← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

سَفَرٌ (أَوْ كَانَتْ فِي مِصْرٍ) أَوْ قَرْيَةٍ تَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ (تَعْتَدُّ ثَمَّةَ) إنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا اتِّفَاقًا، وَكَذَا إنْ وَجَدَتْ عِنْدَ الْإِمَامِ (ثُمَّ تَخْرُجُ بِمَحْرَمٍ) إنْ كَانَ (وَتَنْتَقِلُ الْمُعْتَدَّةُ) الْمُطَلَّقَةُ بِالْبَادِيَةِ فَتْحٌ (مَعَ أَهْلِ الْكَلَأِ) فِي مِحَفَّةٍ، أَوْ خَيْمَةٍ مَعَ زَوْجِهَا (إنْ تَضَرَّرَتْ بِالْمُكْثِ فِي الْمَكَانِ) الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِهَا وَإِلَّا لَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الْمُسَافَرَةُ بِالْمُعْتَدَّةِ وَلَوْ عَنْ رَجْعِيٍّ بَحْرٌ. (وَمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيِّ كَالْبَائِنِ) فِيمَا مَرَّ (غَيْرَ أَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ مُفَارَقَةِ زَوْجِهَا فِي) مُدَّةِ (سَفَرٍ) لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ. بِخِلَافِ الْمُبَانَةِ كَمَا مَرَّ. [فُرُوعٌ] : طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُسْكِنَهَا بِجِوَارِهِ لَا يُجِيبُهُ وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ فِي مَسْكَنِ الْمُفَارَقَةِ ظَهِيرِيَّةٌ. قَبَّلَتْ ابْنَ زَوْجِهَا فَلَهَا السُّكْنَى لَا النَّفَقَةُ. تَتَارْخَانِيَّةٌ لَا تُمْنَعُ مُعْتَدَّةُ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مِنْ الْخُرُوجِ مُجْتَبًى. قُلْت: مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ خِلَافُهُ، لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ لَهَا مَنْعُهَا لِتَحْصِينِ مَائِهِ كَكِتَابِيَّةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ أَعْتَقَهَا فَلْيُحْفَظْ. ــ [رد المحتار] النَّهْرُ فَلَمْ أَرَهَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ) أَيْ حِينَ الطَّلَاقِ، أَوْ الْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: تَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ) بِأَنْ تَأْمَنَ فِيهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَتَجِدَ مَا تَحْتَاجُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ لَهُ إذَا طَلَّقَهَا فِي مَنْزِلِهَا أَنْ يُسَافِرَ بِهَا. (قَوْلُهُ: فِي مِحَفَّةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ: مَرْكَبُ النِّسَاءِ كَالْهَوْدَجِ قَامُوسٌ. (قَوْلُهُ: مَعَ زَوْجِهَا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مَعَهُ فِي الْمِحَفَّةِ، أَوْ الْخَيْمَةِ فَلَوْ قَدَّمَ الظَّرْفَ عَلَى الْمَجْرُورِ لَكَانَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: طَلَّقَهَا بِالْبَادِيَةِ وَهِيَ مَعَهُ فِي مِحَفَّةٍ أَوْ خَيْمَةٍ وَالزَّوْجُ يَنْتَفِلُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَخْ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ انْفِرَادُهَا فِي الْمِحَفَّةِ، أَوْ الْخَيْمَةِ عَنْهُ، وَلَا عَمَلُ سَاتِرٍ بَيْنَهُمَا قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا يَجِبُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمَا بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ قَادِرَةٍ عَلَى الْحَيْلُولَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ رَجْعِيٍّ) . تَقَدَّمَ لِلْكَمَالِ فِي الرَّجْعَةِ عَدُّ السَّفَرِ رَجْعَةً ط. (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ فِي السَّفَرِ، هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُبَانَةِ) فَإِنَّهَا تَرْجِعُ، أَوْ تَمْضِي مَعَ مَنْ شَاءَتْ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا فَصَارَ أَجْنَبِيًّا زَيْلَعِيٌّ. [فُرُوعٌ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُسْكِنَ الْمُعْتَدَّة بِجِوَارِهِ] (قَوْلُهُ: طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إلَخْ) عُلِمَ هَذَا مِمَّا مَرَّ مَتْنًا. (قَوْلُهُ: فَلَهَا السُّكْنَى) لِأَنَّهَا حَقُّ الشَّرْعِ لَا النَّفَقَةُ، لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ بِمَعْصِيَتِهَا ط. (قَوْلُهُ: مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ خِلَافُهُ) أَيْ مَرَّ فِي بَابِ الْعِدَّةِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَالَتْ: مَضَتْ عِدَّتِي إلَخْ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ: وَلَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ بَزَّازِيَّةٌ اهـ فَافْهَمْ، لَكِنَّ هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمُجْتَبَى لَا مُخَالِفٌ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: مَرَّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ خِلَافُهُ: أَيْ مَرَّ فِي هَذَا الْفَصْلِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ رَجْعِيٍّ وَبَائِنٍ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ بِأَيِّ فُرْقَةٍ كَانَتْ عَلَى مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَقَدَّمْنَا عِبَارَتَهَا هُنَاكَ، وَمِنْهَا حِكَايَةُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْأُوزْجَنْدِيِّ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ رَفْعَ التَّنَافِي بَيْنَ النَّصَّيْنِ بِحَمْلِ جَوَازِ الْخُرُوجِ عَلَى عَدَمِ مَنْعِ الزَّوْجِ وَعَدَمِ الْخُرُوجِ عَلَى الْمَنْعِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. ح. قُلْت: لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ لِأَنَّ حَقَّ زَوْجِهَا مُقَدَّمٌ، ويُؤَيِّدُهُ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَلَيْسَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَلَا عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ اتِّقَاءُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَلَهُمَا أَنْ تَخْرُجَا وَتَبِيتَا فِي غَيْرِ مَنَازِلِهِمَا، أَلَا تَرَى أَنَّ امْرَأَةَ رَجُلٍ لَوْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَرُدَّتْ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ كَانَ لَهَا أَنْ تَتَشَوَّفَ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَتَتَزَيَّنَ لَهُ وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْآخَرِ ثَلَاثُ حِيَضٍ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 1822

فَصْلٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ (أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ سَنَتَانِ) لِخَبَرِ عَائِشَةَ ﵂ كَمَا مَرَّ فِي الرَّضَاعِ، وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ أَرْبَعُ سِنِينَ (وَأَقَلُّهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ) إجْمَاعًا (فَيَثْبُتُ نَسَبُ) وَلَدِ (مُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيِّ) وَلَوْ بِالْأَشْهُرِ لِإِيَاسِهَا بَدَائِعُ، وَفَاسِدُ النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ كَصَحِيحِهِ قُهُسْتَانِيٌّ. (وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ) وَلَوْ لِعِشْرِينَ سَنَةً فَأَكْثَرَ لِاحْتِمَالِ امْتِدَادِ طُهْرِهَا وَعُلُوقِهَا فِي الْعِدَّةِ (مَا لَمْ تُقِرَّ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ) وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ (وَكَانَتْ) الْوِلَادَةُ (رَجْعَةً) لَوْ (فِي الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا) . ــ [رد المحتار] [فَصْلٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ] أَيْ فِي بَيَانِ مَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِيهِ وَمَا لَا يَثْبُتُ. قَالَ فِي النَّهْرِ: لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ أَنْوَاعِ الْمُعْتَدَّاتِ ذَكَرَ مَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِدَادِ ذَوَاتِ الْحَمْلِ وَهُوَ ثُبُوتُ النَّسَبِ، وَهُوَ مَصْدَرُ " نَسَبَهُ " إلَى أَبِيهِ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ عَائِشَةَ) هُوَ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا أَنَّهَا قَالَتْ «مَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ فِي الْحَمْلِ عَلَى سَنَتَيْنِ قَدْرَ مَا يَتَحَوَّلُ ظِلُّ عَمُودِ الْمِغْزَلِ» وَفِي لَفْظٍ «لَا يَكُونُ الْحَمْلُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ» إلَخْ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظِلُّ الْمِغْزَلِ مَثَلٌ لِلْقِلَّةِ لِأَنَّهُ حَالَ الدَّوَرَانِ أَسْرَعُ زَوَالًا مِنْ سَائِرِ الظِّلَالِ. (قَوْلُهُ: أَرْبَعُ سِنِينَ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: هَذِهِ جَارَتُنَا امْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ امْرَأَةُ صِدْقٍ وَزَوْجُهَا رَجُلُ صِدْقٍ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَبْطُنٍ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً كُلَّ بَطْنٍ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - مِمَّا لَا يُعْرَفُ إلَّا سَمَاعًا فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ بَعْدَ صِحَّةِ نِسْبَتِهِ إلَى الشَّارِعِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْخَطَأُ، بِخِلَافِ الْحِكَايَةِ فَإِنَّهَا بَعْدَ صِحَّةِ نِسْبَتِهَا إلَى مَالِكٍ يُحْتَمَلُ خَطَؤُهَا، وَكَوْنُ دَمِهَا انْقَطَعَ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَيَجُوزُ أَنَّهَا امْتَدَّ طُهْرُهَا سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ حَبِلَتْ وَلَوْ وَجَدَتْ حَرَكَةً فِي الْبَطْنِ مَثَلًا فَلَيْسَ قَطْعًا فِي الْحَمْلِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْأَشْهُرِ لِإِيَاسِهَا) أَيْ لِظَنِّ إيَاسِهَا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِوِلَادَتِهَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ. قُلْت: وَهَذَا تَعْمِيمٌ لِلْمُعْتَدَّةِ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعْتَدَّةِ بِالْحَيْضِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ فِي الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ إذَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَائِهَا مُفَسَّرًا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَكُنْ بِالْأَشْهُرِ فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهَا، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِهِ مُطْلَقًا فِي مُدَّةٍ تَصْلُحُ لِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ أَقَرَّتْ ثَبَتَ النَّسَبُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ الْيَأْسُ حُمِلَ إقْرَارُهَا عَلَى الِانْقِضَاءِ بِالْأَقْرَاءِ حَمْلًا لِكَلَامِهَا عَلَى الصِّحَّةِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ اهـ مِنْ الْبَدَائِعِ مُلَخَّصًا، وَاخْتَصَرَهُ فِي الْبَحْرِ اخْتِصَارًا مُخِلًّا. (قَوْلُهُ: وَفَاسِدُ النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ كَصَحِيحِهِ) فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُمْ، إذَا أَتَتْ بِهِ لِتَمَامِ السَّنَتَيْنِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا كَانَ رَجْعَةً لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يُوجِبُ الرَّجْعَةَ فَتَأَمَّلْ ح. وَأَجَابَ ط بِأَنَّ الْإِشَارَةَ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ لَا لِلرَّجْعَةِ. قَالَ: ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْمُفَارَقَةِ لَا لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا، وَيُحَرَّرُ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا أَتَتْ بِهِ لِتَمَامِهَا اهـ وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ الْمَهْرِ تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ) أَيْ تَحْتَمِلُ الْمُضِيَّ، وَهَذَا الْقَيْدُ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ لَا لِمَنْطُوقِهِ لِأَنَّ عَدَمَ إقْرَارِهَا بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ لَا يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ بِاحْتِمَالِ الْمُضِيِّ. وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ: مَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَائِهَا وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ بِأَنْ تَكُونَ سِتِّينَ يَوْمًا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَتِسْعَةً وَثَلَاثِينَ عَلَى قَوْلِهِمَا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ لِلتَّيَقُّنِ بِقِيَامِ الْحَمْلِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَيَظْهَرُ كَذِبُهَا، وَكَذَا هَذَا فِي الْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلِأَقَلَّ يَثْبُتُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ

стр. 1823

أَوْ لِتَمَامِهِمَا لِعُلُوقِهَا فِي الْعِدَّةِ (لَا فِي الْأَقَلِّ) لِلشَّكِّ وَإِنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ (كَمَا) يَثْبُتُ بِلَا دَعْوَةٍ احْتِيَاطًا (فِي مَبْتُوتَةٍ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْهُمَا) مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لِجَوَازِ وُجُودِهِ وَقْتَهُ وَلَمْ تُقِرَّ بِمُضِيِّهَا كَمَا مَرَّ (وَلَوْ لِتَمَامِهَا لَا) يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَقِيلَ يَثْبُتُ لِتَصَوُّرِ الْعُلُوقِ فِي حَالِ الطَّلَاقِ؛ وَزَعَمَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّهُ الصَّوَابُ (إلَّا بِدَعْوَتِهِ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ، وَهِيَ شُبْهَةُ عَقْدٍ أَيْضًا، وَإِلَّا إذَا وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ أَحَدَهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَالْآخَرَ لِأَكْثَرَ. ــ [رد المحتار] السَّنَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِتَمَامِهِمَا) تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا فِي الْأَقَلِّ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ مَعَ فَهْمِهِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْأَكْثَرِ لِبَيَانِ أَنَّ حُكْمَ السَّنَتَيْنِ حُكْمُ الْأَكْثَرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لِعُلُوقِهَا فِي الْعِدَّةِ) فَيَصِيرُ بِالْوَطْءِ مُرَاجِعًا نَهْرٌ، فَقَوْلُهُ: وَكَانَتْ الْوِلَادَةُ رَجْعَةً مَعْنَاهُ أَنَّهَا دَلِيلُ الرَّجْعَةِ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ حَقِيقَةٌ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ لَا بِهَا. (قَوْلُهُ: لِلشَّكِّ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ الْعُلُوقُ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَيُحْتَمَلُ بَعْدَهُ فَلَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالشَّكِّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ) لِوُجُودِ الْعُلُوقِ فِي النِّكَاحِ، أَوْ فِي الْعِدَّةِ جَوْهَرَةٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَبْتُوتَةٍ) يَشْمَلُ الْبَتَّ بِالْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ، وَالْحُرَّةَ، وَالْأَمَةَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْلِكَهَا كَمَا يَأْتِي، وَيَشْمَلُ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ، أَوْ لَا بَحْرٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفُرُوعِ. وَنَقَلَ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْمَبْتُوتَةِ مَدْخُولًا بِهَا فَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَقْتِ الْفُرْقَةِ لَا يَثْبُتُ، وَإِنْ لِأَقَلَّ مِنْهَا ثَبَتَ: أَيْ إذَا كَانَ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ. اهـ. ١ - مُطْلَبٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ. وَفِي الْبَحْرِ: وَاعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ وَالْبَائِنَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ الشَّهَادَةِ بِالْوِلَادَةِ أَوْ اعْتِرَافٍ مِنْ الزَّوْجِ بِالْحَبَلِ، أَوْ حَبَلٍ ظَاهِرٍ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ وُجُودِهِ) أَيْ الْحَمْلِ وَقْتَهُ: أَيْ وَقْتَ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُقِرَّ بِمُضِيِّهَا) فَلَوْ أَقَرَّتْ بِهِ فَكَالرَّجْعِيِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ اشْتِرَاطُ عَدَمِ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورُ مُمَاثِلٌ لِمَا مَرَّ فِي الرَّجْعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِتَمَامِهِمَا لَا) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ فِي الْوِلَادَةِ لِلْأَكْثَرِ لَا يَثْبُتُ بِالْأَوْلَى. اهـ. ح. (قَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ) لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَزِمَ سَبْقُ الْعُلُوقِ عَلَى الطَّلَاقِ إذْ لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ بَعْدَهُ؛ بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ كَوْنُ الْوَلَدِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ بَحْرٌ. . (قَوْلُهُ: لِتَصَوُّرِ الْعُلُوقِ فِي حَالِ الطَّلَاقِ) أَيْ فَيَكُونُ قَبْلَ زَوَالِ الْفِرَاشِ كَمَا قَرَّرَهُ قَاضِي خَانْ وَهُوَ حَسَنٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّهُ الصَّوَابُ) حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّ قَوْلَ الْقُدُورِيِّ " لَا يَثْبُتُ " سَهْوٌ، لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ أَنَّهُ يَثْبُتُ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْحَقُّ حَمْلُهُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ لِتَوَارُدِ الْمُتُونِ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهِ كَمَا قَالَ الْقُدُورِيُّ، إذْ قَدْ جَرَى الْكَنْزُ وَالْوَافِي، وَهَكَذَا صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَصَاحِبُ الْمَجْمَعِ وَهُمْ بِالرِّوَايَةِ أَدْرَى. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ) أَيْ وَلَهُ وَجْهٌ بِأَنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ هِدَايَةٌ وَغَيْرُهَا. (قَوْلُهُ: وَهِيَ شُبْهَةُ عَقْدٍ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّهَا شُبْهَةُ فِعْلٍ، وَأَشَارَ بِهِ إلَى الْجَوَابِ عَنْ اعْتِرَاضِ الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّ الْمَبْتُوتَةَ بِالثَّلَاثِ إذَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ بِشُبْهَةٍ كَانَتْ شُبْهَةً فِي الْفِعْلِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ شُبْهَةَ الْفِعْلِ لَا يَثْبُتُ فِيهَا النَّسَبُ وَإِنْ ادَّعَاهُ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ وَطْءَ الْمُطَلَّقَةِ بِالثَّلَاثِ، أَوْ عَلَى مَالٍ لَمْ تَتَمَحَّضْ لِلْفِعْلِ بَلْ هِيَ شُبْهَةُ عَقْدٍ أَيْضًا فَلَا تَنَاقُضَ أَيْ لِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ لِوُجُودِ شُبْهَةِ الْعَقْدِ، عَلَى أَنَّهُ صَرَّحَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِأَنَّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً زُفَّتْ إلَيْهِ وَقِيلَ لَهُ إنَّهَا امْرَأَتُك فَهِيَ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ وَأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ إذَا ادَّعَاهُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ شُبْهَةٍ فِي الْفِعْلِ تَمْنَعُ دَعْوَى النَّسَبِ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْقِيقُ الْفَرْقِ بَيْنَ شُبْهَةِ الْفِعْلِ وَشُبْهَةِ الْعَقْدِ وَشُبْهَةِ الْمَحَلِّ. اهـ. ح مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إذَا وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُمَا، كَمَنْ بَاعَ جَارِيَةً فَجَاءَتْ بِتَوْأَمَانٍ كَذَلِكَ فَادَّعَاهُمَا

стр. 1824

وَإِلَّا إذَا مَلَكَهَا فَيَثْبُتُ إنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ وَكَالطَّلَاقِ سَائِرُ أَسْبَابِ الْفُرْقَةِ بَدَائِعُ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الدَّعْوَةَ مَشْرُوطَةٌ فِي الْوِلَادَةِ لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا (وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ) الْمَرْأَةُ (لَا فِي رِوَايَةٍ) وَهِيَ الْأَوْجَهُ فَتْحٌ. (وَ) يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ وَلَوْ رَجْعِيًّا (الْمُرَاهِقَةِ وَالْمَدْخُولِ بِهَا) وَكَذَا غَيْرُ الْمَدْخُولَةِ (إنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ) مِنْ الْأَقَلِّ غَيْرِ الْمُقِرَّةِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، ــ [رد المحتار] الْبَائِعُ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ وَهَذَا عِنْدَهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَثْبُتُ لِأَنَّ الثَّانِيَ مِنْ عُلُوقٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِبَانَةِ، فَيَتْبَعُهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُمَا تَوْأَمَانِ، قِيلَ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ وَلَدَ الْجَارِيَةِ الثَّانِيَ يَجُوزُ كَوْنُهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ قَبْلَ بَيْعِهِ، بِخِلَافِ الْوَلَدِ الثَّانِي فِي الْمَبْتُوتَةِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إذَا مَلَكَهَا) أَقُولُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفُرُوعِ. وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ أَمَتَهُ فَاشْتَرَاهَا، فَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، وَالثَّانِي إمَّا رَجْعِيٌّ، أَوْ بَائِنٌ بِوَاحِدَةٍ، أَوْ اثْنَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ اُشْتُرِطَ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ وِلَادَتُهُ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُذْ طَلَّقَهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ بِطَلْقَتَيْنِ اُشْتُرِطَ سَنَتَانِ فَأَقَلُّ مُذْ طَلَّقَهَا، وَلَا اعْتِبَارَ لِوَقْتِ الشِّرَاءِ فِيهِمَا وَإِنْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ فَكَذَلِكَ، وَلَوْ رَجْعِيًّا يَثْبُتُ وَلَوْ لِعَشْرِ سِنِينَ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ شَرَاهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ " وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ " خَاصٌّ بِالرَّجْعِيِّ، وَكَلَامُنَا فِي الْبَائِنِ، فَالصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ " أَكْثَرَ " فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: بَدَائِعُ) حَيْثُ قَالَ: وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ مِنْ أَسْبَابِ الْفُرْقَةِ. اهـ. بَحْرٌ: أَيْ كَالْفُرْقَةِ بِرِدَّةٍ، أَوْ بِخِيَارِ بُلُوغٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ عَدَمِ كَفَاءَةٍ، أَوْ عَدَمِ مَهْرِ مِثْلٍ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لِتَمَامِهِمَا لَا إلَّا بِدَعْوَتِهِ. وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ: لَكِنْ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الدَّعْوَةَ مَشْرُوطَةٌ فِي الْوِلَادَةِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا اهـ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَةٍ فِي الْوِلَادَةِ لِتَمَامِهِمَا وَيُمْكِنُ جَرَيَانُهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ ط فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ) أَيْ فِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْأَوْجَهُ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُ مِنْهُ وَقَدْ ادَّعَاهُ وَلَا مُعَارِضَ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ اشْتِرَاطَ تَصْدِيقِهَا فِي رِوَايَةٍ إلَّا السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشَّامِلِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي ضَعْفِهَا وَغَرَابَتِهَا فَتْحٌ. مَطْلَبٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ الصَّغِيرَةِ. (قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا طَلُقَتْ، فَإِمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ لِلتَّيَقُّنِ بِقِيَامِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِهِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا لَا يَثْبُتُ. لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَلَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ لِتَلْزَمَ الْعِدَّةُ؛ وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، فَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ ثَبَتَ، وَإِنْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ أَكْثَرَ لَا يَثْبُتُ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِإِقْرَارِهَا، وَلَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ قَبْلَهَا حَتَّى يُتَيَقَّنَ بِكَذِبِهَا وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَائِهَا وَلَمْ تَدَّعِ حَبَلًا؛ فَعِنْدَهُمَا إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ ثَبَتَ وَإِلَّا فَلَا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَثْبُتُ إلَى سَنَتَيْنِ فِي الْبَائِنِ وَإِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا فِي الرَّجْعِيِّ لِاحْتِمَالِ وَطْئِهَا فِي آخِرِ عِدَّتِهَا الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ وَإِنْ ادَّعَتْ حَبَلًا فَكَالْكَبِيرَةِ فِي أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ لَا مُطْلَقًا اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ) أَمَّا الصَّغِيرَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَيَأْتِي بَيَانُهَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجْعِيًّا) إنَّمَا بَالَغَ بِهِ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ حُكْمَ الْبَائِنِ بِالسُّهُولَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَأَفَادَ بِهَا اتِّحَادَهُ مَعَ الْبَائِنِ هُنَا ط. (قَوْلُهُ: الْمُرَاهِقَةِ) الْمُقَارِبَةِ لِلْبُلُوغِ، وَهِيَ مَنْ بَلَغَتْ سِنًّا يُمْكِنُ أَنْ تَبْلُغَ فِيهِ وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ وَلَمْ تُوجَدْ مِنْهَا عَلَامَةُ الْبُلُوغِ أَمَّا مَنْ دُونَهَا فَلَا يُمْكِنُ فِيهَا الْحَبَلُ. (قَوْلُهُ: إنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ الْأَقَلِّ) أَيْ مِنْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ،

стр. 1825

وَكَذَا الْمُقِرَّةُ إنْ وَلَدَتْ لِذَلِكَ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ إذَا لَمْ تَدَّعِ حَبَلًا، فَلَوْ ادَّعَتْهُ فَكَبَالِغَةٍ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مُذْ طَلَّقَهَا لِكَوْنِ الْعُلُوقِ فِي الْعِدَّةِ (وَإِلَّا لَا) لِكَوْنِهِ بَعْدَهَا، لِأَنَّهَا لِصِغَرِهَا يُجْعَلُ سُكُوتُهَا كَالْإِقْرَارِ بِمُضِيِّ عِدَّتِهَا. (فَلَوْ ادَّعَتْ حَبَلًا فَهِيَ كَكَبِيرَةٍ) فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ (لِاعْتِرَافِهَا بِالْبُلُوغِ) . (وَ) يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ مُعْتَدَّةِ (الْمَوْتِ لِأَقَلَّ مِنْهُمَا مِنْ وَقْتِهِ) أَيْ الْمَوْتِ (إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا) أَمَّا الصَّغِيرَةُ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ ثَبَتَ وَإِلَّا لَا. وَلَوْ أَقَرَّتْ بِمُضِيِّهَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَوَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَثْبُتْ. وَأَمَّا الْآيِسَةُ فَكَحَائِضٍ لِأَنَّ عِدَّةَ الْمَوْتِ بِالْأَشْهُرِ لِلْكُلِّ. ــ [رد المحتار] فَالْمَعْنَى لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ: أَيْ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُقِرَّةُ) أَيْ مَنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَائِهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. (قَوْلُهُ: إنْ وَلَدَتْ لِذَلِكَ) أَيْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ أَيْ وَلِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لِظُهُورِ كَذِبِهَا بِيَقِينٍ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَعَدَمِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِعَدَمِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّ فِيهِ خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا مَرَّ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّتْ فَإِنَّهُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا عَلِمْت أَفَادَهُ ح. (قَوْلُهُ: فَلَوْ ادَّعَتْهُ فَكَبَالِغَةٍ) تَكْرَارٌ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ ح. (قَوْلُهُ: لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ الْمُرَاهِقَةِ: أَيْ وَلَدِهَا الْمَوْلُودِ لِأَقَلَّ إلَخْ وَإِنَّمَا ثَبَتَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَأَدْنَى مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ طَلَّقَهَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَمْلَ كَانَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ لِكَوْنِ الْعُلُوقِ فِي الْعِدَّةِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَقَلَّ بَلْ وَلَدَتْهُ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ لِأَنَّهُ حَمْلٌ حَادِثٌ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَمَّا إنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَائِهَا فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تُقِرَّ فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى الْكَبِيرَةِ يَقْتَضِي أَنْ يَثْبُتَ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ. وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّ لِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الصَّغِيرَةِ جِهَةً وَاحِدَةً فِي الشَّرْعِ فَيُمْضِيهَا بِحُكْمِ الشَّرْعِ بِالِانْقِضَاءِ، وَهِيَ فِي الدَّلَالَةِ فَوْقَ إقْرَارِهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ بَعْدَهَا) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الثُّبُوتِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ عِلَّةٌ لِلْبَعْدِيَّةِ، وَقَوْلُهُ " لِصِغَرِهَا " عِلَّةٌ لِلْجَعْلِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَعْلُولِهَا. (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ) أَيْ فِي حَقِّ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، بَلْ يَثْبُتُ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ لَوْ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَلِأَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا لَوْ رَجْعِيًّا لَا مُطْلَقًا؛ فَإِنَّ الْكَبِيرَةَ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَإِنْ طَالَ إلَى سِنِّ الْإِيَاسِ لِجَوَازِ امْتِدَادِ طُهْرِهَا وَوَطْئِهِ إيَّاهَا فِي آخِرِ الطُّهْرِ بَحْرٌ. أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَإِنَّ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَيُحْتَمَلُ وَطْؤُهَا فِي آخِرِ عِدَّتِهَا ثُمَّ تَحْبَلُ سَنَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ حِينِ الْإِقْرَارِ. (قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهَا بِالْبُلُوغِ) لِأَنَّ غَيْرَ الْبَالِغَةِ لَا تَحْبَلُ. (قَوْلُهُ: لِأَقَلَّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ سَنَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً) أَيْ وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَأَمَّا إذَا أَقَرَّتْ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَكَذَا الْمُقِرَّةُ بِمُضِيِّهَا إلَخْ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: أَمَّا " الصَّغِيرَةُ) أَيْ الَّتِي لَمْ تُقِرَّ بِالْحَبَلِ وَلَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَثْبُتُ إلَى سَنَتَيْنِ. وَالْوَجْهُ مَا بَيَّنَّا فِي الْمُعْتَدَّةِ الصَّغِيرَةِ مِنْ الطَّلَاقِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثَبَتَ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ مُضِيِّ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا) لِأَنَّهُ حَادِثٌ بَعْدَ مُضِيِّهَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بِمُضِيِّهَا إلَخْ) يَعْنِي عَنْهُ مَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ الْمُقِرَّةِ، لَكِنَّهُ لَمَّا رَأَى الْمُصَنِّفَ قَيَّدَ أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ بِالْكَبِيرَةِ دَفَعَ تَوَهُّمَ عَدَمِ دُخُولِ الصَّغِيرَةِ فِي كَلَامِهِ الْآتِي فَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ هُنَا. وَبَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَتْ الصَّغِيرَةُ الْحَبَلَ وَهِيَ كَالْكَبِيرَةِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَى سَنَتَيْنِ، لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ فَصَاعِدًا زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ) لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْآيِسَةُ فَكَحَائِضٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا مِنْ حُكْمِ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ تَبِعَ فِيهِ الزَّيْلَعِيَّ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ، وَكَذَا فِي الْبَحْرِ.

