← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21610

شرح حدود ابن عرفة

الرصاع

Полный текст (542 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

بَابُ السِّحْرِ قَالَ ﵀ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ مُسَبَّبٌ عَنْ سَبَبٍ مُعْتَادٍ كَوْنُهُ عَنْهُ قَوْلُهُ " أَمْرٌ خَارِقٌ " أَمْرٌ أَعَمُّ وَالْخَارِقُ أَخَصُّ فَيَكُونُ كَالْفَصْلِ أَخْرَجَ بِهِ مَا لَيْسَ بِخَارِقٍ وَالْخَارِقُ لِلْعَادَةِ أَعَمُّ مِنْ الْكَرَامَةِ وَالْمُعْجِزَةُ وَالسِّحْرُ وَالتَّحْقِيقُ فِيهِ أَنَّهُ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ قَوْلُهُ " مُسَبَّبٌ عَنْ سَبَبٍ مُعْتَادٍ كَوْنُهُ عَنْهُ " مَعْنَاهُ أَنَّ الْخَارِقَ لِلْعَادَةِ مِنْ صِفَتِهِ أَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ سَبَبٍ مُعْتَادٍ كَوْنُ ذَلِكَ الْمُسَبَّبِ عَنْ ذَلِكَ السَّبَبِ فَأَخْرَجَ بِهِ الْكَرَامَةَ وَالْمُعْجِزَةَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ السِّحْرَ هُنَا لِأَنَّ حُكْمَ السَّاحِرِ حُكْمُ الزِّنْدِيقِ فِي قَتْلِهِ اُنْظُرْ كَلَامَ الشَّيْخِ فِي أَصْلَيْهِ وَكَلَامَ الْقَرَافِيُّ. [بَابُ الزِّنَا] (ز ن ي) : بَابُ الزِّنَا قَالَ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ " الزِّنَا الشَّامِلُ لِلِّوَاطِ مَغِيبُ حَشَفَةِ آدَمِيٍّ فِي فَرْجِ آخَرَ دُونَ شُبْهَةِ حِلِّهِ عَمْدًا " (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵀ لَمْ يَقُلْ الزِّنَا الْأَعَمُّ وَيَحُدُّهُ بِحَدٍّ يَخُصُّهُ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي الْقَذْفِ وَتَقَدَّمَتْ أَمْثَالُهُ وَهُنَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فَمَا سِنُّ كَوْنِهِ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَدِّ الْأَعَمِّ (قُلْت) الْأَعَمِّيَّةُ فِي الزِّنَا هُنَا تَتَقَرَّرُ بِوَجْهَيْنِ أَعَمِّيَّةٌ بِاعْتِبَارِ دُخُولِ اللِّوَاطِ وَعَدَمِهِ وَأَعَمِّيَّةٌ فِيمَا لَا يَكُونُ فِيهِ حَدٌّ وَمَا يَكُونُ فِيهِ وَالثَّانِيَةُ الَّذِي ذَكَرُوا فِي الْقَذْفِ وَخَصَّهَا بِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ سِرُّ الِاخْتِصَاصِ قَوْلُهُ " مَغِيبٌ " اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى غَيْبَةِ الْحَشَفَةِ وَقَوْلُهُ " حَشَفَةٍ " أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ الْحَشَفَةِ أَوْ بَعْضَ الْحَشَفَةِ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ شَرْعًا ذَلِكَ وَتَأَمَّلْ إذَا كَانَ رَجُلٌ مَقْطُوعَ الْحَشَفَةِ وَقَدْ غَابَ مِنْ ذَكَرِهِ مِقْدَارُ الْحَشَفَةِ وَانْظُرْ مَا ذَكَرَ فِي الْغُسْلِ فِي الطَّهَارَةِ قَوْلُهُ " آدَمِيٍّ " أَخْرَجَ بِهِ حَشَفَةَ غَيْرِهِ إذَا عَبِثَتْ بِذَلِكَ امْرَأَةٌ قَوْلُهُ " فِي فَرْجٍ " أَخْرَجَ بِهِ مَغِيبَهَا فِي غَيْرِ فَرْجٍ وَأُدْخِلَ الْفَرْجُ قُبُلًا أَوْ دُبُرًا لِأَنَّهُ يَعُمُّ اللِّوَاطَ كَمَا ذَكَرَ قَوْلُهُ " آخَرَ " عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُوفِ أَيْ فِي فَرْجِ آدَمِيٍّ آخَرَ أَخْرَجَ بِهِ مَغِيبَهَا فِي غَيْرِ فَرْجِ الْآدَمِيِّ قَوْلُهُ دُونَ شُبْهَةٍ أَخْرَجَ بِهِ إذَا كَانَ لِشُبْهَةٍ فِي الْحِلِّيَّةِ إمَّا بِاعْتِقَادِ حِلِّيَّةٍ أَوْ بِجَهْلٍ وَتَخْرُجُ الْأَمَةُ الْمُحَلَّلَةُ

стр. 492

وَوَطْءُ الْأَبِ أَمَةَ ابْنِهِ لَا زَوْجَةَ ابْنِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ زِنًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي مَالِهِ لِلْحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» وَلَا شُبْهَةَ فِي زَوْجَتِهِ قَوْلُهُ " عَمْدًا " أَخْرَجَ بِهِ الْغَلَطَ أَوْ النِّسْيَانَ أَوْ الْجَهْلَ. (فَإِنْ قُلْت) إذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَمَا حَرُمَ بِالسَّنَةِ وَوَطْءُ الْوَطْءِ الْمَذْكُورُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا عَلَى قَوْلِهَا لِأَنَّ لَازِمَ الزِّنَا نَفْيٌ عَنْهُ لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْهُ وَإِنَّمَا فِيهِ الْعُقُوبَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِّ النِّكَاحِ مَا يَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالزِّنَا وَحَدُّهُ يَصْدُقُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّ فِيهِ عَمْدًا مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ (قُلْتُ) نَمْنَعُ كَوْنَهُ لَا شُبْهَةَ فِيهِ بَلْ شُبْهَةُ الْخِلَافِ هَلْ هُوَ زَانٍ أَوْ لَا وَقَدْ ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ (فَإِنْ قُلْتَ) تَقَدَّمَ فِي حَدِّ النِّكَاحِ أَنَّ مِنْ صِفَتِهِ فِي رَسْمِهِ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَاقِدُ عَالِمًا حُرْمَتَهَا إنْ حُرِّمَتْ بِالْكِتَابِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ حُرِّمَ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ بِزِنًا عَلَى قَاعِدَةِ الْمَشْهُورِ وَزِنًا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَهَلْ مَا نُسِبَ إلَيْهَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَ فِي النِّكَاحِ أَوْ مُخَالِفٌ (قُلْتُ) بَلْ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِلْقَيْدِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِّ النِّكَاحِ وَتَقَدَّمَ مُعَارَضَةُ الْمُعْتَدَّةِ بِالْخَامِسَةِ عَلَى قَوْلِهَا. (فَإِنْ قُلْت) الشَّيْخُ فِي الطَّهَارَةِ فِي حَدِّ مُوجِبِ الْغُسْلِ قَيَّدَ الْمَغِيبَ مِنْ الْحَشَفَةِ بِغَيْرِ خُنْثَى فَهَلْ يَلْزَمُ هُنَا ذَلِكَ أَوْ لَا يَلْزَمُ (قُلْتُ) لَمْ يَظْهَرْ عَنْهُ قُوَّةُ جَوَابٍ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فِي حَدِّ ابْنِ الْحَاجِبِ هُوَ أَنْ يَطَأَ فَرْجَ آدَمِيٍّ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ مُتَعَمِّدًا فَيَتَنَاوَلُ اللِّوَاطَ قَالَ ﵀ أَوْرَدْت عَلَيْهِ أَسْئِلَةً وَاهِيَةً لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهَا وَأَشَارَ إلَى مَا أَطَالَ فِيهِ شَيْخُهُ هَذَا رَحِمَ اللَّهُ الْجَمِيعَ بِمَنِّهِ وَذَكَرَ الْأَشْبَهَ فِي الِاعْتِرَاضِ وَهُوَ خُرُوجُ زِنَا الْمَرْأَةِ الْمَوْطُوءَةِ لِأَنَّهَا مَوْطُوءَةٌ لَا وَاطِئَةٌ وَأَجَابَ شَيْخُهُ بِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُمْكِنُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ غَايَةَ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّلَازُمِ التَّلَازُمُ فِي الْوُجُودِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ التَّلَازُمَ فِي الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ فِي التَّعْرِيفِ وَهَذَا حَقٌّ وَكَلَامُ صِدْقٍ ثُمَّ إنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ زَادَ بَعْدَ حَدِّهِ فَيَدْخُلُ اللِّوَاطُ وَإِتْيَانُ الْأَجْنَبِيَّةِ فِي دُبُرِهَا وَفِي كَوْنِهِ زِنًا أَوْ لِوَاطًا قَوْلَانِ فَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ عَانَدَ بَيْنَ اللِّوَاطِ وَالزِّنَا وَتَقَدَّمَ لَهُ دُخُولُ اللِّوَاطِ تَحْتَ الزِّنَا فَيَكُونُ اللِّوَاطُ قِسْمًا مِنْ الزِّنَا وَقَسِيمًا لَهُ هَذَا خُلْفٌ وَبَيَانُ إيرَادِ مَا ذَكَرَ وَاضِحٌ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنْ قَالَ إنَّمَا يُرَدُّ فِي مَانِعِيَّةِ الْجَمْعِ وَالْخُلُوِّ. قَالَ الشَّيْخُ هَذَا الْكَلَامُ ضَعِيفٌ جِدًّا لَا يَلِيقُ بِمِثْلِهِ لِوُضُوحِ امْتِنَاعِهِ فِي مَانِعَةِ الْجَمْعِ لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ الشَّيْءِ وَالْأَخَصِّ مِنْ نَقِيضِهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ جُزْئِهَا

стр. 493

أَخَصَّ مِنْ الْآخَرِ فَيُؤَدِّي إلَى جَوَازِ اجْتِمَاعِ النَّقِيضَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى بَسْطِ لَفْظِهِ وَتَقْرِيرُ كَلَامِ الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَوْضِعُ الرَّدِّ عَلَيْهِ لَا شَكَّ أَنَّ الْعِنَادَ الْعَقْلِيَّ انْحَصَرَ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ فِي الْعِنَادِ الْحَقِيقِيِّ كَقَوْلِهِ: الْجِسْمُ إمَّا مُتَحَرِّكٌ أَوْ سَاكِنٌ وَعِنَادُ مَانِعَةِ الْجَمْعِ كَقَوْلِنَا إمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ وَعِنَادُ مَانِعَةِ الْخُلُوِّ كَقَوْلِنَا إمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّيْءُ حَيَوَانًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَا إنْسَانًا فَالْأُولَى تَرَكَّبَتْ مِنْ الشَّيْءِ وَنَقِيضِهِ مِثْلُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْجِسْمُ مُتَحَرِّكًا أَوْ غَيْرَ مُتَحَرِّكٍ أَوْ مُسَاوٍ لِنَقِيضِهِ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ فَمِنْ لَازِمِهَا أَنْ لَا يَقَعَ جَمْعٌ وَلَا رَفْعٌ بَيْنَ أَجْزَائِهَا وَالثَّانِيَةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الشَّيْءِ وَالْأَخَصِّ فَمِنْ نَقِيضِهِ كَالْمِثَالِ الثَّانِي فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَخَصُّ مِنْ نَقِيضِ الْآخَرِ وَالثَّالِثَةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الشَّيْءِ وَالْأَعَمِّ مِنْ نَقِيضِهِ كَالْمِثَالِ الثَّالِثِ وَمِنْ لَازِمِ الثَّانِيَةِ عَدَمُ الِاجْتِمَاعِ وَجَوَازُ الِارْتِفَاعِ وَمِنْ لَازِمِ الثَّالِثَةِ عَدَمُ الِارْتِفَاعِ وَجَوَازُ الِاجْتِمَاعِ فَإِنَّ الْحَيَوَانَ مَعَ الْإِنْسَانِ كُلُّ وَاحِدٍ أَعَمُّ مِنْ نَقِيضِ الْآخَرِ فَلَا حَيَوَانَ أَعَمُّ مِنْ لَا إنْسَانٍ لِأَنَّ نَفْيَ الْأَعَمِّ أَعَمُّ مِنْ نَفْيِ الْأَخَصِّ وَحَيَوَانٌ أَعَمُّ مِنْ إنْسَانٍ وَصَحَّ أَنَّهُمَا لَا يَرْتَفِعَانِ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي الْفَرَسِ فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ جُمْلَةً فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ زِنًا أَوْ لِوَاطًا كَقَوْلِنَا إمَّا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ الْوَاطِئِ زِنًا أَوْ لِوَاطًا يَقُولُ شَارِحُهُ لَهُ لَوْ صَحَّ مَا ذَكَرْته لَزِمَ أَنْ يَكُونَ قِسْمُ الشَّيْءِ قَسِيمًا لَهُ وَهُوَ مُحَالٌ عَقْلًا لِاجْتِمَاعِ النَّقِيضَيْنِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُنَافِيَهُ هَذَا خُلْفٌ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ كَوْنِهِ قِسْمَهُ أَنْ يَكُونَ أَخَصَّ مِنْهُ فَيَجْتَمِعُ مَعَهُ ضَرُورَةُ اجْتِمَاعِ الْأَخَصِّ مَعَ أَعَمِّهِ وَمِنْ لَازِمِ كَوْنِهِ قَسِيمَهُ أَنْ يُنَافِيَهُ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ فِي الْأَوْلَى أَنَّ الْمُؤَلِّفَ صَيَّرَ الزِّنَا أَعَمَّ مِنْ اللِّوَاطِ لِقَوْلِهِ فِي حَدِّهِ فَيَدْخُلُ اللِّوَاطُ وَذَلِكَ يُوجِبُ كَوْنَهُ قِسْمَهُ وَالزِّنَا أَعَمُّ مِنْهُ وَهُوَ أَخَصُّهُ وَكَوْنُهُ ﵀ قَالَ هَلْ هَذِهِ الصُّورَةُ مَعْنَاهَا زِنًا أَوْ لِوَاطًا يُوجِبُ الْعِنَادَ وَالتَّنَافِي وَهَذَا يُنَافِي كَوْنَ اللِّوَاطِ قِسْمًا مِنْ الزِّنَا فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْقَوْمِ وَظَهَرَ السُّؤَالُ عَلَى لَفْظِهِ كَمَا يَجِبُ فَاعْتَذَرَ عَنْهُ الشَّيْخُ شَارِحُهُ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ هَذَا السُّؤَالَ إنَّمَا يَرِدُ فِي مَانِعَةِ الْجَمْعِ وَالْخُلُوِّ فَلَمَّا تَأَمَّلْت هَذَا الْكَلَامَ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ غَيْرُ مُفِيدٍ لِلِاعْتِذَارِ وَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ بِوَجْهٍ وَلَعَلَّهُ فِيهِ بَتْرٌ وَيَكُونُ أَصْلُهُ وَهَذَا السُّؤَالُ إنَّمَا يَرِدُ فِي مَانِعَةِ الْجَمْعِ وَالْحَقِيقَةُ لَا فِي مَانِعَةِ الْخُلُوِّ وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِهِ فَيُقَالُ الْعِنَادُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَقَعُ كَوْنُ أَحَدِ الْأَجْزَاءِ فِي الْقَضِيَّةِ قِسْمًا إذَا كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ ضَرُورَةُ إحَالَةِ النَّقِيضِ أَوْ

стр. 494

مُسَاوِيهِ أَنْ يَكُونَ جُزْءًا مِنْ نَقِيضِهِ. وَكَذَلِكَ مَانِعَةُ الْجَمْعِ لِلْإِحَالَةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَأَمَّا مَانِعَةُ الْخُلُوِّ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ فِي كُلٍّ مِنْ أَجْزَائِهَا الِاجْتِمَاعُ فَلَا إحَالَةَ فِي الْقِسْمِ فِيهَا أَنْ يَكُونَ جُزْءًا مِنْ الْآخَرِ هَذَا إنْ صَحَّ كَذَلِكَ فَهُوَ أَقْرَبُ فِي مَعْنَى جَوَابِهِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَكَوْنُ الشَّيْخِ صَحَّحَ لَفْظَهُ وَقَالَ إنَّهُ لَا يَلِيقُ بِمِثْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نُسْخَتَهُ كَذَلِكَ صَحَّتْ لَكِنَّ حَقَّهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا كَلَامٌ لَا يَلْتَئِمُ بِهِ جَوَابٌ بِوَجْهٍ وَلَا يَجْرِي عَلَى مَعْقُولٍ فِي فَهْمِهِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ لِوُضُوحِ امْتِنَاعِهِ فِي مَانِعَةِ الْجَمْعِ لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ الشَّيْءِ وَالْأَخَصِّ مِنْ نَقِيضِهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ جُزْأَيْهَا أَخَصَّ مِنْ الْآخَرِ فَيُؤَدِّي إلَى جَوَازِ اجْتِمَاعِ النَّقِيضَيْنِ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى الطَّرِيقِ الْعِلْمِيِّ أَنْ نَقُولَ لَوْ صَحَّ مَا ذَكَرَ شَيْخُهُ ﵀ مِنْ ظَاهِرِ لَفْظِهِ أَنَّ قِسْمَ الشَّيْءِ إنَّمَا يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ قَسِيمًا لَهُ فِي الْحَقِيقِيَّةِ فَقَطْ لَزِمَ أَنْ يَصِحَّ ذَلِكَ فِي مَانِعَةِ الْجَمْعِ وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِمَا نُقَرِّرُهُ بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ مَا عَدَا الْحَقِيقِيَّةَ مَنْعُ خُلُوٍّ وَمَنْعُ جَمْعٍ فَلَا يَصِحُّ فِي مَانِعَةِ الْجَمْعِ وَإِلَّا اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ قَامَ الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ عَلَى أَنَّ مَانِعَةَ الْجَمْعِ تَرَكَّبَتْ أَجْزَاؤُهَا مِنْ الشَّيْءِ وَالْأَخَصِّ مِنْ نَقِيضِهِ قَطْعًا وَلَازِمُ ذَلِكَ عَقْلًا عَدَمُ اجْتِمَاعِهِمَا قَطْعًا وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَ الْجُزْأَيْنِ قَسِيمًا لِلْآخَرِ فَلَوْ فَرَضْنَاهُ قِسْمًا مِنْ الْآخَرِ مَعَ مَا قُرِّرَ كَانَ أَخَصَّ مِنْ الْآخَرِ وَالْأَخَصُّ يَسْتَلْزِمُ الْأَعَمَّ فَإِذَا قُلْنَا إمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا مُتَحَرِّكًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ سَاكِنًا وَقُلْنَا بِجَوَازِ مَا أَلْزَمْنَاهُ لَهُ لَزِمَ فِي الْوُجُودِ أَنْ يَكُونَ اجْتَمَعَ فِيهِ مُتَحَرِّكٌ لَا مُتَحَرِّكٌ وَهَذَا مُحَالٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَقَامُوا الْبُرْهَانَ عَلَى أَنَّ مَانِعَةَ الْجَمْعِ يَصِحُّ تَرْكِيبُهَا مِنْ أَكْثَرَ مِنْ جُزْأَيْنِ بِخِلَافِ مَانِعَةِ الْخُلُوِّ وَيَمْتَنِعُ فِي الْحَقِيقِيَّةِ أَنْ تَتَرَكَّبَ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ جُزْأَيْنِ كَمَا قُرِّرَ ذَلِكَ فِي مَحِلِّهِ مُفَرَّعًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ خَاصِّيَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثِ. وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ فَرْدًا أَوْ زَوْجَ الزَّوْجِ أَوْ زَوْجَ الْفَرْدِ أَوْ زَوْجَ الزَّوْجِ وَالْفَرْدِ وَهَذَا التَّرْكِيبُ صَحِيحٌ عَقْلًا وَهِيَ حَقِيقِيَّةٌ فَقَدْ تَرَكَّبَتْ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْئَيْنِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْمُسَاوِيَ لِلنَّقِيضِ قَضِيَّةٌ مُنْفَصِلَةٌ فَالْحَقِيقَةُ تَرَكَّبَتْ مِنْ حَمْلِيَّةٍ وَقَضِيَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ فَتُسَمَّى الْقَضِيَّةُ ذَاتَ أَجْزَاءٍ فَيَظُنُّونَ أَنَّ الْحَقِيقِيَّةَ تَرَكَّبَتْ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَنَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ وَقَعَ الْبَحْثُ مِنْ بَعْضِ الطَّلَبَةِ فِي ذَلِكَ وَغَلِطَ فِيهِ وَقَدْ بَيَّنَ الْأَثِيرُ وَغَيْرُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدْ وُجِدَتْ مَنْقُولَانِ عَنْ الشَّيْخِ ﵀ أَنَّهُ قَرَّرَ ذَلِكَ تَقْرِيرًا حَسَنًا قَالَ مَعْنَى هَذِهِ الْقَضِيَّةِ

