← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قِبَلِهِ (أَوْ فَقِيرًا وَلَوْ) كَانَتْ (مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً أَوْ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً تُطِيقُ الْوَطْءَ) أَوْ تَشْتَهِي لِلْوَطْءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، حَتَّى لَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ الْمَانِعُ مِنْهَا فَلَا نَفَقَةَ كَمَا لَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ (فَقِيرَةً أَوْ غَنِيَّةً مَوْطُوءَةً أَوْ لَا) كَأَنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مَعْتُوهَةً أَوْ كَبِيرَةً لَا تُوطَأُ، وَكَذَا صَغِيرَةٌ تَصْلُحُ لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلِاسْتِئْنَاسِ (إنْ أَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ عِنْدَ الثَّانِي وَاخْتَارَهُ فِي التُّحْفَةِ؛ وَلَوْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا لِلْمَهْرِ) دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا وَلَوْ كُلَّهُ مُؤَجَّلًا عِنْدَ الثَّانِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَارْتَضَاهُ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ؛ لِأَنَّهُ مُنِعَ بِحَقٍّ فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ (بِقَدْرِ حَالِهِمَا) بِهِ يُفْتَى، - ــ [رد المحتار] الْوَلِيِّ. فَظَهَرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ وَزَوَّجَ طِفْلَهُ امْرَأَةً صَحَّ ذَلِكَ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي عَامَّةِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ إقَامَةً لِشَفَقَتِهِ مَقَامَ الْمَصْلَحَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قِبَلِهِ) دَخَلَ فِي هَذَا الْمَجْبُوبُ وَالْعِنِّينُ وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ فَقِيرًا) لَيْسَ عِنْدَهُ قَدْرُ النَّفَقَةِ لِزَوْجَتِهِ مِنَحٌ، فَتَسْتَدِينُ عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي ط وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَوْ مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً) الْأَوْلَى إسْقَاطُ مُسْلِمَةً (قَوْلُهُ تُطِيقُ الْوَطْءَ) أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْفَتْحِ وَأَشَارَ إلَى مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ تَقْدِيرِهِ بِالسِّنِّ، فَإِنَّ السَّمِينَةَ الضَّخْمَةَ تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ وَلَوْ صَغِيرَةَ السِّنِّ (قَوْلُهُ أَوْ تَشْتَهِي لِلْوَطْءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَهِيَ مُطِيقَةٌ لِلْجِمَاعِ فِي الْجُلَّةِ وَإِنْ لَمْ تُطِقْهُ مِنْ خُصُوصِ زَوْجٍ مَثَلًا فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَلَا نَفَقَةَ) أَيْ مَا لَمْ يُمْسِكْهَا فِي بَيْتِهِ لِلْخِدْمَةِ أَوْ الِاسْتِئْنَاسِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْوَطْءِ وُجِدَ مِنْهَا وَوُجُودُهُ مِنْهُ أَيْضًا لَا يَضُرُّ بَعْدَ عَدَمِ وُجُودِ التَّسْلِيمِ الْمُوجِبِ، لِلنَّفَقَةِ مِنْهَا (قَوْلُهُ مَوْطُوءَةً أَوْ لَا) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ الزَّوْجُ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا أَفَادَ بِهِ أَنَّ عَدَمَ وَطْئِهَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَا مَانِعَ مِنْهُ أَصْلًا أَوْ لَهُ مَانِعٌ مِنْ جِهَتِهِ أَوْ مِنْ جِهَتِهَا وَهِيَ مُشْتَهَاةٌ كَالْقَرْنَاءِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي إيجَابِ النَّفَقَةِ الِاحْتِبَاسُ لِانْتِفَاعِ مَقْصُودٍ مِنْ وَطْءٍ أَوْ مِنْ دَوَاعِيهِ، وَلِذَا وَجَبَتْ لِصَغِيرَةٍ تَشْتَهِي لِلْجِمَاعِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَوْ مَعْتُوهَةً) فِي التَّتَارْخَانِيَّة: الْمَجْنُونَةُ لَهَا النَّفَقَةُ إذَا لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ (قَوْلُهُ وَكَذَا صَغِيرَةٌ) أَيْ لَا تَشْتَهِي أَصْلًا وَلَوْ لِلْجِمَاعِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَإِلَّا لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا أَمْسَكَهَا أَوْ لَا كَمَا مَرَّ آنِفًا. (قَوْلُهُ إنْ أَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ) وَإِنْ رَدَّهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا بَدَائِعُ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ. أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُشْتَهَاةِ فَلَا تَخْيِيرَ بَلْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا مُطْلَقًا كَمَا عَلِمْته فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا لِلْمَهْرِ) أَيْ الَّذِي تُعُورِفَ تَقْدِيمُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ يَحِقُّ لِتَقْصِيرٍ مِنْ جِهَتِهِ فَلَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا) تَعْمِيمٌ لِلْمَنْعِ: أَيْ لَهَا النَّفَقَةُ بِالْمَنْعِ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، لَكِنْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَسْقُطُ حَقُّهَا فِي الْمَنْعِ إذَا دَخَلَ بِهَا بِرِضَاهَا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) أَيْ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا طَلَبَ تَأْجِيلَهُ كُلَّهُ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْأُسْتَاذَ ظَهِيرَ الدِّينِ كَانَ يُفْتِي بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ وَالصَّدْرَ الشَّهِيدَ كَانَ يُفْتِي بِأَنَّ لَهَا ذَلِكَ. اهـ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ بَحْرٌ مِنْ بَابِ الْمَهْرِ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ مُقَدَّمٌ، فَلِذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الدُّخُولَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، فَلَوْ شَرَطَهُ وَرَضِيَتْ بِهِ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي. اهـ. وَتَمَامُ الْكَلَامِ قَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْمَهْرِ (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتِي) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْخَصَّافِ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ اعْتِبَارُ حَالِهِ فَقَطْ، وَبِهِ قَالَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ. وَفِي التُّحْفَةِ وَالْبَدَائِعِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ بَحْرٌ، لَكِنَّ الْمُتُونَ وَالشُّرُوحَ عَلَى الْأَوَّلِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يُعْتَبَرُ حَالُ الْمَرْأَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْمُوسِرِينَ إذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ، وَعَلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ إذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ،

стр. 1857

وَيُخَاطَبُ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَالْبَاقِي دَيْنٌ إلَى الْمَيْسَرَةِ، وَلَوْ مُوسِرًا وَهِيَ فَقِيرَةٌ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُطْعِمَهَا مِمَّا يَأْكُلُ بَلْ يُنْدَبُ. (وَلَوْ هِيَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا) إذَا لَمْ يُطَالِبْهَا الزَّوْجُ بِالنَّقْلَةِ بِهِ يُفْتَى؛ وَكَذَا إذَا طَالَبَهَا وَلَمْ تَمْتَنِعْ أَوْ امْتَنَعَتْ (لِلْمَهْرِ أَوْ مَرِضَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ) فَإِنَّ لَهَا النَّفَقَةَ اسْتِحْسَانًا لِقِيَامِ الِاحْتِبَاسِ، وَكَذَا لَوْ مَرِضَتْ ثُمَّ إلَيْهِ نُقِلَتْ، أَوْ فِي مَنْزِلِهَا بَقِيَتْ وَلِنَفْسِهَا مَا مَنَعَتْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْفَتْحِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: مَرِضَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ فَانْتَقَلَتْ لِدَارِ أَبِيهَا، إنْ لَمْ يَكُنْ نَقْلُهَا بِمِحَفَّةٍ وَنَحْوِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَإِلَّا لَا كَمَا لَا يَلْزَمُهُ مُدَاوَاتُهَا. (لَا) نَفَقَةَ لِأَحَدِ عَشْرَ: مُرْتَدَّةٌ، وَمُقَبِّلَةُ ابْنِهِ، وَمُعْتَدَّةُ مَوْتٍ، ــ [رد المحتار] وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، فَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الِاعْتِبَارُ لِحَالِ الرَّجُلِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَهِيَ مُعْسِرَةٌ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ، وَفِي عَكْسِهِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ. وَأَمَّا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَتَجِبُ نَفَقَةُ الْوَسَطِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ فَوْقَ نَفَقَةِ الْمُعْسِرَةِ وَدُونَ نَفَقَةِ الْمُوسِرَةِ. اهـ[تَنْبِيهٌ] صَرَّحُوا بِبَيَانِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فِي نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَلَمْ أَرَ مَنْ عَرَّفَهُمَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، وَلَعَلَّهُمْ وَكَّلُوا ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ وَالنَّظَرِ إلَى الْحَالِ مِنْ التَّوَسُّعِ فِي الْإِنْفَاقِ وَعَدَمِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَدَائِعِ: حَتَّى لَوْ كَانَ الرَّجُلُ مُفْرِطًا فِي الْيَسَارِ يَأْكُلُ خُبْزَ الْحُوَّارَى وَلَحْمَ الدَّجَاجِ وَالْمَرْأَةُ مُفْرِطَةً فِي الْفَقْرِ تَأْكُلُ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا خُبْزَ الشَّعِيرِ يُطْعِمُهَا خُبْزَ الْحِنْطَةِ وَلَحْمَ الشَّاةِ (قَوْلُهُ وَيُخَاطَبُ إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَقَدْ غَفَلَ عَنْهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَقَالَ: إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَهِيَ مُوسِرَةٌ وَأَوْجَبْنَا الْوَسَطَ فَقَطْ كَلَّفْنَاهُ بِمَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ (قَوْلُهُ وَالْبَاقِي) أَيْ مَا يُكْمِلُ نَفَقَةَ الْوَسَطِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ هِيَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا) تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ فَتَجِبُ لِلزَّوْجَةِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، فَتَجِبُ النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ وَإِنْ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى مَنْزِلِ الزَّوْجِ إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا. وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَا تَجِبُ مَا لَمْ تُزَفَّ إلَى مَنْزِلِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَاخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ وَلَيْسَ الْفَتْوَى عَلَيْهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُطَالِبْهَا إلَخْ) الْأَخْصَرُ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ بِهِ يُفْتَى إذَا لَمْ تَمْتَنِعْ مِنْ النَّقْلَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ (قَوْلُهُ لِقِيَامِ الِاحْتِبَاسِ) فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِسُ بِهَا وَيَمَسُّهَا وَتَحْفَظُ الْبَيْتَ، وَالْمَانِعُ لِعَارِضٍ فَأَشْبَهَ الْحَيْضَ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ مَرِضَتْ إلَخْ) هَذَا خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مَرِضَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ: أَيْ بَعْدَمَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا صَحِيحَةً، فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهَا لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا مَرِيضَةً لَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، لَكِنْ حَقَّقَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّسْلِيمِ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ لَا بِالتَّسْلِيمِ فَالْمُخْتَارُ وُجُوبُ النَّفَقَةِ لِقِيَامِ الِاحْتِبَاسِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ نَقْلُهَا إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ بِمِحَفَّةٍ وَنَحْوِهَا فَلَمْ تَنْتَقِلْ لَا نَفَقَةَ لَهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ لِمَنْعِهَا نَفْسَهَا عَنْ النَّقْلَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَقْدِرْ أَصْلًا، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ لِمَرِيضَةٍ لَمْ تُزَفَّ إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا الِانْتِقَالُ مَعَهُ أَصْلًا، فَقَدْ جُعِلَ عَدَمُ إمْكَانِ الِانْتِقَالِ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَهُنَا جُعِلَ مُوجِبًا لَهَا. وَقَدْ يُجَابُ بِالْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّهَا هُنَا لَمَّا انْتَقَلَتْ إلَى بَيْتِهِ فَقَدْ تَحَقَّقَ التَّسْلِيمُ وَلَا تَصِيرُ بَعْدَهُ نَاشِزَةً إلَّا إذَا أَمْكَنَهَا الِانْتِقَالُ إلَيْهِ وَامْتَنَعَتْ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ تَسْلِيمٌ أَصْلًا وَمَرِضَتْ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا الِانْتِقَالُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ أَصْلًا لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ مُدَاوَاتُهَا) أَيْ إتْيَانُهُ لَهَا بِدَوَاءِ الْمَرَضِ وَلَا أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَلَا الْفَصْدِ وَلَا الْحِجَامَةِ هِنْدِيَّةٌ عَنْ السِّرَاجِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهَا مَا تَسْتَعْمِلُهُ النُّفَسَاءُ مِمَّا يُزِيلُ الْكَلَفَ وَنَحْوَهُ، وَأَمَّا أُجْرَةُ الْقَابِلَةِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ لَا نَفَقَةَ لِأَحَدَ عَشَرَ) أَيْ بِعَدِّ الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا وَعِدَّتِهَا أَمْرًا وَاحِدًا، وَذَكَرَ الْعَدَدَ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ. اهـ. ح وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا هُنَا خَمْسَةً، وَذَكَرَ الشَّارِحُ سِتَّةً، لَكِنْ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ مُفَرَّقًا سِوَى مَنْكُوحَةِ فَاسِدٍ وَعِدَّتِهِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا.

стр. 1858

وَمَنْكُوحَةٌ فَاسِدًا وَعِدَّتُهُ، وَأَمَةٌ لَمْ تُبَوَّأْ، وَصَغِيرَةٌ لَا تُوطَأُ، وَ (خَارِجَةٌ مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ) وَهِيَ النَّاشِزَةُ حَتَّى تَعُودَ وَلَوْ بَعْدَ سَفَرِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَالْقَوْلُ لَهَا فِي عَدَمِ النُّشُوزِ بِيَمِينِهَا، وَتَسْقُطُ بِهِ الْمَفْرُوضَةُ لَا الْمُسْتَدَانَةُ فِي الْأَصَحِّ كَالْمَوْتِ، قَيَّدَ بِالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ مَانَعَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ لَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً - ــ [رد المحتار] وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْمَوْطُوءَةَ بِشُبْهَةٍ، لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ: كُلُّ مَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا. اهـ.؛ لِأَنَّ زَوْجَهَا مَمْنُوعٌ عَنْهَا بِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا، وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي النَّاشِزَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمَنْكُوحَةٌ فَاسِدًا وَعِدَّتُهُ) الْأَوْلَى وَمُعْتَدَّتُهُ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا. وَفِي الْخَانِيَّةِ: غَابَ عَنْهَا فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَدَخَلَ بِهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ عَوْدِ الْأَوَّلِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي عِدَّتِهَا لَا عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا عَلَى الثَّانِي، بِخِلَافِ الْمَدْخُولَةِ إذَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى الْأَوَّلِ. اهـ أَيْ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ مِنْ الْأَوَّلِ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَإِنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا بِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ: اُتُّهِمَ بِامْرَأَةٍ فَتَزَوَّجَهَا وَأَنْكَرَ أَنَّ حَبَلَهَا مِنْهُ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِمْتَاعِهَا بِمَعْنًى مِنْ قِبَلِهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَتْهُ. [تَنْبِيهٌ] تَزَوَّجَ مُعْتَدَّةَ الْبَائِنِ إنَّمَا لَا يَسْقُطُ نَفَقَتُهَا مَا دَامَتْ فِي بَيْتِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا صَارَتْ نَاشِزَةً كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ صَغِيرَةٌ لَا تُوطَأُ) وَكَذَا إنْ صَلَحَتْ لِلْخِدْمَةِ أَوْ الِاسْتِئْنَاسِ وَلَمْ يُمْسِكْهَا فِي بَيْتِهِ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ) ذَكَرَ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَتْ إلَخْ، وَكَذَا هُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ خَرَجَتْ حَتَّى يَدْفَعَ لَهَا الْمَهْرَ وَلَهَا الْخُرُوجُ فِي مَوَاضِعَ مَرَّتْ فِي الْمَهْرِ وَسَيَأْتِي بَعْضُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْوَالِدَيْنِ (قَوْلُهُ وَهِيَ النَّاشِزَةُ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ أَمَّا فِي اللُّغَةِ فَهِيَ الْعَاصِيَةُ عَلَى الزَّوْجِ الْمُبْغِضَةُ لَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ سَفَرِهِ) أَيْ لَوْ عَادَتْ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ بَعْدَمَا سَافَرَ خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا نَاشِزَةً بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ بِأَيٍّ فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فَتَكْتُبُ إلَيْهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي لِيَفْرِضَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً، أَمَّا لَوْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ لَهَا؛ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَسْقُطُ بِالْمُضِيِّ بِدُونِ قَضَاءٍ وَلَا تَرَاضٍ. (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لَهَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ، وَهَذَا أَخَذَهُ فِي الْبَحْرِ مِمَّا فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ قَالَ هِيَ نَاشِزَةٌ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ وَهِيَ لَمْ تَكُنْ فِي بَيْتِهِ سَقَطَتْ النَّفَقَةُ، وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي طَاعَتِهِ لِلْجِمَاعِ لَمْ تُقْبَلْ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا فِي بَيْتِهِ وَلَا تَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَغْلِبُ عَلَيْهَا. اهـ. قُلْت: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا تَقْيِيدُ كَوْنِ الْقَوْلِ لَهَا بِمَا إذَا كَانَتْ فِي بَيْتِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي نُشُوزٍ فِي الْحَالِ. أَمَّا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا سُقُوطَ النَّفَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ فِي شَهْرٍ مَاضٍ مَثَلًا لِنُشُوزِهَا فِيهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا أَيْضًا لِإِنْكَارِهَا مُوجِبَ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ. وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّ خُرُوجَهَا إلَى بَيْتِ أَهْلِهَا كَانَ بِإِذْنِهِ وَأَنْكَرَ أَوْ ثَبَتَ نُشُوزُهَا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ مَثَلًا أَذِنَ لَهَا بِالْمُكْثِ هُنَاكَ هَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ لَهَا أَمْ لَا لَمْ أَرَهُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ الْمُسْقِطِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَتَسْقُطُ بِهِ) أَيْ بِالنُّشُوزِ النَّفَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ، يَعْنِي إذَا كَانَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةُ أَشْهُرٍ مَفْرُوضَةٍ ثُمَّ نَشَزَتْ سَقَطَتْ تِلْكَ الْأَشْهُرُ الْمَاضِيَةُ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ فَاسْتَدَانَتْ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ. اهـ. ح قُلْت: وَسُقُوطُ الْمَفْرُوضَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ، أَمَّا الْمُسْتَدَانَةُ فَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي سُقُوطِهَا بِالْمَوْتِ وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا عَدَمُ السُّقُوطِ. اهـ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهَا لَوْ عَادَتْ إلَى بَيْتِهِ لَا يَعُودُ مَا سَقَطَ، وَهَلْ يَبْطُلُ الْفَرْضُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِهِ بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى بَيْتِهِ أَمْ لَا؟ لَمْ أَرَهُ، وَيَظْهَرُ عَدَمُ بُطْلَانِهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي سُقُوطِ الْمَفْرُوضِ لَا الْفَرْضِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَوْ مَانَعَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ إلَخْ) قَيَّدَهُ فِي السِّرَاجِ بِمَنْزِلِ الزَّوْجِ وَبِقُدْرَتِهِ عَلَى

стр. 1859

وَشَمِلَ الْخُرُوجَ الْحُكْمِيَّ كَأَنْ كَانَ الْمَنْزِلُ لَهَا فَمَنَعَتْهُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَهِيَ كَالْخَارِجَةِ مَا لَمْ تَكُنْ سَأَلَتْهُ النَّقْلَةَ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ شُبْهَةٌ كَبَيْتِ السُّلْطَانِ فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ فَهِيَ نَاشِزَةٌ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الشُّبْهَةِ فِي زَمَانِنَا، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ الْغَصْبِ أَوْ أَبَتْ الذَّهَابَ إلَيْهِ أَوْ السَّفَرَ مَعَهُ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ بَعَثَهُ لِيَنْقُلَهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَكَذَا لَوْ أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِإِرْضَاعِ صَبِيٍّ وَزَوْجُهَا شَرِيفٌ وَلَمْ تَخْرُجْ، وَقِيلَ تَكُونُ نَاشِزَةً. وَلَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا نَفَقَةَ لِنَقْصِ التَّسْلِيمِ. قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: وَبِهِ عُرِفَ جَوَابُ وَاقِعَةٍ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ مِنْ الْمُحْتَرِفَاتِ الَّتِي تَكُونُ بِالنَّهَارِ فِي مَصَالِحِهَا وَبِاللَّيْلِ عِنْدَهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا انْتَهَى، قَالَ فِي النَّهْرِ. وَفِيهِ نَظَرٌ. ــ [رد المحتار] وَطْئِهَا كَرْهًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا نَاشِزَةٌ. اهـ وَالثَّانِي وَجِيهٌ فِي حَقِّ مَنْ يَسْتَحِي، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا الْمَنْعَ فِي مَنْزِلِهَا نُشُوزٌ بِالِاتِّفَاقِ سَائِحَانِيٌّ. (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ مِلْكًا أَوْ إجَارَةً (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَكُنْ سَأَلَتْهُ النَّقْلَةَ) بِأَنْ قَالَتْ لَهُ حَوِّلْنِي إلَى مَنْزِلِكَ أَوْ اكْتَرِ لِي مَنْزِلًا فَإِنِّي مُحْتَاجَةٌ إلَى مَنْزِلِي هَذَا آخُذُ كِرَاءَهُ فَلَهَا النَّفَقَةُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الشُّبْهَةِ فِي زَمَانِنَا) نَقَلَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي التَّجْنِيسِ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى فِي الْمَغْصُوبِ حَرَامٌ وَالِامْتِنَاعَ عَنْ الْحَرَامِ وَاجِبٌ، بِخِلَافِ الِامْتِنَاعِ عَنْ الشُّبْهَةِ، فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ حَقُّ الزَّوْجِ الْوَاجِبِ. وَسُئِلْت عَنْ امْرَأَةٍ أَسْكَنَهَا زَوْجُهَا فِي بِلَادِ الدُّرُوزِ الْمُلْحِدِينَ ثُمَّ امْتَنَعَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ السُّكْنَى فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ خَوْفًا عَلَى دِينِهَا، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِلَادَ الدُّرُوزِ فِي زَمَانِنَا شَبِيهَةٌ بِدَارِ الْحَرْبِ. (قَوْلُهُ أَوْ السَّفَرَ مَعَهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهَا لِفَسَادِ الزَّمَانِ فَامْتِنَاعُهَا بِحَقٍّ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا إذَا اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ عِنْدَ امْتِنَاعِهَا عَنْ السَّفَرِ مَعَهُ فَمَعَ الْأَجْنَبِيِّ بِالْأَوْلَى، أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ لِلزَّوْجِ السَّفَرَ بِهَا لَكِنَّهُ لَمَّا بَعَثَ إلَيْهَا أَجْنَبِيًّا لِيَأْتِيَهُ بِهَا كَانَ امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ بِحَقٍّ وَلِذَا قَيَّدَ بِالْأَجْنَبِيِّ، إذْ لَوْ كَانَ مَحْرَمًا لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ، وَمَسْأَلَةُ السَّفَرِ فِيهَا كَلَامٌ بَسَطْنَاهُ فِي بَابِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ تَكُونُ نَاشِزَةً) أَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ قَوَّاهُ الرَّحْمَتِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ قَائِمٌ بِمَصَالِحِهَا وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْغَزْلِ وَنَحْوِهِ، وَعَنْ كُلِّ مَا يَتَأَذَّى بِرَائِحَتِهِ كَالْحِنَّاءِ وَالنَّقْشِ، وَالْإِرْضَاعُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُهْزِلُهَا وَيَلْحَقُهُ عَارٌ بِهِ إذَا كَانَ مِنْ الْأَشْرَافِ. أَقُولُ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا يَدُلُّ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَصِيرُ بِذَلِكَ نَاشِزَةً؛ لِأَنَّهَا الْخَارِجَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهَا تَصِيرُ نَاشِزَةً إذَا خَالَفَتْهُ فِي الْغَزْلِ وَالنَّقْشِ وَالْحِنَّاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تُخَالِفُ بِهِ أَمْرَهُ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ، وَفَسَادُهُ لَا يَخْفَى نَعَمْ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ هَذَا الْإِيجَارِ، بَلْ ذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَتَرْبِيَتِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْكَافِي فِي إجَارَةِ الظِّئْرِ، وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ عَمَّا يُوجِبُ خَلَلًا فِي حَقِّهِ وَمَا فِيهَا أَيْضًا عَنْ السِّغْنَاقِيِّ وَلِأَنَّهَا فِي الْإِرْضَاعِ وَالسَّهَرِ تَتْعَبُ وَذَلِكَ يُنْقِصُ جَمَالَهَا وَجَمَالُهَا حَقُّ الزَّوْجِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا. اهـ. فَافْهَمْ (قَوْلُهُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ) وَجْهُهُ أَنَّهَا مَعْذُورَةٌ لِاشْتِغَالِهَا بِمَصَالِحِهَا، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَا عُذْرَ لَهَا فَنَقْصُ التَّسْلِيمِ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا أَفَادَهُ ح، وَفِيهِ أَنَّ الْمَحْبُوسَةَ ظُلْمًا وَالْمَغْصُوبَةَ وَحَاجَّةَ الْفَرْضِ مَعَ غَيْرِهِ مَعْذُورَةٌ وَقَدْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ فِي الْأَمَةِ إذَا سَلَّمَهَا السَّيِّدُ لِزَوْجِهَا لَيْلًا فَقَطْ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ النَّهَارِ، وَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ اللَّيْلِ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ ط.

стр. 1860

(وَمَحْبُوسَةٌ) وَلَوْ ظُلْمًا إلَّا إذَا حَبَسَهَا هُوَ بِدَيْنٍ لَهُ فَلَهَا النَّفَقَةُ فِي الْأَصَحِّ جَوْهَرَةٌ، وَكَذَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا فِي الْحَبْسِ صَيْرَفِيَّةٌ كَحَبْسِهِ مُطْلَقًا، لَكِنْ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ: لَوْ حُبِسَ فِي سِجْنِ السُّلْطَانِ فَالصَّحِيحُ سُقُوطُهَا. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ مَآلِ الْفَتَاوَى: وَلَوْ خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ تُحْبَسُ مَعَهُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ (وَمَرِيضَةٌ لَمْ تُزَفَّ) أَيْ لَا يُمْكِنُهَا الِانْتِقَالُ مَعَهُ أَصْلًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْ - ــ [رد المحتار] قُلْت: وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَتُفْرَضُ لِزَوْجَةِ الْغَائِبِ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ الْغَزْلِ وَكُلِّ عَمَلٍ وَلَوْ قَابِلَةً وَمُغَسِّلَةً. اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ عَصَتْهُ وَخَرَجَتْ بِلَا إذْنِهِ كَانَتْ نَاشِزَةً مَا دَامَتْ خَارِجَةً، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا لَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ وَمَحْبُوسَةٌ وَلَوْ ظُلْمًا) شَمِلَ حَبْسَهَا بِدَيْنٍ تَقْدِرُ عَلَى إيفَائِهِ أَوْ لَا قَبْلَ النَّفَقَةِ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهَا، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ زَيْلَعِيٌّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَتْحٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا فَوَاتُ الِاحْتِبَاسِ لَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ صَيْرَفِيَّةٌ) كَذَا نَقَلَهُ عَنْهَا فِي الْمِنَحِ وَأَقَرَّهُ، وَنَقَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ كَحَبْسِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ كَكَوْنِهِ مَحْبُوسًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ ظُلْمًا أَوْ حَبَسَتْهُ هِيَ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: قَيَّدَ بِحَبْسِهَا؛ لِأَنَّ حَبْسَهُ مُطْلَقًا غَيْرُ مُسْقِطٍ لِنَفَقَتِهَا كَذَا فِي غَيْرِ كِتَابٍ، إلَّا أَنَّهُ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ نَقَلَ عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَوْ حُبِسَ فِي سِجْنِ السُّلْطَانِ ظُلْمًا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ. اهـ. قُلْت: وَنَقَلَ الْمَقْدِسِيَّ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ كَذَلِكَ، وَقَالَ كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُؤَيِّدِيَّةِ وَنُسَخٍ جَدِيدَةٍ لَعَلَّهَا كُتِبَتْ مِنْهَا. وَفِي نُسْخَتِي الْعَتِيقَةِ الَّتِي عَلَيْهَا خَطُّ بَعْضِ الْمَشَايِخِ حَذْفُ لَا، فَلْيُحَرَّرْ. اهـ قُلْت: وَهَكَذَا رَأَيْتُهُ بِدُونِ لَا فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ عِنْدِي مِنْ الْخَانِيَّةِ وَكَذَا نَقَلَهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ، فَلَعَلَّ صَاحِبَ تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ نَقَلَ ذَلِكَ مِنْ نُسْخَةِ الْمَدْرَسَةِ الْمُؤَيِّدِيَّةِ أَيْضًا أَوْ مِمَّا نُقِلَ عَنْهَا فَتَكُونُ لَا زَائِدَةً، لِيُوَافِقَ مَا فِي بَقِيَّةِ النُّسَخِ الْقَدِيمَةِ وَمَا فِي غَيْرِ كِتَابٍ، وَالْمَعْنَى يُسَاعِدُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الِاحْتِبَاسَ جَاءَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ جِهَتِهَا كَمَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ صَغِيرًا جِدًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا (قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ: وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهَا إذَا حَبَسَتْهُ وَطَلَبَ أَنْ تُحْبَسَ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَا تُحْبَسُ. وَذَكَرَ فِي مَآلِ الْفَتَاوَى إلَخْ. قُلْت: وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْحَبْسِ مَوْضِعٌ خَالٍ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة؛ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِمَا لَوْ خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ لِلْقَاضِي أَنَّ قَصْدَهَا بِحَبْسِهِ أَنْ تَفْعَلَ مَا تُرِيدُ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ التُّهْمَةِ وَالْفَسَادِ لَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الزَّوْجِ ذَلِكَ، فَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ، فَقَدْ وَقَعَ فِي زَمَانِنَا أَنَّ امْرَأَةً حَبَسَتْ زَوْجَهَا بِدَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ فَطَلَبَ حَبْسَهَا مَعَهُ لِأَجْلِ أَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ الْحَبْسِ وَيَأْكُلَ مَالَهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَبْسَهَا لَهُ غَيْرُ قَيْدٍ، بَلْ لَوْ حَبَسَهُ غَيْرُهَا وَخَافَ عَلَيْهَا الْفَسَادَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ خَوْفُ الْفَسَادِ (قَوْلُهُ لَمْ تُزَفَّ) أَيْ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا (قَوْلُهُ أَيْ لَا يُمْكِنُهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمُصَحَّحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى وُجُوبُ النَّفَقَةِ لِلْمَرِيضَةِ قَبْلَ النَّقْلَةِ أَوْ بَعْدَهَا أَمْكَنَهُ جِمَاعُهَا أَوْ لَا، مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ لَا حَيْثُ لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا إذَا طَلَبَ نَقْلَتَهَا، فَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّحِيحَةِ لِوُجُودِ التَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ كَمَا فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْبَغِي إدْخَالُهَا فِيمَنْ لَا نَفَقَةَ لَهُنَّ. لَكِنَّ ظَاهِرَ التَّجْنِيسِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَرَضًا مَانِعًا مِنْ النَّقْلَةِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ بِالْكُلِّيَّةِ فَهَذَا مُرَادُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَرِيضَةِ وَالصَّحِيحَةِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، هَذَا حَاصِلُ مَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ، وَمَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ حَيْثُ ذَكَرَ فِيمَا مَرَّ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ إذَا مَرِضَتْ بَعْدَ النَّقْلَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ أَوْ قَبْلَ النَّقْلَةِ ثُمَّ انْتَقَلَتْ إلَى بَيْتِهِ أَوْ لَمْ تَنْتَقِلْ وَلَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا، ثُمَّ ذَكَرَ هُنَا أَنَّ الَّتِي لَا نَفَقَةَ لَهَا هِيَ الَّتِي مَرِضَتْ قَبْلَ النَّقْلَةِ مَرَضًا لَا يُمْكِنُهَا

