Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ، لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْوَكِيلُ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَكِيلٌ فِي الْعَشَرَةِ وَبَعْدَهَا فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا الْكَفِيلُ لَكِنَّهُ لَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ كَمَا فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ.
وَفِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ: قَالَ بِعْهُ بِشُهُودٍ أَوْ بِرَأْيِ فُلَانٍ أَوْ عِلْمِهِ أَوْ مَعْرِفَتِهِ وَبَاعَ بِدُونِهِمْ جَازَ، بِخِلَافِ: لَا تَبِعْ إلَّا بِشُهُودٍ أَوْ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ بِهِ يُفْتَى، وَقُلْتُ: وَبِهِ عُلِمَ حُكْمُ وَاقِعَةِ الْفَتْوَى: دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ اشْتَرِ لِي زَيْتًا بِمَعْرِفَةِ فُلَانٍ فَذَهَبَ وَاشْتَرَى بِلَا مَعْرِفَتِهِ فَهَلَكَ الزَّيْتُ لَمْ يَضْمَنْ، بِخِلَافِ لَا تَشْتَرِ إلَّا بِمَعْرِفَةِ فُلَانٍ فَلْيُحْفَظْ (وَ) صَحَّ (أَخْذُهُ رَهْنًا وَكَفِيلًا بِالثَّمَنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ ضَاعَ) الرَّهْنُ (فِي يَدِهِ أَوْ تَوِيَ) الْمَالُ (عَلَى الْكَفِيلِ) ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ الشَّرْعِيَّ يُنَافِي الضَّمَانَ.
(وَتَقَيَّدَ شِرَاؤُهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَغَبْنٍ يَسِيرٍ) وَهُوَ
ــ
[رد المحتار]
الْخُلَاصَةِ: لَوْ قَالَ بِعْهُ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهُ بِالنَّقْدِ.
قَالَ السَّرَخْسِيُّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ بِتَعْيِينِ الثَّمَنِ وَعَدَمِهِ.
قُلْتُ: لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا بَاعَ بِالنَّقْدِ بِأَقَلَّ مِمَّا يُبَاعُ بِالنَّسِيئَةِ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ بِالنَّسِيئَةِ بِأَلْفٍ قُيِّدَ بِبَيَانِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ وَبَاعَ بِالنَّقْدِ لَا يَجُوزُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ) فَلَوْ قَالَ: بِعْهُ غَدًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ الْيَوْمَ وَكَذَا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَبِالْعَكْسِ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ.
س (قَوْلُهُ أَوْ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ وَنَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ لَا يَبِيعُ إلَّا بِحَضْرَتِهِ، كَذَا فِي وَجِيزِ الْكَرْدَرِيِّ.
وَإِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ فَبَاعَ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ كَفِيلٍ لَمْ يَجُزْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ.
وَإِذَا قَالَ بِرَهْنِ ثِقَةٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرَهْنٍ يَكُونُ بِقِيمَتِهِ وَفَاءٌ بِالثَّمَنِ أَوْ تَكُونُ قِيمَتُهُ أَقَلَّ بِمِقْدَارِ مَا يُتَغَابَنُ فِيهِ، وَإِذَا أَطْلَقَ جَازَ بِالرَّهْنِ الْقَلِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ قَالَ بِعْهُ وَخُذْ كَفِيلًا أَوْ بِعْهُ وَخُذْ رَهْنًا لَا يَجُوزُ إلَّا كَذَلِكَ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ كُلَّ مَا قَيَّدَ بِهِ الْمُوَكِّلُ إنْ مُفِيدًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَلْزَمُ رِعَايَتُهُ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَا كَبِعْهُ بِخِيَارٍ فَبَاعَهُ بِدُونِهِ، نَظِيرُهُ الْوَدِيعَةُ إنْ مُفِيدًا كَ " احْفَظْ فِي هَذِهِ الدَّارِ " تَتَعَيَّنُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَا تَحْفَظْ إلَّا فِي هَذِهِ الدَّارِ لِتَفَاوُتِ الْحِرْزِ وَإِنْ لَا يُفِدْ أَصْلًا لَا يَجِبْ مُرَاعَاتُهُ كَبِعْهُ بِالنَّسِيئَةِ فَبَاعَهُ بِنَقْدٍ يَجُوزُ، وَإِنْ مُفِيدًا مِنْ وَجْهٍ يَجِبُ مُرَاعَاتُهُ إنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ وَإِنْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ بِهِ لَا يَجِبُ، مِثَالُهُ لَا تَبِعْهُ إلَّا فِي سُوقِ كَذَا يَجِبُ رِعَايَتُهُ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ بِعْهُ فِي سُوقِ كَذَا، وَكَذَا فِي الْوَدِيعَةِ إذَا قَالَ لَا تَحْفَظْ إلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ يَلْزَمُ الرِّعَايَةُ، وَإِنْ لَمْ يُفِدْ أَصْلًا بِأَنْ عَيَّنَ صُنْدُوقًا لَا يَلْزَمُ الرِّعَايَةُ، وَإِنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ، وَالرَّهْنُ وَالْكَفَالَةُ مُفِيدٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَجُوزُ خِلَافُهُ، أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَا، وَالْإِشْهَادُ قَدْ يُفِيدُ إنْ لَمْ يَغِبْ الشُّهُودُ وَكَانُوا عُدُولًا وَقَدْ لَا يُفِيدُ، فَإِذَا أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ يَلْزَمُ الرِّعَايَةُ وَإِلَّا لَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ بَزَّازِيَّةٌ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الْخَامِسِ، وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ بِالنَّسِيئَةِ (قَوْلُهُ وَاقِعَةِ الْفَتْوَى إلَخْ) الْمَسْأَلَةُ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ لَكِنْ بِلَفْظِ بِمَحْضَرِ فُلَانٍ وَالْحُكْمُ فِيهَا مَا ذَكَرَهُ هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ أَخْذُهُ رَهْنًا إلَخْ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: وَكِيلُ الْبَيْعِ لَوْ أَقَالَ أَوْ احْتَالَ أَوْ أَبْرَأَ أَوْ حَطَّ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَجَوَّزَ صَحَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَضَمِنَ لِمُوَكِّلِهِ لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَالْوَكِيلُ لَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ لَا يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ إجْمَاعًا اهـ.
قُلْتُ: وَكَذَا بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ لَا يَمْلِكُ الْحَطَّ وَالْإِبْرَاءَ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَوْ تَوِيَ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ) وَهُوَ يَكُونُ بِالْمُرَافَعَةِ إلَى حَاكِمٍ مَالِكِيٍّ يَرَى بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ عَنْ الدَّيْنِ بِالْكَفَالَةِ وَلَا يَرَى الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَوْتِهِ مُفْلِسًا وَيَحْكُمُ بِهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْكَفِيلُ مُفْلِسًا ابْنُ كَمَالٍ، وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْكَافِي وَتَحْقِيقُهُ فِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَقَيَّدَ شِرَاؤُهُ) ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِي الْأَكْثَرِ مُتَحَقِّقَةٌ فَلَعَلَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَإِذَا لَمْ يُوَافِقْهُ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ فَبِالْمُخَالَفَةِ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ فَالتُّهْمَةُ بَاقِيَةٌ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَفِي الْهِدَايَةِ قَالُوا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ، وَذَكَرَ فِي الْبِنَايَةِ أَنَّهُ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْبَعْضِ،
стр. 3257
مَا يُقَوِّمُ بِهِ مُقَوِّمٌ وَهَذَا (إذَا لَمْ يَكُنْ سِعْرُهُ مَعْرُوفًا وَإِنْ كَانَ) سِعْرُهُ (مَعْرُوفًا) بَيْنَ النَّاسِ (كَخُبْزٍ وَلَحْمٍ) وَمَوْزٍ وَجُبْنٍ (لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ) وَلَوْ فَلْسًا وَاحِدًا بِهِ يُفْتَى بَحْرٌ وَبِنَايَةٌ.
(وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ نِصْفَهُ) (صَحَّ) لِإِطْلَاقِ التَّوْكِيلِ.
وَقَالَا إنْ بَاعَ الْبَاقِيَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ جَازَ وَإِلَّا لَا وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ مُلْتَقَى وَهِدَايَةٌ، وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ قَوْلِهِمَا وَالْمُفْتَى بِهِ خِلَافُهُ بَحْرٌ، وَقَيَّدَ ابْنُ الْكَمَالِ الْخِلَافَ بِمَا يَتَعَيَّبُ بِالشَّرِكَةِ وَإِلَّا جَازَ اتِّفَاقًا فَلْيُرَاجَعْ (وَفِي الشِّرَاءِ يَتَوَقَّفُ عَلَى شِرَاءِ بَاقِيهِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ) اتِّفَاقًا
(وَلَوْ رُدَّ مَبِيعٌ بِعَيْبٍ عَلَى وَكِيلِهِ) بِالْبَيْعِ (بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولِهِ أَوْ إقْرَارِهِ فِيمَا لَا يَحْدُثُ) مِثْلُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ (رَدَّهُ) الْوَكِيلُ (عَلَى الْآمِرِ، وَ) لَوْ (بِإِقْرَارِهِ فِيمَا يَحْدُثُ لَا) يَرُدُّهُ وَلَزِمَ الْوَكِيلَ.
ــ
[رد المحتار]
وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ مَا يُقَوِّمُ بِهِ مُقَوِّمٌ) أَيْ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ تَقْوِيمِ أَحَدٍ مِنْ الْمُقَوِّمِينَ.
قَالَ مِسْكِينٌ: فَلَوْ قَوَّمَهُ عَدْلٌ عَشَرَةً وَعَدْلٌ آخَرُ ثَمَانِيَةً وَآخَرُ سَبْعَةً فَمَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ وَالسَّبْعَةِ دَاخِلٌ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَبِنَايَةٌ) هِيَ شَرْحُ الْهِدَايَةِ.
(قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ التَّوْكِيلِ) أَيْ إطْلَاقِهِ عَنْ قَيْدِ الِاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ اسْتِحْسَانًا.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَلِذَا أَخَّرَهُ مَعَ دَلِيلِهِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ، وَلِذَا اسْتَشْهَدَ لِقَوْلِ الْإِمَامِ بِمَا لَوْ بَاعَ الْكُلَّ بِثَمَنِ النِّصْفِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ خِلَافُ قَوْلِهِ اهـ، أَيْ خِلَافُ قَوْلِهِ فِيمَا اسْتَشْهَدَ بِهِ.
قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمْتَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ ابْنُ الْكَمَالِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ مَعْزُوًّا إلَى الْمِعْرَاجِ، وَنَقَلَ الِاتِّفَاقَ أَيْضًا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ وَفِي الشِّرَاءِ يَتَوَقَّفُ إلَخْ) لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ زَيْلَعِيٌّ.
وَفِيهِ لَا يُقَالُ إنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَنْفُذُ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا لَا يَتَوَقَّفُ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْعَاقِدِ وَهَاهُنَا شِرَاءُ النِّصْفِ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْوَكِيلِ لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَا عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْ أَمْرَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَقُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَنَّ فِي الشِّرَاءِ تَتَحَقَّقُ تُهْمَةُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَلِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْبَيْعِ يُصَادِفُ مِلْكَهُ فَيَصِحُّ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِطْلَاقُ وَالْأَمْرُ بِالشِّرَاءِ صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ فَلَمْ يَصِحَّ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّقْيِيدُ وَالْإِطْلَاقُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ رُدَّ مَبِيعٌ بِعَيْبٍ عَلَى وَكِيلِهِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا قَبَضَ الثَّمَنَ أَوْ لَا وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْخُصُومَةَ مَعَ الْوَكِيلِ فَلَا دَعْوَى لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُوَكِّلِ، فَلَوْ أَقَرَّ الْمُوَكِّلُ بِعَيْبٍ فِيهِ وَأَنْكَرَهُ الْوَكِيلُ لَا يَلْزَمُهُمَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَجْنَبِيٌّ فِي الْحُقُوقِ، وَلَوْ بِالْعَكْسِ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا الْمُوَكِّلِ بَزَّازِيَّةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ.
وَحُكْمُهُ أَنَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ كَانَ نَقَدَهُ وَعَلَى الْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ نَقَدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَإِنْ نَقَدَهُ إلَى الْوَكِيلِ ثُمَّ هُوَ إلَى الْمُوَكِّلِ ثُمَّ وَجَدَ الشَّارِي عَيْبًا أَفْتَى الْقَاضِي أَنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَقَيَّدَ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْإِجَارَةِ إذَا آجَرَ وَسَلَّمَ ثُمَّ طَعَنَ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهِ بِعَيْبٍ فَقَبِلَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ إجَارَةً جَدِيدَةً، وَقُيِّدَ بِالْعَيْبِ إذْ لَوْ قَبِلَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْآمِرِ، وَكَذَا لَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِعَيْبٍ قَبْلَ الْقَبْضِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ رَدَّهُ الْوَكِيلُ عَلَى الْآمِرِ) لَوْ قَالَ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْآمِرِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى خُصُومَةٍ مَعَ الْمُوَكِّلِ إلَّا إذَا كَانَ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارٍ بِقَضَاءٍ، وَإِنْ بِدُونِ قَضَاءٍ لَا تَصِحُّ خُصُومَتُهُ لِكَوْنِهِ مُشْتَرِيًا كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.
وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَيْبَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ لَا يَحْدُثَ مِثْلُهُ كَالسِّنِّ أَوْ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ أَوْ يَكُونَ حَادِثًا لَكِنْ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ يَحْدُثُ فِي مِثْلِهَا، فَفِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي يَرُدُّهُ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ نُكُولٍ لِعِلْمِهِ بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَتَأْوِيلُ اشْتِرَاطِ الْحُجَّةِ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْحَالَ قَدْ يَشْتَبِهُ عَلَى الْقَاضِي بِأَنْ لَا يَعْرِفَ تَارِيخَ الْبَيْعِ فَيَحْتَاجَ إلَيْهَا لِيَظْهَرَ التَّارِيخُ أَوْ كَانَ عَيْبًا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْأَطِبَّاءُ أَوْ النِّسَاءُ، وَقَوْلُهُمْ حُجَّةٌ
стр. 3258
(الْأَصْلُ فِي الْوَكَالَةِ الْخُصُوصُ وَفِي الْمُضَارَبَةِ الْعُمُومُ) وَفَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ) (بَاعَ) الْوَكِيلُ (نَسِيئَةً فَقَالَ أَمَرْتُكَ بِنَقْدٍ وَقَالَ أَطْلَقْتَ) (صُدِّقَ الْآمِرُ، وَفِي) الِاخْتِلَافِ فِي (الْمُضَارَبَةِ) صُدِّقَ (الْمُضَارِبُ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ
(لَا يَنْفُدُ تَصَرُّفُ أَحَدِ الْوَكِيلِينَ) مَعًا كَوَكَّلْتُكُمَا بِكَذَا (وَحْدَهُ) وَلَوْ الْآخَرُ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ (إلَّا) فِيمَا إذَا وَكَّلَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّيْنِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِهِ وَ (فِي خُصُومَةٍ) بِشَرْطِ رَأْيِ الْآخَرِ لَا حَضْرَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا إذَا انْتَهَيَا إلَى الْقَبْضِ فَحَتَّى يَجْتَمِعَا جَوْهَرَةٌ (وَعِتْقُ مُعَيَّنٍ وَطَلَاقُ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يُعَوَّضَا) بِخِلَافِ مُعَوَّضٍ وَغَيْرِ مُعَيَّنٍ (وَتَعْلِيقٌ بِمَشِيئَتِهِمَا) أَيْ الْوَكِيلَيْنِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ اجْتِمَاعُهُمَا عَمَلًا بِالتَّعْلِيقِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
قُلْتُ: وَظَاهِرُهُ عَطْفُهُ عَلَى لَمْ يُعَوَّضَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْعَيْنِيِّ وَالدُّرَرِ، فَحَقُّ الْعِبَارَةِ وَلَا عُلِّقَا بِمَشِيئَتِهِمَا فَتَدَبَّرْ (وَ) فِي (تَدْبِيرٍ وَرَدِّ عَيْنٍ) كَوَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَغْصُوبٍ وَمَبِيعٍ فَاسِدٍ خُلَاصَةٌ بِخِلَافِ اسْتِرْدَادِهَا،
ــ
[رد المحتار]
فِي تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ لَا فِي الرَّدِّ فَيَفْتَقِرُ إلَى الْحُجَّةِ لِلرَّدِّ، حَتَّى لَوْ عَايَنَ الْقَاضِي الْمَبِيعَ وَكَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الثَّالِثِ إنْ كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ، وَكَذَا النُّكُولُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ، وَالرَّدُّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عَلَى الْوَكِيلِ رَدٌّ عَلَى الْمُوَكِّلِ.
وَأَمَّا إنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الثَّالِثِ بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ كَانَ بِقَضَاءٍ فَلَا يَكُونُ رَدًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ فَلَا تَتَعَدَّى وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ فَيَرُدَّهُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِنُكُولِهِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ فَسْخٌ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِالْقَضَاءِ كَرْهًا عَلَيْهِ فَانْعَدَمَ الرِّضَا وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ إقَالَةٌ وَهِيَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَهُوَ الْمُوَكِّلُ فِي الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي لَوْ رَدَّ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْإِقْرَارِ بِدُونِ قَضَاءٍ لَزِمَ الْوَكِيلَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ وَفِي رِوَايَةٍ يَكُونُ رَدًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ تَبَعًا لِلْكَنْزِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَكَذَا قَالَ فِي الْإِصْلَاحِ، وَكَذَا بِإِقْرَارٍ فِيمَا لَا يَحْدُثُ، مِثْلُهُ إنْ رُدَّ بِقَضَاءٍ.
وَفِي الْمَوَاهِبِ: لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ بِإِقْرَارِهِ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ وَلُزُومُ الْمُوَكِّلِ رِوَايَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ الْأَصْلُ فِي الْوَكَالَةِ الْخُصُوصُ إلَخْ) قَالَ: الْأَصْلُ فِي الْوَكَالَةِ الْخُصُوصُ لَا فِي الْمُضَارَبَةِ ذَا الْمَنْصُوصُ.
(قَوْلُهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَرْضَى بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا، وَالْبَدَلُ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا لَكِنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَ الرَّأْيِ فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي مِنَحٌ أَيْ التَّقْدِيرُ لِلْبَدَلِ لِمَنْعِ النُّقْصَانِ عَنْهُ فَرُبَّمَا يَزْدَادُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَرُبَّمَا يَخْتَارُ الثَّانِي مُشْتَرِيًا مَلِيًّا وَالْأَوَّلُ لَا يَهْتَدِي إلَى ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْهَامِشِ: وَلَوْ دَفَعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى رَجُلَيْنِ مُضَارَبَةً وَقَالَ لَهُمَا اعْمَلَا بِرَأْيِكُمَا لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرَأْيِهِمَا لَا بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ ضَمِنَ نِصْفَ الْمَالِ وَلَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ لَا نَقْدُ نِصْفِ رَأْسِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ لِلْمُضَارَبَةِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ فَصَارَ ضَامِنًا عَطَاءُ اللَّهِ أَفَنْدِي، هَكَذَا وَجَدْتُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فَلْتُرَاجَعْ مِنْ أَصْلِهَا (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ) أَيْ الْآخَرُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ الصَّبِيِّ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ جُنَّ (قَوْلُهُ أَوْ جُنَّ) فَلَا يَجُوزُ لِلْآخَرِ التَّصَرُّفُ وَحْدَهُ لِعَدَمِ رِضَاهُ بِرَأْيِهِ وَحْدَهُ، وَلَوْ وَصِيَّيْنِ لَا يَتَصَرَّفُ الْحَيُّ إلَّا بِرَأْيِ الْقَاضِي بَحْرٌ عَنْ وَصَايَا الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَصِيِّينَ) فَإِنَّهُ إذَا أَوْصَى إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِكَلَامٍ عَلَى حِدَةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ صَارَا وَصِيَّيْنِ جُمْلَةً وَاحِدَةً.
وَفِي الْوَكَالَةِ يَثْبُتُ حُكْمُهُمَا بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) وَسَيَجِيءُ قَرِيبًا مَتْنًا (قَوْلُهُ فَحَتَّى يَجْتَمِعَا) لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ وَبِهِ يُفْتَى أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُهُ عَطْفُهُ: أَيْ التَّعْلِيقِ بِمَشِيئَتِهِمَا (قَوْلُهُ وَالدُّرَرِ) حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ يُعَوَّضَا، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهُمَا طَلِّقَاهَا إنْ شِئْتُمَا أَوْ قَالَ أَمْرُهَا بِأَيْدِيكُمَا؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ إلَى مَشِيئَتِهِمَا فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ وَلَا عُلِّقَا) اسْتَثْنَى فِي الْبَحْرِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ غَيْرَ هَذَيْنِ فَرَاجِعْهُ وَاعْتَرَضَهُ الرَّمْلِيُّ.
стр. 3259
فَلَوْ قَبَضَ أَحَدَهُمَا ضَمِنَ كُلَّهُ لِعَدَمِ أَمْرِهِ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ وَحْدَهُ سِرَاجٌ (وَ) فِي (تَسْلِيمِ هِبَةٍ) بِخِلَافِ قَبْضِهَا وَلْوَالْجِيَّةٌ (وَقَضَاءِ دَيْنٍ) بِخِلَافِ اقْتِضَائِهِ عَيْنِيٌّ (وَ) بِخِلَافِ (الْوِصَايَةِ) لِاثْنَيْنِ (وَ) كَذَا (الْمُضَارَبَةُ وَالْقَضَاءُ) وَالتَّحْكِيمُ (وَالتَّوْلِيَةُ عَلَى الْوَقْفِ) فَإِنَّ هَذِهِ السِّتَّةَ (كَالْوَكَالَةِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ) بَحْرٌ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لَهُ أَوْ الِاسْتِبْدَالَ مَعَ فُلَانٍ فَإِنَّ لِلْوَاقِفِ الِانْفِرَادَ دُونَ فُلَانٍ أَشْبَاهٌ
(وَالْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ) مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ مُوَكِّلِهِ (لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى الْوَكِيلِ دَيْنٌ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى كَمَا بَسَطَهُ الْعِمَادِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ.
قَالَ: وَمُفَادُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِنَحْوِ طَلَاقٍ وَلَوْ بِطَلَبِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعِتْقٍ وَهِبَةٍ مِنْ فُلَانٍ وَبَيْعٍ مِنْهُ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ فَلَوْ) (قَبَضَ أَحَدُهُمَا) أَيْ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ لَا بِدُونِ حُضُورِهِ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ كُلَّهُ) عِبَارَةُ السِّرَاجِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ النِّصْفَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَأْمُورٌ بِقَبْضِ النِّصْفِ.
قُلْنَا ذَاكَ مَعَ إذْنِ صَاحِبِهِ، وَأَمَّا فِي حَالِ الِانْفِرَادِ فَغَيْرُ مَأْمُورٍ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَالْوِصَايَةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ كَالْوَكَالَةِ وَزَادَ بَعْدَ الْوَاوِ بِخِلَافِ لِيَعْطِفَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ اقْتِضَائِهِ فَالْمَعْطُوفُ خَمْسَةٌ وَالسَّادِسُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فَلَا اعْتِرَاضَ فِي كَلَامِهِ فَتَنَبَّهْ، لَكِنْ لَا يَحْسُنُ تَشْبِيهُ مَسْأَلَةِ الِاقْتِضَاءِ بِالْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهَا وَكَالَةٌ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ فَإِنَّ هَذِهِ السِّتَّةَ) فِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ هُنَا خَمْسَةٌ وَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا لَمْ يَجُزْ فِيهِ الِانْفِرَادُ فَهِيَ تِسْعَ عَشْرَةَ صُورَةً مَعَ مَسْأَلَةِ الْوَكَالَةِ ح، كَذَا فِي الْهَامِشِ.
قَالَ جَامِعُهُ: وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا سَبَقَ جَوَابَهُ (قَوْلُهُ النَّظَرَ لَهُ) أَيْ لِلْوَاقِفِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَالِ مُوَكِّلِهِ) كَذَا اسْتَنْبَطَهُ الْعِمَادِيُّ مِنْ مَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَلَكِنْ ذَكَرَ قَبْلَهُ عَنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَتَبَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ أَنَّهُ يُخَاصِمُ وَيُخَاصَمُ ثُمَّ ادَّعَى قَوْمٌ قِبَلَ الْمُوَكِّلِ الْغَائِبِ مَالًا فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ بِالْوَكَالَةِ وَأَنْكَرَ الْمَالَ فَأَحْضَرُوا الشُّهُودَ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَحْبِسُوا الْوَكِيلَ؛ لِأَنَّهُ جَزَاءُ الظُّلْمِ وَلَمْ يَظْهَرْ ظُلْمُهُ، إذْ لَيْسَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَمْرٌ بِأَدَاءِ الْمَالِ وَلَا ضَمَانُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ، فَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَكِيلِ أَدَاءُ الْمَالِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ بِأَمْرِ مُوَكِّلِهِ وَلَا بِالضَّمَانِ عَنْ مُوَكِّلِهِ لَا يَكُونُ الْوَكِيلُ ظَالِمًا بِالِامْتِنَاعِ اهـ مُلَخَّصًا.
وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَمْرُ مُوَكِّلِهِ أَوْ كَفَالَتُهُ عَنْهُ يُؤْمَرُ بِالْأَدَاءِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ قَارِئِ الْهِدَايَةِ تَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ حَيْثُ قَالَ: أَقُولُ كَلَامُ الْخَانِيَّةِ صَرِيحٌ فِيمَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ أَدَاءِ الْمَالِ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ: إمَّا أَمْرُ الْمُوَكِّلِ أَوْ الضَّمَانُ فَلْيَكُنْ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
ثُمَّ قَالَ مُوَفِّقًا بَيْنَ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ السَّابِقَةِ الثَّانِيَةِ الْقَائِلَةِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْوَكِيلِ لَا يُجْبَرُ وَبَيْنَ عِبَارَةِ الْفَوَائِدِ لِابْنِ نُجَيْمٍ الْقَائِلَةِ لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ إذَا امْتَنَعَ عَنْ فِعْلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ إلَخْ مَا نَصُّهُ: أَقُولُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْفَوَائِدِ مُطْلَقٌ عَنْ قَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ أَوْ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ.
وَالْفَرْعُ الْأَخِيرُ الْمَنْقُولُ عَنْ الْخَانِيَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَمَا قَبْلَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ تَحْتَ يَدِهِ.
وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْتَ وَجَدْتَ الْمَسْأَلَةَ ثُلَاثِيَّةً: إمَّا أَنْ يُوجَدَ آمِرُهُ وَلَا مَالَ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا دَيْنَ أَوْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ مِثْلُ الدَّيْنِ لِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ بِقَبْضِهَا كَهُوَ، فَيُحْمَلُ الدَّيْنُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي عَلَى مُطْلَقِ الْمَالِ حَتَّى لَا يُخَالِفَ كَلَامُهُ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ كَلَامَهُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي لِصِحَّةِ وَجْهِهِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ فِي الْفَوَائِدِ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَحْصُلُ التَّوْفِيقُ فَلَا مُخَالَفَةَ فَتَأَمَّلْ اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْوَكِيلِ مَالٌ وَلَا دَيْنٌ، وَعَلَيْكَ بِالتَّأَمُّلِ فِي هَذَا التَّوْفِيقِ (قَوْلُهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) لَوْ قَالَ: وَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ إذَا امْتَنَعَ عَنْ فِعْلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْآتِيَةُ لَكَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يَخْتَصَّ بِمَا ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ)
стр. 3260
لِكَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا إلَّا فِي مَسَائِلَ: إذَا وَكَّلَهُ بِدَفْعِ عَيْنٍ ثُمَّ غَابَ، أَوْ بِبَيْعِ رَهْنٍ شُرِطَ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ بِخُصُومَةٍ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي وَغَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَشْبَاهٌ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ.
قُلْتُ: وَظَاهِرُ الْأَشْبَاهِ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْأَجْرِ يُجْبَرُ فَتَدَبَّرْ، وَلَا تَنْسَ مَسْأَلَةً وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَرَاجِعْ تَنْوِيرَ الْبَصَائِرِ فَلَعَلَّهُ أَوْفَى.
وَفِي فُرُوقِ الْأَشْبَاهِ: التَّوْكِيلُ بِغَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا بِنَفْسِهِ أَوْ مُسَافِرًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مُخَدَّرَةً.
(الْوَكِيلُ لَا يُوَكِّلُ إلَّا بِإِذْنِ آمِرِهِ) لِوُجُودِ الرِّضَا (إلَّا) إذَا وَكَّلَهُ (فِي دَفْعِ زَكَاةٍ) فَوَكَّلَ آخَرَ ثُمَّ دَفَعَ الْأَخِيرُ جَازَ وَلَا يَتَوَقَّفُ، بِخِلَافِ شِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ أُضْحِيَّةُ الْخَانِيَّةِ (وَ) إلَّا الْوَكِيلُ (فِي قَبْضِ الدَّيْنِ) إذَا وَكَّلَ (مَنْ فِي عِيَالِهِ) صَحَّ ابْنُ مَلَكٍ (وَ) إلَّا (عِنْدَ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ) مِنْ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ (لَهُ) أَيْ لِوَكِيلِهِ فَيَجُوزُ بِلَا إجَازَتِهِ
ــ
[رد المحتار]
وَسَيَأْتِي فِي بَابِ عَزْلِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يُجْبَرُ (قَوْلُهُ بِدَفْعِ عَيْنٍ ثُمَّ غَابَ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَهُ فَيَجِبُ دَفْعُهَا لَهُ نُورُ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ بِبَيْعِ رَهْنٍ شُرِطَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ شُرِطَ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ التَّوْكِيلُ بِالْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ.
قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: لَوْ لَمْ يُشْرَطْ التَّوْكِيلُ فِي الْبَيْعِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ وَشُرِطَ بَعْدَهُ، قِيلَ لَا يَجِبُ، وَقِيلَ يَجِبُ وَهَذَا أَصَحُّ اهـ (قَوْلُهُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي) سَنَذْكُرُ بَيَانَهُ فِي بَابِ عَزْلِ الْوَكِيلِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِوَكِيلِ الْخُصُومَةِ وَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَقَوْلُ الدُّرَرِ: وَكِيلُ خُصُومَةٍ لَوْ أَبَى عَنْهَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ وَعَدَ أَنْ يَتَبَرَّعَ يَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ بِوَكِيلِ الْمُدَّعِي كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا هُنَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي نُورِ الْعَيْنِ، وَيُبْعِدُهُ قَوْلُهُ إذَا غَابَ الْمُدَّعِي فَالْأَحْسَنُ مَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ) مُرْتَبِطٌ بِالْمَتْنِ فَإِنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُحْبَسُ الْوَكِيلُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ عَلَى مُوَكِّلِهِ إذَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ مَالٌ تَحْتَ يَدِهِ: أَيْ يَدِ وَكِيلِهِ وَامْتَنَعَ الْوَكِيلُ عَنْ إعْطَائِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا.
فَأَجَابَ إنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ مَا ثَبَتَ عَلَى مُوَكِّلِهِ مِنْ الدَّيْنِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَ الْوَكِيلَ بِدَفْعِ الدَّيْنِ أَوْ كَانَ كَفِيلًا وَإِلَّا فَلَا يُحْبَسُ اهـ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْأَشْبَاهِ) حَيْثُ قَالَ: وَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ أَجْرٍ عَلَى تَقَاضِي الثَّمَنِ وَإِنَّمَا يُحِيلُ الْمُوَكِّلُ ح.
وَيُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِكَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ.
قَالَ فِي الْهَامِشِ: وَلَا يُحْبَسُ الْوَكِيلُ بِدَيْنِ مُوَكِّلِهِ وَلَوْ كَانَتْ عَامَّةً إلَّا أَنْ يَضْمَنَ، وَتَمَامُهُ فِي وَكَالَةِ الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ وَاقِعَةِ الْفَتْوَى) أَيْ: السَّابِقَةَ آنِفًا، وَهِيَ مَا إذَا وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ فَتَصِيرُ الْمُسْتَثْنَيَاتُ خَمْسَةً تَضُمُّ الْوَكِيلَ بِالْأَجْرِ (قَوْلُهُ وَفِي فُرُوقِ الْأَشْبَاهِ) تَقَدَّمَتْ أَوَّلَ كِتَابِ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ حَاضِرًا بِنَفْسِهِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا فَإِنَّا لَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَهُ بَلْ الْمَذْكُورُ تَعَذُّرُ حُضُورِهِ شَرْطٌ، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي فُرُوقِ الْأَشْبَاهِ فَرَاجِعْهَا.
(قَوْلُهُ الْوَكِيلُ لَا يُوَكِّلُ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُوَكِّلُ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ فَيَخْرُجُ التَّوْكِيلُ بِحُقُوقِ الْعَقْدِ فِيمَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ فِيهِ إلَى الْوَكِيلِ فَلَهُ التَّوْكِيلُ بِلَا إذْنٍ لِكَوْنِهِ أَصِيلًا فِيهَا وَلِذَا لَا يَمْلِكُ نَهْيَهُ عَنْهَا وَصَحَّ تَوْكِيلُ الْمُوَكِّلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ بَحْرٌ.
وَفِيهِ: وَخَرَجَ عَنْهُ مَا لَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَدَفَعَ الْمَدْيُونُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي السَّرِقَةِ اهـ وَذَكَرَ الثَّانِيَ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ شِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ) فَلَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ بِشِرَائِهَا فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ ثُمَّ وَثُمَّ فَاشْتَرَى الْأَخِيرُ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْأَوَّلِ، إنْ أَجَازَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ) أَيْ لَوْ عَيَّنَ ثَمَنَهُ لِوَكِيلِهِ س (قَوْلُهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ وَلِلتَّعْلِيلِ كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا كَتَبْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْبَحْرِ أَنْ يَقُولَ مِنْ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ لَهُ: أَيْ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي.
وَأَفَادَ اقْتِصَارُهُ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْوَكِيلَ فِي النِّكَاحِ لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْبَحْرِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ، وَقَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْوَلِيِّ فَرَاجِعْهُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ط هُنَاكَ بَحْثًا مِنْ أَنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ قِيَاسًا عَلَى
стр. 3261
لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ دُرَرٌ (وَالتَّفْوِيضُ إلَى رَأْيِهِ) كَ " اعْمَلْ بِرَأْيِكَ " (كَالْإِذْنِ) فِي التَّوْكِيلِ (إلَّا فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ قُنْيَةٌ.
