← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

وَصَحَّ عَقْدُ الْأَعْمَى) وَلَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ كَالْبَصِيرِ إلَّا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً مَذْكُورَةً فِي الْأَشْبَاهِ (وَسَقَطَ خِيَارُهُ بِجَسِّ مَبِيعٍ وَشَمِّهِ وَذَوْقِهِ) فِيمَا يُعْرَفُ بِذَلِكَ (وَوَصْفِ عَقَارٍ) وَشَجَرٍ وَعَبْدٍ، وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِجَسٍّ وَشَمٍّ وَذَوْقٍ حَدَّادِيٌّ أَوْ بِنَظَرِ وَكِيلِهِ، وَلَوْ أَبْصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ، هَذَا كُلُّهُ (إذَا وُجِدَتْ) الْمَذْكُورَاتُ كَشَمِّ الْأَعْمَى، وَكَذَا رُؤْيَةُ الْبَصِيرِ وَجْهَ الصُّبْرَةِ وَنَحْوَهَا نَهْرٌ (قَبْلَ شِرَائِهِ وَلَوْ بَعْدَهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بِهَا) أَيْ بِالْمَذْكُورَاتِ لَا أَنَّهَا ــ [رد المحتار] تَنْبِيهٌ] : نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَوَائِدِ أَنَّ صُورَةَ الرِّسَالَةِ أَنْ يَقُولَ كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي قَبْضِهِ أَوْ أَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ أَوْ أَرْسَلْتُكَ لِتَقْبِضَهُ أَوْ قُلْ لِفُلَانٍ أَنْ يَدْفَعَ الْمَبِيعَ إلَيْكَ، وَقِيلَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ، بِأَنْ قَالَ: اقْبِضْ الْمَبِيعَ فَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ اهـ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْإِيجَابَ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ بِكَذَا أَوْ افْعَلْ كَذَا أَوْ أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَنَحْوَهُ. اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَمْرَ وَالْإِذْنَ تَوْكِيلٌ، لَكِنْ ذَكَرَ هُنَاكَ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ تَوْكِيلٌ إذَا دَلَّ عَلَى إنَابَةِ الْمَأْمُورِ مَنَابَ الْآمِرِ، وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -، وَكَتَبْتُ هُنَا فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ بَعْضَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ) كَأَنْ يَكُونَ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا. مَطْلَبٌ: الْأَعْمَى كَالْبَصِيرِ إلَّا فِي مَسَائِلَ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً) قَالَ: فِي الْأَشْبَاهِ: وَهُوَ كَالْبَصِيرِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا لَا جِهَادَ عَلَيْهِ وَلَا جُمُعَةَ وَلَا جَمَاعَةَ وَلَا حَجَّ وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا، وَلَا يَصْلُحُ لِلشَّهَادَةِ - مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ -، وَالْقَضَاءِ وَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى، وَلَا دِيَةَ فِي عَيْنِهِ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ الْحُكُومَةُ. وَتُكْرَهُ إمَامَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ الْقَوْمِ وَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ مِنْ كَفَّارَةٍ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ ذَبْحِهِ وَصَيْدِهِ وَحَضَانَتِهِ وَرُؤْيَتِهِ لِمَا اشْتَرَاهُ بِالْوَصْفِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ ذَبْحُهُ. أَمَّا حَضَانَتُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ حِفْظُ الْمَحْضُونِ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَلَا، وَيَصْلُحُ نَاظِرًا وَوَصِيًّا. وَالثَّانِيَةُ فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ وَالْأُولَى فِي أَوْقَافِ هِلَالٍ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَصْلُحُ لِلشَّهَادَةِ مُطْلَقًا: أَيْ وَلَوْ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ أَنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ إلَخْ عِبَارَتُهُ فِي الْبَحْرِ: وَيُكْرَهُ ذَبْحُهُ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ صَيْدِهِ وَرَمْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي الْقِبْلَةِ، وَقَوْلُهُ: رُؤْيَتُهُ لِمَا اشْتَرَاهُ بِالْوَصْفِ رُؤْيَتُهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: بِالْوَصْفِ أَيْ عِلْمُهُ بِالْمَبِيعِ الْمُحْتَاجِ لِلرُّؤْيَةِ بِالْوَصْفِ، وَقَوْلُهُ: وَيَصْلُحُ نَاظِرًا وَوَصِيًّا لَيْسَ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ؛ لِأَنَّهُ وَافَقَ فِيهِ الْبَصِيرَ (قَوْلُهُ: وَسَقَطَ خِيَارُهُ بِجَسِّ مَبِيعٍ إلَخْ) مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ مِنْهُ الْجَسُّ وَنَحْوُهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ. وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِوُجُودِهِ بَلْ يَثْبُتُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَيَمْتَدُّ إلَى أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فِي الصَّحِيحِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِجَسٍّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا يُعْرَفُ بِالْجَسِّ وَنَحْوِهِ لَا يَكْفِي فِيهِ الْوَصْفُ وَكَذَا عَكْسُهُ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُ الْوَصْفِ وَالْجَسِّ، لَكِنْ فِي الْمِعْرَاجِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ اعْتِبَارُ الْوَصْفِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ. وَقَالَ: أَئِمَّةُ بَلْخٍ: يَمَسُّ الْحِيطَانَ وَالْأَشْجَارَ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ يُعْتَبَرُ اللَّمْسُ فِي الثِّيَابِ وَالْحِنْطَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ مَا يَقِفُ بِهِ عَلَى صِفَةِ الْمَبِيعِ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ، فَحِينَئِذٍ لَا تَخْتَلِفُ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لِلْأَعْمَى لِجَهْلِهِ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ يَسْقُطُ خِيَارُهُ. اهـ. [تَنْبِيهٌ] : فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ: لَا بُدَّ فِي الْوَصْفِ لِلْأَعْمَى مِنْ كَوْنِ الْمَبِيعِ عَلَى مَا وُصِفَ لَهُ، لِيَكُونَ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الرُّؤْيَةِ فِي حَقِّ الْبَصِيرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِنَظَرِ وَكِيلِهِ) أَيْ وَكِيلِ الشِّرَاءِ أَوْ الْقَبْضِ لَا وَكِيلِ النَّظَرِ إلَّا إذَا فَوَّضَ إلَيْهِ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ عَلَى مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ الْجَسِّ وَنَحْوِهِ أَوْ الْوَصْفِ أَوْ نَظَرِ الْوَكِيلِ. (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ لَهُ) لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِسَبَبٍ جَدِيدٍ، وَلَوْ اشْتَرَى الْبَصِيرُ ثُمَّ عَمِيَ انْتَقَلَ الْخِيَارُ إلَى الْوَصْفِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهَا)

стр. 2732

مُسْقِطَةٌ كَمَا غَلِطَ فِيهِ بَعْضُهُمْ (فَيَمْتَدُّ) خِيَارُهُ فِي جَمِيعِ عُمْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ (مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ) ، أَوْ يَتَعَيَّبْ أَوْ يَهْلِكْ بَعْضُهُ عِنْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ، وَلَوْ أَذِنَ لِلْأَكَّارِ أَنْ يَزْرَعَهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فَزَرَعَهَا بَطَلَ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ بِأَمْرِهِ كَفِعْلِهِ عَيْنِيٌّ وَلَوْ شَرَى نَافِجَةَ مِسْكٍ فَأَخْرَجَ الْمِسْكَ مِنْهَا لَمْ يَرُدَّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ وَلَا عَيْبٍ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ يُدْخِلُ عَلَيْهِ عَيْبًا ظَاهِرًا نَهْرٌ. (وَمَنْ رَأَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ فَاشْتَرَاهُمَا ثُمَّ رَأَى الْآخَرَ فَلَهُ رَدُّهُمَا) إنْ شَاءَ (لَا رَدُّ الْآخَرِ وَحْدَهُ) لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. (وَلَوْ اشْتَرَى مَا رَأَى) حَالَ كَوْنِهِ (قَاصِدًا لِشِرَائِهِ) عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، فَلَوْ رَآهُ لَا لِقَصْدِ شِرَاءٍ ثُمَّ شَرَاهُ، قِيلَ: لَهُ الْخِيَارُ ظَهِيرِيَّةٌ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَمَّلُ التَّأَمُّلَ الْمُعِيدَ بَحْرٌ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلِقُوَّةِ مُدْرِكِهِ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ (عَالِمًا بِأَنَّهُ مَرْئِيُّهُ) السَّابِقُ (وَقْتَ الشِّرَاءِ) فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ خُيِّرَ لِعَدَمِ الرِّضَا دُرَرٌ (فَلَا خِيَارَ لَهُ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ) فَيُخَيَّرُ. (رَأَى ثِيَابًا فَرَفَعَ الْبَائِعُ بَعْضَهَا ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ وَلَا يَعْرِفُهُ فَلَهُ الْخِيَارُ) وَكَذَا لَوْ كَانَا مَلْفُوفَيْنِ وَثَمَنُهُمَا مُتَفَاوِتٌ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ الْأَرْدَأُ بِالْأَكْثَرِ ثَمَنًا (وَلَوْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الثِّيَابِ (عَشَرَةً لَا) خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ اسْتَوَيَا فِي الْأَوْصَافِ بَحْرٌ ــ [رد المحتار] أَيْ الرُّؤْيَةَ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ. (قَوْلُهُ: كَمَا غَلَّطَ فِيهِ بَعْضُهُمْ) أَيْ بَعْضُ الطَّلَبَةِ وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَعَيَّبْ) بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ لَمْ وَهُوَ يُوجَدُ لَا عَلَى " قَوْلٍ "؛ لِأَنَّ التَّعَيُّبَ وَالْهَلَاكَ لَيْسَا مِنْ الْمُشْتَرِي أَلْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الرَّدُّ بِهَلَاكِ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ) مُبَالَغَةٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ يَتَعَيَّبْ أَوْ يَهْلِكْ بَعْضُهُ وَأَمَّا الْفِعْلُ فَمِنْهُ مَا يُسْقِطُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ فَقَطْ وَمِنْهُ مَا يُسْقِطُ مُطْلَقًا وَمَرَّ بَيَانُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا عَيْبٍ) لَمْ يَذْكُرْهُ فِي النَّهْرِ، بَلْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَبِهِ سَقَطَ مَا بَحَثَهُ الْحَمَوِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مُنْقَطِعَ الرَّائِحَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ رَدَّهُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ بَحْثٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ بَلْ وَلِلْمَعْقُولِ، إذْ كَيْفَ يَسُوغُ الرَّدُّ بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ جَدِيدٍ. (قَوْلُهُ: يُدْخِلُ عَلَيْهِ عَيْبًا ظَاهِرًا) حَتَّى لَوْ لَمْ يُدْخِلْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ جَمِيعًا بَحْرٌ. . (قَوْلُهُ: لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) يَأْتِي بَيَانُهُ. وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَآهُمَا فَرَضِيَ بِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْآخَرَ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: قَاصِدًا لِشِرَائِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ) فَلَوْ قَصَدَ شِرَاءَهُ ثُمَّ رَآهُ لَكِنَّهُ عِنْدَهَا لَمْ يَقْصِدْ الشِّرَاءَ ثُمَّ شَرَاهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ط. (قَوْلُهُ: قَالَ: الْمُصَنِّفُ إلَخْ) قَالَ: الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا بِصِيغَةِ، قِيلَ: وَهِيَ صِيغَةُ التَّمْرِيضِ فَكَيْفَ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي مَتْنِهِ وَالْمُتُونُ مَوْضُوعَةٌ لِمَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. تَأَمَّلْ. اهـ. وَكَذَا رَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّهُ مُنَافٍ لِإِطْلَاقَاتِهِمْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) كَأَنْ رَأَى جَارِيَةً ثُمَّ اشْتَرَى جَارِيَةً مُتَنَقِّبَةً لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا الَّتِي كَانَ رَآهَا ثُمَّ ظَهَرَتْ إيَّاهَا، فَإِنَّ لَهُ الْخِيَارَ لِعَدَمِ مَا يُوجِبُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالرِّضَا، أَوْ رَأَى ثَوْبًا فَلُفَّ فِي ثَوْبٍ وَبِيعَ فَاشْتَرَاهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ ذَلِكَ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْرِفُهُ) أَيْ الْبَاقِيَ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَا مَلْفُوفَيْنِ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ رَأَى ثَوْبَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهُمَا بِثَمَنٍ مُتَفَاوِتٍ مَلْفُوفَيْنِ فَلَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ الْأَرْدَأُ بِأَكْثَرِ الثَّمَنَيْنِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ. اهـ. أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ بِعَشَرَةٍ وَالْآخَرَ بِعَيْنِهِ بِعِشْرِينَ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّ الَّذِي قَابَلَهُ الْعِشْرُونَ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ، أَمَّا لَوْ شَرَى أَحَدَهُمَا بِعِشْرِينَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَسَدَ الْبَيْعُ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ، وَلَوْ اشْتَرَى كُلَّ وَاحِدٍ بِعَشَرَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِأَوْصَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَالَةَ الشِّرَاءِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ تَسَاوِيهِمَا فِي الْوَصْفِ فَيَكُونُ عَالِمًا بِأَوْصَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَالَةَ الشِّرَاءِ ذَخِيرَةٌ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ عِلَّةَ الْخِيَارِ فِي الْأُولَى هِيَ جَهْلُ وَصْفِ الْمَبِيعِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الثَّمَنَ الْأَدْنَى لِلْأَعْلَى، فَافْهَمْ. وَأَيْضًا فِيهِ احْتِمَالُ دُخُولِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا لَوْ ظَهَرَ الْأَحْسَنُ مَعِيبًا وَكَانَ ثَمَنُهُ أَقَلَّ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الْأَقَلِّ وَيَبْقَى عَلَيْهِ الْأَدْنَى بِالثَّمَنِ الْأَعْلَى. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَمَّى إلَخْ) هَذَا

стр. 2733

(وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ) بِيَمِينِهِ إذَا (اخْتَلَفَا فِي التَّغْيِيرِ) هَذَا (لَوْ الْمُدَّةُ قَرِيبَةً) وَإِنْ بَعِيدَةً فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي عَمَلًا بِالظَّاهِرِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: الشَّهْرُ فَمَا فَوْقَهُ بَعِيدٌ. وَفِي الْفَتْحِ: الشَّهْرُ فِي مِثْلِ الدَّابَّةِ وَالْمَمْلُوكِ قَلِيلٌ (كَمَا) أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ (لَوْ اخْتَلَفَا فِي) أَصْلِ (الرُّؤْيَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الرُّؤْيَةَ، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ كَوْنَ الْمَرْدُودِ مَبِيعًا فِي بَيْعٍ بَاتٍّ أَوْ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ فِيهِ خِيَارُ عَيْبٍ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْفَرِدُ بِالْفَسْخِ فِي الْأَوَّلِ لَا الْأَخِيرِ. (اشْتَرَى عِدْلًا) مِنْ مَتَاعٍ وَلَمْ يَرَهُ (وَبَاعَ) أَوْ لَبِسَ نَهْرٌ (مِنْهُ ثَوْبًا) ــ [رد المحتار] تَفْصِيلٌ لِمَسْأَلَةِ الثَّوْبَيْنِ الْمَلْفُوفَيْنِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّرْحِ كَمَا ظَهَرَ لَكَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ، وَقَدْ جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ تَفْصِيلًا لِقَوْلِهِ: رَأَى ثِيَابًا إلَخْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَذَلِكَ. تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ إلَخْ) هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ عَقِبَهُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ حَتَّى فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَالْكَنْزِ وَالْغُرَرِ. (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالظَّاهِرِ) فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى الشَّيْءُ فِي دَارِ التَّغَيُّرِ وَهِيَ الدُّنْيَا زَمَانًا طَوِيلًا لَمْ يَطْرُقْهُ التَّغَيُّرُ. قَالَ: مُحَمَّدٌ أَرَأَيْت لَوْ رَأَى جَارِيَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ عِشْرِينَ وَقَالَ: تَغَيَّرَتْ أَنْ لَا يَصْدُقَ؟ بَلْ يَصْدُقُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ. قَالَ: شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَبِهِ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْإِمَامُ الْمَرْغِينَانِيُّ فَيَقُولُ: إنْ كَانَ لَا يَتَفَاوَتُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ غَالِبًا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ غَالِبًا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي. مِثَالُهُ لَوْ رَأَى دَابَّةً أَوْ مَمْلُوكًا فَاشْتَرَاهُ بَعْدَ شَهْرٍ وَقَالَ: تَغَيَّرَ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ فِي مِثْلِهِ قَلِيلٌ فَتْحٌ، وَالْمُرَادُ التَّغَيُّرُ بِنُقْصَانِ بَعْضِ الصِّفَاتِ كَنَقْصِ الْحُسْنِ أَوْ الْقُوَّةِ، لَا بِعُرُوضِ عَيْبٍ؛ لِأَنَّ عُرُوضَهُ قَدْ يَكُونُ فِي أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ، وَبِهِ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ. (قَوْلُهُ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الرُّؤْيَةِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ رَأَيْتَ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا رَأَيْتُهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ رَأَيْتَ بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ رَضِيت، فَقَالَ: رَضِيت قَبْلَ الرُّؤْيَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الرُّؤْيَةَ) أَيْ وَهِيَ أَمْرٌ عَارِضٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. وَبَقِيَ مَا لَوْ رَأَى النَّمُوذَجَ وَهَلَكَ ثُمَّ ادَّعَى مُخَالَفَتَهُ لِلْبَاقِي وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ. (قَوْلُهُ: فِي بَيْعٍ بَاتٍّ) كَذَا فِي النَّهْرِ وَالْفَتْحِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ اللَّازِمَ وَهُوَ مَا لَا خِيَارَ فِيهِ بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ، وَلِذَا قَالَ: ح: الظَّاهِرُ أَنَّ الرَّدَّ فِيهِ بِالْإِقَالَةِ. اهـ. فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ مَا الْقَوْلُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَمَا الْقَوْلُ فِيهِ لِلْبَائِعِ مِنْ الْخِيَارَاتِ الثَّلَاثِ، وَبَيَانُهُ مَا فِي الْفَتْحِ وَالنَّهْرِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْخِيَارِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِفَسْخِهِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَا الْآخَرِ بَلْ عَلَى عِلْمِهِ وَإِذَا انْفَسَخَ يَكُونُ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَقْبُوضِ وَالْقَوْلُ فِيهِ لِلْقَابِضِ ضَمِينًا كَانَ أَوْ أَمِينًا كَالْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ، وَفِي الْعَيْبِ لَا يَنْفَرِدُ لَكِنَّهُ يَدَّعِي ثُبُوتَ حَقِّ الْفَسْخِ فِيمَا أَحْضَرَهُ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ. اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْمَرْدُودِ عِنْدَ الْفَسْخِ، أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِ مَا فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ، فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَقَدَّمْنَا حَاصِلَهُ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ. (قَوْلُهُ: اشْتَرَى عِدْلًا) بِكَسْرِ الْعَيْنِ هُوَ أَحَدُ فَرْدَتَيْ الْحِمْلِ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَتَاعٍ) هُوَ مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ ثِيَابٍ وَنَحْوِهَا، وَهَذَا مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ الْمِثْلِيَّاتِ مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْضًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ كُلُّ الْمَبِيعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ فِي الْبَابِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ طَعَامًا فَأَكَلَهُ أَوْ بَعْضَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرَهُ) قَيَّدَ بِهِ لِيُمْكِنَ تَأَتِّي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ خِيَارِ الْعَيْبِ وَالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَجْتَمِعَانِ مَعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ. فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَبِسَ) أَيْ حَتَّى تَغَيَّرَ كَافِي الْحَاكِمِ. قَالَ: الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَكَذَا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ أَوْ هَلَكَ أَوْ كَانَ عَبْدًا فَمَاتَ أَوْ أَعْتَقَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة. اهـ. وَفِي الْحَاوِي: اشْتَرَى أَرْبَعَةَ بُرُودٍ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ ذَرَعَ الْبَقِيَّةَ فَإِذَا هِيَ خَمْسَةَ عَشْرَ

стр. 2734

بَعْدَ الْقَبْضِ (أَوْ وَهَبَ وَسَلَّمَ رَدَّهُ بِخِيَارِ عَيْبٍ لَا) بِخِيَارِ (رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ) . الْأَصْلُ أَنَّ رَدَّ الْبَعْضِ يُوجِبُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ وَهُوَ بَعْدَ التَّمَامِ جَائِزٌ لَا قَبْلَهُ فَخِيَارُ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ يَمْنَعَانِ تَمَامَهَا، وَخِيَارُ الْعَيْبِ يَمْنَعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا بَعْدَهُ، وَهَلْ يَعُودُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بَعْدَ سُقُوطِهِ عَنْ الثَّانِي لَا كَخِيَارِ شَرْطٍ، وَصَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ. [فُرُوعٌ] شَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَتُهُ بِالثَّمَنِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ. وَلَوْ تَبَايَعَا عَيْنًا بِعَيْنٍ فَلَهُمَا الْخِيَارُ مُجْتَبَى. شَرَى جَارِيَةً بِعَبْدٍ وَأَلْفٍ فَتَقَابَضَا ثُمَّ رَدَّ بَائِعِ الْجَارِيَةِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ فِي الْجَارِيَةِ بِحِصَّةِ الْأَلْفِ ظَهِيرِيَّةٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِي الدَّيْنِ. أَرَادَ بَيْعَ ضَيْعَةٍ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ رُؤْيَةٍ، فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ بِثَوْبٍ لِإِنْسَانٍ ــ [رد المحتار] فَلَهُ رَدُّ الْبَقِيَّةِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ) قَيَّدَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بَاعَ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يُقْبَضْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ نَهْرٌ: أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَوْ مَنْقُولًا، بِخِلَافِ الْعَقَارِ. وَأَفَادَ أَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخِيَارَاتِ الثَّلَاثِ فِي أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْبَاقِيَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: رَدَّهُ) أَيْ الْبَاقِيَ مِنْ الْعِدْلِ. (قَوْلُهُ: الْأَصْلُ أَنَّ رَدَّ الْبَعْضِ) أَيْ بَعْضِ الْمَبِيعِ كَرَدِّ بَاقِي الْعِدْلِ وَرَدِّ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ فِيمَا لَوْ رَأَى أَحَدَهُمَا ثُمَّ رَأَى الْآخَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْمَارَّةِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: يُوجِبُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ) أَيْ تَفْرِيقَ الْعَقْدِ، بِأَنْ يُوجِبَ الْمِلْكَ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ دُونَ الْبَعْضِ، وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْبُيُوعِ مَا يُوجِبُ تَفْرِيقَهَا وَعَدَمَهُ، وَسُمِّيَ الْعَقْدُ صَفْقَةً لِلْعَادَةِ فِي أَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَصْفِقُ كَفَّهُ فِي كَفِّ الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: يَمْنَعَانِ تَمَامَهَا) فَإِنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ مَانِعٌ مِنْ التَّمَامِ، أَمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ ابْتِدَاءً لَكِنْ مَا يَمْنَعُ الِابْتِدَاءَ يَمْنَعُ التَّمَامَ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًا فَيَكُونُ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الرِّضَا قَبْلَهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ وَلِذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقُضَاةِ أَوْ الرِّضَا كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَخِيَارُ الْعَيْبِ يَمْنَعُهُ) أَيْ يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلِذَا يُفْسَخُ بِقَوْلِهِ رَدَدْتُ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى رِضَا الْبَائِعِ وَلَا إلَى الْقَضَاءِ، وَلَا يَمْنَعُهُ بَعْدَهُ وَلِذَا لَوْ رَدَّهُ بَعْدَهُ لَا يَنْفَسِخُ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ أَوْ بِحُكْمٍ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَعُودُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ عَادَ الثَّوْبُ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ الْعِدْلِ أَوْ وَهَبَهُ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مَحْضٌ كَالرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ الشَّرْطِ أَوْ الْعَيْبِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، فَهُوَ أَيْ مُشْتَرِي الْعِدْلِ عَلَى خِيَارِهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْكُلَّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِارْتِفَاعِ الْمَانِعِ مِنْ الْأَصْلِ وَهُوَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، كَمَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَعُودُ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ إلَّا بِسَبَبٍ جَدِيدٍ وَصَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ، وَعَلَيْهِ اعْتِمَادُ الْقُدُورِيِّ، وَحَقِيقَةُ الْمَلْحَظِ مُخْتَلِفَةٌ فَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ لَحَظَ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ مَانِعًا زَالَ فَيَعْمَلُ الْمُقْتَضِي وَهُوَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَمَلَهُ، وَلَحَظَهُ الثَّانِي مُسْقِطًا فَلَا يَعُودُ بِلَا سَبَبٍ، وَهَذَا أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ التَّصَرُّفِ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَيُبْطِلُ الْخِيَارَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَبَعْدَهَا فَتْحٌ. وَادَّعَى فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ، وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ. [فُرُوعٌ شَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ] (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَتُهُ بِالثَّمَنِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ) لِعَدَمِ تَمَامِ الْعَقْدِ قَبْلَهَا. . (قَوْلُهُ: فَلَهُمَا الْخِيَارُ) أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُشْتَرٍ لِلْعَيْنِ الَّتِي بَاعَهَا الْآخَرُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ فِي الْجَارِيَةِ بِحِصَّةِ الْأَلْفِ) أَيْ بَلْ يَبْطُلُ بِحِصَّةِ الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَمِائَةٍ مَثَلًا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي ثُلُثِ الْجَارِيَةِ وَبَقِيَ فِي حِصَّةِ الْأَلْفِ وَهِيَ الثُّلُثَانِ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِي الدَّيْنِ) أَيْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فِي قَوْلِهِ فَلَيْسَ فِي دُيُونٍ وَنُقُودٍ إلَخْ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ فِي الْأَلْفِ يَبْقَى الْبَيْعُ لَازِمًا مِنْ الْجَارِيَةِ بِقَدْرِ

стр. 2735

ثُمَّ يَبِيعَ الثَّوْبَ مَعَ الضَّيْعَةِ، ثُمَّ الْمُقَرُّ لَهُ يَسْتَحِقُّ الثَّوْبَ الْمُقِرَّ بِهِ فَيَبْطُلُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي لِلُزُومِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الشُّفْعَةِ وَالْوَالِجِيَّةُ. شَرَى شَيْئَيْنِ وَبِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ، إنْ قَبَضَهُمَا لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ وَإِلَّا لَا لِمَا مَرَّ. ــ [رد المحتار] الْأَلْفِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَبِيعَ الثَّوْبَ مَعَ الضَّيْعَةِ) أَيْ وَيُسَلِّمَهُمَا لِلْمُشْتَرِي لِتَتِمَّ الصَّفْقَةُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمُقَرُّ لَهُ يَسْتَحِقُّ الثَّوْبَ) أَيْ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْمَقُولَةِ، أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ عَدَمِهِ فَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ دِيَانَةً فَالْأَظْهَرُ فِي الْحِيلَةِ أَنْ يَبِيعَ الثَّوْبَ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ يَبِيعَهُ مِنْ الضَّيْعَةِ. تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِلُزُومِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) لِأَنَّهُ لَمَّا قَبَضَ الثَّوْبَ وَالضَّيْعَةَ. تَمَّتْ الصَّفْقَةُ، وَتَفْرِيقُهَا بَعْدَ التَّمَامِ لَا يَجُوزُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا لَهُ الْخِيَارُ لِتَفَرُّقِهَا قَبْلَ التَّمَامِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَفِي الدُّرَرِ مِنْ فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ: وَلَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ هُنَا؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الثَّوْبِ لَا يُورِثُ عَيْبًا فِي الضَّيْعَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَاحِدًا مِمَّا فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَالدَّارِ وَالْعَبْدِ فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ رَضِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ، وَفِي الْحُكْمِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا كَالسَّيْفِ بِالْغِمْدِ وَالْقَوْسِ بِالْوَتَرِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الشُّفْعَةِ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ أَرَادَ أَخْذَ بَعْضِ الْمَبِيعِ وَتَرْكَ الْبَاقِي لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارَيْنِ فِي مِصْرَيْنِ بِيعَتَا صَفْقَةً وَاحِدَةً لَيْسَ لِشَفِيعِهِمَا أَخْذُ إحْدَاهُمَا فَقَطْ إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ، قِيلَ: وَبِهِ يُفْتَى. أَمَّا لَوْ كَانَ شَفِيعًا لِإِحْدَاهُمَا لَهُ أَخْذُهَا وَحْدَهَا إحْيَاءً لِحَقِّهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -. فَفِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي آخِرِ الشُّفْعَةِ: لَوْ كَانَتْ دَارُ الشَّفِيعِ مُلَاصِقَةً لِبَعْضِ الْمَبِيعِ كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَاصَقَهُ فَقَطْ وَلَوْ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ. اهـ. فَالْمُرَادُ بِبَعْضِ الْمَبِيعِ إحْدَى الدَّارَيْنِ كَمَا قَيَّدَهُ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرُهُ، بِخِلَافِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ وَالْعِلَّةُ مَا ذَكَرْنَا، فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: شَرَى شَيْئَيْنِ) أَيْ قِيَمِيَّيْنِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِي الْبَابِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا بَعْدَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2736

