← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

وَلَا مُسْتَغِلًّا يَشْتَرِيهِ، وَلَهُ أَخْذُ الْمَالِ مِنْ أَبٍ مُبَذِّرٍ وَوَضْعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ، قُنْيَةٌ (وَيَكْتُبُ الصَّكَّ) نَدْبًا لِيَحْفَظَهُ (لَا) يُقْرِضُ (الْأَبُ) وَلَوْ قَاضِيًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي لِوَلَدِهِ (وَ) لَا (الْوَصِيُّ) وَلَا الْمُلْتَقِطُ فَإِنْ أَقْرَضُوا لِعَجْزِهِمْ عَنْ التَّحْصِيلِ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَيُسْتَثْنَى إقْرَاضُهُمْ لِلضَّرُورَةِ كَحَرْقٍ وَنَهْبٍ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا بَحْرٌ وَمَتَى جَازَ لِلْمُلْتَقِطِ التَّصَدُّقُ فَالْإِقْرَاضُ أَوْلَى (وَلَوْ قَضَى بِالْجَوْرِ فَالْغُرْمُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إنْ مُتَعَمِّدًا وَأَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِالْعَمْدِ (وَلَوْ خَطَأً فَ) الْغُرْمُ (عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ) دُرَرٌ وَفِي الْمِنَحِ مَعْزِيًّا لِلسِّرَاجِ قَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ قَالَ تَعَمَّدْت الْجَوْرَ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَغِلًّا يَشْتَرِيهِ) أَيْ مَا يَكُونُ فِيهِ لِلْيَتِيمِ غَلَّةً كَمَا عَلِمْت وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِالْعَطْفِ عَلَى مَحَلِّ اسْمِ لَا الْأُولَى وَإِلَّا كَانَ حَقُّهُ الرَّفْعَ أَوْ الْبِنَاءَ عَلَى الْفَتْحِ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: لِيَحْفَظَهُ) أَيْ بِالِاسْتِذْكَارِ لِلْمَالِ وَأَسْمَاءِ الشُّهُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا يُقْرِضُ الْأَبُ) أَيْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ فَتْحٌ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى الصَّحِيحُ أَنَّ الْأَبَ كَالْقَاضِي فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمُتُونِ وَشَمِلَ مَا إذَا أَخَذَ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ قَرْضًا لِنَفْسِهِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ، وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْجَدِّ فِي جَوَازِ إقْرَاضِهِ عَلَى رِوَايَةِ جَوَازِهِ لِلْأَبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْأَبِ لِقَوْلِهِمْ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ كَالْأَبِ إلَّا فِي مَسَائِلَ وَاخْتَلَفُوا فِي إعَارَةِ الْأَبِ مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَفِي الصَّحِيحِ لَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي لِوَلَدِهِ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُنْكِرُ الْمُسْتَقْرِضُ فَيَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ وَالْقَضَاءِ بِهَا ط. (قَوْلُهُ: وَلَا الْوَصِيُّ) فَلَوْ فَعَلَ لَا يُعَدُّ خِيَانَةً فَلَا يُعْزَلُ بِهِ، وَكَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ لِنَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، فَلَوْ فَعَلَ ثُمَّ أَنْفَقَ عَلَى الْيَتِيمِ مُدَّةً يَكُونُ مُتَبَرِّعًا إذَا صَارَ ضَامِنًا، فَلَا يَتَخَلَّصُ مَا لَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَمْلِكْ الْإِيدَاعَ وَالْبَيْعَ نَسِيئَةً وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ عَنْ الْخِزَانَةِ: إذَا آجَرَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ أَوْ الْقَاضِي الصَّغِيرَ فِي عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فَالصَّحِيحُ جَوَازُهَا وَإِنْ كَانَتْ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ: أَيْ لِأَنَّ لِلْوَصِيِّ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ اسْتِعْمَالَهُ بِلَا عِوَضٍ بِطَرِيقِ التَّهْذِيبِ وَالرِّيَاضَةِ فَبِالْعِوَضِ أَوْلَى كَمَا فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَتَمَامُ أَبْحَاثِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَمَتَى جَازَ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَلَا الْمُلْتَقِطُ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ جَوَازِ التَّصَدُّقِ بِهَا وَهَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ، إلَّا أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا نَشَدَ اللُّقَطَةَ وَمَضَى مُدَّةُ النَّشَدَاتِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ الْإِقْرَاضُ مِنْ فَقِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَازَ فَالْقَرْضُ أَوْلَى اهـ فَافْهَمْ. [مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِالْجَوْرِ] (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَضَى بِالْجَوْرِ إلَخْ) الْقَضَاءُ بِخِلَافِ الْحَقِّ إمَّا عَنْ خَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ وَكُلٌّ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا فِي حَقِّهِ تَعَالَى أَوْ حَقِّ الْعَبْدِ فَالْخَطَأُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ إمَّا أَنْ يُمْكِنَ فِيهِ التَّدَارُكُ وَالرَّدُّ أَوْ لَا فَإِنْ أَمْكَنَ بِأَنْ قَضَى بِمَالٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ إعْتَاقٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ عَبِيدٌ أَوْ كُفَّارٌ أَوْ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ يَبْطُلُ الْقَضَاءُ وَيُرَدُّ الْعَبْدُ رَقِيقًا، وَالْمَرْأَةُ إلَى زَوْجِهَا وَالْمَالُ إلَى مَنْ أُخِذَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الرَّدُّ بِأَنْ قَضَى بِالْقِصَاصِ وَاقْتَصَّ لَا يُقْتَلُ الْمَقْضِيُّ لَهُ، وَيَصِيرُ صُورَةُ الْقَضَاءِ شُبْهَةً مَانِعَةً بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْمَقْضِيِّ لَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا ظَهَرَ خَطَأُ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْضِيِّ لَهُ، فَلَوْ بِإِقْرَارِ الْقَاضِي لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَقْضِيِّ لَهُ، حَتَّى لَا يَبْطُلَ الْقَضَاءُ فِي حَقِّهِ، وَأَمَّا الْخَطَأُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى بِأَنْ قَضَى بِحَدِّ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ شُرْبٍ وَاسْتُوْفِيَ الْحَدُّ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ كَمَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ بِالْجَوْرِ عَنْ عَمْدٍ وَأَقَرَّ بِهِ فَالضَّمَانُ فِي مَالِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِالْجِنَايَةِ وَالْإِتْلَافِ، وَيُعَزَّرُ الْقَاضِي وَيُعْزَلُ عَنْ الْقَضَاءِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ مُلَخَّصًا. مَطْلَبُ إذَا قَاسَ الْقَاضِي وَأَخْطَأَ فَالْخُصُومَةُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ الْقَاضِي وَالْمُدَّعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ [تَنْبِيهٌ] الْقَاضِي إذَا قَاسَ مَسْأَلَةً عَلَى مَسْأَلَةٍ وَحَكَمَ ثُمَّ ظَهَرَ رِوَايَةٌ بِخِلَافِهِ فَالْخُصُومَةُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ

стр. 3152

انْعَزَلَ عَنْ الْقَضَاءِ وَفِيهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا غَلَبَ جَوْرُهُ وَرِشْوَتُهُ رُدَّتْ قَضَايَاهُ وَشَهَادَتُهُ [فُرُوعٌ] الْقَضَاءُ مُظْهِرٌ لَا مُثْبِتٌ وَيَتَخَصَّصُ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَخُصُومَةٍ حَتَّى لَوْ أَمَرَ السُّلْطَانُ بَعْدَ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً فَسَمِعَهَا لَمْ يَنْفُذْ. قُلْت: فَلَا تُسْمَعُ الْآنَ بَعْدَهَا إلَّا بِأَمْرٍ ــ [رد المحتار] الْقَاضِي وَالْمُدَّعِي، أَمَّا مَعَ الْمُدَّعِي فَلِأَنَّهُ أَثِمَ بِأَخْذِ الْمَالِ وَأَمَّا مَعَ الْقَاضِي فَلِأَنَّهُ أَثِمَ بِالِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِي زَمَانِنَا، وَبَعْضُ أَذْكِيَاءِ خُوَارِزْمَ قَاسَ الْمُفْتِيَ عَلَى الْقَاضِي فَأَوْرَدَتْ أَنَّ الْقَاضِيَ صَاحِبٌ مُبَاشِرٌ لِلْحُكْمِ فَكَيْفَ يُؤَاخَذُ السَّبَبُ مَعَ الْمُبَاشِرِ فَانْقَطَعَ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْقَاضِيَ فِي زَمَانِنَا مُلْجَأٌ إلَى الْحُكْمِ بَعْدَ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ يُلَامُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ حَتَّى يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ بَزَّازِيَّةٌ قُبَيْلَ الشَّهَادَاتِ قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى إلْجَاءً حَقِيقَةً وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ تَنْقَطِعَ النِّسْبَةُ عَنْ الْمُبَاشِرِ إلَى الْمُتَسَبِّبِ كَمَا لَوْ أَكْرَهَ رَجُلٌ آخَرَ بِإِتْلَافِ عُضْوٍ عَلَى أَخْذِ مَالِ إنْسَانٍ فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ لِصَيْرُورَةِ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ كَالْآلَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ عَنْ الْمُبَاشِرِ وَهُوَ الْقَاضِي، وَإِنْ أَثِمَ الْمُتَسَبِّبُ وَهُوَ الْمُفْتِي، وَلَا يُقَاسُ هَذَا عَلَى مَسْأَلَةِ تَضْمِينِ السَّاعِي إلَى ظَالِمٍ مَعَ أَنَّ السَّاعِيَ مُتَسَبِّبٌ لَا مُبَاشِرٌ فَإِنَّ تِلْكَ مَسْأَلَةٌ اسْتِحْسَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ زَجْرًا عَنْ السِّعَايَةِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا حُكْمُ الضَّمَانِ فِي الدُّنْيَا وَالْكَلَامُ فِي الْخُصُومَةِ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُبَاشِرِ وَالْمُتَسَبِّبِ ظَالِمٌ آثِمٌ وَلِلْمَظْلُومِ الْخُصُومَةُ مَعَهُمَا وَإِنْ اخْتَلَفَ ظُلْمُهُمَا فَإِنَّ الْمُبَاشَرَةَ ظُلْمُهُ أَشَدُّ كَمَنْ أَمْسَكَ رَجُلًا حَتَّى قَتَلَهُ آخَرُ. (قَوْلُهُ: انْعَزَلَ عَنْ الْقَضَاءِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَبْنِيَّانِ عَلَى رِوَايَةِ انْعِزَالِهِ بِالْفِسْقِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بَلْ يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْمِنَحِ، فَيَعُودُ الضَّمِيرُ إلَى السِّرَاجِ. (قَوْلُهُ: وَشَهَادَتُهُ) أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ شَهَادَةً عِنْدَ الْقَاضِي الْمُوَلَّى لَا يَقْبَلُهَا لِفِسْقِهِ بِغَلَبَةِ الْجَوْرِ وَالرِّشْوَةِ فَافْهَمْ [فُرُوعٌ الْقَضَاءُ مُظْهِرٌ لَا مُثْبِتٌ وَيَتَخَصَّصُ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَخُصُومَةٍ] (قَوْلُهُ: الْقَضَاءُ مُظْهِرٌ لَا مُثْبِتٌ) لِأَنَّ الْحَقَّ الْمَحْكُومَ بِهِ كَانَ ثَابِتًا وَالْقَضَاءُ أَظْهَرَهُ وَالْمُرَادُ مَا كَانَ ثَابِتًا وَلَوْ تَقْدِيرًا كَالْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي تَعْرِيفِ الْقَضَاءِ عَنْ ابْنِ الْغَرْسِ. مَطْلَبٌ الْقَضَاءُ يَقْبَلُ التَّقْيِيدَ وَالتَّعْلِيقَ (قَوْلُهُ: وَيُتَخَصَّصُ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَخُصُومَةٍ) عَزَاهُ فِي الْأَشْبَاهِ إلَى الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْقَضَاءِ: الْوِلَايَةُ تَقْبَلُ التَّقْيِيدَ وَالتَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ كَقَوْلِهِ: إذَا وَصَلْت إلَى بَلْدَةِ كَذَا فَأَنْتَ قَاضِيهَا وَإِذَا وَصَلْت إلَى مَكَّةَ فَأَنْتَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ، وَالْإِضَافَةَ: كَجَعَلْتُكَ قَاضِيًا فِي رَأْسِ الشَّهْرِ، وَالِاسْتِثْنَاءَ مِنْهَا كَجَعَلْتُكَ قَاضِيًا إلَّا فِي قَضِيَّةِ فُلَانٍ وَلَا تَنْظُرْ فِي قَضِيَّةِ كَذَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ الْإِمَارَةِ وَإِضَافَتِهَا قَوْلُهُ ﷺ حِينَ بَعَثَ الْبَعْثَ إلَى مُؤْتَةَ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ «إنْ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَجَعْفَرٌ أَمِيرُكُمْ وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» ) وَهَذِهِ الْقِصَّةُ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهَا جَمِيعُ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْمَغَازِي اهـ. مَطْلَبٌ فِي عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. (قَوْلُهُ: بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً) الْمُنَاسِبُ خَمْسَ عَشْرَةَ بِتَذْكِيرِ الْأَوَّلِ وَتَأْنِيثِ الثَّانِي لِكَوْنِ الْمَعْدُودِ مُؤَنَّثًا وَهُوَ سَنَةٌ وَأَجَابَ ط بِأَنَّهُ عَلَى تَأْوِيلِ السَّنَةِ بِالْعَامِ أَوْ الْحَوْلِ. (قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ الْآنَ بَعْدَهَا) أَيْ لِنَهْيِ السُّلْطَانِ عَنْ سَمَاعِهَا بَعْدَهَا فَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ: أَخْبَرَنِي أُسْتَاذِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ يَحْيَى أَفَنْدِي الشَّهِيرُ بِالْمِنْقِارِيِّ أَنَّ السَّلَاطِينَ الْآنَ يَأْمُرُونَ قُضَاتَهُمْ فِي جَمِيعِ وُلَاتِهِمْ أَنْ لَا يَسْمَعُوا دَعْوَى بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً سِوَى الْوَقْفِ وَالْإِرْثِ اهـ. وَنَقَلَ فِي الْحَامِدِيَّةِ فَتَاوَى مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ بِعَدَمِ سَمَاعِهَا بَعْدَ النَّهْيِ الْمَذْكُورِ.

стр. 3153

إلَّا فِي الْوَقْفِ وَالْإِرْثِ وَوُجُودِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ وَبِهِ أَفْتَى الْمُفْتِي أَبُو السُّعُودِ فَلْيُحْفَظْ ــ [رد المحتار] مَطْلَبُ هَلْ يَبْقَى النَّهْيُ بَعْدَ مَوْتِ السُّلْطَانِ لَكِنْ هَلْ يَبْقَى النَّهْيُ بَعْدَ مَوْتِ السُّلْطَانِ الَّذِي نَهَى، بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ مَنْ بَعْدَهُ إلَى نَهْيٍ جَدِيدٍ؟ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ النَّهْيِ، وَلَا يَسْتَمِرُّ النَّهْيُ بَعْدَهُ، وَبِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْخَصْمَانِ فِي أَنَّهُ مَنْهِيٌّ أَوْ غَيْرُ مَنْهِيٍّ فَالْقَوْلُ لِلْقَاضِي مَا لَمْ يُثْبِتْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ النَّهْيَ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَأَطَابَ فَرَاجِعْهُ. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِمْ يَعْنِي سَلَاطِينَ آلِ عُثْمَانَ نَصَرَهُمْ الرَّحْمَنُ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَوَلَّى سُلْطَانٌ عُرِضَ عَلَيْهِ قَانُونُ مَنْ قَبْلَهُ وَأَخَذَ أَمْرَهُ بِاتِّبَاعِهِ فَلَا يُفِيدُ هُنَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَلْتَزِمَ قَانُونَ أَسْلَافِهِ بِأَنْ يَأْمُرَ بِمَا أَمَرُوا بِهِ وَيَنْهَى عَمَّا نَهَوْا عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا وَلَّى قَاضِيًا وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ سَمَاعِ هَذِهِ الدَّعْوَى أَنْ يَصِيرَ قَاضِيهِ مَنْهِيًّا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا وَلَّاهُ يَنْهَاهُ صَرِيحًا لِيَكُونَ عَامِلًا بِمَا الْتَزَمَهُ مِنْ الْقَانُونِ كَمَا اُشْتُهِرَ أَنَّهُ حِينَ يُوَلِّيهِ الْآنَ يَأْمُرُهُ فِي مَنْشُورِهِ بِالْحُكْمِ بِأَصَحِّ أَقْوَالِ الْمَذْهَبِ كَعَادَةِ مَنْ قَبْلَهُ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ فَرَاجِعْهُ وَأَطَلْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي كِتَابِنَا تَنْبِيهِ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْوَقْفِ وَالْإِرْثِ وَوُجُودِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ) اسْتِثْنَاءُ الْإِرْثِ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْحَمَوِيِّ وَلِمَا فِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ فَتَاوَى أَحْمَدَ أَفَنْدِي المهمنداري مُفْتِي دِمَشْقَ أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْئِلَةٍ أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَى الْإِرْثِ وَلَا يَمْنَعُهَا طُولُ الْمُدَّةِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى ثَلَاثَةٌ: مَالُ الْيَتِيمِ وَالْوَقْفُ وَالْغَائِبُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِرْثَ غَيْرُ مُسْتَثْنًى فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَقَدْ نَقَلَ فِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ الْمِهْمِنْدارِيِّ أَيْضًا أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى سُؤَالٍ آخَرَ فِيمَنْ تَرَكَتْ دَعْوَاهَا الْإِرْثَ بَعْدَ بُلُوغِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، بِلَا عُذْرٍ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ إلَّا بِأَمْرٍ سُلْطَانِيٍّ وَنَقَلَ أَيْضًا مِثْلَهُ فَتْوَى تُرْكِيَّةً عَنْ الْمَوْلَى أَبِي السُّعُودِ، وَتَعْرِيبُهَا إذَا تَرَكَتْ دَعْوَى الْإِرْثِ بِلَا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَهَلْ لَا تُسْمَعُ؟ الْجَوَابُ: لَا تُسْمَعُ اهـ اعْتَرَفَ الْخَصْمُ بِالْحَقِّ، وَنَقَلَ مِثْلَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا التُّرْكُمَانِيُّ عَنْ فَتَاوَى عَلِيٍّ أَفَنْدِي مُفْتِي الرُّومِ وَنَقَلَ مِثْلَهُ أَيْضًا شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ عَنْ فَتَاوَى عَبْدِ اللَّهِ أَفَنْدِي مُفْتِي الرُّومِ، وَهَذَا الَّذِي رَأَيْنَا عَلَيْهِ عَمَلَ مَنْ قَبْلَنَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَرَدَ نَهْيٌ جَدِيدٌ بِعَدَمِ سَمَاعِ دَعْوَى الْإِرْثِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [تَنْبِيهَاتٌ] الْأَوَّلُ: قَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ عَدَمَ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ إنَّمَا هُوَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ مِنْ السُّلْطَانِ فَيَكُونُ الْقَاضِي مَعْزُولًا عَنْ سَمَاعِهَا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْقَضَاءَ يَتَخَصَّصُ؛ فَلِذَا قَالَ إلَّا بِأَمْرٍ أَيْ فَإِذَا أَمَرَ بِسَمَاعِهَا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ تُسْمَعُ، وَسَبَبُ النَّهْيِ قَطْعُ الْحِيَلِ وَالتَّزْوِيرِ، فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَسْقُطُ بِتَقَادُمِ الزَّمَانِ اهـ؛ وَلِذَا قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ أَيْضًا: وَيَجِبُ عَلَيْهِ سَمَاعُهَا اهـ: أَيْ يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ الَّذِي نَهَى قُضَاتَهُ عَنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَنْ يَسْمَعَهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ يَأْمُرَ بِسَمَاعِهَا، كَيْ لَا يَضِيعَ حَقُّ الْمُدَّعِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الْمُدَّعِي أَمَارَةُ التَّزْوِيرِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَشْبَاهِ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ عَدَمُ سَمَاعِهَا وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ يَعُودُ لِلْقَاضِي الْمَنْهِيِّ عَنْ سَمَاعِهَا، لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي مُعِينِ الْمُفْتِي. الثَّانِي: أَنَّ النَّهْيَ حَيْثُ كَانَ لِلْقَاضِي لَا يُنَافِي سَمَاعَهَا مِنْ الْمُحَكَّمِ، بَلْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مُعِينِ الْمُفْتِي: إنَّ الْقَاضِيَ: لَا يَسْمَعُهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ قَاضِيًا فَلَوْ حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ الَّتِي مَضَى عَلَيْهَا الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ، فَلَهُ أَنْ يَسْمَعَهَا. الثَّالِثُ: عَدَمُ سَمَاعِ الْقَاضِي لَهَا إنَّمَا هُوَ عِنْدَ إنْكَارِ الْخَصْمِ فَلَوْ اعْتَرَفَ تُسْمَعُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ مِنْ فَتْوَى الْمَوْلَى أَبِي السُّعُودِ أَفَنْدِي؛ إذْ لَا تَزْوِيرَ مَعَ الْإِقْرَارِ.

стр. 3154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [رد المحتار] الرَّابِعُ: عَدَمُ سَمَاعِهَا حَيْثُ تَحَقَّقَ تَرْكُهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ فَلَوْ ادَّعَى فِي أَثْنَائِهَا لَا يَمْنَعُ بَلْ يَسْمَعُ دَعْوَاهُ ثَانِيًا مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الدَّعْوَى الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ هَذِهِ الْمُدَّةُ، وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا التُّرْكُمَانِيِّ فِي مَجْمُوعَتِهِ أَنَّ شَرْطَهَا أَيْ شَرْطَ الدَّعْوَى مَجْلِسُ الْقَاضِي، فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى فِي مَجْلِسِ غَيْرِهِ كَالشَّهَادَةِ، تَنْوِيرٌ وَبَحْرٌ وَدُرَرٌ قَالَ: وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى وَهِيَ أَنَّ زَيْدًا تَرَكَ دَعْوَاهُ عَلَى عَمْرٍو مُدَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَمْ يَدَّعِ عِنْدَ الْقَاضِي بَلْ طَالَبَهُ بِحَقِّهِ مِرَارًا فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي، فَمُقْتَضَى مَا مَرَّ لَا تُسْمَعُ لِعَدَمِ شَرْطِ الدَّعْوَى، فَلْيَكُنْ عَلَى ذِكْرٍ مِنْك، فَإِنَّهُ تَكَرَّرَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَصَرِيحُ فَتْوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَيْ أَفَنْدِي: أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عِنْدَ الْقَاضِي مِرَارًا، وَلَمْ يَفْصِلْ الْقَاضِي الدَّعْوَى وَمَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَزْبُورَةُ تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهَا عِنْدَ الْقَاضِي اهـ مَا فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَبِهِ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَرْكَ الدَّعْوَى إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّ طَلَبِهَا، فَلَوْ مَاتَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ أَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ، فَلَهَا طَلَبُ مُؤَخَّرِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ حَقَّ طَلَبِهِ إنَّمَا ثَبَتَ لَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ لَا مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ، وَمِثْلُهُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَخَّرَ الدَّعْوَى هَذِهِ الْمُدَّةَ لِإِعْسَارِ الْمَدْيُونِ، ثُمَّ ثَبَتَ يَسَارُهُ بَعْدَهَا، وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى سُئِلْت عَنْهَا حِينَ كِتَابَتِي لِهَذَا الْمَحَلِّ فِي رَجُلٍ لَهُ كَدَكُ دُكَّانٍ وَقْفٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَنْجُورٍ وَغَيْرِهِ وَضَعَهُ مِنْ مَالِهِ فِي الدُّكَّانِ بِإِذْنِ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَمِنْ نَحْوِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَتَصَرَّفَ فِيهِ هُوَ وَوَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ. ثُمَّ أَنْكَرَهُ النَّاظِرُ الْآنَ وَأَنْكَرَ وَضْعَهُ بِالْإِذْنِ، وَأَرَادَ الْوَرَثَةُ إثْبَاتَهُ وَإِثْبَاتَ الْإِذْنِ بِوَضْعِهِ، وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي فِي الْجَوَابِ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ فِي يَدِهِمْ وَيَدِ مُوَرِّثِهِمْ هَذِهِ الْمُدَّةَ بِدُونِ مُعَارِضٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَرْكًا لِلدَّعْوَى. وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِدَارٍ فِي يَدِهِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: كُنْت اشْتَرَيْتهَا مِنْك مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، وَهِيَ فِي مِلْكِي إلَى الْآنَ وَكَذَّبَهُ زَيْدٌ فِي الشِّرَاءِ فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ عَمْرٍو عَلَى الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْآنَ وَقَبْلَهَا كَانَ وَاضِعُ الْيَدِ بِلَا مُعَارِضٍ، فَلَمْ يَكُنْ مُطَالَبًا بِإِثْبَاتِ مِلْكِيَّتِهَا فَلَمْ يَكُنْ تَارِكًا لِلدَّعْوَى وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّ مُسْتَأْجِرَ دَارِ الْوَقْفِ يَعْمُرُهَا بِإِذْنِ النَّاظِرِ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ يَصِيرُ دَيْنًا لَهُ عَلَى الْوَقْفِ، وَيُسَمَّى فِي زَمَانِنَا مَرْصَدًا، وَلَا يُطَالِبُ بِهِ مَا دَامَ فِي الدَّارِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى النَّاظِرِ بِمَرْصَدِهِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَقْتَطِعُ بَعْضَهُ مِنْ أُجْرَةِ الدَّارِ فَلْيُتَأَمَّلْ. الْخَامِسُ: اسْتِثْنَاءُ الشَّارِحِ الْعُذْرَ الشَّرْعِيَّ أَعَمُّ مِمَّا فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْوَقْفِ وَمَالِ الْيَتِيمِ وَالْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي حَاكِمًا ظَالِمًا كَمَا يَأْتِي وَمَا لَوْ كَانَ ثَابِتَ الْإِعْسَارِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَهَا فَتُسْمَعُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَامِدِيَّةِ. السَّادِسُ: اسْتِثْنَاءُ مَالِ الْيَتِيمِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَتْرُكْهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ هَذِهِ الْمُدَّةَ وَبِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ يَأْتِي، وَفِي الْحَامِدِيَّةِ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَاصِرًا وَالْبَاقِي بَالِغِينَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالنَّظَرِ إلَى الْقَاصِرِ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ دُونَ الْبَالِغِينَ. مَطْلَبُ إذَا تَرَكَ الدَّعْوَى ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً لَا تُسْمَعُ. السَّابِعُ: اسْتَثْنَوْا الْغَائِبَ وَالْوَقْفَ وَلَمْ يُبَيِّنُوا لَهُ مُدَّةً فَتُسْمَعُ مِنْ الْغَائِبِ وَلَوْ بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ التَّرْكَ لَا يَتَأَتَّى مِنْ الْغَائِبِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْجَوَابِ مِنْهُ بِالْغَيْبَةِ، وَالْعِلَّةُ خَشْيَةُ التَّزْوِيرِ وَلَا يَتَأَتَّى بِالْغَيْبَةِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ غَيْبَةِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ. وَكَذَا الظَّاهِرُ فِي بَاقِي الْأَعْذَارِ أَنَّهُ لَا مُدَّةَ لَهَا؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْعُذْرِ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ يُؤَكِّدُ عَدَمَ التَّزْوِيرِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ، فَإِنَّهُ لَوْ طَالَتْ مُدَّةُ دَعْوَاهُ بِلَا عُذْرٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً

стр. 3155

أَمْرُ السُّلْطَانِ إنَّمَا يَنْفُذُ إذَا وَافَقَ الشَّرْعَ وَإِلَّا فَلَا أَشْبَاهٌ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَفَوَائِدَ شَتَّى، فَلَوْ أَمَرَ قُضَاتَهُ بِتَحْلِيفِ الشُّهُودِ وَجَبَ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يَنْصَحُوهُ وَيَقُولُوا لَهُ لَا تُكَلِّفْ قُضَاتَك إلَى أَمْرٍ يَلْزَمُ مِنْهُ سُخْطُك أَوْ سُخْطُ الْخَالِقِ تَعَالَى. قَضَاءُ الْبَاشَا وَكِتَابُهُ إلَى الْقَاضِي جَائِزٌ إنْ لَمْ يَكُنْ قَاضٍ مُوَلًّى مِنْ السُّلْطَانِ. الْحَاكِمُ كَالْقَاضِي إلَّا فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً ــ [رد المحتار] لَا تُسْمَعُ كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى عَنْ ابْنِ الْغَرْسِ عَنْ الْمَبْسُوطِ إذَا تَرَكَ الدَّعْوَى ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَلَمْ يَكُنْ مَانِعٌ مِنْ الدَّعْوَى ثُمَّ ادَّعَى لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الدَّعْوَى مِنْ التَّمَكُّنِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَقِّ ظَاهِرًا اهـ وَفِي جَامِعِ الْفَتْوَى عَنْ فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى: لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَلَيْسَ لَهُمَا وَلِيٌّ أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَمِيرًا جَائِرًا اهـ. وَنَقَلَ ط عَنْ الْخُلَاصَةِ لَا تُسْمَعُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً اهـ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى الْمَنْعِ السُّلْطَانِيِّ بَلْ هُوَ مَنْعٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَهُ وَإِنْ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِسَمَاعِهَا. مَطْلَبُ بَاعَ عَقَارًا وَأَحَدُ أَقَارِبِهِ حَاضِرٌ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. الثَّامِنُ: سَمَاعُ الدَّعْوَى قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَحْدُودَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ آخَرُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَقِّ ظَاهِرًا، لِمَا سَيَأْتِي فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ وَامْرَأَتُهُ أَوْ أَحَدُ أَقَارِبِهِ حَاضِرٌ يَعْلَمُ بِهِ، ثُمَّ ادَّعَى ابْنُهُ مَثَلًا أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَجُعِلَ سُكُوتُهُ كَالْإِفْصَاحِ قَطْعًا لِلتَّزْوِيرِ وَالْحِيَلِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ سُكُوتَهُ وَلَوْ جَارًا لَا يَكُونُ رِضًا إلَّا إذَا سَكَتَ الْجَارُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِيهِ زَرْعًا وَبِنَاءً فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى قَطْعًا لِلْأَطْمَاعِ الْفَاسِدَةِ اهـ. وَأَطَالَ فِي تَحْقِيقِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى، فَقَدْ جَعَلُوا مُجَرَّدَ سُكُوتِ الْقَرِيبِ أَوْ الزَّوْجَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ مَانِعًا مِنْ دَعْوَاهُ بِلَا تَقْيِيدٍ بِاطِّلَاعِهِ عَلَى تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَطْلَقَهُ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى، وَأَمَّا دَعْوَى الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ جَارًا فَلَا بُدَّ فِي مَنْعِهَا مِنْ السُّكُوتِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِمُدَّةٍ، وَقَدْ أَجَابَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوَاهُ فِيمَنْ لَهُ بَيْتٌ يَسْكُنُهُ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ، وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ هَدْمًا وَعِمَارَةً مَعَ اطِّلَاعِ جَارِهِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْجَارِ عَلَيْهِ الْبَيْتَ أَوْ بَعْضَهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ آخِرَ الْكِتَابِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى قُبَيْلَ الْفَرَائِضِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَانْظُرْهُ هُنَاكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. [مَطْلَبُ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَاجِبَةٌ] (قَوْلُهُ: أَمْرُ السُّلْطَانِ إنَّمَا يَنْفُذُ) أَيْ يُتَّبَعُ وَلَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الشَّهَادَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَمَرَك قَاضٍ بِقَطْعٍ أَوْ رَجْمٍ إلَخْ التَّعْلِيلُ بِوُجُوبِ طَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَفِي ط عَنْ الْحَمَوِيِّ أَنَّ صَاحِبَ الْبَحْرِ ذَكَرَ نَاقِلًا عَنْ أَئِمَّتِنَا أَنَّ طَاعَةَ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَاجِبَةٌ فَلَوْ أَمَرَ بِصَوْمٍ وَجَبَ اهـ وَقَدَّمْنَا أَنَّ السُّلْطَانَ لَوْ حَكَمَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ يَنْفُذُ فِي الْأَصَحِّ وَبِهِ يُفْتَى. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ مِنْهُ سُخْطُك) أَيْ إنْ عَصَوْك وَسُخْطُ الْخَالِقِ أَيْ إنْ أَطَاعُوك اهـ ح عَنْ الْأَشْبَاهِ، وَفِي سُخْطٍ ضَمُّ الْمُهْمَلَةِ مَعَ سُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِهِمَا، وَنُقِلَ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ جَوَازُ التَّحْلِيفِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا رَآهُ الْقَاضِي جَائِزًا أَيْ بِأَنْ كَانَ ذَا رَأْيٍ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ فَلَا ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ، وَالْمُرَادُ بِالرَّأْيِ الِاجْتِهَادُ. (وَقَوْلُهُ: قَضَاءُ الْبَاشَا إلَخْ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ وَلَا لَهُ. (قَوْلُهُ: الْحَاكِمُ كَالْقَاضِي) فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُحَكَّمُ وَهُوَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ وَالْأَشْبَاهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً) سَيَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ التَّحْكِيمِ أَنَّهُ فِي الْبَحْرِ عَدَّهَا

