَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ مُؤَكِّدٌ لِلْعَقْدِ وَمِثَالُ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا مُنَافَاةَ فِيهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَهَذَا سَاقِطٌ وَأَخْرَجَ بِالْيَمِينِ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مُعَلَّقًا بِطَلَاقٍ وَشِبْهِهِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَأَخْرَجَ بِتَسْمِيَةِ الْمَهْرِ نِكَاحَ التَّفْوِيضِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِيهِ بَعْدُ اُنْظُرْهُ.

стр. 170

[بَابٌ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ] ن ك ح) : بَابٌ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " مَا عُقِدَ دُونَ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ وَلَا إسْقَاطِهِ وَلَا صَرْفِهِ لِحُكْمِ أَحَدٍ " قَوْلُهُ " مَا عُقِدَ دُونَ تَسْمِيَةٍ " أَصْلُهُ نِكَاحٌ عُقِدَ فَأَطْلَقَ مَا عَلَى النِّكَاحِ لِأَنَّ نِكَاحَ التَّسْمِيَةِ قِسْمٌ مِنْهُ وَهُوَ جِنْسٌ لَهُ وَقَوْلُهُ " دُونَ تَسْمِيَةٍ " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ النِّكَاحِ الْمُسَمَّى قَوْلُهُ " وَلَا إسْقَاطِهِ " احْتَرَزَ بِهِ مِمَّا إذَا تَزَوَّجَ عَلَى أَلَّا صَدَاقَ لَهَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسَمًّى قَوْلُهُ " وَلَا صَرْفٍ لِحُكْمِ أَحَدٍ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ فِيمَا يُعِينُهُ مِنْ مَهْرِهَا لِأَنَّهُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسَمَّى وَهُوَ الْمُسَمَّى بِنِكَاحِ التَّحْكِيمِ (فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ مَا عُقِدَ دُونَ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا جَرَتْ عَادَةٌ بِمَهْرٍ فِي عُرْفٍ وَوَقَعَ الْعَقْدُ وَلَمْ تَقَعْ تَسْمِيَةٌ فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تَرِدُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ التَّفْوِيضِ (قُلْتُ) نُقِلَ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّ ذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمُ التَّفْوِيضِ وَنُقِلَ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ التَّسْمِيَةِ فَأَمَّا إنْ صَحَّحْنَا مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فَنَلْتَزِمُ دُخُولَ ذَلِكَ فِي الْحَدِّ وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ ﵀ فَلَنَا أَنْ نَقُولَ التَّسْمِيَةُ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا قَوْلِيَّةً أَوْ فِعْلِيَّةً أَوْ عُرْفِيَّةً وَفِيهِ نَظَرٌ. (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ ﵀ صُورَةً مُرَكَّبَةً فِي نِكَاحٍ وَاحِدٍ يَكُونُ قَدْ سُمِّيَ النَّقْدُ فِيهِ وَفُوِّضَ الْمُؤَجَّلُ فَكَيْفَ تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي حَدِّهِ مَعَ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الصَّدَاقَ إمَّا مُسَمًّى أَوْ مُفَوَّضٌ وَهَذَا مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا (قُلْتُ) لَنَا أَنْ نَقُولَ بِمَنْعِ حَصْرِ الْقِسْمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْحَدُّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يَسْتَلْزِمُهَا وَيَصْدُقُ فِيهَا فَنَقُولُ النِّكَاحُ بِاعْتِبَارِ الصَّدَاقِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ تَسْمِيَةٌ وَتَفْوِيضٌ وَمُرَكَّبٌ مِنْهُمَا (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ صَحَّ النِّكَاحُ فِي التَّفْوِيضِ مَعَ أَنَّ الصَّدَاقَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَهَذَا نِكَاحٌ لَا صَدَاقَ فِيهِ (قُلْتُ) تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ أَنَّهُ اخْتَارَ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَإِسْقَاطُهُ يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَإِمْكَانُ لُزُومِ الصَّدَاقِ شَرْطٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الصَّحِيحِ (فَإِنْ قِيلَ) نِكَاحُ التَّسْمِيَةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الصَّدَاقِ فِيهِ فَهُوَ وَاجِبٌ (قِيلَ) قَدْ أَجَابَ الشَّيْخُ عَنْهُ بِأَنَّ اللُّزُومَ لِعَارِضٍ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الْأَصْلِيَّ وَقَدْ رَدَّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ ﵀ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ رُكْنٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ السُّؤَالِ فِي التَّفْوِيض وَالشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ﵀ -