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَابٌ خِيَارُ الْعَيْبِ هُوَ لُغَةً مَا يَخْلُو عَنْهُ أَصْلُ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ. ــ [رد المحتار] [بَابٌ خِيَارُ الْعَيْبِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ تَقَدَّمَ وَجْهُ تَرْتِيبِ الْخِيَارَاتِ، وَالْإِضَافَةُ فِيهِ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ، وَالْعَيْبُ وَالْعَيْبَةُ وَالْعَابُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، يُقَالُ عَابَ الْمَتَاعُ: أَيْ صَارَ ذَا عَيْبٍ وَعَابَهُ زَيْدٌ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى فَهُوَ مَعِيبٌ وَمَعْيُوبٌ أَيْضًا عَلَى الْأَصْلِ ` اهـ فَتْحٌ. ثُمَّ إنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ يَثْبُتُ بِلَا شَرْطٍ، وَلَا يَتَوَقَّتُ، وَلَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي، وَيُورَثُ، وَيَثْبُتُ فِي الشِّرَاءِ وَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَفِي الْإِجَارَةِ وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَفِي الْقِسْمَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ الْمَالِ وَبَسْطُ ذَلِكَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ مَا يَخْلُو عَنْهُ أَصْلُ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ) زَادَ فِي الْفَتْحِ مِمَّا يُعَدُّ بِهِ نَاقِصًا. اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْقُصُهُ لَا يُعَدُّ عَيْبًا. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ الَّتِي هِيَ أَسَاسُ الْأَصْلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْحِنْطَةَ وَأَشَارَ إلَيْهَا فَوَجَدَهَا الْمُشْتَرِي رَدِيئَةً لَمْ يَكُنْ عَلِمَهَا لَيْسَ لَهُ خِيَارُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ تُخْلَقُ جَيِّدَةً

стр. 2737

وَشَرْعًا مَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ ــ [رد المحتار] وَرَدِيئَةً وَوَسَطًا، وَالْعَيْبُ مَا يَخْلُو عَنْهُ أَصْلُ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ عَنْ الْآفَاتِ الْعَارِضَةِ لَهَا، فَالْحِنْطَةُ الْمُصَابَةُ بِهَوَاءٍ مَنَعَهَا تَمَامَ بُلُوغِهَا الْإِدْرَاكَ حَتَّى صَارَتْ رَقِيقَةَ الْحَبِّ مَعِيبَةً كَالْعَفَنِ وَالْبَلَلِ وَالسُّوسِ. اهـ قُلْت: وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَا يُرَدُّ الْبُرُّ بِرَدَاءَتِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْبٍ وَيُرَدُّ الْمُسَوِّسُ وَالْعَفِنُ، وَكَذَا لَا يُرَدُّ إنَاءُ فِضَّةٍ بِرَدَاءَتِهِ بِلَا غِشٍّ، وَكَذَا الْأَمَةُ لَا تُرَدُّ بِقُبْحِ الْوَجْهِ وَسَوَادِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مُحْتَرِقَةَ الْوَجْهِ لَا يَسْتَبِينُ لَهَا قُبْحٌ وَلَا جَمَالٌ فَلَهُ رَدُّهَا. اهـ وَفِيهِ وَاقِعَةٌ، شَرَى فَرَسًا فَوَجَدَهُ كَبِيرَ السِّنِّ، قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الرَّدُّ إلَّا إذَا شَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ صَغِيرُ السِّنِّ، لِمَا مَرَّ مِنْ مَسْأَلَةِ حِمَارٍ وَجَدَهُ بَطِيءَ السَّيْرِ. اهـ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا مَا أَفَادَهُ إلَخْ) أَيْ الْمُرَادُ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ بِالْعَيْبِ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ مَا يَنْقُصُ الثَّمَنَ أَيْ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، قَالَ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِتَضَرُّرِ الْمُشْتَرِي وَمَا يُوجِبُ نُقْصَانَ الثَّمَنِ يُتَضَرَّرُ بِهِ. اهـ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: وَمَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ؛ لِأَنَّ التَّضَرُّرَ بِنُقْصَانِ الْمَالِيَّةِ وَذَلِكَ بِانْتِقَاصِ الْقِيمَةِ. اهـ وَمُفَادُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ قَدْ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ بِحَيْثُ لَا يُؤَدِّي نُقْصَانُهَا بِالْعَيْبِ إلَى نُقْصَانِ الثَّمَنِ بِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّمَنَ لَمَّا كَانَ فِي الْغَالِبِ مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ عَبَّرُوا بِهِ تَأَمَّلْ. وَالضَّابِطُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ الْمُنْقِصُ لِلْقِيمَةِ أَوْ مَا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ فِي أَمْثَالِ الْمَبِيعِ عَدَمَهُ، فَأَخْرَجُوا بِفَوَاتِ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ مَا لَوْ بَانَ فَوَاتُ قِطْعَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ فَخِذِهِ أَوْ سَاقِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَ مِنْ أُذُنِ الشَّاةِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ فَلَهُ رَدُّهَا، وَبِالْغَالِبِ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ ثَيِّبًا مَعَ أَنَّ الثِّيَابَةَ تَنْقُصُ الْقِيمَةَ لَكِنَّهُ لَيْسَ الْغَالِبُ عَدَمَ الثِّيَابَةَ. اهـ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ لِلْمُتَأَمِّلِ. اهـ. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ: وَجَدَ الشَّاةَ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ إنْ اشْتَرَاهَا لِلْأُضْحِيَّةِ لَهُ الرَّدُّ، وَكَذَا كُلُّ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ وَإِنْ لِغَيْرِهَا فَلَا مَا لَمْ يَعُدَّهُ النَّاسُ عَيْبًا، وَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْأُضْحِيَّةِ لَوْ فِي زَمَانِهَا وَكَانَ مِنْ أَهْلِ أَنْ يُضَحِّيَ. اهـ. وَكَذَا مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: اشْتَرَى شَجَرَةً لِيَتَّخِذَ مِنْهَا الْبَابَ فَوَجَدَهَا بَعْدَ الْقَطْعِ لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ رَجَعَ بِالنَّقْصِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْبَائِعُ الشَّجَرَةَ كَمَا هِيَ اهـ فَقَدْ اُعْتُبِرَ عَدَمُ غَرَضِ الْمُشْتَرِي عَيْبًا مُوجِبًا لِلرَّدِّ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنَّقْصِ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ. وَفِيهَا أَيْضًا: اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ خُفًّا أَوْ قَلَنْسُوَةً فَوَجَدَهُ صَغِيرًا لَهُ الرَّدُّ. اهـ أَيْ لَا يَصْلُحُ لِغَرَضِهِ: وَفِيهَا: لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ بَطِيئَةَ السَّيْرِ لَا يَرُدُّ إلَّا إذَا شَرَطَ أَنَّهَا عَجُولٌ. اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ بُطْءَ السَّيْرِ لَيْسَ الْغَالِبُ عَدَمَهُ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْبُطْءِ وَالْعَجَلَةِ يَكُونُ فِي أَصْلِ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ. وَفِيهَا: اشْتَرَى دَابَّةً فَوَجَدَهَا كَبِيرَةَ السِّنِّ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إلَّا إذَا شَرَطَ صِغَرَهَا وَسَيَأْتِي أَنَّ الثُّيُوبَةَ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ إلَّا إذَا شَرَطَ عَدَمَهَا أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ لِفَقْدِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ، وَبِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْفُرُوعِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي ضَابِطِ الْعَيْبِ مَا يَنْقُصُ الثَّمَنَ عِنْدَ التُّجَّارِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ جَامِعٍ وَغَيْرُ مَانِعٍ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَسْأَلَةَ الشَّجَرَةِ وَالثَّوْبِ وَالْخُفِّ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَشَاةِ الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِهَذَا الْمُشْتَرِي يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ فَلَا يَنْقُصُ الثَّمَنُ مُطْلَقًا. وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَسْأَلَةُ الدَّابَّةِ وَالْأَمَةِ الثَّيِّبِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْقُصُ الثَّمَنَ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ

стр. 2738

(مَنْ وَجَدَ بِمَشْرِيِّهِ مَا يَنْقُصُ الثَّمَنَ) وَلَوْ يَسِيرًا جَوْهَرَةٌ (عِنْدَ التُّجَّارِ) الْمُرَادُ أَرْبَابُ الْمَعْرِفَةِ بِكُلِّ تِجَارَةٍ وَصَنْعَةٍ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ رَدَّهُ) ــ [رد المحتار] عَيْبٍ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الضَّابِطِ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا حَصْرَ الْعَيْبِ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ، وَمَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ، فَإِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى عَيْبًا، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ، لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا: رَجُلٌ بَاعَ سُكْنَى لَهُ فِي حَانُوتٍ لِغَيْرِهِ فَأَخْبَرَ الْمُشْتَرِي أَنَّ أُجْرَةَ الْحَانُوتِ كَذَا فَظَهَرَ أَنَّهَا أَكْثَرُ قَالُوا لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِهَذَا السَّبَبِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ. اهـ قُلْت: الْمُرَادُ بِالسُّكْنَى مَا يَبْنِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْحَانُوتِ وَيُسَمَّى فِي زَمَانِنَا بِالْكَدَكِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبُيُوعِ، لَكِنَّهُ الْيَوْمَ تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُ بِكَثْرَةِ أُجْرَةِ الْحَانُوتِ وَقِلَّتِهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَيْبًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ مَنْ وَجَدَ بِمَشْرِيِّهِ إلَخْ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ بِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَحْرٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَبْلَهُ وَزَالَ ثُمَّ عَادَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؛ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ كَانَ بِهِ عَرَجٌ فَبَرِئَ بِمُعَالَجَةِ الْبَائِعِ ثُمَّ عَادَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا يَرُدُّهُ، وَقِيلَ يَرُدُّهُ إنْ عَادَ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ. [تَنْبِيهٌ] لَا بُدَّ فِي الْعَيْبِ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ إزَالَتِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ فَخَرَجَ إحْرَامُ الْجَارِيَةِ، وَنَجَاسَةُ ثَوْبٍ لَا يَنْقُصُ بِالْغَسْلِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ تَحْلِيلِهَا وَغَسْلِهِ، وَأَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ خَاصًّا أَوْ عَامًّا وَلَمْ يَزُلْ قَبْلَ الْفَسْخِ كَبَيَاضٍ انْجَلَى وَحُمَّى زَالَتْ نَهْرٌ، فَالْقُيُودُ خَمْسَةٌ، وَجَعَلَهَا فِي الْبَحْرِ سِتَّةً فَقَالَ: الثَّانِي أَنْ لَا يَعْلَمَ بِهِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَيْعِ. الثَّالِثُ أَنْ لَا يَعْلَمَ بِهِ عِنْدَ الْقَبْضِ وَهِيَ فِي الْهِدَايَةِ اهـ لَكِنْ قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ الرُّؤْيَةِ رِضًا وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ: وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُشْتَرِي مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ. اهـ وَكَذَا قَوْلُ الْمَجْمَعِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ. اهـ قُلْت: صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ رِضًا بِالْعَيْبِ، فَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْمَجْمَعِ لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ،؛ لِأَنَّ ذَاكَ جَعَلَ نَفْسَ الْقَبْضِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ رِضًا وَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ صَادِقٌ عَلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِهِ عَيْبٌ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُشْتَرِي مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ، فَقَوْلُهُ: وَقَبَضَهُ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَبَضَهُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ كَانَ قَبْضُهُ رِضًا، فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَخْ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ، أَوْ أَرَادَ بِهِ مَا لَوْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ. [تَتِمَّةٌ] فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ عَيْبٌ ثُمَّ عَلِمَ يَنْظُرُ، إنْ كَانَ عَيْبًا بَيِّنًا لَا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ كَالْغُدَّةِ وَنَحْوِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ خَفِيَ فَلَهُ الرَّدُّ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَسَائِلِ. اهـ وَفِي الْخَانِيَّةِ: إنْ اخْتَلَفَ التُّجَّارُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ عَيْبٌ وَبَعْضُهُمْ لَا لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إذَا لَمْ يَكُنْ عَيْبًا بَيِّنًا عِنْدَ الْكُلِّ. اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ يَسِيرًا) فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْيَسِيرُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ، وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يُقَوَّمَ سَلِيمًا بِأَلْفٍ وَمَعَ الْعَيْبِ بِأَقَلَّ، وَقَوَّمَهُ آخَرُ مَعَ الْعَيْبِ بِأَلْفٍ أَيْضًا. وَالْفَاحِشُ مَا لَوْ قُوِّمَ سَلِيمًا بِأَلْفٍ وَكُلٌّ قَوَّمُوهُ مَعَ الْعَيْبِ بِأَقَلَّ. اهـ (قَوْلُهُ بِكُلِّ تِجَارَةٍ) الْأَوْلَى مِنْ كُلِّ تِجَارَةٍ. قَالَ ح: يَعْنِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ تِجَارَةٍ أَهْلُهَا وَفِي كُلِّ صَنْعَةٍ أَهْلُهَا (قَوْلُهُ أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ رَدَّهُ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا رَدَّهُ فَوْرًا أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ. وَنَقَلَ ابْنُ الشِّحْنَةِ

стр. 2739

مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إمْسَاكُهُ كَحَلَالَيْنِ أَحْرَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا. وَفِي الْمُحِيطِ: وَصِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ أَوْ عَبْدٌ مَأْذُونٌ شَرَى شَيْئًا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثُ آلَافٍ لَمْ يَرُدَّهُ بِعَيْبٍ لِلْإِضْرَارِ بِيَتِيمٍ وَمُوَكِّلٍ وَمَوْلًى، بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ أَشْبَاهٌ. وَفِي النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ كَوَارِثٍ اشْتَرَى مِنْ التَّرِكَةِ كَفَنًا وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا، وَلَوْ تَبَرَّعَ بِالْكَفَنِ أَجْنَبِيٌّ لَا يَرْجِعُ، ــ [رد المحتار] عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَالَ أَبْطَلْت الْبَيْعَ بَطَلَ لَوْ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَوْ فِي غَيْبَتِهِ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا. اهـ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ رَدَّهُ بَعْدَ قَبْضِهِ لَا يَنْفَسِخُ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ أَوْ بِحُكْمٍ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَقَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الرِّضَا بِالْفِعْلِ كَتَسَلُّمِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي حِينَ طَلَبِهِ الرَّدَّ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمُقَرَّرِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الرِّضَا يَثْبُتُ تَارَةً بِالْقَوْلِ وَتَارَةً بِالْفِعْلِ؛ وَقَدَّمَ فِي بَيْعِ التَّعَاطِي: لَوْ رَدَّهَا بِخِيَارِ عَيْبٍ، وَالْبَائِعُ مُتَيَقِّنٌ أَنَّهَا لَيْسَتْ فَأَخَذَهَا وَرَضِيَ فَهِيَ بَيْعٌ بِالتَّعَاطِي كَمَا فِي الْفَتْحِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْمَعْنَى يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ. اهـ. وَأَمَّا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ يَرُدُّ الْمَبِيعَ إلَى مَنْزِلِ الْبَائِعِ وَيَقُولُ دُونَكَ دَابَّتَك لَا أُرِيدُهَا فَلَيْسَ بِرَدٍّ، وَتَهْلِكُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ تَعَهَّدَهَا الْبَائِعُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ بَيْنَهُمَا فَسْخٌ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إمْسَاكُهُ) قَيْدٌ لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالرَّدِّ، فَإِذَا وُجِدَ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ، لَكِنْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، وَفِي بَعْضِهَا لَا يَرْجِعُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا، وَكَذَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ. وَمِمَّا يَمْنَعُ الرَّدَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ: اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا وَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ فَرَأَى عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفِيدٍ، إذْ لَوْ رَدَّهُ يَرُدُّهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمِلْكَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْ جِهَتِهِ. اهـ، وَلَوْ وَهَبَهُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ ثُمَّ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا، قِيلَ: لَا يَرُدُّ، وَقِيلَ: يَرُدُّ، وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ يَرُدُّهُ اتِّفَاقًا خَانِيَّةٌ، ثُمَّ جَزَمَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي، وَجَزَمَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِالْأَوَّلِ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ اشْتَرَيَا جَارِيَةً فَوَجَدَا بِهَا عَيْبًا فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ رَدُّهَا عِنْدَهُ وَلَهُ رَدُّ حِصَّتِهِ عِنْدَهُمَا. (قَوْلُهُ كَحَلَالَيْنِ أَحْرَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الْحَلَّالَيْنِ مِنْ الْآخَرِ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا اُمْتُنِعَ رَدُّهُ وَرَجَعَ بِالنُّقْصَانِ. اهـ ح عَنْ الْبَحْرِ، فَالْمُرَادُ بِتَعَيُّنِ إمْسَاكِهِ عَدَمُ رَدِّهِ عَلَى الْبَائِعِ، فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ إرْسَالِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ (قَوْلُهُ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الزِّيَادَةِ الَّتِي تَرْكُهَا يَكُونُ مُضِرًّا. اهـ ط (قَوْلُهُ الْإِضْرَارُ إلَخْ) قُلْت: قَدْ يَكُونُ الْعَيْبُ مَرَضًا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ فَيَجِبُ أَنْ يُسْتَثْنَى مَقْدِسِيٌّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا قِيمَتُهُ زَائِدَةٌ عَلَى ثَمَنِهِ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ الْعَيْبِ فِيهِ، وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ عَيْبُهُ مُفْضِيًا إلَى الْهَلَاكِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ) أَيْ حَيْثُ يَكُونُ لَهُمْ الرَّدُّ لِعَدَمِ تَمَامِ الصَّفْقَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ح (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ) عِبَارَةُ النَّهْرِ وَفِي مَهْرِ فَتْحِ الْقَدِيرِ: لَوْ اشْتَرَى الذِّمِّيُّ خَمْرًا وَقَبَضَهَا وَبِهَا عَيْبٌ ثُمَّ أَسْلَمَ سَقَطَ خِيَارُ الرَّدِّ. اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ: وَصِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ إلَخْ ثُمَّ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. اهـ أَيْ مَسْأَلَةِ مَهْرِ الْفَتْحِ وَمَسْأَلَةِ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ كَوَارِثٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ح (قَوْلُهُ اشْتَرَى مِنْ التَّرِكَةِ) أَيْ بِثَمَنٍ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ لَا يَرْجِعُ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ عَلَى بَائِعِهِ قَالَ فِي السِّرَاجِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَى الثَّوْبَ مَلَكَهُ

стр. 2740

وَهَذِهِ إحْدَى سِتِّ مَسَائِلَ لَا رُجُوعَ فِيهَا بِالنُّقْصَانِ مَذْكُورَةٌ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَذَكَرْنَا فِي شَرْحِنَا لِلْمُلْتَقَى مَعْزِيًّا لِلْقُنْيَةِ أَنَّهُ قَدْ يُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَلَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ (كَالْإِبَاقِ) إذَا أَبَقَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ فِي الْبَلْدَةِ ــ [رد المحتار] وَبِالتَّكْفِينِ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ. وَزَوَالُ الْمِلْكِ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ يُسْقِطُ الْأَرْشَ. وَأَمَّا مَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ مِقْدَارَ الْكَفَنِ لَا يَمْلِكُهُ الْوَارِثُ مِنْ التَّرِكَةِ، فَإِذَا اشْتَرَاهُ وَكَفَّنَ بِهِ لَمْ يَنْتَقِلْ بِالتَّكْفِينِ عَنْ الْمِلْكِ الَّذِي أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ، وَقَدْ تَعَذَّرَ فِيهِ الرَّدُّ فَرَجَعَ بِالْأَرْشِ. اهـ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ إحْدَى سِتِّ مَسَائِلَ إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ: لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فِي مَسَائِلَ، ثُمَّ نَقَلَ سِتَّ مَسَائِلَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ لَيْسَ فِيهَا التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ لَوْ بَاعَ الْوَارِثُ مِنْ مُوَرِّثِهِ فَمَاتَ الْمُشْتَرِي وَوَرِثَهُ الْبَائِعُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا رُدَّ إلَى الْوَارِثِ الْآخَرِ إنْ كَانَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهُ لَا يَرُدُّهُ وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فَافْهَمْ. وَزَادَ فِي الْبَحْرِ مَسْأَلَةً أُخْرَى عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ اشْتَرَى الْمَوْلَى مِنْ مُكَاتَبِهِ فَوَجَدَ عَيْبًا لَا يَرُدُّ وَلَا يَرْجِعُ وَلَا يُخَاصِمُ بَائِعَهُ لِكَوْنِهِ عَبْدَهُ. اهـ وَسَيَأْتِي مَسَائِلُ أُخَرُ فِي الشَّرْحِ وَالْمَتْنِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ إلَخْ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مَسْأَلَةً أُخْرَى عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ خَرَقَ ثَوْبًا، وَهِيَ مَا لَوْ شَرَى حِيَاصَةَ فِضَّةٍ مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ بِوَزْنِهَا فِضَّةً فَزَالَ تَمْوِيهُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَلَا رُجُوعَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِتَعَيُّبِهَا بِزَوَالِ التَّمْوِيهِ وَلَا بِالنُّقْصَانِ لِلُزُومِ الرِّبَا. وَمِنْهَا مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: كُلُّ تَصَرُّفٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَالرُّجُوعَ بِالنَّقْصِ (قَوْلُهُ مَعْزِيًّا لِلْقُنْيَةِ) قَالَ فِيهَا: وَفِي تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: بَاعَ عَبْدًا وَسَلَّمَهُ وَوَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ ثَمَنِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ: قَبَضْته فَضَاعَ أَوْ دَفَعْته إلَى الْآمِرِ وَجَحَدَ الْآمِرُ كُلَّهُ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ، فَلَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَرَدَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْقَبْضِ فِي زَعْمِهِ، لَا عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَقْدَ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا هُوَ أَمِينٌ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا يُصَدَّقُ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ ﵁: وَعُرِفَ بِهِ أَنَّهُ إذَا صَدَّقَ الْآمِرُ الْوَكِيلَ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْآمِرِ دُونَ الْقَابِضِ. اهـ ح (قَوْلُهُ كَالْإِبَاقِ) بِالْكَسْرِ اسْمٌ، يُقَالُ أَبِقَ أَبَقًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَقَتَلَ وَضَرَبَ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الثَّعَالِبِيِّ: الْآبِقُ الْهَارِبُ مِنْ غَيْرِ ظُلْمِ السَّيِّدِ، فَلَوْ مِنْ ظُلْمِهِ سُمِّيَ هَارِبًا فَعَلَى هَذَا: الْإِبَاقُ عَيْبٌ لَا الْهَرَبُ، أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا لَوْ كَانَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ مُودَعِهِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ مِنْهُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ، وَمَا إذَا كَانَ مَسِيرَةَ سَفَرٍ أَوْ لَا، خَرَجَ مِنْ الْبَلْدَةِ أَوْ لَا. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الْبَلْدَةَ لَوْ كَبِيرَةً كَالْقَاهِرَةِ كَانَ عَيْبًا وَإِلَّا لَا بِأَنْ كَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَهْلُهَا أَوْ بُيُوتُهَا فَلَا يَكُونُ عَيْبًا نَهْرٌ، وَيَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِهِ بِأَنْ يُوجَدَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَعِنْدَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَبِقَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ) وَكَذَا لَوْ أَبِقَ مِنْ الْغَاصِبِ إلَى الْمَوْلَى أَوْ إلَى غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ بَيْتَ الْمَالِكِ، أَوْ لَمْ يَقْوَ عَلَى الرُّجُوعِ. إلَيْهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ فِي الْبَلْدَةِ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: لَوْ أَبَقَ مِنْ قَرْيَةِ

стр. 2741

وَلَمْ يَخْتَفِ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ. وَاخْتُلِفَ فِي الثَّوْرِ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ عَيْبٌ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ قَبْلَ عَوْدِهِ مِنْ الْإِبَاقِ ابْنُ مَلَكٍ قُنْيَةٌ (وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ وَالسَّرِقَةِ) إلَّا إذَا سَرَقَ شَيْئًا لِلْأَكْلِ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ يَسِيرًا كَفَلْسٍ أَوْ فَلْسَيْنِ؛ وَلَوْ سَرَقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا فَقُطِعَ رَجَعَ بِرُبُعِ الثَّمَنِ لِقَطْعِهِ بِالسَّرِقَتَيْنِ جَمِيعًا؛ وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ رَجَعَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ ثَمَنِهِ عَيْنِيٌّ (وَكُلُّهَا تَخْتَلِفُ صِغَرًا) أَيْ مِنْ التَّمْيِيزِ وَقَدَّرُوهُ بِخَمْسِ سِنِينَ، أَوْ أَنْ يَأْكُلَ وَيَلْبَسَ وَحْدَهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ فَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَلْبَسْ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا ابْنُ مَلَكٍ (وَكِبَرًا) ؛ لِأَنَّهَا فِي الصِّغَرِ ــ [رد المحتار] الْمُشْتَرِي إلَى قَرْيَةِ الْبَائِعِ يَكُونُ عَيْبًا. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْتَفِ) فَلَوْ اخْتَفَى عِنْدَ الْبَائِعِ يَكُونُ عَيْبًا؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ التَّمَرُّدِ (قَوْلُهُ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ عَيْبٌ) وَقِيلَ لَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ إنْ دَامَ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ فَعَيْبٌ لَا لَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَ الثَّوْرِ مِنْ الْبَهَائِمِ كَالثَّوْرِ ط (قَوْلُهُ قَبْلَ عَوْدِهِ مِنْ الْإِبَاقِ) وَمِثْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، فَإِنْ مَاتَ آبِقًا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ بَحْرٌ. وَيَرُدُّهُ فِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ زَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ نَقَصَتْ، أَوْ فِي مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ لَوْ اخْتَلَفَ عَنْ مَوْضِعِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ ابْنُ مَلَكٍ قُنْيَةٌ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقُنْيَةٌ بِزِيَادَةِ وَاوِ الْعَطْفِ وَهِيَ أَحْسَنُ، وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ وَالسَّرِقَةُ) سَوَاءٌ أَوْجَبَتْ قَطْعًا أَوْ لَا كَالنَّبَّاشِ وَالطَّرَّارِ وَأَسْبَابُهَا فِي حُكْمِهَا، كَمَا إذَا نَقَبَ الْبَيْتَ، وَإِطْلَاقُهُمْ يَعُمُّ الْكُبْرَى كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ح عَنْ النَّهْرِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا سَرَقَ شَيْئًا لِلْأَكْلِ مِنْ الْمَوْلَى) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا، بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَ لِيَمْنَعَهُ أَوْ سَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَوْلَى لِيَأْكُلَهُ فَإِنَّهُ عَيْبٌ فِيهِمَا بَحْرٌ فَافْهَمْ، وَظَاهِرُهُ قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْمَأْكُولِ، وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الْبَزَّازِيَّةِ: وَسَرِقَةُ النَّقْدِ مُطْلَقًا عَيْبٌ وَسَرِقَةُ الْمَأْكُولَاتِ لِلْأَكْلِ مِنْ الْمَوْلَى لَا يَكُونُ عَيْبًا. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنْ الْمَوْلَى زِيَادَةً عَلَى مَا يَأْكُلُهُ عُرْفًا يَكُونُ عَيْبًا (قَوْلُهُ أَوْ يَسِيرًا كَفَلْسٍ أَوْ فَلْسَيْنِ) جَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ، وَظَاهِرُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهَا قُوَيْلَةٌ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ الْإِطْلَاقُ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ كَذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ فِيهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَرَقَ إلَخْ) سَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَوَاخِرَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُتِلَ الْمَقْبُوضُ أَوْ قُطِعَ إلَخْ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ بَعْدَمَا سَرَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ رَجَعَ بِرُبُعِ الثَّمَنِ) سَوَاءٌ كَانَتْ السَّرِقَةُ مُتَكَرِّرَةً عِنْدَهُمَا، أَوْ اتَّحَدَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا وَتَكَرَّرَتْ عِنْدَ الْآخَرِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ. وَوَجْهُ الرُّجُوعِ بِالرُّبُعِ أَنَّ دِيَةَ الْيَدِ فِي الْحُرِّ نِصْفُ دِيَةِ النَّفْسِ، وَفِي الرَّقِيقِ نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَقَدْ تَلِفَ هَذَا النِّصْفُ بِسَبَبَيْنِ: تَحَقَّقَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْبَائِعِ وَالْآخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَنْتَصِفُ الْمُوجَبُ فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ النِّصْفِ وَهُوَ الرُّبُعُ، وَأَطْلَقَ فِيهِ فَشَمَلَ مَا إذَا طَلَبَ رَبُّ الْمَالِ الْمَسْرُوقَ فِي السَّرِقَتَيْنِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ اعْتِبَارَ الْقِيمَةِ لَا الثَّمَنِ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الثَّمَنَ قَدْرُ الْقِيمَةِ ط (قَوْلُهُ رَجَعَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ ثَمَنِهِ) أَيْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ رُبُعَ الثَّمَنِ سَقَطَ عَنْ الْبَائِعِ بِالسَّرِقَةِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ أَنْ يَأْكُلَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفَسَّرَهُ أَيْ التَّمْيِيزَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ابْنَ سَبْعٍ؛ لِأَنَّهُمْ قَدَّرُوهُ بِذَلِكَ فِي الْحَضَانَةِ، لَكِنْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِتَقْدِيرِهِ بِخَمْسِ سِنِينَ فَمَا فَوْقَهَا، وَمَا دُونَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عَيْبًا. اهـ قُلْت: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْإِدْرَاكِ وَهُنَاكَ عَلَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ النِّسَاءِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ) لَمْ أَرَ فِيهَا زِيَادَةً عَلَى مَا هُنَا إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا التَّقْدِيرَ الْأَوَّلَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ، وَالثَّانِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَالسَّرِقَةُ، وَظَاهِرُ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ هَذِهِ الْعُيُوبَ الثَّلَاثَةَ

