Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
حَلَّ لَهَا تَزَوُّجُهُ (أَوْ) (أَقَرَّا بِذَلِكَ جَمِيعًا ثُمَّ أَكْذَبَا أَنْفُسَهُمَا وَقَالَا) جَمِيعًا (أَخْطَأْنَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) جَازَ
(وَكَذَا) الْإِقْرَارُ (فِي النَّسَبِ لَيْسَ يَلْزَمُهُ إلَّا مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ) فَلَوْ قَالَ: هَذِهِ أُخْتِي أَوْ أُمِّي وَلَيْسَ نَسَبُهَا مَعْرُوفًا ثُمَّ قَالَ: وَهِمْتُ صُدِّقَ، وَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا (وَ) الرَّضَاعُ (حُجَّتُهُ حُجَّةُ الْمَالِ) وَهِيَ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَعِدْلَتَانٍ، لَكِنْ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي
ــ
[رد المحتار]
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ حَلَّ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِنْهُ، وَذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ آخِرَ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ قَالَتْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا ثُمَّ أَرَادَتْ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا مِنْهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ أَصَرَّتْ عَلَيْهِ أَوْ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا، وَنَصَّ فِي الرَّضَاعِ عَلَى أَنَّهَا إذَا قَالَتْ هَذَا ابْنِي رَضَاعًا وَأَصَرَّتْ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ إلَيْهَا. قَالُوا وَبِهِ يُفْتَى فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ اهـ كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ، فَقَوْلُهُ وَنَصَّ إلَخْ يُرِيدُ بِهِ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى أَنَّ لَهَا التَّزَوُّجَ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ كَمَا فَعَلَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ بَابِ الْإِيلَاءِ حَيْثُ ذَكَرَ عِبَارَةَ الْبَزَّازِيَّةِ هَذِهِ وَأَسْقَطَ قَوْلَهُ وَنَصَّ فِي الرَّضَاعِ إلَخْ (قَوْلُهُ حَلَّ لَهَا تَزَوُّجُهُ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي حَقِّهَا مِمَّا يَخْفَى لِاسْتِقْلَالِ الرَّجُلِ بِهِ فَصَحَّ رُجُوعُهَا نَهْرٌ أَيْ حَلَّ فِي الْحُكْمِ، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا إذَا كَانَتْ عَالِمَةً بِالثَّلَاثِ ح (قَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّا بِذَلِكَ) أَيْ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ أَيْ وَلَمْ يُصِرَّ الرَّجُلُ عَلَى إقْرَارِهِ فَإِنَّهُ إذَا أَصَرَّ لَا يَنْفَعُهُ إكْذَابُ نَفْسِهِ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا نَسَبٌ مَعْرُوفٌ وَكَانَتْ تَصْلُحُ أُمًّا لَهُ أَوْ بِنْتًا لَهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِظُهُورِ السَّبَبِ بِإِقْرَارِهِ مَعَ إصْرَارِهِ. وَإِنْ كَانَ لَهَا نَسَبٌ مَعْرُوفٌ أَوْ لَا تَصْلُحُ أُمًّا لَهُ أَوْ بِنْتًا لَهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ دَامَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ بِيَقِينٍ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ حُجَّتُهُ إلَخْ) أَيْ دَلِيلُ إثْبَاتِهِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِنْكَارِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ مَعَ الْإِصْرَارِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَهِيَ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الرِّجَالِ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ امْرَأَةً كَانَ أَوْ رَجُلًا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكَافِي وَالنِّهَايَةِ تَبَعًا، لِمَا فِي رَضَاعِ الْخَانِيَّةِ: لَوْ شَهِدَتْ بِهِ امْرَأَةٌ قَبْلَ النِّكَاحِ فَهُوَ فِي سِعَةٍ مِنْ تَكْذِيبِهَا، لَكِنْ فِي مُحَرَّمَاتِ الْخَانِيَّةِ إنْ كَانَ قِيلَهُ وَالْمُخْبِرُ عَدْلٌ ثِقَةٌ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ، وَإِنْ بَعْدَهُ وَهُمَا كَبِيرَانِ فَالْأَحْوَطُ التَّنَزُّهُ وَبِهِ جَزَمَ الْبَزَّازِيُّ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْأَوَّلِ وَقَعَ فِي الْجَوَازِ، وَفِي الثَّانِي فِي الْبُطْلَانِ وَالدَّفْعُ أَسْهَلَ مِنْ الدَّفْعِ. وَيُوَفَّقُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ عَدَالَةَ الْمُخْبِرِ أَوْ عَلَى مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يُعْتَبَرُ اتِّفَاقًا، لَكِنْ نَقَلَ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ الْمُغْنِي وَكَرَاهِيَةُ الْهِدَايَةِ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِي الرَّضَاعِ الطَّارِئِ بِأَنْ كَانَ تَحْتَهُ مُتَغَيِّرَةٌ فَشَهِدَتْ وَاحِدَةٌ بِأَنَّ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ أَرْضَعَتْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ. قُلْت: وَيُشِيرُ إلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الْخَانِيَّةِ وَهُمَا كَبِيرَانِ، لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّ ظَاهِرَ الْمُتُونِ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِهِ مُطْلَقًا، فَلْيَكُنْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ. قُلْت: وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ كَلَامِ كَافِي الْحَاكِمِ الَّذِي هُوَ جَمَعَ كُتُبَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ أَوْ اللَّحْمِ، فَرَاجِعْهُ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ.
[تَنْبِيهٌ]
فِي الْهِنْدِيَّةِ: تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَتْ امْرَأَةٌ أَرْضَعْتُكُمَا فَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إنْ صَدَّقَاهَا فَسَدَ النِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ، وَإِنْ كَذَّبَاهَا وَهِيَ عَدْلَةٌ فَالتَّنَزُّهُ الْمُفَارَقَةُ وَالْأَفْضَلُ لَهُ إعْطَاءُ نِصْفِ الْمَهْرِ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَالْأَفْضَلُ لَهَا أَنْ لَا تَأْخُذَ شَيْئًا، وَلَوْ دَخَلَ فَالْأَفْضَلُ كَمَالُهُ وَالنَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى، وَالْأَفْضَلُ لَهَا أَخْذُ الْأَقَلِّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى لَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى وَيَسَعُهُ الْمَقَامُ مَعَهَا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ غَيْرُ عُدُولٍ أَوْ امْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، وَإِنْ صَدَّقَهَا الرَّجُلُ وَكَذَّبَتْهَا فَسَدَ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ بِحَالِهِ وَإِنْ بِالْعَكْسِ لَا يَفْسُدُ وَلَهَا أَنْ تُحَلِّفَهُ وَيُفَرَّقَ إذَا نَكَلَ اهـ (قَوْلُهُ وَعَدْلَتَيْنِ) أَيْ وَلَوْ إحْدَاهُمَا
стр. 1507
لِتَضَمُّنِهَا حَقَّ الْعَبْدِ (وَهَلْ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى دَعْوَى الْمَرْأَةِ؛ الظَّاهِرُ لَا) لِتَضَمُّنِهَا حُرْمَةَ الْفَرْجِ وَهِيَ مِنْ حُقُوقِهِ تَعَالَى (كَمَا فِي الشَّهَادَةِ بِطَلَاقِهَا) . وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَهَا عَدْلَانِ عَلَى الرَّضَاعِ بَيْنَهُمَا أَوْ طَلَاقِهَا ثَلَاثًا وَهُوَ يَجْحَدُ ثُمَّ مَاتَا أَوْ غَابَا قَبْلَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَسَعُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ وَلَا قَتْلُهُ بِهِ يُفْتَى، وَلَا التَّزَوُّجُ بِآخَرَ. وَقِيلَ لَهَا التَّزَوُّجُ دِيَانَةً شَرْحٌ وَهْبَانِيَّةٌ.
[فُرُوعٌ] :
قَضَى الْقَاضِي بِالتَّفْرِيقِ بِرَضَاعٍ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ. مَصَّ رَجُلٌ ثَدْيَ زَوْجَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ. تَزَوَّجَ صَغِيرَتَيْنِ فَأَرْضَعَتْ كُلًّا امْرَأَةٌ وَلَبَنُهُمَا مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَضْمَنَا وَإِنْ تَعَمَّدَتَا الْفَسَادَ لِعُرُوضِهِ بِالْأُخْتِيَّةِ قَبَّلَ الِابْنُ زَوْجَةَ أَبِيهِ وَقَالَ: تَعَمَّدْت الْفَسَادَ غَرِمَ الْمَهْرَ.
ــ
[رد المحتار]
الْمُرْضِعَةُ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ شَهَادَتِهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهَا لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ كَشَهَادَةِ الْقَاسِمِ وَالْوَزَّانِ وَالْكَيَّالِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ حَيْثُ كَانَ حَاضِرًا بَحْرٌ.
قُلْت: وَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ النُّتَفِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ؛ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَتْ وَحْدَهَا احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ أَوْهَمَ نَظْمُ الْوَهْبَانِيَّةِ خِلَافَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ حَقَّ الْعَبْدِ أَيْ إبْطَالَ حَقِّهِ وَهُوَ حِلُّ التَّمَتُّعِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ أَيْ إنْ لَمْ تُوجَدْ الْمُتَارَكَةُ لِمَا فِي النَّهْرِ: الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَنَا كَمَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي اللِّعَانِ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَرْتَفِعُ بِحُرْمَةِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ بَلْ يَفْسُدُ، حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ أَوْ لَمْ يَشْتَبِهْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ وَفِي الْفَاسِدِ لَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيقِ الْقَاضِي أَوْ الْمُتَارَكَةِ بِالْقَوْلِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَفِي غَيْرِهَا يُكْتَفَى بِالْمُفَارَقَةِ بِالْأَبْدَانِ كَمَا مَرَّ. اهـ.
(قَوْلُهُ الظَّاهِرُ لَا) كَذَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ مُسْتَنِدًا لِمَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورَةِ، وَمِثْلُهَا الشَّهَادَةُ بِعِتْقِ الْأَمَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةَ عَشْرَ الَّتِي تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِيهَا حِسْبَةً بِلَا دَعْوَى، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي قَضَاءِ الْأَشْبَاهِ فَتُزَادُ هَذِهِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (قَوْلُهُ لَا يَسَعُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ) لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ لَوْ قَامَتْ عِنْدَ الْقَاضِي يَثْبُتُ الرَّضَاعُ فَكَذَا إذَا أَقَامَتْ عِنْدَهَا خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَهَا التَّزَوُّجُ دِيَانَةً) أَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ، لِمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْقُنْيَةِ عَنْ الْعَلَاءِ التَّرْجُمَانِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ. اهـ. وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ الرَّجْعَةِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ قَضَى الْقَاضِي) أَيْ الْمُجْتَهِدُ أَوْ الْمُقَلِّدُ كَمَالِكِيٍّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْفُذْ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يُسَوَّغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ وَهِيَ نَيِّفٌ وَثَلَاثُونَ مَذْكُورَةٌ فِي قَضَاءِ الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ مَصَّ رَجُلٌ) قَيَّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَبَنُهُمَا مِنْ رَجُلٍ) أَيْ وَاحِدٍ، وَقَيَّدَ بِهِ لِيُتَصَوَّرَ التَّحْرِيمُ بَيْنَ الصَّغِيرَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ لِأَبٍ رَضَاعًا أَمَّا لَوْ كَانَ لَبَنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ رَجُلٍ لَمْ تَحْرُمْ الصَّغِيرَتَانِ، وَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ غَيْرُ الزَّوْجِ، إذْ لَوْ كَانَ لَبَنُهُمَا مِنْ الزَّوْجِ فَفِي الْفَتْحِ أَنَّ الصَّوَابَ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلًّا أَفْسَدَتْ، لِصَيْرُورَةِ كُلِّ صَغِيرَةٍ بِنْتًا لَهُ، خِلَافًا لِمَنْ حَرَّفَ الْمَسْأَلَةَ وَقَالَ لَبَنُهُمَا مِنْهُ بَدَلَ قَوْلِهِ مِنْ رَجُلٍ اهـ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنَا إلَخْ) بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ ضَرَّتَهَا مُتَعَمِّدَةً الْفَسَادَ حَيْثُ ضَمِنَتْ لِأَنَّ فِعْلَ الْكَبِيرَةِ هُنَاكَ مُسْتَقِلٌّ بِالْإِفْسَادِ فَيُضَافُ الْإِفْسَادُ إلَيْهَا، أَمَّا هُنَا فَفِعْلُ كُلٍّ مِنْ الْكَبِيرَتَيْنِ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِهَا فَلَا يُضَافُ إلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْفَسَادَ بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْهُمَا، بِخِلَافِ الْحُرْمَةِ هُنَاكَ لِأَنَّهُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَهُوَ يَقُومُ بِالْكَبِيرَةِ فَتْحٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ غَرِمَ الْمَهْرَ) أَيْ يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَى الْأَبِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الِابْنِ وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْهِنْدِيَّةِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ، وَقَيَّدَهَا بِمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُكْرَهَةً وَصَدَّقَ الزَّوْجُ أَنَّ التَّقْبِيلَ بِشَهْوَةٍ لِتَقَعَ الْفُرْقَةُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهُ. اهـ. وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً فَلَا مَهْرَ لَهَا لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا ثُمَّ يَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ
стр. 1508
وَلَوْ وَطِئَهَا وَقَالَ ذَلِكَ لَا لِلُزُومِ الْحَدِّ فَلَمْ يَلْزَمْ الْمَهْرُ.
كِتَابُ الطَّلَاقِ (هُوَ) لُغَةً رَفْعُ الْقَيْدِ لَكِنْ جَعَلُوهُ فِي الْمَرْأَةِ طَلَاقًا وَفِي غَيْرِهَا إطْلَاقًا، فَلِذَا كَانَ أَنْتِ مُطْلَقَةٌ بِالسُّكُونِ كِنَايَةً وَشَرْعًا (رَفْعُ قَيْدِ النِّكَاحِ
ــ
[رد المحتار]
الرَّحْمَتِيُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُقَيَّدًا بِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَهْرِ نِصْفُهُ، أَمَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا غُرْمَ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِالدُّخُولِ وَالْأَبُ قَدْ اسْتَوْفَاهُ؛ كَمَا قَالُوا فِي رُجُوعِ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ غَرِمَا نِصْفَ الْمَهْرِ وَإِنْ بَعْدَهُ فَلَا غُرْمَ أَصْلًا (قَوْلُهُ وَقَالَ ذَلِكَ) أَيْ تَعَمَّدْت الْفَسَادَ (قَوْلُهُ لَا) أَيْ لَا يَغْرَمُ مَا لَزِمَ الْأَبَ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ بَزَّازِيَّةٌ وَتَعْبِيرُهُ بِالنِّصْفِ مُؤَيِّدٌ لِمَا قَالَهُ الرَّحْمَتِيُّ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَلْزَمْ الْمَهْرَ) لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ حَدٍّ وَمَهْرٍ بَزَّازِيَّةٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا عَلَّمَ
[كِتَابُ الطَّلَاقِ]
ِ لَمَّا ذَكَرَ النِّكَاحَ وَأَحْكَامَهُ اللَّازِمَةَ وَالْمُتَأَخِّرَةَ عَنْهُ شَرَعَ فِيمَا بِهِ يَرْتَفِعُ، وَقَدَّمَ الرَّضَاعَ لِأَنَّهُ يُوجِبُ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً بِخِلَافِ الطَّلَاقِ تَقْدِيمًا لِلْأَشَدِّ عَلَى الْأَخَفِّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَعَلُوهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ قَالُوا: إنَّهُ اسْتَعْمَلَ فِي النِّكَاحِ بِالتَّطْلِيقِ وَفِي غَيْرِهِ بِالْإِطْلَاقِ، حَتَّى كَانَ الْأَوَّلُ صَرِيحًا وَالثَّانِي كِنَايَةَ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى النِّيَّةِ فِي طَلَّقْتُك وَأَنْتِ مُطَلَّقَةٌ بِالتَّشْدِيدِ، وَيَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فِي أَطْلَقْتُك وَمُطْلَقَةٌ بِالتَّخْفِيفِ. اهـ. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَهَذَا الِاسْتِعْمَالُ فِي الْعُرْفِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِي اللَّفْظَيْنِ لَا يَخْتَلِفُ فِي اللُّغَةِ وَمِثْلُ هَذَا جَائِزٌ كَمَا يُقَالُ: حَصَانٌ وَحِصَانٌ فَإِنَّهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَرْأَةِ وَبِكَسْرِهَا فِي الْفَرَسِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْعُرْفِ عُرْفَ اللُّغَةِ لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِ قَيْدِ النِّكَاحِ، وَصَرَّحَ أَيْضًا بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ فِي اللُّغَةِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا رَفْعُ قَيْدِ النِّكَاحِ) اعْتَرَضَهُمْ فِي الْبَحْرِ بِأُمُورٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهُمْ قَالُوا رُكْنُهُ اللَّفْظُ الْمَخْصُوصُ الدَّالُّ. عَلَى رَفْعِ الْقَيْدِ فَيَنْبَغِي تَعْرِيفُهُ بِهِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ رُكْنُهُ، فَعَلَى هَذَا هُوَ لَفْظٌ دَالٌّ عَلَى رَفْعِ قَيْدِ النِّكَاحِ. الثَّانِي أَنَّ الْقَيْدَ صَيْرُورَتُهَا مَمْنُوعَةٌ عَنْ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، فَكَانَ هَذَا التَّعْرِيفُ مُنَاسِبًا لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ الثَّالِثُ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي تَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ وَلَوْ مَآلًا. اهـ. أَقُولُ: وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الطَّلَاقَ اسْمٌ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ التَّطْلِيقُ كَالسَّلَامِ وَالسَّرَاحِ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسْرِيحِ، أَوْ مَصْدَرٌ طَلُقَتْ بِضَمِّ اللَّامِ أَوْ فَتْحِهَا طَلَاقًا كَالْفَسَادِ كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لُغَةً رَفْعُ الْوَثَاقِ مُطْلَقًا أَيْ حِسِّيًّا كَوَثَاقِ الْبَعِيرِ وَالْأَسِيرِ، وَمَعْنَوِيًّا كَمَا هُنَا وَأَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ مُسْتَعْمَلٌ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ حَقِيقَةَ الطَّلَاقِ الشَّرْعِيِّ هُوَ الْحَدَثُ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ الْمَصْدَرِ لَا نَفْسُ اللَّفْظِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَمْرًا مَعْنَوِيًّا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِلَفْظِهِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ قِيلَ: إنَّ رُكْنَهُ اللَّفْظُ فَلَيْسَ اللَّفْظُ حَقِيقَتَهُ بَلْ دَالٌّ عَلَيْهِ فَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْفَتْحِ إنَّهُ رَفْعُ قَيْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ، وَعَنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَيْدِ الْعَقْدُ، وَلِذَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: هُوَ فِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لِحَلِّ عُقْدَةِ النِّكَاحِ، فَقَدْ فَسَّرَهُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ كَمَا قُلْنَا أَوَّلًا، وَعَبَّرَ عَنْ رَفْعِ الْقَيْدِ بِحَلِّ الْعُقْدَةِ أَيْ بِفَكِّ رَابِطَةِ النِّكَاحِ اسْتِعَارَةً، وَالْمُرَادُ بِرَفْعِ الْعَقْدِ رَفْعُ أَحْكَامِهِ لِأَنَّ الْعُقُودَ كَلِمَاتٌ لَا تَبْقَى بَعْدَ التَّكَلُّمِ بِهَا كَمَا حَقَّقَهُ
стр. 1509
فِي الْحَالِ) بِالْبَائِنِ (أَوْ الْمَآلِ) بِالرَّجْعِيِّ (بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ) هُوَ مَا اشْتَمَلَ عَلَى الطَّلَاقِ، فَخَرَجَ الْفُسُوخُ كَخِيَارِ، عِتْقٍ وَبُلُوغٍ وَرِدَّةٍ فَإِنَّهُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ عِبَارَةَ الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى مَنْقُوضَةٌ طَرْدًا وَعَكْسًا بَحْرٌ (وَإِيقَاعُهُ مُبَاحٌ) عِنْدَ الْعَامَّةِ لِإِطْلَاقِ الْآيَاتِ أَكْمَلَ (وَقِيلَ) قَائِلُهُ الْكَمَالُ (الْأَصَحُّ حَظْرُهُ) (أَيْ مَنْعُهُ) (إلَّا لِحَاجَةٍ) كَرِيبَةٍ وَكِبْرٍ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ،
ــ
[رد المحتار]
فِي التَّلْوِيحِ فِي بَحْثِ الْعِلَلِ، وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ فَالطَّلَاقُ، وَقَالَ قَبْلَهُ: لِلنِّكَاحِ الصَّحِيحِ أَحْكَامٌ بَعْضُهَا أَصْلِيٌّ وَبَعْضُهَا مِنْ التَّوَابِعِ؛ فَالْأَوَّلُ حِلُّ الْوَطْءِ إلَّا لِعَارِضٍ. وَالثَّانِي حِلُّ النَّظَرِ وَمِلْكُ الْمُتْعَةِ وَمِلْكُ الْحَبْسِ وَغَيْرُ ذَلِكَ. اهـ. وَأَمَّا مَا أُورِدَ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ مِنْ آثَارِ الْعَقْدِ الْعِدَّةَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا فَلِذَا لَمْ يُفَسِّرُوهُ بِرَفْعِ الْعَقْدِ، فَفِيهِ أَنَّ الْعِدَّةَ لَيْسَتْ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْضُوعٍ لَهَا، وَكَوْنُهَا مِنْ آثَارِهِ لَا يُنَافِي وُجُودَهَا بَعْدَ رَفْعِ أَحْكَامِهِ كَمَا أَنَّ نَفْسَ الطَّلَاقِ مِنْ آثَارِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحْكَامِهِ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْعُقُودَ عِلَلٌ لِأَحْكَامِهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقَالُوا أَيْضًا: إنَّ الْخَارِجَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْحُكْمِ إنْ كَانَ مُؤَثِّرًا فِيهِ فَهُوَ الْعِلَّةُ، وَإِنْ كَانَ مُفْضِيًا إلَيْهِ بِلَا تَأْثِيرٍ فَهُوَ السَّبَبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَثِّرًا فِيهِ وَلَا مُفْضِيًا إلَيْهِ؛ فَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ وُجُودُ الْحُكْمِ فَهُوَ الشَّرْطُ، وَإِلَّا فَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ فَهُوَ الْعَلَامَةُ وَتَمَامُهُ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ عِلَّةٌ لِحَلِّ الْوَطْءِ وَنَحْوِهِ لَا لِرَفْعِ الْحِلِّ بَلْ رَفْعُ الْحِلِّ عِلَّتُهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ وَضْعٌ لَهُ، نَعَمْ النِّكَاحُ شَرْطُهُ كَمَا أَنَّ الطَّلَاقَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ الْوَاجِبَةِ لِأَجْلِهِ فَقَدْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْعِدَّةِ أَنَّ شَرْطَهَا رَفْعُ النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ، فَالنِّكَاحُ شَرْطٌ لِانْعِقَادِ الطَّلَاقِ شَرْطًا لِلْعِدَّةِ فَصَحَّ كَوْنُهَا مِنْ آثَارِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فِي الْحَالِ بِالْبَائِنِ) مُتَعَلِّقَانِ بِرَفْعِ (قَوْلُهُ أَوْ الْمَآلِ) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ انْضِمَامِ طَلْقَتَيْنِ إلَى الْأُولَى وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَمَا رَاجَعَهَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَبَيَّنَ عَدَمَ وُقُوعِ الطَّلْقَةِ الْأُولَى؛ حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ عَلَيْهَا طَلَاقًا قَطُّ لَا يَحْنَثُ بَحْرٌ. وَفِيهِ أَنَّ الْمُرَاجَعَةَ تَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ، فَقَدْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَاجَعَةَ بِدُونِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مُحَالٌ مَقْدِسِيٌّ فَالصَّوَابُ فِي تَعْرِيفِهِ الشَّامِلِ لِنَوْعَيْهِ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، مِنْ أَنَّهُ إزَالَةُ النِّكَاحِ أَوْ نُقْصَانُ حِلِّهِ بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ. قُلْت: وَلِذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ فَالْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ لَهُ نُقْصَانُ الْعَدَدِ، فَأَمَّا زَوَالُ الْمِلْكِ وَحِلُّ الْوَطْءِ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ أَصْلِيٍّ لَهُ لَازِمٌ حَتَّى لَا يَثْبُتَ لِلْحَالِ بَلْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَهَذَا عِنْدَنَا. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ زَوَالُ حِلِّ الْوَطْءِ مِنْ أَحْكَامِهِ الْأَصْلِيَّةِ لَهُ حَتَّى لَا يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ (قَوْلُهُ هُوَ مَا اشْتَمَلَ عَلَى الطَّلَاقِ) أَيْ عَلَى مَادَّةِ ط ل ق صَرِيحًا، مِثْلُ أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ كِنَايَةً كَمُطْلَقَةٍ بِالتَّخْفِيفِ وَكَأَنْتِ طَ لِ قُ وَغَيْرِهِمَا كَقَوْلِ الْقَاضِي فَرَّقْت بَيْنَهُمَا عِنْدَ إبَاءِ الزَّوْجِ الْإِسْلَامَ وَالْعُنَّةِ وَاللِّعَانِ وَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ الْمُفِيدَةِ لِلرَّجْعَةِ وَالْبَيْنُونَةِ وَلَفْظِ الْخُلْعِ فَتْحٌ، لَكِنَّ قَوْلَهُ وَغَيْرَهُمَا أَيْ غَيْرَ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي فَرَّقْت، وَالْكِنَايَاتِ وَلَفْظَ الْخُلْعِ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَى مَادَّةِ ط ل ق وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْمُنَاسِبُ عَطْفُهُ عَلَى مَا اشْتَمَلَ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا وَثَنَّاهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى لِأَنَّهُ وَاقِعٌ عَلَى الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ فَخَرَجَ الْفُسُوخُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَخَرَجَ تَفْرِيقُ الْقَاضِي فِي إبَائِهَا، وَرِدَّةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَخِيَارِ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ، وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ، وَنُقْصَانِ الْمَهْرِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ طَلَاقًا. اهـ. وَقَدْ مَرَّ نَظْمٌ فِي بَابِ الْوَلِيِّ، مَا هُوَ طَلَاقٌ وَمَا هُوَ فَسْخٌ وَمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي وَمَا لَا يُشْتَرَطُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ أَوْ الْمَآلِ وَقَوْلُهُ بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ (قَوْلُهُ عِبَارَةَ الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى) هِيَ رَفْعُ الْقَيْدِ الثَّابِتِ شَرْعًا بِالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ مَنْقُوضَةٌ طَرْدًا وَعَكْسًا) أَيْ إنَّهَا غَيْرُ مَانِعَةٍ لِدُخُولِ الْفُسُوخِ فِيهَا وَغَيْرُ جَامِعَةٍ لِخُرُوجِ الرَّجْعِيِّ (قَوْلُهُ كَرِيبَةٍ) هِيَ الظَّنُّ وَالشَّكُّ: أَيْ ظَنُّ الْفَاحِشَةِ (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ) لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]-
стр. 1510
وَقَوْلُهُمْ الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرُ، مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّارِعَ تَرَكَ هَذَا الْأَصْلَ فَأَبَاحَهُ،
ــ
[رد المحتار]
«وَلِأَنَّهُ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ لَا لِرِيبَةٍ وَلَا كِبْرٍ» ، وَكَذَا فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ اسْتَكْثَرَ النِّكَاحَ وَالطَّلَاقَ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَنَّهُ ﷺ قَالَ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» ، فَالْمُرَادُ بِالْحَلَالِ مَا لَيْسَ فِعْلُهُ بِلَازِمٍ الشَّامِلُ لِلْمُبَاحِ وَالْمَنْدُوبِ وَالْوَاجِبِ وَالْمَكْرُوهِ كَمَا قَالَهُ الشُّمُنِّيُّ بَحْرٌ مُلَخَّصًا قُلْت: لَكِنْ حَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ كَوْنَهُ مَبْغُوضًا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ حَلَالًا، فَإِنَّ الْحَلَالَ بِهَذَا الْمَعْنَى يَشْمَلُ الْمَكْرُوهَ وَهُوَ مَبْغُوضٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا أُرِيدَ بِالْحَلَالِ مَا لَا يَتَرَجَّحُ تَرْكُهُ عَلَى فِعْلِهِ؛ وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ مُؤَبِّدٌ لِلْقَوْلِ الثَّانِي، وَيَأْتِي بَعْدَهُ تَأْيِيدُهُ أَيْضًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْفَتْحِ: إنَّ قَوْلَهُمْ بِإِبَاحَتِهِ وَإِبْطَالِهِمْ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا يُبَاحُ إلَّا لِكِبَرٍ أَوْ رِيبَةٍ «بِأَنَّهُ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ» وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنَافٌ لِقَوْلِهِمْ الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرُ لِمَا فِيهِ مِنْ كُفْرَانِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ وَالْإِبَاحَةُ لِلْحَاجَةِ إلَى الْخَلَاصِ، وَلِحَدِيثِ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ» وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ هَذَا الْأَصْلَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَحْظُورٌ شَرْعًا، وَإِنَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْحَظْرُ وَتُرِكَ ذَلِكَ بِالشَّرْعِ فَصَارَ الْحِلُّ هُوَ الْمَشْرُوعُ؛ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ: الْأَصْلُ فِي النِّكَاحِ الْحَظْرُ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ إلَى التَّوَالُدِ وَالتَّنَاسُلِ، فَهَلْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَحْظُورٌ؟ فَالْحَقُّ إبَاحَتُهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ طَلَبًا لِلْخَلَاصِ مِنْهَا لِلْأَدِلَّةِ الْمَارَّةِ. اهـ. أَقُولُ: لَا يَخْفَى مَا بَيْنَ الْأَصْلَيْنِ مِنْ الْفَرْقِ فَإِنَّ الْحَظْرَ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي النِّكَاحِ قَدْ زَالَ بِالْكُلِّيَّةِ؛ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ حَظْرٌ أَصْلًا إلَّا لِعَارِضٍ خَارِجِيٍّ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي ذَاتِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إزَالَةُ الرِّقِّ، وَأَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي الْحَظْرَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ؛ وَهُوَ مَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ النِّكَاحِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَصَالِحُ الدِّينِيَّةُ وَالدُّنْيَوِيَّةُ اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَشْرُوعٌ وَمَحْظُورٌ مِنْ جِهَتَيْنِ وَأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ فِي اجْتِمَاعِهِمَا لِاخْتِلَافِ الْحَيْثِيَّةِ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ، فَكَوْنُ الْأَصْلِ فِيهِ الْحَظْرُ لَمْ يَزُلْ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ هُوَ بَاقٍ إلَى الْآنَ؛ بِخِلَافِ الْحَظْرِ فِي النِّكَاحِ فَإِنَّهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ انْتِفَاعًا بِجُزْءِ الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ وَاطِّلَاعًا عَلَى الْعَوْرَاتِ قَدْ زَالَ لِلْحَاجَةِ إلَى التَّوَالُدِ وَبَقَاءِ الْعَالَمِ. وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْحَظْرُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ مَحْظُورٌ إلَّا لِعَارِضٍ يُبِيحُهُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ لِلْحَاجَةِ إلَى الْخَلَاصِ، فَإِذَا كَانَ بِلَا سَبَبٍ أَصْلًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَاجَةٌ إلَى الْخَلَاصِ بَلْ يَكُونُ حُمْقًا وَسَفَاهَةَ رَأْيٍ وَمُجَرَّدَ كُفْرَانِ النِّعْمَةِ وَإِخْلَاصِ الْإِيذَاءِ بِهَا وَبِأَهْلِهَا وَأَوْلَادِهَا، وَلِهَذَا قَالُوا: إنَّ سَبَبَهُ الْحَاجَةُ إلَى الْخَلَاصِ عِنْدَ تَبَايُنِ الْأَخْلَاقِ وَعُرُوضِ الْبَغْضَاءِ الْمُوجِبَةِ عَدَمَ إقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَيْسَتْ الْحَاجَةُ مُخْتَصَّةً بِالْكِبْرِ وَالرِّيبَةِ كَمَا قِيلَ، بَلْ هِيَ أَعَمُّ كَمَا اخْتَارَهُ فِي الْفَتْحِ، فَحَيْثُ تَجَرَّدَ عَنْ الْحَاجَةِ الْمُبِيحَةِ لَهُ شَرْعًا يَبْقَى عَلَى أَصْلِهِ مِنْ الْحَظْرِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ [النساء: ٣٤] أَيْ لَا تَطْلُبُوا الْفِرَاقَ، وَعَلَيْهِ حَدِيثُ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيُحْمَلُ لَفْظُ الْمُبَاحِ عَلَى مَا أُبِيحَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَعْنِي أَوْقَاتِ تَحَقُّقِ الْحَاجَةِ الْمُبِيحَةِ اهـ وَإِذَا وُجِدَتْ الْحَاجَةُ الْمَذْكُورَةُ أُبِيحَ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ مَا وَقَعَ مِنْهُ ﷺ وَمِنْ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَئِمَّةِ صَوْنًا لَهُمْ عَنْ الْعَبَثِ وَالْإِيذَاءِ بِلَا سَبَبٍ، فَقَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ إنَّ الْحَقَّ إبَاحَتُهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ طَلَبًا لِلْخَلَاصِ مِنْهَا، إنْ أَرَادَ بِالْخَلَاصِ مِنْهَا الْخَلَاصَ بِلَا سَبَبٍ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ إبَاحَتَهُ لِلْحَاجَةِ إلَى الْخَلَاصِ، فَلَمْ يُبِيحُوهُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لَا عِنْدَ مُجَرَّدِ إرَادَةِ الْخَلَاصِ وَإِنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ، وَقَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا إنَّ مَا صَحَّحَهُ فِي الْفَتْحِ اخْتِيَارٌ لِلْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَلَيْسَ الْمَذْهَبُ عَنْ عُلَمَائِنَا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الضَّعِيفَ هُوَ عَدَمُ إبَاحَتِهِ إلَّا لِكِبَرٍ أَوْ رِيبَةٍ. وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْفَتْحِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ الْحَاجَةَ.
