Полный текст (542 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
الْمُمَاثِلَةِ لِمَسْأَلَةِ الْقِرَاضِ وَبِأَنَّهَا مِنْ الْمُسَاقَاةِ وَتَرَدَّدَ هُنَاكَ فِي الْقِرَاضِ وَالْجَارِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْقِرَاضِ أَنْ يَحُدَّ هُنَا بِحَدِّهِ الْأَوَّلِ فَيَقُولُ تَمْكِينٌ كَمَا قَالَ فِي الْقِرَاضِ (قُلْت) ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمُسَاقَاةِ قَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا مِنْ الْمُسَاقَاةِ وَسَمَّاهَا بِهَا وَالْأُولَى لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّسْمِيَةِ وَلَكِنَّهُ جَوَّزَهَا فَاخْتَلَفَ فِيهَا فَلِذَلِكَ وَقَعَ لِلشَّيْخِ ﵀ مَا رَأَيْته فِيهَا وَهَذَا مِنْ حُسْنِ فِطْرَتِهِ وَتَمَامِ قُوَّةِ بَلَاغَةِ فَهْمِهِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ وَنَفَعَ بِعِلْمِهِ وَعَمَلِهِ، قَوْلُهُ " لَا بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ بِأَحَدِ مَا ذَكَرَ وَتَقَدَّمَ فِي الْقِرَاضِ بَسْطُهُ.
(فَإِنْ قُلْت) قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْقِرَاضِ لَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ فَقَطْ وَهُنَا قَدْ رَأَيْت مَا رَأَيْت (قُلْت) يُمْكِنُ فِي الْجَوَابِ بِمَا فِيهِ تَكَلُّفٌ لَا يَخْفَى وَأَنْ يَكُونَ هُنَا عَبَّرَ بِالْبَيْعِ الَّذِي يَعُمُّ الْإِجَارَةَ وَهُوَ الْبَيْعُ الْأَعَمُّ وَأَنَّهُ خَيَّرَ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَرِيَ إمَّا أَنْ يَذْكُرَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ أَوْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَاقْتَصَرَ فِي الْقِرَاضِ عَلَى لَفْظِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالْبَيْعِ وَفِيهِ بُعْدٌ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵁ رَدَّ عَلَى شَيْخِهِ فِي كَوْنِهِ اسْتَعْذَرَ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّهُ لَمْ يَحُدَّ الْمُسَاقَاةَ وَذَكَرَ مَا ذَكَرَ، ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ لَمْ يُعَرِّفْهَا ابْنُ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّ رَسْمَهُ لِلْقِرَاضِ بِأَنَّهُ إجَارَةٌ عَلَى التَّجْرِ فِي الْمَالِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ يَدُلُّ عَلَى رَسْمِ الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّهَا إجَارَةٌ عَلَى عَمَلِ الْحَائِطِ بِجُزْءٍ مِنْ غَلَّتِهِ وَهِيَ كَالْمَعْلُومَةِ ضَرُورَةً عِنْدَ الْفُقَهَاءِ (قُلْت) وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ كَالْمَعْلُومَةِ ضَرُورَةً عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ فِيهِ شِبْهَ تَدَافُعٍ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَلِذَا لَوْ قَالَ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ إلَخْ؛ لَكَانَ أَنْسَبَ وَفِيهِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ لَوْ كَانَ حَدُّ الْقِرَاضِ يَدُلُّ عَلَى الْمُسَاقَاةِ لَدَلَّ عَلَيْهِ بِإِحْدَى ثَلَاثَةٍ وَهُوَ بَاطِلٌ ضَرُورَةَ انْحِصَارِ الدَّلَالَةِ فِي الْمُطَابَقَةِ وَالتَّضَمُّنِ وَالِالْتِزَامِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ لَيْسَ هُوَ الْمُسَاقَاةَ، وَلَا الْمُسَاقَاةُ جُزْءٌ مِنْهُ وَالثَّالِثُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا لُزُومَ ذِهْنًا وَلَا خَارِجًا وَإِنْ أَرَادَ اللُّغَوِيَّ كَدَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَى الْفَاعِلِ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي الشَّرِيعَةِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
ثُمَّ رَدَّ حَدَّهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ لِخُرُوجِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ بِالْمُسَاقَاةِ عَلَى كُلِّ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵀ أَبْطَلَ رَسْمَ ابْنِ رُشْدٍ فِي قَوْلِهِ الْعَمَلُ فِي الْحَائِطِ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ وَأَنَّهُ يُبْطَلُ بِمَا أُبْطِلَ بِهِ رَسْمُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ وَيَبْطُلُ عَكْسُهُ بِتَصَوُّرِهَا قَبْلَ الْعَمَلِ قَالَ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ الْعَمَلُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ الْعَمَلِ لِوُجُودِ عَقْدِهَا قَالَ وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ بِالْعَمَلِ كَذَلِكَ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسَاقَاةٍ إذْ لَا يُحْكَمُ
стр. 387
فِيهَا بِحُكْمِ الْمُسَاقَاةِ الْفَاسِدَةِ بَلْ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَمَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ ﵀ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ عَلَى عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فَاسِدِ الْمُسَاقَاةِ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: غَايَةُ هَذَا أَنَّهَا فَاسِدَةٌ وَالرَّسْمُ الصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ فَأَجَابَ بِأَنَّهَا فَاسِدَةٌ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ لَا أَنَّهَا فَاسِدَةٌ مِنْ بَابِ الْمُسَاقَاةِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اخْتِلَافُ لَوَازِمِ الْبَابَيْنِ وَاخْتِلَافُ اللَّوَازِمِ يُؤْذِنُ بِاخْتِلَافِ الْمَلْزُومَاتِ بَيَانُ ذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ فِيهَا إجَارَةُ الْمِثْلِ، وَالْمُسَاقَاةَ الْفَاسِدَةَ فِيهَا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ، وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنَّ إجَارَةَ الْمِثْلِ تَكُونُ لِلْعَامِلِ مُطْلَقًا وَإِنْ قَلَّ مِنْهَا جُزْءُ الْعَمَلِ بِخِلَافِ مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا مِنْ مَحَاسِنِهِ وَفَوَائِدِهِ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ وَرَضِيَ عَنْهُ.
[بَابُ الْعَاقِدِ]
(ع ق د) : بَابُ الْعَاقِدِ
قَالَ ﵀ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَسَاقِي فِيهِ قَوْلُهُ " مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ " أَخْرَجَ بِهِ مَنْ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَيَدْخُلُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ قَبْلَ تَفْلِيسِهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ مُسَاقَاةُ الْمَرِيضِ الْمَرَضَ الْمَخُوفَ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ كَبَيْعِهِ وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ مَعْلُومٌ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.
(فَإِنْ قُلْت) لِأَيِّ شَيْءٍ لَوَّنَ الشَّيْخُ الْعِبَارَةَ فَقَالَ فِي الْقِرَاضِ عَاقِدُهُ دَافِعًا وَآخِذًا، وَقَالَ هُنَا الْعَاقِدُ فَقَطْ (قُلْت) لَمْ يَظْهَرْ الْفَهْمُ عَنْهُ ﵀ فِي تَخْصِيصِهِ مَا ذَكَرَ هُنَا فِي الْعَاقِدِ الَّذِي يَعُمُّ الْمُسَاقِيَ وَالْمُسَاقَى، وَتَخْصِيصُهُ فِي الْقِرَاضِ كُلَّ قِسْمٍ بِرَسْمِهِ وَيَأْتِي مَا يَلْتَئِمُ مِنْهُ الْجَوَابُ قَوْلُهُ " فِي الْمَسَاقِي فِيهِ " أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ الْمَسَاقِي فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي دُخُولِ الْعَاقِدَيْنِ وَأَنَّ الْعَامِلَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْمُسَاقَاةَ كَمَا ذَكَرَ فِيهَا بِشَرْطِهَا.
(فَإِنْ قُلْت) لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ فِي الْقِرَاضِ كَذَلِكَ وَيَقُولُ الْعَاقِدُ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ فِي الْقِرَاضِ (قُلْت) إذَا تَأَمَّلْت مَا قَدَّمَ فِي الْقِرَاضِ مِنْ تَخْصِيصِ كُلٍّ بِرَسْمِهِ وَأَمْعَنْت النَّظَرَ يَظْهَرُ لَك عَدَمُ صِحَّةِ جَمْعِهِمَا فِي رَسْمٍ وَاحِدٍ؛ لِقُوَّةِ اخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا وَرُبَّمَا يَفْهَمُ الْجَوَابَ عَنْ السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ قَبْلُ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ قَصْدِهِ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ وَتَأَمَّلْ أَيْضًا لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ وَكِيلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
стр. 388
[بَابٌ فِي شَرْطِ حَظِّ الْعَامِلِ]
قَالَ كَوْنُهُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ بِنِسْبَتِهِ لِكُلِّ غَلَّةِ الْحَائِطِ الْمُسَاقَى أَوْ بِكَوْنِهِ كُلَّهُ مُتَّحِدًا فِي سَقْيِهَا قَوْلُهُ " مَعْلُومُ الْقَدْرِ بِنِسْبَتِهِ " لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ الْقِرَاضِ قَوْلُهُ " لِكُلِّ غَلَّةٍ " هَذَا الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ " أَوْ بِكَوْنِهِ " عُطِفَ عَلَى نِسْبَتِهِ أَدْخَلَ بِهِ مَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْمُسَاقَاةِ لِكُلِّ الْغَلَّةِ وَقَاسَهَا عَلَى الْقِرَاضِ وَفِيهِ لَهُمْ بَحْثٌ.
(فَإِنْ قُلْت) إذَا جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ بِكُلِّ الثَّمَرَةِ فَهَلْ ذَلِكَ هِبَةٌ لِلْعَامِلِ (قُلْت) قَالَ التُّونُسِيُّ هَذَا كُلُّهُ كَالْهِبَةِ وَإِنْ انْتَفَعَ رَبُّهَا بِسَقْيِ أُصُولِهِ كَالْعَبْدِ الْمُخْدَمِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمُخْدِمِ لَا عَلَى سَيِّدِهِ وَوَقَعَ لِسَحْنُونٍ أَنَّ ذَلِكَ مِنْحَةً لَا مُسَاقَاةً وَانْظُرْ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ " مُتَّحِدًا " إلَخْ أَدْخَلَ بِهِ إذَا سَاقَى حَائِطَيْنِ فِي عَقْدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ حَائِطَيْنِ سِقَاءً وَاحِدًا.
(فَإِنْ قُلْت) وَهَلْ يَجُوزُ مُسَاقَاةُ الْعَامِلِ (قُلْت) نَعَمْ أَجَازَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَمَّاهَا مُسَاقَاةً إذَا كَانَ فِي مِثْلِ أَمَانَتِهِ قَالَ فِي السَّمَاعِ يُسَاقِي مَنْ شَاءَ عَلَى نِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ.
(فَإِنْ قُلْت) وَهَلْ يَجُوزُ الرِّبْحُ فِي مُسَاقَاةِ الْعَامِلِ مِثْلَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى النِّصْفِ وَيُعْطِي عَلَى الثُّلُثَيْنِ (قُلْت) لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَمَا وَقَعَ فِيهَا مُشْكِلٌ وَفِيهِ بَحْثٌ لِلشَّيْخِ ﵀ وَعِنْدِي لَوْ ذَكَرَ رَسْمًا لِلْعَامِلِ لَكَانَ صَوَابًا وَعَلَيْهِ تَجْرِي مَسَائِلُ فِي ذَلِكَ كَعَادَتِهِ فِي رُسُومِهِ، وَقَدْ قَدَّمْت الْإِشَارَةَ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ السُّنِّيِّ. ﵀
[بَابٌ فِي الْعَمَلِ فِي الْمُسَاقَاةِ]
يَظْهَرُ مِنْ الشَّيْخِ ﵀ أَنَّهُ ارْتَضَى كَلَامَ اللَّخْمِيِّ فِي بَيَانِهِ لَهُ بِقَوْلِهِ عَمَلُ الْمُسَاقَاةِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْغَلَّةُ وَهِيَ قَائِمَةٌ فَإِنْ زَايَلَتْ الْأُصُولَ سَقَطَتْ قَوْلُهُ " مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْغَلَّةُ " فِيهِ إبْهَامٌ لَكِنْ بَيَّنَهُ كَمَا يَذْكُرُهُ بَعْدُ.
(فَإِنْ قُلْت) وَهَلْ يَصْلُحُ مَا ذَكَرَهُ عَنْهَا بَيَانًا لِلْعَمَلِ (قُلْت) لَفْظُهُ قَابِلٌ لَهُ وَالصَّوَابُ أَنْ يُضَافَ مَا لِلَّخْمِيِّ لِلْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ لِمَجْمُوعِ ذَلِكَ وَلَمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ مَا ذَكَرْنَا قَالَ إنَّ عَمَلَ الْمُسَاقَاةِ كُلِّيٌّ فِي الذِّمَّةِ فَيَجِبُ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ كَمُسْلِمٍ فِيهِ وَتَأَمَّلْ بَاقِي كَلَامِهِ وَبَحْثُهُ ﵀ هُنَا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْعُرْفَ مُبَيِّنٌ لِلْعَمَلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ]
(ز ر ع) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ
стр. 389
كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ الْمُزَارَعَةُ
شَرِكَةٌ فِي الْحَرْثِ وَبِالثَّانِي عَبَّرَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِ (قُلْتُ) أَصْلُهَا لُغَةً مَعْلُومٌ وَشَرْعًا رَدَّهَا إلَى نَوْعٍ مِنْ الشَّرِكَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدُّ الشَّرِكَةِ وَأَنَّهَا خَاصَّةٌ وَعَامَّةٌ وَأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي حَدِّ الْأَعَمِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ عِوَضِ الْعَمَلِ وَفِي الْأَخَصِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ وَأَشَارَ الشَّيْخُ ﵀ إلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِلَفْظِ الْمُزَارَعَةِ فِيهِ خِلَافٌ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ وَيَظْهَرُ فِي سَبَبِ الْخِلَافِ مَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ زَرَعْت وَلْيَقُلْ حَرَثْت» وَالْقُرْآنُ يَشْهَدُ لِهَذَا وَفِي كَوْنِهِ نَسَبَ الْحِرَاثَةَ لِلْآدَمِيِّينَ وَالزِّرَاعَةَ لِلْخَالِقِ (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ﵀ بِأَنَّ الزِّرَاعَةَ اشْتَمَلَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الشَّرِكَةِ وَعَلَى حَقِيقَةِ الْإِجَارَةِ فَكَيْفَ قَالَ الشَّيْخُ شَرِكَةٌ فِي الْحَرْثِ فَهَلَّا قَالَ شَرِكَةٌ وَإِجَارَةٌ فِي الْحَرْثِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُغَارَسَةِ فِي قَوْلِهِ جُعْلٌ وَإِجَارَةٌ وَذَاتُ شَرِكَةٍ فِي الْأَصْلِ (قُلْتُ) وَإِنْ قُلْنَا فِيهَا الْأَمْرَانِ لَكِنْ غَلَبَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا فَرَأَى الشَّيْخُ ﵀ أَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهَا حُكْمُ الشَّرِكَةِ وَالْإِجَارَةُ تَبَعٌ لَهَا فَلِذَا قَالَ شَرِكَةٌ فِي الْحَرْثِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَغْلِيبِ الشَّرِكَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَغْلِيبِ الْإِجَارَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) لَئِنْ صَحَّ جَوَابُك بِهَذَا فَهَلَّا قَالَ الشَّيْخُ عَلَى رَأْيِ كَذَا وَعَلَى رَأْيِ كَذَا فَيَقُولُ شَرِكَةٌ عَلَى رَأْيٍ أَوْ إجَارَةٌ عَلَى رَأْيٍ مُرَاعِيًا فِي الْقَوْلَيْنِ مَا الْغَالِبُ فِيهِمَا (قُلْتُ) لَا يَخْلُو مِنْ مُسَامَحَةٍ وَوَقَعَ لِابْنِ يُونُسَ ﵀ أَنَّهُ قَالَ أُرَاهُمْ أَنَّهُمْ جَعَلُوا إذَا لَمْ يُخْرِجُ الْعَامِلُ إلَّا عَمَلَ يَدِهِ أَنَّهُ أَجِيرٌ وَإِنْ كَافَأَ عَمَلُهُ مَا أَخْرَجَ صَاحِبُهُ وَإِنْ أَخْرَجَ الْعَامِلُ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ بَقَرًا أَوْ شَيْئًا مِنْ زَرِيعَةٍ وَلَوْ قَلَّ وَكَافَأَ ذَلِكَ وَعَمَلُ يَدِهِ مَا أَخْرَجَ الْآخَرُ فَإِنَّهُمَا شَرِيكَانِ قَالَ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَلَكِنْ هُمْ أَهْدَى إلَى الصَّوَابِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ تَقْرِيرُ كَوْنِ مَا قَالُوهُ هُوَ الصَّوَابُ إنَّ حَقِيقَةَ الشَّرِكَةِ مُبَايِنَةٌ لِحَقِيقَةِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الشَّرِكَةِ عَدَمُ انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِإِخْرَاجِ الْمَالِ وَالْآخَرِ بِإِخْرَاجِ الْعَمَلِ وَالْإِجَارَةُ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ وَحُكْمُ الشَّرِكَةِ أَنَّ فَائِدَتَهَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً لِمُسْتَحِقِّهَا بِطَرِيقِ نِسْبَةِ الشَّيْءِ
стр. 390
إلَيْهِ كَالنِّصْفِ لَا بِمَعْرِفَةِ الْقَدْرِ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا وَحُكْمُ الْإِجَارَةِ أَنَّ فَائِدَتَهَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً لِمُسْتَحِقِّهَا بِعَكْسِ ذَلِكَ انْتَهَى وَذَكَرْنَا هَذَا لِفَائِدَتِهِ وَالنَّظَرِ فِيهِ مَعَ حَدِّهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُوَفِّقُنَا لِلْفَهْمِ عَنْهُ بِمَنِّهِ
[كِتَابُ الْمُغَارَسَةِ]
(غ ر س) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
كِتَابُ الْمُغَارَسَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " جُعْلٌ وَإِجَارَةٌ وَذَاتُ شَرِكَةٍ فِي الْأَصْلِ " قُلْتُ الشَّيْخُ ﵀ لَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ حَدًّا لِلْمُغَارَسَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَدٍّ لَهَا وَإِنَّمَا هُوَ تَقْسِيمٌ لَهَا فَيُقَالُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ لَا يَسْتَدْعِي مَعْرِفَتَهَا وَتَمْيِيزَهَا وَغَايَتُهُ أَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّهَا تَارَةً تَكُونُ إجَارَةً وَتَارَةً تَكُونُ جِعَالَةً وَتَارَةً تَكُونُ شَرِكَةً فِي الْأُصُولِ فَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَى رَجُلٍ أَنْ يَغْرِسَ لَهُ نَخْلًا فِي أَرْضٍ وَمَا ثَبَتَ مِنْهَا أَخَذَ فِيهِ جُعْلًا مُسَمًّى فَهِيَ جِعَالَةٌ وَلَهُ التَّرْكُ وَإِنْ اشْتَرَطَ إجَارَةً عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَصْلٍ جَازَ كَمَا إذَا قَالَ اغْرِسْ لِي أَرْضِي نَخْلًا بِطَائِفَةٍ مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى فَهَذِهِ إجَارَةٌ وَإِذَا قَالَ اغْرِسْهَا نَخْلًا أَوْ شَبَهَهَا عَلَى قَدْرِ كَذَا وَالشَّجَرُ وَالْأَرْضُ بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ أَيْضًا مُغَارَسَةٌ وَهَذَا شَامِلٌ لِلْفَاسِدَةِ وَالصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةُ فِيهَا نِزَاعٌ وَالْمُغَارَسَةُ لَهَا حُكْمٌ وَسُنَّةٌ تَخُصُّهَا فَلَيْسَتْ بِمَحْضِ إجَارَةٍ وَلَا جِعَالَةٍ فَأَشْبَهَتْ الْإِجَارَةَ لِلُزُومِ عَقْدِهَا وَتُشْبِهُ الْجِعَالَةَ لِوُقُوفِ عِوَضِهَا عَلَى ثُبُوتِ الْغَرْسِ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلَّا عَرَّفَ الشَّيْخُ ﵀ الْمُغَارَسَةَ بِقَوْلِهِ عَقْدٌ عَلَى تَعْمِيرِ أَرْضٍ بِشَجَرٍ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ كَالْإِجَارَةِ أَوْ كَالْجِعَالَةِ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ أَصْلٍ وَذَلِكَ يَجْمَعُ أَصْنَافَهَا الصَّحِيحَةَ وَالْفَاسِدَةَ وَذَلِكَ مَعْنَى مَا اسْتَلْزَمَهُ حُكْمُهُ الْمَذْكُورُ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ رَآهَا لَيْسَتْ عَقْدًا وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي آخِرِهَا بِأَنَّ الْخِلَافَ يَجْرِي فِيهَا قِيَاسًا عَلَى الْمُسَاقَاةِ فَتَلْزَمُ أَوْ عَلَى الْجِعَالَةِ فَلَا تَلْزَمُ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِي حَدِّ الْإِجَارَةِ بِأَنَّ الْمُغَارَسَةَ تَدْخُلُ فِي الرَّسْمِ وَتَخْرُجُ بِقَوْلِهِ بِعِوَضٍ نَاشِئٍ عَنْهَا فَيُقَالُ عَلَى هَذَا فِي رَسْمِهَا بَيْعُ مَنْفَعَةِ عَاقِلٍ فِي عِمَارَةِ أَرْضٍ بِشَجَرٍ بِقَدْرِ إجَارَةٍ أَوْ جِعَالَةٍ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ أَصْلٍ وَمَا زِلْت أَسْتَشْكِلُ عَدَمَ رَسْمِهِ لَهَا وَلَمْ يَظْهَرْ قُوَّةُ جَوَابٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ السَّنِيِّ وَعَمَلِهِ السُّنِيِّ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ وَرَحِمَهُ بِمَنِّهِ.
