Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.
стр. 3186
كَمَا سَيَجِيءُ (قَبْلَ) بُرْهَانِهِ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ. لِأَنَّ غَيْرَ الْحَقِّ قَدْ يُقْضَى وَيُبْرَأُ مِنْهُ دَفْعًا لِلْخُصُومَةِ، وَسَيَجِيءُ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى قَوْلِ الْمُدَّعِي أَنَا مُبْطِلٌ فِي الدَّعْوَى أَوْ شُهُودِي كَذَبَةٌ أَوْ لَيْسَ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ صَحَّ الدَّفْعُ إلَى آخِرِهِ، وَذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ قُبَيْلَ الْإِقْرَارِ فِي فَصْلِ الِاسْتِشْرَاءِ.
(كَمَا) يُقْبَلُ (لَوْ ادَّعَى الْقِصَاصَ عَلَى آخَرَ فَأَنْكَرَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي) عَلَى الْقِصَاصِ (ثُمَّ بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْعَفْوِ أَوْ) عَلَى (الصُّلْحِ عَنْهُ عَلَى مَالٍ وَكَذَا فِي دَعْوَى الرِّقِّ) بِأَنْ ادَّعَى عُبُودِيَّةَ شَخْصٍ فَأَنْكَرَ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي ثُمَّ بَرْهَنَ الْعَبْدُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَعْتَقَهُ يُقْبَلُ إنْ لَمْ يُصَالِحْهُ؛ وَلَوْ ادَّعَى الْإِيفَاءَ ثُمَّ صَالَحَهُ قَبْلَ بُرْهَانِهِ عَلَى الْإِيفَاءِ بَحْرٌ. وَفِيهِ: بَرْهَنَ أَنَّ لَهُ أَرْبَعَمِائَةٍ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ لِلْمُنْكِرِ ثَلَثَمِائَةٍ سَقَطَ عَنْ الْمُنْكِرِ ثَلَاثُمِائَةٍ، وَقِيلَ لَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مُلْتَقَطٌ، وَكَأَنَّهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاحِدًا فَذِمَّتُهُ غَيْرُ مَشْغُولَةٍ فِي زَعْمِهِ فَأَيْنَ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ؟ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَإِنْ زَادَ) كَلِمَةَ (وَلَا أَعْرِفُكَ وَنَحْوَهُ) كَمَا رَأَيْتُكَ (لَا) يُقْبَلُ لِتَعَذُّرِ التَّوْفِيقِ، وَقِيلَ يُقْبَلُ لِأَنَّ الْمُحْتَجِبَ أَوْ الْمُخَدَّرَةَ قَدْ يَتَأَذَّى بِالشَّغَبِ عَلَى بَابِهِ فَيَأْمُرُ بِإِرْضَاءِ الْخَصْمِ وَلَا يَعْرِفُهُ ثُمَّ يَعْرِفُهُ، حَتَّى لَوْ كَانَ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ لَا يُقْبَلُ، نَعَمْ لَوْ ادَّعَى إقْرَارَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْوُصُولِ أَوْ الْإِيصَالِ صَحَّ دُرَرٌ فِي آخِرِ الدَّعْوَى لِأَنَّ التَّنَاقُضَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ.
(أَقَرَّ بِبَيْعِ عَبْدِهِ) مِنْ فُلَانٍ (ثُمَّ جَحَدَهُ صَحَّ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْبَيْعِ بِلَا ثَمَنٍ بَاطِلٌ إقْرَارُ بَزَّازِيَّةٍ.
(ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ بَاعَهُ
ــ
[رد المحتار]
وَنَسَبِهِ وَتَكْفِي مَعْرِفَةُ الْوَجْهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا أَوْدَعَهُ رَجُلٌ لَا نَعْرِفُهُ لَا تَنْدَفِعُ.
الرَّابِعُ قَوْلُ ابْن شُبْرُمَةَ إنَّهَا لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ إثْبَاتُ الْمِلْكِ لِعَدَمِ الْخَصْمِ عَنْهُ وَدَفَعَ الْخُصُومَةَ بِنَاءً عَلَيْهِ. قُلْنَا مُقْتَضَى الْبَيِّنَةِ شَيْئَانِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ وَلَا خَصْمَ فِيهِ فَلَمْ يَثْبُتْ وَدَفْعُ خُصُومَةِ الْمُدَّعِي وَهُوَ خَصْمٌ فِيهِ فَثَبَتَ وَهُوَ كَالْوَكِيلِ بِنَقْلِ الْمَرْأَةِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الطَّلَاقِ.
الْخَامِسُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى تَنْدَفِعُ بِدُونِ بَيِّنَةٍ لِإِقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ لِلْغَائِبِ وَقُلْنَا إنَّهُ صَارَ خَصْمًا بِظَاهِرِ يَدِهِ، فَهُوَ بِإِقْرَارِهِ يُرِيدُ أَنْ يُحَوِّلَ حَقًّا مُسْتَحَقًّا عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ، كَمَا لَوْ ادَّعَى تَحَوُّلَ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّتِهِ إلَى ذِمَّةِ غَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) فِي فَصْلِ رَفْعِ الدَّعَاوَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى ح.
(قَوْلُهُ قُبِلَ بُرْهَانُهُ) اُنْظُرْ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى إيفَاءِ الْبَعْضِ فَقَدْ صَارَتْ حَادِثَةَ الْفَتْوَى.
(قَوْلُهُ فِي فَصْلِ الِاسْتِشْرَاءِ) وَفِيهِ فَوَائِدُ جَمَّةٌ فَرَاجِعْهُ. وَالِاسْتِشْرَاءُ: طَلَبُ شِرَاءِ شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُصَالِحْهُ) مَحَلُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يُصَالِحْ لِسُكُوتِهِ عَنْهُ وَالْأَصْلُ الْعَدَمُ. أَمَّا إذَا أَنْكَرَ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى الْإِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ح.
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْمِنَحِ.
(قَوْلُهُ فَأَيْنَ) الْوَاقِعُ فِي الْمِنَحِ فَأَنَّى؟
(قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مَا لَكَ عَلَى شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ) ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُحْتَجِبَ) أَيْ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُحْتَجِبُ: مَنْ لَا يَتَوَلَّى الْأَعْمَالَ بِنَفْسِهِ، وَقِيلَ مَنْ لَا يَرَاهُ كُلُّ أَحَدٍ لِعَظَمَتِهِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَرَّعَ هَذَا عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ فِي النِّهَايَةِ تَبَعًا لِقَاضِي خَانَ. وَفِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَبْنَى إمْكَانِ التَّوْفِيقِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ لَا يَتَوَلَّى الْأَعْمَالَ بِنَفْسِهِ لَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ انْتَهَى، وَدَفْعُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ فِي تَنَاقُضِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا الْمُدَّعِي بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى إلَخْ) قَالَ فِي الدُّرَرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ لِلْمُدَّعِي لَا أَعْرِفُكَ فَلَمَّا ثَبَتَ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَةِ ادَّعَى الْإِيصَالَ لَا تُسْمَعُ، وَلَوْ ادَّعَى إقْرَارَ الْمُدَّعِي بِالْوُصُولِ أَوْ الْإِيصَالِ تُسْمَعُ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّ الْمُتَنَاقِضَ هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْنِ وَهُنَا لَمْ يَجْمَعْ وَلِهَذَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي عِيَانًا لَمْ يَكُنْ مُتَنَاقِضًا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ انْتَهَى وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ إقْرَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَوَابُهُ الْمُدَّعِي إلَّا أَنْ يُقْرَأَ الْمُدَّعِي بِصِيغَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْبَيْعِ إقْرَارٌ بِرُكْنَيْهِ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ
стр. 3187
أَمَتَهُ) مِنْهُ (فَقَالَ) الْآخَرُ (لَمْ أَبِعْهَا مِنْك قَطُّ فَبَرْهَنَ) الْمُدَّعِي (عَلَى الشِّرَاءِ) مِنْهُ (فَوَجَدَ) الْمُدَّعِي (بِهَا عَيْبًا) وَأَرَادَ رَدَّهَا (فَبَرْهَنَ الْبَائِعُ أَنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بَرِئَ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهَا لَمْ تُقْبَلْ) بَيِّنَةُ الْبَائِعِ لِلتَّنَاقُضِ، وَعَنْ الثَّانِي تُقْبَلُ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ بِبَيْعِ وَكِيلِهِ وَإِبْرَائِهِ عَنْ الْعَيْبِ، وَمِنْهُ وَاقِعَةُ سَمَرْقَنْدَ: ادَّعَتْ أَنَّهُ نَكَحَهَا بِكَذَا وَطَالَبَتْهُ بِالْمَهْرِ فَأَنْكَرَ فَبَرْهَنَتْ فَادَّعَى أَنَّهُ خَلَعَهَا عَلَى الْمَهْرِ تُقْبَلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ زَوَّجَهُ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَلَمْ يَعْلَمْ خُلَاصَةٌ.
(يَبْطُلُ) جَمِيعُ (صَكٍّ) أَيْ مَكْتُوبٍ (كَتَبَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي آخِرِهِ) وَقَالَا آخِرُهُ فَقَطْ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ رَاجِحٌ عَلَى قَوْلِهِ فَتْحٌ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْفُرْجَةَ كَفَاصِلِ السُّكُوتِ وَعَلَى انْصِرَافِهِ لِلْكُلِّ فِي جُمَلٍ عُطِفَتْ بِوَاوٍ وَأُعْقِبَتْ بِشَرْطٍ، وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ بِإِلَّا وَأَخَوَاتِهَا فَلِلْأَخِيرِ إلَّا لِقَرِينَةٍ كَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِينَارًا إلَّا دِرْهَمًا فَلِلْأَوَّلِ اسْتِحْسَانًا وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ جُمْلَتَيْنِ إيقَاعِيَّتَيْنِ فَإِلَيْهِمَا اتِّفَاقًا وَبَعْدَ طَلَاقَيْنِ مُعَلَّقَيْنِ أَوْ طَلَاقٍ مُعَلَّقٍ وَعِتْقٍ مُعَلَّقٍ فَإِلَيْهِمَا عِنْدَ الثَّالِثِ وَلِلْأَخِيرِ عِنْدَ الثَّانِي، وَلَوْ بِلَا عَطْفٍ -
ــ
[رد المحتار]
بِالْبَيْعِ بِلَا مَالٍ تَأَمَّلْ. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ وَلَمْ يُسَمِّيَا الثَّمَنَ وَلَمْ يَشْهَدَا بِقَبْضِ الثَّمَنِ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ قَالَا أَقَرَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ وَاسْتَوْفَى الثَّمَنَ وَلَمْ يُسَمِّيَا الثَّمَنَ جَازَ. وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى: شَهِدَا أَنَّهُ بَاعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنُوا الثَّمَنَ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّهُ بَاعَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ اهـ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: شَهِدُوا عَلَى الْبَيْعِ بِلَا بَيَانِ الثَّمَنِ، إنْ شَهِدُوا عَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ تُقْبَلْ، وَكَذَا لَوْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ اهـ نُورُ الْعَيْنِ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ السَّادِسِ، وَانْظُرْ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الشَّهَادَةِ وَفِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ أَمَتَهُ مِنْهُ) لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ مِنْهُ لِأَنَّ ضَمِيرَ بَاعَهُ يُغْنِي عَنْهُ ح.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي) الْأَصْوَبُ أَيْ الْبَائِعُ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ لِلتَّنَاقُضِ) لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْبَرَاءَةِ تَغْيِيرٌ لِلْعَقْدِ مِنْ اقْتِضَاءِ وَصْفِ السَّلَامَةِ إلَى غَيْرِهِ فَيَقْتَضِي وُجُودَ الْعَقْدِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ لِأَنَّ الْبَاطِلَ قَدْ يُقْضَى وَيُبْرَأُ مِنْهُ دَفْعًا لِلدَّعْوَى الْبَاطِلَةِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْكُلِّ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ بِبَيْعِ وَكِيلِهِ) أَيْ وَكِيلِ الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ وَإِبْرَائِهِ عَنْ الْعَيْبِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَهُوَ ضَمِيرُ الْوَكِيلِ وَالْفَاعِلُ الْمُشْتَرِي إلَخْ وَعَلَى مَا قُلْنَا مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ وَالضَّمِيرُ لِوَكِيلِهِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَحْرِ، فَقَوْلُهُ أَوَّلًا لَمْ أَبِعْهَا مِنْك قَطُّ أَيْ مُبَاشَرَةً، وَقَوْلُهُ أَنَّهُ بَرِيءٌ إلَيْهِ: أَيْ إلَى وَكِيلِهِ.
(قَوْلُهُ فَأَنْكَرَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَا نِكَاحَ بَيْنَنَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَلَوْ قَالَ لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ فَلَمَّا بَرْهَنَتْ عَلَى النِّكَاحِ بَرْهَنَ هُوَ عَلَى الْخُلْعِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَلَوْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا نِكَاحٌ قَطُّ أَوْ قَالَ: لَمْ أَتَزَوَّجْهَا قَطُّ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا وَسِيلَةَ الْعَيْبِ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْعَيْبِ لِأَنَّهَا إقْرَارٌ بِالْبَيْعِ فَكَذَا الْخُلْعُ يَقْتَضِي سَابِقَةَ النِّكَاحِ فَيَتَحَقَّقُ التَّنَاقُضُ اهـ.
(قَوْلُهُ رَاجِحٌ عَلَى قَوْلِهِ) إذَا الْأَصْلُ فِي الْجُمَلِ الِاسْتِقْلَالُ وَالصَّكُّ يُكْتَبُ لِلِاسْتِيثَاقِ، فَلَوْ انْصَرَفَ إلَى الْكُلِّ كَانَ مُبْطِلًا لَهُ فَيَكُونُ ضِدَّ مَا قَصَدُوهُ فَيَنْصَرِفُ إلَى مَا يَلِيهِ ضَرُورَةً كَذَا فِي التَّبْيِينِ ح.
(قَوْلُهُ فِي جُمَلٍ) أَيْ قَوْلِيَّةٍ وَإِلَّا نَافَى مَا قَبْلَهُ. وَفِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَشِيئَةَ إذَا ذُكِرَتْ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ بِالْوَاوِ كَقَوْلِهِ عَبْدُهُ حُرٌّ وَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكُلِّ فَبَطَلَ الْكُلُّ، فَمَشَى أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى حُكْمِهِ وَهُمَا أَخْرَجَا صُورَةَ، كَتْبِ الصَّكِّ مِنْ عُمُومِهِ بِعَارِضٍ اقْتَضَى تَخْصِيصَ الصَّكِّ مِنْ عُمُومِ حُكْمِ الشَّرْطِ الْمُتَعَقِّبِ جُمَلًا مُتَعَاطِفَةً لِلْعَادَةِ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ الْحَادِثُ، وَلِذَا كَانَ قَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانًا رَاجِحًا عَلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّرْطَ يَنْصَرِفُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَشِيئَةِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ بِشَرْطٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ هُوَ الْمَشِيئَةُ أَوْ غَيْرُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ ح، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْإِقْرَارِ لِمَا سَيَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ تَأَمَّلْ،.
(قَوْلُهُ إيقَاعِيَّتَيْنِ) أَيْ مُنَجَّزَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا تَعْلِيقٌ بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ نَحْوَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَهَذَا حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ح
стр. 3188
أَوْ بِهِ بَعْدَ سُكُوتٍ فَلِلْأَخِيرِ اتِّفَاقًا وَعَطْفُهُ بَعْدَ سُكُوتِهِ لَغْوٌ إلَّا بِمَا فِيهِ تَشْدِيدٌ عَلَى نَفْسِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
(مَاتَ ذِمِّيٌّ فَقَالَتْ عِرْسُهُ أَسْلَمْتُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَتْ وَرَثَتُهُ قَبْلَهُ صُدِّقُوا) تَحْكِيمًا لِلْحَالِ (كَمَا) يُحَكَّمُ الْحَالُ (فِي مَسْأَلَةِ) جَرَيَانِ (مَاءِ الطَّاحُونَةِ) ثُمَّ الْحَالُ إنَّمَا تَصْلُحُ حُجَّةً لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ.
(كَمَا فِي) (مُسْلِمٍ مَاتَ فَقَالَتْ عِرْسُهُ) الذِّمِّيَّةُ (أَسْلَمْتُ قَبْلَ مَوْتِهِ) فَأَرِثُهُ (وَقَالُوا بَعْدَهُ) فَالْقَوْلُ لَهُمْ لِأَنَّ الْحَادِثَ يُضَافُ لِأَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ.
[فَرْعٌ]
وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كُفْرِ الْمَيِّتِ وَإِسْلَامِهِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْإِسْلَامِ بَحْرٌ (قَالَ الْمُودَعُ) بِالْفَتْحِ (هَذَا) ابْنُ مُودِعٍ بِالْكَسْرِ (الْمَيِّتِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ دَفَعَهَا إلَيْهِ) وُجُوبًا كَقَوْلِهِ هَذَا ابْنُ دَائِنِي، قَيَّدَ بِالْوَارِثِ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَصِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لَمْ يَدْفَعْهَا (فَإِنْ أَقَرَّ) ثَانِيًا (بِابْنٍ آخَرَ لَهُ لَمْ يُفِدْ) إقْرَارُهُ (إذَا كَذَّبَهُ) الِابْنُ (الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ، وَيَضْمَنُ لِلثَّانِي حَظَّهُ إنْ دَفَعَ لِلْأَوَّلِ بِلَا قَضَاءٍ زَيْلَعِيٌّ.
(تَرِكَةٌ قُسِمَتْ بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ بِشُهُودٍ لَمْ يَقُولُوا نَعْلَمُ)
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ أَوْ بِهِ بَعْدَ سُكُوتٍ) أَيْ إذَا كَانَ السُّكُوتُ بَيْنَ الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ إلَّا بِمَا فِيهِ تَشْدِيدٌ) فَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْأُخْرَى دَخَلَتْ الثَّانِيَةَ فِي الْيَمِينِ، بِخِلَافِ وَهَذِهِ الدَّارُ الْأُخْرَى وَلَوْ قَالَ وَهَذِهِ طَالِقَةٌ ثُمَّ سَكَتَ وَقَالَ وَهَذِهِ طَلُقَتْ الثَّانِيَةَ وَكَذَا فِي الْعِتْقِ بَحْرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ تَحْكِيمًا لِلْحَالِ) أَيْ لِظَاهِرِ الْحَالِ.
(قَوْلُهُ كَمَا إلَخْ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَوْجُودَةً فِيمَا كَتَبَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ جَرَيَانِ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ الْجَرَيَانِ بَلْ الِانْقِطَاعُ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُهُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْحَالُ إنَّمَا تَصْلُحُ حُجَّةً لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ) فَإِنْ قِيلَ هَذَا مَنْقُوضٌ بِالْقَضَاءِ بِالْأَجْرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إذَا كَانَ مَاءُ الطَّاحُونَةِ جَارِيًا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ لِأَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ بِالْحَالِ لِإِثْبَاتِ الْأَجْرِ قُلْنَا: إنَّهُ اسْتِدْلَالٌ لِدَفْعِ مَا يَدَّعِي الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْآجِرِ مِنْ ثُبُوتِ الْعَيْبِ الْمُوجِبِ لِسُقُوطِ الْأَجْرِ. وَأَمَّا ثُبُوتُ الْأَجْرِ فَإِنَّهُ بِالْعَقْدِ السَّابِقِ الْمُوجِبِ لَهُ فَيَكُونُ دَافِعًا لَا مُوجِبًا يَعْقُوبِيَّةٌ. وَفِي الْهَامِشِ عَنْ الْبَحْرِ: فَلَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ وَلَهُ امْرَأَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ فَجَاءَتْ مُسْلِمَةً بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَتْ: أَسْلَمْتُ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ أَيْضًا وَلَا يُحَكَّمُ الْحَالُ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إلَيْهِ وَأَمَّا الْوَرَثَةُ فَهُمْ الدَّافِعُونَ وَيَظْهَرُ لَهُمْ ظَاهِرُ الْحُدُوثِ أَيْضًا اهـ.
. (قَوْلُهُ كَمَا فِي مُسْلِمٍ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ الِاسْتِحْقَاقُ. وَحَاصِلُهُ إنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ لَهُمْ هُنَا أَيْضًا لِمَا سَيَأْتِي، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهَا بِنَاءً عَلَى تَحْكِيمِ الْحَالِ، لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إلَيْهِ.
[فَرْعٌ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كُفْرِ الْمَيِّتِ وَإِسْلَامِهِ]
(قَوْلُهُ لِمُدَّعِي الْإِسْلَامِ) فَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَأَبَوَاهُ ذِمِّيَّانِ فَقَالَا مَاتَ ابْنُنَا كَافِرًا وَقَالَ وَلَدُهُ الْمُسْلِمُونَ مَاتَ مُسْلِمًا فَمِيرَاثُهُ لِلْوَلَدِ دُونَ الْأَبَوَيْنِ بَحْرٌ عَنْ الْخِزَانَةِ.
(قَوْلُهُ مُودِعِي) قَالَ فِي الْبَحْرِ قَيَّدَ بِإِقْرَارِهِ بِالْبُنُوَّةِ، لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا أَخُوهُ شَقِيقُهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ وَهُوَ يَدَّعِيهِ فَالْقَاضِي يَتَأَنَّى فِي ذَلِكَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَخِ بِشَرْطِ عَدَمِ الِابْنِ بِخِلَافِ الِابْنِ لِأَنَّهُ وَارِثٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمُرَادُهُ بِالِابْنِ مَنْ يَرِثُ بِكُلِّ حَالٍ فَالْبِنْتُ وَالْأَبُ وَالْأُمُّ كَالِابْنِ. وَكُلُّ مَنْ يَرِثُ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ فَهُوَ كَالْأَخِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ زَيْلَعِيٌّ) وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي الْفَتْحِ خِلَافًا لِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ تَرِكَةٌ قُسِمَتْ إلَخْ) قَالَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَامِزًا إلَى الْأَصْلِ: الْوَارِثُ لَوْ كَانَ مَحْجُوبًا بِغَيْرِهِ كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ لَا يُعْطَى شَيْئًا مَا لَمْ يُبَرْهِنْ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ: أَيْ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُثْبِتَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ الْحَاضِرِينَ أَوْ يَشْهَدَا أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ وَارِثًا غَيْرَهُ، وَلَوْ قَالَا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ تُقْبَلُ عِنْدَنَا لَا عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى لِأَنَّهُمَا جَازَفَا وَلَنَا الْعُرْفَ فَإِنَّ مُرَادَ النَّاسِ بِهِ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، وَهَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ فَقُبِلَتْ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا تُقْبَلُ عَلَى الشَّرْطِ وَلَوْ نَفْيًا وَهُنَا كَذَلِكَ لِقِيَامِهَا عَلَى شَرْطِ الْإِرْثِ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ مِمَّنْ لَا يُحْجَبُ بِأَحَدٍ، فَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَارِثُهُ وَلَمْ يَقُولَا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُهُ يَتَلَوَّمُ الْقَاضِي زَمَانًا رَجَاءَ أَنْ يَحْضُرَ وَارِثٌ آخَرُ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ يَقْضِي لَهُ بِجَمِيعِ الْإِرْثِ وَلَا يَكْفُلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
стр. 3189
كَذَا نَسْخُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ، وَعِبَارَةِ الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا لَا نَعْلَمُ (لَهُ وَارِثًا أَوْ غَرِيمًا لَمْ يُكَفَّلُوا) خِلَافًا لَهُمَا لِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَيَتَلَوَّمُ الْقَاضِي مُدَّةً ثُمَّ يَقْضِي، وَلَوْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ كُفِّلُوا اتِّفَاقًا، وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ ذَلِكَ لَا اتِّفَاقًا.
(ادَّعَى) عَلَى آخَرَ (دَارًا لِنَفْسِهِ وَلِأَخِيهِ الْغَائِبِ) إرْثًا (وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ) عَلَى مَا ادَّعَاهُ (أَخَذَ) الْمُدَّعِي (نِصْفَ الْمُدَّعَى) مُشَاعًا (وَتَرَكَ بَاقِيَهْ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ بِلَا كَفِيلٍ جَحَدَ) ذُو الْيَدِ (دَعْوَاهُ أَوْ لَمْ يَجْحَدْ) خِلَافًا لَهُمَا. وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ نِهَايَةٌ، وَلَا تُعَادُ الْبَيِّنَةُ وَلَا الْقَضَاءُ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِصَابِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ حَتَّى تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ، ثُمَّ إنَّمَا يَكُونُ خَصْمًا بِشُرُوطٍ تِسْعَةٍ مَبْسُوطَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَالْحَقُّ الْفَرْقُ بَيْنَ الدَّيْنِ -
ــ
[رد المحتار]
يَعْنِي فِيمَا إذَا قَالَا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُهُ، وَعِنْدَهُمَا يَكْفُلُ فِيهِمَا، وَمُدَّةُ التَّلَوُّمِ، مُفَوَّضَةٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَقِيلَ حَوْلٌ وَقِيلَ شَهْرٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَأَمَّا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَوْ أَثْبَتَ الْوِرَاثَةَ بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يُثْبِتْ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ يُحْكَمُ لَهُمَا بِأَكْثَرِ النَّصِيبَيْنِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِأَقَلِّهِمَا وَلَهُ الرُّبْعُ وَلَهَا الثُّمُنُ اهـ مُلَخَّصًا، وَإِنْ تَلَوَّمَ وَمَضَى زَمَانُهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُحْجَبُ كَالْأَخِ أَوْ مِمَّنْ لَا يُحْجَبُ كَالِابْنِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْعَاشِرِ فِي النَّسَبِ وَالْإِرْثِ، وَانْظُرْ مَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ كَذَا نُسَخُ الْمَتْنِ) يَعْنِي بِإِسْقَاطِ لَا، وَالْحَقُّ ثُبُوتُهَا كَمَا فِي سَائِرِ الْكُتُبِ ح.
(قَوْلُهُ لَمْ يُكَفَّلُوا) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ مُضَعَّفُ الْعَيْنِ وَالْوَاوِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ: أَيْ لَا يَأْخُذُ الْقَاضِي مِنْهُمْ كَفِيلًا ح، قَالَ فِي الدُّرَرِ: أَيْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ كَفِيلٌ بِالنَّفْسِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا يُؤْخَذُ اهـ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا يُؤْخَذُ كَفِيلٌ بِالنَّفْسِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ لِتَاجِ الشَّرِيعَةِ. أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ وَلَمْ يَرَهُ فِي الْبَحْرِ فَتَوَقَّفَ فِي أَنَّهَا بِالْمَالِ أَوْ النَّفْسِ.
(قَوْلُهُ لِجَهَالَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يُكَفَّلُوا كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَيَتَلَوَّمُ) أَيْ يَتَأَنَّى وَالْمُرَادُ تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ لَا تَأْخِيرُ الدَّفْعِ بَعْدَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ فَارْجِعْ إلَى الْبَحْرِ، وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْهَا قُبَيْلَ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ مُدَّةً) وَقَدْرُ مُدَّتِهِ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي. وَقَدَّرَهُ الطَّحَاوِيُّ بِحَوْلٍ، وَعَلَى عَدَمِ التَّقْدِيرِ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا وَارِثَ أَوْ لَا غَرِيمَ لَهُ آخَرُ.
(قَوْلُهُ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ) أَيْ الْإِرْثُ وَالدَّيْنُ، وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِشُهُودٍ.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا أَوْ غَرِيمًا ح كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ ادَّعَى) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الرَّابِعِ: ادَّعَى عَلَيْهِمَا أَنَّ الدَّارَ الَّتِي بِيَدِكُمَا مِلْكِي فَبَرْهَنَ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَلَوْ الدَّارُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا بِإِرْثٍ فَالْحُكْمُ عَلَيْهِ حُكْمٌ عَلَى الْغَائِبِ إذْ أَحَدُ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَقِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ الدَّارِ بِيَدِهِ لَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بَلْ يَكُونُ قَضَاءً بِمَا فِي يَدِ الْحَاضِرِ عَلَى الْحَاضِرِ وَلَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا بِشِرَاءٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى أَحَدِهِمَا حُكْمًا عَلَى الْآخَرِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ جَحَدَ ذُو الْيَدِ إلَخْ) هَذَا التَّعْمِيمُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبُرْهَانَ يَسْتَلْزِمُ سَبْقَ الْجَحْدِ وَالصَّوَابُ أَنْ يُبَدَّلَ قَوْلُهُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَثَبَتَ ذَلِكَ فَيَشْمَلُ الثُّبُوتَ بِالْإِقْرَارِ وَبِالْبَيِّنَةِ، وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ قَوْلُهُ جَحَدَ دَعْوَاهُ أَوْ لَمْ يَجْحَدْ ح. وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَتَرَكَ بَاقِيَهُ أَشَارَ بِهِ إلَى الْخِلَافِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) حَيْثُ قَالَا إنْ جَحَدَ ذُو الْيَدِ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُجْعَلُ فِي يَدِ أَمِينٍ لِخِيَانَتِهِ بِجُحُودِهِ وَإِلَّا تُرِكَ فِي يَدِهِ.
(قَوْلُهُ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ) الْأَصْوَبُ عَنْ الْمَيِّتِ. قَالَ فِي الْهَامِشِ نَاقِلًا عَنْ الْبَحْرِ: إنَّمَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: كَوْنُ الْعَيْنِ كُلِّهَا فِي يَدِهِ، وَأَنْ لَا تَكُونَ مَقْسُومَةً، وَأَنْ يُصَدِّقَ الْغَائِبُ عَلَى أَنَّهَا إرْثٌ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُعَيَّنِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَخْ) لَا ارْتِبَاطَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ فِي انْتِصَابِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ، وَهَذَا الْفَرْقُ فِي انْتِصَابِ أَحَدِهِمْ خَصْمًا فِيمَا عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَكَذَا يَنْتَصِبُ أَحَدُهُمْ فِيمَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا إنْ كَانَ دَيْنًا، وَإِنْ كَانَ فِي دَعْوَى عَيْنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ لِيَكُونَ قَضَاءً عَلَى الْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ فِي يَدِهِ نَفَذَ بِقَدْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا كُلِّهَا فِي يَدِهِ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ أَيْضًا، وَصَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِالْفَرْقِ
стр. 3190
وَالْعَيْنِ (وَمِثْلُهُ) أَيْ الْعَقَارِ (الْمَنْقُولُ) فِيمَا ذَكَرَ (فِي الْأَصَحِّ) دُرَرٌ لَكِنْ اعْتَمَدَ فِي الْمُلْتَقَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ. قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ لَوْ مُقِرًّا.
(أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ يَقَعُ) ذَلِكَ (عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) لِأَنَّهَا أُخْتُ الْمِيرَاثِ. (وَلَوْ قَالَ مَالِي أَوْ مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ فَهُوَ عَلَى) جِنْسِ (مَالِ الزَّكَاةِ) اسْتِحْسَانًا (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَمْسَكَ مِنْهُ) قَدْرَ (قُوتِهِ، فَإِذَا مَلَكَ) غَيْرَهُ (تَصَدَّقَ بِقَدْرِهِ) فِي الْبَحْرِ قَالَ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَمَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ فَحِيلَتُهُ أَنْ يَبِيعَ مِلْكَهُ مِنْ رَجُلٍ بِثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ وَيَقْبِضَهُ وَلَمْ يَرَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثُمَّ يَرُدَّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ: أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِي صَدَقَةٌ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَفَعَلَهُ وَهُوَ يَمْلِكُ أَقَلَّ لَزِمَهُ بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ لَا يَجِبُ شَيْءٌ.
(وَصَحَّ الْإِيصَاءُ بِلَا عِلْمِ الْوَصِيِّ فَصَحَّ) تَصَرُّفُهُ (لَا) يَصِحُّ (التَّوْكِيلُ بِلَا عِلْمِ وَكِيلٍ) وَالْفَرْقُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ خِلَافَةٌ وَالْوَكِيلِ نِيَابَةٌ (فَلَوْ عَلِمَ) الْوَكِيلُ بِالتَّوْكِيلِ (وَلَوْ مِنْ) مُمَيِّزٍ -
ــ
[رد المحتار]
بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ وَهُوَ الْحَقُّ وَغَيْرُهُ سَهْوٌ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ: وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ حَقَّ الدَّائِنِ شَائِعٌ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ بِخِلَافِ مُدَّعِي الْعَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْعَيْنِ) حَيْثُ لَا يَنْتَصِبُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي فِي دَعْوَى الْعَيْنِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي يَدِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ كَوْنُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ فِي يَدِهِ حَتَّى يَنْتَصِبَ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي خِلَافًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ ح.
(قَوْلُهُ لَوْ مُقِرًّا) أَيْ كَالْعَقَارِ.
(قَوْلُهُ مَالِي أَوْ مَا أَمْلِكُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ دُخُولُ الدَّيْنِ أَيْضًا، وَحَكَى فِي الْقُنْيَةِ قَوْلَيْنِ، وَاعْتَمَدَ فِي وَصَايَا الْوَهْبَانِيَّةِ الدُّخُولَ، وَنَقَلَ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ لَا شَكَّ أَنَّ الدَّيْنَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيَصِيرُ مَالًا عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ عَدَمُ الدُّخُولِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِمَالٍ، حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ لَمْ يَحْنَثْ. وَنَقَلَ ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ ابْنِ وَهْبَانَ أَنَّ فِي حِفْظِهِ مِنْ الْخَانِيَّةِ رِوَايَةَ الدُّخُولِ ح.
(قَوْلُهُ جِنْسِ مَالِ الزَّكَاةِ) أَيَّ جِنْسٍ كَانَ، بَلَغَتْ نِصَابًا أَوْ لَا، عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ لَا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ تَصَدَّقَ بِقَدْرِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا أَمْسَكَ لِأَنَّ حَاجَتَهُ مُقَدَّمَةٌ، فَيُمْسِكُ أَهْلُ كُلِّ صَنْعَةٍ قَدْرَ كِفَايَتِهِ إلَى أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ شَيْءٌ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ فَحِيلَتُهُ) أَيْ إنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ وَلَا يَحْنَثَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ: وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمِلْكُ حِينَ الْحِنْثِ لَا حِينَ الْحَلِفِ انْتَهَى. أَقُولُ: وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُشْتَرَى بِاسْمِ الْمَفْعُولِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ حَتَّى يَرَاهُ وَيَرْضَى بِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الطَّيِّبِ مَدَنِيٌّ، وَالْمَسْأَلَةُ تَحْتَاجُ إلَى الْمُرَاجَعَةِ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَحْرِ عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي الْحِيَلِ آخِرَ الْكِتَابِ، وَتَمَامُهُ فِيهَا حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ لَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ يَتَصَالَحُ عَنْ تِلْكَ الدُّيُونِ مَعَ رَجُلٍ بِثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَرُدُّ الثَّوْبَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَيَعُودُ الدَّيْنُ وَلَا يَحْنَثُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ حُكْمِ الْوَصِيِّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَظَاهِرُ مَا هُنَا تَبَعًا لِلْكَنْزِ أَنَّهُ يَصِيرُ وَصِيًّا قَبْلَ التَّصَرُّفِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا يَصِيرُ بَعْدَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ، وَلِذَا قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: مَاتَ وَبَاعَ وَصِيُّهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِوِصَايَتِهِ وَمَوْتِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَيَصِيرُ ذَلِكَ قَبُولًا مِنْهُ لِلْوِصَايَةِ وَلَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ إنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَهُ بَدَلُ قَوْلِهِ فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ فَتَنَبَّهْ.
