Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ مِنْ أَسْبَابِ الْحُرْمَةِ لَا الْحِلِّ اتِّفَاقًا
(وَجُزْءُ الطَّلْقَةِ) وَلَوْ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ (تَطْلِيقَةٌ) لِعَدَمِ التَّجَزُّؤِ، فَلَوْ زَادَتْ الْأَجْزَاءُ، وَقَعَ أُخْرَى وَهَكَذَا مَا لَمْ يَقُلْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ، وَلَوْ بِلَا وَاوٍ فَوَاحِدَةً. وَلَوْ قَالَ طَلْقَةً وَنِصْفَهَا فَثِنْتَانِ عَلَى الْمُخْتَارِ جَوْهَرَةٌ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانُ السُّدُسِ رُبُعًا فَثِنْتَانِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَقِيلَ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَصْلُ هَذَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ مَا يُعَبَّرَ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْإِصْبَعِ وَالدُّبُرِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ. وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ بِالْإِضَافَةِ إلَى الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالسِّنِّ وَالرِّيقِ وَالْعِرْقِ لَا يَقَعُ. ثُمَّ قَالَ: وَالْعَتَاقُ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَكُلُّ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْحُرْمَةِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ؛ فَلَوْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى أَوْ أَعْتَقَ أُصْبُعَهَا لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا وَيَصِحُّ عِنْدَهُمْ، وَكَذَا الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَسْبَابِ الْحِلِّ كَالنِّكَاحِ لَا يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى الْجُزْءِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي لَا يُعَبِّرُ عَنْ الْكُلِّ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. قُلْتُ: وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ حُكْمُ الْإِضَافَةِ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ أَوْ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ فِي النِّكَاحِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ قَوْلُهُ وَلَا يَنْعَقِدُ بِتَزَوَّجْت نِصْفَك فِي الْأَصَحِّ احْتِيَاطًا خَانِيَّةٌ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُضِيفَهُ إلَى كُلِّهَا أَوْ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ وَمِنْهُ الظَّهْرُ وَالْبَطْنُ عَلَى الْأَشْبَهِ ذَخِيرَةٌ وَرَجَّحُوا فِي الطَّلَاقِ خِلَافَهُ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ. اهـ. وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ مَنْ اخْتَارَ صِحَّةَ النِّكَاحِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ اخْتَارَ الْوُقُوعَ فِي الطَّلَاقِ، وَمَنْ اخْتَارَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي النِّكَاحِ اخْتَارَ عَدَمَ الْوُقُوعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْفَرْقِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ) بِأَنْ يَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ ط (قَوْلُهُ لِعَدَمِ التَّجَزُّؤِ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ، فَذِكْرُ جُزْئِهِ كَذِكْرِ كُلِّهِ صَوْنًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَنْ الْإِلْغَاءِ، وَلِذَا جَعَلَ الشَّارِعُ الْعَفْوَ عَنْ بَعْضِ الْقِصَاصِ عَفْوًا عَنْ كُلِّهِ نَهْرٌ. وَعَلَى هَذَا فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَرُبُعًا أَوْ نِصْفًا طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَتْ الْأَجْزَاءُ) أَيْ مَعَ الْإِضَافَةِ إلَى الضَّمِيرِ كَأَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَهَا وَرُبُعَهَا فَقَدْ زَادَتْ الْأَجْزَاءُ عَلَى الْوَاحِدَةِ بِنِصْفِ السُّدُسِ فَتَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى ط (قَوْلُهُ وَهَكَذَا) يَعْنِي لَوْ زَادَتْ الْأَجْزَاءُ عَلَى الطَّلْقَتَيْنِ وَقَعَ ثَلَاثٌ، نَحْوُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثُلُثَيْ طَلْقَةٍ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا ح. قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَّا أَنَّ الْأَصَحَّ فِي اتِّحَادِ الْمَرْجِعِ وَإِنْ زَادَتْ أَجْزَاءُ وَاحِدَةٍ أَنْ تَقَعَ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْأَجْزَاءَ إلَى وَاحِدَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَبْسُوطِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْمَشَايِخِ. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَعَلَى الْأَصَحِّ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنِصْفَهَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ، بِخِلَافِ وَاحِدَةً وَنِصْفًا. اهـ. وَمَا فِي الذَّخِيرَةِ عَزَاهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ إلَى الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ، لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ تَجَاوَزَ الْعَدَدَ عَنْ وَاحِدَةٍ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: تَقَعُ تَطْلِيقَتَانِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَاحِدَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ) لِأَنَّ الْمُنْكَرَ إذَا أُعِيدَ مُنْكَرًا كَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ فَيَتَكَامَلُ كُلُّ جُزْءٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ نِصْفُ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثُهَا وَسُدُسُهَا حَيْثُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ عَيْنُ الْأَوَّلِ؛ وَهَذَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا أَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةً فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا وَاوٍ فَوَاحِدَةٌ) أَيْ بِأَنْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ، ثُلُثَ طَلْقَةٍ سُدُسَ طَلْقَةٍ لِدَلَالَةِ حَذْفِ الْعَاطِفِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّ الثَّانِيَ بَدَلٌ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثَ بَدَلٌ مِنْ الثَّانِي وَالْبَدَلُ هُوَ الْمُبْدَلُ مِنْهُ أَوْ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمَشَايِخِ وَقَدْ عَلِمْت عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَرْجِعِ وَأَنَّهُ جَرَى عَلَيْهِ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانُ السُّدُسِ رُبُعًا إلَخْ) نَصُّ عِبَارَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ: فَلَوْ قَالَ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثَ تَطْلِيقَةٍ وَرُبُعَ تَطْلِيقَةٍ فَثِنْتَانِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَقِيلَ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ كَانَ مَكَانُ الرُّبُعِ سُدُسًا فَثَلَاثٌ، وَقِيلَ وَاحِدَةٌ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ الْقُهُسْتَانِيِّ، فَإِنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ
стр. 1542
وَاحِدَةً قُهُسْتَانِيٌّ، وَسَيَجِيءُ أَنَّ اسْتِينَاءَ بَعْضِ التَّطْلِيقِ لَغْوٌ بِخِلَافِ إيقَاعِهِ
(وَ) يَقَعُ بِقَوْلِهِ (مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثِنْتَيْنِ أَوْ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ إلَى ثِنْتَيْنِ، وَاحِدَةٌ) بِقَوْلِهِ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ (إلَى ثَلَاثٍ ثِنْتَانِ) الْأَصْلُ فِيمَا أَصْلُهُ الْحَظْرُ دُخُولُ الْغَايَةِ الْأُولَى فَقَطْ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَفِيمَا مَرْجِعُهُ الْإِبَاحَةُ كَخُذْ مِنْ مَالِي مِنْ مِائَةٍ إلَى أَلْفٍ الْغَايَتَيْنِ اتِّفَاقًا
(وَ) يَقَعُ (بِثَلَاثَةِ أَنْصَافِ طَلْقَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ) وَقِيلَ ثِنْتَانِ (وَبِثَلَاثَةِ أَنْصَافٍ طَلْقَةٌ
ــ
[رد المحتار]
لَمْ تَزِدْ الْأَجْزَاءُ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَجَعَلَ الْوَاقِعَ فِيهَا، ثَلَاثًا، وَفِي الْأُولَى زَادَتْ وَجَعَلَ الْوَاقِعَ ثِنْتَيْنِ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوَاقِعُ ثَلَاثًا فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْأَجْزَاءِ إنَّمَا هُوَ اتِّحَادُ الْمَرْجِعِ؛ أَمَّا عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِالِاسْمِ النَّكِرَةِ فَيُعْتَبَرُ كُلُّ جُزْءٍ بِطَلْقَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ. عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ الْمُحِيطِ كَمَا نَقَلَهُ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ. هَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثَ تَطْلِيقَةٍ وَسُدُسَ تَطْلِيقَةٍ يَقَعُ ثَلَاثٌ لِأَنَّهُ أَضَافَ كُلَّ جُزْءٍ إلَى تَطْلِيقَةٍ مُنَكَّرَةٍ وَالنَّكِرَةُ إذَا كُرِّرَتْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ غَيْرَ الْأُولَى؛ وَلَوْ قَالَ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثَهَا وَسُدُسَهَا يَقَعُ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ جَاوَزَ مَجْمُوعُ الْأَجْزَاءِ تَطْلِيقَةً بِأَنْ قَالَ: نِصْفَ تَطْلِيقَةً وَثُلُثَهَا وَرُبُعَهَا، قِيلَ: تَقَعُ وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: ثِنْتَانِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. اهـ. وَقَدَّمْنَا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ فِي الْمَبْسُوطِ صَحَّحَ وُقُوعَ الْوَاحِدَةِ، وَعَلَى كُلٍّ فَمَوْضُوعُ الْخِلَافِ هُوَ الْإِضَافَةُ إلَى الضَّمِيرِ لَا إلَى الِاسْمِ الْمُنَكَّرِ، لَكِنْ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ مَا نَصُّهُ: وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي وَاقِعَاتِهِ: إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثَ تَطْلِيقَةٍ وَرُبُعَ تَطْلِيقَةٍ تَقَعُ ثِنْتَانِ هُوَ الْمُخْتَارُ. فَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ يَنْبَغِي فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثَ تَطْلِيقَةٍ وَسُدُسَ تَطْلِيقَةٍ تَقَعُ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ وَهَذَا أَقَلُّ إشْكَالًا وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ فِي الْإِضَافَةِ إلَى الِاسْمِ النَّكِرَةِ أَيْضًا كَالْإِضَافَةِ إلَى الضَّمِيرِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا حَرُمَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَالْفَتْحِ وَالنَّهْرِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ مُتَنَافِي آخِرَ التَّعْلِيقِ حَيْثُ قَالَ إخْرَاجُ بَعْضِ التَّطْلِيقِ لَغْوٌ، بِخِلَافِ إيقَاعِهِ، فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ فِي الْمُخْتَارِ اهـ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقِيلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ثِنْتَانِ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ لَا يَتَجَزَّأُ فِي الْإِيقَاعِ فَكَذَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا وَاحِدَةً (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إيقَاعِهِ) أَيْ إيقَاعِ الْبَعْضِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا.
(قَوْلُهُ وَيَقَعُ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى بِالْمُصَنَّفِ تَأْخِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَمَّا بَعْدَهَا كَمَا فَعَلَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ لِيَقَعَ الْكَلَامُ عَلَى الْأَجْزَاءِ مُتَّصِلًا (قَوْلُهُ فِيمَا أَصْلُهُ الْحَظْرُ) أَيْ بِأَنْ لَا يُبَاحَ إلَّا لِدَفْعِ الْحَاجَةِ كَالطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ) وَقَالَا بِدُخُولِ الْغَايَتَيْنِ، فَيَقَعُ فِي الْأُولَى ثِنْتَانِ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثٌ. وَقَالَ زُفَرُ لَا يَقَعُ فِي الْأُولَى شَيْءٌ، وَيَقَعُ فِي الثَّانِيَةِ وَاحِدَةٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِعَدَمِ دُخُولِ الْغَايَتَيْنِ فِي الْمَحْدُودِ كَبِعْتُك مِنْ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ، وَقَوْلُ الثَّلَاثَةِ اسْتِحْسَانٌ بِالْعُرْفِ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَتَى ذُكِرَ فِي الْعُرْفِ وَكَانَ بَيْنَ الْغَايَتَيْنِ عَدَدٌ يُرَادُ بِهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الْأَقَلِّ وَالْأَقَلُّ مِنْ الْأَكْثَرِ كَقَوْلِك سِنِّي مِنْ سِتِّينَ إلَى سَبْعِينَ أَيْ أَكْثَرُ مِنْ سِتِّينَ وَأَقَلُّ مِنْ سَبْعِينَ؛ فَفِي نَحْوِ: طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى اثْنَتَيْنِ انْتَفَى ذَلِكَ الْعُرْفُ عِنْدَ الْإِمَامِ فَوَجَبَ إعْمَالُ طَالِقٍ فَوَقَعَ بِهِ وَاحِدَةٌ، وَيَدْخُلُ الْكُلُّ فِيمَا أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ كَخُذْ مِنْ مَالِي مِنْ دِرْهَمٍ إلَى دِرْهَمَيْنِ، أَمَّا مَا أَصْلُهُ الْحَظْرُ فَلَا، فَإِنَّ حَظْرَهُ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْكُلِّ إلَّا أَنَّ الْغَايَةَ الْأُولَى دَخَلَتْ ضَرُورَةً إذْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ، إذْ لَا ثَانِيَةَ بِلَا أُولَى بِخِلَافِ الْغَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ ثَلَاثٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وُقُوعُ الثَّانِيَةِ بِلَا ثَالِثَةٍ؛ أَمَّا فِي صُورَةٍ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثِنْتَيْنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إدْخَالِهَا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَتَمَامُ تَقْرِيرِهِ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ الْغَايَتَيْنِ) أَيْ دُخُولِ الْغَايَتَيْنِ، فَلَهُ أَخْذُ الْكُلِّ أَيْ الْأَلِفِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ إلَخْ) لِأَنَّ نِصْفَ التَّطْلِيقَتَيْنِ وَاحِدَةٌ، فَثَلَاثَةُ أَنْصَافِ تَطْلِيقَتَيْنِ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ ضَرُورَةً نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ ثِنْتَانِ) لِأَنَّ التَّطْلِيقَتَيْنِ إذَا نُصِّفَتَا كَانَتْ أَرْبَعَةَ أَنْصَافٍ، فَثَلَاثَةٌ مِنْهَا طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ فَتَكْمُلُ تَطْلِيقَتَيْنِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ مُنْشَؤُهُ اشْتِبَاهٌ
стр. 1543
أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَانِ، وَقِيلَ يَقَعُ ثَلَاثٌ) وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ (وَبِوَاحِدَةٍ فِي ثِنْتَيْنِ وَاحِدَةٌ إنْ لَمْ يَنْوِ أَوْ نَوَى الضَّرْبَ) لِأَنَّهُ يُكْثِرُ الْأَجْزَاءَ لَا الْأَفْرَادَ (وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً وَثَنَيْنَ فَثَلَاثٌ) لَوْ مَدْخُولًا بِهَا. (وَفِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ وَاحِدَةٌ كَ) قَوْلِهِ لَهَا (وَاحِدَةٍ وَثِنْتَيْنِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلثِّنْتَيْنِ مَحَلٌّ (وَإِنْ نَوَى مَعَ الثِّنْتَيْنِ فَثَلَاثٌ) مُطْلَقًا
(وَ) يَقَعُ (بِثِنْتَيْنِ) فِي ثِنْتَيْنِ وَلَوْ (بِنِيَّةِ الضَّرْبِ ثِنْتَانِ) لِمَا مَرَّ، وَلَوْ نَوَى مَعْنَى الْوَاوِ أَوْ مَعَ فَكَمَا مَرَّ
(وَ) بِقَوْلِهِ (مِنْ هُنَا إلَى الشَّامِ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً) مَا لَمْ يَصِفْهَا بِطُولٍ أَوْ كِبَرٍ فَبَائِنَةٌ
(وَ) أَنْتِ طَالِقٌ (بِمَكَّةَ أَوْ فِي مَكَّةَ أَوْ فِي
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُنَا نِصْفَا تَطْلِيقَتَيْنِ وَنَصَّفْنَا كُلًّا مِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَالثَّانِي هُوَ الْمُوجِبُ لِلْأَرْبَعَةِ أَنْصَافٍ، وَاللَّفْظُ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُهُ وَلِذَا لَوْ نَوَاهُ دِينَ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ نَهْرٌ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ أَنَّ نِصْفَ التَّطْلِيقَتَيْنِ تَطْلِيقَةٌ لَا نِصْفَا تَطْلِيقَتَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ) وَكَذَا نِصْفُ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، وَلَوْ قَالَ: نِصْفَ تَطْلِيقَتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ، أَوْ نِصْفَيْ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَثَلَاثٌ بَحْرٌ (قَوْلُهُ طَلْقَتَانِ) لِأَنَّهَا طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ فَيَتَكَامَلُ النِّصْفُ؛ وَفِي نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ يَتَكَامَلُ كُلُّ نِصْفٍ فَيَحْصُلُ طَلْقَتَانِ. قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَةُ أَثْلَاثِ طَلْقَةٍ وَخَمْسَةُ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ مِثْلَ ثَلَاثَةِ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَقَعُ ثَلَاثٌ) لِأَنَّ كُلَّ نِصْفٍ يَتَكَامَلُ فِي نَفْسِهِ فَتَصِيرُ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) قَالَ فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَاخْتَارَهُ النَّاطِفِيُّ وَصَحَّحَهُ الْعَتَّابِيُّ. اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ لِلتَّنْصِيفِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً وَذَكَرَ أَحْكَامَهَا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُكْثِرُ الْأَجْزَاءَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الضَّرْبَ يُؤَثِّرُ فِي تَكْثِيرِ أَجْزَاءِ الْمَضْرُوبِ لَا فِي زِيَادَةِ الْعَدَدِ، وَالطَّلْقَةُ الَّتِي جُعِلَ لَهَا أَجْزَاءٌ كَثِيرَةً لَا تَزِيدُ عَلَى طَلْقَةٍ، وَلَوْ زَادَ فِي الْعَدَدِ لَمْ يَبْقَ فِي الدُّنْيَا فَقِيرٌ لِأَنَّهُ يَضْرِبُ دِرْهَمَهُ فِي مِائَةٍ فَيَصِيرُ مِائَةً ثُمَّ الْمِائَةُ فِي أَلْفٍ فَتَصِيرُ مِائَةَ أَلْفٍ. وَقَالَ زُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، يَقَعُ ثِنْتَانِ، لِأَنَّ عُرْفَ أَهْلِ الْحِسَابِ فِيهِ تَضْعِيفُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ بِعَدَدِ الْآخَرِ وَرَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَمْنَعُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِعُرْفِهِمْ وَأَرَادَهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَوْقَعَ بِلُغَةٍ أُخْرَى فَارِسِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ يَدْرِيهَا. وَالْإِلْزَامُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَبْقَ فِي الدُّنْيَا فَقِيرٌ غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّ ضَرْبَ دِرْهَمِهِ فِي مِائَةٍ، إنْ كَانَ إخْبَارًا كَقَوْلِهِ عِنْدِي دِرْهَمٌ فِي مِائَةٍ فَهُوَ كَذِبٌ، وَإِنْ كَانَ إنْشَاءً كَجَعَلْتُهُ فِي مِائَةٍ لَا يُمْكِنُ لِأَنَّهُ لَا يُجْعَلُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَمَا أَجَابَ بِهِ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ فِي ثِنْتَيْنِ ظَرْفٌ حَقِيقَةً وَهُوَ لَا يَصْلُحُ لَهُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ صَالِحًا لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْعُرْفُ وَلَا النِّيَّةُ، كَمَا لَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ اسْقِنِي الْمَاءَ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ، رَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ: أَيْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ لِأَهْلِ الْحِسَابِ صَرِيحٌ فِي مَعْنَاهُ الْعُرْفِيِّ، كَذَا رَدَّهُ فِي النَّهْرِ وَالْمِنَحِ. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: فَتُزَادُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْمَسَائِلِ الْمُفْتَى بِهَا بِقَوْلِ زُفَرَ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْمُحَقِّقَ ابْنَ هَمَّامٍ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ فَثَلَاثٌ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ، فَإِنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ وَالظَّرْفُ يَجْمَعُ الْمَظْرُوفَ، فَصَحَّ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَعْنَى الْوَاوِ بَحْرٌ، وَفِيهِ تَشْدِيدٌ عَلَى نَفْسِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ لَوْ مَدْخُولًا بِهَا) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ الْمُخْتَلَى بِهَا، فَإِنَّ الطَّلَاقَ فِي الْعِدَّةِ يَلْحَقُهَا احْتِيَاطًا وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلصَّوَابِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَحْكَامِ الْخَلْوَةِ مِنْ بَابِ الْمَهْرِ، وَبَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ لَهَا) أَيْ لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثِنْتَيْنِ فَإِنَّهَا تَبِينُ بِقَوْلِهِ وَاحِدَةً لَا إلَى عِدَّةٍ فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ فَثَلَاثٌ) لِأَنَّ إرَادَةَ مَعْنَى مَعَ بِفِي ثَابِتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ﴾ [الأحقاف: ١٦] فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً مَعَ ثِنْتَيْنِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا ح
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ يُكْثِرُ الْأَجْزَاءَ لَا الْأَفْرَادَ ح (قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ) أَيْ فَيَقَعُ فِي صُورَةِ مَعْنَى الْوَاو ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَثِنْتَانِ فِي غَيْرِهَا وَفِي صُورَةِ مَعْنَى مَعَ ثَلَاثٌ مُطْلَقًا ح.
(قَوْلُهُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً) لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِالْقَصْرِ لِأَنَّهُ مَتَى وَقَعَ فِي مَكَان وَقَعَ فِي كُلِّ الْأَمَاكِنِ،
стр. 1544
الدَّارِ أَوْ الظِّلِّ أَوْ الشَّمْسِ أَوْ ثَوْبِ كَذَا تَنْجِيزٌ) يَقَعُ لِلْحَالِ (كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةً أَوْ مُصَلِّيَةٌ) أَوْ أَنْتِ مَرِيضَةٌ أَوْ أَنْتِ تُصَلِّينَ (وَيُصَدَّقُ) فِي الْكُلِّ (دِيَانَةً) لَا قَضَاءً (وَلَوْ قَالَ عَنَيْت إذَا) دَخَلْت أَوْ إذَا (لَبِسْت أَوْ إذَا مَرِضْت) وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ كَقَوْلِهِ: إلَى سَنَةٍ أَوْ إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ أَوْ الشِّتَاءِ. (وَإِذَا دَخَلْت مَكَّةَ تَعْلِيقٌ) وَكَذَا فِي دُخُولِك الدَّارَ أَوْ فِي لُبْسِك ثَوْبَ كَذَا أَوْ فِي صَلَاتِك وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ الظَّرْفَ يُشْبِهُ الشَّرْطَ، وَلَوْ قَالَ لِدُخُولِك أَوْ لِحَيْضِك تَنْجِيزٌ؛ وَلَوْ بِالْبَاءِ تَعَلَّقَ، وَفِي حَيْضِك وَهِيَ حَائِضٌ فَحَتَّى
ــ
[رد المحتار]
فَتَخْصِيصُهُ بِالشَّامِ تَقْصِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا وَرَاءَهُ ثُمَّ لَا يَحْتَمِلُ الْقَصْرَ حَقِيقَةً، فَكَانَ قَصْرٌ حُكْمُهُ وَهُوَ بِالرَّجْعِيِّ وَطُولُهُ بِالْبَائِنِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَصِفْهَا بِعِظَمٍ وَلَا كِبَرٍ بَلْ مَدَّهَا إلَى مَكَان وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُهُ، فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ زِيَادَةُ شِدَّةٍ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٍ كَذَا) أَيْ وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ غَيْرُهُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ يَقَعُ لِلْحَالِ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَنْجِيزٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي هُوَ رَفْعُ الْقَيْدِ الشَّرْعِيِّ مَعْدُومٌ فِي الْحَالِ، وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِعُ لِمَنْ أَرَادَهُ أَنْ يُعَلِّقَ وُجُودَهُ بِوُجُودِ أَمْرٍ مَعْدُومٍ يُوجَدُ الطَّلَاقُ عِنْدَ وُجُودِهِ وَالْأَفْعَالُ وَالزَّمَانُ هُمَا الصَّالِحَانِ لِذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَعْدُومٌ فِي الْحَالِ ثُمَّ يُوجَدُ، بِخِلَافِ الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ عَيْنٌ ثَابِتَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِنَاطَةُ بِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لَا قَضَاءً) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّخْفِيفِ عَلَى نَفْسِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَيَتَعَلَّقُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيُصَدَّقُ، وَقَوْلُهُ بِهِ: أَيْ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِي الصُّوَرِ ط (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إلَى سَنَةٍ إلَخْ) فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَى اللَّيْلِ أَوْ إلَى شَهْرٍ أَوْ إلَى سَنَةٍ أَوْ إلَى الصَّيْفِ أَوْ إلَى الشِّتَاءِ أَوْ إلَى الرَّبِيعِ أَوْ إلَى الْخَرِيفِ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَنْوِيَ الْوُقُوعَ بَعْدَ الْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَعْدَ مُضِيِّهِ، أَوْ يَنْوِيَ الْوُقُوعَ وَيَجْعَلَ الْوَقْتَ لِلِامْتِدَادِ فَيَقَعُ لِلْحَالِ، أَوْ لَا تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ أَصْلًا فَيَقَعُ بَعْدَ الْوَقْتِ عِنْدَنَا، وَلِلْحَالِ عِنْدَ زُفَرَ قَاسَهُ عَلَى مَا إذَا جَعَلَ الْغَايَةَ مَكَانًا كَإِلَى مَكَّةَ أَوْ إلَى بَغْدَادَ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ الْغَايَةُ وَيَقَعُ لِلْحَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ تَعْلِيقٌ) لِوُجُودِ حَقِيقَتِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ فَيَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تَفْعَلَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ فِي صَلَاتِك) وَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تَرْكَعَ وَتَسْجُدَ، وَقِيلَ حَتَّى تَرْفَعَ رَأْسَهَا مِنْ السَّجْدَةِ، وَقِيلَ: حَتَّى تُوجَدَ الْقَعْدَةُ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَقَوْلِهِ فِي مَرَضِك أَوْ وَجَعِك فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ط (قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّرْفَ يُشْبِهُ الشَّرْطَ) مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَظْرُوفَ لَا يُوجَدُ بِدُونِ الظَّرْفِ كَالْمَشْرُوطِ لَا يُوجَدُ بِدُونِ الشَّرْطِ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ مَعْنَاهُ أَعْنِي الظَّرْفَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ تَنْجِيزٌ) الْأَوْلَى تَنَجَّزَ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ جَوَابُ لَوْ كَمَا قَالَ بَعْدَهُ تَعَلَّقَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ، وَإِنَّمَا تَنَجَّزَ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ لِلْحَالِ، وَعَلَّلَهُ بِمَا ذَكَرَ فَيَقَعُ سَوَاءٌ وَجَدَ الدُّخُولَ أَوْ الْحَيْضَ أَوْ لَا رَحْمَتِيٌّ. قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ لَوْ نَوَى بِاللَّامِ التَّوْقِيتَ كَمَا فِي ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْبَاءِ تَعَلَّقَ) لِأَنَّهَا لِلْإِلْصَاقِ، وَقَدْ أَوْقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقًا مُلْصَقًا بِمَا ذَكَرَ فَلَا يَقَعُ إلَّا بِهِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي حَيْضِك إلَخْ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي حَيْضِك أَوْ مَعَ حَيْضِك فَحَيْثُمَا رَأَتْ الدَّمَ تَطْلُقُ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَمِرَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّ كَلِمَةَ فِي لِلظَّرْفِ وَالْحَيْضُ لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا فَيُجْعَلُ شَرْطًا وَكَلِمَةُ مَعَ لِلْمُقَارَنَةِ، فَإِذَا اسْتَمَرَّ ثَلَاثًا تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ حَيْضًا مِنْ حِينِ وُجُودِهِ فَيَقَعُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَوْ قَالَ: فِي حَيْضَتِك فَمَا لَمْ تَحِضْ وَتَطْهُرُ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ اسْمٌ لِلْكَامِلِ وَذَلِكَ بِاتِّصَالِ الطُّهْرِ بِهَا، وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا فِي هَذِهِ الْفُصُولِ كُلِّهَا لَا يَقَعُ مَا لَمْ تَطْهُرْ وَتَحِيضُ أُخْرَى لِأَنَّهُ جَعَلَ الْحَيْضَ شَرْطًا لِلْوُقُوعِ وَالشَّرْطُ مَا يَكُونُ مَعْدُومًا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ وَهُوَ الْحَيْضُ الْمُسْتَقْبَلُ لَا الْمَوْجُودُ فِي الْحَالِ اهـ. قُلْت: وَيَنْبَغِي الْوُقُوعُ لَوْ نَوَى فِي مُدَّةِ حَيْضِك الْمَوْجُودِ تَأَمَّلْ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ إذَا حِضْت فَهُوَ عَلَى حَيْضٍ مُسْتَقْبَلٍ فَإِنْ عَنَى مَا يَحْدُثُ مِنْ هَذَا الْحَيْضِ فَكَمَا نَوَى لِأَنَّهُ يَحْدُثُ حَالًا فَحَالًا، بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْحُبْلَى إذَا حَبِلَتْ وَنَوَى هَذَا الْحَبَلَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْزَاءً مُتَعَدِّدَةً. اهـ.
стр. 1545
تَحِيضَ أُخْرَى، وَفِي حَيْضَتِك فَحَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، وَفِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَنْجِيزٌ، وَفِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَعْلِيقٌ بِمَجِيءِ الثَّالِثِ سِوَى يَوْمِ حَلِفِهِ لِأَنَّ الشُّرُوطَ تُعْتَبَرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَغْوٌ، وَقَبْلَهُ تَنْجِيزٌ.
وَفِي طَالِقٍ تَطْلِيقَةً حَسَنَةً فِي دُخُولِك الدَّارَ إنْ رَفَعَ حَسَنَةً تَنَجَّزَ وَإِنْ نَصَبَهَا تَعَلَّقَ. وَسَأَلَ الْكِسَائِيُّ مُحَمَّدًا عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ:
فَإِنْ تَرْفُقِي يَا هِنْدُ فَالرِّفْقُ أَيْمَنُ ... وَإِنْ تَخْرِقِي يَا هِنْدُ فَالْخِرْقُ أَشْأَمُ
ــ
[رد المحتار]
وَفِي الْخَانِيَّةِ: قَالَ لِحَائِضٍ: إذَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى حَيْضٍ مُسْتَقْبَلٍ، وَلَوْ قَالَ لَهَا: إذَا حِضْت غَدًا فَهُوَ عَلَى دَوَامِ ذَلِكَ الْحَيْضِ إلَى فَجْرِ الْغَدِ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُ حَيْضَةٍ فِي الْغَدِ فَيُحْتَمَلُ الدَّوَامُ، وَكَذَا إذَا مَرِضَتْ وَهِيَ مَرِيضَةٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلصَّحِيحَةِ إذَا صَحَّحْت فَيَقَعُ كَمَا سَكَتَ لِأَنَّ الصِّحَّةَ أَمْرٌ يَمْتَدُّ فَلِدَوَامِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ؛ كَقَوْلِهِ لِلْقَائِمِ إذَا قُمْت، وَلِلْقَاعِدِ إذَا قَعَدْت، وَلِلْمَمْلُوكِ إذَا مَلَكْتُك، وَالْحَيْضُ وَالْمَرَضُ وَإِنْ كَانَ يَمْتَدُّ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا عَلَّقَ بِالْجُمْلَةِ أَحْكَامًا لَا تَتَعَلَّقُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ فَقَدْ جَعَلَ الْكُلَّ شَيْئًا وَاحِدًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَنْجِيزٌ) لِأَنَّ الْوَقْتَ يَصْلُحُ ظَرْفًا لِكَوْنِهَا طَالِقًا، وَمَتَى طَلُقَتْ فِي وَقْتٍ طَلُقَتْ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ بِمَجِيءِ الثَّالِثِ) لِأَنَّ الْمَجِيءَ فِعْلٌ فَلَمْ يَصِحَّ ظَرْفًا فَصَارَ شَرْطًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشُّرُوطَ تُعْتَبَرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ سِوَى يَوْمِ حَلِفِهِ، فَإِنَّ مَجِيءَ الْيَوْمِ عِبَارَةٌ عَنْ مَجِيءِ أَوَّلِ جُزْئِهِ، يُقَالُ جَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ قَدْ مَضَى أَوَّلُ جُزْئِهِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. وَمُفَادُهُ أَنَّ هَذَا فِيمَا لَوْ حَلَفَ نَهَارًا. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ قَالَ فِي اللَّيْلِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ طَلُقَتْ كَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَلَوْ قَالَ فِي مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنْ قَالَ ذَلِكَ لَيْلًا طَلُقَتْ بِغُرُوبِ شَمْسِ الثَّالِثِ، هَكَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْجَامِعِ، وَفِي بَعْضِهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَجِيءَ سَاعَةُ حَلِفِهِ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ لَغْوٌ) لِأَنَّ التَّكَالِيفَ رُفِعَتْ فِيهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَجَّزْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْوُقُوعَ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ وَالزَّمَانُ يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ إلَّا أَنَّهُ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ إيقَاعِهِ فِيهِ ط (قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ تَنْجِيزٌ) لِأَنَّ الْقَبْلِيَّةَ ظَرْفٌ مُتَّسَعٌ فَيَصْدُقُ بِحِينِ التَّكَلُّمِ ط.