стр. 495

إمَّا أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ فَرْدًا أَوْ زَوْجًا ثُمَّ قُلْنَا الزَّوْجُ إمَّا أَنْ يَكُونَ كَذَا أَوْ كَذَا فَقَسَمْنَاهُ إلَى أَقْسَامٍ فَقَدْ تَرَكَّبَتْ الشَّرْطِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ مِنْ حَمْلِيَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِي شَرْطِ إيجَابِ الزِّنَا الْحَدَّ] (ش ر ط) : بَابٌ فِي شَرْطِ إيجَابِ الزِّنَا الْحَدَّ قَالَ تَكْلِيفُ الزَّانِي إجْمَاعًا وَإِسْلَامُهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ قَوْلُهُ " تَكْلِيفُ الزَّانِي " أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَمَّا نَقَلَ الشَّيْخُ الْإِجْمَاعَ اعْتَذَرَ عَنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِهَا إذَا شَارَفَ الْبُلُوغَ قَالَ مَالِكٌ مُدَّةً يُحَدُّ قَالَ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْبُلُوغَ يَتَقَرَّرُ بِالْإِنْبَاتِ قَوْلُهُ " وَالْإِسْلَامُ " هَذَا لَيْسَ بِمُتَّفَقٍ عَلَيْهِ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ يُحَدُّ (فَإِنْ قُلْتَ) لَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ غَيْرَ هَذَا مِنْ الشُّرُوطِ وَهُوَ الطَّوْعُ فَإِنَّ الْمُكْرَهَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ (قُلْتُ) لَا شَكَّ أَنَّهُ أَسْقَطَ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ وَلَا يُجَابُ بِأَنَّ شَرْطَ الطَّوْعِ فِيهِ خِلَافٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْإِسْلَامَ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ الْخِلَافَ وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ شَرْطُ مُوجَبِهِ الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ قَالَ شَارِحُهُ يَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الزِّنَا. [بَابٌ فِي شَرْطِ الْإِحْصَانِ الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ] (ش ر ط) : بَابٌ فِي شَرْطِ الْإِحْصَانِ الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ قَالَ ﵀ مَا مَعْنَاهُ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لَا خِيَارَ فِيهِ مِنْ بَالِغٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ قَوْلُهُ " الْوَطْءُ الْمُبَاحُ " أَخْرَجَ بِهِ الْحَرَامَ مِنْ الْوَطْءِ مُطْلَقًا وَفِي بَعْضِهِ خِلَافٌ وَالرَّسْمُ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ " بِنِكَاحٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْوَطْءَ بِالْمِلْكِ قَوْلُهُ " صَحِيحٌ " أَخْرَجَ بِهِ الْوَطْءَ الْفَاسِدَ فِي النِّكَاحِ قَوْلُهُ لَا خِيَارَ فِيهِ أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ اللَّازِمِ قَوْلُهُ " بَالِغٍ " أَخْرَجَ بِهِ الصَّبِيَّ قَوْلُهُ " مُسْلِمٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْكَافِرَ وَقَوْلُهُ " حُرٍّ " أَخْرَجَ بِهِ الْعَبْدَ وَأَكْثَرُ هَذِهِ الشُّرُوطِ إذَا اخْتَلَّتْ يَدْخُلُ الْخِلَافُ فِيهِ اُنْظُرْهُ (فَإِنْ قُلْتَ) لَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ ﵀ الْعَقْلَ وَلَا الطَّوْعَ فَظَاهِرُهُ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وُجُودِ الشَّرْطَيْنِ أَنَّ الرَّجْمَ ثَابِتٌ وَأَنَّ الْإِحْصَانَ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقٍ بِمَا ذَكَرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ (قُلْتُ) يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ عَنْهُ وَتَأَمَّلْ كَلَامَهُ مَعَ مَا اشْتَرَطَ الْأَشْيَاخُ فِي بَابِ النِّكَاحِ فِيمَا يَجْمَعُ شُرُوطَ الْإِحْصَانِ فِي قَوْلِهِمْ شُرُوطُ الْإِحْصَانِ سِتٌّ أَتَتْ ... فَخُذْهَا عَنْ النَّصِّ مُسْتَفْهِمَا

стр. 496

بُلُوغٌ وَعَقْلٌ وَحُرِّيَّةٌ ... وَرَابِعُهَا كَوْنُهُ مُسْلِمَا وَعَقْدٌ صَحِيحٌ وَوَطْءٌ مُبَاحٌ ... مَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ فَلَنْ يُرْجَمَا وَقَدْ ذَكَرَ هُنَا ﵀ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ وَكُلِّيَّتُهَا فِي قَوْلِهَا فِي النِّكَاحِ الثَّالِثِ كُلُّ وَطْءٍ أَحْصَنَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ وَلَيْسَ كُلُّ مَا يُحِلُّ يُحْصِنُ قَالَ الشَّيْخُ وَكَانَ يَجْرِي لَنَا نَقْضُ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ بِمَا نَقَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَطْءُ الْمَجْنُونَةِ يُحْصِنُ الْوَاطِئَ وَلَا يُحِلُّهَا فَتَأَمَّلْ جَوَابَ ذَلِكَ. [بَابٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا] (ث ب ت) : بَابٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ﵀ مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ وَآخِرِهِ أَنَّهُ الْإِقْرَارُ بِالزِّنَا طَائِعًا أَوْ ثُبُوتُ الزِّنَا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ أَوْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ أَمَّا الْإِقْرَارُ فَقَالَ نُصُوصُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَاضِحَةٌ بِحَدِّ الْمُقِرِّ طَوْعًا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَشَهَادَةُ أَرْبَعَةٍ اُتُّفِقَ عَلَى عَمَلِهَا وَاخْتُلِفَ فِي ثُبُوتِ الْإِقْرَارِ بِشَاهِدَيْنِ وَثُبُوتُ الْحَمْلِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِي شَرْطِ شَهَادَةِ الزُّورِ] ِ اُنْظُرْ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِي الْحَدِّ وَالتَّغْرِيبِ] ِ ذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ. [بَابُ الْقَذْفِ] (ق ذ ف) : بَابُ الْقَذْفِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ " الْقَذْفُ الْأَعَمُّ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ غَيْرَهُ لِزِنًا أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ " قَالَ " وَالْأَخَصُّ لِإِيجَابِ الْحَدِّ وَنِسْبَةُ آدَمِيٍّ مُكَلَّفٍ غَيْرَهُ حُرًّا عَفِيفًا مُسْلِمًا بَالِغًا أَوْ صَغِيرَةً تُطِيقُ الْوَطْءَ لِزِنًا أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ " قَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ -

стр. 497

نِسْبَةُ آدَمِيٍّ " مَعْنَى قَوْلِهِ نِسْبَةٌ أَيْ حُكْمٌ بِزِنًا إسْنَادًا أَوْ تَقْيِيدًا وَيَدْخُلُ فِيهِ التَّصْرِيحُ وَالتَّلْوِيحُ وَهُوَ التَّعْرِيضُ وَالْآدَمِيُّ مُضَافٌ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَالْغَيْرُ مَفْعُولُ قَوْلِهِ " غَيْرَهُ " أَخْرَجَ بِهِ قَذْفَ نَفْسِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) النِّسْبَةُ لِلْغَيْرِ تَصْدُقُ إذَا نُسِبَ إلَى ذَاتِهِ وَإِنْ نُسِبَ إلَى جُزْئِهِ فَكَيْفَ يَصْدُقُ فِيهِ وَقَدْ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ قَذْفٌ (قُلْتُ) لَا يَخْرُجُ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ آدَمِيًّا غَيْرَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْحَدِّ نِسْبَةُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ غَيْرَهُ وَنِسْبَةُ الْعَبْدِ وَكَثِيرًا مِمَّا لَا يَتَقَرَّرُ شُرُوطُ الْقَذْفِ فِيهِ إمَّا بِاتِّفَاقٍ أَوْ بِخِلَافٍ لِأَنَّهُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ مِمَّا يَلْزَمُ فِيهِ الْحَدُّ قَوْلُهُ " لِزِنًا " تَقَدَّمَ حَدُّ الزِّنَا فَذِكْرُهُ فِي الْحَدِّ صَحِيحٌ فَصَحَّ التَّعْرِيفُ بِهِ لِتَقَدُّمِ مَعْرِفَتِهِ قَوْلُهُ " أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا لَمْ يَقْطَعْ نَسَبًا أَوْ قَطَعَ نَسَبَ غَيْرِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى قَذْفًا الْأَوَّلُ إذَا قَالَ لِرَجُلٍ لَسْت ابْنًا لِفُلَانَةَ فَإِنَّهُ لَيْسَ قَذْفًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَطْعُهُ عَنْهَا وَإِنْ قَالَ لَيْسَ أَبُوك الْكَافِرَ ابْنُ أَبِيهِ فَلَمْ يَقْطَعْ نَسَبًا أَيْضًا فَلِذَا قَالَ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ " وَالْأَخَصُّ " تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الزِّنَا وَلَمْ يَظْهَرْ الْجَوَابُ عَنْهُ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ صُوَرِ الزِّنَا لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُ الْحَدِّ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ زِنًا. وَالشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْرَدَ سُؤَالًا عَلَى تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِصِدْقِهِ عَلَى مَنْ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفٍ وَأَجَابَ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقَذْفِ مَوْجُودَةٌ فِي كُلِّ صُورَةٍ وَانْتِفَاءُ الْحَدِّ عَنْ تِلْكَ الصُّورَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْقَذْفِ عَنْهَا لِأَنَّ الْحَدَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْحَقِيقَةَ لَا يَحْصُلُ أَثَرُهَا إلَّا عِنْدَ تَوَفُّرِ شُرُوطِهَا لَا يُقَالُ وَمَا ذَكَرَهُ وَصَحَّحَهُ يُوجِبُ لِلشَّيْخِ ﵀ أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى تَقْسِيمٍ إلَى الْأَعَمِّ وَالْأَخَصِّ لِأَنَّا نَقُولُ لَعَلَّ الشَّيْخَ يَقُولُ إنْ عُرْفَ الْفُقَهَاءِ يَجْعَلُونَ لَهُ مَعْنَيَيْنِ وَغَلَبَ فِيهِمَا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ مِنْ الْبَحْثِ قَوْلُهُ " آدَمِيٍّ مُكَلَّفٍ " أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ فَإِنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَذْفٌ يُوجِبُ الْحَدَّ قَوْلُهُ " حُرًّا عَفِيفًا " إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذِهِ الْقُيُودِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ " أَوْ صَغِيرَةً " أَدْخَلَ بِهِ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ وَبَاقِيهِ جَلِيٌّ مِمَّا تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ ﵀ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ هُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى الزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ لِغَيْرِ الْمَجْهُولِ فِيهِ تَكْرَارُ الثَّانِي وَالْأَخِيرِ إذْ الْمَجْهُولُ لَا نَسَبَ لَهُ مَعْرُوفٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ نَفْيُهُ تَأَمَّلْ الثَّانِيَ فِي كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الزِّنَى أَعَمُّ مِنْ اللِّوَاطِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِيهِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ قِسْمُ الشَّيْءِ قَسِيمًا لَهُ وَكَذَلِكَ فِي تَأْتِي

стр. 498

الْأَخِيرَةِ إلَّا أَنَّ أَوْ هُنَا يَظْهَرُ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ وَغَايَتُهُ يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الصِّيغَةِ الصَّرِيحَةِ لِلْقَذْفِ] (ص وغ) : بَابُ الصِّيغَةِ الصَّرِيحَةِ قَالَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بِذَاتِهِ أَيْ مَا دَلَّ عَلَى الْقَذْفِ بِذَاتِهِ وَأَخْرَجَ بِذَلِكَ التَّعْرِيضَ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِالذَّاتِ وَالصَّرِيحُ لَا يَنْفَعُ فِيهِ دَعْوَى مَا يُخَالِفُ اللَّفْظَ. [بَابٌ فِي التَّعْرِيضِ بالقذف] (ع ر ض) : بَابٌ فِي التَّعْرِيضِ قَالَ ﵀ " هُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بِقَرِينَةٍ بَيِّنَةٍ " قَوْلُهُ " بِقَرِينَةٍ " أَخْرَجَ بِهِ الصَّرِيحَ وَقَوْلُهُ " بَيِّنَةٍ " أَيْ ظَاهِرَةٍ أَخْرَجَ بِهِ الْقَرَائِنَ الْخَفِيَّةَ قَالَ ابْنُ شَاسٍ مِثْلُ قَوْلِهِ أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُقَيَّدُ بِالْمُشَاتَمَةِ وَقَدْ أَطْلَقَ الصَّقَلِّيُّ الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَهَا ابْنُ شَاسٍ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵀ ذَكَرَ هُنَا الصَّرِيحَ وَالتَّعْرِيضَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكِنَايَةَ وَابْنُ الْحَاجِبِ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَقَالَ الْكِنَايَةُ كَذَلِكَ كَمَا إذَا قَالَ يَا رُومِيُّ لِلْعَرَبِيِّ (قُلْتُ) شَارِحُهُ ﵀ ذَكَرَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَجْعَلُونَ اللَّفْظَ هُنَا عَلَى قِسْمَيْنِ صَرِيحٌ وَمَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَعْرِيضٌ فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَهَذَا هُوَ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ هُنَا وَهَذَا يَقْرُبُ مِمَّا وَقَعَ لِلْفُقَهَاءِ فِي التَّعْرِيضِ فِي الْخِطْبَةِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا الْوَاقِعُ مِنْ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ إمَّا وَعْدٌ أَوْ مُوَاعَدَةٌ أَوْ تَصْرِيحٌ بِالْخِطْبَةِ أَوْ تَعْرِيضٌ وَالتَّعْرِيضُ فِي ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى كَلَامٍ مُحْتَمِلٍ لِقَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ قَصْدِهِ وَالْقَرِينَةُ الْحَالِيَّةُ أَوْ الْقَوْلِيَّةُ تُعَيِّنُ قَصْدَهُ وَدَلَالَتُهَا عَلَى قَصْدِهِ أَرْجَحُ وَقَالُوا هُنَاكَ الْكِنَايَةُ تَرْجِعُ إلَى ذِكْرِ الشَّيْءِ وَقَصْدِهِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ فَالْأَوَّلُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا تَفُوتنِي بِنَفْسِك لِلْمُعْتَدَّةِ وَالثَّانِي مِثْلُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَهَذَا ظَاهِرٌ أَنَّ التَّعْرِيضَ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرَ وَأَنَّ التَّعْرِيضَ يُقَابِلُ الصَّرِيحَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَطْلَقَ التَّعْرِيضَ عَلَى مَا يَعُمُّ الْكِنَايَةَ وَيَكُونُ اصْطِلَاحًا مُخَالِفًا لِكَلَامِ أَهْلِ الْبَيَانِ. (فَإِنْ قُلْتَ) فَابْنُ الْحَاجِبِ سَلَكَ مَسْلَكَا أَصْحَابِ الْبَيَانِ فِي تَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ التَّعْرِيضِ وَالْكِنَايَةِ قَالَ وَفِي ضِمْنِ ذَلِكَ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا مَعْرِفَتُهُ بِعِلْمِ الْبَيَانِ

стр. 499

الثَّانِي التَّنْكِيتُ عَلَى الْفُقَهَاءِ فِي مُخَالَفَتِهِمْ لِعِلْمِ الْبَيَانِ قَالَ وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى اخْتِلَافِ الِاصْطِلَاحِ إذْ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ بَلْ لِأَنَّ دَلَالَةَ التَّعْرِيضِ أَقْوَى مِنْ الْكِنَايَةِ وَالْوَارِدُ عَنْ عُمَرَ الَّذِي هُوَ أَصْلٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّعْرِيضِ (فَإِنْ قُلْتَ) لَمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ هَذَا الْكَلَامَ وَسَلَّمَ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي كَوْنِ مَا أَنَا بِزَانٍ أَنَّهُ تَعْرِيضٌ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ يَا رُومِيُّ لِلْعَرَبِيِّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَالْحُكْمُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ فَحَقُّهُ أَنْ يُبَيِّنَ هُنَا اصْطِلَاحَ أَهْلِ الْبَيَانِ أَوْ بَعْضَ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ حَتَّى يَصْدُقَ اسْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى مَحِلِّهِ (قُلْتُ) رَأَى ذَلِكَ ظَاهِرًا وَرَأَى كَلَامَهُمْ فِيهِ اضْطِرَابٌ وَأَحْسَنُ مَا يَقْرُبُ بِهِ مَا هُنَا كَلَامُ ابْنِ الْأَثِيرِ قَالَ فِي الْمَثَلِ السَّائِرِ الْكِنَايَةُ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى جَانِبَيْ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ بِوَصْفٍ جَامِعٍ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ فِي الْمُفْرَدِ وَالْمُرَكَّبِ وَالتَّعْرِيضِ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُ عَلَى مَعْنًى لَا مِنْ جِهَةٍ لِلْوَضْعِ الْحَقِيقِيِّ أَوْ الْمَجَازِيِّ بَلْ مِنْ جِهَةِ التَّلْوِيحِ وَالْإِشَارَةِ فَيَخْتَصُّ بِاللَّفْظِ الْمُرَكَّبِ كَقَوْلِ مَنْ يَتَوَقَّعُ صَدَقَةً أَنَا مُحْتَاجٌ فَهَذَا تَعْرِيضٌ بِالطَّلَبِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لَهُ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا وَإِنَّمَا فُهِمَ مِنْهُ الْمَعْنَى مِنْ عَرْضِ اللَّفْظِ أَيْ جَانِبِهِ فَهَذَا كَلَامٌ إذَا تَأَمَّلْته مَعَ كَلَامِ صَاحِبِ الْكَشَّافِ وَكَلَامِ السَّكَّاكِيِّ تَجِدُ فِيهِ بَعْضَ مُخَالَفَةٍ وَلَيْسَ هَذَا مَحَلَّ بَيَانِهِ وَفِيهِ أَبْحَاثٌ لَهُمْ فَإِذَا قَرَّرْنَا كَلَامَ ابْنِ الْأَثِيرِ وَفَهِمْنَاهُ عَلِمْنَا قَصْدَهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّك إذَا قُلْت فُلَانٌ كَثِيرُ الرَّمَادِ هَذَا كَلَامٌ قَابِلٌ لِلْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ لِأَجْلِ وَصْفٍ جَامِعٍ بَيْنَهُمَا فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْإِخْبَارُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّمَادِ وَهَذَا حَقِيقَةٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ لَازِمَ ذَلِكَ وَهُوَ الْكَرَمُ النَّاشِئُ عَنْ كَثْرَةِ الطَّبْخِ وَهُوَ مَجَازٌ وَأَمَّا التَّعْرِيضُ فَهُوَ لَفْظٌ دَالٌّ عَلَى مَعْنًى لَا مِنْ جِهَةِ احْتِمَالِ الْحَقِيقَةِ أَوْ الْمَجَازِ بَلْ فُهِمَ ذَلِكَ وَقُصِدَ مِنْ جِهَةِ التَّلْوِيحِ وَالْإِشَارَةِ كَمَا إذَا قَالَ أَنَا مُحْتَاجٌ فَهَذَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى وَهُوَ طَلَبُ الْمُحْتَاجِ مِنْ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ فُهِمَ مِنْهُ مَا لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْفَهْمُ مِنْ عَرَضٍ أَيْ مِنْ نَاحِيَةِ اللَّفْظِ لِسِيَاقٍ دَلَّ عَلَى الْقَصْدِ وَاللَّفْظُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الطَّلَبِ لَا بِالْحَقِيقَةِ وَلَا بِالْمَجَازِ مِثْلُ الْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمِثَالِ. وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَيُقَالُ ابْنُ الْحَاجِبِ ﵀ صَيَّرَ قَوْلَهُ مَا أَنَا بِزَانٍ تَعْرِيضًا وَقَالَ فِي مَا أَنْتَ بِحُرٍّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَكَذَا يَا فَارِسِيُّ لِعَرَبِيٍّ فَكَيْفَ يَجْرِي رَسْمُ ابْنِ الْأَثِيرِ عَلَى ذَلِكَ (قُلْتُ) هَذَا يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 500