стр. 2742

لِقُصُورِ عَقْلٍ وَضَعْفِ مَثَانَةٍ عَيْبٌ، وَفِي الْكِبَرِ لِسُوءِ اخْتِيَارٍ وَدَاءٍ بَاطِنٍ عَيْبٌ آخَرُ، فَعِنْدَ اتِّحَادِ الْحَالَةِ بِأَنْ ثَبَتَ إبَاقُهُ عِنْدَ بَائِعِهِ ثُمَّ مُشْتَرِيهِ كِلَاهُمَا فِي صِغَرِهِ أَوْ كِبَرِهِ لَهُ الرَّدُّ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ، وَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ لَا لِكَوْنِهِ عَيْبًا حَادِثًا كَعَبْدٍ حُمَّ عِنْدَ بَائِعِهِ ثُمَّ حُمَّ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ، إنْ مِنْ نَوْعِهِ لَهُ رَدُّهُ وَإِلَّا لَا عَيْنِيٌّ. بَقِيَ لَوْ وَجَدَهُ يَبُولُ ثُمَّ تَعَيَّبَ حَتَّى رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ ثُمَّ بَلَغَ هَلْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ النُّقْصَانَ لِزَوَالِ ذَلِكَ الْعَيْبِ بِالْبُلُوغِ يَنْبَغِي نَعَمْ فَتْحٌ. (وَالْجُنُونِ) هُوَ اخْتِلَافُ الْقُوَّةِ الَّتِي بِهَا إدْرَاكُ الْكُلِّيَّاتِ تَلْوِيحٌ، وَبِهِ عُلِمَ تَعْرِيفُ الْعَقْلِ أَنَّهُ الْقُوَّةُ الْمَذْكُورَةُ، وَمَعْدِنُهُ الْقَلْبُ وَشُعَاعُهُ فِي الدِّمَاغِ دُرَرٌ (وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِهِمَا) لِاتِّحَادِ سَبَبِهِ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ، وَقِيلَ يَخْتَلِفُ عَيْنِيٌّ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ لِقُصُورِ عَقْلٍ) يَرْجِعُ إلَى الْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَهُ لِسُوءِ اخْتِيَارٍ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا أَيْضًا ط (قَوْلُهُ فَعِنْدَ اتِّحَادِ الْحَالَةِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى اخْتِلَافِهَا صِغَرًا وَكِبَرًا (قَوْلُهُ بِأَنْ ثَبَتَ إبَاقُهُ) أَيْ أَوْ بَوْلُهُ أَوْ سَرِقَتُهُ (قَوْلُهُ عِنْدَ بَائِعِهِ) أَوْ عِنْدَ بَائِعِ بَائِعِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ مُشْتَرِيهِ) أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَعُدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا يُرَدُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ إنْ مِنْ نَوْعِهِ) بِأَنْ حُمَّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُحَمُّ فِيهِ عِنْدَ الْبَائِعِ كَمَا فِي النَّهْرِ ح (قَوْلُهُ لَوْ وَجَدَهُ يَبُولُ) أَيْ وَهُوَ صَغِيرٌ وَثَبَتَ بَوْلُهُ عِنْدَ بَائِعِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ حَتَّى رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ) أَيْ نُقْصَانِ الْبَوْلِ،؛ لِأَنَّهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ امْتَنَعَ الرَّدُّ، فَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ غَيْرُ قَيْدٍ، بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَرَادَ الرَّدَّ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَنْ الْعَيْبِ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ. ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: اشْتَرَى جَارِيَةً وَادَّعَى أَنَّهَا لَا تَحِيضُ وَاسْتَرَدَّ بَعْضَ الثَّمَنِ ثُمَّ حَاضَتْ، قَالُوا: إنْ كَانَ الْبَائِعُ أَعْطَاهُ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْبِ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ. اهـ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ ذَلِكَ بِمَا إذَا زَالَ الْعَيْبُ بِلَا عِلَاجِهِ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي نَعَمْ) نَقَلَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ عَنْ وَالِدِ صَاحِبِ الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ، وَأَنَّهُ قَالَ لَا رِوَايَةَ فِيهِ، وَأَنَّهُ اسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِمَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً ذَاتَ زَوْجٍ كَانَ لَهُ رَدُّهَا، وَلَوْ تَعَيَّبَتْ بِعَيْبٍ آخَرَ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ؛ فَلَوْ أَبَانَهَا زَوْجُهَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ النُّقْصَانَ لِزَوَالِ ذَلِكَ الْعَيْبِ، فَكَذَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَالثَّانِيَةُ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ مَرِيضًا كَانَ لَهُ الرَّدُّ، وَلَوْ تَعَيَّبَ بِعَيْبٍ آخَرَ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ، فَإِذَا رَجَعَ ثُمَّ بَرِئَ بِالْمُدَاوَاةِ لَا يَسْتَرِدُّ وَإِلَّا اسْتَرَدَّ، وَالْبُلُوغُ هُنَا لَا بِالْمُدَاوَاةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَرِدَّ. اهـ (قَوْلُهُ تَلْوِيحٌ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي التَّلْوِيحِ: الْجُنُونُ اخْتِلَالُ الْقُوَّةِ الْمُمَيِّزَةِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ الْمُدْرِكَةِ لِلْعَوَاقِبِ انْتَهَى. وَالْأَخْصَرُ اخْتِلَالُ الْقُوَّةِ الَّتِي بِهَا إدْرَاكُ الْكُلِّيَّاتِ. اهـ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْأَخْصَرُ إلَى أَنَّ الْمُؤَدَّى وَاحِدٌ، فَمَا عَزَاهُ الشَّارِحُ إلَى التَّلْوِيحِ نُقِلَ بِالْمَعْنَى فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَمَعْدِنُهُ الْقَلْبُ إلَخْ) سُئِلَ عَلِيٌّ ﵁ عَنْ مَعْدِنِ الْعَقْلِ، فَقَالَ: الْقَلْبُ، وَإِشْرَاقُهُ إلَى الدِّمَاغِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الْحُكَمَاءُ، وَقَوْلُهُ عَلِيٌّ أَعْلَى عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنْ بِشَرْحِ بَدْءِ الْأَمَالِي لِلْقَارِيِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِهِمَا) فَلَوْ جُنَّ فِي الصِّغَرِ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ عَاوَدَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي الصِّغَرِ أَوْ فِي الْكِبَرِ يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ سَبَبَ الْجُنُونِ فِي حَالَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ مُتَّحِدٌ، وَهُوَ فَسَادُ الْبَاطِنِ: أَيْ بَاطِنِ الدِّمَاغِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَالْجُنُونُ عَيْبٌ أَبَدًا، لَا مَا قِيلَ إنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْمُعَاوَدَةُ لِلْجُنُونِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَيُرَدُّ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهِ بِإِزَالَةِ سَبَبِهِ، وَإِنْ كَانَ قَلَّمَا يَزُولُ، فَإِذَا لَمْ يُعَاوِدْهُ جَازَ كَوْنُ الْبَيْعِ صَدَرَ بَعْدَ الْإِزَالَةِ، فَلَا يُرَدُّ بِلَا تَحَقُّقِ قِيَامِ الْعَيْبِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَاخْتَارَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَخْتَلِفُ) فَيَكُونُ مِثْلَ مَا مَرَّ مِنْ الْإِبَاقِ

стр. 2743

وَمِقْدَارُهُ فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَاوَدَتِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي الْأَصَحِّ، وَإِلَّا فَلَا رَدَّ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: زِنَا الْجَارِيَةِ، وَالتَّوَلُّدُ مِنْ الزِّنَا، وَالْوِلَادَةُ فَتْحٌ. قُلْت: لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْوِلَادَةُ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ تُوجِبَ نُقْصَانًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَاعْتَمَدَهُ فِي النَّهْرِ. وَفِيهِ: الْحَبَلُ عَيْبٌ فِي بَنَاتِ آدَمَ لَا فِي الْبَهَائِمِ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْعَمَى وَالْعَوَرُ وَالْحَوَلُ وَالصَّمَمُ وَالْخَرَسُ وَالْقُرُوحُ وَالْأَمْرَاضُ عُيُوبٌ، وَكَذَا الْأَدَرُ وَهُوَ انْتِفَاخُ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْعِنِّينُ وَالْخَصِيُّ عَيْبٌ، وَإِنْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ خَصِيٌّ فَوَجَدَهُ فَحْلًا ــ [رد المحتار] وَنَحْوِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِهِ فِي الصِّغَرِ أَوْ فِي الْكِبَرِ وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ (قَوْلُهُ وَمِقْدَارُهُ فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) جَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَقِيلَ هُوَ عَيْبٌ وَلَوْ سَاعَةً، وَقِيلَ الْمُطْبَقُ نَهْرٌ، وَالْمُطْبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ بَحْرٌ، وَمَرَّ تَعْرِيفُهُ فِي الصَّوْمِ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ مُقَابِلَهُ غَلَطٌ (قَوْلُهُ إلَّا فِي ثَلَاثٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُعَاوَدَةِ الْجُنُونِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ مِنْهُ، وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُعَاوَدَةِ مُطْلَقًا. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ: الْأَصْلُ أَنَّ الْمُعَاوَدَةَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْوُجُودِ عِنْدَ الْبَائِعِ شَرْطٌ لِلرَّدِّ إلَّا فِي مَسَائِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالتَّوَلُّدُ مِنْ الزِّنَا) بِأَنْ يَكُونَ الرَّقِيقُ مُتَوَلِّدًا مِنْ الزِّنَا، لَكِنْ هَذَا مِمَّا لَا تُمْكِنُ مُعَاوَدَتُهُ ط (قَوْلُهُ وَالْوِلَادَةُ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: إذَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْبَائِعِ لَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ آخَرَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ لَمْ تَلِدْ ثَانِيًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ عَيْبٌ لَازِمٌ؛ لِأَنَّ الضَّعْفَ الَّذِي حَصَلَ بِالْوِلَادَةِ لَا يَزُولُ أَبَدًا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ لَا تُرَدُّ. اهـ وَقَوْلُهُ لَا مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَلِدْ لَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُوهِمُ الرَّدَّ بَعْدَ وِلَادَتِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِامْتِنَاعِهِ بِتَعَيُّبِهَا عِنْدَهُ بِالْوِلَادَةِ ثَانِيًا مَعَ الْعَيْبِ السَّابِقِ بِهَا. اهـ. قُلْت: هَذَا مُسَلَّمٌ إنْ حَصَلَ بِالْوِلَادَةِ الثَّانِيَةِ عَيْبٌ زَائِدٌ عَلَى الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَتْحٌ) صَوَابُهُ بَحْرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْفَتْحِ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا الْأَخِيرَةَ (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ رِوَايَةَ الْبُيُوعِ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى إزَالَةِ الضَّعْفِ الْحَاصِلِ بِالْوِلَادَةِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ النِّهَايَةِ: الْوِلَادَةُ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ تُوجِبَ نُقْصَانًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ. اهـ كَلَامُ النَّهْرِ. أَقُولُ: الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ، وَكَذَا فِي غَيْرِهَا نَقْلًا عَنْهَا مَا نَصُّهُ: اشْتَرَاهَا وَقَبَضَهَا ثُمَّ ظَهَرَ وِلَادَتُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ لَا مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فِي رِوَايَةِ الْمُضَارَبَةِ عَيْبٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ التَّكَسُّرَ الْحَاصِلَ بِالْوِلَادَةِ لَا يَزُولُ أَبَدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي رِوَايَةٍ إنْ نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ عَيْبٌ، وَفِي الْبَهَائِمِ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ تُوجِبَ نُقْصَانًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ فَقَوْلُهُ. وَفِي الْبَهَائِمِ كَأَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ صَاحِبِ النَّهْرِ، وَفِي النِّهَايَةِ فَظَنَّهُ تَصْحِيحًا لِلرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ مِنْ الْكَاتِبِ بَنَى عَلَيْهِ مَا زَعَمَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ تَصْحِيحٍ، بَلْ التَّصْحِيحُ الثَّانِي لِوِلَادَةِ الْبَهِيمَةِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ الْحَبَلُ عَيْبٌ إلَخْ) نَصَّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ فَصَارَ الْحَبَلُ فِي حُكْمِ الْوِلَادَةِ عَلَى مَا عَرَفْته، وَعَلَّلَهُ فِي السِّرَاجِ بِأَنَّ الْجَارِيَةَ تُرَادُ لِلْوَطْءِ وَالتَّزْوِيجِ، وَالْحَبَلُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا فِي الْبَهَائِمِ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِيهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَدَرُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ مَعَ الْقَصْرِ، أَمَّا مَمْدُودُ الْهَمْزَةِ فَهُوَ مَنْ بِهِ الْأَدَرُ وَفِعْلُهُ كَفَرِحَ وَالِاسْمُ الْأُدْرَةُ بِالضَّمِّ، وَقَوْلُهُ الْأُنْثَيَيْنِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ انْتِفَاخُ أَحَدِهِمَا كَافٍ فِيمَا يَظْهَرُ ط (قَوْلُهُ وَالْعِنِّينُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْيَاءَ زَائِدَةٌ مِنْ النُّسَّاخِ وَالْأَصْلُ وَالْعَنَنُ بِنُونَيْنِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَالْخِصِيُّ بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ وَالْعُنَّةُ عَيْبٌ وَكَذَا الْخَصْيُ وَالْأُدْرَةُ (قَوْلُهُ عَيْبٌ) مَصْدَرٌ يَصْدُقُ بِالْمُتَعَدِّدِ وَغَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي جَعْلَهُ خَبَرًا عَنْ شَيْئَيْنِ، وَعَلَى

стр. 2744

فَلَا خِيَارَ لَهُ جَوْهَرَةٌ (وَالْبَخَرِ) نَتْنُ الْفَمِ (وَالدَّفَرِ) نَتْنُ الْإِبْطِ، وَكَذَا نَتْنُ الْأَنْفِ بَزَّازِيَّةٌ (وَالزِّنَا وَالتَّوَلُّدِ مِنْهُ) كُلُّهَا عَيْبٌ (فِيهَا) لَا فِيهِ وَلَوْ أَمْرَدَ فِي الْأَصَحِّ خُلَاصَةٌ (إلَّا أَنْ يَفْحُشَ الْأَوَّلَانِ فِيهِ) بِحَيْثُ يَمْنَعُ الْقُرْبَ مِنْ الْمَوْلَى (أَوْ يَكُونُ الزِّنَا عَادَةً لَهُ) بِأَنْ يَتَكَرَّرَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ، وَاللُّوَاطَةُ بِهَا عَيْبٌ مُطْلَقًا، وَبِهِ إنْ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْأُبْنَةِ، وَإِنْ بِأَجْرٍ لَا قُنْيَةٌ. وَفِيهَا: شَرَى حِمَارًا تَعْلُوهُ الْحُمُرُ إنْ طَاوَعَ فَعَيْبٌ وَإِلَّا لَا، وَأَمَّا التَّخَنُّثُ بِلِينِ صَوْتٍ وَتَكَسُّرِ مَشْيٍ فَإِنْ كَثُرَ رُدَّ، لَا إنْ قَلَّ بَزَّازِيَّةٌ (وَالْكُفْرِ) بِأَقْسَامِهِ وَكَذَا الرَّفْضُ وَالِاعْتِزَالُ بَحْرٌ بَحْثًا ــ [رد المحتار] كَوْنِ النُّسْخَةِ الْعِنِّينُ وَالْخَصِيُّ بِالتَّشْدِيدِ فِيهِمَا يَكُونُ التَّقْدِيرُ ذَوَا عَيْبٍ (قَوْلُهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ) ؛ لِأَنَّ الْخِصَاءَ عِنْدَ الْإِمَامِ فِي الْعَبْدِ عَيْبٌ فَكَأَنَّهُ شَرَطَ الْعَيْبَ فَبَانَ سَلِيمًا. وَقَالَ الثَّانِي: الْخَصِيُّ أَفْضَلُ لِرَغْبَةِ النَّاسِ فِيهِ فَيُخَيَّرُ بَزَّازِيَّةٌ، وَجَزَمَ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِ الثَّانِي، وَمُقْتَضَاهُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ شَرَى الْجَارِيَةَ عَلَى أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ؛ لِأَنَّ الْغِنَاءَ عَيْبٌ شَرْعًا كَالْخِصَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَبِيلَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ وَالْبَخَرِ) بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ حَدِّ تَعِبَ. أَمَّا بِالْجِيمِ فَانْتِفَاخُ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ، وَهُوَ عَيْبٌ فِي الْغُلَامِ أَيْضًا. وَفِي الْفَتْحِ: الْبَخَرُ الَّذِي هُوَ الْعَيْبُ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ دُونَ مَا يَكُونُ لِقَلَحٍ فِي الْأَسْنَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَزُولُ بِتَنْظِيفِهَا. اهـ نَهْرٌ: وَالْقَلَحُ بِالْقَافِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُحَرَّكًا: صُفْرَةُ الْأَسْنَانِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا قِيلَ إنَّهُ بِالْفَاءِ وَالْجِيمِ: وَهُوَ تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ (قَوْلُهُ وَالدَّفَرُ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَسُكُونِهَا أَيْضًا، أَمَّا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَبِفَتْحِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ، وَهُوَ حِدَّةٌ مِنْ طِيبٍ أَوْ نَتْنٍ. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: مِنْهُ قَوْلُهُمْ مِسْكٌ أَذْفَرُ وَإِبْطٌ ذَفَرٌ، وَهُوَ مُرَادُ الْفُقَهَاءِ مِنْ قَوْلِهِمْ: الذَّفَرُ عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ. اهـ وَأَصْلُهُ فِي الْمُغْرِبِ إلَّا أَنَّ كَوْنَهُ مُرَادَ الْفُقَهَاءِ لَا غَيْرُ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ عَيْبًا شِدَّتُهُ، فَالْأَوْلَى كَوْنُهُ بِالْمُهْمَلَةِ فَتَدَبَّرْ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا نَتْنُ الْأَنْفِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ ذَفَرٌ بِالْمُعْجَمَةِ وَنَتْنُ رِيحِ الْإِبْطِ بِهَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ كُلُّهَا عَيْبٌ فِيهَا لَا فِيهِ) أَيْ فِي الْجَارِيَةِ لَا فِي الْغُلَامِ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ يُرَادُ مِنْهَا الِاسْتِفْرَاشُ، وَهَذِهِ الْمَعَانِي تَمْنَعُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْغُلَامِ؛ لِأَنَّهُ لِلِاسْتِخْدَامِ، وَكَذَا التَّوَلُّدُ مِنْ الزِّنَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُعَيَّرُ بِالْأُمِّ الَّتِي هِيَ وَلَدُ الزِّنَا كَمَا فِي الْعَزْمِيَّةِ عَنْ الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ خُلَاصَةٌ) نَصُّ عِبَارَتِهَا: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَمْرَدَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ. اهـ، وَبِهِ سَقَطَ مَا فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي وَالْوَانِي أَنَّهُ فِي الْخُلَاصَةِ جَعَلَ الْبَخَرَ فِي الْغُلَامِ الْأَمْرَدِ عَيْبًا فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَكَرَّرَ) ؛ لِأَنَّ اتِّبَاعَهُنَّ مُخِلٌّ بِالْخِدْمَةِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَاللُّوَاطَةُ بِهَا) أَيْ بِالْمَرْأَةِ بِأَنْ كَانَتْ تَطْلُبُ مِنْ النَّاسِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ عَيْبٌ مُطْلَقًا) أَيْ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الْفِرَاشَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَبِهِ إنْ مَجَّانًا) الظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا تَكَرَّرَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْأُبْنَةِ) فِي الْقَامُوسِ: الْأُبْنَةُ بِالضَّمِّ الْعُقْدَةُ فِي الْعُودِ، وَالْعَيْبُ. اهـ وَالْمُرَادُ هُنَا عَيْبٌ خَاصٌّ، وَهُوَ دَاءٌ فِي الدُّبُرِ تَنْفَعُهُ اللِّوَاطَةُ (قَوْلُهُ وَالْكُفْرِ) ؛ لِأَنَّ طَبْعَ الْمُسْلِمِ يَنْفِرُ عَنْ صُحْبَتِهِ وَلِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَرْفَهُ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ فَتَخْتَلُّ الرَّغْبَةُ، فَلَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ فَوَجَدَهُ مُسْلِمًا لَا يُرَدُّ؛ لِأَنَّهُ زَوَالُ الْعَيْبِ هِدَايَةٌ. زَادَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي كَافِرًا ذَكَرَهُ فِي الْمَنْبَعِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ كَذَا بِخَطِّ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيَّ. اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ خَيْرٌ مَحْضٌ وَإِنْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْكَافِرُ عَدَمَهُ (قَوْلُهُ بَحْرٌ بَحْثًا) حَيْثُ قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ وَجَدَهُ خَارِجًا عَنْ مَذْهَبِ السُّنَّةِ كَالْمُعْتَزِلِيِّ وَالرَّافِضِيِّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْكَافِرِ،؛ لِأَنَّ السُّنِّيَّ يَنْفِرُ عَنْ صُحْبَتِهِ وَرُبَّمَا قَتَلَهُ الرَّافِضِيُّ؛ لِأَنَّ الرَّافِضَةَ يَسْتَحِلُّونَ قَتْلَنَا. اهـ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُبْتَدَعَةِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِمْ وَإِنْ سَبُّوا الصَّحَابَةَ أَوْ اسْتَحَلُّوا قَتْلَنَا بِشُبْهَةِ دَلِيلٍ كَالْخَوَارِجِ الَّذِينَ اسْتَحَلُّوا قَتْلَ الصَّحَابَةِ، بِخِلَافِ الْغُلَاةِ مِنْهُمْ كَالْقَائِلِينَ بِالنُّبُوَّةِ لِعَلِيٍّ وَالْقَاذِفِينَ لِلصِّدِّيقَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ شُبْهَةُ دَلِيلٍ فَهُمْ كُفَّارٌ كَالْفَلَاسِفَةِ كَمَا بَسَطْنَاهُ فِي كِتَابِنَا [تَنْبِيهِ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ عَلَى حُكْمِ شَاتِمِ خَيْرِ الْأَنَامِ] وَقَدَّمْنَا بَعْضَهُ فِي بَابِ الرِّدَّةِ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مُرَادَ الْبَحْرِ غَيْرُ الْكَافِرِ مِنْهُمْ وَلِذَا شَبَّهَهُ بِالْكَافِرِ، وَبِهِ سَقَطَ اعْتِرَاضُ

стр. 2745

عَيْبٌ (فِيهِمَا) وَلَوْ الْمُشْتَرِي ذِمِّيًّا سِرَاجٌ (وَعَدَمِ الْحَيْضِ) لِبِنْتِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَعِنْدَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَيُعْرَفُ بِقَوْلِهَا إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ نُكُولُ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ مُلْتَقًى. ــ [رد المحتار] النَّهْرِ بِأَنَّ الرَّافِضِيَّ السَّابَّ لِلشَّيْخَيْنِ دَاخِلٌ فِي الْكَافِرِ، وَكَذَا مَا أَجَابَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ مُرَادَ الْبَحْرِ الْمُفَضِّلُ لَا السَّابُّ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ عَيْبٌ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ (قَوْلُهُ وَلَوْ الْمُشْتَرِي ذِمِّيًّا سِرَاجٌ) عِبَارَةُ السِّرَاجِ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ الْكُفْرُ عَيْبٌ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ. قَالَ الْبَحْرُ: وَهُوَ غَرِيبٌ فِي الذِّمِّيِّ. اهـ وَكَذَا قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ غَيْرِ السِّرَاجِ، كَيْفَ وَلَا نَفْعَ لِلذِّمِّيِّ بِالْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ. اهـ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ مَشْرِيُّ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ إبْقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَإِذَا ظَهَرَ كَافِرًا يَكُونُ عَدَمُ الرَّدِّ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ فَهُوَ أَنْفَعُ لَهُ مِنْ الْمُسْلِمِ فَكَيْفَ يَكُونُ كُفْرُهُ عَيْبًا فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ دُونَ إسْلَامِهِ، وَهَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ فَافْهَمْ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ نَفْعٌ مَحْضٌ شَرْعًا وَعَقْلًا فَلَا يَكُونُ عَيْبًا فِي حَقِّ أَحَدٍ أَصْلًا، بِخِلَافِ الْكُفْرِ فَإِنَّهُ أَقْبَحُ الْعُيُوبِ شَرْعًا وَعَقْلًا فَهُوَ عَيْبٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ، وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ بَعْدَمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ: أَقُولُ: لَيْسَ بِغَرِيبٍ، لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْعَيْبَ مَا يَنْقُصُ الثَّمَنَ عِنْدَ التُّجَّارِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْكُفْرَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَنْفِرُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ لَا يَرْغَبُ فِي شِرَائِهِ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ مِنْ الْكُلِّ وَهُوَ أَقْبَحُ الْعُيُوبِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَنْفِرُ عَنْ صُحْبَتِهِ وَلَا يَصْلُحُ لِلْإِعْتَاقِ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ فَتَخْتَلُّ الرَّغْبَةُ. اهـ. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهَا لَوْ ظَهَرَتْ مُغَنِّيَةً لَهُ الرَّدُّ مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْفَسَقَةِ يَرْغَبُ فِيهَا وَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ شَرْعًا، وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ الْأَمْرَدُ أَبْخَرَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ مَعَ أَنَّهُ عَيْبٌ عِنْدَ بَعْضِ الْفَسَقَةِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ شَرْعًا،؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالِاسْتِخْدَامِ وَإِنْ أَخَلَّ بِغَرَضِ الْمُشْتَرِي الْفَاسِقِ، نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ: يَهُودِيٌّ بَاعَ يَهُودِيًّا زَيْتًا وَقَعَتْ فِيهِ قَطَرَاتُ خَمْرٍ جَازَ الْبَيْعُ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِعَيْبٍ عِنْدَهُمْ. اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَدَمِ الْحَيْضِ) ؛ لِأَنَّ ارْتِفَاعَ الدَّمِ وَاسْتِمْرَارَهُ عَلَامَةُ الدَّاءِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ مُرَكَّبٌ فِي بَنَاتِ آدَمَ، فَإِذَا لَمْ تَحِضْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِدَاءٍ فِيهَا وَذَلِكَ الدَّاءُ هُوَ الْعَيْبُ، وَكَذَا الِاسْتِحَاضَةُ لِدَاءٍ فِيهَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ) وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى ط فَانْقِطَاعُ الْحَيْضِ لَا يَكُونُ عَيْبًا إلَّا إذَا كَانَ فِي أَوَانِهِ، أَمَّا انْقِطَاعُهُ فِي سِنِّ الصِّغَرِ أَوْ الْإِيَاسِ فَلَا اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إذَا اشْتَرَاهَا عَالِمًا بِذَلِكَ. وَفِي الْمُحِيطِ: اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا تَحِيضُ فَوَجَدَهَا لَا تَحِيضُ إنْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهَا لَا تَحِيضُ بِسَبَبِ الْإِيَاسِ فَلَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْحَبَلِ وَالْآيِسَةُ لَا تَحْبَلُ. اهـ. قُلْت: مَا فِي الْمُحِيطِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ اشْتَرَطَ حَيْضَهَا كَانَ فَوَاتَ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ؛ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ وَجَدَ الدَّابَّةَ كَبِيرَةَ السِّنِّ لَا تُرَدُّ إلَّا إذَا شَرَطَ صِغَرَهَا فَتَدَبَّرْ. وَفِي الْقُنْيَةِ: وَجَدَهَا تَحِيضُ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً فَلَهُ الرَّدُّ (قَوْلُهُ وَيُعْرَفُ بِقَوْلِهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمَةِ فَتُرَدُّ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ نُكُولُ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ. اهـ وَمِثْلُهُ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى. وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِأَنَّهُ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا إلَّا إذَا ذَكَرَ سَبَبَهُ وَهُوَ الدَّاءُ أَوْ الْحَبَلُ فَمَا لَمْ يَذْكُرْ أَحَدَهُمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهَا وَيَسْتَحْلِفُ الْبَائِعَ مَعَ ذَلِكَ فَتُرَدُّ بِنُكُولِهِ لَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الصَّحِيحِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ تُرَدُّ بِلَا يَمِينِ الْبَائِعِ. قَالُوا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَمَةِ فِيهِ كَمَا فِي الْكَافِي، وَالْمَرْجِعُ فِي الْحَبَلِ إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ، وَفِي الدَّاءِ إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ، وَاشْتُرِطَ لِثُبُوتِ