стр. 171

أَرَادَ أَنْ يُجِيبَ عَنْ الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ الشَّيْخُ وَحَاصِلُ جَوَابِهِ أَنَّ الصَّدَاقَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ مُطْلَقِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَأَنَّهُ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ غَيْرُ رُكْنٍ قَالَ الشَّيْخُ وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا الْكَلَامَ عَلِمَ تَنَافِيهِ لِأَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ رُكْنًا لِمُطْلَقِ الْمَاهِيَّةِ غَيْرَ رُكْنٍ لِأَخَصِّهَا مُتَنَافٍ. (فَإِنْ قُلْتَ) إنَّمَا يَصِحُّ التَّنَافِي فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْأُمُورِ الْعَقْلِيَّةِ وَأَمَّا الْجَعْلِيَّةُ فَلَا مَانِعَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ (قُلْتُ) يُمْكِنُ الْبَحْثُ مَعَهُ بِذَلِكَ وَيُقَوِّيهِ بَحْثُهُ مَعَ الشَّيْخِ ابْنِ هَارُونَ فِي بَابِ دِمَاءِ الْحَجِّ فِي الْهَدْيِ وَالنُّسُكِ اُنْظُرْهُ مَعَ هَذِهِ وَمَا يَأْتِي بِهِ فِي رَعْيِ الْخِلَافِ وَتَأَمَّلَ السُّؤَالَ الَّذِي رَتَّبَهُ عَلَى بَحْثِهِ مَعَ ابْنِ الْحَاجِبِ قَبْلَ بَحْثِهِ مَعَ شَيْخِهِ فَكَانَ يَمُرُّ فِيهِ نَظَرٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَقَوْلُهُ " مَا عُقِدَ دُونَ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ إلَخْ " هُوَ أَجْمَعُ وَأَمْنَعُ وَأَخْصَرُ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي قَوْلِهِ هُوَ أَنْ يَقُولُوا أَنْكَحْنَاك وَلَا يُسَمُّوا صَدَاقًا وَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيرٌ بِاعْتِبَارِ مَقُولَةِ الْمَحْدُودِ لِأَنَّ قَوْلَهُ هُوَ أَنْ يَقُولُوا لَيْسَ هُوَ نِكَاحَ التَّفْوِيضِ وَإِنَّمَا هُوَ صِيغَتُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ حَرَّرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ عِبَارَتَهُ بِقَوْلِهِ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ بِلَا وَهَبْتُ وَهُوَ أَخْصَرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّيْخِ وَزَادَ قَوْلَهُ بِلَا وَهَبْتُ وَأَتَى الشَّيْخُ ﵀ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا إسْقَاطُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ خَلِيلٌ مَا يُسْقِطُ التَّحْكِيمَ لِأَنَّ الرَّسْمَ عِنْدَهُ لِمَا يَعُمُّهَا لِقَوْلِهِ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمُ عَقْدٌ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا أَنْ نَقُولَ الصَّدَاقُ فِي النِّكَاحِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُسَمًّى أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ قَدْ ذُكِرَ فِيهِ الصَّدَاقُ فَهُوَ مُسَمًّى وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الصَّدَاقُ وَلَا أُسْقِطَ وَلَا صُرِفَ لِحُكْمِ أَحَدٍ فَهُوَ تَفْوِيضٌ وَإِنْ أُسْقِطَ فَهُوَ نِكَاحٌ عَلَى الْإِصْدَاقِ وَإِنْ صُرِفَ لِحُكْمِ أَحَدٍ فَهُوَ تَحْكِيمٌ وَعَدَلَ الشَّيْخُ ﵀ عَنْ الصَّدَاقِ إلَى الْمَهْرِ لِلِاخْتِصَارِ كَعَادَتِهِ. (فَإِنْ قُلْتَ) مَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ فِي قَوْلِهِ دُونَ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ هَلْ مَعْنَاهُ لَمْ يُسَمَّ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ بِمَعْنَى الْكُلِّيَّةِ أَوْ لَمْ يُسَمَّ لِمَجْمُوعِ الْمَهْرِ بِمَعْنَى الْكُلِّ فَإِنْ أَرَادَ لَمْ يُسَمَّ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ وَرَدَّ عَلَى ذَلِكَ عَدَمُ انْعِكَاسِهِ بِصُورَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ فِيمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ وَالصَّقَلِّيُّ عَنْهُ وَصُورَتُهَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا نَكَحَهَا عَلَى أَنَّ نَقْدَهَا عِشْرُونَ دِينَارًا وَعَلَى أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ فِي بَقِيَّةِ مَهْرِهَا ثُمَّ لَمْ يَرْضُوا بِمَا فَرَضَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْمِثْلِ ثُمَّ فَارَقَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَبَيَانُ خُرُوجِهَا عَنْ رَسْمِهِ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْحَدُّ لِأَنَّهُ قَدْ فَرَضَ لَهَا وَسَمَّى بَعْضَ مَهْرِهَا مَعَ أَنَّهَا تَفْوِيضٌ وَإِنْ أَرَادَ لَمْ يُسَمِّ مَجْمُوعَ مَهْرِ الصَّدَاقِ لِتَدْخُلَ هَذِهِ الصُّورَةُ مُحَافَظَةً عَلَى

стр. 172

الْعَكْسِ فَيَرِدُ عَدَمُ طَرْدِهِ بِصُورَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِّ ﵀ قَالَ مَنْ دَفَعَ نَقْدًا أَوْ هَدِيَّةً وَسَكَتَ عَنْ عَدَدِ الْكَالِئِ وَأَجَلِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ وَالصَّدَاقُ الْمُعَجَّلُ وَالْهَدِيَّةُ وَيَسْقُطُ الْكَالِئُ لِلسُّكُوتِ عَنْهُ فَهَذِهِ الصُّورَةُ مَجْمُوعُهَا لَيْسَ مِنْ التَّفْوِيضِ وَيَصْدُقُ عَلَيْهَا رَسْمُهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي حَمَلْنَا عَلَيْهِ لَفْظَهُ (قُلْتُ) لَنَا أَنْ نَخْتَارَ أَنَّ الْمَعْنَى دُونَ تَسْمِيَةِ شَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ تَسْمِيَةٌ فِي شَيْءٍ مِنْهُ فَلَا يُسَمَّى تَفْوِيضًا وَالنَّقْضُ بِالصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ لِابْنِ الْمَوَّازِ لَا يَرِدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهَا تَفْوِيضًا بَلْ لَفْظُهُ إلَى التَّحْكِيمِ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ التَّفْوِيضِ فَصُورَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ إنَّمَا هِيَ مِنْ التَّحْكِيمِ وَإِنْ شَارَكَ التَّحْكِيمَ التَّفْوِيضُ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَفِي لَفْظِ ابْنِ يُونُسَ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَلَا تَرِدُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى صُورَةُ ابْنِ الْحَاجِّ عَلَى هَذَا الرَّسْمِ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَا يُسَمَّى تَفْوِيضًا وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّفْوِيضُ فِي بَعْضِ الصَّدَاقِ لَا فِي كُلِّهِ وَالْمَحْدُودُ إنَّمَا هُوَ التَّفْوِيضُ فِي الصَّدَاقِ كُلِّهِ وَلَنَا أَيْضًا أَنْ نَقُولَ إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ دُونَ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ أَيْ لَمْ يُسَمِّ كُلَّهُ فَيَكُونُ كُلًّا لَا كُلِّيَّةً فَمَا وُجِدَتْ فِيهِ تَسْمِيَةٌ فَلَا يُسَمَّى نِكَاحَ تَفْوِيضٍ وَذَلِكَ لَا يَصْدُقُ عَلَى الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ لِأَنَّ مَجْمُوعَ مَا وَقَعَ فِيهَا لَا يُسَمَّى تَفْوِيضًا. (لَا يُقَالُ) إنَّ الصَّدَاقَ قَدْ انْقَسَمَ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ إمَّا مُسَمًّى أَوْ تَفْوِيضٌ أَوْ مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا كَصُورَةِ ابْنِ الْحَاجِّ وَفِيهَا التَّفْوِيضُ وَلَا يَصْدُقُ فِيهَا الرَّسْمُ (لِأَنَّا نَقُولُ) الْمَحْدُودُ إنَّمَا هُوَ تَفْوِيضُ كُلِّ الصَّدَاقِ لَا تَفْوِيضٌ فِي بَعْضِ الصَّدَاقِ وَلَمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ سَيِّدِي الْبُرْزُلِيُّ ﵀ صُورَةَ ابْنِ الْحَاجِّ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَذَكَرَ حُكْمَهَا قَالَ ﵀ وَظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ ابْنِ الْمَوَّازِ السَّابِقَةَ وَبَيَانُ الْمُخَالَفَةِ ظَاهِرٌ وَلِذَا لَمْ يُقَرِّرْهُ وَذَلِكَ أَنْ نَقُولَ صُورَةُ ابْنِ الْحَاجِّ فِيهَا صَدَاقٌ مُرَكَّبٌ مِنْ تَسْمِيَةٍ وَمِنْ تَفْوِيضٍ فَأَعْطَى كَلَامًا يَلِيقُ بِهِ شَرْعًا بِاعْتِبَارِ حُكْمِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَالْجَارِي عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ ابْنُ الْمَوَّازِ كَذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ صَيَّرَ الصَّدَاقَ كُلَّهُ حُكْمُهُ حُكْمُ التَّفْوِيضِ هَذَا بَيَانُ الْمُخَالَفَةِ فَأَجَابَ ﵀ بِقَرِيبٍ مِمَّا فَهِمْنَا عَلَيْهِ مَسْأَلَةَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَأَنَّ الصُّورَةَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ مُرَكَّبَةً مِنْ تَسْمِيَةٍ وَتَفْوِيضٍ كَصُورَةِ ابْنِ الْحَاجِّ بَلْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ تَحْكِيمِ الزَّوْجِ قَالَ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ فُوِّضَ إلَيْهِ وَهَذَا أَشْبَهُ بِنِكَاحِ التَّحْكِيمِ فَتَقَوَّى عِنْدِي مَا فَهِمْته أَوَّلًا بِمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ شَيْخِنَا ﵀ ثُمَّ عَرَضَ لِي إشْكَالٌ وَذَلِكَ أَنْ نَقُولَ لِقَائِلٍ