[بَابٌ فِي شَرْطِ وُجُوبِ حَدِّ الْقَذْفِ] ِ قَالَ ﵀ تَكْلِيفُ الْقَاذِفِ اقْتَصَرَ ﵀ عَلَيْهِ قَالَ وَنُصُوصُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ بِذَلِكَ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْبُلُوغَ وَالْعَقْلَ (فَإِنْ قُلْتَ) السَّكْرَانُ فِيهِ خِلَافٌ وَالصَّحِيحُ حَدُّهُ إذَا قَذَفَ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ عَذَرَهُ وَرَآهُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ. [بَابٌ فِي شَرْطِ الْحَدِّ لِلْمَقْذُوفِ بِفِعْلِ الزِّنَا] قَالَ ﵀ بُلُوغُهُ وَإِسْلَامُهُ وَعَفَافُهُ وَحُرِّيَّتُهُ وَعَقْلُهُ حِينَ رَمْيِهِ بِالْفَاحِشَةِ قَوْلُهُ " بُلُوغُهُ " أَخْرَجَ الصَّبِيَّ إذَا رَمَاهُ بِالْفَاحِشَةِ قَوْلُهُ " إسْلَامُهُ " أَخْرَجَ الْكَافِرَ كَذَلِكَ (قُلْتُ) إذَا قَذَفَ كَافِرًا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِذَا قَذَفَ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ مَا حُكْمُهُ (قُلْتُ) نَصُّهَا أَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ (فَإِنْ قُلْتَ) وَهَلْ يَصْدُقُ حَدُّهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ (قُلْت) يَظْهَرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ " وَعَفَافُهُ " أَخْرَجَ غَيْرَ الْعَفِيفِ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ لَهُ قَوْلُهُ " وَحُرِّيَّتُهُ " أَخْرَجَ الْعَبْدَ إذَا رَمَاهُ قَوْلُهُ " وَعَقْلُهُ " أَخْرَجَ الْمَجْنُونَ إذَا رَمَاهُ بِالْفَاحِشَةِ حِينَ الْجُنُونِ وَلَمَّا ذَكَرَ ﵀ هَذَا الرَّسْمَ لِمَنْ قَذَفَ وَرَمَى بِالزِّنَا إذَا قَامَ بِالْحَدِّ قَالَ مَا مَعْنَاهُ إنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْمُدَوَّنَةِ كُلُّ مَا لَا يُقَامُ فِيهِ الْحَدُّ لَيْسَ عَلَى مَنْ رَمَى رَجُلًا بِهِ حَدُّ الْفِرْيَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَهَذَا خِلَافُ مَا وَقَعَ فِي الزَّاهِيِّ أَنَّ مَنْ رَمَى امْرَأَةً بِبَهِيمَةٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ (فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُ الشَّيْخِ بُلُوغُهُ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ إطَاقَتُهُ لِلْوَطْءِ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمُطِيقَةَ لِلْوَطْءِ كَالْبَالِغَةِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا مَنْ قَذَفَ صَبِيَّةً وَمِثْلُهَا يُوطَأُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْجَهْمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا حَدَّ (قُلْتُ) لَعَلَّ ضَابِطَهُ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَحَقُّهُ أَيْضًا أَنْ يَذْكُرَ فِي الشَّرْطِ آلَةَ الْجِمَاعِ لِيَخْرُجَ بِهِ الْمَحْصُورُ وَالْمَجْبُوبُ (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَيَخْتَصُّ الْبُلُوغُ وَالْعَفَافُ بِغَيْرِ الْمَنْفِيِّ (قُلْت) الشَّيْخُ لَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعَرَّفَ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ الْمَقْذُوفُ الْمُقَيَّدُ وَعِنْد ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُطْلَقُ فَنَاسَبَ مَا ذَكَرَ بَعْدُ مِنْ التَّقْيِيدِ وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ فِي هَذَا الْكَلَامِ صَوَابٌ لِوُضُوحِ النُّصُوصِ قَالَ فِيهَا وَيُحَدُّ مَنْ قَطَعَ نَسَبًا مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ بُلُوغِهِ وَعَفَافِهِ. [بَابٌ فِي شَرْطِ الْحَدِّ فِي الْمَقْذُوفِ الْمَنْفِيِّ] :

стр. 501

بَابٌ فِي شَرْطِ الْحَدِّ فِي الْمَقْذُوفِ الْمَنْفِيِّ قَالَ ﵀ إسْلَامُهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَّا الْإِسْلَامُ فِي الْمَقْذُوفِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ وَلَا حُرِّيَّتُهُ وَلَا عَفَافُهُ وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ لَسْت لِأَبِيك وَأَبَوَاهُ نَصْرَانِيَّانِ جُلِدَ الْحَدَّ ثُمَّ قَالَ فِيهَا وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ لَسْت لِأَبِيك ضُرِبَ سَيِّدُهُ الْحَدَّ (فَإِنْ قِيلَ) كَيْفَ يَصِحُّ اسْتِدْلَالُهُ ﵀ بِنَصِّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قُلْت) لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِبُلُوغٍ وَلَا غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَنْفِيِّ شَرْطُ مَنْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ لَا فِي أَبَوَيْهِ لِأَنَّ الْحَدَّ لَهُ قَالَ قَبْلَهُ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ إلَخْ قَالَ فَتَأَمَّلْهُ وَبَيَانُ الرَّدِّ عَلَيْهِ مِنْ نَصِّهَا وَاضِحٌ لِأَنَّهُ فِيهَا نَصَّ عَلَى الْحَدِّ فِي نَفْيِ نَسَبِ الْعَبْدِ كَمَا قَدَّمْنَا فَصَحَّ الرَّدُّ بِهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ هُنَا وَمِنْ قَبْلَهُ وَوَقَعَ لِلَّخْمِيِّ مَا يُخَالِفُ قَوْلَهَا وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ بَعْدَ هَذَا. (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَيَخْتَصُّ الْبُلُوغُ وَالْعَفَافُ بِغَيْرِ الْمَنْفِيِّ وَصَوَّبَهُ الشَّيْخُ بِنَصِّهَا وَنَصِّ غَيْرِهَا وَكَيْفَ صَحَّ تَصْوِيبُهُ وَقَدْ أَسْقَطَ مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمَرْمِيُّ بِالزِّنَا وَهُوَ الْعَقْلُ وَيَخْتَصُّ بِالْحُرِّيَّةِ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ عُمُومِهَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (قُلْتُ) يُمْكِنُ مَا قَالَ وَبِهِ يَتَعَيَّنُ بُطْلَانُ تَعْلِيلِهِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْحَدَّ لَهُ وَبَيَانُ بُطْلَانِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنْ يُقَالَ لَوْ صَحَّ أَنَّ الْعِلَّةَ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْقَذْفَ لِلْمَنْفِيِّ نَسَبُهُ لَكَانَ مِثْلَ الْمَقْذُوفِ بِفِعْلِ الزِّنَا وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ لَزِمَ وُجُودُ شُرُوطِ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي كُلِّيًّا وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِنَصِّهَا بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْمِثْلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي الْأَحْكَامِ اللَّازِمَةِ لَهُمَا فَصَحَّ أَنَّ الْحَدَّ لَمْ يَكُنْ لِلْمَنْفِيِّ نَسَبُهُ قَوْلُهُ وَلِذَا فَرَّقَ بَيْنَ يَا ابْنِ الزِّنَى أَوْ الزَّانِيَةِ وَيَا ابْنَ زَنْيَةٍ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْقَذْفِ بِفِعْلِ الزِّنَا وَبَيْنَ الْقَذْفِ بِنَفْيِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِابْنِ زِنْيَةٍ فَلَا نَسَبَ لَهُ قَالَ وَلَا يَرْفَعُ هَذَا التَّفْرِيقُ التَّعَقُّبَ عَلَيْهِ بِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ وَتَأَمَّلْ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ الشَّيْخِ ﵀ مَا مَعْنَاهُ وَتَأَمَّلْ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُهُ فِي تَقْرِيرِهِ فَإِنَّهُ قَالَ وَلِأَجْلِ مَا ذَكَرْته مِنْ الِاشْتِرَاطِ فِي الْمَنْفِيِّ دُونَ أَبَوَيْهِ يَسْقُطُ الْحَدُّ عَمَّنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ أَبَوَاهُ كَافِرَانِ أَوْ عَبْدَانِ يَا ابْنَ الزَّانِي أَوْ يَا ابْن الزَّانِيَةِ لِأَنَّ الْقَذْفَ إنَّمَا هُوَ نِسْبَةُ الْكَافِرِ أَوْ الْكَافِرَةِ إلَى الزِّنَا وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ لِاخْتِلَالِ شَرْطِ الْإِسْلَامِ وَيَجِبُ الْحَدُّ فِي يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ لِأَنَّهُ قَطْعٌ لِنَسَبِهِ فَتَأَمَّلْهُ. [بَابُ الْعَفَافِ الْمُوجِبِ حَدَّ قَاذِفِهِ] (ع ف ف) :

стр. 502

بَابُ الْعَفَافِ الْمُوجِبِ حَدَّ قَاذِفِهِ قَالَ ﵀ مَسَائِلُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَاضِحَةٌ بِأَنَّهُ السَّلَامَةَ مِنْ فِعْلِ الزِّنَا قَبْلَ قَذْفِهِ وَبَعْدَهُ وَمِنْ ثُبُوتِ حَدِّهِ لِاسْتِلْزَامِهِ إيَّاهُ قَالَ الشَّيْخُ كَقَوْلِهَا رَأَيْتُكُمَا تَزْنِيَانِ فِي صِبَائِكُمَا أَوْ كُفْرِكُمَا وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً حُدَّ لِأَنَّ هَذَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ زَنَى قَوْلُهُ " السَّلَامَةُ " جِنْسٌ لِلْعَفَافِ قَوْلُهُ " مِنْ زِنًا " أَخْرَجَ بِهِ السَّلَامَةَ مِنْ السَّرِقَةِ وَإِنْ كَانَ عَفَافًا هُنَاكَ قَوْلُهُ " قَبْلَهُ " يَعْنِي قَبْلَ قَذْفِ الْقَاذِفِ لَمْ يَقَعْ فِي زِنًا وَبَعْدَ قَذْفِهِ كَذَلِكَ وَقَبْلَ حَدِّهِ لِأَنَّ مَنْ قَذَفَ رَجُلًا ثُمَّ زَنَى لَمْ يُحَدَّ لَهُ الْقَاذِفُ قَوْلُهُ: " وَمِنْ ثُبُوتِ حَدِّهِ " عَطْفٌ عَلَى مِنْ فِعْلِهِ وَضَمِيرُ حَدِّهِ يَعُودُ عَلَى الزِّنَا قَوْلَهُ " لِاسْتِلْزَامِهِ إيَّاهُ " يَعْنِي لِأَنَّ ثُبُوتَ حَدِّ الزِّنَا يَسْتَلْزِمُ الزِّنَا قَوْلُهُ " كَقَوْلِهَا " هَذَا يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ فِي التَّشْبِيهِ لِأَيِّ شَيْءٍ هُوَ يَرْجِعُ وَظَهَرَ لِي أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " السَّلَامَةُ مِنْ فِعْلِ الزِّنَا " يَعْنِي الْعَفِيفَ الَّذِي سَلِمَ مِنْ فِعْلٍ يُسَمَّى زِنًا شَرْعًا فَمَنْ قَذَفَ رَجُلًا بِأَنَّهُ زَنَى فِي صِغَرِهِ أَوْ وَهُوَ كَافِرٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَذْفِهِ فَأَنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يَنْفَعُهُ لِأَنَّ الْمَقْذُوفَ عَفِيفٌ لِأَنَّ مَا وَقَعَ لَا يُسَمَّى زِنًا شَرْعًا (فَإِنْ قُلْت) قَوْلُهُ وَثُبُوتُ حَدِّهِ قَدْ قُلْت أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى الزِّنَا وَيَكُونُ ثُبُوتُ الْحَدِّ قَبْلَ الْقَذْفِ وَبَعْدَ الْقَذْفِ وَقَبْلَ الْحَدِّ وَهَذَا صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزِّنَا لَكِنْ ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ الْعَفَافَ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالْعِيَانِ وَمَوَاضِعِ الْفَسَادِ وَالزِّنَا وَهَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ﵀ فِي قُيُودِ رَسْمِهِ (قُلْتُ) قَدْ نَقَلَهُ الشَّيْخُ بَعْدُ وَقَالَ نُصُوصُ الْمَذْهَبِ عَلَى خِلَافِهِ وَلِذَلِكَ خَصَّ الْمَحْدُودَ بِقُيُودٍ خَاصَّةٍ لَا أَنَّهُ عَرَّفَ مُطْلَقَ عَفَافٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ. [كِتَابُ السَّرِقَةِ] (س ر ق) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآله وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ السَّرِقَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " أَخْذُ مُكَلَّفٍ حُرًّا لَا يَعْقِلُ لِصِغَرِهِ أَوْ مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ نِصَابًا أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ بِقَصْدٍ وَاحِدٍ

стр. 503

خُفْيَةً لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ " السَّرِقَةُ فِي اللُّغَةِ مَعْلُومَةٌ وَأَصْلُهَا اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ سَرَقَ يُقَالُ سَرَقًا فِي الْمَصْدَرِ وَسَرِقَةً فِي اسْمِهِ قَالَ الْمَازِرِيُّ هِيَ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِسْرَارِ هَذَا مَعْنَاهَا عُرْفًا فَخَرَجَ أَخْذُهُ قَهْرًا وَغَصْبًا وَحِرَابَةً وَغِيلَةً وَخَدِيعَةً قَالُوا وَيُرَدُّ عَلَيْهِ الِاخْتِلَاسُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخُ فِي قَيْدِهِ بِالطَّرْدِ وَمَا أَدْخَلَ بِهِ الْعَكْسَ فَقَوْلُهُ ﵀ " أَخْذُ " مِثْلُ عِبَارَةِ الْمَازِرِيِّ فِي الْجِنْسِ وَهَذَا مُنَاسِبٌ لِاسْمِ الْمَصْدَرِ وَإِذَا أُرِيدَ الِاسْمِيُّ يُقَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ مُكَلَّفٍ لَا يَعْقِلُ إلَخْ قَوْلُهُ " مُكَلَّفٍ " فَأَخْرَجَ أَخْذَ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ إلَى أَنْ يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ سِنَّ الِاحْتِلَامِ عَادَةً (فَإِنْ قُلْتَ) هَذَا أَيْضًا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَا فِي حَدِّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ فَيَأْتِي بِحَدٍّ أَعَمَّ وَأَخَصَّ وَلَمْ يَقُلْهُ (قُلْتُ) لَا شَكَّ أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مَا يَضْبِطُ اصْطِلَاحَهُ فِي تَعَرُّضِهِ لِرَسْمِ الْأَعَمِّ وَالْأَخَصِّ فِي مَوَاضِعَ وَمَوَاضِعَ إنَّمَا يُرْسَمُ الْأَخَصُّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَتَقَدَّمَ فِي بَعْضِ الْأَبْوَابِ الْجَوَابُ قَوْلُهُ " حُرًّا لَا يَعْقِلُ " أَدْخَلَ بِهِ الصَّبِيَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ إذَا لَمْ يَعْقِلْ إذَا أَخَذَ مِنْ حِرْزِهِ فَإِنَّهُ سَرِقَةٌ يُقْطَعُ بِهِ كَذَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِيهِ خِلَافٌ. (فَإِنْ قُلْتَ) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَعْقِلُ هَلْ لَا يَفْهَمُ شَيْئًا أَوْ لَا يَعْقِلُ قُرْبَةً (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَفْهَمُ لِقُوَّةِ صِغَرِهِ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْبَهِيمَةِ لَا تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا وَلَا تَتَكَلَّمُ بِمَا يُفْهَمُ عَنْهَا وَقَدْ وَقَعَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ قَوْلُهُ " نِصَابًا " النِّصَابُ مَعْلُومٌ مِنْ الذَّهَبِ وَمِنْ الْفِضَّةِ وَمِنْ الْعُرُوضِ وَسَيَأْتِي (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ نِصَابًا مَا قُصِدَ كَوْنُهُ نِصَابًا أَوْ مَا وُجِدَ فِيهِ النِّصَابُ فَإِنْ قُصِدَ مَا قَصَدَ بِهِ النِّصَابَ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَنْ سَرَقَ ثَوْبًا خَلْقًا فَوَجَدَ فِيهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ عَلَى مَا فَصَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيهِ مَعَ كَوْنِهِ إنَّمَا قَصَدَ الثَّوْبَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ نِصَابٌ وَإِنْ قَصَدَ مَا وَجَدَ فِيهِ النِّصَابُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ إذَا سَرَقَ خَشَبَةً فَوَجَدَ فِيهَا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ وَالْأَوَّلُ وَارِدٌ عَلَى الْعَكْسِ وَالثَّانِي عَلَى الطَّرْدِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ نِصَابٌ مَوْجُودٌ مَقْصُودٌ قَوْلُهُ " مِنْ حِرْزِهِ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ حِرْزه أَوْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي حِرْزٍ بِوَجْهٍ وَالْحِرْزُ يَأْتِي حَدُّهُ قَوْلُهُ " مَا لَا مُحْتَرَمًا " أَخْرَجَ بِهِ أَخْذَ غَيْرِ الْأَسِيرِ مَالَ حَرْبِيٍّ وَكَذَلِكَ سَرِقَةُ الْخَمْرِ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِمَّا يَجُوزُ مِلْكُهُ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ اُنْظُرْهُ قَوْلُهُ " بِقَصْدٍ وَاحِدٍ " ذَكَرَهُ لِيُدْخِلَ بِهِ

стр. 504

مَسْأَلَةَ سَمَاعِ أَشْهَبَ إذَا سَرَقَ مَا لَا نِصَابَ فِيهِ ثُمَّ كَرَّرَ ذَلِكَ مِرَارًا بِقَصْدٍ وَاحِدٍ حَتَّى كَمَّلَ النِّصَابَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ. قَوْلُهُ " لَا شُبْهَةَ فِيهِ " يَخْرُجُ بِهِ أَخْذُ الْأَبِ مَالَ ابْنِهِ وَمَنْ أَخَذَ طَعَامًا فِي زَمَنِ مَجَاعَةٍ وَكَذَلِكَ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحَقُّهُ أَنْ يُقَيِّدَ الشُّبْهَةَ بِالْقَوِيَّةِ لِأَنَّهُ إذَا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ " خُفْيَةً " أَخْرَجَ غَيْرَ الْخُفْيَةِ إذَا كَانَ غَلَبَةً قَهْرًا أَوْ ظُلْمًا (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ يُرَدُّ الِاخْتِلَاسُ (قُلْتُ) الِاخْتِلَاسُ أَخْذُ مَالٍ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَقَدْ أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى حَدِّ الْمَازِرِيِّ وَأَجَابَ عَنْ حَدِّ الشَّيْخِ بِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ فِيهِ بِوَجْهٍ وَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ مَا مَعْنَاهُ يُرَدُّ عَلَى رَسْمِ شَيْخِنَا مَنْ سَرَقَ خَمْرًا لِذِمِّيٍّ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ مَعَ أَنَّهُ مَالٌ مُحْتَرَمٌ قَالَ وَتَأَمَّلْ مَنْ سَرَقَ نِصَابًا ثُمَّ سَرَقَهُ آخَرُ مِنْ السَّارِقِ فَإِنَّهُمَا يُقْطَعَانِ مَعًا. [بَابُ النِّصَابِ] ِ النِّصَابُ مِنْ الذَّهَبِ رُبُعُ دِينَارٍ اتِّفَاقًا وَفِي الْفِضَّةِ خِلَافٌ وَمِنْ الْعُرُوضِ قِيمَتُهُ بِالدِّرْهَمِ. [بَابٌ فِي الْمُعْتَبَرِ فِي الْمُقَوَّمِ] ِ قَالَ ﵀ مَنْفَعَتُهُ الْمُبَاحَةُ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي التَّقْوِيمِ إنَّمَا هُوَ مُرَاعَاةُ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي أَذِنَ الشَّارِعُ فِيهَا وَمَا لَا يُؤْذَنُ فِيهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا فَإِذَا عُرِفَ حَمَامٌ بِالسَّبْقِ فَلَا عَمَلَ عَلَى مَنْفَعَتِهِ أَوْ طَائِرٌ عُرِفَ بِالْإِجَابَةِ فَكَذَلِكَ كَذَا نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَأَنَّهُ مَا يُرَاعَى إلَّا قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ اللَّعِبِ وَالْبَاطِلِ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ صَحَّ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرُوا فِي بَابِ الصَّيْدِ أَنَّ مِنْ التَّعْلِيمِ إذَا دُعِيَ أَجَابَ (قُلْتُ) لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ وَقَدْ قَيَّدَ اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَعِبٌ بَلْ مَنْفَعَةٌ مَأْذُونَةٌ وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ بَعْدُ وَذَكَرَ فِيهِ الْخِلَافَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ الطُّيُورَ الْمُتَّخَذَةَ لِسَمَاعِ أَصْوَاتِهَا هُنَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ اللَّهْوِ وَانْظُرْ مَا أَخَذَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 505

