← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

(لَا) يُحْبَسُ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا ذَكَرَ وَهُوَ تِسْعُ صُوَرٍ: بَدَلُ خُلْعٍ وَمَغْصُوبٍ وَمُتْلَفٍ وَدَمِ عَمْدٍ وَعِتْقِ حَظِّ شَرِيكٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَنَفَقَةِ قَرِيبٍ وَزَوْجَةٍ ــ [رد المحتار] دَمِ الْعَمْدِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِعَقْدٍ وَحِينَئِذٍ فَاعْتِرَاضُ الطَّرَسُوسِيِّ عَلَى صَاحِبِ الِاخْتِيَارِ بِمَا حَكَاهُ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ سَاقِطٌ، فَإِنَّ صَاحِبَ الِاخْتِيَارِ لَمْ يَقُلْ بِقَوْلِهِمْ، حَتَّى يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَلْ قَالَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي كَبَقِيَّةِ أَصْحَابِ الْمُتُونِ، غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ عَلَى الْمُتُونِ التَّصْرِيحَ بِالْخُلْعِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْعَقْدِ وَتَبِعَهُ فِي الدُّرَرِ، كَيْفَ وَصَاحِبُ الِاخْتِيَارِ إمَامٌ كَبِيرٌ مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ، وَمِنْ أَصْحَابِ الْمُتُونِ الْمُعْتَبَرَةِ وَأَمَّا الطَّرَسُوسِيُّ، فَلَقَدْ صَدَقَ فِيهِ قَوْلُ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ فَافْهَمْ وَاغْنَمْ تَحْقِيقَ هَذَا الْجَوَابِ، فَإِنَّك لَا تَجِدُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مُلْهِمِ الصَّوَابِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ رَأَيْت فِي مُخْتَصَرِ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ لِلزُّهَيْرِيِّ رَدًّا عَلَى الطَّرَسُوسِيِّ بِنَحْوِ مَا قُلْنَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. (قَوْلُهُ: لَا يُحْبَسُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ إنْ ادَّعَى الْفَقْرَ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: بَدَلُ خُلْعٍ) الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ كَمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَمَغْصُوبٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى خُلْعٍ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ أَيْ وَبَدَلُ مَغْصُوبٍ: أَيْ إذَا ثَبَتَ اسْتِهْلَاكُهُ لِلْمَغْصُوبِ، وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ وَادَّعَى الْفَقْرَ لَا يُحْبَسُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَالٌ دَخَلَ فِي يَدِهِ، لَكِنَّهُ بِاسْتِهْلَاكِهِ لَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ حَتَّى يَدُلَّ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِيفَاءِ بِخِلَافِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، فَإِنَّ الْمَبِيعَ دَخَلَ فِي يَدِهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ كَمَا مَرَّ فَلِذَا يُحْبَسُ فِيهِ وَبِخِلَافِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ الْقَادِرِ عَلَى تَسْلِيمِهَا، فَإِنَّهُ يُحْبَسُ أَيْضًا عَلَى تَسْلِيمِهَا كَمَا قَدَّمَهُ آنِفًا عَنْ تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَقَوْلُهُمْ: أَوْ ضَمَانُ الْمَغْصُوبِ مَعْنَاهُ: إذَا اعْتَرَفَ بِالْغَصْبِ وَقَالَ: إنَّهُ فَقِيرٌ وَتَصَادَقَا عَلَى الْهَلَاكِ أَوْ حُبِسَ لِأَجْلِ الْعِلْمِ بِالْهَلَاكِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ لِلْغَاصِبِ فِي الْعُسْرَةِ هَكَذَا ذَكَرَهُ السِّغْنَاقِيُّ وَتَاجُ الشَّرِيعَةِ وَحُمَيْدَ الدِّينِ الضَّرِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُتْلَفٍ) أَيْ وَبَدَلُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ أَمَانَةٍ وَنَحْوِهَا. (قَوْلُهُ: وَدَمِ عَمْدٍ) أَيْ بَدَلُ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ عَمْدًا فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ فَادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْقَاتِلِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ مَالٍ، وَمَا صَرَّحَ بِهَذِهِ أَحَدٌ سِوَى الطَّحَاوِيِّ فِي اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِلْقَوَاعِدِ، وَدَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِمْ عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيُشْكِلُ جَعْلُهُمْ الْقَوْلَ فِيهِ لِلْمَدْيُونِ مَعَ أَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ اهـ. أَقُولُ: لَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْعَقْدِ، وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ كَوْنُ الدَّيْنِ بَدَلًا عَنْ مَالٍ وَقَعَ فِي يَدِ الْمَدْيُونِ كَمَا عَلِمْته مِمَّا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا مِنْ عِبَارَةِ الطَّحَاوِيِّ، وَهَذَا الْقَوْلُ وَهُوَ الَّذِي مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْقُدُورِيُّ وَصَاحِبُ الِاخْتِيَارِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الْمُتُونِ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا كَانَ بَدَلًا عَنْ مَالٍ أَوْ مُلْتَزَمًا بِعَقْدٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَدَلًا عَنْ مَالٍ، فَلَا شَكَّ فِي دُخُولِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْعَقْدِ، فَتَكُونُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهَا كَالْمَهْرِ وَإِنَّمَا يُشْكِلُ الْأَمْرُ لَوْ صَرَّحَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ بَدَلَ دَمِ الْعَمْدِ يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ لِلْمَدْيُونِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ أَحَدٌ إلَّا الطَّحَاوِيُّ الْقَائِلُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْعَقْدُ أَصْلًا فَمُعَارَضَةُ أَهْلِ الْقَوْلِ الثَّانِي بِهَذَا الْقَوْلِ غَيْرُ وَارِدَةٍ وَالْإِشْكَالُ سَاقِطٌ كَمَا قَرَّرْنَا نَظِيرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا وَذِكْرُهَا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَعِتْقِ حَظِّ شَرِيكٍ) أَيْ لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ شَرِيكَيْ عَبْدٍ حِصَّتَهُ مِنْهُ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ وَاخْتَارَ الْآخَرُ تَضْمِينَهُ فَادَّعَى الْمُعْتِقُ الْفَقْرَ فَالْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّ تَضْمِينَهُ لَمْ يَجِبْ بَدَلًا عَنْ مَالٍ وَقَعَ فِي يَدِهِ، وَلَا مُلْتَزَمًا بِعَقْدٍ حَتَّى يَكُونَ دَلِيلَ قُدْرَتِهِ بَلْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ ضَمَانُ إتْلَافٍ. (قَوْلُهُ: وَأَرْشُ جِنَايَةٍ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى: بَدَلُ لَا عَلَى خُلْعٍ الْمَجْرُورِ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ هُوَ بَدَلُ الْجِنَايَةِ وَالْمُرَادُ أَرْشُ جِنَايَةٍ مُوجِبُهَا الْمَالُ دُونَ الْقِصَاصِ. (قَوْلُهُ: وَنَفَقَةُ قَرِيبٍ وَزَوْجَةٍ) أَيْ نَفَقَةُ مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ مَقْضِيٌّ بِهَا أَوْ مُتَرَاضًى عَلَيْهَا، لَكِنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِالْمُضِيِّ إلَّا إذَا كَانَتْ مُسْتَدَانَةً بِالْأَمْرِ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ

стр. 3117

وَمُؤَجَّلِ مَهْرٍ، قُلْت: ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقٍ وَفِي نَفَقَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ يَثْبُتُ الْيَسَارُ بِالْإِخْبَارِ هُنَا بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ، لَكِنْ أَفْتَى ابْنُ نُجَيْمٍ بِأَنَّ الْقَوْلَ لَهُ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ غِنَاهُ فَرَاجِعْهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَدْيُونُ: لَيْسَ بَدَلَ مَالِ وَقَالَ الدَّائِنُ: إنَّهُ ثَمَنُ مَتَاعٍ فَالْقَوْلُ لِلْمَدْيُونِ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ رَبُّ الدَّيْنِ طَرْسُوسِيٌّ بَحْثًا وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ. [فَرْعٌ] لَا يُحْبَسُ فِي دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ، وَكَذَا لَا يُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَإِنْ بِعُذْرٍ لَهُ السَّفَرُ مَعَهُ، فَإِذَا حَلَّ مَنَعَهُ حَتَّى يُوفِيَهُ بَدَائِعُ، وَقَدَّمْنَاهُ فِي الْكَفَالَةِ (إنْ ادَّعَى) الْمَدْيُونُ (الْفَقْرَ) إذْ الْأَصْلُ الْعُسْرَةُ (إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ غَرِيمُهُ عَلَى غِنَاهُ) أَيْ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَفَاءِ وَلَوْ بِاقْتِرَاضٍ أَوْ بِتَقَاضِي غَرِيمِهِ (فَيَحْبِسُهُ) حِينَئِذٍ (بِمَا رَأَى) وَلَوْ يَوْمًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ ــ [رد المحتار] مَسْأَلَةَ النَّفَقَةِ. (قَوْلُهُ: وَمُؤَجَّلُ مَهْرٍ) اسْتَشْكَلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ أَيْ فَيَكُونُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، لَكِنْ جَوَابُهُ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ عَدَمَ مُطَالَبَتِهِ بِهِ فِي الْحَالِ لَمْ يَدُلَّ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُعَجَّلِ شَرْطًا أَوْ عُرْفًا. (قَوْلُهُ: قُلْت ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقٍ) هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ لَا يُطَالَبُ بِهِ فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ حَبْسُهُ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِي نَفَقَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ ذِكْرُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ غَرِيمُهُ عَلَى غِنَاهُ، وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ عَلَى يَسَارِهِ، وَطَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ مِنْ جِيرَانِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ. وَإِنْ سَأَلَ كَانَ حَسَنًا، فَإِنْ سَأَلَ فَأَخْبَرَهُ عَدْلَانِ بِيَسَارِهِ ثَبَتَ الْيَسَارُ بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ الْيَسَارُ بِالْإِخْبَارِ، وَإِنْ قَالَا سَمِعْنَا أَنَّهُ مُوسِرٌ أَوْ بَلَغَنَا ذَلِكَ لَا يَقْبَلُهُ الْقَاضِي اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) فَإِنَّ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ غِنَاهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ كَوْنُهُ بِالشَّهَادَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الثُّبُوتُ فِي دَيْنِ النَّفَقَةِ بِالْإِخْبَارِ فِي غَيْرِهِ بِالْإِشْهَادِ فَعِبَارَتُهُ غَيْرُ مُعَيِّنَةٍ ط. قُلْت: لَكِنْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ نَعَمْ عِبَارَةُ الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ لَكِنْ قَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِالْبَيِّنَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلْمَدْيُونِ) أَيْ فَلَا يُحْبَسُ إنْ ادَّعَى الْفَقْرَ. (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ) وَكَذَا فِي الْبَحْرِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِإِنْكَارِهِ مَا يُوجِبُ حَبْسَهُ. (قَوْلُهُ: لَا يُحْبَسُ فِي دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ) لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدَ) أَيْ السَّفَرُ بِحَيْثُ يَحِلُّ الْأَجَلُ قَبْلَ قُدُومِهِ. (قَوْلُهُ: وَقَدَّمْنَاهُ فِي الْكَفَالَةِ) أَيْ فِي آخِرِهَا وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ تَرْجِيحَ إلْزَامِهِ بِإِعْطَاءِ كَفِيلٍ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: إنْ ادَّعَى الْفَقْرَ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ لَا يُحْبَسُ فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: إذْ الْأَصْلُ الْعُسْرَةُ) لِأَنَّ الْآدَمِيَّ يُولَدُ فَقِيرًا لَا مَالَ لَهُ، وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي أَمْرًا عَارِضًا فَكَانَ الْقَوْلُ لِصَاحِبِهِ مَعَ يَمِينِهِ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الظَّاهِرُ، إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ لَهُ مَالًا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُكَذِّبُهُ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَفَاءِ) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْغِنَى مِلْكَ النِّصَابِ؛ لِأَنَّهُ يُحْبَسُ فِيمَا دُونَهُ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِاقْتِرَاضٍ) فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ وَجَدَ الْمَدْيُونُ مَنْ يُقْرِضُهُ فَلَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ ظَالِمٌ، وَفِي كَرَاهِيَةِ الْقُنْيَةِ لَوْ كَانَ لِلْمَدْيُونِ حِرْفَةٌ تُفْضِي إلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ فَامْتَنَعَ مِنْهَا لَا يُعْذَرُ اهـ، وَكُلٌّ مِنْ الْفَرْعَيْنِ يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُهُ فَإِذَا ادَّعَى فِي الْمَهْرِ الْمُؤَجَّلِ مَثَلًا أَنَّهُ مُعْسِرٌ وَوَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ، أَوْ كَانَ لَهُ حِرْفَةٌ تُوفِيهِ فَلَمْ يَفْعَلْ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ جَزَاءُ الظُّلْمِ، وَأَمَّا مَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُهُ: فَظُلْمُهُ فِيهِ ثَابِتٌ قَبْلَ وُجُودِ مَنْ يُقْرِضُهُ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِتَقَاضِي غَرِيمِهِ) بِأَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى غَرِيمٍ مُوسِرٍ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: فَإِنْ حُبِسَ غَرِيمُهُ الْمُوسِرُ لَا يُحْبَسُ، وَفِيهَا وَلَوْ كَانَ لِلْمَحْبُوسِ مَالٌ فِي بَلَدٍ آخَرَ يُطْلِقُهُ بِكَفِيلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَحْبِسُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ قَامَ الْبُرْهَانُ عَلَى غِنَاهُ فِي هَذَا الْقِسْمِ، وَبِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْمُدَّعِي غِنَاهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ يَوْمًا) أَخَذَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ: هُوَ الصَّحِيحُ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحَبْسِ الضَّجَرُ وَالتَّسَارُعُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَأَحْوَالُ النَّاسِ فِيهِ مُتَفَاوِتَةٌ وَمُقَابِلُهُ رِوَايَةُ تَقْدِيرِهِ بِشَهْرَيْنِ

стр. 3118

بَلْ فِي شَهَادَاتِ الْمُلْتَقَطِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا كَانَ الْمُعْسِرُ مَعْرُوفًا بِالْعُسْرَةِ لَمْ أَحْبِسْهُ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ فَقْرُهُ ظَاهِرًا سَأَلَ عَنْهُ عَاجِلًا وَقِيلَ بَيِّنَتُهُ عَلَى إفْلَاسِهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ نَهْرٌ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْمَدْيُونُ حَلَّفَهُ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنِّي مُعْسِرٌ أَجَابَهُ الْقَاضِي، فَإِنْ حَلَفَ حَبَسَهُ بِطَلَبِهِ وَإِنْ نَكَلَ خَلَّاهُ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. قُلْت: قَدَّمْنَا أَنَّ الرَّأْيَ لِمَنْ لَهُ مَلَكَةُ الِاجْتِهَادِ فَتَنَبَّهْ (ثُمَّ) بَعْدَ حَبْسِهِ بِمَا يَرَاهُ لَوْ حَالُهُ مُشْكِلًا عِنْدَ الْقَاضِي وَإِلَّا عَمِلَ بِمَا ظَهَرَ بَحْرٌ، وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ (سَأَلَ عَنْهُ) احْتِيَاطًا لَا وُجُوبًا وَمِنْ جِيرَانِهِ وَيَكْفِي عَدْلٌ بِغَيْبَةِ دَائِنٍ، وَأَمَّا الْمَسْتُورُ فَإِنْ وَافَقَ قَوْلُهُ رَأْيَ الْقَاضِي عَمِلَ بِهِ وَإِلَّا لَا، أَنْفَعُ الْوَسَائِلِ بَحْثًا وَلَا يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْخَصْمِ وَلَا لَفْظُ الشَّهَادَةِ إلَّا إذَا تَنَازَعَا فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ قُهُسْتَانِيٌّ. ــ [رد المحتار] أَوْ ثَلَاثَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ بِنِصْفِ حَوْلٍ. (قَوْلُهُ: لَمْ أَحْبِسْهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ ثَمَنًا أَوْ قَرْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ، وَهُوَ أَيْضًا مُقْتَضَى عِبَارَةِ شَرْحِ الِاخْتِيَارِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَقْرُهُ ظَاهِرًا إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ فَيَحْبِسُهُ بِمَا يَرَى إنَّمَا هُوَ حَيْثُ كَانَ حَالُهُ مُشْكِلًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بَعْدَهُ وَفِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ قَالَ مُحَمَّدٌ بَعْدَ ذِكْرِ التَّقْدِيرِ هَذَا إذَا أَشْكَلَ عَلَى أَمْرِهِ أَفَقِيرٌ أَمْ غَنِيٌّ وَإِلَّا سَأَلْت عَنْهُ عَاجِلًا، وَيَعْنِي إذَا كَانَ ظَاهِرَ الْفَقْرِ أَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِفْلَاسِ وَأُخَلِّي سَبِيلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَدْيُونُ) أَيْ بِمَا أَصْلُهُ ثَمَنٌ وَنَحْوُهُ؛ إذْ الْقِسْمُ الثَّانِي الْقَوْلُ فِيهِ لِلْمَدْيُونِ أَنَّهُ مُعْسِرٌ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَحْلِيفِ الدَّائِنِ نَعَمْ يَتَأَتَّى فِيهِ أَيْضًا إذَا أَثْبَتَ يَسَارَهُ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ إذْ لَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَعْدَ الْبَيِّنَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: قُلْت قَدَّمْنَا إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَحْبِسُهُ بِمَا رَأَى وَقَدَّمَ الشَّارِحُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ، وَلَا يُخَيَّرُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي هَذَا الْقُهُسْتَانِيَّ قَالَ ح أَقُولُ مِثْلُ هَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْقَاضِي مُجْتَهِدًا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ أَيْ فَإِنَّ مَا يَقْتَضِيهِ حَالُ ذَلِكَ الْمَدْيُونِ مِنْ قَدْرِ مُدَّةِ حَبْسِهِ الَّتِي يَظْهَرُ فِيهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَأَظْهَرُهُ يَسْتَوِي فِي عِلْمِ ذَلِكَ الْمُجْتَهِدِ وَغَيْرِهِ بِدُونِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ وَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَتْنًا وَسَنَدًا كَمَا لَا يَخْفَى، فَالظَّاهِرُ حَمْلُ مَا قَالُوهُ فِيمَا يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي مِنْ الْأَحْكَامِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ حَبْسِهِ إلَخْ) الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي سَأَلَ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: لَوْ حَالُهُ مُشْكِلًا قَيْدٌ لِقَوْلِهِ حَبَسَهُ بِمَا يَرَاهُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُشْكِلًا بِأَنْ كَانَ فَقْرُهُ ظَاهِرًا وَهَذَا كُلُّهُ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا لَا وُجُوبًا) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْإِعْسَارِ شَهَادَةٌ بِالنَّفْيِ فَكَانَ لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَسْأَلَ وَيَعْمَلَ بِرَأْيِهِ، وَلَكِنْ لَوْ سَأَلَ مَعَ هَذَا كَانَ أَحْوَطَ زَيْلَعِيٌّ. وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِلَّا فَبَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الَّتِي يَغْلِبُ ظَنُّ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ دَفَعَهُ وَجَبَ إطْلَاقُهُ إنْ لَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي بَيِّنَةَ يَسَارِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى سُؤَالٍ. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي عَدْلٌ) وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَقُولَ الْمُخْبِرُ إنَّ حَالُ الْمُعْسِرِينَ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَحَالُهُ ضَيِّقَةٌ وَقَدْ اخْتَبَرْنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَقَيَّدَ سَمَاعَ هَذِهِ الشَّهَادَةِ بِمَا بَعْدَ الْحَبْسِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ الْحَبْسِ لَا تُقْبَلُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا يَأْتِي، وَكَذَا قَبْلَ الْمُدَّةِ الَّتِي يَرَاهَا الْقَاضِي كَمَا سَنَذْكُرُهُ. (قَوْلُهُ: بِغَيْبَةِ دَائِنٍ) أَيْ يَكْفِي ذَلِكَ فِي غَيْبَةِ الدَّائِنِ، فَلَا يُشْتَرَطُ لِسَمَاعِهَا حَضْرَتُهُ لَكِنْ إذَا كَانَ غَائِبًا سَمِعَهَا وَأَطْلَقَهُ بِكَفِيلٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَسَيَأْتِي مَعَ زِيَادَةِ مَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِوَقْفٍ أَوْ يَتِيمٍ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَسْتُورُ إلَخْ) فِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْخَصْمِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بِغَيْبَةِ دَائِنٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَنَازَعَا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَقَيَّدَ فِي النِّهَايَةِ الِاكْتِفَاءَ بِالْوَاحِدَةِ بِمَا إذَا لَمْ تَقَعْ خُصُومَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ كَأَنْ ادَّعَى الْمَحْبُوسُ الْإِعْسَارَ وَرَبُّ الدَّيْنِ يَسَارَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِعْسَارِ اهـ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ، قُلْت: وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ مَا مَرَّ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِعَدْلٍ لَا شَكَّ أَنَّهُ عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ إذْ لَوْ اعْتَرَفَ الْمُدَّعِي بِفَقْرِ الْمَحْبُوسِ أَوْ اعْتَرَفَ الْمَحْبُوسُ بِغِنَاهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى سُؤَالٍ وَلَا إلَى إخْبَارٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ نَقْلَ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ الْمَارَّةِ بِزِيَادَةٍ

стр. 3119

قُلْت: لَكِنَّهَا بِالْإِعْسَارِ لِلنَّفْيِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ؛ وَلِذَا لَمْ يَجِبْ السُّؤَالُ، أَنْفَعُ الْوَسَائِلِ فَتَنَبَّهْ (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ خَلَّاهُ) بِلَا كَفِيلٍ إلَّا فِي ثَلَاثٍ مَالُ يَتِيمٍ وَوَقْفٌ وَإِذَا كَانَ الدَّائِنُ غَائِبًا ثُمَّ لَا يَحْبِسُهُ ثَانِيًا لَا لِلْأَوَّلِ وَلَا لِغَيْرِهِ حَتَّى يُثْبِتَ غَرِيمُهُ غِنَاهُ بَزَّازِيَّةٌ وَفِي الْقُنْيَةِ بَرْهَنَ الْمَحْبُوسُ عَلَى إفْلَاسِهِ فَأَرَادَ الدَّائِنُ إطْلَاقَهُ قَبْلَ تَفْلِيسِهِ فَعَلَى الْقَاضِي الْقَضَاءُ بِهِ حَتَّى لَا يُعِيدَهُ الدَّائِنُ ثَانِيًا. ــ [رد المحتار] وَهِيَ فَإِنْ شَهِدَا بِأَنَّهُ مُعْسِرٌ خَلَّى سَبِيلَهُ وَلَا تَكُونُ هَذِهِ شَهَادَةً عَلَى النَّفْيِ فَإِنَّ الْإِعْسَارَ بَعْدَ الْيَسَارِ أَمْرٌ حَادِثٌ فَتَكُونُ شَهَادَةً بِأَمْرٍ حَادِثٍ لَا بِالنَّفْيِ اهـ، فَأَفَادَ أَنَّ هَذِهِ الْخُصُومَةَ بِإِعْسَارٍ حَادِثٍ يَعْنِي إذَا أَرَادَ حَبْسَهُ فِيمَا يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ لِلْمُدَّعَى بِيَسَارِهِ أَوْ فِي الْقِسْمِ الْآخَرِ وَبَرْهَنَ عَلَى يَسَارِهِ بِإِرْثٍ مِنْ أَبِيهِ مُنْذُ شَهْرٍ مَثَلًا، وَهُوَ ادَّعَى إعْسَارًا حَادِثًا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِصَابِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ صَحِيحَةٌ لِوُقُوعِهَا عَلَى أَمْرٍ حَادِثٍ لَا عَلَى النَّفْيِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى أَنَّهُ مُعْسِرٌ، فَإِنَّهَا قَامَتْ عَلَى نَفْيِ الْيَسَارِ الَّذِي يُحْبَسُ بِسَبَبِهِ لَا عَلَى إعْسَارٍ حَادِثٍ بَعْدَهُ أَوْ الْمُرَادُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى إعْسَارِهِ بَعْدَ حَبْسِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ الَّتِي يَظْهَرُ فِيهَا لِلْقَاضِي عُسْرَتُهُ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ قَبْلَ الْمُدَّةِ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: قُلْت لَكِنَّهَا إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْعَدْلِ فِي قَوْلِهِ: وَيَكْفِي عَدْلٌ فَقَدْ نَقَلَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْهُ الثِّقَاتِ وَالْوَاحِدُ يَكْفِي، وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَارَّةِ ثُمَّ قَالَ فَقَوْلُهُ: أَيْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ هَذَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَهَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَأَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَسْأَلَ يُؤَيِّدُ قَوْلَنَا إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي هَذَا الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهَا تُشْتَرَطُ فِي أَمْرٍ وَاجِبٍ أَوْ فِي إثْبَاتِ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي اشْتِرَاطِهَا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَهُ إخْرَاجُهُ بِلَا سُؤَالِ أَحَدٍ عَنْهُ إلَخْ وَأَرَادَ بِذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْعَدْلِ فِي قَوْلِهِ: وَالْعَدْلُ الْوَاحِدُ يَكْفِي وَإِثْبَاتُ أَنَّ الْمَسْتُورَ الْوَاحِدَ يَكْفِي دُونَ الْفَاسِقِ، ثُمَّ قَالَ وَالْأَحْسَنُ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ رَأْيُ الْقَاضِي مُوَافِقًا لِقَوْلِ هَذَا الْمَسْتُورِ فِي الْعُسْرَةِ يُقْبَلُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي رَأْيٌ فِي عُسْرَةِ الْمَحْبُوسِ أَوْ يُسْرٍ بِهِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُخْبِرِ عَدْلًا اهـ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ. قُلْت: قَدْ رَجَعَ إلَى مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْقَاضِي رَأْيٌ فِي عُسْرَتِهِ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ حَالُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَاهِدٍ أَصْلًا، بَلْ لَهُ إخْرَاجُهُ بِلَا سُؤَالٍ، وَالْأَحْوَطُ السُّؤَالُ مِنْ عَدْلٍ لِيَتَحَقَّقَ بِهِ مَا رَآهُ الْقَاضِي وَلَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ رَأْيِهِ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَارِّ وَكَذَا مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِ ذَلِكَ الْعَدْلِ إذَا خَالَفَ رَأْيَهُ، وَإِذَا وَافَقَ قَوْلُ الْمُخْبِرِ رَأْيَ الْقَاضِي لَا شَكَّ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ مَسْتُورًا فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي رَأْيٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَإِذَا مَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَاحْتَاجَ الْقَاضِي إلَى مَعْرِفَةِ حَالِهِ سَأَلَ الثِّقَاتِ مِنْ جِيرَانِهِ وَأَصْدِقَائِهِ إلَخْ، فَقَوْلُهُ وَاحْتَاجَ دَلِيلُ أَنَّهُ لَا رَأْيَ لَهُ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الطَّرَسُوسِيُّ وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَا تُشْتَرَطُ عَدَالَةٌ وَلَا غَيْرُهَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي الْعَمَلُ بِرَأْيِهِ وَإِخْرَاجُ الْمَحْبُوسِ بِلَا سُؤَالٍ، وَبِهِ ظَهَرَ سُقُوطُ هَذَا الْبَحْثِ مِنْ أَصْلِهِ فَافْهَمْ وَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ. (قَوْلُهُ: وَلِذَا لَمْ يَجِبْ السُّؤَالُ) أَيْ سُؤَالُ الْقَاضِي عَنْ حَالَ الْمَحْبُوسِ وَإِنَّمَا يَسْأَلُ احْتِيَاطًا كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ خَلَّاهُ) أَيْ أَطْلَقَهُ مِنْ الْحَبْسِ جَبْرًا عَلَى الدَّائِنِ نَهْرٌ إنَّ إطْلَاقَهُ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ لَا يَكُونُ ثُبُوتًا، حَتَّى لَا يَجُوزَ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَاضِي ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ مُعْسِرٌ، وَلَا يَنْقُلُ ثُبُوتَهُ إلَى قَاضٍ آخَرَ بَلْ هَذَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الْقَاضِي، أَنْفَعُ الْوَسَائِلِ، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَوَقَفَ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا إلْحَاقًا بِالْيَتِيمِ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْقَاضِي الْقَضَاءُ بِهِ) أَيْ إذَا أَبَى الْمَحْبُوسُ أَنْ يَخْرُجَ حَتَّى يَقْضِيَ بِإِفْلَاسِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُعِيدَهُ الدَّائِنُ ثَانِيًا) أَيْ قَبْلَ ظُهُورِ غِنَاهُ بَحْرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا يُعِيدَهُ قَاضٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ ظَهَرَ لَهُ حَالُهُ فَكَيْفَ يُعِيدُهُ إلَى الْحُبْسِ بَلْ لَا يُعِيدُهُ لَا لِهَذَا الدَّائِنِ وَلَا لِغَيْرِهِ حَتَّى يَثْبُتَ غِنَاهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ

стр. 3120

فَرْعٌ] أَحْضَرَ الْمَحْبُوسُ الدَّيْنَ وَغَابَ رَبُّهُ يُرِيدُ تَطْوِيلَ حَبْسِهِ إنْ عَلِمَهُ وَقَدْرَهُ أَخَذَهُ أَوْ كَفِيلًا وَخَلَّاهُ، خَانِيَّةٌ وَفِي الْأَشْبَاهِ لَا يَجُوزُ إطْلَاقُ الْمَحْبُوسِ إلَّا بِرِضَا خَصْمِهِ إلَّا إذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ أَوْ أَحْضَرَ الدَّيْنَ لِلْقَاضِي فِي غَيْبَةِ خَصْمِهِ. (وَلَوْ قَالَ) مَنْ يُرَادُ حَبْسُهُ (أَبِيعُ عَرْضِي وَأَقْضِي دَيْنِي أَجَّلَهُ الْقَاضِي) يَوْمَيْنِ أَوْ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يَحْبِسُهُ) لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لِإِبْلَاءِ الْأَعْذَارِ (وَلَوْ لَهُ عَقَارٌ يَحْبِسُهُ) أَيْ (لِيَبِيعَهُ وَيَقْضِي الدَّيْنَ) الَّذِي عَلَيْهِ (وَلَوْ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ) بَزَّازِيَّةٌ وَسَيَجِيءُ تَمَامُهُ فِي الْحَجْرِ (وَلَمْ يَمْنَعْ غُرَمَاءَهُ عَنْهُ) عَلَى الظَّاهِرِ فَيُلَازِمُونَهُ نَهَارًا لَا لَيْلًا إلَّا أَنْ يَكْتَسِبَ فِيهِ وَيَسْتَأْجِرَ لِلْمَرْأَةِ مَرْأَةً تُلَازِمُهَا مُنْيَةٌ. ــ [رد المحتار] الْمَذْكُورَةِ وَأَيْضًا إذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ الْحَادِثُ بِشَهَادَةٍ تَامَّةٍ بَعْدَ خُصُومَةٍ كَمَا مَرَّ فَلَيْسَ لِقَاضٍ آخَرَ حَبْسُهُ ثَانِيًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ ثُبُوتًا فَيَتَعَدَّى بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَهُ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ تَأَمَّلْ وَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي الْوَقْفِ فِي صُوَرِ مَنْ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ غَيْرِهِ عُدَّ مِنْهَا الْمَدْيُونُ إذَا أَثْبَتَ إعْسَارَهُ فِي وَجْهِ أَحَدِ الْغُرَمَاءِ. (قَوْلُهُ: يُرِيدُ تَطْوِيلَ حَبْسِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ، وَإِلَّا فَفِي غَيْبَتِهِ تَطْوِيلُ حَبْسِهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ؛ وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدُ بِذَلِكَ فِي عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ الْآتِيَةِ أَفَادَ ط. (قَوْلُهُ: وَقَدْرَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي عَلِمَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَفِيلًا) أَيْ بِالْمَالِ أَوْ النَّفْسِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ إلَّا وَعَطْفُهُ بِأَوْ وَالْمُرَادُ بِالثُّبُوتِ الظُّهُورُ وَلَوْ بِرَأْيِ الْقَاضِي أَوْ إخْبَارِ عَدْلٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَبِيعُ عَرْضِي) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالْعَرْضِ، فَإِنَّ الْعَقَارَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَمْهِلْنِي ثَلَاثًا لِأَدْفَعهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَدْفَعَهُ بِبَيْعِ عَرْضٍ أَوْ عَقَارٍ أَوْ بِاسْتِقْرَاضٍ أَوْ اسْتِيهَابٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَا دَاعِيَ إلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمُقَيَّدِ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: لِإِبْلَاءِ الْأَعْذَارِ) أَيْ لِاخْتِبَارِ مُدَّعِيهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْهَمْزَةَ لِلسَّلْبِ وَالْإِبْلَاءُ بِمَعْنَى الْإِفْنَاءِ أَيْ لِإِزَالَةِ الْأَعْذَارِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ بَعْدَهَا فَالثَّلَاثَةُ تُبْلِي الْأَعْذَارَ وَتُفْنِيهَا ط. (قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ تَمَامُهُ فِي الْحَجْرِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ هُنَاكَ وَالْقَاضِي يَحْبِسُ الْحُرَّ الْمَدْيُونَ لِيَبِيعَ مَالَهُ لِدَيْنِهِ وَقَضَى دَرَاهِمَ دَيْنِهِ مِنْ دَرَاهِمِهِ يَعْنِي بِلَا أَمْرِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ دَنَانِيرَ وَبَاعَ دَنَانِيرَهُ بِدَرَاهِمِ دَيْنِهِ وَبِالْعَكْسِ اسْتِحْسَانًا لِاتِّحَادِهِمَا فِي الثَّمَنِيَّةِ لَا يَبِيعُ الْقَاضِي عَرْضَهُ وَلَا عَقَارَهُ لِلدَّيْنِ خِلَافًا لَهُمَا، وَبِهِ أَيْ بِقَوْلِهِمَا يَبِيعُهُمَا لِلدَّيْنِ يُفْتَى، اخْتِيَارٌ وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ وَيَبِيعُ كُلَّ مَا لَا يَحْتَاجُهُ لِلْحَالِ اهـ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْبَيْعِ يَبِيعُ عَلَيْهِ الْقَاضِي عَرْضَهُ وَعَقَارَهُ وَغَيْرَهُمَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفَرَّعَ عَلَى صِحَّةِ الْحَجْرِ أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ دَسْتُ مِنْ الثِّيَابِ وَيُبَاعُ الْبَاقِي وَتُبَاعُ الْحَسَنَةُ وَيُشْتَرَى لَهُ الْكِفَايَةُ وَيُبَاعُ كَانُونُ الْحَدِيدِ وَيُشْتَرَى لَهُ مِنْ طِينٍ وَيُبَاعُ فِي الصَّيْفِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلشِّتَاءِ وَعَكْسُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمْنَعْ غُرَمَاءَهُ عَنْهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ خَلَّاهُ وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَقِبَهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ بَحْرٌ. مَطْلَبٌ فِي مُلَازَمَةِ الْمَدْيُونِ. (قَوْلُهُ: فَيُلَازِمُونَهُ إلَخْ) قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ: وَبَعْدَمَا خَلَّى الْقَاضِي سَبِيلَهُ فَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يُلَازِمَهُ فِي الصَّحِيحِ، وَأَحْسَنُ الْأَقَاوِيلِ فِي الْمُلَازَمَةِ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: يُلَازِمُهُ فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَى أَهْلِهِ وَلَا مِنْ الْغَدَاءِ وَالْعِشَاءِ وَالْوُضُوءِ وَالْخَلَاءِ وَلَهُ أَنْ يُلَازِمَهُ بِنَفْسِهِ وَإِخْوَانِهِ وَوَلَدِهِ مِمَّنْ أَحَبَّ اهـ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لَا لَيْلًا) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتِ الْكَسْبِ فَلَا يُتَوَهَّمُ وُقُوعُ الْمَالِ فِي يَدِهِ فَالْمُلَازَمَةُ لَا تُفِيدُ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ وَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُلَازَمَةُ فِي وَقْتٍ لَا يُتَوَهَّمُ وُقُوعُ الْمَالِ فِي يَدِهِ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا مَثَلًا تَأَمَّلْ وَأَنَّهُ لَيْسَ مُلَازَمَتُهُ لَيْلًا عَلَى قَصْدِ الْإِضْجَارِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَعْدَ ظُهُورِ عُسْرَتِهِ وَتَخْلِيَتِهِ مِنْ الْحَبْسِ وَالْعِلَّةُ فِي الْمُلَازَمَةِ إمْكَانُ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَفَاءِ بَعْدَ تَخْلِيَتِهِ فَيُلَازِمُهُ كَيْ لَا يُخْفِيَهُ. (قَوْلُهُ: وَيَسْتَأْجِرُ لِلْمَرْأَةِ مَرْأَةً تَلَازُمُهَا مُنْيَةٌ) عِبَارَةُ مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

