← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21610

شرح حدود ابن عرفة

الرصاع

Полный текст (542 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فَتَخْرُجُ مِنْ الْحَدِّ وَالْقَصْدِ خُرُوجُهَا أَوْ يُقَالُ بِدُخُولِهَا وَالْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ (قُلْتُ) إذَا أُطْلِقَ لَفْظُ الشَّرِكَةِ فَالْمَنْقُولُ عَنْ الْأَشْيَاخِ أَنَّ الْقَدْرَ مَعْلُومٌ وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُسَاوَاةِ وَقِيلَ بِالْإِجْمَالِ وَيَقَعُ السُّؤَالُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَفَعَ بِهِ (فَإِنْ قُلْتُ) الْإِقَالَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ هَلْ حُكْمُهَا حُكْمُ الْبَيْعِ وَلَوَازِمِ الْبَيْعِ فِيهَا أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتَ بِذَلِكَ فَلْيَقُلْ فِي جِنْسِ الْجَمِيعِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَيَذْكُرُ مَعَ ذَلِكَ مَا يَخُصُّ بِهِ الْمَحْدُودَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ خَوَاصِّهِ أَوْ يَقُولُ بَيْعُ إلَخْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ فَلَمْ يَقُلْ بِعُمُومِهِ فِي الْجَمِيعِ أَحَدٌ (قُلْتُ) قَدْ ذَكَرُوا مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا حُكْمُ الْبَيْعِ وَنَصُّوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ الْقَصْدُ الْمُكَايَسَةَ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي وَلَّيْتُك كَذَا بَعْدَ الشِّرَاءِ عَلَى أَنْ تُوَلِّيَنِي كَذَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ أَصْلِ الْمَعْرُوفِ (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِعَيْنِهَا فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى أَشْرَكْت فِيهَا فَهَلَكَتْ قَبْلَ قَبْضِهِ إيَّاهَا فَضَمَانُ ذَلِكَ مِنْكُمَا فَظَاهِرٌ مِنْ هَذَا أَنَّهَا فِي حُكْمِ الْبَيْعِ (قُلْتُ) هَذَا قَدْ اعْتَرَضَهَا سَحْنُونٌ وَلِلشُّيُوخِ فِيهَا كَلَامٌ يَخُصُّ الْمُدَوَّنَةَ اُنْظُرْهُ وَغَالِبُ مَسَائِلِهِمْ أَنَّهَا مِنْ الْمَعْرُوفِ وَتَأَمَّلْ مَا حَدَّ بِهِ الْمُرَابَحَةَ وَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ يُنَاسِبُ مَا هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ] (س وم) : بَابُ بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ لَمَّا قَسَّمَ الشَّيْخُ ﵁ وَنَفَعَ بِهِ الْبَيْعَ بِاعْتِبَارِ طَرِيقِ ثَمَنِهِ وَعَلِمَ قَدْرَهُ فَكَانَ مِنْ أَقْسَامِهِ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ فَقَالَ فِي رَسْمِهِ " بَيْعٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ ثَمَنُ مَبِيعِهِ الْمَعْلُومِ قَدْرُهُ عَلَى اعْتِبَارِ ثَمَنِهِ فِي بَيْعٍ قَبْلَهُ إنْ الْتَزَمَ مُشْتَرِيهِ ثَمَنَهُ لَا عَلَى قَبُولِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ " فَقَوْلُهُ " بَيْعٌ " جِنْسٌ لِلْمُرَابَحَةِ وَغَيْرِهَا قَوْلُهُ " لَمْ يَتَوَقَّفْ ثَمَنُ بَيْعِهِ الْمَعْلُومِ قَدْرُهُ " أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ قَوْلُهُ " إنْ الْتَزَمَ " أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الْمُزَايَدَةِ وَقَوْلُهُ " ثَمَنُ مَبِيعِهِ الْمَعْلُومِ قَدْرُهُ " أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الِاسْتِيمَانِ فَخَرَجَ مِنْ هَذَا الْحَدِّ الِاسْتِيمَانُ وَالْمُزَايَدَةُ وَالْمُرَابَحَةُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ لَا رَبَّ غَيْرِهِ رَبُّ الْأَرْبَابِ.

стр. 282

[بَابُ الْمُزَايَدَةِ] ز ي د) : بَابُ الْمُزَايَدَةِ قَالَ ﵀ مَا حَاصِلُهُ " بَيْعٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ ثَمَنُ مَبِيعِهِ الْمَعْلُومِ قَدْرُهُ عَلَى اعْتِبَارِ ثَمَنِهِ فِي بَيْعٍ قَبْلَهُ إنْ الْتَزَمَ مُشْتَرِيهِ ثَمَنَهُ عَلَى قَبُولِ الزِّيَادَةِ " وَتُفْهَمُ قُيُودُهُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَذِهِ مِنْ مَحَاسِنِهِ ﵁ وَنَفَعَ بِهِ. [بَابُ الِاسْتِيمَانِ] (ي م ن) : بَابُ الِاسْتِيمَانِ قَالَ ﵀ مَا حَاصِلُهُ " بَيْعٌ يَتَوَقَّفُ صَرْفُ قَدْرِ ثَمَنِهِ لِعُرْفٍ عَلِمَهُ أَحَدُهُمَا " قَوْلُهُ " صَرْفُ ثَمَنِهِ " إلَخْ أَخْرَجَ بِذَلِكَ الْمُرَابَحَةَ وَالْمُزَايَدَةَ وَالْمُسَاوَمَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ وَحَقُّ الشَّيْخِ أَنْ يَقُولَ عَلَى رَأْيِ كَذَا وَعَلَى آخَرَ كَذَا كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فِي مِثْلِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الشَّيْخُ رَحِمَهُ فِي الْحَدِّ تَعَيُّنَ الْمَبِيعِ فِي الْعَقْدِ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْخِلَافَ فَذَكَرَ عَنْ طَرِيقِ عِيَاضٍ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ قَالَ وَالْخِلَافُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِيمَانَ فِي عُرْفِ النَّاسِ فِي نَفْسِ الْقَدْرِ أَوْ كَوْنُهُ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ قَالَ وَأَكْثَرُ بَيَّاعَاتِ سُوقِ الْعَطَّارِينَ فِي بَلَدِنَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ عِيَاضٍ أَشَارَ ﵀ إلَى أَنَّهُ يَأْتِي الْمُشْتَرِي لِلْعَطَّارِ وَيَقُولُ لَهُ أَعْطِنِي بُقْرَاطٍ فُلْفُلَ وَزَعْفَرَانَ فَيُدْخِلُ الْعَطَّارُ يَدَهُ وَيُقَرْطِسُ وَلَا يُعَيِّنُهُ لَهُ وَهَذَا مَعْنَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ الشَّيْخُ عَلَى ذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّ فِيهَا مُسْتَنَدًا فَلَا يُغَيِّرُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَصَدُوهُ وَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ كَلَامِ الْقَبَّابِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ الْمُرَابَحَةِ] (ر ب ح) : بَابُ الْمُرَابَحَةِ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ اسْتَشْكَلَ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ الْمُرَابَحَةَ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ وَإِنَّمَا

стр. 283

الطَّالِبُ لِلرِّبْحِ الْبَائِعُ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِمْ طَارَقْتُ النَّعْلَ وَنَقَلَ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ الْتَزَمَ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ وَقَعَتْ مِنْ الْجَانِينَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي يَطْلُبُ رِبْحَ عِوَضِهِ وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ ﵀ وَهُوَ جَلِيٌّ وَذَكَرَ الشَّيْخُ سَيِّدِي أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ فِي تَأْلِيفِهِ أَنَّ الشَّيْخَ ﵀ عَرَّفَهَا فِي غَيْرِ مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ " الْبَيْعُ الْمُرَتَّبُ ثَمَنُهُ عَلَى ثَمَنِ بَيْعٍ قَبْلَهُ " قَالَ فَلَا تَرِدُ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِيهِمَا هُوَ عَيْنُ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّيْخَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدَّ بِعَيْنِهِ قَبْلَ الْمُرَابَحَةِ يَلِيهَا فِي بَقِيَّةِ تَقْسِيمِ الْبُيُوعِ فَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى قَالَ ﵁ " بَيْعٌ مُرَتَّبٌ ثَمَنُهُ عَلَى ثَمَنِ بَيْعٍ سَبَقَهُ غَيْرِ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ لَهُ " قَالَ خَرَجَ بِالْأَوَّلِ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُزَايَدَةِ وَالِاسْتِيمَانِ وَبِالثَّانِي الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى كَوْنِهِ بَيْعًا يُعْنَى ﵀ بِالثَّانِي " قَوْلُهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ لَهُ " مَعْنَاهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاةُ ثَمَنِ الثَّانِي لِثَمَنِ الْأَوَّلِ فَتَخْرُجُ الْإِقَالَةُ لِأَنَّهَا مُسَاوِيَةٌ فِيهَا الثَّمَنَ الثَّانِيَ لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا وَكَذَلِكَ الشُّفْعَةُ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى كَوْنِهِ بَيْعًا فَإِذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ بَاعَهَا بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ دِينَارٍ دِرْهَمًا رِبْحًا فَهَذَا الثَّانِي بَيْعٌ مُرَتَّبٌ ثَمَنُهُ عَلَى ثَمَنِ مَبِيعٍ وَهُوَ ثَمَنُ بَيْعِ الْأَوَّلِ قَبْلَهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ الثَّمَنَ الثَّانِيَ لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ (فَإِنْ قُلْتَ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِقَالَةَ صَدَّرَ فِيهَا الْجِنْسَ بِالتَّرْكِ وَالتَّوْلِيَةِ بِالتَّصْيِيرِ وَلَمْ يُصَدِّرْ ذَلِكَ بِالْبَيْعِ وَقَدْ صَرَّحَ هُنَا بِأَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ الْبَيْعِ فَمَا سِرُّ كَوْنِهِ خَصَّصَ مَا تَقَدَّمَ بِمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْبَيْعِ فِي الْجِنْسِ وَهُنَا عَكْسٌ (قُلْتُ) تَقَدَّمَ مَا يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِهِ وَأَنَّ فِيهَا بَيْعًا فِيهِ مَعْرُوفٌ وَغَلَبَ الْمَعْرُوفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ صَحَّ لِلشَّيْخِ ﵀ أَنْ يَقُولَ وَتَخْرُجُ الشُّفْعَةُ بِالثَّانِي مَعَ أَنَّهُ حَدُّ الشُّفْعَةِ بِاسْتِحْقَاقِ الشَّرِيكِ إلَخْ فَصَيَّرَهَا لَيْسَتْ بَيْعًا وَإِنَّمَا هِيَ اسْتِحْقَاقٌ وَمَا لَيْسَ بِبَيْعٍ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ لَفْظِ الْبَيْعِ وَمَا لَا يَكُونُ دَاخِلًا لَا تَحْتَ الْجِنْسِ لَا يَصِحُّ إخْرَاجُهُ وَإِلَّا لَزِمَ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا غَيْرَ دَاخِلٍ وَهُوَ مُحَالٌ وَيُؤَيِّدُ هَذَا السُّؤَالُ وَيُقَوِّيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى كَوْنِهِ بَيْعًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى صِحَّةِ دُخُولِهِ وَلَا يَدْخُلُ إلَّا إذَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَيْعٌ وَهَذَا تَقَرَّرَ السُّؤَالُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا أَخْرَجَهَا عَلَى

стр. 284

الْقَوْلِ أَنَّهَا بَيْعٌ وَلَعَلَّ النُّسْخَةَ عَلَى كَوْنِهِمَا بَيْعًا يَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ أَنَّ الشُّفْعَةَ وَالرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَإِنْ قِيلَ فِيهِمَا بِالْبَيْعِ فَمَا مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّهُ هَلْ يُحْكَمُ لَهُمَا بِحُكْمِ الْبَيْعِ فِيمَا يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا مِنْ الْمَسَائِلِ أَمْ لَا وَذَكَرُوا لِذَلِكَ مَسَائِلَ فِي الشُّفْعَةِ إذَا اشْتَرَى أَرْضًا ثُمَّ أَكْرَاهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِالشُّفْعَةِ هَلْ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَفْسَخَ الْكِرَاءَ وَهَلْ الْكِرَاءُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَوْ لِلْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الْبَيْعِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَمْ يُطْلِقُوا عَلَى ذَلِكَ بَيْعًا وَإِنَّمَا قَالُوا حُكْمُهَا حُكْمُ الْبَيْعِ فَتَأَمَّلْهُ وَانْظُرْ ابْنَ سَهْلٍ ﵀ فَإِنَّهُ أَشْبَعَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ صِيغَةِ قَدْرِ الرِّبْحِ وَالْوَضِيعَةِ] ِ قَالَ ﵀ " مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا عُرْفًا " وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ قَالَ فَرِبْحُ كُلِّ عَدَدٍ مُفَسِّرُهُ إنْ لَمْ يَفْضُلْهُ وَإِلَّا فَفَضَّلَهُ أَشَارَ ﵀ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ تَارَةً يَقُولُ أَبِيعُك بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ دِرْهَمًا أَوْ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ عَشْرَةً أَوْ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرَ فَمَا وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِهِ إنْ كَانَ مِثْلًا لِمَا قَبْلَهُ أَوْ أَقَلَّ فَهَذَا الرِّبْحُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا قَبْلَهُ فَالزَّائِدُ عَلَى الْأَوَّلِ هُوَ الرِّبْحُ وَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ كَلَامِهِ وَمَا فِي النَّقْلِ هَذَا فِي قَدْرِ الرِّبْحِ. [بَابٌ فِي قَدْرِ الْوَضِيعَةِ] (وض ع) : بَابٌ فِي قَدْرِ الْوَضِيعَةِ قَالَ ﵀ ضَبَطَ الْمَازِرِيُّ وَكَذَلِكَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَالصَّقَلِّيُّ بِأَنْ يُوضَعَ مِنْ الثَّمَنِ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لِيَخْرُجَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ الْعَدَدُ الثَّانِي مِنْهُ مَعَ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَكُنْ الثَّانِي أَكْثَرَ وَإِلَّا فَمِنْ تَسْمِيَةِ الزَّائِدِ مِنْهُ مَعَ الْأَوَّلِ وَهَذَا نَتْرُكُهُ حَتَّى نَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ مَعَ بَقِيَّةِ ضَوَابِطَ فِيهَا طُولٌ نُلْحِقُهَا بِآخِرِ التَّأْلِيفِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابٌ فِيمَا يُحْسَبُ لَهُ الرِّبْحُ مِنْ عِوَضِ الْمَبِيعِ] (ر ب ح) : بَابٌ فِيمَا يُحْسَبُ لَهُ الرِّبْحُ مِنْ عِوَضِ الْمَبِيعِ قَالَ ﵀ " مَا دُفِعَ عِوَضًا عَنْ الْمَبِيعِ لِعَقْدِ بَيْعٍ عَلَيْهِ وَثَمَنِ مَا زِيدَ فِيهِ وَلَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ ".

стр. 285

[بَابٌ فِي الْغِشِّ] غ ش ش) : بَابٌ فِي الْغِشِّ كَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ الْغِشُّ هُنَا لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْغِشَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَقَالَ الشَّيْخُ هُنَا فِي حَدِّهِ " أَنْ يُوهِمَ وُجُودَ مَفْقُودٍ فِي الْمَبِيعِ أَوْ يَكْتُمَ فَقْدَ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ مِنْهُ لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ لَهُمَا " قَوْلُهُ ﵀ " أَنْ يُوهِمَ " مَصْدَرٌ مُنَاسِبٌ لِلْمَحْدُودِ فِي مَقُولَتِهِ وَيَرُدُّ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي كَوْنِهِ لَمْ يَقُلْ إيهَامُ وَهُوَ أَخْصَرُ قَوْلُهُ " وُجُودَ مَفْقُودٍ " مَعْنَاهُ إيهَامُ الْبَائِعِ أَنَّ الْمَبِيعَ بِهِ صِفَةٌ مَقْصُودَةٌ الْمُشْتَرِي يَرْغَبُ فِيهَا أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا أَوْهَمَ مَفْقُودًا غَيْرَ مَقْصُودٍ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ قَوْلُهُ " مَقْصُودٍ " صِفَةٌ لِمَفْقُودٍ قَوْلُهُ " أَوْ يَكْتُمَ " هَذَا أَحَدُ قِسْمَيْ الْغِشِّ وَزَادَهُ لِيَكُونَ حَدًّا مُنْعَكِسًا قَوْلُهُ " مَقْصُودٍ فَقْدُهُ مِنْهُ " أَخْرَجَ بِهِ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ فَقْدُ الْمَكْتُومِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ فِي الْبَيْعِ قَوْلُهُ " لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ " الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْمَبِيعِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ وَالضَّمِيرُ مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا يَعُودُ عَلَى الْمَفْقُودِ وَالْمَوْجُودُ وَأَخْرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ تَنْقُصُ لَهُمَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِغِشٍّ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا مِثَالُ مَا أُوهِمَ فِيهِ مَفْقُودٌ فِي الْمَبِيعِ وَمَا مِثَالُ صُورَةِ الْكَتْمِ (قُلْتُ) كَمَنْ وَرِثَ سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَهَا وَأَوْهَمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا فَهَذَا قَدْ أَوْهَمَ مَوْجُودًا مَفْقُودًا وَهُوَ شِرَاؤُهَا وَشِرَاءُ السِّلْعَةِ فِي بَيْعِهَا فِي الْمُرَابَحَةِ مَقْصُودٌ فِي الْمَبِيعِ وَمِثَالُ صُورَةِ الْكَتْمِ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً تَطُولُ إقَامَتُهَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَطُلْ فَهَذَا قَدْ كَتَمَ فَقْدُ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ وَذَلِكَ مِنْ الْغِشِّ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ يَقَعُ فِيهَا الْكَذِبُ فِي الثَّمَنِ وَيُوجَدُ فِيهَا الْعَيْبُ وَيُوجَدُ فِيهَا الْغِشُّ وَأَحْكَامُ ذَلِكَ مُخْتَلِفَةٌ (فَإِنْ قُلْتَ) حَقُّ الشَّيْخِ أَنْ يَقُولَ فِي حَدِّ الْغِشِّ كَمَا قَدَّمَ فِي تَقْيِيدِهِ فِي الشَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ الْإِقَالَةِ فَيَقُولُ الْغِشُّ هُنَا لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ الْغِشُّ فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (قُلْتَ) يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَعَلَّهُ رَأَى السِّيَاقَ يُعَيِّنُ الْمَحْدُودَ وَفِيهِ بَحْثٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ نَقُولُ أَمَّا الْغِشُّ هُنَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّدِّ فِي الْعَيْبِ مَعَ الْقِيَامِ وَأَمَّا الْكَذِبُ فَحُكْمُهُ مَعَ الْقِيَامِ يُخَالِفُ الْغِشَّ لِأَنَّ الْغِشَّ إذَا ثَبَتَ فِي الْمُرَابَحَةِ فَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُهُ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ فِي الْفَوَاتِ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الْمُسَمَّى وَأَمَّا الْكَذِبُ فَيَلْزَمُهُ مَعَ الْقِيَامِ إذَا أَسْقَطَ الْبَائِعُ الْكَذِبَ عَلَى