[بَابٌ فِيمَنْ يُقَوِّمُ السَّرِقَةَ] َ يُقَوِّمُهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَالنَّظَرِ اُنْظُرْهُ. [بَابُ الْحِرْزِ] (ح ر ز) : بَابُ الْحِرْزِ قَالَ ﵀ مَا قُصِدَ بِمَا وُضِعَ فِيهِ حِفْظُهُ بِهِ إنْ اسْتَقَلَّ بِحِفْظِهِ أَوْ بِحَافِظِ غَيْرِهِ سُنَّ لَمْ يَسْتَقِلَّ قَوْلُهُ " مَا قُصِدَ " أَيْ مَحَلُّ قَصْدٍ بِمَا وُضِعَ فِيهِ حِفْظُهُ بِهِ أَيْ قُصِدَ حِفْظُهُ بِالْمَحِلِّ (فَإِنْ قُلْتَ) الْحِفْظُ مَا مَعْنَاهُ (قُلْتُ) قَالُوا إنَّ الْحِفْظَ وَالتَّضْيِيعَ أَمْرَانِ نِسْبِيَّانِ رُبَّمَا كَانَ الْمَكَانُ الْوَاحِدُ فِيهِ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ فِي الزَّمَنِ الْوَاحِدِ مَحْفُوظًا بِالنِّسْبَةِ إلَى آخَرَ فَمَنْ وَضَعَ وَدِيعَةً فِي كُوَّةِ بَيْتِهِ فَهُوَ حَافِظٌ لَهَا مِنْ السَّارِقِ وَلَيْسَ حَافِظًا لَهَا مِنْ وَلَدِهِ وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ فَقَوْلُهُ ﵀ مَا قُصِدَ بِمَا وُضِعَ فِيهِ حِفْظُهُ بِهِ يَدْخُلُ فِيهِ صُورَةُ الْكُوَّةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ حِفْظٌ بِاعْتِبَارِ السَّارِقِ الْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ حِفْظٍ بِاعْتِبَارِ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ إذَا سَرَقَ فَلَا قَطْعَ فِيهِمْ قَوْلُهُ " إنْ اسْتَقَلَّ " أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى شَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَحِلُّ مُسْتَقِلًّا بِالْحِفْظِ كَالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ وَإِنْ غَابَ عَنْهَا أَهْلُهَا وَكَذَلِكَ بَابُ الدَّارِ لِلْبَهَائِمِ إذَا كَانَتْ مَرْبُوطَةً. قَوْلُهُ " أَوْ بِحَافِظٍ " عَطْفٌ عَلَى بِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ وَأَدْخَلَ بِذَلِكَ بَابَ الْمَسْجِدِ إذَا تُرِكَ فِيهِ دَابَّةٌ بِحَافِظٍ مَعَهَا وَلَا يَكُونُ بَابُ الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ حِرْزًا وَالسُّوقُ أَيْضًا مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا عَلَى صَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ مِنْ حُلِيٍّ إذَا كَانَ مَعَهُ حَافِظٌ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي دَارٍ وَكَذَا مَا وُضِعَ فِي حَمَّامٍ مِنْ الْحَوَائِجِ إنْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يُحْرِزُهُ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّارِقُ مِنْ غَيْرِ الْحَمَّامِ كَذَا وَقَعَ فِيهَا وَالْأَفْنِيَةُ إذَا كَانَ مَعَهَا أَهْلُهَا (فَإِنْ قُلْتَ) ظُهُورُ الدَّوَابِّ هَلْ هُوَ حِرْزٌ (قُلْت) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهُ حِرْزٌ قَالَ الشَّيْخُ فَحَمَلَهُ ابْنُ هَارُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ سِيَاقُ الْمُدَوَّنَةِ يَدُلُّ إذَا كَانَ مَعَهُ رَبُّهُ قَالَ الشَّيْخُ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لِأَنَّ فِيهَا مِنْ لَفْظِهَا وَالدُّورُ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا غَابَ أَهْلُهَا أَوْ حَضَرُوا وَكَذَلِكَ ظُهُورُ الدَّوَابِّ وَبِهَذَا اللَّفْظِ نَقَلَهَا الصَّقَلِّيُّ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا (فَإِنْ قُلْتَ) فَهَلْ تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي رَسْمِهِ (قُلْتُ) تَدْخُلُ كَمَا دَخَلَتْ الدُّورُ (فَإِنْ قُلْتَ) الْمَطَامِيرُ فِي الْجِبَالِ هَلْ تَدْخُلُ فِي رَسْمِهِ (قُلْتُ) وَقَعَ فِي سَمَاعِ

стр. 506

ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَطَامِيرِ الْجِبَالِ فِي الْفَلَاةِ أَسْلَمَهَا أَهْلَهَا لَا قَطْعَ فِيهِ وَمَا كَانَ بِحَضْرَةِ أَهْلِهِ قُطِعَ فَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي الْقِسْمَيْنِ كَمَا ذَكَرَ وَاعْتَرَضَ الشَّيْخُ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ فِي قَوْلِهِ وَالْمَطَامِيرُ فِي الْجِبَالِ وَغَيْرِهَا حِرْزٌ وَإِطْلَاقُهُ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ (فَإِنْ قُلْت) وَمَنْ سَرَقَ مِنْ الْقَبْرِ هَلْ يُقْطَعُ (قُلْتُ) نَعَمْ (فَإِنْ قُلْتَ) وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمَطَامِيرِ فِي الْجِبَالِ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ إلَّا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ (قُلْتُ) فِيهِ نَظَرٌ وَتَأَمَّلْ. [بَابٌ فِي شَرْطِ قَطْعِ السَّارِقِ] ِ قَالَ ﵀ قَطْعُهُ تَكْلِيفُهُ حِينَ سَرِقَتِهِ قَوْلُهُ " تَكْلِيفُهُ " أَخْرَجَ بِهِ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ وَالْمُطْبَقَ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ حَتَّى الْحَرْبِيُّ إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَصَوَّبَ الشَّيْخُ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ فَيُقْطَعُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ لِمِثْلِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا قَالَ الشَّيْخُ لِأَنَّ حَقَّ الْقَطْعِ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ. [بَابٌ فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ] ُ قَالَ تَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ بِهَا طَوْعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَخْرَجَ بِالطَّوْعِ إذَا ثَبَتَ إكْرَاهُهُ وَتَأَمَّلْ إذَا أَقَرَّ بِالسَّجْنِ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ سَحْنُونَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَقَرَّ فِي سَجْنِ سُلْطَانٍ عَدَلَ لَزِمَهُ إقْرَارُهُ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا أَقَرَّ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ مُدَبَّرٌ بِسَرِقَةٍ هَلْ يُعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ (قُلْتُ) نَعَمْ وَيُقْطَعُ مَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَوَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ ذَلِكَ وَقَالَ فِيهَا إنْ ادَّعَى السَّيِّدُ مَا أَقَرَّ بِهِ مَنْ ذَكَرَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الْمُكَاتَبِ نَظَرٌ (قُلْت) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ دَلِيلِينَ تَعَارَضَا قَوْلُهُ ﵇ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» فَهَذَا يُوجِبُ تَصْحِيحَ قَوْلِهَا وَقَوْلُهُ ﷺ «أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ» فَهَذَا يُوجِبُ رَدًّا لِقَوْلِهَا فَلِذَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [بَابُ مُوجَبِ السَّرِقَةِ] ِ بِفَتْحِ الْجِيمِ قَالَ ﵀ مَا مَعْنَاهُ قَطْعُ السَّارِقِ وَضَمَانُهُ لِلسَّرِقَةِ إنْ لَمْ يُقْطَعْ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَإِنْ قُطِعَ وَكَانَتْ قَائِمَةً أَخَذَهَا وَإِنْ تَلِفَتْ فَاخْتُلِفَ فِي ضَمَانِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [كِتَابُ الْحِرَابَةِ] (ح ر ب) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

стр. 507

كِتَابُ الْحِرَابَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " الْحِرَابَةُ الْخُرُوجُ لِإِخَافَةِ سَبِيلٍ لِأَخْذِ مَالٍ مُحْتَرَمٍ بِمُكَابَرَةِ قِتَالٍ أَوْ خَوْفِهِ أَوْ لِذَهَابِ عَقْلٍ أَوْ قَتْلٍ خُفْيَةً أَوْ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ لَا لِإِمْرَةٍ وَلَا نَائِرَةٍ وَلَا عَدَاوَةٍ " الْحِرَابَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ حَارَبَ يُحَارِبُ مُحَارَبَةً وَحِرَابَةً وَمَدْلُولُهَا مَعْلُومٌ لُغَةً وَإِنَّهُ عَامٌّ فِي الْعُرْفِيِّ وَغَيْرِهِ وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ خَاصٌّ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ﵀ قَوْلُهُ " الْخُرُوجُ " مَصْدَرٌ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلْمَحْدُودِ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ أَيْضًا (فَإِنْ قُلْت) الْمَحْدُودُ فِيهِ مُفَاعَلَةً وَالْحَدُّ فِيهِ فِعْلٌ لِوَاحِدٍ لَا مُفَاعَلَةٌ (قُلْتُ) إنَّمَا الْمُفَاعَلَةُ فِي مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَأَمَّا عُرْفه الشَّرْعِيُّ فَالْمُرَادُ مِنْهَا غَيْرُهُ وَهُوَ الْخُرُوجُ الْمَذْكُورُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ قَوْلُهُ " لِإِخَافَةِ سَبِيلٍ " الْخُرُوجُ جِنْسٌ وَلِإِخَافَةِ سَبِيلٍ فَصْلٌ أَخْرَجَ بِهِ الْخُرُوجَ لِغَيْرِ الْإِخَافَةِ لِلسَّبِيلِ وَالسَّبِيلُ هُوَ الطَّرِيقُ قَوْلُهُ " لِأَخْذِ مَالٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْإِخَافَةَ لَا لِأَخْذِ مَالٍ بَلْ خَرَجَ لِإِخَافَةِ عَدُوٍّ كَافِرٍ وَيَتَعَلَّقُ بِالْإِخَافَةِ قَوْلُهُ " مُحْتَرَمٌ " أَخْرَجَ بِهِ الْإِخَافَةَ لِغَيْرِ الْمَالِ الْمُحْتَرَمِ كَمَالِ حَرْبِيٍّ أَوْ مَالٍ مُحَرَّمٍ مُجْمَعٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ فَخَرَجَ لِإِهْلَاكِهِ كَالْخَمْرِ قَوْلُهُ " بِمُكَابَرَةِ قِتَالٍ " يَتَعَلَّقُ بِأَخْذِ مَالٍ أَخْرَجَ بِهِ إذَا كَابَرَ بِغَيْرِ مُكَابَرَةِ قِتَالٍ قَوْلُهُ " أَوْ خَوْفِهِ " الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْقِتَالِ يَعْنِي إمَّا بِحُصُولِ قِتَالٌ أَوْ خَوْفٌ تَوَقَّعَهُ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ قِتَالٌ. قَوْلُهُ " أَوْ إذْهَابُ عَقْلٍ " لِيَدْخُلَ مَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِهَا وَالْخَنَّاقُونَ الَّذِينَ يَسْقُونَ النَّاسَ السَّيْكَرَانَ لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَهُمْ مُحَارِبُونَ قَوْلُهُ " أَوْ قَتَلَ خُفْيَةً " لِيَدْخُلَ بِهِ قَتْلُ الْغِيلَةِ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَمَّاهُ حِرَابَةً قَوْلُهُ " أَوْ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ " لِيَدْخُلَ مَنْ قَالَ لَا أَدْعُ هَؤُلَاءِ يَمْشُونَ إلَى الشَّامِ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ مَنَعَ مُجَرَّدَ قَطْعِ الطَّرِيقِ قَوْلُهُ " لَا لِإِمْرَةٍ إلَخْ " وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ وَأَخْرَجَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ الْحِرَابَةِ فَلِذَلِكَ زَادَهُ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا أَخَذَ رَجُلٌ مَالَ رَجُلٍ قَهْرًا ثُمَّ خَافَ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَا أَخَذَ فَقَتَلَهُ هَلْ هُوَ مُحَارِبٌ أَمْ لَا (قُلْتُ) نَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحَارِبٍ قَالَ وَإِنَّمَا هُوَ مُغْتَالٌ

стр. 508

فَإِنْ قُلْتَ) إذَا كَانَ مُغْتَالًا وَلَمْ يَكُنْ مُحَارِبًا وَقَدْ قَدَّمْنَا دُخُولَ الْغِيلَةِ فِي رَسْمِ الشَّيْخِ وَإِنَّهَا قِسْمٌ مِنْ الْحِرَابَةِ فَكَيْفَ يَقْبَلُ الشَّيْخُ مِنْ اللَّخْمِيِّ مَا رَأَيْت وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ فَإِنْ صَحَّ عِنْدَهُ قَوْلُهُ بَطَلَ إدْخَالُهُ فِي رَسْمِهِ وَإِنْ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا وَحَقَّقَهُ بَطَلَ قَبُولُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَلَمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ النَّظَرَ وَلَعَلَّهُ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ دُخُولِ ذَلِكَ فِي الْحِرَابَةِ فَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ أَوْ أَنَّهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ خُفْيَةٍ وَالْغِيلَةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْخُفْيَةُ فَانْظُرْهُ. (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ قَيَّدَ الشَّيْخُ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ (قُلْتُ) قَيَّدَهُ بِتَقْيِيدٍ لِإِيجَابٍ بِمِثْلِهِ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّهُ قَالَ هَذَا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ خُفْيَةً وَإِلَّا فَلَيْسَ غِيلَةً فَغَايَتُهُ تَصْحِيحُ كَوْنِهِ غِيلَةً بِكَوْنِهِ خُفْيَةً وَأَنَّهُ لَيْسَ حِرَابَةً (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ كَرَّرَ الشَّيْخُ ﵀ لَفْظَةَ أَوْ فِي تَعْرِيفِهِ وَقَدْ عَلِمَ مَا قَالُوهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَوَّلَ التَّأْلِيفِ مَا ذَكَرُوهُ فَمَا الْجَوَابُ عَنْهُ هُنَا (قُلْتُ) الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ﵀ أَوْرَدَ سُؤَالًا عَلَى لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَذَكَرَ كَلَامًا مُنَاسِبًا ذَكَرَهُ هُنَا (قَالَ ﵀ فَإِنْ قُلْت) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَوْ فِي الْحَدِّ وَهِيَ مُجْتَنَبَةٌ فِي الْحُدُودِ (قَالَ) إنَّمَا تُجْتَنَبُ فِي الْحُدُودِ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ عَلَى طَرِيقِ الْبَدَلِ أَوْ الْأَشْيَاءِ وَالْحَقِيقَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تَتَرَكَّبُ مِنْ مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى طَرِيقِ الْبَدَلِ قَالَ وَأَمَّا الرُّسُومُ فَهِيَ أَكْثَرُ مَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْفِقْهِ وَالنَّحْوِ وَأَكْثَرِ الْعُلُومِ فَلَا مَانِعَ مِنْ إدْخَالِ لَفْظَةٍ أَوْ فِيهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ وُجُودُ خَاصَّةٍ عَامَّةٍ لِأَفْرَادِ الْمَاهِيَّةِ فَتُوجَدُ خَاصَّةٌ فِي نَوْعٍ وَخَاصَّةٌ أُخْرَى لِنَوْعٍ آخَرَ فَيَقُولُ مَنْ أَرَادَ التَّعْرِيفَ بِالرَّسْمِ مَتَى وُجِدَ كَذَا فَقَدْ وُجِدَتْ جِنْسِيَّةُ كَذَا هَذَا كَلَامُهُ ﵀ وَالشَّيْخُ تِلْمِيذُهُ ﵀ لَمْ يَعْتَرِضْهُ وَسَلَّمَهُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِهِ عَنْهُ هُنَا وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ. (فَإِنْ قُلْتَ) رَسْمُ الشَّيْخِ ﵀ فِي قَوْلِهِ الْخُرُوجُ لِأَجْلِ الْإِخَافَةِ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ حِرَابَةً سَوَاءٌ وُجِدَتْ أَمْ لَا فَالْحِرَابَةُ تَتَقَرَّرُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إخَافَةً لِأَنَّ الْخُرُوجَ لِأَجْلِ الشَّيْءِ لَا يَقْتَضِي تَحَقُّقَ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَيَلْزَمُ أَنَّ مَنْ خَرَجَ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ إخَافَةٌ وَقُدِرَ عَلَيْهِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُحَارِبِ لِوُجُودِ الْحِرَابَةِ فِيهِ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ لِأَنَّهُ قَالَ مَنْ أُخِذَ بِحَضْرَةِ خُرُوجِهِ وَلَمْ يُخِفْ سَبِيلًا عُوقِبَ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحِرَابَةِ (قُلْتُ) هَذَا كَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَوَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يُخَالِفُهُ وَلَعَلَّ الشَّيْخَ قَصَدَ مَا فِيهَا وَاَللَّهُ

стр. 509

أَعْلَمُ وَانْظُرْ كَلَامَ الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَفِيهِ مُنَاسَبَةٌ لِمَا هُنَا ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵀ أَتَى بِلَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْحِرَابَةُ كُلُّ فِعْلٍ يُقْصَدُ بِهِ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ تَتَعَذَّرُ مَعَهُ الِاسْتِغَاثَةُ عَادَةً مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ وَمُخِيفِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ وَيَأْخُذُ مَالًا. قَالَ الشَّيْخُ فَحَمَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ كُلِّيَّةً شَامِلَةً لِصُوَرٍ وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ وَحَمَلَهُ ابْنُ هَارُونَ عَلَى أَنَّهُ رَسْمٌ وَتَعَقَّبَهُ بِأُمُورٍ وَمِمَّا أَوْرَدَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْمُتَعَذِّرَ الْإِغَاثَةُ لَا الِاسْتِغَاثَةُ وَعِنْدِي أَنَّ فِي ذَلِكَ نَظَرًا فَإِنَّهُ رَاعَى اللَّفْظَ لِأَنَّ الْقَصْدَ الِاسْتِغَاثَةُ النَّافِعَةُ وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ عِنَايَةٌ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَنْ تَغَلَّبَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَغِبْ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِحِرَابَةٍ وَأَجَابَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ الْمُؤَلِّفِ بِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَوَّلًا وَأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ حَدًّا وَلَا رَسْمًا وَإِنَّمَا قَصَدَ إلَى ذِكْرِ كُلِّيَّةٍ يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا دُونَ انْعِكَاسِهَا قَالَ الشَّيْخُ لَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ يَعْنِي لِأَنَّ سِيَاقَ كَلَامِهِ فِي ذِكْرِ الْحَقَائِقِ إنَّمَا هُوَ قَصْدُ الرُّسُومِ أَوْ الْحُدُودِ وَأَمَّا الْإِخْبَارُ بِكُلِّيَّةٍ كَمَا ذَكَرَ فَلَيْسَ فِيهِ كَمَالُ فَائِدَةٍ وَقَدْ بَسَطَ هَذَا الرَّدَّ قَبْلَ هَذَا وَهَذَا الْكَلَامُ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ لِي الْكَلَامَ عَلَى جَمِيعِ مَا رَأَيْت فِي كَلَامِ الشَّيْخِ مِنْ ضَوَابِطَ فِقْهِيَّةٍ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهَا شِبْهَ الرَّسْمِ فَيُرَدُّ عَلَيْهَا مَا ذَكَرَهُ وَقَصْدِي بِذَلِكَ كَمَالُ الْفَائِدَةِ لِلنَّاظِرِ فِي كِتَابِهِ لِيَكُونَ هَذَا التَّقْيِيدُ عَوْنًا لَهُ عَلَى تَحْصِيلِ فَهْمِ رُسُومِهِ وَأَكْثَرِ شُرُوطِهِ وَضَوَابِطِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يَنْفَعُ الْجَمِيعَ بِقَصْدِهِ وَحَقُّ الشَّيْخِ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي تَصْدِيرِهِ بِكُلٍّ فِي الرَّسْمِ وَلَمَّا رَأَى كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ مُعْتَرِضًا عَدَلَ عَنْهُ إلَى مَا ذَكَرَ وَاخْتَصَرَ. [بَابٌ فِي مُوجِبِ الْحِرَابَةِ وَحْدَهَا] قَالَ ﵀ الْأَرْبَعَةُ الْقَتْلُ أَوْ الصَّلْبُ أَوْ الْقَطْعُ أَوْ النَّفْيُ قَوْلُهُ " الْأَرْبَعَةُ " أَشَارَ إلَى الْعَهْدِ فِي الْقُرْآنِ وَالِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ وَالتَّخْيِيرُ لِلْإِمَامِ بِمَشُورَةِ الْعُلَمَاءِ بِمَا يَرَاهُ أَتَمَّ مَصْلَحَةً وَلَيْسَ فِيهِ هَوًى وَهَلْ ذَلِكَ عَلَى التَّرْتِيبِ أَوْ التَّخْيِيرِ الْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ اُنْظُرْ الْكَلَامَ عَلَى الْقَطْعِ وَالصَّلْبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 510