(فَإِنْ) (وَكَّلَ) الْوَكِيلُ غَيْرَهُ (بِدُونِهِمَا) بِدُونِ إذْنٍ وَتَفْوِيضٍ (فَفَعَلَ الثَّانِي) بِحَضْرَتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ (فَأَجَازَهُ) الْوَكِيلُ (الْأَوَّلُ) (صَحَّ) وَتَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِالْعَاقِدِ عَلَى الصَّحِيحِ (إلَّا فِي) مَا لَيْسَ بِعَقْدٍ نَحْوِ (طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ) لِتَعَلُّقِهِمَا بِالشَّرْطِ فَكَأَنَّ الْمُوَكِّلَ عَلَّقَهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (وَإِبْرَاءٍ) عَنْ الدَّيْنِ قُنْيَةٌ (وَخُصُومَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ) فَلَا تَكْفِي الْحَضْرَةُ ابْنُ مَلَكٍ خِلَافًا لِلْخَانِيَّةِ (وَإِنْ فَعَلَ أَجْنَبِيٌّ فَأَجَازَهُ الْوَكِيلُ) الْأَوَّلُ (جَازَ إلَّا فِي شِرَاءٍ) فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ مَتَى وَجَدَ نَفَاذًا.
(وَإِنْ وَكَّلَ بِهِ) أَيْ بِالْأَمْرِ أَوْ التَّفْوِيضِ (فَهُوَ) أَيْ الثَّانِي (وَكِيلُ الْآمِرِ) وَحِينَئِذٍ (فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ مُوَكِّلِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَيَنْعَزِلَانِ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ) كَمَا مَرَّ فِي الْقَضَاءِ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ: لَهُ عَزْلُهُ فِي قَوْلِهِ اصْنَعْ مَا شِئْتَ لِرِضَاهُ بِصُنْعِهِ، وَعَزْلُهُ مِنْ صُنْعِهِ، بِخِلَافِ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ.
قَالَ الْمُصَنِّف: فَعَلَيْهِ لَوْ قِيلَ لِلْقَاضِي: اصْنَعْ مَا شِئْتَ فَلَهُ عَزْلُ نَائِبِهِ بِلَا تَفْوِيضِ الْعَزْلِ صَرِيحًا؛ لِأَنَّ النَّائِبَ كَوَكِيلِ الْوَكِيلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَكِيلَ وَكَالَةً عَامَّةً مُطْلَقَةً مُفَوَّضَةً إنَّمَا يَمْلِكُ الْمُعَاوَضَاتِ لَا الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَالتَّبَرُّعَاتِ بِهِ يُفْتَى زَوَاهِرُ الْجَوَاهِرِ وَتَنْوِيرُ الْبَصَائِرِ.
(قَالَ) لِرَجُلٍ (فَوَّضْتُ إلَيْكَ أَمْرَ امْرَأَتِي) (صَارَ وَكِيلًا بِالطَّلَاقِ وَتَقَيَّدَ) طَلَاقُهُ (بِالْمَجْلِسِ بِخِلَافِ) (قَوْلِهِ وَكَّلْتُكَ) فِي أَمْرِ امْرَأَتِي فَلَا يَتَقَيَّدُ بِهِ دُرَرٌ.
مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ فِي حَقِّهِ وَحِينَئِذٍ (فَإِذَا) (بَاعَ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ ذِمِّيٌّ) أَوْ حَرْبِيٌّ عَيْنِيٌّ (مَالَ صَغِيرِهِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ أَوْ شَرَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِهِ أَوْ زَوَّجَ صَغِيرَةً كَذَلِكَ) أَيْ حُرَّةً مُسْلِمَةً (لَمْ يَجُزْ) لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ.
(وَالْوِلَايَةُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ) (إلَى الْأَبِ ثُمَّ وَصِيِّهِ ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ) إذْ الْوَصِيُّ
ــ
[رد المحتار]
هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ لِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ ظَاهِرٌ وَقَدْ حَصَلَ.
بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ وَقَدَّرَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ إلَيْهِمَا مَعَ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ ظَهَرَ أَنَّ غَرَضَهُ اجْتِمَاعُ رَأْيِهِمَا فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ دُرَرٌ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْخَانِيَّةِ) رَاجِعٌ إلَى الْخُصُومَةِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْمِنَحِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ يَنْفُذُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بَحْرٌ عَنْ السِّرَاجِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَكَّلَ) أَيْ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ أَيْ بِالْأَمْرِ) أَيْ: وَكَالَةً مُلْتَبِسَةً بِالْأَمْرِ بِالتَّوْكِيلِ أَيْ الْإِذْنِ بِهِ (قَوْلُهُ وَيَنْعَزِلَانِ) أَيْ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي (قَوْلُهُ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِهِ ح (قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ) الَّذِي فِي الْبَحْرِ نِسْبَةُ أَنَّ الثَّانِيَ صَارَ وَكِيلَ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ فِيمَا إذَا قَالَ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ إلَى الْهِدَايَةِ، وَنِسْبَةُ أَنَّ لَهُ عَزْلَهُ فِي قَوْلِهِ اصْنَعْ مَا شِئْتَ إلَى الْخُلَاصَةِ.
ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْهِدَايَةِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اصْنَعْ مَا شِئْتَ وَبَيْنَ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ.
وَعَلَّلَ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَهُ إلَى صُنْعِهِ فَقَدْ رَضِيَ بِصُنْعِهِ، وَعَزْلُهُ مِنْ صُنْعِهِ اهـ فَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ التَّصْرِيحُ بِمُخَالَفَةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ، وَدَعْوَى صَاحِبِ الْبَحْرِ ظُهُورَ الْفَرْقِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِمَا فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ وَالْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَهُ فِي صُورَةِ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ لِتَنَاوُلِ الْعَمَلِ بِالرَّأْيِ الْعَزْلَ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ) بَحَثَ فِيهِ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ وَالسَّعْدِيَّةِ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ) تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ مُسْتَوْفًى ح (قَوْلُهُ زَوَاهِرُ الْجَوَاهِرِ وَتَنْوِيرُ الْبَصَائِرِ) هُمَا حَاشِيَتَانِ عَلَى الْأَشْبَاهِ الْأُولَى لِلشَّيْخِ صَالِحٍ وَالثَّانِيَةُ لِأَخِيهِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ وَلَدَيْ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزِّيِّ صَاحِبِ الْمِنَحِ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ) وَكَذَا لَا وِلَايَةَ لِمُسْلِمٍ عَلَى كَافِرَةٍ فِي نِكَاحٍ وَلَا مَالَ كَمَا فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ بَابِ الْوَلِيِّ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا مَتْنًا وَشَرْحًا فَلْيُحْفَظْ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] .
(قَوْلُهُ إلَى الْأَبِ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ سَفِيهًا، أَمَّا الْأَبُ السَّفِيهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ أَشْبَاهٌ فِي الْفَوَائِدِ مِنْ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ:
стр. 3262
يَمْلِكُ الْإِيصَاءَ (ثُمَّ إلَى) الْجَدِّ (أَبِي الْأَبِ ثُمَّ إلَى وَصِيِّهِ) ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ (ثُمَّ إلَى الْقَاضِي ثُمَّ إلَى مَنْ نَصَّبَهُ الْقَاضِي) ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ (وَلَيْسَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ) وَوَصِيِّ الْأَخِ (وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي تَرِكَةِ الْأُمِّ مَعَ حَضْرَةِ الْأَبِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ وَصِيِّ وَصِيِّهِ أَوْ الْجَدِّ) أَبِي الْأَبِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِمَّا ذَكَرْنَا فَلَهُ) أَيْ لِوَصِيِّ الْأُمِّ (الْحِفْظُ) وَلَهُ (بَيْعُ الْمَنْقُولِ لَا الْعَقَارِ) وَلَا يَشْتَرِي إلَّا الطَّعَامَ وَالْكِسْوَةَ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ حِفْظِ الصَّغِيرِ خَانِيَّةٌ.
[فُرُوعٌ] وَصِيُّ الْقَاضِي كَوَصِيِّ الْأَبِ إلَّا إذَا قَيَّدَ الْقَاضِي بِنَوْعٍ تَقَيَّدَ بِهِ، وَفِي الْأَبِ يَعُمُّ الْكُلَّ عِمَادِيَّةٌ.
وَفِي مُتَفَرِّقَاتِ الْبَحْرِ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ لَا تَرْجِعُ حُقُوقُ عَقْدٍ بَاشَرَاهُ لِلْيَتِيمِ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ وَكِيلٍ وَوَصِيٍّ وَأَبٍ، فَلَوْ ضَمِنَ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ لِلْيَتِيمِ بَعْدَ بُلُوغِهِ صَحَّ بِخِلَافِهِمْ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ: جَازَ التَّوْكِيلُ بِكُلِّ مَا يَعْقِدُهُ الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ إلَّا الْوَصِيُّ فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ وَجَازَ التَّوْكِيلُ بِالتَّوْكِيلِ.
بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ (وَكِيلُ الْخُصُومَةِ وَالتَّقَاضِي) أَيْ أَخْذِ الدَّيْنِ (لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ) عِنْدَ زُفَرَ وَبِهِ يُفْتَى لِفَسَادِ الزَّمَانِ، وَاعْتَمَدَ فِي الْبَحْرِ الْعُرْفَ (وَ) لَا (الصُّلْحَ) إجْمَاعًا بَحْرٌ (وَرَسُولُ التَّقَاضِي يَمْلِكُ الْقَبْضَ لَا الْخُصُومَةَ) إجْمَاعًا بَحْرٌ، أَرْسَلْتُكَ أَوْ كُنْ رَسُولًا عَنِّي إرْسَالٌ وَأَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ تَوْكِيلٌ
ــ
[رد المحتار]
لَيْسَ لِلْأَبِ تَحْرِيرُ قِنِّهِ بِمَالٍ وَغَيْرِهِ وَلَا أَنْ يَهَبَ مَالَهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ وَلَا إقْرَاضُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلِلْقَاضِي أَنْ يُقْرِضَ مَالِ الْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ وَالْغَائِبِ، وَلَيْسَ لِوَصِيِّ الْقَاضِي إقْرَاضُهُ، وَلَوْ أَقْرَضَهُ ضَمِنَ، وَقِيلَ يَصِحُّ لِلْأَبِ إقْرَاضُهُ إذْ لَهُ الْإِيدَاعُ فَهَذَا أَوْلَى اهـ عُدَّةٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ يَمْلِكُ الْإِيصَاءَ) سَوَاءٌ كَانَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ أَوْ وَصِيَّ الْقَاضِي مِنَحٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي ٢٧ وَلَهُمْ الْوِلَايَةُ فِي الْإِجَارَةِ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ، فَلَوْ كَانَ عَقْدُهُمْ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ يَسِيرِ الْغَبْنِ صَحَّ لَا بِفَاحِشِهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا مُجِيزَ لَهُ حَالَ الْعَقْدِ وَكَذَا شِرَاؤُهُمْ لِلْيَتِيمِ يَصِحُّ بِيَسِيرِ الْغَبْنِ وَلَوْ فَاحِشًا نَفَذَ عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ، وَلَوْ بَلَغَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، فَلَوْ كَانَتْ عَلَى النَّفْسِ تَخَيَّرَ أَبْطَلَ أَوْ أَمْضَى، وَلَوْ عَلَى أَمْلَاكِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ الَّذِي نَفَذَ فِي صِغَرِهِ فَصَطْ، قِيلَ إنَّمَا يَجُوزُ إجَارَتُهُمْ الْيَتِيمَ إذَا كَانَتْ بِأَجْرِ الْمِثْلِ لَا بِأَقَلَّ مِنْهُ، الصَّحِيحُ جَوَازُهُ وَلَوْ بِأَقَلَّ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ، وَقَوْلُهُ فَصَطْ هُوَ رَمْزٌ لِفَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ لَا الْعَقَارِ) فِيهِ كَلَامٌ ذَكَرَهُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَخْ) أَيْ وَالنَّفْعُ ظَاهِرٌ أَشْبَاهٌ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى لِغَيْرِهِ فَحُقُوقُ الْعَقْدِ مِنْ جَانِبِ الْيَتِيمِ رَاجِعَةٌ إلَيْهِ وَمِنْ جَانِبِ الْآمِرِ كَذَلِكَ فَيُؤَدِّي إلَى الْمُضَارَّةِ بِخِلَافِ نَفْسِهِ حَمَوِيٌّ س (قَوْلُهُ بِالتَّوْكِيلِ) بَيَانُهُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْوَكَالَةِ.
[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ]
(قَوْلُهُ: أَيْ أَخْذِ الدَّيْنِ) هَذَا لُغَةً، وَعُرْفًا هُوَ الْمُطَالَبَةُ عِنَايَةٌ ح، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا الْمَعْنَى فَإِنَّهُمْ بَنَوْا الْحُكْمَ عَلَيْهِ مُعَلِّلِينَ بِأَنَّ الْعُرْفَ قَاضٍ عَلَى اللُّغَةِ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّ أَخْذَ الدَّيْنِ بِمَعْنَى قَبْضِهِ، فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ يَصِيرُ الْمَعْنَى الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ وَهُوَ غَيْرُ مَعْقُولٍ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ عِنْدَ زُفَرَ) وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ غُرَرُ الْأَفْكَارِ (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ فِي الْبَحْرِ الْعُرْفَ) حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى التَّوْكِيلُ بِالتَّقَاضِي يَعْتَمِدُ الْعُرْفَ، إنْ كَانَ فِي بَلْدَةٍ كَانَ الْعُرْفُ بَيْنَ التُّجَّارِ أَنَّ الْمُتَقَاضِيَ هُوَ الَّذِي يَقْبِضُ الدَّيْنَ كَانَ التَّوْكِيلُ بِالتَّقَاضِي تَوْكِيلًا بِالْقَبْضِ وَإِلَّا فَلَا ح، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ، نَعَمْ نَقَلَ فِي الْمِنَحِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَكَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِعَقْدٍ لَا يَمْلِكُ عَقْدًا آخَرَ (قَوْلُهُ وَأَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ تَوْكِيلٌ)
стр. 3263
خِلَافًا لِلزَّيْلَعِيِّ (وَلَا يَمْلِكُهُمَا) أَيْ الْخُصُومَةَ وَالْقَبْضَ (وَكِيلُ الْمُلَازَمَةِ كَمَا لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ وَكِيلُ الصُّلْحِ) بَحْرٌ (وَوَكِيلُ قَبْضِ الدَّيْنِ يَمْلِكُهَا) أَيْ الْخُصُومَةَ خِلَافًا لَهُمَا لَوْ وَكِيلَ الدَّائِنِ، وَلَوْ وَكِيلَ الْقَاضِي لَا يَمْلِكُهَا اتِّفَاقًا كَوَكِيلِ قَبْضِ الْعَيْنِ اتِّفَاقًا.
وَأَمَّا وَكِيلُ قِسْمَةٍ وَأَخْذِ شُفْعَةٍ وَرُجُوعِ هِبَةٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ فَيَمْلِكُهَا مَعَ الْقَبْضِ اتِّفَاقًا ابْنُ مَلَكٍ.
(أَمَرَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ وَأَنْ لَا يَقْبِضَهُ إلَّا جَمِيعًا فَقَبَضَهُ إلَّا دِرْهَمًا) (لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ) الْمَذْكُورُ (عَلَى الْآمِرِ) لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ فَلَمْ يَصِرْ وَكِيلًا (وَ) الْآمِرُ (لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَرِيمِ بِكُلِّهِ) وَكَذَا لَا يَقْبِضُ دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ بَحْرٌ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْغَرِيمِ بَيِّنَةٌ عَلَى الْإِيفَاءِ فَقُضِيَ عَلَيْهِ) بِالدَّيْنِ (وَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ فَضَاعَ مِنْهُ ثُمَّ بَرْهَنَ الْمَطْلُوبُ) عَلَى الْإِيفَاءِ لِلْمُوَكِّلِ (فَلَا سَبِيلَ لَهُ) لِلْمَدْيُونِ (عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ) ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ ذَخِيرَةٌ
(الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ إذَا أَبَى) الْخُصُومَةَ (لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا)
ــ
[رد المحتار]
قَالَ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ كِتَابِ الْوَكَالَةِ.
فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالْإِرْسَالِ، فَإِنَّ الْإِذْنَ وَالْأَمْرَ تَوْكِيلٌ كَمَا عَلِمْتَ أَيْ مِنْ كَلَامِ الْبَدَائِعِ مِنْ قَوْلِهِ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ بِكَذَا أَوْ افْعَلْ كَذَا أَوْ أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَنَحْوَهُ.
قُلْتُ: الرَّسُولُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَرْسَلْتُكَ أَوْ كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي كَذَا، وَقَدْ جَعَلَ مِنْهَا الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ، وَصَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ فِيهِ مَعْزِيًّا إلَى الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ التَّوْكِيلِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ افْعَلْ كَذَا وَأَمَرْتُكَ بِكَذَا اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلزَّيْلَعِيِّ) حَيْثُ جَعَلَ أَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ إرْسَالًا ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ وَكِيلُ الصُّلْحِ) ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ مُسَالَمَةٌ لَا مُخَاصِمَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ الْخُصُومَةَ) حَتَّى لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمُوَكِّلِ أَوْ إبْرَائِهِ تُقْبَلُ عِنْدَهُ.
وَقَالَا: لَا يَكُونُ خَصْمًا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَكِيلَ الْقَاضِي) بِأَنْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِ الْغَائِبِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ أَمَرَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ) قَالَ فِي الْهَامِشِ نَقْلًا عَنْ الْهِنْدِيَّةِ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا أَخَذَ الْعُرُوضَ مِنْ الْغَرِيمِ وَالْمُوَكِّلُ لَا يَرْضَى وَلَا يَأْخُذُ الْعُرُوضَ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّ الْعُرُوضَ عَلَى الْغَرِيمِ وَيُطَالِبَهُ بِالدَّيْنِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَضَحٌ فَوَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِهَا وَأَعْلَمَهُ أَنَّهَا وَضَحٌ فَقَبَضَ الْوَكِيلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ غَلَّةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا غَلَّةٌ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْآمِرِ، فَإِنْ ضَاعَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا الْوَكِيلُ وَلَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ شَيْءٌ، وَلَوْ قَبَضَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا غَلَّةٌ فَقَبْضُهُ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ خِلَافَهَا، فَإِنْ ضَاعَتْ مِنْ يَدِهِ فَكَأَنَّهَا ضَاعَتْ مِنْ يَدِ الْآمِرِ، وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي قِيَاسِ أَبِي يُوسُفَ يَرُدُّ مِثْلَهَا وَيَأْخُذُ الْوَضَحَ اهـ.
أَقُولُ: الْأَوْضَاحُ حُلِيٌّ مِنْ فِضَّةٍ جَمْعُ وَضَحٍ، وَأَصْلُهُ الْبَيَاضُ مُغْرِبٌ. وَفِي الْمُخْتَارِ: وَالْأَوْضَاحُ حُلِيٌّ مِنْ الدَّرَاهِمِ الصِّحَاحِ.
وَذَكَرَ فِي الْهَامِشِ: دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَا لَا يَدْفَعُهُ إلَى رَجُلٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَكَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ لَهُ بِالْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ عَنْ الضَّمَانِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخَرِ، أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ، وَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ عَنْ الْآمِرِ، وَلَا يَجِبُ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الَّذِي كَذَّبَهُ دُونَ الَّذِي صَدَّقَهُ، فَإِنْ صَدَّقَ الْمَأْمُورَ فِي الدَّفْعِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا قَبَضَ، فَإِنْ حَلَفَ لَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ، وَإِنْ نَكَلَ سَقَطَ وَصُدِّقَ الْآخَرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ، وَإِنْ كَذَّبَ الْمَأْمُورَ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُ الْمَأْمُورَ خَاصَّةً لَقَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا دَفَعَ إلَيْهِ اهـ هِنْدِيَّةٌ مِنْ فَصْلٍ: إذَا وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ) مَعْنَاهُ لَا يَقْبِضُ مُتَفَرِّقًا، فَلَوْ قَبَضَ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ مِنْ شَيْءٍ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِيهِ وَكِيلٌ قَبَضَ الْوَدِيعَةَ قَبَضَ بَعْضَهَا جَازَ، فَلَوْ أُمِرَ أَنْ لَا يَقْبِضَهَا إلَّا جَمِيعًا فَقَبَضَ بَعْضَهَا ضَمِنَ وَلَمْ يَجُزْ الْقَبْضُ، فَلَوْ قَبَضَ مَا بَقِيَ قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ الْأَوَّلُ جَازَ الْقَبْضُ عَلَى الْمُوَكِّلِ اهـ.
стр. 3264
فِي الْأَشْبَاهِ: لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ إذَا امْتَنَعَ عَنْ فِعْلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ لِتَبَرُّعِهِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ كَمَا مَرَّ (بِخِلَافِ الْكَفِيلِ) فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِلِالْتِزَامِ.
(وَكَّلَهُ بِخُصُومَاتِهِ وَأَخْذِ حُقُوقِهِ مِنْ النَّاسِ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ وَكِيلًا فِيمَا يُدَّعَى عَلَى الْمُوَكِّلِ) (جَازَ) هَذَا التَّوْكِيلُ (فَلَوْ) (أَثْبَتَ) الْوَكِيلُ (الْمَالَ لَهُ) أَيْ لِمُوَكِّلِهِ (ثُمَّ أَرَادَ الْخَصْمُ الدَّفْعَ) (لَا يُسْمَعُ عَلَى الْوَكِيلِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ فِيهِ دُرَرٌ
(وَصَحَّ) (إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ) لَا بِغَيْرِهَا مُطْلَقًا (بِغَيْرِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ) عَلَى مُوَكِّلِهِ (عِنْدَ الْقَاضِي) (دُونَ غَيْرِهِ) اسْتِحْسَانًا (وَإِنْ انْعَزَلَ) الْوَكِيلُ (بِهِ) أَيْ بِهَذَا الْإِقْرَارِ حَتَّى لَا يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ وَإِنْ بَرْهَنَ بَعْدَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ لِلتَّنَاقُضِ دُرَرٌ (وَكَذَا إذَا اسْتَثْنَى) الْمُوَكِّلُ (إقْرَارَهُ) بِأَنْ قَالَ وَكَّلْتُكَ بِالْخُصُومَةِ غَيْرَ جَائِزِ الْإِقْرَارِ صَحَّ التَّوْكِيلُ وَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الظَّاهِرِ بَزَّازِيَّةٌ (فَلَوْ أَقَرَّ عِنْدَهُ) أَيْ الْقَاضِي (لَا يَصِحُّ وَخَرَجَ بِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ) فَلَا تُسْمَعُ خُصُومَتُهُ دُرَرٌ (وَصَحَّ) (التَّوْكِيلُ بِالْإِقْرَارِ) (وَلَا يَصِيرُ بِهِ) أَيْ بِالتَّوْكِيلِ (مُقِرًّا) بَحْرٌ
(وَبَطَلَ) (تَوْكِيلُ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ) لِئَلَّا يَصِيرَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ (كَمَا) لَا يَصِحُّ (لَوْ) (وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ) أَيْ الدَّيْنِ (مِنْ نَفْسِهِ أَوْ عَبْدِهِ) .
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ فِي الْأَشْبَاهِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّقْلِ الْمَذْكُورِ الْإِشَارَةَ إلَى مُخَالَفَتِهِ، لِمَا فِي الْأَشْبَاهِ: فَإِنَّ مِنْ جُمْلَةِ الثَّلَاثِ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِخُصُومَةٍ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي إذَا غَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ صَاحِبَ الدُّرَرِ.
وَقَالَ فِي الْعَزْمِيَّةِ: لَمْ نَجِدْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا لَا فِي الْمُتُونِ وَلَا فِي الشُّرُوحِ.
ثُمَّ أَجَابَ كالشرنبلالي بِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا، يَعْنِي مَا لَمْ يَغِبْ مُوَكِّلُهُ فَإِذَا غَابَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ رَهْنٍ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ اهـ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ نُورِ الْعَيْنِ تَأَمَّلْ هَذَا.
وَلَكِنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمِنَحِ مَتْنًا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْأَشْبَاهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا إلَّا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ بِطَلَبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَغَابَ الْمُدَّعِي وَكَأَنَّهُ سَاقِطٌ مِنْ الْمَتْنِ الَّذِي شَرَحَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ إقْرَارُ الْوَكِيلِ) يَعْنِي إذَا ثَبَتَ وَكَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ وَأَقَرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُوَكِّلُهُ الْمُدَّعِيَ فَأَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَقَرَّ بِثُبُوتِهِ عَلَيْهِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ بِالْخُصُومَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوَكِيلِ (قَوْلُهُ لَا بِغَيْرِهَا) أَيْ لَا إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِغَيْرِ الْخُصُومَةِ أَيَّ وَكَالَةٍ كَانَتْ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ) مُتَعَلِّقٌ بِ " إقْرَارُ " (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ عِنْدَ الْقَاضِي أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْمُخَاصَمَةِ وَالْإِقْرَارُ يَضُرُّهَا؛ لِأَنَّهُ مُسَالَمَةٌ ح (قَوْلُهُ انْعَزَلَ) أَيْ عَزَلَ نَفْسَهُ لِأَجْلِ دَفْعِ الْخَصْمِ واني، وَرَدَّهُ عَزْمِي زَادَةْ ط قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: تَحْتَ قَوْلِهِ انْعَزَلَ أَيْ لَوْ أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ يَخْرُجُ مِنْ الْوَكَالَةِ اهـ (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ) أَيْ لَا يُؤْمَرُ الْخَصْمُ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَبْقَى وَكِيلًا بِجَوَابٍ مُقَيَّدٍ وَهُوَ الْإِقْرَارُ، وَمَا وَكَّلَهُ بِجَوَابٍ مُقَيَّدٍ وَإِنَّمَا وَكَّلَهُ بِالْجَوَابِ مُطْلَقًا اهـ ح عَنْ شَرْحِ الْهِدَايَةِ مَعْزِيًّا لِقَاضِي زَادَهْ (قَوْلُهُ لِلتَّنَاقُضِ) ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ دُرَرٌ (قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ) الْمَسْأَلَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ مَبْسُوطَةٍ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَمِثْلُهُ اسْتِثْنَاءُ الْإِنْكَارِ فَيَصِحُّ مِنْهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ زَيْلَعِيٌّ وَبَيَانُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَيْ بِالتَّوْكِيلِ) التَّوْكِيلُ بِالْإِقْرَارِ صَحِيحٌ، وَلَا يَكُونُ التَّوْكِيلُ بِهِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ إقْرَارًا مِنْ الْمُوَكِّلِ.
وَعَنْ الطَّوَاوِيسِيِّ: مَعْنَاهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِالْخُصُومَةِ وَيَقُولَ: خَاصِمْ فَإِذَا رَأَيْتَ لُحُوقَ مُؤْنَةٍ أَوْ خَوْفَ عَارٍ عَلَيَّ فَأَقِرَّ بِالْمُدَّعَى يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ رَمْلِيٌّ.
قُلْتُ: وَيَظْهَرُ مِنْهُ وَجْهُ عَدَمِ كَوْنِهِ إقْرَارًا، وَنَظِيرُهُ صُلْحُ الْمُنْكِرِ.
(قَوْلُهُ وَبَطَلَ تَوْكِيلُ الْكَفِيلِ) فَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ لَمْ تَنْقَلِبْ صَحِيحَةً لِوُقُوعِهَا بَاطِلَةً ابْتِدَاءً كَمَا لَوْ كَفَلَ عَنْ غَائِبٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ بَاطِلًا ثُمَّ إذَا أَجَازَهُ لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ بِالْمَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْكَفِيلِ ح وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ مَتْنًا (قَوْلُهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْمَدْيُونَ حَتَّى لَزِمَهُ ضَمَانُ قِيمَتِهِ لِلْغُرَمَاءِ وَيُطَالِبُ الْعَبْدَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، فَلَوْ وَكَّلَهُ الطَّالِبُ بِقَبْضِ الْمَالِ عَنْ الْعَبْدِ كَانَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَنْ
стр. 3265
لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَتَى عَمِلَ لِنَفْسِهِ بَطَلَتْ إلَّا إذَا وَكَّلَ الْمَدْيُونَ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ، فَيَصِحُّ وَيَصِحُّ عَزْلُهُ قَبْلَ إبْرَائِهِ نَفْسَهُ أَشْبَاهٌ
(أَوْ) (وَكَّلَ الْمُحْتَالُ الْمُحِيلَ بِقَبْضِهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَوْ وَكَّلَ الْمَدْيُونُ وَكِيلَ الطَّالِبِ بِالْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ قَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا قُنْيَةٌ (بِخِلَافِ) (كَفِيلُ النَّفْسِ وَالرَّسُولِ وَوَكِيلِ الْإِمَامِ بِبَيْعِ الْغَنَائِمِ وَالْوَكِيلِ بِالتَّزْوِيجِ) حَيْثُ يَصِحُّ ضَمَانُهُمْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ سَفِيرٌ. (الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا كَفَلَ) (صَحَّ وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ) ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ أَقْوَى لِلُزُومِهَا فَتَصْلُحُ نَاسِخَةً (بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَكَذَا كُلَّمَا صَحَّتْ كَفَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ بَطَلَتْ وَكَالَتُهُ تَقَدَّمَتْ الْكَفَالَةُ أَوْ تَأَخَّرَتْ) لِمَا قُلْنَا
(وَكِيلُ الْبَيْعِ إذَا ضَمِنَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ عَنْ الْمُشْتَرِي) (لَمْ يَجُزْ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَصِيرُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ (فَإِنْ أَدَّى بِحُكْمِ الضَّمَانِ رَجَعَ) لِبُطْلَانِهِ (وَبِدُونِهِ لَا) لِتَبَرُّعِهِ.
(ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ) (أُمِرَ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَلَا يُصَدَّقُ لَوْ ادَّعَى الْإِيفَاءَ (فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ فَصَدَّقَهُ) فِي التَّوْكِيلِ (فَبِهَا) وَنِعْمَتْ (وَإِلَّا أُمِرَ الْغَرِيمُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ إلَيْهِ) أَيْ الْغَائِبِ (ثَانِيًا) لِفَسَادِ الْأَدَاءِ بِإِنْكَارِهِ مَعَ يَمِينِهِ (وَرَجَعَ) الْغَرِيمُ (بِهِ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ وَلَوْ حُكْمًا) بِأَنْ اسْتَهْلَكَهُ
ــ
[رد المحتار]
يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ وَالْمَوْلَى عَامِلٌ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يُبْرِئُ بِهِ نَفْسَهُ فَلَا يَصِحُّ وَكِيلًا كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ) قَالَ فِي الْهَامِشِ: أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ عَامِلٌ لِغَيْرِهِ، فَمَتَى عَمِلَ لِنَفْسِهِ فَقَطْ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ اهـ أَشْبَاهٌ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا إلَخْ) الِاسْتِثْنَاءُ مُسْتَدْرَكٌ، فَانْظُرْ مَا فِي الْبَحْرِ، " وَالْمَدْيُونَ " بِالنَّصْبِ، وَفَاعِلُ " وَكَّلَ " مُسْتَتِرٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ قُنْيَةٌ) عِبَارَتُهَا كَمَا فِي الْمِنَحِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ عَلَى فُلَانٍ فَأَخْبَرَ بِهِ الْمَدْيُونَ فَوَكَّلَهُ بِبَيْعِ سِلْعَتِهِ وَإِيفَاءِ ثَمَنِهِ إلَى رَبِّ الدَّيْنِ فَبَاعَهَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا.
وَالْوَاحِدُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا لِلْمَطْلُوبِ وَالطَّالِبِ فِي الْقَضَاءِ وَالِاقْتِضَاءِ اهـ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ كَفِيلِ النَّفْسِ) قَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ بِالْخُصُومَةِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَيْسَ بِقَيْدٍ، إذْ لَوْ وَكَّلَهُ بِالْقَبْضِ مِنْ الْمَدْيُونِ صَحَّ اهـ (قَوْلُهُ حَيْثُ يَصِحُّ ضَمَانُهُمْ) بِالثَّمَنِ وَالْمَهْرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ مِنَحٌ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُمْ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ فِي مَسْأَلَةِ وَكِيلِ الْإِمَامِ بِبَيْعِ الْغَنَائِمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ سَفِيرٌ) أَيْ مُعَبِّرٌ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ) هُوَ تَكْرَارٌ مَحْضٌ ح أَيْ مَعَ قَوْلِهِ وَبَطَلَ تَوْكِيلُ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ، لَكِنْ إذَا لُوحِظَ ارْتِبَاطُهُ بِقَوْلِهِ فَتَصْلُحُ نَاسِخَةً إظْهَارًا لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ تَكْرَارًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَذَا كُلَّمَا إلَخْ) تَكْرَارٌ مَحْضٌ مَعَ مَا قَبْلَهَا ح.
(قَوْلُهُ لِلْبَائِعِ) الْمُنَاسِبِ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) اسْتَشْكَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِوَكِيلِ الْإِمَامِ بِبَيْعِ الْغَنَائِمِ، وَدَفَعَهُ أَبُو السُّعُودِ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ فَلَا تَلْحَقُهُ عُهْدَةٌ (قَوْلُهُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الِاقْتِضَاءِ لَهُ (قَوْلُهُ رَجَعَ) أَيْ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِالْبَيْعِ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ التَّبَرُّعُ حَصَلَ فِي أَدَائِهِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الضَّمَانِ كَأَدَائِهِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ عَنْ الْمُشْتَرِي بِدُونِ أَمْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّبَرُّعَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي نَفْسِ الْكَفَالَةِ، وَأَمَّا الْأَدَاءُ فَهُوَ مُلْزَمٌ بِهِ شَاءَ أَوْ أَبَى بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا عَلَى أَنَّهُ إذَا أَدَّى عَلَى حُكْمِ الضَّمَانِ لَا يُسَمَّى مُتَبَرِّعًا بَلْ هُوَ مُلْزَمٌ بِهِ فِي ظَنِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ) أَيْ فِي مَالِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ الْآتِي؛ لِأَنَّ فِيهَا إبْطَالَ حَقِّ الْمَالِكِ فِي الْعَيْنِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يُصَدَّقُ إلَخْ) سَيَأْتِي مَتْنًا فِي قَوْلِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ مَالِ فَادَّعَى الْغَرِيمُ مَا يُسْقِطُ حَقَّ مُوَكِّلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْأَدَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِيفَاءُ حَيْثُ أَنْكَرَ، فَقَوْلُهُ بِإِنْكَارِهِ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ بِمَجْرَدِ الْإِنْكَارِ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ ادَّعَى الْغَرِيمُ عَلَى الطَّالِبِ حِينَ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَكَّلَ الْقَابِضَ وَبَرْهَنَ يُقْبَلُ وَيَبْرَأُ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَّفَهُ، فَإِنْ نَكَلَ بَرِئَ اهـ.
