← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

بَقِيَ لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا هَلْ يَبْطُلُ أَمْرُهَا إنْ كَانَ التَّفْوِيضُ مُنَجَّزًا، نَعَمْ وَإِنْ مُعَلَّقًا كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَمْرُك بِيَدِك أَوْ مُؤَقَّتًا لَا عِمَادِيَّةٌ؛ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ كَالْمُنَجَّزِ. [فُرُوعٌ] نَكَحَهَا عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا صَحَّ؛ وَلَوْ ادَّعَتْ جَعْلَهُ أَمْرَهَا بِيَدِهَا لَمْ تُسْمَعْ إلَّا إذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِحُكْمِ الْأَمْرِ ثُمَّ ادَّعَتْهُ فَتُسْمَعُ. قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي فِي الْمَجْلِسِ بِلَا تَبَدُّلٍ وَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ لَهَا. ــ [رد المحتار] أَقُولُ: وَالْجَوَابُ عَنْ التَّنَاقُضِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ أَيْضًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ. وَفِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَغَدًا فَهُوَ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الِاخْتِلَافِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْوَلْوَالَجِيُّ أَيْضًا فَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْيَوْمِ وَغَدًا: لَوْ رَدَّتْ الْأَمْرَ فِي الْيَوْمِ يَبْقَى فِي الْغَدِ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا يَبْقَى، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا مَرَّ مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهْرِ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَبْقَى فِي الْغَدِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بَقِيَ لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا إلَخْ) قَيَّدَ بِالْبَائِنِ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا بَقِيَ أَمْرُهَا قَوْلًا وَاحِدًا ح وَأَرَادَ الشَّارِحُ الْجَوَابَ عَنْ مُنَاقَضَةٍ أُخْرَى بَيْنَ كَلَامِهِمْ فَإِنَّ الْعِمَادِيَّ ذَكَرَ فِي فُصُولِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَمْرُكِ بِيَدِك ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا خَرَجَ مِنْ يَدِهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَخْرُجُ، ثُمَّ وَفَّقَ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّفْوِيضِ الْمُنَجَّزِ وَالثَّانِي عَلَى الْمُعَلَّقِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَصْلُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُ الْبَائِنَ إلَّا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى تَوْفِيقِ الْعِمَادِيِّ، فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَمْرُك بِيَدِك ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا يَبْقَى الْأَمْرُ فِي يَدِهَا ثُمَّ رَقَّمَ، لَا يَبْقَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُعَلَّقَ يُخَرَّجُ كَالْمُنَجَّزِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَالْحَقُّ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ، وَأَنْ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ بُطْلَانُهُ بِالْإِبَانَةِ لَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فِي الْعِدَّةِ لَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لِقَوْلِهِمْ: إنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يُبْطِلُهَا وَالتَّخْيِيرُ بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيقِ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الطَّلَاقِ، وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا مَرَّ مِنْ التَّوْفِيقِ. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ. قَالَ السَّرَخْسِيُّ: قَالَ لِامْرَأَتِهِ: اخْتَارِي ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا بَطَلَ الْخِيَارُ، وَكَذَا الْأَمْرُ بِالْيَدِ، وَلَوْ رَجْعِيًّا لَا يَبْطُلُ، أَصْلُهُ أَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُ الْبَائِنَ، فَلَوْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا لَا يَعُودُ الْأَمْرُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْأَمْرُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ. وَفِي الْإِمْلَاءِ: لَوْ قَالَ اخْتَارِي إذَا شِئْتِ أَوْ أَمْرُك بِيَدِك إذَا شِئْت ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَطْلُقُ بَائِنًا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا. قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ قَوْلُهُ ضَعِيفٌ اهـ فَظَهَرَ بِهَذَا قُوَّةُ مَا وَفَّقَ بِهِ فِي الْفُصُولِ. فَإِنْ قُلْت: نَفْسُ الِاخْتِيَارِ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فَرْقٌ، قُلْنَا: الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحِ وَمَا فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ عِنْدَهُ نَوْعُ تَحْقِيقٍ. وَلِبَعْضِهِمْ هُنَا كَلَامٌ يُغْنِي النَّظَرُ إلَيْهِ عَنْ التَّكَلُّمِ عَلَيْهِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَعْضِ صَاحِبَ الْبَحْرِ، فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ وَتَقْيِيدَهُ الْبُطْلَانَ بِمَا إذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فِي الْعِدَّةِ لَا بَعْدَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّخْيِيرَ بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيقِ يَرُدُّهُ صَرِيحُ كَلَامِ السَّرَخْسِيِّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ صَحَّ) مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا ابْتَدَأَتْ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْك عَلَى أَنَّ أَمْرِي بِيَدِي أُطَلِّقُ نَفْسِي كُلَّمَا أُرِيدُ أَوْ عَلَى أَنِّي طَالِقٌ فَقَالَ الزَّوْجُ قَبِلْت، أَمَّا لَوْ بَدَأَ الزَّوْجُ لَا تَطْلُقُ وَلَا يَصِحُّ الْأَمْرُ بِيَدِهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ) أَيْ لِعَدَمِ حُصُولِ ثَمَرَتِهِ ط (قَوْلُهُ بِحُكْمِ الْأَمْرِ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ ثَمَرَتُهُ وَأَثَرُهُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ، وَحُكْمُ الْأَمْرِ مِلْكُهَا طَلَاقَ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ ادَّعَتْهُ) أَيْ ادَّعَتْ الْجَعْلَ الْمَذْكُورَ أَوْ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهَا) لِأَنَّهُ وُجِدَ

стр. 1612

جَعَلَ أَمَرَهَا بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ، فَضَرَبَهَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا عَلَى الشَّرْطِ الْمَنْفِيِّ كَمَا سَيَجِيءُ. طَلَبَ أَوْلِيَاؤُهَا طَلَاقَهَا فَقَالَ الزَّوْجُ لِأَبِيهَا مَا تُرِيدُ مِنِّي، افْعَلْ مَا تُرِيدُ وَخَرَجَ فَطَلَّقَهَا أَبُوهَا لَمْ تَطْلُقْ إنْ لَمْ يُرِدْ الزَّوْجُ التَّفْوِيضَ فَالْقَوْلُ لَهُ فِيهِ خُلَاصَةٌ. لَا يَدْخُلُ نِكَاحُ الْفُضُولِيِّ مَا لَمْ يَقُلْ إنْ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ فِي نِكَاحِي. جَعَلَ أَمَرَهَا بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَطَلَّقَهَا أَحَدُهُمَا لَمْ يَقَعْ. ــ [رد المحتار] سَبَبُهُ بِإِقْرَارِهِ وَهُوَ التَّخْيِيرُ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الِاشْتِغَالِ بِشَيْءٍ آخَرَ بَحْرٌ وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالتَّخْيِيرِ وَالطَّلَاقِ صَارَ بِإِنْكَارِهِ مُدَّعِيًا بُطْلَانَ السَّبَبِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِقِنِّهِ جَعَلْت أَمْرَك بِيَدِكَ فِي الْعِتْقِ أَمْسِ فَلَمْ تُعْتِقْ نَفْسَك وَقَالَ الْقِنُّ فَعَلْتُ لَا يُصَدَّقُ إذْ الْمَوْلَى لَمْ يُقِرَّ بِعِتْقِهِ لِأَنَّ جَعْلَ الْأَمْرِ بِيَدِهِ لَا يُوجِبُ الْعِتْقَ مَا لَمْ يُعْتِقْ الْقِنُّ نَفْسَهُ وَالْمَوْلَى يُنْكِرُهُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ أَقَرَّ بِهِ وَادَّعَى إبْطَالَهُ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْبَحْرِ جَوَابًا عَمَّا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي عَدَمُ الْفَرْقِ قَوْلُهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا) أَيْ قَالَ ضَرَبْتُهَا بِجِنَايَةٍ وَقَالَتْ بِدُونِهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُ صَيْرُورَةَ الْأَمْرِ بِيَدِهَا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْجِنَايَةَ، وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ وَإِنْ قَامَتْ عَلَى النَّفْيِ لِكَوْنِهَا عَلَى الشَّرْطِ وَالشَّرْطُ يَجُوزُ إثْبَاتُهُ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ كَانَ نَفْيًا نَهْرٌ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا إذَا بَرْهَنَتْ (قَوْلُهُ مَا تُرِيدُ مِنِّي) اسْتِفْهَامٌ، وَقَوْلُهُ افْعَلْ مَا تُرِيدُ أَمْرٌ (قَوْلُهُ لَمْ تَطْلُقْ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ لَكِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ تَفْوِيضًا لِاحْتِمَالِ التَّهَكُّمِ أَيْ افْعَلْ إنْ قَدَرْتَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ نِكَاحُ الْفُضُولِيِّ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك امْرَأَةً فَأَمْرُهَا بِيَدِك فَدَخَلَتْ امْرَأَةٌ فِي نِكَاحِهِ بِنِكَاحِ الْفُضُولِيِّ وَأَجَازَ بِالْفِعْلِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَهَا، وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ فِي نِكَاحِي فَلَهَا ذَلِكَ؛ وَكَذَا فِي التَّوْكِيلِ بِذَلِكَ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ بِعَقْدِ الْفُضُولِيِّ مَعَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ بِالْقَوْلِ لَمْ يُصَدَّقْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَلْ صُدِّقَ أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي نِكَاحِهِ، وَمِثْلُ دَخَلَتْ قَوْلُهُ تَحِلُّ لِي لَكِنْ سَيَذْكُرُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ عَدَمَ الْحِنْثِ مُطْلَقًا، حَيْثُ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ تَدْخُلُ فِي نِكَاحِي أَوْ تَصِيرُ حَلَالًا لِي فَكَذَا فَأَجَازَ نِكَاحَ فُضُولِيِّ بِالْفِعْلِ لَا يَحْنَثُ، وَمِثْلُهُ إنْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِنَفْسِي أَوْ بِوَكِيلِي أَوْ بِفُضُولِيٍّ أَوْ دَخَلَتْ فِي نِكَاحِي بِوَجْهٍ مَا تَكُنْ زَوْجَتُهُ طَالِقًا لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِفُضُولِيٍّ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنَفْسِي وَعَامِلُهُ تَزَوَّجْت وَهُوَ خَاصٌّ بِالْقَوْلِ، وَإِنَّمَا يَنْسَدُّ بَابُ الْفُضُولِيِّ لَوْ زَادَ أَوْ أَجَزْتُ نِكَاحَ فُضُولِيٍّ وَلَوْ بِالْفِعْلِ، وَلَا مَخْلَصَ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقَ الْمُتَزَوِّجَةِ فَيُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى شَافِعِيٍّ لِيَفْسَخَ الْيَمِينَ الْمُضَافَةَ اهـ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعَلِّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ أَوْ طَلَاقَ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا، فَفِي الثَّانِيَةِ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى شَافِعِيٍّ، وَعُلِمَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْحِنْثِ فِي: أَوْ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ فِي نِكَاحِي أَنَّ دُخُولَهَا لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّزْوِيجِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُهَا، وَبِتَزْوِيجِ الْفُضُولِيِّ لَا يَصِيرُ مُتَزَوِّجًا، بِخِلَافِ: كُلُّ عَبْدٍ دَخَلَ فِي مِلْكِي فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِعَقْدِ الْفُضُولِيِّ، فَإِنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ لَا يَخْتَصُّ بِالشِّرَاءِ بَلْ لَهُ أَسْبَابٌ سِوَاهُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَيْنِ فِي فَتَاوَاهُ وَرَجَّحَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْحِنْثِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَيْمَانِ (قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ) لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْهُمَا وَهُوَ فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ عَلَى فِعْلِهِمَا فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 1613

فَصْلٌ فِي الْمَشِيئَةِ (قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَلَمْ يَنْوِ أَوْ نَوَى وَاحِدَةً) أَوْ ثِنْتَيْنِ فِي الْحُرَّةِ (فَطَلَّقَتْ وَقَعَتْ رَجْعِيَّةً، وَإِنْ طَلَّقَتْ ثَلَاثًا وَنَوَاهُ وَقَعْنَ) قَيَّدَ بِخِطَابِهَا: لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ طَلِّقِي أَيَّ نِسَائِي شِئْتِ لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ عُمُومِ خِطَابِهِ (وَبِقَوْلِهَا) فِي جَوَابِهِ ــ [رد المحتار] [فَصْلٌ فِي الْمَشِيئَةِ] ِ هَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ أَنْوَاعِ التَّفْوِيضِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى الْمَشِيئَةِ صَرِيحًا بَلْ مَا يَشْمَلُ الضِّمْنِيَّ فَقَدْ قَالَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِذَا قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَشِيئَةً فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمَشِيئَةِ، وَلَهَا ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَشِيئَتِهَا، وَتَطْلِيقُهَا مَشِيئَةٌ، وَلِذَا قَالَ فِي الْكَافِي: لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ قَدْ طَلَّقْت نَفْسِي وَاحِدَةً فَهِيَ طَالِقٌ، وَقَدْ شَاءَتْ حَيْثُ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا. اهـ. وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْعِنَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلتَّرْجَمَةِ الِابْتِدَاءُ بِمَسْأَلَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْمَشِيئَةِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا أَجَابَ عَنْهُ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ، مِنْ أَنَّ ذِكْرَ مَا فِيهِ الْمَشِيئَةُ مُنَزَّلٌ مِمَّا لَمْ تُذْكَرْ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْمُرَكَّبِ مِنْ الْمُفْرَدِ يَعْنِي وَالْمُفْرَدُ يَسْبِقُ الْمُرَكَّبَ فَكَذَا مَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ اهـ وَإِنْ أَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ، نَعَمْ يَصْلُحُ هَذَا لِلْجَوَابِ عَمَّا قَدْ يُقَالُ لِمَ ذَكَرَ مَسَائِلَ الْمَشِيئَةِ ضِمْنًا قَبْلَ مَسَائِلِ الْمَشِيئَةِ صَرِيحًا وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَقْصُودًا مِنْ هَذَا الْبَابِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَوْ نَوَى وَاحِدَةً) لَوْ حَذَفَ هَذَا الْعِلْمَ بِالْأَوْلَى نَهْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ ثِنْتَيْنِ فِي الْحُرَّةِ) لِأَنَّهُمَا فِي حَقِّهَا عَدَدٌ مَحْضٌ، بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَتَصِحُّ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ فِي حَقِّهَا لِأَنَّهُمَا فَرْدٌ اعْتِبَارِيٌّ كَالثَّلَاثِ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ (قَوْلُهُ فَطَلَّقَتْ) أَيْ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكُلٌّ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ أَصْلًا أَوْ مَعَ نِيَّةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ الثِّنْتَيْنِ فِي الْحُرَّةِ فَهُمْ تِسْعَةٌ، وَالْوَاقِعُ فِيهَا طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ. أَمَّا فِي الْأَمَةِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ أَفَادَهُ ح لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تُطَلِّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ، وَكُلٌّ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ أَوْ مَعَ نِيَّةِ الْوَاحِدَةِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ أَوْ ثَلَاثًا جَارٍ عَلَى قَوْلِهِمَا بِوُقُوعِ وَاحِدَةٍ رَجْعِيَّةٍ أَمَّا عِنْدَ. الْإِمَامِ فَإِنَّهَا إذَا طَلَّقَتْ ثَلَاثًا وَنَوَى وَاحِدَةً أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّ مُوجِبَ طَلِّقِي هُوَ الْفَرْدُ الْحَقِيقِيُّ فَيَثْبُتُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، وَالْفَرْدُ الِاعْتِبَارِيُّ أَعْنِي الثَّلَاثَ مُحْتَمَلَةٌ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِنِيَّتِهِ فَإِتْيَانُهَا بِالثَّلَاثِ حِينَئِذٍ اشْتِغَالٌ بِغَيْرِ مَا فُوِّضَ إلَيْهَا فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ كَمَا أَفَادَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا نَوَى ثِنْتَيْنِ فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا لَا يَقَعُ عِنْدَهُ شَيْءٌ أَيْضًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَنَوَاهُ) أَيْ الثَّلَاثَ، وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ، أَوْ لِأَنَّهَا فَرْدٌ اعْتِبَارِيٌّ وَقَيَّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ أَصْلًا أَوْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ عِنْدَهُ كَمَا عَلِمْتَ (قَوْلُهُ وَقَعْنَ) أَيْ الثَّلَاثُ سَوَاءٌ أَوْقَعَتْهَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَفَرِّقًا، وَإِنَّمَا صَحَّ إرَادَةُ الثَّلَاثِ لِأَنَّ قَوْلَهُ طَلِّقِي نَفْسَكِ مَعْنَاهُ افْعَلِي التَّطْلِيقَ؛ فَهُوَ مَذْكُورٌ لُغَةً لِأَنَّهُ جَزْءُ مَعْنَى اللَّفْظِ فَصَحَّ نِيَّةُ الْعُمُومِ، غَيْرَ أَنَّ الْعُمُومَ فِي حَقِّ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ وَفِي حَقِّ الْحُرَّةِ ثَلَاثٌ فَتْحٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَفَرِّقًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَوَى الثَّلَاثَ فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَقَعَ، وَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِوُقُوعِ الْوَاحِدَةِ فِي طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً وَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ قَيَّدَ بِخِطَابِهَا) أَيْ بِقَوْلِهِ نَفْسَك فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهَا فِي جَوَابِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك قَالَتْ فِي جَوَابِهِ أَبَنْتُ نَفْسِي طَلُقَتْ رَجْعِيَّةً، وَلَوْ قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي لَمْ تَطْلُقْ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمُفَوَّضَ الطَّلَاقُ وَالْإِبَانَةُ مِنْ أَلْفَاظِهِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي إيقَاعِهِ كِنَايَةً، فَقَدْ أَجَابَ بِمَا فَوَّضَ إلَيْهَا، بِخِلَافِ الِاخْتِيَارِ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ أَبَنْتُ نَفْسِي تُوقَفُ عَلَى إجَازَتِهِ، وَلَوْ قَالَتْ: اخْتَرْت نَفْسِي فَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَا يَلْحَقُهُ إجَازَةٌ وَإِنَّمَا صَارَ كِنَايَةً بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فِيمَا إذَا جَعَلَ جَوَابًا لِلتَّخْيِيرِ، غَيْرَ أَنَّهَا زَادَتْ وَصْفَ تَعْجِيلِ الْبَيْنُونَةِ فِيهِ فَيَلْغُو الْوَصْفُ وَيَثْبُتُ الْأَصْلُ اهـ وَقَوْلُهُ

стр. 1614

(أَبَنْتُ نَفْسِي طَلُقَتْ) رَجْعِيَّةً إنْ أَجَازَهُ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ (لَا بِاخْتَرْتُ) نَفْسِي وَإِنْ أَجَازَهُ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ (وَلَا يَمْلِكُ) الزَّوْجُ (الرُّجُوعَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ التَّفْوِيضِ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّعْلِيقِ (وَتَقَيَّدَ بِالْمَجْلِسِ) لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ (إلَّا إذَا زَادَ مَتَى شِئْتِ) وَنَحْوَهُ مِمَّا يُفِيدُ عُمُومَ الْوَقْتِ فَتَطْلُقُ مُطْلَقًا، وَإِذَا قَالَ لِرَجُلٍ ذَلِكَ أَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي ضَرَّتَكِ (لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْمَجْلِسِ) ــ [رد المحتار] وَلِهَذَا إلَخْ اسْتِدْلَالٌ عَلَى إثْبَاتِ الْفَرْقِ فِي مَسْأَلَتِنَا بِإِثْبَاتِهِ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ مَا لَوْ ابْتَدَأَتْ وَقَالَتْ أَبَنْت نَفْسِي بِدُونِ قَوْلِهِ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَقَعَ إنْ أَجَازَهُ أَيْ مَعَ النِّيَّةِ مِنْهُ وَكَذَا مِنْهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ الْكِنَايَاتِ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ ابْتَدَأَتْ وَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي لَا يَقَعُ وَإِنْ أَجَازَهُ مَعَ النِّيَّةِ لِأَنَّ اخْتَرْتُ لَمْ يُوضَعْ كِنَايَةً إلَّا فِي جَوَابِ التَّخْيِيرِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لَهَا اخْتَرْتُكِ نَاوِيًا الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ. بِخِلَافِ لَفْظِ الْإِبَانَةِ، وَقَوْلُهُ غَيْرُ أَنَّهَا إلَخْ بَيَانٌ لِوُقُوعِ الرَّجْعِيِّ فِي مَسْأَلَتِنَا وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ لَك أَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَى الشَّارِحِ مَسْأَلَةُ الِابْتِدَاءِ بِمَسْأَلَةِ الْجَوَابِ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ إنْ أَجَازَ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ وَإِنْ أَجَازَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا ابْتَدَأَتْ بِقَوْلِهَا أَبَنْتُ نَفْسِي أَوْ اخْتَرْت، وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ قُبَيْلَ الْكِنَايَاتِ، وَكَلَامُنَا الْآنَ فِيمَا إذَا قَالَتْ ذَلِكَ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ وَذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ أَصْلًا وَلَا عَلَى نِيَّتِهَا الطَّلَاقَ، خِلَافًا لِمَا فِي النَّهْرِ عَنْ التَّلْخِيصِ، لِأَنَّ مَا فِي التَّلْخِيصِ مِنْ اشْتِرَاطِ نِيَّتِهَا إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الِابْتِدَاءِ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْجَوَابِ لِأَنَّ قَوْلَهَا أَبَنْتُ نَفْسِي فِي جَوَابِ قَوْلِهِ طَلِّقِي نَفْسَك غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى النِّيَّةِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْوَاقِعَ هُنَا رَجْعِيٌّ وَفِي مَسْأَلَةِ الِابْتِدَاءِ بَائِنٌ، وَرَأَيْتُ ط نَبَّهَ عَلَى بَعْضِ مَا قُلْنَا وَكَذَا الرَّحْمَتِيُّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ طَلَّقْت وَأَمَّا عِلَّةُ كَوْنِهَا رَجْعِيَّةً فَتَقَدَّمَتْ (قَوْلُهُ وَلَا كِنَايَةٍ) أَيْ لَيْسَ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ بَلْ هُوَ كِنَايَةُ تَفْوِيضٍ: وَإِنَّمَا عُرِفَ جَوَابًا بِلَفْظِ اخْتَارِي بِالْإِجْمَاعِ وَأَلْحَقَ الْأَمْرَ بِالْيَدِ، بِخِلَافِ طَلِّقِي فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ الِاخْتِيَارُ جَوَابًا. قَالَ فِي الْبَحْرِ وَأَفَادَ بِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلْجَوَابِ أَنَّ الْأَمْرَ يَخْرُجُ مِنْ يَدِهَا لِاشْتِغَالِهَا بِمَا لَا يَعْنِيهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَدَلَّ اقْتِصَارُهُ عَلَى نَفْيِ الِاخْتِيَارِ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ مِنْ الزَّوْجِ يَصْلُحُ جَوَابًا لِطَلِّقِي نَفْسَكِ كَجَوَابِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثِ) أَيْ بِالتَّخْيِيرِ وَالْأَمْرُ بِالْيَدِ وَالْمَشِيئَةِ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْلِيقِ) أَوْ لِكَوْنِهِ تَمْلِيكًا يَتِمُّ بِالْمُمَلِّكِ وَحْدَهُ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا عَلَّلَ فِي الْفَتْحِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي التَّفْوِيضِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ) أَيْ وَإِنْ صَرَّحَ بِلَفْظِ الْوِكَالَةِ كَمَا إذَا قَالَ وَكَّلْتُكِ فِي طَلَاقِك كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ: أَيْ لِأَنَّهَا عَامِلَةٌ لِنَفْسِهَا وَالْوَكِيلُ عَامِلٌ لِغَيْرِهِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعْلِيقِ التَّطْلِيقِ أَوْ الطَّلَاقِ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ أَيْ تَقْيِيدِهِ بِالْمَجْلِسِ لِمَا فِي الْمُحِيطِ: إذَا قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَشِيئَةً فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَشِيئَةِ إلَّا فِي خَصْلَةٍ، وَهِيَ أَنَّ نِيَّةَ الثَّلَاثِ صَحِيحَةٌ فِي طَلِّقِي دُونَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَشَأْ فِي الْمَجْلِسِ خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَنَحْوَهُ إلَخْ) كَإِذَا شِئْتِ أَوْ إذَا مَا شِئْت أَوْ حِينَ شِئْت فَإِنَّ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لِعُمُومِ الْأَوْقَاتِ، فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ: فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْتِ، وَكُلَّمَا كَمَتَى مَعَ إفَادَةِ التَّكْرَارِ إلَى الثَّلَاثِ، بِخِلَافِ إنْ وَكَيْفَ وَحَيْثُ وَكَمْ وَأَيْنَ وَأَيْنَمَا فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ، وَالْإِرَادَةُ وَالرِّضَا وَالْمَحَبَّةُ كَالْمَشِيئَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِشَيْءٍ آخَرَ مِنْ أَفْعَالِهَا كَالْأَكْلِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ نَهْرٌ فِي الْجَمِيعِ بَحْرٌ فَتَأَمَّلْهُ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ الْمَشِيئَةَ سَوَاءٌ أَتَى بِلَفْظٍ يُوجِبُ الْعُمُومَ أَوْ لَا إذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِلَا قَصْدٍ غَلَطًا لَا يَقَعُ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهَا حَيْثُ يَقَعُ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَدَّمْنَا مَا يُوجِبُ حَمْلَ مَا أَطْلَقَ مِنْ كَلَامِهِمْ مِنْ الْوُقُوعِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ غَلَطًا عَلَى الْوُقُوعِ قَضَاءً لَا دِيَانَةً نَهْرٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَإِذَا قَالَ لِرَجُلٍ ذَلِكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ

стр. 1615

لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَّا إذَا زَادَ وَكُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلٌ (إلَّا إذَا زَادَ إنْ شِئْتَ) فَيَتَقَيَّدُ بِهِ (وَلَا يَرْجِعُ) لِصَيْرُورَتِهِ تَمْلِيكًا فِي الْخَانِيَّةِ. طَلَّقَهَا إنْ شَاءَتْ لَمْ يَصِرْ وَكِيلًا مَا لَمْ تَشَأْ، فَإِنْ شَاءَتْ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا طَلَّقَهَا فِي مَجْلِسِهِ لَا غَيْرُ وَالْوُكَلَاءُ عَنْهُ غَافِلُونَ. (قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا) أَوْ اثْنَتَيْنِ (وَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً وَقَعَتْ) لِأَنَّهَا بَعْضُ مَا فَوَّضَهُ، ــ [رد المحتار] إلَى الْأَمْرِ بِالتَّطْلِيقِ: أَيْ قَالَ لَهُ طَلِّقْ امْرَأَتِي، قَيَّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِكَ فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَكَذَا جَعَلْت إلَيْك طَلَاقًا فَطَلِّقْهَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَيَكُونُ رَجْعِيًّا بَحْرٌ، وَأَرَادَ بِالرَّجُلِ الْعَاقِلَ احْتِرَازًا عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ مِنْ عَقْلِ الْوَكِيلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ الْوِكَالَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ فِي ضِمْنِهِ تَعْلِيقٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ قَالَ لَكِ الْمَجْنُونُ أَنْتِ طَالِقٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ التَّمْلِيكُ التَّوْكِيلَ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ التَّفْوِيضِ، لَكِنْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: التَّوْكِيلُ بِالطَّلَاقِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِلَفْظِ (وَكِيلٍ، وَلِذَا يَقَعُ مِنْهُ حَالَ سُكْرِهِ اهـ) إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ الْعَقْلِ لِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ ابْتِدَاءً، لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيقِ بِلَفْظِ الْوَكِيلِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ عَقْلِهِ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِالتَّطْلِيقِ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا زَادَ وَكُلَّمَا عَزَلْتُكَ) إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ وَيَصِيرُ لَازِمًا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا نَهْرٌ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ عَزْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الرُّجُوعِ، وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَمْلِكُ عَزْلَهُ، وَفِي طَرِيقَتِهِ أَقْوَالٌ. قَالَ السَّرَخْسِيُّ: يَقُولُ عَزَلْتُكَ عَنْ جَمِيعِ الْوِكَالَاتِ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْمُعَلَّقِ وَالْمُنَجَّزِ، وَقِيلَ يَقُولُ عَزَلْتُكَ كَمَا وَكَّلْتُكَ، وَقِيلَ يَقُولُ رَجَعْتُ عَنْ الْوِكَالَاتِ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُكَ عَنْ الْوِكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ (قَوْلُهُ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْمَشِيئَةِ وَالْمَالِكُ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ عَنْ مَشِيئَتِهِ هِدَايَةٌ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ شِئْتَ لَا يَقَعُ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَمَرَهُ بِتَطْلِيقِهَا إنْ شَاءَ وَلَمْ يُوجَدْ التَّطْلِيقُ بِقَوْلِهِ شِئْت، وَلَوْ قَالَ هِيَ طَالِقٌ إنْ شِئْتَ فَقَالَ شِئْتُ وَقَعَ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ مَشِيئَتُهُ، وَلَوْ قَالَ طَلِّقْهَا فَقَالَ فَعَلْتُ وَقَعَ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ قَوْلِهِ طَلَّقْت بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. وَفِيهِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ: لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ ثَلَاثًا إنْ نَوَى الزَّوْجُ الثَّلَاثَ وَقَعْنَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ عِنْدَهُ وَقَالَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ طَلَّقَهَا فِي مَجْلِسِهِ لَا غَيْرُ) فَلَوْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ بَطَلَ التَّوْكِيلُ هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوِكَالَةِ بِالطَّلَاقِ بِنَاءً عَلَى مَا فَوَّضَ إلَيْهَا مِنْ الْمَشِيئَةِ وَمَشِيئَتُهَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فَكَذَا الْوِكَالَةُ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْفَظَ هَذَا فَإِنَّهُ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى، فَإِنَّ الْوُكَلَاءَ يُؤَخِّرُونَ الْإِيقَاعَ عَنْ مَشِيئَتِهَا وَلَا يَدْرُونَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ، وَهَذَا مِمَّا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْمَجْلِسِ نَهْرٌ وَهَذَا مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ وِكَالَةٌ تَقَيَّدَتْ بِمَجْلِسِ الْوَكِيلِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً) قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ وَلَوْ قَالَ: وَطَلَّقَتْ أَقَلَّ وَقَعَ مَا أَوْقَعَتْهُ، لَكَانَ أَوْلَى وَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا لَوْ طَلَّقَتْ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَقَعُ بِالْأَوْلَى وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً أَوْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَعَتْ) أَيْ رَجْعِيَّةً لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ الْوَاحِدَةَ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّهَا لَمَّا مَلَكَتْ إيقَاعَ الثَّلَاثِ كَانَ لَهَا أَنْ تُوقِعَ مِنْهَا مَا شَاءَتْ كَالزَّوْجِ نَفْسِهِ اهـ قَالَ الرَّمْلِيُّ: مُقْتَضَاهُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَنَوَى ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ ثِنْتَيْنِ تَقَعُ ثِنْتَانِ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ أَيْضًا إيقَاعَ الثَّلَاثِ فَكَانَ لَهَا أَنْ تُوقِعَ مِنْهَا مَا شَاءَتْ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِيهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إيقَاعِهَا