[بَابٌ فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ الْحِرَابَةُ] ُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَلَوْ مِمَّنْ حَارَبُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَلَوْ مِنْ الرُّفْقَةِ لِأَنْفُسِهِمْ (فَإِنْ قُلْت) اُشْتُرِطَ فِيهَا إذَا كَانُوا عُدُولًا وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ (قُلْت) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لَكِنَّ قَوْلَهُ شَهَادَةٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [بَابُ الشُّرْبِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ] (ش ر ب) : بَابُ الشُّرْبِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ " شُرْبُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ مَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ مُخْتَارًا لَا لِضَرُورَةٍ وَلَا عُذْرٍ " قَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ شُرْبُ مُسْلِمٍ (إنْ قُلْت) كَيْفَ صَحَّ جَعْلُ الشُّرْبِ جِنْسًا مَعَ أَنَّ الْمَحْدُودَ الشُّرْبُ فَفِي ذَلِكَ دَوْرٌ فَلَوْ قَالَ لَفْظًا غَيْرَهُ لَكَانَ أَوْلَى (قُلْتُ) لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ الشُّرْبَ الْمُطْلَقَ مَعْلُومٌ وَإِنَّمَا الْمَحْدُودُ الشُّرْبُ الْمُقَيَّدُ وَهَذَا كَثِيرًا مَا يَقَعُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ " مُسْلِمٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْكَافِرَ لِأَنَّ شُرْبَهُ لَا يُوجِبُ حَدًّا قَوْلُهُ " مُكَلَّفٍ " أَخْرَجَ بِهِ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ قَوْلُهُ " مَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ " أَشَارَ إلَى أَنَّ الَّذِي أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَإِنْ شَرِبَ الْقَلِيلَ مِنْهُ حُدَّ لَهُ قَوْلُهُ " مُخْتَارًا " أَخْرَجَ بِهِ الْمُكْرَهَ قَوْلُهُ " لَا لِضَرُورَةٍ " أَخْرَجَ بِهِ صَاحِبَ الْغُصَّةِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا لِأَنَّ فِيهِ ارْتِكَابَ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ قَوْلُهُ " وَلَا عُذْرَ " أَخْرَجَ بِهِ الْغَالِطَ. (فَإِنْ قُلْتَ) وَالْجَاهِلُ هَلْ يُعْذَرُ (قُلْتُ) قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَا عُذْرَ لَهُ بِجَهْلٍ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ (فَإِنْ قُلْتَ) مَنْ تَأَوَّلَ فِي السُّكْرِ أَنَّهُ حَلَالٌ هَلَّا يُحَدّ وَيُعْذَرُ وَيَدْخُلُ تَحْتَ الْعُذْرِ (قُلْتُ) نَقَلَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ وَمَالَ الْبَاجِيُّ إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ أَجْلِ الِاجْتِهَادِ أَنَّهُ يُعْذَرُ وَقَدْ نَقَلَ الْقَرَافِيُّ عَنْ مَالِكٍ الْأَقَاوِيلَ الْمَعْلُومَةَ وَمَالَ الشَّيْخُ هُنَا ﵁ إلَى أَنَّ الْمُجْتَهِدَ وَالْمُقَلِّدَ لَهُ مَعْذُورٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ وَعَلَى أَنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ لِأَنَّ شُهْرَةَ الْخِلَافِ شُبْهَةٌ وَمَسْأَلَةُ الْغَالِطِ فِي الْخَمْرِ

стр. 511

ظَنَّ أَنَّهُ لَبَنٌ فَشَرِبَهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَصْلُهُ مِنْ غَلِطَ فِي أَجْنَبِيَّةٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْمُوجِبُ شُرْبُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ اخْتِيَارًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا عُذْرٍ وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ وَلَيْسَ فِيهِ اعْتِرَاضٌ فَلِأَيِّ شَيْءٍ عَدَلَ عَنْهُ (قُلْتُ) قَوْلُ الشَّيْخِ شُرْبٌ مُوَافِقٌ لَهُ وَمُسْلِمٍ مُخَالِفٌ لَهُ لَفْظًا وَأَخْصَرَ مُكَلَّفٍ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ (فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُ الشَّيْخِ كَثِيرُهُ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ جِنْسُهُ مَعَ أَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ بِهِ الْإِسْكَارَ بِالْفِعْلِ وَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَمَا يَقُولهُ الْمُخَالِفُ بَلْ مَا أَسْكَرَ جِنْسُهُ هُوَ الشَّرْطُ (قُلْتُ) لَمْ يَظْهَرْ قُوَّةُ الْعُدُولِ إلَّا أَنَّهُ أَتَى بِمَا يُنَاسِبُ الْحَدِيثَ فِي قَوْلِهِ ﷺ «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» وَهَذَا كَثِيرًا مَا يَقْصِدُهُ ﵀ وَقَوْلُهُ مُخْتَارًا مِثْلُ قَوْلِهِ اخْتِيَارًا فِي الْأَحْرُفِ قَوْلُهُ لَا لِضَرُورَةٍ هَذَا أَخْصَرُ مِنْ لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا عُذْرَ مِثْلُهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ الْحَدُّ فِي الشُّرْبِ] ِ قَالَ ﵀ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ قَوْلُهُ " بِالْبَيِّنَةِ " أَمَّا الْبَيِّنَةُ عَلَى الشُّرْبِ فَهِيَ عَامِلَةٌ وَأَمَّا عَلَى الرَّائِحَةِ فَفِيهَا خِلَافٌ وَالصَّحِيحُ الْعَمَلُ بِهَا وَمَنْ قَالَ أَنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِهَا فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. [بَابُ صِفَةِ الشَّاهِدِ بِالرَّائِحَةِ] ِ يُؤْخَذُ مِنْهُ ﵀ أَنْ يَكُونَ شَرِبَهَا ثُمَّ حُدَّ وَتَابَ أَوْ مَنْ لَمْ يَشْرَبْهَا بِرُؤْيَةِ مَنْ شَرِبَهَا وَمَنْ يَسُوقُهَا مِنْ مَكَان إلَى مَكَان وَرُؤْيَتُهُ إيَّاهَا مُرَاقَةً عَلَى مَنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الْعُقُوبَةُ وَالتَّعْزِيرُ] ُ يُؤْخَذُ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يُقَالَ الْمَعْصِيَةُ غَيْرُ الْمُوجِبَةِ لِلْحَدِّ وَتَأَمَّلْ مَا ذَكَرَهُ وَتَقْسِيمُ ابْنِ رُشْدٍ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ هُنَا أَنَّهُ جَرَى عَمَلُ الْقُضَاةِ بِالتَّعْزِيرِ بِضَرْبِ الْقَفَا مُجَرَّدًا عَنْ سَاتِرٍ بِالْأَكُفِّ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ مَا جَرَى بِهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ وَقَعَ لِسَحْنُونٍ ﵀ أَنْ يَأْمُرَ بِالصَّفْعِ بِالْعُنُقِ ذَكَرَهُ عِيَاضٌ فِي مَدَارِكِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 512

[بَابُ الضَّمَانِ] ِ تَقَدَّمَ فِي الدِّيَاتِ مَا يُنَاسِبُهُ وَانْظُرْ مَسَائِلَهُ مَعَ مَا هُنَا. [كِتَابُ الْعِتْقِ] (ع ت ق) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الْعِتْقِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " رَفْعُ مِلْكٍ حَقِيقِيٍّ لَا بِسِبَاءٍ مُحَرَّمٍ عَنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ " قَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ رَفْعُ مِلْكِ الْعِتْقِ لُغَةَ مَعْنَاهُ ظَاهِرٌ وَذَكَرَ الشَّيْخُ هُنَا عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ عُرْفًا وَلِذَا لَمْ يَحُدَّهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ تَعْرِيفِهِ الْمُصَنِّفُ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ ﵀ بِمَا تَقَدَّمَ مِرَارًا وَهُوَ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ فَقَالَ يُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ وُجُودُهَا لَا مِنْ حَيْثُ إدْرَاكُ حَقِيقَتِهَا بَلْ كَثِيرٌ مِنْ الْمُدَرِّسِينَ لَوْ قِيلَ لَهُ مَا حَقِيقَةُ الْعِتْقِ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ وَمَنْ تَأَمَّلْ وَأَنْصَفَ عَلِمَ مَا قُلْنَاهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِمَنْ اهْتَدَى وَمَا ذَكَرَ تِلْمِيذُهُ هُنَا مِنْ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ لَا يُرَدُّ لِأَنَّهُ قَالَ (فَإِنْ قُلْتَ) الْعِلْمُ بِوُجُودِ شَيْءٍ يَسْتَلْزِمُ مَعْرِفَتَهُ فَيَصِحُّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ (قُلْت) إنَّمَا يَسْتَلْزِمُ مُطْلَقُ مَعْرِفَتِهِ لَا مَعْرِفَتُهُ بِحَقِيقَتِهِ فَتَأَمَّلْ هَذَا فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ كَبِيرُ سُؤَالٍ وَلَا جَوَابٍ مَعَ أَنَّهُ مِنْ كِبَارِ تَلَامِذَتِهِ وَهُوَ سَيِّدِي الْفَقِيهُ الْأَبِيُّ ﵀ وَلَمَّا كَانَ نَظَرِيًّا عَرَّفَهُ ﵀ بِقَوْلِهِ رَفَعَ إلَخْ وَالرَّفْعُ هُوَ إزَالَةُ أَمْرٍ مُتَقَرِّرٍ ثُبُوتُهُ قَوْلُهُ " مِلْكٍ " أَخْرَجَ بِهِ رَفْعَ غَيْرِ الْمِلْكِ كَرَفْعِ الْحُكْمِ بِالنَّسْخِ. (فَإِنْ قُلْتَ) الْمِلْكُ الْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ الْمِلْكُ الْمُتَقَدِّمُ تَعْرِيفُهُ أَوْ هُوَ غَيْرُهُ (قُلْتُ) هُوَ الْمِلْكُ الْمَذْكُورُ حَدُّهُ وَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ حَقِيقِيٍّ قَالَ وَأَخْرَجْت بِهِ اسْتِحْقَاقَ عَبْدٍ بِحُرِّيَّةٍ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ يَدِهِ بِحُرِّيَّةٍ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا حَقِيقَةً ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَهُوَ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ " لَا بِسِبَاءٍ مُحَرَّمٍ " عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِغَيْرِ سِبَاءٍ لَا بِسِبَاءٍ لِيَخْرُجَ بِهِ فِدَاءُ الْمُسْلِمِ مِنْ حَرْبِيٍّ سَبَاهُ وَكَذَلِكَ لِمَنْ صَارَ لَهُ مِنْ حَرْبِيٍّ قَوْلُهُ " عَنْ آدَمِيٍّ " مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رَفْعٌ قَالَ هُنَا تِلْمِيذُهُ الشَّيْخُ الْأَبِيُّ الْمَذْكُورُ لَا يُقَالُ بِأَنَّ حَدَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ

стр. 513

لِصِدْقِهِ عَلَى بَيْعِ الْعَبْدِ وَهِبَتِهِ لِأَنَّ هَذِهِ إنَّمَا هِيَ نَقْلُ مِلْكٍ لَا رَفْعُهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ وَهَذَا حَسَنٌ لِأَنَّ رَفْعَ الشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ ذَهَابَهُ وَنَقْلَهُ يَقْتَضِي وُجُودَهُ فِي مَحَلٍّ غَيْرِ مَحِلِّهِ وَالْبَيْعُ وَمَا شَابَهَهُ مِنْ الثَّانِي لَا مِنْ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ " حَيٍّ " يَخْرُجُ بِهِ مَنْ ارْتَفَعَ الْمِلْكُ عَنْهُ بِالْمَوْتِ وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَى الشَّيْخ بِلَفْظِهِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّ أَصْلَهَا فِي الذِّكْرِ كَمَا تَقَدَّمَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّهُمْ رَدُّوا ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ فَيَصْدُقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُ الشَّيْخِ رَحِمَهُ لَا بِسِبَاءٍ مُحَرَّمٍ إلَخْ لِأَيِّ شَيْءٍ زَادَهُ فَإِنَّ دَارَ الْحَرْبِ لَا مِلْكَ لَهَا وَقَوْلُهُ " حَقِيقِيٍّ " يُخْرِجُ ذَلِكَ (قُلْتُ) لَمَّا كَانَ لَهَا شُبْهَةٌ فِيهَا مِلْكٌ وَلَعَلَّ السُّؤَالَ أَقْوَى ثُمَّ أَنَّهُ قَالَ ﵀ وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَقَبْلَهُ شَارِحَاهُ وَلَهُ أَرْكَانُ الْأَوَّلِ الْمُعْتِقِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَقَ جُزْءٌ كَاللَّحْمِ وَالْعَظْمِ لِلْإِنْسَانِ لَا أَرْكَانُهُ الْمَحْمُولَةُ كَالْحَيَوَانِ وَالنَّاطِقِ لِلْإِنْسَانِ وَهَذَا تَقَدَّمَ لَهُ نَظِيرُهُ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا التَّأْوِيلَ هُنَا هُنَاكَ لِأَنَّ شَيْخَهُ قَالَ هُنَاكَ اسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ الْحَدِّ بِذِكْرِ الْأَجْزَاءِ الْحِسِّيَّةِ فَهَذَا يَمْنَعُ الْجَوَابَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَ هُنَا (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵀ لَمَّا حَدَّ الْبَيْعَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَهُ أَرْكَانٌ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْمَحْدُودِ وَقَدْ قَدَّمْنَا الْبَحْثَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ وَهَذَا يُقَوِّيهِ (قُلْتُ) تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ فِي الطَّلَاقِ حَيْثُ بَحَثَ مَعَ ابْنِ الْحَاجِبِ بِهَذَا. [بَابُ الْمُعْتِقِ] (ع ت ق) : بَابُ الْمُعْتِقِ قَالَ ﵀ كُلُّ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي مُتَعَلِّقِ عِتْقِهِ طَائِعًا قَالَ فَيَخْرُجُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ بِمَا أَعْتَقَ أَوْ بَعْضُهُ وَذَاتُ الزَّوْجِ فِيمَا حُجِرَ فِيهِ عَلَيْهَا وَلَا يَخْرُجُ السَّفِيهُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ مُعْتَرَضٌ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَيَجِبُ بِالنَّذْرِ إلَخْ اُنْظُرْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَالْإِتْيَانُ بِكُلٍّ يَأْتِي مَا فِيهِ بَعْدُ وَقَدْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ شَارِحُهُ وَيَجِبُ بِالنَّذْرِ إلَخْ اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ فِيهِ فَوَائِدُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ. [بَابُ الْمُعْتَقِ] (ع ت ق) : بَابُ الْمُعْتَقِ قَالَ ﵀ كُلُّ ذِي رِقٍّ مَمْلُوكٍ لِمُعْتِقِهِ حِينَ تَعَلَّقَ بِهِ كَانَ مِلْكُهُ مُحَصَّلًا أَوْ مُقَدَّرًا لَمْ

стр. 514

يُزَاحِمْ مِلْكَهُ إيَّاهُ حَقٌّ لِغَيْرِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ لَا مَعَهُ قَوْلُهُ " كُلُّ ذِي رِقٍّ " (فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ صَحَّ لِلشَّيْخِ ﵁ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ كُلٍّ فِي تَعْرِيفِهِ وَقَدْ عَلِمَ مَا لِلْمَنَاطِقَةِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ إنَّمَا هُوَ لِلْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا عُمُومٌ وَلِأَنَّ الْحَدَّ يَصْدُقُ عَلَى الْمَحْدُودِ وُجُوبًا وَلَا يَصْدُقُ الْمَحْدُودُ بِصِفَةِ الْعُمُومِ (قُلْتُ) وَلَا يُجَابُ عَنْ الشَّيْخِ هُنَا ﵀ بِمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي مَبَادِئِ اللُّغَةِ فِي قَوْلِهِ أَمَّا حَدُّهُ فَكُلُّ لَفْظٍ وُضِعَ لِمَعْنًى قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ ذَكَرَ كُلًّا إشَارَةً إلَى عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مُشْتَرَكًا فِيهِ أَمْ لَا مُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ أَوْ مُكَاتَبٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ذِي الرِّقِّ وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَجْوِبَةٍ لَا تَأْتِي هُنَا وَقَدْ وَقَعَ لِلْأُبُلِّيِّ هُنَا تَقْيِيدٌ عَلَى هَذَا الْمَحِلِّ وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْقَضِيَّةِ الْمُنْحَرِفَةِ وَأَنَّ الْقَضِيَّةَ الْمُنْحَرِفَةَ خَاصَّةٌ بِالتَّصْدِيقِ فَانْظُرْهُ قَوْلُهُ " رِقٍّ " يَعُمُّ مِنْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ قَوْلُهُ " مَمْلُوكٌ لِمُعْتِقِهِ " قَالَ ﵀ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ لِعَبْدِ أَنْتَ حُرٌّ مِنْ مَالِي لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ سَيِّدُهُ أَنَا أَبِيعُهُ مِنْك وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَحَلَّ الْعِتْقِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مِلْكٍ كَمَا يُقَالُ الطَّلَاقُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مَحَلٍّ. (فَإِنْ قُلْت) هَلْ يَجْرِي فِي ذَلِكَ مَا قِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَشْهُورَةِ إذَا قِيلَ لِرَجُلٍ تَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ فَقَالَ هُوَ حَرَامٌ هَلْ يَلْزَمُهُ تَحْرِيمٌ إذَا تَزَوَّجَهَا أَمْ لَا وَسَبَبُ الْخِلَافِ التَّعْلِيقُ السِّيَاقِيُّ هَلْ يُعْمَلُ عَلَيْهِ كَاللَّفْظِيِّ أَمْ لَا قَوْلَانِ وَهُنَا إذَا قَالَ سَيِّدُ الْعَبْدِ لِرَجُلٍ أَبِيعُك هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ فِي الْجَوَابِ هُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِي مَعْنَاهُ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ وَذَلِكَ شَبِيهٌ بِالْمَسْأَلَةِ فَمَنْ قَالَ بِالتَّحْرِيمِ فِي الْأُولَى يَقُولُ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ هُنَاكَ لَمْ يَقُلْ هُنَا بَلْ لَا يُقَالُ لَا يَلْزَمُ التَّحْرِيمُ أَنْ يُقَالَ لِعَدَمِ الْعِتْقِ لِأَنَّ الشَّرْعَ مُتَشَوِّفٌ لَهُ (قُلْتُ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ التَّحْرِيمَ جَرَى فِيهِ عُرْفٌ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعِتْقِ لَمْ يَجْرِ فِيهِ وَإِنَّ التَّعْلِيقَ السِّيَاقِيَّ كَاللَّفْظِيِّ قَالَ الشَّيْخُ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِأَمَةِ أَجْنَبِيٍّ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ إنْ مَلَكَهَا لَا عِتْقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمِلْكَ قَوْلُهُ " كَانَ مِلْكُهُ مُحَصَّلًا أَوْ مُقَدَّرًا " لِيَدْخُلَ بِهِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مَنْ قَالَ لِعَبْدٍ إنْ اشْتَرَيْتُك أَوْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ أَوْ بَعْضَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ حَظُّ شَرِيكِهِ أَيْ الْمِلْكُ الْحَقِيقِيُّ وَالتَّقْدِيرِيُّ قَالَ ﵀ وَقَوْلُنَا لَمْ يُزَاحِمْ مِلْكَهُ إيَّاهُ حَقٌّ لِغَيْرِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ غَيْرِهَا وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَتَلَ قَتِيلًا خَطَأً وَقَالَ لَمْ أُرِدْ حَمْلَ جِنَايَتِهِ وَظَنَنْت أَنَّهَا تَلْزَمُ ذِمَّتَهُ وَيَكُونُ حُرًّا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَرَدَّ عِتْقَهُ. (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ اقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ

стр. 515

الصُّورَةِ وَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّ عِتْقَهُ يُرَدُّ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ (قُلْتُ) الْمُزَاحَمَةُ فِي هَذِهِ أَشَدُّ وَفِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى قَالَ ﵀ وَقَوْلُنَا لَا مَعَهُ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ عَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ وَرَدَّ الثَّمَنَ وَإِعْرَابُ قَوْلِهِ لَمْ يُزَاحِمْهُ جُمْلَةٌ صِفَةٌ لِلْمَمْلُوكِ وَقَبْلَ عِتْقِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَمْ يُزَاحِمْ (فَإِنْ قُلْتَ) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ مَعَهُ عَلَى مَنْ يَعُودُ وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ مَعَهُ وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ عُطِفَ بِلَا (قُلْت) الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْعِتْقِ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ لَمْ يُزَاحِمْ مِلْكَ الْمُعْتَقِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ إلَّا إذَا زَاحَمَهُ مَعَ قَبْلِ الْعِتْقِ مَعَ وُجُودِ الْعِتْقِ مُبَاعًا فَقَوْلُهُ مَعَهُ عَطْفٌ عَلَى قَبْلِ الْعِتْقِ بِلَا الْعَاطِفَةِ وَالْعَامِلُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ هُوَ الْعَامِلُ فِي الْمَعْطُوفِ وَمَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي أَدْخَلَهَا مُشْكِلَةٌ تَصْدِيقًا لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ مُسَبَّبَةٌ عَنْ الْبَيْعِ وَالْبَيْعُ يُوجِبُ نَقْلَ الْمِلْكِ وَالْعِتْقُ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ حَاصِلًا أَوْ تَقْدِيرًا وَلِلْمَازِرِيِّ ﵀ وَغَيْرِهِ فِيهَا تَأْوِيلٌ وَإِشْكَالٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. (فَإِنْ قُلْتَ) تَأْوِيلُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِيهَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ الْبَيْعِ لِيُزِيلَ إشْكَالَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ نَقَلَ مِلْكَهُ وَقَوْلُهُ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إنْشَاءً بَلْ إخْبَارٌ وَهُوَ لَا يَنْفَعُ بَعْدَ تَعَلُّقِ الْحَقِّ لِلْغَيْرِ وَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّيْخِ لَا مَعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ اجْتِمَاع حَتَّى تَخْرُجَ هَذِهِ الصُّورَةُ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ مَضَى عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ الْمَوَّازِ لِأَنَّهُ قَالَ إنَّمَا لَزِمَ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالْعِتْقَ لَزِمَا مَعًا وَوَقَعَ لِقَوْلِهِمَا وَالْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هُنَا أَحْسَنُ اُنْظُرْهُ وَتَأَمَّلْ إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ الْبَائِعُ. [بَابُ صِيغَةِ الْعِتْق] (ص وغ) : بَابُ الصِّيغَةِ قَالَ اللَّفْظُ الدَّالُ عَلَى مَاهِيَّةِ الْعِتْقِ وَهَذَا يَعُمُّ الصَّرِيحَ وَالْكِنَايَةَ (فَإِنْ قُلْت) إذَا أَشَارَ بِالْعِتْقِ إلَّا بِكَمْ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْعِتْقَ لَازِمٌ وَلَيْسَ بِلَفْظٍ (قُلْت) حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [بَابُ صَرِيحِ صِيغَةِ الْعِتْقِ] (ص ر ح) : بَابُ صَرِيحِ صِيغَةِ الْعِتْقِ قَالَ مَا لَا يَقْبَلُ صَرْفَهُ عَنْهُ لِغَيْرِ إكْرَاهٍ بِمَالٍ مَحْكُومًا بِهِ عَلَيْهِ كَقَوْلِنَا أَعْتَقْتُك

стр. 516

وَأَنْتَ حُرٌّ وَكَذَلِكَ أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ وَزَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ كَالتَّحْرِيرِ وَالْإِعْتَاقِ وَفَكِّ الرَّقَبَةِ قَالَ شَارِحُهُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا قَالَ وَقَوْلُنَا لِغَيْرِ إكْرَاهٍ لِقَوْلِهَا وَلَوْ مَرَّ عَلَى عَاشِرٍ فَقَالَ هُوَ حُرٌّ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْحُرِّيَّةَ فَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لَمْ يُعْتَقْ أَيْضًا إذَا عَلِمَ أَنَّ السَّيِّدَ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ ظُلْمًا قَالَ وَقَوْلُنَا مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِهِ احْتِرَازًا مِنْ كَوْنِهِ وَصْفًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى يَا حُرُّ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْحُرِّيَّةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (فَإِنْ قِيلَ) إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ وَهَبْت لَك نَفْسَك هَلْ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ (قُلْتُ) كَذَلِكَ قَالَ فِيهَا وَلَا يَفْتَقِرُ لِقَبُولِ الْعَبْدِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْكِنَايَةِ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ وَالشَّيْخُ ذَكَرَهُ هُنَا فِي الصَّرِيحِ فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ الرَّدُّ فِي الْهِبَةِ عَلَى مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْهِبَةَ الْقَبُولُ فِيهَا لَيْسَ بِرُكْنٍ وَاسْتَدَلَّ بِهَذِهِ لِأَنَّ هَذِهِ فِي الْمَعْنَى عِتْقٌ وَهُوَ لَا يَفْتَقِرُ لِقَبُولٍ (فَإِنْ قُلْتَ) وَقَعَ فِيهَا إذَا قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ اعْتِقْ جَارِيَتِي فَقَالَ لَهَا الرَّجُلُ اذْهَبِي وَقَالَ أَرَدْت بِهِ الْعِتْقَ عَتَقَتْ قَالَ لِأَنَّهُ مِنْ حُرُوفِ الْعِتْقِ وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ صَدَقَ فَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ رَسْمِ الشَّيْخِ الْمَذْكُورِ (قُلْت) هَذَا فِيهِ مُشْكِلٌ قَالَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ حُرُوفِ الْعِتْقِ لَمْ يَكُنْ عَدَمُ إرَادَةِ الْعِتْقِ بِهِ مَانِعًا كَمَا إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ عَدَمَ إرَادَةِ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْكِنَايَةِ فِي الْعِتْقِ] (ك ن ي) : بَابُ الْكِنَايَةِ فِي الْعِتْقِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ بَعْدَ هَذَا فِيمَا حَاصِلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حَدُّ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ أَنَّ مَا لَا يَنْصَرِفَ عَنْ الْعِتْقِ بِالنِّيَّةِ وَلَا غَيْرِهَا صَرِيحٌ وَمَا يَدُلُّ عَلَى الْعِتْقِ بِذَاتِهِ وَيَنْصَرِفُ بِالنِّيَّةِ وَنَحْوِهَا كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ وَمَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا بِالنِّيَّةِ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ فَالْأَوَّلُ أَعْتَقْت وَأَنْتَ حُرٌّ وَلَا قَرِينَةَ لَفْظِيَّةً قَارَنَتْهُ وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ وَبِقَوْلِهِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك وَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك وَالثَّالِثُ وَاضِحٌ كَنَاوَلَنِي الثَّوْبَ وَأَرَادَ بِهِ الْعِتْقَ وَهُوَ عِتْقٌ بِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَالْكِنَايَةُ وَهَبْت لَكَ نَفْسَك وَاذْهَبْ وَاغْرُبْ وَنَحْوُهُ قَالَ وَشَرْطُ الْكِنَايَةِ النِّيَّةُ قَالَ وَقَوْلُهُمَا شَرْطُ الْكِنَايَةِ النِّيَّةُ مُقْتَضَاهُ شَرْطٌ فِي وَهَبْت لَك نَفْسَك وَفِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ ثُمَّ أَتَى بِنَصِّهَا قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ قَدْ وَهَبْت لَك نَفْسَك أَنَّهُ حُرٌّ وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ لِعَبْدِهِ نِصْفَهُ قَالَ هُوَ حُرٌّ

стр. 517

كُلُّهُ وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ سَبَقَهُ بِهِ شَيْخُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ﵀ الْجَمِيعَ ثُمَّ قَالَ شَارِحُهُ بَعْدَ الِاعْتِرَاضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَعْدُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْهَبُ هُنَا عَلَى نَحْوِ مَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّ الْكِنَايَةَ عَلَى قِسْمَيْنِ مَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ وَمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا اُنْظُرْهُ. [بَابٌ فِي عِتْقِ السِّرَايَةِ وَالْقَرَابَةِ وَالْمُثْلَةِ] (م ث ل) : بَابٌ فِي عِتْقِ السِّرَايَةِ وَالْقَرَابَةِ وَالْمُثْلَةِ هَذِهِ الْأَلْقَابُ لَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخُ لِرَسْمِهَا وَابْنُ الْحَاجِبِ صَيَّرَهَا مِنْ خَوَاصِّ الْعِتْقِ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَقَدْ بَحَثَ مَعَهُ فِيمَا اعْتَرَضَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْجَلَّابِ أَنَّ الْمُثْلَةَ أَنْ يُؤَثِّرَ أَثَرًا فَاحِشًا فِي جَسَدِهِ قَاصِدًا لِفِعْلِهِ. [بَابُ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ] (ق ر ع) : بَابُ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ قَالَ ﵁ الْقُرْعَةُ هُنَا لَقَبٌ لِتَعْيِينِ مُبْهَمٍ فِي الْعِتْقِ لَهُ بِخُرُوجِ اسْمه لَهُ مِنْ مُخْتَلِطٍ بِهِ بِإِخْرَاجٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ قَصْدُ عَيْنِهِ الْقُرْعَةَ وَالْإِسْهَامَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهِيَ مَخْصُوصَةٌ بِأَبْوَابٍ مَعْلُومَةٍ وَقَدْ قَالَ بِهَا مَالِكٌ وَخَالَفَ فِيهَا أَهْلَ الْعِرَاقِ وَوَقَعَ فِي مَذْهَبِنَا مَا يُوَافِقُهُمْ لِلْمُغِيرَةِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي الْعِتْقِ وَلِذَا قَالَ فِي رَسْمِهَا الْقُرْعَةُ هُنَا أَشَارَ بِهِ إلَى بَابِ الْعِتْقِ وَالْقُرْعَةِ مُطْلَقَةً وَمُقَيَّدَةً فَعَرَّفَ الْقُرْعَةَ فِي الْعِتْقِ لَا فِي غَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْقِسْمَةِ مَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ " لَقَبٌ " أَطْلَقَ أَيْضًا اللَّقَبَ وَلَمْ يَقُلْ تَعْيِينُ سَهْمٍ وَلَوْ قَالَ فِي الْمَحْدُودِ قُرْعَةُ الْعِتْقِ بِالْإِضَافَةِ لَنَاسَبَ ذِكْرَ اللَّقَبِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَرُبَّمَا يُورِدُ عَلَيْهِ وَيُقَالُ هَلَّا قَالَ قُرْعَةُ الْعِتْقِ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْقُرْعَةُ هُنَا يَقُومُ مَقَامَهُ بِاخْتِصَارٍ فِي لَفْظِهِ فَنَاسَبَ اللَّقَبَ لَمَّا كَانَتْ الْقُرْعَةُ فِي الْمَعْنَى مُضَافَةً إلَى الْعِتْقِ لِقَوْلِهِ هُنَا قَوْلُهُ " لِتَعْيِينِ مُبْهَمٍ " هَذَا يَعُمُّ التَّعْيِينَ هُنَا وَالتَّعْيِينُ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا وَالسَّهْمُ هُوَ الْحَظُّ. قَوْلُهُ " فِي الْعِتْقِ " مَعْنَاهُ فِي تَنْفِيذِ الْعِتْقِ قَوْلُهُ " لَهُ " يَتَعَلَّقُ بِالتَّعْيِينِ وَاللَّامُ لِلْعِلَّةِ أَخْرَجَ بِذَلِكَ تَعَيُّنَ السَّهْمِ فِي الْقِسْمَةِ فِي الْمِلْكِ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ لَهُ إذَا عَيَّنَ السَّهْمَ فِي الْعِتْقِ لَا لِلْعِتْقِ بَلْ لِلْإِشْهَادِ عَلَيْهِ أَوْ لِمَعْرِفَتِهِ بِتَعْيِينِهِ قَوْلُهُ " يُخْرِجُ اسْمَهُ لَهُ " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا عَيَّنَ عَبْدًا فِي عَبِيدٍ بِعِتْقِهِ بِاخْتِيَارِهِ لَهُ وَعِتْقِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْعِتْقِ بِخُرُوجِ اسْمِ ذَلِكَ الْمُبْهَمِ مِنْ مُخْتَلِطٍ بَلْ وَقَعَ تَعْيِينُ عِتْقِهِ بِاخْتِيَارِهِ لِلْعِتْقِ وَالضَّمِيرُ فِي اسْمِهِ يَعُودُ عَلَى الْمُبْهَمِ وَقَوْلُهُ

стр. 518

لَهُ " يَعُودُ عَلَى الْعِتْقِ أَيْ بِخُرُوجِ اسْمِهِ لِلْعِتْقِ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا خَرَجَ اسْمُهُ لِغَيْرِ الْعِتْقِ قَوْلُهُ " مِنْ مُخْتَلِطٍ " يَتَعَلَّقُ بِخُرُوجِ وَبِهِ يَتَعَلَّقُ بِمُخْتَلِطٍ وَضَمِيرُ بِهِ يَعُود عَلَى الْمُبْهَمِ. قَوْلُهُ " بِإِخْرَاجٍ " صِفَةٌ لِخُرُوجٍ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ خُرُوجَ اسْمِهِ بِالْعِتْقِ يَكُونُ بِإِخْرَاجٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ قَصْدُ الْعَيْنِ وَإِنْ قَصَدَ الْعَيْنَ بِذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ بَلْ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى إخْرَاجٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ قَصْدُ الْعَيْنِ وَأَخْرَجَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ عَبِيدٌ كَثِيرَةٌ وَلَهُمْ أَسْمَاءٌ مُتَّحِدَةً ثُمَّ أَخْرَجَ اسْمًا مِنْهَا لِلْعِتْقِ وَأَضَافَ لَهُ مَا يُمَيِّزُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقُرْعَةٍ وَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ خَمْسَةَ مَمَالِيكَ مَثَلًا فِي مَرَضِهِ وَأَوْصَى بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُمْ فَإِنَّمَا يُعْتَقُ ثُلُثُهُمْ وَكُلُّ عَبْدٍ يَطْلُبُ مَا يُعْتَقُ مِنْهُ فَكُلٌّ مُبْهَمٌ فِي الْعِتْقِ فَيَقَعُ التَّعْيِينُ لِلْمُعْتِقِ فَإِذَا قَوَّمَ الْأَوَّلَ بِخَمْسَةٍ وَالثَّانِيَ كَذَلِكَ وَالثَّالِثَ بِعَشْرَيْنِ وَالرَّابِعَ بِسِتَّةٍ وَالْخَامِسَ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَالْمَجْمُوعُ مِنْ الْقِيَمِ سِتُّونَ وَثُلُثُ الْجَمِيعِ عِشْرُونَ وَهُوَ الَّذِي يَلْزَمُ عِتْقُهُ شَرْعًا مِنْ الْعَبِيدِ فَقَدْ يُصَادِفُ ذَلِكَ الثُّلُثُ قِيمَةَ الْعَبْدِ فَهُوَ الْمُعْتَقُ وَحْدَهُ وَقَدْ يُصَادِفُ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ فَيُكْمَلُ أَوْ أَكْثَرُ فَيُعْتَقُ بِقَدْرِهِ ثُمَّ يُكْتَبُ عَلَى الْأَوَّلِ اسْمُهُ وَقِيمَتُهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ كَذَلِكَ إلَى آخِرِهِمْ وَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي رُقْعَةٍ وَتُخْلَطُ الرِّقَاعُ ثُمَّ يُقَالُ لِبَعْضِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ ارْفَعْ مِنْهَا رُقْعَةً فَإِذَا رَفَعَهَا فُتِحَتْ فَإِنْ وُجِدَ اسْمُ الْعَبْدِ الَّذِي قِيمَتُهُ عِشْرُونَ عَتَقَ وَحْدَهُ وَإِنْ وُجِدَ الَّذِي قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ أُعِيدَ الْعَمَلُ فِي الْبَاقِي فَإِنْ خَرَجَ خَمْسَةٌ أَيْضًا عَتَقَ عَبْدَانِ ثُمَّ أُعِيدَ الْعَمَلُ فَإِنْ وُجِدَ صَاحِبُ السِّتَّةِ أُعِيدَ الْعَمَلُ فَإِنْ وُجِدَ صَاحِبُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ عَتَقَ مِنْهُ مِقْدَارُ أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ وَمُلِكَ الْبَاقِيَ فَيَخْرُجُ فِي الثُّلُثِ عَلَى هَذَا ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ وَسُدُسُ عَبْدٍ وَيَخْرُجُ فِي الْأَوَّلِ عَبْدٌ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي مَمْلُوكٌ وَأَمَّا إنْ خَرَجَ فِي الْعَمَلِ مَا قِيمَتُهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَوَّلًا عَتَقَ مِنْهُ الْعِشْرُونَ وَمُلِكَ السُّدُسُ وَبَاقِي الْعَبِيدِ مَمَالِيكُ هَذَا طَرِيقُ الْعَمَلِ وَهُوَ سَبَبُ التَّعْيِينِ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِّ (فَإِنْ قُلْتَ) الظَّرْفُ الْأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ لَهُ وَالثَّانِي فِي قَوْلِهِ لَهُ وَالثَّالِثُ فِي قَوْلِهِ بِهِ أَيُّ شَيْءٍ أَخْرَجَ بِهِمْ وَعَلَى مَنْ يَعُودُ كُلُّ وَاحِدٍ. (قُلْت) الْأَوَّلُ يَتَعَلَّقُ بِالتَّعْيِينِ وَيَعُودُ ضَمِيرُهُ عَلَى الْعِتْقِ وَأَخْرَجَ بِهِ تَعْيِينَ مُبْهَمٍ لِغَيْرِ الْعِتْقِ وَالثَّانِي يَعُودُ عَلَى الْعِتْقِ وَيَتَعَلَّقُ بِخُرُوجٍ وَضَمِيرُ بِهِ يَعُودُ عَلَى الْمُبْهَمِ وَالتَّعَلُّقُ بِمُخْتَلِطٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ (فَإِنْ قُلْت) إذَا قَالَ أَثْلَاثُ عَبِيدِي أَحْرَارٌ أَوْ أَنْصَافُهُمْ أَحْرَارٌ هَلْ تَدْخُلُ الْقُرْعَةُ ذَلِكَ (قُلْت) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ

стр. 519

فَلَوْ قَالَ الثُّلُثُ مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ عَتَقَ وَلَا قُرْعَةَ وَقَبِلَهُ شَارِحُهُ وَوَقَعَ مِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [كِتَابُ الْوَلَاءِ] (ول ي) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآله وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الْوَلَاءِ الْوَلَاءُ لَمْ يُعَرِّفْهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يَذْكُرْ رَسْمَهُ وَيَظْهَرُ فِي سِرِّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَشْهُورَ فِي قَوْلِهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» فَكَأَنَّهُ تَمْيِيزٌ لَهُ مِنْ إمَامِ الْعَارِفِينَ وَمَنْ أَتَاهُ اللَّهُ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ وَالْحَقَائِقُ الشَّرْعِيَّةُ مَأْخُوذَةٌ عَنْهُ وَمِنْهُ فَلَا حَقِيقَةَ لَهُ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ وَبَيَّنَهُ وَيَظْهَرُ بَيَانُ الْحَدِيثِ بِالْوُقُوفِ عَلَى كَلَامِ مَنْ شَرَحَهُ وَلِلشَّيْخِ سَيِّدِي سَعِيدٍ فِيهِ كَلَامٌ حَسَنٌ سَتَقِفُ عَلَيْهِ وَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمَّا ذَكَرْت مَا قَرَّرْته اعْتِذَارًا عَنْ الشَّيْخِ ﵀ رَأَيْت مَا يُقَوِّي ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ تِلْمِيذِهِ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ الْأَبِيِّ لَمَّا ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ قَالَ وَهَذَا مِنْهُ ﷺ تَعْرِيفٌ لِحَقِيقَتِهِ فِي الشَّرْعِ وَلَا تَجِدُ لِلْوَلَاءِ تَعْرِيفًا أَتَمَّ مِنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ بَيْنَ الْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ نِسْبَةً تُشْبِهُ نِسْبَةَ النَّسَبِ وَلَيْسَتْ بِهِ وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا كَانَ عَلَيْهِ رِقٌّ فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ فِي نَفْسِهِ وَالْمُعْتِقُ صَيَّرَهُ مَوْجُودًا كَمَا أَنَّ الْوَلَدَ كَانَ مَعْدُومًا وَالْأَبُ تَسَبَّبَ فِي وُجُودِهِ. [بَابُ مَعْنَى مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ] : بَابُ مَعْنَى مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ فِي قَوْلِهِ ﷺ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» قَالَ هُوَ لِمَنْ ثَبَتَ الْعِتْقُ عَنْهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مَانِعٌ قَوْلُهُ " هُوَ " أَيْ الْوَلَاءُ لِمَنْ ثَبَتَ الْعِتْقُ عَنْهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ تَعْرِيفًا لِلْوَلَاءِ كَمَا فَهِمَ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ بِالْوَلَاءِ لِمَنْ يَكُونُ لَهُ وَمَنْ يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ هُوَ الْمُعَرَّفُ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَنْ يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ صِفَتُهُ إلَخْ وَمَنْ ثَبَتَ الْعِتْقُ عَنْهُ هُوَ الْجِنْسُ وَهُوَ يَشْمَلُ كُلَّ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ قَوْلُهُ " وَلَوْ بِعِوَضٍ " لِيَدْخُلَ فِيهِ وَلَاءُ الْمُقَاطَعَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ مَنْ