стр. 3121

فَرْعٌ] لَوْ اخْتَارَ الْمَطْلُوبُ الْحَبْسَ وَالطَّالِبُ الْمُلَازَمَةَ فَفِي حَجْرِ الْهِدَايَةِ يُخَيَّرُ الطَّالِبُ إلَّا لِضَرَرٍ، وَكَلَّفَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ وَلِلطَّالِبِ مُلَازَمَتُهُ بِلَا أَمْرِ قَاضٍ لَوْ مُقِرًّا بِحَقِّهِ. (وَلَا يُقْبَلُ بُرْهَانُهُ عَلَى إفْلَاسِهِ قَبْلَ حَبْسِهِ) لِقِيَامِهَا عَلَى النَّفْيِ وَصَحَّحَهُ عَزْمِي زَادَهْ وَصَحَّحَ غَيْرُهُ قَبُولَهَا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ رَأْيُهُ كَمَا مَرَّ فَإِنْ عُلِمَ إعْسَارُهُ قَبْلَهَا وَإِلَّا لَا نَهْرٌ فَلْيُحْفَظْ ــ [رد المحتار] امْرَأَةً قِيلَ يَسْتَأْجِرُ امْرَأَةً تَلَازُمُهَا وَقِيلَ لَهُ أَنْ يُلَازِمَهَا وَيَجْلِسَ مَعَهَا وَيَقْبِضَ عَلَى ثِيَابِهَا بِالنَّهَارِ، أَمَّا بِاللَّيْلِ فَتُلَازِمُهَا النِّسَاءُ فَإِنْ هَرَبَتْ وَدَخَلَتْ خَرِبَةً لَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ إذَا كَانَ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ وَيَكُونُ بَعِيدًا مِنْهَا وَيَحْفَظُهَا بِعَيْنِهِ اهـ، وَنَقَلَ الثَّانِيَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ لَهُ ضَرُورَةً فِي هَذِهِ الْخَلْوَةِ، أَيْ الْخَلْوَةِ بِالْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا لِضَرَرٍ) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ إلَّا إذَا عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ بِالْمُلَازَمَةِ يَدْخُلُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ، بِأَنْ لَا يُمَكِّنَهُ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ فَحِينَئِذٍ يَحْبِسُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ اهـ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِيمَنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلْقَاضِي عُسْرَتُهُ بَعْدَ حَبْسِهِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُحْبَسُ ثَانِيًا بِلَا ظُهُورِ غِنَاهُ أَوْ هُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا قَبْلَ الْحَبْسِ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: وَكَلَّفَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ) الْأَوْلَى بِكَفِيلٍ بِالْبَاءِ وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّ فِي مُلَازَمَتِهِ ذَهَابَ قُوَّتِهِ وَعِيَالِهِ أَكْلَفَهُ أَنْ يُقِيمَ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ ثُمَّ يُخَلِّي سَبِيلَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ بُرْهَانُهُ عَلَى إفْلَاسِهِ قَبْلَ حَبْسِهِ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ ثُمَّ بَعْدَ حَبْسِهِ سَأَلَ عَنْهُ وَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَفِي الْخَانِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْفَضْلِ أَنَّ الصَّحِيحَ الْقَبُولُ وَفِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُهُ، وَأَنَّ عَلَيْهِ عَامَّةَ الْمَشَايِخِ وَاخْتَارَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي، فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ لَيِّنٌ يُقْبَلُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ وَقِحٌ لَا قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَيِّنٌ أَنْ يَعْتَذِرَ إلَيْهِ وَيَتَلَطَّفَ مَعَهُ وَبِقَوْلِهِ وَقِحٌ أَنْ يَقُولَ لَوْ قَعَدْت فِي الْحَبْسِ كَذَا وَكَذَا، وَلَا يَحْصُلُ لَك مِنِّي شَيْءٌ وَآخِرَتِي أَخْرُجُ عَلَى رَغْمِك وَنَحْوَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ وَالِدِي يَقُولُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا عَلِمَ أَنَّ بَيِّنَتَهُ عُدُولٌ مُمَهَّدُونَ فِي الْعَدَالَةِ يَقْبَلُ، قَالَ وَهَذَا حَسَنٌ أَيْضًا وَعَمَلِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ الْمُتَحَرِّيَ لَا يَشْهَدُ مَا لَمْ يُقْطَعْ بِفَقْرِهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَى تَرِكَتِهِ وَلَا يَعْرِفُ الْقَاضِي تَحَرِّيَهُ وَلَا دِيَانَتَهُ اهـ مُلَخَّصًا وَبَقِيَ مَا إذَا بَرْهَنَ عَلَى إفْلَاسِهِ بَعْدَ حَبْسِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَا يَقْبَلُ فِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ اهـ، وَمَشَى الْإِمَامُ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ عَلَى قَبُولِهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ عَزْمِي زَادَهْ) لَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّصْحِيحِ، وَلَكِنَّهُ نَقَلَ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ عَامَّةَ الْمَشَايِخِ، قُلْت: وَعَلَيْهِ الْكَنْزُ وَغَيْرُهُ وَعَلِمْت التَّصْرِيحَ بِتَصْحِيحِهِ وَعَلَّلَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهَا بَيِّنَتُهُ عَلَى النَّفْيِ فَلَا تُقْبَلُ مَا لَمْ تَتَأَيَّدْ بِمُؤَيِّدٍ وَهُوَ الْحَبْسُ وَبَعْدَهُ تُقْبَلُ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ كَمَا بَيَّنَّا اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ رَأْيُهُ) أَيْ رَأْيُ الْقَاضِي، وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ النَّهْرِ هُنَا غَيْرُ مُحَرَّرٍ، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ تَعْلِيلِ الزَّيْلَعِيِّ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ رَأْيُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْعَامَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ ابْنُ الْفَضْلِ الصَّحِيحُ أَنَّهَا تُقْبَلُ وَقَالَ قَاضِي خَانْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُفَوَّضًا إلَى رَأْيِ الْقَاضِي، إنْ عَلِمَ يَسَارَهُ لَا يَقْبَلُهَا وَإِنْ عَلِمَ إعْسَارَهُ قَبِلَهَا اهـ، وَبَقِيَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهَا اهـ مَا فِي النَّهْرِ وَفِيهِ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ فِي سُؤَالٍ عَنْ حَالَةِ الْمَحْبُوسِ بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ وَأَنَّهُ يَجِبُ بَلْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا يَرَاهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَنَا هُنَا فِيمَا قَبْلَ الْحَبْسِ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ قَاضِي خَانْ غَيْرُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ آنِفًا، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ إعْسَارَهُ وَكَانَ ظَاهِرًا يَسْأَلُ عَنْهُ عَاجِلًا وَيَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ، وَيُخَلِّي سَبِيلَهُ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ أَمْرُهُ مُشْكِلًا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ أَمْرُهُ مُشْكِلًا هَلْ يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ قَبْلَ الْحَبْسِ فِيهِ رِوَايَتَانِ.

стр. 3122

(وَبَيِّنَةُ يَسَارِهِ أَحَقُّ) مِنْ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ بِالْقَبُولِ لِأَنَّ الْيَسَارَ عَارِضٌ وَالْبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ. نَعَمْ لَوْ بَيَّنَ سَبَبَ إعْسَارِهِ وَشَهِدُوا بِهِ فَتَقَدَّمَ لِإِثْبَاتِهَا أَمْرًا عَارِضًا فَتْحٌ بَحْثًا وَاعْتَمَدَهُ فِي النَّهْرِ وَفِي الْقُنْيَةِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنُوا مِقْدَارَ مَا يَمْلِكُ قُبِلَتْ وَإِلَّا لَمْ يُمْكِنْ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّهَا قَامَتْ لِلْمَحْبُوسِ وَهُوَ مُنْكِرٌ وَالْبَيِّنَةُ مَتَى قَامَتْ لِلْمُنْكِرِ لَا تُقْبَلُ (وَأَبَّدَ حَبْسَ الْمُوسِرِ) لِأَنَّهُ جَزَاءُ الظُّلْمِ ــ [رد المحتار] مَطْلَبُ بَيِّنَةِ الْيَسَارِ أَحَقُّ مِنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ عِنْدَ التَّعَارُضِ (قَوْلُهُ: وَبَيِّنَةُ يَسَارِهِ أَحَقُّ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا يَكُونُ فِيهِ الْقَوْلُ لِلْمَدْيُونِ إنَّهُ فَقِيرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لِإِثْبَاتِ خِلَافِ الظَّاهِرِ وَذَلِكَ فِي بَيِّنَةِ الْيَسَارِ. أَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ لِلْمُدَّعِي بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ مُلْتَزَمًا بِمُقَابَلَةِ مَالٍ أَوْ بِعَقْدٍ فَلَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْيَسَارُ بَلْ الظَّاهِرُ تَقَدُّمُ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ لِإِثْبَاتِهَا خِلَافَ الظَّاهِرِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ فَصَّلَ، بَلْ كَلَامُهُمْ هُنَا مُجْمَلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْيَسَارَ عَارِضٌ) فَإِنَّ الْآدَمِيَّ يُولَدُ وَلَا مَالَ لَهُ كَمَا مَرَّ، لَكِنْ إذَا تَحَقَّقَ دُخُولُ الْمَبِيعِ فِي يَدِهِ صَارَ الْيَسَارُ هُوَ الْأَصْلُ فَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ كَمَا قُلْنَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ بَيَّنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ هَكَذَا وَكُلَّمَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْيَسَارِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مُوسِرٌ وَهُوَ يَقُولُ أَعْسَرْت مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ؛ لِأَنَّ مَعَهَا عِلْمًا بِأَمْرٍ حَادِثٍ وَهُوَ حُدُوثُ ذَهَابِ الْمَالِ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَحْثٌ مِنْهُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِجَوَازِ حُدُوثِ الْيَسَارِ بَعْدَ إعْسَارِهِ الَّذِي ادَّعَاهُ اهـ، وَرَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ بِقَوْلِهِ وَهَذَا تَجَرٍّ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ اهـ. قُلْت: وَوَجْهُهُ أَوَّلًا مَنْعُ كَوْنِهِ بَحْثًا بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْفَتْحِ أَنَّهُ مَنْقُولٌ كَيْفَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ النِّهَايَةِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ إلَّا إذَا تَنَازَعَا وَثَانِيًا مَا قَالَهُ فِي النَّهْرِ: مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَيَّنَ سَبَبَ الْإِعْسَارِ وَشَهِدُوا بِهِ، وَمَا فِي الْبَحْرِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِيَسَارٍ حَادِثٍ بَلْ بِمَا هُوَ سَابِقٌ عَلَى الْإِعْسَارِ الْحَادِثِ، وَبَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ تُحْدِثُ أَمْرًا عَارِضًا اهـ، لَكِنْ يَظْهَرُ لِي أَنَّ بَيَانَ سَبَبِ الْإِعْسَارِ غَيْرُ لَازِمٍ بَلْ يَكْفِي قَوْلُهُمْ إنَّهُ أَعْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ تَأَمَّلْ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ الْبِيرِيُّ وَفِي أَوْضَحِ رَمْزٍ نَاقِلًا عَنْ الْمُسْتَصْفَى: وَاعْلَمْ أَنَّ بَيِّنَةَ الْإِعْسَارِ إنَّمَا تُقْبَلُ إذَا قَالُوا إنَّهُ كَثِيرُ الْعِيَالِ وَضَيِّقُ الْحَالِ، أَمَّا إذَا قَالُوا لَا مَالَ لَهُ لَا تُقْبَلُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَتُقَدَّمُ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْفَاءِ ط. (قَوْلُهُ: قُبِلَتْ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا دَوَامُ الْحَبْسِ عَلَيْهِ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ بَيَّنُوا مِقْدَارَ مَا يَمْلِكُ لَمْ يُمْكِنْ قَبُولُهَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا قَامَتْ لِلْمَحْبُوسِ إلَخْ) أَيْ عَلَى إثْبَاتِ مِلْكِهِ لِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَقَوْلُهُمْ أَيْ الشُّهُودِ إنَّهُ مُوسِرٌ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيُقْبَلُ اهـ، قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشُّهُودَ لَوْ قَالُوا إِنَّهُ يَمْلِكُ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ مَثَلًا لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا أَمْلِكُ شَيْئًا وَهُمْ يَشْهَدُونَ لَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ مِلْكُهُ وَالْبَيِّنَةُ لَا تُقْبَلُ لِلْمُنْكِرِ بَلْ تُقْبَلُ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ شَهَادَةٌ لَهُ صَرِيحًا وَتَتَضَمَّنُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِيَسَارِهِ إدَامَةَ حَبْسِهِ، وَإِذَا بَطَلَ الصَّرِيحُ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ إنَّهُ مُوسِرٌ فَإِنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَيْهِ صَرِيحًا، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُمْ إنَّهُ مُوسِرٌ يَتَضَمَّنُ الشَّهَادَةَ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ قَدْرَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِشَهَادَةٍ لَهُ إذْ لَيْسَ فِيهَا إثْبَاتُ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مِقْدَارُ

стр. 3123

قُلْت: وَسَيَجِيءُ فِي الْحَجْرِ أَنَّهُ يُبَاعُ مَالُهُ لِدَيْنِهِ عِنْدَهُمَا وَبِهِ يُفْتَى وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَبَّدُ حَبْسُهُ فَتَنَبَّهْ. (وَلَا يُحْبَسُ لِمَا مَضَى مِنْ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ) إذَا ادَّعَى الْفَرْقَ وَإِنْ قَضَى بِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَدَلَ مَالٍ وَلَا لَزِمَتْهُ بِعَقْدٍ عَلَى مَا مَرَّ حَتَّى لَوْ بَرْهَنَتْ عَلَى يَسَارِهِ حُبِسَ بِطَلَبِهَا (بَلْ يُحْبَسُ إذَا) بَرْهَنَتْ عَلَى يَسَارِهِ بِطَلَبِهَا كَمَا لَوْ (أَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمَا) أَوْ عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ فَيُحْبَسُ إحْيَاءً لَهُمْ بَحْرٌ. قُلْت: وَهَلْ يُحْبَسُ لِمَحْرَمِهِ لَوْ أَبَى؟ لَمْ أَرَهُ وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِمْ لَا ــ [رد المحتار] قَدْرِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ أَعَمُّ، وَأَيْضًا فَإِنَّهَا ضِمْنِيَّةٌ لَا صَرِيحَةٌ بَلْ الصَّرِيحُ مِنْهَا قَصْدُ إدَامَةِ حَبْسِهِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ فِي الْحَجْرِ) قَدَّمْنَا عِبَارَتَهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَبَّدُ حَبْسُهُ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِمَا وَكَذَا عَلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَ مَالُهُ غَيْرَ عَقَارٍ وَلَا عَرْضٍ بَلْ كَانَ مِنْ الْأَثْمَانِ، وَلَوْ خِلَافَ جِنْسِ الدَّيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُحْبَسُ لِمَا مَضَى إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ لَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا، فَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا سَقَطَتْ عَنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُدَّةِ شَهْرٌ فَأَكْثَرُ، وَكَذَا نَفَقَةُ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ الْفَقِيرِ، وَأَمَّا نَفَقَةُ سَائِرِ الْأَقَارِبِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِالْمُضِيِّ، وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا إلَّا إذَا كَانَتْ مُسْتَدَانَةً بِأَمْرِ قَاضٍ، فَلَا تَسْقُطُ بِالْمُضِيِّ هَذَا حَاصِلُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي النَّفَقَاتِ. لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِ الصَّغِيرِ كَالزَّوْجَةِ نَقَلَهُ هُنَاكَ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَلِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالذَّخِيرَةِ وَشَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَالْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدَيْنِ وَالْأَرْحَامِ إذَا قُضِيَ بِهَا وَمَضَتْ مُدَّةٌ سَقَطَتْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُضِيَ بِهَا) أَفَادَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْضَ بِهَا لَا يُحْبَسُ بِهَا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ دَيْنًا أَصْلًا، وَأَمَّا إذَا قُضِيَ بِهَا وَمِثْلُهُ الرِّضَا فَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَدَلَ مَالٍ وَلَا مُلْتَزِمًا بِعَقْدٍ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ: لَا يُحْبَسُ فِي غَيْرِهِ إنْ ادَّعَى الْفَقْرَ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ بَرْهَنَتْ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ. (قَوْلُهُ: حُبِسَ بِطَلَبِهَا) أَيْ بِطَلَبِهَا حَبْسَهُ إنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ مَقْضِيًّا بِهَا أَوْ مُتَرَاضِيًا عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمَا) أَيْ كَمَا يُحْبَسُ الْمُوسِرُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الْفَقِيرِ الصَّغِيرِ كَمَا فِي السِّرَاجِ، وَفَهِمَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ عَنْ الْبَالِغِ الزَّمِنِ الْفَقِيرِ وَقَالَ: وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لَا يَخْفَى قَالَ فِي الْمِنَحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الصَّغِيرِ كَمَا لَا يَخْفَى فَيُحْبَسُ أَبُوهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ. وَفِي الْفَتْحِ: وَيَتَحَقَّقُ الِامْتِنَاعُ بِأَنْ تُقَدِّمَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، مِنْ يَوْمِ فَرْضِ النَّفَقَةِ، وَإِنْ كَانَ مِقْدَارُ النَّفَقَةِ قَلِيلًا كَالدَّانِقِ إذَا رَأَى الْقَاضِي فَأَمَّا بِمُجَرَّدِ فَرْضِهَا لَوْ طَلَبَتْ حَبْسَهُ لَمْ يَحْبِسْهُ؛ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ تُسْتَحَقُّ بِالظُّلْمِ، وَهُوَ بِالْمَنْعِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَلَمْ يُنْفِقْ الزَّوْجُ عَلَيْهَا فِي يَوْمٍ يَنْبَغِي إذَا قَدَّمَتْهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْإِنْفَاقِ، فَإِنْ رَجَعَ فَلَمْ يُنْفِقْ أَوْجَعَهُ عُقُوبَةً، وَإِنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ سَقَطَتْ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَهُوَ ظَالِمٌ لَهَا وَهُوَ قِيَاسُ مَا أَسْلَفْنَاهُ فِي بَابِ الْقَسْمِ مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا لَمْ يَقْسِمْ لَهَا فَرَافَعَتْهُ يَأْمُرُهُ بِالْقَسْمِ وَعَدَمِ الْجَوْرِ، فَإِنْ ذَهَبَ وَلَمْ يَقْسِمْ فَرَافَعَتْهُ أَوْجَعَهُ عُقُوبَةً، وَإِنْ كَانَ مَا ذَهَبَ لَهَا مِنْ الْحَقِّ لَا يُقْضَى وَيَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ كَبِيرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفُرُوعِهِ) أَيْ وَبَقِيَّةِ فُرُوعِهِ كَالْإِنَاثِ وَالْوَلَدِ الْبَالِغِ الزَّمِنِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الصَّغِيرَ غَيْرُ قَيْدٍ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ يُحْبَسُ لِمَحْرَمِهِ لَوْ أَبَى لَمْ أَرَهُ) أَصْلُ التَّوَقُّفِ لِصَاحِبِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قُلْت: إذَا حُبِسَ الْأَبُ فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى مَعَ أَنَّا قَدَّمْنَا فِي آخِرِ النَّفَقَاتِ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ عَنْ الْبَدَائِعِ فَإِنَّهُ قَالَ وَيُحْبَسُ فِي نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ كَالزَّوْجَاتِ. أَمَّا غَيْرُ الْأَبِ فَلَا شَكَّ فِيهِ وَأَمَّا الْأَبُ فَلِأَنَّ فِي النَّفَقَةِ ضَرُورَةَ دَفْعِ الْهَلَاكِ عَنْ الْوَلَدِ؛ وَلِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، فَلَوْ لَمْ يُحْبَسْ سَقَطَ حَقُّ الْوَلَدِ رَأْسًا فَكَانَ فِي حَبْسِهِ دَفْعُ الْهَلَاكِ، وَاسْتِدْرَاكُ الْحَقِّ عَنْ الْفَوَاتِ؛ لِأَنَّ حَبْسَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى الْأَدَاءِ اهـ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ هَذَا خِلَافُ مَا عَزَاهُ الشَّارِحُ إلَى الْبَدَائِعِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِمْ) أَيْ بِالْوَلَدِ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ وَيُحْبَسُ الرَّجُلُ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ لَا فِي دَيْنِ وَلَدِهِ إلَّا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ

стр. 3124

لَكِنْ مَا مَرَّ عَنْ الْأَشْبَاهِ لَا يُضْرَبُ الْمَحْبُوسُ إلَّا فِي ثَلَاثٍ يُفِيدُهُ فَتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى وَسَيَجِيءُ حَبْسُ الْوَلِيِّ بِدَيْنِ الصَّغِيرِ (لَا) يُحْبَسُ (أَصْلٌ) وَإِنْ عَلَا (فِي دَيْنِ فَرْعِهِ) بَلْ يَقْضِي الْقَاضِي دَيْنَهُ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمَا بَيْعُ عَقَارِهِ كَمَنْقُولِهِ بَحْرٌ فَلْيُحْفَظْ. (وَلَا يَسْتَحْلِفُ قَاضٍ) نَائِبًا (إلَّا إذَا فُوِّضَ إلَيْهِ) صَرِيحًا كُولِ مَنْ شِئْت أَوْ دَلَالَةً كَجَعَلْتُكَ قَاضِيَ الْقُضَاةِ، وَالدَّلَالَةُ هُنَا أَقْوَى؛ لِأَنَّ فِي التَّصْرِيحِ الْمَذْكُورِ يَمْلِكُ الِاسْتِخْلَافَ لَا الْعَزْلَ وَفِي الدَّلَالَةِ يَمْلِكُهُمَا ــ [رد المحتار] عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا لَا تُفِيدُ عَدَمَ الْحَبْسِ فِي نَفَقَةِ غَيْرِ الْوَلَدِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. (قَوْلُهُ: يُفِيدُهُ) أَيْ يُفِيدُ حَبْسُهُ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ الْمَحْرَمِ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْمَحْبُوسِ. (قَوْلُهُ: فَتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى) أَيْ حَيْثُ حَصَلَ الِاضْطِرَابُ فِي فَهْمِ هَذَا الْحُكْمِ مِنْ كَلَامِهِمْ فَلَا تَعْجَلْ فِي الْفَتْوَى. قُلْت: وَبِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ زَالَ الِاضْطِرَابُ وَاتَّضَحَ الْجَوَابُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي آخِرِ الْبَابِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا يُحْبَسُ أَصْلٌ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ جَدَّ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ بِقَتْلِ وَلَدِ بِنْتِهِ، فَكَذَا لَا يُحْبَسُ بِدَيْنِهِ، وَقَيَّدَ بِالْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُحْبَسُ بِدَيْنِ أَصْلِهِ، وَكَذَا الْقَرِيبُ بِدَيْنِ قَرِيبِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ بَحْرٌ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ آخِرَ الْبَابِ نَظْمًا جَمَاعَةً مِمَّنْ لَا يُحْبَسُ وَسَيَأْتِي عِدَّتُهُمْ عَشَرَةً. (قَوْلُهُ: بَلْ يَقْضِي الْقَاضِي إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْحَبْسِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ لَكِنْ يَبِيعُ الْقَاضِي مَالَ الْأَبِ لِقَضَاءِ دَيْنِ ابْنِهِ إذَا امْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ إلَّا الْبَيْعُ وَإِلَّا ضَاعَ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ وَذَكَرَ فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى لَا يُحْبَسُ الْأَبُ إلَّا إذَا تَمَرَّدَ عَلَى الْحَاكِمِ اهـ، لَكِنْ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي دَيْنَهُ يُغْنِي عَنْ حَبْسِهِ ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: مِنْ عَيْنِ مَالِهِ) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ قِيمَتِهِ أَيْ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ دَرَاهِمَ وَالْمَالُ دَنَانِيرَ فَتُبَاعُ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ وَيَقْضِي بِهَا الدَّيْنَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَصَاحِبِيهِ. (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ إلَخْ) مُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَبِيعُ عِنْدَهُمَا الْمَنْقُولَ دُونَ الْعَقَارِ وَأَمَّا عِنْدَهُ فَلَا يَبِيعُ الْمَنْقُولَ وَلَا الْعَقَارَ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُهُمَا. [مَطْلَبٌ فِي اسْتِخْلَافِ الْقَاضِي نَائِبًا عَنْهُ] (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَخْلِفُ قَاضٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِعُذْرٍ بَحْرٌ عَنْ الْعِنَايَةِ فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ وَقَعَتْ لَهُ حَادِثَةٌ فَلَا يَسْتَخْلِفُ بِلَا تَفْوِيضٍ. فَفِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ الْقَاضِي إذَا وَقَعَتْ لَهُ حَادِثَةٌ أَوْ لِوَلَدِهِ فَأَنَابَ غَيْرَهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِنَابَةِ وَتَخَاصَمَا عِنْدَهُ وَقُضِيَ لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ جَازَ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ سُئِلْت عَنْ صِحَّةِ تَوْلِيَةِ الْقَاضِي ابْنَهُ قَاضِيًا حَيْثُ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ بِالِاسْتِخْلَافِ فَأَجَبْت بِنَعَمْ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الِاسْتِخْلَافَ مَا إذَا كَانَ مَذْهَبُ الْخَلِيفَةِ مُوَافِقًا لِمَذْهَبِهِ أَوْ مُخَالِفًا ثُمَّ قَالَ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ بِالِاسْتِخْلَافِ يَمْلِكُهُ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى مَحَلِّ قَضَائِهِ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِذَلِكَ، وَسُئِلْت عَنْهُ فَأَجَبْت بِذَلِكَ اهـ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَصِيرُ قَاضِيًا إذَا بَلَغَ إلَى الْمَوْضِعِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَبْلُغْ هُوَ الْبَلَدَ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ نَائِبَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ لِيَتَعَرَّفَ عَنْ أَحْوَالِ النَّاسِ اهـ، فَالْأَوَّلُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَاضِيَ الْقُضَاةِ مَأْذُونٌ بِذَلِكَ مِنْ السُّلْطَانِ، وَهُوَ الْوَاقِعُ الْآنَ، اهـ مُلَخَّصًا قُلْت: وَمَا نَقَلَهُ ثَانِيًا صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَهُ الْإِنَابَةَ قَبْلَ وُصُولِهِ، وَالتَّعْلِيلُ بِالتَّعَرُّفِ عَنْ أَحْوَالِ النَّاسِ لَا يُنَافِي أَنَّ لِلنَّائِبِ الْقَضَاءَ قَبْلَ وُصُولِ الْمُنِيبِ؛ لِأَنَّ التَّعَرُّفَ يَكُونُ بِالْقَضَاءِ فَحِينَئِذٍ إذَا وَصَلَ نَائِبُهُ، فَالظَّاهِرُ انْعِزَالُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ النَّائِبَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُنِيبِ، وَقَدْ عَلَّلُوا لِعَدَمِ انْعِزَالِ الْأَوَّلِ قَبْلَ وُصُولِ الثَّانِي بِصِيَانَةِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ تَعْطِيلِ قَضَايَاهُمْ وَبِوُصُولِ نَائِبِ الثَّانِي لَا تَتَعَطَّلُ قَضَايَاهُمْ وَحَيْثُ كَانَ الْوَاقِعُ الْآنَ هُوَ الْإِذْنُ مِنْ السُّلْطَانِ فَلَا كَلَامَ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا فَوَّضَ إلَيْهِ) وَمِثْلُهُ نَائِبُ الْقَاضِي قَالَ فِي الْبَحْرِ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْخَلِيفَةُ إذَا أَذِنَ

стр. 3125

كَقَوْلِهِ وَلِّ مَنْ شِئْت وَاسْتَبْدِلْ أَوْ اسْتَخْلِفْ مَنْ شِئْت فَإِنَّ قَاضِيَ الْقُضَاةِ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهِمْ مُطْلَقًا تَقْلِيدًا وَعَزْلًا (بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ) فَإِنَّهُ يُسْتَخْلَفُ بِلَا تَفْوِيضٍ لِلْإِذْنِ دَلَالَةً، ابْنُ مَلَكٍ وَغَيْرُهُ وَمَا ذَكَرَهُ مُنْلَا خُسْرو قَالَ فِي الْبَحْرِ لَا أَصْلَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ فَهْمٌ فَهِمَهُ مِنْ بَعْضِ الْعِبَارَاتِ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ. (نَائِبُ الْقَاضِي الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ الِاسْتِنَابَةَ) فَقَطْ لَا الْعَزْلَ (نَائِبٌ عَنْ الْأَصْلِ) وَهُوَ السُّلْطَانُ وَحِينَئِذٍ (فَلَا يَمْلِكُ أَنْ يَعْزِلَهُ الْقَاضِي بِغَيْرِ تَفْوِيضٍ مِنْهُ) لِلْعَزْلِ أَيْضًا كَوَكِيلٍ وَكَّلَ ــ [رد المحتار] لِلْقَاضِي فِي الِاسْتِخْلَافِ فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا وَأَذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ جَازَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ ثُمَّ وَثُمَّ اهـ. (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ وَلِّ مَنْ شِئْت وَاسْتَبْدِلْ) هَذَا تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ أَيْ فَإِنَّهُ فِي الدَّلَالَةِ يَمْلِكُ الِاسْتِخْلَافَ وَالْعَزْلَ نَظِيرَ مَا لَوْ صَرَّحَ بِهِمَا. (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَخْلِفْ مَنْ شِئْت) لَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَاسْتَبْدِلْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَلِّ مَنْ شِئْت وَاسْتَخْلِفْ مَنْ شِئْت يَمْلِكُ الْعَزْلَ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اسْتَخْلِفْ بِمَعْنَى وَلِّ، بَلْ نَصَّ فِي الْبَحْرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْعَزْلَ فَتَعَيَّنَ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلِّ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَقُولِهِ وَلِّ أَوْ اسْتَخْلِفْ مَنْ شِئْت وَاسْتَبْدِلْ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ قَاضِيَ الْقَضَاءِ إلَخْ) فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ وَفِي الدَّلَالَةِ يَمْلِكُهَا. (قَوْلُهُ: فِيهِمْ) أَيْ فِي الْقُضَاةِ. (قَوْلُهُ: تَقْلِيدًا وَعَزْلًا) تَفْسِيرٌ لِلْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ بِلَا تَفْوِيضٍ) فَإِنْ كَانَ قَبْلَ شُرُوعِهِ لِحَدَثٍ أَصَابَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ إلَّا مَنْ كَانَ شَهِدَ الْخُطْبَةَ، وَإِنْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا جَازَ نَهْرٌ: أَيْ لِأَنَّهُ بَانَ وَلَيْسَ بِمُفْتَتِحٍ وَالْخُطْبَةُ شَرْطُ الِافْتِتَاحِ، وَقَدْ وُجِدَ فِي حَقِّ الْأَصْلِ فَتْحٌ وَاعْتَرَضَ بِمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ شَخْصًا لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ ثُمَّ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ ثُمَّ افْتَتَحَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ شُرُوعُهُ فِيهَا وَصَارَ خَلِيفَةً لِلْأَوَّلِ الْتَحَقَ بِمَنْ شَهِدَهَا وَاسْتَظْهَرَ فِي الْعِنَايَةِ الْجَوَابَ بِإِلْحَاقِهِ بِالْبَانِي لِتَقَدُّمِ شُرُوعِهِ فِيهَا. (قَوْلُهُ: لِلْإِذْنِ دَلَالَةً) لِأَنَّ الْمُوَلَّى عَالِمٌ بِتَوَقُّتِهَا وَأَنَّهُ إذَا عَرَضَ عَارِضٌ فَاتَتْ لَا إلَى خَلَفٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِنْسَانَ غَرَضٌ لِلْأَعْرَاضِ فَتْحٌ قَالَ فِي النَّهْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ لِلْمَرَضِ وَنَحْوِهِ، وَتَقْيِيدُ الزَّيْلَعِيِّ بِالْحَدَثِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَقَدَّمْنَا فِي الْجُمُعَةِ مَسْأَلَةَ الِاسْتِنَابَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَارْجِعْ إلَيْهِ اهـ. وَحَاصِلُ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ قِيلَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ بِلَا إذْنِ السُّلْطَانِ إلَّا إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِيهَا، وَقِيلَ إنْ لِضَرُورَةٍ جَازَ أَيْ لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ مَشَى فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَكَذَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ مُنْلَا خُسْرو) أَيْ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ مِنْ بَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ لِلصَّلَاةِ ابْتِدَاءً، بَلْ بَعْدَمَا أَحْدَثَ إلَّا إذَا كَانَ مَأْذُونًا مِنْ السُّلْطَانِ بِالِاسْتِخْلَافِ اهـ وَهُوَ مَا مَرَّ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ) وَمَرَّ أَيْضًا هُنَاكَ عَنْ الْعَلَّامَةِ مُحِبِّ الدِّينِ بْنِ جِرْبَاشٍ فِي النُّجْعَةِ فِي تَعْدَادِ الْجُمُعَةِ أَنَّ إذْنَ السُّلْطَانِ بِإِقَامَةِ الْخُطْبَةِ شَرْطُ أَوَّلِ مَرَّةٍ لِلْبَانِي، فَيَكُونُ الْإِذْنُ مُنْسَحِبًا لِتَوَلِّيَةِ النُّظَّارِ الْخُطَبَاءَ، وَإِقَامَةِ الْخَطِيبِ نَائِبًا وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِذْنُ لِكُلِّ خَطِيبٍ اهـ بَحْرٌ، وَقَدَّمْنَا نَحْوَهُ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ الْجَلَبِيِّ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ إذْنَ السُّلْطَانِ شَرْطٌ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، فَإِذَا أَذِنَ لِشَخْصٍ بِإِقَامَتِهَا كَانَ لَهُ الْإِذْنُ لِآخَرَ وَلِلْآخَرِ الْإِذْنُ لِآخَرَ وَهَكَذَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ إذْنَ السُّلْطَانِ بِإِقَامَتِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ يَكُونُ إذْنًا لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ إقَامَتَهَا فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ مِنْ مَأْذُونِهِ كَمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَتَقَدَّمَ تَمَامُهُ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ) بِالْجَرِّ نَعْتٌ لِلْقَاضِي. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ تَفْوِيضٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ السُّلْطَانِ دُرَرٌ. (قَوْلُهُ: كَوَكِيلٍ وُكِّلَ) أَيْ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ، وَيَنْعَزِلَانِ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ حَيْثُ يَمْلِكُ الْإِيصَاءَ إلَى غَيْرِهِ، وَيَمْلِكُ التَّوْكِيلَ وَالْعَزْلَ فِي حَيَاتِهِ لِرِضَا الْمُوصِي بِذَلِكَ دَلَالَةً لِعَجْزِهِ بَحْرٌ