وَفِيهِ عَنْهَا أَيْضًا: وَإِنْ أَرَادَ الْغَرِيمُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا وَكَّلْتُهُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ دَفَعَ عَنْ سُكُوتٍ لَيْسَ لَهُ إلَّا إذَا عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ، وَإِنْ دَفَعَ عَنْ تَكْذِيبٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ، وَإِنْ
стр. 3266
فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَهُ خُلَاصَةٌ (وَإِنْ ضَاعَ لَا) عَمَلًا بِتَصْدِيقِهِ (إلَّا إذَا) كَانَ قَدْ (ضَمَّنَهُ عِنْدَ الدَّفْعِ) بِقَدْرِ مَا يَأْخُذُهُ الدَّائِنُ ثَانِيًا لَا مَا أَخَذَهُ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ لَا تَجُوزُ بِهَا الْكَفَالَةُ زَيْلَعِيٌّ وَغَيْرُهُ (أَوْ) (قَالَ لَهُ قَبَضْتُ مِنْكَ عَلَى أَنِّي أَبْرَأْتُكَ مِنْ الدَّيْنِ) فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ الْأَبُ لِلْخَتَنِ عِنْدَ أَخْذِ مَهْرِ بِنْتِهِ آخُذُ مِنْكَ عَلَى أَنِّي أَبْرَأْتُكَ مِنْ مَهْرِ بِنْتِي، فَإِنْ أَخَذَتْهُ الْبِنْتُ ثَانِيًا رَجَعَ الْخَتَنُ عَلَى الْأَبِ فَكَذَا هَذَا بَزَّازِيَّةٌ (وَكَذَا) يَضْمَنُهُ (إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ عَلَى الْوَكَالَةِ يَعُمُّ) صُورَتَيْ السُّكُوتِ وَالتَّكْذِيبِ (وَدَفَعَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى زَعْمِهِ) الْوَكَالَةَ فَهَذِهِ أَسْبَابٌ لِلرُّجُوعِ عِنْدَ الْهَلَاكِ (فَإِنْ) (ادَّعَى الْوَكِيلُ هَلَاكَهُ أَوْ دَفْعَهُ لِمُوَكِّلِهِ صُدِّقَ) الْوَكِيلُ (بِحَلِفِهِ وَفِي الْوُجُوهِ) الْمَذْكُورَةِ (كُلِّهَا) الْغَرِيمُ (لَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ) وَإِنْ بَرْهَنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ أَوْ أَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ لَمْ يُقْبَلْ لِسَعْيِهِ فِي نَقْضِ مَا أَوْجَبَهُ لِلْغَائِبِ، نَعَمْ لَوْ بَرْهَنَ أَنَّ الطَّالِبَ جَحَدَ الْوَكَالَةَ وَأَخَذَ مِنِّي الْمَالَ تُقْبَلُ بَحْرٌ، وَلَوْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ وَوَرِثَهُ غَرِيمُهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ أَخَذَهُ قَائِمًا، وَلَوْ هَالِكًا ضَمِنَهُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ حَلَفَ مَا يَعْلَمُ أَنَّ الدَّائِنَ وَكَّلَهُ عَيْنِيٌّ.
(قَالَ إنِّي وَكِيلٌ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَصَدَّقَهُ الْمُودَعُ) (لَمْ يُؤْمَرْ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ) عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الشِّحْنَةِ، وَلَوْ دَفَعَ لَمْ يَمْلِكْ الِاسْتِرْدَادَ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ) (ادَّعَى شِرَاءَهَا مِنْ الْمَالِكِ وَصَدَّقَهُ) الْمُودَعُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالدَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ (وَلَوْ ادَّعَى انْتِقَالَهَا بِالْإِرْثِ أَوْ الْوَصِيَّةِ مِنْهُ وَصَدَّقَهُ) (أُمِرَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ (إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ) وَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَوُّمِ فِيهِمَا لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ وَارِثٍ آخَرَ (وَلَوْ أَنْكَرَ مَوْتَهُ أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي لَا) يُؤْمَرُ بِهِ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ، وَدَعْوَى الْإِيصَاءِ كَوَكَالَةٍ فَلَيْسَ لِمُودَعِ مَيِّتٍ وَمَدْيُونِهِ الدَّفْعُ قَبْلَ ثُبُوتِ أَنَّهُ وَصِيٌّ، وَلَوْلَا وَصِيِّ فَدَفَعَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ بَرِئَ عَنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ
(وَلَوْ) (وَكَّلَهُ بِقَبْضِ مَالٍ فَادَّعَى الْغَرِيمُ مَا يُسْقِطُ حَقَّ مُوَكِّلِهِ) كَأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ مِلْكِي (دَفَعَ) الْغَرِيمُ (الْمَالَ) وَلَوْ عَقَارًا (إلَيْهِ) أَيْ الْوَكِيلِ
ــ
[رد المحتار]
عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ اهـ فَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَهُ) الْأَوْلَى بَدَلَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قَدْ ضَمَّنَهُ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتَ وَكِيلُهُ لَكِنْ لَا آمَنُ أَنْ يَجْحَدَ الْوَكَالَةَ وَيَأْخُذَ مِنِّي ثَانِيًا فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْمَأْخُوذَ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي وَكَّلَهُ عَائِدٌ إلَى الْوَكِيلِ وَالْبَارِزُ إلَى الْمَالِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ) أَيْ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ فَهَذِهِ) أَيْ الثَّلَاثَةُ.
وَذَكَرَ فِي الْهَامِشِ عَنْ الْقَوْلِ لِمَنْ مِنْ الْوَكَالَةِ فِي شَخْصٍ أَذِنَ لِآخَرَ أَنْ يُعْطِيَ زَيْدًا أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ فَادَّعَى الْمَأْمُورُ الدَّفْعَ وَغَابَ زَيْدٌ وَأَنْكَرَ الْإِذْنَ وَطَالَبَهُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الدَّفْعِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟ أَجَابَ إنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي عِنْدَهُ أَمَانَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ تَعْوِيضًا أَوْ دَيْنًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ) وَلَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ الشِّحْنَةِ) فِيهِ أَنَّ ابْنَ الشِّحْنَةِ نَقَلَ رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ وَمَا هُنَا هُوَ الْمَذْهَبُ فَلَا مُعَارَضَةَ ح (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ سَكَتَ أَوْ كَذَّبَ أَوْ صَدَّقَ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَنَّهُ يَكُونُ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا أَوْجَبَهُ لِلْغَائِبِ.
وَفِي الْبَحْرِ: لَوْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ عِنْدَهُ بَعْدَ مَا مَنَعَ، قِيلَ لَا يَضْمَنُ وَكَانَ يَنْبَغِي الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَهَا مِنْ وَكِيلِ الْمُودِعِ فِي زَعْمِهِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى) أَيْ الْوَارِثُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ) أَيْ وَالْمُوصِي (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَوُّمِ إلَخْ) تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَدَعْوَى الْإِيصَاءِ كَوَكَالَةٍ) فَإِذَا صَدَّقَهُ ذُو الْيَدِ لَمْ يُؤْمَرْ بِالدَّفْعِ لَهُ إذَا كَانَ عَيْنًا فِي يَدِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ وَكِيلُ صَاحِبِ الْمَالِ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْغَصْبِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَصِحُّ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَكِيلُهُ فِي حَيَاتِهِ بِقَبْضِهَا، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا عَلَى الْمُقِرِّ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْأَوَّلِ يُصَدَّقُ وَيُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، وَعَلَى قَوْلِهِ الْأَخِيرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لَا يُصَدَّقُ وَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ وَبَيَانُهُ فِي الشَّرْحِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ إقْرَارُهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ بِأَنَّهُ مِلْكِي الْمَسْأَلَةُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ
стр. 3267
لِأَنَّ جَوَابَهُ تَسْلِيمٌ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُوَكِّلِ لَا الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ النِّيَابَةَ لَا تَجْرِي فِي الْيَمِينِ خِلَافًا لِزُفَرَ (وَلَوْ) (وَكَّلَهُ بِعَيْبٍ فِي أَمَةٍ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ) (لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْلِفَ الْمُشْتَرِي) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَضَاءَ هُنَا فَسْخٌ لَا يَقْبَلُ النَّقْضُ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ خِلَافًا لَهُمَا (فَلَوْ) (رَدَّهَا الْوَكِيلُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ فَحَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَصَدَّقَهُ عَلَى الرِّضَا) (كَانَتْ لَهُ لَا لِلْبَائِعِ) اتِّفَاقًا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا عَنْ دَلِيلٍ بَلْ لِلْجَهْلِ بِالرِّضَا ثُمَّ ظَهَرَ خِلَافُهُ فَلَا يَنْفُذُ بَاطِنًا نِهَايَةٌ.
(وَالْمَأْمُورُ بِالْإِنْفَاقِ) عَلَى أَهْلٍ أَوْ بِنَاءٍ (أَوْ الْقَضَاءِ) لِدَيْنٍ (أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ التَّصَدُّقِ عَنْ) زَكَاةٍ (إذَا أَمْسَكَ مَا دُفِعَ إلَيْهِ وَنَقَدَ مِنْ مَالِهِ) نَاوِيًا الرُّجُوعَ كَذَا قَيَّدَ الْخَامِسَةَ فِي الْأَشْبَاهِ (حَالَ قِيَامِهِ) (لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا) بَلْ يَقَعُ التَّقَاصُّ اسْتِحْسَانًا (إذَا لَمْ يُضِفْ إلَى غَيْرِهِ) فَلَوْ كَانَتْ وَقْتَ إنْفَاقِهِ مُسْتَهْلَكَةً وَلَوْ بِصَرْفِهَا لِدَيْنِ نَفْسِهِ أَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى دَرَاهِمِ نَفْسِهِ ضَمِنَ وَصَارَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ مُتَبَرِّعًا بِالْإِنْفَاقِ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ تَتَعَيَّنُ فِي الْوَكَالَةِ نِهَايَةٌ وَبَزَّازِيَّةٌ، نَعَمْ فِي الْمُنْتَقَى: لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ مَدْيُونِهِ أَلْفًا وَيَتَصَدَّقَ فَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَدْيُونِ جَازَ اسْتِحْسَانًا.
ــ
[رد المحتار]
حَيْثُ قَالَ: قَالَ ادَّعَى أَرْضًا وَكَالَةً أَنَّهُ مِلْكُ مُوَكِّلِي فَبَرْهَنَ فَقَالَ ذُو الْيَدِ إنَّهُ مِلْكِي وَمُوَكِّلُكَ أَقَرَّ بِهِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُوَكِّلَ لَا وَكِيلَهُ فَمُوَكِّلُهُ لَوْ غَائِبًا فَلِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِهِ لِمُوَكِّلِهِ، فَلَوْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بَقِيَ الْحُكْمُ عَلَى حَالِهِ، وَلَوْ نَكَلَ بَطَلَ الْحُكْمُ اهـ وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ جَوَابَهُ تَسْلِيمٌ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ادَّعَى الْإِيفَاءَ وَفِي ضِمْنِ دَعْوَاهُ إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ وَبِالْوَكَالَةِ، وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ) أَيْ عَلَى الْإِيفَاءِ فَتُقْبَلُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا الْوَكِيلِ) أَيْ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِاسْتِيفَاءِ الْمُوَكِّلِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النِّيَابَةَ لَا تَجْرِي فِي الْيَمِينِ) وَكِيلُ قَبْضِ الدَّيْنِ ادَّعَى عَلَيْهِ الْمَدْيُونُ الْإِيفَاءَ إلَى مُوَكِّلِهِ أَوْ إبْرَاءَهُ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْوَكِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَا يَحْلِفُ، إذْ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَجُزْ عَلَى مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْغَيْرِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ أَظْهَرُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَتَدَبَّرْ.
وَفِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَفِي الزِّيَادَاتِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ أَقَرَّ لَزِمَهُ فَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ: وَكِيلُ شِرَاءٍ وَجَدَ عَيْبًا فَأَرَادَ الرَّدَّ وَأَرَادَ الْبَائِعُ تَحْلِيفَهُ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ لَا يَحْلِفُ، فَإِنْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ لَزِمَهُ.
الثَّانِيَةُ وَكِيلُ قَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْمَدْيُونُ أَنَّ مُوَكِّلَهُ أَبْرَأَهُ عَنْ الدَّيْنِ وَاسْتَحْلَفَ الْوَكِيلَ عَلَى الْعِلْمِ لَا يُحَلِّفُهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ.
يَقُولُ الْحَقِيرُ لَمْ يَذْكُرْ الثَّالِثَةَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ نَظَرٌ إذْ الْمُقَرُّ بِهِ هُوَ الْإِبْرَاءُ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمَدْيُونُ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ لُزُومُهُ عَلَى الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِعَيْبٍ) أَيْ بِرَدِّ أَمَةٍ بِسَبَبِ عَيْبٍ ح (قَوْلُهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَرُدَّ الْوَكِيلُ عَلَى الْبَائِعِ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَحْلِفَ إلَخْ) يَعْنِي لَا يَقْضِي اتِّفَاقًا بِالرَّدِّ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُشْتَرِي وَيَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ لَا تُرَدُّ الْأَمَةُ عَلَى الْبَائِعِ وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا حَيْثُ يَدْفَعُ الْغَرِيمُ الْمَالَ إلَى الْوَكِيلِ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) حَيْثُ قَالَا لَا يُؤَخَّرُ الْقَضَاءُ فِي الْفَصْلَيْنِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي عِنْدَهُمَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ إذَا ظَهَرَ الْخَطَأُ ح (قَوْلُهُ فَلَا يَنْفُذُ بَاطِنًا) اعْتَرَضَهُ قَاضِي زَادَهْ أَنَّهُ إذَا جَازَ نَقْضُ الْقَضَاءِ هَاهُنَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ لَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ح.
(قَوْلُهُ أَوْ الشِّرَاءِ) قَيَّدَ بِهِ، لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ: الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الدِّينَارِ إذَا أَمْسَكَ الدِّينَارَ وَبَاعَهُ دِينَارَهُ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ عَنْ زَكَاةِ) الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ح وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ مَا يَأْتِي عَنْ الْمُنْتَقَى (قَوْلُهُ إلَى غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَالِ الْآمِرِ سَوَاءٌ أَضَافَ إلَى مَالِ الْآمِرِ أَوْ أَطْلَقَ ح (قَوْلُهُ وَقْتُ إنْفَاقِهِ) أَيْ أَوْ شِرَائِهِ أَوْ تَصَدُّقِهِ (قَوْلُهُ لِدَيْنِ نَفْسِهِ) أَوْ غَيْرِهِ ح (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ فَإِنَّهَا لَا تُنَافِي مَا قَبْلَهَا، فَإِنَّ قِيَامَ
стр. 3268
(وَصِيٌّ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ وَ) الْحَالُ أَنَّ (مَالَ الْيَتِيمِ غَائِبٌ) (فَهُوَ) أَيْ الْوَصِيُّ كَالْأَبِ (مُتَطَوِّعٌ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ قَرْضٌ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ يَرْجِعُ) عَلَيْهِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَعَلَّلَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّ قَوْلَ الْوَصِيِّ وَإِنْ اُعْتُبِرَ فِي الْإِنْفَاقِ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ فِي الرُّجُوعِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ.
[فُرُوعٌ] الْوَكَالَةُ الْمُجَرَّدَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ وَبَيَانُهُ فِي الدُّرَرِ صَحَّ التَّوْكِيلُ بِالسَّلَمِ لَا بِقَبُولِ عَقْدِ السَّلَمِ، فَلِلنَّاظِرِ أَنْ يُسْلِمَ مِنْ رَيْعِهِ فِي زَيْتِهِ وَحُصُرِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ مَنْ يَجْعَلُهُ بِجَعْلٍ أَمِينًا عَلَى الْقَرْيَةِ فَيَأْمُرُهُ بِعَقْدِ السَّلَمِ وَيَسْتَلِمُ مِنْهُ عَلَى مَا قَرَّرَ لَهُ بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْوَاقِفِ وَالْوَكَالَةُ أَمَانَةٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ.
ــ
[رد المحتار]
الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ كَقِيَامِ الْمَالِ فِي يَدِ الْوَكِيلِ، وَصَاحِبُ الْمِنَحِ وَالْبَحْرِ ذَكَرَاهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِدْرَاكٍ ح.
(قَوْلُهُ وَصِيٌّ أَنْفَقَ إلَخْ) سَيَأْتِي تَحْرِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَصَايَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ غَائِبٌ) وَالْحَاضِرُ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى.
[فُرُوعٌ الْوَكَالَةُ الْمُجَرَّدَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ]
(قَوْلُهُ فُرُوعٌ) تَكْرَارٌ مَعَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا أَوَّلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ فِي الدُّرَرِ) قَالَ فِيهَا. قَالَ فِي الصُّغْرَى: الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا أَحْضَرَ خَصْمًا فَأَقَرَّ بِالتَّوْكِيلِ وَأَنْكَرَ الدَّيْنَ لَا تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ: حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْوَكِيلُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الدَّيْنِ لَا تُقْبَلُ اهـ.
أَقَرَّ بِالتَّوْكِيلِ وَأَنْكَرَ الدَّيْنَ لَا تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ لَا يَكُونُ خَصْمًا بِالدَّيْنِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْكَرَ الْوَكَالَةَ وَأَقَرَّ بِالدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ خَصْمًا فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ لِكَوْنِ الْبَيِّنَةِ وَاقِعَةً عَلَى خَصْمٍ مُنْكِرٍ لِلْوَكَالَةِ فَافْهَمْ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ صَحَّ التَّوْكِيلُ بِالسَّلَمِ) أَيْ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَالْمُرَادُ بِالسَّلَمِ الْإِسْلَامُ لَا قَبُولُ السَّلَمِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْنُ كَمَالٍ، وَأَوْضَحْنَاهُ بِعِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ فَرَاجِعْهُ.
وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: إذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّرَاهِمَ فِي طَعَامٍ مُسَمًّى فَأَخَذَهَا الْوَكِيلُ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى الْمُوَكِّلِ فَالطَّعَامُ عَلَى الْوَكِيلِ وَلِلْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ الدَّرَاهِمُ قَرْضٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَ التَّوْكِيلِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ إلَيْهِ أَمَرَهُ بِبَيْعِ الطَّعَامِ مِنْ ذِمَّتِهِ إلَى ذِمَّةِ الْوَكِيلِ، وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ عَيْنَ مَالِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَلَى الْآمِرِ كَانَ بَاطِلًا فَكَذَلِكَ إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا فِي ذِمَّتِهِ، وَقَبُولُ السَّلَمِ مِنْ صَنِيعِ الْمَفَالِيسِ فَالتَّوْكِيلُ بِهِ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ فَلِلنَّاظِرِ أَنْ يُسْلِمَ إلَخْ) فَرَّعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ.
وَفِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ إيجَازٌ أَلْحَقَهَا بِالْأَلْغَازِ، وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا يَجُوزُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُسْلِمَ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ فِي زَيْتِهِ وَحُصُرِهِ كَالْوَكِيلِ بِعَقْدِ السَّلَمِ ثُمَّ رَأْسُ الْمَالِ وَإِنْ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ كَالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِدَفْعِ بَدَلِهِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ ثُبُوتَهُ فِي الذِّمَّةِ مُتَأَخِّرًا فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَالثَّمَنِ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ مَا يُعْطِيهِ يَكُونُ بَدَلًا عَمَّا وَجَبَ وَهُنَا يُعْطِيهِ فِي الْمَجْلِسِ كَالتَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مِلْكَهُ.
أَوْ نَقُولُ، الثَّمَنُ هُنَا مُعَيَّنٌ: أَيْ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْأَمَانَةِ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ.
ثَانِيَتُهُمَا: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ قَيِّمَ الْوَقْفِ وَكِيلُ الْوَاقِفِ وَالْوَكَالَةُ أَمَانَةٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا.
وَلَمَّا اُشْتُهِرَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ جَعَلَ النُّظَّارُ لَهُ حِيلَةً إذَا أَرَادُوا أَنْ يَجْعَلُوا فِي الْقَرْيَةِ أَمِينًا يَحْفَظُ زَرْعَهَا وَيُقَرِّرُونَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ جَعْلًا، وَهِيَ أَنْ يَأْمُرُوهُ بِعَقْدِ السَّلَمِ وَيَسْتَلِمُونَ مِنْ الْوُكَلَاءِ عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ لَهُمْ بَاطِنًا فَالْغَلَّةُ الْمُسْلَمُ فِيهَا تَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْوَكِيلِ، وَلَوْ صَرَفَهَا مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ ضَمِنَهَا، وَلَوْ صَرَفَ مَالَ السَّلَمِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ مَالَ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ تَخْرِيجًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِقَبُولِ السَّلَمِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ شُرَّاحُ الْوَهْبَانِيَّةِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَقَدْ صَعُبَ عَلَيَّ فَهْمُ هَذَا الْكَلَامِ، وَلَمْ يَتَلَخَّصْ مِنْهُ حَاصِلٌ مُدَّةً طَوِيلَةً حَتَّى فَتَحَ الْمَوْلَى
стр. 3269
بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ
(الْوَكَالَةُ مِنْ الْعُقُودِ الْغَيْرِ اللَّازِمَةِ) كَالْعَارِيَّةِ (فَلَا يَدْخُلُهَا خِيَارُ شَرْطٍ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِهَا مَقْصُودًا وَإِنَّمَا يَصِحُّ فِي ضِمْنِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ عَلَى غَرِيمٍ) وَبَيَانُهُ فِي الدُّرَرِ (فَلِلْمُوَكِّلِ الْعَزْلُ مَتَى شَاءَ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ) كَوَكِيلِ خُصُومَةٍ بِطَلَبِ الْخَصْمِ كَمَا سَيَجِيءُ وَلَوْ الْوَكَالَةُ دَوْرِيَّةً
ــ
[رد المحتار]
بِشَيْءٍ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ فِي تَصْوِيرِ هَذِهِ الْحِيلَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا يَكُونُ نَاظِرًا عَلَى وَقْفٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَ أَمِينًا قَادِرًا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَنْتَفِعُ هُوَ عَاجِلًا وَالْأَمِينُ آجِلًا فَإِذَا أَخَذَ مِنْ الْأَمِينِ شَيْئًا عَلَى ذَلِكَ لِيَقُومَ مَقَامَهُ وَيَأْخُذَ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ بَدَلًا عَنْ الْجَعْلِ فَهُوَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْوَكَالَةِ فِي الْمَعْنَى، لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّاظِرَ وَكِيلُ الْوَاقِفِ وَهَذَا يُفْعَلُ فِي زَمَنِنَا كَثِيرًا فِي الْمُقَاطَعَاتِ وَالْأَوْقَافِ وَيُسَمُّونَهُ الْتِزَامًا فَإِذَا تَحَيَّلَ لَهُ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ، وَهِيَ أَنْ يَأْخُذَ النَّاظِرُ مِنْ الْأَمِينِ مَبْلَغًا مَعْلُومًا سَلَمًا عَلَى غَلَّةِ الْوَقْفِ لِيَصْرِفَهُ فِي مَصَارِفِهِ وَيَأْخُذَ مِنْهُ مَا عَيَّنَهُ لَهُ الْوَاقِفُ مِنْ الْعُشْرِ مَثَلًا وَيَسْتَغِلُّ ذَلِكَ الْأَمِينُ غَلَّةَ الْوَقْفِ عَلَى أَنَّهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ لِيَحْصُلَ لِلنَّاظِرِ نَفْعٌ بِنِظَارَتِهِ وَلِلْأَمِينِ بِأَمَانَتِهِ فَهُوَ أَيْضًا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ وَكِيلٌ عَنْ الْوَاقِفِ فَكَأَنَّهُ صَارَ وَكِيلًا عَنْ الْوَاقِفِ فِي قَبُولِ عَقْدِ السَّلَمِ وَأَخْذِ الدَّرَاهِمِ عَلَى الْغَلَّةِ الْخَارِجَةِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْجَائِزَ التَّوْكِيلُ بِعَقْدِ السَّلَمِ لَا بِقَبُولِهِ فَإِذَا أَخَذَ الدَّرَاهِمَ وَصَرَفَهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا صَارِفًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَتَثْبُتُ الْغَلَّةُ فِي ذِمَّتِهِ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُهَا وَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي.
ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ بَيَانِ مِقْدَارِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَعَ سَائِرِ شُرُوطِ السَّلَمِ وَإِلَّا يَكُونُ فَسَادُهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى كَمَا لَا يَخْفَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ]
(قَوْلُهُ خِيَارُ شَرْطٍ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي عَقْدٍ لَازِمٍ لِيَتَمَكَّنَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ فَسْخِهِ إذَا أَرَادَ مِنَحٌ (قَوْلُهُ فَلِلْمُوَكِّلِ الْعَزْلُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ تَقْرِيرِ مَسْأَلَةِ عَزْلِ الْوَكِيلِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، وَعَلَى هَذَا قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِالْتِمَاسِهَا ثُمَّ غَابَ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ بَلْ لَهُ عَزْلُهُ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الطَّلَاقِ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا عَزَلَهُ تَجَدَّدَتْ الْوَكَالَةُ لَهُ، وَقِيلَ يَنْعَزِلُ بِقَوْلِهِ كُلَّمَا وَكَّلْتُكَ فَأَنْتَ مَعْزُولٌ.
وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: عِنْدِي أَنَّهُ يَمْلِكُ عَزْلَهُ أَنْ يَقُولَ عَزَلْتُكَ عَنْ جَمِيعِ الْوَكَالَاتِ فَيَنْصَرِفُ ذَلِكَ إلَى الْمُعَلَّقِ وَالْمُنَفَّذِ وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ إذَا أَرَادَ عَزْلَهُ وَأَرَادَ أَنْ لَا تَنْعَقِدَ الْوَكَالَةُ بَعْدَ الْعَزْلِ أَنْ يَقُولَ رَجَعْتُ عَنْ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُكَ عَنْ الْمُنَجَّزَةِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ لَازِمًا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَالْوَكَالَةُ مِنْهُ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ كَوَكِيلِ خُصُومَةٍ) تَمْثِيلٌ لِمَدْخُولِ النَّفْيِ: أَيْ لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ الْوَكِيلُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ، فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ الْعَزْلُ كَوَكِيلِ خُصُومَةٍ، وَهُوَ مَا إذَا وَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ بِطَلَبِ الْخَصْمِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعِي ثُمَّ غَابَ وَعَزَلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِئَلَّا يَضِيعَ حَقُّ الْمُدَّعِي ح (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَلَوْ الْوَكَالَةُ دَوْرِيَّةً) لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُبَالَغَةً عَلَى قَوْلِهِ فَلِلْمُوَكِّلِ الْعَزْلُ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ لَهُ الْعَزْلَ وَلَوْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ دَوْرِيَّةً وَالْمُبَالَغَةُ حِينَئِذٍ ظَاهِرَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ فِي الْوَكَالَةِ الدَّوْرِيَّةِ، وَعَلَى كُلٍّ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُنَاقَشَةٌ.
أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ وَسَيَجِيءُ عَنْ الْعَيْنِيِّ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي سَيَجِيءُ أَنَّ لَهُ الْعَزْلَ فَلَيْسَ خِلَافَهُ.
وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ
стр. 3270
فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْبَزَّازِيُّ، وَسَيَجِيءُ عَنْ الْعَيْنِيِّ خِلَافُهُ فَتَنَبَّهْ (بِشَرْطِ عِلْمِ الْوَكِيلِ) أَيْ فِي الْقَصْدِيِّ، أَمَّا الْحُكْمِيُّ فَيَثْبُتُ وَيَنْعَزِلُ قَبْلَ الْعِلْمِ كَالرَّسُولِ (وَلَوْ) عَزَلَهُ (قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ فِي الْمُعَلَّقِ بِهِ) أَيْ بِالشَّرْطِ بِهِ يُفْتَى شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ
(وَيَثْبُتُ ذَلِكَ) أَيْ الْعَزْلُ (بِمُشَافَهَةٍ بِهِ وَبِكِتَابَةِ) مَكْتُوبٍ بِعَزْلِهِ (وَإِرْسَالِهِ رَسُولًا) مُمَيِّزًا (عَدْلًا أَوْ غَيْرَهُ) اتِّفَاقًا (حُرًّا أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا) صَدَّقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ (إذَا) (قَالَ) الرَّسُولُ (الْمُوَكِّلُ أَرْسَلَنِي إلَيْكَ لِأُبَلِّغكَ عَزْلَهُ إيَّاكَ عَنْ وَكَالَتِهِ) (وَلَوْ) (أَخْبَرَهُ فُضُولِيٌّ) بِالْعَزْلِ (فَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ) عَدَدٌ أَوْ عَدَالَةٌ (كَأَخَوَاتِهَا) الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ مَتَى صَدَّقَهُ قُبِلَ وَلَوْ فَاسِقًا اتِّفَاقًا ابْنُ مَلَكٍ
وَفَرَّعَ عَلَى عَدَمِ لُزُومِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِقَوْلِهِ (فَلِلْوَكِيلِ) أَيْ بِالْخُصُومَةِ وَبِشِرَاءِ الْمُعَيَّنِ لَا الْوَكِيلِ بِنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَبَيْعِ مَالِهِ وَبِشِرَاءِ شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ (عَزْلُ نَفْسِهِ بِشَرْطِ عِلْمِ مُوَكِّلِهِ) وَكَذَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ السُّلْطَانِ (إنْ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْمَدْيُونِ، وَإِنْ) وَكَّلَهُ (بِحَضْرَتِهِ لَا) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ كَمَا مَرَّ (إلَّا إذَا عَلِمَ بِهِ) بِالْعَزْلِ (الْمَدْيُونُ) فَحِينَئِذٍ يَنْعَزِلُ.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ) (دَفَعَ الْمَدْيُونُ دَيْنَهُ إلَيْهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (قَبْلَ عِلْمِهِ) أَيْ الْمَدْيُونِ (بِعَزْلِهِ) (يَبْرَأُ) وَبَعْدَهُ لَا لِدَفْعِهِ لِغَيْرِ وَكِيلٍ
ــ
[رد المحتار]
عَزْلِهِ فِي الْوَكَالَةِ الدَّوْرِيَّةِ يَقُولُ إنَّهُ لَا يُمْكِنُ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا عَزَلَهُ تَجَدَّدَتْ لَهُ وَكَالَةٌ، وَقَوْلُهُ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ الْوَكَالَةِ الدَّوْرِيَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى مِنْ مَدْخُولِ لَوْ أَيْضًا: أَيْ وَلَوْ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْوَكَالَةِ الدَّوْرِيَّةِ، وَفِي كُلٍّ مُنَاقَشَةٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْبَزَّازِيَّ لَمْ يُصَحِّحْ شَيْئًا مِنْهُمَا، بَلْ قَالَ وَكُلُّهُ غَيْرُ جَائِزِ الرُّجُوعِ.
قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ.
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَهُ الْعَزْلُ وَلَيْسَ فِيهِ رِوَايَةٌ مَسْطُورَةٌ.
وَقَالَ قَبْلَهُ: لَوْ عَزَلَ الْوَكِيلَ بِالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ لَا يَصِحُّ بِلَا عِلْمٍ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ لَكِنَّهُ يَصِيرُ مُكَذِّبًا فَيَكُونُ غُرُورًا اهـ.
نَعَمْ يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الثَّانِي إنْ جُعِلَتْ الْمُبَالَغَةُ عَلَى قَوْلِهِ فَلِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ.
وَلَا يَرِدُ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِمَّا لَا حَقَّ فِيهِ لِلْغَيْرِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَسَيَجِيءُ عَنْ الْعَيْنِيِّ خِلَافُهُ وَقَعَ مِنْ سَهْوِ الْقَلَمِ وَلَوْ حَذَفَهُ لَاسْتَقَامَ الْكَلَامُ وَانْتَظَمَ.
وَالْعِبَارَةُ الْجَيِّدَةُ أَنْ يَقُولَ: فَلِلْمُوَكِّلِ الْعَزْلُ مَتَى شَاءَ وَلَوْ الْوَكَالَةُ دَوْرِيَّةً مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَوَكِيلِ خُصُومَةٍ بِطَلَبِ الْخَصْمِ بِشَرْطِ عِلْمِ الْوَكِيلِ وَلَوْ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ (قَوْلُهُ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ) لَوْ دَاخِلَةٌ عَلَى الظَّرْفِ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ: أَيْ فَإِنَّ الْعَزْلَ فِيهَا لَا يَصِحُّ س (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ قَرِيبًا (قَوْلُهُ بِشَرْطِ عِلْمِ الْوَكِيلِ) فَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى الْعَزْلِ فِي غَيْبَةِ الْوَكِيلِ لَمْ يَتَضَرَّرْ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَالرَّسُولِ) فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ قَبْلَ عِلْمِهِ س.
(قَوْلُهُ بِعَزْلِهِ) أَيْ إنْ وَصَلَ إلَيْهِ الْمَكْتُوبُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ الْمُوَكِّلُ إلَخْ) هُوَ مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ كَأَخَوَاتِهَا) وَهِيَ إخْبَارُ السَّيِّدِ بِجِنَايَةِ عَبْدِهِ وَالشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ وَالْبِكْرِ بِالنِّكَاحِ وَالْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ بِالشَّرَائِعِ وَالْإِخْبَارُ بِعَيْبٍ لِمُرِيدِ شِرَاءٍ وَحَجْرِ مَأْذُونٍ وَفَسْخِ شَرِكَةٍ وَعَزْلِ قَاضٍ وَمُتَوَلِّي وَقْفٍ.
(قَوْلُهُ لَا الْوَكِيلِ بِنِكَاحٍ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَزْلُهُ نَفْسَهُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوَكِّلُ لِعَدَمِ تَضَرُّرِهِ ح (قَوْلُهُ عَزْلُ نَفْسِهِ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: لَا يَصِحُّ عَزْلُ الْوَكِيلِ نَفْسَهُ إلَّا بِعِلْمِ الْمُوَكِّلِ إلَّا الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بَيْعِ مَالِهِ ذَكَرَهُ فِي وَصَايَا الْهِدَايَةِ.
قُلْتُ: وَكَذَا الْوَكِيلُ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ اهـ.
وَقَالَ الْبَاقَانِيُّ: لَا يَصِحُّ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ قَبْلَ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ.
