← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21610

شرح حدود ابن عرفة

الرصاع

Полный текст (542 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

تَكُونُ الْمُعَاوَضَةُ بِالذَّهَبِ الْمُمَاثِلِ وَالْمِثْلِيَّةُ الْمُبْهَمَةُ فُسِّرَتْ بِقَوْلِهِ وَزْنًا فَكَأَنَّهُ قَالَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِذَهَبٍ مُمَاثِلٍ لَهُ وَزْنًا فَاخْتَصَرَ ذَلِكَ لِلْإِيجَازِ فِي الْحَدِّ (فَإِنْ قُلْتَ) وَلِأَيِّ شَيْءٍ صَرَّحَ بِالْمِثْلِ فِي الْفُلُوسِ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ فَلْسٌ بِهِ عَدَدًا (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّهُ زِيَادَةُ بَيَانٍ وَلَمْ يَظْهَرْ سِرُّ تَعْرِيفِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الصَّرْفِ وَالتَّنْكِيرِ هُنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ بَشِيرٍ بَيْعُ الْعَيْنِ بِمِثْلِهِ وَزْنًا يُرَدُّ بِقُصُورِهِ عَلَى الْعَيْنِ دُونَ أَصْلِ الْعَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الرَّدِّ وَقَدْ قَدَّمْنَا قَرِيبًا مِنْهُ فَلِذَلِكَ عَدَلَ الشَّيْخُ عَنْ الْعَيْنِ إلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَإِنَّ الْعَيْنَ خَاصٌّ بِالْمَضْرُوبِ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي حَدِّ الْمُرَاطَلَةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا كَمَا إذَا بَاعَ ذَهَبًا وَازِنًا بِفِضَّةٍ وَازِنَةٍ وَكَانَ الشَّيْخُ قَبِلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ وَجَرَتْ عَادَتُهُ أَنَّ مَا سَبَقَ بِهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ لَا يَعْتَرِضُ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ بَحْثٌ لَهُ وَإِنَّمَا يَذْكُرُ مَا غَفَلَ عَنْهُ غَيْرُهُ فَهَلْ هَذَا الِاعْتِرَاضُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ (قُلْتُ) يَظْهَرُ إيرَادُهُ وَيُتَلَمَّحُ لَهُ جَوَابٌ فِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِبَيْعِ الْعَيْنِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْعَيْنُ وَمَصْدُوقُهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ مَضْرُوبَيْنِ فَلَا بُدَّ فِي الْمَصْدُوقِ مِنْ مِثْلِيَّةٍ فِي صِفَةٍ نَفْسِيَّةٍ وَبَيَانُ النَّظَرِ وَاضِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمُبَادَلَةِ] (ب د ل) : بَابُ الْمُبَادَلَةِ ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵁ الْمُبَادَلَةَ وَعَزَا رَسْمَهَا لِابْنِ بَشِيرٍ لِأَنَّهُ رَضِيَ رَسْمَهُ لَهَا بِمَا ذُكِرَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ مَخَافَةَ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِهِ وَهَذَا مِنْ حُسْنِ فِعْلِهِ وَتَحْسِينِ نِيَّتِهِ ﵁ وَنَفَعَ بِهِ فَقَالَ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ " بَيْعُ الْعَيْنِ بِمِثْلِهِ عَدَدًا " فَقَوْلُهُ " بَيْعُ الْعَيْنِ " جِنْسٌ يَدْخُلُ فِيهِ الصَّرْفُ وَالْمُرَاطَلَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ " بِمِثْلِهِ " أَخْرَجَ بِهِ الصَّرْفَ قَوْلُهُ " عَدَدًا " أَخْرَجَ بِهِ الْمُرَاطَلَةَ وَذَلِكَ إذَا أَعْطَى دِينَارًا عَدَدًا بِدِينَارٍ وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَنْقَصَ فَهَذِهِ مُبَادَلَةٌ شَرْعًا لَا مُرَاطَلَةٌ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ عَبَّرَ هُنَا بِالْعَيْنِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ لِسِرِّ مَا تَقَدَّمَ (قُلْتُ) إنَّمَا عَبَّرَ هُنَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ هُنَالِكَ لِأَنَّهُ حَافِظٌ فِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ الْعَيْنِ لِتَدْخُلَ فِي الصَّرْفِ وَهُنَا لَا تَقَعُ الْمُبَادَلَةُ فِي أَصْلِ الْعَيْنِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَقَعُ فِي الْمَضْرُوبِ مِنْ الْعَيْنِ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا

стр. 247

فِي الْفُلُوسِ فَحُسْنُ التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْعَيْنِ وَفِي غَيْرِ الْمُبَادَلَةِ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْعَيْنِ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ بَيْعُ الْعَيْنِ بِهِ وَصَرَّحَ بِالْمِثْلِ (قُلْتُ) هُنَا يَجِبُ التَّصْرِيحُ بِالْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بِهِ لَصَدَقَ عَلَى بَيْعِ دِينَارٍ عَدَدًا بِدِرْهَمٍ عَدَدًا فَنَاسَبَ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ عَدَدًا (فَإِنْ قُلْتَ) لِمَ لَمْ يَزِدْ هُنَا بَعْدَ قَوْلِهِ عَدَدًا لَا وَزْنًا كَمَا زَادَهُ قَبْلُ فِي الْمُرَاطَلَةِ فِي الْفُلُوسِ فَإِنْ كَانَ ذِكْرُ الْعَدَدِ يُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ جَرْيًا عَلَى مَا يَتَعَيَّنُ رَعْيُهُ عِنْدَهُ ﵀ مِنْ عَامِّ الِاخْتِصَارِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا هُنَا (قُلْتُ) تَقَدَّمَ مَا فِي هَذَا فَرَاجِعْهُ ثَمَّةَ وَلَمْ يَظْهَرْ قُوَّةُ جَوَابٍ فِي الْفَهْمِ عَنْ مُرَادِهِ وَسِرِّ تَخْصِيصِهِ. (فَإِنْ قُلْتَ) وَقَعَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَدَلُ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ نَاقِصَةٍ بِوَازِنَةٍ فَقَدْ أَطْلَقَ الذَّهَبَ وَلَمْ يَقُلْ الْعَيْنَ. (قُلْتُ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ كَالثَّلَاثَةِ إلَى السِّتَّةِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْوَاقِعُ فِيهَا فِي الْمَضْرُوبِ غَايَةُ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا أَطْلَقَتْ الْأَعَمَّ عَلَى الْأَخَصِّ (فَإِنْ قُلْتَ) حَدُّ الشَّيْخِ أَعَمُّ مِنْ الْمُبَادَلَةِ الصَّحِيحَةِ أَوْ الْفَاسِدَةِ (قُلْتُ) هُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ لَهَا شُرُوطًا فِي الْجَوَازِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يُثِيبُهُ وَيَرْضَى عَنْهُ. [بَابٌ فِي الِاقْتِضَاءِ] (ق ض ي) : بَابٌ فِي الِاقْتِضَاءِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " الِاقْتِضَاءُ عُرْفًا قَبْضُ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْقَابِضِ " قَوْلُ الشَّيْخُ ﵀ " عُرْفًا " تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي نَصْبِ ذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الدَّلِيلُ لُغَةً أَيْ حَدُّ الدَّلِيلِ فِي اللُّغَةِ وَإِنَّمَا خَصَّصَ الشَّيْخُ ﵀ الِاقْتِضَاءَ بِالْعُرْفِ مَعَ أَنَّ الْمَعْلُومَ أَنَّهُ إنَّمَا يَحُدُّ الْحَقَائِقَ الْعُرْفِيَّةَ الشَّرْعِيَّةَ لِأَنَّ الِاقْتِضَاءَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ يَخْتَلِفُ وَمَقْصِدُهُ أَخَصُّ عَرَّفَ فِي الشَّرْعِ قَوْلَهُ " قَبْضُ " إشَارَةً إلَى أَنَّهُ حِسِّيٌّ وَحُكْمِيٌّ وَلِذَلِكَ أَخْرَجَ الْمُقَاصَّةَ بِقَوْلِهِ غَيْرِ الْقَابِضِ وَأَخْرَجَ بِالذِّمَّةِ الْمُعَيَّنَ إذَا قَبَضَهُ (فَإِنْ قُلْتَ) ذِكْرُ الذِّمَّةِ فِي الرَّسْمِ فِيهِ إبْهَامٌ لِأَنَّهَا حَقِيقَةٌ وَقَدْ اضْطَرَبَ فِي تَفْسِيرِهَا (قُلْتُ) رَسَمَهَا الشَّيْخُ ﵀ فِي السَّلَمِ وَسَتَأْتِي. (فَإِنْ قُلْتَ) رَسْمُهُ ﵀ يَصْدُقُ عَلَى مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ وَقَبَضَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَصْدُقُ فِيهِ الِاقْتِضَاءُ شَرْعًا وَالرَّسْمُ صَادِقٌ عَلَيْهِ (قُلْتُ) لَا نُسَلِّمُ صِدْقَ الرَّسْمِ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَبْضَ مَا فِي الذِّمَّةِ

стр. 248

يَسْتَدْعِي بَرَاءَتهَا وَقَبْضُ الْمُتَعَدِّي لَا يُوجِبُ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَلَمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ رَسْمَ الِاقْتِضَاءِ عُرْفًا أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ قَبْضِ الْكِتَابَةِ وَقَدْ سَمَّاهَا اقْتِضَاءً فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَخْرُجُ أَيْضًا قَبْضُ مَنَافِعِ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا عَلَيْهَا اقْتِضَاءَ مَنَافِعَ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَصْدُقُ عَلَى هَذَيْنِ لِأَنَّ فِي الْحَدِّ قَبْضُ مَا فِي الذِّمَّةِ وَهَذَانِ لَيْسَا فِي ذِمَّةٍ قَالَ ﵀ فَيُقَالُ قَبْضُ مَا وَجَبَ مَنْفَعَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فِي غَيْرِ ذِمَّةِ قَابِضِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ ﵀ أَنَّهُ حَدَّ الْبَيْعَ الْأَعَمَّ عُرْفًا وَالْبَيْعَ الْأَخَصَّ وَخَصَّصَ كُلًّا بِرَسْمِهِ وَالْجَارِي عَلَى ذَلِكَ هُنَا أَنْ يَقُولَ كَذَلِكَ فَيَحُدُّ الِاقْتِضَاءَ بِحَدٍّ أَعَمَّ وَيَحُدُّهُ بِحَدٍّ أَخَصَّ وَالْمَقْصِدُ بِمَسَائِلِ الصَّرْفِ إنَّمَا هُوَ أَخَصُّهُ لَا أَعَمُّهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرِكَةِ (قُلْتُ) هَذَا سُؤَالٌ ظَاهِرٌ وَلَعَلَّ الشَّيْخَ ﵁ قَصَدَ ذَلِكَ وَيَكُونُ حَدُّهُ الْأَخَصُّ هُوَ الْأَوَّلُ وَحَدُّهُ الْأَعَمُّ هُوَ الثَّانِي إلَّا أَنْ يُقَالَ لَوْ قَصَدَ ذَلِكَ لَمَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يَنْفَعُنَا بِهِ وَبِعِلْمِهِ وَيَمُنُّ عَلَيْنَا بِمَا مَنَّ عَلَيْهِ بِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) اسْتِدْلَالُ الشَّيْخِ ﵁ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الِاقْتِضَاءَ يُطْلَقُ عَلَى اقْتِضَاءِ الْمَنَافِعِ فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَطْلَقَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَيَّدًا لَا مُطْلَقًا وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْمَجَازِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ الِاقْتِضَاءَ مُطْلَقًا لَا يَتَبَادَرُ فِي الذِّهْنِ مَا ذُكِرَ (قُلْتُ) وَهَذَا قَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا الْبَحْثُ بِهِ فِي نَظِيرِ اسْتِدْلَالِهِ وَيَظْهَرُ وُرُودُهُ. (فَإِنْ قُلْتَ) وَهَلْ يُقَالُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْكِتَابَةِ (قُلْتُ) الْبَحْثُ يُمْكِنُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ (فَإِنْ قُلْتَ) وَقَعَ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ لَفْظُ الِاقْتِضَاءِ عُرْفًا وَلَفْظُ الْقَضَاءِ وَقَدْ وَقَعَ أَصْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إذَا قَضَى سَمْحًا إذَا اقْتَضَى» وَالْقَضَاءُ مِنْ فِعْلِ الْمَدِينِ وَالِاقْتِضَاءُ مِنْ فِعْلِ صَاحِبِ الدَّيْنِ فَمَا سِرُّ كَوْنِ الشَّيْخِ ﵁ تَعَرَّضَ لِحَقِيقَةِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ كَثِيرٌ تَرَدُّدُهُ فِيهِمَا فِي كِتَابِ الصَّرْفِ وَغَيْرِهِ (قُلْتُ) لَمْ يَظْهَرْ سِرُّ تَخْصِيصِهِ وَلَعَلَّهُ لِغَلَبَةِ كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الِاقْتِضَاءِ وَانْظُرْهُ مَعَ مَا وَقَعَ لَهُمْ فِي كِتَابِ السَّلَمِ وَحَدُّ الْقَضَاءِ يُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَدِّهِ هُنَا فَيُقَالُ فِيهِ دَفْعُ مَا وَجَبَ مَنْفَعَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فِي غَيْرِ ذِمَّةِ قَابِضِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَمَا يَرُدُّ عَلَيْهِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا بَاعَ ثَوْبًا بِدِينَارٍ ثُمَّ دَفَعَ عَنْ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الثَّوْبَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ لَهُ وَسَمَّوْا ذَلِكَ اقْتِضَاءً فَكَيْفَ

стр. 249

يَدْخُلُ فِي رَسْمِهِ (قُلْتُ) دُخُولُهُ ظَاهِرٌ فِي حَدِّهِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ فِيهِ قَبْضُ مَا وَجَبَ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّيْخُ ﵀ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ وَاقْتِضَاءُ مَا لَزِمَ عَنْ اسْتِحْقَاقِ عِوَضٍ أُخِذَ عَنْ أَحَدِ عِوَضَيْ الصَّرْفِ مُتَعَلِّقٌ بِعِوَضٍ عِوَضُهُ دُونَهُ وَمُتَعَلِّقٌ خَبَرٌ عَنْ اقْتِضَاءُ وَمَعْنَاهُ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَهِيَ الْوَاقِعَةُ فِي السُّؤَالِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [بَابُ الطَّعَامِ] (ط ع م) : بَابُ الطَّعَامِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " الطَّعَامُ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ الْآدَمِيِّ أَوْ لِإِصْلَاحِهِ أَوْ شُرْبِهِ " قَالَ ﵀ فَيَدْخُلُ الْمِلْحُ وَالْفِلْفِلُ وَنَحْوُهُمَا فِي ذَلِكَ لِأَجْلِ ذِكْرِ الْإِصْلَاحِ قَالَ وَيَدْخُلُ اللَّبَنُ يَعْنِي لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ شُرْبِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ مِمَّا لَمْ يَغْلِبْ اتِّخَاذُهُ لِلْأَكْلِ وَإِنْ أُكِلَ فَلَا يَكُونُ طَعَامًا وَيَخْرُجُ مِنْ حَدِّ الشَّيْخِ الْمَاءُ فَإِنَّهُ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِلشُّرْبِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ فَإِنَّهُ غَالِبٌ لِلشُّرْبِ وَالْمَاءُ غَلَبَ فِي غَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدْ وَقَعَ لِابْنِ نَافِعٍ مَا يُخَالِفُهُ قَالَ الشَّيْخُ وَيَخْرُجُ الزَّعْفَرَانُ قَالَ لِأَنَّهُ وَإِنْ اُتُّخِذَ لِلْإِصْلَاحِ فَلَمْ يَغْلِبْ لَهُ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ يُرَدُّ عَلَى الشَّيْخِ زَيْتُ الزَّيْتُونِ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَيَكُونُ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْلِبْ لِلشُّرْبِ وَلَا لِلطَّعَامِ بَلْ الْغَالِبُ فِيهِ الْوَقِيدُ وَالصَّنْعَةُ وَالْأَكْلُ مَوْجُودٌ وَلَمْ يَغْلِبْ فِيهِ كَمَا قِيلَ فِي الزَّعْفَرَانِ وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ إصْلَاحٌ فَلَمْ يَغْلِبْ فِيهِ (قُلْتُ) يَظْهَرُ إيرَادُهُ وَلَعَلَّ جَوَابَهُ أَنَّهُ رَاعَى أَصْلَ اتِّخَاذِهِ وَمَا عَدَاهُ عَارِضٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ أَنَّ الشَّيْخَ ﵀ ذَكَرَ حَدَّ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ مَا يُعَدُّ طَعَامًا لَا دَوَاءً وَفَسَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِمَا اُتُّخِذَ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ إنْ أَرَادَ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَقَطْ خَرَجَ الْمِلْحُ لِاِتِّخَاذِهِ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالدَّبْغِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ الزَّعْفَرَانُ ثُمَّ أَنَّ الشَّيْخَ قَالَ الْأَوْلَى تَفْسِيرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِمَا يُقْصَدُ لِطَعْمِهِ قَالَ وَيَبْطُلُ بِمَا تَقَدَّمَ (قُلْتُ) وَسَلَمُ الشَّيْخُ ذُكِرَ الطَّعَامُ فِي حَدِّهِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَاك مِمَّا قَدَّمْنَاهُ (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ قَيَّدَ الشَّيْخُ فِي حَدِّ الطَّعَامِ غَلَبَةَ الِاتِّخَاذِ وَقَدْ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ كُلِّيَّةً فِي الزَّرِيعَةِ وَقَاعِدَةٌ حَاصِلُهَا أَنَّ مَا يُؤْكَلُ أَوْ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ مَا يُؤْكَلُ فَهُوَ طَعَامٌ وَعَكْسُهُ عَلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لَهُمْ بَحْثًا (قُلْتُ) اُنْظُرْ ابْنَ رُشْدٍ فَإِنَّهُ قَيَّدَ الْمُدَوَّنَةَ بِمَا يُصَحِّحُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 250

[بَابٌ فِي شَرْطِ الْمُمَاثَلَةِ] ِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - " اتِّحَادُ الْعِوَضَيْنِ فِي دَرَجَةِ الطِّيبِ " أَشَارَ ﵀ إلَى أَنَّ الْعِوَضَيْنِ اللَّذَيْنِ تَجِبُ فِيهِمَا الْمُمَاثَلَةُ مِنْ الطَّعَامِ وَسِيَاقُهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ لَا بُدَّ أَنْ يَتَّحِدَ الْعِوَضَانِ فِي دَرَجَةِ الطِّيبِ وَإِلَّا فَلَا تُوجَدُ الْمُمَاثَلَةُ وَأَخْرَجَ بِذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ الْعِوَضَانِ فِي دَرَجَةِ الطِّيبِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِمَا التَّمَاثُلُ وَلِذَا قَالَ فِيهَا لَا يَجُوزُ فَرِيكُ الْحِنْطَةِ بِيَابِسِهَا وَلَا السَّمْنُ بِالزُّبْدِ مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا وَهُنَا مَسَائِلُ لِلَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ وَبَحْثٌ لِلشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَانْظُرْ كَلَامَهُ. [بَابُ الِاقْتِنَاءِ فِي الْحَيَوَانِ] (ق ن و) : بَابُ الِاقْتِنَاءِ فِي الْحَيَوَانِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْبَاجِيُّ " الِاتِّخَاذُ لِلْوِلَادَةِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ وَغَيْرِهَا وَالْفَحْلَةِ وَالشَّعْرِ فِي التَّيْسِ " وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [بَابُ الْمُزَابَنَةِ] (ز ب ن) : بَابُ الْمُزَابَنَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ قَالَ الْمَازِرِيُّ " الْمُزَابَنَةُ عِنْدَنَا بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ أَوْ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فِيهِمَا " قَالَ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلُوهُ قَالَ وَيَبْطُلُ عَكْسُهُ بَيْعُ الشَّيْءِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمُزَابَنَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بَيْعُ الْمُزَابَنَةِ لِمُطَابَقَتِهِ لِلْحَدِّ وَأَصْلُهَا لُغَةً الْمُدَافَعَةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَدْفَعُ صَاحِبَهُ وَيَغْبِنُهُ وَالشَّيْخُ ﵁ صَيَّرَ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي صِنْفَيْنِ كَمَا مَضَى عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَالَ وَهِيَ قَدْ تَكُونُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ كَكَوْنِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ جُزَافًا وَقَدْ تَكُونُ فِي صِنْفَيْنِ فِي الْأَجَلِ كَصُوفٍ فِي ثَوْبٍ مِنْ صُوفٍ مُؤَخَّرٍ وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ فِيمَا يَجُوزُ مِنْهُ وَمَا لَا يَجُوزُ اُنْظُرْهُ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا لَمْ يَرْتَضِ الشَّيْخُ هَذَا الْحَدَّ وَكَانَ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ فَلِمَ لَمْ يَذْكُرْ لَهَا حَدًّا (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّ حَدَّهَا عِنْدَهُ بِزِيَادَةِ مَا يَجْمَعُ

