Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.
стр. 3291
فَفِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ الْقَاضِي هَلْ تَعْتَقِدُ وُجُوبَ شُفْعَةِ الْجِوَارِ أَوْ لَا، وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ.
(وَكَذَا) أَيْ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ إجْمَاعًا (فِي سَبَبٍ لَا يَرْتَفِعُ) بِرَافِعٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ (كَعَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدَّعِي) عَلَى مَوْلَاهُ (عِتْقَهُ) لِعَدَمِ تَكَرُّرِ رِقِّهِ (وَ) أَمَّا (فِي الْأَمَةِ) وَلَوْ مُسْلِمَةً (وَالْعَبْدِ الْكَافِرِ) فَلِتَكَرُّرِ رَقِّهِمَا بِاللَّحَاقِ حَلَفَ مَوْلَاهُمَا (عَلَى الْحَاصِلِ) وَالْحَاصِلُ اعْتِبَارُ الْحَاصِلِ إلَّا لِضَرَرِ مُدَّعٍ وَسَبَبٍ غَيْرِ مُتَكَرِّرٍ.
(وَصَحَّ فِدَاءُ الْيَمِينِ وَالصُّلْحِ مِنْهُ) لِحَدِيثِ «ذُبُّوا عَنْ أَعْرَاضِكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ» وَقَالَ الشَّهِيدُ: الِاحْتِرَازُ عَنْ الْيَمِينِ الصَّادِقَةِ وَاجِبٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: أَيْ ثَابِتٌ بِدَلِيلِ جَوَازِ الْحَلِفِ صَادِقًا.
(وَلَا يَحْلِفُ) الْمُنْكِرُ (بَعْدَهُ) أَبَدًا لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ (وَ) قَيَّدَ بِالْفِدَاءِ أَوْ الصُّلْحِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ (لَوْ أَسْقَطَهُ) أَيْ الْيَمِينَ (قَصْدًا بِأَنْ قَالَ بَرِئْت مِنْ الْحَلِفِ أَوْ تَرَكْته عَلَيْهِ أَوْ وَهَبْته لَا يَصِحُّ وَلَهُ التَّحْلِيفُ) بِخِلَافِ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْمَالِ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِلْحَاكِمِ بَزَّازِيَّةٌ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى يَمِينَهُ لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ رُكْنِ الْبَيْعِ دُرَرٌ. .
[فَرْعٌ] اسْتَحْلَفَ خَصْمَهُ فَقَالَ حَلَّفْتنِي مَرَّةً، إنَّ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ وَبَرْهَنَ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ دُرَرٌ. قُلْت: وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ قَالَ: إنِّي قَدْ حَلَفْت بِالطَّلَاقِ إنِّي لَا أَحْلِفُ فَيُحَرَّرُ.
ــ
[رد المحتار]
يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى الْعَارِضِ اهـ (قَوْلُهُ فَفِيهِ خِلَافٌ) قِيلَ لَا اعْتِبَارَ بِهِ وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ لِمَذْهَبِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ) أَيْ يَسْأَلَ الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ تَبَعًا لِلْبَحْرِ، وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي قُضَاةِ زَمَانِنَا الْمَأْمُورِينَ بِالْحُكْمِ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ.
(قَوْلُهُ وَالصُّلْحُ مِنْهُ) أَيْ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّانِيَ بِأَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ يَكُونُ بِمِثْلِهِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ح.
(قَوْلُهُ وَلَا يَحْلِفُ) ضَبَطَهَا الْمُؤَلِّفُ ﵀ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ) أَيْ حَقَّهُ فِي الْخُصُومَةِ، وَاَلَّذِي فِي الْبَحْرِ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ خُصُومَتَهُ بِأَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبَرْهَنَ قُبِلَ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَ أَرَادَ الْقَاضِي تَحْلِيفَهُ إنَّهُ حَلَّفَنِي عَلَى هَذَا الْمَالِ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ أَوْ أَبْرَأَنِي عَنْهُ إنْ بَرْهَنَ قُبِلَ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الدَّعْوَى وَإِلَّا قَالَ الْإِمَامُ الْبَزْدَوِيُّ: انْقَلَبَ الْمُدَّعِي مُدَّعًى عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ انْدَفَعَ الدَّعْوَى وَإِنْ حَلَفَ لَزِمَ الْمَالُ لِأَنَّ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ عَنْ الْمَالِ إقْرَارٌ بِوُجُوبِ الْمَالِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ اهـ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ: أَيْ وَإِلَّا يُبَرْهِنُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ: أَيْ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَاسْتَحْلَفَهُ أَيْ أَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي جَازَ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي. قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: أَرَادَ تَحْلِيفَهُ فَبَرْهَنَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ حَلَّفَنِي عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضِي كَذَا يُقْبَلُ، وَلَوْلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ يَدَّعِي بَقَاءَ حَقِّهِ فِي الْيَمِينِ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَبْرَأَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ إنْ لَمْ يُبَرْهِنْ إذْ الْمُدَّعِي بِدَعْوَاهُ اسْتَحَقَّ الْجَوَابَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَالْجَوَابُ إمَّا إقْرَارٌ أَوْ إنْكَارٌ، وَقَوْلُهُ أَبْرَأَنِي إلَخْ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَلَا إنْكَارٍ فَلَا يُسْمَعُ وَيُقَالُ لَهُ أَجِبْ خَصْمَك ثُمَّ ادَّعِ مَا شِئْت، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَبْرَأَنِي عَنْ هَذَا الْأَلْفِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ، إذْ دَعْوَى الْبَرَاءَةِ عَنْ الْمَالِ إقْرَارٌ بِوُجُوبِهِ وَالْإِقْرَارُ جَوَابٌ وَدَعْوَى الْإِبْرَاءِ مُسْقِطٌ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الصَّوَابُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى دَعْوَى الْبَرَاءَةِ كَمَا يَحْلِفُ عَلَى دَعْوَى التَّحْلِيفِ وَإِلَيْهِ مَالَ مِنَحٌ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ قُضَاةِ زَمَانِنَا اهـ. وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَاسْتَحْلَفَهُ: أَيْ أَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي جَازَ انْتَهَتْ، وَبِهِ عُلِمَ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مِنْ الْإِيهَامِ فَتَنَبَّهْ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ إلَخْ) وَجَدْت فِي هَامِشِ نُسْخَةِ شَيْخِنَا بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مَا نَصُّهَا: قَدْ رَأَيْتهَا فِي أَوَاخِرِ الْقَضَاءِ قُبَيْلَ كِتَابِ الشَّهَادَةِ مِنْ فَتَاوَى الْكَرْنِيشِيِّ مَعْزِيًّا لِأَوَّلِ قَضَاءِ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. وَعِبَارَتُهُ: رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَعْوَى وَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَلَمَّا عَرَضَ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَيْهِ قَالَ: إنِّي حَلَفْت بِالطَّلَاقِ أَنِّي لَا أَحْلِفُ أَبَدًا وَالْآنَ لَا أَحْلِفُ حَتَّى لَا يَقَعَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثًا ثُمَّ يَحْكُمُ بِالنُّكُولِ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ بِهَذَا الْيَمِينِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُحَرَّرُ) أَقُولُ سَبَقَ عَنْ الْعِنَايَةِ أَنَّ الْقَاضِي لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ إلْحَاقِ الضَّرَرِ بِأَحَدِهِمَا فِي الِاسْتِحْلَافِ عَلَى الْحَاصِلِ أَوْ عَلَى السَّبَبِ، فَمُرَاعَاةُ
стр. 3292
بَابُ التَّحَالُفِ لَمَّا قَدَّمَ يَمِينَ الْوَاحِدِ ذَكَرَ يَمِينَ الِاثْنَيْنِ (اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (فِي قَدْرِ ثَمَنٍ) أَوْ وَصْفِهِ أَوْ جِنْسِهِ (أَوْ) فِي قَدْرِ (مَبِيعٍ حُكِمَ لِمَنْ بَرْهَنَ) لِأَنَّهُ نَوَّرَ دَعْوَاهُ بِالْحُجَّةِ (وَإِنْ بَرْهَنَ فَلِمُثْبِتِ الزِّيَادَةِ) إذْ الْبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا) أَيْ الثَّمَنُ وَالْمَبِيعُ جَمِيعًا (قُدِّمَ بُرْهَانُ الْبَائِعِ لَوْ) الِاخْتِلَافُ (فِي الثَّمَنِ وَبُرْهَانُ الْمُشْتَرِي لَوْ فِي الْمَبِيعِ) نَظَرًا لِإِثْبَاتِ الزِّيَادَةِ (وَإِنْ عَجَزَا) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ عَنْ الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ رَضِيَ كُلٌّ بِمَقَالَةِ الْآخَرِ فِيهَا (وَ) إنْ (لَمْ يَرْضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ تَحَالَفَا) مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارٌ فَيَفْسَخُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ (وَبُدِئَ بِ) يَمِينِ (الْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ الْبَادِئُ بِالْإِنْكَارِ، وَهَذَا (لَوْ) كَانَ (بِيعَ عَيْنٌ بِدَيْنٍ وَإِلَّا)
ــ
[رد المحتار]
جَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْلَى، فَعَلَى هَذَا لَا يُعْذَرُ بِدَعْوَاهُ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَلْحَقَ الضَّرَرَ بِنَفْسِهِ بِإِقْدَامِهِ عَلَى الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ اهـ أَبُو السُّعُودِ.
أَقُولُ: وَأَيْضًا لَوْ كَانَ ذَلِكَ حُجَّةً صَحِيحَةً لَتَحَيَّلَ لَهُ كُلُّ مَنْ تُوَجَّهُ عَلَيْهِ يَمِينٌ فَيَلْزَمُ مِنْهُ ضَيَاعُ حَقِّ الْمُدَّعِي وَمُخَالَفَةُ نَصِّ الْحَدِيثِ «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» فَتَدَبَّرْ.
[بَابُ التَّحَالُفِ]
ِ (قَوْلُهُ أَوْ وَصْفِهِ) كَالْبُخَارِيِّ وَالْبَغْدَادِيِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ جِنْسِهِ) كَدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي قَدْرِ مَبِيعٍ) فَلَوْ فِي وَصْفِهِ فَلَا تَحَالُفَ، وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَالِاخْتِلَافُ فِي الثَّمَنِ) أَقُولُ: فِي زِيَادَةٍ لَوْ هُنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ خَلَلٌ. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ جَمِيعًا فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ أَوْلَى وَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ أَوْلَى نَظَرًا إلَى زِيَادَةِ الْإِثْبَاتِ قَالَهُ شَيْخُ وَالِدِي الْمُفْتِي مُحَمَّدٍ تَاجِ الدِّينِ الْمَدَنِيِّ (قَوْل لَهُ فَإِنْ رَضِيَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَا تَشْمَلُ إلَّا صُورَةَ الِاخْتِلَافِ فِيهِمَا، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ: فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ أَيْ بِأَنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي أَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْبَائِعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ رَضِيَ كُلٌّ بِقَوْلِ الْآخَرِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِيهِمَا. وَقَالَ الْحَلَبِيُّ: الْعِبَارَةُ فَاسِدَةٌ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ فَيَفْسَخُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَشَارَ بِعَجْزِهَا إلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ فِيهِ خِيَارٌ لِأَحَدِهِمَا وَلِهَذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ رُؤْيَةٍ أَوْ خِيَارُ عَيْبٍ أَوْ خِيَارُ شَرْطٍ لَا يَتَحَالَفَانِ اهـ وَالْبَائِعُ كَالْمُشْتَرِي، فَالْمَقْصُودُ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّحَالُفِ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ يَدَّعِي زِيَادَةَ الثَّمَنِ وَأَنْكَرَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ التَّحَالُفَ، وَأَمَّا خِيَارُ الْبَائِعِ فَلَا، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَدَّعِي زِيَادَةَ الْمَبِيعِ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُهَا فَإِنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ يَمْنَعُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ، وَأَمَّا خِيَارُ الْمُشْتَرِي فَلَا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَخْرِيجًا لَا نَقْلًا اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ دَائِمًا فَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ وَبُدِئَ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا فِي شَرْحِ ابْنِ الْكَمَالِ: وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْبَادِئُ بِالْإِنْكَارِ. قَالَ السَّائِحَانِيُّ: هَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّحَالُفِ فِي الثَّمَنِ، أَمَّا فِي الْمَبِيعِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الثَّمَنِ فَلَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الْمُنْكِرُ فَالظَّاهِرُ الْبُدَاءَةُ بِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ بُدِئَ بِيَمِينِ الْمُؤَجِّرِ وَإِلَى ذَلِكَ أَوْمَأَ الْقُهُسْتَانِيُّ اهـ وَبَحَثَ
стр. 3293
بِأَنْ كَانَ مُقَايَضَةً أَوْ صَرْفًا (فَهُوَ مُخَيَّرٌ) وَقِيلَ يُقْرَعُ ابْنُ مَلَكٍ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى النَّفْيِ فِي الْأَصَحِّ.
(وَفَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا) أَوْ بِطَلَبِهَا، وَلَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ وَلَا بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا بَلْ بِفَسْخِهِمَا بَحْرٌ.
(وَمَنْ نَكَلَ) مِنْهُمَا (لَزِمَهُ دَعْوَى الْآخَرِ) بِالْقَضَاءِ، وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ ﷺ «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا تَحَالَفَا وَتَرَادَّا» : وَهَذَا كُلُّهُ لَوْ الِاخْتِلَافُ فِي الْبَدَلِ مَقْصُودًا، فَلَوْ فِي ضِمْنِ شَيْءٍ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الزِّقِّ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي أَنَّهُ الزِّقُّ وَلَا تَحَالُفَ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي وَصْفِ الْمَبِيعِ كَقَوْلِهِ اشْتَرَيْته عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ خَبَّازٌ وَقَالَ الْبَائِعُ لَمْ أَشْتَرِطْ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَلَا تَحَالُفَ ظَهِيرِيَّةٌ (وَ) قَيَّدَ بِاخْتِلَافِهِمَا فِي ثَمَنٍ وَمَبِيعٍ لِأَنَّهُ (لَا تَحَالُفَ فِي غَيْرِهِمَا) لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلُّ بِهِ قِوَامُ الْعَقْدِ نَحْوُ (أَجَلٍ وَشَرْطٍ) رَهْنٍ أَوْ خِيَارٍ أَوْ ضَمَانٍ (وَقَبْضِ بَعْضِ ثَمَنٍ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ) بِيَمِينِهِ. وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: يَتَحَالَفَانِ.
(وَلَا) تَحَالُفَ إذَا اخْتَلَفَا
ــ
[رد المحتار]
مِثْلَ هَذَا الْبَحْثِ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ مُقَايَضَةً) أَيْ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ صَرْفًا) أَيْ ثَمَنًا بِثَمَنٍ.
(قَوْلُهُ وَيَقْتَصِرُ عَلَى النَّفْيِ) بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ وَاَللَّهِ مَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ وَالْمُشْتَرِي وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَفِي الزِّيَادَاتِ: يَحْلِفُ الْبَائِعُ وَاَللَّهِ مَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ وَلَقَدْ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ وَلَقَدْ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ س.
(قَوْلُهُ بَلْ بِفَسْخِهِمَا) ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ أَنَّهُمَا لَوْ فَسَخَاهُ انْفَسَخَ بِلَا وَقْفٍ عَلَى الْقَاضِي وَأَنَّ فَسْخَ أَحَدِهِمَا لَا يَكْفِي وَإِنْ اكْتَفَى بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا بَحْرٌ، وَذَكَرَ فَائِدَةَ عَدَمِ فَسْخِهِ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ جَارِيَةً فَلِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا هَلَكَتْ وَسَيَأْتِي مَتْنًا.
(قَوْلُهُ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الزِّقِّ) هُوَ الظَّرْفُ إذَا أَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ هَذَا زِقُّهُ، وَصُورَتُهُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ سَمْنًا فِي زِقٍّ وَزْنُهُ مِائَةُ رِطْلٍ ثُمَّ جَاءَ بِالزِّقِّ فَارِغًا لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَوَزْنُهُ عِشْرُونَ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ هَذَا زِقِّي وَقَالَ الْمُشْتَرِي هُوَ زِقُّك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ رِطْلٍ ثَمَنًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ، فَجَعَلَ هَذَا اخْتِلَافًا فِي الْمَقْبُوضِ، وَفِيهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ إنْ كَانَ فِي ضِمْنِهِ اخْتِلَافٌ فِي الثَّمَنِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي إيجَابِ التَّحَالُفِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَقَعَ مُقْتَضَى اخْتِلَافِهِمَا فِي الزِّقِّ اهـ (قَوْلُهُ نَحْوُ أَجَلٍ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هُنَا مَسْأَلَةً عَجِيبَةً فَلْتُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ نَحْوُ أَجَلٍ وَشَرْطٍ) لِأَنَّهُمَا يَثْبُتَانِ بِعَارِضِ الشَّرْطِ وَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الْعَوَارِضِ، فَقَدْ جَزَمُوا هُنَا بِأَنَّ الْقَوْلَ لِمُنْكِرِ الْخِيَارِ كَمَا عَلِمْت. وَذَكَرُوا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهِ قَوْلَيْنِ قَدَّمْنَاهُمَا فِي بَابِهِ وَالْمَذْهَبُ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا بَحْرٌ. أَطْلَقَ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَجَلِ فَشَمِلَ الِاخْتِلَافَ فِي أَصْلِهِ وَقَدْرِهِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الزَّائِدِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِهِ. وَخَرَجَ الِاخْتِلَافُ فِي مُضِيِّهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ بَحْرٌ. وَفِيهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَجَلِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَجَلِ السَّلَمِ بِأَنْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَنَفَاهُ الْآخَرُ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهِ لِمُدَّعِيهِ عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ فِيهِ شَرْطٌ وَتَرْكُهُ فِيهِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ وَإِقْدَامُهُمَا عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فِيهِ فَكَانَ الْقَوْلُ لَنَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَشَرْطِ رَهْنٍ) أَيْ بِالثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي ط.
(قَوْلُهُ أَوْ ضَمَانٍ) أَيْ اشْتِرَاطُ كَفِيلٍ (قَوْلُهُ وَقَبْضِ بَعْضِ ثَمَنٍ) أَوْ حَطِّ الْبَعْضِ أَوْ إبْرَاءِ الْكُلِّ بَحْرٌ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ اتِّفَاقِيٌّ، إذْ الِاخْتِلَافُ فِي قَبْضِ كُلِّهِ كَذَلِكَ وَهُوَ قَبُولُ قَوْلِ الْبَائِعِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَفْرُوغٌ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الدَّعَاوَى كَذَا فِي النِّهَايَةِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَبِهِ فَأَشْبَهَ الِاخْتِلَافَ فِي الْحَطِّ وَالْإِبْرَاءِ، وَهَذَا لِأَنَّ بِانْعِدَامِهِ لَا يَخْتَلُّ مَا بِهِ قِوَامُ الْعَقْدِ، بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي وَصْفِ الثَّمَنِ أَوْ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَوْلِ فِي جَرَيَانِ التَّحَالُفِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الثَّمَنِ فَإِنَّ الثَّمَنَ دَيْنٌ وَهُوَ يُعْرَفُ بِالْوَصْفِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَجَلُ أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَنَ مَوْجُودٌ بَعْدَ مُضِيِّهِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ إذَا اخْتَلَفَا) أَيْ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ مِعْرَاجٌ وَمِثْلُهُ فِي مَتْنِ الْمَجْمَعِ
стр. 3294
(بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ) أَوْ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ تَعَيُّبِهِ بِمَا لَا يُرَدُّ بِهِ (وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي) إلَّا إذَا اسْتَهْلَكَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ غَيْرُ الْمُشْتَرِي. وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ: يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ عَلَى قِيمَةِ الْهَالِكِ وَهَذَا لَوْ الثَّمَنُ دَيْنًا، فَلَوْ مُقَابَضَةً تَحَالَفَا إجْمَاعًا لِأَنَّ الْمَبِيعَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيُرَدُّ مِثْلُ الْهَالِكِ أَوْ قِيمَتُهُ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ بَعْدَ هَلَاكِ السِّلْعَةِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمُ وَالْآخَرُ دَنَانِيرُ تَحَالَفَا وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ رَدُّ الْقِيمَةِ سِرَاجٌ.
(وَلَا) تَحَالُفَ (بَعْدَ هَلَاكِ بَعْضِهِ) أَوْ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ كَعَبْدَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِهِمَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ لَمْ يَتَحَالَفَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِتَرْكِ حِصَّةِ الْهَالِكِ) أَصْلًا فَحِينَئِذٍ يَتَحَالَفَانِ، هَذَا عَلَى تَخْرِيجِ الْجُمْهُورِ، وَصَرَفَ مَشَايِخُ بَلْخٍ الِاسْتِثْنَاءَ إلَى يَمِينِ الْمُشْتَرِي (وَلَا فِي) قَدْرِ (بَدَلِ كِتَابَةٍ) لِعَدَمِ لُزُومِهَا (وَ) قَدْرِ (رَأْسِ مَالٍ بَعْدَ إقَالَةٍ)
ــ
[رد المحتار]
(قَوْلُهُ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ) أَفَادَ أَنَّهُ فِي الْأَجَلِ وَمَا بَعْدَهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الِاخْتِلَافِ بَعْدَ الْهَلَاكِ أَوْ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ الْمَبِيعِ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي إذْ قَبْلَ قَبْضِهِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَيُّبِهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْهَلَاكِ لِأَنَّهُ مِنْهُ تَأَمَّلْ. ثُمَّ إنَّ عِبَارَتِهِمْ هَكَذَا أَوْ صَارَ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ بِالْعَيْبِ. قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: بِأَنْ زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً اهـ أَيْ زِيَادَةً مِنْ الذَّاتِ كَسِمَنٍ وَوَلَدٍ وَعُقْرٍ. قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: وَلَوْ لَمْ تَنْشَأْ مِنْ الذَّاتِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ حَيْثُ السِّعْرِ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ يَتَحَالَفَانِ اتِّفَاقًا وَيَكُونُ الْكَسْبُ لِلْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا اهـ ثُمَّ إنَّ الشَّارِحَ تَبِعَ الدُّرَرَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالُوهُ أَوْلَى لِمَا عَلِمْت مِنْ شُمُولِهِ الْعَيْبَ وَغَيْرَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُشْتَرِي) فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ لِقِيَامِ الْقِيمَةِ مَقَامَ الْعَيْنِ كَمَا فِي الْبَحْرِ س.
(قَوْلُهُ عَلَى قِيمَةِ الْهَالِكِ) إنْ قِيَمِيًّا وَمِثْلِهِ إنْ مِثْلِيًّا خَيْرُ الدِّينِ س (قَوْلُهُ تَحَالَفَا إجْمَاعًا) وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْبَدَلِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا إنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ عَيْنًا يَتَحَالَفَانِ عِنْدَهُمَا، وَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ كَانَ عَيْنًا وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ دَيْنًا لَا يَتَحَالَفَانِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ فَكَانَ قَائِمًا بِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيَرُدُّهُ بَحْرٌ: أَيْ يَرُدُّ الْقَائِمَ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا) وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ كَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ هِيَ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ هَالِكًا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ تَحَالَفَا) لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ثَمَنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّحَالُفِ لِلْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ هَلَاكِ بَعْضِهِ) أَيْ هَلَاكِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِمَا) فَلَوْ قَبْلَهُ يَتَحَالَفَانِ فِي مَوْتِهِمَا وَمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَفِي الزِّيَادَةِ لِوُجُودِ الْإِنْكَارِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كِفَايَةٌ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) لِأَنَّ التَّحَالُفَ مَشْرُوطٌ بَعْدَ الْقَبْضِ بِقِيَامِ السِّلْعَةِ وَهِيَ اسْمٌ لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ فَإِذَا هَلَكَ بَعْضُهُ انْعَدَمَ الشَّرْطُ، وَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عِنْدَهُ لِإِنْكَارِهِ الزَّائِدَ غُرَرُ الْأَفْكَارِ.
(قَوْلُهُ أَصْلًا) أَيْ لَا يَأْخُذُ مِنْ ثَمَنِ قِيمَةِ الْهَالِكِ شَيْئًا أَصْلًا وَيَجْعَلُ الْهَالِكَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَكَانَ الْعَقْدُ عَلَى الْقَائِمِ فَحِينَئِذٍ يَتَحَالَفَانِ فِي ثَمَنِهِ وَبِنُكُولِ أَيِّهِمَا لَزِمَ دَعْوَى الْآخَرِ غُرَرُ الْأَفْكَارِ.
(قَوْلُهُ يَتَحَالَفَانِ) أَيْ عَلَى ثَمَنِ الْحَيِّ ح.
(قَوْلُهُ تَخْرِيجِ الْجُمْهُورِ) مِنْ صَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى التَّحَالُفِ (قَوْلُهُ وَصَرَفَ مَشَايِخُ بَلْخٍ الِاسْتِثْنَاءَ إلَخْ) أَيْ الْمُقَدَّرَ فِي الْكَلَامِ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا تَحَالُفَ بَعْدَ هَلَاكِ بَعْضِهِ بَلْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَرْضَى إلَخْ. قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ بَعْدَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقِيلَ الِاسْتِثْنَاءُ يَنْصَرِفُ إلَى حَلِفِ الْمُشْتَرِي الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ، يَعْنِي يَأْخُذُ مِنْ ثَمَنِ الْهَالِكِ قَدْرَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي إذْ الْبَائِعُ أَخَذَ الْقَائِمَ صُلْحًا عَنْ جَمِيعِ مَا ادَّعَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَبْقَ حَاجَةٌ إلَى تَحْلِيفِ الْمُشْتَرِي. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ ثَمَنِ الْهَالِكِ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي لَا الزِّيَادَةَ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ فِي الْقَائِمِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَى يَمِينِ الْمُشْتَرِي) وَحِينَئِذٍ فَالْبَائِعُ يَأْخُذُ الْحَيَّ صُلْحًا عَمَّا يَدَّعِيهِ قَبْلَ الْمُشْتَرِي مِنْ الزِّيَادَةِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ إقَالَةٍ) قَيْدٌ بِالِاخْتِلَافِ بَعْدَهَا
стр. 3295
عَقْدِ (السَّلَمِ) بَلْ الْقَوْلُ لِلْعَبْدِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَا يَعُودُ السَّلَمُ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ) وَلَا بَيِّنَةَ (تَحَالَفَا) وَعَادَ الْبَيْعُ (لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَقْبُوضًا وَلَمْ يَرُدَّهُ الْمُشْتَرِي إلَى بَائِعِهِ) بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ (فَإِنْ رَدَّهُ إلَيْهِ بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ) لَا تَحَالُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي) قَدْرِ (الْمَهْرِ) أَوْ جِنْسِهِ (قُضِيَ لِمَنْ أَقَامَ الْبُرْهَانَ، وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ شَاهِدًا لِلزَّوْجِ) بِأَنْ كَانَ كَمَقَالَتِهِ أَوْ أَقَلَّ (وَإِنْ كَانَ شَاهِدًا لَهَا) بِأَنْ كَانَ كَمَقَالَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ (فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى) لِإِثْبَاتِهَا خِلَافَ الظَّاهِرِ (وَإِنْ كَانَ غَيْرَ شَاهِدٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا (فَالتَّهَاتُرُ) لِلِاسْتِوَاءِ (وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) عَلَى الصَّحِيحِ (وَإِنْ عَجَزَا) عَنْ الْبُرْهَانِ (تَحَالَفَا وَلَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ) لِتَبَعِيَّةِ الْمَهْرِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (وَيَبْدَأُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ أَوَّلَ التَّسْلِيمَيْنِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ أَوَّلُ الْيَمِينَيْنِ عَلَيْهِ ظَهِيرِيَّةٌ (وَيُحَكَّمُ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يُجْعَلُ (مَهْرُ مِثْلِهَا) حُكْمًا لِسُقُوطِ اعْتِبَارِ التَّسْمِيَةِ بِالتَّحَالُفِ (فَيُقْضَى بِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ كَمَقَالَتِهِ أَوْ أَقَلَّ، وَبِقَوْلِهَا لَوْ كَمَقَالَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ، وَبِهِ لَوْ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَا تَدَّعِيهِ وَيَدَّعِيهِ.
(وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ (فِي) بَدَلِ (الْإِجَارَةُ) أَوْ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ (قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ) لِلْمَنْفَعَةِ
ــ
[رد المحتار]
لِأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَتَحَالَفَا فَالِاخْتِلَافُ فِي جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ عَقْدِ السَّلَمِ) إنَّمَا لَمْ يَجُزْ التَّحَالُفُ لِأَنَّ مُوجِبَ رَفْعِ الْإِقَالَةِ دَعْوَى السَّلَمِ مَعَ أَنَّهُ دَيْنٌ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْعَبْدِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ) أَيْ مَعَ يَمِينِهِمَا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَعُودُ السَّلَمُ) لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي بَابِ السَّلَمِ لَا تَحْتَمِلُ النَّقْضَ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ فَلَا يَعُودُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي، وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ صِفَتِهِ بَعْدَهَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا بَحْرٌ. وَفِيهِ: وَقَدْ عُلِمَ مِنْ تَقْرِيرِهِمْ هُنَا أَنَّ الْإِقَالَةَ تَقْبَلُ الْإِقَالَةَ إلَّا فِي إقَالَةِ السَّلَمِ وَأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَقْبَلُهَا، وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي الْفَوَائِدِ.
. (قَوْلُهُ لَا تَحَالُفَ) أَيْ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ س
(قَوْلُهُ أَوْ جِنْسِهِ) كَقَوْلِهِ هُوَ هَذَا الْعَبْدُ وَقَوْلُهَا هُوَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ فَحُكْمُ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ سَوَاءٌ إلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهَا قِيمَةُ الْجَارِيَةِ لَا عَيْنُهَا كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْهِدَايَةِ بَحْرٌ. وَفِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَحُكْمُهُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ لَهَا نِصْفَ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةُ لَهَا الْمُتْعَةُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ الْجَارِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ الْبُرْهَانَ) أَمَّا قَبُولُ بَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهَا تَدَّعِي الْأَلْفَيْنِ وَلَا إشْكَالَ وَإِنَّمَا يَرِدُ عَلَى قَبُولِ بَيِّنَةِ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لَا الْبَيِّنَةُ كَيْفَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ قُلْنَا هُوَ مُدَّعٍ صُورَةً لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَى الْمَرْأَةِ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا بِأَدَاءِ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْمَهْرِ وَهِيَ تُنْكِرُ وَالدَّعْوَى كَافِيَةٌ لِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ كَمَا فِي دَعْوَى الْمُودِعِ رَدَّ الْوَدِيعَةِ مِعْرَاجٌ.
(قَوْلُهُ لِإِثْبَاتِهَا) عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. قَالَ فِي الْهَامِشِ: اخْتَلَفَتْ مَعَ الْوَرَثَةِ فِي مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا بَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إلَى قَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا حَامِدِيَّةٌ عَنْ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) قَيْدٌ لِلتَّهَاتُرِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَالصَّحِيحُ التَّهَاتُرُ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ) لِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ فِي انْعِدَامِ التَّسْمِيَةِ وَأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْمَهْرَ تَابِعٌ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، لِأَنَّ عَدَمَ التَّسْمِيَةِ يُفْسِدُهُ عَلَى مَا مَرَّ فَيُفْسَخُ مِنَحٌ وَبَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ بِيَمِينِهِ) نَقَلَ الرَّمْلِيُّ عَنْ مَهْرِ الْبَحْرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا اسْتِحْبَابًا. وَاخْتَارَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَثِيرُونَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِيَمِينِهِ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ أَوَّلَ التَّسْلِيمَيْنِ) تَسْلِيمِ الْمَهْرِ وَتَسْلِيمِ الزَّوْجَةِ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ وَيُحَكِّمُ) هَذَا أَعْنِي التَّحَالُفَ أَوَّلًا ثُمَّ التَّحْكِيمَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ مَعَ وُجُودِ التَّسْمِيَةِ وَسُقُوطِ اعْتِبَارِهَا بِالتَّحَالُفِ فَلِهَذَا تَقَدَّمَ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَأَمَّا عَلَى تَخْرِيجِ الرَّازِيّ فَالتَّحَكُّمُ قَبْلَ التَّحَالُفِ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي الْمَهْرِ مَعَ بَيَانِ اخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ وَخِلَافِ أَبِي يُوسُفَ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ) لِأَنَّ التَّحَالُفَ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ وَالْإِجَارَةُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ نَظِيرُهُ بَحْرٌ، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِيفَاءِ التَّمَكُّنُ
стр. 3296
(تَحَالَفَا) وَتَرَادَّا وَبُدِئَ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْبَدَلِ وَالْمُؤَجِّرِ لَوْ فِي الْمُدَّةِ وَإِنْ بَرْهَنَا فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُؤَجِّرِ فِي الْبَدَلِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الْمُدَّةِ (وَبَعْدَهُ لَا وَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ (وَلَوْ) اخْتَلَفَا (بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ) مِنْ الْمَنْفَعَةِ (تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي وَالْقَوْلُ فِي الْمَاضِي لِلْمُسْتَأْجِرِ) لِانْعِقَادِهَا سَاعَةً فَسَاعَةً فَكُلُّ جَزْءٍ كَعَقْدٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ) وَلَوْ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ مُكَاتَبَيْنِ أَوْ صَغِيرَيْنِ وَالصَّغِيرُ يُجَامِعُ أَوْ ذِمِّيَّةٌ مَعَ مُسْلِمٍ قَامَ النِّكَاحُ أَوَّلًا فِي بَيْتٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا خِزَانَةُ الْأَكْمَلِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْيَدِ لَا لِلْمِلْكِ (فِي مَتَاعِ) هُوَ هُنَا مَا كَانَ فِي (الْبَيْتِ) وَلَوْ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فا (لِقَوْلِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا صَلَحَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ) إلَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَفْعَلُ أَوْ يَبِيعُ مَا يَصْلُحُ لِلْآخَرِ فَالْقَوْلُ لَهُ تَعَارُضُ الظَّاهِرَيْنِ دُرَرٌ وَغَيْرُهَا (وَالْقَوْلُ لَهُ فِي الصَّالِحِ لَهُمَا) لِأَنَّهَا وَمَا فِي يَدِهَا فِي يَدِهِ وَالْقَوْلُ لِذِي الْيَدِ بِخِلَافِ مَا يَخْتَصُّ بِهَا لِأَنَّ ظَاهِرَهَا أَظْهَرُ مِنْ ظَاهِرِهِ وَهُوَ يَدُ الِاسْتِعْمَالِ (وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَةً يُقْضَى بِبَيِّنَتِهَا) لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ خَانِيَةٌ
ــ
[رد المحتار]
مِنْهُ فِي الْمُدَّةِ وَبِعَدَمِهِ عَدَمُهُ لِمَا عُرِفَ أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِي وُجُوبِ الْأَجْرِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ تَحَالَفَا) وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَأَيُّهُمَا بَرْهَنَ (قَوْلُهُ وَبُدِئَ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِ الْآجِرِ لِتَعْجِيلِ فَائِدَةِ النُّكُولِ فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَاجِبٌ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّ الْأُجْرَةَ إنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةَ التَّعْجِيلِ، فَهُوَ كَالْأَسْبَقِ إنْكَارًا فَيَبْدَأُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَا يَمْتَنِعُ الْآجِرُ مِنْ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضِ الْأُجْرَةِ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْعِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ لَوْ فِي الْمُدَّةِ) وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِيهِمَا قُبِلَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْفَضْلِ، نَحْوُ: أَنْ يَدَّعِيَ هَذَا شَهْرًا بِعَشَرَةٍ وَالْمُسْتَأْجِرُ شَهْرَيْنِ بِخَمْسَةٍ فَيُقْضَى بِشَهْرَيْنِ بِعَشَرَةٍ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ) قَيَّدَ بِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ اخْتِلَافِ نِسَاءِ الزَّوْجِ دُونَهُ وَعَنْ اخْتِلَافِ الْأَبِ مَعَ بِنْتِهِ فِي جِهَازِهَا أَوْ مَعَ ابْنِهِ فِيمَا فِي الْبَيْتِ، وَعَنْ اخْتِلَافِ إسْكَافٍ وَعَطَّارٍ فِي آلَةِ الْأَسَاكِفَةِ، أَوْ الْعَطَّارِينَ وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمَا وَاخْتِلَافِ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ، وَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِيمَا فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ غَيْرِ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَبَيَانُ الْجَمِيعِ فِي الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ وَسَيَأْتِي بَعْضُهُ. (قَوْلُهُ قَامَ النِّكَاحُ أَوَّلًا) بِأَنْ طَلَّقَهَا مَثَلًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ إذَا مَاتَ بَعْدَ عِدَّتِهَا كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ فِي لِسَانِ الْحُكَّامِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَارْجِعْ إلَيْهِ، وَلَكِنَّ الَّذِي هُنَا هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشُّرَّاحُ.
(قَوْلُهُ صَلَحَ لَهُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَجْهِيزِ الْبَنَاتِ افْتَرَقَا وَفِي بَيْتِهَا جَارِيَةٌ نَقَلَتْهَا مَعَ نَفْسِهَا، وَاسْتَخْدَمَتْهَا سَنَةً وَالزَّوْجُ عَالِمٌ بِهِ سَاكِتٌ، ثُمَّ ادَّعَاهَا فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّ يَدَهُ كَانَتْ ثَابِتَةً وَلَمْ يُوجَدْ الْمُزِيلُ اهـ.
وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ سُكُوتَ الزَّوْجِ عِنْدَ نَقْلِهَا مَا يَصْلُحُ لَهُمَا لَا يُبْطِلُ دَعْوَاهُ فِي الْبَدَائِعِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ اشْتَرَاهُ، فَإِنْ أَقَرَّتْ بِذَلِكَ سَقَطَ قَوْلُهَا لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِالْمِلْكِ لِزَوْجِهَا، ثُمَّ ادَّعَتْ الِانْتِقَالَ إلَيْهَا فَلَا يَثْبُتُ الِانْتِقَالُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ اهـ وَكَذَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا اشْتَرَتْهُ مِنْهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى شِرَائِهِ كَانَ كَإِقْرَارِهَا بِشِرَائِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْهُ بِهِبَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ اسْتِمْتَاعُهَا بِمُشْرِيهِ وَرِضَاهُ بِذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مَلَكَهَا ذَلِكَ كَمَا تَفْهَمُهُ النِّسَاءُ وَالْعَوَامُّ، وَقَدْ أَفْتَيْت بِذَلِكَ مِرَارًا بَحْرٌ وَذُكِرَ فِي الْهَامِشِ الْقَوْلُ لِلْمَرْأَةِ مَعَ يَمِينِهَا فِيمَا تَدَّعِيهِ مِلْكُهَا مِمَّا هُوَ صَالِحٌ لِلنِّسَاءِ، وَمِمَّا هُوَ صَالِحٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَكَذَا الْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا أَيْضًا فِيمَا تَدَّعِيهِ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ تَحْتَ يَدِهَا مِمَّا هُوَ صَالِحٌ لِلنِّسَاءِ وَمِمَّا هُوَ صَالِحٌ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ الشَّلَبِيِّ.
(قَوْلُهُ الظَّاهِرِينَ) أَيْ فَرَجَعْنَا إلَى اعْتِبَارِ الْيَدِ وَإِلَّا فَالتَّعَارُضُ يَقْتَضِي التَّسَاقُطَ (قَوْلُهُ دُرَرٌ) عِبَارَةُ الدُّرَرِ إلَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَفْعَلُ أَوْ يَبِيعُ مَا يَصْلُحُ لِلْآخَرِ اهـ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ صَائِغًا، وَلَهُ أَسَاوِرُ
стр. 3297
وَالْبَيْتُ لِلزَّوْجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا بَيِّنَةٌ بَحْرٌ. وَهَذَا لَوْ حَيَّيْنِ.
(وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَاخْتَلَفَ وَارِثُهُ مَعَ الْحَيِّ فِي الْمُشْكِلِ) الصَّالِحُ لَهُمَا (فَالْقَوْلُ) فِيهِ (لِلْحَيِّ) وَلَوْ رَقِيقًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ: الْكُلُّ بَيْنَهُمَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: الْكُلُّ لَهُ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ الْكُلُّ لَهَا وَهِيَ الْمُسَبَّعَةُ وَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ تِسْعَةَ أَقْوَالٍ (وَلَوْ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا) وَلَوْ مَأْذُونًا أَوْ مُكَاتَبًا وَقَالَا وَالشَّافِعِيُّ هُمَا كَالْحُرِّ (فَالْقَوْلُ لِلْحُرِّ فِي الْحَيَاةِ وَلِلْحَيِّ فِي الْمَوْتِ)
ــ
[رد المحتار]
وَخَوَاتِيمُ النِّسَاءِ وَالْحُلِيُّ وَالْخَلْخَالُ وَنَحْوُهَا فَلَا يَكُونُ لَهَا وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ دَلَّالَةً تَبِيعُ ثِيَابَ الرِّجَالِ، أَوْ تَاجِرَةً تَتَّجِرُ فِي ثِيَابِ الرَّجُلِ أَوْ النِّسَاءِ أَوْ ثِيَابِ الرِّجَالِ وَحْدَهَا كَذَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ اهـ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَفْعَلُ أَوْ يَبِيعُ مَا يَصْلُحُ لِلْآخَرِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي عُمُومِهِ. فَفِي قَوْلِ أَحَدِهِمَا يَفْعَلُ أَوْ يَبِيعُ الْآخَرُ مَا يَصْلُحُ لَهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ تَبِيعُ ثِيَابَ الرِّجَالِ أَوْ مَا يَصْلُحُ لَهُمْ كَالْآنِيَةِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْعَقَارِ، فَهُوَ لِلرَّجُلِ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ وَمَا فِي يَدِهَا لِلزَّوْجِ، وَالْقَوْلُ فِي الدَّعَاوَى لِصَاحِبِ الْيَدِ، بِخِلَافِ مَا يَخْتَصُّ بِهَا لِأَنَّهُ عَارِضٌ يَدُ الزَّوْجِ أَقْوَى مِنْهَا، وَهُوَ الِاخْتِصَاصُ بِالِاسْتِعْمَالِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَيُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الدُّرَرِ وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ دَلَّالَةً إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ لِلزَّوْجِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ تَبِيعُ ثِيَابَ النِّسَاءِ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ، فَالْقَوْلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا بِجَعْلِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ، فَالْقَوْلُ لَهُ رَاجِعًا إلَى الزَّوْجِ، ثُمَّ قَوْلُهُ لِتَعَارُضِ الظَّاهِرَيْنِ لَا يَصْلُحُ عِلَّةً سَوَاءٌ حُمِلَ الْكَلَامُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ يَبِيعُ يَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرَانِ الْيَدُ وَالْبَيْعُ لَا ظَاهِرٌ وَاحِدٌ فَلَا تَعَارُضَ إلَّا إذَا كَانَتْ هِيَ تَبِيعُ ذَلِكَ، فَلَا يُرَجَّحُ مِلْكَهَا لِمَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ إلَّا إذَا كَانَ مِمَّا يَصْلُحُ لَهَا عَلَى أَنَّ التَّعَارُضَ لَا يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ؛ بَلْ التَّهَاتُرَ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ يَبِيعُ فَلَا تَعَارُضَ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ تَبِيعُ هِيَ فَكَذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَيْضًا فَتَنَبَّهْ.
أَقُولُ: وَمَا ذَكَرَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْعِنَايَةِ صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمَرْأَةِ حَيْثُ قَالَ: إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَبِيعُ ثِيَابَ الرِّجَالِ، وَمَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ كَالْخِمَارِ وَالدِّرْعِ وَالْمِلْحَفَةِ وَالْحُلِيِّ، فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ أَيْ الْقَوْلُ قَوْلُهَا فِيهَا لِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ. قَالَ: وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَبِيعُ مَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ اهـ. فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ وَالْبَيْتُ لِلزَّوْجِ) أَيْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْبَيْتِ فَهُوَ لَهُ.
(قَوْلُهُ لَهَا بَيِّنَةٌ) أَيْ فَيَكُونُ الْبَيْتُ لَهَا وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَتْ عَلَى كُلِّ مَا يَصْلُحُ لَهَا (قَوْلُهُ لَوْ حَيَّيْنِ) بِالتَّثْنِيَةِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمُشْكِلِ) اُنْظُرْ مَا حُكْمُ غَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ مَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْته فِي ط عَنْ الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ لِلْحَيِّ) مَعَ يَمِينِهِ دُرُّ مُنْتَقَى إذْ لَا يَدَ لِلْمَيِّتِ، وَذُكِرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخِزَانَةِ اسْتِثْنَاءُ مَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَيْلَةَ الزِّفَافِ فِي بَيْتِهِ، فَالْمُشْكِلُ وَمَا يُجَهَّزُ مِثْلُهَا بِهِ لَا يُسْتَحْسَنُ جَعْلُهُ لِلزَّوْجِ إلَّا إذَا عُرِفَ بِتِجَارَةِ جِنْسٍ مِنْهُ، فَهُوَ لَهُ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ الْبَحْرِ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْحَيَاةِ لَيْلَةَ الزِّفَافِ قَالَ: وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ لِلْفَتْوَى إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَصٌّ بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ رَقِيقًا) يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ ح.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا إلَى قَوْلِهِ وَلِلْحَيِّ فِي الْمَوْتِ) كَذَا فِي عَامَّةِ شُرُوحِ الْجَامِعِ وَذَكَرَ الرَّضِيُّ أَنَّهُ سَهْوٌ. وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لِلْحُرِّ مُطْلَقًا وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْقَوْلَ لَهُ هُنَا فِي الْكُلِّ لَا فِي خُصُوصِ الْمُشْكِلِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ تِسْعَةُ أَقْوَالٍ) الْأَوَّلُ مَا فِي الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ الثَّانِي قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لِلْمَرْأَةِ جِهَازُ مِثْلِهَا وَالْبَاقِي لِلرَّجُلِ، يَعْنِي فِي الْمُشْكِلِ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ. الثَّالِثُ: قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: الْمَتَاعُ كُلُّهُ لَهُ وَلَهَا عَلَيْهَا فَقَطْ. وَالرَّابِعُ: قَوْلُ ابْنِ مَعْنٍ وَشَرِيكٍ: هُوَ بَيْنَهُمَا. الْخَامِسُ: قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ:
стр. 3298
لِأَنَّ يَدَ الْحَرِّ أَقْوَى وَلَا يَدَ لِلْمَيِّتِ.
(أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ) أَوْ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ (وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَمَا فِي الْبَيْتِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ، وَمَا بَعْدَهُ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ فِي الطَّلَاقِ) بَحْرٌ وَفِيهِ: طَلَّقَهَا وَمَضَتْ الْعِدَّةُ فَالْمُشْكِلُ لِلزَّوْجِ وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً لَا يَدَ لَهَا وَلِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُشْكِلَ لِلزَّوْجِ فِي الطَّلَاقِ فَكَذَا لِوَارِثِهِ.
أَمَّا لَوْ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَالْمُشْكِلُ لَهَا فَكَأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا بِدَلِيلِ إرْثِهَا.
وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِيَمِينِهِ وَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ إلَّا مَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ.
وَلَوْ اخْتَلَفَ إسْكَافِيٌّ وَعَطَّارٌ فِي آلَاتِ الْأَسَاكِفَةِ وَآلَاتِ الْعَطَّارِينَ، وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا بِلَا نَظَرٍ لِمَا يَصْلُحُ مِنْهُمَا وَتَمَامُهُ فِي السِّرَاجِ. .
(رَجُلٌ مَعْرُوفٌ بِالْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ صَارَ بِيَدِهِ غُلَامٌ وَعَلَى عُنُقِهِ بَدْرَةٌ وَذَلِكَ بِدَارِهٍ فَادَّعَاهُ رَجُلٌ عُرِفَ بِالْيَسَارِ وَادَّعَاهُ صَاحِبُ الدَّارِ فَهُوَ لِلْمَعْرُوفِ بِالْيَسَارِ.) .
(وَكَذَا كَنَّاسٌ فِي مَنْزِلِ رَجُلٍ وَعَلَى عُنُقِهِ قَطِيفَةٌ يَقُولُ) الَّذِي عَلَى عُنُقِهِ (هِيَ لِي وَادَّعَاهَا صَاحِبُ الْمَنْزِلِ فَهِيَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ) .
(رَجُلَانِ فِي سَفِينَةٍ بِهَا دَقِيقٌ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ السَّفِينَةَ وَمَا فِيهَا وَأَحَدُهُمَا يُعْرَفُ بِبَيْعِ الدَّقِيقِ وَالْآخَرُ يُعْرَفُ بِأَنَّهُ مَلَّاحٌ فَالدَّقِيقُ لِلَّذِي يُعْرَفُ بِبَيْعِهِ وَالسَّفِينَةُ لِمَنْ يُعْرَفُ بِأَنَّهُ مَلَّاحٌ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَلَوْ فِيهَا رَاكِبٌ وَآخَرُ مُمْسِكٌ وَآخَرُ يَجْذِبُ وَآخَرُ يَمُدُّهَا وَكُلُّهُمْ يَدَّعُونَهَا فَهِيَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا وَلَا شَيْءَ لِلْمَادِّ. .
رَجُلٌ يَقُودُ قِطَارَ إبِلٍ وَآخَرُ رَاكِبٌ أَنَّ عَلَى الْكُلِّ مَتَاعُ الرَّاكِبِ فَكُلُّهَا لَهُ وَالْقَائِدُ أَجِيرُهُ وَأَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا فَلِلرَّاكِبِ مَا هُوَ رَاكِبُهُ وَالْبَاقِي لِلْقَائِدِ بِخِلَافِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ.
ــ
[رد المحتار]
كُلُّهُ لَهَا وَلَهُ مَا عَلَيْهِ. السَّادِسُ: قَوْلُ شُرَيْحٍ الْبَيْتُ لِلْمَرْأَةِ.
السَّابِعُ: قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي الْمُشْكِلِ لِلزَّوْجِ فِي الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ وَوَافَقَ الْإِمَامُ فِيمَا لَا يُشْكِلُ.
الثَّامِنُ: قَوْلُ زُفَرَ الْمُشْكِلُ بَيْنَهُمَا.
التَّاسِعُ: قَوْلُ مَالِكٍ: الْكُلُّ بَيْنَهُمَا هَكَذَا حَكَى الْأَقْوَالَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّاسِعَ هُوَ الرَّابِعُ بَحْرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ يَدَ الْحَرِّ إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ.
(قَوْلُهُ لِلْمَيِّتِ) بَحَثَ فِيهِ صَاحِبُ الْيَعْقُوبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ فِي الطَّلَاقِ) يَعْنِي الْمُشْكِلَ لِلزَّوْجِ وَلَهَا مَا صَلَحَ لَهَا لِأَنَّهَا وَقْتَهُ حُرَّةٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ السِّيَاقِ وَاللَّحَاقِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ السِّرَاجِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا وَالْمَرْأَةُ مُكَاتَبَةً أَوْ أَمَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَقَدْ أُعْتِقَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَمَا أَحْدَثَاهُ قَبْلَ الْعِتْقِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ، وَمَا أَحْدَثَاهُ بَعْدَهُ فَهُمَا فِيهِ كَالْحُرَّيْنِ سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ الَّتِي قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهَا تَشْمَلُ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ وَبَعْدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا) أَيْ جَمِيعُ مَا مَرَّ إذَا لَمْ يَقَعْ التَّنَازُعُ بَيْنَهُمَا فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَالنِّكَاحِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ وَقَعَ إلَى آخِرِ مَا فِي الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ إلَى إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُمَا لَوْ مَاتَا فَكَذَلِكَ.
. (قَوْلُهُ: بِلَا نَظَرٍ) فَهَذَا الْفَرْعُ خَالَفَ مَا قَبْلَهُ وَالْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ بَعْدَهُ.
١ -
[فَرْعٌ] رَجُلٌ تَصَرَّفَ زَمَانًا فِي أَرْضٍ وَرَجُلٌ آخَرُ رَأَى الْأَرْضَ وَالتَّصَرُّفَ وَلَمْ يَدَّعِ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تُسْمَعْ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى وَلَدِهِ فَتُتْرَكُ عَلَى يَدِ الْمُتَصَرِّفِ لِأَنَّ الْحَالَ شَاهِدٌ اهـ حَامِدِيَّةٌ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
(قَوْلُهُ بَدْرَةٌ) الْبَدْرَةُ عِشْرُونَ أَلْفِ دِينَارٍ بَحْرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ قَطِيفَةٌ) دِثَارٌ مُخْمَلٌ وَالْجَمْعُ قَطَائِفُ وَقُطُفٌ مِثْلُ صَحَائِفَ وَصُحُفٍ لِأَنَّهُمَا جَمْعُ قَطِيفَةٍ وَصَحِيفَةٍ، وَمِنْهُ الْقَطَائِفُ الَّتِي تُؤْكَلُ صِحَاحُ الْجَوْهَرِيِّ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَآخَرُ مُمْسِكٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُمْسِكٌ الدَّفَّةَ الَّتِي هِيَ لِلسَّفِينَةِ بِمَنْزِلَةِ اللِّجَامِ لِلدَّابَّةِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ) قَالَ فِي الْمِنَحِ: أَمَّا لَوْ كَانَ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا عَلَيْهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا قَائِدٌ وَالْآخَرُ سَائِقٌ، فَهِيَ لِلسَّائِقِ إلَّا أَنْ يَقُودَ شَاةً مَعَهُ فَتَكُونَ لَهُ تِلْكَ الشَّاةُ وَحْدَهَا كَذَا فِي الْهَامِشِ.
١ -
стр. 3299
فَصْلٌ فِي دَفْعِ الدَّعَاوَى
لَمَّا قَدَّمَ مَنْ يَكُونُ خَصْمًا ذَكَرَ مَنْ لَا يَكُونُ (قَالَ ذُو الْيَدِ هَذَا الشَّيْءُ) الْمُدَّعَى بِهِ مَنْقُولًا كَانَ أَوْ عَقَارًا (أَوْدَعَنِيهِ أَوْ أَعَارَنِيهِ أَوْ آجَرَنِيهِ أَوْ رَهْنَيْهِ زَيْدٌ الْغَائِبُ أَوْ غَصَبْته مِنْهُ) مِنْ الْغَائِبِ (وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ) عَلَى مَا ذُكِرَ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ لَا هَالِكَةٌ وَقَالَ الشُّهُودُ نَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ أَوْ بِوَجْهِهِ. وَشَرَطَ مُحَمَّدٌ مَعْرِفَتَهُ بِوَجْهِهِ أَيْضًا فَلَوْ حَلَفَ لَا يَعْرِفُ فُلَانًا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا بِوَجْهِهِ لَا يَحْنَثُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ خَطِّ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ
ــ
[رد المحتار]
فَرْعٌ] رَجُلٌ دَفَعَ إلَى قَصَّارٍ أَرْبَعَ قِطَعِ كِرْبَاسٍ لِيَغْسِلَهَا فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ الْقَصَّارُ: ابْعَثْ إلَيَّ رَسُولَك لِأُنَفِّذَ لَك فَجَاءَ الرَّسُولُ بِثَلَاثِ قِطَعٍ فَقَالَ الْقَصَّارُ: بَعَثْت إلَيْك أَرْبَعَ قِطَعٍ وَقَالَ الرَّسُولُ: دَفَعَ إلَيَّ وَلَمْ يَعُدَّهُ عَلَيَّ يُقَالُ لِرَبِّ الثَّوْبِ صَدِّقْ أَيَّهُمَا شِئْت، فَإِنْ صَدَّقَ الرَّسُولَ بَرِئَ مِنْ الدَّعْوَى وَتُوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْقَصَّارِ إنْ حَلَفَ بَرِيء وَإِنْ نَكَلَ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَكَذَلِكَ إنْ صَدَّقَ الْقَصَّارَ بَرِئَ وَوَجَبَ الْيَمِينُ عَلَى الرَّسُولِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْقَصَّارِ إذَا حَلَفَ الْقَصَّارُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ صَدَّقَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ، لِأَنَّهُ لَمَّا حَلَفَ الْقَصَّارُ فَفِي زَعْمِهِ أَنَّهُ أَعْطَاهُ أَرْبَعَ قِطَعٍ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ وَلْوَالِجِيَّةٌ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي.