стр. 520

ثَبَتَ الْعِتْقُ عَنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَوْ كَانَ بِعِوَضٍ وَذِكْرُهُ غَايَةٌ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْعِوَضَ مَانِعٌ قَوْلُهُ " أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ " كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَبِإِذْنٍ وَلَوْ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِ إذْنٍ وَالضَّمِيرُ فِي إذْنِهِ يَعُودُ عَلَى مَنْ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَخَالَفَ أَشْهَبُ وَقَالَ إنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ " مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ " مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَلَاءَ ثَابِتٌ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ أَخْرَجَ بِذَلِكَ إذَا أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا لِأَنَّ الْعِتْقَ هُنَا عَنْ نَفْسِهِ وَلَا وَلَاءَ لِلْكَافِرِ لِأَجْلِ الْمَانِعِ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ عِتْقِهِ فَإِنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ فَمِيرَاثُهُ لِعَصَبَةِ سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ الْمُسْلِمِينَ مَعَ أَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا كَانَ عَنْ النَّصْرَانِيِّ وَالْوَلَاءُ هُنَا لِغَيْرِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ (قُلْتُ) الْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِالْجَرِّ وَأَصْلُ الْوَلَاءِ إنَّمَا كَانَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ وَلَمَّا مَنَعَ الْمَانِعُ مِنْ مِيرَاثِهِ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ ثَمَنٌ يَجُرُّهُ إلَيْهِ وَلِذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَانَ لِسَيِّدِهِ حِينَ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ قَالَ سَحْنُونٌ مَعْنَى رُجُوعِ الْوَلَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ إنَّمَا هُوَ الْمِيرَاثُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ (فَإِنْ قُلْتَ) ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ ﵁ أَنَّهُ رَسَمَ هُنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَطْ وَلِشَيْخِهِ الرَّسْمُ إنَّمَا هُوَ لِلْمَاهِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ. (قُلْت) كَثِيرًا مَا يُفْعَلُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً لِلَّهِ تَعَالَى فَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُعْتِقُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ ذَلِكَ (قُلْتُ) قَالَ فِيهَا لِأَنَّ مَعْنَى السَّائِبَةِ الْعِتْقُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الرَّسْمِ مَعْنًى (فَإِنْ قُلْتَ) هَلَّا قَالَ ثَبَتَ لَهُ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى كَمَا قَالَ فِي غَيْرِ هَذَا (قُلْت) هَذَا أَخْصَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ (فَإِنْ قُلْت) إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدُ عَبْدَهُ وَعَلِمَ السَّيِّدُ بِهِ وَلَمْ يُرِدْهُ وَلَا أَجَازَ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ فَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَالْعِتْقُ لَمْ يَكُنْ عَنْهُ لَا مَعْنًى وَلَا لَفْظًا (قُلْت) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَوَجْهُهُ أَنَّ سُكُوتَهُ وَعَدَمَ رَدِّهِ يُعَدُّ كَأَنَّهُ رَضِيَ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتِقُ فَيَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْعَبْدِ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ الرَّسْمُ أَيْضًا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ فَالْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ (فَإِنْ قُلْت) مَا أَعْتَقَهُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِمَا فِي مَرَضِ السَّيِّدِ الْوَلَاءُ لِمَنْ هُوَ. (قُلْتُ) قَالَ أَصْبَغُ الْوَلَاءُ لَهُمَا وَلَوْ صَحَّ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ يَوْمَ أَعْتَقَ لَمْ يَكُنْ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ وَلَيْسَ كَالْمُكَاتَبِ إذَا عَجَزَ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبِ إنْ أَعْتَقَ وَانْظُرْ ابْنَ يُونُسَ هُنَا وَمَا أَصَّلَهُ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ

стр. 521

أَنَّ مَنْ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعَ مَالِهِ فَوَلَاءُ مَا أَعْتَقَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ مَنْ أُعْتِقَ وَتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ مَا وَقَعَ فِي الرَّسْمِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدُ عَبْدًا لَهُ وَلَا عِلْمَ سَيِّده حَتَّى عَتَقَ عَبْدَهُ فَلِمَنْ الْوَلَاءُ (قُلْتُ) وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْعَبْدِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِيلَ فِي هَذَا الْأَصْلُ أَنَّهُ عَتِيقٌ مِنْ يَوْمِ عَتَقَ فَالْوَلَاءُ عَلَى هَذَا لِلسَّيِّدِ اُنْظُرْهُ. [كِتَابُ التَّدْبِيرِ] (د ب ر) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ التَّدْبِيرِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " عَقْدُ يُوجِبُ عِتْقَ مَمْلُوكٍ فِي ثُلُثِ مَالِكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِعِتْقٍ لَازِمٍ " فَهَذَا الَّذِي رَأَيْته (قُلْتُ) التَّدْبِيرُ فِي اللُّغَةِ عِتْقُ الرَّجُلِ عَنْ دُبُرٍ قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ كَلَامُ الْفُقَهَاءِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا صَحَّ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْفُقَهَاءِ يَرْجِعُ لِلْعِتْقِ فَكَيْفَ يَقُولُ عَقْدٌ وَالْعِتْقُ غَيْرُ عَقْدٍ (قُلْتُ) لَا يَخْلُو مِنْ مُنَاقَشَةٍ فِيهِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي الْعُرْفِ عَقْدٌ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْعَقْدِ وَإِنَّ الْعَقْدَ يَعُمُّ مَا كَانَ مَعَهُ عِوَضٌ أَمْ لَا وَيَدْخُلُ سَائِرُ الْعُقُودِ الَّتِي فِيهَا تَبَرُّعٌ وَأَخْرَجَهَا بِقَوْلِهِ يُوجِبُ عِتْقَ مَمْلُوكٍ قَوْلُهُ " فِي ثُلُثِ مَالِكِهِ " أَخْرَجَ بِهِ الْمُلْتَزَمَ عِتْقُهُ فِي صِحَّتِهِ قَوْلُهُ " بَعْدَ مَوْتِهِ " يَخْرُجُ بِهِ الْمُلْتَزَمُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ الْمُبْتَلَى فِيهِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ إذَا لَمْ يَمُتْ قَوْلُهُ " بِعِتْقٍ لَازِمٍ " يَتَعَلَّقُ بِيُوجِبُ أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّةَ. (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ صَحَّ إدْخَالُ التَّدْبِيرِ فِي الْمَرَضِ فِي رَسْمِهِ (قُلْتُ) الرَّسْمُ صَادِقٌ فِي ذَلِكَ إذَا تُؤَمِّلَ وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ لَمَّا قَرَّرَ رَسْمَهُ عَلَيْهِ ﵀ قِيلَ لَهُ هَذَا غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ الْوَصِيَّةِ الْمُشْتَرَطِ فِيهَا عَدَمُ الرُّجُوعِ فِي الْعِتْقِ فَأَجَابَ بِأَنَّا نَلْتَزِمُ أَنَّهَا تَدْبِيرٌ ثُمَّ قِيلَ لَهُ يَدْخُلُ الْمُبْتَلَى فِي الْمَرَضِ قَالَ نَقُولُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِتْقٍ لَازِمٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ أَمَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ الْمُلْتَزَمِ فِيهَا عَدَمُ الرُّجُوعِ فَقَدْ وَقَعَ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ التَّدْبِيرَ أَصْلُهُ وَصِيَّةٌ اُلْتُزِمَ فِيهَا عَدَمُ الرُّجُوعِ قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا خِلَافٌ فِي لُزُومِ الشَّرْطِ فِيهَا وَالتَّدْبِيرُ لَا خِلَافَ فِي لُزُومِهِ

стр. 522

فَكَيْفَ يَكُونُ الْأَصْلُ مُخْتَلِفًا فِيهِ وَفَرْعُهُ لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ فَانْظُرْهُ وَمَا فِيهِ وَأَمَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُبْتَلَى فِي الْمَرَضِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ بِعِتْقٍ لَازِمٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ يُرَدُّ عَلَى رَسْمِهِ عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ كَمَا أَوْرَدَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ (قُلْت) لَا لِأَنَّ جِنْسَهُ هُنَا عَقْدٌ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ بَعْدَ رَسْمِ التَّدْبِيرِ رَسْمَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ الْوَصِيَّةِ وَرَدَّهُ شَيْخُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ مِنْ التَّعْرِيفِ بِالْإِضَافِيَّاتِ وَأَنَّهَا مُجْتَنَبَةٌ قَالَ الشَّيْخُ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُمْ مِنْ اجْتِنَابِ الْإِضَافِيَّاتِ لَا أَعْرِفُهُ وَلَيْسَتْ الْإِضَافِيَّاتُ مَلْزُومَةً لِلْإِجْمَالِ وَلِذَا وَقَعَتْ فِي تَعْرِيفَاتِهِمْ كَثِيرًا كَقَوْلِ الْقَاضِي فِي الْقِيَاسِ حَمْلُ مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ وَقَوْلُهُمْ فِي اخْتِلَافِ قَضِيَّتَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ وَلَوْ تَعَقَّبَهُ بِاشْتِمَالِهِ عَلَى التَّرْكِيبِ وَهُوَ وَقْفُ مَعْرِفَةِ الْمُعَرَّفِ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْهُ لَيْسَتْ أَعَمَّ وَلَا أَخَصَّ كَانَ صَوَابًا وَتَقَدَّمَ لَهُ نَظِيرُ هَذَا الْبَحْثِ مَعَهُ وَمَعَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَالْحَقِيقَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ هُنَا هِيَ الْوَصِيَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الِاعْتِرَاضُ بِمِثْلِ هَذَا فِي حَدٍّ قَبْلَ هَذَا. وَلَا يُجَابُ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدُ وَمَرَّ بِهِ لِأَنَّ الْإِحَالَةَ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ لَا مَا تَأَخَّرَ وَرُبَّمَا وَقَعَ لِلشَّيْخِ ﵁ قَرِيبًا مِنْ هَذَا فِي رَسْمِهِ وَقَدَّمْنَاهُ وَقَدَّمْنَا جَوَابَهُ قَالَ وَتَعَقَّبَ ابْنُ هَارُونَ عَدَمَ طَرْدِ حَدِّهِ بِدُخُولِ مَا عُلِّقَ عَلَى مَوْتِ غَيْرِ مَالِكِهِ وَهُوَ عِتْقٌ لِأَجَلٍ وَأَجَابَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ قَرِينَةٌ أَنَّ الْمُرَادَ مَوْتُ مَالِكِهِ وَرَدَّ هَذَا بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى مَوْتِ مَالِكِهِ لَا عَلَى انْحِصَارِهِ فِيهِ فَفِيهِ عِنَايَةٌ فِي التَّعْرِيفِ وَهُوَ صَائِبٌ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ وَيُنْتَقَضُ أَيْضًا بِحُكْمِ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى مَوْتِ مَالِكِهَا ثُمَّ قَالَ وَلَا يُجَابُ بِعَدَمِ تَعْلِيقِهِ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ التَّعْلِيقُ اللَّفْظِيُّ خَرَجَ عَنْ حَدِّ التَّدْبِيرِ قَوْلُنَا أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي فَإِنَّهُ لَا تَعْلِيقَ لَفْظًا فَكَأَنَّهُ يَقُولُ هَذِهِ الْإِرَادَةُ تُوجِبُ أَنَّ الْحَدَّ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ وَإِطْلَاقُ التَّعْلِيقِ يُوجِبُ كَوْنَهُ غَيْرً مُطَّرِدٍ فَالْأَوَّلُ حَافِظٌ عَلَى طَرْدِهِ فَأَخَلَّ بِعَكْسِهِ وَالثَّانِي الْحَمْلُ عَلَيْهِ يُخِلُّ بِطَرْدِهِ وَهُوَ مَعْنًى وَإِنْ أُرِيدَ الْمُعَلَّقُ مَعْنًى فَعِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ. [بَابٌ فِي صِيغَةِ التَّدْبِيرِ] (ص وغ) : بَابٌ فِي صِيغَةِ التَّدْبِيرِ قَالَ ﵀ مَا دَلَّ عَلَى حَقِيقَتِهِ عُرْفًا (قُلْتُ) أَحَالَ ﵀ عَلَى مَا دَلَّ

стр. 523

بِالْعُرْفِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ ثَمَّ أَلْفَاظًا تَدُلُّ عَلَى التَّدْبِيرِ وَأَلْفَاظًا تَدُلُّ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَأَلْفَاظًا مُحْتَمِلَةٌ وَانْظُرْ الْمُدَوَّنَةَ وَمَا فِيهَا مِنْ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمُدَبِّرِ] (د ب ر) : بَابُ الْمُدَبِّرِ بِكَسْرِ الْبَاءِ قَالَ ﵀ هُوَ الْمَالِكُ السَّالِمُ مِنْ حَجْرِ التَّبَرُّعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيلَ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ تَدَبُّرُ ذَاتِ الزَّوْجِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا غَيْرُهُ وَأَجْرَى ذَلِكَ مُجْرَى الْوَصِيَّةِ فَانْظُرْهُ. [بَابُ الْمُدَبَّرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ] (د ب ر) : بَابُ الْمُدَبَّرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ قَالَ هُوَ الْمُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِ مَالِكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِعِتْقٍ لَازِمٍ قَالَ فَيَخْرُجُ الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ وَأُمُّ الْوَلَدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ قِيلَ لِلشَّيْخِ مَا ذَكَرْته هُوَ فَائِدَةُ الْمُدَبَّرِ لَا مَعْنَى الْمُدَبَّرِ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُدَبِّرِ يَصْدُقُ الرَّسْمُ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ (فَإِنْ قُلْتَ) أَوْلَادُ الْمُدَبَّرِينَ مُدَبَّرُونَ وَالرَّسْمُ لَا يَصْدُقُ فِيهِمْ (قُلْت) هُمْ مُلْحَقُونَ بِالتَّدْبِيرِ. [كِتَابُ الْكِتَابَةِ] (ك ت ب) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الْكِتَابَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " الْكِتَابَةُ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْعَبْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ " الْكِتَابَةُ لُغَةً مَعْلُومٌ اشْتِقَاقُهَا وَفِيهِ أَنْقَالٌ مُخْتَلِفَةٌ فَخَرَجَ عَنْ ذَلِكَ اللُّغَوِيَّةُ وَالْكِتَابَةُ الْعُرْفِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ﵀ فَذَكَرَ الْجِنْسَ عَتَقَ وَتَقَدَّمَ حَدُّ الْعِتْقِ وَأَنَّهُ رَفْعُ مِلْكٍ قَوْلُهُ " عَلَى مَالٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْعِتْقَ عَلَى غَيْرِ مَالٍ وَهُوَ الْبَتْلُ وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ قَوْلُهُ " مُؤَجَّلٌ " أَخْرَجَ بِهِ الْقَطَاعَةَ قَوْلُهُ " مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ " أَخْرَجَ بِهِ الْعِتْقَ الْمُعَجَّلَ عَلَى أَدَاءِ مَالٍ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِكِتَابَةٍ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ بَعْدُ فَيَخْرُجُ مَا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ وَلِذَلِكَ قَالَ فِيهَا لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ أُمِّ الْوَلَدِ وَيَجُوزُ عِتْقُهَا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ كَأَنَّهُ يَقُولُ فَوُجِدَ الْعِتْقُ عَلَى الْمَالِ الْمُعَجَّلِ وَلَمْ تُوجَدْ الْكِتَابَةُ فَدَلَّ عَلَى

стр. 524

أَنَّ الْعِتْقَ عَلَى الْمَالِ الْمُعَجَّلِ غَيْرُ الْكِتَابَةِ فَلِذَا زَادَ ذَلِكَ لِإِخْرَاجِ مَا ذَكَرَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ وَيَخْرُجُ عِتْقُ الْعَبْدِ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ يَعْنِي لِقَوْلِهِ مِنْ الْعَبْدِ وَالْمَالِ هُنَا لَيْسَ مِنْ الْعَبْدِ وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ. (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ جَعَلَ جِنْسَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقَ وَلَمْ يَقُلْ الْعَقْدُ كَمَا قَالَ فِي التَّدْبِيرِ وَهُوَ أَظْهَرُ (قُلْت) ظَهَرَ لِي هَذَا أَوَّلًا ثُمَّ رَأَيْت لِبَعْضِ تَلَامِذَتِهِ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَقَالَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ عَقْدٌ يُوجِبُ الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ سَبَبٌ فِي الْعِتْقِ لَا أَنَّهَا نَفْسُ الْعِتْقِ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ بَعْدُ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُرَدُّ بَعْضُهُ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ ﵀ اعْتَرَضَ عَلَى كَلَامِ شَيْخِهِ فِي قَوْلِهِ إنَّ حَقِيقَتَهَا الْعُرْفِيَّةَ مَعْلُومَةٌ وَلِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْمُؤَلِّفُ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ حَقِيقَتَهَا إعْتَاقُ الْعَبْدِ عَلَى مَالٍ مُنَجَّمٍ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ هَذَا الرَّسْمُ الْمَذْكُورُ زَعَمَ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ يَدْخُلُ فِيهِ عِتْقُهُ عَلَى مَالٍ مُنَجَّمٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَلَيْسَ كِتَابُهُ وَلَا حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابَةِ وَهَذَا الرَّسْمُ وَقَعَ لِعِيَاضٍ وَرَدَّ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ وَرَدُّوهُ أَيْضًا بِأَنَّ الْكِتَابَةَ سَبَبٌ فِي الْإِعْتَاقِ وَفِي الْعِتْقِ وَهَذَا يُرَدُّ عَلَى حَدِّ الشَّيْخِ ﵀ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ بَعْضَ عَبْدِهِ (قُلْت) قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَى الشَّيْخِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كِتَابَةً وَيَكُونُ حَدُّهُ غَيْرَ مُطَّرِدٍ (قُلْت) حَدُّهُ لِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ (فَإِنْ قُلْت) إذَا كَانَ لَهُ شِقْصٌ فِي عَبْدٍ بَاقِيهِ حُرٌّ فَإِنَّهُ تَصِحُّ الْكِتَابَةُ عَلَى مَا أَخَذُوهُ مِنْهَا فَكَيْفَ يَدْخُلُ ذَلِكَ (قُلْت) هُوَ دَاخِلٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَالْأَوَّلُ دَاخِلٌ وَهِيَ فَاسِدَةٌ. [بَابُ الْمُكَاتِبِ] (ك ت ب) : بَابُ الْمُكَاتِبِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ مَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْعَبْدِ وَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ " مَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْعَبْدِ " هَذَا هُوَ الْمُكَاتِبُ بِالْكَسْرِ وَأَطْلَقَ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْعَبْدِ ظَاهِرُهُ بِأَيِّ نَوْعٍ كَانَ حَتَّى بِالْهِبَةِ فَعَلَيْهِ تَصِحُّ مُكَاتَبَةُ الْوَصِيِّ وَقَدْ أَجَازَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مَعَ أَنَّ الشَّيْخَ أَدْخَلَ ذَلِكَ فِي رَسْمِهِ وَذَكَرَ ظَاهِرَهَا شَاهِدًا وَفِيهِ بَحْثٌ وَلَوْ قِيلَ أَنَّهَا اُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ يُرَاعَى كَوْنُهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْعِتْقِ فَلَا تَجُوزُ مِنْ الْوَصِيِّ أَوْ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْعِ فَتَجُوزُ وَيَكُونُ الْحَدُّ قَدْ أُطْلِقَ فِيهِ لِيَشْمَلَ الْقَوْلَيْنِ لَكَانَ حَسَنًا وَلَعَلَّ هَذَا قَصْدُهُ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا مِنْ نَاحِيَةِ

стр. 525

الْبَيْعِ وَقَدْ وَقَعَ قَوْلُ الْغَيْرِ فِيهَا أَنَّهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْعِتْقِ وَعَلَى ذَلِكَ أَجْرَوْا مُكَاتَبَةَ الْمَرِيضِ إذَا لَمْ يُحَابَى وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ مُعْتَرِضٌ فِي قَوْلِهِ وَكِتَابَةُ الْمَرِيضِ قِيلَ كَالْبَيْعِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ قَالُوا وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مُحَابَاةً فَلَا نَظَرَ لِلْوَرَثَةِ وَكَلَامُهُ مُطْلَقُ قَوْلِهِ " وَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ " أَخْرَجَ بِهِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حَجْرٌ (فَإِنْ قُلْتَ) ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ الصِّيغَةَ وَذَكَرَ الْمُكَاتَبَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَرْكَانِ الْكِتَابَةِ (قُلْتُ) حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمُعْتَقِ] (ع ت ق) : بَابُ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵁ عَرَّفَ حَقَائِقَ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَمْ يُعَرِّفْ الْمُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ وَذَكَرَ أَحْكَامَهُ فِي آخِرِ بَابِ أُمِّ الْوَلَدِ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ حَدَّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِّ الْعِتْقِ الَّذِي ذَكَرَ أَوَّلًا وَأَنَّهُ رَفْعُ مِلْكٍ إلَخْ إلَّا أَنَّهُ رَفْعُ مِلْكٍ مَوْقُوفٌ عَلَى حُصُولِ زَمَنٍ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَتَأَمَّلْ الْمَسَائِلَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلْفَهْمِ عَنْهُ وَرَحِمَهُ اللَّهُ وَنَفَعَ بِهِ. [كِتَابُ أُمِّ الْوَلَدِ] (أم م) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ أُمِّ الْوَلَدِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ " هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا عَلَيْهِ جَبْرًا " قَوْلُهُ " هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا " هَذَا جِنْسٌ أَيْ الَّتِي نُسِبَ لِحَمْلِهَا الْحُرِّيَّةُ وَثُبُوتُ الْحُرِّيَّةِ لِحَمْلِهَا أَعَمُّ مِنْ الْأَصَالَةِ وَالْعَرَضِ فَالْأَصَالَةُ وَضْعُ النُّطْفَةِ فِي رَحِمِ الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ لِوَطْئِهَا وَالْعَرَضُ كَعِتْقِ الْحَمْلِ بَعْدَ تَقَرُّرِ مِلْكِهِ فَتَدْخُلُ فِيهِ الْأَمَةُ إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ حَمْلَهَا وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِيهِ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ الْحَمْلُ عَلَى جَدِّهِ وَيَكُونُ حُرًّا وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ شِرَاؤُهَا لِلِابْنِ مِنْ وَالِدِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَالْمَشْهُورُ يَجُوزُ الشِّرَاءُ وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَالْقَوْلُ الثَّانِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا قَوْلُهُ " مَنْ وَطْءِ مَالِكِهَا " أَخْرَجَ بِهِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَمَا شَابَهَهُمَا لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ فِيهِمَا لَيْسَتْ مِنْ وَطْءِ