وَفِي الزَّيْلَعِيِّ: عَزَلَ نَفْسَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِيمَا وُكِّلَ إلَيْهِ قَبْلَ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ الْعَزْلَ صَحَّ تَصَرُّفُهُ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ وَإِمَامٌ) أَيْ لِلصَّلَاةِ مِنَحٌ: أَيْ لَا يَصِحُّ الْعَزْلُ إلَّا بِعِلْمِ الْمَوْلَى. وَنَصُّ الْجَوَاهِرِ: لَا يَنْعَزِلُ
стр. 3271
(وَلَوْ) (عَزَلَ الْعَدْلُ) الْمُوَكَّلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ (نَفْسَهُ بِحَضْرَةِ الْمُرْتَهِنِ) (إنْ رَضِيَ بِهِ) بِالْعَزْلِ (صَحَّ وَإِلَّا لَا) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ، وَكَذَا الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي عِنْدَ غَيْبَتِهِ كَمَا مَرَّ وَلَيْسَ مِنْهُ تَوْكِيلُهُ بِطَلَاقِهَا بِطَلَبِهَا عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا فِيهِ وَلَا قَوْلُهُ: كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي لِعَزْلِهِ بِكُلَّمَا وَكَّلْتُكَ فَأَنْتَ مَعْزُولٌ عَيْنِيٌّ
(وَقَوْلُ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْقَبُولِ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ " أَلْغَيْتُ تَوْكِيلِي أَوْ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْوَكَالَةِ ") (لَيْسَ بِعَزْلٍ كَجُحُودِ الْمُوَكِّلِ) بِقَوْلِهِ لَمْ أُوَكِّلْكَ لَا يَكُونُ عَزْلًا (إلَّا أَنْ) (يَقُولَ) الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ (وَاَللَّهِ لَا أُوَكِّلُكَ بِشَيْءٍ فَقَدْ عَرَفْتُ تَهَاوُنَكَ) (فَعَزْلٌ) زَيْلَعِيٌّ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْوَصَايَا أَنَّ جُحُودَهُ عَزْلٌ، وَحَمَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا إذَا وَافَقَهُ الْوَكِيلُ عَلَى التَّرْكِ، لَكِنْ أَثْبَتَ الْقُهُسْتَانِيُّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ وَقَدَّمَ الثَّانِيَ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ جُحُودَهُ مَا عَدَا النِّكَاحَ فَسْخٌ.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي رِوَايَةٍ لَمْ يَنْعَزِلْ بِالْجُحُودِ اهـ. فَلْيُحْفَظْ.
(وَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ) بِلَا عَزْلٍ (بِنِهَايَةِ) الشَّيْءِ (الْمُوَكَّلِ فِيهِ) (كَأَنْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنٍ فَقَبَضَهُ) بِنَفْسِهِ (أَوْ) وَكَّلَهُ (بِنِكَاحٍ فَزَوَّجَهُ) الْوَكِيلُ بَزَّازِيَّةٌ، وَلَوْ بَاعَ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ مَعًا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ فَبَيْعُ الْمُوَكِّلِ أَوْلَى عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَشْتَرِكَانِ وَيُخَيَّرَانِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ
(وَ) يَنْعَزِلُ (بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ مُطْبِقًا) بِالْكَسْرِ.
أَيْ مُسْتَوْعِبًا سَنَةً عَلَى الصَّحِيحِ دُرَرٌ وَغَيْرُهَا، لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ شَهْرٌ، وَبِهِ يُفْتَى وَكَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْبَاقَانِيِّ وَجَعَلَهُ قَاضِي خَانَ فِي فَصْلٍ فِيمَا يُقْضَى بِالْمُجْتَهَدَاتِ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى فَلْيُحْفَظْ (وَ) بِالْحُكْمِ (بِلُحُوقِهِ مُرْتَدًّا) ثُمَّ لَا تَعُودُ
ــ
[رد المحتار]
إلَّا إذَا عَلِمَ بِهِ السُّلْطَانُ وَرَضِيَ بِعَزْلِهِ سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَزَلَ إلَخْ) الْعَدْلُ فَاعِلُ عَزَلَ وَالْمُوَكَّلُ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ صِفَةُ الْعَدْلِ وَ " نَفْسَهُ " مَفْعُولُ عَزَلَ (قَوْلُهُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ) أَيْ غَيْبَةِ الْخَصْمِ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ عَزْلَ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَلَا قَوْلُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى " تَوْكِيلُهُ " (قَوْلُهُ لِعَزْلِهِ) قَدَّمْنَا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ طُرُقَ عَزْلِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ الدَّوْرِيَّةِ وَمَا هُوَ الصَّحِيحُ فِيهَا.
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ هُنَا فَفِي الْبَحْرِ: لَوْ قَالَ كُلَّمَا وَكَّلْتُكَ فَأَنْتَ مَعْزُولٌ لَمْ يَصِحَّ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّوْكِيلَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشُّرُوطِ وَالْعَزْلُ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الصُّغْرَى وَالصَّيْرَفِيَّةِ فَإِذَا وَكَّلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْعَزِلْ بِالْجُحُودِ) وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ خَطِّ السَّيِّدِ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ تَصْحِيحُ أَنَّ الْجُحُودَ رُجُوعٌ.
قَالَ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
(قَوْلُهُ وَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ) وَفِي شَرِكَةِ الْعِنَايَةِ: يُشْكِلُ عَلَى هَذَا أَنَّ مَنْ وُكِّلَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَقَضَاهُ الْمُوَكِّلُ ثُمَّ قَضَاهُ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْعِلْمِ لَمْ يَضْمَنْ مَعَ أَنَّهُ عَزْلٌ حُكْمِيٌّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُؤَدَّى مَضْمُونًا عَلَى الْقَابِضِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا وَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بَعْدَ أَدَاءِ الْمُوَكِّلِ وَلِذَا يَضْمَنُهُ الْقَابِضُ لَوْ هَلَكَ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالتَّصَدُّقِ إذَا دَفَعَ بَعْدَ دَفْعِ الْمُوَكِّلِ، فَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ يَتَضَرَّرُ الْمُوَكِّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِرْدَادِ الصَّدَقَةِ مِنْ الْفَقِيرِ وَلَا تَضْمِينِهِ اهـ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَزَوَّجَهُ الْوَكِيلُ) أَشَارَ بِهَذَا وَبِمَا قَبْلَهُ إلَى أَنَّ نِهَايَةَ الْمُوَكَّلِ فِيهِ إمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ جِهَةِ الْمُوَكِّلِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْوَكِيلِ وَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِهَا، فَلَوْ طَلَّقَ الْمُوَكِّلُ الْمَرْأَةَ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُزَوِّجَهُ إيَّاهَا؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ انْقَضَتْ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَكَّلَهُ بِالتَّزْوِيجِ فَتَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا وَطَلَّقَهَا وَبَعْدَ الْعِدَّةِ زَوَّجَهَا مِنْ الْمُوَكِّلِ صَحَّ لِبَقَاءِ الْوَكَالَةِ سَائِحَانِيٌّ.
أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي تَزَوَّجَهَا لِلْوَكِيلِ لَا الْمُوَكِّلِ وَإِلَّا نَافَى مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ تَصَرُّفَهُ بِنَفْسِهِ عَزْلٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيَنْعَزِلُ) وَفِي التَّجْنِيسِ مِنْ بَابِ الْمَفْقُودِ رَجُلٌ غَابَ وَجَعَلَ دَارًا لَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ لِيَعْمُرَهَا فَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا لِيَحْفَظَهُ ثُمَّ فُقِدَ الدَّافِعُ فَلَهُ أَنْ يَحْفَظَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمُرَ الدَّارَ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ قَدْ مَاتَ، وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ وَصِيًّا لِلْمَفْقُودِ حَتَّى يُحْكَمَ بِمَوْتِهِ اهـ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ لِفَقْدِ الْمُوَكِّلِ فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ لَا الْحِفْظِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ شَهْرٌ) أَيْ مِقْدَارُ شَهْرٍ (قَوْلُهُ بِلُحُوقِهِ مُرْتَدًّا) فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ، الْمُرَادُ بِاللَّحَاقِ ثُبُوتُهُ
стр. 3272
بِعَوْدِهِ مُسْلِمًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا بِإِفَاقَتِهِ بَحْرٌ.
وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَكَالَةَ إذَا كَانَتْ لَازِمَةً لَا تَبْطُلُ بِهَذِهِ الْعَوَارِضِ فَلِذَا قَالَ (إلَّا) الْوَكَالَةَ اللَّازِمَةَ (إذَا وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْعَدْلَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَلَا يَنْعَزِلُ) بِالْعَزْلِ، وَلَا (بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَجُنُونِهِ) (كَالْوَكِيلِ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ وَالْوَكِيلِ بِبَيْعِ الْوَفَاءِ) لَا يَنْعَزِلَانِ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ أَوْ الطَّلَاقِ بَزَّازِيَّةٌ. قُلْتُ: وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْوَكَالَةَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ لَا تَبْطُلُ بِالْعَزْلِ حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا وَلَا بِالْخُرُوجِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِجُنُونٍ وَرِدَّةٍ، وَفِيمَا عَدَاهَا مِنْ اللَّازِمَةِ لَا تَبْطُلُ بِالْحَقِيقِيِّ بَلْ بِالْحُكْمِيِّ وَبِالْخُرُوجِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ.
قُلْتُ: فَإِطْلَاقُ الدُّرَرِ فِيهِ نَظَرٌ
(وَ) يَنْعَزِلُ (بِافْتِرَاقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ) وَلَوْ بِتَوْكِيلِ ثَالِثٍ بِالتَّصَرُّفِ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ) ؛ لِأَنَّهُ عَزْلٌ حُكْمِيٌّ.
(وَ) يَنْعَزِلُ (بِعَجْزِ مُوَكِّلِهِ
ــ
[رد المحتار]
بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بَحْرٌ، لَكِنَّ عِبَارَةَ دُرَرِ الْبِحَارِ: وَلَحَاقُهُ بِحَرْبٍ فَبَطَلَ بِغَيْرِ حُكْمٍ بِهِ.
قَالَ شَارِحُهُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ أَمْوَاتٌ فِي أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَبِلَحَاقِهِ صَارَ مِنْهُمْ اهـ.
وَفِي الْمَجْمَعِ: وَلَحَاقُ الْمُوَكِّلِ بَعْدَ رِدَّتِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ يَبْطُلُ.
وَقَالَا: إنْ حَكَمَ بِهِ.
قَالَ ابْنُ مَلَكٍ؛ لِأَنَّ لَحَاقَهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، قَيَّدَ بِاللَّحَاقِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ قَبْلَهُ لَا يَبْطُلُ تَوْكِيلُهُ عِنْدَهُمَا، وَمَوْقُوفٌ عِنْدَهُ، إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ وَإِنْ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَ اهـ.
فَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْإِيضَاحِ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَفِيهِ بَحْثٌ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ فَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ (قَوْلُهُ بِعَوْدِهِ مُسْلِمًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَكِيلًا أَوْ مُوَكِّلًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ بَحْرٌ) عِبَارَتُهُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَفَاقَ بَعْدَ جُنُونِهِ مُطْبِقًا لَا تَعُودُ وَكَالَتُهُ.
(قَوْلُهُ الْعَدْلَ) مَفْعُولُ وَكَّلَ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُرْتَهِنَ عَطْفٌ عَلَى الْعَدْلِ ح (قَوْلُهُ وَالْوَكِيلِ بِبَيْعِ الْوَفَاءِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ فِي حُكْمِ الرَّهْنِ فَيَصِيرُ وَكِيلًا بِأَنْ يَرْهَنَ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَيَكُونُ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي: أَيْ الْمُرْتَهِنُ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْتُهُ مَنْقُولًا عَنْ الْحَمَوِيِّ، وَمَا ذَكَرَهُ السَّائِحَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَبِيعُ الرَّهْنَ فَهُوَ غَفْلَةٌ فَتَنَبَّهْ.
قَالَ جَامِعُهُ: الَّذِي كَتَبَهُ السَّائِحَانِيُّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْوَفَاءِ لَعَلَّ صُورَتَهُ مَا فِي الْمُحِيطِ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَيْنٍ لَهُ عَزْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَكِيلِ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالْبَيْعِ وَاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ بِإِزَاءِ دَيْنِهِ.
وَقَالَ قَاضِي خَانَ: إذَا دَفَعَ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ عَيْنًا وَقَالَ بِعْهُ وَخُذْ حَقَّكَ مِنْهُ فَبَاعَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ مَا لَمْ يُحْدِثْ رَبُّ الدَّيْنِ فِيهِ قَبْضًا لِنَفْسِهِ.
زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ قَالَ بِعْهُ لِحَقِّكَ صَارَ قَابِضًا وَالْهَلَاكُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمَدْيُونِ اهـ.
وَأَمَّا بَيْعُ الْوَفَاءِ الْمَعْهُودُ فَهُوَ فِي حُكْمِ الرَّهْنِ اهـ (قَوْلُهُ بِالْخُصُومَةِ) أَيْ بِالْتِمَاسِ الطَّالِبِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ الطَّلَاقِ) فِيهِ أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالطَّلَاقِ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ ح.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ لَازِمٌ (قَوْلُهُ بَزَّازِيَّةٌ) وَنَصُّهَا: فَأَمَّا فِي الرَّهْنِ فَإِذَا وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْعَدْلَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ الْوَكِيلِ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ لَا يَنْعَزِلُ وَإِنْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ أَوْ جُنَّ، وَالْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ بِالْتِمَاسِ الْخَصْمِ يَنْعَزِلُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ وَمَوْتِهِ، وَالْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا اهـ بَحْرٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِيمَا عَدَاهَا) أَيْ الْوَكَالَةَ، وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَ الْمَتْنِ كَالْوَكِيلِ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ وَالْوَكِيلِ بِبَيْعِ الْوَفَاءِ ح (قَوْلُهُ فَإِطْلَاقُ الدُّرَرِ) حَيْثُ قَالَ: وَذَا أَيْ انْعِزَالُ الْوَكِيلِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ أَيْ بِالتَّوْكِيلِ حَقُّ الْغَيْرِ، أَمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ فَلَا يَنْعَزِلُ اهـ، فَإِنَّ قَوْلَهُ أَمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ يَدْخُلُ فِيهِ الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ بِالْتِمَاسِ الطَّالِبِ، وَالْحُكْمُ فِيهَا لَيْسَ كَذَلِكَ ح وَأَصْلُهُ فِي الْمِنَحِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ وَارِدٌ عَلَى مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِتَوْكِيلٍ ثَالِثٍ) أَيْ تَوْكِيلِ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ثَالِثًا بَحْرٌ، يَعْنِي
стр. 3273
لَوْ مُكَاتَبًا وَحَجَرَهُ) أَيْ مُوَكِّلُهُ (لَوْ مَأْذُونًا كَذَلِكَ) أَيْ عَلِمَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ عَزْلٌ حُكْمِيٌّ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا (إذَا كَانَ وَكِيلًا فِي الْعُقُودِ وَالْخُصُومَةِ، أَمَّا إذَا كَانَ وَكِيلًا فِي قَضَاءِ دَيْنٍ وَاقْتِضَائِهِ وَقَبْضِ وَدِيعَةٍ فَلَا) يَنْعَزِلُ بِحَجْرٍ وَعَجْزٍ، وَلَوْ عَزَلَ الْمَوْلَى وَكِيلَ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَمْ يَنْعَزِلْ
(وَ) يَنْعَزِلُ (بِتَصَرُّفِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (بِنَفْسِهِ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ تَصَرُّفًا يَعْجِزُ الْوَكِيلُ عَنْ التَّصَرُّفِ مَعَهُ) (وَإِلَّا لَا، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ) فَلِلْوَكِيلِ تَطْلِيقُهَا أُخْرَى لِبَقَاءِ الْمَحَلِّ، وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ أَوْ لَحِقَ؛ وَقَعَ طَلَاقُ وَكِيلِهِ مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ (وَتَعُودُ الْوَكَالَةُ إذَا عَادَ إلَيْهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (قَدِيمُ مِلْكِهِ) كَأَنْ وَكَّلَهُ بِبَيْعٍ فَبَاعَ مُوَكِّلُهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ فَسْخٌ بَقِيَ عَلَى وَكَالَتِهِ (أَوْ بَقِيَ أَثَرُهُ) أَيْ أَثَرُ مِلْكِهِ كَمَسْأَلَةِ الْعِدَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَجَدَّدَ الْمِلْكُ.
[فُرُوعٌ] فِي الْمُلْتَقَطِ عَزَلَ وَكَتَبَ لَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَصِلْهُ الْكِتَابُ.
وَكَّلَ غَائِبًا ثُمَّ عَزَلَهُ قَبْلَ قَبُولِهِ صَحَّ وَبَعْدَهُ لَا.
دَفَعَ إلَيْهِ قُمْقُمَةً لِيَدْفَعَهَا إلَى إنْسَانٍ يُصْلِحُهَا فَدَفَعَهَا
ــ
[رد المحتار]
أَنَّهُ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ الَّتِي فِي ضِمْنِ الشَّرِكَةِ وَوَكَالَةِ وَكِيلِهِمَا بِالتَّصَرُّفِ.
وَفِيهِ إشْكَالٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَنْفَرِدَ أَحَدُهُمَا بِفَسْخِ الشَّرِكَةِ بِدُونِ عِلْمِ صَاحِبِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِهِ؛ لِأَنَّهُ عَزْلٌ قَصْدِيٌّ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَنْعَزِلَ بِدُونِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا هَلَكَ الْمَالَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَبْطُلُ بِهِ وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي ضِمْنِهَا عَلِمَا بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمَا؛ لِأَنَّهُ عَزْلٌ حُكْمِيٌّ إذَا لَمْ تَكُنْ الْوَكَالَةُ مُصَرَّحًا بِهَا عِنْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ زَيْلَعِيٌّ س (قَوْلُهُ لَوْ مُكَاتَبًا) يُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِ بُطْلَانِ الْوَكَالَةِ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ عَزْلَ وَكِيلِهِمَا أَيْضًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ.
وَقَالَ فِيهِ: وَإِنْ بَاعَ الْعَبْدُ، فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ عَلَى وَكَالَتِهِ فَهُوَ وَكِيلٌ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْوَكَالَةِ كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ تَوْكِيلَ عَبْدِ الْغَيْرِ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا السَّيِّدِ وَقَدْ سَبَقَ إطْلَاقُ جَوَازِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ بَابِ اسْتِخْدَامِ عَبْدِ الْغَيْرِ اهـ.
ثُمَّ الْمُكَاتَبُ لَوْ كُوتِبَ أَوْ أُذِنَ الْمَحْجُورُ لَمْ تَعُدْ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهَا بِاعْتِبَارِ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ التَّصَرُّفَ عِنْدَ التَّوْكِيلِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعُدْ بِالْكِتَابَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الْإِذْنِ الثَّانِي شَرْحُ مَجْمَعٍ لِابْنِ مَلَكٍ (قَوْلُهُ لَمْ يَنْعَزِلْ) ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ خَاصٌّ وَالْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَكُونُ إلَّا عَامًّا فَكَانَ الْعَزْلُ بَاطِلًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ نَهْيَهُ عَنْ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ الْإِذْنِ.
س (قَوْلُهُ وَيَنْعَزِلُ إلَخْ) قَالَ فِي الْهَامِشِ: وَلَوْ وَكَّلَتْ بِالتَّزْوِيجِ ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ تَزَوَّجَتْ بِنَفْسِهَا خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلَوْ أَخْرَجَتْهُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ، وَإِذَا زَوَّجَهَا جَازَ النِّكَاحُ وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا مِنْ جَانِبِ الرَّجُلِ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ تَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ هِنْدِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ) الْوَاوُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ لَا لِلْحَالِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَوْ لَحِقَ) أَيْ وَلَمْ يُحْكَمْ بِهِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَتَعُودُ الْوَكَالَةُ) أَيْ يَعُودُ مِلْكُ التَّصَرُّفِ لِلْوَكِيلِ بِمُوجِبِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَعُودُ بَعْدَ زَوَالِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَزِلْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَإِلَّا لَا.
وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ: فَالْوَكِيلُ بَاقٍ عَلَى وَكَالَتِهِ (قَوْلُهُ بَقِيَ عَلَى وَكَالَتِهِ) وَإِنْ رُدَّ بِمَا لَا يَكُونُ فَسْخًا لَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي هِبَةِ شَيْءٍ ثُمَّ وَهَبَهُ الْمُوَكِّلُ ثُمَّ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ الْهِبَةُ مِنَحٌ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ لَا) أَيْ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ الْخَبَرُ (قَوْلُهُ دَفَعَ إلَيْهِ إلَخْ) وَكِيلُ الْبَيْعِ قَالَ بِعْتُهُ وَسَلَّمْتُهُ مِنْ رَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ وَضَاعَ الثَّمَنُ قَالَ الْقَاضِي يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّسْلِيمَ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ وَالْعِلَّةُ لَا، لِمَا مَرَّ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ لَا يَصِحُّ فَلَمَّا لَمْ يَعْمَلْ النَّهْيُ عَنْ التَّسْلِيمِ فَلَأَنْ لَا يَكُونُ مَمْنُوعًا
стр. 3274
وَنَسِيَ لَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ بِالدَّفْعِ.
أَبْرَأَهُ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ بَرِئَ مِنْ الْكُلِّ قَضَاءً، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَلَا إلَّا بِقَدْرِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ: قَالَ لِمَدْيُونِهِ مَنْ جَاءَكَ بِعَلَامَةِ كَذَا أَوْ مَنْ أَخَذَ إصْبَعَكَ أَوْ قَالَ لَكَ كَذَا فَادْفَعْ إلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلُ الْمَجْهُولِ فَلَا يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ.
وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ قَالَ:
وَمَنْ قَالَ أَعْطِ الْمَالَ قَابِضَ خِنْصِرٍ ... فَأَعْطَاهُ لَمْ يَبْرَأْ وَبِالْمَالِ يَخْسَرُ
وَبِعْهُ وَبِعْ بِالنَّقْدِ أَوْ بِعْ لِخَالِدٍ ... فَخَالَفَهُ قَالُوا يَجُوزُ التَّغَيُّرُ
وَفِي الدَّفْعِ قُلْ قَوْلُ الْوَكِيلِ مُقَدَّمٌ ... كَذَا قَوْلُ رَبِّ الدَّيْنِ وَالْخَصْمُ يُجْبَرُ
وَلَوْ قَبَضَ الدَّلَّالُ مَالَ الْمَبِيعِ كَيْ ... يُسَلِّمَهُ مِنْهُ وَضَاعَ يُشَطَّرُ
كِتَابُ الدَّعْوَى
لَا يَخْفَى مُنَاسَبَتُهَا لِلْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ (هِيَ) لُغَةً قَوْلٌ يَقْصِدُ بِهِ الْإِنْسَانُ إيجَابَ حَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ فَلَا تُنَوَّنُ وَجَمْعُهَا دَعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ كَفَتْوَى وَفَتَاوَى دُرَرٌ، لَكِنْ جَزَمَ فِي الْمِصْبَاحِ بِكَسْرِهَا أَيْضًا فِيهِمَا مُحَافَظَةً عَلَى أَلِفِ التَّأْنِيثِ، وَشَرْعًا (قَوْلٌ مَقْبُولٌ) عِنْدَ الْقَاضِي (يُقْصَدُ بِهِ طَلَبُ حَقٍّ قِبَلَ غَيْرِهِ) خَرَجَ الشَّهَادَةُ وَالْإِقْرَارُ (أَوْ دَفْعَهُ) أَيْ دَفْعَ الْخَصْمِ (عَنْ حَقِّ نَفْسِهِ) دَخَلَ دَعْوَى دَفْعِ التَّعَرُّضِ فَتُسْمَعُ بِهِ يُفْتَى بَزَّازِيَّةٌ، بِخِلَافِ دَعْوَى قَطْعِ النِّزَاعِ فَلَا تُسْمَعُ سِرَاجِيَّةٌ وَهَذَا إذَا أُرِيدَ بِالْحَقِّ فِي التَّعْرِيفِ الْأَمْرُ الْوُجُودِيُّ، فَلَوْ أُرِيدَ مَا يَعُمُّ الْوُجُودِيَّ وَالْعَدَمِيَّ لَمْ يَحْتَجْ
ــ
[رد المحتار]
عَنْ التَّسْلِيمِ أَوْلَى، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُخَالِفُ مَسْأَلَةَ الْقُمْقُمَةِ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَنَسِيَ) أَيْ نَسِيَ مَنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَبْرَأَهُ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ) اُنْظُرْ مَا مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذَا الْفَرْعِ هُنَا.
[فُرُوعٌ] بَعَثَ الْمَدْيُونُ الْمَالَ عَلَى يَدِ رَسُولٍ فَهَلَكَ، فَإِنْ كَانَ رَسُولَ الدَّائِنِ هَلَكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ رَسُولَ الْمَدْيُونِ هَلَكَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ الدَّائِنِ ابْعَثْ بِهَا مَعَ فُلَانٍ لَيْسَ رِسَالَةً مِنْهُ فَإِذَا هَلَكَ هَلَكَ عَلَى الْمَدْيُونِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ ادْفَعْهَا إلَى فُلَانٍ فَإِنَّهُ إرْسَالٌ فَإِذَا هَلَكَ هَلَكَ عَلَى الدَّائِنِ، وَبَيَانُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ أَشْبَاهٌ (قَوْلُهُ أَوْ بِعْ لِخَالِدٍ) أَيْ أَوْ قَالَ بِعْهُ وَبِعْ لِخَالِدٍ (قَوْلُهُ فَخَالَفَهُ) أَيْ لَوْ خَالَفَهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أُمِرَ بِالْبَيْعِ كَانَ مُطْلَقًا، ثُمَّ قَوْلُهُ وَبِعْ بِالنَّقْدِ أَوْ بِعْ لِخَالِدٍ بَعْدَهُ كَانَ مَشُورَةً، بِخِلَافِ قَوْلِهِ بِعْ بِالنَّقْدِ أَوْ بِعْ لِخَالِدٍ، وَنَقَلَ الْجَوَازَ وَلِهَذَا أَتَى بِصِيغَةِ قَالُوا شُرُنْبُلَالِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَفِي الدَّفْعِ) أَيْ إذَا وَكَّلَهُ بِدَفْعِ أَلْفٍ يَقْضِي بِهَا دَيْنَهُ فَادَّعَى الدَّفْعَ (قَوْلُهُ مُقَدَّمٌ) عَلَى قَوْلِ الْمُوَكِّلِ إنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ (قَوْلُهُ رَبِّ الدَّيْنِ) أَيْ بِأَنَّهُ مَا قَبَضَ (قَوْلُهُ وَالْخَصْمُ يُجْبَرُ) أَيْ يُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الدَّفْعِ إلَى الطَّالِبِ (قَوْلُهُ مَالَ الْمَبِيعِ) أَيْ الثَّمَنَ ابْنُ الشِّحْنَةِ (قَوْلُهُ يُشَطَّرُ) أَيْ يُصَالَحُ بَيْنَهُمَا بِالنِّصْفِ.
[كِتَابُ الدَّعْوَى]
فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ لِابْنِ الْغَرْسِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالدَّعْوَى فَلْتُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَزَمَ) عِبَارَتُهُ مُخْتَلَّةٌ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَجَمْعُ الدَّعْوَى الدَّعَاوَى بِكَسْرِ الْوَاوِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ كَمَا سَيَأْتِي وَبِفَتْحِهَا مُحَافَظَةً عَلَى أَلِفِ التَّأْنِيثِ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ دَعْوَى دَفْعِ التَّعَرُّضِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: اعْلَمْ أَنَّهُ سُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ الدَّعْوَى بِقَطْعِ النِّزَاعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَأَجَابَ لَا يُجْبَرُ الْمُدَّعِي عَلَى الدَّعْوَى لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ اهـ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا نَقَلُوهُ فِي الْفَتَاوَى مِنْ
стр. 3275
لِهَذَا الْقَيْدِ.
(وَالْمُدَّعِي مَنْ إذَا تَرَكَ) دَعْوَاهُ (تُرِكَ) أَيْ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا (وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ) أَيْ يُجْبَرُ عَلَيْهَا، فَلَوْ فِي الْبَلْدَةِ قَاضِيَانِ كُلٌّ فِي مَحَلَّةٍ فَالْخِيَارُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِهِ يُفْتَى بَزَّازِيَّةٌ وَلَوْ الْقُضَاةُ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الظَّاهِرِ، وَبِهِ أَفْتَيْت مِرَارًا بَحْرٌ.
ــ
[رد المحتار]
صِحَّةِ الدَّعْوَى بِدَفْعِ التَّعَرُّضِ وَهِيَ مَسْمُوعَةٌ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخِزَانَةِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا يَدَّعِي أَنَّهُ إنْ كَانَ شَيْءٌ يَدَّعِيهِ وَإِلَّا يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِبْرَاءِ، وَفِي الثَّانِي إنَّمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ فِي كَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُطَالِبُهُ فِي دَفْعِ التَّعَرُّضِ فَافْهَمْ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ لِهَذَا الْقَيْدِ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ دَفْعُهُ فَإِنَّهُ فَصْلٌ قَصَدَ بِهِ الْإِدْخَالَ وَالْفَصْلُ بَعْدَ الْجِنْسِ قَيْدٌ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ فَلَوْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْجَبْرَ فِي أَصْلِ الدَّعْوَى لَا فِيمَنْ يَدَّعِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَالتَّفْرِيعُ لَا يَظْهَرُ ط، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ فِي مَحَلَّةٍ) أَيْ بِخُصُوصِهَا وَلَيْسَ قَضَاؤُهُ عَامًّا (قَوْلُهُ بَزَّازِيَّةٌ) لَيْسَ مَا ذَكَرَهُ عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا كَمَا فِي الْمِنَحِ: قَاضِيَانِ فِي مِصْرٍ طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَذْهَبَ إلَى قَاضِي فَالْخِيَارُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
وَفِي الْمِنَحِ قُبِلَ هَذَا عَنْ الْخَانِيَّةِ: قَالَ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلْدَةِ قَاضِيَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَحَلَّةٍ عَلَى حِدَةٍ فَوَقَعَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنْ مَحَلَّةٍ وَالْآخَرُ مِنْ مَحَلَّةٍ أُخْرَى وَالْمُدَّعِي يُرِيدُ أَنْ يُخَاصِمَهُ إلَى قَاضِي مَحَلَّتِهِ وَالْآخَرُ يَأْبَى ذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهَا أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِمَكَانِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ وَالْآخَرُ مِنْ أَهْلِ الْبَلْدَةِ اهـ. وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ كَمَا فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ: إنَّ الْمُدَّعِيَ مُنْشِئٌ لِلْخُصُومَةِ فَيُعْتَبَرُ قَاضِيهِ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَافِعٌ لَهَا اهـ وَإِنَّمَا حَمَلَ الشَّارِحُ عِبَارَةَ الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَحَلَّةِ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ، هَذَا كُلُّهُ وَكُلُّ عِبَارَاتِ أَصْحَابِ الْفَتَاوَى يُفِيدُ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْبَلْدَةِ قَاضِيَانِ كُلُّ قَاضٍ فِي مَحَلَّةٍ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِقَاضِيَيْنِ أَوْ لِقُضَاةٍ عَلَى مِصْرٍ وَاحِدٍ عَلَى السَّوَاءِ فَيُعْتَبَرُ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ فَلَهُ الدَّعْوَى عِنْدَ أَيِّ قَاضٍ أَرَادَهُ إذْ لَا تَظْهَرُ فَائِدَةٌ فِي كَوْنِ الْعِبْرَةِ لِلْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَعْلِيلِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ اهـ وَرَدَّهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَادَّعَى أَنَّ هَذَا بِالْهَذَيَانِ أَشْبَهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ الْعِلَّةُ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُنْشِئٌ لِلْخُصُومَةِ وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَافِعٌ لَهَا لَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْحُكْمَ دَائِرٌ مَعَ الْعِلَّةِ اهـ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
وَأَقُولُ: التَّحْرِيرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو السُّعُودِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ تَصْحِيحِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِمَكَانِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ قَاضِيَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَحَلَّةٍ وَقَدْ أَمَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْحُكْمِ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْعِمَادِيِّ: وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ وَالْآخَرُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَأَرَادَ الْعَسْكَرِيُّ أَنْ يُخَاصِمَهُ إلَى قَاضِي الْعَسْكَرِ فَهُوَ عَلَى هَذَا وَلَا وِلَايَةَ لِقَاضِي الْعَسْكَرِ عَلَى غَيْرِ الْجُنْدِيِّ فَقَوْلُهُ وَلَا وِلَايَةَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى ذَلِكَ. أَمَّا إذَا كَانَ مِنْهُمَا مَأْذُونًا بِالْحُكْمِ عَلَى أَيٍّ مَنْ حَضَرَ عِنْدَهُ مِنْ مِصْرِيٍّ وَشَامِيٍّ وَحَلَبِيٍّ وَغَيْرِهِمْ كَمَا فِي قُضَاةِ زَمَانِنَا فَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِمُوَافَقَتِهِ لِتَعْرِيفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَيْ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ هُوَ الَّذِي لَهُ الْخُصُومَةُ فَيَطْلُبُهَا قِبَلَ أَيِّ قَاضٍ أَرَادَ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ الْقُضَاةُ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا فِي الْقَاهِرَةِ فَالْخِيَارُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي مِنْ مَحَلَّتِهِمَا، قَالَ: وَبِهِ أَفْتَيْت مِرَارًا.
أَقُولُ: وَقَدْ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ نَقْلًا عَنْ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ الْعِمَادِيِّ أَنَّ قُضَاةَ الْمَمَالِكِ الْمَحْرُوسَةِ مَمْنُوعُونَ
стр. 3276
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَوْ الْوِلَايَةُ لِقَاضِيَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى السَّوَاءِ فَالْعِبْرَةُ لِلْمُدَّعِي، نَعَمْ لَوْ أَمَرَ السُّلْطَانُ إجَابَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَزِمَ اعْتِبَارُهُ لِعَزْلِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَمَا مَرَّ مِرَارًا.
قُلْت: وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّ قَاضٍ عَلَى مَحَلَّةٍ عَلَى حِدَةٍ، أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمِصْرِ حَنَفِيٌّ وَشَافِعِيٌّ وَمَالِكِيٌّ وَحَنْبَلِيٌّ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ وِلَايَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الْخِلَافُ فِي إجَابَةِ الْمُدَّعِي لِمَا أَنَّهُ صَاحِبُ الْحَقِّ كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَامِشِ الْبَزَّازِيَّةِ فَلْيُحْفَظْ.
(وَرُكْنُهَا إضَافَةُ الْحَقِّ إلَى نَفْسِهِ) لَوْ أَصِيلًا كَلِيِّ عَلَيْهِ كَذَا (أَوْ) إضَافَتُهُ (إلَى مَنْ نَابَ) الْمُدَّعِي (مَنَابَهُ) كَوَكِيلٍ وَوَصِيٍّ (عِنْدَ النِّزَاعِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِضَافَةِ الْحَقِّ.
(وَأَهْلُهَا الْعَاقِلُ الْمُمَيِّزُ) وَلَوْ صَبِيًّا لَوْ مَأْذُونًا فِي الْخُصُومَةِ وَإِلَّا لَا أَشْبَاهٌ.