[فَصْلٌ فِي دَفْعِ الدَّعَاوَى]
(قَوْلُهُ أَوْدَعَنِيهِ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْدَعَنِيهِ وَمَا بَعْدَهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى إيدَاعِ الْكُلِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا فِي الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ النِّصْفُ لِي وَالنِّصْفُ وَدِيعَةٌ عِنْدِي لِفُلَانٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ انْدَفَعَتْ فِي الْكُلِّ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ اهـ بَحْرٌ. وَفِيهِ أَيْضًا وَأَفَادَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ لَوْ أَجَابَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِي أَوْ هِيَ لِفُلَانٍ، وَلَمْ يَزِدْ لَا يَكُونُ دَفْعًا وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ اقْتَصَرَ عَلَى الدَّفْعِ بِمَا ذُكِرَ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا زَادَ وَقَالَ كَانَتْ دَارِي بِعْتهَا مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضَهَا ثُمَّ أَوْدَعَنِيهَا أَوْ ذَكَرَ هِبَةً وَقَبْضًا لَمْ تَنْدَفِعْ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ أَوْ رَهَنِّيهِ زَيْدٌ) أَتَى بِالِاسْمِ لِعِلْمٍ، لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَوْدَعَنِيهِ رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ لَمْ تَنْدَفِعْ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْغَائِبِ فِي الدَّفْعِ؛ وَكَذَا فِي الشَّهَادَاتِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فَلَوْ ادَّعَاهُ مِنْ مَجْهُولٍ وَشَهِدَا بِمُعَيَّنٍ أَوْ عَكْسِهِ لَمْ تَنْدَفِعْ بَحْرٌ، وَفِيهِ عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَالْخَانِيَّةِ، لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي أَنَّ رَجُلًا دَفَعَهُ إلَيْهِ أَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا، وَفِيهِ وَأَطْلَقَ فِي الْغَائِبِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بَعِيدًا مَعْرُوفًا يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَوْ قَرِيبًا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ) لَكِنْ لَا تُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ لِعَيْنِ مَا ادَّعَاهُ لِمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَلَا نَدْرِي لِمَنْ هُوَ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا، وَأَرَادَ بِالْبُرْهَانِ وُجُودَ حُجَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَةً أَوْ عِلْمَ الْقَاضِي أَوْ إقْرَارَ الْمُدَّعِي كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ لَمْ يُبَرْهِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعِي اسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ كَانَ خَصْمًا، وَإِنْ نَكَلَ فَلَا خُصُومَةَ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْعَيْنُ قَائِمَةٌ) أَخَذَ التَّقْيِيدَ مِنْ الْإِشَارَةِ بِقَوْلِهِ هَذَا الشَّيْءُ، لِأَنَّ الْإِشَارَةَ الْحِسِّيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا إلَى مَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ قَالَ فِي الْهَامِشِ: عَبْدٌ هَلَكَ فِي يَدِ رَجُلٍ، وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَقَامَ الَّذِي مَاتَ فِي يَدِهِ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ فُلَانٌ أَوْ غَصَبَهُ أَوْ آجَرَهُ لَمْ يُقْبَلْ، وَهُوَ خَصْمٌ فَإِنَّهُ يَدَّعِي الْقِيمَةَ عَلَيْهِ وَإِيدَاعُ الدَّيْنِ لَا يُمْكِنُ ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَهُ فِي الْإِيدَاعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا ضَمِنَ لِلْمُدَّعِي. أَمَّا لَوْ كَانَ غَاصِبًا لَمْ يَرْجِعْ وَكَذَا فِي الْعَارِيَّةِ، وَالْإِبَاقُ مِثْلُ الْهَلَاكِ هَا هُنَا فَإِنْ عَادَ الْعَبْدُ يَوْمًا يَكُونُ عَبْدًا لِمَنْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ اهـ بَحْرٌ (قَوْلُهُ نَعْرِفُهُ) أَيْ الْغَائِبَ (قَوْلُهُ أَوْ بِوَجْهِهِ) فَمَعْرِفَتُهُمْ وَجْهَهُ فَقَطْ كَافِيَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ بَزَّازِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَشَرَطَ مُحَمَّدٌ) مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ مِنْ مُعَيَّنٍ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ، فَشَهِدَا لَهُ بِمَجْهُولٍ لَكِنْ قَالَا نَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ وَأَمَّا لَوْ ادَّعَاهُ مِنْ مَجْهُولٍ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ إجْمَاعًا كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ حَلَفَ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّفْرِيعَ غَيْرُ
стр. 3300
عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ تَعْوِيلَ الْأَئِمَّةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ اهـ فَلْيُحْفَظْ (دُفِعَتْ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي) لِلْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّ يَدَ هَؤُلَاءِ لَيْسَتْ يَدَ خُصُومَةٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ عُرِفَ ذُو الْيَدِ بِالْحِيَلِ لَا تَنْدَفِعُ وَبِهِ يُؤْخَذُ مُلْتَقَى وَاخْتَارَهُ فِي الْمُخْتَارِ وَهَذِهِ مُخَمَّسَةُ كِتَابِ الدَّعْوَى، لِأَنَّ فِيهَا أَقْوَالَ خَمْسَةِ عُلَمَاءَ كَمَا بُسِطَ فِي الدُّرَرِ أَوْ لِأَنَّ صُوَرَهَا خَمْسٌ عَيْنِيٌّ وَغَيْرُهُ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ وَكَّلَنِي صَاحِبُهُ بِحِفْظِهِ، أَوْ أَسْكَنَنِي فِيهَا زَيْدٌ الْغَائِبُ أَوْ سَرَقْته مِنْهُ أَوْ انْتَزَعْته مِنْهُ أَوْ ضَلَّ مِنْهُ فَوَجَدْته بَحْرٌ أَوْ هِيَ فِي يَدِي مُزَارَعَةً بَزَّازِيَّةٌ فَالصُّوَرُ إحْدَى عَشْرَةَ.
قُلْت: لَكِنْ أَلْحَقَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْمُزَارَعَةَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ قَالَ فَلَا يُزَادُ عَلَى الْخَمْسِ
ــ
[رد المحتار]
ظَاهِرٍ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يَكْتَفِ مُحَمَّدٌ بِمَعْرِفَةِ الْوَجْهِ فَقَطْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ وَالْمَعْرِفَةُ بِوَجْهِهِ فَقَطْ لَا تَكُونُ مَعْرِفَةً، أَلَا تَرَى إلَى «قَوْلِهِ ﵊ لِرَجُلٍ أَتَعْرِفُ فُلَانًا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ؟ فَقَالَ لَا: فَقَالَ إذَنْ لَا تَعْرِفُهُ» وَكَذَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ) وَنُقِلَ عَنْهَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ دُفِعَتْ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي) أَيْ حَكَمَ الْقَاضِي بِدَفْعِهَا وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ أَعَادَ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ لَا يَحْتَاجُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى إعَادَةِ الدَّفْعِ بَلْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْقَاضِي الْأَوَّلُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ دُفِعَتْ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِلْمُدَّعِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ بَحْرٌ. وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْبُرْهَانِ كَيْفَ يَحْلِفُ؛ أَمَّا قَبْلَهُ نُقِلَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لَقَدْ أَوْدَعَهَا إلَيْهِ لَا عَلَى الْعِلْمِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ الْإِيدَاعَ وَلَوْ حَلَفَ لَا تَنْدَفِعُ بَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ لِلْمِلْكِ الْمُطْلَقِ) وَمِنْهُ دَعْوَى الْوَقْفِ دَعْوَى غَلَّتِهِ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ الْفَصْلِ الْآتِي قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صُورَةَ دَعْوَى الْمُدَّعِي، وَأَرَادَ بِهَا أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فِي الْعَيْنِ وَلَمْ يَدَّعِ عَلَى ذِي الْيَدِ فِعْلًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُقَابِلَةِ لِهَذِهِ.
وَحَاصِلُ جَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ أَوْ مَضْمُونٍ وَالْمِلْكُ لِلْغَيْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ بُرْهَانَ الْمُدَّعِي وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْخَارِجَ هُوَ الْمُطَالَبُ بِالْبُرْهَانِ وَلَا يَحْتَاجُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى الدَّفْعِ قَبْلَهُ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمَّا ادَّعَى الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ فِيمَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْكَرَهُ فَطَلَبَ مِنْ الْمُدَّعِي الْبُرْهَانَ فَأَقَامَهُ وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِهِ حَتَّى دَفَعَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ وَبَرْهَنَ عَلَى الدَّفْعِ اهـ (قَوْلُهُ بِالْحِيَلِ) بِأَنْ يَأْخُذَ مَالَ إنْسَانٍ غَصْبًا ثُمَّ يَدْفَعَهُ سِرًّا إلَى مُرِيدِ سَفَرٍ وَيُودِعُهُ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ، حَتَّى إذَا جَاءَ الْمَالِكُ وَأَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ مِلْكَهُ فِيهِ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَهُ فَيُبْطِلُ حَقَّهُ كَذَا فِي الدُّرَرِ ح (قَوْلُهُ فِي الْمُخْتَارِ) وَفِي الْمِعْرَاجِ رَجَعَ إلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ حِينَ اُبْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ، وَعَرَفَ أَحْوَالَ النَّاسِ فَقَالَ الْمُحْتَالُ مِنْ النَّاسِ يَأْخُذُ مِنْ إنْسَانٍ غَصْبًا ثُمَّ يَدْفَعُهُ سِرًّا إلَى مَنْ يُرِيدُ السَّفَرَ حَتَّى يُودِعَهُ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ حَتَّى إذَا جَاءَ الْمَالِكُ وَأَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ مِلْكَهُ يُقِيمُ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَهُ فَيُبْطِلُ حَقَّهُ وَتَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
(قَوْلُهُ كَمَا بُسِطَ فِي الدُّرَرِ) ذَكَرَ هُنَا أَقْوَالَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ الرَّابِعَةُ قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ: أَنَّهَا لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ مُطْلَقًا وَالْخَامِسُ: قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى تَنْدَفِعُ بِدُونِ بَيِّنَةٍ لِإِقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ لِلْغَائِبِ س.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ وَكَّلَنِي يَرْجِعُ إلَى أَوْدَعَنِيهِ وَأَسْكَنَنِي إلَى أَعَارَنِيهِ وَسَرَقْته مِنْهُ إلَى غَصَبْته مِنْهُ وَضَلَّ مِنْهُ فَوَجَدْته إلَى أَوْدَعَنِيهِ وَهِيَ فِي يَدِي مُزَارَعَةً إلَى الْإِجَارَةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ فَلَا يُزَادُ عَلَى الْخَمْسِ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ بَحْرٌ) ذُكِرَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ هَذَا مَا نَصُّهُ، وَالْأَوَّلَانِ رَاجِعَانِ إلَى الْأَمَانَةِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ إلَى الضَّمَانِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ فِي الْأَخِيرَةِ وَإِلَّا فَإِلَى الْأَمَانَةِ فَالصُّوَرُ عَشْرٌ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الصُّوَرَ لَمْ تَنْحَصِرْ فِي الْخَمْسِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بَعْدَ رُجُوعِ مَا زَادَهُ إلَى مَا ذُكِرَ لَا مَحَلَّ لِلِاعْتِرَاضِ بِعَدَمِ الِانْحِصَارِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ هِيَ فِي يَدِي) مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَيْسَتْ فِي الْبَحْرِ مَعَ أَنَّهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فِيهِ ح.
(قَوْلُهُ أَلْحَقَ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُزَادُ) أَيْ لَا تُزَادُ مَسْأَلَةُ الْمُزَارَعَةِ الَّتِي زَادَهَا
стр. 3301
وَقَدْ حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى.
(وَإِنْ) كَانَ هَالِكًا أَوْ قَالَ الشُّهُودُ أَوْدَعَهُ مَنْ لَا نَعْرِفُهُ أَوْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ بِيَدِ الْخُصُومَةِ كَأَنْ (قَالَ) ذُو الْيَدِ (اشْتَرَيْته) أَوْ اتَّهَبْته (مِنْ الْغَائِبِ أَوْ) لَمْ يَدَّعِ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ بَلْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْفِعْلَ بِأَنْ (قَالَ الْمُدَّعِي غَصَبْته) مِنِّي (أَوْ) قَالَ (سُرِقَ مِنِّي) وَبَنَاهُ لِلْمَفْعُولِ لِلسَّتْرِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ سَرَقْته مِنِّي بِخِلَافِ غُصِبَ مِنِّي أَوْ غَصَبَهُ مِنِّي فُلَانٌ الْغَائِبُ كَمَا سَيَجِيءُ حَيْثُ تَنْدَفِعُ وَهَلْ تَنْدَفِعُ بِالْمَصْدَرِ الصَّحِيحُ لَا بَزَّازِيَّةٌ (وَقَالَ ذُو الْيَدِ) فِي الدَّفْعِ (أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ) لَا تَنْدَفِعُ فِي الْكُلِّ لِمَا قُلْنَا.
(قَالَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ إنَّهُ مِلْكِي ثُمَّ قَالَ فِي مَجْلِسِهِ إنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدِي) أَوْ رَهْنٌ (مِنْ فُلَانٍ تَنْدَفِعُ مَعَ الْبُرْهَانِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَوْ بَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى مَقَالَتِهِ الْأُولَى يَجْعَلُهُ خَصْمًا وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ) لِسَبْقِ إقْرَارٍ يَمْنَعُ الدَّفْعَ بَزَّازِيَّةٌ.
(وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ) الْغَائِبِ (وَقَالَ ذُو الْيَدِ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ
ــ
[رد المحتار]
الْبَزَّازِيُّ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا يُزَادُ الْبَقِيَّةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَقَدْ حَرَّرْته إلَخْ) حَيْثُ عَمَّمَ قَوْلَهُ غَصَبْته مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ حُكْمًا فَأَدْخَلَ فِيهِ قَوْلَهُ أَوْ سَرَقْته مِنْهُ أَوْ انْتَزَعْته مِنْهُ وَكَذَا عَمَّمَ قَوْلَهُ أَوْدَعَنِيهِ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ حُكْمًا فَأَدْخَلَ فِيهِ الْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُحَرَّرٌ أَحْسَنُ مِمَّا هُنَا فَإِنَّهُ هُنَا أَرْسَلَ الِاعْتِرَاضَ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُزَارَعَةِ فَأَوْهَمَ خُرُوجَ مَا عَدَاهَا ذَكَرُوهُ مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهِ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ) وَلَوْ بَرْهَنَ بَعْدَهُ عَلَى الْوَدِيعَةِ لَمْ تُسْمَعْ بَزَّازِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ ذُو الْيَدِ) حَاصِلُ هَذِهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى فِي الْعَيْنِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَأَنْكَرَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى الْمِلْكِ فَدَفَعَهُ ذُو الْيَدِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ يَعْنِي فَيَقْضِي الْقَاضِي بِبُرْهَانِ الْمُدَّعِي، لِأَنَّهُ لَمَّا زَعَمَ أَنَّ يَدَهُ يَدُ مِلْكٍ اعْتَرَفَ بِكَوْنِهِ خَصْمًا بَحْرٌ. وَفِيهِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَإِذَا لَمْ تَنْدَفِعْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَأَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ فَقَضَى لَهُ ثُمَّ أَحَالَ الْمُقَرُّ لَهُ الْغَائِبَ وَبَرْهَنَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّ الْغَائِبَ لَمْ يَصِرْ مُقْتَضِيًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَضَى عَلَى ذِي الْيَدِ خَاصَّةً.
(قَوْلُهُ اشْتَرَيْته) وَلَوْ فَاسِدًا مَعَ الْقَبْضِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ اتَّهَبْته) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الشِّرَاءِ الْمِلْكُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ بَلْ ادَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذِي الْيَدِ الْفِعْلَ وَقَيَّدَ بِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى غَيْرِهِ فَدَفَعَهُ ذُو الْيَدِ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَبَرْهَنَ فَإِنَّهَا تَنْدَفِعُ كَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَحْرٌ. وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى هَذَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ غَصَبَ مِنِّي إلَخْ لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَبَرْهَنَ يُنَافِيهِ مَا سَنَنْقُلُهُ عَنْ نُورِ الْعَيْنِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ انْدَفَعَتْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ وَكَذَا مَسْأَلَةُ الشِّرَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُتُونِ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ سُرِقَ مِنِّي) ذِكْرُ الْغَصْبِ تَمْثِيلٌ وَالْمُرَادُ دَعْوَى فِعْلٍ عَلَيْهِ، فَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي أَوْدَعْتُك إيَّاهُ أَوْ اشْتَرَيْته مِنْك وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ كَمَا ذَكَرْنَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُفِيدُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ لَا يَنْدَفِعُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَحْرٌ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَنْ قَالَ.
(قَوْلُهُ وَبَنَاهُ) وَيَعْلَمُ حُكْمَ مَا إذَا بَنَاهُ لِلْفَاعِلِ بِالْأَوْلَى بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ الصَّحِيحُ لَا) أَقُولُ هَذَا الْمَذْكُورُ فِي الْغَصْبِ فَمَا الْحُكْمُ فِي السَّرِقَةِ وَيَجِبُ أَنْ لَا تَنْدَفِعَ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي بِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ عَلَى الْمِنَحِ.
(قَوْلُهُ بَزَّازِيَّةٌ) قَالَ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ وَفِي يَدِهِ غُصِبَ فَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى الْإِيدَاعِ قِيلَ تَنْدَفِعُ لِعَدَمِ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَنْدَفِعُ بَحْرٌ س (قَوْلُهُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ) أَرَادَ بِالْبُرْهَانِ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ، فَخَرَجَ الْإِقْرَارُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ مَنْ صَارَ خَصْمًا لِدَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ إنْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِإِيدَاعِ الْغَائِبِ مِنْهُ تَنْدَفِعُ كَإِقَامَتِهِ عَلَى الْإِيدَاعِ لِثُبُوتِ إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ الْخُصُومَةِ اهـ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لِمَا قُلْنَا) مِنْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى الْفِعْلَ عَلَيْهِ.
أَمَّا فِي مَسْأَلَتَيْ الْمَتْنِ فَأَشَارَ إلَى عِلَّةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ: أَوْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ بِيَدِ الْخُصُومَةِ وَإِلَى عِلَّةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: ادَّعَى عَلَيْهِ الْفِعْلَ أَيْ فَإِنَّهُ صَارَ خَصْمًا بِدَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ لَا بِيَدِهِ بِخِلَافِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، لِأَنَّهُ خَصْمٌ فِيهِ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ: وَأَمَّا عِلَّةُ مَا إذَا كَانَ هَالِكًا فَلَمْ يُشِرْ إلَيْهَا وَهِيَ أَنَّهُ يَدَّعِي الدَّيْنَ وَمَحَلُّهُ الذِّمَّةُ، فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا بِذِمَّتِهِ، وَبِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَا فِي ذِمَّتِهِ لِغَيْرِهِ فَلَا تَنْفَعُ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَكَذَا عِلَّةُ مَا إذَا قَالَ الشُّهُودُ أَوْدَعَهُ مَنْ لَا نَعْرِفُهُ وَهِيَ أَنَّهُمْ مَا أَحَالُوا الْمُدَّعِيَ عَلَى رَجُلٍ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ كَذَا قِيلَ.
(قَوْلُهُ فِي مَجْلِسِهِ)
стр. 3302
ذَلِكَ) أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَوْ بِوَكِيلِهِ لَمْ تَنْدَفِعْ بِلَا بَيِّنَةٍ (دُفِعَتْ الْخُصُومَةُ وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ) لِتَوَافُقِهِمَا أَنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ إلَّا إذَا قَالَ اشْتَرَيْته وَوَكَّلَنِي بِقَبْضِهِ وَبَرْهَنَ وَلَوْ صَدَّقَهُ فِي الشِّرَاءِ لَمْ يُؤْمَرْ بِالتَّسْلِيمِ لِئَلَّا يَكُونَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بِإِقْرَارِهِ وَهِيَ عَجِيبَةٌ ثُمَّ اقْتِصَارُ الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا عَلَى دَعْوَى الشِّرَاءِ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ.
فَلِذَا قَالَ: (وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ غَصَبَهُ مِنْهُ فُلَانٌ الْغَائِبُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ وَزَعَمَ ذُو الْيَدِ أَنَّ هَذَا الْغَائِبَ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ انْدَفَعَتْ) لِتَوَافُقِهِمَا أَنَّ الْيَدَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ (وَلَوْ كَانَ مَكَانَ دَعْوَى الْغَصْبِ دَعْوَى سَرِقَةٍ لَا) تَنْدَفِعُ يَزْعُمُ ذِي الْيَدِ إيدَاعَ ذَلِكَ الْغَائِبِ اسْتِحْسَانًا بَزَّازِيَّةٌ وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْمِلْكِ لِزَيْدٍ وَكُلٌّ يَدَّعِي الْإِجَارَةَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ الثَّانِي خَصْمًا لِلْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا لِمُدَّعِي رَهْنٍ أَوْ شِرَاءٍ أَمَّا الْمُشْتَرِي فَخَصْمٌ لِلْكُلِّ.
[فُرُوعٌ] . قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِي دَفْعٌ يُمْهَلُ إلَى الْمَجْلِسِ الثَّانِي صُغْرَى.
لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي الْإِيدَاعَ عَلَى الْبَتَاتِ دُرَرٌ وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي عَلَى الْعِلْمِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
ــ
[رد المحتار]
أَيْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ لِسَبْقِ إقْرَارٍ) بِإِضَافَةِ سَبْقٍ إلَى إقْرَارٍ وَالدَّفْعُ مَفْعُولُ يَمْنَعُ.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْمُدَّعِي ح.
(قَوْلُهُ أَيْ بِنَفْسِهِ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْدَعَنِيهِ لَا تَفْسِيرَ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ ح وَقَالَ فِي الْهَامِشِ بِنَفْسِهِ: أَيْ بِنَفْسِ فُلَانٍ الْغَائِبِ.
(قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ) لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَثْبُتُ بِقَوْلِهِ مِعْرَاجٌ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ تَلَقِّي الْيَدِ مِمَّنْ اشْتَرَى هُوَ مِنْهُ لِإِنْكَارِ ذِي الْيَدِ وَلَا مِنْ جِهَةِ وَكِيلِهِ لِإِنْكَارِ الْمُشْتَرِي بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ) وَفِي الْبِنَايَةِ وَلَوْ طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ عَلَى الْإِيدَاعِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ اهـ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا قَالَ) أَيْ الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ اشْتَرَيْته) أَيْ مِنْ الْغَائِبِ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ عَجِيبَةٌ) لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الْعَجَبِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ) الْمَسْأَلَةُ تَقَدَّمَتْ مَتْنًا قُبَيْلَ بَابِ عَزْلِ الْوَكِيلِ مُعَلَّلَةً بِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ.
قُلْت: وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَعَارَهُ لِفُلَانٍ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ الْعِلَّةِ قَالَ فِي الْهَامِشِ الْخَصْمُ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ خَمْسَةٌ الْوَارِثُ وَالْوَصِيُّ وَالْمُوصَى لَهُ وَالْغَرِيمُ لِلْمَيِّتِ أَوْ عَلَى الْمَيِّتِ بَزَّازِيَّةٌ وَكَذَلِكَ فِي الْإِرْثِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ انْدَفَعَتْ) أَيْ بِلَا بَيِّنَةٍ نُورُ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ دَعْوَى سَرِقَةٍ لَا) وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنَّهُ ثَوْبِي سَرَقَهُ مِنِّي زَيْدٌ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: أَوْدَعَنِيهِ زَيْدٌ ذَلِكَ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ اسْتِحْسَانًا، يَقُولُ الْحُقَيْرُ لَعَلَّ وَجْهَ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ أَنَّ الْغَصْبَ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ كَمَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، فَالْيَدُ لِلْغَاصِبِ فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ السَّرِقَةِ إذْ الْيَدُ فِيهَا لِذِي الْيَدِ إذْ لَا يَدَ لِلسَّارِقِ شَرْعًا، ثُمَّ إنَّ فِي عِبَارَةِ لَا يَدَ لِلسَّارِقِ نُكْتَةٌ لَا يَخْفَى حُسْنُهَا عَلَى ذَوِي النُّهَى نُورُ الْعَيْنِ. وَهَذَا أَوْلَى وَمَا قَالَهُ السَّائِحَانِيُّ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا قَالَ: سُرِقَ مِنِّي أَمَّا لَوْ قَالَ: سَرَقَهُ الْغَائِبُ مِنِّي فَإِنَّهَا تَنْدَفِعُ لِتَوَافُقِهِمَا أَنَّ الْيَدَ لِلْغَائِبِ وَصَارَ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ: وَهِيَ تَنْدَفِعُ كَمَا فِي الْبَحْرِ لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَأَفَادَ أَنَّهَا بُنِيَتْ لِلْفَاعِلِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْفُصُولَيْنِ فَلَعَلَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا اهـ.
(قَوْلُهُ لَا تَنْدَفِعُ) قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ: وَقَدْ سُئِلْت بَعْدَ تَأْلِيفِ هَذَا الْمَحَلِّ بِيَوْمٍ: عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ مَتَاعَ أُخْتِهِ مِنْ بَيْتِهَا وَرَهَنَهُ وَغَابَ فَادَّعَتْ الْأُخْتُ بِهِ عَلَى ذِي الْيَدِ فَأَجَابَ: الرَّهْنُ. فَأَجَبْت: إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ غَصْبَ أَخِيهَا وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى الرَّهْنِ انْدَفَعَتْ وَإِنْ ادَّعَتْ السَّرِقَةَ لَا اهـ أَيْ لَا تَنْدَفِعُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا ادَّعَتْ سَرِقَةَ أَخِيهَا مَعَ أَنَّا قَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّ تَقْيِيدَ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَى ذِي الْيَدِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَوْ دَفَعَهُ ذُو الْيَدِ لِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَبَرْهَنَ تَنْدَفِعُ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهَا ادَّعَتْ أَنَّهُ سُرِقَ مِنْهَا مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ لِيَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى ذِي الْيَدِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهَا أَنَّ أَخَاهَا أَخَذَهُ مِنْ بَيْتِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ يُمْهَلُ إلَى الْمَجْلِسِ الثَّانِي) أَيْ بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ عَنْهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ دَفْعٌ صَحِيحٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ التَّحْكِيمِ.
(قَوْلُهُ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ إلَخْ) خِلَافًا لِمَا فِي الذَّخِيرَةِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْإِيدَاعَ وَلَا حَلِفَ عَلَى الْمُدَّعِي ح كَذَا فِي الْهَامِشِ.
стр. 3303
وُكِّلَ بِنَقْلِ أَمَتِهِ فَبَرْهَنَتْ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا قُبِلَ لِلدَّفْعِ لَا لِلْعِتْقِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَوْلَى ابْنُ مَلَكٍ.
بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ (تُقَدَّمُ حُجَّةُ خَارِجٍ فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ) أَيْ لَمْ يُذْكَرْ لَهُ سَبَبٌ كَمَا مَرَّ (عَلَى حُجَّةِ ذِي الْيَدِ وَإِنْ وَقَّتَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: ذُو الْوَقْتِ أَحَقُّ وَثَمَرَتُهُ فِيمَا لَوْ (قَالَ) فِي دَعْوَاهُ (هَذَا الْعَبْدُ لِي غَابَ مُنْذُ شَهْرٍ وَقَالَ ذُو الْيَدِ لِي مُنْذُ سَنَةٍ قُضِيَ لِلْمُدَّعِي) لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ تَارِيخُ غَيْبَةٍ لَا مِلْكٍ فَلَمْ يُوجَدْ التَّارِيخُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَقُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ -
ــ
[رد المحتار]
[فُرُوعٌ] ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الزَّوْجِ الظَّاهِرِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
١ -
السَّبَاهِي لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا لِمُدَّعِي الْأَرْضِ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا خَيْرِيَّةٌ مِنْ الدَّعْوَى. الْأَصْلُ سُقُوطُ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ دُونَ الْمُقَيَّدِ بِسَبَبٍ دُرُّ مُنْتَقَى.
١ -
الْمُشْتَرِي لَيْسَ بِخَصْمٍ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُرْتَهِنِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ.
[بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ]
ِ لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ عَقْدَ الْبَابِ لِدَعْوَى الرَّجُلَيْنِ عَلَى ثَالِثٍ، وَإِلَّا فَجَمِيعُ الدَّعَاوَى لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَحِينَئِذٍ لَا تَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْكِتَابِ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدَّعْوَى.
قُلْت: وَلَعَلَّ صَاحِبَ الدُّرَرِ إنَّمَا أَخَّرَهَا إلَى هَذَا الْمَقَامِ مُقْتَفِيًا فِي ذَلِكَ أَثَرَ صَاحِبِ الْوِقَايَةِ لِتَحَقُّقِ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ بِحَيْثُ تَكُونُ فَاتِحَةً لِمَسَائِلِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ عَزْمِيٌّ (قَوْلُهُ: حُجَّةُ خَارِجٍ) الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ لَوْ ادَّعَيَا إرْثًا مِنْ وَاحِدٍ فَذُو الْيَدِ أَوْلَى كَمَا فِي الشِّرَاءِ، هَذَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ تَلَقِّيَ الْمِلْكِ مِنْ جِهَةِ وَاحِدٍ فَلَوْ ادَّعَيَاهُ مِنْ جِهَةِ اثْنَيْنِ يُحْكَمُ لِلْخَارِجِ، إلَّا إذَا ثَبَتَ تَارِيخُ ذِي الْيَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَيَاهُ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ ثَمَّةَ يُقْضَى لِذِي الْيَدِ إلَّا إذَا سَبَقَ الْخَارِجُ، وَالْفَرْقُ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ كَانَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقَ، فَهُوَ أَوْلَى كَمَا لَوْ حَضَرَ الْبَائِعَانٍ وَبَرْهَنَا وَأَرَّخَا، وَأَحَدُهُمَا أَسْبَقُ تَارِيخًا وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا يُحْكَمُ لِلْأَسْبَقِ. اهـ فُصُولَيْنِ مِنْ الثَّامِنِ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَفِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ) لِأَنَّ الْخَارِجَ هُوَ الْمُدَّعِي، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بِالْحَدِيثِ قُيِّدَ الْمِلْكُ بِالْمُطْلَقِ احْتِرَازًا عَنْ الْمُقَيَّدِ بِدَعْوَى النِّتَاجِ، وَعَنْ الْمُقَيَّدِ بِمَا إذَا ادَّعَيَا تَلَقِّيَ الْمِلْكِ مِنْ وَاحِدٍ وَأَحَدُهُمَا قَابِضٌ وَبِمَا إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَإِنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا سَيَأْتِي دُرَرٌ. [فَرْعٌ]
فِي الْهَامِشِ: إذَا بَرْهَنَ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ عَلَى نَسَبِ صَغِيرٍ قُدِّمَ ذُو الْيَدِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ فِي الْخِزَانَةِ الْأُولَى لَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُمَا حُرَّانِ، وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُهُ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إلَى أُمِّهِ فَهُوَ لِلْخَارِجِ
الثَّانِيَةُ لَوْ كَانَ ذُو الْيَدِ ذِمِّيًّا وَالْخَارِجُ مُسْلِمًا، فَبَرْهَنَ الذِّمِّيُّ بِشُهُودٍ مِنْ الْكُفَّارِ وَبَرْهَنَ الْخَارِجُ قُدِّمَ الْخَارِجُ سَوَاءٌ بَرْهَنَ بِمُسْلِمِينَ أَوْ بِكُفَّارٍ وَلَوْ بَرْهَنَ الْكَافِرُ بِمُسْلِمِينَ قُدِّمَ عَلَى الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا أَشْبَاهٌ قُبَيْلَ الْوَكَالَةِ اهـ (قَوْلُهُ فَقَطْ) قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَّتَا يُعْتَبَرُ السَّابِقُ، كَمَا يَأْتِي مَتْنًا فَالْمُرَادُ سَوَاءٌ لَمْ يُوَقِّتَا أَوْ وَقَّتَ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ، وَلَوْ اسْتَوَى تَارِيخُهُمَا فَالْخَارِجُ أَوْلَى فَالْأَعَمُّ قَوْلُ الْغُرَرِ حُجَّةُ الْخَارِجِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَوْلَى إلَّا إذَا أَرَّخَا وَذُو الْيَدِ أَسْبَقُ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ فِي دَعْوَاهُ هَذَا الْعَبْدُ إلَخْ) تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ مَتْنًا قُبَيْلَ السَّلَمِ (قَوْلُهُ تَارِيخُ غَيْبَةٍ) لِأَنَّ قَوْلَهُ مُنْذُ شَهْرٍ مُتَعَلِّقٌ بِغَابَ فَهُوَ قَيْدٌ لِلْغَيْبَةِ، وَقَوْلُهُ مُنْذُ سَنَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ قَوْلُهُ لِي: أَيْ مِلْكٌ لِي مُنْذُ سَنَةٍ فَهُوَ قَيْدٌ لِلْمِلْكِ وَتَارِيخٌ لَهُ
стр. 3304
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُقْضَى لِلْمُؤَرِّخِ وَلَوْ حَالَةَ الِانْفِرَادِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَوْفَقُ وَأَظْهَرُ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ
(وَلَوْ بَرْهَنَ خَارِجَانِ عَلَى شَيْءٍ قُضِيَ بِهِ لَهُمَا فَإِنْ بَرْهَنَا فِي) دَعْوَى (نِكَاحٍ سَقَطَا) لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ لَوْ حَيَّةً وَلَوْ مَيِّتَةً قُضِيَ بِهِ بَيْنَهُمَا وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرِثَانِ مِيرَاثَ زَوْجٍ وَاحِدٍ وَلَوْ وَلَدَتْ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُمَا وَتَمَامُهُ فِي الْخُلَاصَةِ (وَهِيَ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ مَنْ كَذَّبَتْهُ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ) مَنْ كَذَّبَتْهُ (بِهَا) هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا (فَإِنْ أَرَّخَا فَالسَّابِقُ أَحَقُّ بِهَا) فَلَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَهِيَ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ
ــ
[رد المحتار]
وَالْمُعْتَبَرُ تَارِيخُ الْمِلْكِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَالَةَ الِانْفِرَادِ) يَنْبَغِي إسْقَاطُهَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حَالَةِ الِانْفِرَادِ (قَوْلُهُ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) ذُكِرَ هَذَا فِي الْفَصْلِ السَّادِسَ عَشَرَ حَيْثُ قَالَ: اُسْتُحِقَّ حِمَارٌ فَطُلِبَ ثَمَنُهُ مِنْ بَائِعِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ كَمْ مُدَّةً غَابَ عَنْك هَذَا الْحِمَارُ فَقَالَ: مُنْذُ سَنَةٍ، فَبَرْهَنَ الْبَائِعُ أَنَّهُ مَلَكَهُ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ قُضِيَ بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ، لِأَنَّهُ أَرَّخَ غَيْبَتَهُ لَا الْمِلْكَ، وَالْبَائِعُ أَرَّخَ الْمِلْكَ، وَدَعْوَاهُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي لِتَلَقِّيهِ مِنْ جِهَتِهِ فَصَارَ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ ادَّعَى مِلْكَ بَائِعِهِ بِتَارِيخِ عَشْرِ سِنِينَ غَيْرَ أَنَّ التَّارِيخَ لَا يُعْتَبَرُ حَالَةَ الِانْفِرَادِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَبْقَى دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، فَحُكِمَ لِلْمُسْتَحِقِّ.
أَقُولُ: يُقْضَى بِهَا لِلْمُؤَرِّخِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ يُرَجَّحُ الْمُؤَرَّخُ حَالَةَ الِانْفِرَادِ اهـ مُلَخَّصًا وَقَدْ قَدَّمَهُ فِي الثَّامِنِ وَقَالَ لَكِنَّ الصَّحِيحَ وَالْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِهِ يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَيْ تَارِيخَ ذِي الْيَدِ وَحْدَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ تَنَبَّهْ ذَكَرَهُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَرْهَنَ خَارِجَانِ) يَعْنِي إذَا ادَّعَى اثْنَانِ عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا، وَزَعَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَلَمْ يَذْكُرَا سَبَبَ الْمِلْكِ وَلَا تَارِيخَهُ قُضِيَ بِالْعَيْنِ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا ادَّعَيَا الْوَقْفَ فِي يَدٍ ثَالِثٍ فَيُقْضَى لِكُلِّ وَقْفٍ النِّصْفُ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ الْوَاقِفِ، وَتَمَامُ بَيَانِهِ فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْغَلَّةَ مِثْلُهُ وَقُيِّدَ بِالْبُرْهَانِ مِنْهُمَا؛ إذْ لَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِالْكُلِّ، فَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ الْآخَرُ يُقْضَى لَهُ بِالْكُلِّ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ لَهُ صَارَ ذَا يَدٍ بِالْقَضَاءِ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ الْآخَرِ عَلَيْهِ بَحْرٌ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَيِّتَةً) أَيْ وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ اسْتَوَى تَارِيخُهُمَا كَمَا هُوَ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَلَدَتْ) أَيْ الْمَيِّتَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهَا وَلَدَتْ بَعْدَهُ. وَلَكِنْ يُنْظَرُ هَلْ يُقَالُ لَهُ وِلَادَةٌ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْخُلَاصَةِ) هُوَ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ ابْنٍ كَامِلٍ، وَهُمَا يَرِثَانِ مِنْ الِابْنِ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ ح (قَوْلُهُ هِيَ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ) يَشْمَلُ مَا إذَا سَمِعَهُ الْقَاضِي أَوْ بَرْهَنَ عَلَيْهِ مُدَّعِيه بَعْدَ إنْكَارِهَا لَهُ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ تَكُنْ إلَخْ) أَمَّا إنْ كَانَتْ فِي يَدِ مَنْ كَذَبَتْهُ أَوْ دَخَلَ بِهَا فَهُوَ أَوْلَى وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهَا لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ نَقْلِهَا أَوْ مِنْ الدُّخُولِ بِهَا دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ عَقْدِهِ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ فَيَكُونُ أَوْلَى لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ زَيْلَعِيٌّ بَقِيَ لَوْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا وَهِيَ فِي بَيْتِ الْآخَرِ فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ صَاحِبَ الْبَيْتِ أَوْلَى (قَوْلُهُ هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا) وَكَذَا إذَا أَرَّخَا وَاسْتَوَيَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَّخَا) أَيْ الْخَارِجَانِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فَالسَّابِقُ أَحَقُّ) أَيْ وَإِنْ صَدَّقَتْ الْآخَرَ أَوْ كَانَ ذَا يَدٍ وَدَخَلَ بِهَا.
وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ: أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي امْرَأَةٍ وَبَرْهَنَا فَإِنْ أَرَّخَا، وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَقْدَمُ كَانَ هُوَ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ اسْتَوَيَا فَإِنْ أَحَدُهُمَا قَبَضَ كَالدُّخُولِ بِهَا أَوْ نَقْلِهَا إلَى مَنْزِلِهِ كَانَ هُوَ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ يُرْجَعُ إلَى تَصْدِيقِ الْمَرْأَةِ اهـ (قَوْلُهُ فَالسَّابِقُ: أَحَقُّ بِهَا) أَيْ وَلَا يُعْتَبَرُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ أَوْ دَخَلَ بِهَا مَعَ التَّارِيخِ لِكَوْنِهِ صَرِيحًا، وَهُوَ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ مِنَحٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَصَدَّقَتْ الْآخَرَ أَوْ كَانَ ذَا يَدٍ
стр. 3305
أَوْ لِذِي الْيَدِ بَزَّازِيَّةٌ.
قُلْت: وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ الثَّانِي يَنْبَغِي اعْتِبَارُ تَارِيخِ أَحَدِهِمَا، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا فَتَأَمَّلْ (وَإِنْ أَقَرَّتْ لِمَنْ لَا حُجَّةَ لَهُ فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ بَرْهَنَ الْآخَرُ قُضِيَ لَهُ وَلَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا وَقُضِيَ لَهُ ثُمَّ بَرْهَنَ الْآخَرُ لَمْ يُقْضَ لَهُ إلَّا إذَا ثَبَتَ سَبْقُهُ) لِأَنَّ الْبُرْهَانَ مَعَ التَّارِيخِ أَقْوَى مِنْهُ بِدُونِهِ (كَمَا لَمْ يَقْضِ بِبُرْهَانٍ خَارِجٍ عَلَى ذِي يَدٍ ظَهَرَ نِكَاحُهُ إلَّا إذَا ثَبَتَ سَبْقُهُ) أَيْ أَنَّ نِكَاحَهُ أَسْبَقُ
(وَإِنْ) ذَكَرَا سَبَبَ الْمِلْكِ بِأَنْ (بَرْهَنَا عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ مِنْ ذِي يَدٍ، فَلِكُلٍّ نِصْفُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ) إنْ شَاءَ (أَوْ تَرْكُهُ) إنَّمَا خُيِّرَ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ (وَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا بَعْدَمَا قُضِيَ لَهُمَا لَمْ يَأْخُذْ الْآخَرُ كُلَّهُ) لِانْفِسَاخِهِ بِالْقَضَاءِ فَلَوْ قَبِلَهُ فَلَهُ، (وَهُوَ) أَيْ مَا ادَّعَيَا شِرَاءَهُ (لِلسَّابِقِ) تَارِيخًا (إنْ أَرَّخَا) فَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْآخَرِ إلَيْهِ سِرَاجٌ (وَ) هُوَ (لِذِي يَدٍ إنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا) وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا (وَ) هُوَ لِذِي وَقْتٍ إنْ وَقَّتَ أَحَدُهُمَا
ــ
[رد المحتار]
فَإِنْ لَمْ يُوجَدَا قُدِّمَ الْمُؤَرِّخُ، فَالتَّصْدِيقُ أَوْ الْيَدُ أَقْوَى مِنْ التَّارِيخِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْيَدَ أَرْجَحُ مِنْ التَّصْدِيقِ وَمِنْ الدُّخُولِ.
فَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّ سَبْقَ التَّارِيخِ أَرْجَحُ مِنْ الْكُلِّ ثُمَّ الْيَدُ ثُمَّ الدُّخُولُ ثُمَّ الْإِقْرَارُ ثُمَّ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ لِذِي الْيَدِ) أَيْ لَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلِلْآخَرِ يَدٌ فَإِنَّهَا لِذِي الْيَدِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ الثَّانِي) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُقْضَى لِلْمُؤَرِّخِ حَالَةَ الِانْفِرَادِ عَلَى ذِي الْيَدِ فَيُقْضَى هُنَا لِلْمُؤَرِّخِ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ ذَا يَدٍ لِتَرَجُّحِ جَانِبِ الْمُؤَرِّخِ حَالَةَ الِانْفِرَادِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ فَهُوَ أَوْلَى وَسَيَأْتِي مَتْنًا (قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّتْ لِمَنْ لَا حُجَّةَ لَهُ فَهِيَ لَهُ) قَالَ السَّائِحَانِيُّ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ لَمْ تَقُمْ حُجَّةٌ فَهِيَ لِمَنْ أَقَرَّتْ لَهُ ثُمَّ إنْ بَرْهَنَ الْآخَرُ قُضِيَ لَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ مِنْ ذِي يَدٍ) أَمَّا لَوْ ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ فَسَيَأْتِي مَتْنًا فِي قَوْلِهِ وَإِنْ بَرْهَنَ خَارِجَانِ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ إلَخْ (قَوْلُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ) أَيْ الَّذِي عَيَّنَهُ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ، وَالْآخَرُ بِمِائَتَيْنِ أَخَذَ الْأَوَّلُ نِصْفَهُ بِخَمْسِينَ، وَالْآخَرُ بِمِائَةٍ (قَوْلُهُ: مَا قَبَضَهُ) أَيْ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لِذِي يَدٍ) أَيْ الْمُدَّعَى بِالْفَتْحِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلِي إشْكَالٌ فِي عِبَارَةِ الْكِتَابِ هُوَ أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مَفْرُوضٌ فِي خَارِجَيْنِ تَنَازَعَا فِيمَا فِي يَدِ ثَالِثٍ، فَإِذَا كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَانَ ذَا يَدٍ تَنَازَعَ مَعَ خَارِجٍ فَلَمْ تَكُنْ الْمَسْأَلَةُ. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْمِعْرَاجِ مَا يُزِيلُهُ مِنْ جَوَازِ أَنَّهُ أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ قَبْضَهُ فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ وَهُوَ الْآنَ فِي يَدِ الْبَائِعِ اهـ إلَّا أَنَّهُ يَشْكُلُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ ثُبُوتَ الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا بِالْمُعَايَنَةِ اهـ وَالْحَقُّ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَكَانَ يَنْبَغِي إفْرَادُهَا.
وَحَاصِلُهَا أَنَّ خَارِجًا وَذَا يَدٍ ادَّعَى كُلٌّ الشِّرَاءَ مِنْ الثُّلُثِ وَبَرْهَنَا قُدِّمَ ذُو الْيَدِ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ وَالْخَارِجُ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ اهـ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ ذَكَرَ قَوْلَهُ: وَلِذِي وَقْتٍ وَلَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلِذِي يَدٍ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: (وَلِذِي) اسْتِئْنَافُ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى.
[فَرْعٌ]
سُئِلَ فِي شَابٍّ أَمْرَدَ كَرِهَ خِدْمَةَ مَنْ هُوَ فِي خِدْمَتِهِ لِمَعْنًى هُوَ أَعْلَمُ بِشَأْنِهِ وَحَقِيقَتِهِ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَاتَّهَمَهُ أَنَّهُ عَمَدَ إلَى بَيْتِهِ وَكَسَرَهُ فِي حَالَ غَيْبَتِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ كَذَا لِمَبْلَغٍ سَمَّاهُ وَقَامَتْ أَمَارَةٌ عَلَيْهِ بِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ اسْتِبْقَاؤُهُ وَاسْتِقْرَارُهُ فِي يَدِهِ عَلَى مَا يَتَوَاخَاهُ هَلْ يَسْمَعُ الْقَاضِي، وَالْحَالَةُ هَذِهِ عَلَيْهِ دَعْوَاهُ وَيَقْبَلُ شَهَادَةَ مَنْ هُوَ مُتَقَيِّدٌ بِخِدْمَتِهِ وَأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ مِنْ طَعَامِهِ وَمَرَقَتِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ بِحُبِّ الْغِلْمَانِ الْجَوَابُ وَلَكُمْ فَسِيحُ الْجِنَانِ؟ الْجَوَابُ: قَدْ سَبَقَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي السُّعُودِ الْعِمَادِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَتْوَى بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي سَمَاعُ مِثْلِ هَذِهِ الدَّعْوَى مُعَلِّلًا بِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحِيلَةِ مَعْهُودٌ فِيمَا بَيْنَ الْفَجَرَةِ، وَاخْتِلَافَاتُهُمْ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ مُشْتَهِرَةٌ وَمِنْ لَفْظِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
стр. 3306
(فَقَطْ وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا يَدَ لَهُمَا) وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتَا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ لِكُلٍّ نِصْفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ (وَالشِّرَاءُ أَحَقُّ مِنْ هِبَةٍ وَصَدَقَةٍ) وَرَهْنٍ وَلَوْ مَعَ قَبْضٍ وَهَذَا (إنْ لَمْ يُؤَرِّخَا فَلَوْ أَرَّخَا وَاتَّحَدَ الْمُمَلَّكُ فَالْأَسْبَقُ أَحَقُّ) لِقُوَّتِهِ (وَلَوْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَالْمُؤَرِّخَةُ أَوْلَى) ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُمَلَّكُ اسْتَوَيَا وَهَذَا فِيمَا لَا يُقْسَمُ اتِّفَاقًا وَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِيمَا يُقْسَمُ كَالدَّارِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْكُلَّ لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ قَبِيلِ الشُّيُوعِ الْمُقَارِنِ لَا الطَّارِئِ هِبَةٌ الدُّرَرُ (وَالشِّرَاءُ وَالْمَهْرُ سَوَاءٌ) فَيُنَصَّفُ وَتَرْجِعُ هِيَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ
ــ
[رد المحتار]
فِيهَا: لَا بُدَّ لِلْحُكَّامِ أَنْ لَا يُصْغُوا إلَى مِثْلِ هَذِهِ الدَّعَاوَى بَلْ يُعَزِّرُوا الْمُدَّعِيَ وَيَحْجِزُوهُ عَنْ التَّعَرُّضِ لِمِثْلِ ذَلِكَ الْغَمْرِ الْمُنْخَدِعِ، وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى صَاحِبُ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ لِانْتِشَارِ ذَلِكَ فِي غَالِبِ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ فُرُوعٌ ذُكِرَتْ فِي بَابِ الدَّعْوَى تَتَعَلَّقُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُدَّعِي وَحَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَيَزِيدُ ذَلِكَ بَعْدَ شَهَادَةِ مَنْ بِعَشَائِهِ يَتَعَشَّى وَبِغَدَائِهِ يَتَغَدَّى فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ - الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ - إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَاَللَّهُ - تَعَالَى أَعْلَمُ فَتَاوَى خَيْرِيَّةٌ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي فَتَاوَاهُ بَعْدَ ذِكْرِ فَتْوَى أَبِي السُّعُودِ وَأَنَا أَقُولُ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بِالْفِسْقِ وَحُبِّ الْغِلْمَانِ وَالتَّحَيُّلِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَلَا يَلْتَفِتُ الْقَاضِي لَهَا، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ وَالْفَلَاحِ فَلَهُ سَمَاعُهَا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ فَقَطْ) أَقُولُ: التَّارِيخُ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَا عِبْرَةَ بِهِ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ، بِخِلَافِهِ فِي الْمِلْكِ بِسَبَبٍ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ قَالَهُ شَيْخُ وَالِدِي مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ أَحَقُّ مِنْ هِبَةٍ) أَيْ لَوْ بَرْهَنَ خَارِجَانِ عَلَى ذِي يَدٍ أَحَدُهُمَا عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ، وَالْآخَرُ عَلَى الْهِبَةِ مِنْهُ كَانَ الشِّرَاءُ أَوْلَى، لِأَنَّهُ أَقْوَى لِكَوْنِهِ مُعَاوَضَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلِأَنَّهُ يُثْبِتُ الْمِلْكَ بِنَفْسِهِ، وَالْمِلْكُ فِي الْهِبَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ، فَلَوْ أَحَدُهُمَا ذَا يَدٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يُقْضَى لِلْخَارِجِ أَوْ لِلْأَسْبَقِ تَارِيخًا وَإِنْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا فَلَا تَرْجِيحَ، وَلَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَا يَدٍ فَهُوَ لَهُمَا أَوْ لِلْأَسْبَقِ تَارِيخًا كَدَعْوَى مِلْكٍ مُطْلَقٍ وَأَطْلَقَ فِي الْهِبَةِ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِالتَّسْلِيمِ، وَبِأَنْ لَا تَكُونَ بِعِوَضٍ وَإِلَّا كَانَتْ بَيْعًا وَأَشَارَ إلَى اسْتِوَاءِ الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ الْمَقْبُوضَتَيْنِ لِلِاسْتِوَاءِ فِي التَّبَرُّعِ، وَلَا تَرْجِيحَ لِلصَّدَقَةِ بِاللُّزُومِ، لِأَنَّهُ يَظْهَرُ فِي ثَانِي الْحَالِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ الرُّجُوعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَالْهِبَةُ قَدْ تَكُونُ لَازِمَةً كَهِبَةِ مُحْرِمٍ، وَالصَّدَقَةُ قَدْ لَا تَلْزَمُ بِأَنْ كَانَتْ لِغِنًى اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْبَحْرِ وَفِيهِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ مَعَ الْقَبْضِ وَالْهِبَةِ مَعَ الْقَبْضِ، فَإِنَّ الْمِلْكَ فِي كُلٍّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْقَبْضِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الشِّرَاءِ لِلْمُعَاوَضَةِ وَرَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْهِبَةِ لِكَوْنِهَا مَشْرُوعَةً (قَوْلُهُ وَلَوْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا) أَيْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُمَلَّكُ اسْتَوَيَا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَصْمٌ عَنْ مُمَلَّكِهِ فِي إثْبَاتِ مِلْكِهِ، وَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّحَدَا لِاحْتِيَاجِهِمَا إلَى إثْبَاتِ السَّبَبِ وَفِيهِ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى. وَفِي الْبَحْرِ لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ رَجُلٍ، وَآخَرُ الْهِبَةَ وَالْقَبْضَ مِنْ غَيْرِهِ، وَالثَّالِثُ الْمِيرَاثَ مِنْ أَبِيهِ، وَالرَّابِعُ الصَّدَقَةَ مِنْ آخَرَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا؛ لِأَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ الْمِلْكَ مِنْ مُمَلَّكِهِمْ، فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمْ حَضَرُوا وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ اهـ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اسْتِوَاؤُهُمَا فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْمَلِكُ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي أَيْدِيهِمَا وَلَمْ يَسْبِقْ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ فِيمَا لَا يُقْسَمُ) كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا قَالَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يُفْسِدُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَيُفْسِدُ الرَّهْنَ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ نَقْلًا عَنْ الدُّرَرِ: عَدُّهُ صُورَةَ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ أَمْثِلَةِ الشُّيُوعِ الطَّارِئِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالصَّحِيحُ مَا فِي الْكَافِي وَالْفُصُولَيْنِ فَإِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ إذَا ظَهَرَ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَ الْهِبَةِ فَيَكُونُ مُقَارِنًا لَهَا لَا طَارِئًا عَلَيْهَا اهـ أَيْ وَحَيْثُ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْمُقَارِنِ، وَهُوَ يُبْطِلُ الْهِبَةَ إجْمَاعًا يَنْفَرِدُ مُدَّعٍ لِلشِّرَاءِ بِالْبُرْهَانِ فَيَكُونُ أَوْلَى (قَوْلُهُ لَا الطَّارِئُ) لِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يُفْسِدُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ بِخِلَافِ الْمُقَارِنِ (قَوْلُهُ وَتَرْجِعُ هِيَ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ
стр. 3307
وَهُوَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ يَفْسَخُ لِمَا مَرَّ (هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا فَإِنْ سَبَقَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا كَانَ أَحَقَّ) قُيِّدَ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّ النِّكَاحَ أَحَقُّ مِنْ هِبَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ صَدَقَةٍ عِمَادِيَّةٌ. وَالْمُرَادُ مِنْ النِّكَاحِ: الْمَهْرُ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ مُغَلِّطًا لِلْجَامِعِ. نَعَمْ يَسْتَوِي النِّكَاحُ وَالشِّرَاءُ لَوْ تَنَازَعَا فِي الْأَمَةِ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَلَا مُرَجِّحَ فَتَكُونُ مِلْكًا لَهُ مَنْكُوحَةً لِلْآخَرِ فَتَدَبَّرْ (وَرَهْنٌ مَعَ قَبْضٍ أَحَقُّ مِنْ هِبَةٍ بِلَا عِوَضٍ مَعَهُ) اسْتِحْسَانًا وَلَوْ بِهِ فَهِيَ أَحَقُّ لِأَنَّهَا بَيْعٌ انْتِهَاءً، وَالْبَيْعُ، وَلَوْ بِوَجْهٍ أَقْوَى مِنْ الرَّهْنِ وَلَوْ الْعَيْنُ مَعَهُمَا اسْتَوَيَا مَا لَمْ يُؤَرِّخَا وَأَحَدُهُمَا أَسْبَقُ
(وَإِنْ بَرْهَنَ خَارِجَانِ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ أَوْ شِرَاءٍ مُؤَرَّخٍ مِنْ وَاحِدٍ) غَيْرِ ذِي يَدٍ (أَوْ) بَرْهَنَ (خَارِجٌ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ وَذُو يَدٍ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ أَقْدَمَ فَالسَّابِقُ أَحَقُّ وَإِنْ بَرْهَنَا عَلَى شِرَاءٍ مُتَّفِقٍ تَارِيخُهُمَا) أَوْ مُخْتَلِفٍ عَيْنِيٌّ (وَكُلٌّ يَدَّعِي الشِّرَاءَ -
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: وَهُوَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ) كَالرُّجُوعِ بِبَعْضٍ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَبَقَ تَارِيخًا أَحَدُهُمَا) لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا كَمَا فِي دَعْوَى الْحَامِدِيَّةِ عَنْ الْبَحْرِ مَعْزِيًّا لِخِزَانَةِ الْأَكْمَلِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ مُغَلِّطًا لِلْجَامِعِ) أَيْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي قَوْلِهِ: لَوْ اجْتَمَعَ نِكَاحٌ وَهِبَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يُعْمَلَ بِالْبَيِّنَتَيْنِ لَوْ اسْتَوَيَا بِأَنْ تَكُونَ مَنْكُوحَةً، هَذَا وَهِبَةُ الْآخَرِ بِأَنْ يَهَبَهُ أَمَتَهُ الْمَنْكُوحَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ بَيِّنَةُ الْهِبَةِ حَذَرًا مِنْ تَكْذِيبِ الْمُؤْمِنِ، وَحَمْلًا لَهُ عَلَى الصَّلَاحِ، وَكَذَا الصَّدَقَةُ مَعَ النِّكَاحِ، وَكَذَا الرَّهْنُ مَعَ النِّكَاحِ اهـ قَالَ مَوْلَانَا فِي بَحْرِهِ: وَقَدْ كَتَبْتُ فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّهُ وَهَمٌ لِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا تَنَازَعَا فِي أَمَةِ أَحَدِهِمَا ادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ بِالْهِبَةِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْ النِّكَاحِ الْمَهْرُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْكِتَابِ، وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) ذَكَرَ هَذَا فِي الْجَامِعِ بَحْثًا كَمَا عَلِمْتَ، وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا (قَوْلُهُ مَعَهُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْقَبْضِ (قَوْلُهُ: أَقْوَى مِنْ الرَّهْنِ) هَذَا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ ثَالِثٍ س (قَوْلُهُ: اسْتَوَيَا) بَحَثَ فِيهِ الْعِمَادِيُّ بِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ يُفْسِدُ الرَّهْنَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِالْكُلِّ لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ، لِأَنَّ مُدَّعِيَ الرَّهْنِ أَثْبَتَ رَهْنًا فَاسِدًا فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فَصَارَ كَأَنَّ مُدَّعِيَ الشِّرَاءِ انْفَرَدَ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
قُلْت: وَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ الشُّيُوعِ الْمُقَارِنِ يَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ بِالْأَوْلَى، فَالْحُكْمُ بِالِاسْتِوَاءِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُشْكِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ غَيْرُ ذِي يَدٍ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ دَعْوَاهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ قَدْ مَرَّ فِي صَدْرِ الْبَابِ س (قَوْلُهُ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ) قَيَّدَ بِالْمِلْكِ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا عَلَى أَنَّهَا فِي يَدِهِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ، وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا لَهُ قُضِيَ بِهَا لِلْمُدَّعِي، لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْيَدِ لَا بِالْمِلْكِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَالسَّابِقُ أَحَقُّ) لِأَنَّهُ أَثْبَتَ أَنَّهُ أَوَّلُ الْمَالِكَيْنِ فَلَا يُتَلَقَّى الْمِلْكُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَمْ يَتَلَقَّ الْآخَرُ مِنْهُ مِنَحٌ، وَقُيِّدَ بِالتَّارِيخِ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ اسْتَوَيَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَإِنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا فَالسَّابِقَةُ أَوْلَى فِيهِمَا، وَإِنْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَهِيَ الْأَحَقُّ فِي الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَالْخَارِجُ أَوْلَى فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ مُتَّفِقٌ) صَوَابُهُ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ بَرْهَنَا ح (قَوْلُهُ أَوْ مُخْتَلِفٌ) أَيْ تَارِيخُهُمَا بَاقَانِيٌّ، وَإِنْ ادَّعَيَا الشِّرَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ، وَهُوَ يَمْلِكُهَا وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ آخَرَ، وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِهِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ وَقَّتَا فَصَاحِبُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ أَوْلَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّارِيخُ، وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ يُقْضَى بَيْنَهُمَا اتِّفَاقًا فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا قَبْضٌ فَالْآخَرُ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعَانِ ادَّعَيَا وَلِأَحَدِهِمَا يَدٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ مِنْهُمَا قَاضِي خَانْ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُ عَيْنِيٍّ) وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ تَبَعًا لِلْكَافِي، وَادَّعَى فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ سَهْوٌ وَأَنَّهُ يُقَدِّمُ الْأَسْبَقَ كَمَا فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الْأَسْبَقَ تَارِيخًا. وَرَدَّهُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ هُوَ السَّاهِي فَإِنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ، فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ بَرْهَنَا عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ اثْنَيْنِ، وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي الْكُتُبِ، فَمَا ذُكِرَ فِي الْهِدَايَةِ يُشِيرُ
стр. 3308
مِنْ) رَجُلٍ (آخَرَ أَوْ وَقَّتَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ اسْتَوَيَا) إنْ تَعَدَّدَ الْبَائِعُ، وَإِنْ اتَّحَدَ فَذُو الْوَقْتِ أَحَقُّ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمُدَّعِي وَشُهُودِهِ مَا يُفِيدُ مِلْكَ بَائِعِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَوْ شَهِدَ بِيَدِهِ فَقَوْلَانِ بَزَّازِيَّةٌ (فَإِنْ بَرْهَنَ خَارِجٌ عَلَى الْمِلْكِ وَذُو الْيَدِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ، أَوْ بَرْهَنَا عَلَى سَبَبِ مِلْكٍ لَا يَتَكَرَّرُ كَالنِّتَاجِ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَنَسْجٍ لَا يُعَادُ وَغَزْلِ قُطْنٍ (وَحَلْبِ لَبَنٍ وَجَزِّ صُوفٍ) وَنَحْوِهَا وَلَوْ عِنْدَ بَائِعِهِ دُرَرٌ (فَذُو الْيَدِ أَحَقُّ) مِنْ الْخَارِجِ إجْمَاعًا إلَّا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ عَلَيْهِ فِعْلًا كَغَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَنَحْوِهَا فِي رِوَايَةٍ دُرَرٌ أَوْ كَانَ سَبَبًا يَتَكَرَّرُ كَبِنَاءٍ وَغَرْسٍ -
ــ
[رد المحتار]
إلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِسَبْقِ التَّارِيخِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَسْبَقَ أَوْلَى، ثُمَّ رَجَّحَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْأَوَّلَ اهـ مُلَخَّصًا.