стр. 526

الْمَالِكِ قَالَ الشَّيْخُ وَيَخْرُجُ بِهِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ مِنْ تَحْتِ زَوْجٍ وَهِيَ حَامِلٌ فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أُمُّ وَلَدٍ لِأَنَّ الزَّوْجَ وَطْؤُهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ مِلْكٍ قَالَ ﵀ وَتَدْخُلُ الْأَمَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ حَامِلًا مِنْ مَالِكٍ لَهَا عَلَى أَخْذِ قِيمَتِهَا بِوَلَدِهَا أَشَارَ ﵀ إلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَهِيَ إذَا اشْتَرَى أَمَةً وَأَوْلَادَهَا فَاسْتَحَقَّهَا رَبُّهَا هَلْ يَكُونُ لِرَبِّهَا قِيمَتُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا أَوْ قِيمَةُ أُمِّهِ خَاصَّةً فَعَلَى الْقَوْلِ بِقِيمَتِهَا وَحْدَهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِوَاطِئِهَا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا. قَوْلُهُ " عَلَيْهِ جَبْرًا " عَلَيْهِ يَتَعَلَّقُ بِالْجَبْرِ وَأَصْلُهُ مَجْبُورًا عَلَيْهِ الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْحُرِّ وَهِيَ بِمَعْنَى الْعِتْقِ مَعْنَاهُ أُمُّ الْوَلَدِ هِيَ الْمَوْصُوفَةُ بِحُرِّيَّةِ حَمْلِهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا حَالَةَ كَوْنِ الْحُرِّيَّةِ مَجْبُورًا عَلَيْهَا مَالِكُهَا وَجَبْرًا مَنْصُوبٌ عَلَى إسْقَاطِ الْجَارِّ أَوْ حَالٌ مِنْ الْمَالِكِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْمَالِكِ مَجْبُورًا عَلَيْهِ وَأَخْرَجَ بِزِيَادَةٍ هَذَا الْقَيْدَ إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ حَمْلَ أَمَتِهِ مِنْ عَبْدِهِ فَإِنَّ الْحَدَّ يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهَا حُرٌّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا لَكِنَّهُ لَيْسَ الْعِتْقُ مُجْبَرًا عَلَيْهِ الْمَالِكُ وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يُمْلَكُ وَبِهِ اسْتَدَلَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَعْنِي وَطْؤُهُ أَمَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ فِي قَوْلِهِ وَتَخْرُجُ أَمَةُ الْعَبْدِ بِعِتْقِ سَيِّدِهِ حَمْلَهَا مِنْهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَبْرٍ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بَعْدَ حَمْلِهَا وَهِيَ حَامِلٌ هَلْ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا. (قُلْتُ) الْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَقِيلَ لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ قَدْ مَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ (فَإِنْ قُلْتَ) وَحَدُّ الشَّيْخِ يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا (قُلْتُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أُمُّ وَلَدٍ بَعْدَ شِرَائِهِ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ وَتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ الْمَسْأَلَةِ الْمَعْلُومَةِ إذَا وَقَعَ اسْتِحْقَاقٌ فِي أَمَةٍ بَعْدَ حَمْلٍ مِنْ مُشْتَرِيهَا فَأَخَذَهَا مَالِكُهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِحُكْمِ قَاضٍ وَقَعَ الرَّدُّ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ بِحُكْمٍ فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ اُنْظُرْهَا وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْبَرَادِعِيِّ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ التَّفْصِيلُ فِي الْجَوَابِ اُنْظُرْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِيمَا تَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ] ٍ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِإِقْرَارِ السَّيِّدِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا النَّاشِئِ عَنْهُ حَمْلُهَا. (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ وَقَعَ فِيهَا إذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَهُ

стр. 527

بِحَيْضَةٍ وَنَفَى الْوَلَدَ صَدَقَ وَلَا يَلْزَمُهُ مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِسِتَّةٍ (قُلْتُ) هَذَا صَحِيحٌ وَلَعَلَّهُ يُخْرِجُ بِقَوْلِهِ النَّاشِئَ عَنْهُ حَمْلُهَا وَاللَّخْمِيُّ هُنَا اسْتَشْكَلَ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضَةٍ يَنْفِي الْوَلَدَ لِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ فَإِنْ قَالَ أَنَا وَطِئْت وَلَمْ أُنْزِلْ لَزِمَهُ مَا أَتَتْ بِهِ كَذَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [كِتَابُ الْوَصِيَّةِ] (وص ي) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الْوَصِيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ الْوَصِيَّةُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ لَا الْفَرَّاضِ " عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ " قَوْل الشَّيْخِ ﵁ الْوَصِيَّةُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ اللُّغَةُ مَعْلُومٌ مَدْلُولُهَا فِيهَا وَالْوَصِيَّةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَخَصُّ مِنْ اللُّغَةِ وَأَعَمُّ مِنْ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْفَرَّاضِ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ خَاصَّةٌ بِمَا يُوجِبُ الْحَقَّ فِي الثُّلُثِ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُوصِي بَعْدَ الْمَوْتِ فَلِذَلِكَ عَرَّفَهَا الشَّيْخُ بِالْأَمْرِ الْأَعَمِّ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُنَا أَشْبَهُ مَا يُقَالُ فِي رَسْمِهَا بِحَسَبِ عُرْفِ الْفُقَهَاءِ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهَا تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِطَرِيقِ الشَّرْعِ قَالَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ مُنَاقَشَةٍ لَا تَخْفَى عَلَيْك وَالشَّيْخُ ﵁ وَنَفَعَ بِهِ لَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي هَذَا مَعَ أَنَّهُ بَحَثَ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَدِّ فِي مَوَاضِعَ مَعَ أَنَّهُ قَابِلٌ لِلْبَحْثِ أَمَّا قَوْلُهُ أَشْبَهُ مَا يُقَالُ فِي رَسْمِهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ ارْتَضَاهُ إلَّا أَنَّهُ يُورِدُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُنَاقَشَةِ وَالْمُنَاقَشَةُ لَا تُخِلُّ بِرَسْمِهِ وَيَظْهَرُ لَك مَا فِيهِ بَعْدَ بَيَانِهِ قَوْلُهُ تَمْلِيكٌ مَصْدَرٌ مِنْ مَلَكَ وَالتَّمْلِيكُ إعْطَاءٌ لِمَنَافِعَ أَوْ ذَوَاتٍ وَذَلِكَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ الْمُتَمَلَّكَاتِ بَلْ وَكَذَلِكَ الْمُعَاوَضَاتُ فَإِنَّ فِيهَا تَمْلِيكٌ. قَوْلُهُ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَخْرَجَ بِهِ التَّمْلِيكَ الْوَاقِعَ فِي الْحَيَاةِ قَوْلُهُ بِطَرِيقِ الشَّرْعِ أَخْرَجَ بِهِ إنْ مَاتَ زَيْدٌ مَلَّكْتُك هَذِهِ الدَّارَ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّمْلِيكُ مُضَافٌ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا بِطَرِيقِ الشَّرْعِ فَأَنْتَ تَرَى هَذَا الرَّسْمَ فَإِنَّ فِيهِ أَبْحَاثًا أَمَّا أَوَّلًا فَإِنَّهُ قَالَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ وَلَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ النِّيَابَةُ عَنْ الْمَيِّتِ فِي التَّصَرُّفِ

стр. 528

لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ ذَاتًا وَلَا مَنْفَعَةً وَإِنَّمَا فِيهِ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ هِيَ أَعَمُّ وَأَمَّا ثَانِيًا فَإِنَّهُ صَيَّرَ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكًا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالتَّمْلِيكُ يَسْتَدْعِي لُزُومَ مَا مَلَّكَ لِلْغَيْرِ غَايَتَهُ أَنَّهُ اسْتَلْزَمَهُ بِشَرْطِ الْمَوْتِ وَلَيْسَ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ ذَلِكَ بَلْ الْوَصِيَّةُ إنَّمَا تَلْزَمُ بِالْمَوْتِ وَذَلِكَ هُوَ خَاصَّتُهَا وَهُوَ اللُّزُومُ بِالْمَوْتِ وَمِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ يَصْدُقُ عَلَى التَّدْبِيرِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِنَفْسِهِ بِطَرِيقِ الشَّرْعِ فَحَدُّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِإِرْثٍ بَعْدَ مَوْتِ رَجُلٍ وَلَعَلَّ الشَّيْخَ ﵀ رَأَى هَذَا مِنْ الْمُنَاقَشَاتِ فِي هَذَا الرَّسْمِ وَأَمَّا قَوْلُ الْإِمَامِ ﵁ وَنَفَعَ بِهِ " عَقْدٌ " فَالْعَقْدُ هُنَا جِنْسٌ لِلْوَصِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِهِ وَيَدْخُلُ تَحْتَهُ عُقُودٌ كَثِيرَةٌ قَوْلُهُ " يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ " أَخْرَجَ مَا يُوجِبُ حَقًّا فِي رَأْسِ مَالِهِ مِمَّا عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّتِهِ. قَوْلُهُ " يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ " هُوَ صِفَةٌ لِعَقْدٍ أَخْرَجَ بِهِ الْمَرْأَةَ إذَا وَهَبَتْ أَوْ الْتَزَمَتْ ثُلُثَ مَالِهِمَا وَلَهَا زَوْجٌ أَوْ مَنْ الْتَزَمَ ثُلُثَ مَالِهِ لِشَخْصٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ وَالْوَصِيَّةُ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْمَوْتِ قَوْلُهُ " أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ " نِيَابَةً عَطْفٌ عَلَى حَقًّا مَعْنَاهُ أَوْ يُوجِبُ نِيَابَةً عَنْ عَاقِدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَدْخُلُ الْإِيصَاءُ بِالنِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ (فَإِنْ قُلْت) الشَّيْخُ أَيْضًا أَتَى بِأَوْ فِي هَذَا الرَّسْمِ (قُلْتُ) تَقَدَّمَ هَذَا الْجَوَابُ عَنْهُ مِرَارًا (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا أَوْصَى وَالْتَزَمَ عَدَمَ الرُّجُوعِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ (قُلْتُ) فِيهِ خِلَافٌ وَالْحَدُّ لِلْأَعَمِّ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَوْ الِاتِّفَاقِ. (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا الْتَزَمَ عَدَمَ الرُّجُوعِ وَزَادَ مَهْمَا رَجَعْت كَانَ تَجْدِيدًا لِلْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْخِلَافِ (قُلْتُ) كَذَا قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَلَكِنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الْخَطِيبِ وَغَيْرُهُ وَالْحَدُّ الْمَذْكُورُ أَعَمُّ مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الذَّاتِ أَوْ الْعِتْقِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا أَوْصَى الْوَصِيُّ بِأَنَّ فُلَانًا يَكُونُ وَصِيًّا بَعْدَهُ فَهَلْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ (قُلْتُ) يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي رَسْمِهِ وَالْوَصِيُّ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يُوصَى بَعْدَ مَوْتِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا كَانَ عَلَى طِفْلٍ وَصِبْيَانٍ ثُمَّ أَوْصَى أَحَدُهُمَا عِنْدَ مَوْتِهِ بِجَعْلِ مَا بِيَدِهِ لِأَجْنَبِيٍّ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ (قُلْتُ) أَجَازَهُ أَشْهَبُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِذَلك فِي النَّظَرِ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَهَلْ يُرَدُّ عَلَى حَدِّهِ (قُلْتُ) إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْوَصِيَّةِ فَيَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمِلًا لِلتَّدْبِيرِ فَلَا يُرَدُّ أَيْضًا لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَازِمٌ بِالْقَوْلِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ. [بَابٌ فِي الْمُوصِي] (وص ي) :

стр. 529

بَابٌ فِي الْمُوصِي الْمُوصِي الْمَالِكُ الظَّاهِرُ تَمْيِيزُهُ التَّامُّ مِلْكُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ ﵁ " الْمُوصِي الْمَالِكُ إلَخْ " الْمَالِكُ أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ الْمَالِكِ فَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْوَكِيلِ فِي مَالِ غَيْرِهِ وَلَا مَا شَابَهَهُ قَوْله " الظَّاهِرُ تَمْيِيزُهُ " أَخْرَجَ بِهِ مِنْ لَا ظُهُورَ فِي مَيْزِهِ كَالْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ جِدًّا (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ الْمُمَيِّزُ وَهُوَ أَخْصَرُ وَيُؤَدِّي مَعْنَى مَا ذَكَرَ (قُلْتُ) لَا شَكَّ أَنَّهُ أَخْصَرُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي مَعْنَى مَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ هُنَا خُصُوصُ تَمْيِيزٍ لَا مُطْلَقِهِ وَهُوَ مَنْ يَعْقِلُ الْقُرْبَةَ كَابْنِ سَبْعِ سِنِينَ وَشِبْهِهِ فَلِذَا عَدَلَ الشَّيْخُ إلَى مَا ذَكَرَ فَتَجُوزُ وَصِيَّةُ مَنْ عَقَلَ الْقُرْبَةَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَتَجُوزُ مِنْ السَّفِيهِ الْبَالِغِ وَتَجُوزُ مِنْ الْمَجْنُونِ حَالَ إفَاقَتِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) وَهَلْ تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْكَافِرِ (قُلْتُ) إنْ أَوْصَى بِمَالٍ لِمُسْلِمٍ غَيْرَ خَمْرٍ وَلَا خِنْزِيرٍ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَاسْتَدَلَّ بِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) أَيُّ شَيْءٍ أَخْرَجَ بِقَوْلِهِ التَّامِّ مِلْكُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ الْمَالِكُ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ أَخْرَجَ بِذَلِكَ وَصِيَّةَ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ لَكِنْ لَيْسَ تَامًّا فِي مِلْكِهِ وَيَخْرُجُ الْمُرْتَدُّ إذَا أَوْصَى (فَإِنْ قُلْتَ) ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ رَسْمَ الْوَصِيَّةِ وَرَسْمَ الْمُوصِي وَرَسْمَ الْمُوصَى بِهِ وَرَسْمَ صِيغَةِ الْوَصِيَّةِ وَمِنْ تَمَامِ ذَلِكَ رَسْمُ الْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ شُرُوطٍ شَرْعِيَّةٍ وَقَدْ ذَكَرَ أَحْكَامَ ذَلِكَ ﵀ (قُلْتُ) رَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطَ ذَلِكَ وَفِي بَعْضِهَا مَا فِيهِ فَسَادٌ وَالصَّوَابُ ذِكْرُ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ رَسْمُ ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) يَصْدُقُ الْمُوصِي عَلَى مَنْ أَوْصَى بِمَالٍ وَعَلَى مَنْ أَوْصَى بِنِيَابَةٍ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ الْمَحْدُودَةَ تَعُمُّ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا وَالْمُوصِي الْمَذْكُورُ الَّذِي ذَكَرْت فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطَ إنَّمَا هُوَ الْمُوصِي بِالْمَالِ (قُلْتُ) كَذَلِكَ قَصْدُهُ وَالسِّيَاقُ يُعَيِّنُهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمُوصَى بِهِ] (وص ي) : بَابُ الْمُوصَى بِهِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ كُلُّ مَا يُمْلَكُ مِنْ حَيْثُ الْوَصِيَّةُ بِهِ فَتَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ بِالْخَمْرِ وَفِي الْمَالِ فِيمَا لَا يَصِحُّ صَرْفُهُ فِيهِ قَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ " كُلُّ مَا إلَخْ " صَدَّرَ الرَّسْمَ بِكُلٍّ وَقَدْ قَدَّمْنَا الِاعْتِرَاضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ وَشُرَّاحِهِ وَعَادَةُ الشَّيْخِ يَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ رُسُومِهِ وَيَأْتِي بِمَا يَصِحُّ التَّعْرِيفُ بِهِ وَلَعَلَّهُ قَصَدَ ذِكْرَ ضَابِطِ مَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَهَذَا لَا يَكْفِي الِاعْتِرَاضُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُلْزِمُ أَنْ يُقَالَ فِي كَثِيرٍ مِنْ رُسُومِهِ

стр. 530

وَيَصِحُّ إتْيَانُ الْعُمُومِ فِي الْجِنْسِ فِيهِ قَوْلُهُ " يُمْلَكُ " يُعْنَى مَا صَحَّ تَمَلُّكُهُ شَرْعًا فَيَخْرُجُ الْخَمْرُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي نَجَاسَةِ الْعَيْنِ وَمَا لَا يَصِحُّ مِلْكُهُ كَالْحُرِّ وَالْخِنْزِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ مِلْكُهُ مُطْلَقًا قَوْلُهُ " مِنْ حَيْثُ الْوَصِيَّةُ بِهِ " يَخْرُجُ بِهِ مَا إذَا أَوْصَى بِمَا لَا يَجُوزُ شَرْعًا وَإِنْ صَحَّ مِلْكُهُ كَمَنْ أَوْصَى لِنَائِحَةٍ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ أَوْصَى بِلَهْوٍ أَوْ إعْطَاءِ مَالٍ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ كَقَتْلِ نَفْسٍ أَوْ مَنْ أَوْصَى لِمَنْ يَصُومُ عَنْهُ أَوْ يُصَلِّي عَنْهُ وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْمَيِّتِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ وَلِذَا أَبْطَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ هُنَا وَلَا تَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا (قُلْتُ) لَا يَبْعُدُ إجْرَاءُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ مِمَّا هُوَ يُشْبِهُ ذَلِكَ. [بَابٌ فِي وَقْتِ اعْتِبَارِ الثُّلُثِ فِي التَّرِكَةِ مِنْ الْوَصِيَّةِ] ِ قَالَ ﵀ يَوْمَ تَنْفُذُ لِلْوَصِيَّةِ لَا يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي وَهُوَ ظَاهِرٌ وَرَدَّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ يَوْمَ الْمَوْتِ. [بَابٌ فِيمَا تَدْخُلُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ] ُ قَالَ ﵀ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فِيمَا عَلِمَ بِهِ الْمَيِّتُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مُطْلَقًا وَانْظُرْ هُنَا مَسَائِلَ فِيهَا خِلَافٌ وَأَبْحَاثٌ. [بَابُ صِيغَةِ الْوَصِيَّة] بَابُ الصِّيغَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنَى الْوَصِيَّةِ فَيَدْخُلُ اللَّفْظُ وَالْكِتَابَةُ وَالْإِشَارَةُ هَذَا ظَاهِرٌ وَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَ فِي رَسْمِهِ كَثِيرًا مِنْ الصِّيَغِ فَفِيهِ أَبْحَاثٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ شَاسٍ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ لَفْظٍ فُهِمَ مِنْهُ قَصْدُ الْوَصِيَّةِ بِالْوَضْعِ أَوْ الْقَرِينَةِ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ لَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ يُفْهَمُ مِنْهُمَا قَصْدُ الْوَصِيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَخْرُجُ عَنْهُمَا الْكُتُبُ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَشْهَدُ لِصِحَّةِ الْكُتُبِ مِنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا اُنْظُرْهُ. [بَابٌ فِي شُرُوطِ الْوَصِيِّ] ِّ قَالَ الشَّيْخُ ﵀ قَالَ ابْنُ شَاسٍ شَرْطُ الْوَصِيِّ التَّكْلِيفُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ وَالْهِدَايَةُ فِي التَّصَرُّفِ قَوْلُهُ (التَّكْلِيفُ) فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ غَيْرَ بَالِغٍ وَلَا مَجْنُونٍ
следующие страницы →