← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21610

شرح حدود ابن عرفة

الرصاع

Полный текст (542 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الْغَيْرِ وَقَبِلَ الشَّيْخُ مِنْهُ ذَلِكَ وَالْجَارِي عَلَى حَدِّ الْغَصْبِ الَّذِي أَخْرَجَ مِنْهُ التَّعَدِّيَ بِقَوْلِهِ غَيْرِ مَنْفَعَةِ أَنَّ مُخْتَارَ الشَّيْخِ قَوْلُهُ: مَنْفَعَةِ مِلْكِ ظُلْمًا قَهْرًا لَا بِخَوْفِ قِتَالِ لَا لِقَصْدِ تَمَلُّكِ الرَّقَبَةِ، ثُمَّ يُضِيفُ بَاقِي الْحَدِّ وَهَذَا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ الْمَازِرِيِّ هَذَا الْكَلَامَ مَا ذَكَرَهُ إلَّا لِلْفَرْقِ بَيْنَ التَّعَدِّي وَالْغَصْبِ وَاعْتَقَدَ أَنَّ الشَّيْخَ ذَكَرَهُ رَسْمًا لِلتَّعَدِّي فَلِذَا شَرَحْته، ثُمَّ وَقَفْت عَلَى مَا ذَكَرْته عَنْ الشَّيْخِ أَوَّلًا فَإِنْ قِيلَ أَخْذُ مَنْفَعَةِ مِلْكِ الْغَيْرِ هُوَ الِانْتِفَاعُ أَوْ يَسْتَلْزِمُ الِانْتِفَاعُ قُلْنَا بَلْ الْأَخْذُ سَبَبُ الِانْتِفَاعِ قَوْلُهُ " بِمِلْكِ الْغَيْرِ " أَخْرَجَ بِهِ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِهِ قَوْلُهُ " بِغَيْرِ حَقٍّ " أَخْرَجَ بِهِ الْإِجَارَةَ وَالْعَارِيَّةَ وَغَيْرَهُمَا قَوْلُهُ " دُونَ قَصْدِ تَمَلُّكِهِ " أَخْرَجَ بِهِ الْغَصْبَ قَوْلُهُ " أَوْ إتْلَافُهُ " هَذَا قِسْمٌ مِنْ أَقْسَامِ التَّعَدِّي وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْمِلْكِ وَهُوَ عُطِفَ عَلَى الِانْتِفَاعِ قَوْلُهُ " أَوْ بَعْضُهُ " لِيَدْخُلَ فِيهِ إهْلَاكُ بَعْضِ الشَّيْءِ وَقَوْلُهُ دُونَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ يَخْرُجُ بِهِ الْغَصْبُ أَيْضًا وَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ الرَّسْمِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ الشَّيْخِ فِي آخِرِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي قَوْلِهِ التَّصَرُّفُ إلَخْ هَلْ يَشْمَلُ جَمِيعَ مَا ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ فِي رَسْمِهِ أَمْ لَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵁ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَا أَجْمَلَ فِي كَلَامِ الْمَازِرِيِّ فِي قِسْمٍ لِاسْتِهْلَاكٍ فِي مَسَائِلِ التَّعَدِّي فَقَالَ الِانْتِفَاعُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ دُونَ حَقٍّ فِيهِ خَطَؤُهُ كَعَمْدِهِ أَوْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا إذْنِ قَاضٍ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ لِفَقْدِهِمَا قَالَ فَيَدْخُلُ تَعَدِّي الْمُقَارِضِ وَسَائِرِ الْأُجَرَاءِ وَالْأَجَانِبِ فَتَأَمَّلْ كَلَامَهُ هَذَا مَعَ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَدْ وَقَفْت عَلَى مَا ذَكَرْت مِنْ رَسْمِهِ لِلتَّعَدِّي بَعْدُ فَهُوَ أَخَصْرُ مِنْ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ وَلِذَا ذَكَرَ مَا رَأَيْته فَقَوْلُهُ التَّصَرُّفُ مُغَايِرٌ لِلِانْتِفَاعِ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ كَأَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ التَّصَرُّفِ وَلَمْ يَقُلْ كَمَا قَدَّمْنَا أَخَذَ إلَخْ قَوْلُهُ " فِي الشَّيْءِ " يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَالٍ قَوْلُهُ " بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ " أَخْرَجَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَبٌّ كَالطُّرُقَاتِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ وَأَخْرَجَ بِبَاقِي رَسْمِهِ الْغَصْبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ فَإِذَا كَانَ رَبُّهُ صَبِيًّا وَأَذِنَ فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ تَعَدِّيًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُعْتَبَرُ الْإِذْنُ الشَّرْعِيُّ وَإِذْنُ الْمَحْجُورِ لَيْسَ بِإِذْنٍ. [بَابُ الْفَسَاد الْيَسِير وَالْكَثِير فِي التَّعَدِّي] (ف س د) : بَابُ الْفَسَادِ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرُ فِي التَّعَدِّي قَالَ الْيَسِيرُ مَا لَمْ يُبْطِلْ الْمَقْصُودَ وَالْكَثِيرُ مَا أَبْطَلَهُ وَلَوْ قَلَّ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي قَدْ أَشْكَلَ عَلَى كَثِيرٍ وَمُعْظَمُ التَّفَارِيقِ فِيهَا إشْكَالٌ وَعَلَيْهَا يَنْبَنِي رَسْمُ

стр. 352

كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا يَخُصُّهُ. (فَإِنْ قُلْت) قَدْ حَقَّقَ الْإِمَامُ الْمَازِرِيُّ ﵀ الْفَرْقَ بَيْنِ التَّعَدِّي وَالْغَصْبِ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي خَاصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَنَّهُ فِي التَّعَدِّي الِانْتِفَاعُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ دُونَ قَصْدِ تَمَلُّكِ الرَّقَبَةِ وَإِنْ قَصَدَ التَّمَلُّكَ لِلرَّقَبَةِ فَهُوَ غَصْبٌ فَنَقُولُ عَلَى ذَلِكَ قَدْ وَقَعَ لِلْفُقَهَاءِ قَوْلُهُمْ إذَا غَصَبَ السُّكْنَى لِدَارٍ فَانْهَدَمَتْ الدَّارُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي قِيمَةِ السُّكْنَى فَقَطْ لِأَنَّ التَّعَدِّيَ إنَّمَا وَقَعَ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهُمْ سَمَّوْا ذَلِكَ غَصْبًا وَهُوَ فِي الْمَنْفَعَةِ (قُلْت) سَمُّوهُ غَصْبًا لُغَوِيًّا لَا شَرْعِيًّا وَكَثِيرًا مَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِثْلُ ذَلِكَ، عَلَى أَنَّ النَّقْلَ فِي ضَمَانِ الدَّارِ اخْتَلَفَ عَلَى نَقْلِ ابْنِ شَاسٍ عَنْ الْمَذْهَبِ وَانْظُرْ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْبَحْثِ وَتَحْقِيقِ النَّقْلِ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ مُنَاقَضَةِ مَسْأَلَةِ الدَّارِ بِمَنْ تَعَدَّى عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْكِرَاءِ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لِلرَّقَبَةِ وَانْظُرْ كَلَامَ الشَّيْخِ ﵀ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي بَابِ التَّعَدِّي، وَقَدْ بَحَثَ مَعَ شَيْخِهِ وَمَعَ ابْنِ الْحَاجِبِ رَحِمَ اللَّهُ الْجَمِيعَ بِمَنِّهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. [كِتَابُ الِاسْتِحْقَاقِ] (ح ق ق) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. كِتَابُ الِاسْتِحْقَاقِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ مِنْ تَرَاجِمِ كُتُبِهَا الِاسْتِحْقَاقُ، ثُمَّ عَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ " رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ " الِاسْتِحْقَاقُ فِي اللُّغَةِ مَعْلُومٌ وَهُوَ إضَافَةُ الشَّيْءِ لِمَنْ يَصْلُحُ بِهِ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ ﵁ وَهُوَ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَعَبَّرَ بِالرَّفْعِ وَهُوَ الْإِزَالَةُ كَمَا قِيلَ فِي النُّسَخِ رَفْعُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ وَهُنَا رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ وَالْمِلْكُ الْمَذْكُورُ عَرَّفَهُ الشَّيْخُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ اسْتِحْقَاقُ التَّصَرُّفِ فِي الشَّيْءِ بِكُلِّ أَمْرٍ جَائِزٍ فِعْلًا أَوْ حُكْمًا إلَى آخِرِ حَدِّهِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَعْسُرُ حَدُّهُ. (فَإِنْ قُلْت) فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَيُقَالُ فِي هَذَا الْحَدِّ التَّرْكِيبُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ قَبْلُ فِي حَدِّ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي حَدِّ الْغَصْبِ وَلَا يُجَابُ بِمَا أَجَابَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ

стр. 353

بِأَنَّهُ قَدْ عَرَّفَ الْحِرَابَةَ بَعْدُ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا هَذَا لَا يَنْفَعُ إلَّا لَوْ وَقَعَ التَّعْرِيفُ فِيهِ قَبْلُ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا (قُلْت) وَلَعَلَّ الْجَوَابَ عَنْهُ ﵀ أَنَّ هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ خَاصَّةً التَّرْكِيبُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَبَحْثٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ بِثُبُوتِ مِلْكِ رَفْعِ الْمِلْكِ بِالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ قَوْلُهُ " قَبْلَهُ " أَخْرَجَ بِهِ رَفْعَ الْمِلْكِ بِمِلْكٍ بَعْدَهُ قَوْلُهُ " أَوْ حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ " يَعْنِي بِثُبُوتِ حُرِّيَّةٍ قَبْلَهُ وَأَشَارَ بِهِ إلَى دُخُولِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْحُرِّيَّةِ قَوْلُهُ " بِغَيْرِ عِوَضٍ " أَخْرَجَ بِهِ مَا وُجِدَ فِي الْمَغَانِمِ بَعْدَ بَيْعِهِ أَوْ أَهَلَّ لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ إلَّا بِالثَّمَنِ فَلَوْلَا زِيَادَةُ هَذَا الْقَيْدِ لَكَانَ الْحَدُّ غَيْرَ مُطَّرِدٍ، ثُمَّ قَالَ فَيَخْرُجُ الْعِتْقُ يَعْنِي بَتَّ الْعِتْقَ لِأَنَّهُ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ لَكِنْ لَا بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ فَخَرَجَ بِذَلِكَ كَمَا أَخْرَجْنَا مَا شَابَهَهُ وَانْظُرْ حَدَّ الْعِتْقِ مَعَ مَا هُنَا فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ رَفْعُ مِلْكٍ حَقِيقِيٍّ لَا بِشَيْءٍ مُحَرَّمٍ عَنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ يُفْهَمُ بِهِ دُخُولُ الْعِتْقِ. (فَإِنْ قُلْت) رَسْمُ الشَّيْخِ ﵀ رُبَّمَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهُ إذَا اُسْتُحِقَّ مِلْكٌ بِحَبْسٍ كَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا، ثُمَّ أَثْبَتَ الْحَبْسَ كَمَا يَجِبُ فَإِنَّ الْمِلْكَ يُرْفَعُ بِالْحَبْسِ كَمَا قُلْتُمْ فِي الْعِتْقِ فَكَمَا أَدْخَلَ الْعِتْقَ حَقُّهُ أَنْ يُدْخِلَ الْحَبْسَ (قُلْت) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ الْحَبْسَ إذَا ثَبَتَ فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهِ إمَّا لِلْمُحْبِسِ أَوْ لِلْمُحْبَسِ عَلَيْهِ وَتَأَمَّلْ إذَا اسْتَحَقَّ حُرٌّ بِمِلْكٍ كَيْفَ تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي كَلَامِهِ قَالَ وَمُطْلَقُ رَفْعِ مِلْكٍ بِمِلْكٍ بَعْدُ يَعْنِي أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ بِقَوْلِهِ فَإِذَا ثَبَتَ بَعْدَهُ بَيْعٌ أَوْ هِبَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ مَا يُنْقَلُ مِلْكًا فَلَا يَصْدُقُ الْحَدُّ عَلَيْهِ. (فَإِنْ قُلْت) قَوْلُ الشَّيْخِ ﵁ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ مِلْكُ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ قَائِلٌ فِي مَذْهَبِنَا بَلْ إذَا قَامَ قَائِمٌ عَلَى حَائِزٍ وَثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْقَائِمِ سُئِلَ الْحَائِزُ بِأَيِّ وَجْهٍ حَازَهُ فَإِنْ عَجَزَ وَسَلِمَ الطَّعْنُ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ حَكَمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِرَفْعِ يَدِهِ بِالْمِلْكِ لِلْقَائِمِ فَحَقُّ الشَّيْخِ ﵁ أَنْ يَقُولَ رَفْعُ حَوْزِ شَيْءٍ لَا رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ (قُلْت) لَعَلَّ الْحَائِزَ اسْتَنَدَ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ لِشِرَاءٍ أَوْ مَا يَشْهَدُ لِمِلْكِهِ (قُلْت) وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ فَعُقُودُ الْأَشْرِيَةِ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ مَذْهَبِنَا (فَإِنْ قُلْت) قَدْ أَقَامَ الشَّيْخُ ﵀ إفَادَةَ الْمِلْكِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ بِالِاشْتِرَاءِ مِنْ مَسَائِلَ ثَلَاثٍ وَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى ذَلِكَ (قُلْت) فِيهَا بَحْثٌ وَالْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ أَشَارَ إلَيْهَا فِي الْأَقْضِيَةِ وَفِيهَا بَحْثٌ

стр. 354

فَرَاجِعْهُ. (فَإِنْ قُلْت) وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيمَنْ شَهِدَ بِمَوْتِهِ وَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ، ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا فَإِنْ ذَكَرَ الشُّهُودَ مَا يُعْذَرُونَ بِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا بِيعَ بِالثَّمَنِ فَيُقَالُ هَذِهِ صُورَةٌ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ وَفِيهَا الْعِوَضُ وَحْدُ الِاسْتِحْقَاقِ يَصْدُقُ فِيهَا فَفِيهِ عَدَمُ عَكْسٍ بِزِيَادَةٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ حُوفِظَ فِيهَا عَلَى الطَّرْدِ فَأُخِلَّ بِالْعَكْسِ (قُلْت) هَذَا السُّؤَالُ كَانَ يَظْهَرُ لِي عَلَيْهِ، ثُمَّ تَأَمَّلْت كَلَامَهُ ﵀ بِنِيَّتِهِ الصَّالِحَةِ فَوَجَدْته لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ لِأَنَّهُمْ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مَا أَطْلَقُوا عَلَى صُورَةِ النَّقْضِ اسْتِحْقَاقًا وَلَا يَتِمُّ النَّقْضُ إلَّا بِهِ، غَايَتُهُ أَنَّهُمْ ذَكَرُوهَا فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَكَمْ مِنْ مَسْأَلَةٍ فِيهَا لَا تَنْطَبِقُ عَلَى تَرْجَمَتِهَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا أَنَّهُمْ لَمَّا وَجَّهُوا مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ فِي كَوْنِهِ يَأْخُذُ عَيْنَ شَيْئِهِ بِالثَّمَنِ قَالُوا: لِأَنَّ فِيهِ شُبْهَةَ أَصْلِهِ مَا وَقَعَ فِي الْمَغَانِمِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخُ ذَلِكَ بِالْقَيْدِ وَالْفَرْعُ تَابِعٌ لِأَصْلِهِ هَذَا الَّذِي ظَهَرَ لِي بِنِيَّتِهِ ﵁ وَنَفَعَ بِهِ وَوَقَفْت لِبَعْضِ تَلَامِذَتِهِ ﵀ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدَّهُ ﵀ أَوْرَدَ عَلَى الشَّيْخِ فِي حَيَاتِهِ عَلَى رَسْمِهِ الزَّوْجَةَ الْمَنْعِيَّ لَهَا زَوْجُهَا إذَا تَزَوَّجَتْ وَقَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَوْ وَلَدَتْ فَيَصْدُقُ الْحَدُّ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ بِأَنَّهُ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ مَلَكَ الْعِصْمَةَ فَيَكُونُ الْحَدُّ غَيْرَ مَانِعٍ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ كَوْنُ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ وَظَاهِرُ هَذَا النَّقْلِ أَنَّ الشَّيْخَ سَلَّمَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُطْلِقُوا عَلَيْهَا ذَلِكَ عُرْفًا وَالْحَدُّ لِلْعُرْفِيِّ لَا لِلُّغَوِيِّ الثَّانِي أَنَّ الشَّيْخَ ﵁ قَالَ بِأَنَّ هَذِهِ الْحُدُودَ وَالرُّسُومَ يَجِبُ أَنْ تَجْرِيَ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّلْبِ وَالْعُدُولِ وَالسَّلْبُ هُنَا الَّذِي هُوَ بِغَيْرِ عِوَضٍ الْمُرَادُ مِنْهُ الْعُدُولُ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْقَابِلِيَّةِ لِلْعِوَضِ وَقَضِيَّةُ الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا لَا تَقْبَلُ ذَلِكَ بِوَجْهٍ قَالَ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا. (فَإِنْ قُلْت) يَرُدُّ عَلَى الْحَدِّ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ إذَا وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ يَدِ غَاصِبٍ، ثُمَّ وَقَعَ الْحُكْمُ بِالرَّفْعِ الْمَذْكُورِ فَكَيْفَ يَصْدُقُ فِيهِ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ وَالشَّيْءُ إنَّمَا هُوَ غَصْبٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ وَلِذَا إذَا أَخَذَ وَرَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْغَلَّةِ (قُلْت) لَا بُدَّ مِنْ مُسَامَحَةٍ فِي لَفْظِ الْمِلْكِ إذَا تَأَمَّلْت ذَلِكَ. (فَإِنْ قُلْت) قَوْلُ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِلْكِ شَيْءٍ قِيلَ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْءَ عَرَضٌ عَامٌّ فَلَوْ أَتَى الشَّيْخُ ﵀ بِأَقْرَبِ جِنْسٍ لَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَصْوَبَ فَيَقُولُ رَفْعُ مِلْكِ مَالٍ (قُلْت) لَوْ قَالَ ذَلِكَ

стр. 355

لَكَانَ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ ﵁ وَرَأَيْت عَنْ بَعْضِ تَلَامِذَتِهِ أَنَّهُ أَوْرَدَ عَلَى هَذَا الرَّسْمِ إذَا جَعَلَ زَوْجٌ لِزَوْجَتِهِ أَمْرَ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهَا وَمَلَّكَهَا ذَلِكَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَطَلُقَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ إنْ مَلَّكَهَا قَدْ رَفَعَتْهُ بِمَا مَلَكَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ تَزْوِيجِهِ وَلَمَّا ذَكَرْت هَذَا بِالْمَجْلِسِ تَرَدَّدَ فِيهِ الطَّلَبَةُ لِلنُّبَلَاءِ عِنْدِي فِي صِحَّةِ وُرُودِهِ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ نَمْنَعُ أَنَّ الْمَرْأَةَ مَلَكَتْ أَمْرًا ثَبَتَ لَهَا مِلْكٌ فِيهِ بَلْ أَثْبَتَتْ إمَّا وَكَالَةً مِنْ الزَّوْجِ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَوْ أَثْبَتَتْ مَا يُوجِبُ الطَّلَاقَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُورِدُ عَلَى الْحَدِّ بِوَجْهٍ، وَقَدْ رَأَيْت تَقْيِيدًا عَنْ الشَّيْخِ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ تَصَوَّرَ ثُبُوتَ الِاسْتِحْقَاقِ بِدُونِ شَهَادَةٍ بِالْغَصْبِ مُشْكِلٌ قَالَ: لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَشْهَدُ بِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْمَعْلُومَةِ قَالَ، ثُمَّ إنَّ وُجُودَ الْمُسْتَحَقِّ بِيَدِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ مَعَ الشَّهَادَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا غَصَبَهُ فَيَلْزَمُ فِي الْمُسْتَحَقِّ مِنْ يَدِهِ مَا يَلْزَمُ الْغَاصِبُ مِنْ رَدِّ الْغَلَّةِ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ تَعَارَضَ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ الْغَالِبُ أَنْ لَا يَحُوزَ الْإِنْسَانُ شَيْئًا إلَّا بِأَحَدِ الْوُجُوهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ خُرُوجِ الْمِلْكِ عَنْهُ فَرُوعِيَ الْغَالِبُ وَتُرِكَ الْأَصْلُ لِلْمَصْلَحَةِ فَتَأَمَّلْ هَذَا كَذَا وَجَدْته عِنْدِي وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يَنْفَعُنَا بِهِ وَبِعِلْمِهِ وَعَمَلِهِ. [كِتَاب الشُّفْعَةِ] (ش ف ع) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. كِتَابُ الشُّفْعَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " الشُّفْعَةُ اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ أَخَذَ مَبِيعَ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ " الشُّفْعَةُ فِي اللُّغَةِ مُشْتَقٌّ مِنْ الشَّفْعِ كَذَا قِيلَ؛ لِأَنَّ فِيهَا أَخْذًا وَضَمًّا لِحِصَّةٍ أُخْرَى شَفَعَتْهُ، وَأَمَّا فِي عُرْفِ الشَّرْعِ فَهُوَ أَخَصُّ وَوُضِعَتْ لَمَّا وَقَعَ الْحَدُّ لَهُ فَقَوْلُ الشَّيْخِ اسْتِحْقَاقٌ صَيَّرَهُ جِنْسًا لِلشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقُ الْمَعْهُودُ وَهُوَ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ وَلَا يَصِحُّ هُنَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْأَخْذِ بَلْ الْمُرَادُ بِالِاسْتِحْقَاقِ اللُّغَوِيُّ أَيْ طَلَبُ الشَّرِيكِ بِحَقِّ أَخْذِ مَبِيعِ شَرِيكِهِ وَطَلَبُهُ أَعَمُّ مِنْ أَخْذِهِ فَمَاهِيَّةُ الشُّفْعَةِ إنَّمَا هِيَ طَلَبُ الشَّرِيكِ بِحَقِّ أَخْذِ مَبِيعِ شَرِيكِهِ وَهِيَ مَعْرُوضَةٌ لِلْأَخْذِ وَعَدَمِهِ وَلِذَا عَبَّرَ بِالِاسْتِحْقَاقِ لِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ

стр. 356

لَا الْمَاهِيَّةُ قَابِلَةٌ لِلْأَخْذِ هُنَا وَالتَّرْكِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي الشَّرِيكِ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ حَالَةً يَثْبُتُ لَهُ بِهَا حَقٌّ فِي الشُّفْعَةِ كَمَا تَقُولُ فُلَانٌ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ لِلْعَدَالَةِ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ حَالَةً تُوجِبُ لَهُ الِاخْتِصَاصَ بِذَلِكَ بِسَبَبِ بَيْعِ شَرِيكِهِ فَالْأَوَّلُ يَرْجِعُ إلَى طَلَبِ فِعْلٍ وَالثَّانِي لِنِسْبَةٍ فَإِذَا بَاعَ شَرِيكٌ حِصَّةً مِنْ دَارٍ فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ فَهَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ لَلشَّرِيك طَلَبَ أَخْذِ الْمَبِيعِ بِسَبَبِ الْبَيْعِ أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّرِيكَ لَهُ حَالَةٌ اسْتَحَقَّ بِهَا الطَّلَبَ أَوْ الْأَخْذَ بِسَبَبِ الْبَيْعِ ذَلِكَ مِمَّا يُقَوِّي مَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالظَّاهِرُ هُوَ الصَّوَابُ. الثَّانِي وَطَلَبُ الشُّفْعَةِ يَبْعُدُ هُنَا وَسَنَزِيدُ ذَلِكَ بَيَانًا بَعْدُ، وَقَوْلُهُ " شَرِيكٍ " وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُ الشَّرِيكِ وَقَوْلُهُ " مَبِيعِ شَرِيكِهِ " أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ مَبِيعِ شَرِيكِهِ قَوْلُهُ " بِثَمَنِهِ " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اسْتَحَقَّهُ بِمِلْكٍ مَلَكَهُ بِهِ وَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشُفْعَةٍ أَوْ اسْتَحَقَّهُ بِثَمَنٍ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ إذَا بَاعَهُ لَهُ فَإِذَا فَهِمْت مَا ذَكَرْنَاهُ عَلِمْت مَا يَبْطُلُ بِهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فِي مَجْلِسِهِ: إنَّ الشَّيْخَ إنَّمَا عَرَّفَ بِالِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّهُ مَالَ إلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: الشُّفْعَةُ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا مِنْ بَابِ الْبَيْعِ. وَهَذَا كَلَامٌ لَا صِحَّةَ لَهُ بِوَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِحْقَاقِ مَا بَيَّنَّا بِهِ كَلَامَهُ بِالْوَجْهَيْنِ وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلْمَذْهَبَيْنِ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: هَلْ تُعْطَى حُكْمَ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا وَقَعَ أَخْذُ الشِّقْصِ أَمْ لَا وَلِذَا بَنَوْا عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلَ مِنْهَا إذَا اكْتَرَى الْمُشْتَرِي مُدَّةً، ثُمَّ وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ هَلْ يَقَعُ الْفَسْخُ أَمْ لَا وَقَدَّمْنَا التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلُ. وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ الشُّفْعَةَ فِي الدَّيْنِ وَلَا يَصِحُّ إيرَادُهَا بِوَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْمُورِدَ أَوْرَدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الدَّيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا صُورَتُهَا اسْتِحْقَاقُ الْمَدِينِ أَخْذَ الدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ بِالْعِوَضِ الَّذِي بِيعَ بِهِ وَهَذِهِ الشُّفْعَةُ لَيْسَ فِيهَا شَرِكَةٌ فِي شِقْصٍ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي الدَّيْنِ» وَيَرُدُّ هَذَا الْكَلَامَ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ حَيْثُ قِيلَ بِهَا إنَّمَا ذَلِكَ قَوْلٌ شَاذٌّ فِي الْمَذْهَبِ وَإِنْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَالُوا وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا الشُّفْعَةَ مَجَازًا بِمَعْنَى رَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْمَدِينِ الشَّبِيهِ بِالشُّفْعَةِ. قَالُوا إنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَصِحَّ وَذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ رَسْمَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ أَخَذَ الشَّرِيكُ حِصَّةً جَبْرًا شِرَاءٌ وَاعْتَرَضَهُ بِمَا سَيَأْتِي وَنَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ نَقَضَ طَرْدَهُ بِأَخْذِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا لَا يَنْقَسِمُ بِمَا يَقِفُ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنٍ إنْ دَعَا لِبَيْعِهِ أَحَدُهُمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ

стр. 357

الْمَأْخُوذَ كُلُّ الْمُشْتَرَكِ لَا حَظُّ الشَّرِيكِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ قَوْلُ ابْنُ الْحَاجِبِ جَبْرًا يَمْنَعُ دُخُولَ مَا ذَكَرَ لِأَنَّ قُدْرَةَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الزِّيَادَةِ تَمْنَعُ كَوْنَ أَخْذِهِ جَبْرًا، ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا الرَّدَّ عَلَى الشَّيْخِ ابْنِ هَارُونَ فِي رَدِّهِ بِأَنَّ حَدَّ ابْنِ الْحَاجِبِ غَيْرُ مَانِعٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الشُّفْعَةِ فِي الْعُرُوضِ وَلَا شُفْعَةَ فِيهَا، قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا لَا يَخْفَى سُقُوطُهُ لِذِي فَهْمٍ (قُلْت) وَبَيَانُ أَنَّهُ سَاقِطٌ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ جَبْرًا وَالْجَبْرُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ حَاكِمٍ فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ يَقُولُ بِالشُّفْعَةِ فِي الْعُرُوضِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَلَا جَبْرَ لَهُ، ثُمَّ إنَّ الرَّسْمَ إنَّمَا هُوَ لِلْمَاهِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يَمْنَعُهَا فَتَأَمَّلْهُ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يُقَرِّرُهُ كَذَلِكَ وَرَأَيْت لِبَعْضِ فُقَهَاءِ شُيُوخِ الْعَصْرِ ﵏ أَيْضًا هُنَا كَلَامًا بَحَثَ فِيهِ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ قَالَ وَجْهُ قَوْلِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ وَلَا يَخْفَى سُقُوطُهُ لِذِي فَهْمٍ فِي رَدِّهِ عَلَى الشَّيْخِ ابْنِ هَارُونَ ﵀ أَنَّ الْمَحْدُودَ هُوَ الْمَاهِيَّةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ، وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِرَاضُ بِالْعُرُوضِ فِي عَدَمِ طَرْدِ الْحَدِّ. قَالَ الشَّيْخُ الْمَذْكُورُ وَمَا قَالَهُ الصَّاحِبُ الْمَذْكُورُ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ حَمْلَ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى ذَلِكَ يُخِلُّ بِالْعَكْسِ فِي الْحَدِّ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ بِهَا هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ بِاخْتِصَارٍ. (فَإِنْ قُلْت) مَا نَقَلَهُ عَنْ الصَّاحِبِ الْمَذْكُورِ لَا بُعْدَ فِي قَصْدِهِ مِنْ الشَّيْخِ ﵀ فِي بَيَانِ سُقُوطِ مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ إنَّمَا هُوَ لِلْحَقِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ مَذْهَبٍ وَلَا صِحَّةٍ وَلَا فَسَادٍ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ هُنَا (قُلْت) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَمَا أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ الْمَذْكُورُ مِنْ عَدَمِ الْعَكْسِ فَلَنَا أَنْ نَقُولَ: نَلْتَزِمُ ذَلِكَ وَنَلْتَزِمُ أَنْ يُزَادَ فِي الرَّسْمِ بَعْدَ شَرِيكٍ أَوْ جَارٍ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ رُبَّمَا رَاعَى رَسْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا الشَّيْخُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَمُحَقِّقُو الشُّيُوخِ رَأَوْا أَنَّ الرَّسْمَ أَوْ الْحَدَّ إنَّمَا هُوَ لِلْمَاهِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ، وَقَدْ نَقْلنَا كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مَوَاضِعَ وَاخْتَارَ ذَلِكَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ كَذَلِكَ وَاعْتَرَضَ فِي الشَّهَادَةِ بِمَا يَجْرِي عَلَى مُرَاعَاةِ ذَلِكَ لَكِنْ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ، وَأَمَّا مُطْلَقُ خِلَافٍ فَلَا وَهُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ الْفَقِيهَ الْمَذْكُورَ قَالَ: التَّحْقِيقُ أَنْ يُقَالَ فِي بَيَانِ السُّقُوطِ أَنَّ الْمَعْلُومَ مِنْ مَعْنَى كَوْنِ الْحَدِّ غَيْرَ مَانِعٍ أَنْ يَصْدُقَ الْحَدُّ فِي فَرْدٍ مِنْ الْأَفْرَادِ خَارِجًا عَنْ مَاهِيَّةِ

стр. 358

الْمَحْدُودِ فَيُوجِبُ الْحَدُّ إدْخَالَ شَيْءٍ فِي الْمَاهِيَّةِ مِمَّا لَيْسَ مِنْهَا وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِّ الَّذِي هُوَ أَخْذُ الشَّرِيكِ إلَخْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْعُرُوضِ عَلَى مَذْهَبِنَا وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ فَكَيْفَ يَدَّعِي وُجُودَ صَادِقِيَّةِ الْحَدِّ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ هَذَا مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَنَقُولُ: أَمَّا تَفْسِيرُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ مَعْنَى كَوْنِ الْحَدِّ غَيْرَ مَانِعٍ فَصَحِيحٌ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا غَيْرُ مُطَّرِدٍ فِي اصْطِلَاحٍ، وَأَمَّا دَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ فِي صُورَتِهِ فَيُقَالُ عَلَيْهِ لَمْ يُوجَدْ فِي صُورَتِنَا عَلَى مَا بُنِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْحَدَّ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْحَدَّ لِلْحَقِيقَةِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى كُلِّ مَذْهَبٍ كَانَ، ثُمَّ قَوْلُهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْعُرُوضِ عَلَى الْمَذْهَبِ هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ مَارِثٍ، وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُهُ الْخِلَافَ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْعُرُوضِ وَالتَّعْرِيفِ لِلْمَشْهُورِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ إذَا بَاعَ شَرِيكٌ حَائِطًا وَفِيهِ عُرُوضٌ وَحَيَوَانٌ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي ذَلِكَ وَفِي الْعُرُوضِ، ثُمَّ قَالَ إنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالشَّيْخِ ابْنِ عَرَفَةَ إنَّمَا حُدُودُهُمَا قَاصِرَةٌ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَهَذَا صَوَابٌ كَمَا قَدَّمْنَا وَإِنَّمَا يَقَعُ التَّرْدِيدُ فِي مُرَاعَاةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ عَلَى قَوْلٍ مَذْهَبِيٍّ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ الْفَقِيهَ الْمَذْكُورَ اعْتَرَضَ عَلَى حَدِّ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي عَدَمِ مَنْعِهِ بِصُورَتَيْنِ. (الْأُولَى) مَسْأَلَةُ التَّيَمُّمِ إذَا كَانَ الْمَاءُ شَرِكَةً بَيْنَ حَيٍّ وَمَيِّتٍ وَلَا يَكْفِي إلَّا أَحَدُهُمَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْحَيُّ أَوْلَى بِالْقِيمَةِ وَقِيلَ الْمَيِّتُ أَوْلَى. (الثَّانِيَةُ) إذَا كَانَ عَرَضٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ شَرِيكِهِ، ثُمَّ أَقَالَهُ بِشَرْطِ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ الشَّرِيكَ يَأْخُذُهُ لِشَرْطِهِ وَهِيَ فِي السَّمَاعِ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ابْنَ عَرَفَةَ ﵀ رَدَّ حَدَّ ابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ حَدُّ ابْنِ الْحَاجِبِ أَخْذَهَا لَا مَاهِيَّتَهَا؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مَعْرُوضَةٌ لِلْأَخْذِ وَنَقِيضِهِ وَهُوَ تَرْكُهَا، وَالْمَعْرُوضُ لِشَيْئَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ لَيْسَ عَيْنَ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ وَتَقْرِيرُهُ جَلِيٌّ وَبَيَانُ تَقْرِيرِهِ فِيمَا كَانَ يَمْضِي لَنَا أَنْ نَقُولَ قَصْدُهُ ﵀ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْأَخْذَ غَيْرُ الشُّفْعَةِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ الرَّدَّ الْمَذْكُورَ فَالدَّعْوَى أَنَّ الْأَخْذَ غَيْرُ الشُّفْعَةِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقِيَاسٍ اسْتَثْنَى فِيهِ نَقِيضَ التَّالِي وَبَيَّنْت فِيهِ الْمُلَازَمَةَ بِقِيَاسِ حَمْلَيْ الصُّغْرَى بِالْفَرْضِ وَالْكُبْرَى بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْقِيَاسِ أَيْضًا فَيُقَالُ: الْأَخْذُ لَوْ كَانَ عَيْنَ الشُّفْعَةِ؛ لَصَحَّ اجْتِمَاعُ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَعَدَمُ الْأَخْذِ وَذَلِكَ مُحَالٌ قَطْعًا؛ لِامْتِنَاعِ التَّنَاقُضِ وَهُوَ بَاطِلٌ فَالْقِدَمُ كَذَلِكَ فَصَحَّتْ النَّتِيجَةُ وَهِيَ الدَّعْوَى. (بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ) أَنَّا فَرَضْنَا أَنَّ الشُّفْعَةَ مَعْرُوضَةٌ أَيْ مَحَلًّا لِلْأَخْذِ وَنَقْضِهِ وَهُوَ تَرْكُهَا

стр. 359

فَالصُّغْرَى مُسْلِمَةٌ بِالْفَرْضِ وَمَا كَانَ مَعْرُوضًا لِشَيْئَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ لَيْسَ عَيْنَ أَحَدِهِمَا قَطْعًا وَإِلَّا لَاجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ لِفَرْضِ أَنَّ الْمَعْرُوضَ هُوَ عَيْنُ أَحَدِ الْمُتَنَافِيَيْنِ مَعَ قَبُولِهِ لِلِاتِّصَافِ بِالْعَارِضِ الْآخَرِ فَالْجَوْهَرُ الْمَعْرُوضُ لِلْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ يَسْتَحِيلُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَيْنَ أَحَدِ الْمُتَنَافِيَيْنِ وَإِلَّا لَزِمَ عَيْنُ اجْتِمَاعِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ وَالشَّيْخُ ﵀ أَطْلَقَ هُنَا الْمُتَنَاقِضَيْنِ عَلَى مَا يَعُمُّ النَّقِيضَيْنِ أَوْ مَا يَسْتَلْزِمُ النَّقِيضَيْنِ كَالْمُتَضَادِّينَ اللَّذَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ وَتَنَافِيهِمَا لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى مَا يَسْتَلْزِمُ النَّقِيضَيْنِ؛ لِأَنَّ تَضَادَّهُمَا لَيْسَ بِالذَّاتِ عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَهُمْ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ عَيَّنَ فِي مَوَاضِعَ بِقَوْلِهِ: النَّقِيضُ أَوْ مَا يَسْتَلْزِمُ مَعْنَاهُ وَلَوْ قَالَ كَذَلِكَ هُنَا؛ لَكَانَ حَسَنًا وَلَمَا كَانَ كَلَامُهُ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ الْإِجْمَالِ أَوْ الِاحْتِمَالِ. اعْتَرَضَ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ الشَّيْخُ الْوَانُّوغِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَهُ وَالْمَعْرُوضُ لِشَيْئَيْنِ إلَخْ الْبَحْثُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: (الْأَوَّلُ مِنْهُمَا) فِي صِحَّةِ جَعْلِ التَّرْكِ نَقِيضًا لِلْأَخْذِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ نَقِيضَ الْأَخْذِ لَا أَخْذَ وَلَا أَخْذَ أَعَمُّ مِنْ التَّرْكِ وَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ ذَوِي الْأَفْهَامِ السَّلِيمَةِ (قُلْت) ذَوُو الْأَفْهَامِ السَّلِيمَةِ لَا يُسَلِّمُونَ لَهُ هَذَا الْبَحْثَ الْمَذْكُورَ مَعَ شَيْخِهِ ﵀ وَلِذَا قَالَ الْمُكْمِلُ عَلَى التَّكْمِلَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ نَقْلِهِ لَهُ وَفِي النَّظَرِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ لَهُ مَفْهُومَانِ أَحَدُهُمَا أَخَصُّ وَهُوَ تَصْرِيحُهُ بِالْإِسْقَاطِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَخَصُّ مِنْ لَا أَخْذَ وَأَنَّ لَا أَخْذَ أَعَمُّ مِنْهُ، وَالْمَعْنَى الْآخَرُ فِي مَعْنَى التَّرْكِ عَدَمُ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ صَرَّحَ أَوْ سَكَتَ حَتَّى مَضَى مَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْقِيَامِ قَالَ وَهَذَا مُرَادُ الشَّيْخِ بِقَوْلِهِ نَقِيضُ الْأَخْذِ؛ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لِلنَّقِيضِ الَّذِي هُوَ لَا أَخْذَ (قُلْت) فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّ تَرْكَ الْأَخْذِ بِهَا الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنْ إسْقَاطِهَا، وَالسُّكُوتُ عَنْهُ مُسَاوٍ لِنَقِيضِ الْأَخْذِ فَصَحَّ إطْلَاقُ النَّقِيضِ عَلَيْهِ مِنْ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا صَوَابٌ وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ إطْلَاقِ النَّقِيضِ عَلَى مَا يَعُمُّ النَّقِيضَ حَقِيقَةً أَوْ مَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ كَالضِّدَّيْنِ الْمُسَاوِيَيْنِ لِلنَّقِيضِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَهُ قَبْلَ وُقُوفِي عَلَيْهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ نَقِيضَ الْأَخْذِ يَصْدُقُ عَلَى تَرْكِ الْأَخْذِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُنَافٍ لِلْأَخْذِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ مُسَاوٍ لِنَقِيضِ الْأَخْذِ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُنَافٍ لِلْأَخْذِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ لَا يُنَافِي الْأَخْذَ الْمَذْكُورَ بَلْ السُّكُوتُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ وَقَعَ الْبَحْثُ بِهِ مِنْ بَعْضِ الْحَاضِرِينَ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ

стр. 360

بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ الْأَخْذُ الْفِعْلِيُّ وَذَلِكَ مُنَافٍ لِلسُّكُوتِ وَقَسِيمِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْوَجْهُ الثَّانِي) مِنْ الْبَحْثِ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّكْمِلَةِ قَالَ ﵀ مَا أَلْزَمَهُ مِنْ اجْتِمَاعِ النَّقِيضَيْنِ فِي قَوْلِهِ إنَّ الْمَعْرُوضَ لِشَيْئَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ لَوْ كَانَ عَيْنَ أَحَدِهِمَا لَزِمَ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ غَيْرُ وَاضِحٍ قَالَ بَلْ إنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَعْرُوضُ لِشَيْئَيْنِ بِقَيْدِ الْمَعِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِ وَإِنَّمَا اللَّازِمُ عَلَى مَا قَالَ كَوْنُ الْمَعْرُوضِ أَعَمَّ غَيْرُ أَعَمَّ؛ لِأَنَّ عَيْنَ أَحَدِهِمَا لَا يَصْدُقُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا يَحْتَمِلُهُ وَالْمَعْرُوضُ مُسَاوٍ لَهُ فَيَلْزَمُ عَدَمُ تَنَاوُلِهِ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ فَرَضْنَاهُ أَعَمَّ. هَذَا خُلْفٌ أَلَا تَرَى أَنَّ التَّصْدِيقَ أَعَمُّ مِنْ عَارِضِيَّةِ اللَّذَيْنِ هُمَا السَّلْبُ وَالْإِيجَابُ وَاللَّوْنُ أَعَمُّ مِنْ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَإِنَّمَا اللَّازِمُ مَا قُلْنَاهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الِاجْتِمَاعُ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ بِقَيْدِ الِاجْتِمَاعِ قَالَ فَتَأَمَّلْهُ بِالْإِنْصَافِ لَا بِالْمَيْلِ وَالِاعْتِسَافِ، ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا جَرَى فِي كَلَامِنَا الْبَيَاضُ وَالسَّوَادُ؛ لِأَنَّ قَصْدَنَا مِثَالٌ نُمَهِّدُ بِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّصْدِيقِ وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ ثَبَتَ فِي النَّقِيضَيْنِ هَذَا مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ قَصَدَ الْقَدْحَ فِي الْمُلَازَمَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا وَأَنَّ الْمُلَازَمَةَ لَا يَصْدُقُ مَعْنَاهَا كُلِّيًّا عَامًّا وَإِنَّمَا تَصْدُقُ جُزْئِيَّةً فَالْقَصْدُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَالْمَعِيَّةُ لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ بَلْ الْعَارِضَانِ لِلْمَعْرُوضِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ. (قُلْت) وَهُوَ كَلَامٌ لَمْ يَظْهَرْ بِوَجْهٍ وَلِذَا صَاحِبُ تَكْمِلَةِ التَّكْمِلَةِ لَمَّا ذَكَرَهُ قَالَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ لَا عَلَى الْمَعِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ كَلَامُ الشَّيْخِ ﵀ صَوَابٌ وَقَرَّرَهُ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَعْرُوضَ إذَا فَرَضْنَاهُ عَيَّنَ أَحَدَ الْعَارِضَيْنِ، فَأَمَّا أَنْ يُمْكِنَ عُرُوضُ الْعَارِضِ الْآخَرِ أَمْ لَا فَإِنْ أَمْكَنَ عُرُوضُهُ لَهُ، وَقَدْ فَرَضْنَاهُ مُنَافِيًا لِلْعَارِضِ الْآخَرِ فَقَدْ اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ عُرُوضُهُ فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ عَوَارِضِهِ وَالتَّقْدِيرُ أَنَّهُ مِنْ عَوَارِضِهِ هَذَا خُلْفٌ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ الْوَانُّوغِيُّ ﵀ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ التَّصْدِيقِ عَيْنَ الْإِيجَابِ تَنَاقُضًا إلَخْ فَكَلَامٌ ضَعِيفٌ لَا يَخْفَى ضَعْفُهُ عَلَى مَنْ لَهُ مُشَارَكَةٌ فِي الْعُلُومِ النَّظَرِيَّةِ وَهَذَا الرَّدُّ ظَاهِرٌ كَمَا ذَكَرَ الرَّادُّ (فَإِنْ قُلْت) عَلَى تَسْلِيمِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ وَأَنَّهُ إنَّمَا يَتَقَرَّرُ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ أَعَمَّ غَيْرَ أَعَمَّ يَتِمُّ مُرَادُ الشَّيْخِ مِنْ اجْتِمَاعِ النَّقِيضَيْنِ؛ لِأَنَّ أَعَمَّ نَقِيضُهُ لَا أَعَمَّ، فَقَدْ اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ إذَا كَانَ الْمَعْرُوضُ الْأَعَمُّ عَيْنَ أَحَدِ الْمُتَضَادَّيْنِ بِمَا قَرَّرْنَا فَنَقُولُ: الشُّفْعَةُ أَعَمُّ مِنْ الْأَخْذِ وَعَدَمِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ عَيْنَ الْأَخْذِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَكَانَتْ أَعَمُّ غَيْرَ أَعَمَّ وَهُوَ مُتَنَاقِضٌ.