стр. 3126

(وَ) وَكَذَا (لَا يَنْعَزِلُ) أَيْضًا بِعَزْلِهِ وَلَا بِمَوْتِهِ وَلَا بِمَوْتِ السُّلْطَانِ بَلْ بِعَزْلِهِ زَيْلَعِيٌّ وَعَيْنِيٌّ وَابْنُ مَلَكٍ وَغَيْرُهُمْ فِي الْوَكَالَةِ، وَاعْتَمَدَهُ فِي الدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ لَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْغَرْسِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمَذْهَبِ (وَنَائِبُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ (إنْ قَضَى عِنْدَهُ أَوْ) فِي غَيْبَتِهِ وَ (أَجَازَهُ) الْقَاضِي (صَحَّ) قَضَاؤُهُ لَوْ أَهْلًا بَلْ لَوْ قَضَى فُضُولِيٌّ أَوْ هُوَ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ وَأَجَازَهُ جَازَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُ رَأْيِهِ بَحْرٌ قَالَ وَبِهِ عُلِمَ دُخُولُ الْفُضُولِيِّ فِي الْقَضَاءِ. [فَرْعٌ] فِي الْأَشْبَاهِ وَالْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ لَوْ فُوِّضَ لِعَبْدٍ فَفَوَّضَ لِغَيْرِهِ صَحَّ لَوْ حَكَمَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ عَتَقَ فَقَضَى صَحَّ بِخِلَافِ صَبِيٍّ بَلَغَ. (وَإِذَا رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمُ قَاضٍ) خَرَجَ الْمُحَكَّمُ وَدَخَلَ الْمَيِّتُ وَالْمَعْزُولُ وَالْمُخَالِفُ لِرَأْيِهِ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَنْعَزِلُ أَيْضًا بِعَزْلِهِ) أَيْ لَا يَنْعَزِلُ النَّائِبُ بِعَزْلِ الْقَاضِي أَيْ بِعَزْلِ السُّلْطَانِ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِمَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ الْقَاضِي الْمُسْتَنِيبِ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِمَوْتِ السُّلْطَانِ) أَيْ لَا يَنْعَزِلُ النَّائِبُ بِهِ كَمَا لَا يَنْعَزِلُ الْمُسْتَنِيبُ، بِخِلَافِ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ وَالْفَرْقُ كَمَا فِي وَكَالَةِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ السُّلْطَانَ عَامِلٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ الْقَاضِي الَّذِي وَلَّاهُ هُوَ أَوْ وَلَّاهُ الْقَاضِي بِإِذْنِهِ، وَالْمُوَكِّلُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ فَيَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ بِمَوْتِهِ لِبُطْلَانِ حَقِّهِ. (قَوْلُهُ: بَلْ بِعَزْلِهِ) أَيْ بِعَزْلِ السُّلْطَانِ لِلنَّائِبِ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ فِي الدُّرَرِ) أَيْ فِي مَتْنِهَا حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَنْعَزِلُ أَيْ نَائِبُ الْقَاضِي بِخُرُوجِهِ أَيْ الْقَاضِي عَنْ الْقَضَاءِ، وَقَالَ فِي الْمُلْتَقَى فَنَائِبُهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَلَا بِمَوْتِهِ بَلْ هُوَ نَائِبُ السُّلْطَانِ الْأَصِيلِ اهـ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى عَدَمِ عَزْلِ النَّائِبِ بِمَوْتِ الْقَاضِي أَوْ بِعَزْلِهِ ط. (قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ) قَالَ فِيهَا فَتَحَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فِي انْعِزَالِ النَّائِبِ بِعَزْلِ الْقَاضِي، وَمَوْتِهِ وَقَوْلُ الْبَزَّازِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ بِالْأَوْلَى، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة الْقَاضِي رَسُولٌ عَنْ السُّلْطَانِ فِي نَصْبِ النُّوَّابِ اهـ ط. (قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ إلَخْ) حَيْثُ سُئِلَ عَمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ الْغَرْسِ مِنْ أَنَّ نَائِبَ الْقَاضِي فِي زَمَانِنَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ أَوْ بِمَوْتِهِ فَإِنَّهُ نَائِبُهُ أَجَابَ: لَا يُعْتَمَدُ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ الْغَرْسِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمَذْهَبِ فَقَدْ نَقَلَ الثِّقَاتُ أَنَّ النَّائِبَ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْأَصِيلِ وَلَا بِمَوْتِهِ، قَالَ قَوْمٌ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي الِاسْتِخْلَافَ إلَّا بِإِذْنِ الْخَلِيفَةِ، ثُمَّ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ وَلَا بِمَوْتِهِ وَيَنْعَزِلَانِ بِعَزْلِ الْخَلِيفَةِ لَهُمَا وَلَا يَنْعَزِلَانِ بِمَوْتِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ وَلَمْ نَرَ خِلَافًا فِي الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ اهـ، لَكِنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ كَمَا مَرَّ عَنْ الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ: صَحَّ قَضَاؤُهُ لَوْ أَهْلًا) فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ أَنَّ السُّلْطَانَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ، فَأَمَرَ رَجُلًا فَحَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ، ثُمَّ إنَّ الْقَاضِيَ لَوْ أَجَازَ ذَلِكَ الْحُكْمَ يَنْظُرُ إنْ كَانَ بِحَالٍ يَجُوزُ حُكْمُهُ لَوْ كَانَ قَاضِيًا جَازَ إمْضَاءُ الْقَاضِي حُكْمَهُ، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ لَوْ كَانَ قَاضِيًا يَنْظُرُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْتَلِفُ فِيهِ الْفُقَهَاءُ كَالْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ جَازَ إمْضَاؤُهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا لَمْ يَجُزْ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ قَضَى فُضُولِيٌّ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْلَافٍ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: أَوْ هُوَ) أَيْ الْقَاضِي كَمَا لَوْ كَانَ مُوَلًّى فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمَيْنِ، فَقَضَى فِي غَيْرِ الْيَوْمَيْنِ تَوَقَّفَ قَضَاؤُهُ، فَإِنْ أَجَازَ فِي نَوْبَتِهِ جَازَ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: فِي الْقَضَاءِ) أَيْ لَيْسَ خَاصًّا بِعَقْدٍ نَحْوُ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ. (قَوْلُهُ: فَفَوَّضَ لِغَيْرِهِ صَحَّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِدُونِ الْإِذْنِ الصَّرِيحِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ دَلَالَةً لِلْعِلْمِ بِأَنَّ قَضَاءَهُ بِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَتَقَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ لَوْ فَوَّضَ لِكَافِرٍ فَأَسْلَمَ فَهُوَ عَلَى قَضَائِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: أَهْلُهُ أَهْلُ الشَّهَادَةِ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّبِيِّ، حَيْثُ يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ التَّفْوِيضِ (قَوْلُهُ: خَرَجَ الْمُحَكَّمُ) فَإِنَّهُ إذَا رُفِعَ حُكْمُهُ إلَى قَاضٍ أَمْضَاهُ إنْ وَافَقَ مَذْهَبَهُ، وَإِلَّا أَبْطَلَهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ لَا يَرْفَعُ خِلَافًا كَمَا يَأْتِي فِي التَّحْكِيمِ ح. (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ الْمَيِّتُ إلَخْ) وَكَذَا قَاضِي الْبُغَاةِ فَإِذَا رُفِعَ إلَى قَاضِي الْعَدْلِ نَفَّذَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ وَالْجَائِرِ وَأَهْلِ الْبَغْيِ. وَقَدَّمْنَا فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُنْفِذُهُ إنْ وَافَقَ رَأْيَهُ أَوْ لَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَالْمُخَالِفُ لِرَأْيِهِ) أَيْ رَأْيِ الْقَاضِي الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ

стр. 3127

لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ فَافْهَمْ (آخَرَ) قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ إذْ حُكْمُ نَفْسِهِ قَبْلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ابْنُ كَمَالٍ (نَفَّذَهُ) أَيْ أَلْزَمَ الْحُكْمَ وَالْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهُ لَوْ مُجْتَهَدًا فِيهِ ــ [رد المحتار] الْحُكْمُ، لَكِنْ فِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي قَرِيبًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاضِي الْأَوَّلُ حَكَمَ بِخِلَافِ رَأْيِهِ، فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ إلَخْ، مَطْلَبٌ فِي عُمُومِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَدَخَلَ إلَخْ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ اخْتِصَاصَهُ بِمَا إذَا كَانَ مُوَافِقًا لِرَأْيِهِ وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ صَاحِبَ الْبَحْرِ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ: لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ عَنْ التَّقْيِيدِ. أَمَّا الْعُمُومُ فَمَمْنُوعٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ كَالتَّحْرِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ النَّكِرَةَ إنَّمَا تَعُمُّ نَصًّا إذَا وَقَعَتْ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، وَمِنْهُ وُقُوعُهَا فِي الشَّرْطِ الْمُثْبَتِ إذَا كَانَ يَمِينًا؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ عَلَى النَّفْيِ كَقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْت رَجُلًا فَعَبْدِي حُرٌّ، فَإِنَّ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِهِ فَالْمَعْنَى لَا أُكَلِّمُ رَجُلًا فَهِيَ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ. وَلِهَذَا لَا تَعُمُّ فِي الشَّرْطِ الْمُثْبَتِ مِثْلُ إنْ لَمْ أُكَلِّمْ رَجُلًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ كَأَنَّهُ قَالَ لَأُكَلِّمَنَّ رَجُلًا فَلَا تَعُمُّ وَأَمَّا الشَّرْطُ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ مِثْلُ إنْ جَاءَك رَجُلٌ فَأَطْعِمْهُ فَلَيْسَ نَصًّا فِي الْعُمُومِ، وَمِثْلُهُ مَا نَحْنُ فِيهِ فَافْهَمْ. مَطْلَبُ مَا يَنْفُذُ مِنْ الْقَضَاءِ وَمَا لَا يَنْفُذُ. (قَوْلُهُ: إذْ حُكْمُ نَفْسِهِ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَيْهِ كَذَلِكَ أَيْ كَحُكْمِ قَاضٍ آخَرَ فِي أَنَّهُ يُنْفِذُهُ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ وَيَكُونُ هَذَا رَافِعًا لِلْخِلَافِ فِيهِ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي نُفُوذِهِ عَلَى الْمُخَالِفِ إلَى قَاضٍ آخَرَ لَكِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْغَرْسِ سُؤَالًا وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ شَرْعًا، إذْ الْقَاضِي لَا يَقْضِي لِنَفْسِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَالْحُكْمُ بِهِ حُكْمٌ بِصِحَّةِ فِعْلِ نَفْسِهِ فَيَلْغُو اهـ. قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى رَفْعِ الْخِلَافِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْعِ الْخَصْمِ وَإِلْزَامِهِ بِهِ فَلَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: نَفَّذَهُ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْفِيذُهُ. (قَوْلُهُ: لَوْ مُجْتَهَدًا فِيهِ) بِنَصْبِ مُجْتَهَدًا خَبَرًا لِكَانَ الْمُقَدَّرَةِ بَعْدَ لَوْ وَاسْمُهَا ضَمِيرٌ عَائِدٌ إلَى حُكْمِ الْعَائِدِ إلَيْهِ ضَمِيرُ نَفَّذَهُ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَسَّمُوا الْحُكْمَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ، قِسْمٌ يُرَدُّ بِكُلِّ حَالٍ وَهُوَ مَا خَالَفَ النَّصَّ أَوْ الْإِجْمَاعَ كَمَا يَأْتِي، وَقِسْمٌ يَمْضِي بِكُلِّ حَالٍ، وَهُوَ الْحُكْمُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ، بِأَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَسَبَبِ الْقَضَاءِ وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودَيْنِ بِالْقَذْفِ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَكَانَ يَرَاهُ كَشَافِعِيٍّ، فَإِذَا رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ لَا يَرَاهُ كَحَنَفِيٍّ يُمْضِيهِ وَلَا يُبْطِلُهُ، وَكَذَا لَوْ قَضَى لِامْرَأَةٍ بِشَهَادَةِ زَوْجِهَا وَآخَرُ أَجْنَبِيٌّ، فَرُفِعَ لِمَنْ لَا يُجِيزُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ أَمْضَاهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَضَى بِمُجْتَهَدٍ فِيهِ فَيَنْفُذُ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ سَبَبُ الْقَضَاءِ، وَهُوَ أَنَّ شَهَادَةَ هَؤُلَاءِ هَلْ تَصِيرُ حُجَّةً لِلْحُكْمِ أَمْ لَا فَالْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَسَبَبِ الْحُكْمِ لَا فِي نَفْسِ الْحُكْمِ، وَكَذَا لَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْغَائِبِ بِلَا وَكِيلٍ عَنْهُ، وَقَضَى بِهَا يَنْفُذُ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ سَبَبُ الْقَضَاءِ، وَهُوَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ هَلْ تَكُونُ حُجَّةً بِلَا خَصْمٍ حَاضِرٍ، فَإِذَا رَآهُ صَحَّ، وَسَيَأْتِي اخْتِلَافُ التَّرْجِيحِ فِي الْأَخِيرَةِ. وَقِسْمٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ: وَهُوَ الْحُكْمُ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ وَهُوَ مَا يَقَعُ الْخِلَافُ فِيهِ بَعْدَ وُجُودِ الْحُكْمِ فَقِيلَ يَنْفُذُ، وَقِيلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْخَانِيَّةِ وَحَكَى ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي رِسَالَتِهِ الْمُؤَلَّفَةِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ عَنْ جَدِّهِ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ، فَإِذَا رُفِعَ إلَى الثَّانِي فَأَمْضَاهُ يَصِيرُ كَأَنَّ الْقَاضِيَ الثَّانِيَ حَكَمَ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَلَيْسَ لِلثَّالِثِ نَقْضُهُ وَلَوْ أَبْطَلَهُ الثَّانِي وَبَطَلَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُجِيزَهُ كَمَا لَوْ قَضَى لِوَلَدِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ

стр. 3128

عَالِمًا بِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِيهِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ وَلَا يُمْضِيهِ الثَّانِي فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ زَيْلَعِيٌّ وَعَيْنِيٌّ وَابْنُ كَمَالٍ، لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ وَيُفْتَى بِخِلَافِهِ وَكَأَنَّهُ تَيْسِيرٌ فَلْيُحْفَظْ ــ [رد المحتار] أَوْ لِامْرَأَتِهِ أَوْ كَانَ الْقَاضِي مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْقَضَاءِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَسَيُشِيرُ الشَّارِحُ إلَى الْقِسْمِ الْأَخِيرِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي رِسَالَةِ ابْنِ الشِّحْنَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَسَيَأْتِي لَهُ مَزِيدُ تَحْقِيقٍ. (قَوْلُهُ: عَالِمًا) حَالٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَاضٍ آخَرَ، وَسَاغَ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْهُ وَهُوَ نَكِرَةٌ لِتَخَصُّصِهَا بِالْوَصْفِ، وَهُوَ آخَرَ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ خَبْرًا بَعْدَ خَبَرٍ لِكَانَ الْمُقَدَّرَةِ بَعْدَ لَوْ فِي قَوْلِهِ لَوْ مُجْتَهَدًا فِيهِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ فِيهَا عَائِدٌ إلَى الْحُكْمِ كَمَا عَلِمْت، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي عَالِمًا عَائِدًا إلَى الْحُكْمِ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي قَوْلِهِمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْقَاضِي عَالِمًا بِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ. (قَوْلُهُ: عَالِمًا بِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِيهِ إلَخْ) أَقُولُ: ذَكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْبَحْرِ فَذَكَرَ أَنَّ هَذَا شَرْطُ نَفَاذِ الْقَضَاءِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ثُمَّ ذَكَرَ عِبَارَةَ الْخُلَاصَةِ ثُمَّ قَالَ: وَالتَّحْقِيقُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ عِلْمَهُ بِكَوْنِ مَا حَكَمَ بِهِ مُجْتَهَدًا فِيهِ شَرْطٌ، وَأَمَّا عِلْمُهُ بِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ اجْتِهَادِيَّةً، فَلَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى اهـ ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ قَضَاءِ الْقَاضِي مُخَالِفًا لِرَأْيِهِ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا. وَسَيَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِ قَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ، بِخِلَافِ رَأْيِهِ إلَخْ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا، وَهَذِهِ غَيْرُ مَسْأَلَةِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا وَلَمْ يُوَفِّهَا صَاحِبُ الْبَحْرِ حَقَّهَا، حَتَّى اشْتَبَهَتْ عَلَى بَعْضِ الْمُحَشِّينَ فَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا بِمَا قَالُوهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ الْآتِيَةِ، مَعَ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ فَافْهَمْ، وَمَسْأَلَةُ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ وَقَعَ فِيهَا نِزَاعٌ، وَقَدْ أَلَّفَ فِيهَا الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ رِسَالَةً: حَاصِلُهَا: أَنَّ وَضْعَ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي الْمُجْتَهِدِ فِي حَادِثَةٍ لَهُ فِيهَا رَأْيٌ مُقَرَّرٌ قَبْلَ قَضَائِهِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ الَّتِي قَصَدَ فِيهَا الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ، فَحَصَلَ حُكْمُهُ فِي الْمَحَلِّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ بَانَ أَنَّ قَضَاءَهُ هَذَا عَلَى خِلَافِ رَأْيِهِ الْمُقَرَّرِ قَبْلَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ، فَحِينَئِذٍ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ. وَأَمَّا إذَا وَافَقَ قَضَاؤُهُ رَأْيَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ قَضَائِهِ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا، فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ بِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ، وَبَيَانُ ذَلِكَ بِالنُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ مِنْهَا قَوْلُ الْإِمَامِ حُسَامِ الدِّينِ الشَّهِيدِ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا قَضَى فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ لَا يَنْفُذُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ:: رَجُلٌ مَاتَ وَلَهُ مُدَبَّرُونَ حَتَّى عَتَقُوا، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَأَثْبَتَ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ، فَبَاعَهُمْ الْقَاضِي عَلَى ظَنِّ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ وَقَضَى بِجَوَازِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُمْ مُدَبَّرُونَ كَانَ قَضَاؤُهُ بِذَلِكَ بَاطِلًا، وَإِنْ مَضَى فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ، وَهُوَ جَوَازُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ كَانَ بَاطِلًا اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ الضَّابِطَ أُخِذَ مِنْ فَرْعٍ وَقَعَ فِيهِ الْقَضَاءُ عَلَى خِلَافِ رَأْيِهِ السَّابِقِ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يُبَاعُ؛ فَلِذَا كَانَ قَضَاؤُهُ بَاطِلًا وَعَدَمُ الْعِلْمِ دَلِيلُ بَقَاءِ رَأْيِهِ السَّابِقِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَالِمًا وَقَضَى عَلَى خِلَافِ رَأْيِهِ السَّابِقِ حُمِلَ عَلَى تَبَدُّلِ اجْتِهَادِهِ بِدَلِيلِ مَا فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الْفِدَاءِ الَّذِي يَرْجِعُ إلَى أَهْلِهِ حَيْثُ قَالَ: مَاتَ وَلَهُ رَقِيقٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَبَاعَ الْقَاضِي رَقِيقَهُ، وَقَضَى دَيْنَهُ ثُمَّ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ لِبَعْضِهِمْ أَنَّ مَوْلَاهُ كَانَ دَبَّرَهُ، فَإِنَّ بَيْعَ الْقَاضِي فِيهِ يَكُونُ بَاطِلًا، وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي عَالِمًا بِتَدْبِيرِهِ وَاجْتَهَدَ وَأَبْطَلَ تَدْبِيرَهُ لِكَوْنِهِ وَصِيَّةً وَبَاعَهُ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ وُلِّيَ قَاضٍ آخَرُ يَرَى ذَلِكَ خَطَأً، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ قَضَاءُ الْأَوَّلِ إلَخْ، فَعُلِمَ أَنَّ عَدَمَ الْأَخْذِ لَيْسَ هُوَ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بَلْ لِكَوْنِهِ بَيْعَ الْحُرِّ. وَقَالَ الْحُسَامُ أَيْضًا قَالَ فِي كِتَابِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ: إذَا قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَةِ مَحْدُودِينَ فِي قَذْفٍ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَحْدُودَيْنِ شَهِدَا بَعْدَ التَّوْبَةِ كَمَا فِي قَضَاءِ شَرْحِ الْجَامِعِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَضَاءَ هَذَا عَلَى خِلَافِ رَأْيِهِ الْمُقَرَّرِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلِذَا لَمْ يَنْفُذْ، فَعَدَمُ النَّفَاذِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ لَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ، فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّ

стр. 3129

بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ مِنْ خَصْمٍ عَلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ وَإِلَّا كَانَ إفْتَاءً فَيَحْكُمُ بِمَذْهَبِهِ لَا غَيْرُ، بَحْرٌ. وَسَيَجِيءُ آخِرَ الْكِتَابِ وَأَنَّهُ إذَا ارْتَابَ فِي حُكْمِ الْأَوَّلِ لَهُ طَلَبُ شُهُودِ الْأَصْلِ قَالَ وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ تَنَافِيذَ زَمَانِنَا لَا تُعْتَبَرُ ــ [رد المحتار] هَذَا فِي قَضَاءِ الْقَاضِي الْمُجْتَهِدِ، وَأَنَّ اعْتِبَارَ الْعِلْمِ وَعَدَمَهُ إنَّمَا هُوَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْبَقَاءِ عَلَى الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ أَوْ تَبَدُّلِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى وَفْقِ رَأْيِهِ نَفَذَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْخِلَافِ ظَهَرَ لَك أَنَّ اعْتِبَارَ هَذَا فِي الْقَاضِي الْمُقَلَّدِ جَهَالَةٌ فَاحِشَةٌ، وَخَرْقٌ لِمَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ فِي أَنَّ الْمُقَلِّدَ إذَا قَضَى بِقَوْلِ إمَامِهِ مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ، سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا أَوْ لَا، وَصَارَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بَقَاؤُهُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ نُصُوصُ الْمُخْتَصَرَاتِ وَالْمُطَوَّلَاتِ وَامْتَنَعَ نَقْضُهُ بِالْإِجْمَاعِ هَذَا خُلَاصَةُ مَا فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْقَاضِي الْمُجْتَهِدِ عَالِمًا بِالْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ أَنَّ الْمَوْضِعَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ الَّذِي لَمْ يُقْصَدْ الْحُكْمُ بِهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ كَصِحَّةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، وَقَبُولِ شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ لَا يَصِيرُ مَحْكُومًا بِهِ فِي ضِمْنِ الْحُكْمِ الَّذِي قَصَدَهُ وَهُوَ بَيْعُ عَبْدِ الْمَدْيُونِ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَقَبُولُ شَهَادَةِ الْعَدْلِ فِي الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ وَنَحْوُهُمَا، إذْ لَا وَجْهَ لِصَيْرُورَتِهِ مَحْكُومًا بِهِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ وَقَصْدٍ لَهُ وَمَعَ كَوْنِهِ مُخَالِفًا لِرَأْيِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِهِ، وَقَصَدَ الْحُكْمَ بِهِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ خَالَفَ رَأْيَهُ يَصِحُّ حُكْمُهُ بِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ رُجُوعًا عَنْ رَأْيِهِ السَّابِقِ لِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ فَيَنْفُذُ وَإِذَا رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ أَمْضَاهُ، وَهَذَا كَلَامٌ فِي غَايَةِ التَّحْقِيقِ، وَحَيْثُ كَانَ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ وَكَأَنَّ صَاحِبَ الْخُلَاصَةِ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ اشْتِرَاطُ عِلْمِهِ بِالْخِلَافِ فِيمَا قَصَدَ الْحُكْمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ فَلِذَا قَالَ: وَيُفْتَى بِخِلَافِهِ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ فَهِمَ أَيْضًا أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُجْتَهِدِ وَغَيْرِهِ إذْ لَا شَكَّ فِي عُسْرِ ذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا عَلَى قُضَاةِ زَمَانِنَا فَافْهَمْ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ إلَخْ) الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِحُكْمٍ فِي قَوْلِهِ: حُكْمُ قَاضٍ أَوْ بِمَحْذُوفٍ خَبَرٍ أَيْضًا لِكَانَ الْمُقَدَّرَةِ بَعْدَ لَوْ فِي قَوْلِهِ لَوْ مُجْتَهَدًا فِيهِ قَالَ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ كِتَابِ الْقَضَاءِ، فَإِنْ فُقِدَ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا وَإِنَّمَا هُوَ إفْتَاءٌ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ، وَبِأَنَّهُ شَرْطٌ لِنَفَادِ الْقَضَاءِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ. وَنَقَلَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوَاهُ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ هُنَا فِي الْبَحْرِ فَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْحُكْمَ الْمَرْفُوعَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي حَادِثَةٍ وَخُصُومَةٍ صَحِيحَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمَادِيُّ وَالْبَزَّازِيُّ وَقَالَا حَتَّى لَوْ فَاتَ هَذَا الشَّرْطُ لَا يَنْفُذُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهُ فَتْوَى فَلَوْ رُفِعَ إلَى حَنَفِيٍّ قَضَاءُ مَالِكِيٍّ بِلَا دَعْوَى، لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ وَيَحْكُمُ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ، وَلَا بُدَّ فِي إمْضَاءِ الثَّانِي لِحُكْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الدَّعْوَى أَيْضًا كَمَا سَمِعْت اهـ أَيْ لَا بُدَّ فِي حُكْمِ الثَّانِي إذَا رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمُ الْأَوَّلِ، مِنْ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَهَذِهِ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةُ تُسَمَّى الْحَادِثَةَ لِحُدُوثِهَا عِنْدَ الْقَاضِي لِيَحْكُمَ بِهَا، بِخِلَافِ مَا كَانَ مِنْ لَوَازِمِ تِلْكَ الْحَادِثَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ بِدُونِ الْخُصُومَةِ فِيهِ، فَلِذَا لَمْ يَصِحَّ حُكْمُهُ بِهِ قَبْلَهَا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمُوجِبِ قَرِيبًا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ تَقَدُّمِ الدَّعْوَى إنَّمَا هُوَ فِي الْقَضَاءِ الْقَصْدِيِّ الْقَوْلِيِّ دُونَ الضِّمْنِيِّ وَالْفِعْلِيِّ كَمَا سَنُحَقِّقُهُ فِي الْفُرُوعِ وَكَذَا مَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى حِسْبَةً وَمِنْهُ الْوَقْفُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمُ الْأَوَّلِ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ لَمْ يَكُنْ قَضَاءً صَحِيحًا، بَلْ كَانَ إفْتَاءً أَيْ بَيَانًا لِحُكْمِ الْحَادِثَةِ وَإِذَا كَانَ إفْتَاءً لَمْ يَلْزَمْ الْقَاضِيَ الثَّانِيَ تَنْفِيذُهُ بَلْ يَحْكُمُ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ وَافَقَ حُكْمَ الْأَوَّلِ أَوْ خَالَفَهُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ آخِرَ الْكِتَابِ) أَيْ فِي مَسَائِلَ شَتَّى قُبَيْلَ الْفَرَائِضِ وَحَاصِلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إذَا ارْتَابَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي سَيَجِيءُ فَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَذْكُورٌ هُنَاكَ أَيْضًا اهـ ح لَكِنَّ هَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ وَتَبِعَهُ الْحَمَوِيُّ ط. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ صَاحِبُ الْبَحْرِ، وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْغَرْسِ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ عُرِفَ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ

стр. 3130

لِتَرْكِ مَا ذَكَرَهُ وَقَدْ تَعَارَفُوا فِي زَمَانِنَا الْقَضَاءَ بِالْمُوجَبِ ــ [رد المحتار] فَإِنَّهُ أَفَادَ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْحُكْمِ كَوْنُهُ بَعْدَ دَعْوَى صِحَّةٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِتَرْكِ مَا ذَكَرَ) فَمُؤَدَّاهَا إحَاطَةُ الْقَاضِي الثَّانِي عِلْمًا بِحُكْمِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ عَلَى وَجْهِ التَّسْلِيمِ لَهُ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَرِضٍ عِنْدَهُ وَيُسَمَّى اتِّصَالًا وَيَتَجَوَّزُ بِذِكْرِ الثُّبُوتِ وَالتَّنْفِيذِ فِيهِ اهـ ابْنُ الْغَرْسِ. قُلْت: وَلِلْعَلَّامَةِ ابْنِ نُجَيْمٍ صَاحِبِ الْبَحْرِ رِسَالَةٌ فِي الْحُكْمِ بِلَا تَقَدُّمِ الدَّعْوَى وَقَالَ فِي آخِرِهَا: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا فِيمَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الدَّعْوَى، وَأَمَّا الْوَقْفُ فَالصَّحِيحُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا لِكَوْنِهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى، فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِلَا دَعْوَى وَيَحْكُمُ بِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا، فَعَلَى هَذَا لَا إنْكَارَ عَلَى التَّنَافِيذِ الْوَاقِعَةِ فِي زَمَانِنَا لِكُتُبِ الْأَوْقَافِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى حُكْمِ قَاضٍ بِالْوَقْفِ فَقَوْلُهُمْ إنَّ التَّنَافِيذَ فِي زَمَانِنَا لَيْسَتْ أَحْكَامًا إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْوَقْفِ إلَخْ اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَفِي إثْبَاتِ مُجَرَّدِ كَوْنِهِ وَقْفًا، أَمَّا كَوْنُهُ مَوْقُوفًا عَلَى فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ وَأَنَّ الْوَاقِفَ شَرَطَ كَذَا أَوْ كَذَا فَهَذَا حَقُّ عَبْدٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ دَعْوَاهُ لِإِثْبَاتِ حَقِّهِ، وَكَذَا فِي إثْبَاتِ شُرُوطِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ فَتَأَمَّلْ مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَعَارَفُوا إلَخْ) هَذَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ اشْتِرَاطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى مِنْ خَصْمٍ عَلَى خَصْمٍ لِصِحَّةِ الْقَضَاءِ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ تَنَازُعٌ فِي مُوجَبٍ خَاصٍّ، مِنْ مَوَاجِبِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الثَّابِتِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَوَقَعَتْ الدَّعْوَى بِشُرُوطِهَا كَانَ حُكْمًا بِذَلِكَ الْمُوجِبِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ، فَلَوْ أَقَرَّ بِوَقْفِ عَقَارٍ عِنْدَ الْقَاضِي، وَشَرَطَ فِيهِ شُرُوطًا وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُتَوَلِّي ثُمَّ تَنَازَعَا عِنْدَ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ فِي صِحَّتِهِ وَلَزِمَهُ، فَحَكَمَ بِهِمَا وَبِمُوجَبِهِ لَا يَكُونُ حُكْمًا بِالشُّرُوطِ فَلِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَحْكُمَ فِيهَا بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ حُكْمُ الْحَنَفِيِّ السَّابِقُ وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ: أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَضَى بِشَيْءٍ فِي حَادِثَةٍ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ لَا يَكُونُ قَضَاءً فِيمَا هُوَ مِنْ لَوَازِمِهِ إلَى أَنْ قَالَ فَقَدْ عَلِمْت مِنْ ذَلِكَ كَثِيرًا مِنْ الْمَسَائِلِ، فَإِذَا قَضَى شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ بَيْعِ عَقَارٍ، وَمُوجِبُهُ لَا يَكُونُ حُكْمًا مِنْهُ بِأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ لِعَدَمِ حَادِثَتِهَا، وَكَذَا إذَا قَضَى حَنَفِيٌّ لَا يَكُونُ حُكْمًا بِأَنَّ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ، وَإِنْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ مِنْ مَوَاجِبِهِ؛ لِأَنَّ حَادِثَتَهَا لَمْ تُوجَدْ وَقْتَ الْحُكْمِ وَلَا شُعُورَ لِلْقَاضِي بِهَا، وَكَذَا إذَا قَضَى مَالِكِيٌّ بِحِصَّةِ التَّعْلِيقِ فِي الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ لَا يَكُونُ حُكْمًا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْفُضُولِيِّ الْمُجَازِ بِالْفِعْلِ لِعَدَمِهِ وَقْتَهُ فَافْهَمْ فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ زَمَانِنَا عَنْهُ غَافِلُونَ اهـ، وَكَذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ أَمَّا كَوْنُ الْحُكْمِ حَادِثَةً فَاحْتِرَازٌ عَمَّا لَمْ يَحْدُثْ بَعْدُ كَمَا لَوْ حَكَمَ بِمُوجِبِ إجَارَةِ لَا يَكُونُ حُكْمًا بِالْفَسْخِ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَآجِرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ خُصُومَةٌ اهـ، قُلْت: وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُوجَبِ هُنَا الَّذِي لَا يَصِحُّ بِهِ الْحُكْمُ هُوَ مَا لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ، فَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ مُقْتَضَاهُ خُرُوجُ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ، وَدُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَاسْتِحْقَاقُ التَّسْلِيمِ، وَالتَّسَلُّمُ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ مُوجِبَاتِهِ لَكِنَّهَا مُقْتَضَيَاتٌ لَازِمَةٌ لَهُ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ بِهِ حُكْمًا بِهَا بِخِلَافِ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيهِ لِلْخَلِيطِ أَوْ لِلْجَارِ مَثَلًا، فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ أَيْ لَا يَسْتَلْزِمُهُ فَكَمْ مِنْ بَيْعٍ لَا تُطْلَبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ، فَهَذَا يُسَمَّى مُوجَبَ الْبَيْعِ، وَلَا يُسَمَّى مُقْتَضَى وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ إنَّ الْمُوجَبَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَهُوَ وَالْمُقْتَضَى مُخْتَلِفَانِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ اتِّحَادَهُمَا؛ إذْ الْمُقْتَضَى لَا يَنْفَكُّ، وَالْمُوجَبُ قَدْ يَنْفَكُّ فَالْأَوَّلُ كَانْتِقَالِ الْمَالِ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ. وَالثَّانِي كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْمُوجَبُ أَعَمُّ