(قَوْلُهُ بِلَا عِلْمِ وَكِيلٍ) فَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْوَصِيَّةِ جَازَ الْبَيْعُ، وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا لَمْ يَجُزْ بَحْرٌ أَيْ فَيَكُونُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ فَلَمْ يُجِزْهُ مُوَكِّلُهُ أَوْ الْوَكِيلُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا كَمَا فِي نُورِ الْعَيْنِ مِنْ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الثَّانِي خِلَافُهُ، وَفِي الْبَحْرِ: أَمَّا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ وَاشْتَرَى مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِع الْوَكِيلُ كَوْنَهُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِأَنْ كَانَ الْمَالِكُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي اذْهَبْ بِعَبْدِي إلَى زَيْدٍ فَقُلْ لَهُ
стр. 3191
أَوْ (فَاسِقٍ صَحَّ تَصَرُّفُهُ وَلَا يَثْبُتُ عَزْلُهُ إلَّا بِ) إخْبَارِ (عَدْلٍ) أَوْ فَاسِقٍ إنْ صَدَّقَهُ عِنَايَةٌ (أَوْ مَسْتُورَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ) فِي الْأَصَحِّ (كَإِخْبَارِ السَّيِّدِ بِجَنَابَةِ عَبْدِهِ) فَلَوْ بَاعَهُ كَانَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ (وَالشَّفِيعِ) بِالْبَيْعِ (وَالْبِكْرِ) بِالنِّكَاحِ (وَالْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ) بِالشَّرَائِعِ، وَكَذَا الْإِخْبَارُ بِعَيْبٍ لِمُرِيدِ شِرَاءٍ وَحَجْرِ مَأْذُونٍ وَفَسْخِ شَرِكَةٍ وَعَزْلِ قَاضٍ وَمُتَوَلِّي وَقْفٍ فَهِيَ عَشَرَةٌ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَحَدُ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ لَا لَفْظُهَا (وَيُشْتَرَطُ سَائِرُ الشُّرُوطِ فِي الشَّاهِدِ) وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِالْعَزْلِ الْقَصْدِيِّ وَبِمَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ، وَيَكُونُ الْمُخْبِرُ غَيْرَ الْمُرْسَلِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِخَبَرِهِ مُطْلَقًا كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِهِ.
(وَبَاعَ قَاضٍ أَوْ أَمِينُهُ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ جَعَلْتُكَ أَمِينًا فِي بَيْعِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلْوَالِجِيَّةٌ (عَبْدًا لِ) دَيْنِ (الْغُرَمَاءِ وَأَخَذَ الْمَالَ فَضَاعَ) ثَمَنُهُ عِنْدَ الْقَاضِي (وَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ) أَوْ ضَاعَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ (لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّ أَمِينَ الْقَاضِي كَالْقَاضِي وَالْقَاضِي كَالْإِمَامِ، وَكَلٌّ مِنْهُمْ لَا يَضْمَنُ بَلْ وَلَا يَحْلِفُ، بِخِلَافِ نَائِبِ النَّاظِرِ (وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغُرَمَاءِ) لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ عَلَى الْعَاقِدِ.
ــ
[رد المحتار]
حَتَّى يَبِيعَهُ بِوَكَالَتِهِ عَنِّي مِنْكَ فَذَهَبَ بِهِ إلَيْهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالتَّوْكِيلِ فَبَاعَهُ هُوَ مِنْهُ يَجُوزُ، وَتَمَامُهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ فَاسِقٍ) أَيْ إذَا صَدَّقَهُ الْوَكِيلُ حَتَّى لَوْ كَذَّبَهُ لَا يَثْبُتُ، فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَكَالَةِ وَالْعَزْلِ لِأَنَّ فِي الْعَزْلِ أَيْضًا إذَا صَدَّقَهُ يَنْعَزِلُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ يَعْقُوبِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) خِلَافًا لِمَا فِي الْكَنْزِ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْمَسْتُورَيْنِ. فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْفَاسِقَيْنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ تَأْثِيرَ خَبَرِهِمَا أَقْوَى مِنْ تَأْثِيرِ خَبَرِ الْعَدْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ عَدْلٍ لَمْ يَنْفُذْ وَبِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ نَفَذَ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ، وَنَقَلَهُ فِي الْمِنَحِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَعَزْلِ قَاضٍ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا.
(قَوْلُهُ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ) أَيْ الْعَدَدِ أَوْ الْعَدَالَةِ. وَفِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ: أَقُولُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تُشْتَرَطُ فِي الْعَدَدِ وَأَنَّ قَوْلَهُ عَدْلٍ صِفَةُ رَجُلٍ قَالَ فِي التَّلْوِيحِ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ) أَيْ فِي الْمُخْبِرِ.
(قَوْلُهُ سَائِرُ الشُّرُوطِ) أَيْ مَعَ الْعَدَدِ أَوْ الْعَدَالَةِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَلَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَإِنْ وُجِدَ الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ، وَقَلَّ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا.
(قَوْلُهُ فِي الشَّاهِدِ) أَيْ الْمَشْرُوطَةِ فِي الشَّاهِدِ.
(قَوْلُهُ الْقَصْدِيِّ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ حُكْمِيًّا كَمَوْتِ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ وَيَنْعَزِلُ قَبْلَ الْعِلْمِ ح.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ) أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ قُبِلَ وَلَوْ فَاسِقًا بَحْرٌ وَقَدْ مَرَّ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ الْمُرْسَلِ) الَّذِي فِي الْبَحْرِ غَيْرَ الْخَصْمِ وَرَسُولِهِ.
(قَوْلُهُ وَرَسُولِهِ) فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ، حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ بِنَفْسِهِ وَجَبَ الطَّلَبُ إجْمَاعًا وَالرَّسُولُ يُعْمَلُ بِخَبَرِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ كَذَّبَهُ بَحْرٌ، وَتَمَامُهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ إلَخْ) بِأَنْ قَالَ لَهُ بِعْ هَذَا الْعَبْدَ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) اعْلَمْ أَنَّ أَمِينَ الْقَاضِي هُوَ مَنْ يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي جَعَلْتُكَ أَمِينًا فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ، أَمَّا إذَا قَالَ بِعْ هَذَا الْعَبْدَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ عُهْدَةٌ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ جَوَاهِرُ زَادَةْ كَمَا فِي الْبَحْرِ مَعْزِيًّا إلَى شَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْفَارِسِيِّ.
أَقُولُ: وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنَحٌ.
(قَوْلُهُ الْغُرَمَاءِ) أَيْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ لَمْ يَذْكُرْ الْوَارِثَ مَعَ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ كَانَ الْعَاقِدُ عَامِلًا لَهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ الْعُهْدَةِ إنْ كَانَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ هُوَ الْعَاقِدَ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ، لِأَنَّ وِلَايَةَ الْبَيْعِ لِلْقَاضِي إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ قَدْ أَحَاطَ بِهَا الدَّيْنُ وَلَا يَمْلِكُ الْوَارِثُ الْبَيْعَ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْقَاضِي) أَوْ أَمِينِهِ مِنَحٌ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَحْلِفُ.
(قَوْلُهُ نَائِبِ النَّاظِرِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّ نَائِبَ الْإِمَامِ كَهُوَ وَنَائِبَ النَّاظِرِ كَهُوَ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ، فَلَوْ ادَّعَى
стр. 3192
(وَلَوْ بَاعَهُ الْوَصِيُّ لَهُمْ) أَيْ لِأَجْلِ الْغُرَمَاءِ (بِأَمْرِ الْقَاضِي) أَوْ بِلَا أَمَرَهُ (فَاسْتُحِقَّ) الْعَبْدُ (أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ) لِلْعَبْدِ مِنْ الْوَصِيِّ (وَضَاعَ) الثَّمَنُ (رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَصِيِّ) لِأَنَّهُ وَإِنْ نَصَّبَهُ الْقَاضِي عَاقِدٌ نِيَابَةً عَنْ الْمَيِّتِ فَتَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ (وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ) لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُمْ، وَلَوْ ظَهَرَ بَعْدَهُ لِلْمَيِّتِ مَالٌ رَجَعَ الْغَرِيمُ فِيهِ بِدَيْنِهِ هُوَ الْأَصَحُّ (أَخْرَجَ الْقَاضِي الثُّلُثَ لِلْفُقَرَاءِ وَلَمْ يُعْطِهِمْ إيَّاهُ حَتَّى هَلَكَ كَانَ) الْهَالِكُ (مِنْ مَالِهِمْ) أَيْ الْفُقَرَاءِ (وَالثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ) لِمَا مَرَّ. .
(أَمَرَكَ قَاضٍ) عَدْلٌ (بِرَجْمٍ أَوْ قَطْعٍ) فِي سَرِقَةٍ (أَوْ ضَرْبٍ) فِي حَدٍّ (قَضَى بِهِ) بِمَا ذَكَرَ (وَسِعَكَ فِعْلُهُ) لِوُجُوبِ طَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ، وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ حَتَّى يُعَايِنَ الْحُجَّةَ وَاسْتَحْسَنُوهُ فِي زَمَانِنَا. وَفِي الْعُيُونِ وَبِهِ يُفْتَى إلَّا فِي كِتَابِ الْقَاضِي لِلضَّرُورَةِ وَقِيلَ يُقْبَلُ لَوْ عَدْلًا عَالِمًا (وَإِنْ عَدْلًا جَاهِلًا
ــ
[رد المحتار]
ضَيَاعَ مَالِ الْوَقْفِ أَوْ تَفْرِيقَهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ فَأَنْكَرُوا فَالْقَوْلُ لَهُ كَالْأَصِيلِ لَكِنْ مَعَ الْيَمِينِ، وَبِهِ فَارَقَ أَمِينَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ كَالْقَاضِي اهـ مِنَحٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَهُ الْوَصِيُّ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ وَصِيِّ الْمَيِّتِ وَمَنْصُوبِ الْقَاضِي مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِلَا أَمْرِهِ) أَيْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ لِلْعَبْدِ) وَقَوْلُ الدُّرَرِ الثَّمَنُ سَبْقُ قَلَمٍ وَصَوَابُهُ الْمُثَمَّنُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَصَّبَهُ الْقَاضِي) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ عَاقِدٌ نِيَابَةً عَنْ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ لِيَشْمَلَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: أَمَّا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى إلَيْهِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إذَا نَصَّبَهُ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا نَصَّبَهُ لِيَكُونَ قَائِمًا مَقَامَ الْمَيِّتِ لَا مَقَامَ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ إلَيْهِ) كَمَا إذَا وَكَّلَهُ حَالَ حَيَاتِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ ظَهَرَ بَعْدَهُ إلَخْ) فِيهِ إيجَازٌ مُخِلٌّ يُوَضِّحُهُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، فَلَوْ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ، يَرْجِعُ الْغَرِيمُ فِيهِ بِدَيْنِهِ بِلَا شَكٍّ، وَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي؛ فِيهِ خِلَافٌ قِيلَ نَعَمْ وَقَالَ مَجْدُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: لَا يَأْخُذُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْجَوَابِ لِأَنَّ الْغَرِيمَ إنَّمَا يَضْمَنُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى غَيْرِهِ، وَفِي الْكَافِي: الْأَصَحُّ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ قَضَى بِذَلِكَ وَهُوَ مُضْطَرٌّ فِيهِ، فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي التَّصْحِيحِ كَمَا سَمِعْتَ اهـ وَقَوْلُهُ بِمَا ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي يُفِيدُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا ضَمِنَ لِلْوَصِيِّ لَا لِلْمُشْتَرِي، لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي الرُّجُوعِ وَفِي الثَّانِيَةِ الْأَصَحُّ عَدَمُهُ فَتَنَبَّهْ، وَوَجَدْتُ فِي نُسْخَةٍ رَجَعَ الْغَرِيمُ مِنْهُ بِدَيْنِهِ لَا بِمَا غَرِمَ هُوَ الْأَصَحُّ قَالَ ح: وَقِيلَ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ أَيْضًا وَصُحِّحَ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَالِ الَّذِي ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ كَانَ الْهَالِكُ مِنْ مَالِهِمْ وَالْمُرَادُ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَضْمَنُ.
(قَوْلُهُ عَدْلٌ) أَيْ وَعَالِمٌ كَذَا قَيَّدَهُ فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ مَدَنِيٌّ وَكَذَا قَيَّدَهُ فِي الْكَنْزِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ هُنَا لِمُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَإِنْ عَدْلًا جَاهِلًا. قَالَ فِي الْبَحْرِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ الْمَاتُرِيدِيُّ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَمْ يَعْتَبِرْهُ بِهِمَا، ثُمَّ رَجَعَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ لَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُعَايِنَ الْحُجَّةَ أَوْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ مَعَ الْقَاضِي عَدْلٌ وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُنَا اهـ وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَكَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُلَفَّقٌ مِنْ قَوْلَيْنِ لِأَنَّ عَدَمَ تَقْيِيدِهِ بِالْعَدَالَةِ وَالْعِلْمِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالتَّفْصِيلَ بَعْدَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْمَاتُرِيدِيِّ وَحِينَئِذٍ فَحَيْثُ قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَدْلٌ يَجِبُ زِيَادَةُ عَالِمٍ أَيْضًا فَيَكُونُ عَلَى قَوْلِ الْمَاتُرِيدِيِّ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ بَعْدُ وَقِيلَ يُقْبَلُ لَوْ عَدْلًا عَالِمًا مُسْتَدْرَكًا، وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَقِيلَ يُقْبَلُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَهُوَ مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
(قَوْلُهُ وَلِيِّ الْأَمْرِ) اُنْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ) هَذَا مَا رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ الْمُوَافَقَةِ لَهُمَا ح.
(قَوْلُهُ حَتَّى يُعَايِنَ الْحُجَّةَ) زَادَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَوْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ مَعَ الْقَاضِي عَدْلٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ وَقَدْ اسْتَبْعَدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِكَوْنِهِ بَعِيدًا فِي الْعَادَةِ وَهُوَ شَهَادَةُ الْقَاضِي عِنْدَ الْجَلَّادِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْوَاحِدِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي حَقٍّ يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِي زِنًا فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ أُخَرَ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُقْبَلُ لَوْ عَدْلًا عَالِمًا) دُخُولٌ عَلَى الْمَتْنِ قَصَدَ بِهِ إصْلَاحَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَطْلَقَ أَوَّلًا الْقَاضِيَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْعَدْلِ الْعَالِمِ تَبَعًا لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ ظَاهِرُ
стр. 3193
إنْ اُسْتُفْسِرَ فَأَحْسَنَ) تَفْسِيرَ (الشَّرَائِطِ صُدِّقَ وَإِلَّا لَا، وَكَذَا) لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ (لَوْ) كَانَ (فَاسِقًا) عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا لِلتُّهْمَةِ فَالْقُضَاةُ أَرْبَعَةٌ (إلَّا أَنْ يُعَايِنَ الْحُجَّةَ) أَيْ سَبَبًا شَرْعِيًّا.
(صَبَّ دُهْنًا لِإِنْسَانٍ عِنْدَ الشُّهُودِ) فَادَّعَى مَالِكُهُ ضَمَانَهُ (وَقَالَ) الصَّابُّ (كَانَتْ) الدُّهْنُ (نَجِسَةً وَأَنْكَرَهُ الْمَالِكُ فَالْقَوْلُ لِلصَّابِّ) لِإِنْكَارِهِ الضَّمَانَ وَالشُّهُودُ يَشْهَدُونَ عَلَى الصَّبِّ لَا عَلَى عَدَمِ النَّجَاسَةِ. .
(وَلَوْ قَتَلَ رَجُلًا وَقَالَ قَتَلْتُهُ لِرِدَّتِهِ أَوْ لِقَتْلِهِ أَبِي لَمْ يُسْمَعْ) قَوْلُهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى فَتْحِ بَابِ الْعُدْوَانِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ وَيَقُول كَانَ الْقَتْلُ لِذَلِكَ وَأَمْرُ الدَّمِ عَظِيمٌ فَلَا يُهْمَلُ،
بِخِلَافِ الْمَالِ إقْرَارُ بَزَّازِيَّةٍ
(صُدِّقَ) قَاضٍ (مَعْزُولٌ) بِلَا يَمِينٍ (قَالَ لِزَيْدٍ أَخَذْتُ مِنْكَ أَلْفًا قَضَيْتُ بِهِ) أَيْ بِالْأَلْفِ (لِبَكْرٍ وَدَفَعْتُهُ إلَيْهِ أَوْ قَالَ: قَضَيْتُ بِقَطْعِ يَدِكَ فِي حَقٍّ وَادَّعَى زَيْدٌ أَخْذَهُ) الْأَلْفَ (وَقَطْعَهُ) الْيَدَ (ظُلْمًا وَأَقَرَّ بِكَوْنِهِمَا) أَيْ الْأَخْذِ وَالْقَطْعِ (فِي) وَقْتِ (قَضَائِهِ) وَكَذَا لَوْ زَعَمَ فِعْلَهُ قَبْلَ التَّقْلِيدِ أَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ أَسْنَدَ فِعْلَهُ إلَى حَالَةٍ مَعْهُودَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ فَيُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ زَيْدٌ عَلَى كَوْنِهِمَا فِي غَيْرِ قَضَائِهِ فَالْقَاضِي يَكُونُ مُبْطِلًا صَدْرُ شَرِيعَةٍ.
ــ
[رد المحتار]
الرِّوَايَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ التَّفْصِيلَ وَهُوَ عَلَى قَوْلِ الْمَاتُرِيدِيِّ الْقَائِلِ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ عَدْلًا عَالِمًا كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْكَنْزِ، وَإِنْ أَرَدْتَ زِيَادَةَ الدِّرَايَةِ فَارْجِعْ إلَى الْهِدَايَةِ، وَحَيْثُ كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ ذَلِكَ فَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ عَدْلٌ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ مِنْ الشَّرْحِ عَلَى مَا رَأَيْنَاهُ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ رَجَعَ مُحَمَّدٌ وَقَالَ لَا حَتَّى يُعَايِنَ الْحُجَّةَ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ وَأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَالَ فِي الْبَحْرِ لَكِنْ رَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ أَنَّهُ صَحَّ رُجُوعُ مُحَمَّدٍ إلَى قَوْلِهِمَا.
قَالَ: وَالْحَاصِلُ الْمَفْهُومُ مِنْ شَرْحِ الصَّدْرِ أَنَّهُمَا قَالَا بِقَبُولِ إخْبَارِهِ عَنْ إقْرَارِهِ بِشَيْءٍ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ مُطْلَقًا وَأَنَّ مُحَمَّدًا أَوَّلًا وَافَقَهُمَا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِضَمِّ رَجُلٍ آخَرَ عَدْلٍ إلَيْهِ ثُمَّ صَحَّ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمَا. وَأَمَّا إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ عَنْ شَيْءٍ يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ كَالْحَدِّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ أَخْبَرَ عَنْ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِالْبَيِّنَةِ فَقَالَ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَعُدِّلُوا وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا اهـ. وَضَمِيرُ إقْرَارِهِ رَاجِعٌ إلَى الْخَصْمِ. هَذَا، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَاضِي الْمُوَلَّى، وَأَمَّا الْمَعْزُولُ فَلَا يُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَ مَعَهُ عَدْلٌ كَمَا مَرَّ عَنْ النَّهْرِ أَوَائِلَ كِتَابِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ إنْ اُسْتُفْسِرَ إلَخْ) بِأَنْ يَقُولَ فِي حَدِّ الزِّنَا إنِّي اسْتَفْسَرْت الْمُقِرَّ بِالزِّنَا كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِيهِ وَحَكَمْتُ عَلَيْهِ بِالرَّجْمِ، وَيَقُولَ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ إنَّهُ ثَبَتَ عِنْدِي بِالْحُجَّةِ أَنَّهُ أَخَذَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَفِي الْقِصَاصِ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا بِلَا شُبْهَةٍ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى اسْتِفْسَارِ الْجَاهِلِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَظُنُّ بِسَبَبِ جَهْلِهِ غَيْرَ الدَّلِيلِ دَلِيلًا كِفَايَةٌ.
(قَوْلُهُ شَرْعِيًّا) فَيَشْمَلُ الْإِقْرَارَ.
(قَوْلُهُ لِإِنْكَارِهِ الضَّمَانَ) بِالْمِثْلِ لَا بِالْقِيمَةِ شَيْخُنَا فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ إلَّا فِي أَنَّهَا مُتَنَجِّسَةٌ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا مُتَنَجِّسَةً كَمَا نَقَلَهُ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ الْغَزِّيِّ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْقَاضِي مِنْ الشَّهَادَاتِ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي إنْكَارِهِ اسْتِهْلَاكَ الطَّاهِرِ وَلَا يَسَعُ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ صَبَّ زَيْتًا غَيْرَ نَجِسٍ، وَتَمَامُهُ فِيهَا فَرَاجِعْهَا وَهِيَ أَظْهَرُ مِمَّا هُنَا
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ زَعَمَ إلَخْ) أَيْ الْمُدَّعِي، لَكِنْ لَوْ أَقَرَّ الْقَاطِعُ وَالْآخِذُ فِي هَذَا بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاضِي يَضْمَنَانِ لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَقَوْلُ الْقَاضِي مَقْبُولٌ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ لَا فِي إبْطَالِ سَبَبِ الضَّمَانِ عَنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِعْلُهُ فِي قَضَائِهِ بِالتَّصَادُقِ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْآخِذِ قَائِمًا وَقَدْ أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاضِي وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْمَالُ صُدِّقَ الْقَاضِي فِي أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي قَضَائِهِ أَوْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْيَدَ كَانَتْ لَهُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّمَلُّكِ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَقَوْلُ الْمَعْزُولُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيهِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَسْنَدَ) أَيْ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ إلَى حَالَةٍ) فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ طَلَّقْتُ أَوْ أَعْتَقْتُ وَأَنَا مَجْنُونٌ وَجُنُونُهُ مَعْهُودٌ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لِلضَّمَانِ) أَيْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا زَادَهُ فِي الْبَحْرِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْمَجْمَعِ. قَالَ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ قَالَ الْمَوْلَى لِأَمَتِهِ بَعْدَ
стр. 3194
فَرْعٌ] نَقَلَ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَخْذُ عُشْرِ مَا يَتَوَلَّى مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْأَوْقَافِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ: لِلْمُتَوَلِّي الْعُشْرُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّاحُونَةِ. قُلْتُ: لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ كُلُّ مَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي وَالْمُفْتِي لَا يَحِلُّ لَهُمَا أَخْذُ الْأَجْرِ بِهِ كَنِكَاحِ صَغِيرٍ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَكَجَوَابِ الْمُفْتِي بِالْقَوْلِ. وَأَمَّا بِالْكِتَابَةِ فَيَجُوزُ لَهُمَا عَلَى قَدْرِ كَتْبِهِمَا لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَلْزَمُهُمَا، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَفِيهَا:
وَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ وَإِنْ كَانَ قَاسِمًا ... وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ مَالٍ مُقَرَّ
رُ وَرَخَّصَ بَعْضٌ لِانْعِدَامِ مُقَرَّرٍ ... وَفِي عَصْرِنَا فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يُنْصَرُ
وَجُوِّزَ لِلْمُفْتِي عَلَى كَتْبِ خَطِّهِ ... عَلَى قَدْرِهِ إذْ لَيْسَ فِي الْكَتْبِ يُحْصَرُ.
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ أَخَّرَهَا عَنْ الْقَضَاءِ لِأَنَّهَا كَالْوَسِيلَةِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ (هِيَ) لُغَةً خَبَرٌ قَاطِعٌ. وَشَرْعًا (إخْبَارُ صِدْقٍ لِإِثْبَاتِ حَقٍّ)
فَتْحٌ. قُلْتُ: فَإِطْلَاقُهَا عَلَى الزُّورِ مَجَازٌ كَإِطْلَاقِ الْيَمِينِ عَلَى الْغَمُوسِ (بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي) وَلَوْ بِلَا دَعْوَى كَمَا فِي عِتْقِ الْأَمَةِ. وَسَبَبُ وُجُوبِهَا طَلَبُ ذِي الْحَقِّ أَوْ خَوْفُ فَوْتِ حَقِّهِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا ذُو الْحَقِّ
ــ
[رد المحتار]
عِتْقِهَا قَطَعْت يَدَكِ وَأَنْتِ أَمَتِي وَقَالَتْ قَطَعْتَهَا وَأَنَا حُرَّةٌ حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ لَهَا لِأَنَّهُ أَسْنَدَ فِعْلَهُ إلَى حَالَةٍ قَدْ يُجَامِعُهَا الضَّمَانُ فِي الْجُمْلَةِ، لِأَنَّ كَوْنَهَا أَمَةً لَهُ لَا يَنْفِي الضَّمَانَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَضْمَنُ إذَا كَانَتْ مَرْهُونَةً أَوْ مَأْذُونَةً مَدْيُونَةً اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُ التَّفَارِيعِ عَلَيْهِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
[فَرْعٌ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ]
(قَوْلُهُ فِي الْأَشْبَاهِ) وَعِبَارَتُهَا قَالَ فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ لِلشَّافِعِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ مَا لَفْظُهُ: وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَخْذُ عُشْرِ مَا يَتَوَلَّى مِنْ مَالِ الْأَيْتَامِ وَالْأَوْقَافِ ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ اهـ وَلَمْ أَرَ هَذَا لِأَصْحَابِنَا اهـ وَمَا أَحْبَبْت نَقْلَ الشَّارِحِ الْعِبَارَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِئَلَّا يَظُنَّ بَعْضُ الْمُتَهَوِّرِينَ صِحَّةَ هَذَا النَّقْلِ مَعَ أَنَّ النَّاقِلَ بَالَغَ فِي إنْكَارِهِ كَمَا تَرَى كَيْفَ وَقَدْ اخْتَلَفُوا عِنْدَنَا فِي أَخْذِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمَا ظَنُّكَ فِي الْيَتَامَى وَالْأَوْقَافِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْقَافِ) أَقُولُ: زَادَ فِي الْأَشْبَاهِ قَوْلُهُ ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ إلَخْ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ أَقُولُ يَعْنِي عَلَى الْجَمَاعَتَيْنِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي إنْكَارِهِ وَاضِحَةُ الِاعْتِبَارِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَوَلَّى عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا مَثَلًا وَلَمْ يَلْحَقْهُ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِيهَا شَيْءٌ بِمَاذَا يَسْتَحِقُّ عُشْرَهَا وَهُوَ مَالُ الْيَتِيمِ وَفِي حُرْمَتِهِ جَاءَتْ الْقَوَاطِعُ، فَمَا هُوَ إلَّا بُهْتَانٌ عَلَى الشَّرْعِ السَّاطِعِ وَظُلْمَةٌ غَطَّتْ عَلَى بَصَائِرِهِمْ، فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ الْوَاقِعِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اهـ وَقَالَ بِيرِيّ زَادَةْ فِي حَاشِيَتِهَا: وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعُشْرِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ حَتَّى لَوْ زَادَ رَدَّ الزَّائِدَ اهـ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّاحُونَةِ) أَيْ إذَا كَانَ لَهُ عَمَلٌ وَاَلَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ: رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى مَوَالِيهِ وَقْفًا صَحِيحًا فَمَاتَ الْوَاقِفُ وَجَعَلَ الْقَاضِي الْوَقْفَ فِي يَدِ قَيِّمٍ وَجَعَلَ لِلْقَيِّمِ عُشْرَ الْغَلَّاتِ وَفِي الْوَقْفِ طَاحُونَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ بِالْمُقَاطَعَةِ لَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى الْقَيِّمِ وَأَصْحَابُ هَذِهِ الطَّاحُونَةِ يَقْبِضُونَ غَلَّتَهَا لَا يَجِبُ لِلْقَيِّمِ عُشْرُ هَذِهِ الطَّاحُونَةِ لِأَنَّ الْقَيِّمَ يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُ بِطَرِيقِ الْأَجْرِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ بِدُونِ الْعَمَلِ اهـ وَهَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ح. .
[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]
(قَوْلُهُ كَإِطْلَاقِ الْيَمِينِ) فَإِنَّ حَقِيقَةَ الْيَمِينِ عَقْدٌ يَتَقَوَّى بِهِ عَزْمُ الْحَالِفِ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
стр. 3195
وَخَافَ فَوْتَهُ لَزِمَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِلَا طَلَبٍ فَتْحٌ. (شَرْطُهَا) أَحَدٌ وَعِشْرُونَ شَرْطًا شَرَائِطُ مَكَانِهَا وَاحِدٌ. وَشَرَائِطُ التَّحَمُّلِ ثَلَاثَةٌ (الْعَقْلُ الْكَامِلُ) وَقْتَ التَّحَمُّلِ، وَالْبَصَرُ، وَمُعَايَنَةُ الْمَشْهُودِ بِهِ إلَّا فِيمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ (وَ) شَرَائِطُ الْأَدَاءِ سَبْعَةَ عَشَرَ: عَشَرَةٌ عَامَّةٌ وَسَبْعَةٌ خَاصَّةٌ، مِنْهَا (الضَّبْطُ وَالْوِلَايَةُ) فَيُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ لَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسْلِمًا (وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّمْيِيزِ) بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ (بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَمِنْ الشَّرَائِطِ عَدَمُ قَرَابَةِ وِلَادٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ أَوْ دَفْعِ مَغْرَمٍ أَوْ جَرِّ مَغْنَمٍ كَمَا سَيَجِيءُ.
(وَرُكْنُهَا لَفْظُ أَشْهَدُ) لَا غَيْرُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى مُشَاهَدَةٍ وَقَسَمٍ وَإِخْبَارٍ لِلْحَالِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَقَدْ اطَّلَعْتُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَا أُخْبِرُ بِهِ وَهَذِهِ الْمَعَانِي مَفْقُودَةٌ فِي غَيْرِهِ فَتَعَيَّنَ، -
ــ
[رد المحتار]
وَالْغَمُوسُ: الْحَلِفُ عَلَى مَاضٍ كَذِبًا عَمْدًا.
(قَوْلُهُ وَخَافَ) أَيْ الشَّاهِدُ، وَقَوْلُهُ فَوْتَهُ: أَيْ الْحَقِّ.
(قَوْلُهُ بِلَا طَلَبٍ) نَظَرَ فِيهِ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي هَذَا إعْلَامُ الْمُدَّعِي بِمَا يَشْهَدُ فَإِنْ طَلَبَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ وَإِلَّا لَا إذْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَرَكَ حَقَّهُ ط.
(قَوْلُهُ شَرَائِطُ مَكَانِهَا وَاحِدٌ) أَيْ مَجْلِسُ الْقَضَاءِ مِنَحٌ.
(قَوْلُهُ الْعَقْلُ الْكَامِلُ وَقْتَ التَّحَمُّلِ) الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ التَّمْيِيزَ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ عَشَرَةٌ عَامَّةٌ) أَيْ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الشَّهَادَةِ أَمَّا الْعَامَّةُ فَهِيَ الْحُرِّيَّةُ وَالْبَصَرُ وَالنُّطْقُ وَالْعَدَالَةُ لَكِنْ هِيَ شَرْطُ وُجُوبِ الْقَبُولِ عَلَى الْقَاضِي لَا شَرْطُ جَوَازِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ وَأَنْ لَا يَجُرَّ الشَّاهِدُ إلَى نَفْسِهِ مَغْنَمًا وَلَا يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَغْرَمًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ وَعَكْسُهُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَأَنْ لَا يَكُونَ خَصْمًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ لِلْيَتِيمِ وَالْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ ذَاكِرًا لَهُ وَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ عَلَى خَطِّهِ خِلَافًا لَهُمَا. وَأَمَّا مَا يَخُصُّ بَعْضَهَا فَالْإِسْلَامُ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا وَالذُّكُورَةُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ، وَتَقَدُّمُ الدَّعْوَى فِيمَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَمُوَافَقَتُهَا لِلدَّعْوَى، فَإِنْ خَالَفَتْهَا لَمْ تُقْبَلْ إلَّا إذَا وَفَّقَ الْمُدَّعِي عِنْدَ إمْكَانِهِ، وَقِيَامُ الرَّائِحَةِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَلَمْ يَكُنْ سَكْرَانَ لَا لِبُعْدِ مَسَافَةٍ وَالْأَصَالَةُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَتَعَذُّرِ حُضُورِ الْأَصْلِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ شَرَائِطَ الشَّهَادَةِ نَوْعَانِ: مَا هُوَ شَرْطُ تَحَمُّلِهَا وَمَا هُوَ شَرْطُ أَدَائِهَا فَالْأَوَّلُ ثَلَاثَةٌ وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ، وَالثَّانِي أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: مَا يَرْجِعُ إلَى الشَّاهِدِ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى الشَّهَادَةِ وَمَا يَرْجِعُ إلَى مَكَانِهَا، وَمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَشْهُودِ بِهِ، وَذَكَرَ أَنَّ مَا يَرْجِعُ إلَى الشَّاهِدِ السَّبْعَةَ عَشَرَ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ وَمَا يَرْجِعُ إلَى الشَّهَادَةِ ثَلَاثَةٌ: لَفْظُ الشَّهَادَةِ، وَالْعَدَدُ فِي الشَّهَادَةِ بِمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، وَاتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى مَكَانِهَا وَاحِدٌ وَهُوَ مَجْلِسُ الْقَضَاءِ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَشْهُودِ بِهِ عُلِمَ مِنْ السَّبْعَةِ الْخَاصَّةِ
ثُمَّ قَالَ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ شَرَائِطَهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ. فَشَرَائِطُ التَّحَمُّلِ ثَلَاثَةٌ، وَشَرَائِطُ الْأَدَاءِ سَبْعَةَ عَشَرَ: مِنْهَا عَشَرَةُ شَرَائِطَ عَامَّةٌ، وَمِنْهَا سَبْعَةُ شَرَائِطَ خَاصَّةٌ: وَشَرَائِطُ نَفْسِ الشَّهَادَةِ ثَلَاثَةٌ وَشَرَائِطُ مَكَانِهَا وَاحِدٌ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ شَرَائِطَ الْأَدَاءِ نَوْعَانِ لَا أَرْبَعَةٌ كَمَا ذَكَرَ أَوَّلًا، وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إنَّهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا شَرَائِطُ التَّحَمُّلِ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ شَرَائِطُ الْأَدَاءِ، مِنْهَا سَبْعَةَ عَشَرَ شَرَائِطُ الشَّاهِدِ وَهِيَ عَشَرَةٌ عَامَّةٌ وَسَبْعَةٌ خَاصَّةٌ، وَمِنْهَا ثَلَاثَةُ شَرَائِطَ لِنَفْسِ الشَّهَادَةِ، وَمِنْهَا وَاحِدٌ شَرْطُ مَكَانِهَا، وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَك مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ أَشْهَدَ) فَلَوْ قَالَ شَهِدْتُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَاضِيَ مَوْضُوعٌ لِلْإِخْبَارِ عَمَّا وَقَعَ فَيَكُونُ غَيْرَ مُخْبِرٍ فِي الْحَالِ س.
(قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الِاشْتِقَاقِ.
(قَوْلُهُ مَعْنَى مُشَاهَدَةٍ) وَهِيَ الِاطِّلَاعُ عَلَى الشَّيْءِ عِيَانًا.
(قَوْلُهُ وَقَسَمٍ) لِأَنَّهُ قَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي الْقَسَمِ نَحْوَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا أَيْ أُقْسِمُ س.
(قَوْلُهُ لِلْحَالِ) وَلَا يَجُوزُ شَهِدْتُ لِأَنَّ الْمَاضِيَ مَوْضُوعٌ لِلْإِخْبَارِ عَمَّا وَقَعَ.
(قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ إلَخْ) فَلِذَا اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا وَاتِّبَاعًا لِلْمَأْثُورِ، وَلَا يَخْلُو عَنْ مَعْنَى التَّعَبُّدِ إذَا لَمْ يُنْقَلْ غَيْرُهُ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْبَحْرِ
стр. 3196
حَتَّى لَوْ زَادَ فِيمَا أَعْلَمُ بَطَلَ لِلشَّكِّ.