стр. 1826

إلَّا الْحَامِلَ زَيْلَعِيٌّ. (وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا) مِنْ وَقْتِهِ (لَا) يَثْبُتُ بَدَائِعُ، وَلَوْ لَهُمَا فَكَالْأَكْثَرِ بَحْرٌ بَحْثًا (وَ) كَذَا (الْمُقِرَّةُ بِمُضِيِّهَا) لَوْ (لِأَقَلَّ مِنْ أَقَلِّ مُدَّتِهِ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ) وَلِأَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِهَا مِنْ وَقْتِ الْبَتِّ لِلتَّيَقُّنِ بِكَذِبِهَا (وَإِلَّا لَا) يَثْبُتُ، لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ. (وَ) يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ (الْمُعْتَدَّةِ) بِمَوْتٍ، أَوْ طَلَاقٍ (إنْ جُحِدَتْ وِلَادَتُهَا ــ [رد المحتار] فِي مَسْأَلَةِ الْمُرَاهِقَةِ السَّابِقَةِ، لَكِنَّهُ خَالَفَ هُنَا فَقَالَ: وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ، أَوْ الْأَشْهُرِ لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ. قَالَ: وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ، فَإِنْ كَانَتْ آيِسَةً، أَوْ صَغِيرَةً فَحُكْمُهَا فِي الْوَفَاةِ مَا هُوَ حُكْمُهَا فِي الطَّلَاقِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. اهـ. وَذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ ذَلِكَ فِي الْبَدَائِعِ. قُلْت: فَلَعَلَّهُ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَتِهِ فَقَدْ رَأَيْته فِيهَا. (قَوْلُهُ: إلَّا الْحَامِلَ) فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ لِلْمَوْتِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِهِ) أَيْ الْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَهُمَا) أَيْ وَلَوْ وَلَدَتْهُ لِسَنَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَكَالْأَكْثَرِ) قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي مُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ الْبَتِّ، لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُقِرَّةُ بِمُضِيِّهَا) أَيْ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا - أَيْ مُطْلَقًا - سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَدَّةَ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٍّ، أَوْ وَفَاةٍ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي الْمُطَلَّقَةِ الْآيِسَةِ إلَى سَنَتَيْنِ وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَائِهَا، وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ فَارْجِعْ إلَيْهِ بَحْرٌ. وَشَمِلَ الْإِطْلَاقُ الْمُرَاهِقَةَ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ مِسْكِينٍ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ الشَّلَبِيِّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى هُنَا قَبْلَ الِاعْتِرَافِ بِمُضِيِّهَا. (قَوْلُهُ: لَوْ لِأَقَلَّ مِنْ أَقَلِّ مُدَّتِهِ) أَيْ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَيْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. (قَوْلُهُ: وَلِأَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِهَا) أَيْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَيْ وَلِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْفِرَاقِ. فَإِنَّ الْأَكْثَرَ لَا يَثْبُتُ وَلَوْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: لِلتَّيَقُّنِ بِكَذِبِهَا) اسْتَشْكَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِمَا إذَا أَقَرَّتْ بِانْقِضَائِهَا بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ مَثَلًا ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ، وَلِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْفِرَاقِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ فِي شَهْرَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ أَقَرَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ طَوِيلٍ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إقْرَارِهَا بِانْقِضَائِهَا أَنْ تَنْقَضِيَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. فَلَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهَا بِيَقِينٍ إلَّا إذَا قَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي السَّاعَةَ ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلِّ الْمُدَّةِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ اهـ. وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ: يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَيْهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ غَايَةِ الْبَيَانِ، وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ والشُّرُنبُلالِيَّة: لَا يُقَالُ: إنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْوَلَدِ فَيُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ نَظَرًا لِلْوَلَدِ. لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ ذَلِكَ عِنْدَ قِيَامِ الْعَقْدِ، أَمَّا بَعْدَ زَوَالِهِ أَصْلًا فَلَا، وَهُنَا لَمَّا أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ زَالَ الْعَقْدُ أَصْلًا وَحَكَمَ الشَّرْعُ بِحِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ مَا لَمْ يُوجَدْ مَا يُبْطِلُ إقْرَارَهَا وَيُتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا. وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَثْبُتَ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ مَعَ أَنَّهُمْ أَطْبَقُوا عَلَى خِلَافِهِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَلِدْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِتَمَامِهَا أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ، أَوْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْهَا وَلِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْبَتِّ، وَقَوْلُهُ " لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ " قَاصِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ، أَمَّا الْعِلَّةُ فِي الثَّانِي فَهِيَ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَمْكُثُ فِي الْبَطْنِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ أَفَادَهُ ط. (قَوْلُهُ: بِمَوْتٍ، أَوْ طَلَاقٍ) أَيْ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ وَبِهِ صَرَّحَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ، وَعَلَيْهِ جَرَى قَاضِي خَانْ، وَقَيَّدَهُ السَّرَخْسِيُّ بِالْبَائِنِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَقُّ أَنَّهَا فِي الرَّجْعِيِّ، إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ اُحْتِيجَ إلَى الشَّهَادَةِ كَالْبَائِنِ وَإِنْ لِأَقَلَّ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ اتِّفَاقًا لِقِيَامِ الْفِرَاشِ نَهْرٌ. وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّارِحُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَمَا تَكْفِي فِي مُعْتَدَّةِ رَجْعِيٍّ إلَخْ. فَيُحْمَلُ الطَّلَاقُ هُنَا عَلَى الْبَائِنِ لِيُوَافِقَ كَلَامَهُ الْآتِيَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: إنْ جُحِدَتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَالْفَاعِلُ

стр. 1827

بِحُجَّةٍ تَامَّةٍ) وَاكْتَفَيَا بِالْقَابِلَةِ، قِيلَ: وَبِرَجُلٍ (أَوْ حَبَلٍ ظَاهِرٍ) وَهَلْ تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِكَوْنِهِ كَانَ ظَاهِرًا؟ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا نَعَمْ (أَوْ إقْرَارِ) الزَّوْجِ (بِهِ) بِالْحَبَلِ، وَلَوْ أُنْكِرَ تَعْيِينُهُ تَكْفِي شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ إجْمَاعًا كَمَا تَكْفِي فِي مُعْتَدَّةِ رَجْعِيٍّ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ. ــ [رد المحتار] الْوَرَثَةُ فِي الْمَوْتِ، وَالزَّوْجُ فِي الطَّلَاقِ ح. (قَوْلُهُ: بِحُجَّةٍ تَامَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَثْبُتُ: أَيْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ. وَيُصَوَّرُ فِيمَا إذَا دَخَلَتْ الْمَرْأَةُ بِحَضْرَتِهِمْ بَيْتًا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهَا ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَ الْوَلَدِ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ، وَفِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدُوا النَّظَرَ بَلْ وَقَعَ اتِّفَاقًا، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أُورِدَ مِنْ أَنَّ شَهَادَةَ الرِّجَالِ تَسْتَلْزِمُ فِسْقَهُمْ فَلَا تُقْبَلُ فَتْحٌ وَنَهْرٌ. (قَوْلُهُ: وَاكْتَفَيَا بِالْقَابِلَةِ) أَيْ إذَا كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً عَدْلَةٌ كَمَا فِي النَّسَفِيِّ. (قَوْلُهُ: قِيلَ: وَبِرَجُلٍ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَعَبَّرَ بِقِيلَ تَبَعًا لِلْفَتْحِ وَغَيْرِهِ إشَارَةً إلَى ضَعْفِهِ، لَكِنْ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَفِي الْخُلَاصَةِ يُقْبَلُ عَلَى أَصَحِّ الْأَقَاوِيلِ، كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى. اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ شَهَادَةَ الرَّجُلِ أَقْوَى مِنْ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَبَلٍ ظَاهِرٍ) ظُهُورُهُ بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي السِّرَاجِ. وَقَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ: الْمُرَادُ بِظُهُورِهِ أَنْ تَكُونَ أَمَارَاتُ حَمْلِهَا بَالِغَةً مَبْلَغًا يُوجِبُ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِكَوْنِهَا حَامِلًا لِكُلِّ مَنْ شَاهَدَهَا اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. وَمَشَى فِي النَّهْرِ عَلَى الثَّانِي حَيْثُ قَالَ: أَوْ حَبَلٍ ظَاهِرٍ يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْحَبَلَ قَدْ يَثْبُتُ بِدُونِ وِلَادَةٍ، وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ تَكْفِي الشَّهَادَةُ) أَيْ إذَا وَلَدَتْ وَجَحَدَ الزَّوْجُ الْوِلَادَةَ بِظُهُورِ الْحَبَلِ لِأَنَّ الْحَبَلَ وَقْتَ الْمُنَازَعَةِ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا حَتَّى يَكْفِيَ ظُهُورُهُ بَحْرٌ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ إذَا كَانَ ظَاهِرًا يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَبَحَثَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ تَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْكِرَ تَعْيِينُهُ إلَخْ) بِبِنَاءِ " أُنْكِرَ " لِلْمَجْهُولِ فَيَشْمَلُ إنْكَارَ الزَّوْجِ وَإِنْكَارَ الْوَرَثَةِ. اهـ. ح يَعْنِي لَوْ اعْتَرَفَ بِوِلَادَتِهَا وَأَنْكَرَ تَعْيِينًا لِوَلَدٍ يَثْبُتُ تَعْيِينُهُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ إجْمَاعًا، وَلَا يَثْبُتُ بِدُونِهَا إجْمَاعًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ هَذَا الْمُعَيَّنِ بَحْرٌ. [تَنْبِيهٌ] لَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا اعْتَرَفَ بِالْحَبَلِ، أَوْ كَانَ ظَاهِرًا، أَوْ كَانَ الْفِرَاشُ قَائِمًا هَلْ يُحْتَاجُ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ إلَى شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ لِتَعْيِينِ الْوَلَدِ أَمْ لَا؟ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ لَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ، وَكَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ وَأَنْكَرَ عَلَى صَاحِبِ مُلْتَقَى الْبِحَارِ اشْتِرَاطَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، لَكِنْ رَدَّهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ سَهْوٌ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا لِتَعْيِينِ الْوَلَدِ إجْمَاعًا فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ، وَأَطَالَ فِيهِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ كَمَالٍ، وَمِثْلُهُ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا وَأَرَادَتْ إلْزَامَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ اهـ وَهُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْهِدَايَةِ آخِرًا، وَكَذَا كَلَامُ الْكَافِي النَّسَفِيِّ وَالِاخْتِيَارِ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِهِمْ، وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: إنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ التَّحْقِيقِ. وَرَدَّهُ أَيْضًا الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ. وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ لَا تَكُونُ حُجَّةً فِي تَعْيِينِ الْوَلَدِ إلَّا إذَا تَأَيَّدَتْ بِمُؤَيِّدٍ مِنْ ظُهُورِ حَبَلٍ، أَوْ اعْتِرَافٍ مِنْهُ، أَوْ فِرَاشٍ قَائِمٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُلْتَقَى الْبِحَارِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي ثُبُوتِ نَفْسِ الْوِلَادَةِ بِقَوْلِهَا: فَعِنْدَهُ يَثْبُتُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ. وَعِنْدَهُمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ، فَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِوِلَادَتِهَا يَقَعُ عِنْدَهُ بِقَوْلِهَا وَلَدَتْ لِاعْتِرَافِهِ بِالْحَبَلِ، أَوْ لِظُهُورِهِ. وَعِنْدَهُمَا لَا يُقْبَلُ حَتَّى تَشْهَدَ الْقَابِلَةُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِيضَاحِ وَالنِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: كَمَا تَكْفِي إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ " أَوْ طَلَاقٍ " الشَّامِلِ لِلرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ؛ لِأَنَّ مُعْتَدَّةَ الرَّجْعِيِّ إذَا وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا يَكُونُ ذَلِكَ رَجْعَةً أَفَادَهُ ح أَيْ رَجْعَةً بِالْوَطْءِ السَّابِقِ فَتَكُونُ قَدْ وَلَدَتْ وَالنِّكَاحُ قَائِمٌ، فَلَا يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُ الْوِلَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ إذَا أَنْكَرَهَا بَلْ يَكْفِي شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ لِقِيَامِ الْفِرَاشِ،

стр. 1828

لَا لِأَقَلَّ (أَوْ تَصْدِيقِ) بَعْضِ (الْوَرَثَةِ) فَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّينَ (وَ) إنَّمَا (يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ) حَتَّى النَّاسِ كَافَّةً (إنْ تَمَّ نِصَابُ الشَّهَادَةِ بِهِمْ) بِأَنْ شَهِدَ مَعَ الْمُقِرِّ رَجُلٌ آخَرُ، وَكَذَا لَوْ صَدَّقَ الْمُقِرَّ عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّصْدِيقِ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَنْفَعُ الرُّجُوعُ (وَإِلَّا) يَتِمَّ نِصَابُهَا (لَا) يُشَارِكُ الْمُكَذِّبِينَ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَمَجْلِسُ الْحُكْمِ؟ الْأَصَحُّ لَا، نَظَرًا لِشِبْهِ الْإِقْرَارِ، وَشَرَطُوا الْعَدَدَ نَظَرًا لِشِبْهِ الشَّهَادَةِ. وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ الْعَدَالَةِ، ثُمَّ قَالَ: فَقَوْلُ شَيْخِنَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ الْعَدَالَةُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي. قُلْت: وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْمُقِرِّ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِأَجْلِ السِّرَايَةِ فَتَأَمَّلْ، وَلْيُرَاجَعْ. ــ [رد المحتار] فَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِالْفِرَاشِ، وَتَعْيِينُ الْوِلَادَةِ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي وِلَادَةِ الْمَنْكُوحَةِ. (قَوْلُهُ: لَا لِأَقَلَّ) أَيْ لَا تَكْفِي شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَلَمْ تَبْقَ زَوْجَةً، وَالْوِلَادَةُ لِتَمَامِ السَّنَتَيْنِ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى ح. (قَوْلُهُ: أَوْ تَصْدِيقِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ) الْمُرَادُ بِالْبَعْضِ مَنْ لَا يَتِمُّ بِهِ نِصَابُ الشَّهَادَةِ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْعَدْلُ، أَوْ الْأَكْثَرُ مَعَ عَدَمِ الْعَدَالَةِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ مُقَابِلِهِ ح. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ لَوْ ادَّعَتْ مُعْتَدَّةُ الْوَفَاةِ الْوِلَادَةَ فَصَدَّقَهَا الْوَرَثَةُ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا أَحَدٌ فَهُوَ ابْنُ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا لِأَنَّ الْإِرْثَ خَالِصُ حَقِّهِمْ فَيُقْبَلُ تَصْدِيقُهُمْ فِيهِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: فَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّينَ) الْأَوْلَى فِي حَقِّ مَنْ أَقَرَّ لِيَشْمَلَ الْوَاحِدَ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا جَمَاعَةً ثَبَتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ أَيْضًا، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانُوا غَيْرَ عُدُولٍ أَفَادَهُ ط. (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ. (قَوْلُهُ: حَتَّى النَّاسِ كَافَّةً) فَإِذَا ادَّعَى هَذَا الْوَلَدُ دَيْنًا لِلْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى إثْبَاتِ نَسَبِهِ ثَانِيًا. (قَوْلُهُ: إنْ تَمَّ نِصَابُ الشَّهَادَةِ بِهِمْ) أَيْ بِالْمُقِرِّينَ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَهِدَ مَعَ الْمُقِرِّ رَجُلٌ آخَرُ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَمَامِ نِصَابِ الشَّهَادَةِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُمْ وَرَثَةً، لَكِنْ إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَجْنَبِيًّا لَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَالْخُصُومَةِ وَلَفْظِ الشَّهَادَةِ؛ إذْ هُمْ شُهُودٌ مَحْضٌ لَيْسُوا بِمُقِرِّينَ بِوَجْهٍ رَحْمَتِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ صَدَّقَ الْمُقِرَّ عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ إلَخْ) كَذَا فِي أَغْلَبِ النُّسَخِ، فَالْمُقِرُّ اسْمُ فَاعِلٍ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ " صَدَّقَ "، وَعَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِ صَدَّقَ: أَيْ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَ " الْوَرَثَةُ " بِالرَّفْعِ فَاعِلُ " صَدَّقَ ". وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: لَوْ صَدَّقَهُ عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ. وَفِي بَعْضِهَا: لَوْ صَدَّقَ الْمُقِرَّ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ إلَخْ، وَهُمَا أَحْسَنُ مِنْ النُّسْخَةِ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: وَهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّصْدِيقِ) الْمُنَاسِبُ: وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: أَمَّا فِي حَقِّ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ الْمَيِّتِ لِيَظْهَرَ فِي حَقِّ النَّاسِ كَافَّةً، قَالُوا: إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ يَكُونُوا ذُكُورًا مَعَ إنَاثٍ وَهُمْ عُدُولٌ ثَبَتَ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ، فَيُشَارِكُ الْمُقِرِّينَ مِنْهُمْ وَالْمُنْكِرِينَ، وَيُطَالِبُ غَرِيمَ الْمَيِّتِ بِدَيْنِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَتِمَّ نِصَابُهَا) بِأَنْ كَانَ الْمُصَدِّقُ رَجُلًا وَامْرَأَةً مَثَلًا، وَكَذَا لَوْ كَانَا رَجُلَيْنِ غَيْرَ عَدْلَيْنِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْفَتْحِ الْمَذْكُورَةِ وَمِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لَا يُشَارِكُ الْمُكَذِّبِينَ) الْمُنَاسِبُ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فَلَا يُشَارِكُ الْمُكَذِّبِينَ. (قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ لَا) هَذَا إذَا كَانَ الشُّهُودُ وَرَثَةً، فَلَوْ فِيهِمْ غَيْرُ وَارِثٍ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَالْخُصُومَةِ لِعَدَمِ شُبْهَةِ الْإِقْرَارِ فِي حَقِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ رَحْمَتِيٌّ، وَالْمُرَادُ مَا إذَا لَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ مِنْ الْوَرَثَةِ، إذْ لَوْ تَمَّ بِهِمْ لَمْ يُنْظَرْ إلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ. (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِشِبْهِ الْإِقْرَارِ) عَلَّلَهُ فِي الْفَتْحِ بِعِلَّةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ الثُّبُوتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ تَبَعٌ لِلثُّبُوتِ فِي حَقِّهِمْ، وَلَا يُرَاعَى لِلتَّبَعِ شَرَائِطُهُ إلَّا إذَا ثَبَتَ أَصَالَةً. وَعَلَى هَذَا فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا فِي حَقِّ الْمُقِرِّينَ مِنْهُمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ الزَّيْلَعِيِّ) حَيْثُ قَالَ: وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ أَيْضًا إذَا كَانُوا امِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ، بِأَنْ كَانَ فِيهِمْ رَجُلَانِ عَدْلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عُدُولٌ فَيُشَارِكُ الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُكَذِّبِينَ. اهـ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْفَتْحِ الْمَارُّ وَهُمْ عُدُولٌ، وَتَعْبِيرُهُ بِأَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ شَيْخِنَا) الشَّيْخِ زَيْنِ بْنِ نُجَيْمٍ صَاحِبِ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ لِأَجْلِ السِّرَايَةِ) أَيْ لِأَجْلِ سِرَايَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ.

стр. 1829

(وَلَوْ وَلَدَتْ فَاخْتَلَفَا) فِي الْمُدَّةِ (فَقَالَتْ) الْمَرْأَةُ (نَكَحْتَنِي مُنْذُ نِصْفِ حَوْلٍ وَادَّعَى الْأَقَلَّ فَالْقَوْلُ لَهَا بِلَا يَمِينٍ) وَقَالَا تُحَلَّفُ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا سَيَجِيءُ فِي الدَّعْوَى (وَهُوَ) أَيْ الْوَلَدُ (ابْنُهُ) بِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ لَهَا بِالْوِلَادَةِ مِنْ نِكَاحٍ حَمْلًا لَهَا عَلَى الصَّلَاحِ. (قَالَ: إنْ نَكَحْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَنَكَحَهَا فَوَلَدَتْ لِنِصْفِ حَوْلٍ مُنْذُ نَكَحَهَا لَزِمَهُ نَسَبُهُ) احْتِيَاطًا لِتَصَوُّرِ الْوَطْءِ حَالَةَ الْعَقْدِ؛ وَلَوْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْهُ لَمْ يَثْبُتْ، وَكَذَا لِأَكْثَرَ وَلَوْ بِيَوْمٍ، وَلَكِنْ بَحَثَ فِيهِ فِي الْفَتْحِ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ (وَ) لَزِمَهُ (مَهْرُهَا) ــ [رد المحتار] إلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ، وَهَذَا الْجَوَابُ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ وَالْمُرَاجَعَةِ ح. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ فِي الدَّعْوَى) أَيْ مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا بِالتَّحْلِيفِ فِي الْمَسَائِلِ السِّتَّةِ. (قَوْلُهُ: بِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ لَهَا إلَخْ) وَهُوَ لَهُ ظَاهِرٌ يَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا وَهُوَ إضَافَةُ الْحَادِثِ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ، لَكِنْ تَرَجَّحَ ظَاهِرُهَا بِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ نَهْرٌ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِهَذَا النَّفْيِ فَتْحٌ. [تَنْبِيهٌ] : لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَلَا بَيِّنَةُ وَرَثَتِهِ عَلَى تَارِيخِ نِكَاحِهَا بِمَا يُطَابِقُ قَوْلَهُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ مَعْنًى فَلَا تُقْبَلُ وَالنَّسَبُ يُحْتَالُ لِإِثْبَاتِهِ مَهْمَا أَمْكَنَ وَالْإِمْكَانُ هُنَا بِسَبْقِ التَّزَوُّجِ بِهَا سِرًّا بِمَهْرٍ يَسِيرٍ وَجَهْرًا بِأَكْثَرَ سُمْعَةً وَيَقَعُ ذَلِكَ كَثِيرًا، وَهَذَا جَوَابِي لِحَادِثَةٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: فَوَلَدَتْ لِنِصْفِ حَوْلٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ نَسَبُهُ) لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ لِأَنَّهَا لَمَّا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ فَقَدْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، فَكَانَ الْعُلُوقُ قَبْلَهُ فِي حَالَةِ النِّكَاحِ وَالتَّصَوُّرُ ثَابِتٌ إلَخْ هِدَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لِتَصَوُّرِ الْوَطْءِ حَالَةَ الْعَقْدِ) بِأَنْ عَقَدَا بِأَنْفُسِهِمَا وَسَمِعَ الشُّهُودُ كَلَامَهُمَا وَهُوَ مُخَالِطٌ لَهَا فَوَافَقَ النِّكَاحُ الْإِنْزَالَ، أَوْ وَكَّلَا فِي الْعَقْدِ فِي لَيْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَوَطِئَهَا فِيهَا فَيُحْمَلُ عَلَى الْمُقَارَنَةِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ تَقَدُّمُ الْعَقْدِ كَمَا فِي شَرْحِ الشَّلَبِيِّ، أَوْ يَتَزَوَّجَهَا عِنْدَ الشُّهُودِ، وَالْعَاقِدُ مِنْ طَرَفِهَا فُضُولِيٌّ وَيَكُونَ تَمَامُ الْعَقْدِ بِرِضَاهَا حَالَ الْمُوَاقَعَةِ كَمَا فِي مُنْهَوَاتِ ابْنِ كَمَالٍ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الثُّبُوتَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْفِرَاشِ وَهُوَ يَثْبُتُ مُقَارِنًا لِلنِّكَاحِ الْمُقَارِنِ لِلْعُلُوقِ فَتَعْلَقُ وَهِيَ فِرَاشٌ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعُلُوقَ كَانَ سَابِقًا عَلَى النِّكَاحِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِأَكْثَرَ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا عَلِقَتْ بَعْدَهُ، لِأَنَّا حَكَمْنَا حِينَ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ بُطْلَانُ هَذَا الْحُكْمِ زَيْلَعِيٌّ. أَمَّا إذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا غَيْرُ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِحَمْلِهَا بِثَابِتِ النَّسَبِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ أَيْ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِعُلُوقِهَا وَقْتَ النِّكَاحِ قَبْلَ الطَّلَاقِ كَمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ، فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ طَلَاقٌ بَعْدَ الدُّخُولِ فَتَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ وَبِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْوَضْعِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِيَوْمٍ) أَيْ لَحْظَةٍ ح. (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ قَالَ: وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ مَنْعَهُمْ النَّسَبَ هُنَا فِي مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ - وَهِيَ سَنَتَانِ - يُنَافِي الِاحْتِيَاطَ فِي إثْبَاتِهِ، وَالِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، فَإِنَّ الْعَادَةَ الْمُسْتَمِرَّةَ كَوْنُ الْحَمْلِ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَرُبَّمَا تَمْضِي دُهُورٌ وَلَمْ يُسْمَعْ فِيهَا بِوِلَادَةِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَكَانَ الظَّاهِرُ عَدَمَ حُدُوثِهِ، وَحُدُوثُهُ احْتِمَالٌ، فَأَيُّ احْتِيَاطٍ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ إذَا نَفَيْنَاهُ لِاحْتِمَالٍ ضَعِيفٍ يَقْتَضِي نَفْيَهُ وَتَرَكْنَا ظَاهِرًا يَقْتَضِي ثُبُوتَهُ، وَلَيْتَ شِعْرِي أَيُّ الِاحْتِمَالَيْنِ: أَبْعَدُ الِاحْتِمَالُ الَّذِي فَرَضُوهُ لِتَصَوُّرِ الْعُلُوقِ مِنْهُ لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَهُوَ كَوْنُهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ يَطَؤُهَا وَوَافَقَ الْإِنْزَالُ الْعَقْدَ، أَوْ احْتِمَالُ كَوْنِ الْحَمْلِ إذَا زَادَ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِيَوْمٍ يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ ح. أَقُولُ: وَحَاصِلُهُ إلْحَاقُ الْوِلَادَةِ لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ بِالْوِلَادَةِ لِنِصْفِهِ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِالْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّهُ فِي صُورَةِ النِّصْفِ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ يَقِينًا، فَإِذَا أَمْكَنَ حُدُوثُهُ مِنْ الْعَاقِدِ وَلَوْ بِوَجْهٍ بَعِيدٍ تَعَيَّنَ ارْتِكَابُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ، بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ وَلَوْ بِيَوْمٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يُتَيَقَّنْ بِوُجُودِهِ وَقْتَهُ حَتَّى يُرْتَكَبَ لَهُ الْوَجْهُ الْبَعِيدُ مَعَ حُكْمِ الشَّرْعِ عَلَيْهَا بِمَا يُنَافِي وُجُودَهُ وَهُوَ عَدَمُ الْعِدَّةِ.

стр. 1830

بِجَعْلِهِ وَاطِئًا حُكْمًا وَلَا يَكُونُ بِهِ مُحْصَنًا نِهَايَةٌ. (عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِوِلَادَتِهَا لَمْ تَطْلُقْ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ) بَلْ بِحُجَّةٍ تَامَّةٍ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا مَرَّ. (وَلَوْ أَقَرَّ) الْمُعَلِّقُ (مَعَ ذَلِكَ بِالْحَبَلِ) أَوْ كَانَ ظَاهِرًا (طَلُقَتْ) بِالْوِلَادَةِ (بِلَا شَهَادَةٍ) لِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ وَأَمَّا النَّسَبُ وَلَوَازِمُهُ كَأُمُومَةِ الْوَلَدِ فَلَا يَثْبُتُ بِدُونِ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ اتِّفَاقًا بَحْرٌ. (قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ وَلَدٌ) أَوْ إنْ كَانَ بِهَا حَبَلٌ (فَهُوَ مِنِّي فَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ) ظَاهِرُهُ يَعُمُّ غَيْرَ الْقَابِلَةِ. ــ [رد المحتار] وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ الِاحْتِمَالَ الْبَعِيدَ الْمُخَالِفَ لِلْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ وَهُوَ الْوِلَادَةُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، لَكِنْ إذَا زَادَ عَلَيْهَا بِيَوْمٍ مَثَلًا اُحْتُمِلَ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ، وَقَدْ عَارَضَ احْتِمَالُ الْوُجُودِ الْحُكْمَ عَلَيْهَا بِعَدَمِ الْعِدَّةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَزِدْ لِلتَّيَقُّنِ بِوُجُودِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ مَعَ فَقْدِ الْمُعَارِضِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ. (قَوْلُهُ: بِجَعْلِهِ وَاطِئًا) لِأَنَّهُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ جُعِلَ وَاطِئًا حُكْمًا، قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَكَانَ يَنْبَغِي وُجُوبُ مَهْرَيْنِ؛ مَهْرٍ بِالْوَطْءِ، وَمَهْرٍ بِالنِّكَاحِ؛ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً حَالَ وَطْئِهَا، وَأَجَابَ فِي الْفَتْحِ بِمَنْعِ الْفَرْعِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَأَنَّهُ مُشْكِلٌ لِمُخَالَفَتِهِ صَرِيحَ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ إمْكَانُ الدُّخُولِ وَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِتَزَوُّجِهَا حَالَ وَطْئِهَا الْمُبْتَدَأِ بِهِ قَبْلَ التَّزَوُّجِ، وَقَدْ حُكِمَ فِيهِ بِمَهْرٍ وَاحِدٍ فِي صَرِيحِ الرِّوَايَةِ، فَالْحُكْمُ بِمَهْرَيْنِ فِي الْفَرْعِ الْمُشَبَّهِ بِهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ. قُلْت: الْفَرْعُ مَنْقُولٌ، فَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْوَطْءَ فِي مَسْأَلَتِنَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُهُ حَالَةَ التَّزَوُّجِ كَمَا مَرَّ تَصْوِيرُهُ عَنْ ابْنِ الشَّلَبِيِّ وَابْنِ كَمَالٍ، فَلَا يَلْزَمُ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ بِالدُّخُولِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ بِخِلَافِ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ الْعَقْدَ فِيهِ عَارِضٌ عَلَى الْوَطْءِ فَلِذَا وَجَبَ فِيهِ مَهْرَانِ. وَنَقَلَ ح عَنْ شَيْخِهِ فِي تَصْوِيرِ الْمُقَارَنَةِ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ قَالَ أَوَّلًا: تَزَوَّجْتُكِ ثُمَّ أَوْلَجَ وَأَمْنَى وَقَالَتْ: قَبِلْتُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَكَانَ الْوَطْءُ حَاصِلًا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ غَيْرَ مُتَقَدِّمٍ عَلَيْهِ وَلَا مُتَأَخِّرٍ عَنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ اهـ وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَقْرَبُ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَحْسَنَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ وَهُوَ أَنَّهُ جُعِلَ وَاطِئًا حُكْمًا ضَرُورَةَ ثُبُوتِ النَّسَبِ لَا حَقِيقَةً فَلَمْ يَتَحَقَّقْ مُوجِبُ الْمَهْرَيْنِ فَوَجَبَ أَحَدُهُمَا بِخِلَافِ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ بِهِ مُحْصَنًا) لِأَنَّهُ وَطْءٌ حُكْمِيٌّ كَمَا عَلِمْت، فَإِذَا زَنَى يُجْلَدُ وَلَا يُرْجَمُ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ) أَيْ عَلَى الْوِلَادَةِ إذَا أَنْكَرَهَا لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ ضَرُورِيَّةٌ فِي حَقِّ الْوِلَادَةِ فَلَا تَظْهَرُ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ يَنْفَكُّ عَنْهَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " إنْ جُحِدَتْ وِلَادَتُهَا إلَخْ ": وَاكْتَفَيَا بِالْقَابِلَةِ ط، وَقَدَّمْنَا تَقْيِيدَهَا بِكَوْنِهَا حُرَّةً مُسْلِمَةً عَدْلَةٌ. (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْلِيقِ ط. (قَوْلُهُ: بِلَا شَهَادَةٍ) أَيْ أَصْلًا. وَعِنْدَهُمَا تُشْتَرَطُ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: لِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ) أَيْ حُكْمًا لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْحَبَلِ إقْرَارٌ بِمَا يُفْضِي إلَيْهِ وَهُوَ الْوِلَادَةُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْحَبَلُ ظَاهِرًا فَلِأَنَّ الطَّلَاقَ تَعَلَّقَ بِأَمْرٍ كَائِنٍ لَا مَحَالَةَ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا النَّسَبُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَمْ تَطْلُقْ، يَعْنِي أَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ، وَكَذَا مَا هُوَ مِنْ لَوَازِمِهِ كَأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ لَوْ كَانَتْ الْمُعَلَّقُ طَلَاقُهَا أَمَةً، حَتَّى لَوْ مَلَكَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَكَثُبُوتِ اللِّعَانِ فِيمَا إذَا نَفَاهُ، وَوُجُوبِ الْحَدِّ بِنَفْيِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلِّعَانِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ كَانَ بِهَا حَبَلٌ) أَيْ، أَوْ قَالَ: إنْ كَانَ بِهَا حَبَلٌ فَهُوَ مِنِّي فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بَحْرٌ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " إنْ كَانَ " بِدُونِ عَطْفٍ، وَفِي بَعْضِهَا " وَكَانَ " بِدُونِ إنْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا تَحْرِيفٌ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ إلَخْ) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ أَخُوهُ فِي النَّهْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَنْ عَبَّرَ بِالْقَابِلَةِ بَنَاهُ عَلَى الْأَغْلَبِ.

стр. 1831

(بِالْوِلَادَةِ، فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ) إجْمَاعًا (إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مِنْ وَقْتِ مَقَالَتِهِ، وَإِنْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ لَا) لِاحْتِمَالِ عُلُوقِهِ بَعْدَ مَقَالَتِهِ، قَيَّدَ بِالتَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذِهِ حَامِلٌ مِنِّي ثَبَتَ نَسَبُهُ إلَى سَنَتَيْنِ حَتَّى يَنْفِيَهُ غَايَةٌ. . (قَالَ لِغُلَامٍ: هُوَ ابْنِي وَمَاتَ) الْمُقِرُّ (فَقَالَتْ أُمُّهُ) الْمَعْرُوفَةُ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ وَالْإِسْلَامِ وَبِأَنَّهَا أُمُّ الْغُلَامِ (أَنَا امْرَأَتُهُ وَهُوَ ابْنُهُ تَرِثَانِهِ اسْتِحْسَانًا، فَإِنْ جُهِلَتْ حُرِّيَّتُهَا) أَوْ أُمُومَتُهَا لَمْ تَرِثْ، وَقَوْلُهُ (فَقَالَ وَارِثُهُ: أَنْتِ أُمُّ وَلَدِ أَبِي) قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ، إذْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا، أَوْ كَانَ صَغِيرًا كَمَا فِي الْبَحْرِ (أَوْ كُنْتِ نَصْرَانِيَّةً وَقْتَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يُعْلَمْ إسْلَامُهَا) وَقْتَهُ (أَوْ قَالَ) وَارِثُهُ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ: فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ) لِأَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ النَّسَبِ - وَهُوَ الدَّعْوَةُ - قَدْ وُجِدَ مِنْ الْمَوْلَى بِقَوْلِهِ: فَهُوَ مِنِّي، وَإِنَّمَا الْحَاجَةُ إلَى تَعْيِينِ الْوَلَدِ وَهُوَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ اتِّفَاقًا دُرَرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ لَا) كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ. وَزَادَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَالدُّرَرِ: أَوْ لِتَمَامِهَا، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حِينَئِذٍ عُلُوقُهُ بَعْدَ مَقَالَتِهِ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا دُونَ نِصْفِ الْحَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ رَحْمَتِيٌّ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَنْفِيَهُ) هُوَ كَذَلِكَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَقَدْ يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ رَحْمَتِيٌّ: قُلْت بَلْ لِي وَقْفَةٌ فِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ لَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. وَرَأَيْت فِي النَّهْرِ مِنْ بَابِ الِاسْتِيلَادِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مِنْ وَقْتِ الِاعْتِرَافِ، فَلَوْ لِأَكْثَرَ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: قَالَ لِغُلَامٍ) أَيْ يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ النَّسَبِ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ ط. (قَوْلُهُ: الْمَعْرُوفَةُ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ) كَذَا عَبَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. وَذَكَرَ ابْنُ الشَّلَبِيِّ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْأَصْلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ يَكْفِي كَوْنُهَا حُرَّةً اهـ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا أُرِيدَ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ كَوْنُ أَوْصَالِهَا أَحْرَارًا فَهُوَ غَيْرُ شَرْطٍ، وَكَذَا لَوْ أُرِيدَ بِهِ كَوْنُهَا حُرَّةً مِنْ حِينِ أَصْلِ خِلْقَتِهَا لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ الْعَارِضَةَ تَكْفِي، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْحُرِّيَّةَ الْعَارِضَةَ لَا تَكْفِي إلَّا إذَا كَانَتْ قَبْلَ وِلَادَةِ ذَلِكَ الْغُلَامِ بِسَنَتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا أَمَةً لَهُ وَاسْتَوْلَدَهَا، أَوْ لِغَيْرِهِ وَتَزَوَّجَهَا مِنْهُ ثُمَّ وَلَدَتْ هَذَا الْغُلَامَ وَأَقَرَّ بِهِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْإِرْثِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَتْ حُرِّيَّتُهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ بِسَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُعْلَمُ كَوْنُهَا حُرَّةً وَقْتَ الْعُلُوقِ وَأَنَّهَا وَلَدَتْ بِالزَّوْجِيَّةِ كَمَا يَأْتِي، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ ابْنُهُ) لَمْ يَظْهَرُ لِي وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ فَإِنَّ الْبُنُوَّةَ ثَابِتَةٌ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ تَأَمَّلْ. اهـ. ح. قُلْت: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ: أَنَا امْرَأَتُهُ وَهَذَا ابْنِي مِنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ تَكُونُ مُكَذِّبَةً لَهُ فِيمَا تَوَصَّلَتْ بِهِ إلَى إثْبَاتِ كَوْنِهَا امْرَأَتَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: هُوَ ابْنِي. (قَوْلُهُ: يَرِثَانِهِ) أَيْ هِيَ وَالْغُلَامُ. (قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهَا لِأَنَّ النَّسَبَ كَمَا يَثْبُتُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ يَثْبُتُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَبِالْوَطْءِ عَنْ شُبْهَةٍ وَبِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالْحُرِّيَّةِ وَبِكَوْنِهَا أُمَّ الْغُلَامِ، وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِذَلِكَ وَضْعًا وَعَادَةً لِأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ لِحُصُولِ الْأَوْلَادِ دُونَ غَيْرِهِ، فَهُمَا احْتِمَالَانِ لَا يُعْتَبَرَانِ فِي مُقَابَلَةِ الظَّاهِرِ الْقَوِيِّ، كَذَا احْتِمَالُ كَوْنِهِ طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَجَبَ الْحُكْمُ بِقِيَامِهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ زَوَالُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ ح. (قَوْلُهُ: فَإِنْ جُهِلَتْ حُرِّيَّتُهَا) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُعْلَمْ أَصْلًا أَوْ عُلِمَ عُرُوضُهَا وَلَمْ تَتَحَقَّقْ وَقْتَ الْعُلُوقِ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا. (قَوْلُهُ: أَوْ أُمُومَتُهَا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِيَاءٍ وَتَاءٍ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ، لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْأُمُومَةُ قَالَ ط: وَالْمُنَاسِبُ زِيَادَةُ " أَوْ إسْلَامُهَا " لِيَكُونَ مُحْتَرَزَ الثَّالِثِ. (قَوْلُهُ: قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ) فَائِدَةُ ذِكْرِهِ أَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ ح وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ ذَلِكَ إلَى آخِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ صَغِيرًا) أَيْ الْوَارِثُ.