[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]
(أج ر) :
стр. 391
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
كِتَابُ الْإِجَارَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " بَيْعُ مَنْفَعَةِ مَا أَمْكَنَ نَقْلُهُ غَيْرَ سَفِينَةٍ وَلَا حَيَوَانٍ لَا يَعْقِلُ بِعِوَضٍ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْهَا بَعْضُهُ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا " قَوْلُهُ ﵀ " بَيْعُ مَنْفَعَةِ " صَيَّرَ الْإِجَارَةَ مِنْ قِسْمِ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْبَيْعِ الْأَعَمِّ وَعَنْ الْأَخَصِّ وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ الْبَيْعَ فَلَوْ قَالَ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ لَكَانَ صَوَابًا إلَّا أَنْ يُرَاعِيَ اللُّغَةَ وَفِيهِ بَحْثٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ " مَنْفَعَةِ " الْمَنْفَعَةُ يَأْتِي تَعْرِيفُهَا بَعْدُ وَهِيَ مِنْ أَرْكَانِهَا وَأَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الذَّاتِ قَوْلُهُ " مَا أَمْكَنَ نَقْلُهُ " أَخْرَجَ بِهِ كِرَاءَ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَانْظُرْ فِي حَدِّ الْمَوْهُوبِ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَطْلَقَ النَّقْلَ مَعَ مَا هُنَا قَوْلُهُ " غَيْرَ سَفِينَةٍ " نُصِبَ عَلَى الْحَالِ أَخْرَجَ بِهِ كِرَاءَ السُّفُنِ قَوْلُهُ " وَلَا حَيَوَانٍ لَا يَعْقِلُ " أَخْرَجَ بِهِ كِرَاءَ الرَّوَاحِلِ قَوْلُهُ " بِعِوَضٍ " جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا ثُمَّ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ نَاشِئٍ عَنْهَا لِيُخْرِجَ بِهِ الْقَرْضَ وَالْمُسَاقَاةَ وَالْمُغَارَسَةَ (فَإِنْ قُلْتَ) أَمَّا الْقِرَاضُ وَالْمُغَارَسَةُ وَالْمُسَاقَاةُ فَتَخْرُجُ بِقَوْلِهِ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْهَا وَأَمَّا الْجُعْلُ فَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا وَذِكْرُ التَّبْعِيضِ أَيُّ شَيْءٍ أَخْرَجَ بِهِ (قُلْتُ) يَأْتِي مَا فِيهِ ثُمَّ انْتَقَضَ عَلَى الْقَاضِي فِي قَوْلِهِ مُعَاوَضَةً عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ قَالَ ﵀ لَا يَخْفَى بُطْلَانُ طَرْدِهِ يَعْنِي بِالصُّوَرِ السَّابِقَةِ ثُمَّ قَالَ وَنَحْوُهُ قَوْلُ عِيَاضٍ بَيْعُ مَنَافِعَ مَعْلُومَةٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ أَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَ عَلَى الْقَاضِي مَعَ عَدَمِ عَكْسِهِ لِخُرُوجِ فَاسِدِهَا ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ فِي قَوْلِهَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ طَرِيقًا فِي دَارٍ وَتَأَوَّلَهَا عَلَى الْمَجَازِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الِاشْتِرَاكِ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ تَأَوَّلَهَا (قُلْتُ) لِئَلَّا يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي إخْرَاجِ الْأَرْضِ مِنْ حَدِّهِ فَيُقَالُ لَهُ قَدْ أَطْلَقَ عَلَيْهَا فِيهَا إجَارَةً وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ فَهِيَ يُطْلَبُ إدْخَالُهَا لَا إخْرَاجُهَا فَأَجَابَ بِمَا رَأَيْت وَتَقَدَّمَ إشْكَالُ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَقِيقَةُ فَإِنْ صَحَّ مَا هُنَا فَهُوَ يُرَدُّ عَلَى اسْتِدْلَالِهِ هُنَاكَ وَإِنْ صَحَّ مَا هُنَاكَ بَطَلَ تَأْوِيلُهُ هُنَا وَتَقَدَّمَ لَهُ مَا يَصْلُحُ الْفَهْمُ بِهِ ﵀ وَرَضِيَ
стр. 392
عَنْهُ وَتَسَامَحَ ﵁ بِذِكْرِ الْمَنْفَعَةِ فِي هَذَا الرَّسْمِ وَرَسْمُهَا يَأْتِي لَهُ بَعْدُ قَوْلُهُ بَعْضُهُ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا (فَإِنْ قُلْتَ) أَيُّ شَيْءٍ أَخْرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْضُهُ يَتَبَعَّضُ وَهَلَّا اكْتَفَى بِقَوْلِهِ يَتَبَعَّضُ لِخُرُوجِ الْجِعَالَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ (قُلْتُ) كَانَ يُشْكِلُ عَلَيَّ فَهْمِهِ وَعَلَى مَنْ رَأَيْته يُقَرِّرُهُ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الشَّيْخِ سَيِّدِي عِيسَى أَنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ بَعْضُهُ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا لِيُدْخِلَ صُورَةً مِنْ صُوَرِ الْجُعْلِ وَهِيَ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ خَشَبَةٍ فَحَمَلَ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَإِنْ حَمَلَ آخِرً نِصْفِ الطَّرِيقِ الْآخَرِ فَإِنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ الْجُعْلَ وَكَذَا فِي حَفْرِ الْبِئْرِ وَهِيَ مَنْصُوصَةٌ وَهَذَا زَادَ إشْكَالًا عَلَى مَا رَأَيْت إذَا تَأَمَّلْتَهُ فَإِنَّ صُورَةَ الْجُعْلِ الْمُرَادِ إخْرَاجُهَا لَا إدْخَالُهَا ثُمَّ وَقَفْت عَلَى خَطِّ بَعْضِ أَشْيَاخِي مِنْ تَلَامِذَتِهِ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا قَرَّرَ ذَلِكَ اللَّفْظَ بِمَجْلِسِ الْمُؤَلِّفِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَنَفَعَ بِهِ أَشْكَلَ فَهْمُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ مَجْلِسِهِ فَافْتَرَقَ الْمَجْلِسُ مِنْ غَيْرِ جَوَابٍ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ ذَكَرَ لَنَا الشَّيْخُ ﵀ أَنَّهُ اهْتَمَّ غَايَةَ الِاهْتِمَامِ وَأَنَّهُ فَكَّرَ فِي ذَلِكَ جَالِسًا وَمُضْطَجِعًا فَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قَالَ ﵀ فَنَوَيْت أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْغَبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي تَيْسِيرِ فَهْمِهِ ثُمَّ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ سُبْحَانَهُ بِفَهْمِ قَوْلِي بَعْضُهُ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا وَأَنِّي ذَكَرْته خَوْفًا مِنْ نَقْضِ عَكْسِ الْحَدِّ لِأَجْلِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾ [القصص: ٢٧] لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا إجَارَةٌ عِوَضُهَا الْبِضْعُ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ فَلَوْ أَسْقَطْت بَعْضَهُ وَقُلْت يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا لَخَرَجَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ الْحَدِّ فَكَانَ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ وَهِيَ إجَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ مِمَّا وُجِدَ مَكْتُوبًا بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ ﵀ عَلَى طُرَّةِ نُسْخَتِهِ بَعْضُهُ مِنْ قَوْلِي بَعْضُهُ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا ذَكَرْته خَوْفَ نَقْضِ عَكْسِهِ بِمِثْلِ قَوْلِهِ ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ﴾ [القصص: ٢٧] الْآيَةَ فَإِنَّهَا إجَارَةٌ إجْمَاعًا وَلِقَوْلِهِ ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ [القصص: ٢٦] وَالْعِوَضُ فِيهَا لَا يَتَبَعَّضُ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَيَّدَهُ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ (فَإِنْ قُلْتَ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ يُقَالُ إنْ صَحَّحْت عَدَمَ عَكْسِ الْحَدِّ فَإِنَّهَا تُوقِعُ فِي الْإِبْهَامِ وَفِي التَّعْرِيفِ لِأَنَّ الْبَعْضَ الَّذِي لَا يَتَبَعَّضُ مِنْ الْإِجَارَةِ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يُعَيِّنُهُ بِوَجْهٍ (قُلْتُ) لَا يَخْلُو مِنْ نَظَرٍ فِيهِ وَإِبْهَامٍ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ ﵀ مَا تَأَوَّلَ بِهِ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ الْآنَ وَقَالَ إنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ وَهُوَ أَسْهَلُ مِنْ دَعْوَى الِاشْتِرَاكِ كَمَا قُلْتُمْ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يُخِلُّ ذَلِكَ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ خُرُوجُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ زِيَادَةِ لَفْظِ احْتِمَالِ الْمَجَازِ (قُلْتُ)
стр. 393
لَعَلَّهُ لَمَّا قَالَ أَطْلِقُوهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِإِجْمَاعٍ وَلَمْ يَتَأَوَّلُوهُ وَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَصْلِ الْإِجَارَةِ وَذَلِكَ كُلُّهُ يُؤْذِنُ بِمُرَاعَاةِ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ لِمَا يُفْرَضُ لَهَا مَا يُقَوِّي حَقِيقَتَهَا وَهَذَا يُمْكِنُ الِانْفِصَالُ بِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِغَيْبِهِ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ وَقَدْ وُجِدَ مَا ذَكَرْنَا مَكْتُوبًا بِخَطِّ الشَّيْخِ عَلَى مُخْتَصَرِهِ وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ سَيِّدِي عِيسَى ﵀ وَنَفَعَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ إنَّمَا كَتَبْته عَلَى مُخْتَصَرِهِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ حَيْثُ كَانَ يَصْعُبُ عَلَيْهِ فَهُمْ كَلَامِهِ قَالَ وَفِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ مَا تَرَاهُ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ حِينَئِذٍ عَلَى إدْخَالِ قَضِيَّةِ شُعَيْبٍ بِالْمَفْهُومِ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ الْجُعْلُ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ الرَّسْمِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَعْضُ صُوَرِ هَذَا الْبَيْعِ يَتَبَعَّضُ فَكَذَا بَعْضُ صُوَرِ الْجُعْلِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ عَلَى هَذَا حَشْوٌ وَحِينَ قِرَاءَتِنَا عَلَيْهِ مَا كَانَ يُقَرِّرُهُ عَلَى هَذَا أَعْنِي عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ مِنْ بَعْضُهُ عَائِدٌ عَلَى الْبَيْعِ بَلْ عَلَى أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْعِوَضِ أَيْ بَعْضُ الْعِوَضِ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِ الْمَنْفَعَةِ وَقَصَدَ بِذَلِكَ إخْرَاجُ الْجُعْلِ قَالَ وَيَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَدِّ عَلَى سَبِيلِ التَّرْتِيبِ فَذَكَرَ مَا يَخْرُجُ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ أَوَّلًا وَمَا يَخْرُجُ بِالثَّانِي ثَانِيًا إلَى آخِرِهَا وَآخِرُ مَا ذَكَرَ فِيهَا الْجُعْلُ وَآخِرُ قَيْدٍ فِي الْحَدِّ هُوَ قَوْلُهُ بَعْضُهُ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا فَيَكُونُ عَلَى هَذَا التَّبْعِيضِ فَصْلًا لِعِوَضِ الْإِجَارَةِ أَوْ خَاصَّةً لَهَا إذْ مَا مِنْ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ الْإِجَارَةِ إلَّا وَيَصِحُّ تَبْعِيضُ الْعِوَضِ فِيهَا لِأَنَّ التَّبْعِيضَ لَيْسَ خَاصَّةً وَلَا فَصْلًا لَهُ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَتَبَعَّضَ الْعِوَضُ فِي كُلِّ صُورَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا التَّبْعِيضُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَهُوَ عَرْضٌ عَام بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضِ صُوَرِ الْجُعْلِ لِأَنَّ أَكْثَرَ صُوَرِهِ لَا يَتَبَعَّضُ الْعِوَضُ فِيهَا وَهَذَا وَاضِحٌ وَأَنَّ قَضِيَّةَ شُعَيْبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه تَكُونُ خَارِجَةً عَنْ الْحَدِّ عَلَى أَنَّهَا إجَارَةٌ قَالَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّبْعِيضَ فِيهَا حَاصِلٌ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْمَلَ بَعْضَ الْعِوَضِ خَاصَّةً لَرَجَعَ فِيهِ بِمَنَابِ مَا بَقِيَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِجَارَةِ]
ِ (قُلْتُ) لَمْ يُعَبِّرْ الشَّيْخُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَى الْأَجْرِ بَعْدُ وَعَلَى الْمَنْفَعَةِ وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ أَرْكَانَهَا ثَلَاثَةٌ قَالَ الْأَوَّلُ الْعَاقِدَانِ قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْعَاقِدَانِ كَالْمُتَبَايِعِينَ قَالَ الشَّيْخُ هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَلَّمَ الرُّكْنِيَّةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ فِي بَابِ الطَّلَاقِ اُنْظُرْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
стр. 394
[بَابُ الْأَجْرِ]
ِ قَالَ ﵀ كَالثَّمَنِ يُطْلَبُ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا إلَخْ وَيُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ كَالثَّمَنِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ وَهُوَ أَخْصَرُ مِنْهُ (قُلْتُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَجْرَ كَالثَّمَنِ طَلَبَ الشَّرْعُ فِيهِ الْمَعْرِفَةَ وَالْإِجَارَةَ كَالْبَيْعِ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ لَفْظِ الشَّرْطِ إلَى قَوْلِهِ يُطْلَبُ لِأَنَّ الطَّلَبَ أَخَفُّ مِنْ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ قَدْ يُطْلَبُ ابْتِدَاءً وَيُسْتَخَفُّ الْأَمْرُ إذَا وَقَعَ (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ قَالَ فِي الْبُيُوعِ جَهْلُ الثَّمَنِ مُطْلَقًا مَانِعٌ فَهَلْ هُوَ ضِدٌّ فِي الْمَعْنَى لِمَا ذَكَرَ هُنَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَيُقَالُ هُنَا يُطْلَبُ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا مُطْلَقًا وَهُوَ أَخْصَرُ (قُلْتُ) الْإِطْلَاقُ الْمَذْكُورُ فِي جَهْلِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ ذَلِكَ الْمُرَادُ بِهِ مَا جُهِلَ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا وَلِذَا فَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ مَا يَخُصُّ كُلَّ قِسْمٍ وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يُطْلَبُ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ مِنْ الْمَعْرِفَةِ وَيُقَابِلُ ذَلِكَ الْجَهْلَ بِالثَّمَنِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِهِ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الشَّيْخُ هُنَا مَا شَابَهَ ذَلِكَ لَمَا كَانَ الْأَجْرُ فِيهِ مَجْهُولًا وَكَذَلِكَ ذَكَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَا يَجِبُ تَعْجِيلُهُ مِنْ الْأَجْرِ وَمَا لَا يَجِبُ وَمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَذَلِكَ كُلُّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ قَدْرًا وَصِفَةً وَقَالَ بَعْدُ إذَا كَانَ الْأَجْرُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ
(فَإِنْ قُلْتَ) ظَاهِرٌ شَرْطُهُ الْمَذْكُورُ وَإِنَّ الْأَجْرَ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ يُطْلَبُ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا قَدْرًا وَصِفَةً فِي أَصْلِ الْعَقْدِ مُخَالِفٌ لِمَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ قَالَ إذَا قَالَ اُحْصُدْ زَرْعِي فَمَا حَصَدْت وَلَقَطْتَ فَلَكَ نِصْفُهُ إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ مَعَ أَنَّهُ حِينَ الْعَقْدِ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ وَلَا صِفَتَهُ (قُلْتُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَجَازَهَا فِيهَا عَلَى أَنَّهَا جِعَالَةٌ وَلِذَا قَالَ وَلَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ لِأَنَّهُ جَعَلَ وَذَكَرَ عَنْ الْغَيْرِ فِيهَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَوَجَّهَ الشَّيْخُ ﵀ الْقَوْلَيْنِ عَلَى ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاكْتِفَاءَ فِي عِلْمِ قَدْرِ الْجُعْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَاعِلِ بِمُجَرَّدِ مَعْرِفَةِ نِسْبَتِهِ لِمَا يَحْصُلُ لَهُ وَلِلْمَجْعُولِ لَهُ بِعِلْمِهِ بِهِ حِينَ فَعَلَهُ أَوْ اشْتِرَاطِ عِلْمِ قَدْرِهِ فِي الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ وَذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا قَالَ اعْصِرْ زَيْتُونِي وَلَك نِصْفُ مَا عَصَرْت أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الزَّرْعِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُدْرَى كَيْفَ يَخْرُجُ بِخِلَافِ الْحَصَادِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ.
стр. 395
[بَابٌ فِيمَا يَجِبُ تَعْجِيلُهُ مِنْ الْأَجْرِ فِي الْإِجَارَةِ]
ِ قَالَ ﵀ الْعِوَضُ الْمُعَيَّنُ يَعْنِي إذَا اسْتَأْجَرَ أَوْ اكْتَرَى بِمُعَيَّنٍ مِنْ عَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَعْجِيلُهُ إنْ تَشَاحَّا فِي نَقْدِهِ فَإِنْ كَانَتْ سُنَّةُ الْبَلَدِ النَّقْدَ جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ سُنَّةُ الْبَلَدِ التَّأْخِيرَ أَوْ نَصًّا عَلَى التَّأْخِيرِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ الصَّقَلِّيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ إذَا كَانَ الْعُرْفُ التَّأْخِيرَ الْجَوَازَ وَيُحْكَمُ بِالنَّقْدِ حَتَّى يَنُصَّا عَلَى التَّأْخِيرِ وَانْظُرْ بَحْثَ الشَّيْخِ هُنَا ﵀ وَهُنَا مَسَائِلُ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
[بَابُ مَنْفَعَةِ الْإِجَارَةِ]
ِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ مَا لَا يُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ حِسًّا دُونَ إضَافَةٍ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ غَيْرَ جُزْءٍ مِمَّا أُضِيفَ إلَيْهِ قَوْلُهُ ﵁ " مَا لَا يُمْكِنُ " أَيْ الشَّيْءُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَهُوَ عَامُّ جِنْسٍ لِلْمَنْفَعَةِ قَوْلُهُ " حِسًّا " احْتَرَزَ مِمَّا يُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ حِسًّا مِنْ الْأَعْيَانِ بِنَفْسِهِ كَالثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ فَإِنَّهُمَا لَيْسَا بِمَنْفَعَةٍ قَوْلُهُ " دُونَ إضَافَةٍ " مَعْمُولٌ لِإِشَارَةٍ وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْإِشَارَةِ وَمَعْنَاهُ مَا لَا يُشَارُ إلَيْهِ حِسًّا إلَّا بِقَيْدِ الْإِضَافَةِ وَلَا يُمْكِنُ عَقْلًا إلَّا ذَلِكَ مِثْلُ رُكُوبِ الدَّابَّةِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ فَإِنَّهُمَا يُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِمَا حِسًّا مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ فَرُكُوبُ الدَّابَّةِ مَنْفَعَةٌ وَالدَّابَّةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَوْلُهُ " يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ " أَخْرَجَ بِهِ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ لِأَنَّهُمَا لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُمَا وَلَا تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِمَا حِسًّا إلَّا بِإِضَافَتِهِمَا تَقُولُ هَذَا عِلْمُ زَيْدٍ قَوْلُهُ " غَيْرَ جُزْءٍ مِمَّا أُضِيفَ إلَيْهِ " أَخْرَجَ بِهِ نَفْسَ نِصْفِ الْعَبْدِ وَنِصْفِ الدَّارِ مُشَاعًا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُشَاعٌ لَا تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ إلَّا مُضَافًا وَيُمْكِنُ أَخْذُ الْمَنْفَعَةِ مِنْهُ لَكِنَّهُ جُزْءٌ مِمَّا أُضِيفَ إلَيْهِ وَلَيْسَ رُكُوبُ الدَّابَّةِ وَمَا شَابَهَهُ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ يُمْكِنُ صِفَةً لِمَا يُمْكِنُ (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ قَرَّرْت قَوْلَهُ مَا لَا يُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ حِسًّا دُونَ إضَافَةٍ عَلَى مَعْنًى لَا تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ حِسًّا بِإِضَافَةٍ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى نَفْيُ نَفْيٍ وَهُوَ إثْبَاتٌ فَخُلَاصَتُهُ مَا ذَكَرْته وَهُوَ أَخْصَرُ بِكَثِيرٍ فَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فِي مَعْنَاهُ وَلِأَيِّ شَيْءٍ عَدَلَ ﵁ عَنْ ذَلِكَ إلَى مَا ذَكَرَهُ (قُلْتُ) كَانَ يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ دُونَ مَا ذَكَرَ لَصَدَقَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِنَا
стр. 396
غُلَامُ زَيْدٍ وَيَكُونُ مَنْفَعَةً فَيَكُونُ رَسْمُهُ غَيْرَ مُطَّرِدٍ لِأَنَّ غُلَامَ زَيْدٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أُشِيرَ إلَيْهِ حِسًّا بِإِضَافَةٍ وَهُوَ لَيْسَ بِمَنْفَعَةٍ وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِدُونِ إضَافَةٍ لِأَنَّ الْمُضَافَ وَهُوَ الْغُلَامُ تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَلَكَ النَّظَرُ فِيهِ
(فَإِنْ قُلْتَ) أَطْلَقَ الشَّيْخُ فِي قَوْلِهِ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ذَهَبَتْ الْعَيْنُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قُلْتَ) هَذَا لَا يُخِلُّ بِحَدِّهِ فَإِنَّ حَدَّهُ لِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ إجَارَةٍ صَحِيحَةٍ أَوْ فَاسِدَةٍ وَقَدْ ذَكَرَ شَرْطَ الْمَنْفَعَةِ لِلْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ بَعْدُ (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ الشَّيْخُ وَهِيَ رُكْنٌ لِأَنَّهَا الْمُشْتَرَاةُ فَمَا بَيَانُ الِاسْتِدْلَالِ بِكَوْنِهَا مُشْتَرَاةً عَلَى الرُّكْنِيَّةِ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّهُ جَلِيٌّ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُشْتَرَاةٌ وَكُلَّ مُشْتَرِي فَهُوَ رُكْنٌ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا أَرْكَانُهُ الصِّيغَةُ وَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَصَحَّ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُشْتَرَاةٌ وَكُلَّ مُشْتَرِي فَهُوَ رُكْنٌ فَالْمَنْفَعَةُ رُكْنٌ (فَإِنْ قُلْتَ) يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ سُؤَالَانِ:
(الْأَوَّلُ) أَنَّهُ هُنَا صَيَّرَ الْمَنْفَعَةَ فِي الْإِجَارَةِ مُشْتَرَاةً فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ بَيْعًا وَقَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَدِّ الْبَيْعِ.