وَحُكْمُهَا وُجُوبُ الْحُكْمِ عَلَى الْقَاضِي بِمُوجِبِهَا بَعْدَ التَّزْكِيَةِ بِمَعْنَى افْتِرَاضِهِ فَوْرًا إلَّا فِي ثَلَاثٍ قَدَّمْنَاهَا (فَلَوْ امْتَنَعَ) بَعْدَ وُجُودِ شَرَائِطِهَا (أَثِمَ) لِتَرْكِهِ الْفَرْضَ (وَاسْتَحَقَّ الْعَزْلَ) لِفِسْقِهِ (وَعُزِّرَ) لِارْتِكَابِهِ مَا لَا يَجُوزُ شَرْعًا زَيْلَعِيٌّ (وَكُفِّرَ إنْ لَمْ يَرَ الْوُجُوبَ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ افْتِرَاضَهُ عَلَيْهِ ابْنُ مِلْكٍ، وَأَطْلَقَ الْكَافِيجِيُّ كُفْرَهُ وَاسْتَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ.
(وَيَجِبُ أَدَاؤُهَا بِالطَّلَبِ) وَلَوْ حُكْمًا كَمَا مَرَّ، لَكِنَّ وُجُوبَهُ بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ مَبْسُوطَةٍ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ، مِنْهَا عَدَالَةُ قَاضٍ وَقُرْبُ مَكَانِهِ وَعِلْمُهُ بِقَبُولِهِ أَوْ بِكَوْنِهِ أَسْرَعَ قَبُولًا وَطَلَبُ الْمُدَّعِي (لَوْ فِي حَقِّ الْعَبْدِ إنْ لَمْ يُوجَدْ بَدَلُهُ) أَيْ بَدَلُ الشَّاهِدِ لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ تَتَعَيَّنُ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا شَاهِدَانِ لِتَحَمُّلٍ أَوْ أَدَاءً، وَكَذَا الْكَاتِبُ إذَا تَعَيَّنَ، لَكِنَّ لَهُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ لَا لِلشَّاهِدِ، حَتَّى لَوْ أَرْكَبَهُ بِلَا عُذْرٍ لَمْ تُقْبَلْ وَبِهِ تُقْبَلُ لِحَدِيثِ «أَكْرِمُوا الشُّهُودَ» وَجَوَّزَ الثَّانِي الْأَكْلَ مُطْلَقًا وَبِهِ يُفْتَى بَحْرٌ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ.
(وَ) يَجِبُ الْأَدَاءُ (بِلَا طَلَبٍ لَوْ) الشَّهَادَةُ (فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى) وَهِيَ كَثِيرَةٌ عَدَّ مِنْهَا فِي الْأَشْبَاهِ أَرْبَعَةَ عَشْرَ. قَالَ: وَمَتَى أَخَّرَ شَاهِدُ الْحِسْبَةِ شَهَادَتَهُ بِلَا عُذْرٍ فَسَقَ فَتُرَدُّ (كَطَلَاقِ امْرَأَةٍ) أَيْ بَائِنًا (وَعِتْقِ أَمَةٍ) وَتَدْبِيرِهَا وَكَذَا عِتْقُ عَبْدٍ وَتَدْبِيرُهُ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ، وَكَذَا الرَّضَاعُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَهَلْ يُقْبَلُ جَرْحُ الشَّاهِدِ حِسْبَةً؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَشْبَاهٌ فَبَلَغَتْ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ زَادَ فِيمَا أَعْلَمُ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ أَشْهَدُ بِكَذَا فِيمَا أَعْلَمُ لَمْ تُقْبَلْ كَمَا لَوْ قَالَ فِي ظَنِّي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَشْهَدُ بِكَذَا قَدْ عَلِمْتُ، وَلَوْ قَالَ لَا حَقَّ لِي قِبَلَ فُلَانٍ فِيمَا أَعْلَمُ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ، وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِيمَا أَعْلَمُ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ، وَلَوْ قَالَ الْمُعَدِّلُ هُوَ عَدْلٌ فِيمَا أَعْلَمُ لَا يَكُونُ تَعْدِيلًا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ ثَلَاثٍ) خَوْفِ رِيبَةٍ وَرَجَاءِ صُلْحِ أَقَارِبَ وَإِذَا اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعِي س.
(قَوْلُهُ قَدَّمْنَاهَا) أَيْ قُبَيْلَ بَابِ التَّحْكِيمِ ح.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَرَ الْوُجُوبَ) نَقَلَهُ فِي أَوَّلِ قَضَاءِ الْبَحْرِ عَنْ شَرْحِ الْكَنْزِ لِبَاكِيرٍ.
(قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ الْكَافِيجِيُّ) أَيْ فِي رِسَالَتِهِ [سَيْفُ الْقُضَاةِ عَلَى الْبُغَاةِ] حَيْثُ قَالَ: حَتَّى لَوْ أَخَّرَ الْحُكْمَ بِلَا عُذْرٍ عَمْدًا قَالُوا إنَّهُ يُكَفِّرُ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ خَوْفَ فَوْتِ حَقِّهِ.
(قَوْلُهُ وَقُرْبُ مَكَانِهِ) فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَغْدُوَ إلَى الْقَاضِي لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ، وَيَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ قَالُوا لَا يَأْثَمُ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ بَدَلُهُ) هَذَا هُوَ خَامِسُ الشُّرُوطِ، وَأَمَّا الِاثْنَانِ الْبَاقِيَانِ فَهُمَا أَنْ لَا يَعْلَمَ بُطْلَانَ الْمَشْهُودِ بِهِ وَأَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ خَوْفًا ح.
(قَوْلُهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ) لِيَنْظُرَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كُلُّ مَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي وَالْمُفْتِي لَا يَحِلُّ لَهُمَا أَخْذُ الْأَجْرِ بِهِ وَلَيْسَ خَاصًّا بِهِمَا بِدَلِيلِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ غَاسِلَ الْأَمْوَاتِ إذَا تَعَيَّنَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْأَجْرِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) بِأَنْ كَانَ لَهُمْ قُوَّةُ الْمَشْيِ أَوْ مَالٌ يَسْتَكْرُونَ بِهِ الدَّوَابَّ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالْعُذْرِ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ صَنَعَهُ لِأَجْلِهِمْ أَوْ لَا وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ مُطْلَقًا وَبَعْضُهُمْ فَصَّلَ.
(قَوْلُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) قَدَّمْنَاهَا فِي الْوَقْفِ ح.
(قَوْلُهُ حِسْبَةً) مُتَعَلِّقٌ بِالْجَرْحِ لَا بِالشَّاهِدِ ح. قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ بِلَا دَعْوَى فِي طَلَاقِ الْمَرْأَةِ وَعِتْقِ الْأَمَةِ وَالْوَقْفِ وَهِلَالِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ إلَّا هِلَالَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَالْحُدُودِ إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي قَبُولِهَا بِلَا دَعْوَى فِي النَّسَبِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ النَّسَبِ وَجَزَمَ بِالْقَبُولِ ابْنُ وَهْبَانَ فِي تَدْبِيرِ الْأَمَةِ وَحُرْمَةٍ وَالْخُلْعِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَلَا تُقْبَلُ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ بِدُونِ دَعْوَى عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا.
وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْمُعْتَمَدُ لَا اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ عَلَى عِتْقِ أَمَةٍ وَقَالَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَتَأْخِيرُهُمَا لَا يُوهِنُ شَهَادَتَهُمَا قِيلَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَهْنًا فِي شَهَادَتِهِمَا إذَا عَلِمَا أَنَّهُ يُمْسِكُهَا إمْسَاكَ الزَّوْجَاتِ وَالْإِمَاءِ لِأَنَّ الدَّعْوَى لَيْسَتْ شَرْطًا لِقَبُولِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ فَإِذَا أَخَّرُوهَا صَارُوا فَسَقَةً اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
стр. 3197
ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَيْسَ لَنَا مُدَّعِي حِسْبَةٍ إلَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْجُوحِ فَلْيُحْفَظْ (وَسَتْرُهَا فِي الْحُدُودِ أَبَرُّ) لِحَدِيثِ «مَنْ سَتَرَ سُتِرَ» فَالْأَوْلَى الْكِتْمَانُ إلَّا لِمُتَهَتِّكٍ بَحْرٌ.
(وَ) الْأَوْلَى أَنْ (يَقُولَ) الشَّاهِدُ (فِي السَّرِقَةِ أَخَذَ) إحْيَاءً لِلْحَقِّ (لَا سَرَقَ) رِعَايَةً لِلسِّتْرِ.
(وَنِصَابُهَا لِلزِّنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ) لَيْسَ مِنْهُمْ ابْنُ زَوْجِهَا، وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالزِّنَا وَقَعَ بِرَجُلَيْنِ وَلَا حَدَّ، وَلَوْ شَهِدَا بِعِتْقِهِ ثُمَّ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهُ مُحْصَنًا فَأَعْتَقَهُ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَمَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْكُلُّ ضَمِنَ الْأَوَّلَانِ قِيمَتَهُ لِمَوْلَاهُ وَالْأَرْبَعَةُ دِيَتَهُ لَهُ أَيْضًا لَوْ وَارِثَهُ (وَ) لِبَقِيَّةِ (الْحُدُودِ وَالْقَوَدِ وَ) مِنْهُ (إسْلَامُ كَافِرٍ ذَكَرٍ) لِمَآلِهَا لِقَتْلِهِ بِخِلَافِ الْأُنْثَى بَحْرٌ (وَ) مِثْلُهُ (رِدَّةُ مُسْلِمٍ رَجُلَانِ) إلَّا الْمُعَلَّقَ فَيَقَعُ وَلَا يُحَدُّ كَمَا مَرَّ (وَلِلْوِلَادَةِ وَاسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ) وَلِلْإِرْثِ
ــ
[رد المحتار]
فَرْعٌ] فِي الْمُجْتَبَيْ عَنْ الْفَضْلِيِّ: تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ كَأَدَائِهَا وَإِلَّا لَضَاعَتْ الْحُقُوقُ وَعَلَى هَذَا الْكَاتِبُ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ دُونَ الشَّهَادَةِ فِيمَنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ وَكَذَا مَنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ، وَفِي قَوْلٍ يَجُوزُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ اهـ شَلَبِيٌّ اهـ ط.
(قَوْلُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) أَيْ بِزِيَادَةِ عِتْقِ الْعَبْدِ وَتَدْبِيرِهِ وَالرَّضَاعِ وَالْجَرْحِ. وَأَمَّا طَلَاقُ الْمَرْأَةِ وَعِتْقُ الْأَمَةِ وَتَدْبِيرُهَا فَمِنْ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ ح.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي الْوَقْفِ) يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَصْلَ الْوَقْفِ تُسْمَعُ عِنْدَ الْبَعْضِ وَالْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ سَمَاعِهَا إلَّا بِتَوْلِيَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ ح.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ سَتْرُ أَسْبَابِ الْحُدُودِ، مُنْهَوَاتُ ابْنِ كَمَالٍ.
(قَوْلُهُ وَنِصَابُهَا) لَمْ يَقُلْ وَشَرْطُهَا أَيْ كَمَا قَالَ فِي الْكَنْزِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الْوِلَادَةِ وَأُخْتَيْهَا ابْنُ كَمَالٍ.
(قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ.
(قَوْلُهُ ابْنُ زَوْجِهَا) أَيْ إذَا كَانَ الْأَبُ مُدَّعِيًا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: اعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ ابْنُ زَوْجِهَا. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ وَلِإِحْدَاهُمَا خَمْسُ بَنِينَ فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلَى أَخِيهِمْ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةِ أَبِيهِمْ تُقْبَلُ إلَّا إذَا كَانَ الْأَبُ مُدَّعِيًا أَوْ كَانَتْ أُمُّهُمْ حَيَّةً اهـ.
(قَوْلُهُ فَأَعْتَقَهُ) أَيْ حَكَمَ بِعِتْقِهِ.
(قَوْلُهُ لَوْ وَارِثَهُ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ وَإِلَّا لِوَارِثِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْقَوَدِ) شَمِلَ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ وَالْعُضْوِ وَقَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِقَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ بِقَتْلٍ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأُنْثَى أَيْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ عَلَى إسْلَامِهَا بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، بَلْ فِي الْمَقْدِسِيَّ: لَوْ شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى نَصْرَانِيَّةٍ أَيْ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ جَازَ وَتُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ.
قُلْت: وَيَنْبَغِي فِي النَّصْرَانِيِّ كَذَلِكَ فَيُجْبَرُ وَلَا تُقْبَلُ وَرَأَيْتُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ انْتَهَى سَائِحَانِيٌّ. وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ كَذَلِكَ فِي شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى إسْلَامِهِ؟ لَكِنَّهُ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَالذِّمِّيِّ عَلَى مِثْلِهِ، وَانْظُرْ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ عَنْ الدُّرَرِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقَوَدِ ح.
(قَوْلُهُ لِقَتْلِهِ) أَيْ إنْ أَصَرَّ عَلَى كُفْرِهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأُنْثَى) فَإِنَّهَا لَا تُقْتَلُ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَلِذَا قَيَّدَ بِذَكَرٍ.
(قَوْلُهُ رَجُلَانِ) فِي الْبَحْرِ: لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَهُوَ يَرَاهُ أَوْ لَا يَرَاهُ ثُمَّ رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ أَمْضَاهُ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ قَالَ إنْ شَرِبْتُ الْخَمْرَ فَمَمْلُوكِي حُرٌّ فَشَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَنَّهُ شَرِبَهُ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَا يُحَدُّ السَّيِّدُ وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا إنْ سَرَقْتُ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِيهِمَا كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ إلَّا الْمُعَلَّقَ فَيَقَعُ) يَعْنِي مَا عُلِّقَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ أَوْ الْقَوَدَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رَجُلَانِ بَلْ يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ وَلِلْوِلَادَةِ) لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْإِصْلَاحِ. قَالَ لِأَنَّ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْوِلَادَةِ إنَّمَا تَكْفِي عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ، وَأَمَّا شَهَادَتُهُمَا عَلَى الِاسْتِهْلَالِ
стр. 3198
عِنْدَهُمَا وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَهُوَ أَرْجَحُ فَتْحٌ (وَالْبَكَارَةِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ امْرَأَةٌ) حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ وَالثِّنْتَانِ أَحْوَطُ، وَالْأَصَحُّ قَبُولُ رَجُلٍ وَاحِدٍ خُلَاصَةٌ وَفِي الْبُرْجَنْدِيِّ عَنْ الْمُلْتَقَطِ أَنَّ الْمُعَلِّمَ إذَا شَهِدَ مُنْفَرِدًا فِي حَوَادِثِ الصِّبْيَانِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اهـ فَلْيُحْفَظْ.
(وَ) نِصَابُهَا (لِغَيْرِهَا مِنْ الْحُقُوقِ سَوَاءٌ كَانَ) الْحَقُّ (مَالًا أَوْ غَيْرَهُ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَوَكَالَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَاسْتِهْلَالِ صَبِيٍّ) وَلَوْ (لِلْإِرْثِ رَجُلَانِ) إلَّا فِي حَوَادِثِ صِبْيَانِ الْمَكْتَبِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ الْمُعَلِّمِ مُنْفَرِدًا قُهُسْتَانِيُّ عَنْ التَّجْنِيسِ (أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَرْبَعٍ بِلَا رَجُلٍ لِئَلَّا يَكْثُرَ خُرُوجُهُنَّ، وَخَصَّهُنَّ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ بِالْأَمْوَالِ وَتَوَابِعِهَا (وَلَزِمَ فِي الْكُلِّ) مِنْ الْمَرَاتِبِ الْأَرْبَعِ (لَفْظُ أَشْهَدُ) بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ بِالْإِجْمَاعِ، وَكُلُّ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ هَذَا اللَّفْظُ كَطَهَارَةِ مَاءٍ وَرُؤْيَةِ هِلَالٍ فَهُوَ إخْبَارٌ لَا شَهَادَةٌ (لِقَبُولِهَا وَالْعَدَالَةُ لِوُجُوبِهِ) فِي الْيَنَابِيعِ: الْعَدْلُ مَنْ لَمْ يُطْعَنْ عَلَيْهِ فِي بَطْنٍ وَلَا فَرْجٍ وَمِنْهُ الْكَذِبُ لِخُرُوجِهِ مِنْ الْبَطْنِ (لَا لِصِحَّتِهِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (فَلَوْ قَضَى
ــ
[رد المحتار]
فَتُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ إنَّمَا قُلْنَا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ لِأَنَّ فِي حَقِّ الْإِرْثِ لَا تُقْبَلُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَهُمَا) قَيْدٌ لِلْإِرْثِ وَأَمَّا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ فَتُقْبَلُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمِنَحِ.
(قَوْلُهُ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ) أَيْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَادَّعَى أَنَّ بِهَا قَرَنًا أَوْ رَتَقًا لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمِنَحِ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ عِنْدَ قَوْلِهِ ادَّعَى إبَاقًا أَنَّ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا النِّسَاءُ يُقْبَلُ فِي قِيَامِهِ لِلْحَالِ قَوْلُ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ ثُمَّ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُرَدُّ بِقَوْلِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَحْلِيفِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُرَدُّ بِقَوْلِهِنَّ بِلَا يَمِينِ الْبَائِعِ اهـ.
وَفِي الْفَتْحِ قُبَيْلَ بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْقَوْلَ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِالْأَصْلِ وَأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ بِانْفِرَادِهِنَّ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ حُجَّةٌ إذَا تَأَيَّدَتْ بِمُؤَيِّدٍ وَإِلَّا تُعْتَبَرُ لِتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ لَا لِإِلْزَامِ الْخَصْمِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ ثُمَّ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فِي بَكَارَتِهَا يُرِيهَا الْقَاضِي النِّسَاءَ، فَإِنْ قُلْنَ بِكْرٌ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ تَأَيَّدَتْ بِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَكَارَةُ، وَإِنْ قُلْنَ ثَيِّبٌ لَمْ يَثْبُتْ حَقُّ الْفَسْخِ بِشَهَادَتِهِنَّ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لَمْ تَتَأَيَّدْ بِمُؤَيِّدٍ، لَكِنْ تَثْبُتُ الْخُصُومَةُ لِيَتَوَجَّهَ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَقَدْ سَلَّمْتُهَا بِحُكْمِ الْبَيْعِ وَهِيَ بِكْرٌ، فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ رَجُلٍ وَاحِدٍ) قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ شَهِدَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَالَ تَعَمَّدْتُ النَّظَرَ. أَمَّا إذَا شَهِدَ بِالْوِلَادَةِ وَقَالَ فَاجَأْتُهَا فَاتَّفَقَ نَظَرِي عَلَيْهَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِهَا) أَيْ لِغَيْرِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ مِنَحٌ فَشَمِلَ الْقَتْلَ خَطَأً وَالْقَتْلَ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ لِأَنَّ مُوجَبَهُ الْمَالُ، وَكَذَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَكِتَابِ الْقَاضِي رَمْلِيٌّ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِلْإِرْثِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَوْ بِلَا وَاوٍ، وَالظَّاهِرُ حَذْفُهَا تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ لِلْإِرْثِ: أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ. قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَالْعَتَاقِ وَالنَّسَبِ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي حَوَادِثِ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] حُكِيَ أَنَّ أُمَّ بِشْرٍ شَهِدَتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَقَالَ الْحَاكِمُ فَرِّقُوا بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ لَيْسَ لَك ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَسَكَتَ الْحَاكِمُ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَتَوَابِعِهَا) كَالْأَجَلِ وَشَرْطِ الْخِيَارِ.
(قَوْلُهُ لَفْظُ أَشْهَدُ) قَالَ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: وَالْعِرَاقِيُّونَ لَا يَشْتَرِطُونَ لَفْظَ الشَّهَادَةِ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فَيَجْعَلُونَهَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ لَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ. وَالصَّحِيحُ مَا فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَلِهَذَا شَرَطَ فِيهِ شَرَائِطَ الشَّهَادَةِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَغَيْرِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ لِوُجُوبِهِ) أَيْ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْقَاضِي مِنَحٌ.
(قَوْلُهُ الْعَدْلُ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ. وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِ الْعَدَالَةِ: أَنْ يَكُونَ مُجْتَنِبًا لِلْكَبَائِرِ، وَلَا يَكُونَ مُصِرًّا عَلَى الصَّغَائِرِ، وَيَكُونَ صَلَاحُهُ أَكْثَرَ مِنْ فَسَادِهِ وَصَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَطَئِهِ اهـ فَتَّالٌ.
(قَوْلُهُ لَا لِصِحَّتِهِ) أَيْ لِصِحَّةِ
стр. 3199
بِشَهَادَةِ فَاسِقٍ نَفَذَ) وَأَثِمَ فَتْحٌ (إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ (الْإِمَامُ فَلَا) يَنْفُذُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَتَأَقَّتُ وَيَتَقَيَّدُ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَحَادِثَةٍ وَقَوْلٍ مُعْتَمَدٍ حَتَّى لَا يَنْفُذَ قَضَاؤُهُ بِأَقْوَالٍ ضَعِيفَةٍ وَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْمُجْتَبَى مِنْ قَبُولِ ذِي الْمُرُوءَةِ الصَّادِقِ فَقَوْلُ الثَّانِي بَحْرٌ وَضَعَّفَهُ الْكَمَالُ بِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ فَلَا يُقْبَلُ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ.
(وَهِيَ) إنْ (عَلَى حَاضِرٍ يَحْتَاجُ) الشَّاهِدُ (إلَى الْإِشَارَةِ إلَى) ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ أَعْنِي (الْخَصْمَيْنِ وَالْمَشْهُودَ بِهِ لَوْ عَيْنًا) لَا دَيْنًا (وَإِنْ عَلَى غَائِبٍ) كَمَا فِي نَقْلِ الشَّهَادَةِ (أَوْ مَيِّتٍ فَلَا بُدَّ) لِقَبُولِهَا (مِنْ نِسْبَتِهِ إلَى جَدِّهِ فَلَا يَكْفِي ذِكْرُ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَصِنَاعَتِهِ إلَّا إذَا كَانَ يُعْرَفُ بِهَا) أَيْ بِالصِّنَاعَةِ (لَا مَحَالَةَ) بِأَنْ لَا يُشَارِكَهُ فِي الْمِصْرِ غَيْرُهُ (فَلَوْ قَضَى بِلَا ذِكْرِ الْجَدِّ نَفَذَ) فَالْمُعْتَبَرُ التَّعْرِيفُ لَا تَكْثِيرُ الْحُرُوفِ، حَتَّى لَوْ عُرِفَ بِاسْمِهِ فَقَطْ أَوْ بِلَقَبِهِ وَحْدَهُ كَفَى جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَمُلْتَقَطٌ.
(وَلَا يَسْأَلُ عَنْ شَاهِدٍ بِلَا طَعْنٍ مِنْ الْخَصْمِ إلَّا فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ، وَعِنْدَهُمَا يَسْأَلُ فِي الْكُلِّ) إنْ جَهِلَ بِحَالِهِمْ بَحْرٌ (سِرًّا وَعَلَنًا بِهِ يُفْتَى) وَهُوَ اخْتِلَافُ زَمَانٍ لِأَنَّهُمَا كَانَا فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ، وَلَوْ اكْتَفَى بِالسِّرِّ جَازَ مَجْمَعٌ وَبِهِ يُفْتَى سِرَاجِيَّةٌ.
(وَكَفَى فِي التَّزْكِيَةِ) قَوْلُ الْمُزَكِّي (هُوَ عَدْلٌ فِي الْأَصَحِّ) لِثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ بِالدَّارِ دُرَرٌ يَعْنِي الْأَصْلَ فِيمَنْ كَانَ فِي دَارُ الْإِسْلَامِ
ــ
[رد المحتار]
الْقَاضِي يَعْنِي نَفَاذَهُ مِنَحٌ.
(قَوْلُهُ بِشَهَادَةِ فَاسِقٍ نَفَذَ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى: وَأَمَّا شَهَادَةُ الْفَاسِقِ، فَإِنْ تَحَرَّى الْقَاضِي الصِّدْقَ فِي شَهَادَتِهِ تُقْبَلُ وَإِلَّا فَلَا اهـ فَتَّالٌ: وَفِي الْفَتَاوَى الْقَاعِدِيَّةِ: هَذَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ وَهُوَ مِمَّا يُحْفَظُ دُرَرٌ أَوَّلَ كِتَابِ الْقَضَاءِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَهُوَ مِمَّا يُحْفَظُ اعْتِمَادُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بَحْرٌ) الَّذِي فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ النَّصِّ) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَأَجَبْنَا عَنْهُ أَوَّلَ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ يَحْتَاجُ الشَّاهِدُ إلَخْ) .
[فَرْعٌ] فِي الْبَزَّازِيَّةِ: كَتَبَ شَهَادَتَهُ فَقَرَأَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ الشَّاهِدُ أَشْهَدُ أَنَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كُلَّ مَا سُمِّيَ وَوُصِفَ فِي هَذَا الْكِتَابِ، أَوْ قَالَ هَذَا الْمُدَّعَى الَّذِي قُرِئَ وَوُصِفَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ إلَى هَذَا الْمُدَّعِي يُقْبَلُ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ لِطُولِ الشَّهَادَةِ وَلِعَجْزِ الشَّاهِدِ عَنْ الْبَيَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِلَقَبِهِ) وَكَذَا بِصِفَتِهِ، كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ فِيمَنْ يَشْهَدُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قُتِلَتْ فِي سُوقِ كَذَا يَوْمَ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا قَتَلَهَا فُلَانٌ تُقْبَلُ بِلَا بَيَانِ اسْمِهَا وَأَبِيهَا حَيْثُ كَانَتْ مَعْرُوفَةً لَمْ يُشَارِكْهَا فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا.
(قَوْلُهُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) أَيْ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ.
(قَوْلُهُ يَسْأَلُ) أَيْ وُجُوبًا وَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِلصِّحَّةِ عِنْدَهُمَا كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْبَحْرِ. وَفِيهِ: وَمَحَلُّ السُّؤَالِ عَنْ قَوْلِهَا عِنْدَ جَهْلِ الْقَاضِي بِحَالِهِمْ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ: الْقَاضِي إذَا عَرَفَ الشُّهُودَ بِجَرْحٍ أَوْ عَدَالَةٍ لَا يَسْأَلُ عَنْهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَعِنْدَهُمَا يَسْأَلُ فِي الْكُلِّ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ طَعَنَ الْخَصْمُ سَأَلَ عَنْهُ فِي الْكُلِّ وَإِلَّا سَأَلَ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَفِي غَيْرِهَا مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ. وَقِيلَ هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ انْتَهَى، فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ سِرًّا وَعَلَنًا لِئَلَّا يُوهِمَ خِلَافَ الْمُرَادِ فَإِنَّهُ سَيَنْقُلُ أَنَّ الْفَتْوَى الِاكْتِفَاءُ بِالسِّرِّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْكَمَالِ فِي مَتْنِهِ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ مَا فِي الْكَنْزِ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَلَانِيَةِ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ، بَلْ فِي الْبَحْرِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَزْكِيَةِ السِّرِّ عَلَى الْعَلَانِيَةِ، لِمَا فِي الْمُلْتَقَطِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَا أَقْبَلُ تَزْكِيَةَ الْعَلَانِيَةِ حَتَّى يُزَكَّى فِي السِّرِّ اهـ فَتَنَبَّهْ.
(قَوْلُهُ الرَّابِعِ) وَالْإِمَامُ فِي الْقَرْنِ الثَّالِثِ الَّذِي شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْخَيْرِيَّةِ.
(قَوْلُهُ هُوَ عَدْلٌ) أَيْ وَجَائِزُ الشَّهَادَةِ. قَالَ فِي الْكَافِي: ثُمَّ قِيلَ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْمُعَدِّلُ هُوَ عَدْلٌ جَائِزُ الشَّهَادَةِ، إذْ الْعَبْدُ وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ إذَا تَابَ قَدْ يُعَدَّلُ. وَالْأَصَحُّ أَنْ يَكْتَفِيَ
стр. 3200
الْحُرِّيَّةُ فَهُوَ بِعِبَارَتِهِ جَوَابٌ عَنْ النَّقْضِ بِالْعَبْدِ وَبِدَلَالَتِهِ عَنْ النَّقْضِ بِالْمَحْدُودِ ابْنُ كَمَالٍ (وَالتَّعْدِيلُ مِنْ الْخَصْمِ الَّذِي لَمْ يُرْجَعْ إلَيْهِ فِي التَّعْدِيلِ لَمْ يَصْلُحْ) فَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي التَّعْدِيلِ صَحَّ بَزَّازِيَّةٌ، وَالْمُرَادُ بِتَعْدِيلِهِ تَزْكِيَتُهُ بِقَوْلِهِ هُمْ عُدُولٌ زَادَ لَكِنَّهُمْ أَخْطِئُوا أَوْ نَسُوا أَوْ لَمْ يَزِدْ (وَ) أَمَّا (قَوْلُهُ صَدَقُوا أَوْ هُمْ عُدُولٌ صَدَقَةُ) فَإِنَّهُ (اعْتِرَافٌ بِالْحَقِّ) فَيُقْضَى بِإِقْرَارِهِ لَا بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْجُحُودِ اخْتِيَارٌ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ التَّهْذِيبِ: يَحْلِفُ الشُّهُودُ فِي زَمَانِنَا لِتَعَذُّرِ التَّزْكِيَةِ إذْ الْمَجْهُولُ لَا يُعَرِّفُ الْمَجْهُولَ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ. ثُمَّ نُقِلَ عَنْهُ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ تَفْوِيضُهُ لِلْقَاضِي قُلْتُ: وَلَا تَنْسَ مَا مَرَّ عَنْ الْأَشْبَاهِ.
(وَ) الشَّاهِدُ (لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ أَوْ رَأَى فِي مِثْلِ الْبَيْعِ) وَلَوْ بِالتَّعَاطِي فَيَكُونُ مِنْ الْمَرْئِيِّ (وَالْإِقْرَارِ) وَلَوْ بِالْكِتَابَةِ فَيَكُونُ مَرْئِيًّا (وَحُكْمِ الْحَاكِمِ وَالْغَصْبِ وَالْقَتْلِ
ــ
[رد المحتار]
بِقَوْلِهِ هُوَ عَدْلٌ لِثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ بِالدَّارِ كَذَا فِي الْهَامِشِ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ: وَاخْتَارَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِقَوْلِهِ هُوَ عَدْلٌ، لِأَنَّ الْمَحْدُودَ فِي قَذْفٍ بَعْدَ التَّوْبَةِ عَدْلٌ غَيْرُ جَائِزِ الشَّهَادَةِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ اهـ. وَفِي الْهَامِشِ قَوْلُهُ قَوْلُ الْمُزَكِّي إلَخْ أَوْ يَكْتُبُ فِي ذَلِكَ الْقِرْطَاسِ تَحْتَ اسْمِهِ هُوَ عَدْلٌ، وَمَنْ عَرَّفَ فِي الْفِسْقِ لَا يَكْتُبُ شَيْئًا احْتِرَازًا عَنْ الْهَتْكِ أَوْ يَكْتُبُ اللَّهُ أَعْلَمُ دُرَرٌ.
(قَوْلُهُ الْحُرِّيَّةُ) مُخَالِفٌ لِمَا نُقِلَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ عَنْ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ مِنْ أَنَّ النَّاسَ أَحْرَارٌ إلَّا فِي الشَّهَادَةِ وَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ يَعْقُوبِيَّةٌ، لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَعَنَ الْخَصْمُ بِالرِّقِّ كَمَا قَيَّدَهُ الْقُدُورِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالْمَحْدُودِ) أَيْ قَوْلُهُمْ الْأَصْلُ فِيمَنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ الْحُرِّيَّةُ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ الْمُسَمَّى بِدَلَالَةِ النَّصِّ جَوَابٌ عَنْ النَّقْضِ بِالْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ الْوَارِدِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ الْعَدَالَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْحَدِّ فِي الْقَذْفِ، وَإِنَّمَا دَلَّ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَدَمُ الْحَدِّ فِي الْقَذْفِ أَيْضًا فَهُوَ مُسَاوٍ ح.
(قَوْلُهُ وَالتَّعْدِيلُ) أَيْ التَّزْكِيَةُ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْخَصْمِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعِي بِالْأُولَى، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا عَدَّلَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ، فَإِنَّهُ قَبْلَ الدَّعْوَى لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ كَذِبٌ فِي إنْكَارِهِ وَقْتَ التَّعْدِيلِ وَكَانَ الْفِسْقُ الطَّارِئُ عَلَى الْمُعَدَّلِ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَالْمُقَارِنِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَصْلُحْ) أَيْ لَمْ يَصْلُحْ مُزَكِّيًا. قَالَ فِي الْهَامِشِ: لِأَنَّ مِنْ زَعْمِ الْمُدَّعِي وَشُهُودِهِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَاذِبٌ فِي الْإِنْكَارِ وَتَزْكِيَةَ الْكَاذِبِ الْفَاسِقِ لَا تَصِحُّ، هَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ. وَعِنْدَهُمَا تَصِحُّ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ بِأَنْ كَانَ عَدْلًا، لَكِنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا بُدَّ مِنْ ضَمِّ آخَرَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ عَنْ الْأَشْبَاهِ) أَيْ قُبَيْلَ التَّحْكِيمِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَمَرَ قُضَاتَهُ بِتَحْلِيفِ الشُّهُودِ وَجَبَ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يَنْصَحُوهُ وَيَقُولُوا لَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي مِثْلِ الْبَيْعِ) وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشِّرَاءِ وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالتَّعَاطِي) وَفِيهِ يَشْهَدُونَ بِالْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ، وَلَوْ شَهِدُوا بِالْبَيْعِ جَازَ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ، وَفِيهِ عَنْ الْخُلَاصَةِ: رَجُلٌ حَضَرَ بَيْعًا ثُمَّ اُحْتِيجَ إلَى الشَّهَادَةِ لِلْمُشْتَرِي يَشْهَدُ لَهُ بِالْمِلْكِ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ وَلَا يَشْهَدُ لَهُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ اهـ. وَفِيهِ: وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشِّرَاءِ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ لَا يَصِحُّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَانْظُرْ مَا سَيَأْتِي وَمَا مَرَّ.
وَفِي الْهَامِشِ عَنْ الدُّرَرِ: وَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ بَاعَ أَوْ أَقَرَّ لِأَنَّهُ عَايَنَ السَّبَبَ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ بِهِ كَمَا عَايَنَ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِالْعَقْدِ ظَاهِرًا، وَإِنْ كَانَ بِالتَّعَاطِي فَكَذَلِكَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَقَدْ وُجِدَ، وَقِيلَ لَا يَشْهَدُونَ عَلَى الْبَيْعِ بَلْ عَلَى الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حُكْمِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ الْإِقْرَارِ) بِأَنْ يَسْمَعَ قَوْلَ الْمُقِرِّ لِفُلَانٍ عَلَى كَذَا دُرَرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْكِتَابَةِ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مَا مُلَخَّصُهُ: إذَا كَتَبَ إقْرَارَهُ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا لَا يَكُونُ إقْرَارًا فَلَا تَحِلُّ الشَّهَادَةُ بِهِ وَلَوْ كَانَ مُصَدَّرًا مَرْسُومًا وَإِنْ لِغَائِبٍ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ تَكُونُ لِلتَّجْرِبَةِ، وَفِي حَقِّ الْأَخْرَسِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُعَنْوَنًا مُصَدَّرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْغَائِبِ، وَإِنْ كَتَبَ وَقَرَأَ عِنْدَ الشُّهُودِ مُطْلَقًا أَوْ قَرَأَهُ غَيْرُهُ وَقَالَ الْكَاتِبُ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهِ أَوْ كَتَبَهُ
стр. 3201
وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ) وَلَوْ مُخْتَفِيًا يَرَى وَجْهَ الْمُقِرِّ وَيَفْهَمُهُ (وَلَا يَشْهَدُ عَلَى مُحَجَّبٍ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ الْقَائِلَ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ غَيْرُهُ، لَكِنْ لَوْ فَسَّرَ لَا تُقْبَلُ دُرَرٌ (أَوْ يَرَى شَخْصَهَا) أَيْ الْقَائِلَةِ (مَعَ شَهَادَةِ اثْنَيْنِ بِأَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ) وَيَكْفِي هَذَا لِلشَّهَادَةِ عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
[فَرْعٌ] فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَا يَنْبَغِي لِلْفُقَهَاءِ كَتْبُ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ عِنْدَ الْأَدَاءِ يُبْغِضُهُمْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَضُرُّهُ (وَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ) بِأَنْ أَخْرَجَ الْمُدَّعِي خَطَّ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ كَوْنَهُ خَطَّهُ فَاسْتُكْتِبَ فَكَتَبَ وَبَيْنَ الْخَطَّيْنِ (مُشَابَهَةٌ ظَاهِرَةٌ) عَلَى أَنَّهُمَا خَطُّ كَاتِبٍ وَاحِدٍ (لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ) هُوَ الصَّحِيحُ خَانِيَّةٌ، وَإِنْ أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِخِلَافِهِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُعَوَّلُ عَلَى هَذَا التَّصْحِيحِ لِأَنَّ قَاضِيَ خَانَ مِنْ أَجَلِّ مَنْ يُعْتَمَدُ عَلَى تَصْحِيحَاتِهِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَفِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْأَشْبَاهِ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ هَذَا خَطِّي لَكِنْ لَيْسَ عَلَيَّ هَذَا الْمَالُ، إنْ كَانَ الْخَطُّ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ مُصَدَّرًا مُعَنْوَنًا
ــ
[رد المحتار]
عِنْدَهُمْ وَقَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ كَانَ إقْرَارًا وَإِلَّا فَلَا، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا هُنَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ، لَكِنْ جَزَمَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ) لَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَلَوْ قَالَ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ بَدَلَ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ لَكَانَ أَفْوَدَ؛ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ بِمَا سَمِعْتَ تَسَعُهُ الشَّهَادَةُ اهـ فَيُعْلَمُ حُكْمُ مَا إذَا سَكَتَ بِالْأَوْلَى بَحْرٌ. وَفِيهِ: وَإِذَا سَكَتَ يَشْهَدُ بِمَا عَلِمَ وَلَا يَقُولُ أَشْهَدَنِي لِأَنَّهُ كَذِبٌ.