стр. 1616

وَكَذَا الْوَكِيلُ مَا لَمْ يَقُلْ بِأَلْفٍ (لَا) يَقَعُ شَيْءٌ (فِي عَكْسِهِ) وَقَالَا وَاحِدَةً طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً (وَ) كَذَا (عَكْسُهُ لَا) يَقَعُ فِيهِمَا لِاشْتِرَاطِ الْمُوَافَقَةِ لَفْظًا لِمَا فِي تَعْلِيقِ الْخَانِيَّةِ أَمَرَهَا بِعَشْرٍ فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا أَوْ بِوَاحِدَةٍ فَطَلَّقَتْ نِصْفًا لَمْ يَقَعْ. (أَمَرَهَا بِبَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ فَعَكَسَتْ فِي الْجَوَابِ وَقَعَ مَا أَمَرَ) الزَّوْجُ (بِهِ) وَيَلْغُو وَصْفُهَا، ــ [رد المحتار] الثَّلَاثَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةً، فَإِنَّا عِنْدَ التَّفْرِيقِ قَدْ حَكَمْنَا بِوُقُوعِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ الثَّالِثَةِ، فَلَوْ اقْتَصَرْنَا عَلَى الثَّانِيَةِ تَقَعُ الثِّنْتَانِ فَلَوْ لَمْ تَمْلِكْ الثِّنْتَيْنِ لَمَا جَازَ التَّفْوِيضُ تَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا الْوَكِيلُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفَرَّقَ فِي هَذَا الْحُكْمِ بَيْنَ التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ، فَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، فَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً بِكُلِّ الْأَلِفِ كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ وَإِنْ كَانَتْ بَعْضَ مَا فَوَّضَ إلَيْهِ لَكِنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَرْضَ بِالطَّلَاقِ إلَّا بِعِوَضٍ مَخْصُوصٍ فَلَا يَصِحُّ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي عَكْسِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا أَمَرَهَا بِالْوَاحِدَةِ فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ، أَمَّا لَوْ قَالَتْ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ اتِّفَاقًا لِامْتِثَالِهَا بِالْأُولَى وَيَلْغُو مَا بَعْدَهُ. وَكَذَا لَوْ قَالَ أَمْرُكِ بِيَدِكِ يَنْوِي وَاحِدَةً فَطَلَّقَهَا نَفْسَهَا ثَلَاثًا. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: تَقَعُ وَاحِدَةٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعَدَدِ لَفْظًا وَاللَّفْظُ صَالِحٌ لِلْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَقَالَا وَاحِدَةً) أَيْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ طَلِّقِي نَفْسَكِ إلَخْ) لَا فَرْقَ فِي الْمُعَلَّقِ بِالْمَشِيئَةِ بَيْنَ كَوْنِهِ أَمْرًا بِالتَّطْلِيقِ أَوْ نَفْسَ الطَّلَاقِ، حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شِئْتِ أَوْ وَاحِدَةً إنْ شِئْتِ فَخَالَفَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا عَكْسُهُ) بِأَنْ يَقُولَ طَلِّقِي نَفْسَكِ وَاحِدَةً إنْ شِئْتِ فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا يَقَعُ فِيهِمَا) بِلَا خِلَافٍ فِي الْأُولَى لِأَنَّ تَفْوِيضَ الثَّلَاثِ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ هُوَ مَشِيئَتُهَا إيَّاهَا لِأَنَّ مَعْنَاهُ إنْ شِئْتِ الثَّلَاثَ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ لِأَنَّهَا لَمْ تَشَأْ إلَّا وَاحِدَةً، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالْمَشِيئَةِ، وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ مَا لَوْ قَالَتْ شِئْتُ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً مُنْفَصِلًا بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ بِالسُّكُوتِ لِأَنَّهُ فَاصِلٌ فَلَمْ تُوجَدْ مَشِيئَةُ الثَّلَاثِ، بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ بِلَا سُكُوتٍ لِأَنَّ مَشِيئَةَ الثَّلَاثِ قَدْ وُجِدَتْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْكُلِّ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَدْخُولَةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَعَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِاشْتِرَاطِ الْمُوَافَقَةِ لَفْظًا) إنَّمَا تُشْتَرَطُ الْمُوَافَقَةُ لَفْظًا فِيمَا هُوَ أَصْلٌ لَا فِيمَا هُوَ تَبَعٌ وَهُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ بِالْعَدَدِ عِنْدَ ذِكْرِهِ بِالْوَصْفِ، فَإِذَا أَمَرَهَا بِثَلَاثٍ أَوْ بِالْوَاحِدَةِ فَعَكَسَتْ تَكُونُ قَدْ خَالَفَتْ فِي الْأَصْلِ الَّذِي بِهِ الْإِيقَاعُ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ أَبَنْتُ نَفْسِي فَإِنَّهَا تَطْلُقُ لِأَنَّهَا خَالَفَتْ فِي الْوَصْفِ فَقَطْ فَيَلْغُو وَيَقَعُ الرَّجْعِيُّ كَمَا مَرَّ. لَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُعَلَّقِ بِالْمَشِيئَةِ وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ الْمُعَلَّقِ بِهَا كَطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا وَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً أَنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ اشْتِرَاطَ الْمُوَافَقَةِ لَفْظًا خَاصٌّ بِالْمُعَلَّقِ بِالْمَشِيئَةِ فَيَكُونُ تَعْلِيقًا لِلْإِتْيَانِ بِصُورَةِ اللَّفْظِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا عَنْ الْخَانِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِمَا فِي تَعْلِيقِ الْخَانِيَّةِ) عِبَارَتُهُ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ: طَلِّقِي نَفْسَكِ عَشْرًا إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي ثَلَاثًا لَا يَقَعُ ثُمَّ قَالَ: لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ شِئْتُ نِصْفَ وَاحِدَةٍ لَا تَطْلُقُ اهـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الشَّارِحَ أَسْقَطَ قَيْدَ الْمَشِيئَةِ وَوَجْهُ عَدَمِ الْوُقُوعِ الْمُخَالَفَةُ فِي اللَّفْظِ وَإِنْ وَافَقَ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ الْعَشَرَةَ لَا يَقَعُ مِنْهَا إلَّا ثَلَاثَةٌ وَالنِّصْفُ يَقَعُ وَاحِدَةً (قَوْلُهُ أَمَرَهَا بِبَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ إلَخْ) بِأَنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك بَائِنَةً فَقَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي رَجْعِيَّةً، أَوْ قَالَ لَهَا رَجْعِيَّةً فَقَالَتْ طَلَّقَتْ نَفْسِي بَائِنَةً. وَشَمِلَ مَا إذَا قَالَتْ أَبَنْتُ نَفْسِي لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَاضِي خَانْ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ فَقَالَ: رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ طَلِّقْ امْرَأَتِي رَجْعِيَّةً فَقَالَ لَهَا الْوَكِيلُ طَلَّقْتُكِ بَائِنَةً تَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ أَبَنْتُهَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ اهـ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمَأْمُورَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالطَّلَاقِ لَا يَمْلِكُ الْإِيقَاعَ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ

стр. 1617

وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي الْوَصْفِ لَا تُبْطِلُ الْجَوَابَ بِخِلَافِ الْأَصْلِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا بِمَشِيئَتِهَا، فَإِنْ عَلَّقَهُ فَعَكَسَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِأَنَّهَا مَا أَتَتْ بِمَشِيئَةِ مَا فُوِّضَ إلَيْهَا خَانِيَّةٌ بَحْرٌ، (قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ شِئْتُ إنْ شِئْتَ أَنْتِ، فَقَالَ: شِئْتُ يَنْوِي الطَّلَاقَ أَوْ قَالَتْ شِئْتُ إنْ كَانَ كَذَا لِمَعْدُومٍ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ كَإِنْ شَاءَ أَبِي أَوْ إنْ جَاءَ اللَّيْلُ وَهِيَ فِي النَّهَارِ (بَطَلَ) الْأَمْرُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ. (وَإِنْ قَالَتْ شِئْتُ إنْ كَانَ الْأَمْرُ قَدْ مَضَى) أَرَادَ بِالْمَاضِي الْمُحَقَّقَ وُجُودُهُ كَإِنْ كَانَ أَبِي فِي الدَّارِ وَهُوَ فِيهَا، أَوْ إنْ كَانَ هَذَا لَيْلًا وَهِيَ فِيهِ مَثَلًا (طَلُقَتْ) لِأَنَّهُ تَنْجِيزٌ (قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ مَتَى شِئْت أَوْ مَتَى مَا شِئْت أَوْ إذَا شِئْت ــ [رد المحتار] لِأَنَّهَا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى نِيَّتِهِ وَقَدْ أَمَرَهُ بِطَلَاقٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ فَكَانَ مُخَالِفًا فِي الْأَصْلِ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ مَلَّكَهَا الطَّلَاقَ بِكُلِّ لَفْظٍ يَمْلِكُ الْإِيقَاعَ بِهِ صَرِيحًا كَانَ أَوْ كِنَايَةً لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ النَّقْلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَمْلِكُ الْإِيقَاعَ بِالْكِنَايَةِ بَحْرٌ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَكِيلَ يَكُونُ مُخَالِفًا بِإِيقَاعِهِ بِالْكِنَايَةِ. هَذَا وَقَيَّدَ الشِّهَابُ الشَّلَبِيُّ كَلَامَ الْمَتْنِ بِمَا إذَا قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي بَائِنَةً بِخِلَافِ أَبَنْتُ نَفْسِي فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَقَالَ: فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّك لَا تَجِدُهُ فِي شَرْحٍ مِنْ الشُّرُوحِ، وَنَقَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَأَقَرَّهُ. قُلْت: لَكِنَّ الشَّلَبِيَّ قَيَّدَ بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ قَاضِي خَانْ فِي الْوَكِيلِ وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ مَا عَلِمْتَ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِقَوْلِهَا أَبَنْت نَفْسِي فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ إنْ كَانَتْ فِي الْوَصْفِ لَا تُبْطِلُ الْجَوَابَ بَلْ يَبْطُلُ الْوَصْفُ الَّذِي بِهِ الْمُخَالَفَةُ وَيَقَعُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَوَّضَ بِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي الْأَصْلِ حَيْثُ يَبْطُلُ كَمَا إذَا فَوَّضَ وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ فَوَّضَ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ أَلْفًا (قَوْلُهُ خَانِيَّةٌ بَحْرٌ) أَيْ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَبَحْرٌ بِالْوَاوِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ أَيْضًا، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنْ مَجْمُوعِ الْكِتَابَيْنِ، فَإِنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ ذَكَرَ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ وَاحِدَةً بَائِنَةً إنْ شِئْتِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا رَجْعِيَّةً، أَوْ قَالَ وَاحِدَةً أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ إنْ شِئْتُ فَطَلَّقَتْ بَائِنَةً لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهَا مَا أَتَتْ بِمَشِيئَةِ مَا فَوَّضَ إلَيْهَا فَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ فِي الْبَحْرِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْمُعَلَّقِ بِالْمَشِيئَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ لِمَعْدُومٍ صَادِقًا عَلَى مَا مَضَى وَانْقَطَعَ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِهِ تَنْجِيزٌ خَصَّصَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ ح، وَإِنَّمَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ اعْتِمَادًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ كَإِنْ شَاءَ إلَخْ) مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْدُومُ مُحَقَّقَ الْمَجِيءِ أَوْ مُحْتَمِلَهُ ح (قَوْلُهُ بَطَلَ الْأَمْرُ إلَخْ) أَيْ حَالَ الطَّلَاقِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَتِهَا الْمُنَجَّزَةِ وَهِيَ أَنْتِ بِالْمُعَلَّقَةِ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ، قَيَّدَ بِقَوْلِهِ شِئْت مُقْتَصِرَةً عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ شِئْتُ طَلَاقِي إلَخْ وَقَعَ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَذْكُرْ الطَّلَاقَ لَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ بِلَا لَفْظٍ صَالِحٍ لِلْإِيقَاعِ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ شِئْتُ طَلَاقَكِ وَقَعَ بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ تُنْبِئُ عَنْ الْوُجُودِ لِأَنَّهَا مِنْ الشَّيْءِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ بِخِلَافِ أَرَدْتُ طَلَاقَكِ لِأَنَّهُ لَا يُنْبِئُ عَنْ الْوُجُودِ، فَقَدْ فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ فِي صِفَاتِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَا مُتَرَادِفَيْنِ فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى كَمَا هُوَ اللُّغَةُ فِيهِمَا، وَأَحْبَبْتُ وَرَضِيتُ مِثْلُ أَرَدْتُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَتْ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ أَرَادَ بِالْمَاضِي الْمُحَقَّقَ وُجُودُهُ) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ وَانْقَضَى، مِثْلُ إنْ كَانَ فُلَانٌ قَدْ جَاءَ وَقَدْ جَاءَ أَوْ كَانَ حَاضِرًا كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ مَثَلًا) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ لَيْلًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَنْجِيزٌ) أَيْ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِكَائِنٍ تَنْجِيزٌ، وَلِذَا صَحَّ تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ بِكَائِنٍ، وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هُوَ كَافِرٌ إنْ كُنْتُ كَذَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَهُ مَعَ أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ،

стр. 1618

أَوْ إذَا مَا شِئْت فَرَدَّتْ الْأَمْرَ لَا يَرْتَدُّ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ وَلَا تُطَلِّقُ) نَفْسَهَا (إلَّا وَاحِدَةً) لِأَنَّهَا تَعُمُّ الْأَزْمَانَ لَا الْأَفْعَالَ فَتَمْلِكُ التَّطْلِيقَ فِي كُلِّ زَمَانٍ لَا تَطْلِيقَ بَعْدَ تَطْلِيقٍ (وَلَهَا تَفْرِيقُ الثَّلَاثِ فِي كُلَّمَا شِئْت وَلَا تَجْمَعُ) وَلَا تُثَنِّي ــ [رد المحتار] لِأَنَّ الْكُفْرَ يَبْتَنِي عَلَى تَبَدُّلِ الِاعْتِقَادِ وَتَبَدُّلُهُ غَيْرُ وَاقِعٍ مَعَ ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَرَدَّتْ الْأَمْرَ) بِأَنْ قَالَتْ لَا أَشَاءُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ لَا يَرْتَدُّ) فَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَشَاءَ لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهَا فِي الْحَالِ شَيْئًا بَلْ أَضَافَهُ إلَى وَقْتِ مَشِيئَتِهَا فَلَا يَكُونُ تَمْلِيكًا قَبْلَهُ فَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا فِي حَالٍ أَصْلًا بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ عَلَى مَشِيئَتِهَا وَقَوْلُهَا طَلَّقْت إيجَادٌ لِلشَّرْطِ الَّذِي هُوَ مَشِيئَتُهَا، وَلَيْسَ الْوَاقِعُ إلَّا طَلَاقَهُ الْمُعَلَّقَ، نَعَمْ هَذَا صَحِيحٌ فِي قَوْلِهِ طَلِّقِي نَفْسَكِ إنْ شِئْتِ فَتْحٌ وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَهُوَ لَازِمٌ لَا يَقْبَلُ الْإِبْطَالَ وَمَعْنَى التَّمْلِيكِ. لِأَنَّ الْمَالِكَ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ عَنْ مَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَهِيَ عَامِلَةٌ فِي التَّطْلِيقِ لِنَفْسِهَا وَالْمَالِكُ هُوَ الَّذِي يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ، وَجَوَابُ التَّمْلِيكِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَفِي الْجَامِعِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ أَوْ أَحْبَبْتِ أَوْ هَوَيْتِ لَيْسَ بِيَمِينٍ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مَعْنًى تَعْلِيقٌ صُورَةً، وَلِهَذَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعْنَى دُونَ الصُّورَةِ اهـ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لَا يَحْلِفُ اهـ. أَقُولُ: وَقَوْلُهُ وَجَوَابُ التَّمْلِيكِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ خَاصٌّ بِمَا إذَا عَلَّقَ بِأَدَاةٍ لَا تُفِيدُ عُمُومَ الْوَقْتِ كَإِنْ وَكَيْفَ وَحَيْثُ وَكَمْ وَأَيْنَ بِخِلَافِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَوَّلَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ) أَمَّا فِي كَلِمَةِ مَتَى وَمَتَى مَا فَلِأَنَّهَا لِلتَّوْقِيتِ وَهِيَ عَامَّةٌ فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا، كَأَنَّهُ قَالَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْتِ وَأَمَّا إذَا وَإِذَا فَكَمَتَى عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَتْ تُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ، فَكَمَا تُسْتَعْمَلُ لَهُ تُسْتَعْمَلُ لِلْوَقْتِ لَكِنَّ الْأَمْرَ صَارَ بِيَدِهَا فَلَا يَخْرُجُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ بِالشَّكِّ، نَعَمْ لَوْ قَالَ أَرَدْتُ مُجَرَّدَ الشَّرْطِ لَنَا أَنْ نَقُولَ يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ وَيَحْلِفُ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ نَهْرٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَعُمُّ الْأَزْمَانَ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ التَّقْيِيدِ بِالْمَجْلِسِ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ لَا الْأَفْعَالَ، عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا تُطَلِّقُ إلَّا وَاحِدَةً ط. (قَوْلُهُ لَا تَطْلِيقًا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى التَّطْلِيقِ، وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ لَا تَطْلِيقَ وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِجَعْلِ لَا نَافِيَةً لِلْجِنْسِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ، وَالتَّقْدِيرُ: لَا تَطْلِيقَ بَعْدَ تَطْلِيقِ مَمْلُوكٍ لَهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَا تَجْمَعُ وَلَا تُثَنِّي) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: فَلَا تَمْلِكُ الْإِيقَاعَ جُمْلَةً وَجَمْعًا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: قِيلَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَقِيلَ الْجُمْلَةُ أَنْ تَقُولَ طَلَّقْتُ نَفْسِي ثَلَاثًا، وَالْجَمْعُ أَنْ تَقُولَ طَلَّقْتُ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ يَعْنِي فِي تَفْسِيرِ الْجَمْعِ، فَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا فِي الدِّرَايَةِ حَيْثُ فَسَّرَ الْجَمْعَ بِأَنْ تَقُولَ طَلَّقْتُ وَطَلَّقْتُ وَطَلَّقْتُ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، يَعْنِي كَوْنَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَذَا فِي النَّهْرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْجُمْلَةِ الثِّنْتَانِ وَبِالْجَمْعِ الثَّلَاثُ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا تَجْمَعُ وَلَا تُثَنِّي إشَارَةً إلَى ذَلِكَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا فِي الدِّرَايَةِ مِنْ تَفْسِيرِ الْجَمْعِ، بِأَنْ تَقُولَ طَلَّقْتُ وَطَلَّقْتُ وَطَلَّقْتُ وَأَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ، يُفِيدُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ مَا فِي الْعِنَايَةِ أَيْضًا حَيْثُ فَسَّرَهُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَوَاحِدَةٍ وَوَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ جَمْعٌ لِاتِّحَادِ الْعَامِلِ، بِخِلَافِ مَا فِي الدِّرَايَةِ فَإِنَّهُ تَفْرِيقٌ لَا جَمْعٌ لِتَكْرَارِ الْفِعْلِ. وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ قَوْلِهِ تُطَلِّقُ ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً أَيْ فِي ثَلَاثَةِ مَجَالِسَ، فَلَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا فِي كُلِّ مَجْلِسٍ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ كُلَّمَا لِعُمُومِ الْأَفْرَادِ فَلَا تُطَلِّقُ ثَلَاثًا مُجْتَمَعَةً اهـ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْأَصَحِّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ عَلَى الْمُجْتَمِعَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَلَا تُطَلِّقُ ثَلَاثَةً مُجْتَمِعَةً تَأَمَّلْ. وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ كُلَّمَا شِئْتِ فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا كُلَّمَا شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ حَتَّى تَبِينَ بِثَلَاثٍ إلَّا أَنَّهَا لَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا فِي دُفْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ. اهـ.

стр. 1619

لِأَنَّهَا لِعُمُومِ الْإِفْرَادِ. (وَلَوْ طَلُقَتْ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لَا يَقَعُ) إنْ كَانَتْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً وَإِلَّا فَلَهَا تَفْرِيقُهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْهَدْمِ الْآتِيَةِ (أَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ شِئْتِ أَوْ أَيْنَ شِئْتِ لَا تَطْلُقُ إلَّا إذَا شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا قَبْلَ مَشِيئَتِهَا لَا) مَشِيئَةَ لَهَا ــ [رد المحتار] فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَمْرُكِ بِيَدِكِ، لَكِنْ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَالَ: وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَصُورَتُهَا: مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا شِئْتِ قَالَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا وَأَخَذَتْ فِي عَمَلٍ آخَرَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ حَتَّى تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا إلَخْ. قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلَّمَا لِتَعْمِيمِ الْفِعْلِ فَلَهَا مَشِيئَةٌ بِهِ إلَى أَنْ تَسْتَوْفِيَ الثَّلَاثَ فَإِذَا قَامَتْ مِنْ الْمَجْلِسِ أَوْ أَخَذَتْ فِي عَمَلٍ آخَرَ بَطَلَتْ مَشِيئَتُهَا الْمَمْلُوكَةُ لَهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِوُجُودِ دَلِيلِ الْإِعْرَاضِ وَلَكِنْ لَهَا مَشِيئَةٌ أُخْرَى بِحُكْمِ كُلَّمَا اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَهَا تَفْرِيقَ الثَّلَاثِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ اهـ وَأَصْرَحُ مِنْهُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ، وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا شِئْتِ فَلَهَا ذَلِكَ أَبَدًا كُلَّمَا شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ حَتَّى تُطَلِّقَ ثَلَاثًا اهـ فَافْهَمْ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَلَوْ طَلَّقَتْ ثَلَاثًا أَوْ ثِنْتَيْنِ وَقَعَ عِنْدَهُمَا وَاحِدَةٌ وَعِنْدَهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: كُلَّمَا شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَتْ شِئْتُ وَاحِدَةً فَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ كُلَّمَا شِئْتِ الثَّلَاثَ اهـ. قُلْتُ: فَأَفَادَ أَنَّ تَفْرِيقَ الثَّلَاثِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْعَدَدِ. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: كُلَّمَا شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَشَاءَتْ وَاحِدَةً فَذَلِكَ بَاطِلٌ، وَكَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فَشَاءَتْ ثَلَاثًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا فَشَاءَتْ ثَلَاثًا اهـ أَيْ جُمْلَةً، فَلَوْ مُتَفَرِّقَةً وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ جَازَ كَمَا عَلِمْتَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لِعُمُومِ الْإِفْرَادِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ الِانْفِرَادِ، كَذَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَنَارِ، وَكَذَا ضَبَطَهُ ح وَقَالَ هُوَ مَصْدَرٌ فَيُوَافِقُ تَعْبِيرَهُ بِالِانْفِرَادِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا. اهـ. وَفِي شَرْحِ الْعَيْنِيِّ: لِأَنَّ كُلَّمَا تَعُمُّ الْأَوْقَاتِ وَالْأَفْعَالَ عُمُومَ الِانْفِرَادِ لَا عُمُومَ الِاجْتِمَاعِ فَيَقْتَضِي إيقَاعُ الْوَاحِدَةِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى إلَّا أَنَّ الْيَمِينَ تُصْرَفُ إلَى الْمِلْكِ الْقَائِمِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَقَعُ) لِأَنَّ التَّعْلِيقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمِلْكِ الْقَائِمِ وَهُوَ الثَّلَاثُ، فَبِاسْتِغْرَاقِهِ يَنْتَهِي التَّفْوِيضُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُطَلِّقْ نَفْسَهَا أَصْلًا أَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ أَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَقَطْ أَوْ ثِنْتَيْنِ فِي مَجْلِسٍ ح. مَطْلَبٌ فِي مَسْأَلَةِ الْهَدْمِ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْهَدْمِ الْآتِيَةِ) أَيْ فِي آخِرِ بَابِ الرَّجْعَةِ، وَهِيَ أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ كَمَا يَهْدِمُ الثَّلَاثَ، فَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ عَادَتْ إلَيْهِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ فَيَمْلِكُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنَّمَا يَهْدِمُ الثَّانِي الثَّلَاثَ فَقَطْ لَا مَا دُونَهَا، فَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ عَادَتْ إلَيْهِ بِمَا بَقِيَ وَهُوَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ الْعَوْدِ طَلْقَةً وَاحِدَةً لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ حُرْمَةً غَلِيظَةً عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ تَحْرُمُ؛ وَكَذَا إذَا قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْهَا مَرَّتَيْنِ وَوَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ؛ فَعِنْدَهُمَا تَطْلُقُ كُلَّمَا دَخَلَتْ الدَّارَ إلَى أَنْ تَبِينَ بِثَلَاثِ طَلَقَاتٍ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَعْلِيقُ الثَّلَاثِ يُبْطِلُ تَنْجِيزَهُ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ هُنَا: قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ

стр. 1620

لِأَنَّهُمَا لِلْمَكَانِ وَلَا تَعَلُّقَ لِلطَّلَاقِ بِهِ فَجُعِلَا مَجَازًا عَنْ إنْ لِأَنَّهَا أُمُّ الْبَابِ. (وَفِي كَيْفَ شِئْتِ يَقَعُ) فِي الْحَالِ (رَجْعِيَّةً، فَإِنْ شَاءَتْ بَائِنَةً أَوْ ثَلَاثًا وَقَعَ) مَا شَاءَتْهُ (مَعَ نِيَّتِهِ) وَإِلَّا فَرَجْعِيَّةٌ لَوْ مَوْطُوءَةً وَإِلَّا بَانَتْ وَبَطَلَ الْأَمْرُ، وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ وَالْعَيْنِيِّ قَبْلَ الدُّخُولِ صَوَابُهُ بَعْدَهُ فَتَنَبَّهْ. ــ [رد المحتار] لِأَنَّهَا لَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ فَلَهَا أَنْ تُفَرِّقَ الثَّلَاثَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْهَدْمِ الْآتِيَةِ اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ، وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا بَعْدَ الْعَوْدِ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُطَلِّقُ مَا بَقِيَ فَقَطْ، فَتَفْرِيقُ الثَّلَاثِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَافْهَمْ، نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ الْمَارِّ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمِلْكِ الْقَائِمِ وَهُوَ الثَّلَاثُ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثِنْتَيْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا أَصْلًا عِنْدَهُمَا لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَيْهِ بِمِلْكٍ حَادِثٍ، وَطَلَقَاتُ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ هَدَمَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي. وَلَا إشْكَالَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً فَقَطْ لِأَنَّهَا الْبَاقِيَةُ لِكَوْنِ الزَّوْجِ الثَّانِي لَمْ يَهْدِمْ مَا دُونَ الثَّلَاثِ عِنْدَهُ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَقِّقَ فِي الْفَتْحِ أَفَادَ الْجَوَابَ عَنْ ذَلِكَ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ الْمُعَلَّقَ طَلَقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ الثَّلَاثُ مُقَيَّدٌ بِمَا دَامَ مَالِكًا لَهَا فَإِذَا زَالَ مِلْكُهُ لِبَعْضِهَا صَارَ الْمُعَلَّقُ ثَلَاثًا مُطْلَقَةً (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا لِلْمَكَانِ) فَحَيْثُ ظَرْفُ مَكَان مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ وَأَيْنَ ظَرْفُ مَكَان يَكُونُ اسْتِفْهَامًا، فَإِذَا قِيلَ أَيْنَ زَيْدٌ لَزِمَ الْجَوَابُ بِتَعْيِينِ مَكَانِهِ وَيَكُونُ شَرْطًا أَيْضًا وَتُزَادُ فِيهِ " مَا " فَيُقَالُ أَيْنَمَا تَقُمْ أُقِمْ بَحْرٌ عَنْ الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ وَلَا تَعَلُّقَ لِلطَّلَاقِ بِهِ) وَلِذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِمَكَّةَ أَوْ فِي مَكَّةَ كَانَ تَنْجِيزًا لِلطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ فَتَكُونُ طَالِقًا فِي كُلِّ مَكَان فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الزَّمَانِ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ فَجُعِلَا مَجَازًا عَنْ إنْ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ إيرَادَيْنِ. أَحَدِهِمَا أَنَّهُ إذَا أَلْغَى ذِكْرَ الْمَكَانِ صَارَ أَنْتِ طَالِقٌ شِئْت، وَبِهِ يَقَعُ لِلْحَالِ كَأَنْتِ طَالِقٌ دَخَلْتِ الدَّارَ. ثَانِيهِمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ مَجَازًا عَنْ الشَّرْطِ فَلِمَ حَمَلَ عَلَى إنْ دُونَ مَتَى مِمَّا لَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ. وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ جَعَلَ الظَّرْفَ مَجَازًا عَنْ الشَّرْطِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفِيدُ ضَرْبًا مِنْ التَّأْخِيرِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إلْغَائِهِ بِالْكُلِّيَّةِ. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى إنْ أَوْلَى لِأَنَّهَا أُمُّ الْبَابِ وَلِأَنَّهَا حَرْفُ الشَّرْطِ وَفِيهِ يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ، أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَيَقَعُ فِي الْحَالِ رَجْعِيَّةٌ إلَخْ) أَيْ تَطْلُقُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ ذَلِكَ شَاءَتْ أَوْ لَا، ثُمَّ إنْ قَالَتْ شِئْتُ بَائِنَةً أَوْ ثَلَاثًا وَقَدْ نَوَى الزَّوْجُ ذَلِكَ تَصِيرُ كَذَلِكَ لِلْمُوَافَقَةِ، وَهَذَا عِنْدَهُ. أَمَّا عِنْدَهُمَا فَمَا لَمْ تَشَأْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ فَعِنْدَهُ أَصْلُ الطَّلَاقِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهَا بَلْ صِفَتُهُ وَعِنْدَهُمَا يَتَعَلَّقَانِ مَعًا، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. وَكَتَبْتُ فِي حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا التَّفْوِيضِ وَعَامَّةِ التَّفْوِيضَاتِ حَيْثُ لَمْ تَحْتَجْ إلَى نِيَّةِ الزَّوْجِ أَنَّ الْمُفَوَّضَ هَاهُنَا حَالَ الطَّلَاقِ وَهُوَ مُتَنَوِّعٌ بَيْنَ الْبَيْنُونَةِ وَالْعَدَدِ فَيَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ لِتَعْيِينِ أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ عَامَّةِ التَّفْوِيضَاتِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَرَجْعِيَّةٌ) صَادِقٌ بِمَا إذَا شَاءَتْ خِلَافَ مَا نَوَى وَبِمَا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الْفَتْحِ: وَإِنْ اخْتَلَفَا بِأَنْ شَاءَتْ بَائِنَةً وَالزَّوْجُ ثَلَاثًا أَوْ عَلَى الْقَلْبِ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ لِأَنَّهُ لَغَتْ مَشِيئَتُهَا لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ، فَبَقِيَ إيقَاعُ الزَّوْجِ بِالصَّرِيحِ، وَنِيَّتُهُ لَا تَعْمَلُ فِي جَعْلِهِ بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا وَلَوْ لَمْ تَحْضُرْ الزَّوْجَ نِيَّةٌ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأَصْلِ، وَيَجِبُ أَنْ تُعْتَبَرَ مَشِيئَتُهَا، حَتَّى لَوْ شَاءَتْ بَائِنَةً أَوْ ثَلَاثًا وَلَمْ يَنْوِ الزَّوْجُ يَقَعُ مَا أَوْقَعَتْ بِالِاتِّفَاقِ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ مَوْطُوءَةً) قَيَّدَ لِقَوْلِهِ رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَهْرِ نَظْمًا أَنَّ الْمُخْتَلَى بِهَا كَالْمَوْطُوءَةِ فِي لُزُومِ الْعِدَّةِ، وَكَذَا فِي وُقُوعِ طَلَاقٍ آخَرَ فِي عِدَّتِهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا طَلُقَتْ طَلْقَةً بَائِنَةً وَخَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا لِفَوَاتِ مَحَلِّيَّتِهَا بِعَدَمِ الْعِدَّةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ أَمَّا الْمُخْتَلَى بِهَا فَتَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ كَمَا عَلِمْتَ فَتَطْلُقُ رَجْعِيَّةً وَلَا يَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ) عِبَارَتُهُ: وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي مَوْضِعَيْنِ