(قُلْتُ) هَذَا فِيهِ تَسَامُحٌ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ.
(الثَّانِي) أَنَّهُ تَقَدَّمَ إشْكَالُ كَوْنِ الشَّيْخِ صَيَّرَ ذَلِكَ رُكْنًا لِلْمَحْدُودِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ رُكْنٌ لِلْمَاهِيَّةِ الْحِسِّيَّةِ
(قُلْتُ) تَقَدَّمَ تَأْوِيلُهُ وَالْجَوَابُ عَنْهُ فِي الْبَيْعِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ يَرُدُّ عَلَى الشَّيْخِ ﵀ إجَارَةُ الرَّضَاعِ وَمَا ضَاهَاهُ مِمَّا أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ وَهُوَ جُزْءٌ فَيَكُونُ حَدُّهُ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَنْفَعَةِ الْإِجَارَةِ (قُلْتُ) لَمْ يَظْهَرْ قُوَّةُ جَوَابٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ شَرْطِ الْمَنْفَعَةِ فِي الْإِجَارَة]
بَابُ شَرْطِ الْمَنْفَعَةِ
قَالَ شَرْطُهَا إمْكَانُ اسْتِيفَائِهَا دُونَ إذْهَابِ عَيْنٍ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهَا مَعْلُومَةً غَيْرُ وَاجِبٍ تَرْكُهَا وَلَا فِعْلُهَا فَخَرَجَ الْوَاجِبُ وَالْمُحَرَّمُ قَالَ الشَّيْخُ إمْكَانُ اسْتِيفَائِهَا أَخْرَجَ بِهِ الْعَيْنَ وَمَا شَابَهَهَا إلَّا مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَاخْتَارَهُ وَبَاقِي الشُّرُوطِ ظَاهِرٌ وَلِذَا قَالَ فَخَرَجَ إلَخْ وَاعْتَرَضَ الشَّيْخُ ﵀ عَلَى الْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِقَوْلِهِ وَتَبِعَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ الْغَزَالِيُّ فَقَالَا هِيَ مُتَقَوَّمَةٌ غَيْرُ مُتَضَمِّنَةً اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا غَيْرَ حَرَامٍ وَلَا وَاجِبَةً مَعْلُومَةً قَالَ فَفَسَّرُوا مُتَقَوَّمَةً بِمَا لَهَا قِيمَةٌ وَهُوَ قَوْلُ
стр. 397
الْغَزَالِيِّ عَنَيْنَا بِالْمُتَقَوَّمِ إنْ اسْتَأْجَرَ تُفَّاحَةً لِلشَّمِّ وَالطَّعَامِ لِتَزْيِينِ الْحَانُوتِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ اُنْظُرْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵀ ذَكَرَ الْإِجَارَةَ وَحْدَهَا وَذَكَرَ أَصْنَافَهَا مِنْ إجَارَةِ عَبْدٍ وَحُرٍّ وَبِنَاءٍ وَحَفْرٍ وَرَضَاعٍ وَتَعْلِيمِ صَنْعَةٍ وَقُرْآنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُتَعَلِّقُ الْإِجَارَةِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ كِرَاءَ الْأَرْضِ وَالسُّفُنِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِّهِ وَلَا يَصِحُّ انْطِبَاقُ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ كُتُبًا كَمَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَذْكُرَ لَهَا رُسُومَهَا بِخَوَاصِّهَا (قُلْتُ) الصَّوَابُ ذَلِكَ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ ﵀ سِيَّمَا وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِذَلِكَ رَأَيْتُ الشَّيْخَ قَبْلَ هَذَا قَالَ وَلَمَّا خَلَطَ ابْنِ الْحَاجِبِ مَسَائِلَ كُتُبِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ بِمَسَائِلِ الْكِرَاءِ فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَالرَّوَاحِلِ كَابْنِ شَاسٍ تَابِعًا لِلْغَزَالِيِّ رَأَيْت إفْرَادَ الْكَلَامِ عَلَى مَسَائِلِ كُلِّ كِتَابٍ أَنْسَبَ لِلنَّاظِرِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَقُّهُ ﵀ أَنْ يَعْرِفَهَا وَلَا بُدَّ أَنْ نُكْمِلَ عَلَى ذَلِكَ فِي ذِكْرِ الْحُدُودِ مَا أَدْمَجَهُ فِي حَدِّهِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
[كِتَابُ كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ]
(ك ر ي) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
كِتَابُ كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ يُؤْخَذُ حَدُّ ذَلِكَ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي رَسْمِ الْإِجَارَةِ فَيُقَالُ " بَيْعُ مَنْفَعَةِ مَا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ " فَيَدْخُلُ كِرَاءُ كُلِّ أَرْضٍ وَدَارٍ وَيَخْرُجُ مَا عَدَاهُمَا (فَإِنْ قُلْتَ) يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْحَدِّ عَدَمُ اطِّرَادِهِ بِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ جَوَازِ إجَارَةِ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ وَإِجَارَةِ حَائِطٍ لِحَمْلِ خَشَبٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ إجَارَةً لَا كِرَاءً وَالْحَدُّ صَادِقٌ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَيَكُونُ حَدُّ الْإِجَارَةِ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ (قُلْتُ) لِلشَّيْخِ ﵁ أَنْ يَقُولَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْكِرَاءِ وَإِطْلَاقُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ مَجَازٌ وَقَدْ قَدَّمْنَا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ. لَا يُقَالُ إنَّ نَفْيَ الْإِمْكَانِ الْمَذْكُورِ فِي النَّقْلِ فِيهِ إجْمَالٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْإِمْكَانَ هَلْ هُوَ الْعَقْلِيُّ أَوْ الْعَادِيُّ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ الْإِمْكَانُ الْعَادِيُّ وَالسِّيَاقَ لَهُ مُدْخِلٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ.
стр. 398
[بَابُ مَنْفَعَةِ الْكِرَاءِ]
ِ (فَإِنْ قُلْتَ) لَمْ يُعَرِّفْ الشَّيْخُ ذَلِكَ (قُلْتُ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا عَرَّفَ مَنْفَعَةَ الْإِجَارَةِ بِقَوْلِهِ مَا لَا تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ حِسًّا إلَخْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ يَتَقَرَّرُ فِي مَنْفَعَةِ الْكِرَاءِ مَعْنَاهُ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا صَحَّ ذَلِكَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الرَّسْمُ الْمُتَقَدِّمُ غَيْرَ مُطَّرِدٍ لِصِدْقِهِ فِي مَنْفَعَةِ الْكِرَاءِ (قُلْتُ) الشَّيْخُ ﵀ لَمْ يَقُلْ مَنْفَعَةً وَلَا إجَارَةً فِي الشَّيْءِ الْمَرْسُومِ وَإِنَّمَا قَالَ الْمَنْفَعَةَ الْمُطْلَقَةَ وَمَا تَرْجَمْت بِهِ يَرُدُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ (فَإِنْ قُلْتَ) بَعْدَ أَنْ عَرَّفْت الْكِرَاءَ وَمَنْفَعَتَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ أَيْضًا ﵀ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي وَثَمَنَ الْكِرَاءِ (قُلْتُ) أَمَّا الشَّيْءُ الْمُكْتَرَى فَهُوَ مَحَلُّ الْكِرَاءِ فَهُوَ الدُّورُ وَالْأَرْضُونَ مِمَّا لَا يُنْقَلُ وَأَمَّا الْمُكْرِي فَمَعْلُومٌ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَائِعِ وَالْمُكْتَرِي كَالْمُشْتَرِي وَأَمَّا ثَمَنُ الْكِرَاءِ فَكَالثَّمَنِ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَدْرٌ زَائِدٌ لِأَنَّهُمْ قَالُوا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِكُلِّ شَيْءٍ مَعْلُومٍ إلَّا بِالْجُزْءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَقَدْ حَصَّلَ الشَّيْخُ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ فِيمَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ بِهِ الْأَرْضَ اُنْظُرْهُ (فَإِنْ قُلْتَ) وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالْعُودِ وَالْحَطَبِ وَالْخَشَبِ وَهُوَ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ (قُلْتُ) نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ ابْنَ سَحْنُونَ قَالَ لِأَبِيهِ لِمَ - أَجَازَهَا وَهُوَ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ قَالَ لِطُولِ مُكْثِهَا.
[بَابٌ فِي كِرَاءِ السُّفُنِ]
ِ يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ لَهُ ﵁ أَنْ يُقَالَ " بَيْعُ مَنْفَعَةِ مَا أَمْكَنَ نَقْلُهُ مِنْ جَارِيَةٍ بِبَحْرٍ " فَالْجِنْسُ الْمَذْكُورُ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ وَمَا أَمْكَنَ نَقْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ كِرَاءَ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَفِي جَارِيَةٍ بِبَحْرٍ أَخْرَجَ بِهِ الرَّوَاحِلَ وَإِجَارَةَ الْعُقَلَاءِ وَالْجَارِيَةُ هِيَ السَّفِينَةُ (فَإِنْ قُلْتَ) ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ كِرَاءَ السُّفُنِ يَكُونُ جِعَالَةً وَيَكُونُ إجَارَةً فَالْجِعَالَةُ كَقَوْلِك إنْ بَلَّغْتنِي مَحَلَّ كَذَا فَلَكَ كَذَا وَالْإِجَارَةُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ شَيْئًا مَعْلُومًا عَلَى أَنْ يُبَلِّغَهُ الْمَحَلَّ فَلَهُ بِحِسَابِهِ فَهَلْ يَصْدُقُ الرَّسْمُ عَلَى هَذَيْنِ (قُلْتُ) هُوَ صَادِقٌ عَلَيْهِمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَتَأَمَّلْ مَا ذَكَرَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ فِيمَنْ اكْتَرَى مَرْكَبًا ثُمَّ
стр. 399
أَخَذَتْ اللُّصُوصُ الْمَتَاعَ قَالَ فَإِنَّ الْكِرَاءَ لَازِمٌ وَإِنْ أَخَذَتْ الْمَرْكَبَ فَالْكِرَاءُ غَيْرُ لَازِمٍ وَتَأَمَّلْ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ ﵀ إذَا أَخَذَتْ اللُّصُوصُ الدَّابَّةَ الْمَحْمُولَ عَلَيْهَا قَالَ فَمَا مَضَى مِنْ الْمُكْتَرِي وَخَالَفَهُ الشَّيْخُ تِلْمِيذُهُ الْبُرْزُلِيُّ ﵀
[بَابُ كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ]
ِ يُمْكِنُ رَسْمُهُ مِمَّا قَدَّمَهُ ﵀ أَنْ يُقَالَ بَيْعُ مَنْفَعَةِ مَا أَمْكَنَ نَقْلُهُ مِنْ حَيَوَانٍ لَا يَعْقِلُ وَشَرْحُهُ جَلِيٌّ مِمَّا شَرَحْنَاهُ قَبْلُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
[بَابُ مَا يُوجِبُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ]
ِ قَالَ ﵀ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا فَوْتُ الْمُسْتَأْجَرِ مُعَيَّنًا أَوْ تَلَفُهُ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ هَلَاكُ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ بَعْدَ إجَارَتِهَا وَتَهَدُّمُ الدَّارِ وَغَرَقُ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ مِنْ التَّلَفِ وَعَمَّمَ الْإِجَارَةَ هُنَا فِي الْكِرَاءِ وَالرَّوَاحِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ شَاسٍ مِمَّا تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ بِمَنْعِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ شَرْعًا كَسُكُونِ أَلَمِ السِّنِّ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى قَلْعِهَا وَكَذَلِكَ إنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْقِصَاصِ مِنْ رَجُلٍ وَوَقَعَ الْعَفْوُ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَظَاهِرُهُ قَبُولُ قَوْلِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي ذَهَابِ أَلَمِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ إلَّا أَنْ يَقُومَ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ وَفِي يَمِينِهِ مَعَ ذَلِكَ نَظَرٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا كَأَيْمَانِ التُّهَمِ (قُلْتُ) وَرُبَّمَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا وَقَعَ فِيهَا إذَا قَالَ لَهَا إنْ كُنْت تُحِبِّينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ اُنْظُرْهَا مَعَ هَذِهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ بِمَنِّهِ.
[بَابُ الصَّانِعِ الْمُنْتَصِبِ لِلصَّنْعَةِ]
(ص ن ع) : بَابُ الصَّانِعِ
الْمُنْتَصِبِ لِلصَّنْعَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ كِتَابُ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَرَأَيْت لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ تَقْيِيدًا يَقُولُ فِيهِ مَا سِرُّ كَوْنِ الشَّيْخِ لَمْ يَعْرِفْ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ كَمَا عَرَفَ بُيُوعَ الْآجَالِ لَقَبًا وَإِضَافَةً وَقَالَ فِي جَوَابِهِ لِأَنَّهُ غَلَبَ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى اللَّقَبِيِّ وَرَأَيْت لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ قَوْلَهَا تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ يَظْهَرُ فِيهِ أَنَّهُ لَقَبٌ فَقَطْ بِخِلَافِ بُيُوعِ الْآجَالِ قَالَ وَالشَّيْخُ لَمْ يُعَرِّفْ الْمَعْنَى اللَّقَبِيَّ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ فِي مُخْتَصَرِهِ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ عَدَمَ الشَّيْءِ جَائِزَةٌ بِتَلَفِهِ بِسَبَبِهِ لَا بِسَبَبِ غَيْرِهِ وَفِي هَذَا الرَّسْمِ بَحْثٌ
стр. 400
لَا يَخْفَى مِنْ أَوْجُهٍ عَدِيدَةٍ وَلَعَلَّ النَّاقِلَ لَمْ يُتْقِنْ نَقْلَهُ وَفَهْمَهُ وَنُقِلَ عَنْهُ فِي رَسْمِ الصَّانِعِ أَنَّهُ قَالَ الصَّانِعُ هُوَ بَائِعُ مَنْفَعَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ (قُلْتُ) هَذَا فِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى لِصِدْقِهِ عَلَى الْأَجِيرِ وَالْأَجِيرُ غَيْرُ الصَّانِعِ عُرْفًا لِاخْتِلَافِ لَفْظِهِمَا وَلَوَازِمِهِمَا ثُمَّ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مَا ذَكَرْته فِي مُخْتَصَرِي هُوَ حُكْمُ الصَّنْعَةِ لَا تَعْرِيفُهَا وَهَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ لَمْ أَثِقْ بِنَقْلِهِ عَنْهُ ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَتِهِ مَا نُقِلَ عَنْهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يُغْنِي عَنْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ
وَاَلَّذِي فِي مُخْتَصَرِهِ فِي تَعْرِيفِ الصَّانِعِ أَنَّهُ الْمُنْتَصِبُ لِبَيْعِ صَنْعَتِهِ بِمَحَلِّهِ وَهَذَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ تَعْرِيفًا لِلصَّانِعِ الضَّامِنِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْمُنْتَصِبُ مَنْ أَقَامَ نَفْسَهُ لِعَمَلِ الصَّنْعَةِ الَّتِي اُسْتُعْمِلَ فِيهَا بِسُوقِهَا أَوْ دَارِهِ وَغَيْرُ الْمُنْتَصِبِ مَنْ لَمْ يُقِمْ نَفْسَهُ لَهَا وَلَا مِنْهَا مَعَاشُهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا رَسْمٌ لِلصَّانِعِ الْمُنْتَصِبِ وَفِيهِ ذَكَرَ الصَّنْعَةَ فِي رَسْمِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الصَّانِعُ مَعْلُومٌ وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّمْيِيزُ لِلْمُنْتَصِبِ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ انْتِصَابُهُ لِجَمَاعَةٍ خَاصَّةٍ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ عِيَاضٍ أَنَّ الْخَاصَّ لِجَمَاعَةٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَالَ وَنَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵁ لَمْ يُعَرِّفْ الصَّنْعَةَ كَمَا عَرَّفَ الْإِجَارَةَ (قُلْتُ) الْإِجَارَةُ قَدْ عَرَّفَهَا وَيَصْدُقُ عَلَى الصَّنْعَةِ تَعْرِيفُهَا غَايَتُهَا أَنَّهَا اخْتَصَّتْ بِاسْمٍ يَخُصُّهَا كَالْأَصْنَافِ تَحْتَ نَوْعٍ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْإِجَارَةِ كَمَا يُقَالُ الْإِنْسَانُ وَالصَّقْلَبِيُّ لَا يُقَالُ بِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْهَا لِأَنَّ اخْتِلَافَ اللَّوَازِمِ يُؤْذِنُ بِاخْتِلَافِ الْمَلْزُومَاتِ وَمِنْ لَازِمِ الْإِجَارَةِ عَدَمُ الضَّمَانِ وَمِنْ لَازِمِ الصَّنْعَةِ الضَّمَانُ لِأَنَّا نَقُولُ ضَمَانُ الصَّانِعِ خَارِجٌ عَنْ أَصْلِ قِيَاسِ الْأَجِيرِ لَكِنْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فِيهِ وَاللَّازِمُ هُنَا لَمْ يَخْتَلِفْ مِنْ أَصْلِهِ لَكِنْ لِعَارِضٍ عَرَضَ لَهُ وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا وَقَعَ الْجَوَابُ بِهِ لِلشَّيْخِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ سَبَبُ إيجَابٍ لَاحِقٍ لَا يُنَافِي السَّابِقَ وَأَيْضًا ضَمَانُ الصَّانِعِ ضَمَانُ تُهْمَةٍ لَا ضَمَانُ أَصَالَةٍ (فَإِنْ قُلْتَ) الصَّانِعُ الْمُنْتَصِبُ لِلصَّنْعَةِ قَدْ ذَكَرَ فِيهِ الْقُيُودَ الْمَذْكُورَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي تَسْلِيمِ صَنْعَتِهِ هَلْ هُوَ كَمُعَيَّنٍ مَبِيعٍ أَوْ مَضْمُونٍ (قُلْتُ) ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِرَسْمِهِ بِوَجْهٍ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ تَقَرُّرِ سَبَبِ الضَّمَانِ وَبَيَانِهِ أَنَّهُ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى هَلَاكِ الْمَصْنُوعِ بَعْدَ صَنْعَتِهِ وَكَانَ مُنْتَصِبًا فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا أَجْرَ لِلصَّانِعِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ وَثُبُوتِ الْأَجْرِ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الصَّنْعَةَ كَمَبِيعٍ مَضْمُونٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ رَآهَا كَمَبِيعٍ مُعَيَّنٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَبِفَضْلِهِ وَمِنَّتِهِ يُوصِلُنَا إلَى مَعْرِفَةِ التَّحْقِيقِ.
[كِتَابُ الْجُعْلِ]
(ج ع ل) :
стр. 401
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
كِتَابُ الْجُعْلِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى عَمَلِ آدَمِيٍّ بِعِوَضٍ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْ مَحَلِّهِ بِهِ لَا يَجِبُ إلَّا بِتَمَامِهِ " قَوْلُهُ ﵀ " عَقْدُ " صَيَّرَ جِنْسُ الْجِعَالَةِ الْعَقْدَ وَلَمْ يَقُلْ بَيْعُ وَالْعَقْدُ أَعَمُّ مِنْ الْبَيْعِ وَالْجِنْسُ الْأَقْرَبُ الْبَيْعُ فَهَلَّا قَالَ بَيْعُ كَمَا قَالَ فِي الْإِجَارَةِ وَيَكُونُ أَخْصَرَ فَيُعَبِّرُ بِقَوْلِهِ بَيْعُ عَمَلِ آدَمِيٍّ إلَخْ لَا يُقَالُ إنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَذَلِكَ أَخْصَرُ مِنْ الْعَقْدِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَقْدُ الْمُعَاوَضَةِ أَعَمَّ مِنْ الْبَيْعِ لِأَنَّا نَقُولُ عَقْدُ الْمُعَاوَضَةِ أَعَمُّ مِنْ بَيْعِ مَنْفَعَةٍ وَبَيْعُ مَنْفَعَةٍ أَخْصَرُ فَهُوَ أَقْرَبُ وَيُقَوِّي السُّؤَالَ أَنَّهُ عَبَّرَ فِي الْإِجَارَةِ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَعَلَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْإِجَارَةُ لَازِمَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الْجِعَالَةِ نَاسَبَ فِي الْإِجَارَةِ الْبَيْعَ وَهُنَا الْعَقْدَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ قَوْلُهُ " عَلَى عَمَلِ آدَمِيٍّ " أَخْرَجَ بِهِ كِرَاءَ السُّفُنِ وَكِرَاءَ الْأَرَضِينَ وَكِرَاءَ الرَّوَاحِلِ قَوْلُهُ " بِعِوَضٍ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْ مَحَلِّهِ " أَخْرَجَ بِهِ الْمُسَاقَاةَ وَالْقِرَاضَ وَالْحَرْثَ.
(فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵀ قَالَ يَخْرُجُ كِرَاءُ السُّفُنِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ وَلَمْ يَقُلْ شَرِكَةُ الْحَرْثِ وَكِرَاءُ الْأَرْضِ وَكِرَاءُ الرَّوَاحِلِ بِكِرَاءِ السُّفُنِ اخْتِصَارًا لِأَنَّ الْمُخْرِجَ لِلْجَمِيعِ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ وَشَرِكَةُ الْحَرْثِ شَارَكَتْ الْقِرَاضَ وَالْمُسَاقَاةَ فِي الْجُزْءِ النَّاشِئِ قَوْلُهُ " بِهِ " قَالَ الشَّيْخُ ﵀ مَا مَعْنَاهُ زِيدَ بِهِ خَوْفَ نَقْضِ عَكْسِ الْحَدِّ أَوْ رَسْمِهِ بِقَوْلِهِ إنْ أَتَيْتنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَكَ عَمَلُهُ كَذَا أَشْهُرًا أَوْ خَدَمْته أَشْهُرًا لِأَنَّهُ جُعْلٌ فَاسِدٌ لِجَهْلِ عِوَضِهِ وَالْمُعَرَّفُ حَقِيقَتُهُ الْمَعْرُوضَةُ لِلصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ (قُلْتُ) هَذَا الْكَلَامُ كَانَ يَمْضِي لَنَا فِي فَهْمِهِ تَرَدُّدٌ. وَبَسْطُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ التَّعْرِيفَ لِمَاهِيَّةِ الْجُعْلِ الْمُطْلَقِ الْقَابِلِ لِلصَّحِيحِ وَفَاسِدِهِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْ مَحَلِّهِ مُحَافَظَةً عَلَى طَرْدِهِ لِإِخْرَاجِ الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ لِأَنَّهَا نَشَأَتْ عَنْ مَحَلِّ الْعَمَلِ لَكَانَ رَسْمُهُ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ فَيُقَالُ فِيهِ حَافَظَ عَلَى طَرْدِهِ فَأَخَلَّ بِعَكْسِهِ فَإِنَّ صُورَةَ النَّقْضِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْجِعَالَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَدْ شَارَكَتْ الْقِرَاضَ فِيمَا خَرَجَ بِهِ لِأَنَّ عِوَضَهَا نَشَأَ عَنْ مَحَلِّ الْعَمَلِ فَتَكُونُ خَارِجَةً وَالْمَقْصُودُ
стр. 402
دُخُولُهَا وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَزَادَ قَوْلَهُ بِهِ لِتَدْخُلَ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ وَبَيَانُ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ تُوجِبُ دُخُولَهَا أَنَّ النَّفْيَ بِقَوْلِهِ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْ مَحَلِّهِ بِهِ تَسَلَّطَ عَلَى مُقَيَّدٍ بِقَيْدٍ لَازَمَهُ يَتَعَلَّقُ بِنَاشِئٍ وَقِيلَ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ وَضَمِيرُ مَحَلِّهِ عَائِدٌ عَلَى عَمَلِ آدَمِيٍّ وَضَمِيرُ بِهِ كَذَلِكَ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ سَيِّدِي عِيسَى وَتَقْدِيرُهُ عِوَضٍ مِنْ صِفَتِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْخُوذٍ عَنْ مَحَلِّ الْعَمَلِ بِسَبَبِ عَمَلِ الْجَاعِلِ فَتَخْرُجُ الْمُسَاقَاةُ لِأَنَّ عِوَضَهَا مَأْخُوذٌ مِنْ مَحَلِّهَا بِسَبَبِ عَمَلِ جَاعِلِهَا وَتَدْخُلُ صُورَةُ الْجِعَالَةِ الْفَاسِدَةِ لِأَنَّ عِوَضَهَا غَيْرُ نَاشِئٍ عَنْ عَمَلِ عَامِلِهَا بَلْ أُخِذَ مِنْ عَمَلِ مَحَلِّهَا لَا بِسَبَبِ عَمَلِ عَامِلِهَا.
(فَإِنْ قُلْتَ) إتْيَانُهُ بِالْآبِقِ سَبَبٌ وَعَمَلُ الْآبِقِ مُسَبَّبٌ فَيَصْدُقُ فِيهِ أَنَّ الْعِوَضَ نَشَأَ عَنْ الْعَمَلِ (قُلْتُ) الْمُتَبَادِرُ إلَى الْفَهْمِ السَّبَبُ الْقَرِيبُ قَوْلُهُ " لَا يَجِبُ إلَّا بِتَمَامِهِ " الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لَعِوَضٍ أَيْ بِعِوَضٍ مَوْصُوفٍ بِكَوْنِهِ لَا يَجِبُ إلَّا بِتَمَامِهِ فَتَخْرُجُ الْإِجَارَةُ فِي الْآدَمِيِّ لِأَنَّ عِوَضَهَا يَتَبَعَّضُ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵀ مِنْ كَمَالِ تَصَرُّفِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى تَمَامِ اخْتِصَارِهِ قَالَ وَأَوْجَزُ مِنْ الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ " مُعَاوَضَةٍ عَلَى عَمَلِ آدَمِيٍّ يَجِبُ عِوَضُهُ بِتَمَامِهِ لَا بَعْضِهِ بِبَعْضِهِ " فَقَوْلُهُ " مُعَاوَضَةٍ " اخْتَصَرَ مِنْ الْأَوَّلِ عَقْدًا (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا اخْتَصَرَ الْعَقْدَ فَهَلَّا اخْتَصَرَ الْمُعَاوَضَةَ وَقَالَ بَيْعُ عَمَلِ آدَمِيٍّ كَمَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا (قُلْتُ) الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ الْبَيْعَ يَدُلُّ عَلَى اللُّزُومِ وَالْجِعَالَةَ فِيهَا عَدَمُ اللُّزُومِ فَالْمُعَاوَضَةُ لَهَا أَنْسَبُ الثَّانِي أَنَّا إنْ قُلْنَا بَيْعُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَذِكْرِ مَا يُوصَفُ بِهِ فَيَزِيدُ فِي طُولِهِ وَهَذَا لَا يَخْفَى ضَعْفُهُ وَكَذَا الْأَوَّلُ قَوْلُهُ " عَلَى عَمَلِ آدَمِيٍّ " أَخْرَجَ بِهِ كِرَاءَ السُّفُنِ وَالرَّوَاحِلِ قَوْلُهُ " يَجِبُ عِوَضُهُ بِتَمَامِهِ " أَخْرَجَ بِهِ الْقِرَاضَ قَالَ الشَّيْخُ لِعَدَمِ وُجُوبِ عِوَضِهِ لِجَوَازِ تَجْرِهِ وَلَا رِبْحَ قَوْلُهُ " لَا بَعْضِهِ بِبَعْضِهِ " أَخْرَجَ الْإِجَارَةَ وَالْمُسَاقَاةَ ثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخُ رَسْمَ ابْنِ رُشْدٍ وَاعْتَرَضَهُ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ جَعَلَ الرَّجُلُ جُعْلًا عَلَى عَمَلِ رَجُلٍ إنْ لَمْ يُكْمِلْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ يَنْتَقِضُ بِالْقِرَاضِ لَا شَكَّ فِي نَقْضِهِ بِمَا ذَكَرَ ﵀ وَكَذَا يَنْتَقِضُ بِالْمُسَاقَاةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ قَوْلُهُ جَعَلَ الرَّجُلُ عَلَى عَمَلِ رَجُلٍ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى لِأَنَّ الْجُعْلَ يَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ أَوْ مِنْ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا وَذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ قَضِيَّةَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي جَمَاعَةٍ نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ الْعَرَبِ الْحَدِيثَ قَالَ الشَّيْخُ تَمَسَّكَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي جَوَازِ الْجُعْلِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ -
стр. 403
«وَمَا يُدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَةٌ اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ» قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ كَوْنِ إقْرَارِهِ إيَّاهُمْ عَلَى ذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ إيَّاهُ بِالضِّيَافَةِ فَأَجَازَ لَهُمْ اسْتِخْلَاصَ ذَلِكَ بِالرُّقْيَةِ وَهِيَ رُخْصَةٌ اتِّفَاقًا وَكَانَ يَمُرُّ لَنَا أَنَّ فِيهِ بَحْثًا فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ﵀ وَإِنْ صَحَّ احْتِمَالُهُ فَلَيْسَ كُلُّ احْتِمَالٍ فِي الْفَرْعِيَّاتِ يُسْقِطُ الِاسْتِدْلَالَ وَالرَّاجِحُ مَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ فَإِنْ قِيلَ عَلَيْهِ كَيْفَ أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُمْ قَطَعُوا الْمَعْرُوفَ عَنْهُمْ لِقَطْعِهِمْ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي التَّعْلِيلِ بِهِ وَقَدْ بُعِثَ ﷺ لِيُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَمِنْهَا أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَك وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَك وَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي حَالِ حَاجَةٍ وَخَوْفٍ مَعَ اضْطِرَارٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(فَإِنْ قُلْتَ) قَدَّمَ ﵀ الْجِعَالَةَ وَالْإِجَارَةَ وَعَلَى رَسْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَأَيُّ صُورَةٍ تَعَيَّنَتْ لِلْإِجَارَةِ أَوْ الْجِعَالَةِ فَظَاهِرٌ صَدَقَ الْحَدُّ فِيهِمَا وَقَدْ تَكُونُ الصُّورَةُ مُحْتَمِلَةٌ لَهُمَا مِثْلُ قَوْلِهَا الْقِطُّ زَيْتُونِيٌّ فَمَا لَقَطْتَ مِنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهُ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إجَارَةٌ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَوَازُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ جِعَالَةٌ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ يَنْظُرُ إلَى مَا غَلَبَ فِيهِ لَازِمُ الْإِجَارَةِ أَوْ الْجِعَالَةِ فَيُعَيَّنُ ذَلِكَ بِمَا غَلَبَ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ.
[بَابٌ فِي شَرْطِ الْجَاعِلِ]
ِ قَالَ ﵀ شَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِمَا أَشَارَ ﵀ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْمُعَاوَضَةِ وَأَنْ يَكُونَ الْجَاعِلُ وَالْمَجْعُولُ لَهُ مِمَّنْ تَصِحُّ مُعَاوَضَتُهُ لِرُشْدِهِ أَوْ مَنْ نَابَ عَنْ مَحْجُورِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ الْبَيْعِ قَالَ ﵀ قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ شَرْطُهُمَا أَهْلِيَّةُ الِاسْتِئْجَارِ وَالْعَمَلِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَعْنَى قَوْلِهِ وَالْعَمَلِ أَنَّ عَمَلَ الْجِعَالَةِ قَدْ يَمْتَنِعُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ كَمَا يُؤَاجَرُ ذِمِّيٌّ عَلَى طَلَبِ مُصْحَفٍ لِرَبِّهِ وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ مُدَّةَ حَيْضِهَا قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَهَذَا الِامْتِنَاعُ إنَّمَا هُوَ شَرْعِيٌّ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِقَصْدِ الْجِعَالَةِ عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا وَالْأَظْهَرُ اعْتِبَارُهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا وَيُفَسَّرُ الِامْتِنَاعُ بِالِامْتِنَاعِ الْعَادِي كَمُجَاعَلَةِ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ عَلَى رَفْعِ مَتَاعٍ مِنْ بِئْرٍ كَثِيرَةِ الْمَاءِ طَوِيلَةٍ (فَإِنْ قُلْتَ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ﵀ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهُ أَيْضًا امْتِنَاعٌ شَرْعِيٌّ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِ النَّفْسِ وَهُوَ حَرَامٌ (قُلْتُ) الْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ الْمُحَرَّمَ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي أَصْلِ
стр. 404
الْعَقْدِ كَاسْتِئْجَارِ الْحَائِضِ فَتَأَمَّلْهُ (فَإِنْ قُلْتَ) لَمْ يَرُدُّ الشَّيْخُ ﵀ الْعَمَلَ مَعَ أَهْلِيَّةِ الْمُعَاوَضَةِ (قُلْتُ) لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ أَهْلِيَّةَ الْمُعَاوَضَةِ تَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ امْتِنَاعُ عَادَةٍ فَلَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ (فَإِنْ قُلْتَ) لَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ ﵀ تَعْيِينَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ (قُلْت) ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَمَا اعْتَرَضَ ﵀ عَلَى ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ إلَّا فِي تَعْيِينِ الْعِوَضِ اُنْظُرْ ذَلِكَ.
[بَابٌ فِي شَرْطِ الْجُعْلِ]
ِ قَالَ ﵀ شَرْطُ الْجُعْلِ أَنْ لَا غَرَرَ فِيهِ (فَإِنْ قُلْتَ) قَدَّمَ الْآن شَرْطَ الْجُعْلِ (قُلْتُ) الْجُعَلُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ فَالْمُتَقَدِّمُ يَصْدُقُ عَلَى الْمَحْدُودِ وَهَذَا يَصْدُقُ عَلَى الْعِوَضِ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا جَازَ بَيْعُهُ صَحَّ أَنْ يُجْعَلَ إجَارَةً أَوْ جُعْلًا.
[بَابٌ فِي الْعَمَلِ فِي الْجُعْلِ]
ِ قَالَ ﵀ إنْ لَا يُشْتَرَطَ عِلْمُ مُتَعَسِّرِهِ وَانْظُرْ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنِ فَتُّوحٍ مَعَ هَذَا لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنِ فَتُّوحٍ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْعَمَلِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بَلْ يَجُوزُ الْمَجْهُولُ قَالَ فَظَاهِرُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ خِبْرَةِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْهُ وَقَالَ قَبْلَ هَذَا ﵀ وَالْعَمَلُ فِيهِ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ مُتَعَسِّرِهِ بِخِلَافِ مُتَيَسِّرِهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ وَهُوَ نَصُّ ابْنِ فَتُّوحٍ عَنْ الْمَذْهَبِ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ كَوْنِ الْعَمَلِ مَعْلُومًا بَلْ يَجُوزُ فِيهِ الْمَجْهُولُ ظَاهِرُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ خِبْرَةِ الْأَرْضِ وَقَدْ قُدِّمَ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خِبْرَةِ الْأَرْضِ اُنْظُرْهُ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵀ بَعْدَ هَذَا ذَكَرَ كُلِّيَّةَ الْمُدَوَّنَةِ فِي قَوْلِهَا كُلُّ مَا جَازَ فِيهِ الْجُعْلُ جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَلَيْسَ كُلَّمَا جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ جَازَ فِيهِ الْجُعْلُ ثُمَّ قَالَ (قُلْتُ) صَدَقَ هَذِهِ الْكُلِّيَّةُ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ رُشْدٍ وَالتَّلْقِينِ الْقَائِلِينَ بِصِحَّةِ الْجُعْلِ فِي الْعَمَلِ الْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ وَعَلَى مَنْعِهِ فِيهِ صِدْقُهَا وَاضِحٌ وَيَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ الْجُعْلِ عَلَى حَفْرِ الْأَرْضِ لِاسْتِخْرَاجِ مَائِهَا مَعَ جَهْلِهِ بِحَالِ الْأَرْضِ لِمُتَقَدِّمِ نَصِّهَا بِمَنْعِ الْإِجَارَةِ عَلَى حَفْرِهَا لِذَلِكَ مَعَ جَهْلِ حَالِهَا فَلَوْ جَازَ الْجُعْلُ فِيهِ مَعَ الْجَهْلِ كُذِّبَتْ الْكُلِّيَّةُ لِصِدْقِ
стр. 405
نَقِيضِهَا أَوْ مُنَافِيهَا وَهُوَ قَوْلُنَا بَعْضُ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ لَيْسَ بِجَائِزٍ فِيهِ الْإِجَارَةُ أَوْ غَيْرُ جَائِزٍ فِيهِ الْإِجَارَةُ الْأَوَّلُ سَلْبٌ
وَالثَّانِي عُدُولٌ وَذَلِكَ الْبَعْضُ هُوَ الْأَرْضُ الْمَجْهُولُ حَالُهَا لَهُمَا ثُمَّ قَالَ وَلَمَّا شَاعَ زَمَنُ قِرَاءَتِنَا صِحَّةَ قَوْلِ ابْنِ التِّلْمِسَانِيِّ فِي شَرْحِ الْمَعَالِمِ الْفِقْهِيَّةِ مَهْمَا صَدَقَتْ الْقَضِيَّةُ صَدَقَ عَكْسُهَا إنْ كَانَ لَهَا عَكْسٌ وَعَكْسُ نَقِيضِهَا كَانَ يَمْشِي لَنَا قِرَاءَةً وَإِقْرَاءً اعْتِبَارُ ذَلِكَ فِي كُلِّيَّاتِ الْكِتَابِ فَعَكْسُ الْقَضِيَّةِ هَذِهِ بِالْمُسْتَوِي وَاضِحٌ صِدْقُهُ وَهُوَ قَوْلُنَا بَعْضُ مَا تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ وَعَكْسُ نَقِيضِهَا بِالْمُسْتَوِي هُوَ قَوْلُنَا كُلُّ مَا لَا تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ وَبِالْمُخَالِفِ وَهُوَ قَوْلُنَا لَا شَيْءَ مِمَّا تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ فَغَيْرُ جَائِزٍ فِيهِ الْجُعْلُ هَذَا كَلَامُهُ.
قَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ صِدْقُ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ إلَخْ قَرَّرَ بِذَلِكَ أَنَّ الْكُلِّيَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَا تَصْدُقُ عَلَى قَوْلِ جَمَاعَةٍ وَتَصْدُقُ عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ أَمَّا عَدَمُ صِدْقِهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ ذَكَرَ فَلِأَجْلِ النَّقْلِ عَنْهُمْ بِجَوَازِ الْجُعْلِ فِي حَفْرِ الْأَرْضِ مَعَ عَدَمِ الِاخْتِبَارِ وَأَمَّا صِدْقُهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ فَوَاضِحٌ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تَجُوزُ فِي الْجُعْلِ وَلَا فِي الْإِجَارَةِ وَيَلْزَمُ ذَلِكَ مَنْعُ الْجُعْلِ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْمَاءِ مِنْ الْأَرْضِ مَعَ الْجَهْلِ فَصِدْقُ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ مَلْزُومٌ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُ الْإِجَارَةِ عَلَى حَفْرِ الْأَرْضِ مَعَ جَهْلِ حَالِهَا فَيُقَالُ عَلَى ذَلِكَ لَوْ جَازَ الْجَهْلُ فِي الْجُعْلِ عَلَى ذَلِكَ كُذِّبَتْ الْكُلِّيَّةُ لِصِدْقِ نَقِيضِهَا أَوْ مُنَافِيهَا وَالنَّقْضُ هُوَ قَوْلُنَا بَعْضُ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ لَيْسَ بِجَائِزٍ فِيهِ الْإِجَارَةُ لِأَنَّ الْأُخْرَى كُلِّيَّةٌ مُوجَبَةٌ فَنَقِيضُهَا مَا ذَكَرَ وَالْمُنَافِي الْمُوجَبَةُ الْمَعْدُولَةُ الْمَذْكُورَةُ لِأَنَّ الْمُوجَبَةَ الْمَعْدُولَةَ مَعَ الْمُوجَبَةِ الْمُحَصَّلَةِ لَا يَجْتَمِعَانِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي أَلْوَاحِ الْقَضَايَا لِأَنَّهُمَا يَتَعَاقَدَانِ صِدْقًا لِأَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ فِي الْكَيْفِ مُخْتَلِفَانِ فِي الْعُدُولِ وَالتَّحْصِيلِ فَصَحَّ مِنْ صِدْقِ مَا ذَكَرَ كَذِبُ الْكُلِّيَّةِ وَالْبَعْضُ الصَّادِقُ فِيهِ هُوَ الْأَرْضُ الْمَجْهُولُ حَالُهَا فِي الْإِجَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ نَصُّهَا وَكَذِبُ الْكُلِّيَّةِ بَاطِلٌ لِثُبُوتِ صِدْقِهَا فَبَطَلَ جَوَازُ الْجَهْلِ فِي الْجُعْلِ عَلَى مَا ذَكَرَ وَبَيَانُ مَا قَرَّرَهُ مِنْ الْعَكْسِ فِي الْأَوَّلِينَ ظَاهِرٌ لِصَادِقِيَّةِ حَدِّ الْعَكْسِ عَلَى كُلِّ قَضِيَّةٍ أَمَّا عَكْسُ الْمُسْتَوِي فَرَسْمُهُ تَبْدِيلُ وَاحِدٍ مِنْ طَرَفَيْ الْقَضِيَّةِ بِعَيْنِ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ وَذَلِكَ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ بَعْضُ مَا تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ إلَخْ وَعَكْسُ النَّقِيضِ بِالْمُسْتَوِي تَبْدِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ طَرَفَيْ الْقَضِيَّةِ بِنَقِيضِ الْآخَرِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ فِي الْكَيْفِ مَعَ بَقَاءِ الصِّدْقِ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ وَذَلِكَ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ كُلُّ مَا لَا تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ إلَخْ
وَعَكْسُ النَّقِيضِ
стр. 406
الْمُخَالِفِ تَبْدِيلُ الطَّرَفِ الْأَوَّلِ بِنَقِيضِ الثَّانِي وَالثَّانِي بِعَيْنِ الْأَوَّلِ مَعَ الْمُخَالَفَةِ فِي الْكَيْفِ مَعَ بَقَاءِ الصِّدْقِ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ وَهَذَا الثَّالِثُ لَمْ يَظْهَرْ صِدْقُهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي رَأَيْت مِنْهُ فِي نُسْخَةٍ بَلْ صَوَابُهُ لَا شَيْءَ مِمَّا لَا تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ فَتَأَمَّلْهُ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا نَسَبَهُ الشَّيْخُ ﵀ لِلْفِهْرِيِّ وَقَصْرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ فِي عِلْمِ الْمَنْطِقِ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهُ فِي تَقَرُّرِ الْعُكُوسَاتِ الثَّلَاثِ مَعَ إقَامَتِهِمْ الْبُرْهَانَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَظْهَرْ سِرُّ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ مَعَ مَعْرِفَةِ طَبَقَةِ الشَّيْخِ وَمَا لَهُ مِنْ تَأْلِيفِهِ الْمَنْطِقِيِّ (قُلْتُ) كَانَ يَمُرُّ لَنَا أَنَّ هَذَا وَإِنْ قُرِّرَ فِي كُتُبِ الْمَنْطِقِ لَكِنَّ لَفْظَ هَذَا الضَّابِطِ لَعَلَّهُ اخْتَصَّ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]
(ح ي ي) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " لَقَبٌ لِتَعْمِيرِ دَامِرِ الْأَرْضِ بِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ انْصِرَافِ الْمُعَمِّرِ عَنْ انْتِفَاعِهِ بِهَا " قَوْلُ الشَّيْخِ " لَقَبٌ "
(فَإِنْ قُلْتَ) جَرَتْ عَادَةُ الشَّيْخِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ الْمُضَافَةِ أَنْ يَحُدَّهَا مُضَافَةً وَيَحُدَّهَا لَقَبًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ وَهَذَا رَسْمُهَا لَقَبًا فَقَطْ (قُلْتُ) لَمَّا كَانَتْ الْحَقَائِقُ لَهَا مَدْلُولٌ لَقَبِيٌّ شَرْعِيٌّ وَمَدْلُولٌ إضَافِيٌّ شَرْعِيٌّ فَنَاسَبَ أَنَّ حَدَّهَا بِاعْتِبَارِ الْمَدْلُولَيْنِ وَهُنَا الْمَعْنَى الْإِضَافِيُّ لَيْسَ لَهُ مَعْنًى إلَّا لُغَةً لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ الْمُرَادَ مِنْهُ خِدْمَةُ الْأَرْضِ وَبِنَاؤُهَا وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا الْإِحْيَاءَ مَجَازًا وَالْمَوَاتَ هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا مِلْكَ عَلَيْهَا أَوْ لَا نَبَاتَ بِهَا وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَجْرِ إطْلَاقُهُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَعْنًى يَخُصُّهُ شَرْعًا كَبَيْعِ الْأَجَلِ فِي الْمَعْنَى الْإِضَافِيِّ وَإِنَّمَا غَلَبَ هَذَا التَّرْكِيبُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَقَعَ التَّعْرِيفُ بِهِ فَهَذَا سِرُّ الْإِتْيَانِ بِاللَّفْظِ اللَّقَبِيِّ لِلرَّسْمِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ " تَعْمِيرِ " مَصْدَرٌ مُنَاسِبٌ لِمَعْنَى الْمَحْدُودِ قَوْلُهُ " دَامِرِ الْأَرْضِ " أَخْرَجَ بِهِ الْأَرْضَ غَيْرَ الدَّامِرَةِ وَتَعْمِيرَ غَيْرِ الْأَرْضِ قَوْلُهُ " بِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ انْصِرَافِ الْمُعَمَّرِ إلَخْ " أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى إخْرَاجِ أُمُورٍ لَا تُعَدُّ إحْيَاءً عُرْفًا كَرَعْيِ مَا بِحَوْلِ
стр. 407
الْأَرْضِ فَلَا يُعَدُّ إحْيَاءً يَخْتَصُّ بِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَقَّ عُيُونًا مِنْ الْأَرْضِ وَحَفَرَ بِئْرًا لِغَيْرِ الْمَاشِيَةِ وَغَرَسَ شَجَرًا وَبَنَى بِنَاءً
(فَإِنْ قُلْتَ) كَأَنَّ الشَّيْخُ ﵀ عَرَّفَ الْإِحْيَاءَ بِغَيْرِ مَعْلُومٍ لِلسَّامِعِ بَلْ فِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَا يَذْكُرُهُ بَعْدُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَقَعُ الْإِحْيَاءُ بِهَا وَفِيهَا مَا هُوَ إحْيَاءٌ بِاتِّفَاقٍ مِثْلُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَحَفْرِ الْبِئْرِ لِغَيْرِ الْمَاشِيَةِ وَفِيهَا مَا لَيْسَ بِإِحْيَاءٍ بِاتِّفَاقِ وَفِيهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَحَفْرِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَأَنْتَ تَرَى مَا فِيهِ مِنْ الْإِجْمَالِ.
(قُلْتُ) أَحَالَ ذَلِكَ عَلَى نَظَرِ الْفَقِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْفَاهِمِ لِمِثْلِ هَذَا وَلَا يُخَاطَبُ إلَّا مَنْ مَارَسَ الْمَسَائِلَ الْفِقْهِيَّةَ وَخَتَمَ الْكُتُبَ أَوَّلَهَا وَآخِرَهَا وَلَازَمَ الْمُطَالَعَةَ مَعَ خِيَارِ الطَّلَبَةِ فِيهَا وَلَعَمْرِي قَلَّ مَنْ يَعْتَنِي وَيَسْأَلُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ مَسَائِلِ الْعِلْمِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فَضْلًا عَمَّنْ يُلَازِمُهَا (فَإِنْ قُلْتَ) دَامِرِ الْأَرْضِ لَمْ يُبَيِّنْهُ أَيْضًا مَعَ أَنَّ دَامِرَ الْأَرْضِ قَدْ يَكُونُ فِيهِ مِلْكٌ (قُلْتُ) دَامِرُ الْأَرْضِ لَقَبٌ عَلَى مَا لَا مِلْكَ عَلَيْهِ وَلِذَا قَالَ بَعْدُ بِقَرِيبٍ وَمَعْرُوضُ الْإِحْيَاءِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِذِي حَقٍّ قَالَ وَيَمْتَنِعُ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ مِلْكٌ لِغَيْرِ إحْيَاءٍ وَقَالَ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِذِي حَقٍّ وَلَمْ يَقُلْ مِلْكٌ لِيُخْرِجَ بِذَلِكَ مَا قَرُبَ مِنْ الْعُمْرَانِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إحْيَاؤُهُ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَهُوَ الرَّبُّ الْعَلِيمُ الْعَلَّامُ.
[بَابُ مَوَاتِ الْأَرْضِ]
(م وت) : بَابُ مَوَاتِ الْأَرْضِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ عَنْ ابْنِ غَانِمٍ مَوَاتُ الْأَرْضِ الَّتِي لَا نَبَاتَ لَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [فاطر: ٩] فَلَا يَصِحُّ الْإِحْيَاءُ إلَّا فِي الْبُورِ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْمَوَاتُ الْأَرْضُ الْمُنْفَكَّةُ عَنْ الِاخْتِصَاصِ بِنَفْعٍ قَالَ وَقَدْ تَبِعَ الْغَزَالِيُّ هُوَ وَابْنُ شَاسٍ وَتَرَكَا رِوَايَةَ ابْنِ غَانِمٍ وَهِيَ أَجْلَى لِعَدَمِ تَوَقُّفِ تَصَوُّرِ مَدْلُولِهَا عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَمُوجَبِهِ (قُلْتُ) وَنَقَلَ غَيْرُهُ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْمَوَاتَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا مِلْكَ عَلَيْهَا مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَهَذَا مُغَايِرٌ لِلرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ إنَّ رِوَايَةَ ابْنِ غَانِمٍ أَجْلَى لَمْ يَظْهَرْ مَعْنَاهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا مِرَارًا التَّرْدِيدُ فِي فَهْمِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
[بَابٌ فِي مَعْرُوضِ الْإِحْيَاءِ]
:
стр. 408
بَابٌ فِي مَعْرُوضِ الْإِحْيَاءِ قَالَ ﵀ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِذِي حَقٍّ هَذَا التَّفْسِيرُ لِمَعْرُوضِ الْإِحْيَاءِ يَصِحُّ التَّفْسِيرُ بِهِ لِلْمَوَاتِ وَهُوَ أَقْوَى مِمَّا نُقِلَ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ وَرُبَّمَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْجَوْهَرِيِّ أَخَصُّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ مِلْكُ وَالْحَقُّ أَعَمُّ مِنْ الْمِلْكِ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْمِلْكِ الْحَوْزُ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ كَانَ هُوَ الْمُرَادُ بِالْحَقِّ الْمَذْكُورِ فَيَتَقَارَبُ الْمَعْنَى فِيهِمَا (فَإِنْ قُلْتَ) وَقَعَ لِلْبَاجِيِّ هُنَا لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَعْرُوضِ الْإِحْيَاءِ قَالَ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا لَمْ يَرْتَفِعْ مِلْكُهُ عَنْهَا بِانْدِرَاسِهَا اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ الْحِيَازَةَ وَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى مِلْكِهِ (قُلْتُ) يُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ الْإِمَامِ أَرْضًا وَلِذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِخَطِّهِ أَوْ شِرَاءً وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ.
[بَابُ التَّحْجِيرِ]
(ح ج ر) : بَابُ التَّحْجِيرِ قَالَ عِيَاضٌ هُوَ ضَرْبُ حُدُودٍ حَوْلَ مَا يُرِيدُ إحْيَاءَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ لِبَيَانٍ.
[بَابُ الْإِقْطَاعِ]
(ق ط ع) : بَابُ الْإِقْطَاعِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ تَمْلِيكُ الْإِمَامِ جُزْءًا مِنْ أَرْضٍ ذَكَر الشَّيْخُ ﵀ فِي جِنْسِ الْإِقْطَاعِ التَّمْلِيكَ وَالتَّمْلِيكُ يَعُمُّ الْعَطِيَّةَ كَمَا يُذْكَرُ بَعْدُ فِي رَسْمِ الْعَطِيَّةِ وَذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ (فَإِنْ قُلْتَ) أَطْلَقَ فِي الْأَرْضِ وَقَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ ﵀ عَلَى أَنَّ الْإِقْطَاعَ لَا يَكُونُ فِي مَعْمُورِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ قَالُوا لِأَنَّ سَيِّدَنَا عُمَرَ ﵁ أَوْقَفَهَا (قُلْتُ) اللَّخْمِيُّ نَقَلَ خِلَافَ ذَلِكَ وَجَوَّزَ الْإِقْطَاعَ وَحَدُّ الشَّيْخِ يَعُمُّ الْقَوْلَيْنِ أَوْ يَعُمُّ صَحِيحَهُ وَفَاسِدَهُ (فَإِنْ قُلْتَ) الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ الْإِقْطَاعُ تَمْلِيكٌ وَانْتِفَاعٌ وَهُوَ عِنْدَهُمْ عَلَى قِسْمَيْنِ وَتَعْرِيفُ الْإِقْطَاعِ بِالتَّمْلِيكِ هُنَا يَرُدُّهُ (قُلْت) الْإِقْطَاعُ إذَا أُطْلِقَ مُجَرَّدًا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّمْلِيكِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي التَّمْلِيكِ وَإِذَا أُرِيدَ الْإِحْيَاءُ، قُيِّدَ بِحَيْثُ قُسِّمَ فَإِنَّمَا هُوَ التَّقْسِيمُ لِلْإِحْيَاءِ لِأَنَّ الْإِقْطَاعَ الْمُطْلَقَ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ وَلِذَا لَمَّا كَانَ
стр. 409
الْإِقْطَاعُ حَقِيقَةً فِي التَّمْلِيكِ قَالُوا إنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي مَعْمُورِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ وَقَالُوا إنَّهُ يَجُوزُ إقْطَاعُ الِانْتِفَاعِ فِيهَا وَإِنْ مُنِعَ التَّمْلِيكُ فِيهَا وَوَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْإِقْطَاعَ أَعَمُّ وَأَنَّ الْإِقْطَاعَ يَكُونُ بِالتَّمْلِيكِ وَيَكُونُ بِالِانْتِفَاعِ فَانْظُرْهُ وَانْظُرْ مَا نَقَلَ الشَّيْخُ بَعْدُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَنْ الْأَخَوَيْنِ لَا يُقَالُ يَرُدُّ عَلَى رَسْمِهِ إذَا كَانَتْ أَرْضًا مَمْلُوكَةً لِلْإِمَامِ ثُمَّ وَهَبَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى إقْطَاعًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ هِبَةٌ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا ذَكَرَ الْإِمَامُ دَلَّ عَلَى حَيْثِيَّةِ التَّمْلِيكِ مِنْ حَيْثِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يُفْهِمُنَا عَنْهُ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ.
[بَابُ الْحِمَى]
(ح م و) : بَابُ الْحِمَى
قَالَ قَالَ الْبَاجِيُّ هُوَ أَنْ يَحْمِيَ مَوْضِعًا لَا يَقَعُ بِهِ التَّضْيِيقُ عَلَى النَّاسِ لِلْحَاجَةِ الْعَامَّةِ لِذَلِكَ لِمَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ وَالْخَيْلِ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا (قُلْتُ) ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ أَنَّهُ سَلَّمَ هَذَا الرَّسْمَ لِلَّخْمِيِّ مَعَ أَنَّ فِيهِ مَا يُوجِبُ الدَّوْرَ فِي التَّعْرِيفِ وَظَاهِرُ التَّعْرِيفِ أَنَّ الْحِمَى إنَّمَا هُوَ لِمَا خَصَّصَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَخَذَ الشَّيْخُ مِنْ ذَلِكَ طُولَ تَأْخِيرِ إخْرَاجِ الصَّدَقَةِ إذَا كَانَ لِيَتَوَخَّى مَصْرِفَهَا وَذَكَرَ الشَّيْخُ هُنَا الْحَدِيثَ الْمَعْلُومَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَمَى الْبَقِيعَ» وَصَوَّبَ فِيهِ الْبَاءَ قَبْلَ الْقَافِ وَذَكَرَ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ رَآهُ بِالنُّونِ وَاسْتَطْرَدَ كَلَامَ اللُّغَوِيِّينَ قَالَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ ﵀ لَمْ يَرَ الشَّيْخُ ﵁ كَلَامَ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي بَابِ الْأَشْرِبَةِ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ اللُّغَتَيْنِ وَقَالَ إنَّهُ بِالنُّونِ وَلَا وَجْهَ لِمَنْ رَوَاهُ بِالْبَاءِ وَذَكَرَ فِي الْمَشَارِقِ خِلَافَهُ ﵀.
[كِتَابُ الْحَبْسِ]
(وق ف) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
كِتَابُ الْحَبْسِ الْفُقَهَاءُ بَعْضُهُمْ يُعَبِّرُ بِالْحَبْسِ وَبَعْضُهُمْ يُعَبِّرُ بِالْوَقْفِ وَالْوَقْفُ عِنْدَهُمْ أَقْوَى فِي التَّحْبِيسِ وَهُمَا فِي اللُّغَةِ لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ يُقَالُ وَقَفْته وَأَوْقَفْته وَيُقَالُ حَبَسْته وَالْحَبْسُ يُطْلَقُ عَلَى مَا وُقِفَ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْإِعْطَاءُ وَكَذَلِكَ فِي الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ فَذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ عَلَى عَادَتِهِ الْحَدَّيْنِ فَقَالَ فِي الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ
стр. 410
مَصْدَرًا " وَهُوَ نُصِبَ عَلَى إسْقَاطِ الْخَافِضِ " إعْطَاءُ مَنْفَعَةِ شَيْءٍ مُدَّةَ وُجُودِهِ لَازِمًا بَقَاؤُهُ فِي مِلْكِ مُعْطِيهِ وَلَوْ تَقْدِيرًا " قَوْلُهُ " إعْطَاءُ " مُنَاسِبُ جِنْسِيَّةِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ لِأَنَّهُ مِنْ مَقُولَتِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) التَّمْلِيكُ وَالْإِعْطَاءُ هَلْ هُمَا مُتَرَادِفَانِ (قُلْتُ) مَا وَقَعَ لِلشَّيْخِ فِي حَدِّ الْعَطِيَّةِ فِي بَابِ الْهِبَةِ مَعَ مَا هُنَا يَدُلُّ عَلَى التَّرَادُفِ لِأَنَّهُ قَالَ الْعَطِيَّةُ تَمْلِيكُ مُتَمَوَّلٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ إنْشَاءً قَالَ فَيَدْخُلُ الْحَبْسُ وَالْهِبَةُ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ قَوْلُهُ " مَنْفَعَةٍ " أَخْرَجَ بِهِ إعْطَاءَ ذَاتٍ كَالْهِبَةِ قَوْلُهُ " شَيْءٍ " أَطْلَقَ الشَّيْخُ ﵀ فِي الشَّيْءِ وَلَمْ يَقُلْ مَنْفَعَةِ مَالٍ أَوْ مُتَمَوِّلٍ لِأَنَّ الشَّيْءَ أَعَمُّ لَكِنَّهُ رَأَى تَخْصِيصَهُ بِمَا فِي كَلَامِهِ مِنْ بَقَاءِ مِلْكِهِ وَذَلِكَ يَخُصُّ الشَّيْءَ بِالْمُتَمَوَّلِ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْءُ يُطْلَقُ عَلَى الْأَرَضِينَ وَالرِّبَاعِ وَالْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ وَالْعَيْنِ أَمَّا الْأَرْضُ وَمَا تَعَلَّقَ بِهَا فَلَا شَكَّ فِي تَعَلُّقِ الْحَبْسِ بِهَا وَالْحَيَوَانُ جَائِزٌ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَالطَّعَامُ قَالُوا لَا يَصِحُّ حَبْسُهُ فَهُوَ بَاطِلٌ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَأَمَّا الْعَيْنُ فَوَقَعَ فِي السَّمَاعِ كَرَاهِيَةُ الْحَبْسِ فِيهَا قَالَ وَإِنْ وَقَعَ وَفَاتَ كَانَ مِلْكًا لِآخِرِ الْعَقِبِ إنْ كَانَ مُعَقِّبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَقِّبًا رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ وَيَرْجِعُ مِلْكًا قَالَ الشَّيْخُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَبْسٍ لِأَنَّ مِنْ خَاصِّيَّةِ الْحَبْسِ عَدَمَ جَوَازِ بَيْعِهِ فَإِذَا صَحَّ مَا ذَكَرْنَاهُ كَانَ حَدُّهُ غَيْرَ مَانِعٍ لِدُخُولِ مَا لَيْسَ بِحَبْسٍ فِيهِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ لِلصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ لِأَنَّ خَاصِّيَّةَ الْحَبْسِ قَدْ ذَهَبَتْ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ ﵀ يَقُولُ لَمَّا ذَكَرَ فِي حَدِّهِ مُدَّةَ الْوُجُودِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَبْسَ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ وُجُودِهِ وَحُصُولِ مَنْفَعَتِهِ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِيمَا تَذْهَبُ عَيْنُهُ كَالطَّعَامِ وَالْعَيْنِ هَذَا يُمْكِنُ فَهْمُهُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ لَازِمًا بَقَاؤُهُ إلَخْ يُخْرِجُ هَذَا أَيْضًا (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا اكْتَرَى أَرْضًا عَشْرَ سِنِينَ لِيُصَيِّرَهَا حَبْسًا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَكَيْفَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا حَدُّ الشَّيْخِ (قُلْتُ) هَذِهِ الصُّورَةُ ذَكَرُوهَا فِي الْحَبْسِ وَقَالُوا لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُحْبِسُ مَالِكَ الرَّقَبَةِ بَلْ هُوَ أَعَمُّ كَالْمَنْفَعَةِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ وَإِنْ بِأُجْرَةٍ فَيَحْتَاجُ هُنَا إلَى تَأَمُّلٍ فِي دُخُولِهَا ﵀ وَنَفَعَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ ﵁ قَوْلُهُ " مُدَّةَ وُجُودِهِ " أَخْرَجَ بِهِ الْعَارِيَّةَ وَالْعُمْرَى وَالْعَبْدُ الْمُخْدِمُ حَيَاتَهُ يَمُوتُ قَبْلَ مَوْتِ رَبِّهِ كَذَا قَالَ ﵀ وَخُرُوجُ الْعَارِيَّةِ وَالْعُمْرَى ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ مُدَّةَ وُجُودِ ذَلِكَ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُخْدِمُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ يَمُوتُ هُوَ خَارِجٌ أَيْضًا لِأَنَّ اللُّزُومَ فِي بَقَاءِ الْمِلْكِ يُخْرِجُ ذَلِكَ وَلِذَا قَالَ
стр. 411
الشَّيْخُ بِعَدَمِ لُزُومِ بَقَائِهِ فِي مِلْكِ مُعْطِيهِ لِجَوَازِ الْبَيْعِ بِالرِّضَى فَخَاصِّيَّةُ الْحَبْسِ عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِهِ مُطْلَقًا تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ وَلَوْ تَقْدِيرًا قَوْلُهُ " وَلَوْ تَقْدِيرًا " حُذِفَتْ مِنْهُ كَانَ أَيْ وَلَوْ كَانَ اللُّزُومُ تَقْدِيرًا أَوْ الْمِلْكُ تَقْدِيرًا فَلُزُومُ بَقَاءِ الْمِلْكِ مِنْ خَاصِّيَّةِ الْحَبْسِ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ اللُّزُومِ فِي الْمِلْكِ تَقْدِيرًا فَلَيْسَ مِنْ خَاصِّيَّةِ الْحَبْسِ وَمَا حَدَّ بِهِ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إعْطَاءَ مَنَافِعَ عَلَى سَبِيلِ التَّأْبِيدِ رَدَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ ﵀ وَأَبْطَلَ طَرْدَهُ بِصُورَةِ الْمُخْدِمِ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵀ قَالَ وَلَا يُرَدُّ بِأَنَّ جَوَازَ بَيْعِهِ يَمْنَعُ انْدِرَاجَهُ تَحْتَ التَّأْبِيدِ لِأَنَّ التَّأْبِيدَ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِعْطَاءِ وَهُوَ صَادِقٌ عَلَى الْمُخْدِمِ فِي لُزُومِ بَقَائِهِ فِي مِلْكِ مُعْطِيهِ هَذَا حَدُّهُ الْمَصْدَرِيُّ وَأَمَّا حَدُّهُ الِاسْمِيُّ فَمَا أَعْطَيْت مَنْفَعَتَهُ إلَخْ وَبَيَانُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْمَصْدَرِيِّ وَكَلَامُ الشَّيْخِ صَرِيحٌ بِأَنَّ الْحَبْسَ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْبَاجِيُّ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ خِلَافَ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ الْحَبْسُ يُسْقِطُ الْمِلْكَ وَهُوَ غَلَطٌ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ قَالُوا إنَّهُ غَلَطٌ وَحَيْثُ ذَكَرُوا الْمِلْكَ وَعَرَّفُوهُ ذَكَرُوا مَا يَشْهَدُ لِقَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا الْمِلْكُ اسْتِحْقَاقُ التَّصَرُّفِ فِي الشَّيْءِ بِكُلِّ أَمْرٍ جَائِزٍ فِعْلًا أَوْ حُكْمًا وَالْمُحْبِسُ لَا يَسْتَحِقُّ التَّصَرُّفَ بَلْ يُمْنَعُ مِنْهُ فَتَحْبِيسُهُ مَانِعٌ مِنْهُ وَإِذَا مُنِعَ مِنْ اللَّازِمِ لِلْمِلْكِ مُنِعَ الْمِلْكَ فَلَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ (قُلْتُ) هَذَا كَانَ يَقَعُ فِي ذِهْنِي ثُمَّ ظَهَرَ لِي فِيهِ جَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ عَارِضٌ مَنَعَ لَازِمَ الْمِلْكِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى (فَإِنْ قُلْت) الشَّيْخُ ﵀ عَبَّرَ بِالْمَنْفَعَةِ وَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الِانْتِفَاعِ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْحَبْسَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَمَنْ حَبَسَ دَارًا عَلَى شَخْصٍ أَوْ عَلَى حَسَبِ الِانْتِفَاعِ كَحَبْسِ الْمَدَارِسِ فَيَكُونُ الْحَدُّ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ لِثُبُوتِ حَبْسٍ فِيهِ انْتِفَاعُ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ لَا الْمَنْفَعَةِ
(قُلْتُ) الْجَوَابُ عَنْ الشَّيْخِ ﵀ أَنَّ ذَكَرَ بَعْدُ أَنَّ مَا قَرَّرْنَاهُ هُوَ الْأَصْلُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُحْبِسُ قَصْرَ الْحَبْسِ عَلَى الِانْتِفَاعِ أَوْ يَجْرِي عُرْفٌ بِقَصْرِ ذَلِكَ كَحَبْسِ الْمَدَارِسِ وَإِذَا تَأَمَّلْت هَذَا فَلَا يُنَجِّي فِي الْجَوَابِ تَأَمَّلْ مَا يَأْتِي فِي الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الْحَبْسِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ (فَإِنْ قُلْتَ) الْقَرَافِيُّ ذَكَرَ الْإِجْمَاعَ فِي حَبْسِ الْمَسَاجِدِ أَنَّهُ إسْقَاطُ مِلْكٍ مِنْ الْحَبْسِ وَلِذَلِكَ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ فِيهِ فَكَلَامُهُ يُرَدُّ عَلَى حَدِّ الشَّيْخِ ﵀ (قُلْتُ) كَانَ يَمُرُّ لَنَا ذَلِكَ وَإِنَّهُ مُشْكِلٌ فِي كَلَامِ الْقَرَافِيُّ اُنْظُرْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ.
