← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

بِقَذْفٍ) أَوْ أَنَّهُ ابْنُ الْمُدَّعِي أَوْ أَبُوهُ عِنَايَةٌ أَوْ قَاذِفٌ وَالْمَقْذُوفُ يَدَّعِيهِ (أَوْ أَنَّهُمْ زَنَوْا وَوَصَفُوهُ أَوْ سَرَقُوا مِنِّي كَذَا) وَبَيَّنَهُ (أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ وَلَمْ يَتَقَادَمْ الْعَهْدُ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (أَوْ قَتَلُوا النَّفْسَ عَمْدًا) عَيْنِيٌّ (أَوْ شُرَكَاءُ الْمُدَّعِي) أَيْ وَالْمُدَّعَى مَالٌ (أَوْ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُمْ بِكَذَا لَهَا) لِلشَّهَادَةِ (وَأَعْطَاهُمْ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ لِي عِنْدَهُ) مِنْ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْهُ لَمْ تُقْبَلْ لِدَعْوَاهُ الِاسْتِئْجَارَ لِغَيْرِهِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ (أَوْ إنِّي صَالَحْتُهُمْ عَلَى كَذَا وَدَفَعْتُهُ إلَيْهِمْ) أَيْ رِشْوَةً وَإِلَّا فَلَا صُلْحَ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَلَوْ قَالَ وَلَمْ أَدْفَعْهُ لَمْ تُقْبَلْ (عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدُوا عَلَيَّ زُورًا وَ) قَدْ (شَهِدُوا زُورًا) وَأَنَا أَطْلُبُ مَا أَعْطَيْتُهُمْ وَإِنَّمَا قُبِلَتْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْعَبْدِ فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ لِإِحْيَائِهِمَا. (شَهِدَ عَدْلٌ فَلَمْ يَبْرَحْ) عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَلَمْ يَطُلْ الْمَجْلِسُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمَشْهُودُ لَهُ (حَتَّى قَالَ أُوهِمْتُ) أَخْطَأْتُ (بَعْضَ شَهَادَتِي وَلَا مُنَاقَضَةَ قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ بِهِ لَوْ عَدْلًا وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خَانِيَّةٌ وَبَحْرٌ. قُلْتُ: لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُلْتَقَى تَقْتَضِي قَبُولَ قَوْلِهِ أُوهِمْتُ وَأَنَّهُ يَقْضِي بِمَا بَقِيَ وَهُوَ مُخْتَارُ السَّرَخْسِيِّ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْمَلِ وَسَعْدِيٍّ تَرْجِيحُهُ ــ [رد المحتار] فِي الشَّاهِدِ إظْهَارُ مَا يُخِلُّ بِالْعَدَالَةِ لَا بِالشَّهَادَةِ مَعَ الْعَدَالَةِ، فَإِدْخَالُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْجَرْحِ الْمَقْبُولِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْهُمَامِ مَرْدُودٌ بَلْ مِنْ بَابِ الطَّعْنِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: لَوْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِفِسْقِهِمْ أَوْ بِمَا يُبْطِلُ شَهَادَتَهُمْ يُقْبَلُ، وَلَيْسَ هَذَا بِجَرْحٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ إقْرَارِ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ اهـ وَهَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ لَا يَذْكُرَ قَوْلَهُ الْجَرْحُ الْمُرَكَّبُ فَإِنَّهَا زِيَادَةُ ضَرَرٍ. (قَوْلُهُ بِقَذْفٍ) لِأَنَّ مِنْ تَمَامِ حَدِّهِ رَدُّ شَهَادَتِهِ وَهُوَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَقَادَمْ الْعَهْدُ) بِأَنْ لَمْ يَزُلْ الرِّيحُ فِي الْخَمْرِ وَلَمْ يَمْضِ شَهْرٌ فِي الْبَاقِي، قَيَّدَ بِعَدَمِ التَّقَادُمِ إذْ لَوْ كَانَ مُتَقَادِمًا لَا تُقْبَلُ لِعَدَمِ إثْبَاتِ الْحَقِّ بِهِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِحَدٍّ مُتَقَادِمٍ مَرْدُودَةٌ مِنَحٌ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَتَقَادَمْ الْعَهْدُ وَفَّقَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ بَيْنَ جَعْلِهِمْ هُمْ زُنَاةً شَرَبَةَ الْخَمْرِ مِنْ الْمُجَرَّدِ وَجَعْلِهِمْ زَنَوْا أَوْ سَرَقُوا مِنْ غَيْرِهِ. وَنَقَلَ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ قَوْلَهُمْ زُنَاةٌ أَوْ فَسَقَةٌ أَوْ شَرَبَةٌ أَوْ أَكَلَةُ رِبًا اسْمُ فَاعِلٍ، وَهُوَ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ فَلَا يَقْطَعُ بِوَصْفِهِمْ بِمَا ذَكَرَ بِخِلَافِ الْمَاضِي اهـ مُلَخَّصًا وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ تَخْصِيصِهِمْ فِي التَّمْثِيلِ لِلْأَوَّلِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ وَلِلثَّانِي بِالْمَاضِي. (قَوْلُهُ أَوْ شُرَكَاءُ) فِيمَا إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي شَرِكَتِهِمَا مِنَحٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الشَّاهِدَ شَرِيكٌ مُفَاوِضٌ فَمَهْمَا حَصَلَ مِنْ هَذَا الْبَاطِلِ يَكُونُ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ شَرِيكُهُ فِي الْمُدَّعَى بِهِ وَإِلَّا كَانَ إقْرَارًا بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ لَهُمَا فَتْحٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الشَّرِكَةِ عَقْدًا يَشْمَلُ بِعُمُومِهِ الْعِنَانَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَفْعُ الشَّاهِدِ فَكَأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ. وَعَلَى مَا قُلْنَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْمُدَّعَى مَالٌ: أَيْ مَالٌ تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ لِيُخْرَجَ نَحْوَ الْعَقَارِ وَطَعَامَ أَهْلِهِ وَكِسْوَتَهُمْ مِمَّا لَا تَصِحُّ فِيهِ. (قَوْلُهُ أَوْ إنِّي صَالَحْتهمْ) أَيْ شَهِدُوا عَلَى قَوْلِ الْمُدَّعِي إنِّي صَالَحْتهمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَيْ رِشْوَةً) قَالَهُ فِي السَّعْدِيَّةِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَبْرَحْ) لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّهُ غَرَّهُ الْخَصْمُ بِالدُّنْيَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ أَخْطَأْتُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: مَعْنَى قَوْلِهِ أُوهِمْتُ أَخْطَأْتُ بِنِسْيَانِ مَا كَانَ يَحِقُّ عَلَيَّ ذِكْرُهُ أَوْ بِزِيَادَةٍ كَانَتْ بَاطِلَةً كَذَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بَعْضَ شَهَادَتِي) مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ: أَيْ فِي بَعْضِ شَهَادَتِي سَعْدِيَّةٌ. (قَوْلَةُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ) قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِقَوْلِهِ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَقِيلَ يَقْضِي بِمَا بَقِيَ إنْ تَدَارَكَهُ بِنُقْصَانٍ، وَإِنْ بِزِيَادَةٍ يَقْضِي بِهَا إنْ ادَّعَاهَا الْمُدَّعِي، لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ يُجْعَلُ كَحُدُوثِهِ عِنْدَهَا، وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ قَاضِي خَانَ، وَعَزَاهُ إلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ عَدْلًا) تَكْرَارٌ مَعَ الْمَتْنِ س. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ بِمَا بَقِيَ) أَيْ أَوْ بِمَا زَادَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ. قَالَ: وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى الْقَبُولِ

стр. 3222

فَتَنَبَّهْ وَتَبَصَّرْ (وَإِنْ) قَالَهُ الشَّاهِدُ (بَعْدَ قِيَامِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ لَا) تُقْبَلْ عَلَى الظَّاهِرِ احْتِيَاطًا وَكَذَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ فِي بَعْضِ الْحُدُودِ أَوْ النَّسَبِ هِدَايَةٌ (بَيِّنَةُ أَنَّهُ) أَيْ الْمَجْرُوحَ (مَاتَ مِنْ الْجُرْحِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَوْتِ بَعْدَ الْبُرْءِ) وَلَوْ (أَقَامَ أَوْلِيَاءُ مَقْتُولٍ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ زَيْدًا جَرَحَهُ وَقَتَلَهُ وَأَقَامَ زَيْدٌ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْمَقْتُولَ قَالَ إنَّ زَيْدًا لَمْ يَجْرَحْنِي وَلَمْ يَقْتُلْنِي فَبَيِّنَةُ زَيْدٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ) مَجْمُوعُ الْفَتَاوَى. (وَبَيِّنَةُ الْغَبْنِ) ــ [رد المحتار] الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ وَتَبَصَّرْ) فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عُفِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُبِلَتْ رَاجِعٌ إلَى الشَّهَادَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمِنَحِ، وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ هُنَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِقَبُولِهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بَلْ الصَّوَابُ ذِكْرُهُ بَعْدَ عِبَارَةِ الْمُلْتَقَى. الثَّانِي: أَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِلِاسْتِدْرَاكِ هُنَا لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ: وَلَا يُقْبَلُ الِاسْتِدْرَاكُ بِقَوْلٍ عَلَى آخَرَ إلَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِاسْتِدْرَاكُ بِالنَّظَرِ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي. الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ فِي بَعْضِ الْحُدُودِ أَوْ النَّسَبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ تَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَوْجُهِ النَّظَرِ الْمَذْكُورَةِ، حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ قِيلَ يَقْضِي بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا، حَتَّى لَوْ شَهِدَ بِأَلْفٍ ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ فِي خَمْسِمِائَةٍ يَقْضِي بِأَلْفٍ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ أَوَّلًا صَارَ حَقًّا لِلْمُدَّعِي وَوَجَبَ عَلَى الْقَاضِي الْقَضَاءُ بِهِ فَلَا يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ، وَقِيلَ يَقْضِي بِمَا بَقِيَ لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَحُدُوثِهِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا قَالَ أُوهِمْتُ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ فِي النُّقْصَانِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا، وَلَا يَتَفَاوَتُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَلَى هَذَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ فِي ذِكْرِ بَعْضِ حُدُودِ الْعَقَارِ أَوْ فِي بَعْضِ النَّسَبِ ثُمَّ تَذَكَّرَ تُقْبَلُ لِأَنَّهُ قَدْ يُبْتَلَى بِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَذِكْرُهُ ذَلِكَ لِلْقَاضِي دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ وَاحْتِيَاطِهِ فِي الْأُمُورِ اهـ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ النَّسَبِ) بِأَنْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِمْرَانَ فَتَدَارَكَهُ فِي الْمَجْلِسِ قِيلَ وَبَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ بَعْضِ الْحُدُودِ بِأَنْ ذَكَرَ الشَّرْقِيَّ مَكَانَ الْغَرْبِيِّ وَنَحْوَهُ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَوْتِ) نَقَلَ الشَّيْخُ غَانِمٌ خِلَافَهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا فَرَاجِعْهُ، وَأَفْتَى الْمُفْتِي أَبُو السُّعُودِ بِخِلَافِهِ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ مَسَائِلَ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ وَتَرْجِيحِهَا فِي الْبَابِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَتَلَ زَيْدًا يَوْمَ النَّحْرِ إلَخْ. وَذَكَرَ فِي الْهَامِشِ مَسَائِلَ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ هِيَ قِطَعٌ أَقَامَتْ الْأَمَةُ بَيِّنَةً أَنَّ مَوْلَاهَا دَبَّرَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ عَاقِلٌ وَأَقَامَتْ الْوَرَثَةُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ مَخْلُوطَ الْعَقْلِ فَبَيِّنَةُ الْأَمَةِ أَوْلَى، وَكَذَا إذَا خَالَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا وَقْتَ الْخُلْعِ وَالْمَرْأَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَاقِلًا فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى فِي الْفَصْلَيْنِ. زَوَّجَ الْأَبُ بِنْتَهُ الْبَالِغَةَ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ يُعْطِيهِ أَلْفًا فَأَعْطَاهُ ثُمَّ ادَّعَتْ الْبِنْتُ أَنَّ الْأَلْفَ مَهْرُهَا وَادَّعَى الْأَبُ أَنَّهُ لَهُ لِأَجَلٍ قفتا نَلْقَ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْبِنْتِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهَا تُثْبِتُ الْوُجُوبَ فِي النِّكَاحِ وَبَيِّنَتَهُ تُثْبِتُ الرِّشْوَةَ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ، وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ بِالتَّلْجِئَةِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْجِدِّ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا قُبِلَ، وَلَوْ بَرْهَنَا فَالتَّلْجِئَةُ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا صِحَّةِ الْوَقْفِ وَفَسَادِهِ، فَإِنَّ الْفَسَادَ لِشَرْطٍ فِي الْوَقْفِ مُفْسِدٌ فَبَيِّنَةُ الْفَسَادِ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِي الْمَحَلِّ وَغَيْرِهِ فَبَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى. وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ بَاقَانِيٌّ عَلَى الْمُلْتَقَى. بَيِّنَةُ أَنَّهُ بَاعَهَا فِي الْبُلُوغِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَتِهِ أَنَّهُ بَاعَهَا فِي صِغَرِهِ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ. إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الْقِدَمِ وَالْحُدُوثِ. فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ: بَيِّنَةُ الْقِدَمِ أَوْلَى. وَفِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ لِلْبَغْدَادِيِّ عَنْ الْقُنْيَةِ: بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ

стр. 3223

مِنْ يَتِيمٍ بَلَغَ (أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ كَوْنِ الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ وَصِيِّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ (مِثْلَ الثَّمَنِ) لِأَنَّهَا تُثْبِتُ أَمْرًا زَائِدًا وَلِأَنَّ بَيِّنَةَ الْفَسَادِ أَرْجَحُ مِنْ بَيِّنَةِ الصِّحَّةِ دُرَرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ، أَمَّا بِدُونِ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ مُنْيَةٌ (وَبَيِّنَةُ كَوْنِ الْمُتَصَرِّفِ) فِي نَحْوِ تَدْبِيرٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ خُصُومَةٍ (ذَا عَقْلٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ) الْوَرَثَةِ مَثَلًا (كَوْنِهِ مَخْلُوطَ الْعَقْلِ أَوْ مَجْنُونًا) وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ لَا نَدْرِي كَانَ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ فَهُوَ عَلَى الْمَرَضِ، وَلَوْ قَالَ الْوَارِثُ كَانَ يَهْذِي يُصَدَّقُ حَتَّى يَشْهَدَا أَنَّهُ كَانَ صَحِيحَ الْعَقْلِ بَزَّازِيَّةٌ (وَبَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ) فِي إقْرَارِهِ (أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الطَّوْعِ) إنْ أُرِّخَا وَاتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا، فَإِنْ اخْتَلَفَا أَوْ لَمْ يُؤَرَّخَا فَبَيِّنَةُ الطَّوْعِ أَوْلَى مُلْتَقَطٌ وَغَيْرُهُ، وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُهُ وَعَزْمِي زَادَهْ. [فُرُوعٌ] بَيِّنَةُ الْفَسَادِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الصِّحَّةِ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ. وَفِي الْأَشْبَاهِ: اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ ــ [رد المحتار] أَوْلَى. وَذَكَرَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى أَنَّ بَيِّنَةَ الْقِدَمِ أَوْلَى فِي الْبِنَاءِ وَبَيِّنَةَ الْحُدُوثِ أَوْلَى فِي الْكَنِيفِ اهـ حَامِدِيَّةٌ، وَلَوْ ظَهَرَ جُنُونُهُ وَهُوَ مُفِيقٌ يَجْحَدُ الْإِفَاقَةَ وَقْتَ بَيْعِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ وَبَيِّنَةُ الْإِفَاقَةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْجُنُونِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: إذَا ادَّعَى شِرَاءَ الدَّارِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا عِنْدَمَا بَاعَهُ وَآخَرَانِ أَنَّهُ كَانَ عَاقِلًا فَبَيِّنَةُ الْعَقْلِ وَصِحَّةِ الْبَيْعِ أَوْلَى، إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ فَإِنَّمَا يُجْعَلُ الْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ، وَلَوْ قَالَ لَا دَعْوَى عَلَى تَرِكَةِ أَخِي أَوْ لَا حَقَّ فِي تَرِكَةِ أَخِي وَهُوَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ لَا يَبْطُلُ وَلَا يَدْفَعُ الْوَرَثَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ بَحْرٌ عَنْ النَّوَادِرِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ يَتِيمٍ بَالِغٍ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيِّنَةُ. (قَوْلُهُ مَا اشْتَرَاهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ مِنْ وَصِيِّهِ) أَيْ وَصِيِّ الْيَتِيمِ. (قَوْلُهُ ذَا عَقْلٍ) بَيِّنَةُ كَوْنِ الْبَائِعِ مَعْتُوهًا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ كَوْنِهِ عَاقِلًا غَانِمٌ الْبَغْدَادِيُّ. (قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى الْمَرَضِ) لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ أَدْنَى مِنْ تَصَرُّفِ الصِّحَّةِ فَيَكُونُ مُتَيَقَّنًا وَانْظُرْ نُسْخَةَ السَّائِحَانِيِّ. قَالَ: مُجَرِّدُ هَذِهِ الْحَوَاشِي: الَّذِي فِي السَّائِحَانِيِّ هُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ لَا نَدْرِي كَانَ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ فَهُوَ عَلَى الْمَرَضِ. أَيْ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ أَدْنَى مِنْ تَصَرُّفِ الصِّحَّةِ فَيَكُونُ مُتَيَقَّنًا: وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى: وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ وَفَاتِهَا أَنَّهَا كَانَتْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ حَالَ صِحَّتِهَا وَأَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا فَبَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى، وَقِيلَ بَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ أَوْلَى، وَلَوْ أَقَرَّا لِوَارِثٍ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ وَقَالَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فِي مَرَضِهِ فَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُمْ لَهُ ذَلِكَ، ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْمَهْرِ بِشَرْطٍ وَادَّعَاهَا الزَّوْجُ مُطْلَقًا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى إنْ كَانَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مَعَهُ، وَقِيلَ: الْبَيِّنَةُ مِنْ الزَّوْجِ أَوْلَى، وَلَوْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً عَلَى الْمَهْرِ عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ مُقِرًّا بِهِ يَوْمَنَا هَذَا وَأَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ هَذَا الْمَهْرِ فَبَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ أَوْلَى وَكَذَا فِي الدَّيْنِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ مُدَّعِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ ضِمْنَ دَعْوَاهُ الْبَرَاءَةَ كَشُهُودِ بَيْعٍ وَإِقَالَةٍ، فَإِنَّ بَيِّنَتَهَا لَمْ يُبْطِلْهَا شَيْءٌ وَتَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ لِأَنَّ دَعْوَى الْإِقَالَةِ إقْرَارٌ بِهِ، وَقَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى الْمَرَضِ لَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ. وَفِي الْأَنْقِرْوِيِّ: ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَّ الْمُورِثَ وَهَبَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا وَقَبَضَهُ فِي صِحَّتِهِ وَقَالَتْ الْبَقِيَّةُ كَانَ فِي الْمَرَضِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ، وَإِنْ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَمَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ فَالْقَوْلُ لَهَا، وَإِنْ بَرْهَنَا وَقْتًا وَاحِدًا فَبَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ أَوْلَى اهـ هَذَا مَا وَجَدْتُهُ فِيهَا. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الطَّوْعِ) قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَبَيِّنَتَا كُرْهٍ وَطَوْعٍ أُقِيمَتَا ... فَتَقْدِيمُ ذَاتِ الْكُرْهِ صَحَّحَ الْأَكْثَرُ قَالَ فِي الْهَامِشِ: تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ وَالطَّوْعِ فِي الْبَيْعِ وَالصُّلْحِ وَالْإِقْرَارِ فَبَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ أَوْلَى بَاقَانِيٌّ عَلَى

стр. 3224

فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْبُطْلَانِ، وَفِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ. وَفِي الْمُلْتَقَطِ اخْتَلَفَا فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ فَالْبَيْعُ أَوْلَى، اخْتَلَفَا فِي الْبَتَاتِ وَالْوَفَاءِ فَالْوَفَاءُ أَوْلَى اسْتِحْسَانًا شَهَادَةُ قَاصِرَةٍ يُتِمُّهَا غَيْرُهُمْ تُقْبَلُ كَأَنْ شَهِدَا بِالدَّارِ بِلَا ذِكْرِ أَنَّهَا فِي يَدِ الْخَصْمِ فَشَهِدَ بِهِ آخَرَانِ أَوْ شَهِدَا بِالْمِلْكِ بِالْمَحْدُودِ وَآخَرَانِ بِالْحُدُودِ أَوْ شَهِدَا عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَلَمْ يَعْرِفَا الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ فَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ الْمُسَمَّى بِهِ دُرَرٌ، شَهِدَ وَاحِدٌ فَقَالَ الْبَاقُونَ: نَحْنُ نَشْهَدُ كَشَهَادَتِهِ لَمْ تُقْبَلْ حَتَّى يَتَكَلَّمَ كُلُّ شَاهِدٍ بِشَهَادَتِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، شَهَادَةُ النَّفْيِ الْمُتَوَاتِرِ مَقْبُولَةٌ. الشَّهَادَةُ إذَا بَطَلَتْ فِي الْبَعْضِ بَطَلَتْ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي عَبْدٍ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَشَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَيْهِمَا بِالْعِتْقِ قُبِلَتْ فِي حَقِّ النَّصْرَانِيِّ فَقَطْ أَشْبَاهٌ. قُلْتُ: وَزَادَهُ مُحَشِّيهَا خَمْسَةً أُخْرَى مَعْزِيَّةٌ لِلْبَزَّازِيَّةِ. ــ [رد المحتار] الْمُلْتَقَى وَخَانِيَّةٌ فِي أَحْكَامِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَتَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ. وَبَيِّنَةُ الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ كَوْنِهِ مُوصِيًا مُصِرًّا إلَى الْوَفَاةِ أَبُو السُّعُودُ وَحَامِدِيَّةٌ. [فُرُوعٌ بَيِّنَةُ الْفَسَادِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الصِّحَّةِ] (قَوْلُهُ لِمُدَّعِي الْبُطْلَانِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْعَقْدِ. (قَوْلُهُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) مُفَادُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ بَيِّنَةُ الْفَسَادِ فَيُوَافِقُ مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ) كَمَا لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَ الْمَبِيعَ مِنْ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ النَّقْدِ وَادَّعَى الْبَائِعُ الْإِقَالَةَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّهُ يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْقَلْبِ تَحَالَفَا أَشْبَاهٌ. (قَوْلُهُ وَفِي الْمُلْتَقَطِ) اُنْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ قُبَيْلَ الْكَفَالَةِ. (قَوْلُهُ شَهَادَةُ النَّفْيِ الْمُتَوَاتِرِ مَقْبُولَةٌ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ سَوَاءٌ كَانَ نَفْيًا صُورَةً أَوْ مَعْنًى، وَسَوَاءٌ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُ الشَّاهِدِ أَوْ لَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، نَعَمْ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ النَّفْيِ فِي الشُّرُوطِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ. وَذَكَرَ فِي الْهَامِشِ فِي النَّوَادِرِ عَنْ الثَّانِي شَهِدَا عَلَيْهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إجَارَةٌ أَوْ بَيْعٌ أَوْ كِتَابَةٌ أَوْ طَلَاقٌ أَوْ عَتَاقٌ أَوْ قَتْلٌ أَوْ قِصَاصٌ فِي مَكَان أَوْ زَمَانٍ وَصِفَاتٍ فَبَرْهَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ يَوْمَئِذٍ لَا تُقْبَلُ لَكِنْ قَالَ فِي الْمُحِيطِ فِي الْحَادِي وَالْخَمْسِينَ إنْ تَوَاتَرَ عِنْدَ النَّاسِ وَعَلِمَ الْكُلُّ عَدَمَ كَوْنِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَيُقْضَى بِفَرَاغِ الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ تَكْذِيبُ الثَّابِتِ بِالضَّرُورَةِ مَا لَمْ يَدْخُلْهُ الشَّكُّ عِنْدَنَا إلَى الْكَلَامِ الثَّانِي وَكَذَا كُلُّ بَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَى أَنَّ فُلَانًا لَمْ يَقُلْ وَلَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يُقِرَّ، وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَمَّنَ الْإِمَامُ أَهْلَ مَدِينَةٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَاخْتَلَطُوا بِمَدِينَةٍ أُخْرَى وَقَالُوا: كُنَّا جَمِيعًا فَشَهِدَا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا وَقْتَ الْأَمَانِ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ يُقْبَلَانِ إذَا كَانَا مِنْ غَيْرِهِمْ بَزَّازِيَّةٌ. وَذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الشَّرْطَ وَإِنْ نَفْيًا كَقَوْلِهِ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ الْيَوْمَ فَامْرَأَتُهُ كَذَا فَبَرْهَنَتْ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ الْيَوْمَ يُقْبَلُ، حَلِفُهُ إنْ لَمْ تَأْتِ صِهْرَتِي فِي اللَّيْلَةِ وَلَمْ أُكَلِّمْهَا فَشَهِدَا عَلَى عَدَمِ الْإِتْيَانِ، وَالْكَلَامِ يُقْبَلُ لِأَنَّ الْغَرَضَ إثْبَاتُ الْجَزَاءِ، كَمَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَاسْتَثْنَى وَآخَرَانِ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ يُقْبَلُ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بَزَّازِيَّةٌ. (قَوْلُهُ خَمْسَةً أُخْرَى) الْأُولَى قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَقَالَ نَصْرَانِيٌّ إنْ دَخَلَ هُوَ هَذِهِ الدَّارَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَشَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى دُخُولِهِ الدَّارَ، إنْ الْعَبْدُ مُسْلِمًا لَا تُقْبَلْ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا تُقْبَلْ فِي حَقِّ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لَا الْعِتْقِ. الثَّانِيَةُ لَوْ قَالَ: إنْ اسْتَقْرَضْتُ مِنْ فُلَانٍ فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَشَهِدَ رَجُلٌ وَأَبُو الْعَبْدِ أَنَّهُ اسْتَقْرَضَ مِنْ فُلَانٍ وَالْحَالِفُ يُنْكِرُ يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْمَالِ لَا فِي حَقِّ عِتْقٍ لِأَنَّ فِيهَا شَهَادَةَ الْأَبِ لِلِابْنِ. الثَّالِثَةُ لَوْ قَالَ: إنْ شَرِبْتُ الْخَمْرَ فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَشَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى تَحَقُّقِهِ يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْعِتْقِ لَا فِي حَقِّ لُزُومِ الْحَدِّ. الرَّابِعَةُ لَوْ قَالَ: إنْ سَرَقْتُ فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَشَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَيْهِ بِهَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْعِتْقِ لَا فِي حَقِّ الْقَطْعِ الْكُلُّ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ. قُلْت: ثُمَّ رَأَيْت مَسْأَلَةً أُخْرَى فَزِدْتهَا وَهِيَ. الْخَامِسَةُ لَوْ قَالَ لَهَا: إنْ ذَكَرْتُ طَلَاقَكِ إنْ سَمَّيْتُ طَلَاقَكِ إنْ

стр. 3225

بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ مَبْنَى هَذَا الْبَابِ عَلَى أُصُولٍ مُقَرَّرَةٍ مِنْهَا أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى حُقُوقِ الْعِبَادِ لَا تُقْبَلُ بِلَا دَعْوَى، بِخِلَافِ حُقُوقِهِ تَعَالَى. وَمِنْهَا أَنَّ الشَّهَادَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّعَى بَاطِلَةٌ، بِخِلَافِ الْأَقَلِّ لِلِاتِّفَاقِ فِيهِ. وَمِنْهَا أَنَّ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ أَزِيدُ مِنْ الْمُقَيَّدِ لِثُبُوتِهِ مِنْ الْأَصْلِ وَالْمِلْكُ بِالسَّبَبِ مُقْتَصِرٌ عَلَى وَقْتِ السَّبَبِ. وَمِنْهَا مُوَافَقَةُ الشَّهَادَتَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَمُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ الدَّعْوَى مَعْنًى فَقَطْ وَسَيَتَّضِحُ. (تَقَدُّمُ الدَّعْوَى فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ شَرْطُ قَبُولِهَا) لِتَوَقُّفِهَا عَلَى مُطَالَبَتِهِمْ وَلَوْ بِالتَّوْكِيلِ، بِخِلَافِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لِوُجُوبِ إقَامَتِهَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فَكُلُّ أَحَدٍ خَصْمٌ فَكَأَنَّ الدَّعْوَى مَوْجُودَةٌ (فَإِذَا وَافَقَتْهَا) أَيْ وَافَقَتْ الشَّهَادَةُ الدَّعْوَى (قُبِلَتْ وَإِلَّا) تُوَافِقْهَا (لَا) تُقْبَلْ ــ [رد المحتار] تَكَلَّمْتُ بِهِ فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَشَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ طَلَّقَهَا الْيَوْمَ وَالْآخَرُ عَلَى طَلَاقِهَا أَمْسِ يَقَعُ الطَّلَاقُ لَا الْعَتَاقُ وَهِيَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا كَذَا فِي حَاشِيَةِ تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ اهـ وَزَادَ الْبِيرِيُّ مَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ مِنْ اللُّقَطَةِ، وَذَلِكَ لُقَطَةٌ فِي يَدِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَأَقَامَ صَاحِبُهَا شَاهِدَيْنِ كَافِرَيْنِ عَلَيْهَا تُسْمَعُ عَلَى مَا فِي يَدِ الْكَافِرِ خَاصَّةً اسْتِحْسَانًا، وَمَا لَوْ مَاتَ كَافِرٌ فَاقْتَسَمَ ابْنَاهُ تِرْكَتَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ قُبِلَتْ فِي حِصَّةِ الْكَافِرِ خَاصَّةً اهـ. [بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ] (قَوْلُهُ مِنْهَا أَنَّ الشَّهَادَةَ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ الدُّرَرِ. قَالَ مُحَشِّيهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ: لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ لَا فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَعَدَمِهِ اهـ مَدَنِيٌّ. (قَوْلُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّعَى) وَمِنْهُ إذَا ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا أَوْ بِالنَّتَاجِ فَشَهِدُوا فِي الْأَوَّلِ بِالْمِلْكِ بِسَبَبٍ وَفِي الثَّانِي بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ قُبِلَتْ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِسَبَبٍ أَقَلُّ مِنْ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْأَوْلَوِيَّةَ، بِخِلَافِهِ بِسَبَبٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْحُدُوثَ وَالْمُطْلَقَ أَقَلُّ مِنْ النَّتَاجِ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُفِيدُ الْأَوْلَوِيَّةَ عَلَى الِاحْتِمَالِ وَالنَّتَاجَ عَلَى الْيَقِينِ وَفِي قَلْبِهِ، وَهُوَ دَعْوَى الْمُطْلَقِ فَشَهِدُوا بِالنَّتَاجِ لَا تُقْبَلُ، وَمِنْ الْأَكْثَرِ مَا لَوْ ادَّعَى الْمِلْكَ بِسَبَبٍ فَشَهِدُوا بِالْمُطْلَقِ لَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا كَانَ السَّبَبُ الْإِرْثَ بَاقَانِيٌّ، وَتَمَامُهُ هُنَاكَ كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ بَاطِلَةٌ) أَيْ إلَّا إذَا وَفَّقَ وَبَيَانُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ مُوَافَقَةُ الشَّهَادَتَيْنِ إلَخْ) كَمَا لَوْ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً بَطَلَتْ، فَلَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَالشُّهُودُ شَهِدُوا أَنَّهَا مُنْذُ سَنَةٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ خَانِيَّةٌ. وَفِي الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ الْقَاعِدِيَّةِ فِي الشَّهَادَاتِ: الشَّهَادَةُ لَوْ خَالَفَتْ الدَّعْوَى بِزِيَادَةٍ لَا يُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهَا أَوْ نُقْصَانٍ كَذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا اهـ حَامِدِيَّةٌ. وَفِي الْخَيْرِيَّةِ عَنْ الْفُصُولَيْنِ: وَلَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ، إلَى بَيَانِ لَوْنِ الدَّابَّةِ لِأَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا لَا يُكَلَّفُ إلَى بَيَانِهِ فَاسْتَوَى ذِكْرُهُ وَتَرْكُهُ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ اهـ حَامِدِيَّةٌ. رَجُلٌ ادَّعَى فِي يَدِ رَجُلٍ مَتَاعًا أَوْ دَارًا أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى أَقَامَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ قَالَ: إنْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَقَرَّ بِذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بَطَلَ الْقَضَاءُ. وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ عِيَانًا، وَلَوْ عَايَنَ الْقَاضِي إقْرَارَهُ بِذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ خَالِيًا مِنْ تَكْذِيبِ الشُّهُودِ وَكَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ فَإِذَا وَافَقَتْهَا قُبِلَتْ) صَدَّرَ الْبَابَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ لِكَوْنِهَا كَالدَّلِيلِ لِوُجُوبِ اتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا لَزِمَ اخْتِلَافُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى بَصِيرَةٍ سَعْدِيَّةٌ، وَبِهِ ظَهَرَ وَجْهُ جَعْلِ ذَلِكَ مِنْ الْأُصُولِ. ثُمَّ