стр. 251

بِهِ رَسْمَهَا بِقَوْلِهِ أَوْ صِنْفَيْنِ يَخْرُجُ الْمُؤَخَّرُ مِنْهُمَا مِنْ الْمُعَجَّلِ فَيُضَافُ ذَلِكَ لِلرَّسْمِ الْمَذْكُورِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا تَبَيَّنَ الْفَضْلُ فِي بَيْعِ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ مِنْ جِنْسِهِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ الشَّيْخُ وَرَسْمُ الْمَازِرِيُّ يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ مُزَابَنَةٌ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ تَلْغَى تِلْكَ الْمُزَابَنَةَ (قُلْتَ) لَنَا أَنْ نَلْتَزِمَ صِدْقَ الْحَدِّ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ مُزَابَنَةٌ لَكِنْ أَجَازُوا ذَلِكَ لِذَهَابِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْجَهَالَةُ الَّتِي يَدْفَعُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ صَاحِبَهُ لِأَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ الْفَضْلُ فَلَا جَهَالَةَ فِي الْعَقْدِ وَفِيهِ بَحْثٌ. [بَابُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ] (ك لء) : بَابُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ وَهُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَحَقِيقَتُهُ " بَيْعُ شَيْءٍ فِي ذِمَّةٍ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّةٍ أُخْرَى غَيْرُ سَابِقٍ تَقَرُّرُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ " وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ مَلْزُومٌ لِتَعَدُّدِ الذِّمَّةِ ثُمَّ قَالَ ﵁ وَوَجْهُهُ كَصَرِيحِهِ كَوَجْهِ الظِّهَارِ وَالتَّفْلِيسِ لَا كَوَجْهِ الشِّغَارِ (قُلْتُ) رَسْمُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ أَشْكَلَ عَلَيَّ فَهْمِهِ لِأَنَّهُ رَسْمًا يَصْدُقُ عَلَى ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ أَخَفُّهَا ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ثُمَّ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَقَدْ تَوَقَّفْنَا فِي الْفَهْمِ عَنْهُ ﵁ وَلَا بُدَّ فِي تَفْسِيرِ كَلَامِهِ أَنْ نَقُولَ الَّذِي وَقَعَ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَقَائِقَ هُنَا ثَلَاثٌ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فَالْأَوَّلُ أَخَفُّهَا وَالثَّانِي يَلِيهِ وَالثَّالِثُ أَقْوَاهَا وَالْأَوَّلُ يَسْتَلْزِمُ عِمَارَةَ ذِمَّتَيْنِ وَقَعَتْ عِمَارَتُهُمَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَالثَّانِي يَسْتَلْزِمُ ذِمَّتَيْنِ وَقَعَتْ عِمَارَةُ إحْدَى الذِّمَّتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَالثَّالِثُ يَسْتَدْعِي عِمَارَةَ ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ بِدَيْنٍ فُسِخَ فِيهِ الدَّيْنُ السَّابِقُ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ مَا ذُكِرَ فِيهِ إنْ قُصِدَ بِهِ حَدُّ الْحَقِيقَةِ الْأُولَى صَحَّ ذَلِكَ فِيهِمَا وَالْحَدُّ الثَّانِي الْمُرَتَّبُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَدًّا لِلْقِسْمِ الثَّالِثِ لِوُرُودِ الثَّانِي عَلَيْهِ فِي طَرْدِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَدًّا لِلثَّانِي لِوُرُودِ الثَّالِثِ عَلَيْهِ. وَقَدْ أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَيْنَا فِي فَهْمِهِ كَمَا أَشْكَلَ أَيْضًا مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ بَيْعَ

стр. 252

الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ يَدْخُلُ تَحْتَ الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الرَّسْمُ الْمَذْكُورُ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَارْتَضَاهُ كَمَا تَرَى مَا يُورِدُ عَلَيْهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ كَلَامٌ يَحْتَاجُ إلَى الْفَهْمِ عَنْهُ وَالْمُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ إمَامٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَى غَوْرِ كَلَامِهِ إلَّا مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَمَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ وَجْهِ الظِّهَارِ وَالتَّفْلِيسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ قَدْ يَكُونُ صَرِيحًا كَمَا إذَا بَاعَ دَيْنًا قَدْ تَقَرَّرَ فِي ذِمَّةٍ بِدَيْنٍ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ تَحَيُّلٌ كَمَا إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَهَذَا لَمْ يَقْصِدْ فِيهِ إلَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لَكِنْ آلَ أَمْرُهُ إلَى تُهْمَةِ ذَلِكَ فَلِذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَرَّةً أَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَمَرَّةً مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَالْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَذَلِكَ بِخِلَافِ وَجْهِ الشِّغَارِ وَصَرِيحُهُ عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ هُنَالِكَ وَلِذَا أَشَارَ الْمَغْرِبِيُّ فِي وَجْهِ الشِّغَار بِقَوْلِهِ صَيَّرَ وَجْهَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَصَرِيحِهِ وَلَمْ يُصَيِّرْ وَجْهَ الشِّغَارِ كَصَرِيحِهِ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ أَوَّلًا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْوَجْهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ أَنَّ وَجْهَ الظِّهَارِ وَصَرِيحَهُ فِي بَابِهِ وَاحِدٌ وَلَمْ يَظْهَرْ لَنَا وَجْهُ الظِّهَارِ إلَّا فِي كِنَايَتِهِ. وَأَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَيْنَا فِي اخْتِلَاف الْحُكْمِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ فِي الْوَجْهِ إذَا ادَّعَى الطَّلَاقَ فَتَأَمَّلْهُ وَأَمَّا صَرِيحُ التَّفْلِيسِ وَوَجْهُ التَّفْلِيسِ فَلَعَلَّهُ أَرَادَ ﵀ بِالصَّرِيحِ إذَا كَانَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ وَأَرَادَ بِوَجْهِ التَّفْلِيسِ فِيمَا لَمْ يَحِلَّ إذَا فَلَّسَ فِيمَا قَدْ حَلَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [بَابٌ فِي الْغَرَرِ] (غ ر ر) : بَابٌ فِي الْغَرَرِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ قَالَ الْمَازِرِيُّ " الْغَرَرُ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ السَّلَامَةِ وَالْعَطَبِ " قَالَ الشَّيْخُ ﵁ يُرِيدُ ذُو الْغَرَرِ أَوْ صِفَةُ مَا تَرَدَّدَ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ إنْ بَقِيَ مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِمَا تَرَدَّدَ لِأَنَّ الْجِنْسَ لَيْسَ مِنْ مَقُولَةِ الْمَحْدُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفٍ إمَّا مِنْ الْحَدِّ وَإِمَّا مِنْ الْمَحْدُودِ وَهَذَا عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] هَلْ يُحْذَفُ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الثَّانِي لِأَنَّ دَلَالَةَ الِاقْتِضَاءِ هُنَا تَقْتَضِي أَنْ لَا بُدَّ مِنْ حَذْفٍ وَهَذَا مِنْ مَحَاسِنِهِ ﵁ -

стр. 253

فَإِنْ وَقَعَ الْحَذْفُ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ الْجِنْسُ لِلْمَحْدُودِ لِأَنَّهُ مِنْ مَقُولَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي صَحَّ أَيْضًا ذَلِكَ ثُمَّ أَنَّ الشَّيْخَ لَمَّا حَقَّقَ صِحَّةَ التَّرْكِيبِ فِي الْحَدِّ قَالَ إنَّ الرَّسْمَ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ قَالَ لِخُرُوجِ غَرَرٍ فَاسِدٍ صَوَّرَ بَيْعَ الْجُزَافِ وَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَغَيْرَهُمَا إذْ لَا عَطَبَ فِيهِمَا. (قُلْتُ) أَشَارَ بِذَلِكَ ﵀ أَنَّ الْجُزَافَ يُشْتَرَطُ فِيهِ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّهُمَا جَاهِلَانِ عَالِمَانِ جَاهِلَانِ بِالْمِقْدَارِ عَالِمَانِ بِالْحَزْرِ فَلَوْ قَدَّرْنَا عِلْمَهُمَا بِالْمِقْدَارِ لَكَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا لِأَجْلِ الدُّخُولِ عَلَى الْغَرَرِ إذْ لَا عَطَبَ فِي ذَلِكَ وَالْغَرَرُ مَوْجُودٌ وَكَذَلِكَ فِي بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ثُمَّ قَالَ ﵀ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ بَيْعَ الْغَرَرِ " مَا شُكَّ فِي حُصُولِ أَحَدِ عِوَضَيْهِ أَوْ مَقْصُودٍ مِنْهُ غَالِبًا " قَوْلُهُ " مَا شُكَّ " مَا صَادِقَةٌ عَلَى الْبَيْعِ أَيِّ بَيْعٍ وَهُوَ جِنْسُ الْغَرَرِ قَوْلُهُ " فِي حُصُولِ أَحَدِ عِوَضَيْهِ " مِثْلَ بَيْعِ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ أَوْ الْجَنِينِ وَيَدْخُلُ فِيهِ فَاسِدُ بَيْعِ الْجُزَافِ فَإِنَّهُ فِيهِ شَكٌّ فِي حُصُولِ عِوَضِهِ قَوْلُهُ " أَوْ مَقْصُودٍ مِنْهُ غَالِبًا " مَعْطُوفٌ عَلَى حُصُولِ مَعْنَاهُ أَوْ مَا شُكَّ فِي مَقْصُودٍ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ غَالِبًا اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ الْغَرَرِ الْيَسِيرِ كَدُخُولِ الْحَمَّامِ مَعَ اخْتِلَافِ قَدْرِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ شَكٌّ فِي الْمَقْصُودِ مِنْهُ غَالِبًا (فَإِنْ قُلْتَ) وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» وَفِي رِوَايَةٍ «عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» وَتَعَرَّضَ الْمَازِرِيُّ لِرَسْمِ الْغَرَرِ فَقَطْ. . (قُلْتُ) إنَّمَا تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَحْدَهُ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَصَاةِ مِنْ الْغَرَرِ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْعُرْبَانِ وَبَيْعُ الْمَلَاقِيحِ وَالْمَضَامِينِ وَكَذَلِكَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَجَمِيعِ أَنْوَاعِ أَوْ أَصْنَافِ الْغَرَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَرَسْمُ الْغَرَرِ يُغْنِي لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ وَرَسْمُ كُلِّ صِنْفٍ بِخَاصَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ بَيْعُ الْغَرَرِ ذُو الْجَهْلِ وَالْخَطَرِ وَتَعَذُّرُ التَّسْلِيمِ مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ الْجَهْلَ صِفَةٌ لِلْعَاقِدِ وَالْغَرَرَ صِفَةٌ لِلْمَبِيعِ فَهُوَ تَعْرِيفٌ بِمُبَايَنٍ قَالَ وَلِأَنَّ الْخَطَرَ مُسَاوٍ لِلْغَرَرِ وَتَعَذُّرُ التَّسْلِيمِ إنَّمَا ذَكَرَهُ الْأُصُولِيُّونَ حِكْمَةً فِي التَّعْلِيلِ بِالْغَرَرِ (قُلْتُ) وَهَذَا جَلِيٌّ فِي الرَّدِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْجَهْلَ يَكُونُ مِنْ وَصْفِ الْفَاعِلِ وَيَكُونُ مِنْ وَصْفِ الْمَفْعُولِ يُقَالُ الْعَاقِدُ بِهِ جَهْلٌ بِالْمَبِيعِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ أَيْ بِهِ جَهْلٌ بِمَعْنَى مَجْهُولٌ وَفِيهِ غَرَرٌ وَغَرَرُهُ هُوَ جَهْلُهُ لَكِنَّ

стр. 254

هَذَا فِيهِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ثُمَّ أَنَّهُ لَا يُنْجِي مِنْ الِاعْتِرَاضِ إذَا تُؤُمِّلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ] (ب ي ع) : بَابُ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ نُقِلَ ﵀ عَنْ الْبَاجِيِّ أَنَّهُ قَالَ " تَنَاوُلُ عَقْدِ الْبَيْعِ لُزُومًا بَيْعَتَيْنِ عَلَى أَنْ لَا يَتِمَّ مِنْهُمَا إلَّا وَاحِدَةٌ " قَالَ كَبَيْعِ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ وَآخَرَ بِدِينَارَيْنِ يَخْتَارُ أَيَّهمَا شَاءَ لَازِمًا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ قَالَ تَنَاوُلُ الْبَيْعِ مَبِيعَيْنِ لَا يَتِمُّ مَعَ لُزُومِهِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا إلَّا فِي أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَقُلْنَا فِي أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ لَا أَحَدِ الثَّمَنَيْنِ وَلَا أَحَدِ الْمَثْمُونَيْنِ لِيَعُمَّ الْأَمْرَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِيهِ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ صَحَّ الْجِنْسُ فِي حَدِّ الشَّيْخَيْنِ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ بِقَوْلِهِمَا تَنَاوُلُ وَالتَّنَاوُلُ لَا يَصْدُقُ مَعْنًى عَلَى الْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ (قُلْتُ) هَذَا يُفْهَمُ عَنْ الشَّيْخِ أَنَّهُ رَدَّهُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَالْأَوْلَى مَا يَخُصُّ مُتَعَلِّقَ النَّهْيِ فَعَدَلَ عَنْ الْجِنْسِ الْمَذْكُورِ إلَى مَا ذَكَرَ مِنْ قَوْلِهِ بَيْع إلَخْ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ النَّهْيِ إنَّمَا هُوَ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ لَا التَّنَاوُلُ. (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا صَحَّ مَا قُلْته فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ الشَّيْخُ ﵀ وَيَجِبُ لَا أَنَّهُ يَقُولُ وَالْأَوْلَى لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ جَعْلِهِ جِنْسًا وَهُوَ لَا يَصِحُّ (قُلْتُ) تَقَدَّمَ فِي الظِّهَارِ الْجَوَابُ عَنْ مِثْلِهِ وَالتَّنَاوُلُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الشُّمُولِ أَيْ أَنْ تَشْتَمِلَ عُقْدَةُ الْبَيْعِ وَبَيْعَتَيْنِ مَفْعُولٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَلُزُومًا حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالْعَامِلُ الْمُضَافُ قَدْ اقْتَضَى الْعَمَلَ قَوْلُهُ " عَلَى أَنْ لَا يَتِمَّ " إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَيْسَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهُوَ حَالٌ أَيْضًا فَالْحَالُ الْأُولَى أَخْرَجَ بِهَا الْخِيَارَ وَالثَّانِيَةُ أَخْرَجَ بِهَا لُزُومَ الْبَيْعَتَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَتَعْرِيفُ الْبَاجِيِّ يَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ أَشَارَ ﵀ إلَى أَنَّ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ الْمَذْكُورِ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ صُوَرٌ جَائِزَةٌ كَمَا إذَا بَاعَ لَهُ ثَوْبًا بِدِينَارٍ أَوْ ثَوْبَيْنِ بِدِينَارٍ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ لَهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا وَوَقَعَ التَّسَاوِي فِي الثَّوْبَيْنِ وَفِي صِفَةِ الثَّمَنَيْنِ فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ جَائِزَةٌ وَيَصْدُقُ عَلَيْهَا الرَّسْمُ وَالْغَرَضُ هُنَا لَا يَخْتَلِفُ لِأَنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَخْتَارُ الْمَثْمُونَ الْمُسَاوِي لِصَاحِبِهِ بِالثَّمَنِ الْقَلِيلِ فَحَدُّ الْبَاجِيِّ يَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ

стр. 255

وَمِثَالُهُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَعَلَّلَ فِيهِ الْفَسَادَ بِالْجَهَالَةِ وَهَذَا يُنَافِي حَدَّهُ لِأَنَّ الْمِثَالَ لِلْحَدِّ إنَّمَا فَائِدَتُهُ صِدْقُ الْحَدِّ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِ الْمَحْدُودِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ ثُمَّ قَالَ وَتَعْرِيفُ ابْنِ رُشْدٍ يَشْمَلُ أَيْضًا الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ وَتَقْسِيمُهُ ذَلِكَ إلَى صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ يُنَاسِبُ عُمُومَ حَدِّهِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ حَقُّ الْبَاجِيِّ أَنْ يُقَيِّدَ حَدَّهُ بِمَا يَخُصُّ الْفَاسِدَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَكَذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا حَدَّا الْحَقِيقَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا فَالْحَدُّ إنَّمَا هُوَ لَهَا وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ وَالْأَوْلَى مَا يَخُصُّ مُتَعَلِّقَ النَّهْيِ وَمُتَعَلِّقُ النَّهْيِ إنَّمَا هُوَ الصُّوَرُ الْفَاسِدَةُ. (فَإِنْ قُلْتَ) فَهْمُك هَذَا الْكَلَامَ عَلَى مَا ذَكَرْته يُنَافِي مَا أَصَّلْته قَبْلُ فِي جَعْلِ التَّنَاوُلِ جِنْسًا لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ اقْتَضَى أَنَّ مُتَعَلِّقَ النَّهْيِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصُّوَرِ الْفَاسِدَةِ (قُلْتُ) لَا يُنَافِيهِ بَلْ الصُّوَرُ الْفَاسِدَةُ هِيَ عُقْدَةُ الْبَيْعِ كَمَا قُلْنَاهُ وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ فِي حَدِّهِ بَيْعٌ لِأَحَدِ مَثْمُونَيْنِ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِمَا أَوْ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ كَذَلِكَ لُزُومًا لِأَحَدِ عَاقِدَيْهِ فَقَوْلُهُ بَيْعُ جِنْسٍ مُنَاسِبٌ لِمَقُولَةِ الْمَحْدُودِ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّنَاوُلَ (فَإِنْ قُلْتَ) مُتَعَلِّقُ النَّهْيِ يَخُصُّ بَيْعَتَيْنِ دَخَلَتَا تَحْتَ بَيْعَةٍ وَالْحَدُّ يَخُصُّ بَيْعَةً تَحْتَهَا بَيْعَتَانِ (قُلْتُ) اللَّفْظُ مُخْتَلِفٌ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ نَهْيٌ عَنْ بَيْعَتَيْنِ دَاخِلَتَيْنِ تَحْتَ عَقْدٍ أَوْ نَهْيٌ عَنْ عَقْدٍ تَحْتَهُ بَيْعَتَانِ قَوْلُهُ " أَحَدِ مَثْمُونَيْنِ " اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ بَيْعِ الْمَثْمُونَيْنِ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي أَوْرَدَهَا بَعْدُ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ قَوْلُهُ " يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِمَا " أَخْرَجَ بِهِ الصُّورَةَ الْجَائِزَةَ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا وَاعْتَرَضَ بِهَا عَلَى حَدِّ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْحَدَّ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِلصُّوَرِ الْمَمْنُوعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا قَوْلُهُ " أَوْ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ كَذَلِكَ " أَشَارَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ يَعُمُّ الثَّمَنَ وَالْمَثْمُونَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ ﵀ وَاخْتِلَافُ الْغَرَضِ فِي الثَّمَنَيْنِ كَاخْتِلَافِهِ فِي الْمَثْمُونَيْنِ وَقَوْلُهُ " لُزُومًا " حَالٌ أَخْرَجَ بِهِ صُورَةَ الْخِيَارِ وَإِذَا مَنَعَ اللُّزُومَ فِي أَحَدِهِمَا فَأَحْرَى فِيهِمَا. (فَإِنْ قُلْتَ) ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ أَنَّهُ سَلَّمَ حَدُّ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ فِيهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَأَمَّا كَوْنُهُ أَخْصَرَ فِي لَفْظِ الْمَبِيعَيْنِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِ الثَّمَنُ وَالْمَثْمُونُ فَظَاهِرٌ مِنْهُ أَنَّهُ سَلَّمَهُ فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَهَلَّا اقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ بَيْعُ لِأَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ وَيَخْتَصِرُ قَوْلَهُ أَوْ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ كَذَلِكَ (قُلْتُ) الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ إطْلَاقَ الْمَبِيعَيْنِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ غَالِبًا عَلَى الْمَثْمُونِ الثَّانِي أَنَّ التَّجَوُّزَ فِي الرَّسْمِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَمَا أَوْرَدَهُ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ صَحِيحٌ وَلَا يُرَدُّ عَلَى حَدِّ الشَّيْخِ لِقَوْلِهِ أَحَدِ الْمَثْمُونَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 256

