← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

وَاسْتَثْنَى فِي الْمَجْمَعِ وَالدُّرَرِ إسْلَامَ مَنْقُودٍ فِي مَوْزُونٍ كَيْ لَا يَنْسَدَّ أَكْثَرُ أَبْوَابِ السَّلَمِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْكَمَالِ عَنْ الْغَايَةِ جَوَازَ إسْلَامِ الْحِنْطَةِ فِي الزَّيْتِ. قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّ الْقَدْرَ بِانْفِرَادِهِ لَا يُحَرِّمُ النِّسَاءَ بِخِلَافِ الْجِنْسِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ مَرَّ فِي السَّلَمِ أَنَّ حُرْمَةَ النِّسَاءِ تَتَحَقَّقُ بِالْجِنْسِ وَبِالْقَدْرِ الْمُتَّفَقِ قُنْيَةٌ. ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْأَصْلِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ ــ [رد المحتار] الْجِنْسِيَّةِ فَلَوْ مَثَّلَ بِبَيْعِ هَرَوِيٌّ بِمِثْلِهِ لَكَانَ أَوْلَى ح (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى فِي الْمَجْمَعِ إلَخْ) وَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ: إلَّا أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ النُّقُودَ فِي الزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ: أَيْ كَالْقُطْنِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ يَجُوزُ إلَخْ قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِنَّ الْوَزْنَ فِيهَا مُخْتَلِفٌ فَإِنَّهُ فِي النُّقُودِ بِالْمَثَاقِيلِ وَالدَّرَاهِمِ بِالصَّنَجَاتِ، وَفِي الزَّعْفَرَانِ بِالْأَمْنَاءِ وَالْقَبَّانِ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي الصُّورَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ آخَرُ مَعْنَوِيٌّ، وَهُوَ أَنَّ النُّقُودَ لَا تَتَعَيَّنُ وَالزَّعْفَرَانُ وَغَيْرُهُ يَتَعَيَّنُ. وَآخَرُ حُكْمِيٌّ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ النُّقُودَ مُوَازَنَةً وَقَبَضَهَا كَانَ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْوَزْنِ وَفِي الزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ يُشْتَرَطُ إعَادَةُ الْوَزْنِ، فَإِذَا اخْتَلَفَا أَيْ النُّقُودُ وَنَحْوُهُ الزَّعْفَرَانُ فِي الْوَزْنِ صُورَةً وَمَعْنًى وَحُكْمًا لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْقَدْرُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ثُمَّ ضَعَّفَ فِي الْفَتْحِ هَذِهِ الْفُرُوقَ، وَقَالَ: إنَّ الْوَجْهَ أَنْ يُسْتَثْنَى إسْلَامُ النُّقُودِ فِي الْمَوْزُونَاتِ بِإِجْمَاعٍ كَيْ لَا يَنْسَدَّ أَكْثَرُ أَبْوَابِ السَّلَمِ، وَسَائِرُ الْمَوْزُونَاتِ غَيْرُ النَّقْدِ لَا يَجُوزُ أَنْ تُسَلَّمَ فِي الْمَوْزُونَاتِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا كَإِسْلَامِ حَدِيدٍ فِي قُطْنٍ وَزَيْتٍ فِي جُبْنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا إذَا خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَزْنِيًّا بِالصَّنْعَةِ إلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَلَوْ أَسْلَمَ سَيْفًا فِيمَا يُوزَنُ جَازَ إلَّا فِي الْحَدِيدِ، لِأَنَّ السَّيْفَ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَوْزُونًا وَمَنَعَهُ فِي الْحَدِيدِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ إنَاءٍ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ يَدًا بِيَدٍ نُحَاسًا كَانَ أَوْ حَدِيدًا، أَوْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَثْقَلَ مِنْ الْآخَرِ، بِخِلَافِهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَإِنَّهُ يَجْرِي بِالْفَضْلِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُبَاعُ وَزْنًا لِأَنَّ الْوَزْنَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِيهِمَا فَلَا يَتَغَيَّرُ بِالصَّنْعَةِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْوَزْنِ بِالْعَادَةِ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ ابْنُ الْكَمَالِ) عِبَارَةُ ابْنِ الْكَمَالِ وَعِلَّتُهُ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ مَعَ الْجِنْسِ لَمْ يَقُلْ الْقَدْرُ مَعَ الْجِنْسِ، لِأَنَّ الْقَدْرَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، فَعَلَى تَقْدِيرِ مَا ذَكَرَ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَجُوزَ إسْلَامُ الْمَوْزُونِ فِي الْمَكِيلِ، لِأَنَّ أَحَدَ الْوَصْفَيْنِ مُحَرَّمٌ لِلنَّسَاءِ وَقَدْ نَصَّ عَلَى جَوَازِ إسْلَامِ الْحِنْطَةِ فِي الزَّيْتِ اهـ وَكَتَبَ فِي الْهَامِشِ إنَّ الْمَسْأَلَةَ مَذْكُورَةٌ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ اهـ. قُلْت: وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِالْقَدْرِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا إلَخْ، لَأَفَادَ تَحْرِيمَ إسْلَامِ الْمَوْزُونِ فِي الْمَكِيلِ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ الْقَدْرُ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَبَّرَ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ: أَيْ بِأَوْ الَّتِي لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْقَدْرَ الْمُخْتَلِفَ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ لَفْظَ الْقَدْرِ مُشْتَرَكٌ كَمَا قَالَ: وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي كَلَامِ مَعْنَيَيْهِ عِنْدَنَا فَإِذَا ذُكِرَ لَا بُدَّ أَنْ يُرَادَ مِنْهُ إمَّا الْكَيْلُ وَحْدَهُ أَوْ الْوَزْنُ وَحْدَهُ، فَيُسَاوِي التَّعْبِيرَ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْقَدْرَ مُشْتَرَكٌ مَعْنَوِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ مَا ذُكِرَ مِنْ جَوَازِ إسْلَامِ مَنْقُودٍ فِي مَوْزُونٍ وَإِسْلَامِ الْحِنْطَةِ فِي الزَّيْتِ فَإِنَّهُ قَدْ وُجِدَ فِي الْأَوَّلِ الْقَدْرُ الْمُتَّفِقُ وَفِي الثَّانِي الْقَدْرُ الْمُخْتَلِفُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَلْيُحَرَّرْ) تَحْرِيرُهُ مَا أَفَادَهُ عَقِبَهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ وَعِلَّتُهُ الْقَدْرُ هُوَ الْقَدْرُ الْمُتَّفِقُ كَبَيْعِ مَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ أَوْ مَكِيلٍ بِمَكِيلٍ، بِخِلَافِ الْمُخْتَلِفِ كَبَيْعِ مَكِيلٍ بِمَوْزُونٍ نَسِيئَةً فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ إسْلَامُ مَنْقُودٍ فِي مَوْزُونٍ لِلْإِجْمَاعِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ فِي السَّلَمِ إلَخْ) بَيَانٌ لِتَحْرِيرِ الْمُرَادِ لَكِنْ اعْتَرَضَ بِأَنَّ السَّلَمَ سَيَأْتِي بَعْدُ، هَذَا عَلَى نُسْخَةٍ فَتَنَبَّهْ بِالْفَاءِ، وَالْأَمْرُ بِالتَّنْبِيهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قُنْيَةٌ بِالْقَافِ اسْمُ الْكِتَابِ الْمَشْهُورِ، وَصَاحِبُ الْقُنْيَةِ قَدَّمَ السَّلَمَ أَوَّلَ الْبَيْعِ فَصَحَّ قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ فِي السَّلَمِ. [تَنْبِيهٌ] : مَا أَفَادَهُ مِنْ أَنَّ حُرْمَةَ النَّسَاءِ بِالْقَدْرِ الْمُتَّفِقِ مُؤَيِّدٌ لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ كَمَالٍ مِنْ جَوَازِ إسْلَامِ الْحِنْطَةِ فِي الزَّيْتِ

стр. 2907

فَحَرُمَ بَيْعُ كَيْلِيٍّ وَوَزْنِيٍّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا وَلَوْ غَيْرَ مَطْعُومٍ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (كَجِصٍّ) كَيْلِيٍّ (وَحَدِيدٍ) وَزْنِيٍّ ثُمَّ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ يُعْرَفُ بِاخْتِلَافِ الِاسْمِ الْخَاصِّ وَاخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ كَمَا بَسَطَهُ الْكَمَالُ (وَحَلَّ) بَيْعُ ذَلِكَ (مُتَمَاثِلًا) لَا مُتَفَاضِلًا (وَبِلَا مِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ) فَإِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُقَدِّرْ الْمِعْيَارَ بِالذَّرَّةِ وَبِمَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ (كَحَفْنَةٍ بِحَفْنَتَيْنِ) وَثَلَاثٍ وَخَمْسٍ ــ [رد المحتار] لِاخْتِلَافِ الْقَدْرِ لِكَوْنِ الْحِنْطَةِ مَكِيلًا وَالزَّيْتِ مَوْزُونًا. وَبَقِيَ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْحِنْطَةَ فِي شَعِيرٍ وَزَيْتٍ أَيْ فِي مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ، وَقَدْ نَصَّ فِي كَافِي الْحَاكِمِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَيَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فِي حِصَّةِ الزَّيْتِ. (قَوْلُهُ مُتَفَاضِلًا) أَيْ وَنَسِيئَةً وَتَرَكَهُ لِفَهْمِهِ لُزُومًا فَإِنَّهُ كُلَّمَا حَرُمَ الْفَضْلُ حَرُمَ النَّسَاءُ وَلَا عَكْسَ وَكُلَّمَا حَلَّ النَّسَاءُ حَلَّ الْفَضْلُ وَلَا عَكْسَ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) فَإِنَّهُ جَعَلَ الْعِلَّةَ الطَّعْمَ وَالثَّمَنِيَّةَ فَمَا لَيْسَ بِمَطْعُومٍ وَلَا ثَمَنٍ فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ (قَوْلُهُ كَيْلِيٍّ) قَيَّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا اصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى بَيْعِهِ جُزَافًا فَإِنَّ التَّفَاضُلَ فِيهِ جَائِزٌ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ وَزْنِيٍّ فَإِنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَارَفُوا وَزْنَهُ أَوْ عَنْ بَعْضِ أَنْوَاعِهِ كَالسَّيْفِ اهـ ح أَيْ فَإِنَّ السَّيْفَ خَرَجَ بِالصَّنْعَةِ عَنْ كَوْنِهِ وَزْنِيًّا فَيَحِلُّ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا بِشَرْطِ الْحَوْلِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ ثُمَّ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَإِنْ عُدِمَا إلَخْ لِأَنَّهُ لَا ذِكْرَ هُنَا لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ بِجِنْسِهِ يَسْتَدْعِي مَعْرِفَةَ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْجِنْسُ لِيُعْلَمَ مَا يَتَّحِدُ بِهِ. (قَوْلُهُ كَمَا بَسَطَهُ الْكَمَالُ) حَيْثُ قَالَ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ فَالْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ جِنْسَانِ، خِلَافًا لِمَالِكٍ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ اسْمًا وَمَعْنًى وَإِفْرَادُ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ فِي قَوْلِهِ ﷺ «الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ» ) يَدُلُّ عَلَيْهِ وَإِلَّا قَالَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ وَالثَّوْبُ الْهَرَوِيُّ وَالْمَرْوِيُّ جِنْسَانِ لِاخْتِلَافِ صَنْعَةِ الثَّوْبِ بِهَا وَكَذَا الْمَرْوِيُّ الْمَنْسُوجُ بِبَغْدَادَ وَخُرَاسَانَ وَاللَّبَدُ الْأَرْمَنِيُّ وَالطَّالَقَانِيُّ جِنْسَانِ وَالتَّمْرُ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَالْحَدِيدُ وَالرَّصَاصُ وَالشَّبَّةُ أَجْنَاسٌ، وَكَذَا غَزْلُ الصُّوفِ وَالشَّعْرِ وَلَحْمُ الْبَقَرِ وَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْأَلْيَةُ وَاللَّحْمُ وَشَحْمُ الْبَطْنِ أَجْنَاسٌ وَدُهْنُ الْبَنَفْسَجِ وَالْجِيرِيُّ جِنْسَانِ وَالْأَدْهَانُ الْمُخْتَلِفَةُ أُصُولُهَا أَجْنَاسٌ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ رِطْلِ زَيْتٍ غَيْرِ مَطْبُوخٍ بِرِطْلٍ مَطْبُوخٍ مُطَيَّبٍ لِأَنَّ الطِّيبَ زِيَادَةٌ أهـ مُلَخَّصًا، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بِاخْتِلَافِ الْأَصْلِ أَوْ الْمَقْصُودِ أَوْ بِتَبَدُّلِ الصِّفَّةِ وَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ مُتَمَاثِلًا) الشَّرْطُ تَحَقُّقُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَفِي الْفَتْحِ لَوْ تَبَايَعَا مُجَازَفَةً ثُمَّ كَيْلًا بَعْدَ ذَلِكَ، فَظَهَرَا مُتَسَاوِيَيْنِ لَمْ يَجُزْ خِلَافًا لِزُفَرَ، لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْمُسَاوَاةِ عِنْدَ الْعَقْدِ شَرْطُ الْجَوَازِ اهـ. لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّرْفِ عَنْ السِّرَاجِ: لَوْ تَبَايَعَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ مُجَازَفَةً لَمْ يَجُزْ فَإِنْ عُلِمَ التَّسَاوِي فِي الْمَجْلِسِ وَتَفَرَّقَا عَنْ قَبْضٍ صَحَّ اهـ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا عُلِمَ التَّسَاوِي بَعْدَ الْمَجْلِسِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا مُتَفَاضِلًا) صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ عُلِمَ بِالْمُقَابَلَةِ بِمَا قَبْلَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّمَاثُلُ فِي الْقَدْرِ فَقَطْ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ اسْتَوَيَا وَزْنًا وَصِفَةً لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُفِيدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَبِلَا مِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَمَّا حَصَرُوا الْمُعَرَّفَ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَجَازُوا مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَيْلِ مُجَازَفَةً كَتُفَّاحَةٍ بِتُفَّاحَتَيْنِ وَحَفْنَةٍ بِحَفْنَتَيْنِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمِعْيَارِ الْمَعْرُوفِ لِلْمُسَاوَاةِ، فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْفَضْلُ، وَلِهَذَا كَانَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ لَا بِالْمِثْلِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَدَلَيْنِ نِصْفَ صَاعٍ، فَلَوْ بَلَغَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُ نِصْفِ صَاعٍ فَصَاعِدًا بِحَفْنَةٍ اهـ. ثُمَّ رَجَّحَ الْحُرْمَةَ مُطْلَقًا وَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ لَمْ يُقَدِّرْ الْمِعْيَارَ بِالذَّرَّةِ) وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: لَوْ بَاعَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ، كَالذَّرَّةِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِمَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ جَازَ لِعَدَمِ التَّقْدِيرِ شَرْعًا إذْ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ اهـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ كَالذَّرَّةِ أَنَّهَا غَيْرُ قَيْدٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَذَرَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ إلَخْ، فَيَشْمَلُ الذَّرَّتَيْنِ وَالْأَكْثَرَ مِمَّا لَا يُوزَنُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَبَّةَ مِعْيَارٌ شَرْعًا نِصْفُ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ إلَّا حَبَّةً كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الصَّرْفِ، فَقَدْ اعْتَبَرُوا الْحَبَّةَ مِقْدَارًا شَرْعِيًّا. وَفِي الْفَتْحِ عَنْ الْأَسْرَارِ: مَا دُونَ الْحَبَّةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا قِيمَةَ لَهُ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَا دُونَ الْحَبَّةِ حُكْمُ الذَّرَّةِ، فَالْمُرَادُ بِالذَّرَّةِ هُنَا مَا لَا يَبْلُغُ حَبَّةً فَافْهَمْ (قَوْلُهُ كَحَفْنَةٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ

стр. 2908

مَا لَمْ يَبْلُغْ نِصْفَ صَاعٍ (وَتُفَّاحَةٍ بِتُفَّاحَتَيْنِ وَفَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ (بِأَعْيَانِهِمَا) لَوْ أَخَّرَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي النَّهْرِ أَنَّهُ قَيَّدَ فِي الْكُلِّ، فَلَوْ كَانَا غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا (وَتَمْرَةٍ بِتَمْرَتَيْنِ) وَبَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ وَجَوْزَةٍ بِجَوْزَتَيْنِ وَسَيْفٍ بِسَيْفَيْنِ وَدَوَاةٍ بِدَوَاتَيْنِ وَإِنَاءٍ بِأَثْقَلَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَيَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ، فَتْحٌ، وَإِبْرَةٍ بِإِبْرَتَيْنِ (وَذَرَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ بِمِثْلَيْهَا) فَجَازَ الْفَضْلُ لِفَقْدِ الْقَدْرِ، وَحَرُمَ النِّسَاءُ لِوُجُودِ الْجِنْسِ حَتَّى لَوْ انْتَفَى كَحَفْنَةِ بُنٍّ بِحَفْنَتَيْ شَعِيرٍ فَيَحِلُّ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْعِلَّةِ وَحَرَّمَ الْكُلَّ مُحَمَّدٌ ــ [رد المحتار] وَسُكُونِ الْفَاءِ مِلْءَ الْكَفَّيْنِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْمَقَايِيسِ، لَكِنْ فِي الْمُغْرِبِ وَالْقَامُوسِ وَالطُّلْبَةِ وَالنِّهَايَةِ مِلْءَ الْكَفِّ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ نِصْفَ صَاعٍ) أَيْ فَإِذَا بَلَغَ نِصْفَ صَاعٍ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ بِحَفْنَةٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَفَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ) هَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ، وَمَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الْفُلُوسَ الرَّائِجَةَ أَثْمَانٌ، وَالْأَثْمَانُ لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، فَصَارَ عِنْدَهُ كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ. وَعِنْدَهُمَا لَمَّا كَانَتْ غَيْرَ أَثْمَانٍ خِلْقَةً بَطَلَتْ ثَمَنِيَّتُهَا بِاصْطِلَاحِ الْعَاقِدَيْنِ، وَإِذَا بَطَلَتْ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْعُرُوضِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ بِأَعْيَانِهِمَا) أَيْ بِسَبَبِ تَعَيُّنِ ذَاتِ الْبَدَلَيْنِ وَنَقْدِيَّتِهِمَا فَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ لَا بِمَعْنَى مَعَ كَمَا ظُنَّ، فَإِنَّهُ حَالٌ وَلَمْ يَجُزْ تَنْكِيرُ صَاحِبِهَا كَمَا تَقَرَّرَ قُهُسْتَانِيٌّ. قُلْت: كَوْنُ الْبَاءِ لِلسَّبَبِيَّةِ بَعِيدٌ، لِأَنَّ قَوْلَهُ بِأَعْيَانِهِمَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَا سَبَبٌ، وَكَوْنُهَا بِمَعْنَى مَعَ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ حَالًا بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهُ صِفَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنَّهُ قَيْدٌ فِي الْكُلِّ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَفَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ. وَقَدْ يُقَالُ يُعْلَمُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْكُلِّ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ فِي مَسْأَلَةِ الْفُلُوسِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي بَقَائِهَا أَثْمَانًا أَوَّلًا فَفِي غَيْرِهَا بِالْأَوْلَى، إذْ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ غَيْرَهَا لَيْسَ أَثْمَانًا بَلْ فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَيُّنِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَا) أَيْ الْبَدَلَانِ وَهَذَا بَيَانُ الْمُحْتَرَزِ قَوْلُهُ بِأَعْيَانِهِمَا (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا) قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَهُ غَيْرَ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ عِنْدَ انْتِفَاءِ تَعَيُّنِهِمَا بَاقٍ وَإِنْ تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَقَبَضَ الدَّيْنَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ مَا لَوْ كَانَا مُعَيَّنَيْنِ، وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ الْخِلَافِيَّةُ وَمَا إذَا كَانَا غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ، فَلَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا مُطْلَقًا وَمَا لَوْ عُيِّنَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ دُونَ الْآخَرِ وَفِيهِ صُورَتَانِ، فَإِنْ قُبِضَ الْمُعَيَّنُ مِنْهُمَا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ بَاعَ فُلُوسًا بِمِثْلِهَا وَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ وَبَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ يَدْخُلْهُ الْقَدْرُ الشَّرْعِيُّ كَالسَّيْفِ وَالسَّيْفَيْنِ وَالْإِبْرَةِ وَالْإِبْرَتَيْنِ، فَجَوَازُ التَّفَاضُلِ لِعَدَمِ دُخُولِ الْقَدْرِ الشَّرْعِيِّ فِيهِمَا، وَيَحْرُمُ النَّسَاءُ لِوُجُودِ الْجِنْسِ ط وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ. وَبِلَا مِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ بِالْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ أَوَّلًا فَالْعِلَّةُ فِي الْكُلِّ عَدَمُ الْقَدْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ، وَأَفَادَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَسَيْفٍ بِسَيْفَيْنِ إلَخْ) لِأَنَّهُ بِالصَّنْعَةِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ وَزْنِيًّا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَإِنَاءٍ بِأَثْقَلَ مِنْهُ) أَيْ إذَا كَانَ لَا يُبَاعُ وَزْنًا لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ بَاعَ إنَاءً مِنْ حَدِيدٍ بِحَدِيدٍ إنْ كَانَ الْإِنَاءُ يُبَاعُ وَزْنًا تُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْوَزْنِ وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْإِنَاءُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ صُفْرٍ بَاعَهُ بِصُفْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُبَاعُ وَزْنًا لِأَنَّ صُورَةَ الْوَزْنِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي النَّقْدَيْنِ، فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالصَّنْعَةِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ الْوَزْنِ بِالْعَادَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَذَرَّةٍ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الذَّرَّةَ غَيْرُ قَيْدٍ (قَوْلُهُ بِمِثْلَيْهَا) أَيْ بِمِثْلَيْ الذَّرَّةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ، وَالْأُولَى أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ لِقَوْلِهِ حَفْنَةٍ بِحَفْنَتَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَجَازَ الْفَصْلُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ بِبَيَانِ أَنَّ وَجْهَ جَوَازِ الْفَضْلِ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ كَوْنُهَا مُقَدَّرَةً شَرْعًا وَإِنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَفُقِدَتْ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ، فَلِذَا حَلَّ الْفَضْلُ وَحَرُمَ النَّسَاءُ، وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُصَنِّفُ بِاشْتِرَاطِ الْحُلُولِ لِعِلْمِهِ مِمَّا سَبَقَ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ انْتَفَى) أَيْ الْجِنْسُ (قَوْلُهُ فَيَحِلُّ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْفَاءِ لِأَنَّهُ جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ حَالًا

стр. 2909

وَصَحَّحَ كَمَا نَقَلَهُ الْكَمَالُ. (وَمَا نَصَّ) الشَّارِعُ (عَلَى كَوْنِهِ كَيْلِيًّا) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَتَمْرٍ وَمِلْحٍ (أَوْ وَزْنِيًّا) كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (فَهُوَ كَذَلِكَ) لَا يَتَغَيَّرُ (أَبَدًا فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُ حِنْطَةٍ بِحِنْطَةٍ وَزْنًا كَمَا لَوْ بَاعَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ كَيْلًا) وَلَوْ (مَعَ التَّسَاوِي) لِأَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ فَلَا يُتْرَكُ الْأَقْوَى بِالْأَدْنَى (وَمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ حُمِلَ عَلَى الْعُرْفِ) وَعَنْ الثَّانِي اعْتِبَارُ الْعُرْفِ مُطْلَقًا وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ. ــ [رد المحتار] وَنَسِيئَةً (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ كَمَا نَقَلَهُ الْكَمَالُ) مُفَادُهُ أَنَّ الْكَمَالَ نَقَلَ تَصْحِيحَهُ عَنْ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَحَثَ مَا يُفِيدُ تَصْحِيحَهُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ التَّقْدِيرِ شَرْعًا بِمَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَسْكُنُ الْخَاطِرُ إلَى هَذَا بَلْ يَجِبُ بَعْدَ التَّعْلِيلِ بِالْقَصْدِ إلَى صِيَانَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ تَحْرِيمُ التُّفَّاحَةِ بِالتُّفَّاحَتَيْنِ وَالْحَفْنَةِ بِالْحَفْنَتَيْنِ، أَمَّا إنْ كَانَ مَكَايِيلُ أَصْغَرَ مِنْهَا كَمَا فِي دِيَارِنَا مِنْ وَضْعِ رُبْعِ الْقَدَحِ وَثُمُنِ الْقَدَحِ الْمِصْرِيِّ فَلَا شَكَّ، وَكَوْنُ الشَّرْعِ لَمْ يُقَدِّرْ بَعْضَ الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَا يَسْتَلْزِمُ إهْدَارَ التَّفَاوُتِ الْمُتَيَقَّنِ، بَلْ لَا يَحِلُّ بَعْدَ تَيَقُّنِ التَّفَاضُلِ مَعَ تَيَقُّنِ تَحْرِيمِ إهْدَارِهِ. وَلَقَدْ أُعْجِبَ غَايَةَ الْعَجَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ هَذَا، وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَرِهَ التَّمْرَةَ بِالتَّمْرَتَيْنِ وَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ فِي الْكَثِيرِ فَالْقَلِيلُ مِنْهُ حَرَامٌ اهـ فَهَذَا كَمَا تَرَى تَصْحِيحٌ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ وَقَدْ نُقِلَ مِنْ بَعْدِهِ كَلَامُهُ هَذَا وَأَقَرُّوهُ عَلَيْهِ كَصَاحِبِ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ والشُّرُنبُلالِيَّة وَالْمَقْدِسِيِّ. [مَطْلَبٌ فِي أَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ] (قَوْلُهُ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ إلَخْ) أَيْ كَهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَالْكَافُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى (قَوْلُهُ وَلَا يَتَغَيَّرُ أَبَدًا) أَيْ سَوَاءٌ وَافَقَهُ الْعُرْفُ أَوْ صَارَ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي) أَيْ التَّسَاوِي وَزْنًا فِي الْحِنْطَةِ وَكَيْلًا فِي الذَّهَبِ لِاحْتِمَالِ التَّفَاضُلِ بِالْعِيَارِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ عُلِمَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ مَعًا جَازَ وَيَكُونُ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ. مَطْلَبٌ فِي أَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّصَّ إلَخْ) يَعْنِي لَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ وَإِنْ تَغَيَّرَ الْعُرْفُ فَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ اتِّبَاعِ الْمَنْصُوصِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَاطِلٍ كَتَعَارُفِ أَهْلِ زَمَانِنَا فِي إخْرَاجِ الشُّمُوعِ وَالسُّرُجِ إلَى الْمَقَابِرِ لَيَالِي الْعِيدِ وَالنَّصُّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَاطِلٍ، وَلِأَنَّ حُجِّيَّةَ الْعُرْفِ عَلَى الَّذِينَ تَعَارَفُوهُ وَالْتَزَمُوهُ فَقَطْ وَالنَّصُّ حُجَّةٌ عَلَى الْكُلِّ، فَهُوَ أَقْوَى وَلِأَنَّ الْعُرْفَ إنَّمَا صَارَ حُجَّةً بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» اهـ (قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ) كَغَيْرِ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ (قَوْلُهُ حُمِلَ عَلَى الْعُرْفِ) أَيْ عَلَى عَادَاتِ النَّاسِ فِي الْأَسْوَاقِ لِأَنَّهَا أَيْ الْعَادَةَ دَالَّةٌ عَلَى الْجَوَازِ فِيمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ لِلْحَدِيثِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي) أَيْ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَأَفَادَ أَنَّ هَذِهِ رِوَايَةٌ خِلَافُ الْمَشْهُورِ عَنْهُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ النَّصِّ، لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى ذَلِكَ الْكَيْلِ فِي الشَّيْءِ أَوْ الْوَزْنِ فِيهِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَّا لِأَنَّ الْعَادَةَ إذْ ذَاكَ كَذَلِكَ وَقَدْ تَبَدَّلَتْ فَتَبَدَّلَ الْحُكْمُ، وَأَجَبْت بِأَنَّ تَقْرِيرَهُ ﷺ إيَّاهُمْ عَلَى مَا تَعَارَفُوا مِنْ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ مِنْهُ عَلَيْهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِالْعُرْفِ، لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يُعَارِضُ النَّصَّ كَذَا وَجْهٌ اهـ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ) حَيْثُ قَالَ عَقِبَ مَا ذَكَرْنَا: وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَلْزَمُ أَبَا يُوسُفَ لِأَنَّ قُصَارَاهُ أَنَّهُ كَنَصِّهِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ يَقُولُ: يُصَارُ إلَى الْعُرْفِ الطَّارِئِ بَعْدَ النَّصِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَغَيُّرَ الْعَادَةِ يَسْتَلْزِمُ تَغَيُّرَ النَّصِّ، حَتَّى لَوْ كَانَ ﷺ حَيًّا نَصَّ عَلَيْهِ. اهـ. وَتَمَامُهُ فِيهِ. وَحَاصِلُهُ تَوْجِيهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعُرْفُ الطَّارِئُ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ النَّصَّ بَلْ يُوَافِقُهُ، لِأَنَّ النَّصَّ

стр. 2910

وَخَرَّجَ عَلَيْهِ سَعْدِيٌّ أَفَنْدِي اسْتِقْرَاضَ الدَّرَاهِمِ عَدَدًا وَبَيْعَ الدَّقِيقِ وَزْنًا فِي زَمَانِنَا يَعْنِي بِمِثْلِهِ ــ [رد المحتار] عَلَى كَيْلِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَوَزْنِيَّةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ مِنْ كَوْنِ الْعُرْفِ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعُرْفُ إذْ ذَاكَ بِالْعَكْسِ لِوُرُودِ النَّصِّ مُوَافِقًا لَهُ وَلَوْ تَغَيَّرَ الْعُرْفُ فِي حَيَاتِهِ ﷺ لَنَصَّ عَلَى تَغَيُّرِ الْحُكْمِ، وَمُلَخَّصُهُ: أَنَّ النَّصَّ مَعْلُولٌ بِالْعُرْفِ فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْعُرْفُ فِي أَيِّ زَمَنٍ كَانَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِيهِ تَقْوِيَةً لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَافْهَمْ. [مَطْلَبٌ فِي اسْتِقْرَاضِ الدَّرَاهِمِ عَدَدًا] (قَوْلُهُ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ سَعْدِي أَفَنْدِي) أَيْ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْعِنَايَةِ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالِاسْتِقْرَاضِ بَلْ مِثْلُهُ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مِقْدَارِ الثَّمَنِ، أَوْ الْأُجْرَةِ الْغَيْرِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا وَمِقْدَارُ الْوَزْنِ لَا يُعْلَمُ بِالْعَدِّ كَالْعَكْسِ، وَكَذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْكَوِيُّ فِي أَوَاخِرِ الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ: أَنَّهُ لَا حِيلَةَ فِيهَا إلَّا التَّمَسُّكَ بِالرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. لَكِنْ ذَكَرَ شَارِحُهَا سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الْعَمَلَ بِالضَّعِيفِ مَعَ وُجُودِ الصَّحِيحِ لَا يَجُوزُ، وَلَكِنْ نَحْنُ نَقُولُ إذَا كَانَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مَضْرُوبَيْنِ، فَذِكْرُ الْعَدِّ كِنَايَةٌ عَنْ الْوَزْنِ اصْطِلَاحًا لِأَنَّ لَهُمَا وَزْنًا مَخْصُوصًا وَلِذَا نُقِشَ وَضُبِطَ وَالنُّقْصَانُ الْحَاصِلُ بِالْقَطْعِ أَمْرٌ جُزْئِيٌّ لَا يَبْلُغُ الْمِعْيَارَ الشَّرْعِيَّ، وَأَيْضًا فَالدِّرْهَمُ الْمَقْطُوعُ عَرَفَ النَّاسُ مِقْدَارَهُ، فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْوَزْنِ إذَا كَانَ الْعَدُّ دَالًّا عَلَيْهِ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ ذِكْرُ الْعَدِّ بَدَلَ الْوَزْنِ حَيْثُ عَبَّرَ فِي زَكَاةِ دُرَرِ الْبِحَارِ بِعِشْرِينَ ذَهَبًا وَفِي الْكَنْزِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا بَدَلَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا اهـ مُلَخَّصًا. وَهُوَ كَلَامٌ وَجِيهٌ، وَلَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَزْنُ مَضْبُوطًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ دِينَارٌ عَلَى دِينَارٍ، وَلَا دِرْهَمٌ عَلَى دِرْهَمٍ، وَالْوَاقِعُ فِي زَمَانِنَا خِلَافُهُ فَإِنَّ النَّوْعَ الْوَاحِدَ مِنْ أَنْوَاعِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَيْنِ قَدْ يَخْتَلِفُ فِي الْوَزْنِ كَالْجِهَادِيِّ وَالْعَدْلِيِّ وَالْغَازِيِّ مِنْ ضَرْبِ سُلْطَانِ زَمَانِنَا أَيَّدَهُ اللَّهُ، فَإِذَا اسْتَقْرَضَ مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ نَوْعٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُوَفِّيَ بَدَلَهَا مِائَةً مِنْ نَوْعِهَا الْمُوَافِقِ لَهَا فِي الْوَزْنِ أَوْ يُوَفِّيَ بَدَلَهَا وَزْنًا لَا عَدَدًا، وَأَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَهُوَ رِبًا لِأَنَّهُ مُجَازَفَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا، لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الطَّارِئِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَوْ تُعُورِفَ تَقْدِيرُ الْمَكِيلِ بِالْوَزْنِ، أَوْ بِالْعَكْسِ اُعْتُبِرَ، أَمَّا لَوْ تُعُورِفَ إلْغَاءُ الْوَزْنِ أَصْلًا كَمَا فِي زَمَانِنَا مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَدَدِ بِلَا نَظَرٍ إلَى الْوَزْنِ، فَلَا يَجُوزُ لَا عَلَى الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ، وَلَا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إبْطَالِ نُصُوصِ التَّسَاوِي بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ الْمُتَّفَقِ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ. نَعَمْ إذَا غَلَبَ الْغِشُّ عَلَى النُّقُودِ فَلَا كَلَامَ فِي جَوَازِ اسْتِقْرَاضِهَا عَدَدًا بِدُونِ وَزْنٍ اتِّبَاعًا لِلْعُرْفِ، بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِالنُّقُودِ الْخَالِصَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا وَزْنًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّرْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطٌ فِي رِسَالَتِنَا: " نَشْرُ الْعَرْفِ فِي بِنَاءِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْعُرْفِ " فَرَاجِعْهَا (قَوْلُهُ وَبَيْعَ الدَّقِيقِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِخْرَاجِهِ، فَقَدْ وُجِدَ فِي الْغِيَاثِيَّةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ وَزْنًا إذَا تَعَارَفَ النَّاسُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ ط وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ وَاسْتِقْرَاضُهُ وَزْنًا إذَا تَعَارَفَ النَّاسُ ذَلِكَ اُسْتُحْسِنَ فِيهِ اهـ وَنَقَلَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ تَلْقِيحِ الْمَحْبُوبِيِّ أَنَّ بَيْعَهُ وَزْنًا جَائِزٌ، لِأَنَّ النَّصَّ عَيَّنَ الْكَيْلَ فِي الْحِنْطَةِ دُونَ الدَّقِيقِ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ لِأَنَّ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ اتِّفَاقًا لَكِنْ سَنَذْكُرُ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَأَنَّهُ فِي الْخُلَاصَةِ جَزَمَ بِرِوَايَةِ عَدَمِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ يَعْنِي بِمِثْلِهِ) الْمُرَادُ مِنْ التَّخْرِيجِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَيْعُ الدَّقِيقِ وَزْنًا بِمِثْلِهِ احْتِرَازًا عَنْ بَيْعِهِ وَزْنًا بِالدَّرَاهِمِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَنَصُّهُ

стр. 2911

وَفِي الْكَافِي الْفَتْوَى عَلَى عَادَةِ النَّاسِ بَحْرٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ (وَالْمُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الرِّبَوِيِّ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ) وَمَصُوغِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (بِلَا شَرْطِ تَقَابُضٍ) حَتَّى لَوْ بَاعَ بُرًّا بِبُرٍّ بِعَيْنِهَا وَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ وَلَوْ أَحَدُهُمَا دَيْنًا فَإِنْ هُوَ الثَّمَنُ وَقَبَضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ وَإِلَّا لَا كَبَيْعِهِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ سِرَاجٌ. ــ [رد المحتار] قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا يَثْبُتُ كَيْلُهُ بِالنَّصِّ إذَا بِيعَ وَزْنًا بِالدَّرَاهِمِ يَجُوزُ وَكَذَلِكَ مَا يَثْبُتُ وَزْنُهُ بِالنَّصِّ (قَوْلُهُ وَفِي الْكَافِي لِلْفَتْوَى عَلَى عَادَةِ النَّاسِ) ظَاهِرُ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَا فِي السَّلَمِ فَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْبَحْرِ، وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فِي الْحِنْطَةِ وَزْنًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ لِأَنَّ الشَّرْطَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا، وَفِي الْكَافِي الْفَتْوَى عَلَى عَادَةِ النَّاسِ اهـ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقَوْلُ الْكَافِي: الْفَتْوَى عَلَى عَادَةِ النَّاسِ يَقْضِي أَنَّهُمْ لَوْ اعْتَادُوا أَنْ يُسْلِمُوا فِيهَا كَيْلًا وَأَسْلَمَ وَزْنًا لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ بَلْ إذَا اتَّفَقَا عَلَى مَعْرِفَةِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِوُجُودِ الْمُصَحِّحِ، وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ كَذَا فِي الْفَتْحِ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الْوَزْنِ فِي الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَى أَنَّهَا مَكِيلَةٌ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا بِيعَتْ بِمِثْلِهَا بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِالدَّرَاهِمِ كَمَا إذَا أَسْلَمَ دَرَاهِمَ فِي حِنْطَةٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيرُهَا بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ، وَظَاهِرُ الْكَافِي وُجُوبُ اتِّبَاعِ الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ، وَمَا بَحَثَهُ فِي الْفَتْحِ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ بَحْرٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِهَذَا تَقْوِيَةُ كَلَامِ الْكَافِي وَأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْفَتْحِ لَكِنْ عَلِمْت مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الرِّبَوِيِّ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ) لِأَنَّ غَيْرَ الصَّرْفِ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعَيُّنِ، وَيُتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ كَالثِّيَابِ أَيْ إذَا بِيعَ ثَوْبٌ بِخِلَافِ الصَّرْفِ، لِأَنَّ الْقَبْضَ شُرِطَ فِيهِ لِلتَّعْيِينِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِدُونِ الْقَبْضِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّرْفَ وَهُوَ مَا وَقَعَ عَلَى جِنْسِ الْأَثْمَانِ ذَهَبًا وَفِضَّةً بِجِنْسِهِ أَوْ بِخِلَافِهِ لَا يَحْصُلُ فِيهِ التَّعْيِينُ إلَّا بِالْقَبْضِ فَإِنَّ الْأَثْمَانَ لَا تَتَعَيَّنُ مَمْلُوكَةً إلَّا بِهِ وَلِذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ تَبْدِيلُهَا أَمَّا غَيْرُ الصَّرْفِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ وَمَصُوغِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، فَإِنَّ الْمَصُوغَ مِنْ الصَّرْفِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ فِي بَابِهِ وَكَأَنَّهُ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ خُرُوجِهِ عَنْ حُكْمِ الصَّرْفِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ بَاعَ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ بَيَانُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ بِقَوْلِهِ: وَإِذَا تَبَايَعَا كَيْلِيًّا بِكَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيًّا بِوَزْنِيٍّ كِلَاهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ كِلَاهُمَا عَيْنًا أُضِيفَ إلَيْهِ الْعَقْدُ، وَهُوَ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي مِلْكِهِ وَالتَّقَابُضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ بِالْأَبْدَانِ، لَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِهِ إلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَيْنًا أُضِيفَ إلَيْهِ الْعَقْدُ، وَالْآخَرُ دَيْنًا مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ جَعَلَ الدَّيْنَ مِنْهُمَا ثَمَنًا، وَالْعَيْنَ مَبِيعًا جَازَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَعَيَّنَ الدَّيْنُ مِنْهُمَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ وَإِنْ جَعَلَ الدَّيْنَ مِنْهُمَا مَبِيعًا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ أَحْضَرَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَاَلَّذِي ذَكَرَ فِيهِ الْبَاءَ ثَمَنٌ وَمَا لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْبَاءُ مَبِيعٌ. وَبَيَانُهُ: إذَا قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْحِنْطَةَ عَلَى أَنَّهَا قَفِيزٌ بِقَفِيزِ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ أَوْ قَالَ: بِعْت مِنْك هَذِهِ الْحِنْطَةَ عَلَى أَنَّهَا قَفِيزٌ بِقَفِيزٍ مِنْ شَعِيرٍ جَيِّدٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَيْنَ مِنْهُمَا مَبِيعًا وَالدَّيْنَ الْمَوْصُوفَ ثَمَنًا، وَلَكِنْ قَبْضُ الدَّيْنِ مِنْهُمَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ شَرْطٌ، لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ جَوَازِ هَذَا الْبَيْعِ أَنْ يُجْعَلَ الِافْتِرَاقُ عَنْ عَيْنٍ بِعَيْنٍ، وَمَا كَانَ دَيْنًا لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَلَوْ قَبَضَ الدَّيْنَ مِنْهُمَا ثُمَّ تَفَرَّقَا جَازَ الْبَيْعُ قَبَضَ الْعَيْنَ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَقْبِضْ وَلَوْ اشْتَرَيْت مِنْك قَفِيزَ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ بِهَذَا الْقَفِيزِ مِنْ الْحِنْطَةِ أَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْك قَفِيزَيْ شَعِيرٍ جَيِّدٍ بِهَذَا الْقَفِيزِ مِنْ الْحِنْطَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَحْضَرَ الدَّيْنَ فِي الْمَجْلِسِ، لِأَنَّهُ جَعَلَ الدَّيْنَ مَبِيعًا فَصَارَ بَائِعًا مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَهُوَ لَا يَجُوزُ اهـ ح (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ) أَيْ كُلِّ مَطْعُومٍ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ لَحْمٍ أَوْ فَاكِهَةٍ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ

стр. 2912

(وَجَيِّدُ مَالٍ الرِّبَا) لَا حُقُوقِ الْعَبْدِ (وَرَدِيئُهُ سَوَاءٌ) إلَّا فِي أَرْبَعٍ مَالِ وَقْفِ وَيَتِيمٍ وَمَرِيضٍ وَفِي الْقُلْبِ الرَّهْنُ إذَا انْكَسَرَ أَشْبَاهٌ (بَاعَ فُلُوسًا بِمِثْلِهَا أَوْ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ فَإِنْ نَقَدَ أَحَدُهُمَا جَازَ) وَإِنْ تَفَرَّقَا بِلَا قَبْضِ أَحَدِهِمَا لَمْ يَجُزْ لِمَا مَرَّ (كَمَا جَازَ بَيْعُ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ وَلَوْ مِنْ جِنْسِهِ) لِأَنَّهُ بَيْعُ الْمَوْزُونِ بِمَا لَيْسَ بِمَوْزُونٍ ــ [رد المحتار] وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ وَجَيِّدُ مَالٍ الرِّبَا وَرَدِيئُهُ سَوَاءٌ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِإِهْدَارِ التَّفَاوُتِ فِي الْوَصْفِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لَا حُقُوقِ الْعِبَادِ) عَطْفٌ عَلَى مَالِ الرِّبَا قَالَ فِي الْمِنَحِ: قَيَّدَ بِمَالِ الرِّبَا، لِأَنَّ الْجَوْدَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ، فَإِذَا أَتْلَفَ جَيِّدًا لَزِمَهُ مِثْلُهُ قَدْرًا وَجَوْدَةً إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا، وَلَكِنْ لَا تُسْتَحَقُّ أَيْ الْجَوْدَةُ بِإِطْلَاقِ عَقْدِ الْبَيْعِ، حَتَّى لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً أَوْ شَيْئًا فَوَجَدَهُ رَدِيئًا بِلَا عَيْبٍ لَا يَرُدُّهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ مَعْزِيًّا إلَى صَرْفِ الْمُحِيطِ اهـ ح: أَيْ لِأَنَّ الْعَيْبَ هُوَ الْعَارِضُ عَلَى أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَالْجَوْدَةُ أَوْ الرَّدَاءَةُ فِي الشَّيْءِ أَصْلٌ فِي خِلْقَتِهِ بِخِلَافِ الْعَيْبِ الْعَارِضِ كَالسُّوسِ فِي الْحِنْطَةِ أَوْ عَفَنِهَا فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ لَا بِالرَّدَاءَةِ إلَّا بِاشْتِرَاطِ الْجَوْدَةِ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ. [تَنْبِيهٌ] أَرَادَ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ مَا لَيْسَ مِنْ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ: أَيْ مَا لَا يَجْمَعُهَا قَدْرٌ وَجِنْسٌ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْإِتْلَافِ وَلِذَا قَالَ الْبِيرِيُّ قَيَّدَ بِالْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ فِي غَيْرِهَا لَهَا قِيمَةٌ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِجِنْسِهَا كَمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا جَيِّدًا بِثَوْبٍ رَدِيءٍ وَزِيَادَةِ دِرْهَمٍ بِإِزَاءِ الْجَوْدَةِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ اهـ (قَوْلُهُ إلَّا فِي أَرْبَعٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ خُصُوصَ الضَّمَانِ عِنْدَ التَّعَدِّي فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَهُ مَعَ الْأَرْبَعِ وَيَقُولَ: إلَّا فِي خَمْسٍ ثُمَّ إنَّ الْأُولَى ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ بَحْثًا فَإِنَّهُ قَالَ: وَتُعْتَبَرُ أَيْ الْجَوْدَةُ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ فَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ قَفِيزِ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ بِقَفِيزٍ رَدِيءٍ وَيَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ فِي مَالِ الْوَقْفِ، لِأَنَّهُ كَالْيَتِيمِ ثُمَّ قَالَ: وَفِي حَقِّ الْمَرِيضِ حَتَّى تَنْفُذَ مِنْ الثُّلُثِ، وَفِي الرَّهْنِ الْقُلْبُ إذَا انْكَسَرَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ ذَهَبًا وَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ اهـ. قُلْت: وَالْقُلْبُ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ مَا يُلْبَسُ فِي الذِّرَاعِ مِنْ فِضَّةٍ جَمْعُهُ قِلَبَةٌ كَقُرْطٍ وَقِرَطَةٍ: وَهِيَ الْحَلَقُ فِي الْأُذُنِ فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ فَهُوَ السِّوَارُ كَمَا فِي الْبِيرِيِّ عَنْ شَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْخَلَّاطِيِّ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ ذَهَبًا أَفَادَ بِهِ أَنَّ ضَمَانَ الْقِيمَةِ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ إذْ لَوْ ضُمِنَ فِضَّةً: وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ وَزْنِهِ بِسَبَبِ الصِّيَاغَةِ يَلْزَمُ الرِّبَا وَلَوْ ضُمِنَ مِثْلُ وَزْنِهِ يَلْزَمُ إبْطَالُ حَقِّ الْمَالِكِ، فَفِي تَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ إعْمَالٌ لِحَقِّ الشَّرْعِ، وَحَقِّ الْعَبْدِ وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِقُلْبِ الرَّهْنِ، بَلْ مِثْلُهُ كُلُّ مِثْلِيٍّ تَعَيَّبَ بِغَصْبٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَهَلَكَ فِي يَدِهِ، وَلَا يَلْزَمُ قَبْضُ الْقِيمَةِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، لِأَنَّهُ صَرْفٌ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي الصَّرْفِ. وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ إهْدَارِ الْجَوْدَةِ بِإِثْبَاتِ اعْتِبَارِهَا إنَّمَا هُوَ لِمُرَاعَاةِ حَقِّ الْعَبْدِ، لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ حَقِّ الشَّرْعِ، فَمَا قِيلَ إنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ اسْتِثْنَائِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ قَفِيزٍ جَيِّدٍ بِقَفِيزَيْنِ رَدِيئَيْنِ نَظَرًا لِلْجَوْدَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَنَحْوِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ، وَهُوَ خَطَأٌ لِلُزُومِ الرِّبَا غَيْرُ وَارِدٍ، لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إهْدَارُ الْجَوْدَةِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَنَحْوِهِ، حَتَّى لَا يَجُوزَ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ قَفِيزِهِ الْجَيِّدِ بِقَفِيزٍ رَدِيءٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ أَحَدِ الْحَقَّيْنِ إهْدَارُ الْحَقِّ الْآخَرِ فَاغْتَنِمْ تَحْقِيقَ هَذَا الْمَحِلِّ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَقَدَ أَحَدُهُمَا جَازَ إلَخْ) نَقَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ لَكِنَّهُ وَقَعَ فِيهِ تَحْرِيفٌ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ تَفَرَّقَا بِلَا قَبْضِ أَحَدِهِمَا جَازَ وَصَوَابُهُ لَمْ يَجُزْ كَمَا عَبَّرَ الشَّارِحُ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ ثُمَّ إنَّهُ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ قَبْلَهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ

стр. 2913

فَيَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ بِشَرْطِ التَّعْيِينِ أَمَّا نَسِيئَةٌ فَلَا وَشَرَطَ مُحَمَّدٌ زِيَادَةَ الْمُجَانِسِ وَلَوْ بَاعَ مَذْبُوحَةً بِحَيَّةٍ أَوْ بِمَذْبُوحَةٍ جَازَ اتِّفَاقًا وَكَذَا الْمَسْلُوخَتَيْنِ إنْ تَسَاوَيَا وَزْنًا ابْنُ مَالِكٍ وَأَرَادَ بِالْمَسْلُوخَةِ الْمَفْصُولَةَ عَنْ السَّقَطِ كَكِرْشٍ وَأَمْعَاءٍ بَحْرٌ. (وَ) كَمَا جَازَ بَيْعُ (كِرْبَاسٍ بِقُطْنٍ وَغَزْلٍ مُطْلَقًا) كَيْفَمَا كَانَ لِاخْتِلَافِهِمَا جِنْسًا (كَبَيْعِ قُطْنٍ بِغَزْلِ) الْقُطْنِ (فِي) قَوْلِ مُحَمَّدٍ ــ [رد المحتار] فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ فَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا أَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَهَا فِي صَرْفِ الْأَصْلِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ التَّقَابُضَ، وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَحِّحْ الثَّانِيَ، لِأَنَّ التَّقَابُضَ مَعَ التَّعْيِينِ شَرْطٌ فِي الصَّرْفِ، وَلَيْسَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَهُ، لِأَنَّ الْفُلُوسَ لَهَا حُكْمُ الْعُرُوضِ مِنْ وَجْهٍ، وَحُكْمُ الثَّمَنِ مِنْ وَجْهٍ فَجَازَ التَّفَاضُلُ لِلْأَوَّلِ وَاشْتُرِطَ التَّقَابُضُ لِلثَّانِي اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ لَفْظَ التَّقَابُضِ يُفِيدُ اشْتِرَاطَهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَقَوْلُهُ: فَإِنْ نَقَدَ أَحَدُهُمَا جَازَ قَوْلٌ ثَالِثٌ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا فِي الْأَصْلِ عَلَى هَذَا فَلَا يَكُونُ قَوْلًا آخَرَ، لِأَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ، عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ، وَلَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، لِأَنَّهُ يَكُونُ افْتِرَاقًا عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ. فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مِنْهُمَا جَمِيعًا بَلْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ. فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ يُفِيدُ اشْتِرَاطَهُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَمَا فِي الْجَامِعِ اشْتِرَاطُهُ مِنْهُمَا، ثُمَّ إنَّ الَّذِي مَرَّ اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ قَبَضَا فِي الْمَجْلِسِ فَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِيهِ نَظَرٌ. [تَنْبِيهٌ] سُئِلَ الْحَانُوتِيُّ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفُلُوسِ نَسِيئَةً. فَأَجَابَ: بِأَنَّهُ يَجُوزُ إذَا قُبِضَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ اشْتَرَى مِائَةَ فَلْسٍ بِدِرْهَمٍ يَكْفِي التَّقَابُضُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ قَالَ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَاعَ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا بِفُلُوسٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ قَالَ: فَلَا يُغْتَرُّ بِمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْفُلُوسِ إلَى أَجَلٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِقَوْلِهِمْ لَا يَجُوزُ إسْلَامُ مَوْزُونٍ فِي مَوْزُونٍ وَإِلَّا إذَا كَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مَبِيعًا كَزَعْفَرَانٍ وَالْفُلُوسُ غَيْرُ مَبِيعَةٍ بَلْ صَارَتْ أَثْمَانًا اهـ. قُلْت: وَالْجَوَابُ حَمْلُ مَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ، عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْجَامِعِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْمَحْمُولِ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ، وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا أَجَابَ بِهِ فِي صَرْفِ النَّهْرِ مِنْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْبَيْعِ السَّلَمُ وَالْفُلُوسُ لَهَا شَبَهٌ بِالثَّمَنِ، وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْأَثْمَانِ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا عُرُوضٌ فِي الْأَصْلِ اُكْتُفِيَ بِالْقَبْضِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اللَّحْمُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ أَوْ لَا مُسَاوِيًا لِمَا فِي الْحَيَوَانِ أَوْ لَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ أَمَّا نَسِيئَةٌ فَلَا) لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي الْحَيَوَانِ أَوْ فِي اللَّحْمِ كَانَ سَلَمًا، وَهُوَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَشَرَطَ مُحَمَّدٌ زِيَادَةَ الْمُجَانِسِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَلَحْمِ الْبَقَرِ بِالشَّاةِ الْحَيَّةِ جَازَ كَيْفَمَا كَانَ، وَإِنْ كَانَ بِجِنْسِهِ كَلَحْمِ شَاةٍ بِشَاةٍ حَيَّةٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ اللَّحْمُ الْمُفْرَزُ أَكْثَرَ مِنْ الَّذِي فِي الشَّاةِ لِتَكُونَ الشَّاةُ بِمُقَابَلَةِ مِثْلِهِ مِنْ اللَّحْمِ وَبَاقِي اللَّحْمِ بِمُقَابَلَةِ السَّقْطِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ مَذْبُوحَةً بِحَيَّةٍ) قَالَ فِي النَّهْرِ: أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَلِأَنَّهُ لَحْمٌ بِلَحْمٍ وَزِيَادَةُ اللَّحْمِ فِي أَحَدِهِمَا مَعَ سَقَطِهَا بِإِزَاءِ السَّقَطِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْمَذْبُوحَةِ بِالْمَذْبُوحَةِ ط (قَوْلُهُ وَكَذَا الْمَسْلُوخَتَيْنِ) أَيْ وَكَذَا بَيْعُ الْمَسْلُوخَتَيْنِ فَفِيهِ حَذْفُ الْمُضَافِ وَإِبْقَاءُ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى إعْرَابِهِ (قَوْلُهُ عَنْ السَّقَطِ) بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ فِي الْفَتْحِ الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّحْمِ كَالْكِرْشِ وَالْمِعْلَاقِ وَالْجِلْدِ وَالْأَكَارِعِ اهـ. (قَوْلُهُ كِرْبَاسٍ) بِكَسْرِ الْكَافِ ثَوْبٌ مِنْ الْقُطْنِ الْأَبْيَضِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ كَيْفَمَا كَانَ) مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا اهـ ح (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِهِمَا جِنْسًا) لِأَنَّهُ وَإِنْ اتَّحَدَ الْأَصْلُ فَقَدْ اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ كَالْحِنْطَةِ وَالْخُبْزِ، وَذَلِكَ اخْتِلَافُ جِنْسٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَعَلَّلَهُ فِي الِاخْتِيَارِ بِاخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ وَالْمِعْيَارِ (قَوْلُهُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجُوزُ إلَّا مُتَسَاوِيًا بَحْرٌ وَأَفَادَ أَنَّ بَيْعَ الْكِرْبَاسِ بِالْقُطْنِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الِاخْتِيَارِ.

стр. 2914

وَهُوَ (الْأَصَحُّ) حَاوِيٌّ. وَفِي الْقُنْيَةِ لَا بَأْسَ بِغَزْلِ قُطْنٍ بِثِيَابٍ قُطْنٍ يَدًا بِيَدٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَوْزُونَيْنِ وَلَا جِنْسَيْنِ (وَكَذَلِكَ غَزْلُ كُلِّ جِنْسٍ بِثِيَابِهِ إذَا لَمْ تُوزَنْ وَ) كَبَيْعِ (رُطَبٍ بِرُطَبٍ أَوْ بِتَمْرٍ مُتَمَاثِلًا) كَيْلًا لَا وَزْنًا خِلَافًا لِلْعَيْنِيِّ فِي الْحَالِ لَا الْمَآلِ خِلَافًا لَهُمْ فَلَوْ بَاعَ مُجَازَفَةً أَوْ مُوَازَنَةً لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا ابْنُ مَالِكٍ (وَعِنَبٍ) بِعِنَبٍ (أَوْ بِزَبِيبٍ) مُتَمَاثِلًا (كَذَلِكَ) وَكَذَا كُلُّ ثَمَرَةٍ تَجِفُّ كَتِينٍ وَرُمَّانٍ يُبَاعُ رَطْبُهَا بِرَطْبِهَا وَبِيَابِسِهَا كَبَيْعِ بُرٍّ رَطْبًا أَوْ مَبْلُولًا بِمِثْلِهِ وَبِالْيَابِسِ وَكَذَا بَيْعُ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ مَنْقُوعٍ بِمِثْلِهِ أَوْ بِالْيَابِسِ مِنْهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ زَيْلَعِيٌّ وَفِي الْعِنَايَةِ كُلُّ تَفَاوُتٍ خِلْقِيٍّ كَالرُّطَبِ وَالتَّمْرِ وَالْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ ــ [رد المحتار] قُلْت: لِأَنَّ الْقُطْنَ يَصِيرُ غَزْلًا ثُمَّ يَصِيرُ كِرْبَاسًا فَالْغَزْلُ أَقْرَبُ إلَى الْقُطْنِ مِنْ الْكِرْبَاسِ، فَلِذَا ادَّعَى أَبُو يُوسُفَ الْمُجَانَسَةَ بَيْنَ الْغَزْلِ وَالْقُطْنِ لَا بَيْنَ الْكِرْبَاسِ وَالْقُطْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَفِي الْبَحْرِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ) أَيْ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَوْزُونَيْنِ) أَيْ بَلْ أَحَدُهُمَا مَوْزُونٌ فَقَطْ، وَهُوَ الْغَزْلُ فَلَمْ يَجْمَعْهُمَا الْقَدْرُ، فَجَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَقَوْلُهُ: وَلَا جِنْسَيْنِ أَيْ بَلْ هُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، لِأَنَّهُمَا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُطْنِ فَلِذَا، قَيَّدَ بِقَوْلِهِ يَدًا بِيَدٍ، فَيَحْرُمُ النَّسَاءُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى ثِيَابٍ يُمْكِنُ نَقْضُهَا لَكِنْ لَا تُبَاعُ وَزْنًا كَمَا قَيَّدَهُ آخِرًا، فَيَظْهَرُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ نَظَرًا لِمَا بَعْدَ النَّقْضِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ فِي بَيْعِ الْكِرْبَاسِ بِالْقُطْنِ، لِاخْتِلَافِهِمَا جِنْسًا، لِأَنَّ الْكِرْبَاسَ بِالنَّقْضِ يَعُودُ غَزْلًا لَا قُطْنًا فَاخْتِلَافُ الْجِنْسِ بَعْدَ النَّقْضِ فِي صُورَةِ بَيْعِ الْكِرْبَاسِ بِالْقُطْنِ مَوْجُودٌ، لِأَنَّ الْقُطْنَ مَعَ الْغَزْلِ جِنْسَانِ عَلَى مَا هُوَ الْأَصَحُّ بِخِلَافِهِ فِي صُورَةِ بَيْعِهِ بِالْغَزْلِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ قَوْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْغِيَاثِيَّةِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الثَّوْبِ بِالْغَزْلِ كَيْفَمَا كَانَ إلَّا ثَوْبًا يُوزَنُ وَيَنْقُصُ اهـ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْعَيْنِيِّ) حَيْثُ قَالَ وَزْنًا وَكَأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ ح (قَوْلُهُ فِي الْحَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ مُتَمَاثِلًا (قَوْلُهُ لَا الْمَآلِ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ أَيْ لَا يُعْتَبَرُ التَّمَاثُلُ بَعْدَ الْجَفَافِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِتَمْرٍ وَبِقَوْلِهِمَا قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ أَمَّا بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ، فَهُوَ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا) لِأَنَّ الْمُجَازَفَةَ وَالْوَزْنَ لَا يُعْلَمُ بِهِمَا الْمُسَاوَاةُ كَيْلًا، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ أَثْقَلَ مِنْ الْآخَرِ وَزْنًا وَهُوَ أَنْقَصُ كَيْلًا أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ أَوْ بِزَبِيبٍ) فِيهِ الِاخْتِلَافُ السَّابِقُ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا بَحْرٌ وَحَكَى فِي الْفَتْحِ فِيهِ قَوْلَيْنِ آخَرَيْنِ الْجَوَازُ اتِّفَاقًا، وَالْجَوَازُ عِنْدَهُمَا بِالِاعْتِبَارِ كَالزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ فِي الْحَالِ لَا الْمَآلِ اهـ ح وَهَذَا بِالنَّظَرِ إلَى عِبَارَةِ الشَّرْحِ أَمَّا عَلَى عِبَارَةِ الْمَتْنِ فَالْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ مُتَمَاثِلًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ كَتِينٍ وَرُمَّانٍ) وَكَمِشْمِشٍ وَجَوْزٍ وَكُمَّثْرَى وَإِجَّاصٍ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ يُبَاعُ رَطْبُهَا بِرَطْبِهَا إلَخْ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ خِلَافُ الْيَابِسِ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِوَجْهِ الشَّبَهِ الْمُفَادِ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا، هَذَا عَلَى الْخِلَافِ الْمَارِّ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ (قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ) أَيْ رَطْبًا بِرَطْبٍ أَوْ مَبْلُولًا بِمَبْلُولٍ وَقَوْلُهُ: بِالْيَابِسِ أَيْ رَطْبًا بِيَابِسٍ أَوْ مَبْلُولًا بِيَابِسٍ، فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ مَنْقُوعٍ) الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهِمَا مُنْقَعٍ وَفِي الْعَزْمِيَّةِ عَنْ الْمُغْرِبِ الْمُنْقَعُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ مِنْ أَنْقَع الزَّبِيبَ فِي الْخَانِيَّةِ إذَا أَلْقَاهُ يَبْتَلُّ وَتَخْرُجُ مِنْهُ الْحَلَاوَةُ اهـ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) رَاجِعٌ لِمَا ذَكَرَ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعِ بُرٍّ إلَى هُنَا كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مُحَمَّدًا اعْتَبَرَ الْمُمَاثَلَةَ فِي أَعْدَلِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ الْمَآلُ عِنْدَ الْجَفَافِ وَهُمَا اعْتَبَرَاهَا فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ تَرَكَ هَذَا الْأَصْلَ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْهُ، وَلَا يَلْحَقُ بِهِ إلَّا مَا فِي مَعْنَاهُ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ الرِّوَايَةُ مَحْفُوظَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ بَيْعَ الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْيَابِسَةِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ إذَا انْتَفَخَتْ، أَمَّا إذَا بُلَّتْ مِنْ سَاعَتِهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالْيَابِسَةِ إذَا تَسَاوَيَا كَيْلًا. (قَوْلُهُ وَفِي الْعِنَايَةِ إلَخْ) بَيَانٌ لِضَابِطٍ فِيمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ الْمُتَجَانِسَيْنِ الْمُتَفَاوِتَيْنِ وَمَا لَا يَجُوزُ. وَأُورِدَ عَلَى الْأَصْلِ لِلْأَوَّلِ جَوَازُ بَيْعِ الْبُرِّ الْمَبْلُولِ بِمِثْلِهِ، وَبِالْيَابِسِ مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا

стр. 2915

فَهُوَ سَاقِطُ الِاعْتِبَارِ وَكُلُّ تَفَاوُتٍ بِصُنْعِ الْعِبَادِ كَالْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ وَالْحِنْطَةِ الْمَقْلِيَّةِ بِغَيْرِهَا يَفْسُدُ كَمَا سَيَجِيءُ. (وَ) كَبَيْعِ (لُحُومٍ مُخْتَلِفَةٍ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا) يَدًا بِيَدٍ (وَلَبَنِ بَقَرٍ وَغَنَمٍ وَخَلِّ دَقَلٍ) بِفَتْحَتَيْنِ رَدِيءِ التَّمْرِ وَخَصَّهُ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ (بِخَلِّ عِنَبٍ وَشَحْمِ بَطْنٍ بِأَلْيَةٍ) بِالْفَتْحِ مَا يُسَمِّيهِ الْعَوَامُّ لِيَّةً (أَوْ لَحْمٍ وَخُبْزٍ) وَلَوْ مِنْ بُرٍّ (بِبُرٍّ أَوْ دَقِيقٍ) وَلَوْ مِنْهُ وَزَيْتٍ مَطْبُوخٍ بِغَيْرِ الْمَطْبُوخِ وَدُهْنٍ مُرَبَّى بِالْبَنَفْسَجِ بِغَيْرِ الْمُرَبَّى مِنْهُ (مُتَفَاضِلًا) أَوْ وَزْنًا كَيْفَ كَانَ لِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا فَلَوْ اتَّحَدَ لَمْ يَجُزْ مُتَفَاضِلًا إلَّا فِي لَحْمِ الطَّيْرِ لِأَنَّهُ لَا يُوزَنُ عَادَةً حَتَّى لَوْ وُزِنَ لَمْ يَجُزْ زَيْلَعِيٌّ وَفِي الْفَتْحِ لَحْمُ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ وَزْنِيٌّ فِي عَامَّةِ مِصْرَ وَفِي النَّهْرِ لِعِلَّةٍ فِي زَمَنِهِ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا ــ [رد المحتار] بِصُنْعِ الْعَبْدِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْحِنْطَةَ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ رَطْبَةً وَهِيَ مَالُ الرِّبَا إذْ ذَاكَ وَالْبَلُّ بِالْمَاءِ يُعِيدُهَا إلَى مَا هُوَ أَصْلُ الْخِلْقَةِ فِيهَا فَلَمْ يُعْتَبَرْ بِخِلَافِ الْقَلْيِ (قَوْلُهُ فَهُوَ سَاقِطُ الِاعْتِبَارِ) فَيَجُوزُ الْبَيْعُ بِشَرْطِ التَّسَاوِي (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ لَا بَيْعُ الْبُرِّ بِدَقِيقٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ لُحُومٍ مُخْتَلِفَةٍ) أَيْ مُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ كَلَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ بِخِلَافِ الْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ وَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ (قَوْلُهُ يَدًا بِيَدٍ) فَلَا يَحِلُّ النَّسَاءُ لِوُجُودِ الْقَدْرِ (قَوْلُهُ وَلَبَنِ بَقَرٍ وَغَنَمٍ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَفِي نُسْخَةٍ وَلَبَنِ بَقَرٍ بِغَنَمٍ أَيْ بِلَبَنِ غَنَمٍ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَوْلَى (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ) أَيْ بِاِتِّخَاذِ الْخَلِّ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَشَحْمٍ بَطْنٍ بِأَلْيَةٍ أَوْ لَحْمٍ) لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ الضَّأْنِ إلَّا أَنَّهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ لِاخْتِلَافِ الْأَسْمَاءِ وَالْمَقَاصِدِ نَهْرٌ قَالَ ط فَقَوْلُهُ بَعْدُ لِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا يَرْجِعُ إلَى هَذَا أَيْضًا (قَوْلُهُ بِالْفَتْحِ) أَيْ فَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ (قَوْلُهُ بِبُرٍّ أَوْ دَقِيقٍ) لِأَنَّ الْخُبْزَ بِالصَّنْعَةِ صَارَ جِنْسًا آخَرَ، حَتَّى خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَكِيلًا وَالْبُرُّ وَالدَّقِيقُ مَكِيلَانِ، فَلَمْ يَجْمَعْهَا الْقَدْرُ وَلَا الْجِنْسُ حَتَّى جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نَسِيئَةً بَحْرٌ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الدَّقِيقُ مِنْ الْبُرِّ (قَوْلُهُ وَزَيْتٍ مَطْبُوخٍ بِغَيْرِ الْمَطْبُوخِ إلَخْ) كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُجَانَسَةَ تَكُونُ بِاعْتِبَارِ مَا فِي الضِّمْنِ فَتَمْنَعُ النَّسِيئَةَ كَمَا فِي الْمُجَانَسَةِ الْعَيْنِيَّةِ، وَذَلِكَ كَالزَّيْتِ مَعَ الزَّيْتُونِ وَالشَّيْرَجِ مَعَ السِّمْسِمِ، وَتَنْتَفِي بِاعْتِبَارِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ، فَيَخْتَلِفُ الْجِنْسُ مَعَ اتِّحَادِ الْأَصْلِ، حَتَّى يَجُوزَ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا كَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ مَعَ دُهْنِ الْوَرْدِ أَصْلُهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الزَّيْتُ أَوْ الشَّيْرَجُ فَصَارَ جِنْسَيْنِ بِاخْتِلَافِ مَا أُضِيفَا إلَيْهِ مِنْ الْوَرْدِ أَوْ الْبَنَفْسَجِ نَظَرًا إلَى اخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ وَالْغَرَضِ وَعَلَى هَذَا قَالُوا لَوْ ضُمَّ إلَى الْأَصْلِ مَا طِيبُهُ دُونَ الْآخَرِ جَازَ مُتَفَاضِلًا، حَتَّى أَجَازُوا بَيْعَ قَفِيزِ سِمْسِمٍ مُطَيَّبٍ بِقَفِيزَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْمُرَبَّى، وَكَذَا رِطْلُ زَيْتٍ مُطَيَّبٍ بِرِطْلَيْنِ مِنْ زَيْتٍ لَمْ يُطَيَّبْ فَجَعَلُوا الرَّائِحَةَ الَّتِي فِيهَا بِإِزَاءِ الزِّيَادَةِ عَلَى الرِّطْلِ اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَزَيْتٍ مَطْبُوخٍ إنْ أَرَادَ بِهِ الْمَغْلِيَّ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ أَوْ الْمَطْبُوخِ بِغَيْرِهِ فَلَا يُسَمَّى زَيْتًا فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُطَيَّبُ، وَأَنَّ صِحَّةَ بَيْعِهِ مُتَفَاضِلًا مَشْرُوطَةٌ بِمَا إذْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي غَيْرِ الْمُطَيَّبِ لِتَكُونَ الزِّيَادَةُ فِيهِ بِإِزَاءِ الرَّائِحَةِ الَّتِي فِي الْمُطَيَّبِ. (قَوْلُهُ أَوْ وَزْنًا) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ كَيْفَ كَانَ وَلِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُتَفَاضِلًا قَيْدٌ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ لِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا فَافْهَمْ نَعَمْ وَقَعَ فِي النَّهْرِ لَفْظُ أَوْ وَزْنًا فِي مَحِلِّهِ حَيْثُ قَالَ: وَصَحَّ أَيْضًا بَيْعُ الْخُبْزِ بِالْبُرِّ وَبِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ قِيلَ: هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عَدَدًا أَوْ وَزْنًا كَيْفَمَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِالصَّنْعَةِ صَارَ جِنْسًا آخَرَ وَالْبُرُّ وَالدَّقِيقُ مَكِيلَانِ فَانْتَفَتْ الْعِلَّتَانِ اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ اتَّحَدَ) كَلَحْمِ الْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ وَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ، وَكَذَا أَلْبَانُهَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ إلَّا فِي لَحْمِ الطَّيْرِ) فَيَجُوزُ بَيْعُ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُ كَالسِّمَانِ وَالْعَصَافِيرِ مُتَفَاضِلًا فَتْحٌ: وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَلَا بَأْسَ بِلُحُومِ الطَّيْرِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ وُزِنَ) أَيْ وَاتَّحَدَ جِنْسُهُ لَمْ يَجُزْ: أَيْ