(قَوْلُهُ إنْ رَفَعَ إلَخْ) الْفَرْقُ أَنَّهُ عَلَى الرَّفْعِ يَكُونُ نَعْتًا لِلْمَرْأَةِ فَاصِلًا، وَعَلَى النَّصْبِ يَكُونُ نَعْتًا لِلتَّطْلِيقَةِ، فَلَمْ يَكُنْ فَاصِلًا نَهْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ: أَيْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَاصِلٌ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ فِي دُخُولِك مُسْتَأْنَفًا بَلْ يَتَعَلَّقُ بِطَالِقٍ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ (قَوْلُهُ وَسَأَلَ الْكِسَائِيُّ مُحَمَّدًا إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي مِنْ بَابِ الْأَوَّلِ مِنْ بَحْثِ اللَّامِ: أَنَّهُ كَتَبَ الرَّشِيدُ إلَى أَبِي يُوسُفَ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ نَحْوِيَّةٌ فِقْهِيَّةٌ وَلَا آمَنُ مِنْ الْخَطَأِ إنْ قُلْت فِيهَا، فَسَأَلْت الْكِسَائِيَّ فَقَالَ: إنْ رَفَعَ ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَلَاقٌ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ التَّامَّ ثَلَاثٌ، وَإِنْ نَصَبَهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَمَا بَيْنَهُمَا جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ اهـ مُلَخَّصًا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ بَعْدَ كَوْنِهِ غَلَطًا بَعِيدٌ عَنْ مَعْرِفَةِ مَقَامِ الِاجْتِهَادِ، فَإِنَّ مِنْ شَرْطِهِ مَعْرِفَةَ الْعَرَبِيَّةِ وَأَسَالِيبِهَا " لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ يَقَعُ فِي الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ. وَاَلَّذِي نَقَلَهُ أَهْلُ الثَّبْتِ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَمَّنْ قَرَأَ الْفَتْوَى حِينَ وَصَلَتْ خِلَافُهُ، وَأَنَّ الْمُرْسِلَ الْكِسَائِيُّ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَلَا دَخْلَ لِأَبِي يُوسُفَ أَصْلًا وَلَا الرَّشِيدِ وَلَمَقَامُ أَبِي يُوسُفَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ مَعَ إمَامَتِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَبَرَاعَتِهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْأَلْفَاظِ. فَفِي الْمَبْسُوطِ: ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ أَنَّ الْكِسَائِيَّ بَعَثَ إلَى مُحَمَّدٍ بِفَتْوَى فَدَفَعَهَا إلَيَّ فَقَرَأْتهَا عَلَيْهِ، فَكَتَبَ فِي جَوَابِهِ مَا مَرَّ، فَاسْتَحْسَنَ الْكِسَائِيُّ جَوَابَهُ. اهـ. وَذَكَرَ ح عَنْ حَاشِيَةِ الْمُغْنِي لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَرْوِيُّ فِي تَارِيخِ الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرْفُقِي إلَخْ) بَعْدَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ بَيْتٌ ثَالِثٌ وَهُوَ قَوْلُهُ:
стр. 1546
فَأَنْتِ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ ... ثَلَاثٌ وَمَنْ يَخْرِقْ أَعَقَّ وَأَظْلَمَ
كَمْ يَقَعُ؟ فَقَالَ: إنْ رَفَعَ ثَلَاثًا فَوَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَصَبَهَا فَثَلَاثٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْمُغْنِي وَفِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْمُلْتَقَى
(وَبِ) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ فِي غَدٍ يَقَعُ عِنْدَ) طُلُوعِ (الصُّبْحِ، وَصَحَّ فِي الثَّانِي نِيَّةُ الْعَصْرِ) أَيْ آخِرَ النَّهَارِ (قَضَاءً وَصُدِّقَ
ــ
[رد المحتار]
فَبِينِي بِهَا إنْ كُنْتِ غَيْرَ رَفِيقَةٍ ... وَمَا لِامْرِئٍ بَعْدَ الثَّلَاثِ مُقَدَّمٌ
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي شَرْحِ الشَّوَاهِدِ لِلْجَلَالِ: الرِّفْقُ ضِدُّ الْعُنْفِ، يُقَالُ رَفَقَ بِفَتْحِ الْفَاءِ يَرْفُقُ بِضَمِّهَا. وَالْخُرْقُ: بِالضَّمِّ وَسُكُونِ الرَّاءِ الِاسْمُ؛ مِنْ خَرِقَ بِالْكِسَرِ يَخْرَقُ بِالْفَتْحِ خَرَقًا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالرَّاءِ: وَهُوَ ضِدُّ الرِّفْقِ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّ مَاضِيَهُ بِالْكَسْرِ كَفَرِحَ وَبِالضَّمِّ كَكَرُمَ وَأَيْمَنَ مِنْ الْيَمِينِ: وَهُوَ الْبَرَكَةُ، وَأَشْأَمَ مِنْ الشُّؤْمِ: وَهُوَ ضِدُّ الْيَمِينِ. وَذَكَرَ ابْنُ يَعِيشَ أَنَّ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي حَذْفَ الْفَاءِ وَالْمُبْتَدَأِ، أَيْ فَهُوَ أَعَقُّ وَإِنْ تَعْلِيلَةٌ وَاللَّامُ مُقَدَّرَةٌ: أَيْ لِأَجْلِ كَوْنَك غَيْرَ رَقِيقَةٍ، وَالْمُقَدَّمُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مِنْ قَدَّمَ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ: أَيْ لَيْسَ لِأَحَدٍ تَقَدُّمٌ إلَى الْعِشْرَةِ وَالْأُلْفَةِ بَعْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ، إذْ بِهَا تَمَامُ الْفُرْقَةِ. اهـ. مَطْلَبٌ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ فَأَنْتِ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ (قَوْلُهُ فَأَنْتِ طَلَاقٌ) يُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي: زَيْدٌ عَدْلٌ ط (قَوْلُهُ وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ) أَيْ مَعْزُومٌ عَلَيْهِ لَيْسَ بِلَغْوٍ وَلَا لَعِبٍ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْمُغْنِي) حَيْثُ قَالَ: أَقُولُ: وَإِنَّ الصَّوَابَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ مُحْتَمِلٌ لِوُقُوعِ الثَّلَاثِ وَالْوَاحِدَةِ، أَمَّا الرَّفْعُ فَلِأَنَّ الـ فِي وَالطَّلَاقُ إمَّا لِمَجَازِ الْجِنْسِ كَ: زَيْدٌ الرَّجُلُ: أَيْ هُوَ الرَّجُلُ الْمُعْتَدُّ بِهِ، وَإِمَّا لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ أَيْ وَهَذَا الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ عَزِيمَةٌ ثَلَاثٌ، فَعَلَى الْعَهْدِيَّةِ تَقَعُ الثَّلَاثُ، وَعَلَى الْجِنْسِيَّةِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ. وَأَمَّا النَّصْبُ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ فَيَقْتَضِي وُقُوعَ الثَّلَاثِ، إذْ الْمَعْنَى فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا ثَلَاثًا ثُمَّ اعْتَرَضَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ: وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ الْمُسْتَتِرِ فِي عَزِيمَةٌ وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ إذَا كَانَ ثَلَاثًا بَلْ يَقَعُ مَا نَوَاهُ، هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ. وَاَلَّذِي أَرَادَهُ الشَّاعِرُ الثَّلَاثَ لِقَوْلِهِ فَبِينِي بِهَا إلَخْ. اهـ. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الظَّاهِرَ فِي النَّصْبِ الْمَفْعُولُ الْمُطْلَقُ، وَفِي الرَّفْعِ الْعَهْدُ الذِّكْرِيُّ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ، وَلِذَا ظَهَرَ مِنْ الشَّاعِرِ أَنَّهُ أَرَادَهُ.
[مَطْلَبٌ فِي إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ]
ِ (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ أَنْتِ إلَخْ) هَذَا عَقْدٌ لَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَصْلًا فِي إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ (قَوْلُهُ يَقَعُ عِنْدَ طُلُوعِ الصُّبْحِ) أَيْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لَا الْكَاذِبِ، وَلِكَوْنِهِ أَخَصَّ مِنْ الْفَجْرِ عَبَّرَ بِهِ. وَوَجْهُ الْوُقُوعِ عِنْدَ طُلُوعِهِ أَنَّهُ وَصَفَهَا بِالطَّلَاقِ فِي جَمِيعِ الْغَدِ فَيَتَعَيَّنُ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَصَحَّ فِي الثَّانِي نِيَّةُ الْعَصْرِ) لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِهِ فِي جُزْءٍ مِنْهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَيْ آخِرَ النَّهَارِ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ وَقْتَ الضَّحْوَةِ أَوْ الزَّوَالِ صُدِّقَ كَذَلِكَ ط (قَوْلُهُ قَضَاءً) وَقَالَا: لَا تَصِحُّ كَالْأَوَّلِ، وَلَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهَا فِيهِمَا دِيَانَةً. وَالْفَرْقُ لَهُ عُمُومُ مُتَعَلِّقِهَا بِدُخُولِهَا مُقَدَّرَةً لَا مَلْفُوظًا بِهَا لِلْفَرْقِ لُغَةً بَيْنَ صُمْت سَنَةً وَفِي سَنَةٍ. وَشَرْعًا بَيْنَ لَأَصُومَنَّ عُمُرِي حَيْثُ لَا يَبَرُّ إلَّا بِصَوْمِ كُلِّهِ وَفِي عُمُرِي حَيْثُ يَبَرُّ بِسَاعَةٍ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ صُمْت شَهْرًا فَعَبْدُهُ حُرٌّ حَيْثُ يَقَعُ عَلَى صَوْمِ جَمِيعِهِ، بِخِلَافِ إنْ صُمْت فِي هَذَا الشَّهْرِ حَيْثُ يَقَعُ عَلَى صَوْمِ سَاعَةٍ مِنْهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ، فَنِيَّةُ جُزْءٍ مِنْ الزَّمَانِ مَعَ ذِكْرِهَا نِيَّةُ الْحَقِيقَةِ وَمَعَ حَذْفِهَا نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَا يَتَجَزَّأُ الزَّمَانُ فِي حَقِّهِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْحَذْفِ وَالْإِثْبَاتِ كَصَمْتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ فِي يَوْمِهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.
стр. 1547
فِيهِمَا دِيَانَةً) وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ شَعْبَانَ أَوْ فِي شَعْبَانَ
(وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا أَوْ غَدًا الْيَوْمَ اُعْتُبِرَ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ) وَلَوْ عَطَفَ بِالْوَاوِ يَقَعُ فِي الْأَوَّلِ وَاحِدَةً وَفِي الثَّانِي ثِنْتَانِ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَوْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ وَعَكْسَهُ، أَوْ الْيَوْمَ وَرَأْسَ الشَّهْرِ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى أَضَافَ الطَّلَاقَ لِوَقْتَيْنِ كَائِنٍ وَمُسْتَقْبَلٍ بِحَرْفِ عَطْفٍ، فَإِنْ بَدَأَ بِالْكَائِنِ اتَّحَدَ أَوْ بِالْمُسْتَقْبَلِ تَعَدَّدَ، وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَإِذَا جَاءَ غَدًا أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا بَلْ غَدًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً لِلْحَالِ وَأُخْرَى فِي الْغَدِ
(أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوَّلًا أَوْ مَعَ مَوْتَى أَوْ مَعَ مَوْتِك لَغْوٌ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِحَرْفِ الشَّكِّ، وَأَمَّا
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَكَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَتَجَزَّأُ زَمَانُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ شُمُولِهِ مِثْلُ أَكَلْت يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفِي يَوْمِهَا (قَوْلُهُ أَوْ فِي شَعْبَانَ) فَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ طَلُقَتْ حِينَ تَغِيبُ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ وَإِنْ نَوَى آخِرَ شَعْبَانَ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ) فَيَقَعُ فِي الْيَوْمِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي غَدٍ فِي الثَّانِي لِأَنَّهُ بِذِكْرِهِ اللَّفْظَ الْأَوَّلَ ثَبَتَ حُكْمُهُ تَنْجِيزًا فِي الْأَوَّلِ وَتَعْلِيقًا فِي الثَّانِي، فَلَا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ بِذِكْرِ الثَّانِي لِأَنَّ الْمُنَجَّزَ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَلَا الْمُعَلَّقُ التَّنْجِيزَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَطَفَ إلَخْ) قَالَ فِي التَّبْيِينِ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَنَا إلَى إيقَاعِ الْأُخْرَى فِي الْأُولَى لِإِمْكَانِ وَصْفِهَا غَدًا بِطَلَاقٍ وَاقِعٍ عَلَيْهَا الْيَوْمَ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ فَيَقَعَانِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَةً إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ فِي اللَّيْلِ، وَكَذَا أَوَّلُ النَّهَارِ وَآخِرُهُ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ح (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ، يَعْنِي إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ أَوْ آخِرَ النَّهَارِ وَأَوَّلُهُ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ بِاللَّيْلِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَيْضًا، فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ بِالنَّهَارِ أَوْ آخِرَ النَّهَارِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ فِي الْكُلِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ ح. قُلْت: وَهَذَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ فِي الْمَعْطُوفِ بِلَفْظِ فِي لِمَا فِي الذَّخِيرَةِ؛ وَلَوْ قَالَ لَيْلًا: أَنْتِ طَالِقٌ فِي لَيْلِك وَفِي نَهَارِك أَوْ قَالَ نَهَارًا: أَنْتِ طَالِقٌ فِي نَهَارِك وَفِي لَيْلِك طَلُقَتْ فِي كُلِّ تَطْلِيقَةٍ، فَإِذَا نَوَى وَاحِدَةً دِينَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ بِحَمْلِ لَفْظِ " فِي " عَلَى مَعْنَى مَعَ (قَوْلُهُ أَوْ الْيَوْمَ وَرَأْسَ الشَّهْرِ) أَيْ فَيَقَعُ وَاحِدَةً، وَلَوْ قَالَ: رَأْسَ الشَّهْرِ وَالْيَوْمَ فَثِنْتَانِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَكْسُهُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ كَائِنٍ وَمُسْتَقْبَلٍ) كَالْيَوْمِ وَغَدًا، وَأَمَّا الْمَاضِي وَالْكَائِنُ كَأَمْسِ وَالْيَوْمِ فَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: قَالَ لَهَا فِي وَسَطِ النَّهَارِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلَ هَذَا الْيَوْمِ وَآخِرَهُ فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ عَكَسَ فَثِنْتَانِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ فِي آخِرِ الْيَوْمِ لَا يَكُونُ وَاقِعًا فِي أَوَّلِهِ فَيَقَعُ طَلَاقَانِ. (قَوْلُهُ اتَّحَدَ) لِأَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ الْيَوْمَ تَكُونُ طَالِقًا فِي غَدٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعَدُّدِ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَبَعْدَ غَدٍ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْيَوْمَ وَغَدًا بِمَنْزِلَةِ وَقْتٍ وَاحِدٍ لِدُخُولِ اللَّيْلِ فِيهِ، بِخِلَافِ وَبَعْدَ غَدٍ فَهُمَا كَوَقْتَيْنِ، لِأَنَّ تَرْكَهُ يَوْمًا مِنْ الْبَيْنِ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِ تَطْلِيقًا آخَرَ فِي بَعْدِ الْغَدِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُهُ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ وُقُوعُ الْوَاحِدَةِ فِي الْيَوْمِ وَرَأْسِ الشَّهْرِ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا إذَا كَانَ الْحَلِفُ فِي آخِرِ الْيَوْمِ مِنْ الشَّهْرِ فَلَا يُوجَدُ فَاصِلٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ طَلُقَتْ وَاحِدَةً لِلْحَالِ وَأُخْرَى فِي الْغَدِ) أَمَّا فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَإِذَا جَاءَ غَدٌ فَلِأَنَّ الْمَجِيءَ شَرْطٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِيقَاعِ وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَالْمَوْقِعُ لِلْحَالِ لَا يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِشَرْطٍ، فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ الْمُتَعَلِّقُ تَطْلِيقَةً أُخْرَى، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْوَاوَ لَا تَطْلُقُ إلَّا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَتَوَقَّفَ الْمُنَجَّزُ لِاتِّصَالِ مُغَيِّرِ الْأَوَّلِ بِالْآخَرِ كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا بَلْ غَدًا فَلِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِضْرَابِ إبْطَالَ الْمُنَجَّزِ وَلَا يُمْكِنُهُ إبْطَالُهُ وَيَقَعُ بِقَوْلِهِ بَلْ غَدًا أُخْرَى ح
(قَوْلُهُ فَلِحَرْفِ الشَّكِّ) هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَالثَّانِي آخِرًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَالثَّانِي أَوَّلًا تَطْلُقُ رَجْعِيَّةً لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الشَّكَّ فِي الْوَاحِدَةِ فَبَقِيَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ. وَلَهُمَا أَنَّ الْوَصْفَ مَتَى قُرِنَ بِذِكْرِ الْعَدَدِ كَانَ الْوُقُوعُ بِالْعَدَدِ، بِدَلِيلِ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا
стр. 1548
الثَّانِي فَلِإِضَافَتِهِ لِحَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلْإِيقَاعِ أَوْ الْوُقُوعِ (كَذَا أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك أَوْ أَمْسِ وَ) قَدْ (نَكَحَهَا الْيَوْمَ) وَلَوْ نَكَحَهَا قَبْلَ أَمْسٍ وَقَعَ الْآنَ لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ فِي الْمَاضِي إنْشَاءٌ فِي الْحَالِ، وَلَوْ قَالَ أَمْسِ وَالْيَوْمَ تَعَدَّدَ، وَبِعَكْسِهِ اتَّحَدَ، وَقِيلَ: بِعَكْسِهِ (أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أُطَلِّقَ أَوْ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي أَوْ طَلَّقْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ نَائِمٌ) أَوْ مَجْنُونٌ وَكَانَ مَعْهُودًا كَانَ لَغْوًا.
(بِخِلَافِ) قَوْلِهِ (أَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَ أَنْ أَشْتَرِيَك أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ أَمْسِ وَقَدْ اشْتَرَاهُ الْيَوْمَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ كَمَا) يَعْتِقُ (وَلَوْ أَقَرَّ لِعَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ) لِإِقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهِ
(أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَمَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ) لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ (وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ طَلُقَتْ
ــ
[رد المحتار]
أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعْنَ، وَلَوْ كَانَ الْوُقُوعُ بِالْوَصْفِ لَلَغَا ذِكْرُ الثَّلَاثِ نَهْرٌ، وَقَيَّدَ بِالْعَدَدِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلًا لَا يَقَعُ فِي قَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الشَّكَّ فِي الْإِيقَاعِ. وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ؛ وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ لَوْلَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ وَالْإِيقَاعُ إذَا لَحِقَهُ اسْتِثْنَاءٌ أَوْ شَرْطٌ لَمْ يَبْقَ إيقَاعًا بَحْرٌ، وَتَمَامُ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ لِحَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلْإِيقَاعِ أَوْ الْوَقْعِ) نَشْرٌ مُرَتِّبٌ ح أَيْ لِأَنَّ مَوْتَهُ مُنَافٍ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ مِنْهُ وَمَوْتَهَا مُنَافٍ لِوُقُوعِهِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ كَذَا أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) لِأَنَّهُ أَسْنَدَ الطَّلَاقَ إلَى حَالَةٍ مَعْهُودَةٍ مُنَافِيَةٍ لِمَالِكِيَّةِ الطَّلَاقِ فَكَانَ حَاصِلُهُ إنْكَارَ الطَّلَاقِ فَيَلْغُو وَلِأَنَّهُ حِينَ تَعَذَّرَ تَصْحِيحُهُ إنْشَاءً أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ إخْبَارًا عَنْ عَدَمِ النِّكَاحِ: أَيْ طَالِقٌ أَمْسِ عَنْ قَيْدِ النِّكَاحِ إذْ لَمْ تَنْكِحِي بَعْدُ أَوْ عَنْ طَلَاقٍ كَانَ لَهَا إنْ كَانَ. اهـ. فَتْحٌ. وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِالتَّزَوُّجِ لِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِهِ كَانَتْ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك إذَا تَزَوَّجْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا تَزَوَّجْتُك قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك فَفِيهِمَا يَقَعُ عِنْدَ التَّزَوُّجِ اتِّفَاقًا وَتَلْغُو الْقَبْلِيَّةَ، وَإِنْ أَخَّرَ الْجَزَاءَ كَإِنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك لَمْ يَقَعْ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْفَاءَ رَجَّحَتْ الشَّرْطِيَّةَ، وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ وُجُودِهِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ التَّزَوُّجِ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَهَا قَبْلَ أَمْسِ إلَخْ) لَمْ أَرَ مَا لَوْ نَكَحَهَا فِي الْأَمْسِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْفَتْحِ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَلِأَنَّهُ حِينَ تَعَذَّرَ تَصْحِيحُهُ إنْشَاءً إلَخْ أَنَّهُ يَقَعُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَذَّرْ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِالْوُقُوعِ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ تَزَوَّجَهَا فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ تَنَجَّزَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ فِي الْمَاضِي إنْشَاءٌ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ مَا أَسْنَدَهُ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ، وَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ إخْبَارًا لِكَذِبِهِ وَعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِسْنَادِ، فَكَانَ إنْشَاءً فِي الْحَالِ، وَعَلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ حَكَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا فِي مَسْأَلَةِ الدَّوْرِ بِالْوُقُوعِ، وَحَكَمَ أَكْثَرُهُمْ بِعَدَمِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا مُسْتَوْفًى أَوَّلَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ تَعَدَّدَ) لِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي الْيَوْمِ لَا يَكُونُ وَاقِعًا فِي الْأَمْسِ، فَاقْتَضَى أُخْرَى بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: أَنْتِ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْأَمْسِ وَالْيَوْمِ تَأْتِي فِي الْيَوْمِ وَالْأَمْسِ، فَتَدَبَّرْ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ دَقِيقٌ، عَلَى أَنَّ مُقْتَضَى الْأَصْلِ: أَيْ الْمُتَقَدِّمَ قَرِيبًا وُقُوعُ وَاحِدَةٍ فِي الْأَمْسِ وَالْيَوْمِ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْكَائِنِ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِعَكْسِهِ) جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ. وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ عَازِيًا إلَى الْمُنْتَقَى: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ وَالْيَوْمُ يَقَعُ وَاحِدَةٌ وَفِي عَكْسِهِ ثِنْتَانِ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَهَا وَاحِدَةٌ اهـ قَالَ ح: وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ لِأَنَّ إيقَاعَهُ فِي الْأَمْسِ إيقَاعٌ فِي الْيَوْمِ كَمَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ (قَوْلُهُ وَكَانَ مَعْهُودًا) أَيْ الْجُنُونَ وَلَوْ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَانَ لَغْوًا) لِأَنَّ حَاصِلَهُ إنْكَارُ الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِإِقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهِ) عِلَّةٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ ط.
(قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي) مِثْلُهُ قَبْلَ مَوْتِك ط (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ) اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمَوْتَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ إلَّا فِي مَعْنَاهُ، بَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ لِلْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلِذَا يَقَعُ مُسْتَنِدًا لَوْ مَاتَ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ، بِخِلَافِ الْقُدُومِ كَمَا سَيَأْتِي. وَأَجَابَ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ صِحَّةِ الِاسْتِنَادِ لِأَنَّ شَرْطَهُ وُجُودُ زَمَانٍ يَسْتَنِدُ إلَيْهِ الْوُقُوعُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَهُوَ الْمُدَّةُ الْمُعَيَّنَةُ. اهـ.
стр. 1549
مُسْتَنِدًا) لِأَوَّلِ الْمُدَّةِ لَا عِنْدَ الْمَوْتِ (وَ) فَائِدَتُهُ أَنَّهُ (لَا مِيرَاثَ لَهَا) لِأَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِشَهْرَيْنِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ
(قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ) أَوْ كُلَّ جُمُعَةٍ أَوْ رَأْسَ كُلِّ شَهْرٍ (وَلَا نِيَّةَ لَهُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ) فَإِنَّهُ نَوَى كُلَّ يَوْمٍ -
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ لَيْسَ هُوَ الْمَوْتُ بَلْ مُضِيُّ شَهْرَيْنِ بَعْدَ الْحَلِفِ وَهَذَا مُحْتَمَلُ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ، فَإِذَا لَمْ يَمْضِ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ. فَإِنْ قِيلَ: يُمْكِنُ تَكْمِيلُ ذَلِكَ مِنْ الْمَاضِي كَأَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ. قُلْت: هُنَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَاعْتُبِرَ حَقِيقَةُ كَلَامِهِ بِخِلَافِ الْأَمْسِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مُسْتَنِدًا لِأَوَّلِ الْمُدَّةِ) هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَقَعُ عِنْدَ الْمَوْتِ مُقْتَصِرًا وَقَدْ انْتَفَتْ أَهْلِيَّةُ الْإِيقَاعِ أَوْ الْوُقُوعِ فَيَلْغُو، فَقَوْلُهُ لَا عِنْدَ الْمَوْتِ رَدٌّ لِقَوْلِهِمَا رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ مِيرَاثِهَا بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِشَهْرَيْنِ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ اقْتِصَارُ الْعِدَّةِ عِنْدَ الْإِمَامِ عَلَى وَقْتِ الْمَوْتِ فَتَرِثُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، إذْ لَا يَظْهَرُ الِاسْتِنَادُ فِي الْمِيرَاثِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ، لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّهَا وَمَعَ ضَعْفِهِ فَوَجْهُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ عِدَّةَ زَوْجَةِ الْفَارِّ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ، وَبِمُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ حَقِيقَةً لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا وَيَبْقَى شَهْرَانِ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ لِإِتْمَامِ أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ فَتَرِثُهُ، فَكَيْفَ تُمْنَعُ بِإِمْكَانِ الثَّلَاثِ فِي شَهْرَيْنِ اهـ. وَأَوْضَحَهُ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عِنْدَهُ مُسْتَنِدًا لِأَوَّلِ الْمُدَّةِ. فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَرِيضًا إلَى الْمَوْتِ فَقَدْ تَحَقَّقَ الْفِرَارُ مِنْهُ وَإِلَّا فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ وُقُوعُ طَلَاقِهِ إلَّا بِمَوْتِهِ وَتَعَلَّقَ حَقُّهَا بِمَا لَهُ وَلَا يَتَأَتَّى مَوْتُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْمَوْتِ عِنْدَهُ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَعَ الشَّكِّ فِي وُجُودِ سَبَبِهَا، وَعَلَى الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّهَا تَسْتَنِدُ إلَى حِينِ الْوُقُوعِ فَإِنَّهَا تَكُونُ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ لَا بِمُجَرَّدِ ثَلَاثِ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ؛ وَلَوْ سَلَّمَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ ذَلِكَ، بِأَنْ تَعْتَرِفَ بِأَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثًا لَا بِمُضِيِّ الشَّهْرَيْنِ بَلْ وَلَا بِمُضِيِّ السَّنَةِ وَالسَّنَتَيْنِ، فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ لَا يَنْطَبِقُ عَلَى قَوَاعِدِ الْفِقْهِ بِوَجْهٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ بِشَهْرَيْنِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ) الْبَاءُ الْأُولَى لَلتَّعْدِيَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَنْقَضِي وَالثَّانِيَةُ لِلْمُصَاحَبَةِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ شَهْرَيْنِ فَافْهَمْ
. (قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمِمَّا تَفَرَّعَ عَلَى حَذْفِ فِي وَإِثْبَاتِهَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ تَقَعُ وَاحِدَةٌ عِنْدَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثِ، وَقَالَ زُفَرُ: تَقَعُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ وَلَوْ قَالَ: فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَاحِدَةٌ إجْمَاعًا؛ كَمَا لَوْ: قَالَ عِنْدَ كُلِّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّمَا مَضَى يَوْمٌ. وَالْفَرْقُ لَنَا أَنَّ " فِي " لِلظَّرْفِ وَالزَّمَانُ إنَّمَا هُوَ ظَرْفٌ مِنْ حَيْثُ الْوُقُوعُ فَيَلْزَمُ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ وُقُوعُ تَعَدُّدِ الْوَاقِعِ، بِخِلَافِ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ الِاتِّصَافُ بِالْوَاقِعِ، فَلَوْ نَوَى نَوَى أَنْ تَطْلُقَ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلِيقَةً أُخْرَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ كُلَّ جُمُعَةٍ) مَحَلُّهُ مَا إذَا نَوَى كُلَّ جُمُعَةٍ تَمُرُّ بِأَيَّامِهَا عَلَى الدَّهْرِ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ عَلَى كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فَهِيَ طَالِقٌ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ حَتَّى تَبِينَ بِثَلَاثٍ ط عَنْ الْبَحْرِ. وَحَاصِلُهُ إنْ نَوَى بِالْجُمُعَةِ الْأُسْبُوعَ أَوْ أَطْلَقَ فَوَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَوَى الْيَوْمَ الْمَخْصُوصَ فَثَلَاثٌ لِوُجُودِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْأَيَّامِ كَمَا يَتَّضِحُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ أَوْ رَأْسَ كُلِّ شَهْرٍ) الصَّوَابُ حَذْفُ: رَأْسَ. فَفِي الذَّخِيرَةِ وَالْهِنْطِيَّةِ وَالتَّتَارْخَانِيَّة: أَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ كُلِّ شَهْرٍ تَطْلُقُ ثَلَاثًا فِي رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدَةً، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ شَهْرٍ طَلُقَتْ وَاحِدَةً لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ فِي الْوُقُوعِ وَلَا كَذَلِكَ الثَّانِي. اهـ. أَيْ لِأَنَّ رَأْسَ الشَّهْرِ أَوَّلُهُ، فَبَيْنَ رَأْسِ الشَّهْرِ وَرَأْسِ الْآخَرِ فَاصِلٌ، فَاقْتَضَى إيقَاعَ طَلْقَةٍ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ؛ وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَبَعْدَ غَدٍ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَإِنَّ الْوَقْتَ الْمُضَافَ إلَيْهِ الطَّلَاقُ مُتَّصِلٌ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ وَقْتٍ وَاحِدٍ فَكَانَ الْوَاقِعُ فِي أَوَّلِهِ وَاقِعًا فِي كُلِّهِ وَنَظِيرُهُ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى كُلَّ يَوْمٍ)
стр. 1550
أَوْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ مَعَ أَوْ عِنْدَ أَوْ كُلَّمَا مَضَى يَوْمٌ يَقَعُ ثَلَاثٌ فِي أَيَّامٍ ثَلَاثَةٍ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى تَرَكَ كَلِمَةَ الطَّرَفِ اتَّحَدَ وَإِلَّا تَعَدَّدَ. وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ تَطْلِيقَةً وَقَعَ ثَلَاثٌ لِلْحَالِ
(قَالَ أَطْوَلُكُمَا عَمْرًا طَالِقٌ الْآنَ لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَمُوتَ إحْدَاهُمَا فَتَطْلُقُ الْأُخْرَى) لِوُجُودِ شَرْطِهِ حِينَئِذٍ.
(قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ فَقَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَقَعَ الطَّلَاقُ مُقْتَصِرًا) . -
ــ
[رد المحتار]
أَيْ نَوَى أَنْ يَقَعَ تَطْلِيقَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَيْ أُسْبُوعٍ، وَكَذَا لَوْ نَوَى بِالْجُمْلَةِ يَوْمَهَا الْمَخْصُوصَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ) لِأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ يَوْمٍ ظَرْفًا لِلْوُقُوعِ فَيَتَعَدَّدُ الْوَاقِعُ (قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ) كَذَا وَقَعَ فِي الْبَحْرِ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ، وَفِيهِ تَحْرِيفٌ بِزِيَادَةِ لَفْظَةِ يَوْمٍ، فَإِنَّ عِبَارَةَ الْخُلَاصَةِ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ كُلِّ تَطْلِيقَةٍ بِدُونِ لَفْظَةِ يَوْمٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ أَوْ مَعَ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ فَتَطْلُقُ الْأُخْرَى) أَيْ مُسْتَنِدًا عِنْدَهُ وَمُقْتَصِرًا عِنْدَهُمَا فَتْحٌ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: قُلْت فَيَلْزَمُهُ الْعُقْرُ لَوْ وَطِئَهَا بَيْنَهُمَا لَوْ كَانَ بَائِنًا وَيُرَاجِعُ لَوْ رَجْعِيًّا، وَلَوْ قَالَ نَظِيرُهُ لِإِحْدَى أَمَتَيْهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَوْلُهُ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الْحَلِفِ وَالْمَوْتِ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ) أَيْ الْمَعْنَوِيِّ وَهُوَ طُولُ الْعُمُرِ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذَا مَاتَتْ الْأُخْرَى قَبْلَهَا ط وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِأَطْوَلِكُمَا عُمُرًا مَنْ تَأَخَّرَتْ حَيَاتُهَا عَنْ حَيَاةِ الْأُخْرَى لَا مَنْ زَادَ عُمُرُهَا مِنْ حِينِ الْمَوْلِدِ إلَى حِينِ الْوَفَاةِ عَلَى عُمُرِ الْأُخْرَى، وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ الَّتِي مَاتَتْ أَوَّلًا أَطْوَلَ عُمُرًا مِنْ الْأُخْرَى، كَأَنْ مَاتَتْ الْأُولَى فِي سِنِّ السَّبْعِينَ مَثَلًا وَكَانَتْ الْأُخْرَى فِي سِنِّ الْعِشْرِينَ. فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الثَّانِي لَمْ تَطْلُقْ الْبَاقِيَةُ حَتَّى يَزِيدَ سِنُّهَا عَلَى السَّبْعِينَ، وَكُلٌّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْعُرْفِ، وَالْأَقْرَبُ لِلْمُرَادِ هُنَا تَعْبِيرُ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ أَطْوَلُكُمَا حَيَاةً، فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ مَنْ تَأَخَّرَتْ حَيَاتُهَا عَنْ حَيَاةِ الْأُخْرَى فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرَ بِهِ
(قَوْلُهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ مُقْتَصِرًا) وَقَالَ زُفَرُ مُسْتَنِدًا، وَإِنْ قَالَ قَبْلَ مَوْتِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ وَقَعَ مُسْتَنِدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا مُقْتَصِرًا عَلَى الْمَوْتِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي اعْتِبَارِ الْعِدَّةِ؟ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تُعْتَبَرُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، فَلَوْ كَانَ وَطِئَهَا فِي الشَّهْرِ يَصِيرُ مُرَاجِعًا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَلَوْ كَانَ ثَلَاثًا وَوَطِئَهَا فِيهِ غُرْمُ الْعُقْرِ. وَعِنْدَهُمَا تُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ فِي الْحَالِ وَلَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا وَلَا يَلْزَمُهُ عُقْرٌ، وَقِيلَ: تُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ اتِّفَاقًا احْتِيَاطًا وَلَوْ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ لَا تَطْلُقُ لِعَدَمِ شَهْرٍ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ الْعِدَّةِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ ثُمَّ وَضَعَتْ حَمْلَهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا فَلَمْ تَجِبْ عِدَّةٌ لَا يَقَعُ لِعَدَمِ الْمَحَلِّ إذْ الْمُسْتَقْبَلُ يَثْبُتُ لِلْحَالِ ثُمَّ يَسْتَنِدُ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَالْأَسْرَارِ. وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ الْقُدُومِ وَالْمَوْتِ أَنَّ الْمَوْتَ مُعَرَّفٌ وَالْجَزَاءُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمُعَرَّفِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ زَيْدٌ فِي الدَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَ مِنْهَا آخِرَ النَّهَارِ طَلُقَتْ مِنْ حِينِ تَكَلَّمَ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَوْتَ فِي الِابْتِدَاءِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَقَعَ قَبْلَ الشَّهْرِ فَلَا يُوجَدُ الْوَقْتُ أَصْلًا، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الشُّرُوطِ فِي احْتِمَالِ الْخَطَرِ، فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ فَقَدْ عَلِمْنَا بِوُجُودِ شَهْرٍ قَبْلَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، إلَّا أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ فِي الْحَالِ، لِأَنَّا نَحْتَاجُ إلَى شَهْرٍ يَتَّصِلُ بِالْمَوْتِ وَأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ وَالْمَوْتُ يُعَرِّفُهُ، فَفَارَقَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الشَّرْطَ، وَأَشْبَهَ الْوَقْتَ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ رَمَضَانَ بِشَهْرٍ فَقُلْنَا بِأَمْرٍ بَيْنَ الظُّهُورِ وَالِاقْتِصَارِ وَهُوَ الِاسْتِنَادُ، وَلَوْ قَالَ قَبْلَ رَمَضَانَ بِشَهْرٍ وَقَعَ فِي شَعْبَانَ اتِّفَاقًا وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.