[شَرْطُ جَوَازِ الدَّعْوَى]
(وَشَرْطُهَا) أَيْ شَرْطُ جَوَازِ الدَّعْوَى (مَجْلِسُ الْقَضَاءِ وَحُضُورُ خَصْمِهِ) فَلَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ وَهَلْ يَحْضُرُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى؟ إنْ بِالْمِصْرِ أَوْ بِحَيْثُ يَبِيتُ بِمَنْزِلِهِ نَعَمْ وَإِلَّا فَحَتَّى يُبَرْهِنَ أَوْ يَحْلِفَ مُنْيَةٌ (وَمَعْلُومِيَّةُ) الْمَالِ (الْمُدَّعَى) إذْ لَا يُقْضَى بِمَجْهُولٍ، وَلَا يُقَالُ مُدَّعًى فِيهِ وَبِهِ إلَّا أَنْ يَتَضَمَّنَ الْإِخْبَارَ (وَ) شَرْطُهَا أَيْضًا (كَوْنُهَا مُلْزِمَةً) شَيْئًا عَلَى الْخَصْمِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا
ــ
[رد المحتار]
عَنْ الْحُكْمِ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْبَحْرِ لِأَنَّ قُضَاةَ الْمَذَاهِبِ فِي زَمَانِنَا وِلَايَتُهُمْ عَلَى السَّوَاءِ فِي التَّعْمِيمِ (قَوْلُهُ عَلَى السَّوَاءِ) أَيْ فِي عُمُومِ الْوِلَايَةِ (قَوْلُهُ لِعَزْلِهِ) أَيْ لِعَزْلِ مَنْ اخْتَارَهُ الْمُدَّعِي عَنْ الْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذِهِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) مِنْ أَنَّ الْقَضَاءَ يَتَقَيَّدُ (قَوْلُهُ قُلْت) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ عَلَى حِدَةٍ) أَيْ لَا يَقْضِي عَلَى غَيْرِ أَهْلِهَا (قَوْلُهُ فِي مَجْلِسٍ) قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ وَالْوِلَايَةُ وَاحِدَةٌ) أَيْ لَمْ يُخَصِّصْ كُلَّ وَاحِدٍ بِمَحَلَّةٍ
[رُكْنُ الدَّعْوَى]
(قَوْلُهُ عِنْدَ النِّزَاعِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَخَرَّجَ الْإِضَافَةَ حَالَةَ الْمُسَالَمَةِ فَإِنَّهَا دَعْوَى لُغَةً لَا شَرْعًا، وَنَظِيرُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: عَيْنٌ فِي يَدِ رَجُلٍ يَقُولُ هُوَ لَيْسَ لِي وَلَيْسَ هُنَاكَ مُنَازِعٌ لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ، فَلَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ صَحَّ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ مُنَازِعٌ فَهُوَ إقْرَارٌ لِلْمُنَازِعِ، فَلَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَهُ لِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لَهُ اهـ. قَالَ السَّائِحَانِيُّ: أَقُولُ كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ مَفْرُوضٌ فِي كَوْنِ النَّفْيِ إقْرَارًا لِلْمُنَازِعِ أَوْ لَا وَلَيْسَ فِيهِ دَعْوَاهُ الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ حَالَةَ الْمُسَالَمَةِ
[أَهْلُ الدَّعْوَى]
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا) لَمْ أَرَ اشْتِرَاطَ لَفْظٍ مَخْصُوصٍ لِلدَّعْوَى وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَزْمِ وَالتَّحْقِيقِ، فَلَوْ قَالَ أَشُكُّ أَوْ أَظُنُّ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى بَحْرٌ.
[فَائِدَةٌ] لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى بِالْإِقْرَارِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: ادَّعَى أَنَّ لَهُ كَذَا وَأَنَّ الْعَيْنَ الَّذِي فِي يَدِهِ لَهُ لِمَا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ ابْتَدَأَ بِدَعْوَى الْإِقْرَارِ وَقَالَ إنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا لِي أَوْ أَقَرَّ أَنَّ لِي عَلَيْهِ كَذَا قِيلَ يَصِحُّ، وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْإِقْرَارِ لِلِاسْتِحْقَاقِ إلَخْ بَحْرٌ مِنْ فَصْلِ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ، وَسَيَأْتِي مَتْنًا أَوَّلَ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ فَحَتَّى يُبَرْهِنَ أَوْ يَحْلِفَ) هَذَانِ قَوْلَانِ لَا قَوْلٌ وَاحِدٌ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْبُرْهَانِ وَالتَّحْلِيفِ فَرَاجِعْ الْبَحْرَ (قَوْلُهُ وَمَعْلُومِيَّةُ الْمَالِ الْمُدَّعَى) أَيْ بِبَيَانِ جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ كَمَا فِي الْكَنْزِ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُقْضَى بِمَجْهُولٍ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ فَسَادِ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ دَعْوَى الرَّهْنِ وَالْغَصْبِ، لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى رَهْنِ الْأَصْلِ إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ رَهَنَ عِنْدَهُ ثَوْبًا وَلَمْ يُسَمُّوا الثَّوْبَ وَلَمْ يَعْرِفُوا عَيْنَهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي أَيِّ ثَوْبٍ كَانَ وَكَذَلِكَ فِي الْغَصْبِ اهـ فَالدَّعْوَى بِالْأُولَى اهـ بَحْرٌ.
قُلْت: وَفِي الْمِعْرَاجِ: وَفَسَادُ الدَّعْوَى إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَزِمَهُ شَيْءٌ عَلَى الْخَصْمِ أَوْ يَكُونَ الْمُدَّعَى مَجْهُولًا فِي نَفْسِهِ وَلَا يُعْلَمُ فِيهِ خِلَافٌ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ بِأَنْ ادَّعَى حَقًّا مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَإِنَّهُمَا يَصِحَّانِ بِالْمَجْهُولِ وَتَصِحُّ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ الْمَجْهُولِ بِلَا خِلَافٍ اهـ فَبَلَغَتْ الْمُسْتَثْنَيَاتُ خَمْسَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ مُدَّعًى فِيهِ وَبِهِ) وَفِي طُلْبَةِ الطَّلَبَةِ: وَلَا يُقَالُ
стр. 3277
وَإِلَّا كَانَ عَبَثًا (وَكَوْنُ الْمُدَّعَى مِمَّا يَحْتَمِلُ الثُّبُوتَ فَدَعْوَى مَا يَسْتَحِيلُ وُجُودُهُ) عَقْلًا أَوْ عَادَةً (بَاطِلَةٌ) لِتَيَقُّنِ الْكَذِبِ فِي الْمُسْتَحِيلِ الْعَقْلِيِّ كَقَوْلِهِ لِمَعْرُوفِ النَّسَبِ أَوْ لِمَنْ لَا يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ هَذَا ابْنِي، وَظُهُورُهُ فِي الْمُسْتَحِيلِ الْعَادِي كَدَعْوَى مَعْرُوفٍ بِالْفَقْرِ أَمْوَالًا عَظِيمَةً عَلَى آخَرَ أَنَّهُ أَقْرَضَهُ إيَّاهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ غَصَبَهَا مِنْهُ، فَالظَّاهِرُ عَدَمُ سَمَاعِهَا بَحْرٌ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْغَرْسِ فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ.
(وَحُكْمُهَا وُجُوبُ الْجَوَابِ عَلَى الْخَصْمِ) وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِلَا أَوْ بِنَعَمْ، حَتَّى لَوْ سَكَتَ كَانَ إنْكَارًا فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَخْرَسَ اخْتِيَارٌ وَسَنُحَقِّقُهُ.
وَسَبَبُهَا تَعَلُّقُ الْبَقَاءِ الْمُقَدَّرِ بِتَعَاطِي الْمُعَامَلَاتِ (فَلَوْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ مَنْقُولًا فِي يَدِ الْخَصْمِ ذَكَرَ) الْمُدَّعِي (أَنَّهُ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مَرْهُونًا فِي يَدِهِ أَوْ مَحْبُوسًا بِالثَّمَنِ فِي يَدِهِ (وَطَلَبَ) الْمُدَّعِي (إحْضَارَهُ إنْ أَمْكَنَ) فَعَلَى الْغَرِيمِ إحْضَارُهُ (لِيُشَارَ إلَيْهِ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ) وَالِاسْتِحْلَافِ (وَذَكَرَ) الْمُدَّعِي (قِيمَتَهُ إنْ تَعَذَّرَ) إحْضَارُ الْعَيْنِ بِأَنْ كَانَ فِي نَقْلِهَا مُؤْنَةٌ وَإِنْ قَلَّتْ ابْنُ كَمَالٍ مَعْزِيًّا لِلْخِزَانَةِ (بِهَلَاكِهَا أَوْ غَيْبَتِهَا) لِأَنَّهُ مِثْلُهُ مَعْنًى (وَإِنْ تَعَذَّرَ) إحْضَارُهَا (مَعَ بَقَائِهَا كَرَحًى وَصُبْرَةِ طَعَامٍ) وَقَطِيعِ غَنْمٍ (بَعَثَ الْقَاضِي أَمِينَهُ) لِيُشَارَ إلَيْهَا (وَإِلَّا) تَكُنْ بَاقِيَةً (اكْتَفَى) فِي الدَّعْوَى (بِذِكْرِ الْقِيمَةِ) وَقَالُوا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ عَيْنَ كَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ قِيمَتَهَا تُسْمَعُ فَيُحَلِّفُ خَصْمَهُ أَوْ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ دُرَرٌ وَابْنُ مَلِكٍ
ــ
[رد المحتار]
مُدَّعًى فِيهِ وَبِهِ وَإِنْ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهِ الْمُتَفَقِّهَةُ إلَّا أَنَّهُ خَطَأٌ مَشْهُورٌ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ صَوَابٍ مَهْجُورٍ حَمَوِيٌّ ط (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ عَبَثًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُلْزِمَةً، كَمَا إذَا ادَّعَى التَّوْكِيلَ عَلَى مُوَكِّلِهِ الْحَاضِرِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ لِإِمْكَانِ عَزْلِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ وَظُهُورِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى تَيَقُّنِ (قَوْلِهِ فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ) قَالَ فِي الْمِنَحِ: لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَنِدْ فِي مَنْعِ دَعْوَى الْمُسْتَحِيلِ الْعَادِي إلَى نَقْلٍ عَنْ الْمَشَايِخِ.
قُلْت: لَكِنْ فِي الْمَذْهَبِ فُرُوعٌ تَشْهَدُ لَهُ مِنْهَا مَا سَيَأْتِي آخِرَ فَصْلِ التَّحَالُفِ.
[حُكْمُ الدَّعْوَى]
(قَوْلُهُ وَسَنُحَقِّقُهُ) عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَضَى بِنُكُولِهِ مَرَّةً.
[سَبَبُ الدَّعْوَى]
(قَوْلُهُ أَنَّهُ فِي يَدِهِ) فَلَوْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ فِي يَدِهِ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ هَذَا التَّارِيخِ بِسَنَةٍ هَلْ يُقْبَلُ وَيُجْبَرُ بِإِحْضَارِهِ، قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ إذَا لَمْ يَثْبُتْ خُرُوجُهُ مِنْ يَدِهِ فَتَبْقَى وَلَا تَزُولُ بِشَكٍّ، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ، وَجَزَمَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيُّ. وَرَدَّهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ بِأَنَّ هَذَا اسْتِصْحَابٌ، وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الدَّفْعِ لَا فِي الْإِثْبَاتِ كَمَا فِي كُتُبِ الْأُصُولِ (قَوْلُهُ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُودِعًا، فَإِنْ ادَّعَى عَيْنَ وَدِيعَةٍ لَا يُكَلَّفُ إحْضَارَهَا بَلْ يُكَلَّفُ التَّخْلِيَةَ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ فِي نَقْلِهَا مُؤْنَةٌ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الرَّحَى وَالصُّبْرَةِ فَذِكْرُهُ هُنَا سَهْوٌ. وَقَالَ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ: إلَّا إذَا تَعَسَّرَ بِأَنْ كَانَ فِي نَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَإِنْ قُلْت ذَكَرَهُ فِي الْخِزَانَةِ ح (قَوْلُهُ أَوْ غَيْبَتِهَا) بِأَنْ لَا يَدْرِي مَكَانَهَا ذَكَرَهُ قَاضِي زَادَهْ ح (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْقِيمَةَ وَذَكَرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَذَكَرَ قِيمَتَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ تَعَسَّرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا تَكُنْ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَذَكَرَ قِيمَتَهُ إنْ تَعَذَّرَ س.
[فَرْعٌ] وَصَفَ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى فَلَمَّا حَضَرَ خَالَفَ فِي الْبَعْضِ، إنْ تَرَكَ الدَّعْوَى الْأُولَى وَادَّعَى الْحَاضِرُ تُسْمَعُ لِأَنَّهَا دَعْوَى مُبْتَدَأَةٌ وَإِلَّا فَلَا بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ بِذِكْرِ الْقِيمَةِ) لِأَنَّ عَيْنَ الْمُدَّعِي تَعَذَّرَ مُشَاهَدَتُهَا وَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهَا بِالْوَصْفِ، فَاشْتُرِطَ بَيَانُ الْقِيمَةِ لِأَنَّهَا شَيْءٌ تُعْرَفُ الْعَيْنُ الْهَالِكَةُ بِهِ غَايَةَ الْبَيَانِ. وَفِي شَرْحِ ابْنِ الْكَمَالِ: وَلَا عِبْرَةَ فِي ذَلِكَ لِلتَّوْصِيفِ لِأَنَّهُ لَا يُجْدِي بِدُونِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ وَعِنْدَ ذِكْرِهَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ اهـ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَفِي قَوْلِهِ وَذَكَرَ قِيمَتَهُ إنْ تَعَذَّرَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ اللَّوْنِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَالسِّنِّ فِي الدَّابَّةِ. وَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. قَالَ السَّيِّدُ أَبُو قَاسِمٍ: إنَّ هَذِهِ التَّعْرِيفَاتِ لِلْمُدَّعِي لَازِمَةٌ إذَا أَرَادَ أَخْذَ عَيْنِهِ أَوْ مِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ، أَمَّا إذَا أَرَادَ أَخْذَ قِيمَتِهِ فِي الْقِيَمِيِّ فَيَجِبُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِذِكْرِ الْقِيمَةِ كَمَا فِي مَحَاضِرِ الْخِزَانَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَيْنَ كَذَا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ وَالرَّهْنِ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْجِنْسِ وَالْقِيمَةِ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى
стр. 3278
وَلِهَذَا لَوْ (ادَّعَى أَعْيَانَا مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَذَكَرَ قِيمَةَ الْكُلِّ جُمْلَةً كَفَى ذَلِكَ) الْإِجْمَالُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَوْ يَحْلِفُ عَلَى الْكُلِّ مَرَّةً (وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ قِيمَةَ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ) لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ دَعْوَى الْغَصْبِ بِلَا بَيَانٍ فَلَأَنْ يَصِحَّ إذَا بَيَّنَ قِيمَةَ الْكُلِّ جُمْلَةً بِالْأَوْلَى، وَقِيلَ فِي دَعْوَى السَّرِقَةِ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ لِيُعْلَمَ كَوْنُهَا نِصَابًا، فَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ عِمَادِيَّةٌ وَهَذَا كُلُّهُ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ لَا الدَّيْنِ.
فَلَوْ (ادَّعَى قِيمَةَ شَيْءٍ مُسْتَهْلَكٍ اشْتَرَطَ بَيَانَ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ) فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ لِيَعْلَمَ الْقَاضِي بِمَاذَا يَقْضِي.
(وَاخْتُلِفَ فِي بَيَانِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي الدَّابَّةِ) فَشَرَطَهُ أَبُو اللَّيْثِ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ فِي الِاخْتِيَارِ، وَشَرَطَ الشَّهِيدُ بَيَانَ السِّنِّ أَيْضًا وَتَمَامُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ.
(وَفِي دَعْوَى الْإِيدَاعِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ مَكَانَهُ) أَيْ مَكَانَ الْإِيدَاعِ (سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَمْلٌ أَوْ لَا.) .
(وَفِي الْغَصْبِ أَنَّ لَهُ حَمْلًا وَمُؤْنَةً فَلَا بُدَّ) لِصِحَّةِ الدَّعْوَى (مِنْ بَيَانِهِ وَإِلَّا) حَمْلٌ لَهُ (لَا) وَفِي غَصْبِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ يُبَيِّنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ عَلَى الظَّاهِرِ عِمَادِيَّةٌ.
(وَيُشْتَرَطُ التَّحْدِيدُ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ) كَانَ الْعَقَارُ (مَشْهُورًا) خِلَافًا لَهُمَا (إلَّا إذَا عَرَفَ الشُّهُودُ الدَّارَ بِعَيْنِهَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ حُدُودِهَا) كَمَا لَوْ ادَّعَى ثَمَنَ الْعَقَارِ لِأَنَّهُ دَعْوَى لِدَيْنٍ حَقِيقَةً بَحْرٌ (وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ بَلْدَةٍ بِهَا الدَّارُ ثُمَّ الْمَحَلَّةِ ثُمَّ السِّكَّةِ) فَيَبْدَأُ بِالْأَعَمِّ ثُمَّ الْأَخَصِّ فَالْأَخَصِّ
ــ
[رد المحتار]
وَالشَّهَادَةِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الْقِيمَةِ لِلْغَاصِبِ الْمُرْتَهِنِ اهـ.
قُلْت: وَزَادَ فِي الْمِعْرَاجِ دَعْوَى الْوَصِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ، قَالَ فَإِنَّهُمَا يَصِحَّانِ فِي الْمَجْهُولِ، وَتَصِحُّ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ الْمَجْهُولِ بِلَا خِلَافٍ اهـ فَهِيَ خَمْسَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ لِسَمَاعِهَا فِي الْغَصْبِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْقِيمَةَ: قَالَ فِي الدُّرَرِ: وَلَوْ قَالَ غَصَبْت مِنِّي عَيْنَ كَذَا وَلَا أَدْرِي قِيمَتَهُ قَالُوا تُسْمَعُ. قَالَ فِي الْكَافِي: وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْقِيمَةَ وَقَالَ: غُصِبَتْ مِنِّي عَيْنُ كَذَا وَلَا أَدْرِي أَهُوَ هَالِكٌ أَوْ قَائِمٌ وَلَا أَدْرِي كَمْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ رُبَّمَا لَا يَعْلَمُ قِيمَةَ مَالِهِ، فَلَوْ كُلِّفَ بَيَانَ الْقِيمَةِ لَتَضَرَّرَ بِهِ.
أَقُولُ: فَائِدَةُ صِحَّةِ الدَّعْوَى مَعَ هَذِهِ الْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ تَوَجُّهُ الْيَمِينِ عَلَى الْخَصْمِ إذَا أَنْكَرَ وَالْجَبْرِ عَلَى الْبَيَانِ إذَا أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَتَأَمَّلْ، فَإِنَّ كَلَامَ الْكَافِي لَا يَكُونُ كَافِيًا إلَّا بِهَذَا التَّحْقِيقِ ح.
(قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ) أَيْ عَلَى الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَحْلِفُ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ.
(قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ) قَالَ الشَّيْخُ عُمَرُ مُؤَلِّفُ النَّهْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ حَاضِرَةً لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ قِيمَتِهَا إلَّا فِي دَعْوَى السَّرِقَةِ حَمَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ لَا الدَّيْنِ) سَتَأْتِي دَعْوَى الدَّيْنِ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ اشْتَرَطَ بَيَانَ جِنْسِهِ) أَقُولُ لِي شُبْهَةٌ فِي هَذَا الْمَحَلِّ، وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَعْيَانًا مُخْتَلِفَةً فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِذِكْرِ الْقِيمَةِ لِلْكُلِّ جُمْلَةً. وَذَكَرَ فِي الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّ الْأَعْيَانَ قَائِمَةٌ بِيَدِهِ يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِهِ فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِحَضْرَتِهَا، وَلَوْ قَالَ إنَّهَا هَالِكَةٌ وَبَيَّنَ قِيمَةَ الْكُلِّ جُمْلَةً تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، فَظَهَرَ أَنَّ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي دَعْوَى الْأَعْيَانِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ هَالِكَةً وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِحْضَارِهَا، وَقَدَّمْنَا عَنْ ابْنِ الْكَمَالِ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا تَعَذَّرَ إحْضَارُهَا بِهَلَاكٍ وَنَحْوِهِ فَذِكْرُ الْقِيمَةِ مُغْنٍ عَنْ التَّوْصِيفِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَعْيَانِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِذِكْرِ الْقِيمَةِ، فَقَوْلُهُ هُنَا اشْتَرَطَ بَيَانَ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ مُشْكِلٌ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ ذِكْرِ الْقِيمَةِ مِنْ بَيَانِ التَّوْصِيفِ لَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ بَيْنَ دَعْوَى الْقِيمَةِ وَدَعْوَى نَفْسِ الْعَيْنِ الْهَالِكَةِ. فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ؟ وَهَذَا كُلُّهُ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ لَا الدَّيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ: ادَّعَى ثَمَنَ مَحْدُودٍ لَمْ يَشْتَرِطْ بَيَانَ حُدُودِهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ بَيَانِهِ) أَيْ بَيَانِ مَوْضِعِ الْغَصْبِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: وَفِي غَصْبِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ وَإِهْلَاكِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ أَوْ يَوْمَ هَلَاكِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّهَا قِيمَةُ أَيِّ الْيَوْمَيْنِ، وَلَوْ ادَّعَى أَلْفَ دِينَارٍ بِسَبَبِ إهْلَاكِ الْأَعْيَانِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُبَيِّنَ قِيمَتَهَا فِي مَوْضِعِ الْإِهْلَاكِ، وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْأَعْيَانِ فَإِنَّ مِنْهَا مَا هُوَ قِيَمِيٌّ وَمِنْهَا مَا هُوَ مِثْلِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ) فِي الْمُغْرِبِ الْعَقَارُ الضَّيْعَةُ،
стр. 3279
كَمَا فِي النَّسَبِ (وَيَكْتَفِي بِذِكْرِ ثَلَاثَةٍ) فَلَوْ تَرَكَ الرَّابِعَ صَحَّ، وَإِنْ ذَكَرَهُ وَغَلِطَ فِيهِ لَا مُلْتَقَى لِأَنَّ الْمُدَّعِي يَخْتَلِفُ بِهِ ثُمَّ إنَّمَا يَثْبُتُ الْغَلَطُ بِإِقْرَارِ الشَّاهِدِ فَصُولَيْنِ (وَذِكْرِ أَسْمَاءِ أَصْحَابِهَا) أَيْ الْحُدُودِ (وَأَسْمَاءِ أَنْسَابِهِمْ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْجَدِّ) لِكُلٍّ مِنْهُمْ (إنْ لَمْ يَكُنْ) الرَّجُلُ (مَشْهُورًا) وَإِلَّا اكْتَفَى بِاسْمِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ (وَ) ذِكْرِ (أَنَّهُ) أَيْ الْعَقَارَ (فِي يَدِهِ) لِيَصِيرَ خَصْمًا (وَيَزِيدُ) عَلَيْهِ (بِغَيْرِ حَقٍّ إنْ كَانَ) الْمُدَّعَى
ــ
[رد المحتار]
وَقِيلَ كُلُّ مَالٍ لَهُ أَصْلٌ كَالدَّارِ وَالضَّيْعَةِ اهـ.
وَقَدْ صَرَّحَ مَشَايِخُنَا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ بِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالنَّخْلَ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ وَأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِمَا إذَا بِيعَا بِلَا عَرْصَةٍ، فَإِنْ بِيعَا مَعَهَا وَجَبَتْ تَبَعًا، وَقَدْ غَلِطَ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ فَجَعَلَ النَّخِيلَ مِنْ الْعَقَارِ وَنُبِّهَ فَلَمْ يَرْجِعْ كَعَادَتِهِ بَحْرٌ. وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ: وَقَوْلُهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِمَا إلَخْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ مُحْتَكَرَةً وَإِلَّا فَالْبِنَاءُ بِالْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ لِمَا لَهُ مِنْ حَقِّ الْقَرَارِ الْتَحَقَ بِالْعَقَارِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي النَّسَبِ) فَإِنَّ ذِكْرَ الِاسْمِ أَعَمُّ مِنْ الِاسْمِ ذِكْرُ اسْمِ الْأَبِ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ ذِكْرِ الِاسْمِ مَعَ اسْمِ الْأَبِ وَاسْمِ الْجَدِّ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ فَلَوْ تَرَكَ) أَيْ الْمُدَّعِي أَوْ الشَّاهِدُ فَحُكْمُهُمَا فِي التَّوَى وَالْغَلَطِ وَاحِدٌ كَمَا صَرَّحَ فِي الْفُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَغَلِطَ فِيهِ لَا) أَيْ لَا يَصِحُّ، وَنَظِيرُهُ إذَا ادَّعَى شِرَاءَ شَيْءٍ بِثَمَنٍ مَنْقُودٍ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تُقْبَلُ وَإِنْ سَكَتُوا عَنْ بَيَانِ جِنْسِ الثَّمَنِ، وَلَوْ ذَكَرُوهُ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ لَمْ تُقْبَلْ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَصُولَيْنِ) وَفِيهِ أَيْضًا: أَمَّا لَوْ ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي لَا تُسْمَعُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَ أَجَابَ الْمُدَّعِي فَقَدْ صَدَّقَهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ بِهَذِهِ الْحُدُودِ فَيَصِيرُ بِدَعْوَى الْغَلَطِ بَعْدَهُ مُنَاقِضًا؛ أَوْ نَقُولُ تَفْسِيرُ دَعْوَى الْغَلَطِ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحَدُ الْحُدُودِ لَيْسَ مَا ذَكَرَهُ الشَّاهِدُ أَوْ يَقُولُ صَاحِبُ الْحَدِّ لَيْسَ بِهَذَا الِاسْمِ كُلُّ ذَلِكَ نَفْيٌ وَالشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ لَا تُقْبَلُ اهـ.
وَلِصَاحِبِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَحْثٌ فِيمَا ذُكِرَ كَتَّبْنَاهُ عَلَى هَامِشِ الْبَحْرِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُجِيبَ الْمُدَّعِي بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ لَك فَلَا يَكُونُ مُنَاقِضًا، أَوْ يُجِيبَ ابْتِدَاءً بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا حَدَّدْته فَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ، وَتَمَامُهُ فِيهِ. وَبِخَطِّ السَّائِحَانِيِّ وَالْمُخَلِّصُ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الْمَحْدُودُ لَيْسَ فِي يَدِي فَيَلْزَمُ أَنْ يَقُولَ الْخَصْمُ بَلْ هُوَ فِي يَدِك وَلَكِنْ حَصَلَ غَلَطٌ فَيُمْنَعُ بِهِ، وَلَوْ تَدَارَكَ الشَّاهِدُ الْغَلَطَ فِي الْمَجْلِسِ يُقْبَلُ أَوْ فِي غَيْرِهِ إذَا وَفَّقَ بَزَّازِيَّةٌ. وَعِبَارَتُهَا: وَلَوْ غَلِطُوا فِي حَدٍّ وَاحِدٍ أَوْ حَدَّيْنِ ثُمَّ تَدَارَكُوا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ غَيْرِهِ يُقْبَلُ عِنْدَ إمْكَانِ التَّوْفِيقِ بِأَنْ يَقُولَ كَانَ اسْمُهُ فُلَانًا ثُمَّ صَارَ اسْمُهُ فُلَانًا أَوْ بَاعَ فُلَانٌ وَاشْتَرَاهُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْجَدِّ) قَدَّمْنَا قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ أَنَّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ بِالْمَحْدُودِ فِي هَذَا الصَّكِّ تَصِحُّ، أَمَّا فِي الدَّارِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِهِ وَلَوْ مَشْهُورًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَتَمَامُ حَدِّهِ بِذِكْرِ جَدِّ صَاحِبِ الْحَدِّ. وَعِنْدَهُمَا التَّحْدِيدُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الدَّارِ الْمَعْرُوفِ كَدَارِ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ بِكُوفَةَ، فَعَلَى هَذَا لَوْ ذَكَرَ لَزِيقَ دَارِ فُلَانٍ وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ يَكْفِيهِ إذْ الْحَاجَةُ إلَيْهِمَا لِإِعْلَامِ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَهَذَا مِمَّا يُحْفَظُ جِدًّا فَصُولَيْنِ.
[فَرْعٌ] قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ ذَكَرَ لَزِيقَ دَارِ وَرَثَةِ فُلَانٍ لَا يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ إذْ هُوَ بِذِكْرِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ، وَقِيلَ يَصِحُّ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ التَّعْرِيفِ اهـ. وَعَلَّلَ لِلْأَوَّلِ قَبْلَهُ بِأَنَّ الْوَرَثَةَ مَجْهُولُونَ مِنْهُمْ ذُو فَرْضٍ وَعَصَبَةٍ وَذُو رَحِمٍ ثُمَّ رَمَزَ: لَوْ كَتَبَ لَزِيقَ وَرَثَةِ فُلَانٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ قِيلَ يَصِحُّ وَقِيلَ لَا، ثُمَّ رَمَزَ: كَتَبَ لَزِيقَ دَارٍ مِنْ تَرِكَةِ فُلَانٍ يَصِحُّ حَدًّا، وَلَوْ جَعَلَ أَحَدَ حُدُودِهِ أَرْضًا لَا يَدْرِي مَالِكَهَا لَا يَكْفِي.
أَقُولُ: لَوْ كَانَتْ مَعْرُوفَةً يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى ذِكْرِ صَاحِبِ الْيَدِ لِحُصُولِ الْغَرَضِ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ بَحْثَهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ جَعَلَ أَحَدَ الْحُدُودِ أَرْضُ الْمَمْلَكَةِ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ فِي يَدِ مَنْ لِأَنَّهَا فِي يَدِ السُّلْطَانِ بِوَاسِطَةِ يَدِ نَائِبِهِ وَالطَّرِيقُ يَصْلُحُ حَدًّا بِلَا بَيَانِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ إلَّا عَلَى قَوْلٍ وَالنَّهْرُ لَا عِنْدَ
стр. 3280
(مَنْقُولًا) لِمَا مَرَّ (وَلَا تَثْبُتُ يَدُهُ فِي الْعَقَارِ بِتَصَادُقِهِمَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ عِلْمِ قَاضٍ) لِاحْتِمَالِ تَزْوِيرِهِمَا بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ لِمُعَايَنَةِ يَدِهِ، ثُمَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ (إذَا ادَّعَى) الْعَقَارَ (مِلْكًا مُطْلَقًا،) .
(أَمَّا فِي دَعْوَى الْغَصْبِ وَ) دَعْوَى (الشِّرَاءِ) مِنْ ذِي الْيَدِ (فَلَا) يَفْتَقِرُ لِبَيِّنَةٍ، لِأَنَّ دَعْوَى الْفِعْلِ كَمَا تَصِحُّ عَلَى ذِي الْيَدِ تَصِحُّ عَلَى غَيْرِهِ أَيْضًا بَزَّازِيَّةٌ (وَ) ذَكَرَ (أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِهِ) لِتَوَقُّفِهِ عَلَى طَلَبِهِ وَلِاحْتِمَالِ رَهْنِهِ أَوْ حَبْسِهِ بِالثَّمَنِ وَبِهِ اسْتَغْنَى عَنْ زِيَادَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَافْهَمْ.
(وَلَوْ كَانَ) مَا يَدَّعِيهِ (دَيْنًا) مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ (ذَكَرَ وَصْفَهُ) لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ.
(وَلَا بُدَّ فِي دَعْوَى الْمِثْلِيَّاتِ مِنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْقَدْرِ وَسَبَبِ الْوُجُوبِ) فَلَوْ ادَّعَى كُرَّ بُرٍّ دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا لَمْ تُسْمَعْ؛ وَإِذَا ذَكَرَ، فَفِي السَّلَمِ إنَّمَا لَهُ الْمُطَالَبَةُ فِي مَكَان عَيَّنَّاهُ، وَفِي نَحْوِ قَرْضٍ وَغَصْبٍ وَاسْتِهْلَاكٍ فِي مَكَانِ الْقَرْضِ وَنَحْوِهِ بَحْرٌ فَلْيُحْفَظْ.
(وَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) عَنْ الدَّعْوَى فَيَقُولُ إنَّهُ ادَّعَى عَلَيْكَ كَذَا فَمَاذَا تَقُولُ (بَعْدَ صِحَّتِهَا وَإِلَّا) تَصْدُرُ صَحِيحَةً (لَا) يَسْأَلُ لِعَدَمِ وُجُوبِ جَوَابِهِ (فَإِنْ أَقَرَّ) فِيهَا (أَوْ أَنْكَرَ
ــ
[رد المحتار]
الْبَعْضِ، وَكَذَا السُّوَرُ وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ يَصْلُحُ وَالْخَنْدَقُ كَنَهْرٍ، وَلَوْ قَالَ لَزِيقُ أَرْضُ فُلَانٍ وَلِفُلَانٍ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ أَرَاضٍ كَثِيرَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ مُخْتَلِفَةٌ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ، وَلَوْ ذَكَرَ لَزِيقَ أَرْضُ الْوَقْفِ لَا يَكْفِي، وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ نَحْوِهِ وَيَكُونُ كَذِكْرِ الْوَاقِفِ، وَقِيلَ لَا يَثْبُتُ التَّعْرِيفُ بِذِكْرِ الْوَاقِفِ مَا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ فِي يَدِ مَنْ.
أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ إلَّا بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ تَضْيِيقٌ بِلَا ضَرُورَةٍ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ مَنْقُولًا) هُوَ تَكْرَارٌ مَعَ مَا مَرَّ س.
(قَوْلُهُ وَلَا تَثْبُتُ يَدُهُ فِي الْعَقَارِ بِتَصَادُقِهِمَا إلَخْ) هَذَا مِمَّا يَقَعُ كَثِيرًا وَيَغْفُلُ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنْ قُضَاةِ زَمَانِنَا حَيْثُ يُكْتَبُ فِي الصُّكُوكِ فَأَقَرَّ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي إنَّهُ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى الْعَقَارِ وَيَشْهَدُ لَهُ شَاهِدَانِ وَلِذَا نَظَمْت ذَلِكَ بِقَوْلِي:
وَالْيَدُ لَا تَثْبُتُ فِي الْعَقَارِ ... مَعَ التَّصَادُقِ فَلَا تُمَارِ
بَلْ يَلْزَمُ الْبُرْهَانُ إنْ لَمْ يَدَّعِ ... عَلَيْهِ غَصْبًا أَوْ شِرَاءَ مُدَّعِي
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِرَمْزِ الْخَانِيَّةِ: ادَّعَى شَيْئًا بِيَدِ آخَرَ وَقَالَ هُوَ مِلْكِي وَهَذَا أَحْدَثَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِلَا حَقٍّ، قَالُوا لَيْسَ هَذَا دَعْوَى غَصْبٍ عَلَى ذِي الْيَدِ. قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: أَقُولُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي فش أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكِي وَفِي يَدِك بِغَيْرِ حَقٍّ يَصِحُّ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ يَوْمَ غَصْبِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ هُنَا أَيْضًا، وَتَمَامُهُ فِيهِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ.