стр. 1621

(وَفِي كَمْ شِئْتِ أَوْ مَا شِئْتِ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ مَا شَاءَتْ) فِي مَجْلِسِهَا وَلَمْ يَكُنْ بِدْعِيًّا لِلضَّرُورَةِ (وَإِنْ رَدَّتْ) أَوْ أَتَتْ بِمَا يُفِيدُ الْإِعْرَاضَ (ارْتَدَّ) لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ فِي الْحَالِ فَجَوَابُهُ كَذَلِكَ. (قَالَ لَهَا طَلِّقِي) نَفْسَك (مِنْ ثَلَاثٍ مَا شِئْتِ تَطْلُقُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ، وَمِثْلُهُ اخْتَارِي مِنْ الثَّلَاثِ مَا شِئْتِ) لِأَنَّ مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ. وَقَالَا: بَيَانِيَّةٌ، فَتَطْلُقُ الثَّلَاثَ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. [فُرُوعٌ] قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ وَإِنْ لَمْ تَشَائِي طَلُقَتْ لِلْحَالِ ــ [رد المحتار] فِيمَا إذَا قَامَتْ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ، وَفِيمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عِنْدَهُ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَعِنْدَهُمَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَالرَّدُّ كَالْقِيَامِ اهـ ح (قَوْلُهُ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ مَا شَاءَتْ) أَيْ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَيَتَعَلَّقُ أَصْلُ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَتِهَا بِالِاتِّفَاقِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ كَيْفَ شِئْتِ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ كَمْ اسْمٌ لِلْعَدَدِ وَمَا شِئْتِ تَعْمِيمٌ لِلْعَدَدِ وَالْوَاحِدُ عَدَدٌ عَلَى اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ فَكَانَ التَّفْوِيضُ فِي نَفْسِ الْعَدَدِ وَالْوَاقِعُ لَيْسَ إلَّا الْعَدَدَ إذَا ذُكِرَ، فَصَارَ التَّفْوِيضُ فِي نَفْسِ الْوَاقِعِ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ مَا لَمْ تَشَأْ فَتْحٌ. [تَنْبِيهٌ] لَمْ يَذْكُرْ اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ مِنْ الزَّوْجِ وَشَرَطَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَنَارِ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمِرْقَاةِ. وَذَكَرَ فِي الْكَشْفِ أَنَّهُ رَأَى بِخَطِّ شَيْخِهِ. مُعَلَّمًا بِعَلَّامَةِ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّ مُطَابَقَةَ إرَادَةِ الزَّوْجِ شَرْطٌ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْعَدَدِ الْمُبْهَمِ اُحْتِيجَ إلَى النِّيَّةِ وَأَقَرَّهُ فِي التَّقْرِيرِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْهِدَايَةِ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَاسْتَظْهَرَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَنَارِ لِأَنَّهُ لَا اشْتِرَاكَ لِأَنَّ الْمُفَوَّضَ إلَيْهَا الْقَدْرُ فَقَطْ وَلَهُ أَفْرَادٌ فَلَا إبْهَامَ، بِخِلَافِهِ فِي كَيْفَ لِأَنَّ الْمُفَوَّضَ إلَيْهَا الْحَالُ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ أَيْضًا (قَوْلُهُ فِي مَجْلِسِهَا) لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ بِدْعِيًّا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ مَا شَاءَتْ أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَلَا يَكُونُ بِدْعِيًّا إلَّا مَا أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَوْ فَرَّقَتْ خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا. اهـ. قُلْت: وَكَذَا لَوْ كَانَتْ حَائِضًا، وَقَدْ مَرَّ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي أَوَّلِ الطَّلَاقِ. قَالَ ط: وَيُقَالُ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي كَيْفَ شِئْتِ السَّابِقِ إذَا أَوْقَعَتْ ثَلَاثًا مَعَ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَدَّتْ) بِأَنْ قَالَتْ لَا أُطَلِّقُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ بِمَا يُفِيدُ الْإِعْرَاضَ) كَالنَّوْمِ وَالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ فِي الْحَالِ) احْتِرَازٌ عَنْ إذَا وَمَتَى، يَعْنِي هَذَا تَمْلِيكٌ مُنَجَّزٌ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَاقْتَضَى جَوَابًا فِي الْحَالِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ) لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْبَيَانَ لَكَفَى قَوْلُهُ طَلِّقِي مَا شِئْتِ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ التَّحْرِيرِ ح مَطْلَبٌ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ وَإِنْ لَمْ تَشَائِي (قَوْلُهُ إنْ شِئْتِ وَإِنْ لَمْ تَشَائِي) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا جَعَلَ الْمَشِيئَةَ وَعَدَمَهَا شَرْطًا وَاحِدًا أَوْ الْمَشِيئَةَ وَالْإِبَاءَ فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ أَبَدًا لِلتَّعَذُّرِ، كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ وَلَمْ تَشَائِي، أَوْ إنْ شِئْتِ وَأَبَيْتِ، وَإِنْ كَرَّرَ إنْ وَقَدَّمَ الْجَزَاءَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ وَإِنْ لَمْ تَشَائِي فَشَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَمْ تَشَأْ تَطْلُقُ لِأَنَّهُ جَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا شَرْطًا عَلَى حِدَةٍ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ لَمْ تَدْخُلِي، وَإِنْ أَخَّرَ الْجَزَاءَ كَإِنْ شِئْتِ وَإِنْ لَمْ تَشَائِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ أَبَدًا لِأَنَّهُ مَعَ التَّأْخِيرِ صَارَا كَشَرْطٍ وَاحِدٍ وَتَعَذَّرَ اجْتِمَاعُهُمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى يُوجَدَا كَإِنْ أَكَلْتِ وَإِنْ شَرِبْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ كَرَّرَ إنْ وَأَحَدُهُمَا الْمَشِيئَةُ وَالْآخَرُ الْإِبَاءُ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ وَإِنْ أَبَيْت وَقَعَ شَاءَتْ أَوْ أَبَتْ، وَإِنْ سَكَتَتْ حَتَّى قَامَتْ مِنْ الْمَجْلِسِ لَا يَقَعُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شَرْطٌ عَلَى حِدَةٍ وَالْإِبَاءُ فِعْلٌ كَالْمَشِيئَةِ فَأَيُّهُمَا وُجِدَ لَا يَقَعُ. وَإِذَا انْعَدَمَا لَا يَقَعُ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يُكَرِّرْ إنْ وَعَطَفَ بِأَوْ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ أَوْ أَبَيْت لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِأَحَدِهِمَا؛ وَلَوْ قَالَ إنْ شِئْت

стр. 1622

وَلَوْ قَالَ: إنْ كُنْت تُحِبِّينَ الطَّلَاقَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ كُنْت تُبْغِضِينَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ لَا تُحِبَّهُ وَلَا تُبْغِضَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَشَاءَ وَلَا تَشَاءُ، وَلَوْ قَالَ لَهُمَا: أَشَدُّكُمَا حُبًّا لِلطَّلَاقِ أَوْ أَشَدُّكُمَا بُغْضًا لَهُ طَالِقٌ فَقَالَتْ كُلٌّ أَنَا أَشَدُّ حُبًّا لَهُ لَمْ يَقَعْ لِدَعْوَى كُلٍّ أَنَّ صَاحِبَتَهَا أَقَلُّ حُبًّا مِنْهَا فَلَمْ يَتِمَّ الشَّرْطُ، ثُمَّ التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ أَوْ الْإِرَادَةِ أَوْ الرِّضَا أَوْ الْهَوَى أَوْ الْمَحَبَّةِ يَكُونُ تَمْلِيكًا فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ، فَيَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ كَأَمْرُكِ بِيَدِكِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِهَا. ــ [رد المحتار] فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ لَمْ تَشَائِي فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ لِلْحَالِ، بِخِلَافِ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ الطَّلَاقَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ كُنْت تَبْغُضِينَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ لَا تُحِبَّ وَلَا تُبْغِضَ فَلَمْ يَتَيَقَّنْ شَرْطَ الْوُقُوعِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَشَاءَ وَلَا تَشَاءُ فَيَكُونُ أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ ثَابِتًا لَا مَحَالَةَ فَوَقَعَ؛ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَبَيْتِ أَوْ كَرِهَتْ فَقَالَتْ أَبَيْتُ تَطْلُقُ، وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَشَائِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ لَا أَشَاءُ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ أَبَيْت صِيغَةٌ لِإِيجَادِ الْإِبَاءِ، فَقَدْ عَلَّقَ بِالْإِبَاءِ مِنْهَا وَقَدْ وُجِدَ فَوَقَعَ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَشَائِي صِيغَةٌ لِلْعَدَمِ لَا لِلْإِيجَادِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ، وَعَدَمُ الْمَشِيئَةِ لَا يَتَحَقَّقُ بِقَوْلِهَا لَا أَشَاءُ لِأَنَّ لَهَا أَنْ تَشَاءَ مِنْ بَعْدُ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالْمَوْتِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. وَذَكَرَ بَعْدَهُ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِعَدَمِ مَشِيئَةِ نَفْسِهِ فَهُوَ كَذَلِكَ، بِخِلَافِ إنْ لَمْ يَشَأْ فُلَانٌ فَقَالَ لَا أَشَاءُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ شَرْطَ الْبِرِّ فِي الْأَجْنَبِيِّ مَشِيئَةُ طَلَاقِهَا فِي الْمَجْلِسِ، وَبِقَوْلِهِ لَا أَشَاءُ تَبَدَّلَ الْمَجْلِسُ لِأَنَّهُ اشْتِغَالٌ بِمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذْ يَكْفِيهِ فِي الْإِيقَاعِ السُّكُوتُ حَتَّى يَقُومَ (قَوْلُهُ لَمْ تَطْلُقْ) مَحَلُّهُ مَا إذَا قَالَتْ لَا أُحِبُّ وَلَا أَبْغَضُ أَوْ سَكَتَتْ، أَمَّا لَوْ قَالَتْ أُحِبُّ أَوْ أَبْغَضُ طَلُقَتْ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَحَبَّةِ وَنَحْوِهَا تَعْلِيقٌ عَلَى الْإِخْبَارِ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْوَاقِعِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَشَاءَ وَلَا تَشَاءُ) لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ تُنْبِئُ عَنْ الْوُجُودِ وَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الْوُجُودِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ أَوْ أَشَدُّكُمَا بُغْضًا لَهُ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ، وَقَوْلُهُ: فَقَالَتْ كُلٌّ أَنَا أَشَدُّ حُبًّا إلَخْ جَوَابُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَتَرَكَ جَوَابَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالْمُقَايَسَةِ تَقْدِيرُهُ فَقَالَتْ كُلٌّ أَنَا أَشَدُّ بُغْضًا لَهُ لَمْ يَقَعْ لِدَعْوَى كُلٍّ أَنَّ صَاحِبَتَهَا أَقَلُّ بُغْضًا مِنْهَا فَلَمْ يَتِمَّ الشَّرْطُ ح. (قَوْلُهُ فَقَالَتْ كُلٌّ إلَخْ) أَيْ وَكَذَّبَهُمَا الزَّوْجُ كَمَا قَيَّدَهُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ، وَمُقْتَضَاهُ لَوْ صَدَّقَهُمَا وَقَعَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ يَنْتَظِمُ الْوَاحِدَ وَالْأَكْثَرَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ فِيمَا لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَتِمَّ الشَّرْطُ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُصَدَّقَةٍ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى صَاحِبَتِهَا بَحْر: أَيْ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أَشَدَّ مِنْ الْأُخْرَى حُبًّا أَوْ بُغْضًا إلَّا إذَا كَانَتْ الْأُخْرَى أَقَلَّ وَهِيَ لَا تُصَدِّقُ مَا فِي قَلْبِ الْأُخْرَى فَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهَا أَشَدَّ مِنْ الْأُخْرَى، وَيُقَالُ فِي الْأُخْرَى كَذَلِكَ فَلَمْ يَثْبُتْ أَشَدِّيَّةُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَلَمْ يَتِمَّ شَرْطُ الْوُقُوعِ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَقَطْ أَنَا أَشَدُّ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي أَنَّ دَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا تَكْذِيبُ كُلٍّ لِلْأُخْرَى، بِخِلَافِ دَعْوَى إحْدَاهُمَا، وَسَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ كَذَا فَأَنْتِ كَذَا وَفُلَانَةُ فَقَالَتْ أُحِبُّ تُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ إلَخْ) وَكَذَا التَّعْلِيقُ بِكُلِّ مَا هُوَ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا بَحْرٌ ط (قَوْلُهُ فَيَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ) وَكَذَا إذَا كَانَتْ كَاذِبَةً فِي الْإِخْبَارِ بِالْمَحَبَّةِ وَالْبُغْضِ يَقَعُ، بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى التَّمْلِيكِ، قِيلَ وَالْأُولَى زِيَادَةٌ وَلَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ عَنْهُ لِيَتَفَرَّعَ عَلَى كَوْنِهِ تَعْلِيقًا فَإِنَّهُ أَظْهَرُ مِنْ تَفْرِيعِهِ عَلَى التَّمْلِيكِ. قُلْت: وَفِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ مَا خَالَفَ التَّعْلِيقَ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ التَّعْلِيقُ بِغَيْرِهَا وَعَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْهُ مِمَّا تَوَافَقَ فِيهِ الْجَمِيعُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِهَا) كَالتَّعْلِيقِ عَلَى الْحَيْضِ أَوْ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ فَإِنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ، وَكَذَا لَا يَقَعُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِالْإِخْبَارِ كَذِبًا كَمَا سَيَأْتِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1623

بَابُ التَّعْلِيقِ (هُوَ) لُغَةً مِنْ عَلَّقَهُ تَعْلِيقًا قَامُوسٌ: جَعَلَهُ مُعَلَّقًا. وَاصْطِلَاحًا (رَبْطُ حُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى) وَيُسَمَّى يَمِينًا مَجَازًا ــ [رد المحتار] [بَابُ التَّعْلِيقِ] ِ ذَكَرَهُ بَعْدَ بَيَانِ تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ صَرِيحًا وَكِنَايَةً لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ ذِكْرِ الطَّلَاقِ وَالشَّرْطِ، فَأَخَّرَهُ عَنْ الْمُفْرَدِ نَهْرٌ. مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ فَعَلَّقَ (قَوْلُهُ مِنْ عَلَّقَهُ تَعْلِيقًا) كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَهُوَ مَصْدَرُ عَلَّقَهُ جَعَلَهُ مُعَلَّقًا ط: أَيْ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ اشْتِقَاقَ الْمَصْدَرِ بَيَانُ الْمَادَّةِ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ لُغَةً مُطْلَقُ التَّعْلِيقِ الشَّامِلِ لِلْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ (قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا رَبْطُ إلَخْ) فَهُوَ خَاصٌّ بِالْمَعْنَوِيِّ وَالْمُرَادُ بِالْجُمْلَةِ الْأُولَى فِي كَلَامِهِ جُمْلَةُ الْجَزَاءِ، وَبِالثَّانِيَةِ جُمْلَةُ الشَّرْطِ، وَبِالْمَضْمُونِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْجُمْلَةُ مِنْ الْمَعْنَى، فَهُوَ فِي مِثْلِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَبَطَ حُصُولَ طَلَاقِهَا بِحُصُولِ دُخُولِهَا الدَّارَ (قَوْلُهُ وَيُسَمَّى يَمِينًا مَجَازًا) لِمَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ التَّعْلِيقَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ وَجَزَاءٌ فَإِطْلَاقُ الْيَمِينِ عَلَيْهِ مَجَازٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى السَّبَبِيَّةِ. اهـ. وَفِيهِ أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِلْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلتَّعْلِيقِ الْمُعَرَّفِ بِالرَّبْطِ الْخَاصِّ كَمَا عَلِمْت، وَهَذَا الرَّبْطُ يُسَمَّى يَمِينًا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّ الْيَمِينَ فِي الْأَصْلِ الْقُوَّةُ، وَسُمِّيَتْ إحْدَى الْيَدَيْنِ بِالْيَمِينِ لِزِيَادَةِ قُوَّتِهَا عَلَى الْأُخْرَى وَسُمِّيَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى يَمِينًا لِإِفَادَتِهِ الْقُوَّةَ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مِنْ الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ بَعْدَ تَرَدُّدِ النَّفْسِ فِيهِ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ تَعْلِيقَ الْمَكْرُوهِ لِلنَّفْسِ عَلَى أَمْرٍ بِحَيْثُ يَنْزِلُ شَرْعًا عِنْدَ نُزُولِهِ يُفِيدُ قُوَّةَ الِامْتِنَاعِ عَنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ وَتَعْلِيقَ الْمَحْبُوبِ لَهَا أَيْ لِلنَّفْسِ عَلَى ذَلِكَ يُفِيدُ الْحَمْلَ عَلَيْهِ فَكَانَ يَمِينًا اهـ لَكِنْ هَذَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ فِي اللُّغَةِ. وَفِي أَيْمَانِ الْبَحْرِ: ظَاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ التَّعْلِيقَ يَمِينٌ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا، قَالَ: لِأَنَّ مُحَمَّدًا أَطْلَقَ عَلَيْهِ يَمِينًا وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ اهـ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَمِينٌ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا، وَلِذَا قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: الْيَمِينُ يَقَعُ عَلَى الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى التَّعْلِيقِ: قُلْت: لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْفَتْحِ الْمَارِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّعْلِيقُ عَلَى أَمْرٍ اخْتِيَارِيٍّ لِلْمُعَلَّقِ لِيُفِيدَ قُوَّةَ الِامْتِنَاعِ عَنْ الْأَمْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ قُوَّةَ الْحَمْلِ عَلَيْهِ، نَحْوُ: إنْ بَشَّرْتنِي بِكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَغَيْرُهُ مِنْ التَّعْلِيقِ لَا يُسَمَّى يَمِينًا، مِثْلُ إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ إنْ حِضْتِ فَأَنْتِ كَذَا؛ لَكِنْ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَشَرْحِهِ لَلْفَارِسِيِّ: لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ بِيَمِينٍ حَنِثَ بِتَعْلِيقِ الْجَزَاءِ بِمَا يَصْلُحُ شَرْطًا، سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ فِعْلَ نَفْسِهِ أَمْ فِعْلَ غَيْرِهِ أَمْ مَجِيءَ الْوَقْتِ، كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ إذَا جَاءَ غَدٌ وَكَذَا إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، أَوْ إذَا أَهَلَّ الْهِلَالُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ دُونَ الْأَشْهُرِ لِوُجُودِ رُكْنِ الْيَمِينِ وَهُوَ تَعْلِيقُ الْجَزَاءِ، وَوُجُودُ الْيَمِينِ شَرْطُ الْحِنْثِ فَيَحْنَثُ، إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ بِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ كَإِنْ شِئْت أَوْ أَرَدْت أَوْ أَحْبَبْت أَوْ هَوَيْت أَوْ رَضِيت، أَوْ، بِمَجِيءِ الشَّهْرِ كَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ فَلَا يَحْنَثُ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّمْلِيكِ وَلِذَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي بَيَانِ وَقْتِ السَّنَةِ لِأَنَّ رَأْسَ الشَّهْرِ فِي حَقِّهَا وَقْتُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ، وَلِهَذَا لَمْ يَحْنَثْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالتَّطْلِيقِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ طَلَّقْتُك لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْحِكَايَةِ عَنْ الْوَاقِعِ مِنْ كَوْنِهِ مَالِكًا لِتَطْلِيقِهَا فَلَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ، وَلَا بِقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ وَإِنْ عَجَزْت فَأَنْتَ رَقِيقٌ وَإِنْ وُجِدَ

стр. 1624

وَشَرْطُ صِحَّتِهِ كَوْنُ الشَّرْطِ مَعْدُومًا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ؛ فَالْمُحَقَّقُ كَإِنْ كَانَ السَّمَاءُ فَوْقَنَا تَنْجِيزٌ، وَالْمُسْتَحِيلُ كَإِنْ دَخَلَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ لَغْوٌ ــ [رد المحتار] الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الْكِتَابَةِ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ، وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ حِضْت حَيْضَةً لِأَنَّ الْحَيْضَةَ الْكَامِلَةَ لَا وُجُودَ لَهَا إلَّا بِوُجُودِ جُزْءٍ مِنْ الطُّهْرِ فَيَقَعُ فِي الطُّهْرِ فَأَمْكَنَ جَعْلُهُ تَفْسِيرًا لِطَلَاقِ السُّنَّةِ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ وَإِنَّمَا لَمْ نُحَنِّثْهُ بِمَا لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، لِأَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ مَحْظُورٌ، وَحَمْلُ كَلَامِ الْعَاقِلِ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ إعْدَامُ الْمَحْظُورِ أَوْلَى، وَقَدْ أَمْكَنَ حَمْلُهُ هُنَا عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ التَّمْلِيكِ أَوْ التَّفْسِيرِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا حَنِثَ فِي قَوْلِهِ إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ لِوُجُودِ شَرْطِ الْحِنْثِ وَهُوَ الْيَمِينُ بِذِكْرِ رُكْنِهِ وَهُوَ الْجَزَاءُ وَالشَّرْطُ وَقَوْلُهُ إنْ حِضْت لَا يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ لِتَنَوُّعِ الْبِدْعِيِّ إلَى أَنْوَاعٍ فَلَمْ يُمْكِنْ جَعْلُهُ تَفْسِيرًا بِخِلَافِ السُّنِّيِّ فَإِنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا حَنِثَ فِيمَا إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ مَعَ أَنَّ مَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ الْحَمْلُ أَوْ الْمَنْعُ مَفْقُودٌ وَمَعَ أَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مُتَحَقِّقُ الْوُجُودِ لَا يَصْلُحُ شَرْطًا لِأَنَّهُ لَا خَطَرَ فِي وُجُودِهِ. لِأَنَّا نَقُولُ: الْحَمْلُ وَالْمَنْعُ ثَمَرَةُ الْيَمِينِ وَحِكْمَتُهُ، فَقَدْ تَمَّ الرُّكْنُ فِي الْيَمِينِ دُونَ الثَّمَرَةِ وَالْحِكْمَةِ، إذْ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي الْعُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَةِ لَا بِالثَّمَرَةِ وَالْحِكْمَةِ، وَلِذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَبَاعَ فَاسِدًا حَنِثَ لِوُجُودِ رُكْنِ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ وَهُوَ انْتِقَالُ الْمِلْكِ غَيْرَ ثَابِتٍ، وَلَا نُسَلِّمُ عَدَمَ الْخَطَرِ لِاحْتِمَالِ قِيَامِ السَّاعَةِ فِي كُلِّ زَمَانٍ اهـ مُلَخَّصًا. مَطْلَبٌ لَا يَحْنَثُ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالتَّطْلِيقِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ تَعْلِيقٍ يَمِينٌ سَوَاءٌ كَانَ تَعْلِيقًا عَلَى فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ أَوْ عَلَى مَجِيءِ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ ثَمَرَةُ الْيَمِينِ وَهِيَ الْحَمْلُ أَوْ الْمَنْعُ فَيَحْنَثُ بِهِ فِي حَلِفِهِ لَا يَحْلِفُ إلَّا إذَا أَمْكَنَ صَرْفُهُ عَنْ صُورَةِ التَّعْلِيقِ إلَى جَعْلِهِ تَمْلِيكًا أَوْ تَفْسِيرًا لِطَلَاقِ السُّنَّةِ أَوْ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ أَوْ لِلْكِتَابَةِ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْمُسْتَثْنَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالتَّعْلِيقِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ بَابُ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَشْمَلُ الصُّورِيَّ كَهَذِهِ الْخَمْسِ، وَبَعْضُهَا قَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ يَمِينًا كَمَا عَلِمْت وَقَوْلُهُ فِي النَّهْرِ إنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ يَمِينًا عُرْفًا فَلَا يُنَافِي كَوْنَهَا يَمِينًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ سَاقِطٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ عَدَمَ الْحِنْثِ فِيهَا لِعَدَمِ تَمَحُّضِهَا تَعْلِيقًا وَأَنَّهَا لَيْسَتْ يَمِينًا عِنْدَهُمْ. وَأَيْضًا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مَبْنِيًّا عَلَى الْعُرْفِ فَمَا الْفَرْقُ فِي الْعُرْفِ بَيْنَ إنْ حِضْت وَإِنْ حِضْت حَيْضَةً حَتَّى كَانَ الْأَوَّلُ يَمِينًا دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ كَوْنُ الشَّرْطِ) أَيْ مَدْلُولُ فِعْلِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ) أَيْ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَا مُسْتَحِيلًا وَلَا مُتَحَقِّقًا لَا مَحَالَةَ لِأَنَّ الشَّرْطَ لِلْحَمْلِ وَالْمَنْعِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا شَرْحُ التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ فَالْمُحَقَّقُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَعْدُومًا ح (قَوْلُهُ تَنْجِيزٌ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ فِيمَا لِبَقَائِهِ حُكْمُ ابْتِدَائِهِ كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ حِينَ سَكَتَ، وَقَوْلِهِ لَهَا إنْ أَبْصَرْت أَوْ سَمِعْت أَوْ صَحَحْت وَهِيَ بَصِيرَةٌ أَوْ سَمِيعَةٌ أَوْ صَحِيحَةٌ طَلُقَتْ السَّاعَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ يَمْتَدُّ، فَكَانَ لِبَقَائِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ، بِخِلَافِ إنْ حِضْت أَوْ مَرِضْت وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ مَرِيضَةٌ فَعَلَى حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ لِأَنَّ الْحَيْضَ وَالْمَرَضَ مِمَّا لَا يَمْتَدُّ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. وَوَجْهُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْحَيْضَ وَالْمَرَضَ وَإِنْ كَانَ يَمْتَدُّ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا عَلَّقَ بِالْجُمْلَةِ أَحْكَامًا لَا تَتَعَلَّقُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ فَقَدْ جَعَلَ الْكُلَّ شَيْئًا وَاحِدًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَالْمُسْتَحِيلُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ ح (قَوْلُهُ لَغْوٌ) فَلَا يَقَعُ أَصْلًا لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ تَحْقِيقُ النَّفْيِ حَيْثُ عَلَّقَهُ بِأَمْرٍ مُحَالٍ، وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِمَا إمْكَانُ الْبِرِّ شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَعَلَى هَذَا ظَهَرَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَرُدِّي عَلَيَّ الدِّينَارَ الَّذِي أَخْذَتَيْهِ مِنْ كِيسِي فَأَنْتِ

стр. 1625

وَكَوْنُهُ مُتَّصِلًا إلَّا لِعُذْرٍ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ الْمُجَازَاةَ، فَلَوْ قَالَتْ يَا سِفْلَةُ فَقَالَ: إنْ كُنْتُ كَمَا قُلْتِ فَأَنْتِ كَذَا ــ [رد المحتار] طَالِقٌ فَإِذَا الدِّينَارُ فِي كِيسِهِ لَا تَطْلُقْ بَحْرٌ، وَمِنْهُ مَا فِي الْقُنْيَةِ: سَكْرَانُ طَرَقَ الْبَابَ فَلَمْ يُفْتَحُ لَهُ فَقَالَ إنْ لَمْ تَفْتَحِي الْبَابَ اللَّيْلَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ لَا تَطْلُقُ نَهْرٌ وَمِنْهُ مَسَائِلُ سَتَأْتِي فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْبَابِ. مَطْلَبٌ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي بِفُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ. [تَنْبِيهٌ] فِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ عَنْ فَتَاوَى الْمُحَقِّقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرْشِدِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي بِفُلَانٍ فَأَجَابَ لَا خَفَاءَ فِي أَنَّ مُرَادَ الزَّوْجِ بِهَذَا التَّعْلِيقِ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ تَزَوُّجِهَا بِفُلَانٍ بَعْدَ زَوَالِ سُلْطَانِهِ عَنْهَا بِانْفِصَالِ الْعِصْمَةِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَهِيَ حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَيَكُونُ لَغْوًا فَيَلْغُو الشَّرْطُ وَيَبْقَى قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ فَتَطْلُقُ مُنَجَّزًا كَمَا اخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَمَنِ، بِنَاءً عَلَى اسْتِحَالَةِ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَالَةَ بَقَائِهَا فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ وَاخْتَارَ بَعْضٌ مِنْهُمْ صِحَّةَ التَّعْلِيقِ وَجَعَلَهُ مُمْكِنًا وَأَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ أَوْ حَيَاتِهَا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعَدَمِ وَالْعَدَمُ مُتَحَقِّقٌ مُسْتَمِرٌّ، لَكِنَّهُ لَمَّا عَلَّقَهُ بِالْمُسْتَقْبَلِ صَلُحَ جَمِيعُ زَمَانِ الِاسْتِقْبَالِ لِوُجُودِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ وَقْتٌ آخَرُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيَاةِ فَيَتَضَيَّقُ فَيَقَعُ. وَلَحَظَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ شَرْطٌ إلْزَامِيٌّ فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ إلْزَامَهَا بِعَدَمِ تَزَوُّجِهَا بِفُلَانٍ وَهُوَ إلْزَامُ مَا لَا يَلْزَمُ، فَيَلْغُو وَيَقَعُ الطَّلَاقُ مُنَجَّزًا. أَقُولُ: وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ مُرَادَ الزَّوْجِ التَّعْلِيقُ بِعَدَمِ إرَادَتِهَا التَّزَوُّجَ بِفُلَانٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ صَوْنًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَنْ الْإِلْغَاءِ لَمْ يَبْعُدْ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِنْ الْأُمُورِ الْقَلْبِيَّةِ، نَحْوُ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي، فَإِنْ قَالَتْ لَهُ لَمْ أُرِدْ التَّزَوُّجَ بِهِ بَعْدَك وَقَعَ الطَّلَاقُ وَإِلَّا فَلَا اهـ مُلَخَّصًا. ثُمَّ نَقَلَ الْكَازَرُونِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ثَانِيًا عَنْ الْحَدَّادِيِّ صَاحِبِ الْجَوْهَرَةِ وَأَنَّهُ أَجَابَ عَنْهَا سِرَاجُ الدِّينِ الْهَامِلِيُّ رِوَايَةً عَنْ شَيْخِهِ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ بِأَنَّهَا تَطْلُقُ وَتَتَزَوَّجُ مَنْ أَرَادَتْ. قَالَ الْكَازَرُونِيُّ: وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ أَوْ شَرْطٌ إلْزَامِيٌّ، (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ مُتَّصِلًا إلَخْ) أَيْ بِلَا فَاصِلٍ أَجْنَبِيٍّ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا. مَطْلَبٌ التَّعْلِيقُ الْمُرَادُ بِهِ الْمُجَازَاةُ دُونَ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ الْمُجَازَاةَ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَلَوْ سَبَّتْهُ بِنَحْوِ قَرْطَبَانِ وَسِفْلَةٍ، فَقَالَ: إنْ كُنْت كَمَا قُلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ تَنَجَّزَ، سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كَمَا قَالَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الزَّوْجَ فِي الْغَالِبِ لَا يُرِيدُ إلَّا إيذَاءَهَا بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ أَرَادَ التَّعْلِيقَ يَدِينُ وَفَتْوَى أَهْلِ بُخَارَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ اهـ يَعْنِي عَلَى أَنَّهُ لِلْمُجَازَاةِ دُونَ الشَّرْطِ كَمَا رَأَيْته فِي الْفَتْحِ وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِيهَا وَالْمُخْتَارُ وَالْفَتْوَى أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ فَهُوَ عَلَى الْمُجَازَاةِ وَإِلَّا فَعَلَى الشَّرْطِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: إنْ أَرَادَ التَّعْلِيقَ لَا يَقَعُ مَا لَمْ يَكُنْ سَفَلَةً، وَتَكَلَّمُوا فِي مَعْنَى السَّفَلَةِ. عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَكُونُ سِفْلَةً إنَّمَا السِّفْلَةُ الْكَافِرُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَمَا قِيلَ لَهُ. وَعَنْ