стр. 1551
اعْلَمْ أَنَّ طَرِيقَ ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ أَرْبَعَةٌ: الِانْقِلَابُ، وَالِاقْتِصَارُ، وَالِاسْتِنَادُ، وَالتَّبْيِينُ فَالِانْقِلَابُ: صَيْرُورَةُ مَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ عِلَّةً كَالتَّعْلِيقِ. وَالِاقْتِصَارُ: ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي الْحَالِ. وَالِاسْتِنَادُ: ثُبُوتٌ فِي الْحَالِ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَهُ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْمَحَلِّ كُلَّ الْمُدَّةِ، كَلُزُومِ الزَّكَاةِ حِينَ الْحَوْلِ مُسْتَنِدًا لِوُجُودِ النِّصَابِ. وَالتَّبْيِينُ: أَنْ يَظْهَرَ فِي الْحَالِ تَقَدُّمُ الْحُكْمِ كَقَوْلِهِ إنْ كَانَ زَيْدٌ فِي الدَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَتَبَيَّنَ فِي الْغَدِ وُجُودُهُ فِيهَا تَطْلُقُ مِنْ حِينِ الْقَوْلِ فَتَعْتَدُّ مِنْهُ (أَنْتِ طَالِقٌ مَا لَمْ أُطَلِّقْك أَوْ مَتَى لَمْ أُطَلِّقْك أَوْ مَتَى مَا لَمْ أُطَلِّقْك وَسَكَتَ طَلُقَتْ) لِلْحَالِ بِسُكُوتِهِ (وَفِي إنْ لَمْ أُطَلِّقْك
ــ
[رد المحتار]
[مَطْلَبٌ الِانْقِلَابُ وَالِاقْتِصَارُ وَالِاسْتِنَادُ وَالتَّبْيِينُ]
ُ (قَوْلُهُ أَنَّ طَرِيقَ ثُبُوتِ الْحُكْمِ أَرْبَعَةٌ) الْمُرَادُ جِنْسُ الطَّرِيقِ فَصَحَّ الْإِخْبَارُ بِقَوْلِهِ أَرْبَعَةٌ ط (قَوْلُهُ وَالتَّبْيِينُ) كَذَا عِبَارَتُهُمْ فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّبَيُّنِ أَيْ الظُّهُورِ (قَوْلُهُ كَالتَّعْلِيقِ) كَمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ، فَإِنَّ أَنْتِ طَالِقٌ عِلَّةٌ لِثُبُوتِ حُكْمِهِ وَهُوَ الطَّلَاقُ، مِثْلُ بِعْت عِلَّةٌ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ وَأَعْتَقْت عِلَّةٌ لِثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ لَكِنَّهُ بِالتَّعْلِيقِ لَمْ يَنْعَقِدْ عِلَّةً إلَّا عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ وَهُوَ دُخُولُ الدَّارِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَنْعَقِدُ عِلَّةً فِي الْحَالِ، وَالتَّعْلِيقُ يُؤَخِّرُ نُزُولَ حُكْمِهِ إلَى وُجُودِ الشَّرْطِ، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي قَوْلِهِ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عِنْدَنَا لِانْعِقَادِ عِلَّتِهِ فِي وَقْتِ الْمِلْكِ لَا عِنْدَهُ لِعَدَمِهِ كَمَا بُسِطَ فِي الْأُصُولِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي الْحَالِ) كَإِنْشَاءِ الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهَا ح عَنْ الْمِنَحِ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِنَادُ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: وَهُوَ دَائِرٌ بَيْنَ التَّبْيِينِ وَالِاقْتِصَارِ، وَذَلِكَ كَالْمَضْمُونَاتِ تُمْلَكُ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ وُجُودِ السَّبَبِ، وَكَالنِّصَابِ فَإِنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ وُجُودِهِ وَكَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمُتَيَمِّمِ تُنْتَقَضُ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَرُؤْيَةِ الْمَاءِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْحَدَثِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ لَهُمَا. (قَوْلُهُ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْمَحَلِّ إلَخْ) هَذَا الشَّرْطُ هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ الِاسْتِنَادِ وَالتَّبْيِينِ كَمَا أَوْضَحَهُ عَنْ الْمِنَحِ. وَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالُوهُ: لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرِ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ بَاعَهُمَا أَوْ لَمْ يَبِعْهُمَا أَوْ بَاعَ الْأُمَّ فَقَطْ أَوْ بِالْعَكْسِ عَتَقَ الْوَلَدُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا، وَعَتَقَتْ الْأُمُّ بِالْإِجْمَاعِ لَوْ لَمْ يَبِعْهَا، وَهَذَا لِأَنَّ عِنْدَهُ لَمَّا اسْتَنَدَ الْعِتْقُ سَرَى إلَى الْوَلَدِ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَسْرِي لِعَدَمِ الِاسْتِنَادِ، وَلَوْ بَاعَهَا فِي وَسَطِ الشَّهْرِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ثُمَّ مَاتَ فُلَانٌ لِتَمَامِ الشَّهْرِ؛ فَعِنْدَهُ لَا تَعْتِقُ لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاسْتِنَادِ إلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ فِي أَثْنَائِهِ وَعِنْدَهُمَا تَعْتِقُ لِأَنَّهُ مُقْتَصِرٌ وَتَمَامُ الْفُرُوعِ فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ حِينَ الْحَوْلِ) أَيْ حِينَ تَمَامِهِ (قَوْلُهُ مُسْتَنِدًا لِوُجُودِ النِّصَابِ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ بِشَرْطِ وُجُودِ النِّصَابِ كُلَّ الْمُدَّةِ. قَالَ ط: الْمُرَادُ أَنْ لَا يُعْدَمَ كُلُّهُ فِي الْأَثْنَاءِ لِأَنَّهُ إذَا عُدِمَ جَمِيعُهُ ثُمَّ مَلَكَ نِصَابًا آخَرَ وَلَوْ بَعْدَ الْأَوَّلِ بِسَاعَةٍ اُعْتُبِرَ حَوْلٌ مُسْتَأْنَفٌ. (قَوْلُهُ تَطْلُقُ مِنْ حِينِ الْقَوْلِ) أَيْ بِلَا اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْمَحَلِّ، حَتَّى لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ الْقَوْلِ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي الدَّارِ لَا تَقَعُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الْأَوَّلِ، وَأَنَّ إيقَاعَ الثَّانِي كَانَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَمَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْأَكْمَلِ (قَوْلُهُ فَتَعْتَدُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ حِينِ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَسَكَتَ) مُحْتَرَزُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَفِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مَا لَمْ أُطَلِّقْك أَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ طَلُقَتْ لِلْحَالِ) وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ زَمَانَ لَمْ أُطَلِّقْك أَوْ حَيْثُ لَمْ أُطَلِّقْك أَوْ يَوْمَ لَمْ أُطَلِّقْك لِأَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى زَمَانٍ أَوْ مَكَان خَالٍ عَنْ طَلَاقِهَا، وَبِمُجَرَّدِ سُكُوتِهِ وُجِدَ الْمُضَافُ إلَيْهِ فَيَقَعُ " وَمَا " وَإِنْ كَانَتْ مَصْدَرِيَّةً إلَّا أَنَّهَا تَأْتِي نَائِبَةً عَنْ ظَرْفِ الزَّمَانِ، وَمِنْهُ ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١] وَهِيَ وَإِنْ اُسْتُعْمِلَتْ لِلشَّرْطِ إلَّا أَنَّ الْوَضْعَ لِلْوَقْتِ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ اسْتَدْعَى الْوَقْتَ لَا مَحَالَةَ فَرُجِّحَتْ جِهَةُ الْوَقْتِ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ. وَفِيهِ: ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ فِي أَنْتِ طَالِقٌ مَا لَمْ أُطَلِّقْك وَنَحْوِهِ. وَمِنْ ثُمَّ قَيَّدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا وَهُوَ الْأَوْلَى، نَعَمْ لَوْ قَالَ كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ الثَّلَاثُ مُتَتَابِعَاتٍ وَلِذَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ لَا غَيْرَ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ أُطَلِّقْك) ذِكْرُهُمْ إنْ وَإِذَا هُنَا بِالتَّبَعِيَّةِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ لَهُمَا بَابُ التَّعْلِيقِ ط
стр. 1552
لَا) تَطْلُقُ بِالسُّكُوتِ بَلْ يَمْتَدُّ النِّكَاحُ (حَتَّى يَمُوتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ تَطْلِيقِهِ فَتَطْلُقُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ وَيَكُونُ فَارًّا.
(وَإِذَا مَا وَإِذَا بِلَا نِيَّةٍ مِثْلَ إنْ عِنْدَهُ وَ) مِثْلَ (مَتَى عِنْدَهُمَا) وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا. (وَإِنْ نَوَى الْوَقْتَ أَوْ الشَّرْطَ اُعْتُبِرَتْ) نِيَّتُهُ اتِّفَاقًا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةُ الْفَوْرِ فَعَلَى الْفَوْرِ.
(وَفِي) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ مَا لَمْ أُطَلِّقْك أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ الْوَصْلِ) بِقَوْلِهِ مَا لَمْ أُطَلِّقْك (طَلُقَتْ بِ) الْمُنَجَّزَةِ (الْأَخِيرَةِ) فَقَطْ
ــ
[رد المحتار]
عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لَا تَطْلُقُ بِالسُّكُوتِ إلَخْ) لِأَنَّ شَرْطَ الْبَرِّ تَطْلِيقُهُ إيَّاهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهُوَ مِمَّنْ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَأْتِي مَا لَمْ يَمُتْ أَحَدُهُمَا فَيَتَحَقَّقُ شَرْطُ الْحِنْثِ وَهُوَ عَدَمُ التَّطْلِيقِ، وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ أَوْ دَلَالَةِ الْفَوْرِ كَمَا يَأْتِي فِي إذَا (قَوْلُهُ حَتَّى يَمُوتَ أَحَدُهُمَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَوْتَهُ كَمَوْتِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ خِلَافًا لِرِوَايَةِ النَّوَادِرِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ يَقَعُ بِمَوْتِهِ لَا بِمَوْتِهَا لِأَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا يُمْكِنُهُ الدُّخُولُ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْيَأْسُ بِمَوْتِهَا فَلَا يَقَعُ، أَمَّا الطَّلَاقُ فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ الْيَأْسُ عَنْهُ بِمَوْتِهَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ) أَيْ شَرْطِ الْحِنْثِ؛ أَمَّا فِي مَوْتِهِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي مَوْتِهَا فَلِتَحَقُّقِ الْيَأْسِ عَنْهُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِذَا حَكَمْنَا بِوُقُوعِهِ قَبْلَ مَوْتِهَا لَا يَرِثُهَا الزَّوْجُ لِأَنَّهَا بَانَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَمْ تَبْقَ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ حَالَةَ الْمَوْتِ، وَإِنَّمَا حَكَمْنَا بِالْبَيْنُونَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ صَرِيحًا لِانْتِفَاءِ الْعِدَّةِ كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي آخِرِ جُزْءٍ لَا يَتَجَزَّأْ فَلَمْ يَلِهِ إلَّا الْمَوْتُ وَبِهِ تَبَيَّنَ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ عَدَمَ إرْثِهِ مِنْهَا مُطْلَقٌ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ تَقْيِيدَ الزَّيْلَعِيِّ عَدَمَهُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ أَوْ الثَّلَاثِ غَيْرُ صَحِيحٍ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ فَارًّا) أَيْ إذَا كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ لِوُقُوعِ طَلَاقِهِ فِي حَالِ إشْرَافِهِ عَلَى الْمَوْتِ وَيَأْتِي فِي بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ: لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ فِي صِحَّتِهِ وَحَنِثَ مَرِيضًا كَانَ فَارًّا وَهَذَا مِنْهُ رَحْمَتِيٌّ، فَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَرِثَتْهُ بِحُكْمِ الْفِرَارِ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا وَإِلَّا لَا تَرِثُهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ مِثْلُ إنْ عِنْدَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَطْلُقُ عِنْدَهُ مَا لَمْ يَمُتْ أَحَدُهُمَا وَتَطْلُقُ عِنْدَهُمَا لِلْحَالِ بِسُكُوتِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ إذَا عِنْدَهُ هُنَا حَرْفٌ لِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ ظَرْفًا وَحَرْفًا فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِلْحَالِ بِالشَّكِّ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ النُّحَاةِ كَمَا فِي الْمُغْنِي، لَكِنَّ ذِكْرَ أَنَّ جُمْهُورَهُمْ عَلَى أَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنَى الشَّرْطِ وَلَا تَخْرُجُ عَنْ الظَّرْفِيَّةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ مُرَجِّحٌ لِقَوْلِهِمَا هُنَا، وَقَدْ رَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى الْوَقْتَ أَوْ الشَّرْطَ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَيَّدْنَا بِعَدَمِ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِإِذَا مَعْنَى مَتَى صُدِّقَ اتِّفَاقًا قَضَاءً وَدِيَانَةً لِتَشْدِيدِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَذَا إذَا نَوَى بِإِذَا مَعْنَى إنْ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ عِنْدَهُمَا دِيَانَةً فَقَطْ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمَا ظَاهِرَةٌ فِي الظَّرْفِيَّةِ وَالشَّرْطِيَّةِ احْتِمَالٌ فَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي اهـ وَالْبَحْثُ أَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْفَتْحِ، وَانْظُرْ لَوْ نَوَى بِأَنَّ الْفَوْرَ هَلْ يَصِحُّ: الظَّاهِرُ نَعَمْ؛ كَمَا لَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةُ الْفَوْرِ) وَهِيَ قَدْ تَكُونُ لَفْظِيَّةً وَقَدْ تَكُونُ مَعْنَوِيَّةً، فَمِنْ الْأَوَّلِ طَلِّقْنِي طَلِّقْنِي، فَقَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْ فَأَنْتِ كَذَا كَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَمِنْ الثَّانِي مَا لَوْ طَلَبَ جِمَاعَهَا فَأَبَتْ فَقَالَ: إنْ لَمْ تَدْخُلِي الْبَيْتَ فَأَنْتِ كَذَا فَدَخَلَتْهُ بَعْدَمَا سَكَنَتْ شَهْوَتُهُ طَلُقَتْ وَالْبَوْلُ لَا يَقْطَعُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الطِّيبُ وَنَحْوُهُ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ كَذَلِكَ، وَفِي الصَّلَاةِ خِلَافٌ نَهْرٌ: أَيْ إذَا خَافَتْ خُرُوجَ وَقْتِهَا. قَالَ الْحَسَنُ: لَا تَقْطَعُ الْفَوْرَ وَبِهِ يُفْتَى. وَقَالَ نُصَيْرٌ: تَقْطَعُ وَسَتَأْتِي مَسَائِلُ الْفَوْرِ فِي آخِرِ بَابِ الْيَمِينِ عَلَى الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَحْرٌ، وَفِي الْمِثَالَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى اعْتِبَارِ قَرِينَةِ الْفَوْرِ فِي إنْ وَإِنْ كَانَتْ لِمَحْضِ الشَّرْطِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ فَعَلَى الْفَوْرِ) جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةُ الْفَوْرِ فَتَطْلُقُ عَلَى الْفَوْرِ ط.
(قَوْلُهُ مَعَ الْوَصْلِ) فَلَوْ كَانَ مَفْصُولًا وَقَعَ الْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُعَلَّقَةِ، وَفَائِدَةُ وُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ دُونَ الْمُعَلَّقَةِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ لَوْ كَانَ ثَلَاثًا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِالْمُنَجَّزِ فَقَطْ بَحْرٌ.
стр. 1553
اسْتِحْسَانًا.
[فَرْعٌ]
قَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ ثَلَاثًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَحِيلَتُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى أَلْفٍ وَلَا تَقْبَلُ الْمَرْأَةُ، فَإِنْ مَضَى الْيَوْمُ لَا تَطْلُقُ بِهِ يُفْتَى خَانِيَّةٌ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ الْمُقَيَّدَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْمُطْلَقِ
(أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك فَنَكَحَهَا لَيْلًا حَنِثَ بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ) أَيْ أَمْرُك بِيَدِك يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ فَقَدِمَ لَيْلًا لَمْ تَتَخَيَّرْ وَلَوْ نَهَارًا بَقِيَ لِلْغُرُوبِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْيَوْمَ مَتَى قُرِنَ بِفِعْلٍ مُمْتَدٍّ يَسْتَوْعِبُ الْمُدَّةَ يُرَادُ بِهِ النَّهَارُ كَالْأَمْرِ بِالْيَدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُهُ بِيَدِهَا يَوْمًا أَوْ شَهْرًا، وَمَتَى قُرِنَ بِفِعْلٍ لَا يَسْتَوْعِبُهَا يُرَادُ بِهِ مُطْلَقَ الْوَقْتِ
ــ
[رد المحتار]
قُلْتُ: بَلْ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ وَاحِدَةً حَيْثُ لَمْ تَقَعْ الْمُعَلَّقَةُ أَيْضًا بَلْ هَذِهِ فَائِدَةُ تَنْجِيزِ الْوَاحِدَةِ مَوْصُولًا فَإِنَّهُ لَوْلَا إيقَاعُهُ الْوَاحِدَةَ مَوْصُولًا لَوَقَعَ الثَّلَاثُ الْمُعَلَّقَةُ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ وَاحِدَةً فَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَنْجِيزِ الْوَاحِدَةِ وَعَدَمِهِ إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ الْآتِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ يَقَعَ الْمُضَافُ وَالْمُنَجَّزُ جَمِيعًا إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا وَقَعَ الْمُضَافُ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِأَنَّهُ وُجِدَ زَمَانَ لَمْ يُطَلِّقْهَا فِيهِ وَإِنْ قَلَّ، وَهُوَ زَمَانُ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهُ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ زَمَانَ الْبِرِّ مُسْتَثْنًى بِدَلَالَةِ حَالِ الْحَالِفِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ بِالْيَمِينِ الْبِرُّ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِجَعْلِ هَذَا الْقَدْرِ مُسْتَثْنًى، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ الْمُقَيَّدَ) أَيْ بِقَوْلِهِ عَلَى أَلْفٍ يَدْخُلُ تَحْتَ الْمُطْلَقِ أَيْ الَّذِي فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِالْمُقَيَّدِ وَغَيْرِهِ، فَإِذَا وُجِدَ التَّطْلِيقُ وَلَوْ مُقَيَّدًا انْعَدَمَ شَرْطُ الْحِنْثِ وَهُوَ عَدَمُ التَّطْلِيقِ. .
مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِمْ الْيَوْمُ مَتَى قُرِنَ بِفِعْلٍ مُمْتَدٍّ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْيَوْمَ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْيَوْمِ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَا يُسْتَعْمَلُ لِمُطْلَقِ الْوَقْتِ بَلْ هُوَ اسْمٌ لِسَوَادِ اللَّيْلِ وَضْعًا وَعُرْفًا، فَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت لَيْلًا لَمْ تَطْلُقْ إنْ دَخَلَتْ نَهَارًا، أَمَّا لَفْظُ الْيَوْمِ فَيُطْلَقُ عَلَى بَيَاضِ النَّهَارِ حَقِيقَةً اتِّفَاقًا قِيلَ: وَعَلَى مُطْلَقِ الْوَقْتِ حَقِيقَةً أَيْضًا فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا، وَقِيلَ: مَجَازًا وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَجَازَ أَوْلَى مِنْ الِاشْتِرَاكِ: أَيْ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَى تَكَرُّرِ الْوَضْعِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْيَوْمَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَالنَّهَارُ مِنْ طُلُوعِهَا إلَى غُرُوبِهَا وَلَوْ نَوَى بِالْيَوْمِ بَيَاضَ النَّهَارِ صُدِّقَ قَضَاءً، لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ فَيُصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَى نَفْسِهِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ، ثُمَّ الْيَوْمُ إنَّمَا يَكُونُ لِمُطْلَقِ الْوَقْتِ فِيمَا لَا يَمْتَدُّ إذَا كَانَ مُنَكَّرًا فَلَوْ عُرِّفَ بِأَلْ الَّتِي لِلْعَهْدِ الْحُضُورِيِّ مِثْلُ لَا أُكَلِّمُك الْيَوْمَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِبَيَاضِ النَّهَارِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. وَمَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْفَرْعُ الْمَذْكُورُ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ مِمَّا يَمْتَدُّ لَاسْتَغْنَى عَنْ هَذَا التَّقْيِيدِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي دُخُولَ اللَّيْلِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَمْتَدُّ مَعَ أَنَّ الْيَوْمَ مُعَرَّفٌ بِالْعَهْدِ الْحُضُورِيِّ فَكَيْفَ يَكُونُ لِغَيْرِهِ فَالْحَقُّ مَا فِي الْبَحْرِ، نَعَمْ قَدْ يَدْخُلُ اللَّيْلُ إذَا اقْتَرَنَ الْمُعَرَّفُ بِمَا يَدْخُلُهُ كَمَا فِي أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَغَدًا، فَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ دَخَلَتْ فِيهِ اللَّيْلَةُ. قَالَ فِي التَّلْوِيحِ وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْيَوْمَ لِمُطْلَقِ الْوَقْتِ بَلْ عَلَى أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ: أَمْرُك بِيَدِك يَوْمَيْنِ " وَفِي مِثْلِهِ يَسْتَتْبِعُ اسْمُ الْيَوْمِ اللَّيْلَةَ، بِخِلَافِ أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَبَعْدَ غَدٍ " فَإِنَّ الْيَوْمَ الْمُنْفَرِدَ لَا يَسْتَتْبِعُ بِإِزَائِهِ مِنْ اللَّيْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ مَتَى قُرِنَ بِفِعْلٍ مُمْتَدٍّ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْمُمْتَدِّ مَا يَصِحُّ ضَرْبُ الْمُدَّةِ لَهُ كَالسَّيْرِ وَالرُّكُوبِ وَالصَّوْمِ وَتَخْيِيرِ الْمَرْأَةِ وَتَفْوِيضِ الطَّلَاقِ، وَبِمَا لَا يَمْتَدُّ عَكْسُهُ كَالطَّلَاقِ وَالتَّزَوُّجِ وَالْكَلَامِ وَالْعَتَاقِ وَالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ بَحْرٌ. فَيُقَالُ: لَبِسْت الثَّوْبَ يَوْمَيْنِ، وَرَكِبْت الْفَرَسَ يَوْمًا، بِخِلَافِ قَدِمْت يَوْمَيْنِ وَدَخَلْت ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تَلْوِيحٌ. وَذَكَرَ بَعْضُ مُحَشِّيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِامْتِدَادِ اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ امْتِدَادُ بَقَائِهَا مَجَازًا وَالْقَرِينَةُ التَّقْيِيدُ بِالْيَوْمِ لَا أَصْلُهُمَا أَيْ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الرُّكُوبِ الْحَرَكَةُ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا فَوْقَ الدَّابَّةِ وَاللُّبْسِ جَعْلُ الثَّوْبِ عَلَى بَدَنِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْتَدٍّ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ يَسْتَوْعِبُ الْمُدَّةَ إلَى مَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ امْتِدَادٌ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ النَّهَارَ لَا مُطْلَقُ الِامْتِدَادِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا التَّكَلُّمَ مِنْ قَبِيلِ غَيْرِ
стр. 1554
كَإِيقَاعِ الطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُك شَهْرًا كَانَ ذِكْرُ الْمُدَّةِ لَغْوًا وَتَطْلُقُ لِلْحَالِ
(أَنَا مِنْك طَالِقٌ) أَوْ بَرِيءَ (لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَوْ نَوَى) بِهِ الطَّلَاقَ (وَتَبِينُ فِي الْبَائِنِ وَالْحَرَامِ) أَيْ أَنَا مِنْك بَائِنٌ أَوْ أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ (إنْ نَوَى) لِأَنَّ الْإِبَانَةَ لِإِزَالَةِ الْوَصْلَةِ وَالتَّحْرِيمَ لِإِزَالَةِ الْحِلِّ وَهُمَا مُشْتَرَكَانِ فَتَصِحُّ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْك أَوْ عَلَيْك لَمْ يَقَعْ بِخِلَافِ أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ حَيْثُ يَقَعُ
ــ
[رد المحتار]
الْمُمْتَدِّ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَمْتَدُّ زَمَانًا طَوِيلًا لَكِنْ لَا بِحَيْثُ يَسْتَوْعِبُ النَّهَارَ. اهـ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ التَّكَلُّمَ غَيْرُ مُمْتَدٍّ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ الْحَقُّ وَجَزَمَ بِهِ الْهِنْدِيُّ فِي شَرْحِ الْمُغْنِي بِأَنَّهُ مُمْتَدٌّ، وَجَعَلَ مَا فِي الْهِدَايَةِ ظَنًّا لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَرَجَّحَهُ أَيْضًا فِي الْفَتْحِ. وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِ الِامْتِدَادِ بِنَهَارٍ بَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ كَمَا حَقَّقَهُ صَاحِبُ النَّهْرِ وَالْمَقْدِسِيُّ، وَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ التَّلْوِيحِ: مَا يَصِحُّ ضَرْبُ الْمُدَّةِ لَهُ تَأَمَّلْ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ كَالْأَمْرِ بِالْيَدِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ الْمُمْتَدِّ الْمَظْرُوفُ: أَيْ الْعَامِلُ فِي الْيَوْمِ لَا الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ الْيَوْمُ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِامْتِدَادِهِ، وَعَدَمِهِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَظْرُوفًا أَيْضًا لَكِنَّهُ ذُكِرَ لِتَعْيِينِ الظَّرْفِ، وَالْمَقْصُودُ بِذِكْرِ الظَّرْفِ إنَّمَا هُوَ إفَادَةُ وُقُوعِ الْعَامِلِ فِيهِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْمُضَافُ إلَيْهِ، وَمَظْرُوفُ الْيَوْمِ مِمَّا يَمْتَدُّ كَأَمْرُكِ بِيَدِك يَوْمَ يَرْكَبُ زَيْدٌ وَقَدْ يَكُونَانِ مِنْ غَيْرِ الْمُمْتَدِّ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ وَفِي هَذَيْنِ لَا فَرْقَ بَيْنَ اعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَوْ الْمَظْرُوفِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَظْرُوفُ مُمْتَدًّا وَالْمُضَافَ إلَيْهِ غَيْرُ مُمْتَدٍّ كَأَمْرُكِ بِيَدِك يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ، أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ يَرْكَبُ زَيْدٌ، وَفِي هَذَيْنِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ، وَاتَّفَقُوا فِيهِمَا عَلَى اعْتِبَارِ الْمَظْرُوفِ فَإِذَا قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ رَكِبَ لَيْلًا لَا يَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ اتِّفَاقًا وَوَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمُضَافُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْهُ فِي هَذَيْنِ بَلْ اعْتَبَرَهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِمَا بَيْنَ اعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَوْ الْمَظْرُوفِ، فَعَلَى هَذَا لَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا فِي الْكَشْفِ وَالتَّلْوِيحِ وَغَيْرِهِمَا وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ حَكَى الْخِلَافَ، وَعَلَى مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَشَرْحِ الْوِقَايَةِ مِنْ تَرْجِيحِ اعْتِبَارِ الْمُمْتَدِّ مِنْهُمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَصْلِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْخُلُوِّ عَنْ الْمَوَانِعِ، فَلَا تَمْتَنِعُ مُخَالَفَتُهُ لِلْقَرِينَةِ، فَكَثِيرًا مَا يَمْتَدُّ الْفِعْلُ مَعَ كَوْنِ الْيَوْمِ لِمُطْلَقِ الْوَقْتِ، مِثْلُ ارْكَبُوا يَوْمَ يَأْتِيكُمْ الْعَدُوُّ، وَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاَللَّهِ يَوْمَ يَأْتِيكُمْ الْمَوْتُ، وَبِالْعَكْسِ مِثْلُ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَصُومُ زَيْدٌ، وَأَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ تَكْسِفُ الشَّمْسُ، أَفَادَهُ فِي التَّلْوِيحِ (قَوْلُهُ كَإِيقَاعِ الطَّلَاقِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ: الطَّلَاقُ مِمَّا لَا يَمْتَدُّ الْمُرَادُ بِهِ إيقَاعُهُ لَا كَوْنُ الْمَرْأَةِ طَالِقًا لِأَنَّهُ يَمْتَدُّ بَلْ هُوَ أَمْرٌ مُسْتَمِرٌّ لَا فَائِدَةَ فِي تَعْلِيقِ الظَّرْفِ بِهِ كَمَا أَفَادَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ إنْشَاءُ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَمْتَدُّ بَلْ يَنْقَضِي بِمُجَرَّدِ صُدُورِهِ لَا أَثَرِهِ وَهُوَ كَوْنُهَا طَالِقًا.
(قَوْلُهُ أَوْ بَرِيءَ) بِخِلَافِ أَنْتِ بَرِيئَةٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ الْبَائِنُ كَمَا يَأْتِي فِي الْكِنَايَاتِ، أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ) لِأَنَّ مَحَلِّيَّةَ الطَّلَاقِ قَائِمَةٌ بِهَا لَا بِهِ، فَالْإِضَافَةُ إلَيْهِ إضَافَةٌ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَيَلْغُو نَهْرٌ، وَلِهَذَا لَوْ مَلَّكَهَا الطَّلَاقَ فَطَلَّقَتْهُ لَا يَقَعُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ) الْأَوْلَى وَأَنَا بِالْوَاوِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِبَانَةَ) أَيْ لَفْظَهَا مَوْضُوعٌ لِإِزَالَةِ وَصْلَةِ النِّكَاحِ مِنْ الْبَوْنِ وَهُوَ الْفَصْلُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ وَهُمَا مُشْتَرَكَانِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ: أَيْ الْوَصْلَةُ وَالتَّحْرِيمُ مُشْتَرَكَانِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ أَوْ بِكَسْرِهَا مَبْنِيًّا لِلْمَعْلُومِ أَيْ الزَّوْجَانِ مُشْتَرَكَانِ فِي الْوَصْلَةِ وَالتَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ: أَنَا بَائِنٌ أَوْ أَنَا حَرَامٌ، ثُمَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِمِنْك وَعَلَيْك كَمَا فِي الْبَحْرِ ط. وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ لَمْ بِدُونِ حَتَّى (قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ الْخِلَافُ إلَخْ) قَالَ فِي التَّبْيِينِ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ أَوْ الْحَرَامَ إذْ كَانَ مُضَافًا إلَيْهَا تَعَيَّنَ لِإِزَالَةِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْوَصْلَةِ وَالْحِلِّ، وَإِذَا أُضِيفَ إلَيْهِ لَا يَتَعَيَّنُ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ لَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى فَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ أَنَا بَائِنٌ مِنْهَا أَوْ حَرَامٌ
стр. 1555
إذَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنِّي، نَعَمْ لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا شَرْطُ قَوْلِهَا بَائِنٌ مِنِّي.
وَيَقَعُ بِأَبْرَأْتُك عَنْ الزَّوْجِيَّةِ بِلَا نِيَّةٍ
(أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ مَعَ عِتْقِ مَوْلَاك إيَّاكَ فَأَعْتَقَ) سَيِّدُهَا طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ (وَلَهُ الرَّجْعَةُ) لِوُجُودِ التَّطْلِيقِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ. وَنَقَلَ ابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ كَلِمَةَ مَعَ إذَا أُقْحِمَ بَيْنَ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ يَحِلُّ مَحَلَّ الشَّرْطِ.
(وَلَوْ عُلِّقَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (عِتْقُهَا وَطَلَاقُهَا بِمَجِيءِ الْغَدِ فَجَاءَ) الْغَدُ (لَا رَجْعَةَ لَهُ) لِتَعَلُّقِهِمَا بِشَرْطٍ وَاحِدٍ (وَعِدَّتُهَا) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (ثَلَاثُ حِيَضٍ) احْتِيَاطًا.
ــ
[رد المحتار]
عَلَيْهَا اهـ ح (قَوْلُهُ إذَا نَوَى) هَذَا الْقَيْدُ جَارٍ فِي أَنْتِ حَرَامٌ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ، أَمَّا فِي الْفَتْوَى فَيَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنِّي) رَدَّ عَلَى مَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيِّ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ مِنِّي يَكُونُ بَاطِلًا وَهُوَ سَهْوٌ، وَمَحَلُّهُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدُ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْحُرْمَةَ أَوْ الْبَيْنُونَةَ إلَيْهَا كَأَنْتِ بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَيْهَا، وَإِنْ أَضَافَ إلَى نَفْسِهِ كَأَنَا حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ لَا يَقَعُ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَيْهَا؛ وَإِنْ خَيَّرَهَا فَأَجَابَتْ بِالْحُرْمَةِ أَوْ الْبَيْنُونَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْإِضَافَتَيْنِ: أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ أَنَا حَرَامٌ عَلَيْك أَنْتِ بَائِنٌ مِنِّي أَنَا بَائِنٌ مِنْك (قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ) فِي حَالِ الْغَضَبِ وَغَيْرِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ طَلَاقٌ صَرِيحٌ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَفِي كِنَايَاتِ الْجَوْهَرَةِ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ نِكَاحِك يَقَعُ إنْ نَوَى؛ وَفِي أَنَا بَرِيءٌ مِنْ طَلَاقِك لَا يَقَعُ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الشَّيْءِ تَرْكٌ لَهُ. اهـ. .
