← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

قَبْلَ مَسْكِهِ (عَصَمَ نَفْسَهُ وَطِفْلَهُ وَكُلَّ مَا مَعَهُ) فَإِنْ كَانُوا أُخِذُوا أَحْرَزَ نَفْسَهُ فَقَطْ (أَوْ أَوْدَعَهُ مَعْصُومًا) وَلَوْ ذِمِّيًّا فَلَوْ عِنْدَ حَرْبِيٍّ فَفَيْءٌ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا ثُمَّ ظَهَرْنَا عَلَى الدَّارِ فَمَالُهُ ثَمَّةَ فَيْءٌ سِوَى طِفْلِهِ لِتَبَعِيَّتِهِ (لَا وَلَدَهُ الْكَبِيرَ وَزَوْجَتَهُ وَحَمْلَهَا وَعَقَارَهُ وَعَبْدَهُ الْمُقَاتِلَ) وَأَمَتَهُ الْمُقَاتِلَةَ وَحَمْلَهَا؛ لِأَنَّهُ جُزْءُ الْأُمِّ. (حَرْبِيٌّ دَخَلَ دَارَنَا بِغَيْرِ أَمَانٍ) فَأَخَذَهُ أَحَدُنَا (فَهُوَ) وَمَا مَعَهُ (فَيْءٌ) لِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ (أُخِذَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ) وَقَالَا لِآخِذِهِ خَاصَّةً وَفِي الْخُمُسِ رِوَايَتَانِ قُنْيَةٌ، وَفِيهَا اسْتَأْجَرَهُ لِخِدْمَةِ سَفَرِهِ فَغَزَا بِفَرَسِ الْمُسْتَأْجِرِ وَسِلَاحِهِ فَسَهْمُهُ بَيْنَهُمَا إلَّا إذَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ. ــ [رد المحتار] الْإِسْلَامِ، ثُمَّ ظَهَرْنَا عَلَى دَارِهِ فَجَمِيعُ مَا خَلْفَهُ فِيهَا مِنْ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ وَالْمَالِ فَيْءٌ؛ لِأَنَّ التَّبَايُنَ قَاطِعٌ لِلْعِصْمَةِ وَلِلتَّبَعِيَّةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ مَسْكِهِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ فَهُوَ عَبْدٌ؛؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ انْعِقَادِ سَبَبِ الْمِلْكِ فِيهِ بَحْرٌ، وَقَيَّدَ فِي الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ بِقَيْدٍ آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْنَا وَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانُوا أُخِذُوا) أَيْ قَبْلَ إسْلَامِهِ (قَوْلُهُ أَوْ أَوْدَعَهُ مَعْصُومًا) قَيَّدَ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ غَصْبًا فِي يَدِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَهُوَ فَيْءٌ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ سِوَى طِفْلِهِ) كَذَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْفَتْحِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بَعْدَهُ: وَمَا أَوْدَعَهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا لَيْسَ فَيْئًا فَقَدْ نَظَرَ إلَى صَدْرِ كَلَامِهِ الْمُوهِمِ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى عَجْزِهِ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي الْمُسْتَأْمَنِ مَتْنًا حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ أَسْلَمَ ثَمَّةَ فَجَاءَنَا فَظُهِرَ عَلَيْهِمْ فَطِفْلُهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَوَدِيعَتُهُ مَعَ مَعْصُومٍ لَهُ وَغَيْرِهِ فَيْءٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ هُنَاكَ: إنَّ حُكْمَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاحِدٌ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ تَقْيِيدَ الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْنَا غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ لَا وَلَدَهُ الْكَبِيرِ) ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ حَرْبِيٌّ وَلَا تَبَعِيَّةً وَكَذَا زَوْجَتُهُ بَحْرٌ وَمُفَادُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَبِيرِ الْبَالِغُ، وَأَنَّ الصَّغِيرَ يَتْبَعُهُ وَلَوْ كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، خِلَافًا لِمَا قِيلَ إنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ فِي الْإِسْلَامِ، إلَّا إذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْجَنَائِزِ وَسَنَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي فَصْلِ اسْتِئْمَانِ الْكَافِرِ فَاغْتَنِمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ كَثِيرٌ (قَوْلُهُ وَحَمْلَهَا) ؛ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْهَا فَيُرَقُّ بِرِقِّهَا وَالْمُسْلِمُ مَحَلٌّ لِلتَّمَلُّكِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ لِانْعِدَامِ الْجُزْئِيَّةِ عِنْدَ ذَلِكَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَعَقَارَهُ) وَكَذَا مَا فِيهِ مِنْ زَرْعٍ لَمْ يُحْصَدْ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِ أَهْلِ الدَّارِ إذْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ دَارِ الْحَرْبِ فَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ إلَّا حُكْمًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَعَبْدَهُ الْمُقَاتِلَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَمَرَّدَ عَلَى مَوْلَاهُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَصَارَ تَبَعًا لِأَهْلِ دَارِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ) لَعَلَّهُ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْإِسْلَامُ لَا يَمْنَعُ الرِّقَّ السَّابِقَ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ وَقَالَا لِآخِذِهِ) أَيْ هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ خَاصَّةً وَقَدَّمْنَا قَبْلَ هَذَا الْبَابِ عَنْ شَرْحِ السِّيَرِ نِسْبَةَ هَذَا الْقَوْلِ لِمُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ وَفِي الْخُمُسِ) أَيْ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَكَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَهُ لِخِدْمَةِ سَفَرِهِ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْفَصْلِ الْآتِي وَوَجْهُهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَإِنَّ أَجِيرَ الْغَازِي لِلْخِدْمَةِ لَا سَهْمَ لَهُ لِأَخْذِهِ عَلَى خُرُوجِهِ مَالًا إلَّا إذَا قَاتَلَ وَتَرَكَ الْعَمَلَ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ، وَفِيهِ لَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَارِسًا ثُمَّ دَفَعَ فَرَسَهُ لِرَجُلٍ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ سَهْمَ الْفَرَسِ لِصَاحِبِهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ كَانَ سَهْمُ فَرَسِهِ لَهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَسَهْمُ الْفَرَسِ لِمَنْ أَدْخَلَهُ دَارَ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ وَهُوَ الِانْفِصَالُ فَارِسًا قَدْ انْعَقَدَ لَهُ وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ فَرَسِهِ اهـ مُلَخَّصًا فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ] مَطْلَبٌ مُخَالَفَةُ الْأَمِيرِ حَرَامٌ. فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْغَنِيمَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ قِسْمَتِهَا وَأَفْرَدَهَا بِفَصْلٍ لِكَثْرَةِ شُعَبِهَا وَهُوَ جَعْلُ النَّصِيبِ الشَّائِعِ مُعَيَّنًا نَهْرٌ. قَالَ فِي الْمُلْتَقَى: وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْرِضَ الْجَيْشَ عِنْدَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ لِيَعْلَمَ الْفَارِسَ مِنْ الرَّاجِلِ قَالَ

стр. 2277

فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ (الْمُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ) لِسَهْمِ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ (وَقْتُ الْمُجَاوَزَةِ) أَيْ الِانْفِصَالِ مِنْ دَارِنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَقْتُ الْقِتَالِ (فَلَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَارِسًا فَنَفَقَ) أَيْ مَاتَ (فَرَسُهُ اسْتَحَقَّ سَهْمَيْنِ، وَمَنْ دَخَلَ رَاجِلًا فَشَرَى فَرَسًا اسْتَحَقَّ سَهْمًا وَلَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ فَرَسٍ وَاحِدٍ) صَحِيحٍ كَبِيرٍ (صَالِحٍ لِقِتَالٍ) فَلَوْ مَرِيضًا إنْ صَحَّ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ اسْتَحَقَّهُ اسْتِحْسَانًا لَا لَوْ مُهْرًا فَكَبَرَ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ حُصُولُ الْإِرْهَابِ بِكَبِيرِ مَرِيضٍ لَا بِالْمُهْرِ وَلَوْ غُصِبَ فَرَسُهُ قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ رَكِبَهُ آخَرُ أَوْ نَفَرٌ وَدَخَلَ رَاجِلًا ثُمَّ أَخَذَهُ - ــ [رد المحتار] فِي شَرْحِهِ: وَأَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَهُمْ وَأَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ مَنْ كَانَ بَصِيرًا بِأُمُورِ الْحَرْبِ وَتَدْبِيرِهَا وَلَوْ مِنْ الْمَوَالِي وَعَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْأَمِيرِ حَرَامٌ إلَّا إذْ اتَّفَقَ الْأَكْثَرُ أَنَّهُ ضَرَرٌ فَيُتَّبَعُ. اهـ. (قَوْلُهُ الْمُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ اسْتِحْقَاقِ الْغَانِمِينَ لِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ،؛ لِأَنَّ خُمُسَهَا يُخْرِجُهُ الْإِمَامُ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا سَيَجِيءُ قَالَ تَعَالَى: - ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]- دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ وَقْتُ الْمُجَاوَزَةِ) بِرَفْعِ وَقْتُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ (قَوْلُهُ أَيْ الِانْفِصَالُ مِنْ دَارِنَا) أَيْ مُجَاوَزَةُ الدَّرْبِ وَهُوَ الْحَدُّ الْفَاصِلُ بَيْنَ دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَارِسًا) هُوَ مَنْ مَعَهُ فَرَسٌ، وَلَوْ فِي سَفِينَةٍ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ،؛ لِأَنَّهُ تَأَهَّبَ لِلْقِتَالِ عَلَى الْفَرَسِ وَالْمُتَأَهِّبُ لِلشَّيْءِ كَالْمُبَاشِرِ لَهُ. (قَوْلُهُ فَنَفَقَ) كَفَرِحَ وَنَصَرَ نَفِدَ وَفَنِيَ قَامُوسٌ ط وَشَمِلَ مَا لَوْ قَتَلَ فَرَسَهُ رَجُلٌ وَأَخَذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَخَذَهُ الْعَدُوُّ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَ رَاجِلٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ سَهْمَيْنِ) سَهْمٌ لِنَفْسِهِ وَسَهْمٌ لِفَرَسِهِ، وَهَذَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لَهُ سَهْمٌ وَلِفَرَسِهِ سَهْمَانِ؛ لِأَنَّهُ ﵊ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحَمَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى التَّنْفِيلِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ مُلْتَقَى وَشَرْحُهُ، وَإِذَا كَانَ حَدِيثٌ فِي الْبُخَارِيِّ وَحَدِيثٌ آخَرُ فِي غَيْرِهِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ أَوْ رِجَالٌ رَوَى عَنْهُمْ الْبُخَارِيُّ كَانَ الْحَدِيثَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ تَحَكُّمٌ لَا نَقُولُ بِهِ مَعَ أَنَّ الْجَمْعَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْوَى أَوْلَى مِنْ إبْطَالِ الْآخَرِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ فَرَسٍ وَاحِدٍ) وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ، وَمَا رُوِيَ فِيهِ يُحْمَلُ عَلَى التَّنْفِيلِ أَيْضًا دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ صَالِحٌ لِلْقِتَالِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ صَحِيحٌ كَبِيرٌ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ صَحِيحًا كَبِيرًا صَلَاحِيَّتُهُ لِلْقِتَالِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ حَرُونًا أَوْ لَا يَجْرِي فَلَا يَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ أَفَادَهُ ط لَكِنَّ مُرَادَ الْمُتَعَرِّضِ أَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ يُغْنِي عَمَّا زَادَهُ الشَّارِحُ، فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّهُ زَادَ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ الْمَتْنِ صَالِحٌ لِلْقِتَالِ نَعَمْ كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُ كَمَا فَعَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فَافْهَمْ. [تَنْبِيهٌ] يُشْتَرَطُ فِي الْفَرَسِ أَنْ لَا يَكُونَ مُشْتَرَكًا فَلَا سَهْمَ لِفَرَسٍ مُشْتَرَكٍ لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ، إلَّا إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّةَ الْآخَرِ قَبْلَ الدُّخُولِ دُرٌّ مُنْتَقَى، وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ مِلْكَهُ فَيَشْمَلُ الْمُسْتَأْجَرَ وَالْمُسْتَعَارَ وَكَذَا الْمَغْصُوبُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لَا لَوْ مُهْرًا فَكَبَرَ) أَيْ بِأَنْ طَالَ الْمُكْثُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، حَتَّى بَلَغَ الْمُهْرَ وَصَارَ صَالِحًا لِلرُّكُوبِ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ لَا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ إلَخْ) هُوَ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ، وَلَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الْمَرَضُ بَيِّنًا أَفَادَهُ ط. قُلْت: وَقَدْ ذَكَرَ الْفَرْقَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ، وَهُوَ أَنَّ الْمَرِيضَ كَانَ صَالِحًا لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ تَعَذَّرَ لِعَارِضٍ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ فَإِذَا زَالَ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِ الْمُهْرِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ صَالِحًا، وَإِنَّمَا صَارَ صَالِحًا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِخِدْمَةِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ صَالِحَةً وَلَكِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ لِعَارِضٍ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ قَبْلَ دُخُولِهِ) أَيْ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ دَارِنَا وَدَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَخَذَهُ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ: أَيْ أَخَذَهُ قَبْلَ الْقِتَالِ فَلَهُ سَهْمَانِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مُؤْنَةَ الْفَرَسِ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ

стр. 2278

فَلَهُ سَهْمَانِ لَا لَوْ بَاعَهُ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ قَصْدَهُ التِّجَارَةَ فَتْحٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ نَقَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ وَالتَّبْيِينِ مَا يُخَالِفُهُ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: لَوْ بَاعَهُ فِي وَقْتِ الْقِتَالِ فَرَاجِلٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقِتَالِ فَارِسٌ بِالِاتِّفَاقِ انْتَهَى فَتَنَبَّهْ وَلْتَحْفَظْ هَذِهِ الْقُيُودَ خَوْفَ الْخَطَأِ فِي الْإِفْتَاءِ وَالْقَضَاءِ (وَلَا) يُسْهَمُ (لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَذِمِّيٍّ) وَمَجْنُونٍ وَمَعْتُوهٍ وَمُكَاتَبٍ (وَرُضِخَ لَهُمْ) قَبْلَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ عِنْدَنَا (إذَا بَاشَرُوا الْقِتَالَ ــ [رد المحتار] أَهْلِهِ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ، فَلَا يُحْرَمُ سَهْمَهُ بِعَارِضِ غَصْبٍ وَنَحْوِهِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ قَاتَلَ عَلَيْهِ الْغَاصِبُ حَتَّى غَنِمُوا وَخَرَجُوا فَلَهُ سَهْمُ الْفَارِسِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَمْلُوكِ، وَلِصَاحِبِ الْفَرَسِ سَهْمُ رَاجِلٍ إلَّا إذَا أَصَابُوا غَنَائِمَ بَعْدَ أَخْذِهِ فَرَسَهُ فَلَهُ مِنْهَا سَهْمُ فَارِسٍ، وَلِلْغَاصِبِ سَهْمُ رَاجِلٍ كَمَا لَوْ كَانَ الْغَصْبُ بَعْدَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ (قَوْلُهُ فَلَهُ سَهْمَانِ) وَكَذَا لَوْ جَاوَزَهُ أَيْ جَاوَزَ الدَّرْبَ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا وَحَضَرَ بِهِ أَيْ حَضَرَ بِهِ الْوَقْعَةَ وَكَذَا الْغَاصِبُ. لَكِنْ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ وَجْهٍ مَحْظُورٍ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ جَوْهَرَةٌ. وَفِي الْمِنَحِ: لَوْ رَجَعَ الْوَاهِبُ فَالْمَوْهُوبُ لَهُ فَارِسٌ فِيمَا أَصَابَهُ قَبْلَ الرُّجُوعِ وَرَاجِلٌ فِيمَا أَصَابَهُ بَعْدَهُ وَالرَّاجِعُ رَاجِلٌ مُطْلَقًا. اهـ. دُرٌّ مُنْتَقَى أَيْ؛ لِأَنَّهُ جَاوَزَ الدَّرْبَ رَاجِلًا بِاخْتِيَارِهِ كَالْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ (قَوْلُهُ لَا لَوْ بَاعَهُ) أَيْ بِاخْتِيَارِهِ فَلَوْ مُكْرَهًا فَلَهُ سَهْمُ فَارِسٍ، كَمَا فِي الْبَحْرِ وَكَالْبَيْعِ مَا لَوْ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ أَوْ وَهَبَهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقِتَالِ) تَبِعَ فِي هَذَا الْمُصَنِّفَ حَيْثُ قَالَ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ لَا يَسْقُطُ عِنْدَ الْبَعْضِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: يَعْنِي صَاحِبَ الْهِدَايَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ قَصْدَهُ التِّجَارَةُ اهـ وَهُوَ غَلَطٌ فِي النَّقْلِ، عَنْ الْفَتْحِ وَهَذِهِ عِبَارَةُ الْفَتْحِ وَلَوْ بَاعَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ لَمْ يَسْقُطْ سَهْمُ الْفَارِسِ بِالِاتِّفَاقِ، وَكَذَا إذَا بَاعَهُ حَالَ الْقِتَالِ لَا يَسْقُطُ عِنْدَ الْبَعْضِ قَالَ الْمُصَنِّفُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ قَصْدَهُ التِّجَارَةُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ وَالْجَوْهَرَةِ وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ مُوَافِقَةٌ لَهُ فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِدْرَاكِ اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ مَا بَيْنَ لَفْظَتَيْ الْقِتَالِ، فَحَصَلَ الِاخْتِلَالُ فَاسْتِدْرَاكُ الشَّارِحِ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ. نَعَمْ كَانَ الْأَوْلَى لَهُ مُرَاجَعَةُ عِبَارَةِ الْفَتْحِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلْتُحْفَظْ هَذِهِ الْقُيُودُ) أَيْ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ فَرَسٍ وَاحِدٍ صَحِيحٍ كَبِيرٍ صَالِحٍ لِلْقِتَالِ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى، وَأَصْلُ ذَلِكَ لِلْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ قَيَّدَ الْمَتْنَ بِقَوْلِهِ: صَالِحٌ لِلْقِتَالِ قَالَ: إنَّ صَاحِبَ الْكَنْزِ وَغَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْمُتُونِ أَخَلَّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْقَيْدِ وَإِنَّ الْعَجَبَ مِنْ أَصْحَابِ الْمُتُونِ فَإِنَّهُمْ يَتْرُكُونَ فِي مُتُونِهِمْ قُيُودًا لَا بُدَّ مِنْهَا: وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ، فَيَظُنُّ مَنْ يَقِفُ عَلَى مَسَائِلِهِ الْإِطْلَاقَ، فَيُجْرِي الْحُكْمَ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ فَيُرْتَكَبُ الْخَطَأُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ فِي الْإِفْتَاءِ وَالْقَضَاءِ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَذِمِّيٍّ) وَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ الْمُرَاهِقُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْخُرُوجِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ يُسْهَمُ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أُعْتِقَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَرُضِخَ لَهُمْ) أَيْ يُعْطَوْنَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ فَإِنَّ الرَّضِيخَةَ هِيَ الْإِعْطَاءُ كَذَلِكَ، وَالْكَثِيرُ السَّهْمُ فَالرَّضْخُ لَا يَبْلُغُ السَّهْمَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ عِنْدَنَا) وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ إذَا بَاشَرُوا الْقِتَالَ) شَمِلَ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهَا يُرْضَخُ لَهَا إذَا قَاتَلَتْ أَيْضًا وَأَطْلَقَ مُبَاشَرَةَ الْقِتَالِ فِي الْعَبْدِ، فَشَمِلَ مَا إذَا قَاتَلَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِدُونِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ، وَقَالَ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا قَاتَلَ بِلَا إذْنِ الْمَوْلَى لَا يُرْضَخُ لَهُ كَمُسْتَأْمَنٍ قَاتَلَ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَمَّا يَتَمَحَّضُ مَنْفَعَةً، وَهُوَ نَظِيرُ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ فِي الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ وَسَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ اهـ مُلَخَّصًا وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ مَعَ مَوْلَاهُ يُقَاتِلُ بِإِذْنِهِ يُرْضَخُ لَهُ غَيْرُ قَيْدٍ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهْ، وَظَهَرَ بِهِ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: يَنْبَغِي أَنْ يُسْهَمَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بَحْثٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ.

стр. 2279

أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَقُومُ بِمَصَالِحِ الْمَرْضَى) أَوْ تُدَاوِي الْجَرْحَى (أَوْ دَلَّ الذِّمِّيُّ عَلَى الطَّرِيقِ) وَمُفَادُهُ جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ بِالْكَافِرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَقَدْ «اسْتَعَانَ ﵊ بِالْيَهُودِ عَلَى الْيَهُودِ وَرَضَخَ لَهُمْ» (وَلَا يَبْلُغُ بِهِ السَّهْمَ إلَّا فِي الذِّمِّيِّ) إذَا دَلَّ فَيُزَادُ عَلَى السَّهْمِ؛ لِأَنَّهُ كَالْأُجْرَةِ (وَالْبَرَاذِينُ) خَيْلُ الْعَجَمِ (وَالْعِتَاقُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ جَمْعُ عَتِيقٍ كِرَامُ خَيْلِ الْعَرَبِ وَالْهَجِينُ الَّذِي أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ عَجَمِيَّةٌ وَالْمُقْرِفُ عَكْسُهُ قَامُوسٌ (سَوَاءٌ لَا) يُسْهِمُ (لِلرَّاحِلَةِ وَالْبَغْلِ) وَالْحِمَارِ لِعَدَمِ الْإِرْهَابِ - ــ [رد المحتار] [تَنْبِيهٌ] اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْكُورِينَ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ لَا يُسْهَمُ لَهُ وَلَا يُرْضَخُ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِ الْأَجْرِ وَالنَّصِيبِ مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَّا إذَا قَاتَلَ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ بَحْرٌ أَيْ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِينَ، فَإِنَّهُمْ إذَا قَاتَلُوا يُرْضَخُ وَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ (قَوْلُهُ أَوْ تُدَاوِي الْجَرْحَى) هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ التَّخْصِيصَ بِهَذَا النَّوْعِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ أَوْ تَطْبُخُ أَوْ تَخْبِزُ لِلْغُزَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ السَّقْيُ وَمُنَاوَلَةُ السِّهَامِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمُرَادَ حُصُولُ مَنْفَعَةٍ مِنْهَا لِلْغُزَاةِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا خَرَجَتْ لِخِدْمَةِ زَوْجِهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ) أَمَّا بِدُونِهَا فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ غَدْرُهُ. مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِعَانَةِ بِمُشْرِكٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ اسْتَعَانَ ﵊ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ فِي سَنَدِهِ ضَعْفًا، وَأَنَّ جَمَاعَةً قَالُوا لَا يَجُوزُ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﵊ خَرَجَ إلَى بَدْرٍ فَلَحِقَهُ رَجُلٌ مُشْرِكٌ فَقَالَ: ارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» الْحَدِيثَ وَرُوِيَ رَجُلَانِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَدُّهُ ﵊ الْمُشْرِكَ وَالْمُشْرِكَيْنِ كَانَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ثُمَّ «إنَّهُ ﵊ اسْتَعَانَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِيَهُودٍ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَفِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَهُوَ مُشْرِكٌ» فَالرَّدَّانِ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الِاسْتِعَانَةِ وَعَدَمِهَا فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ مُشْرِكٌ فَقَدْ نَسَخَهُ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فَيُزَادُ عَلَى السَّهْمِ) أَيْ إذَا كَانَ فِي دَلَالَتِهِ مَنْفَعَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَيُرْضَخُ لَهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ سِهَامِ الْفُرْسَانِ شَرْحُ السِّيَرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْأُجْرَةِ) أَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا قَاتَلَ الذِّمِّيُّ، حَيْثُ لَا يَبْلُغُ فِي الرَّضْخِ لَهُ السَّهْمَ وَمَا إذَا دَلَّ حَيْثُ تَصِحُّ الزِّيَادَةُ، وَهُوَ أَنَّ مَا يُدْفَعُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ رَضْخًا، بَلْ قَائِمٌ مَقَامَ الْأُجْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلَ فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُ بِهِ السَّهْمَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ عَمَلَ الْجِهَادِ وَلَا يُسَوَّى فِي عَمَلِهِ بَيْنَ مَنْ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ حُكْمِ الدَّلَالَةِ عَلَى الطَّرِيقِ بِالذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ أَيْضًا إذَا دَلَّ يُعْطَى لَهُ أَجْرُ الدَّلَالَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ إلَّا أَنْ تَمْنَعَ إرَادَةُ التَّخْصِيصِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ) أَيْ فِي الْقَسْمِ فَلَا يُفَضَّلُ أَحَدُهَا عَلَى الْآخَرِ فَتْحٌ، وَهُوَ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْبَرَاذِينُ وَالْعِتَاقُ، وَعَلَى حَلِّ الشَّارِحِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ قَدَّرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى انْفِرَادِهِ خَبَرًا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْهَا جَمِيعًا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْهَجِينِ بِوَزْنِ عَجِينٍ، وَالْمُقْرِفُ بِوَزْنِ مُحْسِنٍ يُفْهَمُ حُكْمُهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فَوْقَ الْبَرَاذِينِ (قَوْلُهُ لَا يُسْهَمُ لِلرَّاحِلَةِ) هِيَ الْمَرْكُوبُ مِنْ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ أَوْ لِلنَّقْلِ مِنْ الْوَصْفِيَّةِ إلَى الِاسْمِيَّةِ وَالْجَمَلُ يَخْتَصُّ بِالذَّكَرِ ط (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْإِرْهَابِ) أَيْ تَخْوِيفِ الْعَدُوِّ إذْ لَا تَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ.

стр. 2280

(وَالْخُمُسُ) الْبَاقِي يُقْسَمُ أَثْلَاثًا عِنْدَنَا (لِلْيَتِيمِ وَالْمِسْكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) وَجَازَ صَرْفُهُ لِصِنْفٍ وَاحِدٍ فَتْحٌ، وَفِي الْمُنْيَةِ لَوْ صَرَفَهُ لِلْغَانِمِينَ لِحَاجَتِهِمْ جَازَ وَقَدْ حَقَّقْتُهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى (وَقَدَّمَ فُقَرَاءَ ذَوِي الْقُرْبَى) مِنْ بَنِي هَاشِمٍ (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ (عَلَيْهِمْ) لِجَوَازِ الصَّدَقَاتِ لِغَيْرِهِمْ لَا لَهُمْ (وَلَا حَقَّ لِأَغْنِيَائِهِمْ) عِنْدَنَا ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي قِسْمَةِ الْخُمُسِ (قَوْلُهُ وَالْخُمُسُ الْبَاقِي) أَيْ الْبَاقِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَانِمِينَ (قَوْلُهُ عِنْدَنَا) وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيُقْسَمُ أَخْمَاسًا سَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَسَهْمٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَخْلُفُهُ فِيهِ الْإِمَامُ، وَيَصْرِفُهُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَالْبَاقِي لِلثَّلَاثَةِ لِلْآيَةِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْيَتِيمِ) أَيْ بِشُرُوطِ فَقْرِهِ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ الْيَتِيمَ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا بِالْجِهَادِ، وَالْيَتِيمُ صَغِيرٌ فَلَا يَسْتَحِقُّهَا، وَمِثْلُهُ مَا فِي التَّأْوِيلَاتِ لِلشَّيْخِ أَبِي مَنْصُورٍ لَمَّا كَانَ فُقَرَاءُ ذَوِي الْقُرْبَى يَسْتَحِقُّونَ بِالْفَقْرِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِمْ فِي الْقُرْآنِ أَجَابَ بِأَنَّ أَفْهَامَ بَعْضِ النَّاسِ قَدْ تَقْضِي إلَى أَنَّ الْفَقِيرَ مِنْهُمْ لَا يَسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الصَّدَقَةِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُمْ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَالْمِسْكِينِ) الْمُرَادُ مِنْهُ مَا يَشْمَلُ الْفَقِيرَ (قَوْلُهُ وَجَازَ صَرْفُهُ إلَخْ) عَلَّلَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ ذِكْرَ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ لِبَيَانِ الْمَصَارِفِ، لَا لِإِيجَابِ الصَّرْفِ إلَى كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ شَيْئًا بَلْ لِتَعْيِينِ الْمَصْرِفِ، حَتَّى لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَى غَيْرِ هَؤُلَاءِ اهـ. شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَقَدْ حَقَّقْته فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى) وَنَصُّهُ وَالْخُمُسُ الْبَاقِي مِنْ الْمَغْنَمِ كَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ يَكُونُ مَصْرِفُهَا لِلْيَتَامَى الْمُحْتَاجِينَ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَتُقْسَمُ عِنْدَنَا أَثْلَاثًا هَذِهِ الْأَمْوَالُ الثَّلَاثَةُ لِهَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ خَاصَّةً غَيْرَ مُتَجَاوَزٍ عَنْهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ، فَتُصْرَفُ لِكُلِّهِمْ أَوْ لِبَعْضِهِمْ، فَسَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِمْ احْتِيَاجٌ بِيُتْمٍ أَوْ مَسْكَنَةٍ أَوْ كَوْنِهِ ابْنَ السَّبِيلِ فَلَا يَجُوزُ الصَّرْفُ لِغَنِيِّهِمْ، وَلَا لِغَيْرِهِمْ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ. قُلْت: وَنَقَلْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَى التَّنْوِيرِ عَنْ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ لَوْ صُرِفَ لِلْغَانِمِينَ لِحَاجَتِهِمْ جَازَ اهـ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فَلَا تَنَافِي حِينَئِذٍ فَتَنَبَّهْ. اهـ. أَقُولُ: لَا مَعْنَى لِلتَّرَجِّي بَعْدَ تَصْرِيحِ الْمُنْيَةِ بِقَوْلِهِ لِحَاجَتِهِمْ. اهـ. ح (قَوْلُهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) بَيَانٌ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَفِيهِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ هُنَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ؛ لِأَنَّهُ ﵊ وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى فِيهِمْ، وَتَرَكَ بَنِي نَوْفَلٍ وَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ مَعَ أَنَّ قَرَابَتَهُمْ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ عَبْدَ مَنَافٍ الْجَدَّ الثَّالِثَ لِلنَّبِيِّ ﷺ لَهُ أَوْلَادٌ هَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ وَنَوْفَلٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ بَحْرٌ. وَالْمُطَّلِبُ عَمُّ الْجَدِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ) وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِمْ رَاجِعٌ إلَيْهِمْ، وَالضَّمِيرُ الثَّانِي يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ، وَلَكِنْ زَادَهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الرَّكَاكَةِ لِيُفِيدَ أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى إذَا كَانُوا مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ يُقَدَّمُونَ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى، فَيَتِيمُ ذَوِي الْقُرْبَى مُقَدَّمٌ عَلَى يَتِيمِ غَيْرِهِمْ، وَهَكَذَا قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَالْأَوْضَحُ أَنْ يُقَالَ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ وَالْمَعْدِنِ لِلْمُحْتَاجِ وَذَوُو الْقُرْبَى مِنْهُ أَوْلَى (قَوْلُهُ لِجَوَازِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ ذَوِي الْقُرْبَى يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ لِدَفْعِ حَاجَتِهِ بِخِلَافِهِمْ فَلَيْسَ فِي تَقْدِيمِهِمْ إضْرَارٌ بِغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ وَلَا حَقَّ لِأَغْنِيَائِهِمْ عِنْدَنَا) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: يَسْتَوِي فِيهِ فَقِيرُهُمْ وَغَنِيُّهُمْ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ فِي الْآيَةِ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ، وَلَنَا أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ قَسَمُوهُ كَمَا قُلْنَاهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، فَكَانَ إجْمَاعًا وَالنَّبِيُّ ﷺ كَانَ يُعْطِيهِمْ لِلنُّصْرَةِ، لَا لِلْفَقْرِ لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مَعِي هَكَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» حِينَ أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ؛ لِأَنَّهُمْ قَامُوا مَعَهُ حِينَ أَرَادَتْ قُرَيْشٌ قَتْلَهُ ﵊، وَدَخَلَ بَنُو نَوْفَلٍ وَعَبْدُ شَمْسٍ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ،