стр. 361

قُلْت) هَذَا صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ وَلَيْسَ مُرَادُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ ﵀ بِاجْتِمَاعِ النَّقِيضَيْنِ الْعَارِضَيْنِ وَهُوَ وَإِنْ صَحَّ لَمْ يَقْصِدْهُ الشَّيْخُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ نَرْجِعُ لِكَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ فِي أَصْلِ كَلَامِهِ فِي رَدِّهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ أَخْذَهَا لَا مَاهِيَّتَهَا؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إلَخْ وَقَرَّرَ كَلَامَهُ بَعْضُ فُقَهَاءِ عَصْرِنَا مِمَّنْ لَهُ تَمَامُ الْمُشَارَكَةِ فِي الْعُلُومِ ﵀ بِقَوْلِهِ إنَّ الدَّعْوَى أَنَّ الشُّفْعَةَ غَيْرُ الْأَخْذِ وَالدَّلِيلُ قِيَاسِيٌّ اقْتِرَانِيٌّ حَمْلِيٌّ بَيَّنْت كُبْرَاهُ بِشَرْطِيَّةٍ اسْتَثْنَى فِيهَا نَقِيضَ تَالِيهَا يُنْتِجُ نَقِيضَ مُقَدِّمِهَا وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الصُّغْرَى فِي كَلَامِ الشَّيْخِ الشُّفْعَةُ مَعْرُوضَةٌ لِلْأَخْذِ وَالتَّرْكِ وَالْكُبْرَى وَالْمَعْرُوضِ إلَخْ وَدَلِيلُ الْكُبْرَى قَوْلُهُ وَإِلَّا اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ وَتَقْرِيرُهُ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ مُشَارَكَةٌ قَالَ وَالصُّغْرَى لَمْ يُبَيِّنْهَا الشَّيْخُ وَرَآهَا جَلِيَّةً وَيَظْهَرُ مِنْ قَصْدِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ ﵀ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ هَذَا الشَّيْخُ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَرَّرْنَاهُ قَبْلَ لَفْظِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا الشَّيْخَ لَمْ يُبَيِّنْ الْكُبْرَى وَهِيَ مِحَكُّ الْبَحْثِ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ الْفَقِيهَ الْمَذْكُورَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ انْتَقَدَ عَلَى الصُّغْرَى بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَنَعَ صِدْقَهَا بَلْ الْمَعْرُوضُ لِلْأَخْذِ وَالتَّرْكِ هُوَ الشِّقْصُ لَا الشُّفْعَةُ وَسَبَبُ عُرُوضِ الْأَخْذِ لَهُ هُوَ الشُّفْعَةُ الْمُعَرَّفَةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ الْخَاصِّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُنَا أَخَذْت الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ أَخَذْت الشُّفْعَةَ إذْ الِاسْتِحْقَاقُ لَا يَتَعَقَّلُ كَوْنُهُ مَأْخُوذًا. ثُمَّ رَدَّ وَغَلَا وَعَلَا عَلَى الْإِمَام بِقَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ فَقَوْلُهُ مَعْرُوضَةٌ لِلْأَخْذِ لَا يَخْفَى سُقُوطُهُ وَهَذَا فِيهِ إغْلَاظٌ عَلَى الْإِمَامِ السَّنِيِّ الشَّيْخِ السُّنِّيِّ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ فَنَقُولُ الْأَدَبُ وَاجِبٌ مَعَ الْأَئِمَّةِ السَّابِقِينَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالدِّيَانَةِ وَكَلَامُ الْبَاحِثِ الْمَذْكُورُ كَلَامُ مَنْ وَقَفَ وَهْمُهُ عِنْدَ مُقْتَضَى اللَّفْظِ كَأَنَّهُ لَمْ يَرَ كَلَامَ الْفُقَهَاءِ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ الشُّفْعَةِ بِقَوْلِهِمْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ وَأَسْقَطَ الشُّفْعَةَ وَمُسْقِطَاتُ الشُّفْعَةِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مَا تَمْلَأُ بِهِ الدَّفَاتِرَ فِي كَثْرَةِ التَّعْبِيرِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَخْبَرَ بِالثَّمَنِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ دُونَ ذَلِكَ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَيَحْلِفُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَقَالَ فِيهَا إنْ قَالَ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالثَّمَنِ وَفِيهَا إنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ لَزِمَهُ وَقَالَ فِيهَا الْمُسَاوَمَةُ تُسْقِطُ الشُّفْعَةَ فَهَذَا كُلُّهُ يُبَيِّنُ لَك أَنَّ الشُّفْعَةَ مَعْرُوضَةٌ لِلْأَخْذِ وَالتَّسْلِيمِ نَقْلًا وَعَقْلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَخْذِ هُنَا الْقَبْضَ وَالْمُنَاوَلَةَ الْحِسِّيَّةَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ الْقِيَامُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَخْذِ وَعَدَمِ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فُلَانٌ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ

стр. 362

إذَا قَامَ بِهَا وَلَمْ يَأْخُذْ بِهَا إذَا سَلَّمَهَا وَالْأَخْذُ بِالشِّقْصِ بِمَعْنَى الْقَبْضِ بِسَبَبِ الشُّفْعَةِ فَإِذَا فَهِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ الْبَاحِثَ تَسَاهَلَ وَأَطْلَقَ اللِّسَانَ فِي إنْسَانِ عَيْنِ الزَّمَانِ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ الْفَقِيهَ ﵀ لَمْ يَعْتَرِضْ كَلَامَ هَذَا الْبَاحِثِ مِنْ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ. وَالصَّوَابُ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ بَلْ قَالَ هَذَا لَا يُنْتَجُ لَهُ فِي مَقْصِدِهِ لِأَنَّ الْأَخْذَ إذَا كَانَ مِنْ عَوَارِضِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ الَّذِي هُوَ مُتَعَلِّقُ الشُّفْعَةِ كَانَ مِنْ عَوَارِضِ الشُّفْعَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا لَوْلَا الطُّولُ لَجَلَبْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ وَفِيهِ اعْتِرَاضَاتٌ لَا يَخْفَى ذِكْرُهَا يَخْرُجُ عَنْ مَقْصِدِنَا وَإِنَّمَا أَشَرْنَا لِهَذِهِ النُّبْذَةِ تَكْمِيلًا لِلْفَائِدَةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ فَلْنَرْجِعْ لِأَسْئِلَةٍ تَرِدُ عَلَى الشَّيْخِ ﵀ فَنَقُولُ. (فَإِنْ قُلْت) قَدْ قَدَّمَ الشَّيْخُ فِي حَدِّ التَّفْلِيسِ أَنَّهُ قَالَ حُكْمُ الْقَاضِي بِخَلْعِ الْمَالِ إلَخْ وَكَانَ الْجَارِي عَلَى مَا قَدَّمَ أَنْ يَقُولَ فِي الشُّفْعَةِ أَنَّهُ الْحُكْمُ بِاسْتِحْقَاقِ شَرِيكٍ (قُلْت) سِرُّ ذَلِكَ أَنَّ التَّفْلِيسَ هُوَ الْحُكْمُ بِالْخَلْعِ وَلَا يَتَقَرَّرُ بِغَيْرِ حُكْمٍ، وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَا أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هُوَ طَلَبُ الشَّرِيكِ لِمَا ذَكَرَ أَوْ حَالَةٌ لِلشَّرِيكِ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى حُكْمٍ بِوَجْهٍ وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحُكْمِ أَخْذُ الشَّرِيكِ، وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الْعَمَلَ عَلَى الْحُكْمِ وَالْأَخْذِ وَأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ بِالْإِشْهَادِ وَمَا وَقَعَ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ لَا عَمَلَ عَلَيْهِ وَقَدْ قَدَّمَ الشَّيْخُ ﵀ أَنَّ الْأَخْذَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ نَفْسَ الْمَاهِيَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ عَارِضُهَا وَمَا قَالُوهُ إنَّ الشُّفْعَةَ تَفْتَقِرُ لِحُكْمٍ مَعْنَاهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي مُوجِبِ اسْتِحْقَاقِ الشَّفِيعِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ هَذَا. (فَإِنْ قُلْت) قَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْمُوصِيَ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ وَالْأَبُ وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَرِيكٌ فَحَقُّ الشَّيْخِ أَنْ يَقُولَ أَوْ نَائِبَهُ (قُلْت) هَذَا يُظْهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَقَدْ يُصَرِّحُ الشَّيْخُ فِي مَوَاضِعَ بِالنِّيَابَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَصْلِ فِي الْحَدِّ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ هُنَا لَكَانَ حَسَنًا. (فَإِنْ قُلْت) أَوْرَدَ بَعْضُ شُيُوخِ الْعَصْرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ ﵀ فِيمَا رَأَيْت عَنْهُ أَنَّ صُورَةً مِنْ صُوَرِ الثُّنْيَا تَرِدُ عَلَى رَسْمِهِ فِيمَا إذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي دَارٍ، ثُمَّ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَهُ لِشَرِيكِهِ، ثُمَّ الْتَزَمَ لَهُ أَنْ يُقِيلَهُ، ثُمَّ أَقَالَهُ عَلَى أَنَّهُ مَهْمَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَأَتَى بِمِثْلِ الثَّمَنِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ رَسْمُ الشَّيْخِ فِي الشُّفْعَةِ وَهِيَ مَنْصُوصَةٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ وَهِيَ لَيْسَتْ شُفْعَةً فَهَلْ يُرَدُّ ذَلِكَ (قُلْت) لَمَّا رَأَيْت عَنْهُ هَذَا السُّؤَالَ ظَهَرَ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ لَيْسَ بِشَرِيكٍ بَلْ كَانَ شَرِيكًا فَإِنْ أُجِيبَ بِجَوَابِ

стр. 363

الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَقَدْ عَلِمْت مَا تَقَدَّمَ فِيهِ مِنْ الْبَحْثِ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْهُ ﵀ أَنَّهُ قَالَ إصْلَاحُهُ اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ مِنْ حَيْثُ هُوَ شَرِيكٌ (فَإِنْ قُلْت) ذَكَرَ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّ حَدَّ الشَّيْخِ ﵀ فِيهِ بَحْثٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَتَى بِثَمَرَةِ الشُّفْعَةِ وَصَيَّرَهُ جِنْسًا لَهَا وَالثَّمَرَةُ خَارِجَةٌ عَنْ الْمُثْمِرِ لَهَا قَالَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ لَك أَنْ تَقُولَ اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ مُسَبَّبٌ عَنْ الشُّفْعَةِ وَالسَّبَبُ غَيْرُ الْمُسَبَّبِ (قُلْت) رَأَيْت فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ قَالَ مَا نَصُّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْإِيرَادِ بِأَنْ يُقَالَ مَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ كَوْنُ الشَّرِيكِ أَحَقَّ بِأَخْذِ الشِّقْصِ بِثَمَنِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَكَوْنُ الشَّرِيكِ أَحَقَّ هُوَ نَفْسُ الشُّفْعَةِ لَا مُسَبَّبٌ عَنْهَا، ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ بَحْثٌ. (فَإِنْ قُلْت) فَهَلْ يَصِحُّ الْجَوَابُ بِذَلِكَ (قُلْت) قَدْ أَشَارَ الْمُجِيبُ بِأَنَّ فِيهِ بَحْثًا وَلَا شَكَّ فِي الْبَحْثِ فِي هَذَا مِنْ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ تَفْسِيرُهُ الِاسْتِحْقَاقَ الْمَذْكُورَ بِمَا ذَكَرَ وَهُوَ تَفْسِيرُ لَفْظٍ بِلَفْظٍ أَخْفَى مِنْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْأَحَقِّيَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا مَا يُوجِبُ الدُّورَ مَعَ تَفْسِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ، ثُمَّ دَعْوَى الْمُجِيبِ بِأَنَّ هَذَا هُوَ عَيْنُ الشُّفْعَةِ مُصَادَرَةً فِي مَقَامِ الِاسْتِدْلَالِ وَالصَّوَابُ فِي الْجَوَابِ الْمَنْعُ مِنْ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَكُونُ سَبَبًا فِي الْمَذْكُورِ بَلْ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ ثُبُوتُ بَيْعِ شَرِيكٍ حِصَّتَهُ مَعَ شَرِيكٍ وَذَلِكَ الْبَيْعُ سَبَبٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالِاسْتِحْقَاقُ قَدْ قَدَّمْنَا فِيهِ أَحَدَ أَمْرَيْنِ إمَّا طَلَبُ حَقٍّ وَإِمَّا حَالَةٌ لِلشَّرِيكِ بِهَا يَخْتَصُّ بِالشِّقْصِ عَنْ شَرِيكِهِ فَالشُّفْعَةُ هِيَ الِاسْتِحْقَاقُ الْمَذْكُورُ إلَخْ فَلَا تَصِحُّ السَّبَبِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْمُعْتَرِضُ بِمَا نَصُّوا عَلَيْهِ بَعْدُ فِي قَوْلِهِمْ مُوجِبُ اسْتِحْقَاقِ الشَّفِيعِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ثُبُوتُ مِلْكِ الشَّفِيعِ لِشِقْصٍ شَائِعٍ وَشِرَاءُ غَيْرِهِ شِقْصًا آخَرَ مِنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَهَذَا يَمْنَعُ أَنَّ الشُّفْعَةَ سَبَبٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَتَأَمَّلْهُ. (فَإِنْ قُلْت) هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ إلَخْ (قُلْت) لَمَّا قَوِيَ السُّؤَالُ عِنْدَ الْمُوَرَّدِ أَوَّلًا صَوَّبَ الرَّسْمَ بِهَذَا وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا ﵀ بِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي عُرُوضُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَسْمٍ وَهَذَا عِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى لِمَا بَيَّنَّاهُ فِي أَوَّلِ التَّأْلِيفِ مِنْ أَنَّ الشَّيْخَ يُحَافِظُ عَلَى مَقُولَةِ الْحَدِّ مَعَ مَحْدُودِهِ مَا أَمْكَنَهُ جَرْيًا عَلَى الْقَوَاعِدِ الْعَقْلِيَّةِ فِي الرُّسُومِ وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُ ذَلِكَ إلَّا فِيمَا يُشْبِهُ الْمَقُولَةَ مِنْ الصِّفَاتِ فَنَقُولُ: هُنَا عَيَّنَ الشَّيْخُ ﵀ الْجِنْسَ

стр. 364

بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا بِالصِّفَةِ الْحُكْمِيَّةِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مَحْكُومٌ بِهَا شَرْعًا فَيُقَالُ: الْقَاضِي حَكَمَ بِهَا، الْقَاضِي أَبْطَلَهَا وَمُتَعَلِّقُ الْحُكْمِ لَيْسَ هُوَ الصِّفَةَ الْحُكْمِيَّةَ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي غَيْرِ هَذَا فَلِذَا عَيَّنَ مَا رَأَيْت هُنَا وَخَصَّ فِي الطَّهَارَةِ مَا ذَكَرَ هُنَاكَ وَهَذَا لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبَحْثِ؛ لِأَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ حُكْمُ الْقَاضِي إنَّمَا تَعَلَّقَ بِإِلْزَامِ أَخْذِ الشِّقْصِ أَوْ التَّمَكُّنِ مِنْهُ، فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَرُدُّ عَلَى الْبَاحِثِ مَا ذَكَرَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُوَرِّدُ فِي رَسْمِهِ مِنْ ذِكْرِ الِاسْتِحْقَاقِ ظَاهِرٌ أَنَّهُ قَصَدَ بِالِاسْتِحْقَاقِ الطَّلَبَ وَالصَّوَابُ حَمْلُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَاخْتَرْنَاهُ وَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ يَرْجِعُ إلَى الصِّفَةِ الْحُكْمِيَّةِ فَأَوَّلَ مُرَادَ الشَّيْخِ ذَلِكَ وَعَدَلَ عَنْ الصِّفَةِ الْحُكْمِيَّةِ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَاعْتَرَضَهُ أَيْضًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَ إنَّمَا يَقُولُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ حَيْثُ تَكُونُ الصِّفَةُ تُلْزِمُ حُصُولَ سَبَبٍ لِلْمُتَّصِفِ بِهَا كَالتَّوَضِّي فِي الطَّهَارَةِ وَالتَّوَجُّهِ مَعَ النِّيَّةِ فِي الْإِحْرَامِ وَالتَّلَفُّظِ فِي الطَّلَاقِ وَالْقَبُولِ فِي الْقَضَاءِ وَالشُّفْعَةُ هُنَا لَا يَتَقَرَّرُ فِيهَا ذَلِكَ وَفِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَاك وَالصَّوَابُ فِي الْجَوَابِ مَا قُلْنَاهُ وَرَأَيْت لِلشَّيْخِ الْمَذْكُورِ إنْ قَالَ يَصِحُّ فِي الشُّفْعَةِ أَنْ يُقَالَ فِيهَا: كَوْنُ الشَّرِيكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ شَرِيكٌ أَحَقَّ بِأَخْذِ مَبِيعِ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ فَتَأَمَّلْهُ فَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [بَابُ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ] (ء خ ذ) : بَابُ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ الْآخِذُ وَهُوَ مُسْتَحِقُّ الشُّفْعَةِ هُوَ الشَّرِيكُ فِيمَا الشِّقْصُ الْمَبِيعُ بَعْضُهُ حِينَ بَيْعِهِ غَيْرُهُ. قَالَ فَلَا يُدْخِلُ بَائِعٌ بَعْضَ شِقْصِهِ وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا حِينَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ مِنْ غَيْرِهِ قَوْلُهُ " الشَّرِيكُ " أَخْرَجَ بِهِ مَا لَيْسَ بِشَرِيكٍ وَهُوَ جِنْسٌ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُحْبِسُ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ " قَوْلُهُ فِيمَا الشِّقْصُ الْمَبِيعُ بَعْضُهُ " أَخْرَجَ بِهِ الشَّرِيكَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الشِّقْصِ قَوْلُهُ " حِينَ بَيْعِهِ غَيْرَهُ " قَالَ يَخْرُجُ بِهِ بَائِعُ بَعْضِ شِقْصِهِ وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا حِينَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ مِنْ غَيْرِهِ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ دَارٌ شَرِكَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُ الشِّرْكَيْنِ نِصْفَ نِصْفِهِ لِأَجْنَبِيٍّ فَالشُّفْعَةُ لِشَرِيكِهِ وَلَا يَدْخُلُ هُوَ وَإِنْ كَانَ حِينَ بَيْعِهِ شَرِيكًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ مِنْهُ لَا مِنْ غَيْرِهِ وَبِهَذَا اعْتَرَضَ ﵀ عَلَى حَدِّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَهُوَ مِنْ مَحَاسِنِهِ. (فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ قُلْت: إنَّ

стр. 365

الْمُحْبِسَ إذَا حَبَسَ حَظَّهُ فِي دَارٍ، ثُمَّ بَاعَ شَرِيكُهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَالشَّرِيكُ مَالِكٌ لِحِصَّتِهِ، وَقَدْ نَصَّ هُنَا اللَّخْمِيُّ بِأَنَّ مِلْكَهُ سَقَطَ بِالتَّحْبِيسِ، وَقَدْ أَخَذَهُ الشَّيْخُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ قَالَ وَهَذَا نَصٌّ فِي سُقُوطِ مِلْكِ الْمُحْبِسِ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَكَيْفَ يَقُولُ إنَّهُ تَدْخُلُ فِي الشَّرِيكِ كَمَا قَدَّمْنَا. (قُلْت) ذَلِكَ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ وَأَحَالَ عَلَى الْحَبْسِ وَأَنَّ مَا قَالَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ بِدَلِيلِ الزَّكَاةِ فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ أَشَارَ ﵀ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الشَّرِيكُ وَالْمُحْبِسُ وَإِنْ كَانَتْ تَرْجِعُ إلَيْهِ قَالَ وَاقْتَصَرَ ابْنُ شَاسٍ عَلَى لَفْظِ الشَّرِيكِ قَالَ وَكِلَاهُمَا تَابِعٌ لِلْغَزَالِيِّ فِي وَجِيزِهِ مُعَبِّرًا بِلَفْظِ هَلْ كُلُّ شَرِيكٍ قَالَ ﵀ وَلَا يَخْفَى عَلَى مُنْصِفٍ إجْمَالُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَا نَبَّهْنَا عَلَى وُجُوبِ خُرُوجِهِ وَهُوَ بَائِعٌ بَعْضَ شِقْصِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَزِيَادَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُحْبِسُ حَشْوٌ لِانْدِرَاجِهِ تَحْتَ عُمُومِ الشَّرِيكِ. (فَإِنْ قُلْت) قَدْ وَقَعَ فِي السَّمَاعِ أَنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ إلْحَاقَهَا بِالْحَبْسِ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ أَرَادَ أَجْنَبِيٌّ ذَلِكَ لَصَحَّ لَهُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذَكَرَ لَيْسَ بِشَرِيكٍ فَالرَّسْمُ غَيْرُ جَامِعٍ (قُلْت) لَا يَخْلُو مِنْ مُسَامَحَةٍ فِي ذَلِكَ إذَا تُؤُمِّلَ. وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ أَنَّ النَّاظِرَ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لَكِنْ هَذَا قَالُوا إنَّهُ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَّجِرُ لِلْمُسْلِمِينَ. (فَإِنْ قُلْت) عَامِلُ الْقِرَاضِ هَلْ يَصْدُقُ فِيهِ الرَّسْمُ (قُلْت) لَا شُفْعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرِيكٍ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمُوجِب لِاسْتِحْقَاقِ الشَّفِيع الْأَخْذ بِالشُّفْعَةِ] (وج ب) : بَابُ الْمُوجِبِ لِاسْتِحْقَاقِ الشَّفِيعِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ قَالَ ﵀ ثُبُوتُ مِلْكِ الشَّفِيعِ لِشِقْصٍ شَائِعٍ مِنْ كُلٍّ مِنْ رُبُعٍ وَاشْتِرَاءِ غَيْرِهِ شِقْصًا آخَرَ مِنْهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ السَّبَبَ فِي اسْتِحْقَاقِ الشَّفِيعِ لِلْأَخْذِ هُوَ ثُبُوتُ مِلْكِ الشَّفِيعِ عِنْدَ الْقَاضِي شِقْصًا شَائِعًا مِنْ كُلِّ رُبُعٍ وَثُبُوتُ شِرَاءِ غَيْرِ الشَّفِيعِ شِقْصًا آخَرَ مِنْ كُلِّ الرُّبْعِ فَإِذَا أَثْبَتَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ قَالَ الشَّيْخُ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ لِلشَّفِيعِ بِالِاسْتِحْقَاقِ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذَكَرَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّ ابْنِ فَتُّوحٍ دَلِيلًا عَلَى مَا ذَكَرَ وَأَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ هَذَا مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ ﵀ فِي مَعْنَى