[بَابٌ فِي بَيْعِ الثُّنْيَا] قَالَ ﵁ عَمَّمَ ابْنُ رُشْدٍ لَفْظَ الثُّنْيَا فِي بِيَاعَاتِ الشُّرُوطِ الْمُنَافِيَةِ لِلْبَيْعِ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ بَيْعُ الشُّرُوطِ الْمُسَمَّاةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بَيْعُ الثُّنْيَا كَالْبَيْعِ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَخَصَّهُ الْأَكْثَرُ بِمَعْنَى قَوْلِهَا فِي بُيُوعِ الْآجَالِ فَمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى رَدَّ الثَّمَنَ فَالسِّلْعَةُ لَهُ قَالَ فِيهَا وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَتَأَمَّلْ مَا هُنَا مِنْ الْكَلَامِ وَالْبَحْثِ وَمَا أَشَرْنَا إلَى لَفْظِهِ بَعْدُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابٌ فِي بَيْعِ الْعُرْبَانِ] (ع ر ب) : بَابٌ فِي بَيْعِ الْعُرْبَانِ قَالَ الشَّيْخُ فَسَّرَهُ فِي الْمُوَطَّإِ بِإِعْطَاءِ الْمُبْتَاعِ الْبَائِعَ أَوْ الْمُكْرِي دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا عَلَى أَنَّهُ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَهُوَ مِنْ الثَّمَنِ وَإِلَّا بَقِيَ لِلْبَائِعِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ أَنَّ هَذَا يَصْلُحُ بِهِ التَّعْرِيفُ لِبَيْعِ الْعُرْبَانِ فَيُقَالُ مَا سِرُّ كَوْنِ الشَّيْخِ لَمْ يَبْحَثْ فِيهِ كَمَا بَحَثَ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ مَعَ أَنَّ مَعْرُوضَ النَّهْيِ إنَّمَا هُوَ بَيْعُ الْعُرْبَانِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْإِعْطَاءُ الْمَذْكُورُ وَقَعَ فِي الْبَيْعِ لَا أَنَّهُ نَفْسُ الْبَيْعِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ الْجَارِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ أَنْ يَقُولَ عَقْدٌ أَعْطَى فِيهِ الْمُشْتَرِي إلَخْ وَظَهَرَ فِي سِرِّ تَخْصِيصِ الْأُولَى بِالرَّدِّ جَوَابٌ فِيهِ تَأَمَّلْ وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْعُرْبَانِ فِي الْبَيْعِ وَوَقَعَ فِي أَبِي دَاوُد أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ» فَعَلَى هَذَا مَعْنَاهُ عُرْبَانِ وَقَعَ فِي الْبَيْعِ وَيَكُونُ التَّفْسِيرُ لِلْعُرْبَانِ لَا لِلْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ عُرْبَانٌ فَالْعُرْبَانُ فِي الْبَيْعِ هُوَ الْإِعْطَاءُ الْمَذْكُورُ وَهَذَا لَا يَخْلُو مِنْ بَحْثٍ سِيَّمَا وَالشَّيْخُ ﵀ قَالَ وَبَيْعُ الْعُرْبَانِ فَسَّرَهُ فِي الْمُوَطَّإِ إلَخْ وَلَا يَخْلُو مِنْ مُسَامَحَةٍ فِي ذَلِكَ لِلْأَقْدَمَيْنِ وَقَدْ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ أَنَّ زَيْدًا الرَّاوِي قِيلَ لَهُ مَا الْعُرْبَانُ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ فَيَقُولُ إنْ أَخَذْتُهَا وَإِلَّا رَدَدْتُهَا وَزِدْتُهَا مَعَهَا سِلْعَةً وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعَّفَهُ الشَّيْخُ وَرَمَى رَاوِيهِ بِالْكَذِبِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ بِمَنِّهِ.

стр. 257

[بَابُ بَيْعِ النَّجْشِ] ن ج ش) : بَابُ بَيْعِ النَّجْشِ نَقَلَ الشَّيْخُ ﵀ عَنْ الْمُوَطَّإِ أَنَّهُ قَالَ مَالِكٌ النَّجْشُ أَنْ تُعْطِيَهُ بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَيْسَ فِي نَفْسِك شِرَاؤُهَا فَيَقْتَدِي بِك غَيْرُك ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمَازِرِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّاجِشَ الَّذِي يَزِيدُ فِي سِلْعَةٍ لِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ فَإِنْ (قُلْتَ) ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ سَلَّمَ هَذَيْنِ الرَّسْمَيْنِ مِنْ جِهَةِ صَادِقِيَّةِ الْجِنْسِ عَلَى الْمَحْدُودِ وَالنَّاجِشُ لَا يَصْدُقُ عَلَى بَيْعِ النَّجْشِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ مَا فَسَّرَ بِهِ مَالِكٌ (قُلْتُ) لَيْسَ هُوَ تَفْسِيرٌ لِبَيْعِ النَّجْشِ وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرٌ لِلنَّجْشِ وَهَذَا مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ مَالِكٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ بِاللَّازِمِ وَلَمَّا نَقَلَ الشَّيْخُ ﵀ عَنْ مَالِكٍ ﵀ مَا تَقَدَّمَ قَالَ: وَكَلَامُ الْمَازِرِيِّ أَعَمُّ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ ﵀ وَهُوَ حَسَنٌ وَتَأَمَّلْ لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَأْتِ فِي بَيْعِ النَّجْشِ بِحَدٍّ يَخُصُّهُ وَيَقُولُ بَيْعٌ اشْتَمَلَ عَلَى زِيَادَةٍ إلَخْ. [بَابُ فِي الْأَرْضِ الْمُطَبَّلَةِ] (ء ر ض) : بَابُ فِي الْأَرْضِ الْمُطَبَّلَةِ وَأَرْضِ الْجَزَاءِ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ أَرْضَ الْجَزَاءِ هِيَ الَّتِي وُضِعَ عَلَيْهَا قَدْرٌ مَعْلُومٌ حِينَ إحْيَائِهَا وَالْأَرْضُ الْمُطَبَّلَةُ هِيَ الَّتِي وُضِعَ عَلَيْهَا قَدْرٌ مَعْلُومٌ بَعْدَ إحْيَائِهَا قَالَ وَالْأُولَى كَائِنَةٌ عِنْدَنَا بِتُونُسَ وَالثَّانِيَةُ غَيْرُ كَائِنَةٍ وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا فِي كُتُبِ الْوَثَائِقِ بِأَرْضِ الطَّبْلِ وَالْوَظِيفِ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ ﵀ جَوَازَ بَيْعِ الْأَرْضِ الْأُولَى بِشَرْطِ أَدَاءِ الْقَدْرِ عَلَيْهَا فِي كُلِّ عَامٍ فِي الْعَقْدِ وَالثَّانِيَةِ ذَكَرَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَتَأَمَّلْ مَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا وَكَانَ يَمُرُّ لَنَا عِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِنَا بَحْثٌ فِي بَعْضِ أَدِلَّتِهِ وَأَلْزَمَهُ بَعْضُ مَا لَا يَقُولُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ. [بَابٌ فِي التَّسْعِيرِ] (س ع ر) : بَابٌ فِي التَّسْعِيرِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " تَحْدِيدُ حَاكِمِ السُّوقِ لِبَائِعِ الْمَأْكُولِ فِيهِ قَدْرًا لِلْمَبِيعِ بِدِرْهَمٍ مَعْلُومٍ " قَوْلُهُ " تَحْدِيدُ " مُنَاسِبٌ لِلْمَحْدُودِ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ

стр. 258

وَقَوْلُهُ " حَاكِمِ " أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ حَاكِمِ السُّوقِ كَمَا إذَا حَدَّدَ الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تَسْعِيرًا وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْحَاكِمِ قَوْلُهُ " لِبَائِعِ الْمَأْكُولِ " أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ الْمَأْكُولِ لِأَنَّهُ لَا يُسَعَّرُ قَوْلُهُ " فِيهِ " يَتَعَلَّقُ بِالْبَائِعِ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى السُّوقِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الظَّرْفِ وَإِلَّا دَخَلَ فِيهِ إذَا حَدَّدَ حَاكِمُ السُّوقِ عَلَى بَائِعِ الْمَأْكُولِ قَدْرًا فِي مَبِيعِهِ فِي غَيْرِ السُّوقِ فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْرًا مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ وَلِلْمَبِيعِ صِفَةٌ لِلْقَدْرِ وَبِدِرْهَمٍ يَتَعَلَّقُ بِالتَّحْدِيدِ (فَإِنْ قُلْتَ) يَدْخُلُ تَحْتَهُ إذَا سَعَّرَ حَاكِمُ السُّوقِ لِلْجَالِبِ مَعَ أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يُسَعِّرُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مَحِلًّا لِلتَّسْعِيرِ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ قَصَدَ التَّسْعِيرَ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ وَهُوَ أَعَمُّ لَا أَنَّهُ قَصَدَ الصَّحِيحَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَ الْحَدِّ فَالْجَالِبُ لَا يُسَعَّرُ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَصَدَ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْحَدِّ فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْبَائِعِ مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَبِيعَ فِي السُّوقِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [كِتَابُ بُيُوعِ الْآجَالِ] (ب ي ع) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. كِتَابُ بُيُوعِ الْآجَالِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " يُطْلَقُ مُضَافًا وَلَقَبًا الْأَوَّلُ مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ الْعَيْنُ وَمَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ غَيْرَ مَا سُلِّمَ ثُمَّ قَالَ وَالثَّانِي اللَّقَبِيُّ لَقَبٌ لِمُتَكَرِّرِ بَيْعِ عَاقِدِهِ الْأَوَّلِ وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْنٍ قَبْلَ اقْتِضَائِهِ " قَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ يُطْلَقُ مُضَافًا وَلَقَبًا أَشَارَ إلَى أَنَّ بُيُوعَ الْآجَالِ لَهُ مَفْهُومَانِ مَفْهُومٌ إضَافِيٌّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ أُضِيفَ إلَى أَجَلٍ وَضِدُّ ذَلِكَ بَيْعُ النَّقْدِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ وَلَهُ مَفْهُومٌ سُمِّيَ فِيهِ بِالْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ وَصَارَ لَقَبًا عَلَى مَعْنًى وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ ﵀ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ بِقَوْلِهِ إمَّا حَدُّهُ مُضَافًا وَإِمَّا حَدُّهُ لَقَبًا وَكَلَامُ الشَّيْخِ هُنَا أَخْصَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي أَصْلَيْهِ وَلِذَلِكَ عَدَلَ عَنْ لَفْظِهِ قَوْلُهُ " الْأَوَّلُ مَا أُجِّلَ " إلَخْ أَيْ الْأَوَّلُ الَّذِي يُطْلَقُ مُضَافًا حَدُّهُ مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ الْعَيْنُ مَعْنَاهُ الْبَيْعُ الَّذِي أُجِّلَ ثَمَنُهُ الْعَيْنُ وَمَا أُجِّلَ جِنْسٌ وَثَمَنُهُ الْعَيْنُ فَصْلٌ خَرَجَ بِهِ السَّلَمُ

стр. 259

لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ فِيهِ لَيْسَ هُوَ الْعَيْنُ فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ (فَإِنْ قُلْتَ) الْمَحْدُودُ إنَّمَا هُوَ الْحَقِيقَةُ الْمُتَّحِدَةُ وَالْبُيُوعُ هُنَا هُوَ الْمُضَافُ وَهُوَ جَمْعٌ (قُلْتُ) فِيهِ تَسَامُحٌ وَاضِحٌ (فَإِنْ قُلْتَ) لَمَّا عَرَّفَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْمَعْنَى الْإِضَافِيَّ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ عَرَّفَ الْأُصُولَ بِالْأَدِلَّةِ ثُمَّ عَرَّفَ الْفِقْهَ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ الْمَدْلُولُ الْإِضَافِيُّ وَالشَّيْخُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ هُنَا (قُلْتُ) ﵀ رَاعَى مَعْنَى الْإِضَافِيَّةِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْمُتَضَايِفَيْنِ وَهُمَا مَعْلُومَانِ فَلِذَا ذَكَرَ مَا رَأَيْت (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ يَكُونُ فِي الْعُقْدَةِ الْعَيْنُ وَحْدَهُ مُؤَجَّلًا وَقَدْ يَكُونُ الْمَثْمُونُ مُؤَجَّلًا وَقَدْ يَكُونُ الْأَجَلُ فِي عُقْدَةٍ فِيهَا سَلَمٌ وَثَمَنٌ مُؤَجَّلٌ فَالْأَوَّلُ بَيْعُ أَجَلٍ وَالثَّانِي سَلَمٌ وَالثَّالِثُ هَلْ يُسَمَّى سَلَمًا أَوْ أَجَلًا أَوْ هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا فَإِنْ سُمِّيَ أَجَلًا فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ حَدِّهِ يَكُونُ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ وَإِنْ كَانَ سَلَمًا فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى حَدِّ السَّلَمِ وَإِنْ كَانَ مُرَكَّبًا مِنْهُمَا فَهُوَ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِقْهًا (قُلْتُ) لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّ هَذِهِ الْعُقْدَةَ اشْتَمَلَتْ عَلَى سَلَمٍ وَبَيْعِ أَجَلٍ فَيَصْدُقُ الرَّسْمُ عَلَى كُلٍّ مِمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ (فَإِنْ قُلْتَ) يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعُقْدَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (قُلْتُ) لَا يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ وَتَأَمَّلْ كَلَامَ الشَّيْخِ ﵀ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ وَرُبَّمَا أَطْلَقَ إلَخْ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمُرَكَّبَةَ الْأَصْلُ إطْلَاقُ كُلِّ لَفْظٍ عَلَيْهَا بِمَا يَخُصُّهَا إلَّا إذَا وَقَعَ تَغْلِيبٌ وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَرُبَّمَا أَطْلَقَ ثَانِيًا فَتَأَمَّلْهُ فَعَلَى هَذَا كَيْفَ يَصْدُقُ حَدُّهُ عَلَيْهَا (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَرُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَى مَا أُجِّلَ ثَمَنُ الْعَيْنِ أَنَّهُ سَلَمٌ بِمَجَازِ التَّغْلِيبِ مَا مَوْقِعُ هَذَا الْكَلَامِ مِنْهُ ﵀ (قُلْتُ) مَوْقِعُهُ أَنَّهُ لَمَّا عَرَّفَ بَيْعَهُ الْأَجَلَ وَذَكَرَ خَاصِّيَّةَ ذَلِكَ وَخَاصِّيَّةَ السَّلَمِ فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ الْعَيْنُ وَقَالَ فِي الثَّانِي مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ غَيْرَ مَا سُلِّمَ وَذَكَرَ الشَّاهِدَ عَلَى الثَّانِي فِيمَنْ أَسْلَمَ طَعَامًا فِي فُلُوسٍ وَالْفُلُوسُ غَيْرُ عَيْنٍ فَكَانَ ذَلِكَ سَلَمًا وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهَا كَالْعُرُوضِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ يَغْلِبُ السَّلَمُ فِي إطْلَاقِهِ عَلَى مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ عَيْنًا وَقَدْ يَغْلِبُ الْبَيْعُ عَلَى مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ غَيْرَ عَيْنٍ وَإِنَّمَا نَبَّهَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يُرَدَّ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ حَدُّك غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الطَّرَفَيْنِ فَإِنَّهُ فِيهَا أَطْلَقَ السَّلَمَ عَلَى مَا كَانَ ثَمَنُهُ عَيْنًا مُؤَجَّلًا وَأَطْلَقَ الْبَيْعَ عَلَى مَا كَانَ ثَمَنًا مُؤَجَّلًا غَيْرَ عَيْنٍ فَأَجَابَ بِمَا رَأَيْته مِنْ الْمَجَازِ فِي التَّغْلِيبِ وَأَنَّ التَّغْلِيبَ يَجُوزُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا اجْتَمَعَ مَعَ صَاحِبِهِ فَيُطْلِقُ عَلَيْهِ غَيْرَ اسْمِهِ الْخَاصِّ بِهِ فَانْظُرْ لَفْظَهُ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدْ سَأَلَ بَعْضُ نُبَلَاءِ الْفُقَهَاءِ عَنْ

стр. 260

مَوْقِعِ هَذَا الْكَلَامِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ وَمَوْقِعُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ الْمُورِدُ لَا يُرَدُّ لِأَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ تَحَكُّمٌ فِي كَوْنِهِ صَيَّرَ أَحَدَهُمَا سَلَمًا حَقِيقَةً وَبَيْعَةَ أَجَلٍ مَجَازًا وَبِالْعَكْسِ بَلْ قَصْدُهُ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ تَدْخُلُ صُورَةُ التَّرْكِيبِ فِي رَسْمِهِ قُلْنَا إنْ صَحَّ التَّغْلِيبُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَقَدْ دَخَلَ فِي الرَّسْمِ مَا وَقَعَ التَّغْلِيبُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَغْلِيبٌ فَيُؤْتَى لِكُلِّ عُقْدَةٍ بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ رَسْمِهَا فَيُقَالُ وَمَنْ أَسْلَمَ وَبَاعَ عَبْدًا بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ وَطَعَامًا بِعَبْدٍ إلَى شَهْرٍ وَقَدْ أَشَرْت إلَى مَا يُبْحَثُ فِيهِ قَبْلَ هَذَا (فَإِنْ قُلْتَ) مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ ﵀ فِي قَوْلِهِ وَمَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ غَيْرَ مَا سُلِّمَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ بِمَا إذَا أَعْطَى دِينَارًا نَقْدًا فِي عَبْدٍ مُعَيَّنٍ إلَى يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إمَّا جَوَازًا وَإِمَّا مَنْعًا وَذَلِكَ بَيْعٌ لَا سَلَمٌ وَيَصْدُقُ فِيهِ مَا ذُكِرَ مِنْ خَاصِّيَّةِ السَّلَمِ وَكَذَا إذَا بَاعَ دَابَّةً بِنَقْدٍ وَاسْتَثْنَى رُكُوبَهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ (قُلْتُ) لَهُ أَنْ يُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ ثَمَنُهُ الْعَيْنُ وَثَمَنُهُ غَيْرُهَا إعْرَابُهُ أَنَّ الْعَيْنَ صِفَةٌ لِلثَّمَنِ أَوْ بَدَلٌ وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِي وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُؤَجَّلَ هُوَ الثَّمَنُ كَانَ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهُ وَمَا ذُكِرَ لِمُؤَجَّلٍ هُوَ الْمَثْمُونُ وَفِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى عَلَى نَاظِرِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) أَوْرَدَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى الشَّيْخِ إذَا أَسْلَمَ دِينَارًا فِي ثُبُوتٍ فَإِنَّ هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الرَّسْمُ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ مَثْمُونٌ لَا ثَمَنٌ فَهَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَمْ لَا (قُلْتُ) رُوعِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَى بِغَيْرِ عَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَهَذَا فِيهِ بَحْثٌ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْجَوَابِ فِي سُؤَالِ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ وَتَأَمَّلْ أَيْضًا الْمَنَافِعَ الْمَضْمُونَةَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا سَلَمٌ عُرْفًا وَقَدْ أُخْرِجَتْ مِنْ رَسْمِ السَّلَمِ وَهَذَا يَصْدُقُ فِيهَا وَلَعَلَّهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الرَّسْمَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَا يُشِيرُ بِهِ إلَى فَرْقٍ بَيْنَ حَقِيقَتَيْنِ. [بَابٌ فِي شَرْطِ بَيْعِ الْأَجَلِ] (ب ي ع) : بَابٌ فِي شَرْطِ بَيْعِ الْأَجَلِ قَالَ ﵀ " شَرْطُهُ كَالنَّقْدِ مَعَ تَعْيِينِ الْأَجَلِ نَصًّا أَوْ عُرْفًا " قَوْلُهُ " كَالنَّقْدِ " يَعْنِي كُلُّ مَا يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ فَهُوَ شَرْطٌ فِيهِ وَقَدْ قَدَّمَهُ قَوْلُهُ " مَعَ " إلَخْ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَجَلَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ إمَّا بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْعَادَةِ وَقَدْ ذَكَرَ مَا يَشْهَدُ لِلْعَادَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا اُنْظُرْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَالثَّانِي لَقَبٌ إلَخْ