стр. 1626

تَنْجِيزٌ كَانَ كَذَلِكَ أَوْ لَا وَذِكْرُ الْمَشْرُوطِ، فَنَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَغْوٌ بِهِ يُفْتَى وَوُجُودُ رَابِطٍ حَيْثُ تَأَخَّرَ الْجَزَاءُ كَمَا يَأْتِي (شَرْطُهُ الْمِلْكُ) حَقِيقَةً كَقَوْلِهِ لِقِنِّهِ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ حُكْمًا، وَلَوْ حُكْمًا (كَقَوْلِهِ لِمَنْكُوحَتِهِ) أَوْ مُعْتَدَّتِهِ (إنْ ذَهَبْت فَأَنْتِ طَالِقٌ) (، أَوْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ) أَيْ الْمِلْكِ الْحَقِيقِيِّ عَامًّا أَوْ خَاصًّا، كَإِنْ مَلَكْت عَبْدًا أَوْ إنْ مَلَّكْتُك لِمُعَيَّنٍ فَكَذَا أَوْ الْحُكْمِيِّ كَذَلِكَ (كَإِنْ) نَكَحْت امْرَأَةً أَوْ إنْ (نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ) ــ [رد المحتار] مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الَّذِي يَلْعَبُ بِالْحَمَامِ وَيُقَامِرُ. وَقَالَ خَلَفٌ: إنَّهُ مَنْ إذَا دُعِيَ لِطَعَامٍ يَحْمِلُ مِنْ هُنَاكَ شَيْئًا وَالْفَتْوَى عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ هُوَ السِّفْلَةُ مُطْلَقًا. اهـ. وَالْقَرْطَبَانُ الَّذِي لَا غِيرَةَ لَهُ (قَوْلُهُ تَنْجِيزٌ) الْأَوْلَى تَنَجَّزَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي لِأَنَّهُ جَوَابُ قَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ (قَوْلُهُ وَذِكْرُ الْمَشْرُوطِ) أَيْ فِعْلُ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ لِوُجُودِ الْجَزَاءِ (قَوْلُهُ لَغْوٌ) أَيْ فَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ مَا أَرْسَلَ الْكَلَامَ إرْسَالًا وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَوْلَا أَوْ إلَّا أَوْ إنْ كَانَ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ بَحْرٌ (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ تُطْلَقُ لِلْحَالِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَوُجُودُ رَابِطٍ) أَيْ كَالْفَاءِ وَإِذَا الْفُجَائِيَّةِ ح (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَلْفَاظُ الشَّرْطِ ح (قَوْلُهُ شَرْطُهُ الْمِلْكُ) أَيْ شَرْطُ لُزُومِهِ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ حَتَّى لَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِزَوْجَةِ إنْسَانٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ، فَإِنْ أَجَازَهُ لَزِمَ التَّعْلِيقُ فَتَطْلُقُ بِالدُّخُولِ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لَا قَبْلَهَا وَكَذَا الطَّلَاقُ الْمُنَجَّزُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ، فَإِذَا أَجَازَهُ وَقَعَ مُقْتَصِرًا عَلَى وَقْتِ الْإِجَازَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ بِالْإِجَازَةِ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْبَيْعِ وَالضَّابِطُ فِيهِ أَنَّ مَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ يَقْتَصِرُ وَمَا لَا يَصِحُّ يَسْتَنِدُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ حَقِيقَةً) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَكَذَا النَّذْرُ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا الثَّوْبِ اُشْتُرِطَ مِلْكُهُ لَهُ حَالَةَ التَّعْلِيقِ أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا) أَيْ أَوْ كَانَ الْمِلْكُ حُكْمًا كَمِلْكِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ مِلْكُ انْتِفَاعٍ بِالْبُضْعِ لَا مِلْكُ رَقَبَةٍ. ثُمَّ إنَّ هَذَا الْحُكْمِيَّ إنْ كَانَ مِلْكُ النِّكَاحِ قَائِمًا فَهُوَ حُكْمِيٌّ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ حُكْمِيٌّ حُكْمًا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ حُكْمًا ط (قَوْلُهُ لِمَنْكُوحَتِهِ أَوْ مُعْتَدَّتِهِ) فِيهِ نَشْرٌ مُرَتَّبٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدَّمْنَا آخِرَ الْكِنَايَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالصَّرِيحُ يَلْحَقُ الصَّرِيحَ أَنَّ تَعْلِيقَ طَلَاقِ الْمُعْتَدَّةِ فِيهَا صَحِيحٌ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إلَّا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ بَائِنٍ وَعَلَّقَ بَائِنًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ اعْتِبَارًا لِلتَّعْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ (قَوْلُهُ أَوْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ) بِأَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا بِالْمِلْكِ كَمَا مَثَّلَ، وَكَقَوْلِهِ: إنْ صِرْت زَوْجَةً لِي أَوْ بِسَبَبِ الْمِلْكِ كَالنِّكَاحِ: أَيْ التَّزَوُّجِ وَكَالشِّرَاءِ فِي إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِعَبْدِ مُوَرِّثِهِ: إنْ مَاتَ سَيِّدُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ لِلْمِلْكِ بَلْ لِإِبْطَالِهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْإِضَافَةِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ الشَّامِلَةُ لِلتَّعْلِيقِ الْمَحْضِ وَلِلْإِضَافَةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ أَطَالَ فِي الْبَحْرِ فِي بَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فَكَذَا) أَيْ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ فَأَنْتَ حُرٌّ (قَوْلُهُ أَوْ الْحُكْمِيِّ) عَطْفٌ عَلَى الْحَقِيقِيِّ ح (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ عَامًّا أَوْ خَاصًّا، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى خِلَافِ مَالِكٍ ﵀ حَيْثُ خَصَّهُ بِالْخَاصِّ بِامْرَأَةٍ أَوْ بِمِصْرٍ أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ بَكَارَةٍ أَوْ ثُيُوبَةٍ كَكُلِّ بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ (قَوْلُهُ كَإِنْ نَكَحْت امْرَأَةً) أَيْ فَهِيَ طَالِقٌ، وَحَذَفَهُ لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ إنْ نَكَحْتُك) لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا

стр. 1627

وَكَذَا كُلُّ امْرَأَةٍ وَيَكْفِي مَعْنَى الشَّرْطِ إلَّا فِي الْمُعَيَّنَةِ بِاسْمٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ إشَارَةٍ فَلَوْ قَالَ: الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ تَطْلُقُ بِتَزَوُّجِهَا، وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ إلَخْ لَا لِتَعْرِيفِهَا بِالْإِشَارَةِ فَلَغَا الْوَصْفُ (فَلَغَا قَوْلُهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ زُرْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَكَحَهَا فَزَارَتْ) وَكَذَا كُلُّ امْرَأَةٍ أَجْتَمِعُ مَعَهَا فِي فِرَاشٍ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلِقْ، وَكُلُّ جَارِيَةٍ أَطَؤُهَا حَرَّةٌ فَاشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا لَمْ تُعْتَقْ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَالْإِضَافَةِ إلَيْهِ. وَأَفَادَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ زِيَارَةَ الْمَرْأَةِ فِي عُرْفِنَا لَا تَكُونُ إلَّا بِطَعَامٍ مَعَهَا يُطْبَخُ عِنْدَ الْمَزُورِ فَلْيُحْفَظْ. ــ [رد المحتار] أَجْنَبِيَّةً أَوْ مُعْتَدَّةً كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ امْرَأَةٍ) أَيْ إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ، وَالْحِيلَةُ فِيهِ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُهُ فُضُولِيٌّ وَيُجِيزُ بِالْفِعْلِ كَسَوْقِ الْوَاجِبِ إلَيْهَا أَوْ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ مَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلٍّ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ. اهـ. وَقَدَّمْنَا قَبْلَ فَصْلِ الْمَشِيئَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَحْثِ. [فَرْعٌ] قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَكَلَّمَ ثُمَّ تَزَوَّجَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَلَّمَ ثُمَّ تَزَوَّجَ ثُمَّ كَلَّمَ طَلُقَتْ الْمُتَزَوَّجَةُ بَعْدَ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ خَانِيَّةٌ وَانْظُرْ مَا فِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ مِنْ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ بِاسْمٍ أَوْ نَسَبٍ) الَّذِي فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ: وَنَسَبٍ بِالْوَاوِ قَالَ: فَلَوْ قَالَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا لَغَا الْوَصْفَ بِالتَّزَوُّجِ بَقِيَ قَوْلُهُ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ طَالِقٌ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ وَلَمْ تُوجَدْ الْإِضَافَةُ إلَى الْمِلْكِ فَلَا يَقَعُ إذَا تَزَوَّجَهَا (قَوْلُهُ أَوْ إشَارَةٍ) التَّعْرِيفُ بِالْإِشَارَةِ فِي الْحَاضِرَةِ؛ وَبِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ فِي الْغَائِبَةِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَاضِرَةً عِنْدَ الْحَلِفِ لَا يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ بِذِكْرِ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا وَلَا تَلْغُو الصِّفَةُ، وَيَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِالتَّزَوُّجِ. وَعَلَيْهِ مَا فِي الْجَامِعِ: رَجُلٌ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَلَهُ غُلَامٌ فَقَالَ إنْ كَلَّمَ غُلَامَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا أَحَدٌ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَأَشَارَ الْحَالِفُ إلَى الْغُلَامِ لَا إلَى نَفْسِهِ ثُمَّ كَلَّمَ الْغُلَامَ بِنَفْسِهِ تَطْلُقُ لِأَنَّ الْحَالِفَ حَاضِرٌ، فَتَعْرِيفُهُ بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِالْإِضَافَةِ وَلَمْ يُوجَدْ فَبَقِيَ مُنَكَّرًا فَدَخَلَ تَحْتَ اسْمِ النَّكِرَةِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ فَلَغَا الْوَصْفُ) أَيْ قَوْلُهُ أَتَزَوَّجُهَا، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ هَذِهِ طَالِقٌ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَدْخُلُ الدَّارَ طَالِقٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ لِلْحَالِ دَخَلَتْ أَوْ لَا بَحْرٌ، وَإِنَّمَا لَمْ تَطْلُقْ الْأَجْنَبِيَّةُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَعَدَمِ الْإِضَافَةِ إلَيْهِ لِإِلْغَاءِ الْوَصْفِ، بِخِلَافِ امْرَأَتِهِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَالْإِضَافَةِ إلَيْهِ) أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَظَاهِرٌ وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ فِي فِرَاشٍ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ عَنْ نِكَاحٍ، كَمَا أَنَّ وَطْءَ الْجَارِيَةِ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ عَنْ مِلْكٍ؛ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لِوَالِدَيْهِ إنْ زَوَّجْتُمَانِي امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَزَوَّجَاهُ بِلَا أَمَرَهُ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى مِلْكِ النِّكَاحِ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُمَا لَهُ بِلَا أَمْرِهِ لَا يَصِحُّ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. ثُمَّ قَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِلَا أَمْرِهِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ فِي صُورَةِ الْأَمْرِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَصِحُّ الْيَمِينُ وَتَطْلُقُ اهـ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي وُجُودِ شَرْطِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ الْمِلْكُ أَوْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ، وَتَزْوِيجُ الْأَبَوَيْنِ غَيْرُ سَبَبٍ لِلْمِلْكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِأَمْرِهِ وَبِدُونِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْخَانِيَّةِ مَا إذَا قَالَ إنْ زَوَّجْتُمَانِي بِأَمْرِي فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الْيَمِينُ وَتَطْلُقُ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ فَالْأَوْجَهُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ وَأَفَادَ فِي الْبَحْرِ إلَخْ) قُلْت: هَذَا الْعُرْفُ فِي دِمَشْقَ الْآنَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ بَلْ كَانَ وَبَانَ، نَعَمْ بَقِيَ بَيْنَ أَطْرَافِ النَّاسِ وَقَالَ ط: قُلْت الْعُرْفُ الْجَارِي فِي مِصْرَ الْآنَ

стр. 1628

(كَمَا لَغَا إيقَاعُهُ) الطَّلَاقَ (مُقَارِنًا لِثُبُوتِ مِلْكٍ) كَأَنْتِ طَالِقٌ مَعَ نِكَاحِك، وَيَصِحُّ مَعَ تَزَوُّجِي إيَّاكَ لِتَمَامِ الْكَلَامِ بِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ (أَوْ زَوَالِهِ) كَمَعَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك. [فَائِدَةٌ] فِي الْمُجْتَبَى عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْمُضَافَةِ لَا يَقَعُ وَبِهِ أَفْتَى أَئِمَّةُ خُوَارِزْمَ انْتَهَى، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَلِلْحَنَفِيِّ تَقْلِيدُهُ بِفَسْخِ قَاضٍ ــ [رد المحتار] أَنَّهَا تُعَدُّ زَائِرَةً وَلَوْ مَعَهَا شَيْءٌ غَيْرُ مَا يُطْبَخُ (قَوْلُهُ كَمَا لَغَا إلَخْ) أَصْلُ ذَلِكَ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ: وَلَوْ أَضَافَهُ إلَى النِّكَاحِ لَا يَقَعُ، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ نِكَاحِك أَوْ فِي نِكَاحِك ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ تَزَوُّجِي إيَّاكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ. وَقِيلَ الْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَضَافَ التَّزَوُّجَ إلَى فَاعِلِهِ وَاسْتَوْفَى مَفْعُولَهُ جَعَلَ التَّزْوِيجَ مَجَازًا عَنْ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ وَحَمَلَ مَعَ عَلَى بَعْدُ تَصْحِيحًا لَهُ وَفِي نِكَاحِك لَمْ يَذْكُرْ الْفَاعِلَ؛ فَالْكَلَامُ نَاقِصٌ فَلَا يُقَدَّرُ بَعْدَ النِّكَاحِ فَلَا يَقَعُ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ. اهـ. وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى هَذَا الْفَرْقِ بِقَوْلِهِ لِتَمَامِ الْكَلَامِ إلَخْ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَعَ نِكَاحِي إيَّاكَ؛ أَوْ قَالَ مَعَ تَزَوُّجِك انْعَكَسَ الْحُكْمُ لَكِنْ قَالَ ح: وَفِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ شَيْءٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ مَعَ نِكَاحِك عَلَى تَقْدِيرِ مَعَ نِكَاحِي إيَّاكَ وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ، وَإِلَى هَذَا الضَّعْفِ أَشَارَ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ اهـ. قُلْت: الْأَظْهَرُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِالْفَاعِلِ يُحْتَمَلُ تَزَوُّجُهُ أَوْ تَزَوُّجُ غَيْرِهِ لَهَا، لَكِنْ مُقْتَضَى هَذَا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالتَّزَوُّجِ فِي أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ بِذِكْرِ الْفَاعِلِ يَقَعُ فِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا فِيهِمَا فَتَأَمَّلْ. وَأَقْرَبُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ مَا اسْتَنْبَطَهُ بَعْضُ فُضَلَاءِ الدَّرْسِ أَنَّ التَّزَوُّجَ يَعْقُبُ التَّزْوِيجَ، فَإِذَا قَارَنَ الطَّلَاقُ التَّزَوُّجَ وُجِدَ الْمِلْكُ قَبْلَهُ بِالتَّزْوِيجِ فَيَصِحُّ وَتَطْلُقُ، بِخِلَافِ مَعَ نِكَاحِك لِأَنَّهُ مُقَارِنٌ لِلْمِلْكِ (قَوْلُهُ كَمَعَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك) لِإِضَافَتِهِ لِحَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلْإِيقَاعِ فِي الْأَوَّلِ وَالْوُقُوعِ فِي الثَّانِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّرِيحِ (قَوْلُهُ فِي الْمُجْتَبَى عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْمُضَافَةِ) أَيْ فِي الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ إلَى الْمِلْكِ. وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ ظَفِرْت بِرِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ خُوَارِزْمَ اهـ وَأَمَّا مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَبِهِ يُفْتَى فَذَاكَ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلِلْحَنَفِيِّ تَقْلِيدُهُ إلَخْ) أَيْ تَقْلِيدُ الشَّافِعِيِّ. مَطْلَبٌ فِي فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ إلَى الْمِلْكِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلِلْحَنَفِيِّ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى شَافِعِيٍّ يَفْسَخُ الْيَمِينَ الْمُضَافَةَ، فَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا فَخَاصَمَتْهُ إلَى قَاضٍ شَافِعِيٍّ وَادَّعَتْ الطَّلَاقَ فَحَكَمَ بِأَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ حَلَّ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ النِّكَاحِ قَبْلَ الْفَسْخِ ثُمَّ فَسَخَ يَكُونُ الْوَطْءُ حَلَالًا إذَا فَسَخَ، وَإِذَا فَسَخَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ، وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً وَفَسَخَ الْيَمِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى لَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ؛ وَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَبِقَوْلِهِ يُفْتَى اهـ. قُلْت: وَمَفْهُومُهُ أَنَّ عِنْدَهُمَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَيْضًا، فَالْخِلَافُ هُنَا فِيمَا إذَا فَسَخَ الْقَاضِي الشَّافِعِيُّ الْيَمِينَ فِي امْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ الْحَالِفُ امْرَأَةً أُخْرَى، فَعِنْدَهُمَا لَا يَكْفِي الْفَسْخُ الْأَوَّلُ بَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الثَّانِيَةِ مَا لَمْ يَفْسَخْ ثَانِيًا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَكْفِي لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى فَسْخِهَا ثَانِيًا، وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ يُفْتَى. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ الْيَمِينِ عِنْدَهُ، وَأَنَّهُ يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّ عَدَمَ الْوُقُوعِ رِوَايَةً عَنْهُ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ جَعَلَ عَدَمَ الْوُقُوعِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ لَا رِوَايَةً عَنْهُ وَأَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ فَقَدْ وَهَمَ فَافْهَمْ.

стр. 1629

بَلْ مُحَكَّمٍ بَلْ إفْتَاءِ عَدْلٍ ــ [رد المحتار] ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَإِذَا عَقَدَ أَيْمَانًا عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا قَضَى بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بَعْدَهُ ارْتَفَعَتْ الْأَيْمَانُ كُلُّهَا، وَإِذَا عَقَدَ عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ لَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا فَسَخَ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَنْفَسِخُ عَلَى الْأُخْرَى، وَإِذَا عَقَدَ يَمِينَهُ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَكْرَارِ الْفَسْخِ فِي كُلِّ يَمِينٍ اهـ فَهِيَ أَرْبَعُ مَسَائِلَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَمْضَاهُ قَاضٍ حَنَفِيٌّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ أَحْوَطَ اهـ. وَمَحَلُّ الْفَسْخِ مِنْ الشَّافِعِيِّ إذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لِأَنَّهُ لَوْ فَسَخَ تَطْلُقُ ثَلَاثًا بِالتَّنْجِيزِ بَعْدَ النِّكَاحِ فَلَا يُفِيدُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. وَفِيهَا أَيْضًا أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ الْقَاضِي عَلَيْهِ مَالًا فَلَوْ أَخَذَ لَا يَنْفُذُ عِنْدَ الْكُلِّ إلَّا إنْ أَخَذَ عَلَى الْكِتَابَةِ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَلَوْ أَزْيَدَ لَا يَنْفُذُ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْخُذَ مُطْلَقًا. اهـ. [تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ: لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَتَرَافَعَا إلَى قَاضٍ يَرَاهَا رَجْعِيَّةً وَهُوَ يَرَاهَا بَائِنَةً فَإِنَّهُ يَتَّبِعُ رَأْيَ الْقَاضِي عِنْدَ مُحَمَّدٍ، فَيَحِلُّ لَهُ الْمُقَامُ مَعَهَا. وَقِيلَ إنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَحِلُّ هَذَا إنْ قَضَى لَهُ، فَإِنْ قَضَى عَلَيْهِ بِالْبَيْنُونَةِ وَالزَّوْجُ لَا يَرَاهَا يَتَّبِعُ رَأْيَ الْقَاضِي إجْمَاعًا، هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا لَهُ رَأْيٌ وَاجْتِهَادٌ، فَلَوْ عَامِّيًّا اتَّبَعَ رَأْيَ الْقَاضِي سَوَاءٌ قَضَى لَهُ أَوْ عَلَيْهِ وَهَذَا إذَا قَضَى لَهُ، أَمَّا إنْ أَفْتَى لَهُ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ السَّابِقِ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُفْتِي فِي حَقِّ الْجَاهِلِ بِمَنْزِلَةِ رَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ اهـ أَيْ فَيَلْزَمُ الْجَاهِلَ اتِّبَاعُ قَوْلِ الْمُفْتِي كَمَا يَلْزَمُ الْعَالِمَ اتِّبَاعُ رَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْلِيدِ مَعَ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ مُلْزِمٌ سَوَاءٌ وَافَقَ رَأْيَ الزَّوْجِ أَوْ خَالَفَهُ، وَكَذَا مَعَ الْإِفْتَاءِ لَوْ الزَّوْجُ جَاهِلًا (قَوْلُهُ بَلْ مُحَكَّمٍ) فِي الْخَانِيَّةِ: حُكْمُ الْمُحَكَّمِ كَالْقَضَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعَنْ الصَّدْرِ أَقُولُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: يُعْلَمُ وَلَا يُفْتَى بِهِ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ الْجُهَّالُ إلَى هَدْمِ الْمَذْهَبِ اهـ بَحْرٌ (قَوْلُهُ بَلْ إفْتَاءِ عَدْلٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَجْرُورِ الْبَاءِ وَهُوَ فَسْخٌ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: وَعَنْ أَصْحَابِنَا مَا هُوَ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ. وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَفْتَى فَقِيهًا عَدْلًا فَأَفْتَاهُ بِبُطْلَانِ الْيَمِينِ حَلَّ لَهُ الْعَمَلُ بِفَتْوَاهُ وَإِمْسَاكُهَا. وَرُوِيَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا. وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَفْتَاهُ مُفْتٍ بِالْحِلِّ ثُمَّ أَفْتَاهُ آخَرُ بِالْحُرْمَةِ بَعْدَ مَا عَمِلَ بِالْفَتْوَى الْأُولَى فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِفَتْوَى الثَّانِي فِي حَقِّ امْرَأَةٍ أُخْرَى لَا فِي حَقِّ الْأُولَى، وَيَعْمَلُ بِكِلَا الْفَتْوَتَيْنِ وَفِي حَادِثَتَيْنِ لَكِنْ لَا يُفْتَى بِهِ. اهـ. قُلْت: يَعْنِي أَنَّ الْمُفْتِيَ لَا يُفْتِي صَاحِبَ الْحَادِثِ بِمَا يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى فَسْخِ الْيَمِينِ، فَلَا يَقُولُ لَهُ ارْفَعْ الْأَمْرَ إلَى شَافِعِيٍّ أُحَكِّمُهُ فِي ذَلِكَ أَوْ اسْتَفْتِهِ، بَلْ يَقُولُ يَقَعُ عَلَيْك الطَّلَاقُ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى مَا يَهْدِمُ مَذْهَبَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُفْتِيهِ بِفَسْخِ الْيَمِينِ إذَا فَعَلَ صَاحِبُ الْحَادِثَةِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْجَاهِلَ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُ رَأْيِ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي. عَلَى أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ، فَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى الْحَنَفِيِّ أَنْ يُفْتِيَهُ بِصِحَّةِ الْفَسْخِ. لَا يُقَالُ: إذَا كَانَ ذَلِكَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ فَكَيْفَ لَا يُفْتِيهِ بِهِ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ ذَلِكَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأَنَّ قَوْلَهُ كَقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ بِالْوُقُوعِ، وَأَنَّ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ كَمَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا وَلَيْسَ لِلْمُفْتِي الْإِفْتَاءُ بِالرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ، وَكَوْنُهَا أَفْتَى بِهَا كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ خُوَارِزْمَ لَا يُنَافِي ضَعْفَهَا، وَلِذَا تَقَدَّمَ عَنْ الصَّدْرِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَكَذَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُعْلَمُ وَلَا يُفْتَى بِهِ، فَلَوْ ثَبَتَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ أَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً لَبَنَوْا الْحُكْمَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَحْتَاجُوا إلَى بِنَائِهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الْمُجْتَبَى الْمَارُّ فَافْهَمْ.

стр. 1630

وَبِفَتْوَتَيْنِ فِي حَادِثَتَيْنِ، وَهَذَا يُعْلَمُ وَلَا يُفْتَى بِهِ بَزَّازِيَّةٌ (وَيَبْطُلُ تَنْجِيزُ الثَّلَاثِ) لِلْحُرَّةِ وَالثِّنْتَيْنِ لِلْأَمَةِ (تَعْلِيقُهُ) لِلثَّلَاثِ وَمَا دُونَهَا إلَّا الْمُضَافَةَ إلَى الْمِلْكِ كَمَا مَرَّ (لَا تَنْجِيزُ مَا دُونَهَا) . اعْلَمْ أَنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِزَوَالِ الْحِلِّ لَا بِزَوَالِ الْمِلْكِ فَلَوْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ أَوْ مَا دُونَهَا بِدُخُولِ الدَّارِ ثُمَّ نَجَّزَ الثَّلَاثَ ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدَ التَّحْلِيلِ بَطَلَ التَّعْلِيقُ فَلَا يَقَعُ بِدُخُولِهَا شَيْءٌ، وَلَوْ كَانَ نَجَّزَ مَا دُونَهَا لَمْ يَبْطُلْ فَيَقَعُ الْمُعَلَّقُ كُلُّهُ، وَأَوْقَعَ مُحَمَّدٌ فِيهِ الْأَوَّلَ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْهَدْمِ الْآتِيَةِ ــ [رد المحتار] هَذَا، وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: وَالتَّزَوُّجُ فِعْلًا أَوْلَى مِنْ فَسْخِ الْيَمِينِ فِي زَمَانِنَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ إلَى عَالِمٍ وَيَقُولَ لَهُ مَا حَلَفَ وَاحْتِيَاجُهُ إلَى نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ فَيُزَوِّجُهُ الْعَالِمُ امْرَأَةً وَيُجِيزُ بِالْفِعْلِ فَلَا يَحْنَثُ، وَكَذَا إذَا قَالَ لِجَمَاعَةٍ لِي حَاجَةٌ إلَى نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ فَزَوَّجَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، أَمَّا إذَا قَالَ لِرَجُلٍ اعْقِدْ لِي عَقْدَ فُضُولِيٍّ يَكُونُ تَوْكِيلًا اهـ (قَوْلُهُ وَبِفَتْوَتَيْنِ) صَوَابُهُ وَبِفَتْوَيَيْنِ بِيَاءَيْنِ إحْدَاهُمَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ الْأَلْفِ الْمَقْصُورَةِ وَالثَّانِيَةُ يَاءُ التَّثْنِيَةِ كَمَا فِي تَثْنِيَةِ حُبْلَى وَقُصْوَى، قَالَ فِي الْأَلْفِيَّةِ: آخِرُ مَقْصُورٍ تُثَنِّي اجْعَلْهُ يَا ... إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مُرْتَقِيَا مَطْلَبٌ فِي مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَيْسَ لِلْمُقَلِّدِ الرُّجُوعُ عَنْ مَذْهَبِهِ (قَوْلُهُ فِي حَادِثَيْنِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الْمُسْتَفْتِيَ إذَا عَمِلَ بِقَوْلِ الْمُفْتِي فِي حَادِثَةٍ فَأَفْتَاهُ آخَرُ بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهُ نَقْضُ عَمَلِهِ السَّابِقِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ، نَعَمْ لَهُ الْعَمَلُ بِهِ فِي حَادِثَةٍ أُخْرَى كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ مَثَلًا مَعَ مَسِّ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ مُقَلِّدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَقَلَّدَ الشَّافِعِيَّ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ تِلْكَ الظُّهْرِ، نَعَمْ يَعْمَلُ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي ظُهْرٍ آخَرَ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَيْسَ لِلْمُقَلِّدِ الرُّجُوعُ عَنْ مَذْهَبِهِ وَتَقَدَّمَ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلَ الْكِتَابِ فِي رَسْمِ الْمُفْتِي (قَوْلُهُ وَلَا يُفْتَى بِهِ) عَلِمْت وَجْهَهُ آنِفًا (قَوْلُهُ تَعْلِيقُهُ لِلثَّلَاثِ) هَذَا خَاصٌّ بِالْحُرَّةِ، وَقَوْلُهُمْ وَمَا دُونَهَا يَعُمُّ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ، وَتَقْدِيرُهُ فِي الْأَمَةِ: وَيَبْطُلُ تَنْجِيزُ الثِّنْتَيْنِ فِي الْأَمَةِ تَعْلِيقُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِالثِّنْتَيْنِ وَبِالْوَاحِدَةِ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ ضَمِيرَ تَعْلِيقِهِ لِلزَّوْجِ الْمُعَلِّقِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَوْدِهِ عَلَى الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْأَصْلَ إضَافَةُ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ ط (قَوْلُهُ إلَّا الْمُضَافَةَ إلَى الْمِلْكِ) أَيْ فِي نَحْوِ: كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّهَا تَطْلُقُ لِأَنَّ مَا نَجَّزَهُ غَيْرُ مَا عَلَّقَهُ، فَإِنَّ الْمُعَلَّقَ طَلَاقُ مِلْكٍ حَادِثٍ فَلَا يُبْطِلُهُ تَنْجِيزُ طَلَاقِ مِلْكٍ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) لَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ صَرِيحًا. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَا قَدَّمَهُ فِي فَصْلِ الْمَشِيئَةِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا شِئْت فَطَلُقَتْ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لَا يَقَعُ إنْ كَانَتْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً (قَوْلُهُ يَبْطُلُ بِزَوَالِ الْحِلِّ) وَذَلِكَ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ، وَقَوْلُهُ لَا بِزَوَالِ الْمِلْكِ: أَيْ بِوُقُوعِ مَا دُونَهَا، فَإِنَّ الْمِلْكَ وَإِنْ زَالَ بِهِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَكِنْ الْحِلُّ ثَابِتٌ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهَا بِلَا زَوْجٍ آخَرَ مُحَلِّلٍ، بِخِلَافِ الثَّلَاثِ، فَإِنَّ وُقُوعَهَا يُزِيلُ الْحِلَّ بِالْكُلِّيَّةِ بِحَيْثُ لَا يَعُودُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ؛ وَلَمَّا كَانَ الْمُعَلَّقُ هُوَ طَلَقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ بَطَلَ التَّعْلِيقُ بِزَوَالِهَا لَا بِزَوَالِ مَا دُونَهَا. (قَوْلُهُ بَطَلَ التَّعْلِيقُ) أَيْ لِزَوَالِ الْحِلِّ بِتَنْجِيزِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ الْحِلُّ بِتَنْجِيزِ مَا دُونَ الثَّلَاثِ وَإِنْ زَالَ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ فَيَقَعُ الْمُعَلَّقُ كُلُّهُ) لِأَنَّ بُطْلَانَ التَّعْلِيقِ بِزَوَالِ الْحِلِّ وَلَمْ يَزُلْ فَيَبْقَى التَّعْلِيقُ، فَإِذَا وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَهُوَ دُخُولُ الدَّارِ يَقَعُ الْمُعَلَّقُ وَهُوَ الثَّلَاثُ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّ الْمُعَلَّقَ طَلَقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ وَقَدْ زَالَ بَعْضُهَا لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الثَّلَاثُ بَاقِيَةً، فَإِذَا زَالَ بَعْضُهَا صَارَ الْمُعَلَّقُ ثَلَاثًا مُطْلَقَةً، كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ وَقَدَّمْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ (قَوْلُهُ بَقِيَّةَ الْأَوَّلِ) أَيْ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَقَاتِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْهَدْمِ الْآتِيَةِ) قَدَّمْنَا قَبْلَ هَذَا