стр. 2746

وَلَا تُسْمَعُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ الثَّانِي ــ [رد المحتار] الْعَيْبِ قَوْلُ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ. اهـ مُلَخَّصًا وَاعْتَرَضَهُمْ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ ذِكْرِ السَّبَبِ مُنَافٍ لِتَقْرِيرِ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِقَوْلِ الْأَمَةِ، وَكَذَا قَالَ الْعَتَّابِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ إذْ لَوْ لَزِمَ دَعْوَى الدَّاءِ أَوْ الْحَبَلِ لَمْ يُتَصَوَّرْ أَنْ يَثْبُتَ بِقَوْلِهَا تَوَجُّهُ الْيَمِينِ عَلَى الْبَائِعِ، بَلْ لَا يَرْجِعُ إلَّا إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ أَوْ النِّسَاءِ، وَلِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فَقِيهُ النَّفْسِ قَاضِي خَانْ. فَظَهَرَ أَنَّ اشْتِرَاطَهُ قَوْلُ مَشَايِخَ آخَرِينَ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ خَطَؤُهُمْ اهـ مُلَخَّصًا. وَاعْتِرَاضُهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ قَاضِي خَانْ صَرَّحَ أَوَّلًا بِالِاشْتِرَاطِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ ابْنِ الْفَضْلِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا بَعْدَ صَفْحَةٍ مَا عَزَاهُ صَاحِبُ الْفَتْحِ إلَى الْخَانِيَّةِ: وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ يُعْتَبَرُ قَوْلُ الْأَمَةِ وَقَوْلِهِمْ وَالْمَرْجِعُ إلَى النِّسَاءِ فِي الْحَبَلِ وَإِلَى الْأَطِبَّاءِ فِي الدَّاءِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ انْقِطَاعِ الدَّمِ لِتَتَوَجَّهَ الْخُصُومَةُ إلَى الْبَائِعِ، فَإِذَا تَوَجَّهَتْ إلَيْهِ بِقَوْلِهَا وَعَيَّنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ عَنْ حَبَلٍ رَجَعْنَا إلَى النِّسَاءِ الْعَالِمَاتِ بِالْحَبَلِ لِتَتَوَجَّهَ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ عَيَّنَ أَنَّهُ عَنْ دَاءٍ رَجَعْنَا إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ لَكِنْ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَرَأَيْت فِي الْمُحِيطِ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذِكْرِ السَّبَبِ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ. اهـ. وَمُقْتَضَاهُ تَعْيِينُ الرُّجُوعِ إلَى قَوْلِ الْأَمَةِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ قَالُوا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ لَفْظَ قَالُوا يُشِيرُ إلَى الضَّعْفِ وَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الرَّئِيسِ الشَّيْخِ قَاسِمٍ أَنَّهُ ذَكَرَ عِبَارَتَيْ الْخَانِيَّةِ وَقَالَ إنَّ الثَّانِيَةَ أَيْ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الْفَتْحِ أَوْجَهُ. قُلْت: وَهَذَا تَرْجِيحٌ مِنْهُ لِمَا اخْتَارَهُ فِي الْفَتْحِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ النَّهْرِ أَيْضًا. [تَنْبِيهٌ فِي صِفَةِ الْخُصُومَةِ فِي خِيَار الْعَيْب] ١ [تَنْبِيهٌ] فِي صِفَةِ الْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ. أَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشُّرَّاحُ فَهِيَ أَنَّهُ بَعْدَ بَيَانِ السَّبَبِ وَالرُّجُوعِ إلَى النِّسَاءِ أَوْ الْأَطِبَّاءِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْآتِي بَيَانُهَا يَسْأَلُ الْقَاضِي الْبَائِعَ، فَإِنْ صَدَّقَ الْمُشْتَرِيَ رَدَّهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ هِيَ كَذَلِكَ لِلْحَالِ، وَمَا كَانَتْ كَذَلِكَ عِنْدِي تَوَجَّهَتْ الْخُصُومَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى قِيَامِهِ لِلْحَالِ فَلِلْمُشْتَرِي تَحْلِيفُهُ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِلَّا رُدَّتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الِانْقِطَاعَ لِلْحَالِ لَا يُسْتَحْلَفُ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يُسْتَحْلَفُ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَيَجِبُ كَوْنُهُ عَلَى الْعِلْمِ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ انْقِطَاعَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَتَعَقَّبَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَارًّا، إذْ مِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي. اهـ. وَأَمَّا صِفَتُهَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْفَتْحِ فَقَالَ بِأَنْ يَدَّعِيَ الِانْقِطَاعَ لِلْحَالِ وَوُجُودَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ، فَإِنْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِهِ رُدَّتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ لِلْحَالِ وَأَنْكَرَ وُجُودَهُ عِنْدَهُ اُسْتُخْبِرَتْ الْجَارِيَةُ، فَإِنْ ذَكَرَتْ أَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ، اُتُّجِهَتْ الْخُصُومَةُ فَيُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا وُجِدَ عِنْدَهُ، فَإِنْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِهِ رُدَّتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِوُجُودِهِ عِنْدَهُ وَأَنْكَرَ الِانْقِطَاعَ لِلْحَالِ فَاسْتُخْبِرَتْ فَأَنْكَرَتْ الِانْقِطَاعَ لَا يُسْتَحْلَفُ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يُسْتَحْلَفُ. اهـ (قَوْلُهُ وَلَا تُسْمَعُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِهِ أَشْهُرٍ عِنْدَ الثَّانِي) اعْلَمْ أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ ذَكَرَ هُنَا أَيْضًا تَبَعًا لِشُرَّاحِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى انْقِطَاعَهُ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَفِي الْمَدِيدَةِ تُسْمَعُ، وَأَقَلُّهَا ثَلَاثُهُ أَشْهُرٍ عِنْدَ أَبُو يُوسُفَ، وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ أَنَّهَا سَنَتَانِ. اهـ، وَفِي رِوَايَةٍ تُسْمَعُ دَعْوَى الْحَبَلِ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ بَزَّازِيَّةٌ وَغَيْرُهَا. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ. وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ تَقْدِيرِهَا بِشَهْرٍ. وَرَدَّ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ خَبْطٌ عَجِيبٌ وَغَلَطٌ فَاحِشٌ؛ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَا فِي الْخَانِيَّةِ مَعَ صَرِيحِ النَّقْلِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ، وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ. قُلْت: وَهُوَ مَدْفُوعٌ، فَقَدْ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي انْقِطَاعَ حَيْضِهَا وَأَرَادَ رَدَّهَا بِهَذَا السَّبَبِ لَا يُوجَدُ لِهَذَا رِوَايَةٌ فِي الْمَشَاهِيرِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: وَيَحْتَاجُ بَعْدَ هَذَا إلَى بَيَانِ الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ وَالْكَثِيرَةِ قَالُوا: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَمَسْأَلَةِ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا انْقَطَعَ الْحَيْضُ، وَالرِّوَايَاتُ فِيهَا مُخْتَلِفَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ الرِّوَايَاتِ

стр. 2747

(وَالِاسْتِحَاضَةُ وَالسُّعَالِ الْقَدِيمِ) لَا الْمُعْتَادُ (وَالدَّيْنِ) الَّذِي يُطَالَبُ بِهِ فِي الْحَالِ لَا الْمُؤَجَّلُ لِعِتْقِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ كَمَا نَقَلَهُ مِسْكِينٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ، لَكِنْ عَمَّمَ الْكَمَالُ وَعَلَّلَهُ بِنُقْصَانِ وَلَائِهِ وَمِيرَاثِهِ (وَالشَّعْرِ وَالْمَاءِ فِي الْعَيْنِ وَكَذَا كُلُّ مَرَضٍ فِيهَا) فَهُوَ عَيْبٌ مِعْرَاجٌ كَسَبَلٍ وَحَوْضٍ وَكَثْرَةِ دَمْعٍ (وَالثُّؤْلُولِ) بِمُثَلَّثَةٍ كَزُنْبُورٍ بُثْرٌ صِغَارٌ صُلْبٌ مُسْتَدِيرٌ عَلَى صُوَرٍ شَتَّى جَمْعُهُ ثَآلِيلُ قَامُوسٌ وَقَيَّدَهُ بِالْكَثْرَةِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ (وَكَذَا الْكَيُّ) عَيْبٌ (لَوْ عَنْ دَاءٍ وَإِلَّا لَا) وَقَطْعُ الْأُصْبُعِ عَيْبٌ، وَالْأُصْبُعَانِ عَيْبَانِ، وَالْأَصَابِعُ مَعَ الْكَفِّ عَيْبٌ وَاحِدٌ، وَالْعَسَرُ وَهُوَ مَنْ يَعْمَلُ بِيَسَارِهِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ بِالْيَمِينِ أَيْضًا كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، ــ [رد المحتار] السَّابِقَةَ فَعُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا مِنْ الْمُدَّةِ إنَّمَا ذَكَرُوهُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَى مَسْأَلَةِ اسْتِبْرَاءِ مُمْتَدَّةِ الطُّهْرِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ صَاحِبُ الْفَتْحِ، وَرَدَّ الْقِيَاسَ بِإِبْدَاءِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ نَقْلُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ بِشَهْرٍ ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ، وَمَا تَقَدَّمَ هُوَ خِلَافٌ بَيْنَهُمْ فِي اسْتِبْرَاءِ مُمْتَدَّةِ الطُّهْرِ، وَالرِّوَايَاتُ هُنَاكَ تَسْتَدْعِي ذَلِكَ الِاعْتِبَارَ، فَإِنَّ الْوَطْءَ مَمْنُوعٌ شَرْعًا إلَى الْحَيْضِ لِاحْتِمَالِ الْحَبَلِ فَيَكُونُ مَاؤُهُ سَاقِيًّا زَرْعَ غَيْرِهِ، فَقَدَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ بِسَنَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهُوَ أَقْيَسْ وَقَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ بِعِدَّةِ الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ فِيهَا الْحَبَلُ غَالِبًا وَأَبُو يُوسُفَ بِثَلَاثِهِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهَا عِدَّةُ مَنْ لَا تَحِيضُ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ: شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَالْحُكْمُ هُنَا لَيْسَ إلَّا كَوْنَ الِامْتِدَادِ عَيْبًا فَلَا يُتَّجَهُ إنَاطَتُهُ بِسَنَتَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْمُدَدِ، اهـ مُلَخَّصًا فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي مَسْأَلَتِنَا دَعْوَى النَّقْلِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُمْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِبْرَاءِ الْمَذْكُورَةِ أَمَّا مَسْأَلَةُ الْعَيْبِ فَلَا ذِكْرَ لَهَا فِي الْمَشَاهِيرِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهَا قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْإِمَامُ فَقِيهُ النَّفْسِ قَاضِي خَانْ اخْتَارَ تَقْدِيرَ الْمُدَّةِ بِشَهْرٍ لِتَتَوَجَّهَ الْخُصُومَةُ بِالْعَيْبِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ لِلْقَوَابِلِ أَوْ لِلْأَطِبَّاءِ فِي شَهْرٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْأَكْثَرِ، وَرَجَّحَهُ خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ خَبْطٌ عَجِيبٌ هُوَ الْعَجِيبُ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْقِيقَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى وَلِيُّ التَّوْفِيقِ. (وَقَوْلُهُ وَالِاسْتِحَاضَةِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ الَّذِي هُوَ عَدَمِ ط (قَوْلُهُ وَالسُّعَالِ الْقَدِيمِ) أَيْ إذَا كَانَ عَنْ دَاءٍ، فَأَمَّا الْقَدْرُ الْمُعْتَادُ مِنْهُ فَلَا فَتْحٌ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَادِثَ غَيْرُ عَيْبٍ وَلَوْ وُجِدَ عِنْدَهُمَا لَكِنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ كَوْنُهُ عَنْ دَاءٍ لَا الْقِدَمَ، وَلِذَا قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ: السُّعَالُ عَيْبٌ إنْ فَحُشَ وَإِلَّا فَلَا، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَالدَّيْنِ) ؛ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ تَكُونُ مَشْغُولَةً بِهِ وَالْغُرَمَاءُ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْمَوْلَى، وَكَذَا لَوْ فِي رَقَبَتِهِ جِنَايَةٌ. قَالَ فِي السِّرَاجِ؛ لِأَنَّهُ يُدْفَعُ فِيهَا فَتُسْتَحَقُّ رَقَبَتُهُ بِذَلِكَ، وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا لَوْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَبِالْبَيْعِ صَارَ الْبَائِعُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَلَوْ قَضَى الْمَوْلَى الدِّينَ قَبْلَ الرَّدِّ سَقَطَ الرَّدُّ لِزَوَالِ الْمُوجِبِ لَهُ. اهـ وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ الْغَرِيمُ بَزَّازِيَّةٌ وَفِي الْقُنْيَةِ: الدَّيْنُ عَيْبٌ إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا لَا يُعَدُّ مِثْلُهُ نُقْصَانًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا الْمُؤَجَّلُ لِعِتْقِهِ) اللَّامُ بِمَعْنَى إلَى، وَالْمُرَاد الَّذِي تَتَأَخَّرُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ إلَى مَا بَعْدَ عِتْقِهِ كَدَيْنٍ لَزِمَهُ بِالْمُبَايَعَةِ بِلَا إذْنِ الْمَوْلَى (قَوْلُهُ لَكِنْ عَمَّمَ الْكَمَالُ) هُوَ بَحْثٌ مِنْهُ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ بِنُقْصَانِ وَلَائِهِ وَمِيرَاثِهِ) لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ نُقْصَانِ الْوَلَاءِ إلَّا أَنْ يُرَادَ نُقْصَانُ الْوَلَاءِ بِنُقْصَانِ ثَمَرَتِهِ وَهِيَ الْمِيرَاثُ تَأَمَّلْ. اهـ ح (قَوْلُهُ كَسَبَلٍ) هُوَ دَاءٌ فِي الْعَيْنِ يُشْبِهُ غِشَاوَةً كَأَنَّهَا نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ بِعُرُوقٍ حُمْرٍ. اهـ ح عَنْ جَامِعِ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ وَحَوَصٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَالْحَاءُ وَالصَّادُ مُهْمَلَتَانِ: ضِيقٌ فِي آخِرِ الْعَيْنِ وَبَابُهُ ضَرَبَ ح عَنْ جَامِعِ اللُّغَةِ وَنَحْوُهُ فِي الْقَامُوسِ وَالْمِصْبَاحِ. وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْحَوَلِ (قَوْلُهُ بُثْرٌ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَسْكِينِ الْمُثَلَّثَةِ يُفَرَّقُ وَبَيْنَهُ بَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ وَيُذَكَّرُ لِكَوْنِهِ اسْمَ جِنْسٍ وَيُؤَنَّثُ نَظَرًا إلَى الْجَمْعِيَّةِ فَإِنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ وَضْعًا جَمْعِيٌّ اسْتِعْمَالًا عَلَى الْمُخْتَارِ ط. (قَوْلُهُ وَالْأُصْبُعَانِ عَيْبَانِ إلَخْ) أَيْ قَطْعُهُمَا فَلَوْ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ

стр. 2748

وَالشَّيْبُ، وَشُرْبُ خَمْرٍ جَهْرًا وَقِمَارٌ إنْ عُدَّ عَيْبًا، وَعَدَمُ خِتَانِهِمَا لَوْ كَبِيرَيْنِ مُوَلَّدَيْنِ وَعَدَمُ نَهْقِ حِمَارٍ، وَقِلَّةُ أَكْلِ دَوَابَّ، وَنِكَاحٌ، وَكَذِبٌ وَنَمِيمَةٌ، وَتَرْكُ صَلَاةٍ، وَلَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ تَرْكُهَا فِي الْعَبْدِ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ. وَفِيهَا: لَوْ ظَهَرَ أَنَّ الدَّارَ مَشْئُومَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَرْغَبُونَ فِيهَا. وَفِي الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ: وَالْخَالُ عَيْبٌ لَوْ عَلَى الذَّقَنِ أَوْ الشَّفَةِ لَا الْخَدِّ، وَالْعُيُوبُ كَثِيرَةٌ بَرَّأَنَا اللَّهُ مِنْهَا. ــ [رد المحتار] مِنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ فِي يَدِهَا فَإِذَا هِيَ مَقْطُوعَةُ أُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ بَرِئَ لَا لَوْ أُصْبُعَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا عَيْبَانِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا مَقْطُوعَةً مَعَ نِصْفِ الْكَفِّ فَهُوَ عَيْبٌ وَاحِدٌ، وَلَوْ مَقْطُوعَةَ الْكَفِّ لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبِ الْيَدِ، وَالْعَيْبُ يَكُونُ حَالَ قِيَامِهَا لَا حَالَ عَدَمِهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ فِي يَدِهَا يَبْرَأُ لَوْ مَقْطُوعَةَ الْكَفِّ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا سَيَأْتِي عِنْدَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْبَرَاءَةِ (قَوْلُهُ وَالشَّيْبُ) وَمِثْلُهُ الشَّمَطُ: وَهُوَ اخْتِلَاطُ الْبَيَاضِ بِالسَّوَادِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ فِي أَوَانِهِ لِلْكِبَرِ، وَفِي غَيْرِ أَوَانِهِ لِلدَّاءِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَقُولُ: جَعَلَ الْكِبَرَ هُنَا عَيْبًا لَا فِي عَدَمِ الْحَيْضِ، حَتَّى لَوْ ادَّعَى عَدَمَ الْحَيْضِ لِلْكِبَرِ لَمْ يُسْمَعْ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى عَدَمِ الْحَيْضِ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ بِحَبَلٍ أَوْ دَاءٍ وَبَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ. اهـ (قَوْلُهُ وَشُرْبُ خَمْرٍ جَهْرًا) أَيْ مَعَ الْإِدْمَانِ، فَلَوْ عَلَى الْكِتْمَانِ أَحْيَانًا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَ عَيْبًا فِي الدِّينِ (قَوْلُهُ إنْ عُدَّ عَيْبًا) كَقِمَارٍ بِنَرْدٍ وَشِطْرَنْجٍ وَنَحْوِهِمَا لَا إنْ كَانَ لَا يُعَدُّ عَيْبًا عُرْفًا كَقِمَارٍ بِجَوْزٍ وَبِطِّيخٍ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ: فَالْمَدَارُ عَلَى الْعُرْفِ (قَوْلُهُ لَوْ كَبِيرَيْنِ مُوَلَّدَيْنِ) بِخِلَافِهِ فِي الصَّغِيرَيْنِ. وَفِي الْجَلِيبِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَا يَكُونُ عَيْبًا مُطْلَقًا. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَهَذَا عِنْدَهُمْ، يُعْفَى عَدَمُ الْخِتَانِ فِي الْجَارِيَةِ الْمُوَلَّدَةِ، أَمَّا عِنْدَنَا عَدَمُ الْخَفْضِ فِي الْجَارِيَةِ لَا يَكُونُ عَيْبًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ نَهْقِ حِمَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ ط (قَوْلُهُ وَقِلَّةُ أَكْلِ دَوَابَّ) احْتِرَازٌ عَنْ الْإِنْسَانِ فَكَثْرَتُهُ فِيهِ عَيْبٌ، وَقِيلَ فِي الْجَارِيَةِ عَيْبٌ لَا الْغُلَامِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إذَا أَفْرَطَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَنِكَاحٌ) أَيْ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ خَانِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ، وَالْجَارِيَةُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا عَلَى السَّيِّدِ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ فِي الْعِدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَا عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ وَالْإِحْرَامُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِيهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِرَضَاعٍ أَوْ صِهْرِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَكَذِبٌ وَنَمِيمَةٌ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُمَا بِالْكَثِيرِ الْمُضِرِّ (قَوْلُهُ وَتَرْكُ صَلَاةٍ) وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ الذُّنُوبِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَامِزًا إلَى الْأَصْلِ، الزِّنَا فِي الْقِنِّ لَيْسَ بِعَيْبٍ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ فِسْقٍ فَلَا يُوجِبُ خَلَلًا كَكَوْنِهِ آكِلَ الْحَرَامِ أَوْ تَارِكَ الصَّلَاةِ. اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ إلَخْ) أَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَالْهُتُوعُ عَيْبٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْهَتْعَةِ، وَهِيَ دَائِرَةٌ بَيْضَاءُ تَكُونُ فِي صَدْرِ الْحَيَوَانِ إلَى جَانِبِ نَحْرِهِ يُتَشَاءَمُ بِهِ فَيُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الثَّمَنِ بِسَبَبِ تَشَاؤُمِ النَّاسِ. اهـ (قَوْلُهُ لَوْ عَلَى الذَّقَنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ: وَكَذَا الْخَالُ إنْ كَانَ قَبِيحًا مُنَقِّصًا. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَالْخَالُ وَالثُّؤْلُولُ لَوْ فِي مَوْضِعٍ مُخِلٍّ بِالزِّينَةِ، أَمَّا فِي مَوْضِعٍ لَا يُخِلُّ بِهَا كَتَحْتِ الْإِبْطِ وَالرُّكْبَةُ لَا (قَوْلُهُ وَالْعُيُوبُ كَثِيرَةٌ) مِنْهَا الْأُدْرَةُ فِي الْغُلَامِ وَالْعَفْلَةُ وَهِيَ وَرَمٌ فِي فَرْجِ الْجَارِيَةِ، وَالسِّنُّ السَّاقِطَةُ وَالْخَضْرَاءُ وَالسَّوْدَاءُ ضِرْسًا أَوْ لَا. وَاخْتُلِفَ فِي الصُّفْرَةِ وَمِنْهَا الظُّفْرُ الْأَسْوَدُ إنْ نَقَصَ الْقِيمَةَ، وَعَدَمُ اسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ، وَالْحَرْنُ فِي الدَّابَّةِ: وَهُوَ أَنْ تَقِفَ وَلَا تَنْقَادَ، وَالْجُمُوحُ: وَهُوَ أَنْ لَا تَقِفَ عِنْدَ الْإِلْجَامِ، وَخَلْعُ الرَّسَنِ وَاللِّجَامِ؛ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى كَرْمًا

стр. 2749

(حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) بِغَيْرِ فِعْلِ الْبَائِعِ، فَلَوْ بِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَوَجَبَ الْأَرْشُ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ أَوْ رَدُّهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ مُطْلَقًا، وَلَوْ بَرْهَنَ الْبَائِعُ عَلَى حُدُوثِهِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى قِدَمِهِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَا يَرُدُّ جَبْرًا مَالَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ إلَّا فِي بَلَدِ الْعَقْدِ بَحْرٌ. ــ [رد المحتار] فَوَجَدَ فِيهِ مَمَرًّا أَوْ مَسِيلًا لِلْغَيْرِ أَوْ كَانَ مُرْتَفِعًا لَا يَصِلُ إلَيْهِ الْمَاءُ إلَّا بِالسِّكْرِ أَوْ لَا شِرْبَ لَهُ بَزَّازِيَّةٌ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا اشْتَرَى حَدِيدًا لِيَتَّخِذَ مِنْهُ آلَاتِ النَّجَّارِينَ وَجَعَلَهُ فِي الْكُورِ لِيُجَرِّبَهُ بِالنَّارِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَلَا يَصْلُحُ لِتِلْكَ الْآلَاتِ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَلَا يَرُدُّهُ. وَمِنْهُ أَيْضًا بَلُّ الْجُلُودِ أَوْ الْإِبْرَيْسَمِ فَإِنَّهُ عَيْبٌ آخَرُ يَمْنَعُ الرَّدَّ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ فِعْلِ الْبَائِعِ) وَمِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ فَبَقِيَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِمَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثِ لَا يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ،؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ رَدُّهُ بِعَيْبَيْنِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ إلَّا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ نَاقِصًا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (وَقَوْلُهُ فَلَوْ بِهِ) أَيْ بِفِعْلِ الْبَائِعِ وَمِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِيُقَابِلَهُ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا قَبْلَهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ) أَيْ حِصَّةِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ وَامْتَنَعَ الرَّدُّ بَحْرٌ (وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ الْأَرْشُ) أَيْ أَرْشُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِفِعْلِ الْبَائِعِ، فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْئَيْنِ: الْأَوَّلِ حِصَّةُ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّمَنِ وَالثَّانِي أَرْشُ الْعَيْبِ الثَّانِي ط وَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ الثَّانِي بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ رَجَعَ بِالْأَرْشِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ حُدُوثُ الْعَيْبِ الثَّانِي بِفِعْلِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي - سَوَاءٌ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَوْ لَا - بَيْنَ أَخْذِهِ أَيْ مَعَ طَرْحِ حِصَّةِ النُّقْصَانِ مِنْ الثَّمَنِ وَبَيْنَ رَدِّهِ وَأَخْذِ كُلِّ الثَّمَنِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَأْخُذُهُ وَيَطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةَ جِنَايَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ. وَلَكِنَّهُ إنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ عَلَى الْجَانِي وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَطْلُبَ النُّقْصَانَ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، وَقَوْلُهُ وَيَطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةَ جِنَايَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطْرَحُ عَنْهُ شَيْءٌ لَوْ النُّقْصَانُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَالَ: وَلَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ قَدْرًا يَطْرَحُ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْبَاقِي أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ أَوْ تَرَكَهُ كَكَوْنِ الْمَبِيعِ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا أَوْ عَدَدِيًّا مُتَقَارِبًا وَفَاتَ بَعْضٌ مِنْ الْقَدْرِ وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ وَصْفًا لَا يُطْرَحُ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ أَخَذَهُ بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ تَرَكَهُ، وَالْوَصْفُ مَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ بِلَا ذِكْرٍ كَشَجَرٍ وَبِنَاءٍ فِي الْأَرْضِ وَأَطْرَافٍ فِي الْحَيَوَانِ وَجَوْدَةٍ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ، إذْ الْأَوْصَافُ لَا قِسْطَ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا وَرَدَ عَلَيْهَا الْجِنَايَةُ أَوْ الْقَبْضُ، يَعْنِي إذَا قَبَضَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْ الْأَوْصَافِ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ. (قَوْلُهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ رَدَّهُ، وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ أَفَادَهُ ح. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَوْ لَا ح وَمِثْلُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ حُدُوثَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِفِعْلٍ كَافٍ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالرَّدِّ سَوَاءٌ كَانَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ أَوْ لَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ) لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَلَوْ بَرْهَنَ إلَخْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: أَوَّلًا وَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ حُدُوثَهُ إلَخْ أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ إلَّا فِي بَلَدِ الْعَقْدِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ نَقَلَهُ إلَى بَيْتِهِ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ تَحْمِيلَهُ بِمَنْزِلَةِ حُدُوثِ عَيْبٍ لِمَا فِيهِ مِنْ مُؤْنَةِ الرَّدِّ إلَى مَوْضِعِ الْعَقْدِ، لَكِنْ هَذَا الْعَيْبُ غَيْرُ مَانِعٍ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الْمُشْتَرِي

стр. 2750

(رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ) إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ؛ وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَاهُ تَوْلِيَةً أَوْ خَاطَهُ لِطِفْلِهِ زَيْلَعِيٌّ أَوْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ جَوْهَرَةٌ. ــ [رد المحتار] فَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوَّلَ بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ) بِأَنْ يُقَوَّمَ بِلَا عَيْبٍ ثُمَّ مَعَ الْعَيْبِ؛ وَيُنْظَرَ فِي التَّفَاوُتِ، فَإِنْ كَانَ مِقْدَارَ عُشْرِ الْقِيمَةِ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ حَتَّى، لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَقَدْ نَقَصَهُ الْعَيْبُ عَشَرَةً رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَهُوَ دِرْهَمٌ. قَالَ الْبَزَّازِيُّ وَفِي الْمُقَايَضَةِ إنْ كَانَ النُّقْصَانُ عُشْرَ الْقِيمَةِ رَجَعَ بِنُقْصَانِ مَا جُعِلَ ثَمَنًا يَعْنِي مَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْبَاءُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُقَوِّمُ اثْنَيْنِ يُخْبِرَانِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَالْمُقَوِّمُ الْأَهْلُ فِي كُلِّ حِرْفَةٍ، وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ كَانَ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ مَعَ النُّقْصَانِ، وَقِيلَ لَا، وَقِيلَ لَا إنْ كَانَ بَدَلُ النُّقْصَانِ قَائِمًا رُدَّ وَإِلَّا لَا، وَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَالْأَوَّلُ بِالْقَوَاعِدِ أَلْيَقُ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ) أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ السِّتِّ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوَّلَ الْبَابِ ط، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهَا وَكَتَبْنَا هُنَاكَ مَسَائِلَ أُخَرَ مِنْهَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْبَعِيرِ وَغَيْرِهَا. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: ثُمَّ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ إذَا لَمْ يَمْتَنِعْ الرَّدُّ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي. أَمَّا إذَا كَانَ بِفِعْلٍ مِنْ جِهَتِهِ كَذَلِكَ كَأَنْ قَتَلَ الْمَبِيعَ أَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ، وَكَذَا إذَا قُتِلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي خَطَأً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ الْبَدَلُ إلَيْهِ صَارَ كَأَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ الْقَاتِلِ بِالْبَدَلِ، فَكَانَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ وَلَوْ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِفِعْلٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ وَلَا يَرُدُّ الْمَبِيعَ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَاهُ تَوْلِيَةً) هَذِهِ إحْدَى مَسْأَلَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ يُسْتَثْنَى مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا بَيْعُ التَّوْلِيَةِ لَوْ بَاعَ شَيْئًا تَوْلِيَةً ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَبِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ لَا رُجُوعَ وَلَا رَدَّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ صَارَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَقَضِيَّةُ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْأَوَّلِ. الثَّانِيَةُ لَوْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ رَبِّ السَّلَمِ. قَالَ الْإِمَامُ: يُخَيَّرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ قَبِلَهُ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنْ نُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ غَرِمَ نُقْصَانَ الْعَيْبِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَانَ اعْتِيَاضًا عَنْ الْجُودَةِ فَيَكُونُ رِبًا. اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ أَوْ خَاطَهُ لِطِفْلِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ قَطَعَهُ لِطِفْلِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ لِبَاسًا لِطِفْلِهِ وَخَاطَهُ صَارَ مُمَلِّكًا لَهُ بِالْقَطْعِ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ، فَإِذَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ: أَمَّا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا يَرْجِعُ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهُ إلَّا بِقَبْضِهِ فَإِذَا خَاطَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِالْخِيَاطَةِ فَإِذَا حَصَلَ التَّمْلِيكُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّسْلِيمِ لَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَعِيبًا لَا يَرْجِعُ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَإِلَّا رَجَعَ؛ فَفِي الْأَوَّلِ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ قَبْلَ امْتِنَاعِ الرَّدِّ وَفِي الثَّانِي بَعْدَهُ، إذْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَعِيبًا بَعْدَ الْخِيَاطَةِ كَمَا يَأْتِي، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْخِيَاطَةِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ احْتِرَازِيٌّ فِي الْكَبِيرِ اتِّفَاقِيٌّ فِي الصَّغِيرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ أَوْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَرَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ مِنْهُ مَعِيبًا امْتَنَعَ رُجُوعُ الْمُشْتَرِي بِالنُّقْصَانِ، بَلْ إمَّا أَنْ يُمْسِكَهُ بِلَا رُجُوعٍ، وَإِمَّا أَنْ يَرُدَّهُ.