стр. 3131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [رد المحتار] لِأَنَّهُ الْأَثَرُ اللَّازِمُ سَوَاءٌ كَانَ يَنْفَكُّ أَوْ لَا اهـ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْغَرْسِ مِنْ أَنَّ مُوجِبَ الشَّيْءِ مَا أَوْجَبَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَاقْتَضَاهُ، فَالْمُوجَبُ وَالْمُقْتَضَى فِي الْأَصْلِ وَاحِدٌ، وَلَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ بَعْضِ الصُّوَرِ أَنَّ الْمُوجِبَ فِي بَابِ الْحُكْمِ أَعَمُّ، وَهُوَ التَّحْقِيقُ إذْ لَوْ بَاعَ مُدَبَّرَهُ ثُمَّ تَنَازَعَا عِنْدَ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ، فَحَكَمَ بِمُوجَبِ ذَلِكَ الْبَيْعِ صَحَّ الْحُكْمُ وَمَعْنَاهُ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ الْبَيْعِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ نَفْسِهِ فَظَهَرَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ حُكْمًا بِالْمُقْتَضَى، وَإِلَّا كَانَ بَاطِلًا، وَكَانَ لِلشَّافِعِيِّ نَقْضُهُ وَالْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ إذْ لَا مُقْتَضَى لِلْبَيْعِ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ؛ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ وَيَصِحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ أَنْ يُقَالَ مُوجَبُ هَذَا الْبَيْعِ الْبُطْلَانُ اهـ مُلَخَّصًا. وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ مَا مَرَّ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْغَرْسِ أَنَّهُ كَمَا يُقَالُ إنَّ الشَّيْءَ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ نَفْسِهِ، فَكَذَلِكَ يُقَالُ إنَّهُ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ نَفْسِهِ، فَدَعْوَاهُ أَنَّهُمَا فِي الْأَصْلِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَأَنَّ هَذَا السَّبَبَ هُوَ الدَّاعِي إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا هُنَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا هُوَ اشْتِرَاطُ عَدَمِ الِانْفِكَاكِ فِي الْمُقْتَضَى لَا فِي الْمُوجَبِ أَعَمُّ فَالْحُكْمُ بِالْمُوجِبِ عِنْدَنَا لَا يَصِحُّ، مَا لَمْ يَكُنْ حَادِثَةً بِأَنْ وَقَعَ فِيهِ التَّرَافُعُ، وَالتَّنَازُعُ عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا مَرَّ، فَإِذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَلُزُومِهِ فَحَكَمَ بِمُوجِبِ ذَلِكَ الْبَيْعِ كَانَ حُكْمًا بِصِحَّتِهِ وَبِبَاقِي مُقْتَضَيَاتِهِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ كَمِلْكِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ، وَلُزُومِ دَفْعِهِ الثَّمَنَ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مُوجَبِهِ الْمُنْفَكِّ عَنْهُ كَاسْتِحْقَاقِ الْجَارِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِعَدَمِ الْحَادِثَةِ كَمَا قُلْنَا. ١ - مَطْلَبُ الْمُوجَبِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْغَرْسِ ذَكَرَ أَنَّ الْمُوجَبَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا وَاحِدًا أَوْ أُمُورًا يَسْتَلْزِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا أَوْ لَا، فَالْأَوَّلُ: كَالْقَضَاءِ بِالْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إذْ لَا مُوجِبَ لِهَذَا سِوَى ثُبُوتِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ لِلْعَيْنِ وَالْحُرِّيَّةِ وَانْحِلَالِ قَيْدِ الْعِصْمَةِ، وَالثَّانِي: كَمَا إذَا ادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْكَفِيلِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَطَالَبَهُ بِهِ فَأَنْكَرَ الدَّيْنَ فَأَثْبَتَهُ وَحَكَمَ بِمُوجِبِ ذَلِكَ فَالْمُوجَبُ هُنَا أَمْرَانِ لُزُومُ الدَّيْنِ لِلْغَائِبِ وَلُزُومُ أَدَائِهِ عَلَى الْكَفِيلِ. وَالثَّانِي: يَسْتَلْزِمُ الْأَوَّلَ فِي الثُّبُوتِ. وَالثَّالِثُ: كَمَا إذَا حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجِبِ بَيْعِ عَقَارٍ اقْتَصَرَ الْحُكْمُ عَلَى مَا وَقَعَتْ بِهِ الدَّعْوَى فَلَا يَكُونُ حُكْمًا بِأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ، وَهَكَذَا فِي نَظَائِرِهِ هَذَا حَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ ابْنُ الْغَرْسِ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ وَزَادَ عَلَيْهِ قِسْمًا رَابِعًا لَكِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى كَوْنِهِ شَرْطًا لِلْقِسْمِ الثَّانِي كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ لِمَنْ رَاجَعَهُ. [تَنْبِيهٌ] قَدَّمْنَا آنِفًا عَنْ الْبَحْرِ عَنْ فَتَاوَى الشَّيْخِ قَاسِمٍ أَنَّهُ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ تَقَدُّمَ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ شَرْطٌ لِنَفَاذِ الْحُكْمِ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي رِسَالَةٍ أَلَّفَهَا فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ فَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِمَّا فِي هَذِهِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْقَاضِي حَنَفِيًّا أَوْ غَيْرَهُ إلَى أَنْ قَالَ: وَمِمَّا فَرَّعْته عَلَى أَنَّ قَضَاءَ الْمُخَالِفِ إذَا رُفِعَ إلَيْنَا فَإِنَّا نُمْضِيَهُ فِيمَا وَقَعَ حُكْمُهُ بِهِ لَا فِي غَيْرِهِ، مَا لَوْ قَضَى شَافِعِيٌّ بِبَيَّنَةِ ذِي الْيَدِ عَلَى خَارِجٍ نَازَعَهُ ثُمَّ تَنَازَعَ ذُو الْيَدِ وَخَارِجٌ آخَرُ عِنْدَ حَنَفِيٍّ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ الدَّعْوَى وَلَا يَمْنَعُهُ قَضَاءُ الشَّافِعِيِّ مِنْ سَمَاعِهَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْمِلْكِ لَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْكَافَّةِ، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمُقَضَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ الْخَارِجُ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ الْحَاكِمِ تَعَدِّيَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ قَضَاءَ الْمَالِكِيِّ بِغَيْرِ دَعْوَى غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَنَا وَإِنْ صَحَّ عِنْدَهُ، فَإِذَا رُفِعَ إلَيْنَا لَا نُنْفِذُهُ، وَكَذَلِكَ هُنَا لَا نَتَعَرَّضُ لِحُكْمِهِ عَلَى الْخَارِجِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَمْ يَقَعْ حُكْمُهُ عَلَيْهِ عَلَى مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا، وَمِمَّا فَرَّعْته لَوْ حَجَرَ شَافِعِيٌّ عَلَى سَفِيهٍ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ إلَيْنَا حَادِثَةٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ فَإِنَّا نَحْكُمُ بِمَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لِلْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ وَافَقَا الشَّافِعِيَّ فِي أَصْلِ الْحَجْرِ، لَمْ يُوَافِقَاهُ فِي أَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ عِنْدَهُمَا فِيمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْهَزْلُ،. فَإِذَا تَزَوَّجَتْ السَّفِيهَةُ الَّتِي حَجَرَ عَلَيْهَا شَافِعِيٌّ، وَلَمْ يُرْفَعُ نِكَاحُهَا إلَيْهِ وَلَمْ يُبْطِلْهُ بَلْ رُفِعَ إلَى حَنَفِيٍّ، فَلَهُ

стр. 3132

وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَعْنَى الْمُتَعَلِّقِ بِمَا أُضِيفَ إلَيْهِ فِي ظَنِّ الْقَاضِي شَرْعًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقْضِي بِهِ فَإِذَا حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِمُوجَبِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ كَانَ مَعْنَاهُ الْحُكْمَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ ــ [رد المحتار] أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّتِهِ لَوْ الزَّوْجُ كُفُؤًا عَلَى قَوْلِهِمَا الْمُفْتَى بِهِ، وَلَا يَمْنَعُهُ مَذْهَبُ الْحَاجِرِ، لِعَدَمِ وُجُودِ حَادِثَةِ التَّزَوُّجِ وَقْتَ الْحَجْرِ، وَلَمْ تَكُنْ لَازِمَةً لِلْحَجْرِ حَتَّى تَدْخُلَ ضِمْنًا لِقَبُولِ الِانْفِكَاكِ لِجَوَازِ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ الْمَحْجُورَةُ أَصْلًا، وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى كَلَامِهِمْ اهـ. قُلْت: وَيُعْلَمُ مِنْهُ مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ وُقُوعِ التَّنَازُعِ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ عِنْدَ قَاضٍ شَافِعِيٍّ فَيَحْكُمُ بِصِحَّتِهَا، وَبِعَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِمَوْتٍ وَلَا غَيْرِهِ فَإِنَّ عَدَمَ الِانْفِسَاخِ بِالْمَوْتِ لَمْ يَصِرْ حَادِثَةً وَقْتَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَمْ يُوجَدْ وَقْتَهُ، فَلِلْحَنَفِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِالْفَسْخِ بِالْمَوْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْغَرْسِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا لَوْ وَهَبَ ابْنَهُ وَسَلَّمَهُ الْعَيْنَ الْمَوْهُوبَةَ، وَقَضَى شَافِعِيٌّ بِالْمُوجِبِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ وَتَرَافَعَا عِنْدَ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ فَحَكَمَ بِبُطْلَانِ الرُّجُوعِ قَالَ: وَقَدْ حَصَلَ التَّنَازُعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَذْهَبَيْنِ فَقَالَ الْقَاضِي الشَّافِعِيُّ حُكْمُ الْحَنَفِيِّ بَاطِلٌ؛ لِأَنِّي حَكَمْت قَبْلَهُ بِمُوجِبِ الْهِبَةِ وَمِنْ مُوجَبِهَا عِنْدِي أَنَّ الْأَبَ يَمْلِكُ الرُّجُوعَ، وَالْحُكْمُ فِي الْخِلَافِيَّةِ يَجْعَلُهَا وِفَاقِيَّةً، وَقَالَ الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ الرُّجُوعُ حَادِثَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وُجِدَتْ بَعْدَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، فَكَيْفَ تَدْخُلُ تَحْتَ حُكْمِهِ. وَأُجِيبَ فِيهَا بِأَنَّ الْمُوجِبَ هُنَا أُمُورٌ هِيَ خُرُوجُ الْعَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ، وَدُخُولُهَا فِي مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَمَلَكَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ إذَا كَانَ أَبًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَعَدَمَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ، فَإِنْ كَانَ التَّدَاعِي عِنْدَ الْقَاضِي لَيْسَ إلَّا فِي انْتِقَالِ الْعَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ إلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ اقْتَصَرَ الْقَضَاءُ بِالْمُوجَبِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ الْقَاضِي الْأَوَّلُ شَافِعِيًّا لَا يَصِيرُ كَوْنُ الْأَبِ يَمْلِكُ الرُّجُوعَ مَحْكُومًا بِهِ، وَإِذَا كَانَ حَنَفِيًّا لَا يَصِيرُ عَدَمُ مِلْكِهِ ذَلِكَ مَحْكُومًا بِهِ، فَلِلْقَاضِي الثَّانِي أَنْ يَحْكُمَ بِمَذْهَبِهِ: أَيْ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْأَمْرَ الثَّانِيَ فِي الثُّبُوتِ قَالَ: فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَضَاءَ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ يُشْتَرَطُ لَهُ الدَّعْوَى الْمُوصِلَةُ لَهُ شَرْعًا عَلَى وَجْهٍ يَحْصُلُ بِهِ الْمُطَابَقَةُ إلَّا مَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِلْزَامِ الشَّرْعِيِّ أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْكَفَالَةِ الْمَارَّةِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَبَرَّعَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِيمَا لَمْ يَتَخَاصَمَا إلَيْهِ فِيهِ اهـ مُلَخَّصًا فَاغْتُفِرَ التَّطْوِيلُ فِي هَذَا الْمَقَامِ بِمَا حَوَاهُ مِنْ الْفَوَائِدِ الْعِظَامِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَعْنَى) أَيْ كَخُرُوجِ الْمَبِيعِ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ، وَدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَوُجُوبِ التَّسَلُّمِ وَالتَّسْلِيمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَيْعِ، وَلَوَازِمِهِ فَذَلِكَ الْمَعْنَى الْمَحْكُومُ بِهِ الْمُضَافُ إلَى الْمَبِيعِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ فِي ظَنِّ الْقَاضِي شَرْعًا هُوَ الْمُوجَبُ هَا هُنَا، وَهُوَ الَّذِي اقْتَضَاهُ عَقْدُ الْبَيْعِ وَأَمَّا الْحُكْمُ بِمُوجِبِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، فَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي أُضِيفَ إلَى ذَلِكَ الْبَيْعِ فِي ظَنِّ الْقَاضِي شَرْعًا، وَهُوَ كَوْنُ ذَلِكَ الْبَيْعِ بَاطِلًا وَلَكِنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ هُوَ مُقْتَضَى ذَلِكَ الْبَيْعِ إذْ الْبَيْعُ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ نَفْسِهِ اهـ ابْنُ الْغَرْسِ وَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي قَوْلِهِ بِمَا أُضِيفَ لَهُ هُوَ الْبَيْعُ مَثَلًا، فَإِنَّ دُخُولَ الْمَبِيعِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ الْبَيْعِ وَمُضَافٌ إلَيْهِ شَرْعًا فِي ظَنِّ الْقَاضِي: أَيْ فِي قَصْدِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقْضِي بِهِ: أَيْ يَقْصِدُ الْقَضَاءَ بِهِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَيْعِ اللَّازِمَةِ لَهُ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَا يُقْصَدُ الْقَضَاءُ بِهِ لِعَدَمِ التَّنَازُعِ فِيهِ كَثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ، وَأَفَادَ أَنَّ الْمُوجَبَ قَدْ يَكُونُ مُقْتَضًى كَمَا مَثَّلْنَا، وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُقْتَضًى كَبُطْلَانِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُ مُوجَبٌ لَا مُقْتَضًى عَلَى مَا قَرَّرَهُ سَابِقًا فَافْهَمْ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّعْقِيدِ خَاصٌّ بِالْمُوجَبِ الَّذِي وَقَعَ الْحُكْمُ بِهِ صَحِيحًا مَعَ أَنَّ الْمُوجِبَ أَعَمُّ مِنْهُ فَإِنَّ الْمَعْنَى الْمُتَعَلِّقَ بِذَلِكَ الْبَيْعِ الْمُضَافِ إلَيْهِ يَصْدُقُ عَلَى ثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ فِيهِ وَثُبُوتِ رَدِّهِ بِخِيَارِ عَيْبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ اللَّازِمَةِ لَهُ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُوجَبَ قَدْ يَكُونُ أُمُورًا يَسْتَلْزِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا أَوْ لَا يَسْتَلْزِمُ، فَالْأَظْهَرُ وَالْأَخْصَرُ تَعْرِيفُهُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ الْأَثَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَإِنْ أَرَادَ تَخْصِيصَهُ بِمَا يَقَعُ بِهِ الْحُكْمُ صَحِيحًا عِنْدَنَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُنَا إذَا صَارَ حَادِثَةً،

стр. 3133

وَلَوْ قَالَ الْمُوَثِّقُ وَحَكَمَ بِمُقْتَضَاهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ نَفْسِهِ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ أَعَمُّ نَهْرٌ (إلَّا مَا) عَرِيَ عَنْ دَلِيلٍ مُجْمَعٍ أَوْ (خَالَفَ كِتَابًا) لَمْ يَخْتَلِفْ فِي تَأْوِيلِهِ السَّلَفُ كَمَتْرُوكِ تَسْمِيَةٍ (أَوْ سُنَّةً مَشْهُورَةً) ــ [رد المحتار] فَيَخْرُجُ مَا لَا حَادِثَةَ فِيهِ كَمَا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجِبِ بَيْعٍ بَعْدَ إنْكَارِهِ لَا يَكُونُ حُكْمًا بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مَثَلًا، مِمَّا لَيْسَ مِنْ لِوَازِمِهِ وَمِثْلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ وَغَيْرِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذَا الْمَحَلِّ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا قَالَ الْمُوَثِّقُ) هُوَ كَاتِبُ الْقَاضِي الَّذِي يَكْتُبُ الْوَثِيقَةَ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ حُجَّةً فِي زَمَانِنَا. (قَوْلُهُ: وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ أَعَمُّ) أَيْ مِنْ الْمُقْتَضَى، فَإِنَّ بُطْلَانَ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مُوجَبٌ لَا مُقْتَضَى لِمَا ذَكَرَهُ فَكُلُّ مُقْتَضًى مُوجَبٌ، وَلَا عَكْسَ وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ الْمُوَثِّقُ إلَخْ، فَإِنَّ الشَّارِحَ اقْتَصَرَ عَلَى التَّمْثِيلِ بِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْمُوجَبِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْمُوجِبَ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ مُقْتَضًى، فَلَا يُرَدُّ مَا قِيلَ إنَّ الَّذِي ظَهَرَ مِنْ عِبَارَتِهِ أَنَّ بَيْنَهُمَا التَّبَايُنَ لَا الْعُمُومَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: مَجْمَعٌ) لَمْ يُمَثِّلْ لَهُ فِي شَرْحِهِ قَالَ ط: وَالْمُرَادُ بِهِ كَمَا رَأَيْته بِهَامِشِهِ نَحْوُ الْقَضَاءِ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ عِنْدَ تَرْكِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ سِنِينَ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَخْتَلِفْ فِي تَأْوِيلِهِ السَّلَفُ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ كِتَابًا وَالْمُرَادُ بِالسَّلَفِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، لِقَوْلِ الْهِدَايَةِ الْمُعْتَبَرُ الِاخْتِلَافُ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ، وَهُمْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ اهـ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ اخْتِلَافُ مَنْ بَعْدَهُمْ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَصَحِّ. (قَوْلُهُ: كَمَتْرُوكِ تَسْمِيَةٍ) أَيْ عَمْدًا فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]- بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ لِلْعَطْفِ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى مَصْدَرِ الْفِعْلِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ النَّهْيِ، أَوْ إلَى الْمَوْصُولِ، وَاحْتِمَالُ كَوْنِهَا حَالِيَّةً فَتَكُونُ قَيْدًا لِلنَّهْيِ رُدَّ بِأَنَّ التَّأْكِيدَ بِإِنَّ وَاللَّامَ يَنْفِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ فِي النَّهْيِ مَبْنَاهُ عَلَى التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ قِيلَ لَا تَأْكُلُوا مِنْهُ إنْ كَانَ فِسْقًا فَلَا يَصْلُحُ ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] ، بَلْ وَهُوَ فِسْقٌ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلنَّهْيِ بَلْ هُوَ إشَارَةٌ إلَى الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لَهُ كَلَا تُهِنْ زَيْدًا وَهُوَ أَخُوك، وَلَا تَشْرَبْ الْخَمْرَ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْك، نَهْرٌ مُوَضَّحًا وَتَمَامُهُ فِي رِسَالَةِ ابْنِ نُجَيْمٍ الْمُؤَلَّفَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. مَطْلَبٌ فِي الْحُكْمِ بِمَا خَالَفَ الْكِتَابَ أَوْ السُّنَّةَ أَوْ الْإِجْمَاعَ. (قَوْلُهُ: أَوْ سُنَّةً مَشْهُورَةً) قَيَّدَ بِالْمَشْهُورَةِ احْتِرَازًا عَنْ الْغَرِيبِ زَيْلَعِيٌّ، وَلَا بُدَّ هَا هُنَا مِنْ تَقْيِيدِ الْكِتَابِ بِأَنْ لَا يَكُونَ قَطْعِيَّ الدَّلَالَةِ وَتَقْيِيدِ السُّنَّةِ، بِأَنْ تَكُونَ مَشْهُورَةً أَوْ مُتَوَاتِرَةً غَيْرَ قَطْعِيَّةِ الدَّلَالَةِ، وَإِلَّا فَمُخَالَفَةُ الْمُتَوَاتِرِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ إذَا كَانَ قَطْعِيَّ الدَّلَالَةِ كُفْرٌ، كَذَا فِي التَّلْوِيحِ، وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ مُؤَوَّلٌ أَوْ غَيْرُ مُؤَوَّلٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَرَجَّحَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ بِثُبُوتِ دَلِيلِ التَّأْوِيلِ، فَيَقَعُ الِاجْتِهَادُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ هَذَا الْقِسْمِ أَنَّهُ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ أَمْ لَا كَذَا فِي الْفَتْحِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُعْطِي أَنَّ آيَةَ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ بَلْ هِيَ نَصٌّ فِي الْمُدَّعَى وَفِيهِ نَظَرٌ يَظْهَرُ مِمَّا مَرَّ، نَهْرٌ، أَيْ مَا مَرَّ مِنْ احْتِمَالِ أَوْجُهِ الْإِعْرَابِ، عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ النَّصِّ ظَنِّيُّ الدَّلَالَةِ كَمَا مَرَّ، فَفِي عَدَمِ نَفَاذِ الْحُكْمِ بِمُعَارَضَةٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ. ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِحِلِّ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا وَبِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ يَنْفُذُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ، عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ وَبَيْعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لَا يَنْفُذُ مَا لَمْ يُمْضِهِ قَاضٍ آخَرُ اهـ. قُلْت: لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ عَدَمَ النَّفَاذِ فِي مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ السَّلَفُ، وَأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِوُجُودِ الْخِلَافِ بَعْدَهُمْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُفِيدُ احْتِمَالُ الْآيَةِ أَوْجُهًا مِنْ الْإِعْرَابِ نَعَمْ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ تَصْحِيحِ اعْتِبَارِ اخْتِلَافِ مَنْ بَعْدَهُمْ يُقَوِّي هَذَا الْبَحْثَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْقَضَاءِ بِحِلِّ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا جَائِزٌ عِنْدَهُمَا

стр. 3134

كَتَحْلِيلٍ بِلَا وَطْءٍ لِمُخَالَفَتِهِ حَدِيثَ الْعُسَيْلَةِ الْمَشْهُورِ (أَوْ إجْمَاعًا) كَحِلِّ الْمُتْعَةِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى فَسَادِهِ وَكَبَيْعِ أُمِّ وَلَدٍ عَلَى الْأَظْهَرِ وَقِيلَ يَنْفُذُ عَلَى الْأَصَحِّ. (وَ) مِنْ ذَلِكَ مَا (لَوْ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ) الْمُدَّعِي لِمُخَالَفَتِهِ لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (أَوْ بِقِصَاصٍ بِتَعْيِينِ الْوَلِيِّ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَوْ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَوْ الْمُؤَقَّتِ أَوْ بِصِحَّةِ بَيْعِ مُعْتَقِ الْبَعْضِ ــ [رد المحتار] لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَكَذَا مَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمُنْتَقَى مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي كَوْنِ الْمَحَلِّ مُجْتَهَدًا فِيهِ اشْتِبَاهُ الدَّلِيلِ لَا حَقِيقَةُ الْخِلَافِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلَّ خِلَافٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ أَوْ غَيْرِهِ مَحَلُّ اشْتِبَاهِ الدَّلِيلِ، فَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى كَوْنِهِ بَيْنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ. وَاَلَّذِي حَقَّقَهُ فِي الْبَحْرِ أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ أَشَارَ إلَى الْقَوْلَيْنِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا عِبَارَةَ الْقُدُورِيِّ، وَهِيَ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمُ حَاكِمٍ أَمْضَاهُ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ الْكِتَابَ أَوْ السُّنَّةَ أَوْ الْإِجْمَاعَ، وَذَكَرَ ثَانِيًا عِبَارَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَهِيَ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ فَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ثُمَّ جَاءَ قَاضٍ آخَرُ يَرَى غَيْرَ ذَلِكَ أَمْضَاهُ فَمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الْفَتَاوَى مِنْ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ الَّتِي لَا يَنْفُذُ فِيهَا قَضَاءُ الْقَاضِي مَبْنِيٌّ عَلَى عِبَارَةِ الْقُدُورِيِّ، لَا عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ، وَمَنْ قَالَ: لَا اعْتِبَارَ بِخِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ اعْتَمَدَ قَوْلَ الْقُدُورِيِّ. وَمَنْ قَالَ بِاعْتِبَارِهِ اعْتَمَدَ مَا فِي الْجَامِعِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَبِهِ أَيْ بِمَا فِي الْجَامِعِ نَأْخُذُ، لَكِنْ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى مَا فِي الْقُدُورِيِّ اهـ مُلَخَّصًا. فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ وَالْمُتُونُ عَلَى مَا فِي الْقُدُورِيِّ، وَالْأَوْجَهُ مَا فِي الْجَامِعِ وَلِذَا رَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا. (قَوْلُهُ: كَتَحْلِيلٍ بِلَا وَطْءٍ) أَيْ تَحْلِيلِ الْمُطَلَّقَةِ الثَّلَاثِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُحَلِّلِ بِلَا دُخُولٍ عَمَلًا بِقَوْلِ سَعِيدٍ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ إجْمَاعًا) الْمُرَادُ مِنْهُ مَا لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ يَسْتَنِدُ إلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: كَحِلِّ الْمُتْعَةِ) أَيْ كَالْقَضَاءِ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، كَقَوْلِهِ: مَتِّعِينِي بِنَفْسِك عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَلَا يَنْفُذُ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ بِأَيَّامٍ أَيْ بِدُونِ لَفْظِ الْمُتْعَةِ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَقَدَّمْنَا عَنْهُ فِي النِّكَاحِ تَرْجِيحَ قَوْلِ زُفَرَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ بِإِلْغَاءِ التَّوْقِيتِ فَيَنْعَقِدُ مُؤَبَّدًا. (قَوْلُهُ: وَكَبَيْعِ أُمِّ وَلَدٍ إلَخْ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُبْتَنَى عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمُتَأَخِّرَ يَرْفَعُ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُمَا لَا يَرْفَعُ يَعْنِي اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا، ثُمَّ أَجْمَعَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى عَدَمِهِ، فَكَانَ الْقَضَاءُ بِهِ عَلَى خِلَافِ الْإِجْمَاعِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَيُبْطِلُهُ الْقَاضِي الثَّانِي، وَعِنْدَهُمَا لَمَّا لَمْ يُرْفَعْ خِلَافُ الصَّحَابَةِ وَقَعَ فِي مَحَلِّ اجْتِهَادٍ فَلَا يَنْقُضُهُ الثَّانِي لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو زَيْدٍ فِي التَّقْوِيمِ إنَّ مُحَمَّدًا رَوَى عَنْهُمْ جَمِيعًا أَنَّ الْقَضَاءَ بِبَيْعِهَا لَا يَجُوزُ فَتْحٌ، وَذَكَرَ فِي التَّحْرِيرِ أَنَّ الْأَظْهَرَ مِنْ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا لَكِنْ أَيْضًا عَنْ الْجَامِعِ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءِ قَاضٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمَسْبُوقَ بِخِلَافٍ مُخْتَلَفٍ فِي كَوْنِهِ إجْمَاعًا فَفِيهِ شُبْهَةٌ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ فَكَذَا فِي مُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ ذَلِكَ الْحُكْمُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الِاسْتِيلَادِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ، وَإِذَا رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ أَبْطَلَهُ مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَتْحِ فَلَوْ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ لَا يَنْفُذُ: وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ ذَكَرَهُ فِي أَقْضِيَةِ الْجَامِعِ، وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ يَنْفُذُ مُطْلَقًا اهـ وَفِي ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ يَنْفُذُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لَا عَلَى قَوْلِ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِيَكُونَ عِلَّةَ الْمَسْأَلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى» ) كَذَا فِي الْبَحْرِ وَفِي الْفَتْحِ عَلَى الْمُدَّعِي. (قَوْلُهُ: أَوْ بِقِصَاصٍ إلَخْ) أَيْ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْقِصَاصِ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ، وَهُنَاكَ لَوْثٌ مِنْ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ كَمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لَا يَنْفُذُ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ الْمَشْهُورَةَ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» ) وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَوْ الْمُؤَقَّتِ) لَعَلَّ الصَّوَابَ لَا الْمُؤَقَّتِ بِلَا النَّافِيَةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ الْفَتْحِ مِنْ نَفَاذِ الْقَضَاءِ بِصِحَّةِ الْمُؤَقَّتِ وَنَقَلَ ط مِثْلَهُ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ عَدَمَ نَفَاذِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِصِحَّةِ بَيْعِ مُعْتَقِ الْبَعْضِ)