стр. 1861

نَفْسَهَا لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ تَقْدِيرًا بَحْرٌ (وَمَغْصُوبَةٌ) كُرْهًا (وَحَاجَّةٌ) وَلَوْ نَفْلًا (لَا مَعَهُ وَلَوْ بِمَحْرَمٍ) لِفَوَاتِ الِاحْتِبَاسِ. (وَلَوْ مَعَهُ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْحَضَرِ خَاصَّةً) لَا نَفَقَةُ السَّفَرِ وَالْكِرَاءِ (امْتَنَعَتْ الْمَرْأَةُ) مِنْ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ (إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْدِمُ) أَوْ كَانَ بِهَا عِلَّةٌ (فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِطَعَامٍ مُهَيَّإٍ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَخْدِمُ نَفْسَهَا وَتَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ (لَا) يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا دِيَانَةً وَلَوْ شَرِيفَةً؛ لِأَنَّهُ ﵊ قَسَّمَ الْأَعْمَالَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ أَعْمَالَ الْخَارِجِ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ وَالدَّاخِلِ عَلَى فَاطِمَةَ ﵂ مَعَ أَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بَحْرٌ. (وَيَجِبُ عَلَيْهِ آلَةُ طَحْنٍ وَخُبْزٍ وَآنِيَةُ شَرَابٍ وَطَبْخٍ كَكُوزٍ وَجَرَّةٍ وَقِدْرٍ وَمِغْرَفَةٍ) وَكَذَا سَائِرُ أَدَوَاتِ الْبَيْتِ كَحُصُرٍ وَلِبْدٍ وَطِنْفَسَةٍ، وَمَا تَتَنَظَّفُ بِهِ وَتُزِيلُ الْوَسَخَ كَمُشْطٍ وَأُشْنَانٍ وَمَا يَمْنَعُ الصُّنَانَ، وَمَدَاسِ رِجْلِهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْبَحْرِ. وَفِيهِ أُجْرَةُ الْقَابِلَةِ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ زَوْجَةٍ وَزَوْجٍ وَلَوْ جَاءَتْ بِلَا اسْتِئْجَارٍ، - ــ [رد المحتار] الِانْتِقَالُ مَعَهُ، وَقَدَّمْنَا الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الَّتِي مَرِضَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ عَادَتْ إلَى دَارِ أَبِيهَا وَلَا يُمْكِنُهَا الِانْتِقَالُ. (قَوْلُهُ وَمَغْصُوبَةٌ) أَيْ مَنْ أَخَذَهَا رَجُلٌ وَذَهَبَ بِهَا، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَهَا النَّفَقَةُ وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فَوَاتَ الِاحْتِبَاسِ لَيْسَ مِنْهُ لِيُجْعَلَ بَاقِيًا تَقْدِيرًا هِدَايَةٌ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ كَرْهًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ بِهَا عَلَى صُورَةِ الْغَصْبِ لَكِنْ بِرِضَاهَا فَلَا خِلَافَ فِيهَا إذْ لَا شَكَّ فِي أَنَّهَا نَاشِزَةٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَفْلًا) الْمُنَاسِبُ وَلَوْ فَرْضًا فَيُفْهِمُ عَدَمَ الْوُجُوبِ فِي النَّفْلِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. أَمَّا الْفَرْضُ فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ عُذْرٌ فَلَهَا نَفَقَةُ الْحَضَرِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ مَعَهَا وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ لَا مَعَهُ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ: أَيْ حَاجَّةٌ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجِ لَا مَعَهُ. (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ الِاحْتِبَاسِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا نَفَقَةَ لِأَحَدَ عَشَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَهُ) أَيْ وَلَوْ حَجَّتْ مَعَ الزَّوْجِ وَلَوْ كَانَ الْحَجُّ نَفْلًا كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ ط. قُلْت: وَكَذَا لَوْ خَرَجَتْ مَعَهُ لِعُمْرَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ لِقِيَامِ الِاحْتِبَاسِ لِكَوْنِهَا مَعَهُ (قَوْلُهُ لَا نَفَقَةُ السَّفَرِ وَالْكِرَاءِ) فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الطَّعَامِ فِي الْحَضَرِ لَا فِي السَّفَرِ بَحْرٌ قُلْت: لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا خَرَجَ مَعَهَا لِأَجْلِهَا، أَمَّا لَوْ أَخْرَجَهَا هُوَ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ) عِبَارَةُ الْهِنْدِيَّةِ مِنْ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِطَعَامٍ مُهَيَّإٍ) أَوْ يَأْتِيَهَا بِمَنْ يَكْفِيهَا عَمَلَ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ هِنْدِيَّةٌ (قَوْلُهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ) وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ: تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ السَّرَخْسِيُّ: لَا تُجْبَرُ، وَلَكِنْ إذَا لَمْ تَطْبُخْ لَا يُعْطِيهَا الْإِدَامَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْفَتْحِ. وَمَا نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ الْمَوَاضِعِ عَزَاهُ فِي الْبَدَائِعِ إلَى أَبِي اللَّيْثِ، وَمُقْتَضَى مَا صَحَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى الْخَبْزِ تَأَمَّلْ، لَكِنْ رَأَيْت صَاحِبَ النَّهْرِ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يُعْطِيهَا الْإِدَامَ، أَيْ إدَامٌ هُوَ طَعَامٌ لَا مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ (قَوْلُهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا دِيَانَةً) فَتُفْتَى بِهِ، وَلَكِنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ أَبَتْ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَرِيفَةً) كَذَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْدِمُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِطَعَامٍ وَإِلَّا لَا، فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا دِيَانَةً لَمْ يَبْقَ فَرْقٌ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الشَّرِيفَةَ قَدْ تَكُونُ مِمَّنْ تَخْدِمُ نَفْسَهَا وَقَدْ لَا تَكُونُ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ حَالِهَا فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ لَا فِي الشَّرَفِ وَعَدَمِهِ فَإِنَّ الشَّرِيفَةَ الْفَقِيرَةَ تَخْدِمُ نَفْسَهَا، وَحَالُهُ ﵊ وَحَالُ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي غَايَةٍ مِنْ التَّقَلُّلِ مِنْ الدُّنْيَا فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ حَالُ أَهْلِ التَّوَسُّعِ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ تُؤَيِّدُهُ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ تَخْدِمُ نَفْسَهَا فَعَلَيْهَا الطَّبْخُ وَالْخَبْزُ؛ لِأَنَّهُ ﵊ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلِبْدٍ) كَجِلْدٍ وَاحِدُ اللُّبُودِ وَالطِّنْفَسَةُ مُثَلَّثًا الْبِسَاطُ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ) حَيْثُ قَالَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا تُنَظِّفُ بِهِ وَتُزِيلُ الْوَسَخَ كَالْمُشْطِ وَالدُّهْنِ وَالسِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ وَالْأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ، أَمَّا الْخِضَابُ وَالْكُحْلُ فَلَا يَلْزَمُهُ بَلْ هُوَ

стр. 1862

قِيلَ عَلَيْهِ وَقِيلَ عَلَيْهَا. (وَتُفْرَضُ لَهَا الْكُسْوَةُ فِي كُلِّ نِصْفِ حَوْلٍ مَرَّةً) لِتَجَدُّدِ الْحَاجَةِ حَرًّا وَبَرْدًا (وَلِلزَّوْجِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ) وَلَوْ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي خُلَاصَةٌ (إلَّا أَنْ يَظْهَرَ لِلْقَاضِي عَدَمُ إنْفَاقِهِ فَيَفْرِضُ) أَيْ يُقَدِّرُ (لَهَا) بِطَلَبِهَا مَعَ ــ [رد المحتار] عَلَى اخْتِيَارِهِ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَقْطَعُ بِهِ السَّهُوكَةَ لَا غَيْرُ، وَعَلَيْهِ مَا تَقْطَعُ بِهِ الصُّنَانَ لَا الدَّوَاءُ لِلْمَرَضِ وَلَا أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَلَا الْفِصَادُ وَلَا الْحِجَامُ، وَعَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ مَا تَغْسِلُ بِهِ ثِيَابَهَا وَبَدَنَهَا لَا شِرَاءُ مَاءِ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ بَلْ يَنْقُلُهُ إلَيْهَا أَوْ يَأْذَنُ لَهَا بِنَقْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً اسْتَأْجَرَتْ مَنْ يَنْقُلُهُ إلَيْهَا وَعَلَيْهِ مَاءُ الْوُضُوءِ. اهـ لَكِنْ فِي الْهِنْدِيَّةِ أَنَّ ثَمَنَ مَاءِ الِاغْتِسَالِ عَلَى الزَّوْجِ وَكَذَا مَاءُ الْوُضُوءِ، وَعَلَيْهِ فَتْوَى مَشَايِخِ بَلْخٍ وَالصَّدْرِ الشَّهِيدِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ قَاضِي خَانْ. اهـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَا تُفْرَضُ لَهَا الْفَاكِهَةُ، وَالسَّهَكُ بِالتَّحْرِيكِ: رِيحُ الْعَرَقِ، وَالصُّنَانُ: دَفَرُ الْإِبْطِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ نَتَنُهُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. [تَنْبِيهٌ] قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لَهَا الْقَهْوَةُ وَالدُّخَانُ وَإِنْ تَضَرَّرَتْ بِتَرْكِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الدَّوَاءِ أَوْ مِنْ قَبِيلِ التَّفَكُّهِ فَكُلٌّ مِنْ الدَّوَاءِ وَالتَّفَكُّهِ لَا يَلْزَمُهُ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ قِيلَ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ: فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْجِمَاعِ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ عَلَيْهَا كَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ اهـ وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ قِيَاسٌ ذُو وَجْهَيْنِ لَمْ يَجْزِمْ أَحَدٌ مِنْ الْمَشَايِخِ بِأَحَدِهِمَا خِلَافُ مَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَيَظْهَرُ لِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ نَفْعَ الْقَابِلَةِ مُعْظَمَهُ يَعُودُ إلَى الْوَلَدِ فَيَكُونُ عَلَى أَبِيهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَتُفْرَضُ لَهَا الْكُسْوَةُ) كَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَصِلَ الْكَلَامَ عَلَى الْكُسْوَةِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، بِأَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ وَتُزَادُ فِي الشِّتَاءِ إلَخْ هُنَا أَوْ يُؤَخِّرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ هُنَاكَ ط. وَاعْلَمْ أَنَّ تَقْدِيرَ الْكُسْوَةِ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ وَالْعَادَاتِ فَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي اعْتِبَارُ الْكِفَايَةِ بِالْمَعْرُوفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَكَانٍ، فَإِنْ شَاءَ فَرَضَهَا أَصْنَافًا، وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا وَقَضَى بِالْقِيمَةِ، كَذَا فِي الْمُجْتَبَى. وَفِي الْبَدَائِعِ: الْكُسْوَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ كَالنَّفَقَةِ مِنْ اعْتِبَارِ حَالِهِ فَقَطْ أَوْ حَالِهِمَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ نِصْفِ حَوْلٍ مَرَّةً) إلَّا إذَا تَزَوَّجَ وَبَنَى بِهَا وَلَمْ يَبْعَثْ لَهَا كُسْوَةً فَتُطَالِبُهُ بِهَا قَبْلَ نِصْفِ الْحَوْلِ، وَالْكُسْوَةُ كَالنَّفَقَةِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُضِيُّ الْمُدَّةِ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا تَجِبُ لَهَا مُعَجَّلَةً لَا بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُجَدِّدُ لَهَا الْكُسْوَةَ مَا لَمْ يَتَخَرَّقْ مَا عِنْدَهَا أَوْ يَبْلُغْ الْوَقْتَ الَّذِي يَكْسُوهَا كَافِي الْحَاكِمِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ سَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلِخَادِمِهَا. (قَوْلُهُ وَلِلزَّوْجِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ) لِكَوْنِهِ قَوَّامًا عَلَيْهَا لَا لِيَأْخُذَ مَا فَضَلَ، فَإِنَّ الْمَفْرُوضَةَ أَوْ الْمَدْفُوعَةَ لَهَا مِلْكٌ لَهَا، فَلَهَا الْإِطْعَامُ مِنْهَا وَالتَّصَدُّقُ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ أَمَرَتْهُ بِإِنْفَاقِ بَعْضِ الْمُقَرَّرِ لَهَا فَالْبَاقِي لَهَا أَوْ بِشِرَاءِ طَعَامٍ لَيْسَ لَهُ أَكْلُ مَا فَضَلَ عَنْهَا. وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ أَكَلَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ لَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالْمَفْرُوضِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي) لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ فَرْضِ الْقَاضِي أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَطْلُهُ وَعَدَمُ إنْفَاقِهِ كَمَا تَعْرِفُهُ (قَوْلُهُ فَيَفْرِضُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَبَيَانُ نَتِيجَتِهِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُفِيدٍ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَدِّلَهُ بِقَوْلِهِ فَيَأْمُرَهُ لِيُعْطِيَهَا: أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا، بَلْ يَدْفَعَ لَهَا مَا تُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَقَدْ صَلَّحَ الشَّارِحُ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ عَطَفَ قَوْلَهُ وَيَأْمُرُهُ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ فَيَفْرِضُ لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَذْفُ قَوْلِهِ إنْ شَكَتْ مَطْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَظْهَرَ لِلْقَاضِي عَدَمُ إنْفَاقِهِ مَعَ إيهَامِهِ الِاكْتِفَاءَ بِمُجَرَّدِ الشِّكَايَةِ، وَيُوَضِّحُ مَا قُلْنَاهُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَالذَّخِيرَةِ الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي يَلِي الْإِنْفَاقَ إلَّا إذَا ظَهَرَ عِنْدَ الْقَاضِي مَطْلُهُ، فَحِينَئِذٍ يَفْرِضُ النَّفَقَةَ وَيَأْمُرُهُ لِيُعْطِيَهَا لِتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا نَظَرًا لَهَا، فَإِنْ لَمْ يُعْطِ حَبَسَهُ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ. اهـ وَقَوْلُهُ بِطَلَبِهَا مَعَ حَضْرَتِهِ بَيَانٌ لِشَرْطَيْنِ لِجَوَازِ فَرْضِ الْقَاضِي النَّفَقَةَ ذَكَرَهُمَا فِي الْبَدَائِعِ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ فَرْضُهَا عَلَى الْغَائِبِ لَوْ لَهُ مَالٌ عِنْدَ مَنْ يُقِرُّ بِهِ وَبِالزَّوْجِيَّةِ وَمُطْلَقًا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ الْمُفْتَى بِهِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الذَّخِيرَةِ وَالْخُلَاصَةِ شَرْطٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ ظُهُورُ مَطْلِهِ،

стр. 1863

حَضْرَتِهِ وَيَأْمُرُهُ لِيُعْطِيَهَا إنْ شَكَتْ مَطْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبَ مَائِدَةٍ؛ لِأَنَّ لَهَا أَنْ تَأْكُلَ مِنْ طَعَامِهِ وَتَتَّخِذَ ثَوْبًا مِنْ كِرْبَاسِهِ بِلَا إذْنِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْطِ حَبَسَهُ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ خُلَاصَةٌ وَغَيْرُهَا، وَقَوْلُهُ (فِي كُلِّ شَهْرٍ) أَيْ كُلِّ مُدَّةٍ تُنَاسِبُهُ كَيَوْمٍ لِلْمُحْتَرِفِ وَسَنَةٍ لِلدِّهْقَانِ، وَلَهُ الدَّفْعُ كُلَّ يَوْمٍ، كَمَا لَهَا الطَّلَبُ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ الْمَسَاءِ لِلْيَوْمِ الْآتِي. - ــ [رد المحتار] وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبَ مَائِدَةٍ بَيَانٌ لِشَرْطٍ رَابِعٍ ذَكَرَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ حَيْثُ قَالَ: إذَا كَانَ لَهُ طَعَامٌ كَثِيرٌ وَهُوَ صَاحِبُ مَائِدَةٍ يُمَكِّنُ الْمَرْأَةَ مِنْ تَنَاوُلِ مِقْدَارِ كِفَايَتِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِفَرْضِ النَّفَقَةِ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَإِنْ رَضِيَتْ أَنْ تَأْكُلَ مَعَهُ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَإِنْ خَاصَمَتْهُ يَفْرِضُ لَهَا بِالْمَعْرُوفِ. اهـ وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِصَاحِبِ الْمَائِدَةِ مَنْ يُمْكِنُهَا تَنَاوُلُ كِفَايَتِهَا مِنْ طَعَامِهِ سَوَاءٌ كَانَ يُنْفِقُ عَلَى مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ لَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ الشَّرْطِ الرَّابِعِ، أَيْ لِكَوْنِهَا يَحِلُّ لَهَا تَنَاوُلُ كِفَايَتِهَا وَلَوْ بِدُونِ إذْنِهِ لَا يَفْرِضُ لَهَا إذَا أَمْكَنَهَا ذَلِكَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُعْطِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِيُعْطِيَهَا: وَفِي الْفَتْحِ: امْتَنَعَ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مَعَ الْيُسْرِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَيَبِيعُ الْحَاكِمُ مَالَهُ عَلَيْهِ وَيَصْرِفُهُ فِي نَفَقَتِهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَالَهُ يَحْبِسُهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَلَا يَفْسَخُ وَلَا يُبَاعُ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أُصُولِ حَوَائِجِهِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دُيُونِهِ، وَقِيلَ يَبِيعُ مَا سِوَى الْإِزَارِ إلَّا فِي الْبَرْدِ، وَقِيلَ مَا سِوَى دَسْتُ مِنْ الثِّيَابِ وَإِلَيْهِ مَالَ الْحَلْوَانِيُّ، وَقِيلَ دَسْتَيْنِ وَإِلَيْهِ مَالَ السَّرَخْسِيُّ، وَلَا تُبَاعُ عِمَامَتُهُ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْمُحِيطِ دُرٌّ مُنْتَقَى. وَالدَّسْتُ مِنْ الثِّيَابِ: مَا يَلْبَسُهُ الْإِنْسَانُ وَيَكْفِيهِ لِتَرَدُّدِهِ فِي حَوَائِجِهِ جَمْعُهُ دُسُوتٌ مِصْبَاحٌ. (قَوْلُهُ أَيْ كُلِّ مُدَّةٍ تُنَاسِبُهُ إلَخْ) قَالُوا: يُعْتَبَرُ فِي الْفَرْضِ الْأَصْلَحُ، وَالْأَيْسَرُ فَفِي الْمُحْتَرِفِ يَوْمًا بِيَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِ نَفَقَةِ شَهْرٍ دُفْعَةً، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْطِيهَا مُعَجَّلًا، وَيُعْطِيهَا كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ الْمَسَاءِ عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ الْمَسَاءَ لِتَتَمَكَّنَ مِنْ الصَّرْفِ فِي حَاجَتِهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَإِنْ كَانَ تَاجِرًا فَنَفَقَةُ شَهْرٍ بِشَهْرِ، أَوْ مِنْ الدَّهَاقِينِ فَنَفَقَةُ سَنَةٍ بِسَنَةٍ أَوْ مِنْ الصُّنَّاعِ الَّذِينَ لَا يَنْقَضِي عَمَلُهُمْ إلَّا بِانْقِضَاءِ الْأُسْبُوعِ كَذَلِكَ فَتْحٌ وَغَيْرُهُ. قُلْت: وَمَشَى فِي الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّقْدِيرِ بِشَهْرِ؛ لِأَنَّهُ وَسَطٌ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ، نَعَمْ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ وَأَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ اعْتَبَرَ مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي حَالِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ وَلَهُ الدَّفْعُ كُلَّ يَوْمٍ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا حَيْثُ ذَكَرَ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ، ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ، وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ أَنَا أَدْفَعُ نَفَقَةَ كُلِّ يَوْمٍ مُعَجَّلًا لَا يُجِيزُ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَبَرَ مَا ذَكَرَ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ يَضُرُّهُ لَا يَفْعَلُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ كُلَّ مُدَّةٍ نَاسَبَتْ حَالَ الزَّوْجِ أَنَّهُ يُعَجِّلُ نَفَقَتَهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْيَوْمِ. اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا لَهَا الطَّلَبُ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ مَا مَرَّ عَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ التَّقْدِيرِ بِشَهْرٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْآجَالِ الْمُعْتَادَةِ ثُمَّ قَالَ وَفَرَّعَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْفَعْ لَهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَطْلُبَ كُلَّ يَوْمٍ فَإِنَّمَا تَطْلُبُ عِنْدَ الْمَسَاءِ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ كُلِّ يَوْمٍ مَعْلُومَةٌ فَيُمْكِنُ طَلَبُهَا بِخِلَافِ مَا دُونَ الْيَوْمِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِالسَّاعَاتِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ. اهـ فَأَفَادَ أَنَّ الْخِيَارَ لَهَا فِي طَلَبِ كُلِّ يَوْمٍ إذَا لَمْ يَدْفَعْ لَهَا نَفَقَةَ الشَّهْرِ، فَلَا يُنَافِي مَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ جَعْلِ الْخِيَارِ لَهُ فِي الدَّفْعِ كُلَّ يَوْمٍ فَافْهَمْ، نَعَمْ جَعْلُ الْخِيَارِ لَهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ إضْرَارٌ بِهَا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ حَيْثُ يُحْوِجُهَا إلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَإِلَى الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُنَازَعَةِ، وَرُبَّمَا لَا تَجِدُهُ وَإِنْ وَجَدَتْهُ لَا يُعْطِيهَا، فَالْأَوْلَى فِي زَمَانِنَا مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالشَّهْرِ وَجَعْلِ الْخِيَارِ لَهَا فِي الْأَخْذِ كُلَّ يَوْمٍ، لَكِنْ إذَا مَاطَلَهَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ إذَا دَفَعَ لَهَا نَفَقَةَ كُلِّ شَهْرٍ فَامْتَنَعَتْ وَطَلَبَتْ الْأَخْذَ كُلَّ يَوْمٍ تَكُونُ مُتَعَنِّتَةً قَاصِدَةً لِإِضْرَارِهِ وَمُخَاصَمَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الْمُوَافِقِ لِقَوَاعِدِ الشَّرْعِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ قَطْعِ الْمُنَازَعَةِ وَالْخُصُومَةِ.

стр. 1864

وَلَهَا أَخْذُ كَفِيلٍ بِنَفَقَةِ شَهْرٍ فَأَكْثَرَ خَوْفًا مِنْ غَيْبَتِهِ عِنْدَ الثَّانِي وَبِهِ يُفْتَى وَقِسْ سَائِرَ الدُّيُونِ عَلَيْهِ وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى مِنْ كَفَالَةِ الْبَابِ الْأَوَّلِ. وَلَوْ كَفَلَ لَهَا كُلَّ شَهْرٍ كَذَا أَبَدًا وَقَعَ عَلَى الْأَبَدِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ أَبَدًا عِنْدَ الثَّانِي، - ــ [رد المحتار] [مَطْلَبٌ فِي أَخْذِ الْمَرْأَةِ كَفِيلًا بِالنَّفَقَةِ] ِ (قَوْلُهُ وَلَهَا أَخْذُ كَفِيلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ: امْرَأَةٌ قَالَتْ: إنَّ زَوْجِي يُطِيلُ الْغَيْبَةَ عَنِّي فَطَلَبْت كَفِيلًا بِالنَّفَقَةِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تَأْخُذُ كَفِيلًا بِنَفَقَةِ شَهْرٍ وَاحِدٍ اسْتِحْسَانًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمْكُثُ فِي السَّفَرِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ أَخَذَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْكَفِيلَ بِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ. اهـ فَظَهَرَ أَنَّ مَحَلَّ أَخْذِ الْكَفِيلِ بِنَفَقَةِ شَهْرٍ هُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِقَدْرِ غَيْبَتِهِ، فَيَخَافُ أَنْ يَمْكُثَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْآجَالِ الْمُعْتَادَةِ كَمَا مَرَّ، وَمَحَلُّ الْأَكْثَرِ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَغِيبُ أَكْثَرَ كَمَا لَوْ خَرَجَ لِلْحَجِّ مَثَلًا فَيُؤْخَذُ بِقَدْرِهَا فَافْهَمْ، نَعَمْ فِي عِبَارَةِ الشَّرْحِ اخْتِصَارٌ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ، وَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمَحَلَّيْنِ لَا فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْفَتْحِ الْمَذْكُورَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَقِسْ سَائِرَ الدُّيُونِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى دَيْنِ النَّفَقَةِ. قَالَ فِي [نُورِ الْعَيْنِ] وَفِي آخِرِ كَفَالَةِ الْمُحِيطِ: وَالْفَتْوَى فِي مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ. وَفِي سَائِرِ الدُّيُونِ: لَوْ أَفْتَى مُفْتٍ بِذَلِكَ كَانَ حَسَنًا رِفْقًا بِالنَّاسِ، وَفِي الْأَقْضِيَةِ أَجْمَعُوا أَنَّ فِي الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إذَا قَرُبَ حُلُولُ الْأَجَلِ وَأَرَادَ الْمَدْيُونُ السَّفَرَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعْطَاءُ الْكَفِيلِ، وَفِي الصُّغْرَى الْمَدْيُونُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَغِيبَ لَيْسَ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِإِعْطَاءِ الْكَفِيلِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَوْ قَالَ قَائِلٌ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ قِيَاسًا عَلَى نَفَقَةِ شَهْرٍ لَا يَبْعُدُ. وَفِي الْمُنْتَقَى: رَبُّ الدَّيْنِ لَوْ قَالَ لِلْقَاضِي إنَّ مَدْيُونِي فُلَانًا يُرِيدُ أَنْ يَغِيبَ عَنِّي فَإِنَّهُ يُطَالِبُهُ بِإِعْطَاءِ الْكَفِيلِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا. اهـ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا التَّقْيِيدُ بِالشَّهْرِ، بَلْ الْمُرَادُ الْكَفَالَةُ بِكُلِّ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ، بِخِلَافِ النَّفَقَةِ فَإِنَّهَا تَزْدَادُ بِزِيَادَةِ الْمُدَّةِ فَتَتَقَيَّدُ الْكَفَالَةُ بِقَدْرِ مُدَّةِ الْغَيْبَةِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُقَسَّطًا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِأَخْذِ الْكَفِيلِ بِأَقْسَاطِ مُدَّةِ الْغَيْبَةِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَفَلَ لَهَا كُلَّ شَهْرٍ كَذَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا مَرَّ إنَّمَا هُوَ فِي الْخِلَافِ فِي جَوَازِ أَخْذِهَا الْكَفِيلَ مِنْهُ جَبْرًا عِنْدَ خَوْفِ الْغَيْبَةِ، وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي تَصِحُّ بِهَا الْكَفَالَةُ، فَإِنْ كَفَلَ لَهَا كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَإِنْ قَالَ أَبَدًا أَوْ مَا دُمْتُمَا زَوْجَيْنِ وَقَعَ عَلَى الْأَبَدِ اتِّفَاقًا، وَإِلَّا وَقَعَ عَلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَلَى الْأَبَدِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ أَرْفَقُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَمُفَادُهُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ قَبْلَ الْفَرْضِ أَوْ التَّرَاضِي عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا تَجِبُ نَفَقَةٌ مَضَتْ إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا، لَكِنْ نَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ الْوَاقِعَاتِ لَوْ قَالَتْ: إنَّهُ يُرِيدُ الْغَيْبَةَ وَطَلَبَتْ مِنْهُ كَفِيلًا لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَمْ تَجِبْ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَسْتَحْسِنُ أَخْذَ كَفِيلٍ بِنَفَقَةِ شَهْرٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَجِبْ لِلْحَالِ تَجِبْ بَعْدَهُ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ كَفَلَ بِمَا ذَابَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ فَيُجْبَرُ اسْتِحْسَانًا رِفْقًا بِالنَّاسِ. قَالَ: وَزَادَ فِي الذَّخِيرَةِ: إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مَفْرُوضَةً أَوْ لَا. اهـ. قُلْت: وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ قَبْلَ الْفَرْضِ أَوْ التَّرَاضِي، وَوَفَّقَ الرَّمْلِيُّ بِحَمْلِ مَا قَبْلَهُ عَلَى حَالِ الْحُضُورِ وَحَمْلِ هَذَا عَلَى حَالِ إرَادَةِ الْغَيْبَةِ فَيَصِحُّ فِي الْغِيبَةِ مُطْلَقًا اسْتِحْسَانًا، وَعَلَيْهِ فَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَبَ لَا يُطَالَبُ بِنَفَقَةِ زَوْجَةِ ابْنِهِ إلَّا إذَا ضَمِنَهَا مُقَيَّدٌ بِالْمَفْرُوضَةِ أَوْ الْمَقْضِيَّةِ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ قُلْت: وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ: إذَا ضَمِنَ النَّفَقَةَ وَالْمَهْرَ عَنْ زَوْجِهَا فَضَمَانُ النَّفَقَةِ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا بِأَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ مُقَدَّرٍ لِنَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ ثُمَّ يَضْمَنُهُ رَجُلٌ، فَيَجُوزُ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ بِهَذَا الِاصْطِلَاحِ فَيَصِحُّ الضَّمَانُ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَةِ شَهْرٍ. اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ، إذْ لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ بِمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَجِبُ قَبْلَ الِاصْطِلَاحِ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَلِذَا تَسْقُطُ بِالْمُضِيِّ عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ، لَكِنْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ

стр. 1865

وَبِهِ يُفْتَى بَحْرٌ. وَفِيهِ عَلَيْهَا دَيْنٌ لِزَوْجِهَا لَمْ يَلْتَقِيَا قِصَاصًا إلَّا بِرِضَاهُ لِسُقُوطِهِ بِالْمَوْتِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ. وَفِيهِ آجَرَتْ دَارَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَهُمَا يَسْكُنَانِ فِيهِ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ. وَلَوْ دَخَلَ بِهَا فِي مَنْزِلٍ كَانَتْ فِيهِ بِأَجْرٍ فَطُولِبَتْ بِهِ بَعْدَ سَنَةٍ فَقَالَتْ لَهُ: أَخْبَرْتُك بِأَنَّ الْمَنْزِلَ بِالْكِرَاءِ عَلَيْك الْأَجْرُ فَهُوَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا الْعَاقِدَةُ بَزَّازِيَّةٌ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ سَكَنَتْ بِغَيْرِ إجَارَةٍ فِي وَقْفٍ أَوْ مَالِ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدٍّ لِلِاسْتِغْلَالِ، فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ فَلْيُحْفَظْ (وَيُقَدِّرُهَا بِقَدْرِ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ وَلَا تُقَدَّرُ بِدَرَاهِمَ) وَدَنَانِيرَ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَعَزَاهُ الْمُصَنِّفُ لِشَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ ثُمَّ الْمُجْتَبَى: إنْ شَاءَ الْقَاضِي فَرَضَهَا أَصْنَافًا أَوْ قَوَّمَهَا بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ يُقَدِّرُ بِالدَّرَاهِمِ. - ــ [رد المحتار] الْجَوَازُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ لِلْحَالِ وَأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ كَفَلَ لَهَا بِمَا ذَابَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ، أَيْ بِمَا ثَبَتَ لَهَا عَلَيْهِ بَعْدُ، وَالْكَفَالَةُ بِذَلِكَ جَائِزَةٌ فِي غَيْرِ النَّفَقَةِ فَكَذَا فِي النَّفَقَةِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ عِلَّةَ الِاسْتِحْسَانِ جَارِيَةٌ فِي مَسْأَلَتَيْ الْحَضْرَةِ وَالْغَيْبَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُمْ مَسْأَلَةَ ضَمَانِ الْأَبِ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الِابْنِ، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ ضَمِنَ لَهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ التَّوْفِيقِ، وَهُوَ بِالْقَبُولِ حَقِيقٌ فَاغْتَنِمْهُ. [تَنْبِيهٌ] هَذِهِ الْكَفَالَةُ تَتَضَمَّنُ زَمَانَ الْعِدَّةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كَفِيلٌ مَا دَامَ النِّكَاحُ، وَهُوَ فِي الْعِدَّةِ بَاقٍ مِنْ وَجْهٍ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَنَحْوُهُ فِي الْفَتْحِ. وَلَوْ كَفَلَ لَهَا بِنَفَقَةِ وَلَدِهَا أَبَدًا أَوْ بِنَفَقَةِ خَادِمِهَا مَا عَاشَ لَمْ يَصِحَّ لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ عَنْهُ إذَا أَيْسَرَ الْوَلَدُ أَوْ بَلَغَ أَوْ اسْتَغْنَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ الْخَادِمِ فَكَانَ الْوَقْتُ مَجْهُولًا، بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ لِوُجُوبِهَا مَا بَقِيَ النِّكَاحُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ دَيْنًا صَحِيحًا وَهُوَ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ، وَدَيْنُ النَّفَقَةِ يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ، فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ فِيهِ الْكَفَالَةُ، وَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوا بِالِاسْتِحْسَانِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِسُقُوطِهِ) أَيْ لِسُقُوطِ دَيْنِ النَّفَقَةِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَكَذَا بِالطَّلَاقِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ عَلَى مَا سَيَأْتِي، فَكَانَ أَضْعَفَ مِنْ دَيْنِ الزَّوْجِ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ. اهـ ح. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ التَّقَاصُّ فِيهَا تَقَاصًّا أَوْ لَا بِشَرْطِ التَّسَاوِي، فَلَوْ اخْتَلَفَا كَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا جَيِّدًا وَالْآخَرُ رَدِيئًا فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا صَاحِبِ الْجَيِّدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ح (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي الْبَحْرِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَالسُّكْنَى فِي بَيْتٍ خَالٍ إلَخْ، لَكِنَّ هَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ سُكْنَى الدَّارِ تَعُودُ إلَيْهَا، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَاتِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الصِّحَّةِ لِتَبَعِيَّتِهَا لَهُ فِي السُّكْنَى أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُهُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ، وَهِيَ تَابِعَةٌ لِلزَّوْجِ فِي السُّكْنَى وَلَمْ يُوجَدْ الْعَقْدُ مِنْهَا. وَاعْتَرَضَهُ ط بِأَنَّ سُكْنَاهُ عَارِضَةٌ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْغَصْبِ مِنْهَا وَلَا اعْتِبَارَ لِنِسْبَةِ السُّكْنَى الْعَارِضَةِ إلَيْهِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْفِعْلِ مِنْهَا. اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تَابِعَةً لَهُ فِي السُّكْنَى صَارَتْ الْيَدُ لَهُ فَصَارَ كَغَاصِبِ الْغَاصِبِ، لَكِنَّ مُقْتَضَى هَذَا جَوَازُ تَضْمِينِهَا وَتَضْمِينِهِ الْأُجْرَةَ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْغَاصِبِ وَغَاصِبِ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ) أَيْ يُرَاعَى كُلُّ وَقْتٍ أَوْ مَكَان بِمَا يُنَاسِبُهُ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ ثُمَّ رَخُصَ تَسْقُطُ الزِّيَادَةُ وَلَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ وَبِالْعَكْسِ لَهَا طَلَبُ الزِّيَادَةِ اهـ وَكَذَا لَوْ صَالَحَتْهُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ غَلَا السِّعْرُ أَوْ رَخُصَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَلَا تُقَدَّرُ بِدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ) أَيْ لَا تُقَدَّرُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِحَيْثُ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ فِي كُلِّ مَكَان وَزَمَانٍ، وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ تَقْدِيرِهَا عَلَى الْمُعْسِرِ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا شَاهَدَ فِي زَمَانِهِ، وَإِنَّمَا عَلَى الْقَاضِي فِي زَمَانِنَا اعْتِبَارُ الْكِفَايَةِ بِالْمَعْرُوفِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي

стр. 1866

وَفِيهِ: لَوْ قَتَّرَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا لِلْقَاضِي لِتَأْكُلَ مِمَّا فَرَضَ لَهَا خَوْفًا عَلَيْهَا مِنْ الْهُزَالِ فَإِنَّهُ يَضُرُّهُ كَمَا لَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا لِلْقَاضِي لِلُبْسِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ الزِّينَةَ حَقُّهُ. (وَتُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةً) وَسِرْوَالًا وَمَا يُدْفَعُ بِهِ أَذَى حَرٍّ وَبَرْدٍ (وَلِحَافًا وَفِرَاشًا) وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَعْتَزِلُ عَنْهُ أَيَّامَ حَيْضِهَا وَمَرَضِهَا (إنْ طَلَبَتْهُ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ يَسَارًا وَإِعْسَارًا وَحَالًا وَبَلَدًا) اخْتِيَارٌ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ خُفُّهَا بَلْ خُفُّ أَمَتِهَا مُجْتَبًى. وَفِي الْبَحْرِ: قَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا أَمْتِعَةٌ مِنْ فُرُشٍ وَنَحْوِهَا لَا يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ يَأْمُرُهَا بِفَرْشِ أَمْتِعَتِهَا لَهُ وَلِأَضْيَافِهِ جَبْرًا عَلَيْهَا وَذَلِكَ حَرَامٌ كَمَنْعِ كُسْوَتِهَا. اهـ لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي الْمَهْرِ عَنْهُ ــ [رد المحتار] إذَا أَرَادَ فَرْضَ النَّفَقَةِ أَنْ يَنْظُرَ فِي سِعْرِ الْبَلَدِ وَيَنْظُرَ مَا يَكْفِيهَا بِحَسَبِ عُرْفِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَيُقَوِّمَ الْأَصْنَافَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ يُقَدِّرَ بِالدَّرَاهِمِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ، إمَّا بِاعْتِبَارِ حَالِهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ حَالِهِمَا كَمَا مَرَّ. ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْمُجْتَبَى إنْ شَاءَ فَرَضَ لَهَا أَصْنَافًا وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا وَفَرَضَ لَهَا بِالْقِيمَةِ. اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي مَا عَزَاهُ إلَى الِاخْتِيَارِ وَالْمَجْمَعِ مِنْ عَدَمِ تَقْدِيرِهَا بِدَرَاهِمَ: أَيْ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ بَلْ هُوَ مُؤَكِّدٌ لَهُ وَمُفَسِّرٌ، فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ عَلَيْهِ؛ فَالْأَوْلَى جَعْلُ قَوْلِهِ لَكِنْ إلَخْ اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِهِ وَيُقَدِّرُهَا بِقَدْرِ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ، فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ يُفِيدُ أَنَّ الْقَاضِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ فَرْضِهَا أَصْنَافًا: أَيْ مِنْ خُبْزٍ وَإِدَامٍ وَدُهْنٍ وَصَابُونٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا ظَهَرَ لِلْقَاضِي عَدَمُ إنْفَاقِهِ بِنَفْسِهِ يَأْمُرُهُ بِدَفْعِ ذَلِكَ أَوْ بِقِيمَتِهِ بِقَدْرِ كِفَايَتِهَا، وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِدْرَاكُ صَحِيحٌ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا (قَوْلُهُ كَمَا لَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا إلَخْ لِيُفِيدَ أَنَّهُ بَحْثٌ، فَإِنَّ صَاحِبَ الْبَحْرِ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ الْخُلَاصَةِ، ثُمَّ قَالَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَتُزَادُ فِي الشِّتَاءِ إلَخْ) أَيْ تُزَادُ عَلَى مَا قَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْكُسْوَةِ بِدِرْعَيْنِ وَخِمَارَيْنِ وَمِلْحَفَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ. قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: إنَّ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ، أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَيَجِبُ السَّرَاوِيلُ وَالْجُبَّةُ وَالْفِرَاشُ وَاللِّحَافُ وَمَا تَدْفَعُ بِهِ أَذَى الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَفِي الشِّتَاءِ دِرْعُ خَزْرَجِيَّةِ قَزٍّ وَخِمَارُ إبْرَيْسَمَ. اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ عَلَى عَادَتِهِمْ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ حَرًّا وَبَرْدًا وَالْعَادَاتِ، فَعَلَى الْقَاضِي اعْتِبَارُ الْكِفَايَةِ بِالْمَعْرُوفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَكَانٍ، وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي النَّفَقَةِ مِنْ اعْتِبَارِ حَالِهِ أَوْ حَالِهِمَا فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْكُسْوَةِ. (قَوْلُهُ وَمَا يَدْفَعُ إلَخْ) مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ، إذْ عَطْفُهُ عَلَى جُبَّةٍ لَا يُنَاسِبُهُ تَقْيِيدُ الْفِعْلِ بِالشِّتَاءِ، وَمَا يَدْفَعُ أَذَى الْحَرِّ يُنَاسِبُ الصَّيْفَ (قَوْلُهُ إنْ طَلَبَتْهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيُقَدِّرُهَا وَقَوْلِهِ وَتُزَادُ (قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ إلَخْ) هُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَعَنْ الذَّخِيرَةِ، وَقَوْلُهُ وَحَالًا: أَيْ حَالَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، فَهُوَ عَطْفٌ مُرَادِفٌ تَأَمَّلْ، وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ وَوَقْتًا لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خُفُّهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْخُفَّ وَالْإِزَارَ فِي كُسْوَةِ الْمَرْأَةِ وَذَكَرَهُمَا فِي كُسْوَةِ الْخَادِمِ وَذَلِكَ فِي دِيَارِهِمْ بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَفِي دِيَارِنَا يُفْرَضُ الْإِزَارُ وَالْمُكَعَّبُ وَمَا تَنَامُ عَلَيْهِ. اهـ وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: وَلَمْ يُوجِبْ مُحَمَّدٌ الْإِزَارَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْتَاجُ لِلْخُرُوجِ وَالْمَرْأَةُ مَنْهِيَّةٌ عَنْهُ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: هَذَا التَّعْلِيلُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لِلْمَرْأَةِ الْإِزَارُ فِي دِيَارِنَا أَيْضًا. اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اخْتَلَفَ التَّعْلِيلُ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْإِزَارِ، فَقِيلَ لِلْعُرْفِ وَلِذَا أَوْجَبَهُ الْخَصَّافُ لِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ فِي زَمَانِهِ وَقِيلَ لِحُرْمَةِ الْخُرُوجِ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّهَا يَحِلُّ لَهَا الْخُرُوجُ فِي مَوَاضِعَ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ سَاتِرٍ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا مَدَاسُ رِجْلِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا تَلْبَسُهُ فِي الْبَيْتِ، وَكَذَا الْخُفُّ أَوْ الْجَوْرَبُ فِي الشِّتَاءِ لِدَفْعِ الْبَرْدِ الشَّدِيدِ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ إلَخْ) وَعِبَارَتُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ عَلَيْهَا إلَّا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا فِي بَيْتِهِ، وَعَلَيْهِ لَهَا جَمِيعُ مَا يَكْفِيهَا بِحَسَبِ حَالِهَا مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلُبْسٍ وَفُرُشٍ، وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَمَتَّعَ بِمَا هُوَ مِلْكُهَا وَلَا أَنْ تَفْرِشَ لَهُ شَيْئًا مِنْ فُرُشِهَا إلَخْ.

стр. 1867

عَنْ الْمُبْتَغَى. لَوْ زُفَّتْ إلَيْهِ بِلَا جِهَازٍ يَلِيقُ بِهِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَبِ بِالنَّقْدِ إلَّا إذَا سَكَتَ انْتَهَى. وَعَلَيْهِ فَلَوْ زُفَّتْ بِهِ إلَيْهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَفِي عُرْفِنَا يَلْتَزِمُونَ كَثْرَةَ الْمَهْرِ لِكَثْرَةِ الْجِهَازِ وَقِلَّتَهُ لِقِلَّتِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ فَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِمَا مَرَّ كَذَا فِي النَّهْرِ. وَفِيهِ عَنْ قَضَاءِ الْبَحْرِ: هَلْ تَقْدِيرُ الْقَاضِي لِلنَّفَقَةِ حُكْمٌ مِنْهُ؟ قُلْت: نَعَمْ؛ لِأَنَّ طَلَبَ التَّقْدِيرِ بِشَرْطِهِ دَعْوًى فَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ. وَلَوْ فَرَضَ لَهَا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ هَلْ يَكُونُ قَضَاءً مَا دَامَ النِّكَاحُ؟ - ــ [رد المحتار] قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كُسْوَتُهَا مِنْ حِينِ عَقْدِهِ عَلَيْهَا أَوْ دُخُولِهِ بِهَا؛ وَمَرَّ التَّصْرِيحُ بِهِ عَنْ الْخُلَاصَةِ فَتَجِبُ حَالَّةً لَا مُؤَجَّلَةً إلَى مُضِيِّ نِصْفِ الْحَوْلِ، وَإِنْ زُفَّتْ إلَيْهِ بِثِيَابٍ فَلَا يَلْزَمُهَا اسْتِعْمَالُهَا، كَمَا لَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ تَلْبَسْ مَا دَفَعَهُ لَهَا فَلَهَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي، وَكَمَا لَوْ كَانَتْ تَمْلِكُ طَعَامًا يَكْفِيهَا أَوْ قَتَّرَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَبَقِيَ مَعَهَا دَرَاهِمُ مِمَّا فُرِضَ لَهَا عَلَيْهِ فَيَجِبُ لَهَا غَيْرُهُ عَلَيْهِ. [مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ زُفَّتْ إلَيْهِ بِلَا جِهَازٍ] ٍ (قَوْلُهُ بِلَا جِهَازٍ يَلِيقُ بِهِ) الضَّمِيرُ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ عَنْ الْمُبْتَغَى عَائِدٌ إلَى مَا بَعَثَهُ الزَّوْجُ إلَى الْأَبِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ؛ ثُمَّ قَالَ: وَالْمُعْتَبَرُ مَا يُتَّخَذُ لِلزَّوْجِ لَا مَا يُتَّخَذُ لَهَا. اهـ وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ الْمَهْرِ أَنَّ هَذَا الْمَبْعُوثَ إلَى الْأَبِ يُسَمَّى فِي عُرْفِ الْأَعَاجِمِ بِالدَّسْتِيمَانِ وَأَنَّهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ فَسَّرَهُ بِالْمَهْرِ الْمُعَجَّلِ، وَأَنَّ غَيْرَهُ فَصَّلَ، وَقَالَ: إنْ أُدْرِجَ فِي الْعَقْدِ فَهُوَ الْمَهْرُ الْمُعَجَّلُ حَتَّى مَلَكَتْ الْمَرْأَةُ مَنْعَ نَفْسِهَا لِاسْتِيفَائِهِ فَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ طَلَبَ الْجِهَازِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُقَابِلُهُ عِوَضَانِ وَإِنْ لَمْ يُدْرَجْ فِيهِ وَلَمْ يُعْقَدْ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ، فَلَهُ طَلَبُ الْجِهَازِ عَلَى قَدْرِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ أَوْ طَلَبُ الدِّسْتِيمَانِ، وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَبِ بِالنَّقْدِ) أَيْ الْمَنْقُودِ، وَهُوَ مَا بَعَثَهُ إلَى الْأَبِ لَا عَلَى كَوْنِهِ مِنْ الْمَهْرِ، بَلْ عَلَى كَوْنِهِ بِمُقَابَلَةِ مَا يُتَّخَذُ لِلزَّوْجِ فِي الْجِهَازِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ هِبَةٌ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَوَّضِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا سَكَتَ) أَيْ زَمَانًا يُعْرَفُ بِهِ رِضَاهُ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ يَبْتَنِي عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِلْكَهُ حِينَ تَسَلَّمَهُ بَعْدَ الزِّفَافِ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِلَا إذْنِهَا. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النَّهْرِ هُنَاكَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِي النِّكَاحِ غَيْرُ مَقْصُودٍ. اهـ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمُعَجَّلَ أُدْرِكَ فِي الْعَقْدِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْمَالَ وَهُوَ الْجِهَازُ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ يُجْعَلُ بَدَلًا عَنْ الْبُضْعِ وَحْدَهُ. لَا يُقَالُ: إنَّهُ وَإِنْ أُدْرِجَ فِي الْعَقْدِ يُعْتَبَرُ بَدَلًا عَنْ الْجِهَازِ أَيْضًا بِحُكْمِ الْعُرْفِ فَصَارَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ كُلًّا مِنْهُمَا.؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَلْزَمُ مِنْهُ فَسَادُ التَّسْمِيَةِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَأَيْضًا حَيْثُ صُرِّحَ بِجَعْلِهِ مَهْرًا وَهُوَ بَدَلُ الْبُضْعِ لَا يُعْتَبَرُ الْمَعْنَى، عَلَى أَنَّ هَذَا الْعُرْفَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي زَمَانِنَا، فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ الْجِهَازَ مِلْكُ الْمَرْأَةِ وَأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا تَأْخُذُهُ كُلَّهُ، وَإِذَا مَاتَتْ يُورَثُ عَنْهَا وَلَا يَخْتَصُّ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي الْمَهْرِ لِتَأْتِي بِجِهَازٍ كَثِيرٍ لِيُزَيِّنَ بِهِ بَيْتَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ بِإِذْنِهَا وَيَرِثَهُ هُوَ وَأَوْلَادُهُ إذَا مَاتَتْ، كَمَا يَزِيدُ فِي مَهْرِ الْغَنِيَّةِ لِأَجْلِ ذَلِكَ لَا لِيَكُونَ الْجِهَازُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مِلْكًا لَهُ وَلَا لِيَمْلِكَ الِانْتِفَاعَ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ هَلْ تَقْدِيرُ الْقَاضِي) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَوْلِهِ حَكَمْت بِذَلِكَ ط. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِالدَّالِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَوَاضِعِ وَيَصِحُّ بِالرَّاءِ، وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالنَّفَقَةُ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) هُوَ شَكْوَى الْمَطْلِ. وَحُضُورِ الزَّوْجِ، وَكَوْنِهِ غَيْرَ صَاحِبِ مَائِدَةٍ ط (قَوْلُهُ فَلَا تَسْقُطُ) أَيْ النَّفَقَةُ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِهِ حُكْمًا ح (قَوْلُهُ هَلْ يَكُونُ قَضَاءً إلَخْ) قَالَ

стр. 1868

قُلْت: نَعَمْ إلَّا لِمَانِعٍ، وَلِذَا قَالُوا الْإِبْرَاءُ قَبْلَ الْفَرْضِ بَاطِلٌ وَبَعْدَهُ يَصِحُّ مِمَّا مَضَى وَمِنْ شَهْرٍ مُسْتَقْبَلٍ، حَتَّى لَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّ النَّفَقَةَ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَالْكُسْوَةَ كُسْوَةُ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ لَمْ يَلْزَمْ فَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ طَلَبُ التَّقْدِيرِ فِيهِمَا. وَلَوْ حَكَمَ بِمُوجِبِ الْعَقْدِ مَالِكِيٌّ يَرَى ذَلِكَ فَلِلْحَنَفِيِّ تَقْدِيرُهَا لِعَدَمِ الدَّعْوَى وَالْحَادِثَةِ. - ــ [رد المحتار] فِي الْبَحْرِ: وَمَسْأَلَةُ الْإِبْرَاءِ أَيْ الْآتِيَةُ قَرِيبًا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مُنْجِزٌ وَفِيمَا بَعْدَهُ مُضَافٌ فَيَتَنَجَّزُ بِدُخُولِهِ وَهَكَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا لِمَانِعٍ) كَنُشُوزِهَا فَتَسْقُطُ فِي مُدَّتِهِ كَمَا مَرَّ، وَكَتَغَيُّرِ السِّعْرِ غَلَاءً أَوْ رُخْصًا فَتَنْقُصُ أَوْ تُزَادُ (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لَمَّا عَلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ النَّفَقَةَ تَصِيرُ دَيْنًا بِالْقَضَاءِ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ ط (قَوْلُهُ قَبْلَ الْفَرْضِ) يَشْمَلُ الْفَرْضَ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالرِّضَا، وَقَوْلُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِدُونِ الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ، فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ قُصُورٌ فَافْهَمْ. مَطْلَبٌ فِي الْإِبْرَاءِ عَنْ النَّفَقَةِ [تَنْبِيهٌ] يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُبْرِئَهُ مِنْ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِهِ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ بِعِوَضٍ وَهُوَ اسْتِيفَاءٌ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَيَجُوزُ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَمِنْ شَهْرٍ مُسْتَقْبَلٍ) أَيْ إذَا كَانَتْ مَفْرُوضَةً بِالْأَشْهُرِ، فَلَوْ بِالْأَيَّامِ يَبْرَأُ مِنْ نَفَقَةِ يَوْمٍ مُسْتَقْبَلٍ، وَكَذَا لَوْ بِالسِّنِينَ يَبْرَأُ عَنْ نَفَقَةِ سَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْتَقْبَلِ مَا دَخَلَ أَوَّلُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَنَجَّزُ بِدُخُولِهِ كَمَا عَلِمْته آنِفًا، وَقَبْلَ دُخُولِ حُكْمِهِ حُكْمَ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَشْهُرِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَحْرِ: وَكَذَا لَوْ قَالَتْ أَبْرَأْتُك عَنْ نَفَقَةِ سَنَةٍ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا مِنْ نَفَقَةٍ شَهْر وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمَّا فَرَضَ نَفَقَةَ كُلِّ شَهْرٍ فَإِنَّمَا فَرَضَ لِمَعْنًى يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الشَّهْرِ؛ فَمَا لَمْ يَتَجَدَّدْ الشَّهْرُ لَا يَتَجَدَّدُ الْفَرْضُ وَمَا لَمْ يَتَجَدَّدْ الْفَرْضُ لَا تَصِيرُ نَفَقَةُ الشَّهْرِ الثَّانِي وَاجِبَةً إلَخْ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّفَقَةَ تُفْرَضُ لِمَعْنَى الْحَاجَةِ الْمُتَجَدِّدَةِ، فَإِذَا فُرِضَتْ كُلَّ شَهْرٍ كَذَا صَارَتْ الْحَاجَةُ مُتَجَدِّدَةً بِتَجَدُّدِ كُلِّ شَهْرٍ، فَقَبْلَ تَجَدُّدِهِ لَا يَتَجَدَّدُ الْفَرْضُ فَلَمْ تَجِبْ النَّفَقَةُ قَبْلَهُ، وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَمَّا لَمْ يَجِبْ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ فَرَضَهَا كُلَّ سَنَةٍ كَذَا صَحَّ الْإِبْرَاءُ عَنْ سَنَةٍ دَخَلَتْ لَا عَنْ أَكْثَرَ وَلَا عَنْ سَنَةٍ لَمْ تَدْخُلْ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ شَرَطَ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ كَوْنِ تَقْدِيرِ الْقَاضِي النَّفَقَةَ حُكْمًا مِنْهُ. اهـ ح، وَالْمَفْهُومُ هُوَ كَوْنُهَا بِدُونِ تَقْدِيرِ الْقَاضِي لَا تَكُونُ لَازِمَةً، وَفِيهِ أَنَّهَا تَلْزَمُ بِالتَّرَاضِي عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ وَتَصِيرُ بِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ فَيَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ تَفْرِيعًا عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ الْإِبْرَاءُ قَبْلَ الْفَرْضِ بَاطِلٌ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْفَرْضَ شَامِلٌ لِلْقَضَاءِ وَالرِّضَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ مَعْنَاهُ التَّقْدِيرُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَمَفْهُومُ أَنَّهَا قَبْلَ الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ لَا تَكُونُ لَازِمَةً؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ فِيهِ تَقْدِيرٌ كَمَا يَظْهَرُ قَرِيبًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا تَمْوِينٌ بَدَلُ تَكُونُ، فَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ تَفْسِيرٌ لِلتَّمْوِينِ (قَوْلُهُ وَالْكُسْوَةُ كُسْوَةُ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) أَيْ يَأْتِيهَا بِالْكُسْوَةِ الْوَاجِبَةِ فِي كُلِّ نِصْفِ حَوْلٍ، بِأَنْ يَأْتِيَهَا بِهَا ثِيَابًا بِلَا تَقْوِيمٍ وَتَقْدِيرٍ بِدَرَاهِمَ بَدَلَ الثِّيَابِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ إلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا. وَوَجْهُهُ أَنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ شَرَطَهُ أَوْ لَا، وَإِنَّمَا يَعْدِلُ إلَى التَّقْدِيرِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِالصُّلْحِ وَالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي إذَا ظَهَرَ لَهُ مَطْلُهُ، فَتَصِيرُ النَّفَقَةُ بِذَلِكَ لَازِمَةً عَلَيْهِ وَدَيْنًا بِذِمَّتِهِ حَتَّى لَا تَسْقُطَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْهَا وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا تَصِيرُ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ فَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مِنْ الشَّرْطِ طَلَبُ التَّقْدِيرِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الْقَاضِي بِشَرْطِهِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَكَمَ بِمُوجِبِ الْعَقْدِ مَالِكِيٌّ إلَخْ) أَيْ لَوْ تَرَافَعَا إلَى مَالِكِيٍّ بَعْدَ الْمُنَازَعَةِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ فَقَالَ حَكَمْت بِصِحَّتِهِ وَصِحَّةِ شُرُوطِهِ

стр. 1869

بَقِيَ لَوْ حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِفَرْضِهَا دَرَاهِمَ هَلْ لِلشَّافِعِيِّ بَعْدَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالتَّمْوِينِ؟ قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي مُوجِبَاتِ الْأَحْكَامِ: لَا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالتَّمْوِينِ لَيْسَ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ فَلْيُحْفَظْ، نَعَمْ لَوْ اتَّفَقَا بَعْدَ الْفَرْضِ عَلَى أَنْ تَأْكُلَ مَعَهُ تَمْوِينًا بَطَلَ الْفَرْضُ السَّابِقُ لِرِضَاهَا بِذَلِكَ. وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: قَدَّرَ كُسْوَتَهَا دَرَاهِمَ وَرَضِيَتْ وَقَضَى بِهِ هَلْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ وَتَطْلُبَ كُسْوَةً قُمَاشًا؟ أَجَابَ نَعَمْ، وَقَالُوا: مَا بَقِيَ مِنْ النَّفَقَةِ لَهَا فَيُقْضَى بِأُخْرَى، بِخِلَافِ إسْرَافٍ وَسَرِقَةٍ وَهَلَاكٍ وَنَفَقَةِ مَحْرَمٍ وَكُسْوَةٍ، إلَّا إذَا تَخَرَّقَتْ - ــ [رد المحتار] وَبِمُوجِبِهِ: أَيْ بِمَا يَسْتَوْجِبُهُ الْعَقْدُ وَيَقْتَضِيهِ مِنْ لُزُومِ الْمَهْرِ وَلَزِمَ تَسْلِيمُهَا نَفْسَهَا وَنَحْوَهُ صَحَّ الْحُكْمُ، لَكِنَّ لِلْحَنَفِيِّ تَقْدِيرَ النَّفَقَةِ دَرَاهِمَ وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيِّ لُزُومَ الشَّرْطِ بِالتَّمْوِينِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ حُكْمُ الْمَالِكِيِّ فِيهِ إذْ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ مِنْ الدَّعْوَى وَالْحَادِثَةِ: أَيْ تَرَافُعُهُمَا لَدَيْهِ فِي الْحَادِثَةِ الَّتِي يَحْكُمُ بِهَا، وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ فِي صِحَّةِ اشْتِرَاطِ التَّمْوِينِ حَتَّى يَصِحَّ حُكْمُهُ بِهِ وَإِنْ قَالَ حَكَمْت بِشُرُوطِهِ وَمُوجِبِهِ، إذْ لَيْسَ لُزُومُ اشْتِرَاطِ التَّمْوِينِ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ اللَّازِمَةِ لَهُ فَلِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ. (قَوْلُهُ بَقِيَ لَوْ حَكَمَ الْحَنَفِيُّ) أَيْ حُكْمًا مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَا) أَيْ لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِالتَّمْوِينِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالُ قَضَاءِ الْحَنَفِيِّ ط (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا بَحْثٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ ط (قَوْلُهُ فَلَوْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالتَّمْوِينِ) بِأَنْ تَرَافَعَا إلَيْهِ وَطَلَبَتْ مِنْهُ التَّقْدِيرَ وَأَبَى وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْقَاضِي مَطْلُهُ فَحَكَمَ لَهَا بِالتَّمْوِينِ لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ نَقْضُهُ. قُلْت: إلَّا أَنْ يَظْهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَطْلُهُ، فَيَفْرِضُهَا دَرَاهِمَ لِكَوْنِ ذَلِكَ حَادِثَةً أُخْرَى غَيْرَ الَّتِي حَكَمَ بِهَا الشَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ بَطَلَ الْفَرْضُ السَّابِقُ) أَيْ الْفَرْضُ الْحَاصِلُ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالرِّضَا (قَوْلُهُ لِرِضَاهَا بِذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ كَانَ حَقُّهَا لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ لَهَا فَإِنَّ النَّفَقَةَ تَصِيرُ بِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَا تَسْقُطُ بِالْمُضِيِّ، فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى التَّمْوِينِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَكُونُ إعْرَاضًا عَنْ الْفَرْضِ السَّابِقِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ بَحْثًا وَقَالَ إنَّهَا كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ. وَقَدْ أَخَذَهَا مِمَّا فِي الذَّخِيرَةِ: لَوْ صَالَحَتْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كُلُّ شَهْرٍ قَبْلَ التَّقْدِيرِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا أَوْ بَعْدَهُ كَانَ تَقْدِيرًا لِلنَّفَقَةِ، فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ لَوْ قَالَتْ لَا يَكْفِينِي، وَالنُّقْصَانُ عَنْهُ لَوْ قَالَ لَا أُطِيقُهُ وَعَلِمَ الْقَاضِي صِدْقَهُ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ وَإِلَّا لَا؛ لِأَنَّ الْتِزَامَهُ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ دَلِيلُ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ صَالَحَتْهُ عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ مِمَّا لَا يَصِحُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَهُ فِي النَّفَقَةِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّقْدِيرِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا كَانَ تَقْدِيرًا أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ كَانَ مُعَاوَضَةً فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَلَا النُّقْصَانُ. اهـ مُلَخَّصًا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ تَرَاضِيهِمَا عَلَى مَا يَصْلُحُ لِلنَّفَقَةِ مُبْطِلٌ لِفَرْضِ الْقَاضِي، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ اتَّفَقَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ إلَخْ) أَيْ فَتَاوَى سِرَاجِ الدِّينِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ، وَكَوْنُ ذَاكَ مَفْرُوضًا فِي النَّفَقَةِ وَهَذَا فِي الْكُسْوَةِ لَا يُجْدِي نَفْعًا فِي الْفَرْقِ تَأَمَّلْ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَاكَ فِي فَرْضِ الْقَاضِي وَهَذَا فِي التَّرَاضِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَرَضِيت، وَقَوْلُهُ وَقَضَى بِهِ لَمْ يُرَدَّ بِهِ الْقَضَاءُ الْحَقِيقِيُّ بَلْ الصُّورِيُّ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ صَحَّ بِتَرَاضِيهِمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ شَرْطَ الْقَضَاءِ ظُهُورُ الْمَطْلِ وَبِمُجَرَّدِ التَّرَاضِي لَمْ يَظْهَرْ مَطْلٌ، وَحِينَئِذٍ فَرُجُوعُهَا وَطَلَبُ الْكُسْوَةِ قُمَاشًا لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ قَضَاءٍ سَابِقٍ بَلْ فِيهِ إعْرَاضٌ عَنْ حَقِّهَا لِكَوْنِ التَّقْدِيرِ بِرِضَاهُمَا أَنْفَعُ لَهَا كَمَا مَرَّ فِي فَرْضِ الْقَاضِي، وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ لَوْ اتَّفَقَا إلَخْ غَيْرُ قَيْدٍ بَلْ يَكْفِي طَلَبُهَا. وَيَظْهَرُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ طَلَبِهَا بَعْدَ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَلِذَا ذَكَرَ مَا فِي السِّرَاجِيَّةِ عَقِبَ قَوْلِهِ لَوْ اتَّفَقَا إلَخْ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخِ قَاسِمٍ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَصِحَّ حُكْمُ الشَّافِعِيِّ بِالتَّمْوِينِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ بِالتَّقْدِيرِ بِالدَّرَاهِمِ فَعَدَمُ صِحَّةِ طَلَبِهَا بِدُونِ حُكْمٍ يَكُونُ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَقَالُوا إلَخْ) الْأَصْلُ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ فِي التَّقْدِيرِ يَرُدُّهُ وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ قَدَّرَ لَهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ نَفَقَةَ شَهْرٍ فَمَضَى

стр. 1870

بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُعْتَادِ أَوْ اسْتَعْمَلَتْ مَعَهَا أُخْرَى فَيَفْرِضُ أُخْرَى. (وَ) تَجِبُ (لِخَادِمِهَا الْمَمْلُوكِ) لَهَا عَلَى الظَّاهِرِ مِلْكًا تَامًّا وَلَا شُغْلَ لَهُ غَيْرُ خِدْمَتِهَا بِالْفِعْلِ " فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهَا أَوْ لَمْ يَخْدِمْهَا لَا نَفَقَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ بِإِزَاءِ الْخِدْمَةِ، ــ [رد المحتار] الشَّهْرُ وَبَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ يَفْرِضُ لَهَا عَشَرَةً أُخْرَى إذَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ فِي التَّقْدِيرِ بِيَقِينٍ لِجَوَازِ أَنَّهَا قَتَّرَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَيَبْقَى التَّقْدِيرُ مُعْتَبَرًا فَيَقْضِي لَهَا بِأُخْرَى، بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْرَفَتْ فِيهَا أَوْ سَرَقَتْ أَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ لَا يَقْضِي بِأُخْرَى مَا لَمْ يَمْضِ الْوَقْتِ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْخَطَأِ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْمَحْرَمِ وَكَذَا كُسْوَتُهُ فَإِنَّهُ إذَا مَضَى الْوَقْتُ وَبَقِيَ شَيْءٌ لَا يَقْضِي بِأُخْرَى؛ لِأَنَّهَا فِي حَقِّهِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ، وَلِذَا لَوْ ضَاعَتْ مِنْهُ يُفْرَضُ لَهُ أُخْرَى، وَفِي حَقِّ الْمَرْأَةِ مُعَاوَضَةٌ عَنْ الِاحْتِبَاسِ. وَبِخِلَافِ كُسْوَةِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا لَا يُقْضَى لَهَا بِأُخْرَى إلَّا إذَا تَخَرَّقَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُعْتَادِ فَيَقْضِي لَهَا بِأُخْرَى قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ لِظُهُورِ خَطَئِهِ فِي التَّقْدِيرِ حَيْثُ وَقَّتَ وَقْتًا لَا تَبْقَى مَعَهُ الْكُسْوَةُ، وَإِلَّا إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ لِكَوْنِهَا اسْتَعْمَلَتْ أُخْرَى مَعَهَا فَيَقْضِي لَهَا بِأُخْرَى أَيْضًا لِعَدَمِ ظُهُورِ الْخَطَأِ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ تَسْتَعْمِلْهَا أَصْلًا وَسَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ لِعِلْمِهِ بِالْأُولَى. وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهَا إذَا تَخَرَّقَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ بِاسْتِعْمَالٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ لَا يَقْضِي بِأُخْرَى مَا لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْخَطَأِ فِي التَّقْدِيرِ، وَأَنَّهَا إذَا بَقِيَتْ فِي الْمُدَّةِ مَعَ اسْتِعْمَالِهَا وَحْدَهَا فَكَذَلِكَ لَا يَقْضِي لَهَا بِأُخْرَى مَا لَمْ تَتَخَرَّقْ لِظُهُورِ خَطَئِهِ حَيْثُ وَقَّتَ وَقْتًا تَبْقَى الْكُسْوَةُ بَعْدَهُ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ. [مَطْلَبٌ فِي نَفَقَةِ خَادِمِ الْمَرْأَةِ] ِ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ لِخَادِمِهَا الْمَمْلُوكِ لَهَا) ؛ لِأَنَّ كِفَايَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْ تَمَامِهَا إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ هِدَايَةٌ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهَا إذَا مَرِضَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْدَامُهَا وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوَاعِدِ مَذْهَبِنَا؛ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ رَمْلِيٌّ. قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ. فَفِي الْبَحْرِ: قِيلَ هُوَ أَيْ الْخَادِمُ كُلُّ مَنْ يَخْدِمُهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا مِلْكًا لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ مَمْلُوكُهَا، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا خَادِمٌ لَا يَفْرِضُ عَلَيْهِ نَفَقَةَ خَادِمٍ؛ لِأَنَّهَا بِسَبَبِ الْمِلْكِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهَا لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا خَادِمٌ مَمْلُوكٌ لَا يَلْزَمُهُ كِرَاءُ غُلَامٍ يَخْدِمُهَا، لَكِنْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا مَا تَحْتَاجُهُ مِنْ السُّوقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي السِّرَاجِيَّةِ. اهـ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا فِي غَيْرِ الْمَرِيضَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى لَهَا مَا تَحْتَاجُهُ تَسْتَغْنِي عَنْهُ، بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ إذَا لَمْ تَجِدْ مَنْ يُمَرِّضُهَا فَيَكُونُ مِنْ تَمَامِ الْكِفَايَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الزَّوْجِ. نَعَمْ إذَا طَلَبَتْهُ لِيَقُومَ عَنْهَا فِي الطَّبْخِ وَنَحْوِهِ، فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَفْعَلْ يَأْتِيهَا بِمَنْ يَكْفِيهَا ذَلِكَ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَخْدِمُ أَوْ لَا تَقْدِرُ، وَكَذَا إذَا كَانَ لِخِدْمَةِ أَوْلَادِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ مِلْكًا تَامًّا) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الزَّوْجَةِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا كَانَ لَهَا مَمْلُوكٌ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ لَا تَجِبُ عَلَى زَوْجِهَا كَمَا فِي الْمِنَحِ أَخْذًا مِنْ تَقْيِيدِ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ بِالْحُرَّةِ، بَقِيَ لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً وَكَاتَبَتْ أَمَتَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَشْتَغِلْ عَنْ خِدْمَتِهَا؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْحُرَّةِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ إخْرَاجُ أَمَتِهَا الْمُكَاتَبَةِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ بِالْفِعْلِ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فِي حَالِ تَلَبُّسِهِ بِالْخِدْمَةِ دُونَ مَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا إذْ لَا يَتَوَهَّمُهُ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الِاحْتِرَازُ عَمَّا إذَا لَمْ يَخْدِمْهَا وَإِنْ كَانَ لَا شُغْلَ لَهُ غَيْرُ خِدْمَتِهَا وَلِذَا قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهَا أَوْ كَانَ لَهُ شُغْلٌ غَيْرُ خِدْمَتِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُغْلٌ لَكِنْ لَمْ يَخْدِمْهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ. اهـ فَقَدْ فَرَّعَ عَلَى الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ.