стр. 412
[بَابٌ فِي الْمُحْبَسِ]
ِ اللَّخْمِيُّ الْأَرْضُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْحَوَائِطِ وَالْآبَارِ وَالْمَقَابِرِ وَالطُّرُقِ (قُلْتُ) هَذَا مِمَّا يُقَوِّي الِاعْتِرَاضَ فِي لَفْظِ الشَّيْءِ الَّذِي أَطْلَقَهُ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ وَهَذَا رَسْمٌ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِيمَا يَصِحُّ التَّحْبِيسُ فِيهِ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ.
[بَابٌ فِي الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ]
ِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ مَا جَازَ صَرْفُ مَنْفَعَةِ الْحَبْسِ لَهُ أَوْ فِيهِ أَشَارَ ﵁ إلَى أَنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي تُصْرَفُ الْمَنْفَعَةُ فِيهِ إنْ كَانَ غَيْرَ عَاقِلٍ أَوْ تُصْرَفُ لَهُ إنْ قَبِلَ الْمِلْكَ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ذَكَرَ خِلَافًا فِي الْقَبُولِ فِي الْمُعَيَّنِ هَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي اخْتِصَاصِهِ أَوْ فِي أَصْلِ الْحَبْسِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَقْبَلْ هَلْ يَرْجِعُ مِلْكًا أَوْ يُصْرَفُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ أَنَّ الْقَبُولَ فِي الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلرَّدِّ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) صَرَّحَ هُنَا بِالشَّرْطِيَّةِ فِي الْقَبُولِ وَصَرَّحَ بِالرُّكْنِيَّةِ فِي الْهِبَةِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا (قُلْتُ) تَأَمَّلْ كَلَامَ الشَّيْخِ فِي فُصُولِ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ قَضَى بِهِ الْبَحْثُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابٌ فِي الْمُحْبِسِ]
ِ قَالَ ﵁ مَنْ صَحَّ تَبَرُّعُهُ وَقَبُولُهُ مِنْهُ قَوْلُهُ " مَنْ صَحَّ تَبَرُّعُهُ " جِنْسٌ أَخْرَجَ بِصِحَّةِ التَّبَرُّعِ الْمَضْرُوبَ عَلَى يَدِهِ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمِنْ مُفْلِسٍ أَوْ مَدِينٍ قَدْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهِ أَوْ عَبْدٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا أَوْ مَرِيضٍ مَرَضًا مَخُوفًا زَائِدًا عَلَى ثُلُثِهِ وَيَصِحُّ مِنْ الْإِمَامِ لِصِحَّةِ تَبَرُّعِهِ وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ وَالسَّمَاعِ وَسَلَّمَ الشَّيْخُ هَذَا هُنَا وَقَدْ يُبْحَثُ فِي التَّبَرُّعِ حَيْثُ عَرَّفَهُ بِهِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ فِي حَقِيقَةِ الْوَاهِبِ اُنْظُرْهُ قَوْلُهُ " وَقَبُولُهُ " عَطْفٌ عَلَى تَبَرُّعِهِ أَيْ وَمَنْ صَحَّ قَبُولُ التَّبَرُّعِ مِنْهُ أَخْرَجَ بِهِ الْكَافِرَ فِي قُرْبَةٍ دِينِيَّةٍ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ التَّبَرُّعُ مِنْهُ فَلَا يَكُونُ مُحْبِسًا قَالَ الشَّيْخُ وَأَمَّا الْمَنْفَعَةُ الْعَامَّةُ الدُّنْيَوِيَّةُ فَفِي رَدِّهَا نَظَرٌ ثُمَّ قَالَ وَالْأَظْهَرُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهَا رُدَّتْ (فَإِنْ قُلْتَ) تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ بَحْثٌ مَعَ الْبَاجِيِّ وَإِنَّ
стр. 413
الْأُمُورَ الَّتِي عُلِمَ مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ حُكْمُهَا لَا يُقَالُ فِيهَا الْأَظْهَرُ وَلَا نَظَرَ بَلْ يُقْطَعُ بِالْحُكْمِ فِيهَا وَالْأُمُورُ الدُّنْيَوِيَّةُ الْعَامَّةُ إذَا اُفْتُقِرَ فِيهَا إلَى مَالٍ مِنْ كَافِرٍ فِيهِ إظْهَارُ مِنَّةِ الْكَافِرِ عَلَى عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِيَالَةِ بِفِعْلِهِ وَمَا فِيهِ إذْلَالٌ أَوْ إعَانَةٌ عَلَى مِلَّتِهِمْ مَقْطُوعٌ بِتَحْرِيمِهِ فَلَا يُقَالُ فِي مِثْلِ هَذِهِ النَّازِلَةِ نَظَرٌ وَلَا أَظْهَرَ بَلْ الْقَطْعَ بِالْمَنْعِ مِنْ قَبُولِ فِعْلِ هَذَا الْكَافِرِ وَإِظْهَارُ أُبَّهَةِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ (قُلْتُ) الْمَسْأَلَةُ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الرَّدُّ عَلَى الْبَاجِيِّ إذَا حَبَسَ مُسْلِمٌ عَلَى كَنِيسَةٍ قَالَ الْبَاجِيُّ الْأَظْهَرُ عِنْدِي رَدُّهُ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ كَمَا لَوْ صَرَفَهَا إلَى أَهْلِ الْفِسْقِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ عَقِبَ هَذَا الْكَلَامِ قُلْتُ عَادَةُ الْأَشْيَاخِ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي إلَّا فِيمَا فِيهِ نَظَرٌ لَا فِي أَمْرٍ ضَرُورِيٍّ وَرَدُّ هَذَا الْحَبْسِ ضَرُورِيٌّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي مَعْصِيَةٍ لَوْ أَعَانَ عَلَيْهَا وَمَا هَذَا شَأْنُهُ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَكَذَا مِنْ الْقَوَاعِدِ الْفُرُوعِيَّةِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا السَّائِلُ لَيْسَتْ مِثْلَ الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَدَلِّ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْمُسْتَدَلَّ عَلَيْهَا مَنْفَعَةٌ عَامَّةٌ دُنْيَوِيَّةٌ وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرَ الْبَاجِيُّ ﵀ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ حَبَسَ عَلَى أَهْلِ الْفِسْقِ فَالْحَبْسُ بَاطِلٌ
(فَإِنْ قُلْتَ) إذَا بَطَلَ الْحَبْسُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ هَلْ يَرْجِعُ مِلْكًا (قُلْتُ) نَعَمْ يَرْجِعُ مِلْكًا لِلْمُحْبِسِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ كَذَا وَقَعَ لِلشَّيْخِ سَيِّدِي عِيسَى ﵀ وَفِي جَوَابٍ لَهُ مَا يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي سُؤَالٍ وَقَعَ فِي عَصْرِهِ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْحِمَى حَبَسُوا عَلَى مَسَاجِدِ الْإِبَاضِيَّةِ وَعَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ الْمُلَازِمِينَ لِلْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ انْقَرَضُوا رَجَعَ ذَلِكَ لِمَنْ عَلَى مَذْهَبِهِمْ بِالْجَبَلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَجَعَ ذَلِكَ عَلَى جَزِيرَةِ جِرْبَة قَالَ السَّائِلُ ثُمَّ قَامَ قَائِمٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَخَرَّبَ مَسَاجِدَهُمْ فَسَأَلَ السَّائِلُ هَلْ يَكُونُ الْحَبْسُ بَاطِلًا لِانْقِطَاعِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ وَيَرْجِعُ مِيرَاثًا أَوْ يَرْجِعُ حَبْسًا أَوْ يَرْجِعُ لِفُقَرَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ فَأَجَابَ الشَّيْخُ سَيِّدِي عِيسَى ﵀ بِمَا مَعْنَاهُ الْقِيَامُ عَلَى هَؤُلَاءِ وَاسْتِتَابَتُهُمْ مِنْ الْأُمُورِ اللَّازِمَةِ لِمَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ الْحُكْمَ قَالَ وَإِحْبَاسُهُمْ يَجِبُ إبْطَالُهَا إذَا كَانَتْ عَلَى مَنْ يَتَمَذْهَبُ بِمَذْهَبِهِمْ ثُمَّ قَالَ وَبَعْدَ أَنْ أَرَاحَ اللَّهُ مِنْهُمْ فَتَرْجِعُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ مِمَّنْ هُوَ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَقِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَجَعَ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ثُمَّ رُوجِعَ الشَّيْخُ ﵁ فِي فَهْمِ جَوَابِهِ لِأَنَّ كَلَامَهُ اقْتَضَى أَوَّلًا أَنَّ الْحَبْسَ بَاطِلٌ وَيَرْجِعُ مِلْكًا وَثَانِيًا اقْتَضَى أَنَّهُ يَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ وَسُئِلَ الشَّيْخُ سَيِّدِي أَبُو الْقَاسِمِ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الْحُكْمِ فِي
стр. 414
النَّازِلَةِ فَقَالَ الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ إنْ قَصَدَ الْمُحْبِسِ اجْتِمَاعَهُمْ وَإِعَانَتَهُمْ عَلَى مَذْهَبِهِمْ فَالْحَبْسُ بَاطِلٌ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا قَرَابَتَهُ مَضَى الْحَبْسُ وَلِلشَّيْخِ الْوَانُّوغِيِّ فِيهَا كَلَامٌ وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ وَقَعَ فِيهَا الْجَوَابُ لِلَّخْمِيِّ وَالسُّيُورِيِّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
[بَابٌ فِي الْحَوْزِ الْمُطْلَقِ]
ِ الَّذِي يَعُمُّ حَوْزَ الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعَطَايَا قَالَ الشَّيْخُ ﵁ حَقِيقَتُهُ رَفْعُ خَاصِّيَّةِ تَصَرُّفِ الْمِلْكِ فِيهِ عَنْهُ بِصَرْفِ التَّمَكُّنِ مِنْهُ لِلْمُعْطِي أَوْ نَائِبِهِ (قُلْتُ) إنَّمَا قُلْتُ فِي التَّرْجَمَةِ الْحَوْزُ الْمُطْلَقُ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ يَظْهَرُ مِنْ قَصْدِهِ ﵀ لِأَنَّهُ قَالَ: وَشَرْطُهُ كَجِنْسِهِ الْعَطِيَّةُ حَوْزُهُ ثُمَّ قَالَ وَحَقِيقَتُهُ إلَخْ قَوْلُهُ " رَفْعُ " صَيَّرَ الْجِنْسَ رَفْعًا وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ " خَاصِّيَّةِ تَصَرُّفِ الْمِلْكِ " خَاصِّيَّةُ تَصَرُّفِ الْمِلْكِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ وَالِاسْتِغْلَالِ وَوَضْعُ الْيَدِ بِكِرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْمِلْكِ وَقَوْلُهُ " عَنْهُ " أَيْ عَنْ الْمُعْطِي بِصَرْفِ التَّمَكُّنِ مُتَعَلِّقٌ بِرَفْعُ قَوْلُهُ " مِنْهُ " مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمَكُّنِ وَضَمِيرُهُ يَعُودُ عَلَى الْمُعْطِي وَلِلْمُعْطِي مُتَعَلِّقٌ بِالصَّرْفِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ نَائِبِهِ لِلْمُعْطِي وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ لِلْمُعْطِي حَوْزُ الرَّهْنِ وَمَعْنَاهُ رَفْعُ يَدِ الْمُعْطِي عَنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمِلْكِ وَرَدُّ ذَلِكَ إلَى يَدِ الْمُعْطِي أَوْ نَائِبِهِ وَنَائِبُهُ إمَّا وَكِيلُهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ مُقَدِّمٌ قَاضٍ وَهَذَا مَعْنَى مَا وَقَعَ فِي مَوَاضِعَ وَتَأَمَّلَ حَدَّ هَذَا الْحَوْزِ مَعَ مَا ذَكَرَ فِي حَدِّ الْحَوْزِ فِي الْهِبَةِ وَتَأَمَّلْ أَيْضًا الْحَوْزَ فِي حَبْسِ الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ فِي حَوْزِ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْآبَارِ وَإِنْ رَفَعَ يَدَ الْمُحْبِسِ عَنْهَا وَتَخْلِيَتُهُ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا كَافٍ وَأَمَّا حَوْزُ الْحَبْسِ فِي غَيْرِهَا عَلَى مُعَيَّنٍ فَرَفْعُ يَدِهِ بِتَسْلِيمِهِ لِغَيْرِهِ وَعَدَمِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِنَفْعِهِ بِهِ نَحْوَ مَا كَانَ قَبْلَ تَحْبِيسِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا وَهَبَ رَجُلٌ دَارًا ثُمَّ بَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ الْحَوْزِ هَلْ هُوَ حِيَازَةٌ
(قُلْتُ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ حَوْزٌ وَقَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ بِحَوْزٍ وَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي الرَّسْمِ عَلَى خِلَافٍ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (فَإِنْ قُلْتَ) لِمَ لَمْ يَزِدْ الشَّيْخُ ﵀ عَدَمَ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِنَفْعِهِ بِهِ فِي حَدِّهِ وَهُوَ قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْحَبْسِ فَإِذَا حِيزَ كَمَا ذَكَرَ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ قَبْلَ عَامٍ وَبَقِيَ فِي يَدِهِ إلَى أَنْ مَاتَ فَلَا يَصِحُّ حِيَازَةُ هَذَا الْحَبْسِ (قُلْتُ) حَدُّهُ لِلْأَعَمِّ وَالْحِيَازَةُ الصَّحِيحَةُ وَالْفَاسِدَةُ (فَإِنْ قُلْتَ) الْحَوْزُ الْمُطْلَقُ
стр. 415
هُوَ الْمَحْدُودُ وَهُوَ حَوْزَانِ حُكْمِيٌّ وَفِعْلِيٌّ فَالْفِعْلِيُّ قَدْ حَدَّهُ الشَّيْخُ فِي الْهِبَةِ بِقَوْلِهِ رَفْعُ تَصَرُّفِ الْمُعْطِي فِي الْعَطِيَّةِ بِصَرْفِ التَّمَكُّنِ مِنْهُ لِلْمُعْطِي أَوْ نَائِبِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَبْسِ وَقَدْ رَأَيْت مَا ذَكَرَ هَذَا فِي الْحَدِّ لِلْحَوْزِ الْمُطْلَقِ وَقَسَّمَهُ إلَى نَوْعَيْنِ عَرَّفَ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَا يَخُصُّهُ وَفِي الْهِبَةِ عَرَّفَ الْحَوْزَ الْفِعْلِيَّ بِمَا عَرَّفَ بِهِ الْحَوْزَ الْمُطْلَقَ فَكَيْفَ يَقُولُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَبْسِ (قُلْتُ) الصَّوَابُ مَا وَقَعَ هُنَا وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ هُنَاكَ حِسًّا أَوْ حُكْمًا (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ وَقَعَ فِي الْهِبَةِ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى صِغَارِ بَنِيهِ بِحَائِطٍ وَأَشْهَدَ بِهِ وَكَانَ فِي يَدِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَتَصَرُّفِهِ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الصَّدَقَةِ بِالْأَكْلِ وَغَيْرِهِ حَتَّى مَاتَ فَالصَّدَقَةُ مَاضِيَةٌ فَهَذَا لَيْسَ فِيهِ الرَّفْعِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِّ وَهُوَ حَوْزٌ
(قُلْتُ) قَدْ تَأَوَّلُوا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ حَوْزٌ حُكْمِيٌّ شَرْعًا وَفِيهِ رَفَعَ ثُمَّ تَعَدَّى عَلَى غَلَّةِ وَلَدِهِ حُكْمًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ شَهَرَ فِيهَا الْمُتَيْطِيُّ الْبُطْلَانَ وَصَحَّحَ ابْنُ رُشْدٍ صِحَّةَ الْحَبْسِ وَانْظُرْ الْحَوْزَ الْحُكْمِيَّ فِي الْهِبَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) رَسْمُ الشَّيْخِ ﵀ لِلْحَوْزِ هَلْ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَبْسَ لَا يَصِحُّ عَلَى الْمُحْبِسِ نَفْسَهُ (قُلْتُ) نَعَمْ يَلْزَمُ ذَلِكَ ضَرُورَةَ أَنَّ الْحَوْزَ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ مَا ذُكِرَ وَقَدْ اشْتَرَطَ فِي أَصْلِهِ رَفْعَ خَاصِّيَّةِ تَصَرُّفِ الْمِلْكِ مِنْ الْمُعْطِي إلَى الْمُعْطَى وَالْمُعْطَى هُنَا هُوَ الْمُعْطِي فَلَا يُمْكِنُ الْحَبْسُ لِانْتِفَاءِ لَازِمِهِ إذَا كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مَنْ حَبَسَ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَكَذَا إنْ حَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَحُوزَ الْغَيْرُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَا عَلَى الْغَيْرِ وَوَقَعَ لِابْنِ شَعْبَانَ مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ فَانْظُرْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابٌ فِي وَقْتِ الْحَوْزِ]
ِ قَالَ ﵀ وَقْتُهُ قَبْلَ فَلَسِهِ وَمَوْتِهِ وَمَرَضِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ أُجْمِلَ ﵀ فِي الْفَلَسِ فَإِنَّهُ أَعَمُّ وَأَخَصُّ فَهَلْ الْمُرَادُ الْفَلَسُ الْأَعَمُّ أَوْ الْأَخَصُّ (قُلْتُ) مُطْلَقُ فَلَسٍ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا لَا إنْ كَانَ أَعَمَّ وَلَا إنْ كَانَ أَخَصَّ لِأَنَّ الْأَعَمَّ يَمْنَعُ التَّبَرُّعَ وَالْأَخَصَّ يَمْنَعُ مَا مَنَعَهُ الْأَعَمُّ وَالْبَيْعُ وَمَا شَابَهَهُ وَالْمَرَضُ يَعْنِي بِهِ الْمَخُوفَ (فَإِنْ قُلْت) هَلَّا اسْتَغْنَى عَنْ الْمَوْتِ بِالْمَرَضِ لِأَنَّهُ إذَا مُنِعَ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ فَأَحْرَى بَعْدَ الْمَوْتِ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمَوْتَ قَدْ يَكُونُ وَلَا مَرَضَ وَفِيهِ بَحْثٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ.