стр. 173

أَنْ يَقُولَ) إذَا قُلْتُمْ وَسَلَّمْتُمْ أَنَّ الصَّدَاقَ الْمُرَكَّبَ مِنْ الْمُسَمَّى وَالتَّفْوِيضِ يَعْمَلُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ حُكْمُهُ فَيُقَالُ كَذَلِكَ يُقَالُ فِي الصَّدَاقِ الْمُرَكَّبِ مِنْ التَّسْمِيَةِ وَالتَّحْكِيمِ فَالْجَارِي عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُعْطَى كُلُّ قِسْمٍ مَا يَلِيقُ بِهِ فِي حُكْمِهِ وَلَا يُغَلَّبُ التَّحْكِيمُ عَلَى التَّسْمِيَةِ كَمَا لَا يُغَلَّبُ التَّفْوِيضُ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَقَدْ عُلِمَ قُوَّةُ الشُّبْهَةِ بَيْنَ التَّحْكِيمِ وَالتَّفْوِيضِ. (وَقَدْ يُقَالُ) إنَّمَا غُلِّبَ التَّحْكِيمُ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ لِأَنَّ الْمُسَمَّى الْمَذْكُورَ لَا تَتِمُّ تَسْمِيَتُهُ إلَّا بِمَا يَفْرِضُهُ الْمُحَكَّمُ فَكَأَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَإِذَا بَطَلَ شَرْطُهُ بَطَلَ حُكْمُهُ وَإِنَّمَا يَتَقَوَّى السُّؤَالُ لَوْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا كَانَ الْمُؤَجَّلُ فِيهِ التَّحْكِيمُ يُغَلَّبُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا أَظُنُّهُ يَقُولُهُ وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُمْكِنُ ذِكْرُهُ وَالْمُذَاكَرَةُ بِهِ وَلِلنَّاظِرِ النَّظَرُ فِيهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [بَابٌ فِي نِكَاحِ التَّحْكِيمِ] (ن ك ح) : بَابٌ فِي نِكَاحِ التَّحْكِيمِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " قَالُوا مَا عُقِدَ عَلَى صُرِفَ قَدْرُ مَهْرِهِ لِحُكْمِ حَاكِمٍ " بَيَانُهُ ظَاهِرٌ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا سِرُّ كَوْنِهِ ﵀ قَالَ قَالُوا وَجَرَتْ الْعَادَةُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّعْبِيرِ إنَّمَا يُعَبِّرُ بِهِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى تَحْقِيقِ عُمُومِ مَا ذَكَرَ فِي الْمُحَكَّمِ وَلِذَا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ قُلْتُ وَلَوْ كَانَ الْمُحَكَّمُ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ فَكَأَنَّ الشَّيْخَ يَقُولُ هَذَا الرَّسْمُ وَقَعَ لَهُمْ مَعَ ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ وَمِنْ ضَابِطِهِمْ مَا ذَكَرْنَا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ قَالُوا أَوْهَمَ أَنَّ رَسْمَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَلَا يَتِمُّ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى عُمُومِهِ وَقَوْلُهُ " مَا عُقِدَ " مَا عَبَّرَ بِهَا عَنْ نِكَاحٍ عُقِدَ وَعَدَلَ عَنْهُ اخْتِصَارًا وَقَوْلُهُ " قَدْرُ مَهْرِهِ " الْقَدْرُ هُنَا هُوَ صَدَاقٌ عَلَى الْكَمِّ وَلَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّ الصِّفَةَ مِنْ كَيْفِيَّتِهِ أَوْ كَمِّيَّتِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ (فَإِنْ قِيلَ) التَّحْكِيمُ فِيهِ خَاصِّيَّةُ التَّفْوِيضِ مِنْ لُزُومِ صَدَاقِ الْمِثْلِ فِي مَحِلِّهِ سِيَّمَا إنْ كَانَ الْمُحَكَّمُ زَوْجًا فَإِنَّ ابْنَ الْكَاتِبِ قَالَ إنَّهُ تَفْوِيضٌ " قِيلَ " التَّفْوِيضُ يُخَالِفُهُ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَلِذَلِكَ اُتُّفِقَ عَلَى جَوَازِهِ وَاخْتُلِفَ فِي نِكَاحِ التَّحْكِيمِ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ وَمَا فُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِخَاصِّيَّةٍ لَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 174