стр. 286

الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ تَتَرَكَّبُ مَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ بِأَنْ تَكُونَ كَذِبٌ مَعَ غِشٍّ أَوْ كَذِبٌ مَعَ عَيْبٍ أَوْ غِشٌّ مَعَ عَيْبٍ أَوْ كَذِبٌ وَغِشٌّ وَعَيْبٌ مِثْلَ مَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً لَا وَلَدَ لَهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا وَتَلِدُ ثُمَّ يَبِيعُهَا بِكُلِّ الثَّمَنِ بِدُونِ وَلَدٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَوَلَدُهَا عَيْبٌ وَطُولُ إقَامَتِهَا غِشٌّ وَمَا نَقَصَ التَّزْوِيجُ وَالْوَلَدُ مِنْ قِيمَتِهَا كَذِبٌ وَلِكُلٍّ حُكْمٌ يَخُصُّهُ (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ ﵀ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ حَدُّ الْغِشِّ وَالتَّدْلِيسِ بِقَوْلِهِ إبْدَاءُ إلَخْ وَهُنَا قَدْ رَأَيْت مَا حَدَّ بِهِ (قُلْتُ) الْغِشُّ هُنَا هُوَ الْمَعْلُومُ بِغِشِّ الْمُرَابَحَةِ وَهُوَ مُغَايِرٌ لِلتَّدْلِيسِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ إذَا تَأَمَّلْت ذَلِكَ وَلَك النَّظَرُ فِي غِشِّ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَفِي غِشِّ الْمُرَابَحَةِ هَلْ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ أَوْ مُطْلَقٌ وَالظَّاهِرُ التَّبَايُنُ لِتَنَافُرِ خَوَاصِّهِمَا ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ وَنَفَعَ بِهِ بِمَنِّهِ. [بَابُ الْإِبَارِ فِي النَّخْلِ] (ء ب ر) : بَابُ الْإِبَارِ فِي النَّخْلِ نَقَلَ الشَّيْخُ ﵀ عَنْ الْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَنْشَقَّ الطَّلْعُ عَنْ الثَّمَرَةِ وَلَا يَخْفَاك مَا فِيهِ وَتَأَمَّلْ كَلَامَهُ بَعْدُ وَمَا ذَكَرَ فِي اللِّقَاحِ وَلَوْلَا الْخُرُوجُ عَنْ الْمَقْصِدِ لَذَكَرْنَاهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْهُ فِي أَقْسَامِ الْإِبَارِ وَإِبَارِ التِّينِ وَمَا لَا نَوْرَ لَهُ أَنْ يُبْرِزَ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ عَنْ مَوْضِعِهَا وَتَتَمَيَّزُ عَنْ أَصْلِهَا وَإِبَارُ النَّخْلِ الَّتِي لَا تُؤَبَّرُ أَنْ تَبْلُغَ مَبْلَغَ الْإِبَارِ فِي غَيْرِهَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [كِتَابُ الْعَرِيَّةِ] (ع ر ي) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الْعَرِيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ فِي حَدِّهَا " مَا مُنِحَ مِنْ ثَمَرٍ يَيْبَسُ " قَالَ ﵀ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ هِيَ هِبَةُ الثَّمَرَةِ وَقَالَ عِيَاضٌ مَنْحُ ثَمَرِ النَّخْلِ عَامًّا وَقَالَ الْبَاجِيُّ هِيَ النَّخْلَةُ الْمَوْهُوبُ ثَمَرُهَا لِأَنَّ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ الْعَرَايَا نَخْلٌ تُوهَبُ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي حَدِّ الْعَرِيَّةِ مَا مُنِحَ الْعَرِيَّةُ فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة وَلَمَّا غَلَبَتْ

стр. 287

التَّسْمِيَةُ دَخَلَتْ التَّاءُ فِيهَا وَنَقَلَ عِيَاضٌ ﵀ خِلَافًا فِي اشْتِقَاقِهَا وَحَصَلَ عَشَرَةُ أَقْوَالٍ وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ النَّخْلَةُ يُعِيرُهَا صَاحِبُهَا زَمَانًا ثُمَّ غَلَبَ فِي الشَّرْعِ عُمُومُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي ثَمَرِ النَّخْلِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَيْبَسُ وَهَذَا يَشْهَدُ لِمَا قَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ أَنَّ الشَّرْعَ قَدْ يُعَمِّمُ اللَّفْظَ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَدْلُولِهِ لُغَةً وَالْغَالِبُ عَكْسُهُ وَقَوْلُهُ " مَا مُنِحَ " أَيْ أُعْطِيَ وَهُوَ عَامٌّ فِي الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ خُصِّصَ ذَلِكَ بِالثَّمَرِ ثُمَّ خُصِّصَ ذَلِكَ بِمَا يَيْبَسُ فَدَخَلَ فِيهِ ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبُ وَالتِّينُ وَغَيْرُ ذَلِكَ (فَإِنْ قُلْتَ) الْمَذْهَبُ وَغَيْرُهُ اخْتَلَفَ هَلْ يَقْصُرُ ذَلِكَ عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ أَوْ عَلَى مَا يَخْرُصُ أَوْ عَلَى مَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ وَقَدْ خَصَّصَ الشَّيْخُ ﵀ رَسْمَهُ بِمَا ذُكِرَ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّهُ رَسَمَ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَازِرِيِّ يُخَالِفُ حَدَّهُ لِعُمُومِهِ فِي جَمِيعِ الثِّمَارِ وَمُغَايِرٌ لَهُ فِي لَفْظِ الْهِبَةِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ عِيَاضٍ ﵀ قَاصِرٌ عَلَى ثَمَرِ النَّخْلِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَاجِيِّ مُخَالِفٌ فِي الْهِبَةِ وَفِي الثَّمَرَةِ فَإِنَّهُ صَيَّرَ الْعَرِيَّةُ النَّخْلَةَ وَقَوْلُ الشَّيْخِ ﵁ (قُلْتُ) إطْلَاقُ الرِّوَايَاتِ بِإِضَافَةِ الْبَيْعِ إلَيْهَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا الْإِعْطَاءَ أَوْ النَّخْلَ إشَارَةً إلَى رَدِّ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ فِي كَوْنِهِ صَيَّرَهَا هِبَةً وَرَدَّ عَلَى مَنْ سَمَّاهَا نَخْلَةً بِأَنَّ إطْلَاقَ الرِّوَايَاتِ بَيْعُ الْعَرِيَّةِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ الْعَرِيَّةُ مَا مُنِحَ مِنْ الثَّمَرِ لَا إعْطَاءُ الثَّمَرِ وَلَا النَّخْلَةُ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ الْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ الْمَمْنُوحُ مِنْ الثَّمَرِ بَدَلٌ شَرْعًا عَلَى أَنَّ الْعَرِيَّةَ هِيَ ذَلِكَ كَمَا حَدَّ بِهِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرُوهُ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا ثَبَتَ فِي الْبُخَارِيِّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ سَعِيدٍ ﵁ وَفَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ نَخْلٌ تُوهَبُ فَقَدْ صَحَّ التَّفْسِيرُ بِذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ وَالْحَقَائِقُ الشَّرْعِيَّةُ إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا وَجَدَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ تَأَوَّلْنَا كَلَامَهُمْ عَلَى الْمَجَازِ عَلَى حَذْفٍ فَيُقَالُ بَيْعُ ثَمَرِ الْعَرِيَّةِ لِأَجْلِ الرُّجُوعِ إلَى أَصْلِ الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ (قُلْتُ) لَمَّا كَانَ الْأَثَرُ مَوْقُوفًا وَوَقَعَ فِي الْأَحَادِيثِ اخْتِلَافٌ فِي الْإِطْلَاقَاتِ رَجَعْنَا إلَى تَحْقِيقِ إطْلَاقَاتِ الْفُقَهَاءِ فِي كُتُبِهِمْ وَمَا تَوَاطَئُوا عَلَيْهِ فِي اصْطِلَاحَاتِهِمْ فَلَمَّا عَبَّرُوا فِي مَقَامِ التَّحْقِيقِ بِمَا ذُكِرَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ فَهِمُوا مَا ذُكِرَ (فَإِنْ قُلْتَ) كِتَابُ الْعَرِيَّةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا يَذْكُرُونَ مِنْهُ الْعَرِيَّةَ وَبَيْعَ الْعَرِيَّةِ وَتَشَاغَلَ الشَّيْخُ ﵀ بِالْعَرِيَّةِ وَلَمْ يُعَرِّفْ بَيْعَ الْعَرِيَّةِ. (قُلْتُ) الْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا عَرَّفَ الْعَرِيَّةَ فَإِنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ بَيْعُ الْعَرِيَّةِ مَعَ إضَافَةِ لُزُومِ ذَلِكَ مِنْ شُرُوطِهَا وَفِيهِ بَحْثٌ فَيُقَال فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بَيْعُ الْمُعْرِي مَا مُنِحَ مِنْ ثَمَرٍ يَيْبَسُ لِلْمُعْرَى بِخَرْصِهِ ثَمَرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِغَيْبِهِ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ.

стр. 288

[بَابٌ فِي شُرُوطِ رُخْصَةِ الْعَرِيَّةِ] ِ قَالَ " كَوْنُ شِرَائِهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَكَوْنُهُ بِخَرْصِهَا مِنْ صِنْفِهَا وَكَوْنُهُ لِمُدَّةِ جُذَاذِهَا وَكَوْنُهُ فِي ذِمَّةٍ " أَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ فَهُوَ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵀ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافُهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ نَصَّ فِيهَا لَا يَجُوزُ بِثَمَرٍ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهَا قَالَ الشَّيْخُ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ خَيْرٌ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ النَّوْعُ لِأَنَّ الصِّنْفَ أَخَصُّ مِنْ النَّوْعِ اُنْظُرْهُ وَقَوْلُهُ لِمُدَّةِ جُذَاذِهَا هُوَ نَصُّهَا فِيهَا وَكَوْنُهُ فِي الذِّمَّةِ قَالَ فِيهَا أَيْضًا لَا يَجُوزُ بِخَرْصِهَا مِنْ حَائِطٍ آخَرَ بِعَيْنِهِ اُنْظُرْ مَا فِيهِ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَانْظُرْ مَا فِي اشْتِرَاطِ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ وَقَدْ ذَكَرُوا فِي اشْتِرَاطِ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْأَقَلِّ مِنْهَا خِلَافًا وَيَخْرُجُ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْمِقْدَارِ فَقَطْ. [بَابٌ فِي الَّذِي يُبْطِلُ الْعَرِيَّةَ] َ قَالَ ﵀ " مَوْتُ مُعْرِيهَا أَوْ فَلَسُهُ قَبْلَ حَوْزِهَا " اُنْظُرْهُ. [كِتَابُ الْجَوَائِحِ] (ج وح) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الْجَوَائِحِ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الشُّيُوخَ يُعَبِّرُونَ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ بِالْجَوَائِحِ وَيَكْتُبُونَهُ كَذَلِكَ وَتَبْدِيلُ الْأَسْمَاءِ أَصْلُهُ فِي الشَّرْعِ لِحُسْنِ التَّفَاؤُلِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " مَا أُتْلِفَ مِنْ مَعْجُوزٍ عَنْ نَفْعِهِ عَادَةً قَهْرًا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ نَبَاتٍ بَعْدَ بَيْعِهِ " قَوْلُهُ ﵁ " مَا أُتْلِفَ " صَيَّرَ الْجَائِحَةَ عُرْفًا شَرْعِيًّا هِيَ التَّلَفُ وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْمُصِيبَةُ الْعَامَّةُ الْمُذْهِبَةُ لِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ثُمَّ خُصِّصَتْ فِي الشَّرْعِ بِمَا ذُكِرَ قَوْلُهُ " مِنْ مَعْجُوزٍ " مِنْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ وَالْمَعْجُوزُ عَنْ دَفْعِهِ عَادَةً أَخْرَجَ بِهِ مَا لَمْ

стр. 289

يَعْجِزْ عَنْ دَفْعِهِ وَاَلَّذِي لَمْ يَعْجِزْ عَنْ دَفْعِهِ كَالْبَرْدِ وَالنَّارِ وَالرِّيحِ وَالْغَرَقِ وَالْجَرَادِ وَالسَّمُومِ وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَيْهَا جَائِحَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا السَّارِقُ وَالْجَيْشُ فَفِيهِمَا خِلَافٌ وَقَدْ ذَكَرَ الْبَاجِيُّ الْخِلَافَ فِي كَوْنِهَا الَّذِي أَصَابَ الثَّمَرَةَ بِكُلِّ وَجْهٍ أَوْ مَا أَصَابَ الثَّمَرَةَ بِغَالِبٍ لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَوْلَانِ وَقِيلَ أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى أَمْرٍ سَمَاوِيٍّ. (فَإِنْ قُلْتَ) عَلَى أَيِّ مَذْهَبٍ عَرَفَ الشَّيْخُ (قُلْتُ) لَا يَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ وَلَا عَلَى الثَّالِثِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الثَّانِي (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْف يَصِحُّ عَلَى الثَّانِي وَقَدْ قَالَ فِيهَا أَوْ لِغَالِبٍ لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ مُطْلَقًا فَفِيهِ قُيُودٌ لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّيْخُ (قُلْتُ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ مَعْجُوزٍ عَنْ دَفْعِهِ عَادَةً يَسْتَلْزِمُ تِلْكَ الْقُيُودَ وَقَوْلُهُ " قَدْرًا " مَفْعُولٌ بِأَتْلَفَ وَأَطْلَقَ فِي الْقَدْرِ حَتَّى يَعُمَّ الثِّمَارَ وَغَيْرَهَا إلَّا أَنَّ الثِّمَارَ فِيهَا شَرْطُ الثُّلُثِ وَأَطْلَقَ فِي الثَّمَرِ ظَاهِرُهُ أَيُّ ثَمَرٍ كَانَ وَالنَّبَاتُ كَالْبُقُولِ وَمَا شَابَهَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ فِي قَدْرِهَا (فَإِنْ قُلْتَ) يَصْدُقُ حَدُّ الشَّيْخِ عَلَى مَنْ اشْتَرَى شَجَرًا وَفِيهَا ثَمَرٌ ثُمَّ أُصِيبَ الثَّمَرُ أَنْ يَكُونَ جَائِحَةً وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا جَائِحَةَ فِي ذَلِكَ (قُلْتُ) الْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ وَالشَّيْخُ رُبَّمَا يَكُونُ حَدَّهُ لِعُمُومِ الْمَسَائِلِ وَهُنَا مَسَائِلُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا قَوْلُهُ (بَعْدَ بَيْعِهِ) أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ قَبَضَهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا وَبَعْدَ الْبَيْعِ مَعْمُولٌ لِلْفِعْلِ الصِّلَةِ وَتَأَمَّلْ هَذَا فَفِيهِ مَا يُتَأَمَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُهُ أَوْ نَبَاتٍ أَطْلَقَ فِيهِ وَظَاهِرُهُ أَيُّ نَبَاتٍ كَانَ حَتَّى إذَا بَاعَ نَبَاتًا مِنْ رَبِيعٍ أَوْ غَيْرِهِ كَوَرَقِ تُوتٍ أَوْ وَرَقِ غَيْرِهِ (قُلْتُ) ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَسَائِلَ مَشْهُورَةً وَفِيهَا خِلَافٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ فِي رَسْمِهِ لِلْجَائِحَةِ بِأَنَّ الرَّسْمَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ لِلِاسْمِ وَأَجَابَ الشَّيْخُ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ يُطْلِقُونَ ذَلِكَ عَلَى الِاسْمِ وَأَجَابَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ يُطْلِقُونَ ذَلِكَ عَلَى الْأَمْرَيْنِ فَالصَّوَابُ ذِكْرُ الْحَدَّيْنِ أَوْ الرَّسْمَيْنِ وَأَوْرَدَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَيْضًا ﵀ فِي حَيَاتِهِ إذَا سَاقَى رَجُلٌ رَجُلًا زَيْتُونًا فَأُجِيحَتْ الثَّمَرَةُ فَإِنَّ فِيهَا الرُّجُوعَ بِهَا وَالْبَيْعُ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا وَالرَّسْمُ فِيهِ اشْتِرَاطُ الْبَيْعِ فَالرَّسْمُ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ وَأَجَابَ ﵀ بِأَنَّ عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ وَهَذَا الْجَوَابُ مِنْهُ ﵀ يَحْتَاجُ إلَى فَهْمٍ عَنْهُ فَإِنَّ مَا يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الشَّيْءِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَدِّ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظًا وَقَدْ صَرَّحَ فِي كَثِيرٍ مِنْ رُسُومِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَيُعَيِّنُ مَا يَدُلُّ عَلَى دُخُولِ مَا كَانَ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 290

لِلصَّوَابِ (فَإِنْ قُلْتَ) يَرُدُّ عَلَى الشَّيْخِ ﵀ أَنْ يُقَالَ رَسْمُهُ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ لِوُجُودِ الْجَائِحَةِ فِي الَّذِي لَمْ يَقَعْ بَيْعُهُ مِنْ النَّبَاتِ بَلْ وَقَعَ اسْتِئْجَارُ الْمَاءِ لَهُ وَقَدْ قَالَ فِي شُفْعَتِهَا مَنْ اشْتَرَى شِرْبَ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ لِسَقْيِ زَرْعٍ لَهُ فَغَارَ الْمَاءُ وُضِعَ عَنْ مُشْتَرِيهِ مَا قَلَّ مِنْهُ فَهَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ رَسْمِهِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْبَيْعِ فِي ثَمَرٍ أَوْ نَبَاتٍ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ أَنْ يَقُولَ ﵀ إنَّ ذَلِكَ مِمَّا أُلْحِقَ بِالْبَابِ لَا أَنَّهُ مِنْ الْبَابِ لِأَنَّهُ لَمْ يُطْلِقْ فِيهَا عَلَيْهَا الْجَائِحَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الثُّلُثُ فِي وَضْعِ الْجَوَائِح] بَابٌ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الثُّلُثُ فِي وَضْعِهَا قَالَ ﵀ فِيهَا هُوَ فِيمَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ وَيُتْرَكُ حَتَّى يُجَذَّ جَمِيعُهُ كَانَ مِمَّا يَخْرُصُ أَمْ لَا كَالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ اُنْظُرْهُ فَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ السَّلَمِ] (س ل م) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. كِتَابُ السَّلَمِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُوجِبُ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ بِغَيْرِ عَيْنٍ وَلَا مَنْفَعَةٍ غَيْرَ مُتَمَاثِلِ الْعِوَضَيْنِ " قَوْلُهُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ " تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ ﵀ أَنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ الْأَعَمِّ قَوْلُهُ " يُوجِبُ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْمُعَاوَضَةَ فِي الْمُعَيَّنَاتِ قَوْلُهُ " بِغَيْرِ عَيْنٍ " أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَةَ الْأَجَلِ قَوْلُهُ " وَلَا مَنْفَعَةٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْكِرَاءَ الْمَضْمُونَ وَمَا شَابَهَهُ مِنْ الْمَنَافِعِ فِي الذِّمَّةِ قَوْلُهُ " غَيْرَ مُتَمَاثِلِ الْعِوَضَيْنِ " أَخْرَجَ بِهِ السَّلَفَ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ فَيَخْرُجُ شِرَاءُ الدَّيْنِ وَالْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ وَالْقَرْضُ (فَإِنْ قُلْتَ) أَمَّا خُرُوجُ الْقَرْضِ فَقَدْ بَيَّنَّاهُ قَبْلُ وَكَذَلِكَ الشِّرَاءُ الْمَضْمُونُ وَأَمَّا بَيْعُ الدَّيْنِ فَكَيْفَ يَخْرُجُ مِنْ حَدِّهِ (قُلْتُ) كَانَ يَمُرُّ لَنَا فِي بَيَانِهِ أَنَّ الشَّيْخَ ﵀ أَخْرَجَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ يُوجِبُ عِمَارَةَ الذِّمَّةِ وَكَذَا وَجَدْته أَيْضًا مُقَيَّدًا عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ فَعَقْدُ السَّلَفِ أَوْجَبَ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ وَبَيْعُ الدَّيْنِ عَقْدٌ قَرَّرَ الْعِمَارَةَ