(قَوْلُهُ غَيْرُهُ) اُنْظُرْ عِبَارَةَ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ فَسَّرَ) أَيْ بِأَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى الْمُحَجَّبِ.
(قَوْلُهُ شَخْصَهَا) فِي الْمُلْتَقَطِ: إذَا سَمِعَ صَوْتَ الْمَرْأَةِ وَلَمْ يَرَ شَخْصَهَا فَشَهِدَ اثْنَانِ عِنْدَهُ أَنَّهَا فُلَانَةُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا، وَإِنْ رَأَى شَخْصَهَا وَأَقَرَّتْ عِنْدَهُ فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا بَحْرٌ اهـ مِنْ أَوَّلِ الشَّهَادَاتِ، وَاحْتَرَزَ بِرُؤْيَةِ شَخْصِهَا عَنْ رُؤْيَةِ وَجْهِهَا. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: حَسَرَتْ عَنْ وَجْهِهَا وَقَالَتْ أَنَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهَبْتُ لِزَوْجِي مَهْرِي فَلَا يَحْتَاجُ الشُّهُودُ إلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ مَا دَامَتْ حَيَّةً إذْ يُمْكِنُ الشَّاهِدَ أَنْ يُشِيرَ إلَيْهَا، فَإِنْ مَاتَتْ فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ الشُّهُودُ إلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِنَسَبِهَا.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ جَمَاعَةٍ وَلَا يَكْفِي الِاثْنَانِ. ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ عَنْ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي سُلَيْمَانَ فَدَخَلَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَسَأَلَهُ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ مَتَى تَجُوزُ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا قَالَ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ لَا تَجُوزُ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ، وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُوكَ يَقُولَانِ يَجُوزُ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ عَلَى النَّاسِ اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا كَمَا احْتَاجَا لِلِاسْمِ وَالنَّسَبِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقْتَ التَّحَمُّلِ يَحْتَاجَانِ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ إلَى مَنْ يَشْهَدُ أَنَّ صَاحِبَةَ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ هَذِهِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّعْرِيفُ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا أَوْ لَهَا سَائِحَانِيٌّ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
[فَرْعٌ لَا يَنْبَغِي لِلْفُقَهَاءِ كَتْبُ الشَّهَادَةِ]
(قَوْلُهُ لِأَنَّ عِنْدَ إلَخْ) اسْمُ أَنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفًا وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرُهَا.
(قَوْلُهُ فَيَضُرُّهُ) أَيْ يَضُرُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بُغْضُهُ لِلْفَقِيهِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ إلَخْ) وَفِي الْبَاقَانِيِّ عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: صَرَّافٌ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِمَالٍ مَعْلُومٍ وَخَطُّهُ مَعْلُومٌ بَيْنَ التُّجَّارِ وَأَهْلِ الْبَلَدِ ثُمَّ مَاتَ فَجَاءَ غَرِيمُهُ يَطْلُبُ الْمَالَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَعَرَضَ خَطَّ الْمَيِّتِ بِحَيْثُ عَرَفَ النَّاسُ خَطَّهُ حُكِمَ بِذَلِكَ فِي تَرِكَتِهِ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ خَطُّهُ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ مِثْلَهُ حُجَّةٌ، وَهَذَا مُشْكِلٌ لِكَوْنِهَا شَهَادَةً عَلَى الْخَطِّ وَهُنَا لَمْ يَعْتَبِرُوا هَذَا الِاشْتِبَاهَ، وَوَجْهُهُ لَا يَنْهَضُ وَسَيَجِيءُ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: يُعْمَلُ بِكِتَابِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِطَلَبِ الْأَمَانِ كَمَا فِي سِيَرِ الْخَانِيَّةِ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْبَرَاءَاتُ السُّلْطَانِيَّةُ بِالْوَظَائِفِ فِي زَمَانِنَا. الثَّانِيَةُ يُعْمَلُ بِدَفْتَرِ السِّمْسَارِ وَالصَّرَّافِ وَالْبَيَّاعِ كَمَا فِي قَضَاءِ الْخَانِيَّةِ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ ظَاهِرَةٌ) ضَمَّنَهُ مَعْنَى دَالَّةٍ فَعَدَّاهُ بِعَلَى أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَدُلُّ مَحْذُوفًا أَوْ لَفْظُ عَلَى بِمَعْنَى فِي
стр. 3202
لَا يُصَدَّقُ وَيُلْزَمُ بِالْمَالِ وَنَحْوُهُ فِي الْمُلْتَقَطِ وَفَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ.
(وَلَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يُشْهَدْ عَلَيْهِ) وَقَيَّدَهُ فِي النِّهَايَةِ بِمَا إذَا سَمِعَهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي، فَلَوْ فِيهِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْجَوْهَرَةِ، وَيُخَالِفُهُ تَصْوِيرُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ التَّحْمِيلِ وَقَبُولِ التَّحْمِيلِ وَعَدَمِ النَّهْيِ بَعْدَ التَّحْمِيلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، نَعَمْ الشَّهَادَةُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُمَا الْقَاضِي عَلَيْهِ، وَقَيَّدَهُ أَبُو يُوسُفَ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
(كَفَى) عَدْلٌ (وَاحِدٌ) فِي اثْنَيْ عَشْرَ مَسْأَلَةً عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْهَا إخْبَارُ الْقَاضِي بِإِفْلَاسِ الْمَحْبُوسِ بَعْدَ الْمُدَّةِ (لِلتَّزْكِيَةِ) أَيْ تَزْكِيَةِ السِّرِّ، وَأَمَّا تَزْكِيَةُ الْعَلَانِيَةِ فَشَهَادَةٌ إجْمَاعًا (وَتَرْجَمَةِ الشَّاهِدِ) وَالْخَصْمِ (وَالرِّسَالَةِ) مِنْ الْقَاضِي إلَى الْمُزَكِّي وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ، وَجَازَ تَزْكِيَةُ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَوَالِدٍ، وَقَدْ نَظَمَ ابْنُ وَهْبَانَ مِنْهَا أَحَدَ عَشَرَ فَقَالَ:
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ لَا يُصَدَّقُ) هَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَفَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ) عِبَارَتُهَا: سُئِلَ إذَا كَتَبَ شَخْصٌ وَرَقَةً بِخَطِّهِ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ لِشَخْصٍ كَذَا ثُمَّ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ فَجَحَدَ الْمَبْلَغَ وَاعْتَرَفَ بِخَطِّهِ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ.
أَجَابَ إذَا كَتَبَ عَلَى رَسْمِ الصُّكُوكِ يَلْزَمُ الْمَالُ، وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَ: يَقُولُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ إنَّ فِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ إقْرَارٌ يُلْزَمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ عَلَى هَذَا الرَّسْمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ اهـ. ثُمَّ أَجَابَ عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ نَحْوَهُ بِقَوْلِهِ إذَا كَتَبَ إقْرَارَهُ عَلَى الرَّسْمِ الْمُتَعَارَفِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فَيَسَعُ مَنْ شَاهَدَ كِتَابَتَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ إذَا جَحَدَهُ إذَا عَرَفَ الشَّاهِدُ مَا كَتَبَ أَوْ قَرَأَهُ عَلَيْهِ. أَمَّا إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ خَطُّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشَاهِدُوا كِتَابَتَهُ لَا يَحْكُمُ بِذَلِكَ اهـ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابَيْنِ أَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ خَطُّهُ أَوْ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إذَا عَايَنُوا كِتَابَتَهُ أَوْ إقْرَاءَهُ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا إذَا كَانَ مُعَنْوَنًا. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمَتْنِ، نَعَمْ يُخَالِفُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا خَطِّي وَأَنَا حَرَّرْتُهُ، لَكِنْ لَيْسَ عَلَيَّ هَذَا الْمَالُ وَثَمَّةَ لَا يَجِبُ كَذَا هُنَا. وَقَدْ يُوَفَّقُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَنْوَنًا، لَكِنْ هُوَ قَوْلُ الْقَاضِي النَّسَفِيِّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُشْهَدْ عَلَيْهِ) أَيْ مَا لَمْ يَقُلْ لَهُ الشَّاهِدُ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي.
(قَوْلُهُ تَصْوِيرُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ) حَيْثُ قَالَ: سَمِعَ رَجُلٌ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي لَمْ يَسُغْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ ح.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ) عَطْفٌ عَلَى تَصْوِيرُ وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ الْإِطْلَاقُ وَعَدَمُ تَقْيِيدِ الِاشْتِرَاطِ بِمَا إذَا كَانَتْ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ وَقَبُولِ التَّحْمِيلِ) فَلَوْ أَشْهَدَهُ عَلَيْهَا فَقَالَ لَا أَقْبَلُ لَا يَصِيرُ شَاهِدًا، حَتَّى لَوْ شَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قُنْيَةٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ لَا يَقْبَلَ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا مِنْ أَنَّهُ تَحْمِيلٌ فَلَا يَبْطُلُ بِالرَّدِّ لِأَنَّ مَنْ حَمَّلَ غَيْرَهُ شَهَادَةً لَمْ تَبْطُلْ بِالرَّدِّ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ حَبَسَهُ الْقَاضِي مُدَّةً يَعْلَمُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَقَضَى دَيْنَهُ وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى ذُلِّ الْحَبْسِ كَمَا تَقَدَّمَ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَشَهَادَةٌ إجْمَاعًا) الْأَحْسَنُ مَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَقَيَّدْنَا بِتَزْكِيَةِ السِّرِّ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهَا جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْبَصَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا لَفْظَ الشَّهَادَةِ إجْمَاعًا، لِأَنَّ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فِيهَا أَظْهَرُ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فِيهَا عَلَى مَا قَالَهُ الْخَصَّافُ اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا: وَخَرَجَ مِنْ كَلَامِهِ تَزْكِيَةُ الشَّاهِدِ بِحَدِّ الزِّنَا فَلَا بُدَّ فِي الْمُزَكِّي فِيهَا مِنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ وَالْعَدَدِ الْأَرْبَعَةِ إجْمَاعًا، وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ تَزْكِيَةِ الشَّاهِدِ بِبَقِيَّةِ الْحُدُودِ، وَمُقْتَضَى مَا قَالُوهُ اشْتِرَاطُ رَجُلَيْنِ لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْخَصْمِ) أَيْ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ إلَى الْمُزَكِّي) وَكَذَا مِنْ الْمُزَكِّي إلَى الْقَاضِي فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ تَزْكِيَةُ إلَخْ) وَكَذَا تَزْكِيَةُ الْمَرْأَةِ وَالْأَعْمَى، بِخِلَافِ تَرْجَمَتِهِمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَوَالِدٍ) لِوَلَدٍ. زَادَ فِي الْبَحْرِ: وَعَكْسُهُ: وَالْعَبْدِ
стр. 3203
وَيُقْبَلُ عَدْلٌ وَاحِدٌ فِي تَقَوُّمٍ ... وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَأَرْشٍ يُقَدَّرُ
وَتَرْجَمَةٍ وَالسَّلَمِ هَلْ هُوَ جَيِّدٌ ... وَإِفْلَاسِهِ الْإِرْسَالِ وَالْعَيْبِ يَظْهَرُ
وَصَوْمٍ عَلَى مَا مَرَّ أَوْ عِنْدَ عِلَّةٍ ... وَمَوْتٍ إذَا لِلشَّاهِدَيْنِ يُخْبَرُ.
(وَالتَّزْكِيَةُ لِلذِّمِّيِّ) تَكُونُ (بِالْأَمَانَةِ فِي دِينِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَأَنَّهُ صَاحِبُ يَقَظَةٍ) فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ الْمُسْلِمُونَ سَأَلُوا عَنْهُ عُدُولَ الْمُشْرِكِينَ اخْتِيَارٌ. وَفِي الْمُلْتَقَطِ: عَدْلٌ نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ أَسْلَمَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَلَوْ سَكِرَ الذِّمِّيُّ لَا تُقْبَلُ.
(وَلَا يَشْهَدُ مَنْ رَأَى خَطَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا) أَيْ الْحَادِثَةَ (كَذَا الْقَاضِي وَالرَّاوِي) لِمُشَابَهَةِ الْخَطِّ لِلْخَطِّ، وَجَوَّزَاهُ لَوْ فِي حَوْزِهِ، وَبِهِ نَأْخُذُ بَحْرٌ عَنْ الْمُبْتَغَى (وَلَا) يَشْهَدُ أَحَدٌ (بِمَا لَمْ يُعَايِنْهُ) بِالْإِجْمَاعِ (إلَّا فِي) عَشَرَةٍ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: مِنْهَا الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ عِنْدَ الثَّانِي وَالْمَهْرُ عَلَى الْأَصَحِّ بَزَّازِيَّةٌ وَ (النَّسَبِ وَالْمَوْتِ
ــ
[رد المحتار]
لِمَوْلَاهُ وَعَكْسُهُ، وَالْمَرْأَةِ وَالْأَعْمَى، وَالْمَحْدُودِ فِي قَذْفٍ إذَا تَابَ، وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ.
(قَوْلُهُ تَقَوُّمٍ) أَيْ تَقَوُّمِ الصَّيْدِ وَالْمُتْلِفَاتِ.
(قَوْلُهُ هُوَ جَيِّدٌ) أَيْ الْمُسْلَمُ فِيهِ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَإِفْلَاسِهِ) يَعْنِي إذَا أُخْبِرَ الْقَاضِي بِإِفْلَاسِ الْمَحْبُوسِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْحَبْسِ أَطْلَقَهُ حَمَوِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَالْعَيْبِ يَظْهَرُ) أَيْ فِي إثْبَاتِ الْعَيْبِ الَّذِي يَخْتَلِفُ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ مِنْ قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ بِلَا عِلَّةٍ.
(قَوْلُهُ وَمَوْتٍ) أَيْ مَوْتِ الْغَائِبِ.
(قَوْلُهُ يُخْبَرُ) أَيْ إذَا شَهِدَ عَدْلٌ عِنْدَ رَجُلَيْنِ عَلَى مَوْتِ رَجُلٍ وَسِعَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا عَلَى مَوْتِهِ وَالثَّانِيَةَ عَشْرَ قَوْلُ أَمِينِ الْقَاضِي: إذَا أَخْبَرَهُ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ عَلَى عَيْنٍ تَعَذَّرَ حُضُورُهَا كَمَا فِي دَعْوَى الْقُنْيَةِ أَشْبَاهٌ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُلْتَقَطِ إلَخْ) وَفِي الْخَانِيَّةِ: صَبِيٌّ احْتَلَمَ لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُ مَا لَمْ أَسْأَلْ عَنْهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَتَأَنَّى بَعْدَ الْبُلُوغِ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ فِي قُلُوبِ أَهْلِ مَسْجِدِهِ وَمَحَلَّتِهِ كَمَا فِي الْغَرِيبِ أَنَّهُ صَالِحٌ أَوْ غَيْرُهُ اهـ وَفَرَّقَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّصْرَانِيَّ كَانَ لَهُ شَهَادَةٌ مَقْبُولَةٌ قَبْلَ إسْلَامِهِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَدَالَةِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا) وَهَذَا قَوْلُهُمَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ. وَفِي الْهِدَايَةِ مُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي يُوسُفَ؛ وَقِيلَ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ الشَّهَادَةَ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ فِيمَا إذَا وَجَدَ الْقَاضِي شَهَادَةً فِي دِيوَانِهِ لِأَنَّ مَا فِي قِمَطْرِهِ تَحْتَ خَتْمِهِ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فَحَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ وَلَا كَذَلِكَ الشَّهَادَةُ فِي الصَّكِّ لِأَنَّهَا فِي يَدِ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا إذَا ذَكَرَ الْمَجْلِسَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الشَّهَادَةُ أَوْ أَخْبَرَهُ قَوْمٌ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِمْ أَنَّا شَهِدْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَفِي الْبَزْدَوِيِّ: الصَّغِيرُ إذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ خَطُّهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُزَدْ فِيهِ شَيْءٌ بِأَنْ كَانَ مَخْبُوءًا عِنْدَهُ وَعَلِمَ بِدَلِيلٍ آخَرَ أَنَّهُ لَمْ يُزَدْ فِيهِ، لَكِنْ لَا يَحْفَظُ مَا سَمِعَ، فَعِنْدَهُمَا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَسَعُهُ، وَمَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ. وَقَالَ فِي التَّقْوِيمِ: قَوْلُهُمَا هُوَ الصَّحِيحُ جَوْهَرَةٌ.
(قَوْلُهُ عَنْ الْمُبْتَغَى) قَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الْقَاضِي عَنْ الْخِزَانَةِ أَنَّهُ يَشْهَدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصَّكُّ فِي يَدِ الشَّاهِدِ لِأَنَّ التَّغْيِيرَ نَادِرٌ وَأَثَرَهُ يَظْهَرُ فَرَاجِعْهُ، وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَذَكَرَ لَهُ حِكَايَةً تُؤَيِّدُهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي عَشْرَةٍ) كُلُّهَا مَذْكُورَةٌ هُنَا مَتْنًا وَشَرْحًا آخِرُهَا قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ ح. وَفِي الطَّبَقَاتِ السَّنِيَّةِ لِلتَّمِيمِيِّ فِي تَرْجَمَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ مِنْ نَظْمِهِ:
افْهَمْ مَسَائِلَ سِتَّةً وَاشْهَدْ بِهَا ... مِنْ غَيْرِ رُؤْيَاهَا وَغَيْرِ وُقُوفِ
نَسَبٌ وَمَوْتٌ وَالْوِلَادُ وَنَاكِحٌ ... وَوِلَايَةُ الْقَاضِي وَأَصْلُ وُقُوفِ
اهـ.
(قَوْلُهُ وَالنَّسَبِ) قَالَ فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ وَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، قَالَ مُحَمَّدٌ ﵁: لَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى نَسَبِهِ حَتَّى يَلْقَوْا مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ رَجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ عِنْدَهُمْ عَلَى نَسَبِهِ، قَالَ الْخَصَّافُ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَوْتِ) قَالَ فِي الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ جَامِعِ
стр. 3204
وَالنِّكَاحِ وَالدُّخُولِ) بِزَوْجَتِهِ (وَوِلَايَةِ الْقَاضِي وَأَصْلِ الْوَقْفِ) وَقِيلَ وَشَرَائِطِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَ) أَصْلُهُ (هُوَ كُلُّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ صِحَّتُهُ وَتَوَقَّفَ عَلَيْهِ) وَإِلَّا فَمِنْ شَرَائِطِهِ (فَلَهُ الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ إذَا أَخْبَرَهُ بِهَا) بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ (مَنْ يَثِقُ) الشَّاهِدُ (بِهِ) مِنْ خَبَرِ جَمَاعَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ بِلَا شَرْطِ عَدَالَةٍ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ إلَّا فِي الْمَوْتِ، فَيَكْفِي الْعَدْلُ وَلَوْ أُنْثَى وَهُوَ الْمُخْتَارُ مُلْتَقًى وَفَتْحٌ، وَقَيَّدَهُ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمُخْبِرُ مِنْهُمَا كَوَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ (وَمَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ سِوَى رَقِيقٍ) عُلِمَ رِقُّهُ وَ (يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ) وَإِلَّا فَهُوَ كَمَتَاعٍ فَ (لَك أَنْ تَشْهَدَ) بِهِ (أَنَّهُ لَهُ إنْ وَقَعَ فِي قَلْبِكَ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ مَلَكَهُ (وَإِلَّا لَا) وَلَوْ عَايَنَ الْقَاضِي ذَلِكَ جَازَ لَهُ الْقَضَاءُ بِهِ بَزَّازِيَّةٌ: أَيْ إذَا ادَّعَاهُ الْمَالِكُ وَإِلَّا لَا.
(وَإِنْ فَسَّرَ) الشَّاهِدُ (لِلْقَاضِي أَنَّ شَهَادَتَهُ بِالتَّسَامُعِ أَوْ بِمُعَايَنَةِ الْيَدِ رُدَّتْ) عَلَى الصَّحِيحِ (إلَّا فِي الْوَقْفِ وَالْمَوْتِ إذَا) فَسَّرَا (وَقَالَا فِيهِ أَخْبَرَنَا مَنْ نَثِقُ بِهِ) تُقْبَلُ (عَلَى الْأَصَحِّ) خُلَاصَةٌ، بَلْ فِي الْعَزْمِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: مَعْنَى التَّفْسِيرِ أَنْ يَقُولَا شَهِدْنَا لِأَنَّا سَمِعْنَا مِنْ النَّاسِ، أَمَّا لَوْ قَالَا لَمْ نُعَايِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ اشْتَهَرَ عِنْدَنَا جَازَتْ
ــ
[رد المحتار]
الْفُصُولَيْنِ: شَهِدَ أَحَدُ الْعَدْلَيْنِ بِمَوْتِ الْغَائِبِ وَالْآخَرُ بِحَيَاتِهِ فَالْمَرْأَةُ تَأْخُذُ بِقَوْلِ مَنْ يُخْبِرُ بِمَوْتِهِ وَتَمَامُهُ فِيهِ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ وَفِيهِ: إذَا لَمْ يُعَايِنْ الْمَوْتَ إلَّا وَاحِدٌ لَا يُقْضَى بِهِ وَحْدَهُ، وَلَكِنْ لَوْ أَخْبَرَ بِهِ عَدْلًا مِثْلَهُ فَإِذَا سَمِعَ مِنْهُ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَوْتِهِ فَيَشْهَدَانِ فَيَقْضِي جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. وَفِيهِ: وَلَوْ جَاءَ خَبَرٌ بِمَوْتِ رَجُلٍ مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى وَصَنَعَ أَهْلُهُ مَا يُصْنَعُ عَلَى الْمَيِّتِ لَمْ يَسُغْ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ بِمَوْتِهِ إلَّا مَنْ شَهِدَ مَوْتَهُ أَوْ سَمِعَ مَنْ شَهِدَ مَوْتَهُ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْخَبَرِ قَدْ يَكُونُ كَذِبًا جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالنِّكَاحِ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الشَّهَادَةُ بِالسَّمَاعِ مِنْ الْخَارِجِينَ مِنْ بَيْنِ جَمَاعَةٍ حَاضِرِينَ فِي بَيْتِ عَقْدِ النِّكَاحِ بِأَنَّ الْمَهْرَ كَذَا يُقْبَلُ لَا مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَوِلَايَةِ الْقَاضِي) وَيُزَادُ الْوَالِي كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَشَرَائِطِهِ) الْمُرَادُ مِنْ الشَّرَائِطِ أَنْ يَقُولُوا إنَّ قَدْرًا مِنْ الْغَلَّةِ لِكَذَا ثُمَّ يُصْرَفُ الْفَاضِلُ إلَى كَذَا بَعْدَ بَيَانِ الْجِهَةِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ تَحْقِيقَهُ.
(قَوْلُهُ عَدْلَيْنِ) يَعْنِي وَمَنْ فِي حُكْمِهِمَا وَهُوَ عَدْلٌ وَعَدْلَتَانِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمَوْتِ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: شَهِدَا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَتَرَاكَهُ مِيرَاثًا لَهُ إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يُدْرِكَا الْمَوْتَ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِمِلْكٍ لِلْمَيِّتِ بِسَمَاعٍ لَمْ تَجُزْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ فِي يَدِهِ إلَخْ) فِي عَدِّ هَذِهِ مِنْ الْعَشَرَةِ نَظَرٌ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْر.
(قَوْلُهُ عُلِمَ رِقُّهُ) صَوَابُهُ لَمْ يُعْلَمْ رِقُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلْ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ بِالْمِلْكِ لِذِي الْيَدِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْبِرَهُ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ، فَلَوْ أَخْبَرَهُ لَمْ تَجُزْ لَهُ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: إذَا رَأَى إنْسَانٌ دُرَّةً ثَمِينَةً فِي يَدِ كَنَاسٍ أَوْ كِتَابًا فِي يَدِ جَاهِلٍ لَيْسَ فِي آبَائِهِ مَنْ هُوَ أَهْلُهُ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمِلْكِ لَهُ فَعُرِفَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْيَدِ لَا يَكْفِي اهـ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ إذَا ادَّعَاهُ) أَشَارَ إلَى التَّوْفِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِمُعَايَنَةِ الْيَدِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لِأَنِّي رَأَيْتُهُ فِي يَدِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: مِنْ الشُّهْرَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِشْهَادٍ وَيَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ اهـ مِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) اُنْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ فِي فَصْلٍ يُرَاعَى شَرْطُ الْوَاقِفِ نَقْلًا عَنْ مَجْمُوعَةِ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ، فَإِنَّهُ صَحَّحَ عَدَمَ الْقَبُولِ تَعْوِيلًا عَلَى مَا فِي عَامَّةِ الْمُتُونِ وَغَيْرِهَا، وَأَنَّ مَا فِي الْمُتُونِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفَتَاوَى وَبِهِ أَفْتَى الرَّمْلِيُّ وَمُفْتِي دَارِ السَّلْطَنَةِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي.
(قَوْلُهُ خُلَاصَةٌ) كَتَبْتُ فِيمَا مَرَّ تَأْيِيدَهُ.
(قَوْلُهُ سَمِعْنَا مِنْ النَّاسِ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: شَهِدْنَا بِذَلِكَ لِأَنَّا سَمِعْنَا مِنْ النَّاسِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ.
أَقُولُ: بَقِيَ لَوْ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التَّسَامُعِ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْيَنَابِيعِ أَنَّهُ مِنْهُ، وَلَوْ شَهِدَا عَلَى مَوْتِ رَجُلٍ فَإِمَّا أَنْ يُطْلِقَا فَتُقْبَلُ أَوْ قَالَا لَمْ نُعَايِنْ مَوْتَهُ وَإِنَّمَا سَمِعْنَا مِنْ النَّاسِ،
стр. 3205
فِي الْكُلِّ وَصَحَّحَهُ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ وَغَيْرُهُ اهـ.
بَابُ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ
أَيْ مَنْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي قَبُولُ شَهَادَتِهِ وَمَنْ لَا يَجِبُ لَا مَنْ يَصِحُّ قَبُولُهَا، أَوْ لَا يَصِحُّ لِصِحَّةِ الْفَاسِقِ مَثَلًا كَمَا حَقَّقَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِيَعْقُوبَ بَاشَا وَغَيْرِهِ.
(تُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ) أَيْ أَصْحَابِ بِدَعٍ لَا تُكَفِّرُ كَجَبْرٍ وَقَدَرٍ وَرَفَضٍ وَخُرُوجٍ وَتَشْبِيهٍ وَتَعْطِيلٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِرْقَةً فَصَارُوا اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ (إلَّا الْخَطَابِيَّةَ) صِنْفٌ مِنْ الرَّوَافِضِ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ لِشِيعَتِهِمْ وَلِكُلِّ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مُحِقٌّ فَرَدَّهُمْ لَا لِبِدْعَتِهِمْ بَلْ لِتُهْمَةِ الْكَذِبِ وَلَمْ يَبْقَ لِمَذْهَبِهِمْ ذِكْرٌ بَحْرٌ (وَ) مِنْ (الذِّمِّيِّ) لَوْ عَدْلًا فِي دِينِهِمْ جَوْهَرَةٌ (عَلَى مِثْلِهِ) إلَّا فِي خَمْسِ مَسَائِلَ
ــ
[رد المحتار]
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ مَشْهُورًا فَلَا تُقْبَلُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ تُقْبَلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ. وَفِي الْعِنَايَةِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّهُ مَاتَ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ مَنْ شَهِدَ مَوْتَهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ جَازَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجُوزُ حَامِدِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالسَّمَاعِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
[بَابُ مَنْ يَجِبُ قَبُولُ شَهَادَتِهِ عَلَى الْقَاضِي]
بَابُ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ مَنْ يَجِبُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْمُرَادُ مَنْ يَجِبُ قَبُولُ شَهَادَتِهِ عَلَى الْقَاضِي وَمَنْ لَا يَجِبُ لَا مَنْ يَصِحُّ قَبُولُهَا وَمَنْ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ مِمَّنْ ذَكَرَهُ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ الْفَاسِقُ وَهُوَ لَوْ قَضَى بِشَهَادَتِهِ صَحَّ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَالْأَصْلِ، لَكِنْ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ: إذَا قَضَى بِشَهَادَةِ الْأَعْمَى وَالْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ إذَا تَابَ أَوْ بِشَهَادَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَعَ آخَرَ لِصَاحِبِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ أَوْ عَكْسِهِ نَفَذَ حَتَّى لَا يَجُوزُ لِلثَّانِي إبْطَالُهُ، وَإِنْ رَأَى بُطْلَانَهُ فَالْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ حِلِّهِ: وَذَكَرَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي اخْتِلَافًا فِي النَّفَاذِ بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِ بَعْدَ التَّوْبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْفَاسِقِ) أَيْ شَهَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) إنَّمَا قَالَ مَثَلًا لِيَشْمَلَ الْأَعْمَى.
(قَوْلُهُ تُقْبَلُ إلَخْ) أَيْ لَا قَبُولًا عَامًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ بَلْ الْمُرَادُ أَصْلُ الْقَبُولِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ بَعْضَهُمْ كُفَّارٌ وَإِنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّ فِسْقَهُمْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ، وَمَا أَوْقَعَهُمْ فِيهِ إلَّا التَّعَمُّقُ وَالْغُلُوُّ فِي الدِّينِ، وَالْفَاسِقُ إنَّمَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِتُهْمَةِ الْكَذِبِ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا تُكَفِّرُ) فَمَنْ وَجَبَ إكْفَارُهُ مِنْهُمْ فَالْأَكْثَرُ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ كَمَا فِي التَّقْرِيرِ. وَفِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ بَحْرٌ. وَفِيهِ عَنْ السِّرَاجِ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مَاجِنًا، وَيَكُونَ عَدْلًا فِي تَعَاطِيهِ. وَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَذْكُورًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِي السُّنِّيِّ، فَمَا ظَنُّك فِي غَيْرِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلِكُلِّ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مُحِقٌّ فَرَدُّهُمْ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالرَّاءِ كَمَا فِي الْفَتْحِ بَدَلَ الْوَاوِ، وَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ فِي تَفْسِيرِهِمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَشَرْحِ ابْنِ الْكَمَالِ، نَعَمْ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ كَمَا هُنَا حَيْثُ قَالَ: هُمْ صِنْفٌ مِنْ الرَّوَافِضِ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِي الْخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْأَجْدَعِ الْكُوفِيِّ يَعْتَقِدُونَ جَوَازَ الشَّهَادَةِ لِمَنْ حَلَفَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ مُحِقٌّ، وَيَقُولُونَ الْمُسْلِمُ لَا يَحْلِفُ كَاذِبًا وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ الشَّهَادَةَ وَاجِبَةٌ لِشِيعَتِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا اهـ. وَفِي تَعْرِيفَاتِ السَّيِّدِ الشَّرِيفِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ، فَإِنَّهُ قَالَ مَا نَصُّهُ: قَالُوا الْأَئِمَّةُ الْأَنْبِيَاءُ وَأَبُو الْخَطَّابِ نَبِيٌّ، وَهَؤُلَاءِ يَسْتَحِلُّونَ شَهَادَةَ الزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ عَلَى مُخَالِفِيهِمْ وَقَالُوا الْجَنَّةُ نَعِيمُ الدُّنْيَا كَالنَّارِ آلَامُهَا.
(قَوْلُهُ بَلْ لِتُهْمَةِ إلَخْ) وَمِنْ التُّهْمَةِ الْمَانِعَةِ أَنْ يَجُرَّ الشَّاهِدُ بِشَهَادَتِهِ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَغْرَمًا خَانِيَّةٌ، فَشَهَادَةُ الْفَرْدِ لَيْسَتْ مَقْبُولَةً لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ هِدَايَةٌ، كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ الذِّمِّيِّ إلَخْ) قَالَ فِي فَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: مَاتَ وَعَلَيْهِ
стр. 3206
عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ وَتَبْطُلُ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ، وَكَذَا بَعْدَهُ لَوْ بِعُقُوبَةٍ كَقَوَدٍ بَحْرٌ (وَإِنْ اخْتَلَفَا مِلَّةً) كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (وَ) الذِّمِّيِّ (عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ لَا عَكْسِهِ) وَلَا مُرْتَدٍّ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْأَصَحِّ (وَتُقْبَلُ مِنْهُ عَلَى) مُسْتَأْمَنٍ (مِثْلِهِ مَعَ اتِّحَادِ الدَّارِ) لِأَنَّ اخْتِلَافَ دَارَيْهِمَا يَقْطَعُ الْوِلَايَةَ كَمَا يَمْنَعُ التَّوَارُثَ (وَ) تُقْبَلُ مِنْ عَدُوٍّ بِسَبَبِ الدِّينِ (لِأَنَّهَا مِنْ التَّدَيُّنِ) بِخِلَافِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ التَّقَوُّلِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَجِيءُ؛ وَأَمَّا الصَّدِيقُ لِصَدِيقِهِ فَتُقْبَلُ إلَّا إذَا كَانَتْ الصَّدَاقَةُ مُتَنَاهِيَةً بِحَيْثُ يَتَصَرَّفُ كُلٌّ فِي مَالِ الْآخَرِ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مَعْزِيًّا لِمُعِينِ الْحُكَّامِ (وَ) مِنْ (مُرْتَكِبِ صَغِيرَةٍ) بِلَا إصْرَارٍ (إنْ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ) كُلَّهَا وَغَلَبَ صَوَابُهُ عَلَى صَغَائِرِهِ دُرَرٌ وَغَيْرُهَا قَالَ: وَهُوَ مَعْنَى الْعَدَالَةِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: كُلُّ فِعْلٍ يَرْفُضُ الْمُرُوءَةَ وَالْكَرَمَ كَبِيرَةٌ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ الْكَمَالِ. قَالَ: وَمَتَى ارْتَكَبَ كَبِيرَةً سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ (وَ) مِنْ (أَقْلَفَ) لَوْ لِعُذْرٍ وَإِلَّا لَا وَبِهِ نَأْخُذُ
ــ
[رد المحتار]
دَيْنٌ لِمُسْلِمٍ بِشَهَادَةِ نَصْرَانِيٍّ وَدَيْنٌ لِنَصْرَانِيٍّ بِشَهَادَةِ نَصْرَانِيٍّ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: بُدِئَ بِدَيْنِ الْمُسْلِمِ؛ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ ذَلِكَ لِلنَّصْرَانِيِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ) وَهِيَ مَا إذَا شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَمَا إذَا شَهِدَا عَلَى نَصْرَانِيٍّ مَيِّتٍ بِدَيْنٍ وَهُوَ مَدْيُونٌ مُسْلِمٌ، وَمَا إذَا شَهِدَا عَلَيْهِ بِعَيْنٍ اشْتَرَاهَا مِنْ مُسْلِمٍ، وَمَا إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةُ نَصَارَى عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ إلَّا إذَا قَالُوا اسْتَكْرَهَهَا فَيُحَدُّ الرَّجُلُ وَحْدَهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَمَا إذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ عَبْدًا فِي يَدِ كَافِرٍ فَشَهِدَ كَافِرَانِ أَنَّهُ عَبْدُهُ قَضَى بِهِ فُلَانٌ الْقَاضِي الْمُسْلِمُ لَهُ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِإِسْلَامِهِ) أَيْ إسْلَامِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ، قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ غَيْرُهُ، فَإِنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ دَخَلَ بِلَا أَمَانٍ قَهْرًا اُسْتُرِقَّ وَلَا شَهَادَةَ لِلْعَبْدِ عَلَى أَحَدٍ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ مَعَ اتِّحَادِ الدَّارِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ دَارٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ كَانُوا مِنْ دَارَيْنِ كَالرُّومِ وَالتُّرْكِ لَمْ تُقْبَلْ هِدَايَةٌ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي كَانُوا لِلْمُسْتَأْمَنَيْنِ فِي دَارِنَا، وَبِهِ ظَهَرَ عَدَمُ صِحَّةِ مَا نُقِلَ عَنْ الْحَمَوِيِّ مِنْ تَمْثِيلِهِ لِاتِّحَادِ الدَّارِ بِكَوْنِهِمَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِلَّا لَزِمَ تَوَارُثُهُمَا حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَا مِنْ دَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. وَفِي الْفَتْحِ: وَإِنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ وَإِنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ دَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ صَارَ كَالْمُسْلِمِ، وَشَهَادَةُ الْمُسْلِمِ تُقْبَلُ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ فَكَذَا الذِّمِّيُّ.