стр. 2751

(وَلَهُ الرَّدُّ بِرِضَا الْبَائِعِ) إلَّا لِمَانِعِ عَيْبٍ أَوْ زِيَادَةٍ ــ [رد المحتار] لَا يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ الرَّدُّ بِرِضَا الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ لِبَيَانِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ وَالرَّدِّ بِرِضَا الْبَائِعِ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِضَا الْبَائِعِ بِالرَّدِّ يُبْطِلُ اخْتِيَارَ الْمُشْتَرِي الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ، فَلِذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مُبْطِلَاتِ الرُّجُوعِ، فَلِلَّهِ دَرُّهُ بِمَا حَوَاهُ دُرُّهُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَلَهُ الرَّدُّ بِرِضَا الْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّ فِي الرَّدِّ إضْرَارٌ بِالْبَائِعِ لِكَوْنِهِ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ سَالِمًا عَنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ، فَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِالضَّرَرِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ بِنُقْصَانٍ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَتْنِ، فَلَوْ قَالَ وَلَمْ يَرْجِعْ بِنُقْصَانٍ لَكَانَ أَوْلَى نَهْرٌ. قُلْت: وَقَدْ أَفَادَ الشَّارِحُ هَذَا الْمَعْنَى بِذِكْرِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا، ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِالضَّرَرِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَامِلًا، وَبِهِ صَرَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ حَيْثُ قَالَ غَيْرُ طَالِبٍ: أَيْ الْبَائِعُ لِحِصَّةِ النُّقْصَانِ. اهـ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ لَيْسَ لَهُ طَلَبُ حِصَّةِ النُّقْصَانِ الْحَادِثِ فَيَرُدُّ كُلَّ الثَّمَنِ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ أَيْضًا فِي حَاشِيَةِ نُوحِ أَفَنْدِي حَيْثُ قَالَ لِسُقُوطِ حَقِّهِ بِرِضَاهُ بِالضَّرَرِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ. اهـ وَلْيَنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْعَيْنِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالسَّرِقَةُ. [تَنْبِيهٌ] أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِاشْتِرَاطِ رِضَا الْبَائِعِ إلَى فَرْعٍ فِي الْقُنْيَةِ لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ تَقَايَلَا ثُمَّ ظَفِرَ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ الرَّدُّ. اهـ يَعْنِي لِعَدَمِ رِضَاهُ بِهِ أَوَّلًا، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ وَعَلِمَ الْبَائِعُ بِحُدُوثِ عَيْبٍ آخَرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَوْ رَضِيَ بِالْمَرْدُودِ وَلَا شَيْءَ بِهِ وَإِنْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْعَيْبِ الثَّانِي إلَّا أَنْ يَرْضَى أَنْ يَقْبَلَهُ بِعَيْبِهِ الثَّالِثِ أَيْضًا. اهـ بَحْرٌ: هَذَا، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَعُودُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَانِعِ عَيْبٍ) أَيْ إلَّا لِعَيْبٍ مَانِعٍ مِنْ الرَّدِّ؛ كَمَا لَوْ قَتَلَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَجُلًا خَطَأً ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ قَتَلَ آخَرَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَبِلَهُ الْبَائِعُ بِالْجِنَايَتَيْنِ لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ عَلَى الْجِنَايَةِ الْأُولَى دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ كَانَ مُخْتَارًا لِلدَّاءِ فِيهِمَا، وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ بِعَدَمِ قَبْضِهِ ثُمَّ وَجَدَ فِيهِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ، وَإِنَّمَا تَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ كَذَا فِي النَّهْرِ ح (قَوْلُهُ أَوْ زِيَادَةٍ) أَيْ أَوْ إلَّا لِزِيَادَةٍ مَانِعَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ الْخِيَاطَةِ ح مَطْلَبٌ فِي أَنْوَاعِ زِيَادَةِ الْبَيْعِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَبِيعِ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا نَوْعَانِ: مُتَّصِلَةٌ وَمُنْفَصِلَةٌ. وَالْمُتَّصِلَةُ نَوْعَانِ: مُتَوَلِّدَةٌ كَسِمَنٍ وَجَمَالٍ فَلَا تَمْنَعُ الرَّدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَكَذَا بَعْدَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ قَبُولُهُ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُ ذَلِكَ، وَغَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ كَغَرْسٍ وَبِنَاءٍ وَصَبْغٍ وَخِيَاطَةٍ فَتَمْنَعُ الرَّدَّ مُطْلَقًا. وَالْمُنْفَصِلَةُ نَوْعَانِ: مُتَوَلِّدَةٌ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ وَالْأَرْشِ، فَقَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَمْنَعُ، فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمَا أَوْ رَضِيَ بِهِمَا بِجَمِيعِ

стр. 2752

(كَأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِهِ) أَيْ بِنُقْصَانِهِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِالْقَطْعِ (فَإِنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ كَذَلِكَ لَهُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ. (وَلَوْ اشْتَرَى بَعِيرًا فَنَحَرَ فَوَجَدَ أَمْعَاءَهُ فَاسِدًا لَا) يَرْجِعُ لِإِفْسَادِ مَالِيَّتِهِ (كَمَا) لَا يَرْجِعُ (لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ) كُلَّهُ ــ [رد المحتار] الثَّمَنِ، وَبَعْدَ الْقَبْضِ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ، وَغَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ كَكَسْبٍ وَغَلَّةٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ، فَقَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ فَإِذَا رَدَّ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي بِلَا ثَمَنٍ عِنْدَهُ وَلَا تَطِيبُ لَهُ: وَعِنْدَهُمَا لِلْبَائِعِ وَلَا تَطِيبُ لَهُ، وَبَعْدَ الْقَبْضِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ أَيْضًا وَتَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْمُتَّصِلَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْمُنْفَصِلَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ لَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا وَوَقَعَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْمُنْفَصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ تَمْنَعُ الرَّدَّ، لَكِنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ إنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ يُخَيَّرُ كَمَا مَرَّ، وَبَعْدَ الْقَبْضِ يَرُدُّ الْمَبِيعَ وَحْدَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ سَهْوٌ، وَإِذْ هَذَا التَّفْصِيلُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ تَمْنَعُ الرَّدَّ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ الرَّدَّ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ، وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ قَوْلَ الْفَتْحِ تَمْنَعُ الرَّدَّ مَعْنَاهُ تَمْنَعُ رَدَّ الْأَصْلِ وَحْدَهُ. قُلْت: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، فَإِنَّ قَوْلَ الْفَتْحِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ يُرَدُّ الْمَبِيعُ وَحْدَهُ يُنَافِيهِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَصِيرُ رِبًا لِكَوْنِهِ صَارَ لِلْمُشْتَرِي بِلَا عِوَضٍ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالْكَسْبِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَوَلَّدْ مِنْ الْمَبِيعِ بَلْ مِنْ مَنَافِعِهِ، فَلَمْ تَكُنْ مَبِيعَةً فَأَمْكَنَ أَنْ تُسَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي مَجَّانًا، أَمَّا الْوَلَدُ فَإِنَّهُ مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ الْمَبِيعِ فَلَهُ صِفَتُهُ، فَلَوْ سُلِّمَ لِلْمُشْتَرِي مَجَّانًا كَانَ رِبًا، وَنَحْوُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ كَأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا) تَمْثِيلٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَا لِلزِّيَادَةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ تَكْرَارٌ،؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ وَجَوَازَ رَدِّهِ بِرِضَا بَائِعِهِ فِي الثَّوْبِ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَدَّمَهُ وَلَمْ تَظْهَرْ فَائِدَةٌ لِإِفْرَادِ الثَّوْبِ إلَّا لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ مَا إذَا خَاطَهُ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَلَوْ بِرِضَاهُ. اهـ ط (قَوْلُهُ فَقَطَعَهُ) وَوَطْءُ الْجَارِيَةِ كَالْقَطْعِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا نَهْرٌ، وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ الْجَارِيَةِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ) ذِكْرُ الْفَاءِ يُفِيدُ أَنَّ الْقَطْعَ لَوْ كَانَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ ح، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَاللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ وَالْمُدَاوَاةُ رِضًا بِالْعَيْبِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَاسِدًا) الْأَوْلَى فَاسِدَةً (قَوْلُهُ لَا يَرْجِعُ لِإِفْسَادِ مَالِيَّتِهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا قَلْبَهَا، وَهُوَ أَنَّ النَّحْرَ إفْسَادٌ لِلْمَالِيَّةِ لِصَيْرُورَةِ الْمَبِيعِ بِهِ عُرْضَةً لِلنَّتْنِ وَالْفَسَادِ، وَلِذَا لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ بِهِ فَاخْتَلَّ مَعْنَى قِيَامِ الْمَبِيعِ كَمَا فِي النَّهْرِ ح وَعَدَمُ الرُّجُوعِ قَوْلُ الْإِمَامِ، فِي الْخَانِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ اشْتَرَى بَعِيرًا فَلَمَّا أَدْخَلَهُ دَارِهِ سَقَطَ فَذَبَحَهُ فَظَهَرَ عَيْبُهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ عِنْدَهُمَا وَبِهِ أَخَذَ الْمَشَايِخُ كَمَا لَوْ أَكَلَ طَعَامًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا، وَلَوْ عَلِمَ عَيْبَهُ قَبْلَ الذَّبْحِ فَذَبَحَهُ لَا يَرْجِعُ. اهـ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْوَاقِعَاتِ: الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الْأَكْلِ فَكَذَا هُنَا. اهـ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَيَجِبُ تَقَيُّدُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا نَحَرَهُ وَحَيَاتُهُ مَرْجُوَّةٌ، أَمَّا إذَا أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ النَّحْرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ إفْسَادًا لِلْمَالِيَّةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَرْجِعُ لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ إلَخْ) أَيْ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ وَالْبَيْعُ مِثَالٌ، فَعَمّ مَا لَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ أَوْ قَبْلَهُ. كَمَا فِي الْفَتْحِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِخَوْفِ تَلَفِهِ أَوْ لَا، حَتَّى لَوْ وَجَدَ السَّمَكَةَ الْمَبِيعَةَ مَعِيبَةً وَغَابَ الْبَائِعُ لَوْ انْتَظَرَهُ لَفَسَدَتْ فَبَاعَهَا لَمْ يَرْجِعْ أَيْضًا بِشَيْءٍ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ نَهْرٌ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ قَبْلَهُ، إلَّا

стр. 2753

أَوْ بَعْضَهُ أَوْ وَهَبَهُ (بَعْد الْقَطْع) لِجَوَازِ رَدِّهِ مَقْطُوعًا لَا مَخِيطًا كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ قَطَعَهُ) الْمُشْتَرِي (وَخَاطَهُ أَوْ صَبَغَهُ) بِأَيِّ صَبْغٍ كَانَ عَيْنِيٌّ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ بِسَمْنٍ أَوْ خَبَزَ الدَّقِيقَ أَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى (ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ) لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ لِحَقِّ الشَّرْعِ لِحُصُولِ الرِّبَا حَتَّى لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِهِ دُرَرٌ ــ [رد المحتار] إذَا كَانَ بَعْدَ زِيَادَةٍ كَخِيَاطَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا يَأْتِي، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ أَخْرَجَ الْمَبِيعَ عَنْ مِلْكِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِمِلْكِهِ أَثَرٌ، بِأَنْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ بَعْضَهُ، وَإِنْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا لَا يَخْرُجُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِأَنْ آجَرَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ كَانَ طَعَامًا فَطَبَخَهُ أَوْ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ أَوْ بَنَى فِي الْعَرْصَةِ أَوْ نَحْوَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا فِي الْكِتَابَةِ بَحْرٌ، لَكِنْ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَرَاهُ فَآجَرَهُ فَوَجَدَ عَيْبَهُ فَلَهُ نَقْضُ الْإِجَارَةِ وَرَدُّهُ بِعَيْبِهِ، بِخِلَافِ رَهْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ بَعْدَ فَكِّهِ. اهـ، وَالظَّاهِرُ ﷺ أَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ عَدَمِ رُجُوعِهِ بِالنُّقْصَانِ بَعْدَ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ الْمُرَادُ بِهِ إذَا رَضِيَهُ الْبَائِعُ مَعِيبًا، فَحِينَئِذٍ لَا يَرْجِعُ بَلْ يَرُدُّهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ لِتَعَيُّبِهِ بِالْقَطْعِ أَوْ الشَّرِكَةِ، وَكَذَا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الْبَاقِي كَمَا يُفِيدُهُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُهُسْتَانِيِّ: لَوْ بَاعَ بَعْضَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالنُّقْصَانِ بِحِصَّةِ مَا بَاعَ، وَكَذَا بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَمْ يَرُدَّهُ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. اهـ. وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَثْوَابًا فَبَاعَ بَعْضَهَا فَإِنَّ لَهُ رَدَّ الْبَاقِي كَمَا مَرَّ مَتْنًا قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي قَوْلِهِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ إلَخْ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ طَعَامًا وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِجَوَازِ رَدِّهِ مَقْطُوعًا لَا مَخِيطًا) يَعْنِي أَنَّ الرَّدَّ بَعْدَ الْقَطْعِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ بِرِضَا الْبَائِعِ، فَلَمَّا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي صَارَ حَابِسًا لِلْمَبِيعِ بِالْبَيْعِ فَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ لِكَوْنِهِ صَارَ مُفَوِّتًا لِلرَّدِّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ خَاطَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ، ثُمَّ بَاعَهُ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ الْخِيَاطَةَ مَانِعَةٌ مِنْ الرَّدِّ كَمَا يَأْتِي، فَبَيْعُهُ بَعْدَ امْتِنَاعِ الرَّدِّ لَا تَأْثِيرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ حَابِسًا لَهُ بِالْبَيْعِ كَمَا أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالْأَصْلُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ أَمْكَنَ الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ الْقَائِمِ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِرِضَاهُ أَوْ بِدُونِهِ، فَإِذَا أَزَالَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ شُبْهَةٍ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ، فَإِذَا أَزَالَهُ عَنْ مِلْكِهِ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَنَحْوُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ بَنَى عَلَيْهِ مَسْأَلَةَ مَا لَوْ خَاطَ الثَّوْبَ لِطِفْلِهِ وَقَدْ مَرَّتْ (قَوْلُهُ وَخَاطَهُ) أَشَارَ بِهِ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ إلَى الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ وَقَدَّمْنَا بَيَانَهَا (قَوْلُهُ بِأَيِّ صَبْغٍ كَانَ) وَلَوْ أَسْوَدَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ السَّوَادُ نُقْصَانٌ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ وَهُوَ اخْتِلَافُ زَمَانٍ. اهـ ح (قَوْلُهُ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ بِسَمْنٍ) أَيْ خَلَطَهُ بِهِ، وَمِثْلُهُ أَوْ اتَّخَذَ الزَّيْتَ الْمَبِيعَ صَابُونًا وَهِيَ وَاقِعَةُ الْحَالِ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى) أَيْ فِي الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ ط (قَوْلُهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ) أَيْ فِي السَّوِيقِ أَوْ الثَّوْبِ بَعْدَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنَحٌ، قَالَ ح، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَوْ كَانَتْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُ مِسْكِينٍ وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَقْتَ الصَّبْغِ وَاللَّتِّ. اهـ. (قَوْلُهُ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْفَسْخِ فِي الْأَصْلِ دُونَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ، وَلَا وَجْهَ إلَيْهِ مَعَهَا لِحَقِّ الشَّرْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الرِّبَا) فَإِنَّ الزِّيَادَةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ فَضْلًا مُسْتَحَقًّا فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ بِلَا مُقَابِلٍ وَهُوَ مَعْنَى الرِّبَا أَوْ شَبَهُهُ، وَلِشُبْهَةِ الرِّبَا حُكْمُ الرِّبَا فَتْحٌ. وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْوَانِي مِنْ قَوْلِهِ، وَفِيهِ أَنَّ حُرْمَةَ الرِّبَا بِالْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَهُمَا مَفْقُودَانِ هَاهُنَا فَتَأَمَّلْ. اهـ، وَيُوَضِّحُ الدَّفْعَ قَوْلُهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ إنَّهُ كَلَامٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ، فَإِنَّ

стр. 2754

ابْنُ كَمَالٍ (كَمَا) يَرْجِعُ (لَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْمُمْتَنِعُ رَدَّهُ (فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ) قَبْلَ الرِّضَا بِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً (أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ) الْمُرَادُ هَلَاكُ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (أَوْ أَعْتَقَهُ) أَوْ دَبَّرَ أَوْ اسْتَوْلَدَ أَوْ وَقَفَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ ــ [رد المحتار] الرِّبَا لَيْسَ بِمُنْحَصِرٍ عِنْدَهُمْ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ، لِقَوْلِهِمْ إنَّ الشُّرُوطَ الْفَاسِدَةَ مِنْ الرِّبَا، وَهِيَ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الْفَضْلُ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ وَحَقِيقَةُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ هِيَ زِيَادَةُ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ، فَفِيهَا فَضْلٌ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ وَهُوَ الرِّبَا كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ قُبَيْلَ كِتَابِ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُمْتَنِعُ رَدُّهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ) أَيْ صُوَرِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ مِنْ خِيَاطَةٍ وَنَحْوِهَا. وَأَفَادَ أَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ سَابِقٌ عَلَى الْبَيْعِ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ فَتَقَرَّرَ بِهَا الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَيَبْقَى لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْبَيْعِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ بِالْفَسْخِ، فَلَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ لَمَّا امْتَنَعَ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي بِبَيْعِهِ حَابِسًا لَهُ. (قَوْلُهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ) وَكَذَا قَبْلَهَا بِالْأَوْلَى ح (قَوْلُهُ قَبْلَ الرِّضَا بِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً) لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ هُنَا بَعْدَ مُرَاجَعَةِ كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا رَأَيْته فِي حَوَاشِي الْمِنَحِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ وَهُوَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا تَعْرِفُهُ قَرِيبًا. أَمَّا هُنَا فَلَا مَحَلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ عَلَى الْبَيْعِ رِضًا بِالْعَيْبِ كَمَا سَيَأْتِي، وَهُنَا وُجِدَ الْبَيْعُ حَقِيقَةً وَلَمْ يَمْتَنِعْ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ لِتَقَرُّرِ الرُّجُوعِ قَبْلَهُ كَمَا عَلِمْته آنِفًا فَكَأَنَّ الشَّارِحَ رَأَى هَذَا الْقَيْدَ فِي حَوَاشِي شَيْخِهِ فَسَبَقَ قَلَمُهُ فَكَتَبَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَهِي بِالْمَوْتِ، وَالشَّيْءُ بِانْتِهَائِهِ يَتَقَرَّرُ فَكَانَ بَقَاءُ الْمِلْكِ قَائِمًا وَالرَّدُّ مُتَعَذِّرٌ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلرُّجُوعِ، وَتَمَامُهُ فِي ح عَنْ الْفَتْحِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا: أَيْ مَوْتِ الْعَبْدِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ أَوْ قَبْلَهَا. اهـ، لَكِنْ إذَا كَانَ الْمَوْتُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الرِّضَا بِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً كَمَا ذَكَرَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَأَى الْعَيْبَ وَقَالَ رَضِيت بِهِ أَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ اسْتَخْدَمَهُ مِرَارًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ دَلَالَةً عَلَى الرِّضَا امْتَنَعَ رَدُّهُ وَالرُّجُوعُ نُقْصَانِهِ، لَوْ بَقِيَ الْعَبْدُ حَيًّا، فَكَذَا أَوْ مَاتَ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ الْمُرَادُ هَلَاكُ الْمَبِيعِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَوْ قَالَ أَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَكَانَ أَفْوَدَ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْفُصُولِ: ذَهَبَ إلَى بَائِعِهِ لِيَرُدَّهُ بِعَيْبِهِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ هَلَكَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ بِنَقْصِهِ وَفِي الْقُنْيَةِ: اشْتَرَى جِدَارًا مَائِلًا فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى سَقَطَ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ. اهـ. وَفِي الْحَاوِي: اشْتَرَى أَثْوَابًا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَبَلَغَ بِهَا إلَى بَغْدَادَ فَإِذَا هِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَرَجَعَ بِهَا لِيَرُدَّهَا وَهَلَكَتْ فِي الطَّرِيقِ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ لَا يَرْجِعَ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَالْقَتْلِ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنْهَاءُ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ مَا خُلِقَ فِي الْأَصْلِ مَحَلًّا لِلْمِلْكِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْمِلْكُ فِيهِ مُؤَقَّتًا إلَى الْإِعْتَاقِ إنْهَاءً كَالْمَوْتِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَتَقَرَّرُ بِانْتِهَائِهِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ وَالرَّدَّ مُتَعَذِّرٌ، وَالتَّدْبِيرُ وَالِاسْتِيلَادُ بِمَنْزِلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ النَّقْلُ مَعَ بَقَاءِ الْمَحَلِّ بِالْأَمْرِ الْحُكْمِيِّ. اهـ ح (قَوْلُهُ أَوْ وَقَفَ) فَإِذَا وَقَفَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ، وَفِي جَعْلِهَا مَسْجِدًا اخْتِلَافٌ، وَالْمُخْتَارُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَمَا رَجَعَ بِهِ يُسَلَّمُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ النُّقْصَانَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْوَقْفِ. اهـ نَهْرٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ) ظَرْفٌ لِأَعْتَقَهُ وَمَا بَعْدَهُ. اهـ ح.

стр. 2755

(أَوْ كَانَ) الْمَبِيعُ (طَعَامًا فَأَكَلَهُ أَوْ بَعْضَهُ) أَوْ أَطْعَمَهُ عَبْدَهُ أَوْ مُدَبَّرَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ اسْتِحْسَانًا عِنْدَهُمَا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَحْرٌ ــ [رد المحتار] وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَلَاكَ الْمَبِيعِ لَيْسَ كَإِعْتَاقِهِ، فَإِنَّهُ إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ أَوْ قَبْلَهُ. وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ فَمَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ، وَلَيْسَ إعْتَاقُهُ كَاسْتِهْلَاكِهِ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَهْلَكَهُ فَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا إلَّا فِي الْأَكْلِ عِنْدَهُمَا بَحْرٌ ط (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ طَعَامًا فَأَكَلَهُ) احْتَرَزَ بِالْأَكْلِ عَنْ اسْتِهْلَاكِهِ بِغَيْرِهِ، فَفِي الذَّخِيرَةِ، قَالَ الْقُدُورِيُّ: وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا وَأَحْرَقَ الثَّوْبَ أَوْ اسْتَهْلَكَ الطَّعَامَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ بِالنُّقْصَانِ بِلَا خِلَافٍ. اهـ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَرْجِعْ إجْمَاعًا كَمَا فِي السِّرَاجِ لَكِنْ فِي بَيْعِ بَعْضِهِ الْخِلَافُ الْآتِي، وَأَرَادَ بِالطَّعَامِ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ. مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ أَكَلَ بَعْضَ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ فَأَكَلَهُ أَوْ بَعْضَهُ) أَيْ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ فِيمَا إذَا أَطْعَمَهُ عَبْدَهُ أَوْ مُدَبَّرَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ مُقَيَّدٌ بِمَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ، فَلَوْ أَخَّرَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ لِيَكُونَ قَيْدًا فِي الْمَسَائِلِ الْعَشَرَةِ لَكَانَ أَوْلَى ح قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: وَفِي الْكِفَايَةِ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُسْقِطُ خِيَارَ الْعَيْبِ إذَا وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ؛ لِأَنَّهُ كَالرِّضَا بِهِ. [تَنْبِيهٌ] وَقَعَ فِي الْمِنَحِ أَوْ أَكَلَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ أَطْعَمَهُ عَبْدَهُ أَوْ مُدَبَّرَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ) إنَّمَا يَرْجِعُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ، يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ إنَّمَا أَكَلُوا الطَّعَامَ عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ، وَإِنْ مَلَكُوا فَكَانَ مِلْكُهُ بَاقِيًا فِي الطَّعَامِ، وَالرَّدُّ مُتَعَذِّرٌ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي الْإِعْتَاقِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْعَمَهُ طِفْلَهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِمَّا سَيَأْتِي حَيْثُ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَبْسَ الْمَبِيعِ بِالتَّمْلِيكِ مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ. اهـ ح (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ اسْتِحْسَانًا عِنْدَهُمَا) الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ عَدَمُ الرُّجُوعِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ ح. قُلْت: مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ قَوْلُهُمَا ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارِ، وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ عَكْسُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَتْنِهِ. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ، لَكِنْ قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَهُ: إنَّ جَعْلَ الْهِدَايَةِ قَوْلَ الْإِمَامِ اسْتِحْسَانًا مَعَ تَأْخِيرِهِ وَجَوَابَهُ عَنْ دَلِيلِهِمَا يُفِيدُ مُخَالَفَتَهُ فِي كَوْنِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا. اهـ. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا مَشَوْا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ مِنْ اللُّبْسِ أَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ لَا يَرْجِعُ عِنْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ خِلَافًا لَهُمَا. اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ وَلَكِنْ صَحَّحُوا قَوْلَهُمَا بِأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَلَفْظُ الْفَتْوَى آكَدُ أَلْفَاظِ التَّصْحِيحِ وَلَا سِيَّمَا هُوَ أَرْفَقُ بِالنَّاسِ كَمَا يَأْتِي فَلِذَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَتْنِهِ وَهَذَا فِي الْأَكْلِ أَمَّا الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ إجْمَاعًا كَمَا عَلِمْت، وَيَأْتِي وَجْهُ الْفَرْقِ. [تَنْبِيهٌ] ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ إلَّا فِي أَكْلِ الطَّعَامِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ أَفَادَهُ ح.