стр. 3156

ذَكَرْنَاهَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ يَعْنِي فِي الْبَحْرِ. وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْقَاضِي بِتَأْخِيرِ الْحُكْمِ يَأْثَمُ وَيُعَزَّرُ وَيُعْزَلُ وَفِي الْأَشْبَاهِ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَأْخِيرُ الْحُكْمِ بَعْدَ وُجُودِ شَرَائِطِهِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: لِرِيبَةٍ، وَلِرَجَاءِ صُلْحِ أَقَارِبَ وَإِذَا اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعِيَ. لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْ قَضَائِهِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ لَوْ بِعِلْمِهِ أَوْ ظَهَرَ خَطَؤُهُ أَوْ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ. فِعْلُ الْقَاضِي حُكْمٌ، فَلَوْ زَوَّجَ الْيَتِيمَةَ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ ابْنِهِ لَمْ يَجُزْ. ــ [رد المحتار] سَبْعَةَ عَشَرَ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: ذَكَرْنَاهَا) مِنْ كَلَامِ الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ: وَيُعْزَلُ) أَيْ يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ: لِرِيبَةٍ) أَيْ إذَا كَانَ لَهُ رِيبَةٌ فِي الشُّهُودِ وَمِنْهَا ثَلَاثَةٌ شَهِدُوا عِنْدَهُ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقَضَاءِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كَذَبْت فِي شَهَادَتِي فَسَمِعَهُ الْقَاضِي بِلَا تَعْيِينِ شَخْصِهِ، فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا كُلُّنَا عَلَى شَهَادَتِنَا فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمْ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ بِيرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِرَجَاءِ صُلْحِ أَقَارِبَ) وَكَذَا الْأَجَانِبُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يُورِثُ الضَّغِينَةَ فَيُحْتَرَزُ عَنْهُ مَهْمَا أَمْكَنَ ط عَنْ الشَّيْخِ صَالِحٍ وَفِي الْبِيرِيِّ عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ إذَا طَمَعَ الْقَاضِي فِي إرْضَاءِ الْخَصْمَيْنِ لَا بَأْسَ بِرَدِّهِمْ، وَلَا يُنْفِذُ الْقَضَاءَ بَيْنَهُمَا لَعَلَّهُمَا يَصْطَلِحَانِ وَلَا يَرُدُّهُمَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ أَنْفَذَ الْقَضَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعِي) أَرَادَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا اسْتَمْهَلَ مِنْ الْقَاضِي حَتَّى يُحْضِرَ بَيِّنَةً فَإِنَّهُ يُمْهِلُهُ، وَكَذَا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اسْتَمْهَلَ مِنْ الْقَاضِي، حَتَّى يَأْتِيَ بِالدَّفْعِ فَإِنَّهُ يُجِيبُهُ، وَلَا يَعْجَلُ بِالْحُكْمِ اهـ وَهَذَا بَعْدَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ الدَّفْعِ وَكَانَ صَحِيحًا فَلَوْ فَاسِدًا لَا يُمْهِلُهُ، وَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ بِيرِيٌّ. قُلْت: وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِي دَفْعٌ يُمْهَلُ إلَى الْمَجْلِسِ الثَّانِي، وَزَادَ الْبِيرِيُّ عَنْ الْخُلَاصَةِ مَسْأَلَةً أُخْرَى يُؤَخَّرُ فِيهَا إذَا لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى فَتْوَى أَهْلِ مِصْرِهِ فَبَعَثَ الْفَتْوَى إلَى مِصْرٍ آخَرَ لَا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ مَطْلَبٌ لَا يَصِحُّ رُجُوعُ الْقَاضِي عَنْ قَضَائِهِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ. (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْ قَضَائِهِ) فَلَوْ قَالَ رَجَعْت عَنْ قَضَائِي أَوْ وَقَعْت فِي تَلْبِيسِ الشُّهُودِ أَوْ أَبْطَلْت حُكْمِي لَمْ يَصِحَّ وَالْقَضَاءُ مَاضٍ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَشْبَاهٌ قَيَّدَ بِالرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ الْقَضَاءَ وَقَالَ الشُّهُودُ قَضَى فَالْقَوْلُ لَهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْغَرْسِ وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْقَضَاءِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اعْتِمَادُ خِلَافِهِ فِي زَمَانِنَا مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعِلْمِهِ) كَمَا إذَا اعْتَرَفَ عِنْدَهُ شَخْصٌ لِآخَرَ بِمَبْلَغٍ وَغَابَا عَنْهُ، ثُمَّ تَدَاعَى عِنْدَهُ اثْنَانِ فَحَكَمَ عَلَى أَحَدِهِمَا ظَانًّا أَنَّهُ ذَلِكَ الْمُعْتَرِفُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ غَيْرُهُ لَهُ نَقْضُهُ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لِلْقَاضِي الْعَمَلَ بِعِلْمِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى عَدَمِهِ فِي زَمَانِنَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَقَيَّدَ بِزَمَانِنَا لِفَسَادِ الْقُضَاةِ فِيهِ، وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: أَوْ ظَهَرَ خَطَؤُهُ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ قَضَى بِالْجَوْرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ قَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ بِخِلَافِ رَأْيِهِ. [مَطْلَبُ فِعْلِ الْقَاضِي حُكْمٌ] (قَوْلُهُ: فِعْلُ الْقَاضِي حُكْمٌ إلَخْ) كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ تَفْرِيعًا وَاسْتِثْنَاءً وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ كِتَابِ الْقَضَاءِ، فِعْلُ الْقَاضِي عَلَى وَجْهَيْنِ

стр. 3157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [رد المحتار] الْأَوَّلُ: مَا لَا يَكُونُ مَوْضِعًا لِلْحُكْمِ كَمَا لَوْ أَذِنَتْهُ مُكَلَّفَةٌ بِتَزْوِيجِهَا فَزَوَّجَهَا فَإِنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهَا فَفِعْلُهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ كَمَا فِي الْقَاسِمِيَّةِ الثَّانِي: مَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلْحُكْمِ كَتَزْوِيجِ صَغِيرَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا وَشِرَائِهِ وَبَيْعِهِ مَالَ الْيَتِيمِ وَقِسْمَتِهِ الْعَقَارَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَجَزَمَ فِي التَّجْنِيسِ بِأَنَّهُ حُكْمٌ وَكَذَا تَزْوِيجُهُ الْيَتِيمَةَ مِنْ ابْنِهِ. وَرَدَّهُ فِي نِكَاحٍ الْفَتْحُ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ أَيْ مِنْ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ، وَبِأَنَّ إلْحَاقَهُ بِالْوَكِيلِ يَكْفِي لِلْمَنْعِ، يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ بِالنِّكَاحِ لَا يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ مِنْ ابْنِهِ فَالْقَاضِي بِمَنْزِلَتِهِ، فَيُغْنِي ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ حُكْمًا. وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ شِرَاءُ الْقَاضِي مَالَ الْيَتِيمِ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ لِنَفْسِهِ خِلَافَ الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ بِالْوَكِيلِ مُغْنٍ عَنْ كَوْنِهِ حُكْمًا؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيلِ لِنَفْسِهِ بَاطِلٌ لَكِنْ لَمَّا كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ كَوْنُ فِعْلِهِ حُكْمًا. مَطْلَبٌ الْقَضَاءُ الْقَوْلِيُّ يَحْتَاجُ لِلدَّعْوَى بِخِلَافِ الْفِعْلِيِّ وَالضِّمْنِيِّ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِمْ إنَّ الْحُكْمَ الْقَوْلِيَّ يَحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَى وَالْفِعْلِيَّ لَا كَالْقَضَاءِ الضِّمْنِيِّ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَإِنَّمَا يَحْتَاجُهَا الْقَصْدِيُّ، وَيَدْخُلُ الضِّمْنِيُّ تَبَعًا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ لَوْ طَلَبَ الْوَرَثَةُ الْقِسْمَةَ لِلْعَقَارِ وَفِيهِمْ غَائِبٌ أَوْ صَغِيرٌ قَالَ الْإِمَامُ لَا أَقْسِمُ مَا لَمْ يُبَرْهِنُوا عَلَى الْمَوْتِ وَالْمَوَارِيثِ، وَلَا أَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْقَاضِي قَضَاءٌ مِنْهُ وَقَالَا يَقْسِمُ اهـ، وَهَذَا قَاطِعٌ لِلشُّبْهَةِ فَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ إلَى الْحَقِّ اهـ مَا فِي الْبَحْرِ مُلَخَّصًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ لَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ بِالْوَكِيلِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْقِسْمَةِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْعِلَّةَ مَا نَصَّ عَلَيْهَا مِنْ كَوْنِ فِعْلِهِ حُكْمًا، وَتَعَيَّنَ التَّوْفِيقُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْقَضَاءَ الْفِعْلِيَّ لَا يَحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَى كَالضِّمْنِيِّ بِخِلَافِ الْقَوْلِيِّ الْقَصْدِيِّ. وَبِهِ انْدَفَعَ مَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ قَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَانْدَفَعَ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ الْغَرْسِ: إنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَكُونُ حُكْمًا نَعَمْ قَالَ فِي النَّهْرِ: مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ إثْبَاتُهُمْ خِيَارَ الْبُلُوغِ لِلصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ بِتَزْوِيجِ الْقَاضِي عَلَى الْأَصَحِّ إذْ لَوْ كَانَ تَزْوِيجُهُ حُكْمًا لَزِمَ نَقْضُهُ اهـ. قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ حُكْمًا أَنَّهُ إذَا زَوَّجَ الْيَتِيمَةَ لَيْسَ لِغَيْرِهِ نَقْضُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ نُجَيْمٍ أَيْ لَوْ رُفِعَ إلَى حَاكِمٍ آخَرَ لَا يَرَاهُ لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ بَلْ عَلَيْهِ تَنْفِيذُهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَرْفَعُ الْخِلَافَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا خِيَارُ الْبُلُوغِ كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا عَصَبَةٌ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَحَكَمَ بِهِ الْقَاضِي، فَإِنَّ حُكْمَهُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ خِيَارِ الْبُلُوغِ كَمَا لَا يَخْفَى فَكَذَا هُنَا بِالْأَوْلَى مَطْلَبٌ فِي الْقَضَاءِ الضِّمْنِيِّ [تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: الْقَضَاءُ الضِّمْنِيُّ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ الدَّعْوَى، وَالْخُصُومَةُ فَإِذَا شَهِدَ عَلَى خَصْمٍ بِحَقٍّ وَذَكَرَا اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ، وَقَضَى بِذَلِكَ الْحَقِّ كَانَ قَضَاءً بِنَسَبِهِ ضِمْنًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَادِثَةِ النَّسَبِ اهـ أَيْ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ غَيْرَ مُشَارٍ إلَيْهِ، فَلَوْ مُشَارًا إلَيْهِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ كَمَا أَوْضَحَهُ الْحَمَوِيُّ ثُمَّ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَا بِأَنَّ فُلَانَةَ زَوْجَةُ فُلَانٍ، وَكَّلَتْ زَوْجَهَا فُلَانًا فِي كَذَا عَلَى خَصْمٍ مُنْكِرٍ، وَقَضَى بِتَوْكِيلِهَا كَانَ قَضَاءً بِالزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا: وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى، وَنَظِيرُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ بِثُبُوتِ الرَّمَضَانِيَّةِ أَنْ يُعَلِّقَ رَجُلٌ وَكَالَةَ فُلَانٍ بِدُخُولِ رَمَضَانَ، وَيَدَّعِيَ بِحَقٍّ عَلَى آخَرَ وَيَتَنَازَعَا فِي دُخُولِهِ فَتُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَى رُؤْيَاهُ، فَيَثْبُتُ رَمَضَانُ ضِمْنَ ثُبُوتِ التَّوْكِيلِ وَأَصْلُ الْقَضَاءِ الضِّمْنِيِّ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى كَفَالَةً عَلَى رَجُلٍ بِمَالٍ بِإِذْنِهِ فَأَقَرَّ بِهَا، وَأَنْكَرَ الدَّيْنَ فَبَرْهَنَ عَلَى الْكَفِيلِ بِالدَّيْنِ وَقَضَى عَلَيْهِ بِهَا كَانَ قَضَاءً عَلَيْهِ قَصْدًا وَعَلَى الْأَصِيلِ الْغَائِبِ ضِمْنًا وَلَهُ فُرُوعٌ

стр. 3158

إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ لِلْقَاضِي بِتَزْوِيجِهَا كَانَ وَكِيلًا، وَإِذَا أَعْطَى فَقِيرًا مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ كَانَ لَهُ إعْطَاءُ غَيْرِهِ أَمْرُ الْقَاضِي حُكْمٌ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورَةِ فَأَمْرُهُ فَتْوَى فَلَوْ صَرَفَ بِغَيْرِهِ صَحَّ الْقَاضِي يُحَلِّفُ غَرِيمَ الْمَيِّتِ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمَرِيضُ ــ [رد المحتار] وَتَفَاصِيلُ ذَكَرْنَاهَا فِي الشَّرْحِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ فِعْلُ الْقَاضِي حُكْمٌ، وَوَجْهُ الْأُولَى أَنَّ فِعْلَهُ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ، وَوَجْهُ الثَّانِيَةِ أَنَّ فِعْلَهُ كَفِعْلِ الْوَاقِفِ فَلِقَاضٍ آخَرَ نَقْضُهُ كَمَا فِي مُنْتَخَبِ الْمُحِيطِ الرَّضَوِيِّ، وَقَيَّدَ ذَلِكَ فِيهِ بِقَيْدَيْنِ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ أَعْطَى الْقَاضِي بَعْضَ الْقَرَابَةِ أَيْ فَقِيرًا مِنْ قَرَابَةِ الْوَاقِفِ، وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ رَاتِبَةً فِي الْوَقْفِ كَانَ لِقَاضٍ آخَرَ نَقْضُهُ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ أَنَّ تَقْرِيرَ الْقَاضِي الْمَرْتَبَاتِ غَيْرُ لَازِمٍ إلَّا إذَا حَكَمَ بِعَدَمِ تَقْرِيرِ غَيْرِهِ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ وَهِيَ فِي الْخَصَّافِ أَفَادَهُ الْبِيرِيُّ [مَطْلَبُ أَمْرِ الْقَاضِي حُكْمٌ] (قَوْلُهُ: أَمْرُ الْقَاضِي حُكْمٌ) قَدَّمْنَا أَوَّلَ الْقَضَاءِ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ بِحَبْسِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ كَأَمْرِهِ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَعَلَى أَنَّ أَمْرَهُ بِصَرْفِ كَذَا مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ إلَى فَقِيرٍ مِنْ قَرَابَةِ الْوَاقِفِ لَيْسَ بِحُكْمٍ حَتَّى لَوْ صَرَفَهُ إلَى فَقِيرٍ آخَرَ صَحَّ وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِمْ: سَلِّمْ الدَّارَ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ هُنَاكَ مَطْلَبُ يُحَلِّفُ الْقَاضِي غَرِيمَ الْمَيِّتِ. (قَوْلُهُ: الْقَاضِي يُحَلِّفُ غَرِيمَ الْمَيِّتِ) لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ هَذَا التَّحْلِيفَ وَاجِبٌ أَمْ لَا، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْمَقْدِسِيَّ، لَكِنْ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ يُحَلِّفُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْوَصِيِّ وَالْوَارِثِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَوْفَيْتَ دَيْنَك مِنْ الْمَدْيُونِ، وَلَا مِنْ أَحَدٍ أَدَّاهُ إلَيْك عَنْهُ وَلَا قَبَضَهُ قَابِضٌ وَلَا أَبْرَأْته وَلَا شَيْئًا مِنْهُ وَلَا أَحَلْت بِذَلِكَ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَا عِنْدَك بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ رَهْنٌ اهـ. وَعَلَّلَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ بِأَنَّ الْيَمِينَ لَيْسَتْ لِلْوَارِثِ هَا هُنَا، وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ أَوْ مُوصًى لَهُ فَالْحَقُّ فِي هَذَا فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فَعَلَى الْقَاضِي الِاحْتِيَاطُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ قَبْلَهُ. وَلَا يَدْفَعُ لَهُ شَيْئًا حَتَّى يَسْتَحْلِفَهُ اهـ فَحَيْثُ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْلِيفِهِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالَ، حَتَّى يَسْتَحْلِفَ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَوْفِ الدَّعْوَى شَرْطَهَا فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ بِالدَّفْعِ وَالْقَبْضِ وَالْقَاضِي مَأْمُورٌ، بِالْحُكْمِ بِأَصَحِّ أَقْوَالِ الْإِمَامِ، فَإِذَا حَكَمَ بِغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ فَكَيْفَ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى التَّحْلِيفِ، وَتَمَامُهُ فِي الْحَامِدِيَّةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ مِنْ الدَّعْوَى: وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلدَّيْنِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي حَقًّا فِي التَّرِكَةِ، وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَعَزَاهُ إلَى الْوَلْوَالِجيَّةِ ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ لِلْمَيِّتِ دَيْنَهُ وَبَرْهَنَ هَلْ يَحْلِفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ احْتِيَاطًا اهـ قَالَ مُحَشِّيهِ الرَّمْلِيُّ: قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَحْلِفُ فِي مَسْأَلَةِ مُدَّعِي الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ دَفْعِ الدَّيْنِ فَقَدْ شَهِدُوا عَلَى حَقِيقَةِ الدَّفْعِ فَانْتَفَى الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ اهـ. وَهَذَا وَجِيهٌ كَمَا لَا يَخْفَى. [تَنْبِيهٌ] قَيَّدَ بِالْقَاضِي؛ لِأَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ لِلْمُقَرِّ لَهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ الْمَيِّتُ عِنْدَهُ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَتَمَامُهُ فِي الْبِيرِيِّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمَرِيضُ) أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ: عَرَفْنَا أَنَّ الدَّيْنَ إذَا تَقَادَمَ وُجُوبُهُ حَتَّى يُتَوَهَّمَ سُقُوطُهُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ فَغَرِيمُ الْمَيِّتِ يُسْتَحْلَفُ، وَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا ثَبَتَ

стр. 3159

لَا يُقْبَلُ قَوْلُ أَمِينِ الْقَاضِي أَنَّهُ حَلَّفَ الْمُخَدَّرَةَ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ. مَنْ اعْتَمَدَ عَلَى أَمْرِ الْقَاضِي الَّذِي لَيْسَ بِشَرْعِيٍّ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْعُهْدَةِ اهـ وَقَدَّمْنَا فِي الْوَقْفِ عَنْ الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ مَعْزِيًّا لِلْمَبْسُوطِ أَنَّ لِلسُّلْطَانِ مُخَالَفَةَ شَرْطِ الْوَاقِفِ لَوْ غَالِبُهُ قُرًى وَمَزَارِعَ، وَأَنَّهُ يَعْمَلُ بِأَمْرِهِ وَإِنْ غَايَرَ الشَّرْطَ فَلْيُحْفَظْ. قُلْت: وَأَجَابَ صُنْعِي أَفَنْدِي بِأَنَّهُ مَتَى كَانَ فِي الْوَقْفِ سَعَةٌ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي أَدَاءِ خِدْمَتِهِ لَا يُمْنَعُ فَتَنَبَّهْ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ يُحْبَسُ الْوَلِيُّ بِدَيْنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يُوفِيَهُ أَوْ يَظْهَرَ فَقْرُ الصَّغِيرِ قُلْت: لَكِنْ قَدَّمَ شَارِحُهَا عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ وَالْبَالِغَ وَالصَّبَى فِي الْحَبْسِ سَوَاءٌ فَيُتَأَمَّلْ نَفْيُهُ هُنَا قَالَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، قَالَ: وَلَيْسَ لِلْقَاضِي الْبَيْعُ مَعَ وُجُودِ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ وَهِيَ فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ. قُلْت: وَفِي الْقُنْيَةِ وَمَتَى بَاعَا فَلِلْقَاضِي نَقْضُهُ لَوْ أَصْلَحَ كَمَا نَظَمَهُ الشَّارِحُ فَضَمَمْته لِلْمَتْنِ مُغَيِّرًا لِبَعْضِهِ فَقُلْت: وَيُنْقَضُ بَيْعٌ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيِّهِ ... وَلَوْ مُصْلِحًا وَالْأَصْلَحُ النَّقْضُ يُسْطَرُ ــ [رد المحتار] بِإِقْرَارِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَنَّ الْغَرِيمَ لَا يُسْتَحْلَفُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ فِي مَوَاضِعَ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِالدُّيُونِ لِلْغُرَمَاءِ، فَإِنَّهُمْ يُعْطُونَ ذَلِكَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْيَمِينَ وَالْخَصَّافُ ذَكَرَ الْيَمِينَ هُنَا وَهَذَا الشَّيْءُ اُسْتُفِيدَ مِنْ جِهَتِهِ اهـ، بِيرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ حَلَّفَ الْمُخَدَّرَةَ) هِيَ الَّتِي لَا تُخَالِطُ الرِّجَالَ وَإِنْ خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ وَحَمَّامٍ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِشَاهِدَيْنِ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ، وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ غَيْرِ الْأَمِينِ، وَقَدَّمَ عَنْ الصُّغْرَى أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ شَاهِدٍ مَعَهُ قَالَ شَيْخُ صَالِحٌ: وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ ط. (قَوْلُهُ: وَقَدَّمْنَا فِي الْوَقْفِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ أَمْرُ السُّلْطَانِ إنَّمَا يَنْفُذُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنَّ لِلسُّلْطَانِ مُخَالَفَةَ شَرْطِ الْوَاقِفِ) فَيَجُوزُ لَهُ إحْدَاثُ وَظِيفَةٍ أَوْ مُرَتَّبٍ إذَا كَانَ الْمُقَرَّرُ فِي ذَلِكَ مِنْ مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ ط. (قَوْلُهُ: لَوْ غَالِبُهُ قُرًى وَمَزَارِعَ) بِأَنْ كَانَ الْوَاقِفُ لَهُ سُلْطَانًا أَوْ وَاحِدًا مِنْ الْأُمَرَاءِ، وَلَمْ يُعْلَمْ تَمَلُّكُهُ لَهَا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ؛ وَلِذَا عَلَّلَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ، وَأَفْتَى الْمُفْتِي أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي بِأَنَّ أَوْقَافَ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ لَا يُرَاعَى شُرُوطُهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ تَرْجِعُ إلَيْهِ اهـ. وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ. (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ صُنْعِي أَفَنْدِي) أَيْ عَنْ سُؤَالٍ سُئِلَ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: مَتَى كَانَ فِي الْوَقْفِ سَعَةٌ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ غَلَّتُهُ وَافِرَةً. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَصِّرْ) أَيْ ذُو الْوَظِيفَةِ الَّتِي أَحْدَثَهَا السُّلْطَانُ. (قَوْلُهُ: لَا يُمْنَعُ) أَيْ مِنْ تَنَاوُلِ مَا قَرَّرَهُ لَهُ [مَطْلَبٌ فِي حَبْسِ الصَّبِيِّ] (قَوْلُهُ: يُحْبَسُ الْوَلِيُّ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ لَا يُحْبَسُ صَبِيٌّ عَلَى دَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ وَلَوْ لَهُ مَالٌ مِنْ عُرُوضٍ وَعَقَارٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ، وَالرَّأْيُ فِيهِ لِلْقَاضِي، فَيَأْذَنُ فِي بَيْعِ بَعْضِ مَالِهِ لِلْإِيفَاءِ، وَلَوْ لَهُ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ يُحْبَسُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ مَالِهِ أَيْ مَالِ الصَّبِيِّ، وَلَا يُحْبَسُ الصَّبِيُّ إلَّا بِطَرِيقِ التَّأْدِيبِ؛ لِئَلَّا يَتَجَاسَرَ إلَى مِثْلِهِ إذَا بَاشَرَ شَيْئًا مِنْ أَسْبَابِ التَّعَدِّي قَصْدًا فَلَوْ خَطَأً فَلَا كَذَا فِي كَفَالَةِ الْمَبْسُوطِ وَفِي الْمُحِيطِ لِلْقَاضِي حَبْسُ الصَّبِيِّ التَّاجِرِ تَأْدِيبًا لَا عُقُوبَةً؛ لِئَلَّا يُمَاطِلَ حُقُوقَ الْعِبَادِ فَإِنَّ الصَّبِيَّ يُؤَدَّبُ لِيَنْزَجِرَ عَنْ الْأَفْعَالِ الذَّمِيمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُتَأَمَّلُ نَفْيُهُ هُنَا) قَدْ عَلِمْت مِنْ عِبَارَتَيْ الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ أَنَّ نَفْيَهُ عَلَى وَجْهِ الْعُقُوبَةِ وَإِثْبَاتَهُ عَلَى وَجْهِ التَّأْدِيبِ وَهُوَ شَامِلٌ أَيْضًا لِلْمَأْذُونِ وَالْمَحْجُورِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَقَدْ عَزَاهُ فِي النَّهْرِ لِلطَّرَسُوسِيِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمَبْسُوطِ وَلَوْ لَهُ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلِلْقَاضِي نَقْضُهُ) أَيْ نَقْضُ بَيْعِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ لَوْ النَّقْضُ أَصْلَحَ لِلصَّغِيرِ. (قَوْلُهُ: كَمَا نَظَمَهُ الشَّارِحُ) أَيْ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ الْقَاضِي عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُصْلِحًا) إنَّمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ شَرْطَ بَيْعِ الْأَبِ عَقَارَ الصَّغِيرِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ كَوْنُهُ مَحْمُودًا أَوْ مَسْتُورًا، فَلَوْ كَانَ مُفْسِدًا لَا يَجُوزُ إلَّا بِضِعْفِ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلَحُ النَّقْضُ)

стр. 3160

وَيُحْبَسُ فِي دَيْنٍ عَلَى الطِّفْلِ وَالِدٌ ... وَصِيٌّ وَلِلتَّأْدِيبِ بَعْضٌ يُصَوَّرُ وَفِي الدَّيْنِ لَمْ يُحْبَسْ أَبٌ وَمُكَاتَبٌ ... وَعَبْدٌ لِمَوْلَاهُ كَعَكْسٍ وَمُعْسِرُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَدْيُونًا يُحْبَسُ الْمَوْلَى بِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ لِلْغُرَمَاءِ، وَكَذَا يُحْبَسُ بِدَيْنٍ مُكَاتَبُهُ إلَّا فِيمَا كَانَ مِنْ حَبْسِ الْكِتَابَةِ فَفِي عَتَاقِ الْوَهْبَانِيَّةِ: وَفِي غَيْرِ جِنْسِ الْحَقِّ يَحْبِسُ سَيِّدًا ... مُكَاتَبُهُ وَالْعَبْدُ فِيهَا مُخَيَّرُ وَفِي حَجْرِهَا يُحْبَسُ ذُو الْكُتُبِ الصِّحَاحِ الْمُحَرِّرِ ... عَلَى الدَّيْنِ إذْ بِالْكُتُبِ مَا هُوَ مُعْسِرُ بَابُ التَّحْكِيمِ ــ [رد المحتار] الْوَاوُ لِلْحَالِ وَقَوْلُهُ: يُسْطَرُ بِسُكُونِ السِّينِ جُمْلَةٌ اسْتِئْنَافِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: وَيُحْبَسُ إلَخْ) أَيْ يُحْبَسُ الْوَالِدُ وَالْوَصِيُّ فِي دَيْنٍ عَلَى الطِّفْلِ لِأَجْنَبِيٍّ إذَا كَانَ لِلطِّفْلِ مَالٌ وَامْتَنَعَا مِنْ أَدَائِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَصِيٌّ) عَلَى تَقْدِيرِ الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ. (قَوْلُهُ: وَلِلتَّأْدِيبِ إلَخْ) أَيْ وَحَبَسَ الصَّبِيَّ لِلتَّأْدِيبِ بَعْضُ الْمَشَايِخِ تَصَوَّرُوا. (قَوْلُهُ: وَفِي الدَّيْنِ لَمْ يُحْبَسْ أَبٌ) تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي قَوْلِهِ لَا يُحْبَسُ أَصْلٌ وَإِنْ عَلَا فِي دَيْنِ فَرْعِهِ بَلْ يَقْضِي الْقَاضِي دَيْنَهُ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إلَخْ، وَاحْتُرِزَ بِالدَّيْنِ عَنْ النَّفَقَةِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ بِهَا كَمَا مَرَّ هُنَاكَ. (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبٌ) بِفَتْحِ التَّاءِ أَيْ لَا يُحْبَسُ الْمُكَاتَبُ بِدَيْنِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ كَانَ دَيْنًا آخَرَ يُحْبَسُ بِهِ لِلْمَوْلَى وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِهِ بِالتَّعْجِيزِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَحْرٌ عَنْ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ. (قَوْلُهُ: وَعَبْدٌ لِمَوْلَاهُ) أَيْ لِدَيْنِ مَوْلَاهُ أَطْلَقَهُ الزَّيْلَعِيُّ فَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَدْيُونًا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: كَعَكْسٍ) أَيْ عَكْسِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ فَلَا يُحْبَسُ الْمَوْلَى بِدَيْنِ مُكَاتَبِهِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ لِوُقُوعِ الْمُقَاصَّةِ، وَإِلَّا يُحْبَسُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الرِّضَا، وَلَا يُحْبَسُ الْمَوْلَى بِدَيْنِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ غَيْرِ الْمَدْيُونِ، وَإِنْ مَدْيُونًا يُحْبَسُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ بَحْرٌ، وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ. مَطْلَبٌ جُمْلَةٌ مَنْ لَا يُحْبَسُ عَشَرَةٌ. (قَوْلُهُ: وَمُعْسِرٌ) أَيْ مَنْ ظَهَرَ إعْسَارُهُ بَعْدَ حَبْسِهِ الْمُدَّةَ الَّتِي يَرَاهَا الْقَاضِي فَلَا يُحْبَسُ بَعْدَهَا وَبِهَذَا بَلَغَ عَدَدُ مَنْ لَا يُحْبَسُ سَبْعَةً أَوَّلُهَا الصَّبِيُّ أَوْ كُلُّهَا فِي النَّظْمِ قَدْ عَدَّهَا فِي الْبَحْرِ كَذَلِكَ، لَكِنَّهُ أَسْقَطَ الْمُعْسِرَ وَذَكَرَ بَدَلَهُ الْعَاقِلَةَ إنْ كَانَ لَهُمْ عَطَاءٌ فَلَا يُحْبَسُونَ فِي دِيَةٍ وَأَرْشٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعَطَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَطَاءٌ يُحْبَسُونَ، ثُمَّ قَالَ: وَيُزَادُ مَسْأَلَتَانِ لَا يُحْبَسُ الْمَدْيُونُ إذَا عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ لَهُ مَالًا غَائِبًا أَوْ مَحْبُوسًا مُوسِرًا فَصَارَتْ تِسْعًا اهـ. قُلْت: وَبِالْمُعْسِرِ صَارَتْ عَشْرًا. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ كَعَكْسٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْكِتَابَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ تَقْيِيدٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ كَعَكْسٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ عِبَارَةِ الْبَحْرِ الْمَارَّةِ آنِفًا. (قَوْلُهُ: سَيِّدًا) مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ عَلَى فَاعِلِهِ وَهُوَ مُكَاتَبُهُ. (قَوْلُهُ: الْعَبْدُ فِيهَا) أَيْ فِي الْكِتَابَةِ مُخَيَّرٌ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ فِي جَانِبِهِ فَلَهُ فَسْخُهَا. (قَوْلُهُ: الْمُحَرِّرِ) اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ الَّذِي حَرَّرَ الْكُتُبَ وَصَحَّحَهَا وَاحْتَاجَ إلَيْهَا لِاعْتِمَادِهِ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: إذْ بِالْكُتُبِ مَا هُوَ مُعْسِرُ) إذْ قَضَاءُ الدَّيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَاجَتِهِ إلَيْهَا وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فِي حَقِّ أَخْذِ الصَّدَقَةِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ قُوتُ شَهْرٍ فَإِنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ قُوتُ يَوْمِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ [بَابُ التَّحْكِيمِ] لَمَّا كَانَ مِنْ فُرُوعِ الْقَضَاءِ وَكَانَ أَحَطَّ رُتْبَةً مِنْ الْقَضَاءِ أَخَّرَهُ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ

стр. 3161

(هُوَ) لُغَةً: جَعْلُ الْحُكْمِ فِيمَا لَكَ لِغَيْرِكَ. وَعُرْفًا: (تَوْلِيَةُ الْخَصْمَيْنِ حَاكِمًا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا، وَرُكْنُهُ لَفْظُهُ الدَّالُّ عَلَيْهِ مَعَ قَبُولِ الْآخَرِ) ذَلِكَ (وَشَرْطُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُحَكِّمِ) بِالْكَسْرِ (الْعَقْلُ لَا الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ) فَصَحَّ تَحْكِيمُ ذِمِّيٍّ ذِمِّيًّا (وَ) شَرْطُهُ (مِنْ جِهَةِ الْحَكَمِ) بِالْفَتْحِ (صَلَاحِيَّتُهُ لِلْقَضَاءِ) كَمَا مَرَّ (وَيُشْتَرَطُ الْأَهْلِيَّةُ) الْمَذْكُورَةُ (وَقْتَهُ) أَيْ التَّحْكِيمِ (وَوَقْتَ الْحُكْمِ جَمِيعًا، فَلَوْ حَكَّمَا عَبْدًا فَعَتَقَ أَوْ صَبِيًّا فَبَلَغَ أَوْ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ حَكَمَ لَا يَنْفُذُ كَمَا) هُوَ الْحُكْمُ (فِي مُقَلَّدٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ اُسْتُقْضِيَ الْعَبْدُ ثُمَّ عَتَقَ فَقَضَى صَحَّ وَعَزَاهُ سَعْدِيٌّ أَفَنْدِي لِلْمُبْتَغَى. (حَكَّمَا رَجُلًا) مَعْلُومًا إذْ لَوْ حَكَّمَا أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ لَمْ يَجُزْ إجْمَاعًا لِلْجَهَالَةِ (فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ نُكُولٍ) ــ [رد المحتار] وَإِضَافَتُهُ إلَى وَقْتٍ، بِخِلَافِ الْقَضَاءِ لِكَوْنِهِ صُلْحًا مِنْ وَجْهٍ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً إلَخْ) فِي الصِّحَاحِ وَيُقَالُ: حَكَّمْتُهُ فِي مَالِي إذَا جَعَلْتُ إلَيْهِ الْحُكْمَ فِيهِ اهـ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّحْكِيمَ لُغَةً خَاصٌّ بِالْمَالِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: حَكَّمْتُ الرَّجُلَ بِالتَّشْدِيدِ فَوَّضْتُ الْحُكْمَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَعُرْفًا تَوْلِيَةُ الْخَصْمَيْنِ) أَيْ الْفَرِيقَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ، فَيَشْمَلُ مَا لَوْ تَعَدَّدَ الْفَرِيقَانِ وَلِذَا أُعِيدَ عَلَيْهَا ضَمِيرُ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ [الحج: ١٩] وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْخَصْمُ يَقَعُ عَلَى الْمُفْرَدِ وَغَيْرِهِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَفِي لُغَةٍ يُطَابِقُ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ فَيُجْمَعُ عَلَى خُصُومٍ وَخِصَامٍ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ حَاكِمًا) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ الْوَاحِدَ وَالْمُتَعَدِّدَ. [تَنْبِيهٌ] فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: أَكْثَرُ قُضَاةِ عَهْدِنَا فِي بِلَادِنَا مُصَالِحُونَ؛ لِأَنَّهُمْ تَقَلَّدُوا الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ حَاكِمًا بِتَرَافُعِ الْقَضِيَّةِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الرَّفْعَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ التَّحْكِيمِ بَلْ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ مَاضِي الْحُكْمِ وَحُضُورَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ يَكُونُ بِالْأَشْخَاصِ وَالْجَبْرِ فَلَا يَكُونُ حُكْمًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ يَنْعَقِدُ ابْتِدَاءً بِالتَّعَاطِي، لَكِنْ إذَا تَقَدَّمَهُ بَيْعٌ بَاطِلٌ أَوْ فَاسِدٌ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ التَّعَاطِي لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ لِكَوْنِهِ تَرَتَّبَ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ فَكَذَا هُنَا وَلِهَذَا قَالَ السَّلَفُ: الْقَاضِي النَّافِذُ حُكْمُهُ أَعَزُّ مِنْ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ اهـ قَالَ ط: وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَاضِي ضَرُورَةٍ إذْ لَا يُوجَدُ قَاضٍ فِيمَا عَلِمْنَاهُ مِنْ الْبِلَادِ إلَّا وَهُوَ رَاشٍ وَمُرْتَشٍ اهـ وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ وَرُكْنُهُ لَفْظُهُ إلَخْ) أَيْ رُكْنُ التَّحْكِيمِ لَفْظُهُ الدَّالُّ عَلَيْهِ أَيْ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى التَّحْكِيمِ كَاحْكُمْ بَيْنَنَا أَوْ جَعَلْنَاك حَكَمًا أَوْ حَكَّمْنَاكَ فِي كَذَا، فَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ لَفْظِ التَّحْكِيمِ. (قَوْلُهُ مَعَ قَبُولِ الْآخَرِ) أَيْ الْمُحَكَّمِ بِالْفَتْحِ فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ إلَّا بِتَجْدِيدِ التَّحْكِيمِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُحَكِّمِ) أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالْفَرِيقَيْنِ وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاضِيًا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. (قَوْلُهُ لَا الْحُرِّيَّةُ) فَتَحْكِيمُ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ صَحِيحٌ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ فَصَحَّ تَحْكِيمُ ذِمِّيٍّ ذِمِّيًّا) لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَكُونُ تَرَاضِيهِمَا عَلَيْهِ فِي حَقِّهِمَا كَتَقْلِيدِ السُّلْطَانِ إيَّاهُ وَتَقْلِيدُ الذِّمِّيِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ صَحِيحٌ لَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ التَّحْكِيمُ هِنْدِيَّةٌ عَنْ النِّهَايَةِ ط وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: فَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَيَنْفُذُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَيْضًا وَتَحْكِيمُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ عِنْدَهُ، فَإِنْ حَكَمَ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بَطَلَ وَإِنْ أَسْلَمَ نَفَذَ وَعِنْدَهُمَا جَائِزٌ بِكُلِّ حَالٍ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْبَابِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ: وَالْمُحَكَّمُ كَالْقَاضِي، وَأَفَادَ جَوَازَ تَحْكِيمِ الْمَرْأَةِ وَالْفَاسِقِ لِصَلَاحِيَّتِهِمَا لِلْقَضَاءِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُحَكِّمَا فَاسِقًا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ وَقْتَهُ وَوَقْتَ الْحُكْمِ جَمِيعًا) وَكَذَا فِيمَا بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْقَاضِي كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَسَائِلِ الْمُخَالِفَةِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ فَلَوْ حَكَّمَا عَبْدًا إلَخْ) وَلَوْ حَكَّمَا حُرًّا وَعَبْدًا فَحَكَمَ الْحُرُّ وَحْدَهُ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا إذَا حَكَمَا بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ فِي مُقَلَّدٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ فِيمَنْ قَلَّدَهُ الْإِمَامُ الْقَضَاءَ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ) فَإِنَّ اشْتِرَاطَ الْأَهْلِيَّةِ فِيهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ فَقَطْ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى فَائِدَةِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ صَلَاحِيَّتُهُ لِلْقَضَاءِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ لِلشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَإِذَا رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمُ قَاضٍ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ

стр. 3162

وَرَضِيَا بِحُكْمِهِ (صَحَّ لَوْ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ وَدِيَةٍ عَلَى عَاقِلَةٍ) الْأَصْلُ أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ بِمَنْزِلَةِ الصُّلْحِ وَهَذِهِ لَا تَجُوزُ بِالصُّلْحِ فَلَا تَجُوزُ بِالتَّحْكِيمِ (وَيَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِنَقْضِهِ) أَيْ التَّحْكِيمِ بَعْدَ وُقُوعِهِ (كَمَا) يَنْفَرِدُ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ (فِي مُضَارَبَةٍ وَشَرِكَةٍ وَوَكَالَةٍ) بِلَا الْتِمَاسِ طَالِبٍ (فَإِنْ حَكَمَ لَزِمَهُمَا) وَلَا يَبْطُلُ حُكْمُهُ بِعَزْلِهِمَا لِصُدُورِهِ عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَ (لَا) يَتَعَدَّى حُكْمُهُ إلَى (غَيْرِهِمَا) إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ حَكَّمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَغَرِيمٌ لَهُ رَجُلًا فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا وَأَلْزَمَ الشَّرِيكَ تَعَدَّى لِلشَّرِيكِ الْغَائِبِ لِأَنَّ حُكْمَهُ كَالصُّلْحِ بَحْرٌ (فَلَوْ حَكَّمَاهُ فِي عَيْبِ مَبِيعٍ فَقَضَى بِرَدِّهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالْمُشْتَرِي) - ــ [رد المحتار] كَمَا فِي مُقَلَّدٍ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْقَضَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَأَهْلُهُ أَهْلُ الشَّهَادَةِ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَأَنَّهُ فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ قَالَ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ لَا يُنَافِي ابْتِدَاءَ الْقَضَاءِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَأَنَّ هَذَا يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ صِحَّةِ تَوْلِيَةِ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ وَصِحَّةِ حُكْمِهِمَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ بِلَا تَجْدِيدِ تَوْلِيَةٍ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْبَحْرِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَأَنَّ هَذَا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ تَوْلِيَتِهِ وَقَدَّمْنَا وَجْهَ الْفَرْقِ هُنَاكَ فَافْهَمْ وَهَلْ تَجْرِي هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي الْحُكْمِ؟ لَمْ أَرَهُ وَالظَّاهِرُ لَا [مَطْلَبٌ حَكَمَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَحْكِيمِهِ ثُمَّ أَجَازَاهُ] ُ جَازَ (قَوْلُهُ وَرَضِيَا بِحُكْمِهِ) أَيْ إلَى أَنْ حَكَمَ كَذَا فِي الْفَتْحِ فَأَفَادَ أَنَّهُ احْتَرَزَ عَمَّا لَوْ رَجَعَا عَنْ تَحْكِيمِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ عَمَّا لَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، لَكِنْ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: فَحَكَمَ لِئَلَّا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الرِّضَا بَعْدَ الْحُكْمِ مَعَ أَنَّهُ إذَا حَكَمَ لَزِمَهُمَا حُكْمُهُ كَمَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ وَيَأْتِي مَتْنًا أَوْ يَذْكُرُهُ هُنَاكَ بِأَوْ لِيُدْخِلَ مَا لَوْ حَكَمَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَحْكِيمِهِ ثُمَّ قَالَا رَضِينَا بِحُكْمِهِ وَأَجَزْنَاهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا نَقَلَهُ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ. (قَوْلُهُ صَحَّ لَوْ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ إلَخْ) شَمِلَ سَائِرَ الْمُجْتَهَدَاتِ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِهِ فِي الْقِصَاصِ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَغَيْرِهِ هُوَ قَوْلُ الْخَصَّافِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ جَوَازِهِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ ضَعِيفٌ رِوَايَةً وَدِرَايَةً؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْغَالِبَ حَقُّ الْعَبْدِ وَكَذَا مَا اخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ مِنْ جَوَازِهِ فِي حَقِّ الْقَذْفِ ضَعِيفٌ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْأَصَحِّ بَحْرٌ. (وَقَوْلُهُ وَدِيَةٍ عَلَى عَاقِلَةٍ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الْقَاتِلِ بِأَنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ ثَبَتَتْ جِرَاحَةٌ بِبَيِّنَةٍ وَأَرْشُهَا أَقَلُّ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ خَطَأً كَانَتْ الْجِرَاحَةُ أَوْ عَمْدًا، أَوْ كَانَتْ قَدْرَ مَا تَتَحَمَّلُهُ وَلَكِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ عَمْدًا لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ فَيَنْفُذُ حُكْمُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الصُّلْحِ) لِأَنَّهُمَا تَوَافَقَا عَلَى الرِّضَا بِمَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِمَا. (قَوْلُهُ وَهَذِهِ لَا تَجُوزُ بِالصُّلْحِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ جَوَازُهُ فِي كُلِّ حَقٍّ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَمِنْهُ الْقِصَاصُ لَا فِيمَا لَا يَجُوزُ، وَمِنْهُ الْحُدُودُ. أَقُولُ: مَنْشَأُ الِاعْتِرَاضِ عَدَمُ فَهْمِ الْمُرَادِ فَإِنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ لَا تَثْبُتُ بِالصُّلْحِ أَيْ بِأَنْ اصْطَلَحَا عَلَى لُزُومِ الْحَدِّ أَوْ لُزُومِ الْقِصَاصِ إلَخْ وَمَا سَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ الْقِصَاصِ بِمَالٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْحَدِّ، فَالْقِصَاصُ هُنَا مُصَالَحٌ عَنْهُ، وَفِي الْأَوَّلِ مُصَالَحٌ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يُبَدِّلَهُ بِقَوْلِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ كَمَا يَنْفَرِدُ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ إلَخْ) أَيْ بِنَقْضِ الْعَقْدِ وَفَسْخِهِ إذَا عَلِمَ الْآخَرُ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ رَسُولٍ عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ، وَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ وَالْمُضَارَبَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ بِلَا الْتِمَاسِ طَالِبٍ) يَعْنِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ يَنْفَرِدُ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالتَّوْكِيلِ حَقُّ الْمُدَّعِي كَمَا لَوْ أَرَادَ خَصْمُهُ السَّفَرَ فَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ. (قَوْلُهُ وَغَرِيمًا لَهُ) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ حُكْمَهُ كَالصُّلْحِ) وَالصُّلْحَ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ رَاضِيًا بِالصُّلْحِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ بَحْرٌ

стр. 3163

بِتَحْكِيمِهِ فَتْحٌ ثُمَّ اسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ يُفِيدُ صِحَّةَ التَّحْكِيمِ فِي كُلِّ الْمُجْتَهَدَاتِ كَحُكْمِهِ بِكَوْنِ الْكِنَايَاتِ رَوَاجِعَ وَفَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ إلَى الْمِلْكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَكِنْ هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ وَيُكْتَمُ وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ يُجِيبُ بِلَا يَحِلُّ فَتَأَمَّلْ. (وَصَحَّ إخْبَارُهُ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَبِعَدَالَةِ الشَّاهِدِ حَالَ وِلَايَتِهِ) أَيْ بَقَاءِ تَحْكِيمِهِمَا ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ بِتَحْكِيمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِرِضَا. (قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْحَدِّ وَالْقَوَدِ وَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا عَقِبَهَا. (قَوْلُهُ فِي كُلِّ الْمُجْتَهَدَاتِ) أَيْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْكِتَابَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالشُّفْعَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالدُّيُونِ وَالْبُيُوعِ بِخِلَافِ مَا خَالَفَ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ إجْمَاعًا. (قَوْلُهُ كَحُكْمِهِ بِكَوْنِ الْكِنَايَاتُ رَوَاجِعَ إلَخْ) قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ هُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، لَكِنَّ مَشَايِخَنَا امْتَنَعُوا عَنْ هَذِهِ الْفَتْوَى وَقَالُوا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ كَيْ لَا يَتَجَاسَرَ الْعَوَامُّ فِيهِ اهـ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى حُكْمُ الْمُحَكَّمِ فِي الطَّلَاقِ الْمُضَافِ يَنْفُذُ لَكِنْ لَا يُفْتَى بِهِ فِيهَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِنَا مَا هُوَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا وَهُوَ أَنَّ صَاحِبَ الْحَادِثَةِ لَوْ اسْتَفْتَى فَقِيهًا عَدْلًا فَأَفْتَى بِبُطْلَانِ الْيَمِينِ وَسِعَهُ اتِّبَاعُ فَتْوَاهُ وَإِمْسَاكُ الْمَرْأَةِ الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا وَرُوِيَ عَنْهُمْ مَا هُوَ أَوْسَعُ وَهُوَ إنْ تَزَوَّجَ أُخْرَى وَكَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَاسْتَفْتَى فَقِيهًا آخَرَ فَأَفْتَاهُ بِصِحَّةِ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ يُفَارِقُ الْأُخْرَى وَيُمْسِكُ الْأُولَى عَمَلًا بِفَتْوَاهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَمَا إذَا مَسَّ صِهْوَتَهُ بِشَهْوَةٍ وَانْتَشَرَ لَهَا فَحَكَّمَ الزَّوْجَانِ حَكَمًا لِيَحْكُمَ لَهُمَا بِالْحِلِّ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَالْأَصَحُّ هُوَ النَّفَاذُ إنْ كَانَ الْمُحَكَّمُ يَرَاهُ وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ عَدَمُهُ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ قَالُوا: وَتَخْصِيصُ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّحْكِيمِ فِي سَائِرِ الْمُجْتَهَدَاتِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِهِ وَيُقَالُ يَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ الْمُوَلَّى دَفْعًا لِتَجَاسُرِ الْعَوَامّ اهـ أَيْ تَجَاسُرِهِمْ عَلَى هَدْمِ الْمَذْهَبِ فَتْحٌ: وَمِثْلُ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ عِبَارَةُ شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ الْمَارَّةُ آنِفًا، وَتَقَدَّمَ فِيهَا أَنَّ الصَّحِيحَ صِحَّةُ التَّحْكِيمِ، وَأَنَّهُ الظَّاهِرُ عَنْ أَصْحَابِنَا وَكَانَ مَا هُنَا تَرْجِيحٌ لِلْقَوْلِ الْآخَرِ الْمُقَابِلِ لِلصَّحِيحِ، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ: أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِجَوَازِهِ فِي سَائِرِ الْمُجْتَهَدَاتِ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَالْقُنْيَةِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ وَنَحْوِهَا، وَنَحْوُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْمُخَالَفَاتِ، وَلَكِنْ يُتَأَمَّلْ فِي وَجْهِ الْمَنْعِ مِنْ عَدَمِ الْإِفْتَاءِ بِهِ، وَالتَّعْلِيلُ بِأَنْ لَا يَتَجَاسَرَ الْعَوَامُّ عَلَى هَدْمِ الْمَذْهَبِ لَا يَظْهَرُ فِي خُصُوصِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ وَنَحْوِهَا. ثُمَّ رَأَيْتُ الْمَقْدِسِيَّ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَأَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُمْ مَنَعُوا مِنْ تَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ لِغَيْرِ الْأَهْلِ لِئَلَّا يَحْكُمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَكَذَلِكَ مَنَعُوا مِنْ التَّحْكِيمِ هُنَا لِئَلَّا يَتَجَاسَرَ الْعَوَامُّ عَلَى الْحُكْمِ بِغَيْرِ عِلْمٍ. قُلْتُ: هَذَا يُفِيدُ مَنْعَ التَّحْكِيمِ مُطْلَقًا إلَّا لِعَالَمٍ. وَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحَالِفَ فِي الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ إذَا كَانَ يَعْتَقِدُ صِحَّتَهَا يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِمَا يَعْتَقِدُهُ، فَإِذَا حَكَمَ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا حَاكِمٌ مُوَلًّى مِنْ السُّلْطَانِ لَزِمَهُ اتِّبَاعُ رَأْيِ الْحَاكِمِ وَارْتَفَعَ بِحُكْمِهِ الْخِلَافُ، وَأَمَّا إذَا حَكَّمَ رَجُلًا فَلَا يُفِيدُهُ شَيْئًا سِوَى هَدْمِ مَذْهَبِهِ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ بِمَنْزِلَةِ الصُّلْحِ لَا يَرْفَعُ خِلَافًا وَلَا يُبْطِلُ الْعَمَلَ بِمَا كَانَ الْحَالِفُ يَعْتَقِدُهُ فَلِذَا قَالُوا لَا يُفْتَى بِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْمَوْلَى هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [تَنْبِيهٌ] سَيَأْتِي فِي الْمُخَالَفَاتِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ حُكْمُهُ بِمَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الصَّغِيرِ بِخِلَافِ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ وَصَحَّ إخْبَارُهُ إلَخْ) أَيْ إذَا قَالَ لِأَحَدِهِمَا أَقْرَرْتَ عِنْدِي، أَوْ قَامَتْ عِنْدِي بَيِّنَةٌ عَلَيْكَ لِهَذَا فَعُدِّلُوا عِنْدِي، وَقَدْ أَلْزَمْتُكَ بِذَلِكَ وَحَكَمْتُ لِهَذَا فَأَنْكَرَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ وَمَضَى الْقَضَاءُ عَلَيْهِ مَا دَامَ الْمَجْلِسُ بَاقِيًا، لِأَنَّ الْمُحَكَّمَ مَا دَامَ تَحْكِيمُهُمَا قَائِمًا كَالْقَاضِي الْمُقَلَّدِ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهُ الْمُخَاطَبُ عَنْ الْحُكْمِ، وَيَعْزِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ حَكَمْتُ عَلَيْكَ أَوْ قَالَهُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ

стр. 3164

(لَا) يَصِحُّ (إخْبَارُهُ بِحُكْمِهِ) لِانْقِضَاءِ وِلَايَتِهِ. (وَلَا يَصِحُّ حُكْمُهُ لِأَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ) كَحُكْمِ الْقَاضِي (بِخِلَافِ حُكْمِهِمَا) أَيْ الْقَاضِي وَالْمُحَكَّمِ (عَلَيْهِمْ) حَيْثُ يَصِحُّ كَالشَّهَادَةِ (حَكَّمَا رَجُلَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا) عَلَى الْمَحْكُومِ بِهِ. (وَيُمْضِي) الْقَاضِي (حُكْمَهُ إنْ وَافَقَ مَذْهَبَهُ وَإِلَّا أَبْطَلَهُ) لِأَنَّ حُكْمَهُ لَا يَرْفَعُ خِلَافًا (وَلَيْسَ لَهُ) لِلْمُحَكَّمِ (تَفْوِيضُ التَّحْكِيمِ إلَى غَيْرِهِ وَحُكْمُهُ بِالْوَقْفِ لَا يَرْفَعُ خِلَافًا) عَلَى الصَّحِيحِ خَانِيَّةٌ (فَلَوْ رَفَعَ إلَى مُوَافِقٍ) لِمَذْهَبِهِ (حَكَمَ) ابْتِدَاءً (بِلُزُومِهِ) بِشَرْطِهِ (وَلَا يُمْضِيهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مُعْتَبَرًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ كَالْقَاضِي إلَّا فِي مَسَائِلَ عُدَّ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ سَبْعَةَ عَشْرَ مِنْهَا لَوْ ارْتَدَّ انْعَزَلَ فَإِذَا أَسْلَمَ احْتَاجَ لِتَحْكِيمٍ جَدِيدٍ ــ [رد المحتار] لِأَنَّهُ بِالْقِيَامِ مِنْهُ يَنْعَزِلُ كَمَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْحُكْمِ فَصَارَ كَالْقَاضِي إذَا قَالَ بَعْدَ الْعَزْلِ قَضَيْتُ بِكَذَا لَا يُصَدَّقُ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ إخْبَارُهُ بِحُكْمِهِ) أَيْ بَعْدَ مَا قَامَ (قَوْلُهُ كَحُكْمِ الْقَاضِي) فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ. (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا) فَلَوْ حَكَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَا لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَفِيهِ عَنْ الْخَصَّافِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَنَوَى الطَّلَاقَ دُونَ الثَّلَاثِ فَحَكَّمَا رَجُلَيْنِ، فَحَكَمَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهَا بَائِنٌ وَحَكَمَ الْآخَرُ بِأَنَّهَا بَائِنٌ بِالثَّلَاثِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ اهـ (قَوْلُهُ وَيُمْضِي حُكْمَهُ) أَيْ إذَا رُفِعَ حُكْمُهُ إلَى الْقَاضِي إنْ وَافَقَ مَذْهَبَهُ أَمْضَاهُ وَإِلَّا أَبْطَلَهُ، وَفَائِدَةُ إمْضَائِهِ هَاهُنَا أَنَّهُ لَوْ رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ يُخَالِفُ مَذْهَبَهُ لَيْسَ لِذَلِكَ الْقَاضِي وِلَايَةُ النَّقْضِ فِيمَا أَمْضَاهُ هَذَا الْقَاضِي جَوْهَرَةٌ وَفِي الْبَحْرِ وَلَوْ رُفِعَ حُكْمُهُ إلَى حَكَمٍ آخَرَ حَكَّمَاهُ بَعْدُ فَالثَّانِي كَالْقَاضِي يُمْضِيهِ إنْ وَافَقَ رَأْيَهُ وَإِلَّا أَبْطَلَهُ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ حُكْمَهُ لَا يَرْفَعُ خِلَافًا) لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْقَاضِي الْعَامِّ. (قَوْلُهُ لِلْمُحَكَّمِ) بَدَلٌ مَنْ لَهُ. (قَوْلُهُ تَفْوِيضُ التَّحْكِيمِ إلَى غَيْرِهِ) فَلَوْ فَوَّضَ وَحَكَّمَ الثَّانِيَ بِلَا رِضَاهُمَا فَأَجَازَهُ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُجِيزَاهُ بَعْدَ الْحُكْمِ، قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْوَكِيلِ الْأَوَّلِ إذَا أَجَازَ فِعْلَ الْوَكِيلِ الثَّانِي فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ بِالْوَقْفِ) أَيْ بِلُزُومِهِ لَا يَرْفَعُ خِلَافًا أَيْ خِلَافَ الْإِمَامِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ لُزُومِهِ، بَلْ يَبْقَى عِنْدَهُ غَيْرَ لَازِمٍ يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ مُفْرَزًا عَقَارًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُمْضِيهِ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ لَا أَنَّهُ يُمْضِيهِ. (قَوْلُهُ عَدَّ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ سَبْعَةَ عَشْرَ) أَشَارَ إلَى أَنَّهَا تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْهَا فِي الشَّرْحِ وَالْمَتْنِ؛ وَمِنْهَا وَأَنَّهُ لَوْ اُسْتُقْضِيَ الْعَبْدُ ثُمَّ عَتَقَ فَقَضَى صَحَّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِخِلَافِ الْمُحَكَّمِ كَمَا مَرَّ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَرَاضِيهِمَا عَلَيْهِ وَأَنَّ التَّحْكِيمَ لَا يَصِحُّ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ وَدِيَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَزْلَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ، وَأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ إلَى بَائِعِ الْبَائِعِ، وَأَنَّهُ لَا يُفْتَى بِحُكْمِهِ فِي فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ وَنَحْوِهَا وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إخْبَارُهُ بِحُكْمِهِ بِخِلَافِ الْقَاضِي عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْمُتَفَرِّقَاتِ، وَأَنَّهُ لَوْ خَالَفَ حُكْمُهُ رَأْيَ الْقَاضِي أَبْطَلَهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّفْوِيضُ إلَى غَيْرِهِ وَأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَلْزَمُ بِحُكْمِهِ فَهَذِهِ عَشْرَةُ مَسَائِلَ مَذْكُورَةٌ فِي الْبَحْرِ. وَبَقِيَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ وَلَا إضَافَتُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ إلَى الْغَائِبِ لَوْ كَانَ مَا يُدَّعَى عَلَيْهِ سَبَبًا لِمَا يُدَّعَى عَلَى الْحَاضِرِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِتَابُهُ إلَى الْقَاضِي كَعَكْسِهِ وَأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِكِتَابِ قَاضٍ إلَّا إذَا رَضِيَ الْخَصْمَانِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ مِنْ وَارِثٍ إلَى الْبَاقِي وَالْمَيِّتِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ عَلَى وَكِيلٍ بِعَيْبِ الْمَبِيعِ إلَى مُوَكِّلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ حُكْمُهُ عَلَى وَصِيٍّ بِمَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الصَّغِيرِ وَأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِبَلَدِ التَّحْكِيمِ بَلْ لَهُ الْحُكْمُ فِي الْبِلَادِ كُلِّهَا، وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَ زَيْدًا بِالْخُصُومَةِ إلَى قَاضِي الْكُوفَةِ وَالْآخَرَ إلَى قَاضِي الْبَصْرَةِ تُقْبَلُ لَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ إلَى الْفَقِيهِ فُلَانٍ وَالْآخَرُ إلَى الْفَقِيهِ فُلَانٍ آخَرَ، لِأَنَّ الْحُكْمَ مُتَوَسِّطٌ، وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُ الْمُحَكَّمَيْنِ أَحْذَقَ مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَرْضَى الْمُوَكِّلُ بِالْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ نَفْسَ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ كَمَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ فَهَذِهِ تِسْعٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا وَذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَ مَسَائِلَ أُخَرَ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بَعْدُ، فَهَذِهِ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً وَزَادَ فِي الْبَحْرِ أُخْرَى حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ الْقَضَاءَ يَتَعَدَّى إلَى الْكَافَّةِ

стр. 3165

بِخِلَافِ الْقَاضِي وَمِنْهَا لَوْ رَدَّ الشَّهَادَةَ لِتُهْمَةٍ فَلِغَيْرِهِ قَبُولُهَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلِيَ الْحَبْسَ وَلَمْ أَرَهُ وَكَذَا لَمْ أَرَ حُكْمَ قَبُولِهِ الْهَدِيَّةَ وَيَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ إنْ أَهْدَى إلَيْهِ وَقْتَ التَّحْكِيمِ. بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَغَيْرِهِ أَرَادَ بِغَيْرِهِ قَوْلَهُ وَالْمَرْأَةُ تَقْضِي إلَخْ (الْقَاضِي يَكْتُبُ إلَى الْقَاضِي فِي) كُلِّ حَقٍّ بِهِ يُفْتِي اسْتِحْسَانًا (غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ) لِلشُّبْهَةِ ــ [رد المحتار] فِي أَرْبَعٍ الْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِحُكْمِهَا مِنْ الْمُحَكَّمِ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَتَعَدَّى، فَتُسْمَعُ دَعْوَى الْمِلْكِ فِي الْمَحْكُومِ بِعِتْقِهِ مِنْ الْمُحَكَّمِ بِخِلَافِ الْقَاضِي اهـ. قُلْتُ: وَيُزَادُ أَيْضًا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِقِيَامِهِ مِنْ الْمَجْلِسِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَاضِي) فَإِنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالرِّدَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَإِذَا أَسْلَمَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ. (قَوْلُهُ فَلِغَيْرِهِ قَبُولُهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّ قَاضٍ شَهَادَةً لِلتُّهْمَةِ لَا يَقْبَلُهَا قَاضٍ آخَرُ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالرَّدِّ نَفَذَ عَلَى الْكَافَّةِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلِيَ الْحَبْسَ وَلَمْ أَرَهُ) كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبَحْرِ، وَفِي بَعْضِهَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَمْ أَرَهُ مَا نَصُّهُ وَفِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ مِنْ بَابِ التَّحْكِيمِ قَالَ: وَفَائِدَةُ إلْزَامِ الْخَصْمِ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إنْ حَكَّمَا حَكَمًا فَالْحَكَمُ يُجْبِرُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَالْبَائِعَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَمَنْ امْتَنَعَ يَحْبِسُهُ اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحَكَمَ يَحْبِسُ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) هَذَا مِنْ الْبَحْرِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا لَمْ أَرَ حُكْمَ قَبُولِ الْهِدَايَةِ وَإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَا لَهُ لِانْتِهَاءِ التَّحْكِيمِ بِالْفَرَاغِ إلَّا أَنْ يُهْدَى إلَيْهِ وَقْتَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ اهـ وَذَكَرَ الرَّحْمَتِيُّ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي الْجَوَازُ لِأَنَّ مَنْ ارْتَابَ فِيهِ لَهُ عَزَلَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِخِلَافِ الْقَاضِي اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي] وَغَيْرِهِ هَذَا أَيْضًا مِنْ أَحْكَامِ الْقَضَاءِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْوُجُودِ إلَّا بِقَاضِيَيْنِ، فَهُوَ كَالْمُرَكَّبِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ فَتْحٌ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ إمَّا نَقْلُ شَهَادَةٍ أَوْ نَقْلُ حُكْمٍ: نَعَمْ هُوَ مِنْ عَمَلِ الْقُضَاةِ فَكَانَ ذِكْرُهُ فِيهِ أَنْسَبَ اهـ وَحَيْثُ كَانَ مِنْ عَمَلِهِمْ فَكَيْفَ يَنْفِيهِ بَحْرٌ وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ كَوْنُهُ قَضَاءً وَالْمُثْبَتَ كَوْنُهُ مِنْ أَحْكَامِهِ. (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى كِتَابٍ ط. (قَوْلُهُ إلَى الْقَاضِي) أَيْ الْبَعِيدِ بِمَسَافَةٍ يَأْتِي بَيَانُهَا وَأَفَادَ أَنَّ قَاضِيَ مِصْرٍ يَكْتُبُ إلَى مِثْلِهِ وَإِلَى قَاضِي الرُّسْتَاقِ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ كَتَبَ الْقَاضِي إلَى الْأَمِيرِ الَّذِي وَلَّاهُ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ثُمَّ قَصَّ الْقِصَّةَ وَهُوَ مَعَهُ فِي الْمِصْرِ فَجَاءَ بِهِ ثِقَةٌ يَعْرِفُهُ الْأَمِيرُ فَفِي الْقِيَاسِ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّ إيجَابَ الْعَمَلِ بِالْبَيِّنَةِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُقْبَلُ لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ وَلَا يَلِيقُ بِالْقَاضِي أَنْ يَأْتِيَ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ إلَى الْأَمِيرِ لِيُخْبِرَهُ، وَلَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا ثِقَةً كَانَ كَالْمُرْسَلِ فِي جَوَازِ الْعَمَلِ بِهِ، فَكَذَا إذَا أَرْسَلَ كِتَابَهُ وَلَمْ يَجْرِ الرَّسْمُ فِي مِثْلِهِ مِنْ مِصْرٍ إلَى مِصْرٍ فَشَرَطْنَا هُنَاكَ كِتَابَ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي اهـ أَيْ شَرَطْنَا ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَمِيرُ فِي مِصْرٍ آخَرَ وَقَدْ أُسْقِطَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ مِنْ عِبَارَةِ الْفَتْحِ قَوْلُهُ وَلَمْ يَجْرِ الرَّسْمُ فِي مِثْلِهِ مِنْ مِصْرٍ إلَى مِصْرٍ فَاخْتَلَّ نِظَامُ الْكَلَامِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ كُلِّ حَقٍّ) مِنْ نِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَقَتْلٍ مُوجَبُهُ مَالٌ وَأَعْيَانٌ وَلَوْ مَنْقُولَةً وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ، وَبِهِ يُفْتَى لِلضَّرُورَةِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَجُوزُ فِي الْمَنْقُولِ لِلْحَاجَةِ إلَى الْإِشَارَةِ إلَيْهِ عِنْدَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ، وَعَنْ الثَّانِي تَجْوِيزُهُ فِي الْعَبْدِ لِغَلَبَةِ الْإِبَاقِ فِيهِ لَا فِي الْأَمَةِ وَعَنْهُ تَجْوِيزُهُ فِي الْكُلِّ قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَحْرٌ. (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّ كِتَابَتَهُ لَا تَكُونُ أَقْوَى مِنْ عِبَارَتِهِ وَهُوَ لَوْ أَخْبَرَ الْقَاضِي فِي مَحَلِّهِ لَمْ يُعْمَلْ بِإِخْبَارِهِ فَكِتَابُهُ أَوْلَى وَإِنَّمَا جَوَّزْنَاهُ لِأَثَرِ عَلِيٍّ ﵁ وَلِلْحَاجَةِ بَحْرٌ

стр. 3166

(فَإِنْ شَهِدُوا عَلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ حَكَمَ بِالشَّهَادَةِ وَكَتَبَ بِحُكْمِهِ) لِيَحْفَظَ (وَ) كِتَابُ الْحُكْمِ (وَهُوَ السِّجِلُّ الْحُكْمِيُّ) أَيْ الْحُجَّةُ الَّتِي فِيهَا حُكْمُ الْقَاضِي هَذَا فِي عُرْفِهِمْ وَفِي عُرْفِنَا كِتَابٌ كَبِيرٌ تُضْبَطُ فِيهِ وَقَائِعُ النَّاسِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخَصْمُ حَاضِرًا لَمْ يَحْكُمْ) لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى الْغَائِبِ (وَكَتَبَ الشَّهَادَةَ) إلَى قَاضٍ يَكُونُ الْخَصْمُ فِي وِلَايَتِهِ (لِيَحْكُمَ) الْقَاضِي (الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِهَا عَلَى رَأْيِهِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِرَأْيِ الْكَاتِبِ) لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ حُكْمٍ (وَهُوَ) نَقْلُ الشَّهَادَةِ حَقِيقَةً وَيُسَمَّى (الْكِتَابَ الْحُكْمِيَّ) وَلَيْسَ بِسِجِلٍّ (وَقَرَأَ) الْكِتَابَ (عَلَيْهِمْ) أَوْ أَعْلَمَهُمْ بِمَا فِيهِ (وَخَتَمَ عِنْدَهُمْ) أَيْ عِنْدَ شُهُودِ الطَّرِيقِ ــ [رد المحتار] (قَوْلُهُ فَإِنْ شَهِدُوا عَلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ إلَخْ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمُرَادُ بِالْخَصْمِ هُوَ الْوَكِيلُ عَنْ الْغَائِبِ أَوْ الْمُسَخَّرُ الَّذِي جَعَلَهُ أَيْ الْقَاضِي وَكِيلًا لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْخَصْمِ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى قَاضٍ آخَرَ لِأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي قَدْ تَمَّ عَلَى الْأَوَّلِ. أَقُولُ: لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ شَهِدُوا عَلَى خَصْمٍ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ بِالذَّاتِ فِي هَذَا الْبَابِ بَلْ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: وَإِنْ شَهِدُوا بِغَيْرِ خَصْمٍ لَمْ يَحْكُمْ فِيهِ، وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ كَذَا فِي الدُّرَرِ. قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ كِتَابِ الْقَاضِي حُكْمَهُ إلَى قَاضٍ آخَرَ حَتَّى يُرَادَ بِالْخَصْمِ فِيهَا الْوَكِيلُ أَوْ الْمُسَخَّرُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْقَاضِي تَارَةً تَكُونُ عَلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ، فَيَحْكُمُ بِهَا عَلَيْهِ وَيَكْتُبُ بِحُكْمِهِ كِتَابًا لِيَحْفَظَ الْوَاقِعَةَ لَا لِيَبْعَثَهُ إلَى قَاضٍ آخَرَ، لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ وَتَارَةً تَكُونُ عَلَى خَصْمٍ غَائِبٍ، وَهِيَ الْآتِيَةُ فَهَذِهِ ذُكِرَتْ تَوْطِئَةً لِتِلْكَ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِيَحْفَظَ: أَيْ لِيَحْفَظَ الْوَاقِعَةَ وَذَكَرَ فِي النَّهْرِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ إذَا قُدِّرَ أَنَّ الْخَصْمَ غَابَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ وَجَحَدَ الْحُكْمَ فَحِينَئِذٍ يَكْتُبُ لَهُ لِيُسَلِّمَ إلَيْهِ حَقَّهُ أَوْ لِيُنَفِّذَ حُكْمَهُ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إلَى أَنْ يَبْعَثَ بِكِتَابِ حُكْمِهِ عَلَى الْخَصْمِ الْحَاضِرِ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَيَكُونُ ذِكْرُهَا مَقْصُودًا فِي هَذَا الْبَابِ وَأَفَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَنَّ الْكِتَابَ يَكُونُ إلَى الْقَاضِي، وَلَوْ كَانَ الْخَصْمُ حَاضِرًا وَذَلِكَ لِإِمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَلْفًا وَبَرْهَنَ وَحَكَمَ بِهِ، ثُمَّ اصْطَلَحَا أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَخَافَ أَنْ يُنْكِرَ فَكَتَبَ بِهِ لِإِمْضَاءِ قَاضِي الْبَلَدِ. (قَوْلُهُ هُوَ السِّجِلُّ) بِكَسْرِ السِّينِ وَالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالضَّمَّتَانِ مَعَ التَّشْدِيدِ وَالْفَتْحُ مَعَ سُكُونِ الْجِيمِ وَالْكَسْرُ لُغَاتٌ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْكَشَّافِ. (قَوْلُهُ الَّتِي فِيهَا حُكْمُ الْقَاضِي) بَيَانٌ لِلنِّسْبَةِ فِي قَوْلِهِ الْحُكْمِيِّ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ إلَى قَاضٍ آخَرَ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ وَكَتَبَ الشَّهَادَةَ) أَيْ بَعْدَ مَا سَمِعَهَا وَعُدِّلَتْ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِرَأْيِ الْكَاتِبِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ السِّجِلِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُ وَيَنْقُضَ حُكْمَهُ لِأَنَّ السِّجِلَّ مَحْكُومٌ بِهِ دُونَ الْكِتَابِ وَلِهَذَا لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْكِتَابَ دُونَ السِّجِلِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَقَوْلُهُ فِي النَّهْرِ وَلَمْ أَجِدْهُ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي نُسْخَتِهِ وَإِلَّا فَقَدْ وَجَدْتُهُ فِي نُسْخَتِي وَفِي الْفَتْحِ: وَالْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ لَا يَلْزَمُ الْعَمَلُ إذَا كَانَ يُخَالِفُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ حُكْمٌ فِي مَحَلِّ اجْتِهَادٍ فَلَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ وَلَا يَعْمَلَ لَهُ. (قَوْلُهُ وَيُسَمَّى الْكِتَابَ الْحُكْمِيَّ) هَذَا فِي عُرْفِهِمْ نَسَبُوهُ إلَى الْحُكْمِ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولَ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِسِجِلٍّ) لِأَنَّ السِّجِلَّ مَحْكُومٌ بِهِ بِخِلَافِ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ. (قَوْلُهُ وَقَرَأَ الْكِتَابَ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى شُهُودِ الطَّرِيقِ وَلَوْ فَسَّرَ الضَّمِيرَ هُنَا وَتَرَكَهُ فِي قَوْلِهِ وَخَتَمَ عِنْدَهُمْ لِيَعُودَ عَلَى مَعْلُومٍ لَكَانَ أَوْلَى ط. (قَوْلُهُ أَوْ أَعْلَمَهُمْ بِمَا فِيهِ) أَيْ بِأَخْبَارِهِ لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ بِلَا عِلْمِ الْمَشْهُودِ بِهِ، كَمَا لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّ هَذَا الصَّكَّ مَكْتُوبٌ عَلَى فُلَانٍ لَا يُفِيدُ مَا لَمْ يَشْهَدُوا بِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَتْحٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ حِفْظِ مَا فِيهِ وَلِهَذَا قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ نُسْخَةٌ أُخْرَى مَفْتُوحَةٌ، فَيَسْتَعِينُوا مِنْهَا عَلَى الْحِفْظِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّذَكُّرِ مِنْ وَقْتَ الشَّهَادَةِ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ عِنْدَهُمَا. (قَوْلُهُ وَخَتَمَ عِنْدَهُمْ) أَيْ عَلَى الْكِتَابِ بَعْدَ طَيِّهِ وَلَا اعْتِبَارَ لِلْخَتْمِ فِي أَسْفَلِهِ فَلَوْ انْكَسَرَ خَاتَمُ الْقَاضِي أَوْ كَانَ الْكِتَابُ مَنْشُورًا لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ خَتَمَ فِي أَسْفَلِهِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدُوا عِنْدَهُ أَنَّ الْخَتْمَ بِحَضْرَتِهِمْ كَمَا فِي الْمُغْنِي، وَاشْتِرَاطُ الْخَتْمِ لَيْسَ