стр. 3135

أَوْ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ بِمُضِيِّ سِنِينَ أَوْ بِصِحَّةِ) طَلَاقِ (الدَّوْرِ وَبَقَاءِ النِّكَاحِ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَقَضَاءِ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ مُطْلَقًا وَ) قَضَاءِ (كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ أَبَدًا وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِشَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ (لَا يَنْفُذُ) فِي الْكُلِّ وَعَدَّ مِنْهَا فِي الْأَشْبَاهِ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ، وَذَكَرَ فِي الدُّرَرِ لِمَا يَنْفُذُ سَبْعَ صُوَرٍ مِنْهَا لَوْ قَضَتْ الْمَرْأَةُ بِحَدٍّ وَقَوَدٍ ــ [رد المحتار] فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: رَجُلٌ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ أَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ مُعْسِرٌ وَقَضَى الْقَاضِي لِلْآخَرِ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ فَبَاعَ ثُمَّ اخْتَصَمَا إلَى قَاضٍ آخَرَ لَا يَرَى ذَلِكَ ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَالْقَضَاءَ وَحَكَى شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ الْمَشَايِخِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ أَصْحَابِنَا وَلَوْلَا قَوْلُ الْخَصَّافِ لَقُلْنَا إنَّهُ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ اهـ ط. (قَوْلُهُ: أَوْ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ إلَخْ) أَيْ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا لَمْ يُخَاصِمْ ثَلَاثَ سِنِينَ وَهُوَ فِي الْمِصْرِ بَطَلَ حَقُّهُ فَلَا يَنْفُذُ الْقَضَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ مَهْجُورٌ، فَإِذَا رُفِعَ إلَى آخَرَ أَبْطَلَهُ وَجَعَلَ الْمُدَّعِيَ عَلَى حَقِّهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِصِحَّةِ طَلَاقِ الدَّوْرِ وَبَقَاءِ النِّكَاحِ) أَيْ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ فِي طَلَاقِ الدَّوْرِ لَا صِحَّةِ نَفْسِ الطَّلَاقِ، فَإِذَا قَالَ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، فَإِنَّ الْقَبْلِيَّةَ تَلْغُو وَتَطْلُقُ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ صِحَّةَ تَعْلِيقِ الثَّلَاثِ تُؤَدِّي إلَى إبْطَالِهِ فَلَوْ قَضَى قَاضٍ بِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ وَبُطْلَانِ الطَّلَاقِ وَإِبْقَاءِ النِّكَاحِ لَا يَنْفُذُ. (قَوْلُهُ: فِي بَابِهِ) أَيْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَأَوْضَحْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ هُنَاكَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَقَضَاءُ عَبْدٍ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْعَبْدَ يَصْلُحُ شَاهِدًا عِنْدَ مَالِكٍ وَشُرَيْحٍ فَيَصْلُحُ قَاضِيًا فَإِذَا اتَّصَلَ بِهِ إمْضَاءُ قَاضٍ آخَرَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْفُذَ كَمَا فِي الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَضَيَا عَلَى حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ بَالِغٍ أَوْ صَبِيٍّ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ اهـ ح. (قَوْلُهُ: أَبَدًا) مَحَلُّ ذِكْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يَنْفُذُ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْغُرَرِ. (قَوْلُهُ: وَعَدَّ مِنْهَا فِي الْأَشْبَاهِ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا آخِرَ كِتَابِ الْوَقْفِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِي الدُّرَرِ لِمَا يَنْفُذُ سَبْعَ صُوَرٍ) حَيْثُ قَالَ فَإِنْ أَمْضَى قَضَاءَ مَنْ حُدَّ فِي قَذْفٍ وَتَابَ أَوْ قَضَاءَ الْأَعْمَى أَوْ قَضَاءَ امْرَأَةٍ بِحَدٍّ أَوْ قَوَدٍ أَوْ قَضَاءَ قَاضٍ لِامْرَأَتِهِ أَوْ قَاضٍ بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِ التَّائِبِ وَبِشَهَادَةِ الْأَعْمَى وَقَاضٍ لِامْرَأَةٍ بِشَهَادَةِ زَوْجِهَا وَقَاضٍ بِحَدٍّ أَوْ قَوَدٍ بِشَهَادَتِهَا نَفَذَ حَتَّى لَوْ أَبْطَلَهُ ثَانٍ نَفَّذَهُ ثَالِثٌ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ الْأَوَّلَ كَالثَّانِي، وَالْأَوَّلُ تَأَبَّدَ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ فَلَا يُنْقَضُ بِاجْتِهَادٍ لَمْ يَتَأَبَّدْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ دُونَهُ اهـ. قُلْت: وَفِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ الْخُلَفَاءِ مَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِي هَذِهِ السَّبْعِ لَا يَنْفُذُ مَا لَمْ يُمْضِهِ قَاضٍ آخَرُ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ نَفْسُ الْقَضَاءِ لَا الْمَقْضِيُّ بِهِ فَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لَوْ مُجْتَهَدًا فِيهِ فَقَوْلُ الدُّرَرِ نَفَذَ أَيْ إمْضَاءُ الْقَاضِي الْأَوَّلِ الْمَحْدُودِ فِي قَذْفٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أَبْطَلَهُ ثَانٍ إلَخْ صَوَابُهُ: حَتَّى لَوْ أَبْطَلَهُ ثَالِثٌ لَمْ يَبْطُلْ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ، لَكِنْ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ قَضَاءُ الْأَوَّلِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ دُونَ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ، بَلْ هُوَ نَافِذٌ فِيهَا فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهَا حَتَّى لَوْ أَبْطَلَهُ ثَانٍ نَفَّذَهُ ثَالِثٌ أَيْ نَفَّذَ الثَّالِثُ قَضَاءَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ نَافِذًا، فَلَمْ يَصِحَّ إبْطَالُ الثَّانِي لَهُ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَيَانِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، وَيُوَضِّحُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا إذَا كَانَ نَفْسُ الْقَضَاءِ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَرُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ لَا يَرَاهُ لَهُ إبْطَالُهُ، وَإِذَا رُفِعَ إلَى مَنْ يَرَاهُ وَنَفَّذَهُ ثُمَّ رُفِعَ إلَى ثَالِثٍ لَا يَرَى ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ، فَلَوْ كَانَ الْقَاضِي هُوَ الْمَحْدُودُ فِي قَذْفٍ فَرُفِعَ حُكْمُهُ إلَى قَاضٍ آخَرَ لَا يَرَى جَوَازَهُ أَبْطَلَهُ الثَّانِي، وَكَذَا لَوْ قَضَى لِامْرَأَتِهِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ لَا يَجُوزُ، فَلَوْ رُفِعَ إلَى آخَرَ لَا يَرَاهُ جَازَ لَهُ إبْطَالُهُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا لَا يَصْلُحُ شَاهِدًا لِامْرَأَتِهِ لَا يَصْلُحُ قَاضِيًا لَهَا، فَإِنْ رُفِعَ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ إلَى مَنْ يَرَى جَوَازَهُ فَأَمْضَاهُ، ثُمَّ رُفِعَ إمْضَاءُ الثَّانِي إلَى الثَّالِثِ لَا يَرَى جَوَازَهُ أَمْضَى الثَّالِثُ إمْضَاءَ الثَّانِي، وَلَا يُبْطِلُهُ. وَكَذَا قَضَاءُ الْأَعْمَى، وَكَذَا قَضَاءُ الْمَرْأَةِ فِي حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ، وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ مَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ، وَهُوَ يَرَاهُ فَرُفِعَ إلَى مَنْ لَا يَرَاهُ لَا يُبْطِلُهُ، وَكَذَا لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ اهـ

стр. 3136

وَسَيَجِيءُ مَتْنًا خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ شَرْحًا وَالْأَصْلُ أَنَّ الْقَضَاءَ يَصِحُّ فِي مَوْضِعِ الِاخْتِلَافِ لَا الْخِلَافِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْأَوَّلِ دَلِيلًا لَا الثَّانِي وَهَلْ اخْتِلَافُ الشَّافِعِيِّ مُعْتَبَرٌ؟ الْأَصَحُّ نَعَمْ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ. (يَوْمُ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ يَوْمِ الْقَتْلِ) فَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى مَوْتِ أَبِيهِ فِي يَوْمِ كَذَا ثُمَّ بَرْهَنَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ الْمَيِّتَ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَضَى بِالنِّكَاحِ وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى قَتْلِهِ فِيهِ فَبَرْهَنَتْ أَنَّ الْمَقْتُولَ نَكَحَهَا بَعْدَهُ ــ [رد المحتار] وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْخِلَافَ إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِأَنْ كَانَ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ نَفْسَ الْقَضَاءِ الْأَوَّلِ لَا يَنْفُذُ مَا لَمْ يُنْفِذْهُ قَاضٍ ثَانٍ فَيَكُونُ الْقَضَاءُ الثَّانِي هُوَ النَّافِذُ، فَإِذَا رُفِعَ إلَى ثَالِثٍ وَجَبَ عَلَيْهِ تَنْفِيذُهُ وَلَا يَصِحُّ إبْطَالُهُ إيَّاهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ نَفْسَ الْمَقْضِيِّ بِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ بِهِ نَافِذٌ بِدُونِ تَنْفِيذٍ، وَإِذَا رُفِعَ إلَى آخَرَ نَفَّذَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْهَبَهُ وَهَذَا مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: وَإِذَا رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمُ قَاضٍ آخَرَ نَفَّذَهُ، وَبِخِلَافِ مَا خَالَفَ الدَّلِيلَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ وَإِنْ نَفَّذَ أَلْفُ قَاضٍ كَمَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَهَذَا مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إلَّا مَا خَالَفَ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً مَشْهُورَةً أَوْ إجْمَاعًا وَبِهِ تَمَّتْ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ فَافْهَمْ وَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَقَامِ. (وَقَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ مَتْنًا) أَيْ فِي بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ح. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ شَرْحًا) حَيْثُ عَدَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مِنْ جُمْلَةِ مَا لَا يَنْفُذُ لِمُخَالَفَتِهِ الدَّلِيلَ لَكِنْ نَقَلَ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ حِكَايَةَ قَوْلَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) هَذِهِ تَفْرِقَةٌ عُرْفِيَّةٌ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ [البقرة: ٢١٣] ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: ٤] وَلَا دَلِيلَ لَهُمْ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ خِلَافٌ لَا دَلِيلَ لَهُ بِالنَّظَرِ لِلْمُخَالِفِ، وَإِلَّا فَالْقَائِلُ اعْتَمَدَ دَلِيلًا ثُمَّ مَسَائِلُ الْخِلَافِ الَّتِي لَا يُنْفِذُهَا هِيَ مَا تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ إلَّا مَا خَالَفَ كِتَابًا إلَخْ ط. (قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ نَعَمْ) وَقِيلَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْخِلَافُ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، فَإِنْ صَحَّ أَنَّ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيَّ مُجْتَهِدُونَ فَلَا شَكَّ فِي كَوْنِ الْمَحَلِّ اجْتِهَادِيًّا وَإِلَّا فَلَا وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ أَهْلُ اجْتِهَادٍ وَرِفْعَةٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ خَالَعَ الْأَبُ الصَّغِيرَةَ عَلَى صَدَاقِهَا وَرَآهُ خَيْرًا لَهَا صَحَّ عِنْدَ مَالِكٍ وَبَرِئَ الزَّوْجُ عَنْهُ، فَلَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ نَفَذَ وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَطَاءُ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الصَّغِيرَةِ زَوَّجَهَا مِنْ صَغِيرٍ، وَقَبِلَ أَبُوهُ وَكَبِرَ الصَّغِيرَانِ وَبَيْنَهُمَا غَيْبَةٌ مُنْقَطِعَةٌ، وَقَدْ كَانَ التَّزَوُّجُ بِشَهَادَةِ الْفَسَقَةِ هَلْ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَبْعَثَ إلَى شَافِعِيِّ الْمَذْهَبِ لِيُبْطِلَ هَذَا النِّكَاحَ بِسَبَبِ أَنَّهُ كَانَ بِشَهَادَةِ الْفَسَقَةِ قَالَ نَعَمْ اهـ ط. قُلْت: وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ لَمْ أَرَهَا فِي الْفَتْحِ بَلْ ذَكَرَ مَسْأَلَةً غَيْرَهَا وَذَكَرَ عِبَارَتَهُ فِي الْبَحْرِ. [مَطْلَبُ يَوْمِ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ] (قَوْلُهُ: يَوْمُ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ) أَيْ لَا يُقْضَى بِهِ قَصْدًا بِأَنْ تَنَازَعَ الْخَصْمَانِ فِي يَوْمِ مَوْتِ آخَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي يَوْمِ كَذَا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ غَيْرَهُ كَتَقْدِيمِ مِلْكِ أَحَدِهِمَا؛ وَلِذَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَإِنْ ادَّعَيَا الْمِيرَاثَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقُولُ: هَذَا لِي وَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي إنْ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا تَارِيخًا وَاحِدًا فَأَنْصَافًا، وَإِنْ أَحَدُهُمَا أَسْبَقَ فَهُوَ لَهُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ الْقَوْلُ بِدُخُولِ يَوْمِ الْمَوْتِ تَحْتَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ وَقَعَ فِي تَقْدِيمِ الْمِلْكِ قَصْدًا اهـ، وَفِيهَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ ضَيْعَةً بِأَنَّهَا كَانَتْ لِفُلَانٍ وَوَرِثَتْهَا مِنْهُ أُخْتُهُ فُلَانَةُ فَمَاتَتْ وَأَنَا وَارِثُهَا وَبَرْهَنَ تُسْمَعُ، وَلَوْ بَرْهَنَ الْمَطْلُوبُ أَنَّ فُلَانَةَ مَاتَتْ قَبْلَ فُلَانٍ يَعْنِي مُوَرِّثَهَا صَحَّ الدَّفْعُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ زَمَانَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ، قِيلَ النِّزَاعُ لَمْ يَقَعْ فِي الْمَوْتِ الْمُجَرَّدِ فَصَارَ كَالْوَرَثَةِ تَنَازَعُوا فِي تَقْدِيمِ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ مِنْ الْمُوَرِّثِ الْآخَرِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ كَابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ إذَا تَنَازَعَا فِي تَقْدِيمِ مَوْتِ أَبِيهِ قَبْلَ الْجَدِّ أَوْ بَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى مَوْتِ أَبِيهِ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى شَيْئًا لِأَبِيهِ وَبَرْهَنَ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا وَأَنَّهُ مَاتَ يَوْمَ كَذَا بِيرِيٌّ عَنْ شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ: قَضَى بِالنِّكَاحِ) أَيْ فَيَجْعَلُ لَهَا الصَّدَاقَ وَالْمِيرَاثَ مَعَ الِابْنِ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ

стр. 3137

لَا تُقْبَلُ وَكَذَا جَمِيعُ الْعُقُودِ وَالْمُدَايَنَاتِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ الَّتِي مَعَهَا وَلَدٌ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا بِتَارِيخٍ مُنَاقِضٍ لِمَا قَضَى الْقَاضِي بِهِ مِنْ يَوْمِ الْقَتْلِ أَشْبَاهٌ ــ [رد المحتار] بِهِ حُكْمٌ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَا يَسْتَحِقُّ بِالْمَوْتِ بَلْ بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الْمَوْتِ، وَالنِّكَاحُ سَبَبٌ سَابِقٌ وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ يَوْمُ الْمَوْتِ تَحْتَ الْقَضَاءِ جَعَلَ وُجُودَ ذَلِكَ التَّارِيخِ وَعَدَمَهُ سَوَاءً، وَلَوْ عَدِمَ تُقْبَلُ الْبَيِّنَتَانِ جَمِيعًا وَيَقْضِي بِحَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِمَا مُمْكِنٌ فَكَذَا هُنَا اهـ بِيرِيٌّ عَنْ شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ، وَفِيهِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: وَيَقْضِي لَهَا الْقَاضِي بِالْمَهْرِ وَالْمِيرَاثِ سَوَاءٌ قَضَى الْقَاضِي بِبَيِّنَةِ الِابْنِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِبَيِّنَةِ الِابْنِ بِمَوْتِ الْأَبِ لَا بِوَقْتِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَوْتِ لَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْتِ الْمَوْتِ بَلْ فِي أَيِّ وَقْتٍ يَمُوتُ يَكُونُ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ فَصَارَ كَأَنَّ الِابْنَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَوْتِ الْأَبِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَقْتَ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ بَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ اهـ. [تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ مِنْ بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ إذَا كَانَ الْمَوْتُ مُسْتَفِيضًا عَلِمَ بِهِ كُلُّ كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ وَعَالِمٍ وَجَاهِلٍ لَا يَقْضِي لِلْخَصْمِ، وَلَا يَكُونُ بِطَرِيقِ أَنَّ الْقَاضِيَ قَبِلَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْتِ بَلْ بِطَرِيقِ التَّيَقُّنِ بِكَذِبِ الْمُدَّعِي، وَارْجِعْ إلَى الْخَانِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنَ عَشَرَ يَظْهَرُ لَك صِحَّةُ مَا قُلْته اهـ وَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ. (قَوْلُهُ: لَا تُقْبَلُ) قَالَ فِي الْأَجْنَاسِ: وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَتْلَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَالْمَوْتُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ لَازِمٌ. وَبَيَانُهُ أَنَّ الْقَتْلَ ظُلْمًا لَمْ يَخْلُ عَنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ وَفِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّكَاحِ فِي زَمَانٍ مُتَأَخِّرٍ إسْقَاطُ أَصْلِ الْقَتْلِ لِامْتِنَاعِ أَنْ يَكُونَ مَقْتُولًا فِي زَمَانٍ ثُمَّ يَبْقَى حَيًّا فَيَتَزَوَّجُ فَكَانَ ثُبُوتُ الْقَتْلِ يَتَضَمَّنُ حَقًّا لَازِمًا فَلَمَّا تَضَمَّنَتْ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ إسْقَاطَ هَذَا الْحَقِّ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا، وَلَا كَذَلِكَ بَيِّنَةُ الِابْنِ عَلَى الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ بَيِّنَتُهَا لَا تَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ حَقِّ الِابْنِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ يَرِثُ مَعَ الْمَرْأَةِ كَمَا يَرِثُ إذَا انْفَرَدَ فَلَمْ تَتَعَارَضْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْإِرْثِ بَيْنَ إسْقَاطِهِ وَإِثْبَاتِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَمْتَنِعْ قَبُولُ بَيِّنَتِهَا اهـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ أَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ فُلَانٌ قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ بِزَمَانٍ يَكُونُ دَفْعًا لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْقَضَاءِ اهـ بِيرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا جَمِيعُ الْعُقُودِ) كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالنِّكَاحِ، فَإِنَّهَا كَالْقَتْلِ تَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ فَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ بَاعَهُ كَذَا يَوْمَ كَذَا وَبَرْهَنَ آخَرُ أَنَّهُ بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ، وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ بَاعَهُ قَبْلَهُ يَكُونُ دَفْعًا. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ فَقَضَى بِشُهُودِهَا ثُمَّ أَقَامَتْ أُخْرَى بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِخُرَاسَانَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ التَّارِيخُ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ يَوْمَ الْقَتْلِ لَا يَدْخُلُ فِيهَا تَحْتَ الْقَضَاءِ. وَصُورَتُهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا بِالسَّيْفِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَأَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا وَلَدٌ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ وَالِدَ هَذَا تَزَوَّجَهَا مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَنَّ هَذَا وَلَدُهُ مِنْهَا وَوَارِثُهُ مَعَ ابْنِهِ هَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَسْتَحْسِنُ فِي هَذَا أَنْ أُجِيزَ بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ وَأُثْبِتَ نَسَبَ الْوَلَدِ وَلَا أُبْطِلُ بَيِّنَةَ الِابْنِ عَلَى الْقَتْلِ، وَكَانَ هَذَا الِاسْتِحْسَانُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي أَمْرِ النَّسَبِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى النِّكَاحِ، وَلَمْ تَأْتِ بِالْوَلَدِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الِابْنِ وَلَهُ الْمِيرَاثُ دُونَ الْمَرْأَةِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ اهـ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَلَا أَبْطَلَ بَيِّنَةَ الِابْنِ عَلَى الْقَتْلِ يُنَافِي دَعْوَى الِاسْتِثْنَاءِ وَعَنْ هَذَا قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيِّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ فِي أَوَّلِ بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ الظَّاهِرُ أَنَّ حَرْفَ النَّفْيِ زَائِدٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة حَيْثُ قَالَ: وَإِبْطَالُ بَيِّنَةِ الِابْنِ عَلَى الْقَتْلِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَقْضِيَ بِبَيِّنَةِ الْقَتْلِ اهـ. قُلْت: وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا فِي دَعْوَى الْبَحْرِ عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ بَرْهَنَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبِي مُنْذُ سَنَةٍ، وَبَرْهَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ أَبَاهُ صَلَّى بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ الْمَاضِيَةَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْأَخْذُ بِالْأَحْدَثِ أَوْلَى إذَا كَانَ شَيْئًا مَشْهُورًا اهـ قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَهَذَا يُقَيِّدُهُ بِهِ وَمَا مَضَى أَيْضًا وَهُوَ قَيْدٌ لَازِمٌ لَا بُدَّ مِنْهُ حِينَ لَوْ اُشْتُهِرَ مَوْتُ رَجُلٍ عِنْدَ

стр. 3138

وَاسْتَثْنَى مُحَشُّوهَا مِنْ الْأَوَّلِ مَسَائِلَ مِنْهَا ادَّعَيَاهُ مِيرَاثًا فَلِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا. بَرْهَنَ الْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ وَحَكَمَ بِهَا فَادَّعَى الْمَطْلُوبُ مَوْتَ الطَّالِبِ صَحَّ الدَّفْعُ. بَرْهَنَ أَنَّهُ شَرَاهُ مِنْ أَبِيهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى مَوْتِهِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ لَمْ تُسْمَعْ وَقِيلَ تُسْمَعْ وَسِرُّهُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْبَيِّنَةِ عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِ النِّزَاعِ، وَالْمَوْتُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَوْتٌ لَيْسَ مَحَلًّا لِلنِّزَاعِ لِيَرْتَفِعَ بِإِثْبَاتِهِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ كَمَا لَا يَخْفَى. (وَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) حَيْثُ كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلًا وَالْقَاضِي غَيْرُ عَالِمٍ بِزُورِهِمْ (فِي الْعُقُودِ) كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ (وَالْفُسُوخِ) كَإِقَالَةٍ وَطَلَاقٍ ــ [رد المحتار] النَّاسِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ دَارِهِ مُنْذُ سَنَةٍ لَا يُقْبَلُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَشْهَدُ بِهِ صَرِيحًا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ فِي التَّهَاتُرِ لَوْ ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ الشُّهُودَ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ مِنْ قَاضِي بَلَدِ كَذَا فَأَقَامَ الشُّهُودُ أَنَّ الْقَاضِيَ مَاتَ فِي سَنَةِ كَذَا لَا يَقْضِي بِهِ إذَا كَانَ مَوْتُ الْقَاضِي قَبْلَ تَارِيخِ شُهُودِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسْتَفِيضًا اهـ مُخْتَصَرًا فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ) وَهُوَ أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ: ادَّعَيَاهُ مِيرَاثًا إلَخْ) قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ: بَرْهَنَ الْوَكِيلُ) أَيْ بِقَبْضِ الْمَالِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: صَحَّ الدَّفْعُ) أَيْ إذَا بَرْهَنَ الْمَطْلُوبُ عَلَى الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ فَالْحُكْمُ بِالْمَوْتِ هُنَا لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِأَجْلِ الْعَزْلِ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَبِيهِ) أَيْ مِنْ أَبِي ذِي الْيَدِ. (قَوْلُهُ: لَمْ تُسْمَعْ) هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ اهـ قُنْيَةٌ مِنْ بَابِ دَفْعِ الدَّعَاوَى. قُلْت: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَضَاءٌ بِيَوْمِ الْمَوْتِ قَصْدًا؛ لِأَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ وَهُوَ عَدَمُ الشِّرَاءِ لَا تَصِحُّ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ فَتَمَحَّضَ قَضَاءً بِالْمَوْتِ فَلَا يَصِحُّ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ تُسْمَعُ) وَعَلَيْهِ فَهِيَ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَسِرُّهُ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِالْمَتْنِ وَالْمُرَادُ بَيَانُ وَجْهِ الْفَرْقِ، وَلَمَّا كَانَ خَفِيًّا عَبَّرَ عَنْهُ بِالسِّرِّ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَوْتٌ) أَمَّا إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِهِ غَيْرَهُ مِمَّا تُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَيَكُونُ هُوَ مَحَلَّ النِّزَاعِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ كَمَسْأَلَةِ دَعْوَى الْمِيرَاثِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ تَارِيخِ الْمَوْتِ تَقَدُّمُ الْمِلْكِ وَكَمَسْأَلَةِ دَعْوَى الْوَكَالَةِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ انْعِزَالُ الْوَكِيلِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ) مَحَلٌّ لِلنِّزَاعِ قَدَّمْنَا وَجْهَهُ فِي عِبَارَةِ الْأَجْنَاسِ. [مَطْلَبٌ فِي الْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ] (قَوْلُهُ: وَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ) قَيَّدَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ الشُّهُودُ عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا أَوْ مَحْدُودِينَ فِي قَذْفٍ لَمْ يَنْفُذْ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ أَصْلًا بِخِلَافِ الْفُسَّاقِ عَلَى مَا عُرِفَ، وَلِإِمْكَانِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِمْ فَلَمْ تَكُنْ شَهَادَتُهُمْ حُجَّةً بَحْرٌ ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْقُنْيَةِ ادَّعَى عَلَيْهِ جَارِيَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا فَأَنْكَرَ فَحُلِّفَ فَنَكَلَ فَقَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، تَحِلُّ الْجَارِيَةُ لِلْمُدَّعِي دِيَانَةً وَقَضَاءً كَمَا فِي شَهَادَةِ الزُّورِ اهـ، فَعَلَى هَذَا الْقَضَاءُ بِالنُّكُولِ كَالْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ اهـ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) الْمُرَادُ بِالنَّفَاذِ ظَاهِرًا أَنْ يُسَلِّمَ الْقَاضِي الْمَرْأَةَ إلَى الرَّجُلِ، وَيَقُولُ سَلِّمِي نَفْسَك إلَيْهِ فَإِنَّهُ زَوْجُك وَيَقْضِي بِالنَّفَقَةِ وَالْقَسْمِ وَبِالنَّفَاذِ بَاطِنًا أَنْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَيَحِلَّ لَهَا التَّمْكِينُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ط. (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلًا إلَخْ) شَرْطَانِ لِلنَّفَاذِ، وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُحْتَرِزُهُمَا. (قَوْلُهُ: فِي الْعُقُودِ) أَطْلَقَهَا فَشَمِلَ عُقُودَ التَّبَرُّعَاتِ، قَالُوا: وَفِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ رِوَايَتَانِ، وَكَذَا فِي الْبَيْعِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فِي رِوَايَةٍ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَ التَّبَرُّعَاتِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَالْبَيْعُ بِأَقَلَّ تَبَرُّعٌ مِنْ وَجْهٍ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ) فَلَوْ قَضَى بِبَيْعِ أَمَةٍ بِشَهَادَةِ زُورٍ حَلَّ لِلْمُنْكِرِ وَطْؤُهَا، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحَهَا وَهِيَ جَاحِدَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَقَضَى بِالنِّكَاحِ كَذَلِكَ حَلَّ لِلْمُدَّعِي الْوَطْءَ وَلَهَا التَّمْكِينُ عِنْدَهُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَالْفُسُوخِ) أَرَادَ بِهَا مَا يَرْفَعُ حُكْمَ الْعَقْدِ فَيَشْمَلُ الطَّلَاقَ وَمِنْ فُرُوعِهَا: ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهُوَ يُنْكِرُ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةَ زُورٍ فَقَضَى بِالْفُرْقَةِ فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ بَعْدَ الْعِدَّةِ حَلَّ

стр. 3139

لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ شَاهِدَاكِ زَوَّجَاكِ وَقَالَا وَزُفَرُ وَالثَّلَاثَةُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْبُرْهَانِ (بِخِلَافِ الْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ) أَيْ الْمُطْلَقَةِ عَنْ ذِكْرِ سَبَبِ الْمِلْكِ فَظَاهِرًا فَقَطْ إجْمَاعًا لِتَزَاحُمِ الْأَسْبَابِ حَتَّى لَوْ ذَكَرَا سَبَبًا مُعَيَّنًا فَعَلَى الْخِلَافِ إنْ كَانَ سَبَبًا يُمْكِنُ إنْشَاؤُهُ وَإِلَّا لَا يَنْفُذُ اتِّفَاقًا كَالْإِرْثِ، وَكَمَا لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُحَرَّمَةً بِنَحْوِ عِدَّةٍ أَوْ رِدَّةٍ وَكَمَا لَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِكَذِبِ الشُّهُودِ حَيْثُ لَا يَنْفُذُ أَصْلًا ــ [رد المحتار] لَهُ وَطْؤُهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ عَلِمَ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ، وَحَلَّ لِأَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيَطَأَهَا وَلَا يَحِلُّ لِلْأَوَّلِ وَطْؤُهَا وَلَا يَحِلُّ لَهَا تَمْكِينُهُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِ عَلِيٍّ إلَخْ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: بَلَغَنَا عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ عِنْدَهُ بَيِّنَةً عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَأَنْكَرَتْ فَقَضَى لَهُ بِالْمَرْأَةِ فَقَالَتْ إنَّهُ يَتَزَوَّجُنِي فَأَمَّا إذَا قَضَيْت عَلَيَّ فَجَدِّدْ نِكَاحِي فَقَالَ: لَا أُجَدِّدُ نِكَاحَك الشَّاهِدَانِ زَوَّجَاكِ قَالَ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ فَلَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا بَاطِنًا بِالْقَضَاءِ لِمَا امْتَنَعَ مِنْ تَجْدِيدِ الْعَقْدِ عِنْدَ طَلَبِهَا وَرَغْبَةِ الزَّوْجِ فِيهَا وَقَدْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَحْصِينُهَا مِنْ الزِّنَا وَصِيَانَةُ مَائِهِ اهـ مِنْ رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ الْمُؤَلَّفَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ دَلِيلًا لِمَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا فَقَطْ) أَيْ يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ حُجَّةٌ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا فَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ بِقَدْرِ الْحُجَّةِ دُرَرٌ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) نَقَلَهُ أَيْضًا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْحَقَائِقِ، وَفِي الْبَحْرِ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ لَكِنْ قَالَ: وَفِي الْفَتْحِ مِنْ النِّكَاحِ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ الْوَجْهُ اهـ. قُلْت: وَقَدْ حَقَّقَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي رِسَالَتِهِ قَوْلَ الْإِمَامِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَيْهِ إشْكَالًا، وَأَجَابَ عَنْهُ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ) وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُذْكَرْ لَهَا سَبَبٌ مُعَيَّنٌ فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يَنْفُذُ فِيهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ، وَلَيْسَ بَعْضُ الْأَسْبَابِ بِأَوْلَى مِنْ الْبَعْضِ لِتَزَاحُمِهَا فَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ السَّبَبِ سَابِقًا عَلَى الْقَضَاءِ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ، وَفِي النِّكَاحِ وَالشِّرَاءِ يَتَقَدَّمُ النِّكَاحُ وَالشِّرَاءُ تَصْحِيحًا لِلْقَضَاءِ، دُرَرٌ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ حَذَفَ الْأَمْلَاكَ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا إذَا شَهِدُوا بِزُورٍ بِدَيْنٍ لَمْ يُبَيِّنُوا سَبَبَهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ، وَفِي حُكْمِ الْمُرْسَلَةِ الْإِرْثُ كَمَا يَأْتِي، وَظَاهِرُ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا فِي النَّسَبِ إجْمَاعًا كَمَا فِي الْمُحِيطِ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَنَصَّ الْخَصَّافُ عَلَى أَنَّهُ يَنْفُذُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْهُ، وَالشَّهَادَةُ بِعِتْقِ الْأَمَةِ كَالشَّهَادَةِ بِطَلَاقِ الْمَرْأَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِالْوَقْفِ كَالْعِتْقِ وَلَمْ أَرَ نَقْلًا فِي الشَّهَادَةِ بِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ أَوْ بِتَزْوِيرِ شَرَائِطِ الْوَقْفِ أَوْ أَنَّ الْوَاقِفَ أَخْرَجَ فُلَانًا وَأَدْخَلَ فُلَانًا زُورًا إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَضَاءُ، وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ أَنَّ مَا عَدَا الْأَمْلَاكَ الْمُرْسَلَةَ يَنْفُذُ بَاطِنًا وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْوَقْفَ مِنْ قَبِيلِ الْإِسْقَاطِ فَهُوَ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: فَظَاهِرًا فَقَطْ إجْمَاعًا) فَلَا يَحِلُّ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ الْوَطْءُ وَالْأَكْلُ وَاللُّبْسُ وَحَلَّ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ لَكِنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ سِرًّا وَإِلَّا فَسَّقَهُ النَّاسُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ سَبَبًا يُمْكِنُ إنْشَاؤُهُ) كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ. (قَوْلُهُ: كَالْإِرْثِ) فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِلْكًا بِسَبَبٍ لَكِنَّهُ لَا يُمْكِنُ إنْشَاؤُهُ فَلَا يَنْفُذُ الْقَضَاءُ بِالشُّهُودِ زُورًا فِيهِ بَاطِنًا اتِّفَاقًا بَحْرٌ. قَالَ: وَسَيَأْتِي الِاخْتِلَافُ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ فِي أَنَّهُ مُطْلَقٌ أَوْ بِسَبَبٍ وَالْمَشْهُودُ الْأَوَّلُ وَاخْتَارَ فِي الْكَنْزِ الثَّانِيَ. (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُحَرَّمَةً إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: حَيْثُ كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلًا اهـ ح فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِكَوْنِهَا مَنْكُوحَةَ الْغَيْرِ أَوْ مُعْتَدَّتَهُ أَوْ بِكَوْنِهَا مُرْتَدَّةً، فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ بِسَبَبٍ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ إنْشَاؤُهُ، وَأَمَّا ظَاهِرًا فَلَا شَكَّ فِي نَفَاذِهِ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ فِي غَيْرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِنَفَاذِهِ ظَاهِرًا حِلَّ الْوَطْءِ لَهُ وَحِلَّ تَمْكِينِهَا مِنْهُ بَلْ أَمْرُ الْقَاضِي لَهَا بِهِ، أَمَّا الْحِلُّ فَهُوَ فَرْعُ نَفَاذِهِ بَاطِنًا وَبِمَا قَرَرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّهُ كَالْإِرْثِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ عَلِمَ الْقَاضِي إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَالْقَاضِي غَيْرُ عَالِمٍ بِزُورِهِمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُنَا لَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا كَمَا