стр. 261

مَعْنَاهُ وَالْقِسْمُ الثَّانِي الَّذِي أُطْلِقَ لَقَبًا حَدُّهُ لَقَبًا إلَخْ فَالثَّانِي صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مُقَدَّرٍ وَصِفَتُهُ مَحْذُوفٌ أَيْضًا لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُ مَا ذُكِرَ بَعْدَهُ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي هَذَا الْحَمْلِ وَاللَّقَبُ الْمَذْكُورُ أَطْلَقَهُ عَلَى مَعْنًى كُلِّيٍّ صَيَّرَهُ الشَّيْخُ لِمَعْنًى عَامٍّ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِ هَذَا اللَّقَبِ فِي الْإِعْلَامِ وَأَشَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى ذَلِكَ فِي لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ صَحِيحٌ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا فَسَّرْنَا كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِنَا أَمَّا حَدُّ الْمَفْهُومِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِلَفْظِ بُيُوعِ الْآجَالِ لَقَبًا فَلَمْ يَصِرْ عَامًّا اللَّفْظُ اللَّقَبِيُّ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا (قُلْتُ) هَذَا الْمَعْنَى وَقَعَ فِي لَفْظِ شُرَّاحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَأَوَّلَهُ فِي أَصْلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ هُنَا لِأَنَّ بُيُوعَ الْآجَالِ كَانَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اللَّقَبُ فَالْبَحْثُ وَاقِعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَإِنْ قُلْتَ) الَّذِي فَهِمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ﵀ أَنَّ ذَلِكَ حَدٌّ لَفْظِيٌّ فَهَلْ يُقَرِّرُ عَلَيْهِ كَلَامَ الشَّيْخِ ﵀ (قُلْتُ) يَأْتِي مَا لِلشَّيْخِ مَعَ شَيْخِهِ مِنْ الْبَحْثِ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ تَبِعَ ابْنُ الْحَاجِبِ الشَّيْخَ ﵀ فِي ذِكْرِ لَفْظِ اللَّقَبِ فِي هَذَا الرَّسْمِ (قُلْتُ) لِأَنَّهُ لَمَّا تَقَرَّرَ عِنْدَهُ شَرْعًا مَفْهُومَانِ لِبُيُوعِ الْآجَالِ أَحَدُهُمَا لَقَبِيٌّ وَالْآخَرُ إضَافِيٌّ صَحَّ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُضَافَ وَالْمُضَافَ إلَيْهِ وُضِعَا عَلَى مَعْنًى مَفْهُومٍ مِنْهُمَا وَهُوَ مَدْلُولُ مَا ذُكِرَ فَنَاسَبَ فِي ذِكْرِ مَا ذُكِرَ وَرُبَّمَا اُسْتُعْمِلَ ذَلِكَ اللَّفْظُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ كَالذَّبَائِحِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ وَقَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ قَوْلُهُ " لِتَكَرُّرِ بَيْعِ عَاقِدِهِ الْأَوَّلِ " أَخْرَجَ بِهِ عَدَمَ تَكَرُّرِ الْبَيْعِ فِي الْعُقْدَةِ وَتَكَرُّرِهَا مِنْ غَيْرِ عَاقِدِهِ الْأَوَّلِ وَالْأَوَّلِ صِفَةٌ لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ " وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْنٍ قَبْلَ اقْتِضَائِهِ " اُحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا إذَا كُرِّرَ مَعَ الْعَاقِدِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الِاقْتِضَاءِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَعْنَى اللَّقَبِيِّ وَقَوْلُهُ (وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْنٍ) هِيَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِعَيْنٍ وَبِغَيْرِ عَيْنٍ لِيَدْخُلَ فِيهِ صُورَةُ غَيْرِ الْعَيْنِ كَمَا إذَا بَاعَ فَرَسًا بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ إلَى أَجَلٍ فَيَصْدُقُ الْحَدُّ فِيمَا بَاعَ بِعَيْنٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ بَاعَ بِمَثْمُونٍ إلَى أَجَلٍ وَيَصْدُقُ الْحَدُّ عَلَى فِعْلٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدِ سِلْعَةٍ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ مَعَ رَجُلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ قَبْلَ الِاقْتِضَاءِ أَوْ قَبْلَ الْحُلُولِ مَعَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ. (فَإِنْ قُلْتَ) الْمَدْلُولُ الْإِضَافِيُّ هَلْ يَصْدُقُ عَلَى الْمَدْلُولِ اللَّقَبِيِّ أَمْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ (قُلْتُ) لَا يَصْدُقُ مَدْلُولُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَقَدْ أَشَارَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْأَصْلِيِّ إلَى أَنَّ الْمَدْلُولَ الْإِضَافِيَّ لُغَةً يَصْدُقُ عَلَى الْمَدْلُولِ اللَّقَبِيِّ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ فَقَطْ (فَإِنْ قُلْتَ) رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْمَشَايِخِ سُؤَالًا أَوْرَدَهُ عَلَى رَسْمِ الشَّيْخِ اللَّقَبِيِّ وَالْمَوْرِدُ مِنْ

стр. 262

تَلَامِذَتِهِ قَالَ فَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ ثَوْبًا عِنْدَ الظُّهْرِ ثُمَّ تَبَايَعَا ثَوْبًا آخَرَ عِنْدَ الْغُرُوبِ قَبْلَ اقْتِضَاءِ ثَمَنِ الْأَوَّلِ فَهَذِهِ صُورَةٌ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ فِي الْآجَالِ وَالرَّسْمُ صَادِقٌ عَلَيْهَا وَأَجَابَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ بِمَنْعِ دُخُولِهَا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتَكَرَّرْ فِي مَبِيعٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ الْبَيْعُ لَا الْمَبِيعُ وَالشَّيْخُ قَالَ لَقَبٌ لِمُتَكَرِّرِ بَيْعٍ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لِشَيْءٍ تَكَرَّرَ فِيهِ بَيْعٌ فَهَلْ هَذَا الْجَوَابُ حَسَنٌ. (قُلْتُ) هُوَ حَسَنٌ وَنَاقَشَهُ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ الشَّيْخِ إلَّا أَنَّ فِيهِ عِنَايَةً فَإِنَّ لَفْظَهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَقَدْ رَأَيْت لِبَعْضِ نُبَلَاءِ الطَّلَبَةِ سُؤَالًا قَرِيبًا مِنْ هَذَا السُّؤَالِ وَهُوَ يَقُولُ يَنْظُرُ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ تَكَرُّرُ الْبَيْعِ مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ مَا يُتَأَمَّلُ. (فَإِنْ قُلْتَ) أَوْرَدَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ سُؤَالًا فَقَالَ مِنْ أَيْنَ يُشْتَرَطُ الْأَجَلُ فِي رَسْمِهِ وَبُيُوعُ الْآجَالِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْأَجَلِ (قُلْتُ) ظَهَرَ لِي فِي الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ رَاجِعٌ إلَى الْمَعْنَى الْإِضَافِيِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ هُوَ لَفْظٌ لِمَا تَكَرَّرَ فِيهِ الْبَيْعُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْبَيْعُ الْمُؤَجَّلُ وَهَذَا وَإِنْ صَحَّ الْجَوَابُ بِهِ فَهُوَ بَعِيدٌ قَصْدُهُ وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَةٍ أُخْرَى. وَالصَّوَابُ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى مَا يَعُمُّ الْخِلَافُ مِمَّا تَقَعُ فِيهِ التُّهْمَةُ مُطْلَقًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِينَةِ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِينَةِ تَقَعُ التُّهْمَةُ فِيهِمْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِالْأَجَلِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ قَبْلَ اقْتِضَائِهِ فِي رَسْمِهِ يُضْعِفُ هَذَا الْجَوَابَ. (فَإِنْ قُلْتَ) الصُّوَرُ الَّذِي رَتَّبُوا عَلَيْهَا مَسَائِلَ الْبَيْعِ اللَّقَبِيِّ أَصْلُهَا فِي تَأْجِيلِ الثَّمَنِ (قُلْتُ) قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْبَيْعَتَيْنِ إذَا كَانَتَا نَقْدًا فَلَا تُهْمَةَ فِيهِمَا عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِ الْعِينَةِ وَالتُّهْمَةُ يُحْكَمُ بِهَا فِيهِمْ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ نَقْدًا وَالثَّانِي مُؤَجَّلًا فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ فِي بَابِ بُيُوعِ الْآجَالِ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ هُوَ فِي مَوَاطِنِ مَظِنَّةِ التُّهْمَةِ وَالرَّسْمُ لِلْمَشْهُورِ وَغَيْرِهِ وَالصَّحِيحُ مِنْهَا وَالْفَاسِدُ كَمَا قَدَّمْنَا وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى ثُمَّ أَنَّ الشَّيْخَ ﵁ ذَكَرَ هُنَا كَلَامًا وَأَبْحَاثًا لَا بُدَّ مِنْ التَّنْبِيهِ عَلَى بَعْضِهَا لِيَحْصُلَ لِطَالِبِهِ فَهْمُهُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهَا وَلَمَّا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ ﵀ فِي الْحَدِّ اللَّقَبِيِّ لَقَبٌ لِمَا يُفْسِدُ بَعْضَ صُوَرِهِ مِنْهَا لِتَطَرُّقِ التُّهْمَةِ بِأَنَّهُمَا قَصَدَا إلَى ظَاهِرٍ جَائِزٌ لِيَتَوَصَّلَا بِهِ إلَى بَاطِنٍ مَمْنُوعٍ حَسْمًا لِلذَّرِيعَةِ فَلْنُنَبِّهْ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ بَعْضِ لَفْظِهِ فَنَقُولُ قَوْلُهُ " لَقَبٌ لِمَا يُفْسِدُ بَعْضَ صُوَرِهِ " أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِبَيْعٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ بَعْضُ الصُّوَرِ الْفَاسِدَةِ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ وَالصُّوَرُ الْفَاسِدَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهَا مَا كَانَ بِنَصٍّ مِنْ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ وَمِنْهَا مَا مُنِعَ لِلتُّهْمَةِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ كَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً

стр. 263

بِعَشَرَةٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةٍ إلَى أَجَلِهِ نَفْسِهِ فَهِيَ مِنْ الصُّوَرِ الْجَائِزَةِ. وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ إلَى دُونِ الْأَجَلِ فَهِيَ صُورَةٌ فَاسِدَةٌ وَفَسَادُهَا لِأَجْلِ التُّهْمَةِ فَتَكَرُّرُ الْبَيْعِ فِي الْمَبِيعِ الْأَوَّلِ بَيْنَ الْبَيْعَتَيْنِ يَكُونُ فِي بَعْضِهَا صُوَرٌ فَاسِدَةٌ لِلتُّهْمَةِ فَبَيْعُ الْآجَالِ لَقَبٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَخْفَاك أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ ﵀ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا فِي حَدِّهِ وَأَحْسَنُ إذَا تَأَمَّلْته وَأَخْصَرُ لَفْظًا إذَا فَهِمْته ثُمَّ نَقَلَ الشَّيْخُ بَحْثَ شَيْخُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ﵀ وَسُؤَالَهُ وَجَوَابَهُ وَفَهِمَ مِنْ جَوَابِهِ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ لَمْ يَقْصِدْ تَعْرِيفًا وَإِنَّمَا قَصَدَ بَيَانَ مُسَمَّى اللَّفْظِ عُرْفًا مَعَ دُخُولِ غَيْرِهِ فِيهِ قَالَ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ الْعِلْمِيَّةِ وَلَا شَكَّ فِيمَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ عَلَى مُقْتَضَى فَهْمِهِ وَكَانَ يَمُرُّ لَنَا فَهْمٌ فِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَرَاجِعْ لَفْظَهُ وَسُؤَالَهُ وَجَوَابَهُ. وَلَمَّا أَطَالَ الشَّيْخُ فِي بَيَانِ الرَّدِّ عَلَيْهِ قَالَ وَالْأَمْرُ أَجْلَى مِنْ أَنْ يُقَرَّرَ قَالَ وَمَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ قَصَدَ التَّعْرِيفَ لَا الْإِخْبَارَ بِقَضِيَّةٍ كُلِّيَّةٍ لَا تَنْعَكِسُ كَنَفْسِهَا وَأَشَارَ بِهَذَا ﵀ إلَى أَنَّ لَفْظَ ابْنِ الْحَاجِبِ إذَا كَانَ الْمَقْصِدُ مِنْهُ الْإِخْبَارَ بِكُلِّيَّةٍ لَا تَنْعَكِسُ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ كَمَا يُقَالُ كُلُّ إنْسَانٍ حَيَوَانٌ وَلَا يَنْعَكِسُ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ نَقْضٌ عَلَى مَنْ أَخْبَرَ فِيمَنْ أَخْبَرْنَا بِهِ وَالسِّيَاقُ وَالْقَصْدُ إنَّمَا هُوَ إعْطَاءُ كُلِّيَّةٍ مُطَّرِدَةٍ مُنْعَكِسَةٍ فَلَا يَصِحُّ جَوَابُهُ بِوَجْهٍ وَاسْتَحْضَرَ هُنَا بَحْثَ الشَّيْخُ ﵀ فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الطَّهَارَةِ وَكُلَّ مَا لَا يَفْسُدُ إلَخْ. (فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُ الشَّيْخِ قَصْدُهُ التَّعْرِيفُ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ اللَّفْظِيُّ (قُلْتُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَفْظِيًّا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسْمِيًّا وَأَجَابَ الشَّيْخُ ﵀ عَنْ إيرَادِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي صُوَرِ الصَّرْفِ وَالِاقْتِضَاءِ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي مِنْهَا عَائِدٌ عَلَى بُيُوعِ الْآجَالِ وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ النَّقْضِ بِمَسَائِلِ الصَّرْفِ وَالِاقْتِضَاءُ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ طَعَامًا فَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ نَقْدًا فَلَا يُرَدُّ النَّقْضُ وَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ مَعْنَاهُ بَلْ هُوَ مِنْ مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ وَلَمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵁ هَذَا الْجَوَابَ ذَكَرَ أَنَّهُ أَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ عَلَى لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى بُيُوعِ الْآجَالِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الدَّوْرُ وَبَيَانُهُ ظَاهِرٌ. وَأَجَابَ الشَّيْخُ ﵀ بِأَنَّا نَمْنَعُ لُزُومَ الدَّوْرِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ لَا يَعُودُ عَلَى اللَّفْظِ الدَّالِ بِالْمَعْنَى اللَّقَبِيِّ بَلْ بِالْمَعْنَى الْإِضَافِيِّ وَيَكُونُ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ وَذَكَرَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ وَتَأَمَّلْ هَذَا الْجَوَابَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْحَدُّ غَيْرَ

стр. 264

مُنْعَكِسٍ لِأَنَّهُ إذَا جَعَلَ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى بُيُوعِ الْآجَالِ بِالْمَعْنَى الْإِضَافِيِّ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحَدُّ خَاصًّا بِمَا يَكُونُ الْمُؤَجَّلُ هُوَ الثَّمَنُ الْعَيْنُ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْنَى الْإِضَافِيُّ فَكَانَ الشَّيْخُ ﵀ حَافِظٌ عَلَى الطَّرْدِ فَأَخَلَّ بِالْعَكْسِ وَقَدْ وَقَعَ لَهُ ﵀ قَرِيبًا مِنْ هَذِهِ النُّكْتَةِ فِي التَّفْسِيرِ الْمُقَيَّدِ عَنْهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى قَوْله تَعَالَى " ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٥٢] " فَإِنَّهُ جَوَّزَ أَنْ يَكُونَ الْمُضَارِعُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَجَوَّزَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَاضِي بِتَصَوُّرِ تِلْكَ الْحَالَةِ فَإِذَا كَانَ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيَكُونُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ أَيْ نَتْلُوا مِثْلَهَا عَلَيْك، وَتَقَدَّمَ لَنَا فِيهِ بَحْثٌ يَأْتِي هُنَا ثُمَّ أَوْرَدَ سُؤَالًا بِأَنَّ شَرْطَ الِاسْتِخْدَامِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى اللَّفْظَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ كَالدِّرْهَمَيْنِ فِي قَوْلِنَا عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ أَيْ وَنِصْفُ دِرْهَمٍ آخَرُ مِثْلُهُ وَهُنَا الْمَعْنَى مُتَغَايِرٌ. وَلَفْظُ بُيُوعِ الْآجَالِ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ لَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ وَأَجَابَ ﵀ بِجَوَابِ قِفْ عَلَيْهِ فَفِيهِ مَا يُبْحَثُ فِيهِ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ أَهْلِ الْبَيَانِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَفَعَ بِهِ وَأَعَادَ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَتِهِ بِمَنِّهِ بَابُ مَا يَجْمَعُ الْمَمْنُوعَ فِي الْمَعْنَى اللَّقَبِيِّ قَالَ ﵀ فِيهِ طَرِيقَانِ إجْمَالِيٌّ وَتَفْصِيلِيٌّ فَالْإِجْمَالِيُّ قَالَ فِيهِ الْمَازِرِيُّ ضَابِطُهُ إلْغَاءُ الْمَبِيعِ ثَوْبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِرُجُوعِهِ لِبَائِعِهِ وَاعْتِبَارُ مَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ وَلَمْ يَعُدْ وَمَا أُخِذَ مِنْهُ فَإِنْ صَحَّ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَانْظُرْ مَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ مَا يُمْنَعُ فِيهِ اقْتِضَاءُ الطَّعَامِ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَمَا يَجُوزُ] ُ قَالَ ﵀ ضَابِطُهُ جَعْلُ الْمُقْتَضِي ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ الطَّعَامَ الْمُقْتَضِي صَيَّرَهُ ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ فَإِنْ جَازَ بَيْعُهُ بِهِ جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ فَإِذَا بَاعَ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ أَخَذَ طَعَامًا عِنْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ فَلَا يَجُوزُ لِدُخُولِ الرِّبَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفِهِ وَقَدْرِهِ وَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إقَالَةٌ وَاقْتِضَاءُ الطَّعَامِ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ لَا يَجُوزُ لِأَجْلِ مَا ذُكِرَ قَالَ الشَّيْخُ وَلِذَا اُمْتُنِعَ أَخْذُ الطَّعَامِ عَنْ كِرَاءِ أَرْضٍ بِعَيْنٍ يَعْنِي لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ وَيَجُوزُ إذَا بَاعَ طَعَامًا نَقْدًا بِثَمَنٍ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ زَيْتًا نَقْدًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 265

[بَابُ الْعِينَةِ] ع ي ن) : بَابُ الْعِينَةِ نَقَلَ الشَّيْخُ ﵀ عَنْ أَبِي عُمَرَ أَنَّهُ عَرَّفَ بَيْعَ الْعِينَةِ " بِبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك " قَالَ الشَّيْخُ ﵁ وَمُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ أَخَصُّ مِمَّا ذَكَرَهُ وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ لِأَنَّ مَنْ بَاعَ طَعَامًا فِي ذِمَّتِهِ عَلَى الْحُلُولِ فَهُوَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك وَلَيْسَ مِنْ الْعِينَةِ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ أَنَّهُ الْبَيْعُ الْمُتَحَيَّلُ بِهِ إلَى دَفْعِ عَيْنٍ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا مِثَالُ ذَلِكَ إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِخَمْسَةٍ نَقْدًا فَإِنْ السِّلْعَةُ رَجَعَتْ إلَى يَدِ صَاحِبِهَا وَدَفَعَ خَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا عَشَرَةً عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَصَدَّقَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَا شَابَهَهَا أَنَّ فِيهَا بَيْعًا مُتَحَيَّلًا بِهِ إلَى دَفْعِ عَيْنٍ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا وَالْمُرَادُ هُنَا بِالْبَيْعِ جِنْسُ الْبَيْعِ لِأَنَّ التَّحَيُّلَ وَقَعَ مِنْ بَيْعَيْنِ وَصُوَرُ الْعِينَةِ حَصَرُوهَا فِي مَسَائِلَ وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا التَّشْدِيدُ وَالْوَعِيدُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إذَا النَّاسُ تَبَايَعُوا بِالْعِينَةِ وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَلَاءً فَلَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ» اللَّهُمَّ لَا تُهْلِكْنَا بِسُوءِ فِعْلِنَا وَلَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا وَلَقَدْ وَاَللَّهِ كَثُرَ خُبْثُنَا وَقَلَّ حَيَاؤُنَا مِنْ رَبِّنَا وَمَا ذَكَرَهُ رَحِمَهُ فِي رَسْمِهِ حَسَنٌ وَاضِحٌ سَنِيٌّ وَمَعْنًى جَلِيٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ بَيْعِ الْخِيَارِ] (خ ي ر) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ بَيْعِ الْخِيَارِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ بَيْعُ الْخِيَارِ " بَيْعٌ وُقِّفَ بَتُّهُ أَوَّلًا عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ " قَوْلُهُ " بَيْعٌ " هَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْإِضَافِيُّ فِيهِ وَلَا يَكُونُ كَبُيُوعِ الْآجَالِ وَصَرَّحَ هُنَا بِالْجِنْسِ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ بَلْ مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ الْعَيْنُ وَيَشْمَلُ بَيْعَ الْبَتِّ وَالْخِيَارِ قَوْلُهُ " وُقِّفَ بَتُّهُ أَوَّلًا " أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْبَتَّ الْأَوَّلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى

стр. 266

إمْضَاءٍ يَأْتِي فَأَخْرَجَ بَيْعَ الْبَتِّ قَالَ الشَّيْخُ وَيَخْرُجُ ذُو الْخِيَارِ الْحُكْمِيِّ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ لِأَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي فِيهِ خِيَارٌ حُكْمِيٌّ لَمْ يَتَوَقَّفْ بَتُّهُ أَوَّلًا عَلَى إمْضَاءٍ مُتَوَقَّعٍ فَيُقَالُ فِي الْحُكْمِيِّ بَيْعٌ آلَ إلَى خِيَارٍ لَا أَنَّهُ بَيْعٌ بُنِيَ عَلَى خِيَارٍ (فَإِنْ قُلْتَ) وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَيِّدَ الْمَحْدُودَ بِقَوْلِنَا بَيْعُ الْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ (قُلْتُ) لَا لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْحُكْمِيِّ. (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵀ هَلْ بَنَى حَدَّهُ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْعَقِدٌ حَتَّى يَنْحَلَّ أَوْ مُنْحَلٌّ حَتَّى يَنْعَقِدَ (قُلْت) الْمُقَرَّرُ أَنَّهُ مُنْعَقِدٌ لَا أَنَّهُ مُنْحَلٌّ حَتَّى يَنْعَقِدَ فَلِذَا عَرَّفَهُ بِمَا رَأَيْت (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ عَلِمْت مَا فِي الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا فَالْجَارِي عَلَى قَاعِدَةِ الشَّيْخِ أَنْ يَحُدَّهُ عَلَى الرَّأْيَيْنِ وَقَدْ قَدَّمْنَا لَهُ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ صَحِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُنْحَلٌّ حَتَّى يَنْعَقِدَ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَكْثَرُ مَسَائِلِهِمْ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ وَقَعَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ قَالُوا إنَّ الْخِيَارَ فِي الصَّرْفِ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبَنَوْا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مُنْعَقِدٌ (قُلْتُ) لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ وَأَقَلُّهُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى مِنْ الْمُوَاعَدَةِ وَفِيهَا مَا هُوَ مَعْلُومٌ وَيُقَوِّي السُّؤَالَ عَلَى الْحَدَّانِ الشَّيْخُ ذَكَرَ بَعْدَ طَرِيقَيْنِ الْأُولَى ذَكَرَ فِيهَا قَوْلَيْنِ بِالْعَقْدِ وَالْحَلِّ وَالثَّانِيَةُ ذَكَرَ فِيهَا الِاتِّفَاقَ عَلَى الْحَلِّ وَالْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ مُمْضًى مِنْ يَوْمِ نَزَلَ أَوْ مِنْ يَوْمِ أَمْضَى (فَإِنْ قُلْتَ) وُقِّفَ بَتُّهُ هَلْ هُوَ بِأَمْرٍ لَفْظِيٍّ أَوْ أَعَمَّ مِنْ اللَّفْظِيِّ وَالْعُرْفِيِّ وَالْحَالِيِّ (قُلْتُ) الظَّاهِرُ عُمُومُ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ لِأَنَّ الرَّسْمَ لِلْأَعَمِّ مِنْ الْمَشْهُورِ. (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ يُرَدُّ عَلَى الشَّيْخِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ صُورَةُ بَيْعِ الثُّنْيَا بَعْدَ الْعَقْدِ إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي إنْ أَتَيْتنِي بِالثَّمَنِ فَالسِّلْعَةُ رَدٌّ عَلَيْك أَيُّهَا الْبَائِعُ وَقَدْ نَصَّ عَلَى جَوَازِهَا أَصْبَغُ فَيَصْدُقُ فِيهَا أَنَّهُ بَيْعٌ وُقِّفَ بَتُّهُ أَوَّلًا عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ لِأَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ فِي إمْضَاءِ مَا وَقَعَ مِنْ الْمُشْتَرِي. (قُلْتُ) جَوَابُ هَذَا السُّؤَالِ إنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى مَا فَهِمَهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ ﵀ فِي بَيْعِ الثُّنْيَا لِأَنَّهُ قَالَ مَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ الْتِزَامَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ إنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي عُدَّ مِنْهُ الْبَتُّ وَالْبَائِعُ عَلَى خِيَارٍ فَيَلْزَمُ ضَرْبُ الْأَجَلِ فِيهَا لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ صَحَّ كَلَامُ الشَّيْخِ هَذَا فَنَقُولُ إنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مِنْ بَيْعِ الْخِيَارِ لَكِنَّ فِيهَا ثَنْيًا وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ مَا ذَكَرَهُ فَنَقُولُ إنَّمَا ذَلِكَ وَعْدٌ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْقَفَهُ عَلَى سَبَبٍ لَا أَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ فِيهِ خِيَارٌ وَإِنَّمَا هُوَ وَعْدٌ بِبَيْعٍ وَلِذَا إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي اخْتَلَفُوا هَلْ يُسْقِطُ ذَلِكَ اللُّزُومَ أَمْ لَا

стр. 267

فَقَالَ ابْنُ تَلِيدٍ أَنَّ حُكْمُهُ حُكْمُ الْهِبَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعِدَّةِ وَتَأَمَّلْ مَا فِيهِ مِنْ الْبَحْثِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ بِمَنِّهِ (فَإِنْ قُلْتَ) نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الْفَلَّاحِيِّ أَنَّهُ أَوْرَدَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ ﵀ أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ يَصْدُقُ الرَّسْمُ عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ بِبَيْعِ خِيَارٍ فَالْحَدُّ غَيْرُ مَانِعٍ (قُلْتُ) نُقِلَ عَنْ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ إذَا هَلَكَ الْعِوَضُ فِيهَا يَكُونُ الضَّمَانُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهُ بَتٌّ أَوَّلًا. وَحَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُ مَنَعَ صِدْقَ الرَّسْمِ وَأَنَّ الْهِبَةَ فِيهَا وَقْفٌ بَلْ فِيهَا بَتٌّ وَدَلِيلُهُ مَا ذُكِرَ وَأَجَابَ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنْ قَالَ لَنَا أَنْ نَقُولَ الْخِيَارُ هُنَا حُكْمِيٌّ لَا شَرْطِيٌّ (قُلْتُ) هَذَا لَا يُنَافِي الْأَوَّلَ إذَا تَأَمَّلْته بَلْ يَرْجِعُ إلَيْهِ مَعْنًى وَهُوَ لَازِمُهُ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَالصَّوَابُ أَنْ يُزَادَ بِثَمَنٍ مُسَمًّى لِيُخْرِجَ صُورَةَ الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي الْجَوَابَيْنِ تَأَمُّلٌ. [بَابُ دَلِيلِ رَفْعِ الْخِيَارِ] ِ قَالَ ﵀ " قَوْلٌ وَفِعْلٌ الْمَازِرِيُّ وَتَرْكٌ هُوَ عَدَمُهُمَا " قَوْلُهُ " قَوْلٌ " الْقَوْلُ وَاضِحٌ وَالْفِعْلُ يَأْتِي رَسْمُهُ قَوْلُهُ " وَتَرْكٌ هُوَ عَدَمُهُمَا " مَعْنَاهُ عَدَمُ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَمَا إذَا بَقِيَ الْمَبِيعُ عَلَى خِيَارٍ بِيَدِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ أَمَدِهِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْخِيَارَ. [بَابٌ فِي الْفِعْلِ الدَّالِ عَلَى إسْقَاطِ الْخِيَارِ] ِ قَالَ ﵀ " مَا خُصَّ صُدُورُهُ بِالْمَالِكِ " قَوْلُهُ " مَا خُصَّ " أَيْ فِعْلٌ خُصَّ صُدُورُهُ بِالْمَالِكِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ كَنَظَرِ فَرْجِ الْأَمَةِ لِلتَّلَذُّذِ وَتَزْوِيجِ الْأَمَةِ وَتَجْرِيدِهَا لِلَّذَّةِ وَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَ الْأَمَةَ أَوْ الْعَبْدَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا اُتُّفِقَ عَلَيْهِ أَوْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ سُبْحَانَهُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [كِتَابُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ] (ر د د) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. كِتَابُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " الرَّدُّ بِالْعَيْبِ لَقَبٌ لِتَمَكُّنِ الْمُبْتَاعِ مِنْ رَدِّ

стр. 268

مَبِيعِهِ عَلَى بَائِعِهِ لِنَقْصِهِ عَنْ حَالَةٍ بِيعَ عَلَيْهَا غَيْرِ قِلَّةِ كَمَيِّتِهِ قَبْلَ ضَمَانِهِ مُبْتَاعَهُ " قَوْلُ الشَّيْخِ ﵁ لَقَبٌ مَعْنَاهُ كَمَا قَدَّمْنَا فِي بُيُوعِ الْآجَالِ (فَإِنْ قُلْتَ) وَهَلْ يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَهُ مَعْنًى لَقَبِيًّا وَمَعْنًى غَيْرَ لَقَبِيٍّ (قُلْتُ) الْمَبِيعُ بِالْعَيْبِ يُطْلَقُ عَلَى مَعْنًى إضَافِيٍّ وَعَلَى الْمَعْنَى اللَّقَبِيِّ وَاللَّقَبِيُّ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ وَالْإِضَافِيُّ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ فَالرَّدُّ مَعْلُومٌ وَهُوَ النَّقْضُ وَالْمَبِيعُ مَعْلُومٌ وَالْمَعْنَى مِنْ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ نَقْضُ الْمَبِيعِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ فَالْمَعْنَى الْإِضَافِيُّ غَيْرُ الْمَعْنَى اللَّقَبِيِّ لِأَنَّ التَّمْكِينَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ النَّقْضِ غَيْرُ نَقْضِ الْبَيْعِ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ كَمَا قَالَهُ فِي بَيْعِ الْآجَالِ يُطْلَقُ مُضَافًا وَيُطْلَقُ لَقَبًا. (قُلْتُ) لَمَّا كَانَ بُيُوعُ الْآجَالِ مُضَافًا لَهُ مَسَائِلُ فِقْهِيَّةٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْكُتُبِ حَسَنٌ مِنْ الشَّيْخِ ذِكْرُ الْحَدَّيْنِ وَلَمَّا كَانَ رَدُّ الْبَيْعِ أَيْ نَقْضُهُ بِالْمَعْنَى الْإِضَافِيِّ لَمْ يَذْكُرُوا مَسَائِلَهُ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا مَسَائِلَ حَالَةِ تَمْكِينِ الْمُشْتَرِي مِنْ الرَّدِّ صَحَّ لِلشَّيْخِ أَنْ يَذْكُرَ الْمَعْنَى اللَّقَبِيَّ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ بِهَذَا اللَّقَبِ (فَإِنْ قُلْتَ) تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ أَنَّ الشَّيْخَ رَاعَى الْمَعْنَى الْإِضَافِيَّ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ لَقَبٌ وَهُنَا بِالْعَكْسِ (قُلْتُ) ذَلِكَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُمَانِعٌ لِبَيْعِ الْبَتِّ يَعُمُّهُمَا الْبَيْعُ فَصَحَّ حَدُّهُ بِمَا ذُكِرَ لِصَادِقِيَّةِ الْبَيْعِ الْأَعَمِّ عَلَيْهِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْفَقِيهِ مَا ذُكِرَ (فَإِنْ قُلْتَ) كَثِيرًا مَا يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ ﵃ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هَلْ هُوَ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ أَوْ نَقْضُ بَيْعٍ وَرُبَّمَا يُعَبِّرُونَ بِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَهَلْ هُوَ مِنْ أَصْلِهِ أَمْ لَا قَوْلَانِ وَالْحَدُّ لَا بُدَّ أَنْ يَصْدُقَ عَلَى كُلِّ قِسْمٍ مِنْ الْأَقْسَامِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّمْكِينُ مِنْ الرَّدِّ صَادِقًا عَلَى كُلٍّ وَالتَّمْكِينُ مِنْ الرَّدِّ غَيْرُ نَقْضِ الْبَيْعِ وَغَيْرُ ابْتِدَاءِ الْبَيْعِ. (قُلْتُ) لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى التَّمْكِينَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهَلْ حُكْمُهُ شَرْعًا حُكْمُ الرَّدِّ أَوْ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّقْضِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فَرَّعُوا عَلَيْهِ مِنْ مَسَائِلِهِمْ إذَا هَلَكَتْ السِّلْعَةُ الْمَبِيعَةُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ رَدِّهَا وَبَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّهَا بِحُكْمٍ أَوْ قِيَامِ شَهَادَةٍ قِيلَ الضَّمَانُ فِيهَا مِنْ بَائِعِهَا وَقِيلَ مِنْ مُشْتَرِيهَا وَقَدْ بَحَثَ فِي الْإِجْرَاءِ بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي مَحِلِّهِ (قَوْله) تَمْكِينُ الْمُشْتَرِي جِنْسٌ وَوُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ مَشَايِخِ الْعَصْرِ ﵀ أَنَّهُ قَالَ اُنْظُرْ هَلْ يَرُدُّ عَلَى عَكْسِهِ رَدُّ الْوَارِثِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ سِلْعَةً وَوَجَدَ فِيهَا

стр. 269

وَارِثُهُ عَيْبًا فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَا يُصَدَّقُ عَلَى الْوَارِثِ مُشْتَرٍ وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ وَكَذَا عِنْدِي إذَا قَامَ بِالْعَيْبِ وَكِيلُ الْمُشْتَرِي فَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ أَوْ نَائِبُهُ فِي الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (قَوْله) " مَنْ رَدَّ مَبِيعَهُ " فَصْلٌ وَالْمَبِيعُ أَخْرَجَ بِهِ إذَا رَدَّ غَيْرَ مَبِيعِهِ قَوْلُهُ " لِنَقْصِهِ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا أَقَالَهُ الْبَائِعُ مِنْ الْمَبِيعِ فَإِنَّ لَهُ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ قَوْلُهُ " عَنْ حَالَةٍ بِيعَ عَلَيْهَا " أَخْرَجَ بِهِ النَّقْصَ عَنْ غَيْرِ الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ قَوْلُهُ " غَيْرِ قِلَّةِ كَمَيِّتِهِ " صِفَةٌ لِحَالَةٍ أَخْرَجَ بِهِ صُورَةَ اسْتِحْقَاقِ الْحِلِّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي قَوْلُهُ " قَبْلَ ضَمَانِهِ " يَتَعَلَّقُ بِالنَّقْصِ وَمُبْتَاعُهُ فَاعِلٌ بِالْمَصْدَرِ وَلَمْ يَقُلْ قَبْلَ بَيْعِهِ بَلْ قَبْلَ ضَمَانِهِ لِيَدْخُلَ فِي ذَلِكَ حَادِثُ الْعَيْبِ فِي الْغَائِبِ وَالْمُوَاضَعَةِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ الْبَائِعِ وَالنَّقْصُ وَاقِعٌ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ فِي ضَمَانِهِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ بَعْدَ حَدِّهِ فَيَدْخُلُ حَادِثُ النَّقْصِ فِي الْغَائِبِ وَالْمُوَاضَعَةِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَبَتِّ الْخِيَارِ لَا الرَّدِّ لِاسْتِحْقَاقِ الْأَكْثَرِ وَهُوَ الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ أَوَّلًا وَبَيَّنَّا بِهِ كَلَامَهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. (فَإِنْ قُلْتَ) الرَّدُّ بِالْعَيْبِ يُعَبِّرُ بِهِ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَسَائِلِ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ رَدِّ الْمَبِيعِ أَوْ الرُّجُوعِ بِالْعَيْبِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ إذَا كَانَ يَسِيرًا فِي الدُّورِ وَمَا شَابَهَهَا وَاللَّقَبُ الْمَذْكُورُ لِمَا هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مِنْ التَّمْكِينِ مِنْ رَدِّ الْمَبِيعِ أَوْ التَّمَكُّنِ مِنْ الرُّجُوعِ بِمَا يَنُوبُ الْعَيْبَ إذَا وَقَعَ الْفَوَاتُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (قُلْتُ) لَا بُدَّ أَنَّ الشَّيْخَ ﵀ رَاعَى مَعْنًى أَخَصَّ وَهُوَ التَّمَكُّنُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ الْآخَرَ إنَّمَا هُوَ الْقِيَامُ بِعَيْبٍ وَفِيهِ بَحْثٌ وَكَذَلِكَ يَتَأَمَّلُ ذِكْرَ الرَّدِّ فِي الْحَدِّ مَعَ أَنَّ الْمَحْدُودَ فِيهِ الرَّدُّ وَبَعْدَ أَنْ قَيَّدْتُ مَا ذَكَرْتُ وَقَفْتُ عَلَى بَحْثٍ لِلشَّيْخِ الْوَانُّوغِيِّ ﵀ (قَالَ) مَا مَعْنَاهُ قَدْ يُقَالُ أَنَّ حَدَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ الْمَبِيعِ إذَا فَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعِتْقٍ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَا يُتَمَكَّنُ مِنْ رَدِّهِ وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا قَدَّمْنَا (قَالَ) وَيُعْتَرَضُ أَيْضًا بِمَا إذَا بِيعَ عَلَى عِدَّةِ أَذْرُعٍ فَوَجَدَ دُونَهَا فَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ تَحْتَ الْحَدِّ لِأَنَّهُ قَالَ غَيْرِ نَقْصِ كَمَيِّتِهِ ثُمَّ قَالَ لَا يُقَالُ هَذِهِ الصُّورَةُ اسْتِحْقَاقٌ قَالَ لِأَنَّ حَدَّ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَنْطَبِقُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّهُ قَالَ رَفْعُ مِلْكٍ إلَخْ قَالَ لِأَنَّ هَذَا النَّاقِصَ لَا يُقَالُ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ وَعَلَى صِحَّةِ إطْلَاقِ الشَّيْءِ مَجَازًا عَلَيْهِ لَمْ يُتَيَقَّنْ فِيهِ مِلْكٌ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَتَنَاوَلُ الْحَدُّ الْمُتَرْجَمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَدَّهُ لَقَبًا وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا فِيهِ إلَّا عَلَى مَا يُوجِبُ الرَّدَّ أَوْ التَّمْكِينَ لَا عَلَى التَّمْكِينِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ قَالَ مَا يُصَحِّحُ التَّمْكِينَ أَوْ مَا أَوْجَبَ تَمْكِينَ الْمُشْتَرِي لَكَانَ أَوْلَى وَفِي الْجَمِيعِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ

стр. 270

كَلَامَهُ هَذَا وَمَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ فَمَا قَالَهُ الْمُعْتَرِضُ غَيْرُ لَازِمٍ وَإِنْ ثَبَتَ مَا قَالَهُ الْمُعْتَرِض فَقَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ وَإِلَّا فَكُلُّ مَا ذَكَرَاهُ دَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ اُسْتُعْمِلَ لِمَا يُوجِبُ الرَّدَّ وَلِلتَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَانْظُرْهُ مَعَ مَا شَرَحْنَا بِهِ رَسْمَهُ ﵀ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ الْغِشِّ وَالتَّدْلِيسِ] (غ ش ش) : بَابُ الْغِشِّ وَالتَّدْلِيسِ الْغِشُّ وَالتَّدْلِيسُ فِي الْبَيْعِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ " إبْدَاءُ الْبَائِعِ مَا يُوهِمُ كَمَالًا فِي مَبِيعِهِ كَاذِبًا أَوْ كَتْمُ عَيْبِهِ " قَوْلُهُ " إبْدَاءُ الْبَائِعِ " بِمَعْنَى إظْهَارِ الْبَائِعِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَ غُلَامًا فِي ثَوْبِهِ أَثَرُ مِدَادٍ وَبِيَدِهِ قَلَمٌ وَدَوَاةٌ وَذَلِكَ يُوهِمُ كَمَالًا فِي الْعَقْلِ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ أُمِّيٌّ فَقَدْ غَشَّهُ بِذَلِكَ وَهَذَا مِنْ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ وَهُوَ مِنْ الْغِشِّ كَمَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ وَانْظُرْ هَذَا الرَّسْمَ فِي التَّدْلِيسِ مَعَ رَسْمِهِ فِي الْغِشِّ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ وَتَأَمَّلْ النِّسْبَةَ بَيْنَ التَّدْلِيسِ وَالْغِشِّ هُنَاكَ وَظَاهِرُهُ هُنَا التَّرَادُفُ وَتَأَمَّلْ مَا سِرُّ تَعْبِيرِهِ هُنَا بِمَا رَأَيْت وَفِي الْمُرَابَحَةِ عَبَّرَ عَنْ الْغِشِّ بِمَا تَقِفُ عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ بَعْدُ وَالتَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ قَالَ ابْنُ شَاسٍ هُوَ أَنْ يَفْعَلَ بِالْمَبِيعِ فِعْلًا يَظُنُّ بِهِ الْمُشْتَرِي كَمَالًا فَلَا يُوجَدُ زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ كَتَلْطِيخِ الثَّوْبِ بِالْمِدَادِ قَالَ الشَّيْخُ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْبَائِعَ فَعَلَهُ ثُمَّ ذَكَرَ تَصْوِيرَ الْمَازِرِيِّ قَالَ عَنْهُ كَمَنْ بَاعَ غُلَامًا فِي ثَوْبِهِ أَثَرُ الْمِدَادِ وَبِيَدِهِ الدَّوَاةُ وَالْقَلَمُ فَإِذَا بِهِ أُمِّيٌّ وَبَعْدَ هَذَا قَالَ الشَّيْخُ وَتَصْوِيرُ الْمَازِرِيِّ أَبْيَنُ يَعْنِي مِنْ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَمَنْ تَبِعَهُ لِأَنَّ الشَّيْخَ ﵀ قَالَ فِي مَعْنَى كَلَامِهِمَا هَذَا إنْ ثَبَتَ أَنَّ الْبَائِعَ فَعَلَهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ لِاحْتِمَالِ فِعْلِهِ الْعَبْدُ دُونَ إذْنِ سَيِّدِهِ لِكَرَاهِيَةِ بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ وَكَلَامُ الْمَازِرِيِّ لَا يُحْوِجُ إلَى ذَلِكَ التَّقْيِيدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابٌ فِيمَا يُهَدِّدُ فِي حَقِّ الْمُدَلِّسِ بِسَبَبِ تَدْلِيسِهِ] ِ قَالَ مَا مَعْنَاهُ مَا حَدَثَ بِمَعِيبٍ بِسَبَبِ مَا دَلَّسَ بِهِ فِيهِ أَوْ حِينَ فِعْلِهِ الْمَبِيعَ أَوْ مِنْ مُعْتَادٍ فِيهِ مِثَالُ الْأَوَّلِ إذَا دَلَّسَ بِحَمْلِهَا فَمَاتَتْ مِنْ النِّفَاسِ وَكَذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي قَطْعِ الثَّوْبِ بِمُعْتَادٍ اُنْظُرْهُ وَتَأَمَّلْ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ مَعَ مَا هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 271

[بَابُ الْبَرَاءَةِ] ب رء) : بَابُ الْبَرَاءَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " تَرْكُ الْقِيَامِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ " قَوْلُ الشَّيْخِ ﵁ تَرْكُ مَصْدَرٌ يُنَاسِبُ بَرَاءَةَ الْمُشْتَرِي وَاحْتَرَزَ بِقَدِيمٍ مِنْ الْحَادِثِ وَقَوْلُهُ " الْقِيَامِ بِعَيْبٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْقِيَامَ لَا بِعَيْبٍ كَتَرْكِ الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ إبْرَاءٌ عُرْفًا لَا بَرَاءَةٌ عُرْفِيَّةٌ قَوْلُهُ " قَدِيمٍ " أَخْرَجَ بِهِ تَرْكَ الْقِيَامِ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ لَهُ وَلَيْسَ بَرَاءَةٌ مَعْهُودَةٌ شَرْعِيَّةٌ (فَإِنْ قُلْتَ) يَصْدُقُ حَدُّ الشَّيْخِ ﵀ عَلَى مَنْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ ثُمَّ تَرَكَهُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُقَالُ فِي ذَلِكَ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ بَيْعَ الْبَرَاءَةِ إنَّمَا هُوَ تَرْكُ الْقِيَامِ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ (قُلْتُ) يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ بَيْعُ الْبَرَاءَةِ ثُمَّ حَدُّ الْبَرَاءَةِ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ تَعْرِيفُ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَى تَرْكِ الْقِيَامِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَفِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى وَقَدْ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْمَشَايِخِ مِنْ تَلَامِذَتِهِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ أَوْرَدَ عَلَى الشَّيْخِ ﵀ أَنَّ الْبَرَاءَةَ شَرْطُ تَرْكِ الْقِيَامِ لَا تَرْكِ الْقِيَامِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي قِيَامٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَ بَرَاءَةٍ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَأَجَابَ الشَّيْخُ ﵁ بِمَا نُقِلَ عَنْهُ فِي نَصِّ النَّاقِلِ بِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ لِزِيَادَةِ شَرْطٍ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ مَلْزُومُ تَرْكِ الْقِيَامِ وَمَلْزُومُهُ هُوَ الشَّرْطُ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِاللُّزُومِ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ هَذَا لَفْظُهُ فَتَأَمَّلْ جَوَابَهُ فَإِنَّ فِيهِ عِنَايَةً ظَاهِرَةً وَقَوْلُ الشَّيْخِ الْقَدِيمِ يَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ (فَإِنْ قُلْتَ) الْوَاقِعُ فِي أَلْفَاظِ الْفُقَهَاءِ وَفِيهَا بَيْعُ الْبَرَاءَةِ وَهُوَ صَادِقٌ عَلَى عُقْدَةٍ مِنْ بَائِعٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِعَيْبٍ فِي مَبِيعِهِ يَقْتَضِي عَدَمَ قِيَامِ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَلَمْ يَعْرِفْ الشَّيْخُ مَا وَقَعَ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ فَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ بَيْعُ الْبَرَاءَةِ بَيْعٌ تُرِكَ فِيهِ الْقِيَامُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ (قُلْتُ) هَذَا صَحِيحٌ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ أَنَّهُ عَرَّفَ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعَيْبِ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ عُلِمَ بَيْعُ الْبَرَاءَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَعْمَالِ الْبَرَاءَةِ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا اخْتِلَافًا شَدِيدًا فَأَيُّ قَوْلٍ يَتَنَاوَلُهُ الرَّسْمُ (قُلْتُ) الرَّسْمُ

стр. 272

صَادِقٌ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ يَلِيقُ بِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) السُّنَّةُ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ عُمُومُهَا فِي كُلِّ عَيْبٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ فَيُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ فِي الرَّسْمِ تَرْكُ الْقِيَامِ بِكُلِّ عَيْبٍ (قُلْتُ) لَا يُحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ يَعُمُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِي قَدْرِ مَنَابِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ ثَمَنِ الْمَعِيبِ] (ع ي ب) : بَابٌ فِي قَدْرِ مَنَابِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ ثَمَنِ الْمَعِيبِ قَالَ ﵀ " جُزْؤُهُ الْمُسَمَّى لِلْخَارِجِ مِنْ تَسْمِيَةِ فَضْلِ قِيمَتِهِ سَلِيمًا مِنْهُ عَلَى قِيمَتِهِ مَعِيبًا بِهِ يَوْمَ ضَمَانِ الْمُبْتَاعِ الْمَبِيعَ مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا " قَوْلُهُ (جُزْؤُهُ الْمُسَمَّى لِلْخَارِجِ) الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى ثَمَنِ الْمَعِيبِ وَالْمُسَمَّى صِفَةٌ بِمَعْنَى النَّظِيرِ وَلِلْخَارِجِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسَمَّى وَمِنْ تَسْمِيَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْخَارِجِ وَضَمِيرُ قِيمَتِهِ يَعُودُ عَلَى الْمَعِيبِ وَضَمِيرُ مِنْهُ عَائِدٌ عَلَى الْعَيْبِ وَعَلَى قِيمَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِفَضْلِ وَبِهِ يَعُودُ عَلَى الْعَيْبِ وَيَوْمَ ضَمَانِ مَعْمُولٌ لِلْقِيمَةِ وَمِنْ قِيمَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّسْمِيَةِ وَمَعْنَى ذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكَ بِالْمَعِيبِ بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ عِنْدَهُ إمَّا مُفِيتٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ سَلِيمًا وَيُقَوَّمُ مَعِيبًا ثُمَّ يُؤْخَذُ فَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ فَضْلُ السَّالِمِ عَلَى الْمَعِيبِ وَيُسَمَّى مِنْ قِيمَةِ السَّلِيمِ وَمِثَالُ ذَلِكَ أَنَّا إذَا قَوَّمْنَا مَثَلًا الْعَبْدَ الْمُشْتَرَى بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا سَلِيمًا ثُمَّ قَوَّمْنَاهُ مَعِيبًا يَوْمَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَهُ لَا يَوْمَ الْعَقْدِ فَوَجَدْنَاهُ ثَمَانِيَةً فَوَجَدْنَا ذَلِكَ ثُلُثًا فَهَذَا الْجُزْءُ يُؤْخَذُ مِثْلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ دِينَارَانِ قَالَ الْمَازِرِيُّ فَيُعْتَبَرُ وَقْتُ ضَمَانِ ذَاتِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ وَالْمَحْبُوسَةِ بِالثَّمَنِ وَلَا يُرَاعَى وَقْتُ الْعَقْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ إذَا حَدَثَ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَيْبٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ إذَا تَمَاسَكَ أَوْ كَانَ عَيْبٌ خَفِيفٌ وَقَدْ ذَكَرَ ﵀ ثَلَاثَةَ ضَوَابِطَ هَذَا الْأَوَّلُ هَذَا فِي قَدْرِ الْحَادِثِ مِنْ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي وَالثَّانِي فِي حَقِّ الْبَائِعِ إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَطْلُبُهُ بِمَا نَقَصَ عِنْدَهُ وَالثَّالِثُ فِي مَعْرِفَةِ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا الْمُشْتَرِي لِيَكُونَ شَرِيكًا بِهَا مَعَ الْبَائِعِ فَتَأَمَّلْهُ.

стр. 273

[بَابٌ فِي قَدْرِ الْحَادِثِ مِنْ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ] ِ قَالَ ﵀ " قَدْرُ الْحَادِثِ مِنْهُ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لِلْخَارِجِ مِنْ تَسْمِيَةِ فَضْلِ قِيمَتِهِ بِالْقَدِيمِ عَلَى قِيمَتِهِ بِهِمَا مِنْ قِيمَتِهِ بِالْقَدِيمِ فَقَطْ " قَوْلُهُ قَدْرِ الْحَادِثِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الثَّمَنِ وَذَلِكَ فِي مَعْرِفَةِ مَا يَجِبُ لِلْبَائِعِ مِنْ مُقَاصَّةِ الْمُشْتَرِي بِمَا لَهُ نَقْصٌ فِي مَبِيعِهِ وَضَمِيرُ قِيمَتِهِ يَعُودُ عَلَى الْمَبِيعِ وَعَلَى قِيمَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِفَضْلِ وَضَمِيرُ بِهِمَا عَائِدٌ عَلَى الْقَدِيمِ الْحَادِثِ وَمِنْ قِيمَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِتَسْمِيَةِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ تَقَدَّمَ مِرَارًا مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّهَا سَلِيمَةٌ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا ثُمَّ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ لَا يُوجِبُ الْفَوَاتَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ وَطَلَبَ الْبَائِعُ مِنْهُ مَا نَقَصَ عِنْدَهُ الْحَادِثُ فَذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ مَا يَعْرِفُ بِهِ قَدْرَ الْحَادِثِ قَالَ فَيُقَوَّمُ الْمَبِيعُ عَلَى أَنَّهُ سَالِمٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ مَعِيبٌ بِثَمَانِيَةٍ ثُمَّ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ بِالْعَيْبَيْنِ بِسِتَّةٍ فَمَا نَقَصَتْهُ الْقِيمَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ الثَّانِيَةِ وَهُوَ دِينَارَانِ نُسِبَ إلَى الْقِيمَةِ الْأُولَى وَذَلِكَ السُّدُسُ فَبِذَلِكَ يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فَتَأَمَّلْهُ. [بَابُ مَعْرِفَةِ قَدْرِ زِيَادَةٍ زَادَهَا الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ] ِ قَالَ ﵀ " وَقَدْرُ الزِّيَادَةِ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لِلْخَارِجِ مِنْ تَسْمِيَةِ فَضْلِ قِيمَتِهِ مَعِيبًا مَعَ مَا زِيدَ عَلَيْهِ عَلَى قِيمَتِهِ مَعِيبًا دُونَهُ مِنْ قِيمَتِهِ مَعِيبًا مَعَ مَا زِيدَ عَلَيْهِ " هَذَا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي وَمِنْ تَسْمِيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَارِجِ كَمَا تَقَدَّمَ وَضَمِيرُ قِيمَتِهِ يَعُودُ عَلَى الْمَبِيعِ وَمَعِيبًا حَالٌ وَعَلَى مُتَعَلِّقٌ بِفَضْلِ وَضَمِيرُ دُونَهُ يَعُودُ عَلَى مَا زِيدَ عَلَيْهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّا إذَا سَمَّيْنَا فَضْلَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا مَعَ قِيمَةِ مَا زَادَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيمَتِهِ مَعِيبًا دُونَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ مِنْ

стр. 274

قِيمَتِهِ مَعِيبًا مَعَ مَا زِيدَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَنَّهُ ﵀ ذَكَرَ مِثَالًا يَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ مَسَائِلَ وَلِذَا قَالَ ﵀ فَلَوْ اجْتَمَعَ قَدِيمٌ وَحَادِثٌ زِيَادَةً فِي مَبِيعٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَبِيعٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ اجْتَمَعَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ وَعَيْبٌ حَادِثٌ وَزِيَادَةٌ فِيهِ زَادَهَا الْمُشْتَرِي كَصَبْغٍ وَغَيْرِهِ فَقِيمَتُهُ سَلِيمًا مِائَةٌ وَقِيمَتُهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ثَمَانُونَ وَقِيمَتُهُ بِالْحَادِثِ سَبْعُونَ قَالَ فَقَدْرُ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ الثَّمَنِ خَمْسَةٌ لِأَنَّ عِشْرِينَ مِنْ الْمِائَةِ خُمُسٌ فَيَرْجِعُ بِخُمُسِ الثَّمَنِ يَعْنِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي وَقَدْرُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ أَنْ أَسْقَطَ مِنْهُ مَنَابَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ثُمُنُهُ لِأَنَّ عَشَرَةً مِنْ ثَمَانِينَ ثُمُنٌ وَهُوَ فَضْلُ قِيمَتِهِ بِالْقَدِيمِ عَلَى قِيمَتِهِ بِهِمَا مِنْ قِيمَةِ الْقَدِيمِ وَهَذَا فِي حَقِّ الْبَائِعِ كَمَا قَدَّمْنَا (فَإِنْ قُلْتَ) وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَغَيْرُ مُسْقِطٍ عَشَرَةً. (قُلْتُ) مَعْنَاهُ إنْ وَقَعَ إسْقَاطُ مَنَابِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ الثَّمَنِ فَنِسْبَةُ مِقْدَارِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ مِنْهُ ثُمُنُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ فَالنِّسْبَةُ عُشْرٌ وَأَشَارَ بِالتَّرْدِيدِ إلَى أَنَّ الْمُؤَدَّى وَاحِدٌ فِي الِاعْتِبَارَيْنِ مَعًا وَكُلٌّ صَحِيحٌ ثُمَّ أَنَّ الشَّيْخَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مَعَ زِيَادَةٍ إلَخْ وَهَذِهِ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ تَزِيدَ عَلَى قِيمَةِ النَّقْصِ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ تَزِدْ فَلَا جَبْرَ فِيهَا كَمَا إذَا كَانَتْ سَبْعِينَ مَعَ الزِّيَادَةِ وَدُونَهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَمَانِينَ فَإِذَا قُلْنَا بِالْجَبْرِ فَيَسْقُطُ الطَّلَبُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ لِجُبْرَانِهِ إنْ رُدَّ الْمَبِيعُ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ وَأَنَّ الصَّنْعَةَ يَقَعُ الْجَبْرُ بِهَا لِلْعَيْبِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ وَقَعَ فِي كَلَامِ التُّونُسِيِّ ﵀ وَلِذَا قَالَ وَعَلَى عَدَمِ الْجَبْرِ يَغْرَمُ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ وَيَكُونُ شَرِيكًا فِي الْمَبِيعِ بِثَمَنِهِ يَعْنِي يَكُونُ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ (فَإِنْ قُلْتَ) هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَنَظِيرَهَا لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّقْوِيمِ بِأَرْبَعِ قِيَمٍ قِيمَتُهُ سَالِمًا وَقِيمَتُهُ بِالْقَدِيمِ وَمِنْهُ بِالْحَادِثِ ثُمَّ يُقَوَّمُ رَابِعًا بِالزِّيَادَةِ وَقَدْ اعْتَرَضَ شَارِحُ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَيْهِ (قُلْتُ) الشَّيْخُ ﵀ حَقَّقَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ وَوَهِمَ شَيْخُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ سَلِيمًا لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ قِيمَةُ قَدْرِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ اُنْظُرْهُ وَتَأَمَّلْ أَسْئِلَتَهُ هُنَا ﵀ وَأَجْوِبَتَهُ فَإِنَّهَا حَسَنَةٌ وَرَدُّهُ عَلَى شَيْخِهِ صَائِبٌ إذَا تَأَمَّلْته وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ لَا شَكَّ فِي تَصْحِيفِ نُسْخَتِهِ وَتَأَمَّلْ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا ثَلَاثَ قِيَمٍ وَلَك التَّأَمُّلُ مَعَ مَا حَقَّقَهُ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 275

[بَابُ مَا يَكُونُ فِيهِ الْمَبِيعُ الْمُتَعَدِّدُ كَالْمُتَّحِدِ فِي الْعَيْبِ] ِ قَالَ ﵀ الْمَعِيبُ وَجْهُهُ أَوْ أَحَدُ مُزْدَوِجَيْهِ كَمُتَّحِدٍ وَالْأَخَصُّ الْمَرَدُّ الْمَعِيبُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ وَجَبَ هَذَا ظَاهِرٌ وَانْظُرْ مَا فِي وَجْهِ الصَّفْقَةِ وَمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ فِي الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ الْعَيْبُ] ُ قَالَ ﵀ سَمَاعُ عِيسَى أَهْلُ الْبَصَرِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْبَاجِيِّ أَنَّ مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَتَسْتَوِي النَّاسُ فِي مَعْرِفَتِهِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَدْلَيْنِ وَإِنْ اخْتَصَّ مَعْرِفَتُهُ بِأَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهَا وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَزَادَ الشَّيْخُ إذَا لَمْ تُشْتَرَطْ الْعَدَالَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ سَلَامَتِهِ مِنْ جَرْحِهِ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فَامْرَأَتَانِ اُنْظُرْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ صِفَةِ يَمِينِ الْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ] ِ قَالَ ﵀ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْلِفُ لَقَدْ بَاعَهُ وَمَا بِهِ عَيْبٌ أَوْ مَا بِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ وَصَوَّبَ الشَّيْخُ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى الْأُصُولِ اُنْظُرْهُ هُنَا وَانْظُرْ فَصْلَ الدَّعْوَى. [بَابُ الْفَوَاتِ فِي الْمَبِيعِ] ِ قَالَ تَغَيُّرُ الْمَبِيعِ بِمُعْتَبَرٍ فِيهِ فَتَأَمَّلْ هَلْ يُقَالُ هَذَا سَبَبُ الْفَوَاتِ لَا أَنَّهُ فَوَاتٌ وَالسَّبَبُ غَيْرُ مُسَبِّبِهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [كِتَابُ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ] (ب ي ع) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ فِي نَقْلِهِ عَنْ الْمَازِرِيِّ وَعِيَاضٍ وَغَيْرِهِمَا " الْفَاسِدُ مِنْ