стр. 3167

(وَسَلَّمَ الْكِتَابَ إلَيْهِمْ بَعْدَ كِتَابَةِ عُنْوَانِهِ فِي بَاطِنِهِ) وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَ فِيهِ اسْمَهُ وَاسْمَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَشُهْرَتَهُمَا (فَلَوْ كَانَ) الْعُنْوَانُ (عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ يُقْبَلْ) قِيلَ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ وَفِي عُرْفِنَا يَكُونُ عَلَى الظَّاهِرِ فَيَعْمَلُ بِهِ وَاكْتَفَى الثَّانِي بِأَنْ يُشْهِدَهُمْ أَنَّهُ كِتَابُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْعَزْمِيَّةِ عَنْ الْكِفَايَةِ وَفِي الْمُلْتَقَى وَلَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ (فَإِذَا وَصَلَ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ نَظَرَ إلَى خَتْمِهِ) أَوَّلًا (وَلَا يَقْبَلُهُ) أَيْ لَا يَقْرَؤُهُ (إلَّا بِحُضُورِ الْخَصْمِ وَشُهُودِهِ) ، وَلَا بُدَّ مِنْ إسْلَامِ شُهُودِهِ وَلَوْ كَانَ لِذِمِّيٍّ عَلَى ذِمِّيٍّ لِشَهَادَتِهِمْ عَلَى فِعْلِ الْمُسْلِمِ (إلَّا إذَا أَقَرَّ الْخَصْمُ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِمْ) أَيْ الشُّهُودِ - ــ [رد المحتار] بِشَرْطٍ إلَّا إذَا كَانَ الْكِتَابُ فِي يَدِ الْمُدَّعِي وَبِهِ يُفْتِي كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَسَلَّمَ الْكِتَابَ إلَيْهِمْ) أَيْ فِي مَجْلِسٍ يَصِحُّ حُكْمُهُ فِيهِ فَلَوْ سَلَّمَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ قُهُسْتَانِيٌّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَعَمَلُ الْقُضَاةِ الْيَوْمَ أَنَّهُمْ يُسَلِّمُونَ الْمَكْتُوبَ إلَى الْمُدَّعِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يُسَلِّمُ الْمَكْتُوبَ إلَى الشُّهُودِ كَذَا وَجَدْتُ بِخَطِّ شَيْخِي اهـ ثُمَّ قَالَ وَأَجْمَعُوا فِي الصَّكِّ أَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يَعْلَمْ الشَّاهِدُ مَا فِي الْكِتَابِ فَاحْفَظْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّ النَّاسَ اعْتَادُوا خِلَافَ ذَلِكَ اهـ سَعِيدِيَّةٌ لَكِنْ يُنَافِي دَعْوَى الْإِجْمَاعِ مَا سَيَأْتِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يُحْكَمُ بِسِجِلِّ الِاسْتِحْقَاقِ بِشَهَادَةٍ أَنَّهُ كِتَابُ كَذَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى مَضْمُونِهِ وَكَذَا مَا سِوَى نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَالْوَكَالَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْغُرَرِ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ كِتَابَ نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَالْوَكَالَةِ لَا يَحْتَاجُ لِلشَّهَادَةِ عَلَى مَضْمُونِهِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقِرَاءَتِهِ عَلَى الشُّهُودِ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآتِي تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَشُهْرَتَهُمَا) أَفَادَ أَنَّ الِاسْمَ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي بِلَا شُهْرَةٍ بِكُنْيَةٍ وَنَحْوِهَا قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ كَانَ الْعُنْوَانُ مِنْ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ أَوْ مِنْ أَبِي فُلَانٍ إلَى أَبِي فُلَانٍ لَا يُقْبَلُ، لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْمِ أَوْ الْكُنْيَةِ لَا يُتَعَرَّفُ بِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْكُنْيَةُ مَشْهُورَةً مِثْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَكَذَلِكَ النِّسْبَةُ إلَى أَبِيهِ فَقَطْ كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَقِيلَ هَذَا رِوَايَةٌ وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ لَا تُقْبَلُ الْكُنْيَةُ الْمَشْهُورَةُ لِأَنَّ النَّاسَ يَشْتَرِكُونَ فِيهَا وَيَشْتَهِرُ بِهَا بَعْضُهُمْ فَلَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ هُوَ الْمَشْهُورُ بِهَا أَوْ غَيْرُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَتَبَ إلَى قَاضِي بَلْدَةِ كَذَا فَإِنَّهُ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ وَاحِدًا فَيَحْصُلُ التَّعْرِيفُ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ اهـ مُلَخَّصًا. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيَكْتُبُ فِيهِ اسْمَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَجَدَّهُمَا، وَيَذْكُرُ الْحَقَّ وَالشُّهُودَ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ اكْتَفَى بِذِكْرِ شَهَادَتِهِمْ وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ يَكْتُبَ فِيهِ التَّارِيخَ فَلَوْ لَمْ يَكْتُبْهُ لَا يُقْبَلُ اهـ أَيْ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ قَاضِيًا حَالَ الْكِتَابَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ وَاكْتَفَى الثَّانِي إلَخْ) الَّذِي فِي الْعَزْمِيَّةِ عَنْ الْكِفَايَةِ هُوَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا آنِفًا وَعِبَارَةُ الْمُلْتَقَى هَكَذَا وَأَبُو يُوسُفَ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ سِوَى شَهَادَتِهِمْ أَنَّهُ كِتَابُهُ لَمَّا اُبْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ، وَاخْتَارَ السَّرَخْسِيُّ قَوْلَهُ وَلَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ اهـ أَيْ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ بَاشَرَ الْقَضَاءَ مُدَّةً مَدِيدَةً فَاخْتَارَ ذَلِكَ لَمَّا عَايَنَ الْمَشَقَّةَ فِي الشُّرُوطِ الْمَارَّةِ، فَلِذَا اخْتَارَ السَّرَخْسِيُّ قَوْلَهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَتْمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَهُ وَظَاهِرُ الْفَتْحِ أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْهُ قَالَ: وَلَا شَكَّ عِنْدِي فِي صِحَّتِهِ فَإِنَّ الْفَرْضَ عَدَالَةُ حَمَلَةِ الْكِتَابِ فَلَا يَضُرُّ عَدَمُ خَتْمِهِ مَعَ شَهَادَتِهِمْ أَنَّهُ كِتَابُهُ نَعَمْ إذَا كَانَ الْكِتَابُ مَعَ الْمُدَّعِي يَنْبَغِي اشْتِرَاطُ الْخَتْمِ لِاحْتِمَالِ التَّغْيِيرِ إلَّا أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا فِيهِ حِفْظًا. (قَوْلُهُ أَيْ لَا يَقْرَؤُهُ) أَشَارَ إلَى مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ عَدَمِ قَبُولِهِ بِلَا خَصْمٍ عَدَمُ قِرَاءَتِهِ لَا مُجَرَّدُ قَبُولِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا بِحُضُورِ الْخَصْمِ وَشُهُودِهِ) أَيْ شُهُودٌ أَنَّهُ كِتَابُ فُلَانٍ الْقَاضِي وَأَنَّهُ خَتْمُهُ نَهْرٌ وَزَادَ بَعْدَ هَذَا فِي الْكَنْزِ فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ كِتَابُ فُلَانٍ الْقَاضِي سَلَّمَهُ إلَيْنَا فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَقَرَأَهُ عَلَيْنَا وَخَتَمَهُ فَتَحَهُ الْقَاضِي وَقَرَأَهُ عَلَى الْخَصْمِ وَأَلْزَمَهُ بِمَا فِيهِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: يَعْنِي إذَا ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُمْ بِأَنْ كَانَ يَعْرِفُهُمْ بِهَا أَوْ وَجَدَ فِي الْكِتَابِ عَدَالَتَهُمْ أَوْ سَأَلَ مَنْ يَعْرِفُهُمْ مِنْ الثِّقَاتِ فَزَكَّوْا وَأَمَّا قَبْلَ ظُهُورِ عَدَالَتِهِمْ فَلَا يَحْكُمُ بِهِ وَلَا يُلْزِمُ الْخَصْمَ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ الْمَارَّ. (قَوْلُهُ لِشَهَادَتِهِمْ عَلَى فِعْلِ الْمُسْلِمِ) وَهُوَ أَنَّهُ كَتَبَ الْكِتَابَ وَخَتَمَهُ وَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِمْ. (قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَقَرَّ الْخَصْمُ) أَيْ بِأَنَّهُ كِتَابُ

стр. 3168

(بِخِلَافِ كِتَابِ الْأَمَانِ) فِي دَارِ الْحَرْبِ (حَيْثُ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْلُومٍ وَفِي الْأَشْبَاهِ: لَا يَعْمَلُ بِالْخَطِّ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ كِتَابِ الْأَمَانِ وَيُلْحِقُ بِهِ الْبَرَاءَاتِ ــ [رد المحتار] فُلَانٍ الْقَاضِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ كِتَابِ الْأَمَانِ) مَعْنَاهُ إذْ جَاءَ الْكِتَابُ مِنْ مَلِكِهِمْ بِطَلَبِ الْأَمَانِ بَحْرٌ عَنْ الْعِنَايَةِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُلْزِمٍ) لِأَنَّ لَهُ أَنْ لَا يُعْطِيَهُمْ الْأَمَانَ بِخِلَافِ كِتَابِ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ وَيَعْمَلَ بِهِ وَلَا بُدَّ لِلْمُلْزِمِ مِنْ الْحُجَّةِ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ فَتْحٌ. [فَرْعٌ] لَوْ مَرِضَ شُهُودُ الْكِتَابِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ الرُّجُوعِ إلَى بَلَدِهِمْ أَوْ السَّفَرِ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى فَأَشْهَدُوا قَوْمًا عَلَى شَهَادَتِهِمْ جَازَ وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ. مَطْلَبٌ لَا يَعْمَلُ بِالْخَطِّ (قَوْلُهُ لَا يَعْمَلُ بِالْخَطِّ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ لَا يَعْتَمِدُ عَلَى الْخَطِّ، وَلَا يَعْمَلُ بِمَكْتُوبِ الْوَقْفِ الَّذِي عَلَيْهِ خُطُوطُ الْقُضَاةِ الْمَاضِينَ إلَخْ قَالَ الْبِيرِيُّ: الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَعْتَمِدُ: أَيْ لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِذَلِكَ عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ، لِأَنَّ الْخَطَّ مِمَّا يُزَوَّرُ وَيُفْتَعَلُ كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا فِي دَوَاوِينِ الْقَضَاءِ إلَى آخِرِ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْقَضَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَإِذَا تَقَلَّدَ طَلَبَ دِيوَانَ قَاضٍ قَبْلَهُ فَرَاجَعَهُ. (قَوْلُهُ وَيُلْحِقُ بِهِ الْبَرَاءَاتِ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ وَيُمْكِنُ إلْحَاقُ الْبَرَاءَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوَظَائِفِ إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ أَنَّهُ يَعْنِي كِتَابَ الْأَمَانِ لَا يُزَوَّرُ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الِاحْتِيَاطَ فِي الْأَمَانِ لِحَقْنِ الدَّمِ فَلَا. أَقُولُ: يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَى الْأَخِيرِ سَائِحَانِيٌّ أَيْ لِإِمْكَانِ التَّزْوِيرِ بَلْ قَدْ وَقَعَ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَمَوِيُّ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِلْحَاقُ وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي كِتَابِ الْأَمَانِ أَنَّهُ غَيْرُ مُلْزِمٍ وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْقَضَاءِ اسْتِظْهَارَ كَوْنِ عِلَّةِ الْعَمَلِ بِمَا لَهُ رُسُومٌ فِي دَوَاوِينِ الْقُضَاةِ الْمَاضِينَ هِيَ الضَّرُورَةَ وَهُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا يَكْتُبُهُ السُّلْطَانُ مِنْ الْبَرَاءَاتِ لِأَصْحَابِ الْوَظَائِفِ وَنَحْوِهِمْ وَكَذَا مَنْشُورُ الْقَاضِي وَالْوَالِي وَعَامَّةِ الْأَوَامِرِ السُّلْطَانِيَّةِ مَعَ جَرَيَانِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ بِقَبُولِ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ كِتَابَتِهِ، وَإِمْكَانُ تَزْوِيرِهَا عَلَى السُّلْطَانِ لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ وَإِنْ وَقَعَ فَهُوَ أَمْرٌ نَادِرٌ فَلَمَّا يَقَعُ وَهُوَ أَنْدَرُ مِنْ إمْكَانِ تَزْوِيرِ الشُّهُودِ وَهُوَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنْ دَفْتَرِ الصَّرَّافِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُمْ عَمِلُوا بِهِ لِلْعُرْفِ كَمَا يَأْتِي. مَطْلَبٌ فِي الْعَمَلِ بِمَا فِي الدَّفَاتِرِ السُّلْطَانِيَّةِ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْبَعْلِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ أَنَّ لِلشَّارِحِ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّينِ رِسَالَةً حَاصِلُهَا بَعْدَ نَقْلِهِ مَا فِي الْأَشْبَاهِ: وَأَنَّ ابْنَ الشِّحْنَةِ وَابْنَ وَهْبَانَ جَزَمَا بِالْعَمَلِ بِدَفْتَرِ الصَّرَّافِ وَنَحْوِهِ لِعِلَّةِ أَمْنِ التَّزْوِيرِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَزَّازِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَقَاضِي خَانْ قَالَ إنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ فِي الدَّفَاتِرِ السُّلْطَانِيَّةِ أَوْلَى: كَمَا يَعْرِفُهُ مَنْ شَاهَدَ أَحْوَالَ أَهَالِيِهَا حِينَ نَقْلِهَا إذْ لَا تَحَرُّرَ أَوَّلًا إلَّا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ ثُمَّ بَعْدَ اتِّفَاقِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ عَلَى نَقْلِ مَا فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَسَاهُلٍ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ تُعْرَضُ عَلَى الْمُعَيَّنِ لِذَلِكَ فَيَضَعُ خَطَّهُ عَلَيْهَا ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَى الْمُتَوَلِّي لِحِفْظِهَا الْمُسَمَّى بِدَفْتَرٍ أَمِينِيٍّ فَيَكْتُبُ عَلَيْهَا ثُمَّ تُعَادُ أُصُولُهَا إلَى أَمْكِنَتِهَا الْمَحْفُوظَةِ بِالْخَتْمِ فَالْأَمْنُ مِنْ التَّزْوِيرِ مَقْطُوعٌ بِهِ وَبِذَلِكَ كُلِّهِ يُعْلِمُ جَمِيعَ أَهْلِ الدَّوْلَةِ وَالْكَتَبَةِ فَلَوْ وَجَدَ فِي الدَّفَاتِرِ أَنَّ الْمَكَانَ الْفُلَانِيَّ وَقْفٌ عَلَى الْمَدْرَسَةِ الْفُلَانِيَّةِ مَثَلًا يَعْمَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَبِذَلِكَ يُفْتِي مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي بَهْجَةِ عَبْدِ اللَّهِ أَفَنْدِي وَغَيْرِهَا فَلْيُحْفَظْ اهـ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ الْعَمَلُ بِمَا فِي دَوَاوِينِ الْقُضَاةِ الْمَاضِينَ وَكَأَنَّ مَشَايِخَ الْإِسْلَامِ الْمُوَلَّيْنَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ أَفْتَوْا بِمَا

стр. 3169

وَدَفْتَرَ بَيَّاعٍ وَصَرَّافٍ وَسِمْسَارٍ وَجَوَّزَهُ مُحَمَّدٌ لِرَاوٍ وَقَاضٍ وَشَاهِدٍ ــ [رد المحتار] ذُكِرَ إلْحَاقًا لِلدَّفَاتِرِ السُّلْطَانِيَّةِ بِدَوَاوِينِ الْقُضَاةِ الْمَذْكُورَةِ لِاتِّحَادِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي الْوَقْفِ عَنْ الْخَيْرِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْوَقْفُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فِي الدَّفْتَرِ السُّلْطَانِيِّ. مَطْلَبٌ فِي دَفْتَرِ الْبَيَّاعِ وَالصَّرَّافِ وَالسِّمْسَارِ. (قَوْلُهُ وَدَفْتَرَ بَيَّاعٍ وَصَرَّافٍ وَسِمْسَارٍ) عَطْفٌ عَلَى كِتَابِ الْأَمَانِ فَإِنَّ هَذَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ لَا مُلْحَقٌ بِهِ فَقَدْ قَالَ فِي الْفَتْحِ مِنْ الشَّهَادَاتِ: أَنَّ خَطَّ السِّمْسَارِ وَالصَّرَّافِ حُجَّةٌ لِلْعُرْفِ الْجَارِي بِهِ اهـ قَالَ الْبِيرِيُّ: هَذَا الَّذِي فِي غَالِبِ الْكُتُبِ حَتَّى الْمُجْتَبَى فَقَالَ فِي الْإِقْرَارِ: وَأَمَّا خَطُّ الْبَيَّاعِ وَالصَّرَّافِ وَالسِّمْسَارِ فَهُوَ حُجَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصَدَّرًا مُعَنْوَنًا يُعْرَفُ ظَاهِرًا بَيْنَ النَّاسِ وَكَذَا مَا يَكْتُبُ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً لِلْعُرْفِ اهـ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ صَرَّافٌ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِمَالٍ مَعْلُومٍ وَخَطُّهُ مَعْلُومٌ بَيْنَ التُّجَّارِ وَأَهْلِ الْبَلَدِ ثُمَّ مَاتَ فَجَاءَ غَرِيمٌ يَطْلُبُ الْمَالَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَعَرَضَ خَطَّ الْمَيِّتِ بِحَيْثُ عَرَفَ النَّاسُ خَطَّهُ يُحْكَمُ بِذَلِكَ فِي تَرِكَتِهِ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ خَطُّهُ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بَيْنَ النَّاسِ بِمِثْلِهِ حُجَّةً اهـ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ: وَالْبِنَاءُ عَلَى الْعَادَةِ الظَّاهِرَةِ وَاجِبٌ فَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْبَيَّاعُ وَجَدْتُ فِي يَادَكَارِي بِخَطِّي أَوْ كَتَبْتُ فِي يَادَكَارِي بِيَدِي أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ كَانَ هَذَا إقْرَارًا مُلْزِمًا إيَّاهُ. أَقُولُ: وَيُزَادُ أَنَّ الْعَمَلَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ لِمُوجِبِ الْعُرْفِ لَا بِمُجَرَّدِ الْخَطِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ قَوْلَهُمْ فِيمَا إذَا ادَّعَى رَجُلٌ مَالًا وَأَخْرَجَ بِالْمَالِ خَطًّا وَادَّعَى أَنَّهُ خَطُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ كَوْنَ الْخَطِّ خَطَّهُ فَاسْتُكْتِبَ فَكَتَبَ وَكَانَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ مُشَابَهَةٌ ظَاهِرَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا خَطُّ كَاتِبٍ وَاحِدٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا خَطِّي وَلَيْسَ عَلَيَّ هَذَا الْمَالُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ الْكَاتِبُ سِمْسَارًا أَوْ صَرَّافًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّنْ يُؤْخَذُ بِخَطِّهِ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ اهـ كَلَامُ الْبِيرِيِّ. قُلْتُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ كِتَابَةِ الْقَاضِي إلَى الْأَمِيرِ الَّذِي وَلَّاهُ وَكَذَا مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَالْمُلْتَقَطِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ مُصَدَّرًا مُعَنْوَنًا اهـ وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَ فِي صَدْرِهِ مِنْ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، فَهَذَا كَالنُّطْقِ فَلَزِمَ حُجَّةً كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَالزَّيْلَعِيِّ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ، وَمِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ، وَهَذَا إذَا اعْتَرَفَ أَنَّ الْخَطَّ خَطُّهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا فِيهِ وَإِنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِي ذِمَّتِهِ ذَلِكَ الْمَالُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُصَدَّرًا مُعَنْوَنًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْخَانِيَّةِ وَهَذَا ذَكَرُوهُ فِي الْأَخْرَسِ وَذَكَرَ فِي الْكِفَايَةِ آخِرَ الْكِتَابِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الصَّحِيحَ مِثْلُ الْأَخْرَسِ فَإِذَا كَانَ مُسْتَبِينًا مَرْسُومًا وَثَبَتَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ كَالْخِطَابِ اهـ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ إلَى الْغَائِبِ وَهُوَ أَيْضًا مُفَادُ كَلَامِ الْفَتْحِ فِي الشَّهَادَاتِ فَرَاجِعْهُ لَكِنْ فِي شَهَادَاتِ الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمُعَنْوَنِ بَيْنَ كَوْنِهِ لِغَائِبٍ أَوْ لِحَاضِرٍ وَمِثْلُهُ مَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ إذَا كُتِبَ عَلَى وَجْهِ الصُّكُوكِ يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَ يَقُولُ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ إنَّ فِي ذِمَّتِي لِفُلَانٍ الْفُلَانِيِّ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ إقْرَارٌ يَلْزَمُ وَإِنْ لَمْ يُكْتَبْ عَلَى هَذَا الرَّسْمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ اهـ. قُلْتُ: وَالْعَادَةُ الْيَوْمَ فِي تَصْدِيرِهَا بِالْعُنْوَانِ أَنَّهُ يُقَالُ فِيهَا سَبَبُ تَحْرِيرِهِ هُوَ أَنَّهُ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ إلَخْ وَكَذَا الْوُصُولُ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ وَصَلَ إلَيْنَا مِنْ يَدِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ كَذَا وَمِثْلُهُ مَا يَكْتُبُهُ الرَّجُلُ فِي دَفْتَرِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ: عِلْمُ بَيَانِ الَّذِي فِي ذِمَّتِنَا لِفُلَانٍ الْفُلَانِيِّ، فَهَذَا كُلُّهُ مُصَدَّرٌ مُعَنْوَنٌ جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَصْدِيرِهِ بِذَلِكَ، وَهُوَ مُفَادُ كَلَامِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ الْمَذْكُورِ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إذَا اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ خَطُّهُ يَلْزَمُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصَدَّرًا مُعَنْوَنًا لَا يَلْزَمُهُ إذَا أَنْكَرَ الْمَالَ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِكَوْنِهِ كَتَبَهُ بِخَطِّهِ إلَّا إذَا كَانَ بَيَّاعًا أَوْ صَرَّافًا أَوْ سِمْسَارًا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: وَصَكُّ الصَّرَّافِ وَالسِّمْسَارِ

стр. 3170

إنْ تَيَقَّنَ بِهِ قِيلَ وَبِهِ يُفْتَى. (وَلَا بُدَّ مِنْ مَسَافَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) عَلَى الظَّاهِرِ وَجَوَّزَهُمَا الثَّانِي إنْ بِحَيْثُ لَا يَعُودُ فِي يَوْمِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَسِرَاجِيَّةٌ. (وَيَبْطُلُ) الْكِتَابُ (بِمَوْتِ الْكَاتِبِ وَعَزْلِهِ ــ [رد المحتار] حُجَّةٌ عُرْفًا اهـ فَشَمِلَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُصَدَّرًا مُعَنْوَنًا وَهُوَ صَرِيحُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُجْتَبَى وَمَا إذَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ خَطُّهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ مَا مَرَّ عَنْ الْخِزَانَةِ. ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُجْتَبَى، وَكَذَا مَا يَكْتُبُ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ إلَخْ يُفِيدُ عَدَمَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الصَّرَّافِ وَالسِّمْسَارِ وَالْبَيَّاعِ، بَلْ مِثْلُهُ كُلُّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا يَكْتُبُهُ الْأُمَرَاءُ وَالْأَكَابِرُ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ يَتَعَذَّرُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا كَتَبَ وُصُولًا أَوْ صَكًّا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ، وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ الْمَعْرُوفِ، فَإِنَّهُ فِي الْعَادَةِ يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ إنْكَارُهُ، وَلَوْ أَنْكَرَهُ بَعْدُ بَيْنَ النَّاسِ مُكَابِرًا فَإِذَا اعْتَرَفَ بِكَوْنِهِ خَطَّهُ وَخَتْمَهُ، وَكَانَ مُصَدَّرًا مُعَنْوَنًا فَيَنْبَغِي الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ، أَوْ وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَمُقْتَضَى مَا فِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَيْضًا عَمَلًا بِالْعُرْفِ كَدَفْتَرِ الصَّرَّافِ وَنَحْوِهِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا وَجَدَ فِي صُنْدُوقِهِ مَثَلًا صُرَّةَ دَرَاهِمَ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا هَذِهِ أَمَانَةُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ فَإِنَّ الْعَادَةَ تَشْهَدُ بِأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ بِخَطِّهِ ذَلِكَ عَلَى دَرَاهِمِهِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَا يَكْتُبُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا قَيَّدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا يَكْتُبُهُ لِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ بِلِسَانِهِ صَرِيحًا لَا يُؤْخَذُ خَصْمُهُ بِهِ فَكَيْفَ إذَا كَتَبَهُ وَلِذَا قَيَّدَهُ فِي الْخِزَانَةِ بِقَوْلِهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَئِمَّةُ بَلْخٍ قَالُوا يَادَكَارُ الْبَيَّاعِ حُجَّةٌ لَازِمَةٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ قَالَ الْبَيَّاعُ وَجَدْتُ بِخَطِّي أَنَّ عَلَيَّ لِفُلَانٍ كَذَا لَزِمَ قَالَ السَّرَخْسِيُّ، وَكَذَا خَطُّ السِّمْسَارِ وَالصَّرَّافِ اهـ فَقَوْلُهُ إنَّ عَلَيَّ لِفُلَانٍ إلَخْ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ وَهْبَانَ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إلَّا مَا لَهُ وَعَلَيْهِ، فَمُرَادُهُ أَنَّ الْبَيَّاعَ وَنَحْوَهُ لَا يَكْتُبُ فِي دَفْتَرٍ شَيْئًا عَلَى سَبِيلِ التَّجْرِبَةِ لِلْخَطِّ أَوْ اللَّغْوِ وَاللَّعِبِ بَلْ لَا يَكْتُبُ إلَّا مَا لَهُ أَوْ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَعْمَلَ بِكِتَابَتِهِ فِي الَّذِي لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى، خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ مِنْهُ ذَلِكَ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ دَفْتَرُهُ مَحْفُوظًا عِنْدَهُ. فَلَوْ كَانَتْ كِتَابَتُهُ فِيمَا عَلَيْهِ فِي دَفْتَرِ خَصْمِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ ط لِأَنَّ الْخَطَّ مِمَّا يُزَوَّرُ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ كَاتِبٌ وَالدَّفْتَرُ عِنْدَ الْكَاتِبِ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْكَاتِبِ كَتَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِلَا عِلْمِهِ، فَلَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَهُ أَوْ ظَهَرَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَنْكَرَتْهُ الْوَرَثَةُ خِلَافًا لِمَنْ حَكَمَ فِي عَصْرِنَا بِذَلِكَ لِذِمِّيٍّ ادَّعَى عَلَى وَرَثَةِ تَاجِرٍ لَهُ كَاتِبٌ ذِمِّيٌّ وَدَفْتَرُ التَّاجِرِ عِنْدَ كَاتِبِهِ الذِّمِّيِّ فَقَدْ كُنْتُ أَفْتَيْتُ بِأَنَّهُ حُكْمٌ بَاطِلٌ وَكَوْنَ الْمُدَّعِي وَالْكَاتِبِ ذِمِّيَّيْنِ يُقَوِّي شُبْهَةَ التَّزْوِيرِ وَأَنَّ الْكِتَابَةَ حَصَلَتْ بَعْدَ مَوْتِ التَّاجِرِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي كِتَابِنَا تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ. (قَوْلُهُ إنْ تَيَقَّنَ بِهِ) أَيْ بِأَنَّهُ خَطُّ مَنْ يُرْوَى عَنْهُ فِي الْأَوَّلِ وَبِأَنَّهُ خَطُّ نَفْسِهِ فِي الْأَخِيرِينَ اهـ ح. (قَوْلُهُ قِيلَ وَبِهِ يُفْتَى) قَالَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: أَجَازَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الْعَمَلَ بِالْخَطِّ فِي الشَّاهِدِ وَالْقَاضِي وَالرَّاوِي إذَا رَأَى خَطَّهُ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ الْحَادِثَةَ قَالَ فِي الْعُيُونِ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا إذَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ خَطُّهُ سَوَاءً كَانَ فِي الْقَضَاءِ أَوْ الرِّوَايَةِ أَوْ الشَّهَادَةِ عَلَى الصَّكِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصَّكُّ فِي يَدِ الشَّاهِدِ، لِأَنَّ الْغَلَطَ نَادِرٌ وَأَثَرَ التَّغْيِيرِ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ، وَقَلَّمَا يَشْتَبِهُ الْخَطُّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِذَا تَيَقَّنَ جَازَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ تَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ اهـ حَمَوِيٌّ لَكِنْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي الشَّهَادَاتِ قُبَيْلَ بَابِ الْقَبُولِ مَا نَصُّهُ: وَجَوَّزَاهُ لَوْ فِي حَوْزِهِ وَبِهِ نَأْخُذُ بَحْرٌ عَنْ الْمُبْتَغَى اهـ وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ هُنَاكَ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ مَسَافَةِ إلَخْ) فَلَوْ أَقَلَّ لَا يُقْبَلُ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ: إذَا كَانَ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ قَاضِيَانِ جَازَ كِتَابَةُ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فِي الْأَحْكَامِ جَوْهَرَةٌ عَنْ الْيَنَابِيعِ وَكَذَا كِتَابَةُ الْقَاضِي إلَى الْأَمِيرِ الَّذِي وَلَّاهُ وَهُوَ مَعَهُ فِي الْمِصْرِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ. (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنَحِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَجَوَّزَهَا مُحَمَّدٌ وَإِنْ كَانَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ فِي مَكَان لَوْ غَدَا لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيتَ فِي أَهْلِهِ صَحَّ الْإِشْهَادُ وَالْكِتَابَةُ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ. (قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ الْكِتَابُ إلَخْ)