стр. 1832

(كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ وَهِيَ أَمَةٌ لَا) تَرِثُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ، وَهَلْ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ؟ قِيلَ: نَعَمْ. (زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى يَثْبُتُ نَسَبُهُ) لِلُزُومِ فَسْخِ النِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ (وَعَتَقَ) الْوَلَدُ (وَتَصِيرُ) الْأَمَةُ (أُمَّ وَلَدِهِ) لِإِقْرَارِهِ بِبُنُوَّتِهِ وَأُمُومَتِهَا. (وَلَدَتْ أَمَتُهُ الْمَوْطُوءَةُ لَهُ وَلَدًا تَوَقَّفَ ثُبُوتُ نَسَبِهِ عَلَى عَوْدَتِهِ) لِضَعْفِ فِرَاشِهَا (كَأَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ اسْتَوْلَدَهَا وَاحِدٌ) عِبَارَةُ الدُّرَرِ: اسْتَوْلَدَاهَا (ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِدُونِهَا) لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا كَأُمِّ وَلَدٍ كَاتَبَهَا مَوْلَاهَا وَسَيَجِيءُ فِي الِاسْتِيلَادِ أَنَّ الْفِرَاشَ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ وَقَدْ اكْتَفَوْا بِقِيَامِ الْفِرَاشِ بِلَا دُخُولٍ كَتَزَوُّجِ الْمَغْرِبِيِّ بِمَشْرِقِيَّةٍ بَيْنَهُمَا سَنَةٌ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا لِتَصَوُّرِهِ كَرَامَةً، أَوْ اسْتِخْدَامًا فَتْحٌ، ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ: لَا تَرِثُ) لِأَنَّ ظُهُورَ الْحُرِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ الدَّارِ حُجَّةٌ فِي دَفْعِ الرِّقِّ لَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ هِدَايَةٌ، فَهِيَ كَالْمَفْقُودِ يُجْعَلُ حَيًّا فِي مَالِهِ حَتَّى لَا يَرِثَ غَيْرُهُ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ حَتَّى لَا يَرِثَ مِنْ أَحَدٍ فَتْحٌ، وَكَذَا إسْلَامُهَا الْآنَ لَا يُثْبِتُ إسْلَامَهَا وَقْتَ مَوْتِهِ لِيَثْبُتَ لَهَا حَقُّ الْإِرْثِ. (قَوْلُهُ: قِيلَ: نَعَمْ) قَائِلُهُ التُّمُرْتَاشِيُّ، قَالَ: لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِالدُّخُولِ وَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدٍ بِقَوْلِهِمْ اهـ. وَارْتَضَاهُ فِي النِّهَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَرَدَّهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الدُّخُولَ إنَّمَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّكَاحِ إذَا كَانَ الْوَطْءُ عَنْ شُبْهَةٍ وَلَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ هُنَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الشُّبْهَةِ، فَبِأَيِّ دَلِيلٍ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا قَالَ: أَنْتِ أُمُّ وَلَدِ أَبِي أَمَّا لَوْ قَالَ: كُنْتِ نَصْرَانِيَّةً فَقَدْ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ كَانَتْ زَوْجَةً وَهِيَ أَمَةٌ لَكِنَّ فِي هَذِهِ مُطَالَبَةَ الْمَهْرِ لِمَوْلَاهَا لَا لَهَا. (قَوْلُهُ: فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ) أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْهُ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَنْكُوحَةَ لَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ الزَّوْجِ وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهَا حَامِلًا مِنْ زِنًا حَتَّى يَصِحَّ بَلْ يُحْتَمَلَ كَوْنُهُ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَإِذَا فَسَدَ النِّكَاحُ هُنَا صَحَّتْ دَعْوَاهُ لِعَدَمِ الْمَانِعِ. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ نُوحٍ نَقْلَ ذَلِكَ عَنْ حَاشِيَةِ الدُّرَرِ لِلْوَانِيِّ وَعَنْ غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ) يَعْنِي بَعْدَ تَمَامِهِ احْتِرَازًا عَنْ فَسْخِهِ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَبِالْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ. وَأَمَّا بِالرِّدَّةِ وَبِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّمَامِ لَكِنَّهُ انْفِسَاخٌ لَا فَسْخٌ أَفَادَهُ ح. (قَوْلُهُ: لِإِقْرَارِهِ بِبُنُوَّتِهِ وَأُمُومَتِهَا) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ فَالْأَوَّلُ عِلَّةٌ لِعِتْقِهِ وَالثَّانِي لِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدِهِ فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ. (قَوْلُهُ: عِبَارَةُ الدُّرَرِ اسْتَوْلَدَاهَا) أَيْ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَنَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ مَا هُنَا سَبْقُ قَلَمٍ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَوْلَدَهَا الشَّرِيكَانِ بِأَنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا تَبْقَى مُشْتَرَكَةً فَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِلَا دَعْوَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا وَلَزِمَهُ لِشَرِيكِهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَنِصْفُ عُقْرِهَا وَصَارَتْ مُخْتَصَّةً بِهِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَلَا يَحْتَاجُ الْوَلَدُ الثَّانِي إلَى دَعْوَةٍ أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: كَأُمِّ وَلَدٍ كَاتَبَهَا مَوْلَاهَا) فَإِنَّهَا إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ مِنْ الْمَوْلَى إلَّا إذَا ادَّعَاهُ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ اهـ ح وَالتَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ الثَّانِي إلَّا بِدَعْوَتِهِ فَحَالُ الْوَلَدِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ يُخَالِفُ قَبْلَهَا فَإِنَّهُ قَبْلَهَا يَثْبُتُ بِلَا دَعْوَةٍ ط. مَطْلَبٌ: الْفِرَاشُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ) ؛ ضَعِيفٌ: وَهُوَ فِرَاشُ الْأَمَةِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِيهِ إلَّا بِالدَّعْوَةِ. وَمُتَوَسِّطٌ: وَهُوَ فِرَاشُ أُمِّ الْوَلَدِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِ بِلَا دَعْوَةٍ، لَكِنَّهُ يَنْتَفِي بِالنَّفْيِ. وَقَوِيٌّ: وَهُوَ فِرَاشُ الْمَنْكُوحَةِ وَمُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيِّ فَإِنَّهُ فِيهِ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ. وَأَقْوَى: كَفِرَاشِ مُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ، فَإِنَّ الْوَلَدَ لَا يَنْتَفِي فِيهِ أَصْلًا، لِأَنَّ نَفْيَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى اللِّعَانِ وَشَرْطُ اللِّعَانِ الزَّوْجِيَّةُ ح. (قَوْلُهُ: بِلَا دُخُولٍ) الْمُرَادُ نَفْيُهُ ظَاهِرًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِهِ وَإِمْكَانِهِ وَلِذَا لَمْ يُثْبِتُوا النَّسَبَ مِنْ زَوْجَةِ الطِّفْلِ وَلَا مِمَّنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ.

стр. 1833

لَكِنْ فِي النَّهْرِ: الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّانِي أَوْلَى لِأَنَّ طَيَّ الْمَسَافَةِ لَيْسَ مِنْ الْكَرَامَةِ عِنْدَنَا. قُلْت: لَكِنْ فِي عَقَائِدِ التَّفْتَازَانِيُّ جَزَمَ بِالْأَوَّلِ تَبَعًا لِمُفْتِي الثَّقَلَيْنِ النَّسَفِيِّ، بَلْ سُئِلَ عَمَّا يُحْكَى أَنَّ الْكَعْبَةَ كَانَتْ تَزُورُ وَاحِدًا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ هَلْ يَجُوزُ الْقَوْلُ بِهِ؟ فَقَالَ: خَرْقُ الْعَادَةِ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَامَةِ لِأَهْلِ الْوِلَايَةِ جَائِزٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَلَا لَبْسَ بِالْمُعْجِزَةِ لِأَنَّهَا أَثَرُ دَعْوَى الرِّسَالَةِ وَبِادِّعَائِهَا يُكَفَّرُ فَوْرًا فَلَا كَرَامَةَ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مِنْ السِّيَرِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَمَنْ - لِوَلِيٍّ قَالَ طَيُّ مَسَافَةٍ يَجُوزُ - جَهُولٌ ثُمَّ بَعْضٌ يَكْفُرُ وَإِثْبَاتُهَا فِي كُلِّ مَا كَانَ خَارِقًا عَنْ النَّسَفِيِّ النَّجْمِ يُرْوَى وَيَنْصُرُ ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي ثُبُوتِ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَالِاسْتِخْدَامَات. وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ: وَالْحَقُّ أَنَّ التَّصَوُّرَ شَرْطٌ، وَلِذَا لَوْ جَاءَتْ امْرَأَةُ الصَّبِيِّ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ، وَالتَّصَوُّرُ ثَابِتٌ فِي الْمَغْرِبِيَّةِ لِثُبُوتِ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَالِاسْتِخْدَامَات، فَيَكُونُ صَاحِبَ خُطْوَةٍ، أَوْ جِنِّيًّا. اهـ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ الْكَرَامَةِ عِنْدَنَا) لِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّهُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزَّعْفَرَانِيُّ عَمَّا رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ بِالْبَصْرَةِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَرُئِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: كَانَ ابْنُ مُقَاتِلٍ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ اعْتِقَادَ ذَلِكَ كُفْرٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْكَرَامَاتِ بَلْ هُوَ مِنْ الْمُعْجِزَاتِ، وَأَمَّا أَنَا فَأَسْتَجْهِلُهُ وَلَا أُطْلِقُ عَلَيْهِ الْكُفْرَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي عَقَائِدِ التَّفْتَازَانِيُّ) أَيْ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْعَقَائِدِ النَّسَفِيَّةِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: جَزَمَ، وَكَذَا قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ إثْبَاتِ طَيِّ الْمَسَافَةِ كَرَامَةً، وَذَلِكَ أَنَّ التَّفْتَازَانِيُّ: قَالَ إنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ حَيْثُ حَكَمَ بِالْكُفْرِ عَلَى مُعْتَقِدِ مَا رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ: وَالْإِنْصَافُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ النَّسَفِيُّ حِينَ سُئِلَ عَنْ مَا يُحْكَى أَنَّ الْكَعْبَةَ كَانَتْ تَزُورُ وَاحِدًا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ هَلْ يَجُوزُ الْقَوْلُ بِهِ؟ فَقَالَ: نَقْضُ الْعَادَةِ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَامَةِ لِأَهْلِ الْوِلَايَةِ جَائِزٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ. اهـ. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ: قُلْت: النَّسَفِيُّ هَذَا هُوَ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ عُمَرُ مُفْتِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ رَأْسُ الْأَوْلِيَاءِ فِي عَصْرِهِ. اهـ. وَعِبَارَةُ النَّسَفِيِّ فِي عَقَائِدِهِ: وَكَرَامَاتُ الْأَوْلِيَاءِ حَقٌّ، فَتَظْهَرُ الْكَرَامَةُ عَلَى طَرِيقِ نَقْضِ الْعَادَةِ لِلْوَلِيِّ، مِنْ قَطْعِ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِي الْمُدَّةِ الْقَلِيلَةِ، وَظُهُورِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَالْمَشْيِ عَلَى الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ، وَكَلَامِ الْجَمَادِ وَالْعَجْمَاءِ، وَانْدِفَاعِ الْمُتَوَجِّهِ مِنْ الْبَلَاءِ، وَكِفَايَةِ الْمُهِمِّ مِنْ الْأَعْدَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ سُئِلَ) أَيْ النَّسَفِيُّ، وَقَوْلُهُ: فَقَالَ إلَخْ جَوَابٌ بِالْجَوَازِ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ، وَقَدَّمْنَا فِي بَحْثِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عَنْ عُدَّةِ الْفَتَاوَى وَغَيْرِهَا: لَوْ ذَهَبَتْ الْكَعْبَةُ لِزِيَارَةِ بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ فَالصَّلَاةُ إلَى هَوَائِهَا. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا لَبْسَ بِالْمُعْجِزَةِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ الْمُنْكِرِينَ الْكَرَامَاتِ لِلْأَوْلِيَاءِ، لِأَنَّهَا لَوْ ظَهَرَتْ لَاشْتَبَهَتْ بِالْمُعْجِزَةِ فَلَمْ يَتَمَيَّزْ النَّبِيُّ مِنْ غَيْرِهِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُعْجِزَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَدَّعِي الرِّسَالَةَ تَصْدِيقًا لِدَعْوَاهُ، وَالْوَلِيُّ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا لِنَبِيٍّ وَتَكُونَ كَرَامَتُهُ مُعْجِزَةً لِنَبِيِّهِ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ وَلِيًّا مَا لَمْ يَكُنْ مُحِقًّا فِي دِيَانَتِهِ وَاتِّبَاعِهِ لِنَبِيِّهِ؛ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الِاسْتِقْلَالَ بِنَفْسِهِ وَعَدَمَ الْمُتَابَعَةِ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا بَلْ يَكُونُ كَافِرًا وَلَا تَظْهَرُ لَهُ كَرَامَةٌ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمْرَ الْخَارِقَ لِلْعَادَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّبِيِّ مُعْجِزَةٌ، سَوَاءٌ ظَهَرَ مِنْ قِبَلِهِ، أَوْ مِنْ قِبَلِ آحَادِ أُمَّتِهِ، وَبِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَلِيِّ كَرَامَةٌ لِخُلُوِّهِ عَنْ دَعْوَى النُّبُوَّةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْعَقَائِدِ وَشَرْحِهَا. (قَوْلُهُ: وَمَنْ لِوَلِيٍّ إلَخْ) مَنْ مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ، وَقَالَ: صِلَتُهُ وَ " لِوَلِيٍّ " مُتَعَلِّقٌ بِيَجُوزُ وَ " طَيُّ " مُبْتَدَأٌ وَجُمْلَةُ " يَجُوزُ " خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ الْخَبَرِيَّةُ مَقُولُ الْقَوْلِ وَجَهُولٌ خَبَرُ " مَنْ "، وَالْقَوْلُ.

стр. 1834

أَيْ يُنْصَرُ هَذَا الْقَوْلُ بِنَصِّ مُحَمَّدٍ: إنَّا نُؤْمِنُ بِكَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ. (غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا) ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ (فَالْأَوْلَادُ لِلثَّانِي عَلَى الْمَذْهَبِ) الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهَا. وَفِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنَارِ لِابْنِ الْحَنْبَلِيِّ. وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى إنْ احْتَمَلَهُ الْحَالُ، لَكِنْ فِي آخِرِ دَعْوَى الْجَمْعِ حَكَى أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ ثُمَّ أَفْتَى بِمَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ مَالِكٍ بِأَنَّهُ الْمُسْتَفْرِشُ حَقِيقَةً، فَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ الْحَقِيقِيِّ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا وَتَمَامُهُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ. ــ [رد المحتار] بِالتَّجْهِيلِ، أَوْ التَّكْفِيرِ هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ يُنْصَرُ هَذَا الْقَوْلُ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ وَقَعَ الْخِلَافُ عِنْدَنَا فِي مَسْأَلَةِ طَيِّ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ؛ فَمَشَايِخُ الْعِرَاقِ قَالُوا: لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا مُعْجِزَةً، فَاعْتِقَادُهُ كَرَامَةً جَهْلٌ، أَوْ كُفْرٌ. وَمَشَايِخُ خُرَاسَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ أَثْبَتُوهُ كَرَامَةً، وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ سِوَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ هَذَا، وَلَمْ يُفَسِّرْ ذَلِكَ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ مَسْأَلَةَ تَزَوُّجِ الْمَغْرِبِيِّ بِمَشْرِقِيَّةٍ تُؤَيِّدُ الْجَوَازَ أَيْ فَإِنَّهَا نَصُّ الْمَذْهَبِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي ثُبُوتِ الْكَرَامَةِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمُعْجِزَاتِ الْكِبَارِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا إلَّا فِيمَا ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ عَدَمُ إمْكَانِهِ كَالْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ ح. (قَوْلُهُ: غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا بَلَغَهَا مَوْتُهُ أَوْ طَلَاقُهُ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ، وَلِمَا إذَا ادَّعَتْ ذَلِكَ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ اهـ ح. (قَوْلُهُ: وَفِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنَارِ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَنَارِ: لَكِنَّ الصَّحِيحَ مَا أَوْرَدَهُ الْجُرْجَانِيُّ أَنَّ الْأَوْلَادَ مِنْ الثَّانِي إنْ احْتَمَلَهُ الْحَالُ، وَأَنَّ الْإِمَامَ رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي حَاشِيَةِ ابْنِ الْحَنْبَلِيِّ عَنْ [الْوَاقِعَاتِ وَالْأَسْرَارِ] وَنَقَلَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ اهـ وَاحْتِمَالُ الْحَالِ بِأَنْ تَلِدَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ. (قَوْلُهُ: حَكَى أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ) حَاصِلُ عِبَارَتِهِ مَعَ شَرْحِهِ لِابْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْأَوْلَادَ لِلْأَوَّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ لَا، لِأَنَّ نِكَاحَ الْأُولَى صَحِيحٌ فَاعْتِبَارُهُ أَوْلَى. وَفِي رِوَايَةٍ لِلثَّانِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ الْحَقِيقِيِّ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِلْأَوَّلِ إنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عَقْدِ الثَّانِي لِتَيَقُّنِ الْعُلُوقِ مِنْ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لِأَكْثَرَ فَلِلثَّانِي. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لِلْأَوَّلِ إنْ كَانَ بَيْنَ وَطْءِ الثَّانِي وَالْوِلَادَةِ أَقَلُّ مِنْ سَنَتَيْنِ، فَلَوْ أَكْثَرَ مِنْهُمَا فَلِلثَّانِي لِتَيَقُّنِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ مَعَ احْتِمَالِ الْعُلُوقِ مِنْهُ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ، وَإِنَّمَا وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْوَلَدِ إذْ الْمَرْأَةُ تُرَدُّ إلَى الْأَوَّلِ إجْمَاعًا. اهـ. قُلْت: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ يَكُونُ الْوَلَدُ لِلثَّانِي مُطْلَقًا وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْإِطْلَاقِ قَبْلَهُ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى التَّفْصِيلِ بَعْدَهُ، وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَنْبَلِيِّ، وَهَذَا وَجْهُ الِاسْتِدْرَاكِ لَكِنْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ، فَقَدْ ذَكَرْنَا قَرِيبًا أَنَّ الْمَنْكُوحَةَ لَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ زَوْجٍ وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ أَيْ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِ الْعُلُوقِ مِنْهُ وَفِيمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ لَهَا زَوْجًا غَيْرَهُ فَكَيْفَ إذَا ظَهَرَ زَوْجٌ غَيْرُهُ فَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ ثُبُوتِهِ مِنْ الثَّانِي، وَلِهَذَا قَالَ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ: إنَّ هَذَا مُشْكِلٌ فِيمَا إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ تَزَوَّجَهَا. اهـ. وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِطْلَاقَ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَنْبَلِيِّ، وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ الْإِمَامِ الْمُفْتَى بِهَا هِيَ الَّتِي أَخَذَ بِهَا أَبُو يُوسُفَ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَجْمَعِ بِمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَنْبَلِيِّ، وَأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ.

стр. 1835

[فُرُوعٌ] : نَكَحَ أَمَةً فَطَلَّقَهَا فَشَرَاهَا فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُنْذُ شَرَاهَا لَزِمَهُ وَإِلَّا لَا، إلَّا الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْمُبَانَةَ بِثِنْتَيْنِ فَمُذْ طَلَّقَهَا، لَكِنْ فِي الثَّانِيَةِ يَثْبُتُ لِسَنَتَيْنِ فَأَقَلَّ. ــ [رد المحتار] عَلَيْهِ بِمَا فِي الْمَجْمَعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعٌ نَكَحَ أَمَةً فَطَلَّقَهَا فَشَرَاهَا فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُنْذُ شَرَاهَا] (قَوْلُهُ: نَكَحَ أَمَةً إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: قَوْلُهُ: وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً فَطَلَّقَهَا: أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ رَجْعِيَّةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ اشْتَرَاهَا لَزِمَهُ، وَقَيَّدَ بِبَعْدِ الدُّخُولِ وَبِوَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ تَجِيءَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ فَارَقَهَا لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ لَهَا، أَوْ بَعْدَهُ وَالطَّلَاقُ ثِنْتَانِ ثَبَتَ النَّسَبُ إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، ثُمَّ إذَا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ رَجْعِيَّةً فَهُوَ وَلَدُ الْمُعْتَدَّةِ فَيَلْزَمُهُ وَإِنْ جَاءَتْ لِعَشْرِ سِنِينَ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَأَكْثَرَ بَعْدَ كَوْنِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الشِّرَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا ثَبَتَ إلَى أَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ، أَوْ تَمَامِ السَّنَتَيْنِ بَعْدَ كَوْنِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الشِّرَاءِ اهـ قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمُبَانَةَ بِالثِّنْتَيْنِ لَا اعْتِبَارَ فِيهِمَا لِوَقْتِ الشِّرَاءِ، بَلْ لِوَقْتِ الطَّلَاقِ، فَفِي الْأُولَى يُشْتَرَطُ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ وِلَادَتُهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ لِسَنَتَيْنِ فَأَقَلَّ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا يَثْبُتُ وَلَوْ لِعَشْرِ سِنِينَ بَعْدَ الطَّلَاقِ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً، فَلَا بُدَّ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِتَمَامِ سَنَتَيْنِ، أَوْ أَقَلَّ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَهَا) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ طَلْقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ رَجْعِيَّةً بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي، وَالطَّلَاقُ غَيْرُ قَيْدٍ، حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: فَشَرَاهَا) أَيْ مَلَكَهَا بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ أَيْ قَبْلَ أَنْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ مَعَ الْإِقْرَارِ يُشْتَرَطُ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ كَمَا مَرَّ لَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ كَمَا هُنَا نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) لِأَنَّهُ وَلَدُ الْمُعْتَدَّةِ لِتَحَقُّقِ كَوْنِ الْعُلُوقِ سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ وَوَلَدُهَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِلَا دَعْوَةٍ نَهْرٌ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ بَحْرٌ، لَكِنْ فِي الرَّجْعِيَّةِ: وَلَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا لَا: أَيْ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ وَلَدُ الْمَمْلُوكَةِ لِأَنَّهُ شَرَاهَا، وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْهُ، وَوَطْؤُهَا حَلَالٌ لَهُ، أَمَّا فِي الرَّجْعِيِّ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْبَائِنِ فَلِأَنَّ عِدَّتَهَا مِنْهُ لَا تُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ، فَإِذَا أَمْكَنَ عُلُوقُهُ فِي الْمِلْكِ أُسْنِدَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْحَادِثَ يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ، وَوَلَدُ الْمَمْلُوكَةِ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ دَعْوَةٍ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ بَيْنُونَةً غَلِيظَةً فَإِنَّ شِرَاءَهَا لَا يُحِلُّهَا فَتَعَيَّنَ الْعُلُوقُ قَبْلَهُ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: إلَّا الْمُطَلَّقَةَ إلَخْ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ " فَطَلَّقَهَا " شَامِلًا لِمَا إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً وَبَائِنَةٌ وَثِنْتَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَكَانَ الْحُكْمُ الْمُتَقَدِّمُ مُخْتَصًّا بِالْمُطَلَّقَةِ وَاحِدَةً بَعْدَ الدُّخُولِ رَجْعِيَّةً، أَوْ بَائِنَةً اسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ، فَقَوْلُهُ " قَبْلَ الدُّخُولِ " شَامِلٌ لِلطَّلْقَةِ وَالطَّلْقَتَيْنِ وَالصُّورَةُ الثَّالِثَةُ قَوْلُهُ: وَالْمُبَانَةَ لِثِنْتَيْنِ يَعْنِي بَعْدَ الدُّخُولِ. اهـ. ح فَافْهَمْ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِثِنْتَيْنِ لِأَنَّهَا أَمَةٌ وَبَيْنُونَتُهَا الْغَلِيظَةُ ثِنْتَانِ فَقَطْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ خَمْسٌ، لِأَنَّ الرَّجْعِيَّ لَا يَكُونُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلِذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى ثَلَاثَ صُوَرٍ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: فَمُذْ طَلَّقَهَا) أَيْ فَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ الْمُسْتَثْنَاةِ وَقْتُ الطَّلَاقِ، وَلَا اعْتِبَارَ فِيهَا لِوَقْتِ الشِّرَاءِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الثَّانِيَةِ) لَمَّا كَانَ قَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ تَلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُذْ طَلَّقَهَا بَيَّنَ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَاحِدَةً، أَوْ ثِنْتَيْنِ، فَلَوْ وَلَدَتْ لِنِصْفِ حَوْلٍ، أَوْ أَكْثَرَ لَا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ الْعِدَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ. أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَدُهَا لِسَنَتَيْنِ فَأَقَلَّ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ حُرْمَةً غَلِيظَةً حَتَّى تَنْكِحَ غَيْرَهُ فَلَا يُحِلُّهَا الشِّرَاءُ، فَتَعَذَّرَ الْعُلُوقُ فِيهِ وَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ قَبْلَهُ فَيَلْزَمُهُ لِسَنَتَيْنِ مُذْ طَلَّقَهَا لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الطَّلَاقِ لَا لِأَكْثَرَ لِتَيَقُّنِ عَدَمِهِ، لَكِنَّ ثُبُوتَهُ لِتَمَامِ السَّنَتَيْنِ مَبْنِيٌّ

стр. 1836

وَفِي الرَّجْعِيِّ لِأَكْثَرَ مُطْلَقًا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُنْذُ شِرَائِهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ. وَلَوْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ الْأَقَلِّ مُذْ بَاعَهَا فَادَّعَاهُ هَلْ يَفْتَقِرُ لِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي؟ قَوْلَانِ. مَاتَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ، أَوْ أَعْتَقَهَا وَوَلَدَتْ لِدُونِ سَنَتَيْنِ لَزِمَهُ وَلِأَكْثَرَ لَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ؛ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ فَوَلَدَتْ لِسَنَتَيْنِ مِنْ عِتْقِهِ، أَوْ مَوْتِهِ وَلِنِصْفِ حَوْلٍ فَأَكْثَرَ مُنْذُ تَزَوَّجَتْ وَادَّعَيَاهُ مَعًا كَانَ لِلْمَوْلَى اتِّفَاقًا لِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِلَا إذْنِهِ فَإِنَّهُ لِلزَّوْجِ اتِّفَاقًا. . وَلَوْ تَزَوَّجَتْ مُعْتَدَّةُ بَائِنٌ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُذْ بَانَتْ وَلِأَقَلَّ مِنْ الْأَقَلِّ مُذْ تَزَوَّجَتْ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ لِفَسَادِ نِكَاحِ الْآخَرِ، وَلَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا مُذْ بَانَتْ وَلِنِصْفِ حَوْلٍ مُذْ تَزَوَّجَتْ فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي، وَلَوْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْأَوَّلَ وَلَا الثَّانِيَ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ. ــ [رد المحتار] عَلَى مَا زَعَمَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّهُ الصَّوَابُ، وَهُوَ أَحَدُ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّجْعِيِّ لِأَكْثَرَ مُطْلَقًا) أَيْ يَثْبُتُ فِيهِ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ بِلَا تَقْيِيدٍ لِذَلِكَ الْأَكْثَرِ بِمُدَّةٍ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ الرَّجْعِيِّ وَمَسْأَلَةِ الطَّلْقَةِ الْبَائِنَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَحْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُوهِمُ أَنَّ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ الْبَائِنَةُ بِثِنْتَيْنِ لِأَنَّ الْبَائِنَةَ الْوَاحِدَةَ لَا ذِكْرَ لَهَا هُنَا، فَلِذَا أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُبَانَةَ بِثِنْتَيْنِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا وَقْتُ الشِّرَاءِ أَصْلًا كَمَا مَرَّ، لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِصَاصَ وَقْتِ الشِّرَاءِ بِالْمُطَلَّقَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنَةً بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَذَكَرَ هُنَا الرَّجْعِيَّ بَيَّنَ أَنَّ قَرِينَتَهُ الثَّانِيَةَ مِثْلُهُ، لَكِنْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَفَاءِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ صَرَّحَ بِهِ أَوَّلًا فَلَا حَاجَةَ إلَى إعَادَتِهِ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْخَطَإِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ) لِأَنَّ الْعِتْقَ مَا زَادَهَا إلَّا بُعْدًا مِنْهُ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ إلَى سَنَتَيْنِ بِلَا دَعْوَاهُ مُذْ شَرَاهَا لِأَنَّهُ بَطَلَ النِّكَاحُ بِالشِّرَاءِ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ، لَكِنَّهَا لَا تَظْهَرُ فِي حَقِّهِ لِلْمِلْكِ وَبِالْعِتْقِ ظَهَرَتْ، وَحُكْمُ مُعْتَدَّةِ بَائِنٍ لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَائِهَا ذَلِكَ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَفْتَقِرُ لِبُطْلَانِ النِّكَاحِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَةِ هُنَا لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَظْهَرْ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) لِأَنَّ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَةِ، لَكِنَّهُ يَنْتَفِي بِالنَّفْيِ فَهَلْ يَصِحُّ نَفْيُهُ هُنَا يُرَاجَعُ رَحْمَتِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِأَكْثَرَ لَا) لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ تَمَامِ السَّنَتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ حِكَايَةُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي مُعْتَدَّةِ الْبَتِّ، وَبَحَثَ الْبَحْرُ فِي مُعْتَدَّةِ الْمَوْتِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ، وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّمَامَ كَالْأَقَلِّ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ) أَيْ فِي صُورَةِ الْعِتْقِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَزَوَّجَتْ) أَيْ أُمُّ الْوَلَدِ. (قَوْلُهُ: وَادَّعَيَاهُ مَعًا) هَذَا ظَاهِرٌ فِي صُورَةِ الْعِتْقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ: ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَانَ لِلْمَوْلَى اتِّفَاقًا) كَذَا فِي عِدَّةِ الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ، فَقَدْ ثَبَتَ النَّسَبُ هُنَا بِالْوِلَادَةِ لِتَمَامِ السَّنَتَيْنِ فَكَانَ التَّمَامُ فِي حُكْمِ الْأَقَلِّ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً) أَيْ مِنْ الْمَوْلَى وَنِكَاحُ الزَّوْجِ بَاطِلٌ، فَيَكُونُ الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ إذَا ادَّعَاهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ) أَيْ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مُذْ تَزَوَّجَتْ فَادَّعَيَاهُ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لِلزَّوْجِ اتِّفَاقًا) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا لَمَّا لَزِمَهَا الْعِدَّةُ مِنْهُ لِلْوَطْءِ بِشُبْهَةِ الْعَقْدِ وَحَرُمَ عَلَى الْمَوْلَى وَطْؤُهَا لِذَلِكَ كَانَ إثْبَاتُهُ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْمُسْتَفْرِشُ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا تَأَمَّلْ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ الْآنَ فِي أُمِّ وَلَدٍ لَمْ يُعْتِقْهَا مَوْلَاهَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ نِكَاحِ الْآخَرِ) يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْفِرَاشِ الْحَقِيقِيِّ وَلَوْ فَاسِدًا، فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِعَدَمِ إمْكَانِ جَعْلِهِ مِنْ الثَّانِي لِعَدَمِ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ رَحْمَتِيٌّ وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ لَمْ أَرَهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي) لِإِمْكَانِهِ مَعَ تَعَذُّرِ كَوْنِهِ مِنْ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِهِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُذْ بَانَتْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ الْأَوَّلَ وَلَا الثَّانِيَ) لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَلِدْنَ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَافِي الْحَاكِمِ. (قَوْلُهُ: وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ) أَيْ عِنْدَهُمَا