стр. 1511
بَلْ يُسْتَحَبُّ لَوْ مُؤْذِيَةً أَوْ تَارِكَةً صَلَاةَ غَايَةٍ، وَمُفَادُهُ أَنْ لَا إثْمَ بِمُعَاشَرَةِ مَنْ لَا تُصَلِّي وَيَجِبُ لَوْ فَاتَ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَحْرُمُ لَوْ بِدْعِيًّا.
وَمِنْ مَحَاسِنِهِ التَّخَلُّصُ بِهِ مِنْ الْمَكَارِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ طَلَاقَ الدَّوْرِ بِنَحْوِ: إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا وَاقِعٌ إجْمَاعًا كَمَا حَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعْزِيًّا لِجَوَاهِرِ الْفَتَاوَى، حَتَّى لَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ الدَّوْرِ حَاكِمٌ لَا يَنْفُذُ أَصْلًا
ــ
[رد المحتار]
وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ أَيْضًا زَالَ التَّنَافِي بَيْنَ قَوْلِهِمْ بِإِبَاحَتِهِ، وَقَوْلِهِمْ إنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْحَظْرُ لِاخْتِلَافِ الْحَيْثِيَّةِ وَظَهَرَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا ادَّعَاهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَمَا صَحَّحَهُ فِي الْفَتْحِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّهُ مِنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ) إضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ ط (قَوْلُهُ لَوْ مُؤْذِيَةً) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْمُؤْذِيَةَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ بِقَوْلِهَا أَوْ بِفِعْلِهَا ط (قَوْلُهُ أَوْ تَارِكَةَ صَلَاةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ تَرْكَ الْفَرَائِضِ غَيْرُ الصَّلَاةِ كَالصَّلَاةِ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لَأَنْ أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى وَصَدَاقُهَا بِذِمَّتِي خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُعَاشِرَ امْرَأَةً لَا تُصَلِّي ط (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ اسْتِحْبَابِ طَلَاقِهَا وَهَذَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ. وَقَالَ: وَلِهَذَا قَالُوا فِي الْفَتَاوَى: لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقُولُوا عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ فِي ضَرْبِهَا عَلَى تَرْكِهَا رِوَايَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا قَاضِي خَانْ. اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ فَاتَ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ) مَا لَوْ كَانَ خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا أَوْ شَكَّازًا أَوْ مُسَحَّرًا وَالشَّكَّازُ: بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ وَبِالزَّايِ هُوَ الَّذِي تَنْتَشِرُ آلَتُهُ لِلْمَرْأَةِ قَبْلَ أَنْ يُخَالِطَهَا ثُمَّ لَا تَنْتَشِرُ آلَتُهُ بَعْدَهُ لِجِمَاعِهَا وَالْمُسَحَّرُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَهُوَ الْمَسْحُورُ، وَيُسَمَّى الْمَرْبُوطُ فِي زَمَانِنَا ح عَنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ (قَوْلُهُ لَوْ بِدْعِيًّا) يَأْتِي بَيَانُهُ
(قَوْلُهُ وَمِنْ مَحَاسِنِهِ التَّخَلُّصُ بِهِ مِنْ الْمَكَارِهِ) أَيْ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ بَحْرٌ: أَيْ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ إقَامَةِ حُقُوقِ الزَّوْجَةِ، أَوْ كَانَ لَا يَشْتَهِيهَا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَمِنْهَا أَيْ مِنْ مَحَاسِنِهِ جَعْلُهُ بِيَدِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ لِاخْتِصَاصِهِنَّ بِنُقْصَانِ الْعَقْلِ وَغَلَبَةِ الْهَوَى وَنُقْصَانِ الدِّينِ. وَمِنْهَا شَرْعُهُ ثَلَاثًا لِأَنَّ النَّفْسَ كَذُوبَةٌ رُبَّمَا تَظْهَرُ عَدَمُ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ثُمَّ يَحْصُلُ النَّدَمُ فَشُرِعَ ثَلَاثًا لِيُجَرِّبَ نَفْسَهُ أَوَّلًا وَثَانِيًا اهـ مُلَخَّصًا مَطْلَبُ طَلَاقِ الدَّوْرِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِكَوْنِ التَّخَلُّصِ الْمَذْكُورِ مِنْ مَحَاسِنِهِ، إذْ لَوْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُ الدَّوْرِ لَفَاتَتْ هَذِهِ الْحِكْمَةُ. اهـ. ح وَسُمِّيَ بِالدَّوْرِ لِأَنَّهُ دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ مُتَنَافِيَيْنِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ وُقُوعُ الثَّلَاثِ الْمُعَلَّقَةِ قَبْلَهُ، وَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ عَدَمُ وُقُوعِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الدَّوْرَ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ، وَهُوَ تَوَقُّفُ كُلٍّ مِنْ الشَّيْئَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَيَلْزَمُ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَتَأَخُّرُهُ إمَّا بِمَرْتَبَةٍ أَوْ مَرْتَبَتَيْنِ ط (قَوْلُهُ وَاقِعٌ) أَيْ إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً يَقَعُ ثَلَاثٌ الْوَاحِدَةُ الْمُنَجَّزَةُ وَثِنْتَانِ مِنْ الْمُعَلَّقَةِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ وَقَعَتَا وَوَاحِدَةٌ مِنْ الْمُعَلَّقَةِ أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا يَقَعْنَ فَيُنَزَّلُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ لَا يُصَادِفُ أَهْلِيَّةً فَيَلْغُوا، وَلَوْ قَالَ: إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَقَعَ ثِنْتَانِ الْمُنَجَّزَةُ وَالْمُعَلَّقَةُ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ حَكَمَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاقِعٌ إجْمَاعًا، ثُمَّ هَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى، فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ الدَّوْرِ وَبَقَاءِ النِّكَاحِ وَعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَيَجِبُ عَلَى حَاكِمٍ آخَرَ تَفْرِيقُهُمَا لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعَدُّ خِلَافًا لِأَنَّهُ قَوْلٌ مَجْهُولٌ بَاطِلٌ فَاسِدٌ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ وَنَقَلَ قَبْلَهُ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لِأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّهُ قَوْلٌ مُخْتَرَعٌ فَإِنَّ الْأُمَّةَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ السَّلَفِ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّ طَلَاقَ الْمُكَلَّفِ وَاقِعٌ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى دَعْوَى الْإِجْمَاعِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ قَالُوا بِصِحَّةِ الدَّوْرِ كَالْمُزَنِيِّ وَابْنِ الْحَدَّادِ وَالْقَفَّالِ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَيْضَاوِيِّ وَكَذَا الْغَزَالِيُّ وَالسُّبْكِيُّ لَكِنَّهُمَا رَجَعَا عَنْهُ.
стр. 1512
(وَأَقْسَامُهُ ثَلَاثَةٌ: حَسَنٌ، وَأَحْسَنُ، وَبِدْعِيٌّ يَأْثَمُ بِهِ)
وَأَلْفَاظُهُ: صَرِيحٌ، وَمُلْحَقٌ بِهِ وَكِنَايَةٌ
(وَمَحَلُّهُ الْمَنْكُوحَةُ)
وَأَهْلُهُ زَوْجٌ عَاقِلٌ بَالِغٌ مُسْتَيْقِظٌ
وَرُكْنُهُ لَفْظٌ مَخْصُوصٌ
ــ
[رد المحتار]
وَقَدْ عَزَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْقَوْلَ بِبُطْلَانِ الدَّوْرِ إلَى بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا وَالْقَوْلَ بِصِحَّتِهِ، وَأَنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَى أَكْثَرِهِمْ، وَانْتَصَرَ لَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ، لَكِنْ رَأَيْت مُؤَلَّفًا حَافِلًا لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرِ الْمَكِّيِّ فِي بُطْلَانِهِ، وَأَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ، وَأَنَّ الْقَرَافِيَّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ نَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيِّ الْمُلَقَّبِ بِسُلْطَانِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، بَلْ يَحْرُمُ تَقْلِيدُ الْقَائِلِ بِصِحَّتِهِ وَيَنْقُضُ قَضَاءَ الْقَاضِي بِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِقَوَاعِدِ الشَّرْعِ، وَقَالَ: إنَّهُ شَنَّعَ عَلَى الْقَائِلِ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَنَّهُ نَقْلُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ الِاتِّفَاقَ عَلَى فَسَادِ الدَّوْرِ وَإِنَّمَا وَقَعَ عَنْهُمْ فِي وُقُوعِ الثَّلَاثِ أَوْ الْمُنَجَّزِ وَحْدَهُ، وَأَنَّ شَارِحَ الْإِرْشَادِ قَالَ: إنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْفَتْوَى وُقُوعُ الْمُنَجَّزِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَنَّهُ بَالَغَ السُّرُوجِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ: إنَّهُ يُشْبِهُ مَذَاهِبَ النَّصَارَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الزَّوْجُ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ مُدَّةَ عُمُرِهِ اهـ مُلَخَّصًا وَذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَيْضًا أَنَّ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ الدَّوْرِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ اللُّغَةِ وَلِحُكْمِ الْعَقْلِ وَلِحُكْمِ الشَّرْعِ وَقَرَّرَهُ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فَارْجِعْ إلَيْهِ. [تَنْبِيهٌ] قَدْ بَانَ لَك أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وُقُوعُ الْمُنَجَّزِ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى إبْطَالِ الْكَلَامِ كُلِّهِ وَهُوَ جُمْلَةُ التَّعْلِيقِ وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ الْجَزْمُ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ عِنْدَنَا بِنَاءً عَلَى إبْطَالِ لَفْظٍ قَبْلَهُ فَقَطْ لِأَنَّ الدَّوْرَ إنَّمَا حَصَلَ بِهِ وَنَقَلَ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ مُغْنِي الْحَنَابِلَةِ حِكَايَةَ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَهُمْ وَقَدَّمْنَا مَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ عِنْدَنَا أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[أَقْسَام الطَّلَاق]
(قَوْلُهُ وَأَقْسَامُهُ ثَلَاثَةٌ إلَخْ) يَأْتِي بَيَانُهَا قَرِيبًا.
[أَلْفَاظ الطَّلَاق]
(قَوْلُهُ صَرِيحٌ) هُوَ مَا لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي حَلِّ عُقْدَةِ النِّكَاحِ سَوَاءً كَانَ الْوَاقِعُ بِهِ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَمُلْحَقٌ بِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ احْتِيَاجِهِ إلَى النِّيَّةِ كَلَفْظِ التَّحْرِيمِ أَوْ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُ الرَّجْعِيِّ بِهِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ: كَاعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَك وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ (قَوْلُهُ وَكِنَايَةٌ) هِيَ مَا لَمْ يُوضَعْ لِلطَّلَاقِ وَاحْتَمَلَهُ وَغَيْرَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ.
[مَحِلّ الطَّلَاق]
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ الْمَنْكُوحَةُ) أَيْ وَلَوْ مُعْتَدَّةً عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ غَيْرِ ثَلَاثٍ فِي حُرَّةٍ وَثِنْتَيْنِ فِي أَمَةٍ أَوْ عَنْ فَسْخٍ بِتَفْرِيقٍ لِإِبَاءِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْإِسْلَامِ أَوْ بِارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا، وَنَظَمَ ذَلِكَ الْمَقْدِسِيَّ بِقَوْلِهِ:
بِعِدَّةٍ عَنْ الطَّلَاقِ يَلْحَقُ ... أَوْ رِدَّةٍ أَوْ بِالْإِبَاءِ يُفَرِّقُ
بِخِلَافِ عِدَّةِ الْفَسْخِ بِحُرْمَةٍ مُؤَبَّدَةٍ كَتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ، أَوْ غَيْرِ مُؤَبَّدَةٍ كَالْفَسْخِ بِخِيَارِ عِتْقٍ وَبُلُوغٍ وَعَدَمِ كَفَاءَةٍ وَنُقْصَانِ مَهْرٍ وَسَبْيِ أَحَدِهِمَا وَمُهَاجَرَتِهِ، فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهَا كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ، وَكَذَا مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ: لَوْ حَرَّرَتْ زَوْجَهَا حِينَ مَلَكَتْهُ فَطَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ لَا يَقَعُ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ آخِرَ الْكِنَايَاتِ.
[أَهْل الطَّلَاق]
(قَوْلُهُ وَأَهْلُهُ زَوْجٌ عَاقِلٌ إلَخْ) احْتَرَزَ بِالزَّوْجِ عَنْ سَيِّدِ الْعَبْدِ وَوَالِدِهِ الصَّغِيرِ، وَبِالْعَاقِلِ وَلَوْ حُكْمًا عَنْ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَدْهُوشِ وَالْمُبَرْسَمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، بِخِلَافِ السَّكْرَانِ مُضْطَرًّا أَوْ مُكْرَهًا، وَبِالْبَالِغِ عَنْ الصَّبِيِّ وَلَوْ مُرَاهِقًا، وَبِالْمُسْتَيْقِظِ عَنْ النَّائِمِ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا صَحِيحًا طَائِعًا عَامِدًا فَيَقَعُ طَلَاقُ الْعَبْدِ وَالسَّكْرَانِ بِسَبَبٍ مَحْظُورٍ وَالْكَافِرِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُكْرَهِ وَالْهَازِلِ وَالْمُخْطِئِ كَمَا سَيَأْتِي
[رُكْن الطَّلَاق]
(قَوْلُهُ وَرُكْنُهُ لَفْظٌ مَخْصُوصٌ) هُوَ مَا جُعِلَ دَلَالَةً عَلَى مَعْنَى الطَّلَاقِ مِنْ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ فَخَرَجَ الْفُسُوخُ عَلَى مَا مَرَّ، وَأَرَادَ اللَّفْظَ وَلَوْ حُكْمًا لِيُدْخِلَ الْكِتَابَةَ الْمُسْتَبِينَةَ وَإِشَارَةَ الْأَخْرَسِ وَالْإِشَارَةَ إلَى الْعَدَدِ بِالْأَصَابِعِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا كَمَا سَيَأْتِي.
وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَنْ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَأَعْطَاهَا ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ يَنْوِي الطَّلَاقَ وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظًا لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً لَا يَقَعُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ سُكَّانِ الْبَوَادِي
стр. 1513
خَالٍ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ (طَلْقَةٌ) رَجْعِيَّةٌ (فَقَطْ فِي طُهْرٍ لَا وَطْءَ فِيهِ) وَتَرَكَهَا حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّتُهَا (أَحْسَنُ) بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ (وَطَلْقَةٌ لِغَيْرِ مَوْطُوءَةٍ وَلَوْ فِي حَيْضٍ وَلِمَوْطُوءَةٍ تَفْرِيقُ الثَّلَاثِ
ــ
[رد المحتار]
مِنْ أَمْرِهَا بِحَلْقِ شَعْرِهَا لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَاهُ (قَوْلُهُ خَالٍ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ) أَمَّا إذَا صَاحَبَهُ اسْتِثْنَاءٌ بِشُرُوطِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ طَلَاقٌ كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ تَعَالَى زَادَ فِي الْبَحْرِ: وَأَنْ لَا يَكُونَ الطَّلَاقُ انْتِهَاءَ غَايَةٍ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ لَمْ تَقَعْ الثَّالِثَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ ط (قَوْلُهُ طَلْقَةً) التَّاءُ لِلْوَحْدَةِ، وَقَيَّدَ بِهَا لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ بِدْعِيٌّ وَمُتَفَرِّقًا لَيْسَ بِأَحْسَنَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ رَجْعِيَّةً) فَالْوَاحِدَةُ الْبَائِنَةُ بِدْعِيَّةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ لَا تُكْرَهُ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الْخُلْعَ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ لَا يُكْرَهُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ الْعِوَضِ إلَّا بِهِ. اهـ. وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ وَيَأْتِي تَمَامُهُ.
(قَوْلُهُ فِي طُهْرٍ) هَذَا صَادِقٌ بِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَقِيلَ وَالثَّانِي أَوْلَى احْتِرَازًا مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَقِيلَ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ مُحَمَّدٍ نَهْرٌ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ فِيهِ بِدْعِيٌّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لَا وَطْءَ فِيهِ) جُمْلَةٌ فِي مَحَلِّ جَرٍّ صِفَةٌ لِطُهْرٍ، وَلَمْ يَقُلْ مِنْهُ لِيُدْخِلَ فِي كَلَامِهِ مَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَإِنَّ طَلَاقَهَا فِيهِ حِينَئِذٍ بِدْعِيٌّ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِسْبِيجَابِيُّ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الزِّنَى فَإِنَّ الطَّلَاقَ فِي طُهْرٍ وَقَعَ فِيهِ سُنِّيٌّ، حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسَّنَةِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ وَلَكِنْ وَطِئَهَا غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ زَنَى وَقَعَ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ فَلَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ وَطْءَ الزِّنَى لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ فَكَانَ هَدَرًا، بِخِلَافِ الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ غَيْرُهُ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ، لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: وَلَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ، وَلَا طَلَاقٍ فِيهِمَا، وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا، وَلَمْ تَكُنْ آيِسَةً وَلَا صَغِيرَةً كَمَا فِي الْبَدَائِعِ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ وَطِئَهَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ كَانَ بِدْعِيًّا، وَكَذَا لَوْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا فِيهِ وَفِي هَذَا الطُّهْرِ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ تَطْلِيقَتَيْنِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا.
وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ظُهُورِ حَمْلِهَا أَوْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فِي طُهْرٍ وَطِئَهَا فِيهِ لَا يَكُونُ بِدْعِيًّا لِعَدَمِ الْعِلَّةِ أَعْنِي تَطْوِيلَ الْعِدَّةِ عَلَيْهِمَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَتَرَكَهَا حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّتُهَا) مَعْنَاهُ التَّرْكُ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ آخَرَ لَا التَّرْكُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إذَا رَاجَعَهَا لَا يَخْرُجُ الطَّلَاقُ عَنْ كَوْنِهِ أَحْسَنَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَحْسَنَ) أَيْ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الثَّانِي، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ بِكَرَاهَتِهِ لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِوَاحِدَةٍ بَحْرٌ عَنْ الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ) أَيْ لَا أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ حَسَنٌ، فَانْدَفَعَ بِهِ مَا قَبْلُ كَيْفَ يَكُونُ حَسَنًا مَعَ أَنَّهُ أَبْغَضُ الْحَلَالِ وَهَذَا أَحَدُ قِسْمَيْ الْمَسْنُونِ، وَمَعْنَى الْمَسْنُونِ هُنَا مَا ثَبَتَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَوْجِبُ عِتَابًا لَا أَنَّهُ الْمُسْتَعْقِبُ لِلثَّوَابِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ عُبَادَةَ فِي نَفْسِهِ لِيَثْبُتَ لَهُ ثَوَابٌ، فَالْمُرَادُ هُنَا الْمُبَاحُ نَعَمْ لَوْ وَقَعَتْ لَهُ دَاعِيَةٌ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِدْعِيًّا فَمَنَعَ نَفْسَهُ إلَى وَقْتِ السُّنِّيِّ يُثَابُ عَلَى كَفِّ نَفْسِهِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ لَا عَلَى نَفْسِ الطَّلَاقِ كَكَفِّ نَفْسِهِ عَنْ الزِّنَى مَثَلًا بَعْدَ تَهَيُّؤِ أَسْبَابِهِ وَوُجُودِ الدَّاعِيَةِ، فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَى عَدَمِ الزِّنَى لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ الْكَفُّ لَا الْعَدَمُ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ بَحْرٌ وَفَتْحٌ.
(قَوْلُهُ وَطَلْقَةٌ) مُبْتَدَأٌ وَلِغَيْرِ مَوْطُوءَةٍ أَيْ مَدْخُولٍ بِهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لَهُ، وَكَذَا الْجَارُّ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ فِي حَيْضٍ، وَقَوْلُهُ وَلِمَوْطُوءَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِتَفْرِيقِ أَوْ حَالٌ مِنْهُ عَلَى رَأْيٍ وَتَفْرِيقُ مَعْطُوفٌ بِهَذِهِ الْوَاوِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ مُتَعَلِّقٌ بِتَفْرِيقِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ فِيمَنْ تَحِيضُ حَالٌ مِنْ ثَلَاثٍ الْمُضَافِ إلَيْهِ تَفْرِيقُ لِكَوْنِهِ مَفْعُولَهُ فِي الْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ وَفِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عَطَفَ عَلَى فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَقَوْلُهُ حَسَنٌ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَإِمَّا عَطَفَ عَلَيْهِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الطَّلَاقِ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْعَدَدِ وَالْوَقْتِ؛ فَالْعَدَدُ وَهُوَ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَدْخُولَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّهُ فِي الْمَدْخُولَةِ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ فِي طُهْرٍ وَلَا وَطْءَ فِيهِ وَلَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَهُوَ بِدْعِيٌّ وَفِي غَيْرِهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي طُهْرٍ أَوْ فِي حَيْضٍ لِأَنَّ الْوَقْتَ أَعْنِي الطُّهْرَ الْخَالِيَ مِنْ الْجِمَاعِ
стр. 1514
فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ لَا وَطْءَ فِيهَا وَلَا حَيْضَ قَبْلَهَا وَلَا طَلَاقَ فِيهِ فِيمَنْ تَحِيضُ وَ) فِي ثَلَاثَةِ (أَشْهُرٍ فِي) حَقِّ (غَيْرِهَا) حَسَنٌ وَسُنِّيٌّ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَوَّلَ سُنِّيٌّ بِالْأَوْلَى (وَحَلَّ طَلَاقُهُنَّ) أَيْ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْحَامِلِ (عَقِبَ وَطْءٍ) لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيمَنْ تَحِيضُ لِتَوَهُّمِ الْحَبَلِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا
(وَالْبِدْعِيُّ ثَلَاثٌ مُتَفَرِّقَةٌ أَوْ ثِنْتَانِ بِمَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ)
ــ
[رد المحتار]
خَاصٌّ بِالْمَدْخُولَةِ، فَلَزِمَ فِي الْمَدْخُولَةِ مُرَاعَاةُ الْوَقْتِ وَالْعَدَدِ، بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً فِي الطُّهْرِ الْمَذْكُورِ فَقَطْ وَهُوَ السُّنِّيُّ الْأَحْسَنُ، أَوْ ثَلَاثًا مُفَرَّقَةً فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ أَوْ أَشْهُرٍ وَهُوَ السُّنِّيُّ الْحَسَنُ.
وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ أَنَّ الْخَلْوَةَ كَالْوَطْءِ هُنَا وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي أَحْكَامِ الْخَلْوَةِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ) أَيْ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَإِلَّا فَفِي طُهْرَيْنِ بُرْجُنْدِيٌّ، وَالْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي أَوَّلِ الطُّهْرِ، وَآخِرِهِ يَجْرِي هُنَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَلَا طَلَاقَ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَيْضِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَوْقَع التَّطْلِيقَتَيْنِ فِي هَذَا الطُّهْرِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَلَا طَلَاقَ فِيهِ وَلَا فِي الطُّهْرِ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ تَفْرِيقُ الثَّلَاثِ فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ ط (قَوْلُهُ وَفِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ هِلَالِيَّةٍ إنْ طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَهُوَ اللَّيْلَةُ الَّتِي رُئِيَ فِيهَا الْهِلَالُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فِي تَفْرِيقِ الطَّلَاقِ اتِّفَاقًا وَكَذَا فِي حَقِّ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عِنْدَهُ.
وَعِنْدَهُمَا شَهْرٌ بِالْأَيَّامِ وَشَهْرَانِ بِالْأَهِلَّةِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقِيلَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي حَقِّ غَيْرِهَا) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ بَلَغْت بِالسِّنِّ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَوْ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ صَغِيرَةً لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ عَلَى الْمُخْتَارِ، أَوْ آيِسَةً بَلَغْت خَمْسًا وَخَمْسِينَ سَنَةً عَلَى الرَّاجِحِ، أَمَّا مُمْتَدَّةُ الطُّهْرِ فَمِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ لِأَنَّهَا شَابَّةٌ رَأَتْ الدَّمَ فَلَا يُطَلِّقُهَا لِلسَّنَةِ إلَّا وَاحِدَةً مَا لَمْ تَدْخُلْ فِي حَدِّ الْإِيَاسِ، إذْ الْحَيْضُ مَرْجُوٌّ فِي حَقِّهَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ نَهْرٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ قَدْ جَامَعَهَا فِي الطُّهْرِ وَامْتَدَّ لَا يُمْكِنُ تَطْلِيقُهَا لِلسَّنَةِ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فِي الشَّابَّةِ الَّتِي لَا تَحِيضُ زَمَانَ الرَّضَاعِ. اهـ. قُلْت: وَتَقْيِيدُ الصَّغِيرَةِ بِاَلَّتِي لَمْ تَبْلُغْ تِسْعًا يُفِيدُ أَنَّ الَّتِي بَلَغَتْهَا لَا يُفَرَّقُ طَلَاقُهَا عَلَى الْأَشْهُرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَحَلَّ طَلَاقُهُنَّ عَقِبَ وَطْءٍ كَمَا تَعْرِفُهُ (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَهَذَا جَوَابٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ عَنْ قَوْلِ الْفَتْحِ لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ هَذَا بِاسْمِ طَلَاقِ السُّنَّةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَيْضًا كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ تَمْيِيزُهُ بِالْمَفْضُولِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْأَيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْحَامِلِ) أَيْ الْمَفْهُومَاتِ مِنْ قَوْلِهِ فِي غَيْرِهَا وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ التَّصْرِيحُ بِهِنَّ هُنَاكَ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ فِي طَلَاقِهِنَّ إلَى مَذْكُورٍ صَرِيحٍ وَلِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ مَنْ بَلَغْت بِالسِّنِّ وَامْتَدَّ طُهْرُهَا أَوْ بَلَغْت تِسْعًا كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ كَرَاهَةَ الطَّلَاقِ فِي طُهْرٍ جَامِعٍ فِيهِ ذَوَاتُ الْحَيْضِ لِتَوَهُّمِ الْحَبَلِ فَيُشْتَبَهُ وَجْهُ الْعِدَّةِ أَنَّهَا بِالْحَيْضِ أَوْ بِالْوَضْعِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا الْوَجْهُ يَقْتَضِي فِي الَّتِي لَا تَحِيضُ لَا لِصِغَرٍ وَلَا لِكِبَرٍ بَلْ اتَّفَقَ امْتِدَادُ طُهْرِهَا مُتَّصِلًا بِالصِّغَرِ وَفِي الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ بَعْدُ وَقَدْ وَصَلَتْ إلَى سِنِّ الْبُلُوغِ أَنْ لَا يَجُوزَ تَعْقِيبُ وَطْئِهَا بِطَلَاقِهَا لِتَوَهُّمِ الْحَبَلِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ وَقَالَ قَبْلَهُ: وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: هَذَا فِي الصَّغِيرَةِ لَا يُرْجَى حَبَلُهَا أَمَّا فِيمَنْ يُرْجَى فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ وَطْئِهَا وَطَلَاقِهَا بِشَهْرٍ كَمَا قَالَ زُفَرُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ زَفَرَ لَيْسَ هُوَ أَفْضَلِيَّةُ الْفَصْلِ بَلْ لُزُومُهُ اهـ وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ إنَّمَا هُوَ بِأَصْلِ الْفَاصِلِ وَهُوَ الشَّهْرُ لَا فِي الْأَفْضَلِيَّةِ. اهـ.
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُتَّصِلًا بِالصِّغَرِ أَيْ بِأَنْ بَلَغْت بِالسِّنِّ وَامْتَدَّ طُهْرُهَا عَمَّنْ امْتَدَّ طُهْرُهَا بَعْدَمَا بَلَغْت بِالْحَيْضِ فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ لِلسَّنَةِ إلَّا وَاحِدَةً كَمَا مَرَّ لِأَنَّهَا شَابَّةٌ قَدْ رَأَتْ الدَّمَ وَهُوَ مَرْجُوُّ الْوُجُودِ سَاعَةً فَسَاعَةً فَبَقِيَ فِيهَا أَحْكَامُ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ بِخِلَافِ مَنْ بَلَغْت وَلَمْ تَرَ الدَّمَ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ وَالْبِدْعِيُّ) مَنْسُوبٌ إلَى الْبِدْعَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْمُحَرَّمَةُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِعِصْيَانِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ)
стр. 1515
فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ (لَا رَجْعَةَ فِيهِ، أَوْ وَاحِدَةٌ فِي طُهْرٍ وُطِئَتْ فِيهِ، أَوْ) وَاحِدَةٌ فِي (حَيْضِ مَوْطُوءَةٍ) لَوْ قَالَ وَالْبِدْعِيُّ مَا خَالَفَهُمَا لَكَانَ أَوْجَزَ وَأَفْيَدَ
(وَتَجِبُ رَجْعَتُهَا) عَلَى الْأَصَحِّ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحَيْضِ رَفْعًا لِلْمَعْصِيَةِ
ــ
[رد المحتار]
وَكَذَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ بِالْأَوْلَى، وَعَنْ الْإِمَامِيَّةِ: لَا يَقَعُ بِلَفْظِ الثَّلَاثِ وَلَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ مُحَرَّمَةٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقَعُ بِهِ وَاحِدَةٌ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ: إنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ» وَذَهَبَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ إلَى أَنَّهُ يَقَعُ ثَلَاثٌ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ سَوْقِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ: وَهَذَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا إمْضَاءُ عُمَرَ الثَّلَاثَ عَلَيْهِمْ مَعَ عَدَمِ مُخَالَفَةِ الصَّحَابَةِ لَهُ وَعِلْمُهُ بِأَنَّهَا كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَا يُمْكِنُ إلَّا وَقَدْ اطَّلَعُوا فِي الزَّمَانِ الْمُتَأَخِّرِ عَلَى وُجُودِ نَاسِخٍ أَوْ لِعِلْمِهِمْ بِانْتِهَاءِ الْحُكْمِ لِذَلِكَ لِعِلْمِهِمْ بِإِنَاطَتِهِ بِمَعَانٍ عَلِمُوا انْتِفَاءَهَا فِي الزَّمَنِ الْمُتَأَخِّرِ وَقَوْلُ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مِائَةِ أَلْفِ عَيْنٍ رَأَتْهُ فَهَلْ صَحَّ لَكُمْ عَنْهُمْ أَوْ عَنْ عُشْرِ عُشْرِ عُشْرِهِمْ الْقَوْلُ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ بَاطِلٌ؟ أَمَّا أَوَّلًا فَإِجْمَاعُهُمْ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ خَالَفَ عُمَرَ حِينَ أَمْضَى الثَّلَاثَ، وَلَا يَلْزَمُ فِي نَقْلِ الْحُكْمِ الْإِجْمَاعِيِّ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ تَسْمِيَةُ كُلٍّ فِي مُجَلَّدٍ كَبِيرٍ لِحُكْمٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّهُ إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ.