стр. 366

الْمُوجِبِ وَذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ ﵀ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتُمْلَكُ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَوْ بِالْإِشْهَادِ أَوْ بِالْقَضَاءِ وَيَلْزَمُ أَنْ عَلِمَ الثَّمَنَ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي أَنَّ الشُّفْعَةَ يَمْلِكُهَا الشَّفِيعُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ وَيَعْنِي بِالْإِشْهَادِ أَنَّهُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لَهُ، ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ لَا أَعْلَمُ هَذَا الْمَعْنَى لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إلَّا لِابْنِ شَاسٍ وَلَفْظُهُ وَيَمْلِكُ الْآخِذُ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي وَيَقْضِي الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ الطَّلَبِ وَبِمُجَرَّدِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْأَخْذِ وَبِقَوْلِهِ أَخَذْت وَتَمَلَّكْت، ثُمَّ يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ عَلِمَ بِمِقْدَارِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ لَمْ يَلْزَمْهُ. قَالَ ﵀ وَهَذَا تَبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيَّ فِي وَجِيزِهِ عَلَى عَادَتِهِ فِي إضَافَتِهِ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ لِلْمَذْهَبِ لِظَنِّهِ مُوَافَقَتَهُ إيَّاهُ وَهَذَا دُونَ بَيَانٍ لَا يَنْبَغِي حَسْبَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ. قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَمْلُوكَ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ هُوَ نَفْسُ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لَا نَفْسُ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ وَرِوَايَاتُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ بِخِلَافِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا قَدَّمْنَا مِنْ رَسْمِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ قَالَ، وَأَمَّا مِلْكُ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ فِيهِ فَلَا أَعْلَمُ فِيهِ نَصًّا جَلِيًّا إلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِتُونُسَ عَامَ خَمْسِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فِي شَفِيعٍ أَخَذَ بِشُفْعَتِهِ فِي دَارٍ يَمْلِكُ بَاقِيَهَا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ دُونَ أَنْ يُوقَفَ الْمُشْتَرِي وَيَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ الشَّفِيعَ بَاعَ جَمِيعَ الدَّارِ فَقَامَ الْمُشْتَرِي يُخَاصِمُ فِي الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ بِبَيْعِهَا دُونَ إشْهَادِ الشَّفِيعِ عَلَيْهِ بِالْأَخْذِ وَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ لَوْ أَتَى بِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ قَدَحَ فِي الشُّفْعَةِ عَلَيْهِ فَوَقَفَ الْقَاضِي فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَفَسْخِهِ وَشَاوَرَ فِي ذَلِكَ شَيْخَنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدًا السَّطِّيَّ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا غَيْرَ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ قَالَ الشَّيْخُ وَكُنْت أَنَا وَبَعْضُ فُقَهَاءِ الْوَقْتِ وَهُوَ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيلٍ السَّكُونِيُّ شَهِيدَيْ النَّازِلَةِ فَعَتَبْنَا الْقَاضِي فِي الشَّهَادَةِ فِي الْبَيْعِ وَكَانَتْ شَهَادَتِي فِيهَا عَاطِفًا عَلَيْهِ لِاعْتِقَادِي فِقْهَهُ وَكَوْنَهُ مِنْ خَوَاصِّ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ فَاحْتَجَجْت عَلَى الْقَاضِي بِنَصَّيْ الْمُدَوَّنَةِ. (الْأَوَّلُ) فِي كِتَابِ الْخِيَارِ إذَا اخْتَارَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الْمُتَبَائِعِينَ وَصَاحِبُهُ غَائِبٌ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ جَازَ عَلَى الْغَائِبِ وَالشَّفِيعُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَائِبًا. (الثَّانِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ قَالَ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ قَبْلَ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَعْدَ أَخْذِهِ وَالْعَمَلُ بِمَفْهُومَاتِهَا هُوَ الْمَعْهُودُ مِنْ طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ قَالَ

стр. 367

وَانْفَصَلَتْ الْمَسْأَلَةُ عَنْ صُلْحٍ وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَانْظُرْ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ سَيِّدِي أَبُو الْقَاسِمِ مِنْ الْبَحْثِ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ وَرَأَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى أَنَّ الْإِشْهَادَ غَيْرُ نَافِعٍ وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي ذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ وَنَظَرٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ الشَّرِيكِ الْأَخَصِّ وَالْأَعَمِّ] (ش ر ك) : بَابُ الشَّرِيكِ الْأَخَصِّ وَالْأَعَمِّ. قَالَ ﵁ الْأَوَّلُ مَنْ شَارَكَ شَرِيكَهُ فِي جُزْءٍ يَخُصُّهُمَا مِنْ كُلٍّ فِيهِ شَرِيكٌ غَيْرُهُمَا وَالْأَعَمُّ مَنْ شَارَكَ شَرِيكَهُ فِي كُلٍّ بِجُزْءٍ مُشْتَرَكٌ فِيهِ قَوْلُهُ ﵀ الْأَوَّلُ أَيْ الشَّرِيكُ الْأَخَصُّ مَنْ شَارَكَ شَرِيكَهُ هَذَا جِنْسٌ يَعُمُّ الْأَعَمَّ مُطْلَقًا وَالْأَعَمُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَخَصِّ قَوْلُهُ فِي جُزْءٍ يَخُصُّهُمَا كَالثُّمُنِ وَالسُّدُسِ وَجُزْءِ التَّعْصِيبِ لِلْعُصْبَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ كُلٍّ يَتَعَلَّقُ بِجُزْءٍ وَقَوْلُهُ فِيهِ شَرِيكٌ إلَخْ صِفَةٌ لِكُلٍّ فَلَوْ فَرَضْنَا دَارًا اشْتَرَاهَا رَجُلَانِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ زَوْجَتَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ وَعَصَبَةٍ فَالشُّرَكَاءُ قَدْ تَعَدَّدَتْ وَالْوُجُوهُ قَدْ اخْتَلَفَ فَإِذَا بَاعَتْ زَوْجَةٌ مَثَلًا حَظَّهَا فَفِي الْمَسْأَلَةِ شَفِيعٌ أَخَصُّ هُوَ وَشَفِيعٌ أَعَمُّ فَالْأَخَصُّ الشَّرِيكُ الَّذِي شَارَكَ شَرِيكَهُ فِي جُزْءٍ يَخُصُّهُمَا كَالزَّوْجَةِ مَثَلًا فَإِنَّهَا شَارَكَتْ شَرِيكَهَا فِي جُزْءٍ يَخُصُّهُمَا مِنْ كُلٍّ وَهُوَ مَجْمُوعُ الدَّارِ وَفِي ذَلِكَ الْكُلِّ شَرِيكٌ غَيْرُهُمَا وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ فَالْأَخَصُّ هُوَ الْأَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ هَذَا مَعْنَى الْأَخَصِّ مِنْ كَلَامِهِ ﵀، وَأَمَّا الْأَعَمُّ فَمَعْنَاهُ الشَّرِيكُ الَّذِي شَارَكَ شَرِيكَهُ فِي كُلِّ الدَّارِ وَبِجُزْءٍ مُشْتَرَكٍ فِيهِ كَالشَّرِيكِ الْأَجْنَبِيِّ فِيهَا مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الشُّرَكَاءِ، وَأَمَّا أَحَدُ الْعَصَبَةِ فَإِنَّهُ أَخَصُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ لِصِدْقِ خَاصِّيَّةِ الْأَخَصِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ شَارَكَ شَرِيكَهُ بِجُزْءٍ يَخُصُّهُمَا فِي كُلٍّ فِيهِ شَرِيكٌ غَيْرُهُمَا وَأَعَمُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّوْجَتَيْنِ فَإِذَا أَسْقَطَتْ الزَّوْجَةُ حَقَّهَا فِي الشُّفْعَةِ أَخَذَ سَهْمَهَا الْعَصَبَةُ وَقُدِّمَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ هَذَا مَعْنَى الْأَعَمِّ وَالْأَخَصِّ وَوَجَدْت مِمَّا كَانَ يَمْضِي فِي الْبَحْثِ هُنَا أَنْ قِيلَ: إنَّ الْعَصَبَةَ فِي الدَّارِ الْمَفْرُوضَةِ قَدْ قَالُوا بِأَنَّهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجَانِبِ حُكْمُهُمْ حُكْمُ شَرِيكٍ أَخَصَّ وَبِالنِّسْبَةِ إلَى أَهْلِ السِّهَامِ حُكْمُ شَرِيكٍ أَعَمَّ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَكَيْفَ يَصْدُقُ حَدُّ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى الْأَخَصِّ فِي الْعَصَبَةِ لِأَنَّهُ إنْ اُعْتُبِرَتْ خَاصِّيَّةُ الْأَخَصِّ فِي ذَلِكَ وَصَحَّ أَنَّ الشَّرِيكَ أَخَصُّ بَطَلَتْ فِي طَرَفِ الْأَعَمِّ مِنْ الْأَجَانِبِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ. (فَإِنْ قُلْت) الْأَخَصُّ فِيهِ مَا فِي الْأَعَمِّ وَزِيَادَةٍ كَإِنْسَانٍ فِيهِ الْحَيَوَانِيَّةُ وَزِيَادَةُ النَّاطِقِيَّةِ فَكَيْفَ ذَلِكَ فِي الشَّرِيكِ الْأَعَمِّ مَعَ الْأَخَصِّ. (قُلْت) لَيْسَ الْقَصْدُ بِالْأَخَصِّ وَالْأَعَمِّ يَعْنِي بِهِ فِي الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ

стр. 368

بَلْ الْقَصْدُ بِالْأَخَصِّ الْأَقْعَدُ فِي الشُّفْعَةِ وَالْأَعَمُّ الْأَبْعَدُ مِنْهُ كَمَا يُقَالُ: الْحَوْزُ الْأَخَصُّ وَالْحَوْزُ الْأَعَمُّ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْأَخَصُّ فِيهِ الْمُشَارَكَةُ فِي الْكُلِّ بِجُزْءٍ مُشْتَرَكٍ فِيهِ وَهَذَا مِنْ خَاصِّيَّةِ الْأَعَمِّ فَقَدْ اشْتَمَلَ الْأَخَصُّ عَلَيْهِ كَاشْتِمَالِ الْإِنْسَانِ عَلَى الْحَيَوَانِ وَفِيهِ زِيَادَةٌ أَنَّهُ شَارَكَ شَرِيكَهُ بِجُزْءٍ خَاصٍّ بِهِمَا مِنْ كُلٍّ فِيهِ شَرِيكٌ غَيْرُهُمَا وَهَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ فِي الْأَعَمِّ فَإِنَّ جُزْأَهُ الَّذِي وَقَعَ مُشْتَرَكٌ فِيهِ وَالْأَمْرُ الَّذِي يَخُصُّ الشَّرِيكَيْنِ أَمْرٌ دَخَلَا فِيهِ مَدْخَلًا وَاحِدًا إمَّا بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ جُزْءٍ اخْتَصَّ بِهِ فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهُ فَوَرِثَهُ جَمَاعَةٌ وَعَلَى هَذَا يُفْهَمُ مَا وَقَعَ لِابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ إذَا اشْتَرَى ثَلَاثَةٌ دَارًا أَوْ وَرِثُوهَا، ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لِنَفَرِ ثَلَاثَةٍ وَسَلَّمَ شُرَكَاؤُهُ فَإِذَا بَاعَ أَحَدُ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ فَالشُّفْعَةُ لِأَصْحَابِهِ وَهُمْ أَحَقُّ مِنْ شَرِيكَيْ الْبَائِعِ وَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ دَخَلَ النَّفَرُ مَعَ الْبَاقِي مِنْ الشَّرِيكَيْنِ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵀ لَمَّا قَرَّرَ مَا قَرَّرَ مِنْ الْأَخَصِّيَّةِ وَالْأَعَمِّيَّةِ قَالَ فَيَصْدُقُ الْأَعَمُّ عَلَى شَرِيكٍ فِي كُلِّ غَيْرِ جُزْءٍ وَيَصْدُقُ الْأَعَمُّ عَلَى شَرِيكٍ فِي جُزْءٍ هُوَ كُلٌّ بِجُزْءٍ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْكُلِّ وَالْمَقْصِدُ أَنَّ الشَّرِيكَ الْأَعَمَّ يَصْدُقُ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ بِحَدِّهِ. (فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ فِي رَسْمِ الْأَعَمِّ مَنْ شَارَكَ شَرِيكَهُ فِي كُلٍّ بِجُزْءٍ مُشْتَرَكٍ فِيهِ (قُلْت) لَا يَعْنِي بِالْكُلِّ هُنَا مَجْمُوعَ الْمَاهِيَّةِ كُلِّهَا الَّذِي وَقَعَ الِاشْتِرَاكُ فِيهَا بِالْأَنْصِبَاءِ بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ كُلٌّ فِي كُلٍّ مُطْلَقًا وَالْكُلُّ الْمُطْلَقُ لَهُ حَالَتَانِ حَالَةٌ لَا يَكُونُ جُزْءًا مِنْ غَيْرِهِ وَحَالَةٌ يَكُونُ جُزْءًا لِغَيْرِهِ كَالْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا لِيُفَرِّعَ عَلَيْهِ مَا يَذْكُرُهُ بَعْدُ وَمِثَالُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ قَالَ مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ وَبَنِينَ مِنْ غَيْرِهِنَّ فَالزَّوْجَةُ شَرِيكٌ لِلْبَنِينَ وَشَرِيكَةٌ لِلزَّوْجَتَيْنِ فَشَرِكَتُهَا لِلزَّوْجَتَيْنِ شَرِكَةٌ خَاصَّةٌ وَشَرِكَتُهَا لِلْبَنِينَ شَرِكَةٌ عَامَّةٌ فَأَحَدُ الْبَنِينَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ الشَّرِيكِ الْأَعَمِّ؛ لِأَنَّهُ شَارَكَ شَرِيكًا فِي كُلٍّ فِيهِ شَرِيكٌ غَيْرُهُمَا وَالْكُلُّ هُنَا أَصْلُ الْفَرِيضَةِ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ كُلٍّ آخَرَ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا مُنَاسَخَةٌ وَمِثَالٌ لِلْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ الشَّرِيكُ الْأَعَمُّ الَّذِي يَصْدُقُ فِيهِ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي جُزْءٍ هُوَ كُلٌّ لِجُزْءٍ مِنْ الْكُلِّ. قَالَ ﵀ كَإِحْدَى الزَّوْجَاتِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ مَاتَتْ ثَانِيَةٌ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ فَالزَّوْجَةُ الَّتِي مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ صَارَ بِسَبَبِ مَوْتِهَا الْجُزْءُ الْخَاصُّ بِالزَّوْجَاتِ مُشْتَرَكًا فِيهِ فَإِحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا شَرِيكٌ أَعَمُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ صَارَ وَارِثًا فِي الثَّمَنِ لِصِدْقِ خَاصِّيَّةِ الشَّرِيكِ الْأَعَمِّ فِيهِ وَهُوَ

стр. 369

مُشَارِكٌ شَرِيكَهُ فِي كُلِّ مُشْتَرَكٍ فِيهِ فَقَدْ صَدَقَ حَدُّ الْأَعَمِّ عَلَى صُورَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَ كُلٌّ لَيْسَ جُزْءًا وَكُلٌّ هُوَ جُزْءٌ فَإِحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ الثَّانِيَةِ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا شَرِيكٌ أَخَصُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى سِهَامِ غَيْرِ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ مَعَهَا فِي الثَّمَنِ وَشَرِيكٌ أَعَمُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتَةِ وَتَأَمَّلْ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ مِنْ إحْدَى الزَّوْجَيْنِ أَوْ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتَةِ وَأَجْرِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَعَمَّ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْأَخَصِّ وَأَنَّ الْأَخَصَّ يَدْخُلُ عَلَى الْأَعَمِّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَلَمَّا حَقَّقَ الْأَعَمَّ وَالْأَخَصَّ هُنَا بَيَّنَ أَنَّ الْمَوَارِيثَ تَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ الْأَعَمُّ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ عُمُومٌ كَالْجِنْسِ الْعَالِي كَالْأَعَمِّ مِنْ أَحَدِ الْبَنِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَعَمُّ لَيْسَ فَوْقَهُ عُمُومٌ يَدْخُلُ تَحْتَهُ يَكُونُ جِنْسًا لَهُ بَلْ هُوَ جِنْسُ الْأَجْنَاسِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَنْطِقِيُّونَ بِالْجَوْهَرِ الَّذِي الْمُرَادُ بِهِ الْمَوْجُودُ لَا فِي الْمَوْضُوعِ وَمُقَابِلُهُ الْعَرَضُ وَتَحْتَهُ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ وَجِسْمٌ وَهُمَا نَوْعَانِ لَهُ هَكَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْجَوْهَرُ الْفَرْدُ هُوَ جِنْسُ الْأَجْنَاسِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَشَرِيكٌ أَعَمُّ فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ كَالْمُتَوَسِّطِ فِي الْأَجْنَاسِ كَأَحَدِ الزَّوْجَاتِ فِي الْفَرِيضَةِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ الْمُشْتَرَكَ فِيهِ وَهُوَ الثَّمَنُ فِي الْفَرِيضَةِ فَوْقَهُ عُمُومٌ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ كُلٍّ وَتَحْتَهُ عُمُومٌ وَهُوَ نَصِيبُ الْمَيِّتَةِ بِاعْتِبَارِ فَرِيضَةٍ وَرِثَتْهَا وَنَظِيرَ هَذَا جِسْمٌ وَالسَّافِلُ كَأَحَدِ الْأُخْتَيْنِ؛ لِأَنَّ عُمُومَهُ لَيْسَ تَحْتَهُ عُمُومٌ وَنَظِيرُ هَذَا الْحَيَوَانُ عِنْدَهُمْ. قَالَ وَالْمُنْفَرِدُ كَزَوْجِ أَحَدِ الْأُخْتَيْنِ مَاتَتْ عَنْهُ وَعَنْ أُخْتِهَا هَذِهِ الْفَرِيضَةُ بِاعْتِبَارِ شَرِكَةِ الْأَعَمِّ وَالْأَخَصِّ تُشْبِهُ الْأَجْنَاسَ الْأَرْبَعَ يَعْنِي فَيُقَالُ فِي زَوْجِ أَحَدِ الْأُخْتَيْنِ شَرِيكٌ أَعَمُّ لَيْسَ تَحْتَهُ عُمُومٌ وَلَا فَوْقَهُ عُمُومٌ (فَإِنْ قُلْت) إنَّهُمْ قَالُوا لَا نَظِيرَ لِهَذَا الْقِسْمِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّ الْفَلَاسِفَةَ نَظَرُوا ذَلِكَ بِالْأَرْوَاحِ الْمُفَارِقَةِ وَالْعُقُولِ وَعِنْدَنَا لَا يَخْرُجُ الْمَوْجُودُ الْحَادِثُ عَنْ جَوْهَرٍ أَوْ عَرَضٍ (قُلْت) هَذَا صَحِيحٌ وَلَكِنَّ الشَّيْخَ فَرَّعَ عَلَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ مِنْ قَصْدِهِ أَنَّ فِي كَلَامِهِمْ مَا يَقْتَضِي قِسْمَةً رُبَاعِيَّةً بِالنِّسْبَةِ لِرَسْمِ الشَّرِيكِ الْأَعَمِّ فَاَلَّذِي يُشْبِهُ الْجِنْسَ الْعَالِيَ مَنْ لَهُ مُشَارَكَةٌ فِي عَامٍّ لَيْسَ فَوْقَهُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ وَهَذَا كَالْجِنْسِ الْعَالِي كَأَحَدِ الْبَنِينَ مِنْ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى وَالسَّافِلُ كَأَحَدِ الْأُخْتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ قَدْ وَقَفَتْ الْمُشَارَكَةُ فِي حَظٍّ لَيْسَ تَحْتَهُ عَامٌّ غَيْرَهُ وَالْمُتَوَسِّطُ مِثْلُ إحْدَى الزَّوْجَاتِ الْبَاقِيَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَتْ الْمُشَارَكَةُ فِيهِ فِيهِ عُمُومٌ فَوْقَهُ وَعُمُومٌ تَحْتَهُ وَهُوَ حَظُّ الْمَيِّتَةِ وَالْمُنْفَرِدُ كَزَوْجِ مَنْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَعَنْ أُخْتِهَا كَمَا قَدَّمْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمَشْفُوع عَلَيْهِ] (ش ف ع) :