стр. 2756

وَعَنْهُمَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اخْتِيَارٌ وَقُهُسْتَانِيُّ وَلَوْ كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ اتِّفَاقًا ابْنُ كَمَالٍ وَابْنُ مَلَكٍ ــ [رد المحتار] قُلْت: الظَّاهِرُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي مَسَائِلِ الْإِطْعَامِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ الْإِمَامِ، فَكَذَا إذَا أَطْعَمَهُ عَبْدَهُ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَنْهُمَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ) هَذِهِ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ عَنْهُمَا فِي صُورَةِ أَكْلِ الْبَعْضِ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي الْكُلِّ، فَلَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ، هَكَذَا نَقَلَ عَنْهُمَا الْقُدُورِيُّ فِي التَّقْرِيبِ وَتَبِعَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الْأُولَى قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَالثَّانِيَةَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَلَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ وَلَا مَا بَقِيَ. فِي الذَّخِيرَةِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَالْخُلَاصَةِ، وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْمُجْتَبَى، فَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي أَكْلِ الْبَعْضِ. أَمَّا لَوْ بَاعَ بَعْضَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ عِنْدَهُمَا لَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا بَاعَ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ. وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو اللَّيْثِ يُفْتِيَانِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رِفْقًا بِالنَّاسِ، وَاخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ. اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَرْجِعُ بِنَقْصِ مَا بَاعَ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْمُجْتَبَى وَالْمَوَاهِبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْبَعْضَ أَوْ أَكَلَهُ يَرُدُّ الْبَاقِيَ وَيَرْجِعُ بِنَقْصِ مَا أَكَلَ لَا بِنَقْصِ مَا بَاعَ. وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ بِالْأَكْلِ تَقَرَّرَ الْعَقْدُ، فَتَقَرَّرَ أَحْكَامُهُ، وَبِالْبَيْعِ يَنْقَطِعُ الْمِلْكُ فَتَنْقَطِعُ أَحْكَامُهُ، قَالَ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى غُلَامَيْنِ فَقَبَضَهُمَا وَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ وَجَدَ بِهِمَا عَيْبًا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا بَاعَ بِالْإِجْمَاعِ، فَكَذَا هُنَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ لَوْ وَجَدَ بِبَعْضِ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ عَيْبًا لَهُ رَدُّ كُلِّهِ أَوْ أَخْذُهُ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ وَحْدَهُ. إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ كُلُّهُ بَاقِيًا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لَهُ رَدُّ كُلِّهِ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا إذَا بَقِيَ كُلُّهُ وَبَيْنَ مَا إذَا تَصَرَّفَ بِبَعْضِهِ بِبَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ. أَوْ يُقَالُ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ مُحَمَّدٍ تَأَمَّلْ. [تَنْبِيهٌ] الطَّعَامُ فِي عُرْفِهِمْ الْبُرُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا هُوَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ الذَّخِيرَةِ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: وَلَوْ كَانَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ أَوْ فَيْلَقًا فَجَعَلَهُ إبْرَيْسَمًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ رَطْبًا وَانْتَقَصَ وَزْنُهُ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ. اهـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْأَكْلَ غَيْرُ قَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْقِيَمِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ كَمَا لَا يَرْجِعُ لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ إلَخْ (قَوْلُهُ ابْنُ كَمَالٍ) حَيْثُ قَالَ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي وِعَاءٍ، فَإِنْ كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي الْحَقَائِقِ وَالْخَانِيَّةِ. اهـ. قُلْت: وَلَفْظُ الْخَانِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ فَأَكَلَ مَا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ بَاعَ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ بِمَنْزِلِهِ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ، فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِ مَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْعَبْدَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. اهـ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ رَدِّ الْمَعِيبِ وَحْدَهُ، نَعَمْ نَقَلَ الْعَلَّامَةُ فِي تَصْحِيحِهِ عَنْ الذَّخِيرَةِ

стр. 2757

وَسَيَجِيءُ. قُلْت: فَعَلَى مَا فِي الِاخْتِيَارِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ يَتَرَجَّحُ الْقِيَاسُ قُنْيَةٌ. (وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ) أَوْ كَاتَبَهُ (أَوْ قَتَلَهُ) أَوْ أَبَقَ أَوْ أَطْعَمَهُ طِفْلَهُ أَوْ امْرَأَتَهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ أَوْ ضَيْفَهُ مُجْتَبًى بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبٍ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ــ [رد المحتار] إنَّ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوِعَاءِ وَالْأَوْعِيَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَعْضَ بِالْعَيْبِ، وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ. ثُمَّ قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَأَرْفَقُ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ اشْتَرَى جَارِيَةً، لَكِنَّ الَّذِي سَيَجِيءُ هُوَ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوِعَاءِ وَالْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ فَعَلَى مَا فِي الِاخْتِيَارِ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَعَنْهُمَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ قِيَاسٌ لِذِكْرِهِ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ اسْتِحْسَانًا عِنْدَهُمَا. مَطْلَبٌ يُرَجَّحُ الْقِيَاسُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا اسْتِحْسَانُ، وَالثَّانِيَةَ قِيَاسٌ، فَيَكُونُ تَرْجِيحُ الثَّانِيَةِ كَمَا وَقَعَ فِي الِاخْتِيَارِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ تَرْجِيحِ الْقِيَاسِ عَنْ الِاسْتِحْسَانِ، هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ الشَّارِحَ وَافَقَ هُنَا مَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ قَوْلُهُمَا فَافْهَمْ، نَعَمْ مَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِمْ، فَقَدْ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَأَمَّا الْأَكْلُ فَعَلَى الْخِلَافِ، عِنْدَهُمَا يَرْجِعُ، وَعِنْدَهُ لَا يَرْجِعُ اسْتِحْسَانًا. وَإِنْ أَكَلَ بَعْضَ الطَّعَامِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَكَذَا الْجَوَابُ عِنْدَهُ وَعَنْهُمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي الْكُلِّ. وَعَنْهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ مَا بَقِيَ. اهـ. وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: عِنْدَهُمَا يَرْجِعُ اسْتِحْسَانًا، وَعِنْدَهُ لَا يَرْجِعُ إلَخْ فَإِنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ فِي الْهِدَايَةِ جَعَلَ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَهُمَا قِيَاسًا، وَعَدَمَهُ عِنْدَهُ اسْتِحْسَانًا. وَفِي الِاخْتِيَارِ بِالْعَكْسِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَهُمَا قِيلَ إنَّهُ قِيَاسٌ، وَقِيلَ إنَّهُ اسْتِحْسَانٌ، ثُمَّ بَعْدَ قَوْلِهِمَا بِالرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ فَفِي صُورَةِ أَكْلِ الْبَعْضِ، عَنْهُمَا رِوَايَتَانِ: الْأُولَى يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْكُلِّ فَلَا يَرُدُّ الْبَاقِيَ، وَالثَّانِيَةُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ فَقَطْ وَيَرُدُّ مَا بَقِيَ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا مَا يُفِيدُ أَنَّ إحْدَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ قِيَاسٌ وَالْأُخْرَى اسْتِحْسَانٌ كَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ، بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا قِيَاسٌ عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالِاسْتِحْسَانُ قَوْلُ الْإِمَامِ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ بِشَيْءٍ أَصْلًا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا اسْتِحْسَانٌ عَلَى مَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَالْقِيَاسُ قَوْلُ الْإِمَامِ الْمَذْكُورِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ) أَيْ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ حَبَسَ بَدَلَهُ، وَحَبْسُ الْبَدَلِ كَحَبْسِ الْمُبْدَلِ. وَعَنْهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ إنْهَاءٌ لِلْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ ح، عَنْ الْهِدَايَةِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرْجِعُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ (قَوْلُهُ أَوْ كَاتَبَهُ) هِيَ بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ مُغْنٍ عَنْ الْكَلَامِ فِيهَا ح (قَوْلُهُ أَوْ قَتَلَهُ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يُعْهَدَ شَرْعًا إلَّا مَضْمُونًا، وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْ الْمَوْلَى بِسَبَبِ الْمِلْكِ فَصَارَ كَالْمُسْتَفِيدِ بِهِ عِوَضًا، وَهُوَ سَلَامَةُ نَفْسِهِ عَنْ الْقَتْلِ إنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ الدِّيَةِ إنْ كَانَ خَطَأً فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ طِفْلَهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْعِلَّةُ وَهِيَ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ تَشْمَلُهُمَا. اهـ ح (قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ) حَيْثُ قَالَ، فَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبٍ، وَقَالَ مُحَشِّيهِ الرَّمْلِيُّ: صَوَابُهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ إذْ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذْ بَعْدَهُ

стр. 2758

تَبَعًا لِلْعَيْنِيِّ فِي الرَّمْزِ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمَجْمَعِ فِي الْجَمِيعِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَأَقَرَّهُ شُرَّاحُهُ حَتَّى الْعَيْنِيُّ، فَيُفِيدُ الْبَعْدِيَّةَ بِالْأَوْلَوِيَّةِ فَتَنَبَّهْ (لَا) يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ بِفِعْلِهِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لِلْبَائِعِ أَخَذَهُ مَعِيبًا لَا يَرْجِعُ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَإِلَّا رَجَعَ اخْتِيَارٌ. وَفِيهِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الْأَكْلِ وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ. (شَرَى نَحْوَ بَيْضٍ وَبِطِّيخٍ) كَجَوْزٍ وَقِثَّاءٍ (فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا يَنْتَفِعُ بِهِ) وَلَوْ عَلَفًا لِلدَّوَابِّ (فَلَهُ) إنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ (نُقْصَانُهُ) إلَّا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ، وَلَوْ عَلِمَ بِعَيْبِهِ قَبْلَ كَسْرِهِ فَلَهُ رَدُّهُ (وَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ أَصْلًا ــ [رد المحتار] لَا يَرْجِعُ إجْمَاعًا، وَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَأَكْثَرُ الشُّرَّاحِ، وَكَأَنَّهُ تَبِعَ الْعَيْنِيَّ فِيهِ وَهُوَ سَهْوٌ (قَوْلُهُ فِي الرَّمْزِ) أَيْ شَرْحِ الْكَنْزِ (قَوْلُهُ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمَجْمَعْ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ: الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ وَالْكِتَابَةُ وَالْإِبَاقُ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ إجْمَاعًا لَوْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، لَا لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَبْقَى فَرْقٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَالْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ، إذْ الْفَرْقُ وَاضِحٌ وَهُوَ ثُبُوتُ الرُّجُوعِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَعَدَمُهُ فِي هَذِهِ إجْمَاعًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ حَتَّى الْعَيْنِيَّ) أَيْ فِي شَرْحِهِ عَلَى نَظْمِ الْمَجْمَعِ، أَيْ فَنَاقَضَ كَلَامَهُ فِي الرَّمْزِ (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَوِيَّةِ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ يَمْتَنِعُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا دَلِيلُ الرِّضَا، (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ إلَخْ) قَدَّمْنَا بَيَانَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ لِجَوَازِ رَدِّهِ مَقْطُوعًا لَا مَخِيطًا وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ بِنَاءَهُ عَلَى أَصْلٍ آخَرَ (قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا ح (قَوْلُهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا إلَخْ) لَوْ قَالَ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مِنْ عَيْبِ الْجَوْزِ قِلَّةَ لُبِّهِ وَسَوَادَهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَصَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّهُ عَيْبٌ لَا فَسَادٌ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَوَجَدَهُ أَيْ الْمَبِيعَ عَمَّا إذَا كَسَرَ الْبَعْضَ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ أَوْ يَرْجِعُ بِنَقْصِهِ فَقَطْ وَلَا يَقِيسُ الْبَاقِيَ عَلَيْهِ، وَلِذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يَرُدُّ الْبَاقِيَ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ أَنَّ الْبَاقِيَ فَاسِدٌ. اهـ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ إلَخْ أَيْ يَرُدُّ مَا كَسَرَهُ لَوْ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ أَوْ يَرْجِعُ بِنَقْصِهِ فَقَطْ لَوْ يُنْتَفَعُ بِهِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهُ شَيْئًا) فَلَوْ كَسَرَهُ فَذَاقَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يَرْجِعْ بِنُقْصَانِهِ لِرِضَاهُ بِهِ، وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ بَحْرٌ، وَأَصْلُ الْبَحْثِ لِلزَّيْلَعِيِّ. وَاعْتَرَضَهُ ط بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الطَّعَامِ إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْأَكْلِ لَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ نُقْصَانُهُ) أَيْ لَهُ نُقْصَانُ عَيْبِهِ لَا رَدُّهُ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ عَيْبٌ حَادِثٌ بَحْرٌ وَغَيْرُهُ. قُلْت: الْكَسْرُ فِي الْجَوْزِ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ، فَهُوَ زِيَادَةٌ لَا عَيْبٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إلَّا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ) أَيْ بِأَخْذِهِ مَعِيبًا بِالْكَسْرِ، فَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ) أَيْ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِهِ قَبْلَ كَسْرِهِ: أَيْ وَلَمْ يَكْسِرْهُ. قَالَ فِي النَّهْرِ: فَلَوْ كَسَرَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لَا يَرُدُّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ رَاضِيًا. اهـ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا فَقَالَ لَا يَرُدُّهُ وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ،؛ لِأَنَّ كَسْرَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ دَلِيلُ الرِّضَا انْتَهَى، لَكِنَّ الزَّيْلَعِيَّ ذَكَرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَصْلًا، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَصْلًا يَرُدُّهُ. وَيَرْجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ أَصْلًا) بِأَنْ كَانَ الْبَيْضُ مُنْتِنًا وَالْقِثَّاءُ مُرًّا وَالْجَوْزُ خَاوِيًا، وَمَا فِي الْعَيْنِيِّ أَوْ مُزَنِّخًا فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَأْكُلُهُ الْفُقَرَاءُ نَهْرٌ. قُلْت: وَكَذَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِاسْتِخْرَاجِ دُهْنِهِ، لَكِنْ هَذَا لَوْ كَانَ كَثِيرًا، بَلْ قَدْ يُقَالُ وَلَوْ قَلِيلًا؛ لِأَنَّهُ يُبَاعُ

стр. 2759

فَلَهُ كُلُّ الثَّمَنِ) لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرُهُ فَاسِدًا جَازَ بِحِصَّتِهِ عِنْدَهُمَا نَهْرٌ. وَفِي الْمُجْتَبَى: لَوْ كَانَ سَمْنًا ذَائِبًا فَأَكَلَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بَائِعُهُ بِوُقُوعِ فَأْرَةٍ فِيهِ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عِنْدَهُمَا، وَبِهِ يُفْتَى. (بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ فَرَدَّ) الْمُشْتَرِي الثَّانِيَ (عَلَيْهِ بِعَيْبٍ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ ــ [رد المحتار] لِمَنْ يَسْتَخْرِجُ دُهْنَهُ فَيَكُونُ لَهُ قِيمَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْزَةً أَوْ جَوْزَتَيْنِ مَثَلًا (قَوْلُهُ فَلَهُ كُلُّ الثَّمَنِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِالْكَسْرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، فَكَأَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلًا قَبْلَ هَذَا صَحِيحٌ فِي الْجَوْزِ الَّذِي لَا قِيمَةَ لِقِشْرِهِ. أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ بِأَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يُبَاعُ فِيهِ قِشْرُهُ يَرْجِعُ بِحِصَّةِ اللُّبِّ فَقَطْ، وَقِيلَ يَرُدُّهُ وَيَرْجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ بِاعْتِبَارِ اللُّبِّ، وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ، وَكَذَا فِي الْبَيْضِ. أَمَّا بَيْضُ النَّعَامَةِ إذَا وُجِدَ فَاسِدًا بَعْدَ الْكَسْرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَعَلَيْهِ جَرَى فِي الْفَتْحِ أَنَّ هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ مَالِيَّةَ بَيْضِ النَّعَامَةِ قَبْلَ الْكَسْرِ بِاعْتِبَارِ الْقِشْرِ وَمَا فِيهِ جَمِيعًا. قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ، بِأَنْ يُقَالَ هَذَا فِي مَوْضِعٍ يُقْصَدُ فِيهِ الِانْتِفَاعُ بِالْقِشْرِ. أَمَّا إذَا كَانَ لَا يُقْصَدُ الِانْتِفَاعُ إلَّا بِالْمُحِّ بِأَنْ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ وَالْقِشْرُ لَا يَنْتَقِلُ كَانَ كَغَيْرِهِ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ: وَلَا يَخْفَى عَلَيْك فَسَادُ هَذَا التَّفْصِيلِ، فَإِنَّ هَذَا الْقِشْرَ مَقْصُودٌ بِالشِّرَاءِ فِي نَفْسِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ، وَمَا ذَكَرَهُ لَا يَنْهَضُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَّفِقُ فِي كَثِيرٍ مِمَّا اتَّفَقُوا عَلَى صِحَّةِ بَيْعِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مُوجِبًا لِفَسَادِ الْبَيْعِ. اهـ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرُهُ فَاسِدًا جَازَ بِحِصَّتِهِ) أَيْ بِحِصَّةِ الصَّحِيحِ مِنْهُ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَكَذَا فِي النَّهْرِ عَنْ النِّهَايَةِ: أَمَّا عِنْدَهُ فَلَا يَصِحُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ. وَوَجْهُ الْأَصَحِّ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ فَصَلَ ثَمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَسِمُ ثَمَنُهُ عَلَى أَجْزَائِهِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَا عَلَى قِيمَتِهِ. اهـ أَيْ بِخِلَافِ الْحُرِّ مَعَ الْعَبْدِ. [تَنْبِيهٌ] عَبَّرَ بِالْأَكْثَرِ تَبَعًا لَلْعَيْنِيّ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ مُخْتَلٌّ، وَالصَّوَابُ تَعْبِيرُ النَّهْرِ وَغَيْرِهِ بِالْكَثِيرِ. قُلْت: وَهُوَ مَدْفُوعٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ فِيمَا يَكُونُ أَكْثَرُهُ فَاسِدًا يَصِحُّ فِيمَا يَكُونُ الْكَثِيرُ مِنْهُ فَاسِدًا بِالْأَوْلَى فَافْهَمْ، نَعَمْ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْكَثِيرِ لِيُفِيدَ صِحَّةَ الْبَيْعِ فِي الْكُلِّ إذَا كَانَ الْفَاسِدُ مِنْهُ قَلِيلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، إذْ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلٍ فَاسِدٍ فَكَانَ كَقَلِيلِ التُّرَابِ فِي الْحِنْطَةِ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ أَصْلًا، وَفِي الْقِيَاسِ يَفْسُدُ كَمَا فِي الْفَتْحِ قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْقَلِيلُ مَا لَا يَخْلُو عَنْهُ الْجَوْزُ عَادَةً كَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ فِي الْمِائَةِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَاحِدَ فِي الْعَشَرَةِ كَثِيرٌ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ. وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: الثَّلَاثَةُ عَفْوٌ يَعْنِي فِي الْمِائَةِ. اهـ وَفِي الْبَحْرِ: الْقَلِيلُ الثَّلَاثَةُ وَمَا دُونَهَا فِي الْمِائَةِ وَالْكَثِيرُ مَا زَادَ. اهـ. وَفِي الْفَتْحِ: وَجَعَلَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ الْخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ فِي الْمِائَةِ مِنْ الْجَوْزِ عَفْوًا. اهـ. مَطْلَبٌ وَجَدَ فِي الْحِنْطَةِ تُرَابًا [فَرْعٌ] اشْتَرَى أَقْفِزَةَ حِنْطَةٍ أَوْ سِمْسِمٍ فَوَجَدَ فِيهِ تُرَابًا، إنْ كَانَ يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ عَادَةً لَا يُرَدُّ، وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَهُ رَدُّ كُلِّ الْمَبِيعِ يَرُدُّهُ، وَلَوْ أَرَادَ حَبْسَ الْحِنْطَةِ وَرَدَّ التُّرَابِ أَوْ الْمَعِيبِ مُمَيَّزًا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ مَيَّزَ التُّرَابَ وَأَرَادَ أَنْ يَخْلِطَهُ وَيَرُدَّ إنْ أَمْكَنَهُ الرَّدُّ عَلَى ذَلِكَ الْكَيْلِ رَدَّهُ وَإِلَّا بِأَنْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ الْكَيْلِ شَيْءٌ لَا وَرَجَعَ بِنُقْصَانِ الْحِنْطَةِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِأَخْذِهَا نَاقِصَةً بَزَّازِيَّةٌ وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ لَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ التُّرَابُ عَيْبًا فَلَا رَدَّ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَفْحُشْ يُرَدُّ، وَإِنْ فَحُشَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِ الْحِنْطَةِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ أَوْ رَدِّهَا وَأَخْذِ كُلِّ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَةِ الْأَكْلِ السَّابِقَةِ ط فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ) مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْأَوَّلَ وَيَفْعَلَ مَا يَجِبُ أَنْ يُفْعَلَ عِنْدَ قَصْدِ الرَّدِّ وَلَا يَكُونُ الرَّدُّ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى بَائِعِهِ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ حَيْثُ يَكُونُ

стр. 2760

لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ، مَا لَمْ يَحْدُثْ بِهِ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَهُ فَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ، وَهَذَا (لَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ) فَلَهُ قَبْلَهُ رَدُّهُ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ الْعَقَارِ كَالرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ الشَّرْطِ دُرَرٌ. وَهَذَا إذَا بَاعَهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ، فَلَوْ بَعْدَهُ فَلَا رَدَّ مُطْلَقًا بَحْرٌ، ــ [رد المحتار] الرَّدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ الْقَضَاءُ رَدًّا عَلَى مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَاحِدٌ، فَإِذَا ارْتَفَعَ رَجَعَ إلَى الْمُوَكِّلِ بَحْرٌ، وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَبِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهُ إذَا حَكَمَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَخِيرِ يَكُونُ حُكْمًا عَلَى كُلِّ الْبَاعَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا الْإِطْلَاقُ قَيَّدَهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِمَا إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، أَمَّا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَشْهَدَا أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرُدَّهُ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الْفَتْحِ تَبَعًا لِلدِّرَايَةِ. اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا، قُلْت: وَهُوَ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الرَّدِّ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَوْ قَالَ بَعْدَ الرَّدِّ لَيْسَ بِهِ عَيْبٌ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالِاتِّفَاقِ (قَوْلُهُ لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ) شَامِلٌ لِمَا إذَا أَقَرَّ بِالْعَيْبِ وَامْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْقَاضِي جَبْرًا كَمَا إذَا أَنْكَرَ الْعَيْبَ فَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ النُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ مَعَ إنْكَارِهِ الْإِقْرَارَ بِهِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى بَائِعِهِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ لِكَوْنِ الْقَضَاءِ فَسْخًا فِيهَا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. [تَنْبِيهٌ] لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْقَبُولِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ حَتَّى يَقْضِيَ عَلَيْهِ لِيَتَعَدَّى إلَى بَائِعِهِ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ) أَيْ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْقَضَاءِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ فَجُعِلَ الْبَيْعُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَنْكَرَ قِيَامَ الْعَيْبِ لَكِنَّهُ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا بِالْقَضَاءِ هِدَايَةٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ فَسْخٌ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ لَا فِي الْأَحْكَامِ الْمَاضِيَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ زَوَائِدَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَرُدُّهَا مَعَ الْأَصْلِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ. مَطْلَبٌ لَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْدُثْ بِهِ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْبَائِعِ الثَّانِي، قَيْدٌ لِقَوْلِهِ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ، وَقَوْلُهُ فَيَرْجِعُ تَفْرِيغٌ عَلَى مَفْهُومِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ، أَيْ فَإِنْ حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ الثَّانِي ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَلَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ بَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ عِنْدَهُ يَمْنَعُهُ مِنْ الرَّدِّ، وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ إرْجَاعِ ضَمِيرِ عِنْدَهُ إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي أَصْوَبُ مِنْ إرْجَاعِهِ إلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِئَلَّا يُخَالِفَ قَوْلَيْ الْإِمَامِ. لِمَا فِي الْبَحْرِ: لَوْ بَاعَهُ فَاطَّلَعَ مُشْتَرِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ بِهِ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَيَحْدُثُ عِنْدَهُ عَيْبٌ، وَرَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، فَعِنْدَهُ لَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ، كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَمِثْلُهُ فِي الصُّغْرَى. اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ الْقَضَاءِ لِلرَّدِّ. اهـ ح (قَوْلُهُ لَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْمَبِيعَ ط (قَوْلُهُ فَلَوْ قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ رَدُّهُ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِرِضَا الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَجُوزُ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَجُعِلَ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ فِي حَقِّ الْكُلِّ، فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لِلثَّانِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ بَيْعًا فِيهِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ فَإِنَّهُ إذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِحُكْمِ الْخِيَارِ كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَرُدَّهُ مُطْلَقًا، وَالْفَسْخُ بِالْخِيَارَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءٍ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَفِي الْعَقَارِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ،؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بَعْدَمَا بَاعَهُ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ فَسْخٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بَيْعٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ. اهـ مِنْ حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي. (قَوْلُهُ وَهَذَا) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ (قَوْلُهُ فَلَا رَدَّ مُطْلَقًا)

стр. 2761

وَهَذَا فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمَا فَلَهُ الرَّدُّ مُطْلَقًا شَرْحُ مَجْمَعٍ: (وَلَوْ) رَدَّهُ (بِرِضَاهُ) بِلَا قَضَاءٍ (لَا) وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ مِثْلُهُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ إقَالَةٌ. (ادَّعَى عَيْبًا) مُوجِبًا لِفَسْخٍ أَوْ حَطِّ ثَمَنٍ ــ [رد المحتار] أَيْ لَا بِقَضَاءٍ وَلَا رِضًا؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ دَلِيلُ الرِّضَا بِهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ الْقَضَاءِ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَيَّدَ بِالْمَبِيعِ وَهُوَ الْعَيْنُ احْتِرَازًا عَنْ الصَّرْفِ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ فَسْخًا إذَا رُدَّ بِعَيْبٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنَّهُ يُجْعَلُ بَيْعًا جَدِيدًا؛ لِأَنَّ الدِّينَارَ هُنَا لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ فَإِذَا اشْتَرَى دِينَارًا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ بَاعَ الدِّينَارَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالدِّينَارِ عَيْبًا وَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ لِمَا ذَكَرْنَا. وَوَجَّهَهُ فِي الْكَافِي بِأَنَّ الْمَعِيبَ لَيْسَ بِمَبِيعٍ بَلْ الْمَبِيعُ السَّلِيمُ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ مِلْكَ الْبَائِعِ فَإِذَا رَدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ أَمَّا هُنَا الْمَبِيعَانِ مَوْجُودَانِ. [مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِيمَنْ قَبَضَ مِنْ غَرِيمِهِ دَرَاهِمَ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا] ١ مَطْلَبٌ مُهِمٌّ. قَبَضَ مِنْ غَرِيمِهِ دَرَاهِمَ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِلَا قَضَاءٍ وَذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَعَلَى هَذَا إذَا قَبَضَ رَجُلٌ دَرَاهِمَ عَلَى رَجُلٍ وَقَضَاهَا مِنْ غَرِيمِهِ فَوَجَدَهَا الْغَرِيمُ زُيُوفًا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِلَا قَضَاءٍ فَلَهُ رَدُّهَا عَلَى الْأَوَّلِ. اهـ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ تَبَعًا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَفَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِقَبْضِ حَقِّهِ أَوْ الثَّمَنِ أَوْ الدَّيْنِ، فَلَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ لِيَرُدَّهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِتَنَاقُضِهِ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعْ الْوَسَائِلِ، وَلَخَّصْت ذَلِكَ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ. وَبَقِيَ مَا إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْقَابِضُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهُ إذَا رُدَّ عَلَيْهِ، لِمَا فِي الْقُنْيَةِ بِرَمْزِ الْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ إذَا أَخَذَ مِنْ دَيْنِهِ دِينَارًا فَجَعَلَهُ فِي الرَّوْثِ لِيَرُوجَ أَوْ جَعَلَ الدِّرْهَمَ فِي الْبَصَلِ وَنَحْوِهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ كَمَا لَوْ دَاوَى عَيْبَ مَشْرِيِّهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ. اهـ فَلْيُحْفَظْ، لَكِنْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ مِنْ مَوَانِعِ الرَّدِّ الْعَرْضَ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا الدَّرَاهِمَ إذَا وَجَدَهَا زُيُوفًا فَعَرَضَهَا عَلَى الْبَيْعِ فَلَيْسَ بِرِضًا، وَسَيَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي آخَرِ مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيُوعِ وَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْجِيَادِ فَلَمْ تَدْخُلْ الزُّيُوفُ فِي مِلْكِهِ، لَكِنْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ تَجَوَّزَ بِهَا مَلَكَهَا وَصَارَتْ عَيْنَ حَقِّهِ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ بِهَا امْتَنَعَ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا وَإِنْ عَرَضَهَا عَلَى الْبَيْعِ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ عَرْضَهَا عَلَى الْبَيْعِ لَا يَكُونُ دَلِيلَ الرِّضَا بِهَا فَيُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ بِهَا صَرِيحًا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَسَيَأْتِي فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيُوعِ مَتْنًا وَشَرْحًا لَوْ قَبَضَ زَيْفًا بَدَلَ جَيِّدٍ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ جَاهِلًا بِهِ، فَلَوْ عَلِمَ وَأَنْفَقَهُ كَانَ قَضَاءً اتِّفَاقًا وَنَفَقَ أَوْ أَنْفَقَهُ فَهُوَ قَضَاءٌ لِحَقِّهِ، فَلَوْ قَائِمًا رَدَّهُ اتِّفَاقًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَرُدُّ مِثْلَ زَيْفِهِ وَيَرْجِعُ بِجَيِّدِهِ اسْتِحْسَانًا كَمَا لَوْ كَانَتْ سَتُّوقَةً أَوْ نَبَهْرَجَةً وَاخْتَارُوهُ لِلْفَتْوَى. اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَدَّهُ بِرِضَاهُ إلَخْ) أَيْ لَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِرِضَاهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي الْمُدَّةِ كَالْمَرَضِ أَوْ لَا كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ إقَالَةٌ وَهِيَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ وَفَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَالْبَائِعُ الْأَوَّلُ ثَالِثُهُمَا فَصَارَ فِي حَقِّهِ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ اشْتَرَاهُ مِنْ الثَّانِي فَلَا خُصُومَةَ لَهُ مَعَ بَائِعِهِ لَا فِي الرَّدِّ وَلَا فِي الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ، بِخِلَافِ الرَّدِّ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ فَيَصِيرُ كَأَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ لَمْ يَبِعْهُ. اهـ أَفَادَهُ نُوحٌ أَفَنْدِي. [تَنْبِيهٌ] الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِذَا رُدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ بِقَضَاءٍ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ وَلَوْ بِدُونِهِ لَزِمَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِلَا قَضَاءٍ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ حَطِّ ثَمَنٍ) فِيمَا إذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ فَإِنَّهُ يَحُطُّ مِنْ الثَّمَنِ نُقْصَانَ الْعَيْبِ كَمَا مَرَّ