وَأَمَّا ثَانِيًا فَالْعِبْرَةُ فِي نَقْلِ الْإِجْمَاعِ نَقْلُ مَا عَنْ الْمُجْتَهِدِينَ وَالْمِائَةُ أَلْفٍ لَا يَبْلُغُ عِدَّةُ الْمُجْتَهِدِينَ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ كَالْخُلَفَاءِ وَالْعَبَادِلَةِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَنَسِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْبَاقُونَ يَرْجِعُونَ إلَيْهِمْ وَيَسْتَفْتُونَ مِنْهُمْ وَقَدْ ثَبَتَ النَّقْلُ عَنْ أَكْثَرِهِمْ صَرِيحًا بِإِيقَاعِ الثَّلَاثِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ مُخَالِفٌ - ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢]- وَعَنْ هَذَا قُلْنَا لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ لِأَنَّهُ لَا يَسُوغُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ فَهُوَ خِلَافٌ لَا اخْتِلَافٌ وَغَايَةُ الْأَمْرِ فِيهِ أَنْ يَصِيرَ كَبَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أُجْمِعَ عَلَى نَفْيِهِ وَكُنَّ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ يُبَعْنَ اهـ مُلَخَّصًا ثُمَّ أَطَالَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ) قَيْدٌ لِلثَّلَاثِ وَالثِّنْتَيْنِ (قَوْلُهُ لَا رَجْعَةَ فِيهِ) فَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الطَّلْقَتَيْنِ رَجْعَةٌ لَا يُكْرَهُ إنْ كَانَتْ بِالْقَوْلِ أَوْ بِنَحْوِ الْقُبْلَةِ أَوْ اللَّمْسِ عَنْ شَهْوَةٍ، لَا بِالْجِمَاعِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ طُهْرٌ فِيهِ جِمَاعٌ، وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ الْآتِيَةِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَكُونُ فَاصِلَةً، وَكَذَا لَوْ تَخَلَّلَ النِّكَاحَ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وُطِئَتْ فِيهِ) أَيْ وَلَمْ تَكُنْ حُبْلَى وَلَا آيِسَةً وَلَا صَغِيرَةً لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فِي حَيْضِ مَوْطُوءَةٍ) أَيْ مَدْخُولٍ بِهَا وَمِثْلُهَا الْمُخْتَلَى بِهَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَوْجَزَ وَأَفْيَدَ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا ذَكَرَهُ وَيَشْمَلُ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ كَمَا مَرَّ، وَمَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي النِّفَاسِ فَإِنَّهُ بِدْعِيٌّ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَمَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ بَلْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ وَمَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ رَجْعَتُهَا) أَيْ الْمَوْطُوءَةِ الْمُطَلَّقَةِ فِي الْحَيْضِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ قَوْلُ الْقُدُورِيِّ إنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ وَقَعَتْ فَتَعَذَّرَ ارْتِفَاعُهَا، وَوَجْهُ الْأَصَحِّ قَوْلُهُ ﷺ لِعُمَرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «مُرْ ابْنَك فَلْيُرَاجِعْهَا» حِينَ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ، فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى وُجُوبَيْنِ: صَرِيحٌ وَهُوَ الْوُجُوبُ عَلَى عُمَرَ أَنْ يَأْمُرَ وَضِمْنِيٌّ وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِابْنِهِ عِنْدَ تَوْجِيهِ الصِّيغَةِ إلَيْهِ فَإِنَّ عُمَرَ نَائِبٌ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ كَالْمُبَلِّغِ، وَتَعَذُّرُ ارْتِفَاعِ الْمَعْصِيَةِ لَا يَصْلُحُ صَارِفًا لِلصِّيغَةِ عَنْ الْوُجُوبِ لِجَوَازِ إيجَابِ رَفْعِ أَثَرِهَا وَهُوَ الْعِدَّةُ وَتَطْوِيلِهَا إذْ بَقَاءُ الشَّيْءِ بَقَاءُ مَا هُوَ أَثَرُهُ مِنْ وَجْهٍ فَلَا تُتْرَكُ الْحَقِيقَةُ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ رَفْعًا لِلْمَعْصِيَةِ) بِالرَّاءِ، وَهِيَ أَوْلَى مِنْ نُسْخَةِ الدَّالِ ط أَيْ لِأَنَّ الدَّفْعَ بِالدَّالِ لَمَّا لَمْ يَقَعْ وَالرَّفْعُ بِالرَّاءِ لِلْوَاقِعِ وَالْمَعْصِيَةُ هُنَا
стр. 1516
(فَإِذَا طَهُرَتْ) طَلَّقَهَا (إنْ شَاءَ) أَوْ أَمْسَكَهَا، قَيَّدَ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ وَالِاخْتِيَارَ وَالْخُلْعَ فِي الْحَيْضِ لَا يُكْرَهُ مُجْتَبًى وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ جَوْهَرَةٌ.
(قَالَ لِمَوْطُوءَةٍ وَهِيَ) حَالَ كَوْنِهَا مِمَّنْ تَحِيضُ (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) أَوْ ثِنْتَيْنِ (لِلسُّنَّةِ وَقَعَ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةٌ)
ــ
[رد المحتار]
وَقَعَتْ، وَالْمُرَادُ رَفْعُ أَثَرِهَا وَهُوَ الْعِدَّةُ وَتَطْوِيلُهَا كَمَا عَلِمْت لِأَنَّ رَفْعَ الطَّلَاقِ بَعْدَ وُقُوعِهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا إنْ شَاءَ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِي حَيْضِهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ لِأَنَّ أَثَرَ الطَّلَاقِ انْعَدَمَ بِالْمُرَاجَعَةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا فِي هَذِهِ الْحَيْضَةِ فَيُسَنُّ تَطْلِيقُهَا فِي طُهْرِهَا لَكِنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْكَافِي وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَوْلُ الْكُلِّ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّهُ إذَا رَاجَعَهَا فِي الْحَيْضِ أَمْسَكَ عَنْ طَلَاقِهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَيُطَلِّقُهَا ثَانِيَةً. وَلَا يُطَلِّقُهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يُطَلِّقُهَا فِي حَيْضِهِ لِأَنَّهُ بِدْعِيٌّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَحْتَمِلُهُ. اهـ. ح. وَيَدُلُّ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «مُرْ ابْنَك فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ » بَحْرٌ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيَظْهَرُ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ تَقْيِيدُ الرَّجْعَةِ بِذَلِكَ الْحَيْضِ الَّذِي أُوقِعَ فِيهِ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ إذَا تُؤَمِّلَ.
فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى طَهُرَتْ تَقَرَّرَتْ الْمَعْصِيَةُ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ، أَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقَرَّرَ الْمَعْصِيَةُ حَتَّى يَأْتِيَ الطُّهْرُ الثَّانِي بَحْرٌ قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ حَدِيثِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ يُحْمَلُ الْمَذْهَبُ عَلَيْهِ، فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قَيَّدَ بِالطَّلَاقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ فِي حَيْضِ مَوْطُوءَةٍ، وَالْمُرَادُ أَيْضًا بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ احْتِرَازٌ عَنْ الْبَائِنِ فَإِنَّهُ بِدْعِيٌّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الطُّهْرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ إلَخْ) أَيْ قَوْلَهُ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَك وَهِيَ حَائِضٌ وَكَذَا لَوْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى: وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَجْلَعَهَا فِي الْحَيْضِ إذَا رَأَى مِنْهَا مَا يَكْرَهُ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُخَيِّرَهَا فِي الْحَيْضِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فِي الْحَيْضِ، وَلَوْ أَدْرَكَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَا بَأْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَيْضِ. اهـ. وَفِي الْبَدَائِعِ: وَكَذَا إذَا أَعْتَقَتْ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا وَهِيَ حَائِضٌ وَكَذَا امْرَأَةُ الْعِنِّينِ اهـ وَكَذَا الطَّلَاقُ عَلَى مَالٍ لَا يُكْرَهُ فِي الْحَيْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ.
وَالْمُرَادُ بِالْخُلْعِ مَا إذَا كَانَ خُلْعًا بِمَالٍ، لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ مِنْ تَعْلِيلِ عَدَمِ كَرَاهَتِهِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ الْعِوَضِ إلَّا بِهِ. وَفِي الْفَتْحِ: مِنْ فَصْلِ الْمَشِيئَةِ عَنْ الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك مِنْ ثَلَاثٍ مَا شِئْت فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا عَلَى قَوْلِهِمَا أَوْ ثِنْتَيْنِ عَلَى قَوْلٍ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ، فَإِنَّهَا لَوْ فَرَّقَتْ خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ لَا يُكْرَهُ) لِأَنَّ عِلَّةَ الْكَرَاهَةِ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهَا بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْحَيْطَةَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الطَّلَاقُ لَا تُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ وَلَا بِالِاخْتِيَارِ وَالْخُلْعِ قَدْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ رَحْمَتِيٌّ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ حَلُّ الطَّلَاقِ مُطْلَقًا فِي الْحَيْضِ إذَا رَضِيَتْ بِهِ مَعَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ الْكَرَاهَةَ يُنَافِيهِ فَالْأَظْهَرُ تَعْلِيلُ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ بِعِوَضٍ بِمَا مَرَّ عَنْ الْمُحِيطِ، وَبِأَنَّ التَّخْيِيرَ لَيْسَ طَلَاقًا بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا تَطْلُقُ مَا لَمْ تَخْتَرْ نَفْسَهَا فَصَارَتْ كَأَنَّهَا أَوْقَعَتْ الطَّلَاقَ عَلَى نَفْسِهَا فِي الْحَيْضِ، وَالْمَمْنُوعُ هُوَ الرَّجُلُ لَا هِيَ أَوْ الْقَاضِي، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ، وَلَمَّا كَانَ الْمَنْعُ مِنْهُ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا كَانَ النِّفَاسُ مِثْلَهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ
(قَوْلُهُ قَالَ لِمَوْطُوءَتِهِ) أَيْ لَوْ حُكْمًا كَالْمُخْتَلَى بِهَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِلسَّنَةِ) اللَّامُ فِيهِ لِلْوَقْتِ وَلَيْسَتْ اللَّامُ بِقَيْدٍ، فَمِثْلُهَا
стр. 1517
وَتَقَعُ أُولَاهَا فِي طُهْرٍ لَا وَطْءَ فِيهِ، فَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ أَوْ لَا تَحِيضُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِلْحَالِ ثُمَّ كُلَّمَا نَكَحَهَا أَوْ مَضَى شَهْرٌ تَقَعُ (وَإِنْ نَوَى أَنْ تَقَعَ الثَّلَاثُ السَّاعَةَ أَوْ) أَنْ تَقَعُ عِنْدَ رَأْسِ (كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدَةٌ صَحَّتْ نِيَّتُهُ) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ
(وَيَقَعُ طَلَاقُ كُلِّ زَوْجٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ) وَلَوْ تَقْدِيرًا بَدَائِعُ، لِيَدْخُلَ السَّكْرَانُ (وَلَوْ عَبْدًا أَوْ مُكْرَهًا) فَإِنَّ طَلَاقَهُ صَحِيحٌ لَا إقْرَارَهُ بِالطَّلَاقِ
وَقَدْ نَظَمَ فِي النَّهْرِ مَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ فَقَالَ:
ــ
[رد المحتار]
فِي السَّنَةِ أَوْ عَلَيْهَا أَوْ مَعَهَا، وَكَذَا السَّنَةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا مَا فِي مَعْنَاهُ كَطَلَاقِ الْعَدْلِ وَطَلَاقًا عَدْلًا وَطَلَاقِ الْعِدَّةِ أَوْ لِلْعِدَّةِ وَطَلَاقِ الدَّيْنِ أَوْ الْإِسْلَامِ أَوْ أَحْسَنِ الطَّلَاقِ أَوْ أَجْمَلِهِ أَوْ طَلَاقِ الْحَقِّ أَوْ الْقُرْآنِ أَوْ الْكِتَابِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَتَقَعُ أُولَاهَا) أَيْ أُولَى الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الثَّلَاثِ أَوْ الثِّنْتَيْنِ فَافْهَمْ، وَقَوْلُهُ فِي طُهْرٍ لَا وَطْءَ فِيهِ أَيْ وَلَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الطُّهْرُ هُوَ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ تَقَعُ فِيهِ وَاحِدَةٌ لِلْحَالِ ثُمَّ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ أُخْرَى، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ جَامَعَهَا فِيهِ لَمْ تَطْلُقَ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِمَوْطُوءَتِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا تَحِيضُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ، وَشَمَلَ مَنْ لَا تَحِيضُ الْحَامِلَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِلْحَالِ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَأَطْلَقَ فِي الْحَالِ فَشَمَلَ حَالَةَ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ ثُمَّ كُلَّمَا نَكَحَهَا) رَاجِعْ الصُّورَةَ الْأُولَى أَيْ فَإِذَا وَقَعَتْ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ لِلْحَالِ بَانَتْ مِنْهُ بِلَا عِدَّةٍ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا يَقَعُ غَيْرُهَا، مَا لَمْ يَتَزَوَّجْهَا فَتَقَعُ أُخْرَى بِلَا عِدَّةٍ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا أَيْضًا وَقَعَتْ الثَّلَاثَةُ وَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يُبْطِلُهَا اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ مَضَى شَهْرٌ) يَرْجِعُ إلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ عَلَى الْأَطْهَارِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا نَوَاهُ أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا إذَا نَوَى غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ) وَهَذَا لِأَنَّ اللَّامَ كَمَا جَازَ أَنْ تَكُونَ لِلْوَقْتِ جَازَ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِأَجْلٍ السَّنَةِ الَّتِي أَوْجَبَتْ وُقُوعَ الثَّلَاثِ، وَإِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ لِلْحَالِ فَأَوْلَى أَنْ تَقَعَ عِنْدَ كُلِّ رَأْسِ شَهْرٍ قَيَّدَ بِذِكْرِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ لِلْحَالِ إنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ وَإِلَّا فَحَتَّى تَطْهُرَ وَلَوْ نَوَى ثَلَاثًا مُفَرَّقَةً عَلَى الْأَطْهَارِ صَحَّ، وَلَوْ جُمْلَةً فَقَوْلَانِ وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ وَيَقَعُ طَلَاقُ كُلِّ زَوْجٍ) هَذِهِ الْكُلِّيَّةُ مَنْقُوضَةٌ بِزَوْجِ الْمُبَانَةِ إذْ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ بَائِنًا عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ أَنَّ امْتِنَاعَهُ لِعَارِضٍ هُوَ لُزُومُ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ، ثُمَّ كَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا وَكَّلَ بِهِ أَوْ أَجَازَهُ مِنْ الْفُضُولِيِّ نَهْرٌ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ لِيَدْخُلَ السَّكْرَانُ) أَيْ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَاقِلِ زَجْرًا لَهُ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ عَاقِلٌ وَقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ السَّكْرَانُ مَطْلَبٌ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّوْكِيلِ بِالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْعَتَاقِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ طَلَاقَهُ صَحِيحٌ) أَيْ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ وَشَمَلَ مَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى التَّوْكِيلِ بِالطَّلَاقِ فَوَكَّلَ فَطَلَّقَ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يَقَعُ بَحْرٌ قَالَ مُحَشِّيهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: مِثْلُهُ الْعَتَاقُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ. وَأَمَّا التَّوْكِيلُ بِالنِّكَاحِ فَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُمَا فِي ذَلِكَ، لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الثَّلَاثَ تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ اسْتِحْسَانًا. وَقَدْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْوُقُوعَ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْوَكَالَةُ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِالْهَزْلِ فَكَذَا مَعَ الْإِكْرَاهِ كَالْبَيْعِ وَأَمْثَالِهِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْبَيْعِ وَلَكِنْ يُوجِبُ فَسَادَهُ، فَكَذَا التَّوْكِيلُ يَنْعَقِدُ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْوَكَالَةِ لِكَوْنِهَا مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ؛ فَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ فَقَدْ نَفَذَ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ اهـ فَانْظُرْ إلَّا عِلَّةَ الِاسْتِحْسَانِ فِي الطَّلَاقِ تَجِدُهَا فِي النِّكَاحِ فَيَكُونُ حُكْمُهُمَا وَاحِدًا تَأَمَّلْ اهـ كَلَامُ الرَّمْلِيِّ قُلْت: وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ لَا إقْرَارُهُ بِالطَّلَاقِ) قَيَّدَ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ،
стр. 1518
طَلَاقٌ وَإِيلَاءٌ ظِهَارٌ وَرَجْعَةُ ... نِكَاحٌ مَعَ اسْتِيلَادِ عَفْوٌ عَنْ الْعَمْدِ
رَضَاعٌ وَأَيْمَانٌ وَفَيْءٌ وَنَذْرُهُ ... قَبُولٌ لِإِيدَاعٍ
ــ
[رد المحتار]
وَإِلَّا فَإِقْرَارُ الْمُكْرَهِ بِغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ أَيْضًا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعِتْقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ رَجْعَةٍ أَوْ فَيْءٍ أَوْ عَفْوٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ أَوْ بِعَبْدِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ جَارِيَتِهِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي. هَذَا، وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِكْرَاهُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِالطَّلَاقِ، فَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ فَكَتَبَ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْعِبَارَةِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ هُنَا، كَذَا فِي الْخَانِيَّةُ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ كَاذِبًا أَوْ هَازِلًا وَقَعَ قَضَاءً لَا دِيَانَةً. اهـ. وَيَأْتِي تَمَامُهُ.
[مَطْلَبٌ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ]
ِ (قَوْلُهُ طَلَاقٌ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْبَائِنَ بِقِسْمَيْهِ وَالرَّجْعِيَّ وَهُوَ مَعَ مَا عَطَفَ عَلَيْهِ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ آخِرًا فَهَذِهِ تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ ثُمَّ إنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ وَطِئَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُكْرَهِ، وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ الْمُسَمَّى كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِكْرَاهِ ط (قَوْلُهُ وَإِيلَاءٌ) فَإِنْ تُرِكَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَانَتْ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَجَبَ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ كَافِي (قَوْلُهُ نِكَاحٍ) يَشْمَلُ مَا إذَا أُكْرِهَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ، خِلَافًا لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَصِحُّ إذَا أُكْرِهَتْ هِيَ عَلَيْهِ، كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي النِّكَاحِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَشَرْطٌ حُضُورُ شَاهِدَيْنِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مَعَ اسْتِيلَادِ) بِكَسْرِ الدَّالِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ لِضَرُورَةِ النَّظْمِ ح. وَصُورَتُهُ: أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى اسْتِيلَادِ أَمَتِهِ، فَإِذَا وَطِئَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ ثَبَتَ مِنْهُ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ نَفْيُهُ ط وَفِيهِ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ عَلَى فِعْلٍ حِسِّيٍّ وَهُوَ الْوَطْءُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمٌ آخَرُ وَهُوَ صَيْرُورَتُهَا أُمَّ وَلَدٍ وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ؛ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى دُخُولِ دَارٍ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى دُخُولِهَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَلَا يَضْمَنُ لَهُ الْمُكْرَهُ شَيْئًا وَأُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ عَبْدٍ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى مِلْكِهِ لَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِشَيْءٍ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ الْإِكْرَاهِ.
قَالَ: وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَهُ عَلَى شِرَاءِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، أَوْ أَمَةٍ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ، أَوْ أَمَةٍ قَدْ جَعَلَهَا مُدَبَّرَةً إذَا مَلَكَهَا اهـ وَصَوَّرَهُ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنْ يُكْرَهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ، وَفِيهِ مَا عَلِمْته مِمَّا نَقَلْنَاهُ قَبْلَهُ عَنْ الْكَافِي أَيْضًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ عَفْوٌ عَنْ الْعَمْدِ) أَيْ لَوْ وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ قِصَاصٌ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا فَأُكْرِهَ بِوَعِيدٍ تَلَفٍ أَوْ حَبْسٍ حَتَّى عَفَا فَالْعَفْوُ جَائِزٌ، وَلَا ضَمَانَ لَهُ عَلَى الْجَانِي وَلَا عَلَى الْمُكْرَهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ لَهُ مَالًا، وَكَذَلِكَ الشُّهُودُ إذَا رَجَعُوا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ مِنْ مَالٍ أَوْ كَفَالَةٍ بِنَفْسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَأُكْرِهَ بِوَعِيدٍ بِقَتْلٍ أَوْ حَبْسٍ حَتَّى أَبْرَأَهُ مِنْ ذَلِكَ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بَاطِلَةً كَذَا فِي الْكَافِي، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ احْتَرَزَ بِالْعَمْدِ عَنْ الْخَطَأِ لِأَنَّ مُوجِبَهُ الْمَالُ فَلَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ (قَوْلُهُ رَضَاعٌ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الِاسْتِيلَادِ فَإِنَّهُ أَيْضًا فِعْلٌ حِسِّيٌّ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمٌ آخَرُ، وَهَذَا لَا يَنْحَصِرُ كَمَا عَلِمْته؛ وَكَذَا يُقَالُ مِثْلُهُ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْخَلْوَةِ بِزَوْجَتِهِ أَوْ عَلَى وَطْئِهَا فَإِنَّهُ يَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْمَهْرِ وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى وَطْءِ أُمِّ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتِهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ.
(قَوْلُهُ وَأَيْمَانٌ) جَمْعُ يَمِينٍ. قَالَ فِي الْكَافِي فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى النَّذْرِ وَالْيَمِينِ: وَلَوْ أُكْرِهَ رَجُلٌ بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ صَدَقَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ غَزْوَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بَدَنَةً أَوْ شَيْئًا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْيَمِينِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الطَّاعَاتِ أَوْ الْمَعَاصِي. اهـ. (قَوْلُهُ وَفَيْءٌ) أَيْ فِي الْإِيلَاءِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ وَنَذْرُهُ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ قَبُولٌ لِإِيدَاعٍ) أَخَذَ فِي الْبَحْرِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْقُنْيَةِ أُكْرِهَ
стр. 1519
كَذَا الصُّلْحُ عَنْ عَمْدِ ... طَلَاقٍ عَلَى جَعْلِ يَمِينٍ بِهِ أَتَتْ
كَذَا الْعِتْقُ وَالْإِسْلَامُ تَدْبِيرُ لِلْعَبْدِ ... وَإِيجَابُ إحْسَانٍ وَعِتْقٌ فَهَذِهِ
صَحَّ مَعَ الْإِكْرَاهِ عِشْرِينَ فِي الْعَدِّ
ــ
[رد المحتار]
عَلَى قَبُولِ الْوَدِيعَةِ فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَلِمُسْتَحَقِّهَا تَضْمِينُ الْمُودَعِ اهـ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُودَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ. قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ: ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ بِكَسْرِ الدَّالِ، فَلَيْسَ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ: أُكْرِهَ بِالْحَبْسِ عَلَى إيدَاعِ مَالِهِ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ وَأُكْرِهَ الْمُودِعُ أَيْضًا عَلَى قَبُولِهِ فَضَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ وَالْقَابِضِ، لِأَنَّهُ مَا قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ فَأَلْقَتْهُ فِي حِجْرِهِ فَأَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ فَضَاعَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ. اهـ.
قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْوَدِيعَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُنْيَةِ لَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُكْرَهًا عَلَى قَبُولِهَا لَمْ يَكُنْ قَابِضًا لِنَفْسِهِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ بِالْكَسْرِ لِأَنَّهُ دَفَعَهَا بِاخْتِيَارِهِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ تَضْمِينُهُ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا أَيْضًا لَوْ صَحَّ قِرَاءَتُهُ بِالْفَتْحِ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَيْضًا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ، وَتَضْمِينُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُهَا لِلْوَدِيعَةِ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ عَدَمُ الضَّمَانِ بِالتَّلَفِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَذَا الصُّلْحُ عَنْ عَمْدٍ) أَيْ قَبُولُ الْقَاتِلِ الصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى مَالٍ، كَذَا فِي الْبَحْرِ: أَيْ إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُصَالِحَ صَاحِبَ الْحَقِّ عَلَى مَالٍ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ فَصَالَحَهُ بَطَلَ الدَّمُ وَلَمْ يَلْزَمْ الْجَانِيَ شَيْءٌ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ، وَذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ وَلِيُّ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى أَنْ صَالَحَ مِنْهُ عَلَى أَلْفٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُ الْأَلِفِ اهـ وَإِنَّمَا لَزِمَ الْمَالُ الْقَاتِلَ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ (قَوْلُهُ طَلَاقٌ عَلَى جُعْلٍ) أَيْ قَبُولُ الْمَرْأَةِ الطَّلَاقَ عَلَى مَالٍ بَحْرٌ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا مِنْ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ التَّطْلِيقَةِ خُلْعٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُكْرَهُ عَلَى الْخُلْعِ عَلَى أَلْفٍ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ غَيْرُ مُكْرَهَةٍ وَقَعَ الْخُلْعُ وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ، وَتَمَامُهُ فِي الْكَافِي.
(قَوْلُهُ يَمِينٌ بِهِ أَتَتْ) أَيْ بِالطَّلَاقِ وَفَاعِلُ أَتَتْ ضَمِيرُ الْيَمِينِ ح. وَالْمُرَادُ بِهِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى شَيْءٍ، كَمَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَقُولَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَزَوْجَتِي كَذَا (قَوْلُهُ كَذَا الْعِتْقُ) أَيْ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْيَمِينِ بِالْعِتْقِ. وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى نَفْسِ الْعِتْقِ فَسَيَأْتِي فَافْهَمْ، كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ أَوْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت فَفَعَلَ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَيَغْرَمُ الَّذِي أَكْرَهَهُ قِيمَتَهُ وَتَمَامُهُ فِي الْكَافِي (قَوْلُهُ وَالْإِسْلَامُ) وَلَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ كَمَا أَطْلَقَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ. وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الذِّمِّيِّ فَلَا يَصِحُّ وَالْحَرْبِيِّ فَيَصِحُّ فَقِيَاسٌ وَالِاسْتِحْسَانُ صِحَّتُهُ مُطْلَقًا أَفَادَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِكْرَاهِ ط، وَلَوْ كَانَ أَكْرَهَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْإِسْلَامِ فِيمَا مَضَى فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ، وَكَذَا فِي الْكَافِي (قَوْلُهُ تَدْبِيرُ لِلْعَبْدِ) بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ لِلضَّرُورَةِ ح، وَتَقْيِيدُهُ بِالْعَبْدِ لِمُنَاسَبَةِ الرَّوِيِّ وَالْأَمَةُ مِثْلُهُ ط (قَوْلُهُ وَإِيجَابُ إحْسَانِ) أَيْ إيجَابُ صَدَقَةٍ بَحْرٌ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْكَافِي.
(قَوْلُهُ وَعِتْقٌ) وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرَهِ إذَا أَعْتَقَهُ لِغَيْرِ كَفَّارَةٍ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِكْرَاهِ ط وَشَمَلَ الْعِتْقَ بِالْفِعْلِ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى شِرَاءِ مُحَرَّمَةٍ لَكِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِشَيْءٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَافِي، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْإِكْرَاهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِكْرَاهِ عَنْ ابْنِ الْكَمَالِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ عِشْرِينَ فِي الْعَدِّ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ تَصِحُّ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهِيَ تَرْجِعُ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِدُخُولِ إيجَابِ الْإِحْسَانِ فِي النَّذْرِ وَدُخُولِ الطَّلَاقِ عَلَى جُعْلٍ، وَالْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ فِي الطَّلَاقِ، وَدُخُولِ الْيَمِينِ فِي الْعِتْقِ بِالْعِتْقِ. اهـ. ح وَتَقَدَّمَ عَنْ النَّهْرِ أَنَّ قَبُولَ الْإِيدَاعِ لَيْسَ مِنْهَا فَعَادَتْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الِاسْتِيلَادَ وَالرَّضَاعَ مِنْ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا أَمْرٌ آخَرُ فَلَا يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُمَا بِالذِّكْرِ فَعَادَتْ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَقَدْ زِدْت عَلَيْهَا خَمْسَةً أُخَرَ الْتَقَطْتهَا مِنْ إكْرَاهِ كَافِي الْحَاكِمِ:
стр. 1520
(أَوْ هَازِلًا) لَا يَقْصِدُ حَقِيقَةَ كَلَامِهِ (أَوْ سَفِيهًا)
ــ
[رد المحتار]
الْأُولَى الْخُلْعُ عَلَى مَالٍ، بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى خُلْعِ امْرَأَتِهِ عَلَى أَلْفٍ وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَدَخَلَ بِهَا وَالْمَرْأَةُ غَيْرُ مُكْرَهَةٍ فَالْخُلْعُ وَاقِعٌ وَلَهَا عَلَيْهَا الْأَلِفُ؛ وَلَا شَيْءَ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ.
وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُكْرَهَةُ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا الثَّانِيَةُ الْفَسْخُ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَتْ وَلَهَا زَوْجٌ حُرٌّ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَأُكْرِهَتْ عَلَى أَنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِهَا بَطَلَ الْمَهْرُ عَنْ الزَّوْجِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرَهِ، وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْمَهْرُ لِمَوْلَاهَا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ الثَّالِثَةُ التَّكْفِيرُ، كَمَا لَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يُكَفِّرَ يَمِينًا قَدْ حَنِثَ فِيهَا وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُكْرَهِ وَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى عِتْقِ عَبْدِهِ هَذَا عَنْهَا لَمْ يُجْزِهِ وَعَلَى الْمُكْرَهِ قِيمَتُهُ؛ وَلَوْ أُكْرِهَ بِالْحَبْسِ أَجْزَأَهُ عَنْهَا وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ نَذْرٍ أَوْ هَدْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ حَجٍّ فَأُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَمْضِيَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ الْمُكْرِهُ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَجْزَأَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ. الرَّابِعَةُ مَا كَانَ شَرْطًا لِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدٍ عَلَى شِرَائِهِ أَوْ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ فَأُكْرِهَ عَلَى الشِّرَاءِ أَوْ الدُّخُولِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ ذِي مَحْرَمِهِ أَوْ أَمَةٍ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الرَّضَاعُ فَإِنَّهُ شَرْطٌ لِلْمَحْرَمِيَّةِ وَالِاسْتِيلَادِ أَيْ الْوَطْءِ لِطَلَبِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ لِثُبُوتِهِ مِنْهُ أَيْضًا الْخَامِسَةُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّوْكِيلِ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ، فَقَدْ صَارَتْ ثَمَانِي عَشْرَةَ صُورَةً نَظَمْتهَا بِقَوْلِي:
طَلَاقٌ وَإِعْتَاقٌ نِكَاحٌ وَرَجْعَةٌ ... ظِهَارٌ وَإِيلَاءٌ وَعَفْوٌ عَنْ الْعَمْدِ
يَمِينٌ وَإِسْلَامٌ وَفَيْءٌ وَنَذْرُهُ ... قَبُولٌ لِصُلْحِ الْعَمْدِ تَدْبِيرٌ لِلْعَبْدِ
ثَلَاثٌ وَعَشْرٌ صَحَّحُوهَا لِمُكْرَهٍ ... وَقَدْ زِدْت خَمْسًا وَهِيَ خُلْعٌ عَلَى نَقْدٍ
وَفَسْخٌ وَتَكْفِيرٌ وَشَرْطٌ لِغَيْرِهِ ... وَتَوْكِيلُ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ فَخُذْ عَدِّي.
(قَوْلُهُ أَوْ هَازِلًا) أَيْ فَيَقَعُ قَضَاءً وَدِيَانَةً كَمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ مُكَابِرٌ بِاللَّفْظِ فَيَسْتَحِقُّ التَّغْلِيظَ، وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَأَمَّا مَا فِي إكْرَاهِ الْخَانِيَّةِ: لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِالطَّلَاقِ فَأَقَرَّ لَا يَقَعُ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ هَازِلًا أَوْ كَاذِبًا فَقَالَ فِي الْبَحْرِ، وَإِنَّ مُرَادَهُ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ عَدَمُهُ دِيَانَةً، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَالْقُنْيَةِ لَوْ أَرَادَ بِهِ الْخَبَرَ عَنْ الْمَاضِي كَذِبًا لَا يَقَعُ دِيَانَةً، وَإِنْ أَشْهَدَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَقَعُ قَضَاءً أَيْضًا. اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى مَا إذَا أَشْهَدَ أَنَّهُ يُقِرُّ بِالطَّلَاقِ هَازِلًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَوْ أَنْشَأَ الطَّلَاقَ هَازِلًا. وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ هَازِلًا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا. قَالَ فِي التَّلْوِيحِ: وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ مُكْرَهًا كَذَلِكَ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِهِمَا هَازِلًا، لِأَنَّ الْهَزْلَ دَلِيلُ الْكَذِبِ كَالْإِكْرَاهِ، حَتَّى لَوْ أَجَازَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ إنَّمَا تَلْحَقُ سَبَبًا مُنْعَقِدًا يَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ وَالْبُطْلَانَ، وَبِالْإِجَازَةِ لَا يَصِيرُ الْكَذِبُ صِدْقًا، وَهَذَا بِخِلَافِ إنْشَاءِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ فِيهِ لِلْهَزْلِ اهـ. وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّمْلِيُّ مِنْ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ لَا يَقْصِدُ حَقِيقَةَ كَلَامِهِ) بَيَانٌ لِمَعْنَى الْهَازِلِ، وَفِيهِ قُصُورٌ.
стр. 1521
خَفِيفَ الْعَقْلِ
(أَوْ سَكْرَانَ) وَلَوْ بِنَبِيذٍ أَوْ حَشِيشٍ
ــ
[رد المحتار]
فَفِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ: الْهَزْلُ لُغَةً اللَّعِبُ. وَاصْطِلَاحًا: أَنْ لَا يُرَادَ بِاللَّفْظِ وَدَلَالَتِهِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ وَلَا الْمَجَازِيَّ بَلْ أُرِيدَ بِهِ غَيْرُهُمَا، وَهُوَ مَا لَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ مِنْهُ. وَضِدُّهُ الْجَدُّ، وَهُوَ أَنْ يُرَادَ بِاللَّفْظِ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ خَفِيفَ الْعَقْلِ) فِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ: السَّفَهُ فِي اللُّغَةِ، الْخِفَّةُ. وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ خِفَّةٌ تَبْعَثُ الْإِنْسَانَ عَلَى الْعَمَلِ فِي مَالِهِ بِخِلَافِ مُقْتَضَى الْعَقْلِ. .
[مَطْلَبٌ فِي تَعْرِيفِ السَّكْرَانِ وَحُكْمِهِ]
ِ (قَوْلُهُ أَوْ سَكْرَانَ) السُّكْرُ: سُرُورٌ يُزِيلُ الْعَقْلَ فَلَا يَعْرِفُ بِهِ السَّمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ. وَقَالَ: بَلْ يَغْلِبُ عَلَى الْعَقْلِ فَيَهْذِي فِي كَلَامِهِ، وَرَجَّحُوا قَوْلَهُمَا فِي الطَّهَارَةِ وَالْأَيْمَانِ وَالْحُدُودِ. وَفِي شَرْحِ بَكْرٍ: السُّكْرُ الَّذِي تَصِحُّ بِهِ التَّصَرُّفَاتُ أَنْ يَصِيرَ بِحَالٍ يَسْتَحْسِنُ مَا يَسْتَقْبِحُهُ النَّاسُ وَبِالْعَكْسِ. لَكِنَّهُ يَعْرِفُ الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ نَهْرٌ. قُلْت: لَكِنْ صَرَّحَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ أَنَّ تَعْرِيفَ السُّكْرِ بِمَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ السُّكْرُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ، لِأَنَّهُ لَوْ مَيَّزَ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ كَانَ فِي سُكْرِهِ نُقْصَانٌ وَهُوَ شُبْهَةُ الْعَدَمِ فَيَنْدَرِئُ بِهِ الْحَدُّ وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ عِنْدَهُ فِي غَيْرِ وُجُوبِ الْحَدِّ مِنْ الْأَحْكَامِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ عِنْدَهُ اخْتِلَاطُ الْكَلَامِ وَالْهَذَيَانِ كَقَوْلِهِمَا. وَنَقَلَ شَارِحُهُ ابْنُ أَمِيرٍ حَاجٍّ عَنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَ غَالِبُ كَلَامِهِ هَذَيَانًا، فَلَوْ نَصْفُهُ مُسْتَقِيمًا فَلَيْسَ بِسُكْرٍ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الصُّحَاةِ فِي إقْرَارِهِ بِالْحُدُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّكْرَانَ فِي الْعُرْفِ مَنْ اخْتَلَطَ جَدُّهُ بِهَزْلِهِ فَلَا يَسْتَقِرُّ عَلَى شَيْءٍ، وَمَالَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ إلَى قَوْلِهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَاخْتَارُوهُ لِلْفَتْوَى لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ، وَتَأَيَّدَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ إذَا سَكِرَ هَذَى رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَلِضَعْفِ وَجْهِ قَوْلِهِ ثُمَّ بَيَّنَ وَجْهَ الضَّعْفِ فَرَاجِعْهُ.
وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْمُخْتَارَ قَوْلُهُمَا فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ فَافْهَمْ. وَبَيَّنَ فِي التَّحْرِيرِ حُكْمَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ سُكْرُهُ بِطَرِيقٍ مُحَرَّمٍ لَا يُبْطِلُ تَكْلِيفَهُ فَتَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ وَتَصِحُّ عِبَارَتُهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ، وَتَزْوِيجِ الصِّغَارِ مِنْ كُفْءٍ، وَالْإِقْرَاضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ لِأَنَّ الْعَقْلَ قَائِمٌ، وَإِنَّمَا عَرَضَ فَوَاتُ فَهْمِ الْخِطَابِ بِمَعْصِيَتِهِ، فَبَقِيَ فِي حَقِّ الْإِثْمِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَيَصِحُّ إسْلَامُهُ كَالْمُكْرَهِ لِإِرَادَتِهِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ. وَأَمَّا الْهَازِلُ فَإِنَّمَا كَفَّرَ مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ لِمَا يَقُولُ بِالِاسْتِخْفَافِ لِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ عَنْ قَصْدٍ صَحِيحٍ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ (قَوْلُهُ بِنَبِيذٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ سُكْرُهُ مِنْ الْخَمْرِ أَوْ الْأَشْرِبَةِ الْأَرْبَعَةِ الْمُحَرَّمَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْعَسَلِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَبِقَوْلِهِ يُفْتَى لِأَنَّ السُّكْرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ مُحَرَّمٌ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ الْمُخْتَارُ فِي زَمَانِنَا لُزُومُ الْحَدِّ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ. اهـ. وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ الْوُقُوعِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا مِنْ أَنَّ النَّبِيذَ حَلَالٌ وَالْمُفْتَى بِهِ خِلَافُهُ.
وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ أَنَّ الْخِلَافَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا شَرِبَهُ لِلتَّدَاوِي فَلَوْ لِلَّهْوِ وَالطَّرِبِ فَيَقَعُ بِالْإِجْمَاعِ مَطْلَبٌ فِي الْحَشِيشَةِ وَالْأَفْيُونِ وَالْبَنْجِ (قَوْلُهُ وَحَشِيشٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: اتَّفَقَ مَشَايِخُ الْمَذْهَبَيْنِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ بِوُقُوعِ طَلَاقِ مَنْ غَابَ عَقْلُهُ بِأَكْلِ الْحَشِيشِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِوَرَقِ الْقُنَّبِ لِفَتْوَاهُمْ بِحُرْمَتِهِ بَعْدَ أَنْ اخْتَلَفُوا فِيهَا. فَأَفْتَى الْمُزَنِيّ بِحُرْمَتِهَا وَأَفْتَى
стр. 1522
أَوْ أَفْيُونٍ أَوْ بَنْجٍ زَجْرًا، وَبِهِ يُفْتَى تَصْحِيحُ الْقُدُورِيِّ وَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِيمَنْ سَكِرَ مُكْرَهًا أَوْ مُضْطَرًّا، وَنَعَمْ لَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِالصُّدَاعِ أَوْ بِمُبَاحٍ لَمْ يَقَعْ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَعْزِيًّا لِلزَّاهِدِيِّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمَيِّزْ مَا يَقُومُ بِهِ الْخِطَابُ كَانَ تَصَرُّفُهُ بَاطِلًا. اهـ. وَاسْتَثْنَى فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ تَصَرُّفَاتِ السَّكْرَانِ سَبْعَ مَسَائِلَ: مِنْهَا الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ صَاحِيًا، لَكِنْ قَيَّدَهُ الْبَزَّازِيُّ
ــ
[رد المحتار]
أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو بِحِلِّهَا، لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِيهَا بِشَيْءٍ لِعَدَمِ ظُهُورِ شَأْنِهَا أَنَّهَا فِيهِمْ فَلَمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِهَا مِنْ الْفَسَادِ كَثِيرٌ وَفَشَا عَادَ مَشَايِخُ الْمَذْهَبَيْنِ إلَى تَحْرِيمِهَا. وَأَفْتَوْا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مِمَّنْ زَالَ عَقْلُهُ بِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ أَفْيُونٍ أَوْ بَنْجٍ) الْأَفْيُونُ: مَا يَخْرُجُ مِنْ الْخَشْخَاشِ. الْبَنْجُ: بِالْفَتْحِ نَبْتٌ مُنْبَتٌ. وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِأَكْلِهِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ زَوَالَ عَقْلِهِ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ. وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ، وَهُوَ إنْ كَانَ لِلتَّدَاوِي لَمْ يَقَعْ لِعَدَمِ الْمَعْصِيَةِ، وَإِنْ لِلَّهْوِ وَإِدْخَالِ الْآفَةِ قَصْدًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَدَّدَ فِي الْوُقُوعِ.
وَفِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ عَنْ الْجَوَاهِرِ: وَفِي هَذَا الزَّمَانِ إذَا سَكِرَ مِنْ الْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ يَقَعُ زَجْرًا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ زَجْرًا) أَشَارَ بِهِ إلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لِلتَّدَاوِي لَا يُزْجَرُ عَنْهُ لِعَدَمِ قَصْدِ الْمَعْصِيَةِ ط (قَوْلُهُ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ إلَخْ) فَصَحَّحَ فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا عَدَمَ الْوُقُوعِ. وَجَزَمَ فِي الْخُلَاصَةِ بِالْوُقُوعِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ مُوجِبَ الْوُقُوعِ عِنْدَ زَوَالِ الْعَقْلِ لَيْسَ إلَّا التَّسَبُّبَ فِي زَوَالِهِ بِسَبَبٍ مَحْظُورٍ وَهُوَ مُنْتَفٍ. وَفِي النَّهْرِ عَنْ تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ أَنَّهُ التَّحْقِيقُ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِالصُّدَاعِ) لِأَنَّ عِلَّةَ زَوَالِ الْعَقْلِ الصُّدَاعُ وَالشُّرْبُ عِلَّةُ الْعِلَّةِ، وَالْحُكْمُ لَا يُضَافُ إلَى عِلَّةِ الْعِلَّةِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْعِلَّةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. هَذَا، وَقَدْ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ فِيمَا إذَا شَرِبَ خَمْرًا فَصَدَّعَ. وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْمُلْتَقَطِ: لَوْ كَانَ النَّبِيذُ غَيْرَ شَدِيدٍ فَصَدَّعَ فَذَهَبَ عَقْلُهُ بِالصُّدَاعِ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ، وَإِنْ كَانَ النَّبِيذُ شَدِيدًا حَرَامًا فَصَدَّعَ فَذَهَبَ عَقْلُهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ. اهـ.
فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ بِطَرِيقٍ مُحَرَّمٍ وَغَيْرِ مُحَرَّمٍ كَمَا تَرَى فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ بِمُبَاحٍ) كَمَا إذَا سَكِرَ مِنْ وَرَقِ الرُّمَّانِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَلَا عَتَاقُهُ وَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ كَذَا فِي الْهِنْدِيَّةِ ط. قُلْت: وَكَذَا لَوْ سَكِرَ بِبَنْجٍ أَوْ أَفْيُونٍ تَنَاوَلَهُ لَا عَلَى وَجْهِ الْمَعْصِيَةِ بَلْ التَّدَاوِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْرِيفِ السَّكْرَانِ الَّذِي تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ عِنْدَنَا بِأَنَّهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْعَقْلِ مَا يَقُومُ بِهِ التَّكْلِيفُ. وَتَعَجَّبَ مِنْهُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ: لَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يُتَّجَهُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لَا تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ (قَوْلُهُ مِنْهَا الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ صَاحِيًا) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا طَلَّقَ سَكْرَانُ لَا يَقَعُ، وَمِنْهَا الرِّدَّةُ. وَمِنْهَا الْإِقْرَارُ بِالْحُدُودِ الْخَالِصَةِ. وَمِنْهَا الْإِشْهَادُ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ. وَمِنْهَا تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوَالصَّغِيرَةِ بِأَكْثَرَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ وَمِنْهَا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَوْ سَكِرَ فَبَاعَ لَمْ يَنْفُذْ عَلَى مُوَكِّلِهِ.
وَمِنْهَا الْغَصْبُ مِنْ صَاحٍ وَرَدُّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ سَكْرَانُ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ ح. قُلْت: لَكِنْ اعْتَرَضَهُ مُحَشِّيهِ الْحَمَوِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ مِنْ الضَّمَانِ فَحُكْمُهُ فِيهَا كَالصَّاحِي، وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَكَالَةِ بِالطَّلَاقِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ الْوُقُوعُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْبَزَّازِيُّ) قَالَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا عَلَى مَالٍ فَطَلَّقَهَا فِي حَالَ السُّكْرِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ، وَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ وَالْإِيقَاعُ حَالَ السُّكْرِ وَقَعَ وَلَوْ بِلَا مَالٍ وَقَعَ مُطْلَقًا لِأَنَّ الرَّأْيَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَتَقْدِيرُ الْبَدَلِ. اهـ.
стр. 1523
بِكَوْنِهِ عَلَى مَالٍ وَإِلَّا وَقَعَ مُطْلَقًا؛ وَلَمْ يُوقِعْ الشَّافِعِيُّ طَلَاقَ السَّكْرَانِ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْكَرْخِيُّ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّفْرِيقِ: وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ
(أَوْ أَخْرَسَ) وَلَوْ طَارِئًا إنْ دَامَ لِلْمَوْتِ بِهِ يُفْتَى، وَعَلَيْهِ فَتَصَرُّفَاتُهُ مَوْقُوفَةٌ. وَاسْتَحْسَنَ الْكَمَالُ اشْتِرَاطَ كِتَابَتِهِ (بِإِشَارَتِهِ) الْمَعْهُودَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ كَعِبَارَةِ النَّاطِقِ اسْتِحْسَانًا
(أَوْ مُخْطِئًا) بِأَنْ أَرَادَ التَّكَلُّمَ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ الطَّلَاقُ أَوْ تَلَفَّظَ بِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَعْنَاهُ أَوْ غَافِلًا أَوْ سَاهِيًا -
ــ
[رد المحتار]
أَقُولُ: وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا فِي حَالِ السُّكْرِ وَقَعَ مُطْلَقًا ح (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْكَرْخِيُّ) وَكَذَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ عَنْ التَّفْرِيقِ) صَوَابُهُ عَنْ التَّفَرُّدِ بِالدَّالِ آخِرِهِ لَا بِالْقَافِ كَمَا رَأَيْته فِي نُسَخِ التَّتَارْخَانِيَّة.
(قَوْلُهُ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ) قَدْ عَلِمْت مُخَالَفَتَهُ لِسَائِرِ الْمُتُونِ ح. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: طَلَاقُ السَّكْرَانِ إذَا سَكِرَ مِنْ الْخَمْرِ أَوْ النَّبِيذِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا.
(قَوْلُهُ إنْ دَامَ لِلْمَوْتِ) قَيَّدَ فِي طَارِئًا فَقَطْ ح. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَعَلَى هَذَا إذَا طَلَّقَ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ تَوَقَّفَ، فَإِنْ دَامَ بِهِ إلَى الْمَوْتِ نَفَذَ، وَإِنْ زَالَ بَطَلَ. اهـ. قُلْت: وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ بِالْإِشَارَةِ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِعَدَمِ نَفَاذِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَكَذَا سَائِرُ عُقُودِهِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ الْحَرَجِ (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) وَقَدَّرَ التُّمُرْتَاشِيُّ الِامْتِدَادَ بِسَنَةٍ بَحْرٌ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْيَنَابِيعِ: وَيَقَعُ طَلَاقُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ، وَيُرِيدُ بِهِ الَّذِي وُلِدَ وَهُوَ أَخْرَسُ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَدَامَ حَتَّى صَارَتْ إشَارَتُهُ مَفْهُومَةً وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ (قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَ الْكَمَالُ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إنْ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ بِالْإِشَارَةِ لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِمَا هُوَ أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ الْإِشَارَةِ وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا اهـ. قُلْت: بَلْ هَذَا الْقَوْلُ تَصْرِيحٌ بِمَا الْمَفْهُومُ مِنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
فَفِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ كَانَ الْأَخْرَسُ لَا يَكْتُبُ وَكَانَ لَهُ إشَارَةٌ تُعْرَفُ فِي طَلَاقِهِ وَنِكَاحِهِ وَشِرَائِهِ وَبَيْعِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَهُوَ بَاطِلٌ. اهـ. فَقَدْ رَتَّبَ جَوَازَ الْإِشَارَةِ عَلَى عَجْزِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ لَا تَجُوزُ إشَارَتُهُ ثُمَّ الْكَلَامُ كَمَا فِي النَّهْرِ إنَّمَا هُوَ فِي قَصْرِ صِحَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ بِكِتَابَةٍ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ، فَمَا بَالُك بِهِ (قَوْلُهُ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْهُودَةِ) أَيْ الْمَقْرُونَةِ بِتَصْوِيتٍ مِنْهُ، لِأَنَّ الْعَادَةَ مِنْهُ ذَلِكَ فَكَانَتْ الْإِشَارَةُ بَيَانًا لِمَا أَجْمَلَهُ الْأَخْرَسُ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ، وَطَلَاقُهُ الْمَفْهُومُ بِالْإِشَارَةِ إذَا كَانَ دُونَ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ رَجْعِيٌّ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ أَرَادَ التَّكَلُّمَ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ) بِأَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلُقُ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ، لَكِنْ فِي الْقَضَاءِ كَطَلَاقِ الْهَازِلِ وَاللَّاعِبِ ط عَنْ الْمِنَحِ، وَقَوْلُهُ كَطَلَاقِ الْهَازِلِ وَاللَّاعِبِ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَلِمَا يَأْتِي قَرِيبًا.
وَفِي الْفَتْحِ الْقَدِيرِ عَنْ الْحَاوِي مَعْزِيًّا إلَى الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ أَنَّ أَسَدًا سَأَلَ عَمَّنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ زَيْنَبُ طَالِقٌ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ عَمْرَةُ عَلَى أَيِّهِمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؟ فَقَالَ: فِي الْقَضَاءِ تَطْلُقُ الَّتِي سَمَّى وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، أَمَّا الَّتِي سَمَّى فَلِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلِأَنَّهَا لَوْ طَلُقَتْ طَلُقَتْ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَعْنَاهُ) كَمَا لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: اقْرَأْ عَلَيَّ اعْتَدِّي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَفَعَلَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا فِي الْقَضَاءِ لَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ وَلَمْ يَنْوِ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ أَوْ غَافِلًا أَوْ سَاهِيًا) فِي الْمِصْبَاحِ: الْغَفْلَةُ غَيْبَةُ الشَّيْءِ عَنْ بَالِ الْإِنْسَانِ وَعَدَمُ تَذَكُّرِهِ لَهُ. وَفِيهِ أَيْضًا سَهَا عَنْ الشَّيْءِ يَسْهُو غَفَلَ قَلْبُهُ عَنْهُ حَتَّى زَالَ عَنْهُ فَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ. وَفَرَّقُوا بَيْنَ السَّاهِي وَالنَّاسِي بِأَنَّ النَّاسِيَ إذَا ذَكَرَ تَذَكَّرَ وَالسَّاهِي بِخِلَافِهِ. اهـ. فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْغَافِلِ النَّاسِي بِقَرِينَةِ عَطْفِ السَّاهِي
стр. 1524
أَوْ بِأَلْفَاظٍ مُصَحَّفَةٍ يَقَعُ قَضَاءً فَقَطْ، بِخِلَافِ الْهَازِلِ وَاللَّاعِبِ فَإِنَّهُ يَقَعُ قَضَاءً وَدِيَانَةً لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ هَزْلَهُ بِهِ جِدًّا فَتْحٌ
(أَوْ مَرِيضًا أَوْ كَافِرًا) لِوُجُودِ التَّكْلِيفِ. وَأَمَّا طَلَاقُ الْفُضُولِيِّ وَالْإِجَازَةِ قَوْلًا وَفِعْلًا فَكَالنِّكَاحِ بَزَّازِيَّةٌ
(وَ) بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الزَّوْجِ الْمَذْكُورِ (لَا يَقَعُ طَلَاقُ الْمَوْلَى عَلَى امْرَأَةِ عَبْدِهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ «الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» إلَّا إذَا قَالَ زَوَّجْتهَا مِنْك عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِي أُطَلِّقُهَا كَمَا شِئْت فَقَالَ الْعَبْدُ: قَبِلْت، وَكَذَا إذَا قَالَ الْعَبْدُ: إذَا تَزَوَّجْتهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِك أَبَدًا كَانَ كَذَلِكَ خَانِيَّةٌ -
ــ
[رد المحتار]
عَلَيْهِ. وَصُورَتُهُ أَنْ يُعَلِّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا فَدَخَلَهَا نَاسِيًا التَّعْلِيقَ أَوْ سَاهِيًا.
(قَوْلُهُ أَوْ بِأَلْفَاظٍ مُصَحَّفَةٍ) نَحْوُ طِلَاعٍ وَتَلَاغٍ وَطَلَاكٍ وَتَلَاكٍ كَمَا يَذْكُرُهُ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ يَقَعُ قَضَاءً) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُخْطِئِ وَمَا بَعْدَهُ ح، لَكِنْ فِي وُقُوعِهِ فِي السَّاهِي وَالْغَافِلِ عَلَى مَا صَوَّرْنَاهُ لَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِالْقَضَاءِ، إذْ لَا فَرْقَ فِي مُبَاشَرَةِ سَبَبِ الْحِنْثِ بَيْنَ التَّعَمُّدِ وَغَيْرِهِ. [تَنْبِيهٌ] فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِي: ظَنَّ أَنَّهُ وَقَّعَ الثَّلَاثُ عَلَى امْرَأَتِهِ بِإِفْتَاءِ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْفَتْوَى وَكُلِّفَ الْحَاكِمُ كِتَابَتَهَا فِي الصَّكِّ فَكُتِبَتْ ثُمَّ اسْتَفْتَى مِمَّنْ هُوَ أَقَلُّ لِلْفَتْوَى فَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ وَالتَّطْلِيقَاتُ الثَّلَاثَةُ مَكْتُوبَةٌ فِي الصَّكِّ بِالظَّنِّ فَلَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهَا دِيَانَةً وَلَكِنْ لَا يُصَدَّقُ فِي الْحُكْمِ اهـ (قَوْلُهُ وَاللَّاعِبُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْهَازِلِ لِلتَّفْسِيرِ ح (قَوْلُهُ جَعَلَ هَزْلَهُ بِهِ جِدًّا) لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالسَّبَبِ قَصْدًا فَيَلْزَمُهُ حُكْمُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ كَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ وَالْيَمِينِ
(قَوْلُهُ أَوْ مَرِيضًا) أَيْ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ بِالْمَرَضِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ ط (قَوْلُهُ أَوْ كَافِرًا) أَيْ وَقَدْ تَرَافَعَا إلَيْنَا لِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِالْفُرْقَةِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ كَمَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْكَافِرِ ط.
(قَوْلُهُ لِوُجُودِ التَّكْلِيفِ) عِلَّةٌ لَهُمَا، وَهُوَ جَرَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِأَحْكَامِ الْفُرُوعِ اعْتِقَادًا وَأَدَاءً ط (قَوْلُهُ فَكَالنِّكَاحِ) أَيْ فَكَمَا أَنَّ نِكَاحَ الْفُضُولِيِّ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ فَكَذَا طَلَاقُهُ ح؛ فَلَوْ حَلَفَ لَا يُطَلِّقُ فَطَلَّقَ فُضُولِيٌّ، إنْ أَجَازَ الْقَوْلَ حَنِثَ، وَبِالْفِعْلِ لَا بَحْرٌ. وَالْإِجَازَةُ بِالْفِعْلِ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ بِأَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا مُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا بَعْدَمَا طَلَّقَ الْفُضُولِيُّ كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّ بَعْثَ الْمَهْرِ إلَيْهَا لَيْسَ بِإِجَازَةٍ لِوُجُوبِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَأَنَّهُ نَقَلَ عَنْ مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ فِي الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ قَوْلَيْنِ فِي قَبْضِ الْجُعْلِ هَلْ هُوَ إجَازَةٌ أَمْ لَا فَرَاجِعْهُ. اهـ.
قُلْت: وَقَدْ يُحْمَلُ مَا فِي الْفَوَائِدِ عَلَى بَعْثِ الْمُعَجَّلِ، فَلَا يُنَافِي مَا فِي النَّهْرِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ) رَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقٍ فِيهَا ابْنُ لَهِيعَةَ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَمُرَادُهُ تَقْوِيَةُ الْحَدِيثِ لِأَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ مُتَكَلِّمٌ فِيهِ، فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُحَدِّثُونَ فِي جَرْحِهِ وَتَوْثِيقِهِ (قَوْلُهُ «الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» ) كِنَايَةٌ عَنْ مِلْكِ الْمُتْعَةِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا قَالَ) أَيْ الْمَوْلَى عِنْدَ تَزْوِيجِ أَمَتِهِ مِنْ عَبْدِهِ وَصَوَّرَهَا بِمَا إذَا بَدَأَ الْمَوْلَى، لِأَنَّهُ لَوْ بَدَأَ الْعَبْدُ فَقَالَ: زَوِّجْنِي أَمَتَك هَذِهِ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِك تُطَلِّقُهَا كَمَا شِئْت فَزَوَّجَهَا مِنْهُ يَجُوزُ النِّكَاحُ وَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِ الْمَوْلَى كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ الْفَرْقِ. وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي مَسْأَلَةٍ قَبْلَهَا، وَهِيَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا طَالِقٌ جَازَ النِّكَاحُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ. وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ: هَذَا إذَا بَدَأَ الزَّوْجُ وَقَالَ: تَزَوَّجْتُك عَلَى أَنَّك طَالِقٌ، وَإِنْ ابْتَدَأَتْ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ: زَوَّجْت نَفْسِي مِنْك عَلَى أَنِّي طَالِقٌ أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِيَدِي أُطَلِّقُ نَفْسِي كُلَّمَا شِئْت فَقَالَ الزَّوْجُ: قَبِلْت جَازَ النِّكَاحُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَيَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ الزَّوْجِ كَانَ الطَّلَاقُ وَالتَّفْوِيضُ قَبْلَ النِّكَاحِ فَلَا يَصِحُّ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ الْمَرْأَةِ يَصِيرُ التَّفْوِيضُ بَعْدَ النِّكَاحِ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا قَالَ بَعْدَ كَلَامِ الْمَرْأَةِ قَبِلْت، وَالْجَوَابُ يَتَضَمَّنُ إعَادَةَ مَا فِي السُّؤَالِ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: قَبِلْت عَلَى أَنَّك طَالِقٌ أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِيَدِك فَيَصِيرُ مُفَوَّضًا بَعْدَ النِّكَاحِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) هَذِهِ الصُّورَةُ حِيلَةٌ لِصَيْرُورَةِ الْأَمْرِ بِيَدِ الْمَوْلَى بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى قَبُولِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى قَدْ تَمَّ النِّكَاحُ بِقَوْلِ الْمَوْلَى زَوَّجْتُك أَمَتِي
стр. 1525
(وَالْمَجْنُونُ) إلَّا إذَا عَلَّقَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ فَوُجِدَ الشَّرْطُ، أَوْ كَانَ عِنِّينًا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ أَسْلَمَتْ وَهُوَ كَافِرٌ وَأَبَى أَبَوَاهُ الْإِسْلَامَ وَقَعَ الطَّلَاقُ أَشْبَاهٌ
(وَالصَّبِيُّ) وَلَوْ مُرَاهِقًا أَوْ أَجَازَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، أَمَّا لَوْ قَالَ: أَوْقَعْته وَقَعَ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ إيقَاعٍ وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدَ (وَالْمَعْتُوهُ) مِنْ الْعَتَهِ، وَهُوَ اخْتِلَالٌ فِي الْعَقْلِ (وَالْمُبَرْسَمِ) مِنْ الْبِرْسَامِ بِالْكَسْرِ عِلَّةٌ كَالْجُنُونِ (وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ) هُوَ لُغَةً الْمَغْشِيُّ (وَالْمُدْهَشُ) فَتْحٌ. وَفِي الْقَامُوسِ: دَهَشَ الرَّجُلُ تَحَيَّرَ وَدُهِشَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهُوَ مَدْهُوشٌ وَأَدْهَشَهُ اللَّهُ (وَالنَّائِمُ) لِانْتِفَاءِ الْإِرَادَةِ، وَلِذَا لَا يَتَّصِفُ بِصِدْقٍ وَلَا كَذِبٍ وَلَا خَبَرٍ وَلَا إنْشَاءٍ
ــ
[رد المحتار]
فَيُمْكِنُ الْعَبْدُ أَنْ لَا يَقْبَلَ فَلَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِ الْوَلِيِّ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَجْنُونُ) قَالَ فِي التَّلْوِيحِ: الْجُنُونُ اخْتِلَالُ الْقُوَّةِ الْمُمَيِّزَةِ بَيْنَ الْأُمُورِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ الْمُدْرِكَةِ لِلْعَوَاقِبِ، بِأَنْ لَا تَظْهَرَ آثَارُهُ وَتَتَعَطَّلُ أَفْعَالُهَا، إمَّا لِنُقْصَانِ جَبَلٍ عَلَيْهِ دِمَاغُهُ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَإِمَّا لِخُرُوجِ مِزَاجِ الدِّمَاغِ عَنْ الِاعْتِدَالِ بِسَبَبِ خَلْطٍ أَوْ آفَةٍ، وَإِمَّا لِاسْتِيلَاءِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِ وَإِلْقَاءِ الْخَيَالَاتِ الْفَاسِدَةِ إلَيْهِ بِحَيْثُ يَفْرَحُ وَيَفْزَعُ مِنْ غَيْرِ مَا يَصْلُحُ سَبَبًا. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ عَرَفَ أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: طَلَّقْتَنِي الْبَارِحَةَ فَقَالَ: أَصَابَنِي الْجُنُونُ وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا عَلَّقَ عَاقِلًا إلَخْ) كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَدَخَلَهَا مَجْنُونًا بِخِلَافِ إنْ جُنِنْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَجُنَّ لَمْ يَقَعْ، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ، فَالْمُرَادُ إذَا عَلَّقَ عَلَى غَيْرِ جُنُونِهِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ عِنِّينًا) أَيْ وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ بِطَلَبِهَا بَعْدَ تَأْجِيلِهِ سَنَةً لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يُعْدِمُ الشَّهْوَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ أَوْ مَجْبُوبًا) أَيْ وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فِي الْحَالِ بِطَلَبِهَا (قَوْلُهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ) جَوَابُ إذَا وَوُقُوعُهُ الْمَسَائِلَ الْأَرْبَعَ لِلْحَاجَةِ، وَدَفْعُ الضَّرَرِ لَا يُنَافِي عَدَمَ أَهْلِيَّتِهِ لِلطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا كَمَا مَرَّ تَحْقِيقُهُ فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ.
(قَوْلُهُ وَالصَّبِيُّ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ مَجْبُوبًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَوْ أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ فَعُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِ مُمَيِّزًا فَأَبَى وَقَعَ الطَّلَاقُ رَمْلِيٌّ. قَالَ: وَقَدْ أَفْتَيْت بِعَدَمِ وُقُوعِهِ فِيمَا إذَا زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً وَعَلَّقَ عَلَيْهِ مَتَى تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهِ فَكَذَا فَكَبِرَ فَتَزَوَّجَ عَالِمًا بِالتَّعْلِيقِ أَوَّلًا. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ أَجَازَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ) لِأَنَّهُ حِينَ وُقُوعِهِ وَقَعَ بَاطِلًا وَالْبَاطِلُ لَا يُجَازَ ط (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ إيقَاعٍ) لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَوْقَعْته رَاجِعٌ إلَى جِنْسِ الطَّلَاقِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ أَوْقَعْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَوْقَعْت الَّذِي تَلَفَّظْته فَإِنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الْمُعَيَّنِ الَّذِي حُكِمَ بِبُطْلَانِهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْفًا ثُمَّ قَالَ: ثَلَاثًا عَلَيْك وَالْبَاقِي عَلَى ضَرَّاتِك، فَإِنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثِ مُلْغًى أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ) أَيْ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا يَعْقِلُهُ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ زَوْجَتَهُ تَبِينُ مِنْهُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مُتُونِ مَذْهَبِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مِنْ الْعَتَهِ) بِالتَّحْرِيكِ مِنْ بَابِ تَعِبَ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ اخْتِلَالٌ فِي الْعَقْلِ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ تَعْرِيفًا لِلْجُنُونِ وَقَالَ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَعْتُوهُ. وَأَحْسَنُ الْأَقْوَالِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَعْتُوهَ هُوَ الْقَلِيلُ الْفَهْمِ الْمُخْتَلِطُ الْكَلَامِ الْفَاسِدِ التَّدْبِيرِ، لَكِنْ لَا يَضْرِبُ وَلَا يَشْتُمُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ اهـ وَصَرَّحَ الْأُصُولِيُّونَ بِأَنَّ حُكْمَهُ كَالصَّبِيِّ إلَّا أَنَّ الدَّبُوسِيَّ قَالَ تَجِبُ عَلَيْهِ الْعِبَادَاتُ احْتِيَاطًا. وَرَدَّهُ صَدْرُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْعَتَهَ نَوْعُ جُنُونٍ فَيَمْنَعُ وُجُوبَ أَدَاءِ الْحُقُوقِ جَمِيعًا كَمَا بَسَطَهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ بِالْكَسْرِ إلَخْ) أَيْ كَسْرِ الْبَاءِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الطِّبِّ أَنَّهُ وَرَمٌ حَارٌّ يَعْرِضُ لِلْحِجَابِ الَّذِي بَيْنَ الْكَبِدِ وَالْأَمْعَاءِ ثُمَّ يَتَّصِلُ بِالدِّمَاغِ ط (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْمَغْشِيُّ) قَالَ فِي التَّحْرِيرِ: الْإِغْمَاءُ آفَةٌ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ تُعَطِّلُ الْقُوَى الْمُدْرِكَةَ وَالْمُحَرِّكَةَ عَنْ أَفْعَالِهَا مَعَ بَقَاءِ الْعَقْلِ مَغْلُوبًا وَإِلَّا عُصِمَ مِنْهُ الْأَنْبِيَاءُ وَهُوَ فَوْقَ النَّوْمِ فَلَزِمَهُ مَا لَزِمَهُ وَزِيَادَةُ كَوْنِهِ حَدَثًا وَلَوْ فِي جَمِيعِ حَالَاتِ الصَّلَاةِ وَمَنْعِ الْبِنَاءِ، وَبِخِلَافِ النَّوْمِ فِي الصَّلَاةِ إذَا اضْطَجَعَ حَالَةَ النَّوْمِ لَهُ الْبِنَاءُ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْقَامُوسِ دَهِشَ) أَيْ بِالْكَسْرِ كَفَرِحَ. ثُمَّ إنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى ذِكْرِ التَّحَيُّرِ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّهُ فِي الْقَامُوسِ قَالَ بَعْدَهُ أَوْ: ذَهَبَ عَقْلُهُ حَيَاءً أَوْ خَوْفًا اهـ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَلِذَا جَعَلَهُ فِي الْبَحْرِ دَاخِلًا فِي الْمَجْنُونِ.
стр. 1526
وَلَوْ قَالَ: أَجَزْته أَوْ أَوْقَعْته لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ أَعَادَ الضَّمِيرَ إلَى غَيْرِ مُعْتَبَرٍ جَوْهَرَةٌ. وَلَوْ قَالَ: أَوْقَعْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ فِي طَلَاقِ الْمَدْهُوشِ وَقَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ: غَلِطَ مَنْ فَسَّرَهُ هُنَا بِالتَّحَيُّرِ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّحَيُّرِ وَهُوَ التَّرَدُّدُ فِي الْأَمْرِ ذَهَابُ الْعَقْلِ. وَسُئِلَ نَظْمًا فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي وَهُوَ مُغْتَاظٌ مَدْهُوشٌ، أَجَابَ نَظْمًا أَيْضًا بِأَنَّ الدَّهْشَ مِنْ أَقْسَامِ الْجُنُونِ فَلَا يَقَعُ، وَإِذَا كَانَ يَعْتَادُهُ بِأَنْ عُرِفَ مِنْهُ الدَّهَشُ مَرَّةً يُصَدَّقُ بِلَا بُرْهَانٍ. اهـ. قُلْت: وَلِلْحَافِظِ ابْنِ الْقَيِّمِ الْحَنْبَلِيِّ رِسَالَةٌ فِي طَلَاقِ الْغَضْبَانِ قَالَ فِيهَا: إنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَبَادِئُ الْغَضَبِ بِحَيْثُ لَا يَتَغَيَّرُ عَقْلُهُ وَيَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَيَقْصِدُهُ، وَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ. وَالثَّانِي أَنْ يَبْلُغَ النِّهَايَةَ فَلَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَلَا يُرِيدُهُ، فَهَذَا لَا رَيْبَ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ شَيْءٌ مِنْ أَقْوَالِهِ.