стр. 2281

وَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ مَا فِي الْحَاوِي يُفِيدُ تَرْجِيحَ الصَّرْفِ لِأَغْنِيَائِهِمْ نَظَرَ فِيهِ فِي النَّهْرِ (وَذِكْرُهُ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ) بِاسْمِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْكَلَامِ إذْ الْكُلُّ لِلَّهِ (وَسَهْمُهُ ﵊ سَقَطَ بِمَوْتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عُلِّقَ بِمُشْتَقٍّ وَهُوَ الرِّسَالَةُ ــ [رد المحتار] وَلَوْ كَانَ لِأَجْلِ الْقَرَابَةِ لَمَا خَصَّهُمْ؛ لِأَنَّ عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلًا أَخَوَانِ لِهَاشِمٍ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَالْمُطَّلِبُ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ فَكَانَ أَقْرَبَ وَالْمُرَادُ بِالنُّصْرَةِ كَوْنُهُمْ مَعَهُ يُؤَانِسُونَهُ بِالْكَلَامِ، وَالْمُصَاحَبَةِ لَا بِالْمُقَاتَلَةِ، وَلِذَا كَانَ لِنِسَائِهِمْ فِيهِ نَصِيبٌ ثُمَّ سَقَطَ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ ﵊ لِعَدَمِ تِلْكَ الْعِلَّةِ، وَهِيَ النُّصْرَةُ، فَيَسْتَحِقُّونَهُ بِالْفَقْرِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَمَا سَقَطَ سَهْمُهُ ﷺ بِمَوْتِهِ عِنْدَنَا سَقَطَ سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى بِمَوْتِهِ أَيْضًا لِفَقْدِ عِلَّةِ اسْتِحْقَاقِهِمْ، حَتَّى قَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَا يَسْتَحِقُّ فَقِيرُهُمْ أَيْضًا لَكِنْ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ أَظْهَرُ، وَقَدْ حُقِّقَ فِي الْفَتْحِ قِسْمَةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَثْلَاثًا كَمَا قُلْنَا لَا أَخْمَاسًا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فَرَاجِعْهُ. [تَنْبِيهٌ] فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبَدَائِعِ تُعْطَى الْقَرَابَةُ كِفَايَتَهُمْ. اهـ. وَفِيهَا عَنْ الْجَوْهَرَةِ أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ. قُلْت: وَاعْتَرَضَهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى بِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا هَذَا عَنْ الشَّافِعِيِّ لَا عِنْدَنَا. قُلْت: عَلَى أَنَّهُ يُنَافِيهِ مَا فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ وَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ) حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: الْخُمُسُ يُصْرَفُ إلَى ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَبِهِ نَأْخُذُ. اهـ. وَهَذَا يَقْتَضِي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا يَعْنِي صَاحِبَ الْبَحْرِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الصَّرْفِ إلَى الْأَقْرِبَاءِ الْأَغْنِيَاءِ فَلْيُحْفَظْ. اهـ. (قَوْلُهُ نَظَرَ فِيهِ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ: وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ تَرْجِيحٌ لِإِعْطَائِهِمْ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْ اشْتِرَاطِ الْفَقْرِ فِيهِمْ لِلْعِلْمِ بِهِ اهـ وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ الْحَاوِي رَأَيْتَهُ شَاهِدًا لِمَا فِي الْبَحْرِ، وَهَذِهِ عِبَارَتُهُ، وَأَمَّا الْخُمُسُ فَيُقْسَمُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ يَدْخُلُ فُقَرَاءُ ذَوِي الْقُرْبَى فِيهِمْ، وَيُقَدَّمُونَ وَلَا يُدْفَعُ لِأَغْنِيَائِهِمْ شَيْءٌ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْخُمُسَ يُصْرَفُ إلَى ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَبِهِ نَأْخُذُ اهـ إذْ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَهُ فِي النَّهْرِ لَكَانَتْ رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ عَيْنَ مَا قَبْلَهَا فَتَدَبَّرْ اهـ ح. قُلْت: لَكِنْ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: وَهِيَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَالْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ أَيْضًا عَلَى خِلَافِهَا فَالْوَاجِبُ اتِّبَاعُ الْمَذْهَبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي اعْتَنَى الشُّرَّاحُ وَغَيْرُهُمْ بِتَأْيِيدِ أَدِلَّتِهِ وَالْجَوَابِ عَمَّا يُنَافِيهِ فَهَذَا أَقْوَى تَرْجِيحٍ وَلَا يُعَارِضُهُ تَرْجِيحُ الْحَاوِي، ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الشَّيْخَ إسْمَاعِيلَ النَّابُلُسِيَّ نَبَّهَ عَلَى نَحْوِ مَا قُلْته فِي شَرْحِهِ عَلَى الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ (قَوْلُهُ وَذِكْرُهُ تَعَالَى) أَيْ قَوْله تَعَالَى - ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]- (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عُلِّقَ بِمُشْتَقٍّ وَهُوَ الرِّسَالَةُ) عِبَارَةُ النَّهْرِ وَهُوَ الرَّسُولُ، فَيَكُونُ مَبْدَأَ الِاشْتِقَاقِ عِلَّةٌ وَهُوَ الرِّسَالَةُ وَلَا رَسُولَ بَعْدَهُ اهـ أَيْ كَمَا لَوْ قِيلَ إذَا لَقِيت عَالِمًا فَأَكْرِمْهُ وَإِذَا لَقِيت فَاسِقًا فَأَهِنْهُ، فَإِنَّهُ عُلِّقَ فِيهِ الْأَمْرُ بِالْإِكْرَامِ وَالْإِهَانَةِ عَلَى مُشْتَقٍّ، وَهُوَ عَالِمٌ وَفَاسِقٌ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ ذَلِكَ الْوَصْفُ: أَعَنَى الْعِلْمَ وَالْفِسْقَ عِلَّةُ الْحُكْمِ أَيْ أَكْرِمْهُ لِعِلْمِهِ وَأَهِنْهُ لِفِسْقِهِ، وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا أَغْلَبِيٌّ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١]- لَيْسَ عِلَّتُهُ الْقَرَابَةَ عِنْدَنَا بَلْ النُّصْرَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُمْ نَفْيُ كَوْنِ الْعِلَّةِ مُجَرَّدَ الْقَرَابَةِ بَلْ الْعِلَّةُ قَرَابَةٌ خَاصَّةٌ مُقَيَّدَةٌ بِالنُّصْرَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَارِّ فَتَدَبَّرْ. مَطْلَبٌ فِي أَنَّ رِسَالَتَهُ ﷺ بَاقِيَةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ [تَنْبِيهٌ] قَدَّمْنَا عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ سَهْمَهُ ﷺ يَخْلُفُهُ فِيهِ الْإِمَامُ بَعْدَهُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَسْتَحِقُّهُ لِإِمَامَتِهِ، وَعِنْدَنَا لِرِسَالَتِهِ، وَلَا رَسُولَ بَعْدَهُ أَيْ لَا يُوصَفُ بَعْدَهُ أَحَدٌ بِهَذَا الْوَصْفِ

стр. 2282

(كَالصَّفِيِّ) الَّذِي كَانَ ﵊ يَصْطَفِيهِ لِنَفْسِهِ (وَمَنْ دَخَلَ دَارَهُمْ بِإِذْنِ) الْإِمَامِ (أَوْ مَنَعَةٍ) أَيْ قُوَّةٍ (فَأَغَارَ خَمَسَ) مَا أَخَذُوا؛ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ (وَإِلَّا لَا) ؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَاسٌ وَفِي الْمُنْيَةِ لَوْ دَخَلَ أَرْبَعَةٌ خَمَسَ وَلَوْ ثَلَاثَةٌ لَا. قَالَ الْإِمَامُ مَا أَصَبْتُمْ لَا أُخَمِّسُهُ فَلَوْ لَهُمْ مَنَعَةٌ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ (وَنُدِبَ لِلْإِمَامِ ــ [رد المحتار] فَلِذَا سَقَطَ بِمَوْتِهِ بِخِلَافِ الْإِمَامَةِ وَالْقِيَامِ بِأُمُورِ الْأُمَّةِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ الْمَقْدِسِيَّ عَلَى قَوْلِهِمْ: وَلَا رَسُولَ بَعْدَهُ مِنْ أَنَّهُمْ إنْ أَرَادُوا أَنَّ رِسَالَتَهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى حَيَاتِهِ فَمَمْنُوعٌ إذْ قَدْ صَرَّحَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي بِأَنَّ رِسَالَةَ الرَّسُولِ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ ثُمَّ قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا بَاقِيَةٌ حُكْمًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِحَقِيقَةِ الرِّسَالَةِ لَا بِالْقِيَامِ بِأُمُورِ الْأُمَّةِ اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ إيهَامِ انْقِطَاعِ حَقِيقَتِهَا بَعْدَهُ ﷺ فَقَدْ أَفَادَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى أَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ. قُلْت: وَأَمَّا مَا نُسِبَ إلَى الْإِمَامِ الْأَشْعَرِيِّ إمَامِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ إنْكَارِ ثُبُوتِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ. فَهُوَ افْتِرَاءٌ وَبُهْتَانٌ وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كُتُبِهِ وَكُتُبِ أَصْحَابِهِ خِلَافُ مَا نَسَبَ إلَيْهِ بَعْضُ أَعْدَائِهِ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ وَقَدْ أَقَامَ النَّكِيرُ عَلَى افْتِرَاءِ ذَلِكَ الْإِمَامُ الْعَارِفُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ فِي كِتَابِهِ: شِكَايَةِ السُّنَّةِ، وَكَذَا غَيْرُهُ كَمَا بَسَطَ ذَلِكَ الْإِمَامُ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي طَبَقَاتِهِ الْكُبْرَى فِي تَرْجَمَةِ الْإِمَامِ الْأَشْعَرِيِّ (قَوْلُهُ كَالصَّفِيِّ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ نَهْرٌ أَيْ كَمَا سَقَطَ الصَّفِيُّ بِمَوْتِهِ ﷺ (قَوْلُهُ يَصْطَفِيهِ لِنَفْسِهِ) أَيْ قَبْلَ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ، وَإِخْرَاجِ الْخُمُسِ نَهْرٌ كَمَا اصْطَفَى ذَا الْفَقَارِ وَهُوَ سَيْفُ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ حِينَ قَتَلَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَكَمَا اصْطَفَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخَطَبَ مِنْ غَنِيمَةِ خَيْبَرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَالْحَاكِمُ فَتْحٌ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَالَ فِي طَلِبَةِ الطَّلَبَةِ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَسْتَأْثِرُ بِالصَّفِيِّ زِيَادَةً عَلَى سَهْمِهِ (قَوْلُهُ وَمَنْ دَخَلَ دَارَهُمْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ) وَلَوْ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ط عَنْ الشَّلَبِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ مَنَعَةٍ) فِي الْمِصْبَاحِ هُوَ فِي مَنَعَةٍ بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ فِي عِزِّ قَوْمِهِ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَنْ يُرِيدُهُ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَهِيَ مَصْدَرٌ مِثْلُ الْأَنَفَةِ وَالْعَظَمَةِ أَوْ جَمْعُ مَانِعٍ وَهُمْ الْعَشِيرَةُ وَالْحُمَاةُ وَقَدْ تُسَكَّنُ فِي الشِّعْرِ لَا غَيْرُ خِلَافًا لِمَنْ أَجَازَهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ خَمَسَ) أَيْ يَأْخُذُ الْإِمَامُ خُمُسَهُ وَالْبَاقِي لَهُمْ قَالَ فِي الْفَتْحِ:؛ لِأَنَّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَنْصُرَهُمْ حَيْثُ أَذِنَ لَهُمْ كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصُرَ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ لَهُمْ مَنَعَةٌ إذَا دَخَلُوا بِغَيْرِ إذْنِهِ تَحَامِيًا عَنْ تَوْهِينِ الْمُسْلِمِينَ وَالدِّينِ فَلَمْ يَكُونُوا مَعَ نُصْرَةِ الْإِمَامِ مُتَلَصِّصِينَ فَكَانَ الْمَأْخُوذُ قَهْرًا غَنِيمَةً (قَوْلُهُ مَا أَخَذُوا) بِضَمِيرِ الْجَمْعِ مُرَاعَاةً لِمَعْنَى مَنْ كَمَا رُوعِيَ لَفْظُهَا فِي قَوْلِهِ فَأَغَارَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَكُونُوا ذَوِي مَنَعَةٍ بِأَنْ دَخَلُوا بِلَا إذْنِهِ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ فَأَقَلَّ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ: قَالَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَدَّرَ الْجَمَاعَةَ الَّتِي لَا مَنَعَةَ لَهَا بِسَبْعَةٍ، وَاَلَّتِي لَهَا مَنَعَةٌ بِعَشَرَةٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَاسٌ) مِنْ خَلَسْت الشَّيْءَ خَلْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ اخْتَطَفْته بِسُرْعَةٍ عَلَى غَفْلَةٍ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُنْيَةِ إلَخْ) أَفَادَ بِهِ تَقْدِيرَ الْمَنَعَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْخُمُسَ فِي الثَّانِي وَاجِبٌ بِقَوْلِ الْإِمَامِ، فَلَهُ أَنْ يُبْطِلَهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ، وَلِذَا لَوْ دَخَلُوا بِغَيْرِ إذْنِهِ خَمِسَ مَا أَخَذُوهُ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنَعَةٌ لَا يَجِبُ الْخُمُسُ إلَّا إذَا أَذِنَ فَيَكُونُ قَدْ وَجَبَ بِسَبَبِ قَوْلِهِ: فَلَهُ أَنْ يُبْطِلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ فَلَمْ يَجِبْ بِقَوْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ وَفِي النَّهْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة: لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ بِإِذْنِهِ وَبَعْضُهُمْ بِلَا إذْنِهِ وَلَا مَنَعَةَ لَهُمْ فَالْحُكْمُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ كَمَا فِي حَالَةِ الِانْفِرَادِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَنَعَةٌ يَجِبُ الْخُمُسُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ لِلْإِمَامِ) وَكَذَا لِأَمِيرِ السَّرِيَّةِ إلَّا إذَا نَهَاهُ الْإِمَامُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْعَسْكَرِ فَيَجُوزُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ بَحْرٌ.

стр. 2283

أَنْ يُنَفِّلَ وَقْتَ الْقِتَالِ حَثًّا) وَتَحْرِيضًا فَيَقُولُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ سَمَّاهُ قَتِيلًا لِقُرْبِهِ مِنْهُ (أَوْ يَقُولُ ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي التَّنْفِيلِ (قَوْلُهُ أَنْ يُنَفِّلَ) التَّنْفِيلُ: إعْطَاءُ الْإِمَامِ الْفَارِسَ فَوْقَ سَهْمِهِ وَهُوَ مِنْ النَّفْلِ، وَمِنْهُ النَّافِلَةُ لِلزَّائِدِ عَلَى الْفَرْضِ وَيُقَالُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ كَذَلِكَ، وَيُقَالُ نَفَّلَهُ تَنْفِيلًا وَنَفَلَهُ بِالتَّخْفِيفِ نَفْلًا لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَقْتَ الْقِتَالِ) قَيَّدَ بِهِ الْقُدُورِيُّ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ لَا يَمْلِكُهُ الْإِمَامُ، وَقِيلَ: مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ يَمْلِكُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ؛ وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا الْقِيلَ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» إنَّمَا كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ حُنَيْنٍ وَلَمْ أَرَ جَوَازَهُ قَبْلَ الْمُقَاتَلَةِ نَهْرٌ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ تَحْرِيضًا لِلْمُسْلِمِينَ، عَلَى الرُّجُوعِ إلَى الْقِتَالِ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: إنَّ فِي قَوْلِهِ: وَقْتَ الْقِتَالِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّنْفِيلُ قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى وَإِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِهِ بَعْدَهُ لَكِنْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ فِيهِ حَقُّ الْغَانِمِينَ اهـ فَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِجَوَازِهِ قَبْلَهُ وَعَزَاهُ ح إلَى الْمُحِيطِ وَقَوْلُهُ: لَكِنْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقِيلِ الْمَارِّ عَنْ السِّرَاجِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُتُونِ: وَيُنَفِّلُ بَعْدَ الْإِحْرَازِ مِنْ الْخُمُسِ فَقَطْ، فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا يَجُوزُ مِنْ الْكُلِّ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ، فَفِي الْمَنْبَعِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: لَا خِلَافَ أَنَّ التَّنْفِيلَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ، وَإِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ وَقَبْلَ أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا جَائِزٌ وَيَوْمَ الْهَزِيمَةِ، وَيَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّحْرِيضُ عَلَى الْقِتَالِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذَا انْهَزَمَ الْعَدُوُّ، وَأَمَّا بَعْدَ الْإِحْرَازِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا مِنْ الْخُمُسِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا اهـ مُلَخَّصًا. وَفِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى، وَمَتْنِ الْمُخْتَارِ وَلِلْإِمَامِ: أَنْ يُنَفِّلَ قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ وَقَبْلَ أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَقَوْلُهُمْ: وَقَبْلَ أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَائِدَتُهُ دَفْعُ تَوَهُّمِ الْجَوَازِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ يَشْمَلُ مَا بَعْدَ الْإِصَابَةِ: أَيْ إصَابَةِ الْعَسْكَرِ الْغَنِيمَةَ بِالْهَزِيمَةِ وَانْتِهَاءِ الْحَرْبِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا بَيَّنَهُ عَطْفُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ. وَفِي الْفَتْحِ التَّنْفِيلُ إنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَنَا قَبْلَ الْإِصَابَةِ، فَقَدْ ظَهَرَ ضَعْفُ مَا فِي السِّرَاجِ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ السِّرَاجِ، لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِهِ الْجَوْهَرَةِ حَيْثُ قَالَ: عَنْ الْخُجَنْدِيِّ: التَّنْفِيلُ: إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَا يَمْلِكُهُ الْإِمَامُ،؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ لِأَجْلِ التَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لَا تَحْرِيضَ. اهـ. قُلْت: وَكُلُّ مَا وَرَدَ مِنْ التَّنْفِيلِ بَعْدَ الْقِتَالِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْخُمُسِ كَمَا بَسَطَهُ السَّرَخْسِيُّ. مَطْلَبٌ الِاقْتِبَاسُ مِنْ الْقُرْآنِ جَائِزٌ عِنْدَنَا [تَنْبِيهٌ] قَوْلُهُمْ أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا اقْتِبَاسٌ مِنْ الْقُرْآنِ، وَبِهِ يُسْتَدَلُّ عَلَى جَوَازِهِ عِنْدَنَا كَمَا بَسَطَهُ الشَّارِحُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَتَحْرِيضًا) أَيْ تَرْغِيبًا فِي الْقِتَالِ. مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِمْ اسْمُ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ سَمَّاهُ قَتِيلًا لِقُرْبِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقَتْلِ فَفِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ مِثْلُ أَعْصِرُ خَمْرًا لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُمْ: اسْمُ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ أَيْ حَالِ التَّلَبُّسِ بِالْفِعْلِ لَا حَالِ النُّطْقِ فَإِنَّ حَقِيقَةَ الضَّارِبِ وَالْمَضْرُوبِ لَا تَتَقَدَّمُ عَلَى الضَّرْبِ وَلَا تَتَأَخَّرُ عَنْهُ، فَهُمَا مَعَهُ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَمِنْ هَذَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ ﵊ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» أَنَّ قَتِيلًا حَقِيقَةٌ، وَأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ سُمِّيَ قَتِيلًا بِاعْتِبَارِ مُشَارَفَتِهِ لِلْقَتْلِ لَا تَحْقِيقَ فِيهِ. اهـ. وَصَرَّحَ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ، بِأَنَّ الْمُشْتَقَّ إنَّمَا يَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْحَالِ مَجَازًا فِي الِاسْتِقْبَالِ مُخْتَلِفًا فِيهِ فِي الْمَاضِي إذَا كَانَ مَحْكُومًا

стр. 2284

مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ) وَقَدْ يَكُونُ بِدَفْعِ مَالٍ وَتَرْغِيبِ مَآلٍ فَالتَّحْرِيضُ نَفْسُهُ وَاجِبٌ لِلْأَمْرِ بِهِ وَاخْتِيَارٌ لِأَدْعَى الْمَقْصُودِ مَنْدُوبٌ وَلَا يُخَالِفُهُ تَعْبِيرُ الْقُدُورِيِّ أَيْ بِلَا بَأْسٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُطَّرِدًا لِمَا تَرْكُهُ أَوْلَى بَلْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْدُوبِ أَيْضًا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْمَبْسُوطِ بِالِاسْتِحْبَابِ (وَيَسْتَحِقُّ الْإِمَامُ لَوْ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ إذَا قَتَلَ هُوَ) اسْتِحْسَانًا (بِخِلَافِ) مَا لَوْ قَالَ مِنْكُمْ أَوْ قَالَ (مَنْ قَتَلْتُهُ أَنَا فَلِي سَلَبُهُ) فَلَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا إذَا عَمَّمَ بَعْدَهُ ظَهِيرِيَّةٌ وَيَسْتَحِقُّهُ مُسْتَحِقُّ سَهْمٍ أَوْ رَضْخٍ فَعَمَّ الذِّمِّيَّ وَغَيْرَهُ (وَذَا) أَيْ التَّنْفِيلُ ــ [رد المحتار] بِهِ أَمَّا إذَا كَانَ مُتَعَلِّقَ الْحُكْمِ كَمَا هُنَا فَهُوَ حَقِيقَةٌ مُطْلَقًا، يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ بِمَعْنَى الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ الْمَاضِي إجْمَاعًا وَحِينَئِذٍ، فَلَا مَجَازَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ وَقَوْلُهُ: إذَا كَانَ مَحْكُومًا بِهِ كَقَوْلِك: زَيْدٌ قَائِمٌ فَإِنَّهُ حَكَمَ بِهِ عَلَى زَيْدٍ، بِخِلَافِ جَاءَ الْقَائِمُ فَإِنَّهُ جَعَلَ مُتَعَلِّقَ الْحُكْمِ بِالْمَجِيءِ فَفِي الْأَوَّلِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِفًا بِالْقِيَامِ حَالَ النُّطْقِ، حَتَّى يَصِحَّ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالصِّفَةِ وَإِلَّا كَانَ مَجَازًا بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ قَوْلَك: جَاءَ الْقَائِمُ غَدًا حُكْمٌ بِالْمَجِيءِ عَلَى ذَاتِ الْقَائِمِ غَدًا أَيْ عَلَى مَنْ يُسَمَّى قَائِمًا غَدًا أَيْ حَالَ التَّلَبُّسِ بِالصِّفَةِ وَمِنْهُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا أَيْ شَخْصًا يُسَمَّى قَتِيلًا عِنْدَ تَحَقُّقِ الْقَتْلِ فِيهِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ) هَذَا الْفَرْعُ مَنْقُولٌ فِي حَوَاشِي الْهِدَايَةِ وَلِلْكَمَالِ فِيهِ كَلَامٌ سَنَذْكُرُهُ مَعَ جَوَابِهِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَجَازَ التَّنْفِيلُ بِالْكُلِّ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ بِدَفْعِ مَالٍ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ خُذْ هَذِهِ الْمِائَةَ وَاقْتُلْ هَذَا الْكَافِرَ تَأَمَّلْ وَلَمْ أَرَهُ (قَوْلُهُ وَتَرْغِيبِ مَآلٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي: أَيْ تَرْغِيبٍ فِي الْمَآلِ مِثْلُ: إنْ قَتَلْت قَتِيلًا فَلَكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُصَرِّحَ بِالْأَجْرِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَالتَّحْرِيضُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُورَدُ عَلَى قَوْلِهِ: وَنُدِبَ لِلْإِمَامِ إلَخْ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ التَّحْرِيضَ الْوَاجِبَ قَدْ يَكُونُ بِالتَّرْغِيبِ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ أَوْ فِي التَّنْفِيلِ، فَهُوَ وَاجِبٌ مُخَيَّرٌ وَإِذَا كَانَ التَّنْفِيلُ أَدْعَى الْخِصَالِ إلَى الْمَقْصُودِ يَكُونُ هُوَ الْأَوْلَى، فَصَارَ الْمَنْدُوبُ اخْتِيَارَ إسْقَاطِ الْوَاجِبِ بِهِ لَا هُوَ فِي نَفْسِهِ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ مُخَيَّرٌ فَتْحٌ مُلَخَّصًا، وَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ الْعِنَايَةِ إنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ مَصْرُوفٌ عَنْ الْوُجُوبِ لِقَرِينَةٍ (قَوْلُهُ وَلَا يُخَالِفُهُ) أَيْ لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَنُدِبَ. مَطْلَبٌ كَلِمَةُ لَا بَأْسَ قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْدُوبِ (قَوْلُهُ بَلْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْدُوبِ) يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي مَوْضِعٍ يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْبَأْسُ أَيْ الشِّدَّةُ كَمَا هُنَا فَإِنَّ فِيهِ تَخْصِيصَ الْفَارِسِ بِزِيَادَةٍ مَعَ قَطْعِ الْخُمُسِ بَلْ اُسْتُعْمِلَ نَظِيرُهُ فِي الْقُرْآنِ فِي الْوَاجِبِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]- فَنَفَى الْجُنَاحَ لِمَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ حُرْمَةِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ تَبَعًا لِلْفَتْحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِكَوْنِهِ مَنْدُوبًا لَا خِلَافَ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ يُسْتَحَقُّ بِإِيجَابِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ الْإِيجَابَ لِنَفْسِهِ كَالْقَاضِي لَا يَمْلِكُ الْقَضَاءَ لِنَفْسِهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ أَوْجَبَ النَّفَلَ لِلْجَيْشِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ خَصَّهُمْ بِقَوْلِهِ مِنْكُمْ؛ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْكَلَامُ، وَفِي الثَّانِي هُوَ مُتَّهَمٌ بِتَخْصِيصِهِ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا عَمَّمَ بَعْدَهُ) أَيْ إذَا قَالَ: إنْ قَتَلْتُ قَتِيلًا فَلِي سَلَبُهُ وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا حَتَّى قَالَ: وَمَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ الْأَمِيرُ قَتِيلًا اسْتَحَقَّهُ؛ لِأَنَّ التَّنْفِيلَ صَارَ عَامًّا بِاعْتِبَارِ كَلَامَيْهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ بِكَلَامَيْنِ، أَوْ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَصِحَّ لِلتُّهْمَةِ بِالتَّخْصِيصِ وَقَدْ زَالَتْ بِالثَّانِي أَفَادَهُ السَّرَخْسِيُّ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ التَّعْمِيمَ حَصَلَ بِمَجْمُوعِ الْكَلَامَيْنِ لَا بِالثَّانِي فَقَطْ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَيَسْتَحِقُّهُ) أَيْ السَّلَبَ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) كَالتَّاجِرِ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَيْ التَّنْفِيلُ) أَيْ تَنْفِيلُ الْإِمَامِ بِقَوْلِهِ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا إنَّمَا يَكُونُ فِي مُبَاحِ الْقَتْلِ: أَيْ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ قَتِيلًا نَكِرَةً لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَنْ يُبَاحُ قَتْلُهُ، فَيَدْخُلُ فِيهِ أَجِيرٌ لَهُمْ وَتَاجِرٌ مِنْهُمْ وَعَبْدٌ يَخْدُمُ

стр. 2285

(إنَّمَا يَكُونُ فِي مُبَاحِ الْقَتْلِ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ بِقَتْلِ امْرَأَةٍ وَمَجْنُونٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ لَمْ يُقَاتِلْ وَسَمَاعُ الْقَاتِلِ مَقَالَةَ الْإِمَامِ لَيْسَ بِشَرْطٍ) فِي اسْتِحْقَاقِهِ مَا نَفَّلَهُ إذْ لَيْسَ فِي الْوُسْعِ إسْمَاعُ الْكُلِّ، وَيَعُمُّ كُلَّ قِتَالٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مَا لَمْ يَرْجِعُوا وَإِنْ مَاتَ الْوَالِي أَوْ عُزِلَ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ الثَّانِي نَهْرٌ، وَكَذَا يَعُمُّ كُلَّ قَتِيلٍ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ وَهُوَ مَنْ بِخِلَافِ إنْ قَتَلْتَ قَتِيلًا وَلَوْ قَالَ إنْ قَتَلْتَ ذَلِكَ الْفَارِسَ فَلَكَ كَذَا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ قَطَعْتَ رَأْسَ أُولَئِكَ الْقَتْلَى فَلَكَ كَذَا صَحَّ - ــ [رد المحتار] مَوْلَاهُ وَمُرْتَدٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ لَحِقَ بِهِمْ وَمَرِيضٌ أَوْ مَجْرُوحٌ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْقِتَالَ وَشَيْخٌ فَانٍ لَهُ رَأْيٌ أَوْ يُرْجَى نَسْلُهُ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ مُبَاحٌ نَعَمْ لَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا كَانَ يُقَاتِلُ فِي صَفِّهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَلَبُهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحَ الدَّمِ لَكِنَّ سَلَبَهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ كَأَهْلِ الْبَغْيِ إلَّا إذَا كَانَ سَلَبُهُ لِلْمُشْرِكِينَ أَعَارُوهُ إيَّاهُ سَرَخْسِيٌّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ بِقَتْلِ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ اسْتِحْسَانًا لَمْ أَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بَلْ الَّذِي فِيهَا عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا عَزَاهُ إلَيْهَا الْقُهُسْتَانِيُّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مِمَّنْ لَمْ يُقَاتِلْ) حَتَّى لَوْ قَاتَلَ الصَّبِيُّ فَلَهُ سَلَبُهُ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ (قَوْلُهُ وَيَعُمُّ كُلَّ قِتَالٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ) الْأَوْلَى السَّفْرَةِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَفِي شَرْحِ السِّيَرِ لَوْ نَفَّلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ الْقِتَالِ يَبْقَى حُكْمُهُ إلَى أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ حَتَّى لَوْ رَأَى مُسْلِمٌ مُشْرِكًا نَائِمًا فَقَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ فِي الصَّفِّ أَوْ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ أَمَّا لَوْ نَفَّلَ بَعْدَمَا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْقِتَالِ حَتَّى يَنْقَضِيَ وَلَوْ بَقِيَ أَيَّامًا. (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ الْوَالِي أَوْ عُزِلَ) فِي شَرْحِ السِّيَرِ لَوْ جَاءَ مَعَ الْمَدَدِ أَمِيرٌ وَعُزِلَ الْأَمِيرُ الْأَوَّلُ بَطَلَ تَنْفِيلُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ لِزَوَالِ وِلَايَتِهِ بِالْعَزْلِ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَقْدَمْ أَمِيرٌ بَلْ مَاتَ أَمِيرُهُمْ فَأُمِّرَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ لَمْ يَبْطُلْ حُكْمُ تَنْفِيلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ قَائِمٌ مَقَامَهُ إلَّا إذَا أَبْطَلَهُ الثَّانِي أَوْ كَانَ الْخَلِيفَةُ قَالَ لَهُمْ إنْ مَاتَ أَمِيرُكُمْ فَأَمِيرُكُمْ فُلَانٌ فَيَبْطُلُ تَنْفِيلُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ نَائِبُ الْخَلِيفَةِ بِتَقْلِيدِهِ مِنْ جِهَتِهِ، فَكَأَنَّهُ قَلَّدَهُ ابْتِدَاءً، فَيَنْقَطِعُ حُكْمُ رَأْيِ الْأَوَّلِ بِرَأْيٍ فَوْقَهُ اهـ مُلَخَّصًا. وَحَاصِلُهُ: بُطْلَانُهُ بِالْعَزْلِ وَكَذَا بِالْمَوْتِ إذَا نُصِبَ غَيْرُهُ بَعْدَهُ مِنْ جِهَةِ الْخَلِيفَةِ لَا مِنْ جِهَتِهِمْ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الشَّرْحِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَالنَّهْرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ) فِيهِ أَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ إنَّمَا تَعُمُّ فِي الْيَمِينِ الْمُثْبَتِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِهِ دُونَ الْمَنْفِيِّ كَإِنْ لَمْ أُكَلِّمْ رَجُلًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ كَأَنَّهُ قَالَ لَأُكَلِّمَنَّ رَجُلًا كَمَا فِي التَّحْرِيرِ ح. قُلْت: ذَكَرَ فِي التَّحْرِيرِ أَيْضًا أَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ عُمُومُ النَّكِرَةِ مِنْ الْمَقَامِ وَغَيْرِهِ كَعَلِمَتْ نَفْسٌ وَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ وَأَكْرِمْ كُلَّ رَجُلٍ اهـ وَهُنَا كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي تِلْوَهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إنْ قَتَلْتَ قَتِيلًا) أَيْ فَقَتَلَ الْمُخَاطَبُ قَتِيلَيْنِ مَثَلًا لَا يَعُمُّ الْكُلَّ بَلْ لَهُ سَلَبُ الْأَوَّلِ فَقَطْ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ اسْتِحْقَاقَهُ بِشَرْطٍ يَتَكَرَّرُ فَلَا يَنْتَهِي بِقَتْلِ الْأَوَّلِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمَّا لَمْ يُعَيِّنْ إنْسَانًا بِعَيْنِهِ، فَقَدْ خَرَجَ الْكَلَامُ مِنْهُ عَامًّا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْمُخَاطَبِينَ، فَكَمَا يَعُمُّ جَمَاعَتَهُمْ يَعُمُّ جَمَاعَةَ الْمَقْتُولِينَ، وَحَقِيقَةُ مَعْنَى الْفَرْقِ أَنَّ مَقْصُودَ الْإِمَامِ مِنْ تَحْرِيضِهِمْ الْمُبَالَغَةُ فِي النِّكَايَةِ فِي الْمُشْرِكِينَ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ لِلْعَشَرَةِ مَثَلًا عَشَرَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَأَمَّا الثَّانِي فَالْمَقْصُودُ فِيهِ مَعْرِفَةُ جَلَادَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَذَلِكَ يَتِمُّ بِدُونِ إثْبَاتِ الْعُمُومِ فِي الْمَقْتُولِينَ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ. وَقَدْ خَطَرَ لِي هَذَا الْفَرْقُ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ. وَحَاصِلُهُ: يَرْجِعُ إلَى أَنَّ الْعُمُومَ فِي أَحَدِهِمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ قَرِينَةِ الْمَقَامِ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ آنِفًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ قَتَلْتُ ذَلِكَ الْفَارِسَ إلَخْ) أَقُولُ: هَذَا إذَا صَرَّحَ بِكَوْنِهِ أَجْرًا وَإِلَّا فَهُوَ تَنْفِيلٌ لِمَا فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرَخْسِيِّ، وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ لِمُسْلِمٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ إنْ قَتَلْتُ ذَلِكَ الْفَارِسَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَلَكَ عَلَيَّ أَجْرٌ مِائَةُ دِينَارٍ، فَقَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَرَّحَ بِالْأَجْرِ لَا يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى التَّنْفِيلِ، وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْجِهَادِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِذِمِّيٍّ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ جَازَ وَأَصْلُ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْقَتْلِ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إزْهَاقُ الرُّوحِ، وَلَيْسَ