стр. 3171

قَبْلَ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَى الثَّانِي أَوْ بَعْدَ وُصُولِهِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ) وَأَجَازَهُ الثَّانِي (وَأَمَّا بَعْدَهُمَا فَلَا) يَبْطُلُ (وَ) يَبْطُلُ (بِجُنُونِ الْكَاتِبِ وَرِدَّتِهِ وَحَدِّهِ لِقَذْفٍ وَعَمَائِهِ وَفِسْقِهِ بَعْدَ عَدَالَتِهِ) لِخُرُوجِهِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ وَأَجَازَهُ الثَّانِي (وَ) كَذَا (بِمَوْتِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ) وَخُرُوجِهِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ (إلَّا إذَا عَمَّمَ بَعْدَ تَخْصِيصِ) اسْمِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ (بِخِلَافِ مَا لَوْ عَمَّمَ ابْتِدَاءً) وَجَوَّزَهُ الثَّانِي (وَ) عَلَيْهِ الْعَمَلُ خُلَاصَةٌ. (لَا) يَبْطُلُ (بِمَوْتِ الْخَصْمِ) أَيًّا كَانَ لِقِيَامِ وَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ مَقَامَهُ. قُلْتُ: وَكَذَا لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ شَاهِدِ الْأَصْلِ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا فِي بَابِهِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْخَانِيَّةِ هُنَا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ بِنَفْسِهِ ثَمَّةَ فَتَنَبَّهْ. (وَ) اعْلَمْ أَنَّ (الْكِتَابَةَ بِعِلْمِهِ كَالْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ) فِي الْأَصَحِّ بَحْرٌ فَمَنْ جَوَّزَهُ جَوَّزَهَا ــ [رد المحتار] هَذَا شَرْطٌ آخَرُ لِقَبُولِ الْكِتَابِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ عَلَى قَضَائِهِ نَهْرٌ: أَيْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ فَبِمَوْتِ الْأَصْلِ قَبْلَ أَدَاءِ الْفُرُوعِ الشَّهَادَةَ تَبْطُلُ شَهَادَةُ الْفُرُوعِ فَكَذَا هَذَا ط عَنْ الْعَيْنِيِّ. (قَوْلُهُ قَبْلَ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَخْ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ لَأَغْنَاهُ، وَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ الْعِبَارَةُ الْجَيِّدَةُ أَنْ يُقَالَ: لَوْ مَاتَ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ لَا قَبْلَ وُصُولِهِ، لِأَنَّ وُصُولَهُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَقِرَاءَتِهِ لَا يُوجِبُ شَيْئًا اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَبْطُلُ) أَيْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ بِجُنُونِ الْكَاتِبِ إلَخْ) فِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ عُزِلَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ أَوْ مَاتَ بَعْدَ مَا وَصَلَ الْكِتَابُ إلَى الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ لِأَنَّ الْمَوْتَ وَالْعَزْلَ لَيْسَ بِمُخْرِجٍ بِخِلَافِ مَا إذَا فَسَقَ الْكَاتِبُ أَوْ عَمِيَ أَوْ صَارَ بِحَالٍ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ وَشَهَادَتُهُ، فَإِنَّ الْآخَرَ لَا يَقْبَلُ كِتَابَهُ لِأَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ، فَمَا يُمْنَعُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ يُمْنَعُ الْقَضَاءُ بِكِتَابِهِ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ وُصُولِهِ مَعَ أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَعَزْلِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْبَحْرِ ذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا مُخَالَفَةً، وَلَمْ يُجِبْ عَنْهَا تَأَمَّلْ وَرَأَيْتُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِثْلَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الدُّرَرِ مِثْلَ مَا هُنَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ. (قَوْلُهُ وَعَمَائِهِ) الْأَنْسَبُ وَعَمَاهُ بِدُونِ هَمْزٍ لِأَنَّ الْعَمَى مَقْصُورٌ. (قَوْلُهُ وَفِسْقِهِ) عَبَّرَ عَنْهُ فِي النَّهْرِ بِقِيلَ وَقَالَ إنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى عَزْلِهِ بِالْفِسْقِ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا بِمَوْتِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ) لِأَنَّ الْكَاتِبَ لَمَّا خَصَّهُ فَقَدْ اعْتَمَدَ عَدَالَتَهُ وَأَمَانَتَهُ وَالْقُضَاةُ مُتَفَاوِتُونَ فِي ذَلِكَ فَصَحَّ التَّعْيِينُ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ إلَّا إذَا عَمَّمَ إلَخْ) بِأَنْ قَالَ إلَى فُلَانٍ قَاضِي بَلَدِ كَذَا وَإِلَى كُلِّ مَنْ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّ غَيْرَهُ صَارَ تَبَعًا لَهُ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَمَّمَ ابْتِدَاءً) بِأَنْ قَالَ إلَى كُلِّ مَنْ يَصِلُ إلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَحُكَّامِهِمْ. (قَوْلُهُ وَجَوَّزَهُ الثَّانِي) وَكَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَاسْتَحْسَنَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ إعْلَامَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا فَبِالْعُمُومِ يَعْلَمُ كَمَا يَعْلَمُ بِالْخُصُوصِ، وَلَيْسَ الْعُمُومُ مِنْ قَبِيلِ الْإِجْمَالِ وَالتَّجْهِيلِ فَصَارَ قَصْدِيَّتُهُ وَتَبَعِيَّتُهُ سَوَاءً نَهْرٌ. (قَوْلُهُ أَيًّا كَانَ) أَيْ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فِي بَابِهِ) أَيْ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ح. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْخَانِيَّةِ هُنَا) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ حَيْثُ قَالَ: لَوْ مَاتَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ أَوْ عُزِلَ قَبْلَ وُصُولِ الْكِتَابِ بَطَلَ كِتَابُهُ كَشَاهِدِ الْأَصْلِ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَ الْفَرْعُ عَلَى شَهَادَةِ الْأَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ ثَمَّةَ) أَيْ هُنَاكَ أَيْ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ حَيْثُ قَالَ: الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ عَلَى شَهَادَتِهِ مَرِيضًا فِي الْمِصْرِ أَوْ يَكُونَ مَيِّتًا إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمُتُونِ. [مَطْلَبٌ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ] (قَوْلُهُ فَمَنْ جَوَّزَهُ جَوَّزَهَا) وَشَرْطُ جَوَازِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنْ يَعْلَمَ فِي حَالِ قَضَائِهِ فِي الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ قَاضِيهِ بِحَقٍّ غَيْرِ حَدٍّ خَالِصٍ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ غَصْبٍ، أَوْ تَطْلِيقٍ أَوْ قَتْلِ عَمْدٍ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ، فَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْقَضَاءِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ: ثُمَّ وُلِّيَ فَرُفِعَتْ إلَيْهِ تِلْكَ الْحَادِثَةُ أَوْ عَلِمَهَا فِي حَالِ قَضَائِهِ فِي غَيْرِ مِصْرِهِ ثُمَّ دَخَلَهُ فَرُفِعَتْ لَا يَقْضِي

стр. 3172

وَمَنْ لَا فَلَا إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ حُكْمِهِ بِعِلْمِهِ فِي زَمَانِنَا أَشْبَاهٌ وَفِيهَا الْإِمَامُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي حَدِّ قَذْفٍ وَقَوَدٍ وَتَعْزِيرٍ. قُلْتُ: فَهَلْ الْإِمَامُ قَيْدٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْحُدُودِ؟ لَمْ أَرَهُ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ وَالْمُخْتَارِ الْآنَ عَدَمُ حُكْمِهِ بِعِلْمِهِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى كَزِنًا وَخَمْرٍ مُطْلَقًا غَيْرَ أَنَّهُ يُعَزِّرُ مَنْ بِهِ أَثَرُ السُّكْرِ لِلتُّهْمَةِ وَعَنْ الْإِمَامِ إنَّ عِلْمَ الْقَاضِي فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَغَصْبٍ يُثْبِتُ الْحَيْلُولَةَ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ لَا الْقَضَاءِ. (وَلَا يُقْبَلُ) كِتَابُ الْقَاضِي (مِنْ مُحَكَّمٍ بَلْ مِنْ قَاضٍ مُوَلًّى مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ يَمْلِكُ) إقَامَةَ (الْجُمُعَةِ) ــ [رد المحتار] عِنْدَهُ، وَقَالَا: يَقْضِي وَكَذَا الْخِلَافُ لَوْ عَلِمَ بِهَا وَهُوَ قَاضٍ فِي مِصْرِهِ، ثُمَّ عُزِلَ ثُمَّ أُعِيدَ وَأَمَّا فِي حَدِّ الشُّرْبِ وَالزِّنَا فَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ بِعِلْمِهِ اتِّفَاقًا مِنَحٌ مُلَخَّصًا، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَنْفُذُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ مُعَلَّلًا، بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُسَاوِي الْقَاضِيَ فِيهِ، وَغَيْرُ الْقَاضِي إذَا عَلِمَ لَا يُمْكِنُهُ إقَامَةُ الْحَدِّ فَكَذَا هُوَ ثُمَّ قَالَ إلَّا فِي السَّكْرَانِ أَوْ مَنْ بِهِ أَمَارَةُ السُّكْرِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَزِّرَهُ لِلتُّهْمَةِ وَلَا يَكُونَ حَدًّا اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْ لَا فَلَا) قَالَ فِي الْفَتْحِ إلَّا أَنَّ التَّفَاوُتَ هُنَا هُوَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَكْتُبُ بِالْعِلْمِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْإِجْمَاعِ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ) أَيْ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ لِفَسَادِ قُضَاةِ الزَّمَانِ، وَعِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ: الْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِعِلْمِ الْقَاضِي فِي زَمَانِنَا كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ وَفِيهَا) أَيْ فِي الْأَشْبَاهِ نَقْلًا عَنْ السِّرَاجِيَّةِ، لَكِنْ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي الْمُلَخَّصَةِ مِنْ السِّرَاجِيَّةِ التَّعْبِيرُ بِالْقَاضِي لَا بِالْإِمَامِ حَيْثُ قَالَ الْقَاضِي يَقْضِي بِعِلْمِهِ بِحَدِّ الْقَذْفِ وَالْقِصَاصِ وَالتَّعْزِيرِ، ثُمَّ قَالَ قَضَى بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ اهـ أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَدِّ الْخَالِصِ لِلَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَفِي الْأَوَّلِ لَا يَقْضِي اتِّفَاقًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ الْقَضَاءُ فِيهِ بِعِلْمِهِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا عَلِمْتَ. [تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ فِي النَّهْرِ فِي الْكَفَالَةِ بَحْثًا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، أَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ الْمَحْضَةُ فَيَقْضِي فِيهَا بِعِلْمِهِ اتِّفَاقًا ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ التَّعْزِيرَ بِعِلْمِهِ. قُلْت: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ خَطَأٌ صَرِيحٌ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ كَمَا عَلِمْتَ. وَأَمَّا التَّعْزِيرُ فَلَيْسَ بِحَدٍّ كَمَا أَسْمَعْنَاكَ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَأَيْضًا فَهُوَ لَيْسَ بِقَضَاءٍ. (قَوْلُهُ فَهَلْ الْإِمَامُ قَيْدٌ) أَقُولُ عَلَى فَرْضِ ثُبُوتِهِ فِي عِبَارَةِ السِّرَاجِيَّةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ عِبَارَةِ الْفَتْحِ الْمُصَرِّحَةِ بِجَوَازِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ فِي قَتْلِ عَمْدٍ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ لِكَوْنِهِ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ. (قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) اسْتَدْرَكَ عَلَى مَا نَقَلَهُ ثَانِيًا عَنْ الْأَشْبَاهِ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْمُخْتَارِ، أَوْ عَلَى قَوْلِهِ فَهَلْ الْإِمَامُ قَيْدٌ فَإِنَّ قَوْلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى يَعْنِي اتِّفَاقًا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي غَيْرِهَا كَحَدِّ قَذْفٍ وَقَوَدٍ وَتَعْزِيرٍ عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُخْتَارِ فَيَكُونُ ذِكْرُ الْإِمَامِ غَيْرَ قَيْدٍ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عِلْمُهُ بَعْدَ تَوْلِيَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا ح أَوْ سَوَاءٌ كَانَ حَدًّا غَيْرَ خَالِصٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ قَوَدًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ. (قَوْلُهُ وَخَمْرٍ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ سَكِرَ مِنْهُ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ لِلتُّهْمَةِ) أَيْ إذَا عَلِمَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ سَكْرَانُ لَهُ تَعْزِيرُهُ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَهُ تَعْزِيرُ الْمُتَّهَمِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ تَحْرِيرُهُ فِي الْكَفَالَةِ. (قَوْلُهُ يُثْبِتُ الْحَيْلُولَةَ) أَيْ بِأَنْ يَأْمُرَ بِأَنْ يُحَالَ بَيْنَ الْمُطَلَّقِ وَزَوْجَتِهِ وَالْمُعْتِقِ وَأَمَتِهِ أَوْ عَبْدِهِ وَالْغَاصِبِ وَمَا غَصَبَهُ بِأَنْ يَجْعَلَهُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ إلَى أَنْ يَثْبُتَ مَا عَلِمَهُ الْقَاضِي بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ. (قَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ) أَيْ الِاحْتِسَابِ وَطَلَبِ الثَّوَابِ لِئَلَّا يَطَأَهَا الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ الْغَاصِبُ. (قَوْلُهُ لَا الْقَضَاءِ) أَيْ لَا عَلَى طَرِيقِ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ أَوْ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ كِتَابُ الْقَاضِي) الْأَوْلَى حَذْفُ الْقَاضِي، لِأَنَّ الْمُحَكَّمَ لَيْسَ قَاضِيًا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُوَلَّى مِنْ السُّلْطَانِ وَغَيْرَهُ. (قَوْلُهُ بَلْ مِنْ قَاضٍ مُوَلًّى إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي الْكَاتِبِ فَقَطْ قَالَ فِي الْمِنَحِ: فَلَا تُقْبَلُ مِنْ قَاضِي رُسْتَاقٍ إلَى قَاضِي مِصْرٍ، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ مِنْ قَاضِي مِصْرٍ إلَى قَاضِي مِصْرٍ آخَرَ أَوْ إلَى قَاضِي رُسْتَاقٍ. (قَوْلُهُ يَمْلِكُ إقَامَةَ الْجُمُعَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ قَيْدٍ، وَلَا سِيَّمَا

стр. 3173

وَقِيلَ يُقْبَلُ مِنْ قَاضِي رُسْتَاقٍ إلَى قَاضِي مِصْرٍ أَوْ رُسْتَاقٍ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْكَمَالُ. (كَتَبَ كِتَابًا إلَى مَنْ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ فَوَصَلَ إلَى قَاضٍ وُلِّيَ بَعْدَ كِتَابَةِ هَذَا الْمَكْتُوبِ لَا يُقْبَلُ) لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ وَقْتَ الْخِطَابِ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى وَفِيهَا لَوْ جُعِلَ الْخِطَابُ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ لَيْسَ لِنَائِبِهِ أَنْ يَقْبَلَهُ. (وَالْمَرْأَةُ تَقْضِي فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ وَإِنْ أَثِمَ الْمُوَلِّي لَهَا) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» (وَتَصْلُحُ نَاظِرَةً) لِوَقْفٍ (وَوَصِيَّةً) لِيَتِيمٍ (وَشَاهِدَةً) فَتْحٌ فَيَصِحُّ تَقْرِيرُهَا فِي النَّظَرِ وَالشَّهَادَةِ فِي الْأَوْقَافِ وَلَوْ بِلَا شَرْطِ وَاقِفٍ بَحْرٌ قَالَ: وَقَدْ أَفْتَيْتُ فِيمَنْ شَرَطَ الشَّهَادَةَ فِي وَقْفِهِ لِفُلَانٍ ثُمَّ لِوَلَدِهِ فَمَاتَ وَتَرَكَ بِنْتًا أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ وَظِيفَةَ الشَّهَادَةِ وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْأُنْثَى ــ [رد المحتار] فِي زَمَانِنَا لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَأْذَنُ لِلْقَاضِي بِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ قَاضِي الْمِصْرِ الَّتِي فِيهَا الْجُمُعَةُ تَأَمَّلْ وَفِي الْمِنَحِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ كُتُبُ قُضَاةِ الْأَمْصَارِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الْحُدُودُ وَيَنْفُذُ فِيهَا حُكْمُ الْحُكَّامِ إلَّا فِيمَا لَا خَطَرَ لَهُ شَرْعًا لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا فِي مَحَلٍّ قَابِلٍ لِلْوِلَايَةِ لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهُ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُقْبَلُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْمِصْرَ هَلْ هُوَ شَرْطٌ لِنَفَاذِ الْقَضَاءِ أَمْ لَا، فَحَكَوْا عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ شَرْطٌ وَعَنْ رِوَايَةِ النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَعَلَى هَذَا يُفْتَى بِقَبُولِهِ مِنْ قَاضِي رُسْتَاقٍ إلَى قَاضِي مِصْرٍ أَوْ رُسْتَاقٍ مِنَحٌ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ، وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ ابْتِنَاءِ الْخِلَافِ عَلَى الْخِلَافِ الْآخَرِ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْكَمَالُ) قَدْ عَلِمْتُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا الْكَمَالُ فَقَدْ قَالَ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ بَعْدَ عَدَالَةِ شُهُودِ الْأَصْلِ وَالْكِتَابِ لَا فَرْقَ أَيْ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ قَاضِي مِصْرٍ أَوْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ إلَى مَنْ يَصِلُ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الثَّانِي بِجَوَازِ التَّعْمِيمِ ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ وَقْتَ الْخِطَابِ) أَيْ لِأَنَّهُ خِطَابٌ وَالْخِطَابَ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ وَقْتَهُ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ لَيْسَ لِنَائِبِهِ أَنْ يَقْبَلَهُ) لِأَنَّهُ قَدْ كُتِبَ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ جَعَلَ الْخِطَابَ إلَى النَّائِبِ وَسَمَّاهُ بِاسْمِهِ لَيْسَ لِلْمُنِيبِ أَنْ يَقْبَلَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْكِتَابَ إلَّا الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ. [مَطْلَبٌ فِي جَعْلِ الْمَرْأَةِ شَاهِدَةً فِي الْوَقْفِ] ِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ) لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ شَهَادَةً فِيهِمَا فَلَا تَصْلُحُ حَاكِمَةً. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا شَرْطِ وَاقِفٍ) أَمَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ فَلَا شَكَّ فِيهِ لِأَنَّهَا أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ وَأَمَّا بِدُونِ شَرْطِهِ النَّاصِّ عَلَيْهَا كَمَا فِي صُورَةِ الْحَادِثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَفِيهِ نِزَاعٌ فَقَدْ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ لِوَلَدِهِ لَا يَشْمَلُ الْأُنْثَى لِأَنَّ عُرْفَ الْوَاقِفِينَ مُرَاعًى، وَلَمْ يَتَّفِقْ تَقْرِيرُ أُنْثَى شَاهِدَةٍ وَفِي وَقْفٍ فِي زَمَنٍ مَا فِيمَا عَلِمْنَا فَوَجَبَ صَرْفُ أَلْفَاظِهِ إلَى مَا تَعَارَفُوهُ وَهُوَ الشَّاهِدُ الْكَامِلُ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ، وَنَقَلَ الْحَمَوِيُّ مِثْلَهُ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ وَقَوْلَ الْأَصْحَابِ بِجَوَازِ شَهَادَتِهَا وَقَضَائِهَا فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ تَقْرِيرِهَا فِي الْأَوْقَافِ اهـ. قُلْتُ: لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي أَهْلِيَّتِهَا بَلْ فِي دُخُولِهَا فِي كَلَامِ الْوَاقِفِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْمُتَعَارَفِ. مَطْلَبٌ لَا يَصِحُّ تَقْرِيرُ الْمَرْأَةِ فِي وَظِيفَةِ الْإِمَامَةِ. [تَنْبِيهٌ] وَأَمَّا تَقْرِيرُهَا فِي نَحْوِ وَظِيفَةِ الْإِمَامِ فَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ بَعْضُ الْجَهَلَةِ أَنَّهُ يَصِحُّ وَتَسْتَنِيبُ، لِأَنَّ صِحَّةَ التَّقْرِيرِ يَعْتَمِدُ وُجُودَ الْأَهْلِيَّةِ، وَجَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ فَرْعُ صِحَّةِ التَّقْرِيرِ اهـ أَبُو السُّعُودِ. مَطْلَبٌ لَا يَصِحُّ تَوْلِيَةُ السُّلْطَانِ مُدَرِّسًا لَيْسَ بِأَهْلٍ وَفِي الْأَشْبَاهِ: وَإِذَا وَلَّى السُّلْطَانُ مُدَرِّسًا لَيْسَ بِأَهْلٍ لَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ لِأَنَّ فِعْلَهُ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي تَوْلِيَةِ

стр. 3174

اخْتَارَ فِي الْمُسَايَرَةِ جَوَازَ كَوْنِهَا نَبِيَّةً لَا رَسُولَةً لِبِنَاءِ حَالِهِنَّ عَلَى السَّتْرِ. (وَلَوْ قَضَتْ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ فَرُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ) يَرَى جَوَازَهُ (فَأَمْضَاهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِ إبْطَالُهُ) لِخِلَافِ شُرَيْحٍ عَيْنِيٌّ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى بَحْرٌ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ لِلْقَاضِي حَادِثَةٌ أَوْ لِوَلَدِهِ فَأَنَابَ غَيْرَهُ وَ (قَضَى نَائِبُ الْقَاضِي لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ جَازَ) قَضَاؤُهُ (كَمَا لَوْ قَضَى لِلْإِمَامِ الَّذِي قَلَّدَهُ الْقَضَاءَ أَوْ لِوَلَدِ الْإِمَامِ) سِرَاجِيَّةٌ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ كُلُّ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ يَصِحُّ قَضَاؤُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ اهـ خِلَافًا لِلْجَوَاهِرِ وَالْمُلْتَقَطِ فَلْيُحْفَظْ (وَيَقْضِي النَّائِبُ بِمَا شَهِدُوا بِهِ عِنْدَ الْأَصْلِ وَعَكْسِهِ) وَهُوَ قَضَاءُ الْأَصْلِ بِمَا شَهِدُوا بِهِ عِنْدَ النَّائِبِ فَيَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ بِإِخْبَارِ النَّائِبِ وَعَكْسِهِ خُلَاصَةٌ. ــ [رد المحتار] غَيْرِ الْأَهْلِ، وَإِذَا عَزَلَ الْأَهْلَ لَمْ يَنْعَزِلْ وَفِي [مُعِيدِ النِّعَمِ، وَمُبِيدِ النِّقَمِ] الْمُدَرِّسُ إذَا لَمْ يَكُنْ صَالِحًا لِلتَّدْرِيسِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَنَاوُلُ الْمَعْلُومِ اهـ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي تَعْرِيفِ أَهْلِيَّةِ التَّدْرِيسِ أَنَّهَا بِمَعْرِفَةِ مَنْطُوقِ الْكَلَامِ، وَمَفْهُومِهِ وَبِمَعْرِفَةِ الْمَفَاهِيمِ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ سَابِقَةُ اشْتِغَالٍ عَلَى الْمَشَايِخِ، بِحَيْثُ صَارَ يَعْرِفُ الِاصْطِلَاحَاتِ، وَيَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الْمَسَائِلِ مِنْ الْكُتُبِ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى أَنْ يَسْأَلَ وَيُجِيبَ إذَا سُئِلَ وَيَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى سَابِقَةِ اشْتِغَالٍ فِي النَّحْوِ وَالصَّرْفِ بِحَيْثُ صَارَ يَعْرِفُ الْفَاعِلَ مِنْ الْمَفْعُولِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَرَأَ لَا يَلْحَنُ وَإِذَا قَرَأَ لَاحِنٌ بِحَضْرَتِهِ رَدَّ عَلَيْهِ اهـ، مُخْتَصَرًا ط. مَطْلَبٌ فِي تَوْجِيهِ الْوَظَائِفِ لِلِابْنِ وَلَوْ صَغِيرًا قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْإِمَامُ أَوْ الْمُدَرِّسُ لَا يَصِحُّ تَوْجِيهْ وَظِيفَتِهِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَقَدَّمْنَا فِي الْجِهَادِ فِي آخِرِ فَصْلِ الْجِزْيَةِ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْبِيرِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ نَقَلَهُ إلَى أَنْ قَالَ أَقُولُ هَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا هُوَ عُرْفُ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَمِصْرَ وَالرُّومِ وَمِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ إبْقَاءِ أَبْنَاءِ الْمَيِّتِ وَلَوْ كَانُوا صِغَارًا عَلَى وَظَائِفِ آبَائِهِمْ مِنْ إمَامَةٍ وَخَطَابَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ عُرْفًا مَرْضِيًّا لِأَنَّ فِيهِ إحْيَاءَ خَلَفِ الْعُلَمَاءِ وَمُسَاعَدَتَهُمْ عَلَى بَذْلِ الْجَهْدِ فِي الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَقَدْ أَفْتَى بِجَوَازِ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَكَابِرِ الْفُضَلَاءِ الَّذِينَ يُعَوَّلُ عَلَى إفْتَائِهِمْ اهـ وَقَيَّدْنَا ذَلِكَ هُنَاكَ بِمَا إذَا اشْتَغَلَ الِابْنُ بِالْعِلْمِ أَمَّا لَوْ تَرَكَهُ وَكَبِرَ وَهُوَ جَاهِلٌ، فَإِنَّهُ يُعْزَلُ وَتُعْطَى الْوَظِيفَةُ الْأَهْلَ لِفَوَاتِ الْعِلَّةِ، وَقَدَّمْنَا فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ نَاظِرًا عَلَى وَقْفٍ فَرَاجِعْ مَا حَرَّرْنَاهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. (قَوْلُهُ اخْتَارَ) أَيْ الْكَمَالُ فِي الْمُسَايَرَةِ هِيَ رِسَالَةٌ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ سَايَرَ بِهَا عَقِيدَةَ الْغَزَالِيِّ ط. (قَوْلُهُ لِبِنَاءِ حَالِهِنَّ عَلَى السَّتْرِ) أَيْ وَالرَّسُولُ يَحْتَاجُ إلَى مُخَالَطَةِ الذُّكُورِ بِالتَّعْلِيمِ وَإِقَامَةِ الْحُجَجِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الذُّكُورِ وَالْجَوَازُ لَا يَقْتَضِي الْوُقُوعَ قَالَ فِي بَدْءِ الْأَمَالِي. وَمَا كَانَتْ نَبِيًّا قَطُّ أُنْثَى ط. (قَوْلُهُ يَرَى جَوَازَهُ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ نَفْسَ الْقَضَاءِ إذَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ لَا يَنْفُذُ مَا لَمْ يُنْفِذْهُ قَاضٍ آخَرُ يَرَى جَوَازَهُ، فَحِينَئِذٍ إذَا رُفِعَ إلَى مَنْ لَا يَرَاهُ نَفَّذَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِلَافُ فِي طَرِيقِ الْقَضَاءِ لَا فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عَلَى الْمُخَالِفِ بِدُونِ تَنْفِيذِ آخَرَ كَمَا حَرَّرْنَاهُ سَابِقًا وَلِذَا قَالَ الْعَيْنِيُّ: وَلَوْ قَضَتْ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَأَمْضَاهُ قَاضٍ آخَرُ يَرَى جَوَازَهُ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ، لِأَنَّ نَفْسَ الْقَضَاءِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَإِنَّ شُرَيْحًا كَانَ يُجَوِّزُ شَهَادَةَ النِّسَاءِ مَعَ رَجُلٍ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْمُعِينِ النَّسَفِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي فِي الْحُدُودِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ إبْطَالُهُ لِأَنَّهُ قَضَى فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ وَلَيْسَ نَفْسُ الْقَضَاءِ هُنَا مُخْتَلَفًا فِيهِ اهـ أَيْ بِخِلَافِ قَضَاءِ الْمَرْأَةِ فِي الْحُدُودِ فَإِنَّ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ نَفْسُ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى) أَيْ فَيَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ بِالْأَوْلَى وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ لِشُبْهَةِ الْأُنُوثَةِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ أَوْ لِوَلَدِهِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ فَأَنَابَ غَيْرَهُ) أَيْ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِنَابَةِ بَحْرٌ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ أَيْ بِأَنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ بِالْإِنَابَةِ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَضَى) أَيْ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْجَوَاهِرِ) حَيْثُ قَالَ فِيهَا

стр. 3175

فُرُوعٌ] لَا يَقْضِي الْقَاضِي لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ إلَّا إذَا وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ قَاضٍ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ فَيَجُوزُ قَضَاؤُهُ بِهِ أَشْبَاهٌ وَفِيهَا لَا يَقْضِي لِنَفْسِهِ وَلَا لِوَلَدِهِ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ وَحَرَّرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْوَهْبَانِيَّةِ صِحَّةَ قَضَاءِ الْقَاضِي لِأُمِّ امْرَأَتِهِ وَلِامْرَأَةِ أَبِيهِ وَلَوْ فِي حَيَاةِ امْرَأَتِهِ وَأَبِيهِ وَأَنَّهُ يَقْضِي فِيمَا هُوَ تَحْتَ نَظَرِهِ مِنْ الْأَوْقَافِ وَزَادَ بَيْتَيْنِ قَالَ: وَيَقْضِي لِأُمِّ الْعِرْسِ حَالَ حَيَاتِهَا ... وَعِرْسِ أَبِيهِ وَهُوَ حَيٌّ مُحَرَّرُ وَبَعْدَ وَفَاةٍ إنْ خَلَا عَنْ نَصِيبِهِ ... بِمِيرَاثِ مَقْضِيٌّ بِهِ فَتَبَصَّرُوا وَيَقْضِي بِوَقْفٍ مُسْتَحِقٌّ لِرَيْعِهِ ... لِوَصْفِ الْقَضَا وَالْعِلْمِ أَوْ كَانَ يَنْظُرُ ــ [رد المحتار] الْقَاضِي إذَا كَانَتْ لَهُ خُصُومَةٌ عَلَى إنْسَانٍ فَاسْتَخْلَفَ خَلِيفَةً فَقَضَى لَهُ عَلَى خَصْمِهِ لَا يَنْفُذُ، لِأَنَّ قَضَاءَ نَائِبِهِ كَقَضَائِهِ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ أَنَّ مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِشَيْءٍ ثُمَّ صَارَ الْوَكِيلُ قَاضِيًا فَقَضَى لِمُوَكِّلِهِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّهُ قَضَى لِمَنْ وَلَّاهُ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ نَائِبُ هَذَا الْقَاضِي قَالَ وَالْوَجْهُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِمِثْلِ هَذَا أَنْ يَطْلُبَ مِنْ السُّلْطَانِ الَّذِي وَلَّاهُ أَنْ يُوَلِّيَ قَاضِيًا آخَرَ حَتَّى يَخْتَصِمَا إلَيْهِ، فَيَقْضِيَ أَوْ يَتَحَاكَمَا إلَى حَاكِمٍ مُحَكَّمٍ وَيَتَرَاضَيَا بِقَضَائِهِ فَيَقْضِي بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ اهـ. قُلْتُ: وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي مَأْذُونًا لَهُ بِالْإِنَابَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ إلَخْ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا كَانَ نَائِبُهُ نَائِبًا عَنْ السُّلْطَانِ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ الْحَبْسِ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَطْلُبَ مِنْ السُّلْطَانِ تَوْلِيَةَ قَاضٍ آخَرَ فَلِذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الْجَوَازِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي شَرْحِهِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَيَرُدُّ هَدِيَّةً. [فُرُوعٌ لَا يَقْضِي الْقَاضِي لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ] (قَوْلُهُ لَا يَقْضِي الْقَاضِي إلَخْ) فِي الْهِنْدِيَّةِ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ لِوَكِيلِهِ وَلَا لِوَكِيلِ وَكِيلِهِ وَلَا لِوَكِيلِ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا أَوْ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَلَا لِعَبْدِهِ وَلَا لِمُكَاتَبِهِ وَلَا لِعَبِيدِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ وَلَا لِمُكَاتَبِهِمْ، وَلَا لِشَرِيكِهِ مُفَاوَضَةً أَوْ عَنَانًا فِي مَالِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَكُلُّ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ كَالْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ وَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ اهـ مُلَخَّصًا وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ مِمَّا يَجْرِي مَجْرَى الْقَضَاءِ الْإِفْتَاءُ فَيَنْبَغِي لِلْمُفْتِي الْهُرُوبُ مِنْ هَذَا مَتَى قَدَرَ اهـ أَيْ وَكَانَ هُنَاكَ مُفْتٍ غَيْرُهُ حَمَوِيٌّ ط. قُلْتُ: وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ التُّهْمَةُ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ) صُورَتُهَا مَا فِي الْأَشْبَاهِ لَوْ كَانَ الْقَاضِي غَرِيمَ مَيِّتٍ، فَأَثْبَتَ أَنَّ فُلَانًا وَصِيُّهُ صَحَّ وَبَرِئَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ لَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ امْتَنَعَ الْقَضَاءُ وَبِخِلَافِ الْوَكَالَةِ عَنْ غَائِبٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِهَا إذَا كَانَ الْقَاضِي مَدْيُونَ الْغَائِبِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدَّفْعِ أَوْ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي حَيَاةِ امْرَأَتِهِ وَأَبِيهِ) لَكِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا يَقْضِي فِيمَا لَمْ يَرِثُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ وَزَادَ بَيْتَيْنِ) أَيْ زَادَ عَلَى نَظْمِ الْوَهْبَانِيَّةِ بَيْتَيْنِ وَهُمَا الْأَوَّلَانِ أَمَّا الثَّالِثُ فَهُوَ مِنْ زِيَادَاتِ شَارِحِهَا ابْنِ الشِّحْنَةِ نَقَلَهُ عَنْهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ لِأُمِّ الْعِرْسِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ. (قَوْلُهُ مُحَرَّرٌ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هَذَا الْحُكْمُ مُحَرَّرُ ط. (قَوْلُهُ بِمِيرَاثِ) بِدُونِ تَنْوِينٍ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ قَالَ مِنْ الْإِرْثِ لَكَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ مَقْضِيٌّ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ خَلَا قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ فَأُمُّ زَوْجَتِهِ يَصِحُّ لَهَا الْقَضَاءُ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ حَالَ حَيَاةِ زَوْجَتِهِ، وَبَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ يَصِحُّ فِيمَا لَمْ يَكُنْ مِيرَاثًا لَهُ عَنْ زَوْجَتِهِ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْمَوْرُوثِ لِاسْتِحْقَاقِ الْقَاضِي حِصَّةً مِنْهُ بِالْمِيرَاثِ مِنْ زَوْجَتِهِ وَقَضَاؤُهُ لِزَوْجَةِ أَبِيهِ كَذَلِكَ فِي حَالِ حَيَاةِ الْأَبِ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَبَعْدَ مَوْتِهِ يُخَصُّ بِمَا لَا يَرِثُ مِنْهُ الْقَاضِي كَمَا إذَا ادَّعَتْ اسْتِحْقَاقًا فِي وَقْفٍ يَخُصُّهَا اهـ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَيْضًا مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَتْ أُمُّ زَوْجَتِهِ الْمَقْضِيُّ لَهَا حَيَّةً وَإِلَّا كَانَ قَضَاءً لِزَوْجَتِهِ فِيمَا تَرِثُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ وَيَقْضِي إلَخْ) فَاعِلُهُ قَوْلُهُ مُسْتَحِقٌّ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ صُورَتُهَا: وَقَفَ عَلَى عُلَمَاءِ كَذَا وَسَلَّمَ لِلْمُتَوَلِّي فَادُّعِيَ فَسَادُ الْوَقْفِ بِسَبَبِ الشُّيُوعِ عِنْدَ قَاضٍ وَمِنْ أُولَئِكَ الْعُلَمَاءِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ، وَكَذَا يَقْضِي فِيمَا هُوَ تَحْتَ نَظَرِهِ مِنْ الْأَوْقَافِ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَقَوْلِي لِوَصْفِ الْقَضَاءِ وَالْعِلْمِ لِيُخْرِجَ مَا لَوْ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ لِذَاتِهِ لَا لِوَصْفٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى وَقْفٍ لِمَدْرَسَةٍ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ وَسَتَأْتِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 3176