стр. 2762

(بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَبِيعَ لَمْ يُجْبَرْ) الْمُشْتَرِي (عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ) لِلْبَائِعِ (بَلْ يُبَرْهِنُ) الْمُشْتَرِي لِإِثْبَاتِ الْعَيْبِ (أَوْ يَحْلِفُ بَائِعُهُ) عَلَى نَفْيِهِ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ إنْ لَمْ يَكُنْ شُهُودٌ (وَإِنْ ادَّعَى غَيْبَةَ شُهُودِهِ دَفَعَ) الثَّمَنَ (إنْ حَلَفَ بَائِعُهُ) وَلَوْ قَالَ أَحْضِرْهُمْ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَجَّلَهُ، وَلَوْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي فَحَلَّفَهُ ثُمَّ أَتَى بِهَا تُقْبَلُ خِلَافًا لَهُمَا فَتْحٌ (وَلَزِمَ الْعَيْبُ بِنُكُولِهِ) أَيْ الْبَائِعِ عَنْ الْحَلِفِ. (ادَّعَى) الْمُشْتَرِي (إبَاقًا) وَنَحْوَهُ مِمَّا يُشْتَرَطُ لِرَدِّهِ وُجُودُ الْعَيْبِ عِنْدَهُمَا كَبَوْلٍ وَسَرِقَةٍ وَجُنُونٍ (لَمْ يُحَلَّفْ بَائِعَهُ) ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَبِيعَ) قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، فَإِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَيْبًا لَمْ يُجْبَرْ فَصَدَقَ عَدَمُ الْجَبْرِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا بَحْرٌ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ وَإِنْ ثَبَتَتْ الْمُطَالَبَةُ. قُلْت: وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَإِلَّا فَمَا فَائِدَةُ الْمُطَالَبَةِ،. فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَمْ يُجْبَرْ الْمُشْتَرِي) لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ عَيْنِيٌّ، وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ ذِكْرُ الْمُشْتَرِي عَقِبَ قَوْلِهِ ادَّعَى لِتَنْسَحِبَ الضَّمَائِرُ كُلُّهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِإِثْبَاتِ الْعَيْبِ) أَيْ إثْبَاتِ وُجُودِهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ الْبَائِعِ فَإِذَا أَثْبَتَهُ كَذَلِكَ رَدَّ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ قَبِلَهُ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ (قَوْلُهُ أَوْ يَحْلِفُ بَائِعُهُ عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ الْعَيْبِ عِنْدَهُ: أَيْ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ: أَيْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ حَلَفَ الْبَائِعُ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ شُهُودٌ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَيُحَلِّفُهُ أَوْ بِقَوْلِهِ وَيَدْفَعُ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ عَطْفِ أَوْ يَحْلِفُ عَلَى يُبَرْهِنُ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَ الْبَائِعِ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى قِيَامِ الْعَيْبِ لِلْحَالِ وَهَذَا قَوْلُهُمَا وَرِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ عَنْ الْإِمَامِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُ مَا ذَكَرَهُ عَقِيبَهُ فِي مَسْأَلَةِ دَعْوَى الْإِبَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بَائِعُهُ حَتَّى يُبَرْهِنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ أَبِقَ عِنْدَهُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ، وَعَنْ هَذَا أَوَّلَ الزَّيْلَعِيُّ قَوْلَ الْكَنْزِ أَوْ يَحْلِفُ بَائِعُهُ بِقَوْلِهِ أَيْ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَجَدَ فِيهِ عِنْدَهُ: أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَأَوَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِقِيَامِ الْعَيْبِ بِهِ، وَلَكِنْ أَنْكَرَ قِدَمَهُ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ مِمَّا لَا دَلِيلَ فِي كَلَامِهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ مَوْضُوعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي عَيْبٍ لَا يُشْتَرَطُ تَكْرَارُهُ كَالْوِلَادَةِ، فَإِذَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَلَا بُرْهَانَ لَهُ حَلَفَ بَائِعُهُ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ: وَلَوْ ادَّعَى إبَاقًا بَيَانٌ لِمَا يُشْتَرَطُ تَكْرَارُهُ وَإِلَّا كَانَ الثَّانِي حَشْوًا، فَتَدَبَّرْهُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ عَرَّجَ عَلَيْهِ. اهـ. قُلْت: وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي مِمَّا يُشْرَطُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى غَيْبَةَ شُهُودِهِ) أَيْ عَدَمَ حُضُورِهِمْ فِي الْمِصْرِ، أَمَّا لَوْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ أَمْهَلَهُ الْقَاضِي إلَى الْمَجْلِسِ الثَّانِي إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ تُقْبَلُ خِلَافًا لَهُمَا فَتْحٌ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ: تُقْبَلُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تُقْبَلُ، وَلَا يُحْفَظُ فِي هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. اهـ. وَذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ ثُمَّ أَتَى بِهَا تُقْبَلُ بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ وَلَزِمَ الْعَيْبُ بِنُكُولِهِ) أَيْ لَزِمَهُ حُكْمُهُ،؛ لِأَنَّ النُّكُولَ حُجَّةٌ فِي الْمَالِ لِأَنَّهُ بَذْلٌ أَوْ إقْرَارٌ (قَوْلُهُ إبَاقًا وَنَحْوَهُ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَا يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُهُ وَهُوَ ثَلَاثٌ، زِنَا الْجَارِيَةِ، وَالتَّوَلُّدُ مِنْ الزِّنَا، وَالْوِلَادَةُ كَمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ، فَفِيهَا لَا يُشْتَرَطُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وُجُودِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَلْ يَحْلِفُ عَلَيْهَا الْبَائِعُ ابْتِدَاءً كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ عِنْدَهُمَا) أَيْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَجُنُونٍ) قِيلَ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْمَنْقُولِ عَنْ الْعَيْنِيِّ فِيمَا تَقَدَّمَ. اهـ. قُلْت: الَّذِي تَقَدَّمَ هُوَ أَنَّ الْجُنُونَ مِمَّا يَخْتَلِفُ صِغَرًا وَكِبَرًا، بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فِي الصِّغَرِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي الْكِبَرِ لَا يَكُونُ عَيْبًا كَالْإِبَاقِ وَأَخَوَيْهِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي اشْتِرَاطِ الْمُعَاوَدَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَصَحُّ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ، وَهَذَا غَيْرُ ذَاكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ط أَيْضًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْلِفْ بَائِعُهُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: أَيْ إذَا ادَّعَى عَيْبًا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَيُمْكِنُ حُدُوثُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوَّلًا عَلَى قِيَامِهِ بِالْمَبِيعِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ

стр. 2763

إذَا أَنْكَرَ قِيَامَهُ لِلْحَالِ (حَتَّى يُبَرْهِنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ) قَدْ أَبَقَ عِنْدَهُ (فَإِنْ بَرْهَنَ حَلَفَ بَائِعُهُ) عِنْدَهُمَا (بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ) وَمَا سَرَقَ وَمَا جُنَّ (قَطُّ) وَفِي الْكَبِيرِ: بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ مُذْ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ لِاخْتِلَافِهِ صِغَرًا وَكِبَرًا. . وَاعْلَمْ أَنَّ الْعُيُوبَ أَنْوَاعٌ خَفِيٌّ كَإِبَاقٍ وَعُلِمَ حُكْمُهُ وَظَاهِرٌ كَعَوَرٍ وَصَمَمٍ وَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ أَوْ نَاقِصَةٍ. فَيَقْضِي بِالرَّدِّ ــ [رد المحتار] عَنْ قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ لِيَنْتَصِبَ الْبَائِعُ خَصْمًا، فَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ لَا يَمِينَ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ الْإِمَامِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَعِنْدَهُمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ إذَا أَنْكَرَ قِيَامَهُ لِلْحَالِ) أَمَّا لَوْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ وُجُودِهِ عِنْدَهُ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِالْتِمَاسٍ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ أَنْكَرَ طُولِبَ الْمُشْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّ الْإِبَاقَ وُجِدَ عِنْدَ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَقَامَهَا رَدَّهُ وَإِلَّا حَلَفَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ أَنَّهُ قَدْ أَبِقَ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ وَإِنْ كَانَ قَوْلَ الْبَائِعِ لَكِنَّ إنْكَارَهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ قِيَامِ الْعَيْبِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَمَعْرِفَتُهُ تَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَرْهَنَ) أَيْ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيَامِهِ لِلْحَالِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ حَلَفَ بَائِعُهُ عِنْدَهُمَا) صَوَابُهُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي تَحْلِيفِ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ بُرْهَانِ الْمُشْتَرِي كَمَا عَلِمْت، أَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ انْتَصَبَ خَصْمًا حِينَ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي قِيَامَ الْعَيْبِ عِنْدَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ فَكَذَا عِنْدَهُمَا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ بِاَللَّهِ مَا أَبِقَ قَطُّ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ بِاَللَّهِ مَا أَبِقَ عِنْدَك قَطُّ بِزِيَادَةِ الظَّرْفِ، لِمَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ أَنَّ فِيهِ تَرْكَ النَّظَرِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بَاعَهُ وَقَدْ كَانَ أَبِقَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَيْهِ، فَالْأَحْوَطُ أَنْ يَحْلِفَ مَا أَبِقَ قَطُّ أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْك الرَّدَّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوْ لَقَدْ سَلَّمَهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ. قَالَ فِي النَّهْرِ إلَّا أَنَّ كَوْنَ حَذْفِ الظَّرْفِ أَحْوَطَ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُشْتَرِي مُسَلَّمٌ لَا بِالنَّظَرِ إلَى الْبَائِعِ، إذْ يَجُوزُ أَنَّهُ أَبِقَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَنْزِلَ الْمَوْلَى وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فَالْأَحْوَطُ بِاَللَّهِ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْك الرَّدَّ إلَخْ وَمَا بَعْدَهُ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْمَرْوِيِّ عَنْ الثَّانِي: بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا الْمُشْتَرِي قِبَلَكَ حَقُّ الرَّدِّ بِالْوَجْهِ الَّذِي يَدَّعِيهِ تَحْلِيفًا عَلَى الْحَاصِلِ. اهـ، وَلَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ النَّظَرِ لِلْمُشْتَرِي لِجَوَازِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَيَكُونُ بَارًّا مَعَ أَنَّهُ يُوجِبُ الرَّدَّ، قِيلَ كَيْفَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ الْغَيْرِ، وَالتَّحْلِيفُ فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْعِلْمِ؛ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ فِعْلُ نَفْسِهِ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ سَلِيمًا كَمَا الْتَزَمَهُ قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَمِمَّا تَطَارَحْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْبَقْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَبِقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَكَانَ أَبِقَ عِنْدَ آخَرَ قَبْلَ هَذَا الْبَائِعِ وَلَا عِلْمَ لِلْبَائِعِ بِذَلِكَ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَأَثْبَتَهُ يَرُدُّهُ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إثْبَاتِهِ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى الْعِلْمِ، وَكَذَا فِي كُلِّ عَيْبٍ يُرَدُّ فِي تَكَرُّرِهِ. اهـ وَالْمُطَارَحَةُ إلْقَاءُ الْمَسَائِلِ، وَهِيَ هُنَا لَيْسَتْ فِي أَصْلِ الرَّدِّ كَمَا ظَنَّهُ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ: إنَّهُ مَنْقُولٌ فِي الْقُنْيَةِ، بَلْ فِي تَحْلِيفِهِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لَا دُعَائِهِ الْعِلْمَ بِهِ، وَالْغَرَضُ هُنَا أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ مَا فِي النَّهْرِ مُلَخَّصًا، وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَمَا جُنَّ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا تَعْرِفُهُ (قَوْلُهُ وَفِي الْكَبِيرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ فِي إبَاقِ الصَّغِيرِ وَفِي الْكَبِيرِ إلَخْ ط (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِهِ صِغَرًا وَكِبَرًا) فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَبِقَ عِنْدَهُ فِي الصِّغَرِ فَقَطْ ثُمَّ أَبِقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبُلُوغِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ الْحَلِفَ عَلَى مَا أَبِقَ عِنْدَهُ قَطُّ أَضْرَرْنَا بِهِ وَأَلْزَمْنَاهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ، وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ أَصْلًا أَضْرَرْنَا بِالْمُشْتَرِي فَيَحْلِفُ كَمَا ذُكِرَ، وَكَذَا فِي كُلِّ عَيْبٍ يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَالُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَهُ، بِخِلَافِ مَا لَا يَخْتَلِفُ كَالْجُنُونِ فَتْحٌ، فَعَلَى هَذَا كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ قَوْلِهِ وَمَا جُنَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَفِي الْكَبِيرِ إلَخْ (قَوْلُهُ خَفِيَ كَإِبَاقٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّجْرِبَةِ وَالِاخْتِبَارِ كَالسَّرِقَةِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ وَالْجُنُونِ وَالزِّنَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ حُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ رَدِّهِ

стр. 2764

بِلَا يَمِينٍ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الرِّضَا بِهِ. وَمَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْأَطِبَّاءُ كَكَبِدٍ، فَيَكْفِي قَوْلُ عَدْلٍ وَلِإِثْبَاتِهِ عِنْدَ بَائِعِهِ عَدْلَيْنِ وَمَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا النِّسَاءُ كَرَتْقٍ فَيَكْفِي قَوْلُ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَيْنِيٌّ ــ [رد المحتار] مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ آنِفًا (قَوْلُهُ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ) أَيْ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَتْحٌ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَدَّعِ الرِّضَا بِهِ) أَيْ رِضَا الْمُشْتَرِي بِهِ، أَوْ الْعِلْمَ بِهِ عِنْدَ الشِّرَاءِ، أَوْ الْإِبْرَاءَ مِنْهُ، فَإِنْ ادَّعَاهُ سَأَلَ الْمُشْتَرِيَ، فَإِنْ اعْتَرَفَ امْتَنَعَ الرَّدُّ، وَإِنْ أَنْكَرَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَجَزَ يَسْتَحْلِفُ مَا عَلِمَ بِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ مَا رَضِيَ وَنَحْوُهُ، فَإِنْ حَلَفَ رَدَّهُ، وَإِنْ نَكِلَ امْتَنَعَ الرَّدُّ فَتْحٌ (قَوْلُهُ كَكَبِدٍ) أَيْ كَوَجَعِ كَبِدٍ وَطِحَالٍ فَتْحٌ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَكَبِدِيٍّ بِيَاءِ النَّسَبِ: أَيْ كَدَاءٍ مَنْسُوبٍ إلَى الْكَبِدِ (قَوْلُهُ فَيَكْفِي قَوْلُ عَدْلٍ) أَيْ لِتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ عِنْدَهُمَا رَدَّهُ، وَكَذَا إذَا أَنْكَرَهُ فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ فَنَكَلَ، إلَّا إنْ ادَّعَى الرِّضَا فَيَعْمَلُ مَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ أَنْكَرَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يُرِيهِ طَبِيبَيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ، وَالْوَاحِدُ يَكْفِي وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ، فَإِذَا قَالَ بِهِ ذَلِكَ يُخَاصِمُهُ فِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ. اهـ. وَاشْتِرَاطُ الْعَدْلَيْنِ مِنْهُمْ إنَّمَا هُوَ لِلرَّدِّ وَالْوَاحِدُ لِتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَكِنْ فِي أَدَبِ الْقَاضِي مَا يُخَالِفُهُ بَحْرٌ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي الَّذِي يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْأَطِبَّاءِ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ مَا لَمْ يَتَّفِقْ عَدْلَانِ بِخِلَافِ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ حَيْثُ يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ لَا فِي حَقِّ الرَّدِّ. اهـ. قُلْت: الْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَيْنِ يَكْتَفِي بِهِمَا الْإِثْبَاتُ، فَيَكْفِي الْوَاحِدُ لِتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ، وَلِذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ، حَيْثُ قَالَ: إنْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ وَاحِدٌ يَثْبُتُ الْعَيْبُ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ وَالدَّعْوَى، وَإِنْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ قَدِيمٌ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ. مَطْلَبٌ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءُ (قَوْلُهُ فَيَكْفِي قَوْلُ الْوَاحِدَةِ) أَيْ لِإِثْبَاتِ الْعَيْبِ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ لَا فِي الرَّدِّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ خَانِيَّةٌ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ، إذْ لَوْ ثَبَتَ الرَّدُّ بِقَوْلِهَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّحْلِيفِ، وَهَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانْ، فَلَوْ قَبْلَهُ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ. فَفِي الْخَانِيَّةِ: إنَّ آخِرَ مَا رُوِيَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُرَدُّ بِشَهَادَتِهِنَّ، إلَّا فِي الْحَبَلِ فَلَا تُرَدُّ بِشَهَادَتِهِنَّ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: الْوَاحِدَةُ الْعَدْلَةُ تَكْفِي وَالثِّنْتَانِ أَحْوَطُ، فَإِذَا قَالَتْ وَاحِدَةٌ عَدْلَةٌ أَوْ ثِنْتَانِ إنَّهَا حُبْلَى يَثْبُتُ الْعَيْبُ فِي حَقِّ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ، ثُمَّ إنْ قَالَتْ أَوْ قَالَتَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الْبَائِعِ، إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا تُرَدُّ بَلْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَالْعَقْدُ بَعْدَ الْقَبْضِ قَوِيٌّ وَلَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ الْقَوِيُّ بِحُجَّةٍ ضَعِيفَةٍ، وَإِنْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَذَلِكَ لَا رَدَّ بِقَوْلِ الْوَاحِدَةِ، أَمَّا الْمُثَنَّى فَقِيلَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ لَا تُرَدُّ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا تُرَدُّ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ فِي ظَاهِرِ رِوَايَةِ أَصْحَابِنَا. وَفِي الْقُدُورِيِّ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْعَيْبِ بِشَهَادَتِهِنَّ ضَرُورِيٌّ، وَمِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِهِ تَوَجُّهُ الْخُصُومَةِ دُونَ الرَّدِّ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ، فَإِنْ نَكِلَ تَأَيَّدَتْ شَهَادَتُهُنَّ بِنُكُولِهِ فَيَثْبُتُ الرَّدُّ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ ثُبُوتَ الرَّدِّ بِشَهَادَتِهِنَّ إلَّا فِي الْحَبَلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى تَوَلَّى عِلْمَهُ بِنَفْسِهِ. اهـ مَا فِي الذَّخِيرَةِ مُلَخَّصًا ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَاتٍ أُخَرَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدَةِ أَوْ الثِّنْتَيْنِ يَثْبُتُ بِهَا الْعَيْبُ الْمَذْكُورُ فِي حَقِّ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ لَا فِي حَقِّ الرَّدِّ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ الْمُعْتَمَدَ وَإِنْ اقْتَصَرَ

стр. 2765

قُلْت: وَبَقِيَ خَامِسٌ مَا لَا يَنْظُرُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، فَفِي شَرْحِ قَاضِي خَانْ: شَرَى جَارِيَةً وَادَّعَى أَنَّهَا خُنْثَى حَلَفَ الْبَائِعُ (اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ، فَإِنْ) كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ (قَبْلَ الْقَبْضِ) لِلْكُلِّ (خُيِّرَ فِي الْكُلِّ) لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ (وَإِنْ بَعْدَهُ خُيِّرَ فِي الْقِيَمِيِّ لَا فِي غَيْرِهِ) ؛ لِأَنَّ تَبْعِيضَ الْقِيَمِيِّ عَيْبٌ لَا الْمِثْلِيِّ كَمَا سَيَجِيءُ. (وَإِنْ شَرَى شَيْئَيْنِ فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا قَبْلَ قَبْضِهِمَا) فَلَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ تَعَيَّبَ أَحَدُهُمَا خُيِّرَ (وَهُوَ) أَيْ خِيَارُ الْعَيْبِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ (عَلَى التَّرَاخِي) عَلَى الْمُعْتَمَدِ، ــ [رد المحتار] فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَدَّمْنَا مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ عَنْ الْفَتْحِ فِي آخِرِ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الشَّهَادَةِ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْبَكَارَةِ وَالْعُيُوبِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إلَّا النِّسَاءُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ الْعَيْبَ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِنَّ لِيَحْلِفَ الْبَائِعُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ هُنَاكَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ هُنَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ، فَاغْتَنِمْ تَحْقِيقَ هَذَا الْمَحَلِّ فَإِنَّك لَا تَجِدُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ (قَوْلُهُ قُلْت وَبَقِيَ خَامِسٌ إلَخْ) هَذَا الْفَرْعُ مَذْكُورٌ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، لَكِنَّهُمْ اقْتَصَرُوا عَلَى عَدِّ الْأَنْوَاعِ أَرْبَعَةً فَلَمَّا رَأَى الشَّارِحُ مُخَالَفَةَ حُكْمِهِ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ جَعَلَهُ نَوْعًا خَامِسًا فَكَانَ مِنْ زِيَادَاتِهِ الْحَسَنَةِ فَافْهَمْ. قُلْت: وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ مَا لَوْ ادَّعَى ارْتِفَاعَ حَيْضِ الْجَارِيَةِ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا وَتَتَوَجَّهُ الْخُصُومَةُ بِقَوْلِهَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْفَتْحِ، نَعَمْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ عَنْ دَاءٍ فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى شَهَادَةِ الْأَطِبَّاءِ أَوْ عَنْ حَبَلٍ فَيَرْجِعُ إلَى شَهَادَةِ النِّسَاءِ لَا يَكُونُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ بَلْ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ قَبْلَهُ. مَطْلَبٌ فِيمَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مُسْقِطًا لِخِيَارِ الْعَيْبِ [فُرُوعٌ] لَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ وَلَمْ يَدَّعِ الْبَائِعُ عَلَيْهِ مُسْقِطًا لَمْ يَحْلِفْ الْمُشْتَرِي، وَعِنْدَ الثَّانِي يَحْلِفُ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَسْتَخْلِفُ الْخَصْمَ بِلَا طَلَبِ الْمُدَّعِي إلَّا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا خِيَارُ الْعَيْبِ. وَفِي الْبَدَائِعِ: لَوْ أَخْبَرَتْ امْرَأَةٌ بِالْحَبَلِ وَامْرَأَتَانِ بِعَدَمِهِ صَحَّتْ الْخُصُومَةُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ النَّافِيَةِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: بَرْهَنَ الْبَائِعُ أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَبَرْهَنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ مَعِيبًا فِي يَدِ الْبَائِعِ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي بَحْرٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْكُلِّ) ذِكْرُ الْكُلِّ غَيْرُ قَيْدٍ، فَإِنَّ قَبْضَ الْبَعْضِ حُكْمُهُ كَحُكْمِ مَا إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْكُلَّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَقِبَهُ، وَلَكِنْ لَمَّا أَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ الْبَعْضَ بِالذِّكْرِ عُلِمَ أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي الْكُلِّ فَلِذَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ، نَعَمْ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَوْ لِلْبَعْضِ لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَإِنْ قَبَضَ أَحَدَهُمَا (قَوْلُهُ خُيِّرَ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي الْقِيَمِيِّ وَغَيْرِهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَإِنْ بَعْدَهُ خُيِّرَ فِي الْقِيَمِيِّ لَا فِي غَيْرِهِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ بَيْنَ إمْسَاكِهِ وَرَدِّهِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكُلِّ كُلَّ الْمَبِيعِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَيْعَ فِي الْبَعْضِ الْمُسْتَحَقِّ بَاطِلٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ) أَيْ تَفَرُّقِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ تَمَامِهَا؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ تَتِمَّ فَلِذَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُ الْبَعْضِ بَعْدَ الْقَبْضِ خُيِّرَ فِي الْقِيَمِيِّ لَا فِي غَيْرِهِ إذْ لَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) لَمْ أَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ صَرِيحًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَلَوْ اسْتَحَقَّ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا قَبْلَ قَبْضِهِمَا وَقَوْلُهُ أَوْ تَعَيَّبَ زِيَادَةُ بَيَانٍ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ؛ وَأَمَّا تَعَيُّبُ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ فَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ إلَخْ.