стр. 2286

(وَلَوْ نَفَّلَ السَّرِيَّةَ) هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الْجَيْشِ مِنْ أَرْبَعَةٍ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّرَى وَهُوَ الْمَشْيُ لَيْلًا دُرَرٌ (الرُّبُعَ وَسَمِعَ الْعَسْكَرُ دُونَهَا فَلَهُمْ النَّفَلُ) اسْتِحْسَانًا ظَهِيرِيَّةٌ، وَجَازَ التَّنْفِيلُ بِالْكُلِّ أَوْ بِقَدْرٍ مِنْهُ لِسَرِيَّةٍ لَا لِعَسْكَرٍ وَالْفَرْقُ فِي الدُّرَرِ ــ [رد المحتار] مِنْ عَمَلِهِ وَلَوْ كَانَ الْأَسْرَى قَتْلَى فَقَالَ مَنْ قَطَعَ رُءُوسَهُمْ فَلَهُ أَجْرٌ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ اسْتَحَقَّهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْجِهَادِ، وَلَوْ أَرَادَ قَتْلَ الْأَسْرَى فَاسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ اهـ مُلَخَّصًا. وَهَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالِاسْتِئْجَارِ يَكُونُ تَنْفِيلًا، وَيَشْهَدُ لَهُ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَيْضًا مِنْهَا مَنْ جَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَهُ أَلْفَانِ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا، بِخِلَافِ مَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَهُوَ لَهُ وَخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُعْطَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا نِكَايَةُ الْعَدُوِّ، وَفِيمَا قَبْلَهُ لَا مَقْصُودَ إلَّا الْمَالُ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ الْمَلِكَ فَلَهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِقَتْلِهِ مَالٌ، قَالَ حِينَ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ: مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ فَهُوَ عَلَى رَأْسِ الرِّجَالِ دُونَ السَّبْيِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ التَّحْرِيضُ عَلَى الْقِتَالِ اهـ فَفِي هَذِهِ الْفُرُوعِ ذِكْرُ مَالٍ مَعْلُومٍ وَقَدْ جُعِلَ تَنْفِيلًا لَا إجَارَةً لِعَدَمِ التَّصْرِيحِ بِهَا، فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنَّهْرِ عَلَى الْمُنْيَةِ، وَكَذَا مَا نَقَلَهُ ح عَنْ قَاضِي خَانْ، لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى الطَّاعَاتِ جَائِزٌ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَفِيهِ أَنَّهُمْ أَجَازُوهُ فِي مَسَائِلَ خَاصَّةٍ لِلضَّرُورَةِ، وَلَيْسَ الْجِهَادُ مِنْهَا وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى كُلِّ عِبَادَةٍ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ سَابِقًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَفَّلَ السَّرِيَّةَ إلَخْ) مِنْ فُرُوعِ قَوْلِهِ وَسَمَاعُ الْقَاتِلِ إلَخْ (قَوْلُهُ هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الْجَيْشِ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ (قَوْلُهُ الرُّبُعَ) أَيْ رُبُعَ الْغَنِيمَةِ أَيْ بِأَنْ جَعَلَ لَهُمْ رُبُعَهَا يَأْخُذُونَهُ دُونَ بَقِيَّةِ الْعَسْكَرِ زِيَادَةً عَلَى سِهَامِهِمْ (قَوْلُهُ فَلَهُمْ النَّفَلُ) أَيْ لِلسَّرِيَّةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْعَسْكَرِ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا نَفْلَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّحْرِيضُ، وَلَا يَحْصُلُ إذَا لَمْ يَسْمَعْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَتَكَلُّمُ الْأَمِيرِ بِذَلِكَ فِي عَسْكَرِهِ كَتَكَلُّمِهِ لَيْلًا مَعَ عِيَالِهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ فِي عَسْكَرِهِ يَفْشُو عَادَةً وَأَنَّ عَادَةَ الْمُلُوكِ التَّكَلُّمُ بَيْنَ خَوَاصِّهِمْ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ. مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي التَّنْفِيلِ الْعَامِّ بِالْكُلِّ أَوْ بِقَدْرٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَجَازَ التَّنْفِيلُ بِالْكُلِّ) بِأَنْ يَقُولَ لِلسَّرِيَّةِ مَا أَصَبْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ سَوِيَّةً بَيْنَكُمْ (قَوْلُهُ أَوْ بِقَدْرٍ مِنْهُ) بِأَنْ يَقُولَ: مَا أَصَبْتُمْ فَلَكُمْ ثُلُثُهُ سَوِيَّةً بَيْنَكُمْ بَعْدَ الْخُمُسِ أَوْ يَقُولَ قَبْلَ الْخُمُسِ: أَيْ لَكُمْ ثُلُثُهُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ أَوْ قَبْلَ إخْرَاجِهِ أَيْ ثُلُثُ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ أَوْ ثُلُثُ الْكُلِّ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ فِي الدُّرَرِ) أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ التَّنْفِيلِ الْمَذْكُورِ لِلسَّرِيَّةِ، وَعَدَمِ جَوَازِهِ لِلْعَسْكَرِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الدُّرَرِ فِي الْفَرْقِ إلَّا التَّنْفِيلَ بِالْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَرْقُ فِي التَّنْفِيلِ بِقَدْرٍ مِنْهُ، وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ: أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ جَمِيعًا مَا أَصَبْتُمْ فَلَكُمْ نَفْلًا بِالسَّوِيَّةِ بَعْدَ الْخُمُسِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَكَذَا إذَا قَالَ مَا أَصَبْتُمْ فَلَكُمْ وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ الْخُمُسِ فَإِنْ فَعَلَهُ مَعَ السَّرِيَّةِ جَازَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّنْفِيلِ التَّحْرِيضُ عَلَى الْقِتَالِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِتَخْصِيصِ الْبَعْضِ بِشَيْءٍ وَفِي التَّعْمِيمِ إبْطَالُ تَفْضِيلِ الْفَارِسِ عَلَى الرَّاجِلِ وَإِبْطَالُ الْخُمُسِ أَيْضًا إذَا لَمْ يَسْتَثْنِ اهـ. قُلْت: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ صِحَّتِهِ لِلسَّرِيَّةِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَالزَّيْلَعِيِّ: لَكِنْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْكَمَالِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْعَسْكَرِ وَالسَّرِيَّةِ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ حَيْثُ قَالَ: لَوْ قَالَ لِلْعَسْكَرِ كُلُّ مَا أَخَذْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ بَعْدَ الْخُمُسِ أَوْ لِلسَّرِيَّةِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ السَّهْمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَوْجَبَهُمَا الشَّرْعُ، إذْ فِيهِ تَسْوِيَةُ الْفَارِسِ بِالرَّاجِلِ وَكَذَا لَوْ قَالَ مَا أَصَبْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ الْخُمُسِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ الْخُمُسِ الثَّابِتِ بِالنَّصِّ ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ قَالَ الْكَمَالُ: وَهَذَا بِعَيْنِهِ يُبْطِلُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ لِاتِّحَادِ اللَّازِمِ فِيهِمَا، وَهُوَ بُطْلَانُ السَّهْمَيْنِ الْمَنْصُوصَيْنِ

стр. 2287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [رد المحتار] بِالتَّسْوِيَةِ، بَلْ وَزِيَادَةُ حِرْمَانِ مَنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا أَصْلًا بِانْتِهَائِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ، وَالْفَرْعُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْحَوَاشِي وَبِهِ أَيْضًا يَنْتَفِي مَا ذَكَرَ أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ إنَّهُ لَوْ نَفَّلَ بِجَمِيعِ الْمَأْخُوذِ جَازَ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ وَفِيهِ زِيَادَةُ إيحَاشِ الْبَاقِينَ وَزِيَادَةُ الْفِتْنَةِ اهـ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ. أَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: لَا تَنَافِيَ بَيْنَ مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَمَا نَقَلَهُ الْكَمَالُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى السَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، وَالثَّانِي عَلَى الْمَبْعُوثَةِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ الْكَمَالُ عَلَى الْفَرْعِ الْمَنْقُولِ عَنْ الْحَوَاشِي وَغَيْرِهِ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْهُ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ السَّرِيَّةَ إنْ كَانَتْ مَبْعُوثَةً مِنْ دَارِ الْحَرْبِ بِأَنْ دَخَلَ الْإِمَامُ مَعَ الْجَيْشِ ثُمَّ بَعَثَ سَرِيَّةً وَنَفَّلَ لَهُمْ مَا أَصَابُوا جَازَ؛ لِأَنَّهُمْ قَبْلَ التَّنْفِيلِ لَا يَخْتَصِمُونَ بِمَا أَصَابُوا، وَهَذَا التَّنْفِيلُ لِلتَّخْصِيصِ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيضِ، وَإِنْ كَانَتْ السَّرِيَّةُ مَبْعُوثَةً مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ نَفَّلَ لَهُمْ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ، أَوْ قَبْلَ الْخُمُسِ كَانَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ مَا خَصَّ بَعْضَهُمْ بِالتَّنْفِيلِ، وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ إلَّا إبْطَالَ الْخُمُسِ أَوْ إبْطَالَ تَفْضِيلِ الْفَارِسِ عَلَى الرَّاجِلِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ قَالَ: لَا خُمُسَ عَلَيْكُمْ فِيمَا أَصَبْتُمْ أَوْ الْفَارِسُ وَالرَّاجِلُ سَوَاءٌ فِيمَا أَصَبْتُمْ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاطِلًا فَكَذَا كُلُّ تَنْفِيلٍ لَا يُفِيدُ إلَّا ذَلِكَ بَاطِلٌ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ دُونَ بَاقِي أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى التَّخْصِيصِ لِلتَّحْرِيضِ،؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ يَخْتَصُّ بِالنَّفْلِ، دُونَ بَاقِي أَصْحَابِهِ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ إبْطَالُ الْخُمُسِ عَنْ الْأَسْلَابِ، لَكِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّحْرِيضُ، وَتَخْصِيصُ الْقَاتِلِينَ بِإِبْطَالِ شَرِكَةِ الْعَسْكَرِ عَنْ الْأَسْلَابِ ثُمَّ يَثْبُتُ إبْطَالُ الْخُمُسِ عَنْهَا تَبَعًا، وَقَدْ يَثْبُتُ تَبَعًا مَا لَا يَثْبُتُ قَصْدًا كَالشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ فِي الْبَيْعِ وَالْوَقْفِ فِي الْمَنْقُولِ يَثْبُتُ تَبَعًا لِلْعَقَارِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ قَصْدًا، وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ ظَهَرَ عَلَى بَلْدَةٍ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا خَرَاجًا، وَيُبْطِلَ مِنْهَا سِهَامَ مَنْ أَصَابَهَا وَالْخُمُسَ وَلَوْ أَرَادَ قِسْمَتَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ، وَيَجْعَلَ حِصَّةَ الْخُمُسِ خَرَاجًا لِلْمُقَاتِلَةِ الْأَغْنِيَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إبْطَالُ الْخُمُسِ مَقْصُودًا، فَلَا يَجُوزُ وَفِي الْأَوَّلِ يَثْبُتُ إبْطَالُهُ تَبَعًا لِإِبْطَالِ حَقِّ الْغَانِمِينَ فِي الْغَنِيمَةِ فَيَجُوزُ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَخْلُصُ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُقَاتِلَةِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ مَوَاضِعِهِ. وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ مِنْهُ وَمِمَّا مَرَّ: أَنَّ تَنْفِيلَ كُلِّ الْعَسْكَرِ بِكُلِّ الْمَأْخُوذِ أَوْ ثُلُثِهِ مَثَلًا بَعْدَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ أَوْ قَبْلَهُ لَا يَصِحُّ وَكَذَا تَنْفِيلُ السَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ مِنْ دَارِنَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَسْكَرِ، وَالتَّنْفِيلُ هُوَ تَخْصِيصُ بَعْضِ الْمُقَاتِلِينَ بِزِيَادَةٍ لِلتَّحْرِيضِ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ الْمَأْخُوذِ أَوْ ثُلُثَهُ بَيْنَ كُلِّ الْمُقَاتِلِينَ سَوِيَّةً بَيْنَهُمْ، فَصَارَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إبْطَالَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ وَإِبْطَالَ الْخُمُسِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ الْخُمُسِ وَإِبْطَالُ ذَلِكَ مَقْصُودًا لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ السَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ مِنْ الْجَيْشِ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّنْفِيلِ مَوْجُودٌ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ تَمْيِيزُهَا مِنْ بَيْنِ الْعَسْكَرِ بِجَمِيعِ الْمَأْخُوذِ أَوْ بِثُلُثِهِ مَثَلًا لِأَجْلِ تَحْرِيضِهَا عَلَى الْقِتَالِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ إبْطَالُ التَّفَاوُتِ وَالْخُمُسِ لِكَوْنِهِ ضِمْنًا لَا قَصْدًا فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لِلْعَسْكَرِ: مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَإِنَّهُ تَخْصِيصٌ لِبَعْضٍ مِنْهُمْ، وَهُوَ الْقَاتِلُ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْبَاقِي وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ مَا ذَكَرَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِكُلِّ الْعَسْكَرِ مَا أَصَبْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ ذَلِكَ لِلسَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ، لِعَدَمِ الْمُشَارِكِ لَهَا فَلَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصُ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، فَلَا يَصِحُّ كَمَا قَرَرْنَاهُ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ صِحَّةُ الْفَرْعِ الْمَنْقُولِ مِنْ حَوَاشِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ لِلْمُصِيبِ بِمَا أَصَابَهُ. فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَا أَصَبْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ، أَوْ كُلُّ مَا أَخَذْتُمْ، فَهُوَ لَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ مَحْضٌ بِجَمِيعِ الْمَأْخُوذِ بَيْنَ جَمِيعِ الْعَسْكَرِ أَوْ السَّرِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ قِسْمَةُ جَمِيعِ مَا يَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدٍ بَيْنَهُمْ سَوِيَّةً، فَصَارَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ

стр. 2288

(وَلَا يُنَفِّلُ بَعْدَ الْإِحْرَازِ هُنَا) أَيْ بِدَارِنَا (إلَّا مِنْ الْخُمُسِ) لِجَوَازِهِ لِصِنْفٍ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ (وَسَلَبُهُ مَا مَعَهُ مِنْ مَرْكَبِهِ وَثِيَابِهِ وَسِلَاحِهِ) وَكَذَا مَا عَلَى مَرْكَبِهِ لَا مَا عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى . (وَ) التَّنْفِيلُ (حُكْمُهُ قَطْعُ حَقِّ الْبَاقِينَ لَا الْمِلْكُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ فَلَوْ قَالَ الْإِمَامُ مَنْ أَصَابَ جَارِيَةً فَهِيَ لَهُ فَأَصَابَهَا مُسْلِمٌ فَاسْتَبْرَأَهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا بَيْعُهَا) كَمَا لَوْ أَخَذَهَا الْمُتَلَصِّصُ ثَمَّةَ وَاسْتَبْرَأَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إجْمَاعًا. (وَالسَّلَبُ لِلْكُلِّ إنْ لَمْ يُنَفِّلْ) لِحَدِيثِ «لَيْسَ لَك مِنْ سَلَبِ قَتِيلِك إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِك» فَحَمَلْنَا حَدِيثَ السَّلَبِ عَلَى التَّنْفِيلِ. قُلْت: وَفِي مَعْرُوضَاتِ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ هَلْ يَحِلُّ وَطْءُ الْإِمَامِ الْمُشْتَرَاةَ مِنْ الْغُزَاةِ الْآنَ حَيْثُ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي قِسْمَتِهِمْ بِالْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ؟ فَأَجَابَ: لَا تُوجَدُ فِي زَمَانِنَا قِسْمَةٌ شَرْعِيَّةٌ لَكِنْ فِي سَنَةٍ ٩٤٨ وَقَعَ التَّنْفِيلُ الْكُلِّيُّ ــ [رد المحتار] إبْطَالَ التَّفَاوُتِ وَالْخُمُسِ لَا يَصِحُّ إبْطَالُ ذَلِكَ قَصْدًا كَمَا عَلِمْت، وَكَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ قَوْلِهِ لَوْ نَفَّلَ بِجَمِيعِ الْمَأْخُوذِ جَازَ أَيْ بِأَنْ قَالَ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ بِخِلَافِ مَا أَصَبْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ تَشْرِيكٌ لَا تَخْصِيصٌ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ إنَّ فِيهِ إبْطَالَ السَّهْمَيْنِ أَيْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ، وَكَذَا إبْدَالِ الْخُمُسِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ضِمْنًا لَا قَصْدًا، وَهُنَا حَيْثُ وُجِدَ تَخْصِيصُ كُلِّ آخِذٍ بِمَا أَخَذَهُ لِلتَّحْرِيضِ، فَقَدْ تَحَقَّقَ مَعْنَى التَّنْفِيلِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ حِرْمَانُ مَنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا فَاغْتَنِمْ تَحْقِيقَ هَذَا الْمَحَلِّ فَإِنَّهُ مِنْ فَيْضِ الْمَوْلَى (قَوْلُهُ ولَا يُنَفِّلُ بَعْدَ الْإِحْرَازِ هُنَا) وَكَذَا قَبْلَ الْإِحْرَازِ بَعْدَ الْإِصَابَةِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَنُدِبَ لِلْإِمَامِ أَنْ: يُنَفِّلَ وَقْتَ الْقِتَالِ (قَوْلُهُ لِجَوَازِهِ لِصِنْفٍ وَاحِدٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ التَّنْفِيلُ الْمَذْكُورُ لِأَحَدِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ، فَلَا يَجُوزُ لِغَنِيٍّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَالْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَمَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَسَلَبُهُ) بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْمَسْلُوبِ وَالْجَمْعُ أَسْلَابٌ (قَوْلُهُ مَا مَعَهُ مِنْ مَرْكَبِهِ وَثِيَابِهِ) وَمِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فِي حَقِيبَتِهِ أَوْ وَسَطِهِ، وَخَاتَمٍ وَسِوَارٍ وَمِنْطَقَةٍ فِي الصَّحِيحِ نَهْرٌ عَنْ الْحَقَائِقِ (قَوْلُهُ لَا مَا عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى) وَلَا مَا كَانَ مَعَ غُلَامِهِ أَوْ فِي خَيْمَتِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ حُكْمُهُ قَطْعُ حَقِّ الْبَاقِينَ) أَيْ بَاقِي الْغَانِمِينَ، وَحِينَئِذٍ فَلَا خُمُسَ فِيمَا أَصَابَهُ لِأَحَدٍ وَيُورَثُ عَنْهُ، وَلَوْ مَاتَ بِدَارِ الْحَرْبِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ فَلْيُحْفَظْ دُرٌّ مُنْتَقَى. قُلْت: وَمِنْ حُكْمِهِ قَطْعُ التَّفَاوُتِ أَيْضًا فَيَسْتَوِي فِيهِ الْفَارِسُ وَالرَّاجِلُ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْ شَرْحِ السِّيَرِ (قَوْلُهُ لَا الْمِلْكُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ) هَذَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَثْبُتُ وَوُجُوبُ الضَّمَانِ بِالْإِتْلَافِ هِدَايَةٌ وَغَيْرُهَا. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِنَفْيِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ عِنْدَهُمَا نَفْيُ تَمَامِهِ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يُورَثُ مَالٌ لَمْ يَمْلِكْهُ مُوَرِّثُهُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا بَيْعُهَا) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَازِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إجْمَاعًا) أَيْ حَتَّى يُخْرِجَهَا ثُمَّ يَسْتَبْرِئَهَا ط عَنْ الشَّلَبِيِّ (قَوْلُهُ وَالسَّلَبُ لِلْكُلِّ) أَيْ لِكُلِّ الْجُنْدِ إنْ لَمْ يُنَفِّلْ الْإِمَامُ بِهِ لِلْقَاتِلِ وَخَصَّهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ بِالْقَاتِلِ دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ لِحَدِيثِ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ، وَلَا يَضُرُّ ضَعْفُهُ؛ لِأَنَّا نَسْتَأْنِسُ بِهِ لِأَحَدِ مُحْتَمَلِي حَدِيثِ السَّلَبِ أَيْ قَوْلُهُ ﵊ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» بِحَمْلِهِ عَلَى التَّنْفِيلِ، وَلَيْسَ كُلُّ ضَعِيفٍ بَاطِلًا، وَقَدْ تَظَافَرَتْ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ تُفِيدُ أَنَّ حَدِيثَ السَّلْبِ لَيْسَ نَصًّا عَامًا مُسْتَمِرًّا وَالضَّعِيفُ إذَا تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ يَرْتَقِي إلَى الْحَسَنِ، فَيَغْلِبُ الظَّنُّ بِأَنَّهُ تَنْفِيلٌ وَتَمَامُ تَحْقِيقِ الْمَقَامِ فِيهِ (قَوْلُهُ حَيْثُ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي قِسْمَتِهِمْ) الْأَوْلَى فِي قِسْمَتِهِنَّ بِضَمِيرِ النِّسْوَةِ لِعَوْدِهِ إلَى الْإِمَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عَائِدٌ إلَى الْغُزَاةِ وَفِيهِ بُعْدٌ ثُمَّ الْوَاقِعُ الْآنَ أَنَّهُ لَا تُقْسَمُ غَنِيمَةٌ أَصْلًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْجَوَابِ (قَوْلُهُ وَقَعَ التَّنْفِيلُ الْكُلِّيُّ) أَيْ بِقَوْلِ السُّلْطَانِ كُلُّ مَنْ

стр. 2289

فَبَعْدَ إعْطَاءِ الْخُمُسِ لَا تَبْقَى شُبْهَةٌ ابْتِدَاءً انْتَهَى فَلْيُحْفَظْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [رد المحتار] أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ أَمَّا لَوْ قَالَ كُلُّ مَا أَصَبْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ وُقُوعُهُ لِأَيِّ عَسْكَرٍ كَانَ فِي أَيِّ غَزْوَةٍ كَانَتْ وَإِلَّا خَالَفَهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ قِتَالٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مَا لَمْ يَرْجِعُوا لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا بَعْدَ مَوْتِ السُّلْطَانِ الْمُنَفِّلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ وَتَوْلِيَةِ غَيْرِهِ هَلْ يَبْقَى تَنْفِيلُ الْأَوَّلِ الْعَامِّ أَمْ لَا وَيَتَعَيَّنُ عَدَمُهُ مَا لَمْ يُنَفِّلْ الثَّانِي مِثْلَهُ وَهَكَذَا إلَى وَقْتِنَا هَذَا فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْخَيْرِيَّةِ أَنَّ أَمْرَ السُّلْطَانِ لَا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِهِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ كُلَّ سُلْطَانٍ مِنْ سَلَاطِينِ آلِ عُثْمَانَ نَصَرَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يُؤْخَذُ عَلَيْهِ عَهْدُ مَنْ قَبْلَهُ لَا يَنْفَعُ كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي كِتَابِي تَنْبِيهِ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ عَلَى شَاتِمِ خَيْرِ الْأَنَامِ. مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْغَنِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ بِلَا قِسْمَةٍ فِي زَمَانِنَا (قَوْلُهُ فَبَعْدَ إعْطَاءِ الْخُمُسِ لَا تَبْقَى شُبْهَةٌ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِهِ وَجَازَ التَّنْفِيلُ بِالْكُلِّ، أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إعْطَاءُ الْخُمُسِ فِي التَّنْفِيلِ الْعَامِّ الْمَقْصُودِ مِنْهُ التَّخْصِيصُ دُونَ التَّشْرِيكِ كَمَا لَا يَلْزَمُ فِيهِ تَفَاوُتُ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ لِسُقُوطِ ذَلِكَ ضِمْنًا لَا قَصْدًا عَلَى أَنَّ الْوَاقِعَ فِي زَمَانِنَا عَدَمُ الْقِسْمَةِ وَعَدَمُ إعْطَاءِ الْخُمُسِ فَكَيْفَ تَنْتَفِي الشُّبْهَةُ عَلَى فَرْضِ لُزُومِ الْخُمُسِ، بَلْ الشُّبْهَةُ بَاقِيَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّ سُلْطَانَ زَمَانِنَا هَلْ نَفَّلَ تَنْفِيلًا عَامًّا أَمْ لَا، وَلَا يُقَالُ إنَّ عَدَمَ الْقِسْمَةِ الْيَوْمَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ التَّنْفِيلِ؛ لِأَنَّ جُيُوشَ زَمَانِنَا يَأْخُذُونَ مَا تَصِلُ إلَيْهِ أَيْدِيهِمْ سَلْبًا وَنُهْبَةً، حَتَّى مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ ظَهَرَ مَالِكُهُ الْمُسْلِمُ لَا يَدْفَعُهُ إلَيْهِ إلَّا بِثَمَنِهِ فَلَيْسَ فِي حَالِهِمْ مَا يَقْتَضِي حَمْلَهُمْ عَلَى الْكَمَالِ، وَكَذَا حُكَّامُ هَذَا الزَّمَانِ، وَأُمَرَاءُ الْجُيُوشِ لَا يُنَفِّلُونَ وَلَا يُقَسِّمُونَ، وَلَا يُخَمِّسُونَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْغَنَائِمِ الْيَوْمَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْغُلُولِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ الْغَالَّ إذَا نَدِمَ وَأَتَى بِمَا غَلَّهُ إلَى الْإِمَامِ بَعْدَ تَفَرُّقِ الْجَيْشِ، فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِصَرْفِهِ إلَى مُسْتَحَقِّيهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْهُ وَدَفَعَ خُمُسَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ وَيَكُونُ الْبَاقِي كَاللُّقَطَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ إلَى أَهْلِهِ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ جَعَلَهُ مَوْقُوفًا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ الْغَالُّ إلَى الْإِمَامِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ إلَى أَهْلِهِ فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، وَإِنْ قَدَرَ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَاللُّقَطَةِ وَدَفْعُهُ إلَى الْإِمَامِ أَحَبُّ كَمَا فِي اللُّقَطَةِ فَيُعْطِي الْخُمُسَ مِنْهُ لِأَهْلِهِ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ بَيْعَ الْغَازِي سَهْمَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بَاطِلٌ كَإِعْتَاقِهِ. مَطْلَبٌ فِي وَطْءِ السَّرَارِي فِي زَمَانِنَا وَفِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ: اشْتَرَى جَارِيَةً مَأْسُورَةً لَمْ يُؤَدِّ مِنْهَا الْخُمُسَ مِنْ الْأَمِيرِ يَنْفُذُ، وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا، وَإِنْ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ نَفَذَ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا اهـ أَيْ إذَا قُسِمَتْ وَلَمْ تُخَمَّسْ، وَإِنَّمَا حَلَّ فِي بَيْعِ الْأَمِيرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهُ الْبَيْعَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ كَمَا مَرَّ، وَيَكُونُ الْخُمُسُ حِينَئِذٍ وَاجِبًا فِي الثَّمَنِ لَا فِيهَا فَيَحِلُّ وَطْؤُهَا، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ تَنْفِيلٌ وَلَا قِسْمَةٌ وَلَا شِرَاءٌ مِنْ أَمِيرِ الْجَيْشِ لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ بِوَجْهٍ أَصْلًا، لَكِنْ لَا نَحْكُمُ عَلَى كُلِّ جَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا مِنْ الْغَنِيمَةِ بِأَنَّهَا لَمْ يُوجَدْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَنْ أَخَذَهَا اشْتَرَاهَا مِنْ الْأَمِيرِ فَارْتَفَعَ تَيَقُّنُ الْحُرْمَةِ، وَبَقِيَتْ الشُّبْهَةُ الْقَوِيَّةُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْجُيُوشِ فِي زَمَانِنَا عَدَمُ الشِّرَاءِ، وَلَا تَرْتَفِعُ الشُّبْهَةُ بِعَقْدِهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا حَيْثُ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَأَصْحَابِ الْخُمُسِ لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهَا نَفْسَهَا فَالْأَحْوَطُ مَا نَقَلَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْوَرَعِ: أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ التَّسَرِّي بِجَارِيَةٍ شَرَاهَا ثَانِيًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ. قُلْت: أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَةِ مُسْتَحِقِّهَا مِنْ الْغَانِمِينَ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ وَاللُّقَطَةُ مِنْ مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ، لَكِنْ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي فَقِيرًا لَهُ تَمَلُّكُهَا.

стр. 2290

بَابُ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَى بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَوْ عَلَى أَمْوَالِنَا (إذَا سَبَى كَافِرٌ كَافِرًا) آخَرَ (بِدَارِ الْحَرْبِ وَأَخَذَ مَالِهِ مَلَكَهُ) ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِيمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَظَفَرَ بِشَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَنَقَلَ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ الْإِمَامِ الْوَبَرِيِّ أَنَّ مَنْ لَهُ حَظٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ ظَفَرَ بِمَالٍ وُجِّهَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ دِيَانَةً اهـ وَنَظَمَهُ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ: إذَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَمَاتَ الْمُودِعُ بِلَا وَارِثٍ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الْوَدِيعَةَ إلَى نَفْسِهِ فِي زَمَانِنَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لَضَاعَتْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَصْرِفُونَهُ مَصَارِفَهُ، فَإِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ صَرَفَهُ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا صَرَفَهُ إلَى الْمَصْرِفِ. اهـ. وَقَدَّمَ الشَّارِحُ هَذَا فِي بَابِ الْعُشْرِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ لَهُ حَظٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِكَوْنِهِ فَقِيرًا أَوْ عَالِمًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَوَجَدَ مَا مَرْجِعُهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ مِنْ أَيِّ بَيْتٍ مِنْ الْبُيُوتِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ فِي آخِرِ الْجِزْيَةِ لَهُ أَخْذُهُ دِيَانَةً بِطَرِيقِ الظَّفْرِ فِي زَمَانِنَا، وَلَا يَتَقَيَّدُ أَخْذُهُ بِأَنْ يَكُونَ مَرْجِعُ الْمَأْخُوذِ إلَى الْبَيْتِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَمَصْرِفُ تَرْكِهِ بِلَا وَارِثٍ وَلُقَطَةٌ هُوَ لَقِيطُ فَقِيرٍ وَفَقِيرٌ لَا وَلِيَّ لَهُ، وَقَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ أَيْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْمَالِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ. كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْوَبَرِيِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَقَيَّدَ بِذَلِكَ، لَزِمَ أَنْ لَا يَأْخُذَ مُسْتَحِقٌّ شَيْئًا؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ فِي زَمَانِنَا غَيْرُ مُنْتَظِمٍ، وَلَيْسَ فِيهِ بُيُوتٌ مُرَتَّبَةٌ، وَلَوْ رَدَّ مَا وَجَدَهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ لَزِمَ ضَيَاعُهُ لِعَدَمِ صَرْفِهِ الْآنَ فِي مَصَارِفِهِ كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي بَابِ الْعُشْرِ مِنْ الزَّكَاةِ فَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ الْغَنِيمَةِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْخُمُسِ، جَازَ لَهُ صَرْفُهَا إلَى نَفْسِهِ بِطَرِيقِ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ الْخُمُسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا مِنْهُ، وَلَهُ اسْتِحْقَاقٌ مِنْ غَيْرِهِ كَالْعَالِمِ الْغَنِيِّ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُمَلِّكَهَا لِفَقِيرٍ مُسْتَحِقٍّ مِنْ الْخُمُسِ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ أَوْ يُمَلِّكَهُ خُمُسَهَا فَقَطْ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَرَفَهَا إلَى نَفْسِهِ يَبْقَى فِيهَا الْخُمُسُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْغَنِيمَةَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ صَارَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْغَانِمِينَ، وَأَصْحَابِ الْخُمُسِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ مَنْ مَاتَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ يُورَثُ نَصِيبُهُ، وَلَكِنْ لَمَّا جُهِلَتْ أَصْحَابُ الْحُقُوقِ وَانْقَطَعَ الرَّجَاءُ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ صَارَ مَرْجِعُهَا إلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَانْقَطَعَتْ الشَّرِكَةُ الْخَاصَّةُ، وَصَارَتْ مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ الْمُسْتَحَقَّةِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ اسْتِحْقَاقًا لَا بِطَرِيقِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ، وَلَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَا يُورَثُ حَقُّهُ مِنْهُ، بِخِلَافِ الْغَنِيمَةِ الْمُحْرَزَةِ قَبْلَ جَهَالَةِ مُسْتَحِقِّيهَا، وَتَفَرُّقِهِمْ فَإِنَّهَا شَرِكَةٌ خَاصَّةٌ، وَحَيْثُ صَارَ مَرْجِعُهَا بَيْتَ الْمَالِ لَمْ يَبْقَ فِيهَا حَقُّ الْخُمُسِ أَيْضًا فَلِمَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا لِنَفْسِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. وَقَدْ رَأَيْت رِسَالَةً لِمُحَقِّقِ الشَّافِعِيَّةِ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ قَالَ فِيهَا وَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا الْوَالِدُ قَدْ شَرَى لِي أَمَةً لِلتَّسَرِّي فَذَاكَرَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ مُحَقِّقُ الْعَصْرِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي أَمْرِ الْغَنَائِمِ وَالشِّرَاءِ مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ فَقَالَ لَهُ شَيْخُنَا الْوَالِدُ: نَحْنُ نَتَمَلَّكُهَا بِطَرِيقِ الظَّفْرِ لِمَا لَنَا مِنْ الْحَقِّ الَّذِي لَا نَصِلُ إلَيْهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْجَارِيَةَ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا مِنْ غَنِيمَةٍ لَمْ تُقْسَمْ قِسْمَةً شَرْعِيَّةً قَدْ آلَ الْأَمْرُ فِيهَا إلَى بَيْتِ الْمَالِ لِتَعَذُّرِ الْعِلْمِ بِمُسْتَحِقِّيهَا، فَقَالَ شَيْخُنَا الْمَحَلِّيُّ: نَعَمْ لَكُمْ فِيهِ حُقُوقٌ مِنْ وُجُوهٍ اهـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْقُنْيَةِ وَعَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَى بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَوْ عَلَى أَمْوَالِنَا] بَابُ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ حُكْمِ اسْتِيلَائِنَا عَلَيْهِمْ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ اسْتِيلَاءِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَحُكْمِ اسْتِيلَائِهِمْ عَلَيْنَا فَتْحٌ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ لَا إلَى مَفْعُولِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ هُوَ مَا فَرَغَ مِنْ بَيَانِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ عَلَى بَعْضِهِمْ بَعْضًا) تَبِعَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ صَاحِبَ النَّهْرِ، وَصَوَابُهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ كَمَا قَالَ ح أَوْ إسْقَاطُ لَفْظِ بَعْضًا كَمَا قَالَ ط (قَوْلُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ) أَفَادَ إطْلَاقُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِحْرَازُ بِدَارِ الْمَالِكِ، حَتَّى لَوْ اسْتَوْلَى كُفَّارُ التُّرْكِ وَالْهِنْدِ عَلَى الرُّومِ وَأَحْرَزُوهَا