(قَوْلُهُ عَلَى صَغَائِرِهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ وَبِلَا غَلَبَةٍ، قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ تَأْخُذُ حُكْمَ الْكَبِيرَةِ بِالْإِصْرَارِ، وَكَذَا بِالْغَلَبَةِ عَلَى مَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى حَيْثُ قَالَ: الْعَدْلُ مَنْ يَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ كُلَّهَا حَتَّى لَوْ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ، وَفِي الصَّغَائِرِ الْعِبْرَةُ لِلْغَلَبَةِ أَوْ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغِيرَةِ فَتَصِيرُ كَبِيرَةً وَلِذَا قَالَ وَغَلَبَ صَوَابُهُ اهـ، قَالَ فِي الْهَامِشِ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَجْلِسُ مَجْلِسَ الْفُجُورِ وَالْمَجَانَةِ وَالشُّرْبِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فَتَاوَى هِنْدِيَّةٌ. وَفِيهَا: وَالْفَاسِقُ إذَا تَابَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ زَمَانٌ يُظْهِرُ عَلَيْهِ أَثَرَ التَّوْبَةِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَقْضِيَةِ: وَاَلَّذِي اعْتَادَ الْكَذِبَ إذَا تَابَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ذَخِيرَةٌ، وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ كَبِيرَةٌ) الْأَصَحُّ أَنَّهَا كُلُّ مَا كَانَ شَنِيعًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِ هَتْكُ حُرْمَةِ الدِّينِ كَمَا بَسَطَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى. وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: وَمَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: الْعَدْلُ مَنْ يَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ كُلَّهَا، حَتَّى لَوْ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ: وَفِي الصَّغَائِرِ الْعِبْرَةُ لِلْغَلَبَةِ لِتَصِيرَ كَبِيرَةً حَسَنٌ، وَنَقَلَهُ عَنْ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِعِصَامٍ وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ، غَيْرَ أَنَّ الْحَاكِمَ بِزَوَالِ الْعَدَالَةِ بِارْتِكَابِ الْكَبِيرَةِ يَحْتَاجُ إلَى الظُّهُورِ فَلِذَا شُرِطَ فِي شُرْبِ الْمُحَرَّمِ وَالسُّكْرِ الْإِدْمَانُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ اهـ.
(قَوْلُهُ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ) وَتَعُودُ إذَا تَابَ، لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْخَانِيَّةِ الْفَاسِقُ إذَا تَابَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ زَمَانٌ يُظْهِرُ التَّوْبَةَ، ثُمَّ بَعْضُهُمْ قَدَّرَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَبَعْضُهُمْ قَدَّرَهُ بِسَنَةٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ مُفَوَّضٌ
стр. 3207
بَحْرٌ وَالِاسْتِهْزَاءُ بِشَيْءٍ مِنْ الشَّرَائِعِ كُفْرٌ ابْنُ كَمَالٍ (وَخَصِيٍّ) وَأَقْطَعَ (وَوَلَدِ الزِّنَا) وَلَوْ بِالزِّنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ (وَخُنْثَى) كَأُنْثَى لَوْ مُشْكِلًا وَإِلَّا فَلَا إشْكَالَ (وَعَتِيقٍ لِمُعْتِقِهِ وَعَكْسُهُ) إلَّا لِتُهْمَةٍ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ شَهِدَا بَعْدَ عِتْقِهِمَا أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا عِنْدَ اخْتِلَافِ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ لَمْ تُقْبَلْ لِجَرِّ النَّفْعِ بِإِثْبَاتِ الْعِتْقِ (وَلِأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَمِنْ مُحَرَّمٍ رَضَاعًا أَوْ مُصَاهَرَةً) إلَّا إذَا امْتَدَّتْ الْخُصُومَةُ وَخَاصَمَ مَعَهُ عَلَى مَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَفِي الْخِزَانَةِ: تَخَاصَمَ الشُّهُودُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُقْبَلُ لَوْ عُدُولًا (وَمِنْ كَافِرٍ عَلَى عَبْدٍ كَافِرٍ مَوْلَاهُ مُسْلِمٌ أَوْ) عَلَى وَكِيلٍ (حُرٍّ كَافِرٍ مُوَكِّلُهُ مُسْلِمٌ لَا) يَجُوزُ (عَكْسُهُ) لِقِيَامِهَا عَلَى مُسْلِمٍ قَصْدًا وَفِي الْأَوَّلِ ضِمْنًا.
(وَ) تُقْبَلُ (عَلَى ذِمِّيٍّ مَيِّتٍ وَصِيَّةُ مُسْلِمٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمُسْلِمٍ)
ــ
[رد المحتار]
إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَالْمُعَدِّلِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَلَوْ كَانَ عَدْلًا فَشَهِدَ بِزُورٍ ثُمَّ تَابَ فَشَهِدَ تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ مُدَّةٍ اهـ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا كَانَ فَاسِقًا سِرًّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْبِرَ بِفِسْقِهِ كَيْ لَا يَبْطُلَ حَقُّ الْمُدَّعِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ أَيْضًا اهـ.
[فَائِدَةٌ] مَنْ اُتُّهِمَ بِالْفِسْقِ لَا تَبْطُلُ عَدَالَتُهُ، وَالْمُعَدِّلُ إذَا قَالَ لِلشَّاهِدِ هُوَ مُتَّهَمٌ بِالْفِسْقِ لَا تَبْطُلُ عَدَالَتُهُ خَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ بَحْرٌ) مِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
(قَوْلُهُ كُفْرٌ) أَشَارَ إلَى فَائِدَةِ تَقْيِيدِهِ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنْ لَا يَتْرُكَ الْخِتَانَ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ: وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهِ سَبْعٌ وَآخِرَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ.
(قَوْلُهُ وَخَصِيٍّ) لِأَنَّ حَاصِلَ أَمْرِهِ أَنَّهُ مَظْلُومٌ، نَعَمْ لَوْ كَانَ ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ وَفَعَلَهُ مُخْتَارًا مُنِعَ. وَقَدْ قَبِلَ عُمَرُ شَهَادَةَ عَلْقَمَةَ الْخَصِيِّ عَلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنَحٌ.
(قَوْلُهُ وَأَقْطَعَ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ فِي سَرِقَةٍ ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَشْهَدُ فَقَبِلَ شَهَادَتَهُ» مِنَحٌ.
(قَوْلُهُ بِالزِّنَا) أَيْ وَلَوْ شَهِدَ بِالزِّنَا عَلَى غَيْرِهِ تُقْبَلُ. قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَا لِأَنَّ فِسْقَ الْأَبَوَيْنِ لَا يُوجِبُ فِسْقَ الْوَلَدِ كَكُفْرِهِمَا، أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا شَهِدَ بِالزِّنَا أَوْ بِغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي الْأَوَّلِ اهـ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَأُنْثَى) فَيُقْبَلُ مَعَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ.
(قَوْلُهُ بِإِثْبَاتِ الْعِتْقِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا تَحَالُفَ بَعْدَ خُرُوجِ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي التَّحَالُفِ فَرَاجِعْهُ، وَقَوْلُهُ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَوْلَا شَهَادَتُهُمَا لَتَحَالَفَا وَفُسِخَ الْبَيْعُ الْمُقْتَضِي لِإِبْطَالِ الْعِتْقِ مِنَحٌ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ مُحَرَّمٍ رَضَاعًا) قَالَ فِي الْأَقْضِيَةِ: تُقْبَلُ لِأَبَوَيْهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَلِمَنْ أَرْضَعَتْهُ امْرَأَتُهُ وَلِأُمِّ امْرَأَتِهِ وَأَبِيهَا بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الشَّهَادَةِ فِيمَا تُقْبَلُ وَفِيمَا لَا تُقْبَلُ اهـ. وَتُقْبَلُ لِأُمِّ امْرَأَتِهِ وَأَبِيهَا وَلِزَوْجِ ابْنَتِهِ وَلِامْرَأَةِ ابْنِهِ وَلِامْرَأَةِ أَبِيهِ وَلِأُخْتِ امْرَأَتِهِ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ عَنْ الْحَامِدِيَّةِ مَعْزِيًّا لِلْخُلَاصَةِ.
(قَوْلُهُ امْتَدَّتْ الْخُصُومَةُ) أَيْ سَنَتَيْنِ مِنَحٌ.
(قَوْلُهُ لَوْ عُدُولًا) قَالَ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُسَاعِدْ الْمُدَّعِي فِي الْخُصُومَةِ أَوْ لَمْ يُكْثِرْ ذَلِكَ تَوْفِيقًا اهـ. وَوَفَّقَ الرَّمْلِيُّ بِغَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَوْ عُدُولًا أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا مَسْتُورِينَ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ تَمْتَدَّ الْخُصُومَةُ لِلتُّهْمَةِ بِالْمُخَاصَمَةِ، وَإِذَا كَانُوا عُدُولًا تُقْبَلُ لِارْتِفَاعِ التُّهْمَةِ مَعَ الْعَدَالَةِ؛ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْقُنْيَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا تَوْفِيقًا، وَمَا قُلْنَاهُ أَشْبَهُ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ الْعَدَالَةُ.
(قَوْلُهُ عَلَى ذِمِّيٍّ مَيِّتٍ) نَصْرَانِيٌّ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ مُسْلِمٌ شُهُودًا مِنْ النَّصَارَى عَلَى أَلْفٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَأَقَامَ نَصْرَانِيٌّ آخَرِينَ كَذَلِكَ فَالْأَلْفُ الْمَتْرُوكَةُ لِلْمُسْلِمِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَتَحَاصَّانِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْقَبُولَ عِنْدَهُ فِي حَقِّ إثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ فَقَطْ دُونَ إثْبَاتِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ وَعَلَى قَوْلِ الثَّانِي فِي حَقِّهِمَا ذَخِيرَةٌ مُلَخَّصًا وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَبُولَهَا عَلَى الْمَيِّتِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمُسْلِمٍ، نَعَمْ هُوَ قَيْدٌ لِإِثْبَاتِهَا الشَّرِكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي الْآخَرِ فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ نَصْرَانِيًّا أَيْضًا يُشَارِكُهُ وَإِلَّا فَالْمَالُ لِلْمُسْلِمِ، إذْ لَوْ شَارَكَهُ لَزِمَ قِيَامُهَا عَلَى الْمُسْلِمِ، وَظَهَرَ أَيْضًا أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرَكَ قَيْدًا لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ ضِيقُ التَّرِكَةِ عَنْ الدَّيْنَيْنِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ قِيَامُهَا عَلَى الْمُسْلِمِ كَمَا لَا يَخْفَى، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي بَعْدَ التَّنْقِيرِ التَّامِّ حَتَّى ظَفِرْتُ بِعِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ وَادْعُ لِي. وَفِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْبَحْرِ عَنْ الْمِنْهَاجِ لِأَبِي حَفْصٍ الْعُقَيْلِيِّ: نَصْرَانِيٌّ مَاتَ فَجَاءَ مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا، فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْفَرِيقَيْنِ ذِمِّيِّينَ أَوْ شُهُودُ النَّصْرَانِيِّ ذِمِّيِّينَ بُدِئَ بِدَيْنِ الْمُسْلِمِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ
стр. 3208
بَحْرٌ. وَفِي الْأَشْبَاهِ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ إلَّا تَبَعًا كَمَا مَرَّ أَوْ ضَرُورَةً فِي مَسْأَلَتَيْنِ: فِي الْإِيصَاءِ. شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى كَافِرٍ أَنَّهُ أَوْصَى إلَى كَافِرٍ وَأَحْضَرَ مُسْلِمًا عَلَيْهِ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ. وَفِي النَّسَبِ شَهِدَا أَنَّ النَّصْرَانِيَّ ابْنَ الْمَيِّتِ فَادَّعَى عَلَى مُسْلِمٍ بِحَقٍّ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَوَجْهُهُ فِي الدُّرَرِ (وَالْعُمَّالِ) لِلسُّلْطَانِ (إلَّا إذَا كَانُوا أَعْوَانًا عَلَى الظُّلْمِ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِغَلَبَةِ ظُلْمِهِمْ كَرَئِيسِ الْقَرْيَةِ وَالْجَابِي وَالصَّرَّافِ وَالْمُعَرِّفِينَ فِي الْمَرَاكِبِ وَالْعُرَفَاءِ فِي جَمِيعِ الْأَصْنَافِ وَمُحْضِرِ قُضَاةِ الْعَهْدِ وَالْوُكَلَاءِ الْمُفْتَعَلَةِ وَالصَّكَّاكِ وَضُمَّانِ الْجِهَاتِ كَمُقَاطِعَةِ سُوقِ النَّخَّاسِينَ حَتَّى حَلَّ لَعْنُ الشَّاهِدِ لِشَهَادَتِهِ عَلَى بَاطِلٍ فَتْحٌ وَبَحْرٌ. وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: أَمِيرٌ كَبِيرٌ ادَّعَى فَشَهِدَ لَهُ عُمَّالُهُ وَنُوَّابُهُ وَرَعَايَاهُمْ لَا تُقْبَلُ كَشَهَادَةِ الْمُزَارِعِ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَقِيلَ أَرَادَ بِالْعُمَّالِ الْمُحْتَرَفِينَ: أَيْ بِحِرْفَةٍ لَائِقَةٍ بِهِ وَهِيَ حِرْفَةُ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ وَإِلَّا فَلَا مُرُوءَةَ لَهُ لَوْ دَنِيئَةً، فَلَا شَهَادَةَ لَهُ لِمَا عُرِفَ فِي حَدِّ الْعَدَالَةِ فَتْحٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ.
(لَا) تُقْبَلُ
ــ
[رد المحتار]
صُرِفَ إلَى دَيْنِ النَّصْرَانِيِّ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ دَيْنِهِمَا، قِيلَ إنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَخِيرُ، وَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْفَرِيقَيْنِ مُسْلِمِينَ أَوْ شُهُودُ الذِّمِّيِّ خَاصَّةً مُسْلِمِينَ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ بَحْرٌ) عِبَارَتُهُ: فَإِنْ كَانَ فَقَدْ كَتَبْنَاهُ عَنْ الْجَامِعِ اهـ. وَاَلَّذِي كَتَبَهُ هُوَ قَوْلُهُ نَصْرَانِيٌّ مَاتَ عَنْ مِائَةٍ، فَأَقَامَ مُسْلِمٌ شَاهِدَيْنِ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ وَمُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ بِمِثْلِهِ فَالثُّلُثَانِ لَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا وَالشَّرِكَةُ لَا تُمْنَعُ لِأَنَّهَا بِإِقْرَارِهِ اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ الثَّانِيَةَ لَا تُثْبِتُ لِلذِّمِّيِّ مُشَارَكَتَهُ مَعَ الْمُسْلِمِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَلَكِنَّ الْمُسْلِمَ لَمَّا ادَّعَى الْمِائَةَ مَعَ النَّصْرَانِيِّ صَارَ طَالِبًا نِصْفَهَا وَالْمُنْفَرِدُ يَطْلُبُ كُلَّهَا فَتُقْسَمُ عَوْلًا، فَلِمُدَّعِي الْكُلِّ الثُّلُثَانِ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَيْنِ، وَلِلْمُسْلِمِ الْآخَرِ الثُّلُثَ لِأَنَّ لَهُ نِصْفًا فَقَطْ، لَكِنْ لَمَّا ادَّعَاهُ مَعَ النَّصْرَانِيِّ قُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَالشَّرِكَةُ لَا تُمْنَعُ لِأَنَّهَا بِإِقْرَارِهِ، وَانْظُرْ مَا سَنَذْكُرُ أَوَّلَ كِتَابِ الْفَرَائِضِ عِنْدَ قَوْلِهِ ثَمَّ تُقَدَّمُ دُيُونُهُ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ) حُمِلَ الْقَبُولُ فِيهِمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بَحْثًا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخَصْمُ الْمُسْلِمُ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ مُنْكِرًا لِلْوِصَايَةِ وَالنَّسَبِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُنْكِرًا لِلدَّيْنِ كَيْفَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الذِّمِّيَّيْنِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَأَحْضَرَ) أَيْ الْوَصِيُّ.
(قَوْلُهُ ابْنُ الْمَيِّتِ) أَيْ النَّصْرَانِيِّ.
(قَوْلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ) وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ عَلَى نَسَبِهِ تُقْبَلُ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ. وَوَجْهُهُ الضَّرُورَةُ لِعَدَمِ حُضُورِ الْمُسْلِمِينَ مَوْتَهُمْ وَلَا نِكَاحَهُمْ كَذَا فِي الدُّرَرِ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ بِحَقٍّ) أَيْ ثَابِتٍ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ كَرَئِيسِ الْقَرْيَةِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا الْمُسَمَّى فِي بِلَادِنَا شَيْخَ الْبَلَدِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّ الْقَائِمَ بِتَوْزِيعِ هَذِهِ النَّوَائِبِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْجِبَايَاتِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَأْجُورٌ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ ظُلْمًا، فَعَلَى هَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ النَّخَّاسِينَ) جَمْعُ نَخَّاسٍ مِنْ النَّخْسِ وَهُوَ الطَّعْنُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِدَلَّالِ الدَّوَابِّ نَخَّاسٌ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ) هَذَا مُمْكِنٌ فِي مِثْلِ عِبَارَةِ الْكَنْزِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ إلَّا إذَا كَانُوا أَعْوَانًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ الْمُحْتَرِفِينَ) فَيَكُونُ فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ رَدَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الْحِرَفِ الْخَسِيسَةِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَأَمَّا أَهْلُ الصِّنَاعَاتِ الدَّنِيئَةِ كَالْقَنَوَاتِيِّ وَالزَّبَّالِ وَالْحَائِكِ وَالْحَجَّامِ فَقِيلَ لَا تُقْبَلُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ قَدْ تَوَلَّاهَا قَوْمٌ صَالِحُونَ، فَمَا لَمْ يُعْلَمْ الْقَادِحُ لَا يُبْنَى عَلَى ظَاهِرِ الصِّنَاعَةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَبُوهُ تَاجِرًا وَاحْتَرَفَ هُوَ بِالْحِيَاكَةِ أَوْ الْحِلَاقَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِارْتِكَابِهِ الدَّنَاءَةَ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ فَتْحٌ) لَمْ أَرَهُ فِي الْفَتْحِ بَلْ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بِصِيغَةِ يَنْبَغِي. وَقَالَ الرَّمْلِيُّ: فِي هَذَا التَّقْيِيدِ نَظَرٌ يَظْهَرُ لِمَنْ لَهُ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ: أَيْ فِي التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ بِحِرْفَةٍ لَائِقَةٍ إلَخْ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْعِبْرَةَ لِلْعَدَالَةِ لَا لِلْحِرْفَةِ، فَكَمْ مِنْ دَنِيءِ صِنَاعَةٍ أَنْقَى مِنْ ذِي مَنْصِبٍ وَوَجَاهَةٍ عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنْ حِرْفَةِ أَبِيهِ إلَى أَدْنَى مِنْهَا إلَّا لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ أَوْ صُعُوبَتِهَا عَلَيْهِ وَلَا سِيَّمَا إذَا عَلَّمَهُ إيَّاهَا أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ فِي صِغَرِهِ وَلَمْ يُتْقِنْ غَيْرَهَا فَتَأَمَّلْ. وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ هُوَ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ صَاحِبَ الصِّنَاعَةِ الدَّنِيئَةِ كَالزَّبَّالِ وَالْحَائِكِ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ إذَا كَانَ عَدْلًا فِي الصَّحِيحِ اهـ.
стр. 3209
(مِنْ أَعْمَى) أَيْ لَا يَقْضِي بِهَا، وَلَوْ قَضَى صَحَّ، وَعَمَّ قَوْلُهُ (مُطْلَقًا) مَا لَوْ عَمِيَ بَعْدَ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَمَا جَازَ بِالسَّمَاعِ خِلَافًا لِلثَّانِي، وَأَفَادَ عَدَمَ قَبُولِ الْأَخْرَسِ مُطْلَقًا بِالْأَوْلَى.
(وَمُرْتَدٍّ وَمَمْلُوكٍ) وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا (وَصَبِيٍّ) وَمُغَفَّلٍ وَمَجْنُونٍ (إلَّا)
ــ
[رد المحتار]
قُلْتُ: وَيُدْفَعُ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ عُدُولَهُ عَنْ حِرْفَةِ أَبِيهِ إلَى أَدْنَى مِنْهَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْمُرُوءَةِ، وَإِنْ كَانَتْ حِرْفَةُ أَبِيهِ دَنِيئَةً، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُوَ كَذَلِكَ إنْ عَدَلَ بِلَا عُذْرٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَعْمَى) إلَّا فِي رِوَايَةِ زُفَرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا يُجْزِي فِيهِ التَّسَامُعُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ فِيهِ إلَى السَّمَاعِ وَلَا خَلَلَ فِيهِ بَاقَانِيٌّ عَلَى الْمُلْتَقَى كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يَقْضِي بِهَا) خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا تَحَمَّلَهُ بَصِيرًا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِالْمُعَايَنَةِ، وَالْأَدَاءُ يَخْتَصُّ بِالْقَوْلِ وَلِسَانُهُ غَيْرُ مُوفٍ وَالتَّعْرِيفُ يَحْصُلُ بِالنِّسْبَةِ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَلَنَا أَنَّ الْأَدَاءَ يَفْتَقِرُ إلَى التَّمْيِيزِ بِالْإِشَارَةِ بَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَلَا يُمَيِّزُ الْأَعْمَى إلَّا بِالنَّغْمَةِ، وَفِيهِ شُبْهَةٌ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهَا بِحَبْسِ الشُّهُودِ وَالنِّسْبَةِ لِتَمْيِيزِ الْغَائِبِ دُونَ الْحَاضِرِ وَصَارَ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ اهـ. بَاقَانِيٌّ عَلَى الْمُلْتَقَى كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ بِالسَّمَاعِ) كَالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) أَيْ فِيهِمَا، وَاسْتَظْهَرَ قَوْلَهُ بِالْأَوَّلِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فَقَالَ وَقَوْلُهُ أَظْهَرُ، لَكِنْ رَدَّهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ سَائِرِ الْكُتُبِ عَدَمُ أَظَهْرِيَّتِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ بِالثَّانِي فَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاخْتَارَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَرَدَّهُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخُلَاصَةِ مَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَاخْتِيَارَهُ.
(قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) لِأَنَّ فِي الْأَعْمَى إنَّمَا تَتَحَقَّقُ التُّهْمَةُ فِي نِسْبَتِهِ وَهُنَا تَتَحَقَّقُ فِي نِسْبَتِهِ وَغَيْرِهَا مِنْ قَدْرِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَأُمُورٍ أُخَرَ كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ وَتَمَامُهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا) وَالْمُعْتَقُ فِي الْمَرَضِ كَالْمُكَاتَبِ فِي زَمَنِ السِّعَايَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا حُرٌّ مَدْيُونٌ.
[تَنْبِيهَاتٌ] مَاتَ عَنْ عَمٍّ وَأَمَتَيْنِ وَعَبْدَيْنِ فَأَعْتَقَهُمَا الْعَمُّ فَشَهِدَا بِبُنُوَّةِ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا أَيْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا فِي صِحَّتِهِ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَهُ لِأَنَّ فِي قَبُولِهَا ابْتِدَاءً بُطْلَانَهَا انْتِهَاءً؛ لِأَنَّ مُعْتَقَ الْبَعْضِ كَمُكَاتَبٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ الثَّانِيَةَ أُخْتُ الْمَيِّتِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ الْأُولَى أَوْ بَعْدَهَا، أَوْ مَعَهَا لَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ، لِأَنَّا لَوْ قَبِلْنَا لَصَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ فَيَخْرُجُ الْعَمُّ عَنْ الْوِرَاثَةِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ.
أَقُولُ: هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ وُجُودِ الشَّهَادَتَيْنِ، وَأَمَّا عِنْدَ سَبْقِ شَهَادَةِ الْأُخْتِيَّةِ فَالْعِلَّةُ فِيهَا هِيَ عِلَّةُ الْبِنْتِيَّةِ فَتَفَقَّهْ. وَفِي الْمُحِيطِ: مَاتَ عَنْ أَخٍ لَا يُعْلَمُ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ فَقَالَ عَبْدَانِ مِنْ رَقِيقِ الْمَيِّتِ إنَّهُ أَعْتَقَنَا فِي صِحَّتِهِ وَإِنْ هَذَا الْآخَرَ ابْنُهُ فَصَدَّقَهُمَا الْأَخُ فِي ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ فِي دَعْوَى الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِمَا بَلْ هُمَا عِنْدَهُ لِلْآخَرِ لِإِقْرَارِ الْأَخِ أَنَّهُ وَارِثٌ دُونَهُ فَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُمَا فِي النَّسَبِ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْآخَرِ أُنْثَى جَازَ شَهَادَتُهُمَا وَثَبَتَ نَسَبُهَا وَيَسْعَيَانِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِمَا لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّهُ فِي نِصْفِ الْمِيرَاثِ فَصَحَّ بِالْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا إلَّا أَنَّ الْعِتْقَ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ فَتَجِبُ السِّعَايَةُ لِلشَّرِيكِ السَّاكِتِ: وَأَقُولُ: عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَعْتِقَانِ كَمَا قَالَا، غَيْرَ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا بِالْبِنْتِيَّةِ لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ مُعْتَقَ الْبَعْضِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَتَفَقَّهْ.
[فَائِدَةٌ] قَضَى بِشَهَادَةٍ فَظَهَرُوا عَبِيدًا تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ، فَلَوْ قَضَى بِوَكَالَةٍ بِبَيِّنَةٍ وَأَخَذَ مَا عَلَى النَّاسِ مِنْ الدُّيُونِ ثُمَّ وُجِدُوا عَبِيدًا لَمْ تَبْرَأْ الْغُرَمَاءُ وَلَوْ كَانَ بِمِثْلِهِ فِي وِصَايَةٍ بَرِئُوا لِأَنَّ قَبْضَهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْإِيصَاءُ كَإِذْنِهِ لَهُمْ فِي الدَّفْعِ إلَى ابْنِهِ، بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ إذْ لَا يَمْلِكُ الْإِذْنَ لِغَرِيمٍ فِي دَفْعِ دَيْنِ الْحَيِّ لِغَيْرِهِ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: فَعَلَى هَذَا مَا يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا مِنْ تَوْلِيَةِ شَخْصٍ نَظَرَ وَقْفٍ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ مِثْلِهِ مِنْ قَبْضٍ وَصَرْفٍ وَشِرَاءٍ وَبَيْعٍ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَوْ أَنَّ إنْهَاءَهُ بَاطِلٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ بِإِذْنِ الْقَاضِي كَالْوَصِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ، قُلْت: وَتَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ مَا يُؤَيِّدُهُ سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمُغَفَّلٍ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّا نَرُدُّ شَهَادَةَ أَقْوَامٍ نَرْجُو شَفَاعَتَهُمْ
стр. 3210
فِي حَالِ صِحَّتِهِ إلَّا (أَنْ يَتَحَمَّلَا فِي الرِّقِّ وَالتَّمْيِيزِ وَأَدَّيَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ) وَلَوْ لِمُعْتِقِهِ كَمَا مَرَّ (وَ) بَعْدَ (الْبُلُوغِ) وَكَذَا بَعْدَ إبْصَارٍ وَإِسْلَامٍ وَتَوْبَةِ فِسْقٍ وَطَلَاقِ زَوْجَةٍ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالُ الْأَدَاءِ شَرْحُ تَكْمِلَةٍ. وَفِي الْبَحْرِ: مَتَى حَكَمَ بِرَدِّهِ لِعِلَّةٍ ثُمَّ زَالَتْ فَشَهِدَ بِهَا لَمْ تُقْبَلْ إلَّا أَرْبَعَةٌ عَبْدٌ وَصَبِيٌّ وَأَعْمَى وَكَافِرٌ عَلَى مُسْلِمٍ وَإِدْخَالُ الْكَمَالِ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعَةِ سَهْوٌ.
(وَمَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ) تَمَامُ الْحَدِّ وَقِيلَ بِالْأَكْثَرِ (وَإِنْ تَابَ) بِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ فَتْحٌ، لِأَنَّ الرَّدَّ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ بِالنَّصِّ وَالِاسْتِثْنَاءَ مُنْصَرِفٌ لِمَا يَلِيهِ وَهُوَ ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] (إلَّا أَنْ يُحَدَّ كَافِرًا) فِي الْقَذْفِ (فَيُسْلِمَ) فَتُقْبَلُ وَإِنْ ضُرِبَ أَكْثَرَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَلَى الظَّاهِرِ بِخِلَافِ عَبْدٍ حُدَّ فَعَتَقَ لَمْ تُقْبَلْ (أَوْ يُقِيمَ) الْمَحْدُودُ (بَيِّنَةً عَلَى صِدْقِهِ) إمَّا أَرْبَعَةً عَلَى زِنَاهُ أَوْ اثْنَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ، كَمَا لَوْ بَرْهَنَ قَبْلَ الْحَدِّ بَحْرٌ. وَفِيهِ: الْفَاسِقُ إذَا تَابَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إلَّا الْمَحْدُودَ بِقَذْفٍ وَالْمَعْرُوفَ بِالْكَذِبِ وَشَاهِدَ الزُّورِ لَوْ عَدْلًا لَا تُقْبَلُ أَبَدًا مُلْتَقَطٌ، لَكِنْ سَيَجِيءُ تَرْجِيحُ قَبُولِهَا.
(وَمَسْجُونٍ فِي حَادِثَةٍ) تَقَعُ فِي (السِّجْنِ) وَكَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِيمَا يَقَعُ فِي الْمَلَاعِبِ، وَلَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا يَقَعُ فِي الْحَمَّامَاتِ وَإِنْ مَسَّتْ الْحَاجَاتُ لِمَنْعِ الشَّرْعِ عَمَّا يَسْتَحِقُّ بِهِ السِّجْنَ وَمَلَاعِبِ الصِّبْيَانِ وَحَمَّامَاتِ النِّسَاءِ، فَكَانَ التَّقْصِيرُ مُضَافًا إلَيْهِمْ لَا إلَى الشَّرْعِ بَزَّازِيَّةٌ وَصُغْرَى وشُرُنْبُلالِيَّة، لَكِنْ فِي الْحَاوِي: تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ فِي الْقَتْلِ فِي الْحَمَّامِ بِحُكْمِ الدِّيَةِ كَيْ لَا يُهْدَرُ الدَّمُ اهـ فَلْيُتَنَبَّهْ عِنْدَ الْفَتْوَى، وَقَدَّمْنَا قَبُولَ شَهَادَةِ الْمُعَلِّمِ فِي حَوَادِثِ الصِّبْيَانِ.
(وَالزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا وَهُوَ لَهَا)
ــ
[رد المحتار]
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَعْنَاهُ أَنَّ شَهَادَةَ الْمُغَفَّلِ وَأَمْثَالِهِ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا صَالِحًا تَتَارْخَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ) أَيْ وَقْتَ كَوْنِهِ صَاحِيًا كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ إبْصَارٍ) بِشَرْطِ أَنْ يَتَحَمَّلَ وَهُوَ بَصِيرٌ أَيْضًا بِأَنْ كَانَ بَصِيرًا ثُمَّ عَمِيَ ثُمَّ أَبْصَرَ فَأَدَّى فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ زَوْجَةٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ حُكِمَ بِرَدِّهَا لِمَا يَأْتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ) أَيْ عَنْ الْخُلَاصَةِ.
(قَوْلُهُ فَشَهِدَ بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْحَادِثَةِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَرْبَعَةٌ) أَمَّا مَا سِوَى الْأَعْمَى فَظَاهِرٌ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ لَيْسَتْ شَهَادَةً، وَأَمَّا الْأَعْمَى فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ اُسْتُشْكِلَ قَبُولُ شَهَادَةِ الْأَعْمَى.
(قَوْلُهُ عَبْدٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَعَلَى هَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ وَالْأَجِيرِ وَالْمُغَفَّلِ وَالْمُتَّهَمِ وَالْفَاسِقِ بَعْدَ رَدَّهَا اهـ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا قَبْلَ هَذَا الْبَابِ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَرْدُودِ لِتُهْمَةٍ وَبَيْنَ الْمَرْدُودِ لِشُبْهَةٍ، فَالثَّانِي يُقْبَلُ عِنْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي النَّوَازِلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِدْخَالُ إلَخْ) مَعَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي صَدْرِ عِبَارَتِهِ بِخِلَافِهِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْجَوْهَرَةِ وَالْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ سَهْوٌ) لِأَنَّ الزَّوْجَ لَهُ شَهَادَةٌ وَقَدْ حُكِمَ بِرَدِّهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِتَكْذِيبِهِ) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ تَأَمَّلْ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فَرَاجِعْهَا.
(قَوْلُهُ فَتُقْبَلُ) لِأَنَّ لِلْكَافِرِ شَهَادَةً فَكَانَ رَدُّهَا مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ وَبِالْإِسْلَامِ حَدَثَتْ شَهَادَةٌ أُخْرَى، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تُقْبَلُ بَعْدَ إسْلَامِهِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ فَقَطْ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لَمْ تُقْبَلْ) لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لِلْعَبْدِ أَصْلًا فِي حَالِ رِقِّهِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى حُدُوثِهَا فَإِذَا حَدَثَتْ كَانَ رَدُّ شَهَادَتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ زِنَاهُ) أَيْ الْمَقْذُوفِ.
(قَوْلُهُ إذَا تَابَ إلَخْ) قَالَ قَاضِي خَانَ: الْفَاسِقُ إذَا تَابَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ زَمَانٌ يُظْهِرُ أَثَرَ التَّوْبَةِ، ثُمَّ بَعْضُهُمْ قَدَّرَ ذَلِكَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَبَعْضُهُمْ قَدَّرَهُ بِسَنَةٍ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَالْمُعَدِّلِ وَتَمَامُهُ هُنَاكَ. وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، كُلُّ شَهَادَةٍ رُدَّتْ لِتُهْمَةِ الْفِسْقِ فَإِذَا ادَّعَاهَا لَا تُقْبَلُ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ سَيَجِيءُ) أَيْ قُبَيْلَ بَابِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ تَرْجِيحُ قَبُولِهَا) وَكَذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَجُعِلَ الْأَوَّلُ رِوَايَةً عَنْ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ لَا إلَى الشَّرْعِ) وَقِيلَ فِي كُلِّ ذَلِكَ تُقْبَلُ، وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ جَامِعُ الْفَتَاوَى.