стр. 1837

وَلَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُمَا وَلِنِصْفِهِ فَفِي عِدَّةِ الْبَحْرِ بَحْثًا أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ، لَكِنَّهُ نَقَلَ هُنَا عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لِلثَّانِي مُعَلِّلًا بِأَنَّ إقْدَامَهَا عَلَى التَّزَوُّجِ دَلِيلُ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ حَتَّى لَوْ عَلِمَ بِالْعِدَّةِ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ وَوَلَدُهَا لِلْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ إثْبَاتُهُ مِنْهُ بِأَنْ تَلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُذْ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ. وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِسِقْطٍ مُسْتَبِينِ الْخَلْقِ، فَإِنْ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَنَسَبُهُ لِلثَّانِي، وَإِنْ لِأَرْبَعَةٍ إلَّا يَوْمًا فَنَسَبُهُ لِلْأَوَّلِ وَفَسَدَ النِّكَاحُ الْكُلُّ مِنْ الْبَحْرِ. قُلْت: وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى: نَكَحَ كَافِرٌ مُسْلِمَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بَاطِلٌ. بَابُ الْحَضَانَةِ: بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا: تَرْبِيَةُ الْوَلَدِ. (تَثْبُتُ لِلْأُمِّ) . ــ [رد المحتار] وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ مِنْ الثَّانِي كَانَ مِنْ الزِّنَا، وَنِكَاحُ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا صَحِيحٌ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الزِّنَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ بِشُبْهَةٍ، وَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ زِنًا. فَفِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ: لَوْ وَلَدَتْ الْمَنْكُوحَةُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ لِأَنَّ الْعُلُوقَ سَابِقٌ عَلَى النِّكَاحِ، وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، أَوْ بِشُبْهَةٍ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُمَا) أَيْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ وَلِنِصْفِهِ أَيْ لِنِصْفِ حَوْلٍ مِنْ وَقْتِ تَزَوُّجِ الثَّانِي فَقَدْ أَمْكَنَ هُنَا جَعْلُهُ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ مِنْ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ نَقَلَ هُنَا) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ أَيْ وَالنَّصُّ هُوَ الْمُتَّبَعُ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى الْبَحْثِ مَعَهُ ط. (قَوْلُهُ: دَلِيلُ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا) فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أَقَرَّتْ بِانْقِضَائِهَا. (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ إثْبَاتُهُ مِنْهُ) أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُذْ بَانَتْ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ تَزَوَّجَتْ فَهُوَ لِلثَّانِي كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً) الْأَوْلَى نَكَحَهَا لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ أَعَمَّ لَكِنْ لِيُوَافِقَ آخِرَ الْكَلَامِ. (قَوْلُهُ: فَنَسَبُهُ لِلثَّانِي) أَيْ وَجَازَ النِّكَاحُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: فَنَسَبُهُ لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّ الْخَلْقَ لَا يَسْتَبِينُ إلَّا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَيَكُونُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً وَأَرْبَعِينَ عَلَقَةً وَأَرْبَعِينَ مُضْغَةً بَحْرٌ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَقَدَّمْنَا فِي الْعِدَّةِ كَلَامًا فِيهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بَاطِلٌ) أَيْ فَالْوَطْءُ فِيهِ زِنًا لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ، بِخِلَافِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ فَيَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ وَلِذَا تَكُونُ بِالْفَاسِدِ فِرَاشًا لَا بِالْبَاطِلِ رَحْمَتِيٌّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْحَضَانَةِ] ِ لَمَّا ذَكَرَ ثُبُوتَ نَسَبِ الْوَلَدِ عَقِيبَ أَحْوَالِ الْمُعْتَدَّةِ ذَكَرَ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ الْوَلَدُ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا) كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَحْرِ عَنْ الْمُغْرِبِ، لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ: حَضَنَ الصَّبِيَّ حَضْنًا وَحِضَانَةً بِالْكَسْرِ جَعَلَهُ فِي حِضْنِهِ، أَوْ رَبَّاهُ كَاحْتَضَنَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَحَضَنَ فُلَانًا حَضْنًا وَحَضَانَةً بِفَتْحِهِمَا نَحَّاهُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: تَرْبِيَةُ الْوَلَدِ) هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ، أَمَّا الشَّرْعِيُّ فَهُوَ تَرْبِيَةُ الْوَلَدِ لِمَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ كَمَا أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ. (قَوْلُهُ: تَثْبُتُ لِلْأُمِّ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَقِيلَ: لِلْوَلَدِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ. مَطْلَبٌ: شُرُوطُ الْحَضَانَةِ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَاضِنَةِ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً بَالِغَةً عَاقِلَةً أَمِينَةً قَادِرَةً، وَأَنْ تَخْلُوَ مِنْ زَوْجٍ أَجْنَبِيٍّ، وَكَذَا فِي الْحَاضِنِ الذَّكَرِ سِوَى الشَّرْطِ الْأَخِيرِ، هَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ. اهـ.

стр. 1838

النِّسْبِيَّةِ (وَلَوْ) كِتَابِيَّةً، أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ (بَعْدَ الْفُرْقَةِ) (إلَّا أَنْ تَكُونَ مُرْتَدَّةً) فَحَتَّى تُسْلِمَ لِأَنَّهَا تُحْبَسُ (أَوْ فَاجِرَةً) فُجُورًا يَضِيعُ الْوَلَدُ بِهِ كَزِنًا وَغِنَاءٍ وَسَرِقَةٍ وَنِيَاحَةٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ بَحْثًا. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْعَمَلُ بِإِطْلَاقِهِمْ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْفَاسِقَةَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَا حَضَانَةَ لَهَا. وَفِي الْقُنْيَةِ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ وَلَوْ سَيِّئَةَ السِّيرَةِ مَعْرُوفَةً بِالْفُجُورِ مَا لَمْ يَعْقِلْ ذَلِكَ (أَوْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ) . ــ [رد المحتار] قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ " حُرَّةً ": أَوْ مُكَاتَبَةً وَلَدَتْ فِي الْكِتَابَةِ وَأَنْ يَزِيدَ أَنْ تَكُونَ رَحِمًا مَحْرَمًا وَلَمْ تَكُنْ مُرْتَدَّةً وَلَمْ تُمْسِكْهُ فِي بَيْتِ الْمُبْغِضِ لِلْوَلَدِ وَلَمْ تَمْتَنِعْ عَنْ تَرْبِيَتِهِ مَجَّانًا عِنْدَ إعْسَارِ الْأَبِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا أَمِينَةً أَنْ لَا يَضِيعَ الْوَلَدُ عِنْدَهَا بِاشْتِغَالِهَا عَنْهُ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهَا كُلَّ وَقْتٍ وَأَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الْمُرَاهِقَةَ لَهَا حَقُّ الْحَضَانَةِ، لِقَوْلِ الْعَيْنِيِّ: أَحْكَامُ الْمُرَاهِقِينَ أَحْكَامُ الْبَالِغِينَ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ. قُلْت: لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عِنْدَ ادِّعَاءِ الْبُلُوغِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْقَاصِرِ كَمَا حَقَّقْنَاهُ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بَصِيرَةً؟ فَفِي الْأَشْبَاهِ فِي أَحْكَامِ الْأَعْمَى: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ ذَبْحِهِ وَصَيْدِهِ وَحَضَانَتِهِ وَرُؤْيَتِهِ لِمَا اشْتَرَاهُ بِالْوَصْفِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ ذَبْحُهُ. وَأَمَّا حَضَانَتُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ حِفْظُ الْمَحْضُونِ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَلَا اهـ وَهُوَ بَحْثٌ وَجِيهٌ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ الرَّمْلِيِّ " قَادِرَةً " كَمَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَتْ مَرِيضَةً أَوْ كَبِيرَةً عَاجِزَةً. (قَوْلُهُ: النَّسَبِيَّةِ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْأُمِّ الرَّضَاعِيَّةِ فَلَا تَثْبُتُ لَهَا. اهـ. ح. وَكَذَا الْأُخْتُ رَضَاعًا وَنَحْوَهَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً، أَوْ مَجُوسِيَّةً) لِأَنَّ الشَّفَقَةَ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ. وَصُورَةُ الثَّانِيَةِ أَنْ يَكُونَا مَجُوسِيَّيْنِ تَرَافَعَا إلَيْنَا، أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ، وَسَيَأْتِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْقِلْ الْوَلَدُ دِينًا. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ) عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ " لَوْ " إشَارَةً إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ الْحَضَانَةِ بِمَا بَعْدَهَا، فَتَرْبِيَةُ الْوَلَدِ فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ تُسَمَّى حَضَانَةً. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تُحْبَسُ) أَيْ وَتُضْرَبُ فَلَا تَتَفَرَّغُ لِلْحَضَانَةِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ بَحْثًا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْفِسْقِ فِي كَلَامِهِمْ هُنَا الزِّنَا الْمُقْتَضِيَ لِاشْتِغَالِ الْأُمِّ عَنْ الْوَلَدِ - بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ وَنَحْوِهِ - لَا مُطْلَقَهُ الصَّادِقَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ، لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الذِّمِّيَّةَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَعْقِلْ الْأَدْيَانَ، فَالْفَاسِقَةُ الْمُسْلِمَةُ أَوْلَى. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَقُولُ فِي قَصْرِهِ عَلَى الزِّنَا قُصُورٌ، إذْ لَوْ كَانَتْ سَارِقَةً، أَوْ مُغَنِّيَةً، أَوْ نَائِحَةً فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ فِسْقٌ يَضِيعُ الْوَلَدُ بِهِ. اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي الْبَحْرِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ " وَنَحْوِهِ " مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى الزِّنَا. ثُمَّ رَأَيْت الْخَيْرَ الرَّمْلِيَّ أَجَابَ كَذَلِكَ. قَالَ ح: وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ صَالِحَةً كَثِيرَةَ الصَّلَاةِ قَدْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا مَحَبَّةُ اللَّهِ تَعَالَى وَخَوْفُهُ حَتَّى شَغَلَاهَا عَنْ الْوَلَدِ وَلَزِمَ ضَيَاعُهُ اُنْتُزِعَ مِنْهَا وَلَمْ أَرَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عِبَارَةَ الْبَحْرِ: لَكِنْ عِنْدِي فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ لِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ إنَّمَا تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ مِمَّا يُوجِبُ الْفِسْقَ عَلَى جِهَةِ اعْتِقَادِهِ دِينًا لَهَا فَكَيْفَ يُلْحَقُ بِهَا الْفَاسِقَةُ الْمُسْلِمَةُ، فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إجْرَاءُ كَلَامِ الْكَمَالِ وَغَيْرِهِ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ أَنَّ الْفَاسِقَةَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَا حَضَانَةَ لَهُ. اهـ. وَبَعْد مَا عَلِمْت أَنَّ الْمَنَاطَ هُوَ الضِّيَاعُ حَقَّقْت أَنَّ بَحْثَ الْمُصَنِّفِ لَا حَاصِلَ لَهَا. اهـ. ح. (قَوْلُهُ: وَفِي الْقُنْيَةِ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ نَقَلَهُ عَقِبَ عِبَارَتِهِ السَّابِقَةِ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْقِلْ ذَلِكَ) أَيْ مَا لَمْ يَعْقِلْ الْوَلَدُ حَالَهَا، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ تَقْيِيدُ الْفُجُورِ بِأَنْ لَا يَلْزَمَ مِنْهُ ضَيَاعُ الْوَلَدِ كَمَا لَا يَخْفَى. وَفِي النَّهْرِ: مَا لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ، وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ مَا لَمْ يَثْبُتْ فِعْلُهُ عَنْهَا وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا اهـ ح. وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَ الْقُنْيَةِ " مَعْرُوفَةً بِالْفُجُورِ " يَقْتَضِي فِعْلَهَا لَهُ ط فَالْمُنَاسِبُ الْأَوَّلُ وَتَكُونُ الْفَاجِرَةُ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابِيَّةِ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يَبْقَى عِنْدَهَا إلَى أَنْ يَعْقِلَ الْأَدْيَانَ كَمَا سَيَأْتِي خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ تَعَلُّمِهِ مِنْهَا مَا تَفْعَلُهُ فَكَذَا الْفَاجِرَةُ. وَقَدْ جَزَمَ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ مَا فِي النَّهْرِ تَصْحِيفٌ.

стр. 1839

ذَكَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى بِأَنْ تَخْرُجَ كُلَّ وَقْتٍ وَتَتْرُكَ الْوَلَدَ ضَائِعًا (أَوْ) تَكُونَ (أَمَةً، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً وَلَدَتْ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ) لِاشْتِغَالِهِنَّ بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى، لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا كُنَّ أَحَقَّ بِهِ لِأَنَّهُ لِلْمَوْلَى مُجْتَبًى (أَوْ مُتَزَوِّجَةً بِغَيْرِ مَحْرَمِ) الصَّغِيرِ (أَوْ أَبَتْ أَنْ تُرَبِّيَهُ مَجَّانًا وَ) الْحَالُ أَنَّ (الْأَبَ مُعْسِرٌ، وَالْعَمَّةَ تَقْبَلُ ذَلِكَ) أَيْ تَرْبِيَتَهُ مَجَّانًا وَلَا تَمْنَعُهُ عَنْ الْأُمِّ قِيلَ لِلْأُمِّ: إمَّا أَنْ تُمْسِكِيهِ مَجَّانًا أَوْ تَدْفَعِيهِ لِلْعَمَّةِ. ــ [رد المحتار] وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَاضِنَةَ إنْ كَانَتْ فَاسِقَةً فِسْقًا يَلْزَمُ مِنْهُ ضَيَاعُ الْوَلَدِ عِنْدَهَا سَقَطَ حَقُّهَا وَإِلَّا فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ إلَى أَنْ يَعْقِلَ فَيُنْزَعَ مِنْهَا كَالْكِتَابِيَّةِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَخْرُجَ كُلَّ وَقْتٍ إلَخْ) الْمُرَادُ كَثْرَةُ الْخُرُوجِ، لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَرْكِ الْوَلَدِ ضَائِعًا وَالْوَلَدُ فِي حُكْمِ الْأَمَانَةِ عِنْدَهَا، وَمُضَيِّعُ الْأَمَانَةِ لَا يُسْتَأْمَنُ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهَا لِمَعْصِيَةٍ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهَا؛ كَمَا لَوْ كَانَتْ قَابِلَةً، أَوْ غَاسِلَةً، أَوْ بَلَّانَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنْ كَانَتْ فَاسِقَةً أَوْ تَخْرُجُ كُلَّ وَقْتٍ إلَخْ فَعَطْفُهُ عَلَى الْفَاسِقَةِ يُفِيدُ مَا قُلْنَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: أَوْ أُمَّ وَلَدٍ) أَيْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، أَمَّا إذَا أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُطَلَّقَةِ الْحُرَّةِ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ. (قَوْلُهُ: وَلَدَتْ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ) أَمَّا لَوْ بَعْدَهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْكِتَابَةِ فَتْحٌ عَنْ التُّحْفَةِ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ. وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ لَا يَثْبُتُ لَهَا حَقٌّ فِي الْمَوْلُودِ قَبْلَهَا وَإِنْ لَمْ تَبْقَ مَشْغُولَةً بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي كِتَابَتِهَا، فَبَقِيَ قِنًّا مَمْلُوكًا لِلْمَوْلَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَصَارَ كَوَلَدِ الْقِنَّةِ لَوْ أُعْتِقَتْ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُ الْكَنْزِ: وَلَا حَقَّ لِلْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ مَا لَمْ يَعْتِقَا. قَالَ فِي الدُّرَرِ: فَإِذَا عَتَقَا كَانَ لَهُمَا حَقُّ الْحَضَانَةِ فِي أَوْلَادِهِمَا الْأَحْرَارِ لِأَنَّهُمَا وَأَوْلَادَهُمَا أَحْرَارٌ حَالَ ثُبُوتِ الْحَقِّ اهـ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَلَدُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْحَقَّ فِي حَضَانَةِ وَلَدِ الْأَمَةِ لِلْمَوْلَى، أَوْ لِغَيْرِهِ. وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ، فَإِنْ كَانَ الصَّغِيرُ رَقِيقًا فَمَوْلَاهُ أَحَقُّ بِهِ حُرًّا كَانَ أَبُوهُ، أَوْ عَبْدًا، وَكَذَا لَوْ عَتَقَتْ أُمُّهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي حَضَانَتِهِ إنَّمَا الْحَقُّ لِلْمَوْلَى سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ أَبِيهِ أَوْ فَارَقَهَا لِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ - أَيْ الصَّغِيرُ - حُرًّا فَالْحَضَانَةُ لِأَقْرِبَائِهِ الْأَحْرَارِ إنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً، لَا لِمَوْلَاهَا وَلَا لِمَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ، وَإِنْ أُعْتِقَتْ كَانَتْ الْحَضَانَةُ لَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: كَانَ أَحَقَّ بِهِ) قَالَ فِي الدُّرَرِ: وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ إنْ كَانَا فِي مِلْكِهِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْبَحْرِ، فَالْمُرَادُ بِالْأَحَقِّيَّةِ عَدَمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ الْحَقِّ لِلْمَوْلَى تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مَحْرَمٍ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الرَّحِمِ فَلَوْ كَانَ مَحْرَمًا غَيْرَ رَحِمٍ كَالْعَمِّ رَضَاعًا، أَوْ رَحِمًا مِنْ النَّسَبِ مَحْرَمًا مِنْ الرَّضَاعِ كَابْنِ عَمِّهِ نَسَبًا هُوَ عَمُّهُ رَضَاعًا فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ. (قَوْلُهُ: وَالْحَالُ أَنَّ الْأَبَ مُعْسِرٌ) كَذَا قَيَّدَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ. وَظَاهِرُهُ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مَعَ يَسَارِهِ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِي التَّصَانِيفِ حُجَّةٌ يُعْمَلُ بِهِ رَمْلِيٌّ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: تَقْيِيدُ الدَّفْعِ لِلْعَمَّةِ بِيَسَارِهَا وَإِعْسَارِ الْأَبِ يُفِيدُ أَنَّ الْأَبَ الْمُوسِرَ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْأُجْرَةِ لِلْأُمِّ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ اهـ. قُلْت: وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْأُجْرَةِ أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ كَمَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلْفَتْحِ وَالدُّرَرِ وَالْبَحْرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعَزْمِيَّةِ عَلَى الدُّرَرِ مِنْ أَنَّهَا أُجْرَةُ الرَّضَاعِ، وَالْمُرَادُ بِيَسَارِ الْعَمَّةِ قُدْرَتُهَا عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الْوَلَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، إذْ لَا وَجْهَ لِتَقْدِيرِهِ بِنِصَابٍ. (قَوْلُهُ: وَالْعَمَّةَ تَقْبَلُ ذَلِكَ) أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِمَّنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمَّةِ مُتَبَرِّعًا بِمِثْلِ الْعَمَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكُونَ مُتَزَوِّجَةً بِغَيْرِ مَحْرَمٍ لِلصَّغِيرِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَمْنَعُهُ عَنْ الْأُمِّ) أَيْ عَنْ رُؤْيَتِهَا لَهُ وَتَعَهُّدِهَا إيَّاهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَدْفَعِيهِ لِلْعَمَّةِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُنْزَعُ مِنْ الْأُمِّ مَعَ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ طَلَبَتْ أَجْرًا عَلَى الْإِرْضَاعِ وَوُجِدَتْ مُتَبَرِّعَةٌ بِهِ قُدِّمَتْ وَتُرْضِعُهُ عِنْدَ الْأُمِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ، وَلَكِنَّ هَذَا إذَا بَقِيَتْ مُسْتَحِقَّةً لِلْحَضَانَةِ. وَفِي مَسْأَلَتِنَا سَقَطَ حَقُّهَا مِنْهَا فَلِذَا يُنْزَعُ مِنْهَا. وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَصَارَتْ الْحَضَانَةُ لِغَيْرِهَا كَالْأُخْتِ.

стр. 1840

(عَلَى الْمَذْهَبِ) وَهَلْ يَرْجِعُ الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ، قِيلَ: نَعَمْ مُجْتَبًى، وَالْعَمَّةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ فِيمَا يَظْهَرُ. وَفِي الْمُنْيَةِ: تَزَوَّجَتْ أُمُّ صَغِيرٍ تُوُفِّيَ أَبُوهُ وَأَرَادَتْ تَرْبِيَتَهُ بِلَا نَفَقَةٍ مُقَدَّرَةٍ وَأَرَادَ وَصِيُّهُ تَرْبِيَتَهُ بِهَا دُفِعَ إلَيْهَا لَا إلَيْهِ إبْقَاءً لِمَالِهِ. ــ [رد المحتار] فَإِنَّهَا لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُرَبِّيَهُ، أَوْ تُرْضِعَهُ عِنْدَ الْأُمِّ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) لَمْ أَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا قَالُوا عَلَى الصَّحِيحِ وَهَذَا لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَصِّ الْمَذْهَبِ بَلْ يَحْتَمِلُ التَّخْرِيجَ تَأَمَّلْ، وَمُقَابِلُهُ مَا قِيلَ أَنَّ الْأُمَّ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: مُجْتَبًى) هُوَ شَرْحُ الزَّاهِدِيِّ عَلَى مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ، وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِي النَّفَقَاتِ وَهَلْ يَرْجِعُ الْعَمُّ، أَوْ الْعَمَّةُ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الصَّغِيرِ؟ ثُمَّ رَمَزَ لِبَعْضِ الْكُتُبِ: لَا يَرْجِعُ مَنْ يُؤَدِّي النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ وَلَا عَلَى الِابْنِ، بِخِلَافِ الْأُمِّ إذَا أَيْسَرَ زَوْجُهَا ثُمَّ رَمَزَ يَرْجِعُ، ثُمَّ رَمَزَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ اهـ وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا وَوَجَبَتْ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى عَمِّهِ، أَوْ عَمَّتِهِ، أَوْ أُمِّهِ، فَالْأُمُّ تَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ؛ وَفِي الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ، فَلَا مَحَلَّ لِذِكْرِ هَذَا هُنَا وَلَا لِذِكْرِ الْعَمِّ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَمَّةِ إذَا أَخَذَتْهُ لِتَحْضُنَهُ مَجَّانًا، إذَا كَانَ لَهَا الرُّجُوعُ فَلَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهِ مِنْ الْأُمِّ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ أَنْ لَا تَرْجِعَ بِأُجْرَةِ الْحَضَانَةِ، وَأَمَّا النَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ إذَا لَمْ تَتَبَرَّعْ بِهَا فَهَلْ لَهَا الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الْأَبِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْعَمَّةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ إلَخْ) هُوَ بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ الْآتِي. قَالَ: بَلْ كُلُّ حَاضِنَةٍ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهَا مِنْ قَرَابَةِ الْأُمِّ. وَقَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ كَالْعَمَّةِ إذَا كَانَتْ مُتَبَرِّعَةً. وَلَا تُقَاسُ عَلَى الْعَمَّةِ لِأَنَّهَا حَاضِنَةٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ كَثُرَ السُّؤَالُ عَنْهَا فِي زَمَانِنَا. وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّ الْأُمَّ تَأْخُذُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَلَا تَكُونُ الْأَجْنَبِيَّةُ أَوْلَى. بِخِلَافِ الْعَمَّةِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ. اهـ. قُلْت: وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ: وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا - أَيْ الْأُمَّ - أَوْلَى مِنْ الْمَحْرَمِ وَإِنْ طَلَبَتْ أَجْرًا وَالْمَحْرَمُ لَمْ يَطْلُبْهُ. وَالْأَصَحُّ أَنْ يُقَالَ لَهَا: أَمْسِكِيهِ، أَوْ ادْفَعِيهِ إلَى الْمَحْرَمِ كَمَا فِي النَّظْمِ. اهـ. فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْعَمَّةَ غَيْرُ قَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا بَقِيَّةُ الْمَحَارِمِ، وَفِي أَنَّ غَيْرَ الْمَحْرَمِ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَفِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْبَحْرِ أَنَّ هَذَا تَفَقُّهٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ: وَقَدْ سُئِلْت عَنْ صَغِيرَةٍ لَهَا أُمٌّ تَطْلُبُ زِيَادَةً عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ وَبِنْتُ ابْنِ عَمٍّ تُرِيدُ حَضَانَتَهَا مَجَّانًا، فَأَجَبْتُ بِأَنَّهَا تَدْفَعُ لِلْأُمِّ لَكِنْ بِأَجْرِ الْمِثْلِ فَقَطْ. لِأَنَّ تِلْكَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ أَصْلًا فَلَا يُعْتَبَرُ تَبَرُّعُهَا، لِأَنَّ فِي دَفْعِ الصَّغِيرِ إلَيْهَا ضَرَرًا بِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ الضَّرَرُ فِي الْمَالِ، لِأَنَّ حُرْمَتَهُ دُونَ حُرْمَتِهِ، وَلِذَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي نَحْوِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ عِنْدَ الْيَسَارِ فَلَا يُدْفَعُ إلَيْهِمَا. إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُوسِرِ فِي دَفْعِ الْأُجْرَةِ، وَبِهِ تَتَحَرَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَاغْتَنِمْهُ، فَقَدْ قَلَّ مَنْ تَفَطَّنَ لَهُ اهـ. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا وَطَلَبَتْ الْأُمُّ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَأَرَادَ الْأَبُ تَرْبِيَتَهُ عِنْدَهُ بِمَالِ نَفْسِهِ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْأُمِّ مَعَ أَنَّ الْأَبَ أَشْفَقُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ. نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْأَبِ أُمٌّ أَوْ أُخْتٌ عِنْدَهُ تَحْضُنُ الْوَلَدَ مَجَّانًا وَلَا يَرْضَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ فَلَهَا أَنْ تُرَبِّيَهُ عِنْدَ الْأَبِ وَهَذِهِ تَقَعُ كَثِيرًا لَكِنَّ هَذَا إذَا طَلَبَتْ الْأُمُّ أُجْرَةً عَلَى الْحَضَانَةِ فَلَوْ تَبَرَّعَتْ بِالْحَضَانَةِ وَطَلَبَتْ الْأُجْرَةَ عَلَى الْإِرْضَاعِ وَقَالَ الْأَبُ: إنَّ أُمِّي أَوْ أُخْتِي تُرْضِعُهُ مَجَّانًا تَكُونُ أَوْلَى، وَلَكِنْ يُقَالُ لَهَا: أَرْضِعِيهِ فِي بَيْتِ الْأُمِّ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ حَضَانَتَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: بِلَا نَفَقَةٍ) أَيْ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ الْمَوْرُوثِ لَهُ مِنْ أَبِيهِ فَتْحٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفَقَةُ الصَّبِيِّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُجْرَةَ الْحَضَانَةِ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إبْقَاءً لِمَالِهِ) هَذَا تَعْلِيلٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ فِي الْمَنْحِ كَلَامَ الْمُنْيَةِ قَالَ: وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ لِأَنَّ رِعَايَةَ الْمَصْلَحَةِ فِي إبْقَاءِ مَالِهِ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ عَدَمِ لُحُوقِ الضَّرَرِ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ لِكَوْنِهِ عِنْدَ الْأَجْنَبِيِّ. اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ زَوْجُ الْأُمِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْوَصِيَّ أَجْنَبِيٌّ كَزَوْجِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ مِنْهُ، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى أَنَّ

стр. 1841

وَفِي الْحَاوِي: تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَطَلَبَتْ تَرْبِيَتَهُ بِنَفَقَةٍ وَالْتَزَمَهُ ابْنُ عَمِّهِ مَجَّانًا وَلَا حَاضِنَةَ لَهُ فَلَهُ ذَلِكَ. (وَلَا تُجْبَرُ) مَنْ لَهَا الْحَضَانَةُ (عَلَيْهَا إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ لَهَا) بِأَنْ لَمْ يَأْخُذْ ثَدْيَ غَيْرِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ وَلَا لِلصَّغِيرِ مَالٌ بِهِ يُفْتَى خَانِيَّةٌ وَسَيَجِيءُ فِي النَّفَقَةِ. وَإِذَا أَسْقَطَتْ الْأُمُّ حَقَّهَا صَارَتْ كَمَيِّتَةٍ، أَوْ مُتَزَوِّجَةٍ فَتَنْتَقِلُ لِلْجَدَّةِ بَحْرٌ. (وَلَا تَقْدِرُ الْحَاضِنَةُ عَلَى إبْطَالِ حَقِّ الصَّغِيرِ فِيهَا) حَتَّى لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ تَتْرُكَ وَلَدَهَا عِنْدَ التَّزَوُّجِ صَحَّ الْخُلْعُ. ــ [رد المحتار] فِي دَفْعِهِ لِلْأُمِّ مَصْلَحَةً زَائِدَةً وَهِيَ إبْقَاءُ مَالِهِ فَكَانَتْ أَوْلَى، بَلْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ أُخْرَى وَهِيَ كَوْنُ الْأُمِّ أَشْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ الْوَصِيِّ وَهِيَ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ. وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الرَّمْلِيِّ حَيْثُ لَمْ يَعْتَبِرْ الضَّرَرَ فِي الْمَالِ لِأَنَّ ذَاكَ عِنْدَ لُزُومِ دَفْعِهِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ الَّتِي لَا حَقَّ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا هُنَا، حَتَّى لَوْ طَلَبَتْ الْأُمُّ الْمُتَزَوِّجَةُ بِالْأَجْنَبِيِّ تَرْبِيَتَهُ بِنَفَقَةٍ مُقَدَّرَةٍ وَتَبَرَّعَ الْوَصِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهَا أَيْضًا عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَبَرُّعُ الْوَصِيِّ تَأَمَّلْ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ مُتَبَرِّعٍ مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ كَالْعَمَّةِ، أَوْ الْخَالَةِ وَإِلَّا فَهِيَ أَحَقُّ مِنْ الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ. [تَنْبِيهٌ] : وَقَعَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى سُئِلْتُ عَنْهَا قَدِيمًا، وَهِيَ: صَغِيرٌ مَاتَتْ أُمُّهُ وَتَرَكَتْ لَهُ مَالًا وَلَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ، وَجَدَّةٌ أُمُّ أُمٍّ، وَجَدَّةٌ أُمُّ أَبٍ مُتَزَوِّجَةٌ بِجَدِّهِ أَرَادَتْ أُمُّ أُمِّهِ تَرْبِيَتَهُ بِأَجْرٍ، وَأُمُّ أَبِيهِ تَرْضَى بِذَلِكَ مَجَّانًا. فَأَجَبْتُ بِأَنَّهُ يُدْفَعُ لِلْمُتَبَرِّعَةِ أَخْذًا مِمَّا هُنَا، فَإِنَّهُ إذَا دُفِعَ لِلْأُمِّ السَّاقِطَةِ الْحَضَانَةِ إبْقَاءً لِمَالِهِ مَعَ كَوْنِهَا تُرَبِّيهِ فِي حِجْرِ زَوْجِهَا الْأَجْنَبِيِّ فَبِالْأَوْلَى دَفْعُهُ لِأُمِّ أَبِيهِ الْمُتَبَرِّعَةِ إبْقَاءً لِمَالِهِ مَعَ كَوْنِهِ فِي حِجْرِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ الشَّفُوقَيْنِ عَلَيْهِ، وَكُنْت جَمَعْت فِيهَا رِسَالَةً سَمَّيْتُهَا [الْإِبَانَةَ عَنْ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْحَضَانَةِ] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَالْتَزَمَهُ ابْنُ عَمِّهِ مَجَّانًا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَالْتَزَمَ ابْنُ الْعَمِّ أَنْ يُرَبِّيَهُ مَجَّانًا وَهِيَ أَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: وَلَا حَاضِنَةَ لَهُ) أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ حَاضِنَةٌ كَالْعَمَّةِ، أَوْ الْخَالَةِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ أُمِّهِ لِسُقُوطِ حَقِّهَا بِالتَّزَوُّجِ بِأَجْنَبِيٍّ وَمِنْ ابْنِ الْعَمِّ لِتَقَدُّمِهَا عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أَوْلَى وَإِنْ طَلَبَتْ النَّفَقَةَ لِأَنَّهَا الْحَاضِنَةُ حَقِيقَةً. (قَوْلُهُ: فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ الِالْتِزَامُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْتَزَمَهُ. وَوَجْهُهُ أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ لَهُ حَقُّ حَضَانَةِ الْغُلَامِ حَيْثُ لَا حَاضِنَةَ غَيْرُهُ، وَالْأُمَّ سَاقِطَةُ الْحَضَانَةِ هُنَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ طَلَبَ النَّفَقَةَ أَيْضًا لِأَنَّهُ هُوَ الْحَاضِنُ حَقِيقَةً، ثُمَّ رَأَيْت السَّائِحَانِيَّ كَتَبَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْحَضَانَةِ. وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: وَلَا تُجْبَرُ عَلَى الْإِرْضَاعِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ النَّفَقَةِ، حَيْثُ قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى أُمِّهِ إرْضَاعُهُ إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ، وَبِهَذَا تَنْدَفِعُ الْمُنَافَاةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَلَا تَقْدِرُ الْحَاضِنَةُ إلَخْ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى أَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْحَضَانَةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا يَأْتِي، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى قَوْلَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَأْخُذْ إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ فِي مَقَامِ تَعَيُّنِهَا لِلْإِرْضَاعِ، فَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا صَوَّبْنَاهُ، وَقَوْلُهُ " وَسَيَجِيءُ فِي النَّفَقَةِ " مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا أَيْضًا فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي سَيَجِيءُ هُنَاكَ. (قَوْلُهُ: فَتَنْتَقِلُ لِلْجَدَّةِ) أَيْ تَنْتَقِلُ الْحَضَانَةُ لِمَنْ يَلِي الْأُمَّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَالْجَدَّةِ إنْ كَانَتْ، وَإِلَّا فَلِمَنْ يَلِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَاسْتَظْهَرَ الرَّحْمَتِيُّ أَنَّ هَذَا الْإِسْقَاطَ لَا يَدُومُ فَلَهَا الرُّجُوعُ لِأَنَّ حَقَّهَا يَثْبُتُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَسْقُطُ الْكَائِنُ لَا الْمُسْتَقْبَلُ اهـ أَيْ فَهُوَ كَإِسْقَاطِهَا الْقَسْمَ لِضَرَّتِهَا، فَلَا يَرِدُ أَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ لِأَنَّ الْعَائِدَ غَيْرُ السَّاقِطِ، بِخِلَافِ إسْقَاطِ حَقِّ الشُّفْعَةِ. ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: وَعَنْ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ: مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَلَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ مِنْهُ وَأَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ وَحَكَمَ بِذَلِكَ حَاكِمٌ فَهَلْ لَهَا الرُّجُوعُ بِأَخْذِ الْوَلَدِ؟ الْجَوَابُ: نَعَمْ لَهَا ذَلِكَ فَإِنَّ أَقْوَى الْحَقَّيْنِ فِي الْحَضَانَةِ لِلصَّغِيرِ، وَلَئِنْ أَسْقَطَتْ الزَّوْجَةُ حَقَّهَا فَلَا تَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ أَبَدًا. اهـ. . (قَوْلُهُ: وَلَا تَقْدِرُ الْحَاضِنَةُ إلَخْ) اُخْتُلِفَ فِي الْحَضَانَةِ، هَلْ هِيَ حَقُّ الْحَاضِنَةِ، أَوْ حَقُّ الْوَلَدِ؟ فَقِيلَ بِالْأَوَّلِ فَلَا تُجْبَرُ إذَا امْتَنَعَتْ وَرَجَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.