стр. 2291

لِاسْتِيلَائِهِ عَلَى مُبَاحٍ (وَلَوْ سَبَى أَهْلُ الْحَرْبِ أَهْلَ الذِّمَّةِ مِنْ دَارِنَا لَا) يَمْلِكُونَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ (وَمَلَكْنَا مَا نَجِدُهُ مِنْ ذَلِكَ) السَّبْيِ لِلْكَافِرِ (إنْ غَلَبْنَا عَلَيْهِمْ) اعْتِبَارًا لِسَائِرِ أَمْلَاكِهِمْ (وَإِنْ غَلَبُوا عَلَى أَمْوَالِنَا) وَلَوْ عَبْدًا مُؤْمِنًا (وَأَحْرَزُوهَا بِدَارِهِمْ مَلَكُوهَا) لَا لِلِاسْتِيلَاءِ عَلَى مُبَاحٍ، ــ [رد المحتار] بِالْهِنْدِ، ثَبَتَ الْمِلْكُ لِكُفَّارِ التُّرْكِ كَكُفَّارِ الْهِنْدِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ قُهُسْتَانِيٌّ وَنَحْوُهُ فِي الْبَحْرِ. وَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ كَمَالٍ أَنَّ الْإِحْرَازَ هُنَا غَيْرُ شَرْطٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مَخْصُوصٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَبُوا عَلَى أَمْوَالِنَا إلَخْ عَلَى مَا أَفْصَحَ عَنْهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ اهـ أَيْ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَ بِالْإِحْرَازِ فِي الْآتِيَةِ، وَذَكَرَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَمَالٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَى مُبَاحٍ) أَيْ فَيَمْلِكُهُ هُوَ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاصْطِيَادِ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَبَى إلَخْ) ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ بِتَعْلِيلِهَا فِي الدُّرَرِ عَنْ وَاقِعَاتِ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْوَالَ أَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهَا كَأَمْوَالِنَا فَتُمْلَكُ بِالْإِحْرَازِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ دَارِنَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ لَحِقَ الذِّمِّيُّ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَ مِنْهَا أَمَّا لَوْ دَخَلَ دَارَهُمْ عَلَى نِيَّةِ الْعَوْدِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالسَّبْيِ لِبَقَاءِ عَهْدِ الذِّمَّةِ فَلَهُ حُكْمُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ السَّبْيِ لِلْكَافِرِ) فَسَّرَ اسْمَ الْإِشَارَةِ بِمَا ذُكِرَ لِيُفِيدَ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى دُونَ مَسْأَلَةِ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَمْلِكُوا الذِّمِّيَّ إذَا سَبَوْهُ لَمْ نَمْلِكْهُ مِنْهُمْ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ أَمْلَاكِهِمْ) أَيْ كَمَا نَمْلِكُ بَاقِيَ أَمْلَاكِهِمْ، وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَسْبِيِّينَ مُوَادَعَةٌ؛ لِأَنَّا لَمْ نَغْدِرْهُمْ إنَّمَا أَخَذْنَا مَالًا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِمْ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مُوَادَعَةٌ كَانَ لَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ مِنْ السَّابِينَ لِمَا ذَكَرْنَا إلَّا إذَا اقْتَتَلُوا بِدَارِنَا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوهُ لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ فَيَكُونُ شِرَاؤُنَا غَدْرًا بِالْآخَرِينَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِمْ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكُوهُ لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْإِحْرَازِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَارَّةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ بَاعَ الْحَرْبِيُّ وَلَدَهُ [تَنْبِيهٌ] فِي النَّهْرِ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي إذَا بَاعَ الْحَرْبِيُّ هُنَاكَ وَلَدَهُ مِنْ مُسْلِمٍ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ، أَنَّهُ يُجْبَرُ إذَا خَاصَمَ الْحَرْبِيُّ، وَلَوْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ مَعَ وَلَدِهِ فَبَاعَ الْوَلَدَ لَا يَجُوزُ فِي الرِّوَايَاتِ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ فِي إجَازَةِ بَيْعِ الْوَلَدِ نَقْضَ أَمَانِهِ كَمَا فِي ط عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا مُؤْمِنًا) وَكَذَا الْكَافِرُ بِالْأَوْلَى وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالْقِنِّ لِيَخْرُجَ الْمُدَبَّرُ، وَالْمُكَاتَبُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُمْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَمِثْلُ الْعَبْدِ الْأَمَةُ كَمَا فِي الدُّرَرِ. مَطْلَبٌ يُلْحَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ الْمَفَازَةُ وَالْبَحْرُ الْمِلْحُ ١ - (قَوْلُهُ وَأَحْرَزُوهَا بِدَارِهِمْ) وَيُلْحَقُ بِهَا الْبَحْرُ الْمِلْحُ وَنَحْوُهُ كَمَفَازَةٍ لَيْسَ وَرَاءَهَا بِلَادُ إسْلَامٍ، نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْحَمَوِيِّ وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ شَرْحِ النَّظْمِ الْهَامِلِيِّ سَطْحُ الْبَحْرِ لَهُ حُكْمُ دَارِ الْحَرْبِ اهـ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قُبَيْلَ بَابِ الْعُشْرِ: سُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمِلْحِ أَمِنْ دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ الْإِسْلَامِ أَجَابَ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدِ الْقَبِيلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا قَهْرَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ اهـ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى هُنَاكَ: لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ أَنَّ الْبَحْرَ الْمِلْحَ مُلْحَقٌ بِدَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ مَلَكُوهَا) هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ أَيْضًا فَيَحِلُّ الْأَكْلُ وَالْوَطْءُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ كَمَا فِي الْفَتْحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨]- سَمَّاهُمْ فُقَرَاءَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مَلَكُوا أَمْوَالَهُمْ الَّتِي هَاجَرُوا عَنْهَا، وَمَنْ لَا يَصِلُ إلَى مَالِهِ لَيْسَ فَقِيرًا، بَلْ هُوَ ابْنُ سَبِيلٍ وَلِذَا عُطِفُوا عَلَيْهِمْ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً تُفِيدُ هَذَا الْحُكْمَ بِلَا شَكٍّ، كَمَا أَوْضَحَهُ وَأَطَالَ فِي تَحْقِيقِهِ ابْنُ الْهُمَامِ (قَوْلُهُ لَا لِلِاسْتِيلَاءِ إلَخْ) رَدَّ عَلَى الْهِدَايَةِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَمْلِكُونَهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ مَحْظُورٌ فَلَا يُفِيدُ الْمِلْكَ،

стр. 2292

لِمَا أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ التَّوَقُّفُ، وَالْإِبَاحَةُ رَأْيُ الْمُعْتَزِلَةِ، بَلْ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ الْمَشْرُوعَةِ وَهُمْ لَمْ يُخَاطَبُوا بِهَا فَبَقِيَ فِي حَقِّهِمْ مَالًا غَيْرَ مَعْصُومٍ فَيَمْلِكُونَهُ كَمَا حَقَّقَهُ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ فِي شَرْحِهِ وَيُفْتَرَضُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا تَقَرَّرَ مِلْكُهُمْ (وَإِنْ غَلَبْنَا عَلَيْهِمْ) أَيْ بَعْدَ مَا أَحْرَزُوهَا بِدَرَاهِمَ ــ [رد المحتار] وَلَنَا أَنَّ الِاسْتِيلَاءَ وَرَدَ عَلَى مَالٍ مُبَاحٍ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ فِي الْمَالِ إنَّمَا ثَبَتَتْ عَلَى مُنَافَاةِ الدَّلِيلِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]- فَإِنَّهُ يَقْتَضِي إبَاحَةَ الْأَمْوَالِ وَعَدَمَ الْعِصْمَةِ لَكِنَّهَا ثَبَتَتْ لِضَرُورَةِ تَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ الِانْتِفَاعِ، فَإِذَا زَالَتْ الْمُكْنَةُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ عَادَ مُبَاحًا كَمَا كَانَ اهـ مُوَضَّحًا مِنْ الْعِنَايَةِ وَالْفَتْحِ. مَطْلَبٌ فِي أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ (قَوْلُهُ لِمَا أَنَّ الصَّحِيحَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الْمَارَّ عَنْ الْهِدَايَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ وَهُوَ رَأْيُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْوَقْفُ حَتَّى يَرِدَ الشَّرْعُ، بَلْ الْوَجْهُ أَنَّ الْعِصْمَةَ ثَابِتَةٌ بِخِطَابِ الشَّرْعِ عِنْدَنَا، فَلَمْ تَظْهَرْ الْعِصْمَةُ فِي حَقِّهِمْ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ هُمْ مُخَاطَبُونَ بِالشَّرَائِعِ، فَظَهَرَتْ الْعِصْمَةُ فِي حَقِّهِمْ فَلَا يَمْلِكُونَهَا بِالِاسْتِيلَاءِ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْمَنْبَعِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ. أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ. الْأَوَّلُ: أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ إنَّمَا أَثْبَتَ الْإِبَاحَةَ بَعْدَ وُرُودِ الشَّرْعِ بِمُقْتَضَى الدَّلِيلِ يَعْنِي أَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ إبَاحَتُهَا، لَكِنْ ثَبَتَتْ الْعِصْمَةُ بِعَارِضٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي أُصُولِ الْبَزْدَوِيِّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ وُرُودِ الشَّرْعِ الْأَمْوَالُ عَلَى الْإِبَاحَةِ بِالْإِجْمَاعِ مَا لَمْ يَظْهَرْ دَلِيلُ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَهَا بِقَوْلِهِ - ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]-. الثَّانِي: أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالْإِيمَانِ وَبِالْعُقُوبَاتِ سِوَى حَدِّ الشُّرْبِ وَبِالْمُعَامَلَاتِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْعِبَادَاتِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَائِلَ الْجِهَادِ. الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ فَلَمْ تَظْهَرْ الْعِصْمَةُ فِي حَقِّهِمْ أَيْ هُوَ مُبَاحٌ لَهُمْ فَفِيهِ رُجُوعٌ إلَى الْقَوْلِ بِالْإِبَاحَةِ كَمَا أَفَادَهُ ط. الرَّابِعُ: أَنَّ نِسْبَةَ الْإِبَاحَةِ إلَى الْمُعْتَزِلَةِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، فَفِي تَحْرِيرِ ابْنِ الْهُمَامِ الْمُخْتَارُ الْإِبَاحَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ اهـ وَفِي شَرْحِ أُصُولِ الْبَزْدَوِيِّ لِلْعَلَّامَةِ الْأَكْمَلِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ يَرِدَ الشَّرْعُ بِإِبَاحَتِهَا وَحُرْمَتِهَا قَبْلَ وُرُودِهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَهِيَ الْأَصْلُ فِيهَا حَتَّى أُبِيحَ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الشَّرْعُ أَنْ يَأْكُلَ مَا شَاءَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ فِي الْإِكْرَاهِ حَيْثُ قَالَ: أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَشُرْبُ الْخَمْرِ لَمْ يُحَرَّمَا إلَّا بِالنَّهْيِ، فَجَعَلَ الْإِبَاحَةَ أَصْلًا وَالْحُرْمَةَ بِعَارِضِ النَّهْيِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُبَّائِيُّ وَأَبِي هَاشِمٍ وَأَصْحَابِ الظَّاهِرِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَمُعْتَزِلَةُ بَغْدَادَ: إنَّهَا عَلَى الْحَظْرِ وَقَالَتْ الْأَشْعَرِيَّةُ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ: إنَّهَا عَلَى الْوَقْفِ حَتَّى أَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الشَّرْعُ يَتَوَقَّفُ وَلَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا فَإِنْ تَنَاوَلَ لَمْ يُوصَفْ فِعْلُهُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ وَقَالَ عَبْدُ الْقَاهِرِ الْبَغْدَادِيُّ تَفْسِيرُهُ لَا يَسْتَحِقُّ ثَوَابًا وَلَا عِقَابًا وَإِلَيْهِ مَالَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ اهـ وَبَسَطَ أَدِلَّةَ الْأَقْوَالِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَيُفْتَرَضُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُمْ) أَيْ لِاسْتِنْقَاذِ أَمْوَالِنَا مَا دَامُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ فَإِنْ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ لَا يُفْتَرَضُ؛ وَالْأَوْلَى الِاتِّبَاعُ بِخِلَافِ الذَّرَارِيِّ يُفْتَرَضُ اتِّبَاعُهُمْ مُطْلَقًا بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ، وَإِنْ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ لَكِنْ مَا لَمْ يَبْلُغُوا حُصُونَهُمْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْجِهَادِ عَنْ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَسْلَمُوا تَقَرَّرَ مِلْكُهُمْ) أَيْ لَا سَبِيلَ لِأَرْبَابِهَا عَلَيْهَا بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ؛ وَعَبَّرَ الشَّارِحُ بِالتَّقَرُّرِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ بَعْدَ الْإِحْرَازِ

стр. 2293

أَمَّا قَبْلَهُ فَهِيَ لِمَالِكِهَا مَجَّانًا مُطْلَقًا (فَمَنْ وَجَدَ مِلْكَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ) بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَا بَيْنَ الْكُفَّارِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الدُّرَرِ (فَهُوَ لَهُ مَجَّانًا) بِلَا شَيْءٍ (وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَهَا فَهُوَ لَهُ بِالْقِيمَةِ) جَبْرًا لِلضَّرَرَيْنِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ (وَلَوْ) كَانَ مِلْكُهُ (مِثْلِيًّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ بَعْدَهَا) إذْ لَوْ أَخَذَهُ أَخَذَهُ بِمِثْلِهِ فَلَا يُفِيدُ وَلَوْ قَبْلَهَا أَخَذَهُ مَجَّانًا كَمَا مَرَّ (وَبِالثَّمَنِ) الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ (لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ تَاجِرٌ) أَيْ مِنْ الْعَدُوِّ وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِنَا، وَبِقِيمَةِ الْعَرَضِ لَوْ اشْتَرَاهُ بِهِ، وَبِالْقِيمَةِ لَوْ اتَّهَبَهُ مِنْهُمْ زَادَ فِي الدُّرَرِ أَوْ مَلَكَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ: شَرَاهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لَيْسَ لِمَالِكِهِ أَخْذُهُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، وَكَذَا لَوْ شَرَاهُ بِمِثْلِهِ نَسِيئَةً أَوْ بِمِثْلِهِ قَدْرًا وَوَصْفًا بِعَقْدٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ - ــ [رد المحتار] قَبْلَ الْإِسْلَامِ، عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ إذَا غَلَبْنَا عَلَيْهِمْ وَبِهَذَا التَّعْبِيرِ صَحَّ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، وَإِنْ غَلَبُوا عَلَى أَمْوَالِنَا إلَخْ، لِيُفِيدَ أَنَّ قَوْلَهُ مَلَكُوهَا أَيْ مِلْكًا عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ، وَإِلَّا كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَلَكْنَا مَا نَجِدُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ بِأَنْ يَقُولَ إلَّا إنْ كَانُوا أَسْلَمُوا لِتَقَرُّرِ مِلْكِهِمْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَمَّا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَازِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ فَمَنْ وَجَدَ مِلْكَهُ) الْإِضَافَةُ لِلْعَهْدِ أَيْ الَّذِي يَمْلِكُهُ الْكُفَّارُ، فَلَوْ دَخَلَ فِي دَارِنَا حَرْبِيٌّ بِأَمَانٍ وَسَرَقَ مِنْ مُسْلِمٍ طَعَامًا أَوْ مَتَاعًا، وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِهِمْ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِنَا أَخَذَهُ مَالِكُهُ بِلَا شَيْءٍ، وَكَذَا لَوْ أَبَقَ عَبْدٌ إلَيْهِمْ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الدُّرَرِ) أَيْ رَادًّا عَلَى مَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِمُصَنَّفِهِ مِنْ حَمْلِ الْقِسْمَةِ عَلَى الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْكُفَّارِ، حَيْثُ قَالَ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ الْكُتُبِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أُولِي الْأَبْصَارِ (قَوْلُهُ بِلَا شَيْءٍ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مَجَّانًا (قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَتِهِ يَوْمَ أَخْذِ الْغَانِمِ قُهُسْتَانِيٌّ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمَالِكُ لَا سَبِيلَ لِوَارِثِهِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَمْ يُورَثْ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِهِ بِالْقِيمَةِ وَتَرْكِهِ، لَكِنْ نَقَلَ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ مَاتَ الْمَأْسُورُ مِنْهُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ لِوَرَثَتِهِ أَخَذُهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَخْذُهُ. [تَنْبِيهٌ] فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ: لَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ نَفَذَ عِتْقُهُ وَبَطَلَ حَقُّ الْمَالِكِ، وَإِنْ بَاعَهُ أَخَذَهُ مَالِكُهُ بِالثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ جَبْرًا لِلضَّرَرَيْنِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ الْقَدِيمَ يَتَضَرَّرُ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ بِلَا رِضَاهُ، وَمَنْ وَقَعَ الْعَيْنُ فِي نَصِيبِهِ يَتَضَرَّرُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ عِوَضًا عَنْ سَهْمِهِ فِي الْغَنِيمَةِ، فَقُلْنَا بِحَقِّ الْأَخْذِ بِالْقِيمَةِ جَبْرًا لِلضَّرَرَيْنِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ الْمِلْكُ فِيهِ لِلْعَامَّةِ، فَلَا يُصِيبُ كُلُّ فَرْدٍ مِنْهُمْ مَا يُبَالِي بِفَوْتِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الضَّرَرُ اهـ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَهَا إلَخْ) مُكَرَّرٌ بِمَا قَبْلَهُ ط (قَوْلُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ إلَى تَاجِرٍ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ فِي اللَّفْظِ لَكِنَّهُ مُتَقَدِّمٌ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ، فَإِنَّ التَّقْدِيرَ وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ تَاجِرٌ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ (قَوْلُهُ وَبِالْقِيمَةِ لَوْ اتَّهَبَهُ مِنْهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ مِلْكٌ خَاصٌّ فَلَا يُزَالُ إلَّا بِالْقِيمَةِ بَحْرٌ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ مِثْلِيًّا لَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ لَوْ قِيَمِيًّا (قَوْلُهُ لَيْسَ لِمَالِكِهِ أَخْذُهُ) أَيْ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، بَلْ يَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ نَفْسِهِ، كَمَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَحِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِلِاسْتِدْرَاكِ، بَلْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: لَوْ مَلَكَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ كَمَا لَوْ شَرَاهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ. اهـ. ح. قُلْت: لَكِنَّ صَاحِبَ السِّرَاجِ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ اهـ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ مِثْلِيًّا وَمَا فِي السِّرَاجِ عَلَى مَا إذَا كَانَ قِيَمِيًّا تَأَمَّلْ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَلْ لَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ يَجْعَلُ قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ قَائِمَةً مَقَامَ الْمَبِيعِ لَا مَقَامَ الْخِنْزِيرِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الشُّفْعَةِ، فِيمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِخِنْزِيرٍ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ يَأْخُذُهَا بِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ وَتَكُونُ قَائِمَةً مَقَامَ الدَّارِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ شَرَاهُ إلَخْ)

стр. 2294

فَلَوْ بِأَقَلَّ قَدْرًا وَأَرْدَأَ وَصْفًا فَلَهُ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ وَلَيْسَ بِرِبًا؛ لِأَنَّهُ فِدَاءٌ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (فَقَأَ عَيْنَهُ) أَوْ قَطَعَ يَدَهُ (وَأَخَذَ) مُشْتَرِيهِ (أَرْشَهُ) أَوْ فَقَأَهَا الْمُشْتَرِي، فَيَأْخُذُهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ؛ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْهُ (وَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِهِ) أَيْ الثَّمَنِ (بِيَمِينِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْبُرْهَانِ) ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مُبَيِّنَةٌ، وَلَوْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَيْضًا خِلَافًا لِلثَّانِي نَهْرٌ (وَإِنْ تَكَرَّرَ الْأَسْرُ وَالشِّرَاءُ) بِأَنْ أُسِرَ ثَانِيًا وَشَرَاهُ آخَرُ (أَخَذَ) الْمُشْتَرِي (الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي بِثَمَنِهِ) جَبْرًا لِوُرُودِ الْأَسْرِ عَلَى مِلْكِهِ، فَكَانَ الْأَخْذُ لَهُ (ثُمَّ يَأْخُذُ) الْمَالِكُ (الْقَدِيمُ بِالثَّمَنَيْنِ إنْ شَاءَ) لِقِيَامِهِ عَلَيْهِ بِهِمَا وَقَبْلَ أَخْذِ الْأَوَّلِ لَا يَأْخُذُهُ الْقَدِيمُ كَيْ لَا يُضَيِّعَ الثَّمَنَ (وَلَا يَمْلِكُونَ حُرَّنَا وَمُدَبَّرَنَا وَأُمَّ وَلَدِنَا وَمُكَاتَبَنَا) لِحُرِّيَّتِهِمْ مِنْ وَجْهٍ فَيَأْخُذُهُ مَالِكُهُ مَجَّانًا لَكِنْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ تُؤَدَّى قِيمَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ــ [رد المحتار] أَيْ لَيْسَ لِمَالِكِهِ أَخْذُهُ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَبِالثَّمَنِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَوْ بِأَقَلَّ قَدْرًا) كَمَا لَوْ كَانَ التَّاجِرُ اشْتَرَى قَفِيزَ بُرٍّ بِنِصْفِ قَفِيزٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَرْدَأَ وَصْفًا) كَأَنْ اشْتَرَى قَفِيزًا جَيِّدًا بِأَرْدَأَ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِرِبًا؛ لِأَنَّهُ فِدَاءٌ) أَيْ لَا عِوَضٌ وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ بِأَقَلَّ قَدْرًا، أَمَّا الْأَرْدَأُ وَصْفًا بَعْدَ التَّمَاثُلِ فِي الْقَدْرِ، فَلَا يُتَوَهَّمُ كَوْنُهُ رِبًا؛ لِأَنَّ جَيِّدَهَا وَرَدِيئَهَا سَوَاءٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَصْلِيَّةٌ) أَيْ وَاصِلَةٌ مَا بَعْدَهَا بِمَا قَبْلَهَا لَا شَرْطِيَّةٌ (قَوْلُهُ فُقِئَ عَيْنُهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَرْسُمَ فُقِئَ بِالْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: إذَا أَخَذَ الْكُفَّارُ عَبْدًا وَدَخَلُوا بِهِ دَارَ الْحَرْبِ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ وَأَخَذَ أَرْشَهَا، فَإِنَّ الْمَوْلَى يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، وَلَا يَأْخُذُ الْأَرْشَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ صَحِيحٌ، فَكَانَ الْأَرْشُ حَاصِلًا فِي مِلْكِهِ وَلَوْ أَخَذَهُ فَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ فَقَأَهَا الْمُشْتَرِي) أَشَارَ بِهِ إلَى قَوْلِ الْبَحْرِ إنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْفَاقِئِ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِيَ أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ إلَخْ) أَيْ وَالْعَيْنُ كَالْوَصْفِ؛ لِأَنَّ بِهَا يَحْصُلُ وَصْفُ الْإِبْصَارِ وَقَدْ كَانَتْ فِي مِلْكٍ صَحِيحٍ فَلَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْهُ وَالْعُقْرُ كَالْأَرْشِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ الْأَخْذِ بِمَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ كَالْمُشْتَرِي مَعَ الشَّفِيعِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مُبَيِّنَةٌ) أَيْ مُظْهِرَةٌ وَهُوَ عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ، وَهُوَ إمَّا عِنْدَ وُجُودِ الْبُرْهَانِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيُقْبَلُ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّ بَيِّنَةَ الْمَالِكِ تُقْبَلُ إذَا بَرْهَنَ وَحْدَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ عِنْدَهُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لِإِثْبَاتِ خِلَافِ الظَّاهِرِ، وَالظَّاهِرُ مَعَ مَنْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَبَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَقْوَى لِإِثْبَاتِهَا خِلَافَهُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ الْأَسْرُ وَالشِّرَاءُ) قَيَّدَ بِالتَّكَرُّرِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ لَوْ وَهَبَهُ كَانَ لِمَوْلَاهُ أَخْذُهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِقِيمَتِهِ كَمَا لَوْ وَهَبَهُ الْكَافِرُ لِمُسْلِمٍ فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِوُرُودِ الْأَسْرِ عَلَى مِلْكِهِ) أَيْ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَكَانَ الْأَخْذُ لَهُ، حَتَّى لَوْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ إعْطَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ أَخْذِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي إذَا أَرَادَ الْمَالِكُ الْأَوَّلُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنَيْنِ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ أَخْذِ الْأَوَّلِ) الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ لَا يَأْخُذُهُ الْقَدِيمُ قَالَ فِي النَّهْرِ: أَيْ لَا يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ مِنْ الثَّانِي، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا أَبَى عَنْ أَخْذِهِ؛ لِأَنَّ الْأَسْرَ مَا وَرَدَ عَلَى مِلْكِهِ (قَوْلُهُ كَيْ لَا يَضِيعَ الثَّمَنُ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَمُدَبَّرَنَا) ظَاهِرٌ فِي الْمُدَبَّرِ الْمُطْلَقِ، أَمَّا الْمُقَيَّدُ فَهَلْ يَمْلِكُونَهُ أَوْ لَا، وَفِي تَعْلِيلِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ إنَّمَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ إذَا لَاقَى مَحَلًّا قَابِلًا لِلْمِلْكِ إشَارَةٌ إلَى مِلْكِهِمْ الْمُقَيَّدِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَيَأْخُذُهُ مَالِكُهُ) وَلَوْ فِي يَدِ تَاجِرٍ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ أَوْ وَاحِدٍ مِنْ الْعَسْكَرِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ تُؤَدَّى قِيمَتُهُ) أَيْ لِمَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ.

стр. 2295

(وَنَمْلِكُ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ ذَلِكَ بِالْغَلَبَةِ) لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ (وَلَوْ نَدَّ إلَيْهِمْ دَابَّةٌ مَلَكُوهَا) لِتَحَقُّقِ الِاسْتِيلَاءِ إذْ لَا يَدَ لِلْعَجْمَاءِ (وَإِنْ أَبَقَ إلَيْهِمْ قِنٌّ مُسْلِمٌ فَأَخَذُوهُ) قَهْرًا (لَا) خِلَافًا لَهُمَا لِظُهُورِ يَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْخُرُوجِ مِنْ دَارِنَا فَلَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْمِلْكِ (بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَقَ إلَيْهِمْ بَعْدَ ارْتِدَادِهِ فَأَخَذُوهُ) مَلَكُوهُ اتِّفَاقًا، وَلَوْ أَبَقَ وَمَعَهُ فَرَسٌ أَوْ مَتَاعٌ فَاشْتَرَى رَجُلٌ ذَلِكَ (كُلَّهُ مِنْهُمْ أَخَذَ) الْمَالِكُ (الْعَبْدَ مَجَّانًا) لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ وَأَخَذَ (غَيْرَهُ بِالثَّمَنِ) ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهُ (وَعَتَقَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ) أَوْ ذِمِّيٌّ؛ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ أَيْضًا زَيْلَعِيٌّ (شَرَاهُ مُسْتَأْمَنٌ هَهُنَا وَأَدْخَلَهُ دَارَهُمْ) إقَامَةً لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ مَقَامَ - ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ أَرِقَّاءُ (قَوْلُهُ وَنَمْلِكُ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ ذَلِكَ) فَلَوْ أَهْدَى مَلِكُهُمْ لِمُسْلِمٍ هَدِيَّةً مِنْ أَحْرَارِهِمْ مَلَكَهُ إلَّا إذَا كَانَ قَرَابَةً لَهُ، وَلَوْ دَخَلَ دَارَهُمْ مُسْلِمٌ بِأَمَانٍ ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ أَحَدِهِمْ ابْنَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إلَى دَارِنَا قَهْرًا مَلَكَهُ، وَهَلْ يَمْلِكُهُ فِي دَارِهِمْ؟ خِلَافٌ وَالصَّحِيحُ لَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْكُفَّارَ فِي دَارِهِمْ أَحْرَارٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُمْ أَرِقَّاءُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْكٌ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا فِي الْمُسْتَصْفَى وَغَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌّ مُلَخَّصًا دُرٌّ مُنْتَقَى. قُلْت: لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي الْعِتْقِ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِمْ أَرِقَّاءَ أَيْ بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِمْ، أَمَّا قَبْلَهُ فَهُمْ أَحْرَارٌ لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ نَسَبُك حُرٌّ أَوْ أَصْلُك حُرٌّ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ سَبْيٌ لَا يَعْتِقُ وَإِلَّا عَتَقَ قَالَ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ أَحْرَارٌ اهـ وَمَا فِي الْمُحِيطِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَدَّ) أَيْ نَفَرَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ مَصْدَرُهُ النُّدُودُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُغْرِبِ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَدَ لِلْعَجْمَاءِ) أَيْ لِلدَّابَّةِ لِكَوْنِهَا لَا تَعْقِلُ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَقَ إلَيْهِمْ قِنٌّ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَخَذُوهُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ مَلَكُوهُ اتِّفَاقًا، وَبِقَوْلِهِ مُسْلِمٌ احْتِرَازًا عَنْ الْمُرْتَدِّ كَمَا يَأْتِي، وَفِي الْعَبْدِ الذِّمِّيِّ إذَا أَبَقَ قَوْلَانِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَبِقَوْلِهِ: قَهْرًا لِمَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا أَخَذُوهُ قَهْرًا وَقَيَّدُوهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ قَهْرًا فَلَا يَمْلِكُونَهُ اتِّفَاقًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ لَا) أَيْ لَا يَمْلِكُونَهُ، فَيَأْخُذُهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ بِلَا شَيْءٍ سَوَاءٌ كَانَ مَوْهُوبًا مِنْهُمْ لِلَّذِي أَخْرَجَهُ أَوْ مُشْتَرًى أَوْ مَغْنُومًا لَكِنْ لَوْ أَخَذَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ يُعَوِّضْ الْإِمَامُ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِظُهُورِ يَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مُكَلَّفٌ لَهُ يَدٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ اعْتِبَارُ يَدِهِ لِتَمْكِينِ الْمَوْلَى مِنْ الِانْتِفَاعِ، وَقَدْ زَالَتْ يَدُ الْمَوْلَى بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ دَارَ الْحَرْبِ فَظَهَرَتْ يَدُ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ وَصَارَ مَعْصُومًا بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلتَّمَلُّكِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذُوهُ مِنْ دَارِنَا؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَوْلَى قَائِمَةٌ حُكْمًا لِقِيَامِ يَدِ أَهْلِ الدَّارِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ مَلَكُوهُ اتِّفَاقًا) لِعَدَمِ الْيَدِ وَالْعِصْمَةِ ط (قَوْلُهُ وَأَخَذَ غَيْرَهُ بِالثَّمَنِ مَجَّانًا) أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا بِالثَّمَنِ أَيْضًا اعْتِبَارًا لِحَالَةِ الِاجْتِمَاعِ بِالِانْفِرَادِ، وَلَا تَكُونُ يَدُهُ عَلَى نَفْسِهِ مَانِعَةً مِنْ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَى مَانِعِهِ لِقِيَامِ الرِّقِّ الْمَانِعِ لِلْمِلْكِ بِالِاسْتِيلَاءِ لِغَيْرِهِ بَحْرٌ، وَنَظَرَ فِيهِ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ مِلْكَهُمْ مَا مَعَهُ لِإِبَاحَتِهِ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ مُبَاحًا إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ يَدٌ لِأَحَدٍ وَهَذَا عَلَيْهِ يَدُ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَعَتَقَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَسْلَمَ فِي يَدِهِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ مَطْلَبٌ إذَا شَرَى الْمُسْتَأْمَنُ عَبْدًا ذِمِّيًّا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُسْتَأْمَنُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ أَيْ بَيْعِ الْعَبْدِ الذِّمِّيِّ الَّذِي شَرَاهُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ إدْخَالِهِ دَارَ الْحَرْبِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ عَنْ النِّهَايَةِ عَنْ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ إقَامَةً لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ إلَخْ) هَذَا وَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ، وَقَالَا: لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْإِزَالَةَ كَانَتْ مُسْتَحَقَّةً بِطَرِيقٍ مُعَيَّنٍ وَهُوَ الْبَيْعُ، وَقَدْ انْقَطَعَتْ وِلَايَةُ الْجَبْرِ عَلَيْهِ، فَبَقِيَ فِي يَدِهِ عَبْدًا، وَلَهُ أَنَّ تَخَلُّصَ الْمُسْلِمِ عَنْ ذُلِّ الْكَافِرِ وَاجِبٌ، فَيُقَامُ الشَّرْطُ، وَهُوَ تَبَايُنُ الدَّارَيْنِ مَقَامَ الْعِلَّةِ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ تَخْلِيصًا لَهُ