(قَوْلُهُ وَحْدَهُنَّ) قَدَّمَ فِي الْوَقْفِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُمْضِي قَضَاءَ قَاضٍ آخَرَ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ فِي شِجَاجِ الْحَمَّامِ سَائِحَانِيٌّ، وَيُمْكِنُ
стр. 3211
وَجَازَ عَلَيْهَا إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ فِي الْأَشْبَاهِ (وَلَوْ فِي عِدَّةٍ مِنْ ثَلَاثٍ) لِمَا فِي الْقُنْيَةِ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لَهَا وَلَا شَهَادَتُهَا لَهُ، وَلَوْ شَهِدَ لَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَطَلَتْ خَانِيَّةٌ، فَعُلِمَ مَنْعُ الزَّوْجِيَّةِ عِنْدَ الْقَضَاءِ لَا تَحَمُّلٌ أَوْ أَدَاءٌ.
(وَالْفَرْعِ لِأَصْلِهِ) وَإِنْ عَلَا إلَّا إذَا شَهِدَ الْجَدُّ لِابْنِ ابْنِهِ عَلَى أَبِيهِ أَشْبَاهٌ. قَالَ: وَجَازَ عَلَى أَصْلِهِ إلَّا إذَا شَهِدَ عَلَى أَبِيهِ لِأُمِّهِ وَلَوْ بِطَلَاقِ ضَرَّتِهَا وَالْأُمُّ فِي نِكَاحِهِ، وَفِيهَا بَعْدَ ثَمَانِ وَرَقَاتٍ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْقَاتِلِ إذَا شَهِدَ بِعَفْوِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فَرَاجِعْهَا (وَبِالْعَكْسِ) لِلتُّهْمَةِ.
(وَسَيِّدٍ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَالشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِيمَا هُوَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا) لِأَنَّهَا لِنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ. فِي الْأَشْبَاهِ: لِلْخَصْمِ أَنْ يَطْعَنَ بِثَلَاثَةٍ: بِرِقٍّ وَحَدٍّ وَشَرِكَةٍ. وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ: لَوْ شَهِدَ بَعْضُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ بِزِيَادَةِ الْخَرَاجِ لَا تُقْبَلُ مَا لَمْ يَكُنْ خَرَاجُ كُلِّ أَرْضٍ مُعَيَّنًا أَوْ لَا خَرَاجَ لِلشَّاهِدِ، وَكَذَا أَهْلُ قَرْيَةٍ شَهِدُوا عَلَى ضَيْعَةٍ أَنَّهَا مِنْ قَرْيَتِهِمْ لَا تُقْبَلُ، وَكَذَا أَهْلُ سِكَّةٍ يَشْهَدُونَ بِشَيْءٍ مِنْ مَصَالِحِهِ لَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ، وَفِي النَّافِذَةِ إنْ طَلَبَ حَقًّا لِنَفْسِهِ لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ قَالَ لَا آخُذُ شَيْئًا
ــ
[رد المحتار]
حَمْلُهُ عَلَى الْقِصَاصِ بِالشِّجَاجِ
(قَوْلُهُ وَجَازَ عَلَيْهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: شَهَادَةُ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ مَقْبُولَةٌ إلَّا بِزِنَاهَا وَقَذْفِهَا كَمَا فِي حَدِّ الْقَذْفِ، وَفِيمَا إذَا شَهِدَ عَلَى إقْرَارِهَا بِأَنَّهَا أَمَةٌ لِرَجُلٍ يَدَّعِيهَا فَلَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ وَالْمُدَّعِي يَقُولُ: أَذِنْتُ لَهَا فِي النِّكَاحِ كَمَا فِي شَهَادَةِ الْخَانِيَّةِ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَشْبَاهِ) وَهُمَا فِي الْبَحْرِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ لَهَا إلَخْ) وَكَذَا لَوْ شَهِدَ وَلَمْ يَكُنْ أَجِيرًا ثُمَّ صَارَ أَجِيرًا قَبْلَ أَنْ يُقْضَى بِهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) الَّذِي يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ مَنْعُ الزَّوْجِيَّةِ عِنْدَ الْقَضَاءِ، وَأَمَّا مَنْعُهَا عِنْدَ التَّحَمُّلِ أَوْ الْأَدَاءِ فَلَمْ يُعْلَمْ مِمَّا ذَكَرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَمِيمَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ تَحَمَّلَهَا حَالَ نِكَاحِهَا ثُمَّ أَبَانَهَا وَشَهِدَ لَهَا: أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا تُقْبَلُ، وَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي: لَوْ شَهِدَ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ عَدْلٌ فَلَمْ يَرُدَّ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ حَتَّى طَلَّقَهَا بَائِنًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا. رَوَى ابْنُ شُجَاعٍ ﵀ أَنَّ الْقَاضِيَ يُنَفِّذُ شَهَادَتَهُ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَقْتَ الزَّوْجِيَّةِ، وَأَمَّا فِي بَابِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ فَهِيَ مَانِعَةٌ مِنْهُ وَقْتَ الْهِبَةِ لَا وَقْتَ الرُّجُوعِ، فَلَوْ وُهِبَ لِأَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا فَلَهُ الرُّجُوعُ، بِخِلَافِ عَكْسِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَفِي بَابِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ الِاعْتِبَارُ لِكَوْنِهَا زَوْجَةً وَقْتَ الْمَوْتِ لَا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْعِ) وَلَوْ فَرْعِيَّةً مِنْ وَجْهٍ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا شَهِدَ الْجَدُّ) مَحَلُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبِالْعَكْسِ إذْ الْجَدُّ أَصْلٌ لَا فَرْعٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِطَلَاقِ ضَرَّتِهَا) لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِأُمِّهِ بَحْرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَالْأُمُّ فِي نِكَاحِهِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هُنَا فُرُوعًا حَسَنَةً فَلْتُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَاتِلِ) وَصُورَتُهُ: ثَلَاثَةٌ قَتَلُوا رَجُلًا عَمْدًا ثُمَّ شَهِدُوا بَعْدَ التَّوْبَةِ أَنَّ الْوَلِيَّ قَدْ عَفَا عَنَّا. قَالَ الْحَسَنُ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إلَّا أَنْ يَقُولَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَفَا عَنَّا وَعَنْ هَذَا الْوَاحِدِ، فَفِي هَذَا الْوَجْهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ، تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْكُلِّ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ، وَانْظُرْ مَا فِي حَاشِيَةِ الْفَتَّالِ عَنْ الْحَمَوِيِّ وَالْكُفَيْرِيِّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْعَكْسِ) وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لِشَرِيكِهِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الشَّرِكَاتِ بِأَنْوَاعِهَا، وَفِي الْمُفَاوَضَةِ كَلَامٌ فِي الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا) وَتُقْبَلُ فِيمَا لَيْسَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَتَاوَى هِنْدِيَّةٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَطْعَنَ بِثَلَاثَةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ حَاشِيَةَ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْبَحْرِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَالْمَحْدُودُ فِي قَذْفٍ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا خَرَاجَ لِلشَّاهِدِ) أَيْ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى ضَيْعَةٍ) لَعَلَّهُ عَلَى قِطْعَةٍ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ كَمَا هُنَا. وَفِي الْقَامُوسِ: الضَّيْعَةُ الْعَقَارُ وَالْأَرْضُ الْمُغِلَّةُ اهـ. وَفِي الْهَامِشِ عَنْ الْحَامِدِيَّةِ: شَهِدُوا
стр. 3212
تُقْبَلُ وَكَذَا فِي وَقْفِ الْمَدْرَسَةِ انْتَهَى فَلْيُحْفَظْ.
(وَالْأَجِيرِ الْخَاصِّ لِمُسْتَأْجِرِهِ) مُسَانَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً أَوْ الْخَادِمِ أَوْ التَّابِعِ أَوْ التِّلْمِيذِ الْخَاصِّ الَّذِي يُعَدُّ ضَرَرُ أُسْتَاذِهِ ضَرَرَ نَفْسِهِ وَنَفْعُهُ نَفْعَ نَفْسِهِ دُرَرٌ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵊ «لَا شَهَادَةَ لِلْقَانِعِ بِأَهْلِ الْبَيْتِ» أَيْ الطَّالِبِ مَعَاشَهُ مِنْهُمْ، مِنْ الْقُنُوعِ لَا مِنْ الْقَنَاعَةِ، وَمُفَادُهُ قَبُولُ شَهَادَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْأُسْتَاذِ لَهُ (وَمُخَنَّثٍ) بِالْفَتْحِ (مَنْ يَفْعَلُ الرَّدِيءَ) وَيُؤْتَى. وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَالْمُتَكَسِّرُ الْمُتَلَيِّنُ فِي أَعْضَائِهِ وَكَلَامِهِ خِلْقَةً فَتُقْبَلُ بَحْرٌ.
(وَمُغَنِّيَةٍ) وَلَوْ لِنَفْسِهَا لِحُرْمَةِ رَفْعِ صَوْتِهَا دُرَرٌ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمُدَاوَمَتِهَا عَلَيْهِ لِيَظْهَرَ عِنْدَ الْقَاضِي كَمَا فِي مُدْمِنِ الشُّرْبِ عَلَى اللَّهْوِ ذَكَرَهُ الْوَانِيُّ
ــ
[رد المحتار]
مَعَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ عَلَى آخَرَ أَنَّ هَذِهِ الْقِطْعَةَ الْأَرْضَ مِنْ جُمْلَةِ أَرَاضِي قَرْيَتِهِمْ تُقْبَلُ اهـ تُمُرْتَاشِيٌّ مِنْ الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ لَا تُقْبَلُ) وَقِيلَ تُقْبَلُ مُطْلَقًا فِي النَّافِذَةِ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ تُقْبَلُ.
(قَوْلُهُ الْمَدْرَسَةِ) أَيْ فِي وَقْفِيَّةِ وَقْفٍ عَلَى مَدْرَسَةٍ كَذَا وَهُمْ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ، وَكَذَلِكَ الشَّهَادَةُ عَلَى وَقْفِ مَكْتَبٍ وَلِلشَّاهِدِ صَبِيٌّ فِي الْمَكْتَبِ، وَشَهَادَةُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فِي وَقْفٍ عَلَيْهَا، وَشَهَادَتُهُمْ بِوَقْفِ الْمَسْجِدِ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى وَقْفِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَكَذَا أَبْنَاءُ السَّبِيلِ إذَا شَهِدُوا بِوَقْفٍ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ، فَالْمُعْتَمَدُ الْقَبُولُ فِي الْكُلِّ بَزَّازِيَّةٌ.
قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَمِنْ هَذَا النَّمَطِ مَسْأَلَةُ قَضَاءِ الْقَاضِي فِي وَقْفٍ تَحْتَ نَظَرِهِ أَوْ مُسْتَحِقٍّ فِيهِ اهـ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي شَهَادَةِ الْفُقَهَاءِ بِأَصْلِ الْوَقْفِ: أَمَّا شَهَادَةُ الْمُسْتَحِقِّ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْغَلَّةِ كَشَهَادَتِهِ بِإِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِيهِ فَكَانَ مُتَّهَمًا، وَقَدْ كَتَبْتُ فِي حَوَاشِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ مِثْلَهُ شَهَادَةُ شُهُودِ الْأَوْقَافِ الْمُقَرَّرِينَ فِي وَظَائِفِ الشَّهَادَةِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَتَقْرِيرُهُ فِيهَا لَا يُوجِبُ قَبُولَهَا، وَفَائِدَتُهَا إسْقَاطُ التُّهْمَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي فَلَا يَحْلِفُ، وَيُقَوِّيهِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ بَحْرٌ مُلَخَّصًا فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ مَا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْفَتْحِ آخِرَ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُشَاهَرَةً) أَيْ أَوْ مُيَاوَمَةً هُوَ الصَّحِيحُ جَامِعُ الْفَتَاوَى.
(قَوْلُهُ أَوْ التِّلْمِيذِ الْخَاصِّ) وَفِي الْخُلَاصَةِ، هُوَ الَّذِي يَأْكُلُ مَعَهُ وَفِي عِيَالِهِ وَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ فَارْجِعْ إلَيْهِ، وَفِي الْهَامِشِ، وَلَوْ شَهِدَ الْأَجِيرُ لِأُسْتَاذِهِ وَهُوَ التِّلْمِيذُ الْخَاصُّ الَّذِي يَأْكُلُ مَعَهُ وَفِي عِيَالِهِ لَا تُقْبَلُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ مُيَاوَمَةً أَوْ مُشَاهَرَةً أَوْ مُسَانَهَةً إنْ أَجِيرًا وَاحِدًا لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا تُقْبَلُ. وَفِي الْعُيُونِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: اسْتَأْجَرَهُ يَوْمًا فَشَهِدَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تُقْبَلَ، وَلَوْ أَجِيرًا خَاصًّا فَشَهِدَ وَلَمْ يُعَدَّلْ حَتَّى ذَهَبَ الشَّهْرُ ثُمَّ عُدِّلَ لَا تُقْبَلْ كَمَنْ شَهِدَ لِامْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَلَوْ شَهِدَ وَلَمْ يَكُنْ أَجِيرًا ثُمَّ صَارَ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا تُقْبَلُ بَزَّازِيَّةٌ، ثُمَّ نَقَلَ فِي الْهَامِشِ فَرْعًا لَيْسَ مَحَلُّهُ هُنَا، وَهُوَ: بِيَدِهِ ضَيْعَةٌ وَادَّعَى آخَرُ أَنَّهَا وَقْفٌ وَأَحْضَرَ صَكًّا فِيهِ خُطُوطُ الْعُدُولِ وَالْقُضَاةِ الْمَاضِينَ وَطَلَبَ الْحُكْمَ بِهِ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالصَّكِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْكُمُ بِالْحُجَّةِ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ أَوْ الْإِقْرَارُ لَا الصَّكُّ لِأَنَّ الْخَطَّ مِمَّا يُزَوَّرُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى بَابِ الْحَانُوتِ لَوْحٌ مَضْرُوبٌ يَنْطِقُ بِوَقْفِيَّةِ الْحَانُوتِ لَمْ يَجُزْ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِوَقْفِيَّتِهِ بِهِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ، فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِمَا فِي دَفْتَرِ الْبَيَّاعِ وَالصَّرَّافِ وَالسِّمْسَارِ خُصُوصًا فِي هَذَا الزَّمَانِ وَلَا يَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِهِ لِمُحَرِّرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ جَازِمًا بِهِ، لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْأَجِيرِ. وَفِي حَاشِيَةِ الْفَتَّالِ عَنْ الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيُّ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُجَرَّدِ: لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُجِيزَ شَهَادَةَ الْأَجِيرِ لِأُسْتَاذِهِ وَلَا الْأُسْتَاذِ لِأَجِيرِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا اسْتَنْبَطَهُ مِنْ الْحَدِيثِ.
(قَوْلُهُ رَفْعِ صَوْتِهَا) فِي النِّهَايَةِ فَلِذَا أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ مُغَنِّيَةٍ، وَقَيَّدَ فِي غِنَاءِ الرِّجَالِ بِقَوْلِهِ لِلنَّاسِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَهِيَ جَرْحٌ مُجَرَّدٌ فَلِذَا اخْتَصَّ الظُّهُورُ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْمُدَاوَمَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ دُرَرٌ) مَا ذَكَرَهُ جَارٍ فِي النَّوْحِ بِعَيْنِهِ، فَمَا بَالُهُ لَمْ يَكُنْ مُسْقِطًا لِلْعَدَالَةِ إذَا نَاحَتْ فِي مُصِيبَةِ
стр. 3213
(وَنَائِحَةٍ فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهَا) بِأَجْرٍ دُرَرٌ وَفَتْحٌ. زَادَ الْعَيْنِيُّ: فَلَوْ فِي مُصِيبَتِهَا تُقْبَلُ وَعَلَّلَهُ الْوَانِيُّ بِزِيَادَةِ اضْطِرَارِهَا وَانْسِلَابِ صَبْرِهَا وَاخْتِيَارِهَا فَكَانَ كَالشُّرْبِ لِلتَّدَاوِي.
(وَعَدُوٍّ بِسَبَبِ الدُّنْيَا) جَعَلَهُ ابْنُ الْكَمَالِ عَكْسَ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ فَتُقْبَلُ لَهُ لَا عَلَيْهِ، وَاعْتَمَدَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَالْمُحِبِّيَّةِ قَبُولَهَا مَا لَمْ يَفْسُقْ بِسَبَبِهَا. قَالُوا: وَالْحِقْدُ فِسْقٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ. وَفِي الْأَشْبَاهِ فِي تَتِمَّةِ قَاعِدَةِ: إذَا اجْتَمَعَ الْحَرَامُ وَالْحَلَالُ: وَلَوْ الْعَدَاوَةُ لِلدُّنْيَا لَا تُقْبَلُ سَوَاءً شَهِدَ عَلَى عَدُوِّهِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فِسْقٌ وَهُوَ لَا يَتَجَزَّأُ. وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْجَاهِلِ عَلَى الْعَالِمِ لِفِسْقِهِ بِتَرْكِ مَا يَجِبُ تَعَلُّمُهُ شَرْعًا فَحِينَئِذٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى مِثْلِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ، وَلِلْحَاكِمِ تَعْزِيرُهُ عَلَى تَرْكِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَالْعَالِمُ مَنْ يَسْتَخْرِجُ الْمَعْنَى مِنْ التَّرْكِيبِ كَمَا يَحِقُّ وَيَنْبَغِي.
(وَمُجَازِفٍ فِي كَلَامِهِ) أَوْ يَحْلِفُ فِيهِ كَثِيرًا أَوْ اعْتَادَ شَتْمَ أَوْلَادِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ كَتَرْكِ زَكَاةٍ أَوْ حَجٍّ عَلَى رِوَايَةِ فَوْرِيَّتِهِ أَوْ تَرْكِ جَمَاعَةٍ أَوْ جُمُعَةٍ، أَوْ أَكْلٍ فَوْقَ شِبَعٍ بِلَا عُذْرٍ، وَخُرُوجٍ لِفُرْجَةِ
ــ
[رد المحتار]
نَفْسِهَا سَعْدِيَّةٌ. وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُرَادَ رَفْعُ صَوْتٍ يُخْشَى مِنْهُ الْفِتْنَةُ.
(قَوْلُهُ وَنَائِحَةٍ إلَخْ) لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النَّائِحَةِ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الَّتِي تَنُوحُ فِي مُصِيبَتِهَا وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الَّتِي تَنُوحُ فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهَا وَاِتَّخَذَتْ ذَلِكَ مَكْسَبَةً تَتَارْخَانِيَّةٌ عَنْ الْمُحِيطِ وَنَقَلَهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ الذَّخِيرَةِ ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يَتَعَقَّبْ هَذَا مِنْ الْمَشَايِخِ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ، وَتَمَامُهُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَاخْتِيَارِهَا) مُقْتَضَاهُ لَوْ فَعَلَتْهُ عَنْ اخْتِيَارِهَا لَا تُقْبَلُ.
(قَوْلُهُ وَعَدُوٍّ إلَخْ) أَيْ عَلَى عَدُوِّهِ مُلْتَقَى. قَالَ الْحَانُوتِيُّ: سُئِلَ فِي شَخْصٍ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَقَالَ: إنَّهُمْ ضَرَبُونِي خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَحَكَمَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْخُصُومَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَهَلْ تُسْمَعُ؟ الْجَوَابُ: قَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً وَهَذَا قَبْلَ الْحُكْمِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ نَقْضِ الْحُكْمِ، كَمَا قَالُوا إنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ، فَإِذَا قَضَى لَا يُنْقَضُ اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي الْمُخْتَصَرِ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي شَهَادَةِ الْعَدُوِّ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَغَيْرِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ فُقَهَائِنَا وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ، لَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ الْعَدَاوَةَ بِسَبَبِ الدُّنْيَا لَا تَمْنَعُ مَا لَمْ يَفْسُقْ بِسَبَبِهَا أَوْ يَجْلِبْ مَنْفَعَةً أَوْ يَدْفَعْ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ مَضَرَّةً، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ وَهْبَانَ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ شَاهِدٌ لِمَا عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهَا، وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ أَوَّلَ الْقَضَاءِ.
أَقُولُ: ذَكَرَ فِي الْخَيْرِيَّةِ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ شَهَادَةَ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَصَرَّحَ يَعْقُوبُ بَاشَا فِي حَاشِيَتِهِ بِعَدَمِ نَفَاذِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ وَالْمَسْأَلَةُ دَوَّارَةٌ فِي الْكُتُبِ، وَذَكَرَ فِي الشَّارِحِ عِبَارَةَ يَعْقُوبَ بَاشَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ أَوْ اعْتَادَ شَتْمَ أَوْلَادِهِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى: مَنْ يَشْتُمُ أَهْلَهُ وَمَمَالِيكَهُ كَثِيرًا فِي كُلِّ سَاعَةٍ لَا يُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ أَحْيَانَا يُقْبَلُ وَكَذَا الشَّتَّامُ لِلْحَيَوَانِ كَدَابَّتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَتَرْكِ زَكَاةٍ) الصَّحِيحُ أَنَّ تَأْخِيرَ الزَّكَاةِ لَا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ، وَذَكَرَ الْخَاصِّيُّ عَنْ قَاضِي خَانَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى سُقُوطِ الْعَدَالَةِ بِتَأْخِيرِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ دُونَ الْحَجِّ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا، كَذَا فِي شَرْحِ النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ مِنَحٌ فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَرْكِ جَمَاعَةٍ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: مِنْهَا تَرْكُ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ بَعْدَ كَوْنِ الْإِمَامِ لَا طَعْنَ عَلَيْهِ فِي دِينٍ وَلَا حَالٍ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا كَأَنْ يَكُونَ مُعْتَقِدًا أَفْضَلِيَّتَهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ وَالْإِمَامُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ بِالتَّرْكِ، وَكَذَا بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْقَطَهَا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ كَالْحَلْوَانِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَالسَّرَخْسِيِّ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ بِسُقُوطِ الْعَدَالَةِ بِارْتِكَابِ الْكَبِيرَةِ يَحْتَاجُ إلَى الظُّهُورِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَرَادَ التَّقَوِّيَ عَلَى صَوْمِ الْغَدِ أَوْ مُؤَانَسَةِ
стр. 3214
قُدُومِ أَمِيرٍ وَرُكُوبِ بَحْرٍ وَلُبْسِ حَرِيرٍ، وَبَوْلٍ فِي سُوقٍ أَوْ إلَى قِبْلَةٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ أَوْ طُفَيْلِيٍّ وَمُسَخَّرَةٍ وَرَقَّاصٍ وَشَتَّامٍ لِلدَّابَّةِ وَفِي بِلَادِنَا يَشْتُمُونَ بَائِعَ الدَّابَّةِ فَتْحٌ وَغَيْرُهُ. وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَخِيلِ لِأَنَّهُ لِبُخْلِهِ يَسْتَقْصِي فِيمَا يَتَقَرَّضُ مِنْ النَّاسِ فَيَأْخُذُ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ، فَلَا يَكُونُ عَدْلًا وَلَا شَهَادَةُ الْأَشْرَافِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ لِتَعَصُّبِهِمْ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى، وَلَا مَنْ انْتَقَلَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَكَذَا بَائِعُ الْأَكْفَانِ وَالْحَنُوطِ لِتَمَنِّيهِ الْمَوْتَ، وَكَذَا الدَّلَّالُ وَالْوَكِيلُ لَوْ بِإِثْبَاتِ النِّكَاحِ، أَمَّا لَوْ شَهِدَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ تُقْبَلُ وَالْحِيلَةُ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالنِّكَاحِ وَلَا يَذْكُرُ الْوَكَالَةَ بَزَّازِيَّةٌ وَتَسْهِيلٌ، وَاعْتَمَدَهُ قَدْرِي أَفَنْدِي فِي وَاقِعَاتِهِ، وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي إجَارَةِ مُعَيَّنَةٍ مَعْزِيًّا لِلْبَزَّازِيَّةِ؛ وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الدَّلَّالِينَ وَالصَّكَّاكِينَ وَالْمُحْضِرِينَ وَالْوُكَلَاءِ الْمُفْتَعَلَةِ عَلَى أَبْوَابِهِمْ، وَنَحْوُهُ فِي فَتَاوَى مُؤَيَّدِ زَادَهْ، وَفِيهَا وَصِيٌّ أُخْرِجَ مِنْ الْوِصَايَةِ بَعْدَ قَبُولِهَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لِلْمَيِّتِ أَبَدًا، وَكَذَا الْوَكِيلُ بَعْدَمَا أُخْرِجَ مِنْ الْوَكَالَةِ إنْ خَاصَمَ اتِّفَاقًا، وَإِلَّا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.
(وَمُدْمِنِ الشُّرْبِ) لِغَيْرِ الْخَمْرِ لِأَنَّ بِقَطْرَةٍ مِنْهَا يَرْتَكِبُ الْكَبِيرَةَ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ غَلَطٌ
ــ
[رد المحتار]
الضَّيْفِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَالْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ قُدُومِ أَمِيرٍ) إلَّا أَنْ يَذْهَبَ لِلِاعْتِبَارِ فَحِينَئِذٍ لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ.
(قَوْلُهُ فِيمَا يَتَقَرَّضُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ يُقْرِضُ.
(قَوْلُهُ الْأَشْرَافِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ) أَيْ لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ يَتَعَصَّبُونَ فَإِذَا نَابَتْ أَحَدَهُمْ نَائِبَةٌ أَتَى سَيِّدَ قَوْمِهِ فَيَشْهَدُ لَهُ وَيَشْفَعُ فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِزُورٍ اهـ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مُتَعَصِّبٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَحْرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ اسْتِخْفَافًا. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ: لَيْسَ لِلْعَامِّيِّ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْ مَذْهَبٍ إلَى مَذْهَبٍ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْحَنَفِيُّ وَالشَّافِعِيُّ، وَقِيلَ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لِيُزَوَّجَ لَهُ أَخَافُ أَنْ يَمُوتَ مَسْلُوبَ الْإِيمَانِ لِإِهَانَتِهِ لِلدِّينِ لِجِيفَةٍ قَذِرَةٍ. وَفِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ الْمِنَحِ: وَإِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ لِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ فِي الِاعْتِقَادِ وَالْجَرَاءَةِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْ مَذْهَبٍ إلَى مَذْهَبٍ كَمَا يَتَّفِقُ لَهُ وَيَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ لِغَرَضٍ يَحْصُلُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اهـ. فَعُلِمَ بِمَجْمُوعِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ خَاصٍّ بِانْتِقَالِ الْحَنَفِيِّ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، فَافْهَمْ وَلَا تَكُنْ مِنْ الْمُتَعَصِّبِينَ فَتَحْرُمَ بَرَكَةُ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَقَدَّمْنَا هَذَا الْبَحْثَ مُسْتَوْفًى فِي فَصْلِ التَّعْزِيرِ فَارْجِعْ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا بَائِعُ الْأَكْفَانِ) إذَا ابْتَكَرَ وَتَرَصَّدَ لِذَلِكَ جَامِعُ الْفَتَاوَى وَبَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لِتَمَنِّيهِ الْمَوْتَ) وَإِنْ لَمْ يَتَمَنَّهُ بِأَنْ كَانَ عَدْلًا تُقْبَلْ كَذَا قَيَّدَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ س.
(قَوْلُهُ وَكَذَا الدَّلَّالُ) أَيْ فِيمَا عَقَدَهُ أَوْ مُطْلَقًا لِكَثْرَةِ كَذِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْحِيلَةُ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِعِلَّةٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخْفِيَهَا وَيَشْهَدَ، كَمَا إذَا كَانَ عَبْدًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ ابْنَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بَزَّازِيَّةٌ) عِبَارَتُهَا، وَشَهَادَةُ الْوَكِيلَيْنِ أَوْ الدَّلَّالَيْنِ إذَا قَالَا نَحْنُ بِعْنَا هَذَا الشَّيْءَ أَوْ الْوَكِيلَانِ بِالنِّكَاحِ أَوْ بِالْخُلْعِ إذَا قَالَا نَحْنُ فَعَلْنَا هَذَا النِّكَاحَ أَوْ الْخُلْعَ لَا تُقْبَلُ، أَمَّا لَوْ شَهِدَ الْوَكِيلَانِ بِالْبَيْعِ أَوْ النِّكَاحِ أَنَّهَا مَنْكُوحَتُهُ أَوْ مِلْكُهُ تُقْبَلُ، وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ، أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ النِّكَاحَ فَشَهِدَ رَجُلٌ قَدْ تَوَلَّى الْعَقْدَ وَالنِّكَاحَ يَذْكُرُ النِّكَاحَ وَلَا يَذْكُرُ أَنَّهُ تَوَلَّاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْوُكَلَاءِ الْمُفْتَعِلَةِ) أَيْ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْقُضَاةِ يَتَوَكَّلُونَ لِلنَّاسِ بِالْخُصُومَاتِ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَبْوَابِهِمْ) أَيْ الْقُضَاةِ.
(قَوْلُهُ وَفِيهَا) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي مَتْنًا.
(قَوْلُهُ وَمُدْمِنِ الشُّرْبِ) الْإِدْمَانُ أَنْ يَكُونَ فِي نِيَّتِهِ الشُّرْبُ مَتَى وَجَدَ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: يُشْتَرَطُ مَعَ هَذَا أَنْ يَخْرُجَ سَكْرَانَ وَيَسْخَرَ مِنْهُ الصِّبْيَانُ أَوْ أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، وَكَذَلِكَ مُدْمِنُ سَائِرِ الْأَشْرِبَةِ، وَكَذَا مَنْ يَجْلِسُ مَجْلِسَ الْفُجُورِ وَالْمَجَانَةِ فِي الشُّرْبِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ بَزَّازِيَّةٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ غَلَطٌ) حَيْثُ قَالَ وَمُدْمِنُ الشَّرَابِ يَعْنِي شَرَابَ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ مُطْلَقًا عَلَى اللَّهْوِ، لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَصَّافُ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ الْإِدْمَانَ. وَوَجْهُهُ أَنَّ نَفْسَ شُرْبِ الْخَمْرِ يُوجِبُ الْحَدَّ فَيُوجِبُ رَدَّ الشَّهَادَةِ، وَشَرَطَ فِي شَهَادَةِ الْأَصْلِ الْإِدْمَانَ لَا لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ فِي السِّرِّ لَا تَسْقُطُ
стр. 3215
كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ. قَالَ: وَفِي غَيْرِ الْخَمْرِ يُشْتَرَطُ الْإِدْمَانُ لِأَنَّ شُرْبَهُ صَغِيرَةٌ، وَإِنَّمَا قَالَ (عَلَى اللَّهْوِ) لِيُخْرِجَ الشُّرْبَ لِلتَّدَاوِي فَلَا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ لِشُبْهَةِ الِاخْتِلَافِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَابْنُ كَمَالٍ (وَمَنْ يَلْعَبُ بِالصِّبْيَانِ) لِعَدَمِ مُرُوءَتِهِ وَكَذِبِهِ غَالِبًا كَافِي (وَالطُّيُورِ) إلَّا إذَا أَمْسَكَهَا لِلِاسْتِئْنَاسِ فَيُبَاحُ إلَّا أَنْ يَجُرَّ حَمَامَ غَيْرِهِ فَلَا لِأَكْلِهِ لِلْحَرَامِ عَيْنِيٌّ وَعِنَايَةٌ (وَالطُّنْبُورِ) وَكُلُّ لَهْوٍ شَنِيعٍ بَيْنَ النَّاسِ كَالطَّنَابِيرِ وَالْمَزَامِيرِ، وَإِنْ يَكُنْ شَنِيعًا نَحْوَ الْحُدَاءِ وَضَرْبِ الْقَصَبِ فَلَا إلَّا إذَا فَحُشَ بِأَنْ يَرْقُصُوا بِهِ خَانِيَّةٌ لِدُخُولِهِ فِي حَدِّ الْكَبَائِرِ بَحْرٌ.
(وَمَنْ يُغَنِّي لِلنَّاسِ) لِأَنَّهُ يَجْمَعُهُمْ عَلَى كَبِيرَةٍ هِدَايَةٌ وَغَيْرُهَا، وَكَلَامُ سَعْدِيٍّ أَفَنْدِي يُفِيدُ تَقْيِيدَهُ بِالْأُجْرَةِ فَتَأَمَّلْ. وَأَمَّا الْمُغَنِّي لِنَفْسِهِ لِدَفْعِ وَحْشَتِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْعَامَّةِ عِنَايَةٌ، وَصَحَّحَهُ الْعَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ: وَلَوْ فِيهِ وَعْظٌ وَحِكْمَةٌ فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ فِي الْعُرْسِ كَمَا جَازَ ضَرْبُ الدُّفِّ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَاحَهُ مُطْلَقًا، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ مُطْلَقًا اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ: وَالْمُذْهَبُ حُرْمَتُهُ مُطْلَقًا فَانْقَطَعَ الِاخْتِلَافُ، بَلْ ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَلَوْ لِنَفْسِهِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ. قَالَ: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَسْمَعُ الْغِنَاءَ أَوْ يَجْلِسُ مَجْلِسَ الْغِنَاءِ. زَادَ الْعَيْنِيُّ: أَوْ مَجْلِسَ الْفُجُورِ وَالشَّرَابِ وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُ بِهِمْ وَتَرْكَهُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ يُسْقِطُ عَدَالَتَهُ (أَوْ يَرْتَكِبُ مَا يُحَدُّ بِهِ) لِلْفِسْقِ، وَمُرَادُهُ مَنْ يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ (أَوْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إزَارٍ) لِأَنَّهُ حَرَامٌ (أَوْ يَلْعَبُ بِنَرْدٍ) أَوْ طَابٍ مُطْلَقًا قَامَرَ أَوْ لَا:
ــ
[رد المحتار]
عَدَالَتُهُ لِأَنَّ الْإِدْمَانَ أَمْرٌ آخَرُ وَرَاءَ الْإِعْلَانِ بَلْ لِأَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ فَلَا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ إلَّا الْإِصْرَارُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِالْإِدْمَانِ، قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: وَلَا تَسْقُطُ عَدَالَةُ شَارِبِ الْخَمْرِ بِنَفْسِ الشُّرْبِ لِأَنَّ هَذَا الْحَدَّ مَا ثَبَتَ بِنَصٍّ قَاطِعٍ إلَّا إذَا دَامَ عَلَى ذَلِكَ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ قَالَ وَذَكَرَ ابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ، لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ فَلَا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ إلَّا بِالْإِصْرَارِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ عِبَارَةِ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ. لَكِنْ فِي الْهَامِشِ قَالَ تَحْتَ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ: أَيْ مِنْ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ شُرْبَ قَطْرَةٍ مِنْ الْخَمْرِ كَبِيرَةٌ وَإِنَّمَا شَرَطَ الْمَشَايِخُ الْإِدْمَانَ لِيَظْهَرَ شُرْبُهُ عِنْدَ الْقَاضِي اهـ ح.
(قَوْلُهُ الْقَصَبِ) الَّذِي فِي الْمِنَحِ الْقَضِيبُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَرْقُصُوا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةُ كَانُوا فَتَأَمَّلْ. وَالْوَجْهُ أَنَّ اسْمَ مُغَنِّيَةٍ وَمُغَنٍّ: إنَّمَا هُوَ فِي الْعُرْفِ لِمَنْ كَانَ الْغِنَاءُ حِرْفَتَهُ الَّتِي يَكْتَسِبُ بِهَا الْمَالَ وَهُوَ حَرَامٌ، وَنَصُّوا عَلَى أَنَّ التَّغَنِّي لِلَّهْوِ أَوْ لِجَمْعِ الْمَالِ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ، وَحِينَئِذٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ اتَّخَذَ التَّغَنِّيَ صِنَاعَةً يَأْكُلُ بِهَا وَتَمَامُهُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) كَابْنِ كَمَالٍ.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْعَيْنِيُّ.