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ التَّطْلِيقَ بِالْإِعْتَاقِ غَيْرَ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْعِتْقِ مَجَازًا مِنْ اسْتِعَارَةِ الْحُكْمِ لِلْعِلَّةِ؛ وَالْمُعَلَّقُ يُوجَدُ بَعْدَ الشَّرْطِ فَتَطْلُقُ وَهِيَ حُرَّةٌ. وَهَذَا لِأَنَّ الشَّرْطَ مَا يَكُونُ مَعْدُومًا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ وَلِلْحُكْمِ تَعَلُّقٌ بِهِ وَالْمَذْكُورُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ. وَأُورِدُ أَنَّ كَلِمَةَ مَعَ لِلْقِرَانِ فَيَكُونُ مُنَافِيًا لِمَعْنَى الشَّرْطِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا قَدْ تُذْكَرُ لِلْمُتَأَخِّرِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُقَارِنِ لَتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ وَمِنْهُ ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٦] وَصُيِّرَ إلَيْهِ هُنَا لِمُوجِبٍ هُوَ وُجُودُ مَعْنَى الشَّرْطِ لَهَا، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ بَيْنَ جِنْسَيْنِ) كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْعُسْرِ وَالْيُسْرِ ط (قَوْلُهُ يَحِلُّ مَحَلَّ الشَّرْطِ) فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ أَعْتَقْتُك فَتَكُونُ مَعَ بِمَعْنَى بَعْدَ ح
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَّقَ إلَخْ) أَيْ عَلَّقَ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ: إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَنْتِ حَرَّةٌ، وَقَالَ الزَّوْجُ: إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ ط. (قَوْلُهُ بِمَجِيءِ الْغَدِ) أَيْ مَثَلًا إذْ الْمَدَارُ اتِّحَادُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ) أَيْ اتِّفَاقًا فِي رِوَايَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ لَمَّا تَعَلَّقَا بِشَرْطٍ وَاحِدٍ وَجَبَ أَنْ تَطْلُقَ زَمَانَ نُزُولِ الْحُرِّيَّةِ فَيُصَادِفُهَا وَهِيَ حُرَّةٌ لِاقْتِرَانِهِمَا وُجُودًا فَلَا تَحْرُمُ بِهِمَا حُرْمَةً غَلِيظَةً. وَلَهُمَا أَنَّ زَمَانَ ثُبُوتِ الْعِتْقِ هُوَ زَمَانُ ثُبُوتِ الطَّلَاقِ ضَرُورَةَ تَعَلُّقِهِمَا بِشَرْطٍ وَاحِدٍ. وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْعِتْقَ فِي زَمَانِ ثُبُوتِهِ لَيْسَ بِثَابِتٍ لِإِطْبَاقِ الْعُقَلَاءِ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ فِي زَمَانِ ثُبُوتِهِ لَيْسَ بِثَابِتٍ فَلَا تُصَادِفُهُ التَّطْلِيقَتَانِ وَهِيَ حُرَّةٌ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْعِتْقَ ثَمَّةَ شَرْطٌ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَعْدَهُ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ اتِّفَاقًا بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ ثَلَاثُ حِيَضٍ) أَيْ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَوْ وَضْعُ الْحَمْلِ ط. (قَوْلُهُ احْتِيَاطًا) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ ح يَعْنِي أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالِاحْتِيَاطِ لِوُجُوبِ الِاعْتِدَادِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَهِيَ أَمَةٌ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهَا حَيْضَتَيْنِ وَلِذَا بَانَتْ بِالطَّلْقَتَيْنِ، لَكِنْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ لِلِاحْتِيَاطِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا وَإِنْ طَلُقَتْ فِي حَالِ الرِّقِّيَّةِ لَكِنْ لَمَّا أَعْقَبَهُ الْحُرِّيَّةَ بِلَا مُهْلَةٍ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَإِنْ كَانَ عِلَّةً
стр. 1556
(وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (مَرِيضًا لَا تَرِثُ مِنْهُ) لِوُقُوعِهِ وَهِيَ أَمَةٌ فَلَا تَرِثُ مَبْسُوطٌ
(أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا مُشِيرًا بِالْأَصَابِعِ) الْمَنْشُورَةِ (وَقَعَ بِعَدَدِهِ) بِخِلَافِ مِثْلِ هَذَا، فَإِنَّهُ إنْ نَوَى ثَلَاثًا وَقَعْنَ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْكَافَ لِلتَّشْبِيهِ فِي الذَّاتِ وَمِثْلُ لِلتَّشْبِيهِ فِي الصِّفَاتِ، وَلِذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إيمَانِي كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ لَا مِثْلَ إيمَانِ جِبْرِيلَ بَحْرٌ (وَتُعْتَبَرُ الْمَنْشُورَةُ)
ــ
[رد المحتار]
لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَالْعِلَّةُ مُقَارِنَةٌ لِلْمَعْلُولِ فِي الزَّمَانِ لَكِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْهَا فِي الرُّتْبَةِ تَأَمَّلْ. أَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَوُجُوبُ الِاعْتِدَادِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ ظَاهِرٌ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا بَعْدَ الْإِعْتَاقِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلِذَا لَمْ تَبِنْ بِالطَّلْقَتَيْنِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا) أَيْ وَقْتَ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لَا تَرِثُ مِنْهُ) إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ط، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ. أَمَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَرِثُ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ فِيهَا بَعْدَ الْإِعْتَاقِ كَمَا مَرَّ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، فَيَكُونُ قَدْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَتَرِثُ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِوُقُوعِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ وَهِيَ أَمَةٌ أَيْ وَالْأَمَةُ لَا تَرِثُ، فَلَا يَتَحَقَّقُ الْفِرَارُ. قَالَ فِي النَّهْرِ. وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنْ تَرِثَ اهـ أَيْ لِأَنَّ عِنْدَهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَتَرِثُ، وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى
(قَوْلُهُ الْمَنْشُورَةِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَتُعْتَبَرُ الْمَنْشُورَةُ (قَوْلُهُ وَقَعَ بِعَدَدِهِ) أَيْ بِعَدَدِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ الْأَصَابِعِ الْإِشَارَةَ اللُّغَوِيَّةَ أَوْ بِعَدَدِ مَا أَشَارَ بِهِ مِنْهَا الْإِشَارَةَ الْحِسِّيَّةَ تَأَمَّلْ، فَإِنْ أَشَارَ بِثَلَاثٍ فَهِيَ ثَلَاثٌ أَوْ بِثِنْتَيْنِ فَثِنْتَانِ أَوْ بِوَاحِدَةٍ فَوَاحِدَةٌ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّ هَذَا تَشْبِيهٌ بِعَدَدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَهُوَ الْعَدَدُ الْمُفَادُ كَمَيِّتُهُ بِالْأَصَابِعِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِذَا لِأَنَّ الْهَاءَ لِلتَّنْبِيهِ وَالْكَافَ لِلتَّشْبِيهِ وَذَا لِلْإِشَارَةِ اهـ وَانْظُرْ هَلْ الْإِشَارَةُ إلَى غَيْرِ الْأَصَابِعِ مِنْ الْمَعْدُودَاتِ كَذَلِكَ أَمْ لِاخْتِصَاصِ إرَادَةِ الْعَدَدِ فِي الْعَادَةِ بِالْأَصَابِعِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مِثْلِ هَذَا) أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مِثْلَ هَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ) أَيْ بَائِنَةٌ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ كَأَلْفٍ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. وَبَيَانُهُ مَا نَقَلَهُ أَيْضًا عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهُ: أَيْ هَذَا اللَّفْظُ يَحْتَمِلُ التَّشْبِيهَ فِي الْعَدَدِ أَوْ الصِّفَةِ وَهِيَ الشِّدَّةُ فَأَيُّهُمَا نَوَى صَحَّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يُحْمَلُ عَلَى التَّشْبِيهِ فِي الصِّفَةِ لِأَنَّهُ أَدْنَى اهـ أَيْ إنْ لَمْ يَنْوِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْوَاقِعَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ شَبِيهَةٌ بِالثَّلَاثِ فِي الشِّدَّةِ وَهِيَ الْبَيْنُونَةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكَافَ) أَيْ فِي هَذَا ط (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ الْكَافِ وَمِثْلِ ط. مَطْلَبٌ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ إيمَانِي كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ (قَوْلُهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ) فَإِنَّ الْحَقِيقَةَ فِي الْفَرْدَيْنِ وَاحِدَةٌ وَهِيَ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ (قَوْلُهُ لَا مِثْلَ إيمَانِ جِبْرِيلَ) لِزِيَادَتِهِ فِي الصِّفَةِ مِنْ كَوْنِهِ عَنْ مُشَاهَدَةٍ فَيَحْصُلُ بِهِ زِيَادَةُ الِاطْمِئْنَانِ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] الْآيَةَ. وَبِهِ يَحْصُلُ زِيَادَةُ الْقُرْبِ وَرَفْعُ الْمَنْزِلَةِ، لَكِنْ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ هُنَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ قَوْلِهِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ إيمَانِي كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ، وَلَكِنْ يَقُولُ آمَنُ بِمَا آمَنَ بِهِ جِبْرِيلُ اهـ وَكَذَا مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي كِتَابِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ إنَّ إيمَانَنَا مِثْلُ إيمَانِ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّا آمَنَّا بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرُبُوبِيَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمِثْلِ مَا أَقَرَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَصَدَّقَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ، فَمِنْ هَاهُنَا إيمَانُنَا مِثْلُ إيمَانِهِمْ لِأَنَّا آمَنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ آمَنَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مِمَّا عَايَنَتْهُ مِنْ عَجَائِبِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ نُعَايِنْهُ نَحْنُ، وَلَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَضَائِلُ فِي الثَّوَابِ عَلَى الْإِيمَانِ وَجَمِيعِ الْعِبَادَاتِ إلَخْ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ بَيْنَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ تَخَالُفًا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ. وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ الْأُولَى عَلَى الْعَالِمِ لِأَنَّهُ قَالَ: أَقُولُ إيمَانِي كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ وَلَا أَقُولُ مِثْلَ إيمَانِ جِبْرِيلَ. وَالثَّانِيَةُ عَلَى غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ: أَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ. وَالثَّالِثَةُ عَلَى مَا إذَا فَصَّلَ، وَصَرَّحَ بِالْمُؤْمِنِ بِهِ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْمِثْلِيَّةِ لِعَدَمِ الْإِيهَامِ بَعْدَ التَّصْرِيحِ، فَيَجُوزُ لِلْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ "
стр. 1557
لَا الْمَضْمُومَةُ إلَّا دِيَانَةً كَكَفٍّ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْإِشَارَةِ فِي الْكَفِّ نَشْرُ كُلِّ الْأَصَابِعِ. وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ قَضَاءً بِنِيَّةِ الْإِشَارَةِ بِالْكَفِّ وَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا يَقَعُ وَاحِدَةً لِفَقْدِ التَّشْبِيهِ.
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ هَكَذَا مُشِيرًا
ــ
[رد المحتار]
وَلِلْعَلَّامَةِ ابْنِ كَمَالٍ بَاشَا رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، هَذَا خُلَاصَةُ مَا فِيهَا (قَوْلُهُ كَكَفٍّ) يَعْنِي إذَا نَوَى الْكَفَّ صُدِّقَ دِيَانَةً وَوُقِفَتْ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ الْكَفَّ وَاحِدَةٌ ح (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَذَا الِاعْتِمَادِ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَهُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَحْرِ، وَهُوَ فَهْمٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا تَعْرِفُهُ. وَفِي الْهِدَايَةِ: وَالْإِشَارَةُ تَقَعُ بِالْمَنْشُورَةِ مِنْهَا. فَلَوْ نَوَى الْإِشَارَةَ بِالْمَضْمُومَتَيْنِ يُصَدَّقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً، وَكَذَا إذَا نَوَى الْإِشَارَةَ بِالْكَفِّ حَتَّى تَقَعَ فِي الْأُولَى ثِنْتَانِ وَفِي الثَّانِيَةِ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ. اهـ. قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَأَرَادَ بِالْأُولَى نِيَّةَ الْإِشَارَةِ بِالْمَضْمُومَتَيْنِ، وَبِالثَّانِيَةِ نِيَّتَهَا بِالْكَفِّ، فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً فِي الصُّورَتَيْنِ، وَتَطْلُقُ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ أَشَارَ إلَيْهَا بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ الْمَنْشُورَةِ. اهـ. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِنْ كَانَ يَعْنِي بِثَلَاثِ أَصَابِعَ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَيَقُولُ: إنَّمَا أَشَرْت بِالْكَفِّ دِينَ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ إرَادَةَ الْكَفِّ تَصِحُّ دِيَانَةً مَعَ الْإِشَارَةِ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ فَقَطْ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ: وَالْإِشَارَةُ تَقَعُ بِالْمَنْشُورَةِ مِنْهَا دُونَ الْمَضْمُونَةِ لِلْعُرْفِ وَلِلسُّنَّةِ؛ وَلَوْ نَوَى الْإِشَارَةَ بِالْمَضْمُومَتَيْنِ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً، وَكَذَا لَوْ نَوَى الْإِشَارَةَ بِالْكَفِّ وَالْإِشَارَةُ بِالْكَفِّ أَنْ تَقَعَ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا مَنْشُورَةً، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ ذَكَرَهَا فِي الْمِعْرَاجِ: الْأَوَّلُ لَوْ جَعَلَ ظَهْرَ الْكَفِّ إلَى الْمَرْأَةِ وَبُطُونَ الْأَصَابِعِ الْمَنْشُورَةِ إلَيْهِ صُدِّقَ قَضَاءً وَبِالْعَكْسِ لَا. الثَّانِي لَوْ بَاطِنُ كَفِّهِ إلَى السَّمَاءِ فَالْعِبْرَةُ لِلنَّشْرِ وَإِنْ لِلْأَرْضِ فَلِلضَّمِّ الثَّالِثُ إنْ نُشِرَا عَنْ ضَمٍّ فَالْعِبْرَةُ لِلنَّشْرِ، وَإِنْ ضُمَّا عَنْ نَشْرٍ فَلِلضَّمِّ اهـ مُلَخَّصًا فَقَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالْإِشَارَةُ تَقَعُ بِالْمَنْشُورَةِ: أَيْ بِدُونِ تَفْصِيلٍ بِقَرِينَةِ حِكَايَتِهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ بَعْدَهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْأَقْوَالَ الْمَذْكُورَةَ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ: أَيْ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَنْشُورَةِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَالْإِشَارَةُ بِالْكَفِّ أَنْ تَقَعَ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا مَنْشُورَةً كَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ لِمَا عَلِمْت، وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ صَرِيحَ الْهِدَايَةِ وَغَايَةَ الْبَيَانِ وَكَافِي الْحَاكِمِ صِحَّةُ إرَادَةِ الْكَفِّ دِيَانَةً مَعَ نَشْرِ الثَّلَاثَةِ فَقَطْ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ نَشْرِ الْأَصَابِعِ كُلِّهَا عَزَاهُ فِي الْفَتْحِ إلَى مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ، وَلَعَلَّهُ قَوْلٌ آخَرُ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يُصَدَّقُ قَضَاءً كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْفَتْحِ كَمَا أَوْضَحْته فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ، فَيُوَافِقُ مَا يَأْتِي عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ نَشْرَ الْكُلِّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ الثَّلَاثَ بَلْ الْكَفَّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَشْرِ الْبَعْضِ، إذْ لَوْ ضَمَّ الْكُلَّ فَهُوَ أَظْهَرُ فِي إرَادَةِ الْكَفِّ دُونَ الثَّلَاثِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذَا الْمَحَلِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت ظُهُورَ وَجْهٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلِمَ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَشَارَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَنَوَى الثَّلَاثَ وَلَمْ يَذْكُرْ بِلِسَانِهِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ لِفَقْدِ التَّشْبِيهِ) أَيْ بِالْعَدَدِ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ لِأَنَّهُ كَمَا لَا يَتَحَقَّقُ الطَّلَاقُ بِدُونِ اللَّفْظِ لَا يَتَحَقَّقُ عَدَدُهُ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ لَمْ أَرَهُ) كَذَا قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْإِشَارَةِ وَجَزَمَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَغْوٌ وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، وَقَالَ: لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يُشْعِرُ بِهِ وَالنِّيَّةُ لَا تُؤَثِّرُ بِغَيْرِ اللَّفْظِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي تَعْلِيلِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: لِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْأَصَابِعِ تُفِيدُ الْعِلْمَ بِالْعَدَدِ عُرْفًا وَشَرْعًا إذَا اُقْتُرِنَتْ بِالِاسْمِ الْمُبْهَمِ اهـ وَلِإِطْلَاقٍ هُنَا يُشَارُ إلَيْهِ بِهِ فَتَأَمَّلْ: وَقَدْ رَأَيْت كَمَا ذَكَرْته بِالْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ اهـ كَلَامُ الرَّمْلِيِّ مُلَخَّصًا. وَرَأَيْت بِخَطِّ السَّائِحَانِيِّ: مُقْتَضَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ بِثَلَاثٍ. قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ: إذَا نَوَى يَقَعُ أَنَّهُ يَقَعُ هُنَا إذَا نَوَى. وَفِيهَا أَيْضًا إذَا قَالَ: طَالِقٌ فَقِيلَ: مِنْ عَنَيْت فَقَالَ: امْرَأَتِي طَلُقَتْ؛ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ مِنِّي ثَلَاثًا طَلُقَتْ إنْ نَوَى أَوْ كَانَ فِي مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ، وَإِلَّا قَالُوا: يُخْشَى أَنْ لَا يُصَدَّقَ اهـ وَكَذَا نَقَلَ الرَّحْمَتِيُّ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ الْأُولَى ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ هَكَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ بِثَلَاثٍ. اهـ.
стр. 1558
وَلَمْ يَقُلْ طَالِقٌ لَمْ أَرَهُ. (وَلَوْ أَشَارَ بِظُهُورِهَا فَالْمَضْمُومَةُ) لِلْعُرْفِ، وَلَوْ كَانَ رُءُوسُهَا نَحْوَ الْمُخَاطَبِ فَإِنْ نَشَرَ عَنْ ضَمٍّ فَالْعِبْرَةُ لِلنَّشْرِ، وَإِنْ ضُمَّا عَنْ نَشْرٍ فَالضَّمُّ ابْنُ كَمَالٍ.
(وَ) يَقَعُ (بِ) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ أَوْ أَلْبَتَّةَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقَعُ رَجْعِيًّا لَوْ مَوْطُوءَةً (أَوْ أَفْحَشَ الطَّلَاقِ أَوْ طَلَاقَ الشَّيْطَانِ أَوْ الْبِدْعَةِ، أَوْ أَشَرَّ الطَّلَاقِ،
ــ
[رد المحتار]
أَقُولُ: أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُرْتَبِطٌ بِلَفْظِ: طَالِقٌ مُقَدَّرًا، وَقَوْلُ الرَّمْلِيِّ إنَّ اللَّفْظَ لَا يُشْعِرُ بِهِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْمِ الْمُبْهَمِ لَفْظُ هَكَذَا الْمُرَادُ بِهِ الْعَدَدُ الَّذِي أُشِيرَ بِهِ إلَيْهِ، وَسَمَّاهُ مُبْهَمًا لِكَوْنِهِ لَمْ يُصَرِّحْ بِكَمِّيَّتِهِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي النَّهْرِ. وَالِاسْمُ الْمُبْهَمُ مَذْكُورٌ فِي مَسْأَلَتِنَا، فَيُفِيدُ الْعِلْمَ بِعَدَدِ الطَّلَاقِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي نَوَاهُ الْمُتَكَلِّمُ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ بِثَلَاثٍ دَلَّ عَلَى عَدَدِ طَلَاقٍ مُقَدَّرٍ نَوَاهُ الْمُتَكَلِّمُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَدَدَ فِي أَحَدِهِمَا صَرِيحٌ وَفِي الْآخَرِ غَيْرَ صَرِيحٍ، وَهَذَا الْفَرْقُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا مُشِيرًا إلَى الْأَصَابِعِ الثَّلَاثِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بِثَلَاثٍ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَشَارَ بِظُهُورِهَا فَالْمَضْمُومَةُ) أَرَادَ بِهِ تَقْيِيدَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَتُعْتَبَرُ الْمَنْشُورَةُ لَا الْمَضْمُومَةُ أَيْ تُعْتَبَرُ إذَا أَشَارَ بِبُطُونِهَا، بِأَنْ جَعَلَ بَاطِنَ الْمَنْشُورَةِ إلَى الْمَرْأَةِ وَظَهْرَهَا إلَى نَفْسِهِ، أَمَّا لَوْ أَشَارَ بِظُهُورِهَا بِأَنْ جَعَلَ ظَهْرَهَا إلَى الْمَرْأَةِ وَبَاطِنَهَا إلَيْهِ فَالْمُعْتَبَرُ الْمَضْمُومَةُ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ عَبَّرَ عَنْهُ فِي الْهِدَايَةِ بِقِيلِ، وَصَرَّحَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَقَالَ: إنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَنْشُورَةُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ، فَلَا تُعْتَبَرُ الْمَضْمُومَةُ مُطْلَقًا قَضَاءً لِلْعُرْفِ وَالسُّنَّةِ، وَتُعْتَبَرُ دِيَانَةً كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْبَحْرِ وَالْفَتْحِ. وَقِيلَ: النَّشْرُ لَوْ عَنْ طَيٍّ وَالطَّيُّ لَوْ عَنْ نَشْرٍ، وَقِيلَ: إنَّ بَطْنَ كَفِّهِ إلَى السَّمَاءِ فَالْمَنْشُورُ وَإِنْ لِلْأَرْضِ فَالْمَضْمُومُ اهـ. وَكَذَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْإِطْلَاقُ، وَعَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، فَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمُفَصَّلَةُ ضَعِيفَةٌ وَإِنْ مَشَى عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهَا فِي الْوِقَايَةِ وَالدُّرَرِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَيَقَعُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ وُقُوعِ الْبَائِنِ بِوَصْفِ الطَّلَاقِ بِمَا يُنْبِئُ عَنْ الشِّدَّةِ وَالزِّيَادَةِ نَهْرٌ، وَفَاعِلُ يَقَعُ قَوْلُهُ الْآتِي وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ (قَوْلُهُ أَلْبَتَّةَ) مَصْدَرُ بَتَّ أَمْرَهُ إذَا قَطَعَ بِهِ وَجَزَمَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَذَكَرَهُ هُنَا لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ دُونَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي بَعْدَهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْهِدَايَةِ لَكِنَّ كَلَامَ دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْكُلِّ. (قَوْلُهُ أَوْ أَفْحَشَ الطَّلَاقِ) أَشَارَ بِهِ إلَى كُلِّ وَصْفٍ عَلَى أَفْعَلَ مِمَّا يَأْتِي لِأَنَّهُ لِلتَّفَاوُتِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْبَيْنُونَةِ، وَهُوَ أَفْحَشُ مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ طَلَاقَ الشَّيْطَانِ أَوْ الْبِدْعَةِ) وَإِنَّمَا وَقَعَ بَائِنًا، لِأَنَّ الرَّجْعِيَّ سُنِّيٌّ غَالِبًا. فَإِنْ قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ وَلَا نِيَّةَ، فَإِنْ كَانَ فِي طُهْرٍ فِيهِ جِمَاعٌ أَوْ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ سَاعَتِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي طُهْرٍ لَا جِمَاعَ فِيهِ لَا يَقَعُ فِي الْحَالِ حَتَّى تَحِيضَ أَوْ يُجَامِعَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ. قُلْت: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا هُوَ وُقُوعُ الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ بِلَا نِيَّةٍ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ تَقَعُ السَّاعَةَ أَوْ بَعْدَ وُجُودِ شَيْءٍ بَحْرٌ، لَكِنْ قَالَ فِي النَّهْرِ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وُقُوعُ بَائِنَةٍ لِلْحَالِ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِفْ بِهَذَا الْوَصْفِ لِأَنَّ الْبِدْعِيَّ لَمْ يَنْحَصِرْ فِيمَا ذَكَرَهُ، إذْ الْبَائِنُ بِدْعِيٌّ كَمَا مَرَّ. اهـ. قُلْت: وَبِوُقُوعِ الْبَائِنَةِ لِلْحَالِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ. وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ هَذَا الْبَابِ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ قَدْ تَكُونُ فِي الْبَائِنِ، وَقَدْ تَكُونُ فِي الطَّلَاقِ حَالَةَ الْحَيْضِ فَيَقَعُ الشَّكُّ فِي الْبَيْنُونَةِ فَلَا تَثْبُتُ بِالشَّكِّ، وَكَذَا إذَا قَالَ طَلَاقَ الشَّيْطَانِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ
стр. 1559
أَوْ كَالْجَبَلِ أَوْ كَأَلْفٍ، أَوْ مِلْءَ الْبَيْتِ، أَوْ تَطْلِيقَةً شَدِيدَةً، أَوْ طَوِيلَةً، أَوْ عَرِيضَةً أَوْ أَسْوَهُ، أَوْ أَشَدَّهُ، أَوْ أَخْبَثَهُ) أَوْ أَخْشَنَهُ (أَوْ أَكْبَرَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ أَوْ أَطْوَلَهُ، أَوْ أَغْلَظَهُ أَوْ أَعْظَمَهُ وَاحِدَةً بَائِنَةً) فِي الْكُلِّ لِأَنَّهُ وَصَفَ الطَّلَاقَ بِمَا يَحْتَمِلُهُ (إنْ لَمْ يَنْوِ ثَلَاثًا) فِي الْحُرَّةِ وَثِنْتَيْنِ فِي الْأَمَةِ، فَيَصِحُّ لِمَا مَرَّ،
ــ
[رد المحتار]
لِلْبِدْعَةِ إذَا نَوَى وَاحِدَةً بَائِنَةً صَحَّ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ. اهـ. لَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ ذَكَرَ أَوَّلًا وُقُوعَ الْبَائِنِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ، ثُمَّ قَالَ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَكُونُ رَجْعِيًّا، فَعُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا قَوْلُ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ، وَمَا فِي الْبَدَائِعِ أَوَّلًا قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ الْبَائِنَ إلَّا بِنِيَّتِهِ، فَإِذَا لَمْ يَنْوِهِ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ كَالْجَبَلِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: الْحَاصِلُ أَنَّ الْوَصْفَ بِمَا يُنْبِئُ عَنْ الزِّيَادَةِ يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ وَالتَّشْبِيهُ كَذَلِكَ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ الْمُشَبَّهُ بِهِ كَرَأْسِ إبْرَةٍ وَكَحَبَّةِ خَرْدَلٍ وَكَسِمْسِمَةٍ لِاقْتِضَاءِ التَّشْبِيهِ الزِّيَادَةَ وَاشْتَرَطَ أَبُو يُوسُفَ ذِكْرَ الْعِظَمِ مُطْلَقًا. وَزُفَرُ أَنْ يَكُونَ عَظِيمًا عِنْدَ النَّاسِ، فَرَأْسُ إبْرَةٍ بَائِنٌ عِنْدَ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَكَالْجَبَلِ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ فَقَطْ، وَكَعِظَمِ الْجَبَلِ عِنْدَ الْكُلِّ، وَكَعِظَمِ إبْرَةٍ عِنْدَ الْأَوَّلِينَ. وَمُحَمَّدٌ قِيلَ مَعَ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ مَعَ الثَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ كَأَلْفٍ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِ التَّشْبِيهِ فِي الْقُوَّةِ أَوْ فِي الْعَدَدِ، فَإِنْ نَوَى الثَّانِيَ وَقَعَ الثَّلَاثُ وَإِلَّا يَثْبُتُ الْأَقَلُّ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ وَكَذَا مِثْلُ أَلْفٍ وَمِثْلُ ثَلَاثٍ، بِخِلَافِ كَعَدَدِ الْأَلِفِ أَوْ كَعَدَدِ الثَّلَاثِ فَثَلَاثٌ بِلَا نِيَّةٍ، وَفِي وَاحِدَةٍ كَأَلْفِ وَاحِدَةٍ اتِّفَاقًا وَإِنْ نَوَى الثَّلَاثَ، لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا تَحْتَمِلُ الثَّلَاثَ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ أَوْ مِلْءِ الْبَيْتِ) وَجْهُ الْبَيْنُونَةِ بِهِ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَمْلَأُ الْبَيْتَ لِعِظَمِهِ فِي نَفْسِهِ وَقَدْ يَمْلَؤُهُ لِكَثْرَتِهِ فَأَيُّهُمَا نَوَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ، وَعِنْدَ عَدَمِهَا يَثْبُتُ الْأَقَلُّ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ أَوْ تَطْلِيقَةً شَدِيدَةً إلَخْ) لِأَنَّ مَا يَصْعُبُ تَدَارُكُهُ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَيُقَالُ فِيهِ لِهَذَا الْأَمْرِ طُولٌ وَعَرْضٌ وَهُوَ الْبَائِنُ بَحْرٌ، قَيَّدَ بِذِكْرِ التَّطْلِيقَةِ لِأَنَّ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَوِيَّةً أَوْ شَدِيدَةً أَوْ طَوِيلَةً أَوْ عَرِيضَةً كَانَ رَجْعِيًّا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ صِفَةً لِلطَّلَاقِ بَلْ لِلْمَرْأَةِ قَالَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَبِطَوِيلَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: طُولَ كَذَا أَوْ عَرْضَ كَذَا لَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ وَإِنْ كَانَتْ بَائِنَةً أَيْضًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ أَخْشَنَهُ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ قَبْلَ النُّونِ وَيَرْجِعُ إلَى مَعْنَى الْأَشَدِّيَّةِ ط (قَوْلُهُ أَوْ أَكْبَرَهُ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، أَمَّا أَكْثَرُهُ بِالْمُثَنَّاةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ فَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَصَفَ الطَّلَاقَ بِمَا يَحْتَمِلُهُ) وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْبَيْنُونَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ لِلْحَالِ، وَكَذَا عِنْدَ ذِكْرِ الْمَالِ وَبَعْدَهُ إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ مَصْدَرٌ يَحْتَمِلُ الْفَرْدَ الِاعْتِبَارِيَّ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فِي الْحُرَّةِ وَالثِّنْتَانِ فِي الْأَمَةِ فَتَصِحُّ نِيَّتُهُ، وَالْفَاءُ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ فَإِنْ نَوَى مَا ذَكَرَ صَحَّ أَفَادَهُ ح. فَإِنْ قَالَتْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَصْدَرَ فِي نَحْوِ أَشَدَّ الطَّلَاقِ. قُلْت: قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِنَّ الْمَعْنَى طَالِقٌ طَلَاقًا هُوَ أَشَدُّ الطَّلَاقِ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ، فَكَانَ أَشَدُّ مُعَبَّرًا بِهِ عَنْ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ [تَنْبِيهٌ] ظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّةُ نِيَّةِ الثَّلَاثِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ. وَقَالَ فِي النَّهْرِ: لَكِنْ قَالَ الْعَتَّابِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي تَطْلِيقَةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ طَوِيلَةٍ أَوْ عَرِيضَةٍ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُعْمَلُ فِي الْمُحْتَمِلِ وَتَطْلِيقَةٌ بِتَاءِ الْوَحْدَةِ لَا تَحْتَمِلُ الثَّلَاثَ وَنَسَبَهُ إلَى السَّرَخْسِيِّ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ. قُلْت: لَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى خِلَافِهِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّاءَ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ هُنَا لِلْوَحْدَةِ بَلْ لِتَأْنِيثِ اللَّفْظِ أَوْ زَائِدَةً كَقَوْلِهِمْ فِي الذَّنَبِ ذَنَبَةٌ، وَفِي أَمْثَالِ الْعَرَبِ: إذَا أَخَذْت بِذَنَبَةِ الضَّبِّ أَغْضَبْته ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ؛ وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ التَّاءَ هُنَا لِلْوَحْدَةِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ قَدْ عَلَّلُوا صِحَّةَ نِيَّةِ الثَّلَاثِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ بِأَنَّهُ وَصْفُ الطَّلَاقِ بِالْبَيْنُونَةِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: خَفِيفَةٌ وَغَلِيظَةٌ، فَإِذَا نَوَى الثَّانِيَةَ صَحَّ، فَيُقَالُ حِينَئِذٍ: إنَّ تَاءَ الْوَحْدَةِ لَا تُنَافِي إرَادَةَ الْبَيْنُونَةِ الْغَلِيظَةِ وَهِيَ مَا لَا تَحِلُّ لَهُ الْمَرْأَةُ مَعَهَا إلَّا بِزَوْجٍ آخَرَ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَوَى بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ بَلْ نَوَى حُكْمَ الثَّلَاثِ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ الْغَلِيظَةُ، وَنَظِيرُهُ
стр. 1560
كَمَا لَوْ نَوَى بِطَالِقٍ وَاحِدَةً وَبِنَحْوِ بَائِنٍ أُخْرَى فَيَقَعُ ثِنْتَانِ بَائِنَتَانِ؛ وَلَوْ عَطَفَ وَقَالَ وَبَائِنٌ أَوْ ثُمَّ بَائِنٌ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَرَجْعِيَّةٌ؛ وَلَوْ بِالْفَاءِ فَبَائِنَةٌ ذَخِيرَةٌ.
(كَمَا) يَقَعُ الْبَائِنُ (لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً تَمْلِكِي بِهَا نَفْسَك) لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا إلَّا بِالْبَائِنِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك لَهُ الرَّجْعَةُ؛ وَقِيلَ: لَا جَوْهَرَةٌ. وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ الثَّانِي، وَخَطَّأَ مَنْ أَفْتَى بِالرَّجْعِيِّ فِي التَّعَالِيقِ، وَقَوْلُ الْمُوثَقِينَ تَكُونُ طَالِقًا طَلْقَةً تَمْلِكُ بِهَا نَفْسَهَا إلَخْ؛
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُمْ: لَوْ نَوَى الثَّلَاثَ بِأَنْتِ بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَوْ نَوَى حُكْمَ الثَّلَاثِ لَا لَفْظَهَا لِأَنَّ اللَّفْظَ بَائِنٌ وَحَرَامٌ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ هُنَا، عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ فَرْدٌ اعْتِبَارِيٌّ وَلِهَذَا صَحَّ إرَادَتُهُ بِالْمَصْدَرِ وَلَمْ تَصِحَّ إرَادَةُ الثِّنْتَيْنِ بِهِ لِأَنَّهُمَا عَدَدٌ مَحْضٌ، وَفَرْدِيَّتُهُ بِاعْتِبَارِ مَا قُلْنَا، فَلَا يُنَافِي تَاءَ الْوَحْدَةِ " هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ نَوَى) تَشْبِيهٌ فِي الصِّحَّةِ ط (قَوْلُهُ وَبِنَحْوِ بَائِنٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ كِنَايَةٍ قُرِنَتْ بِطَالِقٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَيَقَعُ ثِنْتَانِ بَائِنَتَانِ) أَيْ عَلَى أَنَّ التَّرْكِيبَ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، ثُمَّ بَيْنُونَةُ الْأُولَى ضَرُورَةُ بَيْنُونَةِ الثَّانِيَةِ إذْ مَعْنَى الرَّجْعِيِّ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا وَذَلِكَ مُنْتَفٍ بِاتِّصَالِ الْبَائِنَةِ الثَّانِيَةِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي وَصْفِهَا بِالرَّجْعِيَّةِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَطَفَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ الْمَسْأَلَةَ بِدُونِ عَطْفٍ (قَوْلُهُ فَرَجْعِيَّةٌ) أَيْ فَهِيَ طَالِقٌ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْفَاءِ فَبَائِنَةٌ) أَيْ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا كَمَا أَفَادَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ عَطَفَ بِالْفَاءِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا، فَهِيَ طَالِقٌ طَلْقَةً بَائِنَةً اهـ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ أَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ بِلَا مُهْلَةٍ، وَالطَّلَاقُ الَّذِي يَعْقُبُهُ الْبَيْنُونَةُ لَا يَكُونُ إلَّا بَائِنًا؛ أَمَّا الْوَاوُ فَلَا تَقْتَضِي التَّعَقُّبَ بَلْ تَصْلُحُ لَهُ وَلِلتَّرَاخِي الَّذِي هُوَ مَعْنَى ثُمَّ وَالطَّلَاقُ الَّذِي تَتَرَاخَى عَنْهُ الْبَيْنُونَةُ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ بَائِنًا فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَبَائِنٌ لَغْوًا، وَلَا تَحْتَمِلُ الْوَاوُ عَلَى التَّعْقِيبِ لِأَنَّهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ يُرَادُ الْأَدْنَى وَهُوَ الرَّجْعِيُّ هُنَا، كَمَا لَا يُرَادُ تَكْرِيرُ الْإِيقَاعِ لِعَدَمِ النِّيَّةِ؛ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَتَعَيَّنْ تَكْرِيرُ الْإِيقَاعِ مَعَ وُجُودِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةُ، فَكَانَ يَنْبَغِي وُقُوعُ بَائِنَتَيْنِ مَعَ الْوَاوِ وَثُمَّ، وَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ النِّيَّةِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى تَكْرِيرَ الْإِيقَاعِ مَعَ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ أَوْ نَوَى بِالْبَائِنِ الثَّلَاثَ أَنَّهُ يَقَعُ مَا نَوَى.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) يُشْعِرُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ غَيْرُ مَنْقُولٍ حَيْثُ قَالَ: فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ كَمَا أَفْتَى بِهِ مَوْلَانَا صَاحِبُ الْبَحْرِ، وَاسْتَظْهَرَ لَهُ بِمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ قَوْلِهِ إذَا وَصَفَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْبَيْنُونَةِ كَانَ بَائِنًا إلَخْ (قَوْلُهُ تَمْلِكِي بِهَا نَفْسَك) حَقُّهُ أَنْ يُقَالَ تَمْلِكِينَ لِأَنَّهُ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ بِالنُّونِ، نَعَمْ سُمِعَ حَذْفُهَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
أَبِيت أُسَرِّي وَتَبِيتِي تَدْلُكِي ... وَجْهَك بِالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ الذَّكِيِّ
وَهُوَ لُغَةٌ خَرَّجَ عَلَيْهَا بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ حَدِيثَ «كَمَا تَكُونُوا يُوَلَّى عَلَيْكُمْ» وَحَدِيثَ «لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا» (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا إلَّا بِالْبَائِنِ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ، وَقَالَ أَيْضًا إذَا وُصِفَ الطَّلَاقُ بِصِفَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْبَيْنُونَةِ كَانَ بَائِنًا اهـ وَهَذِهِ الصِّفَةُ بِمَعْنَى قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَائِنَةً لِأَنَّ مِلْكَهَا نَفْسَهَا يُنَافِي الرَّجْعِيَّ الَّذِي يَمْلِكُ هُوَ رَجْعَتَهَا فِيهِ بِدُونِ رِضَاهَا. (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ الثَّانِيَ) وَذَلِكَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا وُصِفَ الطَّلَاقُ بِضَرْبٍ مِنْ الشِّدَّةِ وَالزِّيَادَةِ يَقَعُ بِهِ الْبَائِنُ عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقَعُ بِهِ الرَّجْعِيُّ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ فَيَلْغُو كَمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك. وَرَدَّهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ وَبِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّجْعَةِ مَمْنُوعَةٌ: أَيْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَقَعُ فِيهَا الرَّجْعِيُّ بَلْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْفَتْحِ وَغَايَةُ الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَذْهَبَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجْعَةِ وَقَوْلِ الْبَائِنِ (قَوْلُهُ وَخَطَّأَ) أَيْ نَسَبَهُ إلَى الْخَطَأِ، مِثْلُ فَسَّقْته نَسَبْته إلَى الْفِسْقِ، وَقَوْلُهُ وَقَوْلُ الْمُوَثِّقِينَ بِالْجَرِّ قَالَ ح: عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى التَّعَالِيقِ وَهُوَ بِكَسْرِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُمْ عُدُولُ دَارِ الْقَاضِي
стр. 1561
لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا قَالَ لِلْمَدْخُولَةِ: إنْ طَلَّقْتُك وَاحِدَةً فَهِيَ بَائِنَةٌ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا يَقَعُ رَجْعِيًّا، الْوَصْفُ لَا يَسْبِقُ الْمَوْصُوفَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَكَذَا ثُمَّ قَبْلَ دُخُولِهَا الدَّارَ قَالَ جَعَلْته بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا انْتَهَى، وَمُفَادُهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فِي: مَتَى تَزَوَّجْت عَلَيْك فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً تَمْلِكِينَ بِهَا نَفْسَك، إذْ غَايَتُهُ مُسَاوَاتُهُ لَأَنْتِ بَائِنٌ، وَالْوَصْفُ لَا يَسْبِقُ الْمَوْصُوفَ.