стр. 2296

الْإِعْتَاقِ كَمَا لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ وَأَدْخَلُوهُ دَارَهُمْ فَأَبَقَ مِنْهُمْ إلَيْنَا قَيَّدَ بِالْمُسْتَأْمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَاهُ حَرْبِيٌّ لَا يُعْتِقُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا لِمَانِعِ حَقِّ اسْتِرْدَادِهِ نَهْرٌ (كَعَبْدٍ لَهُمْ أَسْلَمَ ثَمَّةَ فَجَاءَنَا) إلَى دَارِنَا أَوْ إلَى عَسْكَرِنَا ثَمَّةَ، أَوْ اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ ثَمَّةَ، أَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي بَحْرٌ (أَوْ ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ) فَفِي هَذِهِ التِّسْعِ صُوَرٍ يَعْتِقُ الْعَبْدُ بِلَا إعْتَاقٍ وَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا عِتْقٌ حُكْمِيٌّ دُرَرٌ، وَفِي الزَّيْلَعِيِّ لَوْ قَالَ الْحَرْبِيُّ لِعَبْدِهِ آخِذًا بِيَدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ لَا يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ مُعْتِقٌ بِبَيَانِهِ مُسْتَرِقٌّ بِبَنَانِهِ. ــ [رد المحتار] كَمَا يُقَامُ مُضِيُّ الثَّلَاثِ حِيَضٍ مَقَامَ التَّفْرِيقِ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ إلَخْ) ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ فِي الدُّرَرِ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ الْمُلْتَقِطِ عَبْدٌ أَسَرَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ وَأَلْحَقُوهُ بِدَارِهِمْ ثُمَّ أَبَقَ مِنْهُمْ يُرَدُّ إلَى سَيِّدِهِ وَفِي رِوَايَةٍ يَعْتِقْ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَجَّحَ عَدَمُ الْعِتْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ الْمُسْلِمَ لَهُ حَقُّ اسْتِرْدَادِهِ كَمَا يُوَضِّحُهُ مَا يَأْتِي عَقِبَهُ (قَوْلُهُ قَيَّدَ بِالْمُسْتَأْمَنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النَّهْرِ هَكَذَا قَيَّدَ بِشِرَاءِ الْمُسْتَأْمَنِ؛ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ أَسَرَ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ وَأَدْخَلَهُ دَارِهِ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا لِلْمَانِعِ عِنْدَهُ مِنْ عَمَلِ الْمُقْتَضِي عَمَلَهُ، وَهُوَ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الْمُسْلِمِ اهـ وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مِنْ الْخَلَلِ (قَوْلُهُ لِمَانِعِ حَقِّ اسْتِرْدَادِهِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ: أَيْ لِمَانِعٍ هُوَ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الْمَوْلَى الْمُسْلِمِ عَبْدَهُ. وَحَاصِلُهُ: الْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا قَبْلَهَا، وَهُوَ أَنَّ كَلَامَنَا فِيمَنْ مَلَكَهُ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِنَا، وَوَجَبَ إزَالَتُهُ عَنْ مِلْكِهِ، وَهُنَا لَمْ يَمْلِكْهُ قَبْلَ إدْخَالِهِ دَارِهِمْ، فَكَانَ لِلْمَوْلَى حَقُّ اسْتِرْدَادِهِ فَلَوْ أَعْتَقْنَاهُ عَلَى الْحَرْبِيِّ حِينَ أَحْرَزَهُ أَبْطَلْنَا حَقَّ اسْتِرْدَادِ الْمُسْلِمِ إيَّاهُ جَبْرًا فَكَانَ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ عَمَلِ الْمُقْتَضِي عَمَلَهُ أَيْ مِنْ تَأْثِيرِ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ فِي الْإِعْتَاقِ (قَوْلُهُ كَعَبْدٍ لَهُمْ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَعْتِقُ عَبْدٌ إلَخْ وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لَهُمَا (قَوْلُهُ أَسْلَمَ ثَمَّةَ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَوْ خَرَجَ مُرَاغِمًا لِمَوْلَاهُ فَأَسْلَمَ فِي دَارِنَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ أَوْ بِأَمْرِهِ لِحَاجَةٍ فَأَسْلَمَ فِي دَارِنَا، فَإِنَّ حُكْمَهُ أَنْ يَبِيعَهُ الْإِمَامُ، وَيَحْفَظَ ثَمَنَهُ لِمَوْلَاهُ الْحَرْبِيِّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ إلَى عَسْكَرِنَا ثَمَّةَ) لَا يُعْلَمُ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ إلَخْ) أَيْ يَعْتِقُ خِلَافًا لَهُمَا؛ لِأَنَّ قَهْرَ مَوْلَاهُ زَالَ حَقِيقَةً بِالْبَيْعِ، وَكَانَ إسْلَامُهُ يُوجِبُ إزَالَةَ قَهْرِهِ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ تَعَذَّرَ الْخِطَابُ بِالْإِزَالَةِ فَأُقِيمَ مَا لَهُ أَثَرٌ فِي زَوَالِ الْمِلْكِ مَقَامَ الْإِزَالَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَرَضَهُ فَقَدْ رَضِيَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَفِي هَذِهِ التِّسْعِ صُوَرٍ) أَقُولُ: بَلْ هِيَ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُسْتَأْمَنُ وَأَدْخَلَهُ دَارَهُمْ إمَّا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ، وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ. اهـ. ح. قُلْت: مَسْأَلَةُ الِاسْتِيلَاءِ قَدْ عَلِمْت مَا فِيهَا نَعَمْ يُزَادُ مَسْأَلَةُ مَا لَوْ خَرَجَ مُرَاغِمًا لِمَوْلَاهُ (قَوْلُهُ وَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ إلَخْ) عَزَاهُ فِي الدُّرَرِ إلَى غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَلَا يَثْبُتُ وَلَاءُ الْعَبْدِ الْخَارِجِ إلَيْنَا مُسْلِمًا لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا عِتْقٌ حُكْمِيٌّ اهـ فَقَدْ خَصَّهُ بِالْخَارِجِ إلَيْنَا. قُلْت: لَكِنَّ الْعُذْرَ لِصَاحِبِ الدُّرَرِ أَنَّ الْعِتْقَ حُكْمِيٌّ فِي الْكُلِّ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ لَوْ قَالَ الْحَرْبِيُّ إلَخْ) الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ صَحَّ فِيهِ الْعِتْقُ بِلَا إعْتَاقٍ وَهَذِهِ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَصِحَّ فِيهَا مَعَ صَرِيحِ الْإِعْتَاقِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَرْبِيِّ مَنْ كَانَ مَنْشَؤُهُ دَارَ الْحَرْبِ، سَوَاءٌ أَسْلَمَ هُنَاكَ أَوْ بَقِيَ عَلَى حُرِّيَّتِهِ احْتِرَازًا عَنْ مُسْلِمٍ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ، فَاشْتَرَى عَبْدًا حَرْبِيًّا فَأَعْتَقَهُ فَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِلَا تَخْلِيَةٍ وَلَهُ الْوَلَاءُ كَمَا حَرَّرْنَاهُ أَوَّلَ بَابِ الْعِتْقِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ آخِذًا بِيَدِهِ) أَيْ لَمْ يُخْلِ سَبِيلَهُ (قَوْلُهُ لَا يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ وَالْعَبْدُ عِنْدَهُ فَهُوَ مِلْكُهُ، وَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ لِصُدُورِ رُكْنِ الْعِتْقِ مِنْ أَهْلِهِ، بِدَلِيلِ صِحَّةِ إعْتَاقِهِ عَبْدًا مُسْلِمًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي مَحَلِّهِ لِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَقٌ بِبَيَانِهِ) أَيْ بِتَصْرِيحِهِ بِلِسَانِهِ مُسْتَرَقٌّ بِبَنَانِهِ: أَيْ بِيَدِهِ وَهَذَا وَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ

стр. 2297

بَابُ الْمُسْتَأْمِنِ أَيْ الطَّالِبِ لِلْأَمَانِ (هُوَ مَنْ يَدْخُلُ دَارَ غَيْرِهِ بِأَمَانٍ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ حَرْبِيًّا (دَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ حَرُمَ تَعَرُّضُهُ لِشَيْءٍ) مِنْ دَمٍ وَمَالٍ وَفَرْجٍ (مِنْهُمْ) إذْ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ (فَلَوْ أَخْرَجَ) إلَيْنَا (شَيْئًا مَلَكَهُ) مِلْكًا (حَرَامًا) لِلْغَدْرِ (فَيَتَصَدَّقُ بِهِ) وُجُوبًا، قَيَّدَ بِالْإِخْرَاجِ لِأَنَّهُ لَوْ غَصَبَ مِنْهُمْ شَيْئًا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ وُجُوبًا (بِخِلَافِ الْأَسِيرِ) فَيُبَاحُ تَعَرُّضُهُ (وَإِنْ أَطْلَقُوهُ طَوْعًا) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَأْمَنٍ، فَهُوَ كَالْمُتَلَصِّصِ (فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْمَالِ وَقَتْلُ النَّفْسِ دُونَ اسْتِبَاحَةِ الْفَرْجِ) لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ إلَّا بِالْمِلْكِ (إلَّا إذَا وَجَدَ امْرَأَتَهُ الْمَأْسُورَةَ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ) لِأَنَّهُمْ مَا مَلَكُوهُنَّ بِخِلَافِ الْأَمَةِ (وَلَمْ يَطَأْهُنَّ أَهْلُ الْحَرْبِ) إذْ لَوْ وَطِئُوهُنَّ تَجِبُ الْعِدَّةُ لِلشُّبْهَةِ ــ [رد المحتار] كَمَا يَزُولُ يَثْبُتُ بِاسْتِيلَاءٍ جَدِيدٍ وَهُوَ أَخْذُهُ لَهُ بِيَدِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَكُونُ عَبْدًا لَهُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ التَّمَلُّكِ بِالِاسْتِيلَاءِ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمُسْتَأْمِنِ] ِ بِكَسْرِ الْمِيمِ اسْمُ فَاعِلٌ بِقَرِينَةِ التَّفْسِيرِ وَيَصِحُّ بِالْفَتْحِ اسْمُ مَفْعُولٌ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلصَّيْرُورَةِ: أَيْ مَنْ صَارَ مُؤَامَنَا أَفَادَهُ (قَوْلُهُ دَارَ غَيْرِهِ) الْمُرَادُ بِالدَّارِ الْإِقْلِيمُ الْمُخْتَصُّ بِقَهْرِ مَلْكِ إسْلَامٍ أَوْ كُفْرٍ، لَا مَا يَشْمَلُ دَارَ السُّكْنَى حَتَّى يُرَدَّ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ حَرُمَ تَعَرُّضُهُ لِشَيْءٍ إلَخْ) شَمِلَ الشَّيْءُ أَمَتَهُ الْمَأْسُورَةَ لِأَنَّهَا مِنْ أَمْلَاكِهِمْ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرَتِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ لَهُنَّ وَكَذَا مَا أَسَرُوهُ مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ فَلَهُ تَخْلِيصُهُمْ مِنْ أَيْدِيهِمْ إذَا قَدَرَ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. [تَنْبِيهٌ] فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَإِنْ بَايَعَهُمْ الدِّرْهَمَ بِدِرْهَمَيْنِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً أَوْ بَايَعَهُمْ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَمْوَالَهُمْ بِرِضَاهُمْ فِي قَوْلِهِمَا وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ. اهـ. (قَوْلُهُ إذْ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) لِأَنَّهُ ضَمِنَ بِالِاسْتِئْمَانِ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لَهُمْ، وَالْغَدْرُ حَرَامٌ إلَّا إذَا غَدَرَ بِهِ مَلِكُهُمْ فَأَخَذَ مَالَهُ أَوْ حَبَسَهُ أَوْ فَعَلَ غَيْرُهُ بِعِلْمِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ نَقَضُوا الْعَهْدَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَخْرَجَ إلَخْ) تَفْرِيغٌ لِكَوْنِ الْمِلْكِ حَرَامًا عَلَى حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِلْغَدْرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ) لِحُصُولِهِ بِسَبَبٍ مَحْظُورٍ وَهُوَ الْغَدْرُ حَتَّى لَوْ كَانَ جَارِيَةً لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا لِلْمُشْتَرَى مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرَاةِ شِرَاءً فَاسِدًا فَإِنَّ حُرْمَةَ وَطْئِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي خَاصَّةً وَتَحِلُّ لِلْمُشْتَرَى مِنْهُ لِأَنَّهُ يُبَاعُ بَيْعًا صَحِيحًا فَانْقَطَعَ بِهِ حَقُّ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي الِاسْتِرْدَادِ، وَهُنَا الْكَرَاهَةُ لِلْغَدْرِ وَالْمُشْتَرِي الثَّانِي كَالْأَوَّلِ فِيهِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ، وَفِيهِ: لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْهُمْ ثُمَّ أَخْرَجَهَا إلَى دَارِنَا قَهْرًا مَلَكَهَا فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ لَهَا وَإِنْ طَاوَعَتْهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا، وَقَيَّدُوا إخْرَاجَهَا كُرْهًا بِمَا إذَا أَضْمَرَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ يُخْرِجُهَا لِيَبِيعَهَا وَلَا بُدَّ مِنْهُ إذْ لَوْ أَخْرَجَهَا لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ لَهُ إنْ يَذْهَبَ بِزَوْجَتِهِ إذَا أَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَهَا اهـ. (قَوْلُهُ قَيَّدَ بِالْإِخْرَاجِ لِأَنَّهُ لَوْ غَصَبَ إلَخْ) يَعْنِي وَلَمْ يُخْرِجْهُ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ، وَعِبَارَتُهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى قَيَّدَ بِالْإِخْرَاجِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ لِلْغَدْرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْلَقُوهُ) أَيْ تَرَكُوهُ فِي دَارِهِمْ فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ إلَّا بِالْمِلْكِ) وَلَا مِلْكَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا (قَوْلُهُ إلَّا إذَا وَجَدَ) أَيْ الْأَسِيرُ وَمِثْلُهُ التَّاجِرُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي قَوْلِهِ امْرَأَتَهُ إشَارَةً إلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ، سَوَاءٌ سُبِيَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ زَوْجِهَا أَوْ بَعْدَهُ، لَكِنْ فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْمَأْسُورَةَ تَبِينُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ثُمَّ نَقَلَ فِي النِّكَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تَبِينُ لِعَدَمِ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ قَالَ: فَلْيُتَأَمَّلْ فِيمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ) أَيْ الْقِنَّةِ الْمَأْسُورَةِ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ بَحْرٌ (قَوْلُهُ تَجِبُ الْعِدَّةُ) فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) أَيْ شُبْهَةُ الْمِلْكِ فَفِي الْبَحْرِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ عَنْ الْمُحِيطِ لِأَنَّهُمْ

стр. 2298

(فَإِنْ أَدَانَهُ حَرْبِيٌّ دَيْنًا بِبَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَبِعَكْسِهِ أَوْ غَصَبَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَخَرَجَ إلَيْنَا لَمْ نَقْضِ) لِأَحَدٍ (بِشَيْءٍ) لِأَنَّهُ مَا الْتَزَمَ حُكْمَ الْإِسْلَامِ فِيمَا مَضَى بَلْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ (وَيُفْتَى الْمُسْلِمُ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ) زَيْلَعِيٌّ، زَادَ الْكَمَالُ (وَ) بِرَدِّ (الدَّيْنِ) أَيْضًا (دِيَانَةً) لَا قَضَاءً لِأَنَّهُ غَدْرٌ (وَكَذَا الْحُكْمُ) يَجْرِي (فِي حَرْبِيَّيْنِ فَعَلَا ذَلِكَ) أَيْ الْإِدَانَةَ وَالْغَصْبَ (ثُمَّ اسْتَأْمَنَا) لِمَا بَيَّنَّا (خَرَجَ حَرْبِيٌّ مَعَ مُسْلِمٍ إلَى الْعَسْكَرِ فَادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّهُ أَسِيرُهُ وَقَالَ) الْحَرْبِيُّ (كُنْت مُسْتَأْمَنًا فَالْقَوْلُ لِلْحَرْبِيِّ إلَّا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ) كَكَوْنِهِ مَكْتُوفًا أَوْ مَغْلُولًا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ بَحْرٌ (وَإِنْ خَرَجَا) أَيْ الْحَرْبِيَّانِ (مُسْلِمَيْنِ) وَتَحَاكَمَا (قَضَى بَيْنَهُمَا بِالدَّيْنِ) لِوُقُوعِهِ صَحِيحًا لِلتَّرَاضِي (وَ) أَمَّا (الْغَصْبُ فَ) لَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مِلْكُهُ (قَتَلَ أَحَدُ الْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَأْمِنِينَ صَاحِبَهُ) عَمْدًا أَوْ خَطَأً (تَجِبُ الدِّيَةُ) لِسُقُوطِ الْقَوَدِ ثَمَّةَ كَالْحَدِّ (فِي مَالِهِ) فِيهِمَا لِتَعَذُّرِ الصِّيَانَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ مَعَ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ (وَالْكَفَّارَةِ) أَيْضًا (فِي الْخَطَأِ) لِإِطْلَاقِ النَّصِّ (وَفِي) قَتْلِ أَحَدِ (الْأَسِيرَيْنِ) الْآخَرَ (كُفْرٌ فَقَطْ) لِمَا مَرَّ بِلَا دِيَةٍ (فِي الْخَطَأِ) وَلَا شَيْءَ فِي الْعَمْدِ أَصْلًا لِأَنَّهُ بِالْأَسْرِ ــ [رد المحتار] بَاشَرُوا الْوَطْءَ عَلَى تَأْوِيلِ الْمِلْكِ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ. اهـ. . (قَوْلُهُ فَإِنْ أَدَانَهُ التَّاجِرُ) الَّذِي دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ (قَوْلُهُ بِبَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ) ظَاهِرُهُ شُمُولُ الدَّيْنِ لِلْقَرْضِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمُغْرِبِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْقَامُوسِ. وَفِي طِلْبَةِ الطَّلَبَةِ مَا حَاصِلُهُ: إنَّ مَنْ قَصَرَ الْمُدَايَنَةَ عَلَى الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ شَدَّدَ فَقَالَ ادَّانَ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ، وَمَنْ أَدْخَلَ فِيهِ الْقَرْضَ وَنَحْوَهُ - مِمَّا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ بِالْعَقْدِ أَوْ الِاسْتِهْلَاكِ خَفَّفَ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَبِعَكْسِهِ) أَيْ بِأَنْ أَدَانَ حَرْبِيًّا (قَوْلُ لِأَنَّهُ مَا الْتَزَمَ إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَسْتَدْعِي الْوِلَايَةَ وَيَعْتَمِدُهَا وَلَا وِلَايَةَ وَقْتَ الْإِدَانَةِ أَصْلًا إذْ لَا قُدْرَةَ لِلْقَاضِي فِيهِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَا وَقْتَ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُسْتَأْمِنِ لِأَنَّهُ مَا الْتَزَمَ حُكْمَ الْإِسْلَامِ فِيمَا مَضَى مِنْ أَفْعَالِهِ، وَإِنَّمَا الْتَزَمَهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَالْغَصْبُ فِي دَارِ الْحَرْبِ سَبَبٌ يُفِيدُ الْمِلْكَ لِأَنَّهُ اسْتِيلَاءٌ عَلَى مَالٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَعْصُومٍ فَصَارَ كَالْإِدَانَةِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَقْضِي بِالدَّيْنِ عَلَى الْمُسْلِمِ دُونَ الْغَصْبِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ حَيْثُ كَانَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْمِنِ امْتَنَعَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ أَيْضًا تَحْقِيقًا لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا. اهـ. مُلَخَّصًا قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ فَإِنَّ وُجُوبَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِي أَنْ يُبْطِلَ حَقَّ أَحَدِهِمَا بِلَا مُوجِبٍ لِوُجُوبِ إبْطَالِ حَقِّ الْآخَرِ بِمُوجِبٍ بَلْ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْإِقْبَالِ وَالْإِقَامَةِ وَالْإِجْلَاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَدَرَ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِالْأَمَانِ أَنْ لَا يَغْدِرَهُمْ، وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرْنَا زَيْلَعِيٌّ: أَيْ مِنْ أَنَّهُ اسْتِيلَاءٌ عَلَى مَالٍ مُبَاحٍ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمِلْكَ حَصَلَ بِالِاسْتِيلَاءِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالرَّدِّ لَكِنَّهُ بِسَبَبٍ مَحْظُورٍ وَهُوَ الْغَدْرُ فَأَوْرَثَ خُبْثًا فِي الْمِلْكِ فَلِذَا يُفْتَى بِالرَّدِّ دِيَانَةً فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِمَا بَيَّنَّا) فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ مَا الْتَزَمَ حُكْمَ الْإِسْلَامِ إلَخْ. (قَوْلُهُ كَكَوْنِهِ مَكْتُوفًا أَوْ مَغْلُولًا) أَوْ مَعَ عَدَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ لِوُقُوعِهِ صَحِيحًا) أَيْ وَالْوِلَايَةُ ثَابِتَةٌ حَالَةَ الْقَضَاءِ لِالْتِزَامِهِمَا الْأَحْكَامَ بِالْإِسْلَامِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِلتَّرَاضِي) عِلَّةٌ لِكَوْنِهِ صَحِيحًا (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ أَوَّلَ الْبَابِ السَّابِقِ، وَلَا يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ لِأَنَّ مِلْكَهُ صَحِيحٌ لَا خُبْثَ فِيهِ نَهْرٌ: أَيْ لِأَنَّهُ لَا غَدْرَ فِيهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْمِنِ. (قَوْلُهُ لِسُقُوطِ الْقَوَدِ) أَيْ فِي الْعَمْدِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْقَوَدِ إلَّا بِمَنَعَةٍ وَلَا مَنَعَةَ دُونَ الْإِمَامِ وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَالْحَدِّ) أَيْ كَسُقُوطِ الْحَدِّ لَوْ زَنَى أَوْ سَرَقَ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الصِّيَانَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فِي مَالِهِ: أَيْ لَا عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِسَبَبِ تَرْكِهِمْ صِيَانَتَهُ عَنْ الْقَتْلِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَيْهَا مَعَ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ، وَهَذَا فِي الْخَطَإِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ وَلِأَنَّ الْعَوَاقِلَ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ (قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ النَّصِّ) هُوَ قَوْله تَعَالَى - ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]- بِلَا تَقْيِيدٍ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ دُرَرٌ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ إطْلَاقِ النَّصِّ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ فِي الْعَمْدِ أَصْلًا) أَيْ لَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي الْعَمْدِ عِنْدَنَا وَلَا قَوَدَ لِمَا ذَكَرَهُ وَهَذَا عِنْدَهُ وَقَالَا فِي الْأَسِيرَيْنِ الدِّيَةُ فِي الْخَطَإِ وَالْعَمْدِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِالْأَسْرِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْفَرْقِ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ بَيْنَ الْمُسْتَأْمَنِينَ وَالْأَسِيرَيْنِ

стр. 2299

صَارَ تَبَعًا لَهُمْ فَسَقَطَتْ عِصْمَتُهُ الْمُقَوِّمَةُ لَا الْمُؤَثِّمَةُ، فَلِذَا يُكَفِّرُ فِي الْخَطَأِ (كَقَتْلِ مُسْلِمٍ) أَسِيرًا أَوْ (مَنْ أَسْلَمَ ثَمَّةَ) وَلَوْ وَرَثَتُهُ مُسْلِمُونَ ثَمَّةَ فَيُكَفِّرُ فِي الْخَطَإِ فَقَطْ لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا. فَصْلٌ فِي اسْتِئْمَانِ الْكَافِرِ لَا يُمَكَّنُ حَرْبِيٌّ مُسْتَأْمَنٌ فِينَا سَنَةً لِئَلَّا يَصِيرَ عَيْنًا لَهُمْ وَعَوْنًا عَلَيْنَا (وَقِيلَ لَهُ) مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ (إنْ أَقْمَتْ سَنَةً) قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ لِجَوَازِ تَوْقِيتِ مَا دُونَهُ كَشَهْرٍ وَشَهْرَيْنِ دُرَرٌ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْحَقَهُ ضَرَرٌ بِتَقْصِيرِ الْمُدَّةِ جِدًّا فَتْحٌ (وَضَعْنَا عَلَيْك الْجِزْيَةَ فَإِنْ مَكَثَ سَنَةً) بَعْدَ قَوْلِهِ (فَهُوَ ذِمِّيٌّ) ظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ لَهُ ذَلِكَ شَرْطٌ لِكَوْنِهِ ذِمِّيًّا، فَلَوْ أَقَامَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ قَبْلَ الْقَوْلِ فَلَيْسَ بِذِمِّيٍّ وَبِهِ صَرَّحَ الْعَتَّابِيُّ وَقِيلَ نَعَمْ وَبِهِ جَزَمَ فِي الدُّرِّ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ ــ [رد المحتار] وَذَلِكَ أَنَّ الْأَسِيرَ صَارَ تَبَعًا لَهُمْ بِالْقَهْرِ حَتَّى صَارَ مُقِيمًا بِإِقَامَتِهِمْ وَمُسَافِرًا بِسَفَرِهِمْ كَعَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا كَانَ تَبَعًا لَهُمْ فَلَا يَجِبُ بِقَتْلِهِ دِيَةٌ كَأَصْلِهِ وَهُوَ الْحَرْبِيُّ فَصَارَ كَالْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَقَتْلِ مُسْلِمٍ مَنْ أَسْلَمَ ثَمَّةَ: أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ بِقَتْلِهِ إلَّا الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَإِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ بِالدَّارِ فَكَذَا هَذَا لِبُطْلَانِ الْإِحْرَازِ الَّذِي كَانَ فِي دَارِنَا بِالتَّبَعِيَّةِ لَهُمْ فِي دَارِهِمْ وَأَمَّا الْمُسْتَأْمِنُ فَغَيْرُ مَقْهُورٍ لِإِمْكَانِ خُرُوجِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يَكُونُ تَبَعًا لَهُمْ وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ فَسَقَطَتْ عِصْمَتُهُ الْمُقَوِّمَةُ) هِيَ مَا تُوجِبُ الْمَالَ أَوْ الْقِصَاصَ عِنْدَ التَّعَرُّضِ وَالْمُؤَثِّمَةُ مَا تُوجِبُ الْإِثْمَ، وَالْأُولَى تَثْبُتُ بِالْإِحْرَازِ بِالدَّارِ كَعِصْمَةِ الْمَالِ لَا بِالْإِسْلَامِ عِنْدَنَا، فَإِنَّ الذِّمِّيَّ مَعَ كُفْرِهِ يَتَقَوَّمُ بِالْإِحْرَازِ وَالثَّانِيَةُ بِكَوْنِهِ آدَمِيًّا لِأَنَّهُ خُلِقَ لِإِقَامَةِ الدِّينِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِعِصْمَةِ نَفْسِهِ بِأَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لَهُ أَحَدٌ وَلَا يُبَاحُ قَتْلُهُ إلَّا بِعَارِضٍ أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ كَقَتْلِ مُسْلِمٍ أَسِيرًا) أَفَادَ أَنَّ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِالْأَسِيرَيْنِ غَيْرُ قَيْدٍ بَلْ الْمُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَقْتُولِ أَسِيرًا لِأَنَّ الْمَنَاطَ كَوْنُ الْمَقْتُولِ صَارَ تَبَعًا لَهُمْ بِالْقَهْرِ كَمَا عَلِمْت سَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ مِثْلَهُ أَوْ مُسْتَأْمَنًا فَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ بِأَنْ قَتَلَ الْأَسِيرُ مُسْتَأْمَنًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَقَتْلِ أَحَدِ الْمُسْتَأْمَنِينَ صَاحِبَهُ كَمَا بَحَثَهُ ح (قَوْلُهُ وَلَوْ وَرَثَتُهُ مُسْلِمُونَ ثَمَّةَ) كَذَا فِي غَالِبِ النُّسَخِ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ مُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ خَبَرُ كَانَ الْمُقَدَّرَةِ بَعْدَ لَوْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُسْلِمُونَ فَهُوَ صِفَةٌ لِوَرَثَتِهِ وَخَبَرُ كَانَ قَوْلُهُ ثَمَّةَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. . [فَصْلٌ فِي اسْتِئْمَانِ الْكَافِرِ] (قَوْلُهُ وَلَا يُمَكَّنُ حَرْبِيٌّ مُسْتَأْمَنٌ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْمُسْتَأْمَنِ لِأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ دَارَنَا بِلَا أَمَانٍ كَانَ وَمَا مَعَهُ فَيْئًا وَلَوْ قَالَ دَخَلْت بِأَمَانٍ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ، وَلَوْ قَالَ: أَنَا رَسُولُ الْمَلِكِ، فَلَوْ مَعَهُ كِتَابٌ بِعَلَامَةٍ تُعْرَفُ كَانَ آمِنًا وَلَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ فَهُوَ فَيْءٌ عِنْدَهُ وَقَالَا: لَا يُؤْخَذُ، وَلَكِنْ لَا يُطْعَمُ وَلَا يُسْقَى وَلَا يُؤْذَى وَلَا يُخْرَجُ وَلَوْ قَالَ مُسْلِمٌ: أَنَا أَمَّنْتُهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ غَيْرُهُ، وَسَوَاءٌ أُخِذَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا: إنْ أَسْلَمَ فَهُوَ حُرٌّ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْآخِذُ عِنْدَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمَا إنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ. اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ. وَقَدَّمْنَا بَعْضَهُ قَبْلَ بَابِ الْمَغْنَمِ قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَيُؤْخَذُ - مِمَّا ذُكِرَ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى: وَهُوَ أَنَّهُ يَخْرُجُ كَثِيرًا مِنْ سُفُنِ أَهْلِ الْحَرْبِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ لِلِاسْتِقَاءِ مِنْ الْأَنْهُرِ الَّتِي بِالسَّوَاحِلِ الْإِسْلَامِيَّةِ، فَيَقَعُ فِيهِمْ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ فَيَأْخُذُهُمْ اهـ أَيْ فَيَكُونُ فَيْئًا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَفِي كَوْنِهِ يُخَمَّسُ عَنْهُ رِوَايَتَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ الْمَغْنَمِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ عَيْنًا لَهُمْ إلَخْ) الْعَيْنُ هُوَ الْجَاسُوسُ وَالْعَوْنُ الظَّهِيرُ عَلَى الْأَمْرِ، وَالْجَمْعُ أَعْوَانٌ عِنَايَةٌ قَالَ الرَّمْلِيُّ: هَذِهِ الْعِلَّةُ تُنَادِي بِحُرْمَةِ تَمْكِينِهِ سَنَةً بِلَا شَرْطِ وَضْعِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ إنْ هُوَ أَقَامَهَا تَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ ط (قَوْلُهُ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَقَلِّ لَا لِلْأَكْثَرِ فَلَا يَجُوزُ تَحْدِيدًا أَكْثَرُ مِنْ سَنَةٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَا يُمَكَّنُ إلَخْ ط (قَوْلُهُ وَقِيلَ نَعَمْ) أَيْ يَكُونُ ذِمِّيًّا وَالْأَوْلَى إبْدَالُ نَعَمْ بِلَا أَيْ لَا يَكُونُ شَرْطًا (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الدُّرَرِ) أَيْ نَقْلًا عَنْ النِّهَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَبْسُوطِ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ فَيَأْمُرَهُ إلَى أَنْ

стр. 2300

(وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فِي حَوْلِ الْمُكْثِ إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِهَا مِنْهُ فِيهِ) (وَ) إذَا صَارَ ذِمِّيًّا (يَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ) - ــ [رد المحتار] قَالَ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ مُدَّةً فَالْمُعْتَبَرُ الْحَوْلُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَيْ لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ لَهُ ذَلِكَ غَيْرُ شَرْطٍ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِقَوْلِهِ لَهُ إنْ أَقَمْت طَوِيلًا مَنَعْتُك مِنْ الْعَوْدِ فَإِنْ أَقَامَ سَنَةً مَنَعَهُ مِنْ الْعَوْدِ، وَفِي هَذَا اشْتِرَاطُ التَّقَدُّمِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُوَقِّتْ لَهُ مُدَّةً خَاصَّةً وَالْوَجْهُ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ حَتَّى يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ مَا فِي الْمَبْسُوطِ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ، فَلَا يُنَافِي تَصْرِيحَ الْعَتَّابِيِّ بِالِاشْتِرَاطِ، وَهُوَ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَامَ سَنَةً بِغَيْرِ تَقْدِيرِ الْإِمَامِ إلَخْ وَبِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِ السَّعْدِيَّةِ فَلَعَلَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ فَافْهَمْ، وَعَلَيْهِ فَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ التَّقَدُّمِ لَا مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فِي حَوْلِ الْمُكْثِ) لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ ذِمِّيًّا بَعْدَهُ فَتَجِبُ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي بَحْرٌ (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِهَا مِنْهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَوْلِ أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ إنْ أَقَمْت حَوْلًا أَخَذْت مِنْك الْجِزْيَةَ فَتْحٌ. . مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْمُسْتَأْمِنِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ ذِمِّيًّا (قَوْلُهُ وَإِذَا صَارَ ذِمِّيًّا يَجْرِي الْقِصَاصُ إلَخْ) أَمَّا قَبْلَ صَيْرُورَتِهِ ذِمِّيًّا فَلَا قِصَاصَ بِقَتْلِهِ عَمْدًا بَلْ الدِّيَةُ. قَالَ فِي شَرْحِ السِّيَرُ: الْأَصْلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ نُصْرَةُ الْمُسْتَأْمَنِينَ مَا دَامُوا فِي دَارِنَا، فَكَانَ حُكْمُهُمْ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِقَتْلِ مُسْتَأْمَنٍ، وَيُقْتَصُّ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ بِقَتْلِ مِثْلِهِ، وَيَسْتَوْفِيهِ وَارِثُهُ إنْ كَانَ مَعَهُ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ فِي دَارِنَا إذَا ارْتَكَبَ مَا يُوجِبُ عُقُوبَةً لَا يُقَامُ عَلَيْهِ إلَّا مَا فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ مِنْ قِصَاصٍ، أَوْ حَدِّ قَذْفٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يُقَامُ عَلَيْهِ كُلُّ ذَلِكَ إلَّا حَدَّ الْخَمْرِ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْمُسْتَأْمَنِ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ، وَلَمْ يُتْرَكْ يَخْرُجُ بِهِ وَلَوْ دَخَلَ مَعَ امْرَأَتِهِ وَمَعَهُمَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ، فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا فَالصِّغَارُ تَبَعٌ لَهُ، بِخِلَافِ الْكِبَارِ، وَلَوْ إنَاثًا لِانْتِهَاءِ التَّبَعِيَّةِ بِالْبُلُوغِ عَنْ عَقْلٍ، وَلَا يَصِيرُ الصَّغِيرُ تَبَعًا لِأَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ أَوْ جَدِّهِ وَلَوْ الْأَبُ مَيِّتًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ: يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ جَدِّهِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ إذْ لَوْ صَارَ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ الْجَدِّ الْأَدْنَى، لَصَارَ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ الْأَعْلَى، فَيَلْزَمُ الْحُكْمُ بِالرِّدَّةِ لِكُلِّ كَافِرٍ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ آدَمَ وَنُوحَ ﵉، وَلَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِنَا وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ فِي دَارِهِمْ لَمْ يَتْبَعُوهُ إلَّا إذَا أُخْرِجُوا إلَى دَارِنَا قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِمْ اهـ مُلَخَّصًا وَسَنَذْكُرُ عَنْهُ أَنَّ تَبَعِيَّةَ الصَّغِيرِ تَثْبُتُ وَإِنْ كَانَ - مِمَّنْ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ لَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا وَلَوْ عَمْدًا أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ أَوْ تَجَسَّسَ أَخْبَارَنَا، فَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِمْ أَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ كُرْهًا أَوْ سَرَقَ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ اهـ مُلَخَّصًا. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ فِي دَارِنَا قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ ذِمِّيًّا حُكْمُهُ حُكْمُ الذِّمِّيِّ إلَّا فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِقَتْلِهِ، وَعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالْعُقُوبَاتِ غَيْرَ مَا فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ، وَفِي أَخْذِ الْعَاشِرِ مِنْهُ الْعُشْرَ وَقَدَّمْنَا قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ الْتَزَمَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ. مَطْلَبٌ مَا يُؤْخَذُ مِنْ النَّصَارَى زُوَّارِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا يَجُوزُ أَقُولُ: وَعَلَى هَذَا فَلَا يَحِلُّ أَخْذُ مَالِهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْمَنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنَّ لَهُ أَخْذَ مَالِهِمْ بِرِضَاهُمْ، وَلَوْ بِرِبًا أَوْ قِمَارٍ لِأَنَّ مَالَهُمْ مُبَاحٌ لَنَا إلَّا أَنَّ الْغَدْرَ حَرَامٌ، وَمَا أُخِذَ بِرِضَاهُمْ لَيْسَ غَدْرًا مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ، بِخِلَافِ الْمُسْتَأْمَنِ مِنْهُمْ فِي دَارِنَا لِأَنَّ دَارَنَا مَحَلُّ إجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ فِي دَارِنَا أَنْ يَعْقِدَ مَعَ الْمُسْتَأْمَنِ إلَّا مَا يَحِلُّ مِنْ الْعُقُودِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَلْزَمُهُ شَرْعًا وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، كَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ زُوَّارِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْعَاشِرِ عَنْ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ. وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْجِزْيَةِ.