стр. 291

وَلَمْ يُوجِبْ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ خَالِيَةٍ مِنْ الدَّيْنِ وَكَانَ يَمْضِي لِبَعْضِهِمْ إنْ قَالَ تُمْنَعُ أَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ لَمْ يُوجِبْ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ بَلْ أَوْجَبَ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ لِشَخْصٍ لَمْ تَكُنْ ذِمَّةٌ عَامِرَةٌ لَهُ بَلْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ وَوَقَعَ الْجَوَابُ بِأَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ مِنْ خَاصِّيَّتِهِ إيجَابُ عِمَارَةِ ذِمَّةٍ مُطْلَقَةٍ أَيْ لَمْ تَعْمُرْ إلَّا بِسَبَبِ الْعَقْدِ وَهَذَا إنْ سَلَّمَ فَإِنَّهُ إنَّمَا عَمَرَ ذِمَّةً مُقَيَّدَةً فَإِنَّ الذِّمَّةَ كَانَتْ عَامِرَةً وَفِيهِ بَحْثٌ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا مَوْقِعُ زِيَادَةِ الشَّيْخِ الَّتِي زَادَهَا بَعْدَ إخْرَاجِ الدَّيْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ مَاثَلَ حُكْمَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا وَالْمُخْتَلِفَانِ يَجُوزُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ (قُلْتُ) مَوْقِعُ هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ بَيْعُ الدَّيْنِ شَارَكَ السَّلَمُ فِي حُكْمِهِ وَكُلُّ مَا شَارَكَهُ فِي حُكْمِهِ فَهُوَ سَلَمٌ فَبَيْعُ الدَّيْنِ سَلَمٌ فَلَا يَخْرُجُ بَلْ يَدْخُلُ أَمَّا الصُّغْرَى فَلِأَنَّ السَّلَمَ أَوْجَبَ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ بِغَيْرِ عَيْنٍ وَلَا مَنَافِعَ وَبَيْعُ الدَّيْنِ الْمَبِيعِ فِيهِ كَذَلِكَ فَقَدْ شَارَكَ السَّلَمَ فِي حُكْمِهِ وَأَجَابَ ﵀ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَخْرَجْنَاهُ مِنْهُ لَا يَصْدُقُ عَلَى بَيْعِ الدَّيْنِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ أَنَّهُ سَلَمٌ وَالرَّسْمُ لَمَّا غَلَبَ إطْلَاقُهُ شَرْعًا فَالْحَدُّ إنَّمَا هُوَ لِلْغَالِبِ ثُمَّ إذَا سُلِّمَتْ الْمُشَارَكَةُ فَلَنَا الْقَدْحُ فِي الْكُبْرَى بِأَنَّهَا غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِوَاءِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي حُكْمٍ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ وَهَذَا جَلِيٌّ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا هُوَ الْحُكْمُ الَّذِي اشْتَرَكَ فِيهِ السَّلَمُ وَالدَّيْنُ (قُلْتُ) تَقَرُّرُهُمَا فِي الذِّمَّةِ وَأَنَّ الْمُقَرَّرَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ عَيْنٍ وَلَا مَنَافِعَ وَلَا يُشْتَرَى بِدَيْنٍ وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ قَبْلُ وَإِذَا كَانَ بَيْعُ الدَّيْنِ لَا يُقَالُ فِيهِ سَلَمٌ فَلَا يَكُونُ نَاقِضًا لِطَرْدِ حَدِّهِ بِمَا زَادَهُ فِي حَدِّهِ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا مَوْقِعُ قَوْلِهِ ﵀ بَعْدُ وَلَا يَدْخُلُ إتْلَافُ الْمِثْلِيِّ غَيْرَ عَيْنٍ وَلَا هِبَةَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ (قُلْتُ) مَوْقِعُ ذَلِكَ أَنَّهُ وَهِمَ أَنَّ الْحَدَّ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فَلَا يَدْخُلُ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ وَهُوَ جَلِيٌّ وَلِذَا غَيَّرَ الْعِبَارَةَ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ وَأَوْرَدَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ عَلَى رَسْمِهِ إذَا رَدَّ الْمُقْرِضُ غَيْرَ الْقَرْضِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ سَلَمًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ الرَّسْمَ يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ وَعِنْدِي فِي صِحَّةِ صِدْقِ الرَّسْمِ نَظَرٌ لِأَنَّ الرَّسْمَ يَقْتَضِي أَنَّ ثَمَّ عِوَضَيْنِ غَيْرَ مُتَمَاثِلَيْنِ وَفِي رَدِّ عَيْنِ الْقَرْضِ لَا عِوَضَ (قَوْلُهُ) غَيْرَ مُتَمَاثِلِ الْعِوَضَيْنِ عُدُولٌ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ عِوَضَيْنِ غَيْرَ مُتَمَاثِلَيْنِ لَا سَلْبَ حَتَّى يَلْزَمَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَعَمُّ مِمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عِوَضٌ أَصْلًا أَوْ عِوَضَانِ مُتَمَاثِلَانِ وَانْظُرْ إخْرَاجَهُ الْقَرْضَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ مُتَمَاثِلِ الْعِوَضَيْنِ مَعَ حَدِّهِ لِلْقَرْضِ بِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ دَفْع مُتَمَوَّلٍ إلَخْ (فَإِنْ

стр. 292

قُلْتَ) أَوْرَدَ عَلَى الْحَدِّ أَسْئِلَةً الْأَوَّلُ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ تِلْمِيذُ الشَّيْخِ ﵀ سَيِّدِي الْفَقِيهُ الْأَبِيُّ قَالَ قَوْلُهُ مُتَمَاثِلِ الْعِوَضَيْنِ حَافِظٌ فِيهِ عَلَى الطَّرْدِ فَأَخَلَّ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَلَّمَك ثَوْبًا فِي مِثْلِهِ كَقَرْضِك ثَوْبًا فِي مِثْلِهِ الْمَسْأَلَةُ وَبَيَانُ إيرَادِهِ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ سَمَّاهَا سَلَمًا وَالزِّيَادَةُ تَمْنَعُ دُخُولَهَا فَهَلْ هَذَا صَحِيحٌ (قُلْتُ) كَانَ يَمُرُّ لَنَا فِي جَوَابِهِ أَنَّ تَسْمِيَةَ ذَلِكَ سَلَمًا مَجَازٌ بِقَرِينَةِ تَشْبِيهِهِ بِالسَّلَفِ فَهُوَ سَلَفٌ لَا سَلَمٌ لِأَنَّ حُكْمَ السَّلَفِ وَلَازِمَهُ وَخَاصِّيَّتَهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِ وَالسُّؤَالُ الثَّانِي ذِكْرُهُ الذِّمَّةَ وَفِيهِ تَرْكِيبٌ فِي الْحَدِّ وَهُوَ مُخِلٌّ بِالتَّعْرِيفِ وَقَدْ اعْتَرَضَ الشَّيْخُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَوَاضِعِهِ فِي ذِكْرِ التَّرْكِيبِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَوْمِ. (قُلْتُ) وَهَذَا وَارِدٌ عَلَيْهِ ﵀ إلَّا أَنْ يُقَالَ الذِّمَّةُ يَذْكُرُ حَدَّهَا بَعْدُ بِقَرِيبٍ وَكَثِيرًا مَا وَقَعَ لِلشَّيْخِ ذَلِكَ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَلَمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ سَيِّدِي الْفَقِيهُ الْأَبِيُّ ﵀ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ يُوجِبُ عِمَارَةَ الذِّمَّةِ بَيْعُ الدَّيْنِ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ وَقَالَ الشَّيْخُ إنَّمَا يَخْرُجُ بَيْعُ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَلَمًا فِي الْعُرْفِ قَالَ وَالصَّوَابُ مَا قُلْنَا لِأَنَّ السَّلَمَ هُوَ الْمُعَرَّفُ وَالْمُعَرَّفُ لَا يَخْرُجُ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ ﵀ فِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى لِأَنَّ الشَّيْخَ ﵁ لَمْ يَقُلْ خَرَجَ ذَلِكَ لِأَجْلِ مَا ذُكِرَ بَلْ الْمُوجِبُ لِلْخُرُوجِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إيجَابُ عِمَارَةِ ذِمَّةٍ كَمَا قَرَّرْنَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ سَبَبَ الْإِتْيَانِ بِمَا يُخْرِجُهُ فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ لِأَيِّ شَيْءٍ أَخْرَجْته بِمَا ذَكَرْته فَأَجَابَ بِأَنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ لَا يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ سَلَمًا وَالرَّسْمُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ لِمَا غَلَبَ فِيهِ الْإِطْلَاقُ الشَّرْعِيُّ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ تَجِدُهُ صَوَابًا لَا شَكَّ فِيهِ وَبَحْثُ تِلْمِيذِهِ ﵀ لَمْ يَظْهَرْ بِوَجْهٍ وَنَقَلَ الشَّيْخُ الْوَانُّوغِيُّ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ قَالَ حَدَّ أَصْحَابُنَا السَّلَمَ بِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْلُومٌ فِي الذِّمَّةِ مَحْصُورٌ بِالصِّفَةِ بِعِوَضٍ حَاضِرًا وَمَا هُوَ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ رَسْمِ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ إلَّا عَلَى بَيْعِ الدَّيْنِ لِقَوْلِهِ مَعْلُومٌ فِي الذِّمَّةِ وَالسَّلَمُ لَيْسَ هُوَ مَعْلُومٌ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدٌ يُوجِبُ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ. [بَابٌ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي عِوَضِ السَّلَمِ] ِ قَالَ ﵀ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا اخْتِلَافُ مَنَافِعِ عِوَضَيْهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ

стр. 293

وَالْمُسْلَمَ فِيهِ إنْ اتَّحَدَا فِي الْجِنْسِيَّةِ فَإِنَّ اخْتِلَافَ مَنْفَعَتِهِمَا تُصَيِّرُهُمَا كَالْمُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ كَجِذْعٍ فِي مِثْلِهِ إنْ اخْتَلَفَتْ مَنْفَعَتُهُمَا جَازَ وَكَذَا كِبَارُ الْخَيْلِ فِي كِبَارِهَا إذَا كَانَ جَوَادًا فِي غَيْرِ جَوَادٍ وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ فِي مِثْلِهَا إذَا كَانَتْ غَزِيرَةَ اللَّبَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ حَدِّ الْكِبَرِ فِي الْخَيْلِ] ِ قَالَ بُلُوغُهَا الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ. [بَابٌ فِي شُرُوطِ السَّلَمِ] ِ اُنْظُرْهَا فِيهِ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ مِنْهُ. [بَابُ مَا يَلْزَمُ فِيهِ قَضَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ] ِ قَالَ مَا مَعْنَاهُ حُلُولُهُ بِصِفَتِهِ وَقَدْرِهِ مَعَ يُسْرِ الْمَدِينِ. [بَابُ حُسْنِ الِاقْتِضَاءِ وَالْقَضَاءِ] (ق ض ي) : بَابُ حُسْنِ الِاقْتِضَاءِ وَالْقَضَاءِ قَالَ مَا مَعْنَاهُ " قَضَاؤُهُ بِأَقَلِّ قَدْرًا فَقَطْ مِنْ صِنْفِهِ وَالْقَبْضُ مِنْ الْمَدِينِ جَائِزٌ فَهَذَا حُسْنُ اقْتِضَاءٍ وَعَكْسُهُ حُسْنُ قَضَاءٍ " أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ إذَا حَلَّ بِصِفَتِهِ وَأَعْطَى الْمَدِينَ أَقَلَّ قَدْرًا فَهُوَ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ مِنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَالْمُنْتَفَعُ هُوَ الْمَدِينُ وَلِذَا قَالَ وَالْقَبْضُ مِنْ الْمَدِينِ جَائِزٌ وَإِنْ دَفَعَ الْمَدِينُ أَكْثَرَ قَدْرًا عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ حُسْنُ قَضَاءٍ وَالْقَابِضُ لِلْمَنْفَعَةِ صَاحِبُ الدَّيْنِ وَلَوْ قَالَ ﵀ وَبِأَقَلِّ قَدْرٍ أَوْ رَدَاءَةٍ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ يَكُونُ قَدْرًا أَوْ جَوْدَةً لَكَانَ حَسَنًا لِأَنَّهُ قَالَ وَكَذَا فِي صِفَتَيْ الرَّدَاءَةِ وَالْجَوْدَةِ مَعَ اتِّحَادِ الْقَدْرِ هَذَا مَا يَجُوزُ فِي الْقَضَاءِ أَوْ الِاقْتِضَاءِ وَأَمَّا إنْ كَانَ أَقَلَّ قَدْرًا وَأَجْوَدَ صِفَةً فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَبَحْثٌ هُنَا لِلشَّيْخِ ﵀ مَعَ شَيْخِهِ حَيْثُ اسْتَشْكَلَ قَوْلَهُمْ يَجُوزُ أَخْذُ الْأَدْنَى فِي الطَّعَامِ قَالَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَا فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا لَزِمَ قَبُولُهُ وَكَوْنُهُ

стр. 294

غَيْرَهُ يُوجِبُ كَوْنَهُ بَيْعَ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ وَحَاصِلُ بَحْثِ شَيْخِهِ وَإِشْكَالِهِ أَنْ يُقَالَ دَائِمًا إمَّا أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الْأَدْنَى مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ مُغَايِرٌ لِمَا فِي الذِّمَّةِ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ مُغَايِرًا لَزِمَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالتَّالِي بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُغَايِرٍ لَزِمَ جَبْرُ رَبِّهِ عَلَى أَخْذِهِ وَالتَّالِي بَاطِلٌ وَبَيَانُ الْمُلَازَمَتَيْنِ ظَاهِرٌ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ ﵀ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ وَقَدَحَ فِي الْمُلَازَمَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ بِأَنَّهُ مُغَايِرٌ وَلَا يَلْزَمُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْمُغَايَرَةَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ بِدَلِيلِ إذَا أَخَذْنَا أَقَلَّ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ مُغَايِرٌ لِمَا فِيهَا وَلَا يَلْزَمُ مَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ مِنْ كَوْنِهِ بَيْعًا لِأَنَّا صَيَّرْنَا الْأَدْنَى صِفَةً كَالْأَقَلِّ مِنْهَا إعْطَاءً لِلْجُزْءِ الْمَعْقُولِ حُكْمَ الْمَحْسُوسِ فِيمَا لَا خُصُوصِيَّةَ فِيهِ لِأَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀. [بَابٌ فِي جَوَازِ اقْتِضَاءِ غَيْرِ جِنْسِ مَا أُسْلِمَ فِيهِ] ِ قَالَ ﵀ ضَبَطَ ابْنُ مُحْرِزٍ جَوَازَهُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ فَيَمْتَنِعُ وَهُوَ طَعَامٌ وَبِصِحَّةِ بَيْعِهِ بِالْمُقْتَضَى فَيَمْتَنِعُ وَرَأْسُ الْمَالِ ذَهَبٌ وَالْمُقْتَضَى غَيْرُ الطَّعَامِ فِضَّةٌ وَبِالْعَكْسِ اُنْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ مِنْهُ ﵀ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [بَابٌ فِي الذِّمَّةِ] (ذ م م) : بَابٌ فِي الذِّمَّةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هِيَ تَقْدِيرِيٌّ يَفْرِضُهُ الذِّهْنُ لَيْسَ بِذَاتٍ وَلَا صِفَةٍ لَهَا وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ ﵀ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ إنْ قَامَ زِيدَ ذِمَّة وَعَرَّفَهَا بِأَنَّهَا " مِلْكُ مُتَمَوَّلٍ كُلِّيٍّ حَاصِلٌ أَوْ مُقَدَّرٌ " ثُمَّ قَالَ فَخَرَجَ عَنْهُ مَا أَمْكَنَ حُصُولُهُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ وِلَايَةٍ أَوْ وُجُوبِ حَقٍّ لِقِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ مُتَمَوَّلًا إذْ لَا يُسَمَّى ذَلِكَ فِي الْعُرْفِ ذِمَّةً وَإِنَّمَا احْتَاجَ إلَى تَعْرِيفِ الذِّمَّةِ لِأَنَّ السَّلَمَ مِنْ شَرْطِهِ أَنَّ الْمَبِيعَ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا مَعْنَى تَعَلُّقِهِ بِذِمَّةٍ أَوْ قَوْلِهِمْ الْمُسْلَم فِيهِ فِي الذِّمَّةِ (قُلْتُ) ذَلِكَ مَجَازٌ وَمَا فِيهِ مِنْ الظَّرْفِيَّةِ فِيهَا تَجَوُّزٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَإِنَّمَا الذِّمَّةُ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ وَلَيْسَ بِذَاتٍ قَائِمَةٍ يَكُونُ فِيهَا شَيْءٌ وَلَا صِفَةٍ حَالَّةٍ فِي مَوْصُوفِهَا وَلَكِنَّهَا مِنْ التَّقَادِيرِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي صُيِّرَ فِيهَا الْمَعْدُومُ مَوْجُودًا (فَإِنْ قُلْتَ) مَا مَعْنَى الْمِلْكِ فِي الْجِنْسِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ

стр. 295

الشَّيْءُ الْمُتَمَلَّكُ أَوْ اسْتِحْقَاقُ التَّصَرُّفِ فِي الْمُتَمَلَّكِ وَهُوَ الَّذِي عُرِفَ بِهِ الْمِلْكُ بَعْدُ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَكَيْفَ يُقَالُ أَنَّ الذِّمَّةَ مُتَمَلَّكَةٌ وَإِنَّمَا الْمُتَمَلَّكُ مَا فِيهَا لَا هِيَ وَإِنْ أُرِيدَ الِاسْتِحْقَاقُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِّ الْمِلْكِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَيْسَتْ هِيَ الِاسْتِحْقَاقُ (قُلْتُ) كَانَ يَعْرِضُ لِي ذَلِكَ وَكُنْت أَقُولُ صَوَابُهُ ذَاتُ مِلْكِ مُتَمَوَّلٍ كُلِّيٍّ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُضَافٌ إلَيْهَا أَيْ ذَاتٌ يُضَافُ لَهَا مِلْكٌ أَيْ اسْتِحْقَاقُ تَصَرُّفٍ فِي مُتَمَوَّلٍ قَوْلُهُ كُلِّيٍّ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْمِلْكِ الْجُزْئِيِّ وَهِيَ الْقَابِلَةُ لِلْإِلْزَامِ وَالِالْتِزَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ وَيُقَالُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْمِلْكَ عَلَى الْحَقِّ وَفِيهِ بَحْثٌ وَقَصَدَ بِمُتَمَوَّلٍ إخْرَاجَ الْأُمُورِ الْمُتَمَلَّكَةِ الْغَيْرِ الْمُتَمَوَّلَةِ مِنْ الْحُقُوقِ غَيْرِ الْمَالِيَّةِ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ أَوْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ (فَإِنْ قُلْتَ) وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ وِلَايَةٍ (قُلْتُ) يَعْنِي كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ فِي الْإِعْطَاءِ وَالْجَبْرِ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ غَيْرُ مَالِيَّةٍ (فَإِنْ قُلْتَ) وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ حَاصِلٌ أَوْ مُقَدَّرٌ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُتَمَوَّلَ الْكُلِّيَّ إمَّا حَاصِلٌ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْإِمْكَانِ وَإِنَّمَا أَخْرَجَ مَا ذُكِرَ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى ذَلِكَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ذِمَّةً (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ صَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى ذَلِكَ ذِمَّةً أَوْ فِي ذِمَّةٍ (قُلْتُ) الصَّوَابُ مِمَّا ذُكِرَ وَانْظُرْ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِهِ فَإِنَّهُ عَرَّفَ الذِّمَّةَ بِغَيْرِ هَذَا وَمِنْ لَازِمِ الذِّمَّةِ أَنَّ الْمُتَقَرِّرَ فِيهَا كُلِّيٌّ لَا جُزْئِيٌّ وَبَنَى الْفُقَهَاءُ عَلَيْهِ مَسَائِلَ وَأَنَّ مُصِيبَةَ مَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمَدِينِ حَتَّى يَقْبِضَ ذَلِكَ صَاحِبُ الدَّيْنِ (فَإِنْ قُلْتَ) رَسْمُهُ لِلدَّيْنِ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ بِمَا قَالَ الْغَيْرُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ غَائِبَةٍ قَالَ يَضْمَنُهَا إذَا تَلِفَتْ وَتَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ فَالذِّمَّةُ هُنَا مِلْكٌ مُتَمَوَّلٌ جُزْئِيٌّ لَا كُلِّيٌّ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ مُعَيَّنَةٌ (قُلْتُ) قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا هُوَ مَعَ شَرْطِهِ لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَالْغَيْرُ كَأَنَّهُ أَلْغَى التَّعْيِينَ فَالذِّمَّةُ مُتَمَوَّلٌ كُلِّيٌّ فَالْحَدُّ يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا مَعًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. [كِتَابُ الْقَرْضِ] (ق ر ض) :

стр. 296

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. كِتَابُ الْقَرْضِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " دَفْعُ مُتَمَوَّلٍ فِي عِوَضٍ غَيْرِ مُخَالِفٍ لَهُ لَا عَاجِلًا " الْقَرْضُ هُوَ السَّلَفُ قَوْلُ الشَّيْخِ دَفْعُ مُتَمَوَّلٍ صَيَّرَ جِنْسَ الْقَرْضِ دَفْعًا (فَإِنْ قُلْتَ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّ الْقَرْضَ يَخْرُجُ مِنْ حَدِّ الْمُسْلِمِ بِمَا زَادَهُ مِنْ الْقَيْدِ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ صَدَقَ عَلَى السَّلَفِ أَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَلِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ عَقْدٌ مُعَاوَضَةٍ عَلَى دَفْعِ مُتَمَوَّلٍ إلَخْ (قُلْتُ) لَعَلَّ الشَّيْخَ رَأَى أَنَّ الْقَرْضَ غَلَبَ فِي دَفْعِ مَا ذُكِرَ فَقَصَرَهُ عَلَى الدَّفْعِ. (فَإِنْ قُلْتَ) فَإِذَا عَقَدَ عُقْدَةَ الْقَرْضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ فَهَلْ يُقَالُ بَيْنَهُمَا قَرْضٌ (قُلْتُ) إذَا ثَبَتَ عُرْفًا أَنَّهُ غَلَبَ عَلَى الدَّفْعِ فَلَا يُقَالُ إلَّا مَجَازًا وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي مَعْنَيَيْنِ فَيَكُونُ الْحَدُّ بِقَوْلِهِ دَفْعُ غَيْرِ مُنْعَكِسٍ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُعَاطَاةِ كَمَا اعْتَرَضَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ ﵁ عَلَى مَنْ حَدَّ الْبَيْعَ بِقَوْلِهِ دَفْعُ عِوَضٍ فِي مُعَوَّضٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّلَفَ غَلَبَ عَلَى دَفْعِ الْمُتَمَوَّلِ وَهُوَ قَصْدُ الْفُقَهَاءِ فِي الِاسْتِعْمَالِ قَوْلُهُ " مُتَمَوَّلٍ " أَخْرَجَ بِهِ مَا لَيْسَ بِمُتَمَوَّلٍ إذَا دَفَعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِقَرْضٍ وَلَا يُقْرَضُ مِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ " فِي عِوَضٍ " أَخْرَجَ بِهِ دَفْعَهُ هِبَةً قَوْلُهُ " غَيْرِ مُخَالِفٍ " أَخْرَجَ بِهِ دَفْعَهُ فِي الْمُخَالِفِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا قَوْلُهُ لَا عَاجِلًا " عَطْفٌ بِلَا عَلَى حَالٍ مُقَدَّرَةٍ أَيْ الْمُتَمَوَّلُ الْمَدْفُوعُ فِي عِوَضٍ غَيْرِ مُخَالِفٍ حَالَةَ كَوْنِهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَا عَاجِلًا أَخْرَجَ بِذَلِكَ الْمُبَادَلَةَ الْمِثْلِيَّةَ فَإِنَّهَا يَصْدُقُ الْحَدُّ عَلَيْهَا لَوْلَا الزِّيَادَةُ. (فَإِنْ قُلْتَ) أَيُّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَقَطْ (قُلْتُ) لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا عَاجِلًا أَخْصَرُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ مُقَدَّرًا يُوجِبُهُ الْإِعْرَابُ لَا يَخْرُجُ ذَلِكَ عَنْ الِاخْتِصَارِ قَالَ ﵀ وَيَشْمَلُ الْفَاسِدَ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْحَدَّ لِلصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ قَالَ وَإِنْ أَرَدْت الصَّحِيحَ زِدْت فِي آخِرِ الْحَدِّ فَضْلًا فَقَطْ لَا يُوجِبُ إمْكَانَ عَارِيَّةٍ لَا تَحِلُّ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةٍ هَذَا كَلَامُهُ ﵀ فَقَوْلُهُ تَفَضُّلًا احْتَرَزَ بِهِ مِنْ قَصْدِ نَفْعِ الْمُسْلِفِ وَأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ نَفْعَ الْمُسْتَسْلِفِ فَقَطْ لَا نَفْعَهُمَا وَلَا نَفْعَ أَجْنَبِيٍّ لِأَنَّ ذَلِكَ سَلَفٌ فَاسِدٌ وَلِذَا قَالَ فَقَطْ وَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ الْفَاءُ هَلْ