стр. 416
[بَابٌ فِي الْحَوْزِ الْفِعْلِيِّ الْحِسِّيِّ]
ِّ قَالَ ﵀ لَمَّا قَسَّمَ الْحَوْزَ إلَى قِسْمَيْنِ بَعْدَ تَعْرِيفِ الْأَوَّلِ يَعْنِي الْحِسِّيَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْهَا لَا يُوَرَّثُ الْمَسْجِدُ إنْ كَانَ صَاحِبُهُ أَبَاحَهُ لِلنَّاسِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْحِسِّيِّ رَفْعُ التَّصَرُّفِ فِعْلًا مِنْ يَدِ الْمُعْطِي إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ فَإِنْ كَانَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ مُعَيِّنًا فَبِرَفْعِ يَدِ الْمُعْطِي وَتَسْلِيمِهِ وَعَدَمِ عَوْدِهِ إلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ كِتَابِ الْحَبْسِ فَلَوْ زَادَ مَعَ الْحَدِّ لِلْأَعَمِّ خَاصِّيَّةَ الْحَيِّ وَهُوَ الصَّرْفُ بِالْفِعْلِ لَصَحَّ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَتَأَمَّلْ هَذَا الْفِعْلِيَّ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي رَسْمِهِ لَهُ فِي الْهِبَةِ.
[بَابٌ فِي الْحَوْزِ الْحُكْمِيِّ]
ِّ قَالَ ﵀ حَوْزُ ذِي وِلَايَةٍ لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ " حَوْزُ ذِي وِلَايَةٍ " يَدْخُلُ فِيهِ حَوْزُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ وَحَقُّهُ أَنْ يَزِيدَ أَوْ نَائِبِهِ وَكَذَا حَقُّهُ أَنْ يَزِيدَ مَا أَعْطَاهُ بَعْدَ قَوْلِهِ ذِي وِلَايَةٍ وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى هَذَا فِي الْحَوْزِ الْحُكْمِيِّ فِي الْهِبَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ حَوْزَ السَّفِيهِ لَا عَمَلَ عَلَيْهِ وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْمُوَثِّقِينَ.
[بَابٌ فِي صِيغَةِ الْحَبْسِ]
ِ قَالَ ﵀ مَا دَلَّ عَلَى مَاهِيَّتِه قَوْلًا أَوْ فِعْلًا قَوْلُهُ " مَا دَلَّ " يَعْنِي الشَّيْءَ الدَّالَّ عَلَى الْحَبْسِ قَوْلًا مِثْلَ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ فِي ذَلِكَ كَحَبَسْتُ وَأَوْقَفْت وَغَيْرِ ذَلِكَ قَوْلُهُ " أَوْ فِعْلًا " مِثْلُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا ثُمَّ صَلَّى فِيهِ وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ فَهَذَا دَلَالَةٌ فِعْلِيَّةٌ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ مَا مَعْنَاهُ وَإِنَّمَا جَعَلْنَا الْفِعْلَ مِنْ الصِّيغَةِ وَهِيَ رَاجِعَةٌ إلَى الْكَلَامِ لِتَسْمِيَتِهِمْ مَا يُفْهَمُ مِنْ حَالِ الشَّيْءِ كَلَامًا ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِمَا وَقَعَ فِيهَا إذَا أَبَاحَ الْمَسْجِدَ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ حَبْسٌ (فَإِنْ قُلْت) الصِّيغَةُ عِنْدَ الشَّيْخِ الْمُرَادُ بِهَا الْكَلَامُ اللُّغَوِيُّ وَلِذَا قَالَ لِتَسْمِيَتِهِمْ إلَخْ فَهَلَّا قَالَ كَلَامُ لُغَوِيٍّ دَلَّ عَلَى الْحَبْسِ (قُلْتُ) لَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَ اللُّغَةِ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ أَجْمَلَ فِي قَوْلِهِ فِعْلًا (قُلْتُ) لَا لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الدَّالَّ عَلَى مَاهِيَّةِ الْحَبْسِ قَوْلًا عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْفِعْلَ لَا بُدَّ مِنْهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْحَبْسِ (فَإِنْ قُلْتَ) وَبِنَاءُ صُورَةِ الْمَسْجِدِ هَلْ يَلْزَمُ بِهَا الْحَبْسُ أَمْ لَا (قُلْتُ) ظَاهِرُ كَلَامِ مُطَرِّفٍ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا
стр. 417
يَلْزَمُ بِهِ الْحَبْسُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَلْزَمَ بِالْبِنَاءِ وَيُتِمَّ حَوْزَهُ بِإِبَاحَتِهِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَ بِهِ لِمَنْ جَوَّزَ أَنْ يَبْنِيَ مِثْلَ هَذَا الْبِنَاءِ مَسْجِدًا لِنَفْسِهِ بِدَارِهِ وَانْظُرْ مَا هُنَا مِنْ مَسَائِلِ أَلْفَاظِ الْحَبْسِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الْحَبْسِ لِمَنْ عَلَيْهِ حَبْسٌ]
ٌ قَالَ ﵀ مَنْفَعَتُهُ ثُمَّ قَالَ وَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الِانْتِفَاعِ لِاخْتِصَاصِ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ بِجَوَازِ بَيْعِهَا دُونَ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُحْبِسُ قَصْرَ اسْتِحْقَاقِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ عَلَى الِانْتِفَاعِ فَقَطْ أَوْ يَقْضِيَهُ عُرْفٌ كَحَبْسِ مَدَارِسِ الْعِلْمِ وَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا ذَكَرَ فِي الْعَارِيَّةِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَانْظُرْ كَلَامَ الْقَرَافِيُّ مَعَ هَذَا وَرَاجِعْ حَدَّ الْحَبْسِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ بَابٌ فِي النَّظَرِ فِي الْحَبْسِ قَالَ ﵀ لِمَنْ جَعَلَهُ لَهُ مَحْبِسُهُ أَوْ لِلْقَاضِي إنْ غَفَلَ عَنْهُ الْمُحْبِسُ وَأَخْذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْعَطِيَّةِ]
(ع ط و) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآله وَصَحِبَهُ وَسَلَّمَ بَابُ الْعَطِيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ الْهِبَةُ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْعَطِيَّةِ ثُمَّ حَدَّ الْعَطِيَّةَ بِقَوْلِهِ " تَمْلِيكُ مُتَمَوَّلٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ إنْشَاءً " قَوْلُهُ " تَمْلِيكُ " مُنَاسِبٌ لِلْعَطِيَّةِ إنْ كَانَتْ لَقَبًا عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَنَّ قِيَاسَ الْمَصْدَرِ إعْطَاءٌ وَالْعَطِيَّةُ اسْمٌ لَهُ وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الِاسْمِ قَوْلُهُ " مُتَمَوَّلٍ " أَخْرَجَ بِهِ تَمْلِيكَ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ كَتَمْلِيكِ الْإِنْكَاحِ فِي الْمَرْأَةِ أَوْ تَمْلِيكِ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ " بِغَيْرِ عِوَضٍ " أَخْرَجَ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ قَوْلُهُ " إنْشَاءً " أَخْرَجَ بِهِ الْحُكْمَ بِاسْتِحْقَاقِ وَارِثٍ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مُتَمَوَّلٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ (فَإِنْ
стр. 418
قُلْتَ) كَيْفَ صَحَّ إخْرَاجُهُ بِقَوْلِهِ إنْشَاءً (قُلْتُ) الَّذِي فَهِمْت مِنْهُ أَنَّ التَّمْلِيكَ فِي الْعَطِيَّةِ فِيهَا إنْشَاءٌ بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِالِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ تَقْرِيرٌ لِمَا ثَبَتَ إرْثُهُ وَالْعَطِيَّةُ أَنْشَأَتْ التَّمْلِيكَ لَا أَنَّهَا قَرَّرَتْ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا فَهِمْنَا كَلَامَهُ ﵁ عَلَى مَا ذَكَرْته يَعْرِضُ لَنَا مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْحُكْمِ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ الثُّبُوتِ وَالْحُكْمِ عَلَى الصَّحِيحِ فَذَكَرَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالتَّمْلِيكِ فِيهِ إنْشَاءٌ مِنْ الْحَاكِمِ وَذَكَرَ أَنَّ الْحُكْمَ قَدْ يَكُونُ خَبَرًا كَقَوْلِ الْقَاضِي حَكَمْت بِالْأَمْسِ بِكَذَا إذَا أَشْهَدَ بِهِ وَقَدْ يَكُونُ إنْشَاءً كَقَوْلِهِ اشْهَدْ بِأَنِّي حَكَمْت وَأَلْزَمْت فُلَانًا كَذَا اُنْظُرْهُ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَكَيْفَ أَخْرَجَ لَفْظَ إنْشَاءِ صُورَةِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ (قُلْتُ) وَظَهَرَ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْإِنْشَاءَ مَوْجُودٌ فِيهِمَا لَكِنَّ الْإِنْشَاءَ فِي الْعَطِيَّةِ وَقَعَ التَّمْلِيكُ بِهِ وَالْإِنْشَاءُ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ تَقْرِيرٌ لِمُتَعَلِّقِ الْحُكْمِ وَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْجَوَابَ فَوَجَدْنَاهُ فِيهِ نَظَرٌ فَلَكَ النَّظَرُ فِي فَهْمِ كَلَامِهِ ﵁ وَنَفَعَ بِهِ وَفَهِمَنَا عَنْهُ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ وَانْظُرْ مَا يَأْتِي فِي رَسْمِ الْقَضَاءِ وَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي الثُّبُوتِ وَالْحُكْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيَدْخُلُ فِي الْعَطِيَّةِ الْعَارِيَّةُ وَالْحَبْسُ وَالْعُمْرَى وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ هَذَا حَدُّ الْعَطِيَّةِ الْعَامَّةِ الَّتِي هِيَ كَالْحَيَوَانِ لِلْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ إنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا نَوْعًا أَوْ كَالْإِنْسَانِ لِلصَّقْلَبِيِّ وَالزَّنْجِيِّ إنْ كَانَ صِنْفًا وَلَمَّا عَمَّتْ الْعَطِيَّةُ الْعَارِيَّةَ وَالْحَبْسَ وَالصَّدَقَةَ وَالْهِبَةَ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ فَالْعَارِيَّةُ وَالْحَبْسُ تَقَدَّمَ حَدُّهُمَا اُنْظُرْ الْحَبْسَ وَالْعَارِيَّةَ مَعَ مَا هُنَا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّمْلِيكَ أَعَمُّ مِنْ تَمْلِيكِ ذَاتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَوْ انْتِفَاعٍ كَمَا يَكُونُ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْحَبْسِ ثُمَّ حَدَّ الْعُمْرَى.
[بَابُ الْعُمْرَى]
(ع م ر) : بَابُ الْعُمْرَى قَالَ ﵁ " تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ حَيَاةَ الْمُعْطَى بِغَيْرِ عِوَضٍ إنْشَاءً " أَخْرَجَ " بِالْمَنْفَعَةِ " إعْطَاءَ الذَّاتِ وَأَخْرَجَ " بِحَيَاةِ الْمُعْطَى " الْحَبْسَ وَالْعَارِيَّةَ وَالْمُعْطَى بِفَتْحِ الطَّاءِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُعْطِي بِكَسْرِهَا لَيْسَ بِعُمْرَى وَانْظُرْ تَقْسِيمَ الْعُمْرَى فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ " بِغَيْرِ عِوَضٍ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا كَانَ بِعِوَضٍ لِأَنَّ ذَلِكَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَقَوْلُهُ " إنْشَاءً " أَخْرَجَ بِهِ الْحُكْمَ بِاسْتِحْقَاقِ الْعُمْرَى كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ (فَإِنْ قُلْتَ) الْعُمْرَى الْمُعَقَّبَةُ هَلْ تَدْخُلُ فِي هَذَا أَمْ لَا (قُلْتُ) اُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ
стр. 419
حُكْمُهَا حُكْمُ الْحَبْسِ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَرْجِعُ مِلْكًا أَوْ تَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ فَإِنْ رَجَعَتْ مِلْكًا فَهِيَ عُمْرَى وَيَصْدُقُ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَإِنْ رَجَعَتْ حَبْسًا فَيُقَالُ إنَّهَا عُمْرَى حُكْمُهَا حُكْمُ الْحَبْسِ لَا إنَّهَا حَبْسٌ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي حَدِّهِ وَمَا تَصَرَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ ﵁ هُنَا فِي حَدِّهِ حَسَنٌ لِأَنَّهُ حَدُّ مَا هُوَ عَامٌّ ثُمَّ حَدُّ مَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ مِنْ الْأَنْوَاعِ مِثْلُ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي حَدِّ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ثَمَّةَ وَقَدْ كَمَّلْت كَلَامَهُ مِثْلَ مَا هُنَا فَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُ الشَّيْخِ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ أَطْلَقَهَا فَظَاهِرٌ مِنْهُ أَنَّهَا تَكُونُ فِي كُلِّ مَا لَهُ مَنْفَعَةٌ فَتَكُونُ فِي الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ (قُلْتُ) أَمَّا الْحُلِيُّ فَتَكُونُ فِيهِ كَذَا قَالَ فِي الْهِبَاتِ مِنْهَا وَأَمَّا الثِّيَابُ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَقَدْ اخْتَصَرَهَا الْبَرَاذِعِيُّ سُؤَالًا وَجَوَابًا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ أَعْمَرَ حُلِيًّا وَثِيَابًا قَالَ أَمَّا الْحُلِيُّ فَهُوَ كَالدُّورِ وَأَمَّا الثِّيَابُ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا قَالَ الشَّيْخُ اخْتَصَرَهَا لِإِشْكَالِهَا مِنْ حَيْثُ مُنَاقَضَةُ مَفْهُومِ تَفْصِيلِهَا مَنْطُوقَ قَوْلِهَا فِي الثِّيَابِ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ قَالَ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّفْصِيلَ فِي وُضُوحِ كَوْنِ الْحُلِيِّ كَالدُّورِ لِمُسَاوَاتِهِ إيَّاهَا فِي عَدَمِ ذَهَابِ عَيْنِهَا وَذَهَابِ عَيْنِ الثِّيَابِ بِالِانْتِفَاعِ فَتَأَمَّلْ الرَّسْمَ عَلَى هَذَا كَيْفَ صَحَّ إطْلَاقُهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
[بَابٌ فِي صِيغَةِ الْعُمْرَى]
قَالَ ﵀ قَالَ الْبَاجِيُّ مَا دَلَّ عَلَى هِبَةِ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ الْمَحْدُودُ صِيغَةُ الْعُمْرَى وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ وَهَلْ تُرَدُّ صِيغَةُ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْحَدِّ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ كَأَسْكَنْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ عُمْرَك وَوَهَبْتُك سُكْنَاهَا عُمْرَك وَلَمْ يَزِدْ ﵀ أَخَدَمْتُك هَذَا الْفَرَسَ عُمْرَك مَعَ أَنَّ ذَلِكَ عُمْرَى لِأَنَّ الْعُمْرَى تَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ كُلِّهِ كَمَا ذَكَرَ فِيهَا فِي الْهِبَاتِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يُفْهِمُنَا عَنْهُ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ بِمَنِّهِ.
[بَابٌ فِي الرُّقْبَى]
قَالَ الشَّيْخُ ﵀ تَعَالَى فِي عَارِيَّتِهَا لَمْ يُعَرِّفْ مَالِكٌ الرُّقْبَى فَفُسِّرَتْ لَهُ فَلَمْ يُجِزْهَا وَهِيَ " تَحْبِيسُ رَجُلَيْنِ دَارًا بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ
стр. 420
مِنْهُمَا فَحَظُّهُ حَبْسٌ عَلَى الْآخَرِ " (قُلْتُ) هَذَا تَفْسِيرُهَا وَرَسْمُهَا وَقَبِلَهُ الشَّيْخُ وَانْظُرْ مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَمَا لِلشَّيْخِ ﵀ مِنْ مَحَاسِنِ نَظَرِهِ وَبَحْثِهِ وَبَحَثَ ابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ.
[بَابُ الْهِبَةِ]
ِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ ": الْهِبَةُ لَا لِثَوَابٍ تَمْلِيكُ ذِي مَنْفَعَةٍ لِوَجْهِ الْمُعْطَى بِغَيْرِ عِوَضٍ " قَوْلُهُ " ذِي مَنْفَعَةٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْعَارِيَّةَ وَمَا شَابَهَا قَوْلُهُ " لِوَجْهِ الْمُعْطَى " أَخْرَجَ بِهِ الصَّدَقَةَ قَوْلُهُ " بِغَيْرِ عِوَضٍ " أَخْرَجَ بِهِ هِبَةَ الثَّوَابِ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَزِدْ هُنَا إنْشَاءً لِيُخْرِجَ بِهِ الْحُكْمَ بِاسْتِحْقَاقِ الْهِبَةِ كَمَا قَدَّمَ فِي الْعَطِيَّةِ وَالْعُمْرَى (قُلْتُ) الْجَارِي عَلَى مَا قَدَّمَ زِيَادَتُهُ وَلَعَلَّهُ لَمَّا قَالَ هُنَا لِوَجْهِ الْمُعْطَى اسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ إنْشَاءً لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ لِوَجْهِ الْمُعْطَى (فَإِنْ قُلْتَ) مَا وَقَعَ مِنْ قَوْلِهَا فِي قَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ وَهَبْت لَك نَفْسَك يُرَدُّ نَقْصُهُ عَلَى طَرْدِ حَدِّهِ هُنَا لِصِدْقِ الْحَدِّ عَلَيْهَا وَهِيَ مِنْ صُورَةِ الْعِتْقِ لَا مِنْ صُورَةِ الْهِبَةِ لَا يُقَالُ بِمَنْعِ أَنَّهَا مِنْ الْعِتْقِ لِلتَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْهِبَةِ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ صَرَّحَ الشَّيْخُ بَعْدُ أَنَّهَا مِنْ الْعِتْقِ وَرَدَّ بِهَا عَلَى مَنْ ذَكَرَهَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ قَبُولَ الْهِبَةِ لَيْسَ بِرُكْنٍ (قُلْتُ) لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا التَّمْلِيكُ سَلَّمْنَا ذَلِكَ وَلَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الْحَدِّ بِقَوْلِهِ لِوَجْهِ الْمُعْطَى فَتَأَمَّلْهُ.