(قَوْلُهُ يُطَالِبُهُ بِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا مَنْقُولًا أَوْ عَقَارًا، فَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْهِ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يَقُلْ لِلْقَاضِي مُرْهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ، وَقِيلَ يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ قُهُسْتَانِيُّ سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ اسْتَغْنَى) أَيْ بِذِكْرِ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ لَهُ إذَا كَانَ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ.
(قَوْلُهُ ذَكَرَ وَصْفَهُ) زَادَ فِي الْكَنْزِ وَأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِهِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: هَكَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ. وَأَمَّا أَصْحَابُ الْفَتَاوَى كَالْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ فَجَعَلُوا اشْتِرَاطَهُ قَوْلًا ضَعِيفًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَفْظَ وَأُطَالِبُهُ بِهِ بَلْ هُوَ أَوْ مَا يُفِيدُهُ مِنْ قَوْلِهِ مُرْهُ لِيُعْطِيَنِي حَقِّي كَمَا فِي الْعُمْدَةِ اهـ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرُهُ، لِمَا قَالُوا أَنَّ مَا فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى.
(قَوْلُهُ مِنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ) كَحِنْطَةٍ وَالنَّوْعِ كَمَسْقِيَّةٍ وَالصِّفَةِ كَجَيِّدَةٍ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُسْمَعْ) وَيَذْكُرُ فِي السَّلَمِ شَرَائِطَهُ مِنْ أَعْلَامِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَغَيْرِهِ مِنْ نَوْعِهِ وَصِفَتِهِ وَقَدْرِهِ بِالْوَزْنِ إنْ كَانَ وَزْنِيًّا وَانْتِقَادٍ بِالْمَجْلِسِ حَتَّى يَصِحَّ، وَلَوْ قَالَ بِسَبَبِ بَيْعٍ صَحِيحٍ جَرَى بَيْنَهُمَا صَحَّتْ الدَّعْوَى بِلَا خِلَافٍ وَعَلَى هَذَا فِي كُلِّ سَبَبٍ لَهُ شَرَائِطُ كَثِيرَةٌ لَا يَكْتَفِي بِقَوْلِهِ بِسَبَبِ كَذَا صَحِيحٌ، وَإِذَا قَلَّتْ الشَّرَائِطُ يَكْتَفِي، وَأَجَابَ
стр. 3281
فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي قَضَى عَلَيْهِ) بِلَا طَلَبِ الْمُدَّعِي (وَإِلَّا) يُبَرْهِنُ (حَلَّفَهُ) الْحَاكِمُ (بَعْدَ طَلَبِهِ) إذْ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِ الْيَمِينَ فِي جَمِيعِ الدَّعَاوَى إلَّا عِنْدَ الثَّانِي فِي أَرْبَعٍ عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى التَّحْلِيفِ بِلَا طَلَبٍ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ.
(وَإِذَا قَالَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لَا أُقِرَّ وَلَا أُنْكِرُ لَا يُسْتَحْلَفُ بَلْ يُحْبَسُ لِيُقِرَّ أَوْ يُنْكِرَ) دُرَرٌ، وَكَذَا لَوْ لَزِمَ السُّكُوتَ بِلَا آفَةٍ عِنْدَ الثَّانِي خُلَاصَةٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَبِهِ أَفْتَيْت لِمَا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الثَّانِي فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ اهـ. ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْبَدَائِعِ: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ إنْكَارٌ فَيُسْتَحْلَفُ، قَيَّدْنَا بِتَحْلِيفِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُمَا لَوْ (اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ وَيَكُونُ بَرِيئًا فَهُوَ بَاطِلٌ) لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقُّ الْقَاضِي مَعَ طَلَبِ الْخَصْمِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْيَمِينِ وَلَا نُكُولَ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي (فَلَوْ بَرْهَنَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى حَقِّهِ (يُقْبَلُ وَإِلَّا يُحَلِّفُهُ ثَانِيًا عِنْدَ قَاضٍ) بَزَّازِيَّةٌ
ــ
[رد المحتار]
شَمْسُ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ قَالَ كَفَلَ كَفَالَةً صَحِيحَةً أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَالسَّلَمِ لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ صَحِيحٌ فِي اعْتِقَادِهِ لَا عِنْدَ الْحَنَفِيِّ الْمُعْتَقِدِ عَدَمَهَا بِلَا قَبُولٍ، فَيَقُولُ كَفَلَ وَقِيلَ الْمَكْفُولُ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَيَذْكُرُ فِي الْقَرْضِ وَأَقْرَضَهُ مَنْ نَالَ نَفْسَهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا وَهُوَ سَفِيرٌ لَا يَمْلِكُ الطَّلَبَ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ قَبَضَهُ وَصَرَفَهُ فِي حَوَائِجِهِ لِيَكُونَ دَيْنًا إجْمَاعًا لِأَنَّهُ عِنْدَ الثَّانِي مَوْقُوفٌ عَلَى صَرْفِهِ وَاسْتِهْلَاكِهِ بَزَّازِيَّةٌ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ فَبَرْهَنَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُقَامُ عَلَى مُقِرٍّ. قَالَ فِي الْبَحْرِ إلَّا فِي أَرْبَعٍ فَرَاجِعْهُ، وَفِيهِ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ يُقْضَى بِهِ لَا بِهَا، وَأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْ الْجَوَابِ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يُجِيبَ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ) وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِيَمِينِهِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى وَفْقِ دَعْوَاهُ، فَإِنْ وَجَدَهَا أَقَامَهَا وَقُضِيَ لَهُ بِهَا دُرَرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ فِي أَرْبَعٍ) فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا رَضِيت بِالْعَيْبِ، وَالشَّفِيعُ بِاَللَّهِ مَا أَبْطَلْت شُفْعَتَك، وَالْمَرْأَةُ إذَا طَلَبَتْ فَرْضَ النَّفَقَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ تَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا خَلَفَ لَك زَوْجُك شَيْئًا وَلَا أَعْطَاك النَّفَقَةَ، وَالرَّابِعُ يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ بِاَللَّهِ مَا بَايَعْت ح كَذَا فِي الْهَامِشِ: وَفِيهِ: فَرْعٌ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ لِأَبِي عَلَيْك مِائَةُ دِينَارٍ وَقَدْ مَاتَ أَبِي قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا وَصَارَتْ مِيرَاثًا لِي بِمَوْتِهِ وَطَالَبَهُ بِتَسْلِيمِ الْمِائَةِ دِينَارًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ كَانَ لِأَبِيك عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ إلَّا أَنَّنِي أَدَّيْت مِنْهَا ثَمَانِينَ دِينَارًا إلَى أَبِيك فِي حَيَاتِهِ وَقَدْ أَقَرَّ أَبُوك بِالْقَبْضِ بِبَلْدَةِ سَمَرْقَنْدَ فِي بَيْتِي فِي يَوْمِ كَذَا بِأَلْفَاظٍ فَارِسِيَّةٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَقَالَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّك مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاك إقْرَارَ أَبِي بِقَبْضِ ثَمَانِينَ دِينَارًا مِنْك، لِمَا أَنَّ أَبِي كَانَ غَائِبًا عَنْ بَلْدَةِ سَمَرْقَنْدَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي ادَّعَيْت إقْرَارَهُ فِيهِ وَكَانَ بِبَلْدَةٍ كَبِيرَةٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً هَلْ تَنْدَفِعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي؟ فَقِيلَ لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْبَةُ أَبِي الْمُدَّعِي عَنْ سَمَرْقَنْدَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي شَهِدَ شُهُودُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ بِسَمَرْقَنْدَ وَكَوْنُهُ بِبَلْدَةٍ كَبِيرَةٍ ظَاهِرًا مُسْتَفِيضًا يَعْرِفُهُ كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَكُلُّ عَالِمٍ وَجَاهِلٍ، فَحِينَئِذٍ الْقَاضِي يَدْفَعُ بِبَيِّنَتِهِ بَيِّنَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ مِنْ الْبَابِ التَّاسِعِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَجْمَعُوا) الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا فِي دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ اتِّفَاقًا.
وَصُورَةُ التَّحْلِيفِ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي: بِاَللَّهِ مَا اسْتَوْفَيْت مِنْ الدُّيُونِ وَلَا مِنْ أَحَدٍ أَدَّاهُ إلَيْك عَنْهُ وَلَا قَبَضَهُ لَك قَابِضٌ بِأَمْرِك وَلَا أَبْرَأْته مِنْهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَلَا أَحَلْت بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَحَدًا وَلَا عِنْدَك بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ رَهْنٌ، كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ ح وَيَحْلِفُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ بَابِ التَّحْكِيمِ مِنْ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ نُقِلَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ. قَالَ فِي الْهَامِشِ: قَوْلُهُ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْبَدَائِعِ: الْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ السُّكُوتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْمَجْمَعِ، وَلَوْ قَالَ لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ فَالْقَاضِي لَا يَسْتَحْلِفُهُ. قَالَ الشَّارِحُ: بَلْ يَحْبِسُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يُنْكِرَ. وَقَالَا يُسْتَحْلَفُ: وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ إنْكَارٌ وَهُوَ تَصْحِيحٌ لِقَوْلِهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى، فَإِنَّ الْأَشْبَهَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّصْحِيحِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ح
стр. 3282
إلَّا إذَا كَانَ حَلِفُهُ الْأَوَّلُ عِنْدَهُ فَيَكْفِي دُرَرٌ. وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّ التَّحْلِيفَ حَقُّ الْقَاضِي، فَمَا لَمْ يَكُنْ بِاسْتِحْلَافِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ.
(وَكَذَا لَوْ اصْطَلَحَا أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ حَلَفَ فَالْخَصْمُ ضَامِنٌ) لِلْمَالِ (وَحَلَفَ) أَيْ الْمُدَّعِي (لَمْ يَضْمَنْ) الْخَصْمُ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرَ الشَّرْعِ.
(وَالْيَمِينُ لَا تُرَدُّ عَلَى مُدَّعٍ) لِحَدِيثِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي» وَحَدِيثُ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ضَعِيفٌ، بَلْ رَدَّهُ ابْنُ مَعِينٍ، بَلْ أَنْكَرَهُ الرَّاوِي عَيْنِيٌّ. .
(بَرْهَنَ) الْمُدَّعِي (عَلَى دَعْوَاهُ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مُحِقٌّ فِي الدَّعْوَى أَوْ عَلَى أَنَّ الشُّهُودَ صَادِقُونَ أَوْ مُحِقُّونَ فِي الشَّهَادَةِ لَا يُجِيبُهُ) الْقَاضِي إلَى طَلَبِهِ لِأَنَّ الْخَصْمَ لَا يَحْلِفُ مَرَّتَيْنِ فَكَيْفَ الشَّاهِدُ لِأَنَّ لَفْظَ أَشْهَدُ عِنْدَنَا يَمِينٌ، وَلَا يُكَرَّرُ الْيَمِينُ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِإِكْرَامِ الشُّهُودِ وَلِذَا لَوْ (عَلِمَ الشَّاهِدُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُهُ) وَيَعْمَلُ بِالْمَنْسُوخِ (لَهُ الِامْتِنَاعُ عَنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَزَّازِيَّةٌ.
(وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ) وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ لَهُ سَبَبٌ (أَحَقُّ مِنْ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ) لِأَنَّهُ الْمُدَّعِي وَالْبَيِّنَةُ لَهُ بِالْحَدِيثِ، بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ بِسَبَبٍ كَنِتَاجٍ وَنِكَاحٍ فَالْبَيِّنَةُ لِذِي الْيَدِ إجْمَاعًا كَمَا سَيَجِيءُ.
(وَقَضَى) الْقَاضِي (عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ مَرَّةً) لَوْ نُكُولَهُ (فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي) حَقِيقَةً (بِقَوْلِهِ لَا أَحْلِفُ) أَوْ حُكْمًا كَأَنْ (سَكَتَ) وَعُلِمَ أَنَّهُ (مِنْ غَيْرِ آفَةٍ) كَخَرَسٍ وَطَرَشٍ فِي الصَّحِيحِ سِرَاجٌ وَعَرْضُ الْيَمِينِ ثَلَاثًا ثُمَّ الْقَضَاءُ أَحْوَطُ.
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي أَنَّ الْحَلِفَ الْأَوَّلَ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ.
(قَوْلُهُ حَلِفُهُ الْأَوَّلُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ قَاضٍ فَيَكْفِي: أَيْ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّحْلِيفِ ثَانِيًا. هَذَا، وَلَا مَوْقِعَ لِلِاسْتِثْنَاءِ كَمَا لَا يَخْفَى ح اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ عِنْدَهُ قَبْلَ تَقَلُّدِهِ الْقَضَاءَ تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ، وَقَوْلُهُ حَلِفُهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَضَمِّ الْفَاءِ وَالْهَاءِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُعْتَبَرْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُغَايِرُ الْمُتَقَدِّمَةَ فِي الْمَتْنِ، فَإِنَّ تِلْكَ فِيمَا إذَا حَلَفَ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ وَهَذِهِ فِيمَا إذَا حَلَفَ عِنْدَ الْقَاضِي بِاسْتِحْلَافِ الْمُدَّعِي لَا الْقَاضِي ح.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ اصْطَلَحَا) وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ قُبَيْلَ الرَّهْنِ: وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ قَالَ لِآخَرَ لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ إنْ حَلَفْت إنَّهَا لَك أَدَّيْتهَا إلَيْك فَحَلَفَ فَأَدَّاهَا إلَيْهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، إنْ كَانَ أَدَّاهَا إلَيْهِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلِلْمُؤَدِّي أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَدَّى لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ حُكْمِ الشَّرْعِ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ دُونَ الْمُدَّعِي اهـ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّ الشُّهُودَ إلَخْ) أَيْ أَوْ طَلَبَ تَحْلِيفَ الشُّهُودِ عَلَى أَنَّهُمْ صَادِقُونَ.
(قَوْلُهُ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ) قَيَّدَ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِمَا سَيَأْتِي وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ الْخَارِجِ مُسَاوٍ أَوْ أَسْبَقُ. أَمَّا إذَا كَانَ تَارِيخُ ذِي الْيَدِ أَسْبَقَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَذُو الْيَدِ الشِّرَاءَ مِنْ فُلَانٍ وَبَرْهَنَا وَأَرَّخَا وَتَارِيخُ ذِي الْيَدِ أَسْبَقُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَامَتْ عَلَى مَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْيَدُ فَاسْتَوَيَا وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ بِالْيَدِ فَيُقْضَى لَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَدَلِيلُهُ مِنْ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نَاقَةً فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتَجَتْهَا وَأَقَامَ الَّذِي بِيَدِهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتَجَتْهَا، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ» وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ بَحْرٌ؛ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَنِكَاحٍ) أَيْ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ فَتَهَاتَرَا تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِمَا لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَا يَقْبَلُ الِاشْتِرَاطَ، وَإِذَا تَهَاتَرَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا حَيْثُ لَا مُرَجِّحَ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ. أَمَّا لَوْ كَانَ التَّهَاتُرُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَمْ يُؤَرِّخَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرِثَانِ مِيرَاثَ زَوْجٍ وَاحِدٍ بَحْرٌ وَتَمَامُهُ فِيهِ كَذَا فِي الْهَامِشِ
(قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَعَرْضُ الْيَمِينِ) هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ أَحْوَطُ خَبَرٌ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَحْوَطُ) أَيْ نَدْبًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ التَّكْرَارَ حَتْمٌ حَتَّى لَوْ قَضَى
стр. 3283
(وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ عَلَى فَوْرِ النُّكُولِ، خِلَافٌ) دُرَرٌ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ تَرْجِيحًا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. قُلْت: قَدَّمْنَا أَنَّهُ يُفْتَرَضُ الْقَضَاءُ فَوْرًا إلَّا فِي ثَلَاثٍ.
(قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَالْقَضَاءُ عَلَى حَالِهِ) مَاضٍ دُرَرٌ فَبَلَغَتْ طُرُقُ الْقَضَاءِ ثَلَاثًا، وَعَدَّهَا فِي الْأَشْبَاهِ سَبْعًا: بَيِّنَةٌ، وَإِقْرَارٌ، وَيَمِينٌ، وَنُكُولٌ عَنْهُ، وَقَسَامَةٌ، وَعِلْمُ قَاضٍ عَلَى الْمَرْجُوحِ، وَالسَّابِعُ قَرِينَةٌ قَاطِعَةٌ كَأَنْ ظَهَرَ مِنْ دَارٍ خَالِيَةٍ إنْسَانٌ خَائِفٌ بِسِكِّينٍ مُتَلَوِّثٍ بِدَمٍ فَدَخَلُوهَا فَوْرًا فَرَأَوْا مَذْبُوحًا لِحِينِهِ أُخِذَ بِهِ إذْ لَا يَمْتَرِي أَحَدٌ أَنَّهُ قَاتِلُهُ. .
(شَكَّ فِيمَا يُدَّعَى عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرْضِيَ خَصْمَهُ وَلَا يَحْلِفُ) تَحَرُّزًا عَنْ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ (وَإِنْ أَبَى خَصْمُهُ إلَّا حَلَّفَهُ، إنْ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُبْطِلٌ حَلَفَ وَإِلَّا) بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مُحِقٌّ (لَا) يَحْلِفُ بَزَّازِيَّةٌ.
(وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ لَوْ أَقَامَهَا) الْمُدَّعِي وَإِنْ قَالَ قَبْلَ الْيَمِينِ لَا بَيِّنَةَ لِي سِرَاجٌ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ الْمُحِيطِ (بَعْدَ يَمِينِ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا تُقْبَلُ الْبُنَيَّةُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ خَانِيَةٌ (عِنْدَ الْعَامَّةِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِ شُرَيْحٍ: الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ أَحَقُّ أَنْ تُرَدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ كَالْحَلِفِ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَإِذَا جَاءَ الْأَصْلُ انْتَهَى حُكْمُ الْخَلْفِ كَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا بَحْرٌ.
(وَيَظْهَرُ كَذِبُهُ بِإِقَامَتِهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ (لَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ الْمَالَ (بِلَا سَبَبٍ فَحَلَفَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَقَامَهَا حَتَّى يَحْنَثَ فِي يَمِينِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى طَلَاقُ الْخَانِيَّةِ
ــ
[رد المحتار]
الْقَاضِي بِالنُّكُولِ مَرَّةً لَا يَنْفُذُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْفُذُ س
(قَوْلُهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ) الْأَوْلَى يُفْتَرَضُ. (قَوْلُهُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ: تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَنْزِلُ مُنْكِرًا عَلَى قَوْلِهِمَا، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إلَى أَنْ يُجِيبَ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا لَزِمَ السُّكُوتَ ابْتِدَاءً وَلَمْ يُجِبْ عِنْدَ الدَّعْوَى بِجَوَابٍ، وَهَذَا فِيمَا إذَا أَجَابَ بِالْإِنْكَارِ ثُمَّ لَزِمَ السُّكُوتَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَدَّمْنَا) أَيْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ ح.
(قَوْلُهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ) أَمَّا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَهُ فَتُقْبَلُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا. (قَوْلُهُ ثَلَاثًا) بَيِّنَةٌ وَإِقْرَارٌ وَنُكُولٌ. (قَوْلُهُ وَالسَّابِعُ إلَخْ) بَحَثَ فِي هَذِهِ السَّابِعَةِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ وَقَالَ إنَّهُ غَرِيبٌ لَا يُقْبَلُ مَا لَمْ يَعْضُدْهُ نَقْلٌ مِنْ كِتَابٍ مُعْتَمَدٍ. وَذُكِرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ مَدَارَهَا عَلَى ابْنِ الْغَرْسِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ الْغَرْسِ: فَقَدْ قَالُوا لَوْ ظَهَرَ إنْسَانٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ) لَيْسَ فِيهِ مَا يُنَافِي ذَلِكَ بَلْ حَكَى قَوْلَيْنِ ح. (قَوْلُهُ بَعْدَ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) لِأَنَّ حُكْمَ الْيَمِينِ انْقِطَاعُ الْخُصُومَةِ لِلْحَالِ إلَى غَايَةِ إحْضَارِ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ انْقِطَاعُهَا مُطْلَقًا ط (قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ) كَأَنَّ فَائِدَتَهَا لِتَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ وَهُوَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ، بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ شَيْخُنَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي نَحْوِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ خَانِيَةٌ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالنُّكُولِ لَا يَمْنَعُ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِمَا يُبْطِلُهُ، لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَ الْبَائِعُ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ عِنْدَهُ فَاسْتُحْلِفَ فَنَكَلَ فَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ وَأَلْزَمَهُ الْعَبْدَ ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ كُنْت تَبَرَّأْت إلَيْهِ مِنْ هَذَا الْعَيْبِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ ثَبَتَتْ بَيِّنَتُهُ اهـ. أَقُولُ: إنْ كَانَ مَبْنَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ هُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ نُكُولَهُ عَنْ الْحَلِفِ بَذْلٌ أَوْ إقْرَارٌ بِأَنَّ الْعَيْبَ عِنْدَهُ فَإِقَامَتُهُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّهُ تَبَرَّأَ إلَيْهِ مِنْ هَذَا الْعَيْبِ مُؤَكِّدٌ لِمَا أَقَرَّ بِهِ فِي ضِمْنِ نُكُولِهِ، أَمَّا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَقَضَى عَلَيْهِ بِهِ يَكُونُ إقْرَارًا بِهِ وَحُكْمًا بِهِ، فَإِذَا بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَضَاهُ إيَّاهُ يَكُونُ تَنَاقُضًا وَنَقْضًا لِلْحُكْمِ فَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَرْقٌ فَكَيْفَ تَصِحُّ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْبَحْرِ فِي إقَامَةِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ هُوَ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا، وَظَاهِرُ مَا كَتَبْنَاهُ فِي هَامِشِ الْبَحْرِ عَنْ حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ.
(قَوْلُهُ طَلَاقُ الْخَانِيَّةِ) الَّذِي نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ طَلَاقِ الْخَانِيَّةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة مِنْ الْحِنْثِ مُطْلَقٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالسَّبَبِ وَعَدَمِهِ، وَمَا فِي الدُّرَرِ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ مُطْلَقًا جَعَلُوهُ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ. وَاَلَّذِي جَعَلُوا الْفَتْوَى عَلَيْهِ هُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ
стр. 3284
خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الدُّرَرِ.
(وَإِنْ) ادَّعَاهُ (بِسَبَبٍ فَحَلَفَ) أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ (ثُمَّ أَقَامَهَا) الْمُدَّعِي عَلَى السَّبَبِ (لَا) يَظْهَرُ كَذِبُهُ لِجَوَازِ أَنَّهُ وَجَدَ الْقَرْضَ ثُمَّ وَجَدَ الْإِبْرَاءَ أَوْ الْإِيفَاءَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَصُولَيْنِ وَسِرَاجٌ وَشُمُنِّيٌّ وَغَيْرُهُمْ.
(وَلَا تَحْلِيفَ فِي نِكَاحٍ) أَنْكَرَهُ هُوَ أَوْ هِيَ (وَرَجْعَةٍ) جَحَدَهَا هُوَ أَوْ هِيَ بَعْدَ عِدَّةٍ (وَفَيْءِ إيلَاءٍ) أَنْكَرَهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ (وَاسْتِيلَادٍ) تَدَّعِيهِ الْأَمَةُ، وَلَا يَتَأَتَّى عَكْسُهُ لِثُبُوتِهِ بِإِقْرَارِهِ (وَرِقٍّ وَنَسَبٍ) بِأَنْ ادَّعَى عَلَى مَجْهُولٍ أَنَّهُ قِنُّهُ أَوْ ابْنُهُ وَبِالْعَكْسِ (وَوَلَاءٍ) عَتَاقَةً أَوْ مُوَالَاةً ادَّعَاهُ الْأَعْلَى أَوْ الْأَسْفَلُ (وَحَدٍّ وَلِعَانٍ) وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يُحَلَّفُ الْمُنْكِرُ (فِي الْأَشْيَاءِ) السَّبْعَةِ، وَمَنْ عَدَّهَا سِتَّةً أَلْحَقَ أُمُومَةَ الْوَلَدِ بِالنَّسَبِ أَوْ الرِّقِّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ التَّحْلِيفُ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي الْحُدُودِ وَمِنْهَا حَدُّ قَذْفٍ وَلِعَانٍ فَلَا يَمِينَ إجْمَاعًا، لَا إذَا تَضَمَّنَ حَقًّا بِأَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِزِنَا نَفْسِهِ فَلِلْعَبْدِ تَحْلِيفُهُ، فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ الْعِتْقُ لَا الزِّنَا.
(وَ) كَذَا (يُسْتَحْلَفُ السَّارِقُ) لِأَجْلِ الْمَالِ (فَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ وَلَمْ يُقْطَعْ) وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا قُطِعَ، وَقَالُوا: يُسْتَحْلَفُ
ــ
[رد المحتار]
أَبِي يُوسُف، وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، فَعِبَارَةُ الشَّارِحِ غَيْرُ مُحَرَّرَةٍ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الدُّرَرِ) حَيْثُ قَالَ وَهَلْ يَظْهَرُ كَذِبُ الْمُنْكِرِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ حَتَّى لَا يُعَاقَبَ عُقُوبَةَ شَاهِدِ الزُّورِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَقَامَهَا الْمُدَّعِي) سَيُعِيدُ الشَّارِحُ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْإِيفَاءَ) بَحَثَ فِيهِ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الثَّابِتِ أَنْ يَبْقَى عَلَى ثُبُوتِهِ وَقَدْ حَكَمْتُمْ لِمَنْ شُهِدَ لَهُ بِشَيْءٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَإِذَا وُجِدَ السَّبَبُ ثَبَتَ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ اهـ ط. أَقُولُ: وَجَوَابُهُ أَنَّ إثْبَاتَ كَوْنِ الشَّيْءِ لَهُ يُفِيدُ مِلْكِيَّتَهُ لَهُ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ وَاسْتِصْحَابُ هَذَا الثَّابِتِ يَصْلُحُ لِدَفْعِ مَنْ يُعَارِضُهُ فِي الْمِلْكِيَّةِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا لَهُ، وَقَدْ قَالُوا الِاسْتِصْحَابُ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِلْإِثْبَاتِ، وَإِذَا أَثْبَتْنَا الْحِنْثَ بِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَ الْقَرْضِ يَكُونُ مِنْ الْإِثْبَاتِ بِالِاسْتِصْحَابِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَحْلِيفَ) أَيْ فِي تِسْعَةٍ (قَوْلُهُ بَعْدَ عِدَّةٍ) قَيْدٌ لِلثَّانِي كَمَا فِي الدُّرَرِ.
(قَوْلُهُ تَدَّعِيهِ الْأَمَةُ) بِأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَقَدْ مَاتَ أَوْ أَسْقَطَتْ سِقْطًا مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ وَأَنْكَرَهُ الْمَوْلَى ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَأَتَّى إلَخْ) وَقَلَبَ الْعِبَارَةَ الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ.
(قَوْلُهُ وَنَسَبٍ) وَفِي الْمَنْظُومَةِ وَوِلَادٍ. قَالَ فِي الْحَقَائِقِ: لَمْ يَقُلْ وَنَسَبٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَحْلَفُ فِي النَّسَبِ الْمُجَرَّدِ عِنْدَهُمَا إذَا كَانَ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ كَالْأَبِ وَالِابْنِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَالْأَبِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ وَوَلَاءٍ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى عَلَى مَعْرُوفِ الرِّقِّ أَنَّهُ مُعْتَقُهُ أَوْ مَوْلَاهُ (قَوْلُهُ فِي الْأَشْيَاءِ السَّبْعَةِ) أَيْ السَّبْعَةِ الْأُولَى مِنْ التِّسْعَةِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَهُوَ قَوْلُهُمَا، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْإِمَامِ س. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ عِنْدَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَكَذَا يُسْتَحْلَفُ السَّارِقُ) وَكَذَا يَحْلِفُ فِي النِّكَاحِ إنْ ادَّعَتْ هِيَ الْمَالَ: أَيْ إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ وَغَرَضُهَا الْمَالُ كَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ يَحْلِفُ، فَإِنْ نَكَلَ يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَلَا يَثْبُتُ الْحِلُّ عِنْدَهُ لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِالْبَدَلِ لَا الْحِلِّ. وَفِي النَّسَبِ إذَا ادَّعَى حَقًّا مَالًا كَانَ كَالْإِرْثِ وَالنَّفَقَةِ أَوْ غَيْرَ مَالٍ كَحَقِّ الْحَضَانَةِ فِي اللَّقِيطِ وَالْعِتْقِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَامْتِنَاعِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ الْحَقُّ، وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُ فَعَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا مُنْكِرُ الْعُقُودِ إلَخْ ابْنُ كَمَالٍ وَإِنْكَارُ الْقَوَدِ سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ. وَفِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ، فَيَلْغُزُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَأْخُذُ نَفَقَةً غَيْرَ مُعْتَدَّةٍ وَلَا حَائِضَةٍ وَلَا نُفَسَاءَ وَلَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا. وَفِيهِ وَيَلْغُزُ أَيُّ شَخْصٍ أَخَذَ الْإِرْثَ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ كَمَا لَوْ ادَّعَى إرْثًا بِسَبَبِ إخْوَةٍ فَأَنْكَرَ إخْوَتُهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَحْلِيفَ فِيهَا عِنْدَ الْإِمَامِ مَا لَمْ يَدَّعِ مَعَهَا مَالًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وِفَاقًا سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُقْطَعْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ قَطْعُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ بَدَلٌ كَمَا فِي قَوَدِ الطَّرَفِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ النُّكُولَ فِي قَطْعِ الطَّرَفِ وَالنُّكُولَ فِي السَّرِقَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَّحِدَا فِي إيجَابِ الْقَطْعِ وَعَدَمِهِ. وَيُمْكِنُ
стр. 3285
فِي التَّعْزِيرِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الدُّرَرِ. وَفِي الْفُصُولِ: ادَّعَى نِكَاحَهَا فَحِيلَةُ دَفْعِ يَمِينِهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فَلَا تَحْلِفُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ لَا اسْتِحْلَافَ فِي إحْدَى وَثَلَاثِينَ مَسْأَلَةً.
(النِّيَابَةُ تَجْرِي فِي الِاسْتِحْلَافِ لَا الْحَلِفِ) وَفَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (فَالْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَأَبُو الصَّغِيرِ يَمْلِكُ الِاسْتِحْلَافَ) فَلَهُ طَلَبُ يَمِينِ خَصْمِهِ (وَلَا يَحْلِفُ) أَحَدٌ مِنْهُمْ (إلَّا إذَا) ادَّعَى عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ (صَحَّ إقْرَارُهُ) عَلَى الْأَصِيلِ فَيُسْتَحْلَفُ حِينَئِذٍ، كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ، فَكَذَا نُكُولُهُ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: كُلُّ مَوْضِعٍ لَوْ أَقَرَّ لَزِمَهُ فَإِذَا أَنْكَرَهُ يُسْتَحْلَفُ إلَّا فِي ثَلَاثٍ ذَكَرَهَا، وَالصَّوَابُ فِي أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ لِمَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ؛ وَزَادَ سِتَّةً أُخْرَى فِي الْبَحْرِ، وَزَادَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لِابْنِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْلَا خَشْيَةُ التَّطْوِيلِ لَأَوْرَدْتهَا كُلَّهَا.
(التَّحْلِيفُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ يَكُونُ عَلَى الْبَتَاتِ) أَيْ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ (وَ) التَّحْلِيفُ (عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ) يَكُونُ (عَلَى الْعِلْمِ) أَيْ إنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا فَعَلَ غَيْرُهُ ظَاهِرًا، اللَّهُمَّ (إلَّا إذَا كَانَ) فِعْلُ الْغَيْرِ (شَيْئًا يَتَّصِلُ بِهِ) أَيْ بِالْحَالِفِ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ ادَّعَى) مُشْتَرِي الْعَبْدِ (سَرِقَةَ الْعَبْدِ أَوْ إبَاقَهُ) وَأَثْبَت ذَلِكَ (يَحْلِفُ) الْبَائِعُ.
ــ
[رد المحتار]
الْجَوَابُ بِأَنَّ قَوَدَ الطَّرَفِ حَقُّ الْعَبْدِ فَيَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ كَالْأَمْوَالِ، بِخِلَافِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ فَإِنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ يَعْقُوبِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ فِي التَّعْزِيرِ) لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّ الْعَبْدِ وَلِهَذَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ إسْقَاطَهُ بِالْعَفْوِ س (قَوْلُهُ فَحِيلَةُ دَفْعِ يَمِينِهَا) أَيْ دَفْعِ الْيَمِينِ عَنْهَا كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ أَنْ تَتَزَوَّجَ) أَيْ بِآخَرَ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ فِي إحْدَى وَثَلَاثِينَ مَسْأَلَةً) تَقَدَّمَتْ فِي الْوَقْفِ س وَذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ هُنَا، وَذَكَرَ فِي الْهَامِشِ عَنْ الْإِمَامِ الْخَصَّافِ. كَانَ الْإِمَامُ الثَّانِي وَغَيْرُهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ يَحْلِفُ فِي كُلِّ سَبَبٍ لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَزِمَهُ، كَمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ مَوْلَاهُ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ نَحْوُهُ لَا يَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ حَقًّا فِي ذِمَّتِهِ كَالْإِرْثِ بِجِهَةٍ فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ، وَإِنْ نَكَلَ يُقْضَى بِالْمَالِ إنْ ثَبَتَ الْمَالُ، وَدَعْوَى الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ كَدَعْوَى الْإِرْثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ: وَهُوَ أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ عَنْ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ وَدَفَعَ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِهِ إلَى ثُلُثِ مُدَّعِي الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ ثُمَّ جَاءَ الْمُوَرِّثُ حَيًّا لَا يَضْمَنُ الْوَارِثُ النَّاكِلُ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي فِي الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ لَا الْحَلِفِ) يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْأَخْرَسَ الْأَصَمَّ الْأَعْمَى يَحْلِفُ وَلِيُّهُ. (قَوْلُهُ وَلَا يَحْلِفُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَفَرَّعَ عَلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلَا يَحْلِفُ إلَخْ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصِيلِ) أَيْ الْوَكِيلِ فَقَطْ كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ فَيُسْتَحْلَفُ إلَخْ) بَقِيَ هَلْ يُسْتَحْلَفُ عَلَى الْعِلْمِ أَوْ عَلَى الْبَتَاتِ؟ ذُكِرَ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ نُورِ الْعَيْنِ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا بَاعَ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَعِيبٌ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ اهـ فَتَأَمَّلْهُ كَذَا بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ. (قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ فِي أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ) أَيْ بِضَمِّ الثَّلَاثَةِ إلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ، لَكِنْ الْأَوْلَى مِنْهَا مَذْكُورَةٌ فِي الْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ لِابْنِ الْمُصَنِّفِ) وَهُوَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ عَبْدُ الْقَادِرِ وَهُوَ صَاحِبُ تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ وَأَخُوهُ الشَّيْخُ صَالِحٌ صَاحِبُ الزَّوَاهِرِ كَذَا يُفْهَمُ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ سَرِقَةَ الْعَبْدِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مُشْتَرِيَ الْعَبْدِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ سَارِقٌ أَوْ آبِقٌ وَأَثْبَتَ إبَاقَهُ أَوْ سَرِقَتَهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ أَبَقَ أَوْ سَرَقَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَأَرَادَ التَّحْلِيفَ يَحْلِفُ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ بِاَللَّهِ مَا سَرَقَ فِي يَدِك وَهَذَا تَحْلِيفٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ دُرَرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ أَوْ إبَاقَهُ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِبَاقِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي الْإِبَاقَ الْكَائِنَ عِنْدَهُ، إذْ لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْبَائِعُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْإِبَاقَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْمُعَاوَدَةِ بِأَنْ يُثْبِتَ وُجُودَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كِلَاهُمَا فِي صِغَرِهِ أَوْ كِبَرِهِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي مَحَلِّهِ أَبُو السُّعُودِ. وَفِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ، قَوْلُهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ.