стр. 297

هِيَ عَاطِفَةٌ أَمْ لَا فِيهِ مَا مَرَّ (فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُهُ تَفَضُّلًا إنَّمَا يَخْرُجُ بِهِ النَّفْعُ لِنَفْسِهِ وَالنَّفْعُ لَهُمَا وَأَمَّا النَّفْعُ لِأَجْنَبِيٍّ فَفِيهِ التَّفَضُّلُ عَلَيْهِ كَالْمُتَسَلِّفِ (قُلْتُ) لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْمَعْرُوفَ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْأَجْنَبِيِّ لِجَرِّ نَفْعٍ لَهُ قَوْلُهُ لَا يُوجِبُ إمْكَانَ عَارِيَّةٍ لَا تَحِلُّ أَخْرَجَ بِهِ عَارِيَّةَ الْفُرُوجِ فِي قَرْضِ الْأَبْنَاءِ وَلَا يُقَالُ هَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَجَازَ الْقَرْضَ عَلَى رَدِّ الْمِثْلِ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّمَا أَجَازَ ذَلِكَ بِشَرْطِ مَا ذَكَرْنَا وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ لَا يُوجِبُ إمْكَانَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ وَلِذَا قِيلَ يَجُوزُ قَرْضُ الْأَمَةِ لِلْمَرْأَةِ وَلِذَوِي الْمَحَارِمِ مِنْهَا. (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ يَرُدُّ عَلَى حَدِّ الشَّيْخِ الْأَوَّلِ دَفْعُ شَاةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي شَاةٍ مُعَيَّنَةٍ وَأَنَّ رَسْمَهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ فِيهِ الْقَرْضُ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَى لَفْظِهِ وَيُرَدُّ إذَا بَاعَ شَاةً بِشَاةٍ إلَى أَجَلٍ وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ وَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ فِي الْأَوَّلِ فِي عِوَضٍ كُلِّيٍّ لِأَنَّ مِنْ خَاصَّتِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَصِحَّ ضَبْطُهُ بِصِفَةٍ كُلِّيَّةٍ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ فَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ تُرَابُ الْمَعَادِنِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَرْضِينَ وَعَلَى ذَلِكَ أَجَّرُوا السَّلَفَ فِي مَاءِ الْقَوَادِيسِ (فَإِنْ قُلْتَ) لَمْ يُقَيِّدْ الشَّيْخُ ﵀ مُتَعَلِّقَهُ فَهَلْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ السَّلَفُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَإِذَا دَفَعَ مَالًا عَلَى مُعَيَّنٍ فَهُوَ عِنْدَهُ سَلَفٌ كَمَا ذُكِرَ (قُلْتُ) يَصْدُقُ فِيهِ سَلَفٌ وَيَأْتِي لَهُ مُتَعَلِّقُهُ بَعْدُ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ هَذَا الْجَوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ وَصِحَّتُهُ فَقَصَرَ تَعَلُّقَهُ عَلَى مَالٍ بِعَيْنِهِ تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنُ سَهْلٍ فِيهِ فِي شَرْطِ تَعَلُّقِ السَّلَمِ بِالذِّمَّةِ وَذَكَرَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا ذَلِكَ اُنْظُرْهُ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَلَوْ قُلْنَا مُمَاثِلُهُ بَدَلًا عَنْ مُخَالِفِهِ لَمْ يَشْمَلْ إلَّا مَا شُرِطَ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ لِامْتِنَاعِ مُمَاثَلَةِ الشَّيْءِ نَفْسِهِ وَصِحَّةِ غَيْرِ مُخَالَفَةِ الشَّيْءِ نَفْسِهِ (قُلْتُ) مَوْقِعُ هَذَا الْكَلَامِ كَأَنَّ سَائِلًا سَأَلَ عَنْ سِرِّ كَوْنِ الشَّيْخِ أَتَى بِغَيْرِ مُخَالِفٍ وَمُمَاثِلٍ أَخْصَرَ وَهُوَ مُؤَدَّى مَعْنَاهُ. فَأَجَابَ ﵁ بِجَوَابٍ حَسَنٍ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ دَفْعُ مُتَمَوَّلٍ فِي عِوَضٍ مُمَاثِلٍ لَكَانَ حَدُّهُ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ بِمَا إذَا دَفَعَ ثَوْبًا وَرَدَّهُ لَهُ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ قَبُولُهُ وَكَانَ ذَلِكَ قَرْضًا وَلَا يَصْدُقُ فِيهِ أَنَّهُ دَفْعُ مُتَمَوَّلٍ فِي عِوَضٍ مُمَاثِلٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الثَّانِي وَمُحَالٌ أَنْ يُمَاثِلَ نَفْسَهُ لِأَنَّ الْمِثْلَيْنِ غَيْرَانِ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرِ مُخَالِفٍ لِأَنَّ الشَّيْءَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ نَفْسَهُ هَذَا مَوْقِعُ كَلَامِهِ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ وَهُنَا مَسَائِلُ لَوْلَا الطُّولُ لَجَلَبْت مِنْهَا مَا يُفْهَمُ بِهِ الْحَدُّ طَرْدًا وَعَكْسًا لِكَثْرَةِ أَمْثِلَتِهَا (فَإِنْ قِيلَ) صُورَةُ السَّلَمِ الَّتِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَوْرَدَتْ نَقْضًا عَلَى حَدِّ السَّلَمِ فِي قَوْلِهَا وَسَلَّمَك ثَوْبًا فِي

стр. 298

مِثْلِهِ إلَخْ هَلْ تَرُدُّ عَلَى رَسْمِهِ فِي الْقَرْضِ (قُلْتُ) لَا تُرَدُّ بَلْ هِيَ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ السَّلَفِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَأْوِيلِهَا الْمَانِعِ مِنْ نَقْضِهَا عَلَى السَّلَمِ وَقَالُوا هُنَا لِلْمُقْرِضِ رَدُّ عَيْنِ الْقَرْضِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فَتَأَمَّلْهُ وَنَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ حَقِيقَةَ الْقَرْضِ مَعْلُومَةٌ لِلْعَامَّةِ فَضْلًا عَنْ الْخَاصَّةِ هَذَا كَثِيرًا مَا يَقُولُهُ الشَّيْخُ الْمَذْكُورُ عَلَى جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَرُسُوخِهِ فِي عِلْمِهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ بِرَدِّهِ الصَّائِبِ وَكَلَامِهِ اللَّازِبِ وَقَدْ رَدَّ بِهِ مِرَارًا فِي مَوَاضِعَ تُوجِبُ إعَادَتَهَا تَكْرَارًا وَقَدْ قَدَّمْنَا مِثْلَهَا مِرَارًا وَزَادَ هُنَا فِي تَمَامِ رَدِّهِ إنْ قَالَ وَأَشْيَاءُ كَثِيرَة مَعْلُومَةٌ مِنْ حَيْثُ وُجُودِهَا ضَرُورَةً عَسِيرٌ عِلْمُهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا مَعْقُولَةً كَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مَعْلُومَانِ لِلْعَوَامِّ مِنْ حَيْثُ وُجُودِهِمَا لَا مِنْ حَيْثُ مَعْقُولِيَّتُهُمَا. (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵀ لَمَّا ذَكَرَ حَدَّ الْقَرْضِ الصَّحِيحِ زَادَ مَا رَأَيْته وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْفَسَادَ فِيهِ أَعَمُّ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ صُورَةِ الْفَسَادِ وَلَا يَخْفَى ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِهِ (قُلْتُ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهَا كُلَّهَا تَرْجِعُ بِالْمَعْنَى لِمَا ذَكَرَهُ فِي حَدِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيَنْفَعُنَا بِهِ بِفَضْلِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) حَدُّ الْقَرْضِ الْأَوَّلِ يَعُمُّ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ كَمَا ذُكِرَ وَصُوَرُ الْفَسَادِ فِيهِ كَثِيرَةٌ فَإِنْ وَقَعَ لِأَيِّ شَيْءٍ يُرَدُّ (قُلْتُ) اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ وَيُعَبِّرُونَ عَنْ ذَلِكَ فِي إقْرَائِهِمْ بِقَوْلِهِمْ هَلْ يُرَدُّ إلَى فَاسِدِ أَصْلِهِ أَوْ صَحِيحِ نَفْسِهِ هَذِهِ أَحْسَنُ عِبَارَةٍ فِيهِ اُنْظُرْ الشَّيْخَ ﵀ وَمَعْنَاهَا هَلْ يَكُونُ فِيهِ الْقِيمَةُ أَوْ الْمِثْلُ وَانْتَقَدَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنْ قَالَ كَيْفَ يُرَدُّ الْفَاسِدُ لِفَاسِدِ أَصْلِهِ فَيَلْزَمُ أَنْ يُصَحَّحَ الْفَاسِدُ بِالْفَاسِدِ قَالَ الشَّيْخُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُنْت أُجِيبُهُمْ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ ذَلِكَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ دَلَّ السِّيَاقُ عَلَيْهِ تَقْدِيرُهُ إلَى صَحِيحٍ فَاسِدٍ أَصْلُهُ قَالَ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ أَنَّ حَمْلَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ أَصْوَبُ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى الْفَاسِدَ يُرَدُّ إلَى صَحِيحِ أَصْلِهِ أَوْ صَحِيحِهِ قَالَ ﵀ وَإِنَّمَا قُلْنَا أَصْوَبُ مِنْ هَذِهِ لِتَعَذُّرِ صِدْقِ ظَاهِرِهَا لِأَنَّ ظَاهِرَهَا رَدُّهُ إلَى نَفْسِ صَحِيحِ أَصْلِهِ وَصَحِيحُ أَصْلِهِ إنَّمَا هُوَ إمْضَاؤُهُ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى فِيهِ وَهَذَا فِي الْقَرْضِ الْفَاسِدِ مُتَعَذِّرٌ تَصَوُّرًا وَتَصْدِيقًا فَتَأَمَّلْهُ وَانْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنَ هَارُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَإِنْ قُلْتَ) إنْ قُلْنَا بِالْحَدِّ الثَّانِي فَيُقَالُ يُرَدُّ عَلَى رَسْمِهِ إذَا سَلَّفَهُ دِرْهَمًا قَصْدًا لِلتَّفَضُّلِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ عَدَدًا حُسْنَ قَضَاءٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ (قُلْتُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ السَّلَفُ فِي أَصْلِهِ جَائِزٌ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْفَسَادُ

стр. 299

فِي الِاقْتِضَاءِ فَقَطْ. (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا أَخَّرَهُ بِدَيْنٍ قَدْ حَلَّ فَهُوَ سَلَفٌ وَلَيْسَ فِيهِ دَفْعٌ لِأَنَّ مَنْ أَخَّرَ مَا وَجَبَ لَهُ عُدَّ مُسَلِّفًا اتِّفَاقًا وَمَنْ قَدَّمَ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ عُدَّ مُسَلَّفًا عَلَى الْمَشْهُورِ (قُلْتُ) يُقَالُ إنَّمَا ذَلِكَ تَقْدِيرًا لَا حَقِيقَةً فَلَوْ قَالَ دَفْعُ مُتَمَوَّلٍ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَجْمَعَ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا ذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ بِمَنِّهِ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ إنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ حُكْمُهَا حُكْمُ السَّلَفِ لَا أَنَّهُ سَلَفٌ حَقِيقَةً وَلِقَائِلٍ أَنْ يُورِدَ عَلَى قَوْلِهِ صَحِيحِ أَصْلِهِ أَوْ فَاسِدِ أَصْلِهِ مَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا أَقْرَضَ رِطْلًا مِنْ خُبْزِ الْفُرْنِ بِرِطْلٍ مِنْ خُبْزِ التَّنُّورِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَذَا وَقَعَ فِيهَا لِأَنَّ التَّحَرِّي فِي ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا يَتَحَرَّى فِي الدَّقِيقِ وَهُوَ قَرْضٌ فَاسِدٌ وَالْمَسْأَلَةُ وَقَعَتْ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاسْتَشْكَلَ أَصْلَهَا ابْنُ مُحْرِزٍ فَهَذِهِ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ فِي الْقَرْضِ وَلَا تَرْجِعُ إلَى مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ مِنْ كَوْنِ أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَحِيحِ النَّفْسِ أَوْ فَاسِدِ الْأَصْلِ إذَا وَقَعَتْ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فَيَنْظُرُ مَا وَقَعَ لِلشُّيُوخِ فِيهَا بَعْدَ وُقُوعِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِي مُتَعَلِّقِ الْقَرْضِ] ِ قَالَ ﵀ مُتَعَلِّقُ الْقَرْضِ " مَا صَحَّ ضَبْطُهُ بِصِفَةٍ كُلِّيًّا " قَالَ الشَّيْخُ فَيَخْرُجُ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ تُرَابُ الْمَعَادِنِ وَالصَّوَّاغِينَ وَالدُّورِ وَالْأَرْضُونَ قَالَ الشَّيْخُ وَمِنْهَا عِنْدِي قَرْضُ قَوَادِسَ قَفِصَة وَنَحْوِهَا لِأَنَّهَا قَدْرُ مَاءِ عَيْنٍ بِقَدْرٍ مِنْ أَصْلِهَا كَقَوْلِهَا فِي شِرْبِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ عَيْنِ هَذَا رَاجِعٌ لِكَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةٍ مِنْ جُزْءٍ أَوْ مِنْ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِهَذَا وَقَعَتْ بِهِ الشُّفْعَةُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَالْأَرْضُ لَا تُقْرَضُ وَأَجَابَ عَنْ فَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ بِقَرْضِ مَاءِ لَيْلَةٍ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَاءٍ فَخَرَجَ عَنْ أَصْلِهِ وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْهُ فِي النَّهْرِ وَفَتْوَى بَعْضِهِمْ بِجَوَازِهِ فِي الْقَوَادِسِ لَا أَعْرِفُهُ نَصًّا وَلَا تَصْرِيحًا ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْقَرْيَةِ وَأَسْلَمَ فِي طَعَامِهَا وَفَرَّقَ الشَّيْخُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الطَّعَامَ الْأَصْلُ جَوَازُ السَّلَمِ فِيهِ وَالْأَرْضَ الْأَصْلُ مَنْعُ الْقَرْضِ فِيهَا اُنْظُرْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَانَ يَمُرُّ لَنَا أَنَّ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ بِجَوَازِ السَّلَمِ فِي الْفَدَادِينِ الْجَوَازُ فِي قَرْضِ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ مَا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ إلَّا الْجَوَارِي جَازَ قَرْضُهُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ

стр. 300

يَجُوزُ قَرْضُ مَا يَثْبُتُ سَلَمًا إلَّا الْجَوَارِي وَهَذِهِ الْكُلِّيَّةُ صَحِيحَةٌ بِقَيْدِ اسْتِثْنَائِهَا وَكَانَ يَمُرُّ لَنَا فِي الْجَوَابِ صِحَّةُ جَوَابِ الشَّيْخِ فِي مَسْأَلَةِ السَّلَمِ فِي طَعَامِ الْقَرْيَةِ. (فَإِنْ قُلْتَ) لَمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ﵀ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكُلِّيَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ مُطَّرِدَةٌ مُنْعَكِسَةٌ غَيْرَ أَنَّ الْعَكْسَ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى اسْتِثْنَاءٍ قَالَ وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْعَكْسِ فِي هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ وَزَعَمَ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَ يَصِحُّ قَرْضُهُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ بِكُلِّ اعْتِبَارٍ فَمَا مَعْنَى عَدَمِ صِحَّةِ مَا ذُكِرَ بِكُلِّ اعْتِبَارٍ (قُلْتُ) كَانَ يَمُرُّ لَنَا فِيهِ تَرَدُّدٌ فِي فَهْمِهِ وَيُمْكِنُ فَهْمُهُ أَنَّ الْكُلِّيَّةَ الْمَذْكُورَةَ عَكْسُهَا مَا ثَبَتَ قَرْضُهُ يَجُوزُ سَلَفُهُ عَلَى غَيْرِ اصْطِلَاحِ الْمَنْطِقِيِّينَ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ فِي أَصْلِهَا ثُمَّ نَقَلَ الشَّيْخُ أَنَّ قَائِلًا زَعَمَ أَنَّ الْعَكْسَ فِيهَا لَا يَصِحُّ لِنَقْضِهَا بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ فَكَانَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ صَوَّبَ هَذَا وَأَنَّ الْعَكْسَ فِيهَا لَا يَصِحُّ بِكُلِّ وَجْهٍ لَا إنْ ذَكَرَ الِاسْتِثْنَاءَ فِيهَا وَلَا إنْ لَمْ يَذْكُرْ. [بَابُ الْمُقَاصَّةِ] (ق ص ص) : بَابُ الْمُقَاصَّةِ قَالَ ﵁ " مُتَارَكَةُ مَطْلُوبٍ بِمُمَاثِلِ صِنْفِ مَا عَلَيْهِ لِمَا لَهُ عَلَى طَالِبِهِ فِيمَا ذُكِرَ عَلَيْهِمَا " وَفِي نُسْخَةٍ مُتَارَكَةُ مَطْلُوبِ مِثْلِ صِنْفِ مَا عَلَيْهِ لِمَا لَهُ عَلَى طَالِبِهِ فِيمَا ذُكِرَ عَلَيْهِمَا مَالِيًّا قَوْلُهُ " مُتَارَكَةُ " مَصْدَرٌ مِنْ تَارِكٍ وَذَلِكَ مُنَاسِبٌ لِلْمُقَاصَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ فَاعِلَيْنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ قَدْ تَرَكَ الطَّلَبَ لِوُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ فَحَسُنَ مِنْ الشَّيْخِ التَّعْبِيرُ بِالْمُتَارَكَةِ قَوْلُهُ " مَطْلُوبٍ " يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا وَفَاعِلًا وَطَالِبه وَإِنْ كَانَ مَرْفُوعًا فَهُوَ مَفْعُولٌ وَإِنْ كَانَ مَنْصُوبًا فَهُوَ فَاعِلٌ قَوْلُهُ " بِمُمَاثِلِ " مُتَعَلِّقٌ بِمَطْلُوبٍ وَلِمَا لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُمَاثِلٍ وَعَلَى طَالِبِهِ يَتَعَلَّقُ بِالصِّلَةِ قَوْلُهُ " مُمَاثِلٍ " صِفَةُ قَوْلِهِ " صِنْفِ " فَاعِلٌ بِمُمَاثِلٍ أَيْ مُمَاثِلٍ فِي الصِّنْفِيَّةِ فَيَخْرُجُ بِهِ الْمُخْتَلِفَانِ جِنْسًا أَوْ نَوْعًا فَإِنَّ الْمُقَاصَّةَ فِي ذَلِكَ لَا تَصِحُّ وَلَا تَجِبُ فَإِنْ تَمَاثَلَا فِي الصِّنْفِيَّةِ وَاخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ مَعْلُومٌ بِاعْتِبَارِ حُلُولِ الْأَجَلِ وَعَدَمِهِ وَاشْتَرَطَ الشَّيْخُ فِي الْمُقَاصَّةِ الْمُمَاثَلَةَ فِي الصِّنْفِيَّةِ فَقَطْ وَقَدْ قِيلَ إنْ وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمِقْدَارِ

стр. 301

وَالصِّفَةِ فَلَا تَصِحُّ الْمُقَاصَّةُ وَرُبَّمَا يُشْكِلُ كَلَامُ الشَّيْخِ ﵀ هَلْ أَرَادَ عُمُومَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَالْمَشْهُورَ وَغَيْرَهُ أَوْ مُرَادُ الْخُصُوصِ فِي الْحَدِّ وَفِيهِ بَحْثٌ. قَوْلُهُ " فِيمَا ذُكِرَ " إلَخْ يَتَعَلَّقُ بِمُتَارَكَةُ أَخْرَجَ بِهِ الْمُتَارَكَةَ فِي غَيْرِ الْمَذْكُورِ هَذَا الْحَدُّ الْأَوَّلُ الَّذِي رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ وَالْحَدُّ الثَّانِي قَرِيبٌ مِنْهُ بِزِيَادَةٍ مَالِيًّا فِي آخِرِهِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا زِيدَ إلَخْ وَلْنَذْكُرْ كَلَامَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُنْتَقَضُ طَرْدُهُ بِمُتَارَكَةِ مُتَقَاذِفَيْنِ حَدَّهُمَا أَوْ طَلَبِهِمَا عَلَى شَرْطِ ثُبُوتِ الْحَدِّ بِالْحُكْمِ بِهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَوْرَدَ عَلَى الْحَدِّ فِي عَدَمِ طَرْدِهِ مُتَارَكَةِ رَجُلٍ رَجُلًا طَلَبَ حَدَّ صَاحِبِهِ وَقَدْ قَذَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ وَبَيَانُ تَوَهُّمِ إيرَادِهِ أَنَّ الْحَدَّ يَصْدُقُ فِيهِ مُتَارَكَةُ مَطْلُوبٍ بِمُمَاثِلِ صِنْفِ مَا عَلَيْهِ لِمَا لَهُ عَلَى طَالِبِهِ فِيمَا ذُكِرَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْحَدَّ مُمَاثِلٌ لِلْحَدِّ وَكُلُّ وَاحِدٍ طَالِبٌ لِصَاحِبِهِ بِمِثْلِ مَا يَطْلُبُهُ بِهِ الْآخَرُ فَمُتَارَكَةُ ذَلِكَ مُقَاصَّةٌ. (فَإِنْ قُلْتَ) لِمَ زَادَ الشَّيْخُ ﵀ عَلَى شَرْطِ ثُبُوتِ إلَخْ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ أَشَارَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ وَنَفَعَ بِهِ إلَى أَنَّ الْقَاذِفَ إذَا قَذَفَ فَهَلْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِقَذْفِهِ كَحَقٍّ ثَبَتَ مِنْ مَالٍ أَوْ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْحَقُّ فِيهِ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ كَانَ مُتَعَلِّقُ الْمُتَارَكَةِ الْحَدَّ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي كَانَ مُتَعَلِّقُهَا طَلَبَ الْحُكْمِ بِالْحَدِّ لَا الْحَدَّ وَهَذَا ظَاهِرٌ مِنْ فَهْمِ لَفْظِهِ إلَّا أَنَّ الْخِلَافَ الْمُشَارَ إلَيْهِ الْمَفْهُومُ مِنْهُ لَمْ نَرَهُ فِي فَصْلِ الْقَذْفِ وَإِنَّمَا رَأَيْت هَلْ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ اُنْظُرْهُ قَوْلُهُ وَلَا بِمُتَارَكَةِ مُتَجَارِحَيْنِ جُرْحَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ لِأَنَّ الْمُتَمَاثِلَيْنِ عُرْفًا لَا لُغَةً مَا صَحَّ قِيَامُ أَحَدِهِمَا بَدَلَ الْآخَرِ وَهَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى حَدَّيْ الْقَذْفِ وَلَا طَلَبِهِمَا وَلَا عَلَى الْجُرْحَيْنِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَصِحُّ بَدَلَ الْآخَرِ وَإِلَّا زِيدَ مَالِيًّا هُنَا مِثْلُ مَا قَدَّمْنَا فِي الْقَذْفَيْنِ وَأَجَابَ الشَّيْخُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُرَدُّ عَلَى الْحَدِّ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ لِأَنَّ الْمُمَاثِلَ هُنَا الْمُرَادُ بِهِ الْمُمَاثِلُ الْعُرْفِيُّ لَا اللُّغَوِيُّ وَالْمُمَاثِلُ الْعُرْفِيُّ هُوَ الَّذِي يَصِحُّ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ صَاحِبِهِ وَالْمُمَاثِلُ صِنْفُ مَا عَلَيْهِ لِمَا لَهُ فِي الْأَمْوَالِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَنُوبَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ لِأَنَّ مِنْ خَاصَّةِ الْمُمَاثَلَةِ ذَلِكَ فَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْمَالِ لِأَجْلِ مَا يَسْتَلْزِمُهُ وَهُوَ الْمُمَاثَلَةُ وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ فَلَا ثُبُوتَ لِصِحَّةِ النِّيَابَةِ فَلَا تَثْبُتُ الْمُمَاثَلَةُ الْعُرْفِيَّةُ لِنَفْيِ خَاصِّيَّتِهَا وَنَفْيُ خَاصِّيَّتِهَا بِالْإِجْمَاعِ ذُكِرَ ثُمَّ قَالَ وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ إنْ لَمْ تَسْلَمْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي الْمُمَاثَلَةِ فَيُزَادُ مَا ذُكِرَ حَتَّى يَطَّرِدَ الْحَدُّ. (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ يُرَدُّ عَلَى الشَّيْخِ ﵁ -

стр. 302

أَنْ يُقَالَ هَذِهِ عِنَايَةٌ فِي الْحَدِّ وَإِبْهَامٌ فِيهِ لِأَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ إنْ أَوْجَبَ الِاشْتِرَاكَ فِي الْمُمَاثَلَةِ (قُلْتُ) لَا يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ مُقَدَّمٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ اللُّغَةِ فَلَا إبْهَامَ بَلْ إفْهَامٌ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَقَوْلُنَا مَا عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ لَفْظِ الدَّيْنِ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى سُؤَالٍ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ تَقُلْ لَفْظَ الدَّيْنِ وَهُوَ أَخْصَرُ مِمَّا عَلَيْهِ قَالَ فِي الْجَوَابِ لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ أَعَمُّ وَالدَّيْنُ أَخَصُّ فَلَوْ عَبَّرَ بِالدَّيْنِ لَمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالْكِتَابَةُ وَقَدْ صَرَّحَ فِيهِمَا بِالْمُقَاصَّةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مُلَاحَظَةِ الْأَلْفَاظِ الْمُخْتَصَرَةِ الَّتِي يَتِمُّ الْجَمْعُ فِيهَا وَالْمَنْعُ وَإِنْ فَادَ ذَلِكَ غَيْرَهَا (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ قَالَ الْفُقَهَاءُ إنَّ الْمُقَاصَّةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ وَقَدْ حَدَّ الشَّيْخُ بَيْعَ الدَّيْنِ بِمَا يُنَاسِبُ جِنْسَهُ فَإِنَّهُ قَالَ بَيْعُ شَيْءٍ إلَخْ فَمَا سِرُّ كَوْنِهِ قَالَ مُتَارَكَةٌ فِي جِنْسِ الْمُقَاصَّةِ (قُلْتُ) تَقَدَّمَ لَنَا لَعَلَّ الْمُقَاصَّةَ صَارَتْ لَقَبًا عَلَى الْمُتَارَكَةِ شَرْعًا وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ بَيْعَ الدَّيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ أَنَّ الشَّيْخَ أَشَارَ إلَى فَائِدَةٍ ﵀ وَأَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُقَاصَّةَ جَائِزَةٌ قَالَ فَيَجِبُ تَفْسِيرُ الْمُدَوَّنَةِ بِالْجَوَازِ الْأَعَمِّ مِنْ الْوُجُوبِ لَا بِالْجَوَازِ الْأَخَصِّ الَّذِي هُوَ قَسِيمُهُ لِأَنَّا لَوْ حَمَلْنَا الْمُدَوَّنَةَ عَلَى الْجَوَازِ الْأَخَصِّ لَكَانَ فِيهَا أَنَّ الْمُقَاصَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُهَا فَيَجِبُ تَأْوِيلُهَا بِمَا ذَكَرَهُ. (فَإِنْ قُلْتَ) كَثِيرًا مَا يَقُولُ الشَّيْخُ ﵀ الْمَشْهُورُ قَدْ لَا يَتَقَيَّدُ بِهَا وَيَكُونُ الْمَشْهُورُ فِي غَيْرِهَا خِلَافًا لِلْمَغَارِبَةِ (قُلْتُ) ذَلِكَ حَيْثُ يَتَعَيَّنُ النَّصُّ وَيَتَعَذَّرُ التَّأْوِيلُ وَإِنْ أَمْكَنَ فَيَجِبُ لِوُجُوبِ الْأَصْلِ الْمَشْهُورِ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ نَحْوِ هَذَا يَقَعُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا هُوَ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْعَقْلِيَّةِ لِلْمُشَارَكَةِ فِي عُلُومِهَا أَوْ لِفِطْرَةٍ سُنِّيَّةٍ وَهَذَا حَقٌّ لِأَنَّ الْمُشَارَكَةَ فِي الْعُلُومِ لِمَنْ يُرِيدُ الْفَهْمَ عَلَى حَقِيقَتِهِ الْجَارِي عَلَى أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقْلِيَّةِ وَاجِبٌ سِيَّمَا مَعَ تَعَرُّضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ يُجْرِيهَا عَلَى قَوَاعِدَ أُصُولِيَّةٍ وَمَسَائِلَ مَنْطِقِيَّةٍ وَكَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يُعَرِّفُنَا قَدْرَنَا وَيُعَلِّمُنَا مَا جَهِلْنَا وَيَنْفَعُنَا بِمَا عَلَّمَنَا. [كِتَابُ الرُّهُونِ] (ر هـ ن) :

стр. 303

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. كِتَابُ الرُّهُونِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " الرَّهْنُ مَالٌ قَبْضُهُ تَوَثُّقٌ بِهِ فِي دَيْنٍ " قَوْلُهُ " الرَّهْنُ " الرَّهْنُ فِي اللُّغَةِ اللُّزُومُ وَالثُّبُوتُ فَمَا ثَبَتَ وَلَزِمَ فَهُوَ رَهْنٌ وَفِي الشَّرْعِ أَخَصُّ وَقَوْلُهُ ﵀ " مَالٌ " جِنْسٌ مُنَاسِبٌ لِلرَّهْنِ لِأَنَّ الرَّهْنَ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ عَرَّفَ الشَّيْخُ الِاسْمَ وَتَرَكَ الْمَصْدَرَ وَقَدْ عَرَّفَ الْأَمْرَيْنِ فِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَحَقُّهُ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَصْدُقُ عَلَى إعْطَائِهِ وَهُوَ الْمَصْدَرُ (قُلْتُ) قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الشَّيْخَ رُبَّمَا وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ جَوَابٌ فِيهِ عَنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا اسْتَعْمَلَ مَعْنَى فِي عُرْفِ الشَّرْعِ فَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى فَإِنْ صَحَّ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ عَرَّفَهُمَا وَهُنَا قَدْ ذُكِرَ بَعْدُ أَنَّ إطْلَاقَاتِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى الْمَرْهُونِ أَنَّهُ رَهْنٌ وَلِذَلِكَ رَدَّ عَلَى ابْنِ شَاسٍ بَعْدُ فِي كَوْنِهِ صَيَّرَ الْمَرْهُونَ رُكْنًا فَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذُكِرَ (فَإِنْ قُلْتَ) وَكَيْفَ اعْتَرَضَ هُنَا عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّ رَسْمَهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمَصْدَرَ وَهُوَ غَيْرُهُ (قُلْتُ) هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِعْمَالِ الرَّهْنِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ إذًا تَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيَصِحُّ رَدُّهُ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِمَا ذَكَرَهُ قَوْلُهُ " قَبْضُهُ " هَذَا أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الرَّهْنَ يَتَقَرَّرُ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ﵀ وَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ صِحَّةُ التَّوَثُّقِ بِهِ قَوْلُهُ " فِي دَيْنٍ " أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فِي مُعَيَّنٍ وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي دَيْنٍ وَالدَّيْنُ لَا يَتَقَرَّرُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا صَحَّ لَهُ ذَلِكَ فَقَدْ يُقَالُ أَنَّ حَدَّهُ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الرَّهْنَ يَصِحُّ فِي الْعَارِيَّةِ وَإِطْلَاقَاتِهِمْ تَدُلُّ عَلَى الْحَقِيقَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (قُلْتُ) الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُعَيَّنِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي قِيمَتِهِ إذَا هَلَكَ وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ تَأَوَّلُوا مَا وَقَعَ لَهُمْ وَهُوَ صَحِيحٌ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ ذَكَرَ بَعْدَمَا يُوجِبُ إشْكَالًا عَلَى فَهْمِ السَّامِعِ فِي حَدِّهِ هُنَا فَإِنَّهُ قَالَ الْمَرْهُونُ فِيهِ مَالٌ كُلِّيٌّ لَا يُوجِبُ الرَّهْنَ فِيهِ إلَى آخِرِ حَدِّهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فَقَالَ قَوْلُنَا مَالٌ دُونَ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ لِيَشْمَلَ الْكِتَابَةَ وَيَخْرُجُ بِالْكُلِّيِّ الْمَالُ الْمُعَيَّنُ فَظَهَرَ لِي حِينَ الْإِقْرَاءِ فِي حَدِّ الشَّيْخِ ﵀ إنْ قُلْتَ إنْ صَحَّ حَدُّ الْمَرْهُونِ فِيهِ فَذَلِكَ يُوجِبُ عَدَمَ عَكْسِ

стр. 304

حَدِّ الرَّهْنِ وَإِنْ صَحَّ مَا هُنَا مِنْ ذِكْرِ الدَّيْنِ أَبْطَلَ مَا يَأْتِي لَهُ فِيمَا قَرَّرَهُ (قُلْتُ) ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فَتَخْرُجُ الْوَدِيعَةُ بِقَوْلِهِ تَوَثَّقَ بِهِ (قُلْتُ) يُمْكِنُ جَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الدَّيْنَ هُوَ أَعَمُّ يُقَابِلُ مَا كَانَ مُعَيَّنًا وَكَوْنُهُ فِي الذِّمَّةِ أَخَصَّ فَلَا يَصْدُقُ عَلَى الْكِتَابَةِ أَنَّهَا فِي ذِمَّةٍ عَلَى مَا قَرَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الدَّيْنُ فِي الذِّمَّةِ وَشَرَحَ بِهِ كَلَامَهُ وَأَنَّ الْكِتَابَةَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا دَيْنٌ وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا فِي الذِّمَّةِ فَصَحَّ عَلَى هَذَا صِدْقُ حَدِّهِ فِي الرَّهْنِ عَلَى الْكِتَابَةِ لِقَوْلِهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَقُلْ دَيْنٌ فِي الذِّمَّةِ وَلَمَّا صَحَّحَ الشَّيْخُ ﵀ أَنَّ الْكِتَابَةَ يَصِحُّ الرَّهْنُ فِيهَا عَدَلَ عَنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ هُنَا وَذِكْرُ مَالٍ كُلِّيٍّ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ إذَا صَحَّ إدْخَالُ الْكِتَابَةِ تَحْتَ الدَّيْنِ فِي حَدِّ الرَّهْنِ فَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى الدَّيْنِ هُنَا وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ مَالٍ كُلِّيٍّ وَالدَّيْنُ أَخْصَرُ مِنْ هَذَا وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ بِهِ خَفِيفٌ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فَتَخْرُجُ الْوَدِيعَةُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَوَثَّقَ بِهِ قَوْلُهُ وَالْمَصْنُوعُ بِيَدِ صَانِعِهِ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ لَمْ يُقْبَضْ لِلتَّوَثُّقِ قَوْلُهُ وَقَبْضُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَبْدًا جَنَى عَلَيْهِ يَعْنِي يَخْرُجُ أَيْضًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ لِلتَّوَثُّقِ مِنْ أَصْلِهِ ثُمَّ زَادَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ فَيُقَالُ الْعَبْدُ الْجَانِي وَالْمَصْنُوعُ شَارَكَا الرَّهْنَ فِي الِاخْتِصَاصِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ كَانَا رَهْنًا وَهَذَا سُؤَالٌ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي السَّلَمِ وَكَأَنَّهُ ذَكَرَ الصُّغْرَى مِنْ الْأَوَّلِ وَحَذَفَ الْكُبْرَى لِلْعِلْمِ بِهَا فَالصُّغْرَى الْعَبْدُ الْجَانِي وَالْمَصْنُوعُ شَارَكَا الرَّهْنَ فِي الِاخْتِصَاصِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ رَهْنًا فَالنَّتِيجَةُ اللَّازِمَةُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمَا رَهْنٌ فَأَجَابَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَلِفَيْنِ قَدْ يَشْتَرِكَانِ فِي حُكْمٍ أَعَمَّ وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ التَّمَاثُلَ وَهَذَا قَدْحٌ فِي الْكُبْرَى فَيَمْتَنِعُ صِدْقُهَا كُلِّيَّةً فَتَأَمَّلْهُ وَتَأَمَّلْ هَذَا الْكَلَامَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فِي خَاصِّيَّةِ الرَّهْنِ (فَإِنْ قُلْتَ) النُّسْخَةُ الَّتِي رَأَيْنَاهَا وَجَرَتْ فِي مَجَالِسِ أَشْيَاخِنَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَرَأَيْته مَنْسُوبًا عَنْ الشَّيْخِ أَنَّهُ قَالَ قَبْضُ مَالٍ تَوَثَّقَ بِهِ فِي دَيْنٍ أَوْ لِلتَّوَثُّقِ فِي دَيْنٍ (قُلْتُ) هَذِهِ النُّسْخَةُ لَمْ تَثْبُتْ عَنْهُ وَلَعَلَّهَا مِنْ ابْتِكَارِ مَجَالِسِهِ قَالَ الشَّيْخُ الْوَانُّوغِيُّ فِي تَعْلِيقَتِهِ مِنْ تَلَامِذَتِهِ ﵀ لَا خَفَاءَ فِي إشْكَالِ تَعَرُّفِ شَيْخُنَا لِلرَّهْنِ قَالَ مَا مَعْنَاهُ أَمَّا مَا حَاصِلُهُ قَبْضُ مَالٍ لِلتَّوَثُّقِ إلَخْ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَشْمَلُ مَا هُوَ مَقْبُوضٌ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْقَبْضَ عِنْدَنَا لَيْسَ مِنْ حَقِيقَةِ الرَّهْنِ وَأَمَّا مَا حَاصِلُهُ مَالٌ مَقْبُوضٌ إلَخْ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الرَّسْمَ إنَّمَا يَصْدُقُ عَلَى الْمَرْهُونِ وَحَقِيقَةُ الرَّهْنِ أَمْرٌ آخَرُ وَرَاءَهُ وَهُوَ قَوْلُنَا عَقْدٌ لَازِمٌ