стр. 2916

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بِاخْتِلَافِ الْأَصْلِ أَوْ الْمَقْصُودِ أَوْ بِتَبَدُّلِ الصِّفَةِ فَلْيُحْفَظْ وَجَازَ الْأَخِيرُ لَوْ الْخُبْزُ نَسِيئَةً بِهِ يُفْتَى دُرَرٌ إذَا أَتَى بِشَرَائِطِ السَّلَمِ لِحَاجَةِ النَّاسِ، وَالْأَحْوَطُ الْمَنْعُ إذْ قَلَّمَا يَقْبِضُ مِنْ جِنْسِ مَا سَمَّى وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَعْزِيًّا لِلْخِزَانَةِ الْأَحْسَنُ أَنْ يَبِيعَ خَاتَمًا مَثَلًا مِنْ الْخَبَّازِ بِقَدْرِ مَا يَزِيدُ مِنْ الْخُبْزِ وَيَجْعَلُ الْخُبْزَ الْمَوْصُوفَ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ ثَمَنًا حَتَّى يَصِيرَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْخَبَّازِ وَيُسَلِّمَ الْخَاتَمَ ثُمَّ يَشْتَرِيَ الْخَاتَمَ بِالْبُرِّ وَفِيهِ مَعْزِيًّا لِلْمُضْمَرَاتِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْخُبْزِ وَزْنًا وَكَذَا عَدَدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ــ [رد المحتار] مُتَفَاضِلًا (قَوْلُهُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ) أَيْ اخْتِلَافَ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الْأَصْلِ) كَخَلِّ الدَّقَلِ مَعَ خَلِّ الْعِنَبِ وَلَحْمِ الْبَقَرِ مَعَ لَحْمِ الضَّأْنِ (قَوْلُهُ أَوْ الْمَقْصُودِ) كَشَعْرِ الْمَعْزِ وَصُوفِ الْغَنَمِ، فَإِنَّ مَا يُقْصَدُ بِالشَّعْرِ مِنْ الْآلَاتِ غَيْرُ مَا يُقْصَدُ بِالصُّوفِ بِخِلَافِ لَحْمِهِمَا وَلَبَنِهِمَا، فَإِنَّهُ جُعِلَ جِنْسًا وَاحِدًا كَمَا مَرَّ لِعَدَمِ الِاخْتِلَافِ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَوْ بِتَبَدُّلِ الصِّفَةِ) كَالْخُبْزِ مَعَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ الْمُطَيَّبِ بِغَيْرِ الْمُطَيَّبِ، وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ وَزِيَادَةِ الصَّنْعَةِ بِالنُّونِ وَالْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَجَازَ الْأَخِيرُ) وَهُوَ بَيْعُ خُبْزٍ بِبُرٍّ أَوْ دَقِيقٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ الْخُبْزُ نَسِيئَةً) عِبَارَةُ الدُّرَرِ وَبِالنَّسَاءِ فِي الْأَخِيرِ فَقَطْ وَالشَّارِحُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ بِهِ يُفْتَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُتَأَخِّرُ هُوَ الْبُرُّ جَازَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ أَسْلَمَ وَزْنِيًّا فِي كَيْلِيٍّ، وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخُبْزُ هُوَ النَّسِيئَةُ فَمَعْنَاهُ وَأَجَازَهُ أَبُو يُوسُفَ ط. (قَوْلُهُ وَالْأَحْوَطُ الْمَنْعُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُحْتَاطَ وَقْتَ الْقَبْضِ بِقَبْضِ الْجِنْسِ الْمُسَمَّى، حَتَّى لَا يَصِيرَ اسْتِبْدَالًا بِالسَّلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إذَا قُبِضَ دُونَ الْمُسَمَّى صِفَةً، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالِاحْتِيَاطُ فِي مَنْعِهِ، لِأَنَّهُ قَلَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ النَّوْعِ الْمُسَمَّى خُصُوصًا فِيمَنْ يَقْبِضُ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَذَا كَذَا رَغِيفًا (قَوْلُهُ الْأَحْسَنُ إلَخْ) أَيْ فِي بَيْعِ الْخُبْزِ بِالْبُرِّ نَسِيئَةً، وَوَجْهُ كَوْنِهِ أَحْسَنَ كَوْنُ الْخُبْزِ فِيهِ ثَمَنًا لَا مَبِيعًا، فَلَا يَلْزَمُ فِيهِ شُرُوطُ السَّلَمِ تَأَمَّلْ. وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ فِي السَّلَمِ: وَإِذَا دَفَعَ الْحِنْطَةَ إلَى خَبَّازٍ جُمْلَةً، وَأَخَذَ الْخُبْزَ مُفَرَّقًا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْحِنْطَةِ خَاتَمًا أَوْ سِكِّينًا مِنْ الْخَبَّازِ بِأَلْفٍ مِنْ الْخُبْزِ مِثْلًا، وَيَجْعَلُ الْخُبْزَ ثَمَنًا وَيَصِفُهُ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ حَتَّى يَصِيرَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْخَبَّازِ، وَيُسَلِّمُ الْخَاتَمَ إلَيْهِ، ثُمَّ يَبِيعُ الْخَبَّازُ الْخَاتَمَ مِنْ صَاحِبِ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ مِقْدَارَ مَا يُرِيدُ الدَّفْعَ وَيَدْفَعُ الْحِنْطَةَ، فَيَبْقَى لَهُ عَلَى الْخَبَّازِ الْخُبْزُ الَّذِي هُوَ بِمَنٍّ هَكَذَا قِيلَ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عِنْدِي قَالُوا إذَا دَفَعَ دَرَاهِمَ إلَى خَبَّازٍ فَأَخَذَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ شَيْئًا مِنْ الْخُبْزِ فَكُلَّمَا أَخَذَ يَقُولُ هُوَ عَلَى مَا قَاطَعْتُك عَلَيْهِ اهـ مَا فِي الذَّخِيرَةِ. قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَ الْإِشْكَالِ أَنَّ اشْتِرَاطَهُمْ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي كُلَّمَا أَخَذَ شَيْئًا هُوَ عَلَى مَا قَاطَعْتُك عَلَيْهِ لِيَكُونَ بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا عَلَى شَيْءٍ مُتَعَيِّنٍ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخُبْزَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، وَإِلَّا لَمْ يُحْتَجْ إلَى أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ، وَرَأَيْت مَعْزِيًّا إلَى خَطِّ الْمَقْدِسِيَّ مَا نَصُّهُ أَقُولُ: يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّ الْخُبْزَ هُنَا ثَمَنٌ بِخِلَافِ الَّتِي قِسْت عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ: بَيَانُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْبَيْعِ، وَلِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْمَعْدُومِ إلَّا بِشُرُوطِ السَّلَمِ، بِخِلَافِ الثَّمَنِ، فَإِنَّهُ وَصْفٌ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَلِذَا صَحَّ الْبَيْعُ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي الذِّمَّةِ وَصْفٌ يُطَابِقُهُ الثَّمَنُ لَا عَيْنُ الثَّمَنِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ السَّلَمِ عَلَى أَنَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهَا لَا يَلْزَمُ فِيهَا قَوْلُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ شَيْئًا وَسَكَتَ يَنْعَقِدُ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي. نَعَمْ لَوْ قَالَ حِينَ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ اشْتَرَيْت مِنْك كَذَا مِنْ الْخُبْزِ وَصَارَ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ الْخُبْزِ يَكُونُ فَاسِدًا وَالْأَكْلُ مَكْرُوهٌ، لِأَنَّهُ اشْتَرَى خُبْزًا غَيْرَ مُشَارٍ إلَيْهِ، فَكَانَ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ أَوَّلَ الْبُيُوعِ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الِاسْتِجْرَارِ (قَوْلُهُ وَكَذَا عَدَدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) هَذَا مَوْجُودٌ فِي عِبَارَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ بِهَذَا اللَّفْظِ، فَمَنْ نَفَى وُجُودَهُ فِيهَا فَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةٍ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْإِفْتَاءِ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِفْتَاءِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ الْآتِي

стр. 2917

وَسَيَجِيءُ جَوَازُ اسْتِقْرَاضِهِ أَيْضًا. (وَ) جَازَ بَيْعُ (اللَّبَنِ بِالْجُبْنِ) لِاخْتِلَافِ الْمَقَاصِدِ وَالِاسْمِ حَاوِيٌّ (لَا) يَجُوزُ (بَيْعُ الْبُرِّ بِدَقِيقٍ أَوْ سَوِيقٍ) هُوَ الْمَجْرُوشُ وَلَا بَيْعُ دَقِيقٍ بِسَوِيقٍ (مُطْلَقًا) وَلَوْ مُتَسَاوِيًا لِعَدَمِ الْمُسَوَّى فَيَحْرُمُ لِشُبْهَةِ الرِّبَا خِلَافًا لَهُمَا وَأَمَّا بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ مُتَسَاوِيًا كَيْلًا إذَا كَانَا مَكْبُوسَيْنِ فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا ابْنُ مَالِكٍ كَبَيْعِ سَوِيقٍ بِسَوِيقٍ وَحِنْطَةٍ مَقْلِيَّةٍ بِمَقْلِيَّةٍ وَأَمَّا الْمَقْلِيَّةُ بِغَيْرِهَا فَفَاسِدٌ كَمَا مَرَّ (وَ) لَا (الزَّيْتُونِ بِزَيْتٍ وَالسِّمْسِمِ بِخَلٍّ) بِمُهْمَلَةٍ الشَّيْرَجُ (حَتَّى يَكُونَ الزَّيْتُ وَالْخَلُّ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الزَّيْتُونِ وَالسِّمْسِمِ) لِيَكُونَ قَدْرُهُ بِمِثْلِهِ وَالزَّائِدُ بِالثُّفْلِ، وَكَذَا كُلُّ مَا لِثُفْلِهِ قِيمَةٌ كَجَوْزٍ بِدُهْنِهِ وَلَبَنٍ بِسَمْنِهِ وَعِنَبٍ بِعَصِيرِهِ فَإِنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ كَبَيْعِ تُرَابٍ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ فَسَدَ بِالزِّيَادَةِ لِرِبَا الْفَضْلِ. ــ [رد المحتار] فِي اسْتِقْرَاضِهِ عَدَدًا (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ قَرِيبًا مَتْنًا. (قَوْلُهُ بِدَقِيقٍ أَوْ سَوِيقٍ) أَيْ دَقِيقِ الْبُرِّ أَوْ سَوِيقِهِ بِخِلَافِ دَقِيقِ الشَّعِيرِ أَوْ سَوِيقِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ هُوَ الْمَجْرُوشُ) أَيْ الْخَشِنُ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِ السَّوِيقُ دَقِيقُ الْبُرِّ الْمَقْلِيُّ وَلَعَلَّهُ يُجْرَشُ فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَلَا بَيْعِ دَقِيقٍ بِسَوِيقٍ) أَيْ كِلَاهُمَا مِنْ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ كَمَا فِي الْفَتْحِ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَسَاوِيًا) تَفْسِيرٌ لِلْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُسَوَّى) قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ وَالْأَصْلُ فِيهِ: أَنَّ شُبْهَةَ الرِّبَا وَشُبْهَةَ الْجِنْسِيَّةِ مُلْتَحِقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ فِي بَابِ الرِّبَا احْتِيَاطًا لِلْحُرْمَةِ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ جِنْسٌ وَاحِدٌ نَظَرًا إلَى الْأَصْلِ، وَالْمُخَلِّصُ أَيْ عَنْ الرِّبَا هُوَ التَّسَاوِي فِي الْكَيْلِ، وَأَنَّهُ مُتَعَذِّرٌ لِانْكِبَاسِ الدَّقِيقِ فِي الْمِكْيَالِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَإِذَا عُدِمَ الْمُخَلِّصُ حَرُمَ الْبَيْعُ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) هَذَا الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الزَّيْلَعِيِّ، فَأَجَازَاهُ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ، لِاخْتِلَافِ الِاسْمِ وَالْمَقْصُودِ وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً لِأَنَّ الْقَدْرَ يَجْمَعُهُمَا ط وَكَذَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ وَمَنَعَ اتِّفَاقًا أَنْ يُبَاعَ الْبُرُّ بِأَجْزَائِهِ كَدَقِيقٍ وَسَوِيقٍ وَنُخَالَةٍ وَالدَّقِيقُ بِالسَّوِيقِ مَمْنُوعٌ عِنْدَهُ مُطْلَقًا وَجَوَّزَاهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ مُتَسَاوِيًا كَيْلًا) نَصَبَ مُتَسَاوِيًا عَلَى الْحَالِ، وَكَيْلًا عَلَى التَّمْيِيزِ، وَهُوَ تَمْيِيزُ نِسْبَةٍ مِثْلُ تَصَبَّبَ عَرَقًا وَالْأَصْلُ مُتَسَاوِيًا كَيْلُهُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ إذَا كَانَا مَكْبُوسَيْنِ) لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بَلْ عَزَاهُ فِي الذَّخِيرَةِ إلَى ابْنِ الْفَضْلِ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ حَسَنٌ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي بَيْعِهِ وَزْنًا رِوَايَتَانِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْخُلَاصَةِ إلَّا رِوَايَةُ الْمَنْعِ، وَفِيهَا أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُ الدَّقِيقَيْنِ أَخْشَنَ أَوْ أَدَقَّ وَكَذَا بَيْعُ النُّخَالَةِ بِالنُّخَالَةِ وَبَيْعُ الدَّقِيقِ الْمَنْخُولِ بِغَيْرِ الْمَنْخُولِ لَا يَجُوزُ إلَّا مُمَاثِلًا وَبَيْعُ النُّخَالَةِ بِالدَّقِيقِ يَجُوزُ بِطَرِيقِ الِاعْتِبَارِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِأَنْ تَكُونَ النُّخَالَةُ الْخَالِصَةُ أَكْثَرَ مِنْ الَّتِي فِي الدَّقِيقِ. (قَوْلُهُ وَحِنْطَةٍ مَقْلِيَّةٍ بِمَقْلِيَّةٍ) الْمَقْلِيُّ الَّذِي يُقْلَى عَلَى النَّارِ، وَهُوَ الْمُحَمَّصُ عُرْفًا قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ يَجُوزُ إذَا تَسَاوَيَا كَيْلًا، وَقِيلَ: لَا وَعَلَيْهِ عَوَّلَ فِي الْمَبْسُوطِ وَوَجْهُهُ أَنَّ النَّارَ قَدْ تَأْخُذُ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى اهـ (قَوْلُ فَفَاسِدٌ) أَيْ اتِّفَاقًا فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالسِّمْسِمِ) بِكَسْرِ السِّينَيْنِ وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا (قَوْلُهُ الشَّيْرَجُ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ (قَوْلُهُ حَتَّى يَكُونَ الزَّيْتُ إلَخْ) أَيْ بِطَرِيقِ الْعِلْمِ فَلَوْ جُهِلَ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ أَقَلُّ أَوْ مُسَاوٍ لَا يَجُوزُ فَالِاحْتِمَالَاتُ أَرْبَعٌ، وَالْجَوَازُ فِي أَحَدِهِمَا فَتْحٌ وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ هُنَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ نَظَائِرِهِ فِي بَابِ الصَّرْفِ اشْتِرَاطُ الْقَبْضِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ هَذَا الِاعْتِبَارِ خُصُوصًا مِنْ تَعْلِيلِ الزَّيْلَعِيِّ بِقَوْلِهِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ بَيْنَهُمَا مَعْنًى بِاعْتِبَارِ مَا فِي ضِمْنِهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا صُورَةً فَثَبَتَ بِذَلِكَ شُبْهَةُ الْمُجَانَسَةِ وَالرِّبَا يَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ اهـ. قُلْت: وَفِيهِ غَفْلَةٌ عَمَّا تَقَدَّمَ مَتْنًا مِنْ أَنَّ التَّقَابُضَ مُعْتَبَرٌ فِي الصَّرْفِ أَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ التَّعْيِينُ وَتَعْلِيلُ الزَّيْلَعِيِّ بِالْجِنْسِيَّةِ لِوُجُوبِ الِاعْتِبَارِ وَحُرْمَةِ التَّفَاضُلِ بِدُونِهِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ بِالثُّفْلِ) بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مَا اسْتَقَرَّ تَحْتَ الشَّيْءِ مِنْ كُدْرَةٍ قَامُوسٌ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ كَجَوْزٍ بِدُهْنِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَأَظُنُّ أَنْ لَا قِيمَةَ لِثُفْلِ الْجَوْزِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِيعَ " بِقِشْرِهِ فَيُوقَدُ وَكَذَا الْعِنَبُ لَا قِيمَةَ لِثُفْلِهِ فَلَا تُشْتَرَطُ زِيَادَةُ الْعَصِيرِ عَلَى مَا يَخْرُجُ اهـ (قَوْلُهُ فَسَدَ بِالزِّيَادَةِ) وَلَا بُدَّ مِنْ الْمُسَاوَاةِ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَا يُجْعَلُ بِإِزَائِهِ شَيْءٌ مِنَحٌ ط.

стр. 2918

وَيُسْتَقْرَضُ الْخُبْزُ وَزْنًا وَعَدَدًا) عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ابْنُ مَالِكٍ وَاسْتَحْسَنَهُ الْكَمَالُ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ تَيْسِيرًا. وَفِي الْمُجْتَبَى: بَاعَ رَغِيفًا نَقْدًا بِرَغِيفَيْنِ نَسِيئَةً جَازَ وَبِعَكْسِهِ لَا وَجَازَ بَيْعُ كَسِيرَاتِهِ كَيْفَ كَانَ. (وَلَا رِبَا بَيْنَ سَيِّدٍ وَعَبْدِهِ) وَلَوْ مُدَبَّرًا لَا مُكَاتَبًا (إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ مُسْتَغْرِقًا لِرَقَبَتِهِ وَكَسْبِهِ) فَلَوْ مُسْتَغْرِقًا يَتَحَقَّقُ الرِّبَا اتِّفَاقًا ابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ التَّحْقِيقُ الْإِطْلَاقُ وَإِنَّمَا يُرَدُّ الزَّائِدُ لَا لِلرِّبَا بَلْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ (وَلَا) رِبَا (بَيْنَ مُتَفَاوِضَيْنِ وَشَرِيكَيْ عَنَانٍ إذَا تَبَايَعَا مِنْ مَالِهَا) أَيْ مَالِ الشَّرِكَةِ زَيْلَعِيٌّ ــ [رد المحتار] [تَنْبِيهٌ] مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِي الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ بَيْعُ شَاةٍ ذَاتِ لَبَنٍ أَوْ صُوفٍ بِلَبَنٍ أَوْ صُوفٍ وَالرُّطَبِ بِالدِّبْسِ وَالْقُطْنِ بِحَبِّهِ وَالتَّمْرِ بِنَوَاهُ وَتَمَامُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. (قَوْلُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ وَزْنًا لَا عَدَدًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ وَزْنًا لَا عَدَدًا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكَنْزِ فِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِتَعَامُلِ النَّاسِ وَحَاجَاتِهِمْ إلَيْهِ ط عَنْ الِاخْتِيَارِ وَمَا عَزَاهُ الشَّارِحُ إلَى ابْنِ مَالِكٍ ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَيْضًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ الْكَمَالُ) حَيْثُ قَالَ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ: قَدْ أَهْدَرَ الْجُبْرَانُ تَفَاوُتَهُ وَبَيْنَهُمْ يَكُونُ اقْتِرَاضُهُ غَالِبًا وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِالتَّعَامُلِ، وَجَعَلَ الْمُتَأَخِّرُونَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَأَنَا أَرَى أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ وَبِعَكْسِهِ لَا) أَيْ وَإِذَا كَانَ الرَّغِيفَانِ نَقْدًا وَالرَّغِيفُ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ بَحْرٌ وَنَهْرٌ عَنْ الْمُجْتَبَى. وَهَكَذَا رَأَيْته فِي الْمُجْتَبَى فَافْهَمْ. وَانْظُرْ مَا وَجْهُ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَالَ ط فِي تَوْجِيهِ الْأُولَى. لِأَنَّهُ عَدَدِيٌّ مُتَفَاوِتٌ، فَيُجْعَلُ الرَّغِيفُ بِمُقَابَلَةِ أَحَدِ الرَّغِيفَيْنِ، وَالْأَجَلُ يُجْعَلُ رَغِيفًا حُكْمًا بِمُقَابَلَةِ الرَّغِيفِ الثَّانِي مُجْتَبَى اهـ وَلَمْ أَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى. وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ الْجِنْسُ حَرُمَ النَّسَاءُ كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ تَمْرَةٍ بِتَمْرَتَيْنِ، وَأَيْضًا التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ عَدَدِيٌّ ط مُتَفَاوِتٌ يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَوَازِ، وَلِذَا لَمَّا أَجَازَ مُحَمَّدٌ اسْتِقْرَاضَهُ عَلَّلَهُ بِإِهْدَارِ التَّفَاوُتِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ التَّفَاوُتُ عِلَّةَ الْجَوَازِ، وَعَلَّلَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّ تَأْجِيلَ الثَّمَنِ جَائِزٌ دُونَ الْبَيْعِ، وَفِيهِ أَنْ لَا يَظْهَرَ هَذَا فِي الْكَسِيرَاتِ، وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ مُشْكِلٌ وَلِذَا قَالَ السَّائِحَانِيُّ: إنَّ هَذَا الْفَرْعَ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ مُحَرِّمُ النَّسَاءِ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ حَتَّى يُنَصَّ عَلَى تَصْحِيحِهِ كَيْفَ وَهُوَ مِنْ صَاحِبِ الْمُجْتَبَى (قَوْلُهُ كَيْفَ كَانَ) أَيْ نَقْدًا وَنَسِيئَةً مُجْتَبَى. (قَوْلُهُ وَلَا رِبَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ) لِأَنَّهُ وَمَا فِي يَدِهِ لِمَوْلَاهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ الرِّبَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْبَيْعِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُدَبَّرًا) دَخَلَ أُمُّ الْوَلَدِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لَا مُكَاتَبًا) لِأَنَّهُ صَارَ كَالْحُرِّ يَدًا وَتَصَرُّفًا فِي كَسْبِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ مُسْتَغْرِقًا) وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَصْلًا بِالْأَوْلَى فَافْهَمْ (قَوْلُهُ يَتَحَقَّقُ الرِّبَا اتِّفَاقًا) أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَلِعَدَمِ مِلْكِهِ لِمَا فِي يَدِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُزَلْ مِلْكُهُ عَمَّا فِي يَدِهِ، لَكِنْ تَعَلَّقَ بِمَا فِي يَدِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ فَصَارَ الْمَوْلَى كَالْأَجْنَبِيِّ، فَيَتَحَقَّقُ الرِّبَا بَيْنَهُمَا كَمَا يَتَحَقَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُكَاتَبِهِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ التَّحْقِيقُ الْإِطْلَاقُ) أَيْ عَنْ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ كَمَا فَعَلَ فِي الْكَنْزِ تَبَعًا لِلْمَبْسُوطِ، وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ الْهِدَايَةَ (قَوْلُهُ لَا لِلرِّبَا بَلْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ) لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَوْ أَعْطَاهُ الْعَبْدُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَيْ عَلَى الْمَوْلَى كَمَا فِي صَرْفِ الْمُحِيطِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ إذَا تَبَايَعَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْبَدَلَيْنِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا دِرْهَمَيْنِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ بِدِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ مَثَلًا فَقَدْ حَصَلَ لِلْمُشْتَرِي زِيَادَةٌ وَهِيَ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مِنْ الدِّرْهَمِ

стр. 2919

وَلَا بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَمُسْلِمٍ) مُسْتَأْمَنٍ وَلَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ أَوْ قِمَارٍ (ثَمَّةَ) لِأَنَّ مَالَهُ ثَمَّةَ مُبَاحٌ فَيَحِلُّ بِرِضَاهُ مُطْلَقًا بِلَا غَدْرٍ خِلَافًا لِلثَّانِي وَالثَّلَاثَةِ. (وَ) حُكْمِ (مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُهَاجِرْ كَحَرْبِيٍّ) فَلِلْمُسْلِمِ الرِّبَا مَعَهُ خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ مَالَهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ فَلَوْ هَاجَرَ إلَيْنَا ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ فَلَا رِبَا جَوْهَرَةٌ. قُلْت: وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُكْمُ مَنْ أَسْلَمَا ثَمَّةَ وَلَمْ يُهَاجِرَا. ــ [رد المحتار] الزَّائِدِ بِلَا عِوَضٍ وَهُوَ عَيْنُ الرِّبَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَمُسْلِمٍ مُسْتَأْمَنٍ) اُحْتُرِزَ بِالْحَرْبِيِّ عَنْ الْمُسْلِمِ الْأَصْلِيِّ وَالذِّمِّيِّ، وَكَذَا عَنْ الْمُسْلِمِ الْحَرْبِيِّ إذَا هَاجَرَ إلَيْنَا ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُرَابِيَ مَعَهُ اتِّفَاقًا كَمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ، وَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ هُنَا غَلَطٌ حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْمُجْتَبَى مُسْتَأْمَنٌ مِنَّا بَاشَرَ مَعَ رَجُلٍ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا فِي دَرَاهِمَ أَوْ مَنْ أَسْلَمَ هُنَاكَ شَيْئًا مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِيمَا بَيْنَنَا كَالرِّبَوِيَّاتِ وَبَيْعِ الْمَيْتَةِ جَازَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ اهـ فَإِنَّ مَدْلُولَهُ جَوَازُ الرِّبَا بَيْنَ مُسْلِمٍ أَصْلِيٍّ مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ ذِمِّيٍّ هُنَا، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا عَلِمْته مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُسْلِمِ الْحَرْبِيِّ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْمُجْتَبَى هَكَذَا مُسْتَأْمَنٌ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا فِي دَارِهِمْ أَوْ مَنْ أَسْلَمَ هُنَاكَ بَاشَرَ مَعَهُمْ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي لَا تَجُوزُ إلَخْ وَهِيَ عِبَارَةٌ صَحِيحَةٌ فَمَا فِي الْبَحْرِ تَحْرِيفٌ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ وَمُسْلِمٍ مُسْتَأْمَنٍ) مِثْلُهُ الْأَسِيرُ لَكِنْ لَهُ أَخْذُ مَالِهِمْ وَلَوْ بِلَا رِضَاهُمْ كَمَا مَرَّ فِي الْجِهَادِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الرِّبَا بِسَبَبِ عَقْدٍ فَاسِدٍ مِنْ غَيْرِ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ كَبَيْعٍ بِشَرْطٍ كَمَا حَقَّقْنَاهُ فِيمَا مَرَّ، وَأَعَمُّ مِنْهُ عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى الْمَذْكُورَةُ وَكَذَا قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ، وَكَذَا إذَا تَبَايَعَا فِيهَا بَيْعًا فَاسِدًا (قَوْلُهُ ثَمَّةَ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ فَبَاعَ مِنْهُ مُسْلِمٌ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا ط عَنْ مِسْكِينٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَالَهُ ثَمَّةَ مُبَاحٌ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَقْتَضِي حِلَّ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَنَالُهَا الْمُسْلِمُ، وَالرِّبَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ إذْ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الدِّرْهَمَانِ أَيْ فِي بَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِ وَمِنْ جِهَةِ الْكَافِرِ. وَجَوَابُ الْمَسْأَلَةِ بِالْحِلِّ عَامٌّ فِي الْوَجْهَيْنِ وَكَذَا الْقِمَارُ قَدْ يُفْضِي إلَى أَنْ يَكُونَ مَالُ الْخَطَرِ لِلْكَافِرِ بِأَنْ يَكُونَ الْغَلَبُ لَهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِبَاحَةَ بِقَيْدِ نَيْلِ الْمُسْلِمِ الزِّيَادَةَ، وَقَدْ أَلْزَمَ الْأَصْحَابُ فِي الدَّرْسِ أَنَّ مُرَادَهُمْ فِي حِلِّ الرِّبَا وَالْقِمَارِ مَا إذَا حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ لِلْمُسْلِمِ نَظَرًا إلَى الْعِلَّةِ وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْجَوَابِ خِلَافَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ اهـ. قُلْت: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَشَرْحِهِ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ أَمْوَالَهُمْ بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الْمُبَاحَ عَلَى وَجْهٍ عَرَى عَنْ الْغَدْرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ طَيِّبًا لَهُ وَالْأَسِيرُ وَالْمُسْتَأْمَنُ سَوَاءٌ حَتَّى لَوْ بَاعَهُمْ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بَاعَهُمْ مَيْتَةً بِدَرَاهِمَ أَوْ أَخَذَ مَالًا مِنْهُمْ بِطَرِيقِ الْقِمَارِ فَذَلِكَ كُلُّهُ طَيِّبٌ لَهُ أهـ مُلَخَّصًا. فَانْظُرْ كَيْفَ جُعِلَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ الْأَخْذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِرِضَاهُمْ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الرِّبَا وَالْقِمَارِ فِي كَلَامِهِمْ مَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ عَامًّا لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ غَالِبًا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ط (قَوْلُهُ بِلَا غَدْرٍ) لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ دَارَهُمْ بِأَمَانٍ، فَقَدْ الْتَزَمَ أَنْ لَا يَغْدِرَهُمْ وَهَذَا الْقَيْدُ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ، لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ بِرِضَاهُمْ لَا غَدْرَ فِيهِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) أَيْ أَبِي يُوسُفَ وَخِلَافُهُ فِي الْمُسْتَأْمَنِ دُونَ الْأَسِيرِ (قَوْلُهُ وَالثَّلَاثَةِ) أَيْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَالَهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ) الْعِصْمَةُ الْحِفْظُ وَالْمَنْعُ، وَقَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْعِصْمَةِ التَّقَوُّمَ أَيْ لَا تَقَوُّمَ لَهُ، فَلَا يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ لِمَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ مُعَلِّلًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، لِأَنَّ الْعِصْمَةَ وَإِنْ كَانَتْ ثَابِتَةً فَالتَّقَوُّمُ لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدَهُ حَتَّى لَا يَضْمَنَ بِالْإِتْلَافِ وَعِنْدَهُمَا نَفْسُهُ وَمَالُهُ مَعْصُومَانِ مُتَقَوِّمَانِ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا رِبَا اتِّفَاقًا) أَيْ لَا يَجُوزُ الرِّبَا مَعَهُ فَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧] فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ

стр. 2920

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرِّبَا حَرَامٌ إلَّا فِي هَذِهِ السِّتِّ مَسَائِلَ. بَابُ الْحُقُوقِ فِي الْبَيْعِ أَخَّرَهَا لِتَبَعِيَّتِهَا وَلِتَبَعِيَّتِهِ تَرْتِيبَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (اشْتَرَى بَيْتًا فَوْقَهُ آخَرُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْعُلْوُ) مُثَلَّثُ الْعَيْنِ (وَلَوْ قَالَ بِكُلِّ حَقٍّ) هُوَ لَهُ أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ (مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَسْتَتْبِعُ مِثْلَهُ (وَكَذَا لَا يَدْخُلُ) الْعُلْوُ (بِشِرَاءِ مَنْزِلٍ) هُوَ مَا لَا إصْطَبْلَ فِيهِ (إلَّا بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ بِمَرَافِقِهِ) أَيْ حُقُوقِهِ كَطَرِيقٍ وَنَحْوِهِ وَعِنْدَ الثَّانِي الْمَرَافِقُ الْمَنَافِعُ أَشْبَاهٌ (أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ ــ [رد المحتار] يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ تَعْلِيلِهِ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَا ثَمَّةَ وَلَمْ يُهَاجِرَا لَا يَتَحَقَّقُ الرِّبَا بَيْنَهُمَا أَيْضًا كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ وَهَذَا يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ إلَّا فِي هَذِهِ السِّتِّ مَسَائِلَ) أَوَّلُهَا السَّيِّدُ مَعَ عَبْدِهِ وَآخِرُهَا مَنْ أَسْلَمَا وَلَمْ يُهَاجِرَا وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ الْمَسَائِلُ بِالتَّعْرِيفِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْحُقُوقِ فِي الْبَيْعِ] بَابُ الْحُقُوقِ جَمْعُ حَقٍّ وَالْحَقُّ خِلَافُ الْبَاطِلِ: وَهُوَ مَصْدَرُ حَقَّ الشَّيْءُ مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَقَتَلَ إذَا وَجَبَ وَثَبَتَ، وَلِهَذَا يُقَالُ لِمَرَافِقِ الدَّارِ حُقُوقُهَا اهـ. وَفِي الْبِنَايَةِ: الْحَقُّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الرَّجُلُ وَلَهُ مَعَانٍ أُخَرُ مِنْهَا ضِدُّ الْبَاطِلِ اهـ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. وَفِي النَّهْرِ اعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْعَادَةِ يُذْكَرُ فِيمَا هُوَ تَبَعٌ لِلْمَبِيعِ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَلَا يُقْصَدُ إلَّا لِأَجْلِهِ كَالطَّرِيقِ وَالشِّرْبِ لِلْأَرْضِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ لِتَبَعِيَّتِهَا) أَيْ لِأَنَّ الْحُقُوقَ تَوَابِعُ فَيَلِيقُ ذِكْرُهَا بَعْدَ مَسَائِلِ الْبُيُوعِ بَحْرٌ عَنْ الْمِعْرَاجِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلِهَذَا الْبَابِ مُنَاسَبَةٌ خَاصَّةٌ بِالرِّبَا لِأَنَّ فِيهِ بَيَانَ فَضْلٍ هُوَ حَرَامٌ، وَهُنَا بَيَانُ فَضْلٍ عَلَى الْمَبِيعِ هُوَ حَلَالٌ (قَوْلُهُ لِتَبَعِيَّتِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا صَاحِبُ الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ مُثَلَّثُ الْعَيْنِ) وَاللَّامُ سَاكِنَةٌ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّيْءَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْعُلْوُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمُسَقَّفٍ وَاحِدٍ جُعِلَ لِيُبَاتَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ لَهُ دِهْلِيزًا فَإِذَا بَاعَ الْبَيْتَ لَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ مَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ الْعُلْوِ صَرِيحًا، لِأَنَّ الْعُلْوَ مِثْلُهُ فِي أَنَّهُ مُسَقَّفٌ يُبَاتُ فِيهِ وَالشَّيْءُ لَا يَسْتَتْبِعُ مِثْلَهُ، بَلْ مَا هُوَ أَدْنَى مِنْهُ فَتْحٌ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِذِكْرِ الْحَقِّ لِأَنَّ حَقَّ الشَّيْءِ تَبَعٌ لَهُ فَهُوَ دُونَهُ وَالْعُلْوُ مِثْلُ الْبَيْتِ لَا دُونَهُ (قَوْلُهُ هُوَ مَا لَا إصْطَبْلَ فِيهِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: الْمَنْزِلُ فَوْقَ الْبَيْتِ وَدُونَ الدَّارِ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَكَانٍ يَشْتَمِلُ عَلَى بَيْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يُنْزَلُ فِيهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَهُ مَطْبَخٌ وَمَوْضِعُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، فَيَتَأَتَّى السُّكْنَى بِالْعِيَالِ مَعَ ضَرْبِ قُصُورٍ إذْ لَيْسَ لَهُ صَحْنٌ غَيْرُ مُسَقَّفٍ وَلَا إصْطَبْلُ الدَّوَابِّ، فَيَكُونُ الْبَيْتُ دُونَهُ، وَيَصْلُحُ أَنْ يَسْتَتْبِعَهُ فَلِشَبَهِهِ بِالدَّارِ يَدْخُلُ الْعُلْوُ فِيهِ تَبَعًا عِنْدَ ذِكْرِ التَّوَابِعِ غَيْرَ مُتَوَقِّفٍ عَلَى التَّنْصِيصِ عَلَى اسْمِهِ الْخَاصِّ، وَلِشَبَهِهِ بِالْبَيْتِ لَا يَدْخُلُ بِلَا ذِكْرِ زِيَادَةٍ اهـ أَيْ زِيَادَةِ ذِكْرِ التَّوَابِعِ أَيْ قَوْلُهُ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَيْ حُقُوقِهِ) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ أَنَّ الْحُقُوقَ عِبَارَةٌ عَنْ مَسِيلٍ وَطَرِيقٍ وَغَيْرِهِ وِفَاقًا، وَالْمَرَافِقُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عِبَارَةٌ عَنْ مَنَافِعِ الدَّارِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْمَرَافِقُ هِيَ الْحُقُوقُ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ أَيْ بِمَرَافِقِهِ نَهْرٌ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَرَافِقُ أَعَمُّ لِأَنَّهَا تَوَابِعُ الدَّارِ مِمَّا يَرْتَفِقُ بِهِ كَالْمُتَوَضَّأِ وَالْمَطْبَخِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَقَدَّمَ قَبْلَهُ أَنَّ حَقَّ الشَّيْءِ تَابِعٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَالطَّرِيقِ وَالشِّرْبِ اهـ فَهُوَ أَخَصُّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَطَرِيقٍ) أَيْ طَرِيقٍ خَاصٍّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ وَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ) أَيْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ أَوْ خَارِجٌ بِأَوْ دُونَ الْوَاوِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا كَمَا ذَكَرَهُ الصَّيْرَفِيُّ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِحَقٍّ مُقَدَّرٍ لَا لِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَإِنَّ الصِّفَةَ لَا تُوصَفُ وَلَا لِكُلٍّ عَلَى رَأْيٍ كَمَا تَقَرَّرَ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ طَعْنُ أَبِي يُوسُفَ عَلَى مُحَمَّدٍ

стр. 2921

وَيَدْخُلُ) الْعُلْوُ (بِشِرَاءِ دَارٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا) وَلَوْ الْأَبْنِيَةُ بِتُرَابٍ أَوْ بِخِيَامٍ أَوْ قِبَابٍ وَهَذَا التَّفْصِيلُ عُرْفُ الْكُوفَةِ وَفِي عُرْفِنَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ بِلَا ذِكْرٍ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا فَتْحٌ وَكَافِي سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ بَيْتًا فَوْقَهُ عُلْوٌ أَوْ غَيْرُهُ إلَّا دَارَ الْمَلِكِ فَتُسَمَّى سَرَاي نَهْرٌ (كَ) مَا يَدْخُلُ فِي شِرَاءِ الدَّارِ (الْكَنِيفُ وَبِئْرُ الْمَاءِ وَالْأَشْجَارُ الَّتِي فِي صَحْنِهَا وَ) كَذَا (الْبُسْتَانُ الدَّاخِلُ) وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ (لَا) الْبُسْتَانُ (الْخَارِجُ إلَّا إذَا كَانَ أَصْغَرَ مِنْهَا) فَيَدْخُلُ تَبَعًا وَلَوْ مِثْلَهَا أَوْ أَكْبَرَ فَلَا إلَّا بِالشَّرْطِ زَيْلَعِيٌّ وَعَيْنِيٌّ. (وَالظُّلَّةُ لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ) لِبِنَائِهَا عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَتْ حُكْمَهُ (إلَّا بِكُلِّ حَقٍّ وَنَحْوِهِ) مِمَّا مَرَّ وَقَالَا إنَّ مَفْتَحَهَا فِي الدَّارِ تَدْخُلُ كَالْعُلْوِ (وَيَدْخُلُ الْبَابُ الْأَعْظَمُ فِي بَيْعِ بَيْتٍ أَوْ دَارٍ مَعَ ذِكْرِ الْمَرَافِقِ) لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهَا خَانِيَّةٌ (لَا) يَدْخُلُ (الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ ــ [رد المحتار] بِدُخُولِ الْأَمْتِعَةِ فِيهَا وَطَعَنَ زُفَرُ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَالْحَشَرَاتِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِشِرَاءِ دَارٍ) هِيَ اسْمٌ لِسَاحَةٍ أُدِيرَ عَلَيْهَا الْحُدُودُ تَشْتَمِلُ عَلَى بُيُوتٍ وَإِصْطَبْلٍ وَصَحْنٍ غَيْرِ مُسَقَّفٍ وَعُلْوٍ، فَيُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الصَّحْنِ لِلِاسْتِرْوَاحِ وَمَنَافِعِ الْأَبْنِيَةِ لِلْإِسْكَانِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ بَيْتًا إلَخْ) عِبَارَةُ النَّهْرِ قَالُوا هَذَا فِي عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَيَدْخُلُ الْعُلْوُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ بَيْتًا فَوْقَهُ عُلْوٌ وَمَنْزِلًا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَسْكَنٍ يُسَمَّى خَانَهُ فِي الْعَجَمِ، وَلَوْ عُلْوًا سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا كَالْبَيْتِ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا دَارَ الْمَلِكِ فَتُسَمَّى سَرَاي اهـ. وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ لَكِنْ قَوْلُهُ وَلَوْ عُلْوًا صَوَابُهُ وَلَهُ عُلْوٌ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَلَا يَخْلُو عَنْ عُلْوٍ. مَطْلَبٌ الْأَحْكَامُ تُبْتَنَى عَلَى الْعُرْفِ قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مَسْكَنٍ فِي عُرْفِ الْعَجَمِ يُسَمَّى خَانَهُ إلَّا دَارَ الْمَلِكِ تُسَمَّى سَرَاي، وَالْخَانَهْ لَا يَخْلُو عَنْ عُلْوٍ فَلِذَا دَخَلَ الْعُلْوُ فِي الْكُلِّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ عِنْدَهُمْ بِلَفْظِ خَانَهُ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْكَافِي وَفِي عُرْفِنَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ فِي الْكُلِّ سَوَاءٌ بَاعَ بِاسْمِ الْبَيْتِ أَوْ الْمَنْزِلِ أَوْ الدَّارِ وَالْأَحْكَامُ تُبْتَنَى عَلَى الْعُرْفِ، فَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ إقْلِيمٍ وَفِي كُلِّ عَصْرٍ عُرْفُ أَهْلِهِ اهـ. قُلْت: وَحَيْثُ كَانَ الْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فَلَا كَلَامَ سَوَاءٌ كَانَ بِاسْمِ خَانَهُ أَوْ غَيْرِهِ، وَفِي عُرْفِنَا لَوْ بَاعَ بَيْتًا مِنْ دَارٍ، أَوْ بَاعَ دُكَّانًا أَوْ إصْطَبْلًا أَوْ نَحْوَهُ لَا يَدْخُلُ عُلْوُ الْمَبْنَى فَوْقَهُ مَا لَمْ يَكُنْ بَابُ الْعُلْوِ مِنْ دَاخِلِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ إلَّا دَارَ الْمَلِكِ) الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي كَلَامِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ الْكَنِيفُ) أَيْ وَلَوْ خَارِجًا مَبْنِيًّا عَلَى الظُّلَّةِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْ الدَّارِ بَحْرٌ وَهُوَ الْمُسْتَرَاحُ، وَبَعْضُهُمْ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِبَيْتِ الْمَاءِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَالْأَشْجَارُ) أَيْ دُونَ أَثْمَارِهَا إلَّا بِالشَّرْطِ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ مَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا، وَفِيهِ بَيَانُ مَسَائِلَ يُحْتَاجُ إلَى مُرَاجَعَتِهَا هُنَا (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ تَبَعًا) قَيَّدَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ بِمَا إذَا كَانَ مَفْتَحُهُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَالظُّلَّةُ لَا تَدْخُلُ) فِي الْمُغْرِبِ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ ظُلَّةُ الدَّارِ يُرِيدُونَ السُّدَّةَ الَّتِي فَوْقَ الْبَابِ، وَادَّعَى فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ أَنَّ هَذَا وَهْمٌ بَلْ هِيَ السَّابَاطُ الَّذِي أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى الدَّارِ وَالْآخَرُ عَلَى دَارٍ أُخْرَى أَوْ عَلَى الْأُسْطُوَانَاتِ الَّتِي فِي السِّكَّةِ، وَعَلَيْهِ جَرَى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ الْبَابُ الْأَعْظَمُ) أَيْ إذَا كَانَ لَهُ بَابٌ أَعْظَمُ وَدَاخِلُهُ بَابٌ آخَرُ دُونَهُ، وَقَوْلُهُ مَعَ ذِكْرِ الْمَرَافِقِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بِدُونِهِ وَهُوَ خَفِيٌّ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِثْلُ الطَّرِيقِ إلَى سِكَّةٍ كَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ بَاعَ بَيْتًا مِنْ دَارٍ فَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بَابُ الْبَيْتِ فَقَطْ دُونَ بَابِ الدَّارِ الْأَعْظَمِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ دَارًا دَاخِلَ دَارٍ أُخْرَى لَا يَدْخُلُ بَابُ الدَّارِ الْأُخْرَى أَيْضًا بِدُونِ ذِكْرِ الْمَرَافِقِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْبَابَانِ لِلْمَبِيعِ وَحْدَهُ، وَكَانَ يُتَوَصَّلُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَ ذِكْرِ

стр. 2922

وَالشِّرْبُ إلَّا بِنَحْوِ كُلِّ حَقٍّ) ــ [رد المحتار] الْمَرَافِقِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَكَذَا الطَّرِيقُ إلَخْ وَبِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَمَنْ اشْتَرَى بَيْتًا فِي دَارٍ أَوْ مَنْزِلًا أَوْ مَسْكَنًا لَمْ يَكُنْ لَهُ الطَّرِيقُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ بِمَرَافِقِهِ أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَكَذَا الشِّرْبُ وَالْمَسِيلُ، لِأَنَّهُ خَارِجَ الْحُدُودِ إلَّا أَنَّهُ مِنْ التَّوَابِعِ فَيَدْخُلُ بِذِكْرِ التَّوَابِعِ اهـ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَفِي الْمُحِيطِ: الْمُرَادُ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ فَأَمَّا طَرِيقُهَا إلَى سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَوْ إلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ، فَيَدْخُلُ وَكَذَا مَا كَانَ لَهُ مِنْ حَقِّ تَسْيِيلِ الْمَاءِ وَإِلْقَاءِ الثَّلْجِ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ خَاصَّةً اهـ فَلَا يَدْخُلُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: إذَا كَانَ طَرِيقُ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ أَوْ مَسِيلِ مَائِهَا فِي دَارٍ أُخْرَى لَا يَدْخُلُ بِلَا ذِكْرِ الْحُقُوقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ اهـ. وَصُورَتُهُ: إذَا كَانَتْ دَارٌ دَاخِلَ دَارٍ أُخْرَى لِلْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ فَبَاعَ الدَّاخِلَةَ فَطَرِيقُهَا فِي الدَّارِ الْخَارِجَةِ لَيْسَ مِنْ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ بَلْ مِنْ حُقُوقِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِيهَا بِلَا ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَنَحْوِهَا، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ بَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ دَارٍ فَإِنَّ طَرِيقَهُ فِي الدَّارِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ بَلْ خَارِجٌ عَنْ حُدُودِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ فَمَا أَوْرَدَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ تَعْلِيلَ فَخْرِ الْإِسْلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي فِي هَذِهِ الدَّارِ يَدْخُلُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْهِدَايَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَفِي الذَّخِيرَةِ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ إنَّمَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ الَّذِي يَكُونُ وَقْتَ الْبَيْعِ لَا الطَّرِيقُ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ، حَتَّى إنَّ مَنْ سَدَّ طَرِيقَ مَنْزِلِهِ وَجَعَلَ لَهُ طَرِيقًا آخَرَ وَبَاعَ الْمَنْزِلَ بِحُقُوقِهِ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ الطَّرِيقُ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ اهـ وَفِي الْفَتْحِ عَنْ فَخْرِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ لِلدَّارِ الْمَبِيعَةِ طَرِيقٌ فِي دَارٍ أُخْرَى فَالْمُشْتَرِي لَا يَسْتَحِقُّ الطَّرِيقَ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا جُذُوعٌ لِدَارٍ أُخْرَى، فَإِنْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ أُمِرَ بِرَفْعِهَا، وَإِنْ لِغَيْرِهِ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ وَلَوْ ظَهَرَ فِيهَا طَرِيقٌ أَوْ مَسِيلُ مَاءٍ لِدَارٍ أُخْرَى لِلْبَائِعِ فَلَا طَرِيقَ لَهُ فِي الْمَبِيعَةِ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَنْ النَّوَازِلِ: لَهُ دَارَيْنِ مَسِيلُ الْأُولَى عَلَى سَطْحِ الثَّانِيَةِ فَبَاعَ الثَّانِيَةَ بِكُلِّ حَقٍّ لَهَا ثُمَّ بَاعَ الْأُولَى مِنْ آخَرَ فَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مَنْعُ الثَّانِي مِنْ التَّسْيِيلِ عَلَى سَطْحِهِ إلَّا إذَا اسْتَثْنَى الْبَائِعُ الْمَسِيلَ وَقْتَ الْبَيْعِ اهـ مُلَخَّصًا قَالَ: وَمَا وَقَعَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ عَنْ النَّوَازِلِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَوَّلِ مَنْعُ الثَّانِي سَبْقُ قَلَمٍ لِأَنَّ الَّذِي فِي النَّوَازِلِ مَا قَدَّمْنَاهُ وَمِثْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَبِهِ عُلِمَ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى لَهُ كَرْمَانِ طَرِيقُ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي فَبَاعَ لِبِنْتِهِ الثَّانِيَ عَلَى أَنَّ لَهُ الْمُرُورَ فِيهِ كَمَا كَانَ فَبَاعَتْهُ لِأَجْنَبِيٍّ لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ مَنْعُ الْأَبِ. [تَتِمَّةٌ] جَرَى الْعُرْفُ فِي بِلَادِ الشَّامِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الدَّارِ مَيَازِيبُ مُرَكَّبَةٌ عَلَى سَطْحِهَا أَوْ بِرْكَةُ مَاءٍ فِي صَحْنِهَا أَوْ نَهْرُ كَنِيفٍ تَحْتَ أَرْضِهَا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمَالِحِ دُخُولُ حَقِّ التَّسْيِيلِ فِي الْمَيَازِيبِ، وَفِي النَّهْرِ الْمَذْكُورِ، وَدُخُولُ شِرْبِ الْبِرْكَةِ الْجَارِي إلَيْهَا وَقْتَ الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى ذَلِكَ، وَلَا سِيَّمَا مَاءُ الْبِرْكَةِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ بِالشِّرَاءِ حَتَّى إنَّ الدَّارَ بِدُونِهِ يَنْقُصُ ثَمَنُهَا نَقْصًا كَثِيرًا وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْكَافِي أَنَّ الْأَحْكَامَ تُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ إقْلِيمٍ وَعَصْرٍ عُرْفُ أَهْلِهِ، وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي فَصْلِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، وَأَيَّدْنَاهُ بِمَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الدَّارِ مُتَّصِلًا بِهَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا تَبَعًا بِلَا ذِكْرٍ، وَمَا لَا فَلَا يَدْخُلُ بِلَا ذِكْرٍ إلَى مَا جَرَى الْعُرْفُ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي، فَيَدْخُلُ الْمِفْتَاحُ اسْتِحْسَانًا لِلْعُرْفِ بِعَدَمِ مَنْعِهِ، بِخِلَافِ الْقُفْلِ وَمِفْتَاحِهِ وَالسُّلَّمِ مِنْ خَشَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا بِالْبِنَاءِ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ السُّلَّمَ الْغَيْرَ الْمُتَّصِلِ يَدْخُلُ فِي عُرْفِ مِصْرَ الْقَاهِرَةِ لِأَنَّ بُيُوتَهُمْ طَبَقَاتٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا بِدُونِهِ، وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي رِسَالَتِنَا " نَشْرُ الْعَرْفِ " وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ وَالشِّرْبُ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْحَظُّ مِنْ الْمَاءِ

стр. 2923

وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ (بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ) لِدَارٍ وَأَرْضٍ فَتَدْخُلُ بِلَا ذِكْرٍ لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ لَا غَيْرُ (وَالرَّهْنِ وَالْوَقْفِ) خُلَاصَةٌ. (وَلَوْ أَقَرَّ بِدَارٍ أَوْ صَالَحَ عَلَيْهَا أَوْ أَوْصَى بِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حُقُوقَهَا وَمَرَافِقَهَا لَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ) كَالْبَيْعِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ وَإِنْ ذَكَرَ الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ إلَّا بِرِضًا صَرِيحٍ نَهْرٌ عَنْ الْفَتْحِ وَفِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ كَالْبَيْعِ إذْ لَا يُقْصَدُ بِهِ الِانْتِفَاعُ. قُلْت: هُوَ جَيِّدٌ لَوْلَا مُخَالَفَتُهُ لِلْمَنْقُولِ كَمَا مَرَّ، وَلَفْظُ الْخُلَاصَةِ وَيَدْخُلُ الطَّرِيقُ فِي الرَّهْنِ وَالصَّدَقَةِ الْمَوْقُوفَةِ كَالْإِجَارَةِ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ. نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ وَالنِّكَاحُ وَالْخُلْعُ وَالْعِتْقُ عَلَى مَالٍ كَالْبَيْعِ وَالْوَجْهُ فِيهَا لَا يَخْفَى اهـ. بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ هُوَ طَلَبُ الْحَقِّ (الِاسْتِحْقَاقُ نَوْعَانِ) أَحَدُهُمَا (مُبْطِلٌ لِلْمِلْكِ) ــ [رد المحتار] وَفِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ بَاعَ أَرْضًا بِشِرْبِهَا فَلِلْمُشْتَرِي قَدْرُ مَا يَكْفِيهَا وَلَيْسَ لَهُ جَمِيعُ مَا كَانَ لِلْبَائِعِ اهـ عَزْمِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ ذِكْرِ الْمَرَافِقِ أَوْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْهُ ط (قَوْلُهُ فَتَدْخُلُ بِلَا ذِكْرٍ) أَيْ يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ وَالشِّرْبُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ بِعَيْنِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالْبَيْعُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ فِي الْأَصْلِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لَا خُصُوصُ الِانْتِفَاعِ بَلْ هُوَ أَوْ لِيَتَّجِرَ فِيهَا أَوْ يَأْخُذَ نَقْضَهَا نَهْرٌ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ الطَّرِيقَ مِنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ لَا يَجُوزُ يَعْنِي لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِدُونِ الْعَيْنِ فَتَعَيَّنَ الدُّخُولُ فِيهَا، وَلَا يَدْخُلُ مَسِيلُ مَاءِ الْمِيزَابِ إذَا كَانَ فِي مِلْكٍ خَاصٍّ وَلَا مَسْقَطُ الثَّلْجِ فِيهِ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْعَيْنِيِّ وَفِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ أَنَّ هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَأَفَادَ أَنَّ دُخُولَ الْمَسِيلِ فِي الْإِجَارَةِ بِلَا ذِكْرِ الْحُقُوقِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكٍ خَاصٍّ. (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ الشِّرْبَ وَالْمَسِيلَ فِي حُكْمِ الطَّرِيقِ ط (قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي الْفَتْحِ: أَنَّهُمَا إذَا اقْتَسَمَا وَلِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخِرِ مَسِيلُ أَوْ طَرِيقٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحُقُوقَ لَا تَدْخُلُ، لَكِنْ إنْ أَمْكَنَ لَهُ إحْدَاثُهَا فِي نَصِيبِهِ فَالْقِسْمَةُ صَحِيحَةٌ وَإِلَّا فَلَا، بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، لِأَنَّ الْآجِرَ إنَّمَا يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ إذَا تَمَكَّنَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الِانْتِفَاعِ، فَفِي إدْخَالِ الشِّرْبِ تَوْفِيرُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهَا، وَإِنْ ذَكَرَ الْحُقُوقَ فِي الْقِسْمَةِ دَخَلَتْ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إحْدَاثُهَا لَا إنْ أَمْكَنَ إلَّا بِرِضًا صَرِيحٍ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقِسْمَةِ تَمْيِيزُ الْمِلْكِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لِيَنْتَفِعَ بِهِ عَلَى الْخُصُوصِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْحُقُوقَ تَدْخُلُ بِذِكْرِهَا وَإِنْ أَمْكَنَ إحْدَاثُهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ إيجَادُ الْمِلْكِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْوَهْبَانِيَّةِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ فَتْحُ بَابٍ، وَقَدْ عَلِمَ ذَلِكَ وَقْتَ الْقِسْمَةِ صَحَّتْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَسَدَتْ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِذَلِكَ قَوْلُ الْفَتْحِ، وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُهَا فَلَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَقْتَهَا لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ يَكُونُ رَاضِيًا بِالْعَيْبِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ نَهْرٌ عَنْ الْفَتْحِ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعَزْوَ إلَى النَّهْرِ آخِرَ الْعِبَارَةِ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا يَأْتِي مَذْكُورٌ فِيهِ اهـ ح (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَعَزَاهُ الشَّارِحُ إلَى الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ) أَيْ هِبَةُ الدَّارِ (قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ) عِبَارَةُ النَّهْرِ عَلَى دَارٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ فِيهَا لَا يَخْفَى) لِأَنَّهَا لِاسْتِحْدَاثِ مِلْكٍ لَمْ يَكُنْ لَا لِخُصُوصِ الِانْتِفَاعِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ] ِ ذَكَرَهُ بَعْدَ الْحُقُوقِ لِلْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا لَفْظًا وَمَعْنًى وَلَوْلَا هَذَا لَكَانَ ذِكْرُهُ عَقِبَ الصَّرْفِ أَوْلَى نَهْرٌ (قَوْلُهُ هُوَ طَلَبُ الْحَقِّ) أَفَادَ أَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ لِلطَّلَبِ، لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ: اسْتَحَقَّ فُلَانٌ الْأَمْرَ اسْتَوْجَبَهُ قَالَ الْفَارَابِيُّ وَجَمَاعَةٌ

стр. 2924

بِالْكُلِّيَّةِ (كَالْعِتْقِ) وَالْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ (وَنَحْوِهِ) كَتَدْبِيرٍ وَكِتَابَةٍ (وَ) ثَانِيهِمَا (نَاقِلٌ لَهُ) مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ (كَالِاسْتِحْقَاقِ بِهِ) أَيْ بِالْمِلْكِ بِأَنْ ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى بَكْرٍ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْعَبْدِ مِلْكٌ لَهُ وَبَرْهَنَ (وَالنَّاقِلُ لَا يُوجِبُ فَسْخَ الْعَقْدِ) عَلَى الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْمِلْكِ (وَالْحُكْمُ بِهِ حُكْمٌ عَلَى ذِي الْيَدِ وَعَلَى مَنْ تَلَقَّى) ذُو الْيَدِ (الْمِلْكَ مِنْهُ) ــ [رد المحتار] فَالْأَمْرُ مُسْتَحَقٌّ بِالْفَتْحِ اسْمُ مَفْعُولٍ، وَمِنْهُ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا اهـ فَأَشَارَ إلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيَّ مُوَافِقٌ لِلُّغَوِيِّ، وَهُوَ كَوْنُ الْمُرَادِ بِالِاسْتِحْقَاقِ ظُهُورُ كَوْنِ الشَّيْءِ حَقًّا وَاجِبًا لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ عَلَيْهِ حَقُّ التَّمْلِيكِ مِنَحٌ وَدُرَرٌ، وَالْمُرَادُ بِالْأَحَدِ أَحَدُ الْبَاعَةِ مَثَلًا لَا الْمُدَّعِي فَإِنَّ لَهُ حَقَّ التَّمَلُّكِ فِي الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَالِاسْتِحْقَاقُ فِيهِمَا مِنْ الْمُبْطِلِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ ط (قَوْلُهُ وَالنَّاقِلُ لَا يُوجِبُ فَسْخَ الْعَقْدِ) بَلْ يُوجِبُ تَوَقُّفَهُ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَتَبِعَهُ الْجَمَاعَةُ. وَاعْتَرَضَهُ شَارِحٌ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ فُضُولِيٍّ، وَفِيهِ إذَا وُجِدَ عَدَمُ الرِّضَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، وَإِثْبَاتُ الِاسْتِحْقَاقِ دَلِيلُ عَدَمِ الرِّضَا، وَالْمَفْسُوخُ لَا تَلْحَقُهُ إجَازَةٌ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَمَا فِي النِّهَايَةِ هُوَ الْمَنْصُورُ وَقَوْلُهُ إثْبَاتُ الِاسْتِحْقَاقِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا أَيْ بِالْبَيْعِ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ دَلِيلُ عَدَمِ الرِّضَا بِأَنْ يَذْهَبَ مِنْ يَدِهِ مَجَّانًا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِحْقَاقَ وَيُثْبِتْهُ اسْتَمَرَّ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ عَيْنُهُ وَلَا بُدَّ لَهُ فَإِثْبَاتُهُ لِيَحْصُلَ أَحَدُهُمَا إمَّا الْعَيْنُ أَوْ الْبَدَلُ بِأَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ الْبَيْعَ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْبَيْعِ مَتَى يَنْفَسِخُ؟ فَقِيلَ إذَا قَبَضَ الْمُسْتَحِقُّ وَقِيلَ بِنَفْسِ الْقَضَاءِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ، حَتَّى لَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ بَعْدَ مَا قُضِيَ لَهُ أَوْ بَعْدَمَا قَبَضَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ يَصِحُّ. وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْقَضَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ لَا يَكُونُ فَسْخًا لَلْبَيَّاعَات مَا لَمْ يَرْجِعْ كُلٌّ عَلَى بَائِعِهِ بِالْقَضَاءِ، وَفِي الزِّيَادَاتِ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ مَا لَمْ يَأْخُذْ الْعَيْنَ، بِحُكْمِ الْقَضَاءِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَنْفَسِخُ مَا لَمْ يُفْسَخْ وَهُوَ الْأَصْلُ اهـ وَمَعْنَى هَذَا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ بِلَا قَضَاءٍ أَوْ رِضَا الْبَائِعِ لِأَنَّ احْتِمَالَ إقَامَةِ الْبَائِعِ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ ثَابِتٌ إلَّا إذَا قَضَى الْقَاضِي فَيَلْزَمُ فَيُفْسَخُ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِيمَا يَنْفَسِخُ بِهِ الْعُقُودُ، وَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَا لَمْ يُقْضَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ بِمُجَرَّدِ الْقَضَاءِ بِالِاسْتِحْقَاقِ، بَلْ يَبْقَى الْعَقْدُ مَوْقُوفًا بَعْدَهُ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ فَسْخِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِذَا فَسَخَهُ صَرِيحًا فَلَا شَكَّ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْفَسْخِ، وَكَذَا لَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ عَلَى الْبَائِعِ بِدَفْعِ الثَّمَنِ، فَحَكَمَ لَهُ بِذَلِكَ أَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ، فَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ حَصْرَ الْفَسْخِ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ، بَلْ أَيُّهَا وُجِدَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالِاسْتِحْقَاقِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذَا الْمَقَامِ. بَقِيَ شَيْءٌ: وَهُوَ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي بِلَا إلْزَامِ الْقَاضِي إيَّاهُ وَهَذَا مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي الْحَامِدِيَّةِ وَنُورِ الْعَيْنِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ أَظْهَرَ تَوَقُّفَ الْعَقْدِ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ فَسْخِهِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ حُكْمٌ عَلَى ذِي الْيَدِ) حَتَّى يُؤْخَذَ الْمُدَّعَى مِنْ يَدِهِ دُرَرٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ خَصْمًا فَلَا يُحْكَمُ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ تَلَقَّى ذُو الْيَدِ الْمِلْكَ مِنْهُ) هَذَا مَشْرُوطٌ بِمَا إذَا ادَّعَى ذُو الْيَدِ الشِّرَاءَ مِنْهُ. فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ: إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي فِي جَوَابِ دَعْوَى الْمِلْكِ هَذَا مِلْكِي لِأَنِّي شَرَيْته مِنْ فُلَانٍ صَارَ الْبَائِعُ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ: أَمَّا إنْ قَالَ فِي الْجَوَابِ مِلْكِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ لَا يَصِيرُ الْبَائِعُ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ وَالْإِرْثُ كَالشِّرَاءِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.