стр. 3140

كَالْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ زَيْلَعِيٌّ وَنِكَاحٍ الْفَتْحُ. (قَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ بِخِلَافِ رَأْيِهِ) أَيْ مَذْهَبِهِ مَجْمَعٌ ــ [رد المحتار] لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا لِعَدَمِ شَرْطِ الْقَضَاءِ، وَهُوَ الشَّهَادَةُ الصَّادِقَةُ فِي زَعْمِ الْقَاضِي تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَالْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ: بِشَهَادَةٍ قَالُوا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا أَبَانَهَا بِثَلَاثٍ فَأَنْكَرَ فَحَلَّفَهُ الْقَاضِي فَحَلَفَ، وَالْمَرْأَةُ تَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَتْ لَا يَسَعُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ، وَلَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْئًا وَهَذَا لَا يُشْكِلُ إذَا كَانَ ثَلَاثًا لِبُطْلَانِ الْمُحِيلَةِ لِلْإِنْشَاءِ قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ وَفِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ الْإِنْشَاءَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ إذْ قَضَى الْقَاضِي بِالنِّكَاحِ وَهُنَا لَمْ يَقْضِ بِهِ لِاعْتِرَافِهِمَا بِهِ، وَإِنَّمَا ادَّعَتْ الْفُرْقَةَ زَيْلَعِيٌّ، وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا إجْمَاعًا بَحْرٌ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ النَّفَاذِ هُنَا فِي الْبَاطِنِ فَقَطْ تَأَمَّلْ. مَطْلَبٌ مُهِمٌّ الْمَقْضِيُّ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ يَتْبَعُ رَأْيَ الْقَاضِي وَإِنْ خَالَفَ رَأْيَهُ [تَنْبِيهٌ] أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي يُحِلُّ مَا كَانَ حَرَامًا فِي مُعْتَقَدِ الْمَقْضِيِّ لَهُ وَلِذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَخَاصَمَهَا إلَى قَاضٍ يَرَاهَا رَجْعِيَّةً بَعْدَ الدُّخُولِ، فَقَضَى بِكَوْنِهَا رَجْعِيَّةً وَالزَّوْجُ يَرَى أَنَّهَا بَائِنَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ، فَإِنَّهُ يَتْبَعُ رَأْيَ الْقَاضِي عِنْدَ مُحَمَّدٍ، فَيَحِلُّ لَهُ الْمُقَامُ مَعَهَا وَقِيلَ إنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَحِلُّ وَإِنْ رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ لَا يَنْقُضُهُ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ رَأْيِهِ، وَهَذَا إذَا قَضَى لَهُ فَإِنْ قَضَى عَلَيْهِ بِالْبَيْنُونَةِ أَوْ الثَّلَاثِ وَالزَّوْجُ لَا يَرَاهُ، يَتْبَعُ رَأْيَ الْقَاضِي إجْمَاعًا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ لَهُ رَأْيٌ وَاجْتِهَادٌ فَلَوْ عَامِّيًّا اتَّبَعَ رَأْيَ الْقَاضِي سَوَاءٌ قَضَى لَهُ أَوْ عَلَيْهِ هَذَا إذَا قَضَى أَمَّا إذَا أَفْتَى لَهُ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُفْتِي فِي حَقِّ الْجَاهِلِ بِمَنْزِلَةِ رَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ اهـ بَحْرٌ. قُلْت: وَقَوْلُهُ: فَلَوْ عَامِّيًّا الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ فَيَشْمَلُ الْعَالِمَ وَالْجَاهِلَ تَأَمَّلْ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْوَجْهُ عِنْدِي قَوْلُ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ اتِّصَالَ الْقَضَاءِ بِالِاجْتِهَادِ الْكَائِنِ لِلْقَاضِي يُرَجِّحُهُ عَلَى اجْتِهَادِ الزَّوْجِ، وَالْأَخْذُ بِالرَّاجِحِ مُتَعَيِّنٌ وَكَوْنُهُ لَا يَرَاهُ حَلَالًا إنَّمَا يَمْنَعُ مِنْ الْقُرْبَانِ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَمَّا بَعْدَهُ وَبَعْدَ نَفَاذِهِ بَاطِنًا فَلَا اهـ. [مَطْلَبٌ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِغَيْرِ مَذْهَبِهِ] (قَوْلُهُ: قَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ) أَيْ فِي أَمْرٍ يَسُوغُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِدَلِيلٍ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ رَأْيِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَضَى، وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَضَاءِ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِرَأْيِهِ أَيْ لِمَذْهَبِهِ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا، فَلَوْ قَضَى بِخِلَافِهِ لَا يَنْفُذُ، لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ، وَيُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ اجْتَهَدَ فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى مَذْهَبِ الْغَيْرِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ مُسْتَدِلًّا بِمَا فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ فَرَاجِعْهُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَعَجُّبُ صَاحِبِ الْبَحْرِ مِنْ صَاحِبِ الْبَدَائِعِ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ مَسْأَلَةِ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْقَاضِي عَالِمًا بِالْخِلَافِ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ سَابِقًا. مَطْلَبُ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ بِمَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ أَوْ مُحَمَّدٍ حُكْمٌ بِمَذْهَبِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَذْهَبِهِ) أَيْ أَصْلِ الْمَذْهَبِ كَالْحَنَفِيِّ إذَا حَكَمَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَأَمَّا إذَا حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِمَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ أَوْ مُحَمَّدٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ فَلَيْسَ حُكْمًا بِخِلَافِ رَأْيِهِ، دُرَرٌ أَيْ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْإِمَامِ مَا قَالُوا بِقَوْلٍ إلَّا قَدْ قَالَ بِهِ الْإِمَامُ كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ مَنْظُومِي فِي رَسْمِ الْمُفْتِي عِنْدَ قَوْلِي فِيهَا:

стр. 3141

وَابْنُ كَمَالٍ (لَا يَنْفُذُ مُطْلَقًا) نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا عِنْدَهُمَا وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ (وَبِهِ يُفْتِي) مَجْمَعٌ وَوِقَايَةٌ وَمُلْتَقَى وَقِيلَ بِالنَّفَاذِ يُفْتَى. وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ قَضَى مَنْ لَيْسَ مُجْتَهِدًا كَحَنِيفَةِ زَمَانِنَا بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ عَامِدًا لَا يَنْفُذُ اتِّفَاقًا، وَكَذَا نَاسِيًا عِنْدَهُمَا وَلَوْ قَيَّدَهُ السُّلْطَانُ بِصَحِيحِ مَذْهَبِهِ كَزَمَانِنَا تَقَيَّدَ بِلَا خِلَافٍ لِكَوْنِهِ مَعْزُولًا عَنْهُ انْتَهَى، وَقَدْ غَيَّرْت بَيْتَ الْوَهْبَانِيَّةِ فَقُلْت: ــ [رد المحتار] وَاعْلَمْ بِأَنَّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ... جَاءَتْ رِوَايَاتٌ غَدَتْ مُنِيفَهْ اخْتَارَ مِنْهَا بَعْضَهَا وَالْبَاقِي ... يَخْتَارُ مِنْهُ سَائِرُ الرِّفَاقِ فَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ جَوَابُ ... كَمَا عَلَيْهِ أَقْسَمَ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ: وَابْنُ كَمَالٍ) قَالَ فِي شَرْحِهِ لَمْ يَقُلْ بِخِلَافِ رَأْيِهِ لِإِيهَامِهِ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي الْمُجْتَهِدِ خَاصَّةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لَا يَنْفُذُ مُطْلَقًا إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَوْ قَضَى فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ نَاسِيًا لِمَذْهَبِهِ مُخَالِفًا لِرَأْيِهِ نَفَذَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَ عَامِدًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْفَدُ فِي الْوَجْهَيْنِ أَيْ وَجْهَيْ النِّسْيَانِ وَالْعَمْدِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهَا، وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ، فَقَدْ اخْتَلَفَ فِي الْفَتْوَى وَالْوَجْهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنْ يُفْتَى بِقَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّ التَّارِكَ لِمَذْهَبِهِ عَمْدًا لَا يَفْعَلُهُ، إلَّا لِهَوًى بَاطِلٍ لَا لِقَصْدٍ جَمِيلٍ، وَأَمَّا النَّاسِي فَلِأَنَّ الْمُقَلِّدَ مَا قَلَّدَهُ إلَّا لِيَحْكُمَ بِمَذْهَبِهِ لَا بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْقَاضِي الْمُجْتَهِدِ، فَأَمَّا الْمُقَلِّدُ فَإِنَّمَا وَلَّاهُ لِيَحْكُمَ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا يَمْلِكُ الْمُخَالَفَةَ فَيَكُونُ مَعْزُولًا بِالنِّسْبَةِ إلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ اهـ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ: وَهَذَا صَرِيحُ الْحَقِّ الَّذِي يُعَضُّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ اهـ. وَقَالَ فِي النَّهْرِ: وَادَّعَى فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْمُقَلِّدَ إذَا قَضَى بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ أَوْ بِرِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ أَوْ بِقَوْلٍ ضَعِيفٍ نَفَذَ. وَأَقْوَى مَا تَمَسَّكَ بِهِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي مُجْتَهِدًا وَقَضَى بِالْفَتْوَى عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِهِ نَفَذَ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ نَقْضُهُ وَلَهُ نَقْضُهُ، كَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَقَالَ الثَّانِي لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ اهـ. وَمَا فِي الْفَتْحِ يَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى رِوَايَةٍ عَنْهُمَا إذْ قُصَارَى الْأَمْرِ أَنَّ هَذَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ النَّاسِي لِمَذْهَبِهِ، وَقَدْ مَرَّ عَنْهُمَا فِي الْمُجْتَهِدِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ فَالْمُقَلِّدُ أَوْلَى اهـ مَا فِي النَّهْرِ، وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُهُ. (قَوْلُهُ: مَنْ لَيْسَ مُجْتَهِدًا) وَكَذَا الْمُجْتَهِدُ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: لَا يَنْفُذُ اتِّفَاقًا) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْعَامِدِ أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ النَّفَاذِ فَلَا تَصِحُّ حِكَايَةُ الِاتِّفَاقِ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَعْزُولًا عَنْهُ) أَيْ عَنْ غَيْرِ مَا قُيِّدَ بِهِ، قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا لَمْ يُقَيِّدْ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ الْقَضَاءَ بِصَحِيحِ مَذْهَبِهِ، وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ حُكْمِهِ بِخِلَافٍ لِكَوْنِهِ مَعْزُولًا عَنْهُ اهـ ح. مَطْلَبُ الْحُكْمِ وَالْفَتْوَى بِمَا هُوَ مَرْجُوحٌ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ قُلْت: وَتَقْيِيدُ السُّلْطَانِ لَهُ بِذَلِكَ غَيْرُ قَيْدٍ لِمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ وَالْفَتْوَى بِمَا هُوَ مَرْجُوحٌ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوَاهُ: وَلَيْسَ لِلْقَاضِي الْمُقَلِّدِ أَنْ يَحْكُمَ بِالضَّعِيفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ فَلَا يَعْدِلُ عَنْ الصَّحِيحِ إلَّا لِقَصْدٍ غَيْرِ جَمِيلٍ وَلَوْ حَكَمَ لَا يَنْفُذُ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ قَضَاءً بِغَيْرِ الْحَقِّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ هُوَ الصَّحِيحُ وَمَا وَقَعَ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ يَتَقَوَّى بِالْقَضَاءِ الْمُرَادُ بِهِ قَضَاءُ الْمُجْتَهِدِ كَمَا بُيِّنَ فِي مَوْضِعِهِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ الْغَرْسِ وَأَمَّا الْمُقَلِّدُ الْمَحْضُ فَلَا يَقْضِي إلَّا بِمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى اهـ. وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ: أَمَّا الْقَاضِي الْمُقَلِّدُ فَلَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ إلَّا بِالصَّحِيحِ الْمُفْتَى بِهِ فِي مَذْهَبِهِ وَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ بِالْقَوْلِ الضَّعِيفِ اهـ. وَمِثْلُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ كِتَابِ الْقَضَاءِ وَقَالَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى كَمَا بَسَطَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ وَغَيْرِهِ وَكَذَا مَا نَقَلَهُ بَعْدَ أَسْطُرٍ عَنْ الْمُلْتَقَطِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ غَيَّرْت بَيْتَ الْوَهْبَانِيَّةِ) وَهُوَ:

стр. 3142

وَلَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِحُكْمٍ مُخَالِفٍ ... لِمَذْهَبِهِ مَا صَحَّ أَصْلًا يُسْطَرُ قُلْت: وَأَمَّا الْأَمِيرُ فَمَتَى صَادَفَ فَصْلًا مُجْتَهَدًا فِيهِ نَفَذَ أَمْرُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ سِيَرِ التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهَا فَلْيُحْفَظْ. (وَلَا يَقْضِي عَلَى غَائِبٍ وَلَا لَهُ) أَيْ لَا يَصِحُّ بَلْ وَلَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ بَحْرٌ (إلَّا بِحُضُورِ نَائِبِهِ) أَيْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الْغَائِبِ (حَقِيقَةً كَوَكِيلِهِ ــ [رد المحتار] وَلَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِحُكْمٍ مُخَالِفٍ ... مُقَلِّدَهُ مَا صَحَّ إنْ كَانَ يُذْكَرُ وَبَعْضُهُمْ إنْ كَانَ سَهْوًا أَجَازَهُ ... عَنْ الصَّدْرِ لَا عَنْ صَاحِبَيْهِ يَصْدُرُ وَقَدْ أَفَادَ كَلَامُ الْوَهْبَانِيَّةِ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا قَضَى بِهِ سَاهِيًا: أَيْ نَاسِيًا مَذْهَبَهُ وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيمَا إذَا كَانَ ذَاكِرًا وَهَذَا عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ كَمَا عَلِمْت، وَلَمَّا كَانَ الْمُعْتَمَدُ الْمُفْتَى بِهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَتْنِ مِنْ عَدَمِ النَّفَاذِ أَصْلًا أَيْ ذَاكِرًا أَوْ نَاسِيًا غَيَّرَ الشَّارِحُ عِبَارَةَ النَّظْمِ جَازَ مَا بِمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَافْهَمْ. لَكِنَّ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ السَّائِحَانِيُّ تَغْيِيرُ الشَّطْرِ الثَّانِي هَكَذَا لِمُعْتَمَدٍ فِي رَأْيِهِ فَهُوَ مُهْدَرُ مَطْلَبٌ فِي أَمْرِ الْأَمِيرِ وَقَضَائِهِ. (قَوْلُهُ: قُلْت وَأَمَّا الْأَمِيرُ إلَخْ) الَّذِي رَأَيْته فِي سِيَرِ التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِذَا أَمَرَ الْأَمِيرُ الْعَسْكَرَ بِشَيْءٍ كَانَ عَلَى الْعَسْكَرِ أَنْ يُطِيعُوهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ بِهِ مَعْصِيَةً اهـ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ: نَفَذَ أَمْرُهُ بِمَعْنَى وَجَبَ امْتِثَالُهُ تَأَمَّلْ. وَقَدَّمْنَا أَنَّ السُّلْطَانَ لَوْ حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَالصَّحِيحُ نَفَاذُهُ وَفِي الْبَحْرِ إذَا كَانَ الْقَضَاءُ مِنْ الْأَصْلِ وَمَاتَ الْقَاضِي لَيْسَ لِلْأَمِيرِ أَنْ يُنَصِّبَ قَاضِيًا وَإِنْ وَلِيَ عُشْرَهَا وَخَرَاجَهَا، وَإِنْ حَكَمَ الْأَمِيرُ لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ إلَخْ، وَفِي الْأَشْبَاهِ قَضَاءُ الْأَمِيرِ جَائِزٌ مَعَ وُجُودِ قَاضِي الْبَلَدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوَلًّى مِنْ الْخَلِيفَةِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ اهـ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا نَصَّبَ فِي الْبَلْدَةِ أَمِيرًا وَفَوَّضَ إلَيْهِ أَمْرَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا صَحَّ قَضَاؤُهُ وَأَمَّا إذَا نَصَّبَ مَعَهُ قَاضِيًا فَلَا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لِلْقَاضِي لَا لِلْأَمِيرِ، وَهَذَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي زَمَانِنَا؛ وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ كِتَابِ الْقَضَاءِ سُئِلْت عَنْ تَوْلِيَةِ الْبَاشَا بِالْقَاهِرَةِ قَاضِيًا لِيَحْكُمَ فِي حَادِثَةٍ خَاصَّةٍ مَعَ وُجُودِ قَاضِيهَا الْمُوَلَّى مِنْ السُّلْطَانِ، فَأَجَبْت بِعَدَمِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِ تَقْلِيدُ الْقَضَاءِ؛ وَلِذَا لَوْ حَكَمَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي بَحْثِ رَسْمِ الْمُفْتِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْضِي عَلَى غَائِبٍ) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ، سَوَاءٌ كَانَ غَائِبًا وَقْتَ الشَّهَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَبَعْدَ التَّزْكِيَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ عَنْ الْبَلَدِ، وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ عِنْدَ الْقَاضِي، فَيَقْضِي عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَطْعَنَ فِي الْبَيِّنَةِ، دُونَ الْإِقْرَارِ؛ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْإِقْرَارِ قَضَاءُ إعَانَةٍ: وَإِذَا أَنْفَذَ الْقَاضِي إقْرَارَهُ سَلَّمَ إلَى الْمُدَّعِي حَقَّهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ عَقَارًا، إلَّا أَنَّهُ فِي الدَّيْنِ يُسَلِّمُ إلَيْهِ جِنْسَ حَقِّهِ إذَا وُجِدَ فِي يَدِ مَنْ يَكُونُ مُقِرًّا بِأَنَّهُ مَالُ الْغَائِبِ الْمُقِرِّ، وَلَا يَبِيعُ فِي ذَلِكَ الْعَرْضِ وَالْعَقَارِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ فَلَا يَجُوزُ، بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ. لَكِنْ فِي الْخَامِسِ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخَانِيَّةِ غَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَمَا بَرْهَنَ عَلَيْهِ أَوْ غَابَ الْوَكِيلُ بَعْدَ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ قَبْلَ التَّعْدِيلِ أَوْ مَاتَ الْوَكِيلُ ثُمَّ عُدِّلَتْ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ لَا يَحْكُمُ بِهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَيَحْكُمُ وَهَذَا أَرْفَقُ بِالنَّاسِ وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَغَابَ ثُمَّ حَضَرَ وَكِيلُهُ أَوْ عَلَى الْوَكِيلِ ثُمَّ حَضَرَ مُوَكِّلُهُ يَقْضِي بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ، وَكَذَا يَقْضِي عَلَى الْوَارِثِ بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَى مُوَرِّثِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَصِحُّ) لِمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ حَضْرَةَ الْخَصْمِ، لِيَتَحَقَّقَ إنْكَارُهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَا يَنْفُذُ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ غَيْرُ مُحَرَّرَةٍ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الصِّحَّةِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ النَّفَاذِ، وَأَيْضًا فَالْحُكْمُ صَحِيحٌ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي نَفَاذِهِ بِدُونِ تَنْفِيذِ قَاضٍ آخَرَ كَمَا أَفَادَهُ ح. وَلِذَا فَسَّرَ فِي الْبَحْرِ كَلَامَ الْكَنْزِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ثُمَّ قَالَ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسَّرَ بِعَدَمِ النَّفَاذِ لِقَوْلِهِ إذَا نَفَّذَهُ قَاضٍ آخَرُ يَرَاهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ ثُمَّ ذَكَرَ اخْتِلَافَ التَّصْحِيحِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: كَوَكِيلِهِ)

стр. 3143

وَوَصِيِّهِ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ) أَفَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ وَالْمَيِّتِ لَا عَلَى الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ فَيَكْتُبُ فِي السِّجِلِّ أَنَّهُ حَكَمَ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى الْغَائِبِ بِحَضْرَةِ وَكِيلِهِ وَبِحَضْرَةِ وَصِيِّهِ، جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ، وَأَفَادَ بِالْكَافِ عَدَمَ الْحَصْرِ فَإِنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ كَذَلِكَ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ، وَكَذَا أَحَدُ شَرِيكَيْ الدَّيْنِ وَأَجْنَبِيٌّ بِيَدِهِ مَالُ الْيَتِيمِ وَبَعْضُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَيْ لَوْ الْوَقْفُ ثَابِتًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (أَوْ) نَائِبُهُ (شَرْعًا كَوَصِيٍّ) نَصَّبَهُ (الْقَاضِي) ــ [رد المحتار] أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ وَالدَّعْوَى أَوْ وَكِيلًا لِلْقَضَاءِ كَمَا إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ فَوَكَّلَ لِيُقْضَى عَلَيْهِ ثُمَّ غَابَ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَوَصِيِّهِ) أَيْ وَصِيِّ الْمَيِّتِ فَإِنَّ الْمَيِّتَ غَائِبٌ وَوَصِيَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ حَقِيقَةً، وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الصَّغِيرِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْغَائِبِ وَشَمِلَ وَصِيَّ الْوَصِيِّ وَلَوْ قَالَ كَوَلِيِّهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْأَبَ وَالْجَدَّ. مَطْلَبٌ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ وَالْمَيِّتِ) تَرَكَ الْوَقْفَ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَى الْوَاقِفِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَعَلَى الْوَقْفِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ سَائِحَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ) أَيْ فِيمَا لِلْمَيِّتِ وَعَلَيْهِ، لَكِنْ إذَا كَانَ فِي عَيْنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ فَلَوْ ادَّعَى عَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ عَلَى وَارِثٍ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ لَمْ تُسْمَعْ، وَفِي دَعْوَى الدَّيْنِ يَنْتَصِبُ أَحَدُهُمْ خَصْمًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ بَحْرٌ. وَفِيهِ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ يَنْتَصِبُ أَحَدُهُمْ عَنْ الْبَاقِي بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: كَوْنُ الْعَيْنِ كُلِّهَا فِي يَدِهِ، وَأَنْ لَا تَكُونَ مَقْسُومَةً، وَأَنْ يُصَدِّقَ الْغَائِبُ أَنَّهَا إرْثٌ عَنْ الْمَيِّتِ اهـ وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ، وَأَفَادَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ اشْتِرَاطَهُمْ كَوْنَ الْعَيْنِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي بَعْضَ الْوَرَثَةِ عَلَى بَعْضٍ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِشِرَاءِ الدَّارِ مِنْ الْمُوَرِّثِ، وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا أَحَدُ شَرِيكَيْ الدَّيْنِ) أَيْ هُوَ خَصْمٌ عَنْ الْآخَرِ فِي الْإِرْثِ وِفَاقًا، وَكَذَا فِي غَيْرِهِ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَوْلُهُ: قِيَاسٌ وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ. ثُمَّ عَلَى قَوْلِهِمَا الْغَائِبُ لَوْ صَدَّقَ الْحَاضِرَ إنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِيمَا قَبَضَ أَوْ اتَّبَعَ الْمَطْلُوبَ بِنَصِيبِهِ، جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الدَّيْنَ لِلْمُدَّعِي وَشَرِيكِهِ، وَأَمَّا الدَّعْوَى بِدَيْنٍ لِوَاحِدٍ عَلَى اثْنَيْنِ، فَذَكَرَ قَبْلَهُ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ يَقْضِي بِهِ عَلَيْهِمَا عِنْدَهُ فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ وَهِيَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ: يَقْضِي بِنِصْفِهِ عَلَى الْحَاضِرِ، ثُمَّ قَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ فِي جَوَازِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ. (قَوْلُهُ: وَأَجْنَبِيٌّ) أَيْ مَنْ لَيْسَ وَارِثًا وَلَا وَصِيًّا، وَقَوْلُهُ بِيَدِهِ مَالُ الْيَتِيمِ. الَّذِي فِي الْبَحْرِ: مَالُ الْمَيِّتِ وَصُورَتُهَا مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَهَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ جَمِيعَ مَالِهِ أَوْ أَوْصَى بِهِ فَمَاتَ ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ قِيلَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ، وَقِيلَ: يَجْعَلُ الْقَاضِي خَصْمًا عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ وَيَسْمَعُ عَلَيْهِ بَيِّنَتَهُ فَظَهَرَ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ. مَطْلَبٌ فِيمَنْ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَبَعْضُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ) لِمَا فِي الْقُنْيَةِ وَقْفٌ بَيْنَ أَخَوَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الْوَقْفُ فِي يَدِ الْحَيِّ وَأَوْلَادِ الْمَيِّتِ، فَأَقَامَ الْحَيُّ بَيِّنَةً عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَخِ أَنَّ الْوَقْفَ بَطْنٌ بَعْدَ بَطْنٍ، وَالْبَاقِي غُيَّبٌ وَالْوَاقِفُ وَاحِدٌ تُقْبَلُ وَيَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي ثُمَّ قَالَ وَقْفٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ تَصِحُّ الدَّعْوَى مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ وَكِيلِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، أَوْ وَكِيلِهِ إذَا كَانَ الْوَقْفُ وَاحِدًا وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَوْ الْوَقْفُ ثَابِتًا) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا وَأَرَادَ إثْبَاتَ أَنَّهُ وَقْفٌ فَلَا، وَقَدَّمْنَا فِي الْوَقْفِ تَقْرِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَتَمِّ وَجْهٍ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَسَائِلَ أُخَرَ يَنْتَصِبُ فِيهَا الْبَعْضُ خَصْمًا

стр. 3144

خَرَجَ الْمُسَخَّرُ كَمَا سَيَجِيءُ (أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَكُونَ مَا يَدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ سَبَبًا) لَا مَحَالَةَ، فَلَوْ شَرَى أَمَةً ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ مَوْلَاهَا زَوَّجَهَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَأَرَادَ رَدَّهَا بِعَيْبِ الزَّوَاجِ لَمْ يُقْبَلْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَزَالَ الْعَيْبُ، ابْنُ كَمَالٍ (لِمَا يَدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ) مِثَالُهُ (كَمَا إذَا) ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ (وَبَرْهَنَ) الْمُدَّعِي (عَلَى ذِي الْيَدِ أَنَّهُ الْمُشْتَرِي) الدَّارَ (مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَحَكَمَ) الْحَاكِمُ (عَلَى) ذِي الْيَدِ (الْحَاضِرِ كَانَ) ذَلِكَ (حُكْمًا عَلَى الْغَائِبِ) أَيْضًا حَتَّى لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ لَمْ يُعْتَبَرْ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ الْمَالِكِ سَبَبُ الْمِلْكِيَّةِ لَا مَحَالَةَ وَلَهُ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ ذَكَرَ مِنْهَا فِي الْمُجْتَبَى تِسْعًا وَعِشْرِينَ. (وَلَوْ كَانَ مَا يَدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ شَرْطًا) لِمَا يَدَّعِيهِ عَلَى الْحَاضِرِ كَمَا إذَا ادَّعَى مَوْلَاهُ أَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِتَطْلِيقِ زَوْجَةِ زَيْدٍ وَبَرْهَنَ عَلَى التَّطْلِيقِ بِغَيْبَةِ زَيْدٍ ــ [رد المحتار] عَنْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: خَرَجَ الْمُسَخَّرُ) هُوَ مَنْ يُنَصِّبُهُ الْقَاضِي لِسَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ قَرِيبًا أَيْ مُمَاثِلًا لِمَا يَأْتِي مِنْ تَقْيِيدِهِ بِغَيْرِ الضَّرُورَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ قِيَامُهُ عَنْهُ حُكْمًا لِأَمْرٍ لَازِمٍ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: سَبَبًا لَا مَحَالَةَ) أَيْ لَا تَحَوُّلَ لَهُ عَنْ السَّبَبِيَّةِ فَاحْتُرِزَ بِكَوْنِهِ سَبَبًا عَمَّا يَكُونُ شَرْطًا، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَبِقَوْلِهِ لَا مَحَالَةَ عَمَّا يَكُونُ سَبَبًا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ وَعَمَّا لَا يَكُونُ سَبَبًا إلَّا بِالْبَقَاءِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَى، فَمَا يَكُونُ سَبَبًا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ، وَبَيَانُهُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ الْوَكِيلُ بِنَقْلِ الْعَبْدِ إلَى مَوْلَاهُ أَوْ بِنَقْلِ الْمَرْأَةِ إلَى زَوْجِهَا فَإِذَا بَرْهَنَ الْعَبْدُ أَنَّهُ حَرَّرَهُ أَوْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا يُقْبَلُ فِي حَقِّ قَصْرِ يَدِ الْحَاضِرِ لَا فِي ثُبُوتِ الْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ، فَإِنَّ الْمُدَّعَى هُنَا عَلَى الْغَائِبِ، وَهُوَ الْعِتْقُ أَوْ الطَّلَاقُ لَيْسَ سَبَبًا لَا مَحَالَةَ لِمَا يُدَّعَى عَلَى الْحَاضِرِ، وَهُوَ قَصْرُ يَدِهِ بِانْعِزَالِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَحَقَّقُ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ بِدُونِ انْعِزَالِ وَكِيلٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ وَكَالَةٌ أَصْلًا وَقَدْ يَتَحَقَّقُ مُوجِبًا لِانْعِزَالٍ بِأَنْ كَانَ بَعْدَ الْوَكَالَةِ فَلَيْسَ انْعِزَالُ الْوَكِيلِ حُكْمًا أَصْلِيًّا لِلطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ سَبَبًا لِحَقِّ الْحَاضِرِ فِي الْجُمْلَةِ لَا يَكُونُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا قَبِلْنَا الْبَيِّنَةَ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ بِقَصْرِ يَدِهِ وَانْعِزَالِهِ، وَأَمَّا مَا لَا يَكُونُ سَبَبًا إلَّا بِالْبَقَاءِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَى، فَلَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا، وَبَيَانُهُ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا مَا لَوْ بَرْهَنَ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا عَلَى الْبَيْعِ مِنْ غَائِبٍ حِينَ أَرَادَ الْبَائِعُ فَسْخَ الْبَيْعِ لِلْفَسَادِ لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ فِي الْفَسْخِ وَلَا فِي حَقِّ الْغَائِبِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْبَيْعِ لَيْسَ سَبَبًا لِبُطْلَانِ حَقِّ الْفَسْخِ لِجَوَازِ أَنَّهُ بَاعَ مِنْ الْغَائِبِ، ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ شَهِدُوا بِبَقَاءِ وَقْتِ الدَّعْوَى لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ خَصْمًا فِي إثْبَاتِ نَفْسِ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ خَصْمًا فِي إثْبَاتِ الْبَقَاءِ؛ لِأَنَّ الْبَقَاءَ تَبَعٌ لِلِابْتِدَاءِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ شَرَى أَمَةً) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا مَحَالَةَ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ كَانَ مَا يُدَّعَى عَلَى الْغَائِبِ شَرْطًا بِأَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَى أَمَةً إلَخْ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَا يُدَّعَى عَلَى الْغَائِبِ شَرْطًا إلَخْ لِيَكُونَ ذِكْرُ مُحْتَرِزِ الْقُيُودِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ بُرْهَانُهُ لَا فِي حَقِّ الْحَاضِرِ وَلَا فِي حَقِّ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى شَيْئَانِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْحَاضِرِ وَالنِّكَاحُ عَلَى الْغَائِبِ، وَالثَّانِي لَيْسَ سَبَبًا لِلْأَوَّلِ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْبَقَاءِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى الْبَقَاءِ أَيْ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ لِلْحَالِ لَا يُقْبَلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْبَقَاءَ تَبَعُ الِابْتِدَاءِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: مِثَالُهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِإِغْنَاءِ الْكَافِ عَنْهُ اهـ ح. (قَوْلُهُ: مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ) زَادَ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ يَمْلِكُهَا أَيْ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الشِّرَاءِ لَا يُثْبِتُ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا لِغَيْرِ الْبَائِعِ وَهُوَ فُضُولِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ الْمِلْكِ) هَذَا هُوَ الْمُدَّعَى عَلَى الْغَائِبِ. (قَوْلُهُ: سَبَبُ الْمِلْكِيَّةِ) أَيْ وَالْمِلْكِيَّةُ هُنَا هِيَ الْمُدَّعَى عَلَى الْحَاضِرَةِ مَطْلَبٌ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَكُونُ الْقَضَاءُ فِيهَا عَلَى الْحَاضِرِ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ. (قَوْلُهُ: تِسْعًا وَعِشْرِينَ) قَالَ فِي الْمِنَحِ وَفِي الْمُجْتَبَى بَعْدَ أَنْ عَلَّمَ بِعَلَامَةِ شَطْبٍ كُلُّ مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ حَقٌّ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إلَّا بِالْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَالْقَضَاءُ عَلَى الْحَاضِرِ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ.

стр. 3145

(لَا) يُقْبَلُ ــ [رد المحتار] وَتَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ كَذَا، وَأَنَّ هَذَا كَفِيلٌ عَنْهُ بِأَمْرِهِ يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ؛ لِأَنَّهَا كَالْمُعَاوَضَةِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِأَمْرِهِ لَا يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ، وَمِنْهَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَفِيلٌ بِكُلِّ مَالِهِ عَلَى فُلَانٍ وَأَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا كَانَتْ قَبْلَ الْكَفَالَةِ يَقْضِي عَلَى الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى الْكَفَالَةِ بِأَمْرِهِ بِخِلَافِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ الْمُطْلَقَةَ لَا تُوجِبُ الْمَالَ عَلَى الْكَفِيلِ مَا لَمْ تُوجِبْهُ عَلَى الْأَصِيلِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ عَلَّقَ الْكَفَالَةَ بِوُجُوبِ الْمَالِ عَلَى الْأَصِيلِ فَانْتَصَبَ عَنْ الْغَائِبِ خَصْمًا، وَمِنْهَا: أَنَّ الْقَاذِفَ إذَا قَالَ: أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ فَلَا حَدَّ عَلَيَّ فَأَقَامَ الْمَقْذُوفُ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُ حُدَّ، وَكَانَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بِالْعِتْقِ، وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ فَقَالَ الْقَاذِفُ أُمُّهُ أَمَةُ فُلَانٍ فَأَقَامَ الْمَقْذُوفُ بَيِّنَةً أَنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ الْقُرَشِيَّةُ يُحْكَمُ بِالنَّسَبِ وَيُحَدُّ، وَمِنْهَا: لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُ عَمٍّ الْمَيِّتِ فُلَانٌ، وَأَنَّ الْمَيِّتَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ يَجْتَمِعَانِ إلَى أَبٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّهُ وَارِثُهُ فَحَسْبُ قَضَى بِالْمِيرَاثِ وَالنَّسَبِ عَلَى الْغَائِبِ، وَمِنْهَا: لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَوَيْ الْمَيِّتِ كَانَا مَمْلُوكَيْنِ أَعْتَقَهُمَا، ثُمَّ وُلِدَ لَهُمَا هَذَا الْوَلَدُ وَمَاتَ وَأَنَّهُ مَوْلَاهُ وَوَارِثُهُ قَضَى بِالْوَلَاءِ وَكَانَ قَضَاءً بِالْوَلَاءِ عَلَى الْأَبَوَيْنِ وَحُرِّيَّةِ الْمُولَدَيْنِ بَعْدَ عِتْقِهِمَا. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ لِدَائِنِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ ضَمِنْت لِدَيْنِك عَلَيْهِ إنْ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَيْهِ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الضَّمَانِ وَالْعَبْدُ وَالْمَوْلَى غَائِبَانِ يَقْضِي بِالضَّمَانِ، وَكَانَ قَضَاءً بِالْعِتْقِ لِلْغَائِبِ، وَعَلَى الْغَائِبِ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشَّاهِدُ عَبْدٌ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي أَوْ الشَّاهِدُ بَيِّنَةً أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الشَّهَادَةِ، وَمِنْهَا: لَوْ ادَّعَى شَيْئًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً يَقْضِي لَهُ بِالْمِلْكِ وَالشِّرَاءِ مِنْ فُلَانٍ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَذَفَ عَبْدًا فَأَقَامَ الْمَقْذُوفُ بَيِّنَةً أَنَّ مَوْلَاهُ كَانَ أَعْتَقَهُ وَادَّعَى كَمَالَ الْحَدِّ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى بَيِّنَةً أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ أَعْتَقَهُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ، فَأَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى الضَّامِنِ أَنَّهُ بَاعَ فُلَانًا عَبْدَهُ بِأَلْفٍ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّك اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ وَأَنَا شَفِيعُهَا، وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفٌ فَاقْضِهَا، فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَضَاهَا يَقْضِي بِقَبْضِ الْغَائِبِ وَالرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ الَّذِي فِي يَدِي لِفُلَانٍ فَاشْتَرِهِ لِي وَانْقُدْ الثَّمَنَ، فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ اضْمَنْ لِهَذَا مَا دَايَنَنِي فَضَمِنَ فَأَقَامَ الضَّمِينُ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا دَايَنَك كَذَا وَإِنِّي قَضَيْت عَنْك، وَمِنْهَا: الْكَفِيلُ بِأَمْرٍ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْأَصِيلِ أَنَّهُ أَوْفَى الطَّالِبَ. وَمِنْهَا: مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا وَأَنَّهُ أَحَالَ بِمَا عَلَيْهِ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيْك أَلْفٌ أَحَلْتَهُ بِهِ عَلَيَّ وَأَدَّيْتُهَا إلَيْهِ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ طَالَبَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فَأَقَامَ هُوَ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَحَالَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى فُلَانٍ وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ إنْ جَنَى عَلَيْك فُلَانٌ فَأَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ، فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ فُلَانٌ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ فِي يَدِهِ دَارٌ أَنَّهَا لَهُ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا وَهَبَهَا لَهُ وَسَلَّمَ أَوْ أَوْدَعَ أَوْ بَاعَ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِيَ بَاعَهَا مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضَهَا تَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَيَلْزَمُ الشِّرَاءُ الْغَائِبَ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ فَطَلَبَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ بِهِ فَنَكَلَ فَقَضَى عَلَيْهِ نَفَذَ عَلَى فُلَانٍ وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ وَصَلَ إلَيَّ مِنْ زَيْدٍ وَكِيلِ فُلَانٍ بِأَمْرِهِ أَوْ مِنْ غَاصِبٍ مِنْهُ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي مَا يَعْلَمُ دَفْعَ زَيْدٍ فَقَضَى عَلَيْهِ نَفَذَ عَلَى فُلَانٍ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى عَبْدٍ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ وَأَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ اسْتَدَانَ مِنْهُ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ أَوْ بَاعَ مِنْهُ، وَمِنْهَا: مَا قِيلَ إنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ طَلَّقَ فُلَانٌ امْرَأَتَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى الْحَاضِرِ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَمِنْهَا: مَا لَوْ أَقَامَ الْحَاضِرُ عَلَى الْقَاتِلِ بَيِّنَةً أَنَّ الْوَلِيَّ الْغَائِبَ قَدْ عَفَا فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَيَتَضَمَّنُ الْقَضَاءُ عَلَى الْحَاضِرِ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ فِيهَا اهـ ح (قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ) ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَيْسَ بِأَصْلٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَشْرُوطِ بِخِلَافِ السَّبَبِ، فَإِنْ قَضَى فَقَدْ قَضَى عَلَى الْغَائِبِ ابْتِدَاءً قُهُسْتَانِيٌّ ط.