الثَّالِثُ مَنْ تَوَسَّطَ بَيْنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ بِحَيْثُ لَمْ يَصِرْ كَالْمَجْنُونِ فَهَذَا مَحَلُّ النَّظَرِ، وَالْأَدِلَّةُ عَلَى عَدَمِ نُفُوذِ أَقْوَالِهِ. اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ الْغَايَةِ الْحَنْبَلِيَّةِ، لَكِنْ أَشَارَ فِي الْغَايَةِ إلَى مُخَالَفَتِهِ فِي الثَّالِثِ حَيْثُ قَالَ: وَيَقَعُ الطَّلَاقُ مِنْ غَضَبٍ خِلَافًا لِابْنِ الْقَيِّمِ اهـ وَهَذَا الْمُوَافِقُ عِنْدَنَا لِمَا مَرَّ فِي الْمَدْهُوشِ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّا لَمْ نَعْتَبِرْ أَقْوَالَ الْمَعْتُوهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ أَنْ يَصِلَ إلَى حَالَةٍ لَا يَعْلَمُ فِيهَا مَا يَقُولُ وَلَا يُرِيدُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْتُوهَ لَمَّا كَانَ مُسْتَمِرًّا عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ يُمْكِنُ ضَبْطُهَا اُعْتُبِرَتْ فِيهِ وَاكْتُفِيَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ نَقْصِ الْعَقْلِ، بِخِلَافِ الْغَضَبِ فَإِنَّهُ عَارِضٌ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الدَّهَشُ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَدْهُوشِ وَالْغَضْبَانِ لَا يَلْزَمُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ بَلْ يُكْتَفَى فِيهِ بِغَلَبَةِ الْهَذَيَانِ وَاخْتِلَاطِ الْجَدِّ بِالْهَزْلِ كَمَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ فِي السَّكْرَانِ عَلَى مَا مَرَّ، وَلَا يُنَافِيهِ تَعْرِيفُ الدَّهَشِ بِذَهَابِ الْعَقْلِ فَإِنَّ الْجُنُونَ فُنُونٌ، وَلِذَا فَسَّرَهُ فِي الْبَحْرِ بِاخْتِلَالِ الْعَقْلِ وَأَدْخَلَ فِيهِ الْعَتَهَ وَالْبِرْسَامَ وَالْإِغْمَاءَ وَالدَّهَشَ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا قُلْنَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: الْعَاقِلُ مَنْ يَسْتَقِيمُ كَلَامُهُ وَأَفْعَالُهُ إلَّا نَادِرًا، وَالْمَجْنُونُ ضِدُّهُ. وَأَيْضًا فَإِنَّ بَعْضَ الْمَجَانِينِ يَعْرِفُ مَا يَقُولُ وَيُرِيدُهُ وَيَذْكُرُ مَا يَشْهَدُ الْجَاهِلُ بِهِ بِأَنَّهُ عَاقِلٌ ثُمَّ يَظْهَرُ مِنْهُ فِي مَجْلِسِهِ مَا يُنَافِيهِ، فَإِذَا كَانَ الْمَجْنُونُ حَقِيقَةً قَدْ يَعْرِفُ مَا يَقُولُ وَيَقْصِدُهُ فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى، فَاَلَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي الْمَدْهُوشِ وَنَحْوِهِ إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِغَلَبَةِ الْخَلَلِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ الْخَارِجَةِ عَنْ عَادَتِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ اخْتَلَّ عَقْلُهُ لِكِبَرٍ أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ لِمُصِيبَةٍ فَاجَأَتْهُ: فَمَا دَامَ فِي حَالِ غَلَبَةِ الْخَلَلِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ لَا تُعْتَبَرُ أَقْوَالُهُ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُهَا وَيُرِيدُهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ وَالْإِرَادَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِعَدَمِ حُصُولِهَا عَنْ الْإِدْرَاكِ صَحِيحٌ كَمَا لَا تُعْتَبَرُ مِنْ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ، نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ عَنْ الْبَحْرِ. وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَالْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ: لَوْ طَلَّقَ فَشَهِدَ عِنْدَهُ اثْنَانِ أَنَّك اسْتَثْنَيْت وَهُوَ غَيْرُ ذَاكِرٍ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ إذَا غَضِبَ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ وَسِعَهُ الْأَخْذُ بِشَهَادَتِهِمَا وَإِلَّا لَا اهـ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ يَقَعُ طَلَاقُهُ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْأَخْذِ بِقَوْلِهِمَا إنَّك اسْتَثْنَيْت، وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا، وَإِلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ أَنَّهُ لِقُوَّةِ غَضَبِهِ قَدْ يَنْسَى مَا يَقُولُ وَلَا يَتَذَكَّرُهُ بَعْدُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ صَارَ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ مَا لَا يَفْهَمُهُ أَوْ لَا يَقْصِدُهُ إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْجُنُونِ، وَيُؤَيِّدُهُ هَذَا الْحَمْلُ أَنَّهُ فِي هَذَا الْفَرْعِ عَالِمٌ بِأَنَّهُ طَلَّقَ وَهُوَ قَاصِدٌ لَهُ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَذَكَّرْ الِاسْتِثْنَاءَ لِشِدَّةِ غَضَبِهِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَحْرِيرِ هَذَا الْمَقَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْمَرَامِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ الْجَوَابَ، وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ غَضِبَ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ مَا لَا يَحْفَظُهُ بَعْدَهُ جَازَ لَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ، فَقَوْلُهُ لَا يَحْفَظُهُ بَعْدَهُ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَعَادَ الضَّمِيرَ إلَى غَيْرِ مُعْتَبَرٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ كَلَامِ الصَّبِيِّ وَبَيْنَ كَلَامِ النَّائِمِ هُوَ أَنَّ كَلَامَ الصَّبِيِّ مُعْتَبَرٌ فِي اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الشَّارِعَ أَلْغَاهُ، بِخِلَافِ كَلَامِ النَّائِمِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ أَحَدٍ. اهـ. ح.
стр. 1527
أَوْ جَعَلْته طَلَاقًا وَقَعَ بَحْرٌ
(وَإِذَا مَلَك أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) كُلَّهُ (أَوْ بَعْضَهُ بَطَلَ النِّكَاحُ، وَلَوْ حَرَّرَتْهُ حِينَ مَلَكَتْهُ فَطَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ خَرَجَتْ الْحَرْبِيَّةُ) إلَيْنَا (مُسْلِمَةً ثُمَّ خَرَجَ زَوْجُهَا كَذَلِكَ) مُسْلِمًا فَطَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ أَلْغَاهُ الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَأَوْقَعَهُ الثَّالِثُ) فِيهِمَا
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلِذَا لَا يَتَّصِفُ بِصِدْقٍ أَوْ كَذِبٍ وَلَا خَبَرٍ وَلَا إنْشَاءٍ. وَفِي التَّحْرِيرِ: وَتَبْطُلُ عِبَارَتُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ وَالطَّلَاقِ، وَلَمْ تُوصَفْ بِخَبَرٍ وَإِنْشَاءٍ وَصِدْقٍ وَكَذِبٍ كَأَلْحَانِ الطُّيُورِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التَّلْوِيحِ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ كَلَامَ النَّائِمِ لَا يُسَمَّى كَلَامًا لُغَةً وَلَا شَرْعًا بِمَنْزِلَةِ الْمُهْمَلِ. وَأَمَّا فَسَادُ صَلَاتِهِ بِهِ فَلِأَنَّ إفْسَادَهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْكَلَامِ مُعْتَبَرًا فِي اللُّغَةِ أَوْ الشَّرْعِ لِأَنَّهَا تَفْسُدُ بِالْمُهْمَلِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، فَقَدْ اتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الصَّبِيِّ فَافْهَمْ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ أَجَزْته لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِيهِمَا، لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لِمَا يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا، وَكُلٌّ مِنْ طَلَاقِ الصَّبِيِّ وَالنَّائِمِ وَقَعَ بَاطِلًا مَوْقُوفًا كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي تَصَرُّفَاتِ الصَّبِيِّ الَّتِي هِيَ ضَرَرٌ مَحْضٌ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ، بِخِلَافِ الْمُتَرَدِّدِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا، حَتَّى لَوْ بَلَغَ فَأَجَازَهُ صَحَّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ بَابِ الْمَهْرِ. وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ أَوْقَعْته فَإِنَّهُ قَدَّمَ فِي الصَّبِيِّ أَنَّهُ يَقَعُ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ إيقَاعٍ وَلَمْ يَجْعَلْ فِي النَّائِمِ كَذَلِكَ. وَتَوْضِيحُ الْفَرْقِ أَنَّ كَلَامَ الصَّبِيِّ لَهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَإِنْ لَمْ يُلْزِمْهُ الشَّرْعُ بِمُوجِبِهِ، فَصَحَّ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي أَوْقَعْته إلَى جِنْسِ الطَّلَاقِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ طَلَّقْتُك بِخِلَافِ النَّائِمِ فَإِنَّ كَلَامَهُ لَمَّا لَمْ يُعْتَبَرْ لُغَةً أَيْضًا فَكَانَ مُهْمَلًا لَمْ يَتَضَمَّنْ شَيْئًا، فَقَدْ عَادَ الضَّمِيرُ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ أَصْلًا فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوْقَعْت بِدُونِ ضَمِيرٍ فَلَمْ يَصِحَّ جَعْلُهُ ابْتِدَاءَ إيقَاعٍ (قَوْلُهُ أَوْ جَعَلْته طَلَاقًا) كَذَا عِبَارَةُ الْبَحْرِ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي التَّتَارْخَانِيَّة: أَوْ قَالَ جَعَلْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ طَلَاقًا بِاسْمِ الْإِشَارَةِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. قُلْت: وَيُشْكِلُ الْفَرْقُ، فَإِنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ كَالضَّمِيرِ فِي عَوْدِهِ إلَى مَا سَبَقَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُقُوعِ هُنَا أَيْضًا. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ لَمَّا لَغَا مَرْجِعُهُ اُعْتُبِرَ لَفْظُ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَوْقَعْت الطَّلَاقَ أَوْ جَعَلْت الطَّلَاقَ طَلَاقًا فَصَحَّ جَعْلُهُ ابْتِدَاءَ إيقَاعٍ، بِخِلَافِ الضَّمِيرِ إذَا لَغَا مَرْجِعُهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ قَالَ أَوْقَعْت مَا تَلَفَّظْت بِهِ فِي حَالَةِ النَّوْمِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا مَرَّ فِي طَلَاقِ الصَّبِيِّ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) يَعْنِي مِلْكًا حَقِيقِيًّا فَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَزَوْجَتِهِ إذَا اشْتَرَاهَا لِقِيَامِ الرِّقِّ وَالثَّابِتُ لَهُ حَقُّ الْمِلْكِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ بَقَاءَ النِّكَاحِ كَمَا فِي الْفَتْحِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَلْغَاهُ الثَّانِي) أَيْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ أَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ بِمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ أَوْ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ فَخَرَجَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ مَحَلِّيَّةِ الطَّلَاقِ، وَبِالْعِدَّةِ لَا تَثْبُتُ الْمَحَلِّيَّةُ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، قَيَّدَ بِالتَّحْرِيرِ وَالْمُهَاجِرَةِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَهُمَا لَا يَقَعُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهَا فِي حَقِّ الطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهَا فِي حَقِّ التَّزَوُّجِ بِزَوْجٍ آخَرَ كَذَا فِي الْمُصَفَّى. اهـ. ابْنُ مَلَكٍ عَلَى الْمَجْمَعِ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ عَكْسَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهُوَ مَا لَوْ حَرَّرَهَا بَعْدَ شِرَائِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ وَالْحُكْمُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ. وَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ عَنْ هَذَا وَقَالَ: لَا يَقَعُ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قَالَهُ قَاضِي خَانْ، فَعَلَيْهِ تَكُونُ الْفَتْوَى عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْمَجْمَعِ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ حَرَّرَتْهُ هِيَ بَعْدَ شِرَائِهَا إيَّاهُ. اهـ. .
стр. 1528
(وَاعْتِبَارُ عَدَدِهِ بِالنِّسَاءٍ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِالرِّجَالِ (فَطَلَاقُ حُرَّةٍ ثَلَاثٌ، وَطَلَاقُ أَمَةٍ ثِنْتَانِ) مُطْلَقًا.
(وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِلَفْظِ الْعِتْقِ بِنِيَّةٍ) أَوْ دَلَالَةِ حَالٍ (لَا عَكْسِهِ) لِأَنَّ إزَالَةَ الْمِلْكِ أَقْوَى مِنْ إزَالَةِ الْقَيْدِ.
[فُرُوعٌ]
كُتِبَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ مُسْتَبِينًا عَلَى نَحْوِ لَوْحٍ وَقَعَ إنْ نَوَى، وَقِيلَ مُطْلَقًا، وَلَوْ عَلَى نَحْوِ الْمَاءِ فَلَا مُطْلَقًا. وَلَوْ كُتِبَ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ وَالْخِطَابِ، كَأَنْ يَكْتُبُ يَا فُلَانَةُ: إذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِوُصُولِ الْكِتَابِ جَوْهَرَةٌ.
ــ
[رد المحتار]
[مَطْلَبٌ اعْتِبَارُ عَدَدِ الطَّلَاقِ بِالنِّسَاءِ]
ٍ (قَوْلُهُ وَاعْتِبَارُ عَدَدِهِ بِالنِّسَاءِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ؛ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ: عَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ؛ وَحَقَّقَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فَهُوَ حَسَنٌ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) رَاجِعٌ إلَى الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحُرَّةُ أَوْ الْأَمَةُ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ط.
(قَوْلُهُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ إلَخْ) يَعْنِي إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَعْتَقْتُك تَطْلُقُ إذَا نَوَى أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ الْحَالُ. وَإِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: طَلَّقْتُك لَا تَعْتِقُ، لِأَنَّ إزَالَةَ الْمِلْكِ أَقْوَى مِنْ إزَالَةِ الْقَيْدِ، وَلَيْسَتْ الْأُولَى لَازِمَةً لِلثَّانِيَةِ فَلَا تَصِحُّ اسْتِعَارَةُ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى وَيَصِحُّ الْعَكْسُ دُرَرٌ. .
[مَطْلَبٌ فِي الطَّلَاقِ بِالْكِتَابَةِ]
ِ (قَوْلُهُ كَتَبَ الطَّلَاقَ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: الْكِتَابَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ: مَرْسُومَةٍ وَغَيْرِ مَرْسُومَةٍ، وَنَعْنِي بِالْمَرْسُومَةِ أَنْ يَكُونَ مُصَدَّرًا وَمُعَنْوَنًا مِثْلُ مَا يُكْتَبُ إلَى الْغَائِبِ. وَغَيْرُ الْمَرْسُومَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مُصَدَّرًا وَمُعَنْوَنًا، وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: مُسْتَبِينَةٍ وَغَيْرِ مُسْتَبِينَةٍ، فَالْمُسْتَبِينَةُ مَا يُكْتَبُ عَلَى الصَّحِيفَةِ وَالْحَائِطِ وَالْأَرْضِ عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ فَهْمُهُ وَقِرَاءَتُهُ. وَغَيْرُ الْمُسْتَبِينَةِ مَا يُكْتَبُ عَلَى الْهَوَاءِ وَالْمَاءِ وَشَيْءٌ لَا يُمْكِنُهُ فَهْمُهُ وَقِرَاءَتُهُ. فَفِي غَيْرِ الْمُسْتَبِينَةِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِنْ نَوَى، وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَبِينَةً لَكِنَّهَا غَيْرَ مَرْسُومَةٍ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَإِلَّا لَا، وَإِنْ كَانَتْ مَرْسُومَةً يَقَعُ الطَّلَاقُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ ثُمَّ الْمَرْسُومَةُ لَا تَخْلُو إمَّا أَنْ أَرْسَلَ الطَّلَاقَ بِأَنْ كَتَبَ: أَمَّا بَعْدُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَكَمَا كَتَبَ هَذَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَتَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْكِتَابَةِ. وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمَجِيءِ الْكِتَابِ بِأَنْ كَتَبَ: إذَا جَاءَك كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَجَاءَهَا الْكِتَابُ فَقَرَأَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْرَأْ يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ط (قَوْلُهُ إنْ مُسْتَبِينًا) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مَرْسُومًا أَيْ مُعْتَادًا وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِهِ لِفَهْمِهِ مِنْ مُقَابَلَةٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ كَتَبَ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ إلَخْ فَإِنَّهُ الْمُرَادُ بِالْمَرْسُومِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) الْمُرَادُ بِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى نَحْوِ الْمَاءِ مُقَابِلُ قَوْلِهِ إنْ مُسْتَبِينًا (قَوْلُهُ طَلُقَتْ بِوُصُولِ الْكِتَابِ) أَيْ إلَيْهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ فِي الْمُسْتَبِينِ الْمَرْسُومِ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ أَنَّهُ عَنَى تَجْرِبَةَ الْخَطِّ بَحْرٌ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ دِيَانَةً فِي الْمَرْسُومِ رَحْمَتِيٌّ. وَلَوْ وَصَلَ إلَى أَبِيهَا فَمَزَّقَهُ وَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهَا، فَإِنَّهُ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِي جَمِيعِ أُمُورِهَا فَوَصَلَ إلَيْهِ فِي بَلَدِهَا وَقَعَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا. وَإِنْ أَخْبَرَهَا بِوُصُولِهِ إلَيْهِ وَدَفَعَهُ إلَيْهَا مُمَزَّقًا، وَإِنْ أَمْكَنَ فَهْمُهُ وَقِرَاءَتُهُ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: كَتَبَ فِي قِرْطَاسٍ: إذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ نَسَخَهُ فِي آخَرَ أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِنَسْخِهِ وَلَمْ يُمْلِهِ عَلَيْهِ فَأَتَاهَا الْكِتَابَانِ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ قَضَاءً إنْ أَقَرَّ أَنَّهُمَا كِتَابَاهُ أَوْ بَرْهَنَتْ، وَفِي الدِّيَانَةِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بِأَيِّهِمَا أَتَاهَا وَيَبْطُلُ الْآخَرُ؛ وَلَوْ قَالَ لِلْكَاتِبِ: اُكْتُبْ طَلَاقَ امْرَأَتِي كَانَ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ؛ وَلَوْ اسْتَكْتَبَ مِنْ
стр. 1529
وَفِي الْبَحْرِ: كَتَبَ لِامْرَأَتِهِ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي غَيْرَك وَغَيْرَ فُلَانَةَ طَالِقٌ ثُمَّ مَحَا اسْمَ الْأَخِيرَةِ وَبَعَثَهُ لَمْ تَطْلُقْ، هَذِهِ حِيلَةٌ عَجِيبَةٌ وَسَيَجِيءُ مَا لَوْ اسْتَثْنَى بِالْكِتَابَةِ.
بَابُ الصَّرِيحِ (صَرِيحُهُ مَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِيهِ) وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ (كَطَلَّقْتُك وَأَنْتِ طَالِقٌ وَمُطَلَّقَةٌ)
ــ
[رد المحتار]
آخَرَ كِتَابًا بِطَلَاقِهَا وَقَرَأَهُ عَلَى الزَّوْجِ فَأَخَذَهُ الزَّوْجُ وَخَتَمَهُ وَعَنْوَنَهُ وَبَعَثَ بِهِ إلَيْهَا فَأَتَاهَا وَقَعَ إنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّهُ كِتَابَةٌ أَوْ قَالَ لِلرَّجُلِ: ابْعَثْ بِهِ إلَيْهَا، أَوْ قَالَ لَهُ: اُكْتُبْ نُسْخَةً وَابْعَثْ بِهَا إلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ كِتَابُهُ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَكِنَّهُ وَصَفَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ لَا تَطْلُقُ قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً، وَكَذَا كُلُّ كِتَابٍ لَمْ يَكْتُبْهُ بِخَطِّهِ وَلَمْ يُمْلِهِ بِنَفْسِهِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَا لَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ كِتَابُهُ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ كَتَبَ لِامْرَأَتِهِ) إلَخْ، صُورَتُهُ: لَهُ امْرَأَةٌ تُدْعَى زَيْنَبَ ثُمَّ تَزَوَّجَ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى امْرَأَةً تُدْعَى عَائِشَةَ فَبَلَغَ زَيْنَبَ فَخَافَ مِنْهَا، فَكَتَبَ إلَيْهَا كُلُّ امْرَأَةٍ لِي غَيْرَك وَغَيْرَ عَائِشَةَ طَالِقٌ، ثُمَّ مَحَا قَوْلَهُ وَغَيْرَ عَائِشَةَ. اهـ. ح. قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْهِدَ عَلَى كِتَابَةِ مَا مَحَاهُ لِئَلَّا يَظْهَرَ الْحَالُ فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِطَلَاقِ عَائِشَةَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَجِيبَةٌ) وَجْهُ الْعَجَبِ نَفْعُ الْكِتَابَةِ بَعْدَ مَحْوِهَا ط (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ مَا لَوْ اسْتَثْنَى بِالْكِتَابَةِ) أَيْ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ عِنْدَ قَوْلِهِ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا. اهـ. ح. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ: وَإِذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ وَاسْتَثْنَى بِلِسَانِهِ أَوْ طَلَّقَ بِلِسَانِهِ وَاسْتَثْنَى بِالْكِتَابَةِ هَلْ يَصِحُّ؟ لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ط، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. بَابُ الصَّرِيحِ لَمَّا قَدَّمَ ذِكْرَ الطَّلَاقِ نَفْسِهِ وَأَقْسَامِهِ الْأَوَّلِيَّةِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ وَبَعْضِ أَحْكَامِ تِلْكَ الْكُلِّيَّاتِ ذَكَرَ أَحْكَامَ بَعْضِ جُزْئِيَّاتِهَا مُضَافَةً إلَى الْمَرْأَةِ أَوْ إلَى بَعْضِهَا وَمَا هُوَ صَرِيحٌ مِنْهَا أَوْ كِنَايَةٌ، فَصَارَ كَتَفْصِيلٍ يَعْقُبُ إجْمَالًا.
[بَابُ صَرِيحِ الطَّلَاق]
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِيهِ) أَيْ غَالِبًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبَحْرِ. وَعَرَّفَهُ فِي التَّحْرِيرِ بِمَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ الشَّرْعِيُّ بِلَا نِيَّةٍ، وَأَرَادَ بِمَا اللَّفْظَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ الْمُسْتَبِينَةِ أَوْ الْإِشَارَةِ الْمَفْهُومَةِ فَلَا يَقَعُ بِإِلْقَاءِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ إلَيْهَا أَوْ بِأَمْرِهَا بِحَلْقِ شَعْرِهَا وَإِنْ اعْتَقَدَ الْإِلْقَاءَ وَالْحَلْقَ طَلَاقًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّ رُكْنَ الطَّلَاقِ اللَّفْظُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّا ذُكِرَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ) فَمَا لَا يُسْتَعْمَلُ فِيهَا إلَّا فِي الطَّلَاقِ فَهُوَ صَرِيحٌ يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ، وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهَا اسْتِعْمَالَ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ كِنَايَاتِ الْعَرَبِيَّةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بَحْرٌ. وَفِي حَاشِيَةٍ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ ذَكَرَ كَلَامًا بِالْفَارِسِيَّةِ مَعْنَاهُ إنْ فَعَلَ كَذَا تَجْرِي كَلِمَةُ الشَّرْعِ بَيْنِي وَبَيْنَك يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْيَمِينُ عَلَى الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ بَيْنَهُمْ فِيهِ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ قَالَ فِي [نُورِ الْعَيْنِ] الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْيَمِينُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ أَلْفَاظِ الْكُفْرِ: إنَّهُ قَدْ اشْتَهَرَ فِي رَسَاتِيقِ شروان أَنَّ مَنْ قَالَ جَعَلْت كُلَّمَا أَوْ عَلَيَّ كُلَّمَا أَنَّهُ طَلَاقٌ ثَلَاثٌ مُعَلَّقٌ، وَهَذَا بَاطِلٌ وَمِنْ هَذَيَانَاتِ الْعَوَامّ اهـ فَتَأَمَّلْ.
стр. 1530
بِالتَّشْدِيدِ قَيَّدَ بِخِطَابِهَا، لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ خَرَجْت يَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي فَإِنِّي حَلَفْت بِالطَّلَاقِ فَخَرَجَتْ لَمْ يَقَعْ لِتَرْكِهِ الْإِضَافَةَ إلَيْهَا (وَيَقَعُ بِهَا) أَيْ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَمَا بِمَعْنَاهَا مِنْ الصَّرِيحِ،
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ " سن بوش " يَقَعُ بِهِ الرَّجْعِيُّ [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ التَّطْلِيقِ بِلُغَةِ التُّرْكِ هَلْ هُوَ رَجْعِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْقَصْدِ أَوْ بَائِنٌ بِاعْتِبَارِ مَدْلُولِ " سن بوش " أَوْ " بوش أَوَّلَ " لِأَنَّ مَعْنَاهُ خَالِيَةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ فَيَنْظُرُ. اهـ. قُلْت: وَأَفْتَى الرَّحِيمِيُّ تِلْمِيذُ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ بِأَنَّهُ رَجْعِيٌّ وَقَالَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ. وَنَقَلَ مِثْلَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا التُّرْكُمَانِيُّ عَنْ فَتَاوَى عَلِيِّ أَفَنْدِي مُفْتِي دَارِ السَّلْطَنَةِ وَعَنْ الْحَامِدِيَّةِ (قَوْلُهُ بِالتَّشْدِيدِ) أَيْ تَشْدِيدِ اللَّامِ فِي مُطَلَّقَةٍ، أَمَّا بِالتَّخْفِيفِ فَيُلْحَقُ بِالْكِنَايَةِ بَحْرٌ وَسَيَذْكُرُهُ فِي بَابِهَا (قَوْلُهُ لِتَرْكِهِ الْإِضَافَةَ) أَيْ الْمَعْنَوِيَّةَ فَإِنَّهَا الشَّرْطُ وَالْخِطَابُ مِنْ الْإِضَافَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ، وَكَذَا الْإِشَارَةُ نَحْوُ هَذِهِ طَالِقٌ، وَكَذَا نَحْوُ امْرَأَتِي طَالِقٌ وَزَيْنَبُ طَالِقٌ. اهـ. أَقُولُ: وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْأَيْمَانِ قَالَ لَهَا: لَا تَخْرُجِي مِنْ الدَّارِ إلَّا بِإِذْنِي فَإِنِّي حَلَفْت بِالطَّلَاقِ فَخَرَجَتْ لَا يَقَعُ لِعَدَمِ حَلِفِهِ بِطَلَاقِهَا، وَيَحْتَمِلُ الْحَلِفَ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا فَالْقَوْلُ لَهُ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي هَذَا الْأَخْذِ نَظَرٌ، فَإِنَّ مَفْهُومَ كَلَامِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْحَلِفَ بِطَلَاقِهَا يَقَعُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَوْلَ لَهُ فِي صَرْفِهِ إلَى طَلَاقِ غَيْرِهَا، وَالْمَفْهُومُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ عَدَمُ الْوُقُوعِ أَصْلًا لِفَقْدِ شَرْطِ الْإِضَافَةِ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ طَلَاقَهَا تَكُونُ الْإِضَافَةُ مَوْجُودَةً وَيَكُونُ الْمَعْنَى فَإِنِّي حَلَفْت بِالطَّلَاقِ مِنْك أَوْ بِطَلَاقِك، وَلَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْإِضَافَةِ صَرِيحَةً فِي كَلَامِهِ؛ لِمَا فِي الْبَحْرِ لَوْ قَالَ: طَالِقٌ فَقِيلَ لَهُ مَنْ عَنَيْت؟ فَقَالَ امْرَأَتِي طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ. اهـ. عَلَى أَنَّهُ فِي الْقُنْيَةِ قَالَ عَازِيًا إلَى الْبُرْهَانِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ: رَجُلٌ دَعَتْهُ جَمَاعَةٌ إلَى شُرْبِ الْخَمْرِ فَقَالَ: إنِّي حَلَفْت بِالطَّلَاقِ أَنِّي لَا أَشْرَبُ وَكَانَ كَاذِبًا فِيهِ ثُمَّ شَرِبَ طَلُقَتْ. وَقَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ: لَا تَطْلُقُ دِيَانَةً اهـ وَمَا فِي التُّحْفَةِ لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ طَلُقَتْ قَضَاءً فَقَطْ، لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِالطَّلَاقِ كَاذِبًا لَا يَقَعُ دِيَانَةً بِخِلَافِ الْهَازِلِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ وَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى الْمَرْأَةِ صَرِيحًا، نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقُلْ إنِّي أَرَدْت الْحَلِفَ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَحْرِ لَوْ قَالَ: امْرَأَةٌ طَالِقٌ أَوْ قَالَ طَلَّقْت امْرَأَةً ثَلَاثًا وَقَالَ لَمْ أَعْنِ امْرَأَتِي يُصَدَّقُ اهـ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ، لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ مَنْ لَهُ امْرَأَةٌ إنَّمَا يَحْلِفُ بِطَلَاقِهَا لَا بِطَلَاقِ غَيْرِهَا، فَقَوْلُهُ إنِّي حَلَفْت بِالطَّلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَيْهَا مَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهَا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ذَكَرَ اسْمَهَا أَوْ اسْمَ أَبِيهَا أَوْ أُمَّهَا أَوْ وَلَدَهَا فَقَالَ: عَمْرَةُ طَالِقٌ أَوْ بِنْتُ فُلَانٍ أَوْ بِنْتُ فُلَانَةَ أَوْ أُمُّ فُلَانٍ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهَا تَطْلُقُ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَمْ أَعْنِ امْرَأَتِي لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً إذَا كَانَتْ امْرَأَتُهُ كَمَا وَصَفَ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ الْكِنَايَاتِ وَسَيَذْكُرُ قَرِيبًا أَنَّ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُسْتَعْمَلَةِ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي، وَالْحَرَامُ يَلْزَمُنِي، وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ، وَعَلَيَّ الْحَرَامُ، فَيَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ لِلْعُرْفِ إلَخْ. فَأَوْقَعُوا بِهِ الطَّلَاقَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهَا صَرِيحًا، فَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ امْرَأَتَهُ لِلْعُرْفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَمَا بِمَعْنَاهَا مِنْ الصَّرِيحِ) أَيْ مِثْلُ مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ نَحْوِ: كُونِي طَالِقًا وَاطَّلَّقِي وَيَا مُطَلَّقَةُ بِالتَّشْدِيدِ، وَكَذَا الْمُضَارِعُ إذَا غَلَبَ فِي الْحَالِ مِثْلُ أُطَلِّقُك كَمَا فِي الْبَحْرِ. قُلْت: وَمِنْهُ فِي عُرْفِ زَمَانِنَا: تَكُونِي طَالِقًا، وَمِنْهُ: خُذِي طَلَاقَك فَقَالَتْ أَخَذْت، فَقَدْ صَرَّحَ الْوُقُوعَ بِهِ بِلَا اشْتِرَاطِ نِيَّةٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهَا أَخَذْت كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ مِنْهُ: شِئْت طَلَاقَك،
стр. 1531
وَيَدْخُلُ نَحْوُ طَلَاغٍ وَتَلَاغٍ وَطَلَاكٍ وَتَلَاكٍ أَوْ " طَ لَ قَ " أَوْ " طَلَاقٍ بَاشٍ " بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ عَالِمٍ وَجَاهِلٍ، وَإِنْ قَالَ تَعَمَّدْته تَخْوِيفًا لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً إلَّا إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ وَبِهِ يُفْتَى؛
وَلَوْ قِيلَ لَهُ: طَلَّقْت امْرَأَتَك فَقَالَ: نَعَمْ أَوْ بَلَى بِالْهِجَاءِ طَلُقَتْ بَحْرٌ (وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً،
ــ
[رد المحتار]
وَرَضِيت طَلَاقَك، فَفِيهِ خِلَافٌ. وَجَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ النِّيَّة كَمَا ذَكَرَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً لِأَنَّ الصَّرِيحَ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ. وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ مِنْهُ: وَهَبْت لَك طَلَاقَك وَأَوْدَعْتُك طَلَاقَك وَرَهَنْتُك طَلَاقَك فَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ تَصْحِيحَ الْوُقُوعِ بِهِ، وَأَمَّا أَنْتِ الطَّلَاقُ فَلَيْسَ بِمَعْنَى الْمَذْكُورَاتِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَقَعُ بِهِ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَإِنْ نَوَى خِلَافَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ. وَأَنْتِ الطَّلَاقُ تَصِحُّ فِيهِ نِيَّةُ الثَّلَاثِ كَمَا ذَكَرَهُ عَقِبَهُ. وَأَمَّا أَنْتِ أَطْلَقُ مِنْ فُلَانَةَ، فَفِي النَّهْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ قَالَ: فَإِنْ كَانَ جَوَابًا لِقَوْلِهَا إنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَقَعَ وَلَا يَدِينُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ قَائِمَةٌ مَقَامَ النِّيَّةِ، حَتَّى لَوْ لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً لَمْ يَقَعْ إلَّا بِالنِّيَّةِ اهـ فَافْهَمْ. مَطْلَبٌ مِنْ الصَّرِيحِ الْأَلْفَاظُ الْمُصَحَّفَةُ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ نَحْوُ طَلَاغٍ وَتَلَاغٍ إلَخْ) أَيْ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمِنْهُ الْأَلْفَاظُ الْمُصَحَّفَةُ وَهِيَ خَمْسَةٌ فَزَادَ عَلَى مَا هُنَا ثَلَاثًا. وَزَادَ فِي النَّهْرِ إبْدَالَ الْقَافِ لَامًا. قَالَ ط: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ فَاءَ الْكَلِمَةِ إمَّا طَاءٌ أَوْ تَاءٌ وَاللَّامُ إمَّا قَافٌ أَوْ عَيْنٌ أَوْ غَيْنٌ أَوْ كَافٌ أَوْ لَامٌ وَاثْنَانِ فِي خَمْسَةٍ بِعَشْرَةٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا مُصَحَّفَةٌ، وَهِيَ مَا عَدَا الطَّاءِ مَعَ الْقَافِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ ط ل ق) ظَاهِرُ مَا هُنَا وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ أَنْ يَأْتِيَ بِمُسَمَّى أَحْرُفِ الْهِجَاءِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَسْمَائِهَا. فَفِي الذَّخِيرَةِ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَلْفٌ نُونٌ تَاءٌ حَاءٌ رَاءٌ هَاءٌ، أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَلْفٌ نُونٌ تَاءٌ طَاءٌ أَلْفٌ لَامٌ قَافٌ أَنَّهُ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ وَتَعْتِقُ الْأَمَةُ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْكِنَايَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ يُفْهَمُ مِنْهَا مَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ صَرِيحِ الْكَلَامِ، إلَّا أَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ كَذَلِكَ فَصَارَتْ كَالْكِنَايَةِ فِي الِافْتِقَارِ إلَى النِّيَّةِ. اهـ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا افْتَقَرَ إلَى النِّيَّةِ لَا يُنَاسِبُ ذِكْرَهُ هُنَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الرَّجْعِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَسَيُصَرِّحُ الشَّارِحُ أَيْضًا بَعْدَ صَفْحَةٍ بِافْتِقَارِهِ إلَى النِّيَّةِ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي بَابِ الْكِنَايَةِ، وَقَدَّمْنَاهُ أَيْضًا أَوَّلَ الطَّلَاقِ عَنْ الْفَتْحِ. وَفِي الْبَحْرِ: يَقَعُ بِالتَّهَجِّي كَأَنْتِ ط ل ق، وَكَذَا لَوْ قِيلَ لَهُ طَلَّقْتهَا فَقَالَ ن عِ م أَوْ ب ل ى بِالْهِجَاءِ وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ أَطْلَقَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ النِّيَّةَ، وَشَرَطَهَا فِي الْبَدَائِعِ اهـ قُلْت: عَدَمُ التَّصْرِيحِ بِالِاشْتِرَاطِ لَا يُنَافِي الِاشْتِرَاطَ، عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ هُوَ مَسْأَلَةُ الْجَوَابِ بِالتَّهَجِّي وَالسُّؤَالُ بِقَوْلِ الْقَائِلِ طَلَّقْتهَا قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ جَوَابِهِ فَيَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ ابْتِدَاءً أَنْتِ طَالِقٌ بِالتَّهَجِّي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ طَلَاقٌ باش) كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ قَالَ لَهَا سه طَلَاقٌ بَاشٍ أَوْ قَالَ بِطَلَاقٍ باش تُحَكَّمُ النِّيَّةُ، وَكَانَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ يُفْتِي بِالْوُقُوعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِلَا نِيَّةٍ (قَوْلُهُ بِلَا فَرْقٍ إلَخْ) هَذَا ذِكْرُهُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُصَحَّفَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ عَقِبَهَا بِلَا فَاصِلٍ (قَوْلُهُ تَعَمَّدْته) أَيْ التَّصْحِيفَ تَخْوِيفًا لَهَا بِلَا قَصْدِ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ طَلَّقْت امْرَأَتَك) وَكَذَا تَطْلُقُ لَوْ قِيلَ لَهُ أَلَسْت طَلَّقْت امْرَأَتَك عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ فِي الْعُرْفِ بَيْنَ الْجَوَابِ بِنَعَمْ أَوْ بَلَى كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ آخِرَ هَذَا الْبَابِ. (قَوْلُهُ طَلُقَتْ) أَيْ بِلَا نِيَّةٍ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا (قَوْلُهُ وَاحِدَةٌ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ قَوْلِهِ وَيَقَعُ وَهُوَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ رَجْعِيَّةٌ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُجْعَلُ بَائِنًا.