стр. 1631

وَثَمَرَتُهُ فِيمَنْ عَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ نَجَّزَ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ فَدَخَلَتْ لَهُ رَجْعَتُهَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَكَذَا يَبْطُلُ بِلَحَاقِهِ مُرْتَدًّا بِدَارِ الْحَرْبِ خِلَافًا لَهُمَا، وَبِفَوْتِ مَحَلِّ الْبِرِّ كَإِنْ كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَمَاتَ أَوْ جَعَلْت بُسْتَانًا كَمَا بَسَطْنَاهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْمُلْتَقَى وَسَتَجِيءُ مَسْأَلَةُ الْكُوزِ بِفَرْعِهَا ــ [رد المحتار] الْبَابِ الْكَلَامَ عَلَيْهَا. وَحَاصِلُهَا أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ يَهْدِمُ الثَّلَاثَ وَمَا دُونَهَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَهْدِمُ الثَّلَاثَ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَثَمَرَتُهُ) أَيْ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَدْمِ (قَوْلُهُ لَهُ رَجْعَتُهَا) أَيْ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ عَدِمَ الْوَاحِدَةَ الْبَاقِيَةَ وَعَادَتْ الْمَرْأَةُ إلَى الْأَوَّلِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ فَيَمْلِكُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ فَإِذَا دَخَلَتْ الدَّارَ تَقَعُ وَاحِدَةٌ مِنْ الثَّلَاثِ وَيَبْقَى مِنْهَا ثِنْتَانِ فَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَعِنْدَهُ لَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ لِعَوْدِهَا بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ وَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ وَقَعَتْ بِالدُّخُولِ ط (قَوْلُهُ وَكَذَا يَبْطُلُ) أَيْ التَّعْلِيقُ، وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى الْمَتْنِ ح (قَوْلُهُ بِلَحَاقِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ ط عَنْ الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ لِلصَّاحِبَيْنِ، فَعِنْدَهُمَا لَا يَبْطُلُ التَّعْلِيقُ لِأَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ لَا يُبْطِلُهُ، وَلَهُ أَنَّ بَقَاءَ تَعْلِيقِهِ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ أَهْلِيَّتِهِ وَبِالِارْتِدَادِ ارْتَفَعَتْ الْعِصْمَةُ فَلَمْ يَبْقَ تَعْلِيقُهُ لِفَوَاتِ الْأَهْلِيَّةِ، فَإِذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يَعُدْ ذَلِكَ التَّعْلِيقُ الَّذِي حَكَمَ بِسُقُوطِهِ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَبِفَوْتِ مَحَلِّ الْبِرِّ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الثَّانِي، لَكِنْ بِلَفْظِ: وَمِمَّا يُبْطِلُهُ فَوْتُ مَحَلِّ الشَّرْطِ كَفَوْتِ مَحَلِّ الْجَزَاءِ، كَمَا إذَا قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا إلَخْ وَالتَّمْثِيلُ الْمَذْكُورُ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الشَّرْطِ، فَإِنَّ الشَّرْطَ هُوَ كَلَّمْت وَدَخَلْت: أَيْ مَضْمُونُهُمَا وَهُوَ الْكَلَامُ وَالدُّخُولُ، وَمَحَلُّهُمَا هُوَ فُلَانٌ وَالدَّارُ الْمُشَارُ إلَيْهَا، وَفَوْتُ مَحَلِّ الْجَزَاءِ كَمَوْتِ الْمَرْأَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الطَّلَاقِ، فَإِنَّ بِفَوْتِ هَذَيْنِ الْمَحَلَّيْنِ يَبْطُلُ التَّعْلِيقُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَمْرٍ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ وَقَدْ تَحَقَّقَ عَدَمُهُ وَلَا يُقَالُ: يُمْكِنُ حَيَاةُ زَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِعَادَةُ الْبُسْتَانِ دَارًا لِأَنَّ يَمِينَهُ انْعَقَدَتْ عَلَى حَيَاةٍ كَانَتْ فِيهِ. كَمَا قَالُوا فِي لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا، وَمَا أُعِيدَ بَعْدَ الْبِنَاءِ دَارٌ أُخْرَى غَيْرُ الْمُشَارِ إلَيْهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا فِي لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ تَأَمَّلْ. مَطْلَبٌ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوزِ (قَوْلُهُ وَسَتَجِيءُ مَسْأَلَةُ الْكُوزِ بِفُرُوعِهَا) أَيْ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ. وَحَاصِلُهَا أَنَّ إمْكَانَ تَصَوُّرِ الْبِرِّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ وَشَرْطُ بَقَائِهَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، فَلَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ الْيَوْمَ وَلَا مَاءَ فِيهِ أَوْ كَانَ فِيهِ فَصُبَّ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ لَا يَحْنَثُ عِنْدَهُمَا لِعَدَمِ انْعِقَادِهَا فِي الْأَوَّلِ وَلِبُطْلَانِهَا فِي الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْيَوْمَ وَلَا مَاءَ فِيهِ فَكَذَلِكَ لِعَدَمِ انْعِقَادِهَا. أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَصُبَّ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ اتِّفَاقًا لِانْعِقَادِهَا بِإِمْكَانِ الْبِرِّ ثُمَّ يَحْنَثُ بِالصَّبِّ لِأَنَّ الْبِرَّ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا فَرَغَ، فَإِذَا صُبَّ فَاتَ الْبِرُّ فَيَحْنَثُ كَمَا لَوْ مَاتَ الْحَالِفُ وَالْمَاءُ بَاقٍ، بِخِلَافِ الْمُؤَقَّتَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبِرُّ إلَّا فِي آخِرِ أَجْزَاءِ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ. وَمِنْ فُرُوعِهَا لَيَقْتُلَنَّ زَيْدًا الْيَوْمَ، أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ الْيَوْمَ، أَوْ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ غَدًا فَمَاتَ زَيْدٌ أَوْ أَكَلَ الرَّغِيفَ غَيْرُهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ، أَوْ قَضَى الدَّيْنَ أَوْ أَبْرَأَهُ فُلَانٌ قَبْلَ الْغَدِ لَمْ يَحْنَثْ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْأَيْمَانِ. أَقُولُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ فِيهَا أَمْرٌ وُجُودِيٌّ وَهُوَ الْكَلَامُ أَوْ الدُّخُولُ فَإِذَا مَاتَ أَوْ جُعِلَتْ بُسْتَانًا فَقَدْ فَاتَ الْمَحَلُّ وَوَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ الْحِنْثِ فَلَا فَائِدَةَ فِي بَقَاءِ الْيَمِينِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً أَوْ مُطْلَقَةً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ شَرْطُ الْحِنْثِ أَمْرًا عَدَمِيًّا، مِثْلُ: إنْ لَمْ أُكَلِّمْ زَيْدًا أَوْ إنْ لَمْ أَدْخُلْ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِفَوْتِ الْمَحَلِّ بَلْ يَتَحَقَّقُ بِهِ الْحِنْثُ لِلْيَأْسِ مِنْ شَرْطِ الْبِرِّ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ شَرْطُ الْبِرِّ مُسْتَحِيلًا، وَإِلَّا فَهُوَ مَسْأَلَةُ الْكُوزِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ، وَلَيْسَ مِنْهَا قَوْلُهُ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، فَإِنَّ الْيَمِينَ فِيهَا مُنْعَقِدَةٌ وَيَحْنَثُ عَقِبَهَا لِأَنَّ صُعُودَ السَّمَاءِ أَمْرٌ مُمْكِنٌ

стр. 1632

[فَرْعٌ] قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَعَتَقَتْ فَدَخَلَتْ لَهُ رَجْعَتُهَا قُنْيَةٌ (وَأَلْفَاظُ الشَّرْطِ) أَيْ عَلَامَاتُ وُجُودِ الْجَزَاءِ (إنْ) الْمَكْسُورَةُ؛ فَلَوْ فَتَحَهَا وَقَعَ لِلْحَالِ مَا لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَيَدِينُ، وَكَذَا لَوْ حَذَفَ الْفَاءَ مِنْ الْجَوَابِ ــ [رد المحتار] فِي نَفْسِهِ، وَقَدْ وَقَعَ لِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَلِلْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَلَكِنَّهُ يَحْنَثُ عَقِبَ الْيَمِينِ أَوْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي الْمُؤَقَّتَةِ لِتَحَقُّقِ الْيَأْسِ عَادَةً، وَهَذَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ، فَإِنَّ شُرْبَ مَا لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الْكُوزِ أَوْ مَا أُرِيقَ مِنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي نَفْسِهِ وَلَا فِي الْعَادَةِ فَلِذَا تَبْطُلُ الْيَمِينُ، وَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا صَبَّ مِنْهُ وَكَانَتْ الْيَمِينُ مُطْلَقَةً كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَانْظُرْ مَا سَنَذْكُرُهُ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ لَهُ رَجْعَتُهَا) لِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَ الثَّلَاثَةَ كَانَتْ أَمَةً وَهُوَ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا ثِنْتَيْنِ فَكَانَ مُعَلِّقًا ثِنْتَيْنِ ح [مطلب فِي أَلْفَاظ الشَّرْط] (قَوْلُهُ وَأَلْفَاظُ الشَّرْطِ) عَدَلَ عَنْ الْأَسْمَاءِ وَالْحُرُوفِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِمَا، وَهُوَ بِسُكُونِ الرَّاءِ مُشْتَقٌّ اشْتِقَاقًا كَبِيرًا مِنْ الشَّرَطِ مُحَرَّكَةً: بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى تَرْتِيبِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى وَسُمِّيَ الثَّانِي جَوَابًا لِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ صَارَ كَالْكَلَامِ الْآتِي بَعْدَ كَلَامِ السَّائِلِ وَجَزَاءً تَجَوُّزًا لِأَنَّهُ لَمَّا تَرَتَّبَ عَلَى فِعْلٍ آخَرَ أَشْبَهَ الْجَزَاءَ كَمَا فِي النَّهْرِ، فَإِضَافَةُ الْأَلْفَاظِ إلَى الشَّرْطِ إضَافَةُ الْمُسَمَّى إلَى الِاسْمِ ح وَقَدَّمْنَا فِي صَدْرِ الْكِتَابِ الْكَلَامَ عَلَى الِاشْتِقَاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اشْتِقَاقٌ هُنَا إذْ لَا بُدَّ مِنْ الْمُغَايَرَةِ لَفْظًا بَلْ الشَّرْطُ هُنَا بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ عَلَى شَيْءٍ خَاصٍّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَامَاتُ وُجُودِ الْجَزَاءِ) أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْأَدَوَاتِ تَدُلُّ بِالذَّاتِ عَلَى وُجُودِ الْجَزَاءِ كَمَا فِي النَّهْرِ: أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ ح (قَوْلُهُ فَلَوْ فَتَحَهَا وَقَعَ لِلْحَالِ) هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ، وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْعِلَّةِ وَقْتَ الْوُقُوعِ بَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ نَظَرًا لِظَاهِرِ اللَّفْظِ. وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ مُنَاظِرًا لِلشَّيْبَانِيِّ فِي مَجْلِسِ الرَّشِيدِ أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ بِمَعْنَى إذَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ وَرَجَّحَهُ فِي الْمُغْنِي. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا نَوَى التَّعْلِيقَ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ نَهْرٌ مُخْتَصَرًا، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَيَدِينُ ط. مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ حَذَفَ الْفَاءَ مِنْ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ حَذَفَ الْفَاءَ مِنْ الْجَوَابِ) يَعْنِي يَقَعُ لِلْحَالِ مَا لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَيَدِينُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ حَمْلًا لِكَلَامِهِ عَلَى الْفَائِدَةِ فَتُضْمَرُ الْفَاءُ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ حَذْفِهَا اخْتِيَارًا، فَأَجَازَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَعَلَيْهِ فَرَّعَ أَبُو يُوسُفَ، وَمَنَعَهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَعَلَيْهِ تَفَرَّعَ الْمَذْهَبُ بَحْرٌ. وَذَكَرَ قَبْلَهُ عَنْ الْمُغْنِي أَنَّ الْأَخْفَشَ قَالَ: إنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ فِي النَّثْرِ الْفَصِيحِ، وَإِنَّ مِنْهُ ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ١٨٠] وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: يَجُوزُ فِي النَّثْرِ نَادِرًا، وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتَعَ بِهَا» اهـ قُلْت: يَنْبَغِي فِي زَمَانِنَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ يَتَعَلَّقَ قَضَاءً لِأَنَّ الْعَامَّةَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ دُخُولِ الْفَاءِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ قَصْدِ التَّعْلِيقِ، وَقَدْ صَارَ ذَلِكَ لُغَتَهُمْ وَلَا سِيَّمَا مَعَ وُقُوعِهِ فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ كَمَا مَرَّ، وَكَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١] ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ﴾ [الجاثية: ٢٥] ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩] وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ ادَّعَى تَأْوِيلَ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَسَمِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى جَعْلِ إذَا لِمُجَرَّدِ الْوَقْتِ بِلَا مُلَاحَظَةِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ مُؤَيِّدٌ لِقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ وَالتَّأْوِيلُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَإِذَا صَارَ ذَلِكَ لُغَةً لِلْعَامَّةِ يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ

стр. 1633

فِي نَحْوِ: طَلَبِيَّةٌ وَاسْمِيَّةٌ وَبِجَامِدٍ ... وَبِمَا وَقَدْ وَبِلَنْ وَبِالتَّنْفِيسِ كَمَا لَخَّصْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى (وَإِذَا وَإِذَا مَا وَكُلَّ وَ) لَمْ تُسْمَعْ (كُلَّمَا) إلَّا مَنْصُوبَةً وَلَوْ مُبْتَدَأً لِإِضَافَتِهَا لِمَبْنِيٍّ (وَمَتَى وَمَتَى مَا) وَنَحْوُ ذَلِكَ ــ [رد المحتار] مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ اللُّغَةِ مِنْ الْعَرَبِ وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِلَفْظٍ أَعْجَمِيٍّ، وَقَدْ قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ إنَّهُ يُحْمَلُ كَلَامُ كُلِّ عَاقِدٍ وَنَاذِرٍ وَحَالِفٍ عَلَى لُغَتِهِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ كِتَابَتِي لِهَذَا فِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ لِلْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ أَقُولُ: يَنْبَغِي تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِكَثْرَةِ حَذْفِ الْفَاءِ كَمَا سَمِعْت، وَقَالُوا الْعَوَّامُ لَا يُعْتَبَرُ مِنْهُمْ اللَّحْنُ فِي قَوْلِهِمْ أَنْتِ وَاحِدَةً بِالنَّصْبِ الَّذِي لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ. اهـ. مَطْلَبٌ الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِالْفَاءِ. [تَنْبِيهٌ] وُجُوبُ اقْتِرَانِ الْجَوَابِ بِالْفَاءِ حَيْثُ تَأَخَّرَ الْجَوَابُ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْبَابِ، وَإِذَا كَانَتْ الْأَدَاةُ إنْ تَقُومُ إذْ الْفُجَائِيَّةُ مَقَامَ الْفَاءِ فِي رَبْطِ الْجَوَابِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ طَلَبِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ فِي نَحْوِ الْمَوَاضِعِ السَّبْعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ طَلَبِيَّةٌ إلَخْ فَإِنَّهَا إذَا وَقَعَتْ جَوَابًا يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِالْفَاءِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: أَيْ جُمْلَةٌ طَلَبِيَّةٌ كَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَالتَّمَنِّي وَالْعَرْضِ وَالتَّحْضِيضِ وَالدُّعَاءِ، وَأَرَادَ بِالْجَامِدِ نِعْمَ وَبِئْسَ وَعَسَى وَفِعْلَ التَّعَجُّبِ، وَقَوْلُهُ وَبِمَا: أَيْ وَبِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ الْمَقْرُونَةِ بِمَا النَّافِيَةِ، وَبِقَدْ ظَاهِرَةً أَوْ مُقَدَّرَةً كَمَا فِي التَّسْهِيلِ. وَعِبَارَةُ الرَّضِيِّ: كُلُّ جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ مُصَدَّرَةٍ بِحَرْفٍ سِوَى لَا وَلَمْ فِي الْمُضَارِعِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ الْمُصَدَّرُ مَاضِيًا أَوْ مُضَارِعًا فَدَخَلَ النَّفْيُ بِأَنْ كَمَا زَادَهُ الْمُرَادِيُّ، وَزَادَ الْمَقْرُونَةَ بِالْقَسَمِ أَوْ رُبَّ، لَكِنْ جَعَلَ ابْنُ هِشَامٍ الْقَسَمِيَّةَ مِنْ الطَّلَبِيَّةِ اهـ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَزِيدَ أَرْبَعَةٌ: الْمَقْرُونَةُ بِسَوْفَ أَوْ إنْ أَوْ رُبَّ أَوْ الْقَسَمِ، فَالْجُمْلَةُ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا أَشَارَ إلَيْهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي نَحْوِ طَلَبِيَّةٍ إلَخْ، وَنَظَمَهَا الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ: تَعَلَّمْ جَوَابُ الشَّرْطِ حَتْمٌ قِرَانُهُ ... بِفَاءٍ إذَا مَا فِعْلُهُ طَلَبًا أَتَى كَذَا جَامِدًا أَوْ مُقْسِمًا كَإِنْ أَوْ بِقَدْ ... وَرُبَّ وَسِينٍ أَوْ بِسَوْفَ ادْرِ يَا فَتَى أَوْ اسْمِيَّةً أَوْ كَانَ مَنْفِيَّ مَا وَإِنْ ... وَلَنْ مَنْ يَحِدْ عَمَّا حَدَّدْنَاهُ قَدْ عَتَا مَطْلَبٌ مَا يَكُونُ فِي حُكْمِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَكُلَّ) لَمْ يَذْكُرْ النُّحَاةُ كُلًّا وَكُلَّمَا فِي أَدَوَاتِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْفُقَهَاءُ لِثُبُوتِ مَعْنَى الشَّرْطِ مَعَهُمَا وَهُوَ التَّعْلِيقُ بِأَمْرٍ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ، وَهُوَ الْفِعْلُ الْوَاقِعُ صِفَةَ الِاسْمِ الَّذِي أُضِيفَا إلَيْهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ تُسْمَعْ كُلَّمَا إلَّا مَنْصُوبَةً إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: نَقَلَ النُّحَاةُ أَنَّ كُلَّمَا الْمُقْتَضِيَةَ لِلتَّكْرَارِ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَالْعَامِلُ فِيهَا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ جَوَابُ الشَّرْطِ وَالتَّقْدِيرُ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَمَا الَّتِي مَعَهَا هِيَ الْمَصْدَرِيَّةُ التَّوْقِيتِيَّةُ. وَزَعَمَ ابْنُ عُصْفُورٍ أَنَّهَا مُبْتَدَأٌ وَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ وَجُمْلَةُ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ. وَرَدَّهُ أَبُو حَيَّانَ بِأَنَّ كُلَّمَا لَمْ تُسْمَعْ إلَّا مَنْصُوبَةً، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لَا يُنَافِي كَوْنَهَا مُبْتَدَأً، إذْ الْفَتْحَةُ فِيهَا فَتْحَةُ بِنَاءٍ وَبُنِيَتْ لِإِضَافَتِهَا إلَى مَبْنِيٍّ اهـ فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِالنَّصْبِ مَا يَشْمَلُ فَتْحَةَ الْإِعْرَابِ وَفَتْحَةَ الْبِنَاءِ كَمَا هُوَ عُرْفُ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ مُبْتَدَأً أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عُصْفُورٍ أَشَارَ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَيَّانَ، فَإِنَّ الْمَسْمُوعَ فِيهَا فَتْحُ لَامِهَا، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهَا مُبْتَدَأً بِجَعْلِ الْفَتْحَةِ فَتْحَةَ بِنَاءٍ لِإِضَافَتِهَا إلَى مَبْنِيٍّ فَقَدْ أَفَادَ مَا فِي النَّهْرِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرَ أَلْفَاظِ الشَّرْطِ بِالسِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ مِنْهَا لَوْ وَمِنْ وَأَيْنَ وَأَيَّانَ وَأَنَّى وَأَيَّ وَمَا وَفِي الْفَتْحِ

стр. 1634

كَلَوْ كَأَنْتِ طَالِقٌ لَوْ دَخَلْت الدَّارَ تَعَلَّقَ بِدُخُولِهَا، وَمِنْ نَحْوِ مَنْ دَخَلَ مِنْكُنَّ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَلَوْ دَخَلَتْ وَاحِدَةٌ مِرَارًا طَلُقَتْ بِكُلِّ مَرَّةٍ لِأَنَّ الدُّخُولَ أُضِيفَ إلَى جَمَاعَةٍ فَازْدَادَ عُمُومًا، كَذَا فِي الْغَايَةِ وَهِيَ غَرِيبَةٌ وَجَعَلَهُ فِي الْبَحْرِ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ (وَفِيهَا) كُلِّهَا (تَنْحَلُّ) أَيْ تَبْطُلُ (الْيَمِينُ) بِبُطْلَانِ التَّعْلِيقِ (إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ مَرَّةً إلَّا فِي كُلَّمَا فَإِنَّهُ يَنْحَلُّ بَعْدَ الثَّلَاثِ) لِاقْتِضَائِهَا عُمُومَ الْأَفْعَالِ ــ [رد المحتار] فَرْعٌ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا دُخُولُك أَوْ لَوْلَا أَبُوك أَوْ صِهْرُك لَا يَقَعُ وَكَذَا فِي الْإِخْبَارِ بِأَنْ قَالَ: طَلَّقْتُك بِالْأَمْسِ لَوْلَا كَذَا. اهـ. قُلْت: وَمِنْهَا أَفَادَ مَعْنَاهَا. فَفِي الْبَحْرِ: أَنْتِ طَالِقٌ بِدُخُولِ الدَّارِ أَوْ بِحَيْضِك لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَدْخُلَ أَوْ تَحِيضَ لِأَنَّ الْبَاءَ لِلْوَصْلِ وَالْإِلْصَاقِ وَإِنَّمَا يَتَّصِلُ الطَّلَاقُ وَيَلْصَقُ بِالدُّخُولِ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى دُخُولِك الدَّارَ إنْ قَبِلَتْ يَقَعُ وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الدُّخُولَ اسْتِعْمَالَ الْأَعْوَاضِ فَكَانَ الشَّرْطُ قَبُولَ الْعِوَضِ لَا وُجُودَهُ كَمَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ. اهـ. قُلْت: وَقَدْ يَكُونُ الْكَلَامُ مُتَضَمِّنًا لِلتَّعَلُّقِ بِدُونِ تَصْرِيحٍ بِأَدَاتِهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَيَكْفِي مَعْنَى الشَّرْطِ إلَخْ، وَمِنْهُ مَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْمُحِيطِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَدَخَلْت فَهَذَا يُخْبِرُ أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَّدَهُ بِالْيَمِينِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ لَمْ أَكُنْ دَخَلْت الدَّارَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ طَلُقَتْ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا دَخَلْت الدَّارَ يَتَعَلَّقُ بِالدُّخُولِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَوَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَهُوَ تَعْلِيقٌ وَيَمِينٌ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا طَلُقَتْ لِلْحَالِ ذَكَرَهُمَا فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ. اهـ. قُلْت: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْطِفْ الْقَسَمَ تَعَيَّنَ مَا بَعْدَهُ جَوَابًا لَهُ وَصَارَ فَاصِلًا، فَلَمْ يَصِحَّ أَنْتِ طَالِقٌ لِلتَّعْلِيقِ فَتَنَجَّزَ وَمِنْهُ أَيْضًا عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا (قَوْلُهُ كَلَوْ) هَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهَا بِمَعْنَى الشَّرْطِ، خِلَافًا لِمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهَا لِتَحْقِيقِ عَدَمِ الشَّرْطِ فَلَا تَأْتِي لِلتَّعْلِيقِ عَلَى مَا فِيهِ خَطَرُ الْوُجُودِ (قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِدُخُولِهَا) كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِيهِ: عَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ دَخَلْت الدَّارَ لَطَلَّقْتُك فَهَذَا رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيُطَلِّقَنَّهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَإِذَا دَخَلَتْ لَزِمَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَا يَقَعُ إلَّا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ آتِ الْبَصْرَةَ. اهـ. بَحْرٌ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ أَوَائِلَ بَابِ الصَّرِيحِ (قَوْلُهُ فَازْدَادَ عُمُومًا) فِيهِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا عُمُومَ لَهُ. وَعِبَارَةُ الْغَايَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ: لِأَنَّ الْفِعْلَ وَهُوَ الدُّخُولُ أُضِيفَ إلَى جَمَاعَةٍ فَيُرَادُ بِهِ عُمُومُهُ عُرْفًا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى اهـ فَمُرَادُهُ بِالْعُمُومِ التَّكْرَارُ (قَوْلُهُ وَهِيَ غَرِيبَةٌ) أَيْ لِمُخَالَفَتِهَا لِقَوْلِ الْمُتُونِ، وَفِيهَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ مَرَّةً إلَّا فِي كُلَّمَا، وَجَزَمَ بِغَرَابَتِهَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ، وَاسْتَشْكَلَهَا الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ فِي الْبَحْرِ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ) ذَكَرَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ: فَفِيهَا إنْ وُجِدَ الشَّرْطُ حَيْثُ قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّ مَا فِي الْغَايَةِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ نَقَلَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْقُنْيَةِ فِي مَسْأَلَةِ صُعُودِ السَّطْحِ اهـ وَنَقَلَ هُنَا عَنْ الْمِعْرَاجِ. وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ مَتَى تَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَالصَّحِيحُ أَنَّ غَيْرَ كُلَّمَا لَا يُوجِبُ التَّكْرَارَ اهـ فَأَفَادَ ضَعْفَ هَذَا الْقَوْلِ، وَضَعْفَ مَا عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَيْ تَبْطُلُ الْيَمِينُ) أَيْ تَنْتَهِي وَتَتِمُّ، وَإِذَا تَمَّتْ حَنِثَ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْحِنْثُ ثَانِيًا إلَّا بِيَمِينٍ أُخْرَى لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لِلْعُمُومِ وَالتَّكْرَارِ لُغَةً نَهْرٌ (قَوْلُهُ بِبُطْلَانِ التَّعْلِيقِ) فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ هُنَا هِيَ التَّعْلِيقُ (قَوْلُهُ إلَّا فِي كُلَّمَا) فَإِنَّ الْيَمِينَ لَا تَنْتَهِي بِوُجُودِ الشَّرْطِ مَرَّةً، وَأَفَادَ حَصْرَهُ أَنَّ مَتَى لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ، وَقِيلَ تُفِيدُهُ.

стр. 1635

كَاقْتِضَاءِ كُلِّ عُمُومَ الْأَسْمَاءِ (فَلَا يَقَعُ إنْ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ إذَا دَخَلَتْ) كُلَّمَا (عَلَى التَّزَوُّجِ نَحْوُ: كُلَّمَا تَزَوَّجْت فَأَنْتِ كَذَا) لِدُخُولِهَا عَلَى سَبَبِ الْمِلْكِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَنَاهٍ، وَمِنْ لَطِيفِ مَسَائِلِهَا لَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَتِهِ: كُلَّمَا طَلَّقْتُك ــ [رد المحتار] وَالْحَقُّ أَنَّهَا إنَّمَا تُفِيدُ عُمُومَ الْأَوْقَاتِ، فَفِي مَتَى خَرَجْت فَأَنْتِ طَالِقٌ الْمُفَادُ أَنَّ أَيَّ وَقْتٍ تَحَقَّقَ فِيهِ الْخُرُوجُ يَقَعُ الطَّلَاقُ ثُمَّ لَا يَقَعُ بِخُرُوجٍ آخَرَ، وَإِنْ الْمَقْرُونَةُ بِلَفْظِ أَبَدًا كَمَتَى، فَإِذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ أَبَدًا فَهِيَ كَذَا فَتَزَوَّجَهَا فَطَلُقَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ التَّأْبِيدَ إنَّمَا يَنْفِي التَّوْقِيتَ فَيَتَأَبَّدُ عَدَمُ التَّزَوُّجِ وَلَا يَتَكَرَّرُ، وَأَيُّ كَذَلِكَ، حَتَّى لَوْ قَالَ: أَيُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ، بِخِلَافِ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا نَهْرٌ. وَالْفَرْقُ أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ لِلْعُمُومِ وَلَفْظَ أَيٍّ إنَّمَا يَعُمُّ بِعُمُومِ الصِّفَةِ، لِقَوْلِهِمْ فِي: أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبْته فَهُوَ حُرٌّ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا وَاحِدًا لِأَنَّهُ أُسْنِدَ إلَى خَاصٍّ، وَفِي: أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَك يُعْتَقُ الْكُلُّ إذَا ضَرَبُوا لِإِسْنَادِهِ إلَى عَامٍّ، وَفِي: أَيُّ امْرَأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنِّي فَهِيَ طَالِقٌ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ، وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ كَاقْتِضَاءِ كُلٍّ عُمُومَ الْأَسْمَاءِ) لِأَنَّ كُلَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْأَفْعَالِ وَكُلَّ تَدْخُلُ عَلَى الْأَسْمَاءِ، فَيُفِيدُ كُلٌّ مِنْهُمَا عُمُومَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، فَإِذَا وُجِدَ فِعْلٌ وَاحِدٌ أَوْ اسْمٌ وَاحِدٌ فَقَدْ وُجِدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ وَالْأَسْمَاءِ بَاقِيَةٌ عَلَى حَالِهَا فَيَحْنَثُ كُلَّمَا وُجِدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ طَلَقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ وَهِيَ مُتَنَاهِيَةٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّمَا لِعُمُومِ الْأَفْعَالِ وَعُمُومُ الْأَسْمَاءِ ضَرُورِيٌّ، فَيَحْنَثُ بِكُلِّ فِعْلٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ طَلَقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ، وَكُلُّ لِعُمُومِ الْأَسْمَاءِ وَعُمُومُ الْأَفْعَالِ ضَرُورِيٌّ؛ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا فِي كُلٍّ وَكُلَّمَا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْيَمِينَ فِي كُلٍّ وَإِنْ انْتَهَتْ فِي حَقِّ اسْمٍ بَقِيَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ الْأَسْمَاءِ. وَمِنْ فُرُوعِهَا، لَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَدْخُلُ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ طَلُقَتْ وَلَوْ دَخَلْنَ طَلُقْنَ، فَإِنْ دَخَلَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مَرَّةً أُخْرَى لَا تَطْلُقُ؛ وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلَتْ فَدَخَلَتْ امْرَأَةٌ طَلُقَتْ، وَلَوْ دَخَلَتْ ثَانِيًا تَطْلُقُ وَكَذَا ثَالِثًا، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَعَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ تَطْلُقْ خِلَافًا لِزُفَرَ. وَمِنْهَا لَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْت فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَدَخَلَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَلَمْ يَعْنِ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا يَقَعُ بِكُلِّ دَخْلَةٍ وَاحِدَةٌ، إنْ شَاءَ فَرَّقَهَا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ شَاءَ جَمَعَهَا عَلَى وَاحِدَةٍ بَحْرٌ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: فَرْعٌ يَكْثُرُ وُقُوعُهُ. قَالَ فِي السِّرَاجِ نَقْلًا عَنْ الْمُنْتَقَى قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَكُلَّمَا حَلَّتْ حَرُمَتْ فَتَزَوَّجَهَا فَبَانَتْ بِثَلَاثٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ يَجُوزُ، وَإِنْ عَنَى بِقَوْلِهِ كُلَّمَا حَلَّتْ حَرُمَتْ الطَّلَاقَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِهِ طَلَاقًا فَهُوَ يَمِينٌ. اهـ. قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَكُلَّمَا حَلَّتْ حَرُمَتْ لَيْسَ تَعْلِيقًا بِالْمِلْكِ الْخَاصِّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ حِلُّهَا بِالْعَقْدِ لِجَوَازِ أَنْ تَرْتَدَّ ثُمَّ تُسْتَرَقَّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَنْحَلُّ بَعْدَ الثَّلَاثِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ طَلَقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ وَهِيَ مُتَنَاهِيَةٌ كَمَا مَرَّ. أَمَّا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ الْآخَرُ قَبْلَ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مَا بَقِيَ (قَوْلُهُ لِدُخُولِهَا عَلَى سَبَبِ الْمِلْكِ) أَيْ التَّزَوُّجِ، فَكُلَّمَا وُجِدَ هَذَا الشَّرْطُ وُجِدَ مِلْكُ الثَّلَاثِ فَيَتْبَعُهُ جَزَاؤُهُ بَحْرٌ، وَفِيهِ عَنْ الْكَافِي وَغَيْرِهِ: لَوْ قَالَ كُلَّمَا نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَكَحَهَا فِي يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَوَطِئَهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَعَلَيْهِ مَهْرَانِ وَنِصْفٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: بَانَتْ بِثَلَاثٍ، وَعَلَيْهِ أَرْبَعَةُ مُهُورٍ وَنِصْفٌ. اهـ. قُلْت: وَوَجَّهَهُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَوَجَبَ نِصْفُ مَهْرٍ، فَإِذَا دَخَلَ بِهَا وَجَبَ مَهْرٌ كَامِلٌ لِأَنَّهُ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ فِي الْمَحَلِّ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا وَقَعَتْ أُخْرَى وَهَذَا طَلَاقٌ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعْنًى، فَإِنَّ مَنْ تَزَوَّجَ الْمُعْتَدَّةَ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا يَكُونُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ طَلَاقًا بَعْدَ الدُّخُولِ