стр. 2925

وَلَوْ مُوَرِّثَهُ فَيَتَعَدَّى إلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ أَشْبَاهٌ (فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمِلْكِ مِنْهُمْ) لِلْحُكْمِ عَلَيْهِمْ (بَلْ دَعْوَى النِّتَاجِ وَلَا يَرْجِعُ) أَحَدٌ مِنْ الْمُشْتَرِينَ (عَلَى بَائِعِهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ ــ [رد المحتار] وَصُورَتُهُ: دَارٌ بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهَا لَهُ فَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهَا لَهُ وَقُضِيَ لَهُ بِهَا فَجَاءَ أَخُو الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ، وَادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِيهِ تَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ وَلِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ يُقْضَى لِلْأَخِ الْمُدَّعِي بِنِصْفِهَا لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يَقُلْ مِلْكِي لِأَنِّي وَرِثْتهَا مِنْ أَبِي لِيَصِيرَ الْأَخُ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ بَعْدَ إنْكَارِهِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالْإِرْثِ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْأَخِ اهـ قَالَ: وَذَكَرَ قَبْلَهُ إذَا صَارَ الْمُوَرِّثُ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فِي مَحْدُودٍ فَمَاتَ فَادَّعَى وَارِثُهُ ذَلِكَ الْمَحْدُودَ إنْ ادَّعَى الْإِرْثَ مِنْ هَذَا الْمُوَرِّثِ لَا تُسْمَعُ، وَإِنْ ادَّعَى مُطْلَقًا تُسْمَعُ وَإِنْ كَانَ الْمُوَرِّثُ مُدَّعِيًا وَقُضِيَ لَهُ ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِهِ ادَّعَى وَارِثُ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ عَلَى وَارِثِ الْمَقْضِيِّ لَهُ هَذَا الْمَحْدُودَ مُطْلَقًا لَا تُسْمَعُ اهـ. [فَرْعٌ] فِي الْبَزَّازِيَّةِ: مُسْلِمٌ بَاعَ عَبْدًا مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَاسْتَحَقَّهُ نَصْرَانِيٌّ بِشَهَادَةِ نَصْرَانِيَّيْنِ لَا يُقْضَى لَهُ، لِأَنَّهُ لَوْ قُضِيَ لَهُ لَرَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُوَرِّثَهُ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَنْ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى مَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ: أَيْ لَوْ اشْتَرَاهُ ذُو الْيَدِ مِنْ مُوَرِّثِهِ، فَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ حُكْمٌ عَلَى الْمُوَرِّثِ، فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِالْإِرْثِ (قَوْلُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمِلْكِ مِنْهُمْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْحُكْمُ بِهِ حُكْمٌ عَلَى ذِي الْيَدِ إلَخْ دُرَرٌ. وَأَتَى بِضَمِيرِ الْجَمْعِ إشَارَةً إلَى شُمُولِ مَا لَوْ تَعَدَّدَ الْبَيْعُ مِنْ وَاحِدٍ إلَى آخَرَ وَهَكَذَا، وَلِذَا قَالَ فِي الدُّرَرِ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ وَسَائِطَ وَفَرَّعَ فِي الْغُرَرِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا: أَنَّهُ لَا تُعَادُ الْبَيِّنَةُ لِلرُّجُوعِ قَالَ فِي شَرْحِهِ يَعْنِي إذَا كَانَ الْحُكْمُ لِلْمُسْتَحِقِّ حُكْمًا عَلَى الْبَاعَةِ فَإِذَا أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُشْتَرِيَيْنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ بَلْ دَعْوَى النِّتَاجِ) عِبَارَةُ الْغُرَرِ: بَلْ دَعْوَى النِّتَاجِ أَوْ تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ. قَالَ فِي شَرْحِهِ الدُّرَرَ: بِأَنْ يَقُولَ بَائِعٌ مِنْ الْبَاعَةِ حِينَ رُجِعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ أَنَا لَا أُعْطِي الثَّمَنَ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ كَاذِبٌ لِأَنَّ الْمَبِيعَ نَتَجَ فِي مِلْكِي أَوْ مِلْكِ بَائِعِي بِلَا وَاسِطَةٍ، أَوْ بِهَا فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَيَبْطُلُ الْحُكْمُ إنْ أَثْبَتَ، أَوْ يَقُولَ: أَنَا لَا أُعْطِي الثَّمَنَ لِأَنِّي اشْتَرَيْته مِنْ الْمُسْتَحِقِّ فَتُسْمَعُ أَيْضًا اهـ. وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِإِثْبَاتِ النِّتَاجِ حُضُورُ الْمُسْتَحِقِّ، كَمَا أَجَابَ بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ وَقَالَ: إنَّهُ مُقْتَضَى مَا أَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ فِي بَابِ الْإِقَالَةِ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ، مِنْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَظْهَرُ وَأَشْبَهُ، لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إنَّ الِاشْتِرَاطَ هُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ. قُلْت: وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْإِسْلَامِ يُقْبَلُ بِلَا حَضْرَتِهِ، لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ أَمْرٌ يَخُصُّ الْمُشْتَرِيَ فَاكْتُفِيَ بِحُضُورِهِ، وَاخْتِيَارُ صَاحِبِ الْمَنْظُومَةِ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِهِمَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَالْأَشْبَهُ عَدَمُ الْقَبُولِ بِلَا حُضُورِ الْمُسْتَحِقِّ اهـ لَكِنْ فِي الذَّخِيرَةِ قِيلَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ يُشْتَرَطُ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ لَا يُشْتَرَطُ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ وَأَظْهَرُ اهـ. وَهَكَذَا عَزَاهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ إلَى الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَنُورِ الْعَيْنِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْعَكْسِ سَبْقُ قَلَمٍ، حَرَّرْنَاهُ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ. وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِرَاطِ حَضْرَةِ الْمَبِيعِ وَأَفْتَى ظَهِيرُ الدِّينِ بَعْدَهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ) فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوْسَطِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي الْأَخِيرُ دُرَرٌ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلْزَامُ الْقَاضِي الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ، بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ بِدُونِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا عَلِمْت، ثُمَّ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ إذَا لَمْ يُبْرِئْهُ الْبَائِعُ عَنْ الثَّمَنِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ، فَلَوْ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ، لِأَنَّهُ لَا ثَمَنَ لَهُ عَلَى بَائِعِهِ، وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْبَاعَةِ لَا يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، ذَخِيرَةٌ، أَيْ لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ عَلَى الَّذِي أَبْرَأَ مُشْتَرِيَهُ، جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.

стр. 2926

وَلَا عَلَى الْكَفِيلِ مَا لَمْ يُقْضَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ) لِئَلَّا يَجْتَمِعَ ثَمَنَانِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ بَدَلَ الْمُسْتَحَقِّ مَمْلُوكٌ، وَلَوْ صَالَحَ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ أَوْ أَبْرَأَ عَنْ ثَمَنِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ لَهُ بِرُجُوعٍ عَلَيْهِ فَلِبَائِعِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ أَيْضًا لِزَوَالِ الْبَدَلِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ حُكِمَ لِلْمُسْتَحِقِّ فَصَالَحَ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَرْجِعْ لِأَنَّهُ بِالصُّلْحِ أَبْطَلَ حَقَّ الرُّجُوعِ وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. (وَالْمُبْطِلُ يُوجِبُهُ) أَيْ ــ [رد المحتار] ثُمَّ نُقِلَ فِيهِ أَنَّ فِي رُجُوعِ بَقِيَّةِ الْبَاعَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ خِلَافًا، بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَأَمَّا لَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَهُ بِالرُّجُوعِ فَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى الْكَفِيلِ) أَيْ الضَّامِنِ بِالدَّرَكِ دُرَرٌ أَيْ ضَامِنِ الثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقْضَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ، وَهُوَ الْبَائِعُ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَخِيرِ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ بِالِاسْتِحْقَاقِ حُكْمٌ عَلَى ذِي الْيَدِ وَعَلَى مَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ، وَقِيلَ الْقَضَاءُ لَا مُطَالَبَةَ لِأَحَدٍ. قُلْت: هَذَا اشْتِبَاهٌ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْقَضَاءِ هُنَا الْقَضَاءُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِالثَّمَنِ وَالْقَضَاءُ السَّابِقُ قَضَاءٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَالْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي مَتْنًا فِي الْكَفَالَةِ قُبَيْلَ بَابِ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَنَصُّهَا: وَلَا يُؤْخَذُ ضَامِنُ الدَّرَكِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ اهـ وَهِيَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِمَا، وَعَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، مَا لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْأَصْلِ رَدُّ الثَّمَنِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ اهـ فَافْهَمْ: لَكِنْ عَلِمْت مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الْعَقْدَ يُنْتَقَضُ بِفَسْخِ الْعَاقِدَيْنِ، وَبِالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ بِدُونِ قَضَاءٍ، وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ قَصْرَ الْفَسْخِ عَلَى وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَإِذَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا وَجَبَ عَلَى الْأَصِيلِ، وَهُوَ الْبَائِعُ رَدُّ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ أَيْضًا وَلَوْ بِدُونِ قَضَاءٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ ثَمَنَانِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَخْ كَمَا أَفَادَهُ فِي الدُّرَرِ قَالَ ط: وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَظْهَرُ فِي غَيْرِ الْمُشْتَرِي الْأَخِيرِ وَالْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَيَظْهَرُ فِي الْبَاعَةِ الْمُتَوَسِّطِينَ، فَإِنَّ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمْ ثَمَنًا فَلَوْ رَجَعَ بِالثَّمَنِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ اجْتَمَعَ فِي مِلْكِهِ ثَمَنَانِ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ بَدَلَ الْمُسْتَحَقِّ مَمْلُوكٌ) أَيْ ثَمَنُهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْبَدَلِ، لِيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ قِيَمِيًّا وَهَذَا بَيَانٌ لِوَجْهِ اجْتِمَاعِ الثَّمَنَيْنِ فِي رُجُوعِ أَحَدِهِمْ قَبْلَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَالَحَ بِشَيْءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْمُشْتَرِي لَوْ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ وَصَالَحَ الْبَائِعَ عَلَى شَيْءٍ قَلِيلٍ، فَلِبَائِعِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ الْمُشْتَرِي عَنْ ثَمَنِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ لَهُ بِرُجُوعٍ عَلَيْهِ، فَلِبَائِعِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ أَيْضًا إذْ الْمَانِعُ اجْتِمَاعُ الْبَدَلِ، وَالْمُبْدَلِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ لِزَوَالِ الْمُبْدَلِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ حُكِمَ لَلْمُسْتَحِقِّ، وَصَالَحَ الْمُشْتَرِيَ لِيَأْخُذَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ، وَيَدْفَعَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُسْتَحِقِّ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ لِأَنَّهُ بِالصُّلْحِ أَبْطَلَ حَقَّ الرُّجُوعِ اهـ. قُلْت: وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْإِبْرَاءِ إنَّمَا هُوَ فِي إبْرَاءِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ، وَأَمَّا لَوْ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الثَّمَنِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ، فَقَدَّمْنَا آنِفًا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ ثُمَّ قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ: فَلَوْ أَثْبَتَهُ أَيْ الِاسْتِحْقَاقَ وَحُكِمَ لَهُ فَدَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا وَأَمْسَكَ الْمَبِيعَ يَصِيرُ هَذَا شِرَاءً لِلْمَبِيعِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ اهـ. (قَوْلُهُ فَصَالَحَ الْمُشْتَرِيَ) أَيْ دَفَعَ الْمُسْتَحِقُّ إلَى الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ صُلْحًا عَنْ دَعْوَى الْمُشْتَرِي نِتَاجًا عِنْدَ بَائِعِهِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَبْطُلُ الِاسْتِحْقَاقُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ، لِأَنَّ صُلْحَهُ مَعَ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى بَعْضِ الثَّمَنِ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الرُّجُوعِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَهُوَ مَا إذَا دَفَعَ الْمُشْتَرِي إلَى الْمُسْتَحِقِّ شَيْئًا وَأَمْسَكَ الْمَبِيعَ، لِأَنَّهُ صَارَ مُشْتَرِيًا وَمِنْ الْمُسْتَحِقِّ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ رُجُوعِهِ، كَمَا عَلِمْت وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الْآتِيَةُ عَنْ نَظْمِ الْمُحِبِّيَّةِ وَلَا يَخْفَى ظُهُورُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأُولَى كَمَا أَفَادَهُ ط فَافْهَمْ.

стр. 2927

يُوجِبُ فَسْخَ الْعُقُودِ (اتِّفَاقًا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاعَةِ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ لَمْ يُرْجَعْ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ) هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ (عَلَى الْكَفِيلِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ) لِعَدَمِ اجْتِمَاعِ الثَّمَنَيْنِ إذْ بَدَلُ الْحُرِّ لَا يُمْلَكُ (وَالْحُكْمُ بِالْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ حُكْمٌ عَلَى الْكَافَّةِ) مِنْ النَّاسِ سَوَاءٌ كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِقَوْلِهِ أَنَا حُرٌّ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالرِّقِّ أَشْبَاهٌ (فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمِلْكِ مِنْ أَحَدٍ وَكَذَا الْعِتْقُ وَفُرُوعُهُ) بِمَنْزِلَةِ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ (وَأَمَّا) الْحُكْمُ بِالْعِتْقِ (فِي الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ فَ) عَلَى الْكَافَّةِ (مِنْ) وَقْتِ (التَّارِيخِ) وَ (لَا) يَكُونُ قَضَاءً (قَبْلَهُ) كَمَا بَسَطَهُ مُنْلَا خُسْرو وَيَعْقُوبُ بَاشَا فَاحْفَظْهُ فَإِنَّ أَكْثَرَ الْكُتُبِ عَنْهُ خَالِيَةٌ. (وَ) اخْتَلَفُوا فِي (الْقَضَاءِ بِالْوَقْفِ قِيلَ كَالْحُرِّيَّةِ وَقِيلَ لَا) فَتُسْمَعُ فِيهِ دَعْوَى مِلْكٍ آخَرَ أَوْ وَقْفٍ آخَرَ (وَهُوَ الْمُخْتَارُ) وَصَحَّحَهُ الْعِمَادِيُّ وَفِي الْأَشْبَاهِ الْقَضَاءُ يَتَعَدَّى فِي أَرْبَعٍ: حُرِّيَّةٍ. وَنَسَبٍ وَنِكَاحٍ، وَوَلَاءٍ. وَفِي الْوَقْفِ يُقْتَصَرُ عَلَى الْأَصَحِّ. ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ يُوجِبُ فَسْخَ الْعُقُودِ) أَيْ الْجَارِيَةِ بَيْنَ الْبَاعَةِ بِلَا حَاجَةٍ فِي انْفِسَاخِ كُلٍّ مِنْهَا إلَى حُكْمِ الْقَاضِي دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ إلَخْ) فَلَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا لِفُلَانٍ فَأَعْتَقَهُ، أَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ دَبَّرَهُ، فَقُضِيَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ قَبْلَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ هِنْدِيَّةٌ عَنْ الْحَاوِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُرْجَعْ عَلَيْهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ هُوَ أَيْضًا) أَيْ يَرْجِعُ مَنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْكَفِيلِ بِالدَّرَكِ أَيْضًا: أَيْ كَمَا لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ، وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِالثَّمَنِ. (قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ بِالْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ إلَخْ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي مَوْقِعِ التَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهَا، وَاحْتُرِزَ بِالْأَصْلِيَّةِ عَنْ الْعَارِضَةِ بِعِتْقٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهَا تَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ بِقَوْلِهِ أَنَا حُرٌّ) صُورَتُهُ ادَّعَى أَنَّهُ عَبْدُهُ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنَا حُرُّ الْأَصْلِ وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالرِّقِّ، وَعَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ الْبَيِّنَةِ حَكَمَ الْقَاضِي بِالْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَكَانَ حُكْمُهُ بِهَا حُكْمًا عَلَى الْعَامَّةِ اهـ ح (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالرِّقِّ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَسُكُوتِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ مَعَ انْقِيَادِهِ، كَمَا سَيَأْتِي وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْحُرِّيَّةَ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِالرِّقِّ إذَا بَرْهَنَ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَكَذَا الْعِتْقُ وَفُرُوعُهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَالْحُكْمُ بِالْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ: أَيْ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ عَبْدَ فُلَانٍ فَأَعْتَقَهُ، أَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ عَبْدُهُ دَبَّرَهُ أَوْ أَنَّهَا أَمَتُهُ اسْتَوْلَدَهَا، وَحُكِمَ بِذَلِكَ فَهُوَ حُكْمٌ عَلَى الْكَافَّةِ، فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدٍ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَنَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ هَذَا بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِ الْمُعْتِقِ وَإِلَّا فَقَدْ يُعْتِقُ الْإِنْسَانُ مَا لَا يَمْلِكُهُ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْحُكْمُ بِالْعِتْقِ فِي الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ إلَخْ) يَعْنِي إذَا قَالَ زَيْدٌ لِبَكْرٍ: إنَّك عَبْدِي مَلَكْتُك مُنْذُ خَمْسَةِ أَعْوَامٍ، فَقَالَ بَكْرٌ: إنِّي كُنْت عَبْدَ بِشْرٍ مَلَكَنِي مُنْذُ سِتَّةِ أَعْوَامٍ، فَأَعْتَقَنِي وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ انْدَفَعَ دَعْوَى زَيْدٍ، ثُمَّ إذَا قَالَ عَمْرٌو لِبَكْرٍ: إنَّك عَبْدٌ مَلَكْتُك مُنْذُ سَبْعَةِ أَعْوَامٍ وَأَنْتَ مِلْكِي الْآنَ فَبَرْهَنَ عَلَيْهِ تُقْبَلُ، وَيُفْسَخُ الْحُكْمُ بِحُرِّيَّتِهِ، وَيُجْعَلُ مِلْكًا لِعَمْرٍو دُرَرٌ وَكَذَا الْحُكْمُ بِالْمِلْكِ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ حُكْمٌ عَلَى الْبَاعَةِ مِنْ وَقْتِ التَّارِيخِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي الْمَقْدِسِيَّ شَرَاهَا مُنْذُ شَهْرَيْنِ فَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ شَهْرٍ يُقْضَى بِهَا لَهُ، وَلَا يُقْضَى عَلَى بَائِعِهِ بَرْهَنَتْ أَمَةٌ فِي يَدِ مُشْتَرٍ أَخِيرٍ عَلَى أَنَّهَا مُعْتَقَةُ فُلَانٍ أَوْ مُدَبَّرَتُهُ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ رَجَعَ الْكُلُّ إلَّا مَنْ كَانَ قَبْلَ فُلَانٍ سَائِحَانِيٌّ. (قَوْلُهُ قِيلَ كَالْحُرِّيَّةِ) أَفْتَى بِهِ الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحِبِّيَّةِ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ) فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ لِابْنِ الْغَرْسِ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ فِي بَابِ مَا يُبْطِلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي، وَاسْتَدَلَّ لَهُ فَكَانَ مُخْتَارَهُ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ الْعِمَادِيُّ) نَقَلَ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْمُصَنِّفِ عِبَارَةَ الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ، وَلَيْسَ فِيهَا تَصْحِيحٌ أَصْلًا بَلْ مُجَرَّدُ حِكَايَةِ الْأَوَّلِ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ وَالسَّعْدِيِّ، وَالثَّانِي عَنْ أَبِي اللَّيْثِ وَالصَّدْرِ الشَّهِيدِ اهـ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْقَضَاءُ بِالْوَقْفِيَّةِ يَكُونُ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً وَقِيلَ لَا (وَقَوْلُهُ الْقَضَاءُ يَتَعَدَّى إلَخْ) فَإِذَا

стр. 2928

وَيَثْبُتُ رُجُوعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ) لِمَا سَيَجِيءُ أَنَّهَا حُجَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ (أَمَّا إذَا كَانَ) الِاسْتِحْقَاقُ ــ [رد المحتار] قُضِيَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَى آخَرَ، وَأَرَادَ بِالْحُرِّيَّةِ مَا يَشْمَلُ الْعَارِضَةَ كَالْعِتْقِ، وَيَجْرِي فِي النِّكَاحِ مَا جَرَى فِي الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ فَتُسْمَعُ دَعْوَى غَيْرِهِ عَلَى نِكَاحِهَا قَبْلَ التَّارِيخِ لَا بَعْدَهُ، كَمَا اسْتَنْبَطَهُ وَالِدُ مُحَشِّي مِسْكِينٍ مِنْ كَلَامِ الدُّرَرِ الْمَارِّ قَالَ الْحَمَوِيُّ: وَيُزَادُ عَلَى الْأَرْبَعِ مَا فِي مَعِينِ الْحَاكِمِ لَوْ أَحْضَرَ رَجُلًا، وَادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا لِمُوَكِّلِهِ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِ، وَالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ قُبِلَتْ، وَيُقْضَى بِالْوَكَالَةِ وَيَكُونُ قَضَاءً عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا بِسَبَبِ الْوَكَالَةِ فَكَانَ إثْبَاتُ السَّبَبِ عَلَيْهِ إثْبَاتًا عَلَى الْكَافَّةِ، حَتَّى لَوْ أَحْضَرَ آخَرَ وَادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا لَا يُكَلَّفُ إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ اهـ. [رُجُوع الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِع] (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ رُجُوعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا بُدَّ أَنْ يَرِدَ عَلَى مَا كَانَ مِلْكَ الْبَائِعِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ، فَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ وَخَاطَهُ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بِالْبَيِّنَةِ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مَا وَرَدَ عَلَى مِلْكِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِلْكَهُ فِي الْأَصْلِ انْقَطَعَ بِالْقَطْعِ وَالْخِيَاطَةِ كَمَنْ غَصَبَهُ فَقَطَعَهُ وَخَاطَهُ مَلَكَهُ، فَالْأَصْلُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ إذَا وَرَدَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ الْكَائِنِ مِنْ الْأَصْلِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَرَدَ عَلَيْهِ بَعْدَمَا صَارَ إلَى حَالٍ لَوْ كَانَ غَصْبًا مَلَكَهُ بِهِ لَا يَرْجِعُ، لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنُ الْكَذِبِ وَعَرَفَ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْ يَسْتَحِقَّهُ بِاسْمِ الْقَمِيصِ، فَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ قَبْلَ هَذِهِ الصِّفَةِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً، وَطَحَنَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الدَّقِيقُ، وَلَوْ قَالَ: كَانَتْ لِي قَبْلَ الطَّحْنِ يَرْجِعُ، وَكَذَا لَوْ شَرَى لَحْمًا فَشَوَاهُ اهـ فَتْحٌ مُلَخَّصًا. وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الرُّجُوعَ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ فَاسِدًا كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِكَوْنِهِ مِلْكَ الْمُسْتَحِقِّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ، وَمَا لَوْ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ عَنْ ثَمَنِهِ، فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ لَوْ الْإِبْرَاءُ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا قَبْلَهُ، كَمَا مَرَّ وَمَا لَوْ مَاتَ بَائِعُهُ، وَلَا وَارِثَ لَهُ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ عَنْهُ وَصِيًّا لِيَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ، وَمَا إذَا زَعَمَ بَائِعُهُ أَنَّهُ نَتَجَ فِي مِلْكِهِ، وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ، فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا حُكِمَ عَلَيْهِ الْتَحَقَ دَعْوَاهُ بِالْعَدَمِ وَكَذَا لَوْ زَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ لِإِنْكَارِهِ الْبَيْعَ، لِأَنَّهُ لَمَّا حُكِمَ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ الْتَحَقَ زَعْمُهُ بِالْعَدَمِ، وَمَا لَوْ أَلْزَمَ الْقَاضِي الْبَائِعَ بِدَفْعِ الثَّمَنِ أَوَّلًا كَمَا مَرَّ، وَمَا لَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ رَجُلًا بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَأَدَّى إلَيْهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ لَا عَلَى الْمُحَالِ، وَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِالْبَائِعِ، وَمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا، فَلِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَتُهُ بِالثَّمَنِ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يُنْتَظَرُ إنْ كَانَ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ لِلْمُوَكِّلِ يُنْتَظَرُ أَخْذُهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ، وَمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي قَدْ عَلِمْت أَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا بِزُورٍ وَأَنَّ الْمَبِيعَ لِي فَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ لَهُ الْمَبِيعَ، فَلَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ أَخْذُ الثَّمَنِ وَقَدْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ اهـ مُلَخَّصًا كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الذَّخِيرَةِ. [تَنْبِيهٌ] إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي اسْتِحْقَاقَ الْمَبِيعِ عَلَى بَائِعِهِ لِيَرْجِعَ بِثَمَنِهِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُفَسِّرَ الِاسْتِحْقَاقَ، وَيُبَيِّنَ سَبَبَهُ فَلَوْ بَيَّنَهُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ، فَأَثْبَتَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِثَمَنِهِ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمَبِيعِ لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ، وَقِيلَ لَا وَبِهِ أَفْتَى ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ. فَلَوْ ذَكَرَ شِيَةَ الْعَبْدِ وَصِفَتَهُ وَقَدْرَ ثَمَنِهِ كَفَى جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ، وَفِيهِ أَنَّ لِلْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ تَحْلِيفَ الْمُسْتَحِقِّ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهُ، وَلَا وَهَبَهُ وَلَا تَصَدَّقَ بِهِ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَتَمَامُهُ فِيهِ. [فَرْعٌ] اسْتَأْجَرَ حِمَارًا فَادَّعَاهُ رَجُلٌ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ أَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ وَاسْتَحَقَّهُ عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِحْقَاقَ ظُلْمٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَى خَصْمٍ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ) فَلَوْ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الْعَيْنَ مِنْ الْمُشْتَرِي

стр. 2929

بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِنُكُولِهِ أَوْ بِإِقْرَارِ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي بِالْخُصُومَةِ أَوْ بِنُكُولِهِ فَلَا) رُجُوعَ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ (وَ) الْأَصْلُ أَنَّ (الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ) تَظْهَرُ فِي حَقِّ كَافَّةِ النَّاسِ لَكِنْ لَا فِي كُلِّ شَيْءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَالْعَيْنِيِّ بَلْ فِي عِتْقٍ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (لَا الْإِقْرَارَ) بَلْ هُوَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ عَلَى الْمُقِرِّ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ بَقِيَ لَوْ اجْتَمَعَا فَإِنْ ثَبَتَ الْحَقُّ بِهِمَا قُضِيَ بِالْإِقْرَارِ ــ [رد المحتار] بِلَا حُكْمٍ فَهَلَكَ فَالْوَجْهُ فِي رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ أَنَّك قَبَضْته مِنِّي بِلَا حُكْمٍ، وَكَانَ مِلْكِي وَقَدْ هَلَكَ فِي يَدِك فَأَدِّ إلَيَّ قِيمَتَهُ، فَيُبَرْهِنُ أَنَّهُ لَهُ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَهْلِكْ فَلِلْمُشْتَرَى مِنْهُ اسْتِرْدَادُهُ، حَتَّى يُبَرْهِنَ فَيَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ إنْ لَمْ يُقِرَّ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا بِأَنَّهُ لِلْمُسْتَحِقِّ وَفِي الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا أَخَذَهُ بِلَا حُكْمٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لِبَائِعِهِ أَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنِّي بِلَا حُكْمٍ فَأَدِّ ثَمَنَهُ إلَيَّ فَأَدَّاهُ، ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ أَنَّهُ لَهُ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي صَحَّ لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي بِتَرَاضِيهِمَا، فَبَقِيَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِحْقَاقُ اهـ. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِلَا حُكْمٍ عَمَّا إذَا كَانَ بِحُكْمٍ، وَلَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَ غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي، لِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِالِاسْتِحْقَاقِ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي) وَلَوْ عَدَّلَ الْمُشْتَرِي شُهُودَ الْمُسْتَحِقِّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ أَسْأَلُ عَنْهُمَا فَإِنْ عُدِّلَا رَجَعَ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ كَإِقْرَارٍ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ بِنُكُولِهِ) كَأَنْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ تَحْلِيفَهُ عَلَى أَنَّك لَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكِي (قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ) فَلَوْ بَرْهَنَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الدَّارَ مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ لِيَرْجِعَ بِثَمَنِهِ عَلَى بَائِعِهِ لَا يُقْبَلُ لِلتَّنَاقُضِ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَقْدَمَ عَلَى الشِّرَاءِ، فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ، فَإِذَا ادَّعَى لِغَيْرِهِ كَانَ تَنَاقُضًا يَمْنَعُ دَعْوَى الْمِلْكِ وَلِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَا هُوَ ثَابِتٌ بِإِقْرَارِهِ فَلَغَا، أَمَّا لَوْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّهُ لِلْمُسْتَحِقِّ يُقْبَلُ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ، وَأَنَّهُ إثْبَاتُ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ بِاَللَّهِ مَا هُوَ لِلْمُدَّعِي، لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَزِمَهُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. نَعَمْ: لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ حُرَّةُ الْأَصْلِ وَهِيَ تَدَّعِي ذَلِكَ أَوْ أَنَّهَا مِلْكُ فُلَانٍ وَهُوَ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ تُقْبَلُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ، لِأَنَّ التَّنَاقُصَ فِي دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ وَفُرُوعِهَا لَا يَضُرُّ فَتْحٌ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ وَهِيَ تَدَّعِي اتِّفَاقِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ) حَيْثُ قَالَ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تَصِيرُ حُجَّةً إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَلِلْقَاضِي وِلَايَةٌ عَامَّةٌ فَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِي حَقِّ الْكَافَّةِ وَالْإِقْرَارُ حُجَّةٌ بِنَفْسِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ، وَلِلْمُقِرِّ وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ، فَيَصِيرُ عَلَيْهِ اهـ قَالَ ط: وَحَمَلَهُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَلَى بَعْضِ الْقَضَايَا أَوْ يُرَادُ بِالْكَافَّةِ كُلُّ مَنْ يَتَعَدَّى إلَيْهِ حُكْمُ الْقَاضِي فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ لَا كَافَّةُ النَّاسِ اهـ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِدْرَاكِ اهـ. (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) مِنْ فُرُوعِهِ وَكَوَلَاءٍ وَنِكَاحٍ وَنَسَبٍ ط (قَوْلُهُ فَإِنْ ثَبَتَ الْحَقُّ بِهِمَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ سَبَقَ الْحُكْمُ بِالْبَيِّنَةِ عَقِبَ الْإِنْكَارِ، ثُمَّ أَقَرَّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ، لِأَنَّهُ بَعْدَ الْحُكْمِ لِلْمُسْتَحِقِّ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي، لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بَعْدَهُ بِالْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا بِأَنْ بَرْهَنَ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ الْحُكْمُ قَضَاءً بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى الرُّجُوعِ كَمَا هُنَا. وَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُهُ قَضَاءً بِالْإِقْرَارِ فَافْهَمْ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ فِي الْفَتْحِ مَا فِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ وَمَعَ ذَلِكَ بَرْهَنَ الْمُسْتَحِقُّ، وَأَثْبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ رَجَعَ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَقَعَ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِالِاسْتِحْقَاقِ، ثُمَّ ذَكَرَ رَشِيدُ الدِّينِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى لَوْ ادَّعَى عَيْنًا وَبَرْهَنَ، وَقَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهُ أَقَرَّ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اخْتَلَفُوا، فَقِيلَ: يُقْضَى بِالْإِقْرَارِ، وَقِيلَ: بِالْبَيِّنَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَقْرَبُ لِلصَّوَابِ اهـ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا يُنَاقِضُ مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُخَصَّ ذَلِكَ بِعَارِضِ الْحَاجَةِ إلَى الرُّجُوعِ

стр. 2930

إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ فَبِالْبَيِّنَةِ أَوْلَى فَتْحٌ وَنَهْرٌ (فَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ مَبِيعَةٌ وَلَدَتْ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا بِاسْتِيلَادِهِ (بِبَيِّنَةٍ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا بِشَرْطِ الْقَضَاءِ بِهِ) أَيْ بِالْوَلَدِ فِي الْأَصَحِّ زَيْلَعِيٌّ وَكَلَامُ الْبَزَّازِيِّ يُفِيدُ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا سَكَتَ الشُّهُودُ فَلَوْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لِذِي الْيَدِ أَوْ قَالُوا لَا نَدْرِي لَا نَقْضِي بِهِ نَهْرٌ، ثُمَّ اسْتِيلَادُهُ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الْوَلَدِ بِالْبَيِّنَةِ فَيَكُونُ وَلَدُ الْمَغْرُورِ حُرًّا ــ [رد المحتار] فَيَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ بِهِمَا يُقْضَى بِالْإِقْرَارِ عَلَى مَا جَعَلَهُ الْأَظْهَرَ وَإِنْ سَبَقَتْهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ، مَعَ تَمَكُّنِ الْقَاضِي مِنْ اعْتِبَارِهِ قَضَاءً بِالْبَيِّنَةِ وَعِنْدَ تَحَقُّقِ حَاجَةِ الْخَصْمِ إلَيْهِ يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ قَضَاءً بِهَا لِيَنْدَفِعَ الضَّرَرُ عَنْهُ بِالرُّجُوعِ اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّوْفِيقَ أَنَّهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ نَقَلَ عِبَارَةَ رَشِيدِ الدِّينِ الْأُولَى مُعَلَّلَةً بِالْحَاجَةِ وَذَكَرَ فِي نُورِ الْعَيْنِ أَنَّ هَذَا أَظْهَرُ وَحَقَّقَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ مَا هُنَا مَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا كَانَ اشْتَرَاهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ، وَأَقَرَّ بِهِ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي وَقُضِيَ بِذَلِكَ يُجْعَلُ قَضَاءً بِالْبَيِّنَةِ لِحَاجَتِهِ إلَى الرُّجُوعِ عَلَى بَائِعِهِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ فَبِالْبَيِّنَةِ أَوْلَى) أَيْ فَاعْتِبَارُ الْقَضَاءِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْلَى (قَوْلُهُ فَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ مَبِيعَةٌ وَلَدَتْ) يَشْمَلُ الدَّابَّةَ إذَا وَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْلَادًا كَمَا فِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى (قَوْلُهُ: لَا بِاسْتِيلَادِهِ) قَيَّدَ بِهِ لِمَكَانِ قَوْلِهِ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا، وَإِلَّا فَاسْتِيلَادُ الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الْوَلَدِ بِالْبَيِّنَةِ، لَكِنَّهُ لَا يَتْبَعُهَا بَلْ يَكُونُ وَلَدُ الْمُشْتَرِي حُرًّا بِالْقِيمَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا) وَكَذَا أَرْشُهَا فَتْحٌ قَالَ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْوَلَدِ بَلْ زَوَائِدُ الْمَبِيعِ كُلُّهَا عَلَى التَّفْصِيلِ اهـ أَيْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ، وَبَيْنَ دَعْوَى الْمُقَرِّ لَهُ الزَّوَائِدُ وَعَدَمُهَا وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ الزَّوَائِدَ آخِرًا (قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْقَضَاءِ بِهِ) لِأَنَّهُ أَصْلُ يَوْمِ الْقَضَاءِ لِانْفِصَالِهِ وَاسْتِقْلَالِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الْمَذْهَبِ فَتْحٌ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَإِلَيْهِ تُشِيرُ الْمَسَائِلُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالزَّوَائِدِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَدْخُلُ الزَّوَائِدُ فِي الْحُكْمِ، وَكَذَا الْوَلَدُ إذَا كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ بِالْأُمِّ تَبَعًا اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَرْشَ لَا يَدْخُلُ تَبَعًا (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) مُقَابَلَةُ مَا قِيلَ: إنَّهُ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْأُمِّ يَصِيرُ مَقْضِيًّا بِهِ أَيْضًا تَبَعًا كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْبَزَّازِيِّ يُفِيدُ تَقْيِيدَهُ) أَيْ تَقْيِيدَ الْقَضَاءِ بِالْوَلَدِ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَأَخَذَ ذَلِكَ فِي النَّهْرِ مِنْ قَوْلِ الْبَزَّازِيِّ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ فِي يَدِهِ جَارِيَةٌ أَنَّهَا لِهَذَا الْمُدَّعِي، ثُمَّ غَابَا أَوْ مَاتَا وَلَهَا وَلَدٌ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ لَا يَلْتَفِتُ الْحَاكِمُ إلَى بُرْهَانِهِ، وَيَقْضِي بِالْوَلَدِ لِلْمُدَّعِي فَإِنْ حَضَرَ الشُّهُودُ وَقَالُوا الْوَلَدُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ضَمِنَ الشُّهُودُ قِيمَةَ الْوَلَدِ كَأَنَّهُمْ رَجَعُوا فَإِنْ كَانُوا حُضُورًا وَسَأَلَهُمْ عَنْ الْوَلَدِ، فَإِنْ قَالُوا إنَّهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ لَا نَدْرِي لِمَنْ الْوَلَدُ يَقْضِي بِالْأُمِّ لِلْمُدَّعِي دُونَ الْوَلَدِ اهـ. (قَوْلُهُ بِمَا إذَا سَكَتَ الشُّهُودُ) أَيْ عَنْ كَوْنِهِ لِذِي الْيَدِ، وَكَذَا بِالْأَوْلَى إذَا قَالُوا إنَّهُ لِلْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتِيلَادُهُ) أَيْ اسْتِيلَادُ الْمُشْتَرِي. مَطْلَبٌ فِي الْوَلَدِ الْمَغْرُورِ. (قَوْلُهُ فَيَكُونُ وَلَدُ الْمَغْرُورِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَكِنْ يَكُونُ إلَخْ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَا يَمْنَعُ إلَخْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَتْبَعُهَا كَمَا إذَا كَانَ لَا بِاسْتِيلَادِهِ، فَيُنَاسِبُهُ الِاسْتِدْرَاكُ بِأَنَّهُ يَكُونُ وَلَدَ الْمَغْرُورِ: أَيْ يَكُونُ لِذِي الْيَدِ حُرًّا لِأَنَّ وَطْأَهُ كَانَ فِي الْمِلْكِ ظَاهِرًا، وَعَلَيْهِ لِلْمُسْتَحِقِّ الْقِيمَةُ أَيْ يَوْمَ الْخُصُومَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ دَعْوَى النَّسَبِ، قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ أَوْلَدَهَا عَلَى هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الْأَمَةَ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ إذَا الْمُوجِبُ لِلْغُرُورِ مِلْكَ مُطْلَقِ الِاسْتِبَاحَةِ فِي الظَّاهِرِ، وَقَدْ وُجِدَ وَيَرْجِعُ الْأَبُ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِهَا، وَبِقِيمَةِ وَلَدِهَا لَا بِالْعُقْرِ عِنْدَنَا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ، وَالْمُوصِي بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عِنْدَنَا وَلَوْ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فَأَوْلَدَهَا الثَّانِي فَاسْتُحِقَّتْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي

стр. 2931

بِالْقِيمَةِ لِمُسْتَحِقِّهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ دَعْوَى النَّسَبِ. (وَإِنْ أَقَرَّ) ذُو الْيَدِ (بِهَا) لِرَجُلٍ (لَا) يَتْبَعُهَا فَيَأْخُذُهَا وَحْدَهَا وَالْفَرْقُ مَا مَرَّ مِنْ الْأَصْلِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَدَّعِهِ الْمُقَرُّ لَهُ فَلَوْ ادَّعَاهُ يَتْبَعُهَا وَكَذَا سَائِرُ الزَّوَائِدِ نَعَمْ لَا ضَمَانَ بِهَلَاكِهَا كَزَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ وَلَمْ يُذْكَرْ النُّكُولُ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْإِقْرَارِ قُهُسْتَانِيٌّ مَعْزِيًّا لِلْعِمَادِيَّةِ (وَمَنَعَ التَّنَاقُضُ) أَيْ التَّدَافُعُ فِي الْكَلَامِ (دَعْوَى الْمِلْكِ) لِعَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ ــ [رد المحتار] عَلَى الْأَوَّلِ بِالثَّمَنِ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَلَا يَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَى بَائِعِهِ إلَّا بِالثَّمَنِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ أَيْضًا، وَنَظِيرُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ لَوْ وَجَدَ عَيْبًا وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لِعَيْبٍ حَدَثَ فَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِنَقْصِ الْعَيْبِ وَبَائِعُهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا. مَطْلَبٌ: لَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالْعُقْرِ وَلَا بِأَجْرِ الدَّارِ الَّتِي ظَهَرَتْ وَقْفًا [تَنْبِيهٌ] : إنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي بِالْعُقْرِ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا لِنَفْسِهِ، وَجَزَاءٌ عَلَى فِعْلِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ الْمُسْتَحَقَّةُ بِالزِّرَاعَةِ، وَضَمِنَ نُقْصَانَهَا لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ وَبِهِ ظَهَرَ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى: فِيمَنْ اشْتَرَى دَارًا فَظَهَرَتْ وَقْفًا وَضَمَّنَهُ نَاظِرُ الْوَقْفِ أُجْرَتَهَا فَأَجَبْت: بِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالْأُجْرَةِ عَلَى الْبَائِعِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ عُلَمَاءِ مِصْرَ الْقَاهِرَةِ فِي زَمَانِنَا مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِمْ: الْغُرُورُ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ يُوجِبُ الرُّجُوعَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَبِمَا لَيْسَ جَزَاءً لِفِعْلِهِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ لِمُسْتَحِقِّهِ) أَيْ مَضْمُونًا بِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ وَالْمُرَادُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ دَعْوَى النَّسَبِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) صَوَابُهُ كَمَا يَأْتِي. [مَطْلَبٌ فِي مَسَائِلِ التَّنَاقُضِ] (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ مَا مَرَّ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ فَإِنَّهَا كَاسْمِهَا مُبَيِّنَةٍ فَيَظْهَرُ بِهَا مِلْكُهُ مِنْ الْأَصْلِ وَالْوَلَدُ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا، فَيَكُونُ لَهُ أَمَّا الْإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي الْمُخْبَرِ بِهِ ضَرُورَةَ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ، وَقَدْ حَصَلَتْ بِإِثْبَاتِهِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ لَهُ (قَوْلُهُ يَتْبَعُهَا) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَهُ زَيْلَعِيٌّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَمُقْتَضَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ كَالْوَلَدِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا ضَمَانَ بِهَلَاكِهَا) أَيْ هَلَاكِ الزَّوَائِدِ وَمِنْهُ مَوْتُ الْوَلَدِ وَاحْتُرِزَ عَنْ اسْتِهْلَاكِهَا فَتُضْمَنُ بِهِ (قَوْلُهُ وَمَنَعَ التَّنَاقُضُ دَعْوَى الْمِلْكِ) هَذَا إذَا كَانَ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ قَدْ أَثْبَتَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ حَقًّا، وَإِلَّا لَمْ يَمْنَعْ كَقَوْلِهِ: لَا حَقَّ لِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ ثُمَّ ادَّعَى شَيْئًا عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ تَصِحُّ دَعْوَاهُ كَمَا فِي الْمُؤَيِّدِيَّةِ عَنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ اهـ وَكَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْكَلَامَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي. وَاكْتَفَى بَعْضُهُمْ فِي تَحَقُّقِهِ كَوْنَ الثَّانِي: عِنْدَ الْقَاضِي وَاخْتَارَ فِي النَّهْرِ الْأَوَّلَ، لِأَنَّ مِنْ شَرَائِطِ الدَّعْوَى كَوْنُهَا لَدَيْهِ وَاخْتَارَ فِي الْبَحْرِ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ الثَّانِي قَالَ فِي الْمِنَحِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ بِهِ التَّنَاقُضُ اهـ وَقَالَ الْمَقْدِسِيَّ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ لَفْظِيًّا، لِأَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَ الْقَاضِي، لِيَتَرَتَّبَ عَلَى مَا عِنْدَهُ حُصُولُ التَّنَاقُضِ وَالثَّابِتُ بِالْبَيَانِ كَالثَّابِتِ بِالْعِيَانِ، فَكَأَنَّهُمَا فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي، فَاَلَّذِي شُرِطَ كَوْنُهُمَا فِي مَجْلِسِهِ يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ فِي السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ اهـ. قُلْت: وَيَشْهَدُ لَهُ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ فِي دَعْوَى الدَّفْعِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَطْلَبٌ فِي مَسَائِلِ التَّنَاقُضِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّنَاقُضَ يَرْتَفِعُ بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ وَبِتَكْذِيبِ الْحَاكِمِ أَيْضًا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: الْمُقِرُّ إذَا صَارَ مُكَذَّبًا

стр. 2932

لِمَا فِي الصُّغْرَى طَلَبُ نِكَاحِ الْأَمَةِ يَمْنَعُ دَعْوَى تَمَلُّكِهَا وَكَمَا يَمْنَعُهَا لِنَفْسِهِ يَمْنَعُهَا لِغَيْرِهِ إلَّا إذَا وُفِّقَ، وَهَلْ يَكْفِي إمْكَانُ التَّوْفِيقِ؟ خِلَافٌ سَنُحَقِّقُهُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ. وَفُرُوعُ هَذَا الْأَصْلِ كَثِيرَةٌ سَتَجِيءُ فِي الدَّعْوَى وَمِنْهَا: ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ أَخُوهُ وَادَّعَى عَلَيْهِ النَّفَقَةَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ بِأَخِي ثُمَّ مَاتَ الْمُدَّعِي عَنْ تَرِكَةٍ فَجَاءَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَطْلُبُ مِيرَاثَهُ إنْ قَالَ هُوَ أَخِي لَمْ يُقْبَلْ لِلتَّنَاقُضِ وَإِنْ قَالَ أَبِي أَوْ ابْنِي ــ [رد المحتار] شَرْعًا بَطَلَ إقْرَارُهُ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَقَدَّمْنَا قَبْلَ نَحْوِ وَرَقَةٍ مَسَائِلَ فِي ارْتِفَاعِهِ بِتَكْذِيبِ الْحَاكِمِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ وَرَقَتَيْنِ ارْتِفَاعَهُ بِثَالِثٍ حَيْثُ قَالَ: إذَا قَالَ تَرَكْت أَحَدَ الْكَلَامَيْنِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ ادَّعَاهُ مُطْلَقًا، فَدَفَعَهُ بِأَنَّك كُنْت ادَّعَيْته قَبْلَ هَذَا مُقَيَّدًا وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُدَّعِي أَدَّعِيهِ الْآنَ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَتَرَكْت الْمُطْلَقَ يُقْبَلُ اهـ أَيْ لِكَوْنِ الْمُطْلَقِ أَزْيَدَ مِنْ الْمُقَيَّدِ وَهُوَ مَانِعٌ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى، وَلِذَا لَوْ ادَّعَى الْمُطْلَقَ أَوَّلًا لَا تُسْمَعُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لِكَوْنِهِ بِدَعْوَى الْمُقَيَّدِ ثَانِيًا يَدَّعِي أَقَلَّ لَكِنْ مَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ قَاعِدَةً فِي إبْطَالِ التَّنَاقُضِ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَضُرَّ تَنَاقُضٌ أَصْلًا لِتَمَكُّنِ الْمُتَنَاقِضِ مِنْ قَوْلِهِ: تَرَكْت الْكَلَامَ الْأَوَّلَ فَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ثُمَّ قَالَ: هُوَ لِي وَتَرَكْت الْأَوَّلَ تُسْمَعُ وَلَا قَائِلَ بِهِ أَصْلًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَجْهُهُ كَوْنُهُ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِأَنَّ مُرَادَ الْمُدَّعِي الْأَقَلُّ الَّذِي ادَّعَاهُ أَوَّلًا بِدَلِيلِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا ادَّعَى عَلَيْهِ مِلْكًا مُطْلَقًا، ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ الْحَاكِمِ بِسَبَبٍ يُقْبَلُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْعَاكِسُ أَرَدْت بِالْمُطْلَقِ الثَّانِي الْمُقَيَّدَ الْأَوَّلَ لِكَوْنِ الْمُطْلَقِ أَزْيَدَ مِنْ الْمُقَيَّدِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ طَلَبُ نِكَاحِ الْأَمَةِ يَمْنَعُ دَعْوَى تَمَلُّكِهَا) تَتِمَّةٌ عِبَارَةُ الصُّغْرَى وَطَلَبُ نِكَاحِ الْحُرَّةِ مَانِعٌ مِنْ دَعْوَى نِكَاحِهَا اهـ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ لِأَنَّهُ مِثَالُ مَنْعِ دَعْوَى الْمِلْكِ فِي الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ وَكَمَا يَمْنَعُهَا لِنَفْسِهَا أَيَمْنَعُهَا لِغَيْرِهِ إلَخْ) كَمَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ لِفُلَانٍ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لِفُلَانٍ آخَرَ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ لَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا وُفِّقَ وَقَالَ: كَانَ لِفُلَانٍ الْأَوَّلِ، وَقَدْ وَكَّلَنِي بِالْخُصُومَةِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الثَّانِي، وَوَكَّلَنِي أَيْضًا وَالتَّدَارُكُ مُمْكِنٌ بِأَنْ غَابَ عَنْ الْمَجْلِسِ وَجَاءَ بَعْدَ فَوْتِ مُدَّةٍ وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَصِيرِيُّ فِي الْجَامِعِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِمْكَانَ لَا يَكْفِي نَهْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ سَنُحَقِّقُهُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ حِكَايَةُ الْخِلَافِ. قُلْت: وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ هُوَ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّ التَّوْفِيقَ بِالْفِعْلِ شَرْطٌ وَذَكَرَ مُحَشِّيهِ الرَّمْلِيُّ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَنَّ جَوَابَ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ الْأَصَحُّ اهـ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَعْدَ حِكَايَةِ الْخِلَافِ وَالْأَصْوَبُ عِنْدِي أَنَّ التَّنَاقُصَ إذَا كَانَ ظَاهِرَ السَّلْبِ وَالْإِيجَابِ وَالتَّوْفِيقُ خَفِيًّا لَا يَكْفِي إمْكَانُ التَّوْفِيقِ وَإِلَّا يَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ الْإِمْكَانُ يُؤَيِّدُهُ مَا فِي ح أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ لَهُ فَمَكَثَ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ، ثُمَّ بَرْهَنَ عَنْ الشِّرَاءِ مِنْهُ بِلَا تَارِيخٍ قُبِلَ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَقْدِ الْمُبْهَمِ تُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْحَالِ وَلِذَا لَا تُعْتَبَرُ الزَّوَائِدُ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ. (قَوْلُهُ وَفُرُوعُ هَذَا الْأَصْلِ كَثِيرَةٌ) مِنْهَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا دَيْنًا، فَأَنْكَرَ ثُمَّ ادَّعَاهَا مِنْ جِهَةِ الشَّرِكَةِ وَلَا تُسْمَعُ وَبِالْعَكْسِ تُسْمَعُ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ، لِأَنَّ مَالَ الشَّرِكَةِ يَجُوزُ كَوْنُهُ دَيْنًا بِالْجُحُودِ. ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ أَبِيهِ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ وَرِثَهَا مِنْهُ يُقْبَلُ لِإِمْكَانِ أَنَّهُ جَحَدَهُ الشِّرَاءَ، ثُمَّ وَرِثَهُ مِنْهُ بِالْعَكْسِ لَا ادَّعَى أَوَّلًا الْوَقْفَ، ثُمَّ لِنَفْسِهِ لَا تُسْمَعُ كَمَا لَوْ ادَّعَاهَا لِغَيْرِهِ ثُمَّ لِنَفْسِهِ وَبِالْعَكْسِ تُسْمَعُ لِصِحَّةِ الْإِضَافَةِ بِالْأَخَصِّيَّةِ انْتِفَاعًا. ادَّعَاهُ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ مُطْلَقًا لَا تُسْمَعُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ كَمَا مَرَّ بَحْرٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ أَبِي أَوْ ابْنِي) مُفَادُهُ أَنَّ قَوْلَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُدَّعِي الْأَوَّلِ: هُوَ أَخِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مُدَّعِيَ النَّفَقَةِ لَوْ قَالَ هُوَ أَبِي أَوْ ابْنِي

стр. 2933

قُبِلَ وَالْأَصْلُ أَنَّ التَّنَاقُضَ (لَا) يَمْنَعُ دَعْوَى مَا يَخْفَى سَبَبُهُ كَ (النَّسَبِ وَالطَّلَاقِ وَ) كَذَا (الْحُرِّيَّةُ فَلَوْ قَالَ عَبْدٌ لِمُشْتَرٍ ــ [رد المحتار] وَكَذَّبَهُ ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِهِ صَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَادَّعَى الْإِرْثَ يُقْبَلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ ادِّعَاءَ الْوِلَادِ مُجَرَّدًا يُقْبَلُ لِعَدَمِ حَمْلِ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ بِخِلَافِ دَعْوَى الْأُخُوَّةِ أَفَادَهُ ح وَيُمْكِنُ إرْجَاعُ ضَمِيرِ قَالَ هُنَا وَفِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ إلَى مُدَّعِي النَّفَقَةِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّ مُدَّعِيَ الْإِرْثِ وَافَقَهُ عَلَى دَعْوَاهُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا وَبِالْكَافِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرَ مَا يُعْفَى فِيهِ التَّنَاقُضُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ كُلُّ مَا فِي سَبَبِهِ خَفَاءٌ فَمِنْهُ اشْتَرَى أَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ كَانَ اشْتَرَاهَا لَهُ فِي صِغَرِهِ أَوْ أَنَّهُ وَرِثَهَا مِنْهُ وَبَرْهَنَ قُبِلَ ادَّعَى شِرَاءً مِنْ أَبِيهِ، ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ وَرِثَهَا مِنْهُ يُقْبَلُ وَبِالْعَكْسِ لَا، ادَّعَى عَيْنًا لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا قَائِمَةٌ فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ إحْضَارُهَا أَوْ بِالْعَكْسِ يُقْبَلُ، اشْتَرَى ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ لَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُ يُقْبَلُ، اقْتَسَمَا التَّرِكَةَ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَاهُ كَانَ جَعَلَ لَهُ مِنْهَا الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ إنْ قَالَ كَانَ فِي صِغَرِي يُقْبَلُ وَإِنْ مُطْلَقًا لَا وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ كَالنَّسَبِ) كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا وُلِدَ عِنْدَهُ وَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ، ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ ابْنُهُ يُقْبَلُ وَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، لِأَنَّ النَّسَبَ يُبْتَنَى عَلَى الْعُلُوقِ، فَيَخْفَى عَلَيْهِ فَيُعْذَرُ فِي التَّنَاقُصِ عَيْنِيٌّ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: قَالَ أَنَا لَسْت وَارِثَ فُلَانٍ، ثُمَّ ادَّعَى إرْثَهُ وَبَيَّنَ الْجِهَةَ يَصِحُّ إذْ التَّنَاقُصُ فِي النَّسَبِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ دَعْوَاهُ وَلَوْ قَالَ: لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي، ثُمَّ قَالَ: هُوَ مِنِّي يَصِحُّ وَبِالْعَكْسِ لَا لِكَوْنِ النَّسَبِ لَا يَنْتَفِي بِنَفْيِهِ، وَهَذَا إذَا صَدَّقَهُ الِابْنُ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ بِأَنَّهُ جُزْئِيٌّ لَكِنْ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الِابْنُ ثُمَّ صَدَّقَهُ تَثْبُتُ الْبُنُوَّةُ، لِأَنَّ إقْرَارَ الْأَبِ لَمْ يَبْطُلْ بِعَدَمِ التَّصْدِيقِ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْأَبُ إقْرَارَهُ فَبَرْهَنَ الِابْنُ عَلَيْهِ يُقْبَلُ وَالْإِقْرَارُ بِأَنَّهُ ابْنِي يُقْبَلُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ جُزْؤُهُ، أَمَّا الْإِقْرَارُ بِأَنَّهُ أَخُوهُ فَلَا لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ. وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ أَبِي فُلَانٌ وَصَدَّقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ، فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ آخَرَ لَا يُسْمَعُ، لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّ الْأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لَهُ حَقَّ التَّصْدِيقِ فَلَوْ صَحَّحْنَا إقْرَارَهُ الثَّانِيَ يُفْضِي إلَى إبْطَالِ حَقِّ التَّصْدِيقِ لِلْأَوَّلِ وَصَارَ كَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ مَوْلَى فُلَانٍ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مَوْلَى فُلَانٍ آخَرَ لَمْ يَجُزْ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَالطَّلَاقِ) حَتَّى لَوْ بَرْهَنَتْ عَلَى الثَّلَاثِ بَعْدَ مَا اخْتَلَعَتْ قَبْلَ بُرْهَانِهَا وَاسْتَرَدَّتْ بَدَلَ الْخُلْعِ لِاسْتِقْلَالِ الزَّوْجِ بِذَلِكَ بِدُونِ عِلْمِهَا، وَكَذَا لَوْ قَاسَمَتْ الْمَرْأَةُ وَرَثَةَ زَوْجِهَا، وَقَدْ أَقَرُّوا بِالزَّوْجِيَّةِ كِبَارًا ثُمَّ بَرْهَنُوا عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ ثَلَاثًا رَجَعُوا عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْ نَهْرٌ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: ادَّعَتْ الطَّلَاقَ فَأَنْكَرَ ثُمَّ مَاتَ لَا تَمْلِكُ مُطَالَبَةَ الْمِيرَاثِ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُرِّيَّةُ) أَيْ وَلَوْ عَارَضَهُ وَفَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ بِكَذَا إشَارَةً إلَى أَنَّ التَّفْرِيعَ بَعْدَهُ عَلَيْهِ فَقَطْ وَمِنْ فُرُوعِ ذَلِكَ: لَوْ بَرْهَنَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ حَرَّرَهُ قَبْلَ بَيْعِهِ يُقْبَلُ إذْ التَّنَاقُضُ مُتَحَمَّلٌ فِي الْعِتْقِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَعْدَ نَقْلِهِ أَقُولُ: التَّنَاقُضُ إنَّمَا يُتَحَمَّلُ بِنَاءً عَلَى الْخَفَاءِ وَذَا يَتَحَقَّقُ فِي الْمُشْتَرِي لَا الْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَسْتَبِدُّ بِالْعِتْقِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا إذْ الدَّعْوَى غَيْرُ شَرْطٍ عِنْدَهُمَا فِي عِتْقِ الْعَبْدِ فَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ حِسْبَةً وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى لِلتَّنَاقُضِ اهـ. وَمِنْهَا: لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ بَدَلَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ ادَّعَى تَقَدُّمَ إعْتَاقِهِ قَبْلَهَا يُقْبَلُ بَزَّازِيَّةٌ وَفِي الْمَبْسُوطِ: أَقَرَّتْ لَهُ بِالرِّقِّ فَبَاعَهَا ثُمَّ بَرْهَنَتْ عَلَى عِتْقٍ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ يُقْبَلُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَذَهَبَ بِهِ إلَى مَنْزِلِهِ وَالْعَبْدُ سَاكِتٌ وَهُوَ مِمَّنْ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالرِّقِّ، فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ بَعْدَهُ لِسَعْيِهِ فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ فَيُقْبَلَ وَكَذَا لَوْ رَهَنَهُ، أَوْ دَفَعَهُ بِجِنَايَةٍ كَانَ إقْرَارًا بِالرِّقِّ لَا لَوْ آجَرَهُ ثُمَّ قَالَ: أَنَا حُرٌّ فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تُصْرَفُ فِي مَنَافِعِهِ لَا فِي عَيْنِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ عَبْدٌ) أَيْ إنْسَانٌ وَسَمَّاهُ

стр. 2934

اشْتَرِنِي فَأَنَا عَبْدٌ) لِزَيْدٍ (فَاشْتَرَاهُ) مُعْتَمِدًا عَلَى مَقَالَتِهِ (فَإِذَا هُوَ حُرٌّ) أَيْ ظَهَرَ حُرًّا (فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا غَيْبَةً مَعْرُوفَةً) يُعْرَفُ مَكَانُهُ (فَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ) لِوُجُودِ الْقَابِضِ (وَإِلَّا رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَبْدِ) بِالثَّمَنِ خِلَافًا لِلثَّانِي وَلَوْ قَالَ اشْتَرِنِي فَقَطْ أَوْ أَنَا عَبْدٌ فَقَطْ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا دُرَرٌ (وَ) رَجَعَ (الْعَبْدُ عَلَى الْبَائِعِ) إذَا ظَفِرَ بِهِ (بِخِلَافِ الرَّهْنِ) بِأَنْ قَالَ ارْتَهِنِّي فَإِنِّي عَبْدٌ لَمْ يَضْمَنْ أَصْلًا، وَالْأَصْلُ أَنَّ التَّغْرِيرَ يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ لَا الْوَثِيقَةِ. ــ [رد المحتار] عَبْدًا بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِ الْحَالِ الْآنَ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهُ حُرٌّ وَقَوْلُهُ لِمُشْتَرٍ أَيْ لِمُرِيدِ الشِّرَاءِ. (قَوْلُهُ اشْتَرِنِي فَأَنَا عَبْدٌ) لَا بُدَّ فِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي مَغْرُورًا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ مِنْ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ أَعْنِي الْأَمْرَ بِالشِّرَاءِ وَالْإِقْرَارَ بِكَوْنِهِ عَبْدًا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ، وَمَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِسُكُوتِ الْعَبْدِ عِنْدَ الْبَيْعِ فِي رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي سَائِرِ الْكُتُبِ وَإِنْ غَلِطَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ تَصَدَّرَ لِلْإِفْتَاءِ بِدَارِ السَّلْطَنَةِ الْعَلِيَّةِ وَأَفْتَى بِخِلَافِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْأَنْقِرَوِيُّ فِي مُنْهَوَاتِ فَتَاوِيهِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ: اشْتَرِنِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ أَجْنَبِيٌّ اشْتَرِهِ فَإِنَّهُ عَبْدٌ فَلَا رُجُوعَ بِحَالٍ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِزَيْدٍ) كَذَا فِي النَّهْرِ قَالَ السَّائِحَانِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، لِأَنَّ الْغُرُورَ فِي ضِمْنِ الْمُعَاوَضَةِ لَيْسَ كَفَالَةً صَرِيحَةً حَتَّى يُشْتَرَطَ مَعْرِفَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ وَعَنْهُ وَمِمَّا اغْتَفَرُوا أَيْضًا هُنَا رُجُوعُ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا أَدَّى مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهَذَا الضَّمَانِ الْوَاقِعِ مِنْهُ ضِمْنَ قَوْلِهِ اشْتَرِنِي فَأَنَا عَبْدٌ اهـ (قَوْلُهُ مُتَعَمِّدًا عَلَى مَقَالَتِهِ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِكَوْنِهِ حُرًّا لِأَنَّهُ لَا تَغْرِيرَ مَعَ الْعِلْمِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلِذَا اسْتَوْلَدَهَا عَالِمًا بِأَنَّ الْبَائِعَ غَصَبَهَا فَاسْتُحِقَّتْ لَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَهُوَ رَقِيقٌ كَمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ أَيْ ظَهَرَ حُرًّا) بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ دَعْوَى الْعَبْدِ شَرْطًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَكَذَا فِي الْعَارِضَةِ بِعِتْقٍ وَنَحْوِهِ فِي الصَّحِيحِ لَكِنَّ التَّنَاقُضَ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا كَمَا أَفَادَهُ تَفْرِيعُ الْمَسْأَلَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ يُعْرَفُ مَكَانُهُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَلَوْ بَعُدَ بِحَيْثُ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ عَادَةً كَأَقْصَى الْهِنْدِ نَهْرٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْقَابِضِ) أَيْ الْبَائِعِ وَالْأَوْلَى قَوْلُ الْفَتْحِ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْقَابِضِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَلَوْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ يُعْلَمُ مَكَانُهَا يُرْجَعُ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، كَمَا يَأْتِي وَالدَّيْنُ لَا يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَبْدِ بِالثَّمَنِ) لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْعَبْدَ بِالْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ ضَامِنًا الثَّمَنَ لَهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ دَفْعًا لِلْغُرُورِ وَالضَّرَرِ وَلَا تَعَذُّرَ إلَّا فِيمَا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَالْبَيْعُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَأَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ الْأَمْرُ بِهِ ضَمَانًا لِلسَّلَامَةِ كَمَا هُوَ مُوجَبُهُ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) أَيْ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ. (قَوْلُهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا) لِأَنَّ الْحُرَّ يُشْتَرَى تَخْلِيصًا كَالْأَسِيرِ وَقَدْ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْعَبْدِ كَالْمُكَاتَبِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ الْعَبْدُ عَلَى الْبَائِعِ) إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالضَّمَانِ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَدَّى دَيْنَهُ، وَهُوَ مُضْطَرٌّ فِي أَدَائِهِ فَتْحٌ فَهُوَ كَمُعِيرِ الرَّهْنِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ لِتَخْلِيصِ الرَّهْنِ يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي أَدَائِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ أَصْلًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: لِأَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ بَلْ هُوَ وَثِيقَةٌ لِاسْتِيفَاءِ عَيْنِ حَقِّهِ يَجُوزُ الرَّهْنُ بِبَدَلِ الصَّرْفِ وَالْمُسَلَّمِ فِيهِ مَعَ حُرْمَةِ الِاسْتِبْدَالِ، فَلَا يُجْعَلُ الْأَمْرُ بِهِ ضَمَانًا لِلسَّلَامَةِ، وَبِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ لَوْ قَالَ اشْتَرِهِ فَإِنَّهُ عَبْدٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْبَأُ بِقَوْلِهِ فِيهِ، فَلَا يَتَحَقَّقُ الْغُرُورُ وَنَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا قَوْلُ الْمَوْلَى بَايِعُوا عَبْدِي هَذَا فَإِنِّي قَدْ أَذِنْت لَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ إلَخْ) مَرَّ هَذَا الْأَصْلُ مَبْسُوطًا آخِرَ بَابِ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ.