هَذِهِ مَسَائِلُ شَتَّى أَيْ مُتَفَرِّقَةٌ وَجَاءُوا شَتَّى أَيْ مُتَفَرِّقِينَ (يَمْنَعُ صَاحِبَ سُفْلٍ عَلَيْهِ عُلْوٌ) أَيْ طَبَقَةٌ (لِآخَرَ مِنْ أَنْ يَتِدَ) أَيْ يَدُقَّ الْوَتَدَ (فِي سُفْلِهِ) وَهُوَ الْبَيْتُ التَّحْتَانِيُّ (أَوْ يَنْقُبُ كَوَّةً) بِفَتْحٍ أَوْ ضَمٍّ الطَّاقَةُ وَكَذَا بِالْعَكْسِ دَعْوَى الْمَجْمَعِ (بِلَا رِضَا الْآخَرِ) وَهَذَا عِنْدَهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ بَحْرٌ وَقَالَا لِكُلٍّ فِعْلُ مَا لَا يَضُرُّ وَلَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ بِلَا صُنْعِ رَبِّهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبِنَاءِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي وَلِذِي الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ ثُمَّ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ إنْ بَنَى بِإِذْنِهِ أَوْ إذْنِ قَاضٍ وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ يَوْمَ بَنَى وَتَمَامُهُ فِي الْعَيْنِيِّ. ــ [رد المحتار] [مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ] هَذِهِ مَسَائِلُ شَتَّى قَدَّرَ الشَّارِحُ لَفْظَ هَذِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَسَائِلَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَشَتَّى صِفَةٌ لِمَسَائِلَ. (قَوْلُهُ أَيْ مُتَفَرِّقَةٌ) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤] أَيْ لَمُخْتَلِفٌ فِي الْجَزَاءِ تَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ سُفْلٍ) بِكَسْرِ السِّينِ وَضَمِّهَا ضِدُّ الْعُلْوِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ اللَّامِ فِيهِمَا ط عَنْ الْحَمَوِيِّ. (قَوْلُهُ مِنْ أَنْ يَتِدَ) أَصْلُهُ يُوتِدُ حُذِفَتْ الْوَاوُ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ الْيَاءِ وَالْكَسْرَةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالْوَتَدُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبِنَايَةِ كَالْخَازُوقِ الْقِطْعَةُ مِنْ الْخَشَبِ أَوْ الْحَدِيدِ يُدَقُّ فِي الْحَائِطِ لِيُعَلَّقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ يُرْبَطَ بِهِ. وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا: وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى مَنْعِهِ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ وَوَضْعِ الْجُذُوعِ وَهَدْمِ سُفْلِهِ وَقَيَّدَ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْجِدَارِ احْتِرَازًا عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي سَاحَةِ السُّفْلِ فَذَكَرَ قَاضِي خَانُ لَوْ حَفَرَ صَاحِبُ السُّفْلِ فِي سَاحَتِهِ بِئْرًا وَمَا أَشْبَهَهُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَإِنْ تَضَرَّرَ صَاحِبُ الْعُلْوِ وَعِنْدَهُمَا الْحُكْمُ مَعْلُولٌ بِعِلَّةِ الضَّرَرِ اهـ. (قَوْلُهُ بِفَتْحٍ أَوْ ضَمٍّ) أَيْ مَعَ تَشْدِيدِ الْوَاوِ وَيُجْمَعُ الْأَوَّلُ عَلَى كَوَّاتٍ كَحَبَّةٍ وَحَبَّاتٍ وَالثَّانِي عَلَى كُوَاءٍ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ كَمُدْيَةٍ وَمُدًى ط وَالْكَوَّةُ ثُقْبُ الْبَيْتِ وَتُسْتَعَارُ لِمَفَاتِيحِ الْمَاءِ إلَى الْمَزَارِعِ وَالْجَدَاوِلِ بَحْرٌ عَنْ الْمُغْرِبِ، وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يُفْتَحُ فِي حَائِطِ الْبَيْتِ لِأَجْلِ الضَّوْءِ أَوْ مَا يُخْرَقُ فِيهِ بِلَا نَفَاذٍ لِأَجْلِ وَضْعِ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ. (قَوْلُهُ الطَّاقَةُ) تَفْسِيرٌ لِلْكَوَّةِ لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ الطَّاقُ مَا عُطِفَ مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي اللُّغَةِ بِالتَّاءِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَكَذَا بِالْعَكْسِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يُمْنَعُ ذُو السُّفْلِ يُمْنَعُ ذُو الْعُلْوِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمَعِ وَكُلٌّ مِنْ صَاحِبِ عُلْوٍ وَسُفْلٍ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ وَأَجَازَهُ إنْ لَمْ يُضِرَّ بِهِ وَفِي الْعَيْنِيِّ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أَرَادَ صَاحِبُ الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْعُلْوِ شَيْئًا أَوْ بَيْتًا أَوْ يَضَعَ عَلَيْهِ جُذُوعًا أَوْ يُحْدِثَ كَنِيفًا اهـ، وَكَذَا جَعَلَهُ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى الْخِلَافِ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ قِسْمَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِ فَقِيلَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ مَا بَدَا لَهُ مَا لَمْ يُضِرَّ بِالسُّفْلِ وَقِيلَ وَإِنْ أَضَرَّ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ إذَا أَشْكَلَ أَنَّهُ يَضُرُّ أَوْ لَا لَا يَمْلِكُ وَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ يَمْلِكُ. (قَوْلُهُ وَقَالَا إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ قِيلَ مَا حَكَى عَنْهُمَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ مَا فِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ لَا مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ وَهُوَ مَا فِيهِ شَكٌّ فَمَا لَا شَكَّ فِي عَدَمِ ضَرَرِهِ كَوَضْعِ مِسْمَارٍ صَغِيرٍ أَوْ وَسَطٍ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَمَا فِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ كَفَتْحِ الْبَابِ يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ اتِّفَاقًا وَمَا يُشَكُّ فِي التَّضَرُّرِ بِهِ كَدَقِّ الْوَتَدِ فِي الْجِدَارِ أَوْ السَّقْفِ فَعِنْدَهُمَا لَا يُمْنَعُ وَعِنْدَهُ يُمْنَعُ اهـ وَفِي قِسْمَةِ الْمُنْيَةِ أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا أَشْكَلَ فَعِنْدَهُ يُمْنَعُ وَعِنْدَهُمَا لَا اهـ وَكَذَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قَرِيبًا أَنَّهُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى. مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ انْهَدَمَ الْمُشْتَرَكُ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الْبِنَاءَ وَأَبَى الْآخَرُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ وَأَمَّا لَوْ هَدَمَهُ فَقَدْ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ هَدْمُهُ فَلَوْ هَدَمَهُ يُجْبَرُ عَلَى بِنَائِهِ، لِأَنَّهُ تَعَدَّى عَلَى حَقِّ صَاحِبِ الْعُلْوِ وَهُوَ قَرَارُ الْعُلْوِ. (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْعَيْنِيِّ) حَيْثُ قَالَ بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا انْهَدَمَتْ فَبَنَاهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ، لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ إذَا هُوَ لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْسِمَ عَرْصَتَهَا، وَيَبْنِيَ فِي نَصِيبِهِ وَصَاحِبُ الْعُلْوِ لَيْسَ كَذَلِكَ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ الدَّارُ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِنَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ، وَعَلَى هَذَا إذَا انْهَدَمَ بَعْضُ الدَّارِ أَوْ بَعْضُ الْحَمَّامِ فَأَصْلَحَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إذْ لَا يُمْكِنُهُ قِسْمَةُ بَعْضِهِ، وَلَوْ انْهَدَمَ كُلُّهُ فَعَلَى التَّفْصِيلِ

стр. 3177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [رد المحتار] الَّذِي ذَكَرْنَاهُ اهـ أَيْ إنْ أَمْكَنَهُ قِسْمَةُ الْعَرْصَةِ لِيَبْنِيَ فِي نَصِيبِهِ لَا يَكُونُ مُضْطَرًّا وَإِلَّا كَانَ مُضْطَرًّا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا انْهَدَمَ كُلُّ الدَّارِ وَالْحَمَّامِ فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ قِسْمَةُ الْعَرْصَةِ فَيَبْنِي فِي نَصِيبِهِ لَا يَكُونُ مُضْطَرًّا فَلَوْ عَمَّرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا إذَا أَمْكَنَهُ إعَادَةُ الْعَرْصَةِ دَارًا أَوْ حَمَّامًا كَمَا كَانَتْ لَا مُطْلَقُ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ الْعَرْصَةِ فَهُوَ مُضْطَرٌّ وَإِنْ انْهَدَمَ بَعْضُ الْحَمَّامِ أَوْ بَعْضُ الدَّارِ فَهُوَ مُضْطَرٌّ أَيْضًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ صَغِيرَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً يُمْكِنُ قِسْمَتُهَا، فَإِنَّهُ يَقْسِمُهَا فَإِنْ خَرَجَ الْمُنْهَدِمُ فِي نَصِيبِهِ بَنَاهُ أَوْ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ يَفْعَلُ بِهِ شَرِيكُهُ مَا أَرَادَ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ ضَابِطًا فَقَالَ كُلُّ مَنْ أُجْبِرَ أَنْ يَفْعَلَ مَعَ شَرِيكِهِ، فَإِذَا فَعَلَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْآخَرِ لَمْ يَرْجِعْ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُجْبِرَ مِثْلُ كَرْيِ الْأَنْهَارِ وَإِصْلَاحِ السَّفِينَةِ الْمَعِيبَةِ وَفِدَاءِ الْعَبْدِ الْجَانِي وَإِنْ لَمْ يُجْبِرْ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا كَمَسْأَلَةِ انْهِدَامِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ اهـ وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الدَّابَّةِ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَرْجِعْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي لِيُجْبِرَ بِخِلَافِ الزَّرْعِ الْمُشْتَرَكِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ لَا يُجْبِرُ شَرِيكَهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ فَكَانَ مُضْطَرًّا اهـ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِيهِ وَذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ صَاحِبَ الْعُلْوِ إنْ بَنَى السُّفْلَ بِأَمْرِ الْقَاضِي رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ بِهِ يُفْتَى، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الرُّجُوعِ قِيمَةُ الْبِنَاءِ يَوْمَ الْبِنَاءِ لَا يَوْمَ الرُّجُوعِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَلَخَّصَ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ وَمِمَّا قَبْلَهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُضْطَرَّ بِأَنْ أَمْكَنَهُ الْقِسْمَةُ فَعَمَّرَ بِلَا أَمْرٍ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُ يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ مَعَهُ كَكَرْيِ النَّهْرِ وَنَحْوِهِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُ لَا يُجْبَرُ كَمَسْأَلَةِ السُّفْلِ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بَلْ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ إنْ بَنَى بِأَمْرِ الْقَاضِي، وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ يَوْمَ الْبِنَاءِ وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اضْطِرَابٌ كَثِيرٌ وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا آخِرَ الشَّرِكَةِ وَكُنْتُ نَظَمْتُ ذَلِكَ بِقَوْلِي. وَإِنْ يُعَمِّرْ الشَّرِيكُ الْمُشْتَرَكْ ... بِدُونِ إذْنٍ لِلرُّجُوعِ مَا مَلَكْ إنْ لَمْ يَكُنْ لِذَاكَ مُضْطَرًّا بِأَنْ ... أَمْكَنَهُ قِسْمَةُ ذَلِكَ السَّكَنْ أَمَّا إذَا اُضْطُرَّ لِذَا وَكَانَ مَنْ ... أَبَى عَلَى التَّعْمِيرِ يُجْبَرُ فَإِنْ بِإِذْنِهِ أَوْ إذْنِ قَاضٍ يَرْجِعُ ... وَفِعْلُهُ بِدُونِ ذَا تَبَرُّعُ ثُمَّ إذَا اُضْطُرَّ وَلَا جَبْرَ كَمَا ... فِي السُّفْلِ وَالْجِدَارِ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ إنْ كَانَ بِالْإِذْنِ بَنَى ... لِذَا وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَا. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ الْعُلْوِ إذَا بَنَى السُّفْلَ، فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَ السُّفْلِ مِنْ السُّكْنَى حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُضْطَرًّا وَكَذَا حَائِطٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَهُمَا عَلَيْهِ خَشَبٌ فَبَنَى أَحَدُهُمَا فَلَهُ مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ وَضْعِ الْخَشَبِ حَتَّى يُعْطِيَهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ صَاحِبِ السُّفْلِ وَالْعُلْوِ حَقٌّ فِي مِلْكِ الْآخَرِ لِذِي الْعُلْوِ حَقُّ قَرَارِهِ وَلِذِي السُّفْلِ حَقُّ دَفْعِ الْمَطَرِ وَالشَّمْسِ عَنْ السُّفْلِ اهـ ثُمَّ نَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا لَوْ هَدَمَ ذُو السُّفْلِ سُفْلَهُ وَذُو الْعُلْوِ عُلْوَهُ أُخِذَ ذُو السُّفْلِ بِبِنَاءِ سُفْلِهِ إذْ فَوَّتَ عَلَيْهِ حَقًّا أُلْحِقَ بِالْمِلْكِ فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ فَوَّتَ عَلَيْهِ مِلْكًا اهـ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا جَبْرَ عَلَى ذِي الْعُلْوِ وَظَاهِرُ الْفَتْحِ خِلَافُهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بَنَى ذُو السُّفْلِ سُفْلَهُ وَطَلَبَ مِنْ ذِي الْعُلْوِ بِنَاءَ عُلْوِهِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ اهـ أَيْ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ هَدَمَ عُلْوَهُ فَيُجْبَرُ عَلَى بِنَائِهِ بَعْدَمَا بَنَى ذُو السُّفْلِ سُفْلَهُ لَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا أُجْبِرَ لِأَنَّ لِذِي السُّفْلِ حَقًّا فِي الْعُلْوِ كَمَا عَلِمْتَ وَأَمَّا لَوْ انْهَدَمَ الْعُلْوُ بِلَا صُنْعِهِ فَلَا يُجْبَرُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا لَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ سَقْفُ السُّفْلِ وَجُذُوعُهُ وَهَرَادِيهِ وَبِوَارِيهِ وَطِينُهُ لِذِي السُّفْلِ قَالَ: ذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ أَنَّ الْهَرَادِيَّ مَا يُوضَعُ فَوْقَ السَّقْفِ مِنْ قَصَبٍ أَوْ عَرِيشٍ اهـ.

стр. 3178

(زَائِغَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ) أَيْ سِكَّةٌ طَوِيلَةٌ (يَتَشَعَّبُ عَنْهَا) سِكَّةٌ (مِثْلُهَا) لَكِنْ (غَيْرُ نَافِذَةٍ) إلَى مَحَلٍّ آخَرَ (يُمْنَعُ أَهْلُ الْأُولَى عَنْ فَتْحِ بَابٍ) لِلْمُرُورِ لَا لِلِاسْتِضَاءَةِ وَالرِّيحِ عَيْنِيٌّ - ــ [رد المحتار] قُلْت: لَكِنْ فِي الْمُغْرِبِ عَنْ اللَّيْثِ الْهُرْدِيَّةُ قُضْبَانٌ تُضَمُّ مَلْوِيَّةً بِطَاقَاتٍ مِنْ الْكَرْمِ يُرْسَلُ عَلَيْهَا قُضْبَانُ الْكَرْمِ اهـ فَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى فِي عُرْفِنَا سَقَّالَةً هَذَا وَذَكَرَ فِي الْخَيْرِيَّةِ أَنَّ تَطْيِينَ سَقْفِ السُّفْلِ لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَمَّا ذُو الْعُلْوِ فَلِعَدَمِ وُجُوبِ إصْلَاحِ مِلْكِ الْغَيْرِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَلِفَ الطِّينُ بِالسَّكَنِ الْمَأْذُونِ فِيهِ شَرْعًا إلَّا إذَا تَعَدَّى بِإِزَالَتِهِ فَيَضْمَنُهُ، وَأَمَّا ذُو السُّفْلِ فَلِعَدَمِ إجْبَارِهِ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ فَإِنْ شَاءَ طَيَّنَهُ وَرَفَعَ ضَرَرَهُ وَكَفَّ الْمَاءَ عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ تَحَمَّلَ ضَرَرَهُ. [تَتِمَّةٌ] فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ جِدَارٌ بَيْنَهُمَا، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُمُولَةٌ فَوَهَى الْحَائِطُ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا رَفْعَهُ لِيُصْلِحَهُ وَأَبَى الْآخَرُ، يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مُرِيدُ الْإِصْلَاحِ لِلْآخَرِ ارْفَعْ حُمُولَتَكَ بِأُسْطُوَانَاتٍ وَعُمُدٍ وَيُعْلِمَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ رَفْعَهُ فِي وَقْتِ كَذَا وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَوْ فَعَلَهُ وَإِلَّا فَلَهُ رَفْعُ الْجِدَارِ فَلَوْ سَقَطَتْ حُمُولَتُهُ لَمْ يَضْمَنْ اهـ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا إذَا احْتَاجَ السُّفْلُ إلَى الْعِمَارَةِ فَتَعْلِيقُ الْعُلْوِ عَلَى صَاحِبِهِ وَهَذِهِ فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ لَمْ أَجِدْ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ زَائِغَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ) وَفِي التَّهْذِيبِ: الزَّائِغَةُ الطَّرِيقُ الَّذِي حَادَ عَنْ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ اهـ مِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ إذَا مَالَتْ وَالْمُسْتَطِيلَةُ الطَّوِيلَةُ مِنْ اسْتَطَالَ بِمَعْنَى طَالَ أَفَادَ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ مِثْلُهَا) أَيْ طَوِيلَةٌ احْتِرَازًا عَنْ الْمُسْتَدِيرَةِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ لَكِنْ غَيْرُ نَافِذَةٍ) أَفَادَ أَنَّ الْأُولَى نَافِذَةٌ وَقَدْ قَالَ فِي الْبَحْرِ أَطْلَقَهَا أَيْ الْأُولَى تَبَعًا لِأَكْثَرِ الْكُتُبِ، وَقَيَّدَهَا فِي النِّهَايَةِ تَبَعًا لِلْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ والتمرتاشي بِغَيْرِ النَّافِذَةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ مِثْلُهَا غَيْرُ نَافِذَةٍ اهـ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ غَيْرَ نَافِذَةٍ بَيَانٌ لِوَجْهِ الْمُمَاثَلَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي الطُّولِ وَغَيْرَ نَافِذَةٍ حَالٌ لِبَيَانِ قَيْدٍ زَائِدٍ فِيهَا عَلَى الْأُولَى، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا تَكُونَ الثَّانِيَةُ مُقَيَّدَةً بِكَوْنِهَا طَوِيلَةً، فَيَشْمَلُ الْمُسْتَدِيرَةَ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَاسْتَظْهَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ إطْلَاقَ الْأُولَى إذْ لَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهَا نَافِذَةً أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ لِامْتِنَاعِ مُرُورِ أَهْلِهَا فِي الثَّانِيَةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمُتَشَعِّبَةِ كَمَا يَأْتِي. قُلْتُ: لَكِنْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ فِي الْأُولَى بَيْنَ النَّافِذَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا تَعْرِفُهُ. (قَوْلُهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ) مُتَعَلِّقٌ بِنَافِذَةٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الطَّرِيقُ الْعَامُّ أَوْ مَا يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَيْهِ احْتِرَازًا عَنْ النَّافِذَةِ إلَى سِكَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ نَافِذَةٍ. مَطْلَبٌ فِي فَتْحِ بَابٍ آخَرَ لِلدَّارِ (قَوْلُهُ عَنْ فَتْحِ بَابٍ لِلْمُرُورِ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لَا يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ بَلْ مِنْ الْمُرُورِ لِأَنَّ لَهُ رَفْعَ كُلِّ جِدَارِهِ فَكَذَا لَهُ رَفْعُ بَعْضِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْفَتْحِ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ بِنَصِّ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ وَلِأَنَّ الْمَنْعَ بَعْدَ الْفَتْحِ لَا يُمْكِنُ إذْ تَمَكُّنُ مُرَاقَبَتِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا فِي الْخُرُوجِ لِيَخْرُجَ وَلِأَنَّهُ عَسَاهُ يَدَّعِي بَعْدَ تَرْكِيبِ الْبَابِ وَطُولِ الزَّمَانِ حَقًّا فِي الْمُرُورِ وَيَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ بِتَرْكِيبِ الْبَابِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا لِلِاسْتِضَاءَةِ وَالرِّيحِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَلَكِنْ هَذَا فِيمَا إذَا أَرَادَ بِفَتْحِ الْبَابِ الْمُرُورَ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ اسْتِحْسَانًا وَإِذَا أَرَادَ بِهِ الِاسْتِضَاءَةَ وَالرِّيحَ دُونَ الْمُرُورِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ كَذَا نَقَلَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ اهـ

стр. 3179

(فِي الْقُصْوَى) الْغَيْرِ النَّافِذَةِ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْمُرُورِ بِخِلَافِ النَّافِذَةِ (وَفِي زَائِغَةٍ مُسْتَدِيرَةٍ لُزِقَ) أَيْ اتَّصَلَ (طَرَفَاهَا) أَيْ نِهَايَةُ سَعَةِ اعْوِجَاجِهَا بِالْمُسْتَطِيلَةِ (لَا) يُمْنَعُ لِأَنَّهَا كَسَاحَةٍ مُشْتَرَكَةٍ فِي دَارٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ مُرَبَّعَةً فَإِنَّهَا كَسِكَّةٍ فِي سِكَّةٍ وَلِذَا يُمْكِنُهُمْ نَصْبُ الْبَوَّابَةِ ابْنُ كَمَالٍ بِهَذِهِ الصُّورَةِ. ــ [رد المحتار] قُلْت: هَذَا إذَا كَانَ الْبَابُ عَالِيًا لَا يَصْلُحُ لِلْمُرُورِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْمَارُّ وَإِلَّا كَانَ قَوْلَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ بِعَيْنِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصَحِّ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُهُ وَهُوَ مَسْأَلَةُ الطَّاقَةِ الْآتِيَةِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ فِي الْقُصْوَى) أَيْ الْبُعْدَى وَهِيَ الْمُتَشَعِّبَةُ مِنْ الْأُولَى الْغَيْرِ النَّافِذَةِ أَمَّا النَّافِذَةُ فَلَا مَنْعَ مِنْ الْفَتْحِ فِيهَا لِأَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ حَقَّ الْمُرُورِ فِيهَا. (قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) مُقَابِلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا مِنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْفَتْحِ بَلْ مِنْ الْمُرُورِ. (قَوْلُهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْمُرُورِ) أَيْ لَا حَقَّ لِأَهْلِ الزَّائِغَةِ الْأُولَى فِي الْمُرُورِ فِي الزَّائِغَةِ الْقُصْوَى، بَلْ هُوَ لِأَهْلِهَا عَلَى الْخُصُوصِ، وَلِذَا لَوْ بِيعَتْ دَارٌ فِي الْقُصْوَى لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْأُولَى شُفْعَةٌ فِيهَا كَذَا فِي الْفَتْحِ: أَيْ لَا شُفْعَةَ لَهُمْ بِحَقِّ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ إذْ لَوْ كَانَ جَارًا مُلَاصِقًا كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ثُمَّ قَالَ فِي الْفَتْحِ بِخِلَافِ أَهْلِ الْقُصْوَى، فَإِنَّ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا فِي الْأُولَى لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْمُرُورِ فِيهَا اهـ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ: هَذَا إذَا فَتَحَ فِي جَانِبٍ يَدْخُلُ مِنْهُ إلَيْهَا، أَمَّا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ غَيْرِ النَّافِذِ فَلَا اهـ وَفِيهِ فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ يُفِيدُهَا التَّعْلِيلُ أَيْضًا، وَهِيَ أَنَّ الزَّائِغَةَ الْأُولَى إذَا كَانَتْ غَيْرَ نَافِذَةٍ وَأَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْقُصْوَى فَتْحَ بَابٍ فِي الْأُولَى لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ دَارُهُ مُتَّصِلَةً بِرُكْنِ الْأُولَى، وَكَانَتْ مِنْ جَانِبِ الدُّخُولِ إلَى الْقُصْوَى أَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ الْجَانِبِ الثَّانِي فَلَا، إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمُرُورِ فِي الْجَانِبِ الثَّانِي، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْأُولَى نَافِذَةً فَإِنَّ لَهُ الْمُرُورَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَيَكُونُ لَهُ فَتْحُ الْبَابِ مِنْ الْجَانِبِ الثَّانِي أَيْضًا، وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الْأُولَى نَافِذَةً أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ الرَّمْلِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْفَتْحِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الْأُولَى نَافِذَةً وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ نَافِذَةٍ يُدَّعَى تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ. [تَنْبِيهٌ] يُعْلَمُ مِمَّا هُنَا أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ فَتْحَ بَابٍ أَسْفَلَ مِنْ بَابِهِ وَالسِّكَّةُ غَيْرُ نَافِذَةٍ يُمْنَعُ مِنْهُ وَقِيلَ لَا وَفِي كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ وَالْفَتْوَى قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَالْمُتُونُ عَلَى الْمَنْعِ فَلْيَكُنْ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَفِي زَائِغَةٍ مُسْتَدِيرَةٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يَتَشَعَّبُ عَنْهَا مِثْلُهَا، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا الطَّوِيلَةُ وَيُقَابِلُهَا الْمُسْتَدِيرَةُ وَفِي حَاشِيَةِ الْوَانِيِّ عَلَى الدُّرَرِ هَذَا إذَا كَانَتْ أَيْ الْمُسْتَدِيرَةُ مِثْلَ نِصْفِ دَائِرَةٍ أَوْ أَقَلَّ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يُفْتَحُ فِيهَا الْبَابُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأُولَى تَصِيرُ سَاحَةً مُشْتَرَكَةً بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ دَاخِلُهَا أَوْسَعَ مِنْ مَدْخَلِهَا يَصِيرُ مَوْضِعًا آخَرَ غَيْرَ تَابِعٍ لِلْأَوَّلِ كَذَا قِيلَ اهـ وَقَائِلُهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَمُنْلَا مِسْكِينٌ وَرَدَّهُ ابْنُ كَمَالٍ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا كَسَاحَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ لِكُلٍّ حَقَّ الْمُرُورِ إذْ هِيَ سَاحَةٌ مُشْتَرَكَةٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِيهَا اعْوِجَاجًا وَلِهَذَا يَشْتَرِكُونَ فِي الشُّفْعَةِ إذَا بِيعَتْ دَارٌ مِنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلِذَا يُمْكِنُهُمْ نَصْبُ الْبَوَّابَةِ) لَمْ أَرَ فِيمَا عِنْدِي مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ لَفْظَ الْبَوَّابَةِ وَهِيَ فِي عُرْفِ النَّاسِ الْيَوْمُ اسْمُ الْبَابِ الْكَبِيرِ الَّذِي يُنْصَبُ فِي رَأْسِ السِّكَّةِ أَوْ الْمَحَلَّةِ مَثَلًا وَعِبَارَةُ ابْنِ كَمَالٍ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ وَلِذَا يُمْكِنُهُمْ نَصْبُ الدَّرْبِ، وَفِي الْقَامُوسِ، الدَّرْبُ بَابُ السِّكَّةِ الْوَاسِعُ وَالْبَابُ الْأَكْبَرُ جَمْعُهُ دِرَابٌ. (قَوْلُهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ) اخْتَلَفَتْ النُّسَخُ فِي كَيْفِيَّةِ رَقْمِهَا وَلْنُصَوِّرْهَا بِصُورَةٍ جَامِعَةٍ لِلْمُسْتَطِيلَةِ الْمُتَشَعِّبِ عَنْهَا مُسْتَطِيلَةٌ مِثْلُهَا نَافِذَةً وَغَيْرَ نَافِذَةٍ وَمُسْتَدِيرَةٌ وَمُرَبَّعَةٌ هَكَذَا:

стр. 3180

(وَلَا يُمْنَعُ الشَّخْصُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ إلَّا إذَا كَانَ الضَّرَرُ) بِجَارِهِ ضَرَرًا - ــ [رد المحتار] فَالدَّارُ الثَّالِثَةُ الَّتِي فِي رُكْنِ الْمُتَشَعِّبَةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ لَوْ كَانَ بَابُهَا فِي الطَّوِيلَةِ يُمْنَعُ صَاحِبُهَا عَنْ فَتْحِ الْبَابِ فِي الْمُتَشَعِّبَةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِيهَا وَلَوْ كَانَ بَابُهَا فِي الْمُتَشَعِّبَةِ لَا يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ بَابٍ فِي الْأُولَى الطَّوِيلَةِ وَأَمَّا الدَّارُ الرَّابِعَةُ الَّتِي فِي الرُّكْنِ الثَّانِي لَوْ كَانَ بَابُهَا فِي الطَّوِيلَةِ يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِهِ فِي الْمُتَشَعِّبَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي الْمُتَشَعِّبَةِ يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِهِ فِي الطَّوِيلَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ لَكِنْ هَذَا إذَا كَانَتْ الطَّوِيلَةُ غَيْرَ نَافِذَةٍ بِخِلَافِ النَّافِذَةِ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْمُرُورِ حِينَئِذٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا قُلْنَا فِيمَا مَرَّ. وَأَمَّا الدَّارُ الْخَامِسَةُ الَّتِي فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُتَشَعِّبَةِ الثَّانِيَةِ النَّافِذَةِ فَلِصَاحِبِهَا فَتْحُ بَابٍ فِيهَا وَفِي الطَّوِيلَةِ بِخِلَافِ الدَّارِ السَّادِسَةِ الَّتِي فِي الرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ الْمُتَشَعِّبَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ بَابُهُ فِيهَا يُمْنَعُ مِنْ الْفَتْحِ فِي الطَّوِيلَةِ لَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ لَا لَوْ نَافِذَةً لِمَا عَلِمْتَ. مَطْلَبٌ اقْتَسَمُوا دَارًا وَأَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ فَتْحَ بَابٍ لَهُمْ ذَلِكَ. [تَتِمَّةٌ] فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ دَارٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ اقْتَسَمُوهَا وَأَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ فَتْحَ بَابٍ وَحْدَهُ لَيْسَ لِأَهْلِ السِّكَّةِ مَنْعُهُمْ. قُلْتُ: يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا أَرَادُوا فَتْحَ الْأَبْوَابِ فِيمَا قَبْلَ الْبَابِ الْقَدِيمِ لَا فِيمَا بَعْدَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْخَيْرِيَّةِ مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى مَا فِي الْمُتُونِ نَعَمْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي الْمُصَحَّحِ أَيْضًا لَا تَفْصِيلَ ثُمَّ قَالَ فِي الْمُنْيَةِ دَارٌ لِرَجُلٍ بَابُهَا فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَاشْتَرَى بِجَنْبِهَا دَارًا بَابُهَا فِي سِكَّةٍ أُخْرَى لَهُ فَتْحُ بَابٍ لَهَا فِي دَارِهِ الْأُولَى لَا فِي السِّكَّةِ الْأُولَى وَبِهِ أَفْتَى أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو اللَّيْثِ وَقَالَ أَبُو نُصَيْرٍ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ السِّكَّةِ شُرَكَاءُ فِيهَا بِدَلِيلِ ثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ لِلْكُلِّ اهـ مُلَخَّصًا. قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ وَلَا يُمْنَعُ الشَّخْصُ إلَخْ) هَذِهِ الْقَاعِدَةُ تُخَالِفُ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّ الْمَنْعَ فِيهَا مِنْ تَصَرُّفِ ذِي السُّفْلِ مُطْلَقٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ مُضِرًّا ضَرَرًا بَيِّنًا أَوْلَى وَهُنَا الْمَنْعُ مُقَيَّدٌ بِالضَّرَرِ الْبَيِّنِ وَلَا سِيَّمَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مُطْلَقًا نَعَمْ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْمُخْتَارَ الْمَنْعُ فِي الضَّرَرِ الْبَيِّنِ وَالْمُشْكِلِ تَنْدَفِعُ الْمُخَالَفَةُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ لَيْسَتْ مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَإِنَّ مَا هُنَا فِي تَصَرُّفِ الشَّخْصِ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ الَّذِي لَا حَقَّ لِلْجَارِ فِيهِ وَمَا مَرَّ فِي تَصَرُّفِهِ فِيمَا فِيهِ حَقٌّ لِلْجَارِ، فَإِنَّ السُّفْلَ وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِصَاحِبِهِ إلَّا أَنَّ لِذِي الْعُلْوِ حَقًّا فِيهِ فَلِذَا أَطْلَقَ الْمَنْعَ فِيهِ وَلِذَا لَوْ هَدَمَ ذُو السُّفْلِ