(قَوْلُهُ فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا) اعْلَمْ أَنَّ التَّغَنِّيَ لِإِسْمَاعِ الْغَيْرِ وَإِينَاسِهِ حَرَامٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهُ فِي الْعُرْسِ وَالْوَلِيمَةِ، وَقِيلَ إنْ كَانَ يَتَغَنَّى لِيَسْتَفِيدَ بِهِ نَظْمَ الْقَوَافِي وَيَصِيرَ فَصِيحَ اللِّسَانِ لَا بَأْسَ. أَمَّا التَّغَنِّي لِإِسْمَاعِ نَفْسِهِ، قِيلَ لَا يُكْرَهُ وَبِهِ أَخَذَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ، لِمَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَزْهَدِ الصَّحَابَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁. وَالْمَكْرُوهُ عَلَى قَوْلِهِ مَا يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ اللَّهْوِ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ يُكْرَهُ وَبِهِ أَخَذَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بَزَّازِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ ضَرْبُ الدُّفِّ فِيهِ) جَوَازُ ضَرْبِ الدُّفِّ فِيهِ خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ بَعْدَ ذِكْرِهِ أَنَّهُ مُبَاحٌ فِي النِّكَاحِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَادِثِ سُرُورٍ. قَالَ: وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِلرِّجَالِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِلتَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ.
(قَوْلُهُ فَانْقَطَعَ الِاخْتِلَافُ) فِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ، وَقَدْ رَدَّ السَّائِحَانِيُّ عَلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَلْعَبُ بِنَرْدٍ) أَيْ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ طَابٍ) نَوْعٌ مِنْ اللَّعِبِ كَذَا فِي الْهَامِشِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلِعْبُ الطَّابِ فِي بِلَادِنَا مِثْلُهُ لِأَنَّهُ يَرْمِي وَيَطْرَحُ بِلَا حِسَابٍ وَإِعْمَالِ فِكْرٍ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ مِمَّا أَحْدَثَهُ الشَّيْطَانُ وَعَمِلَهُ أَهْلُ الْغَفْلَةِ فَهُوَ حَرَامٌ سَوَاءٌ قُومِرَ بِهِ أَوْ لَا اهـ.
стр. 3216
أَمَّا الشِّطْرَنْجُ فَلِشُبْهَةِ الِاخْتِلَافِ شَرْطٌ وَاحِدٌ مِنْ سِتٍّ فَلِذَا قَالَ (أَوْ يُقَامِرُ بِشِطْرَنْجٍ أَوْ يَتْرُكُ بِهِ الصَّلَاةَ) حَتَّى يَفُوتَ وَقْتُهَا (أَوْ يَحْلِفُ عَلَيْهِ) كَثِيرًا (أَوْ يَلْعَبُ بِهِ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ يَذْكُرُ عَلَيْهِ فِسْقًا) أَشْبَاهٌ أَوْ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ سَعْدِيٌّ أَفَنْدِي مَعْزِيًّا لِلْكَافِي وَالْمِعْرَاجِ.
(أَوْ يَأْكُلُ الرِّبَا) قَيَّدُوهُ بِالشُّهْرَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفِسْقَ يَمْنَعُهَا شَرْعًا إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُثْبِتُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ ظُهُورِهِ لَهُ فَالْكُلُّ سَوَاءٌ بَحْرٌ فَلْيُحْفَظْ (أَوْ يَبُولُ أَوْ يَأْكُلُ عَلَى الطَّرِيقِ) وَكَذَا كُلُّ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ، وَمِنْهُ كَشْفُ عَوْرَتِهِ لِيَسْتَنْجِيَ مِنْ جَانِبِ الْبِرْكَةِ وَالنَّاسُ حُضُورٌ وَقَدْ كَثُرَ فِي زَمَانِنَا فَتْحٌ (أَوْ يُظْهِرُ سَبَّ السَّلَفِ) لِظُهُورِ فِسْقِهِ، بِخِلَافِ مَنْ يُخْفِيهِ لِأَنَّهُ فَاسِقٌ مَسْتُورٌ عَيْنِيٌّ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالسَّلَفِ تَبَعًا لِكَلَامِهِمْ؛ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ سَبُّ مُسْلِمٍ لِسُقُوطِ الْعَدَالَةِ بِسَبِّ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّلَفِ كَمَا فِي السِّرَاجِ وَالنِّهَايَةِ. وَفِيهَا: الْفَرْقُ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنْ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْخَلَفَ: بِالْفَتْحِ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْخَيْرِ، وَبِالسُّكُونِ فِي الشَّرِّ بَحْرٌ، وَفِيهِ عَنْ الْعِنَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَا أَقْبَلُ شَهَادَةَ مَنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ وَأَقْبَلُهَا مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ دِينًا وَإِنْ كَانَ عَلَى بَاطِلٍ فَلَمْ يَظْهَرْ فِسْقُهُ بِخِلَافِ السَّابِّ.
شَهِدَا أَنَّ أَبِيهِمَا أَوْصَى إلَيْهِ
ــ
[رد المحتار]
قُلْتُ: وَمِثْلُهُ اللَّعِبُ بِالصِّينِيَّةِ وَالْخَاتَمِ فِي بِلَادِنَا، وَإِنْ تَوَرَّعَ وَلَمْ يَلْعَبْ وَلَكِنْ حَضَرَ فِي مَجْلِسِ اللَّعِبِ بِدَلِيلِ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسَ الْغِنَاءِ، وَبِهِ يَظْهَرُ جَهْلُ أَهْلِ الْوَرَعِ الْبَارِدِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الشِّطْرَنْجُ فَلِشُبْهَةِ الِاخْتِلَافِ) أَيْ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِمَا بِإِبَاحَتِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَاخْتَارَهَا ابْنُ الشِّحْنَةِ.
أَقُولُ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ ذَكَرَهَا فِي الْمُجْتَبَى وَلَمْ تَشْتَهِرْ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ، بَلْ الْمَشْهُورُ الرَّدُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَابْنُ الشِّحْنَةِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاخْتِيَارِ سَائِحَانِيٌّ، وَانْظُرْ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ لِلْأُسْتَاذِ عَبْدِ الْغَنِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ شَرْطٌ وَاحِدٌ) أَيْ لِحُرْمَتِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَدَالَةَ إنَّمَا تَسْقُطُ بِالشِّطْرَنْجِ إذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ خَمْسَةٍ: الْقِمَارُ وَفَوْتُ الصَّلَاةِ بِسَبَبِهِ وَإِكْثَارُ الْحَلِفِ عَلَيْهِ وَاللَّعِبُ بِهِ عَلَى الطَّرِيقِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، أَوْ يَذْكُرُ عَلَيْهِ فِسْقًا كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ بَحْرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الطَّرِيقِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ مَنْ يَلْعَبَهُ عَلَى الطَّرِيقِ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ فَلِإِتْيَانِهِ الْأُمُورَ الْمُحَقَّرَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ) هَذَا سَادِسُ السِّتَّةِ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ قَيَّدُوهُ بِالشُّهْرَةِ) قِيلَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْتَهِرْ بِهِ كَانَ الْوَاقِعُ لَيْسَ إلَّا تُهْمَةَ أَكْلِ الرِّبَا وَلَا تَسْقُطُ الْعَدَالَةُ بِهِ، وَهَذَا أَقْرَبُ، وَمَرْجِعُهُ إلَى مَا ذَكَرَ فِي وَجْهِ تَقْيِيدِ شُرْبِ الْخَمْرِ بِالْإِدْمَانِ.
(قَوْلُهُ فَالْكُلُّ سَوَاءٌ) أَيْ كُلُّ الْمُفَسِّقَاتِ لَا خُصُوصُ الرِّبَا سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَحْرٌ) أَصْلُ الْعِبَارَةِ لِلْكَمَالِ حَيْثُ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِسْقَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَانِعٌ شَرْعًا غَيْرَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُرَتِّبُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ ظُهُورِهِ لَهُ فَالْكُلُّ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ قَبْلَهُ: وَأَمَّا أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ أَحَدٌ وَنَصُّوا أَنَّهُ بِمَرَّةٍ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الظُّهُورِ لِلْقَاضِي لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَرُدُّ بِهِ الْقَاضِي الشَّهَادَةَ فَكَأَنَّهُ بِمَرَّةٍ يَظْهَرُ لِأَنَّهُ يُحَاسَبُ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ اسْتَنْقَصَ مِنْ الْمَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَأْكُلُ عَلَى الطَّرِيقِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ بِمَرْأَى مِنْ النَّاسِ بَحْرٌ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا فِي الصَّغِيرَةِ الْإِدْمَانَ، وَمَا شَرَطُوهُ فِي فِعْلِ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ فِيمَا رَأَيْتُ، وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُهُ بِالْأَوْلَى، وَإِذَا فَعَلَ مَا يُخِلُّ بِهَا سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا حَيْثُ كَانَ مُبَاحًا، فَفَاعِلُ الْمُخِلِّ بِهَا لَيْسَ بِفَاسِقٍ وَلَا عَدْلٍ، فَالْعَدْلُ مَنْ اجْتَنَبَ الثَّلَاثَةَ، وَالْفَاسِقُ مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً أَوْ أَصَرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ. وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَعْتَادُ الصِّيَاحَ فِي الْأَسْوَاقِ بَحْرٌ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَأَمَّا إذَا شَرِبَ الْمَاءَ أَوْ أَكَلَ الْفَوَاكِهَ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يُقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِ لِأَنَّ النَّاسَ لَا تَسْتَقْبِحُ ذَلِكَ مِنَحٌ س.
(قَوْلُهُ أَوْصَى إلَيْهِ) أَيْ إلَى زَيْدٍ،
стр. 3217
فَإِنْ ادَّعَاهُ (صَحَّتْ) شَهَادَتُهُمَا اسْتِحْسَانًا كَشَهَادَةِ دَائِنَيْ الْمَيِّتِ وَمَدْيُونَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُمَا وَوَصِيَّيْهِ لِثَالِثٍ عَلَى الْإِيصَاءِ (وَإِنْ أَنْكَرَ لَا) لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَمْلِكُ إجْبَارَ أَحَدٍ عَلَى قَبُولِ الْوَصِيَّةِ عَيْنِيٌّ (كَمَا) لَا تُقْبَلُ (لَوْ شَهِدَا أَنَّ أَبِيهِمَا الْغَائِبَ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دُيُونِهِ وَادَّعَى الْوَكِيلُ أَوْ أَنْكَرَ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَمْلِكُ نَصْبَ الْوَكِيلِ عَلَى الْغَائِبِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ.
(شَهِدَ الْوَصِيُّ) أَيْ وَصِيُّ الْمَيِّتِ (بِحَقٍّ لِلْمَيِّتِ) بَعْدَمَا عَزَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْوِصَايَةِ وَنَصَّبَ غَيْرَهُ أَوْ بَعْدَ مَا أَدْرَكَ الْوَرَثَةُ (لَا تُقْبَلُ) شَهَادَتُهُ لِلْمَيِّتِ فِي مَالِهِ أَوْ غَيْرِهِ (خَاصَمَ أَوْ لَا) لِحُلُولِ الْوَصِيِّ مَحَلَّ الْمَيِّتِ، وَلِذَا لَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ بِلَا عَزْلِ قَاضٍ فَكَانَ كَالْمَيِّتِ نَفْسِهِ فَاسْتَوَى خِصَامُهُ وَعَدَمُهُ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَلِذَا قَالَ (وَلَوْ شَهِدَ الْوَكِيلُ بَعْدَ عَزْلِهِ لِلْمُوَكِّلِ إنْ خَاصَمَ) فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ عَزْلِهِ (لَا تُقْبَلُ) اتِّفَاقًا لِلتُّهْمَةِ (وَإِلَّا قُبِلَتْ) لِعَدَمِهَا خِلَافًا لِلثَّانِي فَجَعَلَهُ
ــ
[رد المحتار]
وَالْأَوْلَى إظْهَارُهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَاهُ) أَيْ رَضِيَ بِهِ سَعْدِيَّةٌ وَعَزْمِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَالْمُوصَى لَهُمَا) أُورِدَ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا كَانَ لَهُ وَصِيَّانِ فَالْقَاضِي لَا يَحْتَاجُ إلَى نَصْبِ آخَرَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ لِإِقْرَارِهِمَا بِالْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ بِأُمُورِ الْمَيِّتِ كَذَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ لِثَالِثٍ) أَيْ لِرَجُلٍ ثَالِثٍ مُتَعَلِّقٌ بِشَهَادَةٍ كَقَوْلِهِ عَلَى الْإِيصَاءِ، أَيْ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ جَعَلَهُ وَصِيًّا وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِالْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ لَا بِالْأَخِيرَةِ كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ. وَفِي الْبَحْرِ: وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَيِّتِ مَعْرُوفًا فِي الْكُلِّ، أَيْ ظَاهِرًا إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَدْيُونَيْنِ لِأَنَّهُمَا يُقِرَّانِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِثُبُوتِ وِلَايَةِ الْقَبْضِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ، فَانْتَفَتْ التُّهْمَةُ وَثَبَتَ مَوْتُهُ بِإِقْرَارِهِمَا فِي حَقِّهِمَا، وَقِيلَ مَعْنَى الثُّبُوتِ أَمْرُ الْقَاضِي إيَّاهُمَا بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ لَا بَرَاءَتُهُمَا عَنْ الدَّيْنِ بِهَذَا الْأَدَاءِ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَهُ مِنْهُمَا حَقٌّ عَلَيْهِمَا، وَالْبَرَاءَةُ حَقٌّ لَهُمَا فَلَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الْكَافِي اهـ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ عَلَى قَبُولِ الْوَصِيَّةِ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَصِيَّ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي خِلَافًا لِمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَا تُقْبَلُ لَوْ شَهِدَا إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ يَجْحَدُ الْوَكَالَةَ وَإِلَّا جَازَتْ الشَّهَادَةُ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْمَالِ بِإِقْرَارِهِ بِدُونِ الشَّهَادَةِ، وَإِنَّمَا قَامَتْ الشَّهَادَةُ لِإِبْرَاءِ الْمَطْلُوبِ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ إذَا حَضَرَ الطَّالِبُ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ فَكَانَتْ شَهَادَةً عَلَى أَبِيهِمَا فَتُقْبَلُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ فِي دَارٍ بِعَيْنِهَا وَقَبَضَهَا وَشَهِدَ ابْنَا الْمُوَكِّلِ بِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِالْوَكَالَةِ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الدَّارِ إلَى الْوَكِيلِ بِحُكْمِ إقْرَارِهِ بَلْ بِالشَّهَادَةِ فَكَانَتْ لِأَبِيهِمَا فَلَا تُقْبَلُ بَحْرٌ مُلَخَّصًا عَنْ الْمُحِيطِ.
(قَوْلُهُ أَبَاهُمَا) أَشَارَ إلَى عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ ابْنِ الْوَكِيلِ مُطْلَقًا بِالْأَوْلَى، وَالْمُرَادُ عَدَمُ قَبُولِهَا فِي الْوَكَالَةِ مِنْ كُلِّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ الْغَائِبَ) قَيَّدَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَا يُمْكِنُ الدَّعْوَى بِهَا لِيَشْهَدَا لِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِرَةِ، لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ صُورَةِ شَهَادَتِهِمَا فِي غَيْبَتِهِ مَعَ جَحْدِ الْوَكِيلِ لِأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ إلَّا بَعْدَ الدَّعْوَى. وَيُمْكِنُ أَنْ تُصَوَّرَ بِأَنْ يَدَّعِيَ صَاحِبُ وَدِيعَةٍ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ وَدِيعَةِ الْمُوَكِّلِ فِي دَفْعِهَا فَيَجْحَدُ فَيَشْهَدَانِ بِهِ وَبِقَبْضِ دُيُونِ أَبِيهِمَا، وَإِنَّمَا صَوَّرْنَاهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُجْبَرُ عَلَى فِعْلِ مَا وُكِّلَ بِهِ إلَّا فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِيهَا بَحْرٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَيَّنَّاهُ فِي حَاشِيَتِهِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ عَنْ الْغَائِبِ) لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ لِوُجُودِ رَجَاءِ حُضُورِهِ س. قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ ذِكْرِ الْغَائِبِ إلَّا فِي الْمَفْقُودِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ) وَكَذَا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بَعْدَ مَا عَزَلَهُ الْقَاضِي وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا عَزَلَ الْوَصِيَّ يَنْعَزِلُ بَزَّازِيَّةٌ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَزْلُهُ بِجُنْحَةٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ إلَخْ) أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَكَّلَهُ بِطَلَبِ أَلْفِ دِرْهَمٍ قِبَلَ فُلَانٍ وَالْخُصُومَةِ فَخَاصَمَ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي ثُمَّ عُزِلَ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ ثُمَّ شَهِدَ الْوَكِيلُ بِهَذَا الْمَالِ لِمُوَكِّلِهِ يَجُوزُ. وَقَالَ الثَّانِي لَا يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ نَفْسَ الْوَكِيلِ قَامَ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ اهـ فَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ خَاصَمَ فِيمَا وُكِّلَ بِهِ، فَإِنْ خَاصَمَ فِي غَيْرِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي اهـ.
стр. 3218
كَالْوَصِيِّ سِرَاجٌ. وَفِي قَسَامَةِ الزَّيْلَعِيِّ: كُلُّ مَنْ صَارَ خَصْمًا فِي حَادِثَةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهَا وَمَنْ كَانَ بِعَرْضِيَّةِ أَنْ يَصِيرَ خَصْمًا وَلَمْ يَنْتَصِبْ خَصْمًا بَعْدُ تُقْبَلُ وَهَذَانِ الْأَصْلَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَتَمَامُهُ فِيهِ، قَيَّدْنَا بِمَجْلِسِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ لَوْ خَاصَمَ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ عَزَلَهُ قُبِلَتْ عِنْدَهُمَا كَمَا لَوْ شَهِدَ فِي غَيْرِ مَا وُكِّلَ فِيهِ وَعَلَيْهِ جَامِعُ الْفَتَاوَى. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ عِنْدَ الْقَاضِي فَخَاصَمَ الْمَطْلُوبَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عِنْدَ الْقَاضِي ثُمَّ عَزَلَهُ فَشَهِدَ أَنَّ لِمُوَكِّلِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِائَةُ دِينَارٍ تُقْبَلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي وَخَاصَمَ وَتَمَامُهُ فِيهَا. (كَ) مَا قُبِلَتْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلثَّانِي (شَهَادَةِ اثْنَيْنِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ لِرَجُلَيْنِ ثُمَّ شَهِدَ الْمَشْهُودُ لَهُمَا لِلشَّاهِدَيْنِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ) لِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ يَشْهَدُ بِالدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ وَهِيَ تَقْبَلُ حُقُوقًا شَتَّى فَلَمْ تَقَعْ الشَّرِكَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ،
ــ
[رد المحتار]
وَنَقَلَ فِي الْهَامِشِ فَرْعًا هُوَ: ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٌ يَجْحَدُ فَشَهِدَ لَهُ الْبَائِعُ لَمْ تُقْبَلْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْبَائِعُ إذَا شَهِدَ لِغَيْرِهِ بِمَا بَاعَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَكَذَا الْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانَ فَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَالْوَصِيِّ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِنْدَهُ بِمُجَرَّدِ قَبُولِ الْوَكَالَةِ يَصِيرُ خَصْمًا وَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ، وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ نَفَذَ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ. وَعِنْدَهُمَا لَا يَصِيرُ خَصْمًا بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ وَلِهَذَا لَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ ذَخِيرَةٌ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ وَفِي قَسَامَةِ الزَّيْلَعِيِّ إلَخْ) الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة.
(قَوْلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا) فِيهِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ جَعَلَ الْوَكِيلَ كَالْوَصِيِّ وَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ مَعَ أَنَّهُ بِعُرْضَةِ أَنْ يُخَاصِمَ.
(قَوْلُهُ عِنْدَهُمَا) أَيْ خِلَافًا لِلثَّانِي كَمَا تَقَدَّمَ ح.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فِي غَيْرِ مَا وُكِّلَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْقَاضِي) مُتَعَلِّقٌ بِوُكِّلَ لَا بِالْخُصُومَةِ.
(قَوْلُهُ مِائَةَ دِينَارٍ) أَيْ مَالٌ غَيْرُ الْمُوَكَّلِ بِهِ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِيهَا) حَيْثُ قَالَ: بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي فَخَاصَمَ مَعَ الْمَطْلُوبِ بِأَلْفٍ وَبَرْهَنَ عَلَى الْوَكَالَةِ ثُمَّ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ عَنْهَا فَشَهِدَ لَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَمَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى الْمَطْلُوبِ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْوَكَالَةِ لَا يُقْبَلُ، لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَمَّا اتَّصَلَ بِهَا الْقَضَاءُ صَارَ الْوَكِيلُ خَصْمًا فِي حُقُوقِ الْمُوَكِّلِ عَلَى غُرَمَائِهِ فَشَهَادَتُهُ بَعْدَ الْعَزْلِ بِالدَّنَانِيرِ شَهَادَةُ الْخَصْمِ فَلَا تُقْبَلُ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ عِلْمَ الْقَاضِي بِوَكَالَتِهِ لَيْسَ بِقَضَاءٍ فَلَمْ يَصِرْ خَصْمًا فِي غَيْرِ مَا وُكِّلَ بِهِ وَهُوَ الدَّرَاهِمُ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ الْعَزْلِ فِي حَقٍّ آخَرَ اهـ بِزِيَادَةٍ مِنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى. وَزَادَ فِي الذَّخِيرَةِ: إلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِمَالٍ حَادِثٍ بَعْدَ تَارِيخِ الْوَكَالَةِ فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عِنْدَهُ اهـ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَعْدَمَا مَرَّ: وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فِيمَا يَحْدُثُ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ مَحْفُوظَةٌ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِي كُلِّ حَقٍّ لَهُ وَقَبْضِهِ عَلَى رَجُلٍ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ الْحَادِثَ أَمَّا إذَا وَكَّلَهُ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ قِبَلَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ فَالْخُصُومَةُ تَنْصَرِفُ إلَى الْحَادِثِ أَيْضًا اسْتِحْسَانًا فَإِذًا تُحْمَلُ الْمَذْكُورَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ الْعَامَّةِ.
ثُمَّ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْوَكَالَةِ الْعَامَّةِ بَعْدَ الْخُصُومَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمُوَكِّلِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ فِي الْقَائِمَةِ وَلَا فِي الْحَادِثَةِ إلَّا فِي الْوَاجِبِ بَعْدَ الْعَزْلِ اهـ يَعْنِي وَأَمَّا فِي الْخَاصَّةِ فَلَا تُقْبَلُ فِيمَا كَانَ عَلَى الْمَطْلُوبِ قَبْلَ الْوَكَالَةِ وَتُقْبَلُ فِي الْحَادِثِ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ، وَإِنَّمَا جَاءَ عَدَمُ الِاسْتِقَامَةِ بِالتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ بِمَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى الْمَطْلُوبِ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْوَكَالَةِ، وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ، بَلْ صَرَّحَ بَعْدَهُ بِأَنَّ الْحَادِثَ تُقْبَلُ فِيهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ اهـ. وَذَكَرَ فِي الْهَامِشِ عِبَارَةَ جَامِعِ الْفَتَاوَى وَنَصُّهَا: لِأَنَّهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي لَمَّا اتَّصَلَ الْقَضَاءُ بِهَا أَيْ بِالْوَكَالَةِ صَارَ الْوَكِيلُ خَصْمًا فِي جَمِيعِ حُقُوقِ الْمُوَكِّلِ عَلَى غُرَمَائِهِ، فَإِذَا شَهِدَ بِالدَّنَانِيرِ فَقَدْ شَهِدَ بِمَا هُوَ خَصْمٌ فِيهِ، وَفِي الْأَوَّلِ: عِلْمُ الْقَاضِي بِوَكَالَتِهِ لَيْسَ بِقَضَاءٍ فَلَمْ يَصِرْ خَصْمًا فَكَانَ فِي غَيْرِ مَا وُكِّلَ بِهِ وَهُوَ الدَّرَاهِمُ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ الْعَزْلِ فِي حَقٍّ آخَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ شَهَادَةُ اثْنَيْنِ إلَخْ) رَاجِعْ الْفَصْلَ الرَّابِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة.
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الشَّرِكَةُ فِي الْمَقْبُوضِ بَعْدَ الْقَبْضِ. وَوَجْهُ قَوْلِ
стр. 3219
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِغَيْرِ عَيْنٍ كَمَا فِي وَصَايَا الْمَجْمَعِ وَشَرْحِهِ وَسَيَجِيءُ ثَمَّةَ (وَ) كَ (شَهَادَةِ وَصِيَّيْنِ لِوَارِثٍ كَبِيرٍ) عَلَى أَجْنَبِيٍّ (فِي غَيْرِ مَالِ الْمَيِّتِ) فَإِنَّهَا مَقْبُولَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا لَوْ شَهِدَ الْوَصِيَّانِ عَلَى إقْرَارِ الْمَيِّتِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِوَارِثٍ بَالِغٍ تُقْبَلُ بَزَّازِيَّةٌ (وَلَوْ) شَهِدَا (فِي مَالِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (لَا) خِلَافًا لَهُمَا، وَلَوْ لِصَغِيرٍ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا، وَسَيَجِيءُ فِي الْوَصَايَا.
(كَمَا) لَا تُقْبَلُ (الشَّهَادَةُ عَلَى جَرْحٍ) بِالْفَتْحِ: أَيْ فِسْقٍ (مُجَرَّدٍ) عَنْ إثْبَاتِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْعَبْدِ، فَإِنْ تَضَمَّنَتْهُ قُبِلَتْ وَإِلَّا لَا (بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَ) لَوْ (قَبْلَهُ قُبِلَتْ) أَيْ الشَّهَادَةُ بَلْ الْإِخْبَارُ وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ كَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِمَا قَرَّرَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ، وَأَقَرَّهُ مُنْلَا خُسْرو وَأَدْخَلَهُ تَحْتَ قَوْلِهِمْ: الدَّفْعُ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ، وَذَكَرَ وَجْهَهُ، وَأَطْلَقَ ابْنُ الْكَمَالِ رَدَّهَا تَبَعًا لِعَامَّةِ الْكُتُبِ، وَذَكَرَ وَجْهَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْوَانِيِّ وَعَزْمِي زَادَهْ الْمَيْلُ إلَيْهِ، وَكَذَا الْقُهُسْتَانِيُّ حَيْثُ قَالَ: وَفِيهِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَلْتَفِتْ لِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَلَكِنْ يُزَكَّى الشُّهُودُ سِرًّا وَعَلَنًا، فَإِنْ عُدِّلُوا قَبِلَهَا وَعَزَاهُ لِلْمُضْمَرَاتِ
ــ
[رد المحتار]
أَبِي يُوسُفَ بِعَدَمِ الْقَبُولِ أَنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ إذَا قَبَضَ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ بِدَيْنِهِ شَارَكَهُ الْفَرِيقُ الْآخَرُ فَصَارَ كُلٌّ شَاهِدًا لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِغَيْرِ عَيْنٍ) كَمَا إذَا شَهِدَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ بِأَلْفٍ فَادَّعَى الشَّاهِدَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُمَا بِأَلْفٍ وَشَهِدَ الْمُوصَى لَهُمَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِلشَّاهِدَيْنِ بِأَلْفٍ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَتَانِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَتَّى لَا يَبْقَى بَعْدَ هَلَاكِ التَّرِكَةِ فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مُثْبِتًا لِنَفْسِهِ حَقَّ الْمُشَارَكَةِ فِي التَّرِكَةِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمَا، وَاحْتُرِزَ بِالْوَصِيَّةِ بِغَيْرِ عَيْنٍ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِهَا، كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ بِعَيْنٍ وَشَهِدَ الْمَشْهُودُ لَهُمَا لِلشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُمَا بِعَيْنٍ أُخْرَى فَإِنَّهَا تُقْبَلُ الشَّهَادَتَانِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ وَلَا تُهْمَةَ اهـ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ قَيْدٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى) وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ تَعْزِيرًا، وَانْظُرْ بَابَ التَّعْزِيرِ مِنْ الْبَحْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ يَا فَاسِقُ يَا زَانِي.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) تَكْرَارٌ س. (قَوْلُهُ بَعْدَ التَّعْدِيلِ) وَلَوْ قَبْلَهُ قُبِلَتْ. ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ إذَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ جَهْرًا أَمَّا إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِيَ بِهِ سِرًّا وَكَانَ مُجَرَّدًا طُلِبَ مِنْهُ الْبُرْهَانُ عَلَيْهِ، فَإِذَا بَرْهَنَ عَلَيْهِ سِرًّا أَبْطَلَ الشَّهَادَةَ لِتَعَارُضِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فَيُقَدَّمُ الْجَرْحُ، فَإِذَا قَالَ الْخَصْمُ لِلْقَاضِي سِرًّا إنَّ الشَّاهِدَ أَكَلَ رِبًا وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ رَدَّ شَهَادَتَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْكَافِي اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبُرْهَانُ جَهْرًا لَا يُقْبَلُ عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ لِفِسْقِ الشُّهُودِ بِهِ بِإِظْهَارِ الْفَاحِشَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدُوا سِرًّا كَمَا بَسَطَهُ فِي الْبَحْرِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا تُقْبَلُ عَلَى الْجَرْحِ وَلَوْ مُجَرَّدًا أَوْ بَعْدَ التَّعْدِيلِ لَوْ شَهِدُوا بِهِ سِرًّا، وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا تُقْبَلُ بَعْدَ التَّعْدِيلِ بِمَا إذَا كَانَ جَهْرًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْكَافِي أَنَّ الْخَصْمَ لَا يَضُرُّهُ الْإِعْلَانُ بِالْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ: أَيْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْتَبِهْ بِالشُّهُودِ سِرًّا وَفَسَقَ بِإِظْهَارِ الْفَاحِشَةِ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ، بِخِلَافِ الشُّهُودِ فَإِنَّمَا تَسْقُطُ شَهَادَتُهُمْ بِفِسْقِهِمْ بِذَلِكَ، وَكَذَا يُقْبَلُ عِنْدَ سُؤَالِ الْقَاضِي.
قَالَ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ الْبَابِ الْمَارِّ: وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ إطْلَاقِ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْجَرْحَ يُقَدَّمُ عَلَى التَّعْدِيلِ سَوَاءٌ كَانَ مُجَرَّدًا أَوْ لَا عِنْدَ سُؤَالِ الْقَاضِي عَنْ الشَّاهِدِ وَالتَّفْصِيلُ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُجَرَّدًا لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بِهِ أَوْ لَا فَتُسْمَعُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ طَعْنِ الْخَصْمِ فِي الشَّاهِدِ عَلَانِيَةً اهـ. هَذَا، وَقَدْ مَرَّ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَا يَسْأَلُ عَنْ الشَّاهِدِ بِلَا طَعْنٍ مِنْ الْخَصْمِ. وَعِنْدَهُمَا يَسْأَلُ مُطْلَقًا، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ، وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْقَوْلُ بِرَدِّ الشَّهَادَةِ عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ قَبْلَ التَّعْدِيلِ. وَأَجَابَ السَّائِحَانِيُّ بِأَنَّ مَنْ قَالَ تُقْبَلُ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي حِينَئِذٍ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ، وَمَنْ قَالَ تُرَدُّ أَرَادَ أَنَّ التَّعْدِيلَ لَوْ كَانَ ثَابِتًا أَوْ أُثْبِتَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُعَارِضُهُ الْجَرْحُ الْمُجَرَّدُ فَلَا تَبْطُلُ الْعَدَالَةُ اهـ وَيُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْكَمَالِ.
стр. 3220
وَجَعَلَهُ الْبُرْجَنْدِيُّ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا قَوْلِهِ فَتَنَبَّهْ (مِثْلُ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى شُهُودِ الْمُدَّعِي) عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ (بِأَنَّهُمْ فَسَقَةٌ أَوْ زُنَاةٌ أَوْ أَكَلَةُ الرِّبَا أَوْ شَرَبَةُ الْخَمْرِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِزُورٍ أَوْ أَنَّهُمْ أُجَرَاءُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى أَوْ أَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ) فَلَا تُقْبَلُ بَعْدَ التَّعْدِيلِ بَلْ قَبْلَهُ دُرَرٌ، وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ (وَتُقْبَلُ لَوْ شَهِدُوا عَلَى) الْجَرْحِ الْمُرَكَّبِ (كَإِقْرَارِ الْمُدَّعِي بِفِسْقِهِمْ أَوْ إقْرَارِهِ بِشَهَادَتِهِمْ بِزُورٍ أَوْ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُمْ عَلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ) أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَحْضُرُوا الْمَجْلِسَ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْحَقُّ عَيْنِيٌّ (أَوْ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ أَوْ مَحْدُودُونَ
ــ
[رد المحتار]
فَإِنْ قُلْتَ: أَلَيْسَ الْخَبَرُ عَنْ فِسْقِ الشُّهُودِ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى عَدَالَتِهِمْ يَمْنَعُ الْقَاضِيَ عَنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ وَالْحُكْمِ بِهَا.
قُلْتُ: نَعَمْ، لَكِنَّ ذَلِكَ لِلطَّعْنِ فِي عَدَالَتِهِمْ لَا لِسُقُوطِ أَمْرٍ يُسْقِطُهُمْ عَنْ حَيِّزِ الْقَبُولِ، وَلِذَا لَوْ عُدِّلُوا بَعْدَ هَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى فِسْقِهِمْ مَقْبُولَةً لَسَقَطُوا عَنْ حَيِّزِ الشَّهَادَةِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مَجَالُ التَّعْدِيلِ اهـ وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْقُهُسْتَانِيِّ، وَكَذَلِكَ كَلَامُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَمُنْلَا خُسْرو، وَيَرْجِعُ إلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ.
(قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ الْبُرْجَنْدِيُّ) أَقُولُ: الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ يُزَكَّى الشُّهُودُ سِرًّا وَعَلَنًا، أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فَيُكْتَفَى بِالتَّزْكِيَةِ عَلَنًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَطْعَنْ الْخَصْمُ. أَمَّا إذَا طَعَنَ كَمَا هُنَا فَلَا اخْتِلَافَ، بَلْ هُوَ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ مِنْ أَنَّهُمْ يُزَكَّوْنَ سِرًّا وَعَلَنًا فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ وَجْهُ أَمْرِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ فَتَنَبَّهْ س وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى الْإِطْلَاقِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَطْلَقَ الْكَمَالُ.
(قَوْلُهُ أَوْ زُنَاةٌ إلَخْ) أَيْ عَادَتُهُمْ الزِّنَا أَوْ أَكْلُ الرِّبَا أَوْ الشُّرْبُ وَفِي هَذَا لَا يَثْبُتُ الْحَدُّ، بِخِلَافِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُمْ زَنَوْا أَوْ سَرَقُوا مِنِّي إلَخْ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلٍ خَاصٍّ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي.
[فَرْعٌ] ذَكَرَهُ فِي الْهَامِشِ: وَمَنْ ادَّعَى مِلْكًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ شَهِدَ أَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَلَوْ شَهِدَ بِمِلْكٍ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ شَهِدَ بِهِ لِغَيْرِهِ لَا تُقْبَلُ، وَلَوْ ابْتَاعَ شَيْئًا مِنْ وَاحِدٍ ثُمَّ شَهِدَ بِهِ لِآخَرَ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ، وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّ الشَّاهِدَ أَقَرَّ أَنَّهُ مِلْكِي يُقْبَلُ، وَالشَّاهِدُ لَوْ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ لَا يَحْلِفُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ فِي الرَّابِعَ عَشَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ) تَكْرَارٌ مَعَ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ) قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ بَعْدَ التَّعْدِيلِ، لِأَنَّ الْعَدَالَةَ بَعْدَ مَا ثَبَتَتْ لَا تَرْتَفِعُ إلَّا بِإِثْبَاتِ حَقِّ الشَّرْعِ أَوْ الْعَبْدِ كَمَا عَرَفْتَ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ إثْبَاتُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَتْ قَبْلَ التَّعْدِيلِ فَإِنَّهَا كَافِيَةٌ فِي الدَّفْعِ كَمَا مَرَّ، كَذَا قَالَهُ مُنْلَا خُسْرو وَغَيْرُهُ.