стр. 3146

فِي الْأَصَحِّ (إذَا كَانَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْغَائِبِ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَمَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ بِدُخُولِ زَيْدٍ الدَّارَ يُقْبَلُ لِعَدَمِ ضَرَرِ الْغَائِبِ. وَمِنْ حِيَلِ إثْبَاتِ الْعِتْقِ عَلَى الْغَائِبِ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّاهِدَ عَبْدُ فُلَانٍ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي أَنَّ مَالِكَهُ الْغَائِبَ أَعْتَقَهُ تُقْبَلُ وَمِنْ حِيَلِ الطَّلَاقِ حِيلَةُ الْكَفَالَةِ بِمَهْرِهَا مُعَلَّقَةً بِطَلَاقِهَا وَدَعْوَى كَفَالَتِهِ بِنَفَقَةِ الْعِدَّةِ مُعَلَّقَةً بِالطَّلَاقِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَزْنِيَ فَحِيلَتُهُ مَا فِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ. ادَّعَى عَلَيْهَا أَنَّ زَوْجَهَا الْغَائِبَ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَهَا فَأَقَرَّتْ بِزَوْجِيَّةِ الْغَائِبِ وَأَنْكَرَتْ طَلَاقَهُ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ وَلَا فِي حَقِّ الْغَائِبِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِتَزَوُّجٍ عَلَيْهَا فَبَرْهَنَتْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فُلَانَةَ الْغَائِبَةَ عَنْ الْمَجْلِسِ هَلْ تُسْمَعُ حَال الْغَيْبَةِ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْحَاضِرَةِ وَالْغَائِبَةِ، فَلَا طَلَاقَ وَلَا نِكَاحَ اهـ لَكِنْ نَقَلَ عَنْهُ عَقِبَهُ فَرْعًا آخَرَ وَهُوَ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ كُفِّلَ بِمَهْرِهَا عَنْ زَوْجِهَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ، وَأَنْكَرَ الْعِلْمَ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ فَبَرْهَنَتْ بِهِ، يُحْكَمُ لَهَا بِالْمَهْرِ عَلَى الْحَاضِرِ لَا بِالْفُرْقَةِ عَلَى الْغَائِبِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَصَحِّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ مَا حَكَاهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَفَخْرِ الْإِسْلَامِ والأوزجندي أَنَّهُمْ أَفْتَوْا فِيهِ بِانْتِصَابِ الْحَاضِرِ خَصْمًا أَيْ فَالشَّرْطُ عِنْدَهُمْ كَالسَّبَبِ، وَيُقَابِلُهُ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا مِنْ قَبُولِهَا فِي حَقِّ الْحَاضِرِ لَا الْغَائِبِ. (قَوْلُهُ: يُقْبَلُ لِعَدَمِ ضَرَرِ الْغَائِبِ) وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ بِشَيْءٍ إذْ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقٍّ لَهُ اهـ: أَيْ لِأَنَّ دُخُولَ الْغَائِبِ الدَّارَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ لَكِنْ قَالَ ط: لَوْ كَانَ الْغَائِبُ عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ بِدُخُولِهِ الدَّارَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَوَّلِ لِلُزُومِ الضَّرَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ حِيَلِ إثْبَاتِ الْعِتْقِ إلَخْ) هِيَ مِنْ جُمْلَةِ الصُّوَرِ التِّسْعِ وَالْعِشْرِينَ الْمَارَّةِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ حِيَلِ الطَّلَاقِ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِقَوْلِ الْبَحْرِ، وَأَمَّا حِيَلُ إثْبَاتِ طَلَاقِ الْغَائِبِ فَكُلُّهَا عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ كَالسَّبَبِ، قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَمَعَ هَذَا لَوْ حَكَمَ بِالْحُرْمَةِ نَفَذَ لِاخْتِلَافِ الْمَشَايِخِ اهـ. قُلْت: يَعْنِي إذَا كَانَ الْحَاكِمُ مُجْتَهِدًا، أَمَّا الْمُقَلِّدُ فَلَا يَصِحُّ حُكْمُهُ بِالضَّعِيفِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ سَابِقًا، نَعَمْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ هَذَا عَنْ الْخُلَاصَةِ الطَّرِيقَ فِي إثْبَاتِ الرَّمَضَانِيَّةِ أَنْ يُعَلِّقَ وَكَالَةً بِدُخُولِهِ فَيَتَنَازَعَانِ فِي دُخُولِهِ فَيَشْهَدُ الشُّهُودُ فَيَقْضِي بِالْوَكَالَةِ وَبِدُخُولِهِ اهـ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَعَلَيْهِ فَإِثْبَاتُ طَلَاقٍ مُعَلَّقٍ بِدُخُولِ شَهْرٍ حِيلَةٌ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِعْلَ الْغَائِبِ، وَكَذَا إثْبَاتُ مِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ نِكَاحٍ، فَيُعَلَّقُ وَكَالَةً بِمِلْكِ فُلَانٍ ذَلِكَ الشَّيْءُ، أَوْ بِوَقْفِيَّةِ كَذَا أَوْ بِكَوْنِ فُلَانَةَ زَوْجَةَ فُلَانٍ، وَيَدَّعِي الْوَكِيلُ فَيَقُولُ الْخَصْمُ وَكَالَتُك مُعَلَّقَةٌ بِمَا لَمْ يُوجَدْ، فَيَقُولُ الْوَكِيلُ بَلْ هِيَ مُنَجَّزَةٌ لِتَعَلُّقِهَا بِكَائِنٍ، وَبَرْهَنَ عَلَى الْمِلْكِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُعَلَّقُ بِفِعْلِ الْغَائِبِ كَأَنْ نَكَحَ إنْ وَقَفَ إنْ طَلَّقَ إنْ مَلَكَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ إثْبَاتُ الضَّرَرِ بِالْغَائِبِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: الْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا لِثُبُوتِ الْحَقِّ لِلْحَاضِرِ مِنْ غَيْرِ إبْطَالِ حَقٍّ لِلْغَائِبِ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ فِيهِ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ وَمَا تَضَمَّنَ إبْطَالًا عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَنَاطَ إبْطَالُ حَقِّ الْغَائِبِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ فِعْلَهُ أَوْ لَا، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّرْطِ إنْ نَكَحَ أَوْ إنْ كَانَتْ مَنْكُوحَتَهُ فَتَفْرِيعُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ إذْ مَا فِيهَا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ عَلَى غَائِبٍ أَصْلًا بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، فَإِنَّ فِيهَا الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ ابْتِدَاءً بِمَا يَتَضَرَّرُ بِهِ وَلَوْ مِلْكًا، فَإِنَّهُ قَدْ يَلْزَمُهُ مِنْهُ ضَرَرُ وَاضِعِ الْيَدِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مَلَكَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَزْنِيَ إلَخْ) إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْحِيلَةُ صِدْقًا فَلَا وَجْهَ لِتَسْمِيَتِهَا حِيلَةً، وَلَا لِقَوْلِهِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَزْنِيَ وَصَنِيعُهُ يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ سَائِغٌ كَذِبًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ مِثْلُهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ط فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ هَذِهِ

стр. 3147

فَبَرْهَنَ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ يَقْضِي عَلَيْهَا أَنَّهَا زَوْجَةُ الْحَاضِرِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ. (وَلَوْ قَضَى عَلَى الْغَائِبِ بِلَا نَائِبٍ يَنْفُذُ) فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَصْحَابِنَا ذَكَرَهُ مُنْلَا خُسْرو فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ ــ [رد المحتار] الْعِبَارَةِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ عَلَى أَنَّ فِي صِحَّةِ هَذَا الْفَرْعِ كَلَامًا نَذْكُرُهُ عَقِبَهُ. (قَوْلُهُ: فَبَرْهَنَ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ) أَيْ وَبِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: يَقْضِي عَلَيْهَا أَنَّهَا زَوْجَةُ الْحَاضِرِ) أَيْ وَيَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ بِالطَّلَاقِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ. قُلْت: لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ سَبَبًا لِمَا يُقْضَى عَلَى الْحَاضِرِ لَا مَحَالَةَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ طَلَاقَ الْغَائِبِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ قَدْ يَكُونُ بِدُونِ طَلَاقٍ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةَ أَحَدٍ، وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ سَبَبًا لَا مَحَالَةَ يَظْهَرُ لَك حَقِيقَةُ الْأَمْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَضَى عَلَى غَائِبٍ إلَخْ) أَيْ قَضَى مَنْ يَرَى جَوَازَهُ كَشَافِعِيٍّ لِإِجْمَاعِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ كَمَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ، كَذَا حَقَّقَهُ فِي الْبَحْرِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي عَدَمِ جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِهِ مَنْ يَرَى جَوَازَهُ هَلْ يَنْفُذُ بِدُونِ تَنْفِيذٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ وَرَأَيْت نَحْوَ هَذَا مَنْقُولًا عَنْ إجَابَةِ السَّائِلِ عَنْ بَعْضِ رَسَائِلِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ، وَلَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ بَيَانٌ لِحُكْمِ الْمَذْهَبِ عِنْدَنَا وَقَوْلُهُ: هُنَا وَلَوْ قَضَى إلَخْ، حِكَايَةٌ لِلْخِلَافِ فِي النَّفَاذِ وَعَدَمِهِ. قُلْت: بَقِيَ مَا لَوْ قَضَى الْحَنَفِيُّ بِذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْكَلَامُ الْمَارُّ فِيمَا لَوْ قَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ، بِخِلَافِ رَأْيِهِ وَمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَاخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ رَجَّحَ الْجَوَازَ لَا يَبْقَى فَرْقٌ بَيْنَ الْحَنَفِيِّ وَغَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَافِعِيٍّ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّمْلِيُّ وَالْمَقْدِسِيُّ عَلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ خَصَّهُ بِمَنْ يَرَى جَوَازَهُ كَمَا ذَكَرْنَا. وَانْدَفَعَ أَيْضًا مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَمَا فِي الْقُنْيَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ، لَكِنْ اسْتَظْهَرَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ ذَلِكَ تَخْصِيصَ الْخِلَافِ فِي النَّفَاذِ وَعَدَمِهِ بِالْحُكْمِ لِلْمَفْقُودِ لَا مُطْلَقِ الْغَائِبِ وَاسْتَدَلَّ بِعِبَارَةٍ فِي الْخَانِيَّةِ، وَنَازَعَهُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى مُدَّعَاهُ، بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ التَّعْمِيمُ اهـ، وَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: قَدْ اضْطَرَبَتْ آرَاؤُهُمْ وَبَيَانُهُمْ فِي مَسَائِلِ الْحُكْمِ لِلْغَائِبِ، وَعَلَيْهِ وَلَمْ يُصَفْ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ أَصْلٌ قَوِيٌّ ظَاهِرٌ يُبْنَى عَلَيْهِ الْفُرُوعُ بِلَا اضْطِرَابٍ وَلَا إشْكَالٍ فَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنْ يَتَأَمَّلَ فِي الْوَقَائِعِ، وَيَحْتَاطَ وَيُلَاحِظَ الْحَرَجَ وَالضَّرُورَاتِ فَيُفْتِيَ بِحَسَبِهَا جَوَازًا أَوْ فَسَادًا، مَثَلًا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ الْعَدْلِ فَغَابَ عَنْ الْبَلَدِ، وَلَا يُعْرَفُ مَكَانَهُ أَوْ يُعْرَفُ، وَلَكِنْ يَعْجِزُ عَنْ إحْضَارِهِ أَوْ عَنْ أَنْ تُسَافِرَ إلَيْهِ هِيَ أَوْ وَكِيلُهَا لِبُعْدِهِ أَوْ لِمَانِعٍ آخَرَ، وَكَذَا الْمَدْيُونُ لَوْ غَابَ وَلَهُ نَقْدٌ فِي الْبَلَدِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، فَفِي مِثْلِ هَذَا لَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْغَائِبِ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْقَاضِي أَنَّهُ حَقٌّ لَا تَزْوِيرٌ، وَلَا حِيلَةَ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ وَلَهُ، وَكَذَا لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِجَوَازِهِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالضَّرُورَاتِ وَصِيَانَةً لِلْحُقُوقِ عَنْ الضَّيَاعِ مَعَ أَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنَصَّبَ عَنْ الْغَائِبِ وَكِيلٌ يَعْرِفُ أَنَّهُ يُرَاعِي جَانِبَ الْغَائِبِ وَلَا يُفَرِّطُ فِي حَقِّهِ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي الْمُسَخَّرِ، وَكَذَا مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ بَابِ الْمَفْقُودِ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ إلَّا إذَا رَأَى الْقَاضِي مَصْلَحَةً فِي الْحُكْمِ لَهُ وَعَلَيْهِ فَحَكَمَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ اهـ. قُلْت: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي حَنَفِيًّا وَلَوْ فِي زَمَانِنَا وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ تَجْوِيزَ هَذَا لِلْمَصْلَحَةِ وَالضَّرُورَةِ

стр. 3148

(وَقِيلَ لَا) يَنْفُذُ وَرَجَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَفِي الْمُنْيَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَمَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ تَوَقُّفَهُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ وَفِي الْبَحْرِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَهِيَ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ اشْتَرَى بِالْخِيَارِ فَتَوَارَى اخْتَفَى الْمَكْفُولُ لَهُ. حَلَفَ لَيُوفِيَنَّهُ الْيَوْمَ فَتَغَيَّبَ الدَّائِنُ. جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ لَمْ تَصِلْ نَفَقَتُهَا فَتَغَيَّبَ. الْخَامِسَةُ إذَا تَوَارَى الْخَصْمُ فَالْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ وَكِيلًا فِي الْكُلِّ وَهُوَ قَوْلُ الثَّانِي خَانِيَّةٌ. قُلْت: وَنَقَلَ شُرَّاحُ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي ــ [رد المحتار] (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَنْفُذُ) أَيْ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ إلَخْ) لَيْسَ قَوْلًا ثَالِثًا، بَلْ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي كَمَا عَلِمْت، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نَفْسَ الْقَضَاءِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ كَقَضَاءِ مَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ بَعْدَ تَوْبَتِهِ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ سَبَبُ الْقَضَاءِ وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ هَلْ تَكُونُ حُجَّةً لِلْقَضَاءِ بِلَا خَصْمٍ حَاضِرٍ أَمْ لَا فَإِذَا قَضَى بِهَا نَفَذَ كَمَا لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي قَذْفٍ بَعْدَ تَوْبَتِهِ. مَطْلَبٌ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْمُسَخَّرِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) مُقَابِلُهُ قَوْلُ جَوَاهِرِ زَادَهْ بِجَوَازِهِ؛ لِأَنَّهُ أَفْتَى بِجَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، وَهُوَ عَيْنُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ بَحْرٌ وَفِيهِ أَيْضًا وَتَفْسِيرُ الْمُسَخَّرِ أَنْ يُنَصِّبَ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ لِيَسْمَعَ الْخُصُومَةَ عَلَيْهِ وَشَرْطُهُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ أَنْ يَكُونَ الْغَائِبُ فِي وِلَايَةِ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي خَمْسٍ) لَمْ يَذْكُرْ الرَّابِعَةَ فِي الْبَحْرِ بَلْ زَادَهَا الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: اشْتَرَى بِالْخِيَارِ) أَيْ وَأَرَادَ الرَّدَّ فِي الْمُدَّةِ فَاخْتَفَى الْبَائِعُ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ خَصْمًا عَنْ الْبَائِعِ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ عَزَاهُمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إلَى الْخَانِيَّةِ لَكِنَّهُ قَدَّمَ هَذَا، وَعَادَةُ قَاضِي خَانْ تَقْدِيمُ الْأَشْهَرِ. (قَوْلُهُ: اخْتَفَى الْمَكْفُولُ لَهُ) صُورَتُهُ: كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَدَيْنُهُ عَلَى الْكَفِيلِ، فَغَابَ الطَّالِبُ فِي الْغَدِ فَلَمْ يَجِدْهُ الْكَفِيلُ، فَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي، فَنَصَّبَ وَكِيلًا عَنْ الطَّالِبِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ الْمَكْفُولَ عَنْهُ، يَبْرَأُ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: لَوْ فَعَلَ بِهِ قَاضٍ عَلِمَ أَنَّ الْخَصْمَ تَغَيَّبَ لِذَلِكَ فَهُوَ حَسَنٌ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ قُلْت: مَا قَالَهُ أَبُو اللَّيْثِ تَوْفِيقٌ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ لَكِنْ مَا نَذْكُرُهُ مِنْ التَّصْحِيحِ فِي الْمَسْأَلَةِ التَّالِيَةِ لِهَذِهِ يَنْبَغِي إجْرَاؤُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: حَلَفَ لَيُوفِيَنَّهُ الْيَوْمَ إلَخْ) بِأَنْ عَلَّقَ الْمَدْيُونُ الْعِتْقَ أَوْ الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ قَضَائِهِ الْيَوْمَ ثُمَّ غَابَ الطَّالِبُ وَخَافَ الْحَالِفُ الْحِنْثَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ وَيَدْفَعُ الدَّيْنَ إلَيْهِ وَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ. وَفِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ عَنْ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى نَصْبِ الْوَكِيلِ لِقَبْضِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ إذَا دَفَعَ إلَى الْقَاضِي بَرَّ فِي يَمِينِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ قَاضٍ حَنِثَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَغَيَّبَتْ) أَيْ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُنَصِّبُ مَنْ يَقْبِضُ لَهَا ط. (قَوْلُهُ: خَانِيَّةٌ) لَمْ أَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ. مَطْلَبٌ فِي الْخَصْمِ إذَا اخْتَفَى فِي بَيْتِهِ. (قَوْلُهُ: الْخَامِسَةُ إلَخْ) ذَكَرَ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِلْقَاضِي لِي عَلَى فُلَانٍ حَقٌّ وَقَدْ تَوَارَى عَنِّي فِي مَنْزِلِهِ فَالْقَاضِي يَكْتُبُ إلَى الْوَالِي فِي إحْضَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِهِ وَسَأَلَ الطَّالِبُ الْخَتْمَ عَلَى بَابِهِ فَإِنْ أَتَى بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ فِي مَنْزِلِهِ وَقَالَا رَأَيْنَاهُ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ خَتَمَ عَلَيْهِ لَا إنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ فَإِذَا

стр. 3149

أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ وَأَنَّ الْقَاضِيَ يَخْتِمُ بَيْتَهُ مُدَّةً يَرَاهَا ثُمَّ يُنَصِّبُ الْوَكِيلَ. (وِلَايَةُ بَيْعِ التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ بِالدَّيْنِ لِلْقَاضِي لَا لِلْوَرَثَةِ) لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ ــ [رد المحتار] خَتَمَ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي أَنْ يُنَصِّبَ لَهُ وَكِيلًا بَعَثَ الْقَاضِي إلَى دَارِهِ رَسُولًا مَعَ شَاهِدَيْنِ يُنَادِي بِحَضْرَتِهِمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ إنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لَك اُحْضُرْ مَعَ خَصْمِك فُلَانٍ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَإِلَّا نَصَّبْت لَك وَكِيلًا وَقَبِلْت بَيِّنَتَهُ عَلَيْك، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ نَصَّبَ لَهُ وَكِيلًا وَسَمِعَ شُهُودَ الْمُدَّعِي وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِمَحْضَرِ وَكِيلِهِ اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ) أَيْ النَّصْبُ عَلَى الْخَصْمِ الْمُتَوَارِي، وَهُوَ الَّذِي تُعْطِيهِ عِبَارَةُ الْكَمَالِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْقَاضِيَ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْأَدَبِ هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَفْوِيضِ الْمُدَّةِ إلَى الْقَاضِي فِي رُؤْيَةِ الشَّاهِدَيْنِ لِلْمُخْتَفِي لَا فِي مُدَّةِ الْخَتْمِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا. [مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ بِالدَّيْنِ] (قَوْلُهُ: وِلَايَةُ بَيْعِ التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ بِالدَّيْنِ لِلْقَاضِي لَا لِلْوَرَثَةِ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَتَّفِقْ الْوَرَثَةُ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ كُلِّهِ مِنْ مَالِهِمْ لِمَا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ أَرَادَتْ الْوَرَثَةُ أَدَاءَ دَيْنِهِ لِتَبْقَى تَرِكَتُهُ لَهُمْ فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَتَحَمَّلُوا قَضَاءَ دَيْنِهِ وَإِنْفَاذَ وَصَايَاهُ مِنْ مَالِهِمْ، فَلَهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفُوا فَلِلْوَصِيِّ بَيْعُهَا لِدَيْنِهِ وَوَصَايَاهُ. وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِهِمْ ثُمَّ قَالَ وَجَازَ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ اسْتِخْلَاصُ الْعَيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ بِأَدَاءِ قِيمَتِهِ إلَى الْغُرَمَاءِ لَا إلَى الْوَارِثِ الْآخَرِ اهـ وَقَوْلُهُ: بِأَدَاءِ قِيمَتِهِ إلَخْ قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: عَلَيْهِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ زَائِدًا؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ الدَّيْنَ لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى التَّرِكَةِ فَلَهُمْ اسْتِخْلَاصُهَا بِأَدَاءِ دَيْنِهِ كُلِّهِ لَا بِقَدْرِ تَرِكَتِهِ كَقِنٍّ جَنَى يُفْدِيهِ مَوْلَاهُ بِأَرْشِهِ. (قَوْلُهُ: لَا لِلْوَرَثَةِ) أَيْ إلَّا بِرِضَا الْغُرَمَاءِ. حَتَّى لَوْ بَاعَ الْوَارِثُ أَيْ بِدُونِ رِضَا الْغُرَمَاءِ لَا يَنْفُذُ، وَكَذَلِكَ الْمَوْلَى إذَا حَجَرَ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ وَمَا فِي يَدِهِ، وَإِنَّمَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي كَذَا هَذَا مِنَحٌ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْقُنْيَةِ قَوْلَيْنِ ثَانِيهِمَا: أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَبِيعُ التَّرِكَةَ الْمُسْتَغْرَقَةَ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ إذَا امْتَنَعَ الْوَرَثَةُ عَنْ بَيْعِهَا، وَلَمْ يَحْكِ تَرْجِيحًا، لَكِنَّ اقْتِصَارَهُ فِي الْمَتْنِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ، وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَالْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا. وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ مَا نَصُّهُ أَقُولُ فَلِذَا الْقُضَاةُ الْآنَ يَأْذَنُونَ لِبَعْضِ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْمُسْتَغْرَقَةِ تَرِكَتُهُ بِالدَّيْنِ بِبَيْعِهَا لِوَفَاءِ دَيْنِهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَعَمَلًا بِهِمَا. [تَنْبِيهٌ] لَمْ يَذْكُرْ بَيْعَ الْوَصِيِّ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ يَصِحُّ بَيْعُ الْوَصِيِّ تَرِكَةً مُسْتَغْرَقَةً لَوْ بِقِيمَتِهَا وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ إبْطَالُهُ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ اسْتَغْرَقَهَا دَيْنٌ لَا يَمْلِكُهَا بِإِرْثٍ إلَّا إذَا أَبْرَأَ الْمَيِّتَ غَرِيمُهُ أَوْ أَدَّاهُ وَارِثُهُ بِشَرْطِ التَّبَرُّعِ وَقْتَ الْأَدَاءِ أَمَّا لَوْ أَدَّاهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا بِلَا شَرْطِ تَبَرُّعٍ أَوْ رُجُوعٍ يَجِبُ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ، فَتَصِيرُ التَّرِكَةُ مَشْغُولَةً بِدَيْنِهِ فَلَا يَمْلِكُهَا حَتَّى لَوْ تَرَكَ ابْنًا وَقِنًّا، وَدَيْنُهُ مُسْتَغْرِقٌ فَأَدَّاهُ وَارِثُهُ ثُمَّ أَذِنَ لِلْقِنِّ فِي التِّجَارَةِ أَوْ كَاتَبَهُ لَمْ يَصِحَّ إذَا لَمْ يَمْلِكْهُ اهـ. وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمِنَحِ. مَطْلَبٌ دَفْعُ الْوَرَثَةِ كَرْمًا مِنْ التَّرِكَةِ إلَى أَحَدِهِمْ لِيَقْضِيَ دَيْنَ مُوَرِّثِهِمْ فَقَضَاهُ يَصِحُّ (تَنْبِيهٌ) قَيَّدَ بِالتَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: عَلَيْهِ دَيْنٌ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ فَلِلْحَاضِرِ مِنْ وَرَثَتِهِ بَيْعُ حِصَّتِهِ لِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ لَا بَيْعُ حِصَّةِ غَيْرِهِ لِلدَّيْنِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ الْوَارِثِ الْآخَرِ؛ إذْ الدَّيْنُ لَمْ يَسْتَغْرِقْ فَلَوْ دَفَعَتْ الْوَرَثَةُ إلَى أَحَدِهِمْ كَرْمًا مِنْ التَّرِكَةِ لِيَقْضِيَ دَيْنَ مُوَرِّثِهِمْ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ فَقَضَاهُ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مِنْهُمْ لِحِصَّتِهِمْ

стр. 3150

حَيْثُ كَانَ الدَّيْنُ لِغَيْرِهِمْ (يُقْرِضُ الْقَاضِي مَالَ الْوَقْفِ وَالْغَائِبِ) وَاللُّقَطَةِ (وَالْيَتِيمِ) مِنْ مَلِيءٍ مُؤْتَمَنٍ حَيْثُ لَا وَصِيَّ وَلَا مَنْ يَقْبَلُهُ مُضَارَبَةً ــ [رد المحتار] مِنْهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ دَفَعُوهُ إلَى أَجْنَبِيٍّ لِأَدَاءِ الدَّيْنِ يَكُونُ بَيْعًا كَذَا هَذَا. (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ الدَّيْنُ لِغَيْرِهِمْ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: اسْتِغْرَاقُ التَّرِكَةِ بِدَيْنِ الْوَارِثِ لَا يَمْنَعُ إرْثَهُ إذَا كَانَ هُوَ وَارِثُهُ لَا غَيْرُ اهـ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ فَهُوَ كَدَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ. [تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا لَا يَمْنَعُ إرْثَهُ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ أَدَّى دَيْنَ الْغَرِيمِ بِلَا شَرْطِ تَبَرُّعٍ لَا يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ فَلَا يَمْلِكُ الْقِنَّ إلَّا بِتَمْلِيكِ الْقَاضِي بِخِلَافِ الِاسْتِغْرَاقِ بِدَيْنِهِ ابْتِدَاءً؛ إذْ لَا مَانِعَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْمِلْكِ اهـ. [مَطْلَبٌ لِلْقَاضِي إقْرَاضُ مَالِ الْيَتِيمِ وَنَحْوِهِ] (قَوْلُهُ: يُقْرِضُ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُبَاشِرَ الْحِفْظَ بِنَفْسِهِ وَالدَّفْعَ بِالْقَرْضِ، اُنْظُرْ لِلْيَتِيمِ لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَفَقَّدَ أَحْوَالَ الْمُسْتَقْرِضِينَ حَتَّى لَوْ اخْتَلَّ أَحَدُهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَقْرِضَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ. (قَوْلُهُ: مَالَ الْوَقْفِ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَكِنْ فِيهِ أَيْضًا عَنْ الْعُدَّةِ يَسَعُ لِلْمُتَوَلِّي إقْرَاضُ مَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لَوْ أَحْرَزَ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْقَاضِي مَعَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخِزَانَةِ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْإِقْرَاضُ أَحْرَزَ. (قَوْلُهُ: وَالْغَائِبِ) زَادَ فِي الْبَحْرِ وَلَهُ بَيْعُ مَنْقُولِهِ إذَا خَافَ التَّلَفَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَكَانِ الْغَائِبِ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ بَعْثُهُ إلَيْهِ إذَا خَافَ التَّلَفَ اهـ، وَانْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ إقْرَاضُهُ مَالَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَكَانَهُ. (قَوْلُهُ: وَاللُّقَطَةَ) الظَّاهِرُ قِرَاءَتُهُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَالِ، وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَهُوَ أَوْلَى لِئَلَّا يَقَعَ مَنْصُوبًا بَيْنَ مَجْرُورَيْنِ لَكِنْ الْإِضَافَةَ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ وَفِيمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ لَامِيَّةٌ تَأَمَّلْ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِقْرَاضِ الْقَاضِي اللُّقَطَةَ هُنَا مَا إذَا دَفَعَهَا الْمُلْتَقِطُ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَالتَّصَرُّفُ فِيهَا مِنْ تَصَدُّقٍ أَوْ إمْسَاكٍ لِلْمُلْتَقِطِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَلِيءٍ) بِالْهَمْزِ فِي الْمِصْبَاحِ رَجُلٌ مَلِيءٌ عَلَى فَعِيلٍ غَنِيٌّ مُقْتَدِرٌ، وَيَجُوزُ الْإِبْدَالُ وَالْإِدْغَامُ اهـ: أَيْ إبْدَالُ الْهَمْزَةِ يَاءً وَإِدْغَامُهَا فِي الْيَاءِ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا وَصِيَّ) هَذَا الشَّرْطُ زَادَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا بِقَوْلِهِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ لِجَوَازِ إقْرَاضِ الْقَاضِي عَدَمُ وَصِيٍّ لِلْيَتِيمِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَصِيٌّ وَلَوْ مَنْصُوبَ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ مَعَ وُجُودِ وَصِيِّهِ كَمَا فِي بُيُوعِ الْقُنْيَةِ اهـ وَرَدَّهُ مُحَشِّيهِ الرَّمْلِيُّ: بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمُتُونِ عَلَى خِلَافِهِ، وَبِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجُزْ مِنْهُ، وَالْوَصِيُّ مَمْنُوعٌ مِنْ الْإِقْرَاضِ امْتَنَعَ النَّظَرُ لِلْيَتِيمِ وَلَا قَائِلَ بِهِ تَأَمَّلْ اهـ، لَكِنَّهُ أَفْتَى فِي وَصَايَا الْخَيْرِيَّةِ بِأَنَّ لِلْوَصِيِّ إقْرَاضَ مَالِ الْيَتِيمِ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَخْذًا مِمَّا فِي وَقْفِ الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ، مِنْ أَنَّ لِلْمُتَوَلِّي إقْرَاضَ مَالِ الْمَسْجِدِ بِأَمْرِ الْقَاضِي قَالَ: وَالْوَصِيُّ مِثْلُ الْقَيِّمِ لِقَوْلِهِمْ الْوَصِيَّةُ وَالْوَقْفُ أَخَوَانِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ النَّظَرُ لِلْيَتِيمِ بِهَذِهِ الْجِهَةِ نَعَمْ يَرِدُ عَلَى الْبَحْرِ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَاضَ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ وِصَايَتِهِ، بَلْ بَقِيَ لِلْقَاضِي فَلَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا مِنْهُ مَعَ وُجُودِ الْوَصِيِّ، كَمَا لَوْ نَصَّبَ وَصِيًّا عَلَى يَتِيمَةٍ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ يَأْذَنَ لِلْوَصِيِّ بِتَزْوِيجِهَا وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ ذَلِكَ بِدُونِ إذْنٍ، إذْ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وِصَايَتِهِ بِخِلَافِ بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ وَنَحْوِهِ، فَلَيْسَ لِلْقَاضِي فِعْلُهُ مَعَ وُجُودِ الْوَصِيِّ فَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ فِي الْمُتُونِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ يَقْبَلُهُ مُضَارَبَةً إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إنَّمَا يَمْلِكُ الْقَاضِي إقْرَاضَهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِيهِ لَهُ يَكُونُ غَلَّةً لِلْيَتِيمِ لَا لَوْ وَجَدَهُ، أَوْ وَجَدَ مَنْ يُضَارِبُ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ اهـ أَيْ أَنْفَعُ مِنْ الْإِقْرَاضِ وَمَا قِيلَ إنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ أَمَانَةٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ، فَيَكُونُ الْإِقْرَاضُ أَوْلَى فَهُوَ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ فِيهَا رِبْحٌ بِخِلَافِ الْقَرْضِ