[بَابٌ فِي صِيغَةِ الْهِبَةِ]
ِ قَالَ ﵀ دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ وَلَوْ فِعْلًا كَالْمُعَاطَاةِ قَوْلُهُ " مَا دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ " يَعْنِي مُطَابَقَةً أَوْ الْتِزَامًا لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدُ وَدَلَالَةُ الِالْتِزَامِ مُعْتَبَرَةٌ كَمَا إذَا تَصَدَّقَ بِبَيْتٍ مِنْ دَارٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مِرْفَقُ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالْمِرْحَاضُ قَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ فَإِذَا قَالَ الْمُتَصَدِّقُ إنَّمَا قَصَدْت الْبَيْتَ فَلَا يَصْدُقُ عَلَى ظَاهِرِ الْأَوَّلِ وَقِيلَ يَصْدُقُ بِيَمِينٍ قَوْلُهُ " وَلَوْ فِعْلًا " إلَخْ مِثْلُ مَا إذَا حَلَّى وَلَدَهُ الصَّغِيرَ وَمَاتَ فَإِنَّ
стр. 421
الْحُلِيَّ لِلْوَلَدِ وَقَدْ قَسَّمَهُ ابْنُ رُشْدٍ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ اُنْظُرْ ذَلِكَ وَتَأَمَّلْ لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ فِي حَدِّ الصِّيغَةِ هُنَا كَمَا قَالَ فِي صِيغَةِ الْحَبْسِ فَيَقُولُ مَا دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الصِّيغَةَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْهِبَةِ وَهُوَ رُكْنُهُ الْأَوَّلُ وَزَادَ ابْنُ شَاسٍ الصِّيغَةُ مَعَ الْقَبُولِ فَصَيَّرَ الْقَبُولَ جُزْءًا مِنْ الرُّكْنِ وَلَمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ ذَلِكَ اسْتَشْكَلَ كَوْنُ الْقَبُولِ رُكْنًا بِمَا وَقَعَ فِي الْعِتْقِ مِنْهَا فِي قَوْلِهَا مَنْ وَهَبَ لِعَبْدِهِ نَفْسَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَقَالَ فِيهَا إذَا قَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت لَا عِتْقَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فَلَوْ كَانَ رُكْنًا لَكَانَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت وَأَجَابَ بِأَنَّ هِبَةَ الْعَبْدِ نَفْسَهُ عِتْقٌ لَهُ لَا هِبَةٌ فَهُوَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى عِتْقٌ لَهُ غَيْرُ مُعَلَّقٍ
وَالثَّانِي عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى أَمْرٍ فَاعْتُبِرَ وَاسْتَدَلَّ لِلرُّكْنِيَّةِ بِمَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى إنْ امْتَنَعَ الْمَدِينُ مِنْ قَبُولِ الْهِبَةِ فَلَا جَبْرَ لِغُرَمَائِهِ وَقَبُولُهُمْ لَغْوٌ وَتَأَمَّلْ مَا بَيَانُ أَخْذِ الرُّكْنِيَّةِ مِنْ هَذَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الرُّكْنَ وَالشَّرْطَ اشْتَرَكَا فِي تَوَقُّفِ وُجُودِ الْمَاهِيَّةِ عَلَيْهِمَا فَلَا يَقَعُ الْجَبْرُ وَلَوْ كَانَ شَرْطًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الرُّكْنُ أُدْخِلَ فِي تَحَقُّقِ تَصَوُّرِ الْمَاهِيَّةِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا وَالشَّرْطُ خَارِجٌ عَنْهَا فَالرُّكْنُ يُحَقِّقُ تَصَوُّرَهَا وَالشَّرْطُ يُحَقِّقُ وُجُودَهَا فَلَوْ كَانَ الْقَبُولُ رُكْنًا لَجُبِرَ عَلَى حُصُولِ الشَّرْطِ لِتَحَقُّقِ تَصَوُّرِ الْمَاهِيَّةِ وَنُقِلَ عَنْ الْمُشَاوِرِ مَنْ سَكَتَ عَنْ قَبُولِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ زَمَانٍ فَلَهُ الْقَبُولُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ طَلَب الْغَلَّةَ حَلَفَ مَا سَكَتَ تَرْكًا وَأَخَذَ الْغَلَّةَ قَالَ الشَّيْخُ فَفِيهِ مَعَ الرُّكْنِيَّةِ وَالْقَبُولِ نَظَرٌ إلَّا عَلَى أَنَّ بَتَّ الْخِيَارِ مُوجَبٌ فِيهِ مِنْ يَوْمِ عَقْدِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
[بَابُ الْمَوْهُوبِ]
(وهـ ب) : بَابُ الْمَوْهُوبِ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ يَقْبَلُ النَّقْلَ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ شَاسٍ وَمَنْ تَبِعَهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الدَّارُ وَالثَّوْبُ وَالْمَنَافِعُ لَا مَا لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ كَالِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَزَادَ ابْنُ هَارُونَ كَالشُّفْعَةِ وَرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ قَالَ وَهُوَ حَسَنٌ لِأَنَّهُمَا مَالِيَّانِ وَكَذَا الْحَبْسُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ قَالَ الشَّيْخُ وَدُخُولُ الْمَنَافِعِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْعُرْفِ وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (فَإِنْ قُلْتَ) النَّقْلُ يُطْلَقُ عَلَى مَعْنًى حِسِّيٍّ وَمَعْنَوِيٍّ فَالْحِسِّيُّ مَا ذُكِرَ فِي الْإِجَارَةِ وَأَخْرَجَ بِهِ الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ وَالْمَعْنَوِيُّ مَا ذُكِرَ هُنَا وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَلَهُ مَعْنَيَانِ فَفِيهِ اشْتِرَاكٌ وَذَلِكَ يُوجِبُ الْإِبْهَامَ فِي مَقَامِ الْإِفْهَامِ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ رَأَى قَرِينَةً تُعَيِّنُ مُرَادَهُ وَقَالَ خَلِيلٌ يُنْقَلُ وَلَمْ يَقُلْ يَقْبَلُ النَّقْلَ. .
[بَابُ الْوَاهِبِ]
(وهـ ب) :
стр. 422
بَابُ الْوَاهِبِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ مَنْ لَهُ التَّبَرُّعُ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ لَيْسَ التَّبَرُّعُ أَعْرَفُ مِنْ الْهِبَةِ لِأَنَّ الْعَامِّيَّ يَعْرِفُهَا دُونَهُ وَالْأَوْلَى هُوَ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ (قُلْتُ) إنْ صَحَّ ذَلِكَ فَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ ﵁ فِي رَسْمِ ذِكْرِ التَّبَرُّعِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ وَنَبَّهْنَا عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ وَقَوْلُنَا لَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ يُخْرِجُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ قَالَ وَتَصِحُّ مِنْ الْمَرِيضِ فِي ثُلُثِهِ إذْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِ هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَ وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ فِي ثُلُثِهَا وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ السَّفِيهِ وَلَا الصَّبِيِّ وَلَا الْعَبْدِ (فَإِنْ قُلْتَ) فَهَلْ يُقَالُ لِلشَّيْخِ ﵀ وَالْحَجْرُ الشَّرْعِيُّ أَيْضًا الْهِبَةُ أَشْهَرُ مِنْهُ فَكَيْفَ صَحَّ التَّعْرِيفُ بِهِ كَمَا ذَكَرَ فِي التَّبَرُّعِ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ يَقُولُ إنَّ الْحَجْرَ عِنْدَ الْفَقِيهِ أَشْهَرُ وَفِيهِ نَوْعُ مُصَادَرَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابٌ فِي الصَّدَقَةِ]
(ص د ق) : بَابٌ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ الصَّدَقَةُ كَذَلِكَ لِوَجْهِ اللَّهِ بَدَلُ وَجْهِ الْمُعْطَى هَذَا الْكَلَامُ ذَكَرَهُ ﵀ بَعْدَ أَنْ عَرَّفَ الْهِبَةَ لَا لِثَوَابٍ بِقَوْلِهِ تَمْلِيكُ ذِي مَنْفَعَةٍ لِوَجْهِ الْمُعْطَى بِغَيْرِ عِوَضٍ فَذَكَرَ مَا رَأَيْته فَعَلَى هَذَا يُقَالُ فِي رَسْمِ الصَّدَقَةِ تَمْلِيكُ ذِي مَنْفَعَةٍ لِوَجْهِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَ فِي قَوْلِهِ الصَّدَقَةُ كَذَلِكَ إلَخْ فَقَوْلُهُ تَمْلِيكُ تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ قُيُودِهِ عَدَا قَوْلِهِ " لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى " أَخْرَجَ بِذَلِكَ الْهِبَةَ لَا لِثَوَابٍ وَهَذَا مِنْ مَحَاسِنِهِ ﵁ وَنَفَعَ بِهِ بِمَنِّهِ. بَابُ صِيغَةِ الصَّدَقَةِ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ رَسْمِ صِيغَةِ الْهِبَةِ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ ﵀ لَمْ يَقُلْ صِيغَةُ الْهِبَةِ بَلْ قَالَ الصِّيغَةُ وَذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِ الرَّسْمَيْنِ فِي الْهِبَةِ لَا لِثَوَابٍ وَالصَّدَقَةِ فَتَأَمَّلْهُ.
[بَابٌ فِي الْحَوْزِ فِي الْعَطِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ]
ِ الْحَوْزُ فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَعْرِيفِهِ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَّفَ الْحَوْزَ فِي الْحَبْسِ بِقَوْلِهِ رَفْعُ
стр. 423
خَاصِّيَّةِ تَصَرُّفِ الْمِلْكِ فِيهِ عَنْهُ بِصَرْفِ التَّمَكُّنِ مِنْهُ لِلْمُعْطَى أَوْ نَائِبِهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا يَشْمَلُ الْحِسِّيَّ وَالْحُكْمِيَّ وَهَذَا أَيْضًا يَشْمَلُ الْحَوْزَ فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ وَجَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْزُ فَاسْتَغْنَى عَنْ رَسْمِهِ بِمَا قَدَّمَهُ فِي رَسْمِ الْحَوْزِ فِي الْحَبْسِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْحَوْزَ يَتَوَقَّفُ تَمَامُ الْهِبَةِ عَلَيْهِ إلَّا مَا رَوَى أَبُو تَمَّامٍ أَنَّ الصَّدَقَةَ وَالْحَبْسَ لَا يَفْتَقِرَانِ لِحَوْزٍ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ (فَإِنْ قُلْتَ) إنْ صَحَّ مَا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْمُعَرَّفَ فِي الْحَبْسِ الْحَوْزُ الْمُطْلَقُ الَّذِي يَعُمُّ الْحَوْزَ الْحِسِّيَّ وَالْحُكْمِيَّ ثُمَّ قَسَّمَهُ إلَى قِسْمَيْنِ وَعَرَّفَ كُلًّا مِنْهُمَا وَاسْتَغْنَى عَنْ تَعْرِيفِ الْمُطْلَقِ هُنَا اتِّكَالًا عَلَى مَا قَدَّمَ فِي الْحَبْسِ فَهَلَّا أَحَالَ أَيْضًا تَعْرِيفَ الْقِسْمَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَبْسِ وَقَدْ عَرَّفَهُمَا هُنَاكَ وَقَسَّمَهُمَا وَهُنَا قَالَ الْحَوْزُ حُكْمِيٌّ وَحِسِّيٌّ ثُمَّ أَعَادَ التَّعْرِيفَ فِيهِمَا وَهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى مَعْنَى مَا ذَكَرَ فِي الْحَبْسِ
(قُلْتُ) لَا شَكَّ أَنَّ الْجَارِيَ عَلَى أُسْلُوبِ الِاخْتِصَارِ أَنْ يُحِيلَ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْحَبْسِ فِي تَعْرِيفِ أَعَمِّ الْحَوْزِ وَأَخَصِّهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ فِيهِمَا وَإِنْ أَرَادَ تَجْدِيدَ الْعَهْدِ وَالْبَيَانِ فِي الْهِبَةِ فَلْيُعَرِّفْ الْحَوْزَ الْعَامَّ ثُمَّ يُعَرِّفْ كُلًّا مِنْ الْأَخَصَّيْنِ وَكَأَنَّهُ تَوَسَّطَ فِي الْهِبَةِ فَحَذَفَ تَعْرِيفَ الْأَعَمِّ وَذَكَرَ تَعْرِيفَ الْأَخَصَّيْنِ. لَا يُقَالُ إنَّمَا خَصَّهُمَا لِاخْتِلَافِ التَّعْرِيفِ فِي الْبَابَيْنِ وَحَذَفَ الْأَعَمَّ لِاتِّحَادِ الْحَقِيقَةِ فِيهِمَا فَإِنَّهُ عَرَّفَ الْحَوْزَ الْحِسِّيَّ فِي الْحَبْسِ بَيَّنَهُ بِمَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ الْمُرَادَ الْفِعْلِيَّ وَلَمَّا عَرَّفَ الْحُكْمِيَّ هُنَاكَ قَالَ حَوْزُ ذِي وِلَايَةٍ لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ وَهُنَا قَالَ فِي الْحُكْمِيِّ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ حَوْزُ الْوَلِيِّ إلَى آخِرِهِ وَقَالَ فِي الْفِعْلِيِّ رَفْعُ تَصَرُّفِ الْمُعْطِي فِي الْعَطِيَّةِ بِصَرْفِ التَّمَكُّنِ مِنْهُ لِلْمُعْطَى أَوْ نَائِبِهِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْحَبْسِ لِأَنَّا نَقُولُ أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِيِّ فَلَا مُخَالَفَةَ إلَّا فِي اللَّفْظِ لِأَنَّ قَوْلَهُ حَوْزُ الْوَلِيِّ لِمَنْ فِي حِجْرِهِ يَرْفَعُ مَعْنَى إلَى مَا وَقَعَ فِي الْحَبْسِ مِنْ حَوْزِ ذِي وِلَايَةٍ لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقَعْ خِلَافٌ إلَّا فِي اللَّفْظِ مَعَ قُرْبِ مَا بَيْنَ الْأَلْفَاظِ.
وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِيِّ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ عَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ رَفْعُ تَصَرُّفِ الْمُعْطِي فِي الْعَطِيَّةِ بِصَرْفِ التَّمَكُّنِ مِنْهُ لِلْمُعْطَى أَوْ نَائِبِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَبْسِ وَاَلَّذِي قُرِّرَ فِي الْحَبْسِ لَيْسَ هُوَ هَذَا التَّعْرِيفُ لِلْفِعْلِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ تَعْرِيفُ الْحَوْزِ الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لَلْفِعْلِيِّ وَالْحُكْمِيِّ فَفِي كَلَامِهِ هُنَا ﵀ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ صَيَّرَ التَّعْرِيفَ لِمَاهِيَّةِ الْأَعَمِّ تَعْرِيفًا لِمَاهِيَّةِ أَخَصِّهِ هَذَا الَّذِي فَهِمْنَا عَنْهُ وَلَمْ نَطَّلِعْ عَلَى قَصْدِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يُسَهِّلُ عَلَيْنَا فَهْمَ كَلَامِهِ بِبَرَكَتِهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ هَذَا التَّقْيِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْقَصْدِ إنَّمَا هُوَ
стр. 424
تَسْهِيلُ مَا فِيهِ مِنْ رُسُومِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ لِيَحْصُلَ لَهُمْ تَمَامُ الْفَائِدَةِ مِنْ هَذَا التَّأْلِيفِ الَّذِي أَعْجَزَ كَثِيرًا مِنْ الْفُحُولِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْبَحْثِ فِي الْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ مِنْ تَطَفُّلِي فِي دَعْوَى شَرْحِهِ وَبَسْطِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يُصَيِّرُ ذَلِكَ لِوَجْهِهِ وَيَنْفَعُنَا بِهِ وَبِمُؤَلَّفِهِ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ لَا رَبَّ غَيْرُهُ وَيَظْهَرُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ أَنَّ التَّعْرِيفَ الَّذِي ذُكِرَ هُنَا فِيهِ مُغَايَرَةٌ لِمَا ذَكَرَ هُنَاكَ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(فَإِنْ قُلْتَ) مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ﵀ هُنَا مِنْ التَّعْرِيفِ لِلْحُكْمِيِّ فِي الْحَبْسِ هَلْ يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِأَنَّ ظَاهِرَ رَسْمِهِ أَنَّ ذَا الْوِلَايَةِ حَوْزُهُ لَيْسَ بِفِعْلِيٍّ مُطْلَقًا وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَاصِّيَّتِهِ فِي جَمِيعِ حَوْزِهِ وَأَنَّ السُّنَّةَ أَحْكَمَتْ لَهُ أَنَّهُ قَابِضٌ مَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ إنَّ الْأَبَ إذَا تَصَدَّقَ بِدَارِ سُكْنَاهُ عَلَى بَنِيهِ الصِّغَارِ فَلَا بُدَّ مِنْ إخْلَائِهَا فِعْلًا مِنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَثِقَلِهِ بَلْ وَتُشَاهَدُ الْبَيِّنَةُ الدَّارُ فَارِغَةٌ مِنْ ذَلِكَ زَادَ بَعْضُهُمْ وَيُكْرِيهَا لَهُمْ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَهَذَا ذُو وِلَايَةٍ وَهَبَ دَارًا لِوَلَدِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِحَوْزٍ حُكْمِيٍّ (قُلْتُ) لَا يَخْرُجُ ذَلِكَ عَنْ الْحَوْزِ الْحُكْمِيِّ وَمَا ذَكَرَ إنَّمَا هُوَ كَيْفِيَّةٌ لِلْحَوْزِ وَالْحِسِّيِّ إنَّمَا هُوَ صَرْفُ التَّمَكُّنِ لِلْمُعْطَى وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ دَارَ السُّكْنَى لَا بُدَّ مِنْ الْإِخْلَاءِ فِيهَا ثُمَّ بَاعَهَا الْأَبُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فِيهَا هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ الْحَوْزُ بِالْبَيْعِ أَمْ لَا (قُلْتُ) نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ الثَّمَنَ لِلْوَلَدِ لَا لِنَفْسِهِ قَالَ وَالْبَيْعُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لِلِابْنِ قَالَ وَالْجَارِي عَلَى أَنَّ شَرْطَ الصَّدَقَةِ إخْلَاءٌ لِلدَّارِ فِي دَارِ السُّكْنَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ لِلْوَرَثَةِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا فِيهِ طُولٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ.
[بَابُ الْحَوْزِ الْحُكْمِيِّ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ]
ِ حَوْزُ الْوَلِيِّ لِمَنْ فِي حِجْرِهِ فَيَدْخُلُ الْكَبِيرُ السَّفِيهُ وَأَمَّا الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ فَلَا يَدْخُلُ وَكَذَلِكَ الْأُمُّ لِوَلَدِهَا وَالْإِشْهَادُ بِهِبَةِ الْأَبِ يُغْنِي عَنْ الْحِيَازَةِ إلَّا فِي دَارِ السُّكْنَى وَالْحَبْسِ كَذَلِكَ وَيَدْخُلُ مُقَدَّمُ الْقَاضِي وَكُلُّ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَيَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَى الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ وَالْمَشْهُورُ قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ وَوَصِيِّهِ وَالسُّلْطَانِ وَمُقَدَّمِهِ وَفِي الْمَذْهَبِ خِلَافٌ مَعْلُومٌ فِي عَدَمِ الْقَصْرِ عَلَى ذَلِكَ هَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا وَهَبَ السَّيِّدُ لِأُمِّ وَلَدِهِ
стр. 425
أَوْ عَبْدِهِ فَقَدْ وَقَعَ لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْعَطَّارِ صِحَّةُ الْحَوْزِ لَهُمَا وَلَمْ يَتَعَقَّبْ ذَلِكَ الْبَاجِيُّ وَقَدْ أَخَذَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ بِالْأُولَى فَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ (قُلْتُ) إذَا بَنَيْنَا عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُرَادُ دُخُولُهُ وَحْدَهُ ذَكَرَ الْأَعَمَّ وَاعْتَرَضَ الشَّيْخُ ﵀ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ وَشَرْطُ اسْتِقْرَارِهَا الْحَوْزُ إلَّا فِي صَدَقَةِ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ قَالَ وَتَرْكُ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ ذِكْرِهِ لِاقْتِضَائِهِ الْعُمُومَ فِي كُلِّ عَطِيَّةٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مِثْلِيٍّ وَإِيهَامُ قَصْرِهِ عَلَى الصَّغِيرِ خُرُوجَ السَّفِيهِ وَعَلَى الْأَبِ دُونَ وَصِيِّهِ وَالْقَاضِي وَمُقَدَّمِهِ فَيُوقِعُ النَّاظِرَ فِي خَطَإٍ فَاحِشٍ اُنْظُرْهُ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا صَحَّ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِالْعَيْنِ وَالْمِثْلِيِّ وَدَارِ السُّكْنَى فَهَلْ يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي رَسْمِهِ لِلْحَوْزِ الْحُكْمِيِّ لِأَنَّهُ أَجْمَلَ فِيهِ (قُلْتُ) تَقَدَّمَ جَوَابُهُ فِي دَارِ السُّكْنَى وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ الْحَوْزُ الْحُكْمِيُّ حَوْزُ الْوَلِيِّ فَإِنَّ فِيهِ مُنَاقَشَةٌ وَحَوْزُ الْوَلِيِّ فِيهِ إجْمَالٌ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا لِأَنَّ فِيهِ مَا هُوَ بِالْإِشْهَادِ وَفِيهِ مَا هُوَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْيَدِ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ حَوْزُ الْوَلِيِّ لِمَنْ فِي حِجْرِهِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ فِيمَا وَهَبَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَحَوْزُ الْوَلِيِّ فِي هَذَا إنَّمَا هُوَ حِسِّيٌّ لَا حُكْمِيٌّ فَيَكُونُ حَدُّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ وَكَذَلِكَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ أَوْ النَّائِبُ عَنْ الْوَلِيِّ وَلَا يَخْلُو هَذَا الرَّسْمُ مِنْ مُسَامَحَةٍ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ تَحْقِيقِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يَنْفَعُ بِهِ.
[بَابٌ فِي الْحَوْزِ الْفِعْلِيِّ فِي عَطِيَّةِ غَيْرِ الِابْنِ]
ِ لَوْ قَالَ ﵀ فِي عَطِيَّةِ غَيْرِ الْوَلِيِّ لِمَحْجُورِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ أَوَّلًا لَكَانَ ظَاهِرًا جَامِعًا قَالَ ﵀ رَفْعُ تَصَرُّفِ الْمُعْطِي فِي الْعَطِيَّةِ بِصَرْفِ التَّمَكُّنِ مِنْهُ لِلْمُعْطَى أَوْ نَائِبِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَبْسِ (قُلْتُ) تَأَمَّلْ قَوْلَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْحَبْسِ وَالرَّسْمِ الَّذِي عَرَّفَ بِهِ فِي الْحَبْسِ ظَاهِرُهُ يُخَالِفُهُ وَتَأَمَّلْ مَا قَدَّمْنَاهُ وَلَعَلَّنَا لَمْ نَفْهَمْ عَنْهُ قَوْلَهُ " رَفْعُ تَصَرُّفِ " الرَّفْعُ مَصْدَرٌ يُنَاسِبُ مَقُولَةَ الْحَوْزِ لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةُ التَّصَرُّفِ قَوْلُهُ " الْعَطِيَّةِ " يَعُمُّ أَنْوَاعَ الْعَطِيَّةِ مِنْ حَبْسٍ وَعَارِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَعُمْرَى قَوْلُهُ " بِصَرْفِ " يَتَعَلَّقُ بِرَفْعِ مَعْنَاهُ بِإِزَالَةِ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّصَرُّفِ وَعَلَيْهِ يَعُودُ ضَمِيرٌ مِنْهُ وَيَتَعَلَّقُ بِالتَّمَكُّنِ قَوْلُهُ " لِلْمُعْطَى " مُتَعَلِّقٌ بِالصَّرْفِ قَوْلُهُ " أَوْ نَائِبِهِ " عَطْفٌ عَلَى الْمُعْطَى وَالنَّائِبُ هُنَا الْوَكِيلُ أَوْ الْوَصِيُّ هَذَا مَعْنَى الْحَوْزِ الْعَقْلِيِّ الْأَعَمِّ مِنْ الْهِبَةِ وَغَيْرِهَا وَتَقَدَّمَ رَسْمُ الْحَوْزِ الْحُكْمِيِّ وَمَا فِيهِ مِنْ التَّسَامُحِ وَإِطْلَاقُهُ يَعُمُّ
следующие страницы →