стр. 3286
(عَلَى الْبَتَاتِ) مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ الْغَيْرِ وَإِنَّمَا صَحَّ بِاعْتِبَارِ وُجُوبِ تَسْلِيمِهِ سَلِيمًا فَرَجَعَ إلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَحَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ لِأَنَّهَا آكَدُ وَلِذَا تُعْتَبَرُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ دُرَرٌ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْهُ: هَذَا إذَا قَالَ الْمُنْكِرُ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ، وَلَوْ ادَّعَى الْعِلْمَ حَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ كَمُودِعٍ ادَّعَى قَبْضَ رَبِّهَا وَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ عَلَى الْعِلْمِ بِقَوْلِهِ (وَإِذَا ادَّعَى) بَكْرٌ (سَبْقَ الشِّرَاءِ) لَهُ عَلَى شِرَاءِ زَيْدٍ وَلَا بَيِّنَةَ (يُحَلِّفُ خَصْمَهُ) وَهُوَ بَكْرٌ (عَلَى الْعِلْمِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ قَبْلَهُ لِمَا مَرَّ.
(كَذَا إذَا ادَّعَى دَيْنًا أَوْ عَيْنًا عَلَى وَارِثٍ إذَا عَلِمَ الْقَاضِي كَوْنَهُ مِيرَاثًا أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعِي أَوْ بَرْهَنَ الْخَصْمُ عَلَيْهِ) فَيَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ.
(وَلَوْ ادَّعَى مَعًا) أَيْ الدَّيْنَ وَالْعَيْنَ (الْوَارِثُ) عَلَى غَيْرِهِ (يَحْلِفُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (عَلَى الْبَتَاتِ) كَمَوْهُوبٍ وَشِرَاءٍ دُرَرٌ.
(وَ) يَحْلِفُ (جَاحِدُ الْقَوَدِ) إجْمَاعًا (فَإِنْ نَكَلَ، فَإِنْ كَانَ فِي النَّفْسِ حُبِسَ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ وَفِيمَا دُونَهُ يُقْتَصُّ) لِأَنَّ الْأَطْرَافَ خُلِقَتْ وِقَايَةً لِلنَّفْسِ كَالْمَالِ فَيَجْرِي فِيهَا الِابْتِذَالُ
ــ
[رد المحتار]
أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا عَلَيْك الرَّدُّ فَإِنَّ فِي الْحَلِفِ عَلَى السَّبَبِ يَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ أَوْ قَدْ يُبَرَّأُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَيْبِ اهـ (قَوْلُهُ عَلَى الْبَتَاتِ) كُلُّ مَوْضِعٍ وَجَبَ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ فَحَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ كَفَى وَسَقَطَتْ عَنْهُ وَعَلَى عَكْسِهِ لَا، وَلَا يُقْضَى بِنُكُولِهِ عَلَى مَا لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا آكَدُ) أَيْ لِأَنَّ يَمِينَ الْبَتَاتِ آكَدُ مِنْ يَمِينِ الْعِلْمِ اهـ ح.
(قَوْلُهُ وَلِذَا تُعْتَبَرُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلِكَوْنِ يَمِينِ الْبَتَاتِ آكَدَ مِنْ يَمِينِ الْعِلْمِ تُعْتَبَرُ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ وَفِي فِعْلِ غَيْرِهِ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِعْلُ نَفْسِهِ وَفِعْلُ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ) يَعْنِي: أَنَّ يَمِينَ الْعِلْمِ لَا تَكْفِي فِي فِعْلِ نَفْسِهِ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَجِبُ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْبَتَاتِ فَحَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا حَتَّى لَا يُقْضَى عَلَيْهِ وَلَا يَسْقُطُ الْيَمِينُ عَنْهُ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ فَحَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ يُعْتَبَرُ الْيَمِينُ حَتَّى يَسْقُطَ الْيَمِينُ عَنْهُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ إذَا نَكَلَ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْبَتَاتِ آكَدُ فَيُعْتَبَرُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَبْلَ هَذَا الْفَرْعِ مُشْكِلٌ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَجْهُ إشْكَالِهِ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ إلَى الْبَتِّ وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ بِأَنَّهُ مُسْقِطٌ لِلْيَمِينِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ فَاعْتُبِرَ فَيَكُونُ قَضَاءً بَعْدَ نُكُولٍ عَنْ يَمِينٍ مُسْقِطٍ لِلْحَلِفِ عَنْهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَلِهَذَا يَحْلِفُ ثَانِيًا لِعَدَمِ سُقُوطِ الْحَلِفِ عَنْهُ بِهَا فَنُكُولُهُ عَنْهُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ وَالِاحْتِرَازِ بِهِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ تَأَمَّلْ اهـ. وَاسْتَشْكَلَ فِي السَّعْدِيَّةِ الْفَرْعَيْنِ وَلَمْ يُجِبْ عَلَى الثَّانِي، وَأَجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نُكُولُهُ لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ فَائِدَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْعِلْمِ فَلَا يَحْلِفُ حَذَرًا عَنْ التَّكْرَارِ اهـ وَهُوَ بِمَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ وَهُوَ بَكْرٌ) تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَيْ خَصْمُ بَكْرٍ وَهُوَ زَيْدٌ.
أَقُولُ: تَبِعَ الشَّارِحُ فِي هَذَا الْمُصَنِّفَ وَصَاحِبَ الدُّرَرِ. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: صَوَابُهُ زَيْدٌ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْكِرُ وَالْيَمِينُ عَلَيْهِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنْ يَحْلِفَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَا لِلْمَفْعُولِ؛ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي تَحْلِيفَهُ لِأَنَّ وِلَايَةَ التَّحْلِيفِ لَهُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَهُوَ بَكْرٌ تَفْسِيرًا لِلضَّمِيرِ فِي خَصْمِهِ لَكِنْ فِيهِ رَكَاكَةٌ س. وَقَالَ فِي الْهَامِشِ: قَوْلُهُ وَهُوَ بَكْرٌ رَاجِعٌ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ لَا لِلْمُضَافِ، وَلَوْ قَالَ وَهُوَ زَيْدٌ لَكَانَ أَوْلَى ح.
(قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ الْقَاضِي) يَنْبَغِي أَنْ يُخَصِّصَ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ بِصُورَةِ الْعَيْنِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ، فَإِنَّ جَرَيَانَ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ مُشْكِلٌ عَزْمِيٌّ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ تَفْصِيلًا فِي دَعْوَى الدَّيْنِ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ (قَوْلُهُ كَوْنُهُ مِيرَاثًا) أَيْ كَوْنُ الْمُوَرِّثِ مَاتَ وَتَرَكَهُ (قَوْلُهُ أَوْ بَرْهَنَ الْخَصْمُ) وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ) أَيْ الْوَارِثُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْعِلْمِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي حَقِيقَةَ الْحَالِ وَلَا إقْرَارَ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ وَلَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ مَا عَلَيْك تَسْلِيمُ هَذِهِ إلَى الْمُدَّعِي عِمَادِيَّةٌ عَزْمِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَوْهُوبٍ) يَعْنِي لَوْ وَهَبَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ عَبْدًا فَقَبَضَهُ أَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا فَجَاءَ رَجُلٌ وَزَعَمَ
стр. 3287
خِلَافًا لَهُمَا.
(قَالَ الْمُدَّعِي: لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ) فِي الْمِصْرِ (وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ لَمْ يَحْلِفْ) خِلَافًا لَهُمَا، وَلَوْ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ لَمْ يَحْلِفْ اتِّفَاقًا، وَلَوْ غَائِبَةً عَنْ الْمِصْرِ حَلَفَ اتِّفَاقًا ابْنُ مَلَكٍ، وَقَدَّرَ فِي الْمُجْتَبَى الْغَيْبَةَ بِمُدَّةِ السَّفَرِ (وَيَأْخُذُ الْقَاضِي) فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فِيمَا لَا يَسْقُطُ بِشُبْهَةٍ (كَفِيلًا ثِقَةً) يَأْمَنُ هُرُوبَهُ بَحْرٌ فَلْيُحْفَظْ (مِنْ خَصْمِهِ) وَلَوْ وَجِيهًا وَالْمَالُ حَقِيرًا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عَيْنِيٌّ (بِنَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) فِي الصَّحِيحِ، وَعَنْ الثَّانِي إلَى مَجْلِسِهِ الثَّانِي وَصُحِّحَ (فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ) إعْطَاءِ (ذَلِكَ) الْكَفِيلِ (لَازَمَهُ) بِنَفْسِهِ أَوْ أَمِينِهِ مِقْدَارَ (مُدَّةِ التَّكْفِيلِ) لِئَلَّا يَغِيبَ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْخَصْمُ (غَرِيبًا)
ــ
[رد المحتار]
أَنَّ الْعَبْدَ عَبْدَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَأَرَادَ اسْتِحْلَافَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ ح.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ الْأَرْشُ فِيهِمَا لِأَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ فِيهِ شُبْهَةٌ عِنْدَهُمَا فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْقِصَاصُ مِنَحٌ.
(قَوْلُهُ حَاضِرَةٌ فِي الْمِصْرِ) أَطْلَقَ حُضُورَهَا فَشَمِلَ حُضُورَهَا فِي الْمِصْرِ بِصِفَةِ الْمَرَضِ، وَظَاهِرُ مَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ الِاسْتِحْلَافُ يَجْرِي فِي الدَّعَاوَى الصَّحِيحَةِ إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَقُولُ الْمُدَّعِي لَا شُهُودَ لِي أَوْ شُهُودِي غُيَّبٌ أَوْ فِي الْمِصْرِ اهـ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ الْقَاضِي) أَيْ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. وَفِي الصُّغْرَى: هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي عَالِمًا بِذَلِكَ، أَمَّا إذَا كَانَ جَاهِلًا فَالْقَاضِي يَطْلُبُ رَوَاهُ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ اهـ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ) قَيَّدَ بِهَا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي أَوْ شُهُودِي غُيَّبٌ لَا يَكْفُلُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
(قَوْلُهُ يُؤْمَنُ هُرُوبُهُ) بِأَنْ يَكُونَ لَهُ دَارٌ مَعْرُوفَةٌ وَحَانُوتٌ مَعْرُوفٌ لَا يَسْكُنُ فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ وَيَتْرُكُهُ وَيَهْرُبُ مِنْهُ مِنَحٌ وَهَذَا شَيْءٌ يُحْفَظُ جِدًّا بَحْرٌ عَنْ الصُّغْرَى. قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفَقِيهُ ثِقَةً بِوَظَائِفِهِ فِي الْأَوْقَافِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ فِي دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ لِأَنَّهُ لَا يَتْرُكُهَا وَيَهْرُبُ اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ كَفَالَةِ الصُّغْرَى: لِقَاضِي أَوْ رَسُولِهِ إذَا أَخَذَ كَفِيلًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ بِأَمْرِ الْمُدَّعِي أَوْ لَا بِأَمْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يُضِفْ الْكَفَالَةَ إلَى الْمُدَّعِي بِأَنْ قَالَ أَعْطِ كَفِيلًا بِنَفْسِك وَلَمْ يَقُلْ لِلطَّالِبِ تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَى الْقَاضِي أَوْ رَسُولِهِ، حَتَّى لَوْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْكَفِيلَ يَبْرَأُ، وَلَوْ سَلَّمَ إلَى الْمُدَّعِي فَلَا، وَإِنْ أَضَافَ إلَى الْمُدَّعِي كَانَ الْجَوَابُ عَلَى الْعَكْسِ اهـ، وَفِيهِ عَنْهَا طَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي وَضْعَ الْمَنْقُولِ عِنْدَ عَدْلٍ وَلَمْ يَكْتَفِ بِكَفِيلِ النَّفْسِ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَدْلًا لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي، وَلَوْ فَاسِقًا يُجِيبُهُ. وَفِي الْعَقَارِ لَا يُجِيبُهُ إلَّا فِي الشَّجَرِ الَّذِي عَلَيْهِ الثَّمَرُ لِأَنَّ الثَّمَرَ نَقْلِيٌّ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّجَرَ مِنْ الْعَقَارِ وَقَدَّمْنَا خِلَافَهُ. وَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ مِنْ الْعَقَارِ.
(قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: ادَّعَى الْقَاتِلُ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً حَاضِرَةً عَلَى الْعَفْوِ أُجِّلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ يُقْضَى بِالْقِصَاصِ قِيَاسًا كَالْأَمْوَالِ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُؤَجَّلُ اسْتِعْظَامًا لِأَمْرِ الدَّمِ اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ قَضَاءِ الصُّغْرَى أَنَّ فَائِدَةَ الْكَفَالَةِ بِالثَّلَاثِ أَوْ نَحْوِهَا لَا لِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بَعْدَهَا فَإِنَّ الْكَفِيلَ إلَى شَهْرٍ لَا يَبْرَأُ بَعْدَهُ، لَكِنَّ التَّكْفِيلَ إلَى شَهْرٍ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى الْكَفِيلِ فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ، لَكِنْ لَوْ عَجَّلَ لَا يَصِحُّ وَهُنَا لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى الْمُدَّعِي فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِالتَّسْلِيمِ لِلْحَالِ إذْ قَدْ يَعْجِزُ الْمُدَّعِي عَنْ الْبَيِّنَةِ، وَإِذَا أَحْضَرَهَا يَعْجِزُ عَنْ إقَامَتِهَا وَإِنَّمَا يُسَلَّمُ إلَى الْمُدَّعِي بَعْدَ وُجُودِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، حَتَّى لَوْ أَحْضَرَ الْبَيِّنَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ يُطَالِبُ الْكَفِيلَ.
(قَوْلُهُ إلَى مَجْلِسِهِ) أَيْ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ لَازَمَهُ) أَيْ دَارَ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ فَلَا يُلَازِمُهُ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ. وَفِي الصُّغْرَى: وَلَا يُلَازِمُهُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ بُنِيَ لِلذِّكْرِ بِهِ يُفْتَى. ثُمَّ قَالَ: وَيَبْعَثُ مَعَهُ أَمِينًا يَدُورُ مَعَهُ. وَرَأَيْت فِي زِيَادَاتِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ لِلْمَطْلُوبِ أَنْ لَا يَرْضَى بِالْأَمِينِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا بِنَاءُ التَّوْكِيلِ بِلَا رِضَا الْخَصْمِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهِ
стр. 3288
أَيْ مُسَافِرًا (فَ) يُلَازَمُ أَوْ يُكَفَّلُ (إلَى انْتِهَاءِ مَجْلِسِ الْقَاضِي) دَفْعًا لِلضَّرَرِ، حَتَّى لَوْ عَلِمَ وَقْتَ سَفَرِهِ يَكْفُلُهُ إلَيْهِ وَيَنْظُرُ فِي زِيِّهِ أَوْ يَسْتَخْبِرُ رُفَقَاءَهُ لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعِي بَزَّازِيَّةٌ.
(قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي وَطَلَبَ يَمِينَهُ فَحَلَّفَهُ الْقَاضِي ثُمَّ بَرْهَنَ) عَلَى دَعْوَاهُ بَعْدَ الْيَمِينِ (قُبِلَ ذَلِكَ) الْبُرْهَانُ عِنْدَ الْإِمَامِ (مِنْهُ) وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي كُلُّ بَيِّنَةٍ أَتَى بِهَا فَهِيَ شُهُودُ زُورٍ أَوْ قَالَ إذَا حَلَفْت فَأَنْتِ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ فَحَلَفَ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى الْحَقِّ قُبِلَ خَانِيَةٌ، وَبِهِ جَزَمَ فِي السِّرَاجِ كَمَا مَرَّ (وَقِيلَ لَا) يُقْبَلُ قَائِلُهُ مُحَمَّدٌ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ، وَعَكْسُهُ ابْنُ مَلَكٍ، وَكَذَا الْخِلَافُ لَوْ قَالَ لَا دَفْعَ لِي ثُمَّ أَتَى بِدَفْعٍ، أَوْ قَالَ الشَّاهِدُ: لَا شَهَادَةَ لِي ثُمَّ شَهِدَ. وَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ لِجَوَازِ النِّسْيَانِ ثُمَّ التَّذَكُّرِ كَمَا فِي الدُّرَرِ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ. .
(ادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِيصَالَ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي) ذَلِكَ (وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ) عَلَى مُدَّعَاهُ (فَطَلَبَ يَمِينَهُ فَقَالَ الْمُدَّعِي اجْعَلْ حَقِّي فِي الْخَتْمِ ثُمَّ اسْتَحْلِفْنِي لَهُ ذَلِكَ) قُنْيَةٌ.
(وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى) لِحَدِيثِ «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِيَذَرْ» وَهُوَ قَوْلُ وَاَللَّهِ خِزَانَةٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَّفَهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا بَحْرٌ.
(لَا بِطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ) وَإِنْ أَلَحَّ الْخَصْمُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى تَتَارْخَانِيَّةٌ، لِأَنَّ التَّحْلِيفَ بِهَا حَرَامٌ خَانِيَةٌ (وَقِيلَ إنْ مَسَّتْ الضَّرُورَةُ فُوِّضَ إلَى الْقَاضِي) اتِّبَاعًا لِلْبَعْضِ (فَلَوْ حَلَّفَهُ) الْقَاضِي (بِهِ فَنَكَلَ فَقَضَى عَلَيْهِ) بِالْمَالِ (لَمْ يَنْفُذْ) قَضَاؤُهُ (عَلَى) قَوْلِ (الْأَكْثَرِ) كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْلِيفِ بِهِمَا فَيُعْتَبَرُ نُكُولُهُ وَيُقْضَى بِهِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ بَحْرٌ، وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ.
قُلْت: وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا مَالَ عَلَيْهِ ثُمَّ بَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى الْمَالِ، إنْ شَهِدُوا عَلَى السَّبَبِ كَالْإِقْرَاضِ لَا يُفَرَّقُ، وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى قِيَامِ الدَّيْنِ يُفَرَّقُ لِأَنَّ السَّبَبَ لَا يَسْتَلْزِمُ قِيَامَ الدَّيْنِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى قِيَامِ الْمَالِ لَا يَحْنَثُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، كَذَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ أَيْ مُسَافِرًا) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ عَلِمَ) بِأَنْ قَالَ أَخْرُجُ غَدًا مَثَلًا (قَوْلُهُ يَكْفُلُهُ) أَيْ إلَى وَقْتِ سَفَرِهِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ إلَخْ، لَكِنْ هُنَاكَ الْيَمِينُ مِنْ الْمُدَّعِي وَكَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ لَوْ أَقَامَهَا بَعْدَ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي) أَيْ مُدَّعِي الدَّيْنِ. (قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ) أَيْ لِمُدَّعِي الْإِيصَالِ. (قَوْلُهُ فَطَلَبَ يَمِينَهُ) أَيْ يَمِينَ الدَّائِنِ (قَوْلُهُ فَقَالَ الْمُدَّعِي) أَيْ مُدَّعِي الدَّيْنِ. (قَوْلُهُ اجْعَلْ حَقِّي فِي الْخَتْمِ) أَيْ الصَّكِّ، وَمَعْنَاهُ اُكْتُبْ لِي الصَّكَّ بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ اسْتَحْلِفْنِي مَدَنِيٌّ، أَوْ الْمُرَادُ إحْضَارُ نَفْسِ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ مَخْتُومٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. وَفِي حَاشِيَةِ الْفَتَّالِ عَنْ الْفَتَاوَى الْأَنْقِرَوِيَّةِ: يَعْنِي أَحْضِرْ حَقِّي ثُمَّ اسْتَحْلِفْنِي، وَمِثْلُهُ بِخَطٍّ لِلسَّائِحَانِيِّ، وَمِثْلُهُ فِي الْحَامِدِيَّةِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَّفَهُ بِغَيْرِهِ) كَالرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي التَّغْلِيظِ وَيَجْتَنِبُ الْعَطْفَ كَيْ لَا تَتَكَرَّرَ الْيَمِينُ كَمَا يَأْتِي، وَصَاحِبُ الْبَحْرِ نَفْسُهُ صَرَّحَ بِهِ، وَقَوْلُهُمْ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ: وَالْقَسَمُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ كَالرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ وَالْحَقِّ أَوْ بِصِفَةٍ يُحْلَفُ بِهَا مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى كَعِزَّةِ اللَّهِ وَجَلَالِ اللَّهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ يَمِينًا اهـ شَيْخُنَا. وَالْعَجَبُ مِنْ صَاحِبِ الْمِنَحِ حَيْثُ نَقَلَهُ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَكَذَا الشَّارِحُ، ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَ مَا قَدَّمْته مَنْقُولًا عَنْ الْمَقْدِسِيَّ وَكَتَبْته فِي هَامِشِ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ) تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا كَانَ جَاهِلًا بِعَدَمِ اعْتِبَارِ نُكُولِهِ فَإِذَا طَلَبَ حَلِفَهُ بِهِ رُبَّمَا يَمْتَنِعُ وَيُقِرُّ بِالْمُدَّعَى دُرَرُ الْبِحَارِ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ) لَكِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ الْكَمَالِ: فَإِنْ أَلَحَّ الْخَصْمُ قِيلَ صَحَّ بِهِمَا فِي زَمَانِنَا لَكِنْ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ لِأَنَّهُ امْتَنَعَ عَمَّا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا، وَلَوْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ لَا يَنْفُذُ انْتَهَتْ، وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَشَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَائِلَ بِالتَّحْلِيفِ بِهِمَا يَقُولُ إنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَلَكِنْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ لَعَلَّهُ يَمْتَنِعُ، فَإِنَّ مَنْ لَهُ أَدْنَى دِيَانَةٍ لَا يَحْلِفُ بِهِمَا كَاذِبًا فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى طَلَاقِ الزَّوْجَةِ وَعِتْقِ الْأَمَةِ أَوْ إمْسَاكِهِمَا بِالْحَرَامِ، بِخِلَافِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ يُتَسَاهَلُ بِهِ فِي زَمَانِنَا كَثِيرًا تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ امْتَنَعَ عَمَّا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا.
стр. 3289
وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(وَيُغَلَّظُ بِذِكْرِ أَوْصَافِهِ تَعَالَى) وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِفَاسِقٍ وَمَالٍ خَطِيرٍ (وَالِاخْتِيَارُ) فِيهِ وَ (فِي صِفَتِهِ إلَى الْقَاضِي) وَيُجْتَنَبُ الْعَطْفُ كَيْ لَا تَتَكَرَّرَ الْيَمِينُ (فَلَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ وَنَكَلَ عَنْ التَّغْلِيظِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ) أَيْ بِالنُّكُولِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ وَقَدْ حَصَلَ زَيْلَعِيٌّ.
(لَا) يُسْتَحَبُّ التَّغْلِيظُ عَلَى الْمُسْلِمِ (بِزَمَانٍ وَ) لَا بِ (مَكَان) كَذَا فِي الْحَاوِي، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ.
(وَيُسْتَحْلَفُ الْيَهُودِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَالنَّصْرَانِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، وَالْمَجُوسِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النَّارَ) فَيُغَلَّظُ عَلَى كُلٍّ بِمُعْتَقَدِهِ، فَلَوْ اكْتَفَى بِاَللَّهِ كَالْمُسْلِمِ كَفَى اخْتِيَارٌ.
(وَالْوَثَنِيُّ بِاَللَّهِ تَعَالَى) لِأَنَّهُ يُقِرُّ بِهِ وَإِنْ عَبَدَ غَيْرَهُ، وَجَزَمَ ابْنُ الْكَمَالِ بِأَنَّ الدَّهْرِيَّةَ لَا يَعْتَقِدُونَهُ تَعَالَى.
قُلْت: وَعَلَيْهِ فَبِمَاذَا يَحْلِفُونَ.
وَبَقِيَ تَحْلِيفُ الْأَخْرَسِ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي عَلَيْك عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ إنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا فَإِذَا أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ صَارَ حَالِفًا، وَلَوْ أَصَمَّ أَيْضًا كَتَبَ لَهُ لِيُجِيبَ بِخَطِّهِ إنْ عَرَفَهُ وَإِلَّا فَبِإِشَارَتِهِ، وَلَوْ أَعْمَى أَيْضًا فَأَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ مَنْ نَصَّبَهُ الْقَاضِي شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ.
(وَلَا يَحْلِفُونَ فِي بُيُوتِ عِبَادَاتِهِمْ) لِكَرَاهَةِ دُخُولِهَا بَحْرٌ.
(وَيُحَلِّفُ الْقَاضِي) فِي دَعْوَى سَبَبٍ يَرْتَفِعُ (عَلَى الْحَاصِلِ) أَيْ عَلَى صُورَةِ إنْكَارِ الْمُنْكِرِ، وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (أَيْ بِاَللَّهِ
ــ
[رد المحتار]
أَقُولُ: فَكَيْفَ يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَكْلِيفُهُ الْإِتْيَانَ بِمَا هُوَ مَنْهِيٌّ شَرْعًا وَلَعَلَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ يَقُولُ النَّهْيُ عَنْهُ تَنْزِيهِيٌّ سَعْدِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَا تَحْلِيفَ فِي طَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيُغَلِّظُ إلَخْ) أَيْ يُؤَكِّدُ الْيَمِينَ بِذِكْرِ أَوْصَافِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ مَا لِفُلَانٍ هَذَا عَلَيْك وَلَا قِبَلَك هَذَا الْمَالُ الَّذِي ادَّعَاهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِأَنَّ أَحْوَالَ النَّاسِ شَتَّى، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْتَنِعُ عَنْ الْيَمِينِ بِالتَّغْلِيظِ وَيَحْتَالُ عِنْدَ عَدَمِهِ فَيُغَلَّظُ عَلَيْهِ لَعَلَّهُ يَمْتَنِعُ بِذَلِكَ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ زَيْلَعِيٌّ) عِبَارَتُهُ: وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْعَطْفِ فَأَتَى بِوَاحِدَةٍ وَنَكَلَ عَنْ الْبَاقِي لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ أَتَى بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: لَا يَجُوزُ التَّغْلِيظُ بِالْمَكَانِ.
(قَوْلُهُ فَيُغَلِّظُ عَلَى كُلٍّ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ. فَإِنْ قُلْت: إذَا حَلَفَ الْكَافِرُ بِاَللَّهِ فَقَطْ وَنَكَلَ عَمَّا ذُكِرَ هَلْ يَكْفِيهِ أَمْ لَا؟ قُلْت: لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يُغَلَّظُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّغْلِيظِ فَيَكْتَفِي بِاَللَّهِ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ عَنْ الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ اهـ.
(قَوْلُهُ صَارَ حَالِفًا) وَلَا يَقُولُ بِاَللَّهِ إنَّهُ كَانَ كَذَا لِأَنَّهُ إذَا قَالَ نَعَمْ يَكُونُ إقْرَارًا لَا يَمِينًا كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ س (قَوْلُهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ مَنْ نَصَّبَهُ الْقَاضِي) وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ: الْحَلِفُ لَا يَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ أَبُو السُّعُودِ.
(قَوْلُهُ وَيُحَلِّفُ الْقَاضِي إلَخْ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: النَّوْعُ الثَّالِثُ فِي مَوَاضِعِ التَّحْلِيفِ عَلَى الْحَاصِلِ وَالتَّحْلِيفُ عَلَى السَّبَبِ جَمْعٌ. ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ: إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي دَيْنًا أَوْ مِلْكًا فِي عَيْنٍ أَوْ حَقًّا فِي عَيْنٍ، وَكُلٌّ مِنْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ مُطْلَقًا أَوْ بِنَاءً عَلَى سَبَبٍ، فَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ يُحَلَّفُ عَلَى الْحَاصِلِ مَا لَهُ قِبَلَك مَا ادَّعَاهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى مِلْكًا فِي عَيْنٍ حَاضِرٍ أَوْ حَقًّا فِي عَيْنٍ حَاضِرٍ ادَّعَاهُ مُطْلَقًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ سَبَبًا يُحَلَّفُ عَلَى الْحَاصِلِ مَا هَذَا لِفُلَانٍ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ، وَلَوْ ادَّعَاهُ بِنَاءً عَلَى سَبَبٍ بِأَنْ ادَّعَى دَيْنًا بِسَبَبِ قَرْضٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ ادَّعَى مِلْكًا بِسَبَبِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ ادَّعَى غَصْبًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً يُحَلَّفُ عَلَى الْحَاصِلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَقْرَضْت مَا غَصَبْت مَا أَوْدَعَك مَا شَرِبْت مِنْهُ كَافِي. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُحَلَّفُ عَلَى السَّبَبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا عِنْدَ تَعْرِيضِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ أَيُّهَا الْقَاضِي قَدْ يَبِيعُ الْإِنْسَانُ شَيْئًا ثُمَّ يُقْبَلُ فَحِينَئِذٍ يُحَلِّفُ الْقَاضِي عَلَى الْحَاصِلِ مِنَحٌ. وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ أَنْكَرَ السَّبَبَ يُحَلَّفُ عَلَى السَّبَبِ وَلَوْ قَالَ مَا عَلَيَّ مَا يَدَّعِيهِ يُحَلَّفُ عَلَى الْحَاصِلِ قَاضِي خَانْ وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدِي وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقُضَاةِ، بِقَوْلِ
стр. 3290
مَا بَيْنَكُمَا نِكَاحٌ قَائِمٌ وَ) مَا بَيْنَكُمَا (بَيْعٌ قَائِمٌ وَمَا يَجِبُ عَلَيْك رَدُّهُ) لَوْ قَائِمًا أَوْ بَدَلِهِ لَوْ هَالِكًا (وَمَا هِيَ بَائِنٌ مِنْك) وَقَوْلُهُ (الْآنَ) مُتَعَلِّقٌ بِالْجَمِيعِ مِسْكِينٌ (فِي دَعْوَى نِكَاحٍ وَبَيْعٍ وَغَصْبٍ وَطَلَاقٍ) فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ لَا عَلَى السَّبَبِ أَيْ بِاَللَّهِ مَا نَكَحْت وَمَا بِعْت خِلَافًا لِلثَّانِي نَظَرًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ طَلَاقِهِ وَإِقَالَتِهِ (إلَّا إذَا لَزِمَ) مِنْ الْحَلِفِ عَلَى الْحَاصِلِ (تَرْكُ النَّظَرِ لِلْمُدَّعِي فَيَحْلِفُ) بِالْإِجْمَاعِ (عَلَى السَّبَبِ) أَيْ عَلَى صُورَةِ دَعْوَى الْمُدَّعِي (كَدَعْوَى شُفْعَةٍ بِالْجِوَارِ وَنَفَقَةٍ مَبْتُوتَةٍ وَالْخَصْمُ لَا يَرَاهُمَا) لِكَوْنِهِ شَافِعِيًّا لِصِدْقِ حَلِفِهِ عَلَى الْحَاصِلِ فِي مُعْتَقَدِهِ فَيَتَضَرَّرُ الْمُدَّعِي. قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَذْهَبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَذْهَبُ الْمُدَّعِي
ــ
[رد المحتار]
الْحَقِيرِ: وَكَذَا فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ اهـ (قَوْلُهُ مَا بَيْنَكُمَا نِكَاحٌ قَائِمٌ) إدْخَالُ النِّكَاحِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يُحَلَّفُ فِيهَا عَلَى الْحَاصِلِ عِنْدَهُمَا غَفْلَةٌ مِنْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالشَّارِحِينَ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَقُولُ بِالتَّحْلِيفِ فِي النِّكَاحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِمَامَ فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا عَلَى قَوْلِهِ كَتَفْرِيعِهِ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا بَحْرٌ. وَنُقِلَ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَعَ النِّكَاحِ دَعْوَى الْمَالِ.
(قَوْلُهُ بَيْعٌ قَائِمٌ) هَذَا، وَالْحَقُّ مَا فِي الْخِزَانَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ. قَالَ الْمُشْتَرِي: إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ فَإِنْ ذَكَرَ نَقْدَ الثَّمَنِ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَبْدُ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي ادَّعَى وَلَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا بِعْته، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُشْتَرِي نَقْدَ الثَّمَنِ يُقَالُ لَهُ أَحْضِرْ الثَّمَنَ، فَإِذَا أَحْضَرَهُ اسْتَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ مَا يَمْلِكُ قَبْضَ هَذَا الثَّمَنِ وَتَسْلِيمَ هَذَا الْعَبْدِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَى، وَإِنْ شَاءَ حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا بَيْنَك وَبَيْنَ هَذَا شِرَاءٌ قَائِمٌ السَّاعَةَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَعْوَى الشِّرَاءِ مَعَ نَقْدِ الثَّمَنِ دَعْوَى الْمَبِيعِ مِلْكًا مُطْلَقًا وَلَيْسَتْ بِدَعْوَى الْعَقْدِ وَلِهَذَا تَصِحُّ مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ مَعْنًى، وَلَيْسَتْ بِدَعْوَى الْعَقْدِ وَلِهَذَا تَصِحُّ مَعَ جَهَالَةِ الْمَبِيعِ فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ الثَّمَنِ اهـ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لَوْ قَائِمًا إلَخْ) زَادَهُ لِمَا فِي الْبَحْرِ، وَفِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَمَا يَجِبُ عَلَيْك رَدُّهُ قُصُورٌ، وَالصَّوَابُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ: وَمَا يَجِبُ عَلَيْك رَدُّهُ وَلَا مِثْلِهِ وَلَا بَدَلِهِ وَلَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَمَا هِيَ بَائِنٌ مِنْك الْآنَ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْبَائِنِ. وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا هِيَ طَالِقٌ فِي النِّكَاحِ الَّذِي بَيْنَكُمَا. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَقَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا فِي النِّكَاحِ الَّذِي بَيْنَكُمَا اهـ.
وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هُنَا جُمْلَةً مِمَّا يُحَلَّفُ فِيهِ عَلَى الْحَاصِلِ فَرَاجِعْهُ وَقَالَ بَعْدَهَا: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ تَكَرَّرَ مِنْهُمْ فِي بَعْضِ صُوَرِ التَّحْلِيفِ تَكْرَارٌ لَا فِي لَفْظِ الْيَمِينِ خُصُوصًا فِي تَحْلِيفِ مُدَّعِي دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّهَا تَصِلُ إلَى خَمْسَةٍ، وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ إلَى أَرْبَعَةٍ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ إنَّ الْيَمِينَ تَتَكَرَّرُ بِتَكْرَارِ حَرْفِ الْعَطْفِ مَعَ قَوْلِهِ لَا كَقَوْلِهِ لَا آكُلُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا، وَمَعَ قَوْلِهِمْ هُنَا فِي تَغْلِيظِ الْيَمِينِ يَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْعَطْفِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا عَطَفَ صَارَتْ أَيْمَانًا، وَلَمْ أَرَ عَنْهُ جَوَابًا بَلْ وَلَا مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ اهـ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: أَقُولُ إذَا تَأَمَّلَ الْمُتَأَمِّلُ وَحَّدَ التَّكْرَارَ لِتَكْرَارِ الْمُدَّعِي فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ يَعْنِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ وَإِنْ ادَّعَى شَيْئًا وَاحِدًا فِي اللَّفْظِ لَكِنَّهُ مُدَّعٍ لِأَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةٍ ضِمْنًا فَيَحْلِفُ الْخَصْمُ عَلَيْهَا احْتِيَاطًا (قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا عَلَى السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ شَافِعِيًّا) لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يُحَلِّفُ عَلَى الْحَاصِلِ مُعْتَقِدًا مَذْهَبَهُ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَلَا شُفْعَةً فَيُضَيِّعُ النَّفْعَ فَإِذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا أَبَانَهَا وَاشْتَرَى ظَهَرَ النَّفْعُ وَرِعَايَةُ جَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْلَى، لِأَنَّ السَّبَبَ إذَا ثَبَتَ ثَبَتَ الْحَقُّ وَاحْتِمَالُ سُقُوطِهِ بِعَارِضٍ مُتَوَهَّمٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ حَتَّى
стр. 3291
فَفِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ الْقَاضِي هَلْ تَعْتَقِدُ وُجُوبَ شُفْعَةِ الْجِوَارِ أَوْ لَا، وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ.
(وَكَذَا) أَيْ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ إجْمَاعًا (فِي سَبَبٍ لَا يَرْتَفِعُ) بِرَافِعٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ (كَعَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدَّعِي) عَلَى مَوْلَاهُ (عِتْقَهُ) لِعَدَمِ تَكَرُّرِ رِقِّهِ (وَ) أَمَّا (فِي الْأَمَةِ) وَلَوْ مُسْلِمَةً (وَالْعَبْدِ الْكَافِرِ) فَلِتَكَرُّرِ رَقِّهِمَا بِاللَّحَاقِ حَلَفَ مَوْلَاهُمَا (عَلَى الْحَاصِلِ) وَالْحَاصِلُ اعْتِبَارُ الْحَاصِلِ إلَّا لِضَرَرِ مُدَّعٍ وَسَبَبٍ غَيْرِ مُتَكَرِّرٍ.
(وَصَحَّ فِدَاءُ الْيَمِينِ وَالصُّلْحِ مِنْهُ) لِحَدِيثِ «ذُبُّوا عَنْ أَعْرَاضِكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ» وَقَالَ الشَّهِيدُ: الِاحْتِرَازُ عَنْ الْيَمِينِ الصَّادِقَةِ وَاجِبٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: أَيْ ثَابِتٌ بِدَلِيلِ جَوَازِ الْحَلِفِ صَادِقًا.
(وَلَا يَحْلِفُ) الْمُنْكِرُ (بَعْدَهُ) أَبَدًا لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ (وَ) قَيَّدَ بِالْفِدَاءِ أَوْ الصُّلْحِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ (لَوْ أَسْقَطَهُ) أَيْ الْيَمِينَ (قَصْدًا بِأَنْ قَالَ بَرِئْت مِنْ الْحَلِفِ أَوْ تَرَكْته عَلَيْهِ أَوْ وَهَبْته لَا يَصِحُّ وَلَهُ التَّحْلِيفُ) بِخِلَافِ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْمَالِ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِلْحَاكِمِ بَزَّازِيَّةٌ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى يَمِينَهُ لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ رُكْنِ الْبَيْعِ دُرَرٌ. .
[فَرْعٌ] اسْتَحْلَفَ خَصْمَهُ فَقَالَ حَلَّفْتنِي مَرَّةً، إنَّ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ وَبَرْهَنَ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ دُرَرٌ. قُلْت: وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ قَالَ: إنِّي قَدْ حَلَفْت بِالطَّلَاقِ إنِّي لَا أَحْلِفُ فَيُحَرَّرُ.
ــ
[رد المحتار]
يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى الْعَارِضِ اهـ (قَوْلُهُ فَفِيهِ خِلَافٌ) قِيلَ لَا اعْتِبَارَ بِهِ وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ لِمَذْهَبِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ) أَيْ يَسْأَلَ الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ تَبَعًا لِلْبَحْرِ، وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي قُضَاةِ زَمَانِنَا الْمَأْمُورِينَ بِالْحُكْمِ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ.
(قَوْلُهُ وَالصُّلْحُ مِنْهُ) أَيْ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّانِيَ بِأَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ يَكُونُ بِمِثْلِهِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ح.
(قَوْلُهُ وَلَا يَحْلِفُ) ضَبَطَهَا الْمُؤَلِّفُ ﵀ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ) أَيْ حَقَّهُ فِي الْخُصُومَةِ، وَاَلَّذِي فِي الْبَحْرِ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ خُصُومَتَهُ بِأَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبَرْهَنَ قُبِلَ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَ أَرَادَ الْقَاضِي تَحْلِيفَهُ إنَّهُ حَلَّفَنِي عَلَى هَذَا الْمَالِ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ أَوْ أَبْرَأَنِي عَنْهُ إنْ بَرْهَنَ قُبِلَ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الدَّعْوَى وَإِلَّا قَالَ الْإِمَامُ الْبَزْدَوِيُّ: انْقَلَبَ الْمُدَّعِي مُدَّعًى عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ انْدَفَعَ الدَّعْوَى وَإِنْ حَلَفَ لَزِمَ الْمَالُ لِأَنَّ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ عَنْ الْمَالِ إقْرَارٌ بِوُجُوبِ الْمَالِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ اهـ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ: أَيْ وَإِلَّا يُبَرْهِنُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ: أَيْ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَاسْتَحْلَفَهُ أَيْ أَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي جَازَ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي. قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: أَرَادَ تَحْلِيفَهُ فَبَرْهَنَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ حَلَّفَنِي عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضِي كَذَا يُقْبَلُ، وَلَوْلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ يَدَّعِي بَقَاءَ حَقِّهِ فِي الْيَمِينِ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَبْرَأَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ إنْ لَمْ يُبَرْهِنْ إذْ الْمُدَّعِي بِدَعْوَاهُ اسْتَحَقَّ الْجَوَابَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَالْجَوَابُ إمَّا إقْرَارٌ أَوْ إنْكَارٌ، وَقَوْلُهُ أَبْرَأَنِي إلَخْ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَلَا إنْكَارٍ فَلَا يُسْمَعُ وَيُقَالُ لَهُ أَجِبْ خَصْمَك ثُمَّ ادَّعِ مَا شِئْت، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَبْرَأَنِي عَنْ هَذَا الْأَلْفِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ، إذْ دَعْوَى الْبَرَاءَةِ عَنْ الْمَالِ إقْرَارٌ بِوُجُوبِهِ وَالْإِقْرَارُ جَوَابٌ وَدَعْوَى الْإِبْرَاءِ مُسْقِطٌ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الصَّوَابُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى دَعْوَى الْبَرَاءَةِ كَمَا يَحْلِفُ عَلَى دَعْوَى التَّحْلِيفِ وَإِلَيْهِ مَالَ مِنَحٌ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ قُضَاةِ زَمَانِنَا اهـ. وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَاسْتَحْلَفَهُ: أَيْ أَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي جَازَ انْتَهَتْ، وَبِهِ عُلِمَ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مِنْ الْإِيهَامِ فَتَنَبَّهْ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ إلَخْ) وَجَدْت فِي هَامِشِ نُسْخَةِ شَيْخِنَا بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مَا نَصُّهَا: قَدْ رَأَيْتهَا فِي أَوَاخِرِ الْقَضَاءِ قُبَيْلَ كِتَابِ الشَّهَادَةِ مِنْ فَتَاوَى الْكَرْنِيشِيِّ مَعْزِيًّا لِأَوَّلِ قَضَاءِ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. وَعِبَارَتُهُ: رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَعْوَى وَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَلَمَّا عَرَضَ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَيْهِ قَالَ: إنِّي حَلَفْت بِالطَّلَاقِ أَنِّي لَا أَحْلِفُ أَبَدًا وَالْآنَ لَا أَحْلِفُ حَتَّى لَا يَقَعَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثًا ثُمَّ يَحْكُمُ بِالنُّكُولِ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ بِهَذَا الْيَمِينِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُحَرَّرُ) أَقُولُ سَبَقَ عَنْ الْعِنَايَةِ أَنَّ الْقَاضِي لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ إلْحَاقِ الضَّرَرِ بِأَحَدِهِمَا فِي الِاسْتِحْلَافِ عَلَى الْحَاصِلِ أَوْ عَلَى السَّبَبِ، فَمُرَاعَاةُ
стр. 3292
بَابُ التَّحَالُفِ لَمَّا قَدَّمَ يَمِينَ الْوَاحِدِ ذَكَرَ يَمِينَ الِاثْنَيْنِ (اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (فِي قَدْرِ ثَمَنٍ) أَوْ وَصْفِهِ أَوْ جِنْسِهِ (أَوْ) فِي قَدْرِ (مَبِيعٍ حُكِمَ لِمَنْ بَرْهَنَ) لِأَنَّهُ نَوَّرَ دَعْوَاهُ بِالْحُجَّةِ (وَإِنْ بَرْهَنَ فَلِمُثْبِتِ الزِّيَادَةِ) إذْ الْبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا) أَيْ الثَّمَنُ وَالْمَبِيعُ جَمِيعًا (قُدِّمَ بُرْهَانُ الْبَائِعِ لَوْ) الِاخْتِلَافُ (فِي الثَّمَنِ وَبُرْهَانُ الْمُشْتَرِي لَوْ فِي الْمَبِيعِ) نَظَرًا لِإِثْبَاتِ الزِّيَادَةِ (وَإِنْ عَجَزَا) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ عَنْ الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ رَضِيَ كُلٌّ بِمَقَالَةِ الْآخَرِ فِيهَا (وَ) إنْ (لَمْ يَرْضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ تَحَالَفَا) مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارٌ فَيَفْسَخُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ (وَبُدِئَ بِ) يَمِينِ (الْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ الْبَادِئُ بِالْإِنْكَارِ، وَهَذَا (لَوْ) كَانَ (بِيعَ عَيْنٌ بِدَيْنٍ وَإِلَّا)
ــ
[رد المحتار]
جَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْلَى، فَعَلَى هَذَا لَا يُعْذَرُ بِدَعْوَاهُ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَلْحَقَ الضَّرَرَ بِنَفْسِهِ بِإِقْدَامِهِ عَلَى الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ اهـ أَبُو السُّعُودِ.
أَقُولُ: وَأَيْضًا لَوْ كَانَ ذَلِكَ حُجَّةً صَحِيحَةً لَتَحَيَّلَ لَهُ كُلُّ مَنْ تُوَجَّهُ عَلَيْهِ يَمِينٌ فَيَلْزَمُ مِنْهُ ضَيَاعُ حَقِّ الْمُدَّعِي وَمُخَالَفَةُ نَصِّ الْحَدِيثِ «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» فَتَدَبَّرْ.
[بَابُ التَّحَالُفِ]
ِ (قَوْلُهُ أَوْ وَصْفِهِ) كَالْبُخَارِيِّ وَالْبَغْدَادِيِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ جِنْسِهِ) كَدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي قَدْرِ مَبِيعٍ) فَلَوْ فِي وَصْفِهِ فَلَا تَحَالُفَ، وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَالِاخْتِلَافُ فِي الثَّمَنِ) أَقُولُ: فِي زِيَادَةٍ لَوْ هُنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ خَلَلٌ. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ جَمِيعًا فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ أَوْلَى وَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ أَوْلَى نَظَرًا إلَى زِيَادَةِ الْإِثْبَاتِ قَالَهُ شَيْخُ وَالِدِي الْمُفْتِي مُحَمَّدٍ تَاجِ الدِّينِ الْمَدَنِيِّ (قَوْل لَهُ فَإِنْ رَضِيَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَا تَشْمَلُ إلَّا صُورَةَ الِاخْتِلَافِ فِيهِمَا، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ: فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ أَيْ بِأَنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي أَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْبَائِعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ رَضِيَ كُلٌّ بِقَوْلِ الْآخَرِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِيهِمَا. وَقَالَ الْحَلَبِيُّ: الْعِبَارَةُ فَاسِدَةٌ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ فَيَفْسَخُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَشَارَ بِعَجْزِهَا إلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ فِيهِ خِيَارٌ لِأَحَدِهِمَا وَلِهَذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ رُؤْيَةٍ أَوْ خِيَارُ عَيْبٍ أَوْ خِيَارُ شَرْطٍ لَا يَتَحَالَفَانِ اهـ وَالْبَائِعُ كَالْمُشْتَرِي، فَالْمَقْصُودُ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّحَالُفِ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ يَدَّعِي زِيَادَةَ الثَّمَنِ وَأَنْكَرَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ التَّحَالُفَ، وَأَمَّا خِيَارُ الْبَائِعِ فَلَا، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَدَّعِي زِيَادَةَ الْمَبِيعِ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُهَا فَإِنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ يَمْنَعُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ، وَأَمَّا خِيَارُ الْمُشْتَرِي فَلَا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَخْرِيجًا لَا نَقْلًا اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ دَائِمًا فَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ وَبُدِئَ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا فِي شَرْحِ ابْنِ الْكَمَالِ: وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْبَادِئُ بِالْإِنْكَارِ. قَالَ السَّائِحَانِيُّ: هَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّحَالُفِ فِي الثَّمَنِ، أَمَّا فِي الْمَبِيعِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الثَّمَنِ فَلَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الْمُنْكِرُ فَالظَّاهِرُ الْبُدَاءَةُ بِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ بُدِئَ بِيَمِينِ الْمُؤَجِّرِ وَإِلَى ذَلِكَ أَوْمَأَ الْقُهُسْتَانِيُّ اهـ وَبَحَثَ
стр. 3293
بِأَنْ كَانَ مُقَايَضَةً أَوْ صَرْفًا (فَهُوَ مُخَيَّرٌ) وَقِيلَ يُقْرَعُ ابْنُ مَلَكٍ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى النَّفْيِ فِي الْأَصَحِّ.
(وَفَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا) أَوْ بِطَلَبِهَا، وَلَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ وَلَا بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا بَلْ بِفَسْخِهِمَا بَحْرٌ.
(وَمَنْ نَكَلَ) مِنْهُمَا (لَزِمَهُ دَعْوَى الْآخَرِ) بِالْقَضَاءِ، وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ ﷺ «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا تَحَالَفَا وَتَرَادَّا» : وَهَذَا كُلُّهُ لَوْ الِاخْتِلَافُ فِي الْبَدَلِ مَقْصُودًا، فَلَوْ فِي ضِمْنِ شَيْءٍ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الزِّقِّ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي أَنَّهُ الزِّقُّ وَلَا تَحَالُفَ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي وَصْفِ الْمَبِيعِ كَقَوْلِهِ اشْتَرَيْته عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ خَبَّازٌ وَقَالَ الْبَائِعُ لَمْ أَشْتَرِطْ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَلَا تَحَالُفَ ظَهِيرِيَّةٌ (وَ) قَيَّدَ بِاخْتِلَافِهِمَا فِي ثَمَنٍ وَمَبِيعٍ لِأَنَّهُ (لَا تَحَالُفَ فِي غَيْرِهِمَا) لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلُّ بِهِ قِوَامُ الْعَقْدِ نَحْوُ (أَجَلٍ وَشَرْطٍ) رَهْنٍ أَوْ خِيَارٍ أَوْ ضَمَانٍ (وَقَبْضِ بَعْضِ ثَمَنٍ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ) بِيَمِينِهِ. وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: يَتَحَالَفَانِ.
(وَلَا) تَحَالُفَ إذَا اخْتَلَفَا
ــ
[رد المحتار]
مِثْلَ هَذَا الْبَحْثِ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ مُقَايَضَةً) أَيْ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ صَرْفًا) أَيْ ثَمَنًا بِثَمَنٍ.
(قَوْلُهُ وَيَقْتَصِرُ عَلَى النَّفْيِ) بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ وَاَللَّهِ مَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ وَالْمُشْتَرِي وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَفِي الزِّيَادَاتِ: يَحْلِفُ الْبَائِعُ وَاَللَّهِ مَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ وَلَقَدْ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ وَلَقَدْ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ س.
(قَوْلُهُ بَلْ بِفَسْخِهِمَا) ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ أَنَّهُمَا لَوْ فَسَخَاهُ انْفَسَخَ بِلَا وَقْفٍ عَلَى الْقَاضِي وَأَنَّ فَسْخَ أَحَدِهِمَا لَا يَكْفِي وَإِنْ اكْتَفَى بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا بَحْرٌ، وَذَكَرَ فَائِدَةَ عَدَمِ فَسْخِهِ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ جَارِيَةً فَلِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا هَلَكَتْ وَسَيَأْتِي مَتْنًا.
(قَوْلُهُ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الزِّقِّ) هُوَ الظَّرْفُ إذَا أَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ هَذَا زِقُّهُ، وَصُورَتُهُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ سَمْنًا فِي زِقٍّ وَزْنُهُ مِائَةُ رِطْلٍ ثُمَّ جَاءَ بِالزِّقِّ فَارِغًا لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَوَزْنُهُ عِشْرُونَ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ هَذَا زِقِّي وَقَالَ الْمُشْتَرِي هُوَ زِقُّك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ رِطْلٍ ثَمَنًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ، فَجَعَلَ هَذَا اخْتِلَافًا فِي الْمَقْبُوضِ، وَفِيهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ إنْ كَانَ فِي ضِمْنِهِ اخْتِلَافٌ فِي الثَّمَنِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي إيجَابِ التَّحَالُفِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَقَعَ مُقْتَضَى اخْتِلَافِهِمَا فِي الزِّقِّ اهـ (قَوْلُهُ نَحْوُ أَجَلٍ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هُنَا مَسْأَلَةً عَجِيبَةً فَلْتُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ نَحْوُ أَجَلٍ وَشَرْطٍ) لِأَنَّهُمَا يَثْبُتَانِ بِعَارِضِ الشَّرْطِ وَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الْعَوَارِضِ، فَقَدْ جَزَمُوا هُنَا بِأَنَّ الْقَوْلَ لِمُنْكِرِ الْخِيَارِ كَمَا عَلِمْت. وَذَكَرُوا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهِ قَوْلَيْنِ قَدَّمْنَاهُمَا فِي بَابِهِ وَالْمَذْهَبُ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا بَحْرٌ. أَطْلَقَ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَجَلِ فَشَمِلَ الِاخْتِلَافَ فِي أَصْلِهِ وَقَدْرِهِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الزَّائِدِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِهِ. وَخَرَجَ الِاخْتِلَافُ فِي مُضِيِّهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ بَحْرٌ. وَفِيهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَجَلِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَجَلِ السَّلَمِ بِأَنْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَنَفَاهُ الْآخَرُ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهِ لِمُدَّعِيهِ عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ فِيهِ شَرْطٌ وَتَرْكُهُ فِيهِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ وَإِقْدَامُهُمَا عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فِيهِ فَكَانَ الْقَوْلُ لَنَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَشَرْطِ رَهْنٍ) أَيْ بِالثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي ط.
(قَوْلُهُ أَوْ ضَمَانٍ) أَيْ اشْتِرَاطُ كَفِيلٍ (قَوْلُهُ وَقَبْضِ بَعْضِ ثَمَنٍ) أَوْ حَطِّ الْبَعْضِ أَوْ إبْرَاءِ الْكُلِّ بَحْرٌ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ اتِّفَاقِيٌّ، إذْ الِاخْتِلَافُ فِي قَبْضِ كُلِّهِ كَذَلِكَ وَهُوَ قَبُولُ قَوْلِ الْبَائِعِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَفْرُوغٌ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الدَّعَاوَى كَذَا فِي النِّهَايَةِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَبِهِ فَأَشْبَهَ الِاخْتِلَافَ فِي الْحَطِّ وَالْإِبْرَاءِ، وَهَذَا لِأَنَّ بِانْعِدَامِهِ لَا يَخْتَلُّ مَا بِهِ قِوَامُ الْعَقْدِ، بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي وَصْفِ الثَّمَنِ أَوْ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَوْلِ فِي جَرَيَانِ التَّحَالُفِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الثَّمَنِ فَإِنَّ الثَّمَنَ دَيْنٌ وَهُوَ يُعْرَفُ بِالْوَصْفِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَجَلُ أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَنَ مَوْجُودٌ بَعْدَ مُضِيِّهِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ إذَا اخْتَلَفَا) أَيْ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ مِعْرَاجٌ وَمِثْلُهُ فِي مَتْنِ الْمَجْمَعِ
стр. 3294
(بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ) أَوْ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ تَعَيُّبِهِ بِمَا لَا يُرَدُّ بِهِ (وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي) إلَّا إذَا اسْتَهْلَكَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ غَيْرُ الْمُشْتَرِي. وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ: يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ عَلَى قِيمَةِ الْهَالِكِ وَهَذَا لَوْ الثَّمَنُ دَيْنًا، فَلَوْ مُقَابَضَةً تَحَالَفَا إجْمَاعًا لِأَنَّ الْمَبِيعَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيُرَدُّ مِثْلُ الْهَالِكِ أَوْ قِيمَتُهُ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ بَعْدَ هَلَاكِ السِّلْعَةِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمُ وَالْآخَرُ دَنَانِيرُ تَحَالَفَا وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ رَدُّ الْقِيمَةِ سِرَاجٌ.
(وَلَا) تَحَالُفَ (بَعْدَ هَلَاكِ بَعْضِهِ) أَوْ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ كَعَبْدَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِهِمَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ لَمْ يَتَحَالَفَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِتَرْكِ حِصَّةِ الْهَالِكِ) أَصْلًا فَحِينَئِذٍ يَتَحَالَفَانِ، هَذَا عَلَى تَخْرِيجِ الْجُمْهُورِ، وَصَرَفَ مَشَايِخُ بَلْخٍ الِاسْتِثْنَاءَ إلَى يَمِينِ الْمُشْتَرِي (وَلَا فِي) قَدْرِ (بَدَلِ كِتَابَةٍ) لِعَدَمِ لُزُومِهَا (وَ) قَدْرِ (رَأْسِ مَالٍ بَعْدَ إقَالَةٍ)
ــ
[رد المحتار]
(قَوْلُهُ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ) أَفَادَ أَنَّهُ فِي الْأَجَلِ وَمَا بَعْدَهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الِاخْتِلَافِ بَعْدَ الْهَلَاكِ أَوْ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ الْمَبِيعِ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي إذْ قَبْلَ قَبْضِهِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَيُّبِهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْهَلَاكِ لِأَنَّهُ مِنْهُ تَأَمَّلْ. ثُمَّ إنَّ عِبَارَتِهِمْ هَكَذَا أَوْ صَارَ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ بِالْعَيْبِ. قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: بِأَنْ زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً اهـ أَيْ زِيَادَةً مِنْ الذَّاتِ كَسِمَنٍ وَوَلَدٍ وَعُقْرٍ. قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: وَلَوْ لَمْ تَنْشَأْ مِنْ الذَّاتِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ حَيْثُ السِّعْرِ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ يَتَحَالَفَانِ اتِّفَاقًا وَيَكُونُ الْكَسْبُ لِلْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا اهـ ثُمَّ إنَّ الشَّارِحَ تَبِعَ الدُّرَرَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالُوهُ أَوْلَى لِمَا عَلِمْت مِنْ شُمُولِهِ الْعَيْبَ وَغَيْرَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُشْتَرِي) فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ لِقِيَامِ الْقِيمَةِ مَقَامَ الْعَيْنِ كَمَا فِي الْبَحْرِ س.
(قَوْلُهُ عَلَى قِيمَةِ الْهَالِكِ) إنْ قِيَمِيًّا وَمِثْلِهِ إنْ مِثْلِيًّا خَيْرُ الدِّينِ س (قَوْلُهُ تَحَالَفَا إجْمَاعًا) وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْبَدَلِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا إنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ عَيْنًا يَتَحَالَفَانِ عِنْدَهُمَا، وَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ كَانَ عَيْنًا وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ دَيْنًا لَا يَتَحَالَفَانِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ فَكَانَ قَائِمًا بِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيَرُدُّهُ بَحْرٌ: أَيْ يَرُدُّ الْقَائِمَ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا) وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ كَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ هِيَ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ هَالِكًا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ تَحَالَفَا) لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ثَمَنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّحَالُفِ لِلْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ هَلَاكِ بَعْضِهِ) أَيْ هَلَاكِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِمَا) فَلَوْ قَبْلَهُ يَتَحَالَفَانِ فِي مَوْتِهِمَا وَمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَفِي الزِّيَادَةِ لِوُجُودِ الْإِنْكَارِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كِفَايَةٌ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) لِأَنَّ التَّحَالُفَ مَشْرُوطٌ بَعْدَ الْقَبْضِ بِقِيَامِ السِّلْعَةِ وَهِيَ اسْمٌ لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ فَإِذَا هَلَكَ بَعْضُهُ انْعَدَمَ الشَّرْطُ، وَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عِنْدَهُ لِإِنْكَارِهِ الزَّائِدَ غُرَرُ الْأَفْكَارِ.
(قَوْلُهُ أَصْلًا) أَيْ لَا يَأْخُذُ مِنْ ثَمَنِ قِيمَةِ الْهَالِكِ شَيْئًا أَصْلًا وَيَجْعَلُ الْهَالِكَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَكَانَ الْعَقْدُ عَلَى الْقَائِمِ فَحِينَئِذٍ يَتَحَالَفَانِ فِي ثَمَنِهِ وَبِنُكُولِ أَيِّهِمَا لَزِمَ دَعْوَى الْآخَرِ غُرَرُ الْأَفْكَارِ.
(قَوْلُهُ يَتَحَالَفَانِ) أَيْ عَلَى ثَمَنِ الْحَيِّ ح.
(قَوْلُهُ تَخْرِيجِ الْجُمْهُورِ) مِنْ صَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى التَّحَالُفِ (قَوْلُهُ وَصَرَفَ مَشَايِخُ بَلْخٍ الِاسْتِثْنَاءَ إلَخْ) أَيْ الْمُقَدَّرَ فِي الْكَلَامِ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا تَحَالُفَ بَعْدَ هَلَاكِ بَعْضِهِ بَلْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَرْضَى إلَخْ. قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ بَعْدَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقِيلَ الِاسْتِثْنَاءُ يَنْصَرِفُ إلَى حَلِفِ الْمُشْتَرِي الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ، يَعْنِي يَأْخُذُ مِنْ ثَمَنِ الْهَالِكِ قَدْرَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي إذْ الْبَائِعُ أَخَذَ الْقَائِمَ صُلْحًا عَنْ جَمِيعِ مَا ادَّعَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَبْقَ حَاجَةٌ إلَى تَحْلِيفِ الْمُشْتَرِي. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ ثَمَنِ الْهَالِكِ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي لَا الزِّيَادَةَ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ فِي الْقَائِمِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَى يَمِينِ الْمُشْتَرِي) وَحِينَئِذٍ فَالْبَائِعُ يَأْخُذُ الْحَيَّ صُلْحًا عَمَّا يَدَّعِيهِ قَبْلَ الْمُشْتَرِي مِنْ الزِّيَادَةِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ إقَالَةٍ) قَيْدٌ بِالِاخْتِلَافِ بَعْدَهَا
стр. 3295
عَقْدِ (السَّلَمِ) بَلْ الْقَوْلُ لِلْعَبْدِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَا يَعُودُ السَّلَمُ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ) وَلَا بَيِّنَةَ (تَحَالَفَا) وَعَادَ الْبَيْعُ (لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَقْبُوضًا وَلَمْ يَرُدَّهُ الْمُشْتَرِي إلَى بَائِعِهِ) بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ (فَإِنْ رَدَّهُ إلَيْهِ بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ) لَا تَحَالُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي) قَدْرِ (الْمَهْرِ) أَوْ جِنْسِهِ (قُضِيَ لِمَنْ أَقَامَ الْبُرْهَانَ، وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ شَاهِدًا لِلزَّوْجِ) بِأَنْ كَانَ كَمَقَالَتِهِ أَوْ أَقَلَّ (وَإِنْ كَانَ شَاهِدًا لَهَا) بِأَنْ كَانَ كَمَقَالَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ (فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى) لِإِثْبَاتِهَا خِلَافَ الظَّاهِرِ (وَإِنْ كَانَ غَيْرَ شَاهِدٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا (فَالتَّهَاتُرُ) لِلِاسْتِوَاءِ (وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) عَلَى الصَّحِيحِ (وَإِنْ عَجَزَا) عَنْ الْبُرْهَانِ (تَحَالَفَا وَلَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ) لِتَبَعِيَّةِ الْمَهْرِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (وَيَبْدَأُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ أَوَّلَ التَّسْلِيمَيْنِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ أَوَّلُ الْيَمِينَيْنِ عَلَيْهِ ظَهِيرِيَّةٌ (وَيُحَكَّمُ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يُجْعَلُ (مَهْرُ مِثْلِهَا) حُكْمًا لِسُقُوطِ اعْتِبَارِ التَّسْمِيَةِ بِالتَّحَالُفِ (فَيُقْضَى بِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ كَمَقَالَتِهِ أَوْ أَقَلَّ، وَبِقَوْلِهَا لَوْ كَمَقَالَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ، وَبِهِ لَوْ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَا تَدَّعِيهِ وَيَدَّعِيهِ.
(وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ (فِي) بَدَلِ (الْإِجَارَةُ) أَوْ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ (قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ) لِلْمَنْفَعَةِ
ــ
[رد المحتار]
لِأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَتَحَالَفَا فَالِاخْتِلَافُ فِي جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ عَقْدِ السَّلَمِ) إنَّمَا لَمْ يَجُزْ التَّحَالُفُ لِأَنَّ مُوجِبَ رَفْعِ الْإِقَالَةِ دَعْوَى السَّلَمِ مَعَ أَنَّهُ دَيْنٌ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْعَبْدِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ) أَيْ مَعَ يَمِينِهِمَا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَعُودُ السَّلَمُ) لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي بَابِ السَّلَمِ لَا تَحْتَمِلُ النَّقْضَ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ فَلَا يَعُودُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي، وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ صِفَتِهِ بَعْدَهَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا بَحْرٌ. وَفِيهِ: وَقَدْ عُلِمَ مِنْ تَقْرِيرِهِمْ هُنَا أَنَّ الْإِقَالَةَ تَقْبَلُ الْإِقَالَةَ إلَّا فِي إقَالَةِ السَّلَمِ وَأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَقْبَلُهَا، وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي الْفَوَائِدِ.
. (قَوْلُهُ لَا تَحَالُفَ) أَيْ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ س
(قَوْلُهُ أَوْ جِنْسِهِ) كَقَوْلِهِ هُوَ هَذَا الْعَبْدُ وَقَوْلُهَا هُوَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ فَحُكْمُ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ سَوَاءٌ إلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهَا قِيمَةُ الْجَارِيَةِ لَا عَيْنُهَا كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْهِدَايَةِ بَحْرٌ. وَفِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَحُكْمُهُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ لَهَا نِصْفَ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةُ لَهَا الْمُتْعَةُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ الْجَارِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ الْبُرْهَانَ) أَمَّا قَبُولُ بَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهَا تَدَّعِي الْأَلْفَيْنِ وَلَا إشْكَالَ وَإِنَّمَا يَرِدُ عَلَى قَبُولِ بَيِّنَةِ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لَا الْبَيِّنَةُ كَيْفَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ قُلْنَا هُوَ مُدَّعٍ صُورَةً لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَى الْمَرْأَةِ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا بِأَدَاءِ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْمَهْرِ وَهِيَ تُنْكِرُ وَالدَّعْوَى كَافِيَةٌ لِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ كَمَا فِي دَعْوَى الْمُودِعِ رَدَّ الْوَدِيعَةِ مِعْرَاجٌ.
(قَوْلُهُ لِإِثْبَاتِهَا) عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. قَالَ فِي الْهَامِشِ: اخْتَلَفَتْ مَعَ الْوَرَثَةِ فِي مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا بَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إلَى قَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا حَامِدِيَّةٌ عَنْ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) قَيْدٌ لِلتَّهَاتُرِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَالصَّحِيحُ التَّهَاتُرُ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ) لِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ فِي انْعِدَامِ التَّسْمِيَةِ وَأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْمَهْرَ تَابِعٌ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، لِأَنَّ عَدَمَ التَّسْمِيَةِ يُفْسِدُهُ عَلَى مَا مَرَّ فَيُفْسَخُ مِنَحٌ وَبَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ بِيَمِينِهِ) نَقَلَ الرَّمْلِيُّ عَنْ مَهْرِ الْبَحْرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا اسْتِحْبَابًا. وَاخْتَارَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَثِيرُونَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِيَمِينِهِ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ أَوَّلَ التَّسْلِيمَيْنِ) تَسْلِيمِ الْمَهْرِ وَتَسْلِيمِ الزَّوْجَةِ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ وَيُحَكِّمُ) هَذَا أَعْنِي التَّحَالُفَ أَوَّلًا ثُمَّ التَّحْكِيمَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ مَعَ وُجُودِ التَّسْمِيَةِ وَسُقُوطِ اعْتِبَارِهَا بِالتَّحَالُفِ فَلِهَذَا تَقَدَّمَ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَأَمَّا عَلَى تَخْرِيجِ الرَّازِيّ فَالتَّحَكُّمُ قَبْلَ التَّحَالُفِ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي الْمَهْرِ مَعَ بَيَانِ اخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ وَخِلَافِ أَبِي يُوسُفَ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ) لِأَنَّ التَّحَالُفَ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ وَالْإِجَارَةُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ نَظِيرُهُ بَحْرٌ، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِيفَاءِ التَّمَكُّنُ
следующие страницы →