стр. 2301

وَيَضْمَنُ الْمُسْلِمُ قِيمَةَ خَمْرِهِ وَخِنْزِيرِهِ إذَا أَتْلَفَهُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ إذَا قَتَلَهُ خَطَأً وَيَجِبُ كَفِّ الْأَذَى عَنْهُ ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِيمَا يَفْعَلُهُ التُّجَّارُ مِنْ دَفْعِ مَا يُسَمَّى سَوْكَرَةً وَتَضْمِينِ الْحَرْبِيِّ مَا هَلَكَ فِي الْمَرْكَبِ وَبِمَا قَرَرْنَاهُ يَظْهَرُ جَوَابُ مَا كَثُرَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي زَمَانِنَا: وَهُوَ أَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّ التُّجَّارَ إذَا اسْتَأْجَرُوا مَرْكَبًا مِنْ حَرْبِيٍّ يَدْفَعُونَ لَهُ أُجْرَتَهُ، وَيَدْفَعُونَ أَيْضًا مَالًا مَعْلُومًا لِرَجُلٍ حَرْبِيٍّ مُقِيمٍ فِي بِلَادِهِ، يُسَمَّى ذَلِكَ الْمَالُ: سَوْكَرَةً عَلَى أَنَّهُ مَهْمَا هَلَكَ مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِي الْمَرْكَبِ بِحَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ نَهْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَذَلِكَ الرَّجُلُ ضَامِنٌ لَهُ بِمُقَابَلَةِ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ، وَلَهُ وَكِيلٌ عَنْهُ مُسْتَأْمَنٌ فِي دَارِنَا يُقِيمُ فِي بِلَادِ السَّوَاحِلِ الْإِسْلَامِيَّةِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ يَقْبِضُ مِنْ التُّجَّارِ مَالَ السَّوْكَرَةِ وَإِذَا هَلَكَ مِنْ مَالِهِمْ فِي الْبَحْرِ شَيْءٌ يُؤَدِّي ذَلِكَ الْمُسْتَأْمَنِ لِلتُّجَّارِ بَدَلَهُ تَمَامًا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلتَّاجِرِ أَخْذُ بَدَلِ الْهَالِكِ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّ هَذَا الْتِزَامٌ مَا لَا يَلْزَمُ. فَإِنْ قُلْت: إنَّ الْمُودَعَ إذَا أَخَذَ أُجْرَةً عَلَى الْوَدِيعَةِ يَضْمَنُهَا إذَا هَلَكَتْ قُلْت لَيْسَتْ مَسْأَلَتُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ فِي يَدِ صَاحِبِ السَّوْكَرَةِ بَلْ فِي يَدِ صَاحِبِ الْمَرْكَبِ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ السَّوْكَرَةِ هُوَ صَاحِبُ الْمَرْكَبِ يَكُونُ أَجِيرًا مُشْتَرِكًا قَدْ أَخَذَ أُجْرَةً عَلَى الْحِفْظِ، وَعَلَى الْحَمْلِ، وَكُلٌّ مِنْ الْمُودَعِ وَالْأَجِيرِ الْمُشْتَرِكِ لَا يَضْمَنُ مَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَالْمَوْتِ وَالْغَرَقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَإِنْ قُلْت: سَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ قَالَ لِآخَرَ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ، فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَ، وَأُخِذَ مَالُهُ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ مَخُوفًا وَأُخِذَ مَالُكَ فَأَنَا ضَامِنٌ ضَمِنَ وَعَلَّلَهُ الشَّارِحُ هُنَالِكَ بِأَنَّهُ ضَمِنَ الْغَارُّ صِفَةَ السَّلَامَةِ لِلْمَغْرُورِ نَصًّا اهـ أَيْ بِخِلَافِ الْأُولَى، فَإِنَّهُ لَمْ يَنُصَّ عَلَى الضَّمَانِ بِقَوْلِهِ فَأَنَا ضَامِنٌ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْأَصْلُ أَنَّ الْمَغْرُورَ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ لَوْ حَصَلَ الْغُرُورُ فِي ضِمْنِ الْمُعَاوَضَةِ أَوْ ضَمِنَ الْغَارُّ صِفَةَ السَّلَامَةَ لِلْمَغْرُورِ فَيُصَارُ كَقَوْلِ الطَّحَّانِ لِرَبِّ الْبُرِّ: اجْعَلْهُ فِي الدَّلْوِ فَجَعَلَهُ فِيهِ، فَذَهَبَ مِنْ النَّقْبِ إلَى الْمَاءِ، وَكَانَ الطَّحَّانُ عَالِمًا بِهِ يَضْمَنُ؛ إذْ غَرَّهُ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ وَهُوَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ. اهـ. قُلْت: لَا بُدَّ فِي مَسْأَلَةِ التَّغْرِيرِ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْغَارُّ عَالِمًا بِالْخَطَرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الطَّحَّانِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَغْرُورُ غَيْرَ عَالِمٍ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ رَبَّ الْبُرِّ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِنَقْبِ الدَّلْوِ يَكُونُ هُوَ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَفْظُ الْمَغْرُورِ يُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ لُغَةً لِمَا فِي الْقَامُوسِ غَرَّهُ غَرًّا وَغُرُورًا فَهُوَ مَغْرُورٌ وَغَرِيرٌ خَدَعَهُ وَأَطْمَعَهُ بِالْبَاطِلِ فَاغْتَرَّ هُوَ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ صَاحِبَ السَّوْكَرَةِ لَا يَقْصِدُ تَغْرِيرَ التُّجَّارِ، وَلَا يَعْلَمُ بِحُصُولِ الْغَرَقِ هَلْ يَكُونُ أَمْ لَا، وَأَمَّا الْخَطَرُ مِنْ اللُّصُوصِ، وَالْقُطَّاعِ فَهُوَ مَعْلُومٌ لَهُ، وَلِلتُّجَّارِ لِأَنَّهُمْ لَا يُعْطُونَ مَالَ السَّوْكَرَةِ إلَّا عِنْدَ شِدَّةِ الْخَوْفِ طَمَعًا فِي أَخْذِ بَدَلِ الْهَالِكِ، فَلَمْ تَكُنْ مَسْأَلَتُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا، نَعَمْ: قَدْ يَكُونُ لِلتَّاجِرِ شَرِيكٌ حَرْبِيٌّ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ، فَيَعْقِدُ شَرِيكُهُ هَذَا الْعَقْدَ مَعَ صَاحِبِ السَّوْكَرَةِ فِي بِلَادِهِمْ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ بَدَلَ الْهَالِكِ، وَيُرْسِلُهُ إلَى التَّاجِرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يَحِلُّ لِلتَّاجِرِ أَخْذُهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ جَرَى بَيْنَ حَرْبِيَّيْنِ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ، وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهِ مَالُهُمْ بِرِضَاهُمْ فَلَا مَانِعَ مِنْ أَخْذِهِ، وَقَدْ يَكُونُ التَّاجِرُ فِي بِلَادِهِمْ، فَيَعْقِدُ مَعَهُمْ هُنَاكَ، وَيَقْبِضُ الْبَدَلَ فِي بِلَادِنَا أَوْ بِالْعَكْسِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ فِي الْأُولَى إنْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا خِصَامٌ فِي بِلَادِنَا لَا تُقْضَى لِلتَّاجِرِ بِالْبَدَلِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ خِصَامٌ وَدَفَعَ لَهُ الْبَدَلَ وَكِيلُهُ الْمُسْتَأْمَنُ هُنَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي صَدَرَ فِي بِلَادِهِمْ، لَا حُكْمَ لَهُ فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ مَالَ حَرْبِيٍّ بِرِضَاهُ وَأَمَّا فِي صُورَةِ الْعَكْسِ بِأَنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي بِلَادِنَا، وَالْقَبْضُ فِي بِلَادِهِمْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَخْذُهُ، وَلَوْ بِرِضَا الْحَرْبِيِّ لِابْتِنَائِهِ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ الصَّادِرِ

стр. 2302

(وَتَحْرُمُ غِيبَتُهُ كَالْمُسْلِمِ) فَتْحٌ. وَفِيهِ: لَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْمِنُ فِي دَارِنَا وَوَرَثَتُهُ ثَمَّةَ وَقَفَ مَالِهِ لَهُمْ، وَيَأْخُذُوهُ بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَبِكَفِيلٍ وَلَا يُقْبَلُ كِتَابُ مَلِكِهِمْ (وَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ الْحَوْلِ) وَلَوْ لِتِجَارَةٍ أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ كَمَا يُفِيدُ الْإِطْلَاقُ نَهْرٌ (مُنِعَ) لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ لَا يُنْقَضُ، وَمُفَادُهُ مَنْعُ الذِّمِّيِّ أَيْضًا (كَمَا) يُمْنَعُ (لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ) بِأَنْ أُلْزِمَ بِهِ وَأُخِذَ مِنْهُ ــ [رد المحتار] فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ، فَيُعْتَبَرُ حُكْمُهُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَحْرِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَاغْتَنِمْهُ فَإِنَّك لَا تَجِدُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ (قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ غِيبَتُهُ كَالْمُسْلِمِ) لِأَنَّهُ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ، وَجَبَ لَهُ مَالَنَا فَإِذَا حَرُمَتْ غِيبَةُ الْمُسْلِمِ حَرُمَتْ غِيبَتُهُ بَلْ قَالُوا: إنَّ ظُلْمَ الذِّمِّيِّ أَشَدُّ (قَوْلُهُ وَيَأْخُذُوهُ بِبَيِّنَةٍ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَيَأْخُذُونَهُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِي حَذْفَ النُّونِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِنْ أَقَامُوا بَيِّنَةً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قُبِلَتْ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ إقَامَتُهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ أَنْسَابَهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَعْرِفُهَا الْمُسْلِمُونَ، فَصَارَ كَشَهَادَةِ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فَإِذَا قَالُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُمْ دَفَعَ إلَيْهِمْ الْمَالَ، وَأَخَذَ مِنْهُمْ كَفِيلًا لِمَا يَظْهَرُ فِي الْمَآلِ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ هُوَ قَوْلُهُمَا لَا قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي الْمُسْلِمِينَ وَقِيلَ بَلْ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَلَا يُقْبَلُ كِتَابُ مَلِكِهِمْ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ كِتَابُهُ أَيْ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ وَحْدَهُ لَا تُقْبَلُ فَكِتَابُهُ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ) أَيْ بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا لَهُ الْإِمَامُ حَوْلًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ الْإِطْلَاقُ) كَذَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ، وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ خِيفَ عَدَمَ عَوْدِهِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ لَا يُنْقَضُ) لِكَوْنِهِ خَلْفًا عَنْ الْإِسْلَامِ بَحْرٌ، وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ ضَرَرًا بِالْمُسْلِمِينَ بِعَوْدِهِ حَرْبًا عَلَيْنَا، وَبِتَوَالُدِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَطْعِ الْجِزْيَةِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَوْدِ اللَّحَاقُ بِدَارِهِمْ بِلَا رُجُوعٍ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ مَنْعُ الذِّمِّيِّ أَيْضًا) كَذَا فِي النَّهْرِ؛ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ: وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الذِّمِّيِّ فِي حَقِّهِ مِنْ مَنْعِ الْخُرُوجِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ إلَخْ. قُلْت: وَالْمُرَادُ الْخُرُوجُ عَلَى وَجْهِ اللَّحَاقِ بِهِمْ، وَإِذْ لَوْ خَرَجَ لِتِجَارَةٍ مَعَ أَمْنِ عَوْدِهِ عَادَةً لَا يُمْنَعُ كَالْمُسْلِمِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ الْمَارِّ فَتَدَبَّرْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ أَرَادَ الدُّخُولَ إلَيْهِمْ بِأَمَانٍ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ أَنْ يُدْخِلَ فَرَسًا مَعَهُ أَوْ سِلَاحًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَبِيعُهُ مِنْهُمْ، بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِعَدَاوَتِهِمْ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ بِتِجَارَةٍ عَلَى الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالسُّفُنِ لِأَنَّهُ لِلْحَمْلِ لَكِنْ يُسْتَحْلَفُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بَيْعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ. (قَوْلُهُ كَمَا يُمْنَعُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا، كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: إذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ، فَوُضِعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ فِيهَا كَانَ ذِمِّيًّا اهـ قَالَ السَّرَخْسِيُّ: فَيُوضَعُ عَلَيْهِ خَرَاجُ رَأْسِهِ، وَلَا يُتْرَكُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى دَارِهِ لِأَنَّ خَرَاجَ الْأَرْضِ لَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَانَ ذِمِّيًّا وَفِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا لَزِمَهُ خَرَاجُ الْأَرْضِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ تَلْزَمُهُ الْجِزْيَةُ لِسَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِلُزُومِ الْخَرَاجِ فَتُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ أُلْزِمَ بِهِ وَأُخِذَ مِنْهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَخْذِ اسْتِحْقَاقُ الْأَخْذِ مِنْهُ، وَهُوَ مَعْنَى الْوَضْعِ عَلَيْهِ فِي عِبَارَةِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَخْذَ بِالْفِعْلِ بَلْ هُوَ تَأْكِيدٌ لَرَدِّ مَا قِيلَ إنَّهُ يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِيهَا لِلتِّجَارَةِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْمُرَادُ بِوَضْعِهِ إلْزَامُهُ بِهِ وَأَخْذُهُ مِنْهُ عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِهِ، وَهُوَ بِمُبَاشَرَةِ السَّبَبِ، وَهُوَ زِرَاعَتُهَا أَوْ تَعْطِيلُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهَا إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ زِرَاعَتُهَا بِالْإِجَارَةِ وَهِيَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ لَا مِنْ الْمَالِكِ فَيَصِيرُ بِهِ ذِمِّيًّا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَالِكِ اهـ أَيْ بِأَنْ كَانَ خَرَاجًا مُوَظَّفًا أَيْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً، فَإِنَّهُ عَلَى مَالِكِ الْأَرْضِ، فَلَا يَصِيرُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ ذِمِّيًّا لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ. أَمَّا خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ: وَهُوَ مَا يَكُونُ جُزْءًا مِنْ الْخَارِجِ كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، لَكِنْ هَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا، أَمَّا عَلَى

стр. 2303

عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِهِ لِأَنَّ خَرَاجَ الْأَرْضِ كَخَرَاجِ الرَّأْسِ (أَوْ صَارَ لَهَا) أَيْ الْمُسْتَأْمَنَةِ الْكِتَابِيَّةِ (زَوْجٌ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ) لِتَبَعِيَّتِهَا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (لَا عَكْسُهُ) لِإِمْكَانِ طَلَاقِهَا، وَلَوْ نَكَحَهَا هُنَا فَطَالَبَتْهُ بِمَهْرِهَا فَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ الرُّجُوعِ تَتَارْخَانِيَّةٌ. فَلَوْ لَمْ يَفِ حَتَّى مَضَى حَوْلٌ يَنْبَغِي صَيْرُورَتُهُ ذِمِّيًّا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الدُّرَرِ وَمِنْهُ عُلِمَ حُكْمُ الدَّيْنِ الْحَادِثِ فِي دَارِنَا. (فَإِنْ رَجَعَ) الْمُسْتَأْمَنُ (إلَيْهِمْ) وَلَوْ لِغَيْرِ دَارِهِ (حَلَّ دَمُهُ) لِبُطْلَانِ أَمَانِهِ (فَإِنْ تَرَكَ وَدِيعَةً عِنْدَ مَعْصُومٍ) مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ (أَوْ دَيْنًا) عَلَيْهِمَا (فَأُسِرَ أَوْ ظُهِرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ بِمَعْنَى غَلَبَ (عَلَيْهِمْ فَأَخَذُوهُ أَوْ قَتَلُوهُ سَقَطَ دَيْنُهُ) وَسَلَمُهُ وَمَا غُصِبَ مِنْهُ وَأُجْرَةُ عَيْنٍ أَجَّرَهَا لِسَبْقِ يَدِهِ (وَصَارَ مَالُهُ) كَوَدِيعَتِهِ وَمَا عِنْدَ شَرِيكِهِ وَمَضَارِبِهِ وَمَا فِي بَيْتِهِ فِي دَارِنَا (فَيْئًا) . وَاخْتُلِفَ فِي الرَّهْنِ وَرُجِّحَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ لِلْمُرْتَهِنِ بِدَيْنِهِ. وَفِي السِّرَاجِ: لَوْ بَعَثَ مَنْ يَأْخُذُ الْوَدِيعَةَ وَالْقَرْضَ ــ [رد المحتار] قَوْلِهِ فَإِنَّ الْخَرَاجَ مُطْلَقًا عَلَى الْمَالِكِ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْعُشْرِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ السَّرَخْسِيُّ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْعُشْرِ، وَقَدَّمْنَا تَرْجِيحَ قَوْلِ الْإِمَامِ هُنَاكَ فَفِي إطْلَاقِ الْفَتْحِ نَظَرٌ لِإِيهَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ كَخَرَاجِ الرَّأْسِ) أَيْ فِي أَنَّهُ إذْ الْتَزَمَهُ صَارَ مُلْتَزِمًا الْمُقَامَ فِي دَارِنَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ صَارَ لَهَا إلَخْ) أَيْ تَصِيرُ ذِمِّيَّةً بِذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ النِّكَاحَ حَادِثٌ بَعْدَ دُخُولِهَا دَارَنَا، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ، فَإِنَّهُمَا لَوْ دَخَلَا دَارَنَا ثُمَّ صَارَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، فَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، وَقَيَّدَ بِالْكِتَابِيَّةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً وَأَسْلَمَ زَوْجُهَا يَعْرِضُ الْقَاضِي عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ (قَوْلُهُ لِتَبَعِيَّتِهَا لَهُ) الْمُرَادُ بِالتَّبَعِيَّةِ كَوْنُهَا الْتَزَمَتْ الْمُقَامَ مَعَهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَهَذَا شَامِلٌ لِلزَّوْجِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) فَالشَّرْطُ مُجَرَّدُ عَقْدِهِ عَلَيْهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الزَّيْلَعِيَّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يَصِيرُ الْمُسْتَأْمَنُ ذِمِّيًّا إذَا نَكَحَ ذِمِّيَّةً لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ طَلَاقُهَا فَيَرْجِعُ إلَى بَلَدِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا الْمُقَامَ وَكَذَا لَوْ دَخَلَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَتْ بَحْرٌ وَمَا فِي الْهِدَايَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِالتَّزْوِيجِ فِي دَارِنَا غَلَطٌ مِنْ الْكَاتِبِ مُخَالِفٌ لِلنُّسْخَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الدُّرَرِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَوْلُ الْإِمَامِ إنْ قُمْت سَنَةً وَضَعْنَا عَلَيْك الْجِزْيَةُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حُكْمِ الْمَهْرِ عُلِمَ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّ لِلدَّائِنِ مَنْعَهُ مِنْ الرُّجُوعِ أَيْضًا فَإِذَا مَنَعَهُ وَمَضَى حَوْلٌ صَارَ ذِمِّيًّا. (قَوْلُهُ فَإِنْ رَجَعَ الْمُسْتَأْمَنُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِكَوْنِهِ ذِمِّيًّا، أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ صَارَ حَرْبِيًّا كَمَا سَيَأْتِي بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَأُسِرَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ عَلَى دَارِهِمْ بِأَنْ وَجَدَهُ مُسْلِمٌ فَأَسَرَهُ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى غَلَبَ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِ الْمُغْرِبِ ظَهَرَ عَلَيْهِ غَلَبَ (قَوْلُهُ فَأَخَذُوهُ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ هَرَبَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ سَقَطَ دَيْنُهُ) لِأَنَّ إثْبَاتَ الْيَدِ عَلَيْهِ بِوَاسِطَةِ الْمُطَالَبَةِ، وَقَدْ سَقَطَتْ، وَيَدُ مَنْ عَلَيْهِ أَسْبَقُ إلَيْهِ مِنْ يَدِ الْعَامَّةِ فَيَخْتَصُّ بِهِ فَيَسْقُطُ وَلَا طَرِيقَ لِجَعْلِهِ فَيْئًا لِأَنَّهُ الَّذِي يُؤْخَذُ قَهْرًا، وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ نَهْرٌ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي لِسَبْقِ يَدِهِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْكُلِّ (قَوْلُهُ وَسَلَّمَهُ) أَيْ لَوْ أَسْلَمَ إلَى مُسْلِمٍ دَرَاهِمَ عَلَى شَيْءٍ (قَوْلُهُ وَمَا غُصِبَ مِنْهُ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا، وَبَنَى عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ السَّلَمَ وَالْأُجْرَةَ. (قَوْلُهُ وَصَارَ مَالُهُ) أَفَادَ أَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ مَالَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمَدْيُونِ، وَلِلْمَالِكِ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِهِ لِيَسْتَوْفِيَ مِثْلَهُ لَا عَيْنَهُ (قَوْلُهُ كَوَدِيعَتِهِ) أَيْ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مُلْتَقًى قَالَ ط وَكَذَا غَيْرُهُ بِالْأَوْلَى وَفِي الْبَحْرِ: وَإِنَّمَا صَارَتْ وَدِيعَتُهُ غَنِيمَةً لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ تَقْدِيرًا لِأَنَّ يَدَ الْمُودِعِ كَيَدِهِ فَيَصِيرُ فَيْئًا تَبَعًا لِنَفْسِهِ، وَإِذَا صَارَ مَالُهُ غَنِيمَةً لَا خُمُسَ فِيهِ وَإِنَّمَا يُصْرَفُ كَمَا يُصْرَفُ الْخَرَاجُ، وَالْجِزْيَةُ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِلَا قِتَالٍ بِخِلَافِ الْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي الرَّهْنِ) فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِلْمُرْتَهِنِ بِدَيْنِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُبَاعُ وَيُسْتَوْفَى دَيْنُهُ وَالزِّيَادَةُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ بَحْرٌ وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ تَقْدِيمَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يُؤْذِنُ بِتَرْجِيحِهِ

стр. 2304

وَجَبَ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ انْتَهَى. وَعَلَيْهِ فَيُوَفَّى مِنْهُ دَيْنُهُ هُنَا وَلَوْ صَارَتْ وَدِيعَتُهُ فَيْئًا (وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ فَقَطْ) بِلَا غَلَبَةٍ عَلَيْهِ. (فَدِيَتُهُ وَقَرْضُهُ وَوَدِيعَتُهُ لِوَرَثَتِهِ) لِأَنَّ نَفْسَهُ لَمْ تَصِرْ مَغْنُومَةً فَكَذَا مَالُهُ كَمَا لَوْ ظُهِرَ عَلَيْهِ فَهَرَبَ فَمَالُهُ لَهُ (حَرْبِيٌّ هُنَا لَهُ ثَمَّةَ عِرْسٌ وَأَوْلَادٌ وَوَدِيعَةٌ مَعَ مَعْصُومٍ وَغَيْرِهِ فَأَسْلَمَ) هُنَا أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا (ثُمَّ ظَهْرَنَا عَلَيْهِمْ فَكُلُّهُ فَيْءٌ) لِعَدَمِ يَدِهِ وَوِلَايَتِهِ؛ وَلَوْ سُبِيَ طِفْلُهُ إلَيْنَا فَهُوَ قِنٌّ مُسْلِمٌ (وَإِنْ أَسْلَمَ ثَمَّةَ فَجَاءَ) هُنَا (فَظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَطِفْلُهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ) ــ [رد المحتار] وَهَذَا لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ إنَّمَا كَانَتْ فَيْئًا لِمَا مَرَّ أَنَّهَا فِي يَدِهِ حُكْمًا وَلَا كَذَلِكَ الرَّهْنُ اهـ. وَأَجَابَ الْحَمَوِيُّ: بِأَنَّهُ عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ التَّقْدِيمَ يُفِيدُ التَّرْجِيحَ دَائِمًا فَيُفِيدُ أَرْجَحِيَّةَ الْأَوَّلِ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ قَدْرَ الدَّيْنِ، أَمَّا الزِّيَادَةُ فَقَدْ صَرَّحُوا فِي كِتَابِ الرَّهْنِ بِأَنَّهَا أَمَانَةٌ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ وَكَذَا قَالَ ح: الْحَقُّ مَا فِي الْبَحْرِ وَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَجَبَ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ) لِأَنَّ مَالَهُ لَا يَصِيرُ فَيْئًا إلَّا بِأَسْرِهِ أَوْ بِقَتْلِهِ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا ط (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ، وَوَجْهُ الْبِنَاءِ أَنَّ طَلَبَ غَرِيمِهِ كَطَلَبِهِ بِوَكِيلِهِ، أَوْ رَسُولِهِ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ بَحْثًا فَقَالَ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ دَيْنٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَدَانَهُ لَهُ فِي دَارِنَا ثُمَّ رَجَعَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بَاقٍ لِبَقَاءِ الْمُطَالَبَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُوَفَّى مِنْ مَالِهِ الْمَتْرُوكِ، وَلَوْ صَارَتْ وَدِيعَتُهُ فَيْئًا اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنَّهْرِ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا قَبْلَهَا تَقْوِيَةً لِلْبَحْثِ، وَقَدْ عَلِمْت وَجْهَهُ وَقَالَ فِي النَّهْرِ، فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ بَاعَهَا الْقَاضِي وَوَفَّى مِنْهَا وَقَدْ أَفْتَيْت بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ فَمَالُهُ لَهُ) وَكَذَا دَيْنُهُ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ مَنْ يَأْخُذُهُ وَجَبَ تَسْلِيمُهُ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ لَهُ ثَمَّةَ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ عِرْسٌ بِالْكَسْرِ أَيْ زَوْجَةٌ (قَوْلُهُ وَأَوْلَادٌ) أَيْ وَلَوْ صِغَارًا لِأَنَّ الصَّغِيرَ إنَّمَا يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي الْإِسْلَامِ عِنْدَ اتِّحَادِ الدَّارِ بَحْرٌ: أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ، وَكَذَا يَتْبَعُهُ إذَا كَانَ الْمَتْبُوعُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَالتَّابِعُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا. مَطْلَبٌ مُهِمٌّ الصَّبِيُّ يَتْبَعُ أَحَدَ أَبَوَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ مَا لَمْ يَبْلُغْ وَخِلَافُهُ خَطَأٌ [تَنْبِيهٌ] فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لَوْ دَخَلَ الصَّغِيرُ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ دَارَنَا لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهِ فَإِنْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمَا لِأَنَّ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فِي حُكْمِ التَّبَعِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ كَاَلَّذِي لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ خَطَأُ مَنْ يَقُولُ مِنْ أَصْحَابِنَا إنَّ الَّذِي لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ فَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ هَاهُنَا عَلَى أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا اهـ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ تَنْقَطِعُ تَبَعِيَّةُ الْوَلَدِ فِي الْإِسْلَامِ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ بِبُلُوغِهِ عَاقِلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ السَّرَخْسِيُّ قَبْلَ ذَلِكَ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا تَبْقَى التَّبَعِيَّةُ، وَبِهِ ظَهَرَ مَا فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ ابْنِ الشَّلَبِيِّ مِنْ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا عَقَلَ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خَطَأٌ وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ، وَفِي بَابِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ قَوْلِهِ كَصَبِيٍّ سُبِيَ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى الِابْنُ الْبُلُوغَ، وَبَرْهَنَ وَادَّعَى أَبُوهُ أَنَّهُ قَاصِرٌ وَبَرْهَنَ أَيْضًا يُرِيهِ الْقَاضِي أَهْلَ الْخِبْرَةِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْأَبِ إنَّهُ قَاصِرٌ، لِيَجْعَلَ الِابْنَ مُسْلِمًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الرَّحِيمِيُّ، وَأَطَالَ فِي تَحْقِيقِهِ فِي فَتَاوَاهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: ثُمَّ ظَهْرَنَا عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى دَارِهِمْ. (قَوْلُهُ فَكُلُّهُ) أَيْ كُلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ عِرْسِهِ وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ سُبِيَ طِفْلُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ سُبِيَ الصَّبِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَصَارَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ لِأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ إخْرَاجِهِ وَهُوَ فَيْءٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ لَكِنَّ فِي الْعَزْمِيَّةِ قَوْلُهُ: وَلَوْ سُبِيَ أَيْ مَعَ أُمِّهِ فَإِنَّهُ لَوْ سُبِيَ بِدُونِهَا لَا تَظْهَرُ

стр. 2305

لِاتِّحَادِ الدَّارِ (وَوَدِيعَتُهُ مَعَ مَعْصُومٍ لَهُ) لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ مُحْتَرَمَةٌ (وَغَيْرُهُ فَيْءٌ) وَلَوْ عَيْنًا غَصَبَهَا مُسْلِمٌ لِعَدَمِ النِّيَابَةِ فَتْحٌ (وَلِلْإِمَامِ) حَقُّ (أَخْذُ دِيَةِ مُسْلِمٍ لَا وَلِيَّ لَهُ) أَصْلًا (وَ) دِيَةِ (مُسْتَأْمَنٍ أَسْلَمَ هُنَا مِنْ عَاقِلَةِ قَاتِلِهِ خَطَأً) لِقَتْلِهِ نَفْسًا مَعْصُومَةً (وَفِي الْعَمْدِ لَهُ الْقَتْلُ) قِصَاصًا (أَوْ الدِّيَةُ) صُلْحًا (لَا الْعَفْوُ) نَظَرًا لِحَقِّ الْعَامَّةِ (حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ أَوْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَوَدٌ الْتَجَأَ بِالْحَرَمِ لَا يُقْتَلُ بَلْ يُحْبَسُ عِنْدَ الْغَدَاءِ لِيَخْرُجَ فَيُقْتَلَ) لِأَنَّ مَنْ دَخَلَهُ فَهُوَ آمِنٌ بِالنَّصِّ وَسَيَجِيءُ فِي الْجِنَايَاتِ (لَا تَصِيرُ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ إلَّا) بِأُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: ــ [رد المحتار] فَائِدَةُ التَّبَعِيَّةِ بِالْأَبِ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِ بِتَبَعِيَّةِ الدَّارِ عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ اهـ أَيْ فِي فَصْلِ الْجَنَائِزِ (قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الدَّارِ) لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ تَبِعَهُ طِفْلُهُ دُرَرٌ. فَالْمُرَادُ بِالدَّارِ دَارُ الْحَرْبِ فَافْهَمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ يَكُونُ بَاقِيًا مَا لَمْ يُوجَدْ مُزِيلٌ وَمِثْلُهُ لَوْ لَمْ يُسْلِمْ بَلْ بَعَثَ إلَى الْإِمَامِ إنِّي ذِمَّةٌ لَكُمْ أُقِيمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَأَبْعَثُ بِالْخَرَاجِ كُلَّ سَنَةٍ جَازَ، وَيَكُونُ الْأَبُ أَحَقَّ بِهِ لِمَا قُلْنَا لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يُمْلَكُ بِالْقَهْرِ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْأَبُ فِي دَارِنَا أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا، ثُمَّ رَجَعَ حَتَّى ظَهَرْنَا عَلَى دَارِهِمْ تَبِعَهُ طِفْلُهُ وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَا ذُكِرَ مِنْ الطِّفْلِ الْوَدِيعَةِ مَعَ مَعْصُومٍ وَهُوَ أَوْلَادُهُ الْكِبَارُ وَعِرْسُهُ وَعَقَارُهُ وَوَدِيعَتُهُ مَعَ حَرْبِيٍّ دُرَرٌ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ النِّيَابَةِ) أَيْ نِيَابَةِ الْغَاصِبِ عَنْهُ. (قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ حَقُّ أَخْذِ دِيَةِ إلَخْ) زَادَ لَفْظَ: حَقُّ إشَارَةً إلَى مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ أَخْذَهُ الدِّيَةَ لَيْسَ لِنَفْسِهِ، بَلْ لِيَضَعَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِهَا هُنَا، وَإِلَّا فَحُكْمُ الْقَتْلِ الْخَطَأِ مَعْلُومٌ، وَلِذَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْكَفَّارَةِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ (قَوْلُهُ وَدِيَةِ مُسْتَأْمَنٍ أَسْلَمَ هُنَا) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ لَمْ يُسْلِمْ لَا شَيْءَ عَلَى قَاتِلِهِ كَمَا فِي شَرْحِ مِسْكِينٍ وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ هَذَا الْفَصْلِ مَا لَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَتَلَهُ مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ لَهُ الْقَتْلُ قِصَاصًا) لِأَنَّ الدِّيَةَ وَإِنْ كَانَتْ أَنْفَعَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلِهِ لَكِنْ قَدْ تَعُودُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَتْلِهِ مَنْفَعَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنْ يَنْزَجِرَ أَمْثَالُهُ عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ الدِّيَةُ صُلْحًا) أَيْ بِرِضَا الْقَاتِلِ لِأَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ هُوَ الْقَوَدُ بَحْرٌ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يُصَالِحَ عَلَى الدِّيَةِ إنْ رَضِيَ الْقَاتِلُ بِالصُّلْحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الصُّلْحُ عَلَى أَقَلِّ مِنْ الدِّيَةِ، كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إثْبَاتُ الْقَتْلِ عَلَيْهِ كَمَا فِي وَصِيِّ الْيَتِيمِ تَأَمَّلْ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَهَلْ إذَا طَلَبَ الْإِمَامُ الدِّيَةَ يَنْقَلِبُ الْقِصَاصُ مَالًا كَمَا فِي الْوَلِيِّ فَلْيُنْظَرْ اهـ. قُلْت: الظَّاهِرُ: نَعَمْ لِقَوْلِ الْفَتْحِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِلسُّلْطَانِ ذَلِكَ أَيْ الْقَتْلُ أَوْ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ هُوَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ قَالَ ﵊ «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» . اهـ. (قَوْلُهُ نَظَرًا لَحِقَ الْعَامَّةِ) فَإِنَّ وِلَايَتَهُ عَلَيْهِمْ نَظَرِيَّةٌ، وَلَيْسَ مِنْ النَّظَرِ إسْقَاطُ حَقِّهِمْ بِلَا عِوَضٍ فَتْحٌ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ لَقِيطًا لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ الْقَاتِلَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَتَمَامُهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَوَدٌ) أَيْ فِي نَفْسٍ، أَمَّا فِيمَا دُونَهَا فَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْحَرَمِ إجْمَاعًا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْجِنَايَاتِ ط (قَوْلُهُ الْتَجَأَ بِالْحَرَمِ) أَفَادَ أَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ الْقَتْلَ فِيهِ: فَلَوْ أَنْشَأَهُ فِيهِ قُتِلَ فِيهِ إجْمَاعًا وَلَوْ قَتَلَ فِي الْبَيْتِ لَا يُقْتَلُ فِيهِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْجِنَايَاتِ، وَفِي شَرْحِ السِّيَرِ: لَوْ كَانُوا جَمَاعَةً دَخَلُوا الْحَرَمَ لِلْقِتَالِ فَلَا بَأْسَ أَنْ نُقَاتِلَهُمْ - ﴿حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١]- لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ لَا تُلْزِمُنَا تَحَمُّلَ أَذَاهُمْ كَالصَّيْدِ إذَا صَالَ عَلَى إنْسَانٍ فِي الْحَرَمِ، جَازَ قَتْلُهُ دَفْعًا لِأَذَاهُ وَلَوْ قَاتَلُوا فِي غَيْرِهِ، ثُمَّ انْهَزَمُوا وَدَخَلُوا فِيهِ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ إلَّا إذَا كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ فِي الْحَرَمِ، وَصَارَتْ لَهُمْ مَنْعَةٌ لِأَنَّ الْمُلْتَجِئَ إلَى فِئَةٍ مُحَارِبُ وَجَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِي أَهْلِ الْحَرْبِ هُوَ كَذَلِكَ فِي الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ. اهـ. . . مَطْلَبٌ فِيمَا تَصِيرُ بِهِ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ وَبِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ لَا تَصِيرُ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَغْلِبَ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى دَارٍ مِنْ دُورِنَا أَوْ ارْتَدَّ أَهْلُ مِصْرَ وَغَلَبُوا وَأَجْرُوا أَحْكَامَ الْكُفْرِ أَوْ نَقَضَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْعَهْدَ، وَتَغَلَّبُوا عَلَى دَارِهِمْ، فَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ لَا تَصِيرُ