كَذَا حَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِي الْكِنَايَاتِ:
ــ
[رد المحتار]
وَيُسَمُّونَ بِالشُّهُودِ، وَسُمُّوا مُوَثَّقِينَ لِأَنَّهُمْ يُوَثِّقُونَ مَنْ يَشْهَدُ بِبَيَانِ أَنَّهُ ثِقَةٌ اهـ أَوْ لِأَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ صُكُوكَ الْوَثَائِقِ أَفَادَهُ ط. قُلْت: وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْبَحْرِ. وَقَدْ أَلَّفَ فِيهَا رِسَالَةً أَيْضًا هِيَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: مَتَى ظَهَرَ لِي امْرَأَةٌ غَيْرُك أَوْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ مَهْرِك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً تَمْلِكِينَ بِهَا نَفْسَك ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ مَهْرِهَا. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ بَائِنٌ وَرُدَّ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِأَنَّهُ رَجْعِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) انْتِصَارٌ لِذَلِكَ الْمُفْتِي. وَرَدَّهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الْمِنَحِ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ فِي حَادِثَةِ التَّعَالِيقِ هُوَ الطَّلَاقُ الْمَوْصُوفُ بِالْبَيْنُونَةِ. وَفِي مَسْأَلَةِ الْبَزَّازِيَّةِ: الْمُعَلَّقُ وَصْفُ الْبَيْنُونَةِ فَقَطْ وَالْمَوْصُوفُ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، فَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ التَّعَالِيقِ كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَأَنْتِ طَالِقٌ بَائِنًا وَلَا قَائِلَ بِمَنْعِهِ تَأَمَّلْ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَزَّازِيَّةِ الْأُولَى قَدْ عُلِّقَتْ الصِّفَةُ وَحْدَهَا عَلَى وُجُودِ الْمَوْصُوفِ، وَالْحُكْمُ فِي الْمُعَلَّقِ أَنَّهُ لَوْلَا التَّعْلِيقُ لَوُجِدَ فِي الْحَالِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ فِي الْحَالِ بَيْنُونَةُ طَلْقَةٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ وَلَا كَوْنُهَا ثَلَاثًا لِأَنَّ الْوَصْفَ لَا يَسْبِقُ مَوْصُوفَهُ، وَكَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ جَعَلَ الطَّلْقَةَ الْمُعَلَّقَةَ بَائِنَةَ أَوْ ثَلَاثًا قَبْلَ وُجُودِهَا فَيَلْزَمُ أَيْضًا سَبْقُ الصِّفَةِ مَوْصُوفَهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْكِنَايَاتِ مَعَ بَعْضِ تَغْيِيرٍ، وَقَدْ عَلِمْت الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَقِيسَةِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ مُسَاوَاتُهُ لِأَنْتِ بَائِنٌ) كَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ مُسَاوَاتُهُ لِهُوَ بَائِنٌ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِوَصْفِ الطَّلَاقِ فَقَطْ، وَقَدْ عَلِمْت عَدَمَ الْمُسَاوَاةِ، نَعَمْ هُوَ مُسَاوٍ لِأَنْتِ بَائِنٌ عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْمَوْصُوفِ وَصِفَتِهِ مَعًا فَصَارَ فِي مَعْنَى مَتَى تَزَوَّجْت عَلَيْك فَأَنْتِ بَائِنٌ، فَهَذَا نَطَقَ بِالْحَقِّ بِلَا قَصْدٍ. [تَتِمَّةٌ] يَقَعُ كَثِيرًا فِي كَلَامِ الْعَوَامّ: أَنْتِ طَالِقٌ تَحِلِّي لِلْخَنَازِيرِ وَتَحْرُمِي عَلَيَّ وَأَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِأَنَّهُ رَجْعِيٌّ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَتَحْرُمِي عَلَيَّ إنْ كَانَ لِلْحَالِ فَخِلَافُ الْمَشْرُوعِ لِأَنَّهَا لَا تَحْرُمُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ لِلِاسْتِقْبَالِ فَصَحِيحٌ وَلَا يُنَافِي الرَّجْعَةَ، وَكَذَلِكَ أَفْتَى بِالرَّجْعِيِّ فِي قَوْلِهِمْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا يَرُدُّك قَاضٍ وَلَا عَالِمٌ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إخْرَاجَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ الشَّرْعِيِّ.
وَأَيَّدَهُ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْمِنَحِ بِمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فَرَجْعِيَّةٌ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فَبَائِنٌ اهـ وَقَالَ: إنَّ قَوْلَهُمْ لَا يَرُدُّك قَاضٍ إلَخْ مِثْلُ قَوْلِهِ وَلَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك لِأَنَّ حَذْفَ الْوَاوِ كَإِثْبَاتِهَا كَمَا لَوْ ظَاهَرَ، لَا مِثْلَ عَلَيَّ أَنْ لَا رَجْعَةَ اهـ. قُلْت: وَالْفَرْقُ أَنَّ عَلَيَّ أَنْ لَا رَجْعَةَ قَيْدٌ لِلطَّلَاقِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ، فَهُوَ فِي مَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا مَشْرُوطًا فِيهِ عَدَمُ الرَّجْعَةِ: أَيْ طَلَاقًا بَائِنًا، فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَصَفَ الطَّلَاقَ بِضَرْبٍ مِنْ الشِّدَّةِ وَالزِّيَادَةِ يَقَعُ بِهِ الْبَائِنُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ. أَمَّا وَلَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فَلَيْسَ صِفَةً لِلطَّلَاقِ بَلْ هُوَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ أَخْبَرَ بِهِ عَمَّا هُوَ خِلَافُ الشَّرْعِ، فَإِنَّ الشَّرْعَ هُوَ وُقُوعُ الرَّجْعِيِّ بِأَنْتِ طَالِقٌ؛ فَقَوْلُهُ وَلَا رَجْعَةَ لَغْوٌ، مِثْلُ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَبَائِنٌ أَوْ ثُمَّ بَائِنٌ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا قَوْلُهُمْ لَا يَرُدُّك قَاضٍ إلَخْ لَيْسَ صِفَةً لِلطَّلَاقِ بَلْ هُوَ صِفَةٌ لِلْمَرْأَةِ فَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْقَاعِدَةِ
стр. 1562
(بِخِلَافِ) أَنْتِ طَالِقٌ (أَكْثَرِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ الثَّلَاثُ، وَلَا يَدِينُ فِي) إرَادَةِ (الْوَاحِدَةِ) كَمَا لَوْ قَالَ أَكْثَرَ الطَّلَاقِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ مِرَارًا أَوْ أُلُوفًا أَوْ لَا قَلِيلَ وَلَا كَثِيرَ فَثَلَاثٌ هُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
ــ
[رد المحتار]
الْمَذْكُورَةِ؛ وَمِثْلُهُ تَحِلِّي لِلْخَنَازِيرِ وَتَحْرُمِي عَلَيَّ.
وَقَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الرَّحْمَتِيِّ فَجَزَمَ بِأَنَّ هَذَا وَمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ، نَعَمْ وَلَوْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ وَتَحْرُمِي عَلَيَّ إيقَاعَ الطَّلَاقِ وَقَعَ بِهِ أُخْرَى بَائِنَةٌ مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الثَّلَاثَ فَثَلَاثٌ كَمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَبَائِنٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْعَوَامّ فِي زَمَانِنَا أَيْضًا: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا أَحَلَّك الشَّيْخُ حَرَّمَك شَيْخٌ، فَإِنَّ مُرَادَهُمْ بِالثَّانِي تَأْبِيدُ الْحُرْمَةِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ كُلَّمَا حَلَلْت لِي حُرِّمْت عَلَيَّ فَكُلَّمَا عَقَدَ عَلَيْهَا بَانَتْ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الْكَلَامِ الْإِخْبَارَ عَنْ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ دُونَ إنْشَاءِ التَّحْرِيمِ وَدُونَ جَعْلِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ صِفَةً لِلطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَحْرُمُ أَبَدًا لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِخِلَافِ الْمَشْرُوعِ، لَكِنَّ الْعَامِّيَّ لَا يَفْهَمُ ذَلِكَ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُ إنْشَاءَ تَأْبِيدِ الْحُرْمَةِ؛ فَمَا وَقَعَ فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلِ الْحَائِكِ مِنْ وُقُوعِ الرَّجْعِيِّ بِهِ فَقَطْ مَرَّةً وَاحِدَةً غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَحَلِّ فَإِنَّهُ مِمَّا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَعْلَمَ بِالْأُولَى مَا إذَا قَالَهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَلِيُفِيدَ أَنَّ هَذَا التَّحْرِيفَ هُنَا لَا يَضُرُّ لِأَنَّ ذَلِكَ صَارَ لُغَةً عَامِّيَّةً، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِالْأَلْفَاظِ الْمُصَحَّفَةِ، فَلَا يَرِدُ مَا اعْتَرَضَ بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ هَذَا ذُهُولٌ مِنْهُ وَأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِهِمْ ضَبَطَهُ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَلَمْ نَرَ أَحَدًا ضَبَطَهُ بِالْمُثَنَّاةِ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ إلَّا أَكْثَرَهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ الثَّلَاثُ، وَلَا يَدِينُ إذَا قَالَ نَوَيْت وَاحِدَةً (قَوْلُهُ وَلَا يَدِينُ فِي إرَادَةِ الْوَاحِدَةِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَدِينُ فِي إرَادَةِ الثِّنْتَيْنِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ قَدْ يُرَادُ بِهِ أَصْلُ الْفِعْلِ: أَيْ كَثِيرُ الطَّلَاقِ، فَكَانَ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ فَيُصَدَّقُ دِيَانَةً. اهـ. ح قُلْت: لَكِنْ يَأْتِي تَرْجِيحُ أَنَّ الْكَثِيرَ ثَلَاثٌ لَا اثْنَتَانِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَكْثَرَ وَكَثِيرٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ: أَكْثَرَ الطَّلَاقِ) أَيْ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَأَشَارَ بِهِ إلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ ضَبْطَهُ بِالْمُثَنَّاةِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُثَلَّثَةِ (قَوْلُهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ مِرَارًا) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِرَارًا تَطْلُقُ ثَلَاثًا إنْ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ. اهـ.
وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ قَبْلَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَرَقَةٍ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَلْفَ مَرَّةٍ تَقَعُ وَاحِدَةٌ اهـ وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا، وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ آخِرَ بَابِ الْإِيلَاءِ. أَقُولُ: وَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ أَلْفَ مَرَّةٍ بِمَنْزِلَةِ تَكْرِيرِهِ مِرَارًا مُتَعَدِّدَةً، وَالْوَاقِعُ بِهِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ طَلَاقٌ بَائِنٌ، فَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُ إذَا أَمْكَنَ جَعْلُ الثَّانِي خَبَرًا عَنْ الْأَوَّلِ، كَمَا فِي أَنْتِ بَائِنٌ أَنْتِ بَائِنٌ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْكِنَايَاتِ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الثَّلَاثَ بِأَنْتِ حَرَامٌ أَوْ بِأَنْتِ بَائِنٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ " لِأَنَّ لَفْظَ وَاحِدَةٍ صَالِحٌ لِلْبَيْنُونَةِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى، وَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ مِرَارًا بِمَنْزِلَةِ تَكْرَارِ هَذَا اللَّفْظِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ، وَالْوَاقِعُ بِالْأُولَى رَجْعِيٌّ، وَكَذَا بِمَا بَعْدَهَا إلَى الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ، وَالصَّرِيحُ يَلْحَقُ الصَّرِيحَ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَلِذَا قَيَّدَ بِالْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّ غَيْرَهَا تَبِينُ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى لَا إلَى عِدَّةٍ فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا، فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَقَامَ فَقَدْ خَفِيَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْأَفْهَامِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أُلُوفًا) جَمْعُ أَلْفٍ ح أَيْ فَيَقَعُ بِهِ الثَّلَاثُ وَيَلْغُو الزَّائِدُ (قَوْلُهُ أَوْ لَا قَلِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْجَوْهَرَةِ: وَإِنْ قَالَ أَنْتَ طَالِقٌ لَا قَلِيلَ وَلَا كَثِيرَ تَقَعُ ثَلَاثًا هُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ الْقَلِيلَ وَاحِدَةٌ وَالْكَثِيرَ ثَلَاثٌ " فَإِذَا قَالَ أَوَّلًا: لَا قَلِيلَ فَقَدْ قَصَدَ الثَّلَاثَ ثُمَّ لَا يُعْمَلُ قَوْلُهُ وَلَا كَثِيرٌ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ يَقَعُ الثَّلَاثُ فِي الْمُخْتَارِ. وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: ثِنْتَانِ فِي الْأَشْبَاهِ اهـ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ اخْتِيَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ.
стр. 1563
وَلَوْ قَالَ: أَقَلَّ الطَّلَاقِ فَوَاحِدَةٌ؛ وَلَوْ قَالَ عَامَّةَ الطَّلَاقِ أَوْ أَجَلَّهُ أَوْ لَوْنَيْنِ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ الثَّلَاثِ أَوْ كَبِيرَ الطَّلَاقِ فَثِنْتَانِ، وَكَذَا لَا كَثِيرَ وَلَا قَلِيلَ عَلَى الْأَشْبَهِ مُضْمَرَاتٌ. وَفِي الْقُنْيَةِ: طَلَّقْتُك آخِرَ الثَّلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَثَلَاثٌ وَطَالِقٌ آخَرَ، ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فَوَاحِدَةٌ. وَالْفَرْقُ دَقِيقٌ حَسَنٌ.
[فُرُوعٌ]
يَقَعُ بِأَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ التَّطْلِيقَةِ وَاحِدَةٌ، وَكُلَّ تَطْلِيقَةٍ ثَلَاثٌ،
ــ
[رد المحتار]
ثُمَّ قَالَ: وَحُكِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: لَا قَلِيلَ فَقَدْ قَصَدَ إيقَاعَ الثِّنْتَيْنِ، لِأَنَّ الثِّنْتَيْنِ كَثِيرٌ فَلَا يُعْمَلُ قَوْلُهُ وَلَا كَثِيرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ. اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ اهـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ، وَمَبْنَاهُمَا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْكَثِيرِ.
فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كَثِيرًا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ الْكَثِيرَ هُوَ الثَّلَاثُ وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ فِي الْفَتَاوَى يَقَعُ ثِنْتَانِ. اهـ. قُلْت: وَيَنْبَغِي أَرْجَحِيَّةُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ مِنْ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى (قَوْلُهُ فَوَاحِدَةٌ) أَيْ رَجْعِيَّةٌ لِعَدَمِ مَا يُفِيدُ الْبَائِنَ " وَلِأَنَّ الرَّجْعِيَّ أَقَلُّ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ: عَامَّةَ الطَّلَاقِ) إنَّمَا وَقَعَ بِهِ ثِنْتَانِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْغَالِبِ وَغَالِبُ الطَّلَاقِ ثِنْتَانِ ط (قَوْلُهُ أَوْ أَجَلَّهُ) كَأَنَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ الْكَاتِبِ. وَاَلَّذِي فِي الْبَحْرِ جُلَّهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَجُلُّ الشَّيْءِ: مُعْظَمُهُ أَمَّا الْأَجَلُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا رَحْمَتِيٌّ. وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ ط مِنْ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِالْأَجَلِّ الْأَعْظَمَ مِنْ جِهَةِ الْكَمِّ فَثَلَاثٌ، أَوْ مِنْ جِهَةِ مُوَافَقَتِهِ لِلسُّنَّةِ فَوَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ فِي طُهْرٍ لَا وَطْءَ فِيهِ وَلَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَوْ لَوْنَيْنِ مِنْهُ) وَهُمَا طَلْقَتَانِ رَجْعِيَّتَانِ؛ وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَلْوَانٍ فَثَلَاثَةٌ.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَلْوَانًا مِنْ الطَّلَاقِ فَثَلَاثَةٌ، وَإِنْ نَوَى أَلْوَانَ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ صَحَّ دِيَانَةً، وَكَذَا ضُرُوبًا أَوْ أَنْوَاعًا أَوْ وُجُوهًا مِنْ الطَّلَاقِ ذَخِيرَةٌ. قُلْت: وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ نَوَى أَلْوَانَ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ أَنْ يَكُونَ الْوَاقِعُ وَاحِدَةً بَائِنَةً لِمَا مَرَّ مِنْ أَصْلِ الْإِمَامِ فِيمَا إذَا وَصَفَ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَا كَثِيرَ وَلَا قَلِيلَ) الَّذِي فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ وَاحِدَةٌ وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا؛ فَلْيُرَاجَعْ كِتَابُ الْمُضْمَرَاتِ؛ نَعَمْ كُلُّ وَجْهٍ فَوَجْهُ الْوَاحِدَةِ أَنَّهُ لَمَّا نَفَى الْكَثِيرَ أَثْبَتَ الْقَلِيلَ فَلَا يُفِيدُ نَفْيُهُ بَعْدُ. وَوَجْهُ الثِّنْتَيْنِ أَنَّ الْكَثِيرَ ثَلَاثٌ وَالْقَلِيلَ وَاحِدَةٌ، فَإِذَا نَفَاهُمَا ثَبَتَ مَا بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ دَقِيقٌ حَسَنٌ) وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّهُ أَضَافَ الْآخَرَ إلَى ثَلَاثٍ مَعْهُودَةٍ ومعهوديتها بِوُقُوعِهَا بِخِلَافِ الْمُنَكَّرِ. اهـ. ح. أَقُولُ: هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إنَّمَا يَتِمُّ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ فِي أَوَّلِ بَابِ الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ مِنْ تَعْرِيفِ لَفْظِ ثَلَاثٍ فِي الْأُولَى وَتَنْكِيرِهِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّهُ مُنَكَّرٌ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا رَأَيْته فِي عِدَّةِ كُتُبٍ كالتتارخانية وَالْهِنْدِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَقَدْ ذَكَرَ الْفَرْقَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِأَنَّ الْآخِرَ هُوَ الثَّالِثُ، وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَقَدُّمِ مِثْلَيْهِ، عَلَيْهِ لَكِنَّهُ فِي الْأُولَى أَخْبَرَ عَنْ إيقَاعِ الثَّلَاثِ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَصَفَ الْمَرْأَةَ بِكَوْنِهَا آخِرَ الثَّلَاثِ بَعْدَ الْإِيقَاعِ وَهِيَ لَا تُوصَفُ بِذَلِكَ فَبَقِيَ أَنْتِ طَالِقٌ وَبِهِ تَقَعُ الْوَاحِدَةُ. اهـ.
فَمَنَاطُ الْفَرْقِ فِي التَّعْبِيرِ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي فِي الْأَوَّلِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ فِي الثَّانِي لَا مِنْ التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ فَافْهَمْ مُمْكِنٌ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ لَفْظَ آخَرَ فِي الثَّانِيَةِ مَرْفُوعٌ خَبَرًا وَثَانِيًا عَنْ أَنْتِ لِيَصِيرَ وَصْفًا لِلْمَرْأَةِ؛ أَمَّا لَوْ كَانَ مَنْصُوبًا يَكُونُ وَصْفًا لِلطَّلَاقِ فَيُسَاوِي الصُّورَةَ الْأُولَى، وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ مَنْصُوبًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ خَبَرًا ثَانِيًا بَعِيدٌ
(قَوْلُهُ يَقَعُ بِأَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) لِأَنَّ كُلًّا إذَا أُضِيفَتْ إلَى مُعَرَّفٍ أَفَادَتْ عُمُومَ الْأَجْزَاءِ، وَأَجْزَاءُ الطَّلْقَةِ لَا تَزِيدُ عَلَى طَلْقَةٍ، وَإِذَا أُضِيفَتْ
стр. 1564
وَعَدَدَ التُّرَابِ وَاحِدَةٌ، وَعَدَدَ الرَّمْلِ ثَلَاثٌ، وَعَدَدَ شَعْرِ إبْلِيسَ أَوْ عَدَدَ شَعْرِ بَطْنِ كَفِّي وَاحِدَةٌ، وَعَدَدَ شَعْرِ ظَهْرِ كَفِّي أَوْ سَاقِي أَوْ سَاقِك أَوْ فَرْجِك أَوْ عَدَدَ مَا فِي هَذَا الْحَوْضِ مِنْ السَّمَكِ وَقَعَ بِعَدَدِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا لَا
لَسْت لَك بِزَوْجِ أَوْ لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ.
أَوْ قَالَتْ لَهُ لَسْت لِي بِزَوْجٍ
ــ
[رد المحتار]
إلَى مُنَكَّرٍ أَفَادَتْ عُمُومَ الْأَفْرَادِ. اهـ. ح وَلِذَا كَانَ قَوْلُك كُلُّ الرُّمَّانِ مَأْكُولٌ كَاذِبًا لِأَنَّ قِشْرَهُ لَا يُؤْكَلُ، بِخِلَافِ كُلِّ رُمَّانٍ بِالتَّنْكِيرِ، وَهَذَا عِنْدَ الْخُلُوِّ عَنْ الْقَرَائِنِ كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. [تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ: لَوْ قَالَ: كُلَّ الطَّلَاقِ فَوَاحِدَةٌ وَهَكَذَا نُقِلَ عَنْهَا فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ أَنَّهُ يَقَعُ ثَلَاثٌ. قُلْت: وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَصْدَرٌ يَحْتَمِلُ الثَّلَاثَ بِخِلَافِ الطَّلْقَةِ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ فَهُوَ ثَلَاثٌ، وَلَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَيْنَ كُلِّ الطَّلَاقِ وَالطَّلَاقِ كُلِّهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَعَدَدَ التُّرَابِ وَاحِدَةٌ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ شَبَّهَ بِالْعَدَدِ فِيمَا لَا عَدَدَ لَهُ فَقَالَ طَالِقٌ كَعَدَدِ الشَّمْسِ أَوْ التُّرَابِ أَوْ مِثْلِهِ. فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَجْعِيَّةٌ وَاخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْعَدَدِ فِيمَا لَا عَدَدَ لَهُ لَغْوٌ وَلَا عَدَدَ لِلتُّرَابِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَقَعُ ثَلَاثٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِالْعَدَدِ إذَا ذُكِرَ الْكَثْرَةُ، وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ يَقْتَضِي ضَرْبًا مِنْ الزِّيَادَةِ كَمَا مَرَّ. أَمَّا لَوْ قَالَ: مِثْلَ التُّرَابِ يَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَعَدَدَ الرَّمْلِ ثَلَاثٌ) أَيْ إجْمَاعًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ التُّرَابُ غَيْرَ مَعْدُودٍ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ بِخِلَافِ رَمْلٍ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ لَا يَصْدُقُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ نَهْرٌ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا دَلَّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ صَادِقًا عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَالتُّرَابِ وَالْمَاءِ وَالْعَسَلِ، فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ، بِخِلَافِ مَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَمُيِّزَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ بِالتَّاءِ كَالرَّمْلِ وَالتَّمْرِ فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ وَالْجَمْعُ ذُو أَفْرَادٍ أَقَلُّهَا ثَلَاثٌ فَيَقَعُ بِإِضَافَةِ الْعَدَدِ إلَى ثَلَاثٍ.
(قَوْلُهُ وَعَدَدَ شَعْرِ إبْلِيسَ إلَخْ) أَيْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لَوْ أَضَافَهُ إلَى عَدَدٍ مَجْهُولِ النَّفْي وَالْإِثْبَاتِ أَوْ إلَى عَدَدٍ مَعْلُومِ النَّفْيِ كَالْمِثَالَيْنِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا بَائِنَةٌ أَوَّلًا، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِي عَدَدِ التُّرَابِ أَنَّهَا بَائِنَةٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَرَجْعِيَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا عَنْ الْمُحِيطِ مِنْ أَنْ يَلْغُوَ ذِكْرُ الْعَدَدِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ وَقَعَ بِعَدَدِهِ) أَيْ مِمَّا يَقْبَلُهُ الْمَحَلُّ وَالزَّائِدُ لَغْوٌ ط (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ الشَّعْرِ بِأَنْ أُطْلِيَ بِالنُّورَةِ مَثَلًا وَلَا وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ السَّمَكِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَهَذَا صَحِيحٌ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ السَّمَكِ أَمَّا فِيهِمَا فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَكَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَوْضِ سَمَكٌ تَقَعُ وَاحِدَةٌ فَكَانَ الصَّوَابُ ذِكْرَهَا مَعَ مَسْأَلَةِ شَعْرِ إبْلِيسَ وَشَعْرِ بَطْنِ كَفِّي. وَقَدْ ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ عَلَّلَ فِي الْمُحِيطِ مَسْأَلَةَ السَّمَكِ وَشَعْرِ إبْلِيسَ وَبَطْنِ كَفِّي بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ شَعْرٌ وَلَا سَمَكٌ لَمْ يُعْتَبَرْ ذِكْرُ الْعَدَدِ بَلْ يَصِيرُ لَغْوًا وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَسْأَلَةِ ظَهْرِ كَفِّي وَقَدْ أُطْلِيَ، وَمَسْأَلَةِ بَطْنِ كَفِّي أَنَّهُ فِي الْأُولَى لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى عَدَدِ الشُّعُورِ النَّابِتَةِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ، وَفِي الثَّانِيَةِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى عَدَدِ الشَّعْرِ. اهـ. قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ ظَهْرَ الْكَفِّ وَمِثْلُهُ السَّاقُ وَالْفَرْجُ لَمَّا كَانَ مَحَلُّ الشَّعْرِ غَالِبًا وَزَوَالُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِعَارِضٍ صَارَ الْعَدَدُ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ عِنْدَ عَدَمِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَعْلُومَ الِانْتِفَاءِ كَشَعْرِ بَطْنِ كَفِّي أَوْ مَجْهُولَهُ وَلَا يُمْكِنُ عِلْمُهُ كَشَعْرِ إبْلِيسَ أَوْ يُمْكِنُ، لَكِنْ انْتِفَاؤُهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَارِضٍ كَسَمَكِ الْحَوْضِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ عَدَدٍ
стр. 1565
فَقَالَ صَدَقْت طَلَاقٌ إنْ نَوَاهُ خِلَافًا لَهُمَا. وَلَوْ أَكَّدَ بِالْقَسَمِ أَوْ سُئِلَ أَلِك امْرَأَةٌ؟ فَقَالَ لَا تَطْلُقُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ نَوَى لِأَنَّ الْيَمِينَ وَالسُّؤَالَ قَرِينَتَا إرَادَةِ النَّفْيِ فِيهِمَا. وَفِي الْخُلَاصَةِ: قِيلَ لَهُ: أَلَسْت طَلَّقْتهَا؟ تَطْلُقُ بِبَلَى لَا بِنَعَمْ. وَفِي الْفَتْحِ: يَنْبَغِي عَدَمُ الْفَرْقِ لِلْعُرْفِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَتْ لَهُ: أَنَا امْرَأَتُك، فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ كَانَ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ، وَتَطْلُقُ لِاقْتِضَاءِ الطَّلَاقِ النِّكَاحَ وَضْعًا.
عَلِمَ أَنَّهُ حَلَفَ وَلَمْ يَدْرِ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لَغَا كَمَا لَوْ شَكَّ أَطَلَّقَ أَمْ لَا. وَلَوْ شَكَّ أَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ.
ــ
[رد المحتار]
بَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ مُطْلَقًا لَكِنْ فِي مَسْأَلَةِ السَّمَكِ لَمَّا أَمْكَنَ وُجُودُ الْعَدَدِ فَإِذَا وُجِدَ وَقَعَ بِقَدْرِهِ.
(قَوْلُهُ طَلَاقٌ إنْ نَوَاهُ) لِأَنَّ الْجُمْلَةَ تَصْلُحُ لِإِنْشَاءِ الطَّلَاقِ كَمَا تَصْلُحُ لِإِنْكَارِهِ فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ بِالنِّيَّةِ وَقَيَّدَ. بِالنِّيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ بِدُونِهَا اتِّفَاقًا لِكَوْنِهِ مِنْ الْكِنَايَاتِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهَا دَلَالَةٌ الْحَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا يَصْلُحُ جَوَابًا فَقَطْ وَهُوَ أَلْفَاظٌ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ طَلَاقٌ إلَى أَنَّ الْوَاقِعَ بِهَذِهِ الْكِنَايَةِ رَجْعِيٌّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ الْكِنَايَاتِ (قَوْلُهُ لَا تَطْلُقُ اتِّفَاقًا وَإِنْ نَوَى) وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ لَمْ أَتَزَوَّجْك أَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا نِكَاحٌ، أَوْ لَا حَاجَةَ لِي فِيك بَدَائِعُ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ ذَكَرَ الْوُقُوعَ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ سُؤَالِهِ. قَالَ: وَلَوْ قَالَ: لَا نِكَاحَ بَيْنَنَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْأَصْلُ أَنَّ نَفْيَ النِّكَاحِ أَصْلًا لَا يَكُونُ طَلَاقًا بَلْ يَكُونُ جُحُودًا وَنَفْيُ النِّكَاحِ فِي الْحَالِ يَكُونُ طَلَاقًا إذَا نَوَى وَمَا عَدَاهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ اهـ بَحْرٌ (قَوْلُهُ قَرِينَتَا إرَادَةُ النَّفْيِ فِيهِمَا) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ لِتَأْكِيدِ مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الْخَبَرِيَّةِ فَلَا يَكُونُ جَوَابُهُ الْأَخِيرَ، وَكَذَا جَوَابُ السُّؤَالِ وَالطَّلَاقِ لَا يَكُونُ إلَّا إنْشَاءً فَوَجَبَ صَرْفُهُ إلَى الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ النِّكَاحِ كَاذِبًا (قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ: أَلَسْت طَلَّقْتهَا وَوُجِدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا فِي ح.
قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَنَارِ: وَذَكَرَ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّ مُوجِبَ نَعَمْ تَصْدِيقُ مَا قَبْلَهَا مِنْ كَلَامٍ مَنْفِيٍّ أَوْ مُثْبَتٍ اسْتِفْهَامًا كَانَ أَوْ خَبَرًا كَمَا إذَا قِيلَ لَك: قَامَ زَيْدٌ أَوْ أَقَامَ زَيْدٌ أَوْ لَمْ يَقُمْ زَيْدٌ فَقُلْت: نَعَمْ كَانَ تَصْدِيقًا لِمَا قَبْلَهُ وَتَحْقِيقًا لِمَا بَعْدَ الْهَمْزَةِ، وَمُوجِبُ بَلَى إيجَابُ مَا بَعْدَ النَّفْيِ اسْتِفْهَامًا كَانَ أَوْ خَبَرًا فَإِذَا قِيلَ: لَمْ يَقُمْ زَيْدٌ فَقُلْت: بَلَى كَانَ مَعْنَاهُ قَدْ قَامَ، إلَّا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ الْعُرْفُ حَتَّى يُقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ اهـ (قَوْلُهُ وَفِي الْفَتْحِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي عَدَمُ الْفَرْقِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يُفَرِّقُونَ بَلْ يَفْهَمُونَ مِنْهُمَا إيجَابَ الْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ) أَيْ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ كَانَ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ وَتَطْلُقُ) أَيْ فَإِذَا كَانَ أَنْكَرَهُ؛ يَلْزَمُهُ مَهْرُهَا وَنَفَقَةُ عِدَّتِهَا؛ وَتَرِثُهُ لَوْ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا (قَوْلُهُ لِاقْتِضَاءِ الطَّلَاقِ النِّكَاحَ وَضْعًا) لِأَنَّ الطَّلَاقَ لُغَةً وَشَرْعًا رَفْعُ الْقَيْدِ الثَّابِتِ بِالنِّكَاحِ فَلَا بُدَّ لِصِحَّتِهِ مِنْ سَبْقِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْمُقْتَضَى مَا يُقَدَّرُ لِصِحَّةِ الْكَلَامِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ أَنْتِ امْرَأَتِي وَأَنْتِ طَالِقٌ، كَمَا قَالُوا فِي: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ قُلْت: وَهَذَا حَيْثُ لَا مَانِعَ. فَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ النِّكَاحِ عَنْ الْمُنْتَقَى قَالَ لَهَا: مَا أَنْتِ لِي بِزَوْجَةٍ وَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِالنِّكَاحِ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى أَنَّ مَا أَرَادَ الطَّلَاقَ حَقِيقَةً اهـ: أَيْ لِأَنَّ تَصْرِيحَهُ بِنَفْيِ الزَّوْجِيَّةِ يُنَافِي اقْتِضَاءَهَا فَلَا يَكُونُ الطَّلَاقُ مُرَادًا بِهِ حَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ) أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، إلَّا أَنْ يَسْتَيْقِنَ بِالْأَكْثَرِ أَوْ يَكُونَ أَكْبَرَ ظَنِّهِ. وَعَنْ الْإِمَامِ الثَّانِي إذَا كَانَ لَا يَدْرِي أَثْلَاثٌ أَمْ أَقَلُّ يَتَحَرَّى؛ وَإِنْ اسْتَوَيَا عَمِلَ بِأَشَدِّ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ أَشْبَاهٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ ط: وَعَلَى قَوْلِ الثَّانِي اقْتَصَرَ قَاضِي خَانْ؛ وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِالِاحْتِيَاطِ خُصُوصًا فِي بَابِ الْفُرُوجِ. اهـ. قُلْت: وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى الْقَضَاءِ وَالثَّانِي عَلَى الدِّيَانَةِ؛ وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ الْمُتُونِ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ. لَوْ قَالَ
стр. 1566
وَفِي الْجَوْهَرَةِ طَلَّقَ الْمَنْكُوحَةَ فَاسِدًا ثَلَاثًا لَهُ تَزَوُّجُهَا بِلَا مُحَلِّلٍ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا
بَابُ طَلَاقِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا (قَالَ لِزَوْجَتِهِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ) يَا زَانِيَةُ (ثَلَاثًا) فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ لِوُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهَا وَهِيَ زَوْجَتُهُ ثُمَّ بَانَتْ بَعْدَهُ وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَعَلَّقَ الِاسْتِثْنَاءُ بِالْوَصْفِ بَزَّازِيَّةٌ
ــ
[رد المحتار]
إنْ وَلَدْت ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِنْ وَلَدْت أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا وَلَمْ يُدْرَ الْأَوَّلُ تَطْلُقُ وَاحِدَةً قَضَاءً وَثِنْتَيْنِ تَنَزُّهًا أَيْ دِيَانَةً. هَذَا وَفِي الْأَشْبَاهِ أَيْضًا: وَإِنْ قَالَ عَزَمْت عَلَى أَنَّهُ ثَلَاثٌ يَتْرُكُهَا وَإِنْ أَخْبَرَهُ عُدُولٌ حَضَرُوا ذَلِكَ الْمَجْلِسَ بِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَصَدَّقَهُمْ أَخَذَ بِقَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ لَهُ تَزَوُّجُهَا بِلَا مُحَلِّلٍ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَلْحَقُ الْمَنْكُوحَةَ نِكَاحًا صَحِيحًا، أَوْ الْمُعْتَدَّةَ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ، أَوْ الْفَسْخَ بِالرِّدَّةِ، أَوْ الْإِبَاءَ عَنْ الْإِسْلَامِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ ح أَيْ الْمَنْكُوحَةُ فَاسِدًا لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِمَّنْ ذَكَرَ ط: أَيْ فَلَا يَتَحَقَّقُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَا يَنْقُصُ عَدَدًا لِأَنَّهُ مُتَارَكَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ وَالْبَزَّازِيَّةِ فِي بَابِ الْمَهْرِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، فَحَيْثُ كَانَ مُتَارَكَةً لَا طَلَاقًا حَقِيقَةً كَانَ لَهُ تَزَوُّجُهَا بِعَقْدٍ صَحِيحٍ بِلَا مُحَلِّلٍ وَيَمْلِكُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[بَابُ طَلَاقِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا]
(قَوْلُهُ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَلَامٌ وَاحِدٌ، وَأَنَّ قَوْلَهُ يَا زَانِيَةُ لَيْسَ بِفَاصِلٍ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعَدَدِ وَلَا بَيْنَ الْجَزَاءِ وَالشَّرْطِ وَفِي مِثْلِ: أَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَيَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِالدُّخُولِ وَيَقَعُ الثَّلَاثُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ ثَلَاثًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِوُقُوعِ الْقَذْفِ وَهِيَ زَوْجَتُهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ الْعَدَدَ كَانَ الْوُقُوعُ بِهِ وَلَا لِعَانَ أَيْضًا لِأَنَّ أَثَرَهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ لَا يَتَأَتَّى بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ بِدُونِ أَثَرِهِ، وَمِثْلُهُ يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ حَيْثُ يُحَدُّ كَمَا فِي لِعَانِ الْبَحْرِ لِوُقُوعِ الْقَذْفِ بَعْدَ الْإِبَانَةِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَقَعُ فِي مَسْأَلَتِنَا وَاحِدَةٌ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَذْفَ فَاصِلًا فَيَلْغُو، قَوْلُهُ ثَلَاثًا، كَانَ الْوُقُوعُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَكَانَ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا فَوَجَبَ الْحَدُّ. اهـ. ح مُلَخَّصًا مَعَ الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ لِوُقُوعِ الثَّلَاثِ إلَخْ) كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَصَوَابُهُ لِوُقُوعِ الْقَذْفِ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي (بَعْدِهِ) لِلْقَذْفِ كَمَا ظَهَرَ لَك مِمَّا قَرَرْنَاهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَصْفِ مَا وَصَفَهَا بِهِ فِي قَوْلِهِ يَا زَانِيَةُ وَهُوَ الْقَذْفُ، فَإِذَا انْصَرَفَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَيْهِ يَنْتَفِي الْحَدُّ وَاللِّعَانُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ قَذْفًا مُنَجَّزًا وَتَقَعُ الثَّلَاثُ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِالِاسْتِثْنَاءِ، وَهَذَا التَّقْرِيرُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى، وَلِعِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَنَصُّهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، يَقَعُ، وَصُرِفَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْوَصْفِ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ يَا خَبِيثَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ يُصْرَفُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْكُلِّ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، كَأَنَّهُ قَالَ يَا فُلَانَةُ وَالْأَصْلُ عِنْدَهُ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ إذَا كَانَ يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ أَوْ يَلْزَمُ بِهِ حَدٌّ كَقَوْلِهِ يَا طَالِقُ يَا زَانِيَةُ فَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْوَصْفِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجِبُ بِهِ حَدٌّ وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ كَقَوْلِهِ يَا خَبِيثَةُ فَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْكُلِّ اهـ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ يَا خَبِيثَةُ صَوَابُهُ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَا خَبِيثَةُ كَمَا عَبَّرَ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّهُ تَسَاهَلَ لِظُهُورِ الْمُرَادِ بِذِكْرِ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ يَقَعُ: أَيْ الطَّلَاقُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَصْفِ الْقَذْفُ لَا الطَّلَاقُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ وَصُرِفَ الِاسْتِثْنَاءُ
стр. 1567
(وَقَعْنَ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ الْعَدَدَ كَانَ الْوُقُوعُ بِهِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِنُزُولِ الْآيَةِ فِي الْمَوْطُوءَةِ بَاطِلٌ مَحْضٌ مُنْشَؤُهُ الْغَفْلَةُ عَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ وَحَمَلَهُ فِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ عَلَى كَوْنِهَا مُتَفَرِّقَةً فَلَا يَقَعُ إلَّا الْأُولَى فَقَطْ.
ــ
[رد المحتار]
إلَى الْوَصْفِ، وَكَذَا مَا قَرَّرَهُ مِنْ الْأَصْلِ. وَأَصْرَحُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا فَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ الْقَذْفُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فَافْهَمْ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ عَزَاهُ فِي الذَّخِيرَةِ إلَى النَّوَادِرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْفَارِسِيُّ فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ أَنَّ قَوْلَهُ يَا زَانِيَةُ إنْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالِاسْتِثْنَاءِ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُمَا كَانَ قَذْفًا فِي الْحَالِ وَعَنْ أَبِي يُوسُف أَنَّ الْمُتَخَلِّلَ لَا يَفْصِلُ فَلَا يَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بَلْ يَقَعُ لِلْحَالِ وَيَجِبُ اللِّعَانُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ وَيَجِبُ اللَّعَّانُ.
وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ يَا زَانِيَةُ بَدَاءٌ لِلْإِعْلَامِ بِمَا يُرَادُ بِهِ فَلَا يَفْصِلُ. وَيَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِالشَّرْطِ فَيَتَعَلَّقُ الْقَذْفُ أَيْضًا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الشَّرْطِ اهـ مُلَخَّصًا، فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ انْصِرَافَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْكُلِّ هُوَ الْأَصَحُّ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا، وَمَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ وَقَعْنَ) جَوَابُ الشَّرْطِ الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ ذِكْرُهُ عَقِبَ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) لِأَنَّ الْوَاقِعَ عِنْدَ ذِكْرِ الْعَدَدِ مَصْدَرٌ مَوْصُوفٌ بِالْعَدَدِ: أَيْ تَطْلِيقًا ثَلَاثًا فَتَصِيرُ الصِّيغَةُ الْمَوْضُوعَةُ لِإِنْشَاءِ الطَّلَاقِ مُتَوَقِّفًا حُكْمًا عِنْدَ ذِكْرِ الْعَدَدِ عَلَيْهِ بَحْرٌ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ لِبَيْنُونَتِهَا بِطَالِقٍ، وَلَا يُؤَثِّرُ الْعَدَدُ شَيْئًا.
وَنَصَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا جَمِيعًا فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَأَثِمَ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ سَوَاءٌ، بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ وَمَا قِيلَ إلَخْ) عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ كِتَابِ الْمُشْكِلَاتِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْمُشْكِلَاتِ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْغَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ثَلَاثًا فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِلَا تَحْلِيلٍ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] فَفِي حَقِّ الْمَدْخُولِ بِهَا. اهـ.
وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُرِيدَ عَدَمَ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهَا بَلْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ عَلِمْتَ رَدَّهُ أَوْ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ أَصْلًا وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ تَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ، لَكِنَّ كَلَامَ الدُّرَرِ يُعَيِّنُ الْأَوَّلَ، أَوْ يُرِيدُ وُقُوعَ الثَّلَاثَةِ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُحَلِّلِ
وَقَدْ بَالَغَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ هَمَّامٍ فِي رَدِّهِ قَالَ فِي آخِرِ بَابِ الرَّجْعَةِ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ أَيْ اشْتِرَاطِ الْمُحَلِّلِ بَيْنَ كَوْنِ الْمُطَلَّقَةِ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا لِصَرِيحِ إطْلَاقِ النَّصِّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَحِلُّ بِلَا زَوْجٍ، وَهُوَ زَلَّةٌ عَظِيمَةٌ مُصَادِمَةٌ لِلنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ رَآهُ أَنْ يَنْقُلَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَعْتَبِرَهُ لِأَنَّ فِي نَقْلِهِ إشَاعَتَهُ. وَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْفَتِحُ بَابُ الشَّيْطَانِ فِي تَخْفِيفِ الْأَمْرِ فِيهِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَسُوغُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ مِنْ عَدَمِ مُخَالَفَةِ الْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ، وَالْأَمْرُ فِيهِ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الدِّينِ لَا يَبْعُدُ إكْفَارُ مُخَالِفِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ) أَيْ لَفْظِ النَّصِّ فَإِنَّهُ يَعُمُّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا. وَفِيهِ أَنَّ الْآيَةَ صَرِيحَةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ ذُكِرَ فِيهَا مُفَرَّقًا وَتَفْرِيقُهُ يَخُصُّهَا وَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا بِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ، فَالْأَوْلَى الِاسْتِنَادُ إلَى السُّنَّةِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ عَنْ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ ط.
(قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ فِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ) حَيْثُ قَالَ:
стр. 1568
(وَإِنْ فَرَّقَ) بِوَصْفٍ أَوْ خَبَرٍ أَوْ جُمَلٍ بِعَطْفٍ أَوْ غَيْرِهِ (بَانَتْ بِالْأُولَى) لَا إلَى عِدَّةٍ (وَ) لِذَا (لَمْ تَقَعْ الثَّانِيَةُ) بِخِلَافِ الْمَوْطُوءَةِ حَيْثُ يَقَعُ الْكُلُّ وَعَمَّ التَّفْرِيقُ، قَوْلُهُ (وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَاتٍ) أَوْ ثِنْتَيْنِ مَعَ طَلَاقِ إيَّاكِ (فَ) طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَقَعَ (وَاحِدَةٌ) كَمَا لَوْ قَالَ نِصْفًا وَوَاحِدَةً عَلَى الصَّحِيحِ جَوْهَرَةٌ وَلَوْ قَالَ: وَاحِدَةً وَنِصْفًا فَثِنْتَانِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَالَ: وَاحِدَةً وَعِشْرِينَ أَوْ وَثَلَاثِينَ فَثَلَاثٌ لِمَا مَرَّ.
ــ
[رد المحتار]
وَلَا يُشْكِلُ مَا فِي الْمُشْكِلَاتِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ ثَلَاثًا ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ لِيُوَافِقَ مَا فِي عَامَّةِ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ اهـ فَافْهَمْ قُلْت: يُؤَيِّدُ هَذَا الْحِلَّ قَوْلُهُ فِي الْمُشْكِلَاتِ: وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] إلَخْ فَإِنَّهُ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ مُفَرَّقًا، فَلِذَا أَجَابَ عَنْهُ صَاحِبُ الْمُشْكِلَاتِ بِأَنَّ مَا فِي الْآيَةِ وَارِدٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ فَرَّقَ بِوَصْفٍ) نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً، أَوْ خَبَرٍ نَحْوِ: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ، أَوْ أَجْمَلَ نَحْوُ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ ح، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى.
(قَوْلُهُ بِعَطْفٍ) أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ سَوَاءٌ كَانَ بِالْوَاوِ أَوْ الْفَاءِ أَوْ ثُمَّ أَوْ بَلْ ح وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْعَطْفِ مُنَجَّزَةً وَمُعَلَّقَةً مَعَ تَفْصِيلٍ فِي الْمُعَلَّقَةِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) الْأَوْلَى أَوْ دُونَهُ ط (قَوْلُهُ بَانَتْ بِالْأُولَى) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْكَلَامِ الثَّانِي عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بَعْدَهُ لِجَوَازِ أَنْ يُلْحِقَ بِكَلَامِهِ شَرْطًا أَوْ اسْتِثْنَاءً وَرَجَّحَ السَّرَخْسِيُّ الْأَوَّلَ وَالْخِلَافُ عِنْدَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثَمَرَتُهُ فِيمَنْ مَاتَتْ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ الثَّانِي وَقَعَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِكَوْنِهَا بَانَتْ لَا إلَى عِدَّةٍ ح (قَوْلُهُ لَمْ تَقَعْ الثَّانِيَةُ) الْمُرَادُ بِهَا مَا بَعْدَ الْأُولَى، فَيَشْمَلُ الثَّالِثَةَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَوْطُوءَةِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمُخْتَلَى بِهَا فَإِنَّهَا كَالْمَوْطُوءَةِ فِي لُزُومِ الْعِدَّةِ، وَكَذَا فِي وُقُوعِ طَلَاقٍ بَائِنٍ آخَرَ فِي عِدَّتِهَا، وَقِيلَ لَا يَقَعُ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَهْرِ نَظْمًا وَأَوْضَحْنَاهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ حَيْثُ يَقَعُ الْكُلُّ) أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِبَقَاءِ الْعِدَّةِ، وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً أَنَّهُ عَنَى الْأُولَى كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ إلَّا إذَا قِيلَ لَهُ مَاذَا فَعَلْتَ فَقَالَ طَلَّقْتُهَا أَوْ قَدْ قُلْتُ هِيَ طَالِقٌ لِأَنَّ السُّؤَالَ وَقَعَ عَنْ الْأَوَّلِ فَانْصَرَفَ الْجَوَابُ إلَيْهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ ثِنْتَيْنِ مَعَ طَلَاقِ إيَّاكِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَعَ هُنَا بِمَعْنَى بَعْدَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ مَعَ عِتْقِ مَوْلَاك إيَّاكِ. اهـ. ح أَيْ فَيَكُونُ الطَّلَاقُ شَرْطًا فَإِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً لَا تَقَعُ الثِّنْتَانِ لِأَنَّ الشَّرْطَ قَبْلَ الْمَشْرُوطِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ نِصْفًا وَوَاحِدَةً) أَيْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَمْ يَجْعَلْهُ كُلَّهُ كَلَامًا وَاحِدًا، وَعَزَاهُ فِي الْمُحِيطِ إلَى مُحَمَّدٍ بَحْرٌ أَيْ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ عَطْفُ الْكَسْرِ عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْإِيقَاعَ بِهِمَا لَيْسَ لَهُمَا عِبَارَةٌ يُمْكِنُ النُّطْقُ بِهَا أَخْصَرَ مِنْهُمَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ وَاحِدَةً وَأُخْرَى وَقَعَ ثِنْتَانِ لِعَدَمِ اسْتِعْمَالِ أُخْرَى ابْتِدَاءً نَهْرٌ.
لَا يُقَالُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ أَخْصَرُ مِنْهُمَا، لِأَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِيقَاعِ بِالصَّحِيحِ وَالْكَسْرِ وَبِلَفْظِ أُخْرَى فَقَدْ يَكُونُ فِيهِ غَرَضٌ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فَالْعِبْرَةُ لِلَّفْظِ، وَلَفْظُ ثِنْتَيْنِ لَا يُؤَدِّي مَعْنَى النِّصْفِ؛ وَمَعْنَى أُخْرَى لُغَةً وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِمَا طَلْقَةً، وَبِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً، فَإِنَّهُ يُغْنِي عَنْ طَالِقٍ ثِنْتَيْنِ، فَعُدُولُهُ عَنْ ثِنْتَيْنِ إلَيْهِ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ التَّفْرِيقِ، وَكَذَا نِصْفًا وَوَاحِدَةً لِأَنَّ نِصْفَ الطَّلْقَةِ فِي حُكْمِ الطَّلْقَةِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً، وَهُوَ مِنْ الْمُفْتَرِقِ بِقَرِينَةِ الْعُدُولِ عَنْ الْأَصْلِ مِنْ تَقْدِيمِ الصَّحِيحِ عَلَى الْكَسْرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ. اهـ. ح أَيْ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ مَا يَتَلَفَّظُ بِهِ إذَا أَرَادَ الْإِيقَاعَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَهُوَ مُخْتَارٌ فِي التَّعْبِيرِ لُغَةً. اهـ. بَحْرٌ لَكِنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي إحْدَى وَعِشْرِينَ لَا فِي وَاحِدَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمُحِيطِ: وَلَوْ قَالَ وَاحِدَةً وَعَشْرًا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، بِخِلَافِ أَحَدَ عَشَرَ فَثَلَاثٌ لِعَدَمِ الْعَطْفِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ وَاحِدَةً وَمِائَةً أَوْ وَاحِدَةً وَأَلْفًا
стр. 1569
(وَالطَّلَاقُ يَقَعُ بِعَدَدٍ قُرِنَ بِهِ لَا بِهِ) نَفْسِهِ عَنْ ذِكْرِ الْعَدَدِ، وَعِنْدَ عَدَمِهِ الْوُقُوعُ بِالصِّيغَةِ.
(فَلَوْ مَاتَتْ) يَعُمُّ الْمَوْطُوءَةَ وَغَيْرَهَا (بَعْدَ الْإِيقَاعِ قَبْلَ) تَمَامِ (الْعَدَدِ لَغَا) لِمَا تَقَرَّرَ.
(وَلَوْ مَاتَ) الزَّوْجُ أَوْ أَخَذَ أَحَدٌ فَمَهُ قَبْلَ ذِكْرِ الْعَدَدِ (وَقَعَ وَاحِدَةٌ)
ــ
[رد المحتار]
أَوْ وَاحِدَةً وَعِشْرِينَ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فِي الْمُعْتَادِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ فِي الْعَادَةِ مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ وَأَلْفٌ وَوَاحِدَةٌ، فَلَمْ تُجْعَلْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ كَلَامًا وَاحِدًا، بَلْ اُعْتُبِرَ عَطْفًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَقَعُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَاحِدَةٌ وَمِائَةٌ وَمِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ سَوَاءٌ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ غَيْرُ الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَجَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ بِهِ فِي وَاحِدَةٍ وَعِشْرِينَ يُومِئُ إلَى تَرْجِيحِهِ.
[مَطْلَبٌ الطَّلَاقُ يَقَعُ بِعَدَدٍ قُرِنَ بِهِ لَا بِهِ]
(قَوْلُهُ وَالطَّلَاقُ يَقَعُ بِعَدَدٍ قُرِنَ بِهِ لَا بِهِ) أَيْ مَتَى قُرِنَ الطَّلَاقُ بِالْعَدَدِ كَانَ الْوُقُوعُ بِالْعَدَدِ بِدَلِيلِ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَلَوْ كَانَ الْوُقُوعُ بِطَالِقٍ لَبَانَتْ لَا إلَى عِدَّةٍ فَلَغَا الْعَدَدُ، وَمِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ الْوُقُوعُ بِطَالِقٍ لَكَانَ الْعَدَدُ فَاصِلًا فَوَقَعَ
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوُقُوعَ أَيْضًا بِالْمَصْدَرِ عِنْدَ ذِكْرِهِ، وَكَذَا بِالصِّفَةِ عِنْدَ ذِكْرِهَا كَمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، حَتَّى لَوْ قَالَ بَعْدَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا لَا يَقَعُ، وَلَوْ كَانَ الْوُقُوعُ بِاسْمِ الْفَاعِلِ لَوَقَعَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْمُحِيطِ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسَّنَةِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ فَمَاتَتْ قَبْلَ قَوْلِهِ لِلسَّنَةِ أَوْ بَائِنٌ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلْإِيقَاعِ لَا لِلتَّطْلِيقَةِ فَيَتَوَقَّفُ الْإِيقَاعُ عَلَى ذِكْرِ الصِّفَةِ وَأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ وَكَذَا مَا فِي عِتْقِ الْخَانِيَّةِ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَلْبَتَّةَ فَمَاتَ الْعَبْدُ (قَبْلَ أَلْبَتَّةَ) يَمُوتُ عَبْدًا بَحْرٌ مِنْ الْبَابِ الْمَارِّ عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوَّلًا، وَقَالَ هُنَا وَيَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ أَصْلُهُ وَهُوَ الْوَاحِدَةُ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالْإِيقَاعِ، وَلَا يَضُرُّ انْقِطَاعُ النَّفَسِ فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا فَوَاحِدَةٌ، وَلَوْ انْقَطَعَ النَّفَسُ أَوْ أَخَذَ إنْسَانٌ فَمَهُ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا عَلَى الْفَوْرِ فَثَلَاثٌ، وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولَةِ: أَنْتِ طَالِقٌ يَا فَاطِمَةُ أَوْ يَا زَيْنَبُ ثَلَاثًا وَقَعْنَ؛ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ اشْهَدُوا ثَلَاثًا فَوَاحِدَةٌ، وَلَوْ قَالَ: فَاشْهَدُوا فَثَلَاثٌ، وَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةَ اهـ.
قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ انْقِطَاعَ النَّفَسِ وَإِمْسَاكَ الْفَمِ لَا يَقْطَعُ الِاتِّصَالَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَعَدَدِهِ، وَكَذَا النِّدَاءُ لِأَنَّهُ لِتَعْيِينِ الْمُخَاطَبَةِ، وَكَذَا عَطْفُ فَاشْهَدُوا بِالْفَاءِ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَ مَا بَعْدَهَا بِمَا قَبْلَهَا فَصَارَ الْكُلُّ كَلَامًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْعَدَدِ) أَيْ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِهِ، فَلَا يَكْفِي قَصْدُهُ كَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ مَاتَ أَوْ أَخَذَ أَحَدٌ فَمَهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِيقَاعِ) الْمُرَادُ بِهِ ذِكْرُ الصِّيغَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْإِيقَاعِ لَوْلَا الْعَدَدُ (قَوْلُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَدَدِ) قُدِّرَ لَفْظُ تَمَامٍ تَبَعًا لِلْبَحْرِ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَحَدَ عَشَرَ فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ لَغَا) أَيْ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ نَهْرٌ، فَيَثْبُتُ الْمَهْرُ بِتَمَامِهِ وَيَرِثُ الزَّوْجُ مِنْهَا ط (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْوُقُوعَ بِالْعَدَدِ وَهِيَ لَمْ تَكُنْ مَحَلًّا عِنْدَ وُقُوعِ الْعَدَدِ ح أَوْ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ صَدْرَ الْكَلَامِ يَتَوَقَّفُ عَلَى آخِرِهِ لِوُجُودِ مَا يُغَيِّرُهُ كَالشَّرْطِ وَالِاسْتِثْنَاءِ، حَتَّى لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَمَاتَتْ قَبْلَ الشَّرْطِ أَوْ الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ وُجُودَهُمَا يَخْرُجُ عَنْ أَنْ يَكُونَ إيقَاعًا، بِخِلَافِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا عَمْرَةُ فَمَاتَتْ قَبْلَ قَوْلِهِ يَا عَمْرَةُ طَلُقَتْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُغَيِّرٍ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَتْ قَبْلَ الثَّانِي لِأَنَّ كُلَّ كَلَامٍ عَامِلٍ فِي الْوُقُوعِ إنَّمَا يَعْمَلُ إذَا صَادَفَهَا وَهِيَ حَيَّةٌ؛ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَمَاتَتْ عِنْدَ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي لَا يَقَعُ لِمَا مَرَّ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَ أَحَدٌ فَمَهُ) أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَدَدَ عَلَى الْفَوْرِ
стр. 1570
عَمَلًا بِالصِّيغَةِ لِأَنَّ الْوُقُوعَ بِلَفْظِهِ لَا بِقَصْدِهِ.
(وَلَوْ قَالَ) لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ (أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً) بِالْعَطْفِ (أَوْ قَبْلَ وَاحِدَةٍ أَوْ بَعْدَهَا وَاحِدَةٌ يَقَعُ وَاحِدَةٌ) بَائِنَةٌ، وَلَا تَلْحَقُهَا الثَّانِيَةُ لِعَدَمِ الْعِدَّةِ.
(وَفِي) أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً (بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَوْ قَبْلَهَا وَاحِدَةٌ أَوْ مَعَ وَاحِدَةٍ أَوْ مَعَهَا وَاحِدٌ ثِنْتَانِ) ، الْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى أَوْقَعَ بِالْأَوَّلِ لَغَا الثَّانِي، أَوْ بِالثَّانِي اقْتَرَنَا، لِأَنَّ الْإِيقَاعَ فِي الْمَاضِي إيقَاعٌ فِي الْحَالِ.
(وَ) يَقَعُ (بِأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ ثِنْتَانِ لَوْ دَخَلَتْ) لِتَعَلُّقِهِمَا بِالشَّرْطِ دُفْعَةً.
ــ
[رد المحتار]
عِنْدَ رَفْعِ الْيَدِ عَنْ فَمِهِ، أَمَّا لَوْ قَالَ ثَلَاثًا مَثَلًا عَلَى الْفَوْرِ وَقَعْنَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ عَمَلًا بِالصِّيغَةِ) أَشَارَ إلَى وَجْهِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَوْتِهَا وَمَوْتِهِ، وَهُوَ أَنَّ الزَّوْجَ وَصَلَ لَفْظَ الطَّلَاقِ بِذِكْرِ الْعَدَدِ فِي مَوْتِهَا وَلَمْ يَتَّصِلْ فِي مَوْتِهِ ذِكْرُ الْعَدَدِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ، فَبَقِيَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ عَامِلٌ بِنَفْسِهِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوُقُوعَ بِلَفْظِهِ لَا بِقَصْدِهِ) الضَّمِيرُ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلْعَدَدِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ التَّعْلِيلُ لِمَنْطُوقِ الْعِلَّةِ الَّتِي قَبْلَهُ.
وَعَلَى الثَّانِي لِمَفْهُومِهَا وَهُوَ عَدَمُ الْعَمَلِ بِالْعَدَدِ الَّذِي قَصَدَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِالْعَطْفِ) أَيْ بِالْوَاوِ فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ لِلْمَعِيَّةِ أَوْ لِلتَّقَدُّمِ أَوْ التَّأَخُّرِ، فَلَا يَتَوَقَّفُ الْأَوَّلُ عَلَى الْآخِرِ إلَّا لَوْ كَانَتْ لِلْمَعِيَّةِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فَيَعْمَلُ كُلُّ لَفْظٍ بِالْأَوْلَى فَلَا يَقَعُ مَا بَعْدَهَا، وَمِثْلُ الْوَاوِ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ وَثُمَّ بِالْأَوْلَى لِاقْتِضَاءِ الْفَاءِ التَّعْقِيبَ وَثُمَّ التَّرَاخِي مَعَ التَّرْتِيبِ فِيهِمَا؛ وَأَمَّا بَلْ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً لَا بَلْ ثِنْتَيْنِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهَا بَاقٍ بِالْأُولَى، وَلَوْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا تَقَعُ ثَلَاثٌ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ غَلِطَ فِي إيقَاعِ الْوَاحِدَةِ وَرَجَعَ عَنْهَا إلَى إيقَاعِ الثِّنْتَيْنِ بَدَلَهَا فَصَحَّ إيقَاعُهُمَا دُونَ رُجُوعِهِ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ لَهَا: طَلَّقْتُكِ أَمْسِ وَاحِدَةً لَا بَلْ ثِنْتَيْنِ تَقَعُ ثِنْتَانِ لِأَنَّهُ خَبَرٌ يَقْبَلُ التَّدَارُكَ فِي الْغَلَطِ، بِخِلَافِ الْإِنْشَاءِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ وَاحِدَةٍ إلَخْ) الضَّابِطُ أَنَّ الظَّرْفَ حَيْثُ ذُكِرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ إنْ أُضِيفَ إلَى ظَاهِرٍ كَانَ صِفَةً لِلْأَوَّلِ كَجَاءَنِي زَيْدٌ قَبْلَ عَمْرٍو، وَإِنْ أُضِيفَ إلَى ضَمِيرِ الْأَوَّلِ كَانَ صِفَةً لِلثَّانِي كَجَاءَنِي زَيْدٌ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ عَمْرٌو لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ خَبَرٌ عَنْ الثَّانِي وَالْخَبَرُ وَصْفٌ لِلْمُبْتَدَأِ، وَالْمُرَادُ بِالصِّفَةِ الْمَعْنَوِيَّةُ وَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالْوَصْفِيَّةِ هُوَ الظَّرْفُ فَقَطْ، وَإِلَّا فَالْجُمْلَةُ فِي قَبْلَهُ عَمْرٌو حَالٌ مِنْ زَيْدٍ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ مَعْرِفَةٍ وَالْحَالُ وَصْفٌ لِصَاحِبِهَا؛ فَفِي وَاحِدَةً قَبْلَ وَاحِدَةٍ أَوْقَعَ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ فَبَانَتْ بِهَا، فَلَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ وَفِي بَعْدَهَا ثَانِيَةٌ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَصَفَ الثَّانِيَةَ بِالْبَعْدِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَصِفْهَا بِهَا لَمْ تَقَعْ فَهَذَا أَوْلَى.
وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَفِي الْمَدْخُولِ بِهَا تَقَعُ ثِنْتَانِ لِوُجُودِ الْعِدَّةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ ثِنْتَانِ) لِأَنَّهُ فِي وَاحِدَةٍ بَعْدَ وَاحِدَةٍ جَعَلَ الْبَعْدِيَّةَ صِفَةً لِلْأُولَى فَاقْتَضَى إيقَاعَ الثَّانِيَةِ قَبْلَهَا لِأَنَّ الْإِيقَاعَ فِي الْمَاضِي إيقَاعٌ فِي الْحَالِ لِامْتِنَاعِ الِاسْتِنَادِ إلَى الْمَاضِي فَيَقْتَرِنَانِ فَتَقَعُ ثِنْتَانِ، وَكَذَا فِي وَاحِدَةٍ قَبْلَهَا وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَبْلِيَّةَ صِفَةً لِلثَّانِيَةِ فَاقْتَضَى إيقَاعُهَا قَبْلَ الْأُولَى فَيَقْتَرِنَانِ، وَأَمَّا (مَعَ) فَلِلْقِرَانِ فَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْإِتْيَانِ بِالضَّمِيرِ، وَإِلَّا فَاقْتَضَى وُقُوعُهُمَا مَعًا تَحْقِيقًا لِمَعْنَاهَا (قَوْلُهُ مَتَى وَقَعَ بِالْأَوَّلِ) كَمَا فِي قَبْلَ وَاحِدَةٍ وَبَعْدَهَا وَاحِدَةٌ فَإِنَّ الْأُولَى فِيهِمَا هِيَ الْوَاقِعَةُ لِوَصْفِهَا بِأَنَّهَا قَبْلَ الثَّانِيَةِ أَوْ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ بَعْدَهَا، وَهُوَ مَعْنَى كَوْنِهَا قَبْلَ الثَّانِيَةِ فَتَكُونُ الثَّانِيَةُ مُتَأَخِّرَةً فِي الصُّورَتَيْنِ فَلَغَتْ (قَوْلُهُ أَوْ بِالثَّانِي اقْتَرَنَا) الْمُرَادُ بِالثَّانِي الْمُتَأَخِّرُ فِي إنْشَاءِ الْإِيقَاعِ لَا فِي اللَّفْظِ وَذَلِكَ كَمَا فِي بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَوْ قَبْلَهَا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ أَوْقَعَ فِيهِمَا وَاحِدَةً وَهِيَ الْأُولَى الْمَوْصُوفَةُ بِأَنَّهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ، أَوْ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ قَبْلَهَا، وَهُوَ مَعْنَى كَوْنِهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَيَقْتَرِنَانِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالثَّانِي اللَّفْظُ الْمُتَأَخِّرُ فَإِنَّهُ سَابِقٌ فِي الْإِيقَاعِ مِنْ حَيْثُ الْإِخْبَارُ لِتَضَمُّنِ الْكَلَامِ الْإِخْبَارَ عَنْ إيقَاعِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْأُولَى (قَوْلُهُ وَيَقَعُ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِدُخُولِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِنْ فَرَّقَ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَهُ (قَوْلُهُ ثِنْتَانِ) أَيْ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ زَادَ فَثَلَاثٌ (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالشَّرْطِ دُفْعَةً) لِأَنَّ الشَّرْطَ مُغَيِّرٌ لِلْإِيقَاعِ، فَإِذَا اتَّصَلَ الْمُغَيِّرُ تَوَقَّفَ صَدْرُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ كُلٌّ مِنْ الطَّلْقَتَيْنِ
стр. 1571
(وَ) تَقَعُ (وَاحِدَةٌ إنْ قَدَّمَ الشَّرْطَ) لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ كَالْمُنَجَّزِ
(وَ) يَقَعُ (فِي الْمَوْطُوءَةِ ثِنْتَانِ) فِي كُلِّهَا لِوُجُودِ الْعِدَّةِ؛ وَمِنْ مَسَائِلِ قَبْلُ وَبَعْدُ مَا قِيلَ:
مَا يَقُولُ الْفَقِيهُ أَيَّدَهُ اللَّهُ ... وَلَا زَالَ عِنْدَهُ الْإِحْسَانُ
فِي فَتًى عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِشَهْرٍ ... قَبْلَ مَا بَعْدَ قَبْلِهِ رَمَضَانُ
وَيُنْشَدُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَوْجُهٍ، فَيَقَعُ بِمَحْضِ قَبْلُ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَبِمَحْضِ بَعْدُ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ وَبِقَبْلٍ أَوَّلًا أَوْ وَسَطًا أَوْ آخِرًا فِي شَوَّالٍ، وَيَبْعُدُ كَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ لِإِلْغَاءِ الطَّرَفَيْنِ فَيَبْقَى قَبَله أَوْ بَعْدَهُ رَمَضَانُ.