[بَابُ الشِّغَارِ] ش غ ر) بَابُ الشِّغَارِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَوْلُهُ زَوِّجْنِي مُوَلَّاتَك عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك مُوَلَّاتِي وَلَا مَهْرَ بَيْنَنَا شِغَارٌ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵀ لَمْ يُعَرِّفْ الشِّغَارَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مِثَالًا لَهُ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ مُفَسِّرًا لِنِكَاحِ الشِّغَارِ فَإِنَّهُ قَالَ وَنِكَاحُ الشِّغَارِ مُحَرَّمٌ ثُمَّ قَالَ فِيهَا إلَخْ فَذَكَرَ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّفْسِيرِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ نِكَاحُ الشِّغَارِ عَقْدٌ فِيهِ قَوْلُ الرَّجُلِ إلَخْ (فَإِنْ قُلْتَ) فَكَيْفَ يَصْدُقُ ذَلِكَ عَلَى نِكَاحِ الشِّغَارِ وَالنِّكَاحُ الْأَعَمُّ إنَّمَا هُوَ عَقْدٌ عَلَى مُجَرَّدِ مُتْعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ هُوَ الْعَقْدُ (قُلْتُ) لَنَا أَنْ نَقُولَ لَيْسَ ذَلِكَ بِتَفْسِيرٍ لِنِكَاحِ الشِّغَارِ وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرٌ لِصِيغَةِ الشِّغَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ النِّكَاحُ وَذَلِكَ يَصِحُّ فِيهِ أَنْ يُفَسَّرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَنِكَاحُ الشِّغَارِ مَعْنَاهُ نِكَاحٌ وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ هَذَا هُوَ الَّذِي يُمْكِنُ تَقْرِيرُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ اُنْظُرْهُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الشِّغَارَ إنَّمَا هُوَ خُلُوُّ الْبُضْعِ عَنْ الصَّدَاقِ لَا اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ وَإِذَا وَقَعَ قِيلَ يَفُوتُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ فِي الْمَذْهَبِ عَنْ مَالِكٍ وَقِيلَ يُفْسَخُ مُطْلَقًا بِطَلَاقٍ وَيَقَعُ فِيهِ الْمِيرَاثُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَظْهَرُ لَك وَجْهُهَا مِنْ حَدِّ رَعْيِ الْخِلَافِ (فَإِنْ قُلْتَ) وَهَلْ يَصِحُّ أَنْ يُعَرَّفَ الشِّغَارُ بِقَوْلِنَا نِكَاحٌ يَكُونُ فِيهِ الْبُضْعِ صَدَاقًا وَهَلْ يَدْخُلُ مَا فِيهِ الْجَبْرُ أَمْ لَا (قُلْتُ) يُمْكِنُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الشَّيْخُ ﵀ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ تَفْسِيرُهُ إنْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَقِيلَ إنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي وَأَمَّا إنَّهُ هَلْ هُوَ خَاصٌّ بِمَنْ فِيهِ الْجَبْرُ أَمْ لَا فَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِيهِ. [بَابُ الْمُعْتَبَرِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ] نَقَلَ الشَّيْخُ ﵀ عَنْ التَّلْقِينِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ وَجَمَالٍ وَأُبُوَّةٍ وَأَقْرَانِهَا فِي سِنِّهَا وَنُقِلَ عَنْ الْبَاجِيِّ قَبْلَهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَرْبَعٌ صِفَةُ الدِّينِ وَالْمَالِ وَالْحَسَبِ وَالْجَمَالِ وَوَقَعَ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُنْظَرُ لِشَبَابِهَا وَمَوْضِعِهَا وَغَنَائِهَا وَتَأَمَّلْ مَا ذُكِرَ هُنَا وَمَا بَيْنَ كَلَامِ الْبَاجِيِّ وَالتَّلْقِينِ مِنْ الْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ.

стр. 175

[بَابُ مَتَى يُسَلَّمُ الْمَهْرُ الْحَالُّ لِلزَّوْجَةِ] قَالَ ﵀ " بِإِطَاقَتِهَا الْوَطْءَ وَبُلُوغِ زَوْجِهَا " أَخْرَجَ بِقَوْلِهِ " إطَاقَتِهَا " إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَرِيضَةً فِي السِّيَاقِ وَوَقَعَ لِمَالِكٍ الْمَرِيضَةُ كَالصَّحِيحَةِ وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا ذَكَرْنَا وَانْظُرْ مَا وَقَعَ لِابْنِ الْحَاجِبِ هُنَا وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ لَكِنَّ تَقْيِيدَ اللَّخْمِيِّ إنَّمَا هُوَ فِي دَفْعِ النَّفَقَةِ وَالْمَهْرُ هَلْ هُوَ كَالنَّفَقَةِ أَوْ أَقْوَى اُنْظُرْ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِيهِ وَبُلُوغُ الزَّوْجِ أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ الْبَالِغِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يُطِيقُ الْوَطْءَ فَهُوَ كَذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ أَطَاقَ الْوَطْءَ فَفِيهِ قَوْلَانِ قِيلَ كَالْبَالِغِ وَقِيلَ لَا. [بَابُ الْبَرَاءَةِ لِمُشْتَرِي الْجِهَازِ] قَالَ ﵁ بِوُجُوهِ الْأَوَّلِ دَفْعُهُ لِلزَّوْجَةِ بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ قَالَ ﵀ دَفْعُهُ فِي بَيْتِ الْبِنَاءِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ عَنْ بُعْدٍ كَانَ الدَّافِعُ أَبًا أَوْ وَصِيًّا إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ الثَّانِي أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ بِبَيْتِ الْبِنَاءِ وَيَقِفَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ دُونَ دَفْعِ ذَلِكَ إلَيْهَا وَتَضَمُّنِ الْبَيِّنَةِ حُضُورَ الزَّوْجِ إلَى آخِرِهِ الثَّالِثُ أَنْ يُوَجَّهَ الْجِهَازُ لِبَيْتِ الْبِنَاءِ بِحَضْرَةِ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ أَنْ يُقَوِّمُوهُ وَيُعَيِّنُوهُ وَلَا تُفَارِقُهُ حَتَّى يُوَجِّهُوهُ لِبَيْتِ الْبِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهُ الشُّهُودُ، اُنْظُرْهُ. [بَابٌ فِيمَا يُوجِبُ كُلَّ الْمَهْرِ لِلزَّوْجَةِ] قَالَ ﵀ " بِالْتِقَاءِ خِتَانَيْ الزَّوْجَيْنِ وَالزَّوْجُ بَالِغٌ أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا مُطْلَقًا " يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَذَكَرَ هُنَا مَسَائِلَ مُخْتَلَفًا فِيهَا مِنْهَا طُولُ الْمُدَّةِ مَعَ أَخْلَاقِ شُورَتِهَا اُنْظُرْ مَا فِيهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِيمَا يَثْبُتُ الْوَطْءُ بِهِ] قَالَ ﵀ بِخَلْوَةِ النِّسَاءِ إنْ أَقَرَّ بِهِ وَهَذِهِ خَلْوَةُ الِاهْتِدَاءِ وَأَمَّا الزِّيَارَةُ فَذَكَرَ مَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ، اُنْظُرْهُ.