стр. 2935

بَاعَ عَقَارًا ثُمَّ بَرْهَنَ أَنَّهُ وَقْفٌ مَحْكُومٌ بِلُزُومِهِ قُبِلَ وَإِلَّا لَا) لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْوَقْفِ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ فَتْحٌ وَاعْتَقَدَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ عَلَى خِلَافِ مَا صَوَّبَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَتَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ وَسَيَجِيءُ آخِرَ الْكِتَابِ. (اشْتَرَى شَيْئًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى ادَّعَاهُ آخَرُ) أَنَّهُ لَهُ (لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِدُونِ حُضُورِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي) لِلْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا وَلَوْ قُضِيَ لَهُ بِحَضْرَتِهِمَا ثُمَّ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ ثُمَّ هُوَ بَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي قُبِلَ وَلَزِمَ الْبَيْعُ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (لَا عِبْرَةَ بِتَارِيخِ الْغَيْبَةِ) بَلْ الْعِبْرَةُ لِتَارِيخِ الْمِلْكِ (فَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ) عِنْدَ الدَّعْوَى (غَابَتْ) عَنِّي (هَذِهِ) الدَّابَّةُ (مُنْذُ سُنَّةٍ) فَقَبْلَ الْقَضَاءِ بِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ أَخْبَرَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْبَائِعَ عَنْ الْقِصَّةِ (فَقَالَ الْبَائِعُ لِي بَيِّنَةٌ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ) مَثَلًا وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ (لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ) بَلْ يُقْضَى بِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ لِبَقَاءِ دَعْوَاهُ فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ خَالٍ عَنْ تَارِيخٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ (لِلْعِلْمِ بِكَوْنِهِ مِلْكَ الْغَيْرِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ) عَلَى الْبَائِعِ (عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ) فَلَوْ اسْتَوْلَدَ مُشْتَرَاةً يَعْلَمُ غَصْبَ ــ [رد المحتار] [مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ بَاعَ عَقَارًا وَبَرْهَنَ أَنَّهُ وَقْفٌ] (قَوْلُهُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْوَقْفِ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ) أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْفَتْوَى عَلَى لُزُومِهِ بِدُونِ الْحُكْمِ بِلُزُومِهِ (قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ مَا صَوَّبَهُ الزَّيْلَعِيُّ) حَيْثُ قَالَ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ قِيلَ تُقْبَلُ، وَقِيلَ لَا تُقْبَلُ وَهُوَ أَصْوَبُ وَأَحْوَطُ اهـ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ) قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْأَصَحَّ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ دُونَ الدَّعْوَى الْمُجَرَّدَةِ بِلَا تَفْصِيلٍ لِأَنَّ الْوَقْفَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَتُسْمَعُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ وَتَمَامُ تَحْقِيقِ الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ لِلْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي وَالْيَدَ لِلْبَائِعِ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِيهِمَا فَشَرْطُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا حُضُورُهُمَا فَتْحٌ بَقِيَ لَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ لَا بَيِّنَةَ لِي وَاسْتَحْلَفَهُمَا فَحَلَفَ الْبَائِعُ وَنَكَلَ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِالثَّمَنِ فَإِذَا أَدَّاهُ أَخَذَ الْعَبْدَ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي، وَنَكَلَ الْبَائِعُ لَزِمَ الْبَائِعَ كُلُّ قِيمَةِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ وَيَرْضَى بِالثَّمَنِ بَزَّازِيَّةٌ وَجَامِعُ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ ثُمَّ هُوَ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ وَلَزِمَ الْبَيْعُ) لِأَنَّهُ يُقِرُّ الْقَضَاءَ الْأَوَّلَ وَلَا يَنْقُضُهُ فَتْحٌ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ بَاعَهُ يُقَرِّرُ الْقَضَاءَ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ) حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بِطَلَبِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ بَرْهَنَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ بَاعَهَا مِنْهُ يَأْخُذُهَا وَتَبْقَى لَهُ وَلَا يَعُودُ الْبَيْعُ الْمُنْتَقَضُ اهـ فَأَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَزِمَ الْبَيْعُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَفْسَخْ الْقَاضِي الْبَيْعَ. [مَطْلَبٌ لَا عِبْرَةَ بِتَارِيخِ الْغَيْبَةِ] ِ (قَوْلُهُ لَا عِبْرَةَ بِتَارِيخِ الْغَيْبَةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْخَارِجَ مَعَ ذِي الْيَدِ لَوْ ادَّعَيَا مِلْكًا مُطْلَقًا فَالْخَارِجُ أَوْلَى إلَّا إذَا بَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى النِّتَاجِ أَوْ أَرَّخَا الْمِلْكَ وَتَارِيخُ ذِي الْيَد أَسْبَقُ فَهُوَ أَوْلَى، لَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ يُقْضَى لِلْخَارِجِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ يُحْكَمُ لِلْمُؤَرَّخِ خَارِجًا أَوْ ذَا يَدٍ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّامِنِ، وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ تَارِيخَ الْغَيْبَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، لِأَنَّ قَوْلَ الْخَارِجِ إنَّ هَذَا الْحِمَارَ غَابَ عَنِّي مُنْذُ سَنَةٍ لَيْسَ فِيهِ تَارِيخُ مِلْكٍ فَإِذَا قَالَ ذُو الْيَدِ: إنَّهُ مِلْكِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ مَثَلًا، وَبَرْهَنَ لَا يُحْكَمُ لَهُ لِأَنَّهُ وُجِدَ تَارِيخُ الْمِلْكِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَيُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ عِنْدَهُمَا كَمَا عَلِمْت وَمِثْلُهُ لَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّهُ لَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَذُو الْيَدِ أَنَّهُ بِيَدِهِ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَهُوَ لِلْخَارِجِ لِأَنَّ ذَا الْيَدِ لَمْ يُبَرْهِنْ عَلَى الْمِلْكِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ بَلْ الْعِبْرَةُ لِتَارِيخِ الْمِلْكِ) أَيْ التَّارِيخِ الْمَوْجُودِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَمَا عَلِمْت، وَإِلَّا فَتَارِيخُ الْمِلْكِ هُنَا وُجِدَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُدَّعِي بَلْ وُجِدَ مِنْهُ تَارِيخُ الْغَيْبَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ فَقَبْلَ) ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِأَخْبَرَ. (قَوْلُهُ أَخْبَرَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ) أَيْ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ أَخْبَرَ وَالْبَائِعُ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ بَلْ يُقْضَى بِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ) لِأَنَّهُ مَا ذَكَرَ تَارِيخَ الْمِلْكِ بَلْ تَارِيخَ الْغَيْبَةِ، فَبَقِيَ دَعْوَاهُ الْمِلْكَ بِلَا تَارِيخٍ وَالْبَائِعُ ذَكَرَ تَارِيخَ الْمِلْكِ وَدَعْوَاهُ

стр. 2936

الْبَائِعٍ إيَّاهَا كَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِانْعِدَامِ الْغُرُورِ، وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَإِنْ أَقَرَّ بِمِلْكِيَّةِ الْمَبِيعِ لِلْمُسْتَحِقِّ دُرَرٌ. وَفِي الْقُنْيَةِ: لَوْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ وَرَجَعَ لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ فَلَوْ وَصَلَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ مَا، أُمِرَ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقِرَّ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ بِخِلَافِ النَّصِّ (لَا يَحْكُمُ) الْقَاضِي (بِسِجِلِّ الِاسْتِحْقَاقِ بِشَهَادَةِ أَنَّهُ كِتَابُ) قَاضِي (كَذَا) لِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ فَلَمْ يَجُزْ الِاعْتِمَادُ عَلَى نَفْسِ السِّجِلِّ (بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَنْ مَضْمُونِهِ) لِيَقْضِيَ لِلْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ بِالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ (كَذَا) الْحُكْمُ فِي (مَا سِوَى نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَالْوَكَالَةِ) مِنْ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ وَصُكُوكٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِكُلٍّ مِنْهَا إلْزَامُ الْخَصْمِ بِخِلَافِ نَقْلِ وَكَالَةٍ وَشَهَادَةٍ لِأَنَّهُمَا لِتَحْصِيلِ الْعِلْمِ لِلْقَاضِي وَلِذَا لَزِمَ إسْلَامُهُمْ وَلَوْ الْخَصْمُ كَافِرًا. ــ [رد المحتار] دَعْوَى الْمُشْتَرِي، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ، فَصَارَ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ ادَّعَى مِلْكَ بَائِعِهِ بِتَارِيخِ سَنَتَيْنِ إلَّا أَنَّ التَّارِيخَ لَا يُعْتَبَرُ حَالَةَ الِانْفِرَادِ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُ ذِكْرِهِ وَبَقِيَتْ الدَّعْوَى فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، فَيُقْضَى بِالدَّابَّةِ دُرَرٌ: أَيْ يُقْضَى بِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ السَّادِسَ عَشَرَ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا مَرَّ: قَوْلُهُ: وَيُقْضَى بِهَا لِلْمُؤَرَّخِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، لِأَنَّهُ يُرَجَّحُ الْمُؤَرَّخُ حَالَةَ الِانْفِرَادِ وَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ وَأَظْهَرُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ. (قَوْلُهُ لِانْعِدَامِ الْغُرُورِ) لِعِلْمِهِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ دُرَرٌ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَزَوَّجَ مَنْ أَخْبَرَتْهُ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ عَالِمًا بِكَذِبِهَا فَأَوْلَدَهَا فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ) أَيْ عَلَى بَائِعِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ أَوَّلًا، لِكَوْنِهِ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى كَلَامِ الْمَتْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: وَلَكِنْ يَكُونُ الْوَلَدُ رَقِيقًا أَفَادَهُ السَّائِحَانِيُّ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِمِلْكِيَّةِ الْمَبِيعِ لِلْمُسْتَحِقِّ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِحْقَاقُ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ لَا بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورِ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقَ أَمَّا إذَا كَانَ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِنُكُولِهِ فَلَا عَلَى أَنَّهُ قَدَّمَ الشَّارِحُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْإِقْرَارُ وَالْبَيِّنَةُ يُقْضَى بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى الرُّجُوعِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ - مِنْ تَوَهُّمِ الْمُنَافَاةِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَرَجَعَ) أَيْ بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ بِسَبَبٍ مَا) أَيْ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقِرَّ) أَيْ الْمُشْتَرِي أَيْ لَمْ يُقِرَّ نَصًّا بِأَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ، فَإِنَّ الشِّرَاءَ وَإِنْ كَانَ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ، لَكِنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ جُعِلَ مُقِرًّا بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ لَكِنَّهُ مُقْتَضَى الشِّرَاءِ، وَقَدْ انْفَسَخَ الشِّرَاءُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَيَنْفَسِخُ الْإِقْرَارُ (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى مَضْمُونِهِ) بِأَنْ يَشْهَدَا أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةِ كَذَا قَضَى عَلَى الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ بِالدَّابَّةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ هَذَا الْبَائِعِ، وَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ مِنْ مَحَاضِرَ) بَيَانٌ لِمَا وَالْمُرَادُ مَضْمُونُ مَا فِي الْمَذْكُورَاتِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى مَضْمُونِ الْمَكْتُوبِ لِمَا فِي الْمِنَحِ وَالْمَحْضَرُ مَا يَكْتُبُهُ الْقَاضِي مِنْ حُضُورِ الْخَصْمَيْنِ وَالتَّدَاعِي وَالشَّهَادَةِ وَالسِّجِلُّ مَا يُكْتَبُ فِيهِ نَحْوُ ذَلِكَ وَهُوَ عِنْدَهُ وَالصَّكُّ مَا يَكْتُبُهُ لِمُشْتَرٍ أَوْ شَفِيعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَقْلِ وَكَالَةٍ) كَمَا إذَا وَكَّلَ الْمُدَّعِي إنْسَانًا بِحَضْرَةِ الْقَاضِي لِيَدَّعِيَ عَلَى شَخْصٍ فِي وِلَايَةِ قَاضٍ آخَرَ وَكَتَبَ الْقَاضِي كِتَابًا يُخْبِرُهُ بِالْوَكَالَةِ ط (قَوْلُهُ وَشَهَادَةٍ) كَمَا إذَا شَهِدُوا عَلَى خَصْمٍ غَائِبٍ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ بَلْ يَكْتُبُ الشَّهَادَةَ لِيَحْكُمَ بِهَا الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ، وَيُسَلِّمُ الْمَكْتُوبَ لِشُهُودِ الطَّرِيقِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ح (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا لِتَحْصِيلِ الْعِلْمِ لِلْقَاضِي) أَيْ لِمُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ لَا لِنَقْلِ الْحُكْمِ، فَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ عَلَى مَضْمُونِهِمَا، بَلْ تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُمَا مِنْ قَاضِي بَلْدَةِ كَذَا هَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي اشْتِرَاطُ قِرَاءَتِهِ عَلَى الشُّهُودِ أَوْ إعْلَامِهِمْ بِهِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَتِهِمْ بِمَضْمُونِهِ وَإِلَّا فَمَا الْفَائِدَةُ فِي قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمْ وَلَعَلَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سِوَى شَهَادَتِهِمْ بِأَنَّهُ كِتَابَةٌ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا سَيَأْتِي هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَلِذَا لَزِمَ إلَخْ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي فِي مَسْأَلَةِ نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ إسْلَامِ شُهُودِهِ وَلَوْ كَانَ لِذِمِّيٍّ عَلَى ذِمِّيٍّ وَعَلَّلَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِشَهَادَتِهِمْ عَلَى فِعْلِ الْمُسْلِمِ اهـ ط.

стр. 2937

(وَلَا رُجُوعَ فِي دَعْوَى حَقٍّ مَجْهُولٍ مِنْ دَارٍ صُولِحَ عَلَى شَيْءٍ) مُعَيَّنٍ (وَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا) لِجَوَازِ دَعْوَاهُ فِيمَا بَقِيَ (وَلَوْ اسْتَحَقَّ كُلَّهَا رَدَّ كُلَّ الْعِوَضِ) لِدُخُولِ الْمُدَّعِي فِي الْمُسْتَحَقِّ (وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا (صِحَّةُ الصُّلْحِ عَنْ مَجْهُولٍ) عَلَى مَعْلُومٍ لِأَنَّ جَهَالَةَ السَّاقِطِ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ (وَ) الثَّانِي (عَدَمُ اشْتِرَاطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى لِصِحَّتِهِ) لِجَهَالَةِ الْمُدَّعَى بِهِ حَتَّى لَوْ بَرْهَنَ لَمْ يُقْبَلْ مَا لَمْ يَدَّعِ إقْرَارَهُ بِهِ (وَرَجَعَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِحِصَّتِهِ) فِي دَعْوَى كُلِّهَا إنْ اُسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْهَا لِفَوَاتِ سَلَامَةِ الْمُبْدَلِ قَيَّدَ بِالْمَجْهُولِ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى قَدْرًا مَعْلُومًا كَرُبْعِهَا لَمْ يَرْجِعْ مَا دَامَ فِي يَدِهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ وَإِنْ بَقِيَ أَقَلُّ رَجَعَ بِحِسَابِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ. [فَرْعٌ] : لَوْ صَالَحَ مِنْ الدَّنَانِيرِ عَلَى دَرَاهِمَ وَقَبَضَ الدَّرَاهِمَ فَاسْتُحِقَّتْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ رَجَعَ بِالدِّينَارِ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ فِي مَعْنَى الصَّرْفِ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ الْبَدَلُ بَطَلَ الصُّلْحُ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ دُرَرٌ وَفِيهَا فُرُوعٌ أُخَرُ فَلْتُنْظَرْ، وَفِي الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ مُهِمَّةٌ مِنْهَا: لَوْ مُسْتَحَقًّا ظَهَرَ الْمَبِيعُ ... لَهُ عَلَى بَائِعِهِ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي لَهُ قَدْ دَفَعَا ... إلَّا إذَا الْبَائِعُ هَاهُنَا ادَّعَى بِأَنَّهُ كَانَ قَدِيمًا اشْتَرَى ... ذَلِكَ مِنْ ذَا الْمُشْتَرِي بِلَا مِرَا ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ إلَخْ) أَيْ لَوْ ادَّعَى حَقًّا مَجْهُولًا فِي دَارٍ فَصُولِحَ عَلَى شَيْءٍ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ الدَّارِ لَمْ يَرْجِعْ صَاحِبُ الدَّارِ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَدَلِ عَلَى الْمُدَّعِي لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ دَعْوَاهُ فِيمَا بَقِيَ، وَإِنْ قَلَّ دُرَرٌ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّارُ إلَّا ذِرَاعًا مِنْهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى سَهْمٍ شَائِعٍ كَرُبْعٍ أَوْ نِصْفٍ فَهُوَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمْ يَدَّعِ سَهْمًا مِنْهَا لِأَنَّ دَعْوَى حَقٍّ مَجْهُولٍ تَشْمَلُ السَّهْمَ وَالْجُزْءَ. نَعَمْ: لَوْ ادَّعَى سَهْمًا شَائِعًا يَكُونُ اسْتِحْقَاقُ الرُّبْعِ مَثَلًا وَارِدًا عَلَى رُبْعِ ذَلِكَ السَّهْمِ أَيْضًا فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِرُبْعِ بَدَلِ الصُّلْحِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ لِدُخُولِ الْمُدَّعَى فِي الْمُسْتَحَقِّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ فِيهِمَا قَالَ فِي الدُّرَرِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ أَخَذَ عِوَضَ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ (قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ إلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ جَهَالَةَ السَّاقِطِ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ) لِأَنَّ الْمُصَالَحَ عَنْهُ سَاقِطٌ، فَهُوَ مِثْلُ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْمَجْهُولِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَنَا لِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ عِوَضِ الصُّلْحِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ مَطْلُوبَ التَّسْلِيمِ اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى الْمُنَازَعَةِ (قَوْلُهُ لِصِحَّتِهِ) أَيْ صِحَّةِ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ لِجَهَالَةِ الْمُدَّعَى بِهِ) بَيَانٌ لِوَجْهِ عَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ إذَا كَانَ مَجْهُولًا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى حَتَّى لَوْ بَرْهَنَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَدَّعِ إقْرَارَهُ بِهِ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى إقْرَارَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْحَقِّ الْمَجْهُولِ وَبَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ يُقْبَلُ أَيْ وَيُجْبَرُ الْمُقِرُّ عَلَى الْبَيَانِ كَمَا نَقَلَهُ ط عَنْ نُوحٍ (قَوْلُهُ بِحِصَّتِهِ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ شَيْءٌ مِنْهَا لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَيْهِ ط (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ سَلَامَةِ الْمُبْدَلِ) أَيْ الشَّيْءِ الَّذِي اُسْتُحِقَّ فَإِنَّهُ لَمْ يُسَلَّمْ لِلْمُصَالَحِ قَالَ فِي الدُّرَرِ: لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى مِائَةٍ وَقَعَ عَنْ كُلِّ الدَّارِ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ مِنْهَا شَيْءٌ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ الْقَدْرَ فَيُرَدُّ بِحِسَابِهِ مِنْ الْعِوَضِ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا وَرَدَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى سَهْمٍ شَائِعٍ أَيْضًا كَرُبْعِهَا أَوْ نِصْفِهَا أَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ جَزْءٌ مُعَيَّنٌ مِنْهَا كَذِرَاعٍ مَثَلًا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا فَالصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى رُبْعِهَا يَدْخُلُ فِيهِ رُبْعُ ذَلِكَ الْجُزْءِ الْمُسْتَحَقِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَقِيَ أَقَلُّ) بِأَنْ ادَّعَى الرُّبْعَ وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا الثُّمُنَ فَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الثُّمُنِ الْمُسْتَحَقِّ ط. (قَوْلُهُ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ) أَيْ بِأَصْلِ الْمُدَّعِي وَهُوَ الدَّنَانِيرُ ط (قَوْلُهُ وَفِيهَا فُرُوعٌ أُخَرُ فَلْتَنْظُرْ) مِنْهَا اسْتِحْقَاقُ بَعْضِ الْمَبِيعِ وَسَيَأْتِي وَمِنْهَا مَسَائِلُ أُخَرُ تَقَدَّمَتْ فِي فَصْلِ الْفُضُولِيِّ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا الْبَائِعُ هَاهُنَا ادَّعَى إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ فَهُوَ أَيْضًا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَزَّازِيَّةٌ. لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا اتَّحَدَ الثَّمَنُ فَلَوْ زَادَ فَلَهُ الرُّجُوعُ

стр. 2938

لَوْ اشْتَرَى خَرَابَةً وَأَنْفَقَا ... شَيْئًا عَلَى تَعْمِيرِهَا وَطَفِقَا ذَاكَ يُسَوِّي بَعْدَهَا آكَامَهَا ... ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ تَمَامَهَا فَالْمُشْتَرِي فِي ذَاكَ لَيْسَ رَاجِعًا ... عَلَى الَّذِي غَدَا لِتِلْكَ بَائِعًا وَلَا عَلَى ذَا الْمُسْتَحِقِّ مُطْلَقَا ... بِذَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا أَنْفَقَا وَإِنْ مَبِيعٌ مُسْتَحَقًّا ظَهَرَا ... ثُمَّ قَضَى الْقَاضِي عَلَى مَنْ اشْتَرَى بِهِ فَصَالَحَ الَّذِي ادَّعَاهُ ... صُلْحًا عَلَى شَيْءٍ لَهُ أَدَّاهُ يَرْجِعُ فِي ذَاكَ بِكُلِّ الثَّمَنِ ... عَلَى الَّذِي قَدْ بَاعَهُ فَاسْتَبِنِ وَفِي الْمُنْيَةِ شَرَى دَارًا وَبَنَى فِيهَا فَاسْتُحِقَّتْ رَجَعَ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا عَلَى الْبَائِعِ إذَا سَلَّمَ النَّقْضَ إلَيْهِ ــ [رد المحتار] عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ كَمَا قَالَهُ ط وَكَذَا لَوْ ادَّعَى إقْرَارَهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنِّي وَهِيَ حِيلَةٌ لَا مِنْ الْبَائِعِ غَائِلَةُ الرَّدِّ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَبَيَانُهَا أَنْ يُقِرَّ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ بَائِعِي قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنِّي اشْتَرَاهُ مِنِّي فَحِينَئِذٍ لَا يَرْجِعُ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ لِمَا قُلْنَا أَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَرْجِعُ بِالثَّمَنِ إنْ ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ فَظَهَرَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ، وَلَا يَعْمَلُ مَا قَالَهُ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَطَفِقَا ذَاكَ) أَيْ شَرَعَ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ آكَامِهَا) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ جَمْعُ أَكَمَةٍ مُحَرَّكَةٌ التَّلُّ (قَوْلُهُ تَمَامَهَا) أَيْ الْخَرَابَةِ وَمَا بَنَاهُ فِيهَا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) لَمْ يَظْهَرْ لِي الْمُرَادُ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِذَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا أَنْفَقَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رَاجِعًا الْمُقَدَّرُ فِي الْمَعْطُوفِ أَوْ الْمَذْكُورِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَدَّمَ هَذَا الشَّرْطَ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ لَكَانَ أَظْهَرَ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِمَا أَنْفَقَ، وَلَا بِالثَّمَنِ أَمَّا عَلَى الْبَائِعِ فَلَا رُجُوعَ بِمَا أَنْفَقَ فَقَطْ، وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِمَا أَنْفَقَ قِيمَةُ الْبِنَاءِ إنْ كَانَ بَنَى فِيهَا أَوْ أُجْرَةُ التَّسْوِيَةِ وَنَحْوُهَا كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا يَأْتِي. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ إذَا صَارَ الْمَبِيعُ بِحَالٍ لَوْ كَانَ غَصْبًا لَمَلَكَهُ كَمَا لَوْ قَطَعَ الثَّوْبَ وَخَاطَهُ قَمِيصًا فَاسْتُحِقَّ الْقَمِيصُ أَوْ طَحَنَ الْبُرَّ فَاسْتُحِقَّ الدَّقِيقُ. وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ مَا قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ هَلْ يَمْلِكُ الْأَرْضَ بِقِيمَتِهَا أَمْ يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ؟ وَالرَّدُّ إلَى الْمَالِكِ: أَفْتَى الْمُفْتِي أَبُو السُّعُودِ بِالثَّانِي، وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ إطْلَاقُهُمْ هُنَا إمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَتُقَيَّدُ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا كَانَ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَقَلَّ وَإِلَّا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ وَارِدًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْأَرْضُ وَالْبِنَاءُ بِلَا رُجُوعٍ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ أَصْلًا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْمَبِيعِ أَوْ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قُضِيَ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فَصَالَحَ عَائِدٌ عَلَى مَنْ اشْتَرَى وَاَلَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ الْمُسْتَحَقُّ مَفْعُولُ صَالَحَ وَصُلْحًا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ وَضَمِيرٌ لَهُ عَائِدٌ عَلَى الَّذِي (قَوْلُهُ يَرْجِعُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ صَارَ شَارِيًا لِلْمَبِيعِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ وَمَرَّ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ شَرَى دَارًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ فَاسِدًا كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مُعَلَّلًا بِتَحَقُّقِ الْغُرُورِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَبَنَى فِيهَا) أَيْ مِنْ مَالِهِ فَلَوْ بَنَى بِنَقْضِهَا لَمْ يَرْجِعْ بِقِيمَتِهِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا بِمَا أَنْفَقَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَاسْتُحِقَّتْ) أَيْ الدَّارُ وَحْدَهَا دُونَ مَا بَنَاهُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا) أَيْ يُقَوَّمُ مَبْنِيًّا فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لَا مَقْلُوعًا وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ مَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ وَتَسْلِيمُهُ كَمَا يَأْتِي فَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ مِنْ طِينٍ وَنَحْوِهِ وَلَا بِأُجْرَةِ الْبَانِي وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْبَائِعِ) ثُمَّ هَذَا الْبَائِعُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ فَقَطْ لَا بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَعِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ إذَا سَلَّمَ النَّقْضَ إلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ مَا كَلَّفَهُ الْمُسْتَحِقُّ الْهَدْمَ فَهَدَمَهُ وَالْبَائِعُ غَائِبٌ، ثُمَّ سُلِّمَ نَقْضُهُ إلَى الْبَائِعِ وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا سَلَّمَهُ الْبِنَاءَ قَائِمًا فَهَدَمَهُ الْبَائِعُ ثُمَّ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى النَّظَرِ.

стр. 2939

يَوْمَ تَسْلِيمِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَبِالثَّمَنِ لَا غَيْرُ كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّتْ بِجَمِيعِ بِنَائِهَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مَتَى وَرَدَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ مَثَلًا حَفَرَ بِئْرًا أَوْ نَقَّى الْبَلُّوعَةَ أَوْ رَمَّ مِنْ الدَّارِ شَيْئًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِالْقِيمَةِ لَا بِالنَّفَقَةِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْخَرَابَةِ حَتَّى لَوْ كُتِبَ فِي الصَّكِّ فَمَا أَنْفَقَ الْمُشْتَرِي فِيهَا مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ رَمَّ فِيهَا مِنْ مَرَمَّةٍ فَعَلَى الْبَائِعِ يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا وَطَوَاهَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الطَّيِّ لَا بِقِيمَةِ الْحَفْرِ فَلَوْ شَرَطَاهُ فَسَدَ وَكَذَا لَوْ حَفَرَ سَاقِيَةً إنْ قَنْطَرَ عَلَيْهَا رَجَعَ بِقِيمَةِ بِنَاءِ الْقَنْطَرَةِ لَا بِنَفَقَةِ حَفْرِ السَّاقِيَةِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ إذَا بَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ بِقِيمَةِ مَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ وَتَسْلِيمُهُ إلَى الْبَائِعِ فَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ جِصٍّ وَطِينٍ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَعَزَاهُ فِي الذَّخِيرَةِ إلَى عَامَّةِ الْكُتُبِ (قَوْلُهُ يَوْمَ تَسْلِيمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَةٍ فَلَوْ سَكَنَ فِيهِ وَانْهَدَمَ بَعْضُهُ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ يَوْمَ التَّسْلِيمِ كَمَا بَسَطَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَنَقَلْنَاهُ فِي آخِرِ الْمُرَابَحَةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ فَبِالثَّمَنِ لَا غَيْرُ) وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَهُ إمْسَاكُ النَّقْضِ وَالرُّجُوعُ بِنُقْصَانِهِ أَيْضًا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّتْ بِجَمِيعِ بِنَائِهَا) أَيْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ لَا غَيْرُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْخَرَابَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ إذَا وَرَدَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ وَالْبِنَاءُ مِلْكُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرْجِعُ بِهِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا اُسْتُحِقَّ الْكُلُّ لَا يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي أَنْ يُسَلِّمَ الْبِنَاءَ إلَى الْبَائِعِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ بِنَائِهِ مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى الْبَائِعِ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ إلَخْ) أَيْ حُكْمَ الْقَاضِي بِالِاسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِالْقِيمَةِ: أَيْ بِقِيمَةِ مَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ وَتَسْلِيمُهُ كَمَا يَأْتِي لَا بِالنَّفَقَةِ أَيْ لَا بِمَا أَنْفَقَهُ وَهُوَ هُنَا أُجْرَةُ الْحَفْرِ وَالتَّرْمِيمِ بِطِينٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ وَتَسْلِيمُهُ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُسْتَحَقَّ لِجِهَةِ وَقْفٍ أَوْ مِلْكٍ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ آخِرَ كِتَابِ الْوَقْفِ تُوهِمُ خِلَافَهُ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْخَرَابَةِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي النَّظْمِ وَهَذَا تَشْبِيهٌ، لِقَوْلِهِ لَا بِالنَّفَقَةِ إنْ كَانَ لَمْ يَبْنِ فِي الْخَرَابَةِ، وَإِنْ كَانَ بَنَى فِيهَا فَهُوَ تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّتْ إلَخْ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كُتِبَ فِي الصَّكِّ) أَيْ صَكِّ عَقْدِ الْبَيْعِ وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا بِالنَّفَقَةِ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْبَائِعِ) أَيْ إذَا ظَهَرَتْ مُسْتَحِقَّةً ط (قَوْلُهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ ط (وَقَوْلُهُ وَطَوَاهَا) أَيْ بَنَاهَا بِحَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ (قَوْلُهُ لَا بِقِيمَةِ الْحَفْرِ) كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَالْأَظْهَرُ التَّعْبِيرُ بِنَفَقَةِ الْحَفْرِ لِأَنَّ الْحَفْرَ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ (قَوْلُهُ فَلَوْ شَرَطَاهُ) أَيْ الرُّجُوعَ بِنَفَقَةِ الْحَفْرِ (قَوْلُهُ بِالْجُمْلَةِ) أَيْ وَأَقُولُ قَوْلًا مُلْتَبِسًا بِالْجُمْلَةِ أَيْ مُشْتَمِلًا عَلَى جُمْلَةِ مَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ بِقِيمَةِ مَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ وَتَسْلِيمُهُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلْبَائِعِ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِأَنَّ الْبَائِعَ غَاصِبٌ فَلَوْ عَلِمَ لَمْ يَرْجِعْ لِأَنَّهُ مُغْتَرٌّ لَا مَغْرُورٌ بَزَّازِيَّةٌ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتهَا مَبْنِيَّةً وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا بَنَيْتهَا فَأَرْجِعُ عَلَيْك فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ، لِأَنَّهُ مُنْكِرُ حَقِّ الرُّجُوعِ، وَلَوْ أَخَذَ دَارًا بِشُفْعَةٍ فَبَنَى ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ لَا بِقِيمَةِ بِنَائِهِ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِرَأْيِهِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ، وَفِيهِ لَوْ أَضَرَّ الزَّرْعَ بِالْأَرْضِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُضَمِّنَهُ لِلنُّقْصَانِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ إلَّا بِالثَّمَنِ. [تَنْبِيهٌ] نَظَمَ فِي الْمُحِبِّيَّةِ مَسْأَلَةً أُخْرَى وَعَزَاهَا شَارِحُهَا سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابْلُسِيُّ إلَى جَامِعِ الْفَتَاوَى وَهِيَ رَجُلٌ اشْتَرَى كَرْمًا فَقَبَضَهُ، وَتَصَرَّفَ فِيهِ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ رَجُلٌ وَبَرْهَنَ وَأَخَذَهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، ثُمَّ طَلَبَ الْغَلَّةَ الَّتِي أَتْلَفَهَا الْمُشْتَرِي هَلْ يَجُوزُ رَدُّهُ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ فِيهِ يُوضَعُ مِنْ الْغَلَّةِ مِقْدَارُ مَا أَنْفَقَ فِي عِمَارَةِ الْكَرْمِ مِنْ قَطْعِ الْكَرْمِ وَإِصْلَاحِ السَّوَّاقِي وَبُنْيَانِ الْحِيطَانِ وَمَرَمَّتِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَأْخُذُهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ الْمُشْتَرِي اهـ وَبِهِ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ أَيْضًا وَعَزَاهُ إلَى جَامِعِ الْفَتَاوَى، وَقَالَ بِمِثْلِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ فِي فَتَاوَاهُ وَأَيْضًا أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي مُفْتِي السَّلْطَنَةِ نَقْلًا عَنْ التَّوْفِيقِ كَمَا فِي صُورَةِ الْمَسَائِلِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ وَنَقَلَهُ الْأَنْقِرَوِيُّ فِي فَتَاوَاهُ اهـ.