стр. 1636

فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً تَقَعُ ثِنْتَانِ، وَفِي: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي يَقَعُ ثَلَاثٌ لِتَكْرَارِ الْوُقُوعِ لَكِنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ (وَزَوَالُ الْمِلْكِ) ــ [رد المحتار] مَعْنًى فَيَجِبُ مَهْرٌ كَامِلٌ فَصَارَ مَهْرَانِ وَنِصْفٌ، فَإِذَا دَخَلَ بِهَا وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ عَنْ رَجْعِيٍّ صَارَ مُرَاجِعًا وَلَا يَجِبُ بِالْوَطْءِ شَيْءٌ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا ثَالِثًا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ مَنْكُوحَتُهُ. اهـ. (وَقَوْلُهُ لِتَكْرَارِ الْوُقُوعِ) إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ عَلَّقَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَى إيقَاعِهِ الطَّلَاقَ، فَإِذَا طَلَّقَ مَرَّةً يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا مَرَّةً أُخْرَى، وَلَا تَقَعُ الثَّالِثَةُ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ وَاقِعَةٌ وَلَيْسَتْ بِمُوقَعَةٍ، بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِيهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ الصَّادِقِ بِالْإِيقَاعِ فَإِنَّ الْإِيقَاعَ يَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ، فَإِذَا طَلَّقَهَا مَرَّةً وُجِدَ الشَّرْطُ فَتَقَعُ أُخْرَى، وَبِوُقُوعِ أُخْرَى وُجِدَ شَرْطٌ آخَرُ فَتَقَعُ أُخْرَى. اهـ. ح. مَطْلَبٌ الْمُنْعَقِدُ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا أَيْمَانٌ مُنْعَقِدَةٌ لِلْحَالِ لَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ. [تَنْبِيهٌ] الْمُنْعَقِدُ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا أَيْمَانٌ مُنْعَقِدَةٌ لِلْحَالِ لِأَنَّ كُلَّمَا بِمَنْزِلَةِ تَكْرَارِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْجَامِعِ وَعَلَيْهَا الْفَتْوَى لِأَنَّهَا أَحْوَطُ وَفِي رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ: الْمُنْعَقِدُ لِلْحَالِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَيَتَجَدَّدُ انْعِقَادُهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كُلَّمَا حَنِثَ. اهـ. مُحِيطٌ. وَيَنْبَغِي أَنْ تَظْهَرَ الثَّمَرَةُ فِيمَا إذَا قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ عَلَّقَ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا فَيَقَعُ الْآنَ ثَلَاثٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَوَاحِدَةٌ عَلَى الثَّانِي. وَفِي قَضَاءِ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ: كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ كَذَا ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا وَفَسَخَ الْيَمِينَ شَافِعِيٌّ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ، فَعَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَهِيَ الْأَصَحُّ يَحْتَاجُ إلَى الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ ثَانِيًا بَحْرٌ مُلَخَّصًا [مَطْلَبٌ زَوَالُ الْمِلْكِ لَا يُبْطِلُ الْيَمِينَ] (قَوْلُهُ وَزَوَالُ الْمِلْكِ لَا يُبْطِلُ الْيَمِينَ) أَيْ زَوَالُهُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَأَطْلَقَهُ اكْتِفَاءً بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِزَوَالِ الْحِلِّ: أَيْ بِتَنْجِيزِ الثَّلَاثِ، نَعَمْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ مَعَ اللِّحَاقِ خِلَافًا لَهُمَا. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ لِخُرُوجِ الْمُعَلَّقِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ لَا لِزَوَالِ الْمِلْكِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ عِتْقَ مُدَبَّرَيْهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ دَلِيلُ زَوَالِ مِلْكِهِ، وَقَيَّدَ بِزَوَالِ الْمِلْكِ لِأَنَّ زَوَالَ مَحَلِّ الْبِرِّ مُبْطِلٌ لِلْيَمِينِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ قُلْت: قَدْ جَعَلُوا زَوَالَ الْمِلْكِ مُبْطِلًا لِلْيَمِينِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَخَرَجَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَمْ يَحْنَثْ وَبَطَلَتْ الْيَمِينُ بِالْبَيْنُونَةِ، حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا ثُمَّ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَحْنَثْ. قُلْت: الْيَمِينُ مُقَيَّدَةٌ بِحَالِ وِلَايَةِ الْإِذْنِ وَالْمَنْعِ بِدَلَالَةِ الْحَالِ وَذَلِكَ حَالُ قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ فَسَقَطَ الْيَمِينُ بِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ فَقَضَى دَيْنَهُ ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَحْنَثْ، بِخِلَافِ إلَّا بِإِذْنِ فُلَانٍ وَلَا مُعَامَلَةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ كَمَا فِي الْمُحِيطِ بَحْرٌ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا لَمْ تَبْطُلْ لِزَوَالِ الْمِلْكِ بَلْ لِفَقْدِ شَرْطٍ قُيِّدَتْ بِهِ الْيَمِينُ وَنَظِيرُهُ: لَوْ حَلَّفَهُ الْوَالِي لِيُعْلِمَنهُ بِكُلِّ مُفْسِدٍ تَقَيَّدَ بِحَالِ قِيَامِ وِلَايَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ. [تَنْبِيهٌ] اسْتَثْنَى فِي الْبَحْرِ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِهَا بِزَوَالِ الْمِلْكِ فَرْعًا. فِي الْقُنْيَةِ: إنْ سَكَنْت فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَخَرَجَ عَلَى الْفَوْرِ وَخَلَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ سَكَنَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ امْرَأَتُهُ وَقْتَ وُجُودِ الشَّرْطِ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَقَدْ بَطَلَتْ الْيَمِينُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ هُنَا، فَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِ الْجَزَاءِ فَأَنْتِ طَالِقٌ

стр. 1637

مِنْ نِكَاحٍ أَوْ يَمِينٍ (لَا يُبْطِلُ الْيَمِينَ) فَلَوْ أَبَانَهَا أَوْ بَاعَهُ ثُمَّ نَكَحَهَا أَوْ اشْتَرَاهُ فَوُجِدَ الشَّرْطُ طَلُقَتْ وَعَتَقَ لِبَقَاءِ التَّعْلِيقِ بِبَقَاءِ مَحَلِّهِ (وَتَنْحَلُّ) الْيَمِينُ (بَعْدَ) وُجُودِ (الشَّرْطِ مُطْلَقًا) لَكِنْ إنْ وُجِدَ فِي الْمِلْكِ طَلُقَتْ وَعَتَقَ وَإِلَّا لَا، فَحِيلَةُ مَنْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ بِدُخُولِ الدَّارِ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ بَعْدَ الْعِدَّةِ تَدْخُلُهَا فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَيَنْكِحُهَا ــ [رد المحتار] وَبَيْنَ كَوْنِهِ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَمْ تَبْقَ امْرَأَتُهُ فَلْيُحْفَظْ هَذَا فَإِنَّهُ حَسَنٌ جِدًّا. اهـ. وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْفُرُوعِ. وَحَاصِلُهُ تَقْيِيدُ قَوْلِهِمْ زَوَالُ الْمِلْكِ لَا يُبْطِلُ الْيَمِينَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْجَزَاءُ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، أَمَّا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ. أَقُولُ: مَا فِي الْقُنْيَةِ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ حَالَةِ الشَّرْطِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا وَقْتَ وُجُودِ الشَّرْطِ لَيْسَتْ امْرَأَتَهُ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَظْهَرِ. فَفِي الْقُنْيَةِ أَيْضًا: إنْ فَعَلْت كَذَا فَحَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَحَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَفَعَلَ أَحَدَ الْفِعْلَيْنِ حَتَّى بَانَتْ امْرَأَتُهُ ثُمَّ فَعَلَ الْآخَرَ، فَقِيلَ لَا يَقَعُ الثَّانِي لِأَنَّهَا لَيْسَتْ امْرَأَتَهُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَقِيلَ يَقَعُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ الْأَظْهَرَ اعْتِبَارُ حَالَةِ التَّعْلِيقِ لَا حَالَةَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَهِيَ فِي حَالَةِ التَّعْلِيقِ كَانَتْ امْرَأَتَهُ فَلَا يَضُرُّ بَيْنُونَتُهَا بَعْدَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا أَطْلَقَهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ هُنَا، وَلِمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا فِي الْكِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُ الْبَائِنَ إلَّا إذَا كَانَ الْبَائِنُ مُعَلَّقًا قَبْلَ إيجَادِ الْمُنَجَّزِ الْبَائِنِ، كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ بَائِنٌ ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ بَانَتْ بِأُخْرَى وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ التَّعْلِيقِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ امْرَأَةً لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ وَلَوْ اعْتَبَرَ حَالَةَ وُجُودِ الشَّرْطِ لَزِمَ أَنْ لَا يَقَعَ الْمُعَلَّقُ، فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْمُرَجِّحَ اعْتِبَارُ حَالَةِ التَّعْلِيقِ. مَطْلَبٌ مُهِمٌّ: الْإِضَافَةُ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلتَّقْيِيدِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَا تَخْرُجُ امْرَأَتِي مِنْ الدَّارِ وَعَلَيْهِ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَطَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَخَرَجَتْ، أَوْ قَالَ إنْ قَبَّلْتُ امْرَأَتِي فُلَانَةَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَقَبَّلَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ يَحْنَثُ فِيهِمَا لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلتَّقْيِيدِ اهـ وَكَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ: لَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلْتُ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَدَخَلَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إلَخْ فَإِنَّ تَصْرِيحَهُ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا عَلَى وَاحِدَةٍ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ حَالَةِ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهَا وَقْتَهُ كَانَتْ امْرَأَتَهُ فَدَخَلَتْ فِي الْأَيْمَانِ الثَّلَاثِ، وَلِمَا عَلِمْت مِنْ تَرْجِيحِ أَنَّ الْمُنْعَقِدَ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا أَيْمَانٌ مُنْعَقِدَةٌ لِلْحَالِ، وَيَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كُلَّمَا حَنِثَ يَنْعَقِدُ يَمِينٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ جَمْعَهَا عَلَى وَاحِدَةٍ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْحِنْثِ لَمْ تَبْقَ امْرَأَتَهُ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ بَعْدَهُ، لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي آخِرِ الْكِنَايَاتِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي لَا تَدْخُلُ الْمُبَانَةُ بِالْخُلْعِ وَالْإِيلَاءِ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَهَا فَاغْتَنِمْ تَحْقِيقَ هَذَا الْمَقَامِ وَعَلَيْك السَّلَامُ (قَوْلُهُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ يَمِينٍ) بَيَانٌ لِلْمِلْكِ، وَقَوْلُهُ فَلَوْ أَبَانَهَا أَوْ بَاعَهُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِمَا بِطَرِيقِ النَّشْرِ الْمُرَتَّبِ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَبَانَهَا) أَيْ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ [مَطْلَبٌ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي وُجُودِ الشَّرْطِ] (قَوْلُهُ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ إلَخْ) لَا تَكْرَارَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَفِيهَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ مَرَّةً لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ الِانْحِلَالُ بِمَرَّةٍ فِي غَيْرِ كُلَّمَا وَهُنَا مُجَرَّدُ الِانْحِلَالِ اهـ ح وَلِأَنَّهُ هُنَا بَيَّنَ انْحِلَالَهَا بِوُجُودِهَا فِي غَيْرِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ ط (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ الشَّرْطُ فِي الْمِلْكِ أَوْ لَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّاحِقُ ح (قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ وُجِدَ فِي الْمِلْكِ طَلُقَتْ) أَطْلَقَ الْمِلْكَ فَشَمِلَ مَا إذَا وُجِدَ فِي الْعِدَّةِ وَالْمُرَادُ وُجُودُ تَمَامِهِ فِي الْمِلْكِ لَا جَمِيعُهُ، حَتَّى لَوْ قَالَ: إنْ حِضْت حَيْضَتَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَحَاضَتْ الْأُولَى فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَالثَّانِيَةَ فِي مِلْكِهِ طَلُقَتْ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ، وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَّقَ الثَّلَاثَ بِشَيْئَيْنِ يَقَعُ الْمُعَلَّقُ إنْ وُجِدَ الثَّانِي فِي الْمِلْكِ وَإِلَّا لَا (قَوْلُهُ فَحِيلَةُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا لَا

стр. 1638

(فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ) أَيْ ثُبُوتِهِ لِيَعُمَّ الْعَدَمِيَّ (فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ) لِإِنْكَارِهِ الطَّلَاقَ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِعَدَمِ وُصُولِ نَفَقَتِهَا أَيَّامًا فَادَّعَى الْوُصُولَ وَأَنْكَرَتْ أَنَّ الْقَوْلَ لَهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْقُنْيَةِ، لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَهُوَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمُتُونِ؛ لَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَجَزَمَ شَيْخُنَا فِي فَتْوَاهُ بِمَا تُفِيدُهُ الْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ لِأَنَّهَا الْمَوْضُوعَةُ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ كَمَا لَا يَخْفَى ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي وُجُودِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ فِي وُجُودِ الشَّرْطِ) أَيْ أَصْلًا أَوْ تَحَقُّقًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ: أَيْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ أَصْلِ التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ أَوْ فِي تَحَقُّقِ الشَّرْطِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ أَوْ الشَّرْطَ فَالْقَوْلُ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ النَّسَفِيُّ: ادَّعَى الزَّوْجُ الِاسْتِثْنَاءَ وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ لَهَا وَلَا يُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَإِنْ ادَّعَى تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالشَّرْطِ وَادَّعَتْ الْإِرْسَالَ فَالْقَوْلُ لَهُ اهـ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ الِاخْتِلَافَ فِي دَعْوَى الِاسْتِثْنَاءِ. وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ عَنْ النَّسَفِيِّ أَنَّ الِاخْتِلَافَ غَيْرُ جَارٍ فِي دَعْوَى الشَّرْطِ تَأَمَّلْ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَالزَّوْجُ يَقُولُ طَلَّقْتهَا بِالشَّرْطِ وَلَمْ يُوجَدْ فَالْبَيِّنَةُ فِيهِ لِلْمَرْأَةِ؛ وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَضْرِبُهَا وَادَّعَى هُوَ أَنَّهُ لَا يَضْرِبُهَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَيَثْبُتُ كِلَا الْأَمْرَيْنِ وَتَطْلُقُ بِأَيِّهِمَا كَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ لِيَعُمَّ الْعَدَمِيَّ) نَحْوُ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ الْيَوْمَ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ وُجُودَهُ إلَّا مِنْهَا فَفِيهِ الْقَوْلُ لَهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لِإِنْكَارِهِ الطَّلَاقَ) أَيْ إنْكَارِهِ وُقُوعَهُ؛ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مِثْلَ: إنْ لَمْ أُجَامِعْك فِي حَيْضَتِك فَالْقَوْلُ لَهُ أَنَّهُ جَامَعَهَا مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: كَوْنُ الْأَصْلِ عَدَمَ الْعَارِضِ، وَكَوْنُ الْحُرْمَةِ مَانِعَةً لَهُ مِنْ الْجِمَاعِ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ إطْلَاقِ قَوْلِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ (قَوْلُهُ إنَّ الْقَوْلَ لَهُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ لَوْ، وَهِيَ وَجَوَابُهَا خَبَرُ أَنَّ الْأُولَى الْمَفْتُوحَةِ الْهَمْزَةِ وَالْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْ الْمَفْتُوحَةِ وَجُمْلَتِهَا خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ مُفَادُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُتُونِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِعَدَمِ وُصُولِ نَفَقَتِهَا شَهْرًا ثُمَّ ادَّعَى الْوُصُولَ وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهَا فِي عَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَادَّعَى الْوُصُولَ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الْمُعَيَّنَةِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْقُنْيَةِ) كَذَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، لَكِنْ الَّذِي رَأَيْته فِي الْقُنْيَةِ رَامِزًا لِلْعُيُونِ وَلِلْأَصْلِ الْقَوْلُ لِلْمَرْأَةِ، ثُمَّ رَمَزَ لِلْمُنْتَقَى عَلَى الْعَكْسِ: أَيْ الْقَوْلُ لِلرَّجُلِ (قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ قَالَ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ، قِيلَ الْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْوُقُوعَ، لَكِنْ لَا يَثْبُتُ وُصُولُ النَّفَقَةِ إلَيْهَا. وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي هَذَا وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي إيفَاءَ حَقٍّ وَهِيَ تُنْكِرُ. اهـ. وَقَالَ هُنَا: وَكَأَنَّهُ ثَبَتَ فِي ضِمْنِ قَبُولِ قَوْلِهَا فِي عَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ. اهـ. وَنَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا تَصْحِيحَهُ عَنْ الْفَيْضِ وَالْفُصُولِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِرَمْزِ فَوَائِدِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ: لَوْ نَشَزَتْ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ لِأَنَّهَا لَمَّا نَشَزَتْ لَمْ يَبْقَ لَهَا نَفَقَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمُتُونِ) أَيْ تَخْصِيصَهَا بِكَوْنِ الْقَوْلِ لَهُ إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ دَعْوَى إيصَالِ مَالٍ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ شَيْخُنَا) يَعْنِي الشَّيْخَ زَيْنَ بْنَ نُجَيْمٍ صَاحِبَ الْبَحْرِ، حَيْثُ سُئِلَ عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لِدَائِنِهِ أَنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ الدَّيْنَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الدَّفْعِ بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ، وَيَحْلِفُ الدَّائِنُ عَلَى عَدَمِ الْقَبْضِ وَيَسْتَحِقُّهُ اهـ قُلْت: وَهَذَا نَظِيرُ الْمَأْمُورِ بِدَفْعِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى الدَّفْعَ مِنْ مَالِ الْآمِرِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ بَرَاءَةِ الْآمِرِ.

стр. 1639

إلَّا إذَا بَرْهَنَتْ) فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ عَلَى الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ نَفْيًا كَإِنْ لَمْ تَجِئْ صِهْرَتِي اللَّيْلَةَ فَامْرَأَتِي كَذَا فَشَهِدَ أَنَّهَا لَمْ تَجِئْهُ قُبِلَتْ وَطَلُقَتْ مِنَحٌ وَفِي التَّبْيِينِ: إنْ لَمْ أُجَامِعْك فِي حَيْضَتِك فَأَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ثُمَّ قَالَ جَامَعْتُك إنْ حَائِضًا فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ وَإِلَّا لَا. ــ [رد المحتار] هَذَا، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُنْيَةِ وَعَنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ فَقَطْ: أَحَدُهُمَا الْقَوْلُ بِالتَّفْصِيلِ. وَالْآخَرُ كَوْنُ الْقَوْلِ لِلْمَرْأَةِ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ وَفِي حَقِّ عَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ، وَأَمَّا كَوْنُ الْقَوْلِ لِلرَّجُلِ فِي الْأَمْرَيْنِ فَلَا قَائِلَ بِهِ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ، وَكَذَا صَاحِبُ نُورِ الْعَيْنِ مِنْ كَلَامِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلرَّجُلِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْحُكْمِ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا وَأَنَّهُ الْأَصَحُّ، ثُمَّ رَمَزَ لِلذَّخِيرَةِ التَّفْصِيلَ، فَتَوَهَّمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْقَوْلَ لَهُ فِي إيفَاءِ الْمَالِ إلَيْهَا أَوْ إلَى الدَّائِنِ أَصْلًا، إذْ لَا وَجْهَ لَهُ مَعَ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ اتِّخَاذِ ذَلِكَ حِيلَةً لِكُلِّ مَدْيُونٍ أَرَادَ مَنْعَ الْحَقِّ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ حَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَلِّقَ الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ الْأَدَاءِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ يَدَّعِيَ الْأَدَاءَ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُفَادُ مِنْ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ، فَعُلِمَ أَنَّ مَا حَكَاهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ آخِرًا هُوَ الْمُرَادُ بِالْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْحُكْمِ: أَيْ حُكْمِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ الْحِنْثُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا بَرْهَنَتْ) وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ غَيْرُهَا لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ لِلطَّلَاقِ وَلَا أَنْ تُبَرْهِنَ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى عِتْقِ الْأَمَةِ وَطَلَاقِ الْمَرْأَةِ تُقْبَلُ حِسْبَةً بِلَا دَعْوَى؛ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ؛ وَلَوْ بَرْهَنَا فَالظَّاهِرُ تَرْجِيحُ بُرْهَانِهَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَوْلُ لَهُ كَانَ بُرْهَانُهُ لَغْوًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ فِيمَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِلَا شَرْطٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ نَفْيًا) لِأَنَّهَا عَلَى النَّفْيِ صُورَةً وَعَلَى إثْبَاتِ الطَّلَاقِ حَقِيقَةً، وَالْعِبْرَةُ لِلْمَقَاصِدِ لَا لِلصُّورَةِ كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَسْلَمَ وَاسْتَثْنَى وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ تُقْبَلُ الثَّانِيَةُ وَلَوْ كَانَ فِيهَا نَفْيٌ، إذْ غَرَضُهُمَا إثْبَاتُ إسْلَامِهِ. وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ: لَوْ قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَحُجَّ الْعَامَ فَشَهِدَا بِنَحْرِهِ بِالْكُوفَةِ لَمْ يُعْتَقْ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِأَنَّهَا شَهَادَةُ نَفْيِ مَعْنًى لِأَنَّهَا بِمَعْنَى لَمْ يَحُجَّ الْعَامَ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ النَّفْيِ لَا تُقْبَلُ عَلَى الشَّرْطِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَوْجَهُ، لَكِنْ قِيلَ إنَّ عِلَّةَ عَدَمِ الْعِتْقِ اشْتِرَاطُ الدَّعْوَى فِي شَهَادَةِ عِتْقِ الْعَبْدِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً تُعْتَقُ اتِّفَاقًا إذْ لَا تُشْتَرَطُ دَعْوَاهَا، فَحِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ) أَيْ فَلَا يَتَّهِمُ، أَمَّا إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَلَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ يُرِيدُ إبْطَالَ حُكْمٍ وَاقِعٍ فِي الظَّاهِرِ لِوُجُودِ وَقْتِ السُّنَّةِ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِالسَّبَبِ لِأَنَّ الْمُضَافَ سَبَبٌ لِلْحَالِ زَيْلَعِيٌّ. قُلْت: وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالسَّبَبِ إنَّمَا يَثْبُتُ عِنْدَ ثُبُوتِ الشَّرْطِ وَقَدْ أَنْكَرَ الشَّرْطَ، نَعَمْ هَذَا يَظْهَرُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ بِدُونِ تَعْلِيقٍ. فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْكَافِي: لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ لَا يَقَعُ إلَّا فِي طُهْرٍ خَالٍ عَنْ الطَّلَاقِ، وَالْوَطْءِ عَقِيبَ حَيْضٍ خَالٍ عَنْ الطَّلَاقِ وَالْوَطْءِ، فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ وَادَّعَى الزَّوْجُ جِمَاعَهَا أَوْ طَلَاقَهَا فِي الْحَيْضِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي مَنْعِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ لِانْعِقَادِ الْمُضَافِ سَبَبًا لِلْحَالِ، وَإِنَّمَا يَتَرَاخَى حُكْمُهُ فَقَطْ، فَدَعْوَى الطَّلَاقِ أَوْ الْجِمَاعِ بَعْدَهُ دَعْوَى الْمَانِعِ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي مَنْعِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ، لَكِنْ يَقَعُ طَلَاقٌ آخَرُ بِإِقْرَارِهِ بِالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ، وَإِنْ ادَّعَى الطَّلَاقَ أَوْ الْجِمَاعَ وَهِيَ حَائِضٌ صُدِّقَ، وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أُجَامِعْك فِي حَيْضَتِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَادَّعَى الْجِمَاعَ فِي الْحَيْضِ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ إنَّمَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا عِنْدَ الشَّرْطِ لِمَا عُرِفَ، فَإِذَا أَنْكَرَ الشَّرْطَ فَقَدْ أَنْكَرَ السَّبَبَ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ. وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ

стр. 1640

قُلْت: فَالْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ وَالْآتِيَةُ لَيْسَتَا عَلَى إطْلَاقِهِمَا (وَمَا لَا يُعْلَمُ) وُجُودُهُ (إلَّا مِنْهَا صُدِّقَتْ فِي حَقِّ نَفْسِهَا خَاصَّةً) اسْتِحْسَانًا بِلَا يَمِينٍ نَهْرٌ بَحْثًا، ــ [رد المحتار] لَا أَقْرَبُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ ادَّعَى قُرْبَانَهَا فِي الْمُدَّةِ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ سَبَبٌ فِي الْحَالِ لَكِنْ تَرَاخَى وُقُوعُ الطَّلَاقِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَقَدْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَوَقَعَ ظَاهِرًا، فَدَعْوَى الْقُرْبَانِ دَعْوَى الْمَانِعِ فَلَا يُقْبَلُ؛ وَلَوْ ادَّعَى الْقُرْبَانَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ بَعْدُ، وَقَدْ أَخْبَرَ عَمَّا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَقْرَبْك فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ ادَّعَى الْقُرْبَانَ فِي الْمُدَّةِ لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ، فَمَتَى أَنْكَرَ الشَّرْطَ فَقَدْ أَنْكَرَ السَّبَبَ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ اهـ فَهَذَا كَمَا تَرَى مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَالْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ) هِيَ قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ إلَخْ، وَالْآتِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ إنْ حِضْت كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فِيهَا ح. وَالْأَحْسَنُ تَفْسِيرُ الْآتِيَةِ بِقَوْلِهِ وَمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ لَيْسَتَا عَلَى إطْلَاقِهِمَا) فَتُقَيَّدُ الْأُولَى بِمَا إذَا كَانَ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ، وَتُقَيَّدُ الْآتِيَةُ بِمَا إذَا كَانَ لَا يَمْلِكُهُ أَخْذًا مِنْ هَذَا التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ هُنَا وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ كَمَالٍ فِي شَرْحِ الِاصْطِلَاحِ وَفِيهِ بَحْثٌ. أَمَّا أَوَّلًا فَلِمَا عَلِمْت مِنْ مُخَالَفَةِ هَذَا التَّفْصِيلِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْكَافِي، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي الْجِمَاعِ لَا فِي الْحَيْضِ، وَالْجِمَاعُ لَيْسَ مِمَّا لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ إلَّا مِنْهَا لِأَنَّ الرَّجُلَ يَعْلَمُهُ لِكَوْنِهِ فَعَلَهُ. وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَقْيِيدُ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُمَا قَاعِدَتَانِ تَحْتَهُمَا مَسَائِلُ جُزْئِيَّةٌ لَهُمَا، قَدْ أَطْلَقَ بَعْضَهَا وَصَرَّحَ فِي بَعْضِهَا بِمَا يُخَالِفُ هَذَا التَّفْصِيلَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالْقُنْيَةِ مِنْ دَعْوَى الْوُصُولِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الْمُعَيَّنَةِ وَكَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَافِي قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ أَقْرَبْك فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ أَنَّ الدَّعْوَى بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَقَدْ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا تَوَقَّفَ الْوُقُوعُ عَلَى تَصْدِيقِهِ أَوْ الْبَيِّنَةِ كَالدُّخُولِ وَالْكَلَامِ اتِّفَاقًا. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِوِلَادَتِهَا، فَقَالَا: يَقَعُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ، وَعِنْدَهُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ جَوْهَرَةٌ، وَلَا يَشْمَلُ مَا لَوْ قَالَ إنْ شَرِبْتُ مُسْكِرًا بِغَيْرِ إذْنِك فَأَمْرُك بِيَدِك وَشَرِبَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ لَا يُسْتَفَادُ إلَّا مِنْهَا لَكِنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالْمَحَبَّةِ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِأَنَّهَا تَدَّعِي شَرْطَ الْحِنْثِ عَلَى الزَّوْجِ وَوُقُوعَ الطَّلَاقِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَا تُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ كَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ قِبَلِهَا؛ وَقَدْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُخْبِرَ كَيْ لَا تَقَعَ فِي الْحَرَامِ، إذْ الِاجْتِنَابُ عَنْهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا شَرْعًا فَيَجِبُ طَرِيقُهُ وَهُوَ الْإِخْبَارُ فَتَعَيَّنَتْ لَهُ، فَيَجِبُ قَبُولُ قَوْلِهَا لِتَخْرُجَ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ نَهْرٌ بَحْثًا) أَصْلُ الْبَحْثِ لِأَخِيهِ صَاحِبِ الْبَحْرِ، حَيْثُ قَالَ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ إنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ بِإِخْبَارِهَا وَقَدْ وُجِدَ، وَلَا فَائِدَةَ فِي التَّحْلِيفِ لِأَنَّهُ وَقَعَ بِقَوْلِهَا وَالتَّحْلِيفُ لِرَجَاءِ النُّكُولِ، وَهِيَ لَوْ أَخْبَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ كُنْت كَاذِبَةً لَا يَرْتَفِعُ الطَّلَاقُ لِتَنَاقُضِهَا اهـ لَكِنْ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ: نَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ رَمْزِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ عَلَيْهَا الْيَمِينَ بِالْإِجْمَاعِ، إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ قَوْلِهِمْ كُلُّ مَنْ قُبِلَ قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ. اهـ. قُلْت: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ عَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي التَّحْلِيفِ، وَمِنْ وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ، وَعَدَمُ ذِكْرِهَا فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ كَوْنِهَا مِنْهَا، فَكَمْ مِنْ أَصْلٍ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ أَشْيَاءُ مَعَ بَقَاءِ غَيْرِهَا لِكَوْنِ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا خَطَرَ فِي ذِهْنِ الْمُسْتَثْنِي وَلَا سِيَّمَا مَعَ ظُهُورِ الْوَجْهِ، نَعَمْ هَذَا فِي الْقَضَاءِ ظَاهِرٌ؟ وَأَمَّا فِي الدِّيَانَةِ فَيَنْبَغِي التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْحَيْضِ

стр. 1641

وَمُرَاهِقَةٌ كَالْبَالِغَةِ وَاحْتِلَامٌ كَحَيْضٍ فِي الْأَصَحِّ (كَقَوْلِهِ إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ، أَوْ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ عَذَابَ اللَّهِ فَأَنْتِ كَذَا أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ، فَلَوْ قَالَتْ حِضْت) وَالْحَيْضُ قَائِمٌ، فَإِنْ انْقَطَعَ ــ [رد المحتار] وَالْمَحَبَّةِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الطَّلَاقِ بِإِخْبَارِهَا قَضَاءً وَدِيَانَةً إنَّمَا هُوَ فِي الْمَحَبَّةِ، أَمَّا فِي الْحَيْضِ فَلَا تَطْلُقُ دِيَانَةً إلَّا إذَا كَانَتْ صَادِقَةً كَمَا تَعْرِفُهُ قَرِيبًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَمُرَاهِقَةٌ كَبَالِغَةٍ) وَأَمَّا حُكْمُ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يَحِيضُ مِثْلُهَا وَالْآيِسَةِ؛ فَقَالَ فِي النَّهْرِ لَمْ أَرَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ مِنْ الْآيِسَةِ لَا الصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ وَاحْتِلَامٌ كَحَيْضٍ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ احْتَلَمْت فَأَنْتَ حُرٌّ فَقَالَ احْتَلَمْت، فَرَوَى هِشَامٌ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ كَالْحَيْضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إنْ حِضْت إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَحَبَّةِ كَالتَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَحَبَّةِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ لِكَوْنِهِ تَخْيِيرًا، حَتَّى لَوْ قَامَتْ وَقَالَتْ أُحِبُّك لَا تَطْلُقُ، وَالتَّعْلِيقُ بِالْحَيْضِ لَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ. الثَّانِي أَنَّهَا إنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فِي الْإِخْبَارِ تَطْلُقُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَحَبَّةِ لِمَا قُلْنَا. وَفِي التَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ لَا تَطْلُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى زَيْلَعِيٌّ، وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ يَعْرِفُ أَنَّهَا تُحِبُّهُ أَوْ لَا تُحِبُّهُ كَالْمَوْتِ وَالْعَذَابِ فَقَالَتْ أَنَا أُحِبُّهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا، وَكَذَا إنْ كُنْت تُبْغِضِينَ كَذَا لِشَيْءٍ يَعْلَمُ أَنَّهَا تُحِبُّهُ كَالْحَيَاةِ وَالْغِنَى فَقَالَتْ أَنَا أُبْغِضُهُ فَهِيَ طَالِقٌ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ كُنْت تُحِبِّينَ كَذَا فَقَالَتْ لَسْت أُحِبُّهُ وَهِيَ كَاذِبَةٌ لَمْ يَقَعْ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ كُنْت أَنَا أُحِبُّ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لَسْت أُحِبُّهُ وَهُوَ كَاذِبٌ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَيَسَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَطَأَهَا وَكَذَلِكَ الْيَمِينُ عَلَى الْبُغْضِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنْ كُنْت تُحِبِّينَ الطَّلَاقَ بِقَلْبِك أَوْ تُرِيدِينَهُ أَوْ تَشْتَهِينَهُ بِقَلْبِك دُونَ لِسَانِك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَتْ لَا أَشَاءُ وَلَا أُحِبُّ وَلَا أَهْوَى وَلَا أُرِيدُ وَلَا أَشْتَهِي فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَلَا تُصَدَّقُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهَا خِلَافَهُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مَجْلِسِهَا ذَلِكَ أَوْ سَكَتَتْ فَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا حَتَّى يَقُومَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِهَا خِلَافُ مَا أَظْهَرَتْ فَإِنَّهُ يَسَعُهَا أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَسَعُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ إنْ كَانَ مَا فِي قَلْبِهَا خِلَافُ مَا أَظْهَرَتْ عَلَى لِسَانِهَا اهـ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ مَسْأَلَةَ إنْ كُنْت أَنَا أُحِبُّ كَذَا إلَخْ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ مَا فِي قَلْبِهِ حَقِيقَةً، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ مَا فِي قَلْبِهَا لَكِنْ الطَّرِيقُ مَا قُلْنَا إنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى الظَّاهِرِ وَهُوَ الْإِخْبَارُ وُجُودًا وَعَدَمًا. وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ سَرَرْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ سَرَّنِي، قَالُوا لَا تَطْلُقُ لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا، قَالَ قَاضِي خَانْ: وَفِيهِ إشْكَالٌ، وَهُوَ أَنَّ السُّرُورَ مِمَّا لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِخَبَرِهَا وَيُقْبَلَ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ وَإِنْ كُنَّا نَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ كُنْت تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَك اللَّهُ بِنَارِ جَهَنَّمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ أُحِبُّ يَقَعُ. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِقَوْلِ الْهِدَايَةِ إنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا لِأَنَّهَا لِشِدَّةِ بُغْضِهَا إيَّاهُ تُحِبُّ التَّخَلُّصَ مِنْهُ بِالْعَذَابِ اهـ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلٍ قَلْبِيٍّ وَأَخْبَرَتْ بِهِ، فَإِنْ تَيَقَّنَّا بِكَذِبِهَا لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ. وَفِي الْبَدَائِعِ: إنْ كُنْت تَكْرَهِينَ الْجَنَّةَ تَعَلَّقَ بِإِخْبَارِهَا بِالْكَرَاهَةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَصِلُ إلَى حَالَةٍ تَكْرَهُ الْجَنَّةَ، فَقَدْ تَيَقَّنَّا بِكَذِبِهَا.

стр. 1642

لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا زَيْلَعِيٌّ وَحَدَّادِيٌّ (أَوْ أُحِبُّ طَلُقَتْ هِيَ فَقَطْ) إنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ، فَإِنْ صَدَّقَهَا أَوْ عَلِمَ وُجُودَ الْحَيْضِ مِنْهَا طَلُقَتَا جَمِيعًا حَدَّادِيٌّ. (وَفِي إنْ حِضْت لَا يَقَعُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ) لِاحْتِمَالِ الِاسْتِحَاضَةِ (فَإِنْ اسْتَمَرَّ ثَلَاثًا وَقَعَ مِنْ حِينِ رَأَتْ) ــ [رد المحتار] وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهَا لِشِدَّةِ مَحَبَّتِهَا لِلْحَيَاةِ الدُّنْيَا تَكْرَهُ الْجَنَّةَ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَصَّلُ إلَيْهَا إلَّا بِالْمَوْتِ وَهِيَ تَكْرَهُهُ فَلَمْ نَتَيَقَّنْ بِكَذِبِهَا. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهَا لَا تَكْفُرُ بِقَوْلِهَا أَنَا أُحِبُّ عَذَابَ جَهَنَّمَ وَأَكْرَهُ الْجَنَّةَ. اهـ. وَفَرَّقَ فِي النَّهْرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ السُّرُورِ بِأَنَّ إيلَامَ الضَّرْبِ الْقَائِمِ بِهَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى كَذِبِهَا، بِخِلَافِ مُجَرَّدِ مَحَبَّةِ الْعَذَابِ فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى التَّيَقُّنِ بِكَذِبِهَا، لِمَا مَرَّ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ يَبْقَى الْإِشْكَالُ فِي مَسْأَلَةِ إنْ كُنْت أَنَا أُحِبُّ كَذَا إذَا أَخْبَرَ بِخِلَافِ مَا فِي قَلْبِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهِ. وَإِذَا أُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَى الْإِخْبَارِ كَمَا مَرَّ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ لَمْ يُرِدْ هَذَا، لَكِنْ يَتَوَجَّهُ إشْكَالُ قَاضِي خَانْ فِي مَسْأَلَةِ السُّرُورِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِالْإِخْبَارِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ غَيْرُ الْمُخْبِرِ بِكَذِبِهِ. وَبِهِ يَنْدَفِعُ إشْكَالُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَإِشْكَالُ قَاضِي خَانْ فَتَأَمَّلْ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَحْرِ: قَيَّدَ بِمَحَبَّتِهَا لِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِمَحَبَّةِ غَيْرِهَا، فَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّك تَهْوَى ذَلِكَ فَقَالَتْ الْأُمُّ أَنَا لَا أَهْوَى وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ لَا تَطْلُقُ، فَإِنْ صَدَّقَهَا طَلُقَتْ لِمَا عُرِفَ. وَرَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ فُلَانٌ مُؤْمِنًا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ هَذَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا هُوَ وَلَا يُصَدَّقُ هُوَ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُصَلِّي وَيَحُجُّ، وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ لِي إلَيْك حَاجَةٌ فَاقْضِهَا لِي فَقَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَقْضِ حَاجَتَك فَقَالَ حَاجَتِي أَنْ تُطَلِّقَ زَوْجَتَك فَلَهُ أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ فِيهِ وَلَا تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ، لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى غَيْرِهِ. اهـ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: فَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ أَنَّهُ إنْ عَلَّقَ بِفِعْلِ الْغَيْرِ لَا يُصَدَّقُ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ أَمْ لَا، وَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِيهِمَا أَوْ الْبَيِّنَةِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهَا مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي يُعْلَمُ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا) لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ قِيَامُ الشَّرْطِ زَيْلَعِيٌّ أَيْ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهَا ضَرُورَةٌ تَرَتَّبَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ عَلَيْهِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ طَلُقَتْ هِيَ فَقَطْ) أَيْ دُونَ فُلَانَةَ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي حَقِّهَا شَرْعًا الْإِخْبَارُ بِهِ لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ، وَفِي حَقِّ ضَرَّتِهَا مُتَّهَمَةٌ، وَشَهَادَتُهَا عَلَى ذَلِكَ شَهَادَةُ فَرْدٍ، وَلَا بُعْدَ فِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ الْإِنْسَانِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ اقْتَصَرَ عَلَى نَصِيبِهِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَاقُونَ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ وُجُودَ الْحَيْضِ مِنْهَا) لَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا إلَخْ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا أَشْكَلَ أَمْرُهَا، وَذَا فِيمَا لَمْ يَشْكُلْ بِأَنْ أَخْبَرَتْ فِي وَقْتِ عِدَّتِهَا الْمَعْرُوفَةِ لِزَوْجِهَا وَضَرَّتِهَا وَشُوهِدَ الدَّمُ مِنْهَا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ شَكٌّ تَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي إنْ حِضْت إلَخْ) تَفْصِيلٌ وَبَيَانٌ لِمَا أَجْمَلَهُ أَوَّلًا، وَمِثْلُهُ التَّعْلِيقُ بِفِي أَوْ مَعَ كَأَنْتِ طَالِقٌ فِي حَيْضِك أَوْ مَعَ حَيْضِك كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَقَعَ مِنْ حِينِ رَأَتْ) لِأَنَّهُ بِالِاسْتِمْرَارِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيْضٌ مِنْ الِابْتِدَاءِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يُعَيِّنَهُ فَيَقُولَ طَلُقَتْ مِنْ حِينِ رَأَتْ الدَّمَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الِاسْتِنَادِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّبْيِينِ، وَلِذَا قَالَ مِنْ حِينِ رَأَتْ، وَتَمَامُ بَيَانِهِ فِي الْبَحْرِ. وَفِيهِ عَنْ الْكَافِي فِي مَسْأَلَةِ إنْ حِضْت فَعَبْدِي حُرٌّ وَضَرَّتُك طَالِقٌ إذَا رَأَتْ الدَّمَ فَقَالَتْ حِضْت وَصَدَّقَهَا أَنَّهُ

стр. 1643

وَكَانَ بِدْعِيًّا، فَإِنْ غَيْرَ مَدْخُولَةٍ فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَحَّ، فَلَوْ مَاتَتْ فِيهَا فَإِرْثُهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَتُصَدَّقُ فِي حَقِّهَا دُونَ ضَرَّتِهَا. (وَ) فِي (إنْ حِضْت حَيْضَةً) أَوْ نِصْفَهَا أَوْ ثُلُثَهَا أَوْ سُدُسَهَا لِعَدَمِ تَجَزِّيهَا (لَا يَقَعُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْهَا) لِأَنَّ الْحَيْضَةَ اسْمٌ لِلْكَامِلِ، ثُمَّ إنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا مَا لَمْ تَرَ حَيْضَةً أُخْرَى جَوْهَرَةٌ ــ [رد المحتار] قَبْلَ الِاسْتِمْرَارِ يُمْنَعُ الزَّوْجُ عَنْ وَطْءِ الْمَرْأَةِ وَاسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ فِي الثَّلَاثَةِ لِاحْتِمَالِ الِاسْتِمْرَارِ (قَوْلُهُ وَكَانَ بِدْعِيًّا) لِوُقُوعِهِ فِي الْحَيْضِ، بِخِلَافِ إنْ حِضْت حَيْضَةً كَمَا يَأْتِي، وَهَذَا بَيَانٌ لِثَمَرَةِ التَّبَيُّنِ. وَتَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَيْضِ عِتْقًا فَجَنَى الْعَبْدُ أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ، فَبِالِاسْتِمْرَارِ تَكُونُ الْجِنَايَةُ جِنَايَةَ الْأَحْرَارِ، وَفِي أَنَّهَا لَا تُحْتَسَبُ هَذِهِ الْحَيْضَةُ مِنْ الْعِدَّةِ لِأَنَّ الشَّرْطَ حَيْثُ كَانَ هُوَ رُؤْيَةَ الدَّمِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْوُقُوعُ بَعْدَ بَعْضِهَا وَلِذَا قُلْنَا إنَّهُ بِدْعِيٌّ، وَفِيمَا إذَا خَالَعَهَا فِي الثَّلَاثِ حَيْثُ يَبْطُلُ الْخُلْعُ لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ قَالَهُ الْحَدَّادِيُّ وَنَظَرَ فِيهِ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْخُلْعَ يَلْحَقُ الصَّرِيحَ وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ غَيْرَ مَدْخُولَةٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقَعَ مِنْ حِينِ رَأَتْ، وَاحْتُرِزَ عَنْ الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَوْ حُكْمًا كَالْمُخْتَلَى بِهَا لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُهَا التَّزَوُّجُ بِآخَرَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) الْأَوْلَى فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ. وَعِبَارَةُ النَّهْرِ: فَتَزَوَّجَتْ حِينَ رَأَتْ الدَّمَ ح (قَوْلُهُ فَإِرْثُهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَكَانَ ذَلِكَ حَيْضًا أَوْ لَا بَحْرٌ أَيْ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى عِصْمَتِهِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ عَقْدَ الثَّانِي عَلَيْهَا بَاطِلٌ فَلَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ (قَوْلُهُ وَتُصَدَّقُ فِي حَقِّهَا إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا وَطَلَاقَ ضَرَّتِهَا عَلَى حَيْضِهَا، وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمَارُّ طَلُقَتْ هِيَ فَقَطْ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ: فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي الثَّلَاثَةِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ فَالْقَوْلُ لَهُمَا لِأَنَّ الزَّوْجَ أَقَرَّ بِوُجُودِ شَرْطِ الْعِتْقِ ظَاهِرًا لِأَنَّ رُؤْيَةَ الدَّمِ فِي وَقْتِهِ تَكُونُ حَيْضًا، وَلِهَذَا تُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، ثُمَّ ادَّعَى عَارِضًا يُخْرِجُ الْمَرْئِيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا فَلَا يُصَدَّقُ؛ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ وَكَذَّبَهُ الْعَبْدُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثِ فَالْقَوْلُ لَهُمَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَفِي إنْ حِضْت حَيْضَةً إلَخْ) مِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ حَيْضَتِك أَوْ فِي حَيْضَتِك بِالتَّاءِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَجَزِّيهَا) عِلَّةٌ لِمُسَاوَاةِ التَّعْبِيرِ بِنِصْفِهَا وَنَحْوِهِ لِلتَّعْبِيرِ بِحَيْضَةٍ، فَإِنَّ ذِكْرَ بَعْضِ مَا لَا يَتَجَزَّأُ كَذِكْرِ كُلِّهِ. وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ: وَلَوْ قَالَ إذَا حِضْت نِصْفَهَا فَأَنْتِ كَذَا وَإِذَا حِضْت نِصْفَهَا الْآخَرَ فَأَنْتِ كَذَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ مَا لَمْ تَحِضْ وَتَطْهُرْ، فَإِذَا طَهُرَتْ وَقَعَ طَلْقَتَانِ (قَوْلُهُ لَا يَقَعُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْهَا) إمَّا بِانْقِطَاعِهِ لِعَشَرَةٍ أَوْ بِالِاغْتِسَالِ أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ صَيْرُورَةِ الصَّلَاةِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا إذَا انْقَطَعَ لِمَا دُونَهَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَالْحِيضَةُ بِالْكَسْرِ الِاسْمُ وَالْجَمْعُ الْحِيَضُ بَحْرٌ عَنْ الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ اسْمٌ لِلْكَامِلِ) أَيْ وَلَا تَكْمُلُ الْحَيْضَةُ إلَّا بِالطُّهْرِ مِنْهَا، فَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، فَإِنْ نَوَى مَا يَحْدُثُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَكَذَا إذَا قَالَ إنْ حَبِلْت إلَّا أَنَّ هُنَا إذْ نَوَى الْحَبَلَ الَّذِي هِيَ فِيهِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَجْزَاءٌ مُتَعَدِّدَةٌ، بِخِلَافِ الْحَيْضِ قَالَهُ الْحَدَّادِيُّ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَرَ حَيْضَةً أُخْرَى) وَذَلِكَ بِأَنْ تُخْبِرَ وَهِيَ مُتَلَبِّسَةٌ بِالْحَيْضِ أَوْ بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْهُ، أَمَّا إذَا أَخْبَرَتْ بَعْدَ تَلَبُّسِهَا بِحَيْضَةٍ أُخْرَى لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا إذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الْأُخْرَى، وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ إذَا حِضْت وَلَمْ يَقُلْ حَيْضَةً فَإِنَّ الشَّرْطَ إخْبَارُهَا حَالَ قِيَامِ الْحَيْضِ فَلَا يُقْبَلُ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ. قَالَ فِي الْفَتْحِ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ فَيُشْتَرَطُ قِيَامُ الشَّرْطِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ حِضْت حَيْضَةً حَيْثُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَةَ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ؛ حَتَّى

стр. 1644

وَفِي إنْ صُمْت يَوْمًا فَأَنْتِ طَالِقٌ تَطْلُقُ حِينَ غَرَبَتْ) الشَّمْسُ (مِنْ يَوْمِ صَوْمِهَا، بِخِلَافِ إنْ صُمْت) فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِسَاعَتِهِ. (قَالَ لَهَا إنْ وَلَدْت غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ وَلَدْت جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا وَلَمْ يَدْرِ الْأَوَّلَ تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ قَضَاءً وَثِنْتَانِ تَنَزُّهًا) أَيْ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْجَارِيَةِ (وَمَضَتْ الْعِدَّةُ) بِالثَّانِي فَلِذَا لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُقَارِنَ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا يَقَعُ، فَإِنْ عَلِمَ الْأَوَّلَ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَإِنْ تَحَقَّقَ وِلَادَتَهُمَا مَعًا وَقَعَ الثَّلَاثُ وَتَعْتَدُّ بِالْإِقْرَاءِ (وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَتَيْنِ وَلَا يَدْرِي الْأَوَّلَ يَقَعُ ثِنْتَانِ قَضَاءً وَثَلَاثٌ تَنَزُّهًا) وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ وَجَارِيَةً فَوَاحِدَةٌ قَضَاءً وَثَلَاثٌ تَنَزُّهًا (وَ) هَذَا بِخِلَافِ مَا (لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ حَمْلُك غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَ ــ [رد المحتار] لَوْ قَالَتْ بَعْدَ مُدَّةٍ حِضْت وَطَهُرْت وَأَنَا الْآنَ حَائِضٌ بِحَيْضَةٍ أُخْرَى لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَا يَقَعُ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنْ الشَّرْطِ حَالَ عَدَمِهِ، وَلَا يَقَعُ إلَّا إذَا أَخْبَرَتْ عَنْ الطُّهْرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ هَذِهِ الْحَيْضَةِ، فَحِينَئِذٍ يَقَعُ لِأَنَّهَا جُعِلَتْ أَمِينَةً شَرْعًا فِيمَا تُخْبِرُ عَنْ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ضَرُورَةَ إقَامَةِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا، فَلَا تَكُونُ مُؤْتَمَنَةً حَالَ عَدَمِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ اهـ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ طُهْرِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ الْأُخْرَى بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِخْبَارِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا يَتَعَلَّقُ بِإِخْبَارِهَا. وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ، أَنَّهُ إذَا صَدَّقَهَا يَقَعُ وَإِنْ لَمْ تَطْهُرْ مِنْ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَفِي إنْ صُمْت يَوْمًا) نَظِيرُهُ إنْ صُمْت صَوْمًا لَا يَقَعُ إلَّا بِتَمَامِ يَوْمٍ لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِمِعْيَارٍ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إنْ صُمْت إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمَا يُسَمَّى صَوْمًا فِي الشَّرْعِ وَقَدْ وُجِدَ بِرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ بِإِمْسَاكِ سَاعَةٍ فَيَقَعُ بِهِ وَإِنْ قَطَعْته بَعْدَهُ، وَكَذَا إذَا صُمْت فِي يَوْمٍ أَوْ فِي شَهْرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ إكْمَالَهُ، وَإِذَا صَلَّيْت صَلَاةً يَقَعُ بِرَكْعَتَيْنِ، وَفِي إذَا صَلَّيْت يَقَعُ بِرَكْعَةٍ (قَوْلُهُ فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ نَهْرٌ، وَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ وَمُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَدْرِ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ وَثِنْتَانِ تَنَزُّهًا) أَيْ تَبَاعُدًا عَنْ الْحُرْمَةِ نَهْرٌ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: أَيْ دِيَانَةً، يَعْنِي فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. اهـ. قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى يَجِبُ عَلَيْهِ دِيَانَةً أَنْ يُفَارِقَهَا لِلِاحْتِيَاطِ وَالتَّبَاعُدِ عَنْ الْحُرْمَةِ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَلْ يُفْتِيهِ الْمُفْتِي بِذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ بِاللُّزُومِ، وَلَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالثِّنْتَيْنِ تَنَزُّهًا وَاحْتِيَاطًا فَتَأَمَّلْ وَإِنَّمَا تَلْزَمُهُ الثِّنْتَانِ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّ وُقُوعَهُمَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ. وَالْحِلُّ كَانَ ثَابِتًا بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ بِالِاحْتِمَالِ. قِيلَ: وَلَوْ قَالَ وَأُخْرَى تَنَزُّهًا لَكَانَ أَوْلَى لِإِيهَامِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الثِّنْتَيْنِ غَيْرُ الْوَاحِدَةِ، وَإِنْ سَلِمَ فَالتَّنَزُّهُ إنَّمَا هُوَ بِوَاحِدَةٍ وَالْأُخْرَى قَضَاءً (قَوْلُهُ أَوْ مَضَتْ الْعِدَّةُ بِالثَّانِي) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ وَلَا إرْثَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَلَا كَلَامَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِالسَّابِقِ وَلَا يَقَعُ بِالْأُخْرَى شَيْءٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْمُقَارِنَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ) أَيْ لِلطَّلْقَةِ الزَّائِدَةِ، وَهَذَا مِنْ فُرُوعِ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَحَقَّقَ وِلَادَتُهُمَا مَعًا إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِاسْتِحَالَتِهِ عَادَةً نَهْرٌ، وَإِنْ وَلَدَتْ خُنْثَى وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَتَوَقَّفَتْ الْأُخْرَى حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ هِنْدِيَّةٌ عَنْ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ ط (قَوْلُهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ قَضَاءً إلَخْ) لِأَنَّ الْغُلَامَ إنْ كَانَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا تَطْلُقُ ثَلَاثًا وَاحِدَةً بِهِ وَثِنْتَيْنِ بِالْجَارِيَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَنْقَضِي مَا بَقِيَ فِي الْبَطْنِ وَلَدٌ، وَإِنْ كَانَ آخِرًا يَقَعُ ثِنْتَانِ بِالْجَارِيَةِ الْأُولَى وَلَا يَقَعُ بِالثَّانِيَةِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْيَمِينَ بِالْجَارِيَةِ انْحَلَّتْ بِالْأُولَى، وَلَا يَقَعُ بِالْغُلَامِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ حَالَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَتَرَدَّدَ بَيْنَ ثَلَاثٍ وَثِنْتَيْنِ فَيُحْكَمُ بِالْأَقَلِّ قَضَاءً وَبِالْأَكْثَرِ تَنَزُّهًا فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَوَاحِدَةٌ قَضَاءً) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْغُلَامَانِ أَوَّلًا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِأَوَّلِهِمَا، وَلَا يَقَعُ بِالثَّانِي شَيْءٌ وَلَا بِالْجَارِيَةِ

стр. 1645

جَارِيَةً فَثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِلْكُلِّ، فَمَا لَمْ يَكُنْ الْكُلُّ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً لَمْ تَطْلُقْ (وَكَذَا) لَوْ قَالَ (إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِكِ غُلَامًا) وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لِعُمُومِ مَا (بِخِلَافِ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك) وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (فَإِنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ) لِعَدَمِ اللَّفْظِ الْعَامِّ. [فُرُوعٌ] عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِحَبَلِهَا لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَلِدَ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ. قَالَ: إنْ وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ حَرَّةٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا طَلُقَتْ وَعَتَقَتْ. قَالَ لِأُمِّ وَلَدِهِ: إنْ وَلَدْت فَأَنْتِ حُرَّةٌ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ جَوْهَرَةٌ (عَلَّقَ) الْعَتَاقَ أَوْ الطَّلَاقَ وَلَوْ (الثَّلَاثَ بِشَيْئَيْنِ ــ [رد المحتار] الْأَخِيرَةِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ أَوَّلًا أَوْ وَسَطًا وَقَعَ ثِنْتَانِ بِهَا وَوَاحِدَةٌ بِالْغُلَامِ بَعْدَهَا أَوْ قَبْلَهَا فَتَرَدَّدَ بَيْنَ ثَلَاثٍ وَوَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِلْكُلِّ) لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ مُضَافٌ فَيَعُمُّ كُلَّهُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا) أَيْ وَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً (قَوْلُهُ لِعُمُومِ مَا) أَيْ فَيَنْقَضِي أَنَّ شَرْطَ وُقُوعِ الْوَاحِدَةِ أَوْ الثِّنْتَيْنِ كَوْنُ جَمِيعِ مَا فِي بَطْنِهَا غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً، وَمِثْلُهُ مَا فِي الْفَتْحِ: إنْ كَانَ مَا فِي هَذَا الْعِدْلِ حِنْطَةً فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ دَقِيقًا فَطَالِقٌ فَإِذَا فِيهِ حِنْطَةٌ وَدَقِيقٌ لَا تَطْلُقُ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ اللَّفْظِ الْعَامِّ) أَيْ وَلِصِدْقِ اللَّفْظِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ أَنَّهُمَا كَانَا فِي الْبَطْنِ ط. وَفِي الْجَامِعِ: لَوْ قَالَ إنْ وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا يَقَعُ الثَّلَاثُ لِوُجُودِ الشَّرْطَيْنِ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مَوْجُودٌ فِي الْمُقَيَّدِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فَتْحٌ (قَوْلُهُ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَلِدَ إلَخْ) لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِحُدُوثِ الْحَبَلِ بَعْدَ الْيَمِينِ وَبِتَوَهُّمِ حُدُوثِ الْحَبَلِ قَبْلَ الْيَمِينِ إلَى سَنَتَيْنِ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي الْمَوْقِعِ فَلَا يَقَعُ بِالشَّكِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ بَحْرٌ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْوَلَدِ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَإِلَّا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ بِهَا بَلْ يَقَعُ قَبْلَهَا بِالْحَبَلِ لِحَادِثٍ بَعْدَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ حَتَّى تَلِدَ مَعْنَاهُ ظَهَرَ بِالْوِلَادَةِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ أَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ مِنْ أَوَّلِ الْحَبَلِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ كَوْنُ الْوِلَادَةِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ لِيَتَحَقَّقَ حُدُوثُ الْحَبَلِ بَعْدَ الْيَمِينِ، إذْ لَوْ كَانَ لِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ احْتَمَلَ حُدُوثُهُ قَبْلَ الْيَمِينِ فَلَا يَقَعُ بِالشَّكِّ، ثُمَّ إذَا ظَهَرَ بِالْوِلَادَةِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ وَقْتِ الْحَبَلِ فَوَقْتُ الْحَبَلِ مَجْهُولٌ فَلَمْ يُعْلَمْ وَقْتُ الْوُقُوعِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ بِوُقُوعِهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لِتَيَقُّنِ الْحَبَلِ فِيهِ وَمَا قَبْلَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يَقَعُ بِالشَّكِّ كَذَا بَحَثَهُ ح [تَنْبِيهٌ] هَذِهِ الْيَمِينُ لَا تُحَرِّمُ الْوَطْءَ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَطَأَهَا إلَّا بِالِاسْتِبْرَاءِ لِتَصَوُّرِ حُدُوثِ الْحَبَلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ أَصْلٌ، وَحُدُوثَ الْحَبَلِ مَوْهُومٌ كَمَا أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ) فِي الْعِبَارَةِ سَقْطٌ وَالْأَصْلُ عَتَقَتْ لِأَنَّهُ وَلَدٌ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ. وَعِبَارَةُ الْجَوْهَرَةِ هَكَذَا: وَإِذَا قَالَ إنْ وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا طَلُقَتْ، وَكَذَا إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: إذَا وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مَوْلُودٌ فَيَكُونُ وَلَدًا حَقِيقَةً، وَيُعْتَبَرُ وَلَدًا فِي الشَّرْعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ وَالدَّمُ بَعْدَهُ نِفَاسٌ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ فَتَحَقَّقَ الشَّرْطُ وَهُوَ وِلَادَةُ الْوَلَدِ اهـ فَقَوْلُهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ وَلَدًا فِي الشَّرْعِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ مَا يُفْهَمُ مِنْ الشَّرْحِ مِنْ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ عَقِبَ الْحُرِّيَّةِ وَالْحُرِّيَّةُ مُعَلَّقَةٌ بِالْوِلَادَةِ فَهِيَ وَاقِعَةٌ عَقِبَهَا، فَالْوِلَادَةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِمَرْتَبَتَيْنِ فَكَيْفَ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْوِلَادَةِ كَمَا أَفَادَهُ ح