стр. 1842

وَبَطَلَ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ حَقُّ الْوَلَدِ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُبْطِلَهُ بِالشَّرْطِ؛ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا أُجْبِرَتْ بِلَا خِلَافٍ فَتْحٌ، وَهَذَا يَعُمُّ مَا لَوْ وُجِدَ وَامْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ بَحْرٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهَا جَوْهَرَةٌ. (تَسْتَحِقُّ) الْحَاضِنَةُ ــ [رد المحتار] وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَقِيلَ بِالثَّانِي فَتُجْبَرُ، وَاخْتَارَهُ الْفُقَهَاءُ الثَّلَاثَةُ أَبُو اللَّيْثِ وَالْهِنْدُوَانِي وَخُوَاهَرْ زَادَهْ، وَأَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بِمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ مِنْ مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ الْمَذْكُورَةِ. قَالَ: فَأَفَادَ: أَيْ كَلَامُ الْحَاكِمِ أَنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَالتَّرْجِيحُ قَدْ اخْتَلَفَ، وَالْأَوْلَى الْإِفْتَاءُ بِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ الثَّلَاثَةِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِلصَّغِيرِ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ، حِينَئِذٍ تُجْبَرُ الْأُمُّ كَيْ لَا يَضِيعَ الْوَلَدُ؛ أَمَّا لَوْ امْتَنَعَتْ الْأُمُّ وَكَانَ لَهُ جَدَّةٌ رَضِيَتْ بِإِمْسَاكِهِ دُفِعَ إلَيْهَا لِأَنَّ الْحَضَانَةَ كَانَتْ حَقًّا لِلْأُمِّ فَصَحَّ إسْقَاطُهَا حَقَّهَا، وَعُزِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ لِلْفُقَهَاءِ الثَّلَاثَةِ. وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّهَا لَمَّا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا بَقِيَ حَقُّ الْوَلَدِ، فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتَةِ، أَوْ الْمُتَزَوِّجَةِ فَتَكُونُ الْجَدَّةُ أَوْلَى اهـ مَا فِي الْبَحْرِ مُلَخَّصًا قُلْت: وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْحَاضِنَةِ وَالْمَحْضُونِ حَقًّا فِي الْحَضَانَةِ، وَمِثْلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ؛ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ " إنَّهَا حَقُّ الْحَاضِنَةِ فَلَا تُجْبَرُ " مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ لَهَا، وَاقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهَا حَقُّهَا لِأَنَّ الْمَحْضُونَ حِينَئِذٍ لَا يَضِيعُ حَقُّهُ لِوُجُودِ مَنْ يَحْضُنُهُ غَيْرُهَا، وَمَنْ قَالَ " إنَّهَا حَقُّ الْمَحْضُونِ فَتُجْبَرُ " مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَعَيَّنَتْ وَاقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهَا حَقُّهُ لِعَدَمِ مَنْ يَحْضُنُهُ غَيْرُهَا. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا مَرَّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ حَيْثُ عُزِيَ إلَى الْفُقَهَاءِ الثَّلَاثَةِ الْقَائِلِينَ بِالْجَبْرِ أَنَّهَا تُجْبَرُ عِنْدَهُمْ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا لَا إذَا وُجِدَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي النَّهْرِ إنَّ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا أُجْبِرَتْ بِلَا خِلَافٍ، فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ عَلَى مَا عَلِمْت مِنْ التَّوْفِيقِ يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ حِكَايَةُ الْقَوْلَيْنِ تُفِيدُ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا وُجِدَ غَيْرُهَا، وَلَكِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ التَّوْفِيقُ كَانَ أَوْلَى وَيَكُونُ الْخِلَافُ لَفْظِيًّا، وَكَمْ لَهُ مِنْ نَظِيرٍ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْحَضَانَةَ وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ نَظَرًا لِلْخَبَرِ ط. (قَوْلُهُ: أُجْبِرَتْ بِلَا خِلَافٍ) وَلَوْ وُجِدَ غَيْرُهَا لَمْ تُجْبَرْ بِلَا خِلَافٍ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّوْفِيقِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا يَعُمُّ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ " وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا " يَشْمَلُ عَدَمَ الْوُجُودِ حَقِيقَةً وَعَدَمَهُ حُكْمًا، بِأَنْ وُجِدَ غَيْرُهَا وَامْتَنَعَ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ هَكَذَا: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأُمَّ إذَا امْتَنَعَتْ وَعُرِضَ عَلَى مَنْ دُونَهَا مِنْ الْحَاضِنَاتِ فَامْتَنَعَتْ أُجْبِرَتْ الْأُمُّ لَا مَنْ دُونَهَا. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا فَلَا أُجْرَةَ لَهَا لِأَنَّهَا قَامَتْ بِأَمْرٍ وَاجِبٍ عَلَيْهَا شَرْعًا ط. وَعِبَارَةُ الْجَوْهَرَةِ: إذَا كَانَ لَا يُوجَدُ سِوَاهَا تُجْبَرُ عَلَى إرْضَاعِهِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْهَلَاكِ وَعَلَيْهِ لَا أُجْرَةَ لَهَا. اهـ. فَكَلَامُ الْجَوْهَرَةِ فِي الرَّضَاعِ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ قَاسَ الْحَضَانَةَ عَلَيْهِ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ بَحْثٌ مِنْهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لَا أُجْرَةَ لَهَا. وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْهِنْدِيَّةِ وَغَيْرِهَا: لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لَهُ مَنْ تَرْضِعُهُ شَهْرًا ثُمَّ مَضَى وَلَمْ يَأْخُذْ ثَدْيَ غَيْرِهَا تُجْبَرُ عَلَى إبْقَاءِ الْإِجَارَةِ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا لَقِيلَ تُجْبَرُ عَلَى الْإِرْضَاعِ مَجَّانًا. وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيِّ قَالَ الْبُرْجَنْدِيُّ: تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى الْحَضَانَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ. وَفِي الْمَنْصُورِيَّةِ أَنَّ أُمَّ الصَّغِيرَةِ إذَا امْتَنَعَتْ عَنْ إمْسَاكِهَا وَلَا زَوْجَ لِلْأُمِّ تُجْبَرُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ. تُجْبَرُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الصَّغِيرَةِ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، فَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْأُجْرَةَ تُؤْخَذُ مَعَ

стр. 1843

(أُجْرَةَ الْحَضَانَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَنْكُوحَةً وَلَا مُعْتَدَّةً لِأَبِيهِ) وَهِيَ غَيْرُ أُجْرَةِ إرْضَاعِهِ وَنَفَقَتِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ، خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْبَاقَانِيِّ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ: سُئِلَ أَبُو حَفْصٍ عَمَّنْ لَهَا إمْسَاكُ الْوَلَدِ وَلَيْسَ لَهَا مَسْكَنٌ مَعَ الْوَلَدِ؟ فَقَالَ: عَلَى الْأَبِ سُكْنَاهُمَا جَمِيعًا. ــ [رد المحتار] الْجَبْرِ اهـ وَيَأْتِي بَيَانُ وَجْهِهِ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَكُنْ مَنْكُوحَةً وَلَا مُعْتَدَّةً لِأَبِيهِ) هَذَا قَيْدٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ أُمًّا فَلَوْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَالظَّاهِرُ اسْتِحْقَاقُهَا أُجْرَةَ الْحَضَانَةِ بِالْأَوْلَى، وَقَوْلُهُ: لِأَبِيهِ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ أَوْ عِدَّةِ رَجُلٍ غَيْرِ الْأَبِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَيْهَا، لَكِنْ إذَا كَانَ النَّاكِحُ مَحْرَمًا لِلصَّغِيرِ وَإِلَّا فَلَا حَضَانَةَ لَهَا كَمَا مَرَّ هَذَا. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ: وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَنْكُوحَةً وَلَا مُعْتَدَّةً لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُ أُجْرَةِ الْحَضَانَةِ لَهَا إذَا كَانَتْ أَهْلًا، وَمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ أَجْرِ الرَّضَاعِ لَهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ إذَا لَمْ تَكُنْ مَنْكُوحَةً، أَوْ مُعْتَدَّةً. اهـ. وَنَازَعَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ بِأَنَّ امْتِنَاعَ وُجُوبِ أَجْرِ الرَّضَاعِ لِلْمَنْكُوحَةِ وَمُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيِّ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا دِيَانَةً وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْحَضَانَةِ، بَلْ دَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ فِيهَا غَيْرُ بَعِيدٍ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ. قُلْت: عَلَى أَنَّك قَدْ عَلِمْتَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا أَنَّ الْأُجْرَةَ تُسْتَحَقُّ مَعَ وُجُودِ الْجَبْرِ فَلَا تُنَافِي الْوُجُوبَ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ نَفَقَةَ الصَّغِيرِ لَهَا وَجَبَتْ عَلَى أَبِيهِ لَوْ غَنِيًّا وَإِلَّا فَمِنْ مَالِ الصَّغِيرِ كَانَ مِنْ جُمْلَتِهَا الْإِنْفَاقُ عَلَى حَاضِنَتِهِ الَّتِي حَبَسَتْ نَفْسَهَا لِأَجْلِهِ عَنْ التَّزَوُّجِ، وَمِثْلُهَا أُجْرَةُ إرْضَاعِهِ، فَلَمْ تَكُنْ أُجْرَةً خَالِصَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى يُنَافِيَهَا الْوُجُوبُ بَلْ لَهَا شَبَهُ الْأُجْرَةِ وَشَبَهُ النَّفَقَةِ، فَإِذَا كَانَتْ مَنْكُوحَةً، أَوْ مُعْتَدَّةً لِأَبِيهِ لَمْ تَسْتَحِقَّ أُجْرَةً لَا عَلَى الْحَضَانَةِ وَلَا عَلَى الْإِرْضَاعِ لِوُجُوبِهِمَا عَلَيْهَا دِيَانَةً، النَّفَقَةُ ثَابِتَةٌ لَهَا بِدُونِهِمَا، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا عَمَلًا بِشَبَهِ الْأُجْرَةِ، وَعَنْ هَذَا كَانَ الْأَوْجَهُ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ مُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْكَنْزِ. وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ تَرْجِيحُهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الرَّضَاعِ أَنَّ فِي مُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ رِوَايَتَيْنِ، وَآخَرُ دَلِيلَ عَدَمِ الْجَوَازِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا تَصْحِيحَ الْجَوَازِ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: وَهِيَ غَيْرُ أُجْرَةِ إرْضَاعِهِ وَنَفَقَتِهِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ ثَلَاثَةٌ: أُجْرَةُ الرَّضَاعِ، وَأُجْرَةُ الْحَضَانَةِ، وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ. (قَوْلُهُ: عَنْ السِّرَاجِيَّةِ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا فَتَاوَى سِرَاجِ الدِّينِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ فَإِنَّهُ فِي الْبَابِ الْآتِي عَزَا ذَلِكَ إلَيْهَا صَرِيحًا، فَلَا مَحَلَّ لِتَرْدِيدِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةَ الْمَشْهُورَةَ مَعَ قَوْلِهِ لَكِنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فِيهَا فَافْهَمْ، لَكِنَّ قَوْلَهُ إذَا لَمْ تَكُنْ مَنْكُوحَةً وَلَا مُعْتَدَّةً لِأَبِيهِ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ وَلَمْ أَرَهُ فِيهَا، فَإِنَّ عِبَارَةَ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ: سُئِلَ هَلْ تَسْتَحِقُّ الْمُطَلَّقَةُ أُجْرَةً بِسَبَبِ حَضَانَةِ وَلَدِهَا خَاصَّةً مِنْ غَيْرِ إرْضَاعٍ لَهُ؟ فَأَجَابَ: نَعَمْ تَسْتَحِقُّ أُجْرَةً عَلَى الْحَضَانَةِ، وَكَذَا إذَا احْتَاجَ إلَى خَادِمٍ يُلْزَمُ بِهِ اهـ وَأَفْتَى بِذَلِكَ أَيْضًا صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي فَتَاوَاهُ، وَكَذَا فِي الْخَيْرِيَّةِ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ. وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْعَمَّةِ وَالْخَالِ إنَّ الْأَبَ مُعْسِرٌ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ) حَيْثُ قَالَ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ: لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ مَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى قَالَ: سُئِلَ قَاضِي الْقُضَاةِ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ عَنْ الْمَبْتُوتَةِ هَلْ لَهَا أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ بَعْدَ فِطَامِ الْوَلَدِ؟ فَقَالَ لَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ. قُلْت: يُمْكِنُ حَمْلُ الْمَبْتُوتَةِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ بَاتٍّ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْبَائِنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا، لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِمَا بَعْدَ فِطَامِ الْوَلَدِ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ، وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ الْوَاقِعَ فِي حَادِثَةِ الْفَتْوَى.

стр. 1844

وَقَالَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السُّكْنَى فِي الْحَضَانَةِ، وَكَذَا إنْ احْتَاجَ الصَّغِيرُ إلَى خَادِمٍ يُلْزَمُ الْأَبُ بِهِ. وَفِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ: مُؤْنَةُ الْحَضَانَةِ فِي مَالِ الْمَحْضُونِ لَوْ لَهُ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. قَالَ شَيْخُنَا: وَقَوَاعِدُنَا تَقْتَضِيهِ فَيُفْتَى بِهِ ثُمَّ حَرَّرَ أَنَّ الْحَضَانَةَ كَالرَّضَاعِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ الْأُمِّ بِأَنْ مَاتَتْ، أَوْ لَمْ تَقْبَلْ أَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي لُزُوم أُجْرَةِ مَسْكَنِ الْحَضَانَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ: الْمُخْتَارُ أَنَّ عَلَيْهِ السُّكْنَى) فِي نَفَقَاتِ الْبَحْرِ عَنْ التَّفَارِيقِ: لَا تَجِبُ فِي الْحَضَانَةِ أُجْرَةُ الْمَسْكَنِ. وَقَالَ آخَرُونَ: تَجِبُ إنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ. اهـ. وَفِي النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ عَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْأَجْرِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الْمَسْكَنِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ. اهـ. قُلْت: صَاحِبُ النَّهْرِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ، فَلَا يُعَارِضُ تَرْجِيحُهُ تَرْجِيحَ نَجْمِ الْأَئِمَّةِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ ضَعْفِ تَعْلِيلِهِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ أُجْرَةِ الْمَسْكَنِ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى وُجُوبِ الْأَجْرِ عَلَى الْحَضَانَةِ بَلْ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ؛ فَقَدْ تَكُونُ الْحَاضِنَةُ لَا مَسْكَنَ لَهَا أَصْلًا بَلْ تَسْكُنُ عِنْدَ غَيْرِهَا فَكَيْفَ يَلْزَمُهَا أُجْرَةُ مَسْكَنٍ لِتَحْضُنَ فِيهِ الْوَلَدَ، بَلْ الْوَجْهُ لُزُومُهُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، فَإِنَّ الْمَسْكَنَ مِنْ النَّفَقَةِ. وَنَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي لُزُومِهِ وَالْأَظْهَرُ اللُّزُومُ كَمَا فِي بَعْضِ الْمُعْتَبَرَاتِ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَهَذَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ: إذَا احْتَاجَ الصَّغِيرُ لِخَادِمٍ يَلْزَمُ الْأَبَ، فَإِنَّ احْتِيَاجَهُ إلَى الْمَسْكَنِ مُقَرَّرٌ اهـ. قُلْت: وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ مُخَالِفًا لِمَا اخْتَارَهُ ابْنُ وَهْبَانَ وَشَيْخُهُ الطَّرَسُوسِيُّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْجَهَ لُزُومُهُ لِمَا قُلْنَا، لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَسْكَنٌ، أَمَّا لَوْ كَانَ لَهَا مَسْكَنٌ يُمْكِنُهَا أَنْ تَحْضُنَ فِيهِ الْوَلَدَ وَيَسْكُنَ تَبَعًا لَهَا فَلَا لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ أَبِي حَفْصٍ وَلَيْسَ لَهَا مَسْكَنٌ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَرْفَقُ لِلْجَانِبَيْنِ فَلْيَكُنْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) قَدَّمْنَاهُ عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ: قَالَ شَيْخُنَا) يَعْنِي الْخَيْرَ الرَّمْلِيَّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْبَحْرِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَقَوَاعِدُنَا تَقْتَضِيهِ) . قُلْت: مَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ خَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيِّ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ وَافَقَ بَحْثُهُ الْمَنْقُولَ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَرَّرَ) أَيْ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْحَضَانَةَ كَالرَّضَاعِ أَيْ فِي أَنَّهَا لَا أَجْرَ لِلْأُمِّ فِيهَا لَوْ مَنْكُوحَةً، أَوْ مُعْتَدَّةً، وَإِلَّا فَلَهَا الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا فَمِنْ مَالِ أَبِيهِ، أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، هَذَا خُلَاصَةُ مَا حَطَّ عَلَيْهِ رَأْيُهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ، وَقَدْ عَلِمْت تَأْيِيدَهُ بِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ خَطِّ السَّائِحَانِيِّ. قُلْت: وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ بِالْحَضَانَةِ، فَإِنْ وُجِدَ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَجْنَبِيًّا عَنْ الصَّغِيرِ، أَوْ لَا. وَعَلَى كُلٍّ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُعْسِرًا أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ، أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا يُدْفَعُ لِلْأَهْلِ لِلْحَضَانَةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَوْ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ؛ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَرِّعُ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا وَالصَّغِيرُ لَهُ مَالٌ، أَوْ لَا يُقَالُ لِلْأُمِّ: إمَّا أَنْ تُمْسِكِيهِ مَجَّانًا، أَوْ تَدْفَعِيهِ لِلْعَمَّةِ - مَثَلًا - الْمُتَبَرِّعَةِ صَوْنًا لِمَالِهِ لَوْ لَهُ مَالٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا وَالصَّغِيرُ لَهُ مَالٌ فَكَذَلِكَ، لِأَنَّ الْأُجْرَةَ حِينَئِذٍ عَلَى الصَّغِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا وَلَا مَالَ لِلصَّغِيرِ فَالْأُمُّ مُقَدَّمَةٌ وَإِنْ طَلَبَتْ الْأُجْرَةَ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ بِلَا ضَرَرٍ لَهُ فِي مَالِهِ، هَذَا حَاصِلُ مَا تَحَرَّرَ لِلْعَبْدِ الضَّعِيفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَضَانَةَ كَالرَّضَاعِ، وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي رِسَالَتِنَا " الْإِبَانَةُ عَنْ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْحَضَانَةِ ". (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَقْبَلْ، أَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا) مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ الْجَبْرِ

стр. 1845

أَوْ تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ (أُمِّ الْأُمِّ) وَإِنْ عَلَتْ عِنْدَ عَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْقُرْبَى (ثُمَّ أُمِّ الْأَبِ وَإِنْ عَلَتْ) بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا أُمُّ أَبِي الْأُمِّ فَتُؤَخَّرُ عَنْ أُمِّ الْأَبِ بَلْ عَنْ الْخَالَةِ أَيْضًا بَحْرٌ (ثُمَّ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ لِأُمٍّ) لِأَنَّ هَذَا الْحَقَّ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ (ثُمَّ) الْأُخْتِ (لِأَبٍ) ثُمَّ بِنْتِ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ (ثُمَّ الْخَالَاتِ كَذَلِكَ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ بِنْتِ الْأُخْتِ لِأَبٍ ثُمَّ بَنَاتِ الْأَخِ (ثُمَّ الْعَمَّاتِ كَذَلِكَ) ثُمَّ خَالَةِ الْأُمِّ كَذَلِكَ، ثُمَّ خَالَةِ الْأَبِ كَذَلِكَ ثُمَّ عَمَّاتِ الْأُمَّهَاتِ وَالْآبَاءِ بِهَذَا التَّرْتِيبِ؛ ثُمَّ الْعَصَبَاتِ بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ، فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ الْعَمُّ ثُمَّ بَنُوهُ. وَإِذَا اجْتَمَعُوا فَالْأَوْرَعُ ثُمَّ الْأَسَنُّ، اخْتِيَارٌ، ــ [رد المحتار] كَمَا لَا يَخْفَى ح وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ) أَشْمَلُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْبَحْرِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لِلْحَضَانَةِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَا لَوْ كَانَتْ فَاجِرَةً، أَوْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْقُرْبَى) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ عَلَتْ لِأَنَّ الْبَعِيدَةَ لَا حَقَّ لَهَا عِنْدَ أَهْلِيَّةِ الْقُرْبَى. (قَوْلُهُ: بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ) هُوَ عَدَمُ أَهْلِيَّةِ الْقُرْبَى. (قَوْلُهُ: بَحْرٌ) أَيْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْخَصَّافِ إنَّ أُمَّ أَبِي الْأُمِّ لَا تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَرَابَةِ الْأُمِّ مِنْ قِبَلِ أُمِّهَا، وَكَذَا كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ أَبِي الْأُمِّ. اهـ. زَادَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لِأَنَّ هَذَا الْحَقَّ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُهُ تَأْخِيرُ أُمِّ أَبِي الْأُمِّ عَنْ أُمِّ الْأَبِ بَلْ عَنْ الْخَالَةِ أَيْضًا، وَقَدْ صَارَتْ حَادِثَةَ الْفَتْوَى. اهـ. قَالَ ط: وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأُخْتَ لِأُمٍّ وَالْخَالَاتِ مُتَأَخِّرَاتٌ عَنْ أُمِّ الْأَبِ فَإِذَا كُنَّ أَوْلَى مِنْ أُمِّ أَبِي الْأُمِّ لِكَوْنِهِنَّ مِنْ قَرَابَةِ الْأُمِّ فَمَنْ كَانَتْ مُقَدَّمَةً عَلَيْهِنَّ - وَهِيَ أُمُّ الْأَبِ - أَوْلَى بِالتَّقَدُّمِ اهـ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ) أَيْ أُخْتِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ قَرَابَةَ الْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِيمَا يُعْتَبَرُ، وَهُوَ الْإِدْلَاءُ بِالْأُمِّ لَكِنَّهَا تَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ خِلَافًا لِقَوْلِ زُفَرَ بِاشْتِرَاكِهَا مَعَ الْأُخْتِ لِأُمٍّ، أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا الْحَقَّ) أَيْ الْحَضَانَةَ، وَهَذَا عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْأُخْتِ لِأُمٍّ تَلِي الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأُخْتِ لِأَبٍ) تَقْدِيمُهَا عَلَى الْخَالَةِ هُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ اعْتِبَارًا لِقُرْبِ الْقَرَابَةِ، وَتَقْدِيمُ الْمُدْلِي بِالْأُمِّ عَلَى الْمُدْلِي بِالْأَبِ عِنْدَ اتِّحَادِ مَرْتَبَتِهِمَا قُرْبًا قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهَذِهِ رِوَايَةُ كِتَابِ النِّكَاحِ. وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ: الْخَالَةُ أَوْلَى لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ وَتِلْكَ بِالْأَبِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِنْتِ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأُمٍّ) كَوْنُهُمَا أَحَقَّ مِنْ الْخَالَةِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ. وَأَمَّا بِنْتُ الْأُخْتِ لِأَبٍ فَفِي رِوَايَةٍ أَحَقُّ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْخَالَةَ أَحَقُّ مِنْهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ لِأَبٍ) هَذَا سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْخَالَاتِ) أَيْ خَالَاتِ الصَّغِيرِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِنْتِ الْأُخْتِ لِأَبٍ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا عَلِمْت وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَنَاتِ الْأَخِ) أَيْ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ لِأُمٍّ، أَوْ لِأَبٍ فِيمَا يَظْهَرُ ح أَيْ عَلَى التَّرْتِيبِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَبَنَاتُ الْأُخْتِ أَوْلَى مِنْ بَنَاتِ الْأَخِ لِأَنَّ الْأُخْتَ لَهَا حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ دُونَ الْأَخِ فَكَانَ الْمُدْلِي بِهَا أَوْلَى. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعَمَّاتِ كَذَلِكَ) أَيْ تُقَدَّمُ الْعَمَّةُ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَنَاتَ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُنَّ لِأَنَّهُنَّ غَيْرُ مَحْرَمٍ بَحْرٌ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَمَّاتِ الْأُمَّهَاتِ وَالْآبَاءِ) قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْخَالَاتِ تَقْدِيمُ عَمَّاتِ الْأُمِّ عَلَى عَمَّاتِ الْأَبِ، وَيُفِيدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ هَذَا الْحَقَّ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ، وَكَذَا مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ قَوْلِهِ وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ هُوَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ. (قَوْلُهُ: بِهَذَا التَّرْتِيبِ) أَيْ الْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعَصَبَاتِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أَحَدٌ مِنْ مَحَارِمِهِ النِّسَاءِ بَحْرٌ،، أَوْ كَانَ إلَّا أَنَّهُ سَاقِطُ الْحَضَانَةِ لِأَنَّهُ كَالْمَعْدُومِ رَمْلِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْجَدُّ) أَيْ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَنُوهُ كَذَلِكَ) أَيْ بَنُو الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ بَنُو الْأَخِ لِأَبٍ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ سَفَلَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعَمُّ ثُمَّ بَنُوهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ كَذَلِكَ لِمَا فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ: ثُمَّ الْعَمُّ شَقِيقُ الْأَبِ ثُمَّ لِأَبٍ؛ وَأَمَّا أَوْلَادُهُ فَيُدْفَعُ إلَيْهِمْ الْغُلَامُ لَا الصَّغِيرَةُ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَحَارِمَ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا اجْتَمَعُوا إلَخْ) أَيْ كَعَمَّيْنِ ط وَيَنْبَغِي إسْقَاطُهُ وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِمَا سَيَأْتِي فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِلْكُلِّ ح.