стр. 276

الْبُيُوعِ نَوْعَانِ مَا لَا يَصِحُّ رَفْعُ الْمُكَلَّفِ أَثَرَ فَسَادِهِ. وَمَا يَصِحُّ لِلْمُكَلَّفِ رَفْعُ أَثَرِ فَسَادِهِ وَهُوَ ذُو حَقٍّ لِآدَمِيٍّ فَقَطْ كَبَيْعِ الْأَجْنَبِيِّ غَيْرَ وَكِيلٍ " وَسَلَّمَ الشَّيْخُ ﵁ هَذَيْنِ الرَّسْمَيْنِ لِنَوْعَيْ الْفَسَادِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى مِنْ دُورِ الِاشْتِقَاقِ وَالْإِحَالَةِ عَلَى مَا لَمْ يَعْلَمْ السَّامِعُ وَأَشَارُوا بِالْأَوَّلِ إلَى مَا فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَبِالثَّانِي لِمَا فِيهِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ كَبَيْعِ التَّفْرِقَةِ وَغَيْرِهَا وَاعْتَرَضَ الشَّيْخُ ﵀ ذَلِكَ فِي كَوْنِهِمْ قَسَمُوا الْفَاسِدَ إلَى الْقِسْمَيْنِ وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْمَكْرُوهِ قَالَ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِانْدِرَاجِ الْمَكْرُوهِ تَحْتَ الْفَاسِدِ قَالَ وَالْأَظْهَرُ إنْ عَنَوْا بِالْفَاسِدِ مَا نُهِيَ عَنْهُ فَقَطْ فَمُنْدَرِجٌ وَإِنْ عَنَوْا بِهِ ذَلِكَ مَعَ سَلْبِ خَاصِّيَّةِ الصَّحِيحِ وَهِيَ الْإِمْضَاءُ فَغَيْرُ مُنْدَرِجٍ (قُلْتُ) وَلَمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ تَرْجَمَةَ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ الْجَارِي عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ أَنْ يَحُدَّ ذَلِكَ بِحَدَّيْنِ لَقَبًا وَإِضَافِيًّا وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ إضَافِيًّا مَعَ أَنَّ الْفَاسِدَةَ صِفَةٌ لِلْبُيُوعِ وَلَعَلَّهُ رَاعَى الْمَعْنَى وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى اخْتِصَاصِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ بِالْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ أَنَّ الصِّحَّةَ وَالْفَسَادَ مِنْ عَوَارِضِ الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالصِّيَامِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَقُولُوا الصَّلَاةُ الْفَاسِدَةُ أَوْ الصِّيَامُ أَوْ الْأَنْكِحَةُ الْفَاسِدَةُ كَمَا قَالُوا الْبُيُوعُ الْفَاسِدَةُ وَتَرْجَمُوا عَلَى ذَلِكَ بَلْ خَصُّوا ذَلِكَ بِالْبَيْعِ وَحْدَهُ وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ فِي ذَلِكَ جَوَابَانِ فِيهِمَا بَحْثٌ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ أَنَّ الْقَوَاعِدَ الَّتِي ذَكَرُوهَا فِي هَذَا الْبَابِ يُوجَدُ مَعْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ صَرْفٍ وَسَلَمٍ وَإِجَارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا يُوجَدُ فِيهَا ذَلِكَ لِأَنَّ لَهَا مَا يَخُصُّهَا وَأَنْتَ تَرَى مَا فِيهِ وَالثَّانِي أَضْعَفُ مِنْ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَوَقَعَ لِلشَّيْخِ فِي غَيْرِ هَذَا إنْ قَالَ الْفَاسِدُ مَا قَارَنَهُ عَدَمُ شَرْطٍ أَوْ وُجُودُ مَانِعٍ وَقَالَ هُنَا الْفَاسِدُ مَا لَا يَصِحُّ إلَخْ فَتَأَمَّلْ مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ مِنْ الِاتِّفَاقِ أَوْ الِاخْتِلَافِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْإِشَارَةُ كَافِيَةٌ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ بَيْعِ الِاخْتِيَارِ] (ب ي ع) : بَابُ بَيْعِ الِاخْتِيَارِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ مَا مَعْنَاهُ يُطْلَقُ عَلَى مُعَيَّنَيْنِ عَلَى نَوْعٍ هُوَ قَسِيمٌ لِبَيْعِ

стр. 277

الْخِيَارِ وَعَلَى نَوْعٍ هُوَ قِسْمٌ مِنْ بَيْعِ الْخِيَارِ فَالْأَوَّلُ حَدُّهُ " بَيْعُ بَتٍّ فِي بَعْضِ عَدَدٍ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ عَلَى خِيَارِ الْمُبْتَاعِ فِي تَعْيِينِهِ " وَأَمَّا بَيْعُ الِاخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ قِسْمٌ مِنْ بَيْعِ الْخِيَارِ فَحَدُّهُ بِقَوْلِهِ " بَيْعُ بَعْضِ عَدَدٍ مِنْ نَوْعٍ عَلَى خِيَارِ الْمُبْتَاعِ فِي تَعْيِينِهِ وَبَتِّهِ " فَحَصَلَ مِنْ رَسْمِ الشَّيْخِ ﵀ لِهَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مَعْرِفَةُ رَسْمِ مَا يَعُمُّهُمَا فَيُقَالُ بَيْعُ الِاخْتِيَارِ الْأَعَمُّ مِنْهُمَا بَيْعٌ فِي بَعْضِ عَدَدٍ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ عَلَى خِيَارِ الْمُشْتَرِي فِي تَعْيِينِهِ وَذَلِكَ شَامِلٌ لَهُمَا بَتًّا وَخِيَارًا وَقَدْ قَدَّمَ الشَّيْخُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ قَسِيمُهُ بَيْعُ الْبَتِّ وَأَمَّا بَيْعُ الِاخْتِيَارِ فَيُطْلَقُ كَمَا ذُكِرَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ مَعْنًى يُنَافِي بِهِ بَيْعَ الْخِيَارِ وَمَعْنًى يَصْدُقُ عَلَيْهِ فِيهِ بَيْعُ الْخِيَارِ فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ بَيْعُ بَتٍّ فَقَوْلُهُ بَيْعُ بَتٍّ أَخْرَجَ بِالْبَتِّ بَيْعَ الْخِيَارِ قَوْلُهُ " فِي بَعْضِ عَدَدٍ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْبَيْعَ فِي كُلِّ الْعَدَدِ قَوْلُهُ " عَلَى خِيَارِ الْمُشْتَرِي " أَخْرَجَ بِهِ خِيَارَ الْبَائِعِ فِي تَعْيِينِهِ وَبَتِّهِ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي حَدِّ بَيْعِ الِاخْتِيَارِ الْقِسْمُ مِنْ بَيْعِ الْخِيَارِ " بَيْعُ بَعْضِ عَدَدٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْبَتِّ قَوْلُهُ " عَلَى خِيَارِ الْمُشْتَرِي " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ خِيَارِ الْبَائِعِ قَوْلُهُ " فِي تَعْيِينِهِ وَبَتِّهِ " أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الِاخْتِيَارِ الْقَسِيمِ لِبَيْعِ الْخِيَارِ فَصَارَ عَلَى هَذَا بَيْعُ الْخِيَارِ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ خِيَارٌ لَيْسَ فِيهِ اخْتِيَارٌ كَمَا إذَا بَاعَ سِلْعَةً عَلَى خِيَارِ الْمُشْتَرِي وَخِيَارٌ فِيهِ اخْتِيَارٌ كَمَا إذَا بَاعَ أَحَدَ سِلْعَتَيْنِ عَلَى تَعْيِينِ خِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَى خِيَارِ بَتِّهِ فَإِذَا اخْتَارَ وَاحِدَةً انْعَقَدَ الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْبَائِعَ ذَلِكَ وَإِذَا رَدَّ وَلَمْ يَخْتَرْ لَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْعُ الِاخْتِيَارِ الْقَسِيمُ إذَا اخْتَارَ وَعَيَّنَ لَزِمَ التَّعْيِينُ فَقَطْ وَإِذَا لَمْ يَخْتَرْ لَا يَقَعُ فَسْخٌ وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ إذَا ضَاعَ وَاحِدٌ مِنْ الْمَبِيعِ فِي الِاخْتِيَارِ الْقَسِيمِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي يَضْمَنُ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ بِالثَّمَنِ وَعَلَى الِاخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ قَسْمٌ يَلْزَمُهُ نِصْفُ ثَمَنِ التَّالِفِ وَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ نِصْفُ ثَمَنِهِمَا وَهُمَا بَيْنَهُمَا قَالَ الشَّيْخُ اللَّخْمِيُّ ﵀ لَوْ أَخَذَ ثَوْبَيْنِ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا أَوْ يَرُدُّهُمَا فَادَّعَى تَلَفَهُمَا فَقِيلَ يَضْمَنُ أَحَدَهُمَا بِالثَّمَنِ وَأَشْهَبُ يَضْمَنُهُمَا مَعًا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحَصَلَ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ يَسْأَلُ رَجُلًا دِينَارًا فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ يَخْتَارُ فِيهَا أَحَدَهَا فَزَعَمَ أَنَّهُ

стр. 278

تَلِفَ دِينَارٌ وَهُنَا أَبْحَاثٌ تَخْرُجُ عَنْ الْمَقْصِدِ فِي الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ فَطَالِعْ دَقَائِقَهُ وَرَقَائِقَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَتَحْصِيلَهُ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ. [بَابُ الْإِقَالَةِ] (ق ي ل) : بَابُ الْإِقَالَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " تَرْكُ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ " قَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ تَرْكُ الْمَبِيعِ هَذَا جِنْسٌ لِلْإِقَالَةِ وَتَأَمَّلْ كَيْفَ تَدْخُلُ فِيهِ الْإِقَالَةُ مِنْ بَعْضِ الْمَبِيعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا حَدُّ الْإِقَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَفِيهِ بَحْثٌ وَقَوْلُهُ " لِبَائِعِهِ " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا تَرَكَهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ قَوْلُهُ " بِثَمَنِهِ " أَخْرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَرَكَهُ بِثَمَنٍ آخَرَ فَإِنَّهُ بَيْعٌ آخَرُ وَخَرَجَ أَيْضًا مَا إذَا تَرَكَهُ لَهُ هِبَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ. (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ يَصْدُقُ حَدُّ الشَّيْخِ عَلَى الثُّنْيَا بَعْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ وَقَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِي قَالَ لِلْبَائِعِ إنْ أَتَيْتنِي بِعَشَرَةٍ رَدَدْت عَلَيْك السِّلْعَةَ فَأَتَاهُ بِهَا فَرَدَّ عَلَيْهِ السِّلْعَةَ (قُلْتُ) إذَا وَقَعَ الرَّدُّ مِنْ الْمُشْتَرِي فَهِيَ إقَالَةٌ سَبَبُهَا الثُّنْيَا وَلَا تَصْدُقُ الثُّنْيَا إلَّا عَلَى قَوْلِ الْمُشْتَرِي مَا ذَكَرَهُ وَالْإِقَالَةُ تَصْدُقُ عَلَى فِعْلِهِ غَايَتُهُ إقَالَةٌ نَشَأَتْ عَنْ ثُنْيَا وَقَدْ تَقَعُ الْإِقَالَةُ لَا عَنْ ثُنْيَا فَالْحَدُّ لِلْإِقَالَةِ الْمُطْلَقَةِ بِذَلِكَ كُنْت أُجِيبُ عَنْ مِثْلِ هَذَا السُّؤَالِ (فَإِنْ قُلْتَ) وَهَلْ هَذِهِ ثُنْيَا صَحِيحَةٌ أَوْ فَاسِدَةٌ (قُلْتُ) هَذِهِ ثُنْيَا صَحِيحَةٌ لِأَنَّهَا بَعْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ وَالْفَاسِدَةُ مَا كَانَ فِي أَصْلِهِ وَقَدْ اسْتَشْكَلَ الشَّيْخُ ﵁ صِحَّةَ ذَلِكَ فِي الثُّنْيَا فَرَاجِعْ إشْكَالَهُ لَا يُقَالُ قَدْ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَوَاضِعَ فِي الشُّفْعَةِ وَفِي غَيْرِهَا أَنَّ الْإِقَالَةَ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ بَيْعٌ إلَّا فِي مَسَائِلَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُقَالُ الْإِقَالَةُ بَيْعٌ وَكُلُّ بَيْعٍ مُعَاوَضَةٌ فَيَنْتِجُ الْإِقَالَةُ مُعَاوَضَةً ثُمَّ يُقَالُ وَلَا شَيْءَ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ بِتَرْكِ مَبِيعٍ فَيَنْتِجُ لَا شَيْءَ مِنْ الْإِقَالَةِ بِتَرْكِ مَبِيعٍ وَالنَّتِيجَةُ تُنَافِي حَدَّ الشَّيْخِ ﵁ لِأَنَّا نَقُولُ بِمَنْعِ الْكُبْرَى فِي الْقِيَاسِ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُكُمْ لَا شَيْءَ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ بِتَرْكِ مَبِيعٍ فَلَا تَصْدُقُ الْكُبْرَى إلَّا بِقَيْدِ قَوْلِنَا وَلَا شَيْءَ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ بِتَرْكِ مَبِيعٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَقَعُ الْإِنْتَاجُ لَا شَيْءَ مِنْ الْإِقَالَةِ بِتَرْكِ مَبِيعٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِلنَّتِيجَةِ. فَإِنْ (قُلْتَ) وَلِأَيِّ شَيْءٍ قَالَ تَرْكُ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَهَلَّا قَالَ بَيْعُ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ (قُلْتُ) إذَا حُقِّقَتْ الْإِقَالَةُ فَالْمَقْصِدُ أَنَّهُ تَرْكٌ لِحَقِّهِ

стр. 279

فِي الْبَيْعِ فَفِيهَا نَوْعٌ مِنْ الْمَعْرُوفِ فَنَاسَبَ قَوْلَهُ تَرْكُ إلَخْ (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ قَالَ الشَّيْخُ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِ الْإِقَالَةِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَهَلَّا زَادَ فِي رَسْمِهِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ (قُلْتُ) لَمَّا كَانَ اسْتِعْمَالُهَا فِي مَعْنَيَيْنِ صَحَّ لَهُ إطْلَاقُ الْحَدِّ عَلَيْهَا وَإِنْ غَلَبَ الِاسْتِعْمَالُ وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ تُحَدُّ بِحَدٍّ أَعَمَّ وَأَخَصَّ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ وَمَعْنَى مَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْإِقَالَةُ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ بَيْعٌ أَنَّهَا حُكْمُهَا حُكْمُ الْبَيْعِ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ لَا أَنَّهَا تَدْخُلُ تَحْتَ حَدِّ الْبَيْعِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ وَرَسْمُهُ يَعُمُّ الصَّحِيحَ مِنْهَا وَالْفَاسِدَ وَهِيَ تَكُونُ رُخْصَةً وَعَزِيمَةً الْأُولَى فِيمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ اُنْظُرْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ بِثَمَنِهِ هَلْ الْمُرَادُ عَيْنُهُ أَوْ أَعَمُّ مِنْ الْعَيْنِ وَالْمِثْلِ. [بَابُ التَّوْلِيَةِ] (ول ي) : بَابُ التَّوْلِيَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ " تَصْيِيرُ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ " صَيَّرَ الْجِنْسَ هُنَا تَصْيِيرًا لَا تَرْكًا وَسَرَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْإِقَالَةَ فِيهَا رَدٌّ لِلْبَائِعِ فَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِيمَا ثَبَتَ حَقُّهُ فِيهِ لِلْبَائِعِ فَهُوَ رُجُوعٌ لِأَصْلٍ فَنَاسَبَ التَّرْكَ فِي الْحَقِّ وَالْأَجْنَبِيُّ لَا حَقَّ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيُنَاسِبُ التَّصْيِيرَ مِنْ الْمُشْتَرِي لَهُ وَلَوْ قَالَ تَصْيِيرُ مَبِيعٍ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ فَرُبَّمَا نَقَضَ ذَلِكَ بِالشَّرِيكِ إذَا شَفَعَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَصْدُقُ فِيهِ تَصْيِيرُ مَبِيعٍ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِخِلَافِ إذَا قَالَ تَصْيِيرُ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَاهُ إلَخْ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَتَأَمَّلْهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يُصَيِّرْ لِلشَّفِيعِ شَيْئًا وَلَا يُقَالُ يَرِدُ عَلَى رَسْمِهِ صُورَةُ مَنْ اشْتَرَى مِنْ الْمَغْنَمِ ثُمَّ جَاءَ رَبُّ ذَلِكَ وَعَرَفَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِثَمَنِ الْمُشْتَرِي فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ صَيَّرَ لِغَيْرِ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ لِأَنَّا نَقُولُ نَمْنَعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ صَيَّرَ ذَلِكَ بَلْ جُبِرَ عَلَيْهِ وَالتَّصْيِيرُ فِيهِ اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِلتَّوَلِّيَةِ لَا جَبْرٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَرَحِمَهُ اللَّهُ وَهِيَ رُخْصَةٌ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ كَيْلِهِ وَشَرْطُهَا كَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا. [بَابٌ فِي شَرْطِ الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ] ِ قَالَ " عَدَمُ تَغَيُّرِ الثَّمَنِ بِمَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَغْرَاضُ غَالِبًا "

стр. 280

فَلَا تَجُوزُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ وَلَا عَلَيْهِ وَأَخَذَ غَيْرَهُ وَلَا بِهِ مَعَ زِيَادَةِ اُنْظُرْ بَقِيَّتَهُ قَالَ بَعْدُ وَيُطْلَبُ كَوْنُهَا عَلَى نَفْسِ رَأْسِ الْمَالِ غَيْرِ مُغَيَّرٍ عَنْ حَالِهِ حِينَ الْعَقْدِ اُنْظُرْهُ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ مَا أَحْسَنَ كَلَامَهُ وَأَجْمَعَهُ. [بَابُ الشَّرِكَةِ] (ش ر ك) : بَابُ الشَّرِكَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ " الشَّرِكَةُ هُنَا جَعْلُ مُشْتَرٍ قَدْرًا لِغَيْرِهِ بِاخْتِيَارِهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ بِمَنَابِهِ مِنْ الثَّمَنِ " قَوْلُهُ ﵀ " الشَّرِكَةُ هُنَا " احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ الشَّرِكَةِ الْمُتَرْجَمِ عَلَيْهَا بِكِتَابِ الشَّرِكَةِ وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هُنَا إلَى فَصْلِ الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ أَيْ الشَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَهُمَا ثُمَّ قَالَ جَعْلُ مُشْتَرٍ صَيَّرَ الْجِنْسَ لِلشَّرِكَةِ جَعْلًا، وَتَأَمَّلْ كَيْفَ عَبَّرَ فِي الْإِقَالَةِ بِالتَّرْكِ وَفِي التَّوْلِيَةِ بِالتَّصْيِيرِ وَفِي الشَّرِكَةِ بِالْجَعْلِ وَيَظْهَرُ فِي ذَلِكَ أَمَّا الْإِقَالَةُ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُنَاسِبُهَا التَّرْكُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَالتَّصْيِيرُ يُنَاسِبُ التَّوْلِيَةَ وَالْجَعْلُ بِمَعْنَى التَّصْيِيرِ وَهُوَ يُنَاسِبُ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ كَمَا قَدَّمْنَا وَلَوْ قَالَ جَعْلٌ فِيهِمَا لَكَانَ أَخْصَرَ فِيمَا يَظْهَرُ قَوْله " مُشْتَرٍ قَدْرًا لِغَيْرِهِ " أَخْرَجَ بِهِ التَّوْلِيَةَ فَإِنَّهَا فِي جَمِيعِ الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ " بِاخْتِيَارِهِ " أَخْرَجَ مَا إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي نِصْفَ شِقْصٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ مِنْ يَدِهِ أَوْ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ جَعْلُ الْمُشْتَرِي قَدْرًا لِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَعِنْدِي إنْ أَرَادَ الشَّيْخُ ذَلِكَ فَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الِاسْتِحْقَاقِ لَا حُكْمُ الْبَيْعِ وَلَعَلَّ الشَّيْخَ رَأَى أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمَ الْبَيْعِ لَكِنَّهُ جَبَرَ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ يَدِهِ فَيُقَالُ وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا وَجُبِرَ فِيهِ فَلَمْ يَجْعَلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ جُعِلَ مُجْبَرًا لَا مُخْتَارًا وَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا أَجَبْنَا بِهِ فِي التَّوْلِيَةِ قَوْلُهُ " لِنَفْسِهِ " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ كَالْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا بِنَصٍّ وَتَأَمَّلْ لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ لِنَفْسِهِ فِي التَّوْلِيَةِ قَوْلُهُ " بِمَنَابِهِ مِنْ ثَمَنِهِ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِدِينَارٍ ثُمَّ جَعَلَ لِأَجْنَبِيٍّ فِيهَا الرُّبُعَ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ شَرِكَةٌ هُنَا. (فَإِنْ قُلْت) إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي أَشْرَكْتُك بِالثُّلُثِ أَوْ النِّصْفِ فَإِنَّ الْحَدَّ يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَدْرَ قَدْ عُلِمَ وَإِذَا قَالَ أَشْرَكْته فَقَطْ فَهَذِهِ شَرِكَةٌ لَمْ تَبِنْ قَدْرًا