стр. 1646

حَقِيقَةً بِتَكَرُّرِ الشَّرْطِ أَوْ لَا) كَإِنْ جَاءَ زَيْدٌ وَبَكْرٌ فَأَنْتِ كَذَا (يَقَعُ) الْمُعَلَّقُ (إنْ وُجِدَ) الشَّرْطُ (الثَّانِي فِي الْمِلْكِ وَإِلَّا لَا) لِاشْتِرَاطِ الْمِلْكِ حَالَةَ الْحِنْثِ وَالْمَسْأَلَةُ رُبَاعِيَّةٌ ــ [رد المحتار] [مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ تَكَرَّرَ الشَّرْطُ بِعَطْفٍ أَوْ بِدُونِهِ] (قَوْلُهُ بِتَكَرُّرِ الشَّرْطِ) وَذَلِكَ بِأَنْ عَطَفَ شَرْطًا عَلَى آخَرَ وَأَخَّرَ الْجَزَاءَ، نَحْوُ: إذَا قَدِمَ فُلَانٌ وَإِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ حَتَّى يَقْدُمَا لِأَنَّهُ عَطَفَ شَرْطًا مَحْضًا عَلَى شَرْطٍ لَا حُكْمَ لَهُ ثُمَّ ذَكَرَ الْجَزَاءَ، فَيَتَعَلَّقُ بِهِمَا فَصَارَا شَرْطًا وَاحِدًا فَلَا يَقَعُ إلَّا بِوُجُودِهِمَا، فَإِنْ نَوَى الْوُقُوعَ بِأَحَدِهِمَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ بِتَقْدِيمِ الْجَزَاءِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَفِيهِ تَغْلِيظٌ. أَوْ بِأَنْ كَرَّرَ أَدَاةَ الشَّرْطِ بِغَيْرِ عَطْفٍ كَإِنْ أَكَلْت إنْ لَبِسْت فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ مَا لَمْ تَلْبَسْ ثُمَّ تَأْكُلْ وَتَقَدَّمَ الْمُؤَخَّرُ، وَالتَّقْدِيمُ إنْ لَبِسْت، فَإِنْ أَكَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَذَا كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إنْ كَلَّمَتْ فُلَانًا فَهِيَ طَالِقٌ يُقَدِّمُ الْمُؤَخَّرَ، فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ، إنْ كَلَّمَتْ فُلَانًا فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ. وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: إنْ أَعْطَيْتُك إنْ وَعَدْتُك إنْ سَأَلْتنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَسْأَلَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَعِدَهَا ثُمَّ يُعْطِيَهَا لِأَنَّهُ شَرَطَ فِي الْعَطِيَّةِ الْوَعْدَ وَفِي الْوَعْدِ السُّؤَالَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ سَأَلْتنِي إنْ وَعَدْتُك إنْ أَعْطَيْتُك كَذَا فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ الثَّانِي مُتَرَتِّبًا عَلَى الْأَوَّلِ عَادَةً وَكَانَ الْجَزَاءُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الشَّرْطَيْنِ أَوْ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِمَا وَإِلَّا كَانَ كُلُّ شَرْطٍ فِي مَوْضِعِهِ، كَإِنْ أَكَلْت إنْ شَرِبْت فَأَنْتَ حُرٌّ، حَتَّى إذَا شَرِبَ ثُمَّ أَكَلَ لَمْ يُعْتَقْ، وَكَذَا إنْ دَعَوْتنِي إنْ أَجَبْتُك أَوْ إنْ رَكِبْت الدَّابَّةَ إنْ أَتَيْتنِي يُقَرُّ كُلُّ شَرْطٍ فِي مَوْضِعِهِ لِأَنَّهُمَا إذَا كَانَا مُرَتَّبَيْنِ عُرْفًا أُضْمِرَتْ كَلِمَةُ ثُمَّ، وَكَذَا إنْ تَوَسَّطَ الْجَزَاءُ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ يُقَرُّ كُلُّ شَرْطٍ فِي مَوْضِعِهِ لِأَنَّهُ تَخَلَّلَ الْجَزَاءَ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ بِحَرْفِ الْوَصْلِ وَهُوَ الْفَاءُ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ شَرْطًا لِانْعِقَادِ الْيَمِينِ، وَالثَّانِي شَرْطَ الْحِنْثِ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا وَيُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمِلْكِ عِنْدَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ جُعِلَ شَرْطَ انْعِقَادِ الْيَمِينِ كَأَنَّهُ قَالَ عِنْدَ الدُّخُولِ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَالْيَمِينُ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافَةً إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ صَحَّتْ الْيَمِينُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْكَلَامِ فَإِذَا كَلَّمَتْ يَقَعُ وَإِلَّا بِإِنْ دَخَلَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَلَّمَتْ وَإِذَا دَخَلَتْ الدَّارَ فِي الْعِدَّةِ وَكَلَّمَتْ فِيهَا طَلُقَتْ. مَطْلَبٌ لَوْ تَكَرَّرَتْ أَدَاةُ الشَّرْطِ بِلَا عَطْفٍ فَهُوَ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَرَّرَ أَدَاةَ الشَّرْطِ بِلَا عَطْفٍ تَوَقَّفَ الْوُقُوعُ عَلَى وُجُودِهِمَا، لَكِنْ إنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ فَالْمِلْكُ يُشْتَرَطُ عِنْدَ آخِرِهِمَا وَهُوَ الْمَلْفُوظُ بِهِ أَوَّلًا عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَإِنْ وَسَّطَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمِلْكِ عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ بِالْعَطْفِ تَوَقَّفَ عَلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَ الْجَزَاءَ أَوْ وَسَّطَهُ، فَإِنْ أَخَّرَهُ تَوَقَّفَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يُكَرِّرْ أَدَاةَ الشَّرْطِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الشَّيْئَيْنِ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ بَحْرٌ مُلَخَّصًا، وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) عَطْفٌ عَلَى حَقِيقَةً. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَمَّا الثَّانِي أَعْنِي مَا لَيْسَا شَرْطَيْنِ حَقِيقَةً، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا مُتَعَلِّقًا بِشَيْئَيْنِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا نَحْوُ: إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ وَهَذِهِ، أَوْ إنْ كَلَّمْت أَبَا عَمْرٍو وَأَبَا يُوسُفَ فَكَذَا فَإِنَّهُمَا شَرْطٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْوُقُوعَ بِأَحَدِهِمَا فَاشْتُرِطَ لِلْوُقُوعِ قِيَامُ الْمِلْكِ عِنْدَ آخِرِهِمَا، وَكَذَا إذَا كَانَ فِعْلًا قَائِمًا بِاثْنَيْنِ مِنْ حَيْثُ هُوَ قَائِمٌ بِهِمَا نَحْوُ: إنْ جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو فَكَذَا فَإِنَّ الشَّرْطَ مَجِيئُهُمَا اهـ (قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ الشَّرْطُ الثَّانِي فِي الْمِلْكِ) احْتِرَازٌ عَنْ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ عَلَى التَّفْصِيلِ كَمَا عَلِمْت. وَأَمَّا أَصْلُ التَّعْلِيقِ فَشَرْطُ صِحَّتِهِ الْمِلْكُ أَوْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَالْكَلَامُ فِيمَا بَعْدَ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ رُبَاعِيَّةٌ) لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يُوجَدَا فِي الْمِلْكِ أَوْ خَارِجَهُ أَوْ الْأَوَّلُ فَقَطْ فِي الْمِلْكِ أَوْ الْعَكْسُ

стр. 1647

(عَلَّقَ الثَّلَاثَ أَوْ الْعِتْقَ) لِأَمَتِهِ (بِالْوَطْءِ) حَنِثَ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَ (لَمْ يَجِبْ) عَلَيْهِ (الْعُقْرِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (بِاللَّبْثِ) بَعْدَ الْإِيلَاجِ لِأَنَّ اللَّبْثَ لَيْسَ بِوَطْءٍ (وَ) لِذَا (لَمْ يَصِرْ بِهِ مُرَاجِعًا فِي) الطَّلَاقِ (الرَّجْعِيِّ إلَّا إذَا أَخْرَجَ ثُمَّ أَوْلَجَ ثَانِيًا) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ حَرَّكَ نَفْسَهُ فَيَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالْحَرَكَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَجِبُ الْعُقْرُ لَا الْحَدُّ لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ. (لَا تَطْلُقُ) الْجَدِيدَةُ (فِي) قَوْلِهِ لِلْقَدِيمَةِ (إنْ نَكَحْتهَا) أَيْ فُلَانَةَ (عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ إذَا نَكَحَ) فُلَانَةَ (عَلَيْهَا ــ [رد المحتار] فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فِي الْمِلْكِ وَقَعَ الطَّلَاقُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ فِي الْمِلْكِ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي خَارِجَ الْمِلْكِ لَا يَقَعُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ فِي الْمِلْكِ أَوْ لَا. اهـ. ح. فَفِي قَوْلِهِ إذَا جَاءَ زَيْدٌ وَبَكْرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ إذَا جَاءَا مَعًا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ أَوْ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَجَاءَ زَيْدٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَجَاءَ عَمْرٌو طَلُقَتْ، وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعِدَّةِ قَبْلَ التَّزَوُّجِ أَوْ جَاءَ زَيْدٌ فِي الْعِدَّةِ وَعَمْرٌو بَعْدَهَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ لَا تَطْلُقُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْعُقْرُ) أَشَارَ بِنَفْيِ الْعُقْرِ فَقَطْ إلَى ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بِاللَّبْثِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ النَّزْعُ لِلْحَالِ. وَالْعُقْرُ: بِالضَّمِّ مَهْرُ الْمَرْأَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَبِالْفَتْحِ: الْجُرْحُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ بَحْرٌ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْمَهْرِ. (قَوْلُهُ بِاللَّبْثِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ: الْمُكْثُ، مِنْ لَبِثَ كَسَمِعَ، وَهُوَ نَادِرٌ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ مِنْ فَعِلَ بِالْكَسْرِ قِيَاسُهُ التَّحْرِيكُ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ بَحْرٌ عَنْ الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ اللَّبْثَ لَيْسَ بِوَطْءٍ) لِأَنَّ الْوَطْءَ أَيْ الْجِمَاعَ إدْخَالُ الْفَرَجِ فِي الْفَرَجِ وَلَيْسَ لَهُ دَوَامٌ حَتَّى يَكُونَ لِدَوَامِهِ حُكْمُ ابْتِدَائِهِ، كَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا لَا يَحْنَثُ بِاللَّبْثِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِرْ بِهِ مُرَاجِعًا) أَيْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ فِعْلٌ وَاحِدٌ فَلَيْسَ لِآخِرِهِ حُكْمُ فِعْلٍ عَلَى حِدَةٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَصِيرُ مُرَاجِعًا لِوُجُودِ الْمَسِّ بِشَهْوَةٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ نَهْرٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَجَزْمُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُخْتَارُ، وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ مُرَاجِعًا عِنْدَ الْكُلِّ لِوُجُودِ الْمِسَاسِ بِشَهْوَةٍ، كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ. وَيَنْبَغِي تَصْحِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِظُهُورِ دَلِيلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَى الْوَطْءِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا إلَخْ) لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ تَعْمِيمًا لِقَوْلِهِ ثُمَّ أَوْلَجَ ثَانِيًا بَعْدَ قَوْلِهِ إذَا أَخْرَجَ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ لَا يُمْكِنُهُ تَحْرِيكُ نَفْسِهِ إلَّا بَعْدَ إيلَاجٍ ثَانٍ حَقِيقَةً فَيَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالْإِيلَاجِ الثَّانِي لَا بِالتَّحْرِيكِ، فَيَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ تَعْمِيمًا لِمَجْمُوعِ قَوْلِهِ أَخْرَجَ ثُمَّ أَوْلَجَ، وَعَلَى كُلٍّ فَقَوْلُهُ فَيَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالْحَرَكَةِ الثَّانِيَةِ لَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِهَا بِالثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ تُصَوَّرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَوْلَجَ فَقَالَ إنْ جَامَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: إذَا لَمْ يَنْزِعْ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ حَتَّى أَنْزَلَ لَا تَطْلُقُ، فَإِنْ حَرَّكَ نَفْسَهُ طَلُقَتْ وَيَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالْحَرَكَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْعُقْرُ) أَيْ فِيمَا إذَا عَلَّقَ الثَّلَاثَ أَوْ عِتْقَ الْأَمَةِ ط لِأَنَّ الْبُضْعَ الْمُحْتَرَمَ لَا يَخْلُو عَنْ عَقْدٍ أَوْ عُقْرٍ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ) أَيْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِالْإِيلَاجِ ثَانِيًا وَإِنْ كَانَ جِمَاعًا، لِمَا فِيهِ مِنْ شُبْهَةِ أَنَّهُ جِمَاعٌ وَاحِدٌ بِالنَّظَرِ إلَى اتِّحَادِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ كَانَ أَوَّلُهُ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ فَلَا يَكُونُ آخِرُهُ مُوجِبًا لَهُ وَإِنْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ. وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْحَدُّ فِي الْعِتْقِ لِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا فِي مِلْكٍ وَلَا فِي شُبْهَتِهِ وَهِيَ الْعِدَّةُ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الْعِدَّةِ، أَفَادَهُ فِي الْمِعْرَاجِ، لَكِنْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، فَإِنْ لَبِثَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَنْزِعْ وَجَبَ مَهْرَانِ: مَهْرٌ بِالْوَطْءِ أَيْ لِسُقُوطِ الْحَدِّ بِالْعَقْدِ، وَمَهْرٌ بِالْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْنِفْ الْإِدْخَالَ لِأَنَّ دَوَامَهُ عَلَى ذَلِكَ فَوْقَ الْخَلْوَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ، إذْ قَدْ جَعَلَ لَآخِرِ هَذَا الْفِعْلِ الْوَاحِدِ حُكْمًا عَلَى حِدَةٍ اهـ وَأَجَابَ ح تَبَعًا لِلْحَمَوِيِّ بِأَنَّ هَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَذَاكَ قَوْلُهُ فَلَا تَنَافِيَ. وَاعْتَرَضَهُ ط بِمَا فِي الْبَحْرِ عَقِبَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَنَّ تَخْصِيصَ الرِّوَايَةِ بِمُحَمَّدٍ لَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافٍ بَلْ لِأَنَّهَا رُوِيَتْ عَنْهُ دُونَ غَيْرِهِ اهـ فَتَأَمَّلْ. قُلْت: وَالْجَوَابُ الْحَاسِمُ لِلْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ اعْتِبَارَ آخِرِ الْفِعْلِ هُنَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ لِخَلْوَةٍ مُقَرِّرَةٍ لِلْمَهْرِ بَلْ فَوْقَهَا

стр. 1648

فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ) لِأَنَّ الشَّرْطَ مُشَارَكَتُهَا فِي الْقَسْمِ وَلَمْ يُوجَدْ. (فَلَوْ) نَكَحَ (فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ) أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَيْك (طَلُقَتْ) الْجَدِيدَةُ ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ، وَقَيَّدَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا بِمَا إذَا أَرَادَ رَجْعَتَهَا وَإِلَّا فَلَا قَسْمَ لَهَا كَمَا مَرَّ (قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا) ــ [رد المحتار] لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ وَطْئًا، وَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ فِي إيجَابِ الْحَدِّ وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ لَا تُوجِبُ ذَلِكَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ عَلَيْهَا أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهَا مَنْ يُنَازِعُهَا فِي الْفِرَاشِ وَيُزَاحِمُهَا فِي الْقَسَمِ وَلَمْ يُوجَدْ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ قَيَّدَ الطَّلَاقَ إذَا نَكَحَهَا فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ بِمَا ذُكِرَ أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ التَّعْلِيلِ، وَقَالَ إنَّ هَذِهِ وَارِدَةٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ يَعْنِي صَاحِبَ الْكَنْزِ. قُلْت وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُزَاحَمَةَ فِي الْقَسَمِ مَوْجُودَةٌ حُكْمًا وَإِنْ لَمْ يُرِدْ مُرَاجَعَتَهَا وَقْتَ الطَّلَاقِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ الْإِرَادَةِ بَعْدَهُ بِإِرَادَةِ الْمُرَاجَعَةِ؛ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا فِي حَالِ سَفَرِهِ أَوْ حَالَ نُشُوزِ الْأُولَى فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ الْوُقُوعُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْمُزَاحَمَةُ حَقِيقَةً وَقْتَ التَّزَوُّجِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْقَسَمِ ح. [مَطْلَبٌ مَسَائِلُ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْمَشِيئَةِ] (قَوْلُهُ قَالَ لَهَا إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مَسَائِلِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَعَقَدَ لَهَا فِي الْهِدَايَةِ فَصْلًا عَلَى حِدَةٍ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَأَلْحَقَ الِاسْتِثْنَاءَ بِالتَّعْلِيقِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مَنْعِ الْكَلَامِ مِنْ إثْبَاتِ مُوجَبِهِ إلَّا أَنَّ الشَّرْطَ يَمْنَعُ الْكُلَّ وَالِاسْتِثْنَاءَ الْبَعْضَ، وَقَدَّمَ مَسْأَلَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِمُشَابَهَتِهَا الشَّرْطَ فِي مَنْعِ الْكُلِّ، وَذَكَرَ أَدَاةَ التَّعْلِيقِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَةٍ لِأَنَّهُ مَنْعٌ لَا إلَى غَايَةٍ وَالشَّرْطُ مَنْعٌ إلَى غَايَةٍ يُحَقِّقُهُ كَمَا يُفِيدُهُ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إنْ دَخَلُوا، وَلِذَا لَمْ يُورِدْهُ فِي بَحْثِ التَّعْلِيقَاتِ، وَلَفْظُ الِاسْتِثْنَاءِ اسْمٌ تَوْقِيفِيٌّ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٨] أَيْ لَا يَقُولُونَ إنْ شَاءَ اللَّهُ. مَطْلَبٌ الِاسْتِثْنَاءُ يَثْبُتُ حُكْمُهُ فِي صِيَغِ الْإِخْبَارِ لَا فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَلِلْمُشَارَكَةِ فِي الِاسْمِ أَيْضًا اتَّجَهَ ذِكْرُهُ فِي فَصْلِ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ فِي صِيَغِ الْإِخْبَارِ وَإِنْ كَانَ إنْشَاءَ إيجَابٍ لَا فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ؛ فَلَوْ قَالَ أَعْتِقُوا عَبْدِي مِنْ بَعْدِ مَوْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَعْمَلُ الِاسْتِثْنَاءُ فَلَهُمْ عِتْقُهُ؛ وَلَوْ قَالَ بِعْ عَبْدِي هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ كَانَ لِلْمَأْمُورِ بَيْعُهُ. وَعَنْ الْحَلْوَانِيِّ: كُلُّ مَا يَخْتَصُّ بِاللِّسَانِ يُبْطِلُهُ الِاسْتِثْنَاءُ كَالطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ، بِخِلَافِ مَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ كَالصَّوْمِ لَا يَرْفَعُهُ، لَوْ قَالَ نَوَيْت صَوْمَ غَدٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَدَاؤُهُ بِتِلْكَ النِّيَّةِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ؛ وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَوْقِيفِيٌّ أَنَّهُ وَارِدٌ فِي اللُّغَةِ لَا اصْطِلَاحِيٌّ فَقَطْ. مَطْلَبٌ الِاسْتِثْنَاءُ يُطْلَقُ عَلَى الشَّرْطِ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا وَفِي حَاشِيَةِ الْبَيْضَاوِيِّ لِلْخَفَاجِيِّ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ: الِاسْتِثْنَاءُ يُطْلَقُ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ فِي اللُّغَةِ وَالِاسْتِعْمَالِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ السِّيرَافِيُّ فِي شَرْحِ الْكِتَابِ. قَالَ الرَّاغِبُ: الِاسْتِثْنَاءُ رَفْعُ مَا يُوجِبُهُ عُمُومٌ سَابِقٌ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام: ١٤٥] أَوْ رَفْعُ مَا يُوجِبُهُ اللَّفْظُ، كَقَوْلِهِ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ. اهـ. وَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ اسْتَثْنَى» اهـ وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ إبْطَالٌ أَوْ تَعْلِيقٌ (قَوْلُهُ مُتَّصِلًا) احْتِرَازٌ عَنْ الْمُنْفَصِلِ، بِأَنْ وُجِدَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَاصِلٌ مِنْ سُكُوتٍ بِلَا ضَرُورَةِ تَنَفُّسٍ وَنَحْوِهِ أَوْ مِنْ كَلَامٍ لَغْوٍ كَمَا يَأْتِي وَقَيَّدَ فِي الْفَتْحِ السُّكُوتَ بِالْكَثِيرِ.

стр. 1649

إلَّا لِتَنَفُّسٍ أَوْ سُعَالٍ أَوْ جُشَاءٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ ثِقَلِ لِسَانٍ أَوْ إمْسَاكِ فَمٍ أَوْ فَاصِلٍ مُفِيدٍ لِتَأْكِيدٍ أَوْ تَكْمِيلٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ طَلَاقٍ، أَوْ نِدَاءٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ أَوْ يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ بَزَّازِيَّةٌ وَخَانِيَّةٌ، بِخِلَافِ الْفَاصِلِ اللَّغْوِ كَأَنْتِ طَالِقٌ رَجْعِيًّا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ وَبَائِنًا لَا يَقَعُ؛ وَلَوْ قَالَ: رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا يَقَعُ بِنِيَّةِ الْبَائِنِ لَا الرَّجْعِيِّ قُنْيَةٌ ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا تَقَعُ وَاحِدَةٌ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا، إنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِانْقِطَاعِ النَّفَسِ تَطْلُقُ ثَلَاثًا وَإِلَّا تَقَعُ وَاحِدَةٌ. وَفِي أَيْمَانِ الْبَزَّازِيَّةِ: أَخَذَهُ الْوَالِي وَقَالَ بِاَللَّهِ فَقَالَ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَتَأْتِيَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ الرَّجُلُ مِثْلَهُ فَلَمْ يَأْتِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ بِالْحِكَايَةِ وَالسُّكُوتِ صَارَ فَاصِلًا بَيْنَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَحَلِفِهِ، وَكَذَا فِيمَا لَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا لِتَنَفُّسٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ سَكَتَ قَدْرَ النَّفَسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ لِلْفَصْلِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ. فَعُلِمَ أَنَّ السُّكُوتَ قَدْرَ النَّفَسِ بِلَا تَنَفُّسٍ كَثِيرٌ وَأَنَّ السُّكُوتَ لِلتَّنَفُّسِ وَلَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ عَفْوٌ (قَوْلُهُ أَوْ إمْسَاكِ فَمٍ) أَيْ إذَا أَتَى بِالِاسْتِثْنَاءِ عَقِبَ رَفْعِ الْيَدِ عَنْ فَمِهِ (قَوْلُهُ لِتَأْكِيدٍ) نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ إذَا قَصَدَ التَّأْكِيدَ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ قُبَيْلَ الْكِنَايَاتِ أَنَّهُ لَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَقَعَ الْكُلُّ، فَإِنْ نَوَى التَّأْكِيدَ دِينَ اهـ وَكَذَا أَنْتَ حُرٌّ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ ح وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ تَكْمِيلٍ) نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ، بِخِلَافِ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ كَمَا فِي الْبَحْرِ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَاحِدَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِ لَغْوٌ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ أَوْ يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ) مِثَالَانِ: الْمُفِيدُ الْحَدُّ، وَالطَّلَاقُ عَلَى سَبِيلِ النَّشْرِ الْمُرَتَّبِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَقَعُ وَصُرِفَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْوَصْفِ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ يَا صَبِيَّةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ يُصْرَفُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْكُلِّ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، كَأَنَّهُ قَالَ يَا فُلَانَةُ، وَالْأَصْلُ عِنْدَهُ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ إذَا كَانَ يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ أَوْ يَلْزَمُهُ حَدٌّ، كَقَوْلِهِ: يَا طَالِقُ يَا زَانِيَةُ فَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْكُلِّ. اهـ. ح. أَقُولُ: فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَحْرِيفٌ وَسَقْطٌ، فَالْأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ يَا صَبِيَّةُ، فَإِنَّ صَوَابَهُ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَا صَبِيَّةُ إلَخْ كَمَا عَبَّرَ فِي الذَّخِيرَةِ لِمُخَالَفَتِهِ حُكْمَ مَا قَبْلَهُ، وَالثَّانِي فِي قَوْلِهِ وَالْأَصْلُ إلَخْ فَإِنَّ قَوْلَهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْكُلِّ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ يَقَعُ، وَصُرِفَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْوَصْفِ: أَيْ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ. وَيُصْرَفُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْوَصْفِ: أَيْ مَا وَصَفَهَا بِهِ مِنْ قَوْلِهِ يَا طَالِقُ أَوْ يَا زَانِيَةُ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ حَدٌّ. فَالصَّوَابُ قَوْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ إذَا كَانَ يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ، أَوْ يَجِبُ بِهِ حَدٌّ فَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَيْهِ نَحْوُ قَوْلِهِ يَا زَانِيَةُ أَوْ يَا طَالِقُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجِبُ بِهِ حَدٌّ وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ فَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْكُلِّ نَحْوُ قَوْلِهِ يَا خَبِيثَةُ. اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ نَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِلَفْظٍ وَفِي نَوَادِرِ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ. وَنُقِلَ قَبْلَهُ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ انْصِرَافُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْكُلِّ بِدُونِ تَفْصِيلٍ وَقَالَ إنَّهُ الصَّحِيحُ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ، فَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ خِلَافُ الصَّحِيحِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ أَوَّلَ بَابِ طَلَاقِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ انْصِرَافُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْكُلِّ أَيْ الطَّلَاقِ وَالْوَصْفِ لَا إلَى الْوَصْفِ فَقَطْ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا يَلْزَمُهُ حَدٌّ وَلَا لِعَانٌ، لَكِنْ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ كَمَا عَلِمْت فَلَا يُنَاسِبُ عَزْوَ الشَّارِحِ الْمَسْأَلَةَ إلَى الْبَزَّازِيَّةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَقَعَ) الْأَوْلَى فَإِنَّهُ يَقَعُ، وَإِنَّمَا كَانَ الْفَاصِلُ هُنَا لَغْوًا لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِ الرَّجْعِيِّ

стр. 1650

وَقَوَّاهُ فِي النَّهْرِ (مَسْمُوعًا) بِحَيْثُ لَوْ قَرَّبَ شَخْصٌ أُذُنَهُ إلَى فِيهِ يَسْمَعُ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْأَصَمِّ خَانِيَّةٌ. (لَا يَقَعُ) لِلشَّكِّ (وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ) وَإِنْ مَاتَ يَقَعُ (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِيهِ (الْقَصْدُ وَلَا التَّلَفُّظُ) بِهِمَا، فَلَوْ تَلَفَّظَ بِالطَّلَاقِ وَكَتَبَ الِاسْتِثْنَاءَ مَوْصُولًا أَوْ عَكَسَ أَوْ أَزَالَ الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَقَعْ عِمَادِيَّةٌ (وَلَا الْعِلْمُ بِمَعْنَاهُ) حَتَّى لَوْ أَتَى بِالْمَشِيئَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ جَاهِلًا لَمْ يَقَعْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ــ [رد المحتار] لِكَوْنِهِ مَدْلُولَ الصِّيغَةِ شَرْعًا ط، وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يُجْعَلْ تَأْكِيدًا أَوْ تَفْسِيرًا؟ كَمَا قَالُوا فِي: حُرٌّ حُرٌّ أَوْ حُرٌّ وَعَتِيقٌ (قَوْلُهُ وَقَوَّاهُ فِي النَّهْرِ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا إنْ شَاءَ اللَّهُ يُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهِ، فَإِنْ عَنِيَ الرَّجْعِيَّ لَا يَقَعُ، وَإِنْ عَنَى الْبَائِنَ يَقَعُ وَلَا يَعْمَلُ الِاسْتِثْنَاءُ اهـ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَصَوَابُهُ إنْ عَنَى الرَّجْعِيَّ يَقَعُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْفَاصِلِ، وَإِنْ عَنَى الْبَائِنَ لَمْ يَقَعْ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ. اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ: أَقُولُ بَلْ الصَّوَابُ مَا فِي الْقُنْيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَحَدُ هَذَيْنِ، وَبِهَذَا لَا يَكُونُ الرَّجْعِيُّ لَغْوًا وَإِنْ نَوَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْبَائِنَ، وَأَمَّا الْبَائِنُ فَلَيْسَ لَغْوًا عَلَى كُلِّ حَالٍ. اهـ. أَقُولُ: لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنْ عَدَمِ الِالْتِئَامِ وَالتَّنَاقُضِ التَّامِّ. بَيَانُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَأَمَّا الْبَائِنُ فَلَيْسَ لَغْوًا عَلَى كُلِّ حَالٍ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُقُوعِ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَمُسَاوَاتِهِ لِلرَّجْعِيِّ الَّذِي قَالَ فِيهِ إنَّهُ لَا يَكُونُ لَغْوًا وَإِنْ نَوَاهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَقَعُ فِيهِمَا، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْقُنْيَةِ، وَمُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْبَائِنَ فَافْهَمْ، وَلِذَا قَالَ ح: إنَّ الْحَقَّ مَا فِي الْبَحْرِ لِأَنَّهُ إذَا نَوَى الرَّجْعِيَّ فَجُمْلَةُ أَنْتِ طَالِقٌ تُفِيدُهُ، فَكَانَ قَوْلُهُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى أَحَدِ هَذَيْنِ لَغْوًا، بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْبَائِنَ فَإِنَّ تِلْكَ الْجُمْلَةَ لَا تُفِيدُهُ فَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا لَغْوًا. فَإِنْ قُلْت: لَمَّا نَوَى الْبَائِنَ كَانَ قَوْلُهُ رَجْعِيًّا لَغْوًا إذَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنًا. قُلْت: هُوَ تَرْكِيبٌ صَحِيحٌ لُغَةً وَشَرْعًا، كَمَا فِي إحْدَى امْرَأَتَيْ طَالِقٌ، وَحَيْثُ كَانَ مَقْصُودُهُ الْبَائِنَ وَكَانَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ غَيْرَ مُفِيدٍ لِلْبَائِنِ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا وَيَنْوِيَ الْبَائِنَ، وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنًا. اهـ. (قَوْلُهُ مَسْمُوعًا) هَذَا عِنْدَ الْهِنْدُوَانِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ. وَعِنْدَ الْكَرْخِيِّ لَيْسَ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْمُوعِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُسْمَعَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْمُنْشِئُ لِكَثْرَةِ أَصْوَاتٍ مَثَلًا ط (قَوْلُهُ لِلشَّكِّ) أَيْ لِلشَّكِّ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقَ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا ح (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ) لِأَنَّ مَا جَرَى تَعْلِيقٌ لَا تَطْلِيقٌ وَمَوْتُهَا لَا يُنَافِي التَّعْلِيقَ لِأَنَّهُ مُبْطِلٌ وَالْمَوْتُ أَيْضًا مُبْطِلٌ فَلَا يَتَنَافَيَانِ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحًا فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ ح (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ يَقَعُ) أَيْ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَهُوَ يُرِيدُهُ يَقَعُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الِاسْتِثْنَاءُ وَتُعْلَمُ إرَادَتُهُ بِأَنْ يَذْكُرَ لِآخَرَ ذَلِكَ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَكَذَا فِي النَّهْرِ ح (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ) هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ لَيْسَ طَلَاقًا. قَالَ شَدَّادُ بْنُ حَكِيمٍ ﵀: وَهُوَ الَّذِي صَلَّى بِوُضُوءِ الظُّهْرِ ظُهْرَ الْيَوْمِ الثَّانِي سِتِّينَ سَنَةً، خَالَفَنِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ الزَّاهِدُ، فَرَأَيْت أَبَا يُوسُفَ فِي الْمَنَامِ فَسَأَلْته، فَأَجَابَ بِمِثْلِ قَوْلِي وَطَالَبْته بِالدَّلِيلِ فَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ أَوْ غَيْرُ طَالِقٍ أَيَقَعُ؟ قُلْت لَا، قَالَ: هَذَا كَذَلِكَ بَزَّازِيَّةٌ وَفَتْحٌ (وَلَهُ وَلَا التَّلَفُّظُ بِهِمَا) أَيْ بِالطَّلَاقِ وَالِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ عَكَسَ) أَيْ كَتَبَ الطَّلَاقَ وَتَلَفَّظَ بِالِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ أَزَالَ الِاسْتِثْنَاءَ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى قِسْمٍ رَابِعٍ، وَهُوَ مَا إذَا كَتَبَهُمَا مَعًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَيْضًا وَإِنْ أَزَالَ الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَا الْعِلْمُ بِمَعْنَاهُ) فَصَارَ كَسُكُوتِ الْبِكْرِ إذَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَلَا تَدْرِي أَنَّ السُّكُوتَ رِضًا يَمْضِي بِهِ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَصْدُ، وَقَوْلُهُ جَاهِلًا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا الْعِلْمُ بِمَعْنَاهُ ح.
следующие страницы →