قُلْت: وَفِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ قَاضِي خَانْ ادَّعَيَا شِرَاءً مِنْ اثْنَيْنِ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ أَرَّخَا، وَأَحَدُهُمَا أَسْبَقُ فَهُوَ أَحَقُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا يُعْتَبَرُ التَّارِيخُ يَعْنِي بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وِفَاقًا فَلَوْ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ فَالْخَارِجُ أَوْلَى. ثُمَّ قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: فَمَا فِي الْمَبْسُوطِ يُؤَيِّدُهُ مَا فِي قَاضِي خَانْ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَمَا فِي الْهِدَايَةِ اخْتِيَارُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ قَالَ وَدَلِيلُ مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَاضِي خَانْ وَهُوَ أَنَّ الْأَسْبَقَ تَارِيخًا يُضِيفُ الْمِلْكَ إلَى نَفْسِهِ فِي زَمَانٍ لَا يُنَازِعُهُ غَيْرُهُ أَقْوَى مِنْ دَلِيلِ مَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهُوَ أَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ لِبَائِعِهَا فَكَأَنَّهُمَا حَضَرَا وَادَّعَيَا الْمِلْكَ بِلَا تَارِيخٍ وَجْهُ قُوَّةِ الْأَوَّلِ غَيْرُ خَافٍ عَلَى مَنْ تَأَمَّلَ اهـ وَكَذَا بُحِثَ فِي دَلِيلِ مَا فِي الْهِدَايَةِ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ فَرَاجِعْهَا. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُصَنِّفِ بِاتِّفَاقِ التَّارِيخِ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فَعَلَهُ الشَّارِحُ وَإِنْ وَافَقَ الْكَافِيَ وَالْهِدَايَةَ، وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالسَّهْوِ كَمَا فِي الْبَحْرِ فَمِمَّا لَا يَنْبَغِي (قَوْلُهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ) أَيْ غَيْرِ الَّذِي يَدَّعِي الشِّرَاءَ مِنْهُ صَاحِبُهُ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ اسْتَوَيَا) لِأَنَّهُمَا فِي الْأُولَى يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ لِبَائِعِهِمَا، فَكَأَنَّهُمَا حَضَرَا وَلَوْ وَقَّتَ أَحَدُهُمَا فَتَوْقِيتُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَقْدَمَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَاحِدًا لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لَا يُتَلَقَّى إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، فَإِذَا أَثْبَتَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا يُحْكَمُ بِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ تَقَدَّمَهُ شِرَاءُ غَيْرِهِ بَحْرٌ. ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُخَيَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ اهـ (قَوْلُهُ مِلْكَ بَائِعِهِ) بِأَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ بَرْهَنَا) أَيْ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ وَفِي الْبَحْرِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ سَبَقَ أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَصْلًا أَوْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا فَلَا اعْتِبَارَ بِالتَّارِيخِ مَعَ النِّتَاجِ إلَّا مَنْ أَرَّخَ تَارِيخًا مُسْتَحِيلًا بِأَنْ لَمْ يُوَافِقْ سِنَّ الْمُدَّعِي وَقْتَ ذِي الْيَدِ، وَوَافَقَ وَقْتَ الْخَارِجِ فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ لِلْخَارِجِ، وَلَوْ خَالَفَ سُنَّةَ الْوَقْتَيْنِ لَغَتْ الْبَيِّنَتَانِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَيُتْرَكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ عَلَى مَا كَانَ كَذَا فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فِي رِوَايَةٍ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ بَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّ هَذِهِ أَمَتُهُ وَوَلَدَتْ هَذَا الْقِنَّ فِي مِلْكِي، وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى مِثْلِهِ يُحْكَمُ بِهَا لِلْمُدَّعِي، لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا فِي الْأَمَةِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي، ثُمَّ يَسْتَحِقُّ الْقِنَّ تَبَعًا اهـ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ ذَا الْيَدِ إنَّمَا يُقَدَّمُ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ عَلَى الْخَارِجِ إذَا لَمْ يَتَنَازَعَا فِي الْأُمِّ، أَمَّا لَوْ تَنَازَعَا فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ وَشَهِدُوا بِهِ وَبِنِتَاجِ وَلَدِهَا فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ، وَهَذِهِ يَجِبُ حِفْظُهَا اهـ
(قَوْلُهَا كَالنِّتَاجِ) هُوَ وِلَادَةُ الْحَيَوَانِ، مِنْ نُتِجَتْ عِنْدَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلَدَتْ وَوَضَعَتْ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْمُرَادُ وِلَادَتُهُ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ أَوْ مُوَرِّثِهِ وَبَيَانُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فِعْلًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْخَارِجُ النِّتَاجَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي رِوَايَةٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي قَوْلٍ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ دُرَرٌ) اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الزَّيْلَعِيُّ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ وَشُرَّاحُ الْهِدَايَةِ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا كَتَبْنَاهُ فِيمَا يَأْتِي تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، فَلَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا قُضِيَ بِهَا لِذِي الْيَدِ، قَالَ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ تَعْلِيلِ تَقْدِيمِ ذِي الْيَدِ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ، بِأَنَّ الْيَدَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ فَكَانَ مُسَاوِيًا لِلْخَارِجِ فِيهَا، فَبِإِثْبَاتِهَا يَنْدَفِعُ الْخَارِجُ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ مَقْبُولَةٌ لِلدَّفْعِ، وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ
стр. 3309
وَنَسْجِ خَزٍّ وَزَرْعِ بُرٍّ وَنَحْوِهِ أَوْ أَشْكَلَ عَلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَهُوَ لِلْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا عَدَلْنَا عَنْهُ بِحَدِيثِ النِّتَاجِ
(وَإِنْ بَرْهَنَ كُلٌّ) مِنْ الْخَارِجَيْنِ أَوْ ذَوِي الْأَيْدِي أَوْ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ عَيْنِيٌّ (عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ الْآخَرِ بِلَا وَقْتٍ سَقَطَا وَتُرِكَ الْمَالُ) الْمُدَّعَى بِهِ (فِي يَدِ مَنْ مَعَهُ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُقْضَى لِلْخَارِجِ.
قُلْنَا: الْإِقْدَامُ عَلَى الشِّرَاءِ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْمِلْكِ لَهُ وَلَوْ أَثْبَتَا قَبْضًا تَهَاتَرَتَا اتِّفَاقًا دُرَرٌ (وَلَا يُرَجَّحُ بِزِيَادَةِ عَدَدِ الشُّهُودِ) فَإِنَّ التَّرْجِيحَ عِنْدَنَا بِقُوَّةِ الدَّلِيلِ لَا بِكَثْرَتِهِ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُ الْمُدَّعِيَيْنِ شَاهِدَيْنِ وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً فَهُمَا سَوَاءٌ) فِي ذَلِكَ (وَكَذَا لَا تَرْجِيحَ بِزِيَادَةِ الْعَدَالَةِ) لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَصْلُ الْعَدَالَةِ؛ إذْ لَا حَدَّ لِلْأَعْدَلِيَّةِ.
(دَارٌ فِي يَدِ آخَرَ ادَّعَى رَجُلٌ نِصْفَهَا، وَآخَرُ كُلَّهَا وَبَرْهَنَا فَلِلْأَوَّلِ رُبْعُهَا وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ) وَهُوَ أَنَّ النِّصْفَ سَالِمٌ لِمُدَّعِي الْكُلِّ بِلَا مُنَازَعَةٍ ثُمَّ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَيُنَصَّفُ (وَقَالَا الثُّلُثُ لَهُ وَالْبَاقِي لِلثَّانِي بِطَرِيقِ الْعَوْلِ) لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ كُلًّا وَنِصْفًا فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَعُولُ إلَى الثَّلَاثَةِ: وَاعْلَمْ أَنَّ أَنْوَاعَ الْقِسْمَةِ أَرْبَعَةٌ: مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ إجْمَاعًا وَهُوَ ثَمَانٍ مِيرَاثٌ وَدُيُونٌ وَوَصِيَّةٌ -
ــ
[رد المحتار]
حَيْثُ تَكُونُ بَيِّنَتُهُ أَرْجَحَ، وَإِنْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِإِثْبَاتِهَا مَا هُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ أَصْلًا اهـ مُلَخَّصًا. وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا إذَا تَنَازَعَا فِي الْأُمِّ كَمَا مَرَّ وَمَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ إعْتَاقًا مَعَ النِّتَاجِ وَبَيَانُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَنَسْجِ خَزٍّ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: الْخَزُّ اسْمُ دَابَّةٍ ثُمَّ سُمِّيَ الثَّوْبُ الْمُتَّخَذُ مِنْ وَبَرِهِ خَزًّا، قِيلَ هُوَ نَسْجٌ فَإِذَا بَلِيَ يُغْزَلُ مَرَّةً ثَانِيَةً ثُمَّ يُنْسَجُ اهـ عَزْمِيٌّ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ بِحَدِيثِ النِّتَاجِ) هُوَ مَا رَوَى جَابِرُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ «أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نَاقَةً فِي يَدِ رَجُلٍ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتَجَتْ عِنْدَهُ وَأَقَامَ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتَجَتْهَا فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ» ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ فَصَارَتْ مَسْأَلَةُ النِّتَاجِ مَخْصُومَةً بَحْرٌ
(قَوْلُهُ مِنْ الْآخَرِ) أَيْ مِنْ خَصْمِهِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ بِلَا وَقْتٍ) فَلَوْ وَقَّتَا يَقْضِي لِذِي الْوَقْتِ الْآخَرِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَقْضِي لِلْخَارِجِ) لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِمَا مُمْكِنٌ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ اشْتَرَى ذُو الْيَدِ مِنْ الْآخَرِ وَقَبَضَ ثُمَّ بَاعَ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: بِالْمِلْكِ لَهُ) فَصَارَ كَأَنَّهُمَا قَامَتَا عَلَى الْإِقْرَارَيْنِ وَفِيهِ التَّهَاتُرُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا هُنَا (قَوْلُهُ تَهَاتَرَتَا) لِأَنَّ الْجَمْعَ غَيْرُ مُمْكِنٍ بَحْرٌ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعَقَارِ، وَبَيَانُهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَهُمَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ) قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُفِيدُ الْعِلْمَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ كَالْجَانِبِ الْآخَرِ اهـ.
أَقُولُ: ظَاهِرُ مَا فِي الشُّمُنِّيِّ وَالزَّيْلَعِيِّ يُفِيدُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَلَنَا أَنَّ شَهَادَةَ كُلِّ شَاهِدَيْنِ عِلَّةٌ تَامَّةٌ كَمَا فِي حَالَةِ الِانْفِرَادِ، وَالتَّرْجِيحُ لَا يَقَعُ بِكَثْرَةِ الْعِلَلِ بَلْ بِقُوَّتِهَا، بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُتَوَاتِرًا وَالْآخَرُ آحَادًا أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُفَسَّرًا وَالْآخَرُ مُجْمَلًا فَيَتَرَجَّحُ الْمُفَسَّرُ عَلَى الْمُجْمَلِ وَالْمُتَوَاتِرُ عَلَى الْآحَادِ اهـ بِيرِيٌّ
(قَوْلُهُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ) اعْلَمْ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵀ اعْتَبَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَ الْمُنَازَعَةِ وَهُوَ أَنَّ النِّصْفَ سَالِمٌ لِمُدَّعِي الْكُلِّ بِلَا مُنَازَعَةٍ فَيَبْقَى النِّصْفُ الْآخَرُ وَفِيهِ مُنَازَعَتُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَيَتَنَصَّفُ فَلِصَاحِبِ الْكُلِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ الرُّبْعُ، وَهُمَا اعْتَبَرَا طَرِيقَ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهَذَا لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ كُلًّا وَنِصْفًا، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةٍ فَلِصَاحِبِ الْكُلِّ سَهْمَانِ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ سَهْمٌ هَذَا هُوَ الْعَوْلُ وَأَمَّا الْمُضَارَبَةُ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَضْرِبُ بِقَدْرِ حَقِّهِ فَصَاحِبُ الْكُلِّ لَهُ ثُلُثَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ، فَيُضْرَبُ الثُّلُثَانِ فِي الدَّارِ وَصَاحِبُ النِّصْفِ لَهُ ثُلُثٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَيُضْرَبُ الثُّلُثُ فِي الدَّارِ فَحَصَلَ ثُلُثُ الدَّارِ، لِأَنَّ ضَرْبَ الْكُسُورِ بِطَرِيقِ الْإِضَافَةِ فَإِنَّهُ إذَا ضُرِبَ الثُّلُثُ فِي السِّتَّةِ مَعْنَاهُ ثُلُثُ السِّتَّةِ وَهُوَ
стр. 3310
وَمُحَابَاةٌ وَدَرَاهِمُ مُرْسَلَةٌ وَسِعَايَةٌ وَجِنَايَةُ رَقِيقٍ. وَبِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ إجْمَاعًا وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْفُضُولِيِّينَ.
وَبِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَهُ وَالْعَوْلِ عِنْدَهُمَا، وَهُوَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِكُلِّ مَالِهِ أَوْ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِ ذَلِكَ.
وَبِطَرِيقِ الْعَوْلِ عِنْدَهُ وَالْمُنَازَعَةِ عِنْدَهُمَا وَهُوَ خَمْسٌ كَمَا بَسَطَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالْعَيْنِيُّ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. وَالْأَصْلُ عِنْدَهُ أَنَّ الْقِسْمَةَ مَتَى وَجَبَتْ لِحَقٍّ ثَابِتٍ فِي عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ شَائِعًا فَعَوْلِيَّةٌ أَوْ مُمَيَّزًا أَوْ لِأَحَدِهِمَا شَائِعًا وَلِلْآخَرِ فِي الْكُلِّ فَمُنَازَعَةٌ وَعِنْدَهُمَا مَتَى ثَبَتَا مَعًا عَلَى الشُّيُوعِ فَعَوْلِيَّةٌ وَإِلَّا فَمُنَازَعَةٌ فَلْيُحْفَظْ (وَلَوْ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا فَهِيَ لِلثَّانِي) نِصْفٌ لَا بِالْقَضَاءِ وَنِصْفٌ بِهِ لِأَنَّهُ خَارِجٌ وَلَوْ فِي يَدِ ثَلَاثَةٍ وَادَّعَى أَحَدُهُمْ كُلَّهَا، وَآخَرُ نِصْفَهَا وَآخَرُ ثُلُثَهَا وَبَرْهَنُوا قُسِمَتْ عِنْدَهُ بِالْمُنَازَعَةِ، وَعِنْدَهُمَا بِالْعَوْلِ وَبَيَانُهُ فِي الْكَافِي
(وَلَوْ بَرْهَنَا عَلَى نِتَاجِ دَابَّةٍ) فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا (وَأَرَّخَا قُضِيَ لِمَنْ وَافَقَ سِنُّهَا تَارِيخَهُ) بِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ (فَلَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا قُضِيَ بِهَا لِذِي الْيَدِ وَلَهُمَا أَنَّ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ ثَالِثٍ إنْ لَمْ يُوَافِقْهُمَا) بِأَنْ خَالَفَ أَوْ أَشْكَلَ (فَلَهُمَا إنْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهَا أَوْ كَانَا خَارِجَيْنِ فَإِنْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قُضِيَ بِهَا لَهُ) هُوَ الْأَصَحُّ.
ــ
[رد المحتار]
اثْنَانِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ: وَمُحَابَاةٌ) الْوَصِيَّةُ بِالْمُحَابَاةِ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ الْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَأَوْصَى لِآخَرَ أَنْ يُبَاعَ الْعَبْدُ الَّذِي يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ حَتَّى حَصَلَتْ الْمُحَابَاةُ لَهُمَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَالْوَصِيَّةُ بِالدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَلْفٍ وَلِآخَرَ بِأَلْفَيْنِ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ نِصْفُهُ وَأَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ مِنْ هَذَا الْآخَرِ ثُلُثُهُ يُقْسَمُ ثُلُثُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ، وَيَسْقُطُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهُ مِنْ السِّعَايَةِ اهـ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ وَفِيهِ: مُدَبَّرٌ جَنَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَدُفِعَتْ الْقِيمَةُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ كَانَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ، وَأَمَّا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَهُمْ فَمَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْجَامِعِ. فُضُولِيٌّ بَاعَ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَم وَفُضُولِيٌّ آخَرُ بَاعَ نِصْفَهُ مِنْ آخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْبَيْعَيْنِ جَمِيعًا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِيَانِ فَإِذَا اخْتَارَا الْأَخْذَ أُخِذَ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِمُشْتَرِي الْكُلِّ وَرُبْعُهُ لِمُشْتَرِي النِّصْفِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا. وَفِي الْبَحْرِ: عَبْدٌ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً فَدُفِعَ بِهِمَا يُقْسَمُ الْجَانِي بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ ثُلُثَاهُ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ وَثُلُثُهُ لِلْآخَرِ بَحْرٌ اهـ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ ﵀: وَأَسْقَطَ ابْنُ وَهْبَانَ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ وَبِهَا تَمَّ الثَّمَنَانِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خَارِجٌ) . لِأَنَّ مُدَّعِيَ النِّصْفِ تَنْصَرِفُ دَعْوَاهُ إلَى مَا فِي يَدِهِ، وَلَا يَدَّعِي شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِ صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ: وَبَيَانُهُ فِي الْكَافِي) ذَكَرَهُ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَرْهَنَا) يُتَصَوَّرُ هَذَا بِأَنْ رَأَى الشَّاهِدَانِ أَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ أُنْثَى كَانَتْ فِي مِلْكِهِ، وَآخَرَانِ رَأَيَا أَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ أُنْثَى فِي مِلْكٍ آخَرَ فَتَحِلُّ الشَّهَادَةُ لِلْفَرِيقَيْنِ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ. وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالتَّارِيخِ مَعَ النِّتَاجِ إلَّا مِنْ أَرَّخَ تَارِيخًا مُسْتَحِيلًا إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِذِي الْيَدِ) هَذَا قَيْدٌ لِمَا إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا النِّتَاجَ فَقَطْ؛ إذْ لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ كَالْغَصْبِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ، فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِإِثْبَاتِهَا الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ، وَنَقَلَهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ الذَّخِيرَةِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَقَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ هُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَرْجَحُ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ كِتَابِ الْوَلَاءِ لِخُوَاهَرْ زَادَهُ، أَنَّ ذَا الْيَدِ إذَا ادَّعَى النِّتَاجَ وَادَّعَى الْخَارِجُ أَنَّهُ مِلْكُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ ذُو الْيَدِ أَوْ أَوْدَعَهُ لَهُ أَوْ أَعَارَهُ مِنْهُ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَإِنَّمَا تَتَرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى النِّتَاجِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْخَارِجُ فِعْلًا عَلَى ذِي الْيَدِ أَمَّا لَوْ ادَّعَى فِعْلًا كَالشِّرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى، لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا
стр. 3311
قُلْت: وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا وَقَعَ فِي الْكَنْزِ وَالدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى فَتَبَصَّرْ
(بَرْهَنَ أَحَدُ الْخَارِجَيْنِ عَلَى الْغَصْبِ) مِنْ زَيْدٍ (وَالْآخَرُ عَلَى الْوَدِيعَةِ) مِنْهُ (اسْتَوَيَا) لِأَنَّهَا بِالْجَحْدِ تَصِيرُ غَصْبًا (النَّاسُ أَحْرَارٌ) بِلَا بَيَانٍ (إلَّا فِي) أَرْبَعٍ (الشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ وَالْقِصَاصُ وَالْقَتْلُ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ وَفِي نُسْخَةٍ: وَالْعَقْلُ، وَعِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ الدِّيَةُ
وَحِينَئِذٍ (فَلَوْ ادَّعَى عَلَى مَجْهُولِ الْحَالِ) أَحُرٌّ أَمْ لَا (أَنَّهُ عَبْدُهُ فَأَنْكَرَ وَقَالَ أَنَا حُرُّ الْأَصْلِ) (فَالْقَوْلُ لَهُ) لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ (وَاللَّابِسُ) لِلثَّوْبِ (أَحَقُّ مِنْ آخِذِ الْكُمِّ وَالرَّاكِبُ أَحَقُّ مِنْ آخِذِ اللِّجَامِ وَمَنْ فِي السَّرْجِ مِنْ رَدِيفِهِ وَذُو حَمْلِهَا مِمَّنْ عَلَّقَ كُوزَهُ) بِهَا لِأَنَّهُ أَكْثَرُ تَصَرُّفًا (وَالْجَالِسُ عَلَى الْبِسَاطِ وَالْمُتَعَلِّقُ بِهِ سَوَاءٌ) كَجَالِسَيْهِ وَرَاكِبَيْ سَرْجٍ (كَمَنْ مَعَهُ ثَوْبٌ وَطَرَفُهُ مَعَ الْآخَرِ لَا هُدْبَتُهُ) أَيْ طُرَّتُهُ الْغَيْرُ الْمَنْسُوجَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِثَوْبٍ (بِخِلَافِ جَالِسَيْ دَارٍ تَنَازَعَا فِيهَا) حَيْثُ لَا يُقْضَى لَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا
ــ
[رد المحتار]
تُثْبِتُ الْفِعْلَ عَلَيْهِ اهـ وَانْظُرْ أَيْضًا مَا كَتَبْنَاهُ قَرِيبًا بِنَحْوِ وَرَقَةٍ (قَوْلُهُ مِمَّا وَقَعَ فِي الْكَنْزِ) حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ أَشْكَلَ فَلَهُمَا لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُمَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْكَنْزِ، وَكَذَا قَوْلُ الْكَنْزِ فَلَهُمَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا. وَعِبَارَةُ الْمُلْتَقَى وَالْغُرَرِ: وَإِنْ أَشْكَلَ فَلَهُمَا، وَإِنْ خَالَفَهُمَا بَطَلَ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى: فَيُقْضَى لِذِي الْيَدِ قَضَاءَ تَرْكٍ كَذَا اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي.
قُلْت: لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ كَالْمُشْكِلِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّنْوِيرِ وَالدُّرَرِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهَا فَلْيُحْفَظْ اهـ.