стр. 1846

سِوَى فَاسِقٍ وَمَعْتُوهٍ وَابْنِ عَمٍّ لِمُشْتَهَاةٍ وَهُوَ غَيْرُ مَأْمُونٍ، ثُمَّ إذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ فَلِذَوِي الْأَرْحَامِ، فَتُدْفَعُ لِأَخٍ لِأُمٍّ ثُمَّ لِابْنِهِ ثُمَّ لِلْعَمِّ لِلْأُمِّ ثُمَّ لِلْخَالِ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأُمٍّ بُرْهَانٌ وَعَيْنِيٌّ بَحْرٌ، فَإِنْ تَسَاوَوْا فَأَصْلَحُهُمْ ثُمَّ أَوْرَعُهُمْ ثُمَّ أَكْبَرُهُمْ، وَلَا حَقَّ لِوَلَدِ عَمٍّ وَعَمَّةٍ وَخَالٍ وَخَالَةٍ لِعَدَمِ الْمَحْرَمِيَّةِ. (وَ) الْحَاضِنَةُ (الذِّمِّيَّةُ) . ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ: سِوَى فَاسِقٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ " ثُمَّ الْعَصَبَاتِ ". قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا لِلْعَصَبَةِ الْفَاسِقِ وَلَا إلَى مَوْلَى الْعَتَاقَةِ تَحَرُّزًا عَنْ الْفِتْنَةِ. اهـ. مَطْلَبٌ: لَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ أَوْ الْأَعْمَامُ غَيْرَ مَأْمُونِينَ لَا تُسَلَّمُ الْمَحْضُونَةُ إلَيْهِمْ وَفِي الْبَدَائِعِ: حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ وَالْأَعْمَامُ غَيْرَ مَأْمُونِينَ عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ مَالِهَا لَا تُسَلَّمُ إلَيْهِمْ، وَيَنْظُرُ الْقَاضِي امْرَأَةً ثِقَةً عَدْلَةٌ أَمِينَةً فَيُسَلِّمُهَا إلَيْهَا إلَى أَنْ تَبْلُغَ. (قَوْلُهُ: وَمَعْتُوهٍ) فِي نُسْخَةٍ وَمُعْتِقٍ: أَيْ بِكَسْرِ التَّاءِ لِقَوْلِ الْبَحْرِ الْمَارِّ وَلَا إلَى مَوْلَى الْعَتَاقَةِ. وَفِي الْفَتْحِ وَيُدْفَعُ الذَّكَرُ إلَى مَوْلَى الْعَتَاقَةِ لِأَنَّهُ آخِرُ الْعَصَبَاتِ وَلَا تُدْفَعُ الْأُنْثَى إلَيْهِ. اهـ. قُلْت: يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ امْرَأَةً أَنْ تُدْفَعَ الْأُنْثَى إلَيْهَا دُونَ الذَّكَرِ. [تَنْبِيهٌ] : اشْتَرَطَ فِي الْبَدَائِعِ فِي الْعَصَبَةِ اتِّحَادَ الدِّينِ، حَتَّى لَوْ كَانَ لِلصَّبِيِّ الْيَهُودِيِّ أَخَوَانِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ يُدْفَعُ لِلْيَهُودِيِّ لِأَنَّهُ عَصَبَتُهُ لَا لِلْمُسْلِمِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَابْنِ عَمٍّ لِمُشْتَهَاةٍ إلَخْ) أَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُشْتَهَى كَبِنْتِ سَنَةٍ مَثَلًا فَلَا مَنْعَ لِأَنَّهُ لَا فِتْنَةَ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ تُشْتَهَى وَكَانَ مَأْمُونًا بَحْرٌ بَحْثًا، وَأَيَّدَهُ بِمَا فِي التُّحْفَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجَارِيَةِ غَيْرُ ابْنِ الْعَمِّ فَالِاخْتِيَارُ لِلْقَاضِي، إنْ رَآهُ أَصْلَحَ ضَمَّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا تُوضَعُ عَلَى يَدٍ أَمِينَةٍ. اهـ. قُلْت: مَا فِي التُّحْفَةِ عَلَّلَهُ فِي شَرْحِهَا الْبَدَائِعُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَيْهِ فَيُرَاعَى الْأَصْلَحُ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا حَقَّ لِابْنِ الْعَمِّ فِي الْجَارِيَةِ مُطْلَقًا وَأَنَّ لِلْقَاضِي دَفْعَهَا لِأَجْنَبِيَّةٍ وَلَوْ مَأْمُونًا حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ لَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي الِاخْتِيَارُ. وَقَدْ رَدَّ الرَّمْلِيُّ مَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ بِنَحْوِ مَا قُلْنَا، وَبِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ ابْنَ الْعَمِّ غَيْرُ مَحْرَمٍ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ. قَالَ: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَهُ حَضَانَتُهَا كَانَتْ عِنْدَهُ إلَى أَنْ تُشْتَهَى فَتَقَعَ الْفِتْنَةُ فَحُسِمَ مِنْ أَصْلِهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْعَصَبَاتِ مُقَدَّمُونَ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ الذُّكُورِ، وَالْمُرَادُ الْعَصَبَةُ الْمُسْتَحِقُّ؛ إذْ لَوْ لَمْ يَسْتَحِقَّ كَابْنِ عَمٍّ لِجَارِيَةٍ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ مِثْلُ الْأَخِ لِأُمٍّ وَالْخَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ، وَالْمُرَادُ بِذَوِي الْأَرْحَامِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَحْرَمًا احْتِرَازًا عَنْ ابْنِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: فَتُدْفَعُ لِأَخٍ لِأُمٍّ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ أَوَّلًا الْجَدَّ لِأُمٍّ. فَفِي الْهِنْدِيَّةِ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْأَخِ لِأُمٍّ وَالْخَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ لِأُمٍّ) الَّذِي فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ، وَكَذَا فِي الْفَتْحِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ. (قَوْلُهُ: بُرْهَانٌ وَعَيْنِيٌّ بَحْرٌ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَسَقَطَ مِنْ بَعْضِهَا لَفْظُ بَحْرٍ وَهُوَ الْأَوْلَى، لِأَنَّهُ فِي الْبَحْرِ لَمْ يَعْزُهُ إلَى الْبُرْهَانِ وَالْعَيْنِيِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَسَاوَوْا) كَإِخْوَةٍ أَشِقَّاءَ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: وَلَا حَقَّ لِوَلَدِ عَمٍّ إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالْبَنَاتِ بَدَلَ الْوَلَدِ، لِأَنَّ الْوَلَدَ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ لَهُ حَقٌّ فِي الْغُلَامِ دُونَ الْجَارِيَةِ. وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَهَاةِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ فَافْهَمْ. وَفِي الْبَحْرِ لَا حَقَّ لِبَنَاتِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ لِأَنَّهُنَّ غَيْرُ مَحْرَمٍ، وَكَذَلِكَ بَنَاتُ الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ بِالْأَوْلَى، كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ. اهـ. وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْعَمَّةَ وَالْخَالَةَ مُقَدَّمَتَانِ عَلَى الْعَمِّ وَالْخَالِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِبَنَاتِهِمَا، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِبِنْتِ الْعَمَّةِ وَنَحْوِهَا فِي حَضَانَةِ الْجَارِيَةِ، وَلَا لِابْنِ الْعَمَّةِ فِي حَضَانَةِ الْغُلَامِ، وَيَنْبَغِي إجْرَاءُ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي ابْنِ الْعَمِّ هُنَا، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ. وَسُئِلْتُ عَنْ صَغِيرٍ لَهُ جَدٌّ أَبُو أُمٍّ، وَبِنْتُ عَمَّةٍ وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ الْحَضَانَةَ لِلْجَدِّ كَمَا عَلِمْته مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الصَّغِيرُ أُنْثَى، فَإِنْ قُلْنَا إنَّ لِبِنْتِ الْعَمَّةِ حَقًّا فِي الْأُنْثَى يَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى الْجَدِّ لِأُمٍّ لِأَنَّ النِّسَاءَ أَقْدَرُ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا مَرَّ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْحَاضِنَةُ الذِّمِّيَّةُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مَا فِي الْكَنْزِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْأُمِّ اتِّفَاقِيٌّ

стр. 1847

وَلَوْ مَجُوسِيَّةً (كَمُسْلِمَةٍ مَا لَمْ يَعْقِلْ دِينًا) يَنْبَغِي تَقْدِيرُهُ بِسَبْعِ سِنِينَ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ حِينَئِذٍ نَهْرٌ (أَوْ) إلَى أَنْ (يُخَافَ أَنْ يَأْلَفَ الْكُفْرَ) فَيُنْزَعَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ دِينًا بَحْرٌ. (وَ) الْحَاضِنَةُ (يَسْقُطُ حَقُّهَا بِنِكَاحِ غَيْرِ مَحْرَمِهِ) أَيْ الصَّغِيرِ، وَكَذَا بِسُكْنَاهَا عِنْدَ الْمُبْغِضِينَ لَهُ؛ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ: لَوْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ بِآخَرَ فَأَمْسَكَتْهُ أُمُّ الْأُمِّ فِي بَيْتِ الرَّابِّ فَلِلْأَبِ أَخْذُهُ. وَفِي الْبَحْرِ: قَدْ تَرَدَّدْتُ فِيمَا لَوْ أَمْسَكَتْهُ الْخَالَةُ وَنَحْوُهَا فِي بَيْتِ أَجْنَبِيٍّ عَازِبَةٍ وَالظَّاهِرُ السُّقُوطُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ، لَكِنْ فِي النَّهْرِ: وَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ لِلْفَرْقِ الْبَيِّنِ بَيْنَ زَوْجِ الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ. قَالَ: وَالرَّحِمُ فَقَطْ - كَابْنِ الْعَمِّ كَالْأَجْنَبِيِّ. ــ [رد المحتار] بَلْ كُلُّ حَاضِنَةٍ ذِمِّيَّةٍ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَجُوسِيَّةً) بِأَنْ أَسْلَمَ زَوْجُهَا وَأَبَتْ. (قَوْلُهُ: بِسَبْعِ سِنِينَ) فَائِدَةُ هَذَا تَظْهَرُ فِي الْأُنْثَى لِأَنَّ الذَّكَرَ تَنْتَهِي حَضَانَتُهُ بِالسَّبْعِ حَمَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى أَنْ يُخَافَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ " أَوْ يُخَافَ " مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ بَعْدَ " أَوْ " الَّتِي بِمَعْنَى " إلَى " كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَهَذَا زَادَهُ فِي الْهِدَايَةِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا خِيفَ أَنْ يَأْلَفَ الْكُفْرَ نُزِعَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ دِينًا بَحْرٌ. قَالَ ط: وَلَمْ يُمَثِّلُوا لِأَلْفِ الْكُفْرِ. وَالظَّاهِرُ أَنْ يُفَسَّرَ سَبَبُهُ بِنَحْوِ أَخْذِهِ لِمَعَابِدِهِمْ. وَفِي الْفَتْحِ: وَتُمْنَعُ أَنْ تُغَذِّيَهُ الْخَمْرَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَإِنْ خِيفَ ضُمَّ إلَى نَاسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَقَوْلُ الْبَحْرِ: لَمْ يُنْزَعْ مِنْهَا بَلْ يُضَمُّ إلَى أُنَاسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ تَحْرِيفٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ " لَمْ " زَائِدَةٌ، وَإِلَّا تَنَاقَضَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِنِكَاحِ غَيْرِ مَحْرَمِهِ) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا، أَوْ لَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: غَيْرِ مَحْرَمِهِ النَّسَبِيِّ، لِأَنَّ الرَّضَاعَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي سُقُوطِ حَضَانَتِهَا بِهِ رَمْلِيٌّ. قُلْت: يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْغُلَامِ سِوَى ابْنَيْ عَمٍّ تَزَوَّجَتْ أُمُّهُ أَحَدَهُمَا أَنْ لَا يَسْقُطَ حَقُّهَا لِأَنَّ الْآخَرَ أَجْنَبِيٌّ مِثْلُهُ فَلَا فَائِدَةَ فِي دَفْعِهِ إلَيْهِ بَلْ إبْقَاؤُهُ عِنْدَهَا أَوْلَى. وَاحْتَرَزَ عَمَّا كَانَ زَوْجُ الْجَدَّةِ الْجَدَّ أَوْ زَوْجُ الْأُمِّ، أَوْ الْخَالَةِ الْعَمَّ وَنَحْوَهُ. (قَوْلُهُ: فِي بَيْتِ الرَّابِّ) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ اسْمُ فَاعِلٍ، مِنْ التَّرْبِيَةِ: وَهُوَ زَوْجُ الْأُمِّ، وَالْوَلَدُ رَبِيبٌ لَهُ. (قَوْلُهُ: فَلِلْأَبِ أَخْذُهُ) أَيْ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَسْكَنٌ وَطَلَبَتْ مِنْ الْأَبِ أَنْ يُسْكِنَهَا فِي مَسْكَنٍ فَإِنَّ السُّكْنَى فِي الْحَضَانَةِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: لِلْفَرْقِ الْبَيِّنِ إلَخْ) اسْتَظْهَرَ هَذَا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا بِقَوْلِهِمْ: إنَّ زَوْجَ الْأُمِّ الْأَجْنَبِيَّ يُطْعِمُهُ نَزْرًا: أَيْ قَلِيلًا، وَيَنْظُرُ إلَيْهِ شَزْرًا: أَيْ نَظَرَ الْبُغْضِ، وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي الْأَجْنَبِيِّ عَنْ الْحَاضِنَةِ. قَالَ ح: وَفِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ شَيْءٌ فَإِنَّ الرَّابَّ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ. اهـ. قُلْت: الْأَصْوَبُ التَّفْصِيلُ، وَهُوَ أَنَّ الْحَاضِنَةَ إذَا كَانَتْ تَأْكُلُ وَحْدَهَا وَابْنُهَا مَعَهَا فَلَهَا حَقٌّ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى وَلَدِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي عِيَالِ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ، أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ، وَأَنْتَ عَلِمْت أَنَّ سُقُوطَ الْحَضَانَةِ بِذَلِكَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الصَّغِيرِ، فَيَنْبَغِي لِلْمُفْتِي أَنْ يَكُونَ ذَا بَصِيرَةٍ لِيُرَاعِيَ الْأَصْلَحَ لِلْوَلَدِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ قَرِيبٌ مُبْغِضٌ لَهُ يَتَمَنَّى مَوْتَهُ وَيَكُونُ زَوْجُ أُمِّهِ مُشْفِقًا عَلَيْهِ يَعِزُّ عَلَيْهِ فِرَاقُهُ فَيُرِيدُ قَرِيبُهُ أَخْذَهُ مِنْهَا لِيُؤْذِيَهُ وَيُؤْذِيَهَا، أَوْ لِيَأْكُلَ مِنْ نَفَقَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ زَوْجَةٌ تُؤْذِيهِ أَضْعَافَ مَا يُؤْذِيهِ زَوْجُ أُمِّهِ الْأَجْنَبِيُّ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ أَوْلَادٌ يَخْشَى عَلَى الْبِنْتِ مِنْهُمْ الْفِتْنَةَ لِسُكْنَاهَا مَعَهُمْ، فَإِذَا عَلِمَ الْمُفْتِي، أَوْ الْقَاضِي شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ نَزْعُهُ مِنْ أُمِّهِ لِأَنَّ مَدَارَ أَمْرِ الْحَضَانَةِ عَلَى نَفْعِ الْوَلَدِ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ: لَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ وَالْأَعْمَامُ غَيْرَ مَأْمُونِينَ عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ مَالِهَا لَا تُسَلَّمُ إلَيْهِمْ. وَقَدَّمْنَا فِي الْعِدَّةِ عَنْ الْفَتْحِ عِنْدَ قَوْلِهِ إنَّ الْمُخْتَلِعَةَ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فِي الْأَصَحِّ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَنْظُرَ فِي خُصُوصِ الْوَقَائِعِ، فَإِنْ عَلِمَ عَجْزَهَا عَنْ الْمَعِيشَةِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ أَفْتَاهَا بِالْحِلِّ لَا إنْ عَلِمَ قُدْرَتَهَا. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ فِي النَّهْرِ، وَأَصْلُهُ لِلْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَدَخَلَ تَحْتَ غَيْرِ الْمَحْرَمِ الرَّحِمُ الَّذِي لَيْسَ بِمَحْرَمٍ كَابْنِ الْعَمِّ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ هُنَا اهـ أَيْ فَإِذَا تَزَوَّجَتْهُ سَقَطَ حَقُّهَا، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ مُسْتَحِقٌّ لِلْحَضَانَةِ أَقْرَبُ مِنْهُ.

стр. 1848

(وَتَعُودُ) الْحَضَانَةُ (بِالْفُرْقَةِ) الْبَائِنَةِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَالْقَوْلُ لَهَا فِي نَفْيِ الزَّوْجِ وَكَذَا فِي تَطْلِيقِهِ إنْ أَبْهَمَتْهُ لَا إنْ عَيَّنَتْهُ. (وَالْحَاضِنَةُ) أُمًّا، أَوْ غَيْرَهَا (أَحَقُّ بِهِ) أَيْ بِالْغُلَامِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ النِّسَاءِ وَقُدِّرَ بِسَبْعٍ وَبِهِ يُفْتَى لِأَنَّهُ الْغَالِبُ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي سِنِّهِ، فَإِنْ أَكَلَ وَشَرِبَ وَلَبِسَ وَاسْتَنْجَى وَحْدَهُ دُفِعَ إلَيْهِ وَلَوْ جَبْرًا وَإِلَّا لَا (وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ) لِأُمٍّ، أَوْ لِأَبٍ (أَحَقُّ بِهَا) بِالصَّغِيرَةِ (حَتَّى تَحِيضَ) أَيْ تَبْلُغَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي حَيْضِهَا فَالْقَوْلُ لِلْأُمِّ بَحْرٌ بَحْثًا. وَأَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُحَكَّمَ سِنُّهَا وَيُعْمَلَ بِالْغَالِبِ. وَعِنْدَ مَالِكٍ، حَتَّى يَحْتَلِمَ الْغُلَامُ، وَتَتَزَوَّجَ الصَّغِيرَةُ وَيَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ عَيْنِيٌّ (وَغَيْرُهُمَا أَحَقُّ بِهَا حَتَّى تُشْتَهَى) وَقُدِّرَ بِتِسْعٍ وَبِهِ يُفْتَى. ــ [رد المحتار] فَلَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ وَكَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا يَبْقَى عِنْدَ أُمِّهِ؛ وَكَذَا لَوْ كَانَ أُنْثَى لَا تُشْتَهَى، أَوْ كَانَ مَأْمُونًا عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: الْبَائِنَةِ) أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِيهَا نَهْرٌ، وَمُقْتَضَاهُ الْعَوْدُ فِي الْبَائِنَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَعَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ ارْتِفَاعُ وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا فَلَا ضَرَرَ لِلْوَلَدِ عِنْدَهُ، وَفِي ذَلِكَ تَأْيِيدٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّفْصِيلِ تَأَمَّلْ. قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَكَذَا: أَيْ تَعُودُ الْحَضَانَةُ لَوْ زَالَتْ بِجُنُونٍ وَرِدَّةٍ، ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ فَالْأَحْسَنُ: وَيَعُودُ الْحَقُّ بِزَوَالِ مَانِعِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ) أَيْ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ عَوْدِ السَّاقِطِ حَتَّى يُقَالَ إنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ، فَقَوْلُهُمْ يَسْقُطُ حَقُّهَا مَعْنَاهُ مَنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ كَقَوْلِهِمْ تَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِالنُّشُوزِ، وَالْوِلَايَةُ بِالْجُنُونِ ثُمَّ تَعُودُ بِزَوَالِ ذَلِكَ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ السَّاقِطَ لَمْ يَعُدْ بَلْ عَادَ حَقٌّ جَدِيدٌ لِقِيَامِ سَبَبِهِ، بِخِلَافِ سُقُوطِ الشُّفْعَةِ لِأَنَّهَا حَقٌّ وَاحِدٌ كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لَهَا إلَخْ) أَيْ لَوْ ادَّعَى تَزَوُّجَهَا وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ لَهَا، وَلَوْ أَقَرَّتْ بِهِ لَكِنَّهَا ادَّعَتْ الطَّلَاقَ، فَإِنْ لَمْ تُعَيِّنْ الزَّوْجَ فَالْقَوْلُ لَهَا لَا إنْ عَيَّنَتْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ الْيَمِينِ فِي الْفَصْلَيْنِ نَهْرٌ. وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ دَعْوَاهَا طَلَاقَ الْمُعَيَّنِ لَمَّا أَبْطَلَهَا الشَّرْعُ بِدُونِ تَصْدِيقِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا أَصْلًا. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ النِّسَاءِ) بِأَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِنْجَاءِ تَمَامُ الطَّهَارَةِ بِأَنْ يَتَطَهَّرَ بِالْمَاءِ بِلَا مُعِينٍ، وَقِيلَ مُجَرَّدُ الِاسْتِنْجَاءِ وَهُوَ التَّطْهِيرُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَمَامِ الطَّهَارَةِ زَيْلَعِيٌّ أَيْ الطَّهَارَةِ الشَّامِلَةِ لِلْوُضُوءِ. (قَوْلُهُ: وَقُدِّرَ بِسَبْعٍ) هُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَوَّلِ بَلْ عَيْنُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْتَنْجِي وَحْدَهُ، أَلَا تَرَى إلَى مَا يُرْوَى عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مُرُوا صِبْيَانَكُمْ إذَا بَلَغُوا سَبْعًا» وَالْأَمْرُ بِمَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفْتَى) وَقِيلَ بِتِسْعِ سِنِينَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْغَالِبُ) أَيْ الِاسْتِغْنَاءَ هُوَ الْغَالِبُ فِي هَذَا السِّنِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَكَلَ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُحَلِّفُ أَحَدَهُمَا بَلْ يَنْظُرُ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْيَمِينَ لِلنُّكُولِ وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا إبْطَالَ حَقِّ الْوَلَدِ مِنْ كَوْنِهِ عِنْدَ أُمِّهِ قَبْلَ السَّبْعِ وَعِنْدَ أَبِيهِ بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَبْرًا) أَيْ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى. وَفِي الْفَتْحِ: وَيُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى أَخْذِ الْوَلَدِ بَعْدَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ الْأُمِّ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ وَصِيَانَتَهُ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ اهـ. وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ: وَإِذَا اسْتَغْنَى الْغُلَامُ عَنْ الْخِدْمَةِ أُجْبِرَ الْأَبُ، أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَلِيُّ عَلَى أَخْذِهِ لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ. اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا: وَإِذَا اسْتَغْنَى الْغُلَامُ وَبَلَغَتْ الْجَارِيَةُ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى، يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَلَا حَقَّ لِابْنِ الْعَمِّ فِي حَضَانَةِ الْجَارِيَةِ. اهـ. قُلْت: بَقِيَ مَا إذَا انْتَهَتْ الْحَضَانَةُ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ عَصَبَةٌ وَلَا وَصِيٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُتْرَكُ عِنْدَ الْحَاضِنَةِ، إلَّا أَنْ يَرَى الْقَاضِي غَيْرَهَا أَوْلَى لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ فُقِدَتْ الْأَرْبَعَةُ، أَوْ بَعْضُهَا لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ ط. (قَوْلُهُ: وَالْجَدَّةُ) أَيْ وَإِنْ عَلَتْ ط. (قَوْلُهُ: أَيْ تَبْلُغَ) وَبُلُوغُهَا إمَّا بِالْحَيْضِ، أَوْ الْإِنْزَالِ، أَوْ السِّنِّ ط. قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّهَا بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ تَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ آدَابِ النِّسَاءِ وَالْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ أَقْدَرُ، وَبَعْدَ الْبُلُوغِ تَحْتَاجُ إلَى التَّحْصِينِ وَالْحِفْظِ، وَالْأَبُ فِيهِ أَقْوَى وَأَهْدَى. (قَوْلُهُ: فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) مُقَابِلُهُ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ الْآتِيَةُ. (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلْأُمِّ) لِأَنَّهُ يَدَّعِي سُقُوطَ حَقِّهَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَأَقُولُ إلَخْ) هُوَ لِصَاحِبِ النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ: وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إلَى سِنِّهَا، فَإِنْ بَلَغَتْ سِنًّا تَحِيضُ فِيهِ الْأُنْثَى غَالِبًا فَالْقَوْلُ لَهُ وَإِلَّا لَهَا. اهـ.

стр. 1849

وَبِنْتُ إحْدَى عَشْرَةَ مُشْتَهَاةٌ اتِّفَاقًا زَيْلَعِيٌّ. (وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ كَذَلِكَ) وَبِهِ يُفْتَى لِكَثْرَةِ الْفَسَادِ زَيْلَعِيٌّ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ بِتَزَوُّجِهَا مَا دَامَتْ لَا تَصْلُحُ لِلرِّجَالِ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ الثَّانِي إذَا كَانَ يَسْتَأْنِسُ. كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: امْرَأَةٌ قَالَتْ: هَذَا ابْنُك مِنْ بِنْتِي وَقَدْ مَاتَتْ أُمُّهُ فَأَعْطِنِي نَفَقَتَهُ، فَقَالَ: صَدَقْتِ لَكِنَّ أُمَّهُ لَمْ تَمُتْ وَهِيَ فِي مَنْزِلِي وَأَرَادَ أَخْذَ الصَّبِيِّ.، يُمْنَعُ حَتَّى يُعْلِمَ الْقَاضِي أُمَّهُ وَتَحْضُرَ عِنْدَهُ فَتَأْخُذَهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهَا جَدَّتُهُ وَحَاضِنَتُهُ ثُمَّ ادَّعَى أَحَقِّيَّةَ غَيْرِهَا وَذَا مُحْتَمَلٌ، فَإِنْ (أَحْضَرَ الْأَبُ امْرَأَةً فَقَالَ: هَذِهِ ابْنَتُكِ وَهَذَا) ابْنِي (مِنْهَا، وَقَالَتْ الْجَدَّةُ: لَا) مَا هَذِهِ ابْنَتِي (وَقَدْ مَاتَتْ ابْنَتِي أُمُّ هَذَا الْوَلَدِ فَالْقَوْلُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ: الَّتِي مَعَهُ وَيُدْفَعُ الصَّبِيُّ إلَيْهِمَا) لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَهُمَا فَيَكُونُ الْوَلَدُ لَهُمَا (كَزَوْجَيْنِ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَادَّعَى) الزَّوْجُ (أَنَّهُ ابْنُهُ لَا مِنْهَا) بَلْ مِنْ غَيْرِهَا (وَعَكَسَتْ) فَقَالَتْ: هُوَ ابْنِي لَا مِنْهُ (حُكِمَ بِكَوْنِهِ ابْنًا لَهُمَا) لِمَا قُلْنَا؛ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ الْجَدَّةُ: هَذَا ابْنُك مِنْ بِنْتِي الْمَيِّتَةِ فَقَالَ: بَلْ مِنْ غَيْرِهَا فَالْقَوْلُ لَهُ وَيَأْخُذُ الصَّبِيَّ مِنْهَا، وَكَذَا لَوْ أَحْضَرَ امْرَأَةً وَقَالَ: ابْنِي مِنْ هَذِهِ لَا مِنْ بِنْتِكِ وَكَذَّبَتْهُ الْجَدَّةُ وَصَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ فَالْأَبُ أَوْلَى بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ هَذَا ابْنِي مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فَقَدْ أَنْكَرَ كَوْنَهَا جَدَّتَهُ فَيَكُونُ مُنْكِرًا لِحَقِّ حَضَانَتِهَا وَهِيَ أَقَرَّتْ لَهُ بِالْحَقِّ انْتَهَى مُلَخَّصًا. (وَلَا خِيَارَ لِلْوَلَدِ عِنْدَنَا مُطْلَقًا) ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. قُلْت: وَهَذَا قَبْلَ الْبُلُوغِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَ الِانْفِرَادَ فَلَهُ ذَلِكَ مُؤَيَّدٌ زَادَهُ مَعْزِيًّا لِلْمُنْيَةِ، ــ [رد المحتار] وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الرُّجُوعُ إلَى الصَّغِيرَةِ، فَإِنْ ادَّعَتْ الْبُلُوغَ فِي سِنٍّ يَحْتَمِلُهُ صُدِّقَتْ كَمَا هُوَ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي بَاقِي الْأَحْكَامِ أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ. (قَوْلُهُ: مُشْتَهَاةٌ اتِّفَاقًا) بَلْ فِي مُحَرَّمَاتِ الْمَنْحِ: بِنْتُ تِسْعٍ فَصَاعِدًا مُشْتَهَاةٌ اتِّفَاقًا سَائِحَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ فِي كَوْنِهَا أَحَقَّ بِهَا حَتَّى تُشْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفْتَى) قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِ تَصْحِيحِهِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَفَادَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ حَتَّى تُشْتَهَى مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ. (قَوْلُهُ: بِتَزَوُّجِهَا) أَيْ الصَّغِيرَةِ. (قَوْلُهُ: مَا دَامَتْ لَا تَصْلُحُ لِلرِّجَالِ) فَإِنْ صَلُحَتْ تَسْقُطُ وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ النَّفَقَاتِ أَنَّ الَّتِي تُشْتَهَى لِلْوَطْءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا، وَكَذَا الَّتِي تَصْلُحُ لِلْخِدْمَةِ، أَوْ لِلِاسْتِئْنَاسِ إنْ أَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ عِنْدَ الثَّانِي وَاخْتَارَهُ فِي التُّحْفَةِ. اهـ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ صُلُوحَهَا لِلرِّجَالِ يَكْفِي بِالْوَطْءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَلِذَا لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا، بِخِلَافِ مَنْ تَصْلُحُ لِلْخِدْمَةِ وَالِاسْتِئْنَاسِ فَقَطْ حَيْثُ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا إلَّا إنْ رَضِيَ بِهَا وَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي رِوَايَةٍ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى ضَعْفِهَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا صَلُحَتْ لِلرِّجَالِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَدْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا لَا حَضَانَةَ لِأُمِّهَا اتِّفَاقًا، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ لَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ " حَتَّى تَحِيضَ " فَيَحْتَاجُ إطْلَاقُهُ إلَى تَقْيِيدٍ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ: أَيْ تَقْيِيدِ قَوْلِهِ " حَتَّى تَحِيضَ " بِمَا إذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ. (قَوْلُهُ: وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ) دُخُولٌ عَلَى الْمَتْنِ ط. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ أُمَّهُ) أَيْ الَّتِي هِيَ ابْنَتُك. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَهَا) لِكَوْنِ النِّكَاحِ يَثْبُتُ بِالتَّصَادُقِ. (قَوْلُهُ: لِمَا قُلْنَا) مِنْ أَنَّ الْفِرَاشَ لَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَالَتْ الْجَدَّةُ) سَمَّاهَا جَدَّةً نَظَرًا لِزَعْمِهَا. (قَوْلُهُ: فَقَالَ بَلْ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ مِنْ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْك، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ فِي الْأُولَى اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ مِنْ ابْنَتِهَا وَأَنَّهَا جَدَّتُهُ. (قَوْلُهُ: وَكَذَّبَتْهُ الْجَدَّةُ) بِأَنْ قَالَتْ: مَا هَذِهِ أُمُّهُ بَلْ أُمُّهُ ابْنَتِي ظَهِيرِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: وَصَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ) بِأَنْ قَالَتْ: صَدَقْتِ مَا أَنَا بِأُمِّهِ وَقَدْ كَذَبَ هَذَا الرَّجُلُ وَلَكِنِّي امْرَأَتُهُ ظَهِيرِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ هَذَا ابْنِي مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ) وَكَذَا قَوْلُهُ: بَلْ مِنْ غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: انْتَهَى مُلَخَّصًا) أَيْ انْتَهَى كَلَامُ الظَّهِيرِيَّةِ حَالَ كَوْنِهَا مُلَخَّصًا، أَفَادَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِعَيْنِ عِبَارَتِهَا بَلْ حَذَفَ بَعْضَهَا اخْتِصَارًا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ اسْتَوْفَى صُوَرَ الْمَسْأَلَةِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارَ لِلْوَلَدِ عِنْدَنَا) أَيْ إذَا بَلَغَ السِّنَّ الَّذِي يُنْزَعُ مِنْ الْأُمِّ يَأْخُذُهُ الْأَبُ، وَلَا خِيَارَ لِلصَّغِيرِ

стр. 1850

وَأَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ مَبْلَغَ النِّسَاءِ، إنْ بِكْرًا ضَمَّهَا الْأَبُ إلَى نَفْسِهِ) إلَّا إذَا دَخَلَتْ فِي السِّنِّ وَاجْتَمَعَ لَهَا رَأْيٌ فَتَسْكُنُ حَيْثُ أَحَبَّتْ حَيْثُ لَا خَوْفَ عَلَيْهَا (وَإِنْ ثَيِّبًا لَا) يَضُمُّهَا (إلَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً عَلَى نَفْسِهَا) فَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ وِلَايَةُ الضَّمِّ لَا لِغَيْرِهِمَا كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. (وَالْغُلَامُ إذَا عَقَلَ وَاسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ لَيْسَ لِلْأَبِ ضَمُّهُ إلَى نَفْسِهِ) إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا عَلَى نَفْسِهِ فَلَهُ ضَمُّهُ لِدَفْعِ فِتْنَةٍ، أَوْ عَارٍ، وَتَأْدِيبُهُ إذَا وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ بَحْرٌ. ــ [رد المحتار] لِأَنَّهُ لِقُصُورِ عَقْلِهِ يَخْتَارُ مَنْ عِنْدَهُ اللُّعَبُ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُخَيِّرُوا. وَأَمَّا حَدِيثُ «أَنَّهُ ﷺ خَيَّرَ فَلِكَوْنِهِ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِهِ» فَوُفِّقَ لَا اخْتِيَارًا لَا نَظَرَ بِدُعَائِهِ ﵊، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَأَفَادَهُ) أَيْ أَفَادَ مَا ذُكِرَ مِنْ ثُبُوتِ التَّخْيِيرِ وَالِانْفِرَادِ لِلْبَالِغِ مَعَ زِيَادَةِ تَفْصِيلٍ وَتَقْيِيدٍ لِذَلِكَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: مَبْلَغَ النِّسَاءِ) أَيْ بِمَا تَبْلُغُ بِهِ النِّسَاءُ مِنْ الْحَيْضِ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ. (قَوْلُهُ: ضَمَّهَا الْأَبُ إلَى نَفْسِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الْفَسَادَ لَوْ حَدِيثَةَ السِّنِّ بَحْرٌ، وَالْأَبُ غَيْرُ قَيْدٍ، فَإِنَّ الْأَخَ وَالْعَمَّ كَذَلِكَ عِنْدَ فَقْدِ الْأَبِ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُمَا، فَيَنْظُرُ الْقَاضِي امْرَأَةً مُسْلِمَةً ثِقَةً فَتُسَلَّمُ إلَيْهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ، وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا دَخَلَتْ فِي السِّنِّ) عِبَارَةُ الْوَجِيزِ مُخْتَصَرِ الْمُحِيطِ: إلَّا إذَا كَانَتْ مُسِنَّةً وَلَهَا رَأْيٌ. وَفِي كِفَايَةِ الْمُتَحَفِّظِ وَفِقْهِ اللُّغَةِ: مَنْ رَأَى الْبَيَاضَ فَهُوَ أَشْيَبُ وَأَشْمَطُ ثُمَّ شَيْخٌ، فَإِذَا ارْتَفَعَ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ مُسِنٌّ رَحْمَتِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا لِغَيْرِهِمَا إلَخْ) الْفَرْقُ أَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ كَانَ لَهُمَا وِلَايَةُ الضَّمِّ فِي الِابْتِدَاءِ، فَجَازَ أَنْ يُعِيدَاهَا إلَى حِجْرِهِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً، أَمَّا غَيْرُهُمَا فَلَمْ تَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ الضَّمِّ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا تَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ الْإِعَادَةِ أَيْضًا بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْمُتُونَ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ امْرَأَةٌ فَالْحَضَانَةُ لِلْعَصَبَاتِ عَلَى تَرْتِيبِهِمْ، فَفِي ذَلِكَ إثْبَاتُ وِلَايَةِ الضَّمِّ ابْتِدَاءً لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ " أَمَّا غَيْرُهُمَا " الْعَصَبَةَ غَيْرَ الْمَحْرَمِ كَابْنِ الْعَمِّ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ، فَإِنَّ الْأُنْثَى لَا تُضَمُّ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ. وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ: إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ عَلَى نَفْسِهَا لَا يُوثَقُ بِهَا فَلِلْأَبِ أَنْ يَضُمَّهَا إلَيْهِ، وَكَذَا لِلْأَخِ وَالْعَمِّ الضَّمُّ إذَا لَمْ يَكُنْ مُفْسِدًا، فَإِنْ كَانَ فَحِينَئِذٍ يَضَعُهَا الْقَاضِي عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ اهـ. وَزَادَ الزَّيْلَعِيُّ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ عَصَبَةٍ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا. اهـ. وَهَذَا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ. (قَوْلُهُ: وَالْغُلَامُ إذَا عَقَلَ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي الِابْتِدَاءُ بِمَسْأَلَةِ الْغُلَامِ، أَوْ ذِكْرُهَا آخِرًا لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فِي الْجَارِيَةِ؛ ثُمَّ الْمُرَادُ الْغُلَامُ الْبَالِغُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ. وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ: ثُمَّ الْغُلَامُ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا فَلَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُفْسِدًا مَخُوفًا عَلَيْهِ إلَخْ. وَاحْتَرَزَ عَمَّا إذَا بَلَغَ مَعْتُوهًا. فَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَمَنْ بَلَغَ مَعْتُوهًا كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ سَوَاءٌ كَانَ ابْنًا، أَوْ بِنْتًا. اهـ. وَفِي الْفَتْحِ وَالْمَعْتُوهُ لَا يُخَيَّرُ وَيَكُونُ عِنْدَ أُمٍّ. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا فِي الْفَتْحِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِتَخْيِيرِ الْوَلَدِ، وَأَمَّا عِنْدَنَا فَالْمَعْتُوهُ إذَا بَلَغَ السِّنَّ الْمَذْكُورَ: أَيْ الَّذِي يُنْزَعُ فِيهِ مِنْ الْأُمِّ يَكُونُ عِنْدَ الْأَبِ اهـ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ ضَمُّهُ) أَيْ لِلْأَبِ وِلَايَةُ ضَمِّهِ إلَيْهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَدَّ كَذَلِكَ بَلْ غَيْرَهُ مِنْ الْعَصَبَاتِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ، وَلَعَلَّهُمْ اعْتَمَدُوا عَنْ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الْمَعَاصِي، وَهَذَا فِي زَمَانِنَا غَيْرُ وَاقِعٍ فَيَتَعَيَّنُ الْإِفْتَاءُ بِوِلَايَةِ ضَمِّهِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ مِنْ أَقَارِبِهِ وَيَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهِ، فَإِنَّ دَفْعَ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَا سِيَّمَا مَنْ يَلْحَقُهُ عَارُهُ، وَذَلِكَ أَيْضًا مِنْ أَعْظَمِ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَالشَّرْعُ أَمَرَ بِصِلَتِهَا وَبِدَفْعِ الْمُنْكَرِ مَا أَمْكَنَ. قَالَ تَعَالَى - ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠]- ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلرَّمْلِيِّ ذَكَرَ ذَلِكَ بَحْثًا أَيْضًا وَقَالَ وَلَمْ أَرَهُ ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ رَأَيْت.