стр. 305

لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ قُصِدَ بِهِ التَّوَثُّقُ فِي الْحُقُوقِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ (قُلْتُ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ أَمَّا مَحْصُولُ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّسْمِ الْأَوَّلِ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ فِي مُخْتَصَرِهِ بَلْ فِي كِتَابِهِ مَا يَنْفِيهِ رَأْسًا وَأَنَّ الرَّهْنَ عِنْدَهُ عُرْفًا إنَّمَا هُوَ الْمَرْهُونُ وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ مَحْصُولَ حَدِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ يَرْجِعُ إلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَعْنَاهُ مَا قَرَّرَنَا بِهِ كَلَامَهُ أَوَّلًا وَلَا يَحْتَمِلُ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ وَحَقِيقَةُ الرَّهْنِ وَرَاءَ هَذَا فِيهِ سَهْوٌ عَنْ كَلَامِ الشَّيْخِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَأَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ الرَّدُّ عَلَى ابْنِ شَاسٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ قَوْلُهُ وَلَا تَدْخُلُ الْوَثِيقَةُ إلَخْ يَعْنِي لِأَجْلِ قَوْلِهِ مَالٍ ثُمَّ قَالَ الرَّهْنُ إذَا اُشْتُرِطَتْ مَنْفَعَتُهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْحَدِّ لِأَنَّ شَرْطَهَا لَا يُنَافِي الْقَبْضَ لِلتَّوَثُّقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا اُشْتُرِطَتْ مَنْفَعَتُهُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ هَلْ يَضْمَنُهُ أَمْ لَا فَعَلَى مَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ كَأَنَّهُ غَلَّبَ بَابَ الْإِجَارَةِ فَصَيَّرَ اشْتِرَاطَ الْمَنْفَعَةِ يُنَافِي الْقَبْضَ لِلتَّوَثُّقِ (قُلْتُ) وَهَذَا الْأَصْلُ فِيهِ خِلَافٌ وَأَشَارَ ابْنُ يُونُسَ إلَى ذَلِكَ وَلَعَلَّ الشَّيْخَ لَمْ يُرَاعِ ذَلِكَ وَتَقَوَّى عِنْدَهُ الْقَوْلُ الْآخَرُ أَوْ يَقُولُ عَدَمُ الضَّمَانِ لَا يُنَافِي الْقَبْضَ لِلتَّوَثُّقِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً وَحَبَسَهَا فِي الثَّمَنِ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ مِنْ الصُّنَّاعِ إذَا أَمْسَكُوا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الصَّنْعَةُ لِلثَّمَنِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى رَهْنًا فَيَكُونُ الرَّسْمُ غَيْرَ مُطَّرِدٍ لِأَنَّ الرَّسْمَ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ (قُلْتُ) لَهُ أَنْ يَقُولَ ﵀ مَعْنَى قَوْلِنَا مَالٌ قَبْضُهُ تَوَثَّقَ بِهِ فِي دَيْنٍ أَنَّ أَصْلَ الْقَبْضِ لِذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَلَا يُقَالُ الْمُرَادُ الْقَبْضُ الْحِسِّيُّ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ خُرُوجُ مَا إذَا كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةٌ فَرَهَنَهَا صَاحِبُهَا عِنْدَهُ فِي دَيْنٍ فَإِنَّ هَاهُنَا لَيْسَ قَبْضًا حِسِّيًّا لِذَلِكَ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا ارْتَهَنَ مُسْلِمٌ خَمْرًا مِنْ ذِمِّيٍّ هَلْ يَصْدُقُ الرَّسْمُ فِيهِ (قُلْتُ) يَصْدُقُ ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّهْنَ أَعَمُّ مِنْ الْفَاسِدِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ أَطْلَقَ عَلَى ذَلِكَ رَهْنًا فِيهَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ رَاهَنَ الْخَمْرُ مُسْلِمًا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ رَهْنًا لِأَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَ بِمَالٍ شَرْعِيٍّ لِلْمُسْلِمِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا أَعْطَى مَدِينٌ سِلْعَةً لِرَجُلٍ يَبِيعُهَا وَيَقْتَضِي مِنْ ثَمَنِهَا مِمَّا عَلَى الْمَدِينِ فَفَلَّسَ الْمَدِينُ قَبْلَ الْبَيْعِ قَالَ مَالِكٌ هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا كَمَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا قَالَ أَنْفِقْ عَلَى الرَّهْنِ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك مِنْهُ وَالرَّسْمُ يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ السِّلْعَةَ الْمَقْبُوضَةَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مَالٌ إلَخْ فَيَكُونُ الْحَدُّ غَيْرَ مُطَّرِدٍ (قُلْتُ) هَذَا الْأَصْلُ فِيهِ خِلَافٌ وَهُوَ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ دَلَالَةٍ

стр. 306

الرَّهْنِ مُطَابِقَةً أَوْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْتِزَامًا اُنْظُرْ ذَلِكَ فَيَكُونُ كَلَامُ الشَّيْخِ جَارِيًا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فَقَطْ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا رَهْنٌ وَمَعْنَى كَلَامِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ رَهْنًا أَيْ لَيْسَ رَهْنًا يَخْتَصُّ بِهِ فَالْمَنْفِيُّ إنَّمَا هُوَ الِاخْتِصَاصُ لَا أَصْلُ الرَّهْنِيَّةِ فَيَكُونُ غَايَتُهُ رَهْنًا فَاسِدًا وَالْحَدُّ يَصْدُقُ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ ثُمَّ نَقَلَ الشَّيْخُ لَفْظَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي حَدِّهِ فِي قَوْلِهِ إعْطَاءُ أَمْرِ وَثِيقَةٍ بِحَقٍّ فَقَالَ فَنَقَضَهُ ابْنُ هَارُونَ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ بِالْحَلِفِ لِذِي حَقٍّ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ وَالْحَمِيلِ بِهِ وَالْإِشْهَادِ وَأَجَابَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِمَنْعِ دُخُولِ مَا ذُكِرَ تَحْتَ الْحَدِّ قَالَ لِأَنَّ لَفْظَ إعْطَاءِ يَقْتَضِي حَقِيقَةَ دَفْعِ شَيْءٍ مَا قَالَ وَلَفْظُ وَثِيقَةٍ يَقْتَضِي صِحَّةَ رُجُوعِ ذَلِكَ الشَّيْءِ لِيَدِ الدَّافِعِ إذَا أَخَذَ حَقَّهُ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي الْحَمِيلِ وَلَا فِي الْيَمِينِ وَالْوَثِيقَةِ وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فِيهَا فَلَا يَلْزَمُ رَدُّهَا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ هَذَا مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ وَرَدَ الشَّيْخُ ﵀ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ لَفْظُ إعْطَاءٍ يَقْتَضِي حَقِيقَةَ دَفْعِ شَيْءٍ إنْ أَرَادَ دَفْعًا حِسِّيًّا بَطَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِنَا إعْطَاء عَهْدِ اللَّهِ وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ وَإِنْ أَرَادَ الْأَعَمَّ مِنْهُ وَمِنْ الْمَعْنَى فَقَدْ دَخَلَ مَا وَقَعَ النَّقْضُ بِهِ وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ الْحِسِّيُّ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ عَكْسُهُ بِرَهْنِ الدَّيْنِ قَالَ وَقَوْلُهُ لَفْظُ الْوَثِيقَةِ إلَخْ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ لُزُومِ رَدِّ الْوَثِيقَةِ نَفْيُ صِحَّةِ الرَّدِّ لِأَنَّ نَفْيَ اللُّزُومِ أَخَصُّ وَاللَّازِمُ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ الصِّحَّةُ حَسْبَمَا صَرَّحَ بِهِ قَالَ الشَّيْخُ وَيَتَعَقَّبُ رَسْمُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ الرَّهْنَ بِحَالٍ لِأَنَّهُ اسْمٌ وَالْإِعْطَاءُ مَصْدَرٌ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ وَمَا ذَكَرَهُ صَحِيحٌ كَمَا قَدَّمْنَا (قُلْتُ) هَذَا مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَمَّا الرَّدُّ الْأَوَّلُ فَفِيهِ بَحْثٌ فِي قَوْلِهِ وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ مِنْهُ الِاشْتِرَاكُ وَالْمَجَازُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَقَدْ سَلَّمَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْحِسِّيِّ وَزَادَ إطْلَاقُهُ فِي الْمَعْنَوِيِّ فَتَنْتِفِي حَقِيقَتُهُ فِيهِ إلَّا بِنَصٍّ لُغَوِيٍّ وَأَمَّا مَا أَوْرَدَهُ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ خُرُوجِ رَهْنِ الدَّيْنِ فَصَحِيحٌ وَأَمَّا الرَّدُّ الثَّالِثُ فَصَحِيحٌ وَبَحْثُ لَازِمٌ وَكَأَنَّ الشَّيْخَ سَلَّمَ أَنَّ الْوَثِيقَةَ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَا يَجِبُ رَدُّهَا بَلْ يَجِبُ إبْطَالُهَا وَقَدْ ذَكَرَ بَعْدُ خِلَافًا فِي ذَلِكَ وَمَا رَدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ أَخِيرًا تَقَدَّمَ فَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 307

[بَابُ صِيغَةِ الرَّهْنِ] ر هـ ن) : بَابُ صِيغَةِ الرَّهْنِ قَالَ الشَّيْخُ " مَا دَلَّ عَلَى خَاصَّتِهِ وَهِيَ اخْتِصَاصُ مَنْ حِيزَ لَهُ بِهِ عَنْ سِوَاهُ " قَوْلُهُ " مَا دَلَّ عَلَى خَاصَّتِهِ " مَا دَلَّ جِنْسٌ وَظَاهِرُهُ أَعَمُّ مِنْ الْمَحْدُودِ وَهُوَ الصِّيغَةُ وَلَا يَكُونُ أَعَمَّ حَتَّى يُدْخِلَ فِي ذَلِكَ غَيْرَ الصِّيغَةِ فِي الرَّهْنِ وَيُخْرِجَ غَيْرَ صِيغَةِ الرَّهْنِ بِالْخَاصِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ " وَهِيَ اخْتِصَاصُ " إلَخْ تَفْسِيرٌ لِلْخَاصِّيَّةِ (فَإِنْ قُلْتَ) الْمُرَادُ بِالصِّيغَةِ اللَّفْظِيَّةِ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ وَمَا فَسَّرَ بِهِ يَصْدُقُ عَلَى غَيْرِهَا وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَمْرُ الصِّيغَةِ كَالْبَيْعِ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ الصِّيغَةُ اللَّفْظِيَّةُ وَقَدْ رَدَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ لَفْظَ الرَّهْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ بِأَنْ قَالَ لَا يَخْفَى عَلَى مُنْصِفٍ إجْمَالُهُ (فَإِنْ قُلْتَ) أَيُّ شَيْءٍ يُعَيِّنُ الدَّلِيلُ أَنَّهُ لَفْظٌ وَصِيغَةٌ وَالدَّلِيلُ أَعَمُّ (قُلْتُ) فَيُقَدَّرُ اللَّفْظُ الدَّالُ وَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ قَالَ خَلِيلٌ وَفِي افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَّفْظِ مُصَرَّحًا بِهِ تَأْوِيلَانِ (فَإِنْ قُلْتَ) وَهَلْ تَدْخُلُ دَلَالَةُ الِالْتِزَامِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْمُطَابَقَةِ (قُلْتُ) الْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَالرَّسْمُ لِمَا هُوَ أَعَمُّ فَتَأَمَّلْهُ وَتَأَمَّلْ مَا عُورِضَ بِهِ قَوْلُهُمَا وَتَأَمَّلْ مَا قَدَّمَهُ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْحَائِزِ وَالْمَصْنُوعِ فَإِنَّهُ هُنَا صَيَّرَ خَاصِّيَّةَ الرَّهْنِ الِاخْتِصَاصَ بِالْحَوْزِ عَمَّنْ سِوَاهُ وَذُكِرَ قَبْلُ أَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ أَعَمُّ لَا أَنَّهُ أَخَصُّ. [بَابُ الْمَرْهُونِ] (ر هـ ن) : بَابُ الْمَرْهُونِ يَظْهَرُ مِنْ الشَّيْخِ ﵀ أَنَّ الرَّهْنَ وَالْمَرْهُونَ عُرْفًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ لِأَنَّهُ حَدَّ أَوَّلًا الرَّهْنَ بِأَنَّهُ مَالٌ إلَخْ ثُمَّ ذَكَرَ هُنَا رَدًّا عَلَى ابْنِ شَاسٍ فِي قَوْلِهِ إنْ رُكْن الرَّهْن الْمَرْهُون قَالَ الشَّيْخُ (قُلْتُ) هُوَ مُسَمَّى الرَّهْن فِي إطْلَاقَات الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ فَكَأَنَّهُ يَقُول ﵀ فَلَا يَصِحّ مَا ذَكَره لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ قَوْله أَنَّهُ رُكْن لِلرَّهْنِ لَزِمَ أَنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ جُزْءَ نَفْسِهِ وَالتَّالِي بَاطِلٌ لِإِحَالَتِهِ، بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ يَدُلُّ عَلَى تَرَادُفِهِمَا اصْطِلَاحًا، وَهُوَ الَّذِي حَدَّدْنَاهُ بِقَوْلِنَا: مَالٌ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.

стр. 308

[بَابٌ فِي شَرْطِ الرَّهْنِ] ر هـ ن) : بَابٌ فِي شَرْطِ الرَّهْنِ قَالَ ﵀ عَنْ ابْنِ شَاسٍ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَوْفَى مِنْهُ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ ثَمَنِ مَنَافِعِهِ قَوْلُهُ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَوْفَى مِنْهُ يَعْنِي بِالْإِمْكَانِ الشَّرْعِيِّ وَالِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ إذَا كَانَ مُمَاثِلًا لِلدَّيْنِ فَفِيهِ جَوَازُ رَهْنِ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ بِشَرْطِهِ عَلَى مَا سَيَذْكُرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ يَعْنِي أَنَّهُ بِيَاعٌ لِأَجَلِ الْقَضَاءِ قَوْلُهُ أَوْ ثَمَنُ مَنَافِعِهِ يَعْنِي إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُخَالِفَةً لِلدَّيْنِ (فَإِنْ قُلْتَ) لَمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ قَوْلَ ابْنِ شَاسٍ هَذَا قَالَ بَعْدَهُ (قُلْتُ) فِيهَا يَجُوزُ ارْتِهَانُ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي وَقْتٍ وَيَجُوزُ فِي وَقْتٍ قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ ارْتِهَانُ خَمْرٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ فَهَلْ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الشَّرْطِ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ مَسَائِلِهَا يَشْهَدُ لَهُ (قُلْتُ) كَذَا يَظْهَرُ مِنْهُ وَفِيهِ مَا يُتَأَمَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمَرْهُونِ فِيهِ] (ر هـ ن) : بَابُ الْمَرْهُونِ فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ " مَالٌ كُلِّيٌّ لَا يُوجِبُ الرَّهْنُ فِيهِ غُرْمَ رَاهِنِهِ مَجَّانًا بِحَالٍ " قَالَ فَقَوْلُنَا مَالٌ دُونَ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ لِيَشْمَلَ الْكِنَايَةَ وَهَذَا تَقَدَّمَ إشْكَالُهُ مَعَ مَا قَدَّمَهُ وَسَلَّمَهُ فِي حَدِّ الرَّهْنِ قَالَ وَيَخْرُجُ بِالْكُلِّيِّ الْمَالُ الْمُعَيَّنُ ثُمَّ أَقَامَ الْبُرْهَانَ عَلَى امْتِنَاعِ الرَّهْنِ فِي الْمَالِ الْمُعَيَّنِ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَوْ صَحَّ الرَّهْنُ فِي الْمُعَيَّنِ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى أَحَدِ الْمُحَالَيْنِ إمَّا انْقِلَابُ حَقِيقَتِهِ أَوْ انْقِلَابُ حَقِيقَةِ الرَّهْنِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُحَالٌ بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ هَلَاكُ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا فَإِنْ اسْتَوْفَيْنَا الْمُعَيَّنَ مِنْ الرَّهْنِ فَقَدْ أَبْطَلْنَا حَقِيقَةَ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُقْضَى عَنْهُ بِشَيْءٍ وَقَدْ وَقَعَ الْقَضَاءُ مِنْ الرَّهْنِ هَذَا خُلْفٌ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ الرَّهْنِ بَطَلَ كَوْنُ الرَّهْنِ مُتَوَثِّقًا بِهِ لِأَنَّ فَائِدَةَ تَوَثُّقِهِ الْقَضَاءُ مِنْهُ وَإِذَا بَطَلَتْ خَاصِّيَّتُهُ بَطَلَتْ حَقِيقَتُهُ هَذَا خُلْفٌ فَصَحَّ بُطْلَانُ التَّالِي الْمَذْكُورِ وَبَيَانُ الْحَصْرِ فِي الْمُتَّصِلَةِ بِمَنْعِ الْخُلُوِّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَقَوْلُنَا لَا يُوجِبُ إلَخْ لِتَدْخُلَ الْكِتَابَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُكَاتَبِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ قَالَ وَهَذَا لِأَنَّ الرَّهْنَ بِهَا يَصِحُّ مِنْ الْمُكَاتَبِ لَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ غُرْمًا مَجَّانًا بِحَالٍ لِأَنَّهُ

стр. 309

إنْ رَدَّ الْكِتَابَةَ دُونَ الرَّهْنِ أَوْ بِهِ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ غُرْمًا مَجَّانًا بِحَالٍ وَإِنْ عَجَزَ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِعَجْزِهِ صَارَ مِلْكُهُ مِلْكًا لِسَيِّدِهِ ضَرُورَةَ نَفُدْ انْتِزَاعِ السَّيِّدِ مَالَهُ وَهَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْغُرْمُ مَجَّانًا بِحَالٍ وَأَخْذُ الرَّهْنِ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ يُوجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ غُرْمًا مَجَّانًا فِي حَالَةِ عَجْزِهِ بَعْدَ أَخْذِ الرَّهْنِ فِيمَا فِيهِ رَهْنٌ أَوْ بَعْضُهُ ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلرَّاهِنِ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْهُ فِي الْكِتَابَةِ وَهُوَ لَا يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا لِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا زَادَ قَوْلَهُ " لَا يُوجِبُ " إلَخْ لِيَكُونَ حَدُّهُ جَامِعًا مَانِعًا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزِدْهَا كَانَ حَدُّهُ غَيْرَ مَانِعٍ لِدُخُولِ رَهْنِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْكِتَابَةِ وَلَمَّا ذَكَرَهَا أَخْرَجَ رَهْنَ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّ رَهْنَ الْأَجْنَبِيِّ فِيهَا يُؤَدِّي إلَى الْغُرْمِ مَجَّانًا بِخِلَافِ رَهْنِ الْمُكَاتَبِ فِي كِتَابَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَدِّي لِذَلِكَ وَبَيَّنَ ذَلِكَ أَحْسَنَ بَيَانٍ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ وَيَنْبَغِي عَلَى مَا قَرَّرَهُ ﵁ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الرَّهْنِ فِي الْكِتَابَةِ فَمَنْ قَالَ لَا رَهْنَ فِيهَا مُطْلَقًا فَقَدْ أَخْطَأَ وَمَنْ قَالَ بِالرَّهْنِ مُطْلَقًا فَقَدْ أَخْطَأَ وَالْحَقُّ فِيهَا التَّفْصِيلُ وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ فِيهِ التَّفْصِيلُ وَهِيَ مَسَائِلُ مَعْلُومَةٌ كَمَسَائِلِ الْبَرَادِعِيِّ وَغَيْرِهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَهُوَ أَعْلَمُ وَبِهِ سُبْحَانَهُ التَّوْفِيقُ. [بَابٌ فِي صِفَةِ قَبْضِ الرَّهْنِ فِيمَا يُنْقَلُ وَضَبْطُهُ فِيمَا لَا يُنْقَلُ] ُ قَالَ ﵀ فِي الْأَوَّلِ نَاقِلًا عَنْ الْمَازِرِيِّ بِنَقْلِ التَّصَرُّفِ فِيهِ عَنْ رَاهِنِهِ لِمُرْتَهِنِهِ مَا يُنْقَلُ بِنَقْلِهِ تَحْتَ يَدِهِ وَقَالَ فِي الثَّانِي بِصَرْفِ التَّصَرُّفِ فِيهِ عَنْ رَاهِنِهِ لِمُرْتَهِنِهِ وَهُنَا مَسَائِلُ يَطُولُ جَلْبُهَا اُنْظُرْهُ فِيهَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَخَاصَّةُ الرَّهْنِ هِيَ اخْتِصَاصُ الْمُرْتَهِنِ بِهِ بِذَلِكَ فَسَّرَهَا ﵀ اُنْظُرْهُ. [بَابٌ فِي حَوْزِ الرَّهْنِ] (ح وز) : بَابٌ فِي حَوْزِ الرَّهْنِ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ رَسْمَهُ " رَفْعُ مُبَاشَرَةِ الرَّاهِنِ التَّصَرُّفَ فِي الرَّهْنِ " لِأَنَّهُ قَالَ وَلَمَّا كَانَ الْحَوْزُ رَفْعَ مُبَاشَرَةِ الرَّاهِنِ

стр. 310

التَّصَرُّفَ فِي الرَّهْنِ صَحَّ وَصْفُهُ بِيَدِ مَنْ لَا تَسَلُّطَ لِلرَّاهِنِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيمَا بِيَدِهِ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ اُنْظُرْهُ. يُغَابُ عَلَيْهِ [كِتَاب التفليس] (ف ل س) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. كِتَابُ التَّفْلِيسِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ التَّفْلِيسُ أَخَصُّ وَأَعَمُّ فَالتَّفْلِيسُ الْأَخَصُّ حَدَّهُ بِقَوْلِهِ " حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ كُلِّ مَا لِمَدِينٍ لِغُرَمَائِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ قَضَاءِ مَا لَزِمَهُ " قَالَ فَيَخْرُجُ " بِخَلْعِ " إلَخْ خَلْعِ كُلِّ مَالِهِ بِاسْتِحْقَاقِ عَيْنِهِ قَالَ ﵀ وَالْأَعَمُّ " قِيَامُ ذِي دَيْنٍ عَلَى مَدِينٍ لَيْسَ لَهُ مَا يَفِي بِهِ " قَوْلُهُ ﵀ فِي حَدِّ الْأَخَصِّ " حُكْمُ الْحَاكِمِ " أَشَارَ إلَى أَنَّ التَّفْلِيسَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يَكُونُ بِحُكْمٍ فَأَطْلَقَ التَّفْلِيسَ عُرْفًا عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ ثُبُوتَ خَلْعِ الْمَالِ غَيْرُ الْحُكْمِ بِهِ وَإِنَّمَا التَّفْلِيسُ هُوَ الْحُكْمُ بِالْخَلْعِ لَا ثُبُوتُ الْخَلْعِ اُنْظُرْ ابْنَ فَرْحُونٍ فِي الْأَحْكَامِ وَالْجِنْسِ وَهُوَ حُكْمُ الْحَاكِمِ لَمْ تَتَقَدَّمْ مَعْرِفَتُهُ وَحَدَّ بِهِ الشَّيْخُ ﵀ فَفِيهِ بَحْثٌ قَوْلُهُ " بِخَلْعِ كُلِّ مَا " أَخْرَجَ بِهِ حُكْمَهُ بِأَدَاءِ مَالٍ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ " لِمَدِينِ " صِلَةٌ لِمَا وَلِغُرَمَائِهِ يَتَعَلَّقُ بِمَدِينٍ وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِ " خَلْعِ " قَوْلِهِ " لِعَجْزِهِ " إلَخْ يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ وَخَرَجَ خَلْعُ كُلِّ مَالِهِ بِاسْتِحْقَاقِ عَيْنِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ﵀ أَوَّلًا وَالْأَخَصُّ إذَا ثَبَتَ مَنْعُ مَا مَنَعَهُ الْأَعَمُّ وَيَمْنَعُ مِنْ مُطْلَقِ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (فَإِنْ قُلْت) إذَا اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ مِنْ الْمُفْلِسِ وَاقْتَسَمُوهُ فَهُوَ تَفْلِيسٌ أَخَصُّ وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ فِي السَّمَاعِ وَالْحَدُّ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ (قُلْت) الْوَاقِعُ فِي السَّمَاعِ أَنَّهُ كَتَفْلِيسِ السُّلْطَانِ وَلَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِ تَفْلِيسًا، اُنْظُرْهُ. قَوْلُهُ فِي حَدِّ الْأَعَمِّ " قِيَامُ " إلَخْ مُنَاسِبٌ