стр. 3226

وَهَذَا أَحَدُ الْأُصُولِ الْمُتَقَدِّمَةِ (فَلَوْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدَا بِهِ بِسَبَبٍ) كَشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ (قُبِلَتْ) لِكَوْنِهَا بِالْأَقَلِّ مِمَّا ادَّعَى فَتَطَابَقَا مَعْنًى كَمَا مَرَّ (وَعَكْسُهُ) بِأَنْ ادَّعَى بِسَبَبٍ وَشَهِدَا بِمُطْلَقٍ (لَا) تُقْبَلُ لِكَوْنِهَا بِالْأَكْثَرِ كَمَا مَرَّ. قُلْتُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ دَعْوَى إرْثٍ وَنَتَاجٍ وَشِرَاءٍ مِنْ مَجْهُولٍ كَمَا بَسَطَهُ الْكَمَالُ، وَاسْتَثْنَى فِي الْبَحْرِ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ. (وَكَذَا تَجِبُ مُطَابَقَةُ الشَّهَادَتَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى) إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً مَبْسُوطَةً فِي الْبَحْرِ وَزَادَ ابْنُ الْمُصَنِّفِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أُخَرَ تَرَكْتهَا خَشْيَةَ التَّطْوِيلِ (بِطَرِيقِ الْوَضْعِ) لَا التَّضَمُّنِ، وَاكْتَفَيَا ــ [رد المحتار] إنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى مَا قَبْلَهُ مُشْعِرٌ بِمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَتْ الدَّعْوَى شَرْطًا فِيهِ وَتَبِعَهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ تَقَدُّمَ الدَّعْوَى إذَا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا كَانَ وُجُودُهَا كَعَدَمِهَا فَلَا يَضُرُّ عَدَمُ التَّوَافُقِ. ثُمَّ إنَّ تَفْرِيعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ أَصْلًا لِشَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ الِاخْتِلَافُ فِي الشَّهَادَةِ فَافْهَمْ. وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْهَا أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى حُقُوقِ الْعِبَادِ إلَخْ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ لَا فِي قَبُولِهَا وَعَدَمِهِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَهَذَا أَحَدُ الْأُصُولِ إلَخْ) نَبَّهَ عَلَيْهِ دُونَ مَا قَبْلَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ أَصْلِيَّةِ سَبَبِ كَوْنِهِ مُفَرَّعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَا تَنَافِيَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَإِلَّا فَمَا قَبْلَهُ أَصْلٌ أَيْضًا كَمَا عَلِمْتَهُ فَتَنَبَّهْ. (قَوْلُهُ أَوْ إرْثٍ) تَبِعَ فِيهِ الْكَنْزَ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ، فَلَوْ أَسْقَطَهُ هُنَا لَكَانَ أَوْلَى ح. (قَوْلُهُ قُبِلَتْ) فِيهِ قَيْدَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ ادَّعَى بِسَبَبٍ) أَيْ ادَّعَى الْعَيْنَ لَا الدَّيْنَ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ بِالْأَكْثَرِ) وَفِيهِ لَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا وَفَّقَ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ دَعْوَى إرْثٍ) لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْمِلْكِ الْمُطْلَقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ وَنَتَاجٍ) لِأَنَّ الْمُطْلَقَ أَقَلُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْأَوْلَوِيَّةَ عَلَى الِاحْتِمَالِ وَالنَّتَاجَ عَلَى الْيَقِينِ، وَذَكَرَ فِي الْهَامِشِ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى النَّتَاجِ بِأَنْ يَشْهَدَا أَنَّ هَذَا كَانَ يَتْبَعُ هَذِهِ النَّاقَةَ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ فَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ فِي بَابِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْيَنَابِيعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَشِرَاءٍ مِنْ مَجْهُولٍ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، وَكَذَا فِي غَيْرِ دَعْوَى قَرْضٍ بَحْرٌ، وَمِثْلُهُ شِرَاءٌ مَعَ دَعْوَى قَبْضٍ، فَإِذَا ادَّعَاهُمَا فَشَهِدَا عَلَى الْمُطْلَقِ تُقْبَلُ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ. وَحَكَى فِي الْفَتْحِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ خِلَافًا. (قَوْلُهُ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ) لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَهَا أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِثْنَاءَ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ خَشْيَةَ التَّطْوِيلِ) قَدَّمَهَا الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ. (قَوْلُهُ بِطَرِيقِ الْوَضْعِ) أَيْ بِمَعْنَاهُ الْمُطَابِقِ، وَهَذَا جَعَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ تَفْسِيرًا لِلْمُوَافَقَةِ فِي اللَّفْظِ حَيْثُ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالِاتِّفَاقِ فِي اللَّفْظِ تَطَابُقُ اللَّفْظَيْنِ عَلَى إفَادَةِ الْمَعْنَى بِطَرِيقِ الْوَضْعِ لَا بِطَرِيقِ التَّضَمُّنِ، حَتَّى لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَشَهِدَ شَاهِدٌ بِدِرْهَمٍ، وَآخَرُ بِدِرْهَمَيْنِ، وَآخَرُ بِثَلَاثَةٍ، وَآخَرُ بِأَرْبَعَةٍ وَآخَرُ بِخَمْسَةٍ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ لَفْظًا، وَعِنْدَهُمَا يَقْضِي بِأَرْبَعَةٍ اهـ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ اعْتَبَرَ تَوَافُقَ اللَّفْظَيْنِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ بِطَرِيقِ الْوَضْعِ وَأَنَّ الْإِمَامَيْنِ اكْتَفَيَا بِالْمُوَافَقَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَلَوْ بِالتَّضَمُّنِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا الْمَعْنَى الْمَوْضُوعَ لَهُ كُلٌّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْإِمَامَ اشْتَرَطَ التَّوَافُقَ فِي اللَّفْظِ وَالتَّوَافُقَ فِي الْمَعْنَى الْوَضْعِيِّ، وَإِلَّا أَشْكَلَ مَا فَرَّعَهُ عَلَيْهِ مِنْ شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا بِالنِّكَاحِ وَالْآخَرِ بِالتَّزْوِيجِ، وَكَذَا الْهِبَةُ وَالْعَطِيَّةُ فَإِنَّ اللَّفْظَيْنِ فِيهِمَا مُخْتَلِفَانِ وَلَكِنَّهُمَا تَوَافَقَا فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، أَفَادَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِطَرِيقِ الْوَضْعِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّوْفِيقِ أَيْضًا مَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ النِّهَايَةِ حَيْثُ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَذَلِكَ نَحْوَ أَنْ يَشْهَدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْهِبَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْعَطِيَّةِ، وَهَذَا لِأَنَّ اللَّفْظَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ فِي الشَّهَادَةِ بَلْ الْمَقْصُودُ مَا تَضَمَّنَهُ اللَّفْظُ وَهُوَ مَا صَارَ اللَّفْظُ عَلَمًا عَلَيْهِ، فَإِذَا وُجِدَتْ الْمُوَافَقَةُ فِي ذَلِكَ لَا تَضُرُّ الْمُخَالَفَةُ فِيمَا سِوَاهَا. قَالَ: هَكَذَا ذَكَرَهُ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا اهـ. وَهَذَا بِخِلَافِ الْفَرْعِ السَّابِقِ الَّذِي

стр. 3227

بِالْمُوَافَقَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ (وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالنِّكَاحِ وَالْآخَرُ بِالتَّزْوِيجِ قُبِلَتْ) لِاتِّحَادِ مَعْنَاهُمَا (كَذَا الْهِبَةُ وَالْعَطِيَّةُ وَنَحْوُهُمَا، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ أَوْ مِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ أَوْ طَلْقَةٍ وَطَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ رُدَّتْ) لِاخْتِلَافِ الْمَعْنَيَيْنِ (كَمَا لَوْ ادَّعَى غَصْبًا أَوْ قَتْلًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِهِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ) لَمْ تُقْبَلْ، وَلَوْ شَهِدَا بِالْإِقْرَارِ بِهِ قُبِلَتْ. (وَكَذَا) لَا تُقْبَلُ (فِي كُلِّ قَوْلٍ جُمِعَ مَعَ فِعْلٍ) بِأَنْ ادَّعَى أَلْفًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالدَّفْعِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهَا لَا تُسْمَعُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلٍ وَفِعْلٍ قُنْيَةٌ، إلَّا إذَا اتَّحَدَا لَفْظًا كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمَا بِبَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ وَالْآخَرِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فَتُقْبَلُ لِاتِّحَادِ صِيغَةِ الْإِنْشَاءِ وَالْإِقْرَارِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي الْإِنْشَاءِ بِعْتُ وَاقْتَرَضْتُ وَفِي الْإِقْرَارِ كُنْتُ بِعْتُ وَاقْتَرَضْتُ فَلَمْ يَمْنَعْ الْقَبُولَ، بِخِلَافِ شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا بِقَتْلِهِ عَمْدًا بِسَيْفٍ وَالْآخَرِ بِهِ بِسِكِّينٍ لَمْ تُقْبَلْ لِعَدَمِ تَكْرَارِ الْفِعْلِ بِتَكَرُّرِ الْآلَةِ مُحِيطٌ وشُرُنْبُلالِيَّة (وَتُقْبَلُ عَلَى أَلْفٍ فِي) شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا (بِأَلْفٍ وَ) الْآخَرِ (بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ إنْ ادَّعَى) الْمُدَّعِي (الْأَكْثَرَ) لَا الْأَقَلَّ إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ بِاسْتِيفَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ ابْنُ كَمَالٍ، وَهَذَا فِي الدَّيْنِ (وَفِي الْعَيْنِ تُقْبَلُ عَلَى الْوَاحِدِ كَمَا لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ لَهُ وَآخَرُ أَنَّ هَذَا لَهُ قُبِلَتْ عَلَى) الْعَبْدِ (الْوَاحِدِ) الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ اتِّفَاقًا دُرَرٌ. (وَفِي الْعَقْدِ لَا) تُقْبَلُ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى أَقَلَّ الْمَالَيْنِ أَوْ أَكْثَرَهُمْ عَزْمِي زَادَهْ. ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِشِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ كِتَابَتِهِ عَلَى أَلْفٍ وَآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ رُدَّتْ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إثْبَاتُ الْعَقْدِ، ــ [رد المحتار] نَقَلْنَاهُ عَنْهُ، فَإِنَّ الْخَمْسَةَ مَعْنَاهَا الْمُطَابِقُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْأَرْبَعَةِ بَلْ تَتَضَمَّنُهَا وَلِذَا لَمْ يَقْبَلْهَا الْإِمَامُ وَقَبِلَهَا صَاحِبَاهُ لِاكْتِفَائِهِمَا بِالتَّضَمُّنِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْإِمَامِ الِاتِّفَاقُ عَلَى لَفْظٍ بِعَيْنِهِ بَلْ إمَّا بِعَيْنِهِ أَوْ بِمُرَادِفِهِ، وَقَوْلُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ مُرَادُهُ بِهِ أَنَّ التَّوَافُقَ عَلَى لَفْظٍ بِعَيْنِهِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ لَا مُطْلَقًا كَمَا ظُنَّ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ بِالْمُوَافَقَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ) فَإِنْ قِيلَ: يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ مَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهَا أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَالْآخَرُ أَنْتِ بَرِيَّةٌ لَا يَقْضِي بِبَيْنُونَةٍ أَصْلًا مَعَ إفَادَتِهِمَا مَعْنَاهَا، أُجِيبَ بِمَنْعِ التَّرَادُفِ بَلْ هُمَا مُتَبَايِنَانِ لِمَعْنَيَيْنِ يَلْزَمُهُمَا لَازِمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ وُقُوعُ الْبَيْنُونَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ مَعْنَاهُمَا) أَيْ مُطَابَقَةً فَصَارَ كَأَنَّ اللَّفْظَ مُتَّحِدٌ أَيْضًا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَا بِالْإِقْرَارِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ فِي قَوْلٍ مَعَ فِعْلٍ، بِخِلَافِ اخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلٍ وَفِعْلٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِجَمْعٍ بَيْنَ قَوْلٍ وَفِعْلٍ مُنْلَا عَلَيَّ التُّرْكُمَانِيِّ عَنْ الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ. (قَوْلُهُ إلَّا إذَا اتَّحَدَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ مَعَ قَوْلٍ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بَلْ قَوْلَانِ، لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ وَالْإِقْرَارَ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا قَوْلٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ. (قَوْلُهُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ) بِخِلَافِ الْعَشَرِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ كَالْأَلْفَيْنِ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الْعَطْفِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ) كَأَنْ يَقُولَ كَانَ لِي عَلَيْهِ كَمَا شَهِدَا إلَّا أَنَّهُ أَوْفَانِي كَذَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ. وَفِي الْبَحْرِ: وَلَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى إثْبَاتِ التَّوْفِيقِ بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ يَتِمُّ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الْمِلْكَ بِالشِّرَاءِ فَشَهِدَ بِالْهِبَةِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ سَائِحَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي الدَّيْنِ) أَيْ اشْتِرَاطُ الْمُوَافَقَةِ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ لَفْظًا. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى إلَخْ) وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ دُرَرٌ. (قَوْلُهُ أَوْ كِتَابَتِهِ عَلَى أَلْفٍ) شَامِلٌ لِمَا إذَا ادَّعَاهَا الْعَبْدُ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ مَقْصُودَهُ هُوَ الْعَقْدُ. وَلِمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمَوْلَى كَمَا زَادَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَلَى الْجَامِعِ قَالَ فِي الْفَتْحِ لِأَنَّ دَعْوَى السَّيِّدِ الْمَالَ عَلَى عَبْدِهِ لَا تَصِحُّ إذْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ إلَّا بِوَاسِطَةِ دَعْوَى الْكِتَابَةِ فَيَنْصَرِفُ إنْكَارُ الْعَبْدِ إلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَّا بِهِ فَالشَّهَادَةُ لَيْسَتْ إلَّا لِإِثْبَاتِهَا اهـ.

стр. 3228

وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبَدَلِ فَلَمْ يَتِمَّ الْعَدَدُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ (وَمِثْلُهُ الْعِتْقُ بِمَالٍ وَالصُّلْحُ عَنْ قَوَدٍ وَالرَّهْنُ وَالْخُلْعُ إنْ ادَّعَى الْعَبْدُ وَالْقَاتِلُ وَالرَّاهِنُ وَالْمَرْأَةُ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ إذْ مَقْصُودُهُمْ إثْبَاتُ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ ادَّعَى الْآخَرُ) كَالْمَوْلَى مَثَلًا (فَكَدَعْوَى الدَّيْنِ) إذْ مَقْصُودُهُمْ الْمَالُ فَتُقْبَلُ عَلَى الْأَقَلِّ إنْ ادَّعَى الْأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ. (وَالْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ) لَوْ (فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ) لِلْحَاجَةِ لِإِثْبَاتِ الْعَقْدِ (وَكَالدَّيْنِ بَعْدَهَا) لَوْ الْمُدَّعِي الْمُؤَجِّرَ، وَلَوْ الْمُسْتَأْجِرَ فَدَعْوَى ــ [رد المحتار] وَفِي الْبَحْرِ وَالتَّبْيِينِ وَقِيلَ لَا تُفِيدُ بَيِّنَةُ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ فِي حَقِّ الْعَبْدِ لِتَمْكِينِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالتَّعْجِيزِ اهـ. وَجَزَمَ بِهَذَا الْقِيلِ الْعَيْنِيُّ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْجَامِعِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبَدَلِ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِالشِّرَاءِ وَلَمْ يُبَيِّنَا الثَّمَنَ لَمْ تُقْبَلْ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. وَقَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ فِيمَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَضَاءِ بِالثَّمَنِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ وَذِكْرِ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ، وَمَا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَضَاءِ بِهِ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ. [تَنْبِيهٌ] فِي الْمَبْسُوطِ؛ وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ شِرَاءَ دَارٍ فِي يَدِ رَجُلٍ، وَشَهِدَ شَاهِدَانِ وَلَمْ يُسَمِّيَا الثَّمَنَ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، لِأَنَّ الدَّعْوَى إنْ كَانَتْ بِصِفَةِ الشَّهَادَةِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مَعَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ فَالشُّهُودُ لَمْ يَشْهَدُوا بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي. ثُمَّ الْقَاضِي يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ بِالْعَقْدِ، وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالْعَقْدِ إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مُسَمًّى لِأَنَّهُ كَمَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ ابْتِدَاءً بِدُونِ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ فَكَذَلِكَ لَا يَظْهَرُ الْقَضَاءُ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْضِيَ بِالثَّمَنِ حِينَ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ الشُّهُودُ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يُسَمِّيَا ثَمَنًا وَلَمْ يَشْهَدَا بِقَبْضِ الثَّمَنِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ حَاجَةَ الْقَاضِي إلَى الْقَضَاءِ بِالْعَقْدِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مُسَمًّى، وَإِنْ قَالَا أَقَرَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ وَاسْتَوْفَى الثَّمَنَ وَلَمْ يُسَمِّيَا الثَّمَنَ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي دُونَ الْقَضَاءِ بِالْعَقْدِ فَقَدْ انْتَهَى حُكْمُ الْعَقْدِ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ) لَفْظُ كُلِّ مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ سَعْدِيَّةٌ. (قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ أَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الدَّيْنِ. وَتَعَقَّبَهُ فِي الْعِنَايَةِ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ بِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ بِأَلْفٍ غَيْرُهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَيَجِبُ أَنْ لَا تُقْبَلَ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمُرْتَهِنَ لِأَنَّهُ كَذَّبَ أَحَدَ شَاهِدَيْهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ حَيْثُ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الرَّدِّ مَتَى شَاءَ فَكَانَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ فَكَانَ الِاعْتِبَارُ لِدَعْوَى الدَّيْنِ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَكُونُ إلَّا بِدَيْنٍ فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ كَمَا فِي سَائِرِ الدُّيُونِ وَيَثْبُتُ الرَّهْنُ بِالْأَلْفِ ضِمْنًا وَتَبَعًا اهـ. وَفِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ ذِكْرُ الرَّاهِنِ. (قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى الْعَبْدُ) تَقْيِيدٌ لِمَسْأَلَةِ الْعِتْقِ بِمَالٍ فَقَطْ إنْ أَجْرَى قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ كِتَابَتِهِ عَلَى عُمُومِهِ مُوَافَقَةً لِمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَوَّلُهُمَا إنْ خُصَّ بِمَا إذَا ادَّعَى الْكِتَابَةَ الْعَبْدُ مُوَافَقَةً لِمَا فِي الْجَامِعِ وَلِمَا فِي الْعَيْنِيِّ. (قَوْلُهُ فَكَدَعْوَى الدَّيْنِ) أَيْ الدَّيْنِ الْمُنْفَرِدِ عَنْ الْعَقْدِ سَعْدِيَّةٌ. (قَوْلُهُ إذْ مَقْصُودُهُمْ الْمَالُ) لِأَنَّهُ ثَبَتَ الْعِتْقُ وَالْعَقْدُ وَالطَّلَاقُ بِاعْتِرَافِ صَاحِبِ الْحَقِّ فَلَمْ تَبْقَ الدَّعْوَى إلَّا فِي الدَّيْنِ فَتْحٌ. زَادَ فِي الْإِيضَاحِ: وَفِي الرَّهْنِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الرَّاهِنَ لَا تُقْبَلْ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُ فِي الرَّهْنِ فَعَرِيَتْ الشَّهَادَةُ عَنْ الدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَعْوَى الدَّيْنِ اهـ. وَفِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: وَذِكْرُ الرَّاهِنِ فِي الْيَمِينِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَقَلِّ) أَيْ اتِّفَاقًا إنْ شَهِدَ شَاهِدُ الْأَكْثَرِ بِعَطْفٍ مِثْلِ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَإِنْ كَانَ بِدُونِهِ كَالْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ لَا يَقْضِي بِشَيْءٍ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ الْعَقْدِ) وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبَدَلِ فَلَا تَثْبُتُ الْإِجَارَةُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَكَالدَّيْنِ) إذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بَعْدَ الْمُدَّةِ إلَّا الْأَجْرَ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ بَعْدَهَا) اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ

стр. 3229

عَقْدٍ اتِّفَاقًا (وَصَحَّ النِّكَاحُ) بِالْأَقَلِّ أَيْ (بِأَلْفٍ) مُطْلَقًا (اسْتِحْسَانًا) خِلَافًا لَهُمَا (وَلَزِمَ) فِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ (الْجَرُّ بِشَهَادَةِ إرْثٍ) بِأَنْ يَقُولَا مَاتَ وَتَرَاكَهُ مِيرَاثًا لِلْمُدَّعِي (إلَّا أَنْ يَشْهَدَا بِمِلْكِهِ) عِنْدَ مَوْتِهِ (أَوْ يَدِهِ أَوْ يَدِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ) كَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ وَغَاصِبٍ وَمُودِعٍ فَيُغْنِي ذَلِكَ عَنْ الْجَرِّ، لِأَنَّ الْأَيْدِيَ عِنْدَ الْمَوْتِ تَنْقَلِبُ يَدَ مِلْكٍ بِوَاسِطَةِ الضَّمَانِ، فَإِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ ثَبَتَ الْجَرُّ ضَرُورَةً (وَلَا بُدَّ مَعَ الْجَرِّ) الْمَذْكُورِ (مِنْ بَيَانِ ــ [رد المحتار] أَوْ لَا بَعْدَ أَنْ تَسَلَّمَ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ عَقْدٍ اتِّفَاقًا) لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِمَالِ الْإِجَارَةِ فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِمَا اعْتَرَفَ بِهِ فَلَا يَعْتَبِرُ اتِّفَاقَ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ اخْتِلَافَهُمَا فِيهِ، وَلَا يَثْبُتُ الْعَقْدُ لِلِاخْتِلَافِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ ادَّعَى الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ الْأَقَلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ هَكَذَا صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) حَيْثُ قَالَا هِيَ بَاطِلَةٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ الْقِيَاسُ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَالَ فِي النِّكَاحِ تَابِعٌ وَالْأَصْلَ فِيهِ الْحِلُّ وَالْمِلْكُ وَالِازْدِوَاجُ، وَلَا اخْتِلَافَ فِيمَا هُوَ الْأَصْلُ فَيَثْبُتُ، فَإِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي التَّبَعِ يَقْضِي بِالْأَقَلِّ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ كَلَامٍ: وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْجَرَّ شَرْطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى لَا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ شَرْطُ الْقَضَاءِ بِالْبَيِّنَةِ فَقَطْ اهـ. أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ فِي الدَّعْوَى مَاتَ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ الْجَرُّ) أَيْ النَّقْلُ: أَيْ أَنْ يَشْهَدَا بِالِانْتِقَالِ، وَذَلِكَ إمَّا نَصًّا كَمَا صَوَّرَهُ الشَّارِحُ أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ إثْبَاتِ يَدِهِ أَوْ يَدِ نَائِبِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَيْضًا، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَا إلَخْ. وَهَذَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ شَيْئًا، وَيَظْهَرُ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا شَهِدَا أَنَّهُ كَانَ مِلْكَ الْمَيِّتِ بِلَا زِيَادَةٍ وَطُولِبَا بِالْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَا لِحَيٍّ أَنَّهُ كَانَ فِي مِلْكِهِ تُقْبَلُ. وَالْفَرْقُ مَا فِي الْفَتْحِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي. قَالَ مُجَرِّدُ هَذِهِ الْحَوَاشِي: وَكَتَبَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى قَوْلِهِ الْجَرُّ هَامِشَةً وَعَلَيْهَا أَثَرُ الضَّرْبِ، لَكِنِّي لَمْ أَتَحَقَّقْهُ فَأَحْبَبْت ذِكْرَهَا وَإِنْ كَانَتْ مَفْهُومَةً مِمَّا قَبْلَهَا فَقَالَ: قَوْلُهُ الْجَرُّ هَذَا عِنْدَهُمَا لِأَنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ مُتَجَدِّدٌ إلَّا أَنَّهُ يَكْتَفِي بِالشَّهَادَةِ عَلَى قِيَامِ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ وَقْتَ الْمَوْتِ لِثُبُوتِ الِانْتِقَالِ ضَرُورَةً وَكَذَا يَدُهُ أَوْ يَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ: إنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ مِلْكُ الْمُوَرِّثِ فَصَارَتْ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ لِلْمُوَرِّثِ شَهَادَةً لِلْوَارِثِ، فَالْجَرُّ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ إثْبَاتِ مِلْكِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ أَوْ يَدِهِ أَوْ يَدِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَإِذَا أَثْبَتَ الْوَارِثُ أَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ لِمُوَرِّثِهِ لَا يَقْضِي لَهُ وَهُوَ مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ، بِخِلَافِ الْحَيِّ إذَا أَثْبَتَ أَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ بِهَا اعْتِبَارًا لِلِاسْتِصْحَابِ إذْ الْأَصْلُ الْبَقَاءُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ إرْثٍ) بِأَنْ ادَّعَى الْوَارِثُ عَيْنًا فِي يَدِ إنْسَانٍ أَنَّهَا مِيرَاثُ أَبِيهِ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّ هَذِهِ كَانَتْ لِأَبِيهِ لَا يَقْضِي لَهُ حَتَّى يَجُرَّا الْمِيرَاثَ بِأَنْ يَقُولَا إلَخْ. (قَوْلُهُ بِمِلْكِهِ) أَيْ الْمُوَرِّثِ. (قَوْلُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ) لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ كَمَا عَلِمْتَ، وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَيْدِيَ) تَعْلِيلٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى يَدِ الْمَيِّتِ عَنْ الْجَرِّ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ يَدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَإِنْ كَانَتْ يَدَ مِلْكٍ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ مِلْكَهُ أَوْ أَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى الْوَارِثِ فَيَثْبُتُ الِانْتِقَالُ ضَرُورَةً كَمَا لَوْ شَهِدَا بِالْمِلْكِ، وَإِنْ كَانَتْ يَدَ أَمَانَةٍ فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لِأَنَّ الْأَيْدِيَ فِي الْأَمَانَاتِ عِنْدَ الْمَوْتِ تَنْقَلِبُ يَدَ مِلْكٍ بِوَاسِطَةِ الضَّمَانِ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لِتَرْكِهِ الْحِفْظَ وَالْمَضْمُونَ يَمْلِكُهُ الضَّامِنُ عَلَى مَا عُرِفَ فَيَكُونُ إثْبَاتُ الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إثْبَاتًا لِلْمِلْكِ، وَتَرْكُ تَعْلِيلِ الِاسْتِغْنَاءِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى يَدِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ لِظُهُورِهِ لِأَنَّ إثْبَاتَ يَدِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ إثْبَاتُ يَدِهِ فَيُغْنِي إثْبَاتُ الْمِلْكِ وَقْتَ الْمَوْتِ عَنْ ذِكْرِ الْجَرِّ فَاكْتَفَى بِهِ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مَعَ الْجَرِّ مِنْ بَيَانِ سَبَبِ الْوِرَاثَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيَنْسُبَا الْمَيِّتَ وَالْوَارِثَ حَتَّى يَلْتَقِيَا إلَى أَبٍ وَاحِدٍ وَيَذْكُرَا أَنَّهُ وَارِثُهُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ قَوْلُهُ وَوَارِثُهُ فِي الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْوَلَدِ؟ قِيلَ يُشْتَرَطُ وَالْفَتْوَى عَلَى عَدَمِهِ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَا يُحْجَبُ

стр. 3230

سَبَبِ الْوِرَاثَةِ وَ) بَيَانِ (أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا) وَنَحْوِ ذَلِكَ ظَهِيرِيَّةٌ، وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ (وَ) هُوَ (قَوْلُ الشَّاهِدِ لَا وَارِثَ) أَوْ لَا أَعْلَمُ (لَهُ) وَارِثًا (غَيْرَهُ) وَرَابِعٌ، وَهُوَ أَنْ يُدْرِكَ الشَّاهِدُ الْمَيِّتَ وَإِلَّا فَبَاطِلَةٌ لِعَدَمِ مُعَايَنَةِ السَّبَبِ ذَكَرَهُمَا الْبَزَّازِيُّ (وَذِكْرُ اسْمِ الْمَيِّتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنْ شَهِدَا بِيَدِ حَيٍّ) سَوَاءٌ قَالَا (مُذْ شَهْرٍ) أَوْ لَا (رُدَّتْ) لِقِيَامِهَا بِمَجْهُولٍ لِتَنَوُّعِ يَدِ الْحَيِّ (بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَهُ أَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي) دَفَعَ لِلْمُدَّعِي لِمَعْلُومِيَّةِ الْإِقْرَارِ، وَجَهَالَةُ الْمُقَرِّ بِهِ لَا تُبْطِلُ الْإِقْرَارَ: وَالْأَصْلُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ الْمُنْقَضِي مَقْبُولَةٌ لَا بِالْيَدِ الْمُنْقَضِيَةِ ــ [رد المحتار] بِحَالٍ، وَفِي الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِ الْمَيِّتِ أَوْ بِنْتُ ابْنِهِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَفِي أَنَّهُ مَوْلَاهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ اهـ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الشَّرْطَ مَتْنًا وَلَا شَرْحًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَرَّ مَعَ الشَّرْطِ الثَّالِثِ يُغْنِي عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَانْظُرْ مَا مَرَّ قُبَيْلَ الشَّهَادَاتِ. (قَوْلُهُ سَبَبِ الْوِرَاثَةِ) وَهُوَ أَنَّهُ أَخُوهُ مَثَلًا. (قَوْلُهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُهُ وَلَمْ يَقُولُوا وَوَارِثُهُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكْفِي، كَمَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ، فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ عَمُّ الْمَيِّتِ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يُفَسِّرَ فَيَقُولَ عَمُّهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ وَوَارِثُهُ، وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَا بُدَّ لِلشُّهُودِ مِنْ نِسْبَةِ الْمَيِّتِ وَالْوَارِثِ حَتَّى يَلْتَقِيَا إلَى أَبٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْأَخِ وَالْجَدِّ اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ وَارِثًا غَيْرَهُ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَإِذَا شَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ لِمُوَرِّثِهِ تَرَكَهُ مِيرَاثًا لَهُ وَلَمْ يَقُولُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرِثُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ لَا يَقْضِي لِاحْتِمَالِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ، أَوْ يَرِثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَحْتَاطُ الْقَاضِي وَيَنْتَظِرُ مُدَّةً هَلْ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ أَوْ لَا. قَالَ مُجَرِّدُهَا: هَذَا بَيَاضٌ تَرَكَهُ الْمُؤَلِّفُ وَنَقَطَ عَلَيْهِ لِتَوَقُّفِهِ فِي فَهْمِهِ مِنْ نُسْخَةِ الْفَتْحِ الْحَاضِرَةِ عِنْدَهُ فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ أُخْرَى يَقْضِي بِكُلِّهِ، وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ يَخْتَلِفُ فِي الْأَحْوَالِ يَقْضِي بِالْأَقَلِّ، فَيَقْضِي فِي الزَّوْجِ بِالرُّبْعِ وَالزَّوْجَةِ بِالثُّمُنِ إلَّا أَنْ يَقُولُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَقْضِي بِالْأَكْثَرِ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَيَأْخُذُ الْقَاضِي كَفِيلًا عِنْدَهُمَا، وَلَوْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا بِهَذَا الْمَوْضِعِ كَفَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا اهـ وَتَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ قُبَيْلَ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، وَذَكَرَهَا فِي السَّادِسِ وَالْخَمْسِينَ مِنْ شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ مُنَوَّعَةً ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ فَارْجِعْ إلَيْهِ، وَلَخَّصَهَا هُنَاكَ صَاحِبُ الْبَحْرِ بِمَا فِيهِ خَفَاءٌ، وَقَدْ عُلِمَ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَارِثَ إنْ كَانَ مِمَّنْ قَدْ يُحْجَبُ حَجْبَ حِرْمَانٍ فَذِكْرُ هَذَا الشَّرْطِ لِأَصْلِ الْقَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ قَدْ يُحْجَبُ حَجْبَ نُقْصَانٍ فَذِكْرُهُ شَرْطٌ لِلْقَضَاءِ بِالْأَكْثَرِ، وَإِنْ كَانَ وَارِثًا دَائِمًا وَلَا يَنْقُصُ بِغَيْرِهِ فَذِكْرُهُ شَرْطٌ لِلْقَضَاءِ حَالًّا بِدُونِ تَلَوُّمٍ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ مُعَايَنَةِ السَّبَبِ) وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْمِلْكِ لَا تَجُوزُ بِالتَّسَامُعِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ الْبَزَّازِيُّ) وَكَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ وَذِكْرُ اسْمِ الْمَيِّتِ) حَتَّى لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ وَوَارِثُهُ وَلَمْ يُسَمَّ الْمَيِّتُ تُقْبَلُ بَزَّازِيَّةٌ. (قَوْلُهُ رُدَّتْ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ تُقْبَلُ. (قَوْلُهُ يَدِ الْحَيِّ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ أَوْ وَدِيعَةً مَثَلًا، وَإِذَا كَانَتْ وَدِيعَةً مَثَلًا تَكُونُ بَاقِيَةً عَلَى حَالِهَا، أَمَّا الْمَيِّتُ فَتَنْقَلِبُ مِلْكًا لَهُ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَهُ) أَيْ لَوْ شَهِدَا لِمُدَّعِي مِلْكِ عَيْنٍ فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَ الْمُدَّعِي يَقْضِي بِهَا وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا أَنَّهَا مِلْكُهُ إلَى الْآنَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَ الْمَيِّتِ فَإِنَّهَا تُرَدُّ مَا لَمْ يَشْهَدَا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَنُصَّا عَلَى ثُبُوتِ مِلْكِهِ حَالَةَ الْمَوْتِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِصْحَابِ وَالثَّابِتُ بِهِ حُجَّةٌ لِإِبْقَاءِ الثَّابِتِ لَا لِإِثْبَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْوَارِثِ، بِخِلَافِ مُدَّعِي الْعَيْنِ فَإِنَّ الثَّابِتَ بِالِاسْتِصْحَابِ بَقَاءُ مِلْكِهِ لَا تَجَدُّدُهُ. (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِيَدِ الْحَيِّ أَوْ مِلْكِهِ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّانِي فَقَدْ قَصَّرَ. (قَوْلُهُ دُفِعَ لِلْمُدَّعِي) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ لِلْمُدَّعِي كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ.