стр. 176

[بَابٌ فِيمَا يَقَعُ الْفَسْخُ فِيهِ بِطَلَاقٍ] ذَكَرَ ﵀ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَعْلُومَتَيْنِ وَتَأَمَّلْ مَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ النَّظَرِ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَيَسْتَدْعِي ذَلِكَ طُولًا يَخْرُجُ عَنْ الْمَقْصِدِ. [بَابٌ فِي رَعْيِ الْخِلَافِ] (ر ع ي) : بَابٌ فِي رَعْيِ الْخِلَافِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ فِي رَسْمِهِ " إعْمَالُ دَلِيلٍ فِي لَازِمِ مَدْلُولِهِ الَّذِي أُعْمِلَ فِي نَقِيضِهِ دَلِيلٌ آخَرُ " هَذَا الرَّسْمُ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ﵀ فِي بَابِ مَا يَقَعُ الْفَسْخُ فِيهِ بِطَلَاقٍ أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَاعِدَةَ رِوَايَةِ الْبَلَاغِ وَهِيَ كُلُّ نِكَاحٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ لَيْسَ بِحَرَامٍ بَيِّنٍ فَالْفَسْخُ فِيهِ بِطَلَاقٍ وَكُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي فَسَادِهِ فَالْفَسْخُ فِيهِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَذَكَرَ رِوَايَةَ السَّمَاعِ الَّتِي قَالَ بِهَا أَكْثَرُ الرُّوَاةِ كُلُّ نِكَاحٍ كَانَا مَغْلُوبَيْنِ عَلَى فَسْخِهِ فَفَسْخُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَكُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يَكُونَا مَغْلُوبَيْنِ عَلَى فَسْخِهِ فَالْفَسْخُ فِيهِ بِطَلَاقٍ وَرَتَّبَ الْمَسَائِلَ الْمَبْنِيَّةَ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرَ بَحْثَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَرَدَّ عَلَى شَيْخِهِ وَاسْتَطْرَدَ ذِكْرَ الْخِلَافِ الشَّاذِّ وَمُرَاعَاتِهِ وَذَكَرَ مِمَّا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَسْئِلَةِ الْغَرْنَاطِيَّةِ أَنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ يَسْتَنِدُونَ إلَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَجَعَلُوهُ قَاعِدَةً فَسَأَلَ السَّائِلُ عَنْ دَلِيلِهِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَاسْتَشْكَلَ السَّائِلُ مُرَاعَاةَ الْمُجْتَهِدِ دَلِيلَ غَيْرِهِ وَالْمُرَاعَى فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ الدَّلِيلُ لَا قَوْلُ الْقَائِلِ كَمَا حَقَّقَهُ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَّلِ شَرْحِهِ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ وَهَلْ يُرَاعَى كُلُّ خِلَافٍ أَوْ مَا يُرَاعَى إلَّا الْخِلَافُ الْقَوِيُّ فِيهِ خِلَافٌ وَكَذَلِكَ هَلْ يُرَاعَى الْخِلَافُ مُطْلَقًا كَانَ مَذْهَبِيًّا أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَتَأَمَّلْ كَلَامَ الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْكَلَامِ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فِي سُؤَالِهِ وَجَوَابِهِ وَكَذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَكُرِهَ لِلْخِلَافِ وَهَلْ يَصِحُّ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ ابْتِدَاءً أَوْ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الْوُقُوعِ كَانَ يَمْضِي لَنَا أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَكُرِهَ لِلْخِلَافِ وَقَبِلُوهُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْإِمَامِ الْعُقْبَانِيِّ ﵀ أَنَّهُ كَانَ رَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْوُقُوعِ ثُمَّ وَقَفْت عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ الْمَغْرِبِيِّ ﵀ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى

стр. 177

كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِي الْمَسْبُوقِ هَلْ هُوَ قَاضِيًا أَوْ بَانِيًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ مَالِكٍ ﵀ إنَّهُ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَأَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فَإِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ جَلَسَ فَإِذَا قَامَ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ إنَّمَا أَجَابَ بِأَنَّ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَهَا وَرَأَى أَنْ يَحْتَاطَ بِزِيَادَةِ السُّورَةِ فِي السُّورَةِ رَعْيًا لِلْخِلَافِ قَالَ الشَّيْخُ وَفِيهِ إشْكَالٌ لِكَوْنِهِ رَاعَى الْخِلَافَ قَبْلَ الْوُقُوعِ وَإِنَّمَا يُرَاعَى بَعْدَ الْوُقُوعِ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ يَسْتَدْعِي سَبْقَ تَصَوُّرِهِ فَذَكَرَ رَسْمَهُ بِمَا نَقَلْنَا عَنْهُ فَقَوْلُهُ " إعْمَالُ دَلِيلٍ " جِنْسٌ لِرَعْيٍ يَصْدُقُ عَلَى رَعْيِ الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ (قُلْتَ) كَيْفَ صَحَّ فِي الْإِعْمَالِ أَنْ يَكُونَ جِنْسًا لِلرَّعْيِ وَالرَّعْيُ مَعْنَاهُ اعْتِبَارُ الشَّيْءِ كَمَا تَقُولُ رَاعَى فُلَانٌ فُلَانًا مَعْنَاهُ اعْتَبَرَهُ وَقَامَ لَهُ بِمَا يُنَاسِبُهُ فَالْإِعْمَالُ كَأَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ الرَّعْيِ (قُلْتُ) نَمْنَعُ ذَلِكَ بَلْ مَعْنَى رَعْيِ الْخِلَافِ الْإِعْمَالُ وَمَا أَشَرْت إلَيْهِ إنْ سَلِمَ فَإِنَّمَا هُوَ لُغَةٌ (فَإِنْ قُلْتَ) جَرَتْ عَادَتُهُ ﵀ فِي رَسْمِهِ حَقَائِقَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْمَحْدُودِ إذَا كَانَ مُضَافًا لَقَبٌ عَلَى كَذَا كَمَا قَالَ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ وَغَيْرِهَا فَهَلَّا قَالَ هُنَا لَقَبٌ عَلَى إعْمَالِ إلَخْ (قُلْتُ) غَالِبُهُ كَمَا قُلْتَ وَرُبَّمَا وَقَعَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَمْ يَظْهَرْ مَا يَضْبِطُ لِي الْمَقَامَ الَّذِي يُعَيَّنُ فِيهِ بِاللَّقَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَقَعَ لَهُ هُنَا أَنْ قَالَ عِبَارَةٌ عَنْ إعْمَالِ إلَخْ وَهَذَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّقَبِ لَكِنْ يُرَدُّ أَنْ يُقَالَ لَمْ قَالَ عِبَارَةٌ وَلَمْ يَقُلْ لَقَبٌ وَقَدْ قَدَّمْت وَجْهَهُ عَلَى مَا فِيهِ قَوْلُهُ " دَلِيلٍ " فَصْلٌ أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ الدَّلِيلِ قَوْلُهُ " فِي لَازِمِ مَدْلُولِهِ " أَخْرَجَ بِهِ إعْمَالَ الدَّلِيلِ فِي مَدْلُولِهِ وَالدَّلِيلُ هُوَ مَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِهِ إلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ وَالْمَطْلُوبُ هُوَ الْمَدْلُولُ فَالنَّهْيُ الْوَارِدُ مَثَلًا فِي نِكَاحِ الشِّغَارِ دَلِيلُ مَدْلُولِهِ تَحْرِيمُ نِكَاحِ الشِّغَارِ وَلَازِمُ هَذَا الْمَدْلُولِ فَسْخُهُ وَدَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلُ النَّهْيِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَفَسْخِهِ وَنِكَاحُ الشِّغَارِ إذَا وَقَعَ يَجِبُ فَسْخُهُ عِنْدَ مَالِكٍ بِطَلَاقٍ فِي رِوَايَةٍ وَبِغَيْرِ طَلَاقٍ فِي أُخْرَى وَمَنْ خَالَفَ مَالِكٌ يَقُولُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فَسْخُهُ وَالْجَارِي عَلَى فَسْخِهِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ أَنْ لَا يَلْزَمَ فِيهِ طَلَاقٌ إذَا وَقَعَ وَلَا مِيرَاثٌ وَقَدْ وَقَعَ لِمَالِكٍ ﵀ أَنَّهُ يَقُولُ يَقَعُ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ وَيَلْزَمُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَيَقَعُ الْمِيرَاثُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَالْجَارِي عَلَى أَصْلِ دَلِيلِهِ وَلَازِمِ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا قَالَ بِثُبُوتِ الْمِيرَاثِ فَقَدْ أَعْمَلَ دَلِيلَ خَصْمِهِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ فَسْخِ نِكَاحِ الشِّغَارِ إذَا

стр. 178

وَقَعَ لِدَلِيلٍ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ عَدَمُ الْفَسْخِ وَعَدَمُ فَسْخِ النِّكَاحِ لَازِمُهُ ثُبُوتُ الْمِيرَاثِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَأَعْمَلَ مَالِكٌ ﵀ دَلِيلَ خَصْمِهِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ فَسْخِ نِكَاحِ الشِّغَارِ فِي لَازِمِ مَدْلُولِهِ وَهُوَ ثُبُوتُ الْمِيرَاثِ وَهَذَا الْمَدْلُولُ الْمَذْكُورُ أَعْمَلَ مَالِكٌ ﵀ دَلِيلَهُ فِي نَقِيضِهِ وَهُوَ فَسْخُ النِّكَاحِ وَأَعْمَلَ دَلِيلَ خَصْمِهِ فِي لَازِمِ نَقِيضِ فَسْخِ النِّكَاحِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ فِيهَا إعْمَالُ دَلِيلِ كُلٍّ مِنْ الْخَصْمَيْنِ فَصَحَّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَكُونُ حُجَّةً فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ وَأَنَّهُ بِحَسَبِ مَا يَقَعُ فِي نَفْسِ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ رُجْحَانِ دَلِيلِ الْمُخَالِفِ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵀ لَمَّا قَرَّرَ الرَّسْمَ وَحَقَّقَ بِهِ الْجَوَابَ عَنْ إشْكَالِ مَنْ سَأَلَ أَوْ رَدَّ سُؤَالًا وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ لِتَمَامِ فَائِدَتِهِ وَالسُّؤَالُ مَعْنَاهُ لَوْ صَحَّ مَا قَرَّرْتُمْ فِي مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَحَقَّقْتُمْ مِنْ مُلَاحَظَةِ لَازِمِ دَلِيلِ الْمَدْلُولِ قَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي نَقِيضِهِ دَلِيلٌ آخَرُ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى ثُبُوتِ مَلْزُومٍ وَلَا لَازِمَ لَهُ وَهُوَ بَاطِلٌ أَيُوجَدُ مَلْزُومٌ وَلَا لَازِمَ لَهُ مُحَالٌ وَفَصْلٌ لَمْ يَقُمْ نَوْعُهُ بِهِ بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ مَلْزُومٌ لِنَفْيِ الْمِيرَاثِ وَإِذَا ثَبَتَ الْفَسْخُ انْتَفَى الْمِيرَاثُ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْعِصْمَةِ وَفَسْخُهُ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهَا فَقَدْ وُجِدَ الْمَلْزُومُ وَهُوَ الْفَسْخُ بِدُونِ لَازِمِهِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِرْثِ فَأَجَابَ الشَّيْخُ بِالْجَوَابِ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأُمُورِ الْعَقْلِيَّةِ وَأَمَّا الْجَعْلِيَّةُ فَلَا غَرَابَةَ فِي وُجُودِ مَلْزُومٍ وَلَا لَازِمَ لَهُ لِثُبُوتِ مَانِعٍ مَنَعَ مِنْهُ وَأَمَّا الْجَوَابُ الْأَوَّلُ فَهُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ وَهُوَ قَدَحٌ فِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ بَابِ وُجُودِ الْمَلْزُومِ بَلْ مِنْ بَابِ نَفْيِ الْمَلْزُومِ أَوْ مِنْ بَابِ وُجُودِ اللَّازِمِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُغَايِرٌ لِمَا أَلْزَمهُ السَّائِلُ وَلَا إحَالَةَ فِيهِ بَيَانُهُ أَنْ نَقُولَ إنَّمَا ذَلِكَ مِنْ بَابِ نَفْيِ الْمَلْزُومِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَدَلِيلُهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِنَفْيِ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَصِحَّةُ النِّكَاحِ مَلْزُومَةٌ لِلْإِرْثِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْإِرْثِ الَّذِي هُوَ صِحَّةُ النِّكَاحِ نَفْيُ اللَّازِمِ الَّذِي هُوَ الْإِرْثُ فَمَا قَالَ بِاعْتِبَارِ مَذْهَبِهِ إلَّا بِنَفْيِ الْمَلْزُومِ لَا بِثُبُوتِ الْمَلْزُومِ مَعَ نَفْيِ اللَّازِمِ وَبِاعْتِبَارِ رَعْيِ دَلِيلِ الْمُخَالِفِ فِي لَازِمِ مَدْلُولِهِ وَهُوَ الْإِرْثُ قَدْ أَثْبَتَ اللَّازِمَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْمَلْزُومِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ وَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمْنَا مِنْ بَحْثِهِ مَعَ شَيْخِهِ وَذَكَرْنَاهُ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ فَرَاجِعْهُ وَبَعْدَ ذِكْرِ مَا قَرَّرْت بِهِ كَلَامَهُ فِي سُؤَالِهِ وَجَوَابِهِ بِمَا ذُكِرَ ظَهَرَ لِي تَلْخِيصُهُ بَعْدَ وُقُوفِي عَلَى مَا بَعْدَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَّا حَرَّرَ الرَّسْمَ قَالَ فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَالْجَوَابُ عَنْ السُّؤَالِ الْأَوَّلِ أَنْ نَقُولَ هُوَ