стр. 311

لِإِطْلَاقِ التَّفْلِيسِ عَلَى قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَبَاقِيهِ ظَاهِرٌ فِي إخْرَاجِهِ وَإِدْخَالِهِ وَالْأَعَمُّ مِنْ خَاصِّيَّتِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ تَبَرُّعٌ وَلَا مُعَامَلَةٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا مُحَابَاةٍ إلَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ وَالْأَخَصُّ يَمْنَعُ مَا مَنَعَهُ الْأَعَمُّ وَيَمْنَعُ مُطْلَقَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ اُنْظُرْهُ وَتَأَمَّلْ مَا هُنَا مِنْ مَسَائِلَ تَجْرِي عَلَى الْحَدَّيْنِ وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ ﵀ الْأَعَمُّ وَالْأَخَصُّ فَإِنَّمَا جَرَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ إذَا حَدَّ الْأَعَمَّ يَأْتِي بِحَدٍّ لِلْأَخَصِّ بِمَا يَخُصُّهُ وَهُنَا كَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ فِي حَدِّ الْبَيْعِ الْأَعَمِّ وَالْبَيْعِ الْأَخَصِّ، وَقَدْ أَشْكَلَ ذَلِكَ ثُمَّ إنِّي رَأَيْت لِتِلْمِيذِهِ الشَّيْخِ الْوَانُّوغِيِّ إنْ قَالَ اُنْظُرْ حَدَّ شَيْخِنَا لِلتَّفْلِيسِ الْأَعَمِّ وَالْأَخَصِّ، فَإِنَّ الْقَاعِدَةَ إنَّ حَدَّ الْأَعَمِّ لَا بُدَّ أَنْ يَنْطَبِقَ عَلَى حَدِّ الْأَخَصِّ وَفِي تَعْرِيفِ الشَّيْخِ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَبَيَانُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ظَاهِرٌ وَهُوَ مَعْنَى مَا وَقَعَ الْأَشْكَالُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخَصَّ جِنْسُهُ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَجِنْسُ الْأَعَمِّ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ وَقِيَامُ الْغُرَمَاءِ لَا يَصْدُقُ عَلَى مَا ذَكَرَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْأَعَمِّيَّةُ وَالْأَخَصِّيَّةُ هُنَا بِاعْتِبَارِ الْأَحْكَامِ لَا بِاعْتِبَارِ الصِّدْقِ وَلَا شَكَّ إنَّ الْأَوَّلَ أَخَصُّ مِنْ الثَّانِي بِمَعْنَى أَنَّ الْأَوَّلَ إذَا ثَبَتَ مُنِعَ مِنْ كُلِّ مَا مَنَعَهُ الثَّانِي دُونَ الْعَكْسِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (فَإِنْ قُلْت) مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي رَسْمِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إنَّ التَّفْلِيسَ فِيهِ صَرِيحٌ وَوَجْهُ فَمَا صَرِيحُهُ وَمَا وَجْهُهُ (قُلْت) اُنْظُرْ فَصْلَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَإِنَّا قَرَّرْنَا مَا يَفْهَمُ بِهِ كَلَامَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يَنْفَعُنَا بِمُؤَلِّفِهِ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ وَيَرْحَمُهُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ الْوَلِيُّ الْحَفِيظُ [بَاب فِي دَيْنِ الْمُحَاصَّةِ] (د ي ن) : بَابٌ فِي دَيْنِ الْمُحَاصَّةِ قَالَ الشَّيْخُ " مَا كَانَ عَنْ عِوَضٍ مَالِيٍّ لَزِمَ آخِذَ الْعِوَضِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا أَوْ بُضْعٍ أَوْ مُتْعَةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ " قَوْلُهُ فِي الْجِنْسِ " مَا كَانَ " أَيْ مَالٌ كَانَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ دَيْنِ الْمُحَاصَّةِ قَوْلُهُ " عَنْ عِوَضٍ مَالِيٍّ " أَخْرَجَ بِهِ مَا لَيْسَ عَنْ عِوَضٍ كَالتَّبَرُّعَاتِ مِنْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَيْنِ مُحَاصَّةٍ قَوْلُهُ " مَالِيٍّ " أَخْرَجَ الْعِوَضَ غَيْرَ الْمَالِيِّ يُنْظَرُ مَا أَخْرَجَ بِهِ الشَّيْخُ فِي أَصْلِهِ لَزِمَ إخْرَاجُ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ وَقَدْ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ " آخِذُ الْعِوَضِ " إلَخْ إنَّمَا أَشَارَ ذَلِكَ بَيَانًا

стр. 312

لِلْعِوَضِ وَقَوْلُهُ " أَوْ بُضْعٍ " إلَخْ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مَالِيٍّ، قَوْلُهُ " أَوْ مُتْعَةٍ " أَيْ مَا كَانَ عَنْ مُتْعَةٍ وَأَرَادَ بِهِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهُ عَنْ مُتْعَةٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ مِنْ مَسَائِلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي النِّكَاحِ وَالزَّكَاةِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ. [بَاب الْحَجَر] (ح ج ر) : بَابُ الْحَجْرِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ مَنْعَ مَوْصُوفِهَا نُفُوذَ تَصَرُّفِهِ فِي الزَّائِدِ عَلَى قُوتِهِ أَوْ تَبَرُّعِهِ بِمَالِهِ " قَالَ وَبِهِ دَخَلَ حَجْرُ الْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ، قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَالْمَازِرِيُّ اكْتَفَى عَنْ حَدِّهِ بِقَوْلِهِ مَعْنَاهُ لُغَةً الْمَنْعُ وَالْحَدُّ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَذَلِكَ عُرْفًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْعُرْفِيُّ أَخَصُّ. قَوْلُ الشَّيْخِ ﵁ " صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ " جَعَلَ الْجِنْسَ لِلْحَجْرِ الصِّفَةَ الْمَذْكُورَةَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُرَاعِي الْمَقُولَةَ فَرَأَى أَنَّ الْحَجْرَ لُغَةً الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَفِي الشَّرْعِ إنَّمَا هُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَ كَالطَّهَارَةِ شَرْعًا؛ وَلِذَا اعْتَرَضَ عَلَى الْمَازِرِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ فِيمَا ذَكَرَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ أَنَّهُ الْمَنْعُ لُغَةً وَفِي الشَّرْعِ مَنْعٌ خَاصٌّ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ فِي الْحَدِّ مَنْعُ. . . إلَخْ لَا أَنْ يَقُولَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الصِّفَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَنْعِ وَلَا يَصْدُقُ الْمَنْعُ الْأَعَمُّ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يَصْدُقُ عَلَى مَوْجِهَا الْأَخَصِّ. (فَإِنْ قُلْت) هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الْحَجْرَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِمَنْعِ التَّصَرُّفِ لِذِي مَالٍ فِي الزَّائِدِ إلَخْ وَيُؤَكِّدُ السُّؤَالَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي حَدِّهِ لِلتَّفْلِيسِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَدَّيْنِ وَهَلْ يَصِحُّ فِي حَدِّ التَّفْلِيسِ أَنْ يُقَالَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ كَمَا قَالَ هُنَا (قُلْت) لَعَلَّهُ رَاعَى إطْلَاقَاتِ الْفُقَهَاءِ وَإِنَّ الْأَوَّلَ أَطْلَقُوهُ فِي عُرْفِهِمْ عَلَى الْحُكْمِ وَالْحَجْرُ أَطْلَقُوهُ عَلَى الصِّفَةِ، وَالْمَقْصِدُ أَنَّ الصِّفَةَ الْمَذْكُورَةَ تَعُمُّ الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ وَالسَّفِيهَ فَلِذَا ذَكَرَهَا وَلَوْ ذَكَرَ الْحُكْمَ لَمَا صَحَّ عُمُومُهُ وَخَصَّ بِالتَّفْلِيسِ لِصِحَّةِ الْعُمُومِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَوْلُهُ " فِي الزَّائِدِ عَلَى قُوتِهِ " أَخْرَجَ بِهِ الْقُوتَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْعِوَضِ (فَإِنْ قُلْت) قَدْ قَيَّدَ الشَّيْخُ بَعْدَ الْمُعَاوَضَةِ فِي الْقُوتِ بِقَوْلِهِ إنْ أَحْسَنَهَا (قُلْت) هَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَزِيَادَةُ الْقَيْدِ هُنَا تُحْسِنُ وَلَا تُخِلُّ قَوْلُهُ " أَوْ تَبَرُّعِهِ بِمَالِهِ " قَالَ الشَّيْخُ ﵀ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ يَدْخُلُ حَجْرُ الْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ

стр. 313

وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزِدْهَا لَكَانَ الْحَدُّ غَيْرَ جَامِعٍ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ وَالْمَرِيضَ يَجُوزُ لَهُمَا التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ. (فَإِنْ قُلْت) الزَّوْجَةُ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهَا يَجُوزُ لَهُمَا التَّصَرُّفُ الْخَاصُّ وَهُوَ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْحَدِّ مَنْعُ التَّبَرُّعِ الْمُطْلَقِ، وَالزَّوْجَةُ لَا يُقَالُ فِيهَا كَذَلِكَ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ الْمُطْلَقَ إذَا نُفِيَ نُفِيَ أَخَصُّهُ (قُلْت) الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْخَاصِّيَّةَ أَنَّهُ لَا يَتَبَرَّعُ بِكُلِّ مَالِهِ وَهَذَا صَحِيحٌ وَلَا يُنَافِي جَوَازَ الثُّلُثِ وَالْحَدُّ يَصْدُقُ فِي ذَلِكَ وَيَدْخُلُ فِي الْحَدِّ الْحَجْرُ عَلَى السَّفِيهِ وَالصَّغِيرِ وَالْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمَعْلُومَةِ وَيَخْرُجُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَاب فِي صِيغَةِ الْإِذْنِ فِي التَّجْرِ] (ص وغ) : بَابٌ فِي صِيغَةِ الْإِذْنِ فِي التَّجْرِ قَالَ ﵀ " مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَلَوْ ظَاهِرًا " وَالْفِعْلُ الدَّالُ كَالْقَوْلِ (فَإِنْ قُلْت) هَلَّا قَالَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا قَوْلًا أَوْ فِعْلًا وَهُوَ أَخَصْرُ مِمَّا ذَكَرَ (قُلْت) يَظْهَرُ أَنَّهُ زِيَادَةُ بَيَانٍ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَنْ خَلَّى بَيْنَ عَبْدِهِ وَبَيْنَ التِّجَارَةِ تَجَرَ بِمَا شَاءَ وَهَذَا مِنْ الْفِعْلِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ (م ر ض) : بَابٌ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ قَالَ ﵀ وَمَخُوفُ الْمَرَضِ تَقَدَّمَ فِي طَلَاقِ الْمَرِيضِ الَّذِي تَقَدَّمَ -. [كِتَابُ الصُّلْحِ] (ص ل ح) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. كِتَابُ الصُّلْحِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ " انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى بِعِوَضٍ لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ " قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ قَبْضُ شَيْءٍ عَنْ عِوَضٍ

стр. 314

يَدْخُلُ فِيهِ مَحْضُ الْبَيْعِ قَالَ وَقَوْلُ عِيَاضٍ هُوَ مُعَاوَضَةٌ عَلَى دَعْوَى يُخْرِجُ عَنْهُ صُلْحَ الْإِقْرَارِ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَابِعًا لِابْنِ شَاسٍ الصُّلْحُ مُعَاوَضَةٌ كَالْبَيْعِ وَإِبْرَاءٍ وَإِسْقَاطٍ تَقْسِيمٌ لَهُ لَا تَعْرِيفٌ فَلَا يُتَوَهَّمُ نَقْضُهُ بِمَحْضِ الْبَيْعِ وَهِبَةِ كُلِّ الدَّيْنِ أَوْ بَعْضِهِ؛ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِمَا تَحْتَ مَوْرِدِ التَّقْسِيمِ. قَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ ظَاهِرٍ عِنْدَهُ أَوْ نَصَّ أَنَّ الصُّلْحَ لَيْسَ مُعَاوَضَةً، وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ الصُّلْحُ بَيْعٌ يَقْصِدُونَ بِهِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ، وَقَدْ نَقَلَ عِيَاضٌ أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ عَنْ دَعْوَى قَالَ وَهَذَا يُخْرِجُ مِنْهُ صُلْحَ الْإِقْرَارِ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مَا ذُكِرَ أَوَّلًا وَرَدَّهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ لِدُخُولِ الْبَيْعِ فَصُيِّرَ ﵀ الصُّلْحُ لَيْسَ هُوَ الْمُعَاوَضَةُ وَإِنَّمَا هُوَ الِانْتِقَالُ بِهَا. (فَإِنْ قُلْت) إذَا كَانَ ﵀ قَدْ أَبْطَلَ الرَّسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بِمَا ذَكَرَ فَهَلَّا قَالَ مُعَاوَضَةٌ عَنْ حَقٍّ إلَخْ وَيَتِمُّ رَسْمُهُ وَلَا يَصِحُّ عَلَيْهِ وُرُودُ مَا أَوْرَدَهُ (قُلْت) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَهُ لَصَحَّ وَالِانْتِقَالُ عَنْ الْحَقِّ إنَّمَا هُوَ سَبَبٌ عَنْ الصُّلْحِ أَوْ مُسَبِّبٌ فَتَأَمَّلْهُ قَوْلُهُ " حَقٌّ أَوْ دَعْوَى " الْأَوَّلُ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَالثَّانِي صُلْحُ الْإِنْكَارِ وَ " بِعِوَضٍ " يَتَعَلَّقُ بِانْتِقَالٍ يَخْرُجُ بِهِ الِانْتِقَالُ بِغَيْرِ عِوَضٍ قَوْلُهُ " لِرَفْعِ نِزَاعٍ " يَخْرُجُ بِهِ بَيْعُ الدَّيْنِ وَمَا شَابَهَهُ قَوْلُهُ " أَوْ خَوْفُ وُقُوعِهِ " لِيَدْخُلْ فِيهِ الصُّلْحُ عَنْ مَحْجُورٍ وَمَا شَابَهَهُ. (فَإِنْ قُلْت) الصُّلْحُ قَدْ يَكُونُ عَنْ إقْرَارٍ وَإِنْكَارٍ فَكَيْفَ يَدْخُلُ فِي حَدِّهِ (قُلْت) يَدْخُلُ ذَلِكَ لِصِدْقِ الْحَدِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا. (فَإِنْ قُلْت) السُّكُوتُ إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ فِيهِ أَيَكُونُ الرَّسْمُ فِيهِ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ لِأَنَّهُ صُلْحٌ أَمْ لَا؟ (قُلْت) قَالُوا: حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَقِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَدْخُلَ تَحْتَ قَوْلِهِ أَوْ دَعْوَى وَإِذَا كَانَ إقْرَارٌ وَإِنْكَارٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ. (فَإِنْ قُلْت) مَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَلَا يَتَوَهَّمُ نَقْضَهُ إلَخْ (قُلْت) أَشَارَ ﵀ إلَى أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ أَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ مِنْ النَّقْضِ تَوَهُّمًا مِنْهُ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ عَرَّفَ الصُّلْحَ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَسَّمَهُ لَا عَرَّفَهُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ نَقْضٌ؛ لِأَنَّ مَوْرِدَ التَّقْسِيمِ وَهُوَ لَفْظُ الصُّلْحِ لَا يَصْدُقُ عَلَى الصُّوَرِ الْمَنْقُوضِ بِهَا هَذَا مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الَّذِي لَا رَبَّ سِوَاهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ تَقْسِيمًا بَلْ تَعْرِيفًا لَفْظِيًّا انْحَصَرَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ فِي الْمَذْكُورِ، وَقَدْ قَدَّمَنَا كَثِيرًا لِلشَّيْخِ مِنْهُ وَيَأْتِي لَهُ فِي الْغِرَاسَةِ اُنْظُرْهُ وَوَجَدْت بِخَطِّ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ ﵀ قَالَ اُنْظُرْ رَسْمَ الشَّيْخِ

стр. 315

هُنَا فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا حَدَّ بِهِ فِي فَرْضَيْهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُخَالَفَةَ وَوَجَدْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِقَابٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا نَقَلَهُ النَّاقِلُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَيْضًا اُنْظُرْ حَدَّ الصُّلْحِ هُنَا فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي فَرْضَيْهِ، قَالَ لِأَنَّهُ جَعَلَ الدَّعْوَى قَسِيمَةً لِلْحَقِّ وَقَالَ فِي فَرْضَيْهِ هُوَ مُعَاوَضَةٌ عَنْ دَعْوَى انْتِقَالِ الْوَارِثِ عَنْ نَصِيبِهِ وَكُلٌّ مِنْ الشَّيْخَيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ قَدْ غَفَلَ عَنْ مُرَادِهِ فِي الْفَرْضِيِّ وَفِي الْفِقْهِيِّ وَمُرَادُهُ فِي الْفَرْضِيِّ إنَّمَا هُوَ صُلْحٌ خَاصٌّ وَهُوَ صُلْحُ الْوَرَثَةِ الَّذِينَ فِي الْمِيرَاثِ وَالصُّلْحُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ شَيْخُنَا الْأَخِيرُ ﵀ وَذِكْرُ الِانْتِقَالِ فِيهِ أَشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ مُسَبِّبٌ عَنْ الصُّلْحِ لَا أَنَّهُ هُوَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْحَوَالَةِ] (ح ول) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الْحَوَالَةِ " طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةٍ بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى " قَالَ وَلَا تُرَدُّ الْمُقَاصَّةُ إذْ لَيْسَتْ بِطَرْحٍ بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى لِامْتِنَاعِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ مَنْ هُوَ لَهُ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى تَعَقَّبَ بِأَنَّ النَّقْلَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَجْسَامِ وَبِحَشْوِ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى؛ لِعَدَمِ أَفَادَتْهُ مَدْخَلًا أَوْ مَخْرَجًا وَتَعَقَّبَ بَعْضَ الْبَجَائِيِّينَ قَوْلَ الْقَاضِي تَحْوِيلُ الْحَقِّ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى بِأَنَّهُ بَيَانُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ فِي التَّعْرِيفِ لُغَوِيَّةٌ وَالْمُعَرِّفُ الْعُرْفِيَّةُ وَهِيَ أَخَصّ مِنْ الْأُولَى وَالْأَعَمُّ غَيْرُ الْأَخَصِّ وَأَعْرَفُ قَالَ وَتَرْجِيحُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَخَذَ لَفْظَةَ الْحَقِّ بَدَلًا مِنْ لَفْظَةِ الدَّيْنِ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْمَنَافِعِ إلَّا بِتَكَلُّفٍ يُرَدُّ بِمَنْعِ كَوْنِهِ تَكَلَّفَ فِي الْمَضْمُونَةِ وَهِيَ الْمَعْرُوضَةِ لِلْحَوَالَةِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ " طَرْحُ الدَّيْنِ " جَعَلَ جِنْسَ الْحَوَالَةِ طَرْحًا لِلدَّيْنِ وَإِسْقَاطُ الدَّيْنِ نَاشِئٌ عَنْ تَحَقُّقِ الْحَوَالَةِ. (فَإِنْ قُلْت) الْحَوَالَةُ فِي اللُّغَةِ الْإِحَالَةُ أَوْ التَّحْوِيلُ، وَقَدْ حَقَّقَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ الْقَاضِي فِي جِنْسِهِ حَيْثُ أَتَى بِالْحَقِيقَةِ الْأَعَمِّيَّةِ اللُّغَوِيَّةِ قَالَ وَذَلِكَ حَسَنٌ فِي التَّعْرِيفِ إذَا كَانَتْ اللُّغَوِيَّةُ مَشْهُورَةً ثُمَّ قَصُرَتْ عُرْفًا عَلَى بَعْضِ مَعَانِيهَا وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ النَّقْلِ فَمَا بَالُ الشَّيْخِ