стр. 3231

لِتَنَوُّعِ الْيَدِ لَا الْمِلْكِ بَزَّازِيَّةٌ، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِ الْمُدَّعِي بِغَيْرِ حَقٍّ هَلْ يَكُونُ إقْرَارًا لَهُ بِالْيَدِ؟ الْمُفْتَى بِهِ: نَعَمْ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. [فُرُوعٌ] شَهِدَا بِأَلْفٍ وَقَالَ أَحَدُهُمَا قَضَى خَمْسَمِائَةٍ قُبِلَتْ بِأَلْفٍ إلَّا إذَا شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ، وَلَا يَشْهَدُ مَنْ عَلِمَهُ حَتَّى يُقِرَّ الْمُدَّعِي بِهِ. شَهِدَا بِسَرِقَةِ بَقَرَةٍ وَاخْتَلَفَا فِي لَوْنِهَا قُطِعَ خِلَافًا لَهُمَا، وَاسْتَظْهَرَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ قَوْلَهُمَا، وَهَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُدَّعِي لَوْنَهَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ. ادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِيصَالَ مُتَفَرِّقًا وَشَهِدَا بِهِ مُطْلَقًا أَوْ جُمْلَةً لَمْ تُقْبَلْ وَهْبَانِيَّةٌ. شَهِدَا فِي دَيْنِ الْحَيِّ بِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ كَذَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا سَأَلَهُمَا الْخَصْمُ عَنْ بَقَائِهِ الْآنَ فَقَالَا لَا نَدْرِي، وَفِي دَيْنِ الْمَيِّتِ لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا حَتَّى يَقُولَا مَاتَ وَهُوَ عَلَيْهِ بَحْرٌ. قُلْتُ: وَيُخَالِفُهُ مَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ مِنْ ثُبُوتِهِ بِمُجَرَّدِ بَيَانِ سَبَبِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُولَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ اهـ وَالِاحْتِيَاطُ لَا يَخْفَى. ادَّعَى مِلْكًا فِي الْمَاضِي وَشَهِدَا بِهِ فِي الْحَالِ لَمْ تُقْبَلْ فِي الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ شَهِدَا بِالْمَاضِي أَيْضًا جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. ــ [رد المحتار] وَفِي الْبَحْرِ: وَإِنَّمَا قَالَ دُفِعَ إلَيْهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لِأَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ اهـ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ بِالْيَدِ أَوْ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا الْمَذْكُورَتَانِ فِي الْكَنْزِ دُونَ مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ. (قَوْلُهُ لِتَنَوُّعِ الْيَدِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ. [فُرُوعٌ شَهِدَا بِأَلْفٍ وَقَالَ أَحَدُهُمَا قَضَى خَمْسَمِائَةٍ] (قَوْلُهُ بِأَلْفٍ) أَيْ وَلَا يُسْمَعُ قَوْلُهُ قَضَاءً. (قَوْلُهُ إلَّا إذَا شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ) لِكَمَالِ النِّصَابِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَشْهَدُ) أَيْ بِالْأَلْفِ كُلِّهَا. (قَوْلُهُ مَنْ عَلِمَهُ) أَيْ قَضَاءَ خَمْسِمِائَةٍ كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ حَتَّى يُقِرَّ الْمُدَّعِي بِهِ) لِئَلَّا يَكُونَ إعَانَةً عَلَى الظُّلْمِ، وَالْمُرَادُ مِنْ يَنْبَغِي فِي عِبَارَةِ الْكَنْزِ مَعْنًى يَجِبُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الشَّهَادَةُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُدَّعِي لَوْنَهَا) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ عَيَّنَ لَوْنَهَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا سَوْدَاءُ لَمْ يُقْطَعْ إجْمَاعًا اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا أَوْ جُمْلَةً) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْإِطْلَاقَ أَزْيَدُ مِنْ الْمُقَيَّدِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِاخْتِلَافِ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى لِلْمُبَايَنَةِ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ وَالْجُمْلَةِ. (قَوْلُهُ بَحْرٌ) أَوْضَحَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَبِعَكْسِهِ لَا فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ قُلْتُ) الْقَوْلُ لِصَاحِبِ الْمِنَحِ. (قَوْلُهُ بَيَانِ سَبَبِهِ) قَوَّاهُ الْمَقْدِسِيَّ. قُلْتُ: وَكَذَا فِي نُورِ الْعَيْنِ وَقَالَ: إنَّ الْأَوَّلَ ضَعِيفٌ وَإِنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي أَمْرِ الْمَيِّتِ يَكْفِي فِيهِ تَحْلِيفُ خَصْمِهِ مَعَ وُجُودِ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ فِي هَذَا الِاحْتِيَاطِ تَرْكَ احْتِيَاطٍ آخَرَ فِي وَفَاءِ دَيْنِهِ الَّذِي يَحْجُبُهُ عَنْ الْجَنَّةِ وَتَضْيِيعِ حُقُوقِ أُنَاسٍ كَثِيرِينَ لَا يَجِدُونَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ح. (قَوْلُهُ مِلْكًا فِي الْمَاضِي) بِأَنْ قَالَ كَانَ مِلْكِي وَشَهِدَا أَنَّهُ لَهُ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ شَهِدَا بِالْمَاضِي أَيْضًا) أَيْ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ إسْنَادَ الْمُدَّعِي يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ إذْ لَا فَائِدَةَ لِلْمُدَّعِي فِي إسْنَادٍ مَعَ قِيَامِ مِلْكِهِ فِي الْحَالِ، بِخِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ لَوْ أَسْنَدَا مِلْكَهُ إلَى الْمَاضِي لِأَنَّ إسْنَادَهُمَا لَا يَدُلُّ عَلَى النَّفْيِ فِي الْمَالِ لِأَنَّهُمَا لَا يَعْرِفَانِ بَقَاءَهُ إلَّا بِالِاسْتِصْحَابِ مِنَحٌ، وَبِهَذَا ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مَتْنًا مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَهُ. [فَرْعٌ مُهِمٌّ] قَالَ الْمُدَّعِي إنَّ الدَّارَ الَّتِي حُدُودُهَا مَكْتُوبَةٌ فِي هَذَا الْمَحْضَرِ مِلْكِي وَقَالَ الشُّهُودُ إنَّ الدَّارَ الَّتِي حُدُودُهَا مَكْتُوبَةٌ فِي هَذَا الْمَحْضَرِ مِلْكُهُ صَحَّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ، وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّ الْمَالَ الَّذِي كُتِبَ فِي هَذَا الصَّكِّ عَلَيْهِ تُقْبَلُ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى الْمَعْلُومِ. لَوْ شَهِدَا بِمِلْكِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَالْخَصْمَانِ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ هُوَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ فِي أَصْلِ الدَّارِ وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ الْحُدُودُ لِعَدَمِ الْجَهَالَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى النِّزَاعِ فِي أَصْلِ الدَّارِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ السَّابِعِ.

стр. 3232

بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (هِيَ مَقْبُولَةٌ) وَإِنْ كَثُرَتْ اسْتِحْسَانًا فِي كُلِّ حَقٍّ عَلَى الصَّحِيحِ (إلَّا فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ) لِسُقُوطِهِمَا بِالشُّبْهَةِ وَجَازَ الْإِشْهَادُ مُطْلَقًا، لَكِنْ لَا تُقْبَلُ إلَّا (بِشَرْطِ تَعَذُّرِ حُضُورِ الْأَصْلِ بِمَوْتٍ) أَيْ مَوْتِ الْأَصْلِ، وَمَا نَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ قَضَاءِ النِّهَايَةِ فِيهِ كَلَامٌ فَإِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ عَنْهَا، وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَا هُنَا (أَوْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ) وَاكْتَفَى الثَّانِي بِغَيْبَتِهِ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ أَنْ يَبِيتَ بِأَهْلِهِ، وَاسْتَحْسَنَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالسِّرَاجِيَّةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ (أَوْ كَوْنِ الْمَرْأَةِ مُخَدَّرَةً) لَا تُخَالِطُ الرِّجَالَ وَإِنْ خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ وَحَمَّامٍ قُنْيَةٌ. وَفِيهَا لَا يَجُوزُ الْإِشْهَادُ لِسُلْطَانٍ وَأَمِيرٍ، وَهَلْ يَجُوزُ لِمَحْبُوسٍ إنْ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ الْخُصُومَةُ، نَعَمْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْوَكَالَةِ وَقَوْلُهُ (عِنْدَ الشَّهَادَةِ) عِنْدَ الْقَاضِي قَيْدٌ لِلْكُلِّ لِإِطْلَاقِ جَوَازِ الْإِشْهَادِ لَا الْأَدَاءِ ــ [رد المحتار] [بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ] (قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَتْ) أَعْنِي الشَّهَادَةَ عَلَى شَهَادَةِ الْفُرُوعِ ثُمَّ وَثُمَّ، لَكِنَّ فِيهَا شُبْهَةَ الْبَدَلِيَّةِ لِأَنَّ الْبَدَلَ مَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْأَصْلِ، وَهَذِهِ كَذَلِكَ وَلِذَا لَا تُقْبَلُ فِيمَا يَسْقُطُ بِالشُّبُهَاتِ كَشَهَادَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ دُرَرٌ، كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ إلَّا فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ) أَيْ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ كَذَا ضَرَبَ فُلَانًا حَدًّا فِي قَذْفٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ حَتَّى تُرَدَّ شَهَادَتُهُ بَحْرٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ. وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهَا تُقْبَلُ فِي التَّعْزِيرِ، وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ تَعَذُّرِ حُضُورِ الْأَصْلِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرَضِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْحُضُورَ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّفَرِ الْغَيْبَةُ مُدَّتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَشَايِخِ وَأَفْصَحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْهِدَايَةِ، لَا مُجَاوَزَةُ الْبُيُوتِ وَإِنْ أَطْلَقَهُ كَالْمَرَضِ فِي الْكَنْزِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّعَذُّرِ، وَلَكِنْ مَا ذَكَرْنَا هُوَ الْمُرَادُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْعَجْزُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَمَا نَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ) عِبَارَتُهُ لَكِنْ فِي قَضَاءِ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ: الْأَصْلُ إذَا مَاتَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَرْعِهِ فَتُشْتَرَطُ حَيَاةُ الْأَصْلِ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ فِيهِ كَلَامٌ) وَيُؤَيِّدُ كَلَامَ الْقُهُسْتَانِيِّ قَوْلُهُ الْآتِي وَبِخُرُوجِ أَصْلِهِ عَنْ أَهْلِهَا. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ عَنْهَا) لَيْسَ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ذَلِكَ، وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي. (قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ مَا هُنَا) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: لَكِنْ نَقَلَ الْبُرْجَنْدِيُّ وَالْقُهُسْتَانِيُّ كَلَامَهُمَا عَنْ الْخُلَاصَةِ وَكَذَا فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَالسِّرَاجِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ مَتَى خَرَجَ الْأَصْلُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ خَرِسَ أَوْ فَسَقَ أَوْ عَمِيَ أَوْ جُنَّ أَوْ ارْتَدَّ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ اهـ فَتَنَبَّهْ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ) عِبَارَتُهُ وَتُقْبَلُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَيْضًا أَنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي الْبَحْرِ قَالُوا: الْأَوَّلُ أَحْسَنُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْحَاوِي، وَالثَّانِي أَرْفَقُ إلَخْ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ، حَتَّى رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ فِي زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ وَالْفَرْعُ فِي زَاوِيَةٍ أُخْرَى مِنْ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ مِنَحٌ وَبَحْرٌ. (قَوْلُهُ أَوْ كَوْنِ الْمَرْأَةِ مُخَدَّرَةً) قَالَ الْبَزْدَوِيُّ: هِيَ مَنْ لَا تَكُونُ بَرَزَتْ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَلَا يَرَاهَا غَيْرُ الْمَحَارِمِ مِنْ الرِّجَالِ، أَمَّا الَّتِي جَلَسَتْ عَلَى الْمِنَصَّةِ فَرَآهَا رِجَالٌ أَجَانِبُ كَمَا هُوَ عَادَةُ بَعْضِ الْبِلَادِ لَا تَكُونُ مُخَدَّرَةً حَمَوِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْوَكَالَةِ) وَذَكَرَهُ هُنَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْقَاضِي) قَالَهُ فِي الْمِنَحِ. (قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ جَوَازِ الْإِشْهَادِ) يَعْنِي يَجُوزُ أَنْ يُشْهِدَ وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ سَقِيمٌ وَنَحْوُهُ، وَلَكِنْ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عِنْدَ الْقَاضِي إلَّا وَمَا ذَكَرَ مَوْجُودٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَالْإِشْهَادُ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْأُصُولِ عُذْرٌ، حَتَّى

стр. 3233

كَمَا مَرَّ (وَ) بِشَرْطِ (شَهَادَةِ عَدَدٍ) نِصَابٍ وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ، وَمَا فِي الْحَاوِي غَلَطٌ بَحْرٌ (عَنْ كُلِّ أَصْلٍ) وَلَوْ امْرَأَةً (لَا تَغَايُرِ فَرْعَيْ هَذَا وَذَاكَ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. (وَ) كَيْفِيَّتُهَا أَنْ (يَقُولَ الْأَصْلُ مُخَاطِبًا لِلْفَرْعِ) وَلَوْ ابْنَهُ بَحْرٌ (اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَنِّي أَشْهَدُ بِكَذَا) وَيَكْفِي سُكُوتُ الْفَرْعِ، وَلَوْ رَدَّهُ ارْتَدَّ قُنْيَةٌ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَةِ مَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ عِنْدَهُ حَاوِي (وَيَقُولُ الْفَرْعُ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ بِكَذَا وَقَالَ لِي اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِذَلِكَ) هَذَا أَوْسَطُ الْعِبَارَاتِ وَفِيهِ خَمْسُ شِينَاتٍ، وَالْأَقْصَرُ أَنْ يَقُولَ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِكَذَا وَيَقُولَ الْفَرْعُ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ، وَكَذَا فَتْوَى السَّرَخْسِيِّ وَغَيْرِهِ ابْنُ كَمَالٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ. ــ [رد المحتار] لَوْ حَلَّ بِهِمْ الْعُذْرُ يَشْهَدُ الْفُرُوعُ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَجَازَ الْإِشْهَادُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْحَاوِي غَلَطٌ) مِنْ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الشَّهَادَةِ. وَفِي الْهَامِشِ: وَلَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَأَحَدُهُمَا يَشْهَدُ بِنَفْسِهِ أَيْضًا لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ. (قَوْلُهُ عَنْ كُلِّ أَصْلٍ) فَلَوْ شَهِدَ عَشَرَةٌ عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ تُقْبَلُ وَلَكِنْ لَا يَقْضِي حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدٌ آخَرُ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِشَهَادَتِهِمْ شَهَادَةُ وَاحِدٍ بَحْرٌ عَنْ الْخِزَانَةِ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ وَآخَرَانِ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ يَصِحُّ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَذَاكَ) يَعْنِي بِأَنْ يَكُونَ لِكُلِّ شَاهِدٍ شَاهِدَانِ مُتَغَايِرَانِ بَلْ يَكْفِي شَاهِدَانِ عَلَى كُلِّ أَصْلٍ. (قَوْلُهُ وَلَوْ ابْنَهُ) كَمَا يَأْتِي مَتْنًا. (قَوْلُهُ إنِّي أَشْهَدُ بِكَذَا) قَيَّدَ بِقَوْلِهِ أَشْهَدُ لِأَنَّهُ بِدُونِهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ سَمِعَهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ كَالنَّائِبِ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّحْمِيلِ وَالتَّوْكِيلِ، وَبِقَوْلِهِ عَلَى شَهَادَتِي لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ اشْهَدْ عَلَيَّ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِ الْحَقِّ الْمَشْهُودِ بِهِ فَيَكُونُ أَمْرًا بِالْكَذِبِ، وَبِعَلَى، لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بِشَهَادَتِي لَمْ يَجُزْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا بِأَنْ يَشْهَدَ مِثْلَ شَهَادَتِهِ بِالْكَذِبِ وَبِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُمَا الْقَاضِي عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ سُكُوتُ الْفَرْعِ) أَيْ عِنْدَ تَحْمِيلِهِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَوْ قَالَ لَا أَقْبَلُ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِيرَ شَاهِدًا حَتَّى لَوْ شَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ اهـ. (قَوْلُهُ حَاوِي) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ وَرَقَةٍ، وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، الْفَرْعُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ الْأَصْلَ بِعَدَالَةٍ وَلَا غَيْرِهَا فَهُوَ مُسِيءٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَتِهِ بِتَرْكِهِ الِاحْتِيَاطَ اهـ. وَقَالُوا الْإِسَاءَةُ أَفْحَشُ مِنْ الْكَرَاهَةِ اهـ. لَكِنْ ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَنَارِ أَنَّهَا دُونَهَا، وَرَأَيْتُ مِثْلَهُ فِي التَّقْرِيرِ شَرْحُ الْبَزْدَوِيِّ وَالتَّحْقِيقُ وَغَيْرُهُمَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَنَّ فُلَانًا إلَخْ) وَيَذْكُرُ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ هَذَا أَوْسَطُ الْعِبَارَاتِ) وَالْأَطْوَلُ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا شَهِدَ عِنْدِي أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَأَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ وَأَمَرَنِي أَنْ أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَأَنَا الْآنَ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ فَفِيهِ ثَمَانِ شِينَاتٍ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَتْوَى السَّرَخْسِيِّ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَأُسْتَاذِهِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ، وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ: وَحَكَى أَنَّ فُقَهَاءَ زَمَنِ أَبِي جَعْفَرٍ خَالَفُوهُ وَاشْتَرَطُوا زِيَادَةً طَوِيلَةً فَأَخْرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ الرِّوَايَةَ مِنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ فَانْقَادُوا لَهُ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: فَلَوْ اعْتَمَدَ أَحَدٌ عَلَى هَذَا كَانَ أَسْهَلَ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ كَلَامِ الْقُدُورِيِّ الْمُشْتَمِلَ عَلَى خَمْسِ شِينَاتٍ حَيْثُ حَكَاهُ، وَذَكَرَ أَنَّ ثَمَّ أَطْوَلَ مِنْهُ وَأَقْصَرَ. ثُمَّ قَالَ: وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا. وَذَكَرَ أَبُو نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ شَارِحُ الْقُدُورِيِّ أَقْصَرَ آخَرَ بِثَلَاثِ شِينَاتٍ وَهُوَ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ عِنْدَهُ بِكَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ أَوْلَى وَأَحْوَطُ. ثُمَّ حَكَى خِلَافًا فِي أَنَّ قَوْلَهُ وَقَالَ لِي اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي شَرْطٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْهُ احْتَمَلَ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْهَدَ مِثْلَ شَهَادَتِهِ وَهُوَ كَذِبٌ وَأَنَّهُ أَمَرَهُ عَلَى وَجْهِ التَّحَمُّلِ فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ لِأَنَّ أَمْرَ الشَّاهِدِ مَحْمُولٌ عَلَى

стр. 3234

(وَيَكْفِي تَعْدِيلُ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ) إنْ عُرِفَ الْفُرُوعُ بِالْعَدَالَةِ وَإِلَّا لَزِمَ تَعْدِيلُ الْكُلِّ (كَ) مَا يَكْفِي تَعْدِيلُ (أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ صَاحِبَهُ) فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْعَدْلَ لَا يُتَّهَمُ بِمِثْلِهِ (وَإِنْ سَكَتَ) الْفَرْعُ (عَنْهُ نَظَرَ) الْقَاضِي (فِي حَالِهِ) وَكَذَا لَوْ قَالَ لَا أَعْرِفُ عَلَى الصَّحِيحِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَيْسَ بِعَدْلٍ عَلَى مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ فَتَنَبَّهْ. (وَتَبْطُلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ) بِأُمُورٍ بِنَهْيِهِمْ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ خُلَاصَةٌ وَسَيَجِيءُ مَتْنًا مَا يُخَالِفُهُ، وَبِخُرُوجِ أَصْلِهِ عَنْ أَهْلِيَّتِهَا كَفِسْقٍ وَخَرَسٍ وَعَمًى وَ (بِإِنْكَارِ أَصْلِهِ الشَّهَادَةَ) كَقَوْلِهِمْ ــ [رد المحتار] الصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ اهـ. وَالْوَجْهُ فِي شُهُودِ الزَّمَانِ الْقَوْلُ بِقَوْلِهِمَا وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ الْعَارِفُ الْمُتَدَيِّنُ، لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ خُصُوصًا الْمُتَّخِذَ بِهَا مَكْسَبَةً لِلدَّرَاهِمِ اهـ مَا فِي الْفَتْحِ بِاخْتِصَارٍ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اخْتَارَ مَا اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَشَرْحِ الْقُدُورِيِّ مِنْ لُزُومِ خَمْسِ شِينَاتٍ فِي الْأَدَاءِ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْمُتُونِ كَالْقُدُورِيِّ وَالْكَنْزِ وَالْغُرَرِ وَالْمُلْتَقَى وَالْإِصْلَاحِ وَمَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّزْكِيَةِ هِدَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ تَعْدِيلُ الْكُلِّ) هَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ إلَّا بِالْعَدَالَةِ، فَإِذَا لَمْ يَعْرِفُوهَا لَمْ يَنْقُلُوا الشَّهَادَةَ فَلَا تُقْبَلُ. وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ عَلَيْهِمْ النَّقْلُ دُونَ التَّعْدِيلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِمْ فَيَتَعَرَّفُ الْقَاضِي الْعَدَالَةَ، كَمَا إذَا شَهِدُوا بِأَنْفُسِهِمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْبَحْرِ: وَقَوْلُهُ وَإِلَّا صَادِقٌ بِصُوَرٍ الْأُولَى أَنْ يَسْكُتُوا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ. الثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولُوا لَا نُخْبِرُك فَجَعَلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ عَدَمَ الْقَبُولِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهَا تُقْبَلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقِيَ مَسْتُورًا، إذْ يُحْتَمَلُ الْجَرْحُ وَالتَّوَقُّفُ فَلَا يَثْبُتُ الْجَرْحُ بِالشَّكِّ. وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ جَرْحٌ لِلْأُصُولِ، وَاسْتَشْهَدَ الْخَصَّافُ بِأَنَّهُمَا لَوْ قَالَا: إنَّا نَتَّهِمُهُ فِي الشَّهَادَةِ لَمْ يَقْبَلْ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ، وَمَا اسْتَشْهَدَ بِهِ هُوَ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ مُلَخَّصًا، وَحَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ الْأُولَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ، تَكْرَارٌ مَعَ مَا فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَدْلَ لَا يُتَّهَمُ بِمِثْلِهِ) كَذَا عَلَّلَ فِي الْبَحْرِ، وَفِيهِ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ فَعَدَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَجُوزُ لِمَا قُلْنَا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً مِنْ حَيْثُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ وَلَكِنَّ الْعَدْلَ لَا يُتَّهَمُ بِمِثْلِهِ كَمَا لَا يُتَّهَمُ فِي شَهَادَةِ نَفْسِهِ اهـ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: أَيْ بِمِثْلِ مَا ذَكَرْتُ مِنْ الشُّبْهَةِ. وَحَاصِلُ مَا فِي الْفَتْحِ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ حَيْثُ كَانَ بِتَعْدِيلِهِ رَفِيقُهُ يُثْبِتُ الْقَضَاءَ بِشَهَادَتِهِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ شَهَادَةَ نَفْسِهِ تَتَضَمَّنُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ الْقَضَاءُ بِهَا، فَكَمَا أَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ الشَّرْعُ مَعَ عَدَالَتِهِ ذَلِكَ مَانِعًا كَذَا مَا نَحْنُ فِيهِ. (قَوْلُهُ فِي حَالِهِ) فَيَسْأَلُهُ عَنْ عَدَالَتِهِ فَإِذَا ظَهَرَتْ قَبِلَهُ وَإِلَّا لَا مِنَحٌ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ) عِبَارَتُهُ. وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْفَرْعُ: إنَّ الْأَصْلَ لَيْسَ بِعَدْلٍ أَوْ لَا أَعْرِفُهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ كَمَا قَالَ الْخَصَّافُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ تُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا قَالَ الْحَلْوَانِيُّ كَمَا فِي الْمُحِيطِ اهـ. فَتَأَمَّلْ النَّقْلَ مَدَنِيٌّ. (قَوْلُهُ عَنْ الْمُحِيطِ) ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة خِلَافَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا، وَكَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُمَا لَوْ قَالَا نَتَّهِمُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَظَاهِرُ اسْتِشْهَادِ الْخَصَّافِ بِهِ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَهِدَا عَنْ أَصْلٍ، وَقَالَا: لَا خَيْرَ فِيهِ وَزَكَّاهُ غَيْرُهُمَا لَا يُقْبَلُ، وَإِنْ جَرَحَهُ أَحَدُهُمَا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِأُمُورٍ) عَدَّ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ حُضُورَ الْأَصْلِ قَبْلَ الْقَضَاءِ مُسْتَدِلًّا بِمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ أَنَّ فُرُوعًا شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ الْأُصُولِ ثُمَّ حَضَرَ الْأُصُولُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا يُقْضَى بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ اهـ. لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا يُقْضَى دُونَ أَنْ يَقُولَ بَطَلَ الْإِشْهَادُ أَنَّ الْأُصُولَ لَوْ غَابُوا بَعْدَ ذَلِكَ قُضِيَ بِشَهَادَتِهِمْ اهـ. فَلِهَذَا تَرَكَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ مَا يُخَالِفُهُ) وَهُوَ خِلَافُ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ وَبِإِنْكَارِ أَصْلِهِ الشَّهَادَةَ) هَكَذَا

стр. 3235

مَا لَنَا شَهَادَةٌ أَوْ لَمْ نُشْهِدْهُمْ أَوْ أَشْهَدْنَاهُمْ وَغَلِطْنَا، وَلَوْ سُئِلُوا فَسَكَتُوا قُبِلَتْ خُلَاصَةٌ. (شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ اثْنَيْنِ عَلَى فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّةِ وَقَالَا أَخْبَرَانَا بِمَعْرِفَتِهَا وَجَاءَ الْمُدَّعِي بِامْرَأَةٍ لَمْ يَعْرِفَا أَنَّهَا هِيَ قِيلَ لَهُ هَاتِ شَاهِدَيْنِ أَنَّهَا هِيَ فُلَانَةُ) وَلَوْ مُقِرَّةً (وَمِثْلُهُ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ) وَهُوَ كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي لِأَنَّهُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، فَلَوْ جَاءَ الْمُدَّعِي بِرَجُلٍ لَمْ يَعْرِفَاهُ كُلِّفَ إثْبَاتَ أَنَّهُ هُوَ وَلَوْ مُقِرًّا لِاحْتِمَالِ التَّزْوِيرِ بَحْرٌ، وَيَلْزَمُ مُدَّعِيَ الِاشْتِرَاكِ الْبَيَانُ كَمَا بَسَطَهُ قَاضِي خَانَ (وَلَوْ قَالَا فِيهِمَا التَّمِيمِيَّةُ لَمْ تَجُزْ حَتَّى يَنْسُبَاهَا إلَى فَخِذِهَا) كَجَدِّهَا، وَيَكْفِي نِسْبَتُهَا لِزَوْجِهَا، وَالْمَقْصُودُ الْإِعْلَامُ (أَشْهَدَهُ عَلَى شَهَادَتِهِ ثُمَّ نَهَاهُ عَنْهَا لَمْ يَصِحَّ) أَيْ نَهْيُهُ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ دُرَرٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، لَكِنَّهُ قَدَّمَ تَرْجِيحَ خِلَافِهِ عَنْ الْخُلَاصَةِ. (كَافِرَانِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ مُسْلِمَيْنِ لِكَافِرٍ عَلَى كَافِرٍ لَمْ تُقْبَلْ كَذَا شَهَادَتُهُمَا عَلَى الْقَضَاءِ لِكَافِرٍ عَلَى كَافِرٍ؛ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ عَلَى شَهَادَةِ أَبِيهِ وَعَلَى قَضَاءِ أَبِيهِ) فِي الصَّحِيحِ دُرَرٌ خِلَافًا لِلْمُلْتَقَطِ. (مَنْ ظَهَرَ أَنَّهُ ــ [رد المحتار] وَقَعَ التَّعْبِيرُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْفَاضِلِ جَوِي زَادَةْ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْإِشْهَادِ، لِأَنَّ إنْكَارَ الشَّهَادَةِ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا قَالَ لِي شَهَادَةٌ عَلَى هَذِهِ الْحَادِثَةِ لَكِنْ لَمْ أُشْهِدْهُمْ، بِخِلَافِ إنْكَارِ الْإِشْهَادِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ هَذَا وَيَشْمَلُ إنْكَارَ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ إنْكَارَهَا يَسْتَلْزِمُ إنْكَارَهُ فَإِنْكَارُ الْإِشْهَادِ نَوْعَانِ صَرِيحٌ وَضِمْنِيٌّ، وَلِذَا عَبَّرَ الزَّيْلَعِيُّ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ بِالْإِشْهَادِ، وَبِهِ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الدُّرَرِ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ، وَظَهَرَ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ هُنَا أَوْ لَمْ نُشْهِدْهُمْ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ إنْكَارِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَنَا شَهَادَةٌ وَلَمْ نُشْهِدْهُمْ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ مَا لَنَا شَهَادَةٌ) يَعْنِي ثُمَّ غَابُوا أَوْ مَرِضُوا ثُمَّ جَاءَ الْفُرُوعُ فَشَهِدُوا لَا تُقْبَلُ. (قَوْلُهُ وَغَلِطْنَا) هُوَ فِي مَعْنَى إنْكَارِ الشَّهَادَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ قِيلَ لَهُ هَاتِ إلَخْ) فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ مَا مَرَّ شَهَادَةٌ قَاصِرَةٌ يُتِمُّهَا غَيْرُهُمْ كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُقِرَّةً) فَلَعَلَّهَا غَيْرُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِهَا بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ إلَى الْقَاضِي) فَإِنْ كَتَبَ أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا شَهِدَا عِنْدِي بِكَذَا مِنْ الْمَالِ عَلَى فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّةِ وَأَحْضَرَ الْمُدَّعِي امْرَأَةً عِنْدَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَنْسُوبَةَ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهَا الْمَنْسُوبَةُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ مَدَنِيٌّ. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ التَّزْوِيرِ) أَيْ بِأَنْ يَتَوَاطَأَ الْمُدَّعِي مَعَ ذَلِكَ الرَّجُلِ. (قَوْلُهُ الْبَيَانُ) يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ غَيْرَهُ يُشَارِكُهُ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ كَانَ عَلَيْهِ الْبَيَانُ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ: أَيْ يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي أَثْبِتْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَثْبَتَ تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ كَمَا لَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِمُشَارِكٍ لَهُ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ، وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ ذَلِكَ يَكُونُ خَصْمًا. (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ وَكِتَابِ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ إلَى فَخْذِهَا) بِسُكُونِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا، يُرِيدُ بِهِ الْقَبِيلَةَ الْخَاصَّةَ الَّتِي لَيْسَ دُونَهَا أَخَصُّ مِنْهَا وَهَذَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ لِلُّغَوِيِّينَ وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ. وَفِي الْجَمْهَرَةِ: جَعَلَ الْفَخْذَ دُونَ الْقَبِيلَةِ وَفَوْقَ الْبَطْنِ، وَجَعَلَهُ فِي دِيوَانٍ أَقَلَّ مِنْ الْبَطْنِ وَكَذَا صَاحِبُ الْكَشَّافِ. قَالَ: الْعَرَبُ عَلَى سِتِّ طَبَقَاتٍ، الشَّعْبُ كَمُضَرَ وَرَبِيعَةَ وَحِمْيَرَ، سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ الْقَبَائِلَ تَنْشَعِبُ عَنْهَا، وَالْقَبِيلَةُ كَكِنَانَةَ، وَالْعِمَارَةُ كَقُرَيْشٍ، وَالْبَطْنُ كَقُصَيٍّ، وَالْفَخْذُ كَهَاشِمٍ، وَالْفَصِيلَةُ كَالْعَبَّاسِ وَكُلُّ وَاحِدٍ يَجْمَعُ مَا بَعْدَهُ، فَالشَّعْبُ يَجْمَعُ الْقَبَائِلَ، وَالْعِمَارَةُ تَجْمَعُ الْبُطُونَ وَهَكَذَا، وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ الِاكْتِفَاءُ بِالْفَخْذِ مَا لَمْ يَنْسُبْهَا إلَى الْفَصِيلَةِ، وَالْعِمَارَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالشَّعْبُ بِفَتْحِ الشِّينِ فَتْحٌ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ كَجَدِّهَا) الْأَنْسَبُ أَوْ جَدِّهَا. (قَوْلُهُ وَالْمَقْصُودُ الْإِعْلَامُ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّعْرِيفِ أَنْ يُنْسَبَ إلَى أَنْ يَعْرِفَهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُهُ وَإِنْ نَسَبَهُ إلَى مِائَةِ جَدٍّ بَلْ لِيَثْبُتَ الِاخْتِصَاصُ وَيَزُولَ الِاشْتِرَاكُ، فَإِنَّهُ قَلَّمَا يَتَّفِقُ اثْنَانِ فِي اسْمِهِمَا وَاسْمِ أَبِيهِمَا وَجَدِّهِمَا أَوْ صِنَاعَتِهِمَا وَلَقَبِهِمَا، فَمَا ذُكِرَ عَنْ قَاضِي خَانَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْرِفْ مَعَ ذِكْرِ الْجَدِّ لَا يَكْتَفِي بِذَلِكَ، الْأَوْجَهُ مِنْهُ مَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ التَّعْرِيفِ ذِكْرُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ، غَيْرَ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي اللَّقَبِ

стр. 3236

شَهِدَ بِزُورٍ) بِأَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَدَّعِ سَهْوًا أَوْ غَلَطًا كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ، وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّفْيِ (عُزِّرَ بِالتَّشْهِيرِ) وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى سِرَاجِيَّةٌ، وَزَادَ ضَرَبَهُ وَحَبَسَهُ مَجْمَعٌ. وَفِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُسَحِّمَ وَجْهَهُ إذَا رَآهُ سِيَاسَةً، وَقِيلَ إنْ رَجَعَ مُصِرًّا ضُرِبَ إجْمَاعًا، وَإِنْ تَائِبًا لَمْ يُعَزَّرْ إجْمَاعًا، وَتَفْوِيضُ مُدَّةِ تَوْبَتِهِ لِرَأْيِ الْقَاضِي عَلَى الصَّحِيحِ لَوْ فَاسِقًا، وَلَوْ عَدْلًا أَوْ مَسْتُورًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا. قُلْتُ: وَعَنْ الثَّانِي تُقْبَلُ، وَبِهِ يُفْتَى عَيْنِيٌّ وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [رد المحتار] مَعَ الِاسْمِ هَلْ هُمَا وَاحِدٌ أَوْ لَا اهـ. وَالْمُرَادُ بِالثَّلَاثَةِ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ أَوْ صِنَاعَتُهُ أَوْ فَخِذُهُ فَإِنَّهُ يَكْفِي عَنْ الْجَدِّ خِلَافًا لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. فَفِي الْهِدَايَةِ: ثُمَّ التَّعْرِيفُ وَإِنْ كَانَ يَتِمُّ بِذِكْرِ الْجَدِّ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ فَذِكْرُ الْفَخْذِ يَقُومُ مَقَامَ الْجَدِّ لِأَنَّهُ اسْمُ الْجَدِّ الْأَعْلَى أَيْ فِي ذَلِكَ الْفَخْذِ الْخَاصِّ، فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْجَدِّ الْأَدْنَى وَفِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ وَفِي الْعَجَمِ ذِكْرُ الصِّنَاعَةِ بِمَنْزِلَةِ الْفَخْذِ لِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَ الْإِعْلَامِ رَفْعُ الِاشْتِرَاكِ، لِأَنَّ الْإِعْلَامَ بِأَنْ يُعْرَفَ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا مَرَّ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالِاسْمِ الْمُجَرَّدِ مَشْهُورًا كَشُهْرَةِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ يَكْفِي عَنْ ذِكْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ، وَلَوْ كَنَّى بِلَا تَسْمِيَةٍ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا إذَا كَانَ مَشْهُورًا كَالْإِمَامِ. (قَوْلُهُ شَهِدَ بِزُورٍ) وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِيهَا سَوَاءٌ بَحْرٌ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَيَّدَ بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا بِإِقْرَارِهِ. وَزَادَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنْ يَشْهَدَ بِمَوْتِ وَاحِدٍ فَيَجِيءَ حَيًّا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَبَحَثَ فِيهِ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ. وَاعْتَرَضَ بِالْإِقْرَارِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ بِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ بِدُونِهِ، كَمَا إذَا شَهِدَ بِمَوْتِ زَيْدٍ أَوْ بِأَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ ثُمَّ ظَهَرَ زَيْدٌ حَيًّا أَوْ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَمَضَى ثَلَاثُونَ يَوْمًا لَيْسَ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ. وَأَجَابَ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ إمَّا لِنُدْرَتِهِ وَإِمَّا لِأَنَّهُ لَا مَحِيصَ لَهُ أَنْ يَقُولَ كَذَبْتُ أَوْ ظَنَنْتُ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَعْنَى كَذَبْتُ لِإِقْرَارِهِ بِالشَّهَادَةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَفِي الْيَعْقُوبِيَّةِ أَيْضًا يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِإِقْرَارٍ عَلَى الْحَصْرِ الْإِضَافِيِّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لَا يُعْلَمُ بِالْبَيِّنَةِ. وَأَجَابَ ابْنُ الْكَمَالِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمَوْتِ تَجُوزُ بِالتَّسَامُعِ وَكَذَا بِالنَّسَبِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ رَأَيْتُ قَتِيلًا سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ إنَّهُ عَمْرُو بْنُ زَيْدٍ، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَالْأَمْرُ فِيهِ أَوْسَعُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ) أَيْ إثْبَاتُ تَزْوِيرِهِ، أَمَّا إثْبَاتُ إقْرَارِهِ فَمُمْكِنٌ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَزَادَ ضَرْبَهُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَرَجَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَوْلَهُمَا وَقَالَ: إنَّهُ الْحَقُّ. (قَوْلُهُ أَنْ يُسَحِّمَ) السُّحْمُ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ السَّوْدَوَانِيُّ كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ إذَا رَآهُ سِيَاسَةً) قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ مَا يُخَالِفُ هَذَا حَيْثُ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ فِي حُكْمِ السِّيَاسَةِ أَنَّ الْإِمَامَ يَفْعَلُهَا وَلَمْ يَقُولُوا الْقَاضِي فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِالسِّيَاسَةِ وَلَا الْعَمَلُ بِهَا فَلْيُحَرَّرْ فَتَّالٌ. (قَوْلُهُ مُصِرًّا) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ قِيلَ إنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ رَجَعَ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْرَارِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ شَهِدْتُ فِي هَذِهِ بِالزُّورِ وَلَا أَرْجِعُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ رَجَعَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْبَةِ لَا يُعَزَّرُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ، وَقِيلَ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فَجَوَابُهُ فِي التَّائِبِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْزِيرِ الِانْزِجَارُ وَقَدْ انْزَجَرَ بِدَاعِي اللَّهِ تَعَالَى. وَجَوَابُهُمَا فِيمَنْ لَمْ يَتُبْ وَلَا يُخَالِفْ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ. (قَوْلُهُ أَبَدًا) لِأَنَّ عَدَالَتَهُ لَا تُعْتَمَدُ مُنْلَا عَلِيٍّ. (قَوْلُهُ تُقْبَلُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ مَرَّةً كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَالْأَقْلَفُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: الْمَعْرُوفُ بِالْعَدَالَةِ إذَا شَهِدَ بِزُورٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ. وَرَوَى الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ تُقْبَلُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ اهـ. وَكَلَامُ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا تَأَمَّلْ.