стр. 179

حُجَّةٌ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ إشْكَالِ إعْمَالِ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَلَوْ كَانَ حُجَّةً لَعَمَّ ذَلِكَ وَذَكَرَ مَا يَضْبِطُهُ بِقَوْلِهِ رُجْحَانُ دَلِيلِ الْمُخَالِفِ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ عَلَى دَلِيلِهِ فِي لَازِمِ قَوْلِ الْمُخَالِفِ كَرُجْحَانِ دَلِيلِ الْمُخَالِفِ فِي ثُبُوتِ الْإِرْثِ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى دَلِيلِ مَالِكٍ فِي لَازِمِ مَدْلُولِ دَلِيلِهِ وَهُوَ نَفْيُ الْإِرْثِ قَالَ وَثُبُوتُ الرُّجْحَانِ وَنَفْيُهُ بِحَسَبِ النَّظَرِ مِنْ الْمُجْتَهِدِ فِي النَّازِلَةِ ثُمَّ أَوْرَدَ سُؤَالًا عَلَى مُقْتَضَى مَا اقْتَضَاهُ رَسْمُهُ وَضَابِطُهُ، وَأَنَّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ فِي كَوْنِ الْمُجْتَهِدِ يَسْتَعْمِلُ دَلِيلَهُ فِي مَدْلُولِ قَوْلِهِ وَيَسْتَعْمِلُ دَلِيلَ خَصْمِهِ فِي لَازِمِ مَدْلُولِ أَعْمَلَ فِي نَقِيضِهِ دَلِيلَ الْمُجْتَهِدِ يَئُولُ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ قَالَ بِوُجُودِ مَلْزُومٍ وَأَبْطَلَ لَازِمَ مَدْلُولِهِ لِدَلِيلِ خَصْمِهِ وَيَسْتَحِيلُ وُجُودُ الْمَلْزُومِ وَلَا يُوجَدُ لَازِمُهُ " وَأَجَابَ " عَنْ ذَلِكَ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَنَعَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ وُجُودِ الْمَلْزُومِ وَنَفْيِ اللَّازِمِ وَمِنْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الشِّغَارِ وَشَبَهِهَا لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ نَفْيِ الْمَلْزُومِ وَمِنْ بَابِ إثْبَاتِ اللَّازِمِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِنَفْيِ الْمَلْزُومِ وَالْمَلْزُومُ هُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ وَيُسْتَعْمَلُ دَلِيلُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْمَلْزُومِ نَفْيُ اللَّازِمِ وَاللَّازِمُ هُوَ الْإِرْثُ وَالْمَلْزُومُ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ وَاسْتَعْمَلَ دَلِيلَ خَصْمِهِ فِي لَازِمِ مَدْلُولِهِ وَهُوَ الْإِرْثُ وَذَلِكَ الْمَدْلُولُ اُسْتُعْمِلَ فِي نَقِيضِهِ دَلِيلٌ آخَرُ وَالْمَدْلُولُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي نَقِيضِهِ مَا ذَكَرَ وَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ الَّذِي لَازِمُهُ الْإِرْثُ وَأَمَّا أَنَّهُ مِنْ بَابِ إثْبَاتِ اللَّازِمِ فَلِرَعْيِ مَالِكٍ دَلِيلَ مُخَالِفِهِ فِي لَازِمِ مَدْلُولِهِ وَهُوَ الْإِرْثُ الْمَذْكُورُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إثْبَاتِ اللَّازِمِ إثْبَاتُ الْمَلْزُومِ فَحَاصِلُهُ لَيْسَ فِي إعْمَالِ دَلِيلِ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إثْبَاتُ مَلْزُومٍ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ بِوَجْهٍ وَإِنَّمَا فِيهِ نَفْيُ مَلْزُومٍ وَإِثْبَاتُ لَازِمٍ كَمَا قَرَّرْنَا وَلَمَّا قَرَّرْنَا كَلَامَ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبَسَطْت سُؤَالَهُ وَجَوَابَهُ عَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ دَلِيلِ رَعْيِ الْخِلَافِ وَقَعَ لِكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ الْمُرَاجَعَةُ فِي تَصْحِيحِ كَلَامِهِ وَأَشْكَلَ عَلَيْهِمْ دَعْوَى الشَّيْخِ ﵀ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ نَفْيِ الْمَلْزُومِ لَا مِنْ ثُبُوتِ الْمَلْزُومِ وَانْفَصَلَ الْمَجْلِسُ عَلَى نَظَرٍ وَبَحْثٍ فَرَاجَعْت كَلَامَ الشَّيْخِ ﵀ فِي لَفْظِهِ فَوَجَدْتُ فِيهِ مَا يُشِيرُ إلَى بَعْضِ مَا وَقَعَ بِالْمَجْلِسِ مِنْ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ وَأَنَّ السَّائِلَ ﵀ لَمَّا كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ وَمِنْ الْأَشْيَاخِ الرَّاسِخِينَ وَبَلَغَهُ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّيْخُ الْعَالِمُ الثِّقَةُ الْأَمِينُ رَاجَعَهُ فِي كَلَامِهِ وَسُؤَالِهِ وَجَوَابِهِ