стр. 1532
وَإِنْ نَوَى خِلَافَهَا) مِنْ الْبَائِنِ أَوْ أَكْثَرَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ الصَّرِيحُ نَوْعَانِ رَجْعِيٌّ وَبَائِنٌ فَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الصَّرِيحَ نَوْعَانِ: صَرِيحٌ رَجْعِيٌّ، وَصَرِيحٌ بَائِنٌ. فَالْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ بِحُرُوفِ الطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ حَقِيقَةً غَيْرَ مَقْرُونٍ بِعِوَضٍ وَلَا بِعَدَدِ الثَّلَاثِ لَا نَصًّا وَلَا إشَارَةً وَلَا مَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ تُنْبِئُ عَنْ الْبَيْنُونَةِ أَوْ تَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ حَرْفِ الْعَطْفِ وَلَا مُشَبَّهٍ بِعَدَدٍ أَوْ صِفَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهَا. وَأَمَّا الثَّانِي فَبِخِلَافِهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِحُرُوفِ الْإِبَانَةِ بِحُرُوفِ الطَّلَاقِ، لَكِنْ قَبْلَ الدُّخُولِ حَقِيقَةً أَوْ بَعْدَهُ، لَكِنْ مَقْرُونًا بِعَدَدِ الثَّلَاثِ نَصًّا أَوْ إشَارَةً أَوْ مَوْصُوفًا بِصِفَةٍ تُنْبِئُ عَنْ الْبَيْنُونَةِ أَوْ تَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ حَرْفِ الْعَطْفِ، أَوْ مُشَبَّهًا بِعَدَدٍ أَوْ صِفَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهَا. اهـ. وَيُعْلَمُ مُحْتَرَزُ الْقُيُودِ مِمَّا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْبَابِ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ فِي أَنْتِ هَكَذَا مُشِيرًا بِأَصَابِعِهِ. وَوُقُوعُ الْبَائِنِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ بِخِلَافٍ وَبَائِنٌ وَبِأَنْتِ طَالِقٌ كَأَلْفٍ أَوْ تَطْلِيقَةً طَوِيلَةً وَاخْتَارَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْقِسْمَ الثَّانِيَ لَيْسَ مِنْ الصَّرِيحِ، فَلَا حَاجَةَ لِاحْتِرَازٍ عَنْهُ. وَاسْتَظْهَرَ فِي الْبَحْرِ مَا فِي الْبَدَائِعِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ حَدَّ الصَّرِيحِ يَشْمَلُ الْكُلَّ. قَالَ فِي النَّهْرِ: لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ عَلَى مَالٍ وَنَحْوِهِ ذَلِكَ لَيْسَ كِنَايَةً، وَإِلَّا لَاحْتَاجَ إلَى النِّيَّةِ أَوْ دَلَالَةِ الْحَالِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا إذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا. اهـ. وَفِيهِ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ: لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فَرَجْعِيَّةٌ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فَبَائِنٌ. اهـ. وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى الْفَرْعِ الْأَخِيرِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى خِلَافًا) قَيَّدَ بِنِيَّتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ جَعَلْتهَا بَائِنَةً أَوْ ثَلَاثًا كَانَتْ كَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَمَعْنَى جَعْلِ الْوَاحِدَةِ ثَلَاثًا عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ أَلْحَقَ بِهَا اثْنَتَيْنِ لَا أَنَّهُ جَعَلَ الْوَاحِدَةَ ثَلَاثًا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَوَافَقَهُ الثَّانِي فِي الْبَيْنُونَةِ دُونَ الثَّلَاثِ وَنَفَاهُمَا الثَّالِثُ نَهْرٌ، وَتَمَامُهُ فِيهِ. وَفِي الْبَحْرِ: وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْكِنَايَاتِ. وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَوْ قَرَنَهُ بِالْعَدَدِ ابْتِدَاءً فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ، أَوْ قَالَ ثَلَاثًا يَقَعُ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي أَنَّهُ مَتَى قَرَنَ بِالْعَدَدِ كَانَ الْوُقُوعُ بِهِ وَسَنَذْكُرُ فِي الْكِنَايَاتِ مَا لَوْ أَلْحَقَ الْعَدَدَ بَعْدَمَا سَكَتَ (قَوْلُهُ مِنْ الْبَائِنِ أَوْ أَكْثَرَ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ خِلَافَهَا فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ لِلْوَاحِدَةِ الرَّجْعِيَّةِ فَخِلَافَ الْوَاحِدَةِ الْأَكْثَرِ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا، وَخِلَافَ الرَّجْعِيَّةِ الْبَائِنِ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ. وَفِيهِ أَيْضًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ نِيَّةُ الْمُكْرَهِ الطَّلَاقَ عَنْ وَثَاقٍ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ تَصِحُّ نِيَّتُهُ قَضَاءً كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ فَقَطْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ كَمَا يُفَادُ مِنْ الْبَحْرِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلَ لَفْظِهِ ط. مَطْلَبٌ فِي قَوْلِ الْبَحْرِ: إنَّ الصَّرِيحَ يُحْتَاجُ فِي وُقُوعِهِ دِيَانَةً إلَى النِّيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) لِمَا مَرَّ أَنَّ الصَّرِيحَ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ فِي وُقُوعِهِ قَضَاءً وَدِيَانَةً مِنْ قَصْدِ إضَافَةِ لَفْظِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا عَالِمًا بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَصْرِفْهُ إلَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ، وَحَقَّقَهُ فِي النَّهْرِ، احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَرَّرَ مَسَائِلَ الطَّلَاقِ بِحَضْرَتِهَا، أَوْ كَتَبَ نَاقِلًا مِنْ كِتَابِ امْرَأَتِي طَالِقٌ مَعَ التَّلَفُّظِ، أَوْ حَكَى يَمِينَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ أَصْلًا مَا لَمْ يَقْصِدْ زَوْجَتَهُ، وَعَمَّا لَوْ لَقَّنَتْهُ لَفْظَ الطَّلَاقِ فَتَلَفَّظَ بِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَعْنَاهُ فَلَا يَقَعُ أَصْلًا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ مَشَايِخُ أُوزْجَنْدَ صِيَانَةً عَنْ التَّلْبِيسِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْوُقُوعِ قَضَاءً فَقَطْ. وَعَمَّا لَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ مِنْ قَوْلِ أَنْتِ حَائِضٌ مَثَلًا إلَى أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ قَضَاءً فَقَطْ، وَعَمَّا لَوْ نَوَى بِأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ مِنْ وَثَاقٍ فَإِنَّهُ قَضَاءٌ فَقَطْ أَيْضًا. وَأَمَّا الْهَازِلُ فَيَقَعُ طَلَاقُهُ قَضَاءً وَدِيَانَةً لِأَنَّهُ قَصَدَ السَّبَبَ عَالِمًا بِأَنَّهُ سَبَبٌ فَرَتَّبَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ عَلَيْهِ أَرَادَهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ
стр. 1533
عَنْ وَثَاقٍ دِينَ إنْ لَمْ يَقْرِنْهُ بِعَدَدٍ؛ وَلَوْ مُكْرَهًا صُدِّقَ قَضَاءً أَيْضًا كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِالْوَثَاقِ أَوْ الْقَيْدِ، وَكَذَا لَوْ نَوَى طَلَاقَهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ خَانِيَّةٌ؛ وَلَوْ نَوَى عَنْ الْعَمَلِ لَمْ يُصَدَّقْ أَصْلًا؛ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ دِينَ، فَقَطْ.
(وَفِي أَنْتِ الطَّلَاقُ) أَوْ طَلَاقٌ (أَوْ أَنْتِ طَالِقُ الطَّلَاقِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا يَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا
ــ
[رد المحتار]
كَمَا مَرَّ، وَبِهَذَا ظَهَرَ عَدَمُ صِحَّةِ مَا فِي الْبَحْرِ وَالْأَشْبَاهِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ الصَّرِيحَ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ إنَّمَا هُوَ الْقَضَاءُ. أَمَّا فِي الدِّيَانَةِ فَمُحْتَاجٌ إلَيْهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: وَلَوْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ وَثَاقٍ أَوْ سَبْقِ لِسَانِهِ إلَى لَفْظِ الطَّلَاقِ يَقَعُ قَضَاءً فَقَطْ أَيْ لَا دِيَانَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عَدَمَ وُقُوعِهِ دِيَانَةً فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ صَرْفُ اللَّفْظِ إلَى مَا يَحْتَمِلُهُ، وَفِي الثَّانِي لِعَدَمِ قَصْدِ اللَّفْظِ، وَاللَّازِمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِهِ دِيَانَةً قَصْدُ اللَّفْظِ وَعَدَمُ التَّأْوِيلِ الصَّحِيحِ. أَمَّا اشْتِرَاطُ نِيَّةِ الطَّلَاقِ فَلَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ الْعَمَلِ لَا يُصَدَّقُ وَيَقَعُ دِيَانَةً أَيْضًا كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ مَعْنَى الطَّلَاقِ وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ هَازِلًا. (قَوْلُهُ عَنْ وَثَاقٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا الْقَيْدُ وَجَمْعُهُ وُثُقٌ كَرِبَاطٍ وَرُبُطٌ مِصْبَاحٌ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ قَيْدٍ دِينَ أَيْضًا (قَوْلُهُ دِينَ) أَيْ تَصِحُّ نِيَّتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَيُفْتِيهِ الْمُفْتِي بِعَدَمِ الْوُقُوعِ. أَمَّا الْقَاضِي فَلَا يُصَدِّقُهُ وَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالْوُقُوعِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ بِلَا قَرِينَةٍ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُقْرِنْهُ بِعَدَدٍ) هَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ فِيمَا لَوْ صَرَّحَ بِالْوَثَاقِ أَوْ الْقَيْدِ، بِأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مِنْ هَذَا الْقَيْدِ فَيَقَعُ قَضَاءً وَدِيَانَةً كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ رَفْعُ الْقَيْدِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَانْصَرَفَ إلَى قَيْدِ النِّكَاحِ كَيْ لَا يَلْغُوَ. اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ اتِّحَادَ الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ قَالَ مَرَّتَيْنِ اهـ وَلِذَا أَطْلَقَ الشَّارِحُ الْعَدَدَ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا انْصَرَفَ إلَى قَيْدِ النِّكَاحِ بِسَبَبِ الْعَدَدِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْقَيْدِ فَمَعَ عَدَمِهِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ صُدِّقَ قَضَاءً أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُصَدَّقُ دِيَانَةً لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْإِيقَاعِ، وَهِيَ الْإِكْرَاهُ ط. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ صَرَّحَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ قَضَاءً وَدِيَانَةً إلَّا إذَا قَرَنَهُ بِالْعَدَدِ فَلَا يُصَدَّقُ أَصْلًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ نَوَى إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمِنْهُ أَيْ مِنْ الصَّرِيحِ: يَا طَالِقُ أَوْ يَا مُطَلَّقَةُ بِالتَّشْدِيدِ، وَلَوْ قَالَ: أَرَدْت الشَّتْمَ لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً وَدِينَ خُلَاصَةٌ، وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ طَلَّقَهَا قَبْلُ فَقَالَ: أَرَدْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ صُدِّقَ دِيَانَةً بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَقَضَاءً فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَهُوَ حَسَنٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ لَا يُصَدَّقُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ قَدْ مَاتَ. اهـ. قُلْت: وَقَدْ ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي صُورَةِ النِّدَاءِ كَمَا سَمِعْت، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الْإِخْبَارِ كَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ أَصْلًا) أَيْ لَا قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لِرَفْعِ الْقَيْدِ وَهِيَ لَيْسَتْ مُقَيَّدَةً بِالْعَمَلِ فَلَا يَكُونُ مُحْتَمَلَ اللَّفْظِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يَدِينُ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لِلتَّخَلُّصِ (قَوْلُهُ دِينَ فَقَطْ) أَيْ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ طَلَّقَ ثُمَّ وَصَلَ لَفْظُ الْعَمَلِ اسْتِدْرَاكًا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَصَلَ لَفْظُ الْوَثَاقِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ قَلِيلًا فَتْحٌ. وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَثَاقِ وَالْقَيْدِ وَالْعَمَلِ إمَّا أَنْ يُذْكَرَ أَوْ يُنْوَى؛ فَإِنْ ذُكِرَ فَإِمَّا أَنْ يُقْرَنَ بِالْعَدَدِ أَوْ لَا، فَإِنْ قُرِنَ بِهِ بِلَا نِيَّةٍ وَإِلَّا فَفِي ذِكْرِ الْعَمَلِ وَقَعَ قَضَاءً فَقَطْ، وَفِي لَفْظَيْ الْوَثَاقِ وَالْقَيْدِ لَا يَقَعُ أَصْلًا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ بَلْ نَوَى لَا يَدِينُ فِي لَفْظِ الْعَمَلِ وَدِينَ فِي الْوَثَاقِ وَالْقَيْدِ، وَيَقَعُ قَضَاءً إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكْرَهًا وَالْمَرْأَةُ كَالْقَاضِي إذَا سَمِعْته أَوْ أَخْبَرَهَا عَدْلٌ لَا يَحِلُّ لَهُ تَمْكِينُهُ. وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا قَتْلُهُ، وَلَا تَقْتُلُ نَفْسَهَا بَلْ تَفْدِي نَفْسَهَا بِمَالٍ أَوْ تَهَرُّبٍ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَتْلُهَا إذَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ وَكُلَّمَا هَرَبَ رَدَّتْهُ بِالسِّحْرِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْأُوزْجَنْدِيِّ أَنَّهَا تَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي، فَإِنَّهُ حَلَفَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا فَالْإِثْمُ عَلَيْهِ. اهـ. قُلْت: أَيْ إذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْفِدَاءِ أَوْ الْهَرَبِ وَلَا عَلَى مَنْعِهِ عَنْهَا فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَفِي أَنْتِ الطَّلَاقُ أَوْ طَلَاقٌ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا إذَا أَخْبَرَ عَنْهَا بِمَصْدَرٍ مُعَرَّفٍ أَوْ مُنَكَّرٍ أَوْ اسْمِ فَاعِلٍ
стр. 1534
أَوْ نَوَى) يَعْنِي بِالصَّدْرِ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِطَالِقٍ وَاحِدَةً وَبِالطَّلَاقِ أُخْرَى وَقَعَتَا رَجْعَتَيْنِ لَوْ مَدْخُولًا بِهَا كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ زَيْلَعِيٌّ (وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ) لِأَنَّهُ صَرِيحُ مَصْدَرٍ لَا يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ (فَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ) لِأَنَّهُ فَرْدٌ حُكْمِيٌّ (وَلِذَا) كَانَ (الثِّنْتَانِ فِي الْأَمَةِ) وَكَذَا فِي حَرَّةٍ تَقَدَّمَهَا وَاحِدَةٌ جَوْهَرَةٌ، لَكِنْ جَزَمَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ سَهْوٌ (بِمَنْزِلَةِ الثَّلَاثِ فِي الْحَرَّةِ) .
وَمِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُسْتَعْمَلَةِ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي، وَالْحَرَامُ يَلْزَمُنِي، وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ، وَعَلَيَّ الْحَرَامُ فَيَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ لِلْعُرْفِ،
ــ
[رد المحتار]
بَعْدَهُ مَصْدَرٌ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ يَعْنِي بِالْمَصْدَرِ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ ثِنْتَيْنِ. (قَوْلُهُ وَقَعَتَا رَجْعِيَّتَيْنِ) هَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَيُرْوَى عَنْ الثَّانِي، وَبِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ. وَمُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَبِهِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ، وَأَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ. وَذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ الْمُرَجَّحُ فِي الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ لَوْ مَدْخُولًا بِهَا) وَإِلَّا بِأَنْتِ بِالْأَوَّلِ فَيَلْغُو الثَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ ثِنْتَيْنِ) أَيْ فِي الْحُرَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ مَصْدَرٌ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ ثِنْتَيْنِ، يَعْنِي أَنَّ الْمَصْدَرَ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَاحِدَانِ لَا يُرَاعَى فِيهَا الْعَدَدُ الْمَحْضُ بَلْ التَّوْحِيدُ وَهُوَ بِالْفَرْدِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ الْجِنْسِيَّةِ وَالْمُثَنَّى بِمَعْزِلٍ عَنْهُمَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فَرْدٌ حُكْمِيٌّ) لِأَنَّ الثَّلَاثَ كُلُّ الطَّلَاقِ فَهِيَ الْفَرْدُ الْكَامِلُ مِنْهُ، فَإِرَادَتُهَا لَا تَكُونُ إرَادَةَ الْعَدَدِ ط (قَوْلُهُ وَلِذَا كَانَ) أَيْ لِلْفَرْدِيَّةِ الْحُكْمِيَّةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَزَمَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ سَهْوٌ) حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا مَا فِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى الْحُرَّةِ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ إذَا نَوَاهُمَا يَعْنِي مَعَ الْأُولَى فَسَهْوٌ ظَاهِرٌ. اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ صَاحِبُ النَّهْرِ، بِأَنَّهُ إذَا نَوَى الثِّنْتَيْنِ مَعَ الْأُولَى فَقَدْ نَوَى الثَّلَاثَ، وَإِذَا لَمْ يَبْقَ فِي مِلْكِهِ الِاثْنَتَانِ وَقَعَتَا. اهـ. ح أَقُولُ: إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَوَى الثِّنْتَيْنِ مَضْمُومَتَيْنِ إلَى الْأُولَى لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ نِيَّةِ الثِّنْتَيْنِ وَذَلِكَ عَدَدٌ مَحْضٌ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَوَى الثَّلَاثَ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْأُولَى فَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ الثَّلَاثَ فَرْدٌ اعْتِبَارِيٌّ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ طَلَّقَ الْحُرَّةَ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ يَنْوِي ثِنْتَيْنِ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ، وَلَوْ نَوَى الثَّلَاثَ تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَتَقَعُ تَطْلِيقَتَانِ أُخْرَيَانِ اهـ فَافْهَمْ. [فَرْعٌ] فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: أَنْتُمَا عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى الثَّلَاثَ فِي إحْدَاهُمَا وَالْوَاحِدَةَ فِي الْأُخْرَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
(قَوْلُهُ فَيَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ لِلْعُرْفِ) أَيْ فَيَكُونُ صَرِيحًا لَا كِنَايَةً، بِدَلِيلِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ فِي لَفْظِ الْحَرَامِ الْبَائِنَ لِأَنَّ الصَّرِيحَ قَدْ يَقَعُ بِهِ الْبَائِنُ كَمَا مَرَّ، لَكِنْ فِي وُقُوعِ الْبَائِنِ بِهِ بَحْثٌ سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْكِنَايَاتِ، وَإِنَّمَا كَانَ مَا ذَكَرَهُ صَرِيحًا لِأَنَّهُ صَارَ فَاشِيًا فِي الْعُرْفِ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الطَّلَاقِ لَا يَعْرِفُونَ مِنْ صِيَغِ الطَّلَاقِ غَيْرَهُ وَلَا يَحْلِفُ بِهِ إلَّا الرِّجَالُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الصَّرِيحَ مَا غَلَبَ فِي الْعُرْفِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّلَاقِ بِحَيْثُ لَا يُسْتَعْمَلُ عُرْفًا إلَّا فِيهِ مِنْ أَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ، وَهَذَا فِي عُرْفِ زَمَانِنَا كَذَلِكَ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ صَرِيحًا كَمَا أَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ فِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ بِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ لِلْعُرْفِ بِلَا نِيَّةٍ مَعَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ تَوَقُّفُهُ عَلَى النِّيَّةِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: طَلَاقُك عَلَيَّ لَمْ يَقَعْ لِأَنَّ ذَاكَ عِنْدَ عَدَمِ غَلَبَةِ الْعُرْفِ. وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي مُفْتِي الرُّومِ، وَمِنْ أَنَّ عَلَيَّ الطَّلَاقُ أَوْ يَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ: أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَعَارَفْ فِي زَمَنِهِ. وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مِنَحِهِ: أَنَّهُ فِي دِيَارِنَا صَارَ الْعُرْفُ فَاشِيًا فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الطَّلَاقِ لَا يَعْرِفُونَ مِنْ صِيَغِ الطَّلَاقِ غَيْرَهُ فَيَجِبُ الْإِفْتَاءُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْحَرَامِ يَلْزَمُنِي وَعَلَيَّ الْحَرَامُ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهِ لِلتَّعَارُفِ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ، وَإِفْتَاءُ أَبِي السُّعُودِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ فِي دِيَارِهِمْ فِي الطَّلَاقِ أَصْلًا كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ قَاسِمُ ذَكَرَهُ قَبْلَهُ شَيْخُهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. وَلِسَيِّدِي عَبْدِ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيِّ رِسَالَةٌ فِي ذَلِكَ سَمَّاهَا [رَفْعُ الِانْغِلَاقِ فِي عَلَيَّ الطَّلَاقُ] وَنَقَلَ فِيهَا الْوُقُوعَ عَنْ بَقِيَّةِ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ.
стр. 1535
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[رد المحتار]
أَقُولُ: وَقَدْ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةً عِنْدَنَا عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ. فَفِي الذَّخِيرَةِ وَعَنْ ابْنِ سَلَّامٍ فِيمَنْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ عَلَيَّ أَوْ قَالَ عَلَيَّ وَاجِبَاتٌ يُعْتَبَرُ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ هَلْ غَلَبَ ذَلِكَ فِي أَيْمَانِهِمْ اهـ وَكَذَا ذَكَرَهَا السُّرُوجِيُّ فِي الْغَايَةِ كَمَا يَأْتِي وَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ تَبَعًا لِأَبِي السُّعُودِ أَفَنْدِي فَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ وَأَفْتَى عَقِبَهُ بِخِلَافِهِ؛ وَقَالَ: أَقُولُ الْحَقَّ. الْوُقُوعُ بِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ لِاشْتِهَارِهِ فِي مَعْنَى التَّطْلِيقِ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ وَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي أَمْرِ الْفُرُوجِ. اهـ. [تَنْبِيهٌ] عِبَارَةُ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ فِي الْفَتْحِ هَكَذَا: وَقَدْ تُعُورِفَ فِي عُرْفِنَا فِي الْحَلِفِ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا يُرِيدُ إنْ فَعَلْته لَزِمَ الطَّلَاقُ وَوَقَعَ فَيَجِبُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكَذَا تَعَارَفَ أَهْلُ الْأَرْيَافِ الْحَلِفُ بِقَوْلِهِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ اهـ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِغَلَبَةِ الْعُرْفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَدَاةُ تَعْلِيقٍ صَرِيحًا. وَرَأَيْت التَّصْرِيحَ بِأَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْحَاوِي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ فِيمَنْ اُتُّهِمَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْغَدَاةَ فَقَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ أَنَّهُ قَدْ صَلَّاهَا وَقَدْ تَعَارَفُوهُ شَرْطًا فِي لِسَانِهِمْ، قَالَ: أَجْرَى أَمْرَهُمْ عَلَى الشَّرْطِ عَلَى تَعَارُفِهِمْ، كَقَوْلِهِ: عَبْدِي حُرٌّ إنْ لَمْ أَكُنْ صَلَّيْت الْغَدَاةَ وَصَلَّاهَا لَمْ يَعْتِقْ كَذَا هُنَا. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ دَخَلْت الدَّارَ لَطَلَّقْتُك فَهَذَا رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيُطَلِّقَنَّهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ لَأَضْرِبَنَّكَ، فَهَذَا رَجُلٌ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَضْرِبَنَّهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ، فَإِنْ دَخَلَتْ الدَّارَ لَزِمَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَإِنْ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ فَقَدْ فَاتَ الشَّرْطُ فِي آخِرِ الْحَيَاةِ اهـ أَيْ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي. قُلْت: فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَلَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ وَلَمْ أَضْرِبْك فَعَبْدِي حُرٌّ وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّهُ جَارٍ مَجْرَى الْقَسَمِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ فَعَلْت كَذَا. مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِمْ عَلَيَّ الطَّلَاقُ عَلَيَّ الْحَرَامُ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ أَوْ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي أَوْ الْحَرَامُ وَلَمْ يَقُلْ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَمْ أَجِدْهُ فِي كَلَامِهِمْ اهـ وَفِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ: وَقَدْ ظَفِرَ فِيهِ شَيْخُنَا مُصَرِّحًا بِهِ فِي كَلَامِ الْغَايَةِ لِلسُّرُوجِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الْمُغْنِي. وَنَصُّهُ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي أَوْ لَازِمٌ لِي صَرِيحٌ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ طَلَاقُهُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَكَذَا قَوْلُهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ اهـ. وَنَقَلَ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ عَنْ الْغَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْجَوَاهِرِ: الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ يَقَعُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْغَايَةِ مَا إذَا ذَكَرَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ فِي الْعُرْفِ التَّعْلِيقُ وَأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ لَا أَفْعَلُ كَذَا بَقِيَ قَوْلُهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ بِدُونِ تَعْلِيقٍ وَالْمُتَعَارَفُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيقِ بِدُونِ الْإِنْشَاءِ، فَإِذَا لَمْ يُتَعَارَفْ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِنْشَاءِ مُنَجَّزًا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِيمَا لَوْ قَالَ: طَلَاقُك عَلَيَّ ثُمَّ رَأَيْت سَيِّدِي عَبْدَ الْغَنِيِّ ذَكَرَ نَحْوَهُ فِي رِسَالَتِهِ. [تَتِمَّةٌ] يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى الثَّلَاثَ تَصِحُّ نِيَّتُهُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَذْكُورٌ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ، وَقَدْ عَلِمْت صِحَّتَهَا فِيهِ، وَكَذَا
стр. 1536
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ يَكُونُ يَمِينًا فَيُكَفَّرُ بِالْحِنْثِ تَصْحِيحُ الْقُدُورِيِّ، وَكَذَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ ذِرَاعِي بَحْرٌ.
وَلَوْ قَالَ: طَلَاقُك عَلَيَّ لَمْ يَقَعْ.
وَلَوْ زَادَ وَاجِبٌ أَوْ لَازِمٌ أَوْ ثَابِتٌ أَوْ فَرْضٌ هَلْ يَقَعُ؟ قَالَ الْبَزَّازِيُّ: الْمُخْتَارُ لَا. وَقَالَ الْقَاضِي الْخَاصِّيُّ: الْمُخْتَارُ نَعَمْ وَلَوْ قَالَ: طَلَّقَك اللَّهُ هَلْ يَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ؟
ــ
[رد المحتار]
فِي قَوْلِهِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ تَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ (قَوْلُهُ يَكُونُ يَمِينًا إلَخْ) يَعْنِي فِي صُورَةِ الْحَلِفِ بِالْحَرَامِ فَإِنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَقَعُ الطَّلَاقُ بِلَفْظِ الْحَرَامِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ إنْ حَنِثَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَالنَّسَفِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ. اهـ. مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ ذِرَاعِي (قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ ذِرَاعِي) هَذَا بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ أَخَذَهُ مِمَّا مَرَّ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ وَلَمْ يَقْرِنْهُ بِالْعَدَدِ وَقَعَ قَضَاءً لَا دِيَانَةً، قَالَ: فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْوُقُوعِ قَضَاءً هُنَا بِالْأَوْلَى وَرَدَّهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ: بِأَنَّهُ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ خَاطَبَ الْمَرْأَةَ الَّتِي هِيَ مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ ثُمَّ ذَكَرَ الْعَمَلَ الَّذِي لَمْ تَكُنْ مُقَيَّدَةً بِهِ حِسًّا وَلَا شَرْعًا فَلَمْ يَصِحَّ صَرْفُ اللَّفْظِ فِي الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ الْمُتَعَارَفِ إلَى غَيْرِهِ بِلَا دَلِيلٍ، بِخِلَافِ الْمَقِيسِ لِأَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ وَهُوَ ذِرَاعُهُ مَعَ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ يَلْغُو اهـ مُلَخَّصًا، وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ. قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ: لَيْسَ فِيهِ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ، لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا بِمَنْزِلَةِ إنْ فَعَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ فِي الْعُرْفِ مُضَافٌ إلَى الْمَرْأَةِ مَعْنًى، وَلَوْلَا اعْتِبَارُ الْإِضَافَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَقَعْ، فَكَذَلِكَ صَارَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ مِنْ ذِرَاعِي فَسَاوَى الْمَقِيسَ عَلَيْهِ فِي الْإِضَافَةِ إلَى الْمَرْأَةِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَهُ أَنَا مِنْك طَالِقٌ فِيهِ وَصْفُ الرَّجُلِ بِالطَّلَاقِ صَرِيحًا فَلَا يَقَعُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ صِفَةٌ لِلْمَرْأَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ وُقُوعُ طَلَاقِ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ فَلَيْسَ فِيهِ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ بَلْ إلَى مَحَلِّهِ مَعَ إضَافَةِ الْوُقُوعِ إلَى مَحَلِّهِ أَيْضًا، فَإِنَّهُ شَاعَ فِي كَلَامِهِمْ قَوْلُهُمْ إذَا قَالَ كَذَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، نَعَمْ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: إنَّ الْحَالِفَ بِقَوْلِهِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ ذِرَاعِي لَا يُرِيدُ بِهِ الزَّوْجَةَ قَطْعًا إذْ عَادَةُ الْعَوَامّ الْإِعْرَاضُ بِهِ عَنْهَا خَشْيَةَ الْوُقُوعِ، فَيَقُولُونَ تَارَةً مِنْ ذِرَاعِي وَتَارَةً مِنْ كُشْتَوَانِيٍّ وَتَارَةً مِنْ مَرْوَتِيٍّ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ بَعْدَ ذِكْرِهِ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا خَيْرَ فِي ذِكْرِهِنَّ. اهـ. قُلْت: إنْ كَانَ الْعُرْفُ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَدَّدَ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَى ذِرَاعِهِ وَنَحْوِهِ لَا عَلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا مِنْ ذِرَاعِي فَلِلْقَوْلِ بِوُقُوعِهِ وَجْهٌ، لِأَنَّ ذِكْرَ الثَّلَاثِ يُعَيِّنُهُ فَتَأَمَّلْ. اهـ. .