стр. 1871

وَلَوْ جَاءَهَا بِخَادِمٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا بِرِضَاهَا فَلَا يَمْلِكُ إخْرَاجَ خَادِمِهَا بَلْ مَا زَادَ عَلَيْهِ بَحْرٌ بَحْثًا (لَوْ) حُرَّةً لَا أَمَةً جَوْهَرَةٌ لِعَدَمِ مِلْكِهَا (مُوسِرًا) لَا مُعْسِرًا فِي الْأَصَحِّ وَالْقَوْلُ لَهُ فِي الْعِسَارِ، وَلَوْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى خَانِيَّةٌ (وَلَوْ لَهُ أَوْلَادٌ لَا يَكْفِيهِ خَادِمٌ وَاحِدٌ فُرِضَ عَلَيْهِ) نَفَقَةٌ (لِخَادِمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ اتِّفَاقًا) فَتْحٌ. وَعَنْ الثَّانِي: غَنِيَّةٌ زُفَّتْ إلَيْهِ بِخَدَمٍ كَثِيرٍ اسْتَحَقَّتْ نَفَقَةَ الْجَمِيعِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْغَايَةِ وَبِهِ نَأْخُذُ. قَالَ: وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: وَيُفْرَضُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ خَادِمِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَشْرَافِ فُرِضَ نَفَقَةُ خَادِمَيْنِ، - ــ [رد المحتار] وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: نَفَقَةُ الْخَادِمِ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ بِإِزَاءِ الْخِدْمَةِ، فَإِذَا امْتَنَعَتْ عَنْ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَأَعْمَالِ الْبَيْتِ لَمْ تَجِبْ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا بِمُقَابَلَةِ الِاحْتِبَاسِ. اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ جَاءَهَا بِخَادِمٍ إلَخْ) أَيْ قَاصِدًا إخْرَاجَ خَادِمِهَا مِنْ بَيْتِهِ فَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ خَانِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَتَهَيَّأُ لَهَا الْخِدْمَةُ بِخَادِمِ الزَّوْجِ وَلْوَالِجِيَّةٌ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ مِنْ خَادِمِهَا أَمَّا إذَا تَضَرَّرَ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ يَخْتَلِسُ مِنْ ثَمَنِ مَا يَشْتَرِيهِ كَمَا هُوَ دَأْبُ صِغَارِ الْعَبِيدِ فِي دِيَارِنَا وَلَمْ تَسْتَبْدِلْ بِهِ غَيْرَهُ وَجَاءَهَا بِخَادِمٍ أَمِينٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهَا. اهـ وَفِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ الزَّوْجَ تَعَاطِي الشِّرَاءِ بِخَادِمَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ خِدْمَتِهَا الْخَاصَّةِ بِهَا وَالْكَلَامُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ط، نَعَمْ لَوْ كَانَ خَادِمُهَا يَخْتَلِسُ أَمْتِعَةَ بَيْتِهِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عُذْرًا لِلزَّوْجِ فِي إخْرَاجِهِ (قَوْلُهُ بَحْرٌ بَحْثًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بَلْ مَا زَادَ. وَعِبَارَتُهُ: وَظَاهِرُهُ أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ لَا يَمْلِكُ إخْرَاجَ خَادِمِهَا أَنَّهُ يَمْلِكُ إخْرَاجَ مَا عَدَا خَادِمٍ وَاحِدٍ مِنْ بَيْتِهِ؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى قَوْلِهِمَا. اهـ. أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآتِي فَلَا. (قَوْلُهُ لَوْ حُرَّةً) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ الْمَمْلُوكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ أَفَادَهُ ح وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهَا (قَوْلُهُ مُوسِرًا) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ الْمُقَدَّرَةِ بَعْدَ لَوْ، وَعَلَى حَلَّ. الشَّارِحُ صَارَ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِيَّةِ مِنْ الزَّوْجِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْبَابِ فَتَجِبُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا فَإِنَّ قَوْلَهُ هُنَا وَلِخَادِمِهَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلزَّوْجَةِ فَافْهَمْ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَالْيَسَارُ مُقَدَّرٌ بِنِصَابِ حِرْمَانِ الصَّدَقَةِ لَا بِنِصَابِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ. اهـ وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَلَا تُقَدَّرُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ بِالدَّرَاهِمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ بَلْ يُفْرَضُ لَهُ مَا يَكْفِيهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَكِنْ لَا تَبْلُغُ نَفَقَتُهُ نَفَقَتَهَا؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا فَتَنْقُصُ نَفَقَتُهُ عَنْهَا فِي الْإِدَامِ، وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ مِنْ ثِيَابِ الْخَادِمِ فَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى عَادَاتِهِمْ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي كُلِّ وَقْتٍ؛ فَعَلَى الْقَاضِي اعْتِبَارُ الْكِفَايَةِ فِيمَا يُفْرَضُ لَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَكَانٍ. اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنَّهُ يُفْرَضُ لِخَادِمِهَا وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لَهُ فِي الْعِسَارِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ مِنَحٌ " وَلِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِسَبَبِ الْوُجُوبِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ، وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْخَبَرِ الْعَدَدُ وَالْعَدَالَةُ لَا لَفْظُ الشَّهَادَةِ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: الْعِسَارُ اسْمٌ مِنْ الْإِعْسَارِ أَيْ الِافْتِقَارِ يَسْتَعْمِلُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ كَمَا فِي الطِّلْبَةِ، وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ. إنَّهُ خَطَأٌ مَحْضٌ، وَكَأَنَّهُمْ ارْتَكَبُوهَا لِمُزَاوَجَةِ الْيَسَارِ (قَوْلُهُ لَا يَكْفِيهِ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ لَا يَكْفِيهِمْ (قَوْلُهُ فَرَضَ عَلَيْهِ لِخَادِمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَدَمَ لَهَا أَيْ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ لَهَا إلَّا إذَا احْتَاجَهُمْ لِأَوْلَادِهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا خَدَمٌ وَاحْتَاجَ أَوْلَادُهُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ نَفَقَتِهِمْ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي) أَيْ أَبِي يُوسُفَ، أَشَارَ إلَى أَنَّ هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يُفْرَضُ لِخَادِمَيْنِ لِاحْتِيَاجِ أَحَدِهِمَا لِمَصَالِحِ الدَّاخِلِ وَالْآخَرِ لِمَصَالِحِ الْخَارِجِ (قَوْلُهُ زُفَّتْ إلَيْهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالُهَا فِي بَيْتِ أَبِيهَا لَا حَالُهَا الطَّارِئُ عَلَيْهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِ تَأَمَّلْ، رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْبَحْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ هَكَذَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ.

стр. 1872

وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. (وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِعَجْزِهِ عَنْهَا) بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثَةِ (وَلَا بِعَدَمِ إيفَائِهِ) لَوْ غَائِبًا (حَقَّهَا وَلَوْ مُوسِرًا) وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ بِإِعْسَارِ الزَّوْجِ وَبِتَضَرُّرِهَا بِغَيْبَتِهِ، وَلَوْ قَضَى بِهِ حَنَفِيٌّ لَمْ يَنْفُذْ، نَعَمْ لَوْ أَمَرَ شَافِعِيًّا فَقَضَى بِهِ نَفَذَ - ــ [رد المحتار] وَرَوَى صَاحِبُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَجِلُّ مِقْدَارُهَا عَنْ خِدْمَةِ خَادِمٍ وَاحِدٍ أَنْفَقَ عَلَى مَنْ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ مِنْ الْخَدَمِ مِمَّنْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْخَادِمِ الْوَاحِدِ أَوْ الِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة: الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ مِنْ بَنَاتِ الْأَشْرَافِ وَلَهَا خَدَمٌ يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى نَفَقَةِ خَادِمَيْنِ اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ مُطْلَقًا. وَالْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَ الْمَشَايِخِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. اهـ. [مَطْلَبٌ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ بِالْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ وَبِالْغَيْبَةِ] ِ (قَوْلُهُ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِعَجْزِهِ عَنْهَا) أَيْ غَائِبًا كَانَ أَوْ حَاضِرًا (قَوْلُهُ بِأَنْوَاعِهَا) وَهِيَ مَأْكُولٌ وَمَلْبُوسٌ وَمَسْكَنٌ ح (قَوْلُهُ حَقَّهَا) أَيْ مِنْ النَّفَقَةِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ وَهُوَ إيفَاءُ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُوسِرًا) الْمُنَاسِبُ وَلَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُ عَدَمُ الْفَسْخِ بِمَنْعِ الْمُوسِرِ حَقَّهَا كَمَذْهَبِنَا (قَوْلُهُ بِإِعْسَارِ الزَّوْجِ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِعَجْزِهِ ط (قَوْلُهُ وَبِتَضَرُّرِهَا بِغَيْبَتِهِ) أَيْ تَضَرُّرِ الْمَرْأَةِ بِعَدَمِ وُصُولِ النَّفَقَةِ بِسَبَبِ غَيْبَتِهِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَبِتَعَذُّرِهَا بِغَيْبَتِهِ: أَيْ تَعَذُّرِ النَّفَقَةِ وَهِيَ أَظْهَرُ، وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَلَا بِعَدَمِ إيفَائِهِ حَقَّهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِالنَّفَقَةِ فَلَهَا الْفَسْخُ، وَكَذَا إذَا غَابَ وَتَعَذَّرَ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُمْ أَنْ لَا فَسْخَ مَا دَامَ مُوسِرًا وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ. قَالَ فِي التُّحْفَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ: فَجَزَمَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ بِالْفَسْخِ فِي مُنْقَطِعِ خَبَرٍ لَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ كَمَا عَلِمْت. وَلَا فَسْخَ بِغَيْبَةِ مَنْ جُهَلِ حَالُهُ يَسَارًا وَإِعْسَارًا بَلْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ غَابَ مُعْسِرًا فَلَا فَسْخَ مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ وَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهَا لِلِاسْتِصْحَابِ أَوْ ذَكَرَتْهُ تَقْوِيَةً لَا شَكًّا كَمَا يَأْتِي. اهـ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ أَمَرَ شَافِعِيًّا) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ بِالِاسْتِنَابَةِ خَانِيَّةٌ. قَالَ فِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَشَايِخَنَا اسْتَحْسَنُوا أَنْ يُنَصِّبَ الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ نَائِبًا مِمَّنْ مَذْهَبُهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا وَأَبَى عَنْ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْحَاجَةِ الدَّائِمَةِ لَا يَتَيَسَّرُ بِالِاسْتِدَانَةِ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَجِدُ مَنْ يُقْرِضُهَا وَغِنَى الزَّوْجِ مَآلًا أَمْرٌ مُتَوَهَّمٌ، فَالتَّفْرِيقُ ضَرُورِيٌّ إذَا طَلَبَتْهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا يُفَرَّقُ؛ لِأَنَّ عَجْزَهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ حَالَ غَيْبَتِهِ، وَإِنْ قُضِيَ بِالتَّفْرِيقِ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ لَمْ يَثْبُتْ. اهـ. وَنُقِلَ فِي الْبَحْرِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَأَنَّ الصَّحِيحَ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ عَدَمُ النَّفَاذِ لِظُهُورِ مُجَازَفَةِ الشُّهُودِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْفَتْحِ. وَذَكَرَ فِي قَضَاءِ الْأَشْبَاهِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يَنْفُذُ فِيهَا قَضَاءُ الْقَاضِي أَنَّ مِنْهَا التَّفْرِيقَ لِلْعَجْزِ عَنْ الْإِنْفَاقِ غَائِبًا عَلَى الصَّحِيحِ لَا حَاضِرًا. اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّفْرِيقَ بِالْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ جَائِزٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَالَ حَضْرَةِ الزَّوْجِ وَكَذَا حَالَ غَيْبَتِهِ مُطْلَقًا أَوْ مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ كَمَا عَلِمْت مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ التُّحْفَةِ، وَالْحَالَةُ الْأُولَى جَعَلَهَا مَشَايِخُنَا حُكْمًا مُجْتَهَدًا فِيهِ فَيَنْفُذُ فِيهِ الْقَضَاءُ دُونَ الثَّانِيَةِ، وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ جَزَمَ بِالنَّفَاذِ فِيهِمَا فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ الْمَارِّ عَنْ الذَّخِيرَةِ.

стр. 1873

إذَا لَمْ يَرْتَشِ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ بَحْرٌ. (وَ) بَعْدَ الْفَرْضِ (يَأْمُرُهَا الْقَاضِي بِالِاسْتِدَانَةِ) لِتُحِيلَ (عَلَيْهِ) وَإِنْ أَبَى الزَّوْجُ. ــ [رد المحتار] وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَسْخُ بِغَيْرِ طَرِيقِ إثْبَاتِ عَجْزِهِ بَلْ بِمَعْنَى فَقْدِهِ، وَهُوَ أَنْ تَتَعَذَّرَ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا. وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التُّحْفَةِ حَيْثُ رَدَّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ، فَعَلَى هَذَا مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ فَسْخِ الْقَاضِي الشَّافِعِيِّ بِالْغَيْبَةِ لَا يَصِحُّ، وَلَيْسَ لِلْحَنَفِيِّ تَنْفِيذُهُ سَوَاءٌ بَنَى عَلَى إثْبَاتِ الْفَقْرِ أَوْ عَلَى عَجْزِ الْمَرْأَةِ عَنْ تَحْصِيلِ النَّفَقَةِ مِنْهُ بِسَبَبِ غَيْبَتِهِ، فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ، نَعَمْ يَصِحُّ الثَّانِي عِنْدَ أَحْمَدَ كَمَا ذَكَرَ فِي كُتُبِ مَذْهَبِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ سَأَلَ عَمَّنْ غَابَ زَوْجُهَا وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً. فَأَجَابَ: إذَا أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ وَطَلَبَتْ فَسْخَ النِّكَاحِ مِنْ قَاضٍ يَرَاهُ فَفَسَخَ نَفَذَ وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ، وَفِي نَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ رِوَايَتَانِ عِنْدَنَا، فَعَلَى الْقَوْلِ بِنَفَاذِهِ يَسُوغُ لِلْحَنَفِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ الْغَيْرِ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَإِذَا حَضَرَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ وَبَرْهَنَ عَلَى خِلَافِ مَا ادَّعَتْ مِنْ تَرْكِهَا بِلَا نَفَقَةٍ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْأُولَى تَرَجَّحَتْ بِالْقَضَاءِ فَلَا تَبْطُلُ بِالثَّانِيَةِ. اهـ. وَأَجَابَ عَنْ نَظِيرِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّهُ إذَا فَسَخَ النِّكَاحَ حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ وَنَفَّذَ فَسْخَهُ قَاضٍ آخَرُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ صَحَّ الْفَسْخُ وَالتَّنْفِيذُ وَالتَّزَوُّجُ بِالْغَيْرِ، وَلَا يَرْتَفِعُ بِحُضُورِ الزَّوْجِ وَادِّعَائِهِ أَنَّهُ تَرَكَ عِنْدَهَا نَفَقَةً فِي مُدَّةِ غَيْبَتِهِ. إلَخْ، فَقَوْلُهُ مِنْ قَاضٍ يَرَاهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فَضْلًا عَنْ الْحَنَفِيِّ، بَلْ يُرَادُ بِهِ الْحَنْبَلِيُّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَرْتَشِ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ نَصْبَ الْقَاضِي بِالرِّشْوَةِ لَا يَصِحُّ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ حُكْمَهُ بِهَا لَا يَصِحُّ، وَلَوْ صَحَّ نَصْبُهُ، وَعَلَيْهِ فَالْمُنَاسِبُ الْعَطْفُ بِأَوْ. [مَطْلَبٌ فِي الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى الزَّوْجِ] ِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَ الْفَرْضِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَلَامًا مَطْوِيًّا بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِعَجْزِهِ عَنْهَا إلَخْ تَقْدِيرُهُ بَلْ يَفْرِضُ لَهَا النَّفَقَةَ عَلَيْهِ وَيَأْمُرُهَا بِالِاسْتِدَانَةِ، لَكِنَّ الْفَرْضَ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُعْسِرُ عَنْ النَّفَقَةِ حَاضِرًا؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ لَا يَفْرِضُ لَهَا نَفَقَةً عَلَيْهِ كَمَا فِي الْحَاكِمِ، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ، نَعَمْ سَيَذْكُرُ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُ زُفَرَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِالِاسْتِدَانَةِ) ذَكَرَ الْخَصَّافُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُونَ أَنَّهَا الشِّرَاءُ بِالنَّسِيئَةِ لِتَقْضِيَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ. وَفِي الْمُجْتَبَى أَنَّهَا الِاسْتِقْرَاضُ بَحْرٌ. وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ. قَالَ: وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الْمُغْرِبِ. اهـ وَفِي الْيَعْقُوبِيَّةِ أَنَّهُ الْأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى. قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، لَكِنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ فَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ. اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْحَمَوِيِّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ. قُلْت: الثَّانِي أَيْسَرُ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَجِدُ مَنْ يَبِيعُهَا بِالنَّسِيئَةِ مَا تَحْتَاجُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ، بِخِلَافِ الِاسْتِقْرَاضِ لِنَفَقَةِ شَهْرٍ مَثَلًا، وَيَأْتِي قَرِيبًا الْجَوَابُ عَنْ الْإِيرَادِ. [تَنْبِيهٌ] فِي قَضَاءِ الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَنْ تَسْتَدِينُ مِنْهُ عَلَيْهِ اكْتَسَبَتْ وَأَنْفَقَتْ وَجَعَلَتْهُ دَيْنًا عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي، وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الِاكْتِسَابِ لَهَا السُّؤَالُ لِيَوْمِهَا وَتَجْعَلُ مَسْئُولَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ أَيْضًا بِأَمْرِهِ بِهِ (قَوْلُهُ لِتُحِيلَ عَلَيْهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ لِلْمَرْأَةِ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَى الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي سَوَاءٌ أَكَلَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ اسْتَدَانَتْهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ بِدُونِهِ، وَلَكِنَّ فَائِدَةَ الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ عَدَمُ سُقُوطِهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَطَلَاقِهَا يَسْقُطُ الْمَفْرُوضُ إلَّا إذَا اسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ قَاضٍ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى فَائِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَا فِي تَجْرِيدِ الْقُدُورِيِّ وَالْهِدَايَةِ: مِنْ أَنَّ فَائِدَةَ الْأَمْرِ بِهَا أَنْ تُحِيلَ الْغَرِيمَ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ

стр. 1874

أَمَّا بِدُونِ الْأَمْرِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا وَهِيَ عَلَيْهِ إنْ صَرَّحَتْ بِأَنَّهَا عَلَيْهِ أَوْ نَوَتْ، وَلَوْ أَنْكَرَ نِيَّتَهَا فَالْقَوْلُ لَهُ مُجْتَبًى، وَتَجِبُ الْإِدَانَةُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَنَفَقَةُ الصِّغَارِ لَوْلَا الزَّوْجُ كَأَخٍ وَعَمٍّ، وَيُحْبَسُ الْأَخُ وَنَحْوُهُ إذَا امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمَعْرُوفِ زَيْلَعِيٌّ وَاخْتِيَارٌ، وَسَيَتَّضِحُ (قَضَى بِنَفَقَةِ الْإِعْسَارِ ثُمَّ أَيْسَرَ فَخَاصَمَتْهُ تَمَّمَ) الْقَاضِي نَفَقَةَ يَسَارِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ - ــ [رد المحتار] وَبِدُونِ الْأَمْرِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ عَنْ التُّحْفَةِ أَنَّ فَائِدَتَهُ رُجُوعُ الْغَرِيمِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ عَلَى الْمَرْأَةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لِلْغَرِيمِ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِلَا حَوَالَةٍ مِنْهَا، وَعَلَى مَا فِي التَّجْرِيدِ لَا رُجُوعَ لَهُ بِلَا حَوَالَةٍ. اهـ قُلْت: الظَّاهِرُ عَدَمُ الْمُخَالَفَةِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحَالَةِ دَلَالَتُهَا الْغَرِيمَ عَلَى زَوْجِهَا لِيُطَالِبَهُ، بِأَنْ تَقُولَ لَهُ: إنَّ زَوْجِي فُلَانٌ فَطَالِبْهُ بِالدَّيْنِ، إذْ لَا يُمْكِنُ إرَادَةُ حَقِيقَةِ الْحَوَالَةِ هُنَا بِدَلِيلِ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ لِلْغَرِيمِ مُطَالَبَةَ الْمَرْأَةِ بِهَا أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الزَّوْجِ بِالْحَوَالَةِ، هَذَا وَقَدْ صَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّ الِاسْتِدَانَةَ بِأَمْرِ الْقَاضِي إيجَابُ الدَّيْنِ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةٌ كَامِلَةٌ عَلَيْهِ فَلِذَا كَانَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَبِدُونِ الْأَمْرِ بِهَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَيْهَا وَهِيَ تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ، فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الِاسْتِدَانَةَ بِالْأَمْرِ تَقَعُ لَهَا، وَيَجِبُ بِهَا الدَّيْنُ عَلَى الزَّوْجِ بِسَبَبِ وِلَايَةِ الْقَاضِي عَلَيْهِ لَا بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الزَّوْجِ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّوَكُّلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ لَا يَصِحُّ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ إنْ صَرَّحَتْ إلَخْ) لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ قَيْدًا لِقَوْلِهِ وَهِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ رُجُوعَ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ ثَابِتٌ لَهَا قَبْلَ الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ كَمَا عَلِمْته، بَلْ هُوَ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ لِتُحِيلَ عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى: فَإِذَا اسْتَدَانَتْ هَلْ تُصَرِّحُ بِأَنِّي أَسْتَدِينُ عَلَى زَوْجِي أَوْ تَنْوِي؟ أَمَّا إذَا صَرَّحَتْ فَظَاهِرٌ، وَكَذَا إذَا نَوَتْ، وَإِذَا لَمْ تُصَرِّحْ وَلَمْ تَنْوِ لَا يَكُونُ اسْتِدَانَةً عَلَيْهِ؛ وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا نَوَتْ الِاسْتِدَانَةَ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ لَهُ. اهـ. قُلْت: وَفَائِدَةُ إنْكَارِهِ عَدَمُ رُجُوعِ الْغَرِيمِ عَلَيْهِ بَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا وَهِيَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ وَأَنَّهَا تَسْقُطُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ طَلَاقِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ إذْ كَيْفَ يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ نِيَّتِهَا وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالْيَمِينِ، خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الرَّحْمَتِيُّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِهِ فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى وَلَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْإِدَانَةُ إلَخْ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: الْمُعْسِرَةُ إذَا كَانَ زَوْجُهَا مُعْسِرًا وَلَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ مُوسِرٌ أَوْ أَخٌ مُوسِرٌ فَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا، وَيُؤْمَرُ الِابْنُ أَوْ الْأَخُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَيْسَرَ، وَيَحْبِسُ الِابْنَ أَوْ الْأَخَ إذَا امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمَعْرُوفِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْإِدَانَةَ لِنَفَقَتِهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا وَهِيَ مُعْسِرَةٌ تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَتْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لَوْلَا الزَّوْجُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لِلْمُعْسِرِ أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إنْفَاقِهِمْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ لَوْلَا الْأَبُ كَالْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ أَوْلَادِهِ الْكِبَارِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْيَسَارِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ مَعَ الْإِعْسَارِ فَكَانَ كَالْمَيِّتِ. اهـ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْرٌ. قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَغَيْرِهَا فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ عَلَى الْأَبِ مَعَ أَنَّهُ سَيَذْكُرُ قُبَيْلَ الْفُرُوعِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي الصَّحِيحِ إلَّا لِلْأُمِّ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ كَأَخٍ وَعَمٍّ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالصِّغَارِ. اهـ ح أَيْ كَأَنْ يَكُونَ لَهَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ وَلِأَوْلَادِهَا أَخٌ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ عَمٌّ فَتَسْتَدِينُ لِنَفْسِهَا مِنْ أَخِيهَا أَوْ عَمِّهَا وَلِأَوْلَادِهَا مِنْ أَخِيهِمْ أَوْ عَمِّهِمْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُقَدِّمُ الْأَخَ عَلَى الْعَمِّ هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَسَيَتَّضِحُ) أَيْ فِي الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَيْسَرَ) أَيْ الزَّوْجُ كَمَا فَسَّرَهُ فِي الْمِنَحِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا ح. قُلْت: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَيْسَرَا (قَوْلُهُ فَخَاصَمَتْهُ) إذْ لَا تَقْدِيرَ بِدُونِ طَلَبِهَا (قَوْلُهُ تَمَّمَ) أَيْ الْقَاضِي نَفَقَةَ يَسَارِهِ: أَيْ يَسَارِ الزَّوْجِ الَّذِي امْرَأَتُهُ فَقِيرَةٌ وَهِيَ الْوَسَطُ. وَلَوْ قَالَ وَجَبَ الْوَسَطُ كَمَا قَالَ فِيمَا بَعْدَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ ح (قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) أَمَّا الْمَاضِي قَبْلَ الْمُخَاصَمَةِ فَقَدْ رَضِيَتْ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ عُرُوضِ

стр. 1875

(وَبِالْعَكْسِ وَجَبَ الْوَسَطُ) كَمَا مَرَّ. (صَالَحَتْ زَوْجَهَا عَنْ نَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ) قَالَتْ لَا تَكْفِينِي زِيدَتْ، وَلَوْ (قَالَ الزَّوْجُ لَا أُطِيقُ ذَلِكَ فَهُوَ لَازِمٌ) فَلَا الْتِفَاتَ لِمَقَالَتِهِ بِكُلِّ حَالٍ (إلَّا إذَا تَغَيَّرَ سِعْرُ الطَّعَامِ وَعَلِمَ) الْقَاضِي (أَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ) الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ (يَكْفِيهَا) فَحِينَئِذٍ يَفْرِضُ كِفَايَتَهَا، نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْخَانِيَّةِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ إلَّا أَنْ يَتَعَرَّفَ الْقَاضِي عَنْ حَالِهِ بِالسُّؤَالِ مِنْ النَّاسِ فَيُوجِبُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ صَالَحَهَا عَنْ نَفَقَةٍ كُلُّ شَهْرٍ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَالزَّوْجُ مُحْتَاجٌ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا نَفَقَةُ مِثْلِهَا. ــ [رد المحتار] الْيَسَارِ (قَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ) بِأَنْ قَضَى بِنَفَقَةِ الْيَسَارِ لِكَوْنِهِمَا مُوسِرَيْنِ ثُمَّ أَعْسَرَ الزَّوْجُ عَلَى مَا قَالَ أَوْ ثُمَّ أَعْسَرَ أَحَدُهُمَا عَلَى مَا هُوَ الْأَوْلَى؛ وَلَوْ قَالَ قَضَى بِنَفَقَةِ الْإِعْسَارِ ثُمَّ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ بِالْعَكْسِ وَجَبَ الْوَسَطُ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ. اهـ. ح (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) فِي قَوْلِهِ بِقَدْرِ حَالِهِمَا ح. [مَطْلَبٌ فِي الصُّلْحِ عَنْ النَّفَقَةِ] ِ (قَوْلُهُ صَالَحَتْ زَوْجَهَا إلَخْ) قَدَّمْنَا عِنْدَ قَوْلِهِ لِرِضَاهَا بِذَلِكَ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى النَّفَقَةِ تَارَةً يَكُونُ تَقْدِيرًا لِلنَّفَقَةِ كَالصُّلْحِ عَلَى نَحْوِ الدَّرَاهِمِ قَبْلَ تَقْدِيرِ النَّفَقَةِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا أَوْ بَعْدَهُ، فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَالنُّقْصَانُ عَنْهُ: أَيْ بِالْغَلَاءِ أَوْ الرُّخْصِ، وَتَارَةً يَكُونُ مُعَاوَضَةً كَالصُّلْحِ عَلَى نَحْوِ عَبْدٍ إنْ كَانَ بَعْدَ تَقْدِيرِهَا بِمَا ذُكِرَ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَلَا النُّقْصَانُ، وَلَوْ قَبْلَ التَّقْدِيرِ فَهُوَ تَقْدِيرٌ فَكَلَامُهُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَاوَضَةً، وَلِذَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ عَلَى دَرَاهِمَ (قَوْلُهُ زِيدَتْ) أَيْ يَسْمَعُ الْقَاضِي دَعْوَاهَا وَيَزِيدُ لَهَا إذَا كَانَتْ لَا تَكْفِيهَا؛ لِمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ: صَالَحَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى نَفَقَةٍ لَا تَكْفِيهَا فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَتُطَالِبَ بِالْكِفَايَةِ. اهـ (قَوْلُهُ فَلَا الْتِفَاتَ لِمَقَالَتِهِ) فَإِنَّهُ الْتَزَمَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى أَدَاءِ مَا الْتَزَمَ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتَعَرَّفَ الْقَاضِي عَنْ حَالِهِ بِالسُّؤَالِ مِنْ النَّاسِ فَإِذَا أَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا يُطِيقُ ذَلِكَ نَقَصَ عَنْهُ وَأَوْجَبَ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ ذَخِيرَةٌ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِتَنَاقُضِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْقَاضِي حَالُهُ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا تَنَاقُضَ مِنْهَا فَإِنَّهَا غَيْرُ مُلْتَزِمَةٍ؛ لِأَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ عَنْ الصُّلْحِ كَمَا مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ، فَحَيْثُ لَمْ تَكُنْ مُتَنَاقِضَةً تُسْمَعُ دَعْوَاهَا عَلَى الزَّوْجِ بِعَدَمِ الْكِفَايَةِ فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ أَلْزَمَهُ بِالزِّيَادَةِ، وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَّفَهُ أَوْ طَلَبَ مِنْهَا بَيِّنَةً وَلَا يَفْعَلُ كَذَلِكَ فِي دَعْوَى الزَّوْجِ لِعَدَمِ سَمَاعِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي بَيَانِهِ فَافْهَمْ. هَذَا، وَأَمَّا مَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ فَرَضَ لَهَا مَالًا يَكْفِيهَا فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ خَطَؤُهُ فَعَلَيْهِ التَّدَارُكُ بِالْقَضَاءِ بِمَا يَكْفِيهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ فَرَضَ عَلَى الزَّوْجِ زِيَادَةً عَلَى الْكِفَايَةِ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ عَنْهَا. اهـ فَلَا يَرِدُ عَلَى مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي الْقَضَاءِ بِطَرِيقِ الْإِلْزَامِ عَلَى الزَّوْجِ فَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ التَّنَاقُضُ مِنْهُ، بِخِلَافِ الصُّلْحِ بِرِضَاهُ، وَقَدْ خَفِيَ هَذَا عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِكُلِّ حَالٍ) تَابَعَ فِيهِ الْمُصَنِّفَ فِي شَرْحِهِ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ وَجْهِهِ، فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ سِعْرُ الطَّعَامِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَارِضٌ فَلَا يَكُونُ بِهِ مُتَنَاقِضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَقْتَ الصُّلْحِ بَلْ عَرَضَ بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي دَعْوَى الْمَرْأَةِ بِالْأَوْلَى وَكَالصُّلْحِ الْقَضَاءُ. فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةَ: إذَا فَرَضَ الْقَاضِي لِلْمَرْأَةِ النَّفَقَةَ فَغَلَا الطَّعَامُ أَوْ رَخُصَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُغَيِّرُ ذَلِكَ الْحُكْمَ. اهـ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَعَرَّفَ إلَخْ) أَيْ يَطْلُبَ الْمَعْرِفَةَ، وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا الْتِفَاتَ لِمَقَالَتِهِ كَمَا عَلِمْته فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ عَقِبَهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا نَفَقَةُ مِثْلِهَا) لِظُهُورِ أَنَّ الْمِائَةَ لِكُلِّ شَهْرٍ عَلَى الْفَقِيرِ الْمُحْتَاجِ شَيْءٌ كَثِيرٌ فِي زَمَانِهِمْ لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ صَالَحَتْهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ حُقُوقِهَا فِي النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ، إنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ

стр. 1876

(وَالنَّفَقَةُ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا) أَيْ اصْطِلَاحِهِمَا عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ أَصْنَافًا أَوْ دَرَاهِمَ، فَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ، وَبَعْدَهُ تَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْ وَلَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهَا بِلَا أَمْرِ قَاضٍ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمُدَّةِ - ــ [رد المحتار] جَازَ وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ مَرْدُودَةٌ وَلَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ. اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ، إذْ لَوْ بَطَلَ أَصْلُ الْقَضَاءِ لَسَقَطَتْ بِالْمُضِيِّ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْقَضَاءِ التَّقْدِيرَ تَأَمَّلْ. [مَطْلَبٌ لَا تَصِيرُ النَّفَقَةُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا] (قَوْلُهُ وَالنَّفَقَةُ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا بِأَنْ غَابَ عَنْهَا أَوْ كَانَ حَاضِرًا فَامْتَنَعَ فَلَا يُطَالَبُ بِهَا بَلْ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَذُكِرَ فِي الْغَايَةِ مَعْزُوًّا إلَى الذَّخِيرَةِ أَنَّ نَفَقَةَ مَا دُونَ الشَّهْرِ لَا تَسْقُطُ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْقَلِيلَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، إذْ لَوْ سَقَطَتْ بِمُضِيِّ يَسِيرٍ مِنْ الزَّمَانِ لَمَا تَمَكَّنَتْ مِنْ الْأَخْذِ أَصْلًا. اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ، وَكَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ وَوَجْهُهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لِمَنْ تَدَبَّرْ فَافْهَمْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفَقَةِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا، حَتَّى لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَهُمَا تَسْقُطُ كَمَا يَأْتِي وَسَيَأْتِي أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ اسْتَثْنَى نَفَقَةَ الصَّغِيرِ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَضَى بِنَفَقَةِ غَيْرِ الزَّوْجَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَّا بِالْقَضَاءِ) بِأَنْ يَفْرِضَهَا الْقَاضِي عَلَيْهِ أَصْنَافًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ فَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ عَمَّا مَضَى قَبْلَ الْقَرْضِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَلَا عَمَّا يَسْتَقْبِلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ بَعْدُ، وَلِذَا لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْهَا قَبْلَ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ يَصِحُّ مِمَّا مَضَى، وَمِنْ شَهْرٍ مُسْتَقْبَلٍ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلِخَادِمِهَا وَأَمَّا الْكَفَالَةُ بِهَا شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ فَصَرَّحَ فِي الْبَحْرِ هُنَا عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ قَبْلَ الْفَرْضِ وَالتَّرَاضِي، وَنَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَيْضًا مَا يُخَالِفُهُ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ وَالتَّوْفِيقَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ) أَيْ وَبَعْدَ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا تَرْجِعُ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَهُ صَارَتْ مِلْكًا لَهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَلِذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ أَكَلَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ، لَهَا الرُّجُوعُ بِالْمَفْرُوضِ. اهـ. وَكَذَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةٌ تَرْجِعُ بِهَا وَلَا تَسْقُطُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ أَوْ الرِّضَا، فَأَمَّا مَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ حَنَفِيَّةِ الْعَصْرِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ بِغَيْرِ فَرْضٍ وَلَا رِضَا ثُمَّ رَضِيَ الزَّوْجُ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فَخَطَأٌ ظَاهِرٌ لَا يَفْهَمُهُ مَنْ لَهُ أَدْنَى تَأَمُّلٍ. اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِهَذَا الرِّضَا لِكَوْنِ مَا مَضَى قَبْلَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فَهُوَ الْتِزَامُ مَا لَمْ يَلْزَمْ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا يَمْضِي بَعْدَ الرِّضَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ وَاجِبًا بِهِ كَالْقَضَاءِ، وَأَطْلَقَ فِي الرُّجُوعِ فَشَمِلَ مَا إذَا شَرَطَ الرُّجُوعَ لَهَا أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ. وَأَمَّا مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا فَرَضَ لَهَا النَّفَقَةَ فَقَالَ الزَّوْجُ اسْتَقْرِضِي كُلَّ شَهْرٍ كَذَا وَأَنْفِقِي لَا تَرْجِعُ مَا لَمْ يَقُلْ وَتَرْجِعِي بِذَلِكَ عَلَيَّ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا تَرْجِعُ بِمَا اسْتَقْرَضَتْ بَلْ بِالْمَفْرُوضِ فَقَطْ وَإِلَّا فَهُوَ غَلَطٌ مَحْضٌ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. وَأَجَابَ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الْقَرْضِ لَا يَصِحُّ، وَإِذَا شَرَطَ الرُّجُوعَ يَكُونُ كَالِاصْطِلَاحِ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ فَتَرْجِعُ بِهِ، وَكَذَا أَجَابَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ الْأَمْرُ بِالِاسْتِقْرَاضِ عَلَيْهِ صَارَتْ مُسْتَقْرِضَةً عَلَى نَفْسِهَا مُتَبَرِّعَةً إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ. [تَنْبِيهٌ] أَطْلَقَ النَّفَقَةَ فَشَمِلَ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ إذَا لَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ: فَفِي الْفَتْحِ أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ، وَسَنَذْكُرُ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ الصَّحِيحَ السُّقُوطُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إصْلَاحِ الْمُتُونِ هُنَا لِإِطْلَاقِهَا عَدَمَ السُّقُوطِ، وَأَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَدَانَةِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمُدَّةِ) أَيْ فِي قَدْرِ مَا مَضَى مِنْهَا

стр. 1877

فَالْقَوْلُ لَهُ وَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا. وَلَوْ أَنْكَرَتْ إنْفَاقَهُ فَالْقَوْلُ لَهَا بِيَمِينِهَا ذَخِيرَةٌ (وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَطَلَاقِهَا) وَلَوْ رَجْعِيًّا ظَهِيرِيَّةٌ وَخَانِيَّةٌ وَاعْتَمَدَ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا عَدَمَ سُقُوطِهَا بِالطَّلَاقِ، لَكِنْ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ مَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى، وَالْفَتْوَى عَدَمُ سُقُوطِهَا بِالرَّجْعِيِّ كَيْ لَا يَتَّخِذَ النَّاسُ ذَلِكَ حِيلَةً وَاسْتَحْسَنَهُ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ، وَبِالْأَوَّلِ أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، لَكِنْ صَحَّحَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْوَهْبَانِيَّةِ مَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عَدَمِ السُّقُوطِ وَلَوْ بَائِنًا قَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَرَدَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فَيُتَأَمَّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى (يَسْقُطُ الْمَفْرُوضُ) ــ [رد المحتار] مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ أَوْ جِنْسِهَا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ) ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي زِيَادَةَ دَيْنٍ وَهُوَ يُنْكِرُ، فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ ذَخِيرَةٌ. (قَوْلُهُ وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَطَلَاقِهَا) وَكَذَا بِنُشُوزِهَا كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَتَسْقُطُ بِهِ: أَيْ بِالنُّشُوزِ الْمَفْرُوضَةُ لَا الْمُسْتَدَانَةُ فِي الْأَصَحِّ كَالْمَوْتِ. اهـ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا غَيْرُ قَيْدٍ فَكَذَا مَوْتُهُمَا بِالْأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَقَيَّدَ السُّقُوطَ بِالطَّلَاقِ شَيْخُنَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ سِرَاجِ الدِّينِ الْحَانُوتِيُّ بِمَا إذَا مَضَى شَهْرٌ يَعْنِي فَأَزْيَدُ، وَهُوَ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ تَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا إلَخْ) فَإِنَّهُ أَوَّلًا نَقَلَ السُّقُوطَ بِالطَّلَاقِ عَنْ النُّقَايَةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَالْمُجْتَبَى وَالذَّخِيرَةِ، وَأَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا عَلِيٍّ النَّسَفِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ، وَأَنَّهُ أَفْتَى بِهِ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ، وَشَبَّهَهُ بِالذِّمِّيِّ إذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَرَاجُ رَأْسِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ يَسْقُطُ عَنْهُ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَهُمْ سُقُوطُهَا بِالطَّلَاقِ كَالْمَوْتِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ: يَنْبَغِي ضَعْفُ الْقَوْلِ بِسُقُوطِهَا بِالطَّلَاقِ وَلَوْ بَائِنًا لِأُمُورٍ، وَذَكَرَ ثَلَاثَةً اثْنَانِ مِنْهَا ضَعِيفَانِ، وَقَالَ الثَّالِثُ وَهُوَ أَقْوَاهَا مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ الْخُلْعِ لَوْ قَالَ: خَالَعْتكِ وَنَوَى الطَّلَاقَ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ. قَالَ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَفِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا: وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي الطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِهِ عَنْ سَائِرِ الْحُقُوقِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهَا بِسَبَبِ النِّكَاحِ. اهـ فَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ عَلَى كُلِّ مُفْتٍ وَقَاضٍ اعْتِمَادُ عَدَمِ السُّقُوطِ خُصُوصًا مَا تَضَمَّنَهُ الْقَوْلُ بِالسُّقُوطِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالنِّسَاءِ اهـ مُلَخَّصًا. وَرَدَّ عَلَيْهِ الْعَلَامَةُ الْمَقْدِسِيَّ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِإِمْكَانِ حَمْلِ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا تَسْقُطُ عَلَى الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ مَا دُونَ الشَّهْرِ وَالنَّفَقَةِ الْمُسْتَدَانَةِ بِأَمْرٍ، وَبِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ قَدْ أَفْتَى بِهَا مَنْ تَقَدَّمَ وَذُكِرَتْ فِي الْمُتُونِ كَالْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْغُرَرِ وَغَيْرِهَا، قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَلِهَذَا تَوَقَّفْت كَثِيرًا فِي الْفَتْوَى بِالسُّقُوطِ وَظَفِرْت بِنَقْلٍ صَرِيحٍ فِي تَصْحِيحِ عَدَمِ السُّقُوطِ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي الْجَوَاهِرِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِسُقُوطِهَا بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لِئَلَّا يَتَّخِذَهَا النَّاسُ وَسِيلَةً لِقَطْعِ حَقِّ النِّسَاءِ. اهـ وَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ أَنْ يُقَالَ: يَتَأَمَّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمَشَايِخِ فِي هَذَا الْمَقَامِ. اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاك عَلَى إطْلَاقِ الطَّلَاقِ الشَّامِلِ لِلْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ بِتَخْصِيصِ السُّقُوطِ بِالْبَائِنِ وَعَدَمِهِ بِالرَّجْعِيِّ (قَوْلُهُ وَالْفَتْوَى إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى كَمَا فِي الْمِنَحِ فَيَكُونُ بَدَلًا مِنْ مَا. اهـ. ح. وَفِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مُخَالَفَةٌ لِمَا نَقَلَهُ الْمَقْدِسِيَّ عَنْهَا (قَوْلُهُ وَبِالْأَوَّلِ) أَيْ بِالسُّقُوطِ بِالطَّلَاقِ مُطْلَقًا ح (قَوْلُهُ أَفْتَى شَيْخُنَا) يَعْنِي الْخَيْرَ الرَّمْلِيَّ: قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ بَعْدَ عَزْوِهِ إلَى الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ بْنُ نُجَيْمٍ وَوَالِدُ شَيْخِنَا الشَّيْخُ أَمِينُ الدِّينِ، وَهِيَ فِي فَتَاوِيهِمَا (قَوْلُهُ لَكِنْ صَحَّحَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ إلَخْ) وَعِبَارَتُهُ: الْمَرْأَةُ إذَا طَلُقَتْ وَقَدْ تَجَمَّدَ لَهَا نَفَقَةٌ مَفْرُوضَةٌ، قِيلَ تَسْقُطُ وَهُوَ غَيْرُ الْمُخْتَارِ. وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ: أَيْ ابْنُ وَهْبَانَ بِصِيغَةِ قِيلَ. وَالْأَصَحُّ عَدَمُ السُّقُوطِ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِئَلَّا يُتَّخَذَ حِيلَةً لِسُقُوطِ حُقُوقِ النِّسَاءِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَيْ ابْنُ الشِّحْنَةِ غَيْرُ التَّحْقِيقِ فِي الْمَسْأَلَةِ. اهـ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ أَنَّ الْمَفْرُوضَةَ لَا تَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. ط (قَوْلُهُ فَيَتَأَمَّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى) بِأَنْ يَنْظُرَ فِي حَالِ الرَّجُلِ هَلْ فَعَلَ ذَلِكَ تَخَلُّصًا

стр. 1878

؛ لِأَنَّهَا صِلَةٌ (إلَّا إذَا اسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ الْقَاضِي) فَلَا تَسْقُطُ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فِي الصَّحِيحِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا كَاسْتِدَانَتِهِ بِنَفْسِهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْكَمَالِ: إلَّا إذَا اسْتَدَانَتْ بَعْدَ فَرْضِ قَاضٍ آخَرَ وَلَوْ بِلَا أَمْرِهِ فَلْيُحَرَّرْ. (وَلَا تُرَدُّ) النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ (الْمُعَجَّلَةُ) بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ عَجَّلَهَا الزَّوْجُ أَوْ أَبُوهُ وَلَوْ قَائِمَةً بِهِ يُفْتَى. (يُبَاعُ الْقِنُّ) وَيَسْعَى مُدَبَّرٌ وَمُكَاتَبٌ لَمْ يَعْجِزْ (الْمَأْذُونُ فِي النِّكَاحِ) وَبِدُونِهِ يُطَالَبُ بَعْدَ عِتْقِهِ (فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ) - ــ [رد المحتار] مِنْ النَّفَقَةِ أَوْ لِسُوءِ أَخْلَاقِهَا مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ يُلْزَمُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ لَا يُلْزَمُ، وَهَذَا مَا قَالَهُ الْمَقْدِسِيَّ وَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ ط. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا صِلَةٌ) أَيْ وَالصِّلَاتُ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْقَبْضِ هِدَايَةٌ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ فِي الطَّلَاقِ وَتَعْلِيلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا كَخَرَاجِ رَأْسِ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهَا وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ الْخَصَّافِ بِسُقُوطِهَا وَلَوْ مَعَ الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ أَنَّهَا مَعَ الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ لَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِدَانَةَ بِأَمْرِ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ تَامَّةٌ عَلَيْهِ كَالِاسْتِدَانَةِ بِنَفْسِهِ فَلَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ سُقُوطُهَا بَعْدَ الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ بِالطَّلَاقِ وَالصَّحِيحُ لَا تَسْقُطُ. اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) لَمْ يَمُرَّ هَذَا فِي كَلَامِهِ ط (قَوْلُهُ فَلْيُحَرَّرْ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ. اهـ. ح وَقَدْ عَلِمْت قَوْلَ الْخَصَّافِ بِسُقُوطِ الْمَفْرُوضَةِ مَعَ الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ فَكَيْفَ بِدُونِهِ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَمَالٍ سَبْقُ قَلَمٍ (قَوْلُهُ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ) هَذَا عِنْدَهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَرْفَعُ عَنْهَا حِصَّةَ مَا مَضَى، وَيَجِبُ رَدُّ الْبَاقِي إنْ كَانَ قَائِمًا، وَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا ذَخِيرَةٌ. قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْمَوْتُ وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ. وَفِي نَفَقَةِ الْمُطَلَّقَةِ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ اخْتَلَفُوا فِيهِ، قِيلَ تَرُدُّ وَقِيلَ لَا تَسْتَرِدُّ بِالِاتِّفَاقِ،؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَائِمَةٌ فِي مَوْتِهِ، كَذَا فِي الْأَقْضِيَةِ. اهـ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ وَمِمَّا فِي الذَّخِيرَةِ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى: طَلَّقَهَا بَائِنًا وَعَجَّلَ لَهَا نَفَقَةَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَأَسْقَطَتْ سَقْطًا بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَانْقَضَتْ بِذَلِكَ عِدَّتُهَا هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا زَادَ عَلَى حِصَّةِ الْعَشَرَةِ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ لَا يَرْجِعُ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ عَجَّلَهَا الزَّوْجُ أَوْ أَبُوهُ) لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا أَبُو الزَّوْجِ إذَا دَفَعَ نَفَقَةَ امْرَأَةِ ابْنِهِ مِائَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهَا الزَّوْجُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَكَذَا إذَا أَعْطَاهَا أَبُوهُ. اهـ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا صِلَةٌ لِزَوْجَتِهِ، وَلَا رُجُوعَ فِيمَا يَهَبُهُ لِزَوْجَتِهِ، وَالْعِبْرَةُ لِوَقْتِ الْهِبَةِ لَا لِوَقْتِ الرُّجُوعِ، فَالزَّوْجِيَّةُ مِنْ الْمَوَانِعِ مِنْ الرُّجُوعِ كَالْمَوْتِ، وَدَفْعُ الْأَبِ كَدَفْعِ الِابْنِ، فَلَا إشْكَالَ بَحْرٌ. قُلْت: وَظَاهِرُهُ أَنَّ دَفْعَ الْأَجْنَبِيِّ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْأَبَ يَدْفَعُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ ابْنِهِ عَادَةً فَكَانَ هِبَةً مِنْ الِابْنِ فَلَا رُجُوعَ، بِخِلَافِ دَفْعِ الْأَجْنَبِيِّ فَتَأَمَّلْ. [مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْعَبْدِ لِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ] ِ (قَوْلُهُ يُبَاعُ الْقِنُّ) أَيْ يَبِيعُهُ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ تَعَلَّقَ فِي رَقَبَتِهِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَيُؤْمَرُ بِبَيْعِهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَهُ الْقَاضِي بِحَضْرَتِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ. وَالْقِنُّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَنْ لَا حُرِّيَّةَ فِيهِ بِوَجْهٍ. وَفِي اللُّغَةِ: مَنْ مُلِكَ هُوَ وَأَبُوهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَيَسْعَى مُدَبَّرٌ وَمُكَاتَبٌ) لِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا، وَمِثْلُهُمَا وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَقَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِيهِ سَقْطٌ، وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ عِنْدَ الْإِمَامِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ هِنْدِيَّةٌ عَنْ الْمُحِيطِ، وَلَوْ اخْتَارَتْ اسْتِسْعَاءَ الْقِنِّ دُونَ بَيْعِهِ يَنْبَغِي أَنَّ لَهَا ذَلِكَ كَمَا قَالُوا فِي الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ إذَا اخْتَارَ الْغُرَمَاءُ اسْتِسْعَاءَهُ بَحْرٌ، وَأَقَرَّهُ أَخُوهُ وَالْمَقْدِسِيُّ (قَوْلُهُ لَمْ يَعْجِزْ) أَمَّا لَوْ عَجَزَ نَفْسُهُ عَادَ إلَى الرِّقِّ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْقِنِّ (قَوْلُهُ وَبِدُونِهِ إلَخْ) يَعْنِي إذَا تَزَوَّجَ الْقِنُّ أَوْ الْمُدَبَّرُ وَنَحْوُهُ

стр. 1879

الْمَفْرُوضَةِ (إذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَا يَعْجِزُ عَنْ أَدَائِهِ وَلَمْ يَفْدِهِ) ذَخِيرَةٌ وَلَوْ بِنْتَ الْمَوْلَى، لَا أَمَتِهِ وَلَا نَفَقَةِ وَلَدِهِ وَلَوْ زَوْجَتُهُ حُرَّةً، بَلْ نَفَقَتُهُ عَلَى أُمِّهِ وَلَوْ مُكَاتَبَةً لِتَبَعِيَّتِهِ لِلْأُمِّ وَلَوْ مُكَاتَبَيْنِ سَعَى لِأُمِّهِ وَنَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ جَوْهَرَةٌ (مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى) أَيْ لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ أُخْرَى بَعْدَ مَا اشْتَرَاهُ مَنْ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ عَلِمَ فَرَضِيَ بِيعَ ثَانِيًا، وَكَذَا الْمُشْتَرِي الثَّالِثُ وَهَلُمَّ جَرًّا؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَادِثٌ قَالَهُ الْكَمَالُ وَابْنُ الْكَمَالِ: فَمَا فِي الدُّرَرِ تَبَعًا لِلصَّدْرِ سَهْوٌ. - ــ [رد المحتار] بِلَا إذْنِ السَّيِّدِ يُطَالَبُ بِالنَّفَقَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ: أَيْ بِالنَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لَا الَّتِي فِي حَالِ رِقِّهِ لِعَدَمِ كَوْنِهَا زَوْجَةً وَقْتَهُ. قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: فَإِنْ تَزَوَّجَ هَؤُلَاءِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا مَهْرَ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَإِنْ أَعْتَقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ جَازَ نِكَاحُهُ حِينَ عَتَقَ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ الْمَفْرُوضَةِ) كَذَا قَيَّدَ بِهِ فِي النَّهْرِ وَعَزَاهُ إلَى الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ أَيْ؛ لِأَنَّهَا بِدُونِ الْفَرْضِ تَسْقُطُ بِالْمُضِيِّ كَنَفَقَةِ زَوْجَةِ الْحُرِّ. وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ فَرْضُهَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَهَلْ بِالتَّرَاضِي كَذَلِكَ لَمْ أَرَهُ، وَذَكَرْتُ فِي بَابِ نِكَاحِ الرَّقِيقِ بَحْثًا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ فَرْضُهَا بِتَرَاضِيهِمَا لِحَجْرِ الْعَبْدِ عَنْ التَّصَرُّفِ وَلِاتِّهَامِهِ بِقَصْدِ الزِّيَادَةِ لِإِضْرَارِ الْمَوْلَى تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ بِالْقَدْرِ الْيَسِيرِ كَنَفَقَةِ كُلِّ يَوْمٍ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَصِيرَ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ قَدْرُ قِيمَتِهِ، لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمَوْلَى، وَمَا فِي الثَّانِي مِنْ الْإِضْرَارِ بِهَا، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمَوْلَى، إنْ شَاءَ بَاعَهُ جَمِيعَهُ أَوْ بَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَالِهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ إذَا تَجَمَّدَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ أُخْرَى يُبَاعُ مِنْ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْ السَّيِّدِ وَالْمُشْتَرِي بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَيَغْرَمُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُهُ وَهَكَذَا لَوْ بِيعَ مِنْهُ لِثَالِثٍ وَرَابِعٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَفْدِهِ) فَلَوْ اخْتَارَ الْمَوْلَى فِدَاءَهُ لَا يُبَاعُ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا فِي النَّفَقَةِ لَا فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنْتَ الْمَوْلَى) تَعْمِيمٌ لِلزَّوْجَةِ، فَإِنَّ لَهَا النَّفَقَةَ عَلَى عَبْدِ أَبِيهَا؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ تَسْتَحِقُّ الدَّيْنَ عَلَى الْأَبِ فَكَذَا عَلَى عَبْدِهِ بَحْرٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ لَا أَمَتِهِ) أَيْ أَمَةِ مَوْلَاهُ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ أَمَةُ مَوْلَاهُ، سَوَاءٌ بَوَّأَهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مِلْكُ الْمَوْلَى وَنَفَقَةُ الْمَمْلُوكِ عَلَى الْمَالِكِ بَحْرٌ، وَيَنْظُرُ مَا لَوْ كَانَ مُكَاتَبًا لِلْمَوْلَى وَلَعَلَّهَا عَلَيْهِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَا نَفَقَةِ وَلَدِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ حُرَّةً فَأَوْلَادُهَا أَحْرَارٌ تَبَعًا لَهَا، وَنَفَقَتُهُمْ عَلَيْهَا لَوْ قَادِرَةً وَإِلَّا فَعَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِمَّنْ يَرِثُهُمْ؛ وَإِذَا كَانَتْ مُكَاتَبَةً فَأَوْلَادُهَا تَبَعٌ لَهَا فِي الْكِتَابَةِ فَنَفَقَتُهُمْ عَلَيْهَا. وَإِذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ قِنَّةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَأَوْلَادُهَا تَبَعٌ لَهَا فِي الرِّقِّ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ، وَنَفَقَتُهُمْ عَلَى مَوْلَاهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مِلْكُهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِتَبَعِيَّةِ الْأُمِّ: أَيْ لَا تَلْزَمُ الْعَبْدَ نَفَقَةُ وَلَدِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَتُهُ حُرَّةً أَوْ غَيْرَهَا لِتَبَعِيَّةِ الْوَلَدِ لِأُمِّهِ فِي الْحُرِّيَّةِ لَوْ حُرَّةً، وَالْكِتَابَةِ لَوْ مُكَاتَبَةً، وَالرِّقِّ لَوْ قِنَّةً، وَالتَّدْبِيرِ أَوْ الِاسْتِيلَادِ لَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُكَاتَبَيْنِ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ وَشَرْحِهِ لِلنَّسَفِيِّ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالشَّامِلِ، وَكَذَا فِي الْفَتْحِ، الْمُكَاتَبُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ امْرَأَتُهُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً لِهَذَا الْمَعْنَى. وَإِذَا كَانَتْ امْرَأَةُ الْمُكَاتَبِ مُكَاتَبَةً وَهُمَا لِمَوْلًى وَاحِدٍ فَنَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ تَابِعٌ لِلْأُمِّ فِي كِتَابَتِهَا، وَلِهَذَا كَانَ كَسْبُ الْوَلَدِ لَهَا وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ لَهَا وَمِيرَاثُهُ لَهَا فَكَذَلِكَ النَّفَقَةُ تَكُونُ عَلَيْهَا. اهـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ سَعَى، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ عَائِدٌ عَلَى الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ مَعْنَى كَوْنِ كَسْبِهِ لِأُمِّهِ وَلَا ضَرُورَةَ لِإِرْجَاعِهِ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي نَفَقَةِ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ، أَمَّا نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ فَعُلِمَ حُكْمُهَا مِنْ قَوْلِهِ وَمُكَاتَبٌ لَمْ يَعْجِزْ فَافْهَمْ، نَعَمْ قَوْلُهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ صَاحِبِ الْجَوْهَرَةِ، لِمَا عَلِمْت مِنْ صَرِيحِ هَذِهِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى أُمِّهِ وَنَحْوُهُ فِي ح عَنْ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَلِمَ فَرَضِيَ) أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِحَالِهِ أَوْ عَلِمَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَرْضَ فَلَهُ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ اُطُّلِعَ عَلَيْهِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَادِثٌ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَتَجَدَّدُ شَيْئًا فَشَيْئًا عَلَى حَسَبِ تَجَدُّدِ الزَّمَانِ عَلَى وَجْهٍ يَظْهَرُ فِي حَقِّ السَّيِّدِ، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ دَيْنٌ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَمَا فِي الدُّرَرِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ

стр. 1880

(وَتَسْقُطُ بِمَوْتِهِ وَقَتْلِهِ) فِي الْأَصَحِّ (وَيُبَاعُ فِي دَيْنِ غَيْرِهَا) مَرَّةً لِعَدَمِ التَّجَدُّدِ، وَسَيَجِيءُ فِي الْمَأْذُونِ أَنَّ لِلْغُرَمَاءِ اسْتِسْعَاءَهُ وَمُفَادُهُ أَنَّ لَهَا اسْتِسْعَاءَهُ وَلَوْ لِنَفَقَةِ كُلِّ يَوْمٍ بَحْرٌ، قَالَ: وَهَلْ يُبَاعُ فِي كَفَنِهَا؟ يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ الثَّانِي الْمُفْتَى بِهِ نَعَمْ كَمَا يُبَاعُ فِي كُسْوَتِهَا. . (وَنَفَقَةُ الْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ) وَلَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَكَالْحُرَّةِ (إنَّمَا تَجِبُ) عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ عَبْدًا (بِالتَّبْوِئَةِ) بِأَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ - ــ [رد المحتار] بَعْدَمَا اشْتَرَاهُ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَادِثٌ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُبَاعُ ثَانِيًا بِمَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِ الْأَوَّلِ، كَمَا إذَا بِيعَ فَلَمْ يَفِ ثَمَنُهُ بِمَا عَلَيْهِ لَا يُبَاعُ ثَانِيًا بِمَا بَقِيَ بَلْ بِمَا يَحْدُثُ عِنْدَ الثَّانِي، وَلِهَذَا رُدَّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَلَى مَا فِي الدُّرَرِ تَبَعًا لِصَدْرِ الشَّرِيعَةِ، حَيْثُ قَالَا: صُورَتُهُ عَبْدٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَفَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ عَلَيْهِ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَبِيعَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَهِيَ قِيمَتُهُ وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنَ النَّفَقَةِ يُبَاعُ مَرَّةً أُخْرَى، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ أَلْفٌ بِسَبَبٍ آخَرَ فَبِيعَ بِخَمْسِمِائَةٍ لَا يُبَاعُ مَرَّةً أُخْرَى. اهـ وَأَجَابَ ح بِأَنَّ قَوْلَهُ يُبَاعُ مَرَّةً أُخْرَى يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ يُبَاعُ فِيمَا تَجَدَّدَ لَا فِي الْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ فَالْأَحْسَنُ قَوْلُ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فِيهِ تَسَاهُلٌ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يُبَاعُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَلْفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ فِيمَا يَتَجَدَّدُ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ فِي الْمَذْهَبِ اهـ لَكِنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ إلَخْ يَمْنَعُ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ لَا تَسْقُطُ بِالْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ أَخْلَفَ الْقِيمَةَ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَى الْقِيمَةِ إذَا كَانَ دَيْنًا لَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَهَذَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُبَاعُ فِي دَيْنٍ غَيْرِهَا) بِتَنْوِينِ دَيْنٍ وَجَرِّ غَيْرِهَا عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لَهُ أَيْ غَيْرِ النَّفَقَةِ كَالْمَهْرِ، وَمَا لَزِمَهُ بِتِجَارَةٍ بِإِذْنٍ أَوْ بِضَمَانِ مُتْلِفٍ. قَالَ ح: وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّ الدِّينَ الْحَادِثَ فِي مِلْكِ مَوْلًى إذَا بِيعَ فِيهِ لَا يُبَاعُ فِي بَقِيَّتِهِ عِنْدَ مَوْلًى آخَرَ نَفَقَةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا. إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ سَبَبَ النَّفَقَةِ لَمَّا كَانَ أَمْرًا وَاحِدًا مُسْتَمِرًّا يُقَالُ إنَّهُ بِيعَ فِيهِ مِرَارًا عِنْدَ مَوَالٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ أَنَّ لَهَا اسْتِسْعَاءَهُ) لِكَوْنِهَا مِنْ جُمْلَةِ الْغُرَمَاءِ وَلِذَا تُحَاصِصُهُمْ ط (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ صَاحِبُ الْبَحْرِ، وَأَقَرَّهُ أَخُوهُ وَالْمَقْدِسِيُّ، وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ كَذَلِكَ قَبْلَ وُقُوفِهِ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ. اهـ. قُلْت: وَرَأَيْتُهُ مُصَرَّحًا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي) أَيْ مِنْ أَنَّ مُؤْنَةَ تَجْهِيزِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ تَرَكَتْ مَالًا؛ لِأَنَّ الْكَفَنَ كَالْكُسْوَةِ حَالَ الْحَيَاةِ. (قَوْلُهُ الْمَنْكُوحَةِ) أَيْ الَّتِي زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا لِرَجُلٍ، أَمَّا غَيْرُ الْمَنْكُوحَةِ فَنَفَقَتُهَا عَلَى سَيِّدِهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَكَالْحُرَّةِ) لِمِلْكِهَا مَنَافِعَهَا، فَلَمْ يَبْقَ لِلْمَوْلَى عَلَيْهَا وِلَايَةُ الِاسْتِخْدَامِ، فَلَهَا النَّفَقَةُ بِمُجَرَّدِ التَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهَا وَإِنْ لَمْ تَنْتَقِلْ، وَتَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ كَالْحُرَّةِ ط (قَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا) أَيْ لِغَيْرِ سَيِّدِ الْأَمَةِ: إذْ لَوْ كَانَ عَبْدَهُ فَنَفَقَتُهَا عَلَى السَّيِّدِ بَوَّأَهَا أَوْ لَا ط عَنْ الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُخَلِّيَ الْمَوْلَى بَيْنَ الْأَمَةِ وَزَوْجِهَا فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ وَلَا يَسْتَخْدِمُهَا، كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ بَحْرٌ؛ لِأَنَّ الِاحْتِبَاسَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالتَّبْوِئَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ تَفْرِيغُهَا لِمَصَالِحِ الزَّوْجِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالتَّبْوِئَةِ، وَإِنْ اسْتَخْدَمَهَا بَعْدَ التَّبْوِئَةِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا لِزَوَالِ الْمُوجِبِ زَيْلَعِيٌّ. أَيْ لِزَوَالِ الِاحْتِبَاسِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ اسْتَخْدَمَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ الزَّوْجِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ إذَا بَوَّأَهَا مَعَهُ أَيْ مَعَ الزَّوْجِ مَنْزِلًا فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ الِاحْتِبَاسُ وَلَوْ اسْتَخْدَمَهَا بَعْدَ التَّبْوِئَةِ سَقَطَتْ النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ الِاحْتِبَاسُ، وَفَسَّرَ التَّبْوِئَةَ بِمَا مَرَّ، فَعُلِمَ أَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَجِبُ إلَّا بِالتَّبْوِئَةِ؛ لِأَنَّ بِهَا يَحْصُلُ الِاحْتِبَاسُ الْمُوجِبُ، فَلَوْ اسْتَخْدَمَهَا وَهِيَ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ بِخِيَاطَةٍ أَوْ غَزْلٍ مَثَلًا لَمْ تَسْقُطْ النَّفَقَةُ لِبَقَاءِ الِاحْتِبَاسِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ. وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَوْ اسْتَخْدَمَهَا سَقَطَتْ النَّفَقَةُ فَإِنَّ الْمُرَادَ اسْتِخْدَامُهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ الزَّوْجِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ

стр. 1881

وَلَا يَسْتَخْدِمَهَا (فَلَوْ اسْتَخْدَمَهَا الْمَوْلَى) أَوْ أَهْلُهُ (بَعْدَهَا أَوْ بَوَّأَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ لِأَجْلِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا قَبْلَهُ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بَوَّأَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ (سَقَطَتْ) بِخِلَافِ حُرَّةٍ نَشَزَتْ فَطَلُقَتْ فَعَادَتْ. وَفِي الْبَحْرِ بَحْثًا: فَرْضُهَا قَبْلَ التَّبْوِئَةِ بَاطِلٌ وَنَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ مُخْتَلِفَةٌ بِحَالِهِمَا. (وَكَذَا تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى فِي بَيْتٍ خَالٍ عَنْ أَهْلِهِ) ــ [رد المحتار] الزَّيْلَعِيِّ وَالْهِدَايَةِ، خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُمْ وَلَا يَسْتَخْدِمُهَا فِي تَعْرِيفِ التَّبْوِئَةِ شَرْطٌ آخَرُ لَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ، فَمَعْنَاهُ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ: ثُمَّ إذَا اسْتَخْدَمَهَا الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُخَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِفَوَاتِ مُوجِبِ النَّفَقَةِ وَهُوَ التَّبْوِئَةُ مِنْ جِهَةِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ، فَشَابَهَتْ الْحُرَّةَ النَّاشِزَةَ، فَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ بِدُونِ فَوَاتِ التَّخْلِيَةِ لَا يَضُرُّ، إذْ لَا تُشْبِهُ النَّاشِزَةَ إلَّا بِالْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَلَوْ اسْتَخْدَمَهَا الْمَوْلَى) أَيْ فِي غَيْرِ بَيْتِ الزَّوْجِ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ، وَقَيَّدَ بِالِاسْتِخْدَامِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَأْتِي إلَى الْمَوْلَى فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَتَخْدِمُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقُّ الْمَوْلَى فَلَا تَسْقُطُ بِصُنْعِ غَيْرِهِ ذَخِيرَةٌ. [فَرْعٌ] لَوْ سَلَّمَهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَاسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا فَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ اللَّيْلِ، كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ أَوْ أَهْلُهُ) أَيْ لَوْ جَاءَتْ إلَى بَيْتِهِ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ فَاسْتَخْدَمَهَا أَهْلُ الْبَيْتِ وَمَنَعُوهَا مِنْ الرُّجُوعِ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّ اسْتِخْدَامَ أَهْلِ الْمَوْلَى إيَّاهَا بِمَنْزِلَةِ اسْتِخْدَامِهِ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ التَّبْوِئَةِ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) الْأَوْلَى لِأَجْلِ الِاعْتِدَادِ؛ لِأَنَّ انْقِضَاءَهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّبْوِئَةِ وَقَدْ مَرَّ فِي فَصْلِ الْحِدَادِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ الْخُرُوجُ إلَّا إذَا كَانَتْ مُبَوَّأَةً (قَوْلُهُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بَوَّأَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ؛ وَالْمُرَادُ نَفْيُ التَّبْوِئَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ إلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَوَّأَهَا ثُمَّ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهَا لِتُطَالِبَ بِالنَّفَقَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ سَقَطَتْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِخْدَامِ بَعْدَ التَّبْوِئَةِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُبَوِّئْهَا إلَّا بَعْدَ الطَّلَاقِ لَمْ تَجِب أَصْلًا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ بِهَذَا الطَّلَاقِ فَلَا تَسْتَحِقُّ بَعْدَهُ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ وَيُبَوِّئَهَا ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا فَتَجِبُ النَّفَقَةُ، وَكُلَّمَا اسْتَرَدَّهَا سَقَطَتْ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ حُرَّةٍ نَشَزَتْ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْحُرَّةَ إذَا نَشَزَتْ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى إذَا عَادَتْ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالِاحْتِبَاسِ وَهُوَ التَّبْوِئَةُ. وَالتَّبْوِئَةُ لَا تَجِبُ فِيهِ، وَنِكَاحُ الْحُرَّةِ حَالَ الطَّلَاقِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ إلَّا أَنَّهَا فَوَّتَتْ بِالنُّشُوزِ فَإِذَا عَادَتْ وَجَبَتْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ عَقِبَ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَقْدِيرَ النَّفَقَةِ مِنْ الْقَاضِي قَبْلَ التَّبْوِئَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ السَّبَبِ، وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا. اهـ (قَوْلُهُ وَنَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ إلَخْ) فِي الذَّخِيرَةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة: وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ نِسْوَةٌ بَعْضُهُنَّ أَحْرَارٌ مُسْلِمَاتٌ وَبَعْضُهُنَّ إمَاءٌ ذِمِّيَّاتٌ فَهُنَّ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ لِلْكِفَايَةِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ وَالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إلَّا أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُفَرَّعًا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ اعْتِبَارِ حَالِهِ، وَأَمَّا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَلَسْنَ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ لِاخْتِلَافِ حَالِهِنَّ يَسَارًا وَعُسْرًا فَلَيْسَتْ نَفَقَةُ الْمُوسِرَةِ كَنَفَقَةِ الْمُعْسِرَةِ، وَلَا نَفَقَةُ الْحُرَّةِ كَالْأَمَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ. اهـ قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَلَا مَعْنَى لِهَذَا بَعْدَ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ مَشْرُوعَةٌ لِلْكِفَايَةِ إلَخْ. اهـ أَيْ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ. [مَطْلَبٌ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجَةِ] ِ (قَوْلُهُ وَكَذَا تَجِبُ لَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ السُّكْنَى أَيْ الْإِسْكَانُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ اسْمَ النَّفَقَةِ يَعُمُّهَا؛ لَكِنَّهُ أَفْرَدَهَا؛ لِأَنَّ لَهَا حُكْمًا يَخُصُّهَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ خَالٍ عَنْ أَهْلِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِمُشَارَكَةِ غَيْرِهَا فِيهِ؛؛ لِأَنَّهَا لَا تَأْمَنُ عَلَى مَتَاعِهَا وَيَمْنَعُهَا

стр. 1882

سِوَى طِفْلِهِ الَّذِي لَا يَفْهَمُ الْجِمَاعَ وَأَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ (وَأَهْلِهَا) وَلَوْ وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ (بِقَدْرِ حَالِهِمَا) كَطَعَامٍ وَكُسْوَةٍ وَبَيْتٍ مُنْفَرِدٍ مِنْ دَارٍ لَهُ غَلْقٌ. زَادَ فِي الِاخْتِيَارِ وَالْعَيْنِيِّ: وَمَرَافِقَ، وَمُرَادُهُ لُزُومُ كَنِيفٍ وَمَطْبَخٍ، وَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِهِ بَحْرٌ (كَفَاهَا) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ هِدَايَةٌ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الدَّارِ أَحَدٌ - ــ [رد المحتار] ذَلِكَ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ زَوْجِهَا وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ إلَّا أَنْ تَخْتَارَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِانْتِقَاصِ حَقِّهَا هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَأَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَأَمَّا أَمَتُهُ، فَقِيلَ أَيْضًا لَا يُسْكِنُهَا مَعَهَا إلَّا بِرِضَاهَا وَالْمُخْتَارُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِخْدَامِهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا بِحَضْرَتِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ بِحَضْرَتِهَا وَلَا بِحَضْرَةِ الضَّرَّةِ. اهـ وَذَكَرَ أُمَّ الْوَلَدِ فِي الْبَحْرِ مَعْزِيَّا إلَى آخِرِ الْكَنْزِ. قُلْت: وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ هَذَا مُشْكِلٌ، أَمَّا عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلِأَنَّهُ تُكْرَهُ الْمُجَامَعَةُ بَيْنَ يَدَيْ أَمَتِهِ. اهـ. قُلْت: وَقَدْ يَكُونُ إضْرَارُ أُمِّ وَلَدِهِ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ إضْرَارِ ضَرَّتِهَا. وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ كَأَهْلِهِ (قَوْلُهُ وَأَهْلِهَا) أَيْ لَهُ مَنْعُهُمْ مِنْ السُّكْنَى مَعَهَا فِي بَيْتِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكًا لَهُ أَوْ إجَارَةً أَوْ عَارِيَّةً (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ) حَالٌ مِنْ وَلَدِهَا لَا صِفَةٌ لَهُ وَإِلَّا لَزِمَ حَذْفُ الْمَوْصُولِ مَعَ بَعْضِ الصِّلَةِ قُهُسْتَانِيٌّ، إذْ التَّقْدِيرُ الْكَائِنُ مِنْ غَيْرِهِ. اهـ ح. وَأَطْلَقَ وَلَدَهَا فَشَمِلَ الَّذِي لَا يَفْهَمُ الْجِمَاعَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إسْكَانُ وَلَدِهَا فِي بَيْتِهِ. وَفِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْبَحْرِ: لَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ وَتَرْبِيَتِهِ؛ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ لِلزَّوْجِ مَنْعَهَا عَمَّا يُوجِبُ خَلَلًا فِي حَقِّهِ. وَمَا فِيهَا عَنْ السِّغْنَاقِيِّ وَلِأَنَّهَا فِي الْإِرْضَاعِ وَالسَّهَرِ يَنْقُصُ جَمَالُهَا وَجَمَالُهَا حَقُّهُ فَلَهُ مَنْعُهَا تَأَمَّلْ. اهـ. قُلْت: وَعَلَيْهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ وَلَوْ كَانَ الْبَيْتُ لَهَا (قَوْلُهُ بِقَدْرِ حَالِهِمَا) أَيْ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، فَلَيْسَ مَسْكَنُ الْأَغْنِيَاءِ كَمَسْكَنِ الْفُقَرَاءِ كَمَا فِي الْبَحْرِ؛ لَكِنْ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَنِيًّا وَالْآخَرُ فَقِيرًا؛ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا فِي الطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ الْوَسَطُ، وَيُخَاطَبُ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَالْبَاقِي دَيْنٌ عَلَيْهِ إلَى الْمَيْسَرَةِ، فَانْظُرْ هَلْ يَتَأَتَّى ذَلِكَ هُنَا (قَوْلُهُ وَبَيْتٍ مُنْفَرِدٍ) أَيْ مَا يُبَاتُ فِيهِ؛ وَهُوَ مَحَلٌّ مُنْفَرِدٌ مُعَيَّنٌ قُهُسْتَانِيٌّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُنْفَرِدِ مَا كَانَ مُخْتَصًّا بِهَا لَيْسَ فِيهِ مَا يُشَارِكُهَا بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ (قَوْلُهُ لَهُ غَلَقٌ) بِالتَّحْرِيكِ: مَا يُغْلَقُ وَيُفْتَحُ بِالْمِفْتَاحِ قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ زَادَ فِي الِاخْتِيَارِ وَالْعَيْنِيِّ) وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَأَقَرَّهُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَمَا نَقَلَ عَنْ الْقَاضِي الْإِمَامِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ غَلَقٌ يَخُصُّهُ وَكَانَ الْخَلَاءُ مُشْتَرَكًا لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِمَسْكَنٍ آخَرَ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ لُزُومُ كَنِيفٍ وَمَطْبَخٍ) أَيْ بَيْتِ الْخَلَاءِ وَمَوْضِعِ الطَّبْخِ بِأَنْ يَكُونَا دَاخِلَ الْبَيْتِ أَوْ فِي الدَّارِ لَا يُشَارِكُهَا فِيهِمَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ. قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي غَيْرِ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي الرُّبُوعِ وَالْأَحْوَاشِ بِحَيْثُ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَيْتٌ يَخُصُّهُ وَبَعْضُ الْمَرَافِقِ مُشْتَرَكَةً كَالْخَلَاءِ وَالتَّنُّورِ وَبِئْرِ الْمَاءِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) هُوَ أَنَّهَا عَلَى مَتَاعِهَا؛ وَعَدَمِ مَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ زَوْجِهَا وَالِاسْتِمْتَاعِ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ: فَإِنْ كَانَتْ دَارٌ فِيهَا بُيُوتٌ وَأَعْطَى لَهَا بَيْتًا يُغْلَقُ وَيُفْتَحُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ بَيْتًا آخَرَ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ أَحَدٍ مِنْ أَحْمَاءِ الزَّوْجِ يُؤْذِيهَا. اهـ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ: فَهِمَ شَيْخُنَا أَنَّ قَوْلَهُ ثَمَّةَ أَشَارَ لِلدَّارِ لَا الْبَيْتِ؛ لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: أَبَتْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَحْمَاءِ الزَّوْجِ وَفِي الدَّارِ بُيُوتٌ إنْ فَرَّغَ لَهَا بَيْتًا لَهُ غَلَقٌ عَلَى حِدَةٍ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَا تُمَكَّنُ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِبَيْتٍ آخَرَ. اهـ فَضَمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْبَيْتِ لَا الدَّارِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ الْأَحْمَاءِ مَنْ يُؤْذِيهَا وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبَزَّازِيِّ. اهـ

стр. 1883

مِنْ أَحْمَاءِ الزَّوْجِ يُؤْذِيهَا، وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْمُلْتَقَطِ كِفَايَتَهُ مَعَ الْأَحْمَاءِ لَا مَعَ الضَّرَائِرِ فَلِكُلٍّ مِنْ زَوْجَتَيْهِ مُطَالَبَتُهُ بِبَيْتٍ مِنْ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ. ــ [رد المحتار] قُلْت: وَفِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُسْكِنَهَا مَعَ ضَرَّتِهَا أَوْ مَعَ أَحْمَائِهَا كَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَبِنْتِهِ فَأَبَتْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنَهَا فِي مَنْزِلٍ مُنْفَرِدٍ؛ لِأَنَّ إبَاءَهَا دَلِيلُ الْأَذَى وَالضَّرَرِ وَلِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى جِمَاعِهَا وَمُعَاشَرَتِهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ يَتَّفِقُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ مَعَ ثَالِثٍ؛ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي الدَّارِ بُيُوتٌ وَجَعَلَ لِبَيْتِهَا غَلَقًا عَلَى حِدَةٍ قَالُوا لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِآخَرَ. اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَدَمُ وُجْدَانِ أَحَدٍ فِي الْبَيْتِ لَا فِي الدَّارِ. (قَوْلُهُ مِنْ أَحْمَاءِ الزَّوْجِ) صَوَابُهُ مِنْ أَحْمَاءِ الْمَرْأَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ؛؛ لِأَنَّ أَقَارِبَ الزَّوْجِ أَحْمَاءُ الْمَرْأَةِ وَأَقَارِبَهَا أَحْمَاؤُهُ. اهـ. ح. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الزَّوْجَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَيْضًا، وَهَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدٌ، وَهُوَ فِي عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ الْمَارَّةِ أَبْعَدُ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْمُلْتَقَطِ إلَخْ) وَعِبَارَتُهُ: وَفَرَّقَ فِي الْمُلْتَقَطِ لِصَدْرِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فِي دَارٍ وَأَسْكَنَ كُلًّا فِي بَيْتٍ لَهُ غَلَقٌ عَلَى حِدَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ تُطَالِبَ بِبَيْتٍ فِي دَارٍ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَفَّرُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حَقُّهَا إلَّا إذَا كَانَ لَهَا دَارٌ عَلَى حِدَةٍ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ مَعَ الْأَحْمَاءِ، فَإِنَّ الْمُنَافَرَةَ فِي الضَّرَائِرِ أَوْفَرُ. اهـ. قُلْت: وَهَكَذَا نَقَلَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُلْتَقَطِ الْمَذْكُورِ. وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمُلْتَقَطِ لِأَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِيِّ وَكَذَا فِي تَجْنِيسِ الْمُلْتَقَطِ الْمَذْكُورِ لِلْإِمَامِ الْأُسْرُوشَنِيِّ هَكَذَا: أَبَتْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ ضَرَّتِهَا أَوْ صِهْرَتِهَا، إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا بَيْتًا عَلَى حِدَةٍ فِي دَارِهِ لَيْسَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَ امْرَأَتَهُ وَأُمَّهُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُجَامِعَهَا وَفِي الْبَيْتِ غَيْرُهُمَا؛ وَإِنْ أَسْكَنَ الْأُمَّ فِي بَيْتِ دَارِهِ وَالْمَرْأَةَ فِي بَيْتٍ آخَرَ فَلَيْسَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ. وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَقُولَ: لَا أَسْكُنُ مَعَ وَالِدَيْكَ وَأَقْرِبَائِك فِي الدَّارِ فَأَفْرِدْ لِي دَارًا. قَالَ صَاحِبُ الْمُلْتَقَطِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُوسِرَةِ الشَّرِيفَةِ، وَمَا ذَكَرْنَا قَبْلَهُ أَنَّ إفْرَادَ بَيْتٍ فِي الدَّارِ كَافٍ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَرْأَةِ الْوَسَطِ اعْتِبَارًا فِي السُّكْنَى بِالْمَعْرُوفِ. اهـ قُلْت: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشْهُورَ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُتُونِ أَنَّهُ يَكْفِيهَا بَيْتٌ لَهُ غَلَقٌ مِنْ دَارٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي الدَّارِ ضَرَّتُهَا أَوْ أَحْمَاؤُهَا. وَعَلَى مَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ وَارْتَضَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ لَا يَكْفِي ذَلِكَ إذَا كَانَ فِي الدَّارِ أَحَدٌ مِنْ أَحْمَائِهَا يُؤْذِيهَا، وَكَذَا الضَّرَّةُ بِالْأَوْلَى. وَعَلَى مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ مُلْتَقَطِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَكْفِي مَعَ الْأَحْمَاءِ لَا مَعَ الضَّرَّةِ، وَعَلَى مَا نَقَلْنَا عَنْ مُلْتَقَطِ أَبِي الْقَاسِمِ وَتَجْنِيسِهِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، فَفِي الشَّرِيفَةِ ذَاتِ الْيَسَارِ لَا بُدَّ مِنْ إفْرَادِهَا فِي دَارٍ، وَمُتَوَسِّطِ الْحَالِ يَكْفِيهَا بَيْتٌ وَاحِدٌ مِنْ دَارٍ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْإِعْسَارِ يَكْفِيهَا بَيْتٌ وَلَوْ مَعَ أَحْمَائِهَا وَضَرَّتِهَا كَأَكْثَرِ الْأَعْرَابِ وَأَهْلِ الْقُرَى وَفُقَرَاءِ الْمُدُنِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي الْأَحْوَاشِ وَالرُّبُوعِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُوَافِقُ، لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَسْكَنَ يُعْتَبَرُ بِقَدْرِ حَالِهِمَا، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]- وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ فِي زَمَانِنَا هَذَا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الطَّعَامَ وَالْكُسْوَةَ يَخْتَلِفَانِ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَأَهْلُ بِلَادِنَا الشَّامِيَّةِ لَا يَسْكُنُونَ فِي بَيْتٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَجَانِبَ، وَهَذَا فِي أَوْسَاطِهِمْ فَضْلًا عَنْ أَشْرَافِهِمْ إلَّا أَنْ تَكُونَ دَارًا مَوْرُوثَةً بَيْنَ إخْوَةٍ مَثَلًا، فَيَسْكُنُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي جِهَةٍ مِنْهَا مَعَ الِاشْتِرَاكِ فِي مَرَافِقِهَا، فَإِذَا تَضَرَّرَتْ زَوْجَةُ أَحَدِهِمْ مِنْ أَحْمَائِهَا أَوْ ضَرَّتِهَا وَأَرَادَ زَوْجُهَا إسْكَانَهَا فِي بَيْتٍ مُنْفَرِدٍ مِنْ دَارٍ لِجَمَاعَةٍ أَجَانِبَ وَفِي الْبَيْتِ مَطْبَخٌ وَخَلَاءٌ يَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْعَارِ عَلَيْهِمْ، فَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِلُزُومِ دَارٍ مِنْ بَابِهَا، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إسْكَانُهَا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ كَدَارِ أَبِيهَا أَوْ كَدَارِهِ الَّتِي هُوَ سَاكِنٌ فِيهَا؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَوْسَاطِ وَالْأَشْرَافِ يَسْكُنُونَ الدَّارَ الصَّغِيرَةَ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُلْتَقَطِ مِنْ قَوْلِهِ اعْتِبَارًا فِي السُّكْنَى بِالْمَعْرُوفِ،

стр. 1884

(وَلَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُهَا بِمُؤْنِسَةٍ) وَيَأْمُرُهُ بِإِسْكَانِهَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ بِحَيْثُ لَا تَسْتَوْحِشُ سِرَاجِيَّةٌ. وَمُفَادُهُ أَنَّ الْبَيْتَ بِلَا جِيرَانٍ لَيْسَ مَسْكَنًا شَرْعِيًّا بَحْرٌ. وَفِي النَّهْرِ: وَظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا لَوْ الْبَيْتُ خَالِيًا عَنْ الْجِيرَانِ لَا سِيَّمَا إذَا خَشِيَتْ عَلَى عَقْلِهَا مِنْ سَعَتِهِ. قُلْت: لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِمَا مَرَّ أَنَّ مَا لَا جِيرَانَ لَهُ غَيْرُ مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ، فَتَنَبَّهْ (وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْوَالِدَيْنِ) فِي كُلِّ جُمُعَةٍ إنْ لَمْ يَقْدِرَا عَلَى إتْيَانِهَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الِاخْتِيَارِ وَلَوْ أَبُوهَا ــ [رد المحتار] إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمَعْرُوفَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَعَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَنْظُرَ إلَى حَالِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَبَلَدِهِ، إذْ بِدُونِ ذَلِكَ لَا تَحْصُلُ الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى - ﴿وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦]-. [مَطْلَبٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُؤْنِسَةِ] ِ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُهَا بِمُؤْنِسَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَمْ نَجِدْ فِي كَلَامِهِمْ ذِكْرَ الْمُؤْنِسَةِ إلَّا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ قَالَ إنَّهَا لَا تَجِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ: هَكَذَا قَالُوا لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ أَحَبَّ وَلَكِنْ بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ؛ وَلَوْ قَالَتْ إنَّهُ يَضْرِبُنِي وَيُؤْذِينِي فَمُرْهُ أَنْ يُسْكِنَنِي بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ؛ فَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي ذَلِكَ زَجَرَهُ وَمَنَعَهُ عَنْ التَّعَدِّي فِي حَقِّهَا وَإِلَّا يَسْأَلُ الْجِيرَانَ عَنْ صَنِيعِهِ، فَإِنْ صَدَّقُوهَا مَنَعَهُ عَنْ التَّعَدِّي فِي حَقِّهَا، وَلَا يَتْرُكُهَا ثَمَّةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جِوَارِهَا مَنْ يُوثَقُ بِهِ أَوْ كَانُوا يَمِيلُونَ إلَى الزَّوْجِ أَمَرَهُ بِإِسْكَانِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ. اهـ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِأَنَّهُ يَضْرِبُ وَإِنَّمَا قَالُوا زَجَرَهُ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَطْلُبْ تَعْزِيرَهُ وَإِنَّمَا طَلَبَتْ الْإِسْكَانَ بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْبَيْتَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ جِيرَانٌ لَيْسَ بِمَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ. اهـ (قَوْلُهُ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ إلَخْ) أَيْ نَظَرَ فِي كَلَامِ النَّهْرِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَلَمْ تُطَالِبْهُ بِمَسْكَنٍ لَهُ جِيرَانٌ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِفْتَاءَ بِلُزُومِ الْمُؤْنِسَةِ وَعَدَمِهِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَسَاكِنِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْجِيرَانِ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا كَمَسَاكِنِ الرُّبُوعِ وَالْحِيْشَانِ فَلَا يَلْزَمُ لِعَدَمِ الِاسْتِيحَاشِ بِقُرْبِ الْجِيرَانِ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا كَالدَّارِ الْخَالِيَةِ مِنْ السُّكَّانِ الْمُرْتَفِعَةِ الْجُدَرَانِ يَلْزَمُ لَا سِيَّمَا إنْ خَشِيَتْ عَلَى عَقْلِهَا كَمَا أَفَادَهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَبُو السُّعُودِ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ، وَهُوَ كَلَامٌ وَجِيهٌ؛ لِأَنَّ مَا فِي السِّرَاجِيَّةِ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ مَشْرُوطٌ بِشَرْطَيْنِ: إسْكَانُهَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ، وَعَدَمُ الِاسْتِيحَاشِ، فَإِذَا أَسْكَنَهَا فِي دَارٍ وَكَانَ يَخْرُجُ لَيْلًا لِيَبِيتَ عِنْدَ ضَرَّتِهَا وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ لَهَا وَلَدٌ أَوْ خَادِمٌ تَسْتَأْنِسُ بِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا مَنْ يَدْفَعُ عَنْهَا إذَا خَشِيَتْ مِنْ اللُّصُوصِ أَوْ ذَوِي الْفَسَادِ كَانَ مِنْ الْمُضَارَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةَ السِّنِّ فَيَلْزَمُهُ إتْيَانُهَا بِمُؤْنِسَةٍ أَوْ إسْكَانُهَا فِي بَيْتٍ مِنْ دَارٍ عِنْدَ مَنْ لَا يُؤْذِيهَا إنْ كَانَ مَسْكَنًا يَلِيقُ بِحَالِهِمَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الِاخْتِيَارِ) الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ: هَكَذَا قِيلَ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْوَالِدَيْنِ وَقِيلَ يَمْنَعُ؛ وَلَا يَمْنَعُهُمَا مِنْ الدُّخُولِ إلَيْهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَغَيْرَهُمْ مِنْ الْأَقَارِبِ فِي كُلِّ سَنَةٍ هُوَ الْمُخْتَارُ. اهـ فَقَوْلُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ مُقَابِلُهُ الْقَوْلُ بِالشَّهْرِ فِي دُخُولِ الْمَحَارِمِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الدُّرَرِ وَالْفَتْحِ، نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اخْتَارَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ حَيْثُ قَالَ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي النَّوَادِرِ تَقْيِيدُ خُرُوجِهَا بِأَنْ لَا يَقْدِرَا عَلَى إتْيَانِهَا، فَإِنْ قَدَرَا لَا تَذْهَبُ وَهُوَ حَسَنٌ، وَقَدْ اخْتَارَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ مَنْعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهِمَا وَأَشَارَ إلَى نَقْلِهِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَالْحَقُّ الْأَخْذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إذَا كَانَ الْأَبَوَانِ بِالصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْت، وَإِلَّا يَنْبَغِي أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي زِيَارَتِهِمَا فِي الْحِينِ بَعْدَ الْحِينِ عَلَى قَدْرٍ مُتَعَارَفٍ، أَمَّا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَهُوَ بَعِيدٌ، فَإِنَّ فِي كَثْرَةِ الْخُرُوجِ فَتْحُ بَابِ الْفِتْنَةِ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ شَابَّةً وَالزَّوْجُ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ، بِخِلَافِ خُرُوجِ الْأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ أَيْسَرَ. اهـ. وَهَذَا تَرْجِيحٌ مِنْهُ لِخِلَافِ مَا ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهَا تَخْرُجُ لِلْوَالِدَيْنِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بِإِذْنِهِ وَبِدُونِهِ، وَلِلْمَحَارِمِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً بِإِذْنِهِ

стр. 1885

زَمِنًا مَثَلًا فَاحْتَاجَهَا فَعَلَيْهَا تَعَاهُدُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَإِنْ أَبَى الزَّوْجُ فَتْحٌ (وَلَا يَمْنَعُهُمَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَفِي غَيْرِهِمَا مِنْ الْمَحَارِمِ فِي كُلِّ سَنَةٍ) لَهَا الْخُرُوجُ وَلَهُمْ الدُّخُولُ زَيْلَعِيٌّ (وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ الْكَيْنُونَةِ) وَفِي نُسْخَةٍ: مِنْ الْبَيْتُوتَةِ لَكِنَّ عِبَارَةَ مُنْلَا مِسْكِينٍ: مِنْ الْقَرَارِ (عِنْدَهَا) بِهِ يُفْتَى خَانِيَّةٌ، وَيَمْنَعُهَا مِنْ زِيَارَةِ الْأَجَانِبِ وَعِيَادَتِهِمْ وَالْوَلِيمَةِ، وَإِنْ أَذِنَ كَانَا عَاصِيَيْنِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَهْرِ. وَفِي الْبَحْرِ: لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْغَزْلِ وَكُلِّ عَمَلٍ وَلَوْ تَبَرُّعًا لِأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ قَابِلَةً أَوْ مُغَسِّلَةً - ــ [رد المحتار] وَبِدُونِهِ (قَوْلُهُ زَمِنًا) أَيْ مَرِيضًا مَرَضًا طَوِيلًا (قَوْلُهُ فَعَلَيْهَا تَعَاهُدُهُ) أَيْ بِقَدْرِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهَا، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَافِرًا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَى الزَّوْجُ) لِرُجْحَانِ حَقِّ الْوَالِدِ، وَهَلْ لَهَا النَّفَقَةُ؟ الظَّاهِرُ لَا وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً مِنْ بَيْتِهِ بِحَقٍّ كَمَا لَوْ خَرَجَتْ لِفَرْضِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ الدُّخُولِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْمَنْزِلَ مِلْكُهُ، وَلَهُ حَقُّ الْمَنْعِ مِنْ دُخُولِ مِلْكِهِ دُونَ الْقِيَامِ عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَلِمَنْ قَالَ لَا مَنْعَ مِنْ الدُّخُولِ بَلْ مِنْ الْقَرَارِ؛ لِأَنَّ الْفِتْنَةَ فِي الْمُكْثِ وَطُولِ الْكَلَامِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. وَظَاهِرُ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ اخْتِيَارُ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ مِنْ الدُّخُولِ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ، وَقَالَ: وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهَا وَالْكَلَامِ مَعَهَا خَارِجَ الْمَنْزِلِ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهَا الْفَسَادَ فَلَهُ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ) وَقِيلَ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَهَا الْخُرُوجُ وَلَهُمْ الدُّخُولُ زَيْلَعِيٌّ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ. وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ: وَقِيلَ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْوَالِدَيْنِ وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ الْكَيْنُونَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى الْأَبَوَيْنِ وَالْمَحَارِمِ (قَوْلُهُ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الْبَيْتُوتَةِ إلَخْ) وَبِهِ عَبَّرَ فِي النَّهْرِ، وَتَعْبِيرُ مُنْلَا مِسْكِينٍ يُؤَيِّدُ النُّسْخَةَ الْأُولَى، وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْفِتْنَةَ فِي الْمُكْثِ وَطُولِ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ وَيَمْنَعُهَا إلَخْ) وَلَا تَتَطَوَّعُ لِلصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. قُلْت: يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الصَّلَاةِ بِصَلَاةِ التَّهَجُّدِ فِي اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَنْعًا لِحَقِّهِ وَتَنْقِيصًا لِجَمَالِهَا بِالسَّهَرِ وَالتَّعَبِ وَجَمَالُهَا حَقُّهُ أَيْضًا كَمَا مَرَّ، أَمَّا غَيْرُهُ وَلَا سِيَّمَا السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهَا مِنْهَا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَالْوَلِيمَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَ الْمَحَارِمِ،؛ لِأَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى جَمْعٍ فَلَا تَخْلُو مِنْ الْفَسَادِ عَادَةً رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ وَكُلِّ عَمَلٍ وَلَوْ تَبَرُّعًا لِأَجْنَبِيٍّ) كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا حَيْثُ قَالَ: وَيَنْبَغِي عَدَمُ تَخْصِيصِ الْغَزْلِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا الْمُقْتَضِيَةِ لِلْكَسْبِ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَغْنِيَةٌ عَنْهُ لِوُجُوبِ كِفَايَتِهَا عَلَيْهِ وَكَذَا مِنْ الْعَمَلِ تَبَرُّعًا لِأَجْنَبِيٍّ بِالْأَوْلَى. اهـ وَقَوْلُهُ بِالْأَوْلَى يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَوْ تَبَرُّعًا لِاقْتِضَاءِ لَوْ الْوَصْلِيَّةِ كَوْنَ غَيْرِ التَّبَرُّعِ أَوْلَى وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ كَذَا قِيلَ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا كَانَ غَيْرَ تَبَرُّعٍ بَلْ بِالْأُجْرَةِ قَدْ يَسْتَدْعِي خُرُوجَهَا لِمُطَالَبَةِ الْأَجْنَبِيِّ بِالْأُجْرَةِ تَأَمَّلْ. قُلْت: ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُمْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْغَزْلِ يَشْمَلُ غَزْلَهَا لِنَفْسِهَا، فَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِيهِ السَّهَرُ وَالتَّعَبُ الْمُنْقِصُ لِجَمَالِهَا فَلَهُ مَنْعُهَا عَمَّا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ لَا مَا دُونَهُ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ اسْتِغْنَاءَهَا عَنْ الْكَسْبِ كَمَا مَرَّ، فَفِيهِ أَنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ إلَى مَا لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ شِرَاؤُهُ لَهَا، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَحْرِيرُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَنْعُهَا عَنْ كُلِّ عَمَلٍ يُؤَدِّي إلَى تَنْقِيصِ حَقِّهِ أَوْ ضَرَرِهِ أَوْ إلَى خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهِ أَمَّا الْعَمَلُ الَّذِي لَا ضَرَرَ لَهُ فِيهِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهَا عَنْهُ خُصُوصًا فِي حَالِ غَيْبَتِهِ مِنْ بَيْتِهِ، فَإِنَّ تَرَكَ الْمَرْأَةَ بِلَا عَمَلٍ فِي بَيْتِهَا يُؤَدِّي إلَى وَسَاوِسِ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ أَوْ الِاشْتِغَالِ بِمَا لَا يَعْنِي مَعَ الْأَجَانِبِ وَالْجِيرَانِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَابِلَةً وَمُغَسِّلَةً) أَيْ الَّتِي تَغْسِلُ الْمَوْتَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْهَا تَقْيِيدَ خُرُوجِهَا بِإِذْنِ الزَّوْجِ بَعْدَمَا نَقَلَ عَنْ النَّوَازِلِ أَنَّ لَهَا