стр. 3181

(بَيِّنًا) فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَزَّازِيَّةٌ، وَاخْتَارَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَأَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ، حَتَّى يَمْنَعُ الْجَارَ مِنْ فَتْحِ الطَّاقَةِ، وَهَذَا جَوَابُ الْمَشَايِخِ اسْتِحْسَانًا، وَجَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَبِهِ أَفْتَى طَائِفَةٌ، كَالْإِمَامِ ظَهِيرِ الدِّينِ وَابْنِ الشِّحْنَةِ وَوَالِدِهِ وَرَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ وَفِي قِسْمَةِ الْمُجْتَبَى وَبِهِ يُفْتَى، وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ ثَمَّةَ فَقَالَ: وَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ قُلْتُ: وَحَيْثُ تَعَارَضَ مَتْنُهُ وَشَرْحُهُ فَالْعَمَلُ عَلَى الْمُتُونِ كَمَا تَقَرَّرَ مِرَارًا فَتَدَبَّرْ. قُلْتُ: وَبَقِيَ مَا لَوْ أَشْكَلَ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا، وَقَدْ حَرَّرَ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ الْمَنْعَ - ــ [رد المحتار] سُفْلَهُ يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَاغْتَنِمْهُ. (قَوْلُهُ بَيِّنًا) أَيْ ظَاهِرًا وَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ) حَيْثُ قَالَ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِيَاسَ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ مَنْ تَصَرَّفَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَلَوْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ لَكِنْ تُرِكَ الْقِيَاسُ فِي مَحَلٍّ يُضِرُّ بِغَيْرِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا وَقِيلَ بِالْمَنْعِ وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ. قُلْتُ: قَوْلُهُ وَقِيلَ بِالْمَنْعِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ تُرِكَ الْقِيَاسُ فَلَيْسَ قَوْلًا ثَالِثًا، نَعَمْ وَقَعَ فِي الْخَيْرِيَّةِ: وَقِيلَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا إلَخْ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ بِالْمَنْعِ سَوَاءٌ كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا أَوْ لَا لَكِنْ عَزَا فِي الْخَيْرِيَّةِ ذَلِكَ إلَى التَّتَارْخَانِيَّة وَالْعِمَادِيَّةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْعِمَادِيَّةِ كَمَا رَأَيْتَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ مُطْلَقًا سَبْقُ قَلَمٍ؛ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْفَتْحِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِيَاسَ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ يَفْعَلَ الْمَالِكُ مَا بَدَا لَهُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ لَكِنْ تُرِكَ الْقِيَاسُ فِي مَوْضِعٍ يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ إلَى غَيْرِهِ ضَرَرًا فَاحِشًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْبَيِّنِ وَهُوَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْهَدْمِ، أَوْ يَخْرُجُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ مَا يَمْنَعُ الْحَوَائِجَ الْأَصْلِيَّةَ كَسَدِّ الضَّوْءِ بِالْكُلِّيَّةِ وَاخْتَارُوا الْفَتْوَى عَلَيْهِ فَأَمَّا التَّوَسُّعُ إلَى مَنْعِ كُلِّ ضَرَرٍ مَا فَيَسُدُّ بَابَ انْتِفَاعِ الْإِنْسَانِ بِمِلْكِهِ كَمَا ذَكَرْنَا قَرِيبًا اهـ مُلَخَّصًا فَانْظُرْ كَيْفَ جَعَلَ الْمُفْتَى بِهِ الْقِيَاسَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الضَّرَرُ بَيِّنًا لَا مُطْلَقًا، وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ لَهُ شَجَرَةٌ مَمْلُوكَةٌ يَسْتَظِلُّ بِهَا جَارُهُ وَأَرَادَ قَطْعَهَا أَنْ يُمْنَعَ لِتَضَرُّرِ الْجَارِ بِهِ كَمَا قَرَّرَهُ فِي الْفَتْحِ قَبْلَهُ. قُلْتُ: وَأَفْتَى الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ أَنَّ سَدَّ الضَّوْءِ بِالْكُلِّيَّةِ مَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الْكِتَابَةِ فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لِلْمَكَانِ كَوَّتَانِ مَثَلًا فَسَدَّ الْجَارُ ضَوْءَ إحْدَاهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ لَا يُمْنَعُ إذَا كَانَ يُمْكِنُ الْكِتَابَةُ بِضَوْءِ الْأُخْرَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَوْءَ الْبَابِ لَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِغَلْقِهِ لِبَرْدٍ وَنَحْوِهِ كَمَا حَرَّرْتُهُ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ. وَفِي الْبَحْرِ: وَذَكَرَ الرَّازِيّ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ فِي دَارِهِ تَنُّورًا لِلْخَبْزِ الدَّائِمِ كَمَا يَكُونُ فِي الدَّكَاكِينِ أَوْ رَحَى لِلطَّحْنِ أَوْ مِدَقَّاتٍ لِلْقَصَّارِينَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يُضِرُّ بِجِيرَانِهِ ضَرَرًا فَاحِشًا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَأْتِي مِنْهُ الدُّخَانُ الْكَثِيرُ، وَالرَّحَى وَالدَّقُّ يُوهِنُ الْبِنَاءَ، بِخِلَافِ الْحَمَّامِ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا بِالنَّدَاوَةِ وَيُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ بِأَنْ يَبْنِيَ حَائِطًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ، بِخِلَافِ التَّنُّورِ الْمُعْتَادِ فِي الْبُيُوتِ اهـ وَصَحَّحَ النَّسَفِيُّ فِي حَمَّامٍ أَنَّ الضَّرَرَ لَوْ فَاحِشًا يُمْنَعُ وَإِلَّا فَلَا وَتَمَامُهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ حَتَّى يَمْنَعُ الْجَارَ مِنْ فَتْحِ الطَّاقَةِ) أَيْ يَكُونُ فِيهَا ضَرَرٌ بَيِّنٌ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ لَمَّا سُئِلَ هَلْ يُمْنَعُ الْجَارُ أَنْ يَفْتَحَ كَوَّةً يُشْرِفُ مِنْهَا عَلَى جَارِهِ وَعِيَالِهِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ اهـ، وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْمُضْمِرَاتِ شَرْحُ الْقُدُورِيِّ: إذَا كَانَتْ الْكَوَّةُ لِلنَّظَرِ وَكَانَتْ السَّاحَةُ مَحَلَّ الْجُلُوسِ لِلنِّسَاءِ يُمْنَعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَأَقُولُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ حَيْثُ كَانَتْ الْعِلَّةُ الضَّرَرَ الْبَيِّنَ لِوُجُودِهَا فِيهِمَا. (قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ) حَيْثُ قَالَ وَالْوَجْهُ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. (قَوْلُهُ ثَمَّةَ) أَيْ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ فِي الْمِنَحِ. (قَوْلُهُ فَالْعَمَلُ عَلَى الْمُتُونِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا لَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَتْنٍ مَعَ شَرْحٍ بَلْ هَذَا فِي نَحْوِ الْمُتُونِ الْقَدِيمَةِ ط أَيْ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِهَا وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ

стр. 3182

قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ السُّفْلِ وَالْعُلُوِّ أَنَّهُ لَا يَتِدُ إذَا أَضَرَّ وَكَذَا إنْ أَشْكَلَ عَلَى الْمُخْتَارِ لِلْفَتْوَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، قَالَ الْمُحَشِّي فَكَذَا تَصَرُّفُهُ فِي مِلْكِهِ إنْ أَضَرَّ أَوْ أَشْكَلَ (يُمْنَعُ وَإِنْ لَمْ يُضِرَّ لَمْ يُمْنَعْ) قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ، فَلْيُغْتَنَمْ فَإِنَّهُ مِنْ خَوَاصِّ كِتَابِي انْتَهَى. (ادَّعَى) عَلَى آخَرَ (هِبَةً) مَعَ قَبْضٍ (فِي وَقْتٍ فَسُئِلَ) الْمُدَّعِي (بَيِّنَةً فَقَالَ) قَدْ (جَحَدَنِيهَا) أَيْ الْهِبَةَ (فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ أَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ) أَيْ جَحَدَنِيهَا. ــ [رد المحتار] الشَّارِحِ الْمَيْلُ إلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَتْنِهِ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِدَفْعِ الضَّرَرِ الْبَيِّنِ عَنْ الْجَارِ الْمَأْمُورِ بِإِكْرَامِهِ، وَلِذَا كَانَ هُوَ الِاسْتِحْسَانَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ مَشَايِخُ الْمَذْهَبِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُعْتَمَدَانِ يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِمَا ذَكَرْنَا وَالْآخَرُ بِكَوْنِهِ أَصْلَ الْمَذْهَبِ. (قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ السُّفْلِ إلَخْ) أَقُولُ: هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ مَعَ أَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ وَذَلِكَ أَنَّكَ عَلِمْتَ أَنَّ أَصْلَ الْمَذْهَبِ فِي مَسْأَلَتِنَا عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا لِكَوْنِهِ تَصَرُّفًا فِي خَالِصِ مِلْكِهِ، وَخَالَفَ الْمَشَايِخُ أَصْلَ الْمَذْهَبِ فِيمَا إذَا كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْبَيِّنِ مُخْرِجٌ لِلْمُشْكِلِ فَالْقَوْلُ بِمَنْعِ الْمُشْكِلِ مُخَالِفٌ لِلْقَوْلَيْنِ وَقِيَاسُهُ عَلَى الْمُشْكِلِ فِي مَسْأَلَةِ السُّفْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمُتُونَ الْمَوْضُوعَةَ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ مَاشِيَةٌ عَلَى مَنْعِ التَّصَرُّفِ فِيهَا عَكْسَ مَسْأَلَتِنَا. وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُخْتَارَ تَقْيِيدُ الْمَنْعِ بِالْمُضِرِّ أَوْ الْمُشْكِلِ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِكَوْنِهِ تَصَرُّفًا فِيمَا لِلْجَارِ فِيهِ حَقٌّ وَهُوَ صَاحِبُ الْعُلْوِ فَالْأَصْلُ فِيهِ عَدَمُ جَوَازِ التَّصَرُّفِ إلَّا بِإِذْنِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْجَوَازُ لِكَوْنِهِ تَصَرُّفًا فِي خَالِصِ حَقِّهِ فَإِلْحَاقُ الْمُشْكِلِ فِيهَا بِالْمُشْكِلِ فِي الْأُولَى غَيْرُ صَحِيحٍ فَافْهَمْ وَهَذَا آخِرُ مَا حَرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِخَطِّهِ مِنْ هَذَا الْجُزْءِ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَجْزَاءِ فَتَمَّمَهَا بِنَفْسِهِ قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِهِ، فَبَادَرَ نَجْلُهُ السَّعِيدُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَلَاءُ الدِّينِ إلَى تَكْمِلَةِ الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ بِتَجْرِيدِ الْهَوَامِشِ الَّتِي بِخَطِّ وَالِدِهِ وَغَيْرِهَا عَلَى الشَّرْحِ فَقَالَ: (بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم) بِالْمَيْلِ لِبَابِكَ يُجْبَرُ ثَلْمُ الْقُلُوبِ، وَبِالتَّرَقُّبِ لِهُبُوبِ نَسَمَاتِ مِنَحِكَ يُضْرَبُ عَلَى صَفَحَاتِ ثُقَبِ الْغُيُوبِ، يَا مَنْ بَصُرَ بِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ الْعِبَادَ وَقَهَرَهُمْ بِهَا فَلَا يَكُونُ إلَّا مَا أَرَادَ، فَنَحْمَدُهُ بِالْحَمْدِ اللَّائِقِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى آلَائِهِ بِالشُّكْرِ الْفَائِقِ وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ الْمُكَمِّلِ لِأُمَّتِهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ لَهِجَ بِدَعْوَتِهِ. وَبَعْدُ فَإِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ وَالْعَلَّامَةَ الْكَامِلَ، وَحِيدَ الدَّهْرِ، وَفَرِيدَ الْعَصْرِ، سَيِّدَ الزَّمَانِ، وَسَعْدَ الْأَقْرَانِ، يَعْسُوبَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ، وَمَرْجِعَ الْجَهَابِذَةِ الْفَاضِلِينَ، وَمُؤَلِّفَ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ الْمَرْحُومَ سَيِّدِي وَأُسْتَاذِي وَوَالِدِي السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَفَنْدِي عَابِدِينَ، سَقَى اللَّهُ ثَرَاهُ صَوْبَ الْغُفْرَانِ، وَجَمَعَنَا وَإِيَّاهُ فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ، وَأَسْكَنَنَا بُحْبُوحَةَ جَنَّتِهِ لَمَّا وَصَلَ إلَى هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ الْكِتَابِ اشْتَاقَ إلَى مُشَاهَدَةِ رَبِّ الْأَرْبَابِ، فَنَزَلَ حِيَاضَ الْمَنُونِ، وَآثَرَ الْجَدَثَ الَّذِي لَيْسَ بِمَسْكُونٍ. وَكَانَ ﵀ بَدَأَ أَوَّلًا فِي التَّأْلِيفِ مِنْ الْإِجَارَةِ إلَى الْآخِرِ، ثُمَّ مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابِ إلَى انْتِهَاءِ هَذَا التَّحْرِيرِ الْفَاخِرِ وَتَرَكَ عَلَى نُسْخَتِهِ الدُّرَّ بَعْضَ تَعْلِيقَاتٍ وَتَحْرِيرَاتٍ وَاعْتِرَاضَاتٍ قَدْ كَادَ تَدَاوُلُ الْأَيْدِي أَنْ يُذْهِبَهَا لِعَدَمِ مَنْ يُذْهِبُهَا مَذْهَبَهَا، فَأَرَدْت أَنْ أُجَرِّدَ مَا كَتَبَهُ وَالِدِي عَلَى نُسْخَتِهِ، وَأُلْحِقَهُ بِمُسْوَدَّتِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ خَوْفَ الْغَلَطِ وَنَسَبْتِهِ إلَيْهِ، وَإِنْ رَأَيْتُ حَاشِيَةً لَيْسَتْ مِنْ خَطِّهِ أُنَبِّهُ عَلَيْهَا بِقَوْلِي كَذَا أَوْ ذَكَرَ أَوْ فِي أَوْ قَالَهُ فِي الْهَامِشِ لِعِلْمِي بِأَنَّهُ أَقَرَّهَا وَإِلَّا شَطَبْتُ عَلَيْهَا، وَمَعَ هَذَا يَلْزَمُ التَّنْبِيهُ كَمَا تَرَى، وَاَللَّهُ يَعْلَمُ وَيَرَى، وَمِنْهُ أَطْلُبُ الْإِعَانَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِأَقْوَمِ طَرِيقٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ وَرَضِيَ عَنْهُ آمِينَ. (قَوْلُهُ ادَّعَى عَلَى آخَرَ إلَخْ) قَالَ قَاضِي خَانُ: ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ

стр. 3183

وَمُفَادُهُ الِاكْتِفَاءُ بِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ وَهُوَ مُخْتَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ، وَاخْتَارَ الْخُجَنْدِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا مِنْ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ وَذَاكَ دَافِعٌ، وَالظَّاهِرُ يَكْفِي لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ بَزَّازِيَّةٌ (فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الشِّرَاءِ بَعْدَ وَقْتِهَا) أَيْ وَقْتَ الْهِبَةِ (تُقْبَلُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَقَبْلَهُ لَا) لِوُضُوحِ التَّوْفِيقِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَظُهُورِ التَّنَاقُضِ فِي الثَّانِي، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُمَا تَارِيخًا أَوْ ذَكَرَ لِأَحَدِهِمَا تُقْبَلُ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ بِتَأْخِيرِ الشِّرَاءِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْكَلَامَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ الثَّانِي فَقَطْ خِلَافٌ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الثَّانِي بَحْرٌ لِأَنَّ بِهِ التَّنَاقُضَ وَالتَّنَاقُضُ يَرْتَفِعُ بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ وَبِقَوْلِ الْمُتَنَاقِضِ تَرَكْتُ الْأَوَّلَ وَادَّعَى بِكَذَا أَوْ بِتَكْذِيبِ الْحَاكِمِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ (كَمَا لَوْ ادَّعَى أَوَّلًا أَنَّهَا) أَيْ الدَّارَ مَثَلًا (وَقْفٌ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ) أَوْ ادَّعَاهَا لِغَيْرِهِ ثُمَّ ادَّعَاهَا (لِنَفْسِهِ) لَمْ تُقْبَلْ لِلتَّنَاقُضِ، وَقِيلَ تُقْبَلُ إنْ وَفَّقَ بِأَنْ قَالَ كَانَ لِفُلَانٍ ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ دُرَرٌ فِي أَوَاخِرِ الدَّعْوَى. قَالَ (وَلَوْ ادَّعَى الْمِلْكَ) لِنَفْسِهِ (أَوَّلًا ثُمَّ) ادَّعَى (الْوَقْفَ) ــ [رد المحتار] أَخَذَ مِنْهُ مَالًا وَبَيَّنَ الْمَالَ وَوَصْفَهُ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ أَخَذَ فُلَانٌ آخَرُ هَذَا الْمَالَ الْمُسَمَّى فَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إبْطَالًا لِدَعْوَى الْأَوَّلِ. لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ الْأَوَّلِ أَنْ يَقُولَ أَخَذَهُ مِنِّي فُلَانٌ آخَرُ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيَّ وَأَخَذَهُ مِنِّي هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ح. (قَوْلُهُ بِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ) نَقَلَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّ التَّوْفِيقَ بِالْفِعْلِ شَرْطٌ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَجَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُخْتَارُ إلَخْ) قَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ فِي فَصْلِ الْفُضُولِيِّ بِأَنْ لَا يَكُونَ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ) وَهِيَ كِفَايَةُ إمْكَانِ التَّوْفِيقِ مُطْلَقًا، وَعَدَمُ كِفَايَتِهِ مُطْلَقًا، وَكِفَايَتُهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا مِنْ الْمُدَّعِي، وَكِفَايَتُهُ إنْ اتَّحَدَ وَجْهُ التَّوْفِيقِ لَا إنْ تَعَدَّدَتْ وُجُوهُهُ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ بَعْدَ وَقْتِهَا) ظَرْفٌ لِلشِّرَاءِ كَقَبْلَهُ ح. (قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) يَعْنِي مَا إذَا قَالَ جَحَدَنِيهَا أَوْ لَمْ يَقُلْ ح. (قَوْلُهُ فِي الثَّانِي) لِأَنَّهُ يَدَّعِي الشِّرَاءَ بَعْدَ الْهِبَةِ وَشُهُودَهُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِهِ قَبْلَهَا وَهُوَ تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ لَا يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا، وَمُرَادُهُمْ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فَالْمُدَّعِي لَا تَنَاقُضَ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَا ادَّعَى الشِّرَاءَ سَابِقًا عَلَى الْهِبَةِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الثَّانِي إلَخْ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ بِهِ التَّنَاقُضُ مِنَحٌ. وَفِي النَّهْرِ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ: وَالْأَوْجَهُ عِنْدِي اشْتِرَاطُهُمَا عِنْدَ الْحَاكِمِ إذْ مِنْ شَرَائِطِ الدَّعْوَى كَوْنُهَا لَدَيْهِ اهـ وَفِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي بَلْ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ لَفْظِيًّا، لِأَنَّ الَّذِي حَصَلَ سَابِقًا عَلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ لِيَتَرَتَّبَ عَلَى مَا عِنْدَهُ حُصُولُ التَّنَاقُضِ، وَالثَّابِتُ بِالْبَيَانِ كَالثَّابِتِ بِالْعِيَانِ فَكَأَنَّهُمَا فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي، فَاَلَّذِي شَرَطَ كَوْنَهُمَا فِي مَجْلِسِهِ يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ فِي السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ انْتَهَى وَهُوَ حَسَنٌ. (قَوْلُهُ أَوْ بِتَكْذِيبِ الْحَاكِمِ) كَمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ كَفَلَ لَهُ عَنْ مَدْيُونِهِ بِأَلْفٍ فَأَنْكَرَ الْكَفَالَةَ وَبَرْهَنَ الدَّائِنُ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْ مَدْيُونِهِ وَحَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ وَأَخَذَ الْمَكْفُولُ مِنْهُ الْمَالَ ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ ادَّعَى عَلَى الْمَدْيُونِ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ يُقْبَلُ عِنْدَنَا وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِمَا كَفَلَ، لِأَنَّهُ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا بِالْقَضَاءِ كَذَا فِي الْمِنَحِ ح. (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَوْلَى، وَهِيَ إذَا قَالَ تَرَكْتُ أَحَدَ الْكَلَامَيْنِ يُقْبَلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ اسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: ادَّعَاهُ مُطْلَقًا فَدَفَعَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّكَ كُنْتَ ادَّعَيْتَهُ قَبْلَ هَذَا مُقَيَّدًا وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُدَّعِي أَدَّعِيهِ الْآنَ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَتَرَكْتُ الْمُطْلَقَ يُقْبَلُ وَيَبْطُلُ الدَّفْعُ اهـ فَإِنَّ الْمَتْرُوكَ الثَّانِيَةُ لَا الْأُولَى وَمَعَ هَذَا نَظَرَ فِيهِ صَاحِبُ النَّهْرِ هُنَاكَ. وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ الْقَوْلُ تَوْفِيقٌ بَيْنَ الدَّعْوَتَيْنِ تَأَمَّلْ. وَذَكَرَ سَيِّدِي الْوَالِدُ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ تَأْيِيدَ مَا فِي النَّهْرِ. وَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ ادَّعَى مِلْكًا بِسَبَبٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدَ شُهُودُهُ بِذَلِكَ ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ. قَالَ مَوْلَانَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: قَالَ جَدِّي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ

стр. 3184

عَلَيْهِ (تُقْبَلُ كَمَا لَوْ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِغَيْرِهِ) فَإِنَّهُ يُقْبَلُ. (وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ اشْتَرَيْتَ مِنِّي هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَأَنْكَرَ) الْآخَرُ الشِّرَاءَ جَازَ (لِلْبَائِعِ أَنْ يَطَأَهَا إنْ تَرَكَ) الْبَائِعُ (الْخُصُومَةَ) وَاقْتَرَنَ تَرْكُهُ بِفِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْفَسْخِ كَإِمْسَاكِهَا وَنَقْلِهَا لِمَنْزِلِهِ، لَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ (جُحُودَ) جَمِيعِ الْعُقُودِ (مَا عَدَا النِّكَاحَ فَسْخٌ) فَلِلْبَائِعِ رَدُّهَا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ لِتَمَامِ الْفَسْخِ بِالتَّرَاضِي عَيْنِيٌّ، أَمَّا النِّكَاحُ فَلَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ أَصْلًا (فَ) لِذَا (لَوْ جَحَدَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ ادَّعَاهُ وَبَرْهَنَ) عَلَى النِّكَاحِ (يُقْبَلُ) بُرْهَانُهُ (بِخِلَافِ الْبَيْعِ) فَإِنَّهُ إذَا أَنْكَرَهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَا يُقْبَلُ لِانْفِسَاخِهِ بِالْإِنْكَارِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ. (أَقَرَّ بِقَبْضِ عَشَرَةِ) دَرَاهِمَ (ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا زُيُوفٌ) أَوْ نَبَهْرَجَةٌ (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ اسْمَ الدَّرَاهِمِ يَعُمُّهَا، بِخِلَافِ السَّتُّوقَةِ لِغَلَبَةِ غِشِّهَا (وَ) لِذَا (لَوْ ادَّعَى أَنَّهَا سَتُّوقَةٌ لَا) يُصَدَّقُ (إنْ) كَانَ الْبَيَانُ (مَفْصُولًا وَصُدِّقَ لَوْ) بَيَّنَ (مَوْصُولًا) نِهَايَةٌ فَالتَّفْصِيلُ فِي الْمَفْصُولِ لَا فِي الْمَوْصُولِ (وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْجِيَادِ لَمْ يُصَدَّقْ مُطْلَقًا) وَلَوْ مَوْصُولًا لِلتَّنَاقُضِ (وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ حَقَّهُ أَوْ) قَبَضَ (الثَّمَنَ أَوْ اسْتَوْفَى) حَقَّهُ (صُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ الزِّيَافَةَ لَوْ) بَيَّنَ (مَوْصُولًا وَإِلَّا لَا) لِأَنَّ قَوْلَهُ جِيَادٌ مُفَسِّرٌ فَلَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ أَوْ نَصٌّ فَيَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ ابْنُ كَمَالٍ. ، (أَقَرَّ بِدَيْنٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ بَعْضَهُ قَرْضٌ وَبَعْضَهُ رِبًا) وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ (قُبِلَ) بُرْهَانُهُ قُنْيَةٌ عَنْ عَلَاءِ الدِّينِ وَسَيَجِيءُ فِي الْإِقْرَارِ. (قَالَ لِآخَرَ: لَكَ عَلَيَّ أَلْفُ) دِرْهَمٍ (فَرَدَّهُ) الْمُقَرُّ لَهُ (ثُمَّ صَدَّقَهُ) - ــ [رد المحتار] بَيِّنَتُهُ وَلَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ حَتَّى لَوْ قَالَ أَرَدْتُ بِهَذَا الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ الْمِلْكَ بِذَلِكَ السَّبَبِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ. (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) كَذَا فِي الْمِنَحِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْبَحْرِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَاعِدَةِ إعَادَةِ النَّكِرَةِ مَعْرِفَةً فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ الْوَقْفَ الْمَارَّ قِيلَ وَعَلَيْهِ فَلَا يَظْهَرُ التَّوْفِيقُ لِأَنَّهُ تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ وَيُمْكِنُ جَرَيَانُهُ عَلَى مَذْهَبِ الثَّانِي الْقَائِلِ بِصِحَّةِ وَقْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ مَا فِيهِ. وَفِي الْبَحْرِ مِنْ فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ: وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا لَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ تُسْمَعُ لِصِحَّةِ الْإِضَافَةِ بِالْأَخَصِّيَّةِ انْتِفَاعًا. (قَوْلُهُ أَنْ يَطَأَهَا) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْجَلَبِيِّ بَحْثًا. (قَوْلُهُ فَلِلْبَائِعِ رَدُّهَا) قَيَّدَهُ فِي النِّهَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَحْلِيفِ الْمُشْتَرِي، إذْ لَوْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ لِاحْتِمَالِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَاعْتُبِرَ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ ثَالِثٍ، وَقَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الرَّدَّ مُطْلَقًا بِكَوْنِهِ فَسْخًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ إلَّا بَعْدَ حَلِفِهِ فَيَجِبُ تَقْيِيدُ الْكِتَابِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ أَقَرَّ إلَخْ) لِلْإِمَامِ الطَّرَسُوسِيِّ تَحْقِيقٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرَاجِعْهُ فِي أَنْفَعْ الْوَسَائِلِ. (قَوْلُهُ زُيُوفٌ) مَا يَرُدُّهُ بَيْتُ الْمَالِ. (قَوْلُهُ نَبَهْرَجَةٌ) مَا يَرُدُّهُ التُّجَّارُ: قَالَ فِي الْقَامُوسِ فِي فَصْلِ النُّونِ: النَّبَهْرَجُ الزَّيْفُ الرَّدِيءُ اهـ وَفِي الْمُغْرِبِ: النَّبَهْرَجُ الدِّرْهَمُ الَّذِي فِضَّتُهُ رَدِيئَةٌ، وَقِيلَ الَّذِي الْغَلَبَةُ فِيهِ لِلْفِضَّةِ، وَقَدْ اُسْتُعِيرَ لِكُلِّ رَدِيءٍ بَاطِلٍ، وَمِنْهُ بُهْرِجَ دَمُهُ: إذَا أُهْدِرَ وَأُبْطِلَ وَعَنْ اللِّحْيَانِيِّ دِرْهَمٌ نَبَهْرَجٌ وَلَمْ أَجِدْهُ بِالنُّونِ إلَّا لَهُ اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْقَامُوسِ مَعَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ. (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوْفَى) الِاسْتِيفَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ قَبْضِ الْحَقِّ بِالتَّمَامِ سَعْدِيَّةٌ وَابْنُ كَمَالٍ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ) رَاجِعٌ لِلْأُولَى وَهِيَ قَبْضُ الْحَقِّ أَوْ الثَّمَنِ، وَالظَّاهِرُ مَا احْتَمَلَ غَيْرَ الْمُرَادِ احْتِمَالًا بَعِيدًا، وَالنَّصُّ يَحْتَمِلُهُ احْتِمَالًا أَبْعَدَ دُونَ الْمُفَسَّرِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْمُرَادِ أَصْلًا. (قَوْلُهُ أَوْ نَصٌّ) رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوْفَى. . (قَوْلُهُ قُبِلَ بُرْهَانُهُ) لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ وَإِنْ تَنَاقَضَ قُنْيَةٌ. (قَوْلُهُ فَرَدَّهُ إلَخْ) حَاصِلُ مَسَائِلِ رَدِّ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَرُدَّهُ مُطْلَقًا أَوْ يَرُدَّ الْجِهَةَ الَّتِي عَيَّنَهَا الْمُقِرُّ وَيُحَوِّلَهَا إلَى أُخْرَى أَوْ يَرُدَّهُ لِنَفْسِهِ وَيُحَوِّلَهُ إلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ بَطَلَ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ وَجَبَ الْمَالُ كَقَوْلِهِ لَهُ أَلْفٌ بَدَلُ قَرْضٍ فَقَالَ بَدَلُ غَصْبٍ وَإِلَّا بَطَلَ كَقَوْلِهِ ثَمَنُ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ

стр. 3185

فِي مَجْلِسِهِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِلْمُقَرِّ لَهُ إلَّا بِحُجَّةٍ أَوْ إقْرَارٍ ثَانِيًا، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا فِيهِ الْحَقُّ لِوَاحِدٍ. . (وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا فَقَالَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (مَا كَانَ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى) أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ (أَلْفٍ وَبَرْهَنَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (عَلَى الْقَضَاءِ) أَيْ الْإِيفَاءِ (أَوْ الْإِبْرَاءِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ) أَيْ الْحُكْمِ بِالْمَالِ إذْ الدَّفْعُ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي صَحِيحٌ إلَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُخَمَّسَةِ - ــ [رد المحتار] وَقَالَ قَرْضٌ أَوْ غَصْبٌ وَلَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ صَدَّقَهُ فِي الْجِهَةِ أَوْ كَذَّبَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّالِثَ، نَحْوَ مَا كَانَتْ لِي قَطُّ لَكِنَّهَا لِفُلَانٍ فَإِنْ صَدَّقَهُ فُلَانٌ تَحَوَّلَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ وَلَاءٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ رِقٍّ لَمْ يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ فَيُقَالُ الْإِقْرَارُ يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ إلَّا فِي هَذِهِ ذَكَرَ مَجْمُوعَ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ، وَفِيهِ اخْتِصَارٌ أَوْضَحْتُهُ فِي حَاشِيَتِهِ. (قَوْلُهُ فِي مَجْلِسِهِ) وَفِي غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ إلَّا بِحُجَّةٍ) كَيْفَ تُقْبَلُ حُجَّتُهُ وَهُوَ مُتَنَاقِضٌ فِي دَعْوَاهُ تَأَمَّلْ فِي جَوَابِهِ سَعْدِيَّةٌ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا، وَنَقَلَ خِلَافَهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: فِي يَدِهِ عَبْدٌ فَقَالَ لِرَجُلٍ هُوَ عَبْدُكَ فَرَدَّهُ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ قَالَ بَلْ هُوَ عَبْدِي وَقَالَ الْمُقِرُّ هُوَ عَبْدِي فَهُوَ لِذِي الْيَدِ الْمُقِرِّ، وَلَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ لِآخَرَ هُوَ عَبْدُكَ فَقَالَ بَلْ هُوَ عَبْدُكَ ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ بَلْ هُوَ عَبْدِي وَبَرْهَنَ وَلَا يُقْبَلُ لِلتَّنَاقُضِ اهـ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحُجَّةِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي سَمَاعَ الدَّعْوَى اهـ. (قَوْلُهُ لِوَاحِدٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْتَ وَأَنْكَرَ لَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ لِأَنَّ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ لَا يَنْفَرِدُ بِالْفَسْخِ فَلَا يَنْفَرِدُ بِالْعَقْدِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ حَقُّهُمَا فَبَقِيَ الْعَقْدُ فَعُمِلَ التَّصْدِيقُ، أَمَّا الْمُقَرُّ لَهُ فَيَنْفَرِدُ بِرَدِّ الْإِقْرَارِ فَافْتَرَقَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ الْحَقُّ لَهُمَا جَمِيعًا إذَا رَجَعَ الْمُنْكِرُ إلَى التَّصْدِيقِ قَبْلَ أَنْ يُصَدِّقَهُ الْآخَرُ عَلَى إنْكَارِهِ فَهُوَ جَائِزٌ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ الْحَقُّ لِوَاحِدٍ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِقْرَارِ لَا يَنْفَعُهُ إقْرَارُهُ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ بَحْرٌ س. (قَوْلُهُ مَا كَانَ لَكَ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ كَانَ وَانْظُرْ مَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا عِنْدَ وَاقِعَةِ سَمَرْقَنْدَ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَاضِي وَالْحَالِ. (قَوْلُهُ قَطُّ) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُؤَكِّدَ النَّفْيَ بِكَلِمَةِ قَطُّ أَوْ لَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ عَلَيَّ إلَخْ) الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَلْفٍ لَهُ عَلَيْهِ فَافْهَمْ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى أَنَّهُ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ. (قَوْلُهُ عَلَى الْقَضَاءِ) أَيْ الْإِيفَاءِ قَيَّدَ بِدَعْوَى الْإِيفَاءِ بَعْدَ الْإِنْكَارِ: إذْ لَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ كِلَا الْقَوْلَيْنِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَمْ يُقْبَلْ لِلتَّنَاقُضِ، وَإِنْ تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ ادَّعَاهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِيفَاءِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ تُقْبَلُ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ، وَإِنْ ادَّعَى الْإِيفَاءَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ لَا يُقْبَلْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُخَمَّسَةِ) كَأَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ أَوْ آجَرَنِيهِ أَوْ ارْتَهَنْته أَوْ غَصَبْتُهُ مِنْهُ أَوْ قَالَ أَخَذْتُ هَذِهِ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً مِنْ فُلَانٍ أَوْ هَذَا الْكَرْمَ مُعَامَلَةً مِنْهُ سُمِّيَتْ مُخَمَّسَةً لِأَنَّ فِيهَا خَمْسَةَ أَقْوَالٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهَذِهِ مُخَمَّسَةُ كِتَابِ الدَّعْوَى لِأَنَّ صُوَرَهَا خَمْسَةٌ: وَدِيعَةٌ وَإِجَارَةٌ وَإِعَارَةٌ وَرَهْنٌ وَغَصْبٌ، أَوْ لِأَنَّ فِيهَا خَمْسَةَ أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ: الْأَوَّلُ مَا فِي الْكِتَابِ، وَهُوَ أَنَّهُ تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَثْبَتَتْ أَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ بِيَدِ خُصُومَةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. الثَّانِي قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُخْتَارَاتِ، الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ صَالِحًا فَكَمَا قَالَ الْإِمَامُ، وَإِنْ مَعْرُوفًا بِالْجَبْرِ لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْفَعُ مَالَهُ إلَى مُسَافِرٍ يَرُدُّهُ إيَّاهُ وَيُشْهِدُ فَيَحْتَالُ لِإِبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهِ فَإِذَا اتَّهَمَهُ بِهِ الْقَاضِي لَا يَقْبَلُهُ. الثَّالِثُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ إنَّ الشُّهُودَ إذَا قَالُوا نَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ فَقَطْ لَا تَنْدَفِعُ، فَعِنْدَهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالْوَجْهِ وَالِاسْمِ وَالنَّسَبِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ تَعْوِيلُ الْأَئِمَّةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ: لَوْ قَالُوا نَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لَا بِوَجْهِهِ لَمْ يُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ وَفِيهِ قَوْلَانِ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ نَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ

стр. 3186

كَمَا سَيَجِيءُ (قَبْلَ) بُرْهَانِهِ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ. لِأَنَّ غَيْرَ الْحَقِّ قَدْ يُقْضَى وَيُبْرَأُ مِنْهُ دَفْعًا لِلْخُصُومَةِ، وَسَيَجِيءُ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى قَوْلِ الْمُدَّعِي أَنَا مُبْطِلٌ فِي الدَّعْوَى أَوْ شُهُودِي كَذَبَةٌ أَوْ لَيْسَ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ صَحَّ الدَّفْعُ إلَى آخِرِهِ، وَذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ قُبَيْلَ الْإِقْرَارِ فِي فَصْلِ الِاسْتِشْرَاءِ. (كَمَا) يُقْبَلُ (لَوْ ادَّعَى الْقِصَاصَ عَلَى آخَرَ فَأَنْكَرَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي) عَلَى الْقِصَاصِ (ثُمَّ بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْعَفْوِ أَوْ) عَلَى (الصُّلْحِ عَنْهُ عَلَى مَالٍ وَكَذَا فِي دَعْوَى الرِّقِّ) بِأَنْ ادَّعَى عُبُودِيَّةَ شَخْصٍ فَأَنْكَرَ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي ثُمَّ بَرْهَنَ الْعَبْدُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَعْتَقَهُ يُقْبَلُ إنْ لَمْ يُصَالِحْهُ؛ وَلَوْ ادَّعَى الْإِيفَاءَ ثُمَّ صَالَحَهُ قَبْلَ بُرْهَانِهِ عَلَى الْإِيفَاءِ بَحْرٌ. وَفِيهِ: بَرْهَنَ أَنَّ لَهُ أَرْبَعَمِائَةٍ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ لِلْمُنْكِرِ ثَلَثَمِائَةٍ سَقَطَ عَنْ الْمُنْكِرِ ثَلَاثُمِائَةٍ، وَقِيلَ لَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مُلْتَقَطٌ، وَكَأَنَّهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاحِدًا فَذِمَّتُهُ غَيْرُ مَشْغُولَةٍ فِي زَعْمِهِ فَأَيْنَ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ؟ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَإِنْ زَادَ) كَلِمَةَ (وَلَا أَعْرِفُكَ وَنَحْوَهُ) كَمَا رَأَيْتُكَ (لَا) يُقْبَلُ لِتَعَذُّرِ التَّوْفِيقِ، وَقِيلَ يُقْبَلُ لِأَنَّ الْمُحْتَجِبَ أَوْ الْمُخَدَّرَةَ قَدْ يَتَأَذَّى بِالشَّغَبِ عَلَى بَابِهِ فَيَأْمُرُ بِإِرْضَاءِ الْخَصْمِ وَلَا يَعْرِفُهُ ثُمَّ يَعْرِفُهُ، حَتَّى لَوْ كَانَ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ لَا يُقْبَلُ، نَعَمْ لَوْ ادَّعَى إقْرَارَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْوُصُولِ أَوْ الْإِيصَالِ صَحَّ دُرَرٌ فِي آخِرِ الدَّعْوَى لِأَنَّ التَّنَاقُضَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ. (أَقَرَّ بِبَيْعِ عَبْدِهِ) مِنْ فُلَانٍ (ثُمَّ جَحَدَهُ صَحَّ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْبَيْعِ بِلَا ثَمَنٍ بَاطِلٌ إقْرَارُ بَزَّازِيَّةٍ. (ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ بَاعَهُ ــ [رد المحتار] وَنَسَبِهِ وَتَكْفِي مَعْرِفَةُ الْوَجْهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا أَوْدَعَهُ رَجُلٌ لَا نَعْرِفُهُ لَا تَنْدَفِعُ. الرَّابِعُ قَوْلُ ابْن شُبْرُمَةَ إنَّهَا لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ إثْبَاتُ الْمِلْكِ لِعَدَمِ الْخَصْمِ عَنْهُ وَدَفَعَ الْخُصُومَةَ بِنَاءً عَلَيْهِ. قُلْنَا مُقْتَضَى الْبَيِّنَةِ شَيْئَانِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ وَلَا خَصْمَ فِيهِ فَلَمْ يَثْبُتْ وَدَفْعُ خُصُومَةِ الْمُدَّعِي وَهُوَ خَصْمٌ فِيهِ فَثَبَتَ وَهُوَ كَالْوَكِيلِ بِنَقْلِ الْمَرْأَةِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الطَّلَاقِ. الْخَامِسُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى تَنْدَفِعُ بِدُونِ بَيِّنَةٍ لِإِقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ لِلْغَائِبِ وَقُلْنَا إنَّهُ صَارَ خَصْمًا بِظَاهِرِ يَدِهِ، فَهُوَ بِإِقْرَارِهِ يُرِيدُ أَنْ يُحَوِّلَ حَقًّا مُسْتَحَقًّا عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ، كَمَا لَوْ ادَّعَى تَحَوُّلَ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّتِهِ إلَى ذِمَّةِ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) فِي فَصْلِ رَفْعِ الدَّعَاوَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى ح. (قَوْلُهُ قُبِلَ بُرْهَانُهُ) اُنْظُرْ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى إيفَاءِ الْبَعْضِ فَقَدْ صَارَتْ حَادِثَةَ الْفَتْوَى. (قَوْلُهُ فِي فَصْلِ الِاسْتِشْرَاءِ) وَفِيهِ فَوَائِدُ جَمَّةٌ فَرَاجِعْهُ. وَالِاسْتِشْرَاءُ: طَلَبُ شِرَاءِ شَيْءٍ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُصَالِحْهُ) مَحَلُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يُصَالِحْ لِسُكُوتِهِ عَنْهُ وَالْأَصْلُ الْعَدَمُ. أَمَّا إذَا أَنْكَرَ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى الْإِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ح. (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْمِنَحِ. (قَوْلُهُ فَأَيْنَ) الْوَاقِعُ فِي الْمِنَحِ فَأَنَّى؟ (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مَا لَكَ عَلَى شَيْءٌ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ) ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُحْتَجِبَ) أَيْ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُحْتَجِبُ: مَنْ لَا يَتَوَلَّى الْأَعْمَالَ بِنَفْسِهِ، وَقِيلَ مَنْ لَا يَرَاهُ كُلُّ أَحَدٍ لِعَظَمَتِهِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَرَّعَ هَذَا عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ فِي النِّهَايَةِ تَبَعًا لِقَاضِي خَانَ. وَفِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَبْنَى إمْكَانِ التَّوْفِيقِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ لَا يَتَوَلَّى الْأَعْمَالَ بِنَفْسِهِ لَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ انْتَهَى، وَدَفْعُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ فِي تَنَاقُضِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا الْمُدَّعِي بَحْرٌ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى إلَخْ) قَالَ فِي الدُّرَرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ لِلْمُدَّعِي لَا أَعْرِفُكَ فَلَمَّا ثَبَتَ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَةِ ادَّعَى الْإِيصَالَ لَا تُسْمَعُ، وَلَوْ ادَّعَى إقْرَارَ الْمُدَّعِي بِالْوُصُولِ أَوْ الْإِيصَالِ تُسْمَعُ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّ الْمُتَنَاقِضَ هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْنِ وَهُنَا لَمْ يَجْمَعْ وَلِهَذَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي عِيَانًا لَمْ يَكُنْ مُتَنَاقِضًا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ انْتَهَى وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ إقْرَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَوَابُهُ الْمُدَّعِي إلَّا أَنْ يُقْرَأَ الْمُدَّعِي بِصِيغَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْبَيْعِ إقْرَارٌ بِرُكْنَيْهِ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ

стр. 3187

أَمَتَهُ) مِنْهُ (فَقَالَ) الْآخَرُ (لَمْ أَبِعْهَا مِنْك قَطُّ فَبَرْهَنَ) الْمُدَّعِي (عَلَى الشِّرَاءِ) مِنْهُ (فَوَجَدَ) الْمُدَّعِي (بِهَا عَيْبًا) وَأَرَادَ رَدَّهَا (فَبَرْهَنَ الْبَائِعُ أَنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بَرِئَ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهَا لَمْ تُقْبَلْ) بَيِّنَةُ الْبَائِعِ لِلتَّنَاقُضِ، وَعَنْ الثَّانِي تُقْبَلُ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ بِبَيْعِ وَكِيلِهِ وَإِبْرَائِهِ عَنْ الْعَيْبِ، وَمِنْهُ وَاقِعَةُ سَمَرْقَنْدَ: ادَّعَتْ أَنَّهُ نَكَحَهَا بِكَذَا وَطَالَبَتْهُ بِالْمَهْرِ فَأَنْكَرَ فَبَرْهَنَتْ فَادَّعَى أَنَّهُ خَلَعَهَا عَلَى الْمَهْرِ تُقْبَلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ زَوَّجَهُ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَلَمْ يَعْلَمْ خُلَاصَةٌ. (يَبْطُلُ) جَمِيعُ (صَكٍّ) أَيْ مَكْتُوبٍ (كَتَبَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي آخِرِهِ) وَقَالَا آخِرُهُ فَقَطْ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ رَاجِحٌ عَلَى قَوْلِهِ فَتْحٌ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْفُرْجَةَ كَفَاصِلِ السُّكُوتِ وَعَلَى انْصِرَافِهِ لِلْكُلِّ فِي جُمَلٍ عُطِفَتْ بِوَاوٍ وَأُعْقِبَتْ بِشَرْطٍ، وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ بِإِلَّا وَأَخَوَاتِهَا فَلِلْأَخِيرِ إلَّا لِقَرِينَةٍ كَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِينَارًا إلَّا دِرْهَمًا فَلِلْأَوَّلِ اسْتِحْسَانًا وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ جُمْلَتَيْنِ إيقَاعِيَّتَيْنِ فَإِلَيْهِمَا اتِّفَاقًا وَبَعْدَ طَلَاقَيْنِ مُعَلَّقَيْنِ أَوْ طَلَاقٍ مُعَلَّقٍ وَعِتْقٍ مُعَلَّقٍ فَإِلَيْهِمَا عِنْدَ الثَّالِثِ وَلِلْأَخِيرِ عِنْدَ الثَّانِي، وَلَوْ بِلَا عَطْفٍ - ــ [رد المحتار] بِالْبَيْعِ بِلَا مَالٍ تَأَمَّلْ. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ وَلَمْ يُسَمِّيَا الثَّمَنَ وَلَمْ يَشْهَدَا بِقَبْضِ الثَّمَنِ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ قَالَا أَقَرَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ وَاسْتَوْفَى الثَّمَنَ وَلَمْ يُسَمِّيَا الثَّمَنَ جَازَ. وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى: شَهِدَا أَنَّهُ بَاعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنُوا الثَّمَنَ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّهُ بَاعَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ اهـ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: شَهِدُوا عَلَى الْبَيْعِ بِلَا بَيَانِ الثَّمَنِ، إنْ شَهِدُوا عَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ تُقْبَلْ، وَكَذَا لَوْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ اهـ نُورُ الْعَيْنِ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ السَّادِسِ، وَانْظُرْ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الشَّهَادَةِ وَفِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِيهَا. (قَوْلُهُ أَمَتَهُ مِنْهُ) لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ مِنْهُ لِأَنَّ ضَمِيرَ بَاعَهُ يُغْنِي عَنْهُ ح. (قَوْلُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي) الْأَصْوَبُ أَيْ الْبَائِعُ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ لِلتَّنَاقُضِ) لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْبَرَاءَةِ تَغْيِيرٌ لِلْعَقْدِ مِنْ اقْتِضَاءِ وَصْفِ السَّلَامَةِ إلَى غَيْرِهِ فَيَقْتَضِي وُجُودَ الْعَقْدِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ لِأَنَّ الْبَاطِلَ قَدْ يُقْضَى وَيُبْرَأُ مِنْهُ دَفْعًا لِلدَّعْوَى الْبَاطِلَةِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْكُلِّ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ بِبَيْعِ وَكِيلِهِ) أَيْ وَكِيلِ الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ وَإِبْرَائِهِ عَنْ الْعَيْبِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَهُوَ ضَمِيرُ الْوَكِيلِ وَالْفَاعِلُ الْمُشْتَرِي إلَخْ وَعَلَى مَا قُلْنَا مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ وَالضَّمِيرُ لِوَكِيلِهِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَحْرِ، فَقَوْلُهُ أَوَّلًا لَمْ أَبِعْهَا مِنْك قَطُّ أَيْ مُبَاشَرَةً، وَقَوْلُهُ أَنَّهُ بَرِيءٌ إلَيْهِ: أَيْ إلَى وَكِيلِهِ. (قَوْلُهُ فَأَنْكَرَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَا نِكَاحَ بَيْنَنَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَلَوْ قَالَ لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ فَلَمَّا بَرْهَنَتْ عَلَى النِّكَاحِ بَرْهَنَ هُوَ عَلَى الْخُلْعِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَلَوْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا نِكَاحٌ قَطُّ أَوْ قَالَ: لَمْ أَتَزَوَّجْهَا قَطُّ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا وَسِيلَةَ الْعَيْبِ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْعَيْبِ لِأَنَّهَا إقْرَارٌ بِالْبَيْعِ فَكَذَا الْخُلْعُ يَقْتَضِي سَابِقَةَ النِّكَاحِ فَيَتَحَقَّقُ التَّنَاقُضُ اهـ. (قَوْلُهُ رَاجِحٌ عَلَى قَوْلِهِ) إذَا الْأَصْلُ فِي الْجُمَلِ الِاسْتِقْلَالُ وَالصَّكُّ يُكْتَبُ لِلِاسْتِيثَاقِ، فَلَوْ انْصَرَفَ إلَى الْكُلِّ كَانَ مُبْطِلًا لَهُ فَيَكُونُ ضِدَّ مَا قَصَدُوهُ فَيَنْصَرِفُ إلَى مَا يَلِيهِ ضَرُورَةً كَذَا فِي التَّبْيِينِ ح. (قَوْلُهُ فِي جُمَلٍ) أَيْ قَوْلِيَّةٍ وَإِلَّا نَافَى مَا قَبْلَهُ. وَفِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَشِيئَةَ إذَا ذُكِرَتْ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ بِالْوَاوِ كَقَوْلِهِ عَبْدُهُ حُرٌّ وَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكُلِّ فَبَطَلَ الْكُلُّ، فَمَشَى أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى حُكْمِهِ وَهُمَا أَخْرَجَا صُورَةَ، كَتْبِ الصَّكِّ مِنْ عُمُومِهِ بِعَارِضٍ اقْتَضَى تَخْصِيصَ الصَّكِّ مِنْ عُمُومِ حُكْمِ الشَّرْطِ الْمُتَعَقِّبِ جُمَلًا مُتَعَاطِفَةً لِلْعَادَةِ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ الْحَادِثُ، وَلِذَا كَانَ قَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانًا رَاجِحًا عَلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّرْطَ يَنْصَرِفُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَشِيئَةِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ بِشَرْطٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ هُوَ الْمَشِيئَةُ أَوْ غَيْرُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ ح، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْإِقْرَارِ لِمَا سَيَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ تَأَمَّلْ،. (قَوْلُهُ إيقَاعِيَّتَيْنِ) أَيْ مُنَجَّزَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا تَعْلِيقٌ بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ نَحْوَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَهَذَا حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ح

стр. 3188

أَوْ بِهِ بَعْدَ سُكُوتٍ فَلِلْأَخِيرِ اتِّفَاقًا وَعَطْفُهُ بَعْدَ سُكُوتِهِ لَغْوٌ إلَّا بِمَا فِيهِ تَشْدِيدٌ عَلَى نَفْسِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. (مَاتَ ذِمِّيٌّ فَقَالَتْ عِرْسُهُ أَسْلَمْتُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَتْ وَرَثَتُهُ قَبْلَهُ صُدِّقُوا) تَحْكِيمًا لِلْحَالِ (كَمَا) يُحَكَّمُ الْحَالُ (فِي مَسْأَلَةِ) جَرَيَانِ (مَاءِ الطَّاحُونَةِ) ثُمَّ الْحَالُ إنَّمَا تَصْلُحُ حُجَّةً لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ. (كَمَا فِي) (مُسْلِمٍ مَاتَ فَقَالَتْ عِرْسُهُ) الذِّمِّيَّةُ (أَسْلَمْتُ قَبْلَ مَوْتِهِ) فَأَرِثُهُ (وَقَالُوا بَعْدَهُ) فَالْقَوْلُ لَهُمْ لِأَنَّ الْحَادِثَ يُضَافُ لِأَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ. [فَرْعٌ] وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كُفْرِ الْمَيِّتِ وَإِسْلَامِهِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْإِسْلَامِ بَحْرٌ (قَالَ الْمُودَعُ) بِالْفَتْحِ (هَذَا) ابْنُ مُودِعٍ بِالْكَسْرِ (الْمَيِّتِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ دَفَعَهَا إلَيْهِ) وُجُوبًا كَقَوْلِهِ هَذَا ابْنُ دَائِنِي، قَيَّدَ بِالْوَارِثِ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَصِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لَمْ يَدْفَعْهَا (فَإِنْ أَقَرَّ) ثَانِيًا (بِابْنٍ آخَرَ لَهُ لَمْ يُفِدْ) إقْرَارُهُ (إذَا كَذَّبَهُ) الِابْنُ (الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ، وَيَضْمَنُ لِلثَّانِي حَظَّهُ إنْ دَفَعَ لِلْأَوَّلِ بِلَا قَضَاءٍ زَيْلَعِيٌّ. (تَرِكَةٌ قُسِمَتْ بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ بِشُهُودٍ لَمْ يَقُولُوا نَعْلَمُ) ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ أَوْ بِهِ بَعْدَ سُكُوتٍ) أَيْ إذَا كَانَ السُّكُوتُ بَيْنَ الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ إلَّا بِمَا فِيهِ تَشْدِيدٌ) فَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْأُخْرَى دَخَلَتْ الثَّانِيَةَ فِي الْيَمِينِ، بِخِلَافِ وَهَذِهِ الدَّارُ الْأُخْرَى وَلَوْ قَالَ وَهَذِهِ طَالِقَةٌ ثُمَّ سَكَتَ وَقَالَ وَهَذِهِ طَلُقَتْ الثَّانِيَةَ وَكَذَا فِي الْعِتْقِ بَحْرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ تَحْكِيمًا لِلْحَالِ) أَيْ لِظَاهِرِ الْحَالِ. (قَوْلُهُ كَمَا إلَخْ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَوْجُودَةً فِيمَا كَتَبَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ جَرَيَانِ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ الْجَرَيَانِ بَلْ الِانْقِطَاعُ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُهُ. (قَوْلُهُ ثُمَّ الْحَالُ إنَّمَا تَصْلُحُ حُجَّةً لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ) فَإِنْ قِيلَ هَذَا مَنْقُوضٌ بِالْقَضَاءِ بِالْأَجْرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إذَا كَانَ مَاءُ الطَّاحُونَةِ جَارِيًا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ لِأَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ بِالْحَالِ لِإِثْبَاتِ الْأَجْرِ قُلْنَا: إنَّهُ اسْتِدْلَالٌ لِدَفْعِ مَا يَدَّعِي الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْآجِرِ مِنْ ثُبُوتِ الْعَيْبِ الْمُوجِبِ لِسُقُوطِ الْأَجْرِ. وَأَمَّا ثُبُوتُ الْأَجْرِ فَإِنَّهُ بِالْعَقْدِ السَّابِقِ الْمُوجِبِ لَهُ فَيَكُونُ دَافِعًا لَا مُوجِبًا يَعْقُوبِيَّةٌ. وَفِي الْهَامِشِ عَنْ الْبَحْرِ: فَلَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ وَلَهُ امْرَأَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ فَجَاءَتْ مُسْلِمَةً بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَتْ: أَسْلَمْتُ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ أَيْضًا وَلَا يُحَكَّمُ الْحَالُ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إلَيْهِ وَأَمَّا الْوَرَثَةُ فَهُمْ الدَّافِعُونَ وَيَظْهَرُ لَهُمْ ظَاهِرُ الْحُدُوثِ أَيْضًا اهـ. . (قَوْلُهُ كَمَا فِي مُسْلِمٍ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ الِاسْتِحْقَاقُ. وَحَاصِلُهُ إنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ لَهُمْ هُنَا أَيْضًا لِمَا سَيَأْتِي، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهَا بِنَاءً عَلَى تَحْكِيمِ الْحَالِ، لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إلَيْهِ. [فَرْعٌ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كُفْرِ الْمَيِّتِ وَإِسْلَامِهِ] (قَوْلُهُ لِمُدَّعِي الْإِسْلَامِ) فَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَأَبَوَاهُ ذِمِّيَّانِ فَقَالَا مَاتَ ابْنُنَا كَافِرًا وَقَالَ وَلَدُهُ الْمُسْلِمُونَ مَاتَ مُسْلِمًا فَمِيرَاثُهُ لِلْوَلَدِ دُونَ الْأَبَوَيْنِ بَحْرٌ عَنْ الْخِزَانَةِ. (قَوْلُهُ مُودِعِي) قَالَ فِي الْبَحْرِ قَيَّدَ بِإِقْرَارِهِ بِالْبُنُوَّةِ، لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا أَخُوهُ شَقِيقُهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ وَهُوَ يَدَّعِيهِ فَالْقَاضِي يَتَأَنَّى فِي ذَلِكَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَخِ بِشَرْطِ عَدَمِ الِابْنِ بِخِلَافِ الِابْنِ لِأَنَّهُ وَارِثٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمُرَادُهُ بِالِابْنِ مَنْ يَرِثُ بِكُلِّ حَالٍ فَالْبِنْتُ وَالْأَبُ وَالْأُمُّ كَالِابْنِ. وَكُلُّ مَنْ يَرِثُ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ فَهُوَ كَالْأَخِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ زَيْلَعِيٌّ) وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي الْفَتْحِ خِلَافًا لِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. (قَوْلُهُ تَرِكَةٌ قُسِمَتْ إلَخْ) قَالَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَامِزًا إلَى الْأَصْلِ: الْوَارِثُ لَوْ كَانَ مَحْجُوبًا بِغَيْرِهِ كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ لَا يُعْطَى شَيْئًا مَا لَمْ يُبَرْهِنْ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ: أَيْ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُثْبِتَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ الْحَاضِرِينَ أَوْ يَشْهَدَا أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ وَارِثًا غَيْرَهُ، وَلَوْ قَالَا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ تُقْبَلُ عِنْدَنَا لَا عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى لِأَنَّهُمَا جَازَفَا وَلَنَا الْعُرْفَ فَإِنَّ مُرَادَ النَّاسِ بِهِ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، وَهَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ فَقُبِلَتْ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا تُقْبَلُ عَلَى الشَّرْطِ وَلَوْ نَفْيًا وَهُنَا كَذَلِكَ لِقِيَامِهَا عَلَى شَرْطِ الْإِرْثِ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ مِمَّنْ لَا يُحْجَبُ بِأَحَدٍ، فَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَارِثُهُ وَلَمْ يَقُولَا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُهُ يَتَلَوَّمُ الْقَاضِي زَمَانًا رَجَاءَ أَنْ يَحْضُرَ وَارِثٌ آخَرُ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ يَقْضِي لَهُ بِجَمِيعِ الْإِرْثِ وَلَا يَكْفُلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ

стр. 3189

كَذَا نَسْخُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ، وَعِبَارَةِ الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا لَا نَعْلَمُ (لَهُ وَارِثًا أَوْ غَرِيمًا لَمْ يُكَفَّلُوا) خِلَافًا لَهُمَا لِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَيَتَلَوَّمُ الْقَاضِي مُدَّةً ثُمَّ يَقْضِي، وَلَوْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ كُفِّلُوا اتِّفَاقًا، وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ ذَلِكَ لَا اتِّفَاقًا. (ادَّعَى) عَلَى آخَرَ (دَارًا لِنَفْسِهِ وَلِأَخِيهِ الْغَائِبِ) إرْثًا (وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ) عَلَى مَا ادَّعَاهُ (أَخَذَ) الْمُدَّعِي (نِصْفَ الْمُدَّعَى) مُشَاعًا (وَتَرَكَ بَاقِيَهْ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ بِلَا كَفِيلٍ جَحَدَ) ذُو الْيَدِ (دَعْوَاهُ أَوْ لَمْ يَجْحَدْ) خِلَافًا لَهُمَا. وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ نِهَايَةٌ، وَلَا تُعَادُ الْبَيِّنَةُ وَلَا الْقَضَاءُ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِصَابِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ حَتَّى تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ، ثُمَّ إنَّمَا يَكُونُ خَصْمًا بِشُرُوطٍ تِسْعَةٍ مَبْسُوطَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَالْحَقُّ الْفَرْقُ بَيْنَ الدَّيْنِ - ــ [رد المحتار] يَعْنِي فِيمَا إذَا قَالَا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُهُ، وَعِنْدَهُمَا يَكْفُلُ فِيهِمَا، وَمُدَّةُ التَّلَوُّمِ، مُفَوَّضَةٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَقِيلَ حَوْلٌ وَقِيلَ شَهْرٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَأَمَّا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَوْ أَثْبَتَ الْوِرَاثَةَ بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يُثْبِتْ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ يُحْكَمُ لَهُمَا بِأَكْثَرِ النَّصِيبَيْنِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِأَقَلِّهِمَا وَلَهُ الرُّبْعُ وَلَهَا الثُّمُنُ اهـ مُلَخَّصًا، وَإِنْ تَلَوَّمَ وَمَضَى زَمَانُهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُحْجَبُ كَالْأَخِ أَوْ مِمَّنْ لَا يُحْجَبُ كَالِابْنِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْعَاشِرِ فِي النَّسَبِ وَالْإِرْثِ، وَانْظُرْ مَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ كَذَا نُسَخُ الْمَتْنِ) يَعْنِي بِإِسْقَاطِ لَا، وَالْحَقُّ ثُبُوتُهَا كَمَا فِي سَائِرِ الْكُتُبِ ح. (قَوْلُهُ لَمْ يُكَفَّلُوا) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ مُضَعَّفُ الْعَيْنِ وَالْوَاوِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ: أَيْ لَا يَأْخُذُ الْقَاضِي مِنْهُمْ كَفِيلًا ح، قَالَ فِي الدُّرَرِ: أَيْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ كَفِيلٌ بِالنَّفْسِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا يُؤْخَذُ اهـ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا يُؤْخَذُ كَفِيلٌ بِالنَّفْسِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ لِتَاجِ الشَّرِيعَةِ. أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ وَلَمْ يَرَهُ فِي الْبَحْرِ فَتَوَقَّفَ فِي أَنَّهَا بِالْمَالِ أَوْ النَّفْسِ. (قَوْلُهُ لِجَهَالَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يُكَفَّلُوا كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ وَيَتَلَوَّمُ) أَيْ يَتَأَنَّى وَالْمُرَادُ تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ لَا تَأْخِيرُ الدَّفْعِ بَعْدَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ فَارْجِعْ إلَى الْبَحْرِ، وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْهَا قُبَيْلَ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ مُدَّةً) وَقَدْرُ مُدَّتِهِ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي. وَقَدَّرَهُ الطَّحَاوِيُّ بِحَوْلٍ، وَعَلَى عَدَمِ التَّقْدِيرِ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا وَارِثَ أَوْ لَا غَرِيمَ لَهُ آخَرُ. (قَوْلُهُ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ) أَيْ الْإِرْثُ وَالدَّيْنُ، وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِشُهُودٍ. (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا أَوْ غَرِيمًا ح كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ ادَّعَى) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الرَّابِعِ: ادَّعَى عَلَيْهِمَا أَنَّ الدَّارَ الَّتِي بِيَدِكُمَا مِلْكِي فَبَرْهَنَ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَلَوْ الدَّارُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا بِإِرْثٍ فَالْحُكْمُ عَلَيْهِ حُكْمٌ عَلَى الْغَائِبِ إذْ أَحَدُ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَقِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ الدَّارِ بِيَدِهِ لَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بَلْ يَكُونُ قَضَاءً بِمَا فِي يَدِ الْحَاضِرِ عَلَى الْحَاضِرِ وَلَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا بِشِرَاءٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى أَحَدِهِمَا حُكْمًا عَلَى الْآخَرِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ جَحَدَ ذُو الْيَدِ إلَخْ) هَذَا التَّعْمِيمُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبُرْهَانَ يَسْتَلْزِمُ سَبْقَ الْجَحْدِ وَالصَّوَابُ أَنْ يُبَدَّلَ قَوْلُهُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَثَبَتَ ذَلِكَ فَيَشْمَلُ الثُّبُوتَ بِالْإِقْرَارِ وَبِالْبَيِّنَةِ، وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ قَوْلُهُ جَحَدَ دَعْوَاهُ أَوْ لَمْ يَجْحَدْ ح. وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَتَرَكَ بَاقِيَهُ أَشَارَ بِهِ إلَى الْخِلَافِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) حَيْثُ قَالَا إنْ جَحَدَ ذُو الْيَدِ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُجْعَلُ فِي يَدِ أَمِينٍ لِخِيَانَتِهِ بِجُحُودِهِ وَإِلَّا تُرِكَ فِي يَدِهِ. (قَوْلُهُ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ) الْأَصْوَبُ عَنْ الْمَيِّتِ. قَالَ فِي الْهَامِشِ نَاقِلًا عَنْ الْبَحْرِ: إنَّمَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: كَوْنُ الْعَيْنِ كُلِّهَا فِي يَدِهِ، وَأَنْ لَا تَكُونَ مَقْسُومَةً، وَأَنْ يُصَدِّقَ الْغَائِبُ عَلَى أَنَّهَا إرْثٌ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُعَيَّنِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَخْ) لَا ارْتِبَاطَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ فِي انْتِصَابِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ، وَهَذَا الْفَرْقُ فِي انْتِصَابِ أَحَدِهِمْ خَصْمًا فِيمَا عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَكَذَا يَنْتَصِبُ أَحَدُهُمْ فِيمَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا إنْ كَانَ دَيْنًا، وَإِنْ كَانَ فِي دَعْوَى عَيْنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ لِيَكُونَ قَضَاءً عَلَى الْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ فِي يَدِهِ نَفَذَ بِقَدْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا كُلِّهَا فِي يَدِهِ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ أَيْضًا، وَصَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِالْفَرْقِ

стр. 3190

وَالْعَيْنِ (وَمِثْلُهُ) أَيْ الْعَقَارِ (الْمَنْقُولُ) فِيمَا ذَكَرَ (فِي الْأَصَحِّ) دُرَرٌ لَكِنْ اعْتَمَدَ فِي الْمُلْتَقَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ. قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ لَوْ مُقِرًّا. (أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ يَقَعُ) ذَلِكَ (عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) لِأَنَّهَا أُخْتُ الْمِيرَاثِ. (وَلَوْ قَالَ مَالِي أَوْ مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ فَهُوَ عَلَى) جِنْسِ (مَالِ الزَّكَاةِ) اسْتِحْسَانًا (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَمْسَكَ مِنْهُ) قَدْرَ (قُوتِهِ، فَإِذَا مَلَكَ) غَيْرَهُ (تَصَدَّقَ بِقَدْرِهِ) فِي الْبَحْرِ قَالَ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَمَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ فَحِيلَتُهُ أَنْ يَبِيعَ مِلْكَهُ مِنْ رَجُلٍ بِثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ وَيَقْبِضَهُ وَلَمْ يَرَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثُمَّ يَرُدَّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ: أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِي صَدَقَةٌ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَفَعَلَهُ وَهُوَ يَمْلِكُ أَقَلَّ لَزِمَهُ بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ لَا يَجِبُ شَيْءٌ. (وَصَحَّ الْإِيصَاءُ بِلَا عِلْمِ الْوَصِيِّ فَصَحَّ) تَصَرُّفُهُ (لَا) يَصِحُّ (التَّوْكِيلُ بِلَا عِلْمِ وَكِيلٍ) وَالْفَرْقُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ خِلَافَةٌ وَالْوَكِيلِ نِيَابَةٌ (فَلَوْ عَلِمَ) الْوَكِيلُ بِالتَّوْكِيلِ (وَلَوْ مِنْ) مُمَيِّزٍ - ــ [رد المحتار] بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ وَهُوَ الْحَقُّ وَغَيْرُهُ سَهْوٌ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ: وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ حَقَّ الدَّائِنِ شَائِعٌ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ بِخِلَافِ مُدَّعِي الْعَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْعَيْنِ) حَيْثُ لَا يَنْتَصِبُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي فِي دَعْوَى الْعَيْنِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي يَدِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ كَوْنُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ فِي يَدِهِ حَتَّى يَنْتَصِبَ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي خِلَافًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ ح. (قَوْلُهُ لَوْ مُقِرًّا) أَيْ كَالْعَقَارِ. (قَوْلُهُ مَالِي أَوْ مَا أَمْلِكُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ دُخُولُ الدَّيْنِ أَيْضًا، وَحَكَى فِي الْقُنْيَةِ قَوْلَيْنِ، وَاعْتَمَدَ فِي وَصَايَا الْوَهْبَانِيَّةِ الدُّخُولَ، وَنَقَلَ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ لَا شَكَّ أَنَّ الدَّيْنَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيَصِيرُ مَالًا عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ عَدَمُ الدُّخُولِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِمَالٍ، حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ لَمْ يَحْنَثْ. وَنَقَلَ ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ ابْنِ وَهْبَانَ أَنَّ فِي حِفْظِهِ مِنْ الْخَانِيَّةِ رِوَايَةَ الدُّخُولِ ح. (قَوْلُهُ جِنْسِ مَالِ الزَّكَاةِ) أَيَّ جِنْسٍ كَانَ، بَلَغَتْ نِصَابًا أَوْ لَا، عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ لَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ تَصَدَّقَ بِقَدْرِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا أَمْسَكَ لِأَنَّ حَاجَتَهُ مُقَدَّمَةٌ، فَيُمْسِكُ أَهْلُ كُلِّ صَنْعَةٍ قَدْرَ كِفَايَتِهِ إلَى أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ شَيْءٌ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ فَحِيلَتُهُ) أَيْ إنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ وَلَا يَحْنَثَ. (قَوْلُهُ ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ: وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمِلْكُ حِينَ الْحِنْثِ لَا حِينَ الْحَلِفِ انْتَهَى. أَقُولُ: وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُشْتَرَى بِاسْمِ الْمَفْعُولِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ حَتَّى يَرَاهُ وَيَرْضَى بِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الطَّيِّبِ مَدَنِيٌّ، وَالْمَسْأَلَةُ تَحْتَاجُ إلَى الْمُرَاجَعَةِ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَحْرِ عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي الْحِيَلِ آخِرَ الْكِتَابِ، وَتَمَامُهُ فِيهَا حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ لَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ يَتَصَالَحُ عَنْ تِلْكَ الدُّيُونِ مَعَ رَجُلٍ بِثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَرُدُّ الثَّوْبَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَيَعُودُ الدَّيْنُ وَلَا يَحْنَثُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ حُكْمِ الْوَصِيِّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَظَاهِرُ مَا هُنَا تَبَعًا لِلْكَنْزِ أَنَّهُ يَصِيرُ وَصِيًّا قَبْلَ التَّصَرُّفِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا يَصِيرُ بَعْدَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ، وَلِذَا قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: مَاتَ وَبَاعَ وَصِيُّهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِوِصَايَتِهِ وَمَوْتِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَيَصِيرُ ذَلِكَ قَبُولًا مِنْهُ لِلْوِصَايَةِ وَلَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ إنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَهُ بَدَلُ قَوْلِهِ فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ فَتَنَبَّهْ. (قَوْلُهُ بِلَا عِلْمِ وَكِيلٍ) فَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْوَصِيَّةِ جَازَ الْبَيْعُ، وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا لَمْ يَجُزْ بَحْرٌ أَيْ فَيَكُونُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ فَلَمْ يُجِزْهُ مُوَكِّلُهُ أَوْ الْوَكِيلُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا كَمَا فِي نُورِ الْعَيْنِ مِنْ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الثَّانِي خِلَافُهُ، وَفِي الْبَحْرِ: أَمَّا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ وَاشْتَرَى مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِع الْوَكِيلُ كَوْنَهُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِأَنْ كَانَ الْمَالِكُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي اذْهَبْ بِعَبْدِي إلَى زَيْدٍ فَقُلْ لَهُ
следующие страницы →