ــ
[رد المحتار]
مَعًا فَيَقَعَانِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَّمَ الشَّرْطَ فَلَا يَتَوَقَّفُ لِعَدَمِ الْمُغَيِّرِ (قَوْلُهُ وَتَقَعُ وَاحِدَةٌ إنْ قَدَّمَ الشَّرْطَ) هَذَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا ثِنْتَانِ أَيْضًا وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ كَالْمُنَجَّزِ: أَيْ يَصِيرُ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ كَالْمُنَجَّزِ، وَلَوْ نَجَّزَهُ حَقِيقَةً لَمْ تَقَعْ الثَّانِيَةُ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَ الشَّرْطَ لِوُجُودِ الْمُغَيِّرِ زَيْلَعِيٌّ.
[تَنْبِيهٌ] الْعَطْفُ بِالْفَاءِ كَالْوَاوِ فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ إنْ قَدَّمَ الشَّرْطَ اتِّفَاقًا عَلَى الْأَصَحِّ وَتَلْغُو الثَّانِيَةُ، وَثِنْتَانِ إنْ أَخَّرَهُ وَفِي الْعَطْفِ بِثُمَّ إنْ أَخَّرَهُ تَنَجَّزَتْ وَاحِدَةٌ وَلَغَا مَا بَعْدَهَا وَلَوْ مَوْطُوءَةً تَعَلَّقَ الْأَخِيرُ وَتَنَجَّزَ مَا قَبْلَهُ، وَإِنْ قَدَّمَ الشَّرْطَ لَغَا الثَّالِثُ وَتَنَجَّزَ الثَّانِي وَتَعَلَّقَ الْأَوَّلُ، فَيَقَعُ عِنْدَ الشَّرْطِ بَعْدَ التَّزَوُّجِ الثَّانِي، وَلَوْ مَوْطُوءَةً تَعَلَّقَ الْأَوَّلُ وَتَنَجَّزَ مَا بَعْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا تَعَلَّقَ الْكُلُّ بِالشَّرْطِ قَدَّمَهُ أَوْ أَخَّرَهُ إلَّا أَنَّ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ تَطْلُقُ الْمَوْطُوءَةُ ثَلَاثًا وَغَيْرُهَا وَاحِدَةً وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ كُلِّهَا) أَيْ كُلِّ الصُّوَرِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْعَطْفِ بِلَا تَعْلِيقٍ بِشَرْطٍ وَفِي قَبْلُ وَبَعْدُ وَفِي الشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ الْمُتَأَخِّرِ.
مَطْلَبٌ فِي قَبْلِ مَا بَعْدَ قَبْلِهِ رَمَضَانُ
(قَوْلُهُ وَمِنْ مَسَائِلِ قَبْلُ وَبَعْدُ مَا قِيلَ) أَيْ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ نَظْمًا مِنْ بَحْرِ الْخَفِيفِ. وَرَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ لِلْأُشْمُونِيِّ شَارِحِ الْأَلْفِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ رُفِعَ لِلْعَلَّامَةِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْحَاجِبِ بِأَرْضِ الشَّامِ وَأَفْتَى فِيهِ وَأَبْدَعَ وَقَالَ إنَّهُ مِنْ الْمَعَانِي الدَّقِيقَةِ الَّتِي لَا يَعْرِفُهَا أَحَدٌ فِي مِثْلِ هَذَا الزَّمَانِ وَأَنَّهُ يُنْشَدُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَوْجُهٍ لِأَنَّ مَا بَعْدُ " مَا قَدْ يَكُونُ قَبْلَيْنِ أَوْ بَعْدَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ قَبْلَهُ قَبْلٌ أَوْ بَعْدٌ صَارَتْ ثَمَانِيَةً " وَالْقَاعِدَةُ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُ كُلَّمَا اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْهَا قَبْلُ وَبَعْدُ فَأَلْغِهِمَا لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ حَاصِلٌ بَعْدَ مَا هُوَ قَبْلَهُ وَحَاصِلُ قَبْلُ مَا هُوَ بَعْدَهُ، وَلَا يَبْقَى حِينَئِذٍ إلَّا بَعْدَهُ رَمَضَانُ، فَيَكُونُ شَعْبَانَ أَوْ قَبْلَهُ رَمَضَانُ فَيَكُونُ شَوَّالًا إلَخْ (قَوْلُهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ) لِأَنَّ قَبْلَهُ ذَا الْقِعْدَةِ، وَقَبْلَ هَذَا الْقَبْلِ شَوَّالٌ، وَقَبْلَ قَبْلِ الْقَبْلِ رَمَضَانُ ط (قَوْلُهُ فِي جُمَادَى الْآخَرِ) لِأَنَّ بَعْدَهُ رَجَبًا؛ وَبَعْدَ ذَلِكَ شَعْبَانَ وَبَعْدَ بَعْدِ الْبَعْدِ رَمَضَانَ ط (قَوْلُهُ فِي شَوَّالٍ) صَوَابُهُ فِي شَعْبَانَ ح أَيْ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ قَبْلًا ذَكَرَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَتَكَرَّرَ بَعْدُ فَيَلْغَى لَفْظُ قَبْلُ وَلَفْظُ بَعْدُ مَرَّةً وَيَبْقَى لَفْظُ بَعْدُ الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَبَرُ؛ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَهُوَ شَعْبَانُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَيَبْعُدُ كَذَلِكَ) أَيْ وَلَا وَسَطًا أَوْ وَاسِطًا أَوْ آخِرَ اح (قَوْلُهُ فِي شَعْبَانَ) صَوَابُهُ فِي شَوَّالٍ ح أَيْ لِنَظِيرِ مَا قُلْنَا (قَوْلُهُ لِإِلْغَاءِ الطَّرَفَيْنِ) الْمُرَادُ قَبْلُ وَبَعْدُ؛ كَأَنَّهُ إنَّمَا أَطْلَقَ عَلَيْهِمَا طَرَفَيْنِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّقَابُلِ. وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ: يُلْغَى قَبْلُ بِبَعْدُ، وَعِبَارَةُ النَّهْرِ: يُلْغَى قَبْلُ وَبَعْدُ لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ بَعْدَ قَبْلِهِ وَقَبْلَ بَعْدِهِ؛ فَيَبْقَى قَبْلَهُ رَمَضَانُ وَهُوَ شَوَّالُ أَوْ بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَهُوَ شَعْبَانُ ح.
قُلْت: وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الْمُلْغَى الطَّرَفَانِ الْأَوَّلَانِ يَعْنِي الْحَالِيَّيْنِ عَنْ الضَّمِيرِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا أَوْ اتَّفَقَا وَفَرَّعَ عَلَيْهِ لِلْأَخِيرِ الْمُضَافِ لِلضَّمِيرِ فَقَطْ فَهُوَ خَطَأٌ مُخَالِفٌ لِمَا قَرَّرَهُ نَفْسُهُ أَوَّلًا وَلِمَا قَرَّرَهُ غَيْرُهُ.
стр. 1572
(وَلَوْ قَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَلَهُ خِيَارُ التَّعْيِينِ) اتِّفَاقًا. وَأَمَّا تَصْحِيحُ الزَّيْلَعِيِّ فَإِنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الصَّرِيحِ كَامْرَأَتِي حَرَامٌ كَمَا حَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَيَجِيءُ فِي الْإِيلَاءِ
ــ
[رد المحتار]
[تَنْبِيهٌ] هَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا مُلْغَاةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً أَوْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً فَتَكُونَ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِإِضَافَةِ الظَّرْفِ الَّذِي قَبْلَهَا إلَيْهَا؛ وَفِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّمَانِيَةُ؛ لَكِنَّ أَحْكَامَهَا تَخْتَلِفُ فَفِي مَحْضِ قَبْلُ يَقَعُ فِي شَوَّالٍ، وَفِي مَحْضِ بَعْدُ فِي شَعْبَانَ، وَفِي قَبْلُ ثُمَّ بَعْدَيْنِ فِي جُمَادَى الْآخَرِ وَفِي بَعْدُ ثُمَّ قَبْلَيْنِ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَفِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْبَاقِيَةِ عَلَى عَكْسِ مَا مَرَّ فِي إلْغَاءِ مَا: أَيْ فَمَا وَقَعَ مِنْهَا فِي شَوَّالٍ أَوْ فِي شَعْبَانَ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِلْغَاءِ يَقَعُ بِعَكْسِهِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْصُولِيَّةِ أَوْ الْمَوْصُوفِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ بَدْرُ الدِّينِ الْغَزِّيِّ الشَّافِعِيُّ، وَرَأَيْتُهُ بِخَطِّهِ مَعْزِيًّا إلَى الْعَلَّامَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَالَ إنَّ لِلسُّبْكِيِّ فِي ذَلِكَ مُؤَلِّفًا.
قُلْت: وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي رِسَالَةٍ كُنْت سَمَّيْتُهَا إتْحَافُ الذَّكِيِّ النَّبِيهِ بِجَوَابِ مَا يَقُولُ الْفَقِيهُ وَبَيَّنْتُ فِيهَا الْمَقَامَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وَخُلَاصَةُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ: بِشَهْرٍ قَبْلَ مَا قَبْلَ قَبْلِهِ رَمَضَانُ عَلَى كَوْنِ مَا زَائِدَةً يَكُونُ رَمَضَانُ مُبْتَدَأً وَالظَّرْفُ الْأَوَّلُ خَبَرٌ عَنْهُ وَهُوَ مُضَافٌ إلَى الثَّانِي لِأَنَّ مَا الزَّائِدَةَ لَا تَكُفُّ عَنْ الْعَمَلِ نَحْوُ - ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ [آل عمران: ١٥٩]- وَغَيْرُ مَا رَجُلٍ وَالثَّانِي مُضَافٌ إلَى الثَّالِثِ وَالْجُمْلَةُ مِنْ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ صِفَةُ شَهْرٍ، وَالرَّابِطُ الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ الظَّرْفُ الْأَخِيرُ؛ وَالْمَعْنَى بِشَهْرِ رَمَضَانَ كَائِنٍ قَبْلَ قَبْلِ قَبْلَهُ وَهُوَ ذُو الْحِجَّةِ، وَعَلَى كَوْنِ مَا مَوْصُولَةً يَكُونُ الظَّرْفُ الْأَوَّلُ صِفَةً لِشَهْرٍ وَهُوَ مُضَافٌ إلَى الْمَوْصُولِ وَالظَّرْفُ الثَّانِي الْمُضَافُ إلَى الثَّالِثِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ عَنْ رَمَضَانَ وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ مَا وَالْعَائِدُ الضَّمِيرُ الْأَخِيرُ؛ وَالْمَعْنَى بِشَهْرٍ كَائِنٍ قَبْلَ الشَّهْرِ الَّذِي رَمَضَانُ كَائِنٌ قَبْلَ قَبْلِهِ، فَالشَّهْرُ الَّذِي رَمَضَانُ قَبْلَ قَبْلِهِ هُوَ ذُو الْحِجَّةِ، فَاَلَّذِي قَبْلَهُ هُوَ شَوَّالٌ، وَكَذَا يُقَالُ عَلَى تَقْدِيرِ مَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فِي بَاقِي الصُّوَرِ، وَقَدْ نَظَمْت جَمِيعَ مَا مَرَّ مِنْ الصُّوَرِ فَقُلْت:
خُذْ جَوَابًا عُقُودُهُ الْمَرْجَانُ ... فِيهِ عَمَّا طَلَبْتَهُ تِبْيَانُ
فَجُمَادَى الْأَخِيرُ فِي مَحْضِ بَعْدُ ... وَلِعَكْسٍ ذُو حِجَّةٍ إبَّانُ
ثُمَّ شَوَّالٌ لَوْ تَكَرَّرَ قَبْلُ ... مَعَ بَعْدُ وَعَكْسُهُ شَعْبَانُ
أَلْغِ ضِدًّا بِضِدِّهِ وَهُوَ بَعْدُ ... مَعَ قَبْلُ وَمَا بَقِيَ الْمِيزَانُ
ذَاكَ إنْ تُلْغِ مَا وَأَمَّا إذَا مَا ... وَصَلْتَ أَوْ وَصَفْتَهَا فَالْبَيَانُ
جَاءَ شَوَّالٌ فِي تَمَحَّضَ قَبْلُ ... وَلِعَكْسِ شَعْبَانَ جَاءَ الزَّمَانُ
وَجُمَادَى لِقَبْلِ مَا بَعْدَ بَعْدُ ... فَهُوَ ثُمَّ ذُو حِجَّةٍ لِعَكْسٍ أَوَانُ
وَسِوَى ذَا بِعَكْسِ إلْغَائِهَا افْهَمْ ... فَهُوَ تَحْقِيقُ مَنْ هُمْ الْفُرْسَانُ
وَتَوْضِيحُ ذَلِكَ فِي رِسَالَتِنَا الْمَذْكُورَةِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا تَصْحِيحُ الزَّيْلَعِيِّ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى صَاحِبِ الدُّرَرِ حَيْثُ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ هُوَ الصَّحِيحُ، احْتِرَازًا عَمَّا قِيلَ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلَاقٌ، وَعَزَاهُ إلَى إيلَاءِ الزَّيْلَعِيِّ.
وَاعْتِرَاضُهُ فِي الْمِنَحِ بِأَنَّ عِبَارَةَ الزَّيْلَعِيِّ هَكَذَا وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَالْحَرَامُ عِنْدَهُ طَلَاقٌ وَلَكِنْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا تَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ، وَقِيلَ تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، وَإِلَيْهِ الْبَيَانُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ.
وَفِي إيلَاءِ الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ أَنَّ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَقَعُ الطَّلَاقُ بِلَفْظِ الْحَرَامِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ تَقَعُ عَلَى كُلِّ تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، بِخِلَافِ الصَّرِيحِ نَحْوَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ فَلَا تَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ. وَأَجَابَ الْأُوزَجَنْدِيُّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْأَشْبَةُ، وَعَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالذَّخِيرَةِ.
стр. 1573
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[رد المحتار]
وَفِي الْفَتْحِ: الْأَشْبَهُ عِنْدِي مَا فِي الْفَتَاوَى لِأَنَّ قَوْلَهُ حَلَالُ اللَّهِ أَوْ حَلَالُ الْمُسْلِمِينَ يَعُمُّ كُلَّ زَوْجَةٍ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِغْرَاقِ كَقَوْلِهِ هُنَّ طَوَالِقُ لَا الْبَدَلُ كَإِحْدَاكُنَّ طَالِقٌ، وَحَيْثُ وَقَعَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَقَعَ بَائِنًا.
مَطْلَبٌ فِيمَنْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ
وَفِي الْخَانِيَّةِ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ إلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا فَظَهَرَ أَنَّ التَّصْحِيحَ فِي غَيْرِ الصَّرِيحِ كَحَلَالِ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِهِ لِكَوْنِهِ يَعُمُّ كُلَّ زَوْجَةٍ لَا كَمَا زَعَمَ فِي الدُّرَرِ اهـ كَلَامُ الْمِنَحِ مُلَخَّصًا وَسَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ عَنْ النَّهْرِ أَنَّ قَوْلَ الزَّيْلَعِيِّ هُنَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَعْنِي التَّحْرِيمَ، لَا بِقَيْدِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مُخَاطِبًا لِوَاحِدَةٍ، بَلْ يَجِبُ فِيهِ أَنْ لَا يَقَعَ إلَّا عَلَى الْمُخَاطَبَةِ. اهـ.
أَقُولُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ خِلَافًا لِمَا فِي الدُّرَرِ، وَلَا فِي: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى الْمُخَاطَبَةِ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا يَعُمُّ كُلَّ زَوْجَةٍ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِغْرَاقِ فَاخْتَارَ الْأُوزَجَنْدِيُّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى وَاحِدَةٍ فَلَهُ صَرْفُهُ إلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَفْظٌ مُفْرَدٌ. وَاخْتَارَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْكُلِّ لِاسْتِغْرَاقِهِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مَا قُلْنَا إنَّهُ فِي الذَّخِيرَةِ حَكَاهُ فِي حَلَالِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَهُوَ صَرِيحُ تَعْلِيلِ الْفَتْحِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي كُلِّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ لِأَنَّهُ بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِأَدَاةِ الْعُمُومِ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى فَرْدٍ خَاصٍّ، بِخِلَافِ الْعُمُومِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْإِضَافَةِ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ عَدَمَ الْخِلَافِ فِي الصَّرِيحِ لَا لِخُصُوصِ صَرَاحَتِهِ بَلْ لِكَوْنِهِ بِلَفْظِ امْرَأَتِي الَّذِي عُمُومُهُ بَدَلِيٌّ: أَيْ صَادِقٌ عَلَى وَاحِدَةٍ لَا بِعَيْنِهَا أَيِّ وَاحِدَةٍ كَانَتْ مِثْلُ قَوْلِهِ إحْدَاهُنَّ طَالِقٌ، حَتَّى لَوْ كَانَ الصَّرِيحُ بِلَفْظِ عُمُومِهِ اسْتِغْرَاقِيًّا مِثْلُ: حَلَالُ اللَّهِ طَالِقٌ أَوْ مَنْ يَحِلُّ لِي طَالِقٌ، أَوْ مَنْ فِي عَقْدِ نِكَاحِي طَالِقٌ، جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَكَانَ فِيهِ تَرْجِيحُ ابْنِ الْهُمَامِ أَظْهَرَ وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ امْرَأَتِي حَرَامٌ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ، لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أَنَّ عُمُومَهُ بَدَلِيٌّ لَا اسْتِغْرَاقِيٌّ فَهُوَ مِثْلُ امْرَأَتِي طَالِقٌ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ حَمْلَ الشَّارِحِ تَصْحِيحَ الزَّيْلَعِيِّ عَلَى امْرَأَتِي حَرَامٌ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلْمَقَامِ، وَقَوْلُهُ كَمَا حَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ فَظَهَرَ أَنَّ التَّصْحِيحَ فِي غَيْرِ الصَّرِيحِ كَحَلَالِ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِهِ لِكَوْنِهِ يَعُمُّ كُلَّ زَوْجَةٍ فَاَلَّذِي حَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْحَمْلُ عَلَى الْعَامِّ الِاسْتِغْرَاقِيِّ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْهُمَامِ فَافْهَمْ. وَيَظْهَرُ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ كَمَا هُوَ الشَّائِعُ فِي زَمَانِنَا مِثْلُ قَوْلِهِ امْرَأَتِي طَالِقٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ كَمَا مَرَّ إنْ فَعَلْت كَذَا لَزِمَ الطَّلَاقُ وَوَقَعَ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُحْتَمَلٌ لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمُرَادُ لَزِمَ الطَّلَاقُ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مِنْ أَكْثَرَ وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُ صَرْفُهُ إلَى مَنْ شَاءَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَلَيَّ الْحَرَامُ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إنْ فَعَلَ كَذَا فَامْرَأَتُهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ.
[تَنْبِيهٌ] لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُعَلَّقِ وَالْمُنَجَّزِ، وَكَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ حَلِفِهِ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ، فَلَهُ صَرْفُ الْأَكْثَرِ إلَى وَاحِدَةٍ. فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ فَوَائِدِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ قَالَ: حَلَالُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَرَامٌ إنْ فَعَلَ كَذَا وَفَعَلَهُ وَحَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ إنْ فَعَلَ كَذَا وَفَعَلَهُ وَلَهُ امْرَأَتَانِ فَأَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ هَذَيْنِ الطَّلَاقَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَشَارَ فِي الزِّيَادَاتِ إلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ اهـ لَكِنْ إذَا بَانَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ وُقُوعِ الثَّانِي لَيْسَ لَهُ صَرْفُهُ إلَيْهَا.
فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ طَلُقَتْ وَاحِدَةٌ وَإِلَيْهِ الْبَيَانُ، وَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَمَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ تَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ لَمْ تَنْتَقِضْ الْعِدَّةُ فَالْبَيَانُ إلَيْهِ. اهـ.
стр. 1574
(قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ بَيْنَكُنَّ تَطْلِيقَةٌ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَطْلِيقَةً، وَكَذَا لَوْ قَالَ بَيْنَكُنَّ تَطْلِيقَاتٌ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ قِسْمَةَ كُلِّ وَاحِدَةٍ بَيْنَهُنَّ فَتَطْلُقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا؛ وَلَوْ قَالَ بَيْنَكُنَّ خَمْسُ تَطْلِيقَاتٍ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلَاقَانِ هَكَذَا إلَى ثَمَانِ تَطْلِيقَاتٍ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا) وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ أَشْرَكْتُكُنَّ فِي تَطْلِيقَةٍ خَانِيَةٌ. وَفِيهَا (قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا امْرَأَتِي طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا لَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ مَدْخُولَتَيْنِ فَلَهُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ عَلَى إحْدَاهُمَا) لِصِحَّةِ تَفْرِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى الْمَدْخُولَةِ لَا عَلَى غَيْرِهَا.
(قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَمْ يُسَمِّ وَلَهُ امْرَأَةٌ) مَعْرُوفَةٌ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ
ــ
[رد المحتار]
بَقِيَ شَيْءٌ، وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا فَهَلْ لَهُ أَنْ يُوقِعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً أَمْ لَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ الثَّلَاثَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ تَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ بَائِنَةً لِئَلَّا يَلْغُوَ وَصْفُ الْبَيْنُونَةِ وَهِيَ صِفَةُ الْأَصْلِ، أَوْ تَكُونُ رَجْعِيَّةً نَظَرًا لِلْوَاقِعِ.
وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيِّ عَنْ الْمُنْيَةِ: لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ ثَلَاثُ نِسَاءٍ فَقَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ يَقَعُ ثَلَاثٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمْ طَلَاقًا بَائِنًا وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ إلَى مَنْ شَاءَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ قَالَ لِنِسَائِهِ إلَخْ) وَجْهُ وُقُوعِ الْوَاحِدَةِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَنَّ بَعْضَ الطَّلْقَةِ طَلْقَةٌ كَمَا مَرَّ فَيُصِيبُ كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي إيقَاعِ طَلْقَةٍ بَيْنَهُنَّ رُبُعُهَا، وَفِي طَلْقَتَيْنِ نِصْفُ طَلْقَةٍ، وَفِي ثَلَاثِ أَرْبَاعٍ طَلْقَةٌ، وَفِي أَرْبَعٍ طَلْقَةٌ كَامِلَةٌ (قَوْلُهُ فَتَطْلُقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا) أَيْ فِي التَّطْلِيقَتَيْنِ، فَيَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَتَانِ، كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلَاقَانِ إلَخْ) لِأَنَّهُ يُصِيبُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي الْخَمْسِ طَلْقَةٌ وَرُبُعُ طَلْقَةٍ، وَفِي السِّتِّ طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ، وَفِي السَّبْعِ طَلْقَةٌ وَثَلَاثُ أَرْبَاعٍ، وَفِي الثَّمَانِ طَلْقَتَانِ، وَهَذَا حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ كَمَا فِي الْكَافِي وَالْفَتْحِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا نَوَى قِسْمَةَ كُلِّ وَاحِدَةٍ بَيْنَهُنَّ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ (قَوْلُهُ ثَلَاثًا) لِأَنَّهُ يُصِيبُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّمَانِيَةِ طَلْقَتَانِ وَتُقَسَّمُ التَّاسِعَةُ مِنْهُنَّ، فَيَقَعُ عَلَى كُلٍّ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ بَيْنَ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَلَفْظُ بَيْنَ وَلَفْظُ الْإِشْرَاكِ سَوَاءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ كُلَّ وَاحِدَةٍ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ لِثَالِثَةٍ أَشْرَكْتُكِ فِيمَا أَوْقَعْتُ عَلَيْهِمَا يَقَعُ تَطْلِيقَتَانِ. اهـ. وَتَمَامُهُ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ تَطْلِيقَةٍ (قَوْلُهُ امْرَأَتِي طَالِقٌ امْرَأَتِي طَالِقٌ) مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ وَامْرَأَتِي بِالْعَطْفِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ تَفْرِيقِ الطَّلَاقِ إلَخْ) كَذَا عَلَّلَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَيْ لِأَنَّ الْمَدْخُولَةَ مَحَلٌّ لِإِيقَاعِ الثَّانِيَةِ بِسَبَبِ الْعِدَّةِ، فَلَهُ إيقَاعُ الطَّلَاقَيْنِ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَدْخُولَةِ لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْأَوَّلِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ لَهَا بِالثَّانِي كَمَا لَوْ كَانَ طَلَّقَ الْمَدْخُولَةَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهَا بِالْأَوَّلِ وَلَا بِالثَّانِي كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا نَقَلَاهُ قَرِيبًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
بَقِيَ، مَا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَدْخُولًا بِهَا فَقَطْ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ، فَإِنْ أَرَادَهَا بِالطَّلَاقَيْنِ صَحَّ، وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا يُصَدَّقُ فِي الثَّانِي لِأَنَّهَا لَمْ تَبْقَ امْرَأَتَهُ، بَلْ الثَّانِيَةُ امْرَأَتُهُ فَيَقَعُ عَلَيْهَا الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُسَمِّ) أَمَّا لَوْ سَمَّاهَا فَكَذَلِكَ بِالْأُولَى، وَيَقَعُ عَلَى الَّتِي عَنَاهَا أَيْضًا حَتَّى لَوْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ قَالَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ امْرَأَةً أُخْرَى أَجْنَبِيَّةً بِذَلِكَ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ لَا يُصَدَّقُ وَيَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِمَالٍ لِمُسَمًّى فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ هُوَ وَأَنْكَرَ يُصَدَّقُ بِالْحَلِفِ مَا لَهُ عَلَيَّ هَذَا الْمَالُ لَا مَا هُوَ فُلَانٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ وَهُوَ اسْمُ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ بِهِ غَيْرَ امْرَأَتِي لَا يُصَدَّقُ وَيَقَعُ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَتَا زَوْجَةً لَهُ، وَكَذَا لَوْ نَسَبَهَا إلَى أُمِّهَا أَوْ أُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا وَهِيَ كَذَلِكَ؛ وَلَوْ حَلَفَ إنْ خَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ فَامْرَأَتُهُ عَائِشَةُ كَذَا وَاسْمُهَا فَاطِمَةُ لَا تَطْلُقُ
стр. 1575
اسْتِحْسَانًا، فَإِنْ قَالَ: لِي امْرَأَةٌ أُخْرَى إيَّاهَا عَنَيْتُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ كَانَ (لَهُ امْرَأَتَانِ كِلْتَاهُمَا مَعْرُوفَةٌ لَهُ صَرَفَ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ) خَانِيَّةٌ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا.
[فُرُوعٌ] كَرَّرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَقَعَ الْكُلُّ، وَإِنْ نَوَى التَّأْكِيدَ دِينَ. كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا أَوْ حَرَّةً فَنَادَاهَا إنْ نَوَى الطَّلَاقَ أَوْ الْعَتَاقَ وَقَعَا وَإِلَّا لَا.
قَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَذِهِ الْكَلْبَةُ طَالِقٌ طَلُقَتْ، أَوْ لِعَبْدِهِ هَذَا الْحِمَارُ حُرٌّ عَتَقَ.
قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ وَعَنَى الْإِخْبَارَ كَذِبًا وَقَعَ قَضَاءً، إلَّا إذَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ؛ وَكَذَا الْمَظْلُومُ إذَا أَشْهَدَ عِنْدَ اسْتِحْلَافِ الظَّالِمِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ يَحْلِفُ كَاذِبًا صُدِّقَ قَضَاءً وَدِيَانَةً شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ.
وَفِي النَّهْرِ قَالَ: فُلَانَةُ طَالِقٌ وَاسْمُهَا كَذَلِكَ وَقَالَ عَنَيْتُ غَيْرَهَا دِينَ؛ وَلَوْ غَيْرَهُ صُدِّقَ قَضَاءً وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ لَدَائِنه بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فُلَانَةَ وَاسْمُهَا غَيْرُهُ لَا تَطْلُقُ.
ــ
[رد المحتار]
إذَا خَرَجَ. اهـ. (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ، وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْقِيَاسَ خِلَافُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كِلْتَاهُمَا مَعْرُوفَةٌ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ وَهُوَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي قَبْلَهَا، وَأَمَّا الْمَجْهُولَتَانِ فَكَالْمَعْرُوفَتَيْنِ، ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَا قَالَ ح مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا) رَدٌّ عَلَى صَاحِبِ الدُّرَرِ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ
(قَوْلُهُ كَرَّرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ) بِأَنْ قَالَ لِلْمَدْخُولَةِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَدْ طَلَّقْتُكِ قَدْ طَلَّقْتُكِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ قَدْ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قِيلَ لَهُ مَا قُلْتُ؟ فَقَالَ: قَدْ طَلَّقْتُهَا أَوْ قُلْتُ هِيَ طَالِقٌ فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ جَوَابٌ، كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى التَّأْكِيدَ دِينَ) أَيْ وَوَقَعَ الْكُلُّ قَضَاءً، وَكَذَا إذَا طَلَّقَ أَشْبَاهَ: أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ اسْتِئْنَافًا وَلَا تَأْكِيدًا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَقَعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَشْبَاهُ فِي الْعَاشِرِ مِنْ مَبَاحِثِ النِّيَّةِ، وَذَكَرَ قَبْلَهُ فِي التَّاسِعِ أَنَّهُ فَرَّقَ الْمَحْبُوبِيُّ فِي التَّلْقِيحِ بَيْنَ الطَّلَاقِ فَلَا يَقَعُ وَبَيْنَ الْعِتْقِ فَيَقَعُ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ. اهـ.
قُلْت: وَفِي عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ قُلْتُ: لِأَنَّ الْمَحْبُوبِيَّ فَرَّقَ بِأَنَّ الْحُرَّ اسْمٌ صَالِحٌ لِلتَّسْمِيَةِ وَهُوَ اسْمٌ لِبَعْضِ النَّاسِ، بِخِلَافِ طَالِقٍ أَوْ مُطَلَّقَةٍ فَالنِّدَاءُ بِهِ يَقَعُ عَلَى إثْبَاتِ الْمَعْنَى فَتَطْلُقُ، بِخِلَافِ الْحُرِّ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ: أَشْهَدُ أَنَّ اسْمَ عَبْدِهِ حُرٌّ ثُمَّ دَعَاهُ يَا حُرُّ لَا يُعْتَقُ، وَلَوْ سَمَّى امْرَأَتَهُ طَالِقًا ثُمَّ دَعَاهَا يَا طَالِقُ تَطْلُقُ (قَوْلُهُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ هَذِهِ الْكَلْبَةُ طَالِقٌ طَلُقَتْ إلَخْ) لِمَا قَالُوا: مِنْ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الصِّفَةُ وَالتَّسْمِيَةُ مَعَ الْإِشَارَةِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ بَصِيرَةٌ فَقَالَ امْرَأَتُهُ هَذِهِ الْعَمْيَاءُ طَالِقٌ وَأَشَارَ إلَى الْبَصِيرَةِ تَطْلُقُ، وَلَوْ رَأَى شَخْصًا ظَنَّ أَنَّهُ امْرَأَتُهُ عَمْرَةُ فَقَالَ يَا عَمْرَةُ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يُشِرْ إلَى شَخْصِهَا فَإِذَا الشَّخْصُ غَيْرُ امْرَأَتِهِ تَطْلُقُ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِشَارَةِ الِاسْمُ وَقَدْ وُجِدَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَقَدَّمْنَا بَسْطَ الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْإِشَارَةِ وَالتَّسْمِيَةِ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ (قَوْلُهُ وَعَنَى الْإِخْبَارَ كَذِبًا إلَخْ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ يُخْبِرُ كَذِبًا (قَوْلُهُ وَكَذَا الْمَظْلُومُ إذَا أَشْهَدَ إلَخْ) أَقُولُ: التَّقْيِيدُ بِالْإِشْهَادِ إذَا كَانَ مَظْلُومًا غَيْرُ لَازِمٍ فَفِي الْأَشْبَاهِ: وَأَمَّا نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ فِي الْيَمِينِ فَمَقْبُولَةٌ دِيَانَةً اتِّفَاقًا، وَقَضَاءً عِنْدَ الْخَصَّافِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا، وَكَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ الِاعْتِبَارُ لِنِيَّةِ الْحَالِفِ أَوْ الْمُسْتَحْلِفِ؟ وَالْفَتْوَى عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إذَا كَانَ مَظْلُومًا إلَّا إنْ كَانَ ظَالِمًا كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ اهـ.
وَفِي حَوَاشِيهِ عَنْ مَآلِ الْفَتَاوَى: التَّحْلِيفُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ظُلْمٌ وَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الْحَالِفِ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ مُحِقًّا (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ) مُتَعَلِّقٌ بِأَشْهَدَ ح (قَوْلُهُ قَالَ فُلَانَةُ) أَيْ زَيْنَبُ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ وَاسْمُهَا كَذَلِكَ أَيْ زَيْنَبُ وَضَمِيرُ غَيْرِهِ عَائِدٌ إلَيْهِ أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الِاسْمُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِشَارَةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا، وَهَذَا الْفَرْعُ
стр. 1576
وَقَدْ كَثُرَ فِي زَمَانِنَا قَوْلُ الرَّجُلِ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِوُقُوعِهِ قَضَاءً وَدِيَانَةً.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي قَوْلِ الْفُقَهَاءِ أَوْ فُلَانٍ الْقَاضِي أَوْ الْمُفْتِي دِينَ.
قَالَ: نِسَاءُ الدُّنْيَا أَوْ نِسَاءُ الْعَالَمِ طَوَالِقُ لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ، بِخِلَافِ نِسَاءِ الْمَحَلَّةِ وَالدَّارِ وَالْبَيْتِ: وَفِي نِسَاءِ الْقَرْيَةِ وَالْبَلْدَةِ خِلَافُ الثَّانِي وَكَذَا الْعِتْقُ
قَالَتْ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي فَقَالَ فَعَلْتُ طَلُقَتْ، فَإِنْ قَالَتْ زِدْنِي فَقَالَ فَعَلْتُ طَلُقَتْ أُخْرَى. وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي طَلِّقْنِي طَلِّقْنِي، فَقَالَ طُلِّقْتِ فَوَاحِدَةٌ إنْ لَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ؛ وَلَوْ عَطَفَتْ بِالْوَاوِ فَثَلَاثٌ.