стр. 1886

لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ، وَمِنْ مَجْلِسِ الْعِلْمِ إلَّا لِنَازِلَةٍ امْتَنَعَ زَوْجُهَا مِنْ سُؤَالِهَا، وَمِنْ الْحَمَّامِ إلَّا النُّفَسَاءَ وَإِنْ جَازَ بِلَا تَزَيُّنٍ وَكَشْفِ عَوْرَةِ أَحَدٍ. قَالَ الْبَاقَانِيُّ: وَعَلَيْهِ فَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِنَّ لِلْعِلْمِ بِكَشْفِ بَعْضِهِنَّ، وَكَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مَعْزِيًّا لِلْكَمَالِ. . (وَتُفْرَضُ) النَّفَقَةُ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثَةِ (لِزَوْجَةِ الْغَائِبِ) مُدَّةَ سَفَرٍ صَيْرَفِيَّةٌ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ مَفْقُودًا (وَطِفْلِهِ) وَمِثْلُهُ كَبِيرٌ زَمِنٌ وَأُنْثَى مُطْلَقًا (وَأَبَوَيْهِ) فَقَطْ، فَلَا تُفْرَضُ لِمَمْلُوكِهِ وَأَخِيهِ، ــ [رد المحتار] الْخُرُوجَ بِلَا إذْنِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ، وَقَوَّى فِي الْبَحْرِ الْأَوَّلَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ) بِخِلَافِ فَرْضِ الْعَيْنِ كَالْحَجِّ فَلَهَا الْخُرُوجُ إلَيْهِ مَعَ مَحْرَمٍ (قَوْلُهُ وَمِنْ مَجْلِسِ الْعِلْمِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْغَزْلِ، فَإِنْ لَمْ تَقَعْ لَهَا نَازِلَةٌ، وَأَرَادَتْ الْخُرُوجَ لِتَعَلُّمِ مَسَائِلِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، إنْ كَانَ الزَّوْجُ يَحْفَظُ ذَلِكَ وَيُعَلِّمُهَا لَهُ مَنْعُهَا، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَحْيَانَا بَحْرٌ. مَطْلَبٌ فِي مَنْعِ النِّسَاءِ مِنْ الْحَمَّامِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْحَمَّامِ إلَخْ) الْمَنْعُ مِنْهُ قَوْلُ الْفَقِيهِ، وَخَالَفَهُ قَاضِي خَانْ فَقَالَ: دُخُولُهُ مَشْرُوعٌ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ، خِلَافًا لِمَا قَالَهُ بَعْضُ النَّاسِ، لَكِنْ إنَّمَا يُبَاحُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إنْسَانٌ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ. اهـ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِنَّ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُنَّ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تُؤَيِّدُ قَوْلَ الْفَقِيهِ وَوَرَدَ اسْتِثْنَاءُ النُّفَسَاءِ وَالْمَرِيضَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ، وَقَالَ قَبْلَهُ: وَحَيْثُ أَبَحْنَا لَهَا الْخُرُوجَ فَإِنَّمَا يُبَاحُ بِشَرْطِ عَدَمِ الزِّينَةِ وَتَغْيِيرِ الْهَيْئَةِ إلَى مَا يَكُونُ دَاعِيَةً لِنَظَرِ الرِّجَالِ وَالِاسْتِمَالَةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣]- اهـ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ جَازَ إلَى قَوْلِ قَاضِي خَانْ، وَإِلَى أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَنْعَ الزَّوْجِ لَهَا مِنْ دُخُولِهِ مَعَ مَشْرُوعِيَّتِهِ لَهَا كَمَا لَا يُنَافِي مَنْعَهَا مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ وَإِنْ كَانَ مَشْرُوعًا، نَعَمْ يُنَافِي مَنْعَهَا مِنْ دُخُولِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُ الْفَقِيهِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ. [مَطْلَبٌ فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ لِزَوْجَةِ الْغَائِبِ] ِ (قَوْلُهُ وَتُفْرَضُ النَّفَقَةُ) وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مَفْرُوضَةً وَمَضَتْ مُدَّةٌ ثُمَّ غَابَ لَهَا أَخَذَ الْمَاضِيَ مِنْ مَالِهِ الْمَذْكُورِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ مُدَّةَ سَفَرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْغَائِبِ (قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْبَحْرِ) قَالَ: وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ يَجِبُ حِفْظُهُ فَإِنَّهُ فِيمَا دُونَهَا يَسْهُلُ إحْضَارُهُ وَمُرَاجَعَتُهُ. اهـ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَيَفْرِضُ الْقَاضِي نَفَقَةَ عُرْسِ الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا مُدَّةُ سَفَرٍ أَوْ لَا كَمَا فِي الْمُنْيَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُفْرَضَ نَفَقَةُ عُرْسِ الْمُتَوَارِي فِي الْبَلَدِ، وَيَدْخُلَ فِيهِ الْمَفْقُودُ. اهـ. ح. وَفِي الْحَمَوِيِّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ عَنْ الْقُنْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ: سَوَاءٌ كَانَتْ الْغَيْبَةُ مُدَّةَ سَفَرٍ أَوْ لَا، حَتَّى لَوْ ذَهَبَ إلَى الْقَرْيَةِ وَتَرَكَهَا فِي الْبَلَدِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَطِفْلِهِ) أَيْ الْفَقِيرِ الْحُرِّ ط (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ كَبِيرٌ زَمِنٌ) الْمُرَادُ بِهِ الِابْنُ الْعَاجِزُ عَنْ الْكَسْبِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ وَأُنْثَى مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مَرِيضَةٍ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْأُنُوثَةِ عَجْزٌ ط وَالْمُرَادُ بِهَا الْبِنْتُ الْفَقِيرَةُ (قَوْلُهُ وَأَبَوَيْهِ) أَيْ الْفَقِيرَيْنِ وَلَوْ قَادِرَيْنِ عَلَى الْكَسْبِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ فَلَا تُفْرَضُ لِمَمْلُوكِهِ وَأَخِيهِ) الْمُرَادُ بِهِ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِمَّا سِوَى قَرَابَةِ الْوِلَادِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ لَا تَجِبُ قَبْلَ الْقَضَاءِ، وَلِهَذَا لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ مَالِهِ شَيْئًا قَبْلَ الْقَضَاءِ إذَا ظَفِرُوا بِهِ فَكَانَ الْقَضَاءُ فِي حَقِّهِمْ ابْتِدَاءَ إيجَابٍ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْغَائِبِ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَقَرَابَةِ الْوِلَادِ؛ لِأَنَّ لَهُمْ الْأَخْذَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِلَا رِضَاهُ،

стр. 1887

وَلَا يَقْضِي عَنْهُ دَيْنَهُ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ (فِي مَالٍ لَهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمْ) كَتِبْرٍ أَوْ طَعَامٍ، أَمَّا خِلَافُهُ فَيَفْتَقِرُ لِلْبَيْعِ، وَلَا يُبَاعُ مَالُ الْغَائِبِ اتِّفَاقًا (عِنْدَ) أَوْ عَلَى (مَنْ يُقِرُّ بِهِ) عِنْدَهُ لِلْأَمَانَةِ، وَعَلَى لِلدَّيْنِ، وَيَبْدَأُ بِالْأَوَّلِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُودِعِ فِي الدَّفْعِ لِلنَّفَقَةِ لَا الْمَدْيُونِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِهَا بَحْرٌ وَسَيَجِيءُ؛ وَلَوْ أَنْفَقَا بِلَا فَرْضٍ ضَمِنَا بِلَا رُجُوعٍ (وَبِالزَّوْجِيَّةِ وَ) بِقَرَابَةِ (الْوِلَادِ وَكَذَا) الْحُكْمُ ثَابِتٌ (إذَا عَلِمَ قَاضٍ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَالٍ وَزَوْجِيَّةٍ وَنَسَبٍ، وَلَوْ عَلِمَ ــ [رد المحتار] فَيَكُونُ الْقَضَاءُ فِي حَقِّهِمْ إعَانَةً وَفَتْوًى مِنْ الْقَاضِي كَمَا فِي الدُّرَرِ. وَيَرِدُ الْمَمْلُوكُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ وَامْتَنَعَ مَوْلَاهُ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَإِنَّ لَهُ الْأَخْذَ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ، وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَفْرِضَ لِلْعَاجِزِ فِي مَالِ مَوْلَاهُ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَجِبُ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَوْلَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَإِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَأْكُلُهُ فِي بَيْتِ مَوْلَاهُ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهُ الْقَاضِي كَيْفَ يَفْعَلُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤْجِرَهُ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ لَوْ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ وَيَبِيعَهُ لَوْ عَاجِزًا كَمَا يَأْتِي فِي الْعَبْدِ الْوَدِيعَةِ، وَلَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ وَلَا يَقْضِي عَنْهُ دَيْنَهُ) فَلَوْ أَحْضَرَ صَاحِبُ الدَّيْنِ غَرِيمًا أَوْ مُودِعًا لِلْغَائِبِ لَمْ يَأْمُرْهُ الْقَاضِي بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِالْمَالِ وَبِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَأْمُرُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ بِمَا يَكُونُ نَظَرًا لَهُ وَحِفْظًا لِمِلْكِهِ. وَفِي الْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ مَالِهِ حِفْظُ مِلْكِهِ، وَفِي وَفَاءِ دَيْنِهِ قَضَاءٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِ الْغَيْرِ بَحْرٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ. وَلَا يَرِدُ الْمَمْلُوكَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي عَلَى مَوْلَاهُ بِنَفَقَتِهِ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا تُفْرَضُ وَلِقَوْلِهِ وَلَا يَقْضِي (قَوْلُهُ فِي مَالٍ لَهُ) فَلَوْلَا مَالَ لَهُ فَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ ط (قَوْلُهُ كَتِبْرٍ) هُوَ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ الْفِضَّةِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَبُرٍّ، وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ أَوْ طَعَامٍ فَكَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى، وَدَخَلَ فِيهِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ بِالْأَوْلَى. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَالتِّبْرُ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ فِي هَذَا الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ قِيمَةً لِلْمَضْرُوبِ. اهـ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا وَقَعَ بِهِ التَّعَامُلُ كَمَا قَالَهُ الرَّحْمَتِيُّ. (قَوْلُهُ أَوْ طَعَامٍ) زَادَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ أَوْ كُسْوَةٍ (قَوْلُهُ أَمَّا خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافُ جِنْسِ الْحَقِّ كَعُرُوضٍ وَعَقَارٍ (قَوْلُهُ عِنْدَ أَوْ عَلَيَّ إلَخْ) يَشْمَلُ مَا كَانَ مَالَ وَدِيعَةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ بَحْرٌ، وَمِثْلُهُ الِاسْتِحْقَاقُ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ إذَا أَقَرَّ بِهِ النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ كَوَكِيلٍ عَنْ أَهْلِ الْوَقْفِ، وَكَذَا غَلَّةُ الْعَبْدِ وَالدَّارِ كَمَا فِي النَّهْرِ، وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْمَالِ عِنْدَ شَخْصٍ، إذْ لَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ وَعَلِمَ الْقَاضِي بِالنِّكَاحِ فَرَضَ لَهَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إيفَاءٌ لِحَقِّهَا لَا قَضَاءٌ عَلَى الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ثُمَّ غَابَ وَلَهُ مِنْ جِنْسِهِ مَالٌ فِي بَيْتِهِ يَقْضِي لِصَاحِبِ الدَّيْنِ فِيهِ بَحْرٌ، وَقَيَّدَ بِإِقْرَارِهِ بِمَا ذَكَرَ لِمَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ بِالْأَوَّلِ) أَيْ بِمَالِ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نَصَّبَ نَاظِرًا فَيَبْدَأُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَنْظَرُ لِلْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَحْفُوظٌ لَا يَحْتَمِلُ الْهَلَاكَ، بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَتْحٌ وَذَخِيرَةٌ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: الْوَدِيعَةُ أَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ فِي الْبُدَاءَةِ بِالْإِنْفَاقِ مِنْهَا. وَذَكَرَ الرَّحْمَتِيُّ أَنَّ الْقَاضِيَ وَالسُّلْطَانُ وَوَلِيَّ الْيَتِيمِ وَالْمُتَوَلِّيَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْعَمَلُ بِمَا هُوَ الْأَوْلَى وَإِلَّا نَظَرَ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ تَأَمَّلْ. قُلْت: وَإِذَا خَافَ إفْلَاسَ الْمَدْيُونِ أَوْ هَرَبَهُ أَوْ إنْكَارَهُ فَالْبُدَاءَةُ بِهِ أَوْلَى (قَوْلُهُ لَا الْمَدْيُونِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِلْزَامِ، فَإِذَا فَرَضَ النَّفَقَةَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ صَارَ الْمُودِعُ مَأْمُورًا بِالدَّفْعِ مِنْهُ إلَى الْمَفْرُوضِ لَهُ، فَإِذَا ادَّعَى دَفْعَ الْأَمَانَةِ صُدِّقَ، بِخِلَافِ الْمَدْيُونِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي ثُبُوتَ دَيْنٍ لَهُ بِذِمَّةِ الْغَائِبِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا (قَوْلُهُ أَوْ إقْرَارِهَا) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ عَلَى نَفْسِهَا. اهـ أَيْ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَصِيرُ بِالْقَضَاءِ دَيْنًا لَهَا عَلَى الزَّوْجِ. قُلْت: لَكِنْ يَنْبَغِي صِحَّةُ إقْرَارِهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا، فَلَا تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ لَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَنْفَقَا إلَخْ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَذْكُورَةٌ قَبْلَ قَوْلِهِ وَيُقْبَلُ، وَالْمُرَادُ بِضَمَانِ الْمَدْيُونِ عَدَمُ بَرَاءَتِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ: أَيْ لَهُمَا عَلَى مَنْ أَنْفَقَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبِالزَّوْجِيَّةِ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ مَنْ يُقِرُّ بِهِ وَلِذَا أَعَادَ الْجَارَّ (قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ قَاضٍ بِذَلِكَ) أَيْ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ الْمَدْيُونُ وَالْمُودِعُ، وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُمْ إنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ هَذَا لَيْسَ قَضَاءً بَلْ إعَانَةٌ وَفَتْوَى، أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ)

стр. 1888

بِأَحَدِهِمَا اُحْتِيجَ لِلْإِقْرَارِ بِالْآخَرِ، وَلَا يَمِينَ وَلَا بَيِّنَةَ هُنَا لِعَدَمِ الْخَصْمِ (وَكَفَلَهَا) أَيْ أَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا أَخَذَتْهُ لَا بِنَفْسِهَا وُجُوبًا فِي الْأَصَحِّ (وَيُحَلِّفُهَا مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْكَفِيلِ احْتِيَاطًا، وَكَذَا كُلُّ آخِذٍ نَفَقَتَهُ؛ فَلَوْ ذَكَّرَ الضَّمِيرَ كَابْنِ الْكَمَالِ لَكَانَ أَوْلَى (أَنَّ الْغَائِبَ لَمْ يُعْطِهَا النَّفَقَةَ) وَلَا كَانَتْ نَاشِزَةً وَلَا مُطَلَّقَةً مَضَتْ عِدَّتُهَا، فَإِنْ حَضَرَ الزَّوْجُ وَبَرْهَنَ أَنَّهُ أَوْفَاهَا النَّفَقَةَ طُولِبَتْ هِيَ أَوْ كَفِيلُهَا بِرَدِّ مَا أَخَذَتْ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يُبَرْهِنْ وَنَكَلَتْ، ــ [رد المحتار] أَيْ الْقَاضِي بِأَحَدِهِمَا أَيْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، بِأَنْ عَلِمَ بِالْمَالِ مَثَلًا اُحْتِيجَ إلَى إقْرَارِ الْمَدْيُونِ أَوْ الْمُودِعِ بِالْآخَرِ: أَيْ بِالزَّوْجِيَّةِ أَوْ النَّسَبِ (قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ وَلَا بَيِّنَةَ هُنَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَنْ يُقِرُّ بِهِ إلَخْ أَيْ إنَّهُ لَوْ جَحَدَ الْمَالَ أَوْ النِّكَاحَ أَوْ جَحَدَهُمَا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا عَلَى الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِخَصْمٍ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ وَلَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُودِعَ وَالْمَدْيُونَ لَيْسَا بِخَصْمٍ فِي إثْبَاتِ النِّكَاحِ عَلَى الْغَائِبِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحْلِفُ إلَّا مَنْ كَانَ خَصْمًا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَهَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ، فَإِذَا أَنْكَرَهُ يَحْلِفُ بَحْرٌ. وَلَوْ قَالَ: أَوْفَيْته فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ لَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ خَصْمًا فِي ذَلِكَ رَمْلِيٌّ، وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا دَفَعَ لَهَا قَبْلَ غَيْبَتِهِ نَفَقَةً تَكْفِيهَا أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَمَضَتْ عِدَّتُهَا يَنْبَغِي قَبُولُهُ فِي حَقِّ مَنْعِ مَا تَحْتَ يَدِهِ مَقْدِسِيٌّ. قُلْت: إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ ضَيَاعَ مَا دَفَعَهُ لَهَا أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكْفِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَفَلَهَا) لِجَوَازِ أَنَّهُ عَجَّلَ لَهَا النَّفَقَةَ أَوْ كَانَتْ نَاشِزَةً أَوْ مُطَلَّقَةً انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا أَخَذَتْهُ، وَقَوْلِهِ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نَصَّبَ نَاظِرًا لِلْعَاجِزِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ النَّظَرُ إلَيْهِ وَمُقَابِلُ الْأَوَّلِ الْقَوْلُ بِأَخْذِ كَفِيلٍ بِنَفْسِهَا، وَمُقَابِلُ الثَّانِي قَوْلُ الْخَصَّافِ إنَّهُ حَسَنٌ أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ وَيُحَلِّفُهَا) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُ أَوَّلًا ثُمَّ يُعْطِي النَّفَقَةَ وَيَأْخُذُ الْكَفِيلَ كَمَا فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ. اهـ ح (قَوْلُهُ أَيْ مَعَ الْكَفِيلِ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مَعَ أَخْذِ الْكَفِيلِ. وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ مَعَ التَّكْفِيلِ (قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ آخِذٍ نَفَقَتَهُ) بِتَنْوِينِ آخِذٍ وَنَصْبِ نَفَقَتَهُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ كَابْنِ الْكَمَالِ) حَيْثُ قَالَ وَيُحَلِّفُهُ: أَيْ يُحَلِّفُ مَنْ يَطْلُبُ النَّفَقَةَ وَيَكْفُلُهُ، وَنَقَلَ مِثْلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُسْتَصْفَى. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَلَكِنَّهُ لَوْ كَانَ صَغِيرًا كَيْفَ يُحَلَّفُ فَلْيُنْظَرْ. اهـ قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَلِّفُ أُمَّهُ أَنَّ أَبَاهُ مَا دَفَعَ لَهَا نَفَقَتَهُ فَافْهَمْ. وَفِي الْبَحْرِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْكَفِيلُ مِنْ الْوَالِدَيْنِ أَيْضًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ أَنْظَرُ لِلْغَائِبِ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْوَالِدَيْنِ لِاحْتِمَالِ التَّعْجِيلِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ النَّفَقَةَ الْمُعَجَّلَةَ لِلْقَرِيبِ إذَا هَلَكَتْ أَوْ سُرِقَتْ يُقْضَى لَهُ بِأُخْرَى بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَلَيْسَ فِي تَكْفِيلِهِ احْتِيَاطٌ لِلْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى هَلَاكَهَا قُبِلَ مِنْهُ. اهـ وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَدَّعِي عَدَمَ الْأَخْذِ دُونَ الْهَلَاكِ، فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي تَكْفِيلِهِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَلَا كَانَتْ نَاشِزَةً) كَذَا فِي الْبَحْرِ، وَالْأَوْلَى وَلَا هِيَ نَاشِزَةٌ الْآنَ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ نَاشِزَةً ثُمَّ عَادَتْ لِبَيْتِهِ وَلَوْ بَعْدَ غَيْبَتِهِ عَادَتْ نَفَقَتُهَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ طُولِبَتْ هِيَ أَوْ كَفِيلُهَا) أَيْ يُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ مُطَالَبَتِهَا وَمُطَالَبَةِ كَفِيلِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ يُخَيَّرُ الزَّوْجُ أَيْضًا إذَا اسْتَحْلَفَهَا وَنَكَلَتْ، وَلَوْ أَقَرَّتْ يَأْخُذُ مِنْهَا دُونَ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ فَيَظْهَرُ فِي حَقِّهَا فَقَطْ بَدَائِعُ، وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ حَلَّفَهَا فَنَكَلَتْ رَجَعَ عَلَى الْكَفِيلِ أَوْ الزَّوْجَةِ، فَإِذَا أَقَرَّتْ بِأَخْذِهَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. قُلْت: وَهُوَ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ أَيْضًا، فَمَا وَجْهُ الْفَرْقِ هُنَا؟ وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ: لَوْ نَكَلَتْ خُيِّرَ الزَّوْجُ وَإِنْ لَمْ يَنْكُلْ الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ وَالْأَصِيلَ إذَا أَقَرَّ بِالْمَالِ لَزِمَ الْكَفِيلَ وَإِنْ جَحَدَ الْكَفِيلُ. اهـ وَهَذَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ التَّخْيِيرِ فِيهِمَا. وَلَا إشْكَالَ فِيهِ، لَكِنْ اعْتَرَضَ فِي الْبَحْرِ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَصِيلُ إذَا أَقَرَّ إلَخْ بِأَنَّ هَذَا فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ

стр. 1889

وَلَوْ أَقَرَّتْ طُولِبَتْ فَقَطْ (لَا) تُفْرَضُ عَلَى غَائِبٍ (بِإِقَامَةِ) الزَّوْجَةِ (بَيِّنَةً عَلَى النِّكَاحِ) أَوْ النَّسَبِ (وَلَا) تُفْرَضُ أَيْضًا (إنْ لَمْ يُخَلِّفْ مَالًا فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً لِيُفْرَضَ عَلَيْهِ وَيَأْمُرُهَا بِالِاسْتِدَانَةِ وَلَا يَقْضِي بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ (وَقَالَ زُفَرُ يَقْضِي بِهَا) أَيْ النَّفَقَةِ (لَا بِهِ) أَيْ بِالنِّكَاحِ (وَعَمَلُ الْقُضَاةِ الْيَوْمَ عَلَى هَذَا لِلْحَاجَةِ فَيُفْتَى بِهِ) وَهَذَا مِنْ السِّتِّ الَّتِي يُفْتَى بِهَا بِقَوْلِ زُفَرَ - ــ [رد المحتار] يَجِبُ كَقَوْلِهِ مَا ثَبَتَ لَك عَلَيْهِ أَوْ ذَابَ. أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ قَائِمٍ فِي الْحَالِ كَقَوْلِهِ كَفَلْت بِمَالِك عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ، وَهُنَا ضَمِنَ مَا أَخَذَتْهُ ثَانِيًا فَكَانَ الدَّيْنُ قَائِمًا وَقْتَ الضَّمَانِ فِي ذِمَّتِهَا لِلْحَالِّ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ. قَالَ: فَالْحَقُّ مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مِنْ أَنَّهَا إذَا أَقَرَّتْ بِالْأَخْذِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا فَقَطْ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ يَعُودُ الْإِشْكَالُ الْمَارُّ، فَقَدْ عَلِمْت مِمَّا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَرَّقَ بَيْنَ النُّكُولِ وَالْإِقْرَارِ، وَلَعَلَّ لَهُ وَجْهًا لَمْ يَظْهَرْ لَنَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَرَّتْ طُولِبَتْ فَقَطْ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَفِي بَعْضِهَا: وَلَوْ حَلَفَتْ وَكَأَنَّهُ فَهِمَهُ مِمَّا فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ بَيِّنَةٌ وَحَلَفَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْكَفِيلِ فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُ الْكَفِيلَ أَيْضًا بَلْ حَلِفُهَا يَكْفِي عَنْهَا وَعَنْهُ فِي دَفْعِ الْمُطَالَبَةِ، كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ وَهُوَ كَلَامٌ جَيِّدٌ، إذْ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا شَيْءٌ فَمَا فَائِدَةُ التَّحْلِيفِ وَيَلْزَمُ أَنْ يَقُولَ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ. (قَوْلُهُ بِإِقَامَةِ الزَّوْجَةِ بَيِّنَةً عَلَى النِّكَاحِ أَوْ النَّسَبِ) هَذَا مُحْتَرَزُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ إقْرَارِ الْمُودِعِ أَوْ الْمَدْيُونِ بِالزَّوْجِيَّةِ أَوْ النَّسَبِ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي بِذَلِكَ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، وَلَا يَمِينَ وَلَا بَيِّنَةَ هُنَا. قَالَ ح: وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ أَوْ النَّسَبِ أَنْ يَقُولَ قَبْلَهُ لَا تُفْرَضُ عَلَى غَائِبٍ بِإِقَامَةِ الزَّوْجَةِ أَوْ الْقَرِيبِ وِلَادًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخَلِّفْ مَالًا) أَيْ إنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا فِي بَيْتِهِ وَلَا عِنْدَ مُودَعٍ وَلَا عَلَى مَدْيُونٍ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي مَالٍ لَهُ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: إنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ مَالٌ حَاضِرٌ وَأَرَادَتْ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ عَلَى النِّكَاحِ أَوْ كَانَ الْقَاضِي يَعْلَمُ بِهِ وَطَلَبَتْ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ وَيَأْمُرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ لَا يُجِيبُهَا إلَى ذَلِكَ خِلَافًا لِزُفَرَ (قَوْلُهُ وَيَأْمُرَهَا) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى يَفْرِضَ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَقْضِي بِهِ: أَيْ بِالنِّكَاحِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لَا تُفْرَضُ ح (قَوْلُهُ يَقْضِي بِهَا) وَتُعْطَاهَا مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا تُؤْمَرُ بِالِاسْتِدَانَةِ، وَلَا تَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْ نَفَقَةً بَحْرٌ. (قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ) ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ كَثِيرًا مَا يَغِيبُ وَيَتْرُكُهَا بِلَا نَفَقَةٍ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا هَذَا. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ؛ لِأَنَّ فِي قَبُولِ الْبَيِّنَةِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ نَظَرًا لَهَا، وَلَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ وَصَدَّقَهَا أَوْ أَثْبَتَتْ ذَلِكَ بِطَرِيقَةٍ كَانَتْ آخِذَةً لِحَقِّهَا وَإِلَّا فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْكَفِيلِ (قَوْلُهُ فَيُفْتَى بِهِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. وَقَالَ الْخَصَّافُ: وَهَذَا أَرْفَقُ بِالنَّاسِ كَمَا فِي النَّهْرِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي مُلْتَقَى الْأَبْحُرِ وَفِي غَيْرِهِ، وَبِهِ يُفْتَى شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَاسْتَحْسَنَهُ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ فَيُفْتَى بِهِ شَرْحُ مَجْمَعٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا مِنْ السِّتِّ الَّتِي يُفْتَى بِهَا بِقَوْلِ زُفَرَ) أَوْصَلَهَا الْحَمَوِيُّ إلَى خَمْسَ عَشَرَةَ مَسْأَلَةً، وَنَظَمَهَا فِي قَصِيدَةٍ إحْدَاهَا هَذِهِ قُعُودُ الْمَرِيضِ فِي الصَّلَاةِ كَهَيْئَةِ الْمُتَشَهِّدِ قُعُودُ الْمُتَنَفِّلِ كَذَلِكَ تَغْرِيمُ مَنْ سَعَى إلَى ظَالِمٍ يُبْرِئُ فَغَرَّمَهُ لَا بُدَّ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ مِنْ بَيَانِ حُدُودِهِ الْأَرْبَعِ قَبُولُ شَهَادَةِ الْأَعْمَى فِيمَا فِيهِ تَسَامُعٌ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ لَا يَمْلِكُ قَبْضَ الْمَالِ لَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي بِرُؤْيَةِ الدَّارِ مِنْ صِحَّتِهَا لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِرُؤْيَةِ الثَّوْبِ مَطْوِيًّا يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ الْكَفِيلِ الْمَكْفُولَ عَنْهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ إذَا تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ يَجِبُ عَلَى الْمُرَابِحِ بَيَانُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا بِكَذَا تَأْخِيرُ الشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ شَهْرًا بَعْدَ الْإِشْهَادِ يُبْطِلُهَا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ نَقْدِهِ وَغَنَمِهِ فَضَاعَ الثُّلُثَانِ فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي مِنْهُمَا إذَا قَضَى الْغَرِيمُ جِيَادًا بَدَلَ زُيُوفِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ إذَا أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ عَلَى اللُّقَطَةِ وَحَبَسَهَا لِلِاسْتِيفَاءِ فَهَلَكَتْ سَقَطَ مَا أَنْفَقَهُ. اهـ

стр. 1890

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [رد المحتار] قُلْت: وَيَجِبُ إسْقَاطُ ثَلَاثَةٍ: وَهِيَ دَعْوَى الْعَقَارِ، وَشَهَادَةُ الْأَعْمَى وَالْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ النَّقْدِ، فَإِنَّ الْمُفْتَى بِهِ خِلَافُ قَوْلِ زُفَرَ فِيهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ وَغَيْرُهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى النَّظْمِ الْمَذْكُورِ هَذَا. وَقَدْ زِدْت عَلَى ذَلِكَ ثَمَانِيَ مَسَائِلَ: إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فِي ثِنْتَيْنِ وَأَرَادَ الضَّرْبَ تَقَعُ ثِنْتَانِ عِنْدَهُ وَرَجَّحَهُ الْمُحَقِّقُ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ وَالْأَتْقَانِيُّ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ تَعْلِيقُ عِتْقِ الْعَبْدِ بِقَوْلِهِ: إنْ مِتُّ أَوْ قُتِلْت فَأَنْتَ حُرٌّ تَدْبِيرٌ عِنْدَهُ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْهُمَامِ وَمَنْ بَعْدَهُ النِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ يَصِحُّ عِنْدَهُ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْهُمَامِ بِإِهْمَالِ التَّوْقِيتِ وَقْفُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ يَصِحُّ عِنْدَ زُفَرَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَنْصَارِيِّ عَنْهُ، وَعَلَيْهَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ فِي بِلَادِ الرُّومِ لِتَعَارُفِهِ عِنْدَهُمْ، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ وَقْفٌ مَنْقُولٌ فِيهِ تَعَامُلٌ وَسَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ تَحْقِيقُهُ لَوْ وَجَدَ فِي بَيْتِهِ امْرَأَةً فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ ظَنَّهَا امْرَأَتَهُ فَوَطِئَهَا لَا يُحَدُّ، وَلَوْ نَهَارًا يُحَدُّ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُحَدُّ مُطْلَقًا. قَالَ أَبُو اللَّيْثِ الْكَبِيرُ وَبِرِوَايَةِ زُفَرَ يُؤْخَذُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ حَلَفَ لَا يُعِيرُ زَيْدًا كَذَا فَدَفَعَ لِمَأْمُورِ زَيْدٍ لَا يَحْنَثُ عِنْدَ زُفَرَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَهَذَا إذَا أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ، بِأَنْ قَالَ إنَّ زَيْدًا يَسْتَعِيرُ مِنْك كَذَا، وَإِلَّا حَنِثَ كَمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِمَنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ إذَا تَوَضَّأَ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، وَقَدَّمْنَا فِي التَّيَمُّمِ تَرْجِيحَهُ، لَكِنْ مَعَ الْأَمْرِ بِالْإِعَادَةِ احْتِيَاطًا طَهَارَةُ زِبْلِ الدَّوَابِّ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ يُفْتَى بِهَا فِي مَحَلِّ الضَّرُورَةِ كَمَجْرَى مِيَاهِ دِمَشْقَ وَالشَّامِ كَمَا حَرَّرَهُ الْعِمَادِيُّ فِي هَدِيَّتِهِ وَشَرْحِهَا لِسَيِّدِي عَبْدِ الْغَنِيِّ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الطَّهَارَةِ، فَصَارَتْ جُمْلَةُ الْمَسَائِلِ عِشْرِينَ مَسْأَلَةً بَعْدَ إسْقَاطِ الثَّلَاثَةِ الْمَارَّةِ، وَقَدْ نَظَمْتهَا كَذَلِكَ بِقَوْلِي: بِحَمْدِ إلَهِ الْعَالَمِينَ مُبَسْمِلَا ... أُتَوِّجُ نَظْمِي وَالصَّلَاةُ عَلَى الْعُلَا وَبَعْدُ فَلَا يُفْتَى بِمَا قَالَهُ زُفَرُ ... سِوَى صُوَرٍ عِشْرِينَ تَقْسِيمُهَا انْجَلَى جُلُوسُ مَرِيضٍ مِثْلُ حَالِ تَشَهُّدِ ... كَذَا مَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا مُتَنَفِّلًا وَتَقْدِيرُ إنْفَاقٍ لِمَنْ غَابَ زَوْجُهَا ... بِلَا تَرْكِ مَالٍ مِنْهُ تَرْجُو تَخَوُّلَا يُرَابِحُ شَارِي مَا تَعَيَّبَ عِنْدَهُ ... إذَا قَالَ إنِّي ابْتَعْتُهُ سَالِمَ الْحِلَى وَلَيْسَ يَلِي قَبْضًا وَكِيلُ خُصُومَةٍ ... وَيَضْمَنُ سَاعٍ بِالْبَرِيءِ تَقَوَّلَا وَتَسْلِيمُ مَكْفُولٍ بِمَجْلِسِ حَاكِمِ ... تَحَتَّمَ أَنْ يُشْرَطْ عَلَى مَنْ تَكَفَّلَا وَيَبْقَى خِيَارٌ عِنْدَ رُؤْيَةِ مُشْتَرٍ ... لِثَوْبٍ بِلَا نَشْرٍ لِمَطْوِيِّهِ جَلَا كَذَا رُؤْيَةٌ لِلْبَيْتِ مِنْ صَحْنِ دَارِهِ ... إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ دَاخِلٍ قَدْ تَأَمَّلَا قَضَاهُ جِيَادًا عَنْ زُيُوفٍ أَدَانَهَا ... فَلَا جَبْرَ إنْ لَمْ يَرْضَ أَنْ يَتَقَبَّلَا مُبَادِرُ إشْهَادٍ عَلَى أَخْذِ شُفْعَةٍ ... بِتَأْخِيرِهِ شَهْرًا لِذَلِكَ أَبْطَلَا نَوَى لُقْطَةً فِي حَالِ حَبْسٍ لِأَخْذِ مَا ... صُرِفَتْ عَلَيْهَا مُسْقِطٌ ذَا مُكَمَّلَا وَزِدْ ضَرْبَ حِسَابٍ أَرَادَ مُطَلِّقٌ ... يَصِحُّ بِتَرْجِيحِ الْكَمَالِ تَعَدُّلَا وَرَجَّحَ أَيْضًا عَقْدَ تَدْبِيرِ عَبْدِهِ ... بِتَرْدِيدِهِ بِالْقَتْلِ وَالْمَوْتِ فَانْقُلَا وَأَيْضًا نِكَاحًا فِيهِ تَوْقِيتُ مُدَّةِ ... يَصِحُّ وَذَا التَّوْقِيتُ يُجْعَلُ مُرْسَلًا وَوَقْفُ دَنَانِير أَجِزْ وَدَرَاهِم ... كَمَا قَالَهُ الْأَنْصَارِيُّ دَامَ مُبَجَّلَا