стр. 3151

وَلَا مُسْتَغِلًّا يَشْتَرِيهِ، وَلَهُ أَخْذُ الْمَالِ مِنْ أَبٍ مُبَذِّرٍ وَوَضْعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ، قُنْيَةٌ (وَيَكْتُبُ الصَّكَّ) نَدْبًا لِيَحْفَظَهُ (لَا) يُقْرِضُ (الْأَبُ) وَلَوْ قَاضِيًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي لِوَلَدِهِ (وَ) لَا (الْوَصِيُّ) وَلَا الْمُلْتَقِطُ فَإِنْ أَقْرَضُوا لِعَجْزِهِمْ عَنْ التَّحْصِيلِ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَيُسْتَثْنَى إقْرَاضُهُمْ لِلضَّرُورَةِ كَحَرْقٍ وَنَهْبٍ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا بَحْرٌ وَمَتَى جَازَ لِلْمُلْتَقِطِ التَّصَدُّقُ فَالْإِقْرَاضُ أَوْلَى (وَلَوْ قَضَى بِالْجَوْرِ فَالْغُرْمُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إنْ مُتَعَمِّدًا وَأَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِالْعَمْدِ (وَلَوْ خَطَأً فَ) الْغُرْمُ (عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ) دُرَرٌ وَفِي الْمِنَحِ مَعْزِيًّا لِلسِّرَاجِ قَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ قَالَ تَعَمَّدْت الْجَوْرَ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَغِلًّا يَشْتَرِيهِ) أَيْ مَا يَكُونُ فِيهِ لِلْيَتِيمِ غَلَّةً كَمَا عَلِمْت وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِالْعَطْفِ عَلَى مَحَلِّ اسْمِ لَا الْأُولَى وَإِلَّا كَانَ حَقُّهُ الرَّفْعَ أَوْ الْبِنَاءَ عَلَى الْفَتْحِ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: لِيَحْفَظَهُ) أَيْ بِالِاسْتِذْكَارِ لِلْمَالِ وَأَسْمَاءِ الشُّهُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا يُقْرِضُ الْأَبُ) أَيْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ فَتْحٌ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى الصَّحِيحُ أَنَّ الْأَبَ كَالْقَاضِي فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمُتُونِ وَشَمِلَ مَا إذَا أَخَذَ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ قَرْضًا لِنَفْسِهِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ، وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْجَدِّ فِي جَوَازِ إقْرَاضِهِ عَلَى رِوَايَةِ جَوَازِهِ لِلْأَبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْأَبِ لِقَوْلِهِمْ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ كَالْأَبِ إلَّا فِي مَسَائِلَ وَاخْتَلَفُوا فِي إعَارَةِ الْأَبِ مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَفِي الصَّحِيحِ لَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي لِوَلَدِهِ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُنْكِرُ الْمُسْتَقْرِضُ فَيَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ وَالْقَضَاءِ بِهَا ط. (قَوْلُهُ: وَلَا الْوَصِيُّ) فَلَوْ فَعَلَ لَا يُعَدُّ خِيَانَةً فَلَا يُعْزَلُ بِهِ، وَكَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ لِنَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، فَلَوْ فَعَلَ ثُمَّ أَنْفَقَ عَلَى الْيَتِيمِ مُدَّةً يَكُونُ مُتَبَرِّعًا إذَا صَارَ ضَامِنًا، فَلَا يَتَخَلَّصُ مَا لَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَمْلِكْ الْإِيدَاعَ وَالْبَيْعَ نَسِيئَةً وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ عَنْ الْخِزَانَةِ: إذَا آجَرَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ أَوْ الْقَاضِي الصَّغِيرَ فِي عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فَالصَّحِيحُ جَوَازُهَا وَإِنْ كَانَتْ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ: أَيْ لِأَنَّ لِلْوَصِيِّ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ اسْتِعْمَالَهُ بِلَا عِوَضٍ بِطَرِيقِ التَّهْذِيبِ وَالرِّيَاضَةِ فَبِالْعِوَضِ أَوْلَى كَمَا فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَتَمَامُ أَبْحَاثِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَمَتَى جَازَ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَلَا الْمُلْتَقِطُ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ جَوَازِ التَّصَدُّقِ بِهَا وَهَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ، إلَّا أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا نَشَدَ اللُّقَطَةَ وَمَضَى مُدَّةُ النَّشَدَاتِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ الْإِقْرَاضُ مِنْ فَقِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَازَ فَالْقَرْضُ أَوْلَى اهـ فَافْهَمْ. [مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِالْجَوْرِ] (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَضَى بِالْجَوْرِ إلَخْ) الْقَضَاءُ بِخِلَافِ الْحَقِّ إمَّا عَنْ خَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ وَكُلٌّ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا فِي حَقِّهِ تَعَالَى أَوْ حَقِّ الْعَبْدِ فَالْخَطَأُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ إمَّا أَنْ يُمْكِنَ فِيهِ التَّدَارُكُ وَالرَّدُّ أَوْ لَا فَإِنْ أَمْكَنَ بِأَنْ قَضَى بِمَالٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ إعْتَاقٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ عَبِيدٌ أَوْ كُفَّارٌ أَوْ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ يَبْطُلُ الْقَضَاءُ وَيُرَدُّ الْعَبْدُ رَقِيقًا، وَالْمَرْأَةُ إلَى زَوْجِهَا وَالْمَالُ إلَى مَنْ أُخِذَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الرَّدُّ بِأَنْ قَضَى بِالْقِصَاصِ وَاقْتَصَّ لَا يُقْتَلُ الْمَقْضِيُّ لَهُ، وَيَصِيرُ صُورَةُ الْقَضَاءِ شُبْهَةً مَانِعَةً بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْمَقْضِيِّ لَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا ظَهَرَ خَطَأُ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْضِيِّ لَهُ، فَلَوْ بِإِقْرَارِ الْقَاضِي لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَقْضِيِّ لَهُ، حَتَّى لَا يَبْطُلَ الْقَضَاءُ فِي حَقِّهِ، وَأَمَّا الْخَطَأُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى بِأَنْ قَضَى بِحَدِّ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ شُرْبٍ وَاسْتُوْفِيَ الْحَدُّ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ كَمَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ بِالْجَوْرِ عَنْ عَمْدٍ وَأَقَرَّ بِهِ فَالضَّمَانُ فِي مَالِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِالْجِنَايَةِ وَالْإِتْلَافِ، وَيُعَزَّرُ الْقَاضِي وَيُعْزَلُ عَنْ الْقَضَاءِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ مُلَخَّصًا. مَطْلَبُ إذَا قَاسَ الْقَاضِي وَأَخْطَأَ فَالْخُصُومَةُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ الْقَاضِي وَالْمُدَّعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ [تَنْبِيهٌ] الْقَاضِي إذَا قَاسَ مَسْأَلَةً عَلَى مَسْأَلَةٍ وَحَكَمَ ثُمَّ ظَهَرَ رِوَايَةٌ بِخِلَافِهِ فَالْخُصُومَةُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ

стр. 3152

انْعَزَلَ عَنْ الْقَضَاءِ وَفِيهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا غَلَبَ جَوْرُهُ وَرِشْوَتُهُ رُدَّتْ قَضَايَاهُ وَشَهَادَتُهُ [فُرُوعٌ] الْقَضَاءُ مُظْهِرٌ لَا مُثْبِتٌ وَيَتَخَصَّصُ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَخُصُومَةٍ حَتَّى لَوْ أَمَرَ السُّلْطَانُ بَعْدَ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً فَسَمِعَهَا لَمْ يَنْفُذْ. قُلْت: فَلَا تُسْمَعُ الْآنَ بَعْدَهَا إلَّا بِأَمْرٍ ــ [رد المحتار] الْقَاضِي وَالْمُدَّعِي، أَمَّا مَعَ الْمُدَّعِي فَلِأَنَّهُ أَثِمَ بِأَخْذِ الْمَالِ وَأَمَّا مَعَ الْقَاضِي فَلِأَنَّهُ أَثِمَ بِالِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِي زَمَانِنَا، وَبَعْضُ أَذْكِيَاءِ خُوَارِزْمَ قَاسَ الْمُفْتِيَ عَلَى الْقَاضِي فَأَوْرَدَتْ أَنَّ الْقَاضِيَ صَاحِبٌ مُبَاشِرٌ لِلْحُكْمِ فَكَيْفَ يُؤَاخَذُ السَّبَبُ مَعَ الْمُبَاشِرِ فَانْقَطَعَ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْقَاضِيَ فِي زَمَانِنَا مُلْجَأٌ إلَى الْحُكْمِ بَعْدَ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ يُلَامُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ حَتَّى يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ بَزَّازِيَّةٌ قُبَيْلَ الشَّهَادَاتِ قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى إلْجَاءً حَقِيقَةً وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ تَنْقَطِعَ النِّسْبَةُ عَنْ الْمُبَاشِرِ إلَى الْمُتَسَبِّبِ كَمَا لَوْ أَكْرَهَ رَجُلٌ آخَرَ بِإِتْلَافِ عُضْوٍ عَلَى أَخْذِ مَالِ إنْسَانٍ فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ لِصَيْرُورَةِ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ كَالْآلَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ عَنْ الْمُبَاشِرِ وَهُوَ الْقَاضِي، وَإِنْ أَثِمَ الْمُتَسَبِّبُ وَهُوَ الْمُفْتِي، وَلَا يُقَاسُ هَذَا عَلَى مَسْأَلَةِ تَضْمِينِ السَّاعِي إلَى ظَالِمٍ مَعَ أَنَّ السَّاعِيَ مُتَسَبِّبٌ لَا مُبَاشِرٌ فَإِنَّ تِلْكَ مَسْأَلَةٌ اسْتِحْسَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ زَجْرًا عَنْ السِّعَايَةِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا حُكْمُ الضَّمَانِ فِي الدُّنْيَا وَالْكَلَامُ فِي الْخُصُومَةِ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُبَاشِرِ وَالْمُتَسَبِّبِ ظَالِمٌ آثِمٌ وَلِلْمَظْلُومِ الْخُصُومَةُ مَعَهُمَا وَإِنْ اخْتَلَفَ ظُلْمُهُمَا فَإِنَّ الْمُبَاشَرَةَ ظُلْمُهُ أَشَدُّ كَمَنْ أَمْسَكَ رَجُلًا حَتَّى قَتَلَهُ آخَرُ. (قَوْلُهُ: انْعَزَلَ عَنْ الْقَضَاءِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَبْنِيَّانِ عَلَى رِوَايَةِ انْعِزَالِهِ بِالْفِسْقِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بَلْ يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْمِنَحِ، فَيَعُودُ الضَّمِيرُ إلَى السِّرَاجِ. (قَوْلُهُ: وَشَهَادَتُهُ) أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ شَهَادَةً عِنْدَ الْقَاضِي الْمُوَلَّى لَا يَقْبَلُهَا لِفِسْقِهِ بِغَلَبَةِ الْجَوْرِ وَالرِّشْوَةِ فَافْهَمْ [فُرُوعٌ الْقَضَاءُ مُظْهِرٌ لَا مُثْبِتٌ وَيَتَخَصَّصُ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَخُصُومَةٍ] (قَوْلُهُ: الْقَضَاءُ مُظْهِرٌ لَا مُثْبِتٌ) لِأَنَّ الْحَقَّ الْمَحْكُومَ بِهِ كَانَ ثَابِتًا وَالْقَضَاءُ أَظْهَرَهُ وَالْمُرَادُ مَا كَانَ ثَابِتًا وَلَوْ تَقْدِيرًا كَالْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي تَعْرِيفِ الْقَضَاءِ عَنْ ابْنِ الْغَرْسِ. مَطْلَبٌ الْقَضَاءُ يَقْبَلُ التَّقْيِيدَ وَالتَّعْلِيقَ (قَوْلُهُ: وَيُتَخَصَّصُ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَخُصُومَةٍ) عَزَاهُ فِي الْأَشْبَاهِ إلَى الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْقَضَاءِ: الْوِلَايَةُ تَقْبَلُ التَّقْيِيدَ وَالتَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ كَقَوْلِهِ: إذَا وَصَلْت إلَى بَلْدَةِ كَذَا فَأَنْتَ قَاضِيهَا وَإِذَا وَصَلْت إلَى مَكَّةَ فَأَنْتَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ، وَالْإِضَافَةَ: كَجَعَلْتُكَ قَاضِيًا فِي رَأْسِ الشَّهْرِ، وَالِاسْتِثْنَاءَ مِنْهَا كَجَعَلْتُكَ قَاضِيًا إلَّا فِي قَضِيَّةِ فُلَانٍ وَلَا تَنْظُرْ فِي قَضِيَّةِ كَذَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ الْإِمَارَةِ وَإِضَافَتِهَا قَوْلُهُ ﷺ حِينَ بَعَثَ الْبَعْثَ إلَى مُؤْتَةَ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ «إنْ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَجَعْفَرٌ أَمِيرُكُمْ وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» ) وَهَذِهِ الْقِصَّةُ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهَا جَمِيعُ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْمَغَازِي اهـ. مَطْلَبٌ فِي عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. (قَوْلُهُ: بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً) الْمُنَاسِبُ خَمْسَ عَشْرَةَ بِتَذْكِيرِ الْأَوَّلِ وَتَأْنِيثِ الثَّانِي لِكَوْنِ الْمَعْدُودِ مُؤَنَّثًا وَهُوَ سَنَةٌ وَأَجَابَ ط بِأَنَّهُ عَلَى تَأْوِيلِ السَّنَةِ بِالْعَامِ أَوْ الْحَوْلِ. (قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ الْآنَ بَعْدَهَا) أَيْ لِنَهْيِ السُّلْطَانِ عَنْ سَمَاعِهَا بَعْدَهَا فَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ: أَخْبَرَنِي أُسْتَاذِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ يَحْيَى أَفَنْدِي الشَّهِيرُ بِالْمِنْقِارِيِّ أَنَّ السَّلَاطِينَ الْآنَ يَأْمُرُونَ قُضَاتَهُمْ فِي جَمِيعِ وُلَاتِهِمْ أَنْ لَا يَسْمَعُوا دَعْوَى بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً سِوَى الْوَقْفِ وَالْإِرْثِ اهـ. وَنَقَلَ فِي الْحَامِدِيَّةِ فَتَاوَى مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ بِعَدَمِ سَمَاعِهَا بَعْدَ النَّهْيِ الْمَذْكُورِ.

стр. 3153

إلَّا فِي الْوَقْفِ وَالْإِرْثِ وَوُجُودِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ وَبِهِ أَفْتَى الْمُفْتِي أَبُو السُّعُودِ فَلْيُحْفَظْ ــ [رد المحتار] مَطْلَبُ هَلْ يَبْقَى النَّهْيُ بَعْدَ مَوْتِ السُّلْطَانِ لَكِنْ هَلْ يَبْقَى النَّهْيُ بَعْدَ مَوْتِ السُّلْطَانِ الَّذِي نَهَى، بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ مَنْ بَعْدَهُ إلَى نَهْيٍ جَدِيدٍ؟ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ النَّهْيِ، وَلَا يَسْتَمِرُّ النَّهْيُ بَعْدَهُ، وَبِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْخَصْمَانِ فِي أَنَّهُ مَنْهِيٌّ أَوْ غَيْرُ مَنْهِيٍّ فَالْقَوْلُ لِلْقَاضِي مَا لَمْ يُثْبِتْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ النَّهْيَ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَأَطَابَ فَرَاجِعْهُ. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِمْ يَعْنِي سَلَاطِينَ آلِ عُثْمَانَ نَصَرَهُمْ الرَّحْمَنُ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَوَلَّى سُلْطَانٌ عُرِضَ عَلَيْهِ قَانُونُ مَنْ قَبْلَهُ وَأَخَذَ أَمْرَهُ بِاتِّبَاعِهِ فَلَا يُفِيدُ هُنَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَلْتَزِمَ قَانُونَ أَسْلَافِهِ بِأَنْ يَأْمُرَ بِمَا أَمَرُوا بِهِ وَيَنْهَى عَمَّا نَهَوْا عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا وَلَّى قَاضِيًا وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ سَمَاعِ هَذِهِ الدَّعْوَى أَنْ يَصِيرَ قَاضِيهِ مَنْهِيًّا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا وَلَّاهُ يَنْهَاهُ صَرِيحًا لِيَكُونَ عَامِلًا بِمَا الْتَزَمَهُ مِنْ الْقَانُونِ كَمَا اُشْتُهِرَ أَنَّهُ حِينَ يُوَلِّيهِ الْآنَ يَأْمُرُهُ فِي مَنْشُورِهِ بِالْحُكْمِ بِأَصَحِّ أَقْوَالِ الْمَذْهَبِ كَعَادَةِ مَنْ قَبْلَهُ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ فَرَاجِعْهُ وَأَطَلْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي كِتَابِنَا تَنْبِيهِ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْوَقْفِ وَالْإِرْثِ وَوُجُودِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ) اسْتِثْنَاءُ الْإِرْثِ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْحَمَوِيِّ وَلِمَا فِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ فَتَاوَى أَحْمَدَ أَفَنْدِي المهمنداري مُفْتِي دِمَشْقَ أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْئِلَةٍ أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَى الْإِرْثِ وَلَا يَمْنَعُهَا طُولُ الْمُدَّةِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى ثَلَاثَةٌ: مَالُ الْيَتِيمِ وَالْوَقْفُ وَالْغَائِبُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِرْثَ غَيْرُ مُسْتَثْنًى فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَقَدْ نَقَلَ فِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ الْمِهْمِنْدارِيِّ أَيْضًا أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى سُؤَالٍ آخَرَ فِيمَنْ تَرَكَتْ دَعْوَاهَا الْإِرْثَ بَعْدَ بُلُوغِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، بِلَا عُذْرٍ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ إلَّا بِأَمْرٍ سُلْطَانِيٍّ وَنَقَلَ أَيْضًا مِثْلَهُ فَتْوَى تُرْكِيَّةً عَنْ الْمَوْلَى أَبِي السُّعُودِ، وَتَعْرِيبُهَا إذَا تَرَكَتْ دَعْوَى الْإِرْثِ بِلَا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَهَلْ لَا تُسْمَعُ؟ الْجَوَابُ: لَا تُسْمَعُ اهـ اعْتَرَفَ الْخَصْمُ بِالْحَقِّ، وَنَقَلَ مِثْلَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا التُّرْكُمَانِيُّ عَنْ فَتَاوَى عَلِيٍّ أَفَنْدِي مُفْتِي الرُّومِ وَنَقَلَ مِثْلَهُ أَيْضًا شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ عَنْ فَتَاوَى عَبْدِ اللَّهِ أَفَنْدِي مُفْتِي الرُّومِ، وَهَذَا الَّذِي رَأَيْنَا عَلَيْهِ عَمَلَ مَنْ قَبْلَنَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَرَدَ نَهْيٌ جَدِيدٌ بِعَدَمِ سَمَاعِ دَعْوَى الْإِرْثِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [تَنْبِيهَاتٌ] الْأَوَّلُ: قَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ عَدَمَ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ إنَّمَا هُوَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ مِنْ السُّلْطَانِ فَيَكُونُ الْقَاضِي مَعْزُولًا عَنْ سَمَاعِهَا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْقَضَاءَ يَتَخَصَّصُ؛ فَلِذَا قَالَ إلَّا بِأَمْرٍ أَيْ فَإِذَا أَمَرَ بِسَمَاعِهَا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ تُسْمَعُ، وَسَبَبُ النَّهْيِ قَطْعُ الْحِيَلِ وَالتَّزْوِيرِ، فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَسْقُطُ بِتَقَادُمِ الزَّمَانِ اهـ؛ وَلِذَا قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ أَيْضًا: وَيَجِبُ عَلَيْهِ سَمَاعُهَا اهـ: أَيْ يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ الَّذِي نَهَى قُضَاتَهُ عَنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَنْ يَسْمَعَهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ يَأْمُرَ بِسَمَاعِهَا، كَيْ لَا يَضِيعَ حَقُّ الْمُدَّعِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الْمُدَّعِي أَمَارَةُ التَّزْوِيرِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَشْبَاهِ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ عَدَمُ سَمَاعِهَا وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ يَعُودُ لِلْقَاضِي الْمَنْهِيِّ عَنْ سَمَاعِهَا، لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي مُعِينِ الْمُفْتِي. الثَّانِي: أَنَّ النَّهْيَ حَيْثُ كَانَ لِلْقَاضِي لَا يُنَافِي سَمَاعَهَا مِنْ الْمُحَكَّمِ، بَلْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مُعِينِ الْمُفْتِي: إنَّ الْقَاضِيَ: لَا يَسْمَعُهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ قَاضِيًا فَلَوْ حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ الَّتِي مَضَى عَلَيْهَا الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ، فَلَهُ أَنْ يَسْمَعَهَا. الثَّالِثُ: عَدَمُ سَمَاعِ الْقَاضِي لَهَا إنَّمَا هُوَ عِنْدَ إنْكَارِ الْخَصْمِ فَلَوْ اعْتَرَفَ تُسْمَعُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ مِنْ فَتْوَى الْمَوْلَى أَبِي السُّعُودِ أَفَنْدِي؛ إذْ لَا تَزْوِيرَ مَعَ الْإِقْرَارِ.

стр. 3154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [رد المحتار] الرَّابِعُ: عَدَمُ سَمَاعِهَا حَيْثُ تَحَقَّقَ تَرْكُهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ فَلَوْ ادَّعَى فِي أَثْنَائِهَا لَا يَمْنَعُ بَلْ يَسْمَعُ دَعْوَاهُ ثَانِيًا مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الدَّعْوَى الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ هَذِهِ الْمُدَّةُ، وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا التُّرْكُمَانِيِّ فِي مَجْمُوعَتِهِ أَنَّ شَرْطَهَا أَيْ شَرْطَ الدَّعْوَى مَجْلِسُ الْقَاضِي، فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى فِي مَجْلِسِ غَيْرِهِ كَالشَّهَادَةِ، تَنْوِيرٌ وَبَحْرٌ وَدُرَرٌ قَالَ: وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى وَهِيَ أَنَّ زَيْدًا تَرَكَ دَعْوَاهُ عَلَى عَمْرٍو مُدَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَمْ يَدَّعِ عِنْدَ الْقَاضِي بَلْ طَالَبَهُ بِحَقِّهِ مِرَارًا فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي، فَمُقْتَضَى مَا مَرَّ لَا تُسْمَعُ لِعَدَمِ شَرْطِ الدَّعْوَى، فَلْيَكُنْ عَلَى ذِكْرٍ مِنْك، فَإِنَّهُ تَكَرَّرَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَصَرِيحُ فَتْوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَيْ أَفَنْدِي: أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عِنْدَ الْقَاضِي مِرَارًا، وَلَمْ يَفْصِلْ الْقَاضِي الدَّعْوَى وَمَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَزْبُورَةُ تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهَا عِنْدَ الْقَاضِي اهـ مَا فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَبِهِ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَرْكَ الدَّعْوَى إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّ طَلَبِهَا، فَلَوْ مَاتَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ أَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ، فَلَهَا طَلَبُ مُؤَخَّرِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ حَقَّ طَلَبِهِ إنَّمَا ثَبَتَ لَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ لَا مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ، وَمِثْلُهُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَخَّرَ الدَّعْوَى هَذِهِ الْمُدَّةَ لِإِعْسَارِ الْمَدْيُونِ، ثُمَّ ثَبَتَ يَسَارُهُ بَعْدَهَا، وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى سُئِلْت عَنْهَا حِينَ كِتَابَتِي لِهَذَا الْمَحَلِّ فِي رَجُلٍ لَهُ كَدَكُ دُكَّانٍ وَقْفٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَنْجُورٍ وَغَيْرِهِ وَضَعَهُ مِنْ مَالِهِ فِي الدُّكَّانِ بِإِذْنِ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَمِنْ نَحْوِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَتَصَرَّفَ فِيهِ هُوَ وَوَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ. ثُمَّ أَنْكَرَهُ النَّاظِرُ الْآنَ وَأَنْكَرَ وَضْعَهُ بِالْإِذْنِ، وَأَرَادَ الْوَرَثَةُ إثْبَاتَهُ وَإِثْبَاتَ الْإِذْنِ بِوَضْعِهِ، وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي فِي الْجَوَابِ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ فِي يَدِهِمْ وَيَدِ مُوَرِّثِهِمْ هَذِهِ الْمُدَّةَ بِدُونِ مُعَارِضٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَرْكًا لِلدَّعْوَى. وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِدَارٍ فِي يَدِهِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: كُنْت اشْتَرَيْتهَا مِنْك مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، وَهِيَ فِي مِلْكِي إلَى الْآنَ وَكَذَّبَهُ زَيْدٌ فِي الشِّرَاءِ فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ عَمْرٍو عَلَى الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْآنَ وَقَبْلَهَا كَانَ وَاضِعُ الْيَدِ بِلَا مُعَارِضٍ، فَلَمْ يَكُنْ مُطَالَبًا بِإِثْبَاتِ مِلْكِيَّتِهَا فَلَمْ يَكُنْ تَارِكًا لِلدَّعْوَى وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّ مُسْتَأْجِرَ دَارِ الْوَقْفِ يَعْمُرُهَا بِإِذْنِ النَّاظِرِ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ يَصِيرُ دَيْنًا لَهُ عَلَى الْوَقْفِ، وَيُسَمَّى فِي زَمَانِنَا مَرْصَدًا، وَلَا يُطَالِبُ بِهِ مَا دَامَ فِي الدَّارِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى النَّاظِرِ بِمَرْصَدِهِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَقْتَطِعُ بَعْضَهُ مِنْ أُجْرَةِ الدَّارِ فَلْيُتَأَمَّلْ. الْخَامِسُ: اسْتِثْنَاءُ الشَّارِحِ الْعُذْرَ الشَّرْعِيَّ أَعَمُّ مِمَّا فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْوَقْفِ وَمَالِ الْيَتِيمِ وَالْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي حَاكِمًا ظَالِمًا كَمَا يَأْتِي وَمَا لَوْ كَانَ ثَابِتَ الْإِعْسَارِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَهَا فَتُسْمَعُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَامِدِيَّةِ. السَّادِسُ: اسْتِثْنَاءُ مَالِ الْيَتِيمِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَتْرُكْهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ هَذِهِ الْمُدَّةَ وَبِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ يَأْتِي، وَفِي الْحَامِدِيَّةِ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَاصِرًا وَالْبَاقِي بَالِغِينَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالنَّظَرِ إلَى الْقَاصِرِ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ دُونَ الْبَالِغِينَ. مَطْلَبُ إذَا تَرَكَ الدَّعْوَى ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً لَا تُسْمَعُ. السَّابِعُ: اسْتَثْنَوْا الْغَائِبَ وَالْوَقْفَ وَلَمْ يُبَيِّنُوا لَهُ مُدَّةً فَتُسْمَعُ مِنْ الْغَائِبِ وَلَوْ بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ التَّرْكَ لَا يَتَأَتَّى مِنْ الْغَائِبِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْجَوَابِ مِنْهُ بِالْغَيْبَةِ، وَالْعِلَّةُ خَشْيَةُ التَّزْوِيرِ وَلَا يَتَأَتَّى بِالْغَيْبَةِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ غَيْبَةِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ. وَكَذَا الظَّاهِرُ فِي بَاقِي الْأَعْذَارِ أَنَّهُ لَا مُدَّةَ لَهَا؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْعُذْرِ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ يُؤَكِّدُ عَدَمَ التَّزْوِيرِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ، فَإِنَّهُ لَوْ طَالَتْ مُدَّةُ دَعْوَاهُ بِلَا عُذْرٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً

стр. 3155

أَمْرُ السُّلْطَانِ إنَّمَا يَنْفُذُ إذَا وَافَقَ الشَّرْعَ وَإِلَّا فَلَا أَشْبَاهٌ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَفَوَائِدَ شَتَّى، فَلَوْ أَمَرَ قُضَاتَهُ بِتَحْلِيفِ الشُّهُودِ وَجَبَ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يَنْصَحُوهُ وَيَقُولُوا لَهُ لَا تُكَلِّفْ قُضَاتَك إلَى أَمْرٍ يَلْزَمُ مِنْهُ سُخْطُك أَوْ سُخْطُ الْخَالِقِ تَعَالَى. قَضَاءُ الْبَاشَا وَكِتَابُهُ إلَى الْقَاضِي جَائِزٌ إنْ لَمْ يَكُنْ قَاضٍ مُوَلًّى مِنْ السُّلْطَانِ. الْحَاكِمُ كَالْقَاضِي إلَّا فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً ــ [رد المحتار] لَا تُسْمَعُ كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى عَنْ ابْنِ الْغَرْسِ عَنْ الْمَبْسُوطِ إذَا تَرَكَ الدَّعْوَى ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَلَمْ يَكُنْ مَانِعٌ مِنْ الدَّعْوَى ثُمَّ ادَّعَى لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الدَّعْوَى مِنْ التَّمَكُّنِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَقِّ ظَاهِرًا اهـ وَفِي جَامِعِ الْفَتْوَى عَنْ فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى: لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَلَيْسَ لَهُمَا وَلِيٌّ أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَمِيرًا جَائِرًا اهـ. وَنَقَلَ ط عَنْ الْخُلَاصَةِ لَا تُسْمَعُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً اهـ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى الْمَنْعِ السُّلْطَانِيِّ بَلْ هُوَ مَنْعٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَهُ وَإِنْ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِسَمَاعِهَا. مَطْلَبُ بَاعَ عَقَارًا وَأَحَدُ أَقَارِبِهِ حَاضِرٌ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. الثَّامِنُ: سَمَاعُ الدَّعْوَى قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَحْدُودَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ آخَرُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَقِّ ظَاهِرًا، لِمَا سَيَأْتِي فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ وَامْرَأَتُهُ أَوْ أَحَدُ أَقَارِبِهِ حَاضِرٌ يَعْلَمُ بِهِ، ثُمَّ ادَّعَى ابْنُهُ مَثَلًا أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَجُعِلَ سُكُوتُهُ كَالْإِفْصَاحِ قَطْعًا لِلتَّزْوِيرِ وَالْحِيَلِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ سُكُوتَهُ وَلَوْ جَارًا لَا يَكُونُ رِضًا إلَّا إذَا سَكَتَ الْجَارُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِيهِ زَرْعًا وَبِنَاءً فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى قَطْعًا لِلْأَطْمَاعِ الْفَاسِدَةِ اهـ. وَأَطَالَ فِي تَحْقِيقِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى، فَقَدْ جَعَلُوا مُجَرَّدَ سُكُوتِ الْقَرِيبِ أَوْ الزَّوْجَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ مَانِعًا مِنْ دَعْوَاهُ بِلَا تَقْيِيدٍ بِاطِّلَاعِهِ عَلَى تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَطْلَقَهُ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى، وَأَمَّا دَعْوَى الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ جَارًا فَلَا بُدَّ فِي مَنْعِهَا مِنْ السُّكُوتِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِمُدَّةٍ، وَقَدْ أَجَابَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوَاهُ فِيمَنْ لَهُ بَيْتٌ يَسْكُنُهُ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ، وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ هَدْمًا وَعِمَارَةً مَعَ اطِّلَاعِ جَارِهِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْجَارِ عَلَيْهِ الْبَيْتَ أَوْ بَعْضَهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ آخِرَ الْكِتَابِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى قُبَيْلَ الْفَرَائِضِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَانْظُرْهُ هُنَاكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. [مَطْلَبُ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَاجِبَةٌ] (قَوْلُهُ: أَمْرُ السُّلْطَانِ إنَّمَا يَنْفُذُ) أَيْ يُتَّبَعُ وَلَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الشَّهَادَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَمَرَك قَاضٍ بِقَطْعٍ أَوْ رَجْمٍ إلَخْ التَّعْلِيلُ بِوُجُوبِ طَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَفِي ط عَنْ الْحَمَوِيِّ أَنَّ صَاحِبَ الْبَحْرِ ذَكَرَ نَاقِلًا عَنْ أَئِمَّتِنَا أَنَّ طَاعَةَ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَاجِبَةٌ فَلَوْ أَمَرَ بِصَوْمٍ وَجَبَ اهـ وَقَدَّمْنَا أَنَّ السُّلْطَانَ لَوْ حَكَمَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ يَنْفُذُ فِي الْأَصَحِّ وَبِهِ يُفْتَى. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ مِنْهُ سُخْطُك) أَيْ إنْ عَصَوْك وَسُخْطُ الْخَالِقِ أَيْ إنْ أَطَاعُوك اهـ ح عَنْ الْأَشْبَاهِ، وَفِي سُخْطٍ ضَمُّ الْمُهْمَلَةِ مَعَ سُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِهِمَا، وَنُقِلَ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ جَوَازُ التَّحْلِيفِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا رَآهُ الْقَاضِي جَائِزًا أَيْ بِأَنْ كَانَ ذَا رَأْيٍ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ فَلَا ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ، وَالْمُرَادُ بِالرَّأْيِ الِاجْتِهَادُ. (وَقَوْلُهُ: قَضَاءُ الْبَاشَا إلَخْ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ وَلَا لَهُ. (قَوْلُهُ: الْحَاكِمُ كَالْقَاضِي) فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُحَكَّمُ وَهُوَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ وَالْأَشْبَاهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً) سَيَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ التَّحْكِيمِ أَنَّهُ فِي الْبَحْرِ عَدَّهَا
следующие страницы →