стр. 1851

(وَالْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِيهِ) فِيمَا ذُكِرَ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ، وَ) لَكِنْ (لَهَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ فَلَهُ ضَمُّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُفْسِدًا، وَإِنْ كَانَ) مُفْسِدًا (لَا) يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ. (وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ عَصَبَةٍ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعَصَبَاتِ أَوْ كَانَ لَهَا عَصَبَةٌ مُفْسِدٌ فَالنَّظَرُ فِيهَا إلَى الْحَاكِمِ، فَإِنْ) كَانَتْ (مَأْمُونَةً خَلَّاهَا تَنْفَرِدُ بِالسُّكْنَى وَإِلَّا وَضَعَهَا عِنْدَ) امْرَأَةٍ (أَمِينَةٍ قَادِرَةٍ عَلَى الْحِفْظِ، بِلَا فَرْقٍ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بِكْرٍ وَثَيِّبٍ) لِأَنَّهُ جُعِلَ نَاظِرًا لِلْمُسْلِمِينَ، ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ. وَإِذَا بَلَغَ الذُّكُورُ حَدَّ الْكَسْبِ يَدْفَعُهُمْ الْأَبُ إلَى عَمَلٍ لِيَكْتَسِبُوا، أَوْ يُؤَجِّرُهُمْ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ أُجْرَتِهِمْ بِخِلَافِ الْإِنَاثِ؛ وَلَوْ الْأَبُ مُبَذِّرًا يُدْفَعُ كَسْبُ الِابْنِ إلَى أَمِينٍ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْلَاكِ مُؤَيَّدٌ زَادَهُ مَعْزِيًّا لِلْخُلَاصَةِ. (لَيْسَ لِلْمُطَلَّقَةِ) بَائِنًا بَعْدَ عِدَّتِهَا (الْخُرُوجُ بِالْوَلَدِ مِنْ بَلْدَةٍ إلَى أُخْرَى بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ) فَلَوْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُبْصِرَ وَلَدَهُ ثُمَّ يَرْجِعَ فِي نَهَارِهِ لَمْ تُمْنَعْ. ــ [رد المحتار] النَّقْلَ فِيهِ وَهُوَ مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَالْخُلَاصَةِ والتتارخانية، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ أَبٌ وَانْقَضَتْ الْحَضَانَةُ فَمَنْ سِوَاهُ مِنْ الْعَصَبَةِ أَوْلَى الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، غَيْرَ أَنَّ الْأُنْثَى لَا تُدْفَعُ إلَّا إلَى مَحْرَمٍ. اهـ. قُلْت: كَلَامُنَا فِيمَا إذَا بَلَغَ الْغُلَامُ، وَمَا نَقَلَهُ فِيمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ كَوْنِهِ مَأْمُونًا، أَوْ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ أَحْكَامِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَالْغُلَامِ وَالتَّأْدِيبِ ط (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا) أَيْ لِلْبِكْرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَافِي، وَكَذَا الثَّيِّبُ كَمَا عَلِمْته خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهِ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ بِلَا فَرْقٍ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بِكْرٍ وَثَيِّبٍ. [تَنْبِيهٌ] : حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَلَدِ إذَا بَلَغَ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِكْرًا مُسِنَّةً أَوْ ثَيِّبًا مَأْمُونَةً، أَوْ غُلَامًا كَذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِكْرًا شَابَّةً، أَوْ يَكُونَ ثَيِّبًا، أَوْ غُلَامًا غَيْرَ مَأْمُونَيْنِ فَلَا خِيَارَ لَهُمْ بَلْ يَضُمُّهُمْ الْأَبُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا بَلَغَ الذُّكُورُ حَدَّ الْكَسْبِ) أَيْ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ مَبْلَغَ الرِّجَالِ إذْ لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُمْ عَلَيْهِ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِنَاثِ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُنَّ فِي عَمَلٍ، أَوْ خِدْمَةٍ تَتَارْخَانِيَّةٌ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرُ يَخْلُو بِهَا وَذَلِكَ سَيِّئٌ فِي الشَّرْعِ ذَخِيرَةٌ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ يَدْفَعُهَا إلَى امْرَأَةٍ تُعَلِّمُهَا حِرْفَةً كَتَطْرِيزٍ وَخِيَاطَةٍ إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي النَّفَقَاتِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْأَبُ مُبَذِّرًا) أَيْ يُخْشَى مِنْهُ إتْلَافُ كَسْبِ الِابْنِ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْلَاكِ) أَيْ أَمْلَاكِ الصِّبْيَانِ تَتَارْخَانِيَّةٌ: أَيْ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ لَهُمْ وَصِيًّا يَحْفَظُ لَهُمْ مَا لَهُمْ إذَا كَانَ الْأَبُ مُبَذِّرًا. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا إلَخْ) أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيَّةً فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَنْكُوحَةِ لَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ، لِأَنَّ حَقَّ السُّكْنَى لِلزَّوْجِ، وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ فَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مُطْلَقًا بَحْرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا كَالْمُطَلَّقَةِ فِي ذَلِكَ، فَلَا تَمْلِكُ ذَلِكَ بِلَا إذْنِ الْأَوْلِيَاءِ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ الْأَبِ، وَمَا فِيهِ إضْرَارٌ بِالْوَلَدِ ظَاهِرُ الْمَنْعِ اهـ رَمْلِيٌّ. لَا يُقَالُ: إنَّ مُعْتَدَّةَ الْمَوْتِ تَخْرُجُ يَوْمًا وَبَعْضَ اللَّيْلِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الِانْتِفَالُ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى وَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ. وَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَلَمْ أَرَهُ، وَقَوْلُ الرَّمْلِيِّ " لِقِيَامِ الْأَوْلِيَاءِ مَقَامَ الْأَبِ " يُفِيدُ مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَيْضًا لَكِنْ سُئِلَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ الْفَقِيهُ مُنْلَا عَلِيٌّ التُّرْكُمَانِيُّ عَنْ يَتِيمٍ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ لَهُ جَدٌّ لِأَبٍ تُرِيدُ أُمُّهُ السَّفَرَ بِهِ مِنْ بَلَدِهَا الَّتِي تَزَوَّجَتْ فِيهَا إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى فَهَلْ لِجَدِّهِ مَنْعُهَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ مُتُونًا وَشُرُوحًا تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِالْمُطَلَّقَةِ وَالْأَبِ؟ وَلَمْ نَرَ مَنْ أَجْرَاهَا فِي غَيْرِهِمَا، وَمُفَادُهُ أَنَّ الْجَدَّ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا، وَمَا قَالَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ لَمْ يَسْتَنِدْ فِيهِ إلَى نَقْلٍ فَيَنْبَغِي التَّوَقُّفُ حَتَّى نَرَى النَّقْلَ الصَّرِيحَ فَإِنَّ الْعِلْمَ أَمَانَةٌ، هَذَا حَاصِلُ مَا رَأَيْته بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَوَجْهُ تَوَقُّفِهِ التَّقْيِيدُ بِالْأَبِ وَالْمُطَلَّقَةِ، فَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ لِلِاحْتِرَازِ بِقَرِينَةِ تَخْصِيصِهِمْ هَذَا الْحُكْمَ بِالْأُمِّ الْمُطَلَّقَةِ فَقَطْ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ لِمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: لَمْ تُمْنَعْ) إلَّا إذَا انْتَقَلَتْ مِنْ مِصْرٍ إلَى قَرْيَةٍ كَمَا يَأْتِي.

стр. 1852

مُطْلَقًا لِأَنَّهُ كَالِانْتِفَالِ مِنْ مَحَلَّةٍ إلَى مَحَلَّةٍ شُمُنِّيٌّ (إلَّا إذَا انْتَقَلَتْ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ، وَفِي عَكْسِهِ لَا) لِضَرَرِ الْوَلَدِ بِتَخَلُّقِهِ بِأَخْلَاقِ أَهْلِ السَّوَادِ (إلَّا إذَا كَانَ) مَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ (وَطَنَهَا وَقَدْ نَكَحَهَا ثَمَّةَ) أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي وَطَنِهَا وَلَوْ قَرْيَةً فِي الْأَصَحِّ إلَّا دَارَ الْحَرْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَا مُسْتَأْمَنَيْنِ (وَهَذَا) الْحُكْمُ (فِي الْأُمِّ) الْمُطَلَّقَةِ فَقَطْ (أَمَّا غَيْرُهَا) كَجَدَّةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ أُعْتِقَتْ (فَلَا تَقْدِرُ عَلَى نَقْلِهِ) لِعَدَمِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا (إلَّا بِإِذْنِهِ) كَمَا يُمْنَعُ الْأَبُ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنْ بَلَدِ أُمِّهِ. ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) سَوَاءً كَانَ وَطَنًا لَهَا، أَوْ لَا، وَقَعَ الْعَقْدُ فِيهِ، أَوْ لَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَحَلَّةٍ إلَى مَحَلَّةٍ) أَيْ فِي بَلَدٍ وَاحِدَةٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ الْمَحَلَّتَيْنِ تَفَاوُتٌ تُمْنَعُ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا انْتَقَلَتْ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الْمِنَحِ: هَذَا خَطَأٌ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْبَحْرِ، إذْ لَيْسَ لَهَا نَقْلُهُ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى مِصْرٍ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ. وَالْعَجَبُ فِي حُكْمٍ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ جَعَلَهُ مَتْنًا بِمُجَرَّدِ تَقْلِيدِهِ لِلْبَحْرِ. اهـ. وَفِي ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ: وَإِنْ أَرَادَتْ نَقْلَهُ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى مِصْرٍ جَامِعٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِصْرَهَا وَلَا وَقَعَ النِّكَاحُ فِيهَا فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمِصْرُ قَرِيبًا مِنْ الْقَرْيَةِ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي عَكْسِهِ لَا إلَخْ) أَيْ وَفِي انْتِقَالِهَا مِنْ الْمِصْرِ إلَى الْقَرْيَةِ لَا تُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ قَرِيبَةً لِتَضَرُّرِ الْوَلَدِ بِتَخَلُّقِهِ بِأَخْلَاقِ أَهْلِ السَّوَادِ: أَيْ أَهْلِ الْقُرَى الْمَجْبُولَةِ عَلَى الْجَفَاءِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ " وَفِي عَكْسِهِ لَا "، وَمِثْلُهُ مَا إذَا انْتَقَلَتْ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى مِصْرٍ أَوْ إلَى قَرْيَةٍ، أَوْ مِنْ مِصْرٍ إلَى مِصْرٍ، وَلِذَا عَمَّمَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ. وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ لِلْمُطَلَّقَةِ الْخُرُوجُ، وَلَكِنْ كَانَ حَقُّهُ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ وَأَفَادَهُ ط. (قَوْلُهُ: أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي وَطَنِهَا) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّكَاحِ مُجَرَّدُ الْعَقْدِ، وَأَنَّ الْإِشَارَةَ بِثَمَّةَ لِلْوَطَنِ، فَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ الِانْتِقَالِ إلَى الْبَلْدَةِ الْبَعِيدَةِ مِنْ شَرْطَيْنِ: كَوْنِهَا وَطَنَهَا، وَكَوْنِ الْعَقْدِ فِيهَا. وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اشْتِرَاطُ الْعَقْدِ دُونَ الْوَطَنِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ فِي دَارٍ لَيْسَ الْتِزَامًا لِلْمُقَامِ فِيهَا عُرْفًا فَلَا يَكُونُ لَهَا النُّقْلَةُ إلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَرْيَةً فِي الْأَصَحِّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَطَنُ الْوَاقِعُ فِيهِ الْعَقْدُ قَرْيَةً خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَقَّالِيِّ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: إلَّا دَارَ الْحَرْبِ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَا مُسْتَأْمَنَيْنِ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا دَارَ الْحَرْبِ أَيْ لَهَا الِانْتِقَالُ إلَى وَطَنِهَا الَّذِي نَكَحَهَا فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَارَ الْحَرْبِ، وَالزَّوْجُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ، فَلَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ مُسْتَأْمَنَيْنِ فَلَهَا ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ فِي غَايَةِ الْخَفَاءِ مَعَ التَّطْوِيلِ فَالْأَظْهَرُ وَالْأَخْصَرُ أَنْ يُقَالَ: وَلِلْمُطَلَّقَةِ الْخُرُوجُ بِالْوَلَدِ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى مِصْرٍ قَرِيبَةٍ لَا عَكْسُهُ، وَمِنْ بَلْدَةٍ إلَى أُخْرَى هِيَ وَطَنُهَا وَقَدْ نَكَحَهَا فِيهَا، وَلَوْ دَارَ حَرْبٍ لَوْ زَوْجُهَا حَرْبِيًّا مِثْلَهَا فَهَذِهِ عِبَارَةٌ مُوجَزَةٌ نَافِعَةٌ جَامِعَةٌ مَانِعَةٌ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا الْحُكْمُ) أَيْ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ الْخُرُوجِ وَالتَّفْصِيلِ فِيهِ ط. (قَوْلُهُ: كَجَدَّةٍ) وَغَيْرُ الْجَدَّةِ مِنْ الْحَاضِنَاتِ مِثْلُهَا بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي وَطَنِهَا دَلِيلُ الرِّضَا بِإِقَامَتِهَا بِالْوَلَدِ فِيهِ وَلَا عَقْدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَدَّةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ إذْنِ الْأَبِ وَكَذَا مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ مِنْ الرِّجَالِ ط تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مِنْ إخْرَاجِهِ) أَيْ إلَى مَكَان بَعِيدٍ، أَوْ قَرِيبٍ يُمْكِنُهَا أَنْ تُبْصِرَهُ فِيهِ ثُمَّ تَرْجِعَ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ لَهَا الْحَضَانَةُ يُمْنَعُ مِنْ أَخْذِهِ مِنْهَا فَضْلًا عَنْ إخْرَاجِهِ، فَمَا فِي النَّهْرِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْعَبْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْحَاوِي غَيْرُ صَحِيحٍ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِ أُمِّهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَهَا مِنْ الْحَاضِنَاتِ كَذَلِكَ ط. (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَتْ حَضَانَتُهَا) كَذَا فِي النَّهْرِ وَفِيهِ كَلَامٌ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَذَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ. وَفِي الْمَجْمَعِ: وَلَا يَخْرُجُ الْأَبُ بِوَلَدِهِ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْأُمِّ بِإِبْطَالِ حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَضَانَتَهَا إذَا سَقَطَتْ جَازَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ السِّرَاجِيَّةِ الْمَذْكُورَ وَقَالَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا. اهـ.

стр. 1853

بِلَا رِضَاهَا مَا بَقِيَتْ حَضَانَتُهَا،. فَلَوْ (أَخَذَ الْمُطَلِّقُ وَلَدَهُ مِنْهَا لِتَزَوُّجِهَا) جَازَ (لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ حَقُّ أُمِّهِ) كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ، وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَيْهِ بَعْدَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَفِي الْحَاوِي: لَهُ إخْرَاجُهُ إلَى مَكَان يُمْكِنُهَا أَنْ تُبْصِرَ وَلَدَهَا كُلَّ يَوْمٍ كَمَا فِي جَانِبِهَا فَلْيُحْفَظْ. قُلْت: وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: إذَا سَقَطَتْ حَضَانَةُ الْأُمِّ وَأَخَذَهُ الْأَبُ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُرْسِلَهُ لَهَا، بَلْ هِيَ إذَا أَرَادَتْ أَنْ تَرَاهُ لَا تُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ. وَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يُسَافِرُ بِهِ بَعْدَ تَمَامِ حَضَانَتِهَا، وَبِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ مِنْ الْعَصَبَاتِ كَالْأَبِ، وَعَزَاهُ لِلْخُلَاصَةِ والتتارخانية. [فَرْعٌ] : خَرَجَ بِالْوَلَدِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَطَالَبَتْهُ بِرَدِّهِ، إنْ أَخْرَجَهُ بِإِذْنِهَا لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ، وَإِنْ بِغَيْرِ إذْنِهَا لَزِمَهُ كَمَا لَوْ خَرَجَ بِهِ مَعَ أُمِّهِ ثُمَّ رَدَّهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ رَدُّهُ بَحْرٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. بَابُ النَّفَقَةِ هِيَ لُغَةً: مَا يُنْفِقُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى عِيَالِهِ. ــ [رد المحتار] لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ وَكَذَا لَا يَخْرُجُ الْأَبُ بِهِ مِنْ مَحَلِّ إقَامَتِهِ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ بِزَوَالِ الْمَانِعِ اهـ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي الْحَاوِي كَمَا تَعْرِفُ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِالْحَقِّ الْحَالَ أَوْ الْمُسْتَقْبَلَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ) الْمُرَادُ بِهَا فَتَاوَى سِرَاجِ الدِّينِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَكَذَا قَيَّدَهُ فِي النَّهْرِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ وَكَانَ لَهَا أُمٌّ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ، أَوْ غَيْرُهَا فَلَيْسَ لِأَبِيهِ أَخْذُهُ مِنْهَا فَضْلًا عَنْ السَّفَرِ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْحَاوِي) يَعْنِي الْقُدْسِيَّ. (قَوْلُهُ: إخْرَاجُهُ إلَخْ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقُّ الْحَضَانَةِ إذْ لَوْ كَانَ لَهَا الْحَضَانَةُ لَا تُمَكِّنُهُ مِنْ أَخْذِهِ مِنْهَا فَضْلًا عَنْ إخْرَاجِهِ عَنْهَا إلَى قَرْيَةٍ، أَوْ بَلْدَةٍ قَرِيبَةٍ، أَوْ بَعِيدَةٍ خِلَافًا لِمَا فِي النَّهْرِ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ وَلِمَا يَأْتِي عَنْ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ بَلْ وَلِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمَعِ وَالْبُرْهَانِ لِأَنَّ مَا فِي الْحَاوِي يَشْمَلُ مَا بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ وَهَذَا هُوَ الْأَرْفَقُ بِالْأُمِّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: الْوَلَدُ مَتَى كَانَ عِنْدَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ لَا يُمْنَعُ الْآخَرُ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهِ وَعَنْ تَعَهُّدِهِ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ السَّفَرَ أَعْظَمُ مَانِعٍ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي جَانِبِهَا) أَيْ كَمَا أَنَّهَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ عِنْدَهَا لَهَا إخْرَاجُهُ إلَى مَكَان يُمْكِنُهُ أَنْ يُبْصِرَ وَلَدَهُ كُلَّ يَوْمٍ. (قَوْلُهُ: لَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُرْسِلَهُ) وَكَذَا يُقَالُ فِي جَانِبِهَا وَقْتَ حَضَانَتِهَا ط. وَيُفِيدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُسَافِرُ بِهِ بَعْدَ تَمَامِ حَضَانَتِهَا) لَمْ أَرَهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ. (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ لَهُ السَّفَرُ بِهِ أَيْضًا إذَا كَانَ عِنْدَهُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، بَلْ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ فَلَا يُخْرِجُهُ الْأَبُ إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ، وَلَا غَيْرُهُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ. اهـ. وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ فِي الْخَيْرِيَّةِ هُوَ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ بِأَجْنَبِيٍّ وَلِلصَّغِيرِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ طَلَبُهُ. قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ لِلْعُقَيْلِيِّ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ أَبٌ وَانْقَضَتْ الْحَضَانَةُ فَمَنْ سِوَاهُ مِنْ الْعَصَبَةِ أَوْلَى الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، غَيْرَ أَنَّ الْأُنْثَى لَا تُدْفَعُ إلَى غَيْرِ الْمَحْرَمِ، وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ والتتارخانية وَغَيْرِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ) بَلْ يُقَالُ: اذْهَبِي وَخُذِيهِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ رَدُّهُ) لِأَنَّهُ وَإِنْ أَخْرَجَهُ بِإِذْنِهَا لَكِنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ مَعَهُ لَمْ تَكُنْ رَاضِيَةً بِفِرَاقِهِ، فَإِذَا رَدَّهَا وَحْدَهَا ثُمَّ أَطْلَقَهَا لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَيْهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَتْ بِإِخْرَاجِهِ وَحْدَهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ النَّفَقَةِ] ِ (قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً إلَخْ) النَّفَقَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ النُّفُوقِ: وَهُوَ الْهَلَاكُ، نَفَقَتْ الدَّابَّةُ نُفُوقًا: هَلَكَتْ، أَوْ مِنْ النَّفَاقِ وَهُوَ الرَّوَاجُ، نَفَقَتْ السِّلْعَةُ نَفَاقًا: رَاجَتْ، ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيّ أَنَّ كُلَّ مَا فَاؤُهُ نُونٌ وَعَيْنُهُ فَاءٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْخُرُوجِ

стр. 1854

وَشَرْعًا: (هِيَ الطَّعَامُ وَالْكُسْوَةُ وَالسُّكْنَى) وَعُرْفًا هِيَ: الطَّعَامُ (وَنَفَقَةُ الْغَيْرِ تَجِبُ عَلَى الْغَيْرِ بِأَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ: زَوْجِيَّةٌ، وَقَرَابَةٌ، وَمِلْكٌ) بَدَأَ بِالْأَوَّلِ لِمُنَاسِبَةِ مَا مَرَّ أَوْ؛ لِأَنَّهَا أَصْلُ الْوَلَدِ (فَتَجِبُ لِلزَّوْجَةِ) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَلَوْ بَانَ فَسَادُهُ أَوْ بُطْلَانُهُ رَجَعَ بِمَا أَخَذَتْهُ مِنْ النَّفَقَةِ بِحُرٍّ (عَلَى زَوْجِهَا) ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ، وَكُلُّ مَحْبُوسٍ لِمَنْفَعَةِ غَيْرِهِ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ــ [رد المحتار] وَالذَّهَابِ مِثْلُ نَفَقَ وَنَفَرَ وَنَفَخَ وَنَفِسَ وَنَفَى وَنَفِدَ. وَفِي الشَّرْعِ: الْإِدْرَارُ عَلَى شَيْءٍ بِمَا فِيهِ بَقَاؤُهُ، كَذَا فِي الْفَتْحِ. قُلْت: وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ بَيَانٌ لِأَصْلِ مَادَّتِهَا وَمَأْخَذِ اشْتِقَاقِهَا وَوَجْهِ تَسْمِيَتِهَا فَإِنَّ بِهَا هَلَاكَ الْمَالِ وَرَوَاجَ الْحَالِ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ أَيْضًا إنَّهَا فِي اللُّغَةِ مَا يُنْفِقُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى عِيَالِهِ وَنَحْوِهِمْ، فَإِنَّهُ بَيَانٌ لِحَقِيقَةِ مَدْلُولِهَا وَأَنَّهَا اسْمُ عَيْنٍ لَا حَدَثٍ. مَطْلَبٌ: اللَّفْظُ جَامِدٌ وَمُشْتَقٌّ وَعَنْ هَذَا قَالُوا: إنَّ اللَّفْظَ قِسْمَانِ: جَامِدٌ وَهُوَ مَا لَمْ يُوَافِقْ مَصْدَرًا بِحُرُوفِهِ الْأُصُولِ وَمَعْنَاهُ كَرَجُلٍ وَأَسَدٍ، وَمُشْتَقٌّ وَهُوَ خِلَافُهُ. وَهُوَ قِسْمَانِ: مُطَّرِدٌ وَغَيْرَهُ. فَالْأَوَّلُ كَاسْمِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَبَقِيَّةِ الْمُشْتَقَّاتِ السَّبْعَةِ، فَضَارِبٌ مَثَلًا يَطَّرِدُ إطْلَاقُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ اتَّصَفَ بِمَعْنَى الْمُشْتَقِّ هُوَ مِنْهُ. وَالثَّانِي مَا كَانَ مَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ مُرَجِّحًا لِلتَّسْمِيَةِ غَيْرَ دَاخِلٍ فِيهَا كَقَارُورَةٍ حَتَّى لَا يَطَّرِدَ فِي كُلِّ مَا وُجِدَ فِيهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، فَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ قَارُورَةٍ عَلَى نَحْوِ الْبِئْرِ وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ قَرَارُ الْمَاءِ فَالنَّفَقَةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ لَا مِنْ الْمُطَّرِدِ وَلَا مِنْ الْجَامِدِ غَيْرِ الْمُشْتَقِّ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْبَحْرِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَشَرْعًا هِيَ الطَّعَامُ إلَخْ) كَذَا فَسَّرَهَا مُحَمَّدٌ بِالثَّلَاثَةِ لَمَّا سَأَلَهُ هِشَامٌ عَنْهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ وَعُرْفًا) أَيْ فِي الْعُرْفِ الطَّارِئِ فِي لِسَانِ أَهْلِ الشَّرْعِ هِيَ الطَّعَامُ فَقَطْ، وَلِذَا يَعْطِفُونَ عَلَيْهِ الْكُسْوَةَ وَالسُّكْنَى وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ رَحْمَتِيٌّ، وَعِبَارَةُ الْمُتُونِ كَالْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ وَمِلْكٌ) شَامِلٌ لِنَفَقَةِ الْمَمْلُوكِ مِنْ بَنِي آدَمَ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْعَقَارِ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، لَكِنَّ فِي الْأَخِيرِ لَا يُجْبَرُ قَضَاءً، وَفِي الثَّانِي خِلَافٌ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ لِمُنَاسَبَةِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ؛ لِأَنَّهَا أَصْلُ الْوَلَدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِالتَّوَالُدِ، وَالْوَلَدُ الَّذِي تَكَوَّنَ ابْنًا أَوْ أَبًا أَوْ أَخًا أَوْ عَمًّا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالزَّوْجِيَّةِ فَقَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا لِتَقَدُّمِهَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) فَلَا نَفَقَةَ عَلَى مُسْلِمٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لِانْعِدَامِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ حَقُّ الْحَبْسِ الثَّابِتُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ وَكَذَا فِي عِدَّتِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحَبْسِ وَإِنْ ثَبَتَ لَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِالنِّكَاحِ بَلْ لِتَحْصِينِ الْمَاءِ، وَلِأَنَّ حَالَ الْعِدَّةِ لَا يَكُونُ أَقْوَى مِنْ حَالِ النِّكَاحِ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ فَلَوْ بَانَ فَسَادُهُ أَوْ بُطْلَانُهُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَحْرِ الْبُطْلَانَ، وَقَدَّمْنَا فِي الْعِدَّةِ عَنْ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ فِي النِّكَاحِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَفَرَضَ لَهَا الْقَاضِي النَّفَقَةَ وَأَخَذَتْهَا شَهْرًا ثُمَّ ظَهَرَ فَسَادُ النِّكَاحِ بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّهَا أُخْتُهُ رَضَاعًا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْ؛ وَلَوْ أَنْفَقَ بِلَا فَرْضِ الْقَاضِي لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ. اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْفَتْحِ. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ أَيْضًا عَنْ الْخُلَاصَةِ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ فِي النِّكَاحِ بِلَا شُهُودٍ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ. اهـ قَالَ ط: وَنَظَرَ فِيهِ الْحَمَوِيُّ بِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْفَاسِدِ. اهـ. قُلْت: وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّوَابَ لَا تَسْتَحِقُّ بِلَا النَّافِيَةِ إذْ لَا احْتِبَاسَ فِيهِ (قَوْلُهُ عَلَى زَوْجِهَا) أَيْ وَلَوْ عَبْدًا حَتَّى يُبَاعَ فِي نَفَقَتِهَا (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَحْبُوسٍ إلَخْ) هَذِهِ كُبْرَى قِيَاسٍ مِنْ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ طُوِيَتْ صُغْرَاهُ لِلْعِلْمِ بِهَا مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ، وَالتَّقْدِيرُ: الزَّوْجَةُ مَحْبُوسَةٌ لِمَنْفَعَةِ الزَّوْجِ إلَخْ، وَيَنْتِجُ

стр. 1855

كَمُفْتٍ وَقَاضٍ وَوَصِيٍّ زَيْلَعِيٌّ، وَعَامِلٍ وَمُقَاتِلَةٍ قَامُوا بِدَفْعِ الْعَدُوِّ وَمُضَارِبٍ سَافَرَ بِمَالِ مُضَارِبِهِ، وَلَا يَرِدُ الرَّهْنُ لِحَبْسِهِ لِمَنْفَعَتِهِمَا. (وَلَوْ صَغِيرًا) جِدًّا فِي مَالِهِ لَا عَلَى أَبِيهِ إلَّا إذَا كَانَ ضَمِنَهَا كَمَا مَرَّ فِي الْمَهْرِ (لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ) ــ [رد المحتار] لُزُومُ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ كَمُفْتٍ وَقَاضٍ) أَيْ وَوَالٍ، فَلَهُمْ قَدْرُ مَا يَكْفِيهِمْ وَيَكْفِي مَنْ تَلْزَمُهُمْ نَفَقَتُهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِاحْتِبَاسِهِمْ فِي مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ وَوَصِيٍّ) فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ نَفَقَتِهِ وَأَجْرِ عَمَلِهِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ. رَحْمَتِيٌّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَنِيًّا أَوْ وَصِيَّ الْمَيِّتِ وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِهِ آخِرَ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ زَيْلَعِيٌّ) يُوهِمُ أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ ذَكَرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ السِّتَّةَ وَزَادَ عَلَيْهِمْ الْوَالِي ح (قَوْلُهُ وَعَامِلٍ) أَيْ فِي الصَّدَقَاتِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ قَامُوا بِدَفْعِ الْعَدُوِّ) أَيْ نَصَّبُوا أَنْفُسَهُمْ لِذَلِكَ وَتَرْقُبُوا غُرَّتَهُ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ لَهُمْ وَلِذُرِّيَّتِهِمْ (قَوْلُهُ وَمُضَارِبٍ) فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ مَا دَامَ مُسَافِرًا لِاحْتِبَاسِهِ لَهَا، فَلَوْ كَانَ مُضَارِبًا بِالرَّجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَنَفَقَتُهُ عَلَى حَسَبِ الْمَالِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَرُدُّ الرَّهْنَ) قَالَ فِي الْبَحْرِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الرَّهْنَ مَحْبُوسٌ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ الِاسْتِيفَاءُ، وَلِذَا كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ مَعَ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الرَّاهِنِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ بِحَقِّ الرَّاهِنِ أَيْضًا، وَهُوَ وَفَاءُ دَيْنِهِ عَنْهُ عِنْدَ الْهَلَاكِ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ. اهـ فَقَوْلُهُ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ تَرْجِيحٌ لِجَانِبِ الرَّاهِنِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ مَعَ كَوْنِهِ مَحْبُوسًا لِحَقِّهِمَا وَالشَّارِحُ أَخَلَّ بِهِ ح. قُلْت: لَا إخْلَالَ بِتَرْكِهِ، فَإِنَّ الْمُحَقِّقَ ابْنَ الْهُمَامِ لَمْ يَذْكُرْهُ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحَبْسِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُخْتَصَّةٍ بِالْغَيْرِ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْغَيْرِ، فَهُوَ كَالْأَجِيرِ إذَا عَمِلَ فِي الْمُشْتَرَكِ لَا يَسْتَحِقُّ أَجْرًا؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ فَافْهَمْ. [مَطْلَبٌ لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ] ِ (قَوْلُهُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى أَبِيهِ إلَخْ) كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ، حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا مَالَ لَهُ لَمْ يُؤْخَذْ أَبُوهُ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَمِنَهَا. اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ نَفَقَتُهَا، وَيَسْتَدِينُ الْأَبُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الِابْنِ إذَا أَيْسَرَ. اهـ. وَعَزَاهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ إلَى الْخُلَاصَةِ أَيْضًا. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ. اهـ. قُلْت: وَبِهِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ فِي بَابِ الْمَهْرِ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ الْكَافِيَ هُوَ نَصُّ الْمَذْهَبِ وَلَا سِيَّمَا وَأَكْثَرُ الْكُتُبِ عَلَيْهِ، فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ الْمُخْتَارِ وَالْمُلْتَقَى مِنْ وُجُوبِهَا عَلَى أَبِيهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِدَانَةِ لِيَرْجِعَ تَأَمَّلْ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَقُولُ: هَذَا إذَا كَانَ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرِ مَصْلَحَةٌ، وَلَا مَصْلَحَةَ فِي تَزْوِيجِ قَاصِرٍ مُرْضِعٍ بَالِغَةٍ حَدَّ الشَّهْوَةِ وَطَاقَةِ الْوَطْءِ بِمَهْرٍ كَثِيرٍ وَلُزُومِ نَفَقَةٍ يُقَرِّرُهَا الْقَاضِي فَتَسْتَغْرِقُ مَالَهُ إنْ كَانَ أَوْ يَصِيرُ ذَا دَيْنٍ كَثِيرٍ وَنَصُّ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا عُرِفَ الْأَبُ بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ مَجَانَةً أَوْ فِسْقًا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَلِيِّ. اهـ. قُلْت: الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ أَنَّ لِلْأَبِ تَزْوِيجَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ غَيْرَ كُفْءٍ وَبِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ؛ لِأَنَّ كَمَالَ شَفَقَةِ الْأَبِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ الْمَصْلَحَةِ مَا لَمْ يَكُنْ سَكْرَانَ أَوْ مَعْرُوفًا بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ تَأَمُّلِهِ فِي الْمَصْلَحَةِ؛ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفًا بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا يَثْبُتُ سُوءُ اخْتِيَارِهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يُتَصَوَّرَ صِحَّةُ عَقْدِهِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَلِغَيْرِ الْكُفْءِ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ فِي بَابِ