стр. 3237

بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ (هُوَ أَنْ يَقُولَ رَجَعْتُ عَمَّا شَهِدْتُ بِهِ وَنَحْوَهُ، فَلَوْ أَنْكَرَهَا لَا) يَكُونُ رُجُوعًا (وَ) الرُّجُوعُ (شَرْطُهُ مَجْلِسُ الْقَاضِي) وَلَوْ غَيْرَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ فَسْخٌ أَوْ تَوْبَةٌ وَهِيَ بِحَسَبِ الْجِنَايَةِ كَمَا قَالَ ﵊ «السِّرُّ بِالسِّرِّ وَالْعَلَانِيَةُ بِالْعَلَانِيَةِ» (فَلَوْ ادَّعَى) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (رُجُوعَهُمَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَبَرْهَنَ) أَوْ أَرَادَ يَمِينَهُمَا (لَا يُقْبَلُ) لِفَسَادِ الدَّعْوَى، بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى وُقُوعَهُ عِنْدَ قَاضٍ وَتَضْمِينَهُ إيَّاهُمَا مُلْتَقَى أَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُمَا أَقَرَّا بِرُجُوعِهِمَا عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي قَبْلَ وَجُعِلَ إنْشَاءً لِلْحَالِ ابْنُ مَلَكٍ (فَإِنْ رَجَعَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا سَقَطَتْ وَلَا ضَمَانَ) وَعُزِّرَ وَلَوْ عَنْ بَعْضِهَا لِأَنَّهُ فَسَّقَ نَفْسَهُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ (وَبَعْدَهُ لَمْ يُفْسَخْ) الْحُكْمُ (مُطْلَقًا) لِتَرْجِيحِهِ بِالْقَضَاءِ (بِخِلَافِ ظُهُورِ الشَّاهِدِ عَبْدًا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ) فَإِنَّ الْقَضَاءَ يَبْطُلُ وَيُرَدُّ مَا أَخَذَ وَتَلْزَمُ الدِّيَةُ لَوْ قِصَاصًا، وَلَا يَضْمَنُ الشُّهُودُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا أَخْطَأَ فَالْغُرْمُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ شَرْحُ تَكْمِلَةٍ (وَضَمِنَا مَا أَتْلَفَاهُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ) ــ [رد المحتار] [بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ] (قَوْلُهُ فَلَوْ أَنْكَرَهَا) أَيْ بَعْدَ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ مَجْلِسُ الْقَاضِي) وَتَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الرُّجُوعِ عَلَى الْقَضَاءِ بِهِ أَوْ بِالضَّمَانِ خِلَافًا لِمَنْ اسْتَبْعَدَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ. وَفِيهِ أَيْضًا: وَيَتَفَرَّعُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمَجْلِسِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ شَاهِدٌ بِالرُّجُوعِ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِهِ وَبِالْتِزَامِ الْمَالِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ إذَا تَصَادَقَا أَنَّ لُزُومَ الْمَالِ عَلَيْهِ كَانَ بِهَذَا الرُّجُوعِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فَسْخٌ) تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ مَجْلِسِ الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ فَسْخٌ أَيْ فَيَخْتَصُّ بِمَا تَخْتَصُّ بِهِ الشَّهَادَةُ مِنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي مِنَحٌ. (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ التَّوْبَةُ (قَوْلُهُ فَلَوْ ادَّعَى) بَيَانٌ لِفَائِدَةِ اشْتِرَاطِ مَجْلِسِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ) أَيْ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي وَلَوْ شُرْطِيًّا كَمَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ لَا يُقْبَلُ) أَيْ وَلَا يُسْتَحْلَفُ (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الدَّعْوَى) أَيْ لِأَنَّ مَجْلِسَ الْقَاضِي شَرْطٌ لِلرُّجُوعِ فَكَانَ مُدَّعِيًا رُجُوعًا بَاطِلًا، وَالْبَيِّنَةُ أَوْ طَلَبُ الْيَمِينِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ. (قَوْلُهُ وَتَضْمِينَهُ) أَيْ الْقَاضِي أَيْ حُكْمَهُ عَلَيْهِمَا بِالضَّمَانِ (قَوْلُهُ سَقَطَتْ) أَيْ الشَّهَادَةُ فَلَا يَقْضِي الْقَاضِي بِهَا لِتَعَارُضِ الْخَبَرَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ لِلْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ وَعُزِّرَ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: قَالُوا يُعَزَّرُ الشُّهُودُ سَوَاءٌ رَجَعُوا قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ لِأَنَّ الرُّجُوعَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ تَوْبَةٌ عَنْ تَعَمُّدِ الزُّورِ إنْ تَعَمَّدَهُ أَوْ السَّهْوِ وَالْعَجَلَةِ إنْ كَانَ أَخْطَأَ فِيهِ، وَلَا تَعْزِيرَ عَلَى التَّوْبَةِ وَلَا عَلَى ذَنْبٍ ارْتَفَعَ بِهَا وَلَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مُقَدَّرٌ اهـ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ رُجُوعَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ قَدْ يَكُونُ لِقَصْدِ إتْلَافِ الْحَقِّ أَوْ كَوْنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ غَرَّهُ بِمَالٍ لَا لِمَا ذَكَرَهُ، وَبَعْدَ الْقَضَاءِ قَدْ يَكُونُ لِظَنِّهِ بِجَهْلِهِ أَنَّهُ إتْلَافٌ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ مَعَ أَنَّهُ إتْلَافٌ لِمَالِهِ بِالْغَرَامَةِ. (قَوْلُهُ عَنْ بَعْضِهَا) كَمَا لَوْ شَهِدَا بِدَارِ وَبِنَائِهَا أَوْ بِأَتَانٍ وَوَلَدِهَا ثُمَّ رَجَعَا فِي الْبِنَاءِ وَالْوَلَدِ لَمْ يَقْضِ بِالْأَصْلِ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَقَوْلِي مُطْلَقًا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ وَقْتَ الرُّجُوعِ مِثْلَ مَا شَهِدَ فِي الْعَدَالَةِ أَوْ دُونَهُ أَوْ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَهَكَذَا أُطْلِقَ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ مُتُونًا وَشُرُوحًا وَفَتَاوَى. وَفِي الْمُحِيطِ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لَوْ حَالُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ أَفْضَلَ مِنْهُ وَقْتَ الشَّهَادَةِ فِي الْعَدَالَةِ وَإِلَّا لَا وَيُعَزَّرُ وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ. وَنَقَلَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوَّلًا، وَهُوَ قَوْلُ شَيْخِهِ حَمَّادٍ ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا، وَعَلَيْهِ اسْتَقَرَّ الْمَذْهَبُ، وَعَزَاهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا إلَى كَافِي الْحَاكِمِ. (قَوْلُهُ لِتَرَجُّحِهِ) الْأَوْلَى لِتَرَجُّحِهَا (قَوْلُهُ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ) أَيْ إلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ إذَا أَخْطَأَ) وَهُنَا أَخْطَأَ بِعَدَمِ الْفَحْصِ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ. (قَوْلُهُ وَضَمِنَا مَا أَتْلَفَاهُ) اعْلَمْ أَنَّ تَضْمِينَ الشَّاهِدِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي رُجُوعِهِ مِثْلَ مَا إذَا ذَكَرَ شَيْئًا لَازِمًا لِلْقَضَاءِ ثُمَّ ظَهَرَ بِخِلَافِهِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي لِسَانِ الْحُكَّامِ وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُمَا. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ مَا يَسْقُطُ بِهِ ضَمَانُ الشَّاهِدِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَتْلَفَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُضَفْ التَّلَفُ إلَيْهِمَا لَا يَضْمَنَانِ،

стр. 3238

لِتَسَبُّبِهِمَا تَعَدِّيًا مَعَ تَعَذُّرِ تَضْمِينِ الْمُبَاشِرِ لِأَنَّهُ كَالْمُلْجَأِ إلَى الْقَضَاءِ (قَبَضَ الْمُدَّعِي الْمَالَ أَوْ لَا بِهِ يُفْتَى) بَحْرٌ وَبَزَّازِيَّةٌ وَخُلَاصَةٌ وَخِزَانَةُ الْمُفْتِينَ، وَقَيَّدَهُ فِي الْوِقَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى بِمَا إذَا قَبَضَ الْمَالَ لِعَدَمِ الْإِتْلَافِ قَبْلَهُ، وَقِيلَ إنْ الْمَالُ عَيْنًا فَكَالْأَوَّلِ، وَإِنْ دَيْنًا فَكَالثَّانِي وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ. (وَالْعِبْرَةُ فِيهِ لِمَنْ بَقِيَ) مِنْ الشُّهُودِ (لَا لِمَنْ رَجَعَ فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ النِّصْفَ، وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ رَجَعَ آخَرُ ضَمِنَا النِّصْفَ، وَإِنْ رَجَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ــ [رد المحتار] كَمَا لَوْ شَهِدَا بِنَسَبٍ قَبْلَ الْمَوْتِ فَمَاتَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَوَرِثَ الْمَشْهُودُ لَهُ الْمَالَ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا لِأَنَّهُ وَرِثَ بِالْمَوْتِ وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْوَارِثِ الْمَالَ بِالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَالِاسْتِحْقَاقُ يُضَافُ إلَى آخِرِهِمَا وُجُودًا فَيُضَافُ لِلْمَوْتِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ سَائِحَانِيٌّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ. قُلْتُ: وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ شَهِدُوا عَلَى أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ مَاتَ الْغَرِيمُ مُفْلِسًا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا لِلطَّالِبِ لِأَنَّهُ تَوِيَ مَا عَلَيْهِ بِالْإِفْلَاسِ اهـ. (قَوْلُهُ لِتَسَبُّبِهِمَا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي إيجَابِهِ صَرْفُ النَّاسِ عَنْ تَقَلُّدِهِ وَتَعَذُّرُ اسْتِيفَائِهِ مِنْ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الْحُكْمَ مَاضٍ فَاعْتُبِرَ التَّسَبُّبُ اهـ. كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَالْمُلْجَأِ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُخْتَارِ وَالْإِصْلَاحِ وَمَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَصَاحِبُ الْمَجْمَعِ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ اقْتِصَارَ أَرْبَابِ الْمُتُونِ عَلَى قَوْلٍ تَرْجِيحٌ لَهُ، وَمَا فِي الْمُتُونِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الشُّرُوحِ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى بِالْأَوْلَى، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ مُخَالَفَةُ عَامَّةِ الْمُتُونِ، وَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّ مَا فِي الْفَتَاوَى هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ الْأَخِيرُ لَنَا فِيهِ كَلَامٌ، وَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي غَرَّ الْمُصَنِّفَ. (قَوْلُهُ فَكَالْأَوَّلِ) أَيْ يَضْمَنُهُ الشُّهُودُ مُطْلَقًا قَبَضَهَا الْمَشْهُودُ لَهُ أَوْ لَا لِأَنَّ الْعَيْنَ يَزُولُ مِلْكُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَنْهَا بِالْقَضَاءِ وَفِي الدَّيْنِ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ. (قَوْلُهُ فَكَالثَّانِي) أَيْ لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَضْمَنُونَ وَلَوْ بَعْدَهُ يَضْمَنُونَ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ النِّصْفَ) إذْ بِشَهَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَقُومُ نِصْفُ الْحُجَّةِ فَبِبَقَاءِ أَحَدِهِمَا عَلَى الشَّهَادَةِ تَبْقَى الْحُجَّةُ فِي النِّصْفِ فَيَجِبُ عَلَى الرَّاجِعِ ضَمَانُ مَا لَمْ تَبْقَ الْحُجَّةُ فِيهِ وَهُوَ النِّصْفُ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَثْبُتَ الْحُكْمُ ابْتِدَاءً بِبَعْضِ الْعِلَّةِ ثُمَّ يَبْقَى بِبَقَاءِ بَعْضِ الْعِلَّةِ، كَابْتِدَاءِ الْحَوْلِ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى بَعْضِ النِّصَابِ وَيَبْقَى مُنْعَقِدًا بِبَقَاءِ بَعْضِ النِّصَابِ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ الرَّاجِعُ (قَوْلُهُ ضَمِنَا النِّصْفَ) وَفِي الْمَقْدِسِيَّ، فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ الرَّاجِعُ الثَّانِي فَقَطْ لِأَنَّ التَّلَفَ أُضِيفَ إلَيْهِ. قُلْنَا التَّلَفُ مُضَافٌ إلَى الْمَجْمُوعِ إلَّا أَنَّ رُجُوعَ الْأَوَّلِ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ لِمَانِعٍ وَهُوَ مَنْ بَقِيَ فَإِذَا رَجَعَ الثَّانِي ظَهَرَ أَنَّ التَّلَفَ بِهِمَا. أَقُولُ: تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ عَنْ الْمُحِيطِ إذَا شَهِدَ عَلَى حَدِّ الرَّجْمِ خَمْسَةٌ فَرَجَعَ الْخَامِسُ لَا ضَمَانَ، وَإِنْ رَجَعَ الرَّابِعُ ضَمِنَا الرُّبْعَ، وَإِنْ رَجَعَ ثَالِثٌ يَضْمَنُ الرَّابِعُ، فَقَوْلُهُ يَضْمَنُ الثَّالِثُ الرُّبْعَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ بَابِ الرُّجُوعِ فِي الشَّهَادَةِ أَنَّ الْخَامِسَ وَالرَّابِعَ وَالثَّالِثَ يَضْمَنُونَ النِّصْفَ أَثْلَاثًا، فَمَا فِي الْمُحِيطِ إمَّا غَلَطٌ أَوْ ضَعِيفٌ أَوْ غَيْرُ مَشْهُورٍ. وَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى شَخْصٍ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقُضِيَ بِهَا فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ عَنْ مِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ تِلْكَ الْمِائَةِ وَمِائَةٍ أُخْرَى وَآخَرُ عَنْ تِلْكَ الْمِائَتَيْنِ وَمِائَةٍ أُخْرَى فَعَلَى الرَّاجِعِينَ خَمْسُونَ أَثْلَاثًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا عَنْ مِائَةٍ فَبَقِيَ شَاهِدًا بِثَلَاثِمِائَةٍ، وَالرَّابِعَ الَّذِي لَمْ يَرْجِعْ شَاهِدٌ بِالثَّلَاثِمِائَةِ كَمَا هُوَ شَاهِدٌ بِالْمِائَةِ الرَّابِعَةِ أَيْضًا فَوُجِدَ نِصَابُ الشِّهَادِ فِي الثَّلَاثَمِائَة فَلَا ضَمَانَ فِيهَا. وَأَمَّا الْمِائَةُ الرَّابِعَةُ لَمَّا بَقِيَ الرَّابِعُ شَاهِدًا بِهَا وَرَجَعَ الْبَقِيَّةُ تَنَصَّفَتْ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِمَنْ بَقِيَ فَيَضْمَنُونَ نِصْفَهَا وَهُوَ الْخَمْسُونَ أَثْلَاثًا، فَإِنْ رَجَعَ الرَّابِعُ عَنْ الْجَمِيعِ ضَمِنُوا الْمِائَةَ أَرْبَاعًا يَعْنِي الْمِائَةَ الَّتِي اتَّفَقُوا عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهَا، وَغَيْرُ الْأَوَّلِ يَضْمَنُ الْخَمْسِينَ الَّتِي اتَّفَقُوا عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهَا أَثْلَاثًا. وَوَجْهُ عَدَمِ ضَمَانِ الْمِائَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ أَنَّ الْأَوَّلَ بَقِيَ شَاهِدًا بِثَلَاثِمِائَةٍ وَالثَّالِثَ بَقِيَ شَاهِدًا بِمِائَتَيْنِ فَالْمِائَتَانِ تَمَّ عَلَيْهَا النِّصَابُ وَبَقِيَ عَلَى الثَّالِثَةِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ لَمْ يَرْجِعْ،

стр. 3239

ضَمِنَتْ الرُّبْعَ، وَإِنْ رَجَعَتَا فَالنِّصْفُ، وَإِنْ رَجَعَ ثَمَانِ نِسْوَةٍ مِنْ رَجُلٍ وَعَشْرِ نِسْوَةٍ لَمْ يَضْمَنْ، فَإِنْ رَجَعَتْ أُخْرَى ضَمِنَ) التِّسْعُ (رُبْعَهُ) لِبَقَاءِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ النِّصَابِ (فَإِنْ رَجَعُوا فَالْغُرْمُ بِالْأَسْدَاسِ) وَقَالَا عَلَيْهِنَّ النِّصْفُ كَمَا لَوْ رَجَعْنَ فَقَطْ. (وَلَا يَضْمَنُ رَاجِعٌ فِي النِّكَاحِ شَهِدَ بِمَهْرِ مِثْلِهَا) أَوْ أَقَلَّ إذْ الْإِتْلَافُ بِعِوَضٍ كَلَا إتْلَافٍ (وَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ ضَمِنَاهَا) لَوْ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ وَهُوَ الْمُنْكِرَ عَزْمِي زَادَهْ. (وَلَوْ شَهِدَا بِأَصْلِ النِّكَاحِ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَلَا ضَمَانَ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَ الْبُضْعِ وَالْمَالِ (بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا عَلَيْهَا بِقَبْضِ الْمَهْرِ أَوْ بَعْضِهِ ثُمَّ رَجَعَا) ضَمِنَا لَهَا لِإِتْلَافِهِمَا الْمَهْرَ (وَضَمِنَا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَا نَقَصَ عَنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ) لَوْ لِشَهَادَةٍ عَلَى الْبَائِعِ (أَوْ زَادَ) لَوْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلْإِتْلَافِ بِلَا عِوَضٍ، وَلَوْ شَهِدَا بِالْبَيْعِ وَبِنَقْدِ الثَّمَنِ، فَلَوْ فِي شَهَادَةٍ وَاحِدَةٍ ــ [رد المحتار] وَلَكِنْ لَمَّا رَجَعَ الثَّلَاثَةُ غَيْرَهُ تَنَصَّفَتْ فَضَمِنُوا الْخَمْسِينَ أَثْلَاثًا سَائِحَانِيٌّ، وَقَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ بَقِيَ شَاهِدًا، لَعَلَّهُ: وَالثَّانِي وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ مُوَجَّهَةٌ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ ضَمِنَتْ الرُّبْعَ) إذْ بَقِيَ عَلَى الشَّهَادَةِ مَنْ يَبْقَى بِهِ ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ فَإِنْ رَجَعُوا) أَيْ رَجَعَ الْكُلُّ مِنْ الرَّجُلِ وَالنِّسَاءِ. (قَوْلُهُ بِالْأَسْدَاسِ) السُّدُسُ عَلَى الرَّجُلِ وَخَمْسَةُ الْأَسْدَاسِ عَلَى النِّسْوَةِ، لِأَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ تَقُومُ مَقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ فَقَطْ) لِأَنَّهُنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ رَاجِعٌ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ، لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَشْهَدَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَزْيَدَ أَوْ بِأَنْقَصَ، وَعَلَى كُلٍّ فَالْمُدَّعِي إمَّا هِيَ أَوْ هُوَ، وَلَا ضَمَانَ إلَّا فِي صُورَةِ مَا إذَا شَهِدَا عَلَيْهِ بِأَزْيَدَ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ ضَمِنَاهَا لِلزَّوْجِ كَمَا فِي الْمِنَحِ لَأَفَادَ جَمِيعَ الصُّوَرِ خَمْسَةً مَنْطُوقًا وَوَاحِدَةً مَفْهُومًا وَلَا غِنَى عَمَّا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْعَزْمِيَّةِ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ وَإِنْ بِأَقَلَّ وَيَحْذِفَ، وَلَوْ شَهِدَا بِأَصْلِ النِّكَاحِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الشَّهَادَةَ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَتْ عَلَى أَصْلِهِ، وَعَلَى كُلٍّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ أَقَلَّ تَكْرَارٌ كَمَا لَا يَخْفَى. قَالَ الْحَلَبِيُّ: فَلَوْ قَالَ الْمَتْنُ وَيَضْمَنُ الزِّيَادَةَ بِالرُّجُوعِ مَنْ شَهِدَ عَلَى الزَّوْجِ بِالنِّكَاحِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لَاسْتَوْفَى السِّتَّةَ وَاحِدًا مَنْطُوقًا وَخَمْسَةً مَفْهُومًا، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَظْهَرَ مَا خَفِيَ وَأَخْفَى مَا ظَهَرَ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ فَذَكَرَ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الشَّهَادَةِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُهُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْأَقَلِّ وَصَرَّحَ بِضَمَانِ الزِّيَادَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ لَوْ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَا بَعْدَهُ فِيمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ، فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لَوْ شَهِدَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَسَكَتَ عَمَّا لَوْ شَهِدَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ بِالْأُولَى، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الشَّارِحُ كَمَا صَرَّحَ بِالْأَقَلِّ فِي الْأَوَّلِ اعْتِمَادًا عَلَى ظُهُورِ الْمُرَادِ فَتَنَبَّهْ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْظُومَةِ النَّسَفِيَّةِ وَشَرْحِهَا، وَتَبِعَهُمَا صَاحِبُ الْمَجْمَعِ حَيْثُ ذَكَرُوا أَنَّهُمَا يَضْمَنَانِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا هُوَ الْمَعْرُوفُ وَلَمْ يَنْقُلُوا سِوَاهُ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأُصُولِ كَالْمَبْسُوطِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا، وَإِنَّمَا نَقَلُوا فِيهَا خِلَافَ الشَّافِعِيِّ، فَلَوْ كَانَ لَهُمْ شُعُورٌ بِالْخِلَافِ فِي الْمَذْهَبِ لَمْ يُعْرِضُوا عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَشْتَغِلُوا بِنَقْلِ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَا بِالْبَيْعِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ: فَإِنْ شَهِدَا بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ مَثَلًا فَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ثُمَّ شَهِدَا عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ فَقَضَى بِهِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ ضَمِنَا الثَّمَنَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ يَضْمَنَانِ الزِّيَادَةَ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ، وَإِنْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَقَضَى بِهِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقِيمَةُ فَقَطْ ح، وَلَا يَظْهَرُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْحُكْمِ بِالضَّمَانِ لِأَنَّهُ فِيهِمَا

стр. 3240

ضَمِنَا الْقِيمَةَ، وَلَوْ فِي شَهَادَتَيْنِ ضَمِنَا الثَّمَنَ عَيْنِيٌّ. . (وَلَوْ شَهِدَا عَلَى الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ بِأَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ، فَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الشُّهُودُ قِيمَتَهُ حَالًّا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمُشْتَرِي إلَى سَنَةٍ وَأَيَّامَا اخْتَارَ بَرِئَ الْآخَرُ) وَتَمَامُهُ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ (وَفِي الطَّلَاقِ قَبْلَ وَطْءٍ وَخَلْوَةٍ ضَمِنَا نِصْفَ الْمَالِ) الْمُسَمَّى (أَوْ الْمُتْعَةِ) إنْ لَمْ يُسَمِّ (وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَآخَرَانِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعُوا فَضَمَانُ نِصْفِ الْمَهْرِ عَلَى شُهُودِ الثَّلَاثِ لَا غَيْرُ) لِلْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ (وَلَوْ بَعْدَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ فَلَا ضَمَانَ) وَلَوْ شَهِدَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَآخَرَانِ بِالدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعُوا ضَمِنَ شُهُودُ الدُّخُولِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَهْرِ وَشُهُودُ الطَّلَاقِ رُبْعَهُ اخْتِيَارٌ. (وَلَوْ شَهِدَا بِعِتْقٍ فَرَجَعَا ضَمِنَا الْقِيمَةَ) لِمَوْلَاهُ (مُطْلَقًا) وَلَوْ مُعْسِرَيْنِ لِأَنَّهُ ضَمَانُ إتْلَافٍ (وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ) لِعَدَمِ تَحَوُّلِ الْعِتْقِ إلَيْهِمَا بِالضَّمَانِ فَلَا يَتَحَوَّلُ الْوَلَاءُ هِدَايَةٌ (وَفِي التَّدْبِيرِ ضَمِنَا مَا نَقَصَهُ) وَهُوَ ثُلُثُ قِيمَتِهِ، وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَزِمَهُمَا بَقِيَّةُ قِيمَتِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (وَفِي الْكِتَابَةِ ــ [رد المحتار] يَضْمَنُ الْقِيمَةَ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى إنْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلَ الْقِيمَةِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا يَضْمَنَانِ الزِّيَادَةَ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ ضَمِنَا الْقِيمَةَ) لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ بِهِ الْبَيْعُ دُونَ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ بِإِيجَابِ الثَّمَنِ لِاقْتِرَانِهِ بِمَا يُوجِبُ سُقُوطَهُ وَهُوَ الْقَضَاءُ بِالْإِيفَاءِ، وَلِذَا قُلْنَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ بَاعَ مِنْ هَذَا عَبْدَهُ وَأَقَالَهُ بِشَهَادَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَقْضِي بِالْبَيْعِ لِمُقَارَنَةِ مَا يُوجِبُ انْفِسَاخَهُ وَهُوَ الْقَضَاءُ بِالْإِقَالَةِ فَتْحٌ، وَقَوْلُهُ ضَمِنَا الثَّمَنَ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالثَّمَنِ لَا يُقَارِنُهُ مَا يُسْقِطُهُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا بِالْإِيفَاءِ بَلْ شَهِدَا بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِذَا صَارَ الثَّمَنُ مَقْضِيًّا بِهِ ضَمِنَاهُ بِرُجُوعِهِمَا فَتْحٌ. زَادَ الزَّيْلَعِيُّ: وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ يَضْمَنَانِ الزِّيَادَةَ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا عَلَيْهِ هَذَا الْقَدْرَ بِشَهَادَتِهِمَا الْأُولَى اهـ. (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ) عِبَارَتُهَا كَمَا فِي الْمِنَحِ، فَإِنْ اخْتَارَ الشُّهُودُ رَجَعُوا بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَتَصَدَّقُونَ بِالْفَضْلِ، فَإِنْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بِالرِّضَا أَوْ تَقَايَلَا رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الشُّهُودِ، وَإِنْ رُدَّ بِقَضَاءٍ فَالضَّمَانُ عَلَى الشُّهُودِ بِحَالِهِ وَإِنْ أَدَّيَا رَجَعَا بِمَا أَدَّيَا اهـ. (قَوْلُهُ ضَمِنَا نِصْفَ الْمَالِ الْمُسَمَّى أَوْ الْمُتْعَةِ إلَخْ) لِأَنَّهُمَا أَكَّدَا ضَمَانًا عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ طَاوَعَتْ ابْنَ الزَّوْجِ أَوْ ارْتَدَّتْ سَقَطَ الْمَهْرُ أَصْلًا مِنَحٌ. (قَوْلُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ) قَيْدٌ فِي الشَّهَادَتَيْنِ ح. (قَوْلُهُ لَا غَيْرُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بِشَهَادَةِ شُهُودِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ، لِأَنَّ حُكْمَ الْوَاحِدَةِ حُرْمَةٌ خَفِيفَةٌ وَحُكْمَ الثَّلَاثِ حُرْمَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) لِتَأَكُّدِ الْمَهْرِ بِالدُّخُولِ فَلَمْ يُقَرِّرَا عَلَيْهِ مَا كَانَ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ ح. (قَوْلُهُ ضَمِنَ شُهُودُ الدُّخُولِ إلَخْ) لِأَنَّهُمْ قَرَّرُوا عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمْ جَمِيعَ الْمَهْرِ وَقَدْ كَانَ جَمِيعُهُ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَضْمَنَا جَمِيعَهُ لَكِنَّ شُهُودَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ قَرَّرُوا عَلَيْهِ نِصْفَ الْمَهْرِ وَقَدْ كَانَ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ وَقَدْ اخْتَصَّ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ بِضَمَانِ نِصْفٍ وَتَنَازَعَ مَعَ الْفَرِيقِ الثَّانِي فِي ضَمَانِ النِّصْفِ الْآخَرِ فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا فَيُصِيبُ الْأَوَّلَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَالثَّانِيَ رُبْعٌ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ اخْتِيَارٌ) عَلَّلَهُ بِأَنَّ الْفَرِيقَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى النِّصْفِ فَيَكُونُ عَلَى كُلِّ فَرِيقٍ رُبْعُهُ وَانْفَرَدَ شُهُودُ الدُّخُولِ بِالنِّصْفِ فَيَنْفَرِدُونَ بِضَمَانِهِ اهـ. فَقَالَ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: وَلَوْ رَجَعَ شَاهِدَا الطَّلَاقِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا أَوْجَبَا نِصْفَ الْمَهْرِ وَشَاهِدَا الدُّخُولِ لَا غَيْرُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا نِصْفُ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ شُهُودِ الطَّلَاقِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَتَلِفَ بِشَاهِدَيْ الدُّخُولِ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَإِنْ رَجَعَ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ وَاحِدٌ لَا يَجِبُ عَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ وَيَجِبُ عَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ الرُّبْعُ اهـ. (وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ ضَمَانُ إتْلَافٍ) بِخِلَافِ ضَمَانِ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ إلَّا مِلْكَهُ وَلَزِمَ مِنْهُ فَسَادُ مِلْكِ صَاحِبِهِ فَضَمَّنَهُ الشَّارِعُ صِلَةً وَمُوَاسَاةً لَهُ. (قَوْلُهُ بَقِيَّةُ قِيمَتِهِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَ الْعَبْدِ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَسَعَى فِي ثُلُثِهِ وَضَمِنَ الشَّاهِدَانِ ثُلُثَ الْقِيمَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَمْ يَرْجِعَا بِهِ عَلَى الْعَبْدِ، فَإِنْ عَجَزَ الْعَبْدُ عَنْ الثُّلُثَيْنِ يَرْجِعُ بِهِ الْوَرَثَةُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ

стр. 3241

يَضْمَنَانِ قِيمَتَهُ) كُلَّهَا، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمُكَاتَبُ (وَلَا يَعْتِقُ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ إلَيْهِمَا) وَتَصَدَّقَا بِالْفَضْلِ وَالْوَلَاءِ لِمَوْلَاهُ، وَلَوْ عَجَزَ عَادَ لِمَوْلَاهُ وَرَدَّ قِيمَتَهُ عَلَى الشُّهُودِ (وَفِي الِاسْتِيلَادِ يَضْمَنَانِ نُقْصَانَ قِيمَتِهَا) بِأَنْ تُقَوَّمَ قِنَّةً وَأُمَّ وَلَدٍ لَوْ جَازَ بَيْعُهَا فَيَضْمَنَانِ مَا بَيْنَهُمَا (فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ وَضَمِنَا) بَقِيَّةَ (قِيمَتِهَا) أَمَةً (لِلْوَرَثَةِ) وَتَمَامُهُ فِي الْعَيْنِيِّ (وَفِي الْقِصَاصِ الدِّيَةُ) فِي مَالِ الشَّاهِدَيْنِ وَوَرِثَاهُ (وَلَمْ يَقْتَصَّا) لِعَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ، وَلَوْ شَهِدَا بِالْعَفْوِ لَمْ يَضْمَنَا لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ بِمَالٍ اخْتِيَارٌ (وَضَمِنَ شُهُودُ الْفَرْعِ بِرُجُوعِهِمْ) لِإِضَافَةِ التَّلَفِ إلَيْهِمْ (لَا شُهُودُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِمْ) بَعْدَ الْقَضَاءِ (لَمْ نُشْهِدْ الْفُرُوعَ عَلَى شَهَادَتِنَا أَوْ أَشْهَدْنَاهُمْ وَغَلِطْنَا) وَكَذَا لَوْ قَالُوا رَجَعْنَا عَنْهَا لِعَدَمِ إتْلَافِهِمْ وَلَا الْفُرُوعُ لِعَدَمِ رُجُوعِهِمْ (وَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الْفُرُوعِ) بَعْدَ الْحُكْمِ (كَذَبَ الْأُصُولُ أَوْ غَلِطُوا) فَلَا ضَمَانَ، وَلَوْ رَجَعَ الْكُلُّ ضَمِنَ الْفَرْعُ فَقَطْ (وَضَمِنَ الْمُزَكُّونَ) وَلَوْ الدِّيَةَ (بِالرُّجُوعِ) عَنْ التَّزْكِيَةِ (مَعَ عِلْمِهِمْ بِكَوْنِهِمْ عَبِيدًا) خِلَافًا لَهُمَا (أَمَّا مَعَ الْخَطَأِ فَلَا) إجْمَاعًا بَحْرٌ (وَضَمِنَ شُهُودُ التَّعْلِيقِ) قِيمَةَ الْقِنِّ وَنِصْفَ الْمَهْرِ لَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ (لَا شُهُودُ الْإِحْصَانِ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ، بِخِلَافِ التَّزْكِيَةِ لِأَنَّهَا عِلَّةٌ (وَالشَّرْطِ) وَلَوْ وَحْدَهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ عَيْنِيٌّ. قَالَ: وَضَمِنَ شَاهِدَا الْإِيقَاعِ لَا التَّفْوِيضِ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ وَالتَّفْوِيضَ سَبَبٌ اهـ. ــ [رد المحتار] وَيَرْجِعُ بِهِ الشَّاهِدُ عَلَى الْعَبْدِ عِنْدَهُمَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ يَضْمَنَانِ قِيمَتَهُ) وَالْفَرْقُ أَنَّهُمَا بِالْكِتَابَةِ حَالَا بَيْنَ الْمَوْلَى وَبَيْنِ مَالِيَّةِ الْعَبْدِ بِشَهَادَتِهِمَا غَاصِبَيْنِ فَيَضْمَنَانِ قِيمَتَهُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ بَلْ تَنْقُصُ مَالِيَّتُهُ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ عَلَى الشُّهُودِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الْمُحِيطِ: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالْكِتَابَةِ سَهْوٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَوَرِثَاهُ) أَيْ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ لَوْ كَانَا وَارِثَيْنِ لَهُ. (قَوْلُهُ لَا شُهُودُ الْأَصْلِ إلَخْ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي وَجْهِهِ لِأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا أَيْ شُهُودُ الْأَصْلِ السَّبَبَ وَهُوَ الْإِشْهَادُ وَذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الْقَضَاءَ لِأَنَّهُ خَبَرٌ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فَصَارَ كَرُجُوعِ الشَّاهِدِ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا يُنْقَضُ بِهِ الشَّهَادَةُ لِهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْكَرُوا الْإِشْهَادَ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا يَقْضِي بِشَهَادَةِ الْفَرْعَيْنِ كَمَا إذَا رَجَعُوا قَبْلَهُ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) لِأَنَّهُمْ مَا رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ إنَّمَا شَهِدُوا عَلَى غَيْرِهِمْ بِالرُّجُوعِ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ وَضَمِنَ الْمُزَكُّونَ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَطْلَقَ ضَمَانَهُمْ فَشَمِلَ الدِّيَةَ لَوْ زَكَّوْا شُهُودَ الزِّنَا فَرُجِمَ فَإِذَا الشُّهُودُ عَبِيدٌ أَوْ مَجُوسٌ فَالدِّيَةُ عَلَى الْمُزَكِّينَ عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ بِكَوْنِهِمْ عَبِيدًا) بِأَنْ قَالُوا عَلِمْنَا أَنَّهُمْ عَبِيدٌ وَمَعَ ذَلِكَ زَكَّيْنَاهُمْ، وَقِيلَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَخْبَرَ الْمُزَكُّونَ بِالْحُرِّيَّةِ بِأَنْ قَالُوا هُمْ أَحْرَارٌ، أَمَّا إذَا قَالُوا هُمْ عُدُولٌ فَبَانُوا عَبِيدًا لَا يَضْمَنُونَ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا جَوْهَرَةٌ. (قَوْلُهُ أَمَّا مَعَ الْخَطَأِ) بِأَنْ قَالَ أَخْطَأْتُ فِي التَّزْكِيَةِ. (قَوْلُهُ وَضَمِنَ شُهُودُ التَّعْلِيقِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّهُمْ شُهُودُ الْعِلَّةِ إذْ التَّلَفُ يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ وَالتَّطْلِيقُ وَهُمْ أَثْبَتُوهُ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ، فَيَضْمَنُ فِي الْأَوَّلِ الْقِيمَةَ وَفِي الثَّانِي نِصْفَ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ وَالشَّرْطِ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْوُجُودُ وَلَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ فِي الْحُكْمِ وَلَا مُفْضٍ إلَيْهِ، وَالْعِلَّةَ هِيَ الْمُؤَثِّرَةُ فِي الْحُكْمِ وَالسَّبَبَ هُوَ الْمُفْضِي، إلَى الْحُكْمِ بِلَا تَأْثِيرٍ، وَالْعَلَامَةَ مَا دَلَّ عَلَى الْحُكْمِ وَلَيْسَ الْوُجُودُ مُتَوَقِّفًا عَلَيْهِ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْإِحْصَانَ شَرْطٌ كَمَا ذَكَرَ الْأَكْثَرُ لِتَوَقُّفِ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ مِنَحٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ شَاهِدَا الْإِيقَاعِ) قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: شَهِدَا عَلَى أَنَّهُ أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَآخَرَانِ أَنَّهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعُوا فَالضَّمَانُ عَلَى شُهُودِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُمَا أَثْبَتَا السَّبَبَ وَالتَّفْوِيضُ شَرْطُ كَوْنِهِ سَبَبًا بَحْرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ لَا التَّفْوِيضِ) أَيْ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَى الْمَرْأَةِ أَوْ تَفْوِيضِ الْعِتْقِ إلَى الْعَبْدِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهَا طَلُقَتْ وَأَنَّ الْعَبْدَ عَتَقَ إلَخْ شُمُنِّيٌّ مَدَنِيٌّ.

стр. 3242

كِتَابُ الْوَكَالَةِ مُنَاسَبَتُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّاهِدِ وَالْوَكِيلِ سَاعٍ فِي تَحْصِيلِ مُرَادِ غَيْرِهِ (التَّوْكِيلُ صَحِيحٌ) بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالَ تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ﴾ [الكهف: ١٩] «- وَوَكَّلَ ﵊ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ بِشِرَاءِ أُضْحِيَّةٍ» ، وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، وَهُوَ خَاصٌّ وَعَامٌّ ــ [رد المحتار] [كِتَابُ الْوَكَالَةِ] قَوْلُهُ التَّوْكِيلُ صَحِيحٌ) لَمْ يَذْكُرْ مَا يَصِيرُ بِهِ وَكِيلًا وَلَا الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ، وَحَرَّرْتُهُ فِي بُيُوعِ تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ. قَالَ مُجَرِّدُ هَذِهِ الْحَوَاشِي: ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ ﵀ فِي الْحَامِدِيَّةِ فِي الْخِيَارَاتِ سُؤَالًا طَوِيلًا وَذَيَّلَهُ بِالْفَرْقِ، وَهَا أَنَا أَذْكُرُ السُّؤَالَ مِنْ أَصْلِهِ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ. قَالَ ﵀: سُئِلَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ نِصْفَ أَغْنَامٍ مَعْلُومَةٍ وَلَمْ يَرَهَا وَوَكَّلَ زَيْدًا بِقَبْضِهَا وَرَآهَا زَيْدٌ وَيَزْعُمُ الرَّجُلُ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ إذَا رَآهَا، وَإِنْ رَآهَا وَكِيلُهُ بِالْقَبْضِ فَهَلْ نَظَرُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ مُسْقِطٌ خِيَارَ رُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ؟ الْجَوَابُ نَعَمْ، وَكَفَى رُؤْيَةُ وَكِيلِ قَبْضٍ وَوَكِيلِ شِرَاءٍ لَا رُؤْيَةُ رَسُولِ الْمُشْتَرِي تَنْوِيرٌ مِنْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَنَظَرُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ: أَيْ قَبْضِ الْمَبِيعِ مُسْقِطٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِيَارَ رُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ، يَعْنِي كَمَا أَنَّ نَظَرَ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ يُسْقِطُ خِيَارَهُ. وَقَالَا: هُوَ كَالرَّسُولِ، يَعْنِي: نَظَرُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ كَنَظَرِ الرَّسُولِ فِي أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الْخِيَارَ، قَيَّدَ بِالْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالرُّؤْيَةِ لَا تَكُونُ رُؤْيَتُهُ كَرُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ابْنُ مَلَكٍ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتُونِ وَأَطَالَ فِيهَا فِي الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ وَصُورَةُ التَّوْكِيلِ بِالْقَبْضِ كُنْ وَكِيلًا عَنِّي بِقَبْضِ مَا اشْتَرَيْتُهُ وَمَا رَأَيْتُهُ كَذَا فِي الدُّرَرِ. أَقُولُ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ وَهُوَ لَازِمٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْمِعْرَاجِ: قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُضِيفُ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالرَّسُولُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ إضَافَتِهِ إلَى الْمُرْسِلِ. وَفِي الْفَوَائِدِ: صُورَةُ التَّوْكِيلِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ، كُنْ وَكِيلًا فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ أَوْ وَكَّلْتُكَ بِقَبْضِهِ. وَصُورَةُ الرَّسُولِ أَنْ يَقُولَ كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي قَبْضِهِ أَوْ أَرْسَلْتُكَ لِتَقْبِضَهُ أَوْ قُلْ لِفُلَانٍ أَنْ يَدْفَعَ الْمَبِيعَ إلَيْكَ، وَقِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ، بِأَنْ قَالَ اقْبِضْ الْمَبِيعَ فَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ، وَكَتَبْتُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِي الْفَوَائِدِ إلَخْ لَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ، فَالرَّسُولُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى مُرْسِلِهِ، لِمَا مَرَّ عَنْ الدُّرَرِ مِنْ أَنَّهُ مُعَبِّرٌ وَسَفِيرٌ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يُضَيِّفُ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّ الْوَكِيلَ فِيهَا كَالرَّسُولِ، حَتَّى لَوْ أَضَافَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ كَانَ لَهُ، وَمَا فِي الْفَوَائِدِ بَيَانٌ لِمَا يَصِيرُ بِهِ الْوَكِيلُ وَكِيلًا وَالرَّسُولُ رَسُولًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِيرُ وَكِيلًا بِأَلْفَاظِ الْوَكَالَةِ، وَيَصِيرُ رَسُولًا بِأَلْفَاظِ الرِّسَالَةِ وَبِالْأَمْرِ، لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ: افْعَلْ كَذَا وَأَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا تَوْكِيلٌ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: دَفَعَ لَهُ أَلْفًا وَقَالَ: اشْتَرِ لِي بِهَا أَوْ بِعْ أَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَا أَوْ بِعْ وَلَمْ يَقُلْ لِي كَانَ تَوْكِيلًا، وَكَذَا اشْتَرِ بِهَذَا الْأَلْفِ جَارِيَةً، وَأَشَارَ إلَى مَالِ نَفْسِهِ، وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ مَشُورَةً وَالشِّرَاءُ لِلْمَأْمُورِ إلَّا إذَا زَادَ، عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ لِأَجْلِ شِرَائِكَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْأَجْرِ لَهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِنَابَةِ اهـ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَمْرٍ تَوْكِيلًا بَلْ لَا بُدَّ مِمَّا يُفِيدُ كَوْنَ فِعْلِ الْمَأْمُورِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْآمِرِ فَلْيُحْفَظْ اهـ. هَذَا جَمِيعُ مَا كَتَبَهُ نَقَلْتُهُ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. (قَوْلُهُ وَوَكَّلَ ﵊ إلَخْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ حَكِيمٍ وَقَالَ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا

стр. 3243

كَأَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ عَمَّ الْكُلَّ حَتَّى الطَّلَاقَ قَالَ الشَّهِيدُ: وَبِهِ يُفْتَى، وَخَصَّهُ أَبُو اللَّيْثِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَوَقْفٍ، وَاعْتَمَدَهُ فِي الْأَشْبَاهِ، وَخَصَّهُ قَاضِي خَانَ بِالْمُعَاوَضَاتِ، فَلَا يَلِي الْعِتْقَ وَالتَّبَرُّعَاتِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ وَزَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ، وَسَيَجِيءُ أَنَّ بِهِ يُفْتَى، وَاعْتَمَدَهُ فِي الْمُلْتَقَطِ فَقَالَ: وَأَمَّا الْهِبَاتُ وَالْعَتَاقُ فَلَا يَكُونُ وَكِيلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ صِنَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ (وَهُوَ إقَامَةُ الْغَيْرِ مَقَامَ نَفْسِهِ) تَرَفُّهًا أَوْ عَجْزًا (فِي تَصَرُّفٍ جَائِزٍ مَعْلُومٍ، ــ [رد المحتار] الْوَجْهِ، وَحَبِيبٌ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِي مِنْ حَكِيمٍ إلَّا أَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِي الْإِرْسَالِ عِنْدَنَا فَيَصْدُقُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَيْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ صَحَّ إذَا كَانَ حَبِيبٌ إمَامًا ثِقَةً فَتْحٌ (قَوْلُهُ كَأَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ) نَقَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا عَنْ قَاضِي خَانَ: لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَنْتِ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْ قَالَ: أَنْتَ وَكِيلِي بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ يَكُونُ وَكِيلًا بِحِفْظٍ لَا غَيْرُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزٌ أَمْرُكَ يَصِيرُ وَكِيلًا فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَوَقْفٍ، فَقِيلَ يَمْلِكُ ذَلِكَ لِإِطْلَاقِ تَعْمِيمِ اللَّفْظِ، وَقِيلَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ إلَّا إذَا دَلَّ دَلِيلُ سَابِقَةِ الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ سَابِقًا وَلَاحِقًا فَتَدَبَّرْ، وَلِابْنِ نُجَيْمٍ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا [الْمَسْأَلَةُ الْخَاصَّةُ فِي الْوَكَالَةِ الْعَامَّةِ] ذَكَرَ فِيهَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَمَا فِي فَتَاوَى أَبِي جَعْفَرٍ. ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزٌ أَمْرُكَ مَلَكَ الْحِفْظَ وَالْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَيَمْلِكُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ، حَتَّى إذَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ جَازَ حَتَّى يَعْلَمَ خِلَافَهُ مِنْ قَصْدِ الْمُوَكِّلِ. وَعَنْ الْإِمَامِ تَخْصِيصُهُ بِالْمُعَاوَضَاتِ، وَلَا يَلِي الْعِتْقَ وَالتَّبَرُّعَ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَكَذَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُ امْرَأَتَكَ وَوَهَبْتُ وَوَقَفْتُ أَرْضَكَ فِي الْأَصَحِّ لَا يَجُوزُ اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِالْمُعَاوَضَاتِ لَا بِالْإِعْتَاقِ وَالْهِبَاتِ، وَبِهِ يُفْتَى اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَكِيلَ وَكَالَةً عَامَّةً يَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَالْوَقْفَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَ الْإِبْرَاءَ وَالْحَطَّ عَنْ الْمَدْيُونِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ قَبِيلِ التَّبَرُّعِ فَدَخَلَا تَحْتَ قَوْلِ الْبَزَّازِيِّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مَرَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى وَهَلْ لَهُ الْإِقْرَاضُ وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَإِنَّهُمَا بِالنَّظَرِ إلَى الِابْتِدَاءِ تَبَرُّعٌ، فَإِنَّ الْقَرْضَ عَارِيَّةٌ ابْتِدَاءً، مُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ هِبَةٌ ابْتِدَاءً مُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَهُمَا الْوَكِيلُ بِالتَّوْكِيلِ الْعَامِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُمَا إلَّا مَنْ يَمْلِكُ التَّبَرُّعَاتِ، وَلِذَا لَا يَجُوزُ إقْرَاضُ الْوَصِيِّ مَالَ الْيَتِيمِ وَلَا هِبَتُهُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَإِنْ كَانَتْ مُعَاوَضَةً فِي الِانْتِهَاءِ، وَظَاهِرُ الْعُمُومِ أَنَّهُ يَمْلِكُ قَبْضَ الدَّيْنِ وَاقْتِضَاءَهُ وَإِيفَاءَهُ وَالدَّعْوَى بِحُقُوقِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَاعَ الدَّعْوَى بِحُقُوقٍ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَالْأَقَارِيرَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالدُّيُونِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ لَا فِي الْعَامِّ. فَإِنْ قُلْتَ: لَوْ وَكَّلَهُ بِصِيغَةِ وَكَّلْتُكَ وَكَالَةً مُطْلَقَةً عَامَّةً فَهَلْ يَتَنَاوَلُ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَالتَّبَرُّعَاتِ؟ قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْأَلْفَاظِ مَا صَرَّحَ قَاضِي خَانَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ عَامٌّ وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا بِعَدَمِهِ اهـ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي رِسَالَتِهِ مُلَخَّصًا، وَقَدْ سَاقَهَا الْفَتَّالُ فِي حَاشِيَتِهِ بِرُمَّتِهَا (قَوْلُهُ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ) عِبَارَتُهَا نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ: وَفِي فَتَاوَى الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: وَكَّلْتُكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي وَأَقَمْتُكَ مَقَامَ نَفْسِي لَا تَكُونُ الْوَكَالَةُ عَامَّةً، وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي الَّتِي يَجُوزُ بِهَا التَّوْكِيلُ كَانَتْ الْوَكَالَةُ عَامَّةً تَتَنَاوَلُ الْبِيَاعَاتِ وَالْأَنْكِحَةَ. وَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ تَكُنْ عَامَّةً يُنْظَرُ، إنْ كَانَ الرَّجُلُ يَخْتَلِفُ لَيْسَ لَهُ صِنَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَالْوَكَالَةُ

стр. 3244

فَلَوْ جُهِلَ ثَبَتَ الْأَدْنَى وَهُوَ الْحِفْظُ مِمَّنْ يَمْلِكُهُ) أَيْ التَّصَرُّفُ نَظَرًا إلَى أَصْلِ التَّصَرُّفِ، وَإِنْ امْتَنَعَ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ بِعَارِضِ النَّهْيِ ابْنُ كَمَالٍ (فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ مُطْلَقًا وَصَبِيٌّ يَعْقِلُ بِتَصَرُّفٍ) ضَارٍّ (نَحْوَ طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ، وَصَحَّ بِمَا يَنْفَعُهُ) بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ (كَقَبُولِ هِبَةٍ، وَ) صَحَّ (بِمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ ضَرَرٍ وَنَفْعٍ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ إنْ مَأْذُونًا وَإِلَّا تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ) كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ (وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ عَبْدٍ مَحْجُورٍ وَصَحَّ لَوْ مَأْذُونًا أَوْ مُكَاتَبًا، وَتَوَقَّفَ تَوْكِيلُ مُرْتَدٍّ، فَإِنْ أَسْلَمَ نَفَذَ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ أَوْ قُتِلَ لَا) . خِلَافًا لَهُمَا (وَ) صَحَّ (تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا بِبَيْعِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) وَشِرَائِهِمَا كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (وَمُحْرِمٍ حَلَالًا بِبَيْعِ صَيْدٍ وَإِنْ امْتَنَعَ عَنْهُ الْمُوَكِّلُ لِعَارِضِ) النَّهْيِ كَمَا قَدَّمْنَا فَتَنَبَّهْ. ثُمَّ ذَكَرَ شَرْطَ التَّوْكِيلِ فَقَالَ (إذَا كَانَ الْوَكِيلُ يَعْقِلُ الْعَقْدَ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا مَحْجُورًا) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ الْآنَ فِي صِحَّةِ الْوَكَالَةِ لَا فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْوَكِيلِ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ وَيَقْصِدُهُ تَبَعًا لِلْكَنْزِ. ثُمَّ ذَكَرَ ضَابِطَ الْمُوَكَّلِ فِيهِ فَقَالَ ــ [رد المحتار] بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ تَاجِرًا تِجَارَةً مَعْرُوفَةً تَنْصَرِفُ إلَيْهَا اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، إذْ صُورَةُ الْبُطْلَانِ لَيْسَتْ فِي قَوْلِهِ أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ كَمَا بَنَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ بَلْ فِي غَيْرِهَا وَهِيَ وَكَّلْتُكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُمَا سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الْعُمُومِ، وَلَكِنْ مَبْنَى كَلَامِهِ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَامٌّ وَلَكِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ مَا فِيهِ مِمَّا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ فَلَوْ جَهِلَ) كَمَا لَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ بِمَالِي مِنَحٌ (قَوْلُهُ نَظَرًا إلَى أَصْلِ التَّصَرُّفِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَهُوَ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ ذِمِّيًّا بِبَيْعِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَتَوْكِيلِ الْمُحْرِمِ حَلَالًا بِبَيْعِ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ عِنْدَهُ وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُوَكِّلُ س. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ مَجْنُونٍ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ (قَوْلُهُ بِتَصَرُّفٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَوْكِيلٍ (قَوْلُهُ إنْ مَأْذُونًا) أَيْ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ الْمُوَكَّلُ مَأْذُونًا (قَوْلُهُ تَوْكِيلُ عَبْدٍ) مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ (قَوْلُهُ تَوْكِيلُ مُرْتَدٍّ) بِخِلَافِ تَوَكُّلِهِ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ امْتَنَعَ عَنْهُ الْمُوَكِّلُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا شِرَاءً فَاسِدًا وَأَعْتَقَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ أَمَرَ الْبَائِعَ بِإِعْتَاقِهِ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا اقْتِضَاءً كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ كَمَا قَدَّمَهُ. (قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ: أَيْ ذَكَرَ شَرْطَ الْمُوَكَّلِ بِهِ وَالْمُوَكِّلَ ثُمَّ ذَكَرَ إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يَعْقِلُ الْعَقْدَ) أَيْ يَعْقِلُ أَنَّ الْبَيْعَ سَالِبٌ لِلْمَبِيعِ جَالِبٌ لِلثَّمَنِ وَأَنَّ الشِّرَاءَ بِالْعَكْسِ ح. وَفِي الْبَحْرِ: وَمَا يَرْجِعُ إلَى الْوَكِيلِ فَالْعَقْلُ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ لَا الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَعَدَمُ الرِّدَّةِ، فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمُرْتَدِّ وَلَا يَتَوَقَّفُ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَقِّفَ مِلْكُهُ وَالْعِلْمُ لِلْوَكِيلِ بِالتَّوْكِيلِ، فَلَوْ وَكَّلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فَتَصَرَّفَ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ بَعْدَ عِلْمِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا) قَالَ فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ: فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ فَصَارَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِثَمَنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ فَبَاعَ جَازَ بَيْعُهُ وَلَزِمَتْهُ الْعُهْدَةُ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ، فَإِنْ كَانَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لَا تَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَتَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الْآمِرِ حَتَّى إنَّ الْبَائِعَ يُطَالِبُ الْآمِرَ بِالثَّمَنِ دُونَ الصَّبِيِّ، وَإِنْ وَكَّلَهُ بِالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ حَالٍّ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ الْعُهْدَةُ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَلْزَمُهُ اهـ فَقَالَ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَالْحُقُوقُ فِيمَا يُضِيفُهُ الْوَكِيلُ إلَى نَفْسِهِ إلَخْ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ مَحْجُورًا) صِفَةٌ لِلصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ وَيَقْصِدُهُ) أَيْ الْبَيْعَ احْتِرَازًا عَنْ بَيْعِ الْهَازِلِ وَالْمُكْرَهِ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ تَبَعًا لِلْكَنْزِ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ تَابِعًا فِي عَدَمِ الْقَوْلِ لِلْكَنْزِ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مُحْتَرِزًا بِهِ عَنْ بَيْعِ الْهَازِلِ وَالْمُكْرَهِ ح. (قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ ضَابِطَ الْمُوَكَّلِ فِيهِ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ضَابِطٌ لَا حَدٌّ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ الْخَمْرِ وَيَمْلِكُ تَوْكِيلَ الذِّمِّيِّ بِهِ؛ لِأَنَّ إبْطَالَ الْقَوَاعِدِ بِإِبْطَالِ الطَّرْدِ لَا الْعَكْسُ، وَلَا يُبْطِلُ طَرْدَهُ عَدَمُ تَوْكِيلِ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا بِبَيْعِ خَمْرِهِ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ

стр. 3245

(بِكُلِّ مَا يُبَاشِرُهُ) الْمُوَكِّلُ (بِنَفْسِهِ) لِنَفْسِهِ فَشَمِلَ الْخُصُومَةَ فَلِذَا قَالَ (فَصَحَّ بِخُصُومَةٍ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ بِرِضَا الْخَصْمِ) وَجَوَّزَاهُ بِلَا رِضَاهُ، وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ، وَعَلَيْهِ فَتْوَى أَبِي اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْعَتَّابِيُّ. وَصَحَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى تَفْوِيضُهُ لِلْحَاكِمِ دُرَرٌ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْمُوَكِّلُ (مَرِيضًا) لَا يُمْكِنُهُ حُضُورُ مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِقَدَمَيْهِ ابْنُ كَمَالٍ (أَوْ غَائِبًا مُدَّةَ سَفَرٍ أَوْ مُرِيدًا لَهُ) وَيَكْفِي قَوْلُهُ أَنَا أُرِيدُ السَّفَرَ ابْنُ كَمَالٍ (أَوْ مُخَدَّرَةً) لَمْ تُخَالِطْ الرِّجَالَ كَمَا مَرَّ (أَوْ حَائِضًا) أَوْ نُفَسَاءَ (وَالْحَاكِمُ بِالْمَسْجِدِ) إذَا لَمْ يَرْضَ الطَّالِبُ بِالتَّأْخِيرِ بَحْرٌ (أَوْ مَحْبُوسًا مِنْ غَيْرِ حَاكِمِ) هَذِهِ (الْخُصُومَةِ) فَلَوْ مِنْهُ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ بَزَّازِيَّةٌ بَحْثًا (أَوْ لَا يُحْسِنُ الدَّعْوَى) خَانِيَّةٌ (لَا) يَكُونُ مِنْ الْأَعْذَارِ (إنْ كَانَ) الْمُوَكِّلُ (شَرِيفًا خَاصَمَ مَنْ دُونَهُ) بَلْ الشَّرِيفُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ بَحْرٌ ــ [رد المحتار] لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّوَصُّلَ بِهِ بِتَوْكِيلِ الذِّمِّيِّ بِهِ فَصَدَقَ الضَّابِطُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: كُلُّ عَقْدٍ يَمْلِكُهُ يَمْلِكُ تَوْكِيلَ كُلِّ أَحَدٍ بِهِ بَلْ التَّوَصُّلُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ بِكُلِّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَاتِنِ أَوَّلَ الْبَابِ: التَّوْكِيلُ صَحِيحٌ لِنَفْسِهِ أَخْرَجَ الْوَكِيلَ فَإِنَّهُ لَا يُوَكِّلُ مَعَ أَنَّهُ يُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَشَمِلَ الْخُصُومَةَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ بِكُلِّ مَا يُبَاشِرُهُ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْكَنْزِ بِكُلِّ مَا يُعْقَدُ لِشُمُولِهِ الْعَقْدَ وَغَيْرَهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ: أَيْ كَالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ (قَوْلُهُ فَصَحَّ بِخُصُومَةٍ) شَمِلَ بَعْضًا مُعَيَّنًا وَجَمِيعَهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ: وَفِيهِ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي الْخُصُومَةِ لَهُ لَا عَلَيْهِ، فَلَهُ إثْبَاتُ مَا لِلْمُوَكِّلِ فَلَوْ أَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّفْعَ لَمْ يُسْمَعْ. قَالَ: فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَتَخَصَّصُ بِتَخْصِيصِ الْمُوَكِّلِ وَتُعَمَّمُ بِتَعْمِيمِهِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ وَكَّلَهُ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ وَبِخُصُومَتِهِ فِي كُلِّ حَقٍّ لَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُخَاصَمَ بِهِ وَالْمُخَاصَمَ فِيهِ جَازَ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ بِرِضَا الْخَصْمِ) شَمِلَ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَجَوَّزَاهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: لَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ إنَّمَا الْخِلَافُ فِي اللُّزُومِ، يَعْنِي هَلْ تَرْتَدُّ الْوَكَالَةُ بِرَدِّ الْخَصْمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ نَعَمْ وَعِنْدَهُمَا لَا وَيُجْبَرُ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَتْوَى أَبِي اللَّيْثِ) أَفْتَى الرَّمْلِيُّ بِقَوْلِ الْإِمَامِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُتُونُ وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ تَفْوِيضُهُ لِلْحَاكِمِ) بَحَثَ فِيهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، فَانْظُرْ مَا فِي الْبَحْرِ. وَفِي الزَّيْلَعِيِّ: أَيْ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا عَلِمَ مِنْ الْخَصْمِ التَّعَنُّتَ فِي الْإِبَاءِ عَنْ قَبُولِ التَّوْكِيلِ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ عَلِمَ مِنْ الْمُوَكِّلِ قَصْدَ الْإِضْرَارِ لِخَصْمِهِ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ التَّوْكِيلَ إلَّا بِرِضًا اهـ (قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُهُ حُضُورُ مَجْلِسِ الْحُكْمِ) وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْحُضُورِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَوْ ظَهْرِ إنْسَانٍ، فَإِنْ ازْدَادَ مَرَضُهُ بِذَلِكَ لَزِمَ تَوْكِيلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ قِيلَ عَلَى الْخِلَافِ وَالصَّحِيحُ لُزُومُهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ وَيَكْفِي قَوْلُهُ أَنَا أُرِيدُ السَّفَرَ) قَالَ فِي الْبَحْرِ، وَفِي الْمُحِيطِ: وَإِرَادَةُ السَّفَرِ أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلِهَا، وَهُوَ إمَّا تَصْدِيقُ الْخَصْمِ بِهَا أَوْ الْقَرِينَةُ الظَّاهِرَةُ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنِّي أُرِيدُ السَّفَرَ لَكِنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ فِي حَالِهِ وَفِي عُدَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا تَخْفَى هَيْئَةُ مَنْ يُسَافِرُ، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِنْ قَالَ: أَخْرُجُ بِالْقَافِلَةِ الْفُلَانِيَّةِ سَأَلَهُمْ عَنْهُ كَمَا فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ. وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ: وَإِنْ كَذَّبَهُ الْخَصْمُ فِي إرَادَتِهِ السَّفَرَ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ إنَّكَ تُرِيدُ السَّفَرَ اهـ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَرْضَ الطَّالِبُ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: إنْ كَانَتْ هِيَ طَالِبَةً قُبِلَ مِنْهَا التَّوْكِيلُ بِغَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ، وَإِنْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً إنْ أَخَّرَهَا الطَّالِبُ حَتَّى يَخْرُجَ الْقَاضِي مِنْ الْمَسْجِدِ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا التَّوْكِيلُ بِغَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهَا إلَى التَّوْكِيلِ اهـ (قَوْلُهُ بَزَّازِيَّةٌ بَحْثًا) عِبَارَتُهَا وَكَوْنُهُ مَحْبُوسًا مِنْ الْأَعْذَارِ يَلْزَمُهُ تَوْكِيلُهُ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الشَّاهِدُ مَحْبُوسًا لَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِ. قَالَ الْقَاضِي: إنْ فِي سِجْنِ الْقَاضِي لَا يَكُونُ عُذْرًا؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُهُ حَتَّى يَشْهَدَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الدَّعْوَى أَيْضًا كَذَلِكَ بِأَنْ يُجِيبَ عَنْ الدَّعْوَى ثُمَّ يُعَادُ اهـ. قُلْتُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَفْهُومُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ عِنْدِهِ بَلْ وَاقِعَةٌ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ وَالْمَفَاهِيمُ حُجَّةٌ، بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ مَحْبُوسًا فَعَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ فِي حَبْسِ هَذَا الْقَاضِي لَا يُقْبَلُ