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ وَطَلَاقُك عَلَيَّ لَمْ يَقَعْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ قَالَ طَلَاقُك عَلَيَّ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِشْهَادِ فَقَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ طَلَاقُ امْرَأَتِي لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. اهـ. قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ الْوُقُوعِ فِي طَلَاقِك عَلَيَّ أَنَّهُ صِيغَةُ نَذْرٍ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ حَجَّةٌ فَكَأَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يُطَلِّقَهَا النَّذْرُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي عِبَادَةٍ مَقْصُودَةٍ، وَالطَّلَاقُ أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ عِبَادَةً فَلِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ طَلَاقُك عَلَيَّ بِدُونِ زِيَادَةٍ لَيْسَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ أَيْضًا، لَكِنْ نَقَلَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ عَنْ أَدَبِ الْقَاضِي لِلسَّرَخْسِيِّ: رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: طَلَاقُك عَلَيَّ فَرْضٌ وَلَازِمٌ أَوْ قَالَ طَلَاقُك عَلَيَّ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقَعُ فِي الْكُلِّ بِخِلَافِ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَجِبُ فَجُعِلَ إخْبَارًا، وَنَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ مُخْتَصَرِ الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ وَقَالَ الْخَاصِّيُّ الْمُخْتَارُ نَعَمْ) عِبَارَةُ فَتَاوَى الْخَاصِّيِّ قَالَ لَهَا: طَلَاقُك عَلَيَّ وَاجِبٌ،
стр. 1537
قَالَ الْكَمَالُ: الْحَقُّ نَعَمْ، وَلَوْ قَالَ لَهَا: كُونِي طَالِقًا أَوْ اُطْلُقِي أَوْ يَا مُطَلَّقَةُ بِالتَّشْدِيدِ وَقَعَ، وَكَذَا يَا طَالِ بِكَسْرِ اللَّامِ وَضَمِّهَا لِأَنَّهُ تَرْخِيمٌ أَوْ أَنْتِ طَالِ بِالْكَسْرِ وَإِلَّا تَوَقَّفَ عَلَى النِّيَّةِ،
ــ
[رد المحتار]
أَوْ قَالَ وَطَلَاقُك لَازِمٌ لِي يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ لَفْظَ الْفَتْوَى آكَدُ أَلْفَاظِ التَّصْحِيحِ. وَنَقَلَ فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ يَقَعُ فِي قَوْلِهِ وَاجِبٌ لِتَعَارُفِ النَّاسِ لَا فِي قَوْلِهِ ثَابِتٌ أَوْ فَرْضٌ أَوْ لَازِمٌ لِعَدَمِ التَّعَارُفِ، وَمُقْتَضَاهُ الْوُقُوعُ فِي قَوْلِهِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ فِي زَمَانِنَا كَمَا عَلِمْت. وَعَلَّلَ الْخَاصِّيُّ الْوُقُوعَ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ وَاجِبًا أَوْ ثَابِتًا بَلْ حُكْمَهُ، وَحُكْمُهُ لَا يَجِبُ وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْوُقُوعِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ ثُبُوتَهُ اقْتِضَاءً، وَيَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّتِهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ عُرْفٌ فَاشٍ فَيَصِيرَ صَرِيحًا فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً فِي صَرْفِهِ عَنْهُ، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إنْ قَصَدَهُ وَقَعَ وَإِلَّا لَا، فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: هَذَا الْأَمْرُ عَلَيَّ وَاجِبٌ، بِمَعْنَى يَنْبَغِي أَنْ أَفْعَلَهُ لَا أَنِّي فَعَلْته فَكَأَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ أُطَلِّقَك. اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ الْكَمَالُ الْحَقُّ نَعَمْ) نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَأَقَرَّاهُ عَلَيْهِ بَعْدَ حِكَايَتِهِمَا الْخِلَافَ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الدُّعَاءَ فَتَوَقَّفَ عَلَى النِّيَّةِ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ: الْمُخْتَارُ عَدَمُ تَوَقُّفِهِ عَلَيْهَا وَبِهِ كَانَ يُفْتِي ظَهِيرُ الدِّينِ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَيَقَعُ فِي عَصْرِنَا نَظِيرُ هَذَا، يَطْلُبُ الرَّجُلُ مِنْ الْمَرْأَةِ فَتَقُولُ أَبْرَأَك اللَّهُ وَكَانَتْ حَادِثَةَ الْفَتْوَى وَكَتَبَتْ بِصِحَّتِهَا لِتَعَارُفِهِمْ بِذَلِكَ. اهـ. قُلْت: وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَالْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْخُلْعِ (قَوْلُهُ كُونِي طَالِقًا أَوْ اطَّلَّقِي) قَالَ فِي الْفَتْحِ عَنْ مُحَمَّدٍ: إنَّهُ يَقَعُ لِأَنَّ كُونِي لَيْسَ أَمْرًا حَقِيقَةً لِعَدَمِ تَصَوُّرِ كَوْنِهَا طَالِقًا مِنْهَا بَلْ عِبَارَةٌ عَنْ إثْبَاتِ كَوْنِهَا طَالِقًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] لَيْسَ أَمْرًا بَلْ كِنَايَةٌ عَنْ التَّكْوِينِ وَكَوْنُهَا طَالِقًا يَقْتَضِي إيقَاعًا قَبْلُ فَيَتَضَمَّنُ إيقَاعًا سَابِقًا، وَكَذَا قَوْلُهُ اطَّلَّقِي وَمِثْلُهُ لِلْأَمَةِ كُونِي حُرَّةً. (قَوْلُهُ أَوْ يَا مُطَلَّقَةُ) قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ طَلَّقَهَا قَبْلُ فَقَالَ أَرَدْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ صُدِّقَ دِيَانَةً وَكَذَا قَضَاءً فِي الصَّحِيحِ وَفِي. التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ يَا مُطَلَّقَةُ لَا تَقَعُ أُخْرَى (قَوْلُهُ بِالتَّشْدِيدِ) أَيْ تَشْدِيدِ اللَّامِ؛ أَمَّا بِتَخْفِيفِهَا فَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْكِنَايَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَقَعَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَضَمِّهَا) ذِكْرُ الضَّمِّ بَحْثٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الضَّمُّ كَذَلِكَ، إذْ هُوَ لُغَةُ مَنْ لَا يَنْتَظِرُ، بِخِلَافِ الْفَتْحِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ. اهـ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي تَوَقُّفُ الضَّمِّ أَيْضًا عَلَى النِّيَّةِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْتَظِرْ الْآخَرَ لَمْ تَكُنْ مَادَّةُ ط ل ق مَوْجُودَةً وَلَا مُلَاحَظَةً فَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا، بِخِلَافِ الْكَسْرِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَنْتَظِرُ. اهـ. قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الضَّمَّ فِي نِدَاءِ التَّرْخِيمِ لَمَّا كَانَ لُغَةً ثَابِتَةً لَمْ يَخْرُجْ بِهِ اللَّفْظُ عَنْ إرَادَةِ مَعْنَاهُ الْمُرَادِ بِهِ قَبْلَ النِّدَاءِ فَإِنْ كَانَ كُلُّ مَنْ سَمِعَ اللَّفْظَ الْمُرَخَّمَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نِدَاءَ تِلْكَ الْمَادَّةِ وَأَنَّ انْتِظَارَ الْمَحْذُوفِ وَعَدَمَهُ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ بِدَوْرِهِ لِيَبْنُوا عَلَيْهِ الضَّمَّ وَالْكَسْرَ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمُنَادَى اسْمًا آخَرَ غَيْرَ الْمَقْصُودِ نِدَاؤُهُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ أَنْتِ طَالِ بِالْكَسْرِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ، بِخِلَافِ أَنْتِ طَاقُ بِحَذْفِ اللَّامِ فَلَا يَقَعُ وَإِنْ نَوَى لِأَنَّ حَذْفَ آخِرِ الْكَلَامِ مُعْتَادٌ عُرْفًا تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا تَوَقَّفَ عَلَى النِّيَّةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْسِرْ اللَّامَ فِي غَيْرِ الْمُنَادَى تَوَقَّفَ الْوُقُوعُ عَلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ: أَيْ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا كَالْمُذَاكَرَةِ وَالْغَضَبِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. وَفِي كِنَايَاتِ الْفَتْحِ أَنَّ الْوَجْهَ إطْلَاقُ التَّوَقُّفِ عَلَى النِّيَّةِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ بِلَا قَافٍ لَيْسَ صَرِيحًا بِالِاتِّفَاقِ لِعَدَمِ غَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا التَّرْخِيمُ لُغَةً جَائِزٌ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ، فَانْتَفَى لُغَةً وَعُرْفًا فَيُصَدَّقُ قَضَاءً مَعَ الْيَمِينِ إلَّا عِنْدَ الْغَضَبِ أَوْ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَيَقَعُ قَضَاءً أَسْكَنَهَا أَوْ لَا، وَتَمَامُهُ فِيهِ.
стр. 1538
كَمَا لَوْ تَهَجَّى بِهِ أَوْ بِالْعِتْقِ. وَفِي النَّهْرِ عَنْ التَّصْحِيحِ: الصَّحِيحُ عَدَمُ الْوُقُوعِ بِرَهَنْتُكِ طَلَاقَك وَنَحْوَهُ.
(وَإِذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَيْهَا) كَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) إلَى (مَا يُعَبِّرُ بِهِ عَنْهَا كَالرَّقَبَةِ وَالْعُنُقِ وَالرُّوحِ وَالْبَدَنِ وَالْجَسَدِ) الْأَطْرَافُ دَاخِلَةٌ فِي الْجَسَدِ دُونَ الْبَدَنِ.
(وَالْفَرْجُ وَالْوَجْهُ وَالرَّأْسُ) وَكَذَا الِاسْتُ، بِخِلَافِ الْبُضْعِ وَالدُّبُرِ
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ أَنَّ حَذْفَ آخِرِ الْكَلَامِ مُعْتَادٌ عُرْفًا يُفِيدُ الْجَوَابَ، فَإِنَّ لَفْظَ طَالِقٍ صَرِيحٌ قَطْعًا، فَإِذَا كَانَ حَذْفُ الْآخِرِ مُعْتَادًا عُرْفًا لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ صَرَاحَتِهِ، وَقَدْ عُدَّ حَذْفُ آخِرِ الْكَلِمَةِ مِنْ مُحَسِّنَاتِ الْكَلَامِ وَعَدَّهُ أَهْلُ الْبَدِيعِ مِنْ قِسْمِ الِاكْتِفَاءِ، وَنَظَمَ فِيهِ الْمُوَلِّدُونَ كَثِيرًا، وَمِنْهُ أَيْنَ النَّجَاةُ لِعَاشِقٍ أَيْنَ النَّجَا وَأَيْضًا فَإِنَّ إبْدَالَ الْآخِرِ بِحَرْفٍ غَيْرَهُ كَالْأَلْفَاظِ الْمُصَحَّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ صَرَاحَتِهِ مَعَ عَدَمِ غَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ فِيهَا، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِكَوْنِهَا أُرِيدَ بِهَا اللَّفْظُ الصَّرِيحُ وَأَنَّ التَّصْحِيفَ عَارِضٌ لِجَرَيَانِهِ عَلَى اللِّسَانِ خَطَأً أَوْ قَصْدًا لِكَوْنِهِ لُغَةَ الْمُتَكَلِّمِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَهَجَّى بِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَفِي النَّهْرِ عَنْ التَّصْحِيحِ إلَخْ) أَيْ تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ لِلْعَلَّامَةِ قَاسِمِ وَقَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَا فَهِمَهُ بِهِ فِي الْبَحْرِ، مِنْ أَنَّ وَهَبْتُك طَلَاقَك مِنْ الصَّرِيحِ، وَكَذَا أَوْدَعْتُك وَرَهَنْتُك. قَالَ فِي النَّهْرِ: نَقَلَ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ عَنْ قَاضِي خَانْ: وَهَبْتُك طَلَاقَك الصَّحِيحُ فِيهِ عَدَمُ الْوُقُوعِ اهـ فَفِي أَوْدَعْتُك وَرَهَنْتُك بِالْأَوْلَى وَسَيَأْتِي أَنَّ رَهَنْتُك كِنَايَةٌ. وَفِي الْمُحِيطِ: وَلَوْ قَالَ رَهَنْتُك طَلَاقَك قَالُوا: لَا يَقَعُ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْمِلْكِ. اهـ. قُلْت: وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ كِنَايَةً أَنَّهُ يَقَعُ بِشَرْطِ النِّيَّةِ وَقَدْ عَدَّهُ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الْكِنَايَاتِ مِنْهَا، وَكَذَا عَدَّ مِنْهَا: وَهَبْتُك طَلَاقَك، وَأَوْدَعْتُك طَلَاقَك، وَأَقْرَضْتُك طَلَاقَك سَيَأْتِي تَمَامُهُ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ كَأَنْتِ طَالِقٌ) وَكَذَا لَوْ أَتَى بِالضَّمِيرِ الْغَائِبِ أَوْ اسْمِ الْإِشَارَةِ الْعَائِدِ إلَيْهَا أَوْ بِاسْمِهَا الْعِلْمِيِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جُمْلَتِهَا وَضْعًا، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوْ إلَى مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْهَا مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ بِطَرِيقِ التَّجَوُّزِ كَرَقَبَتِك، وَإِلَّا فَالْكُلُّ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ أَظْهَرُ مِمَّا فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّ الرُّوحَ وَالْبَدَنَ وَالْجَسَدَ مِثْلُ أَنْتِ كَمَا فِي الْبَحْرِ لِأَنَّ الرُّوحَ بَعْضُ الْجَسَدِ وَكَذَا الْجَسَدُ بِاعْتِبَارِ الرُّوحِ وَالْبَدَنِ لَا تَدْخُلُ فِيهِ الْأَطْرَافُ، أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ كَالرَّقَبَةِ إلَخْ) فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِهَا عَنْ الْكُلِّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وَالْعُنُقِ فِي ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] لِوَصْفِهَا بِجَمْعِ الْمُذَكَّرِ الْمَوْضُوعِ لِلْعَاقِلِ وَالْعَقْلُ لِلذَّوَاتِ لَا لِلْأَعْضَاءِ، وَالرُّوحِ فِي قَوْلِهِمْ: هَلَكَتْ رُوحُهُ أَيْ نَفْسُهُ، وَمِثْلُهَا النَّفْسُ كَمَا فِي ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] (قَوْلُهُ الْأَطْرَافُ إلَخْ) أَيْ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ، وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْجَسَدِ وَالْبَدَنِ عَزَاهَا فِي النَّهْرِ إلَى ابْنِ كَمَالٍ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ، وَعَزَاهَا الرَّحْمَتِيُّ إلَى الْفَائِقِ لِلزَّمَخْشَرِيِ وَالْمِصْبَاحِ، وَرَأَيْت فِي فَصْلِ الْعِدَّةِ مِنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْبَدَنُ هُوَ مِنْ أَلْيَتَيْهِ إلَى مَنْكِبَيْهِ. (قَوْلُهُ وَالْفَرْجُ) عَبَّرَ عَنْ الْكُلِّ فِي حَدِيثِ «لَعَنْ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ» قَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّهُ حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا (قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ وَالرَّأْسُ) فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] أَيْ ذَاتُهُ الْكَرِيمَةُ، وَأَعْتَقَ رَأْسًا وَرَأْسَيْنِ مِنْ الرَّقِيقِ، وَأَنَا بِخَيْرٍ مَا دَامَ رَأْسُك سَالِمًا، يُقَالُ مُرَادُهُ بِهِ الذَّاتُ أَيْضًا فَتْحٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْفَتْحِ مِنْ كِتَابِ الْكَفَالَةِ: وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ مَا إذَا كَفَلَ بِعَيْنِهِ قَالَ الْبَلْخِيّ: لَا يَصِحُّ كَمَا فِي الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْبَدَنَ وَاَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يَصِحَّ فِي الْكَفَالَةِ وَالطَّلَاقِ إذْ الْعَيْنُ مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ، يُقَالُ: عَيْنُ الْقَوْمِ، وَهُوَ عَيْنٌ فِي النَّاسِ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فِي زَمَانِهِمْ أَمَّا زَمَانُنَا فَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا الِاسْتُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَالِاسْتُ وَإِنْ كَانَ مُرَادِفًا لِلدُّبُرِ لَا يَلْزَمُ
стр. 1539
وَالدَّمِ عَلَى الْمُخْتَارِ خُلَاصَةٌ (أَوْ) أَضَافَهُ (إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهَا) كَنِصْفِهَا وَثُلُثِهَا إلَى عُشْرِهَا (وَقَعَ) لِعَدَمِ تَجَزُّئِهِ.
وَلَوْ قَالَ نِصْفُك الْأَعْلَى طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنِصْفُك الْأَسْفَلِ ثِنْتَيْنِ وَقَعَتْ بِبُخَارَى فَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِطَلْقَةٍ، وَبَعْضُهُمْ بِثَلَاثٍ عَمَلًا بِالْإِضَافَتَيْنِ خُلَاصَةٌ.
ــ
[رد المحتار]
مُسَاوَاتُهُمَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ هُنَا لِكَوْنِ اللَّفْظِ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبُضْعَ مُرَادِفٌ لِلْفَرْجِ وَلَيْسَ حُكْمُهُ هُنَا كَحُكْمِهِ فِي التَّعْبِيرِ. اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتَ وَالْفَرْجَ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنْ الْكُلِّ فَيَقَعُ إذَا أُضِيفَ إلَيْهِمَا، بِخِلَافِ مُرَادِفِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الدُّبُرُ وَمُرَادِفِ الثَّانِي وَهُوَ الْبُضْعُ فَلَا يَقَعُ لِعَدَمِ التَّعْبِيرِ بِهِمَا عَنْ الْكُلِّ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّرَادُفِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْحُكْمِ لَكِنْ أُورِدَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ اشْتِهَارَ التَّعْبِيرِ يَجِبُ أَنْ لَا يَقَعَ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْفَرْجِ: أَيْ لِعَدَمِ اشْتِهَارِ التَّعْبِيرِ بِهِ عَنْ الْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ وُقُوعَ الِاسْتِعْمَالِ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ اللِّسَانِ يَجِبُ أَنْ يَقَعَ فِي الْيَدِ بِلَا خِلَافٍ لِثُبُوتِ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْكُلِّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج: ١٠] أَيْ قَدَّمَتْ، وَقَوْلُهُ ﷺ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ» اهـ. قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْأَوَّلُ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ اشْتِهَارُ التَّعْبِيرِ بِهِ عَنْ الْكُلِّ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ بَلْ فِي عُرْفِ الْمُتَكَلِّمِ فِي بَلَدِهِ مَثَلًا، فَيَقَعُ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْيَدِ إذَا اشْتَهَرَ عِنْدَهُ التَّعْبِيرُ بِهَا عَنْ الْكُلِّ، وَلَا يَقَعُ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْفَرْجِ إذَا لَمْ يَشْتَهِرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الْفَتْحِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَوُقُوعُهُ بِالْإِضَافَةِ إلَى الرَّأْسِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُعَبَّرًا بِهِ عَنْ الْكُلِّ لَا بِاعْتِبَارِ نَفْسِهِ مُقْتَصِرًا، وَلِذَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ عَنَيْت الرَّأْسَ مُقْتَصِرًا. قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَقَعُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دِيَانَةً. وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ إذَا كَانَ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ عُرْفًا مُشْتَهِرًا لَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ قَالَ عَنَيْت بِالْيَدِ صَاحِبَتَهَا كَمَا أُرِيدَ ذَلِكَ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ وَتَعَارَفَ قَوْمٌ التَّعْبِيرَ بِهَا عَنْ الْكُلِّ وَقَعَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ، وَلِذَا لَوْ طَلَّقَ النَّبَطِيُّ بِالْفَارِسِيَّةِ يَقَعُ وَلَوْ تَكَلَّمَ بِهِ الْعَرَبِيُّ وَلَا يَدْرِيهِ لَا يَقَعُ اهـ فَقَدْ قَيَّدَ الْوُقُوعَ قَضَاءً فِي الْإِضَافَةِ إلَى الرَّأْسِ أَوْ الْيَدِ بِمَا إذَا كَانَ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ مُتَعَارَفًا، وَصَرَّحَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ وَتَعَارَفَ قَوْمٌ التَّعْبِيرَ بِهَا أَيْ بِالْيَدِ، فَأَفَادَ عِنْدَ عَدَمِ تَعَارُفِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لَا يَقَعُ مَعَ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالرَّأْسِ وَالْيَدِ عَنْ الْكُلِّ ثَابِتٌ لُغَةً وَشَرْعًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَالدَّمِ) كَانَ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطَهُ حَيْثُ ذُكِرَ فِي مَحَلِّهِ فِيمَا سَيَأْتِي، وَأَمَّا ذِكْرُ الْبُضْعِ وَالدُّبُرِ هُنَا فَلِذِكْرِ مُرَادِفِهِمَا ح (قَوْلُهُ كَنِصْفِهَا وَثُلُثِهَا إلَى عُشْرِهَا) وَكَذَا لَوْ أَضَافَهُ إلَى جُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّ الْجُزْءَ الشَّائِعَ مَحَلٌّ لِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ هِدَايَةٌ قَالَ ط (إلَّا أَنَّهُ يَتَجَزَّأُ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ) . وَقَالَ شَيْخِي زَادَهُ: أَنَّهُ يَقَعُ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ ثُمَّ يَسْرِي إلَى الْكُلِّ لِشُيُوعِهِ فَيَقَعُ فِي الْكُلِّ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَجَزُّئِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهَا ط، وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْأُصْبُعِ مَثَلًا، فَالْمُنَاسِبُ التَّعْلِيلُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ تَقْيِيدَ الْجُزْءِ بِالشَّائِعِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُعَيَّنِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْفَرْعِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَقَعَتْ بِبُخَارَى) أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهَا نَصٌّ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ عَمَلًا بِالْإِضَافَتَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ الرَّأْسَ فِي النِّصْفِ الْأَعْلَى وَالْفَرْجَ فِي الْأَسْفَلِ فَيَصِيرُ مُضِيفًا الطَّلَاقَ إلَى رَأْسِهَا وَإِلَى فَرْجِهَا ط عَنْ الْمُحِيطِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ عُلِمَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ اتِّفَاقًا. اهـ. وَهُوَ مَمْنُوعٌ فِي الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَهْرٌ: أَيْ لِأَنَّ مَنْ أَوْقَعَ وَاحِدَةً بِالْإِضَافَتَيْنِ لَمْ يَعْتَبِرْ كَوْنَ الْفَرَجِ فِي الثَّانِيَةِ، فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْإِضَافَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ كَيْفَ يَقَعُ بِهَا اتِّفَاقًا، نَعَمْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِضَافَةِ الْأُولَى يَقَعُ اتِّفَاقًا. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ النِّصْفَ الْأَعْلَى أَوْ الْأَسْفَلَ لَيْسَ جُزْءًا شَائِعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ
стр. 1540
(وَإِذَا قَالَ الرَّقَبَةُ مِنْك أَوْ الْوَجْهُ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعُنُقِ) أَوْ الْوَجْهِ (قَالَ هَذَا الْعُضْوُ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ عِبَارَةً عَنْ الْكُلِّ بَلْ عَنْ الْبَعْضِ؛ حَتَّى لَوْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ بَلْ قَالَ: هَذَا الرَّأْسُ طَالِقٌ وَأَشَارَ إلَى رَأْسِهَا وَقَعَ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ نَوَى تَخْصِيصَ الْعُضْوِ يَنْبَغِي أَنْ يَدِينَ فَتْحٌ.
(كَمَا) لَا يَقَعُ (لَوْ أَضَافَهُ إلَى الْيَدِ) إلَّا بِنِيَّةِ الْمَجَازِ (وَالرِّجْلِ وَالدُّبُرِ وَالشَّعْرِ وَالْأَنْفِ وَالسَّاقِ وَالْفَخْذِ وَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَاللِّسَانِ وَالْأُذُنِ وَالْفَمِ وَالصَّدْرِ وَالذَّقَنِ وَالسِّنِّ وَالرِّيقِ وَالْعِرْقِ) وَكَذَا فِي الثَّدْيِ وَالدَّمِ جَوْهَرَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُعَبِّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ، فَلَوْ عَبَّرَ بِهِ قَوْمٌ عَنْهَا وَقَعَ،
ــ
[رد المحتار]
الْكُلِّ، وَوُجُودُ الرَّأْسِ فِي الْأَوَّلِ وَالْفَرْجِ فِي الثَّانِي لَا يُصَيِّرُهُ مُعَبَّرًا بِهِ مِنْ الْكُلِّ، لِأَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَقَعُ بِالْإِضَافَةِ إلَى جُزْءٍ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ اسْمِ جُزْءٍ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فَاتَ نَفْسُ الْجُزْءِ لَا يُتَصَوَّرُ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَالْمَوْجُودُ فِي النِّصْفِ الْأَعْلَى نَفْسُ الرَّأْسِ، وَفِي الْأَسْفَلِ نَفْسُ الْفَرْجِ لَا اسْمُهَا الَّذِي يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ، وَلِهَذَا لَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهَا وَقَالَ: هَذَا الرَّأْسُ طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ نَفْسِ الرَّأْسِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَضَعْهَا عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ يَكُونُ بِمَعْنَى هَذِهِ الذَّاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ الْوَجْهُ) أَيْ مِنْك ط (قَوْلُهُ بَلْ عَنْ الْبَعْضِ) بِقَرِينَةِ ذِكْرِ مِنْك فِي الْأَوَّلِ وَوَضْعِ الْيَدِ فِي الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ بَلْ قَالَ هَذَا الرَّأْسُ) وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ هَذَا الْوَجْهُ أَوْ هَذِهِ الرَّقَبَةُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُنَا لَا بُدَّ مِنْ التَّعْبِيرِ بِاسْمِ الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ هَذَا الْعُضْوُ لَمْ يَقَعْ لِأَنَّ الْمُعَبَّرَ بِهِ عَنْ الْكُلِّ هُوَ اسْمُ الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ لَا اسْمُ الْعُضْوِ، نَظِيرُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقَعَ فِي الْأَصَحِّ) وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: بِعْت مِنْك هَذَا الرَّأْسَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَشَارَ إلَى رَأْسِ عَبْدِهِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَبِلْت جَازَ الْبَيْعُ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ فَتْحٌ) قَدَّمْنَا عِبَارَتَهُ قَبْلَ صَفْحَةٍ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَقَعُ لَوْ أَضَافَهُ إلَى الْيَدِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ بَيْنَ النَّاسِ التَّعْبِيرُ بِهَا عَنْ الْكُلِّ، حَتَّى لَوْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ قَوْمٍ وَقَعَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ إلَّا بِنِيَّةِ الْمَجَازِ) أَيْ بِإِطْلَاقِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ إذَا لَمْ يَكُنْ مُشْتَهِرًا فَلَوْ اُشْتُهِرَ بِذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى نِيَّةِ الْمَجَازِ. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَقَعُ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَنَحْوِهِمَا حَقِيقَةً. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الطَّلَاقَ مَحَلُّهُ الْمَرْأَةُ لِأَنَّهَا مَحَلُّ النِّكَاحِ وَمَحَلِّيَّةُ أَجْزَائِهَا لِلنِّكَاحِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا بِالْإِضَافَةِ إلَى ذَاتِهَا أَوْ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهَا هُوَ مَحَلٌّ لِلتَّصَرُّفَاتِ أَوْ إلَى مُعَيَّنٍ عَبَّرَ بِهِ عَنْ الْكُلِّ، حَتَّى لَوْ أُرِيدَ نَفْسُهُ لَمْ يَقَعْ فَالْخِلَافُ فِي أَنَّ مَا يُمْلَكُ تَبَعًا هَلْ يَكُونُ مَحَلًّا لِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ دُونَ صَيْرُورَتِهِ عِبَارَةً عَنْ الْكُلِّ، فَعِنْدَهُ نَعَمْ، وَعِنْدَنَا لَا وَأَمَّا عَلَى كَوْنِهِ مَجَازًا عَنْ الْكُلِّ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَقَعُ يَدًا كَانَ أَوْ رَجِلًا بَعْدَ كَوْنِهِ مُسْتَقِيمًا لُغَةً اهـ أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ الرِّيقِ وَالظُّفْرِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ إرَادَةُ الْكُلِّ بِهِ. وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ ثَلَاثَةٌ: صَرِيحٌ يَقَعُ قَضَاءً بِلَا نِيَّةٍ كَالرَّقَبَةِ وَكِنَايَةٌ لَا يَقَعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ كَالْيَدِ، وَمَا لَيْسَ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً لَا يَقَعُ بِهِ إنْ نَوَى كَالرِّيقِ وَالسِّنِّ وَالشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالْكَبِدِ وَالْعِرْقِ وَالْقَلْبِ (قَوْلُهُ وَالذَّقَنِ) قُلْت: إطْلَاقُ الذَّقَنِ مُرَادًا بِهَا الْكُلُّ عُرْفٌ مُشْتَهِرٌ الْآنَ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: لَا أَزَالُ بِخَيْرٍ مَا دَامَتْ هَذِهِ الذَّقَنُ سَالِمَةً فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَالرَّأْسِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا الثَّدْيُ وَالدَّمُ جَوْهَرَةٌ) أَقُولُ: الَّذِي فِي الْجَوْهَرَةِ: إذَا قَالَ دَمُك فِيهِ رِوَايَتَانِ، الصَّحِيحَةُ مِنْهُمَا يَقَعُ لِأَنَّ الدَّمَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ، يُقَال ذَهَبَ دَمُهُ هَدَرًا اهـ وَهَكَذَا نُقِلَ عَنْ الْجَوْهَرَةِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. وَنُقِلَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ تَصْحِيحُ عَدَمِ الْوُقُوعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعَبَّرُ بِهِ) أَيْ بِالْمَذْكُورِ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ اهـ ط (قَوْلُهُ فَلَوْ عَبَّرَ بِهِ قَوْمٌ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ وَلَا خُصُوصَ لَهُ، بَلْ لَوْ عَبَّرُوا بِأَيِّ عُضْوٍ كَانَ فَهُوَ كَذَلِكَ، ذَكَرَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الدُّرَرِ، وَنَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ الْمُحَاكِمَاتِ لِجَلَالِ زَادَهْ مَا نَصُّهُ: يَجِبُ أَنْ يُحْتَاطَ فِي أَمْرِ الطَّلَاقِ إذَا أُضِيفَ إلَى الْيَدِ وَالرِّجْلِ بِاللِّسَانِ التُّرْكِيِّ فَإِنَّهُمَا فِيهِ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنْ الْجُمْلَةِ وَالذَّاتِ. اهـ. ط
стр. 1541
وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ مِنْ أَسْبَابِ الْحُرْمَةِ لَا الْحِلِّ اتِّفَاقًا
(وَجُزْءُ الطَّلْقَةِ) وَلَوْ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ (تَطْلِيقَةٌ) لِعَدَمِ التَّجَزُّؤِ، فَلَوْ زَادَتْ الْأَجْزَاءُ، وَقَعَ أُخْرَى وَهَكَذَا مَا لَمْ يَقُلْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ، وَلَوْ بِلَا وَاوٍ فَوَاحِدَةً. وَلَوْ قَالَ طَلْقَةً وَنِصْفَهَا فَثِنْتَانِ عَلَى الْمُخْتَارِ جَوْهَرَةٌ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانُ السُّدُسِ رُبُعًا فَثِنْتَانِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَقِيلَ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَصْلُ هَذَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ مَا يُعَبَّرَ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْإِصْبَعِ وَالدُّبُرِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ. وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ بِالْإِضَافَةِ إلَى الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالسِّنِّ وَالرِّيقِ وَالْعِرْقِ لَا يَقَعُ. ثُمَّ قَالَ: وَالْعَتَاقُ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَكُلُّ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْحُرْمَةِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ؛ فَلَوْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى أَوْ أَعْتَقَ أُصْبُعَهَا لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا وَيَصِحُّ عِنْدَهُمْ، وَكَذَا الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَسْبَابِ الْحِلِّ كَالنِّكَاحِ لَا يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى الْجُزْءِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي لَا يُعَبِّرُ عَنْ الْكُلِّ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. قُلْتُ: وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ حُكْمُ الْإِضَافَةِ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ أَوْ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ فِي النِّكَاحِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ قَوْلُهُ وَلَا يَنْعَقِدُ بِتَزَوَّجْت نِصْفَك فِي الْأَصَحِّ احْتِيَاطًا خَانِيَّةٌ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُضِيفَهُ إلَى كُلِّهَا أَوْ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ وَمِنْهُ الظَّهْرُ وَالْبَطْنُ عَلَى الْأَشْبَهِ ذَخِيرَةٌ وَرَجَّحُوا فِي الطَّلَاقِ خِلَافَهُ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ. اهـ. وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ مَنْ اخْتَارَ صِحَّةَ النِّكَاحِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ اخْتَارَ الْوُقُوعَ فِي الطَّلَاقِ، وَمَنْ اخْتَارَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي النِّكَاحِ اخْتَارَ عَدَمَ الْوُقُوعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْفَرْقِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ) بِأَنْ يَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ ط (قَوْلُهُ لِعَدَمِ التَّجَزُّؤِ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ، فَذِكْرُ جُزْئِهِ كَذِكْرِ كُلِّهِ صَوْنًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَنْ الْإِلْغَاءِ، وَلِذَا جَعَلَ الشَّارِعُ الْعَفْوَ عَنْ بَعْضِ الْقِصَاصِ عَفْوًا عَنْ كُلِّهِ نَهْرٌ. وَعَلَى هَذَا فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَرُبُعًا أَوْ نِصْفًا طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَتْ الْأَجْزَاءُ) أَيْ مَعَ الْإِضَافَةِ إلَى الضَّمِيرِ كَأَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَهَا وَرُبُعَهَا فَقَدْ زَادَتْ الْأَجْزَاءُ عَلَى الْوَاحِدَةِ بِنِصْفِ السُّدُسِ فَتَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى ط (قَوْلُهُ وَهَكَذَا) يَعْنِي لَوْ زَادَتْ الْأَجْزَاءُ عَلَى الطَّلْقَتَيْنِ وَقَعَ ثَلَاثٌ، نَحْوُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثُلُثَيْ طَلْقَةٍ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا ح. قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَّا أَنَّ الْأَصَحَّ فِي اتِّحَادِ الْمَرْجِعِ وَإِنْ زَادَتْ أَجْزَاءُ وَاحِدَةٍ أَنْ تَقَعَ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْأَجْزَاءَ إلَى وَاحِدَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَبْسُوطِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْمَشَايِخِ. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَعَلَى الْأَصَحِّ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنِصْفَهَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ، بِخِلَافِ وَاحِدَةً وَنِصْفًا. اهـ. وَمَا فِي الذَّخِيرَةِ عَزَاهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ إلَى الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ، لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ تَجَاوَزَ الْعَدَدَ عَنْ وَاحِدَةٍ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: تَقَعُ تَطْلِيقَتَانِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَاحِدَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ) لِأَنَّ الْمُنْكَرَ إذَا أُعِيدَ مُنْكَرًا كَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ فَيَتَكَامَلُ كُلُّ جُزْءٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ نِصْفُ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثُهَا وَسُدُسُهَا حَيْثُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ عَيْنُ الْأَوَّلِ؛ وَهَذَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا أَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةً فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا وَاوٍ فَوَاحِدَةٌ) أَيْ بِأَنْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ، ثُلُثَ طَلْقَةٍ سُدُسَ طَلْقَةٍ لِدَلَالَةِ حَذْفِ الْعَاطِفِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّ الثَّانِيَ بَدَلٌ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثَ بَدَلٌ مِنْ الثَّانِي وَالْبَدَلُ هُوَ الْمُبْدَلُ مِنْهُ أَوْ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمَشَايِخِ وَقَدْ عَلِمْت عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَرْجِعِ وَأَنَّهُ جَرَى عَلَيْهِ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانُ السُّدُسِ رُبُعًا إلَخْ) نَصُّ عِبَارَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ: فَلَوْ قَالَ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثَ تَطْلِيقَةٍ وَرُبُعَ تَطْلِيقَةٍ فَثِنْتَانِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَقِيلَ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ كَانَ مَكَانُ الرُّبُعِ سُدُسًا فَثَلَاثٌ، وَقِيلَ وَاحِدَةٌ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ الْقُهُسْتَانِيِّ، فَإِنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ
стр. 1542
وَاحِدَةً قُهُسْتَانِيٌّ، وَسَيَجِيءُ أَنَّ اسْتِينَاءَ بَعْضِ التَّطْلِيقِ لَغْوٌ بِخِلَافِ إيقَاعِهِ
(وَ) يَقَعُ بِقَوْلِهِ (مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثِنْتَيْنِ أَوْ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ إلَى ثِنْتَيْنِ، وَاحِدَةٌ) بِقَوْلِهِ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ (إلَى ثَلَاثٍ ثِنْتَانِ) الْأَصْلُ فِيمَا أَصْلُهُ الْحَظْرُ دُخُولُ الْغَايَةِ الْأُولَى فَقَطْ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَفِيمَا مَرْجِعُهُ الْإِبَاحَةُ كَخُذْ مِنْ مَالِي مِنْ مِائَةٍ إلَى أَلْفٍ الْغَايَتَيْنِ اتِّفَاقًا
(وَ) يَقَعُ (بِثَلَاثَةِ أَنْصَافِ طَلْقَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ) وَقِيلَ ثِنْتَانِ (وَبِثَلَاثَةِ أَنْصَافٍ طَلْقَةٌ
ــ
[رد المحتار]
لَمْ تَزِدْ الْأَجْزَاءُ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَجَعَلَ الْوَاقِعَ فِيهَا، ثَلَاثًا، وَفِي الْأُولَى زَادَتْ وَجَعَلَ الْوَاقِعَ ثِنْتَيْنِ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوَاقِعُ ثَلَاثًا فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْأَجْزَاءِ إنَّمَا هُوَ اتِّحَادُ الْمَرْجِعِ؛ أَمَّا عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِالِاسْمِ النَّكِرَةِ فَيُعْتَبَرُ كُلُّ جُزْءٍ بِطَلْقَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ. عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ الْمُحِيطِ كَمَا نَقَلَهُ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ. هَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثَ تَطْلِيقَةٍ وَسُدُسَ تَطْلِيقَةٍ يَقَعُ ثَلَاثٌ لِأَنَّهُ أَضَافَ كُلَّ جُزْءٍ إلَى تَطْلِيقَةٍ مُنَكَّرَةٍ وَالنَّكِرَةُ إذَا كُرِّرَتْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ غَيْرَ الْأُولَى؛ وَلَوْ قَالَ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثَهَا وَسُدُسَهَا يَقَعُ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ جَاوَزَ مَجْمُوعُ الْأَجْزَاءِ تَطْلِيقَةً بِأَنْ قَالَ: نِصْفَ تَطْلِيقَةً وَثُلُثَهَا وَرُبُعَهَا، قِيلَ: تَقَعُ وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: ثِنْتَانِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. اهـ. وَقَدَّمْنَا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ فِي الْمَبْسُوطِ صَحَّحَ وُقُوعَ الْوَاحِدَةِ، وَعَلَى كُلٍّ فَمَوْضُوعُ الْخِلَافِ هُوَ الْإِضَافَةُ إلَى الضَّمِيرِ لَا إلَى الِاسْمِ الْمُنَكَّرِ، لَكِنْ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ مَا نَصُّهُ: وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي وَاقِعَاتِهِ: إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثَ تَطْلِيقَةٍ وَرُبُعَ تَطْلِيقَةٍ تَقَعُ ثِنْتَانِ هُوَ الْمُخْتَارُ. فَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ يَنْبَغِي فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثَ تَطْلِيقَةٍ وَسُدُسَ تَطْلِيقَةٍ تَقَعُ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ وَهَذَا أَقَلُّ إشْكَالًا وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ فِي الْإِضَافَةِ إلَى الِاسْمِ النَّكِرَةِ أَيْضًا كَالْإِضَافَةِ إلَى الضَّمِيرِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا حَرُمَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَالْفَتْحِ وَالنَّهْرِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ مُتَنَافِي آخِرَ التَّعْلِيقِ حَيْثُ قَالَ إخْرَاجُ بَعْضِ التَّطْلِيقِ لَغْوٌ، بِخِلَافِ إيقَاعِهِ، فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ فِي الْمُخْتَارِ اهـ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقِيلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ثِنْتَانِ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ لَا يَتَجَزَّأُ فِي الْإِيقَاعِ فَكَذَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا وَاحِدَةً (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إيقَاعِهِ) أَيْ إيقَاعِ الْبَعْضِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا.