стр. 370

بَابُ الْمَشْفُوعِ عَلَيْهِ قَالَ ﵀ الْمَشْفُوعُ عَلَيْهِ مَنْ مَلَكَ بِعِوَضٍ مُشَاعًا مِنْ رُبُعِ بَاقِيهِ لِغَيْرِهِ قَوْلُهُ " مَنْ مَلَكَ " " جِنْسٌ " قَوْلُهُ " بِعِوَضٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْهِبَةَ إذَا مَلَكَ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَشْفُوعًا عَلَيْهِ قَوْلُهُ " مُشَاعًا " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُشَاعِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْمُشَاعِ وَمَا قُسِّمَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ قَوْلُهُ " مِنْ رُبُعِ " أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ الرُّبْعِ قَوْلُهُ " بَاقِيهِ لِغَيْرِهِ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا بَاعَ بَعْضَ حَظِّهِ فَإِنَّ الْبَاقِيَ لِنَفْسِهِ وَبَعْدَ أَنْ شَرَحْنَا رَسْمَ الشَّيْخِ فِي الْمَشْفُوعِ عَلَيْهِ وَقَرَّرْنَا أَنَّ الضَّمِيرَ الْمُضَافَ إلَى " غَيْرِ " يَعُودُ إلَى الْبَائِعِ لِيَخْرُجَ ذَلِكَ عَنْ الْحَدِّ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ إنَّمَا هُوَ لِلْبَائِعِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَرَّرْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، ثُمَّ أَوْرَدَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ سُؤَالًا فِي كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَى مَا وَقَعَ الْفَهْمُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ يُرَدُّ عَلَى الْحَدِّ أَوْ الرَّسْمِ إذَا بَاعَ الشَّرِيكُ بَعْضَ حِصَّتِهِ فَإِنَّ الْبَاقِيَ لَيْسَ هُوَ لِغَيْرِ الْبَائِعِ بَلْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ. فَلَمَّا سَمِعْنَا هَذَا السُّؤَالَ تَرَدَّدْنَا فِي الضَّمِيرِ لَعَلَّهُ يَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَصِحُّ الْكَلَامُ بِذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ لَا يَصِحُّ. فَقُلْنَا فِي الْإِشْكَالِ إذًا: دَائِمًا إمَّا أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ فَإِنْ عَادَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَتَدْخُلُ صُورَةٌ عَلَى رَسْمِهِ وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَنْ بَاعَ مِنْ دَارِهِ حَظًّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَشْفُوعٌ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا. وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْبَائِعِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ لَا شُفْعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي فِي الْكُلِّ لِغَيْرِ الْبَائِعِ بَلْ الْبَاقِي لَهُ وَلِغَيْرِهِ هَذَا مَعَ مَا وَقَعَ الْإِشْكَالُ بِهِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ.، ثُمَّ وَجَدْنَا فِي مُبَيَّضَةِ الشَّيْخِ أَنَّ الرَّسْمَ مِنْ مَلَكَ بِعِوَضٍ مُشَاعًا مِنْ رُبُعِ بَاقِيهِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَعَيْنُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَ مِنْ عَوْدِ الضَّمِيرِ وَخَرَجَتْ صُورَةُ النَّقْضِ بِمَنْ بَاعَ بَعْضَ مِلْكِهِ مِنْ الرُّبْعِ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ صُورَةُ مَا إذَا بَاعَ بَعْضَ حِصَّتِهِ مَعَ شَرِيكٍ لَهُ فَلَمْ يَظْهَرْ الْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ.، ثُمَّ ظَهَرَ فِي الْبَحْثِ أَيْضًا أَنْ قُلْنَا إنَّ الشَّيْخَ ﵀ قَالَ فِي هَذَا الرَّسْمِ مَنْ مَلَكَ وَخَصَّصَ ذِكْرَ الْمِلْكِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا

стр. 371

تُسْتَحَقُّ إلَّا بَعْدَ إثْبَاتِ الْمِلْكِ فَلَمْ يُعَبِّرْ بِقَوْلِهِ مَنْ عَاوَضَ بِعِوَضٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي مِلْكًا وَإِنَّمَا يُفِيدُ الْحِيَازَةَ، فَيُقَالُ عَلَيْهِ إذَا صَحَّ ذَلِكَ وَبَنَى عَلَيْهِ هَذَا الرَّسْمَ فَلِمَ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ فِي رَسْمَيْنِ قَبْلَ هَذَا الْأَوَّلِ فِي الْمُوجِبِ لِاسْتِحْقَاقِ الشَّفِيعِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ ثُبُوتُ مِلْكِ الشَّفِيعِ لِشِقْصٍ شَائِعٍ مِنْ كُلٍّ مِنْ رُبُعٍ وَاشْتِرَاءُ غَيْرِهِ شِقْصًا آخَرَ مِنْهُ فَقَدْ ذَكَرَ الْمِلْكَ فِي ثُبُوتِ مِلْكٍ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي طَرَفِ الْمُشْتَرِي لِلشِّقْصِ فَعَلَى ذَلِكَ يَقُولُ وَمَلَكَ غَيْرُهُ شِقْصًا آخَرَ مِنْهُ وَقَالَ فِي الْأَخْذِ لِلشُّفْعَةِ هُوَ الشَّرِيكُ فِيهَا الشِّقْصُ الْمَبِيعُ بَعْضُهُ حِينَ بَيْعِهِ غَيْرُهُ فَلَمْ يَذْكُرْ الْمِلْكَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْبَيْعَ فَعَلَى مُقْتَضَاهُ يَقُولُ فِيمَا الشِّقْصُ الْمَمْلُوكُ بَعْضُهُ إلَخْ. وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ لَا يَقْتَضِي مِلْكًا فَلِأَيِّ شَيْءٍ خَصَّصَ بَعْضَ الرُّسُومِ بِذَكَرِ الْمِلْكِ دُونَ بَعْضٍ وَالشُّفْعَةُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَخْذَ بِهَا إلَّا بَعْدَ إثْبَاتِ الْمُوجِبِ فِي الْمِلْكِ وَإِثْبَاتِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ حَكَمَ الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ وَهَذَا يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ وَنَظَرٍ وَجَوَابٍ. (فَإِنْ قُلْت) إذَا وَهَبَ جُزْءًا مِنْ شِقْصٍ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ وَقِيلَ لَا شُفْعَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالشَّيْخُ ظَاهِرُهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِهَا (قُلْت) حَدُّهُ إنَّمَا هُوَ هُنَا لِلْمَشْهُورِ فِيمَا يَظْهَرُ وَهَذَا فِيهِ اضْطِرَابٌ فِي مَوَاضِعَ مِنْ حُدُودِهِ. (فَإِنْ قُلْت) إنْ صَحَّ الْجَوَابُ بِذَلِكَ عَنْ الْهِبَةِ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْجَوَابُ عَمَّنْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ حَظُّهُ مِنْ دَارٍ مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَإِنَّ اللَّخْمِيَّ ذَكَرَ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَذَكَرَ عَنْهُ سَحْنُونٌ فِي نَظِيرِهَا أَنْ لَا شُفْعَةَ وَذَكَرَ عَنْ الْبَاجِيِّ أَنَّ الْأَظْهَرَ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا حَدُّهُ مَعَ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا (قُلْت) لَعَلَّ الشَّيْخَ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ الَّتِي مَنَعَتْ مِنْ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ قَبُولِهَا وَلَوْ زَادَ الشَّيْخُ فِي الرَّسْمِ بَعْدَ الرُّبْعِ مَا أَلْحَقَ بِهِ لَكَانَ حَسَنًا خَوْفًا مِنْ الشُّفْعَةِ فِي الثِّمَارِ لِأَنَّ فِيهَا الشُّفْعَةَ عَلَى قَوْلِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَإِنْ قُلْت) هِبَةُ الثَّوَابِ قَالُوا إنَّهَا كَالْبَيْعِ فَهَلْ تَدْخُلُ فِي الْعِوَضِ (قُلْت) إنْ وَقَعَ الثَّوَابُ قَبْلَ الْفَوَاتِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ الْفَوَاتِ فَفِي ذَلِكَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ عِوَضٌ بِالْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ مُشَاعًا مَفْعُولٌ وَمَا بَعْدَهُ صِفَةٌ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَتَأَمَّلْ لِأَيِّ شَيْءٍ عَدَلَ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ أَخَصْرُ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ مَلَكَ وَيُؤَدِّي مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى كَلَامِهِ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. [كِتَابُ الْقِسْمَةِ] (ق س م) :

стр. 372

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. كِتَابُ الْقِسْمَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ الْقِسْمَةُ تَصْيِيرُ مَشَاعٍ مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكَيْنِ مُعَيَّنًا وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ قَوْلُهُ " تَصْيِيرُ " جِنْسٌ مِنْ مَقُولَةِ الْفِعْلِ وَالْقِسْمَةُ كَذَلِكَ عُرْفًا وَتَصْيِيرُ الْمَشَاعِ مُعَيَّنًا هُوَ التَّمْيِيزُ قَوْلُهُ " مَشَاعٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْيِينِ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ وَتَعْيِينُ مُطْلَقِ عَدَدٍ مُوصَى بِهِ مِنْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَتَعْيِينُ مُعْتِقِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ أَحَدَهُمَا قَوْلُهُ " مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكَيْنِ " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ تَعْيِينِ الْمَشَاعِ فِي مِلْكِ مَالِكٍ قَوْلُهُ " مُعَيَّنًا " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا صَيَّرَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ " مِنْ مَمْلُوكٍ " مُتَعَلِّقٍ " بِمَشَاعٍ " وَقَوْلُهُ " مُعَيَّنًا " مَعْمُولٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّصْيِيرِ وَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لَهُ وَالْأَوَّلُ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَأَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا صَيَّرَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَمَا قَدَّمْنَا قَوْلُهُ " وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ " جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى حَالٍ مُقَدَّرَةٍ قَبْلَهَا تَقْدِيرُهُ صَيَّرَهُ بِاخْتِصَاصٍ أَيَّ اخْتِصَاصٍ كَانَ، وَلَوْ كَانَ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ كَمَا قَدَّمْنَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. وَلَمَّا كَانَتْ الْقِسْمَةُ تَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مِهَانَاتٌ أَوْ مُهَايَاتٌ وَتَرَاضٍ وَقُرْعَةٌ وَالْمَقْسُومُ يَنْقَسِمُ إلَى مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَإِلَى عَقَارٍ وَعُرُوضٍ ذَكَرَ مَا يَعُمُّ مَحَالَّ الْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ أَوْ الْأَنْوَاعِ فَزَادَ فِي رَسْمِهِ قَوْلَهُ: وَلَوْ إلَى آخِرِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْيِينُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَإِنْ كَانَ بِتَصَرُّفٍ وَلَوْ كَانَ تَعْيِينُ كُلِّ شَرِيكٍ يَخْتَصُّ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَشَاعِ الْمُعَيَّنِ. (فَإِنْ قُلْت) فَمَا فَائِدَةُ هَذِهِ الْغَايَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ إلَخْ وَهَلَّا قَالَ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ وَيَتَعَلَّقُ بِالتَّصْيِيرِ وَهُوَ أَخَصْرُ وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ أَوْ يَقُولُ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ أَوْ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ (قُلْت) يَظْهَرُ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَلَوْ قَالَهُ لَصَحَّ وَمَا زَالَ يُشْكِلُ عَلَيْنَا فَهْمُهُ فَهَمَّنَا اللَّهُ عَنْهُ وَلَا يُقَالُ إنَّ قِسْمَةَ التَّرَاضِي لَيْسَتْ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ بَلْ الْمَقْصُودُ الْقُرْعَةُ؛ فَلِذَا ذَكَرَ بِالْغَايَةِ مَا يُوهِمُ عَدَمَ الدُّخُولِ فِي الْحَدِّ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ صَحَّ قَصْدُ ذَلِكَ لَمَا ذَكَرَ الْقُرْعَةَ فِي الْغَايَةِ وَصَحَّ مِنْ الشَّيْخِ ﵀ ذِكْرُ الْقُرْعَةِ وَالْمُرَاضَاةِ

стр. 373

فِي الْحَدِّ مَعَ أَنَّهُمَا يَفْتَقِرَانِ إلَى تَعْرِيفٍ لِقُرْبِ تَعْرِيفِهِمَا بَعْدُ. (فَإِنْ قُلْت) قَدْ قَسَمْت الْقِسْمَةَ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ وَذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ التَّرَاضِيَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُهَايَاتِ وَلَهَا لَفْظٌ يَخُصُّهَا (قُلْت) بَلْ ذَكَرَهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ وَهُوَ مُنْتَهَى الْغَايَةِ. (فَإِنْ قُلْت) قَوْلُهُ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ بِأَيِّ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ (قُلْت) الصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ يَتَعَلَّقُ بِالتَّصْيِيرِ لَا بِاخْتِصَاصِ عَلَى مَا قَرَّرْنَا مِنْ دُخُولِ قِسْمَةِ الْمُهَايَاتِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَلَّقَ بِالِاخْتِصَاصِ يَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى خُصُوصِيَّةِ الْقُرْعَةِ وَالتَّرَاضِي وَتَخْرُجُ الْمُهَانَاتُ، وَإِنْ عَلَّقَ بِالتَّصْيِيرِ صَحَّ دُخُولُ الْمُهَانَاتِ، وَقَدْ قَالَ بَعْدُ فِي رَسْمِ الْمُهَانَاتِ اخْتِصَاصُ شَرِيكٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ فَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى مَعَ مَا قَدَّمْنَا مِنْ إشْكَالِهِ، ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فَيَدْخُلُ قِسْمُ مَا عَلَى مَدِينٍ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ سَهْلٍ فِي طَعَامٍ سَلِمَ فَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا ذَكَرُوا فِي بَابِ الصُّلْحِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ الرَّسْمَ عَلَى مَا يَعُمُّ الْمَشْهُورَ وَغَيْرَهُ قَالَ وَيَخْرُجُ تَعْيِينُ مُعْتِقِ عَبْدَيْنِ أَحَدَهُمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ مَالِكَيْنِ قَوْلُهُ وَتَعْيِينُ مُطْلِقِ عَدَدٍ مُوصَى بِهِ مِنْ أَكْثَرَ مِنْهُ بِمَوْتِ الزَّائِدِ قَبْلَ تَعْيِينِهِ بِالْقِسْمَةِ أَشَارَ ﵀ إلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ إذَا أَوْصَى بِعَشَرَةٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَهُمْ خَمْسُونَ، ثُمَّ مَاتُوا قَبْلَ إخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ إلَّا عَشَرَةً فَإِنَّ الْعَشَرَةَ تَتَعَيَّنُ لِلْعِتْقِ إنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثَ وَهَذِهِ تَخْرُجُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ مَالِكَيْنِ وَيَخْرُجُ الْجَمِيعُ بِقَوْلِهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ كَذَا رَأَيْت لِبَعْضِ الشُّيُوخِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَضِيَ عَنْهُ قَالَ: لَمْ يُعَرِّفْهَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا شَارِحُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الشَّيْخِ الْغُبْرِينِيِّ أَنَّهُ عَرَّفَهَا بِقَوْلِهِ اخْتِصَاصُ الشَّرِيكِ بِالْمَشَاعِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ مَا مَعْنَاهُ التَّعْرِيفُ بِالِاخْتِصَاصِ الْمَذْكُورِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الِاخْتِصَاصَ الْمَذْكُورَ ثَابِتٌ حَالَ الشَّرِكَةِ إمَّا أَنَّهُ خَاصٌّ بِهَا أَوْ عَامٌّ فِي الشَّرِكَةِ وَفِي غَيْرِهَا وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَا يَصِحُّ التَّعْرِيفُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَصَحَّ التَّعْرِيفُ بِالْمُبَايِنِ أَوْ الْأَعَمِّ وَهُوَ مُحَالٌ عَقْلًا وَإِذَا وُجِدَ فِي الشَّرِكَةِ كَانَ إمَّا خَاصًّا بِهَا أَوْ يُوجَدُ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا فَإِنْ كَانَ خَاصًّا فَقَدْ ثَبَتَتْ الْمُبَايَنَةُ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ وَالشَّرِكَةَ مُتَبَايِنَانِ وَإِلَّا ثَبَتَ أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الشَّرِكَةِ وَالْقِسْمَةِ فَلَا يَصِحُّ التَّعْرِيفُ بِمُبَايِنٍ وَلَا بِأَعَمَّ، ثُمَّ بَيَّنَ وُجُودَ الِاخْتِصَاصِ فِي الشَّرِكَةِ بِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ إذَا بَاعَتْ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ حَظَّهَا فَالْأُخْرَى أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ مِنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ فَلَوْلَا اخْتِصَاصِهَا بِحَظِّهَا مَشَاعًا لَمْ تَشْفَعْ

стр. 374

(فَإِنْ قُلْت) مَا ذَكَرَهُ لِلشَّيْخِ ﵀ صَحِيحٌ وَهَلْ إذَا اشْتَرَتْ الزَّوْجَةُ حَظَّ زَوْجَةٍ مَعَهَا تَخْتَصُّ بِهِ عَنْ الْوَرَثَةِ بِالْمَعْنَى الَّذِي قَدَّرَهُ أَمْ لَا (قُلْت) نَعَمْ هَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْوَاقِعَةُ فِي زَمَنِ شَيْخِهِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ﵀ وَظَهَرَ لِشَيْخِهِ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ بِنَصِّهَا فِي قَوْلِهَا مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا هُوَ شَفِيعُهُ مَعَ شَفِيعٍ آخَرَ تَحَاصَّا فِيهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِمَا يَضْرِبُ فِيهِ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّارِ قَبْلَ الشِّرَاءِ كَمَا جَعَلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْمُحَاصَّةَ لِأَنَّهُ سَاوَاهُمْ فَكَذَا يَقَعُ الِاخْتِصَاصُ لِلْأَخَصِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَرَجَعَ لِإِنْصَافِهِ، ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ هَذَا إنْ عَنِيَ الشَّيْخُ الْغُبْرِينِيُّ بِالِاخْتِصَاصِ مَا فَهِمْنَاهُ وَإِنْ فَسَّرَهُ بِتَعْيِينِ مَا كَانَ مَشَاعًا فَفِيهِ عِنَايَةٌ بِغَيْرِ لَفْظِ مُعَيِّنِهَا مَعَ يُسْرِهِ، ثُمَّ أَبْطَلَ طَرْدَهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْعِنَايَةِ بِاخْتِصَاصِ مُوصًى لَهُ بِعَدَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَكَذَلِكَ بِاخْتِصَاصِ مَنْ تَعَدَّى عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بِمَا أَتْلَفَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا الْمِثْلِيِّ قَدْرَ حَظِّ الْمُتَعَدِّي، كَنَقْلِهِ قَفِيزَ حِنْطَةٍ بَيْنَهُمَا فِي مَفَازَةٍ غَرَرًا تَلِفَ بِقَدْرِ حَظِّ النَّاقِلِ مِنْهُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ إذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي قَفِيزِ حِنْطَةٍ، ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ نَقَلَهُ إلَى مَفَازَةٍ غَرَرًا، فَأَتْلَفَ بِذَلِكَ مِقْدَارَ حَظِّهِ فَإِنَّ الْحَظَّ الْبَاقِيَ يَخْتَصُّ بِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقِسْمَةٍ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى طَرْدِ الْحَدِّ. (فَإِنْ قُلْت) هَذَا الِاخْتِصَاصُ يَجْرِي عَلَى أَنَّ الْجُزْءَ الْمَشَاعَ يَتَعَيَّنُ (قُلْت) لَا يَجْرِي عَلَى ذَلِكَ إذَا تَأَمَّلْت لِأَجْلِ التَّعَدِّي مِنْ الشَّرِيكِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَرَأَيْت لِبَعْضِ الشُّيُوخِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ قَالَ يُرَدُّ عَلَى رَسْمِ الشَّيْخِ ﵀ مَنْ اشْتَرَى وَيْبَةً مِنْ صُبْرَةٍ، ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ الصُّبْرَةِ فَالْحَدُّ صَادِقٌ عَلَى ذَلِكَ وَهَذِهِ لَيْسَتْ بِقِسْمَةٍ وَهَذَا عِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ بَلْ نَلْتَزِمُ أَنَّ ذَلِكَ قِسْمَةٌ بِتَرَاضٍ؛ لِأَنَّ الرَّسْمَ يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْقِسْمَةُ فَرْعُ الشَّرِكَةِ وَلَا شَرِكَةَ هَاهُنَا بِدَلِيلِ مَا إذَا ضَاعَ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الصُّبْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ صَاحِبُ الْوَيْبَةِ وَانْظُرْ هَلْ تَخْرُجُ بِقَوْلِهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ. (فَإِنْ قُلْت) يُرَدُّ عَلَى رَسْمِهِ ﵀ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ بِمَا إذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مَالِكَيْنِ إنْ كَانَ لَفْظُهُ تَثْنِيَةً وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ جَمْعًا فَيَكُونُ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ بِالِاثْنَيْنِ الْمَالِكَيْنِ (قُلْت) فِيهِ تَأَمُّلٌ. [بَابُ قِسْمَة الْمُهَانَاتِ] (ق س م) :