стр. 2306

(بِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَبِاتِّصَالِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ، وَبِأَنْ لَا يَبْقَى فِيهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ آمِنًا بِالْأَمَانِ الْأَوَّلِ) عَلَى نَفْسِهِ (وَدَارُ الْحَرْبِ تَصِيرُ دَارَ الْإِسْلَامِ بِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِيهَا) كَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ (وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ) دُرَرٌ، وَهَذَا ثَابِتٌ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ سَاقِطٌ مِنْ نُسَخِ الشَّرْحِ فَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِمَجِيءِ بَعْضِهِ وَوُضُوحِ بَاقِيهِ. ــ [رد المحتار] دَارَ حَرْبٍ، إلَّا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ وَقَالَا: بِشَرْطٍ وَاحِدٍ لَا غَيْرَ وَهُوَ إظْهَارُ حُكْمِ الْكُفْرِ وَهُوَ الْقِيَاسُ هِنْدِيَّةٌ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِهَا صَارَتْ دَارَ حَرْبٍ أَنَّ الْحُدُودَ وَالْقَوَدَ لَا يَجْرِي فِيهَا وَأَنَّ الْأَسِيرَ الْمُسْلِمَ يَجُوزُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَتَنْعَكِسُ الْأَحْكَامُ إذَا صَارَتْ دَارُ الْحَرْبِ دَارَ الْإِسْلَامِ فَتَأَمَّلْ ط وَفِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إذَا تَحَقَّقَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ فِي مِصْرِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ حَصَلَ لِأَهْلِهِ الْأَمَانُ، وَنُصِّبَ فِيهِ قَاضٍ مُسْلِمٌ يُنَفِّذُ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ عَادَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَمَنْ ظَفِرَ مِنْ الْمُلَّاكِ الْأَقْدَمِينَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ لَهُ بِلَا شَيْءٍ وَمَنْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَمَا بَاعَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ إنْ شَاءَ وَمَنْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَمَا وَهَبَهُ مُسْلِمٌ، أَوْ كَافِرٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ إنْ شَاءَ. اهـ. قُلْت: حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا صَارَ دَارَ حَرْبٍ صَارَ فِي حُكْمِ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ فِي دَارِهِمْ (قَوْلُهُ بِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ أَهْلِ الشِّرْكِ) أَيْ عَلَى الِاشْتِهَارِ وَأَنْ لَا يُحْكَمَ فِيهَا بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ هِنْدِيَّةٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أُجْرِيَتْ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَأَحْكَامُ أَهْلِ الشِّرْكِ لَا تَكُونُ دَارَ حَرْبٍ ط (قَوْلُهُ وَبِاتِّصَالِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ) بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا بَلْدَةٌ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ هِنْدِيَّةٌ ط وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَحْرَ لَيْسَ فَاصِلًا، بَلْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ أَنَّ بَحْرَ الْمِلْحِ مُلْحَقٌ بِدَارِ الْحَرْبِ، خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ. قُلْت: وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الشَّامِ مِنْ جَبَلِ تَيْمِ اللَّهِ الْمُسَمَّى بِجَبَلِ الدُّرُوزِ وَبَعْضُ الْبِلَادِ التَّابِعَةِ كُلُّهَا دَارُ إسْلَامٍ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ لَهَا حُكَّامٌ دُرُوزٌ أَوْ نَصَارَى، وَلَهُمْ قُضَاةٌ عَلَى دِينِهِمْ وَبَعْضُهُمْ يُعْلِنُونَ بِشَتْمِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ لَكِنَّهُمْ تَحْتَ حُكْمِ وُلَاةِ أُمُورِنَا وَبِلَادُ الْإِسْلَامِ مُحِيطَةٌ بِبِلَادِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَإِذَا أَرَادَ وَلِيُّ الْأَمْرِ تَنْفِيذَ أَحْكَامِنَا فِيهِمْ نَفَّذَهَا (قَوْلُهُ بِالْأَمَانِ الْأَوَّلِ) أَيْ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ لِلْمُسْلِمِ بِإِسْلَامِهِ وَلِلذِّمِّيِّ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ هِنْدِيَّةٌ ط. [تَتِمَّةٌ] ذَكَرَ فِي أَوَّلِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كُلُّ مِصْرٍ فِيهِ وَالٍ مُسْلِمٌ مِنْ جِهَةِ الْكُفَّارِ، يَجُوزُ مِنْهُ إقَامَةُ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَأَخْذُ الْخَرَاجِ وَتَقْلِيدُ الْقَضَاءِ وَتَزْوِيجُ الْأَيَامَى لِاسْتِيلَاءِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا طَاعَةُ الْكُفْرِ فَهِيَ مُوَادَعَةٌ وَمُخَادَعَةٌ وَأَمَّا فِي بِلَادٍ عَلَيْهَا وُلَاةٌ كُفَّارٌ فَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ إقَامَةُ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ، وَيَصِيرُ الْقَاضِي قَاضِيًا بِتَرَاضِي الْمُسْلِمِينَ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ طَلَبُ وَالٍ مُسْلِمٍ اهـ وَقَدَّمْنَا نَحْوَهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ إلَى آخِرِ الْبَابِ وَقَوْلُهُ لِمَجِيءِ بَعْضِهِ أَيْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّهَا سَتَجِيءُ فِي الْجِنَايَاتِ وَقَوْلُهُ وَوُضُوحُ بَاقِيهِ أَيْ مَسْأَلَةِ الدَّارِ وَفِي وُضُوحِهَا نَظَرٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ] شُرُوعٌ فِيمَا عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ فِي أَرْضِهِ مِنْ الْوَظَائِفِ الْمَالِيَّةِ إذَا صَارَ ذِمِّيًّا بَعْدَ الْفَرَاغِ عَمَّا بِهِ يَصِيرُ ذِمِّيًّا وَذَكَرَ لِلْعُشْرِ مَعَهُ تَتْمِيمًا لِوَظِيفَةِ الْأَرْضِ وَقَدَّمَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْعِبَادَةِ نَهْرٌ وَأَلْحَقَ بِهِ الْجِزْيَةَ لِأَنَّ الْمَصْرِفَ وَاحِدٌ

стр. 2307

[مَطْلَبٌ فِيمَا تَصِيرُ بِهِ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ وَبِالْعَكْسِ] بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ (أَرْضَ الْعَرَبِ) وَهِيَ مِنْ حَدِّ الشَّامِ وَالْكُوفَةِ إلَى أَقْصَى الْيَمَنِ (وَمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ) طَوْعًا (أَوْ فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِمَ بَيْنَ جَيْشَنَا وَالْبَصْرَةَ) أَيْضًا بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ (عُشْرِيَّةٌ) لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْمُسْلِمِ وَكَذَا بُسْتَانُ مُسْلِمٍ أَوْ كَرْمُهُ كَانَ دَارِهِ دُرَرٌ وَمَرَّ فِي بَابِ الْعَاشِرِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَحَرَّرْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى (وَسَوَادُ) قُرَى (الْعِرَاقِ وَحَدُّهُ مِنْ الْعُذَيْبِ) طُولًا بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ــ [رد المحتار] (قَوْلُهُ أَرْضُ الْعَرَبِ) فِي مُخْتَصَرِ تَقْوِيمِ الْبُلْدَانِ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: تِهَامَةُ وَنَجْدٌ وَحِجَازٌ وَعَرُوضٌ، وَيَمَنُ فَأَمَّا تِهَامَةُ فَهِيَ النَّاحِيَةُ الْجَنُوبِيَّةُ مِنْ الْحِجَازِ، وَأَمَّا نَجْدٌ فَهِيَ النَّاحِيَةُ الَّتِي بَيْنَ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ، وَأَمَّا الْحِجَازُ فَهُوَ حَبْلٌ يُقْبِلُ مِنْ الْيَمَنِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالشَّامِ، وَفِيهِ الْمَدِينَةُ وَعَمَّانُ، وَأَمَّا الْعَرُوضُ فَهُوَ الْيَمَامَةُ إلَى الْبَحْرَيْنِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْحِجَازُ حِجَازًا لِأَنَّهُ حَجَزَ بَيْنَ نَجْدٍ وَالْيَمَامَةِ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: الْحِجَازُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى تَبُوكَ، وَمِنْ الْمَدِينَةِ إلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يُشَارِفَ الْبَصْرَةَ، فَهُوَ نَجْدٌ وَمِنْ الْمَدِينَةِ إلَى طَرِيقِ مَكَّةَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ هَبَطَ الْعَرْجِ حِجَازٌ أَيْضًا وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ إلَى مَكَّةَ وَجُدَّةَ فَهُوَ تِهَامَةٌ وَمَا كَانَ بَيْنَ الْعِرَاقِ وَبَيْنَ وَجْرَةَ وَغَمْرَةِ الطَّائِفِ فَهُوَ نَجْدٌ وَمَا وَرَاءَ وَجْرَةَ إلَى الْبَحْرِ فَهُوَ تِهَامَةُ وَمَا بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ فَهُوَ حِجَازٌ (قَوْلُهُ وَهِيَ مِنْ حَدِّ الشَّامِ) نَظَمَ بَعْضُهُمْ حَدَّهَا طُولًا وَعَرْضًا بِقَوْلِهِ: جَزِيرَةُ هَذِهِ الْأَعْرَابِ حُدَّتْ ... بِحَدٍّ عِلْمُهُ لِلْحَشْرِ بَاقِي فَأَمَّا الطُّولُ عِنْدَ مُحَقِّقِيهِ ... فَمِنْ عَدَنٍ إلَى رَبْوِ الْعِرَاقِ وَسَاحِلُ جُدَّةٍ إنْ سِرْت عَرْضًا ... إلَى أَرْضِ الشَّآمِ بِالِاتِّفَاقِ (قَوْلُهُ وَمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ) أَيْ وَالْأَرْضُ الَّتِي أَسْلَمَ أَهْلُهَا وَذِكْرُ الضَّمِيرِ هُنَا وَفِيمَا سَيَأْتِي مُرَاعَاةٌ لِلَفْظِ مَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ عَنْوَةً) بِالْفَتْحِ قَالَ الْفَارَابِيُّ: وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ يُطْلَقُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْقَهْرِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَقُسِمَ بَيْنَ جَيْشِنَا) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا قُسِمَ بَيْنَ قَوْمٍ كَافِرِينَ غَيْرِ أَهْلِهِ، فَإِنَّهُ خَرَاجِيٌّ كَمَا فِي النُّتَفِ، وَلَوْ قَالَ: بَيْنَنَا لَشَمَلَ مَا إذَا قُسِمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرِ الْغَانِمِينَ، فَإِنَّهُ عَشْرِيٌّ لِأَنَّ الْخَرَاجَ لَا يُوَظَّفُ عَلَى الْمُسْلِمِ ابْتِدَاءً ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَالْبَصْرَةِ أَيْضًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ خَرَاجِيَّةً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهَا بِقُرْبِ أَرْضِ الْخَرَاجِ، لَكِنَّهُ تَرَكَ الْقِيَاسَ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - دُرٌّ مُنْتَقًى وَغَيْرُهُ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ مَا أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ يُعْتَبَرُ قُرْبَةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُعْتَبَرُ الْمَاءُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَالْبَصْرَةُ أَحْيَاهَا الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهِيَ فِي حَيِّزِ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنْ تَكُونَ خَرَاجِيَّةً (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْمُسْلِمِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَكَذَا هُوَ أَخَفُّ حَيْثُ يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْخَارِجِ، وَهَذَا عِلَّةٌ لِمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ أَوْ قُسِمَ بَيْنَ جَيْشِنَا، وَأَمَّا أَرْضُ الْعَرَبِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْخُلَفَاءِ أَخْذُ خَرَاجٍ مِنْ أَرَاضِيهِمْ وَكَمَا لَا رِقَّ عَلَيْهِمْ لَا خَرَاجَ عَلَى أَرَاضِيهِمْ نَهْرٌ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَحَرَّرْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى) نَصُّهُ وَفِي دَارٍ جُعِلَتْ بُسْتَانًا خَرَاجٌ إنْ كَانَتْ لِذِمِّيٍّ مُطْلَقًا خِلَافًا لَهُمَا أَوْ لِمُسْلِمٍ سَقَاهَا بِمَائِهِ أَيْ الْخَرَاجِ، وَإِنْ سَقَاهَا بِمَاءِ الْعُشْرِ فَعُشْرٌ، وَلَوْ أَنَّ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ سَقَاهَا مَرَّةً بِمَاءِ الْعُشْرِ وَمَرَّةً بِمَاءِ الْخَرَاجِ، فَالْمُسْلِمُ أَحَقُّ بِالْعُشْرِ وَالذِّمِّيُّ بِالْخَرَاجِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ. وَاسْتَشْكَلَ الْبَاقَانِيُّ وُجُوبَ الْخَرَاجِ عَلَى الْمُسْلِمِ ابْتِدَاءً فِيمَا إذَا سَقَاهَا بِمَاءِ الْخَرَاجِ، بَلْ عَلَيْهِ الْعُشْرُ بِكُلِّ حَالٍّ وَفِي الْغَايَةِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ فِي وَضِعْ فِي الْخَرَاجِ عَلَيْهِ جَبْرٌ أَمَّا بِاخْتِيَارِهِ فَيَجُوزُ كَمَا هُنَا وَكَمَا لَوْ أَحْيَا مَوَاتًا بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَسَقَاهَا بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ. اهـ. ح وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَاءِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ. (قَوْلُهُ وَسَوَادُ قُرَى الْعِرَاقِ) أَيْ عِرَاقِ الْعَرَبِ دُرَرٌ. فِي الْقَامُوسِ: سَوَادُ الْبَلَدِ قُرَاهَا وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ لِخُضْرَةِ أَشْجَارِهِ وَكَثْرَةِ زُرُوعِهِ

стр. 2308

قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْكُوفَةِ (إلَى عُقْبَةِ حُلْوَانَ) بْنِ عِمْرَانَ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ قَرْيَةٌ بَيْنَ بَغْدَادَ وَهَمَزَانَ (عَرْضًا وَمِنْ الْغَلْثِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٌ فَمُثَلَّثَةٌ قَرْيَةٌ شَرْقِيُّ دِجْلَةَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْعَلَوِيَّةِ، وَمَا قِيلَ مِنْ الثَّعْلَبَةِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ غَلَطُ مُصَنَّفٍ عَنْ الْمُغْرِبِ (إلَى عَبَّادَانَ) بِالتَّشْدِيدِ حِصْنٌ صَغِيرٌ بِشَطِّ الْبَحْرِ فِي الْمَثَلِ: لَيْسَ وَرَاءَ عَبَّادَانَ قَرْيَةٌ مُسْتَصْفًى (طُولًا) وَبِالْأَيَّامِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَنِصْفٌ وَعَرْضُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ سِرَاجٌ (وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً و) لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ جَيْشِنَا إلَّا مَكَّةَ سَوَاءٌ (أَقَرَّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ) أَوْ نُقِلَ إلَيْهِ كُفَّارٌ أُخَرُ (أَوْ فُتِحَ صُلْحًا خَرَاجِيَّةٌ) لِأَنَّهُ أَلِيقُ بِالْكَافِرِ (وَأَرْضُ السَّوَادِ مَمْلُوكَةٌ ــ [رد المحتار] وَالْعِرَاقُ بِالْكَسْرِ اسْمُ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ وَبَغْدَادَ وَنَوَاحِيهَا دُرٌّ مُنْتَقًى وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ قُرَى بَدَلٌ مِنْ سَوَادٍ أَوْ تَفْسِيرٌ عَلَى إسْقَاطِ أَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ، وَالِاحْتِرَازُ بِعِرَاقِ الْعَرَبِ عَنْ عِرَاقِ الْعَجَمِ، وَهُوَ مِنْ الْغَرْبِ أَذْرَبِيجَانُ وَمِنْ الْجَنُوبِ شَيْءٌ مِنْ الْعِرَاقِ وَخُوزِسْتَانُ وَمِنْ الشَّرْقِ مَفَازَةُ خُرَاسَانَ وَفَارِسٍ وَمِنْ الشِّمَالِ بِلَادُ الدَّيْلَمِ وَقَرَفَيْنِ كَمَا فِي تَقْوِيمِ الْبُلْدَانِ (قَوْلُهُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْكُوفَةِ) الَّذِي فِي تَقْوِيمِ الْبُلْدَانِ أَنَّهُ مَاءٌ لِبَنِي تَمِيمٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَاءٍ يَلْقَى الْإِنْسَانَ بِالْبَادِيَةِ إذَا سَارَ مِنْ قَادِسِيَّةِ الْكُوفَةِ يُرِيدُ مَكَّةَ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْقَرْيَةِ الْقَادِسِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي تَقْوِيمِ الْبُلْدَانِ جَعَلَهَا الْحَدَّ فَإِنَّهُ قَالَ وَامْتِدَادُ الْعِرَاقِ طُولًا شَمَالًا وَجَنُوبًا مِنْ الْحَدِيثَةِ عَلَى دِجْلَةَ إلَى عَبْدَانَ وَامْتِدَادُهُ عَرْضًا وَغَرْبًا وَشَرْقًا مِنْ الْقَادِسِيَّةِ إلَى حُلْوَانَ. (قَوْلُهُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ) أَيْ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ (قَوْلُهُ مِنْ الثَّعْلَبَةِ) الَّذِي رَأَيْته فَفِي غَيْرِ الثَّعْلَبِيَّةِ بِيَاءِ النِّسْبَةِ (قَوْلُهُ غَلَطٌ) لِأَنَّهَا مِنْ مَنَازِلِ الْبَادِيَةِ بَعْدَ الْعُذَيْبَةِ بِكَثِيرٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ ذَخِيرَةِ الْعَقَبِيِّ (قَوْلُهُ حِصْنٌ صَغِيرٌ بِشَطِّ الْبَحْرِ) أَيْ بَحْرِ فَارِسٍ، وَهُوَ يَدُورُ بِهَا فَلَا يَبْقَى مِنْهَا فِي الْبَرِّ إلَّا الْقَلِيلُ وَهِيَ عَنْ الْبَصْرَةِ مَرْحَلَةٌ وَنِصْفٌ كَذَا فِي تَقْوِيمِ الْبُلْدَانِ (قَوْلُهُ وَبِالْأَيَّامِ إلَخْ) قَالَ فِي تَقْوِيمِ الْبُلْدَانِ وَالسَّائِرُ مِنْ تَكْرِيتَ، وَهِيَ عَلَى النِّهَايَةِ الشَّمَالِيَّةِ لِلْعِرَاقِ إلَى عَبْدَانَ: وَهِيَ عَلَى النِّهَايَةِ الْجَنُوبِيَّةِ لَهُ عَلَى تَقْوِيسِ الْحَدِّ الشَّرْقِيِّ مَسَافَةُ شَهْرٍ، وَكَذَلِكَ مِنْ تَكْرِيتَ إلَى عَبْدَانَ إذَا سَارَ عَلَى تَقْوِيسِ الْحَدِّ الْغَرْبِيِّ أَعْنِي مِنْ تَكْرِيتَ إلَى الْأَنْبَارِ إلَى وَاسِطٍ إلَى الْبَصْرَةِ إلَى عَبَّادَانَ يَكُونُ دُورُ الْعِرَاقِ مَسَافَةَ شَهْرَيْنِ وَطُولُهُ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ مِنْ تَكْرِيتَ إلَى عَبْدَانَ نَحْوَ عِشْرِينَ مَرْحَلَةٍ وَعَرْضُ الْعِرَاقِ مِنْ الْقَادِسِيَّةِ إلَى حُلْوَانَ نَحْوَ إحْدَى عَشْرَةَ مَرْحَلَةً اهـ تَأَمَّلْ. وَهَذَا تَحْدِيدُ الْعِرَاقِ بِتَمَامِهِ وَأَمَّا تَحْدِيدُ سَوَادِهِ، فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبِنَايَةِ عَنْ شَرْحِ الْوَجِيزِ: طُولُ سَوَادِ الْعِرَاقِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فَرْسَخًا وَعَرْضُهُ ثَمَانُونَ فَرْسَخًا وَمِسَاحَتُهُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفٍ جَرِيبٍ. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا مَكَّةَ) فَإِنَّهَا وَإِنْ فُتِحَتْ عَنْوَةً، لَكِنَّهَا عُشْرِيَّةٌ لِأَنَّهَا مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أُقِرَّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلْكَنْزِ، وَأُقِرَّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي كَوْنِهَا خَرَاجِيَّةً بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ قِسْمَتِهَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ كَمَا فِي النَّهْرِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ كَوْنَهَا خَرَاجِيَّةً بِأَنْ تُسْقَى بِمَاءِ الْخَرَاجِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا سُقِيَتْ بِمَاءِ الْعُشْرِ كَمَا إذَا قُسِمَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهَا عُشْرِيَّةٌ، وَإِنْ سُقِيَتْ بِمَاءِ الْخَرَاجِ، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَا يُسْقَى بِمَاءِ الْعُشْرِ أَوْ بِمَاءِ الْخَرَاجِ فِي الْأَرْضِ الْمُحْيَاةِ لِمُسْلِمٍ الَّتِي لَمْ تُقْسَمْ، وَلَمْ يُقَرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْفَتْحِ وَغَيْرِهِ وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْكَافِرِ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْجِزْيَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ وَلِأَنَّ فِيهِ تَغْلِيظًا حَيْثُ يَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْ بِخِلَافِ الْعُشْرِ لِتَعَلُّقِهِ بِعَيْنِ الْخَارِجِ لَا بِالْأَرْضِ. . مَطْلَبٌ فِي أَنَّ أَرْضَ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ عَنْوَةٌ خَرَاجِيَّةٌ مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا (قَوْلُهُ وَأَرْضُ السَّوَادِ) أَيْ سَوَادِ الْعِرَاقِ أَيْ قُرَاهُ وَكَذَا كُلُّ مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَأُقِرَّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ أَوْ صُولِحُوا وَوُضِعَ الْخَرَاجُ عَلَى أَرَاضِيهِمْ: فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا دُرٌّ مُنْتَقًى قُلْت: وَكَذَا أَرْضُ الشَّامِ وَمِصْرَ فُتِحَتْ عَنْوَةً عَلَى الصَّحِيحِ

стр. 2309

لِأَهْلِهَا يَجُوزُ بَيْعُهُمْ لَهَا وَتَصَرُّفُهُمْ فِيهَا) هِدَايَةٌ، وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ هِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمْ فَتْحٌ (وَيَجِبُ الْخَرَاجُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ) إلَّا الْمُشْتَرَاةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا وَقَفَهَا مُشْتَرِيهَا فَلَا عُشْرَ وَلَا خَرَاجَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ مَعْزِيًّا لِلْبَحْرِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُوقِفْهَا كَمَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى (وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَوْ) كَانَتْ الْأَرْضُ (خَرَاجِيَّةً وَالْعُشْرُ ــ [رد المحتار] وَأُقِرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا بِالْخَرَاجِ فَقَدْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ: وَهَذِهِ الْأَرْضُونَ إذَا قُسِمَتْ فَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ وَإِنْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ فِي أَيْدِي أَهْلِهَا الَّذِينَ قُهِرُوا عَلَيْهَا فَهُوَ حَسَنٌ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ افْتَتَحُوا أَرْضَ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ، وَلَمْ يُقْسِمُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَلْ وَضَعَ عُمَرُ ﵁ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ، وَلَيْسَ فِيهَا خُمُسٌ اهـ مُلَخَّصًا فَقَدْ أَفَادَ أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا. مَطْلَبٌ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَيْعُهُمْ لَهَا وَتَصَرُّفُهُمْ فِيهَا) أَيْ بِالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا فَتَحَ أَرْضًا عَنْوَةً لَهُ أَنْ يُقِرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا، وَيَضَعَ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ وَعَلَى رُءُوسِهِمْ الْجِزْيَةَ فَتَبْقَى الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً لِأَهْلِهَا وَقَدَّمْنَاهُ قَبْلَ بَابِ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ فَتْحٌ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَفَى: وَتُورَثُ عَنْهُمْ إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ فَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ لِبَيْتِ الْمَالِ إلَخْ وَيَأْتِي تَمَامُهُ. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْخَرَاجُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ) أَيْ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ، كَمَا يَأْتِي تَقْيِيدُهُ فِي قَوْلِهِ لَوْ خَرَاجِيَّةً إلَخْ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْأَرْضَ تَبْقَى وَظِيفَتُهَا بَعْدَ الْوَقْفِ كَمَا كَانَتْ قَبْلَهُ. مَطْلَبٌ الْأَرَاضِي الْمُمَلَّكَةُ وَالْحَوْزُ لَا عُشْرِيَّةَ وَلَا خَرَاجِيَّةَ (قَوْلُهُ فَلَا عُشْرَ وَلَا خَرَاجَ) لَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَحْرِ الْعُشْرَ وَإِنَّمَا قَالَ بَعْدَمَا حَقَّقَ: أَنَّ الْخَرَاجَ ارْتَفَعَ عَنْ أَرَاضِي مِصْرَ لِعَوْدِهَا إلَى بَيْتِ الْمَالِ بِمَوْتِ مُلَّاكِهَا قَالَ: فَإِذَا اشْتَرَاهَا إنْسَانٌ مِنْ الْإِمَامِ بِشَرْطِهِ شِرَاءً صَحِيحًا مَلَكَهَا، وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهَا، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ أَخَذَ الْبَدَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِذَا وَقَفَهَا وَقَفَهَا سَالِمَةً مِنْ الْمُؤَنِ، فَلَا يَجِبُ الْخَرَاجُ فِيهَا وَتَمَامُهُ فِيمَا كَتَبْنَاهُ فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةِ فِي الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ اهـ. نَعَمْ ذَكَرَ الْعُشْرَ فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ فَقَالَ: إنَّهُ لَا يَجِبُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ فِيهِ نَقْلًا. قُلْت: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِأَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ فَرْضِيَّةَ الْعُشْرِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْمَعْقُولِ، وَبِأَنَّهُ زَكَاةُ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ وَبِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الْأَرْضِ الْغَيْرِ الْخَرَاجِيَّةِ، وَبِأَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا لَيْسَ بِعَشْرِيٍّ وَلَا خَرَاجِيٍّ كَالْمَفَاوِزِ وَالْجِبَالِ، وَبِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً، بِأَنَّهُ يَجِبُ فِي أَرْضِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ، وَبِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ شَرْطٍ فِيهِ بَلْ الشَّرْطُ مِلْكُ الْخَارِجِ، فَيَجِبُ فِي الْأَرَاضِي الْمَوْقُوفَةِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى - ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]- وقَوْله تَعَالَى - ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]- وَقَوْلُهُ ﷺ «مَا سَقَتْ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَلِأَنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ لَا فِي الْأَرْضِ، فَكَانَ مِلْكُ الْأَرْضِ وَعَدَمُهُ سَوَاءً كَمَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ الْمُشْتَرَاةَ وُجِدَ فِيهَا سَبَبُ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ وَشَرْطُهُ وَهُوَ مِلْكُ الْخَارِجِ، وَدَلِيلُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا وَقَوْلُ الْمَتْنِ: يَجِبُ الْعُشْرُ فِي مَسْقَى سَمَاءٍ وَسَيْحٍ إلَخْ فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْأَرْضِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ، وَنَقْلٍ صَرِيحٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْخَرَاجِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْأَرْضِ سُقُوطُ الْعُشْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْخَارِجِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُنَازَعُ فِي سُقُوطِ الْخَرَاجِ، حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ أَوْ سُقِيَتْ بِمِائَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْغَازِي الَّذِي اخْتَطَّ لَهُ الْإِمَامُ دَارًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا فَإِذَا جَعَلَهَا بُسْتَانًا، وَسَقَاهَا بِمَاءِ الْعَشْرِ، فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ أَوْ بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ الْوَاقِعَ الْآنَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْقُرَى أَوْ الْمَزَارِعِ الْمَوْقُوفَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا لِلْمَيْرَى النِّصْفُ أَوْ الرُّبْعُ، أَوْ الْعُشْرُ وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْعُشْرِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً) شَرْطٌ لِقَوْلِهِ وَيَجِبُ الْخَرَاجُ وَقَوْلُهُ وَالْعُشْرُ

стр. 2310

لَوْ عُشْرِيَّةً) دُرَرٌ وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ وَقَالُوا أَرَاضِي الشَّامُ وَمِصْرَ خَرَاجِيَّةٌ وَفِي الْفَتْحِ الْمَأْخُوذِ الْآنَ مِنْ أَرَاضِي مِصْرَ أُجْرَةٌ لَا خَرَاجٌ، ــ [رد المحتار] عُطِفَ عَلَى الْخَرَاجِ. (قَوْلُهُ وَقَالُوا إلَخْ) هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. وَالْحَاصِلُ: الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا خَرَاجِيَّةٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، أَوْ صُلْحًا وَلَا يُؤَثِّرُ فِي كَوْنِهَا خَرَاجِيَّةً لِأَنَّهَا تَكُونُ خَرَاجِيَّةً إذَا لَمْ يُسْلِمْ أَهْلُهَا سَوَاءٌ فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَمُنَّ عَلَى أَهْلِهَا بِهَا أَوْ صُلْحًا، وَوُضِعَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا. مَطْلَبٌ لَا شَيْءَ عَلَى زُرَّاعِ الْأَرَاضِي السُّلْطَانِيَّةِ مِنْ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ سِوَى الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ الْمَأْخُوذُ الْآنَ مِنْ أَرَاضِي مِصْرَ أُجْرَةٌ لَا خَرَاجٌ) وَكَذَا أَرَاضِي الشَّامِ كَمَا يَأْتِي عَنْ فَضْلِ اللَّهِ الرُّومِيِّ، وَقَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى فَيُؤَجِّرُهَا الْإِمَامُ، وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ كَدَارٍ صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَاخْتَارَ السُّلْطَانُ اسْتِغْلَالَهَا وَإِنْ اخْتَارَ بَيْعَهَا فَلَهُ ذَلِكَ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ لِحَاجَةٍ فَثَبَتَ أَنَّ بَيْعَ الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ وَكَذَا الشَّامِيَّةُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا إمَّا مِنْ مَالِكِهَا أَوْ مِنْ السُّلْطَانِ فَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِكِهَا انْتَقَلَتْ بِخَرَاجِهَا، وَإِنْ مِنْ السُّلْطَانِ فَإِنْ لِعَجْزِ مَالِكِهَا عَنْ زِرَاعَتِهَا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لِمَوْتِ مَالِكِهَا فَقَدَّمْنَا أَنَّهَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَأَنَّ الْخَرَاجَ سَقَطَ عَنْهَا فَإِذَا بَاعَهَا الْإِمَامُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي خَرَاجٌ سَوَاءٌ وَقَفَهَا أَوْ أَبْقَاهَا. قُلْت: وَهَذَا نَوْعٌ ثَالِثٌ يَعْنِي لَا عُشْرِيَّةٍ وَلَا خَرَاجِيَّةَ مِنْ الْأَرَاضِي تُسَمَّى أَرْضَ الْمُمَلَّكَةِ وَأَرَاضِي الْحَوْزِ، وَهُوَ مَنْ مَاتَ أَرْبَابُهُ بِلَا وَارِثٍ وَآلَ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ فُتِحَ عَنْوَةً، وَأُبْقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَحُكْمُهُ عَلَى مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ دَفْعُهُ لِلزُّرَّاعِ بِأَحَدِ طَرِيقَيْنِ إمَّا بِإِقَامَتِهِمْ مَقَامَ الْمُلَّاكِ فِي الزِّرَاعَةِ وَإِعْطَاءِ الْخَرَاجِ، وَأَمَّا بِإِجَارَتِهَا لَهُمْ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ، فَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ خَرَاجًا، ثُمَّ إنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَهُوَ خَرَاجٌ مُوَظَّفٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْضَ الْخَرَاجِ فَخَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ وَأَمَّا فِي حَقِّ الْإِكْرَاءِ فَأُجْرَةٌ لَا غَيْرَ لَا عُشْرَ وَلَا خَرَاجَ فَلَمَّا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْمُؤْنَتَيْنِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ فِي أَرَاضِي الْمُمَلَّكَةِ وَالْحَوْزِ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهَا أُجْرَةً لَا غَيْرَ اهـ مَا فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَقَى مُلَخَّصًا. مَطْلَبٌ لَا شَيْءَ عَلَى الْفَلَّاحِ لَوْ عَطَّلَهَا وَلَوْ تَرَكَهَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا قُلْت: فَعَلَى هَذَا لَا شَيْءَ عَلَى زُرَّاعِهَا مِنْ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ إلَّا عَلَى قَوْلِهِمَا بِأَنَّ الْعُشْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ عَلَى أَنَّك عَلِمْت أَنَّ الْمَأْخُوذَ لَيْسَ أُجْرَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بَلْ هُوَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ خَرَاجٌ، وَلَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ مَعَ خَرَاجٍ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَيْرِيَّةِ الزَّارِعِ فِي الْأَرْضِ الْوَقْفَ عَامِلٌ بِالْحِصَّةِ وَهُوَ كَالْمُسْتَأْجِرِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَرَاجٌ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ وَإِذَا دَفَعَ الْمُتَوَلِّي الْأَرْضَ مُزَارَعَةً فَالْخَرَاجُ أَوْ الْعُشْرُ مِنْ حِصَّةِ أَهْلِ الْوَقْفِ لِأَنَّهَا إجَارَةُ مَعْنًى، وَبِمِثْلِهِ نَقُولُ: إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَتُدْفَعُ مُزَارَعَةً لِلْمُزَارِعِينَ، فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ بَدَلُ إجَارَةٍ لَا خَرَاجٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ وَغَيْرُهُ وَمِمَّا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ أَنَّ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ، لَا يَلْزَمُ بِالتَّعْطِيلِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْفَلَّاحِ لَوْ عَطَّلَهَا وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَأْجِرٍ لَهَا وَلَا جَبْرَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهَا وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ بَعْضَ الْمُزَارِعِينَ إذَا تَرَكَ الزِّرَاعَةَ وَسَكَنَ مِصْرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَمَا تَفْعَلُهُ الظَّلَمَةُ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ حَرَامٌ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ اهـ مُلَخَّصًا لَكِنْ إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُزَارِعِينَ كَالرُّبْعِ أَوْ الثُّلُثِ، مِنْ الْغَلَّةِ بَدَلُ إجَارَةٍ كَمَا مَرَّ، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْهَا، وَهُوَ فَاسِدٌ لِجَهَالَتِهِ، فَمَا وَجْهُ الْجَوَازِ هُنَا قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَالْجَوَابُ مَا قُلْنَا إنَّهُ جُعِلَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ خَرَاجًا وَفِي حَقِّ