(قَوْلُهُ وَيَقَعُ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى بِالْمُصَنَّفِ تَأْخِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَمَّا بَعْدَهَا كَمَا فَعَلَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ لِيَقَعَ الْكَلَامُ عَلَى الْأَجْزَاءِ مُتَّصِلًا (قَوْلُهُ فِيمَا أَصْلُهُ الْحَظْرُ) أَيْ بِأَنْ لَا يُبَاحَ إلَّا لِدَفْعِ الْحَاجَةِ كَالطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ) وَقَالَا بِدُخُولِ الْغَايَتَيْنِ، فَيَقَعُ فِي الْأُولَى ثِنْتَانِ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثٌ. وَقَالَ زُفَرُ لَا يَقَعُ فِي الْأُولَى شَيْءٌ، وَيَقَعُ فِي الثَّانِيَةِ وَاحِدَةٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِعَدَمِ دُخُولِ الْغَايَتَيْنِ فِي الْمَحْدُودِ كَبِعْتُك مِنْ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ، وَقَوْلُ الثَّلَاثَةِ اسْتِحْسَانٌ بِالْعُرْفِ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَتَى ذُكِرَ فِي الْعُرْفِ وَكَانَ بَيْنَ الْغَايَتَيْنِ عَدَدٌ يُرَادُ بِهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الْأَقَلِّ وَالْأَقَلُّ مِنْ الْأَكْثَرِ كَقَوْلِك سِنِّي مِنْ سِتِّينَ إلَى سَبْعِينَ أَيْ أَكْثَرُ مِنْ سِتِّينَ وَأَقَلُّ مِنْ سَبْعِينَ؛ فَفِي نَحْوِ: طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى اثْنَتَيْنِ انْتَفَى ذَلِكَ الْعُرْفُ عِنْدَ الْإِمَامِ فَوَجَبَ إعْمَالُ طَالِقٍ فَوَقَعَ بِهِ وَاحِدَةٌ، وَيَدْخُلُ الْكُلُّ فِيمَا أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ كَخُذْ مِنْ مَالِي مِنْ دِرْهَمٍ إلَى دِرْهَمَيْنِ، أَمَّا مَا أَصْلُهُ الْحَظْرُ فَلَا، فَإِنَّ حَظْرَهُ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْكُلِّ إلَّا أَنَّ الْغَايَةَ الْأُولَى دَخَلَتْ ضَرُورَةً إذْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ، إذْ لَا ثَانِيَةَ بِلَا أُولَى بِخِلَافِ الْغَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ ثَلَاثٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وُقُوعُ الثَّانِيَةِ بِلَا ثَالِثَةٍ؛ أَمَّا فِي صُورَةٍ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثِنْتَيْنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إدْخَالِهَا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَتَمَامُ تَقْرِيرِهِ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ الْغَايَتَيْنِ) أَيْ دُخُولِ الْغَايَتَيْنِ، فَلَهُ أَخْذُ الْكُلِّ أَيْ الْأَلِفِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ إلَخْ) لِأَنَّ نِصْفَ التَّطْلِيقَتَيْنِ وَاحِدَةٌ، فَثَلَاثَةُ أَنْصَافِ تَطْلِيقَتَيْنِ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ ضَرُورَةً نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ ثِنْتَانِ) لِأَنَّ التَّطْلِيقَتَيْنِ إذَا نُصِّفَتَا كَانَتْ أَرْبَعَةَ أَنْصَافٍ، فَثَلَاثَةٌ مِنْهَا طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ فَتَكْمُلُ تَطْلِيقَتَيْنِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ مُنْشَؤُهُ اشْتِبَاهٌ
стр. 1543
أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَانِ، وَقِيلَ يَقَعُ ثَلَاثٌ) وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ (وَبِوَاحِدَةٍ فِي ثِنْتَيْنِ وَاحِدَةٌ إنْ لَمْ يَنْوِ أَوْ نَوَى الضَّرْبَ) لِأَنَّهُ يُكْثِرُ الْأَجْزَاءَ لَا الْأَفْرَادَ (وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً وَثَنَيْنَ فَثَلَاثٌ) لَوْ مَدْخُولًا بِهَا. (وَفِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ وَاحِدَةٌ كَ) قَوْلِهِ لَهَا (وَاحِدَةٍ وَثِنْتَيْنِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلثِّنْتَيْنِ مَحَلٌّ (وَإِنْ نَوَى مَعَ الثِّنْتَيْنِ فَثَلَاثٌ) مُطْلَقًا
(وَ) يَقَعُ (بِثِنْتَيْنِ) فِي ثِنْتَيْنِ وَلَوْ (بِنِيَّةِ الضَّرْبِ ثِنْتَانِ) لِمَا مَرَّ، وَلَوْ نَوَى مَعْنَى الْوَاوِ أَوْ مَعَ فَكَمَا مَرَّ
(وَ) بِقَوْلِهِ (مِنْ هُنَا إلَى الشَّامِ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً) مَا لَمْ يَصِفْهَا بِطُولٍ أَوْ كِبَرٍ فَبَائِنَةٌ
(وَ) أَنْتِ طَالِقٌ (بِمَكَّةَ أَوْ فِي مَكَّةَ أَوْ فِي
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُنَا نِصْفَا تَطْلِيقَتَيْنِ وَنَصَّفْنَا كُلًّا مِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَالثَّانِي هُوَ الْمُوجِبُ لِلْأَرْبَعَةِ أَنْصَافٍ، وَاللَّفْظُ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُهُ وَلِذَا لَوْ نَوَاهُ دِينَ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ نَهْرٌ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ أَنَّ نِصْفَ التَّطْلِيقَتَيْنِ تَطْلِيقَةٌ لَا نِصْفَا تَطْلِيقَتَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ) وَكَذَا نِصْفُ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، وَلَوْ قَالَ: نِصْفَ تَطْلِيقَتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ، أَوْ نِصْفَيْ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَثَلَاثٌ بَحْرٌ (قَوْلُهُ طَلْقَتَانِ) لِأَنَّهَا طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ فَيَتَكَامَلُ النِّصْفُ؛ وَفِي نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ يَتَكَامَلُ كُلُّ نِصْفٍ فَيَحْصُلُ طَلْقَتَانِ. قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَةُ أَثْلَاثِ طَلْقَةٍ وَخَمْسَةُ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ مِثْلَ ثَلَاثَةِ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَقَعُ ثَلَاثٌ) لِأَنَّ كُلَّ نِصْفٍ يَتَكَامَلُ فِي نَفْسِهِ فَتَصِيرُ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) قَالَ فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَاخْتَارَهُ النَّاطِفِيُّ وَصَحَّحَهُ الْعَتَّابِيُّ. اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ لِلتَّنْصِيفِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً وَذَكَرَ أَحْكَامَهَا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُكْثِرُ الْأَجْزَاءَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الضَّرْبَ يُؤَثِّرُ فِي تَكْثِيرِ أَجْزَاءِ الْمَضْرُوبِ لَا فِي زِيَادَةِ الْعَدَدِ، وَالطَّلْقَةُ الَّتِي جُعِلَ لَهَا أَجْزَاءٌ كَثِيرَةً لَا تَزِيدُ عَلَى طَلْقَةٍ، وَلَوْ زَادَ فِي الْعَدَدِ لَمْ يَبْقَ فِي الدُّنْيَا فَقِيرٌ لِأَنَّهُ يَضْرِبُ دِرْهَمَهُ فِي مِائَةٍ فَيَصِيرُ مِائَةً ثُمَّ الْمِائَةُ فِي أَلْفٍ فَتَصِيرُ مِائَةَ أَلْفٍ. وَقَالَ زُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، يَقَعُ ثِنْتَانِ، لِأَنَّ عُرْفَ أَهْلِ الْحِسَابِ فِيهِ تَضْعِيفُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ بِعَدَدِ الْآخَرِ وَرَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَمْنَعُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِعُرْفِهِمْ وَأَرَادَهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَوْقَعَ بِلُغَةٍ أُخْرَى فَارِسِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ يَدْرِيهَا. وَالْإِلْزَامُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَبْقَ فِي الدُّنْيَا فَقِيرٌ غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّ ضَرْبَ دِرْهَمِهِ فِي مِائَةٍ، إنْ كَانَ إخْبَارًا كَقَوْلِهِ عِنْدِي دِرْهَمٌ فِي مِائَةٍ فَهُوَ كَذِبٌ، وَإِنْ كَانَ إنْشَاءً كَجَعَلْتُهُ فِي مِائَةٍ لَا يُمْكِنُ لِأَنَّهُ لَا يُجْعَلُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَمَا أَجَابَ بِهِ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ فِي ثِنْتَيْنِ ظَرْفٌ حَقِيقَةً وَهُوَ لَا يَصْلُحُ لَهُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ صَالِحًا لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْعُرْفُ وَلَا النِّيَّةُ، كَمَا لَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ اسْقِنِي الْمَاءَ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ، رَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ: أَيْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ لِأَهْلِ الْحِسَابِ صَرِيحٌ فِي مَعْنَاهُ الْعُرْفِيِّ، كَذَا رَدَّهُ فِي النَّهْرِ وَالْمِنَحِ. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: فَتُزَادُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْمَسَائِلِ الْمُفْتَى بِهَا بِقَوْلِ زُفَرَ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْمُحَقِّقَ ابْنَ هَمَّامٍ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ فَثَلَاثٌ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ، فَإِنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ وَالظَّرْفُ يَجْمَعُ الْمَظْرُوفَ، فَصَحَّ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَعْنَى الْوَاوِ بَحْرٌ، وَفِيهِ تَشْدِيدٌ عَلَى نَفْسِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ لَوْ مَدْخُولًا بِهَا) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ الْمُخْتَلَى بِهَا، فَإِنَّ الطَّلَاقَ فِي الْعِدَّةِ يَلْحَقُهَا احْتِيَاطًا وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلصَّوَابِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَحْكَامِ الْخَلْوَةِ مِنْ بَابِ الْمَهْرِ، وَبَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ لَهَا) أَيْ لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثِنْتَيْنِ فَإِنَّهَا تَبِينُ بِقَوْلِهِ وَاحِدَةً لَا إلَى عِدَّةٍ فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ فَثَلَاثٌ) لِأَنَّ إرَادَةَ مَعْنَى مَعَ بِفِي ثَابِتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ﴾ [الأحقاف: ١٦] فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً مَعَ ثِنْتَيْنِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا ح
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ يُكْثِرُ الْأَجْزَاءَ لَا الْأَفْرَادَ ح (قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ) أَيْ فَيَقَعُ فِي صُورَةِ مَعْنَى الْوَاو ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَثِنْتَانِ فِي غَيْرِهَا وَفِي صُورَةِ مَعْنَى مَعَ ثَلَاثٌ مُطْلَقًا ح.
(قَوْلُهُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً) لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِالْقَصْرِ لِأَنَّهُ مَتَى وَقَعَ فِي مَكَان وَقَعَ فِي كُلِّ الْأَمَاكِنِ،
стр. 1544
الدَّارِ أَوْ الظِّلِّ أَوْ الشَّمْسِ أَوْ ثَوْبِ كَذَا تَنْجِيزٌ) يَقَعُ لِلْحَالِ (كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةً أَوْ مُصَلِّيَةٌ) أَوْ أَنْتِ مَرِيضَةٌ أَوْ أَنْتِ تُصَلِّينَ (وَيُصَدَّقُ) فِي الْكُلِّ (دِيَانَةً) لَا قَضَاءً (وَلَوْ قَالَ عَنَيْت إذَا) دَخَلْت أَوْ إذَا (لَبِسْت أَوْ إذَا مَرِضْت) وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ كَقَوْلِهِ: إلَى سَنَةٍ أَوْ إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ أَوْ الشِّتَاءِ. (وَإِذَا دَخَلْت مَكَّةَ تَعْلِيقٌ) وَكَذَا فِي دُخُولِك الدَّارَ أَوْ فِي لُبْسِك ثَوْبَ كَذَا أَوْ فِي صَلَاتِك وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ الظَّرْفَ يُشْبِهُ الشَّرْطَ، وَلَوْ قَالَ لِدُخُولِك أَوْ لِحَيْضِك تَنْجِيزٌ؛ وَلَوْ بِالْبَاءِ تَعَلَّقَ، وَفِي حَيْضِك وَهِيَ حَائِضٌ فَحَتَّى
ــ
[رد المحتار]
فَتَخْصِيصُهُ بِالشَّامِ تَقْصِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا وَرَاءَهُ ثُمَّ لَا يَحْتَمِلُ الْقَصْرَ حَقِيقَةً، فَكَانَ قَصْرٌ حُكْمُهُ وَهُوَ بِالرَّجْعِيِّ وَطُولُهُ بِالْبَائِنِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَصِفْهَا بِعِظَمٍ وَلَا كِبَرٍ بَلْ مَدَّهَا إلَى مَكَان وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُهُ، فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ زِيَادَةُ شِدَّةٍ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٍ كَذَا) أَيْ وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ غَيْرُهُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ يَقَعُ لِلْحَالِ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَنْجِيزٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي هُوَ رَفْعُ الْقَيْدِ الشَّرْعِيِّ مَعْدُومٌ فِي الْحَالِ، وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِعُ لِمَنْ أَرَادَهُ أَنْ يُعَلِّقَ وُجُودَهُ بِوُجُودِ أَمْرٍ مَعْدُومٍ يُوجَدُ الطَّلَاقُ عِنْدَ وُجُودِهِ وَالْأَفْعَالُ وَالزَّمَانُ هُمَا الصَّالِحَانِ لِذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَعْدُومٌ فِي الْحَالِ ثُمَّ يُوجَدُ، بِخِلَافِ الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ عَيْنٌ ثَابِتَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِنَاطَةُ بِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لَا قَضَاءً) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّخْفِيفِ عَلَى نَفْسِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَيَتَعَلَّقُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيُصَدَّقُ، وَقَوْلُهُ بِهِ: أَيْ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِي الصُّوَرِ ط (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إلَى سَنَةٍ إلَخْ) فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَى اللَّيْلِ أَوْ إلَى شَهْرٍ أَوْ إلَى سَنَةٍ أَوْ إلَى الصَّيْفِ أَوْ إلَى الشِّتَاءِ أَوْ إلَى الرَّبِيعِ أَوْ إلَى الْخَرِيفِ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَنْوِيَ الْوُقُوعَ بَعْدَ الْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَعْدَ مُضِيِّهِ، أَوْ يَنْوِيَ الْوُقُوعَ وَيَجْعَلَ الْوَقْتَ لِلِامْتِدَادِ فَيَقَعُ لِلْحَالِ، أَوْ لَا تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ أَصْلًا فَيَقَعُ بَعْدَ الْوَقْتِ عِنْدَنَا، وَلِلْحَالِ عِنْدَ زُفَرَ قَاسَهُ عَلَى مَا إذَا جَعَلَ الْغَايَةَ مَكَانًا كَإِلَى مَكَّةَ أَوْ إلَى بَغْدَادَ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ الْغَايَةُ وَيَقَعُ لِلْحَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ تَعْلِيقٌ) لِوُجُودِ حَقِيقَتِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ فَيَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تَفْعَلَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ فِي صَلَاتِك) وَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تَرْكَعَ وَتَسْجُدَ، وَقِيلَ حَتَّى تَرْفَعَ رَأْسَهَا مِنْ السَّجْدَةِ، وَقِيلَ: حَتَّى تُوجَدَ الْقَعْدَةُ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَقَوْلِهِ فِي مَرَضِك أَوْ وَجَعِك فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ط (قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّرْفَ يُشْبِهُ الشَّرْطَ) مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَظْرُوفَ لَا يُوجَدُ بِدُونِ الظَّرْفِ كَالْمَشْرُوطِ لَا يُوجَدُ بِدُونِ الشَّرْطِ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ مَعْنَاهُ أَعْنِي الظَّرْفَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ تَنْجِيزٌ) الْأَوْلَى تَنَجَّزَ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ جَوَابُ لَوْ كَمَا قَالَ بَعْدَهُ تَعَلَّقَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ، وَإِنَّمَا تَنَجَّزَ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ لِلْحَالِ، وَعَلَّلَهُ بِمَا ذَكَرَ فَيَقَعُ سَوَاءٌ وَجَدَ الدُّخُولَ أَوْ الْحَيْضَ أَوْ لَا رَحْمَتِيٌّ. قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ لَوْ نَوَى بِاللَّامِ التَّوْقِيتَ كَمَا فِي ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْبَاءِ تَعَلَّقَ) لِأَنَّهَا لِلْإِلْصَاقِ، وَقَدْ أَوْقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقًا مُلْصَقًا بِمَا ذَكَرَ فَلَا يَقَعُ إلَّا بِهِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي حَيْضِك إلَخْ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي حَيْضِك أَوْ مَعَ حَيْضِك فَحَيْثُمَا رَأَتْ الدَّمَ تَطْلُقُ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَمِرَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّ كَلِمَةَ فِي لِلظَّرْفِ وَالْحَيْضُ لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا فَيُجْعَلُ شَرْطًا وَكَلِمَةُ مَعَ لِلْمُقَارَنَةِ، فَإِذَا اسْتَمَرَّ ثَلَاثًا تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ حَيْضًا مِنْ حِينِ وُجُودِهِ فَيَقَعُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَوْ قَالَ: فِي حَيْضَتِك فَمَا لَمْ تَحِضْ وَتَطْهُرُ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ اسْمٌ لِلْكَامِلِ وَذَلِكَ بِاتِّصَالِ الطُّهْرِ بِهَا، وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا فِي هَذِهِ الْفُصُولِ كُلِّهَا لَا يَقَعُ مَا لَمْ تَطْهُرْ وَتَحِيضُ أُخْرَى لِأَنَّهُ جَعَلَ الْحَيْضَ شَرْطًا لِلْوُقُوعِ وَالشَّرْطُ مَا يَكُونُ مَعْدُومًا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ وَهُوَ الْحَيْضُ الْمُسْتَقْبَلُ لَا الْمَوْجُودُ فِي الْحَالِ اهـ. قُلْت: وَيَنْبَغِي الْوُقُوعُ لَوْ نَوَى فِي مُدَّةِ حَيْضِك الْمَوْجُودِ تَأَمَّلْ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ إذَا حِضْت فَهُوَ عَلَى حَيْضٍ مُسْتَقْبَلٍ فَإِنْ عَنَى مَا يَحْدُثُ مِنْ هَذَا الْحَيْضِ فَكَمَا نَوَى لِأَنَّهُ يَحْدُثُ حَالًا فَحَالًا، بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْحُبْلَى إذَا حَبِلَتْ وَنَوَى هَذَا الْحَبَلَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْزَاءً مُتَعَدِّدَةً. اهـ.
стр. 1545
تَحِيضَ أُخْرَى، وَفِي حَيْضَتِك فَحَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، وَفِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَنْجِيزٌ، وَفِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَعْلِيقٌ بِمَجِيءِ الثَّالِثِ سِوَى يَوْمِ حَلِفِهِ لِأَنَّ الشُّرُوطَ تُعْتَبَرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَغْوٌ، وَقَبْلَهُ تَنْجِيزٌ.
وَفِي طَالِقٍ تَطْلِيقَةً حَسَنَةً فِي دُخُولِك الدَّارَ إنْ رَفَعَ حَسَنَةً تَنَجَّزَ وَإِنْ نَصَبَهَا تَعَلَّقَ. وَسَأَلَ الْكِسَائِيُّ مُحَمَّدًا عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ:
فَإِنْ تَرْفُقِي يَا هِنْدُ فَالرِّفْقُ أَيْمَنُ ... وَإِنْ تَخْرِقِي يَا هِنْدُ فَالْخِرْقُ أَشْأَمُ
ــ
[رد المحتار]
وَفِي الْخَانِيَّةِ: قَالَ لِحَائِضٍ: إذَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى حَيْضٍ مُسْتَقْبَلٍ، وَلَوْ قَالَ لَهَا: إذَا حِضْت غَدًا فَهُوَ عَلَى دَوَامِ ذَلِكَ الْحَيْضِ إلَى فَجْرِ الْغَدِ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُ حَيْضَةٍ فِي الْغَدِ فَيُحْتَمَلُ الدَّوَامُ، وَكَذَا إذَا مَرِضَتْ وَهِيَ مَرِيضَةٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلصَّحِيحَةِ إذَا صَحَّحْت فَيَقَعُ كَمَا سَكَتَ لِأَنَّ الصِّحَّةَ أَمْرٌ يَمْتَدُّ فَلِدَوَامِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ؛ كَقَوْلِهِ لِلْقَائِمِ إذَا قُمْت، وَلِلْقَاعِدِ إذَا قَعَدْت، وَلِلْمَمْلُوكِ إذَا مَلَكْتُك، وَالْحَيْضُ وَالْمَرَضُ وَإِنْ كَانَ يَمْتَدُّ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا عَلَّقَ بِالْجُمْلَةِ أَحْكَامًا لَا تَتَعَلَّقُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ فَقَدْ جَعَلَ الْكُلَّ شَيْئًا وَاحِدًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَنْجِيزٌ) لِأَنَّ الْوَقْتَ يَصْلُحُ ظَرْفًا لِكَوْنِهَا طَالِقًا، وَمَتَى طَلُقَتْ فِي وَقْتٍ طَلُقَتْ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ بِمَجِيءِ الثَّالِثِ) لِأَنَّ الْمَجِيءَ فِعْلٌ فَلَمْ يَصِحَّ ظَرْفًا فَصَارَ شَرْطًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشُّرُوطَ تُعْتَبَرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ سِوَى يَوْمِ حَلِفِهِ، فَإِنَّ مَجِيءَ الْيَوْمِ عِبَارَةٌ عَنْ مَجِيءِ أَوَّلِ جُزْئِهِ، يُقَالُ جَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ قَدْ مَضَى أَوَّلُ جُزْئِهِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. وَمُفَادُهُ أَنَّ هَذَا فِيمَا لَوْ حَلَفَ نَهَارًا. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ قَالَ فِي اللَّيْلِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ طَلُقَتْ كَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَلَوْ قَالَ فِي مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنْ قَالَ ذَلِكَ لَيْلًا طَلُقَتْ بِغُرُوبِ شَمْسِ الثَّالِثِ، هَكَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْجَامِعِ، وَفِي بَعْضِهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَجِيءَ سَاعَةُ حَلِفِهِ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ لَغْوٌ) لِأَنَّ التَّكَالِيفَ رُفِعَتْ فِيهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَجَّزْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْوُقُوعَ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ وَالزَّمَانُ يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ إلَّا أَنَّهُ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ إيقَاعِهِ فِيهِ ط (قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ تَنْجِيزٌ) لِأَنَّ الْقَبْلِيَّةَ ظَرْفٌ مُتَّسَعٌ فَيَصْدُقُ بِحِينِ التَّكَلُّمِ ط.
(قَوْلُهُ إنْ رَفَعَ إلَخْ) الْفَرْقُ أَنَّهُ عَلَى الرَّفْعِ يَكُونُ نَعْتًا لِلْمَرْأَةِ فَاصِلًا، وَعَلَى النَّصْبِ يَكُونُ نَعْتًا لِلتَّطْلِيقَةِ، فَلَمْ يَكُنْ فَاصِلًا نَهْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ: أَيْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَاصِلٌ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ فِي دُخُولِك مُسْتَأْنَفًا بَلْ يَتَعَلَّقُ بِطَالِقٍ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ (قَوْلُهُ وَسَأَلَ الْكِسَائِيُّ مُحَمَّدًا إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي مِنْ بَابِ الْأَوَّلِ مِنْ بَحْثِ اللَّامِ: أَنَّهُ كَتَبَ الرَّشِيدُ إلَى أَبِي يُوسُفَ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ نَحْوِيَّةٌ فِقْهِيَّةٌ وَلَا آمَنُ مِنْ الْخَطَأِ إنْ قُلْت فِيهَا، فَسَأَلْت الْكِسَائِيَّ فَقَالَ: إنْ رَفَعَ ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَلَاقٌ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ التَّامَّ ثَلَاثٌ، وَإِنْ نَصَبَهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَمَا بَيْنَهُمَا جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ اهـ مُلَخَّصًا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ بَعْدَ كَوْنِهِ غَلَطًا بَعِيدٌ عَنْ مَعْرِفَةِ مَقَامِ الِاجْتِهَادِ، فَإِنَّ مِنْ شَرْطِهِ مَعْرِفَةَ الْعَرَبِيَّةِ وَأَسَالِيبِهَا " لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ يَقَعُ فِي الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ. وَاَلَّذِي نَقَلَهُ أَهْلُ الثَّبْتِ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَمَّنْ قَرَأَ الْفَتْوَى حِينَ وَصَلَتْ خِلَافُهُ، وَأَنَّ الْمُرْسِلَ الْكِسَائِيُّ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَلَا دَخْلَ لِأَبِي يُوسُفَ أَصْلًا وَلَا الرَّشِيدِ وَلَمَقَامُ أَبِي يُوسُفَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ مَعَ إمَامَتِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَبَرَاعَتِهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْأَلْفَاظِ. فَفِي الْمَبْسُوطِ: ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ أَنَّ الْكِسَائِيَّ بَعَثَ إلَى مُحَمَّدٍ بِفَتْوَى فَدَفَعَهَا إلَيَّ فَقَرَأْتهَا عَلَيْهِ، فَكَتَبَ فِي جَوَابِهِ مَا مَرَّ، فَاسْتَحْسَنَ الْكِسَائِيُّ جَوَابَهُ. اهـ. وَذَكَرَ ح عَنْ حَاشِيَةِ الْمُغْنِي لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَرْوِيُّ فِي تَارِيخِ الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرْفُقِي إلَخْ) بَعْدَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ بَيْتٌ ثَالِثٌ وَهُوَ قَوْلُهُ:
следующие страницы →