стр. 3246

(وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الرِّضَا قَبْلَ سَمَاعِ الْحَاكِمِ الدَّعْوَى) لَا بَعْدَهُ قُنْيَةٌ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهَا مُخَدَّرَةً إنْ مِنْ بَنَاتِ الْأَشْرَافِ فَالْقَوْلُ لَهَا مُطْلَقًا) وَلَوْ ثَيِّبًا فَيُرْسِلُ أَمِينَهُ لِيُحَلِّفَهَا مَعَ شَاهِدَيْنِ بَحْرٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ (وَإِنْ مِنْ الْأَوْسَاطِ فَالْقَوْلُ لَهَا لَوْ بِكْرًا، وَإِنْ) هِيَ (مِنْ الْأَسَافِلِ فَلَا فِي الْوَجْهَيْنِ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ بَزَّازِيَّةٌ. (وَ) صَحَّ (بِإِيفَائِهَا وَ) كَذَا بِ (بِاسْتِيفَائِهَا إلَّا فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ) بِغَيْبَةِ مُوَكِّلِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ مُلْتَقًى (وَحُقُوقِ عَقْدٍ لَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهِ) أَيْ ذَلِكَ الْعَقْدِ (إلَى الْوَكِيلِ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَصُلْحٍ، عَنْ إقْرَارٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ) مَا دَامَ حَيًّا وَلَوْ غَائِبًا ابْنُ مَلَكٍ (إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا) (كَتَسْلِيمِ مَبِيعٍ وَقَبْضِهِ وَقَبْضِ ثَمَنٍ وَرُجُوعٍ بِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ وَخُصُومَةٍ فِي عَيْبٍ بِلَا فَصْلٍ بَيْنَ حُضُورِ مُوَكِّلِهِ وَغَيْبَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، لَكِنْ فِي الْجَوْهَرَةِ: لَوْ حَضَرَا فَالْعُهْدَةُ عَلَى آخِذِ الثَّمَنِ لَا الْعَاقِدِ فِي أَصَحِّ الْأَقَاوِيلِ، وَلَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ تَتَعَلَّقُ الْحُقُوقُ بِالْمُوَكِّلِ اتِّفَاقًا ابْنُ مَلَكٍ فَلْيُحْفَظْ، فَقَوْلُهُ: لَا بُدَّ، فِيهِ مَا فِيهِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ ــ [رد المحتار] التَّوْكِيلُ بِلَا رِضَاهُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يُخْرِجُهُ مِنْ السِّجْنِ لِيُخَاصِمَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي حَبْسِ الْوَالِي وَلَا يُمَكِّنُهُ الْوَالِي مِنْ الْخُرُوجِ لِلْخُصُومَةِ يُقْبَلُ مِنْهُ التَّوْكِيلُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيُرْسِلُ أَمِينَهُ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهَا) أَيْ إذَا وَجَبَ عَلَيْهَا يَمِينٌ (قَوْلُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا. (قَوْلُهُ وَصَحَّ بِإِيفَائِهَا) أَيْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، أَيْ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِإِيفَاءِ جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَاسْتِيفَائِهَا إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُبَاشِرُهُ بِنَفْسِهِ فَيَمْلِكُ التَّوْكِيلَ بِهِ، بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَإِنَّهَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالْمُرَادُ بِالْإِيفَاءِ هُنَا دَفْعُ مَا عَلَيْهِ وَبِالِاسْتِيفَاءِ الْقَبْضُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ إلَّا فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَبِإِيفَائِهَا وَاسْتِيفَائِهَا، وَقَوْلُهُ بِغَيْبَةِ مُوَكِّلِهِ قَيْدٌ لِلثَّانِي فَقَطْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ بِاسْتِيفَائِهَا: أَيْ وَكَذَا بِإِثْبَاتِهَا بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ هُنَا لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ فَصَحَّ بِخُصُومَةٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ بِالْوَكِيلِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ مَا دَامَ حَيًّا وَلَوْ غَائِبًا) فَإِذَا بَاعَ وَغَابَ لَا يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ قَبْضُ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَقَوْلُهُ مَا دَامَ حَيًّا عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الصُّغْرَى، وَلَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ: وَشَمِلَ مَا إذَا مَاتَ، لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: إنْ مَاتَ الْوَكِيلُ عَنْ وَصِيٍّ قَالَ الْفَضْلِيُّ تَنْتَقِلُ الْحُقُوقُ إلَى وَصِيِّهِ لَا الْمُوَكِّلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ يُرْفَعُ إلَى الْحَاكِمِ يُنَصِّبُ وَصِيًّا عِنْدَ الْقَبْضِ وَهُوَ الْمَعْقُولُ. وَقِيلَ يَنْتَقِلُ إلَى مُوَكِّلِهِ وِلَايَةُ قَبْضِهِ فَيَحْتَاطُ عِنْدَ الْفَتْوَى اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ وَرَقَةٍ وَنِصْفٍ: وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى بِالنَّسِيئَةِ فَمَاتَ الْوَكِيلُ حَلَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ وَيَبْقَى الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَجَزْمُهُ هُنَا يَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ مَا قَالَ إنَّهُ الْمَعْقُولُ، وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِهِ بَعْدَ مَا احْتَطْتُ كَمَا قَالَ فِيمَا سَبَقَ اهـ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ مَحْجُورًا) فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا كَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ الْمَحْجُورَيْنِ فَإِنَّهُمَا إذَا عَقَدَا بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ تَتَعَلَّقُ حُقُوقُ عَقْدِهِمَا بِالْمُوَكِّلِ س. (قَوْلُهُ كَتَسْلِيمِ مَبِيعٍ) بَيَانٌ لِحُقُوقِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَرُجُوعٍ بِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ) شَامِلٌ لِمَسْأَلَتَيْنِ. الْأُولَى مَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بَائِعًا وَقَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ. الثَّانِيَةُ مَا إذَا كَانَ مُشْتَرِيًا فَاسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ مُوَكِّلِهِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ إنْ بَاعَهُ مِنْ الْوَكِيلِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ الْوَكِيلِ رَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُشْتَرَى مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الثَّمَنِ اهـ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فِي عَيْبٍ) شَامِلٌ لِمَسْأَلَتَيْنِ أَيْضًا: أَمَّا إذَا كَانَ بَائِعًا فَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ، وَمَا إذَا كَانَ مُشْتَرِيًا فَيَرُدُّهُ الْوَكِيلُ عَلَى بَائِعِهِ، لَكِنْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ، فَإِنْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَضَافَ إلَخْ) رَدَّهُ فِي الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ، فَلَا يَرِدُ اعْتِرَاضُهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ. وَهَا هُنَا كَلَامٌ فِي حَاشِيَةِ الْفَتَّالِ وَحَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ فَرَاجِعْهُ وَكَذَا فِي نُورِ الْعَيْنِ فِي أَحْكَامِ

стр. 3247

يَكْتَفِي بِالْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ فَافْهَمْ. (وَشَرْطُ) الْمُوَكِّلِ (عَدَمَ تَعَلُّقِ الْحُقُوقِ بِهِ) أَيْ بِالْوَكِيلِ (لَغْوٌ) بَاطِلٌ جَوْهَرَةٌ (وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً) فِي الْأَصَحِّ (فَلَا يَعْتِقُ قَرِيبُ الْوَكِيلِ بِشِرَائِهِ وَلَا يَفْسُدُ نِكَاحُ زَوْجَتِهِ بِهِ وَ) لَكِنْ (هُمَا) ثَابِتَانِ (عَلَى الْمُوَكِّلِ لَوْ اشْتَرَى وَكِيلُهُ قَرِيبَ مُوَكِّلِهِ وَزَوْجَتَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْعِتْقِ وَالْفَسَادِ الْمِلْكُ الْمُسْتَقِرُّ (وَفِي كُلِّ عَقْدٍ لَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهِ إلَى مُوَكِّلِهِ) يَعْنِي لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الْإِضَافَةِ إلَى مُوَكِّلِهِ، حَتَّى لَوْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ لَا يَصِحُّ ابْنُ كَمَالٍ (كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ أَوْ عَنْ إنْكَارٍ وَعِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَكِتَابَةٍ وَهِبَةٍ وَتَصَدُّقٍ وَإِعَارَةٍ وَإِيدَاعٍ وَرَهْنٍ وَإِقْرَاضٍ) وَشَرِكَةٍ وَمُضَارَبَةٍ عَيْنِيٌّ (تَتَعَلَّقُ بِمُوَكِّلِهِ) لَا بِهِ لِكَوْنِهِ فِيهَا سَفِيرًا مَحْضًا، حَتَّى لَوْ أَضَافَهُ لِنَفْسِهِ وَقَعَ النِّكَاحُ لَهُ فَكَانَ كَالرَّسُولِ (فَلَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ) فِي النِّكَاحِ (بِمَهْرٍ وَتَسْلِيمٍ) لِلزَّوْجَةِ (وَلِلْمُشْتَرِي الْإِبَاءُ عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ دَفَعَ) لَهُ (صَحَّ وَلَوْ مَعَ نَهْيِ الْوَكِيلِ) اسْتِحْسَانًا (وَلَا يُطَالِبُهُ الْوَكِيلُ ثَانِيًا) لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، نَعَمْ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِ الْوَكِيلِ لَوْ وَحْدَهُ وَيَضْمَنُهُ لِمُوَكِّلِهِ ــ [رد المحتار] الْوَكَالَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ، وَكَتَبْتُهُ فِي هَامِشِ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ يَكْتَفِي) أَيْ مِنْ غَيْرِ لُزُومٍ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، بَلْ هُوَ جَارٍ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ ابْتِدَاءً ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ لَا يَصِحُّ) أَيْ لَا يَصِحُّ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ حَتَّى لَوْ أَضَافَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ وَقَعَ النِّكَاحُ لَهُ كَمَا ظُنَّ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إذَا أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ بِأَنْ قَالَ: إنَّ فُلَانًا أَمَرَنِي أَنْ أُطَلِّقَ أَوْ أُعْتِقَ يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ عُهْدَتَهُمَا عَلَى الْمُوَكِّلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَوْ أَخْرَجَ الْكَلَامَ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ صَحَّ إلَّا فِي النِّكَاحِ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الطَّلَاقِ أَضَافَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، فَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَذِمَّةُ الْوَكِيلِ قَابِلَةٌ لِلْمَهْرِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِالنِّكَاحِ مِنْ جَانِبِهَا وَأُخْرِجَ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ لَا يَصِيرُ مُخَالِفًا لِإِضَافَتِهِ إلَى الْمَرْأَةِ مَعْنًى فَكَأَنَّهُ قَالَ مَلَّكْتُكَ بُضْعَ مُوَكِّلَتِي اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْإِضَافَةِ إلَى الْمُوَكِّلِ مُخْتَلِفٌ، فَفِي وَكِيلِ النِّكَاحِ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ، وَفِيمَا عَدَاهُ عَلَى وَجْهِ الْجَوَازِ فَيَجُوزُ عَدَمُهُ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْفَتَّالِ عَنْ الْأَشْبَاهِ: الْوَكِيلُ بِالْإِبْرَاءِ إذَا أَبْرَأَ وَلَمْ يُضِفْهُ إلَى مُوَكِّلِهِ لَمْ يَصِحَّ كَذَا فِي الْخِزَانَةِ اهـ. أَقُولُ: وَظَاهِرُ مَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ الْإِضَافَةُ إلَّا فِي النِّكَاحِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ فَانْظُرْ مَا فِي الدُّرَرِ وَتَدَبَّرْ، وَانْظُرْ مَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ وَرَاجِعْ أَيْمَانَ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ عَنْ إنْكَارِ) هَذَا الصُّلْحِ لَا تَصْلُحُ إضَافَتُهُ إلَى الْوَكِيلِ، بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ فَإِنَّهُ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَدْ عَرَفْتَ اخْتِلَافَ الْإِضَافَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَافْتَرَقَ الصُّلْحَانِ فِي الْإِضَافَةِ ابْنُ كَمَالٍ. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ قَالَ لَا فَرْقَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَهِبَةٍ وَتَصَدُّقٍ) اُنْظُرْ مَا حُقُوقُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ سَفِيرًا) السَّفِيرُ الرَّسُولُ وَالْمُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ صِحَاحٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ فَإِنَّهُ يُضِيفُهُمَا إلَى مُوَكِّلِهِ فَإِنَّهُ يَقُولُ خَالَعَكِ مُوَكِّلِي بِكَذَا، وَكَذَا فِي أَمْثَالِهِ ابْنُ مَلَكٍ مَجْمَعٌ (قَوْلُهُ بِمَهْرٍ) أَيْ إذَا كَانَ وَكِيلَ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ وَتَسْلِيمٍ) أَيْ إذَا كَانَ وَكِيلَهَا (قَوْلُهُ لِلْمُوَكِّلِ) لِكَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا عَنْ الْحُقُوقِ لِرُجُوعِهِمَا إلَى الْوَكِيلِ أَصَالَةً (قَوْلُهُ نَعَمْ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ) فَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُوَكِّلِ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِوُصُولِ الْحَقِّ إلَيْهِ بِطَرِيقِ التَّقَاصِّ، وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَيْهِمَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِ الْمُوَكِّلِ دُونَ دَيْنِ الْوَكِيلِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْوَكِيلِ فَقَطْ وَقَعَتْ الْمُقَاصَّةُ بِهِ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِمَالِ الْمُوَكِّلِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵁: لَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِ الْوَكِيلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ وَدَفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الْيَتِيمِ حَيْثُ لَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّ الْيَتِيمَ لَيْسَ لَهُ قَبْضُ مَالِهِ أَصْلًا فَلَا يَكُونُ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الدَّيْنِ

стр. 3248

بِخِلَافِ وَكِيلِ يَتِيمٍ وَصَرْفٍ عَيْنِيٌّ (وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْوَكِيلِ عَبْدٌ (مَأْذُونٌ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ مَعَ مَوْلَاهُ) فَلَا يَمْلِكُ قَبْضَ دُيُونِهِ، وَلَوْ قَبَضَ صَحَّ اسْتِحْسَانًا مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؛ لِأَنَّهُ لِلْغُرَمَاءِ بَزَّازِيَّةٌ. [فَرْعٌ] التَّوْكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَاطِلٌ لَا الرِّسَالَةُ دُرَرٌ، وَالتَّوْكِيلُ بِقَبْضِ الْقَرْضِ صَحِيحٌ فَتَنَبَّهْ. بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ الْأَصْلُ أَنَّهَا إنْ عَمَّتْ أَوْ عُلِمَتْ أَوْ جُهِلَتْ جَهَالَةً يَسِيرَةً وَهِيَ جَهَالَةُ النَّوْعِ الْمَحْضِ كَفَرَسٍ صَحَّتْ وَإِنْ فَاحِشَةً وَهِيَ جَهَالَةُ الْجِنْسِ كَدَابَّةٍ بَطَلَتْ، وَإِنْ مُتَوَسِّطَةً كَعَبْدٍ، فَإِنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ أَوْ الصِّفَةَ كَتُرْكِيٍّ صَحَّتْ وَإِلَّا لَا. (وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ صَحَّ) بِمَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ الْآمِرِ زَيْلَعِيٌّ فَرَاجِعْهُ (وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ) ثَمَنًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ (وَبِشِرَاءِ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ جَازَ إنْ سَمَّى) الْمُوَكِّلُ (ثَمَنًا يُخَصِّصُ) نَوْعًا أَوْ لَا بَحْرٌ (أَوْ نَوْعًا كَحَبَشِيٍّ) زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: أَوْ قَدْرًا كَكَذَا قَفِيزًا (وَإِلَّا) يُسَمِّ ذَلِكَ (لَا) يَصِحُّ. وَأُلْحِقَ بِجَهَالَةِ الْجِنْسِ (وَ) هِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ ــ [رد المحتار] فَيَكُونَ الدَّفْعُ إلَيْهِ تَضْيِيعًا فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَبِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي الصَّرْفِ إذَا صَارَفَ وَقَبَضَ الْمُوَكِّلُ بَدَلَ الصَّرْفِ حَيْثُ يَبْطُلُ الصَّرْفُ وَلَا يُعْتَدُّ بِقَبْضِهِ اهـ عَيْنِيٌّ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِنْ دَفَعَ لَهُ ح، وَقَوْلُهُ وَكِيلِ يَتِيمٍ: أَيْ وَصِيُّهُ (قَوْلُهُ فَلَا يَمْلِكُ) أَيْ الْمَوْلَى (قَوْلُهُ بِقَبْضِ الْقَرْضِ) بِأَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَقْرِضْنِي ثُمَّ يُوَكِّلُ رَجُلًا يَقْبِضُهُ بَحْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ. [فَرْعٌ] التَّوْكِيلُ بِالْإِقْرَارِ صَحِيحٌ وَلَا يَكُونُ التَّوْكِيلُ بِهِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ إقْرَارًا مِنْ الْمُوَكِّلِ. وَعَنْ الطَّوَاوِيسِيِّ: مَعْنَاهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِالْخُصُومَةِ وَيَقُولَ خَاصِمْ فَإِذَا رَأَيْتَ لُحُوقَ مُؤْنَةٍ أَوْ خَوْفَ عَارٍ عَلَيَّ فَأَقِرَّ بِالْمُدَّعَى يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِيهَا قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا لَا يَصِحُّ، وَقَدَّمَ الشَّيْخُ يَعْنِي صَاحِبَ الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الْمُبَاحِ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ رَمْلِيٌّ عَلَى الْبَحْرِ، وَالْفَرْعُ سَيَأْتِي مَتْنًا فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ] (قَوْلُهُ إنْ عَمَّتْ) بِأَنْ يَقُولَ ابْتَعْ لِي مَا رَأَيْتَ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى رَأْيِهِ فَأَيُّ شَيْءٍ يَشْتَرِيهِ يَكُونُ مُمْتَثِلًا دُرَرٌ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ أَيِّ ثَوْبٍ شَاءَ صَحَّ، وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي الْأَثْوَابَ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ، قِيلَ يَجُوزُ، وَقِيلَ لَا، وَلَوْ أَثْوَابًا لَا يَجُوزُ، وَلَوْ ثِيَابًا أَوْ الدَّوَابَّ أَوْ الثِّيَابَ أَوْ دَوَابَّ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) أَيْ وَإِنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ مُتَوَسِّطَةً) أَوْضَحَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ زَيْلَعِيٌّ) عِبَارَتُهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَادِرٌ عَلَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِ الْمُوَكِّلِ بِأَنْ يَنْظُرَ فِي حَالِهِ ح. وَفِي الْكِفَايَةِ: فَإِنْ قِيلَ الْحَمِيرُ أَنْوَاعٌ: مِنْهَا مَا يَصْلُحُ لِرُكُوبِ الْعُظَمَاءِ، وَمِنْهَا مَا لَا يَصْلُحُ إلَّا لِيُحْمَلَ عَلَيْهِ. قُلْنَا هَذَا اخْتِلَافُ الْوَصْفِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِمَعْرِفَةِ حَالِ الْمُوَكِّلِ، حَتَّى قَالُوا إنَّ الْغَازِيَ إذَا أَمَرَ إنْسَانًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ حِمَارًا يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَرْكَبُ مِثْلُهُ، حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهُ مَقْطُوعَ الذَّنَبِ أَوْ الْأُذُنَيْنِ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ) أَيْ مَا فِيهِ جَهَالَةٌ يَسِيرَةٌ وَهِيَ جَهَالَةُ النَّوْعِ الْمَحْضِ (قَوْلُهُ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ) جَعَلَ الدَّارَ كَالْعَبْدِ تَبَعًا لِلْكَنْزِ مُوَافِقًا لِقَاضِي خَانَ، لَكِنَّهُ شَرَطَ مَعَ بَيَانِ الْمَحَلَّةِ كَمَا فِي فَتَاوَاهُ مُخَالِفًا لِلْهِدَايَةِ فَإِنَّهُ جَعَلَهَا كَالثَّوْبِ؛ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَالْجِيرَانِ وَالْمَرَافِقِ وَالْمَحَالِّ وَالْبُلْدَانِ. وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ. قَالَ: وَالْمُتَأَخِّرُونَ قَالُوا: فِي دِيَارِنَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِبَيَانِ الْمَحَالِّ. وَوَفَّقَ فِي الْبَحْرِ بِحَمْلِ مَا فِي الْهِدَايَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ تَخْتَلِفُ فِي تِلْكَ الدَّارِ اخْتِلَافًا فَاحِشًا وَكَلَامُ غَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) بِأَنْ كَانَ يُوجَدُ بِهَذَا الثَّمَنِ أَنْوَاعٌ. (قَوْلُهُ وَهِيَ)

стр. 3249

(بِشِرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ) (لَا) يَصِحُّ وَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا لِلْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ (وَبِشِرَاءِ طَعَامٍ وَبَيَّنَ قَدْرَهُ أَوْ دَفَعَ ثَمَنَهُ وَقَعَ) فِي عُرْفِنَا (عَلَى الْمُعْتَادِ) الْمُهَيَّأِ (لِلْأَكْلِ) مِنْ كُلِّ مَطْعُومٍ يُمْكِنُ أَكْلُهُ بِلَا إدَامٍ (كَلَحْمٍ مَطْبُوخٍ أَوْ مَشْوِيٍّ) وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ، وَبِهِ يُفْتَى عَيْنِيٌّ وَغَيْرُهُ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ كَمَا فِي الْيَمِينِ (وَفِي الْوَصِيَّةِ لَهُ) أَيْ لِشَخْصٍ (بِطَعَامٍ يَدْخُلُ كُلُّ مَطْعُومٍ) وَلَوْ دَوَاءً بِهِ حَلَاوَةٌ كَسَكَنْجَبِينَ بَزَّازِيَّةٌ (وَلِلْوَكِيلِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ مَا دَامَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ) لِتَعَلُّقِ الْحُقُوقِ بِهِ (وَلِوَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ) مَوْتِ الْوَكِيلِ (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فَلِمُوَكِّلِهِ ذَلِكَ) أَيْ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ (فَلَوْ سَلَّمَهُ إلَى مُوَكِّلِهِ امْتَنَعَ رَدُّهُ إلَّا بِأَمْرِهِ) لِانْتِهَاءِ الْوَكَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ بِخِلَافِ وَكِيلٍ بَاعَ فَاسِدًا فَلَهُ الْفَسْخُ مُطْلَقًا لِحَقِّ الشَّرْعِ قُنْيَةٌ (وَ) لِلْوَكِيلِ (حَبْسُ الْمَبِيعِ بِثَمَنٍ دَفَعَهُ) الْوَكِيلُ (مِنْ مَالِهِ أَوْ لَا) بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ كَالْبَائِعِ (وَلَوْ اشْتَرَاهُ) الْوَكِيلُ (بِنَقْدٍ ثُمَّ أَجَّلَهُ الْبَائِعُ كَانَ لِلْوَكِيلِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حَالًّا) وَهِيَ الْحِيلَةُ خُلَاصَةٌ، وَلَوْ وَهَبَهُ كُلَّ الثَّمَنِ رَجَعَ بِكُلِّهِ، وَلَوْ بَعْضَهُ رَجَعَ بِالْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ حَطٌّ بَحْرٌ. (هَلَكَ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ حَبْسِهِ هَلَكَ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يَسْقُطْ الثَّمَنُ) ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ (وَلَوْ) هَلَكَ (بَعْدَ حَبْسِهِ فَهُوَ كَمَبِيعٍ) فَيَهْلِكُ بِالثَّمَنِ، وَعِنْدَ الثَّانِي كَرَهْنٍ (وَلَا اعْتِبَارَ بِمُفَارَقَةِ الْمُوَكِّلِ) وَلَوْ حَاضِرًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ خِلَافًا لِلْعَيْنِيِّ وَابْنِ مَلَكٍ (بَلْ بِمُفَارَقَةِ الْوَكِيلِ) ــ [رد المحتار] أَيْ جَهَالَةُ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ إلَخْ) أَقُولُ: سَيَأْتِي مَتْنًا فِي هَذَا الْبَابِ لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ إلَّا إذَا نَوَاهُ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ شَرَاهُ بِمَالِهِ: أَيْ مَالِ الْمُوَكِّلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا سَمَّى ثَمَنًا أَوْ نَوْعًا تَأَمَّلْ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ مُقَابِلًا لِمَا سَمَّى عَيْنَهُ بَعْدَ بَيَانِ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ فِي عُرْفِنَا) نَقَلُوهُ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِ مَا وَرَاءِ النَّهْرِ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَعُرْفُنَا مَا ذَكَرْنَا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَكِنَّ عُرْفَ الْقَاهِرَةِ عَلَى خِلَافِهِمَا فَإِنَّ الطَّعَامَ عِنْدَهُمْ لِلطَّبِيخِ بِالْمَرَقِ وَاللَّحْمِ (قَوْلُهُ بَزَّازِيَّةٌ) قَالَ فِي الْمِنَحِ بَعْدَ قَوْلِهِ يَدْخُلُ كُلُّ مَطْعُومٍ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَفِي أَيْمَانِهَا لَا يَأْكُلُ طَعَامًا فَأَكَلَ دَوَاءً لَيْسَ بِطَعَامٍ كَالسَّقَمُونْيَا لَا يَحْنَثُ، وَلَوْ بِهِ حَلَاوَةٌ كَالسَّكَنْجَبِينَ يَحْنَثُ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِالْعَيْبِ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ، ثُمَّ الْمُوَكِّلُ إنْ شَاءَ قَبِلَهُ وَإِنْ شَاءَ أَلْزَمَ الْوَكِيلَ، وَقَبْلَ أَنْ يُلْزِمَ الْوَكِيلَ لَوْ هَلَكَ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِلَى أَنَّ الرَّدَّ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا مَا دَامَ الْوَكِيلُ عَاقِلًا مِنْ أَهْلِ لُزُومِ الْعُهْدَةِ، فَلَوْ مَحْجُورًا فَعَلَى الْمُوَكِّلِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ مَا دَامَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ ح (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ سَلَّمَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ فَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ مِنْهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ. (قَوْلُهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ) الَّذِي اشْتَرَاهُ لِلْمُوَكِّلِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ دَفَعَهُ) قَالَ فِي الْمِنَحِ: قَيَّدَ بِقَوْلِهِ دَفَعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ فَلَهُ الْحَبْسُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَعَ الدَّفْعِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِدَفْعِ الثَّمَنِ فَلَا يَحْبِسُ، فَأَفَادَ بِالْحَبْسِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَبَرِّعٍ وَأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِمَا دَفَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ صَرِيحًا لِلْإِذْنِ حُكْمًا (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ لَمْ يَدْفَعْهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) تَعْلِيلٌ لِلْحَبْسِ لَا لِلْأَوْلَوِيَّةِ. (قَوْلُهُ بِنَقْدٍ) أَيْ بِثَمَنٍ حَالٍّ، فَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ تَأَجَّلَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ أَيْضًا فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ طَلَبُهُ حَالًّا بَحْرٌ (قَوْلُهُ كُلَّ الثَّمَنِ) أَيْ: جُمْلَةً وَاحِدَةً. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ وَهَبَهُ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ الْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةَ لَمْ يَرْجِعْ الْوَكِيلُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا بِالْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْأُولَى حَطٌّ وَالثَّانِيَةَ هِبَةٌ. (قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَبِيعٍ) عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ كَرَهْنٍ) أَيْ فَيَهْلِكُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الثَّمَنِ. وَعِنْدَ زُفَرَ كَغَصْبٍ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ فَلَا اخْتِلَافَ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةً وَالْقِيمَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَعِنْدَ زُفَرَ يَضْمَنُ خَمْسَةَ عَشَرَ لَكِنْ يَرْجِعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ بِخَمْسَةٍ وَعِنْدَ الْبَاقِينَ يَضْمَنُ عَشَرَةً وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَعِنْدَ زُفَرَ يَضْمَنُ خَمْسَةَ عَشْرَةَ وَيَطْلُبُ الْخَمْسَةَ مِنْ الْمُوَكِّلِ، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يُضَمْنَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالدَّيْنَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَكُونُ مَضْمُونًا بِالثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشْرَ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ وَابْنُ مَلَكٍ) أَيْ وَالْحَدَّادِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمُسْتَصْفَى، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ، وَعَزَاهُ

стр. 3250

وَلَوْ صَبِيًّا (فِي صَرْفٍ وَسَلَمٍ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ بِمُفَارَقَتِهِ صَاحِبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ) ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ، وَالْمُرَادُ بِالسَّلَمِ الْإِسْلَامُ لَا قَبُولُ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْنُ كَمَالٍ (وَالرَّسُولُ فِيهِمَا) أَيْ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ (لَا تُعْتَبَرُ مُفَارَقَتُهُ بَلْ مُفَارَقَةُ مُرْسِلِهِ) ؛ لِأَنَّ الرِّسَالَةَ فِي الْعَقْدِ لَا الْقَبْضِ، وَاسْتُفِيدَ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ بِهِمَا. (وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَشْرَةِ أَرْطَالِ لَحْمٍ بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَى ضِعْفَهُ بِدِرْهَمٍ مِمَّا يُبَاعُ مِنْهُ عَشْرَةٌ بِدِرْهَمٍ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ مِنْهُ عَشْرَةٌ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ) خِلَافًا لَهُمَا وَالثَّلَاثَةِ. قُلْنَا إنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَرْطَالٍ مُقَدَّرَةٍ فَيَنْفُذُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَكِيلِ، وَلَوْ شَرَى مَا لَا يُسَاوِي ذَلِكَ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ إجْمَاعًا كَغَيْرِ مَوْزُونٍ (وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ) بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالنِّكَاحِ إذَا تَزَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ صَحَّ مُنْيَةٌ، وَالْفَرْقُ فِي الْوَانِيِّ (غَيْرِ الْمُوَكِّلِ لَا يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ) وَلَا لِمُوَكِّلٍ آخَرَ ــ [رد المحتار] صَاحِبُ النِّهَايَةِ إلَى الْإِمَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ. وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَصَاحِبُ الْعِنَايَةِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ أَصِيلٌ فِي بَابِ الْبَيْعِ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ الْعَقْدَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَإِطْلَاقُ الْمَبْسُوطِ وَسَائِرِ الْكُتُبِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُفَارَقَةَ الْمُوَكِّلِ لَا تُعْتَبَرُ أَصْلًا وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا وَهَذَا مَنْشَأُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ، لَكِنْ أَجَابَ الْعَيْنِيُّ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ نَائِبٌ فَإِذَا حَضَرَ الْأَصِيلُ فَلَا يُعْتَبَرُ النَّائِبُ اهـ. وَتَعَقَّبَهُ الْحَمَوِيُّ بِأَنَّ الْوَكِيلَ نَائِبٌ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَصِيلٌ فِي الْحُقُوقِ فَلَا اعْتِبَارَ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ، وَبِهِ عَلِمْتَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ: أَيْ الْعَيْنِيُّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ. قُلْتُ: وَاَلَّذِي يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ مِنْ أَصْلِهِ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْجَوْهَرَةِ مِنْ أَنَّ الْعُهْدَةَ عَلَى آخِذِ الثَّمَنِ لَا الْعَاقِدِ لَوْ حَضَرَا فِي أَصَحِّ الْأَقَاوِيلِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ وَصَاحِبُ الْعِنَايَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ مِنْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَتْنِ سَابِقًا فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا) أَتَى بِالْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ مُوهِمٌ حَيْثُ لَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَسَائِرُ الْمُتَأَخِّرِينَ دُرَرٌ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ بِمُفَارَقَتِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ صَاحِبَهُ) وَهُوَ الْعَاقِدُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَهَذَا فِي الصَّرْفِ مَجْرَاهُ عَلَى إطْلَاقِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. وَأَمَّا فِي السَّلَمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِدَفْعِ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ، وَأَمَّا مَا يَأْخُذُهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إذَا قَبَضَ رَأْسَ الْمَالِ يَبْقَى الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ مَبِيعٌ وَرَأْسُ الْمَالِ ثَمَنُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْإِنْسَانُ مَالَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ لِغَيْرِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ، وَإِذَا بَطَلَ التَّوْكِيلُ كَانَ الْوَكِيلُ عَاقِدًا لِنَفْسِهِ فَيَجِبُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي ذِمَّتِهِ، وَرَأْسُ الْمَالِ مَمْلُوكٌ لَهُ، وَإِذَا سَلَّمَهُ إلَى الْآمِرِ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ مِنْهُ كَانَ قَرْضًا اهـ. (قَوْلُهُ ضِعْفَهُ) احْتَرَزَ عَنْ الزِّيَادَةِ الْقَلِيلَةِ كَعَشَرَةِ أَرْطَالٍ وَنِصْفٍ فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ لِلْآمِرِ؛ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ فَلَا يَتَحَقَّقُ حُصُولُ الزِّيَادَةِ بَحْرٌ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ الْعِشْرُونَ بِدِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْمَأْمُورَ وَزَادَهُ خَيْرًا مِنَحٌ (قَوْلُهُ كَغَيْرِ مَوْزُونٍ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ فِي الْقِيَمِيَّاتِ لَا يَنْفُذُ شَيْءٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ بِخِلَافٍ إلَخْ) مَحَلُّ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ ح (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ فِي الْوَانِيِّ) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ النِّكَاحَ الدَّاخِلَ تَحْتَ الْوَكَالَةِ نِكَاحٌ مُضَافٌ إلَى الْمُوَكِّلِ فَيَنْعَزِلُ إذَا خَالَفَهُ وَأَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْإِضَافَةِ إلَى كُلِّ أَحَدٍ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُوَكِّلِ) بِالْجَرِّ صِفَةُ شَيْءٍ مُخَصِّصَةٌ وَبِالنَّصْبِ اسْتِثْنَاءٌ مِنْهُ أَوْ حَالٌ. قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِغَيْرِ الْمُوَكِّلِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا وَكَّلَ الْعَبْدُ مَنْ يَشْتَرِيهِ لَهُ مِنْ مَوْلَاهُ أَوْ وَكَّلَ الْعَبْدُ بِشِرَائِهِ لَهُ مِنْ مَوْلَاهُ فَاشْتَرَى فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْآمِرِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمَوْلَى أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ فِيهِمَا لِلْآمِرِ مَعَ أَنَّهُ وَكِيلٌ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ وَكَأَنَّ وَجْهَ الِاحْتِرَازِ عَمَّا ذَكَرَهُ مِنْ الصُّورَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ احْتِمَالِ لَفْظِ الْمُوَكِّلِ لِاسْمِ الْفَاعِلِ وَاسْمِ الْمَفْعُولِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ غَيْرِ الْمُوَكِّلِ وَالْمُوَكِّلِ اهـ (قَوْلُهُ لَا يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ) أَيْ بِلَا حُضُورِهِ بَاقَانِيٌّ