стр. 2766

وَمَا فِي الْحَاوِي غَرِيبٌ بَحْرٌ (فَلَوْ خَاصَمَ ثُمَّ تَرَكَ ثُمَّ عَادَ وَخَاصَمَ فَلَهُ الرَّدُّ) مَا لَمْ يُوجَدْ مُبْطِلُهُ كَدَلِيلِ الرِّضَا فَتْحٌ، وَفِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ لَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ حَتَّى هَلَكَ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ (وَاللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ وَالْمُدَاوَاةُ) لَهُ أَوْ بِهِ عَيْنِيٌّ (رِضًا بِالْعَيْبِ) الَّذِي يُدَاوِيهِ فَقَطْ ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي إذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ [تَنْبِيهٌ] حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: لَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي سَوَاءٌ أَوْرَثَ الِاسْتِحْقَاقُ عَيْبًا فِي الْبَاقِي أَوْ لَا لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ؛ وَكَذَا لَوْ اسْتَحَقَّ بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِهِ سَوَاءٌ اسْتَحَقَّ الْمَقْبُوضَ أَوْ غَيْرَهُ يُخَيَّرُ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّفَرُّقِ وَلَوْ قَبَضَ كُلَّهُ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهُ بَطَلَ الْبَيْعُ بِقَدْرِهِ، ثُمَّ لَوْ أَوْرَثَ الِاسْتِحْقَاقُ عَيْبًا فِيمَا بَقِيَ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ لَمْ يُورِثْ عَيْبًا فِيهِ كَثَوْبَيْنِ أَوْ قِنَّيْنِ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا أَوْ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ وَلَا يَضُرُّ تَبْعِيضُهُ، فَالْمُشْتَرِي يَأْخُذُ الْبَاقِيَ بِلَا خِيَارٍ. اهـ. وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْعِنَايَةِ: حُكْمُ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ سِيَّانِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ، يَعْنِي فِيمَا يُكَالُ وَيُوزَنُ وَغَيْرِهِمَا، وَحُكْمُهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ كَذَلِكَ إلَّا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْحَاوِي) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَمْسَكَهُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرَّدِّ كَانَ رِضًا. اهـ ح (قَوْلُهُ كَدَلِيلِ الرِّضَا) مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا، وَصَرِيحُهُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ لِيَرُدَّهُ فَأَطْعَمَهُ وَأَمْسَكَهُ وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ تَصَرُّفًا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ لَوْ حَضَرَ، وَلَوْ هَلَكَ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ. اهـ أَيْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَهَذَا إذْ لَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ وَاللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ إلَخْ) أَيْ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَلَبِسَهُ أَوْ رَكِبَهُ لِحَاجَتِهِ فَهُوَ رِضًا دَلَالَةً. وَلَوْ كَانَ لِلدَّابَّةِ لِيَنْظُرَ إلَى سَيْرِهَا، وَلُبْسُهُ الثَّوْبَ لِيَنْظُرَ إلَى قَدْرِهِ كَمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ قُلْت: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الشَّرْطِ فَكَذَا خِيَارُ الْعَيْبِ قُلْت: فَرَّقَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ مَشْرُوعٌ لِلِاخْتِبَارِ، وَاللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ مَرَّةً يُرَادُ بِهِ ذَلِكَ، بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ شُرِعَ لِلرَّدِّ لِيَصِلَ إلَى رَأْسِ مَالِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْوُصُولِ إلَى الْفَائِتِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَخْتَبِرَ الْمَبِيعَ. [تَنْبِيهٌ] أَشَارَ إلَى أَنَّ الرِّضَا بِالْعَيْبِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِالْقَوْلِ. ثُمَّ إنَّ الرِّضَا بِالْقَوْلِ لَا يَصِحُّ مُعَلَّقًا لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: عَثَرَ عَلَى عَيْبٍ فَقَالَ لِلْبَائِعِ إنْ لَمْ أَرُدَّ إلَيْك الْيَوْمَ رَضِيت بِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: الْقَوْلُ بَاطِلٌ وَلَهُ الرَّدُّ (قَوْلُهُ وَلِمُدَاوَاةٍ لَهُ أَوْ بِهِ) أَيْ أَنَّهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا مَثَلًا فَدَاوَاهُ مِنْ عَيْبِهِ أَوْ كَانَ دَوَاءً فَدَاوَى بِهِ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ. مَطْلَبٌ فِيمَا يَكُونُ رِضًا بِالْعَيْبِ (قَوْلُهُ رِضًا بِالْعَيْبِ الَّذِي يُدَاوِيهِ فَقَطْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: الْمُدَاوَاةُ إنَّمَا تَكُونُ رِضًا بِعَيْبٍ دَاوَاهُ، أَمَّا إذَا دَاوَى الْمَبِيعَ مِنْ عَيْبٍ قَدْ بَرِئَ مِنْهُ الْبَائِعُ وَبِهِ عَيْبٌ آخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ رَدُّهُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. اهـ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: شَرَى مَعِيبًا فَرَأَى عَيْبًا آخَرَ فَعَالَجَ الْأَوَّلَ مَعَ عِلْمِهِ بِالثَّانِي لَا يَرُدُّهُ، وَلَوْ عَالَجَ الْأَوَّلَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا آخَرَ فَلَهُ رَدُّهُ. اهـ قُلْت: بَقِيَ مَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ بَرِئَ الْبَائِعُ مِنْهُ فَدَاوَاهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ آخَرَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالْأَوَّلِ صَرِيحًا ثُمَّ رَأَى الْآخَرَ، إذْ قَدْ يَرْضَى بِعَيْبٍ دُونَ عَيْبٍ أَوْ بِعَيْبٍ وَاحِدٍ لَا بِعَيْبَيْنِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ: وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا

стр. 2767

مَا لَمْ يَنْقُصْهُ بُرْجُنْدِيٌّ وَكَذَا كُلُّ مُفِيدِ رِضًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَالْأَرْشَ، وَمِنْهُ الْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا الدَّرَاهِمَ إذَا وَجَدَهَا زُيُوفًا فَعَرَضَهَا عَلَى الْبَيْعِ فَلَيْسَ بِرِضًا؛ ــ [رد المحتار] فَدَاوَاهَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ دَوَاءً مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ فَهُوَ رِضًا وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ يُنْقِصَهَا. اهـ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُنْقِصْهُ) كَمَا إذَا دَاوَى يَدَهُ الْمَوْجُوعَةَ فَشُلَّتْ أَوْ عَيْنَهُ مِنْ بَيَاضٍ بِهَا فَاعْوَرَّتْ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ رَدُّهُ بِعَيْبٍ آخَرَ لِمَا حَدَثَ فِيهِ مِنْ النَّقْصِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ط مَطْلَبٌ فِيمَا يَكُونُ رِضًا بِالْعَيْبِ وَيَمْنَعُ الرَّدَّ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ) أَيْ عِلْمِهِ بِكَوْنِ ذَلِكَ عَيْبًا: فَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ رَأَى بِالْأَمَةِ قُرْحَةً وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا عَيْبٌ فَشَرَاهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا عَيْبٌ لَهُ رَدُّهَا؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُشْتَبَهُ عَلَى النَّاسِ فَلَا يَثْبُتُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ. اهـ. وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُشْتَبَهُ عَلَى النَّاسِ كَوْنُهُ عَيْبًا لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ. وَفِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ الْمُنْيَةِ قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ فَاتَّهَمَهُ الْمُشْتَرِي فِي إخْبَارِهِ وَيَقُولُ: إنَّ غَرَضَهُ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ رِضًا بِالْعَيْبِ وَلَا تَصَرُّفِهِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ، لَكِنْ الِاحْتِيَاطُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: لَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ وَأَنَا لَا أَرْضَى بِالْعَيْبِ، فَلَوْ ظَهَرَ عِنْدِي أَرُدُّهُ عَلَيْك. اهـ (قَوْلُهُ وَالْأَرْشُ) أَيْ نُقْصَانُ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ الْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ) وَلَوْ بِأَمْرِ الْبَائِعِ، بِأَنْ قَالَ لَهُ: اعْرِضْهُ عَلَى الْبَيْعِ، فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَ مِنْك رُدَّهُ عَلَيَّ، وَلَوْ طَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ الْإِقَالَةَ فَأَبَى فَلَيْسَ بِعَرْضٍ فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ عَرَضَ بَعْضَ الْمَبِيعِ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ قَالَ رَضِيت بِبَعْضِهِ بَطَلَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَقَدَّمْنَا عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ رِضًا بِالْعَيْبِ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: قَبْضُ بَعْضِهِ رِضًا ثُمَّ نَقَلَ لَيْسَ بِرِضًا حَتَّى يَسْقُطَ خِيَارُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. اهـ قُلْت: وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ عَرَضَ نِصْفَ الطَّعَامِ عَلَى الْبَيْعِ لَزِمَهُ النِّصْفُ وَيُرَدُّ لِلنِّصْفِ كَالْبَيْعِ. اهـ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِخْدَامِ. [تَتِمَّةٌ] نَقَلَ فِي الْبَحْرِ: مِنْ جُمْلَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ الْإِجَارَةُ وَالْعَرْضُ عَلَيْهَا وَالْمُطَالَبَةُ بِالْغَلَّةِ وَالرَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ، أَمَّا لَوْ آجَرَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَهُ نَقْضُهَا لِلْعُذْرِ وَيَرُدُّهُ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بَعْدَ الْفِكَاكِ، وَمِنْهُ إرْسَالُ وَلَدِ الْبَقَرَةِ عَلَيْهَا لِيَرْتَضِعَ مِنْهُمَا وَحَلَبَ لَبَنِهَا أَوْ شُرْبُهُ، وَهَلْ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ؟ قَوْلَانِ، وَابْتِدَاءُ سُكْنَى الدَّارِ لَا الدَّوَامُ عَلَيْهَا، وَسَقْيُ الْأَرْضِ وَزِرَاعَتُهَا، وَكَسْحُ الْكَرْمِ، وَالْبَيْعُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَالْإِعْتَاقُ، وَالْهِبَةُ لَوْ بِلَا تَسْلِيمٍ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْعَرْضِ، وَدَفْعُ بَاقِي الثَّمَنِ، وَجَمْعُ غَلَّاتِ الضَّيْعَةِ، وَكَذَا تَرْكُهَا؛ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ، وَلَيْسَ مِنْهُ أَكْلُ ثَمَرِ الشَّجَرِ وَغَلَّةُ الْقِنِّ وَالدَّارِ وَإِرْضَاعُ الْأَمَةِ وَلَدَ الْمُشْتَرِي وَضَرْبُ الْعَبْدِ إنْ لَمْ يُؤَثِّرْ الضَّرْبُ فِيهِ. اهـ مُلَخَّصًا. وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا أَطْلَاهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ أَوْ حَجَمَهُ أَوْ جَزَّ رَأْسَهُ فَلَيْسَ بِرِضًا ثُمَّ ذَكَرَ تَفْصِيلًا فِي الْحِجَامَةِ بَيْنَ كَوْنِهَا دَوَاءً لِذَلِكَ الْعَيْبِ فَهُوَ رِضًا وَإِلَّا فَلَا. وَفِيهَا: أَمَرَ رَجُلًا يَبِيعُهُ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ بِهِ عَيْبًا فَإِنْ بَاعَهُ الْوَكِيلُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَهُوَ رِضًا بِالْعَيْبِ، (قَوْلُهُ إلَّا الدَّرَاهِمَ إلَخْ) ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الذَّخِيرَةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَسَيَذْكُرُهَا الشَّارِحُ فِي آخِرِ مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيُوعِ عَنْ الْمُلْتَقَطِ ثُمَّ إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ هُنَا أَيْضًا مَا امْتَنَعَ رَدُّهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِزِيَادَةٍ وَنَحْوِهَا؛ كَمَا لَوْ لَتَّ السَّوِيقَ أَوْ خَاطَ الثَّوْبَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ ثُمَّ بَاعَهُ فَإِنَّ بَيْعَهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ لَا يَكُونُ رِضًا وَلَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِهِ كَمَا مَرَّ، فَكَذَا لَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِرِضًا) فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ

стр. 2768

كَعَرْضِ ثَوْبٍ عَلَى خَيَّاطٍ لِيَنْظُرَ أَيَكْفِيهِ أَمْ لَا، أَوْ عَرْضِهِ عَلَى الْمُقَوِّمِينَ لِيُقَوَّمَ؛ وَلَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ أَتَبِيعُهُ قَالَ نَعَمْ لَزِمَ؛ وَلَوْ قَالَ لَا لَا.؛ لِأَنَّ نَعَمْ عَرْضٌ عَلَى الْبَيْعِ وَلَا تَقْرِيرٌ لِمِلْكِهِ بَزَّازِيَّةٌ (لَا) يَكُونُ رِضًا (الرُّكُوبُ لِلرَّدِّ) عَلَى الْبَائِعِ (أَوْ لِشِرَاءِ الْعَلَفِ) لَهَا (أَوْ لِلسَّقْيِ وَ) الْحَالُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ (لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ) أَيْ الرُّكُوبِ لِعَجْزٍ أَوْ صُعُوبَةٍ، وَهَلْ هُوَ قَيْدٌ لِلْأَخِيرَيْنِ أَوْ لِلثَّلَاثَةِ؟ اسْتَظْهَرَ الْبُرْجَنْدِيُّ الثَّانِيَ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ وَالْبَحْرِ وَالشُّمُنِّيِّ وَغَيْرُهُمْ الْأَوَّلَ؛ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ رَكِبْتَهَا لِحَاجَتِك وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ لِأَرُدَّهَا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بَحْرٌ. وَفِي الْفَتْحِ: وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فِي السَّفَرِ فَحَمَلَهَا فَهُوَ عُذْرٌ. ــ [رد المحتار] عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ رَدَّهَا لِكَوْنِهَا خِلَافَ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْجِيَادِ فَلَمْ تَدْخُلْ الزُّيُوفُ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ مِلْكُهُ فَالْعَرْضُ رِضًا بِعَيْبِهِ بَحْرٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَهَا ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِلَا قَضَاءٍ فَلَهُ رَدُّهَا عَلَى بَائِعِهِ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِهِ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ إلَخْ، وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَعَرْضِ ثَوْبٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَلَى الْبَيْعِ، وَالتَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ الرِّضَا. (قَوْلُهُ قَالَ نَعَمْ) الْأَوْلَى فَقَالَ: نَعَمْ عَطْفًا عَلَى قَالَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لَزِمَ) جَوَابُ لَوْ أَيْ لَزِمَ الْبَيْعُ وَلَا يُمْكِنُهُ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ: قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: وَهَذِهِ تَصْلُحُ حِيلَةً مِنْ الْبَائِعِ لِإِسْقَاطِ خِيَارِ الْعَيْبِ عَنْ مُشْتَرِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا تَقْرِيرَ لِمِلْكِهِ) لَفْظُ لَا مُبْتَدَأٌ وَتَقْرِيرَ خَبَرُهُ وَالضَّمِيرُ فِي مِلْكِهِ لِلْبَائِعِ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا أَبِيعُهُ لِكَوْنِهِ مِلْكَك؛ لِأَنِّي أَرُدُّهُ عَلَيْك وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ يُرِيدُ بِذَلِكَ تَنْبِيهَ الْمُشْتَرِي عَلَى لَفْظٍ يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الرَّدِّ وَهُوَ لَفْظُ لَا وَيُحَذِّرُهُ مِنْ مَانِعِ الرَّدِّ وَهُوَ نَعَمْ ط. وَبِهِ انْدَفَعَ تَوَقُّفُ الْمُحَشِّي فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ: أَيْ يَقُولُ النَّاقِلُ لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ أَتَبِيعُهُ فَقَالَ لَا لَزِمَ فَيُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ضَمِيرُ يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي: أَيْ يَنْبَغِي لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ لَا بَدَلَ قَوْلِهِ نَعَمْ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْبَيْعُ فَيَكُونُ تَحْذِيرًا لِلْمُشْتَرِي فَافْهَمْ. ثُمَّ إنَّ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَالِبِ نُسَخِ الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْهَا، وَلَا تَقْرِيرَ لِمَكِنَتِهِ: أَيْ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ الرُّكُوبُ لِلرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ) وَكَذَا لَوْ رَكِبَهُ لِيَرُدَّهُ فَعَجَزَ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَرَكِبَهُ جَاثِيًا فَلَهُ الرَّدُّ بَحْرٌ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَيْ لَهُ رَدُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا وَجَدَ بَيِّنَةً عَلَى كَوْنِ الْعَيْبِ قَدِيمًا؛ لِأَنَّ رُكُوبَهُ بَعْدَ الْعَجْزِ لَيْسَ دَلِيلَ الرِّضَا (قَوْلُهُ أَوْ لِشِرَاءِ الْعَلَفِ لَهَا) فَلَوْ رَكِبَهَا لِعَلَفِ دَابَّةٍ أُخْرَى فَهُوَ رِضًا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ لِعَجْزٍ أَوْ صُعُوبَةٍ) أَيْ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ صُعُوبَةِ الدَّابَّةِ بِكَوْنِهَا لَا تَنْقَادُ مَعَهُ (قَوْلُهُ وَهَلْ هُوَ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ وَالدُّرَرِ وَالشُّمُنِّيِّ وَالْبَحْرِ جَعَلَهُ قَيْدًا لِلْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ، وَلَكِنْ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ: وَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ بِلَا ضَمِيرٍ وَهِيَ الصَّوَابُ، فَقَوْلُهُ وَغَيْرِهِمْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَجْرُورِ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ اعْتَمَدَهُ أَمَّا عَلَى نُسْخَةِ اعْتَمَدَهُ بِالضَّمِيرِ يَكُونُ قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمْ مَرْفُوعًا وَالتَّقْدِيرُ وَاعْتَمَدَ غَيْرُهُمْ الْأَوَّلَ، وَمَشَى فِي الْفَتْحِ عَلَى الْأَوَّلِ وَفِي الذَّخِيرَةِ عَلَى الثَّانِي قَالَ: وَيَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ جُوَالِقَ الْعَلَفِ لَوْ كَانَ وَاحِدًا فَرَكِبَ لَا يَكُونُ رِضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ إلَّا بِالرُّكُوبِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ اثْنَيْنِ. اهـ لَكِنْ قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّ الْعُذْرَ الْمَذْكُورَ فِي السَّقْيِ يَجْرِي فِيمَا إذَا كَانَ الْعَلَفُ فِي عِدْلِينَ فَلَا يَنْبَغِي إطْلَاقُ امْتِنَاعِ الرَّدِّ فِيهِ. اهـ، وَبَقِيَ قَوْلٌ ثَالِثٌ هُوَ ظَاهِرُ الْكَنْزِ أَنَّهُ غَيْرُ قَيْدٍ فِي الثَّلَاثَةِ، وَظَاهِرُ الزَّيْلَعِيِّ اعْتِمَادَهُ حَيْثُ عَبَّرَ عَنْ الْقَوْلَيْنِ بِقِيلَ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْمَوَاهِبِ: الرُّكُوبُ لِلرَّدِّ أَوْ لِلسَّقْيِ أَوْ لِشِرَاءِ الْعَلَفِ لَا يَكُونُ رِضًا مُطْلَقًا فِي الْأَظْهَرِ. اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهُ ط وَكَذَا لَوْ قَالَ رَكِبْتُهَا لِلسَّقْيِ بِلَا حَاجَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَنْقَادُ وَهِيَ ذَلُولٌ يَنْبَغِي أَنْ يُسْمَعَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُسَوِّغَ الرُّكُوبِ بِلَا إبْطَالِ الرَّدِّ هُوَ خَوْفُ الْمُشْتَرِي مِنْ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا لَا حَقِيقَةُ الْجُمُوحِ وَالصُّعُوبَةِ، وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي تَخَيُّلِ أَسْبَابِ الْخَوْفِ، فَرُبَّ رَجُلٍ لَا يَخْطُرُ بِخَاطِرِهِ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ وَآخَرُ بِخِلَافِهِ كَذَا فِي الْفَتْح (قَوْلُهُ فَهُوَ عُذْرٌ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ

стр. 2769

[مَطْلَبٌ فِيمَا يَكُونُ رِضًا بِالْعَيْبِ وَيَمْنَعُ الرَّدَّ] (اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَابُضِ فِي عَدَدِ الْمَبِيعِ) أَوَاحِدً أَوْ مُتَعَدِّدٍ لِيَتَوَزَّعَ الثَّمَنُ عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ (أَوْ فِي) عَدَدِ (الْمَقْبُوضِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّهُ قَابِضٌ وَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ مُطْلَقًا قَدْرًا أَوْ صِفَةً أَوْ تَعَيُّنًا، ــ [رد المحتار] بَعْدَ نَقْلِهِ: وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ حَمَلَ عَلَيْهِ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الطَّرِيقِ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ لَوْ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ يَتْلَفُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ وَقِيلَ يَتَمَكَّنُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا حَمَلَ عَلَيْهِ عَلَفَهُ. قُلْت: الْفَرْقُ وَاضِحٌ، فَإِنَّ عَلَفَهُ مِمَّا يُقَوِّمُهُ، إذْ لَوْلَاهُ لَا يَبْقَى، وَلَا كَذَلِكَ الْعَدْلُ فَكَانَ مِنْ ضَرُورَةِ الرَّدِّ. اهـ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ ضَعِيفٌ. اهـ ط. قُلْت: وَذَكَرَ الْفَرْقَ أَيْضًا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ اشْتَرَى دَابَّةً فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَغَزَا عَلَيْهَا فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فِي دَارِ الْحَرْبِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَرْكَبَهَا؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ رِضًا مِنْهُ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ رَدِّهَا فَلْيُحْتَرَزْ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ دَابَّةً غَيْرَهَا؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ الَّذِي لَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْبَائِعِ، وَالرُّكُوبُ لِحَاجَتِهِ دَلِيلُ الرِّضَا. اهـ مُلَخَّصًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الرُّكُوبَ دَلِيلُ الرِّضَا وَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ؛ لِأَنَّ عُذْرَهُ أَلْزَمَهُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ؛ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعُذْرَ فِي رُكُوبِهَا لِلسَّقْيِ وَالْعَلَفِ وَإِنَّمَا هُوَ لِحَقِّ الْبَائِعِ إذْ فِيهِ حَيَاتُهَا بِخِلَافِ الْعُذْرِ فِي مَسْأَلَةِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا. [مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي اخْتِلَافِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي عَدَدِ الْمَقْبُوضِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ صِفَتِهِ] ِ (قَوْلُهُ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَابُضِ إلَخْ) أَيْ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً مَثَلًا فَقَبَضَهَا وَأَقْبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ جَاءَ لِيَرُدَّهَا بِعَيْبٍ وَاعْتَرَفَ بِهِ الْبَائِعُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ وَأُخْرَى مَعَهَا فَلَكَ عَلَيَّ رَدُّ حِصَّةِ هَذِهِ فَقَطْ مِنْ الثَّمَنِ لَا كُلِّهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتَنِيهَا وَحْدَهَا فَارْدُدْ كُلَّ الثَّمَنِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ قَابِضٌ يُنْكِرُ زِيَادَةً يَدَّعِيهَا الْبَائِعُ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ انْفَسَخَ فِي الْمَرْدُودِ بِالرَّدِّ وَذَلِكَ مُسْقِطٌ لِلثَّمَنِ عَنْهُ وَالْبَائِعُ يَدَّعِي بَعْضَ الثَّمَنِ بَعْدَ ظُهُورِ سَبَبِ السُّقُوطِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ لِيَتَوَزَّعَ الثَّمَنُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِدَعْوِي الْبَائِعِ وَبَيَانٌ لِفَائِدَتِهَا عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ: أَيْ رَدِّ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى دَعْوَاهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ بَعْضِهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ (قَوْلُهُ أَوْ فِي عَدَدِ الْمَقْبُوضِ) أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى مِقْدَارِ الْمَبِيعِ أَنَّهُ الْجَارِيَتَانِ وَقَبَضَ الْبَائِعُ ثَمَنَهَا ثُمَّ جَاءَ الْمُشْتَرِي لِيَرُدَّ إحْدَاهُمَا فَقَالَ الْبَائِعُ قَبَضْتَهُمَا وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ حِصَّةَ هَذِهِ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أَقْبِضْ سِوَاهَا (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ) وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ عَنْهُ كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً تُقْبَلُ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ، وَالْبَيِّنَةُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ مَقْبُولَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، مِنْ بَابِ الصَّرْفِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) فَسَّرَهُ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ قَدْرًا) أَيْ قَدْرَ الْمَبِيعِ أَوْ الْمَقْبُوضِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ مَا فِي النَّهْرِ عَنْ صُلْحِ الْخُلَاصَةِ: لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَزْنًا: وَجَدْتُهُ نَاقِصًا إلَّا إذَا سَبَقَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِقَبْضِ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ أَوْ صِفَةً) تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْبَحْرَ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ. وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِ الْمَبِيعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ خَبَّازٌ وَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ أَشْتَرِطْ شَيْئًا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ. اهـ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ والتتارخانية وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ: اخْتَلَفَا فِي وَصْفِ الْمَبِيعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي ذَكَرْت لِي أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ شَامِيَّةٌ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا قُلْت إلَّا أَنَّهَا بَلَدِيَّةٌ. أَجَابَ: الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ حَقَّ الْفَسْخِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ. اهـ وَفِي النَّهْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: اشْتَرَى عَبْدَيْنِ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ حَالَّةٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ إلَى سَنَةٍ صَفْقَةً أَوْ صَفْقَتَيْنِ فَرَدَّ أَحَدَهُمَا بِعَيْبٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَائِعُ رَدَدْت مُؤَجَّلَ الثَّمَنِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ مُعَجَّلٌ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ سَوَاءٌ هَلَكَ مَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا وَلَا تَحَالُفَ. اهـ

стр. 2770

فَلَوْ جَاءَ لِيَرُدَّهُ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ هُوَ الْمَبِيعَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي تَعْيِينِهِ، وَلَوْ جَاءَ لِيَرُدَّهُ بِخِيَارِ عَيْبٍ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي طُولِ الْمَبِيعِ وَعَرْضِهِ فَتْحٌ. (اشْتَرَى عَبْدَيْنِ) أَيْ شَيْئَيْنِ يَنْتَفِعُ بِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ ــ [رد المحتار] وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي طُولِ الْمَبِيعِ وَعَرْضِهِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي النَّهْرِ كَمَا تَعْرِفُهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَلَوْ جَاءَ لِيَرُدَّهُ إلَخْ) تَفْرِيغٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعْيِينًا؛ وَمِثْلُهُ مَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي الرِّقِّ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِفَسْخِهِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَا الْآخَرِ بَلْ عَلَى عِلْمِهِ عَلَى الْخِلَافِ، وَإِذْ انْفَسَخَ يَكُونُ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا فِي الْمَقْبُوضِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْقَابِضِ، بِخِلَافِ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ لَا يَنْفَرِدُ الْمُشْتَرِي بِفَسْخِهِ وَلَكِنَّهُ يَدَّعِي ثُبُوتَ حَقِّ الْفَسْخِ فِي الَّذِي أَحْضَرَهُ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُهُ. كَذَا فِي الْفَتْحِ مِنْ آخِرِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قُلْت: وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا يَكُونُ الْقَوْلُ فِي تَعْيِينِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ بِفَسْخِهِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَا الْآخَرِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي طُولِ الْمَبِيعِ وَعَرْضِهِ) لَمْ أَرَ هَذَا فِي الْفَتْحِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي قَبْلَهُ مَعَ الْفَرْقِ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْهُ، نَعَمْ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ مُصَرِّحًا بِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْبَائِعِ. قُلْت: وَهُوَ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمُنْتَخَبِهَا لِلْعَيْنِيِّ وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ والتتارخانية، فَمَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي تَحْرِيفٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ فَافْهَمْ، وَنَصُّ الظَّهِيرِيَّةِ: ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ: رَجُلٌ بَاعَ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا مَرْوِيًّا فَقَبَضَهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى اخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُهُ عَلَى أَنَّهُ سِتٌّ فِي سَبْعٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ عَلَى أَنَّهُ سَبْعٌ فِي ثَمَانٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ. اهـ. [تَتِمَّةٌ] قَالَ بِعْتهَا وَبِهَا قُرْحَةٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَجَاءَ الْمُشْتَرِي لِيَرُدَّهَا بِقُرْحَةٍ فِي ذَلِكَ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهَا هَذِهِ الْقُرْحَةُ بَلْ الْقُرْحَةُ بَرِئَتْ وَهَذِهِ غَيْرُهَا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا نَسَبَ الْعَيْبَ إلَى مَوْضِعٍ وَسَمَّاهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ ذَكَرَهُ مُطْلَقًا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ، وَتَمَامُهُ فِي الذَّخِيرَةِ [خَاتِمَةٌ] بَاعَ أَلْفَ رِطْلٍ مِنْ الْقُطْنِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ قُطْنٌ وَعِنْدَهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ أَلْفُ رِطْلٍ مِنْ الْقُطْنِ يَقُولُ أَصَبْتُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَبِيعَ لَا يَخْلُو مِنْ كَوْنِهِ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ شَيْئَيْنِ كَوَاحِدٍ حُكْمًا مِنْ حَيْثُ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا بِلَا صَاحِبِهِ كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ شَيْئَيْنِ بِلَا اتِّحَادٍ حُكْمًا كَثَوْبَيْنِ وَعَبْدَيْنِ. ثُمَّ الْحَادِثُ فِي الْمَبِيعِ نَوْعَانِ: عَيْبٌ وَاسْتِحْقَاقٌ، وَالْأَحْوَلُ ثَلَاثَةٌ: قَبْلَ الْقَبْضِ، وَبَعْدَهُ، وَبَعْدَ قَبْضِ بَعْضِهِ فَقَطْ. أَمَّا لَوْ وَجَدَ فِي بَعْضِهِ عَيْبًا قَبْلَ قَبْضِ كُلِّهِ وَكَانَ الْعَيْبُ مَوْجُودًا وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ الْكُلِّ بِثَمَنِهِ أَوْ رَدِّ كُلِّهِ لَا الْمَعِيبِ وَحْدَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَذَا لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْبَلَ الْمَعِيبَ خَاصَّةً إلَّا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى رَدِّ الْمَعِيبِ فَقَطْ وَأَخْذِ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلَهُمَا ذَلِكَ، إذْ الصَّفْقَةُ لَا تَتِمُّ قَبْلَ الْقَبْضِ بِدَلِيلِ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِرَدِّهِ بِلَا رِضًا وَلَا قَضَاءٍ؛ وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَهُ فَقَطْ فَوَجَدَ فِيهِ أَوْ فِيمَا بَقِيَ عَيْبًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ
следующие страницы →