стр. 281

فَتَخْرُجُ مِنْ الْحَدِّ وَالْقَصْدِ خُرُوجُهَا أَوْ يُقَالُ بِدُخُولِهَا وَالْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ (قُلْتُ) إذَا أُطْلِقَ لَفْظُ الشَّرِكَةِ فَالْمَنْقُولُ عَنْ الْأَشْيَاخِ أَنَّ الْقَدْرَ مَعْلُومٌ وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُسَاوَاةِ وَقِيلَ بِالْإِجْمَالِ وَيَقَعُ السُّؤَالُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَفَعَ بِهِ (فَإِنْ قُلْتُ) الْإِقَالَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ هَلْ حُكْمُهَا حُكْمُ الْبَيْعِ وَلَوَازِمِ الْبَيْعِ فِيهَا أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتَ بِذَلِكَ فَلْيَقُلْ فِي جِنْسِ الْجَمِيعِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَيَذْكُرُ مَعَ ذَلِكَ مَا يَخُصُّ بِهِ الْمَحْدُودَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ خَوَاصِّهِ أَوْ يَقُولُ بَيْعُ إلَخْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ فَلَمْ يَقُلْ بِعُمُومِهِ فِي الْجَمِيعِ أَحَدٌ (قُلْتُ) قَدْ ذَكَرُوا مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا حُكْمُ الْبَيْعِ وَنَصُّوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ الْقَصْدُ الْمُكَايَسَةَ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي وَلَّيْتُك كَذَا بَعْدَ الشِّرَاءِ عَلَى أَنْ تُوَلِّيَنِي كَذَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ أَصْلِ الْمَعْرُوفِ (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِعَيْنِهَا فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى أَشْرَكْت فِيهَا فَهَلَكَتْ قَبْلَ قَبْضِهِ إيَّاهَا فَضَمَانُ ذَلِكَ مِنْكُمَا فَظَاهِرٌ مِنْ هَذَا أَنَّهَا فِي حُكْمِ الْبَيْعِ (قُلْتُ) هَذَا قَدْ اعْتَرَضَهَا سَحْنُونٌ وَلِلشُّيُوخِ فِيهَا كَلَامٌ يَخُصُّ الْمُدَوَّنَةَ اُنْظُرْهُ وَغَالِبُ مَسَائِلِهِمْ أَنَّهَا مِنْ الْمَعْرُوفِ وَتَأَمَّلْ مَا حَدَّ بِهِ الْمُرَابَحَةَ وَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ يُنَاسِبُ مَا هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ] (س وم) : بَابُ بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ لَمَّا قَسَّمَ الشَّيْخُ ﵁ وَنَفَعَ بِهِ الْبَيْعَ بِاعْتِبَارِ طَرِيقِ ثَمَنِهِ وَعَلِمَ قَدْرَهُ فَكَانَ مِنْ أَقْسَامِهِ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ فَقَالَ فِي رَسْمِهِ " بَيْعٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ ثَمَنُ مَبِيعِهِ الْمَعْلُومِ قَدْرُهُ عَلَى اعْتِبَارِ ثَمَنِهِ فِي بَيْعٍ قَبْلَهُ إنْ الْتَزَمَ مُشْتَرِيهِ ثَمَنَهُ لَا عَلَى قَبُولِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ " فَقَوْلُهُ " بَيْعٌ " جِنْسٌ لِلْمُرَابَحَةِ وَغَيْرِهَا قَوْلُهُ " لَمْ يَتَوَقَّفْ ثَمَنُ بَيْعِهِ الْمَعْلُومِ قَدْرُهُ " أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ قَوْلُهُ " إنْ الْتَزَمَ " أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الْمُزَايَدَةِ وَقَوْلُهُ " ثَمَنُ مَبِيعِهِ الْمَعْلُومِ قَدْرُهُ " أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الِاسْتِيمَانِ فَخَرَجَ مِنْ هَذَا الْحَدِّ الِاسْتِيمَانُ وَالْمُزَايَدَةُ وَالْمُرَابَحَةُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ لَا رَبَّ غَيْرِهِ رَبُّ الْأَرْبَابِ.

стр. 282

[بَابُ الْمُزَايَدَةِ] ز ي د) : بَابُ الْمُزَايَدَةِ قَالَ ﵀ مَا حَاصِلُهُ " بَيْعٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ ثَمَنُ مَبِيعِهِ الْمَعْلُومِ قَدْرُهُ عَلَى اعْتِبَارِ ثَمَنِهِ فِي بَيْعٍ قَبْلَهُ إنْ الْتَزَمَ مُشْتَرِيهِ ثَمَنَهُ عَلَى قَبُولِ الزِّيَادَةِ " وَتُفْهَمُ قُيُودُهُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَذِهِ مِنْ مَحَاسِنِهِ ﵁ وَنَفَعَ بِهِ. [بَابُ الِاسْتِيمَانِ] (ي م ن) : بَابُ الِاسْتِيمَانِ قَالَ ﵀ مَا حَاصِلُهُ " بَيْعٌ يَتَوَقَّفُ صَرْفُ قَدْرِ ثَمَنِهِ لِعُرْفٍ عَلِمَهُ أَحَدُهُمَا " قَوْلُهُ " صَرْفُ ثَمَنِهِ " إلَخْ أَخْرَجَ بِذَلِكَ الْمُرَابَحَةَ وَالْمُزَايَدَةَ وَالْمُسَاوَمَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ وَحَقُّ الشَّيْخِ أَنْ يَقُولَ عَلَى رَأْيِ كَذَا وَعَلَى آخَرَ كَذَا كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فِي مِثْلِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الشَّيْخُ رَحِمَهُ فِي الْحَدِّ تَعَيُّنَ الْمَبِيعِ فِي الْعَقْدِ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْخِلَافَ فَذَكَرَ عَنْ طَرِيقِ عِيَاضٍ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ قَالَ وَالْخِلَافُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِيمَانَ فِي عُرْفِ النَّاسِ فِي نَفْسِ الْقَدْرِ أَوْ كَوْنُهُ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ قَالَ وَأَكْثَرُ بَيَّاعَاتِ سُوقِ الْعَطَّارِينَ فِي بَلَدِنَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ عِيَاضٍ أَشَارَ ﵀ إلَى أَنَّهُ يَأْتِي الْمُشْتَرِي لِلْعَطَّارِ وَيَقُولُ لَهُ أَعْطِنِي بُقْرَاطٍ فُلْفُلَ وَزَعْفَرَانَ فَيُدْخِلُ الْعَطَّارُ يَدَهُ وَيُقَرْطِسُ وَلَا يُعَيِّنُهُ لَهُ وَهَذَا مَعْنَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ الشَّيْخُ عَلَى ذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّ فِيهَا مُسْتَنَدًا فَلَا يُغَيِّرُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَصَدُوهُ وَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ كَلَامِ الْقَبَّابِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ الْمُرَابَحَةِ] (ر ب ح) : بَابُ الْمُرَابَحَةِ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ اسْتَشْكَلَ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ الْمُرَابَحَةَ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ وَإِنَّمَا

стр. 283

الطَّالِبُ لِلرِّبْحِ الْبَائِعُ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِمْ طَارَقْتُ النَّعْلَ وَنَقَلَ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ الْتَزَمَ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ وَقَعَتْ مِنْ الْجَانِينَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي يَطْلُبُ رِبْحَ عِوَضِهِ وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ ﵀ وَهُوَ جَلِيٌّ وَذَكَرَ الشَّيْخُ سَيِّدِي أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ فِي تَأْلِيفِهِ أَنَّ الشَّيْخَ ﵀ عَرَّفَهَا فِي غَيْرِ مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ " الْبَيْعُ الْمُرَتَّبُ ثَمَنُهُ عَلَى ثَمَنِ بَيْعٍ قَبْلَهُ " قَالَ فَلَا تَرِدُ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِيهِمَا هُوَ عَيْنُ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّيْخَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدَّ بِعَيْنِهِ قَبْلَ الْمُرَابَحَةِ يَلِيهَا فِي بَقِيَّةِ تَقْسِيمِ الْبُيُوعِ فَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى قَالَ ﵁ " بَيْعٌ مُرَتَّبٌ ثَمَنُهُ عَلَى ثَمَنِ بَيْعٍ سَبَقَهُ غَيْرِ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ لَهُ " قَالَ خَرَجَ بِالْأَوَّلِ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُزَايَدَةِ وَالِاسْتِيمَانِ وَبِالثَّانِي الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى كَوْنِهِ بَيْعًا يُعْنَى ﵀ بِالثَّانِي " قَوْلُهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ لَهُ " مَعْنَاهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاةُ ثَمَنِ الثَّانِي لِثَمَنِ الْأَوَّلِ فَتَخْرُجُ الْإِقَالَةُ لِأَنَّهَا مُسَاوِيَةٌ فِيهَا الثَّمَنَ الثَّانِيَ لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا وَكَذَلِكَ الشُّفْعَةُ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى كَوْنِهِ بَيْعًا فَإِذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ بَاعَهَا بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ دِينَارٍ دِرْهَمًا رِبْحًا فَهَذَا الثَّانِي بَيْعٌ مُرَتَّبٌ ثَمَنُهُ عَلَى ثَمَنِ مَبِيعٍ وَهُوَ ثَمَنُ بَيْعِ الْأَوَّلِ قَبْلَهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ الثَّمَنَ الثَّانِيَ لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ (فَإِنْ قُلْتَ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِقَالَةَ صَدَّرَ فِيهَا الْجِنْسَ بِالتَّرْكِ وَالتَّوْلِيَةِ بِالتَّصْيِيرِ وَلَمْ يُصَدِّرْ ذَلِكَ بِالْبَيْعِ وَقَدْ صَرَّحَ هُنَا بِأَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ الْبَيْعِ فَمَا سِرُّ كَوْنِهِ خَصَّصَ مَا تَقَدَّمَ بِمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْبَيْعِ فِي الْجِنْسِ وَهُنَا عَكْسٌ (قُلْتُ) تَقَدَّمَ مَا يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِهِ وَأَنَّ فِيهَا بَيْعًا فِيهِ مَعْرُوفٌ وَغَلَبَ الْمَعْرُوفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ صَحَّ لِلشَّيْخِ ﵀ أَنْ يَقُولَ وَتَخْرُجُ الشُّفْعَةُ بِالثَّانِي مَعَ أَنَّهُ حَدُّ الشُّفْعَةِ بِاسْتِحْقَاقِ الشَّرِيكِ إلَخْ فَصَيَّرَهَا لَيْسَتْ بَيْعًا وَإِنَّمَا هِيَ اسْتِحْقَاقٌ وَمَا لَيْسَ بِبَيْعٍ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ لَفْظِ الْبَيْعِ وَمَا لَا يَكُونُ دَاخِلًا لَا تَحْتَ الْجِنْسِ لَا يَصِحُّ إخْرَاجُهُ وَإِلَّا لَزِمَ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا غَيْرَ دَاخِلٍ وَهُوَ مُحَالٌ وَيُؤَيِّدُ هَذَا السُّؤَالُ وَيُقَوِّيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى كَوْنِهِ بَيْعًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى صِحَّةِ دُخُولِهِ وَلَا يَدْخُلُ إلَّا إذَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَيْعٌ وَهَذَا تَقَرَّرَ السُّؤَالُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا أَخْرَجَهَا عَلَى

стр. 284

الْقَوْلِ أَنَّهَا بَيْعٌ وَلَعَلَّ النُّسْخَةَ عَلَى كَوْنِهِمَا بَيْعًا يَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ أَنَّ الشُّفْعَةَ وَالرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَإِنْ قِيلَ فِيهِمَا بِالْبَيْعِ فَمَا مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّهُ هَلْ يُحْكَمُ لَهُمَا بِحُكْمِ الْبَيْعِ فِيمَا يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا مِنْ الْمَسَائِلِ أَمْ لَا وَذَكَرُوا لِذَلِكَ مَسَائِلَ فِي الشُّفْعَةِ إذَا اشْتَرَى أَرْضًا ثُمَّ أَكْرَاهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِالشُّفْعَةِ هَلْ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَفْسَخَ الْكِرَاءَ وَهَلْ الْكِرَاءُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَوْ لِلْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الْبَيْعِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَمْ يُطْلِقُوا عَلَى ذَلِكَ بَيْعًا وَإِنَّمَا قَالُوا حُكْمُهَا حُكْمُ الْبَيْعِ فَتَأَمَّلْهُ وَانْظُرْ ابْنَ سَهْلٍ ﵀ فَإِنَّهُ أَشْبَعَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ صِيغَةِ قَدْرِ الرِّبْحِ وَالْوَضِيعَةِ] ِ قَالَ ﵀ " مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا عُرْفًا " وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ قَالَ فَرِبْحُ كُلِّ عَدَدٍ مُفَسِّرُهُ إنْ لَمْ يَفْضُلْهُ وَإِلَّا فَفَضَّلَهُ أَشَارَ ﵀ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ تَارَةً يَقُولُ أَبِيعُك بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ دِرْهَمًا أَوْ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ عَشْرَةً أَوْ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرَ فَمَا وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِهِ إنْ كَانَ مِثْلًا لِمَا قَبْلَهُ أَوْ أَقَلَّ فَهَذَا الرِّبْحُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا قَبْلَهُ فَالزَّائِدُ عَلَى الْأَوَّلِ هُوَ الرِّبْحُ وَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ كَلَامِهِ وَمَا فِي النَّقْلِ هَذَا فِي قَدْرِ الرِّبْحِ. [بَابٌ فِي قَدْرِ الْوَضِيعَةِ] (وض ع) : بَابٌ فِي قَدْرِ الْوَضِيعَةِ قَالَ ﵀ ضَبَطَ الْمَازِرِيُّ وَكَذَلِكَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَالصَّقَلِّيُّ بِأَنْ يُوضَعَ مِنْ الثَّمَنِ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لِيَخْرُجَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ الْعَدَدُ الثَّانِي مِنْهُ مَعَ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَكُنْ الثَّانِي أَكْثَرَ وَإِلَّا فَمِنْ تَسْمِيَةِ الزَّائِدِ مِنْهُ مَعَ الْأَوَّلِ وَهَذَا نَتْرُكُهُ حَتَّى نَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ مَعَ بَقِيَّةِ ضَوَابِطَ فِيهَا طُولٌ نُلْحِقُهَا بِآخِرِ التَّأْلِيفِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابٌ فِيمَا يُحْسَبُ لَهُ الرِّبْحُ مِنْ عِوَضِ الْمَبِيعِ] (ر ب ح) : بَابٌ فِيمَا يُحْسَبُ لَهُ الرِّبْحُ مِنْ عِوَضِ الْمَبِيعِ قَالَ ﵀ " مَا دُفِعَ عِوَضًا عَنْ الْمَبِيعِ لِعَقْدِ بَيْعٍ عَلَيْهِ وَثَمَنِ مَا زِيدَ فِيهِ وَلَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ ".

стр. 285

[بَابٌ فِي الْغِشِّ] غ ش ش) : بَابٌ فِي الْغِشِّ كَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ الْغِشُّ هُنَا لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْغِشَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَقَالَ الشَّيْخُ هُنَا فِي حَدِّهِ " أَنْ يُوهِمَ وُجُودَ مَفْقُودٍ فِي الْمَبِيعِ أَوْ يَكْتُمَ فَقْدَ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ مِنْهُ لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ لَهُمَا " قَوْلُهُ ﵀ " أَنْ يُوهِمَ " مَصْدَرٌ مُنَاسِبٌ لِلْمَحْدُودِ فِي مَقُولَتِهِ وَيَرُدُّ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي كَوْنِهِ لَمْ يَقُلْ إيهَامُ وَهُوَ أَخْصَرُ قَوْلُهُ " وُجُودَ مَفْقُودٍ " مَعْنَاهُ إيهَامُ الْبَائِعِ أَنَّ الْمَبِيعَ بِهِ صِفَةٌ مَقْصُودَةٌ الْمُشْتَرِي يَرْغَبُ فِيهَا أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا أَوْهَمَ مَفْقُودًا غَيْرَ مَقْصُودٍ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ قَوْلُهُ " مَقْصُودٍ " صِفَةٌ لِمَفْقُودٍ قَوْلُهُ " أَوْ يَكْتُمَ " هَذَا أَحَدُ قِسْمَيْ الْغِشِّ وَزَادَهُ لِيَكُونَ حَدًّا مُنْعَكِسًا قَوْلُهُ " مَقْصُودٍ فَقْدُهُ مِنْهُ " أَخْرَجَ بِهِ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ فَقْدُ الْمَكْتُومِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ فِي الْبَيْعِ قَوْلُهُ " لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ " الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْمَبِيعِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ وَالضَّمِيرُ مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا يَعُودُ عَلَى الْمَفْقُودِ وَالْمَوْجُودُ وَأَخْرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ تَنْقُصُ لَهُمَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِغِشٍّ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا مِثَالُ مَا أُوهِمَ فِيهِ مَفْقُودٌ فِي الْمَبِيعِ وَمَا مِثَالُ صُورَةِ الْكَتْمِ (قُلْتُ) كَمَنْ وَرِثَ سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَهَا وَأَوْهَمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا فَهَذَا قَدْ أَوْهَمَ مَوْجُودًا مَفْقُودًا وَهُوَ شِرَاؤُهَا وَشِرَاءُ السِّلْعَةِ فِي بَيْعِهَا فِي الْمُرَابَحَةِ مَقْصُودٌ فِي الْمَبِيعِ وَمِثَالُ صُورَةِ الْكَتْمِ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً تَطُولُ إقَامَتُهَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَطُلْ فَهَذَا قَدْ كَتَمَ فَقْدُ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ وَذَلِكَ مِنْ الْغِشِّ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ يَقَعُ فِيهَا الْكَذِبُ فِي الثَّمَنِ وَيُوجَدُ فِيهَا الْعَيْبُ وَيُوجَدُ فِيهَا الْغِشُّ وَأَحْكَامُ ذَلِكَ مُخْتَلِفَةٌ (فَإِنْ قُلْتَ) حَقُّ الشَّيْخِ أَنْ يَقُولَ فِي حَدِّ الْغِشِّ كَمَا قَدَّمَ فِي تَقْيِيدِهِ فِي الشَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ الْإِقَالَةِ فَيَقُولُ الْغِشُّ هُنَا لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ الْغِشُّ فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (قُلْتَ) يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَعَلَّهُ رَأَى السِّيَاقَ يُعَيِّنُ الْمَحْدُودَ وَفِيهِ بَحْثٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ نَقُولُ أَمَّا الْغِشُّ هُنَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّدِّ فِي الْعَيْبِ مَعَ الْقِيَامِ وَأَمَّا الْكَذِبُ فَحُكْمُهُ مَعَ الْقِيَامِ يُخَالِفُ الْغِشَّ لِأَنَّ الْغِشَّ إذَا ثَبَتَ فِي الْمُرَابَحَةِ فَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُهُ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ فِي الْفَوَاتِ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الْمُسَمَّى وَأَمَّا الْكَذِبُ فَيَلْزَمُهُ مَعَ الْقِيَامِ إذَا أَسْقَطَ الْبَائِعُ الْكَذِبَ عَلَى
следующие страницы →