стр. 2311

أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ كَأَنَّهُ لِمَوْتِ الْمَالِكِينَ شَيْئًا فَشَيْئًا بِلَا وَارِثٍ فَصَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ ــ [رد المحتار] الْأَكَرَةِ أُجْرَةً لِضَرُورَةِ عَدَمِ صِحَّةِ الْخَرَاجِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِمَا مَرَّ اهـ أَيْ لِعَدَمِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ مَوْتِ أَهْلِهَا، وَصَيْرُورَتِهَا لِبَيْتِ الْمَالِ. قُلْت: لَكِنْ يُمْكِنُ جَعْلُهَا مُزَارَعَةً كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْخَيْرِيَّةِ: وَهِيَ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ لَا إجَارَةً حَقِيقَةً، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّ الْمَأْخُوذَ بَدَلُ إجَارَةٍ. مَطْلَبٌ الْقَوْلُ لِذِي الْيَدِ أَنَّ الْأَرْضَ مِلْكُهُ وَإِنْ كَانَتْ خَرَاجِيَّةً ثُمَّ اعْلَمْ: أَنَّ أَرَاضِيَ بَيْتِ الْمَالِ الْمُسَمَّاةِ بِأَرَاضِي الْمُمَلَّكَةِ وَأَرَاضِي الْحَوْزِ إذَا كَانَتْ فِي أَيْدِي زُرَّاعِهَا لَا تُنْزَعُ مِنْ أَيْدِيهِمْ مَا دَامُوا يُؤَدُّونَ مَا عَلَيْهَا، وَلَا تُورَثُ عَنْهُمْ إذَا مَاتُوا، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُمْ لَهَا وَلَكِنْ جَرَى الرَّسْمُ فِي الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ ابْنٍ انْتَقَلَتْ لِابْنِهِ مَجَّانًا، وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ لَهُ بِنْتٌ أَوْ أَخٌ لِأَبٍ لَهُ أَخْذُهَا بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَإِنْ عَطَّلَهَا مُتَصَرِّفٌ ثَلَاثَ سِنِينَ، أَوْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ الْأَرْضِ تُنْزَعُ مِنْهُ وَتُدْفَعُ لِآخَرَ، وَلَا يَصِحُّ فَرَاغُ أَحَدِهِمْ عَنْهَا لِآخَرَ بِلَا إذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ قَدْ بَسَطْنَاهُ فِي تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ (قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ إلَخْ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ. قُلْت: لَكِنَّ عَدَمَ مِلْكِ الزُّرَّاعِ فِي الْأَرَاضِي الشَّامِيَّةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لَنَا إلَّا فِي نَحْوِ الْقُرَى وَالْمَزَارِعِ الْمَوْقُوفَةِ أَوْ الْمَعْلُومِ كَوْنِهَا لِبَيْتِ الْمَالِ أَمَّا غَيْرُهَا فَنَرَاهَا يَتَوَارَثُونَهَا، وَيَبِيعُونَهَا جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، وَفِي شُفْعَةِ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ: سُئِلَ فِي إخْوَةٍ لَهُمْ أَرَاضٍ مَغْرُوسَةٌ، وَلِرَجُلٍ أَرْضٌ مَغْرُوسَةٌ مُجَاوِرَةٌ لَهَا، وَطَرِيقُ الْكُلِّ وَاحِدٌ بَاعَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ هَلْ لَهُمْ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهَا خَرَاجِيَّةً؟ أَجَابَ: نَعَمْ لَهُمْ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَكَوْنُهَا خَرَاجِيَّةً لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ الْخَرَاجُ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَكَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ: وَأَرْضُ الْخَرَاجِ مَمْلُوكَةٌ وَكَذَلِكَ أَرْضُ الْعُشْرِ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِيقَافُهَا وَتَكُونُ مِيرَاثًا كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ، فَتَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ، وَأَمَّا الْأَرَاضِي الَّتِي حَازَهَا السُّلْطَانُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَيَدْفَعُهَا لِلنَّاسِ مُزَارَعَةً لَا تُبَاعُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا فَإِذَا ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ الَّذِي تَلَقَّاهَا شِرَاءً أَوْ إرْثًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَأَنَّهُ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا، فَالْقَوْلُ لَهُ أَوْ عَلَى مَنْ يُخَاصِمُهُ فِي الْمِلْكِ الْبُرْهَانُ وَإِنْ صَحَّتْ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ شَرْعًا، وَاسْتُوْفِيَتْ شُرُوطُ الدَّعْوَى، وَإِنَّمَا ذَكَرْت ذَلِكَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ فِي بَلَدِنَا حِرْصًا عَلَى نَفْعِ هَذِهِ الْأَمَةِ بِإِفَادَةِ هَذَا الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يُحْتَاجُ إلَيْهِ كُلَّ حِينٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ كَلَامٌ حَسَنٌ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَقَدْ قَالُوا إنَّ وَضْعَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفَ مِنْ أَقْوَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْمِلْكِ، وَلِذَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَفِي رِسَالَةِ الْخَرَاجِ لِأَبِي يُوسُفَ: وَأَيُّمَا قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ، أَوْ الْحَرْبِ بَادُوا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَبَقِيَتْ أَرْضُهُمْ مُعَطَّلَةً، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّهَا فِي يَدِ أَحَدٍ، وَلَا أَنَّ أَحَدًا يَدَّعِي فِيهَا دَعْوَى، وَأَخَذَهَا رَجُلٌ فَحَرَثَهَا وَغَرَسَ فِيهَا، وَأَدَّى عَنْهَا الْخَرَاجَ أَوْ الْعُشْرَ، فَهِيَ لَهُ، وَهَذِهِ الْمَوَاتُ الَّتِي وُصِفَتْ لَك، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ يَدِ أَحَدٍ إلَّا بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ. اهـ. وَقَدَّمْنَاهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ أَرْضَ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ عَنْوِيَّةٌ خَرَاجِيَّةٌ تُرِكَتْ لِأَهْلِهَا الَّذِينَ قُهِرُوا عَلَيْهَا، وَفِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرْخَسِيِّ: فَإِنْ صَالَحُوهُمْ عَلَى أَرَاضِيهِمْ، مِثْلَ أَرْضِ الشَّامِ مَدَائِنَ وَقُرَى، فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْخُذُوا شَيْئًا مِنْ دُورِهِمْ وَأَرَاضِيهِمْ، وَلَا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَيْهِمْ مَنَازِلَهُمْ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ عَهْدٍ وَصُلْحٍ اهـ فَإِذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِأَهْلِهَا فَمِنْ أَيْنَ يُقَالُ إنَّهَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ بِاحْتِمَالِ أَنَّ أَهْلَهَا كُلَّهُمْ مَاتُوا بِلَا وَارِثٍ فَإِنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ لَا يَنْفِي الْمِلْكَ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا، وَقَدْ سَمِعْت التَّصْرِيحَ فِي الْمَتْنِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ، بِأَنَّ أَرْضَ سَوَادِ الْعِرَاقِ مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا يَجُوزُ بَيْعُهُمْ لَهَا، وَتَصَرُّفُهُمْ فِيهَا، وَكَذَلِكَ أَرْضُ مِصْرَ وَالشَّامِ كَمَا سَمِعْته، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِنَا ظَاهِرٌ وَكَذَا

стр. 2312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [رد المحتار] عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إنَّهَا وَقْفٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ السُّبْكِيُّ: إنَّ الْوَاقِعَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ الشَّامِيَّةِ وَالْمِصْرِيَّةِ، أَنَّهَا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، فَلَا شَكَّ أَنَّهَا لَهُمْ إمَّا وَقْفًا، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ عُمَرَ ﵁ وَإِمَّا مِلْكًا، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنَّ مَنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ لَمْ يُعْرَفْ مِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْهُ يَبْقَى فِي يَدِهِ، وَلَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ وَجَدْنَا فِي يَدِهِ أَوْ مِلْكِهِ مَكَانًا مِنْهَا، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أُحْيِيَ، أَوْ وَصَلَ إلَيْهِ وُصُولًا صَحِيحًا. اهـ. مَطْلَبٌ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ يَدِ أَحَدٍ إلَّا بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ فِي فَتَاوَاهُ الْفِقْهِيَّةِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ السُّبْكِيّ: فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّا نَحْكُمُ لِذَوِي الْأَمْلَاكِ وَالْأَوْقَافِ بِبَقَاءِ أَيْدِيهِمْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَلَا يَضُرُّنَا كَوْنُ أَصْلِ الْأَرَاضِي مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ، أَوْ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ كُلَّ أَرْضٍ نَظَرْنَا إلَيْهَا بِخُصُوصِهَا، لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهَا أَنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْفِ، وَلَا الْمِلْكِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا كَانَتْ مَوَاتًا وَأُحْيِيَتْ وَعَلَى فَرْضِ تَحَقُّقِ أَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنَّ اسْتِمْرَارَ الْيَدِ عَلَيْهَا وَالتَّصَرُّفَ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فِي أَمْلَاكِهِمْ أَوْ النُّظَّارِ فِيمَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ الْأَزْمَانَ الْمُتَطَاوِلَةَ قَرَائِنُ ظَاهِرَةٌ، أَوْ قَطْعِيَّةٌ عَلَى الْيَدِ الْمُفِيدَةِ لِعَدَمِ التَّعَرُّضِ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَعَدَمِ انْتِزَاعِهَا مِنْهُ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَوْ جَوَّزْنَا الْحُكْمَ بِرَفْعِ الْمَوْجُودِ الْمُحَقَّقِ: أَيْ وَهُوَ الْيَدُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ أَصْلٍ مُسْتَصْحَبٍ، لَزِمَ تَسْلِيطُ الظَّلَمَةِ عَلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ بَانَ لَك وَاتَّضَحَ اتِّضَاحًا لَا يَبْقَى مَعَهُ رِيبَةٌ أَنَّ الْأَرَاضِيَ الَّتِي فِي أَيْدِي النَّاسِ بِمِصْرَ وَالشَّامِ الْمَجْهُولَ انْتِقَالُهَا إلَيْهِمْ تُقَرُّ فِي أَيْدِي أَرْبَابِهَا، وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهَا بِشَيْءٍ أَصْلًا لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ إذَا قَالُوا فِي الْكَنَائِسِ الْمَبْنِيَّةِ لِلْكُفْرِ إنَّهَا تَبْقَى، وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهَا عَمَلًا بِذَلِكَ الِاحْتِمَالِ الضَّعِيفِ أَيْ كَوْنُهَا كَانَتْ فِي بَرِيَّةٍ، فَاتَّصَلَتْ بِهَا عِمَارَةُ الْمِصْرِ فَأَوْلَى أَنْ يَقُولُوا بِبَقَاءِ تِلْكَ الْأَرَاضِي بِيَدِ مَنْ هِيَ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ، بِاحْتِمَالِ أَنَّهَا كَانَتْ مَوَاتًا فَأُحْيِيَتْ، أَوْ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِمْ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ اهـ. مَطْلَبٌ فِيمَا وَقَعَ مِنْ الْمَلِكِ الظَّاهِرِ بِيبَرْسَ مِنْ إرَادَتِهِ انْتِزَاعَ الْعَقَارَاتِ مِنْ مُلَّاكِهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَقَدْ أَطَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذَلِكَ إطَالَةً حَسَنَةً رَدًّا عَلَى مَنْ أَرَادَ انْتِزَاعَ أَوْقَافِ مِصْرَ وَإِقْلِيمِهَا، وَإِدْخَالَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَصَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ، فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهَا قَالَ: وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْمَلِكُ الظَّاهِرُ بِيبَرْسُ، فَإِنَّهُ أَرَادَ مُطَالَبَةَ ذَوِي الْعَقَارَاتِ بِمُسْتَنَدَاتٍ تَشْهَدُ لَهُمْ بِالْمِلْكِ، وَإِلَّا انْتَزَعَهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ مُتَعَلِّلًا بِمَا تَعَلَّلَ بِهِ ذَلِكَ الظَّالِمُ، فَقَامَ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَعْلَمَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ غَايَةُ الْجَهْلِ وَالْعِنَادِ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ مَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ فَهُوَ مِلْكُهُ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ، وَلَا يُكَلَّفُ إثْبَاتَهُ بِبَيِّنَةٍ وَلَا زَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُشَنِّعُ عَلَى السُّلْطَانِ، وَيَعِظُهُ إلَى أَنْ كَفَّ عَنْ ذَلِكَ، فَهَذَا الْخَبَرُ الَّذِي اتَّفَقَتْ عُلَمَاءُ الْمَذَاهِبِ عَلَى قَبُولِ نَقْلِهِ وَالِاعْتِرَافِ بِتَحْقِيقِهِ وَفَضْلِهِ نَقَلَ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِمُسْتَنَدٍ عَمَلًا بِالْيَدِ الظَّاهِرِ فِيهَا أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ اهـ. قُلْت: فَإِذَا كَانَ مَذْهَبُ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامِ، أَنَّ الْأَرَاضِيَ الْمِصْرِيَّةَ وَالشَّامِيَّةَ أَصْلُهَا وَقْفٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُجِيزُوا مُطَالَبَةَ أَحَدٍ يَدَّعِي شَيْئًا أَنَّهُ مَلَكَهُ بِمُسْتَنَدٍ يَشْهَدُ لَهُ بِنَاءً عَلَى احْتِمَالِ انْتِقَالِهِ إلَيْهِ، بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِنَا بِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا أُقِرُّوا عَلَيْهَا بِالْخَرَاجِ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ يُقَالُ إنَّهَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْمَالِكِينَ لَهَا شَيْئًا فَشَيْئًا بِلَا وَارِثٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ أَوْقَافِهَا وَإِبْطَالِ الْمَوَارِيثِ فِيهَا

стр. 2313

وَعَلَى هَذَا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْإِمَامِ، وَلَا شِرَاؤُهُ مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ لِشَيْءٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ كَوَكِيلِ الْيَتِيمِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى زَادَ فِي الْبَحْرِ أَوْ رَغِبَ فِي الْعَقَارِ بِضِعْفِ قِيمَتِهِ. ــ [رد المحتار] وَتَعَدِّي الظَّلَمَةِ عَلَى أَرْبَابِ الْأَيْدِي الثَّابِتَةِ الْمُحَقَّقَةِ فِي الْمُدَدِ الْمُطَاوِلَةِ بِلَا مُعَارِضٍ، وَلَا مُنَازِعٍ، وَوَضْعُ الْعُشْرِ أَوْ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا لَا يُنَافِي مِلْكِيَّتَهَا كَمَا مَرَّ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ هُنَا أَنَّ أَرْضَ سَوَادِ الْعِرَاقِ خَرَاجِيَّةٌ وَأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا وَاحْتِمَالُ مَوْتِ أَهْلِهَا بِلَا وَارِثٍ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً فِي إبْطَالِ الْيَدِ الْمُثْبِتَةِ لِلْمِلْكِ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ دَلِيلٍ، وَمِثْلُهُ لَا يُعَارِضُ الْمُحَقَّقَ الثَّابِتَ، فَإِنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْكِيَّةِ وَالْيَدُ أَقْوَى دَلِيلٍ عَلَيْهَا، فَلَا تَزُولُ إلَّا بِحُجَّةٍ ثَابِتَةٍ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ بِظَاهِرِ الْيَدِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ، وَقَدْ سَمِعْت نَقْلَ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ التَّعَرُّضِ مَعَ أَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ تِلْكَ الْأَرَاضِيَ فِي الْأَصْلِ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِأَهْلِهَا بَلْ هِيَ وَقْفٌ، أَوْ مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ فَعَلَى مَذْهَبِنَا بِالْأَوْلَى وَاحْتِمَالُ كَوْنِ أَهْلِهَا مَاتُوا بِلَا وَارِثٍ بَعِدَ الْإِمَامِ النَّوَوِيُ أَبْعَدَ الْبُعْدِ، وَهَذَا ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ بَعْدَ النَّوَوِيِّ بِمِئَاتِ مِنْ السِّنِينَ وَقَدْ سَمِعْت كَلَامَهُ. وَالْحَاصِلُ فِي الْأَرَاضِي الشَّامِيَّةِ وَالْمِصْرِيَّةِ وَنَحْوِهَا: أَنَّ مَا عُلِمَ مِنْهَا كَوْنُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْفَتْحِ، وَمَا لَمْ يُعْلَمْ فَهُوَ مِلْكٌ لِأَرْبَابِهِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ خَرَاجٌ لَا أُجْرَةٌ؛ لِأَنَّهُ خَرَاجِيٌّ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ، فَإِنَّهُ صَرِيحُ الْحَقِّ الَّذِي يُعَضُّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ وَإِنَّمَا أَطَلْت فِي ذَلِكَ لِأَنِّي لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ هُنَا بَلْ تَبِعُوا الْمُحَقِّقَ الْكَمَالِ فِي ذَلِكَ وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعُ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْمُحَقِّقِ وَمَنْ تَبِعَهُ الْأَرَاضِي الَّتِي عُلِمَ كَوْنُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ وَشِرَائِهِ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى كَوْنِهَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ) مُتَعَلِّقٌ بُشَرَاؤُهُ، وَهُوَ مِنْ نَصَبَهُ الْإِمَامُ قَيِّمًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَأَمَّا الْبَيْعُ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ بِنَفْسِهِ، بِخِلَافِ الشِّرَاءِ، فَإِنَّ وَصِيَّ الْيَتِيمَ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مَالَ الْيَتِيمِ، فَلِذَا قَيَّدَ الشِّرَاءَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْوَكِيلِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ: فَإِنْ أَرَادَ السُّلْطَانُ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ يَبِيعُهَا مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي اهـ وَفِي التَّجْنِيسِ: إذَا أَرَادَ السُّلْطَانُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِنَفْسِهِ أَمَرَ غَيْرَهُ أَوْ يَبِيعُهَا مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا لِنَفْسِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ هَذَا أَبْعَدُ مِنْ التُّهْمَةِ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَوَكِيلِ الْيَتِيمِ) أَيْ كَوَصِيِّهِ وَسَمَّاهُ وَكِيلًا مُشَاكَلَةً (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) أَيْ بِأَنْ احْتَاجَ بَيْتُ الْمَالِ، لَكِنْ نَازَعَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي رِسَالَتِهِ بِإِطْلَاقِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا، وَبِمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّ لِلْإِمَامِ وِلَايَةً عَامَّةً، وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَالِاعْتِيَاضُ عَنْ الْمُشْتَرَكِ الْعَامِ جَائِزٌ مِنْ الْإِمَامِ؛ وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صَحَّ بَيْعُهُ فَقَوْلُهُ شَيْئًا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ يَعُمُّ الْعَقَارَ وَغَيْرَهُ لِحَاجَةٍ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ زَادَ فِي الْبَحْرِ) أَيْ زَادَ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا لِضَرُورَةِ قَوْلِهِ أَوْ رَغِبَ فِي الْعَقَارِ إلَخْ، وَعَبَّرَ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةَ بِقَوْلِهِ: أَوْ مَصْلَحَةٍ فَافْهَمْ. قُلْت: وَسَنَذْكُرُ آخِرَ الْبَابِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ الْأَرْضَ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ، وَأَنَّ هَذَا تَمْلِيكُ رَقَبَتِهَا كَمَا سَنُحَقِّقُهُ، وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ شِرَاؤُهَا مِنْ الْمُسْتَحِقِّ.

стр. 2314

عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُفْتَى بِهِ. قُلْت: وَسَيَجِيءُ فِي بَابِ الْوَصِيِّ جَوَازُ بَيْعِ عَقَارِ الصَّبِيِّ فِي سَبْعِ مَسَائِلَ، وَأَفْتَى مُفْتِي دِمَشْقَ فَضْلُ اللَّهِ الرُّومِيُّ بِأَنَّ غَالِبَ أَرَاضِينَا سُلْطَانِيَّةٌ لِانْقِرَاضِ مُلَّاكِهَا، فَآلَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ، فَتَكُونُ فِي يَدِ زُرَّاعِهَا كَالْعَارِيَّةِ اهـ وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ: لَوْ أَرَادَ السُّلْطَانُ شِرَاءَهَا لِنَفْسِهِ يَأْمُرُ غَيْرَهُ بِبَيْعِهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ لِنَفْسِهِ انْتَهَى، وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ الْحَالَ فِي الشِّرَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْأَصْلُ الصِّحَّةُ وَبِهِ عُرِفَ صِحَّةُ وَقْفِ الْمُشْتَرَاةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَنَّ شُرُوطَ الْوَاقِفِينَ صَحِيحَةٌ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ) أَيْ فِي وَصِيِّ الْيَتِيمِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ إلَّا فِي الْمَسَائِلِ السَّبْعِ الْآتِيَةِ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ وَعِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ لَهُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَصَاحِبُ الْمَجْمَعِ وَكَثِيرٌ كَمَا فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةَ. (قَوْلُهُ فِي سَبْعِ مَسَائِلَ) وَنَصُّهُ وَجَازَ بَيْعُهُ عَقَارَ صَغِيرٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، لَا مِنْ نَفْسِهِ بِضِعْفِ قِيمَتِهِ أَوْ لِنَفَقَةِ الصَّغِيرِ، أَوْ دَيْنِ الْمَيِّتِ أَوْ وَصِيَّةٍ مُرْسَلَةٍ لَا إنْفَاذَ لَهَا إلَّا مِنْهُ أَوْ تَكُونُ غَلَّتُهُ لَا تَزِيدُ عَلَى مُؤْنَتِهِ أَوْ خَوْفِ خَرَابِهِ أَوْ نُقْصَانِهِ، أَوْ كَوْنُهُ فِي يَدِ مُتَغَلِّبٍ. اهـ. ح (قَوْلُهُ فَضْلُ اللَّهِ الرُّومِيُّ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ الرَّضِيُّ وَلَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ (قَوْلُهُ بِأَنَّ غَالِبَ أَرَاضِينَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَرَاضِي الشَّامِيَّةُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْأَرَاضِيَ الرُّومِيَّةَ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الدُّرِّ الْمُنْتَقَى مِنْ قَوْلِهِ: وَكَذَا الشَّامِيَّةُ حَيْثُ جَعَلَهَا مِثْلَ الْمِصْرِيَّةِ، وَكَأَنَّ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ الْمَارِّ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ (قَوْلُهُ كَالْعَارِيَّةِ) وَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَهُمَا عَدَمُ تَصَرُّفِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ مِنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ. اهـ. ح فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ أَنَّهَا تَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ بِالْأُجْرَةِ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّ مَنْ أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ أَرْضًا فَلَهُ إجَارَتُهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ) يَعْنِي مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا قَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهِ فِي عِبَارَةِ التَّجْنِيسِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الضَّرُورَةُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ الْحَالُ فِي الشِّرَاءِ إلَخْ) أَيْ لَمْ يُعْرَفُ أَنَّهُ شِرَاءٌ صَحِيحٌ، وُجِدَ فِيهِ الْمُسَوِّغُ الشَّرْعِيُّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ (قَوْلُهُ فَالْأَصْلُ الصِّحَّةُ) حَمْلًا لِحَالِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَمَالِ (قَوْلُهُ وَبِهِ عُرِفَ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ أَيْضًا مِنْ كَلَامِ النَّهْر، وَأَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ. مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْأَرَاضِي الَّتِي لِبَيْتِ الْمَالِ وَمُرَاعَاةِ شُرُوطِ الْوَاقِفِ حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا مِمَّا صَارَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَقَدْ مَلَكَهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ حَالَ الشِّرَاءِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الصِّحَّةِ وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لَمَّا مَاتَ مُلَّاكُهَا بِلَا وَرَثَةٍ عَادَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَسَقَطَ خَرَاجُهَا لِعَدَمِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ فَإِذَا بَاعَهَا الْإِمَامُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُشْتَرِي خَرَاجُهَا لِقَبْضِ الْإِمَامِ ثَمَنَهَا وَهُوَ بَدَلُ عَيْنِهَا وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا عُشْرَ عَلَيْهَا أَيْضًا وَقَدَّمْنَا مَا فِي ذَلِكَ وَحَيْثُ مَلَكَهَا بِالشِّرَاءِ صَحَّ وَقْفُهُ لَهَا وَتُرَاعَى شُرُوطُ وَقْفِهِ قَالَ فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ سُلْطَانًا أَوْ أَمِيرًا أَوْ غَيْرَهُمَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى شُرُوطُهُ إنْ كَانَ سُلْطَانًا أَوْ أَمِيرًا وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ رِيعَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ، مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ لِلْوَظَائِفِ، فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَصَلَتْ إلَى الْوَاقِفِ بِإِقْطَاعِ السُّلْطَانِ إيَّاهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ لَا يُخَالِفُ مَا قُلْنَا لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْرَفُ شِرَاءُ الْوَاقِفِ لَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بَلْ وَصَلَتْ إلَيْهِ بِإِقْطَاعِ السُّلْطَانِ لَهَا: أَيْ بِأَنْ جَعَلَ لَهُ خَرَاجَهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَمْ يَصِحَّ وَقْفُهُ لَهَا، وَلَا تَلْزَمُ شُرُوطُهُ، بِخِلَافِ مَا إذْ مَلَكَهَا ثُمَّ وَقَفَهَا كَمَا قُلْنَا. مَطْلَبٌ أَوْقَافُ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ لَا يُرَاعَى شَرْطُهَا قُلْت: لَكِنْ بَقِيَ مَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ شِرَاؤُهُ لَهَا وَلَا عَدَمُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِصِحَّةِ وَقْفِهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وَقْفِهِ لَهَا أَنَّهُ مَلَكَهَا وَلِهَذَا قَالَ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ قُبَيْلَ قَاعِدَةِ: إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ مَا نَصُّهُ:

стр. 2315

وَأَنَّهُ لَا خَرَاجَ عَلَى أَرَاضِيهَا (وَمَوَاتٌ أَحْيَاهُ ذِمِّيٌّ بِإِذْنِ الْإِمَامِ) أَوْ رَضَخَ لَهُ كَمَا مَرَّ (خَرَاجِيٌّ وَلَوْ أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ اُعْتُبِرَ قُرْبُهُ) مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمُهُ ــ [رد المحتار] وَقَدْ أَفْتَى عَلَّامَةُ الْوُجُودِ الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ مُفْتِي السَّلْطَنَةِ السُّلَيْمَانِيَّةِ بِأَنَّ أَوْقَافَ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ لَا يُرَاعَى شَرْطُهَا: لِأَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ تَرْجِعُ إلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَجُوزُ الْإِحْدَاثُ إذَا كَانَ الْمُقَرَّرُ فِي الْوَظِيفَةِ أَوْ الْمُرَتَّبُ مِنْ مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَوْلَى أَبَا السُّعُودِ أَدْرَى بِحَالِ أَوْقَافِ الْمُلُوكِ وَمِثْلُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْوَقْفِ عَنْ الْمُحِبِّيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ السُّلْطَانَ يَجُوزُ لَهُ مُخَالَفَةُ الشَّرْطِ إذَا كَانَ غَالِبُ جِهَاتِ الْوَقْفِ قُرًى وَمَزَارِعَ لِأَنَّ أَصْلَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ اهـ يَعْنِي إذَا كَانَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَمْ يَعْلَمْ مِلْكَ الْوَاقِفِ لَهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ إرْصَادًا لَا وَقْفًا حَقِيقَةً: أَيْ أَنَّ ذَلِكَ السُّلْطَانَ الَّذِي وَقَفَهُ أَخْرَجَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَعَيَّنَهُ لِمُسْتَحِقِّيهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالطَّلَبَةِ، وَنَحْوِهِمْ عَوْنًا لَهُمْ عَلَى وُصُولِهِمْ إلَى بَعْضِ حَقِّهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. مَطْلَبٌ عَلَى مَا وَقَعَ لِلسُّلْطَانِ بَرْقُوقَ مِنْ إرَادَتِهِ نَقْضَ أَوْقَافِ بَيْتِ الْمَالِ وَلِذَا لَمَّا أَرَادَ السُّلْطَانُ نِظَامُ الْمَمْلَكَةِ بَرْقُوقُ فِي عَامِ نَيِّفٍ وَثَمَانِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ أَنْ يَنْقُضَ هَذِهِ الْأَوْقَافَ لِكَوْنِهَا. أُخِذَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَعَقَدَ لِذَلِكَ مَجْلِسًا حَافِلًا حَضَرَهُ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْبُرْهَانُ بْنُ جَمَاعَةِ وَشَيْخُ الْحَنَفِيَّةِ الشَّيْخُ أَكْمَلُ الدِّينِ شَارِحُ الْهِدَايَةِ فَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا وُقِفَ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَالطَّلَبَةِ لَا سَبِيلَ إلَى نَقْضِيهِ لِأَنَّ لَهُمْ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا وُقِفَ عَلَى فَاطِمَةَ وَخَدِيجَةَ وَعَائِشَةَ يُنْقَضُ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَاضِرُونَ كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي النَّقْلِ الْمَسْتُورِ فِي جَوَازِ قَبْضِ مَعْلُومِ الْوَظَائِفِ بِلَا حُضُورٍ. ثُمَّ رَأَيْت نَحْوَهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى، فَفِي هَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّ أَوْقَافَ السَّلَاطِينِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إرْصَادَاتٌ، لَا أَوْقَافَ حَقِيقَةً، وَأَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا عَلَى مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَالِ لَا يُنْقَضُ، بِخِلَافِ مَا وَقَفَهُ السُّلْطَانُ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ عُتَقَائِهِ مَثَلًا، وَأَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ إرْصَادًا لَا يَلْزَمُ مُرَاعَاةُ شُرُوطِهَا لِعَدَمِ كَوْنِهَا وَقْفًا صَحِيحًا، فَإِنَّ شَرْطَ صِحَّتِهِ مِلْكُ الْوَاقِفِ، وَالسُّلْطَانُ بِدُونِ الشِّرَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَمْلِكُهُ. وَقَدْ عَلِمْت مُوَافَقَةَ الْعَلَّامَةِ الْأَكْمَلِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَعَنْ الْمَوْلَى أَبِي السُّعُودِ وَلِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْوَقْفِ عَنْ النَّهْرِ: مِنْ أَنَّ وَقْفَ الْإِقْطَاعَاتِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَتْ أَرْضًا مَوَاتًا، أَوْ مِلْكًا لِلْإِمَامِ فَأَقْطَعَهَا رَجُلًا، وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةِ عَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ مِنْ أَنَّ وَقْفَ السُّلْطَانِ لِأَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ صَحِيحٌ. قُلْت: وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَازِمٌ لَا يُغَيَّرُ إذَا كَانَ عَلَى مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَمَا نَقَلَ الطَّرَسُوسِيُّ عَنْ قَاضِي خَانْ مِنْ أَنَّ السُّلْطَانَ لَوْ وَقَفَ أَرْضًا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ جَازَ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ: لِأَنَّهُ إذَا أَبَّدَهُ عَلَى مَصْرِفِهِ الشَّرْعِيِّ، فَقَدْ مَنَعَ مَنْ يَصْرِفُهُ مِنْ أُمَرَاءِ الْجَوْرِ فِي غَيْرِ مَصْرِفِهِ اهـ فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا الْمَوْقِفِ تَأْبِيدُ صَرْفِهِ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا السُّلْطَانُ مَا هُوَ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ، وَهُوَ مَعْنَى الْإِرْصَادِ السَّابِقِ، فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ ط عَنْ الْمِنَحِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَنَّهُ إذَا قَاتَلَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ دَلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ يَرْضَخُ لَهُ ط (قَوْلُهُ خَرَاجِيٌّ) لِأَنَّهُ ابْتِدَاءً وُضِعَ عَلَى الْكَافِرِ وَهُوَ أَلْيَقُ بِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ قُرْبُهُ) أَيْ قُرْبُ مَا أَحْيَاهُ إنْ كَانَ إلَى أَرْضِ الْخَرَاجِ أَقْرَبَ كَانَتْ خَرَاجِيَّةً، وَإِنْ كَانَ إلَى الْعُشْرِ أَقْرَبَ فَعُشْرِيَّةٌ نَهْرٌ. وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا فَعُشْرِيَّةٌ مُرَاعَاةً لِجَانِبِ الْمُسْلِمِ، عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَاعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ الْمَاءَ فَإِنْ أَحْيَاهَا بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَخَرَاجِيَّةٌ وَإِلَّا فَعُشْرِيَّةٌ بَحْرٌ وَبِالْأَوَّلِ يُفْتِي دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمُهُ) اسْتِئْنَافٌ قُصِدَ بِهِ التَّعْلِيلُ ط كَفِنَاءِ الدَّارِ لِصَاحِبِهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لَهُ وَلِذَا لَا يَجُوزُ إحْيَاءُ
следующие страницы →