стр. 180

وَبَعَثَ بِنَصِّ كَلَامِهِ وَتَلْخِيصِ مَا يَخُصُّ السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ مَعَ حَذْفِ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ هُنَا أَنَّ السَّائِلَ ﵀ قَالَ قَوْلُ الشَّيْخِ إنَّ مُرَاعَاةَ الْخِلَافِ فِي الشِّغَارِ تَرْجِعُ إلَى نَفْيِ الْمَلْزُومِ غَيْرُ بَيِّنٍ وَاسْتَدَلَّ عَلَى عَدَمِ الْبَيَانِ بِوُجُوهٍ حَذْفِنَا الْأَوَّلَ لِطُولِ الْكَلَامِ فِيهِ الثَّانِي مِنْ الْوُجُوهِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ بَيِّنٍ أَنَّهُ أَبْطَلَ مَا ادَّعَى الشَّيْخُ مِنْ لُزُومِ الْإِرْثِ لِلنِّكَاحِ وَأَنَّهُ لَازِمٌ أَعَمُّ وَعَلَيْهِ يَتِمُّ الْجَوَابُ فَقَالَ السَّائِلُ اللَّازِمُ هُنَا مُسَاوٍ لِمَلْزُومِهِ لِأَنَّ الْإِرْثَ اللَّازِمَ لِلنِّكَاحِ الْمَخْصُوصِ إرْثٌ خَاصٌّ لَا إرْثٌ مُطْلَقٌ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِدَوَرَانِهِ مَعَ وُجُودِهِ طَرْدًا وَعَكْسًا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَنَفْيَهُ فِي النِّكَاحِ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ وَأَجَابَ الشَّيْخُ ﵀ بِأَنْ قَالَ الْإِرْثُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِمُطْلَقِ النِّكَاحِ غَيْرِ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ وَيَدْخُلُ تَحْتَهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ وَنِكَاحٌ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهِ وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ الْإِرْثُ مُسَاوٍ لَهُ فَإِنْ قَصَدَ الْأَوَّلَ لَمْ يُعَارِضْ قَوْلَنَا بِحَالٍ لِأَنَّ الْمُدَّعَى لَيْسَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْمُدَّعَى فِي أَنَّ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ مَلْزُومٌ لِلْإِرْثِ وَالْإِرْثُ لَازِمٌ لِنِكَاحٍ مُقَيَّدٍ بِالصِّحَّةِ وَالنِّكَاحُ الْمُقَيَّدُ بِالصِّحَّةِ مَلْزُومٌ لِمُطْلَقِ إرْثِ النِّكَاحِ الْأَعَمِّ الْمُقَابِلِ لِلصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَهَذَا اللَّازِمُ أَعَمُّ مِنْ الْمَلْزُومِ الْمَذْكُورِ ضَرُورَةَ كَوْنِ الْمَلْزُومِ مُقَيَّدًا بِالصِّحَّةِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا اللَّازِمُ مُسَاوِيًا لِأَنَّا قَرَّرْنَا أَنَّ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ نِكَاحٍ وَمُطْلَقُ نِكَاحٍ قَابِلٌ لِلصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَإِنَّمَا يَتَوَهَّمُ الْمُسَاوَاةَ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ إذَا وَقَعَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ بِحَالٍ وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ الضَّرُورِيَّةُ تَنْفِيهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ هَذَا خُلَاصَةُ رَدِّهِ عَلَى السَّائِلِ الْبَاحِثِ مَعَهُ فِي الرَّدِّ الثَّانِي عَلَى سُؤَالِهِ وَجَوَابِهِ وَهَذَا الْجَوَابُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مُعَارَضَتُهُ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا إنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ مُسْتَلْزِمٌ لِعَدَمِ الْإِرْثِ لِأَنَّهُ جَعَلَ عَدَمَ الْإِرْثِ أَوَّلًا لَازِمًا وَهُنَا لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ مُعَارَضٍ فِي التَّحْقِيقِ لِأَنَّهُ أَوَّلًا جَعَلَ الْمُسْتَلْزِمَ لِمَنْعِ الْإِرْثِ هُوَ الْفَسْخَ وَهُنَا ذَكَرَ أَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَسْتَلْزِمُهُ وَلَا تَصِحُّ الْمُعَارَضَةُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَفْسُوخُ وَالْفَاسِدُ مُتَسَاوِيَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ تَثْبُتْ مُسَاوَاتُهُمَا فَلَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاسِدَ أَعَمُّ مِنْ الْمَفْسُوخِ وَمَا لَزِمَ الْأَخَصَّ قَدْ لَا يَلْزَمُ الْأَعَمَّ قَالَ السَّائِلُ الْمَذْكُورُ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ فِي الْبَحْثِ مَعَ الشَّيْخِ فِي زَعْمِهِ أَنَّ مَا ذَكَرَ إنَّمَا هُوَ مِنْ نَفْيِ الْمَلْزُومِ لَا مِنْ ثُبُوتِهِ قَالَ وَإِنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ فَالسُّؤَالُ بَاقٍ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ أَيْضًا مِنْ إثْبَاتِ الْمَلْزُومِ لِأَنَّ نَفْيَ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ هُوَ فَاسِدٌ النِّكَاحَ الْمَلْزُومَ
следующие страницы →