стр. 1856

؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قِبَلِهِ (أَوْ فَقِيرًا وَلَوْ) كَانَتْ (مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً أَوْ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً تُطِيقُ الْوَطْءَ) أَوْ تَشْتَهِي لِلْوَطْءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، حَتَّى لَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ الْمَانِعُ مِنْهَا فَلَا نَفَقَةَ كَمَا لَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ (فَقِيرَةً أَوْ غَنِيَّةً مَوْطُوءَةً أَوْ لَا) كَأَنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مَعْتُوهَةً أَوْ كَبِيرَةً لَا تُوطَأُ، وَكَذَا صَغِيرَةٌ تَصْلُحُ لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلِاسْتِئْنَاسِ (إنْ أَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ عِنْدَ الثَّانِي وَاخْتَارَهُ فِي التُّحْفَةِ؛ وَلَوْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا لِلْمَهْرِ) دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا وَلَوْ كُلَّهُ مُؤَجَّلًا عِنْدَ الثَّانِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَارْتَضَاهُ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ؛ لِأَنَّهُ مُنِعَ بِحَقٍّ فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ (بِقَدْرِ حَالِهِمَا) بِهِ يُفْتَى، - ــ [رد المحتار] الْوَلِيِّ. فَظَهَرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ وَزَوَّجَ طِفْلَهُ امْرَأَةً صَحَّ ذَلِكَ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي عَامَّةِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ إقَامَةً لِشَفَقَتِهِ مَقَامَ الْمَصْلَحَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قِبَلِهِ) دَخَلَ فِي هَذَا الْمَجْبُوبُ وَالْعِنِّينُ وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ فَقِيرًا) لَيْسَ عِنْدَهُ قَدْرُ النَّفَقَةِ لِزَوْجَتِهِ مِنَحٌ، فَتَسْتَدِينُ عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي ط وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَوْ مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً) الْأَوْلَى إسْقَاطُ مُسْلِمَةً (قَوْلُهُ تُطِيقُ الْوَطْءَ) أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْفَتْحِ وَأَشَارَ إلَى مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ تَقْدِيرِهِ بِالسِّنِّ، فَإِنَّ السَّمِينَةَ الضَّخْمَةَ تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ وَلَوْ صَغِيرَةَ السِّنِّ (قَوْلُهُ أَوْ تَشْتَهِي لِلْوَطْءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَهِيَ مُطِيقَةٌ لِلْجِمَاعِ فِي الْجُلَّةِ وَإِنْ لَمْ تُطِقْهُ مِنْ خُصُوصِ زَوْجٍ مَثَلًا فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَلَا نَفَقَةَ) أَيْ مَا لَمْ يُمْسِكْهَا فِي بَيْتِهِ لِلْخِدْمَةِ أَوْ الِاسْتِئْنَاسِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْوَطْءِ وُجِدَ مِنْهَا وَوُجُودُهُ مِنْهُ أَيْضًا لَا يَضُرُّ بَعْدَ عَدَمِ وُجُودِ التَّسْلِيمِ الْمُوجِبِ، لِلنَّفَقَةِ مِنْهَا (قَوْلُهُ مَوْطُوءَةً أَوْ لَا) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ الزَّوْجُ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا أَفَادَ بِهِ أَنَّ عَدَمَ وَطْئِهَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَا مَانِعَ مِنْهُ أَصْلًا أَوْ لَهُ مَانِعٌ مِنْ جِهَتِهِ أَوْ مِنْ جِهَتِهَا وَهِيَ مُشْتَهَاةٌ كَالْقَرْنَاءِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي إيجَابِ النَّفَقَةِ الِاحْتِبَاسُ لِانْتِفَاعِ مَقْصُودٍ مِنْ وَطْءٍ أَوْ مِنْ دَوَاعِيهِ، وَلِذَا وَجَبَتْ لِصَغِيرَةٍ تَشْتَهِي لِلْجِمَاعِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَوْ مَعْتُوهَةً) فِي التَّتَارْخَانِيَّة: الْمَجْنُونَةُ لَهَا النَّفَقَةُ إذَا لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ (قَوْلُهُ وَكَذَا صَغِيرَةٌ) أَيْ لَا تَشْتَهِي أَصْلًا وَلَوْ لِلْجِمَاعِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَإِلَّا لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا أَمْسَكَهَا أَوْ لَا كَمَا مَرَّ آنِفًا. (قَوْلُهُ إنْ أَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ) وَإِنْ رَدَّهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا بَدَائِعُ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ. أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُشْتَهَاةِ فَلَا تَخْيِيرَ بَلْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا مُطْلَقًا كَمَا عَلِمْته فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا لِلْمَهْرِ) أَيْ الَّذِي تُعُورِفَ تَقْدِيمُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ يَحِقُّ لِتَقْصِيرٍ مِنْ جِهَتِهِ فَلَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا) تَعْمِيمٌ لِلْمَنْعِ: أَيْ لَهَا النَّفَقَةُ بِالْمَنْعِ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، لَكِنْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَسْقُطُ حَقُّهَا فِي الْمَنْعِ إذَا دَخَلَ بِهَا بِرِضَاهَا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) أَيْ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا طَلَبَ تَأْجِيلَهُ كُلَّهُ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْأُسْتَاذَ ظَهِيرَ الدِّينِ كَانَ يُفْتِي بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ وَالصَّدْرَ الشَّهِيدَ كَانَ يُفْتِي بِأَنَّ لَهَا ذَلِكَ. اهـ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ بَحْرٌ مِنْ بَابِ الْمَهْرِ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ مُقَدَّمٌ، فَلِذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الدُّخُولَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، فَلَوْ شَرَطَهُ وَرَضِيَتْ بِهِ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي. اهـ. وَتَمَامُ الْكَلَامِ قَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْمَهْرِ (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتِي) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْخَصَّافِ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ اعْتِبَارُ حَالِهِ فَقَطْ، وَبِهِ قَالَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ. وَفِي التُّحْفَةِ وَالْبَدَائِعِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ بَحْرٌ، لَكِنَّ الْمُتُونَ وَالشُّرُوحَ عَلَى الْأَوَّلِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يُعْتَبَرُ حَالُ الْمَرْأَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْمُوسِرِينَ إذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ، وَعَلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ إذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ،

стр. 1857

وَيُخَاطَبُ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَالْبَاقِي دَيْنٌ إلَى الْمَيْسَرَةِ، وَلَوْ مُوسِرًا وَهِيَ فَقِيرَةٌ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُطْعِمَهَا مِمَّا يَأْكُلُ بَلْ يُنْدَبُ. (وَلَوْ هِيَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا) إذَا لَمْ يُطَالِبْهَا الزَّوْجُ بِالنَّقْلَةِ بِهِ يُفْتَى؛ وَكَذَا إذَا طَالَبَهَا وَلَمْ تَمْتَنِعْ أَوْ امْتَنَعَتْ (لِلْمَهْرِ أَوْ مَرِضَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ) فَإِنَّ لَهَا النَّفَقَةَ اسْتِحْسَانًا لِقِيَامِ الِاحْتِبَاسِ، وَكَذَا لَوْ مَرِضَتْ ثُمَّ إلَيْهِ نُقِلَتْ، أَوْ فِي مَنْزِلِهَا بَقِيَتْ وَلِنَفْسِهَا مَا مَنَعَتْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْفَتْحِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: مَرِضَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ فَانْتَقَلَتْ لِدَارِ أَبِيهَا، إنْ لَمْ يَكُنْ نَقْلُهَا بِمِحَفَّةٍ وَنَحْوِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَإِلَّا لَا كَمَا لَا يَلْزَمُهُ مُدَاوَاتُهَا. (لَا) نَفَقَةَ لِأَحَدِ عَشْرَ: مُرْتَدَّةٌ، وَمُقَبِّلَةُ ابْنِهِ، وَمُعْتَدَّةُ مَوْتٍ، ــ [رد المحتار] وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، فَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الِاعْتِبَارُ لِحَالِ الرَّجُلِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَهِيَ مُعْسِرَةٌ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ، وَفِي عَكْسِهِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ. وَأَمَّا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَتَجِبُ نَفَقَةُ الْوَسَطِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ فَوْقَ نَفَقَةِ الْمُعْسِرَةِ وَدُونَ نَفَقَةِ الْمُوسِرَةِ. اهـ[تَنْبِيهٌ] صَرَّحُوا بِبَيَانِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فِي نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَلَمْ أَرَ مَنْ عَرَّفَهُمَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، وَلَعَلَّهُمْ وَكَّلُوا ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ وَالنَّظَرِ إلَى الْحَالِ مِنْ التَّوَسُّعِ فِي الْإِنْفَاقِ وَعَدَمِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَدَائِعِ: حَتَّى لَوْ كَانَ الرَّجُلُ مُفْرِطًا فِي الْيَسَارِ يَأْكُلُ خُبْزَ الْحُوَّارَى وَلَحْمَ الدَّجَاجِ وَالْمَرْأَةُ مُفْرِطَةً فِي الْفَقْرِ تَأْكُلُ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا خُبْزَ الشَّعِيرِ يُطْعِمُهَا خُبْزَ الْحِنْطَةِ وَلَحْمَ الشَّاةِ (قَوْلُهُ وَيُخَاطَبُ إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَقَدْ غَفَلَ عَنْهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَقَالَ: إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَهِيَ مُوسِرَةٌ وَأَوْجَبْنَا الْوَسَطَ فَقَطْ كَلَّفْنَاهُ بِمَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ (قَوْلُهُ وَالْبَاقِي) أَيْ مَا يُكْمِلُ نَفَقَةَ الْوَسَطِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ هِيَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا) تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ فَتَجِبُ لِلزَّوْجَةِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، فَتَجِبُ النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ وَإِنْ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى مَنْزِلِ الزَّوْجِ إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا. وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَا تَجِبُ مَا لَمْ تُزَفَّ إلَى مَنْزِلِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَاخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ وَلَيْسَ الْفَتْوَى عَلَيْهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُطَالِبْهَا إلَخْ) الْأَخْصَرُ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ بِهِ يُفْتَى إذَا لَمْ تَمْتَنِعْ مِنْ النَّقْلَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ (قَوْلُهُ لِقِيَامِ الِاحْتِبَاسِ) فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِسُ بِهَا وَيَمَسُّهَا وَتَحْفَظُ الْبَيْتَ، وَالْمَانِعُ لِعَارِضٍ فَأَشْبَهَ الْحَيْضَ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ مَرِضَتْ إلَخْ) هَذَا خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مَرِضَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ: أَيْ بَعْدَمَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا صَحِيحَةً، فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهَا لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا مَرِيضَةً لَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، لَكِنْ حَقَّقَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّسْلِيمِ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ لَا بِالتَّسْلِيمِ فَالْمُخْتَارُ وُجُوبُ النَّفَقَةِ لِقِيَامِ الِاحْتِبَاسِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ نَقْلُهَا إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ بِمِحَفَّةٍ وَنَحْوِهَا فَلَمْ تَنْتَقِلْ لَا نَفَقَةَ لَهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ لِمَنْعِهَا نَفْسَهَا عَنْ النَّقْلَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَقْدِرْ أَصْلًا، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ لِمَرِيضَةٍ لَمْ تُزَفَّ إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا الِانْتِقَالُ مَعَهُ أَصْلًا، فَقَدْ جُعِلَ عَدَمُ إمْكَانِ الِانْتِقَالِ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَهُنَا جُعِلَ مُوجِبًا لَهَا. وَقَدْ يُجَابُ بِالْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّهَا هُنَا لَمَّا انْتَقَلَتْ إلَى بَيْتِهِ فَقَدْ تَحَقَّقَ التَّسْلِيمُ وَلَا تَصِيرُ بَعْدَهُ نَاشِزَةً إلَّا إذَا أَمْكَنَهَا الِانْتِقَالُ إلَيْهِ وَامْتَنَعَتْ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ تَسْلِيمٌ أَصْلًا وَمَرِضَتْ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا الِانْتِقَالُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ أَصْلًا لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ مُدَاوَاتُهَا) أَيْ إتْيَانُهُ لَهَا بِدَوَاءِ الْمَرَضِ وَلَا أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَلَا الْفَصْدِ وَلَا الْحِجَامَةِ هِنْدِيَّةٌ عَنْ السِّرَاجِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهَا مَا تَسْتَعْمِلُهُ النُّفَسَاءُ مِمَّا يُزِيلُ الْكَلَفَ وَنَحْوَهُ، وَأَمَّا أُجْرَةُ الْقَابِلَةِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ لَا نَفَقَةَ لِأَحَدَ عَشَرَ) أَيْ بِعَدِّ الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا وَعِدَّتِهَا أَمْرًا وَاحِدًا، وَذَكَرَ الْعَدَدَ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ. اهـ. ح وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا هُنَا خَمْسَةً، وَذَكَرَ الشَّارِحُ سِتَّةً، لَكِنْ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ مُفَرَّقًا سِوَى مَنْكُوحَةِ فَاسِدٍ وَعِدَّتِهِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا.

стр. 1858

وَمَنْكُوحَةٌ فَاسِدًا وَعِدَّتُهُ، وَأَمَةٌ لَمْ تُبَوَّأْ، وَصَغِيرَةٌ لَا تُوطَأُ، وَ (خَارِجَةٌ مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ) وَهِيَ النَّاشِزَةُ حَتَّى تَعُودَ وَلَوْ بَعْدَ سَفَرِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَالْقَوْلُ لَهَا فِي عَدَمِ النُّشُوزِ بِيَمِينِهَا، وَتَسْقُطُ بِهِ الْمَفْرُوضَةُ لَا الْمُسْتَدَانَةُ فِي الْأَصَحِّ كَالْمَوْتِ، قَيَّدَ بِالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ مَانَعَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ لَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً - ــ [رد المحتار] وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْمَوْطُوءَةَ بِشُبْهَةٍ، لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ: كُلُّ مَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا. اهـ.؛ لِأَنَّ زَوْجَهَا مَمْنُوعٌ عَنْهَا بِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا، وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي النَّاشِزَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمَنْكُوحَةٌ فَاسِدًا وَعِدَّتُهُ) الْأَوْلَى وَمُعْتَدَّتُهُ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا. وَفِي الْخَانِيَّةِ: غَابَ عَنْهَا فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَدَخَلَ بِهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ عَوْدِ الْأَوَّلِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي عِدَّتِهَا لَا عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا عَلَى الثَّانِي، بِخِلَافِ الْمَدْخُولَةِ إذَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى الْأَوَّلِ. اهـ أَيْ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ مِنْ الْأَوَّلِ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَإِنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا بِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ: اُتُّهِمَ بِامْرَأَةٍ فَتَزَوَّجَهَا وَأَنْكَرَ أَنَّ حَبَلَهَا مِنْهُ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِمْتَاعِهَا بِمَعْنًى مِنْ قِبَلِهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَتْهُ. [تَنْبِيهٌ] تَزَوَّجَ مُعْتَدَّةَ الْبَائِنِ إنَّمَا لَا يَسْقُطُ نَفَقَتُهَا مَا دَامَتْ فِي بَيْتِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا صَارَتْ نَاشِزَةً كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ صَغِيرَةٌ لَا تُوطَأُ) وَكَذَا إنْ صَلَحَتْ لِلْخِدْمَةِ أَوْ الِاسْتِئْنَاسِ وَلَمْ يُمْسِكْهَا فِي بَيْتِهِ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ) ذَكَرَ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَتْ إلَخْ، وَكَذَا هُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ خَرَجَتْ حَتَّى يَدْفَعَ لَهَا الْمَهْرَ وَلَهَا الْخُرُوجُ فِي مَوَاضِعَ مَرَّتْ فِي الْمَهْرِ وَسَيَأْتِي بَعْضُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْوَالِدَيْنِ (قَوْلُهُ وَهِيَ النَّاشِزَةُ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ أَمَّا فِي اللُّغَةِ فَهِيَ الْعَاصِيَةُ عَلَى الزَّوْجِ الْمُبْغِضَةُ لَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ سَفَرِهِ) أَيْ لَوْ عَادَتْ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ بَعْدَمَا سَافَرَ خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا نَاشِزَةً بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ بِأَيٍّ فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فَتَكْتُبُ إلَيْهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي لِيَفْرِضَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً، أَمَّا لَوْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ لَهَا؛ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَسْقُطُ بِالْمُضِيِّ بِدُونِ قَضَاءٍ وَلَا تَرَاضٍ. (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لَهَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ، وَهَذَا أَخَذَهُ فِي الْبَحْرِ مِمَّا فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ قَالَ هِيَ نَاشِزَةٌ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ وَهِيَ لَمْ تَكُنْ فِي بَيْتِهِ سَقَطَتْ النَّفَقَةُ، وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي طَاعَتِهِ لِلْجِمَاعِ لَمْ تُقْبَلْ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا فِي بَيْتِهِ وَلَا تَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَغْلِبُ عَلَيْهَا. اهـ. قُلْت: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا تَقْيِيدُ كَوْنِ الْقَوْلِ لَهَا بِمَا إذَا كَانَتْ فِي بَيْتِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي نُشُوزٍ فِي الْحَالِ. أَمَّا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا سُقُوطَ النَّفَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ فِي شَهْرٍ مَاضٍ مَثَلًا لِنُشُوزِهَا فِيهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا أَيْضًا لِإِنْكَارِهَا مُوجِبَ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ. وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّ خُرُوجَهَا إلَى بَيْتِ أَهْلِهَا كَانَ بِإِذْنِهِ وَأَنْكَرَ أَوْ ثَبَتَ نُشُوزُهَا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ مَثَلًا أَذِنَ لَهَا بِالْمُكْثِ هُنَاكَ هَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ لَهَا أَمْ لَا لَمْ أَرَهُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ الْمُسْقِطِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَتَسْقُطُ بِهِ) أَيْ بِالنُّشُوزِ النَّفَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ، يَعْنِي إذَا كَانَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةُ أَشْهُرٍ مَفْرُوضَةٍ ثُمَّ نَشَزَتْ سَقَطَتْ تِلْكَ الْأَشْهُرُ الْمَاضِيَةُ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ فَاسْتَدَانَتْ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ. اهـ. ح قُلْت: وَسُقُوطُ الْمَفْرُوضَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ، أَمَّا الْمُسْتَدَانَةُ فَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي سُقُوطِهَا بِالْمَوْتِ وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا عَدَمُ السُّقُوطِ. اهـ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهَا لَوْ عَادَتْ إلَى بَيْتِهِ لَا يَعُودُ مَا سَقَطَ، وَهَلْ يَبْطُلُ الْفَرْضُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِهِ بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى بَيْتِهِ أَمْ لَا؟ لَمْ أَرَهُ، وَيَظْهَرُ عَدَمُ بُطْلَانِهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي سُقُوطِ الْمَفْرُوضِ لَا الْفَرْضِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَوْ مَانَعَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ إلَخْ) قَيَّدَهُ فِي السِّرَاجِ بِمَنْزِلِ الزَّوْجِ وَبِقُدْرَتِهِ عَلَى

стр. 1859

وَشَمِلَ الْخُرُوجَ الْحُكْمِيَّ كَأَنْ كَانَ الْمَنْزِلُ لَهَا فَمَنَعَتْهُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَهِيَ كَالْخَارِجَةِ مَا لَمْ تَكُنْ سَأَلَتْهُ النَّقْلَةَ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ شُبْهَةٌ كَبَيْتِ السُّلْطَانِ فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ فَهِيَ نَاشِزَةٌ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الشُّبْهَةِ فِي زَمَانِنَا، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ الْغَصْبِ أَوْ أَبَتْ الذَّهَابَ إلَيْهِ أَوْ السَّفَرَ مَعَهُ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ بَعَثَهُ لِيَنْقُلَهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَكَذَا لَوْ أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِإِرْضَاعِ صَبِيٍّ وَزَوْجُهَا شَرِيفٌ وَلَمْ تَخْرُجْ، وَقِيلَ تَكُونُ نَاشِزَةً. وَلَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا نَفَقَةَ لِنَقْصِ التَّسْلِيمِ. قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: وَبِهِ عُرِفَ جَوَابُ وَاقِعَةٍ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ مِنْ الْمُحْتَرِفَاتِ الَّتِي تَكُونُ بِالنَّهَارِ فِي مَصَالِحِهَا وَبِاللَّيْلِ عِنْدَهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا انْتَهَى، قَالَ فِي النَّهْرِ. وَفِيهِ نَظَرٌ. ــ [رد المحتار] وَطْئِهَا كَرْهًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا نَاشِزَةٌ. اهـ وَالثَّانِي وَجِيهٌ فِي حَقِّ مَنْ يَسْتَحِي، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا الْمَنْعَ فِي مَنْزِلِهَا نُشُوزٌ بِالِاتِّفَاقِ سَائِحَانِيٌّ. (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ مِلْكًا أَوْ إجَارَةً (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَكُنْ سَأَلَتْهُ النَّقْلَةَ) بِأَنْ قَالَتْ لَهُ حَوِّلْنِي إلَى مَنْزِلِكَ أَوْ اكْتَرِ لِي مَنْزِلًا فَإِنِّي مُحْتَاجَةٌ إلَى مَنْزِلِي هَذَا آخُذُ كِرَاءَهُ فَلَهَا النَّفَقَةُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الشُّبْهَةِ فِي زَمَانِنَا) نَقَلَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي التَّجْنِيسِ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى فِي الْمَغْصُوبِ حَرَامٌ وَالِامْتِنَاعَ عَنْ الْحَرَامِ وَاجِبٌ، بِخِلَافِ الِامْتِنَاعِ عَنْ الشُّبْهَةِ، فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ حَقُّ الزَّوْجِ الْوَاجِبِ. وَسُئِلْت عَنْ امْرَأَةٍ أَسْكَنَهَا زَوْجُهَا فِي بِلَادِ الدُّرُوزِ الْمُلْحِدِينَ ثُمَّ امْتَنَعَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ السُّكْنَى فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ خَوْفًا عَلَى دِينِهَا، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِلَادَ الدُّرُوزِ فِي زَمَانِنَا شَبِيهَةٌ بِدَارِ الْحَرْبِ. (قَوْلُهُ أَوْ السَّفَرَ مَعَهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهَا لِفَسَادِ الزَّمَانِ فَامْتِنَاعُهَا بِحَقٍّ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا إذَا اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ عِنْدَ امْتِنَاعِهَا عَنْ السَّفَرِ مَعَهُ فَمَعَ الْأَجْنَبِيِّ بِالْأَوْلَى، أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ لِلزَّوْجِ السَّفَرَ بِهَا لَكِنَّهُ لَمَّا بَعَثَ إلَيْهَا أَجْنَبِيًّا لِيَأْتِيَهُ بِهَا كَانَ امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ بِحَقٍّ وَلِذَا قَيَّدَ بِالْأَجْنَبِيِّ، إذْ لَوْ كَانَ مَحْرَمًا لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ، وَمَسْأَلَةُ السَّفَرِ فِيهَا كَلَامٌ بَسَطْنَاهُ فِي بَابِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ تَكُونُ نَاشِزَةً) أَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ قَوَّاهُ الرَّحْمَتِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ قَائِمٌ بِمَصَالِحِهَا وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْغَزْلِ وَنَحْوِهِ، وَعَنْ كُلِّ مَا يَتَأَذَّى بِرَائِحَتِهِ كَالْحِنَّاءِ وَالنَّقْشِ، وَالْإِرْضَاعُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُهْزِلُهَا وَيَلْحَقُهُ عَارٌ بِهِ إذَا كَانَ مِنْ الْأَشْرَافِ. أَقُولُ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا يَدُلُّ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَصِيرُ بِذَلِكَ نَاشِزَةً؛ لِأَنَّهَا الْخَارِجَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهَا تَصِيرُ نَاشِزَةً إذَا خَالَفَتْهُ فِي الْغَزْلِ وَالنَّقْشِ وَالْحِنَّاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تُخَالِفُ بِهِ أَمْرَهُ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ، وَفَسَادُهُ لَا يَخْفَى نَعَمْ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ هَذَا الْإِيجَارِ، بَلْ ذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَتَرْبِيَتِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْكَافِي فِي إجَارَةِ الظِّئْرِ، وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ عَمَّا يُوجِبُ خَلَلًا فِي حَقِّهِ وَمَا فِيهَا أَيْضًا عَنْ السِّغْنَاقِيِّ وَلِأَنَّهَا فِي الْإِرْضَاعِ وَالسَّهَرِ تَتْعَبُ وَذَلِكَ يُنْقِصُ جَمَالَهَا وَجَمَالُهَا حَقُّ الزَّوْجِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا. اهـ. فَافْهَمْ (قَوْلُهُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ) وَجْهُهُ أَنَّهَا مَعْذُورَةٌ لِاشْتِغَالِهَا بِمَصَالِحِهَا، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَا عُذْرَ لَهَا فَنَقْصُ التَّسْلِيمِ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا أَفَادَهُ ح، وَفِيهِ أَنَّ الْمَحْبُوسَةَ ظُلْمًا وَالْمَغْصُوبَةَ وَحَاجَّةَ الْفَرْضِ مَعَ غَيْرِهِ مَعْذُورَةٌ وَقَدْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ فِي الْأَمَةِ إذَا سَلَّمَهَا السَّيِّدُ لِزَوْجِهَا لَيْلًا فَقَطْ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ النَّهَارِ، وَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ اللَّيْلِ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ ط.

стр. 1860

(وَمَحْبُوسَةٌ) وَلَوْ ظُلْمًا إلَّا إذَا حَبَسَهَا هُوَ بِدَيْنٍ لَهُ فَلَهَا النَّفَقَةُ فِي الْأَصَحِّ جَوْهَرَةٌ، وَكَذَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا فِي الْحَبْسِ صَيْرَفِيَّةٌ كَحَبْسِهِ مُطْلَقًا، لَكِنْ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ: لَوْ حُبِسَ فِي سِجْنِ السُّلْطَانِ فَالصَّحِيحُ سُقُوطُهَا. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ مَآلِ الْفَتَاوَى: وَلَوْ خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ تُحْبَسُ مَعَهُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ (وَمَرِيضَةٌ لَمْ تُزَفَّ) أَيْ لَا يُمْكِنُهَا الِانْتِقَالُ مَعَهُ أَصْلًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْ - ــ [رد المحتار] قُلْت: وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَتُفْرَضُ لِزَوْجَةِ الْغَائِبِ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ الْغَزْلِ وَكُلِّ عَمَلٍ وَلَوْ قَابِلَةً وَمُغَسِّلَةً. اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ عَصَتْهُ وَخَرَجَتْ بِلَا إذْنِهِ كَانَتْ نَاشِزَةً مَا دَامَتْ خَارِجَةً، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا لَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ وَمَحْبُوسَةٌ وَلَوْ ظُلْمًا) شَمِلَ حَبْسَهَا بِدَيْنٍ تَقْدِرُ عَلَى إيفَائِهِ أَوْ لَا قَبْلَ النَّفَقَةِ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهَا، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ زَيْلَعِيٌّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَتْحٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا فَوَاتُ الِاحْتِبَاسِ لَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ صَيْرَفِيَّةٌ) كَذَا نَقَلَهُ عَنْهَا فِي الْمِنَحِ وَأَقَرَّهُ، وَنَقَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ كَحَبْسِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ كَكَوْنِهِ مَحْبُوسًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ ظُلْمًا أَوْ حَبَسَتْهُ هِيَ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: قَيَّدَ بِحَبْسِهَا؛ لِأَنَّ حَبْسَهُ مُطْلَقًا غَيْرُ مُسْقِطٍ لِنَفَقَتِهَا كَذَا فِي غَيْرِ كِتَابٍ، إلَّا أَنَّهُ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ نَقَلَ عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَوْ حُبِسَ فِي سِجْنِ السُّلْطَانِ ظُلْمًا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ. اهـ. قُلْت: وَنَقَلَ الْمَقْدِسِيَّ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ كَذَلِكَ، وَقَالَ كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُؤَيِّدِيَّةِ وَنُسَخٍ جَدِيدَةٍ لَعَلَّهَا كُتِبَتْ مِنْهَا. وَفِي نُسْخَتِي الْعَتِيقَةِ الَّتِي عَلَيْهَا خَطُّ بَعْضِ الْمَشَايِخِ حَذْفُ لَا، فَلْيُحَرَّرْ. اهـ قُلْت: وَهَكَذَا رَأَيْتُهُ بِدُونِ لَا فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ عِنْدِي مِنْ الْخَانِيَّةِ وَكَذَا نَقَلَهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ، فَلَعَلَّ صَاحِبَ تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ نَقَلَ ذَلِكَ مِنْ نُسْخَةِ الْمَدْرَسَةِ الْمُؤَيِّدِيَّةِ أَيْضًا أَوْ مِمَّا نُقِلَ عَنْهَا فَتَكُونُ لَا زَائِدَةً، لِيُوَافِقَ مَا فِي بَقِيَّةِ النُّسَخِ الْقَدِيمَةِ وَمَا فِي غَيْرِ كِتَابٍ، وَالْمَعْنَى يُسَاعِدُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الِاحْتِبَاسَ جَاءَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ جِهَتِهَا كَمَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ صَغِيرًا جِدًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا (قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ: وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهَا إذَا حَبَسَتْهُ وَطَلَبَ أَنْ تُحْبَسَ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَا تُحْبَسُ. وَذَكَرَ فِي مَآلِ الْفَتَاوَى إلَخْ. قُلْت: وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْحَبْسِ مَوْضِعٌ خَالٍ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة؛ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِمَا لَوْ خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ لِلْقَاضِي أَنَّ قَصْدَهَا بِحَبْسِهِ أَنْ تَفْعَلَ مَا تُرِيدُ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ التُّهْمَةِ وَالْفَسَادِ لَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الزَّوْجِ ذَلِكَ، فَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ، فَقَدْ وَقَعَ فِي زَمَانِنَا أَنَّ امْرَأَةً حَبَسَتْ زَوْجَهَا بِدَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ فَطَلَبَ حَبْسَهَا مَعَهُ لِأَجْلِ أَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ الْحَبْسِ وَيَأْكُلَ مَالَهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَبْسَهَا لَهُ غَيْرُ قَيْدٍ، بَلْ لَوْ حَبَسَهُ غَيْرُهَا وَخَافَ عَلَيْهَا الْفَسَادَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ خَوْفُ الْفَسَادِ (قَوْلُهُ لَمْ تُزَفَّ) أَيْ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا (قَوْلُهُ أَيْ لَا يُمْكِنُهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمُصَحَّحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى وُجُوبُ النَّفَقَةِ لِلْمَرِيضَةِ قَبْلَ النَّقْلَةِ أَوْ بَعْدَهَا أَمْكَنَهُ جِمَاعُهَا أَوْ لَا، مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ لَا حَيْثُ لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا إذَا طَلَبَ نَقْلَتَهَا، فَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّحِيحَةِ لِوُجُودِ التَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ كَمَا فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْبَغِي إدْخَالُهَا فِيمَنْ لَا نَفَقَةَ لَهُنَّ. لَكِنَّ ظَاهِرَ التَّجْنِيسِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَرَضًا مَانِعًا مِنْ النَّقْلَةِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ بِالْكُلِّيَّةِ فَهَذَا مُرَادُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَرِيضَةِ وَالصَّحِيحَةِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، هَذَا حَاصِلُ مَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ، وَمَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ حَيْثُ ذَكَرَ فِيمَا مَرَّ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ إذَا مَرِضَتْ بَعْدَ النَّقْلَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ أَوْ قَبْلَ النَّقْلَةِ ثُمَّ انْتَقَلَتْ إلَى بَيْتِهِ أَوْ لَمْ تَنْتَقِلْ وَلَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا، ثُمَّ ذَكَرَ هُنَا أَنَّ الَّتِي لَا نَفَقَةَ لَهَا هِيَ الَّتِي مَرِضَتْ قَبْلَ النَّقْلَةِ مَرَضًا لَا يُمْكِنُهَا
следующие страницы →