فَإِنْ قُلْتَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا ذُكِرَ إثْبَاتُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْنِي حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقَّ الْعَبْدِ، لِأَنَّ إقْرَارَهُمْ بِشَهَادَةِ الزُّورِ أَوْ شُرْبِ الْخَمْرِ مَعَ ذَهَابِ الرَّائِحَةِ مُوجِبٌ لِلتَّعْزِيرِ وَهُوَ هُنَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى.
قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِمَا يُوجِبُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى الْحَدُّ لَا التَّعْزِيرُ لِقَوْلِهِمْ وَلَيْسَ فِي وُسْعِ الْقَاضِي إلْزَامُهُ لِأَنَّهُ يَدْفَعُهُ بِالتَّوْبَةِ، لِأَنَّ التَّعْزِيرَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، بِخِلَافِ الْحَدِّ لَا يَسْقُطُ بِهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ.
قُلْتُ: لَكِنْ صَرَّحَ فِي تَعْزِيرِ الْبَحْرِ أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَخْتَصُّ بِالْحَدِّ بَلْ أَعَمُّ مِنْهُ وَمِنْ التَّعْزِيرِ، وَصَرَّحَ هُنَاكَ أَيْضًا بِأَنَّ التَّعْزِيرَ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مُرَادَهُ بِهِ مَا كَانَ حَقًّا لِلْعَبْدِ لَا يَسْقُطُ بِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعِي) قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْجَرْحِ مَا إذَا بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِفِسْقِهِمْ أَوْ أَنَّهُمْ أُجَرَاءُ أَوْ لَمْ يَحْضُرُوا الْوَاقِعَةَ أَوْ عَلَى أَنَّهُمْ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ أَوْ عَلَى رِقِّ الشَّاهِدِ أَوْ عَلَى شَرِكَةِ الشَّاهِدِ فِي الْعَيْنِ، وَكَذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لِلْخَصْمِ أَنْ يَطْعَنَ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَنْ يَقُولَ هُمَا عَبْدَانِ أَوْ مَحْدُودَانِ فِي قَذْفٍ أَوْ شَرِيكَانِ، فَإِذَا قَالَ هُمَا عَبْدَانِ يُقَالُ لِلشَّاهِدَيْنِ أَقِيمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، وَفِي الْآخَرَيْنِ يُقَالُ لِلْخَصْمِ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا كَذَلِكَ اهـ. فَعَلَى هَذَا الْجَرْحُ
стр. 3221
بِقَذْفٍ) أَوْ أَنَّهُ ابْنُ الْمُدَّعِي أَوْ أَبُوهُ عِنَايَةٌ أَوْ قَاذِفٌ وَالْمَقْذُوفُ يَدَّعِيهِ (أَوْ أَنَّهُمْ زَنَوْا وَوَصَفُوهُ أَوْ سَرَقُوا مِنِّي كَذَا) وَبَيَّنَهُ (أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ وَلَمْ يَتَقَادَمْ الْعَهْدُ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (أَوْ قَتَلُوا النَّفْسَ عَمْدًا) عَيْنِيٌّ (أَوْ شُرَكَاءُ الْمُدَّعِي) أَيْ وَالْمُدَّعَى مَالٌ (أَوْ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُمْ بِكَذَا لَهَا) لِلشَّهَادَةِ (وَأَعْطَاهُمْ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ لِي عِنْدَهُ) مِنْ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْهُ لَمْ تُقْبَلْ لِدَعْوَاهُ الِاسْتِئْجَارَ لِغَيْرِهِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ (أَوْ إنِّي صَالَحْتُهُمْ عَلَى كَذَا وَدَفَعْتُهُ إلَيْهِمْ) أَيْ رِشْوَةً وَإِلَّا فَلَا صُلْحَ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَلَوْ قَالَ وَلَمْ أَدْفَعْهُ لَمْ تُقْبَلْ (عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدُوا عَلَيَّ زُورًا وَ) قَدْ (شَهِدُوا زُورًا) وَأَنَا أَطْلُبُ مَا أَعْطَيْتُهُمْ وَإِنَّمَا قُبِلَتْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْعَبْدِ فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ لِإِحْيَائِهِمَا.
(شَهِدَ عَدْلٌ فَلَمْ يَبْرَحْ) عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَلَمْ يَطُلْ الْمَجْلِسُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمَشْهُودُ لَهُ (حَتَّى قَالَ أُوهِمْتُ) أَخْطَأْتُ (بَعْضَ شَهَادَتِي وَلَا مُنَاقَضَةَ قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ بِهِ لَوْ عَدْلًا وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خَانِيَّةٌ وَبَحْرٌ.
قُلْتُ: لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُلْتَقَى تَقْتَضِي قَبُولَ قَوْلِهِ أُوهِمْتُ وَأَنَّهُ يَقْضِي بِمَا بَقِيَ وَهُوَ مُخْتَارُ السَّرَخْسِيِّ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْمَلِ وَسَعْدِيٍّ تَرْجِيحُهُ
ــ
[رد المحتار]
فِي الشَّاهِدِ إظْهَارُ مَا يُخِلُّ بِالْعَدَالَةِ لَا بِالشَّهَادَةِ مَعَ الْعَدَالَةِ، فَإِدْخَالُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْجَرْحِ الْمَقْبُولِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْهُمَامِ مَرْدُودٌ بَلْ مِنْ بَابِ الطَّعْنِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: لَوْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِفِسْقِهِمْ أَوْ بِمَا يُبْطِلُ شَهَادَتَهُمْ يُقْبَلُ، وَلَيْسَ هَذَا بِجَرْحٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ إقْرَارِ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ اهـ وَهَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ لَا يَذْكُرَ قَوْلَهُ الْجَرْحُ الْمُرَكَّبُ فَإِنَّهَا زِيَادَةُ ضَرَرٍ.
(قَوْلُهُ بِقَذْفٍ) لِأَنَّ مِنْ تَمَامِ حَدِّهِ رَدُّ شَهَادَتِهِ وَهُوَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَقَادَمْ الْعَهْدُ) بِأَنْ لَمْ يَزُلْ الرِّيحُ فِي الْخَمْرِ وَلَمْ يَمْضِ شَهْرٌ فِي الْبَاقِي، قَيَّدَ بِعَدَمِ التَّقَادُمِ إذْ لَوْ كَانَ مُتَقَادِمًا لَا تُقْبَلُ لِعَدَمِ إثْبَاتِ الْحَقِّ بِهِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِحَدٍّ مُتَقَادِمٍ مَرْدُودَةٌ مِنَحٌ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَتَقَادَمْ الْعَهْدُ وَفَّقَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ بَيْنَ جَعْلِهِمْ هُمْ زُنَاةً شَرَبَةَ الْخَمْرِ مِنْ الْمُجَرَّدِ وَجَعْلِهِمْ زَنَوْا أَوْ سَرَقُوا مِنْ غَيْرِهِ. وَنَقَلَ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ قَوْلَهُمْ زُنَاةٌ أَوْ فَسَقَةٌ أَوْ شَرَبَةٌ أَوْ أَكَلَةُ رِبًا اسْمُ فَاعِلٍ، وَهُوَ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ فَلَا يَقْطَعُ بِوَصْفِهِمْ بِمَا ذَكَرَ بِخِلَافِ الْمَاضِي اهـ مُلَخَّصًا وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ تَخْصِيصِهِمْ فِي التَّمْثِيلِ لِلْأَوَّلِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ وَلِلثَّانِي بِالْمَاضِي.
(قَوْلُهُ أَوْ شُرَكَاءُ) فِيمَا إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي شَرِكَتِهِمَا مِنَحٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الشَّاهِدَ شَرِيكٌ مُفَاوِضٌ فَمَهْمَا حَصَلَ مِنْ هَذَا الْبَاطِلِ يَكُونُ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ شَرِيكُهُ فِي الْمُدَّعَى بِهِ وَإِلَّا كَانَ إقْرَارًا بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ لَهُمَا فَتْحٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الشَّرِكَةِ عَقْدًا يَشْمَلُ بِعُمُومِهِ الْعِنَانَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَفْعُ الشَّاهِدِ فَكَأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ. وَعَلَى مَا قُلْنَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْمُدَّعَى مَالٌ: أَيْ مَالٌ تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ لِيُخْرَجَ نَحْوَ الْعَقَارِ وَطَعَامَ أَهْلِهِ وَكِسْوَتَهُمْ مِمَّا لَا تَصِحُّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ إنِّي صَالَحْتهمْ) أَيْ شَهِدُوا عَلَى قَوْلِ الْمُدَّعِي إنِّي صَالَحْتهمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَيْ رِشْوَةً) قَالَهُ فِي السَّعْدِيَّةِ
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَبْرَحْ) لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّهُ غَرَّهُ الْخَصْمُ بِالدُّنْيَا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ أَخْطَأْتُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: مَعْنَى قَوْلِهِ أُوهِمْتُ أَخْطَأْتُ بِنِسْيَانِ مَا كَانَ يَحِقُّ عَلَيَّ ذِكْرُهُ أَوْ بِزِيَادَةٍ كَانَتْ بَاطِلَةً كَذَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْضَ شَهَادَتِي) مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ: أَيْ فِي بَعْضِ شَهَادَتِي سَعْدِيَّةٌ.
(قَوْلَةُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ) قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِقَوْلِهِ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَقِيلَ يَقْضِي بِمَا بَقِيَ إنْ تَدَارَكَهُ بِنُقْصَانٍ، وَإِنْ بِزِيَادَةٍ يَقْضِي بِهَا إنْ ادَّعَاهَا الْمُدَّعِي، لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ يُجْعَلُ كَحُدُوثِهِ عِنْدَهَا، وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ قَاضِي خَانَ، وَعَزَاهُ إلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَوْ عَدْلًا) تَكْرَارٌ مَعَ الْمَتْنِ س.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ بِمَا بَقِيَ) أَيْ أَوْ بِمَا زَادَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ. قَالَ: وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى الْقَبُولِ
стр. 3222
فَتَنَبَّهْ وَتَبَصَّرْ (وَإِنْ) قَالَهُ الشَّاهِدُ (بَعْدَ قِيَامِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ لَا) تُقْبَلْ عَلَى الظَّاهِرِ احْتِيَاطًا وَكَذَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ فِي بَعْضِ الْحُدُودِ أَوْ النَّسَبِ هِدَايَةٌ
(بَيِّنَةُ أَنَّهُ) أَيْ الْمَجْرُوحَ (مَاتَ مِنْ الْجُرْحِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَوْتِ بَعْدَ الْبُرْءِ) وَلَوْ (أَقَامَ أَوْلِيَاءُ مَقْتُولٍ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ زَيْدًا جَرَحَهُ وَقَتَلَهُ وَأَقَامَ زَيْدٌ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْمَقْتُولَ قَالَ إنَّ زَيْدًا لَمْ يَجْرَحْنِي وَلَمْ يَقْتُلْنِي فَبَيِّنَةُ زَيْدٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ) مَجْمُوعُ الْفَتَاوَى.
(وَبَيِّنَةُ الْغَبْنِ)
ــ
[رد المحتار]
الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ وَتَبَصَّرْ) فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عُفِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُبِلَتْ رَاجِعٌ إلَى الشَّهَادَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمِنَحِ، وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ هُنَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِقَبُولِهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بَلْ الصَّوَابُ ذِكْرُهُ بَعْدَ عِبَارَةِ الْمُلْتَقَى.
الثَّانِي: أَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِلِاسْتِدْرَاكِ هُنَا لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ: وَلَا يُقْبَلُ الِاسْتِدْرَاكُ بِقَوْلٍ عَلَى آخَرَ إلَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِاسْتِدْرَاكُ بِالنَّظَرِ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي.
الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ فِي بَعْضِ الْحُدُودِ أَوْ النَّسَبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ تَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَوْجُهِ النَّظَرِ الْمَذْكُورَةِ، حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ قِيلَ يَقْضِي بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا، حَتَّى لَوْ شَهِدَ بِأَلْفٍ ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ فِي خَمْسِمِائَةٍ يَقْضِي بِأَلْفٍ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ أَوَّلًا صَارَ حَقًّا لِلْمُدَّعِي وَوَجَبَ عَلَى الْقَاضِي الْقَضَاءُ بِهِ فَلَا يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ، وَقِيلَ يَقْضِي بِمَا بَقِيَ لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَحُدُوثِهِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا قَالَ أُوهِمْتُ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ فِي النُّقْصَانِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا، وَلَا يَتَفَاوَتُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَلَى هَذَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ فِي ذِكْرِ بَعْضِ حُدُودِ الْعَقَارِ أَوْ فِي بَعْضِ النَّسَبِ ثُمَّ تَذَكَّرَ تُقْبَلُ لِأَنَّهُ قَدْ يُبْتَلَى بِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَذِكْرُهُ ذَلِكَ لِلْقَاضِي دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ وَاحْتِيَاطِهِ فِي الْأُمُورِ اهـ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ النَّسَبِ) بِأَنْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِمْرَانَ فَتَدَارَكَهُ فِي الْمَجْلِسِ قِيلَ وَبَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ بَعْضِ الْحُدُودِ بِأَنْ ذَكَرَ الشَّرْقِيَّ مَكَانَ الْغَرْبِيِّ وَنَحْوَهُ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَوْتِ) نَقَلَ الشَّيْخُ غَانِمٌ خِلَافَهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا فَرَاجِعْهُ، وَأَفْتَى الْمُفْتِي أَبُو السُّعُودِ بِخِلَافِهِ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ مَسَائِلَ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ وَتَرْجِيحِهَا فِي الْبَابِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَتَلَ زَيْدًا يَوْمَ النَّحْرِ إلَخْ. وَذَكَرَ فِي الْهَامِشِ مَسَائِلَ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ هِيَ قِطَعٌ أَقَامَتْ الْأَمَةُ بَيِّنَةً أَنَّ مَوْلَاهَا دَبَّرَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ عَاقِلٌ وَأَقَامَتْ الْوَرَثَةُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ مَخْلُوطَ الْعَقْلِ فَبَيِّنَةُ الْأَمَةِ أَوْلَى، وَكَذَا إذَا خَالَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا وَقْتَ الْخُلْعِ وَالْمَرْأَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَاقِلًا فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى فِي الْفَصْلَيْنِ. زَوَّجَ الْأَبُ بِنْتَهُ الْبَالِغَةَ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ يُعْطِيهِ أَلْفًا فَأَعْطَاهُ ثُمَّ ادَّعَتْ الْبِنْتُ أَنَّ الْأَلْفَ مَهْرُهَا وَادَّعَى الْأَبُ أَنَّهُ لَهُ لِأَجَلٍ قفتا نَلْقَ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْبِنْتِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهَا تُثْبِتُ الْوُجُوبَ فِي النِّكَاحِ وَبَيِّنَتَهُ تُثْبِتُ الرِّشْوَةَ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ، وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ بِالتَّلْجِئَةِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْجِدِّ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا قُبِلَ، وَلَوْ بَرْهَنَا فَالتَّلْجِئَةُ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا صِحَّةِ الْوَقْفِ وَفَسَادِهِ، فَإِنَّ الْفَسَادَ لِشَرْطٍ فِي الْوَقْفِ مُفْسِدٌ فَبَيِّنَةُ الْفَسَادِ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِي الْمَحَلِّ وَغَيْرِهِ فَبَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى. وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ بَاقَانِيٌّ عَلَى الْمُلْتَقَى. بَيِّنَةُ أَنَّهُ بَاعَهَا فِي الْبُلُوغِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَتِهِ أَنَّهُ بَاعَهَا فِي صِغَرِهِ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ. إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الْقِدَمِ وَالْحُدُوثِ. فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ: بَيِّنَةُ الْقِدَمِ أَوْلَى. وَفِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ لِلْبَغْدَادِيِّ عَنْ الْقُنْيَةِ: بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ
стр. 3223
مِنْ يَتِيمٍ بَلَغَ (أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ كَوْنِ الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ وَصِيِّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ (مِثْلَ الثَّمَنِ) لِأَنَّهَا تُثْبِتُ أَمْرًا زَائِدًا وَلِأَنَّ بَيِّنَةَ الْفَسَادِ أَرْجَحُ مِنْ بَيِّنَةِ الصِّحَّةِ دُرَرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ، أَمَّا بِدُونِ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ مُنْيَةٌ (وَبَيِّنَةُ كَوْنِ الْمُتَصَرِّفِ) فِي نَحْوِ تَدْبِيرٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ خُصُومَةٍ (ذَا عَقْلٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ) الْوَرَثَةِ مَثَلًا (كَوْنِهِ مَخْلُوطَ الْعَقْلِ أَوْ مَجْنُونًا) وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ لَا نَدْرِي كَانَ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ فَهُوَ عَلَى الْمَرَضِ، وَلَوْ قَالَ الْوَارِثُ كَانَ يَهْذِي يُصَدَّقُ حَتَّى يَشْهَدَا أَنَّهُ كَانَ صَحِيحَ الْعَقْلِ بَزَّازِيَّةٌ (وَبَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ) فِي إقْرَارِهِ (أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الطَّوْعِ) إنْ أُرِّخَا وَاتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا، فَإِنْ اخْتَلَفَا أَوْ لَمْ يُؤَرَّخَا فَبَيِّنَةُ الطَّوْعِ أَوْلَى مُلْتَقَطٌ وَغَيْرُهُ، وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُهُ وَعَزْمِي زَادَهْ.
[فُرُوعٌ] بَيِّنَةُ الْفَسَادِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الصِّحَّةِ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ. وَفِي الْأَشْبَاهِ: اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ
ــ
[رد المحتار]
أَوْلَى. وَذَكَرَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى أَنَّ بَيِّنَةَ الْقِدَمِ أَوْلَى فِي الْبِنَاءِ وَبَيِّنَةَ الْحُدُوثِ أَوْلَى فِي الْكَنِيفِ اهـ حَامِدِيَّةٌ، وَلَوْ ظَهَرَ جُنُونُهُ وَهُوَ مُفِيقٌ يَجْحَدُ الْإِفَاقَةَ وَقْتَ بَيْعِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ وَبَيِّنَةُ الْإِفَاقَةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْجُنُونِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: إذَا ادَّعَى شِرَاءَ الدَّارِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا عِنْدَمَا بَاعَهُ وَآخَرَانِ أَنَّهُ كَانَ عَاقِلًا فَبَيِّنَةُ الْعَقْلِ وَصِحَّةِ الْبَيْعِ أَوْلَى، إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ فَإِنَّمَا يُجْعَلُ الْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ، وَلَوْ قَالَ لَا دَعْوَى عَلَى تَرِكَةِ أَخِي أَوْ لَا حَقَّ فِي تَرِكَةِ أَخِي وَهُوَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ لَا يَبْطُلُ وَلَا يَدْفَعُ الْوَرَثَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ بَحْرٌ عَنْ النَّوَادِرِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ يَتِيمٍ بَالِغٍ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيِّنَةُ.
(قَوْلُهُ مَا اشْتَرَاهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ مِنْ وَصِيِّهِ) أَيْ وَصِيِّ الْيَتِيمِ.
(قَوْلُهُ ذَا عَقْلٍ) بَيِّنَةُ كَوْنِ الْبَائِعِ مَعْتُوهًا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ كَوْنِهِ عَاقِلًا غَانِمٌ الْبَغْدَادِيُّ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى الْمَرَضِ) لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ أَدْنَى مِنْ تَصَرُّفِ الصِّحَّةِ فَيَكُونُ مُتَيَقَّنًا وَانْظُرْ نُسْخَةَ السَّائِحَانِيِّ. قَالَ: مُجَرِّدُ هَذِهِ الْحَوَاشِي: الَّذِي فِي السَّائِحَانِيِّ هُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ لَا نَدْرِي كَانَ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ فَهُوَ عَلَى الْمَرَضِ. أَيْ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ أَدْنَى مِنْ تَصَرُّفِ الصِّحَّةِ فَيَكُونُ مُتَيَقَّنًا: وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى: وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ وَفَاتِهَا أَنَّهَا كَانَتْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ حَالَ صِحَّتِهَا وَأَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا فَبَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى، وَقِيلَ بَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ أَوْلَى، وَلَوْ أَقَرَّا لِوَارِثٍ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ وَقَالَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فِي مَرَضِهِ فَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُمْ لَهُ ذَلِكَ، ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْمَهْرِ بِشَرْطٍ وَادَّعَاهَا الزَّوْجُ مُطْلَقًا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى إنْ كَانَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مَعَهُ، وَقِيلَ: الْبَيِّنَةُ مِنْ الزَّوْجِ أَوْلَى، وَلَوْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً عَلَى الْمَهْرِ عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ مُقِرًّا بِهِ يَوْمَنَا هَذَا وَأَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ هَذَا الْمَهْرِ فَبَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ أَوْلَى وَكَذَا فِي الدَّيْنِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ مُدَّعِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ ضِمْنَ دَعْوَاهُ الْبَرَاءَةَ كَشُهُودِ بَيْعٍ وَإِقَالَةٍ، فَإِنَّ بَيِّنَتَهَا لَمْ يُبْطِلْهَا شَيْءٌ وَتَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ لِأَنَّ دَعْوَى الْإِقَالَةِ إقْرَارٌ بِهِ، وَقَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى الْمَرَضِ لَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ. وَفِي الْأَنْقِرْوِيِّ: ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَّ الْمُورِثَ وَهَبَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا وَقَبَضَهُ فِي صِحَّتِهِ وَقَالَتْ الْبَقِيَّةُ كَانَ فِي الْمَرَضِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ، وَإِنْ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَمَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ فَالْقَوْلُ لَهَا، وَإِنْ بَرْهَنَا وَقْتًا وَاحِدًا فَبَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ أَوْلَى اهـ هَذَا مَا وَجَدْتُهُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الطَّوْعِ) قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ:
وَبَيِّنَتَا كُرْهٍ وَطَوْعٍ أُقِيمَتَا ... فَتَقْدِيمُ ذَاتِ الْكُرْهِ صَحَّحَ الْأَكْثَرُ
قَالَ فِي الْهَامِشِ: تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ وَالطَّوْعِ فِي الْبَيْعِ وَالصُّلْحِ وَالْإِقْرَارِ فَبَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ أَوْلَى بَاقَانِيٌّ عَلَى
стр. 3224
فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْبُطْلَانِ، وَفِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ. وَفِي الْمُلْتَقَطِ اخْتَلَفَا فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ فَالْبَيْعُ أَوْلَى، اخْتَلَفَا فِي الْبَتَاتِ وَالْوَفَاءِ فَالْوَفَاءُ أَوْلَى اسْتِحْسَانًا شَهَادَةُ قَاصِرَةٍ يُتِمُّهَا غَيْرُهُمْ تُقْبَلُ كَأَنْ شَهِدَا بِالدَّارِ بِلَا ذِكْرِ أَنَّهَا فِي يَدِ الْخَصْمِ فَشَهِدَ بِهِ آخَرَانِ أَوْ شَهِدَا بِالْمِلْكِ بِالْمَحْدُودِ وَآخَرَانِ بِالْحُدُودِ أَوْ شَهِدَا عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَلَمْ يَعْرِفَا الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ فَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ الْمُسَمَّى بِهِ دُرَرٌ، شَهِدَ وَاحِدٌ فَقَالَ الْبَاقُونَ: نَحْنُ نَشْهَدُ كَشَهَادَتِهِ لَمْ تُقْبَلْ حَتَّى يَتَكَلَّمَ كُلُّ شَاهِدٍ بِشَهَادَتِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، شَهَادَةُ النَّفْيِ الْمُتَوَاتِرِ مَقْبُولَةٌ. الشَّهَادَةُ إذَا بَطَلَتْ فِي الْبَعْضِ بَطَلَتْ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي عَبْدٍ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَشَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَيْهِمَا بِالْعِتْقِ قُبِلَتْ فِي حَقِّ النَّصْرَانِيِّ فَقَطْ أَشْبَاهٌ.
قُلْتُ: وَزَادَهُ مُحَشِّيهَا خَمْسَةً أُخْرَى مَعْزِيَّةٌ لِلْبَزَّازِيَّةِ.
ــ
[رد المحتار]
الْمُلْتَقَى وَخَانِيَّةٌ فِي أَحْكَامِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَتَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ. وَبَيِّنَةُ الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ كَوْنِهِ مُوصِيًا مُصِرًّا إلَى الْوَفَاةِ أَبُو السُّعُودُ وَحَامِدِيَّةٌ.
[فُرُوعٌ بَيِّنَةُ الْفَسَادِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الصِّحَّةِ]
(قَوْلُهُ لِمُدَّعِي الْبُطْلَانِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) مُفَادُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ بَيِّنَةُ الْفَسَادِ فَيُوَافِقُ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ) كَمَا لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَ الْمَبِيعَ مِنْ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ النَّقْدِ وَادَّعَى الْبَائِعُ الْإِقَالَةَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّهُ يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْقَلْبِ تَحَالَفَا أَشْبَاهٌ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُلْتَقَطِ) اُنْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ قُبَيْلَ الْكَفَالَةِ.
(قَوْلُهُ شَهَادَةُ النَّفْيِ الْمُتَوَاتِرِ مَقْبُولَةٌ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ سَوَاءٌ كَانَ نَفْيًا صُورَةً أَوْ مَعْنًى، وَسَوَاءٌ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُ الشَّاهِدِ أَوْ لَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، نَعَمْ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ النَّفْيِ فِي الشُّرُوطِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ.
وَذَكَرَ فِي الْهَامِشِ فِي النَّوَادِرِ عَنْ الثَّانِي شَهِدَا عَلَيْهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إجَارَةٌ أَوْ بَيْعٌ أَوْ كِتَابَةٌ أَوْ طَلَاقٌ أَوْ عَتَاقٌ أَوْ قَتْلٌ أَوْ قِصَاصٌ فِي مَكَان أَوْ زَمَانٍ وَصِفَاتٍ فَبَرْهَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ يَوْمَئِذٍ لَا تُقْبَلُ لَكِنْ قَالَ فِي الْمُحِيطِ فِي الْحَادِي وَالْخَمْسِينَ إنْ تَوَاتَرَ عِنْدَ النَّاسِ وَعَلِمَ الْكُلُّ عَدَمَ كَوْنِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَيُقْضَى بِفَرَاغِ الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ تَكْذِيبُ الثَّابِتِ بِالضَّرُورَةِ مَا لَمْ يَدْخُلْهُ الشَّكُّ عِنْدَنَا إلَى الْكَلَامِ الثَّانِي وَكَذَا كُلُّ بَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَى أَنَّ فُلَانًا لَمْ يَقُلْ وَلَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يُقِرَّ، وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَمَّنَ الْإِمَامُ أَهْلَ مَدِينَةٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَاخْتَلَطُوا بِمَدِينَةٍ أُخْرَى وَقَالُوا: كُنَّا جَمِيعًا فَشَهِدَا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا وَقْتَ الْأَمَانِ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ يُقْبَلَانِ إذَا كَانَا مِنْ غَيْرِهِمْ بَزَّازِيَّةٌ.
وَذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الشَّرْطَ وَإِنْ نَفْيًا كَقَوْلِهِ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ الْيَوْمَ فَامْرَأَتُهُ كَذَا فَبَرْهَنَتْ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ الْيَوْمَ يُقْبَلُ، حَلِفُهُ إنْ لَمْ تَأْتِ صِهْرَتِي فِي اللَّيْلَةِ وَلَمْ أُكَلِّمْهَا فَشَهِدَا عَلَى عَدَمِ الْإِتْيَانِ، وَالْكَلَامِ يُقْبَلُ لِأَنَّ الْغَرَضَ إثْبَاتُ الْجَزَاءِ، كَمَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَاسْتَثْنَى وَآخَرَانِ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ يُقْبَلُ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بَزَّازِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ خَمْسَةً أُخْرَى) الْأُولَى قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَقَالَ نَصْرَانِيٌّ إنْ دَخَلَ هُوَ هَذِهِ الدَّارَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَشَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى دُخُولِهِ الدَّارَ، إنْ الْعَبْدُ مُسْلِمًا لَا تُقْبَلْ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا تُقْبَلْ فِي حَقِّ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لَا الْعِتْقِ.
الثَّانِيَةُ لَوْ قَالَ: إنْ اسْتَقْرَضْتُ مِنْ فُلَانٍ فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَشَهِدَ رَجُلٌ وَأَبُو الْعَبْدِ أَنَّهُ اسْتَقْرَضَ مِنْ فُلَانٍ وَالْحَالِفُ يُنْكِرُ يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْمَالِ لَا فِي حَقِّ عِتْقٍ لِأَنَّ فِيهَا شَهَادَةَ الْأَبِ لِلِابْنِ.
الثَّالِثَةُ لَوْ قَالَ: إنْ شَرِبْتُ الْخَمْرَ فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَشَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى تَحَقُّقِهِ يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْعِتْقِ لَا فِي حَقِّ لُزُومِ الْحَدِّ.
الرَّابِعَةُ لَوْ قَالَ: إنْ سَرَقْتُ فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَشَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَيْهِ بِهَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْعِتْقِ لَا فِي حَقِّ الْقَطْعِ الْكُلُّ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
قُلْت: ثُمَّ رَأَيْت مَسْأَلَةً أُخْرَى فَزِدْتهَا وَهِيَ. الْخَامِسَةُ لَوْ قَالَ لَهَا: إنْ ذَكَرْتُ طَلَاقَكِ إنْ سَمَّيْتُ طَلَاقَكِ إنْ
стр. 3225
بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ مَبْنَى هَذَا الْبَابِ عَلَى أُصُولٍ مُقَرَّرَةٍ مِنْهَا أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى حُقُوقِ الْعِبَادِ لَا تُقْبَلُ بِلَا دَعْوَى، بِخِلَافِ حُقُوقِهِ تَعَالَى.
وَمِنْهَا أَنَّ الشَّهَادَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّعَى بَاطِلَةٌ، بِخِلَافِ الْأَقَلِّ لِلِاتِّفَاقِ فِيهِ. وَمِنْهَا أَنَّ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ أَزِيدُ مِنْ الْمُقَيَّدِ لِثُبُوتِهِ مِنْ الْأَصْلِ وَالْمِلْكُ بِالسَّبَبِ مُقْتَصِرٌ عَلَى وَقْتِ السَّبَبِ. وَمِنْهَا مُوَافَقَةُ الشَّهَادَتَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَمُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ الدَّعْوَى مَعْنًى فَقَطْ وَسَيَتَّضِحُ.
(تَقَدُّمُ الدَّعْوَى فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ شَرْطُ قَبُولِهَا) لِتَوَقُّفِهَا عَلَى مُطَالَبَتِهِمْ وَلَوْ بِالتَّوْكِيلِ، بِخِلَافِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لِوُجُوبِ إقَامَتِهَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فَكُلُّ أَحَدٍ خَصْمٌ فَكَأَنَّ الدَّعْوَى مَوْجُودَةٌ (فَإِذَا وَافَقَتْهَا) أَيْ وَافَقَتْ الشَّهَادَةُ الدَّعْوَى (قُبِلَتْ وَإِلَّا) تُوَافِقْهَا (لَا) تُقْبَلْ
ــ
[رد المحتار]
تَكَلَّمْتُ بِهِ فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَشَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ طَلَّقَهَا الْيَوْمَ وَالْآخَرُ عَلَى طَلَاقِهَا أَمْسِ يَقَعُ الطَّلَاقُ لَا الْعَتَاقُ وَهِيَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا كَذَا فِي حَاشِيَةِ تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ اهـ وَزَادَ الْبِيرِيُّ مَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ مِنْ اللُّقَطَةِ، وَذَلِكَ لُقَطَةٌ فِي يَدِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَأَقَامَ صَاحِبُهَا شَاهِدَيْنِ كَافِرَيْنِ عَلَيْهَا تُسْمَعُ عَلَى مَا فِي يَدِ الْكَافِرِ خَاصَّةً اسْتِحْسَانًا، وَمَا لَوْ مَاتَ كَافِرٌ فَاقْتَسَمَ ابْنَاهُ تِرْكَتَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ قُبِلَتْ فِي حِصَّةِ الْكَافِرِ خَاصَّةً اهـ.
[بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ]
(قَوْلُهُ مِنْهَا أَنَّ الشَّهَادَةَ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ الدُّرَرِ. قَالَ مُحَشِّيهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ: لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ لَا فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَعَدَمِهِ اهـ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّعَى) وَمِنْهُ إذَا ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا أَوْ بِالنَّتَاجِ فَشَهِدُوا فِي الْأَوَّلِ بِالْمِلْكِ بِسَبَبٍ وَفِي الثَّانِي بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ قُبِلَتْ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِسَبَبٍ أَقَلُّ مِنْ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْأَوْلَوِيَّةَ، بِخِلَافِهِ بِسَبَبٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْحُدُوثَ وَالْمُطْلَقَ أَقَلُّ مِنْ النَّتَاجِ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُفِيدُ الْأَوْلَوِيَّةَ عَلَى الِاحْتِمَالِ وَالنَّتَاجَ عَلَى الْيَقِينِ وَفِي قَلْبِهِ، وَهُوَ دَعْوَى الْمُطْلَقِ فَشَهِدُوا بِالنَّتَاجِ لَا تُقْبَلُ، وَمِنْ الْأَكْثَرِ مَا لَوْ ادَّعَى الْمِلْكَ بِسَبَبٍ فَشَهِدُوا بِالْمُطْلَقِ لَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا كَانَ السَّبَبُ الْإِرْثَ بَاقَانِيٌّ، وَتَمَامُهُ هُنَاكَ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ بَاطِلَةٌ) أَيْ إلَّا إذَا وَفَّقَ وَبَيَانُهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ مُوَافَقَةُ الشَّهَادَتَيْنِ إلَخْ) كَمَا لَوْ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً بَطَلَتْ، فَلَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَالشُّهُودُ شَهِدُوا أَنَّهَا مُنْذُ سَنَةٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ خَانِيَّةٌ. وَفِي الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ الْقَاعِدِيَّةِ فِي الشَّهَادَاتِ: الشَّهَادَةُ لَوْ خَالَفَتْ الدَّعْوَى بِزِيَادَةٍ لَا يُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهَا أَوْ نُقْصَانٍ كَذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا اهـ حَامِدِيَّةٌ.
وَفِي الْخَيْرِيَّةِ عَنْ الْفُصُولَيْنِ: وَلَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ، إلَى بَيَانِ لَوْنِ الدَّابَّةِ لِأَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا لَا يُكَلَّفُ إلَى بَيَانِهِ فَاسْتَوَى ذِكْرُهُ وَتَرْكُهُ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ اهـ حَامِدِيَّةٌ.
رَجُلٌ ادَّعَى فِي يَدِ رَجُلٍ مَتَاعًا أَوْ دَارًا أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى أَقَامَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ قَالَ: إنْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَقَرَّ بِذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بَطَلَ الْقَضَاءُ. وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ عِيَانًا، وَلَوْ عَايَنَ الْقَاضِي إقْرَارَهُ بِذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ خَالِيًا مِنْ تَكْذِيبِ الشُّهُودِ وَكَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا وَافَقَتْهَا قُبِلَتْ) صَدَّرَ الْبَابَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ لِكَوْنِهَا كَالدَّلِيلِ لِوُجُوبِ اتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا لَزِمَ اخْتِلَافُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى بَصِيرَةٍ سَعْدِيَّةٌ، وَبِهِ ظَهَرَ وَجْهُ جَعْلِ ذَلِكَ مِنْ الْأُصُولِ. ثُمَّ
следующие страницы →