стр. 316

رَآهُ وَسَلَّمَهُ وَلَمْ يَعْتَرِضْهُ وَخَالَفَ فِي الْجِنْسِ (قُلْت) لَعَلَّهُ عَدَلَ عَلَى التَّحْوِيلِ إلَى الطَّرْحِ وَعَدَلَ عَنْ الْحَقِّ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى وَلَمْ يَتَحَوَّلْ وَإِنَّمَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ الْأُخْرَى مِثْلُهُ لَا هُوَ، وَقَدْ سَقَطَ عَنْ الذِّمَّةِ الْأُولَى مِثْلُ مَا ثَبَتَ فِي الثَّانِيَةِ، فَصَحَّ لِلشَّيْخِ أَنْ يَقُولَ طَرْحُ إلَخْ وَهُوَ أَخَصْرُ لَفْظًا وَأَتَمُّ مَعْنَى مِنْ حَدِّ الْقَاضِي فِي قَوْلِهِ تَحْوِيلُ الْحَقِّ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى. (فَإِنْ قُلْت) هَلَّا قَالَ الشَّيْخُ ﵁ اتِّبَاعُ مَدِينٍ طَالَبَهُ عَلَى مِثْلِهِ فِي ذِمَّةٍ أُخْرَى، وَقَدْ وَقَعَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ مَنْ اتَّبَعَ عَلَى مَلِيٍّ فَالِاتِّبَاعُ فِعْلُ فَاعِلٍ مِنْ الْمَدِينِ لِطَالِبِ الدَّيْنِ وَهِيَ الْحَوَالَةُ (قُلْت) يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ يَصِحُّ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِلَفْظِ الْحَدِيثِ. (فَإِنْ قُلْت) لَعَلَّ الْحَوَالَةَ الشَّرْعِيَّةَ اقْتَضَتْ أَنَّ الْمُحَالَ قَدْ تَرَكَ دَيْنَهُ عَلَى الْمُحِيلِ بِمَا أُحِيلَ بِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ ذِكْرِ الطَّرْحِ وَإِنَّ الِاتِّبَاعَ لَا يَدُلَّ عَلَى الطَّرْحِ فِي الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ، وَهَذَا يُمْكِنُ قَصْدُهُ مِمَّا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بَعْدُ (قُلْت) عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَوْ أَتَى بِلَفْظِ الْحَدِيثِ لَكَانَ أَصْوَبَ وَبَعْدَ أَنْ أَقْرَأْت فِي كِتَابِ الْحَوَالَةِ وَرَأَيْت الْخِلَافَ هَلْ الْحَوَالَةُ رُخْصَةٌ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَالْبَاجِيِّ خَالَفَ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهَا مِنْ بَيْعِ نَقْدٍ بِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ بِرِضَى الْمُحَالِ ظَهَرَ لِي سُؤَالٌ عَلَى حَدِّ الشَّيْخِ بِأَنْ يُقَالَ لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَحُدَّهَا بِحَدَّيْنِ عَلَى الرَّأْيَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَقُولُ بَيْعٌ إلَخْ وَالثَّانِي مَا ذَكَرَ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ " بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى " يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ طَرْحُ مَعْنَاهُ إزَالَةُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةٍ أُخْرَى احْتَرَزَ بِهِ مِنْ طَرْحِ الدَّيْنِ وَإِسْقَاطِهِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرَ فَإِنَّهُ لَيْسَ حَوَالَةٌ ثُمَّ أَنَّ الشَّيْخَ قَالَ لَا يُرَدُّ عَلَى طَرْدِ الْحَدِّ الْمُقَاصَّةُ لِصِدْقِ الْحَدِّ فِيهَا لِأَنَّ الْمُقَاصَّةَ لَا يَصْدُقُ فِيهَا الْحَدُّ لِأَنَّ إسْقَاطَ الدَّيْنِ الْمُمَاثِلِ لِمَا فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَسْقُطْ فِي الْمُقَاصَّةِ لِمِثْلِ دَيْنٍ فِي ذِمَّةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ مَنْ هُوَ لَهُ وَوَجَدْت بِخَطِّ بَعْضِ الْمَشَايِخِ ﵏ اُنْظُرْ اللَّامَ فِي حَدِّ الْحَوَالَةِ هَلْ تَقْتَضِي الْعُمُومَ فَيَبْطُلُ عَكْسُ رَسْمِهِ بِالْحَوَالَةِ فِي بَعْضِ الدَّيْنِ وَقَالَ أَيْضًا فِي قَوْلِ الشَّيْخِ لِامْتِنَاعِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَجْرِي ذَلِكَ إلَّا عَلَى قَوْلِ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَأَمَّا عَلَى أَصْلِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ مَنْ قَدَّمَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ يُعَدُّ مُسَلِّفًا وَيَقْتَضِيهِ مِنْ ذِمَّتِهِ فَيَصِحُّ تَعَلُّقُ الذِّمَّةِ بِذِمَّةِ مَنْ هُوَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ مَنْ هُوَ لَهُ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ حَقِيقَةٌ فِي الْأَجْسَامِ

стр. 317

قِيلَ يُقَالُ نَقَلَ فُلَانٌ الْمَسْأَلَةَ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي ذَلِكَ قَالَ ﵀ وَتَعَقَّبَ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْضًا بِحَشْوٍ قَوْلُهُ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى؛ لِعَدَمِ إفَادَتِهِ مَخْرَجًا أَوْ مَدْخَلًا وَحَدَّ بَعْضُ الْمَشَايِخِ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنْ قَالَ فِيهِ نَظَرٌ إذْ يَكُونُ لِلِاطِّلَاعِ عَلَى أَجْزَاءِ الْحَقِيقَةِ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحَشْوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ حَشْوٌ خَاصٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الطَّرْدِ وَالْجَمْعِ ثُمَّ أَنَّ الشَّيْخَ ﵀ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْبَجَائِيِّينَ أَنَّهُ تَعَقَّبَ عَلَى الْقَاضِي فِي قَوْلِهِ تَحْوِيلُ الْحَقِّ مِنْ ذِمَّةٍ لِذِمَّةٍ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى بِأَنَّهُ بَيَانٌ لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ قَالَ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ فِي التَّعْرِيفِ لُغَوِيَّةٌ وَالْمُعَرِّفُ الْعُرْفِيَّةُ وَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الْأُولَى وَالْأَعَمُّ غَيْرُ الْأَخَصِّ وَاعْتَرَضَ عَلَى شَيْخِهِ ﵀ بِأَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ الْحَقَّ عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَكَلَّفُ صِدْقُهُ عَلَى الْمَنَافِعِ قَالَ ﵀ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُرَادُ مِنْهَا الْمَضْمُونَةُ وَلَا تُكَلَّفُ. [بَابُ صِيغَة الْحَوَالَةِ] (ص وغ) : بَابُ صِيغَةِ الْحَوَالَةِ قَالَ ﵁ " مَا دَلَّ عَلَى تَرْكِ الْمُحَالِ دَيْنُهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ بِمِثْلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ " قَوْلُهُ " مَا دَلَّ " عَامٌّ وَظَاهِرُهُ بِصِيغَةِ اللَّفْظِ أَوْ بِغَيْرِ لَفْظٍ، وَقَدْ قَدَّمْنَا قَرِيبًا مِنْهُ وَالْمُرَادُ اللَّفْظُ الصَّرِيحُ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ أَوْ مَا يَنُوبُ مَنَابَهُ وَقَوْلُهُ " تَرْكِ الْمُحَالِ " أَخْرَجَ بِهِ مَا لَيْسَ فِيهِ تَرْكٌ فَإِذَا قَالَ اقْبِضْ دَيْنَك مِنْ غَرِيمِي فَهُوَ وَكَالَةٌ لَا حَوَالَةٌ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْحَقِّ قَوْلُهُ " بِمِثْلِهِ " إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ الْحَوَالَةَ عَلَى غَيْرِ أَصْلِ دَيْنٍ فَإِنَّهَا حَمَّالَةٌ وَمَا وَقَعَ فِي ثَانِي السَّلَمِ مِنْ إطْلَاقِ الْحَوَالَةِ فِي ذَلِكَ فَهُوَ مَجَازٌ وَهُوَ جَوَابُ الشَّيْخِ عَنْ الْإِيرَادِ الْمَعْلُومِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْهُ بَعْدُ. (فَإِنْ قُلْت) وَهَلَّا اخْتَصَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ فِي حَدِّ الْحَوَالَةِ وَقَالَ فِي ذِمَّةٍ أُخْرَى (قُلْت) لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَتِهَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْمُحَالَ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمُحِيلِ لِأَنَّ رِضَى كُلٌّ مِنْهُمَا جُزْءٌ فِي الْحَوَالَةِ عَلَى مَا حَقَّقَهُ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بَيَانًا وَفِيهِ بَحْثٌ. (فَإِنْ قُلْت) لَمْ لَمْ يَذْكُرْ حُلُولَ الْمُحَالِ بِهِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِحَوَالَةٍ (قُلْت) الْحَدُّ لِلصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَهِيَ حَوَالَةٌ لَكِنَّهَا فَاسِدَةٌ شَرْعًا. [بَاب فِي شُرُوطِ الْحَوَالَةِ] :

стр. 318

بَابٌ فِي شُرُوطِ الْحَوَالَةِ قَالَ ﵀ تَوَقُّفُهَا عَلَى رِضَى الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ وَكَوْنُهَا عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ وَكَوْنُهَا بِمَا حَلَّ لَا عَلَى مَا حَلَّ وَتَمَاثَلَ صِنْفُ الدَّيْنَيْنِ اُنْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ مِنْ الشُّرُوطِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [كِتَابُ الْحَمَالَةِ] (ح م ل) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. كِتَابُ الْحَمَالَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " الْتِزَامُ دَيْنٍ لَا يُسْقِطُهُ أَوْ طَلَبُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لِمَنْ هُوَ لَهُ " ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَابِعًا لِلْقَاضِي الضَّمَانُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ لَا يَتَنَاوَلُهَا لِأَنَّ شَغْلَ ذِمَّةٍ أُخْرَى إنَّمَا هُوَ لَازِمُهَا لِأَنْفُسِهَا لِأَنَّهَا مُكْتَسِبَةٌ وَالشَّغْلُ حُكْمٌ غَيْرُ مُكْتَسِبٍ يَنْشَأُ عَنْ مُكْتَسَبٍ كَالْمِلْكِ مَعَ الْبَيْعِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَيْسَ فِيهِ اعْتِرَاضٌ كَمَا أَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقُولَ شَغْلُ الذِّمَّةِ هُوَ الِالْتِزَامُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ شَغْلُ الذِّمَّةِ فَقَدْ ثَبَتَ الِالْتِزَامُ وَإِذَا ثَبَتَ الِالْتِزَامُ ثَبَتَ شَغْلُ الذِّمَّةِ وَهَذَا شَأْنُ الْمُرَادِفِينَ وَهَذِهِ مُغَالَطَةٌ أَوْ غَلَطٌ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا أَنْتَجَ لَهُ الْمُلَازَمَةَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى تَرَادُفِهِمَا لِجَوَازِ اخْتِلَافِ مَصْدُوقِهِمَا قَطْعًا كَالْإِنْسَانِ وَالنَّاطِقِ وَدَلِيلُ الشَّيْخِ ﵀ دَلَّ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا قَطْعًا مَعَ تَلَازُمِهِمَا، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقِيَاسٍ مِنْ الشَّكْلِ الثَّانِي فَيُقَالُ الْحَمَالَةُ فِيهَا اكْتِسَابٌ وَلَا شَيْءَ مِنْ الشَّغْلِ فِيهِ اكْتِسَابٌ فَلَا شَيْءَ مِنْ الْحَمَالَةِ بِشَغْلٍ وَهُوَ الْمُدَّعَى أَمَّا الصُّغْرَى فَظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الِالْتِزَامَ مِنْ فِعْلِ الْمُكَلَّفِ وَبَيَانُ الْكُبْرَى أَنَّ الشَّغْلَ إنَّمَا حَصَلَ مِنْ سَبَبِهِ لَا أَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ كَالْمِلْكِ مَعَ الْبَيْعِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إطْلَاقُ الْحَمَالَةِ عَلَى الطَّلَبِ عُرْفًا إنَّمَا هُوَ مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ يُرَدُّ بِمَنْعِهِ لِظَاهِرِ إطْلَاقَاتِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْمُتَقَدِّمِينَ وَالرُّوَاةِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ " الْتِزَامُ دَيْنٍ " ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهَا تَعْمِيرَ ذِمَّةِ الْمُلْتَزَمِ وَهُوَ جِنْسٌ عَامٌّ قَوْلُهُ " لَا يُسْقِطُهُ " أَخْرَجَ بِهِ الْحَوَالَةَ كَمَا تَقَدَّمَ. (فَإِنْ قُلْت) يُرَدُّ عَلَيْهِ ﵀ أَنْ يُقَالَ إخْرَاجُ الْحَوَالَةِ فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ

стр. 319

إنَّمَا هُوَ بَعْدَ تَقَرُّرِ الْإِدْخَالِ وَالْحَوَالَةُ طَرْحٌ لِدَيْنٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَالطَّرْحُ غَيْرُهُ (قُلْت) لَا يَخْلُو مِنْ بَحْثٍ وَلَا يُقَالُ إنَّ فِيهَا طَرْحَ وَالْتِزَامَ طَرْحِ الطَّرْحِ مِنْ الْمُحِيلِ وَالِالْتِزَامِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ وَلَا الْتِزَامُهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ فَتَأَمَّلْهُ قَوْلُهُ " أَوْ طَلَبِ " إلَخْ مَجْرُورٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْتِزَامِ دَيْنٍ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْحَمَالَةُ بِالْوَجْهِ وَالْحَمَالَةُ بِالطَّلَبِ. (فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ يَدْخُلَانِ وَهُوَ قَدْ قَالَ ﵀ أَوْ طَلَبِ، وَقَدْ صَيَّرْت الطَّلَبَ قَسِيمًا لِلْوَجْهِ (قُلْت) حَمَالَةُ الْوَجْهِ فِيهَا الطَّلَبُ أَيْضًا وَالطَّلَبُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِّ هُوَ أَعَمُّ طَلَبٍ لَا خُصُوصُ طَلَبٍ، وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ حَمَالَةِ الْوَجْهِ وَحَمَالَةِ الطَّلَبِ فِي الْوَجْهِ إذَا لَمْ يَقَعْ تَحْضِيرُهُ فَإِنَّ الْغَرِيمَ يَطْلُبُهُ بِالْمَالِ بِخِلَافِ حَمَالَةِ الطَّلَبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَالِ فِي شَيْءٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمُتَحَمِّلِ لَهُ] (ح م ل) : بَابُ الْمُتَحَمِّلِ لَهُ قَالَ ﵀ مَنْ ثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى الْمُتَحَمِّلِ عَنْهُ وَلَوْ جَهِلَ قَوْلُهُ " مَنْ ثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى الْمُتَحَمِّلِ عَنْهُ " أَخْرَجَ بِالْقَيْدِ مَنْ ثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى غَيْرِ الْمُتَحَمِّلِ عَنْهُ قَوْلُهُ " وَلَوْ جَهِلَ " مَعْنَاهُ وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ مَجْهُولًا وَلِذَا قَالُوا إنْ تَحَمَّلَ دِينًا عَلَى مَيِّتٍ لَزِمَ الْمُتَحَمِّلُ مَا ظَهَرَ مِنْ الدَّيْنِ وَكَوْنُهُ جَهِلَ قَدْرَ الْمُتَحَمِّلِ بِهِ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ الْحَمَالَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ جَهِلَ غَايَةً مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ حَالَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ مِرَارًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِي الْحَمِيلِ] (ح م ل) : بَابٌ فِي الْحَمِيلِ قَالَ: قَالَ الْبَاجِيُّ: مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ ضَمَانُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ وَالزَّوْجَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ. (فَإِنْ قُلْت) الْحَمِيلُ قَدْ يَكُونُ فِي طَلَبِ الْغَرِيمِ فَقَطْ وَهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا ذَكَرَ مِنْ عَدَمِ الْحَجْرِ (قُلْت) يُحْمَلُ كَلَامُ الْبَاجِيِّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ مَا تَسْقُطُ بِهِ الْحَمَالَةُ] ُ قَالَ بِإِسْقَاطِ الْمُتَحَمِّلِ بِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ وَانْظُرْ مَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ اُنْظُرْ مَا يُوجِبُ تَعْجِيلَ الْقَضَاءِ مِنْ تَرِكَةِ الْغَرِيمِ وَمَا لَا يُوجِبُهُ مِنْ الْحَمِيلِ.

стр. 320

[بَابُ الْمَضْمُونِ] ض م ن) : بَابُ الْمَضْمُونِ قَالَ ﵁ مَا يَتَأَتَّى نَيْلُهُ مِنْ الضَّامِنِ أَوْ مَا يَسْتَلْزِمُهُ فَيَدْخُلُ الْوَجْهُ وَكُلُّ كُلِّيٍّ لِأَنَّ الْجُزْئِيَّ الْحَقِيقِيَّ كَالْمُعَيَّنِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَلِذَا جَازَتْ بِعَمَلِ الْمُسَاقَاةِ لِأَنَّهُ كُلِّيٌّ حَسْبَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَجْوِبَتُهَا مَعَ غَيْرِهَا وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ الْمُفْتِينَ قَوْلُهُ " مَا يَتَأَتَّى نَيْلُهُ مِنْ الضَّامِنِ " مَعْنَاهُ شَيْءٌ وَهُوَ جِنْسُ قَوْلِهِ مَا يَتَأَنَّى نَيْلُهُ مِنْ الضَّامِنِ أَخْرَجَ بِهِ الْحَدُّ وَذُو الْقِصَاصِ وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَيَخْرُجُ الْجُزْئِيَّاتُ كُلُّهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهَا. (فَإِنْ قُلْت) بِأَيِّ شَيْءٍ يَدْخُلُ الْوَجْهُ (قُلْت) يَظْهَرُ أَنَّهُ أَدْخُلهُ بِقَوْلِهِ أَوْ مَا يَسْتَلْزِمُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَا إلَخْ عُطِفَ عَلَى فَكَأَنَّهُ يَقُولُ الْمَضْمُونُ شَيْئَانِ أَمَّا أَنْ يَتَمَكَّنُ فِيهِ الْأَخْذُ مِنْ الضَّامِنِ أَوْ مَا يَسْتَلْزِمُ مَا يَتَأَتَّى أَخْذُهُ مِنْ الضَّامِنِ كَضَمَانِ الْوَجْهِ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِهِ الْغَرَامَةَ. (فَإِنْ قُلْت) إنْ صَحَّ هَذَا فَضَمَانُ الطَّلَبِ كَيْفَ يَدْخُلُ فِي هَذِهِ (قُلْت) فِيهِ نَظَرٌ وَذَكَرَ الشَّيْخُ هُنَا مَسْأَلَةً حَسَنَةً وَهِيَ مَنْ ادَّعَى دَابَّةً وَأَرَادَ وَقْفَهَا لِيَشْهَدَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَعْطَى ضَامِنًا بِهَا وَأَخْرَجَهَا فَضَاعَتْ فِي الرَّعْيِ فَقَالَ سَحْنُونٌ يَضْمَنُ وَقَالَ أَصْبَغُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ أَوْ الْمَعْنَى وَالْأَظْهَرُ الْمَعْنَى قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا يُشْبِهُ ضَمَانَ الْمُعَيَّنِ فَانْظُرْ ذَلِكَ فِيهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ صِيغَةِ الْحَمَالَةِ] (ص وغ) : بَابُ صِيغَةِ الْحَمَالَةِ الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَى الْحَقِيقَةِ عُرْفًا وَهُوَ جَلِيٌّ. [بَاب فِي ضَابِطِ تَرَاجُعِ الْحُمَلَاءِ فِيمَا ابْتَاعُوهُ مُتَحَامِلِينَ] َ قَالَ ﵀ رُجُوعُ كُلِّ غَارِمٍ عَلَى مَنْ لَقِيَهُ بِمَا غَرِمَ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ مَا ابْتَاعَهُ وَبِمَا يُوجِبُ مُسَاوَاتَهُ إيَّاهُ فِيمَا غَرِمَهُ بِالْحَمَالَةِ عَنْ غَيْرِهِمْ هَذَا تَفْهَمُ بِهِ مَسْأَلَةَ الْحُمَلَاءِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ ﵀ أَنَّهُ قَالَ هِيَ مِنْ الْمُسَمَّاةِ بِالْمَسَائِلِ الطُّبُولِيَّةِ قَالَ
следующие страницы →