стр. 3251

بِالْأَوْلَى (عِنْدَ غَيْبَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا دَفْعًا لِلْغَرَرِ) فَلَوْ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ النُّقُودِ (أَوْ بِخِلَافِ مَا سَمَّى) الْمُوَكِّلُ (لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِلْوَكِيلِ) لِمُخَالَفَتِهِ أَمْرَهُ وَيَنْعَزِلُ فِي ضِمْنِ الْمُخَالَفَةِ عَيْنِيٌّ (وَإِنْ) بِشِرَاءِ شَيْءٍ (بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ إلَّا إذَا نَوَاهُ لِلْمُوَكِّلِ) وَقْتَ الشِّرَاءِ (أَوْ شَرَاهُ بِمَالِهِ) أَيْ بِمَالِ الْمُوَكِّلِ، وَلَوْ تَكَاذَبَا فِي النِّيَّةِ حُكِمَ بِالنَّقْدِ إجْمَاعًا، وَلَوْ تَوَافَقَا أَنَّهَا لَمْ تَحْضُرْهُ فَرِوَايَتَانِ. (زَعَمَ أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدًا لِمُوَكِّلِهِ فَهَلَكَ وَقَالَ مُوَكِّلُهُ بَلْ شَرَيْتَهُ لِنَفْسِكَ، فَإِنْ) كَانَ الْعَبْدُ (مُعَيَّنًا وَهُوَ حَيٌّ) قَائِمٌ (فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ مُطْلَقًا إجْمَاعًا نَقَدَ الثَّمَنَ أَوْ لَا) لِإِخْبَارِهِ عَنْ أَمْرٍ يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ (وَإِنْ مَيِّتًا وَ) الْحَالُ أَنَّ (الثَّمَنَ مَنْقُودٌ فَكَذَلِكَ) الْحُكْمُ (وَإِلَّا) يَكُنْ مَنْقُودًا (فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ) ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ (وَإِنْ) الْعَبْدُ (غَيْرَ مُعَيَّنٍ) وَهُوَ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ (فَكَذَا) أَيْ يَكُونُ لِلْمَأْمُورِ (إنْ الثَّمَنُ مَنْقُودًا) ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ (وَإِلَّا فَلِلْآمِرِ) لِلتُّهْمَةِ خِلَافًا لَهُمَا. (قَالَ: بِعْنِي هَذَا لِعَمْرٍو فَبَاعَهُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْأَمْرَ) أَيْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي أَنَّ عَمْرًا أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ (أَخَذَهُ عَمْرٌو وَلَغَا إنْكَارُهُ) الْأَمْرَ لِمُنَاقَضَتِهِ لِإِقْرَارِهِ بِتَوْكِيلِهِ ــ [رد المحتار] كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) أَوْضَحَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ دَفْعًا لِلْغَرَرِ) قَالَ الْبَاقَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَغْرِيرِ الْآمِرِ حَيْثُ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ فِيهِ عَزْلَ نَفْسِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ عَلَى مَا قِيلَ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ هَكَذَا فِي الْهَامِشِ. وَفِيهِ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ مُشْتَرِيًا وَبَائِعًا فَيَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ، وَإِنْ أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ أَوْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَبَاعَ مِنْهُ جَازَ بَزَّازِيَّةٌ اهـ حَامِدِيَّةٌ، وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ بِثَمَنٍ مُسَمًّى وَقَبِلَ الْوَكَالَةَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْمُوَكِّلِ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ اشْتَرَى الْعَبْدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ فَهُوَ لِلْمُوَكِّلِ فَتَاوَى هِنْدِيَّةٌ. (قَوْلُهُ فَلَوْ اشْتَرَاهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا (قَوْلُهُ بِغَيْرِ النُّقُودِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مُسَمًّى (قَوْلُهُ أَوْ بِخِلَافِ) شَمِلَ الْمُخَالَفَةَ فِي الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ، وَفِيهِ كَلَامٌ فَانْظُرْهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ مَا سَمَّى) أَيْ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُسَمًّى (قَوْلُهُ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ) الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إنْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مَالِ أَحَدِهِمَا كَانَ الْمُشْتَرَى لَهُ، وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى مَالٍ مُطْلَقٍ فَإِنْ نَوَاهُ لِلْآمِرِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ نَوَاهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ تَكَاذَبَا فِي النِّيَّةِ يُحْكَمُ النَّقْدُ إجْمَاعًا، وَإِنْ تَوَافَقَا عَلَى عَدَمِهَا فَلِلْعَاقِدِ عِنْدَ الثَّانِي وَحُكِمَ النَّقْدُ عِنْدَ الثَّالِثِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ النِّيَّةِ لِلْمُوَكَّلِ فِيمَا إذَا أَضَافَهُ إلَى مَالٍ مُطْلَقٍ سَوَاءٌ نَقَدَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَلَوْ تَكَاذَبَا، وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَوَافَقَا مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا أَضَافَهُ إلَى مَالٍ مُطْلَقٍ، لَكِنْ فِي الْأَوَّلِ يُحْكَمُ النَّقْدُ إجْمَاعًا وَفِي الثَّانِي عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ شَرَاهُ) مَعْنَاهُ إضَافَةُ الْعَقْدِ إلَى مَالِهِ لَا الشِّرَاءُ مِنْ مَالِهِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ فَهَلَكَ) الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ لِقَوْلِهِ وَهُوَ حَيٌّ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَتَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الدُّرَرِ وَصَدْرَ الشَّرِيعَةِ (قَوْلُهُ قَائِمٌ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِيَحْتَرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَإِنَّهُ كَالْهَلَاكِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِلْمَأْمُورِ) أَيْ مَعَ يَمِينِهِ يَعْقُوبِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَكُنْ مَنْقُودًا) سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ح. وَفِيهِ أَنَّ صُورَةَ الْحَيِّ مَرَّتْ وَهَذِهِ فِي الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ أَيْ: يَكُونُ) أَيْ الْقَوْلُ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلِلْآمِرِ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَوْجُهٍ كَمَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا أَوْ غَيْرَ مَنْقُودٍ. وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ حَيًّا حِينَ أَخْبَرَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ أَوْ مَيِّتًا. ثُمَّ قَالَ: فَحَاصِلُهُ أَنَّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ مَنْقُودًا فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْقُودٍ يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ بِأَنْ كَانَ مَيِّتًا فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ عِنْدَهُمَا، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التُّهْمَةِ وَفِي مَوْضِعِ التُّهْمَةِ الْقَوْلُ لِلْآمِرِ اهـ (قَوْلُهُ لِلتُّهْمَةِ) فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا رَأَى الصَّفْقَةَ خَاسِرَةً أَرَادَ إلْزَامَهُ لِلْمُوَكِّلِ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا)

стр. 3252

بِقَوْلِهِ بِعْنِي لِعَمْرٍو (إلَّا أَنْ يَقُولَ عَمْرٌو لَمْ آمُرْهُ بِهِ) أَيْ بِالشِّرَاءِ (فَلَا) يَأْخُذُهُ عَمْرٌو؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمُشْتَرِي ارْتَدَّ بِرَدِّهِ (إلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ) أَيْ إلَى عَمْرٍو؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ بَيْعٌ بِالتَّعَاطِي، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْدُ الثَّمَنَ لِلْعُرْفِ. (أَمَرَهُ بِشِرَاءِ شَيْئَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ) أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَيْنِ إذَا نَوَاهُ لِلْمُوَكِّلِ كَمَا مَرَّ بَحْرٌ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَاشْتَرَى لَهُ أَحَدَهُمَا بِقَدْرِ قِيمَتِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ) يَسِيرَةٍ (يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهَا) (صَحَّ) عَنْ الْآمِرِ (وَإِلَّا لَا) إذْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الشِّرَاءُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ إجْمَاعًا، بِخِلَافِ وَكِيلِ الْبَيْعِ كَمَا سَيَجِيءُ (وَ) كَذَا (بِشِرَائِهِمَا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَاشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِنِصْفِهِ أَوْ أَقَلَّ صَحَّ وَ) لَوْ (بِالْأَكْثَرِ) وَلَوْ يَسِيرًا (لَا) يَلْزَمُ الْآمِرَ (إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الثَّانِيَ) مِنْ الْمُعَيَّنَيْنِ مَثَلًا (بِمَا بَقِيَ) مِنْ الْأَلْفِ (قَبْلَ الْخُصُومَةِ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَجَوَّزَاهُ إنْ بَقِيَ مَا يُشْتَرَى بِمِثْلِهِ الْآخَرُ (وَ) لَوْ أَمَرَ رَجُلٌ مَدْيُونَهُ (بِشِرَاءِ شَيْءٍ) مُعَيَّنٍ (بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ وَعَيَّنَهُ أَوْ) عَيَّنَ (الْبَائِعُ) (صَحَّ) وَجُعِلَ الْبَائِعُ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ دَلَالَةً فَيَبْرَأُ الْغَرِيمُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّ تَوْكِيلَ الْمَجْهُولِ بَاطِلٌ وَلِذَا قَالَ (وَإِلَّا) يُعَيِّنْ (فَلَا) يَلْزَمُ الْآمِرَ (وَنَفَذَ عَلَى الْمَأْمُورِ) فَهَلَاكُهُ عَلَيْهِ خِلَافًا لَهُمَا، وَكَذَا الْخِلَافُ لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مَا عَلَيْهِ أَوْ يَصْرِفَهُ بِنَاءً عَلَى تَعَيُّنِ النُّقُودِ فِي الْوَكَالَاتِ عِنْدَهُ وَعَدَمِ تَعَيُّنِهَا فِي الْمُعَاوَضَاتِ عِنْدَهُمَا. (وَلَوْ أَمَرَهُ) أَيْ أَمَرَ رَجُلٌ مَدْيُونَهُ (بِالتَّصَدُّقِ بِمَا عَلَيْهِ صَحَّ) أَمْرُهُ بِجَعْلِهِ الْمَالَ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَعْلُومٌ (كَمَا) صَحَّ أَمْرُهُ (لَوْ) (أَمَرَ) الْآجِرُ (الْمُسْتَأْجِرَ بِمَرَمَّةِ مَا اسْتَأْجَرَهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ) وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ يَسُوقُ الدَّابَّةَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا صَحَّ اتِّفَاقًا لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ الْآجِرَ كُلَّ وَقْتٍ فَجَعَلَ الْمُؤَجَّرَ كَالْمُؤَجِّرِ فِي الْقَبْضِ. قُلْتُ: وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِ قَبُولِهِ الْأُجْرَةَ لَا يَجُوزُ، وَبَعْدَ الْوُجُوبِ قِيلَ عَلَى الْخِلَافِ إلَخْ فَرَاجِعْهُ (وَ) لَوْ أَمَرَهُ (بِشِرَائِهِ بِأَلْفٍ وَدَفَعَ) الْأَلْفَ (فَاشْتَرَى وَقِيمَتُهُ كَذَلِكَ) فَقَالَ الْآمِرُ (اشْتَرَيْتَ بِنِصْفِهِ وَقَالَ الْمَأْمُورُ) بَلْ (بِكُلِّهِ صُدِّقَ) ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ (وَإِنْ) كَانَ (قِيمَتُهُ نِصْفَهُ فَ) الْقَوْلُ ــ [رد المحتار] الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ مُنْكِرًا حَيًّا وَالثَّمَنُ غَيْرُ مَنْقُودٍ فَقَطْ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ بِعْنِي إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِتَوْكِيلِهِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَيْنِ) بَحَثَ فِيهِ أَبُو السُّعُودِ فَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ (قَوْلُهُ إذَا نَوَاهُ إلَخْ) قَيْدٌ فِي غَيْرِ مُعَيَّنَيْنِ فَقَطْ ح، كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَإِنْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ إلَّا إذَا نَوَاهُ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ عَنْ الْآمِرِ) ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ مُطْلَقٌ: أَيْ عَنْ قَيْدِ الْمَعِيَّةِ، وَقَدْ لَا يَتَّفِقُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ مُعَيَّنٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَيَّنَهُ ح (قَوْلُهُ وَإِلَّا يُعَيِّنْ) لَا الْمَبِيعَ وَلَا الْبَائِعَ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) فَقَالَا يَلْزَمُ الْآمِرَ إذَا قَبَضَهُ الْمَأْمُورُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ مَا عَلَيْهِ) أَيْ يَعْقِدَ عَقْدَ السَّلَمِ ح، بِأَنْ قَالَ لَهُ أَسْلِمْ الدَّيْنَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ إلَى فُلَانٍ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ فُلَانٌ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَصْرِفَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ يَصْرِفَهُ) أَيْ يَعْقِدَ عَقْدَ الصَّرْفِ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ فِي الْوَكَالَاتِ عِنْدَهُ) وَلِهَذَا لَوْ قَيَّدَهَا بِالْعَيْنِ مِنْهَا أَوْ بِالدَّيْنِ مِنْهَا ثُمَّ هَلَكَ الْعَيْنُ أَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ، فَإِذَا تَعَيَّنَتْ فِيهَا كَانَ هَذَا تَمْلِيكَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ لَهُ ثُمَّ بِقَبْضِهِ لِنَفْسِهِ وَتَوْكِيلُ الْمَجْهُولِ لَا يَجُوزُ فَكَانَ بَاطِلًا أَوْ يَكُونُ أَمْرًا بِصَرْفِ مَا لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ قَبْلَهُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ) عَيْنًا كَانَتْ النُّقُودُ أَوْ دَيْنًا. (قَوْلُهُ فَجَعَلَ الْمُؤَجَّرَ) بِالْفَتْحِ وَهُوَ الدَّارُ مَثَلًا (قَوْلُهُ كَالْمُؤَجِّرِ) بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ فَرَاجِعْهُ) أَقُولُ: الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مِثْلُ مَا قَدَّمَهُ. وَنَصُّهُ: وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إجَارَةِ الْحَمَّامِ وَنَحْوِهَا قِيلَ ذَلِكَ قَوْلُهُمَا، وَإِنْ كَانَ قَوْلَ الْكُلِّ فَإِنَّمَا جَازَ بِاعْتِبَارِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَجِدُ الْآجِرَ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَجَعَلْنَا الْحَمَّامَ قَائِمًا مَقَامَ الْآجِرِ فِي الْقَبْضِ اهـ. وَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِيهِ لَكِنْ لَا تُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الْمَاتِنُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْأُجْرَةِ يَكُونُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ،

стр. 3253

(لِلْآمِرِ) بِلَا يَمِينٍ دُرَرٌ، وَابْنُ كَمَالٍ تَبَعًا لِصَدْرِ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ قَالَ: صُدِّقَ فِي الْكُلِّ بِغَيْرِ الْحَلِفِ وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ جَزَمَ الْوَانِيُّ بِأَنَّهُ تَحْرِيفٌ وَصَوَابُهُ بَعْدَ الْحَلِفِ (وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ) الْأَلْفَ (وَقِيمَتُهُ نِصْفُهُ فَ) الْقَوْلُ (لِلْآمِرِ) بِلَا يَمِينٍ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ كَمَا مَرَّ. قُلْتُ: لَكِنْ فِي الْأَشْبَاهِ: الْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ إلَّا فِي أَرْبَعٍ فَبِالْبَيِّنَةِ فَتَنَبَّهْ (وَإِنْ) كَانَ (قِيمَتُهُ أَلْفًا فَيَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يُفْسَخُ الْعَقْدُ) بَيْنَهُمَا (فَيَلْزَمُ) الْمَبِيعُ (الْمَأْمُورَ) وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ (بِشِرَاءِ مُعَيَّنٍ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ ثَمَنٍ فَقَالَ الْمَأْمُورُ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَ) إنْ (صَدَّقَهُ بَائِعُهُ) عَلَى الْأَظْهَرِ (وَقَالَ الْآمِرُ بِنِصْفِهِ) (تَحَالَفَا) فَوُقُوعُ الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ يُوجِبُ التَّحَالُفَ (وَلَوْ) (اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ) أَيْ الثَّمَنِ (فَقَالَ الْآمِرُ أَمَرْتُكَ بِشِرَائِهِ بِمِائَةٍ وَقَالَ الْمَأْمُورُ بِأَلْفٍ) (فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ) بِيَمِينِهِ (فَإِنْ بَرْهَنَا قُدِّمَ بُرْهَانُ الْمَأْمُورِ) ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا (وَ) لَوْ أَمَرَهُ (بِشِرَاءِ أَخِيهِ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ فَقَالَ الْآمِرُ لَيْسَ هَذَا) الْمُشْتَرَى (بِأَخِي) (فَالْقَوْلُ لَهُ) بِيَمِينِهِ (وَيَكُونُ الْوَكِيلُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ) وَالْأَصْلُ أَنَّ الشِّرَاءَ مَتَى لَمْ يَنْفُذْ عَلَى الْآمِرِ يَنْفُذُ عَلَى الْمَأْمُورِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، كَمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ (وَعِتْقُ الْعَبْدِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَكِيلِ (لِزَعْمِهِ) عِتْقَهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ خَانِيَّةٌ (وَ) لَوْ أَمَرَهُ عَبْدٌ (بِشِرَاءِ نَفْسِ الْآمِرِ مِنْ مَوْلَاهُ بِكَذَا وَدَفَعَ) الْمَبْلَغَ (فَقَالَ) الْوَكِيلُ (لِسَيِّدِهِ اشْتَرَيْتُهُ لِنَفْسِهِ فَبَاعَهُ عَلَى هَذَا) الْوَجْهِ (عَتَقَ) عَلَى الْمَالِكِ (وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ) وَكَانَ الْوَكِيلُ سَفِيرًا (وَإِنْ قَالَ) الْوَكِيلُ (اشْتَرَيْتُهُ) وَلَمْ يَقُلْ لِنَفْسِهِ (فَالْعَبْدُ) مِلْكٌ (لِلْمُشْتَرِي وَالْأَلْفُ لِلسَّيِّدِ فِيهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ (وَعَلَى الْعَبْدِ أَلْفٌ أُخْرَى فِي) الصُّورَةِ (الْأُولَى) بَدَلَ الْإِعْتَاقِ (كَمَا عَلَى الْمُشْتَرِي) أَلْفٌ (مِثْلُهَا فِي الثَّانِيَةِ) ؛ لِأَنَّ الْأُولَى مَالُ الْمَوْلَى فَلَا يَصْلُحُ بَدَلًا (وَشِرَاءُ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ إعْتَاقٌ) فَتَلْغُو أَحْكَامُ الشِّرَاءِ فَلِذَا قَالَ (فَلَوْ) (شَرَى) الْعَبْدُ (نَفْسَهُ إلَى الْعَطَاءِ) (صَحَّ) الشِّرَاءُ بَحْرٌ (كَمَا صَحَّ فِي حِصَّتِهِ) (إذَا اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ مَوْلَاهُ ــ [رد المحتار] وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمَتْنِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ. (قَوْلُهُ لِلْآمِرِ) وَيَنْفُذُ عَلَى الْمَأْمُورِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ) فِي الْأَشْبَاهِ: كُلُّ مَنْ قُبِلَ قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إلَّا فِي مَسَائِلَ عَشْرٍ وَعَدَّهَا، وَلَيْسَ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ هُنَا، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ تَأَمَّلْ، كَذَا بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ. وَذَكَرَ فِي الْهَامِشِ فُرُوعًا هِيَ: وَإِنْ قَالَ أَمَرَنِي فَدَفَعْتُهُ إلَى وَكِيلٍ لَهُ أَوْ غَرِيمٍ لَهُ أَوْ وَهَبَهُ لِي أَوْ قَضَى لِي مِنْ حَقٍّ كَانَ لِي عَلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَضَمِنَ الْمَالَ اهـ بَحْرٌ. وَفِيهِ مِنْ شَتَّى الْقَضَاءِ: نَائِبُ النَّاظِرِ كَهُوَ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ، فَلَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ مَالِ الْوَقْفِ أَوْ تَفْرِيقَهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَنْكَرُوا فَالْقَوْلُ لَهُ كَالْأَصِيلِ لَكِنْ مَعَ الْيَمِينِ، وَبِهِ فَارَقَ أَمِينَ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ كَالْقَاضِي. وَفِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَصَايَا الْوَصِيُّ مِثْلُ الْقَيِّمِ لِقَوْلِهِمْ: الْوَصِيَّةُ وَالْوَقْفُ أَخَوَانِ اهـ حَامِدِيَّةٌ اهـ (قَوْلُهُ جَزَمَ الْوَانِيُّ) وَكَذَا اعْتَرَضَهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الْعِبَارَتَيْنِ فِي هَامِشِ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ تَحْرِيفٌ) وَادَّعَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْعَقْلِ وَالنَّقْلِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْأَشْبَاهِ) فِي عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَةٍ حَافِلَةٍ، وَكَذَا الْمَقْدِسِيَّ لَهُ رِسَالَةٌ لَخَّصَهَا الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَنَقَلَهُ الْفَتَّالُ، فَرَاجِعْ ذَلِكَ إنْ شِئْتَ (قَوْلُهُ الْمَأْمُورُ) فِي صُورَتَيْنِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا إلَخْ) هُنَا اتَّفَقَا عَلَى بَيَانِ شَيْءٍ لَكِنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمِقْدَارِ، بِخِلَافِ الصُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّهُ لَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ سَهْوٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ بِشِرَاءِ أَخِيهِ) أَيْ أَخِي الْآمِرِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ لِلْآمِرِ. (قَوْلُهُ مِنْ مَوْلَاهُ بِكَذَا) أَيْ بِأَلْفٍ مَثَلًا، وَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَالْأَلْفُ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ سَفِيرًا) فَلَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ وَالْمُطَالَبَةُ بِالْأَلْفِ الْأُخْرَى عَلَى الْعَبْدِ لَا عَلَى الْوَكِيلِ هُوَ الصَّحِيحُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَتَلْغُوا أَحْكَامُ الشِّرَاءِ) أَيْ فَلَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَلَا يَدْخُلُهُ خِيَارُ الشَّرْطِ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ إلَى الْعَطَاءِ) فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شِرَاءً حَقِيقَةً

стр. 3254

وَمَعَهُ رَجُلٌ) آخَرُ (وَبَطَلَ) الشِّرَاءُ (فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَى الْأَبُ وَلَدَهُ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهِمَا بُيُوعُ. الْخَانِيَّةِ مِنْ بَحْثِ الِاسْتِحْقَاقِ. وَالْفَرْقُ انْعِقَادُ الْبَيْعِ فِي الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ إعْتَاقًا وَلِذَا بَطَلَ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ لِلُزُومِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ. (قَالَ لِعَبْدٍ اشْتَرِ لِي نَفْسَكَ مِنْ مَوْلَاكَ فَقَالَ لِمَوْلَاهُ بِعْنِي نَفْسِي لِفُلَانٍ فَفَعَلَ) أَيْ بَاعَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (فَهُوَ لِلْآمِرِ) فَلَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا، إنْ عَلِمَ بِهِ الْعَبْدُ فَلَا رَدَّ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْوَكِيلِ كَعِلْمِ الْمُوَكِّلِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالرَّدُّ لِلْعَبْدِ اخْتِيَارٌ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ: عَتَقَ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِتَصَرُّفٍ آخَرَ فَنَفَذَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ فِيهِمَا لِزَوَالِ حَجْرِهِ بِعَقْدٍ بَاشَرَهُ مُقْتَرِنًا بِإِذْنِ الْمَوْلَى دُرَرٌ. [فَرْعٌ] الْوَكِيلُ إذَا خَالَفَ، إنْ خِلَافًا إلَى خَيْرٍ فِي الْجِنْسِ كَبِعْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ نَفَذَ، وَلَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ لَا، وَلَوْ خَيْرًا خُلَاصَةٌ وَدُرَرٌ. فَصْلٌ لَا يَعْقِدُ وَكِيلٌ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالْإِجَارَةَ وَالصَّرْفَ وَالسَّلَمَ وَنَحْوَهَا (مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ) لِلتُّهْمَةِ وَجَوَّزَاهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ (إلَّا مِنْ عَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ إلَّا إذَا أَطْلَقَ لَهُ الْمُوَكِّلُ) كَبِعْ مِمَّنْ شِئْتَ (فَيَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُمْ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ) اتِّفَاقًا (كَمَا يَجُوزُ عَقْدُهُ مَعَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ) اتِّفَاقًا: أَيْ بَيْعُهُ لَا شِرَاؤُهُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا اتِّفَاقًا، كَمَا لَوْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا، وَكَذَا بِيَسِيرٍ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا ابْنُ مَلَكٍ وَغَيْرُهُ. وَفِي السِّرَاجِ: لَوْ صَرَّحَ بِهِمْ جَازَ إجْمَاعًا إلَّا مِنْ نَفْسِهِ وَطِفْلِهِ وَعَبْدِهِ غَيْرِ الْمَدْيُونِ. ــ [رد المحتار] لَأَفْسَدَهُ الْأَجَلُ الْمَجْهُولُ (قَوْلُهُ وَمَعَهُ رَجُلٌ) أَيْ تَشَارَكَ الرَّجُلُ وَالْعَبْدُ فِي شِرَاءِ نَفْسِ الْعَبْدِ، أَيْ: صَفْقَةً وَاحِدَةً بَحْرٌ (قَوْلُهُ انْعِقَادُ الْبَيْعِ فِي الثَّانِي) أَيْ فِي شِرَاءِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الشِّرَاءِ اُسْتُعْمِلَتْ فِي مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ لَا الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ صِيغَةً تُفِيدُ الشِّرَاءَ س (قَوْلُهُ الْحَقِيقَةِ) وَهُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَالْمَجَازِ) وَهُوَ الْإِعْتَاقُ (قَوْلُهُ لِزَوَالِ حَجْرِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ إذَا تَوَكَّلَ لَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ، وَعَزَا فِي الْهَامِشِ الْإِشْكَالَ إلَى الدُّرَرِ (قَوْلُهُ الْوَكِيلُ إذَا خَالَفَ) قَالَ فِي الْهَامِشِ: وَكَّلَهُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ زَادَتْ قِيمَتُهُ إلَى أَلْفَيْنِ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ بِأَلْفٍ بَزَّازِيَّةٌ اهـ. [فَصْلٌ لَا يَعْقِدُ وَكِيلٌ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ] َ (قَوْلُهُ وَالْإِجَارَةَ إلَخْ) أَمَّا الْحَوَالَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالْحَطُّ وَالْإِبْرَاءُ وَالتَّجَوُّزُ بِدُونِ حَقِّهِ يَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَيَضْمَنُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ، حَتَّى لَوْ بَاعَ ثُمَّ أَقَالَ لَزِمَهُ الثَّمَنُ لِلْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ لَا يَمْلِكُهَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ، وَالْوَكِيلُ بِالسَّلَمِ وَالْوَصِيُّ وَالْأَبُ وَالْمُتَوَلِّي كَالْوَكِيلِ وَلَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ: مَا صَنَعْتَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ يَمْلِكُ الْحَوَالَةَ بِالْإِجْمَاعِ وَالْإِقَالَةَ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الثَّمَنِ صَحَّ عِنْدَهُمَا لَكِنْ يَضْمَنُ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ، أَمَّا إذَا قَبَضَ فَلَا يَمْلِكُ الْحَطَّ وَالْإِقَالَةَ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ عَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ) وَكَذَا مُفَاوِضُهُ وَابْنُهُ الصَّغِيرُ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمَا أَرْبَعٌ بَحْرٌ، وَقَيَّدَ الْعَبْدَ فِي الْمَبْسُوطِ بِغَيْرِ الْمَدْيُونِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَدْيُونًا يَجُوزُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ عَقْدُهُ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ نَفْسِهِ) وَفِي السِّرَاجِ: لَوْ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إجْمَاعًا إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ عَبْدِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ الْمُوَكِّلُ اهـ مِنَحٌ. الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ

стр. 3255

(وَصَحَّ بَيْعُهُ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَبِالْعَرْضِ) وَخَصَّاهُ بِالْقِيمَةِ وَبِالنُّقُودِ وَبِهِ يُفْتَى بَزَّازِيَّةٌ، وَلَا يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ كَدِينَارٍ بِدِرْهَمٍ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مِنْ وَجْهٍ، شِرَاءٌ مِنْ وَجْهٍ صَيْرَفِيَّةٌ (وَ) صَحَّ (بِالنَّسِيئَةِ إنْ) التَّوْكِيلُ بِالْبَيْعِ (لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ) كَانَ (لِلْحَاجَةِ لَا) يَجُوزُ (كَالْمَرْأَةِ إذَا دَفَعَتْ غَزْلًا إلَى رَجُلٍ لِيَبِيعَهُ لَهَا وَيَتَعَيَّنُ النَّقْدُ) بِهِ يُفْتَى خُلَاصَةٌ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قَامَتْ الدَّلَالَةُ عَلَى الْحَاجَةِ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهَذَا أَيْضًا إنْ بَاعَ بِمَا يَبِيعُ النَّاسُ نَسِيئَةً، فَإِنَّ طُولَ الْمُدَّةِ لَمْ يَجُزْ بِهِ يُفْتَى ابْنُ مَلَكٍ، وَمَتَى عَيَّنَ الْآمِرُ شَيْئًا تَعَيَّنَ إلَّا فِي بِعْهُ بِالنَّسِيئَةِ بِأَلْفٍ فَبَاعَ بِالنَّقْدِ بِأَلْفٍ جَازَ بَحْرٌ. قُلْتُ: وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ إنْ خَالَفَ إلَى خَيْرٍ فِي ذَلِكَ الْجِنْسِ جَازَ وَإِلَّا لَا وَأَنَّهَا تَتَقَيَّدُ ــ [رد المحتار] مُشْتَرِيًا وَبَائِعًا فَيَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ، وَإِنْ أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ أَوْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَبَاعَ مِنْهُمْ جَازَ بَزَّازِيَّةٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ، وَلَا يَخْفَى مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُخَالَفَةِ، وَذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي السِّرَاجِ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَمِثْلَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الطَّحَاوِيِّ، وَكَأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ وَصَحَّ بَيْعُهُ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ إلَخْ) قَالَ الْخُجَنْدِيُّ: جُمْلَةُ مَنْ يَتَصَرَّفُ بِالتَّسْلِيطِ حُكْمُهُمْ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: مِنْهُمْ مَنْ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْوَصِيُّ وَقَدْرُ مَا يُتَغَابَنُ يُجْعَلُ عَفْوًا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَعَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ وَالْمَأْذُونُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا مَا يُسَاوِي أَلْفًا بِدِرْهَمٍ وَيَشْتَرُوا مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا بِأَلْفٍ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى الْمَعْرُوفِ، وَأَمَّا الْحُرُّ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ كَيْفَمَا كَانَ وَكَذَا شِرَاؤُهُ إجْمَاعًا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَيْفَمَا كَانَ وَكَذَا شِرَاؤُهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الْمُضَارِبُ وَشَرِيكَا الْعِنَانِ أَوْ الْمُفَاوَضَةِ وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ يَجُوزُ بَيْعُ هَؤُلَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا عَزَّ وَهَانَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْمَعْرُوفِ، وَأَمَّا شِرَاؤُهُمْ فَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى الْمَعْرُوفِ إجْمَاعًا، فَإِنْ اشْتَرَى بِخِلَافِ الْمَعْرُوفِ وَالْعَادَةِ أَوْ بِغَيْرِ النُّقُودِ نَفَذَ شِرَاؤُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَمِنُوا مَا نَقَدُوا فِيهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِمْ إجْمَاعًا. وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجْعَلُ قَدْرَ مَا يُتَغَابَنُ فِيهِ عَفْوًا وَهُوَ الْمَرِيضُ إذَا بَاعَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَحَابَى فِيهِ قَلِيلًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مُحَابَاتُهُ وَإِنْ قَلَّتْ، وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ وَفَّى الثَّمَنَ إلَى تَمَامِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ: وَأَمَّا وَصِيُّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ إذَا بَاعَ تَرِكَتَهُ لِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَحَابَى فِيهِ قَدْرَ مَا يُتَغَابَنُ فِيهِ صَحَّ بَيْعُهُ وَيُجْعَلُ عَفْوًا، وَكَذَا لَوْ بَاعَ مَالَهُ مِنْ بَعْضِ وَرَثَتِهِ وَحَابَى فِيهِ، وَإِنْ قَلَّ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ حَتَّى تُجِيزَ سَائِرُ وَرَثَتِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ وَحَابَى فِيهِ قَلِيلًا لَا يَجُوزُ وَكَذَا الْمُضَارِبُ. وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ مَا لَمْ يَكُنْ خَيْرًا وَهُوَ الْوَصِيُّ إذَا بَاعَ مَا لَهُ مِنْ الْيَتِيمِ أَوْ اشْتَرَى، فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ، وَعِنْدَهُمَا إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ اهـ سَائِحَانِيٌّ. قُلْتُ: وَفِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ فَسَّرَ السَّرَخْسِيُّ الْخَيْرِيَّةَ بِمَا إذَا اشْتَرَى الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ مَالَ الْيَتِيمِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بَخَمْسَةَ عَشَرَ وَبَاعَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ الْيَتِيمِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِثَمَانِيَةٍ، وَذَكَرَ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي بِعِبَارَةٍ أَخْصَرَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ بَزَّازِيَّةٌ) قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ عَلَى الْقُدُورِيِّ وَرَجَّحَ دَلِيلَ الْإِمَامِ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ عِنْدَ النَّسَفِيِّ وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَ الْمَحْبُوبِيِّ، وَوَافَقَهُ الْمَوْصِلِيُّ وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ اهـ رَمْلِيٌّ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ الْمَوْضُوعَةِ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ بِمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِالنَّقْدِ بِأَلْفٍ جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ صَارَ مُخَالِفًا إلَّا أَنَّهُ إلَى خَيْرٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ بِالنَّقْدِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ خَالَفَ إلَى خَيْرٍ مِنْ حَيْثُ التَّعْجِيلُ خَالَفَ إلَى شَرٍّ مِنْ حَيْثُ الْمِقْدَارُ وَالْخِلَافُ إلَى شَرٍّ مِنْ وَجْهٍ يَكْفِي فِي الْمَنْعِ، فَإِنْ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ نَسِيئَةً وَشَهْرًا أَيْضًا لَا يَجُوزُ ذَخِيرَةٌ، وَفِيهَا قَبْلَهُ: وَإِذَا وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً فَبَاعَهُ بِالنَّقْدِ، إنْ بِمَا يُبَاعُ بِالنَّسِيئَةِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ

стр. 3256

بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ، لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْوَكِيلُ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَكِيلٌ فِي الْعَشَرَةِ وَبَعْدَهَا فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا الْكَفِيلُ لَكِنَّهُ لَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ كَمَا فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ. وَفِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ: قَالَ بِعْهُ بِشُهُودٍ أَوْ بِرَأْيِ فُلَانٍ أَوْ عِلْمِهِ أَوْ مَعْرِفَتِهِ وَبَاعَ بِدُونِهِمْ جَازَ، بِخِلَافِ: لَا تَبِعْ إلَّا بِشُهُودٍ أَوْ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ بِهِ يُفْتَى، وَقُلْتُ: وَبِهِ عُلِمَ حُكْمُ وَاقِعَةِ الْفَتْوَى: دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ اشْتَرِ لِي زَيْتًا بِمَعْرِفَةِ فُلَانٍ فَذَهَبَ وَاشْتَرَى بِلَا مَعْرِفَتِهِ فَهَلَكَ الزَّيْتُ لَمْ يَضْمَنْ، بِخِلَافِ لَا تَشْتَرِ إلَّا بِمَعْرِفَةِ فُلَانٍ فَلْيُحْفَظْ (وَ) صَحَّ (أَخْذُهُ رَهْنًا وَكَفِيلًا بِالثَّمَنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ ضَاعَ) الرَّهْنُ (فِي يَدِهِ أَوْ تَوِيَ) الْمَالُ (عَلَى الْكَفِيلِ) ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ الشَّرْعِيَّ يُنَافِي الضَّمَانَ. (وَتَقَيَّدَ شِرَاؤُهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَغَبْنٍ يَسِيرٍ) وَهُوَ ــ [رد المحتار] الْخُلَاصَةِ: لَوْ قَالَ بِعْهُ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهُ بِالنَّقْدِ. قَالَ السَّرَخْسِيُّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ بِتَعْيِينِ الثَّمَنِ وَعَدَمِهِ. قُلْتُ: لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا بَاعَ بِالنَّقْدِ بِأَقَلَّ مِمَّا يُبَاعُ بِالنَّسِيئَةِ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ بِالنَّسِيئَةِ بِأَلْفٍ قُيِّدَ بِبَيَانِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ وَبَاعَ بِالنَّقْدِ لَا يَجُوزُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ) فَلَوْ قَالَ: بِعْهُ غَدًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ الْيَوْمَ وَكَذَا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَبِالْعَكْسِ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ. س (قَوْلُهُ أَوْ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ وَنَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ لَا يَبِيعُ إلَّا بِحَضْرَتِهِ، كَذَا فِي وَجِيزِ الْكَرْدَرِيِّ. وَإِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ فَبَاعَ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ كَفِيلٍ لَمْ يَجُزْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ. وَإِذَا قَالَ بِرَهْنِ ثِقَةٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرَهْنٍ يَكُونُ بِقِيمَتِهِ وَفَاءٌ بِالثَّمَنِ أَوْ تَكُونُ قِيمَتُهُ أَقَلَّ بِمِقْدَارِ مَا يُتَغَابَنُ فِيهِ، وَإِذَا أَطْلَقَ جَازَ بِالرَّهْنِ الْقَلِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ قَالَ بِعْهُ وَخُذْ كَفِيلًا أَوْ بِعْهُ وَخُذْ رَهْنًا لَا يَجُوزُ إلَّا كَذَلِكَ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ. وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ كُلَّ مَا قَيَّدَ بِهِ الْمُوَكِّلُ إنْ مُفِيدًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَلْزَمُ رِعَايَتُهُ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَا كَبِعْهُ بِخِيَارٍ فَبَاعَهُ بِدُونِهِ، نَظِيرُهُ الْوَدِيعَةُ إنْ مُفِيدًا كَ " احْفَظْ فِي هَذِهِ الدَّارِ " تَتَعَيَّنُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَا تَحْفَظْ إلَّا فِي هَذِهِ الدَّارِ لِتَفَاوُتِ الْحِرْزِ وَإِنْ لَا يُفِدْ أَصْلًا لَا يَجِبْ مُرَاعَاتُهُ كَبِعْهُ بِالنَّسِيئَةِ فَبَاعَهُ بِنَقْدٍ يَجُوزُ، وَإِنْ مُفِيدًا مِنْ وَجْهٍ يَجِبُ مُرَاعَاتُهُ إنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ وَإِنْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ بِهِ لَا يَجِبُ، مِثَالُهُ لَا تَبِعْهُ إلَّا فِي سُوقِ كَذَا يَجِبُ رِعَايَتُهُ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ بِعْهُ فِي سُوقِ كَذَا، وَكَذَا فِي الْوَدِيعَةِ إذَا قَالَ لَا تَحْفَظْ إلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ يَلْزَمُ الرِّعَايَةُ، وَإِنْ لَمْ يُفِدْ أَصْلًا بِأَنْ عَيَّنَ صُنْدُوقًا لَا يَلْزَمُ الرِّعَايَةُ، وَإِنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ، وَالرَّهْنُ وَالْكَفَالَةُ مُفِيدٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَجُوزُ خِلَافُهُ، أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَا، وَالْإِشْهَادُ قَدْ يُفِيدُ إنْ لَمْ يَغِبْ الشُّهُودُ وَكَانُوا عُدُولًا وَقَدْ لَا يُفِيدُ، فَإِذَا أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ يَلْزَمُ الرِّعَايَةُ وَإِلَّا لَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ بَزَّازِيَّةٌ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الْخَامِسِ، وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ بِالنَّسِيئَةِ (قَوْلُهُ وَاقِعَةِ الْفَتْوَى إلَخْ) الْمَسْأَلَةُ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ لَكِنْ بِلَفْظِ بِمَحْضَرِ فُلَانٍ وَالْحُكْمُ فِيهَا مَا ذَكَرَهُ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ وَصَحَّ أَخْذُهُ رَهْنًا إلَخْ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: وَكِيلُ الْبَيْعِ لَوْ أَقَالَ أَوْ احْتَالَ أَوْ أَبْرَأَ أَوْ حَطَّ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَجَوَّزَ صَحَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَضَمِنَ لِمُوَكِّلِهِ لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَالْوَكِيلُ لَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ لَا يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ إجْمَاعًا اهـ. قُلْتُ: وَكَذَا بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ لَا يَمْلِكُ الْحَطَّ وَالْإِبْرَاءَ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَوْ تَوِيَ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ) وَهُوَ يَكُونُ بِالْمُرَافَعَةِ إلَى حَاكِمٍ مَالِكِيٍّ يَرَى بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ عَنْ الدَّيْنِ بِالْكَفَالَةِ وَلَا يَرَى الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَوْتِهِ مُفْلِسًا وَيَحْكُمُ بِهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْكَفِيلُ مُفْلِسًا ابْنُ كَمَالٍ، وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْكَافِي وَتَحْقِيقُهُ فِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَقَيَّدَ شِرَاؤُهُ) ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِي الْأَكْثَرِ مُتَحَقِّقَةٌ فَلَعَلَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَإِذَا لَمْ يُوَافِقْهُ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ فَبِالْمُخَالَفَةِ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ فَالتُّهْمَةُ بَاقِيَةٌ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَفِي الْهِدَايَةِ قَالُوا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ، وَذَكَرَ فِي الْبِنَايَةِ أَنَّهُ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْبَعْضِ،

стр. 3257

مَا يُقَوِّمُ بِهِ مُقَوِّمٌ وَهَذَا (إذَا لَمْ يَكُنْ سِعْرُهُ مَعْرُوفًا وَإِنْ كَانَ) سِعْرُهُ (مَعْرُوفًا) بَيْنَ النَّاسِ (كَخُبْزٍ وَلَحْمٍ) وَمَوْزٍ وَجُبْنٍ (لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ) وَلَوْ فَلْسًا وَاحِدًا بِهِ يُفْتَى بَحْرٌ وَبِنَايَةٌ. (وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ نِصْفَهُ) (صَحَّ) لِإِطْلَاقِ التَّوْكِيلِ. وَقَالَا إنْ بَاعَ الْبَاقِيَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ جَازَ وَإِلَّا لَا وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ مُلْتَقَى وَهِدَايَةٌ، وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ قَوْلِهِمَا وَالْمُفْتَى بِهِ خِلَافُهُ بَحْرٌ، وَقَيَّدَ ابْنُ الْكَمَالِ الْخِلَافَ بِمَا يَتَعَيَّبُ بِالشَّرِكَةِ وَإِلَّا جَازَ اتِّفَاقًا فَلْيُرَاجَعْ (وَفِي الشِّرَاءِ يَتَوَقَّفُ عَلَى شِرَاءِ بَاقِيهِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ) اتِّفَاقًا (وَلَوْ رُدَّ مَبِيعٌ بِعَيْبٍ عَلَى وَكِيلِهِ) بِالْبَيْعِ (بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولِهِ أَوْ إقْرَارِهِ فِيمَا لَا يَحْدُثُ) مِثْلُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ (رَدَّهُ) الْوَكِيلُ (عَلَى الْآمِرِ، وَ) لَوْ (بِإِقْرَارِهِ فِيمَا يَحْدُثُ لَا) يَرُدُّهُ وَلَزِمَ الْوَكِيلَ. ــ [رد المحتار] وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ مَا يُقَوِّمُ بِهِ مُقَوِّمٌ) أَيْ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ تَقْوِيمِ أَحَدٍ مِنْ الْمُقَوِّمِينَ. قَالَ مِسْكِينٌ: فَلَوْ قَوَّمَهُ عَدْلٌ عَشَرَةً وَعَدْلٌ آخَرُ ثَمَانِيَةً وَآخَرُ سَبْعَةً فَمَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ وَالسَّبْعَةِ دَاخِلٌ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَبِنَايَةٌ) هِيَ شَرْحُ الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ التَّوْكِيلِ) أَيْ إطْلَاقِهِ عَنْ قَيْدِ الِاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ اسْتِحْسَانًا. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَلِذَا أَخَّرَهُ مَعَ دَلِيلِهِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ، وَلِذَا اسْتَشْهَدَ لِقَوْلِ الْإِمَامِ بِمَا لَوْ بَاعَ الْكُلَّ بِثَمَنِ النِّصْفِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ خِلَافُ قَوْلِهِ اهـ، أَيْ خِلَافُ قَوْلِهِ فِيمَا اسْتَشْهَدَ بِهِ. قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمْتَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ ابْنُ الْكَمَالِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ مَعْزُوًّا إلَى الْمِعْرَاجِ، وَنَقَلَ الِاتِّفَاقَ أَيْضًا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ وَفِي الشِّرَاءِ يَتَوَقَّفُ إلَخْ) لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ زَيْلَعِيٌّ. وَفِيهِ لَا يُقَالُ إنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَنْفُذُ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا لَا يَتَوَقَّفُ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْعَاقِدِ وَهَاهُنَا شِرَاءُ النِّصْفِ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْوَكِيلِ لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَا عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْ أَمْرَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَقُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَنَّ فِي الشِّرَاءِ تَتَحَقَّقُ تُهْمَةُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَلِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْبَيْعِ يُصَادِفُ مِلْكَهُ فَيَصِحُّ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِطْلَاقُ وَالْأَمْرُ بِالشِّرَاءِ صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ فَلَمْ يَصِحَّ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّقْيِيدُ وَالْإِطْلَاقُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ رُدَّ مَبِيعٌ بِعَيْبٍ عَلَى وَكِيلِهِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا قَبَضَ الثَّمَنَ أَوْ لَا وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْخُصُومَةَ مَعَ الْوَكِيلِ فَلَا دَعْوَى لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُوَكِّلِ، فَلَوْ أَقَرَّ الْمُوَكِّلُ بِعَيْبٍ فِيهِ وَأَنْكَرَهُ الْوَكِيلُ لَا يَلْزَمُهُمَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَجْنَبِيٌّ فِي الْحُقُوقِ، وَلَوْ بِالْعَكْسِ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا الْمُوَكِّلِ بَزَّازِيَّةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ. وَحُكْمُهُ أَنَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ كَانَ نَقَدَهُ وَعَلَى الْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ نَقَدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَإِنْ نَقَدَهُ إلَى الْوَكِيلِ ثُمَّ هُوَ إلَى الْمُوَكِّلِ ثُمَّ وَجَدَ الشَّارِي عَيْبًا أَفْتَى الْقَاضِي أَنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَقَيَّدَ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْإِجَارَةِ إذَا آجَرَ وَسَلَّمَ ثُمَّ طَعَنَ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهِ بِعَيْبٍ فَقَبِلَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ إجَارَةً جَدِيدَةً، وَقُيِّدَ بِالْعَيْبِ إذْ لَوْ قَبِلَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْآمِرِ، وَكَذَا لَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِعَيْبٍ قَبْلَ الْقَبْضِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ رَدَّهُ الْوَكِيلُ عَلَى الْآمِرِ) لَوْ قَالَ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْآمِرِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى خُصُومَةٍ مَعَ الْمُوَكِّلِ إلَّا إذَا كَانَ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارٍ بِقَضَاءٍ، وَإِنْ بِدُونِ قَضَاءٍ لَا تَصِحُّ خُصُومَتُهُ لِكَوْنِهِ مُشْتَرِيًا كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَيْبَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ لَا يَحْدُثَ مِثْلُهُ كَالسِّنِّ أَوْ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ أَوْ يَكُونَ حَادِثًا لَكِنْ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ يَحْدُثُ فِي مِثْلِهَا، فَفِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي يَرُدُّهُ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ نُكُولٍ لِعِلْمِهِ بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَتَأْوِيلُ اشْتِرَاطِ الْحُجَّةِ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْحَالَ قَدْ يَشْتَبِهُ عَلَى الْقَاضِي بِأَنْ لَا يَعْرِفَ تَارِيخَ الْبَيْعِ فَيَحْتَاجَ إلَيْهَا لِيَظْهَرَ التَّارِيخُ أَوْ كَانَ عَيْبًا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْأَطِبَّاءُ أَوْ النِّسَاءُ، وَقَوْلُهُمْ حُجَّةٌ

стр. 3258

(الْأَصْلُ فِي الْوَكَالَةِ الْخُصُوصُ وَفِي الْمُضَارَبَةِ الْعُمُومُ) وَفَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ) (بَاعَ) الْوَكِيلُ (نَسِيئَةً فَقَالَ أَمَرْتُكَ بِنَقْدٍ وَقَالَ أَطْلَقْتَ) (صُدِّقَ الْآمِرُ، وَفِي) الِاخْتِلَافِ فِي (الْمُضَارَبَةِ) صُدِّقَ (الْمُضَارِبُ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ (لَا يَنْفُدُ تَصَرُّفُ أَحَدِ الْوَكِيلِينَ) مَعًا كَوَكَّلْتُكُمَا بِكَذَا (وَحْدَهُ) وَلَوْ الْآخَرُ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ (إلَّا) فِيمَا إذَا وَكَّلَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّيْنِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِهِ وَ (فِي خُصُومَةٍ) بِشَرْطِ رَأْيِ الْآخَرِ لَا حَضْرَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا إذَا انْتَهَيَا إلَى الْقَبْضِ فَحَتَّى يَجْتَمِعَا جَوْهَرَةٌ (وَعِتْقُ مُعَيَّنٍ وَطَلَاقُ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يُعَوَّضَا) بِخِلَافِ مُعَوَّضٍ وَغَيْرِ مُعَيَّنٍ (وَتَعْلِيقٌ بِمَشِيئَتِهِمَا) أَيْ الْوَكِيلَيْنِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ اجْتِمَاعُهُمَا عَمَلًا بِالتَّعْلِيقِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. قُلْتُ: وَظَاهِرُهُ عَطْفُهُ عَلَى لَمْ يُعَوَّضَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْعَيْنِيِّ وَالدُّرَرِ، فَحَقُّ الْعِبَارَةِ وَلَا عُلِّقَا بِمَشِيئَتِهِمَا فَتَدَبَّرْ (وَ) فِي (تَدْبِيرٍ وَرَدِّ عَيْنٍ) كَوَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَغْصُوبٍ وَمَبِيعٍ فَاسِدٍ خُلَاصَةٌ بِخِلَافِ اسْتِرْدَادِهَا، ــ [رد المحتار] فِي تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ لَا فِي الرَّدِّ فَيَفْتَقِرُ إلَى الْحُجَّةِ لِلرَّدِّ، حَتَّى لَوْ عَايَنَ الْقَاضِي الْمَبِيعَ وَكَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الثَّالِثِ إنْ كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ، وَكَذَا النُّكُولُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ، وَالرَّدُّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عَلَى الْوَكِيلِ رَدٌّ عَلَى الْمُوَكِّلِ. وَأَمَّا إنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الثَّالِثِ بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ كَانَ بِقَضَاءٍ فَلَا يَكُونُ رَدًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ فَلَا تَتَعَدَّى وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ فَيَرُدَّهُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِنُكُولِهِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ فَسْخٌ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِالْقَضَاءِ كَرْهًا عَلَيْهِ فَانْعَدَمَ الرِّضَا وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ إقَالَةٌ وَهِيَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَهُوَ الْمُوَكِّلُ فِي الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي لَوْ رَدَّ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْإِقْرَارِ بِدُونِ قَضَاءٍ لَزِمَ الْوَكِيلَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ وَفِي رِوَايَةٍ يَكُونُ رَدًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ تَبَعًا لِلْكَنْزِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَكَذَا قَالَ فِي الْإِصْلَاحِ، وَكَذَا بِإِقْرَارٍ فِيمَا لَا يَحْدُثُ، مِثْلُهُ إنْ رُدَّ بِقَضَاءٍ. وَفِي الْمَوَاهِبِ: لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ بِإِقْرَارِهِ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ وَلُزُومُ الْمُوَكِّلِ رِوَايَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ الْأَصْلُ فِي الْوَكَالَةِ الْخُصُوصُ إلَخْ) قَالَ: الْأَصْلُ فِي الْوَكَالَةِ الْخُصُوصُ لَا فِي الْمُضَارَبَةِ ذَا الْمَنْصُوصُ. (قَوْلُهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَرْضَى بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا، وَالْبَدَلُ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا لَكِنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَ الرَّأْيِ فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي مِنَحٌ أَيْ التَّقْدِيرُ لِلْبَدَلِ لِمَنْعِ النُّقْصَانِ عَنْهُ فَرُبَّمَا يَزْدَادُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَرُبَّمَا يَخْتَارُ الثَّانِي مُشْتَرِيًا مَلِيًّا وَالْأَوَّلُ لَا يَهْتَدِي إلَى ذَلِكَ. قَالَ فِي الْهَامِشِ: وَلَوْ دَفَعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى رَجُلَيْنِ مُضَارَبَةً وَقَالَ لَهُمَا اعْمَلَا بِرَأْيِكُمَا لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرَأْيِهِمَا لَا بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ ضَمِنَ نِصْفَ الْمَالِ وَلَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ لَا نَقْدُ نِصْفِ رَأْسِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ لِلْمُضَارَبَةِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ فَصَارَ ضَامِنًا عَطَاءُ اللَّهِ أَفَنْدِي، هَكَذَا وَجَدْتُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فَلْتُرَاجَعْ مِنْ أَصْلِهَا (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ) أَيْ الْآخَرُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ الصَّبِيِّ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ جُنَّ (قَوْلُهُ أَوْ جُنَّ) فَلَا يَجُوزُ لِلْآخَرِ التَّصَرُّفُ وَحْدَهُ لِعَدَمِ رِضَاهُ بِرَأْيِهِ وَحْدَهُ، وَلَوْ وَصِيَّيْنِ لَا يَتَصَرَّفُ الْحَيُّ إلَّا بِرَأْيِ الْقَاضِي بَحْرٌ عَنْ وَصَايَا الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَصِيِّينَ) فَإِنَّهُ إذَا أَوْصَى إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِكَلَامٍ عَلَى حِدَةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ صَارَا وَصِيَّيْنِ جُمْلَةً وَاحِدَةً. وَفِي الْوَكَالَةِ يَثْبُتُ حُكْمُهُمَا بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) وَسَيَجِيءُ قَرِيبًا مَتْنًا (قَوْلُهُ فَحَتَّى يَجْتَمِعَا) لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ وَبِهِ يُفْتَى أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُهُ عَطْفُهُ: أَيْ التَّعْلِيقِ بِمَشِيئَتِهِمَا (قَوْلُهُ وَالدُّرَرِ) حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ يُعَوَّضَا، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهُمَا طَلِّقَاهَا إنْ شِئْتُمَا أَوْ قَالَ أَمْرُهَا بِأَيْدِيكُمَا؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ إلَى مَشِيئَتِهِمَا فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ وَلَا عُلِّقَا) اسْتَثْنَى فِي الْبَحْرِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ غَيْرَ هَذَيْنِ فَرَاجِعْهُ وَاعْتَرَضَهُ الرَّمْلِيُّ.

стр. 3259

فَلَوْ قَبَضَ أَحَدَهُمَا ضَمِنَ كُلَّهُ لِعَدَمِ أَمْرِهِ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ وَحْدَهُ سِرَاجٌ (وَ) فِي (تَسْلِيمِ هِبَةٍ) بِخِلَافِ قَبْضِهَا وَلْوَالْجِيَّةٌ (وَقَضَاءِ دَيْنٍ) بِخِلَافِ اقْتِضَائِهِ عَيْنِيٌّ (وَ) بِخِلَافِ (الْوِصَايَةِ) لِاثْنَيْنِ (وَ) كَذَا (الْمُضَارَبَةُ وَالْقَضَاءُ) وَالتَّحْكِيمُ (وَالتَّوْلِيَةُ عَلَى الْوَقْفِ) فَإِنَّ هَذِهِ السِّتَّةَ (كَالْوَكَالَةِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ) بَحْرٌ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لَهُ أَوْ الِاسْتِبْدَالَ مَعَ فُلَانٍ فَإِنَّ لِلْوَاقِفِ الِانْفِرَادَ دُونَ فُلَانٍ أَشْبَاهٌ (وَالْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ) مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ مُوَكِّلِهِ (لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى الْوَكِيلِ دَيْنٌ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى كَمَا بَسَطَهُ الْعِمَادِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ. قَالَ: وَمُفَادُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِنَحْوِ طَلَاقٍ وَلَوْ بِطَلَبِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعِتْقٍ وَهِبَةٍ مِنْ فُلَانٍ وَبَيْعٍ مِنْهُ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ فَلَوْ) (قَبَضَ أَحَدُهُمَا) أَيْ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ لَا بِدُونِ حُضُورِهِ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ كُلَّهُ) عِبَارَةُ السِّرَاجِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ النِّصْفَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَأْمُورٌ بِقَبْضِ النِّصْفِ. قُلْنَا ذَاكَ مَعَ إذْنِ صَاحِبِهِ، وَأَمَّا فِي حَالِ الِانْفِرَادِ فَغَيْرُ مَأْمُورٍ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَالْوِصَايَةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ كَالْوَكَالَةِ وَزَادَ بَعْدَ الْوَاوِ بِخِلَافِ لِيَعْطِفَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ اقْتِضَائِهِ فَالْمَعْطُوفُ خَمْسَةٌ وَالسَّادِسُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فَلَا اعْتِرَاضَ فِي كَلَامِهِ فَتَنَبَّهْ، لَكِنْ لَا يَحْسُنُ تَشْبِيهُ مَسْأَلَةِ الِاقْتِضَاءِ بِالْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهَا وَكَالَةٌ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ فَإِنَّ هَذِهِ السِّتَّةَ) فِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ هُنَا خَمْسَةٌ وَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا لَمْ يَجُزْ فِيهِ الِانْفِرَادُ فَهِيَ تِسْعَ عَشْرَةَ صُورَةً مَعَ مَسْأَلَةِ الْوَكَالَةِ ح، كَذَا فِي الْهَامِشِ. قَالَ جَامِعُهُ: وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا سَبَقَ جَوَابَهُ (قَوْلُهُ النَّظَرَ لَهُ) أَيْ لِلْوَاقِفِ. (قَوْلُهُ أَوْ مَالِ مُوَكِّلِهِ) كَذَا اسْتَنْبَطَهُ الْعِمَادِيُّ مِنْ مَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَلَكِنْ ذَكَرَ قَبْلَهُ عَنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَتَبَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ أَنَّهُ يُخَاصِمُ وَيُخَاصَمُ ثُمَّ ادَّعَى قَوْمٌ قِبَلَ الْمُوَكِّلِ الْغَائِبِ مَالًا فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ بِالْوَكَالَةِ وَأَنْكَرَ الْمَالَ فَأَحْضَرُوا الشُّهُودَ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَحْبِسُوا الْوَكِيلَ؛ لِأَنَّهُ جَزَاءُ الظُّلْمِ وَلَمْ يَظْهَرْ ظُلْمُهُ، إذْ لَيْسَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَمْرٌ بِأَدَاءِ الْمَالِ وَلَا ضَمَانُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ، فَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَكِيلِ أَدَاءُ الْمَالِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ بِأَمْرِ مُوَكِّلِهِ وَلَا بِالضَّمَانِ عَنْ مُوَكِّلِهِ لَا يَكُونُ الْوَكِيلُ ظَالِمًا بِالِامْتِنَاعِ اهـ مُلَخَّصًا. وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَمْرُ مُوَكِّلِهِ أَوْ كَفَالَتُهُ عَنْهُ يُؤْمَرُ بِالْأَدَاءِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ قَارِئِ الْهِدَايَةِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ حَيْثُ قَالَ: أَقُولُ كَلَامُ الْخَانِيَّةِ صَرِيحٌ فِيمَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ أَدَاءِ الْمَالِ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ: إمَّا أَمْرُ الْمُوَكِّلِ أَوْ الضَّمَانُ فَلْيَكُنْ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ثُمَّ قَالَ مُوَفِّقًا بَيْنَ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ السَّابِقَةِ الثَّانِيَةِ الْقَائِلَةِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْوَكِيلِ لَا يُجْبَرُ وَبَيْنَ عِبَارَةِ الْفَوَائِدِ لِابْنِ نُجَيْمٍ الْقَائِلَةِ لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ إذَا امْتَنَعَ عَنْ فِعْلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ إلَخْ مَا نَصُّهُ: أَقُولُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْفَوَائِدِ مُطْلَقٌ عَنْ قَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ أَوْ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ. وَالْفَرْعُ الْأَخِيرُ الْمَنْقُولُ عَنْ الْخَانِيَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَمَا قَبْلَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ تَحْتَ يَدِهِ. وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْتَ وَجَدْتَ الْمَسْأَلَةَ ثُلَاثِيَّةً: إمَّا أَنْ يُوجَدَ آمِرُهُ وَلَا مَالَ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا دَيْنَ أَوْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ مِثْلُ الدَّيْنِ لِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ بِقَبْضِهَا كَهُوَ، فَيُحْمَلُ الدَّيْنُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي عَلَى مُطْلَقِ الْمَالِ حَتَّى لَا يُخَالِفَ كَلَامُهُ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ كَلَامَهُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي لِصِحَّةِ وَجْهِهِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ فِي الْفَوَائِدِ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَحْصُلُ التَّوْفِيقُ فَلَا مُخَالَفَةَ فَتَأَمَّلْ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْوَكِيلِ مَالٌ وَلَا دَيْنٌ، وَعَلَيْكَ بِالتَّأَمُّلِ فِي هَذَا التَّوْفِيقِ (قَوْلُهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) لَوْ قَالَ: وَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ إذَا امْتَنَعَ عَنْ فِعْلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْآتِيَةُ لَكَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يَخْتَصَّ بِمَا ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ)

стр. 3260

لِكَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا إلَّا فِي مَسَائِلَ: إذَا وَكَّلَهُ بِدَفْعِ عَيْنٍ ثُمَّ غَابَ، أَوْ بِبَيْعِ رَهْنٍ شُرِطَ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ بِخُصُومَةٍ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي وَغَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَشْبَاهٌ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ. قُلْتُ: وَظَاهِرُ الْأَشْبَاهِ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْأَجْرِ يُجْبَرُ فَتَدَبَّرْ، وَلَا تَنْسَ مَسْأَلَةً وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَرَاجِعْ تَنْوِيرَ الْبَصَائِرِ فَلَعَلَّهُ أَوْفَى. وَفِي فُرُوقِ الْأَشْبَاهِ: التَّوْكِيلُ بِغَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا بِنَفْسِهِ أَوْ مُسَافِرًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مُخَدَّرَةً. (الْوَكِيلُ لَا يُوَكِّلُ إلَّا بِإِذْنِ آمِرِهِ) لِوُجُودِ الرِّضَا (إلَّا) إذَا وَكَّلَهُ (فِي دَفْعِ زَكَاةٍ) فَوَكَّلَ آخَرَ ثُمَّ دَفَعَ الْأَخِيرُ جَازَ وَلَا يَتَوَقَّفُ، بِخِلَافِ شِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ أُضْحِيَّةُ الْخَانِيَّةِ (وَ) إلَّا الْوَكِيلُ (فِي قَبْضِ الدَّيْنِ) إذَا وَكَّلَ (مَنْ فِي عِيَالِهِ) صَحَّ ابْنُ مَلَكٍ (وَ) إلَّا (عِنْدَ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ) مِنْ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ (لَهُ) أَيْ لِوَكِيلِهِ فَيَجُوزُ بِلَا إجَازَتِهِ ــ [رد المحتار] وَسَيَأْتِي فِي بَابِ عَزْلِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يُجْبَرُ (قَوْلُهُ بِدَفْعِ عَيْنٍ ثُمَّ غَابَ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَهُ فَيَجِبُ دَفْعُهَا لَهُ نُورُ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ بِبَيْعِ رَهْنٍ شُرِطَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ شُرِطَ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ التَّوْكِيلُ بِالْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ. قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: لَوْ لَمْ يُشْرَطْ التَّوْكِيلُ فِي الْبَيْعِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ وَشُرِطَ بَعْدَهُ، قِيلَ لَا يَجِبُ، وَقِيلَ يَجِبُ وَهَذَا أَصَحُّ اهـ (قَوْلُهُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي) سَنَذْكُرُ بَيَانَهُ فِي بَابِ عَزْلِ الْوَكِيلِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِوَكِيلِ الْخُصُومَةِ وَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَقَوْلُ الدُّرَرِ: وَكِيلُ خُصُومَةٍ لَوْ أَبَى عَنْهَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ وَعَدَ أَنْ يَتَبَرَّعَ يَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ بِوَكِيلِ الْمُدَّعِي كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا هُنَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي نُورِ الْعَيْنِ، وَيُبْعِدُهُ قَوْلُهُ إذَا غَابَ الْمُدَّعِي فَالْأَحْسَنُ مَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ) مُرْتَبِطٌ بِالْمَتْنِ فَإِنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُحْبَسُ الْوَكِيلُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ عَلَى مُوَكِّلِهِ إذَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ مَالٌ تَحْتَ يَدِهِ: أَيْ يَدِ وَكِيلِهِ وَامْتَنَعَ الْوَكِيلُ عَنْ إعْطَائِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا. فَأَجَابَ إنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ مَا ثَبَتَ عَلَى مُوَكِّلِهِ مِنْ الدَّيْنِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَ الْوَكِيلَ بِدَفْعِ الدَّيْنِ أَوْ كَانَ كَفِيلًا وَإِلَّا فَلَا يُحْبَسُ اهـ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْأَشْبَاهِ) حَيْثُ قَالَ: وَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ أَجْرٍ عَلَى تَقَاضِي الثَّمَنِ وَإِنَّمَا يُحِيلُ الْمُوَكِّلُ ح. وَيُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِكَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ. قَالَ فِي الْهَامِشِ: وَلَا يُحْبَسُ الْوَكِيلُ بِدَيْنِ مُوَكِّلِهِ وَلَوْ كَانَتْ عَامَّةً إلَّا أَنْ يَضْمَنَ، وَتَمَامُهُ فِي وَكَالَةِ الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ وَاقِعَةِ الْفَتْوَى) أَيْ: السَّابِقَةَ آنِفًا، وَهِيَ مَا إذَا وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ فَتَصِيرُ الْمُسْتَثْنَيَاتُ خَمْسَةً تَضُمُّ الْوَكِيلَ بِالْأَجْرِ (قَوْلُهُ وَفِي فُرُوقِ الْأَشْبَاهِ) تَقَدَّمَتْ أَوَّلَ كِتَابِ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ حَاضِرًا بِنَفْسِهِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا فَإِنَّا لَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَهُ بَلْ الْمَذْكُورُ تَعَذُّرُ حُضُورِهِ شَرْطٌ، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي فُرُوقِ الْأَشْبَاهِ فَرَاجِعْهَا. (قَوْلُهُ الْوَكِيلُ لَا يُوَكِّلُ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُوَكِّلُ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ فَيَخْرُجُ التَّوْكِيلُ بِحُقُوقِ الْعَقْدِ فِيمَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ فِيهِ إلَى الْوَكِيلِ فَلَهُ التَّوْكِيلُ بِلَا إذْنٍ لِكَوْنِهِ أَصِيلًا فِيهَا وَلِذَا لَا يَمْلِكُ نَهْيَهُ عَنْهَا وَصَحَّ تَوْكِيلُ الْمُوَكِّلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ بَحْرٌ. وَفِيهِ: وَخَرَجَ عَنْهُ مَا لَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَدَفَعَ الْمَدْيُونُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي السَّرِقَةِ اهـ وَذَكَرَ الثَّانِيَ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ شِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ) فَلَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ بِشِرَائِهَا فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ ثُمَّ وَثُمَّ فَاشْتَرَى الْأَخِيرُ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْأَوَّلِ، إنْ أَجَازَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ) أَيْ لَوْ عَيَّنَ ثَمَنَهُ لِوَكِيلِهِ س (قَوْلُهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ وَلِلتَّعْلِيلِ كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا كَتَبْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْبَحْرِ أَنْ يَقُولَ مِنْ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ لَهُ: أَيْ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي. وَأَفَادَ اقْتِصَارُهُ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْوَكِيلَ فِي النِّكَاحِ لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْبَحْرِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ، وَقَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْوَلِيِّ فَرَاجِعْهُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ط هُنَاكَ بَحْثًا مِنْ أَنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ قِيَاسًا عَلَى
следующие страницы →