стр. 375

بَابُ قِسْمَةِ الْمُهَانَاتِ وَيُقَالُ الْمُهَانَاتِ وَالْمُهَايَاتِ وَمَعْنَاهُمَا صَحِيحٌ. قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " اخْتِصَاصُ كُلِّ شَرِيكٍ بِمُشْتَرَكٍ فِيهِ عَنْ شَرِيكِهِ فِيهِ زَمَنًا مُعَيَّنًا مِنْ مُتَّحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ يَجُوزُ فِي نَفْسِ مَنْفَعَتِهِ لَا فِي غَلَّتِهِ " قَوْلُ الشَّيْخِ ﵁ اخْتِصَاصٌ. (فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ صَحَّ لِلشَّيْخِ ﵁ أَنْ عَرَّفَ هَذِهِ الْقِسْمَةَ بِالِاخْتِصَاصِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْهُ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الشَّيْخِ الْغُبْرِينِيِّ فِي تَعْرِيفِ الْقِسْمَةِ الْمُطْلَقَةِ بِالِاخْتِصَاصِ مَعَ أَنَّ السُّؤَالَ يُرَدُّ عَلَيْهِ هُنَا بِعَيْنِهِ (قُلْت) يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ هُنَا بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالِاخْتِصَاصِ تَعْيِينُ الْمَشَاعِ وَلَا عِنَايَةَ هُنَا لِمَا ذَكَرَ فِي رَسْمِهِ مِمَّا يُعَيِّنُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَإِنْ قُلْت) وَكَيْفَ صَحَّ لِلشَّيْخِ ﵁ أَنْ صَيَّرَ جِنْسَ الْمُهَانَاتِ الِاخْتِصَاصَ وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّك إذَا عَرَّفْت الْحَيَوَانَ الْمُقَسَّمِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ فَإِنَّمَا تَجْعَلُ الْجِنْسَ لِحَدِّ الْإِنْسَانِ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ عَرَّفَ ﵀ الْقِسْمَةَ الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيَوَانِ، ثُمَّ قَسَّمَهَا، ثُمَّ عَرَّفَ أَقْسَامَهَا فَالْجَارِي عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَنْ يَقُولَ قِسْمَةُ الْمُهَانَاتِ تَصْيِيرُ شَرِيكٍ يَخْتَصُّ عَنْ شَرِيكِهِ، ثُمَّ يَزِيدُ بَقِيَّةَ حَدِّهِ (قُلْت) هَذَا تَعْرِيفٌ بِالْخَاصَّةِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِصَاصَ الْمَذْكُورَ الَّذِي هُوَ التَّعَيُّنُ خَاصِّيَّةً لِقِسْمَةِ الْمُهَانَاتِ وَمَا ذَكَرَ السَّائِلُ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ لَا الرَّسْمِيِّ قَوْلُهُ " بِمُشْتَرَكٍ فِيهِ " أَخْرَجَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَكًا فِيهِ قَوْلُهُ " عَنْ شَرِيكِهِ فِيهِ " قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ أَخْرَجَ لَا عَنْ شَرِيكِهِ فِيهِ قَوْلُهُ " زَمَنًا مُعَيَّنًا " أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَوْلُهُ " مِنْ مُتَّحِدٍ " كَالْعَبْدِ بَيْنَهُمَا " أَوْ مُتَعَدِّدٍ " كَعَبْدَيْنِ بَيْنَهُمَا فَإِذَا كَانَ عَبْدَانِ لِرَجُلَيْنِ قَالَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ نَخْدُمُ أَنَا يَوْمًا أَوْ شَهْرًا وَأَنْتَ كَذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُهَانَاتِ وَكَأَنَّهَا إجَارَةٌ. (فَإِنْ قُلْت) ذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّهَا مُنْقَسِمَةٌ إلَى قِسْمَيْنِ مُقَاسَمَةُ الزَّمَانِ وَمُقَاسَمَةُ الْأَعْيَارِ وَالشَّيْخُ لَمْ يُذْكَرْ إلَّا مُقَاسَمَةَ الزَّمَانِ (قُلْت) لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ بَلْ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ الْأَمْرَانِ لِقَوْلِهِ مُشْتَرَكٌ فِيهِ وَاعْتَرَضَ الشَّيْخُ ﵀ كَلَامَ عِيَاضٍ ﵀ عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ فِيهِ وَاحِدًا تَعَلَّقَ الْقِسْمُ فِيهِ بِالزَّمَانِ لِذَاتِهِ

стр. 376

وَإِنْ كَانَ الْقِسْمُ فِي الْمُشْتَرَكِ الْمُتَعَدِّدِ تَعَلَّقَ الْقِسْمُ فِيهِ بِالزَّمَانِ بِالْعَرَضِ؛ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَهُ بِالذَّاتِ آحَادُ الْمُشْتَرَكِ فِيهِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الزَّمَانِ إذْ بِهِ يُعْلَمُ قَدْرُ الِانْتِفَاعِ وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَاخْتَلَفَ فِي الْقَدْرِ الْمُدَّةِ وَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الشَّيْخُ الْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَةَ عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا وَذَلِكَ لَازِمٌ لَهَا بَعْدَ وُقُوعِهَا وَكَذَلِكَ فِي الدَّارِ وَغَيْرِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالسُّكْنَى وَالرُّكُوبِ وَالزِّرَاعَةِ لَا بِالِاسْتِغْلَالِ وَلِذَا قَالَ ﵁ يَجُوزُ فِي نَفْسِ مَنْفَعَتِهِ لَا فِي غَلَّتِهِ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حُكْمًا لِلْمُهَانَاتِ مُسْتَأْنَفًا وَالْأَوَّلُ الظَّاهِرُ. (فَإِنْ قُلْت) قَدْ قَالُوا بِجَوَازِ قِسْمِ الْحَبْسِ بِالِاسْتِغْلَالِ وَفِيهِ خِلَافٌ (قُلْت) الْخِلَافُ فِيهِ كَمَا ذَكَرْت وَتَأَمَّلْ مَا تَأَوَّلَ بِهِ الشَّيْخُ ذَلِكَ مِنْ حَمْلِ الْقِسْمِ عَلَى ثَمَنِ الْمَنْفَعَةِ اُنْظُرْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يَنْفَعُ بِهِ وَبِعِلْمِهِ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. [بَابُ فِي قِسْمَةِ التَّرَاضِي] (ق س م) : بَابُ فِي قِسْمَةِ التَّرَاضِي قَالَ الشَّيْخُ ﵀ سَمَّاهَا الْقَاضِي قِسْمُهُ بَيْعٍ وَهِيَ أَخْذُ بَعْضِهِمْ بَعْضَ مَا بَيْنَهُمْ عَلَى أَخْذِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ مَا يَعْدِلُهُ بِتَرَاضٍ مِلْكًا لِلْجَمِيعِ قَوْلُهُ أَخَذَ بَعْضُهُمْ. (فَإِنْ قُلْت) صَيَّرَ الشَّيْخُ ﵁ الْجِنْسَ أَخْذًا فَهَلَّا قَالَ بَيْعُ بَعْضِهِمْ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا كَمَا ذَكَرَ عَنْ الْقَاضِي (قُلْت) يَظْهَرُ مِنْ رَسْمِهِ أَنَّهَا عِنْدَهُ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ بَيْعٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَكُونُ بِالْمُرَاضَاةِ وَبِالْعَقْدِ وَقَوْلُهُ أَخَذَ ظَاهِرٌ فِي قَصْدِ الْمُعَاطَاةِ الْفِعْلِيَّةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بَيْعٌ وَتَأَمَّلْ لِأَيِّ شَيْءٍ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ تَصْيِيرُ وَهُنَا أَخَذَ وَانْظُرْ هَلْ الْأَخْذُ عَيْنُ قِسْمَةِ التَّرَاضِي أَوْ هُوَ مُسَبَّبٌ عَنْهَا وَالضَّمِيرُ فِي بَعْضِهِمْ عَائِدٌ عَلَى الشُّرَكَاءِ أَيْ أَخَذَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ بَعْضَ مَا بَيْنَهُمْ وَأَخْرَجَ بِالشُّرَكَاءِ الْأَجَانِبَ وَأَخْرَجَ بِالْبَعْضِ الْكُلَّ وَأَخْرَجَ بِمَا بَيْنَهُمْ مَا لَيْسَ فِيهِ شَرِكَةٌ. (فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ صَحَّ جَمْعُ الشُّرَكَاءِ مَعَ أَنَّهُمَا قَدْ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فَقَطْ (قُلْت) لَعَلَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ وَلَوْ قَالَ شَرِيكَيْنِ فَصَاعِدًا لَكَانَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ عَلَى أَخَذَ مُتَعَلِّقٌ بِأَخْذِ وَقَوْلُهُ كُلّ وَاحِدٍ لَا بُدَّ مِنْهُ وَأَخْرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ بِتَرَاضٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعِ مُرَاضَاةٍ قَوْلُهُ مِلْكًا لِلْجَمِيعِ حَالٌ مِنْ الْبَعْضِ أَخْرَجَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لِلْجَمِيعِ بَلْ كَانَ لِلْبَعْضِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَاب فِي قِسْمَة الْقُرْعَةِ] (ق س م) :

стр. 377

بَابٌ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ هِيَ الْمَذْكُورَةُ بِالذَّاتِ يَعْنِي الْمَقْصُودَةَ بِالذَّاتِ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ وَهِيَ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ وَهِيَ فِعْلُ مَا يُعَيِّنُ حَظَّ كُلِّ شَرِيكٍ مِمَّا بَيْنَهُمْ بِمَا يَمْتَنِعُ عِلْمُهُ حِينَ فِعْلِهِ قَوْلُهُ فِعْلُ مَا يُعَيِّنُ هَذَا جِنْسٌ لِقِسْمَةِ الْقُرْعَةِ فَيُجَزَّأُ الْمَقْسُومُ بِالْقِيمَةِ عَلَى عَدَدِ سِهَامٍ أَقَلُّهُمْ جُزْءًا قَوْلُهُ مِمَّا بَيْنَهُمْ أَخْرَجَ بِهِ تَعْيِينَ مَا لَيْسَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مِمَّا تُخْرِجُهُ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ فِي غَيْرِ هَذَا مِمَّا يُعَيِّنُ مَا لَيْسَ بَيْنَهُمْ قَوْلُهُ بِمَا يَمْتَنِعُ عِلْمُهُ حِينَ فِعْلِهِ أَخْرَجَ بِهِ مَا يَكُونُ فِيهِ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ مَعْلُومًا حِينَ الْفِعْلِ وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ يُعَيِّنُ أَيْ التَّعْيِينُ وَاقِعٌ بِشَيْءٍ يَمْتَنِعُ عِلْمُهُ حِينَ فِعْلِ التَّعْيِينِ فِيمَا عُلِمَ حِينَ فِعْلِهِ بِالتَّعْيِينِ لَيْسَ بِقُرْعَةٍ وَالْقُرْعَةُ وَكَيْفِيَّتُهَا مُقَرَّرَةٌ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَيُجَزَّأُ إلَخْ وَكَيْفِيَّةُ الْعَمَلِ قَدْ قَرَّرُوهُ بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي مَحَلِّهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ لَا رَبَّ غَيْرُهُ. . [بَاب الْمَقْسُوم لَهُ] (ق س م) : بَابُ الْمَقْسُومِ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ ذُو شِرْكٍ فِيمَا يَنْقَسِمُ قَوْلُهُ " ذُو شِرْكٍ " الْجِنْسُ مُنَاسِبٌ لِلْمَحْدُودِ قَوْلُهُ " فِيمَا يَنْقَسِمُ " أَخْرَجَ بِهِ مَا لَا يَنْقَسِمُ لِأَنَّهُ لَا قَسْمَ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ﵀ حُكْمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ يُجْبَرُ لَهُ شَرِيكُهُ فِيهِ إنْ طَلَبَهُ. (فَإِنْ قُلْت) قَوْلُهُ فِيمَا يَنْقَسِمُ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا لَا يَنْقَسِمُ لَا قِسْمَةَ فِيهِ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي الْمَذْهَبِ مَسَائِلَ يَقَعُ الْقَسْمُ فِيهَا كَالْحَائِطِ قِيلَ يَنْقَسِمُ وَقِيلَ لَا " قُلْت " الْخِلَافُ فِيهِ خِلَافٌ فِي حَالٍ فَمَنْ رَآهُ كَالثَّوْبِ الْوَاحِدِ أَوْ الْخَشَبَةِ فَفِيهِ ضَرَرٌ وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يَقَعُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ الْقَسْمِ يَقُولُ بِجَوَازِهِ. (فَإِنْ قُلْت) إذَا كَانَ ثَوْبٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَدَعَا أَحَدُهُمَا إلَى قَسْمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْسَمُ وَكَيْفَ (قُلْت) قَالُوا يَتَقَاوَيَاهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَوْ يَبِيعَانِهِ فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ وَاسْتَقَرَّ عَلَى ثَمَنٍ فَلِمَنْ أَبَى الْبَيْعَ أَخْذُهُ بِالثَّمَنِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُقَاوَاةِ، وَأَمَّا طَالِبُ الْبَيْعِ فَلَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِزِيَادَةٍ اُنْظُرْ الْمُدَوَّنَةَ وَشُرَّاحَهَا وَمَا فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ مَا يُحْكَمُ فِيهِ بِبَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمُ] قَالَ ﵀ بِدَعْوَى شَرِيكٍ فِيهِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الشَّرِكَةِ بِنَقْصِ ثَمَنِ حَظِّهِ

стр. 378

مُفْرَدًا عَنْ ثَمَنِهِ فِي بَيْعِ كُلِّهِ قَوْلُهُ " بِدَعْوَى شَرِيكٍ " مَعْنَاهُ إذَا دَعَا شَرِيكٌ فِي الشَّيْءِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى الشَّرِكَةِ فِيهِ، وَأَمَّا إنْ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُجْبَرُ غَيْرُهُ وَيُجْبَرُ هُوَ قَوْلُهُ " بِنَقْصٍ " إلَخْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ قَالَ الشَّيْخُ قَيَّدَ بِهَا غَيْرَ وَاحِدٍ ذَلِكَ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقَعُ نَقْصٌ فَلَا يَقَعُ جَبْرٌ وَإِذَا دَخَلَ عَلَى الشَّرِكَةِ فَلَا يَصِحُّ جَبْرُهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ إلَّا مَا وَقَعَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْهِنْدِيِّ زَادَ اللَّخْمِيُّ إذَا كَانَ الرُّبْعُ لِلتَّجْرِ فَلَا جَبْرَ فِيهِ وَانْظُرْ مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَانْظُرْ مَا نَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ شَيْخِهِ وَتَأَمَّلْ مَا هُنَا مِنْ الْمَسَائِلِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْقِرَاضِ] (ق ر ض) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. كِتَابُ الْقِرَاضِ الْقِرَاضُ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " تَمْكِينُ مَالٍ لِمَنْ يَتَّجِرُ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ لَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ " الْقِرَاضُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْمُضَارَبَةُ فِي الْأَرْضِ وَخَصَّهُ الشَّارِعُ بِشَيْءٍ خَاصٍّ فَقَالَ الشَّيْخُ فِي جِنْسِهِ تَمْكِينٌ فَصَيَّرَهُ فِعْلًا مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ. (فَإِنْ قُلْت) تَمْكِينُ مَالٍ هَلْ هُوَ إعْطَاءُ الْمَالِ أَوْ التَّمْكِينُ أَعَمُّ (قُلْت) يَظْهَرُ أَنَّ التَّمْكِينَ أَعَمُّ مِنْ الْإِعْطَاءِ لُغَةً فَإِنْ كَانَ التَّمْكِينُ أَعَمَّ فَهُوَ بِمَعْنَى الْإِذْنِ فِي مَالٍ لَمْ يُتَّجَرْ بِهِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِنَا قَارَضَ فُلَانٌ فُلَانًا أَيْ أَذِنَ لَهُ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي إعْطَاءِ الْمَالِ وَعَلَى كُلٍّ فَلَيْسَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ قَبْلَ الْعَمَلِ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ عَقْدٌ عَلَى تَمْكِينِ مَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ وَلِذَا تَعَقَّبَ عَلَى لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ الْفَسْخُ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَكُونُ فِي عَقْدٍ لَازِمٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعَقْدَ أَعَمُّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ عَرَّفَ الْجُعْلَ بِالْعَقْدِ، وَقَدْ عَبَّرَ بَعْدُ بِالْعَقْدِ. (فَإِنْ قُلْت) ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي رَسْمِ الْوَدِيعَةِ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ نَقْلُ مَالٍ لِمُجَرَّدِ حِفْظِ إلَخْ فَصَيَّرَ الْجِنْسَ النَّقْلَ فَهَلَّا قَالَ هُنَا نَقْلُ مِلْكٍ إلَخْ وَهُوَ أَخَصْرُ مِنْ تَمْكِينِ (قُلْت) هَذَا مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَأَمُّلٍ وَجَوَابٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ النَّقْلَ يَسْتَدْعِي قَبْضًا فِعْلِيًّا بِخِلَافِ التَّمْكِينِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَقَدَ الْقِرَاضَ فِي مَالٍ وَلَمْ يَزَلْ بِيَدِ رَبِّهِ يَصْدُقُ التَّمْكِينُ دُونَ النَّقْلِ

стр. 379

وَذَلِكَ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ وَقَوْلُهُ " بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ " ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ بِدِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ جُزْءٌ مِنْ الرِّبْحِ، وَقَدْ نَصَّ فِيهَا عَلَى أَنَّهُ قِرَاضٌ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْجُزْءِ أَنْ يَعْلَمَ نِسْبَتَهُ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ بِجُزْءٍ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الدِّرْهَمُ وَمَا شَابَهَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ مِنْ الرِّبْحِ فِيهِ نِسْبَةٌ قَوْلُهُ " مَالٍ " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ تَمْكِينِ غَيْرِ الْمَالِ وَأَطْلَقَ فِي الْمَالِ وَظَاهِرُهُ كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا لِيَعُمَّ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ قَوْلُهُ " لِمَنْ يَتَّجِرُ بِهِ " أَخْرَجَ بِهِ تَمْكِينَهُ لِغَيْرِ التَّجْرِ قَوْلُهُ " بِجُزْءٍ " أَخْرَجَ بِهِ مِنْ تَمْكِينِهِ لِيَتَّجِرَ بِهِ بِضَاعَةً وَقَوْلُهُ " مِنْ رِبْحِهِ " أَخْرَجَ بِهِ الْإِجَارَةَ عَلَى التِّجَارَةِ قَوْلُهُ " لَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ " أَخْرَجَ بِذَلِكَ إذَا مَكَّنَهُ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِمَالٍ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ وَعَبَّرَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فِيهِ. (فَإِنْ قُلْت) قَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ أَنَّ الْقِرَاضَ الْفَاسِدَ يَدْخُلُ فِي حَدِّهِ كَالْقِرَاضِ بِالدَّيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَرْسُمُ فِي غَالِبِ أَمْرِهِ الْمَاهِيَّةَ الصَّحِيحَةَ (قُلْت) هَذَا اخْتَلَفَ فِيهِ حَالُهُ فِي رَسْمِهِ ﵀ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَبْلَهُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ. (فَإِنْ قُلْت) قَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْبَرَكَةُ سَيِّدِي أَبُو قَاسِمٍ الْبُرْزُلِيُّ ﵀ أَنَّ الشَّيْخَ رَسَمَ الْقِرَاضَ مَرَّةً بِقَوْلِهِ عَقْدٌ عَلَى التَّجْرِ بِالْمَالِ بِقَدْرٍ لَا مِنْ غَيْرِ رِبْحِهِ لَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ قَالَ وَعَلَى كُلِّ اعْتِرَاضٍ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ ﵀ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْحَدَّيْنِ فَمَا هُوَ الِاعْتِرَاضُ (قُلْت) الْحَدَّانِ اللَّذَانِ أَشَارَ إلَيْهِمَا هُمَا اللَّذَانِ ذَكَرَ الشَّيْخُ هُنَا ﵀، أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي الثَّانِي، وَأَمَّا الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَعَلَّهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا الِاعْتِرَاضُ عَلَى الثَّانِي فَلَعَلَّهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِ مَا ذَكَرَ فِي جِنْسِ الثَّانِي الْعَقْدَ وَفِي الْأَوَّلِ التَّمْكِينُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ اعْتِرَاضٌ آخَرُ غَيْرُ الْمَذْكُورِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى الْحَدِّ الثَّانِي الْقِرَاضُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ مِنْ الثَّانِي قَوْلُهُ لَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَيْهِ كَمَا أُورِدَتْ عَلَى حَدِّ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ وَيَخْرُجُ عَنْ الْحَدِّ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَعْطَى رَجُلًا مَالًا يَعْمَلُ بِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ وَإِنَّمَا خَرَجَ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ فِي الْحَدِّ أَنَّ جُزْءَ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ لَا كُلَّهُ فَإِذَا كَانَ كُلُّهُ فَلَيْسَ بِقِرَاضٍ. وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَجَازَهَا فِيهَا وَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَى عَامِلِهَا وَخَالَفَ سَحْنُونٌ فِيهَا وَفِيهَا أَقَاوِيلُ مَعْلُومَةٌ وَتَعَالِيلُ مَرْسُومَةٌ وَيَظْهَرُ قَوْلُ سَحْنُونَ

стр. 380

لِأَنَّ ذَلِكَ كَالسَّلَفِ مُعَيَّنًا وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ ﵀ إلَى الْفِعْلِ لَا إلَى الْقَوْلِ وَنَقَلَ الْبَاجِيُّ قَوْلًا بِالْمَنْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵀ لَمَّا رَأَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الضَّمَانِ وَغَيْرِهِ فِي صُورَةِ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ يُوجِبُ الْخِلَافَ هَلْ ذَلِكَ قِرَاضٌ أَوْ لَيْسَ بِقِرَاضٍ وَكَانَ الْحَدُّ لِأَمْرٍ أَعَمَّ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ قَالَ: فَإِنْ أُرِيدَ إدْخَالُ ذَلِكَ فِي الْحَدِّ وَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ قِرَاضًا قِيلَ فِي الْحَدِّ عَقْدٌ عَلَى التَّجْرِ بِمَالٍ بِعِوَضٍ لَيْسَ مِنْ غَيْرِ رِبْحِهِ قَوْلُهُ " عَقْدٌ " صَيَّرَ الْجِنْسَ هُنَا عَقْدًا وَأَوَّلًا تَمْكِينًا، وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا فِيهِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِالتَّمْكِينِ الدَّفْعُ وَالْإِعْطَاءُ كَمَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا قَوْلُهُ " عَلَى التَّجْرِ بِمَالٍ " تَقَدَّمَ مَا أَخْرَجَ بِهِ قَوْلُهُ " بِعِوَضٍ " تَقَدَّمَ مَا أَخْرَجَ بِهِ. قَوْلُهُ " لَيْسَ إلَخْ " إنَّمَا عَبَّرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ لِيُحَافِظَ عَلَى جَمِيعِ حَدِّهِ بِدُخُولِ الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ مِنْ غَيْرِ رِبْحِهِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ جُزْءِ رِبْحِهِ وَمِنْ رِبْحِهِ كُلِّهِ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵁ وَرَحِمَهُ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ عَرَّفَ الْقِرَاضَ بِقَوْلِهِ إجَارَةٌ عَلَى التَّجْرِ بِمَالٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ قَالَ الشَّيْخُ وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ بِمَدْلُولِ لَفْظِ مِنْ قَالَ آجَرْتُك عَلَى التَّجْرِ لِي بِهَذِهِ الْمِائَةِ سَنَةً بِنِصْفِ رِبْحِهَا، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵁ وَرَحِمَهُ ذَكَرَ جَوَابَ شَيْخِهِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْإِيرَادِ عَلَى حَدِّ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي عَدَمِ طَرْدِهِ وَإِنَّ ذَلِكَ إجَارَةٌ لَا قِرَاضٌ وَالْحَدُّ يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ جَوَابِ شَيْخِهِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ مَنَعَ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْقِرَاضِ بَلْ مِنْهُ وَاعْتِبَارُ اللَّفْظِ فِي الْقِرَاضِ بِلَفْظِهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَمْرٌ تَصْدِيقِيٌّ لَا تَصَوُّرِيٌّ وَالْكَلَامُ فِي التَّصَوُّرِ لَا فِي التَّصْدِيقِ فَلَا اعْتِبَارَ فِي ذِكْرِ اللَّفْظِ فِي الْقِرَاضِ بِحَالٍ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ رَادًّا عَلَى شَيْخِهِ رَحِمَ اللَّهُ الْجَمِيعَ لَا يَصِحُّ إلْغَاءُ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ فِي الْقِرَاضِ وَفِي بَيَانِ حَقِيقَتِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ جَعْلِيَّةٌ فَكَانَ ذَلِكَ اللَّفْظُ فِي بَعْضِهَا مُعْتَبَرًا فَهُوَ كَذَاتِيٍّ لَهَا بِالْجَعْلِ الشَّرْعِيِّ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ فَمَعْنَى قَارَضْت بِنِصْفِ الرِّبْحِ وَأَجَرْت بِهِ مُمَاثِلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ فَقَطْ وَمِنْ حَيْثُ الدَّلَالَةُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَعَلَى الثَّانِي بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ يَتَخَلَّفَانِ الْأَوَّلُ قِرَاضٌ وَالثَّانِي إجَارَةٌ هَذَا الْمُقَرَّرُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ ضَرُورَةً فَقَوْلُهُ بِلَغْوِ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَةِ الْقِرَاضِ وَالْإِجَارَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ، ثُمَّ قَالَ الْحَقُّ أَنَّ النَّقْضَ وَارِدٌ عَلَى لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ. هَذَا مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ ﵀، ثُمَّ قَالَ فِي تَمَامِ رَدِّهِ عَلَى شَيْخِهِ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَانْعِقَادُ

стр. 381

الْقِرَاضِ بِلَفْظِ الْقِرَاضِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ مِنْ تَصَوُّرِهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَحْكَامِهِ وَيَرْجِعُ إلَى التَّصْدِيقِ يُرَدُّ بِأَنَّا إنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِهِ لَمْ يَلْزَمْ رُجُوعُهُ لِلتَّصْدِيقِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ أَعَمُّ مِنْ التَّقْيِيدِيِّ وَالْإِسْنَادِيِّ وَالْأَعَمُّ لَا إشْعَارَ لَهُ بِالْأَخَصِّ هَذَا مَعْنَى بَحْثِهِ. (فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ سَلَّمَ الشَّيْخُ ﵀ لِابْنِ الْحَاجِبِ جَعْلَ جِنْسِ الْقِرَاضِ إجَارَةً وَهُوَ قَدْ صَوَّبَ فِي رَسْمِهِ التَّمْكِينَ وَالتَّمْكِينُ غَيْرُ الْإِجَارَةِ (قُلْت) لَعَلَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّسْلِيمِ أَوْ رَأَى الِاعْتِرَاضَ بِهِ ضَعِيفًا وَهُوَ بَعِيدٌ لَا يُعْتَرَضُ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا. (فَإِنْ قُلْت) إذَا عَرَّفَ بِجَعْلِ الْجِنْسِ إجَارَةً يُرَدُّ عَلَيْهِ التَّعْرِيفُ بِالْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ يَأْتِي رَسْمُهَا، وَقَدْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ شَارِحُهُ فِي غَيْرِ هَذَا بِمِثْلِ هَذَا. (قُلْت) يَظْهَرُ أَنَّهُ وَارِدٌ عَلَيْهِ فَإِنَّ قِيلَ هَذَا يَرُدُّ عَلَى حَدِّ الشَّيْخِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ (قُلْت) لَهُ أَنْ يَقُولَ لَفْظُ الْإِجَارَةِ أَشْهَرُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَتَأَمَّلْ رَسْمَ خَلِيلٍ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي قَوْلِهِ تَوْكِيلٌ عَلَى تَجْرٍ فِي نَقْدٍ مَضْرُوبٍ مُسَلَّمٍ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ إلَخْ مَعَ رَسْمِ الشَّيْخِ وَابْنِ الْحَاجِبِ. [بَابٌ فِي شَرْطِ مَالِ الْقِرَاضِ] قَالَ ﵀ شَرْطُ الْمَالِ كَوْنُهُ عَيْنًا مَعْلُومًا مَحُوزًا قَوْلُهُ " شَرْطُ الْمَالِ كَوْنُهُ عَيْنًا " هَذِهِ الشُّرُوطُ إذَا اجْتَمَعَتْ جَازَ فِي الْمَالِ الْقِرَاضُ بِاتِّفَاقٍ وَعَبَّرَ بِالْعَيْنِ؛ لِأَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ الْعَيْنَ هُوَ الْمَضْرُوبُ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ النَّقْدِ وَالْحُلِيِّ وَالتِّبْرِ وَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ قَوْلُهُ " مَعْلُومًا " هَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَأَخْرَجَ بِهِ الْمَالَ الْمَجْهُولَ قَدْرَهُ أَوْ صِفَتَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَقَرَّرُ بِهِ جَهْلُهُ قَالَ ابْنُ شَاسٍ احْتِرَازًا مِنْ دَفْعِ صُرَّةٍ عَيْنًا قِرَاضًا؛ لِأَنَّ جَهْلَ الْمَالِ يُؤَدِّي إلَى جَهْلِ الرِّبْحِ قَالَ الشَّيْخُ وَذَلِكَ وَاضِحٌ مِنْ مُقْتَضَى الْعَادِيَاتِ قَوْلُهُ " مَحُوزًا " أَخْرَجَ الدَّيْنَ إذَا قَارَضَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَلْ لَا بُدَّ فِي الْمَالِ الْعَيْنِ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَازَهُ الْعَامِلُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا قَارَضَهُ بِدَيْنٍ عَلَى أَنْ يُخَلِّصَهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ وَقَعَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ. (فَإِنْ قُلْت) وَكَذَلِكَ إذَا أَعْطَاهُ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَصْرِفَهَا فَقَالَ فِيهَا لَا خَيْرَ فِيهِ أَيْضًا (قُلْت) ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ مَحُوزًا لِأَنَّ مَا صَرَفَ بِهِ أَخَذَهُ قِرَاضًا قَبْلَ حَوْزِهِ وَقَوْلُهُ " عَيْنًا " أَخْرَجَ بِهِ

стр. 382

مَا عَدَا الْعَيْنَ. (فَإِنْ قُلْت) قَدْ قَالَ الشَّيْخُ بَعْدَ رَسْمِهِ وَأَصْلُهَا كَالنَّقْرِ حَيْثُ التَّعَامُلُ بِهَا جَائِزٌ اتِّفَاقًا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَقَدْ قُلْت بِأَنَّ الشُّرُوطَ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فَحَقُّهُ أَنْ يُقَالَ عَيْنٌ أَوْ نَقْرٌ وَقَعَ التَّعَامُلُ بِهَا (قُلْت) مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا هُوَ عَلَى طَرِيقِ اللَّخْمِيِّ، وَقَدْ نَقَلَ الْخِلَافَ عَنْ غَيْرِهِ بَعْدُ، وَيَخْرُجُ التِّبْرُ وَفِيهِ خِلَافٌ، وَيَخْرُجُ الْفُلُوسُ وَفِيهَا خِلَافٌ أَيْضًا وَيَخْرُجُ الْعَرْضُ، وَقَدْ اتَّفَقَ الْمَذْهَبُ عَلَى الْمَنْعِ بِهِ وَاخْتَلَفَ إذَا قَالَ لَهُ خُذْ هَذَا الْعَرْضَ بِعْهُ وَلَك أَجْرُ كَذَا وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ قِرَاضًا وَفِيهِ قَوْلَانِ بَيَّنَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَابِسِيُّ ذِكْرَ ذَلِكَ غَيْرُ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ مَحُوزًا الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَلَى رَجُلٍ فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهَا ابْنُ يُونُسَ، وَغَيْرُهُ حَمَلَهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ وَوَقَعَ لِلَّخْمِيِّ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ إذَا كَانَ مُوسِرًا غَيْرَ مُلِدٍّ. (فَإِنْ قُلْت) إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْعَامِلِ فَهَلْ يَجُوزُ جَعْلُهُ قِرَاضًا لَهُ وَالرَّسْمُ يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ أَنَّهُ عَيْنُ مَعْلُومٍ مَحُوزٍ (قُلْت) قَدْ وَقَعَ فِيهَا أَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ أَيْضًا. (فَإِنْ قُلْت) لِأَيِّ شَيْءٍ مُنِعَ (قُلْت) عَلَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ أَنْظَرَهُ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ بِنِصْفِ الرِّبْحِ وَذَلِكَ رِبًا. (فَإِنْ قُلْت) هَلْ تَرِدُ هَذِهِ الصُّورَةُ (قُلْت) لَا تَرِدُ عَلَى مَا تَأَوَّلَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ إذَا تُؤُمِّلَ. (فَإِنْ قُلْت) الْوَدِيعَةُ إذَا كَانَتْ عَيْنًا عِنْدَ رَجُلٍ فَهَلْ يَجُوزُ الْقِرَاضُ فِيهَا (قُلْت) قَالُوا إنْ أَحْضَرَهَا صَحَّ الْقِرَاضُ بِهَا وَإِلَّا فَفِيهِ خِلَافٌ وَلِلَّخْمِيِّ فِيهِ تَفَاصِيلُ اُنْظُرْهُ (فَإِنْ قُلْت) قَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْطِ الْمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَقَدَّمْنَا أَنَّ الشَّيْخَ ﵀ قَبِلَ كَلَامَ ابْنِ شَاسٍ بِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ وَعَلَّلَ ابْنُ شَاسٍ ذَلِكَ بِأَنَّ جَهْلَ الْمَالِ يَسْتَلْزِمُ جَهْلَ الرِّبْحِ فَيُقَالُ جَهْلُ الرِّبْحِ هُنَا مُغْتَفَرٌ وَفِيهِ رُخْصَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ إجَارَةٍ بِمَجْهُولٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْبَحُ فِي الْمَالِ، وَقَدْ لَا فَإِذَا صَيَّرَ فِيهِ ثُلُثَهُ لِلْعَامِلِ أَوْ رُبُعَهُ فَفِيهِ الْجَهَالَةُ عَلَى عِوَضِ الْعَمَلِ فَالْجَهَالَةُ مَوْجُودَةٌ عَلِمَ الْمَالَ أَوْ جَهِلَ فَكَيْفَ يُعَلِّلُ بِمَا رَأَيْته وَقَبِلَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قُلْت) الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ إذَا عَلِمَ قَدْرَ رِبْحِهِ عَلِمَ تَقْدِيرَ الرِّبْحِ وَحَصَلَ فِيهِ الْعِلْمُ بِنِسْبَةِ الْعِوَضِ عَادَةً وَحُصُولُ ذَلِكَ لِلْعَامِلِ هُوَ الَّذِي وَقَعَ الْجَهْلُ فِيهِ فَاغْتُفِرَ لِلضَّرُورَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [بَابٌ فِي عَمَلِ الْقِرَاض] (ع م ل) :

стр. 383

بَابٌ فِي عَمَلِ الْقِرَاضِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ التَّجْرُ بِالِابْتِيَاعِ وَالْبَيْعُ مُؤْنَتُهَا عَادَةً وَقَوْلُهُ " وَمُؤْنَتُهَا عَادَةً " لِيَدْخُلَ بِهِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ التَّجْرُ مِنْ كِرَاءِ بَيْتٍ وَإِجَارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ تَجْرِ الْقِرَاضِ. (فَإِنْ قُلْت) إذَا أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ يُعْطِيهِ لِغَيْرِهِ وَالْعَمَلُ وَالتَّجْرُ عَلَى غَيْرِهِ هَلْ هُوَ قِرَاضٌ (قُلْت) قَالُوا إنَّهُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ وَيَصْدُقُ الْحَدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ. (فَإِنْ قُلْت) إذَا دَفَعَ عَرَضًا لِرَجُلٍ يَقُولُ لَهُ بِعْهُ وَلَك إجَارَةُ كَذَا وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ قِرَاضًا هَذِهِ الصُّورَةُ فِي جَوَازِهَا خِلَافٌ أَجَازَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَنَقَلَ عَنْ الْقَابِسِيِّ الْمَنْعَ وَأَجْرَى الْخِلَافَ عَلَى جَوَازِ اجْتِمَاعِ الْجُعْلِ مَعَ الْإِجَارَةِ فَهَلْ تَدْخُلُ هَذِهِ فِي هَذَا الرَّسْمِ أَمْ لَا (قُلْت) يَظْهَرُ أَنَّ الرَّسْمَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ مِنْ عَمَلِ الْقِرَاضِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَمِنْ عَمَلِهِ بَعْدَهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابٌ فِي عَاقِدِ الْقِرَاضِ دَافِعًا] (ع ق د) : بَابٌ فِي عَاقِدِ الْقِرَاضِ دَافِعًا قَالَ ﵁ مَنْ لَهُ تَنْمِيَةُ الْمَالِ غَيْرُ مَقْصُورَةٍ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ وَكِيلِهِ قَوْلُهُ " مَنْ لَهُ تَنْمِيَةُ الْمَالِ " جِنْسٌ مُنَاسِبٌ لِلْعَاقِدِ الدَّافِعِ قَوْلُهُ " غَيْرُ مَقْصُورَةٍ " حَالٌ مِنْ التَّنْمِيَةِ قَوْلُهُ " فِي فِعْلِهِ " الضَّمِيرُ فِيهِ يَعُودُ عَلَى مَنْ لَهُ التَّنْمِيَةُ أَخْرَجَ بِهِ مِنْ قَصْرِ فِعْلِهِ عَلَى التَّنْمِيَةِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ دَافِعًا لِلْقِرَاضِ وَأَخْرَجَ بِذَلِكَ عَامِلَ الْقِرَاضِ وَالْأَجِيرِ عَلَى التَّجْرِ وَظَاهِرُهُ كَانَ الدَّافِعُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، أَمَّا دَفْعُ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ فَصَحِيحٌ جَائِزٌ، وَأَمَّا دَفْعُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ فَقَدْ مَنَعَ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ وَقَعَ فَهُوَ فَاسِدٌ، وَأَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ فَقَدْ وَقَعَ كَرَاهِيَتُهُ فِيهَا أَيْضًا قَوْلُهُ " أَوْ وَكِيلِهِ " هَذِهِ الزِّيَادَةُ لِيَدْخُلَ بِهَا الْوَكِيلُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا السُّؤَالَ عَلَى الشَّيْخِ فِي بَعْضِ الْحُدُودِ وَفِي قَوْلِهِ لَمْ يَذْكُرْ النَّائِبَ عَنْ غَيْرِهِ فِي الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ الشَّيْخُ ﵀ فَيَدْخُلُ الْوَصِيُّ (فَإِنْ قُلْت) قَدْ قِيلَ بَلْ لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَ لَوْ قَالَ أَوْ نَائِبُهُ لَدَخَلَ الْوَصِيُّ وَالْوَكِيلُ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَصِيُّ (قُلْت) أُجِيبَ بِأَنَّ الْوَكِيلَ الْمُرَادُ مِنْهُ اللُّغَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ. (فَإِنْ قُلْت) أَيُّ شَيْءٍ أَخْرَجَ بِقَوْلِهِ غَيْرُ مَقْصُورَةٍ إلَخْ (قُلْت) أَخْرَجَ الشَّيْخُ بِهِ عَامِلَ الْقِرَاضِ وَالْأَجِيرَ عَلَى التَّجْرِ. (فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ

стр. 384

صَحَّ إخْرَاجُ عَامِلِ الْقِرَاضِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ قَبْلَ هَذَا وَحَقَّقَهُ أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ إذَا دَفَعَ لَهُ الْمَالَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا إنْ قَارَضَ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ غَيْرَهُ وَأَذِنَ لَهُ رَبُّهُ فَصَحِيحٌ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ مِنْ الْمُقَارِضِ بَعْدَ الْعَقْدِ (قُلْت) لَمَّا أَذِنَ لَهُ رَبُّهُ جَازَ بِإِذْنِهِ. (فَإِنْ قُلْت) إذَا دَفَعَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ الْمَالَ قِرَاضًا أَجَازَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ لَهُ الْمَالَ مَقْصُورًا عَلَى تَجْرِهِ (قُلْت) الْمَأْذُونُ لَهُ صَارَ كَالْوَكِيلِ عَنْ رَبِّ الْمَالِ عَادَةً وَالْوَكِيلُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. [بَابُ عَاقِدِ الْقِرَاضِ أَخْذًا] (ع ق د) : بَابُ عَاقِدِ الْقِرَاضِ أَخْذًا قَالَ ﵁ مَنْ لَهُ بَيْعُ عَمَلِهِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ " مَنْ لَهُ بَيْعُ عَمَلِهِ " جِنْسٌ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ بَيْعَ عَمَلِهِ مَنْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ عَمَلِهِ كَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَقَوْلُهُ " مُطْلَقًا " أَخْرَجَ بِهِ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي بَيْعِ صَنْعَتِهِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ الْمَالَ لِلْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ عَمَلٍ خَاصٍّ لَا مُطْلَقًا قَالَ فِيهَا مَنْ أَقْعَدَ عَبْدَهُ ذَا صَنْعَةٍ لَمْ يَكُنْ إذْنًا فِي تَجْرٍ وَلَا مُدَايَنَةَ. (فَإِنْ قُلْت) وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السَّيِّدَ لَهُ أَنْ يُقَارِضَ عَبْدَهُ، وَقَدْ قُلْت يَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنْ الْحَدِّ (قُلْت) يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ فِي الْجَوَابِ. (فَإِنْ قُلْت) هَلْ يُقَارِضُ أَجِيرَهُ (قُلْت) فِي الْمُدَوَّنَةِ أَجَازَهُ وَخَالَفَهُ سَحْنُونٌ. (فَإِنْ قُلْت) إذَا دَفَعَ مُسْلِمٌ قِرَاضًا لِذِمِّيٍّ ظَاهِرُ رَسْمِ الشَّيْخِ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الرَّسْمَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ عَمَلِهِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ (قُلْت) قَدْ وَقَعَ فِي السَّلَمِ الثَّانِي لَا أُحِبُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا قِرَاضًا لِذِمِّيٍّ فَظَاهِرُهَا الْجَوَازُ عَلَى كَرَاهَةٍ لَكِنَّ الشَّيْخَ بَعْدَ هَذَا ﵀ قَالَ يَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى الْحُرْمَةِ اُنْظُرْ كَلَامَهُ وَسَبَبَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا ذَكَرَ. وَأَمَّا أَخْذُ الْمُسْلِمِ الْقِرَاضَ مِنْ الذِّمِّيِّ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا وَالصَّوَابُ أَنَّ الْحَدَّ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ هَذَا؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الْحُدُودِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [كِتَاب الْمُسَاقَاةِ] (س ق ي) :

стр. 385

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ اسْتِعْمَالُ رَجُلٍ رَجُلًا فِي نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ يَقُومُ بِإِصْلَاحِهِمَا لِيَكُونَ لَهُ سَهْمٌ مَعْلُومٌ مِنْ غَلَّتِهِمَا وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ فِيهِ قُصُورٌ عَنْهَا فَإِنَّهَا أَعَمُّ فَيَكُونُ فِي الشَّرْعِ تَعْمِيمٌ لِمَا خَصَّصَهُ فِي اللُّغَةِ وَوَقَعَ فِي لَفْظِ عِيَاضٍ ﵀ أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ السَّقْيِ لِلثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّهُ مُعْظَمُ عَمَلِهَا وَهَذَا مُغَايِرٌ لِلْأَوَّلِ وَقَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ فِي حَقِيقَتِهَا " عَقْدٌ عَلَى عَمَلِ مُؤْنَةِ النَّبَاتِ بِقَدْرٍ لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ لَا بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ جُعْلٍ " فَقَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ " عَقْدٌ " صَيَّرَ جِنْسَهَا الْعَقْدَ وَلَمْ يُعَيِّنُ ذَلِكَ فِي الْقِرَاضِ وَلَعَلَّهُ رَأَى أَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ بِالْقَوْلِ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ مُنْحَلٌّ قِيلَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ نِزَاعٌ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمَشَائِخِ وَهَذَا يَتَمَشَّى عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي اللُّزُومَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ أَعَمُّ، قَوْلُهُ " عَلَى عَمَلِ مُؤْنَةِ " أَخْرَجَ بِهِ عَقْدَ حِفْظِ مَالٍ أَوْ التَّجْرَ بِهِ قَوْلُهُ " مُؤْنَةِ النَّبَاتِ " أَخْرَجَ بِهِ مُؤْنَةَ الْمَالِ وَعَمَّمَ النَّبَاتَ فَظَاهِرُهُ أَيَّ نَبَاتٍ كَانَ سَقْيًا أَوْ بَعْلًا، قَوْلُهُ " بِقَدْرٍ " مَعْنَاهُ بِعِوَضٍ كَمَا قِيلَ فِي الْحَدِّ الثَّانِي فِي الْقِرَاضِ قَوْلُهُ " لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ " عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِعِوَضٍ مِنْ غَلَّتِهِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى مِنْ الْغَلَّةِ ثُلُثٌ أَوْ رُبُعٌ أَوْ غَيْرُهُ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَجَعَلَهُ مِنْ الْمُسَاقَاةِ. (فَإِنْ قُلْت) لِأَيِّ شَيْءٍ غَيَّرَ الشَّيْخُ ﵀ الْعِبَارَةَ فِي عِوَضِ الْمُسَاقَاةِ مَعَ عِوَضِ الْقِرَاضِ فَقَالَ فِي الْقِرَاضِ بِجُزْءٍ وَقَالَ هُنَا بِقَدْرٍ (قُلْت) ، أَمَّا الْحَدُّ الْأَوَّلُ فِي الْقِرَاضِ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الشَّيْخَ أَخْرَجَ عَنْهُ مِثْلَ هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي أَدْخَلَهَا فِي الْمُسَاقَاةِ فَنَاسَبَ التَّعْبِيرَ فِي ذَلِكَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى النِّسْبَةِ مِنْ رِبْحِ الْمَالِ وَلَمَّا جَوَّزَ إدْخَالَ الصُّورَةِ الْمُخْرِجَةِ فِي الْقِرَاضِ عَبَّرَ بِمَا يَعُمُّ الْجُزْءُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْعِوَضُ وَكَذَا هُنَا عَبَّرَ بِالْقَدْرِ وَهُوَ الْعِوَضُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنِّي كُنْت أُوَجِّهُهُ بِهَذَا. (فَإِنْ قُلْت) لِأَيِّ شَيْءٍ ذَكَرَ ﵀ الرَّسْمَيْنِ فِي الْقِرَاضِ وَهُنَا أَتَى بِمَا يُنَاسِبُ الْحَدَّ الثَّانِيَ فَقَطْ وَجَزَمَ بِإِدْخَالِ الصُّورَةِ