стр. 2940

وَتَمَامُهُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ: وَفِيهِ شَرَى كَرْمًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهُ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ ثَمَرِهِ وَلَوْ شَرَى أَرْضَيْنِ فَاسْتُحِقَّتْ إحْدَاهُمَا إنْ قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ غَيْرُ الْمُسْتَحَقِّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِلَا خِيَارٍ. وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ الْبَقَرَةُ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَنْفَقَ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ ثِيَابُ الْقِنِّ أَوْ بَرْذعَةَ الْحِمَارِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَكُلُّ شَيْءٍ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَكِنْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِيهِ، قُنْيَةٌ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي الْأَخِيرِ كَانَ قَضَاءً عَلَى جَمِيعِ الْبَاعَةِ وَلِكُلٍّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ مِثْلُ قِيمَةِ الْجِصِّ وَالطِّينِ، فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّ زَوَائِدَ الْمَغْصُوبِ مُتَّصِلَةٌ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ تُضْمَنُ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَالْغَلَّةُ مِنْهُمَا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا اقْتَطَعَ مِنْ الْغَلَّةِ مَا أَنْفَقَهُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّ الْغَلَّةَ إنَّمَا نَمَتْ وَصَلُحَتْ بِإِنْفَاقِهِ كَمَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الدَّابَّةِ كَمَا يَأْتِي لَكِنْ كَانَ الْأَوْفَقُ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ، لِأَنَّهُ غَرَّ الْمُشْتَرِي فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْبَيْعِ وَلَا صُنْعَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسَ عَشَرَ) صَوَابُهُ السَّادِسَ عَشَرَ (قَوْلُهُ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي) لِعَيْبِ الشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ إلَخْ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَى أَرَضِينَ إلَخْ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ فَلَوْ لَمْ يُمَيَّزْ إلَّا بِضَرَرٍ كَدَارٍ وَكَرْمٍ وَأَرْضٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَقِنٍّ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَلَا كَثَوْبَيْنِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الدَّارِ يَتَعَلَّقُ بَعْضُهَا بِبَعْضِ وَمَنْفَعَةُ الثَّوْبِ لَا تَتَعَلَّقُ بِمَنْفَعَةِ ثَوْبٍ آخَرَ اهـ. وَهَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلِذَا قَالَ بَعْدَهُ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي كَمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَوْرَثَ الِاسْتِحْقَاقُ عَيْبًا فِي الْبَاقِي أَوْ لَا لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ وَكَذَا لَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَ قَبْضِهِ، سَوَاءٌ اُسْتُحِقَّ الْمَقْبُوضُ أَوْ غَيْرُهُ يُخَيَّرُ كَمَا مَرَّ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّفَرُّقِ، وَلَوْ قُبِضَ كُلُّهُ فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهُ بَطَلَ الْبَيْعُ بِقَدْرِهِ ثُمَّ لَوْ وَرَّثَ الِاسْتِحْقَاقُ عَيْبًا فِيمَا بَقِيَ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ وَلَوْ يُوَرِّثُ عَيْبًا فِيهِ كَثَوْبَيْنِ أَوْ قِنَّيْنِ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا أَوْ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ أَوْ لَا يَضُرُّ تَبْعِيضُهُ فَالْمُشْتَرِي يَأْخُذُ الْبَاقِيَ بِلَا خِيَارٍ اهـ وَتَقَدَّمَ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَنْفَقَ) أَيْ لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ قُنْيَةٌ وَفِيهَا أَيْضًا: اشْتَرَى إبِلًا مَهَازِيلَ فَعَلَفَهَا حَتَّى سَمِنَتْ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَنْفَقَهُ وَبِالْعَلَفِ اهـ وَنُقِلَ فِي الْحَامِدِيَّةِ بَعْدَهُ عَنْ الْقَاعِدِيَّةِ: اشْتَرَى بَقَرَةً وَسَمَّنَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا زَادَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا وَبَنَى فِيهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ اهـ هَذَا يُنَاسِبُ مَسْأَلَةَ الْكَرْمِ الْمَارَّةَ آنِفًا لَكِنْ يُفِيدُ أَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا قُلْنَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ هُنَا أَظْهَرُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّسْمِينِ وَالْبِنَاءِ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ ثِيَابُ الْقِنِّ إلَخْ) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَرَى أَرْضًا فِيهَا أَشْجَارٌ حَتَّى دَخَلَتْ بِلَا ذِكْرٍ فَاسْتُحِقَّتْ الْأَشْجَارُ قِيلَ: لَا حِصَّةَ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ كَثَوْبِ قِنٍّ وَبَرْذَعَةِ حِمَارٍ، فَإِنَّ مَا يَدْخُلُ تَبَعًا لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَقِيلَ الرِّوَايَةُ إنَّهُ يَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْأَشْجَارِ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ فِي الْأَرْضِ، فَكَأَنَّهُ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْأَرْضِ، بِخِلَافِ الثِّيَابِ فَالتَّبَعِيَّةُ هُنَا أَقَلُّ وَلِذَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهَا لَوْ كَانَتْ ثِيَابَ مِثْلِهِ. ثُمَّ قَالَ أَقُولُ فِي الشَّجَرِ: وَكُلُّ مَا يَدْخُلُ تَبَعًا إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْدَ الْقَبْضِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ اهـ. قُلْت: وَيَدُلُّ لَهُ مَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْإِسْبِيجَابِيِّ الْأَوْصَافُ لَا قِسْطَ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا وَرَدَ عَلَيْهَا الْقَبْضُ وَالْأَوْصَافُ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ كَبِنَاءٍ وَشَجَرٍ فِي أَرْضٍ وَأَطْرَافٍ فِي حَيَوَانٍ وَجَوْدَةٍ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ وَعَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ الْبِنَاءُ وَإِنْ كَانَ تَبَعًا إذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الشِّرَاءِ، لَكِنْ إذَا قُبِضَ يَصِيرُ مَقْصُودًا وَيَصِيرُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ اهـ وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَضَعَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَصْلًا كُلُّ شَيْءٍ إذَا بِعْته وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِذَا بِعْته مَعَ غَيْرِهِ

стр. 2941

بِلَا إعَادَةِ بَيِّنَةٍ لَكِنْ لَا يَرْجِعُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ لَوْ أَبْرَأَ الْأَوَّلَ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ لِلْأَوَّلِ الرُّجُوعُ كَمَا لَوْ وُجِدَ الْعَبْدُ حُرًّا فَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ قَبْلَهُ خَانِيَّةٌ لَكِنْ فِي الْفُصُولَيْنِ مَا يُخَالِفُهُ فَتَنَبَّهْ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ بِمَالٍ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ لَمْ يَرْجِعْ الْمُسْتَحِقُّ بِالْمَالِ عَلَى الْمُعْتِقِ وَلَوْ شَرَى دَارًا بِعَبْدٍ وَأُخِذَتْ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ وَيَأْخُذُ الْبَائِعُ الدَّارَ مِنْ الشَّفِيعِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [رد المحتار] جَازَ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الشَّيْءُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَكُلُّ شَيْءٍ إذَا بِعْته وَحْدَهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ فَإِذَا بِعْته مَعَ غَيْرِهِ فَاسْتُحِقَّ كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ اهـ. قُلْت: فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْدَ الْقَبْضِ كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ، فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ كَالشِّرْبِ، فَلَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَالتَّرْكِ، وَإِنْ جَازَ بَيْعُهُ وَحْدَهُ كَالشَّجَرِ وَثَوْبِ الْقِنِّ كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ، فَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْبَيْعِ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إذَا ذُكِرَ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ كَانَا مَبِيعَيْنِ قَصْدًا لَا تَبَعًا، حَتَّى لَوْ فَاتَا قَبْلَ الْقَبْضِ يَأْخُذُ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهَا، وَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَوْ احْتَرَقَا أَوْ قَلَعَهُمَا ظَالِمٌ قَبْلَ الْقَبْضِ يَأْخُذُهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَ وَلَا يَأْخُذُ بِالْحِصَّةِ، بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْهَلَاكِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ بِلَا إعَادَةِ بَيِّنَةٍ) أَيْ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَهَذَا إذَا كَانَ الرُّجُوعُ عِنْدَ الْقَاضِي الَّذِي حَكَمَ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِذَلِكَ فَلَوْ نَسِيَ أَوْ كَانَ عِنْدَ غَيْرِهِ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ كَمَا أَفَادَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ لَوْ أَبْرَأَ الْأَوَّلَ مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ بِأَنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَحَكَمَ لِلْمُشْتَرِي الْأَخِيرِ بِالرُّجُوعِ عَلَى الْأَوَّلِ بِالثَّمَنِ، ثُمَّ أَبْرَأَهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَائِلَ الْبَابِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَنَقَلْنَا قَبْلَهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ عَنْ الثَّمَنِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ، لِأَنَّهُ لَا ثَمَنَ لَهُ عَلَى بَائِعِهِ وَكَذَا لَا رُجُوعَ لِبَقِيَّةِ الْبَاعَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْفُصُولَيْنِ مَا يُخَالِفُهُ) الَّذِي فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ الْمُبْطِلِ وَالنَّاقِلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ أَوَّلَ الْبَابِ. وَهَذَا لَا يُخَالِفُ الْمَنْقُولَ هُنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ الْمُخَالَفَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ مُخَالَفَةً لِمَا هُنَا أَيْضًا بَلْ فِيهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ إبْرَاءِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ وَبَيْنَ إبْرَاءِ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِيَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا وَقَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ الْمُسْتَحِقُّ بِالْمَالِ عَلَى الْمُعْتِقِ) كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ مَا كَانَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ، لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ ظَهَرَ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ الْمُعْتِقَ غَاصِبٌ لِلْعَبْدِ وَالْغَاصِبُ يَمْلِكُ كَسْبَ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ لِلْمَوْلَى مَعَ الْعَبْدِ فَأَعْتَقَهُ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لِلْمُسْتَحِقِّ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْمُعْتِقِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأُخِذَتْ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ بِعَيْنِهِ إنْ وَصَلَ إلَى الشَّفِيعِ بِجِهَةٍ ط (قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ الْبَائِعُ الدَّارَ مِنْ الشَّفِيعِ) أَيْ وَيَرْجِعُ الشَّفِيعُ بِمَا دَفَعَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ ط وَالتَّعْلِيلُ بِذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الْقُنْيَةِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اسْتِحْقَاقُ بَدَلِ الْمَبِيعِ يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ قَائِمًا وَبِقِيمَتِهِ هَالِكًا وَفِيهِ أَيْضًا إذَا اُسْتُحِقَّ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ فِي الْمُقَايَضَةِ وَهَلَكَ الْبَدَلُ الْآخَرُ تَجِبُ قِيمَةُ الْهَالِكِ لَا قِيمَةُ الْمُسْتَحَقِّ لِانْتِقَاضِ الْبَيْعِ اهـ وَفِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ هَذَا يَدُلُّ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى مَا لَوْ بَاعَهُ الْمُقَايِضُ لِغَيْرِهِ وَسَلَّمَهُ لَهُ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بَدَلُهُ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ الْمُقَايِضِ لِلثَّانِي أَنْ يَرْجِعَ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْهُ لِانْتِقَاضِ الْبَيْعِ، وَمِنْ لَوَازِمِهِ رُجُوعُهُ إلَى مِلْكِهِ فَإِذَا رَجَعَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ يَرْجِعُ هُوَ بِمَا دَفَعَ لِبَائِعِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَتُسْمَعُ دَعْوَى مَالِكِ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِغَيْبَةِ بَائِعِهِ لِدَعْوَاهُ الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ، فَيَنْتَصِبُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي وَهُوَ وَاقِعَةِ الْحَالِ فِي مُقَابَضَةِ بَهِيمٍ بِبَهِيمٍ وَتَقَابَضَا

стр. 2942

بَابُ السَّلَمِ (هُوَ) لُغَةً كَالسَّلَفِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَشَرْعًا (بَيْعُ آجِلٍ) وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِعَاجِلٍ) وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ (وَرُكْنُهُ رُكْنُ الْبَيْعِ) حَتَّى يَنْعَقِدَ بِلَفْظِ بَيْعٍ فِي الْأَصَحِّ (وَيُسَمَّى صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ رَبُّ السَّلَمِ وَالْمُسْلِمُ) بِكَسْرِ اللَّامِ (وَ) يُسَمَّى (الْآخَرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَالْحِنْطَةُ مَثَلًا الْمُسْلَمُ فِيهِ) وَالثَّمَنُ رَأْسُ الْمَالِ (وَحُكْمُهُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلِرَبِّ السَّلَمِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ) فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ (وَيَصِحُّ فِيمَا أَمْكَنَ ضَبْطُ صِفَتِهِ) كَجَوْدَتِهِ وَرَدَاءَتِهِ (وَمَعْرِفَةُ قَدْرِهِ كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ (مُثَمَّنٍ) الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ لِأَنَّهَا أَثْمَانٌ فَلَمْ يَجُزْ فِيهَا السَّلَمُ خِلَافًا لِمَالِكٍ ــ [رد المحتار] وَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَا فِي يَدِهِ وَسَلَّمَ فَاسْتُحِقَّ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَلَمْ أَرَ فِيهَا صَرِيحَ النَّقْلِ غَيْرَ مَا هُنَا لَكِنْ مُجَرَّدُ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يُوجِبُ نَقْضَ الْبَيْعِ وَفَسْخَهُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهَا. [خَاتِمَةٌ] لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ مَا إذَا وَرَدَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ كَمَوْتِ الدَّابَّةِ مَثَلًا وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَقَدْ أَجَبْت بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ الشِّرَاءِ فَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ وَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ لَا بِمَا ضَمِنَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْغَصْبِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْغَاصِبِ إذَا ضَمِنَ الْقِيمَةَ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ رَدَّ الْقِيمَةِ كَرَدِّ الْعَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ السَّلَمِ] ِ شُرُوعٌ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ أَوْ قَبْضُهُمَا كَالصَّرْفِ، وَقَدَّمَ السَّلَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُفْرَدِ مِنْ الْمُرَكَّبِ رَخَّصَ بِاسْمِ السَّلَمِ لِتَحْقِيقِ إيجَابِ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فِيمَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَعْنِي تَسْلِيمَ رَأْسِ الْمَالِ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لُغَةً (قَوْلُهُ بَيْعُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ) كَذَا عَرَّفَهُ فِي الْفَتْحِ، وَاعْتَرَضَ عَلَى مَا فِي السِّرَاجِ وَالْعِنَايَةِ مِنْ أَنَّهُ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِصِدْقِهِ عَلَى الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ النُّسَّاخِ وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ: بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ، وَالْأَصْلُ أَخْذُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ. قُلْت: وَفِيهِ أَنَّ الْقَلْبَ لَا يَسُوغُ لِغَيْرِ الْبُلَغَاءِ لِأَجْلِ نُكْتَةٍ بَيَانِيَّةٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَلَا سِيَّمَا فِي التَّعَارِيفِ، وَيَظْهَرُ لِي الْجَوَابُ بِأَنَّهُ نَاظِرٌ إلَى ابْتِدَائِهِ مِنْ جَانِبِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَيْ أَخْذُ ثَمَنٍ عَاجِلٍ، وَيُؤَيِّدُهُ كَوْنُ السَّلَمِ كَالسَّلَفِ مُشْعِرًا بِالتَّقَدُّمِ أَوْ لَا، فَالْمُنَاسِبُ الِابْتِدَاءُ بِالْعَاجِلِ وَهُوَ الثَّمَنُ ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ عَنْ الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَا حَيْثُ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَخْذُ ثَمَنٍ عَاجِلٍ بِآجِلٍ بِقَرِينَةِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إذَا الْأَصْلُ هُوَ عَدَمُ التَّغْيِيرِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِدَلِيلٍ اهـ. وَيَظْهَرُ لِي أَيْضًا أَنَّ الْأَوْلَى فِي تَعْرِيفِهِ أَنْ يُقَالَ شِرَاءُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ لِأَنَّ السَّلَمَ اسْمٌ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِسْلَامَ صِفَةٌ، فَهُوَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ أَصَالَةً وَلِذَا سَمَّوْهُ رَبَّ السَّلَمِ أَيْ صَاحِبَهُ، فَالْمُنَاسِبُ بِنَاءُ التَّعْرِيفِ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِهِ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى، وَهُوَ الشِّرَاءُ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ بِالْإِسْلَامِ الصَّادِرِ مِنْ رَبِّ السَّلَمِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الصَّادِرِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَمِثْلُهُ الْأَخْذُ لِعَدَمِ إشْعَارِ اشْتِقَاقِ اللَّفْظِ بِهِمَا (قَوْلُهُ وَرُكْنُهُ رُكْنُ الْبَيْعِ) مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَنْعَقِدَ إلَخْ) وَكَذَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَلَمْ يَحْكِ فِي الْقُنْيَةِ فِيهِ خِلَافًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِيمَا أَمْكَنَ ضَبْطُ صِفَتِهِ) لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَهُوَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْوَصْفِ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ ضَبْطُهُ بِهِ يَكُونُ مَجْهُولًا جَهَالَةً تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، فَلَا يَجُوزُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ) فَلَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا كَمَا إذَا أَسْلَمَ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالْمِيزَانِ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ لِوُجُودِ الضَّبْطِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَوْزُونِ كَيْلًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَجُزْ فِيهَا السَّلَمُ) لَكِنْ

стр. 2943

(وَعَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٍ كَجَوْزٍ وَبَيْضٍ وَفَلْسٍ) وَكُمَّثْرَى وَمِشْمِشٍ وَتِينٍ (وَلَبِنٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ (وَآجُرٍّ بِمِلْبَنٍ مُعَيَّنٍ) بُيِّنَ صِفَتُهُ وَمَكَانُ ضَرْبِهِ خُلَاصَةٌ وَذَرْعِيٍّ كَثَوْبٍ بُيِّنَ قَدْرُهُ طُولًا وَعَرْضًا (وَصَنْعَتُهُ) كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَمُرَكَّبٍ مِنْهُمَا (وَصِفَتُهُ) كَعَمَلِ الشَّامِ أَوْ مِصْرَ أَوْ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو (وَرِقَّتُهُ) أَوْ غِلَظُهُ (وَوَزْنُهُ إنْ بِيعَ بِهِ) فَإِنَّ الدِّيبَاجَ كُلَّمَا ثَقُلَ وَزْنُهُ زَادَتْ قِيمَتُهُ ــ [رد المحتار] إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَيْضًا كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلًا اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهَا كَثَوْبٍ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَا يَصِحُّ سَلَمًا اتِّفَاقًا، وَهَلْ يَنْعَقِدُ بَيْعًا فِي الثَّوْبِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْمَشُ: يَنْعَقِدُ وَعِيسَى بْنُ أَبَانَ لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ نَهْرٌ وَهَذَا صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ الْأَوَّلَ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِمَا هُوَ سَاقِطٌ جِدًّا كَمَا أَوْضَحْته فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَعَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٍ) الْفَاصِلُ بَيْنَ الْمُتَفَاوِتِ وَالْمُتَقَارِبِ أَنَّ مَا ضُمِنَ مُسْتَهْلَكُهُ بِالْمِثْلِ، فَهُوَ مُتَقَارِبٌ وَبِالْقِيمَةِ يَكُونُ مُتَفَاوِتًا بَحْرٌ عَنْ الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ كَجَوْزٍ) أَيْ جَوْزِ الشَّامِ بِخِلَافِ جَوْزِ الْهِنْدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَبَيْضٍ) ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّ بَيْضَ النَّعَامِ مِنْ الْمُتَقَارِبِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ لِتَفَاوُتِ آحَادِهِ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْغَرَضِ فِي الْعُرْفِ، فَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهُ الْأَكْلَ فَقَطْ كَعُرْفِ أَهْلِ الْبَوَادِي وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْأَوَّلِ أَوْ الْقَشْرُ لِيُتَّخَذَ فِي سَلَاسِلِ الْقَنَادِيلِ كَمَا فِي مِصْرَ وَغَيْرِهَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَوَجَبَ مَعَ ذِكْرِ الْعَدَدِ تَعْيِينُ الْمِقْدَارِ وَاللَّوْنِ مَعَ لِقَاءِ الْبَيَاضِ وَإِهْدَارِهِ فِي الْفَتْحِ، وَأَجَازُوهُ فِي الْبَاذِنْجَانِ وَالْكَاغَدِ عَدَدًا وَحَمَلَهُ فِي الْفَتْحِ عَلَى بَاذِنْجَانِ دِيَارِهِمْ وَفِي دِيَارِنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَعَلَى كَاغَدٍ بِقَالِبٍ خَاصٍّ وَإِلَّا لَا يَجُوزُ اهـ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْوَرَقِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطُ مِنْهُ ضَرْبٌ مَعْلُومُ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْجَوْدَةِ (قَوْلُهُ وَفَلْسٍ) الْأَوْلَى وَفُلُوسٍ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ لَا اسْمُ جِنْسٍ قِيلَ وَفِيهِ خِلَافُ مُحَمَّدٍ لِمَنْعِهِ بَيْعَ الْفَلْسِ بِالْفَلْسَيْنِ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ كَقَوْلِهِمَا وَبَيَانُ الْفَرْقِ فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ) أَيْ الْمُوَحَّدَةِ وَقَدْ تُخَفَّفُ فَيَصِيرُ كَحِمْلٍ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَهُوَ الطُّوبُ النِّيءُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَآجُرٍّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَعَ الْمَدِّ أَشْهَرُ مِنْ التَّخْفِيفِ وَهُوَ اللَّبَنُ إذَا طُبِخَ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ بِمِلْبَنٍ) كَمِنْبَرٍ قَالِبُ الطِّينِ قَامُوسٌ فَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ. وَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الصِّحَاحِ مِنْ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ فَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي الصِّحَاحِ بَلْ الَّذِي فِيهِ الْمِلْبَنُ قَالِبُ اللَّبِنِ وَالْمِلْبَنُ الْمَحْلَبُ (قَوْلُهُ بُيِّنَ صِفَتُهُ وَمَكَانُ ضَرْبِهِ خُلَاصَةٌ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْخُلَاصَةِ وَلَا بَأْسَ فِي السَّلَمِ فِي اللَّبِنِ وَالْآجُرِّ إذَا بَيَّنَ الْمِلْبَنَ وَالْمَكَانَ وَذَكَرَ عَدَدًا مَعْلُومًا. وَالْمَكَانُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَكَانُ الْإِيفَاءِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَكَانُ الَّذِي يُضْرَبُ فِيهِ اللَّبِنُ اهـ أَيْ لِاخْتِلَافِ الْأَرْضِ رَخَاوَةً وَصَلَابَةً وَقُرْبًا وَبُعْدًا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمِلْبَنَ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ صِفَتِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا، وَيُعْلَمُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ بِذِكْرِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَسُمْكِهِ (قَوْلُهُ وَذَرْعِيٍّ كَثَوْبٍ إلَخْ) وَكَالْبُسُطِ وَالْحُصْرِ وَالْبَوَارِي كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَأَرَادَ بِالثَّوْبِ غَيْرَ الْمِخْيَطِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا فِي الْجُلُودِ عَدَدًا وَكَذَا الْأَخْشَابُ وَالْجُوَالِقَاتُ وَالْفِرَاءُ وَالثِّيَابُ الْمَخِيطَةُ وَالْخِفَافُ وَالْقَلَانِسُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ الْعَدَدَ لِقَصْدِ التَّعَدُّدِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ ضَبْطًا لِلْكَمْيَّةِ، ثُمَّ يَذْكُرَ مَا يَقَعُ بِهِ الضَّبْطُ كَأَنْ يَذْكُرَ فِي الْجُلُودِ مِقْدَارًا مِنْ الطُّولِ وَالْعَرْضِ بَعْدَ النَّوْعِ كَجُلُودِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ إلَخْ (قَوْلُهُ بُيِّنَ قَدْرُهُ) أَيْ كَوْنُهُ كَذَا ذِرَاعًا فَتْحٌ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلثَّوْبِ لَا لِلذِّرَاعِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إنْ أَطْلَقَ الذِّرَاعَ فَلَهُ الْوَسَطُ وَفِي الذَّخِيرَةِ اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَهُ ذِرَاعُ وَسَطٍ فَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَصْدَرُ أَيْ فِعْلُ الذَّرْعِ فَلَا يَمُدُّ كُلَّ الْمَدِّ وَلَا يُرْخِي كُلَّ الْإِرْخَاءِ وَقِيلَ الْآلَةُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ كَقُطْنٍ) فِيهِ أَنَّ هَذَا جِنْسٌ وَالصِّفَةُ كَأَصْغَرَ وَمُرَكَّبٍ مِنْهُمَا كَالْمُلْحَمِ ط عَنْ الْمِنَحِ وَفَسَّرَ الصِّفَةَ فِي الدُّرَرِ بِالرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْمَتْنَ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الدِّيبَاجَ) هُوَ ثَوْبٌ سُدَاهُ وَلُحْمَتُهُ إبْرَيْسَمٌ بِكَسْرِ الدَّالِ أَصْوَبُ مِنْ فَتْحِهَا مِصْبَاحٌ، وَهُوَ

стр. 2944

وَالْحَرِيرَ كُلَّمَا خَفَّ وَزْنُهُ زَادَتْ قِيمَتُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ مَعَ الذَّرْعِ (لَا) يَصِحُّ (فِي) عَدَدِيٍّ (مُتَفَاوِتٍ) هُوَ مَا تَتَفَاوَتُ مَالِيَّتُهُ (كَبِطِّيخٍ وَقَرْعٍ) وَدُرٍّ وَرُمَّانٍ فَلَمْ يَجُزْ عَدَدًا بِلَا مُمَيِّزٍ وَمَا جَازَ عَدًّا جَازَ كَيْلًا وَوَزْنًا نَهْرٌ (وَيَصِحُّ فِي سَمَكٍ مَلِيحٍ) وَمَالِحٌ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ (وَ) فِي طَرِيٍّ (حِينَ يُوجَدُ وَزْنًا وَضَرْبًا) أَيْ نَوْعَا قَيْدٍ لَهُمَا (لَا عَدَدًا) لِلتَّفَاوُتِ (وَلَوْ صِغَارًا جَازَ وَزْنًا وَكَيْلًا) وَفِي الْكِبَارِ رِوَايَتَانِ مُجْتَبَى (لَا فِي حَيَوَانٍ مَا) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَأَطْرَافِهِ) كَرُءُوسٍ وَأَكَارِعَ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَجَازَ وَزْنًا فِي رِوَايَةٍ (وَ) لَا فِي (حَطَبٍ) ــ [رد المحتار] نَوْعٌ مِنْ الْحَرِيرِ (قَوْلُهُ وَالْحَرِيرُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: هَذَا عُرْفُهُمْ وَعُرْفُنَا ثِيَابُ الْحَرِيرِ أَيْضًا وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْكَمْخَاءِ كُلَّمَا ثَقُلَتْ زَادَتْ الْقِيمَةُ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَزْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِيمَةُ تَزِيدُ بِالثِّقَلِ أَوْ بِالْخِفَّةِ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ مَعَ الذَّرْعِ) هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ ذَكَرَ الْوَزْنَ بِدُونِ الذَّرْعِ لَا يَجُوزُ وَقَيَّدَهُ خُوَاهَرْ زَادَهْ بِمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ لِكُلِّ ذِرَاعٍ ثَمَنًا فَإِنْ بَيَّنَهُ جَازَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَهْرٌ (قَوْلُهُ مَا تَتَفَاوَتُ مَالِيَّتُهُ) أَيْ مَالِيَّةُ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ بِلَا مُمَيِّزٍ) أَيْ بِلَا ضَابِطٍ غَيْرِ مُجَرَّدِ الْعَدَدِ كَطُولٍ وَغِلَظٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَمَا جَازَ عَدًّا جَازَ كَيْلًا وَوَزْنًا) وَمَا يَقَعُ مِنْ التَّخَلْخُلِ فِي الْكَيْلِ بَيْنَ كُلٍّ نَحْوَ بَيْضَتَيْنِ مُغْتَفَرٌ لِرِضَا رَبِّ السَّلَمِ بِذَلِكَ، حَيْثُ أَوْقَعَ الْعَقْدَ عَلَى مِقْدَارِ مَا يَمْلَأُ هَذَا الْكَيْلَ مَعَ تَخَلْخُلِهِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ ذَلِكَ فِي أَمْوَالِ الرِّبَا إذَا قُوبِلَتْ بِجِنْسِهَا، وَالْمَعْدُودُ لَيْسَ مِنْهَا وَإِنَّمَا كَانَ بِاصْطِلَاحِهِمَا، فَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مَكِيلًا مُطْلَقًا لِيَكُونَ رِبَوِيًّا وَإِذَا أَجَزْنَاهُ كَيْلًا فَوَزْنًا أَوْلَى فَتْحٌ. وَكَذَا مَا جَازَ كَيْلًا جَازَ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِوُجُودِ الضَّبْطِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ فِيهِ عُرْفٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الرِّبَا قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَالْمُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الرِّبَوِيِّ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِي سَمَكٍ مَلِيحٍ) فِي الْمُغْرِبِ سَمَكٌ مَلِيحٌ وَمَمْلُوحٌ وَهُوَ الْقَدِيدُ الَّذِي فِيهِ الْمِلْحُ (قَوْلُهُ وَمَالِحٌ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ) كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَذَكَرَ أَنَّ قَوْلَهُمْ مَاءٌ مَالِحٌ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ وَاسْتَشْهَدَ لَهَا وَأَطَالَ. (قَوْلُهُ وَفِي طَرِيٍّ حِينَ يُوجَدُ) فَإِنْ كَانَ يَنْقَطِعُ فِي بَعْضِ السَّنَةِ كَمَا قِيلَ إنَّهُ يَنْقَطِعُ فِي الشِّتَاءِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ: أَيْ لِانْجِمَادِ الْمَاءِ فَلَا يَنْعَقِدُ فِي الشِّتَاءِ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي الصَّيْفِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ لَا يَبْلُغُ الشِّتَاءَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا خَيْرَ فِي السَّمَكِ الطَّرِيِّ إلَّا فِي حِينِهِ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ السَّلَمُ مَعَ شُرُوطِهِ مَعَ حِينِهِ كَيْ لَا يَنْقَطِعَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْحُلُولِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَا يَنْقَطِعُ جَازَ مُطْلَقًا وَزْنًا لَا عَدَدًا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفَاوُتِ فِي آحَادِهِ فَتْحٌ أَمَّا الْمَلِيحُ فَإِنَّهُ يُدَّخَرُ وَيُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ فَلَا يَنْقَطِعُ، حَتَّى لَوْ كَانَ يَنْقَطِعُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لَا يَجُوزُ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ ط وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي بِلَادٍ يُوجَدُ فِيهَا، أَمَّا فِي مِثْلِ بِلَادِنَا فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ إلَّا نَادِرًا (قَوْلُهُ جَازَ وَزْنًا وَكَيْلًا) أَيْ بَعْدَ بَيَانِ النَّوْعِ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ ط. (قَوْلُهُ وَفِي الْكِبَارِ) أَيْ وَزْنًا وَلَا يَجُوزُ كَيْلًا رِوَايَةً وَاحِدَةً أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ ط (قَوْلُهُ رِوَايَتَانِ) وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ السِّمَنَ وَالْهُزَالَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ عَادَةً، وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي لَحْمِ الْكِبَارِ مِنْهُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَفِي الْفَتْحِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْكِبَارِ الَّتِي تُقْطَعُ كَمَا يُقْطَعُ اللَّحْمُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي لَحْمِهَا اعْتِبَارًا بِالسَّلَمِ فِي اللَّحْمِ اهـ (قَوْلُهُ لَا فِي حَيَوَانٍ مَا) أَيْ دَابَّةً كَانَ أَوْ رَقِيقًا وَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَجْنَاسِهِ، حَتَّى الْحَمَامُ وَالْقُمْرِيُّ وَالْعَصَافِيرُ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ مُحَمَّدٍ، إلَّا أَنَّهُ يَخُصُّ مِنْ عُمُومِهِ السَّمَكَ نَهْرٌ قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَكِنْ فِي الْفَتْحِ إنْ شُرِطَتْ حَيَاتُهُ أَيْ السَّمَكِ فَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ صِحَّتَهُ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَالْمِنَحِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) وَمَعَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَطَالَ فِي الْفَتْحِ فِي تَرْجِيحِ أَدِلَّةِ الْمَذْهَبِ الْمَنْقُولَةِ وَالْمَعْقُولَةِ ثُمَّ ضَعَّفَ الْمَعْقُولَةَ وَحَطَّ كَلَامَهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ النَّهْيُ الْوَارِدُ فِي السُّنَّةِ كَمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ أَيْ فَهُوَ تَعَبُّدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَكَارِعَ) جَمْعُ كُرَاعٍ وَهُوَ مَا دُونَ الرُّكْبَةِ فِي الدَّوَابِّ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَجَازَ وَزْنًا فِي رِوَايَةٍ) فِي السِّرَاجِ لَوْ أَسْلَمَ فِيهِ وَزْنًا اخْتَلَفُوا فِيهِ نَهْرٌ. وَاخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ: وَعِنْدِي لَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ وَزْنًا بَعْدَ ذِكْرِ النَّوْعِ، وَبَاقِي

стр. 2945

بِالْحُزَمِ وَرَطْبَةٍ بِالْجُرَزِ إلَّا إذَا ضُبِطَ بِمَا لَا يُؤَدِّي إلَى نِزَاعٍ وَجَازَ وَزْنًا فَتْحٌ (وَجَوْهَرٍ وَخَرَزٍ إلَّا صِغَارَ لُؤْلُؤٍ تُبَاعُ وَزْنًا) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْلَمُ بِهِ (وَمُنْقَطِعٍ) لَا يُوجَدُ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَوْ انْقَطَعَ فِي إقْلِيمٍ دُونَ آخَرَ لَمْ يَجُزْ فِي الْمُنْقَطِعِ وَلَوْ انْقَطَعَ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ خُيِّرَ رَبُّ السَّلَمِ بَيْنَ انْتِظَارِ وُجُودِهِ وَالْفَسْخِ وَأَخْذِ رَأْسِ مَالِهِ (وَلَحْمٍ وَلَوْ مَنْزُوعَ عَظْمٍ) وَجَوَّزَاهُ إذَا بُيِّنَ وَصْفُهُ وَمَوْضِعُهُ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ مَعْلُومٌ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَحْرٌ وَشَرْحُ مَجْمَعٍ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْمَنْزُوعِ بِلَا خِلَافٍ إنَّمَا الْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْمَنْزُوعِ فَتَنَبَّهْ لَكِنْ صَرَّحَ غَيْرُهُ بِالرِّوَايَتَيْنِ فَتَدَبَّرْ وَلَوْ حَكَمَ بِجَوَازِهِ صَحَّ اتِّفَاقًا بَزَّازِيَّةٌ ــ [رد المحتار] الشُّرُوطِ فَإِنَّهَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَحِينَئِذٍ لَا تَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا اهـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ بِالْحُزَمِ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ جَمْعُ حُزْمَةٍ فِي الْقَامُوسِ حَزَمَهُ يَحْزِمُهُ شَدَّهُ، وَالْحُزْمَةُ بِالضَّمِّ مَا حُزِمَ (قَوْلُهُ وَرَطْبَةٍ) هِيَ الْقَضْبَةُ خَاصَّةً قَبْلَ أَنْ تَجِفَّ وَالْجَمْعُ رِطَابٍ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَالرُّطْبُ وِزَانُ قُفْلٍ الْمَرْعَى الْأَخْضَرُ مِنْ بُقُولِ الرَّبِيعِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الرُّطْبَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ الْخَلَا وَهُوَ الْغَضُّ مِنْ الْكَلَأِ مِصْبَاحٌ. (قَوْلُهُ بِالْجُرَزِ) جَمْعُ جُرْزَةٍ مِثْلَ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ، وَهِيَ الْقَبْضَةُ مِنْ الْقَتِّ وَنَحْوِهِ أَوْ الْحُزْمَةُ مِصْبَاحٌ وَفِيهِ وَالْقَتُّ الْقَضْبَةُ إذَا يَبِسَتْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا ضُبِطَ إلَخْ) بِأَنْ بَيَّنَ الْحَبْلَ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْحَطَبُ وَالرَّطْبَةُ وَبَيَّنَ طُولَهُ وَضَبَطَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَجَازَ وَزْنًا) أَيْ فِي الْكُلِّ فَتْحٌ قَالَ وَفِي دِيَارِنَا تَعَارَفُوا فِي نَوْعٍ مِنْ الْحَطَبِ الْوَزْنَ، فَيَجُوزُ الْإِسْلَامُ فِيهِ وَزْنًا وَهُوَ أَضْبَطُ وَأَطْيَبُ (قَوْلُهُ وَجَوْهَرٍ) كَالْيَاقُوتِ وَالْبَلْخَشِ وَالْفَيْرُوزَجِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَخَرَزٍ) بِالتَّحْرِيكِ الَّذِي يُنْظَمُ وَخَرَازَاتُ الْمَلِكِ جَوَاهِرُ تَاجِهِ، وَكَانَ إذَا مَلَكَ عَامًا زِيدَتْ فِي تَاجِهِ خَرَزَةٌ لِيُعْلَمَ عَدَدُ سِنِي مُلْكِهِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَذَلِكَ كَالْعَقِيقِ وَالْبَلُّورِ لِتَفَاوُتِ آحَادِهَا تَفَاوُتًا فَاحِشًا، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي اللَّآلِئِ الْكِبَارِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ) دَوَامُ الِانْقِطَاعِ لَيْسَ شَرْطًا، حَتَّى لَوْ كَانَ مُنْقَطِعًا مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَحِلِّ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ مُنْقَطِعًا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَحَدُّ الِانْقِطَاعِ أَنْ لَا يُوجَدَ فِي الْأَسْوَاقِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ حَتَّى يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَوْجُودًا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى حِينِ الْمَحِلِّ وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ هُنَا كَالدُّرَرِ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ فِي الْمُنْقَطِعِ) أَيْ الْمُنْقَطِعِ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ فَيَعْجِزُ عَنْ التَّسْلِيمِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُوَفِّيَ الْمُسْلَمَ فِيهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَحْمٍ) فِي الْهِدَايَةِ وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ، قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَأْكِيدٌ فِي نَفْيِ الْجَوَازِ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَنْزُوعَ عَظْمٍ) هُوَ الْأَصَحُّ هِدَايَةٌ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ شُجَاعٍ عَنْ الْإِمَامِ وَفِي وَرَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ جَوَازُ مَنْزُوعِ الْعَظْمِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَجَوَّزَاهُ إذَا بَيَّنَ وَصْفَهُ وَمَوْضِعَهُ) فِي الْبَحْرِ وَقَالَا يَجُوزُ إذَا بَيَّنَ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ وَسِنَّهُ وَصِفَتَهُ وَمَوْضِعَهُ وَقَدْرَهُ كَشَاةِ خَصِيٍّ ثَنِيٍّ سَمِينٍ مِنْ الْجَنْبِ أَوْ الْفَخِذِ مِائَةُ رِطْلٍ اهـ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَرَادَ بِالْوَصْفِ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَحْرٌ) نُقِلَ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ عَنْ الْحَقَائِقِ وَالْعُيُونِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِالرِّوَايَتَيْنِ) أَيْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَرِوَايَةِ ابْنِ شُجَاعٍ وَهِيَ الْأَصَحُّ، فَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْأَصَحِّ.
следующие страницы →