ــ
[رد المحتار]
مَنْقُولٌ ذَكَرْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِوُقُوعِهِ قَضَاءً وَدِيَانَةً) وَلَا شُبْهَةَ فِي كَوْنِهِ رَجْعِيًّا لَا بَائِنًا لِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ كُلِّهَا عَلَى وُقُوعِ الرَّجْعِيِّ بِأَنْتِ طَالِقٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ؛ وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى مَذْهَبِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا، وَكَذَا: أَنْتِ طَالِقٌ لَا يَرُدُّكِ قَاضٍ وَلَا عَالِمٌ، أَوْ أَنْتِ تَحِلِّي لِلْخَنَازِيرِ وَتَحْرُمِي عَلَيَّ فَيَقَعُ بِالْكُلِّ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ (قَوْلُهُ فِي قَوْلِ الْفُقَهَاءِ إلَخْ) وَكَذَا فِي قَوْلِ الْقُضَاةِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْقُرْآنِ فَتَطْلُقُ قَضَاءً وَلَا تَطْلُقُ دِيَانَةً إلَّا بِالنِّيَّةِ خَانِيَّةٌ: لَكِنْ فِي الْفَتْحِ أَوَّلَ الطَّلَاقَ: وَلَوْ قَالَ طَالِقٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ مَعَهُ، فَإِنْ نَوَى طَلَاقَ السُّنَّةِ وَقَعَ فِي أَوْقَاتِهَا وَإِلَّا وَقَعَ فِي الْحَالِ لِأَنَّ الْكِتَابَ يَدُلُّ عَلَى الْوُقُوعِ لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ فَيَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ؛ وَلَوْ قَالَ: عَلَى الْكِتَابِ أَوْ بِهِ عَلَى قَوْلِ الْقُضَاةِ أَوْ الْفُقَهَاءِ أَوْ طَلَاقِ الْقُضَاةِ أَوْ الْفُقَهَاءِ فَإِنْ نَوَى السُّنَّةَ دِينَ، وَفِي الْقَضَاءِ يَقَعُ فِي الْحَالِ لِأَنَّ قَوْلَ الْقُضَاةِ وَالْفُقَهَاءِ يَقْتَضِي الْأَمْرَيْنِ، فَإِذَا خَصَّصَ دِينَ وَلَا يُسْمَعُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قَالَ نِسَاءُ الدُّنْيَا إلَخْ) فِي الْأَشْبَاهِ عَلَى عِتْقِ الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ قَالَ عَبِيدُ أَهْلِ بَغْدَادَ أَحْرَارٌ وَلَمْ يَنْوِ عَبْدَهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ قَالَ كُلُّ عَبِيدِ أَهْلِ بَغْدَادَ أَوْ كُلُّ عَبْدٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي الدُّنْيَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُعْتَقُ عَبْدُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُعْتَقُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الطَّلَاقُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ؛ وَلَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ فِي هَذِهِ السِّكَّةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ حُرٌّ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ؛ وَلَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَعَبِيدُهُ فِيهَا عَتَقُوا فِي قَوْلِهِمْ، لَا لَوْ قَالَ وَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ فِي قَوْلِهِمْ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمَحَلَّةِ كَالْبَلْدَةِ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى السِّكَّةِ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَوَّلًا الْخِلَافَ فِي نِسَاءِ أَهْلِ بَغْدَادَ طَالِقٌ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَرِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ لَا تَطْلُقُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ عَامٌّ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَيْضًا تَطْلُقُ بِلَا نِيَّةٍ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ أَنَّ فِي الْقَرْيَةِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ، مِنْهُمْ مَنْ أَلْحَقَهَا بِالْبَيْتِ وَالسِّكَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَلْحَقَهَا بِالْمِصْرِ اهـ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْخِلَافِ فِي السِّكَّةِ، ثُمَّ عَلَّلَ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي الْمِصْرِ وَأَهْلِ الدُّنْيَا، بِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بِهِ لَكَانَ إنْشَاءً فِي حَقِّهِ فَيَكُونُ إنْشَاءً أَيْضًا فِي حَقِّهِمْ، وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إجَازَتِهِمْ وَهِيَ مُتَعَذِّرَةٌ
(قَوْلُهُ فَقَالَ فَعَلْت) أَيْ طَلُقَتْ بِقَرِينَةِ الطَّلَبِ (قَوْلُهُ فَوَاحِدَةٌ إنْ لَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ) أَيْ بِأَنْ نَوَى الْوَاحِدَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لِأَنَّهُ بِدُونِ الْعَطْفِ يَحْتَمِلُ تَكْرِيرَ الْأَوَّلِ وَيَحْتَمِلُ الِابْتِدَاءَ، فَأَيَّ ذَلِكَ نَوَى الزَّوْجُ صَحَّتْ نِيَّتُهُ كَذَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ. وَفِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ تَقَعُ الثَّلَاثُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ نِيَّةَ الزَّوْجِ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَطَفَتْ بِالْوَاوِ فَثَلَاثٌ) لِأَنَّهُ قَرِينَةُ التَّكْرَارِ فَيُطَابِقُهُ الْجَوَابُ وَفِي الْخَانِيَّةِ: قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا فَقَالَ فَعَلْتُ، أَوْ قَالَ طَلَّقْتُ وَقَعْنَ؛ وَلَوْ قَالَ مُجِيبًا لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ تَقَعُ وَاحِدَةٌ اهـ أَيْ وَإِنْ نَوَى الثَّلَاثَ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ طَلِّقْنِي أَمْرٌ بِالتَّطْلِيقِ، وَقَوْلُهُ طَلَّقْتُ تَطْلِيقٌ فَصَحَّ جَوَابًا وَالْجَوَابُ يَتَضَمَّنُ إعَادَةَ مَا فِي السُّؤَالِ، بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ صِفَةٍ قَائِمَةٍ بِالْمَحَلِّ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ التَّطْلِيقُ اقْتِضَاءً تَصْحِيحًا لِلْوَصْفِ، وَالثَّابِتُ اقْتِضَاءٌ ضَرُورِيٌّ فَيَثْبُتُ التَّطْلِيقُ فِي حَقِّ صِحَّةِ هَذَا الْوَصْفِ لَا فِي حَقِّ كَوْنِهِ جَوَابًا فَبَقِيَ أَنْتِ طَالِقٌ كَلَامًا مُبْتَدَأً وَأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ
стр. 1577
وَلَوْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي فَأَجَازَ طَلُقَتْ اعْتِبَارًا بِالْإِنْشَاءِ، كَذَا أَبَنْتُ نَفْسِي إذَا نَوَى وَلَوْ ثَلَاثًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. وَفِي اخْتَرْتُ لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ إلَّا جَوَابًا.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ: مَنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ عَلَيْهِ حَرَامًا فَلْيَفْعَلْ هَذَا الْأَمْرَ فَفَعَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَهُوَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِحُرْمَتِهَا، وَقِيلَ لَا، انْتَهَى.
وَسُئِلَ أَبُو اللَّيْثِ عَمَّنْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ: كُلُّ مَنْ لَهُ امْرَأَةٌ مُطَلَّقَةٌ فَلْيُصَفِّقْ بِيَدِهِ فَصَفَّقُوا فَقَالَ طُلِّقْنَ، وَقِيلَ لَيْسَ هُوَ بِإِقْرَارٍ.
جَمَاعَةٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: مَنْ تَكَلَّمَ بَعْدَ هَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحَالِفُ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ لِأَنَّ كَلِمَةَ (مَنْ) لِلتَّعْمِيمِ
ــ
[رد المحتار]
الثَّلَاثَ، أَفَادَهُ فِي الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِالْإِنْشَاءِ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا فَيَمْلِكُ الْإِجَازَةَ الَّتِي هِيَ أَضْعَفُ بِالْأَوْلَى شَرْحُ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلْفَارِسِيِّ (قَوْلُهُ إذَا نَوَى) صَوَابُهُ إذَا نَوَيَا بِضَمِيرِ الْمُثَنَّى كَمَا هُوَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ قَالَ الْفَارِسِيُّ فِي شَرْحِهِ: وَكَذَا لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ أَبَنْتُ نَفْسِي فَقَالَ الزَّوْجُ أَجَزْتُ لِمَا قُلْنَا، لَكِنْ بِشَرْطِ نِيَّةِ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ الطَّلَاقَ وَتَصِحُّ هُنَا نِيَّةُ الثَّلَاثِ.
أَمَّا اشْتِرَاطُ نِيَّةِ الزَّوْجِ فَلِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْنُونَةِ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ، وَأَمَّا نِيَّةُ الْمَرْأَةِ فَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ وَقَالُوا يَجِبُ أَنْ يَشْتَرِطَ حَتَّى يَقَعَ التَّصَرُّفُ تَطْلِيقًا عَلَى الْإِجَازَةِ، وَأَمَّا بِدُونِ نِيَّتِهَا يَقَعُ إخْبَارًا عَنْ بَيْنُونَةِ الشَّخْصِ أَوْ بَيْنُونَةِ شَيْءٍ آخَرَ كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فَلَا يَحْتَمِلُ الْإِجَازَةَ فَلَا يَتَوَقَّفُ. وَأَمَّا صِحَّةُ نِيَّةِ الثَّلَاثِ فَلِمَا عُرِفَ مِنْ احْتِمَالِ لَفْظِ هَذِهِ الْكِنَايَةِ الثَّلَاثَ اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) لِأَنَّ قَوْلَهُ أَجَزْتُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ طَلَّقْت فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَلَا تَصِحُّ فِيهِ نِيَّةُ الثَّلَاثِ ح (قَوْلُهُ وَفِي اخْتَرْتُ لَا يَقَعُ إلَخْ) أَيْ لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ اخْتَرْتُ نَفْسِي مِنْكَ فَقَالَ الزَّوْجُ أَجَزْتُ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّ قَوْلَهَا اخْتَرْتُ لَمْ يُوضَعْ لِلطَّلَاقِ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً، وَلِهَذَا لَوْ أَنْشَأَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ لَهَا اخْتَرْتُكِ أَوْ اخْتَرْتُ نَفْسَكِ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِأَنَّهُ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ وَلَا عُرِفَ فِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ بِهِ إلَّا إذَا وَقَعَ جَوَابًا لِتَخْيِيرِ الزَّوْجِ إيَّاهَا فِي الطَّلَاقِ شَرْحُ التَّلْخِيصِ
(قَوْلُهُ مَنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ عَلَيْهِ حَرَامًا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِرَفْعِ حَرَامٍ، وَالصَّوَابُ مَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ مِنْ النَّصْبِ لِأَنَّهُ خَبَرُ كَانَ (قَوْلُهُ فَهُوَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِحُرْمَتِهَا) عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ: فَهَذَا إقْرَارٌ مِنْهُ بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ اهـ وَأَفَادَ قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ أَيْ فِي الْقَضَاءِ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ دِيَانَةً إذَا لَمْ يَكُنْ حَرَّمَهَا مِنْ قَبْلُ، كَمَا أَخْبَرَ بِطَلَاقِهَا كَاذِبًا.
لَا يُقَالُ: إنَّ هَذِهِ لَا تَصِحُّ لُغْزًا لِأَنَّهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِلَا لَفْظٍ أَصْلًا لَا صَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ وَبِلَا رِدَّةٍ وَإِبَاءٍ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا إقْرَارٌ عَنْ تَحْرِيمٍ مِنْهُ سَابِقٍ طَلَاقٌ لَا إنْشَاءُ طَلَاقٍ فِي الْحَالِ بِغَيْرِ لَفْظٍ، نَعَمْ يُقَالُ هَذَا إقْرَارٌ بِغَيْرِ لَفْظٍ بَلْ بِالْفِعْلِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْإِقْرَارَ قَدْ يَكُونُ بِالْإِشَارَةِ وَقَدْ يَكُونُ بِلَا لَفْظٍ وَلَا فِعْلٍ كَالسُّكُوتِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَا يَكُونُ إقْرَارًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَسُئِلَ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ وَبَيَانٌ لِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْفِعْلِ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ وَبَيْنَ التَّحْرِيمِ الْمُفِيدِ الْبَائِنِ وَالتَّطْلِيقِ الْمُفِيدِ الرَّجْعِيِّ (قَوْلُهُ طُلِّقْنَ) أَيْ طُلِّقَ نِسَاءُ كُلٍّ مِنْ الْمُصَفِّقِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا التَّصْفِيقَ إقْرَارٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحَالِفُ) سَكَتَ عَمَّا إذَا تَكَلَّمَ غَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْمُتَكَلِّمِ لَا يَسْرِي حُكْمُهُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا إذَا قَالَ الْغَيْرُ وَأَنَا كَذَلِكَ مَثَلًا، وَأَمَّا الْفَرْعَانِ السَّابِقَانِ فَجُعِلَا مِنْ الْإِقْرَارِ لَا الْإِنْشَاءِ وَالتَّعْلِيقُ إنْشَاءٌ ط.
قُلْتُ: يُؤَيِّدُهُ مَا فِي أَيْمَانِ الْبَزَّازِيَّةِ جَمَاعَةٌ كَأَنْ يَصْفَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَنْ صَفَعَ صَاحِبَهُ بَعْدَهُ فَامْرَأَتُهُ
стр. 1578
وَالْحَالِفُ لَا يُخْرِجُ نَفْسَهُ عَنْ الْيَمِينِ فَيَحْنَثُ
بَابُ الْكِنَايَاتِ (كِنَايَتُهُ) عِنْدَ الْفُقَهَاءِ (مَا لَمْ يُوضَعْ لَهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (وَاحْتَمَلَهُ) وَغَيْرَهُ (فَ) الْكِنَايَاتُ (لَا تَطْلُقُ بِهَا)
ــ
[رد المحتار]
طَالِقٌ فَقَالَ وَاحِدٌ " هَلَّا " ثُمَّ صَفَعَ الْقَائِلُ صَاحِبَهُ لَا يَقَعُ، لِأَنَّ هَلَّا لَيْسَ بِيَمِينٍ اهـ وَهَلَّا كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَالْحَالِفُ لَا يُخْرِجُ نَفْسَهُ عَنْ الْيَمِينِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ دُخُولَ الْحَالِفِ هُنَا عُمُومُ كَلَامِهِ لِقَرِينَةٍ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ. وَفِي التَّحْرِيرِ أَنَّ دُخُولَهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ الْكِنَايَاتِ]
ِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الصَّرِيحِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي الْكَلَامِ لِمَا أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْإِفْهَامِ وَالصَّرِيحُ أُدْخِلَ فِيهِ شَرَعَ فِي الْكِنَايَاتِ، وَهُوَ مَصْدَرُ كَنَّا يُكِنُّ إذَا سَتَرَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ كِنَايَتُهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ) أَيْ كِنَايَةُ الطَّلَاقِ الْمُرَادَةُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَإِلَّا فَمَعْنَاهَا عِنْدَهُمْ مُطْلَقًا كَالْأُصُولِيِّينَ: مَا اسْتَتَرَ الْمُرَادُ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَخَرَجَ بِالْأَخِيرِ مَا اسْتَرَدَّ الْمُرَادَ فِي الصَّرِيحِ بِوَاسِطَةٍ نَحْوُ غَرَابَةِ اللَّفْظِ أَوْ انْكَشَفَ الْمُرَادُ فِي الْكِنَايَةِ بِوَاسِطَةِ التَّفْسِيرِ، وَالصَّرِيحُ وَالْكِنَايَةُ مِنْ أَقْسَامِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فَالْحَقِيقَةُ الَّتِي لَمْ تُهْجَرْ صَرِيحٌ وَالْمَهْجُورَةُ الَّتِي غَلَبَ مَعْنَاهَا الْمَجَازُ كِنَايَةٌ، وَالْمَجَازُ الْغَالِبُ الِاسْتِعْمَالِ صَرِيحٌ وَغَيْرُ غَالِبٍ كِنَايَةٌ. اهـ. ح (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُوضَعْ لَهُ إلَخْ) أَيْ بَلْ وُضِعَ لِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ وَمِنْ حُكْمِهِ لِأَنَّ مَا سِوَى الثَّلَاثِ الرَّجْعِيَّةِ الْآتِيَةِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ أَصْلًا، بَلْ هُوَ حُكْمُهُ فِي الْبَيْنُونَةِ مِنْ النِّكَاحِ؛ وَعَلَيْهِ فَفِي قَوْلِهِ وَاحْتَمَلَهُ تَسَاهُلٌ، وَالْمُرَادُ احْتَمَلَهُ مُتَعَلِّقًا لِمَعْنَاهُ، وَأَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ، وَأَشَارَ بِهِ إلَى عَدَمِ حَصْرِهَا، لِذَلِكَ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى ثُمَّ أَلْفَاظُ الْكِنَايَةِ كَثِيرَةٌ تَرْتَقِي إلَى أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ لَفْظًا عَلَى مَا فِي النَّظْمِ وَالنُّتَفِ وَزِيدَ غَيْرُهَا فَتَنَبَّهْ. اهـ. وَمِنْهَا عَدَّيْتُ عَنْهَا فَيَقَعُ بِهِ الْبَائِنُ بِالنِّيَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْحَائِكُ. قُلْت: وَمِنْهَا أَنْتِ خَالِصَةٌ الْمُسْتَعْمَلُ فِي زَمَانِنَا فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى خَلِيَّةٍ وَبَرِيَّةٍ تَأَمَّلْ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: قَالَ لِآخَرَ إنْ كُنْت تَضْرِبُنِي لِأَجْلِ فُلَانَةَ الَّتِي تَزَوَّجْتُهَا فَإِنِّي تَرَكْتُهَا فَخُذْهَا وَنَوَى الطَّلَاقَ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ.
[تَنْبِيهٌ] أَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ مِنْهَا عَلَى يَمِينٍ لَا أَفْعَلُ كَذَا نَاوِيًا الطَّلَاقَ، فَتَقَعُ بِهِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ لِقَوْلِهِمْ الْكِنَايَةُ مَا احْتَمَلَ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ، وَرَدَّهُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ فِي تَعْرِيفِ الْكِنَايَةِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، بَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِلَفْظٍ يَصِحُّ خِطَابُهَا بِهِ وَيَصْلُحُ لِإِنْشَاءِ الطَّلَاقِ الَّذِي أَضْمَرَهُ أَوْ لِلْأَخْيَارِ بِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ كَأَنْتِ حَرَامٌ، إذْ يَحْتَمِلُ لِأَنِّي طَلَّقْتُكِ أَوْ حَرَامُ الصُّحْبَةِ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَلْفَاظِ، وَلَيْسَ لَفْظُ الْيَمِينِ كَذَا إذَا لَا يَصِحُّ بِأَنْ يُخَاطِبَهَا بِأَنْتِ يَمِينٌ فَضْلًا عَنْ إرَادَةِ إنْشَاءِ الطَّلَاقِ بِهِ أَوْ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ حَتَّى لَوْ قَالَ أَنْتِ يَمِينٌ لِأَنِّي طَلَّقْتُكِ لَا يَصِحُّ فَلَيْسَ كُلُّ مَا احْتَمَلَ الطَّلَاقَ مِنْ كِنَايَتِهِ بَلْ بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ ثَالِثٍ هُوَ كَوْنُ اللَّفْظِ مُسَبَّبًا عَنْ الطَّلَاقِ وَنَاشِئًا عَنْهُ كَالْحُرْمَةِ فِي أَنْتِ حَرَامٌ وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَدَمَ الْوُقُوعِ، بِلَا أُحِبُّكِ لَا أَشْتَهِيكِ لَا رَغْبَةَ لِي فِيكِ وَإِنْ نَوَى. وَوَجْهُهُ أَنَّ مَعَانِيَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لَيْسَتْ نَاشِئَةً عَنْ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْغَالِبَ النَّدَمُ بَعْدَهُ فَتَنْشَأُ الْمَحَبَّةُ وَالِاشْتِهَاءُ وَالرَّغْبَةُ، بِخِلَافِ الْحُرْمَةِ، فَإِذَا لَمْ يَقَعْ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لِأَنِّي طَلَّقْتُكِ، فَفِي لَفْظِ الْيَمِينِ بِالْأَوْلَى، لِأَنَّهُمْ قَسَّمُوا الْكِنَايَةَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ كَمَا يَأْتِي مَا يَصْلُحُ جَوَابًا لِسُؤَالِ الطَّلَاقِ لَا غَيْرُ كَاعْتَدِّي، وَمَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَرَدًّا لِسُؤَالِهَا كَاخْرُجِي؛ وَمَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَسَبًّا كَخَلِيَّةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ غَيْرُ
стр. 1579
قَضَاءً (إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ دَلَالَةِ الْحَالِ) وَهِيَ حَالَةُ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْغَضَبِ،
ــ
[رد المحتار]
صَالِحٍ لِشَيْءٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا إذَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ لَا يَصْلُحُ جَوَابُهَا بِقَوْلِهِ عَلَيَّ يَمِينٌ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا لِأَنَّ الْجَوَابَ يَكُونُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى إنْشَاءِ الطَّلَاقِ إجَابَةً لِسُؤَالِهَا كَاعْتَدِّي أَوْ عَلَى عَدَمِهِ رَدًّا لِطَلَبِهَا كَاخْرُجِي أَوْ سَبًّا لَهَا كَخَلِيَّةٍ، وَعَلَيَّ يَمِينٌ لَا يَدُلُّ عَلَى إنْشَاءِ الطَّلَاقِ اهـ مُلَخَّصًا مَعَ زِيَادَةٍ، ثُمَّ قَالَ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الطُّورِيِّ إذَا قَالَ أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ تَلْزَمُنِي تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ، وَسَمِعْتُ كَثِيرًا مِنْ شَيْخِنَا أَنَّ فَتَاوَى الطُّورِيِّ كَفَتَاوَى ابْنِ نَجِيمٍ لَا يَوْثُقُ بِهَا إلَّا إذَا تَأَيَّدَتْ بِنَقْلٍ آخَرَ اهـ
وَاعْتَرَضَهُ ط بِأَنَّ عَلَيَّ يَمِينٌ يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ يَكُونُ بِهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى، فَحَيْثُ نَوَى الطَّلَاقَ عَمِلَتْ نِيَّتُهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا؛ وَتَقَدَّمَ أَنَّ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ التَّعْلِيقِ الْمَعْنَوِيِّ وَمَا فِي فَتَاوَى الطُّورِيِّ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالطَّلَاقِ لِلْعُرْفِ كَحَلَالِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيَّ حَرَامٌ. اهـ.
أَقُولُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَلَيَّ يَمِينٌ لَيْسَ كِنَايَةً لِمَا مَرَّ، وَلَيْسَ صَرِيحًا لِأَنَّهُ مَا لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الطَّلَاقِ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنَّ لَفْظَ الْيَمِينِ جِنْسٌ مِنْ إفْرَادِهِ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ، فَإِذَا عَيَّنَهُ بِالنِّيَّةِ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ عَلَيَّ حَلِفٌ بِالطَّلَاقِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَهُوَ لَوْ صَرَّحَ بِهَذَا الْمَنْوِيِّ صَارَ حَالِفًا بِهِ وَالْأَعَمُّ إذَا أُرِيدَ بِهِ الْأَخَصُّ ثَبَتَ بِهِ حُكْمُ ذَلِكَ الْأَخَصِّ؛ وَالْأَخَصُّ هُنَا طَلَاقٌ صَرِيحٌ فَتَقَعُ بِهِ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ لَا بَائِنَةٌ.
وَفِي أَيْمَانِ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي قَالَ: لِي حَلِفٌ أَوْ قَالَ لِي حَلِفٌ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا ثُمَّ فَعَلَ طَلُقَتْ وَحَنِثَ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا وَقَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ فَصْلِ الصَّرِيحِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إنْ فَعَلْت كَذَا تَجْرِي كَلِمَةُ الشَّرْعِ بَيْنِي وَبَيْنَك يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْيَمِينُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ بَيْنَهُمْ فِيهِ؛ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَيْضًا عَنْ الذَّخِيرَةِ لَوْ قَالَ لَهَا أَلِفٌ نُونٌ تَاءٌ طَاءٌ أَلِفٌ لَامٌ قَافٌ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ تَطْلُقُ لِأَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ يُفْهَمُ مِنْهَا مَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الصَّرِيحِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ كَذَلِكَ فَصَارَتْ كَالْكِنَايَةِ فِي الِافْتِقَارِ إلَى النِّيَّةِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِالْيَمِينِ الطَّلَاقَ يَصِحُّ وَيَقَعُ بِهِ رَجْعِيَّةً إذَا حَنِثَ.
وَأَمَّا أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ جَمْعُ يَمِينٍ وَالْإِضَافَةُ إلَى الْمُسْلِمِينَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْأَيْمَانِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ الْمُعَلَّقَيْنِ وَسَيَأْتِي لِهَذَا زِيَادَةُ بَيَانٍ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ قَضَاءً) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ دِيَانَةً بِدُونِ النِّيَّةِ، وَلَوْ وُجِدَتْ دَلَالَةُ الْحَالِ فَوُقُوعُهُ بِوَاحِدٍ مِنْ النِّيَّةِ أَوْ دَلَالَةِ الْحَالِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَضَاءِ فَقَطْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَوْ دَلَالَةِ الْحَالِ) الْمُرَادُ بِهَا الْحَالَةُ الظَّاهِرَةُ الْمُفِيدَةُ لِمَقْصُودِهِ وَمِنْهَا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرَ الطَّلَاقِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ؛ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ هُنَا كَالْكَنْزِ أَنَّ الْكِنَايَاتِ كُلَّهَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ بِدَلَالَةِ الْحَالِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْقُدُورِيُّ وَالسَّرَخْسِيَّ فِي الْمَبْسُوطِ؛ وَخَالَفَهُمَا فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ فَقَالُوا بَعْضُهَا لَا يَقَعُ بِهَا إلَّا بِالنِّيَّةِ اهـ وَأَرَادَ بِهَذَا بَعْضَ مَا يَحْتَمِلُ الرَّدَّ كَاخْرُجِي وَاذْهَبِي وَقُومِي؛ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ وَافَقَ الْمَشَايِخَ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي فَبَقِيَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى عِبَارَةِ الْكَنْزِ. وَأَجَابَ عَنْهُ فِي النَّهْرِ بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ بِأَنَّ صَلَاحِيَّةَ هَذِهِ الصُّوَرِ لِلرَّدِّ كَانَتْ مُعَارِضَةً لِحَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَلَمْ يَبْقَ الرَّدُّ دَلِيلًا؛ فَكَانَتْ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ خَالِيَةً عَنْ دَلَالَةِ الْحَالِ وَلِذَلِكَ تَوَقَّفَ فِيهَا عَلَى النِّيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَهِيَ حَالَةُ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ) أَشَارَ بِهِ إلَى مَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ تَعُمُّ دَلَالَةَ الْمَقَالِ قَالَ: وَعَلَى هَذَا فَتُفَسَّرُ الْمُذَاكَرَةُ بِسُؤَالِ الطَّلَاقِ أَوْ تَقْدِيمِ الْإِيقَاعِ كَمَا فِي اعْتَدِّي ثَلَاثًا وَقَالَ قَبْلَهُ الْمُذَاكَرَةُ أَنْ تَسْأَلَهُ هِيَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ أَوْ الْغَضَبِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ
стр. 1580
فَالْحَالَاتُ ثَلَاثٌ: رِضًا وَغَضَبٌ وَمُذَاكَرَةٌ وَالْكِنَايَاتُ ثَلَاثٌ مَا يَحْتَمِلُ الرَّدَّ أَوْ مَا يَصْلُحُ لِلسَّبِّ، أَوْ لَا وَلَا (فَنَحْوُ اُخْرُجِي وَاذْهَبِي وَقُومِي) تَقَنَّعِي تَخَمَّرِي اسْتَتِرِي انْتَقِلِي انْطَلِقِي اُغْرُبِي اُعْزُبِي مِنْ الْغُرْبَةِ أَوْ مِنْ الْعُزُوبَةِ (يَحْتَمِلُ رَدًّا، وَنَحْوُ خَلِيَّةٌ بَرِّيَّةٌ حَرَامٌ
ــ
[رد المحتار]
مَعْطُوفٌ عَلَى مُذَاكَرَةِ فَيَكُونُ مِنْ دَلَالَةِ الْحَالِ (قَوْلُهُ فَالْحَالَاتُ ثَلَاثٌ) لَمَّا كَانَ الْغَضَبُ يُقَابِلُهُ الرِّضَا فَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْهُ صَحَّ التَّفْرِيعُ
وَفِي الْفَتْحِ: وَاعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ التَّقْسِيمِ فِي الْأَحْوَالِ قِسْمَانِ: حَالَةُ الرِّضَا وَحَالَةُ الْغَضَبِ. وَأَمَّا حَالَةُ الْمُذَاكَرَةِ فَتُصَدَّقُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ سُؤَالُهَا الطَّلَاقَ إلَّا فِي إحْدَى الْحَالَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا ضِدَّانِ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا
قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْأَحْوَالَ ثَلَاثَةٌ: حَالَةٌ مُطْلَقَةٌ عَنْ قَيْدَيْ الْغَضَبِ وَالْمُذَاكَرَةِ وَحَالَةُ الْمُذَاكَرَةِ وَحَالَةُ الْغَضَبِ اهـ.
وَفِي النَّهْرِ وَعِنْدِي أَنَّ الْأَوْلَى هُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى حَالَةِ الْغَضَبِ وَالْمُذَاكَرَةِ، إذْ الْكَلَامُ فِي الْأَحْوَالِ الَّتِي تُؤَثِّرُ فِيهَا الدَّلَالَةُ مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْبَدَائِعِ بَعْدَ أَنْ قَسَّمَ الْأَحْوَالَ ثَلَاثَةً قَالَ: فَفِي حَالَةِ الرِّضَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْغَضَبِ، فَقَدْ قَالُوا إنَّ الْكِنَايَاتِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ إلَخْ وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْكِنَايَاتُ ثَلَاثَةٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا كُلَّهَا تَصْلُحُ لِلْجَوَابِ: أَيْ إجَابَتِهِ لَهَا فِي سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ مِنْهُ، لَكِنْ مِنْهَا قِسْمٌ يَحْتَمِلُ الرَّدَّ أَيْضًا: أَيْ عَدَمَ إجَابَةِ سُؤَالِهَا، كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا لَا تَطْلُبِي الطَّلَاقَ فَإِنِّي لَا أَفْعَلُهُ وَقِسْمٌ يَحْتَمِلُ السَّبَّ وَالشَّتْمَ لَهَا دُونَ الرَّدِّ، وَقِسْمٌ لَا يَحْتَمِلُ الرَّدَّ وَلَا السَّبَّ بَلْ يَتَمَحَّضُ لِلْجَوَابِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَابْنِ الْكَمَالِ، وَلِذَا عَبَّرَ بِلَفْظٍ يَحْتَمِلُ
وَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ أَنَّ الِاحْتِمَالَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يَصْدُقُ بِهِمَا اللَّفْظُ الْوَاحِدُ مَعًا، وَمِنْ ثَمَّ لَا يُقَالُ يُحْتَمَلُ كَذَا أَوْ كَذَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْعِصَامُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ مِنْ بَحْثِ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَنَحْوُ اُخْرُجِي وَاذْهَبِي وَقُومِي) أَيْ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ لِيَنْقَطِعَ الشَّرُّ فَيَكُونُ رَدًّا أَوْ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا فَيَكُونُ جَوَابًا رَحْمَتِيٌّ. وَلَوْ قَالَ فَبِيعِي الثَّوْبَ لَا يَقَعُ وَإِنْ نَوَى عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عُرْفًا لِأَجْلِ الْبَيْعِ فَكَانَ صَرِيحُهُ خِلَافَ الْمَنْوِيِّ، وَوَافَقَهُ زُفَرُ نَهْرٌ وَلَوْ قَالَ: اذْهَبِي فَتَزَوَّجِي بِالْفَاءِ أَوْ الْوَاوِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ تَقَنَّعِي تَخَمَّرِي اسْتَتِرِي) أَمْرٌ بِأَخْذِ الْقِنَاعِ أَيْ الْخِمَارِ. عَلَى الْوَجْهِ، وَمِثْلُهُ تَخَمَّرِي وَأَمْرٌ بِالِاسْتِتَارِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: أَيْ لِأَنَّك بِنْتٌ وَحُرِّمْتِ عَلَيَّ بِالطَّلَاقِ أَوْ لِئَلَّا يَنْظُرَ إلَيْكِ أَجْنَبِيٌّ. اهـ. فَهُوَ عَلَى الْأَوَّلِ جَوَابٌ، وَعَلَى الثَّانِي رَدٌّ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ شَرْحِ قَاضِي خَانْ: لَوْ قَالَ اسْتَتِرِي مِنِّي خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً اهـ وَهَلْ الْمُرَادُ عَدَمُ الْوُقُوعِ بِهِ أَصْلًا أَوْ أَنَّهُ يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ: وَالظَّاهِرُ الثَّانِي، وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْوَاقِعُ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ وَالظَّاهِرُ الْبَائِنُ لِكَوْنِ قَوْلِهِ مِنِّي قَرِينَةً لَفْظِيَّةً عَلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ بِمَنْزِلَةِ الْمُذَاكَرَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ انْتَقِلِي) مِثْلُ اُخْرُجِي وَقَدْ تَقَدَّمَ ح (قَوْلُهُ مِنْ الْغُرْبَةِ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ، قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْعُزُوبَةِ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ رَاجِعٌ لِلثَّانِي، مِنْ عَزَبَ عَنِّي فُلَانٌ يَعْزُبُ: أَيْ فَمَعْنَاهُ أَيْضًا تَبَاعَدِي ح بِزِيَادَةٍ فَفِيهِ مَا فِي اُخْرُجِي أَيْضًا مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ (قَوْلُهُ يَحْتَمِلُ رَدًّا) أَيْ وَيَصْلُحُ جَوَابًا أَيْضًا وَلَا يَصْلُحُ سَبًّا وَلَا شَتْمًا ح (قَوْلُهُ خَلِيَّةٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ: أَيْ خَالِيَةٍ إمَّا عَنْ النِّكَاحِ أَوْ عَنْ الْخَيْرِ ح: أَيْ فَهُوَ عَنْ الْأَوَّلِ جَوَابٌ، وَعَلَى الثَّانِي سَبٌّ وَشَتْمٌ، وَمِثْلُهُ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بَرِيَّةٌ) بِالْهَمْزَةِ وَتَرْكِهِ، أَيْ مُنْفَصِلَةٌ إمَّا عَنْ قَيْدِ النِّكَاحِ أَوْ حُسْنِ الْخُلُقِ ح (قَوْلُهُ حَرَامٌ) مِنْ حَرُمَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ حَرَامًا امْتَنَعَ، أُرِيدَ بِهَا هُنَا الْوَصْفُ وَمَعْنَاهُ الْمَمْنُوعُ فَيُحْمَلُ مَا سَبَقَ، وَسَيَأْتِي وُقُوعُ الْبَائِنِ بِهِ بِلَا نِيَّةٍ فِي زَمَانِنَا لِلتَّعَارُفِ، لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ
следующие страницы →