стр. 386

الْمُمَاثِلَةِ لِمَسْأَلَةِ الْقِرَاضِ وَبِأَنَّهَا مِنْ الْمُسَاقَاةِ وَتَرَدَّدَ هُنَاكَ فِي الْقِرَاضِ وَالْجَارِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْقِرَاضِ أَنْ يَحُدَّ هُنَا بِحَدِّهِ الْأَوَّلِ فَيَقُولُ تَمْكِينٌ كَمَا قَالَ فِي الْقِرَاضِ (قُلْت) ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمُسَاقَاةِ قَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا مِنْ الْمُسَاقَاةِ وَسَمَّاهَا بِهَا وَالْأُولَى لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّسْمِيَةِ وَلَكِنَّهُ جَوَّزَهَا فَاخْتَلَفَ فِيهَا فَلِذَلِكَ وَقَعَ لِلشَّيْخِ ﵀ مَا رَأَيْته فِيهَا وَهَذَا مِنْ حُسْنِ فِطْرَتِهِ وَتَمَامِ قُوَّةِ بَلَاغَةِ فَهْمِهِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ وَنَفَعَ بِعِلْمِهِ وَعَمَلِهِ، قَوْلُهُ " لَا بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ بِأَحَدِ مَا ذَكَرَ وَتَقَدَّمَ فِي الْقِرَاضِ بَسْطُهُ. (فَإِنْ قُلْت) قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْقِرَاضِ لَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ فَقَطْ وَهُنَا قَدْ رَأَيْت مَا رَأَيْت (قُلْت) يُمْكِنُ فِي الْجَوَابِ بِمَا فِيهِ تَكَلُّفٌ لَا يَخْفَى وَأَنْ يَكُونَ هُنَا عَبَّرَ بِالْبَيْعِ الَّذِي يَعُمُّ الْإِجَارَةَ وَهُوَ الْبَيْعُ الْأَعَمُّ وَأَنَّهُ خَيَّرَ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَرِيَ إمَّا أَنْ يَذْكُرَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ أَوْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَاقْتَصَرَ فِي الْقِرَاضِ عَلَى لَفْظِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالْبَيْعِ وَفِيهِ بُعْدٌ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵁ رَدَّ عَلَى شَيْخِهِ فِي كَوْنِهِ اسْتَعْذَرَ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّهُ لَمْ يَحُدَّ الْمُسَاقَاةَ وَذَكَرَ مَا ذَكَرَ، ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ لَمْ يُعَرِّفْهَا ابْنُ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّ رَسْمَهُ لِلْقِرَاضِ بِأَنَّهُ إجَارَةٌ عَلَى التَّجْرِ فِي الْمَالِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ يَدُلُّ عَلَى رَسْمِ الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّهَا إجَارَةٌ عَلَى عَمَلِ الْحَائِطِ بِجُزْءٍ مِنْ غَلَّتِهِ وَهِيَ كَالْمَعْلُومَةِ ضَرُورَةً عِنْدَ الْفُقَهَاءِ (قُلْت) وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ كَالْمَعْلُومَةِ ضَرُورَةً عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ فِيهِ شِبْهَ تَدَافُعٍ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَلِذَا لَوْ قَالَ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ إلَخْ؛ لَكَانَ أَنْسَبَ وَفِيهِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ لَوْ كَانَ حَدُّ الْقِرَاضِ يَدُلُّ عَلَى الْمُسَاقَاةِ لَدَلَّ عَلَيْهِ بِإِحْدَى ثَلَاثَةٍ وَهُوَ بَاطِلٌ ضَرُورَةَ انْحِصَارِ الدَّلَالَةِ فِي الْمُطَابَقَةِ وَالتَّضَمُّنِ وَالِالْتِزَامِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ لَيْسَ هُوَ الْمُسَاقَاةَ، وَلَا الْمُسَاقَاةُ جُزْءٌ مِنْهُ وَالثَّالِثُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا لُزُومَ ذِهْنًا وَلَا خَارِجًا وَإِنْ أَرَادَ اللُّغَوِيَّ كَدَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَى الْفَاعِلِ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي الشَّرِيعَةِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. ثُمَّ رَدَّ حَدَّهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ لِخُرُوجِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ بِالْمُسَاقَاةِ عَلَى كُلِّ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵀ أَبْطَلَ رَسْمَ ابْنِ رُشْدٍ فِي قَوْلِهِ الْعَمَلُ فِي الْحَائِطِ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ وَأَنَّهُ يُبْطَلُ بِمَا أُبْطِلَ بِهِ رَسْمُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ وَيَبْطُلُ عَكْسُهُ بِتَصَوُّرِهَا قَبْلَ الْعَمَلِ قَالَ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ الْعَمَلُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ الْعَمَلِ لِوُجُودِ عَقْدِهَا قَالَ وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ بِالْعَمَلِ كَذَلِكَ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسَاقَاةٍ إذْ لَا يُحْكَمُ

стр. 387

فِيهَا بِحُكْمِ الْمُسَاقَاةِ الْفَاسِدَةِ بَلْ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَمَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ ﵀ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ عَلَى عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فَاسِدِ الْمُسَاقَاةِ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: غَايَةُ هَذَا أَنَّهَا فَاسِدَةٌ وَالرَّسْمُ الصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ فَأَجَابَ بِأَنَّهَا فَاسِدَةٌ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ لَا أَنَّهَا فَاسِدَةٌ مِنْ بَابِ الْمُسَاقَاةِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اخْتِلَافُ لَوَازِمِ الْبَابَيْنِ وَاخْتِلَافُ اللَّوَازِمِ يُؤْذِنُ بِاخْتِلَافِ الْمَلْزُومَاتِ بَيَانُ ذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ فِيهَا إجَارَةُ الْمِثْلِ، وَالْمُسَاقَاةَ الْفَاسِدَةَ فِيهَا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ، وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنَّ إجَارَةَ الْمِثْلِ تَكُونُ لِلْعَامِلِ مُطْلَقًا وَإِنْ قَلَّ مِنْهَا جُزْءُ الْعَمَلِ بِخِلَافِ مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا مِنْ مَحَاسِنِهِ وَفَوَائِدِهِ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ وَرَضِيَ عَنْهُ. [بَابُ الْعَاقِدِ] (ع ق د) : بَابُ الْعَاقِدِ قَالَ ﵀ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَسَاقِي فِيهِ قَوْلُهُ " مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ " أَخْرَجَ بِهِ مَنْ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَيَدْخُلُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ قَبْلَ تَفْلِيسِهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ مُسَاقَاةُ الْمَرِيضِ الْمَرَضَ الْمَخُوفَ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ كَبَيْعِهِ وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ مَعْلُومٌ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ. (فَإِنْ قُلْت) لِأَيِّ شَيْءٍ لَوَّنَ الشَّيْخُ الْعِبَارَةَ فَقَالَ فِي الْقِرَاضِ عَاقِدُهُ دَافِعًا وَآخِذًا، وَقَالَ هُنَا الْعَاقِدُ فَقَطْ (قُلْت) لَمْ يَظْهَرْ الْفَهْمُ عَنْهُ ﵀ فِي تَخْصِيصِهِ مَا ذَكَرَ هُنَا فِي الْعَاقِدِ الَّذِي يَعُمُّ الْمُسَاقِيَ وَالْمُسَاقَى، وَتَخْصِيصُهُ فِي الْقِرَاضِ كُلَّ قِسْمٍ بِرَسْمِهِ وَيَأْتِي مَا يَلْتَئِمُ مِنْهُ الْجَوَابُ قَوْلُهُ " فِي الْمَسَاقِي فِيهِ " أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ الْمَسَاقِي فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي دُخُولِ الْعَاقِدَيْنِ وَأَنَّ الْعَامِلَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْمُسَاقَاةَ كَمَا ذَكَرَ فِيهَا بِشَرْطِهَا. (فَإِنْ قُلْت) لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ فِي الْقِرَاضِ كَذَلِكَ وَيَقُولُ الْعَاقِدُ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ فِي الْقِرَاضِ (قُلْت) إذَا تَأَمَّلْت مَا قَدَّمَ فِي الْقِرَاضِ مِنْ تَخْصِيصِ كُلٍّ بِرَسْمِهِ وَأَمْعَنْت النَّظَرَ يَظْهَرُ لَك عَدَمُ صِحَّةِ جَمْعِهِمَا فِي رَسْمٍ وَاحِدٍ؛ لِقُوَّةِ اخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا وَرُبَّمَا يَفْهَمُ الْجَوَابَ عَنْ السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ قَبْلُ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ قَصْدِهِ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ وَتَأَمَّلْ أَيْضًا لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ وَكِيلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

стр. 388

[بَابٌ فِي شَرْطِ حَظِّ الْعَامِلِ] قَالَ كَوْنُهُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ بِنِسْبَتِهِ لِكُلِّ غَلَّةِ الْحَائِطِ الْمُسَاقَى أَوْ بِكَوْنِهِ كُلَّهُ مُتَّحِدًا فِي سَقْيِهَا قَوْلُهُ " مَعْلُومُ الْقَدْرِ بِنِسْبَتِهِ " لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ الْقِرَاضِ قَوْلُهُ " لِكُلِّ غَلَّةٍ " هَذَا الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ " أَوْ بِكَوْنِهِ " عُطِفَ عَلَى نِسْبَتِهِ أَدْخَلَ بِهِ مَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْمُسَاقَاةِ لِكُلِّ الْغَلَّةِ وَقَاسَهَا عَلَى الْقِرَاضِ وَفِيهِ لَهُمْ بَحْثٌ. (فَإِنْ قُلْت) إذَا جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ بِكُلِّ الثَّمَرَةِ فَهَلْ ذَلِكَ هِبَةٌ لِلْعَامِلِ (قُلْت) قَالَ التُّونُسِيُّ هَذَا كُلُّهُ كَالْهِبَةِ وَإِنْ انْتَفَعَ رَبُّهَا بِسَقْيِ أُصُولِهِ كَالْعَبْدِ الْمُخْدَمِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمُخْدِمِ لَا عَلَى سَيِّدِهِ وَوَقَعَ لِسَحْنُونٍ أَنَّ ذَلِكَ مِنْحَةً لَا مُسَاقَاةً وَانْظُرْ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ " مُتَّحِدًا " إلَخْ أَدْخَلَ بِهِ إذَا سَاقَى حَائِطَيْنِ فِي عَقْدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ حَائِطَيْنِ سِقَاءً وَاحِدًا. (فَإِنْ قُلْت) وَهَلْ يَجُوزُ مُسَاقَاةُ الْعَامِلِ (قُلْت) نَعَمْ أَجَازَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَمَّاهَا مُسَاقَاةً إذَا كَانَ فِي مِثْلِ أَمَانَتِهِ قَالَ فِي السَّمَاعِ يُسَاقِي مَنْ شَاءَ عَلَى نِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ. (فَإِنْ قُلْت) وَهَلْ يَجُوزُ الرِّبْحُ فِي مُسَاقَاةِ الْعَامِلِ مِثْلَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى النِّصْفِ وَيُعْطِي عَلَى الثُّلُثَيْنِ (قُلْت) لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَمَا وَقَعَ فِيهَا مُشْكِلٌ وَفِيهِ بَحْثٌ لِلشَّيْخِ ﵀ وَعِنْدِي لَوْ ذَكَرَ رَسْمًا لِلْعَامِلِ لَكَانَ صَوَابًا وَعَلَيْهِ تَجْرِي مَسَائِلُ فِي ذَلِكَ كَعَادَتِهِ فِي رُسُومِهِ، وَقَدْ قَدَّمْت الْإِشَارَةَ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ السُّنِّيِّ. ﵀ [بَابٌ فِي الْعَمَلِ فِي الْمُسَاقَاةِ] يَظْهَرُ مِنْ الشَّيْخِ ﵀ أَنَّهُ ارْتَضَى كَلَامَ اللَّخْمِيِّ فِي بَيَانِهِ لَهُ بِقَوْلِهِ عَمَلُ الْمُسَاقَاةِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْغَلَّةُ وَهِيَ قَائِمَةٌ فَإِنْ زَايَلَتْ الْأُصُولَ سَقَطَتْ قَوْلُهُ " مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْغَلَّةُ " فِيهِ إبْهَامٌ لَكِنْ بَيَّنَهُ كَمَا يَذْكُرُهُ بَعْدُ. (فَإِنْ قُلْت) وَهَلْ يَصْلُحُ مَا ذَكَرَهُ عَنْهَا بَيَانًا لِلْعَمَلِ (قُلْت) لَفْظُهُ قَابِلٌ لَهُ وَالصَّوَابُ أَنْ يُضَافَ مَا لِلَّخْمِيِّ لِلْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ لِمَجْمُوعِ ذَلِكَ وَلَمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ مَا ذَكَرْنَا قَالَ إنَّ عَمَلَ الْمُسَاقَاةِ كُلِّيٌّ فِي الذِّمَّةِ فَيَجِبُ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ كَمُسْلِمٍ فِيهِ وَتَأَمَّلْ بَاقِي كَلَامِهِ وَبَحْثُهُ ﵀ هُنَا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْعُرْفَ مُبَيِّنٌ لِلْعَمَلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ] (ز ر ع) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ

стр. 389

كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ الْمُزَارَعَةُ شَرِكَةٌ فِي الْحَرْثِ وَبِالثَّانِي عَبَّرَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِ (قُلْتُ) أَصْلُهَا لُغَةً مَعْلُومٌ وَشَرْعًا رَدَّهَا إلَى نَوْعٍ مِنْ الشَّرِكَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدُّ الشَّرِكَةِ وَأَنَّهَا خَاصَّةٌ وَعَامَّةٌ وَأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي حَدِّ الْأَعَمِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ عِوَضِ الْعَمَلِ وَفِي الْأَخَصِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ وَأَشَارَ الشَّيْخُ ﵀ إلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِلَفْظِ الْمُزَارَعَةِ فِيهِ خِلَافٌ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ وَيَظْهَرُ فِي سَبَبِ الْخِلَافِ مَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ زَرَعْت وَلْيَقُلْ حَرَثْت» وَالْقُرْآنُ يَشْهَدُ لِهَذَا وَفِي كَوْنِهِ نَسَبَ الْحِرَاثَةَ لِلْآدَمِيِّينَ وَالزِّرَاعَةَ لِلْخَالِقِ (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ﵀ بِأَنَّ الزِّرَاعَةَ اشْتَمَلَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الشَّرِكَةِ وَعَلَى حَقِيقَةِ الْإِجَارَةِ فَكَيْفَ قَالَ الشَّيْخُ شَرِكَةٌ فِي الْحَرْثِ فَهَلَّا قَالَ شَرِكَةٌ وَإِجَارَةٌ فِي الْحَرْثِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُغَارَسَةِ فِي قَوْلِهِ جُعْلٌ وَإِجَارَةٌ وَذَاتُ شَرِكَةٍ فِي الْأَصْلِ (قُلْتُ) وَإِنْ قُلْنَا فِيهَا الْأَمْرَانِ لَكِنْ غَلَبَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا فَرَأَى الشَّيْخُ ﵀ أَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهَا حُكْمُ الشَّرِكَةِ وَالْإِجَارَةُ تَبَعٌ لَهَا فَلِذَا قَالَ شَرِكَةٌ فِي الْحَرْثِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَغْلِيبِ الشَّرِكَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَغْلِيبِ الْإِجَارَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) لَئِنْ صَحَّ جَوَابُك بِهَذَا فَهَلَّا قَالَ الشَّيْخُ عَلَى رَأْيِ كَذَا وَعَلَى رَأْيِ كَذَا فَيَقُولُ شَرِكَةٌ عَلَى رَأْيٍ أَوْ إجَارَةٌ عَلَى رَأْيٍ مُرَاعِيًا فِي الْقَوْلَيْنِ مَا الْغَالِبُ فِيهِمَا (قُلْتُ) لَا يَخْلُو مِنْ مُسَامَحَةٍ وَوَقَعَ لِابْنِ يُونُسَ ﵀ أَنَّهُ قَالَ أُرَاهُمْ أَنَّهُمْ جَعَلُوا إذَا لَمْ يُخْرِجُ الْعَامِلُ إلَّا عَمَلَ يَدِهِ أَنَّهُ أَجِيرٌ وَإِنْ كَافَأَ عَمَلُهُ مَا أَخْرَجَ صَاحِبُهُ وَإِنْ أَخْرَجَ الْعَامِلُ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ بَقَرًا أَوْ شَيْئًا مِنْ زَرِيعَةٍ وَلَوْ قَلَّ وَكَافَأَ ذَلِكَ وَعَمَلُ يَدِهِ مَا أَخْرَجَ الْآخَرُ فَإِنَّهُمَا شَرِيكَانِ قَالَ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَلَكِنْ هُمْ أَهْدَى إلَى الصَّوَابِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ تَقْرِيرُ كَوْنِ مَا قَالُوهُ هُوَ الصَّوَابُ إنَّ حَقِيقَةَ الشَّرِكَةِ مُبَايِنَةٌ لِحَقِيقَةِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الشَّرِكَةِ عَدَمُ انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِإِخْرَاجِ الْمَالِ وَالْآخَرِ بِإِخْرَاجِ الْعَمَلِ وَالْإِجَارَةُ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ وَحُكْمُ الشَّرِكَةِ أَنَّ فَائِدَتَهَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً لِمُسْتَحِقِّهَا بِطَرِيقِ نِسْبَةِ الشَّيْءِ

стр. 390

إلَيْهِ كَالنِّصْفِ لَا بِمَعْرِفَةِ الْقَدْرِ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا وَحُكْمُ الْإِجَارَةِ أَنَّ فَائِدَتَهَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً لِمُسْتَحِقِّهَا بِعَكْسِ ذَلِكَ انْتَهَى وَذَكَرْنَا هَذَا لِفَائِدَتِهِ وَالنَّظَرِ فِيهِ مَعَ حَدِّهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُوَفِّقُنَا لِلْفَهْمِ عَنْهُ بِمَنِّهِ [كِتَابُ الْمُغَارَسَةِ] (غ ر س) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الْمُغَارَسَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " جُعْلٌ وَإِجَارَةٌ وَذَاتُ شَرِكَةٍ فِي الْأَصْلِ " قُلْتُ الشَّيْخُ ﵀ لَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ حَدًّا لِلْمُغَارَسَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَدٍّ لَهَا وَإِنَّمَا هُوَ تَقْسِيمٌ لَهَا فَيُقَالُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ لَا يَسْتَدْعِي مَعْرِفَتَهَا وَتَمْيِيزَهَا وَغَايَتُهُ أَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّهَا تَارَةً تَكُونُ إجَارَةً وَتَارَةً تَكُونُ جِعَالَةً وَتَارَةً تَكُونُ شَرِكَةً فِي الْأُصُولِ فَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَى رَجُلٍ أَنْ يَغْرِسَ لَهُ نَخْلًا فِي أَرْضٍ وَمَا ثَبَتَ مِنْهَا أَخَذَ فِيهِ جُعْلًا مُسَمًّى فَهِيَ جِعَالَةٌ وَلَهُ التَّرْكُ وَإِنْ اشْتَرَطَ إجَارَةً عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَصْلٍ جَازَ كَمَا إذَا قَالَ اغْرِسْ لِي أَرْضِي نَخْلًا بِطَائِفَةٍ مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى فَهَذِهِ إجَارَةٌ وَإِذَا قَالَ اغْرِسْهَا نَخْلًا أَوْ شَبَهَهَا عَلَى قَدْرِ كَذَا وَالشَّجَرُ وَالْأَرْضُ بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ أَيْضًا مُغَارَسَةٌ وَهَذَا شَامِلٌ لِلْفَاسِدَةِ وَالصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةُ فِيهَا نِزَاعٌ وَالْمُغَارَسَةُ لَهَا حُكْمٌ وَسُنَّةٌ تَخُصُّهَا فَلَيْسَتْ بِمَحْضِ إجَارَةٍ وَلَا جِعَالَةٍ فَأَشْبَهَتْ الْإِجَارَةَ لِلُزُومِ عَقْدِهَا وَتُشْبِهُ الْجِعَالَةَ لِوُقُوفِ عِوَضِهَا عَلَى ثُبُوتِ الْغَرْسِ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلَّا عَرَّفَ الشَّيْخُ ﵀ الْمُغَارَسَةَ بِقَوْلِهِ عَقْدٌ عَلَى تَعْمِيرِ أَرْضٍ بِشَجَرٍ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ كَالْإِجَارَةِ أَوْ كَالْجِعَالَةِ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ أَصْلٍ وَذَلِكَ يَجْمَعُ أَصْنَافَهَا الصَّحِيحَةَ وَالْفَاسِدَةَ وَذَلِكَ مَعْنَى مَا اسْتَلْزَمَهُ حُكْمُهُ الْمَذْكُورُ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ رَآهَا لَيْسَتْ عَقْدًا وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي آخِرِهَا بِأَنَّ الْخِلَافَ يَجْرِي فِيهَا قِيَاسًا عَلَى الْمُسَاقَاةِ فَتَلْزَمُ أَوْ عَلَى الْجِعَالَةِ فَلَا تَلْزَمُ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِي حَدِّ الْإِجَارَةِ بِأَنَّ الْمُغَارَسَةَ تَدْخُلُ فِي الرَّسْمِ وَتَخْرُجُ بِقَوْلِهِ بِعِوَضٍ نَاشِئٍ عَنْهَا فَيُقَالُ عَلَى هَذَا فِي رَسْمِهَا بَيْعُ مَنْفَعَةِ عَاقِلٍ فِي عِمَارَةِ أَرْضٍ بِشَجَرٍ بِقَدْرِ إجَارَةٍ أَوْ جِعَالَةٍ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ أَصْلٍ وَمَا زِلْت أَسْتَشْكِلُ عَدَمَ رَسْمِهِ لَهَا وَلَمْ يَظْهَرْ قُوَّةُ جَوَابٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ السَّنِيِّ وَعَمَلِهِ السُّنِيِّ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ وَرَحِمَهُ بِمَنِّهِ. [كِتَابُ الْإِجَارَةِ] (أج ر) :
следующие страницы →