стр. 1891

وَعَلَيْهِ، وَلَوْ غَابَ وَلَهُ زَوْجَةٌ وَصِغَارٌ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا عَلَى النِّكَاحِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ ثُمَّ يُفْرَضُ لَهُمْ ثُمَّ يَأْمُرُهَا بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الِاسْتِدَانَةِ لِتَرْجِعَ بَحْرٌ. (وَ) تَجِبُ (لِمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ، وَالْفُرْقَةُ بِلَا مَعْصِيَةٍ كَخِيَارِ عِتْقٍ، وَبُلُوغٍ وَتَفْرِيقٍ بِعَدَمِ كَفَاءَةِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَالْكُسْوَةِ) إنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ، ــ [رد المحتار] وَوَاطِئُ مَنْ قَدْ ظَنَّهَا زَوْجَةً إذَا ... أَتَتْهُ بِلَيْلٍ حَدُّهُ صَارَ مُهْمَلَا وَيَحْنَثُ فِي وَاَللَّهِ لَسْت مُعِيرَ ذَا ... لِزَيْدٍ إذَا أَعْطَى لِمَنْ جَاءَ مُرْسَلَا لِمَنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ سَاغَ تَيَمُّمٌ ... وَلَكِنْ لِيَحْتَطْ بِالْإِعَادَةِ غَاسِلَا طَهَارَةُ زِبْلٍ فِي مَحَلِّ ضَرُورَةِ ... كَمَجْرَى مِيَاهِ الشَّامِ صِينَتْ مِنْ الْبَلَا فَهَاكَ عَرُوسًا بِالْجَمَالِ تَسَرْبَلَتْ ... وَجَاءَتْ عُقُودُ الدُّرِّ فِي جِيدِهَا حِلَى وَصَلَّى عَلَى خَتْمِ النَّبِيِّينَ رَبُّنَا ... وَآلٍ وَأَصْحَابٍ وَمَنْ بِالتُّقَى عَلَا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ مِنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا عَلَى النِّكَاحِ) أَيْ لَا لِيَقْضِيَ بِهِ بَلْ لِيَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَيِّنَةَ عَلَى النَّسَبِ؛ إمَّا اخْتِصَارًا، أَوْ لِأَنَّهَا حَيْثُ قَامَتْ عَلَى النِّكَاحِ تَكُونُ قَائِمَةً عَلَى النَّسَبِ ضِمْنًا لِقِيَامِ الْفِرَاشِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ) إذْ لَوْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيِّنَةٍ وَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلِ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَفْرِضُ لَهُمْ) أَيْ لِلزَّوْجَةِ وَالصِّغَارِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَأْمُرُهَا بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الِاسْتِدَانَةِ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ: ثُمَّ يَأْمُرُهَا بِالِاسْتِدَانَةِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ عَطْفُ الِاسْتِدَانَةِ بِالْوَاوِ كَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَسْتَدِنْ وَمَضَتْ مُدَّةٌ تَسْقُطُ نَفَقَةُ غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ كَمَا مَرَّ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ جَعَلَ الصَّغِيرَ كَالزَّوْجَةِ فِي عَدَمِ السُّقُوطِ بِالْمُضِيِّ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ، وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. [مَطْلَبٌ فِي نَفَقَةِ الْمُطَلَّقَةِ] ِ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ لِمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ) كَانَ عَلَيْهِ إبْدَالُ الْمُطَلَّقَةِ بِالْمُعْتَدَّةِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَابِعَةٌ لِلْعِدَّةِ، وَقَيَّدَ بِالرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ، وَعَمَّا لَوْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا فَفِي الْبَحْرِ لَوْ تَزَوَّجَتْ مُعْتَدَّةُ الْبَائِنِ وَفَرَّقَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الثَّانِي لِفَسَادِ نِكَاحِهِ وَلَا عَلَى الْأَوَّلِ إنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ لِنُشُوزِهَا. وَفِي الْمُجْتَبَى: نَفَقَةُ الْعِدَّةِ كَنَفَقَةِ النِّكَاحِ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَتَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ وَتَعُودُ بِالْعَوْدِ، وَأَطْلَقَ فَشَمِلَ الْحَامِلَ وَغَيْرَهَا وَالْبَائِنَ بِثَلَاثٍ أَوْ أَقَلَّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى فَلَهَا السُّكْنَى وَمِنْ النَّفَقَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَالْفُرْقَةُ بِلَا مَعْصِيَةٍ) أَيْ مِنْ قِبَلِهَا، فَلَوْ كَاتَبَ بِمَعْصِيَتِهِمَا فَلَيْسَ لَهَا سِوَى السُّكْنَى كَمَا يَأْتِي. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفُرْقَةَ إمَّا مِنْ قِبَلِهِ أَوْ مِنْ قِبَلِهَا، فَلَوْ مِنْ قِبَلِهِ فَلَهَا النَّفَقَةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَعْصِيَةٍ أَوْ لَا طَلَاقًا أَوْ فَسْخًا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِهَا فَإِنْ كَانَتْ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَهَا السُّكْنَى فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ. اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ وَتَفْرِيقٍ بِعَدَمِ كَفَاءَةٍ) وَمِثْلُهُ عَدَمُ مَهْرِ الْمِثْلِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي الْبَالِغَةِ الَّتِي زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِلَا وَلِيٍّ، فَإِنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلِلْوَلِيِّ حَقُّ الْفَسْخِ، لَكِنَّ الْمُفْتَى بِهِ الْآنَ بُطْلَانُهُ كَالصَّغِيرَةِ الَّتِي زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ غَيْرَ كُفْءٍ أَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا بَعْدَ الدُّخُولِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا نَفَقَةَ لِعَدَمِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ النَّفَقَةُ إلَخْ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ تَجِبُ (قَوْلُهُ وَالسُّكْنَى) يَلْزَمُ أَنْ تَلْزَمَ الْمَنْزِلَ الَّذِي يَسْكُنَانِ فِيهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ إنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ) أَشَارَ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ مُحَمَّدٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْكُسْوَةَ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ

стр. 1892

وَلَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ عَلَى الْمُخْتَارِ بَزَّازِيَّةٌ؛ وَلَوْ ادَّعَتْ امْتِدَادَ الطُّهْرِ فَلَهَا النَّفَقَةُ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِانْقِضَائِهَا مَا لَمْ تَدَّعِ الْحَبَلَ فَلَهَا النَّفَقَةُ إلَى سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا، فَلَوْ مَضَتَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حَبَلَ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهَا، وَإِنْ شَرَطَ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ بَاطِلٌ بَحْرٌ، وَلَوْ صَالَحَهَا عَنْ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ إنْ بِالْأَشْهُرِ صَحَّ، وَإِنْ بِالْحَيْضِ لَا لِلْجَهَالَةِ. (لَا) تَجِبُ النَّفَقَةُ بِأَنْوَاعِهَا (لِمُعْتَدَّةِ مَوْتٍ مُطْلَقًا) وَلَوْ حَامِلًا (إلَّا إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَهِيَ حَامِلٌ) مِنْ مَوْلَاهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ جَوْهَرَةٌ. - ــ [رد المحتار] لَا تَطُولُ غَالِبًا فَيُسْتَغْنَى عَنْهَا، حَتَّى لَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ كَمُمْتَدَّةِ الطُّهْرِ يَجِبُ. (قَوْلُهُ وَلَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ إلَخْ) أَيْ إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ وَلَمْ تَقْبِضْهَا فَلَهَا أَخْذُهَا لَوْ مَفْرُوضَةً أَيْ أَوْ مُصْطَلَحًا عَلَيْهَا، لَكِنْ لَوْ مُسْتَدَانَةً بِأَمْرِ الْقَاضِي فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا فَفِيهِ خِلَافٌ اخْتَارَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ أَيْضًا، وَأَشَارَ السَّرَخْسِيُّ إلَى أَنَّهَا تَسْقُطُ. وَفِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ الصَّحِيحُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إصْلَاحِ الْمُتُونِ، فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَتَصِيرُ دَيْنًا، وَهُنَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا إذَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ لَكِنْ فِي النَّهْرِ أَنَّ إطْلَاقَ الْمُتُونِ يَشْهَدُ لِمَا اخْتَارَهُ الْحَلْوَانِيُّ. قُلْت: وَظَاهِرُ الْفَتْحِ اخْتِيَارُهُ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَهَا النَّفَقَةُ) أَيْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فِي عَدَمِ انْقِضَائِهَا مَعَ يَمِينِهَا وَلَهَا النَّفَقَةُ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِانْقِضَائِهَا) فَإِنْ حَكَمَ بِهِ، بِأَنْ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهَا بِهِ بَرِئَ مِنْهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ ح (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَدَّعِ الْحَبَلَ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَمَا لَمْ تَدَّعِ بِالْعَطْفِ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ وَهِيَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهَا إذَا أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ ثُمَّ وَلَدَتْ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، فَكَيْفَ تَجِبُ النَّفَقَةُ؟ نَعَمْ يَثْبُتُ لَوْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ أَقَلِّهِ مِنْ حِينِ الْإِقْرَارِ وَلِأَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِهِ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ لِظُهُورِ كَذِبِهَا فِي الْإِقْرَارِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فَلَهَا النَّفَقَةُ إلَى سَنَتَيْنِ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ: وَإِنْ ادَّعَتْ حَبَلًا إلَخْ وَلَا غُبَارَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهَا) أَيْ إذَا قَالَتْ ظَنَنْت الْحَبَلَ وَلَمْ أَحِضْ وَأَنَا مُمْتَدَّةُ الطُّهْرِ وَقَالَ الزَّوْجُ: قَدْ ادَّعَيْت الْحَبَلَ وَأَكْثَرُهُ سَنَتَانِ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَتَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثًا أَوْ تَبْلُغَ سِنَّ الْيَأْسِ وَتَمْضِيَ بَعْدَهُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ، فَلَوْ أَقَرَّتْ أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ مُنْذُ كَذَا وَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا كَمَا لَا يَخْفَى. [فَرْعٌ] فِي الْخُلَاصَةِ: عِدَّةُ الصَّغِيرَةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ فَرَاغُ رَحِمِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اهـ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ وَهُوَ حَسَنٌ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي الْعِدَّةِ بِأَبْسَطَ مِمَّا هُنَا (قَوْلُهُ وَإِنْ شَرَطَ إلَخْ) ذُكِرَ فِي الْبَحْرِ جَوَابًا عَنْ حَادِثَةٍ فِي زَمَانِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِالْحَيْضِ لَا لِلْجَهَالَةِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمْتَدَّ الطُّهْرُ بِهَا، كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَامِلَ كَذَلِكَ هَذَا. وَيَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ جَهَالَةَ الْمَصَالِحِ عَنْهُ لَا تَضُرُّ، ثُمَّ رَأَيْت الْمَقْدِسِيَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ اعْتَرَضَ كَذَلِكَ؛ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ جَهَالَةُ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ إذَا صُولِحَ عَنْهُ فَإِنَّ جَهَالَتَهُ لَا تَضُرُّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ حَامِلًا) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَقِيلَ لِلْحَامِلِ النَّفَقَةُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ ح (قَوْلُهُ مِنْ مَوْلَاهَا) لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْجَوْهَرَةِ، بَلْ ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إذَا حَبِلَتْ أَمَةٌ مِنْ سَيِّدِهَا وَاعْتَرَفَ بِأَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ لَكِنَّهَا لَمْ تَلِدْ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ. اهـ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَبِعَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ صَاحِبَ الْجَوْهَرَةِ وَقَالَ إنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُتُونِ. وَاعْتَرَضَهُ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ أَوْ مَنْ تَابَعَهُ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ الشَّاذَّةُ لَا تُعَارِضُ الْمُتُونَ الْمَوْضُوعَةَ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ مَعَ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهَا؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَتَصِيرُ أَجْنَبِيَّةً عَنْهُ فَلَا وَجْهَ لِإِيجَابِ نَفَقَتِهَا فِي تَرِكَتِهِ. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَدَائِعِ: إذَا أُعْتِقَتْ أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا مَوْلَاهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا عِدَّةُ

стр. 1893

(وَتَجِبُ السُّكْنَى) فَقَطْ (لِمُعْتَدَّةِ فُرْقَةٍ بِمَعْصِيَتِهَا) إلَّا إذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ فَلَا سُكْنَى لَهَا فِي هَذِهِ الْفُرْقَةِ قُهُسْتَانِيٌّ وَكِفَايَةٌ (كَرِدَّةٍ) وَتَقْبِيلِ ابْنِهِ (لَا غَيْرُ) مِنْ طَعَامٍ وَكُسْوَةٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ السُّكْنَى حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَسْقُطُ بِحَالٍ، وَالنَّفَقَةَ حَقُّهَا فَتَسْقُطُ بِالْفُرْقَةِ بِمَعْصِيَتِهَا (وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِرِدَّتِهَا بَعْدَ الْبَتِّ) أَيْ إنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ وَإِلَّا فَوَاجِبَةٌ قُهُسْتَانِيٌّ (لَا بِتَمْكِينِ ابْنِهِ) لِعَدَمِ حَبْسِهَا، بِخِلَافِ الْمُرْتَدَّةِ، حَتَّى لَوْ لَمْ تُحْبَسْ فَلَهَا النَّفَقَةُ إلَّا إذَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ عَادَتْ وَتَابَتْ لِسُقُوطِ الْعِدَّةِ بِاللَّحَاقِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَوْتِ بَحْرٌ، وَهُوَ مُشِيرٌ إلَى أَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِلَحَاقِهَا وَإِلَّا فَتَعُودُ نَفَقَتُهَا بِعَوْدِهَا فَلْيُحْفَظْ. ــ [رد المحتار] الْوَطْءِ كَعِدَّةِ الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا نَفَقَةَ لَهَا إذَا أَعْتَقَهَا وَإِنْ كَانَتْ مَمْنُوعَةً مِنْ الْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَبْسَ لَمْ يَثْبُتْ بِسَبَبِ النِّكَاحِ بَلْ لِتَحْصِينِ الْمَاءِ فَأَشْبَهَتْ مُعْتَدَّةَ الْفَاسِدِ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَكَذَا لَوْ مَاتَ عَنْهَا لَا نَفَقَةَ فِي تَرِكَتِهِ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ فَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ وَلَوْ صَغِيرًا، فَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ تَشْمَلُ الْحَامِلَ وَغَيْرَهَا، وَإِذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةُ الْمَوْتِ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَوْ حَامِلًا فَكَيْفَ الْأَمَةُ الَّتِي عِدَّتُهَا عِدَّةُ وَطْءٍ لَا عِدَّةُ عَقْدٍ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِاسْتِثْنَائِهَا (قَوْلُهُ بِمَعْصِيَتِهَا) احْتِرَازٌ عَنْ مَعْصِيَتِهِ؛ كَتَقْبِيلِهِ بِنْتَهَا أَوْ إيلَائِهِ أَوْ رِدَّتِهِ أَوْ إبَائِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ، وَعَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بِمَعْصِيَةٍ مِنْهُ وَلَا مِنْهَا؛ كَخِيَارِ بُلُوغٍ وَنَحْوِهِ وَوَطْءِ ابْنِ الزَّوْجِ لَهَا مُكْرَهَةً فَإِنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ لَهَا بِأَنْوَاعِهَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ قُهُسْتَانِيٌّ وَكِفَايَةٌ) الْأَوْلَى قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْكِفَايَةِ. وَعِبَارَتُهُ: وَهَذَا إذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ وَإِلَّا فَوَاجِبٌ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الْكِفَايَةِ. اهـ ح (قَوْلُهُ كَرِدَّةٍ وَتَقْبِيلِ ابْنِهِ) أَيْ كَرِدَّتِهَا وَتَقْبِيلِهَا ابْنَهُ (قَوْلُهُ لَا غَيْرُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى السُّكْنَى (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ السُّكْنَى وَغَيْرِهَا. وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا: لَوْ شَرَطَ فِي الْخُلْعِ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى فَلَهَا السُّكْنَى لَا النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقُّهَا، وَالسُّكْنَى فِي بَيْتِ الْعِدَّةِ حَقُّهَا وَحَقُّ الشَّرْعِ، وَإِسْقَاطُهَا لَا يَعْمَلُ فِي حَقِّ الشَّرْعِ، حَتَّى لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ عَدَمَ مُؤْنَةِ السُّكْنَى وَرَضِيَتْ السُّكْنَى فِي بَيْتِهَا أَوْ فِي بَيْتٍ كَانَا يَسْكُنَانِ فِيهِ بِالْكِرَاءِ صَحَّ وَلَزِمَهَا الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْضُ حَقِّهَا (قَوْلُهُ حَقُّ اللَّهِ) أَيْ مِنْ وَجْهٍ حَيْثُ أَوْجَبَ عَلَيْهَا الْقَرَارَ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ وَفِيهِ حَقُّهَا مِنْ وَجْهٍ لِوُجُوبِهِ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْبَتِّ) أَيْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ بِوَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَتَقْيِيدُ الْهِدَايَةِ بِالثَّلَاثِ اتِّفَاقِيٌّ؛ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ مُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيِّ إذَا طَاوَعَتْ ابْنَ زَوْجِهَا أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَقَعْ بِالطَّلَاقِ بَلْ بِمَعْصِيَتِهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ لَمْ تُحْبَسْ فَلَهَا النَّفَقَةُ) يَعْنِي إنْ بَقِيَتْ فِي بَيْتِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ الْمَارَّةِ وَحِينَئِذٍ يُسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بِعِبَارَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ وَيُقَالُ بَدَلُهَا: فَإِنْ عَادَتْ إلَى بَيْتِهِ عَادَتْ النَّفَقَةُ إلَّا إذَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَحُكِمَ بِلَحَاقِهَا ثُمَّ عَادَتْ. اهـ ح وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرِّدَّةِ وَالتَّمْكِينِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّةَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَوْ لَمْ تُحْبَسْ لَهَا النَّفَقَةُ كَالْمُمَكِّنَةِ، وَالْمُمَكِّنَةُ إذَا لَمْ تَلْزَمْ بَيْتَ الْعِدَّةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا فَلَيْسَ لِلرِّدَّةِ أَوْ التَّمْكِينِ دَخْلٌ فِي الْإِسْقَاطِ وَعَدَمِهِ، بَلْ إنْ وُجِدَ الِاحْتِبَاسُ فِي بَيْتِ الْعِدَّةِ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا. اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُشِيرٌ إلَخْ) أَيْ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ كَالْمَوْتِ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ قَدْ حَكَمَ بِلَحَاقِهَا، وَهُوَ مَحْمَلُ مَا فِي الْجَامِعِ مِنْ عَدَمِ عَوْدِ النَّفَقَةِ بَعْدَمَا لَحِقَتْ وَعَادَتْ، وَمَحْمَلُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّهَا تَعُودُ نَفَقَتُهَا بِعَوْدِهَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يُحْكَمْ بِلَحَاقِهَا تَوْفِيقًا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْفَتْحِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتَعُودُ نَفَقَتُهَا بِعَوْدِهَا) كَالنَّاشِزَةِ إذَا عَادَتْ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، بِخِلَافِ الْمُبَانَةِ بِالرِّدَّةِ إذَا أَسْلَمَتْ لَا تَعُودُ نَفَقَتُهَا لِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا بِمَعْصِيَتِهَا وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ بَحْرٌ.

стр. 1894

(وَتَجِبُ) النَّفَقَةُ بِأَنْوَاعِهَا عَلَى الْحُرِّ (لِطِفْلِهِ) يَعُمُّ الْأُنْثَى وَالْجَمْعَ (الْفَقِيرِ) الْحُرِّ، فَإِنَّ نَفَقَةَ الْمَمْلُوكِ عَلَى مَالِكِهِ وَالْغَنِيِّ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ؛ فَلَوْ غَائِبًا فَعَلَى الْأَبِ ثُمَّ يَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ لَا إنْ نَوَى إلَّا دِيَانَةً؛ فَلَوْ كَانَا فَقِيرَيْنِ فَالْأَبُ يَكْتَسِبُ أَوْ يَتَكَفَّفُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ الْقَرِيبُ ــ [رد المحتار] [مَطْلَبٌ الصَّغِيرُ وَالْمُكْتَسِبُ نَفَقَةً فِي كَسْبِهِ لَا عَلَى أَبِيهِ] ِ (قَوْلُهُ بِأَنْوَاعِهَا) مِنْ الطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ وَالسُّكْنَى، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هُنَا أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَثَمَنَ الْأَدْوِيَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا عَدَمَ الْوُجُوبِ لِلزَّوْجَةِ، نَعَمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ مَرِيضًا أَوْ بِهِ زَمَانَةٌ يَحْتَاجُ إلَى الْخِدْمَةِ فَعَلَى ابْنِهِ خَادِمُهُ وَكَذَلِكَ الِابْنُ (قَوْلُهُ لِطِفْلِهِ) هُوَ الْوَلَدُ حِينَ يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ إلَى أَنْ يَحْتَلِمَ، وَيُقَالُ جَارِيَةٌ، طِفْلٌ، وَطِفْلَةٌ، كَذَا فِي الْمُغْرِبِ. وَقِيلَ أَوَّلُ مَا يُولَدُ صَبِيٌّ ثُمَّ طِفْلٌ ح عَنْ النَّهْرِ (قَوْلُهُ يَعُمُّ الْأُنْثَى وَالْجَمْعَ) أَيْ يُطْلَقُ عَلَى الْأُنْثَى كَمَا عَلِمْته، وَعَلَى الْجَمْعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ [النور: ٣١] فَهُوَ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُفْرَدُ وَالْجَمْعُ كَالْجُنُبِ وَالْفُلْكِ وَالْإِمَامِ - ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤]- وَلَا يُنَافِيهِ جَمْعُهُ عَلَى أَطْفَالٍ أَيْضًا كَمَا جُمِعَ إمَامٌ عَلَى أَئِمَّةٍ أَيْضًا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ الْفَقِيرِ) أَيْ إنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْكَسْبِ، فَإِنْ بَلَغَهُ كَانَ لِلْأَبِ أَنْ يُؤْجِرَهُ أَوْ يَدْفَعَهُ فِي حِرْفَةٍ لِيَكْتَسِبَ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ لَوْ كَانَ ذَكَرًا، بِخِلَافِ الْأُنْثَى كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْحَضَانَةِ عَنْ الْمُؤَيِّدِيَّةِ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: لَوْ اسْتَغْنَتْ الْأُنْثَى بِنَحْوِ خِيَاطَةٍ وَغَزْلٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهَا فِي كَسْبِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا نَقُولُ تَجِبُ عَلَى الْأَبِ مَعَ ذَلِكَ، إلَّا إذَا كَانَ لَا يَكْفِيهَا فَتَجِبُ عَلَى الْأَبِ كِفَايَتُهَا بِدَفْعِ الْقَدْرِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ، وَلَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا. وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ بِخِلَافِ الْأُنْثَى؛ لِأَنَّ الْمَمْنُوعَ إيجَارُهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ إلْزَامِهَا بِحِرْفَةٍ تَعْلَمُهَا. اهـ أَيْ الْمَمْنُوعَ إيجَارُهَا لِلْخِدْمَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا فِيهِ تَسْلِيمُهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَخْلُو بِهَا وَذَا لَا يَجُوزُ فِي الشَّرْعِ، وَعَلَيْهِ فَلَهُ دَفْعُهَا لِامْرَأَةٍ تُعَلِّمُهَا حِرْفَةً كَتَطْرِيزٍ وَخِيَاطَةٍ مَثَلًا. (قَوْلُهُ عَلَى مَالِكِهِ) أَيْ لَا عَلَى أَبِيهِ الْحُرِّ أَوْ الْعَبْدِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَالْغَنِيِّ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ) يَشْمَلُ الْعَقَارَ وَالْأَرْدِيَةَ وَالثِّيَابَ، فَإِذَا اُحْتِيجَ إلَى النَّفَقَةِ كَانَ لِلْأَبِ بَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَحْرٌ وَفَتْحٌ، لَكِنْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَنَّ الْفَقِيرَ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ وَلَوْ لَهُ مَنْزِلٌ وَخَادِمٌ عَلَى الصَّوَابِ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ غَائِبًا) أَيْ فَلَوْ كَانَ لِلْوَلَدِ مَالٌ لَكِنَّهُ غَائِبٌ فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْأَبِ إلَى أَنْ يُحْضِرَ مَالَهُ. وَسُئِلَ الرَّمْلِيُّ عَمَّا إذَا كَانَ لَهُ غَلَّةٌ فِي وَقْفٍ: فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَ مَنْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ؛ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الْغَائِبِ. (قَوْلُهُ إنْ أَشْهَدَ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ، وَكَالْإِشْهَادِ الْإِنْفَاقُ بِإِذْنِ الْقَاضِي كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لَا إنْ نَوَى) أَيْ لَا يَرْجِعُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ بِلَا إشْهَادٍ وَلَا إذْنِ قَاضٍ: أَيْ لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ أَنَّهُ نَوَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ يَكْتَسِبُ أَوْ يَتَكَفَّفُ) قَدَّمَ الْكَسْبَ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوَّلًا، إذْ لَا يَجُوزُ التَّكَفُّفُ: أَيْ طَلَبُ الْكَفَافِ بِمَسْأَلَةِ النَّاسِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الِاكْتِسَابِ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ تُفْرَضُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ فَيَكْتَسِبُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ عَجَزَ لِكَوْنِهِ زَمِنًا أَوْ مُقْعَدًا يَتَكَفَّفُ النَّاسَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي نَفَقَاتِ الْخَصَّافِ. وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَفْرِضُهَا الْقَاضِي عَلَى الْأَبِ وَيَأْمُرُ الْمَرْأَةَ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى الزَّوْجِ، فَإِذَا قَدَرَ طَالَبَتْهُ بِمَا اسْتَدَانَتْ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ فَرَضَهَا عَلَيْهِ ثُمَّ امْتَنَعَ مَعَ قُدْرَتِهِ. اهـ. وَقَالَ أَيْضًا: وَإِنْ امْتَنَعَ عَنْ الْكَسْبِ حُبِسَ؛ بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ. ولَا يُحْبَسُ وَالِدٌ وَإِنْ عَلَا فِي دَيْنِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ إلَّا فِي النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافَ الصَّغِير (قَوْلُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ؛ وَقِيلَ نَفَقَتُهُمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ بَحْرٌ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ: وَتُفْرَضُ عَلَى الْمُعْسِرِ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ. وَعَلَى الْمُوسِرِ بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ) أَيْ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ أَوْ الِاكْتِسَابُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِنْ لَمْ يَفِ كَسْبُهُ بِحَاجَتِهِمْ أَوْ لَمْ

стр. 1895

وَرَجَعَ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ ذَخِيرَةٌ. وَلَوْ خَاصَمَتْهُ الْأُمُّ فِي نَفَقَتِهِمْ فَرَضَهَا الْقَاضِي وَأَمَرَهُ بِدَفْعِهَا لِلْأُمِّ مَا لَمْ تَثْبُتْ خِيَانَتُهَا فَيَدْفَعُ لَهَا صَبَاحًا وَمَسَاءً أَوْ يَأْمُرُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، وَصَحَّ صُلْحُهَا عَنْ نَفَقَتِهِمْ وَلَوْ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ تَدْخُلُ تَحْتَ التَّقْدِيرِ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ طُرِحَتْ، وَلَوْ عَلَى مَا لَا يَكْفِيهِمْ زِيدَتْ بَحْرٌ؛ وَلَوْ ضَاعَتْ رَجَعَتْ بِنَفَقَتِهِمْ دُونَ حِصَّتِهَا. وَفِي الْمُنْيَةِ: أَبٌ مُعْسِرٌ وَأُمٌّ مُوسِرَةٌ تُؤْمَرُ الْأُمُّ بِالْإِنْفَاقِ وَيَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْجَدِّ الْمُوسِرِ، ــ [رد المحتار] يَكْتَسِبْ لِعَدَمِ تَيَسُّرِ الْكَسْبِ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ الْقَرِيبُ إلَخْ؛ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ إنْفَاقَ الْقَرِيبِ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ عَجْزِ الْأَبِ عَنْ الْكَسْبِ؛ وَيُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْهُ يَتَكَفَّفُ؛ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَتَكَفَّفُ إنْ لَمْ يُوجَدْ قَرِيبٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَنْقُولَتَيْنِ آنِفًا عَنْ الْخَصَّافِ؛ لَكِنْ فِي الثَّانِيَةِ أَمَرَ الزَّوْجَةَ بِالِاسْتِدَانَةِ؛ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ مُعْسِرَةً؛ فَلَوْ مُوسِرَةً تُنْفِقُ مِنْ مَالِهَا لِتَرْجِعَ، وَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهَا أَوْلَى بِالتَّحَمُّلِ مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ. مَطْلَبٌ. الْكَلَامُ عَلَى نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ) فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ مَالٌ وَالْجَدُّ أَوْ الْأُمُّ أَوْ الْخَالُ أَوْ الْعَمُّ مُوسِرٌ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ الصَّغِيرِ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ، وَكَذَا يُجْبَرُ الْأَبْعَدُ إذَا غَابَ الْأَقْرَبُ؛ فَإِنْ كَانَ لَهُ أُمٌّ مُوسِرَةٌ فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهَا؛ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ إلَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ فِي الْأَوَّلِ. اهـ فَتْحٌ. قُلْت: وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُ الْأَبَ فِي نَفَقَةِ أَوْلَادِهِ أَحَدٌ فَلَا يُجْعَلُ كَالْمَيِّتِ بِمُجَرَّدِ إعْسَارِهِ لِتَجِبَ النَّفَقَةُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ بَلْ تُجْعَلُ دَيْنًا عَلَيْهِ؛ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ تَصْحِيحَ خِلَافِهِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إصْلَاحِ الْمُتُونِ؛ وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ زَمِنًا عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ وَإِلَّا قُضِيَ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْجَدِّ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ حِينَئِذٍ وَاجِبَةٌ عَلَى الْجَدِّ فَكَذَا نَفَقَةُ الصِّغَارِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَنَا الْآنَ فِي الْأَبِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ خَاصَمَتْهُ الْأُمُّ) أَيْ بِأَنْ شَكَتْ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ أَوْ أَنَّهُ يُقَتِّرُ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَثْبُتْ خِيَانَتُهَا) أَيْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إنَّهَا لَا تُنْفِقُ أَوْ تُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ وَدَعْوَى الْخِيَانَةِ عَلَى الْأَمِينِ لَا تُسْمَعُ بِلَا حُجَّةٍ فَيَسْأَلُ الْقَاضِي جِيرَانَهَا مِمَّنْ يُدَاخِلُهَا؛ فَإِنْ أَخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ الْأَبُ زَجَرَهَا، وَمَنَعَهَا عَنْ ذَلِكَ نَظَرًا لَهُمْ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ فَيَدْفَعُ لَهَا إلَخْ) هَذَا نَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ عَقِبَ مَا مَرَّ فَقَالَ: إنْ شَاءَ الْقَاضِي دَفَعَهَا إلَى ثِقَةٍ يَدْفَعُ لَهَا صَبَاحًا وَمَسَاءً وَلَا يَدْفَعُ إلَيْهَا جُمْلَةً، وَإِنْ شَاءَ أَمَرَ غَيْرَهَا لِيُنْفِقَ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ وَصَحَّ صُلْحُهَا) قِيلَ فِي وَجْهِهِ إنَّ الْأَبَ هُوَ الْعَاقِدُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَقِيلَ مِنْ جَانِبِ نَفْسِهِ وَالْأُمُّ مِنْ جَانِبِ الصِّغَارِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ مِنْ أَسْبَابِ الْحَضَانَةِ وَهِيَ لِلْأُمِّ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ تَدْخُلُ تَحْتَ التَّقْدِيرِ) تَفْسِيرٌ لِلْيَسِيرَةِ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَشَرَةً، وَإِذَا نَظَرَ النَّاسَ فَبَعْضُهُمْ يُقَدِّرُ الْكِفَايَةَ بِعَشَرَةٍ وَبَعْضُهُمْ بِتِسْعَةٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى خَمْسَةَ عَشْرَ أَوْ عَلَى عِشْرِينَ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ حِينَئِذٍ تُطْرَحُ عَنْ الْأَبِ. قُلْت: وَتَقَدَّمَ مَتْنًا أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ عَلَى نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ثُمَّ قَالَ لَا أُطِيقُ ذَلِكَ فَهُوَ لَازِمٌ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ سِعْرُ الطَّعَامِ إلَخْ. وَالْفَرْقُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ النَّفَقَةَ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ وَالْكِفَايَةِ، وَفِي حَقِّ الزَّوْجَةِ مُعَارَضَتُهُ عَنْ الِاحْتِبَاسِ، وَلِذَا لَوْ مَضَى الْوَقْتُ وَبَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ يَقْضِي بِأُخْرَى لَهَا لَا لَهُ وَكَذَا لَوْ ضَاعَتْ (قَوْلُهُ زِيدَتْ) أَيْ إلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ضَاعَتْ إلَخْ) الْفَرْقُ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا (قَوْله وَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْجَدِّ الْمُوسِرِ) أَيْ لَوْ كَانَ مَعَ الْأُمِّ الْمُوسِرَةِ جَدٌّ مُوسِرٌ أَيْضًا تُؤْمَرُ الْأُمُّ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهَا لِتَرْجِعَ عَلَى الْأَبِ، وَلَا يُؤْمَرُ الْجَدُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الصَّغِيرِ فَالْأُمُّ أَوْلَى بِالتَّحَمُّلِ مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ.
следующие страницы →