قُلْت: نَقَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ لِلتَّيَقُّنِ بِكَذِبِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَيُتْرَكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ وَقَالَ: وَمُحَصِّلُهُ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ
(قَوْلُهُ: مِنْ زَيْدٍ) هَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ وَصَوَابُهُ عَلَى الْغَصْبِ مِنْ يَدِهِ أَيْ مِنْ يَدِ أَحَدِ الْخَارِجِينَ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَالْمِنَحُ: مَعْنَاهُ إذَا كَانَ عَيْنٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَامَ رَجُلَانِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَحَدُهُمَا بِالْغَصْبِ مِنْهُ، وَالْآخَرُ الْوَدِيعَةِ اسْتَوَتْ دَعْوَاهُمَا حَتَّى يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ تَصِيرُ غَصْبًا بِالْجُحُودِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ مَدَنِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ عَلَى الْغَصْبِ النَّاشِئِ مِنْ زَيْدٍ فَزَيْدٌ هُوَ الْغَاصِبُ، (فَمِنْ) لَيْسَتْ صِلَةَ الْغَصْبِ بَلْ ابْتِدَائِيَّةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الشَّهَادَةُ) فَيُسْأَلُ عَنْ الشَّاهِدِ إذَا طَعَنَ الْخَصْمُ بِالرِّقِّ لَا إنْ لَمْ يَطْعَنْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَنَا حُرٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا، مَا لَمْ يُبَرْهِنْ وَإِذَا قَذَفَ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الْمَقْذُوفَ عَبْدٌ، لَا يُحَدُّ حَتَّى يُثْبِتَ الْمَقْذُوفُ حُرِّيَّتَهُ بِالْحُجَّةِ، وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَ إنْسَانٍ، وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ خَطَأً وَزَعَمَتْ الْعَاقِلَةُ أَنَّ الْمَقْتُولَ عَبْدٌ ط (قَوْلُهُ وَالدِّيَةُ) الثَّلَاثُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي الْمَالِ
(قَوْلُهُ وَاللَّابِسُ لِلثَّوْبِ) قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فَيُقْضَى لَهُ قَضَاءَ تَرْكٍ لَا اسْتِحْقَاقٍ، حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْضَى لَهُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَمَنْ فِي السَّرْجِ) نَقَلَ النَّاطِفِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ النَّوَادِرِ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
أَقُولُ: لَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى مِثْلُ مَا فِي الْمَتْنِ فَتَنَبَّهْ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا رَاكِبَيْنِ فِي السَّرْجِ فَإِنَّهَا بَيْنَهُمَا قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا فِي الْغَايَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اشْتِرَاكُهُمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُسَرَّجَةً شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَذُو حَمْلِهَا أَوْلَى مِمَّنْ عَلَّقَ كُوزَهُ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ بَعْضُ حَمْلِهَا إذْ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَنٌّ وَالْآخَرِ مِائَةُ مَنٍّ كَانَتْ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ لَا هُدْبَتُهُ) يُقَالُ لَهُ بِالتُّرْكِيِّ سُجُقٌّ سَعْدِيَّةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ جَالِسَيْ دَارٍ) كَذَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَدَائِعِ لَوْ ادَّعَيَا دَارًا وَأَحَدُهُمَا سَاكِنٌ فِيهَا فَهِيَ لِلسَّاكِنِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَحْدَثَ فِيهَا شَيْئًا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ حَفْرٍ فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَحَدَهُمَا دَاخِلٌ فِيهَا، وَالْآخَرَ خَارِجٌ عَنْهَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا لَوْ كَانَا جَمِيعًا فِيهَا لِأَنَّ الْيَدَ عَلَى الْعَقَارِ لَا تَثْبُتُ بِالْكَوْنِ فِيهَا وَإِنَّمَا تَثْبُتُ بِالتَّصَرُّفِ اهـ.
[تَنْبِيهٌ]
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: كُلُّ مَوْضِعٍ قُضِيَ بِالْمِلْكِ لِأَحَدِهِمَا لِكَوْنِ الْمُدَّعَى فِي يَدِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لِصَاحِبِهِ إذَا
стр. 3312
وَهُنَا: عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا عَيْنِيٌّ
(الْحَائِطُ لِمَنْ جُذُوعُهُ عَلَيْهِ أَوْ مُتَّصِلٌ بِهِ اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ) بِأَنْ تَتَدَاخَلَ أَنْصَافُ لَبِنَاتِهِ فِي لَبِنَاتِ الْآخَرِ وَلَوْ مِنْ خَشَبٍ فَبِأَنْ تَكُونَ الْخَشَبَةُ مُرَكَّبَةً فِي الْأُخْرَى لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّهُمَا بُنِيَا مَعًا وَلِذَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُبْنَى مُرَبَّعًا (لَا لِمَنْ لَهُ) اتِّصَالُ مُلَازَقَةٍ أَوْ نَقْبٍ وَإِدْخَالٍ أَوْ (هَرَادِيّ) كَقَصَبٍ وَطَبَقٍ يُوضَعُ عَلَى الْجُذُوعِ (بَلْ) يَكُونُ (بَيْنَ الْجَارَيْنِ لَوْ تَنَازَعَا) وَلَا يُخَصُّ بِهِ صَاحِبُ الْهَرَادِيّ بَلْ صَاحِبُ الْجِذْعِ وَالْوَاحِدُ أَحَقُّ مِنْهُ خَانِيَةٌ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا جُذُوعٌ وَلِلْآخَرِ اتِّصَالٌ فَلِذِي الِاتِّصَالِ وَلِلْآخَرِ حَقُّ الْوَضْعِ، وَقِيلَ لِذِي الْجُذُوعِ مُلْتَقًى وَتَمَامُهُ فِي الْعَيْنِيِّ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِرَفْعِ جُذُوعٍ وُضِعَتْ تَعَدٍّ فَلَا يَسْقُطُ بِإِبْرَاءٍ وَلَا صُلْحٍ وَعَفْوٍ وَبَيْعٍ -
ــ
[رد المحتار]
طَلَبَ فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِهِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَهُنَا عُلِمَ) أَيْ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْبِسَاطِ، وَالْأَوْلَى وَهُنَاكَ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَكَذَا إذَا كَانَا جَالِسَيْنِ عَلَيْهِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا جَالِسَيْنِ فِي دَارٍ وَتَنَازَعَا فِيهَا حَيْثُ لَا يُحْكَمُ لَهُمَا بِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا، وَهُنَا عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا اهـ
(قَوْلُهُ لِمَنْ جُذُوعُهُ عَلَيْهِ) وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا جِذْعٌ أَوْ جِذْعَانِ دُونَ الثَّلَاثَةِ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَجْذَاعٍ أَوْ أَكْثَرُ ذَكَرَ فِي النَّوَازِلِ: أَنَّ الْحَائِطَ يَكُونُ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ وَلِصَاحِبِ مَا دُونَ الثَّلَاثَةِ مَوْضِعُ جِذْعِهِ قَالَ: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ آخِرًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَبِهِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَقُولُ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ إلَى الِاسْتِحْسَانِ قَاضِي خَانْ فِي دَعْوَى الْحَائِطِ وَالطَّرِيقِ وَبِهِ أَفْتَى الْحَامِدِيُّ، وَإِذَا لَزِمَ تَعْمِيرُهُ فَعَلَى صَاحِبِ الْخَشَبَةِ عِمَارَةُ مَوْضِعِهَا كَمَا فِي الْحَامِدِيَّةِ يَعْنِي مَا تَحْتَهَا مِنْ أَسْفَلَ إلَى الْأَعْلَى مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ تَكْتَفِيَ بِهِ الْخَشَبَةُ كَمَا ظَهَرَ لِي سَائِحَانِيٌّ.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ جِدَارٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ لِلْآخَرِ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهِ مِثْلَ صَاحِبِهِ إنْ كَانَ الْحَائِطُ يَحْتَمِلُ، وَإِلَّا يُقَالُ لِذِي الْجُذُوعِ: إنْ شِئْتَ فَارْفَعْهَا لِيَسْتَوِيَ صَاحِبُك وَإِنْ شِئْتَ فَحُطَّ بِقَدْرِ مَا يُمَكِّنُ مَحْمَلَ الشَّرِيكِ اهـ مُلَخَّصًا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا جِدَارٌ بَيْنَهُمَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ سَقْفًا آخَرَ أَوْ غَرْفَةً يُمْنَعُ، وَكَذَا إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا وَضْعَ السُّلَّمِ يُمْنَعُ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْقَدِيمِ اهـ حَامِدِيَّةٌ وَأَفْتَى فِيهَا بِخِلَافِهِ نَقْلًا عَنْ الْعِمَادِيَّةِ فَرَاجِعْهَا (قَوْلُهُ: أَوْ مُتَّصِلٌ بِهِ اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ) ثُمَّ فِي اتِّصَالِ التَّرْبِيعِ هَلْ يَكْفِي مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ فَعَلَى رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ يَكْفِي، وَهَذَا أَظْهَرُ، وَإِنْ كَانَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُشْتَرَطُ مِنْ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعِ، وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ لَهُمَا وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ لَهُ خُلَاصَةٌ حَامِدِيَّةٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ، وَإِنْ كَانَ كِلَا الِاتِّصَالَيْنِ اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ أَوْ اتِّصَالَ مُجَاوَرَةٍ يُقْضَى بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا تَرْبِيعٌ وَلِلْآخَرِ مُلَازَقَةٌ يُقْضَى لِصَاحِبِ التَّرْبِيعِ، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا تَرْبِيعٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فَصَاحِبُ الِاتِّصَالِ أَوْلَى، وَصَاحِبُ الْجُذُوعِ أَوْلَى مِنْ اتِّصَالِ الْمُلَازَقَةِ ثُمَّ فِي اتِّصَالِ التَّرْبِيعِ هَلْ يَكْفِي مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ فَعَلَى رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ يَكْفِي وَهَذَا أَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُشْتَرَطُ مِنْ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعِ
وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ لَهُمَا وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ لَهُ خُلَاصَةٌ بَزَّازِيَّةٌ كَذَا بِخَطِّ مُنْلَا عَلِيٌّ (قَوْلُهُ فِي لَبِنَاتِ الْآخَرِ) اُنْظُرْ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ عَنْ الْكَرْخِيِّ وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَامَ هُنَا ﵀ (قَوْلُهُ: أَوْ نَقْبٍ) أَيْ بِأَنْ نَقَبَ وَأُدْخِلَتْ الْخَشَبَةُ وَهَذَا فِيمَا لَوْ كَانَ مِنْ خَشَبٍ (قَوْلُهُ أَوْ هَرَادِيّ) الْهَرَادِيّ جَمْعُ هَرْدِيَّةٍ قَصَبَاتٌ تُضَمُّ - مَلْوِيَّةً - بِطَاقَاتٍ مِنْ أَقْلَامٍ يُرْسَلُ عَلَيْهَا قُضْبَانُ الْكَرْمِ كَذَا فِي الْهَامِشِ وَفِي مُنْهَوَاتِ الْعَزْمِيَّةِ: الْهُرْدِيَّةُ بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَالْهَرَادِيّ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا جُذُوعٌ) قَالَ مُنْلَا عَلِيٌّ: وَإِنْ كَانَتْ جُذُوعُ أَحَدِهِمَا أَسْفَلَ وَجُذُوعُ الْآخَرِ أَعْلَى بِطَبَقَةٍ وَتَنَازَعَا فِي الْحَائِطِ، فَإِنَّهُ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ لِسَبْقِ يَدِهِ وَلَا تُرْفَعُ جُذُوعُ الْأَعْلَى
стр. 3313
وَإِجَارَةٍ أَشْبَاهٌ مِنْ أَحْكَامِ السَّاقِطِ لَا يَعُودُ فَلْيُحْفَظْ
(وَذُو بَيْتٍ مِنْ دَارٍ) فِيهَا بُيُوتٌ كَثِيرَةٌ (كَذِي بُيُوتٍ) مِنْهَا (فِي حَقِّ سَاحَتِهَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) كَالطَّرِيقِ (بِخِلَافِ الشُّرْبِ) إذَا تَنَازَعَا فِيهِ (فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ بِالْأَرْضِ) : بِقَدْرِ سَقْيِهَا (بَرْهَنَا) أَيْ الْخَارِجَانِ (عَلَى يَدٍ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا (فِي أَرْضٍ قُضِيَ بِيَدِهِمَا) فَتُنَصَّفُ (وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْيَدِ (أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَ تَصَرَّفَ فِيهَا) بِأَنَّ لَبَّنَ أَوْ بَنَى (قُضِيَ بِيَدِهِ) لِوُجُودِ تَصَرُّفِهِ.
(ادَّعَى الْمِلْكَ فِي الْحَالِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ هَذَا الْعَيْنَ كَانَ مِلْكَهُ تُقْبَلُ) لِأَنَّ مَا ثَبَتَ فِي زَمَانٍ يُحْكَمُ بِبَقَائِهِ مَا لَمْ يُوجَدْ الْمُزِيلُ دُرَرٌ
(صَبِيٌّ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ يَعْقِلُ مَا يَقُولُ (قَالَ أَنَا حُرٌّ فَالْقَوْلُ لَهُ) لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ كَالْبَالِغِ (فَإِنْ قَالَ أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ) لِغَيْرِ ذِي الْيَدِ
ــ
[رد المحتار]
عِمَادِيَّةٌ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِجَارَةٍ) أَيْ إجَارَةِ دَارِهِ (قَوْلُهُ أَشْبَاهٍ مِنْ أَحْكَامِ السَّاقِطِ لَا يَعُودُ) رَجُلٌ اسْتَأْذَنَ جَارًا لَهُ فِي وَضْعِ جُذُوعٍ لَهُ عَلَى حَائِطِ الْجَارِ أَوْ فِي حَفْرِ سِرْدَابٍ تَحْتَ دَارِهِ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَفَعَلَ، ثُمَّ إنَّ الْجَارَ بَاعَ دَارِهِ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي رَفْعَ الْجُذُوعِ وَالسِّرْدَابِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ ذَلِكَ قَاضِي خَانْ مِنْ بَابِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْقِسْمَةِ، وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْعَارِيَّةِ، وَرَاجَعَ السَّيِّدُ أَحْمَدُ مُحَشِّيَهُ مُنْلَا عَلِيٌّ وَالْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ
(قَوْلُهُ فِي حَقِّ سَاحَتِهَا) إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ الْأَنْصِبَاءِ مُنْيَةُ الْمُفْتِي (قَوْلُهُ كَالطَّرِيقِ) الطَّرِيقُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا بِقَدْرِ مِسَاحَةِ الْأَمْلَاكِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ الْأَنْصِبَاءِ وَفِي الشُّرْبِ مَتَى جَهِلَ قَدْرَ الْأَنْصِبَاءِ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الْأَمْلَاكِ لَا الرُّءُوسِ مُنْيَةٌ. [فَرْعٌ]
السَّابَاطُ إذَا كَانَ عَلَى حَائِطِ إنْسَانٍ فَانْهَدَمَ الْحَائِطُ ذَكَرَ صَاحِبُ الْكِتَابِ أَنَّ حَمْلَ السَّابَاطِ وَتَعْلِيقَهُ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ لِأَنَّ حَمْلَهُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي أَبُو بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيَّ، وَيُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ يَمْلِكُ مُطَالَبَتَهُ بِبِنَاءِ الْحَائِطِ اهـ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْحِيطَانِ لِقَاسِمِ بْنِ قُطْلُوبُغَا اهـ مِنْ مَرَاصِدِ الْحِيطَانِ، وَقَوْلُهُ: وَيُرِيدُ بِهِ إلَخْ أَيْ بِقَوْلِهِ، لِأَنَّ حَمْلَهُ إلَخْ كَذَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الشُّرْبِ) دَارٌ فِيهَا عَشَرَةُ أَبْيَاتٍ لِرَجُلٍ وَبَيْتٌ وَاحِدٌ لِرَجُلٍ تَنَازَعَا فِي السَّاحَةِ، أَوْ ثَوْبٌ فِي يَدِ رَجُلٍ، وَطَرَفٌ مِنْهُ فِي يَدِ آخَرَ تَنَازَعَا فِيهِ فَذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَا يُعْتَبَرُ بِفَضْلِ الْيَدِ كَمَا لَا اعْتِبَارَ بِفَضْلِ الشُّهُودِ لِبُطْلَانِ التَّرْجِيحِ بِكَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثَ عَشَرَ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ جُهِلَ أَصْلُ الْمِلْكِ أَمَّا لَوْ عُلِمَ كَمَا لَوْ كَانَتْ الدَّارُ الْمَذْكُورَةُ كُلُّهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ تَقَاسَمُوا الْبُيُوتَ مِنْهَا فَالسَّاحَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ الْبُيُوتِ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ سَقْيِهَا) فَعِنْدَ كَثْرَةِ الْأَرَاضِي تَكْثُرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْأَرَاضِي بِخِلَافِ الِانْتِفَاعِ بِالسَّاحَةِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْلَاكِ كَالْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ زَيْلَعِيٌّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقِسْمَةَ عَلَى الرُّءُوسِ فِي السَّاحَةِ وَالشُّفْعَةِ وَأُجْرَةِ الْقَسَّامِ وَالنَّوَائِبِ أَيْ الْهَوَائِيَّةَ الْمَأْخُوذَةَ ظُلْمًا وَالْعَاقِلَةِ، وَمَا يُرْمَى مِنْ الْمَرْكَبِ خَوْفَ الْغَرَقِ وَالطَّرِيقِ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ شَاهَيْنِ أَبِي السُّعُودِ (قَوْلُهُ أَيْ الْخَارِجَانِ) كَذَا فِي الدُّرَرِ وَالْمِنَحِ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ كَغَيْرِهِمَا تُفِيدُ أَنَّهُمَا ذُو يَدٍ، وَفِي الْفُصُولَيْنِ: ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَهُ وَفِي يَدِهِ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ أَنَّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ، وَإِلَّا فَالْيَمِينُ؛ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُقِرٌّ بِتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ عَلَيْهِ لَمَّا ادَّعَى الْيَدَ لِنَفْسِهِ، فَلَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا حُكِمَ لَهُ بِالْيَدِ وَيَصِيرُ مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَالْآخَرُ مُدَّعِيًا، وَلَوْ بَرْهَنَا يُجْعَلُ الْمُدَّعِي فِي يَدِهِمَا لِتَسَاوِيهِمَا فِي إثْبَاتِ الْيَدِ، وَفِي دَعْوَى الْمِلْكِ فِي الْعَقَارِ لَا تُسْمَعُ إلَّا عَلَى ذِي الْيَدِ وَدَعْوَى الْيَدِ تُقْبَلُ عَلَى غَيْر ذِي الْيَدِ لَوْ نَازَعَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ فِي الْيَدِ فَيُجْعَلُ مُدَّعِيًا لِلْيَدِ مَقْصُودًا وَمُدَّعِيًا لِلْمِلْكِ تَبَعًا اهـ. وَفِي الْكِفَايَةِ وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ فَإِنْ طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينَ صَاحِبِهِ مَا هِيَ فِي يَدِهِ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا هِيَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ عَلَى الْبَتَاتِ، فَإِنْ حَلَفَا
стр. 3314
(قُضِيَ بِهِ لِذِي الْيَدِ) كَمَنْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ لِإِقْرَارِهِ بِعَدَمِ يَدِهِ (فَلَوْ كَبِرَ وَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ تُسْمَعُ مَعَ الْبُرْهَانِ) لِمَا تُقُرِّرَ أَنَّ التَّنَاقُضَ فِي دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى.
بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ الدِّعْوَةُ نَوْعَانِ دَعْوَةُ اسْتِيلَادٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِ الْمُدَّعِي وَدَعْوَةُ تَحْرِيرٍ وَهُوَ بِخِلَافِهِ وَالْأُولَى أَقْوَى لِسَبْقِهِ وَاسْتِنَادِهَا لِوَقْتِ الْعُلُوقِ وَاقْتِصَارِ دَعْوَى التَّحْرِيرِ عَلَى الْحَالِ وَسَيَتَّضِحُ (مَبِيعَةٌ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بِيعَتْ فَادَّعَاهُ) الْبَائِعُ (ثَبَتَ نَسَبُهُ) مِنْهُ اسْتِحْسَانًا لِعُلُوقِهَا فِي مِلْكِهِ وَمَبْنَى النَّسَبِ عَلَى الثَّمَنَ (وَ) لَكِنْ (إذَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ ثَبَتَ) نَسَبُهُ (مِنْهُ) لِوُجُودِ مِلْكِهِ وَأُمِّيَّتِهَا
ــ
[رد المحتار]
لَمْ يُقْضَ بِالْيَدِ لَهُمَا وَبَرِئَ كُلٌّ عَنْ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَتُوقَفُ الدَّارُ إلَى أَنْ يَظْهَرَ الْمَالُ، فَإِنْ نَكَلَا قُضِيَ لِكُلٍّ بِالنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ، وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِكُلِّهَا لِلْحَالِفِ نِصْفُهَا الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ وَنِصْفُهَا الَّذِي كَانَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ بِنُكُولِهِ، وَإِنْ كَانَ الدَّارُ فِي يَدِ ثَالِثٍ لَمْ تُنْزَعْ مِنْ يَدِهِ لِأَنَّ نُكُولَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي حَقِّ الثَّالِثِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الْخَارِجَيْنِ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ
(قَوْلُهُ قُضِيَ بِهِ) لَا يُقَالُ الْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ مِنْ الْمَضَارِّ فَلَا يُعْتَبَرُ مِنْ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمْ يَثْبُتْ بِقَوْلِهِ بَلْ بِدَعْوَى ذِي الْيَدِ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مِنْ الْمَضَارِّ لِإِمْكَانِ التَّدَارُكِ بَعْدَهُ بِدَعْوَى الْحُرِّيَّةِ. وَلَا يُقَالُ الْأَصْلُ فِي الْآدَمِيِّ الْحُرِّيَّةُ فَلَا تُقْبَلُ الدَّعْوَى بِلَا بَيِّنَةٍ وَكَوْنُهُ فِي يَدِهِ لَا يُوجِبُ قَبُولَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ كَاللَّقِيطِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُلْتَقِطِ: إنَّهُ عَبْدُهُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ. لِأَنَّا نَقُولُ: إذَا اُعْتُرِضَ عَلَى الْأَصْلِ دَلِيلٌ خَالَفَهُ بَطَلَ، وَثُبُوتُ الْيَدِ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ اللَّقِيطَ إذَا عَبَّرَ عَنْ نَفْسِهِ وَأَقَرَّ بِالرِّقِّ يُخَالِفُهُ فِي الْحُكْمِ وَإِنْ لَمْ يُعَبِّرْ فَلَيْسَ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ أَمِينٌ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا.
[بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ]
ِ (قَوْلُهُ الدِّعْوَةُ) أَيْ بِكَسْرِ الدَّالِ فِي النَّسَبِ وَبِفَتْحِهَا الدَّعْوَةُ إلَى الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: فِي مِلْكِ الْمُدَّعِي) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَوَلَدَتْ وَادَّعَاهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ مِلْكُهُ فِيهَا وَيَثْبُتُ عِتْقُ الْوَلَدِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا لِوَلَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَجَعَلَهَا الأتقاني دَعْوَةَ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ وَاسْتِنَادُهَا) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ قَالَ فِي الدُّرَرِ: وَالْأَوَّلُ أَقْوَى لِأَنَّهُ أَسْبَقُ لِاسْتِنَادِهَا ح (قَوْلُهُ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَفَادَ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْكَافِي قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتهَا مِنْكَ مُنْذُ شَهْرٍ، وَالْوَلَدُ مِنِّي، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتَهَا مِنِّي لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، وَالْوَلَدُ لَيْسَ مِنْك فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِالِاتِّفَاقِ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لِلْبَائِعِ، وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ تَنَازَعَا وَقُيِّدَ بِدَعْوَى الْبَائِعِ؛ إذْ لَوْ ادَّعَاهُ ابْنُهُ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوَّلًا فَدَعْوَتُهُ بَاطِلَةٌ وَتَمَامُهُ فِيهَا (قَوْلُهُ فَادَّعَاهُ) أَفَادَ بِالْفَاءِ أَنَّ دَعْوَتَهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ مَوْقُوفَةٌ، فَإِنْ وَلَدَتْ حَيًّا ثَبَتَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ كَانَتْ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَشَرَاهَا أَحَدُهُمْ فَوَلَدَتْ فَادَّعَوْهُ جَمِيعًا ثَبَتَ مِنْهُمْ عِنْدَهُ وَخَصَّاهُ بِاثْنَيْنِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي النَّظْمِ وَبِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَدِّقْ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ، وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ الْعُلُوقُ عِنْدَكَ كَانَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ فَإِنْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا فَبَيِّنَتُهُ، وَإِنْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الثَّانِي وَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ عِنْدَ الثَّالِثِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ شَرْحُ الْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ الْبَائِعُ) وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ نَسَبُهُ) صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا كَمَا فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ وَأَطْلَقَ فِي الْبَائِعِ، فَشَمِلَ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ وَالْحَرَّ وَالْمُكَاتَبَ كَذَا رَأَيْتُهُ مَعْزُوًّا لِلِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) أَيْ لَا قِيَاسًا لِأَنَّ بَيْعَهُ إقْرَارٌ مِنْهُ بِأَنَّهَا أَمَةٌ فَيَصِيرُ مُنَاقِضًا (قَوْلُهُ: وَأُمِّيَّتُهَا) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ ثَبَتَ ح وَهَذَا لَوْ جُهِلَ الْحَالُ لِمَا سَبَقَ فِي الِاسْتِيلَادِ أَنَّهُ
стр. 3315
بِإِقْرَارِهِ وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ نَكَحَهَا وَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا (وَلَوْ ادَّعَاهُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ ادِّعَاءِ الْبَائِعِ (أَوْ بَعْدَهُ لَا) لِأَنَّ دَعْوَتَهُ تَحْرِيرٌ، وَالْبَائِعُ اسْتِيلَادٌ فَكَانَ أَقْوَى كَمَا مَرَّ (وَكَذَا) يَثْبُتُ مِنْ الْبَائِعِ (لَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ) لِفَوَاتِ الْأَصْلِ (وَيَأْخُذُهُ) الْبَائِعُ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ (وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي كُلَّ الثَّمَنِ) وَقَالَا حِصَّتَهُ (وَإِعْتَاقُهُمَا) أَيْ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ وَالْوَلَدَ (كَمَوْتِهِمَا) فِي الْحُكْمِ (وَالتَّدْبِيرُ كَالْإِعْتَاقِ) لِأَنَّهُ أَيْضًا لَا يَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ وَيَرُدُّ حِصَّتَهُ اتِّفَاقًا مُلْتَقَى وَغَيْرُهُ وَكَذَا حِصَّتُهَا أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْبُرْهَانِ وَنَقَلَهُ فِي الدُّرَرِ وَالْمِنَحِ عَنْ الْهِدَايَةِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْكَافِي عَنْ الْمَبْسُوطِ وَعِبَارَةُ الْمَوَاهِبِ وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ عِتْقِهَا أَوْ مَوْتِهَا ثَبَتَ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ وَاكْتَفَيَا بِرَدِّ حِصَّتِهِ وَقِيلَ: لَا يَرُدُّ حِصَّتَهَا فِي الْإِعْتَاقِ بِالِاتِّفَاقِ اهـ فَلْيُحْفَظْ (وَلَوْ وَلَدَتْ) الْأَمَةُ الْمَذْكُورَةُ (لِأَكْثَرَ مِنْ حَوْلَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ النَّسَبُ) بِتَصْدِيقِهِ (وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ -
ــ
[رد المحتار]
لَوْ زَنَى بِأَمَةٍ فَوَلَدَتْ فَمَلَكَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ مَلَكَ الْوَلَدَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَمَرَّ فِيهِ مَتْنًا.
اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، وَقَالَ: ظَنَنْتُ حِلَّهَا لِي فَلَا نَسَبَ وَإِنْ مَلَكَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ قَالَ الشَّارِحُ ثَمَّةَ وَإِنْ مَلَكَ أُمَّهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِإِقْرَارِهِ) ثُمَّ لَا تَصِحُّ دَعْوَى الْبَائِعِ بَعْدَهُ لِاسْتِغْنَاءِ الْوَلَدِ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ وَقَدْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ الْأَقَلِّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ) أَيْ وَقَدْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ الْأَقَلِّ فَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي الْأُمِّ لِفَوَاتِ الْأَصْلِ، فَإِنَّهُ اسْتَغْنَى بِالْمَوْتِ عَنْ النَّسَبِ، وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ التَّعْلِيلَ بِالِاسْتِغْنَاءِ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ كُلَّ الثَّمَنِ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ وَمَالِيَّتُهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٌ عِنْدَهُ فِي الْعَقْدِ وَالْغَصْبِ فَلَا يَضْمَنُهَا الْمُشْتَرِي وَعِنْدَهُمَا مُتَقَوِّمَةٌ فَيَضْمَنُهَا هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَالَا حِصَّتَهُ) أَيْ حِصَّةَ الْوَلَدِ أَيْ لَا يَرُدُّ حِصَّةَ الْأُمِّ (قَوْلُهُ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ مَانِعَةُ الْخُلُوِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا حَقِيقِيَّةٌ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَوْتِهِمَا) حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ الْأُمَّ لَا الْوَلَدَ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ أَنَّهُ ابْنُهُ صَحَّتْ دَعَوْتُهُ، وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَلَوْ أَعْتَقَ الْوَلَدَ لَا الْأُمَّ لَمْ تَصِحَّ دَعَوْته لَا فِي حَقِّ الْوَلَدِ وَلَا فِي حَقِّ الْأُمِّ كَمَا فِي الْمَوْتِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ حِصَّتَهُ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَ الْأُمَّ أَوْ دَبَّرَهَا لَا الْوَلَدَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا حِصَّتُهَا) فَصَارَ حَاصِلُ هَذَا أَنَّ الْبَائِعَ يَرُدُّ كُلَّ الثَّمَنِ وَهُوَ حِصَّةُ الْأُمِّ وَحِصَّةُ الْوَلَدِ فِي الْمَوْتِ وَالْعِتْقِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَيَرُدُّ حِصَّةَ الْوَلَدِ فَقَطْ فِيهِمَا عِنْدَهُمَا.
وَعَلَى مَا فِي الْكَافِي يَرُدُّ حِصَّتَهُ فَقَطْ فِي الْإِعْتَاقِ عِنْدَ الْإِمَامِ كَقَوْلِهِمَا (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ فِي التَّدْبِيرِ وَالْإِعْتَاقِ، وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَيَرُدُّ حِصَّتَهَا أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةِ ﵀ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الدُّرَرِ حَيْثُ قَالَ: وَفِيمَا إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ أَوْ دَبَّرَهَا يَرُدُّ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَهُ يَرُدُّ كُلَّ الثَّمَنِ فِي الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمَوْتِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ح (قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ فِي الدُّرَرِ) وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ يَرُدُّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ لَا حِصَّتَهَا بِالِاتِّفَاقِ وَفَرَّقَ عَلَى هَذَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْعِتْقِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ كَذَّبَ الْبَائِعَ فِيمَا زَعَمَ حَيْثُ جَعَلَهَا مُعْتَقَةً مِنْ الْمُشْتَرِي فَبَطَلَ زَعْمُهُ وَلَمْ يُوجَدْ التَّكْذِيبُ فِي فَصْلِ الْمَوْتِ فَيُؤَاخَذُ بِزَعْمِهِ فَيَسْتَرِدُّ حِصَّتَهَا كَذَا فِي الْكَافِي اهـ. لَكِنْ رَجَّحَ فِي الزَّيْلَعِيِّ كَلَامَ الْمَبْسُوطِ وَجَعَلَهُ هُوَ الرِّوَايَةَ فَقَالَ بَعْدَ نَقْلِ التَّصْحِيحِ عَنْ الْهِدَايَةِ وَهُوَ مُخَالِفُ الرِّوَايَةِ وَكَيْفَ يُقَالُ يَسْتَرِدُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ، وَالْبَيْعُ لَمْ يَبْطُلْ فِي الْجَارِيَةِ حَيْثُ لَمْ يَبْطُلْ إعْتَاقُهُ بَلْ يَرُدُّ حِصَّةَ الْوَلَدِ فَقَطْ بِأَنْ يَقْسِمَ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَتِهِمَا وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ قِيمَةٌ بِالْوِلَادَةِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ عِنْدَ ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ مَا فِي الْكَافِي) وَهُوَ رَدُّ حِصَّتِهِ لَا حِصَّتِهَا بِالِاتِّفَاقِ (قَوْلُهُ: لِأَكْثَرَ مِنْ حَوْلَيْنِ) مِثْلُهُ تَمَامُ السَّنَتَيْنِ إذَا لَمْ يُوجَدْ اتِّصَالُ الْعُلُوقِ بِمِلْكِهِ يَقِينًا، وَهُوَ الشَّاهِدُ وَالْحُجَّةُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ النَّسَبُ) وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ صَحَّ، وَكَانَتْ دَعْوَةَ اسْتِيلَادٍ، وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا
стр. 3316
نِكَاحًا) حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّلَاحِ. بَقِيَ لَوْ وَلَدَتْ فِيمَا بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ إنْ صَدَّقَهُ فَحُكْمُهُ كَالْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ قَبْلَ بَيْعِهِ وَإِلَّا لَا، وَلَوْ تَنَازَعَا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا وَكَذَا الْبَيِّنَةُ لَهُ عِنْدَ الثَّانِي خِلَافًا لِلثَّالِثِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَشَرْحُ مَجْمَعٍ، وَفِيهِ لَوْ وَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْآخَرُ لِأَكْثَرَ ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْأَوَّلَ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا بِلَا تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي.
(بَاعَ مَنْ وُلِدَ عِنْدَهُ وَادَّعَاهُ بَعْدَ بَيْعِ مُشْتَرِيهِ ثَبَتَ نَسَبُهُ) لِكَوْنِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ (وَرَدَّ بَيْعَهُ) لِأَنَّ الْبَيْعَ يَحْتَمِلُ النَّقْضَ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ كَاتَبَ الْوَلَدَ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ أَوْ كَاتَبَ الْأُمَّ أَوْ رَهَنَهَا أَوْ آجَرَهَا أَوْ زَوَّجَهَا ثُمَّ ادَّعَاهُ) فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَتُرَدُّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ كَمَا مَرَّ
(بَاعَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ الْمَوْلُودَيْنِ) يَعْنِي عَلَقًا وَوَلَدًا (عِنْدَهُ وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ) الْوَلَدَ (الْآخَرَ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَبَطَلَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي) بِأَمْرٍ فَوْقَهُ وَهُوَ حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ
ــ
[رد المحتار]
أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَحَّتْ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي لَا الْبَائِعِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: نِكَاحًا) بِأَنْ زَوَّجَهُ إيَّاهَا الْمُشْتَرِي وَإِلَّا كَانَ زِنًا (قَوْلُهُ فَحُكْمُهُ كَالْأَوَّلِ) فَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ، وَالْأَمَةُ أُمُّ وَلَدٍ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: قَبْلَ بَيْعِهِ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا عَلِمَتْ الْمُدَّةَ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِأَكْثَرَ إلَى سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ، فَإِنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي تَصِحُّ، وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَلَوْ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ دَعْوَتُهُ، وَلَوْ الْبَائِعُ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَذَّبَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ أَوْ ادَّعَاهُ أَوْ سَكَتَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَنَازَعَا ح (قَوْلُهُ وَلَوْ تَنَازَعَا) أَيْ فِي كَوْنِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِأَكْثَرَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ لِأَكْثَرَ) أَيْ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَاتَبَ) أَيْ الْمُشْتَرِي.
وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ كَذَلِكَ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وُلِدَ عِنْدَهُ وَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ فَهُوَ ابْنُهُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَحْتَمِلُ النَّقْضَ وَمَالُهُ مِنْ حَقِّ الدِّعْوَةِ لَا يَحْتَمِلُهُ فَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ لِأَجْلِهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَاتَبَ الْوَلَدَ أَوْ رَهَنَهُ وَآجَرَهُ أَوْ كَاتَبَ الْأُمَّ أَوْ رَهَنَهَا أَوْ زَوَّجَهَا، ثُمَّ كَانَتْ الدِّعْوَةُ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَوَارِضَ تَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَيُنْقَصُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَتَصِحُّ الدِّعْوَةُ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ عَلَى مَا مَرَّ. قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ: ضَمِيرُ كَاتَبَ إنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا فِي قَوْلِهِ أَوْ كَاتَبَ الْأُمَّ يَصِيرُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وُلِدَ عِنْدَهُ وَكَاتَبَ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ بَيْعُ الْوَلَدِ لَا بَيْعُ الْأُمِّ، فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ وَكَاتَبَ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ، وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى مَنْ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا فَالْمَسْأَلَةُ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ مَنْ وُلِدَ عِنْدَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ ثُمَّ كَانَتْ الدِّعْوَةُ فَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِعْتَاقِ الَّتِي مَرَّتْ مَا إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْوَلَدَ لِأَنَّ الْفَرْقَ صَحِيحٌ إذْ يَكُونُ بَيْنَ إعْتَاقِ الْمُشْتَرِي وَكِتَابَتِهِ لَا بَيْنَ إعْتَاقِ الْمُشْتَرِي وَكِتَابَةِ الْبَائِعِ. إذَا عَرَفْتَ هَذَا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي كَاتَبَ الْوَلَدَ هُوَ الْمُشْتَرِي، وَفِي كَاتَبَ الْأُمَّ مَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ بَاعَ اهـ.
أَقُولُ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِيهِمَا الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ بَيْعُ الْوَلَدِ لَا بَيْعُ الْأُمِّ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ بَيْعُهُ مَعَ أُمِّهِ بِقَرِينَةِ سَوْقِ الْكَلَامِ وَدَلِيلِ كَرَاهَةِ التَّفْرِيقِ بِحَدِيثِ سَيِّدِ الْأَنَامِ ﵊. نَعَمْ كَانَ مُقْتَضَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْوِقَايَةِ أَنْ يُقَالَ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ بَيْعِ مُشْتَرِيه وَكَذَا بَعْدَ كِتَابَةِ الْوَلَدِ وَرَهْنِهِ إلَخْ لَكِنَّهُ سَهْوٌ، وَانِي عَلَى الدُّرَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَاتَبَ الْأُمَّ) أَيْ لَوْ كَانَتْ بِيعَتْ مَعَ الْوَلَدِ فَالضَّمِيرُ فِي الْكُلِّ وَبِهِ لِلْمُشْتَرِي وَبِهِ يَسْقُطُ مَا فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي عَلَقًا) مُحْتَرَزُهُ قَوْلُهُ لَوْ اشْتَرَاهَا حُبْلَى (قَوْلُهُ ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ) لِأَنَّ دَعْوَةَ الْبَائِعِ صَحَّتْ فِي الَّذِي لَمْ يَبِعْهُ لِمُصَادِفَةِ الْعُلُوقِ وَالدَّعْوَى مِلْكُهُ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ ثُبُوتُ الْآخَرِ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ عِتْقِ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ وَاحِدًا، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ) أَيْ الثَّابِتَةُ
стр. 3317
لِأَنَّهُمَا عَلِقَا فِي مِلْكِهِ، حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهَا حُبْلَى لَمْ يَبْطُلْ عِتْقُهُ لِأَنَّهَا دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ فَتَقْتَصِرُ عَيْنِيٌّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ قَالَ: وَحِيلَةُ إسْقَاطِ دَعْوَى الْبَائِعِ أَنْ يُقِرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ ابْنُ عَبْدِهِ فُلَانٍ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ أَبَدًا مُجْتَبًى وَقَدْ أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (قَالَ) عَمْرٌو (لِصَبِيٍّ مَعَهُ) أَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَيْنِيٌّ (هُوَ ابْنُ زَيْدٍ) الْغَائِبِ (ثُمَّ قَالَ هُوَ ابْنِي لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ) أَبَدًا (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (جَحَدَ زَيْدٌ بُنُوَّتَهُ) خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ حَتَّى لَوْ صَدَّقَهُ بَعْدَ تَكْذِيبِهِ صَحَّ، وَلِذَا لَوْ قَالَ لِصَبِيٍّ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي ثُمَّ قَالَ لَيْسَ مِنِّي لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ لَا يَنْتَفِي بِالنَّفْيِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِقْرَارِ بِهِ ثَانِيًا وَلَا سَهْوَ فِي عِبَارَةِ الْعِمَادِيِّ كَمَا زَعَمَهُ مُنْلَا خُسْرو كَمَا أَفَادَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَهَذَا إذَا صَدَّقَهُ الِابْنُ وَأَمَّا بِدُونِهِ فَلَا إلَّا إذَا عَادَ الِابْنُ إلَى التَّصْدِيقِ لِبَقَاءِ إقْرَارِ الْأَبِ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْأَبُ الْإِقْرَارَ فَبَرْهَنَ عَلَيْهِ الِابْنُ قَبْلُ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِأَنَّهُ أَخُوهُ فَلَا يُقْبَلُ، لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ.
[فُرُوعٌ]
لَوْ قَالَ لَسْتُ وَارِثَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَارِثُهُ وَبَيَّنَ جِهَةَ الْإِرْثِ صَحَّ -
ــ
[رد المحتار]
بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَأَمَّا حُرِّيَّةُ الْإِعْتَاقِ فَعَارِضَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا عَلِقَا فِي مِلْكِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ وَاحِدًا حَيْثُ لَا يَبْطُلُ فِيهِ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَوْ بَطَلَ فِيهِ بَطَلَ مَقْصُودًا لِأَجْلِ حَقِّ الدِّعْوَةِ لِلْبَائِعِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُنَا تَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ فِي الَّذِي لَمْ يُبَعْ ثُمَّ تَتَعَدَّى إلَى الْآخَرِ وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا، وَلَمْ يَثْبُتْ مَقْصُودًا عَيْنِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهَا) أَيْ الْبَائِعُ، وَقَوْلُهُ حُبْلَى وَجَاءَتْ بِهِمَا لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ عَيْنِيٌّ
(قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ) قَالَ الْأَكْمَلُ: وَنُوقِضَ بِمَا إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ أَحَدَ تَوْأَمَيْنِ وَاشْتَرَى أَبُوهُ الْآخَرَ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا الَّذِي فِي يَدِهِ بِأَنَّهُ ابْنُهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَيَعْتِقَانِ، وَلَمْ تَقْتَصِرْ الدَّعْوَى، وَأُجِيبَ: بِأَنَّ ذَلِكَ لِمُوجِبٍ آخَرَ، وَهُوَ إنْ كَانَ الْأَبَ فَالِابْنُ قَدْ مَلَكَ أَخَاهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الِابْنَ فَالْأَبُ قَدْ مَلَكَ حَافِدَهُ فَيَعْتِقُ، وَلَوْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ ادَّعَى أَبُو الْبَائِعِ الْوَلَدَيْنِ وَكَذَّبَاهُ أَيْ ابْنَهُ، الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ بِالْقِيمَةِ وَثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَعَتَقَ الَّذِي فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَلَا يَعْتِقُ الْمَبِيعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مِلْكِهِ الظَّاهِرِ، بِخِلَافِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ أَنَّ النَّسَبَ ثَبَتَ فِي دَعْوَى الْبَائِعِ بِعُلُوقٍ فِي مِلْكِهِ وَهُنَا حُجَّةُ الْأَبِ أَنَّ شُبْهَةَ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» تَظْهَرُ فِي مَالِ ابْنِهِ الْبَائِعِ فَقَطْ وَتَمَامُهُ فِي نُسْخَةِ السَّائِحَانِيِّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ) لِعَدَمِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ فَتَقْتَصِرُ) بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِهِ حَيْثُ يَعْتِقَانِ جَمِيعًا لِمَا ذُكِرَ أَنَّهَا دَعْوَةُ اسْتِيلَادٍ فَتَسْتَنِدُ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ عِتْقُهُمَا بِطَرِيقِ أَنَّهُمَا حُرَّا الْأَصْلِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ حُرًّا عَيْنِيٌّ (قَوْلُهُ أَبَدًا) أَيْ وَإِنْ جَحَدَ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) هُمَا قَالَا إذَا جَحَدَ زَيْدٌ بُنُوَّتَهُ فَهُوَ ابْنٌ لِلْمُقِرِّ وَإِذَا صَدَّقَهُ زَيْدٌ أَوْ لَمْ يَدْرِ تَصْدِيقَهُ وَلَا تَكْذِيبَهُ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَةُ الْمُقِرِّ عِنْدَهُمْ دُرَرٌ (قَوْلُهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ) وَهُنَا ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ الْمُقِرِّ لِلْمُقَرِّ لَهُ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ صَدَّقَهُ) أَيْ صَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ وَفِي التَّفْرِيعِ خَفَاءٌ.
وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ وَلَهُ أَيْ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ النَّسَبَ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَالْإِقْرَارُ بِمِثْلِهِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَوْ صَدَّقَهُ بَعْدَ التَّكْذِيبِ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَأَيْضًا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَلَدِ، فَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُقَرِّ لَهُ بِهِ (قَوْلُهُ لَا يَنْتَفِي بِالنَّفْيِ) وَهَذَا إذَا صَدَّقَهُ الِابْنُ أَمَّا بِمُضِيِّ تَصْدِيقٍ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الِابْنُ ثُمَّ صَدَّقَهُ ثَبَتَتْ الْبُنُوَّةُ لِأَنَّ إقْرَارَ الْأَبِ لَمْ يَبْطُلْ بِعَدَمِ تَصْدِيقِ الِابْنِ فُصُولَيْنِ، قَالَ جَامِعُهُ: أَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْقَوْلَةَ مَشْطُوبٌ عَلَيْهَا فَلْتُعْلَمْ (قَوْلُهُ فِي عِبَارَةِ الْعِمَادِيِّ) عِبَارَتُهُ هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي ثُمَّ قَالَ: هُوَ مِنِّي صَحَّ؛ إذْ بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ مِنْهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ فَلَا يَصِحُّ نَفْيُهُ فَفِيهَا سَهْوٌ كَمَا قَالَ مُنْلَا خُسْرو لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعِبَارَةِ سَبْقُ الْإِقْرَارِ عَلَى النَّفْيِ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: كَمَا زَعَمَهُ) تَمْثِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ تَمْثِيلٌ لِلنَّفْيِ
стр. 3318
إذْ التَّنَاقُضُ فِي النَّسَبِ عَفْوٌ وَلَوْ ادَّعَى بُنُوَّةَ الْعَمِّ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ الْجَدِّ وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنِّي ابْنُهُ تُقْبَلُ لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِإِقْرَارِهِ وَلَا تُسْمَعُ إلَّا عَلَى خَصْمٍ هُوَ وَارِثٌ أَوْ دَائِنٌ أَوْ مَدْيُونٌ أَوْ مُوصًى لَهُ وَلَوْ أَحْضَرَ رَجُلًا لِيَدَّعِيَ عَلَيْهِ حَقًّا لِأَبِيهِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ أَوَّلًا فَلَهُ إثْبَاتُ نَسَبِهِ بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْقَاضِي بِحَضْرَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَلَوْ ادَّعَى إرْثًا عَنْ أَبِيهِ فَلَوْ أَقَرَّ بِهِ أُمِرَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْأَبِ حَتَّى لَوْ جَاءَ حَيًّا يَأْخُذُهُ مِنْ الدَّافِعِ، وَالدَّافِعُ عَلَى الِابْنِ، وَلَوْ أَنْكَرَ قِيلَ لِلِابْنِ بَرْهِنْ عَلَى مَوْتِ أَبِيكَ وَأَنَّك وَارِثُهُ، وَلَا يَمِينَ وَالصَّحِيحُ تَحْلِيفُهُ عَلَى الْعِلْمِ بِأَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ وَأَنَّهُ مَاتَ ثُمَّ يُكَلَّفُ الِابْنُ بِالْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ
(وَلَوْ كَانَ) الصَّبِيُّ (مَعَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَقَالَ الْمُسْلِمُ: هُوَ عَبْدِي، وَقَالَ الْكَافِرُ: هُوَ ابْنِي فَهُوَ حُرٌّ ابْنُ الْكَافِرِ) لِنَيْلِهِ الْحُرِّيَّةَ حَالًا وَالْإِسْلَامَ مَآلًا لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْكَمَالِ بِأَنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَعَزَاهُ لِلتُّحْفَةِ فَلْيُحْفَظْ
(قَالَ زَوْجُ امْرَأَةٍ لِصَبِيٍّ مَعَهُمَا هُوَ ابْنِي مِنْ غَيْرِهَا
ــ
[رد المحتار]
قَالَ فِي الْهَامِشِ: وَهُوَ عَدَمُ السَّهْوِ وَنَصُّهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ اللَّفْظَةَ الثَّالِثَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ: هُوَ مِنِّي صَحَّ، لَيْسَ لَهُ فَائِدَةٌ فِي ثُبُوتِ صِحَّةِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ أَوَّلًا لَا يَنْتَفِي بِالنَّفْيِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِقْرَارِ بِهِ بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: إذْ التَّنَاقُضُ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الدُّرَرِ فِي فَصْلِ الِاسْتِشْرَاءِ فَوَائِدَ جَمَّةً فَرَاجِعْهَا (قَوْلُهُ: اسْمَ الْجَدِّ) بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِلَا ذِكْرِ الْجَدِّ كَمَا فِي الدُّرَرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ دَعْوَى الْأُخُوَّةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ لَا تُسْمَعُ مَا لَمْ يَدَّعِ قَبْلَهُ مَالًا. قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبَوَيْهِ فَجَحَدَ: فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُهُ أَلَكَ قِبَلَهُ مِيرَاثٌ تَدَّعِيهِ أَوْ نَفَقَةٌ أَوْ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا يُقْدَرُ عَلَى أَخْذِهَا إلَّا بِإِثْبَاتِ النَّسَبِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ يَقْبَلُ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُ عَلَى إثْبَاتِ النَّسَبِ، وَإِلَّا فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَدَّعِ مَالًا لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ الْمُجَاوَرَةُ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ فِي الصُّلْبِ أَوْ الرَّحِمِ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَبُوهُ، وَأَنْكَرَ فَأَثْبَتَهُ يُقْبَلُ، وَكَذَا عَكْسُهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ قِبَلَهُ حَقًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ صَحَّ فَيَنْتَصِبُ خَصْمًا، وَهَذَا لِأَنَّهُ يَدَّعِي حَقًّا فَإِنَّ الِابْنَ يَدَّعِي حَقَّ الِانْتِسَابِ إلَيْهِ، وَالْأَبُ يَدَّعِي وُجُوبَ الِانْتِسَابِ إلَى نَفْسِهِ شَرْعًا، وَقَالَ ﵊ «مَنْ انْتَسَبَ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ انْتَمَى إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ أَنِّي ابْنُهُ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ) أَيْ بَيِّنَةُ الْإِرْثِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ دَائِنٌ) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ، وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَدَّعِيَ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَيَنْصِبَ لَهُ الْقَاضِي مَنْ يُثْبِتُ فِي وَجْهِهِ دَيْنَهُ، فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ خَصْمًا لِمُدَّعِي الْإِرْثِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْمُوصَى لَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُوصَى لَهُ) أَوْ الْوَصِيُّ بَزَّازِيَّةٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَقَرَّ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِالْبُنُوَّةِ وَبِالْمَوْرُوثِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ الْمُنْكِرِ (قَوْلُهُ عَلَى الْعِلْمِ) أَيْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ تَحْلِيفَهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِابْنِ فُلَانٍ إنَّمَا هُوَ إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي الْمَوْتَ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي تَحْلِيفِهِ إلَّا عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَوْتِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْمَالِ الَّذِي أَنْكَرَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ) صَوَابُهُ الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ كَذَا فِي الْهَامِشِ
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْكَافِرُ هُوَ ابْنِي) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى وَهَذَا إذَا ادَّعَيَاهُ مَعًا فَلَوْ سَبَقَ دَعْوَى الْمُسْلِمِ كَانَ عَبْدًا لَهُ وَلَوْ ادَّعَيَا الْبُنُوَّةَ كَانَ ابْنًا لِلْمُسْلِمِ؛ إذْ الْقَضَاءُ بِنَسَبِهِ مِنْ الْمُسْلِمِ قَضَاءٌ بِإِسْلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَالْإِسْلَامَ مَآلًا) لِظُهُورِ دَلَائِلِ التَّوْحِيدِ لِكُلِّ عَاقِلٍ، وَفِي الْعَكْسِ يَثْبُتُ الْإِسْلَامُ تَبَعًا وَلَا يَحْصُلُ لَهُ الْحُرِّيَّةُ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ تَحْصِيلِهَا دُرَرٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَزَمَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلدَّارِ مَعَ وُجُودِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ ح.
قُلْت: يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرُوا فِي اللَّقِيطِ لَوْ ادَّعَاهُ ذِمِّيٌّ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِلدَّارِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا) أَيْ وَابْنًا لِلْكَافِرِ
(قَوْلُهُ مَعَهُمَا) أَيْ فِي يَدِهِمَا اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ فِي يَدِ الزَّوْجِ أَوْ يَدِ الْمَرْأَةِ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فِيهِمَا، وَقُيِّدَ بِإِسْنَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْوَلَدَ إلَى غَيْرِ صَاحِبِهِ لِمَا فِيهَا أَيْضًا عَنْ الْمُنْتَقَى صَبِيٌّ فِي يَدِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ قَالَتْ الْمَرْأَةُ: هَذَا ابْنِي مِنْ هَذَا الرَّجُلِ
стр. 3319
وَقَالَتْ هُوَ ابْنِي مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ ابْنُهُمَا) إنْ ادَّعَيَا مَعًا وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلُ ابْنِ كَمَالٍ وَهَذَا (لَوْ غَيْرَ مُعَبِّرٍ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مُعَبِّرًا (فَهُوَ لِمَنْ صَدَّقَهُ) لِأَنَّ قِيَامَ أَيْدِيهِمَا وَفِرَاشِهِمَا يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْهُمَا (وَلَوْ) وَلَدَتْ أَمَةً اشْتَرَاهَا فَاسْتُحِقَّتْ غَرِمَ الْأَبُ قِيمَةَ الْوَلَدِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ يَوْمُ الْمَنْعِ (وَهُوَ حُرٌّ) لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ وَالْمَغْرُورُ مَنْ يَطَأُ امْرَأَةً مُعْتَمِدًا عَلَى مِلْكِ يَمِينٍ أَوْ نِكَاحٍ فَتَلِدُ مِنْهُ ثُمَّ تَسْتَحِقُّ فَلِذَا قَالَ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ مَلَكَهَا بِسَبَبٍ آخَرَ) أَيَّ سَبَبٍ كَانَ عَيْنِيٌّ (كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ لَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ) غَرِمَ قِيمَةَ وَلَدِهِ (فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى أَبِيهِ) لِعَدَمِ الْمَنْعِ كَمَا مَرَّ (وَإِرْثُهُ لَهُ) لِأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْل فِي حَقِّهِ فَيَرِثُهُ (فَإِنْ قَتَلَهُ أَبُوهُ أَوْ غَيْرُهُ) وَقَبَضَ الْأَبُ مِنْ دِيَتِهِ قَدْرَ قِيمَتِهِ (غَرِمَ الْأَبُ قِيمَتَهُ) لِلْمُسْتَحِقِّ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا، وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَبَضَ أَقَلَّ لَزِمَهُ بِقَدْرِهِ عَيْنِيٌّ (وَرَجَعَ بِهَا) أَيْ بِالْقِيمَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ (كَ) مَا يَرْجِعُ بِ (ثَمَنِهَا) وَلَوْ هَالِكَةً (عَلَى بَائِعِهَا) وَكَذَا لَوْ اسْتَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي الثَّانِي لَكِنْ إنَّمَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالثَّمَنِ فَقَطْ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ وَغَيْرِهَا (لَا بِعَقْرِهَا) الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلُزُومِهِ بِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهَا كَمَا مَرَّ فِي بَابَيْ الْمُرَابَحَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ مَعَ مَسَائِلِ التَّنَاقُضِ، وَغَالِبُهَا مَرَّ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ، وَيَجِيءُ فِي الْإِقْرَارِ.
[فُرُوعٌ] :
التَّنَاقُضُ فِي مَوْضِعِ الْخَفَاءِ عَفْوٌ.
لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى غَرِيمٍ مَيِّتٍ
ــ
[رد المحتار]
وَقَالَ: ابْنِي مِنْ غَيْرِهَا يَكُونُ ابْنَ الرَّجُلِ وَلَا يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ فَإِنْ جَاءَتْ بِامْرَأَةٍ شَهِدَتْ عَلَى وِلَادَتِهَا إيَّاهُ كَانَ ابْنَهَا مِنْهُ وَكَانَتْ زَوْجَتَهُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَادَّعَاهُ وَادَّعَتْ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْهُ، وَشَهِدَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الْوِلَادَةِ لَا يَكُونُ ابْنَهَا مِنْهُ بَلْ ابْنُهُ: لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ وَاحْتُرِزَ عَمَّا فِيهَا أَيْضًا صَبِيٌّ فِي يَدِ رَجُلٍ لَا يَدَّعِيهِ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ أَنَّهُ ابْنُهَا وَلَدَتْهُ، وَلَمْ تُسَمِّ أَبَاهُ وَأَقَامَ رَجُلٌ أَنَّهُ وُلِدَ فِي فِرَاشِهِ وَلَمْ يُسَمِّ أُمَّهُ يُجْعَلُ ابْنَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ التَّرْجِيحُ بِالْيَدِ كَمَا لَوْ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ وَهُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لِذِي الْيَدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَلَدَتْ أَمَةٌ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى الْوَلَدَ حَمَوِيٌّ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ) أَيْ لَا يَوْمَ الْقَضَاءِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَوْمُ الْمَنْعِ، وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَيَّ سَبَبٍ كَانَ) كَبَدَلِ أُجْرَةِ دَارٍ وَكَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ إلَّا أَنَّ الْمَغْرُورَ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ فِي الثَّلَاثِ كَمَا فِي أَبِي السُّعُودِ (قَوْلُهُ: غَرِمَ قِيمَةَ وَلَدِهِ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُخْبِرِ كَمَا مَرَّ فِي آخِرِ بَابِ الْمُرَابَحَةِ (قَوْلُهُ: فَيَرِثُهُ) وَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا لِأَنَّ الْإِرْثَ لَيْسَ بِعِوَضٍ عَنْ الْوَلَدِ فَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَا تُجْعَلُ سَلَامَةُ الْإِرْثِ كَسَلَامَتِهِ (قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ) يَعْنِي فِيهِ صُورَةَ قَتْلِ غَيْرِ الْأَبِ. أَمَّا إذَا قَتَلَهُ الْأَبُ كَيْفَ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ، وَهُوَ ضَمَانُ إتْلَافِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ بِذَلِكَ أَيْ بِالرُّجُوعِ فِيمَا إذَا قَتَلَهُ غَيْرُهُ وَبِعَدَمِهِ بِقَتْلِهِ اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعْنَاهُ فِي صُورَةِ قَبْضِ الْأَبِ مِنْ دَيْنِهِ قَدْرَ قِيمَتِهِ، وَصُورَةِ قَبْضِهِ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ الْمُرَادُ صُورَتَا الشِّرَاءِ وَالزَّوَاجِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ. قَالَ السَّائِحَانِيُّ: قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ الشِّرَاءِ وَالزَّوَاجِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ وَالْمُوصِي بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ الْأَوْلَادِ مَقْدِسِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ مَنَافِعِهَا) أَيْ بِالْوَطْءِ
(قَوْلُهُ عَفْوٌ) فِي الْأَشْبَاهِ يُعْذَرُ الْوَارِثُ وَالْوَصِيُّ وَالْمُتَوَلِّي لِلْجَهْلِ اهـ لَعَلَّهُ لِجَهْلِهِ بِمَا فَعَلَهُ الْمُوَرِّثُ وَالْمُوصِي وَالْمَوْلَى، وَفِي دَعْوَى الْأَنْقِرْوِيِّ فِي التَّنَاقُضِ: الْمَدْيُونُ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالْمُخْتَلِعَةُ بَعْدَ أَدَاءِ بَدَلِ الْخُلْعِ، لَوْ بَرْهَنَتْ عَلَى طَلَاقِ الزَّوْجِ قَبْلَ الْخُلْعِ، وَبَرْهَنَ عَلَى إبْرَاءِ الدَّيْنِ يُقْبَلُ. لَكِنْ نُقِلَ أَنَّهُ إذَا اُسْتُمْهِلَ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ ثُمَّ ادَّعَى الْإِبْرَاءَ لَا يُسْمَعُ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى) أَيْ مِمَّنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ عَلَى غَرِيمٍ مَيِّتٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَدْيُونُ الْمَيِّتِ
стр. 3320
إلَّا إذَا وَهَبَ جَمِيعَ مَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَسَلَّمَهُ لَهُ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ زَائِدًا.
لَا يَجُوزُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَقِّ إلَّا فِي دَعْوَى الْعَيْبِ لِيُبَرْهِنَ فَيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ وَفِي الْوَصِيِّ إذَا عَلِمَ بِالدَّيْنِ.
لَا تَحْلِيفَ مَعَ الْبُرْهَانِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: دَعْوَى دَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ، وَاسْتِحْقَاقِ مَبِيعٍ وَدَعْوَى آبِقٍ.
الْإِقْرَارُ لَا يُجَامِعُ الْبَيِّنَةَ إلَّا فِي أَرْبَعٍ: وَكَالَةٌ وَوِصَايَةٌ وَإِثْبَاتُ دَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ وَاسْتِحْقَاقُ عَيْنٍ مِنْ مُشْتَرٍ وَدَعْوَى الْأَبْقِ.
لَا تَحْلِيفَ عَلَى حَقٍّ مَجْهُولٍ إلَّا فِي سِتٍّ: إذَا اتَّهَمَ الْقَاضِي وَصِيَّ يَتِيمٍ وَمُتَوَلِّيَ وَقْفٍ وَفِي رَهْنِ مَجْهُولٍ وَدَعْوَى سَرِقَةٍ وَغَصْبٍ وَخِيَانَةِ مُودَعٍ لَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ فِي دَعْوَى الْبَحْرِ قَالَ: وَهِيَ غَرِيبَةٌ يَجِبُ حِفْظُهَا أَشْبَاهٌ.
ــ
[رد المحتار]
حَمَوِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا وَهَبَ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ غَرِيمًا إلَّا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ عَيْنًا مَغْصُوبَةً وَنَحْوُهَا كَانَ خَصْمًا لِمُدَّعِيهَا حَمَوِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ زَائِدًا) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ ذَا يَدٍ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يَلْحَقُ بِهَذَا مُدَّعِي الِاسْتِحْقَاقِ لِلْمَبِيعِ، فَإِنَّهُ يُنْكِرُ الْحَقَّ حَتَّى يَثْبُتَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى بَائِعِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ لَا يَقْدِرُ، وَأَيْضًا ادِّعَاءُ الْوَكَالَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ وَثُبُوتُهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْخَصْمِ الْجَاحِدِ كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيَكُونَ ثُبُوتُ الْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ شَرْعًا صَحِيحًا يَجُوزُ فَيَلْحَقُ هَذَا أَيْضًا بِهِمَا وَيَلْحَقُ بِالْوَصِيِّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الدَّيْنَ، فَإِنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالْحَقِّ يَلْزَمُ الْكُلُّ مِنْ حِصَّتِهِ، وَإِذَا أَنْكَرَ فَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ يَلْزَمُ مِنْ حِصَّتِهِ وَحِصَّتِهِمْ حَمَوِيٌّ (قَوْلُهُ: دَعْوَى دَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ) أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ يَحْلِفُ بِلَا طَلَبِ وَصِيٍّ وَوَارِثٍ بِاَللَّهِ مَا اسْتَوْفَيْتَ دَيْنَكَ مِنْهُ، وَلَا مِنْ أَحَدٍ أَدَّاهُ عَنْهُ وَمَا قَبَضَهُ قَابِضٌ وَلَا أَبْرَأْتَهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ وَمَا أَحَلْتَ بِهِ وَلَا شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَا عِنْدَكَ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ رَهْنٌ خُلَاصَةٌ فَلَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِالدَّفْعِ قَبْلَ الِاسْتِحْلَافِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ وَتَمَامُهُ فِي أَوَائِلِ دَعْوَى الْحَامِدِيَّةِ، وَمَرَّتْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الدَّعْوَى تَحْتَ قَوْلِ الْمَاتِنِ، وَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعِيَ بَعْدَ صِحَّتِهَا إلَخْ وَمَرَّتْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ وَدَعْوَى آبِقٍ) لَعَلَّ صُورَتَهَا فِيمَا إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ عَبْدِي أَبَقَ مِنِّي، وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ عَبْدُهُ فَيَحْلِفُ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بَاعَهُ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ هَذَا الشَّرْحِ نُقِلَ عَنْ الْفَتْحِ هَكَذَا. وَعِبَارَتُهُ: قَالَ فِي الْفَتْحِ يَحْلِفُ مُدَّعِي الْآبِقِ مَعَ الْبَيِّنَةِ بِاَللَّهِ إنَّهُ أَبَقَ عَلَى مِلْكِك إلَى الْآنِ لَمْ يَخْرُجْ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا غَيْرِهَا اهـ
(قَوْلُهُ الْإِقْرَارُ لَا يُجَامِعُ الْبَيِّنَةَ) لِأَنَّهَا لَا تُقَامُ إلَّا عَلَى مُنْكِرٍ ذَكَرَ هَذَا الْأَصْلَ فِي الْأَشْبَاهِ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: وَاسْتَثْنَى مِنْهُ أَرْبَعَ مَسَائِلَ: وَهِيَ مَا سِوَى دَعْوَى الْآبِقِ وَكَذَا ذَكَرَهَا قَبْلَهُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَامِسَةَ، بَلْ زَادَ غَيْرَهَا وَعِبَارَتُهُ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَى مُقِرٍّ إلَّا فِي وَارِثٍ مُقِرٍّ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ فَتُقَامُ الْبَيِّنَةُ لِلتَّعَدِّي. وَفِي مُدَّعًى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِالْوِصَايَةِ فَبَرْهَنَ الْوَصِيُّ وَفِي مُدَّعًى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ فَيُثْبِتُهَا الْوَكِيلُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ، وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِهِ مَعَ إقْرَارِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى بَائِعِهِ، وَفِيمَا لَوْ خُوصِمَ الْأَبُ بِحَقٍّ عَنْ الصَّبِيِّ فَأَقَرَّ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْخُصُومَةِ، وَلَكِنْ تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ مَعَ إقْرَارِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ، وَأَمِينُ الْقَاضِي إذَا أَقَرَّ خَرَجَ عَنْ الْخُصُومَةِ وَفِيمَا لَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ لِلْمُوصَى لَهُ، فَإِنَّهَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ مَعَ إقْرَارِهِ وَفِيمَا لَوْ آجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ مِنْ آخَرَ فَأَقَامَ الْأَوَّلُ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ كَانَ الْأَجْرُ حَاضِرًا تُقْبَلُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ كَانَ يُقِرُّ بِمَا يَدَّعِي اهـ مُلَخَّصًا فَهِيَ سَبْعٌ (قَوْلُهُ إلَّا فِي أَرْبَعٍ) هِيَ سَبْعٌ كَمَا فِي الْحَمَوِيِّ وَالْمَذْكُورُ هُنَا خَمْسَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ مُشْتَرٍ) فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِهِ مَعَ إقْرَارِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى بَائِعِهِ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ لَكِنْ مَعَ إقْرَارِهِ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَفِي رَهْنٍ مَجْهُولٍ) كَثَوْبٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فِي دَعْوَى الْبَحْرِ)
стр. 3321
قُلْت: وَهِيَ مَا لَوْ قَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ كَانَتْ قِيمَةُ ثَوْبِي مِائَةً وَقَالَ الْغَاصِبُ لَمْ أَدْرِ وَلَكِنَّهَا لَا تَبْلُغُ مِائَةً صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَأُلْزِمَ بِبَيَانِهِ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ يَحْلِفُ عَلَى الزِّيَادَةِ ثُمَّ يَحْلِفُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةٌ وَلَوْ ظَهَرَ خُيِّرَ الْغَاصِبُ بَيْنَ أَخْذِهِ أَوْ قِيمَتِهِ فَلْيُحْفَظْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
كِتَابُ الْإِقْرَارِ
مُنَاسَبَتُهُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إمَّا مُنْكِرٌ أَوْ مُقِرٌّ وَهُوَ أَقْرَبُ لِغَلَبَةِ الصِّدْقِ (هُوَ) لُغَةً الْإِثْبَاتُ يُقَالُ: قَرَّ الشَّيْءُ إذَا ثَبَتَ وَشَرْعًا (إخْبَارٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ) لِلْغَيْرِ (مِنْ وَجْهِ، إنْشَاءٌ مِنْ وَجْهٍ)
قُيِّدَ بِعَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِنَفْسِهِ يَكُونُ دَعْوَى لَا إقْرَارًا.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الشَّبَهَيْنِ فَقَالَ (فَا) لِوَجْهِ (الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْإِخْبَارُ (صَحَّ إقْرَارُهُ بِمَالٍ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ) وَمَتَى أَقَرَّ بِمِلْكِ الْغَيْرِ (يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ) إلَى الْمُقَرِّ لَهُ (إذَا مَلَكَهُ)
ــ
[رد المحتار]
قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَا تُرَدُّ يَمِينٌ عَلَى مُدَّعٍ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ) سَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ وَكَتَبَ الْمُحَشِّي هُنَاكَ عَلَى قَوْلِهِ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ فَقَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّ فِي النُّسْخَةِ خَلَلًا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ فَمَا تِلْكَ الزِّيَادَةُ الَّتِي يَحْلِفُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى نَفْيِهَا، وَفِي ظَنِّي أَنَّ أَصْلَ النُّسْخَةِ: فَإِنْ بَيَّنَ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مِمَّا بَيَّنَهُ، وَأَقَلُّ مِمَّا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَارِبَ الْبَيَانَ حَتَّى لَوْ بَيَّنَ قِيمَةَ فَرَسٍ بِدِرْهَمٍ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ هُنَاكَ وَلَوْ حَلَفَ الْمَالِكُ أَيْضًا عَلَى الزِّيَادَةِ أَخَذَهَا لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ (قَوْلُهُ يَحْلِفُ عَلَى الزِّيَادَةِ) أَيْ الَّتِي يَدَّعِيهَا الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: أَوْ قِيمَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ أَيْ أَخْذِ قِيمَتِهِ.
[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]
ِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَقْرَبُ) أَيْ الْمُقِرُّ (قَوْلُهُ: إخْبَارٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ) لَعَلَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ بِالْإِبْرَاءِ وَإِسْقَاطُ الدَّيْنِ وَنَحْوُهُ كَإِسْقَاطِ حَقِّ الشُّفْعَةِ سَعْدِيَّةٌ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ إخْبَارٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ، وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُطَالَبَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْشَاءً مِنْ وَجْهٍ) هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ: إنْشَاءً وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي، لَكِنَّ الْمَذْكُورَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ الأسروشنية.
قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي أَنَّ الْإِقْرَارَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ: لَا وَاسْتَدَلَّ بِمَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: الْمَرِيضُ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ إذَا أَقَرَّ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ يَصِحُّ بِلَا إجَازَةِ الْوَارِثِ، وَلَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لَا يَنْفُذُ إلَّا بِقَدْرِ الثُّلُثِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ إذَا أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ تَمْلِيكًا يَكُونُ تَبَرُّعًا مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ وَذَكَرَ الْجُرْجَانِيُّ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ، وَاسْتَدَلَّ بِمَسَائِلَ مِنْهَا إنْ أَقَرَّ فِي الْمَرَضِ لِوَارِثِهِ بِدَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ اهـ مُلَخَّصًا فَظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ جَمْعٌ بَيْنَ الطَّرِيقَتَيْنِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ ثُبُوتُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْفَرِيقَانِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِنَفْسِهِ) أَيْ عَلَى الْغَيْرِ وَلَوْ لِلْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ فَهُوَ شَهَادَةٌ (قَوْلُهُ لَا إقْرَارًا) وَلَا يَنْتَقِضُ بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ وَالْوَلِيِّ وَنَحْوِهِمَا لِنِيَابَتِهِمْ مَنَابَ الْمُنَوِّبَاتِ شَرْعًا شَرْحُ مُلْتَقًى (قَوْلُهُ صَحَّ إقْرَارُهُ بِمَالٍ إلَخْ) وَيُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى الْبَيَانِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقِيمَةٍ مَجْهُولَةٍ وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ يَحْلِفُ عَلَى مَا يَدَّعِي الْمَالِكُ مِنْ الزِّيَادَةِ، فَإِنْ حَلَفَ وَلَمْ يُثْبِتْ مَا ادَّعَاهُ الْمَالِكُ يَحْلِفُ أَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةٌ، وَيَأْخُذُ مِنْ الْغَاصِبِ مِائَةً، فَإِذَا أَخَذَ ثُمَّ ظَهَرَ الثَّوْبُ خُيِّرَ الْغَاصِبُ بَيْنَ أَخْذِهِ أَوْ رَدِّهِ، وَأَخْذِ الْقِيمَةِ.
стр. 3322
بُرْهَةً مِنْ الزَّمَانِ لِنَفَاذِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَ إنْشَاءً لَمَا صَحَّ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمِلْكِ وَفِي الْأَشْبَاهِ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ شَرَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ أَوْ بِوَقْفِيَّةِ دَارٍ ثُمَّ شَرَاهَا أَوْ وَرِثَهَا صَارَتْ وَقْفًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِزَعْمِهِ (وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ مُكْرَهًا) وَلَوْ كَانَ إنْشَاءً لَصَحَّ لِعَدَمِ التَّخَلُّفِ (وَصَحَّ إقْرَارُ الْمَأْذُونِ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ، وَالْمُسْلِمِ بِخَمْرٍ وَبِنِصْفِ دَارِهِ مُشَاعًا وَالْمَرْأَةِ بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ شُهُودٍ) وَلَوْ كَانَ إنْشَاءً لَمَا صَحَّ (وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ) بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ (بِشَيْءٍ) مُعَيَّنٍ (بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَارِ) لَهُ بِذَلِكَ بِهِ يُفْتَى لِأَنَّهُ إخْبَارٌ يَحْتَمِلُ الْكَذِبَ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ كَاذِبًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ. نَعَمْ لَوْ سَلَّمَهُ بِرِضَاهُ كَانَ ابْتِدَاءَ هِبَةٍ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ بَزَّازِيَّةٌ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) فِي دَعْوَاهُ (هُوَ مِلْكِي) وَأَقَرَّ لِي بِهِ أَوْ يَقُولَ لِي عَلَيْهِ كَذَا وَهَكَذَا أَقَرَّ بِهِ فَتَسْمَعَ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْإِقْرَارَ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ. ثُمَّ لَوْ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ هَلْ يَحْلِفُ؟ الْفَتْوَى أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى الْإِقْرَارِ، بَلْ عَلَى الْمَالِ وَأُمَّا دَعْوَى الْإِقْرَارِ فِي الدَّفْعِ فَتُسْمَعُ عِنْدَ الْعَامَّةِ (وَ) الْوَجْهُ (الثَّانِي) وَهُوَ الْإِنْشَاءُ (لَوْ رَدَّ) الْمُقَرُّ لَهُ (إقْرَارَهُ
ــ
[رد المحتار]
وَحُكِيَ عَنْ الْحَاكِمِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَيْنِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا ذُكِرَ مِنْ تَحْلِيفِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَأَخْذِ الْمِائَةِ بِقِيمَتِهَا مِنْ الْغَاصِبِ هَذَا بِالْإِنْكَارِ يَصِحُّ، وَكَانَ يَقُولُ: الصَّحِيحُ فِي الْجَوَابِ أَنْ يُجْبَرَ الْغَاصِبُ عَلَى الْبَيَانِ، فَإِنْ أَبَى يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي أَكَانَ قِيمَتُهُ مِائَةً فَإِنْ قَالَ لَا يَقُولُ: أَكَانَ خَمْسِينَ فَإِنْ قَالَ لَا يَقُولُ لَهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَا لَا تَنْقُصُ عَنْهُ قِيمَتُهُ عُرْفًا وَعَادَةً فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ إقْرَارِ التَّتَارْخَانِيَّة
(قَوْلُهُ بُرْهَةً) أَيْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ) لِاقْتِصَارِ إقْرَارِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ مُكْرَهًا) لِقِيَامِ دَلِيلِ الْكَذِبِ وَهُوَ الْإِكْرَاهُ، وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ، فَيَجُوزُ تَخَلُّفُ مَدْلُولِهِ الْوَضْعِيِّ عَنْهُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّخَلُّفِ) أَيْ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَخَلُّفِ الْمَدْلُولِ الْوَضْعِيِّ لِلْإِنْشَاءِ عَنْهُ كَذَا فِي الْهَامِشِ أَيْ فَإِنَّ الْإِنْشَاءَ لَا يَتَخَلَّفُ مَدْلُولُهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَالْمُسْلِمُ بِخَمْرٍ) حَتَّى يُؤْمَرَ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ تَمْلِيكًا مُبْتَدَئًا لَمَا صَحَّ، وَفِي الدُّرَرِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْخَمْرَ قَائِمَةٌ لَا مُسْتَهْلَكَةٌ؛ إذْ لَا يَجِبُ بَدَلُهَا لِلْمُسْلِمِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَبِنِصْفِ دَارِهِ) أَيْ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَارِ) يَعْنِي إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ لَا سَبَبٌ لِلُزُومِ الْمُقَرِّ بِهِ عَلَى الْمُقِرِّ. وَقَدْ عَلَّلَ وُجُوبَ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى الْمُقِرِّ بِالْإِقْرَارِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ أُطَالِبُهُ بِمَا لَا سَبَبَ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ أَوْ لُزُومِهِ بِإِقْرَارِهِ وَهَذَا كَلَامٌ بَاطِلٌ مِنَحٌ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الدَّعْوَى بِالشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ، بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَارِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمَتْنِ لَا بِالْإِقْرَارِ بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَارِ فَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ لَا مَحَلَّ لَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ) أَيْ لِلْمُقَرِّ لَهُ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ لَوْ أَنْكَرَ إلَخْ) وَفِي دَعْوَى الدَّيْنِ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ اسْتِيفَاءَهُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ لَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى الْإِقْرَارِ فِي طُرُقِ الِاسْتِحْقَاقِ؛ إذْ الدَّيْنُ يُقْضَى بِمِثْلِهِ فَفِي الْحَاصِلِ هَذَا دَعْوَى الدَّيْنِ لِنَفْسِهِ فَكَانَ دَعْوَى الْإِقْرَارِ فِي طُرُقِ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا تُسْمَعُ ط جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَفَتَاوَى قُدُورِيٍّ كَذَا فِي الْهَامِشِ وَالطَّاءُ لِلْمُحِيطِ، وَالذَّالُ لِلذَّخِيرَةِ وَمِثْلُ مَا هُوَ الْمَسْطُورُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَزَادَ فِيهَا وَقِيلَ يُسْمَعُ لِأَنَّهُ فِي الْحَاصِلِ يَدْفَعُ أَدَاءَ الدَّيْنِ عَنْ نَفْسِهِ، فَكَانَ فِي طَرَفٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ.
وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بَرْهَنَ الْمَطْلُوبُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي، بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمُدَّعَى أَوْ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكٍ لَهُ أَوْ مَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ تَنْدَفِعُ الدَّعْوَى إنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ لِإِنْسَانٍ مَعْرُوفٍ وَكَذَا لَوْ ادَّعَاهُ بِالْإِرْثِ، فَبَرْهَنَ الْمَطْلُوبُ عَلَى إقْرَارِ الْمُوَرِّثِ كَمَا ذَكَرْنَا وَتَمَامُهُ فِيهَا كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا دَعْوَى الْإِقْرَارِ) أَيْ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مِلْكُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَمَّا دَعْوَى الْإِقْرَارِ بِالِاسْتِيفَاءِ فَقِيلَ: لَا تُسْمَعُ قَالَ فِي الْهَامِشِ: وَاخْتَلَفُوا أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ فِي طُرُقِ الدَّفْعِ، حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِلْكُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ تُقْبَلُ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ
стр. 3323
ثُمَّ قَبِلَ لَا يَصِحُّ) وَلَوْ كَانَ إخْبَارًا لَصَحَّ. وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبُولِ فَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَوْ أَعَادَ الْمُقِرُّ إقْرَارَهُ فَصَدَّقَهُ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ آخَرُ ثُمَّ لَوْ أَنْكَرَ إقْرَارَهُ الثَّانِيَ لَا يَحْلِفُ وَلَا تُقْبَلُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ قَالَ الْبَدِيعُ: وَالْأَشْبَهُ قَبُولُهَا وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَأَقَرَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ (وَالْمِلْكُ الثَّابِتُ بِهِ) بِالْإِقْرَارِ (لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الزَّوَائِدِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمُقَرُّ لَهُ) وَلَوْ إخْبَارًا لَمَلَكَهَا
(أَقَرَّ حُرٌّ مُكَلَّفٌ) يَقْظَانَ طَائِعًا (أَوْ عَبْدٌ) أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَعْتُوهٌ (مَأْذُونٌ) لَهُمْ إنْ أَقَرُّوا بِتِجَارَةٍ كَإِقْرَارِ مَحْجُورٍ بِحَدٍّ وَقَوَدٍ وَإِلَّا فَبَعْدَ عِتْقِهِ، وَنَائِمٌ وَمُغْمًى عَلَيْهِ كَمَجْنُونٍ وَسَيَجِيءُ السَّكْرَانُ وَمَرَّ الْمُكْرَهُ (بِحَقٍّ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ) صَحَّ لِأَنَّ جَهَالَةَ الْمُقَرِّ بِهِ لَا تَضُرُّ إلَّا إذَا بَيَّنَ سَبَبًا تَضُرُّهُ الْجَهَالَةُ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ. وَأَمَّا جَهَالَةُ الْمُقِرِّ فَتَضُرُّ كَقَوْلِهِ لَكَ عَلَى أَحَدِنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ لِجَهَالَةِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ إلَّا إذَا جَمَعَ -
ــ
[رد المحتار]
وَعَامَّتُهُمْ هَا هُنَا عَلَى أَنَّهَا تُقْبَلُ دُرَرٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَصِحُّ) مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِثْلُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، أَمَّا إذَا كَانَ لَهُمَا مِثْلُ الشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ فَلَا وَهُوَ إطْلَاقٌ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ، وَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ مُصِرًّا عَلَى إقْرَارِهِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَعُودَ إلَى تَصْدِيقِهِ وَهُوَ مُصِرٌّ حَمَوِيٌّ. وَبِخَطِّ السَّائِحَانِيِّ عَنْ الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ لِآخَرَ: كُنْتُ بِعْتُكَ الْعَبْدَ بِأَلْفٍ فَقَالَ الْآخَرُ: لَمْ أَشْتَرِهِ مِنْك فَسَكَتَ الْبَائِعُ، حَتَّى قَالَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ بَلَى اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ بِأَلْفٍ، فَهُوَ الْجَائِزُ وَكَذَا النِّكَاحُ وَكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ لَهُمَا جَمِيعًا فِيهِ حَقٌّ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ الْحَقُّ لِوَاحِدٍ مِثْلُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لَا يَنْفَعُهُ إقْرَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرْتَدُّ) لِأَنَّهُ صَارَ مِلْكَهُ، وَنَفْيُ الْمَالِكِ مِلْكَهُ عَنْ نَفْسِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُنَازِعِ لَا يَصِحُّ.
نَعَمْ لَوْ تَصَادَقَا عَلَى عَدَمِ الْحَقِّ صَحَّ لِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ طَلَبَ رِبْحَ مَالٍ ادَّعَاهُ عَلَى آخَرَ فَصَدَّقَهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَوْفَاهُ ثُمَّ ظَهَرَ عَدَمُهُ بِتَصَادُقِهِمَا فَانْظُرْ كَيْفَ التَّصَادُقُ اللَّاحِقُ نَقَضَ السَّابِقَ، مَعَ أَنَّ رِبْحَهُ طَيِّبٌ حَلَالٌ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ الْبَدِيعُ) هُوَ شَيْخُ صَاحِبِ الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ: الزَّوَائِدُ الْمُسْتَهْلَكَةُ) يُفِيدُ بِظَاهِرِهِ أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي الزَّوَائِدِ الْغَيْرِ الْمُسْتَهْلَكَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ رَجُلٌ فِي يَدِهِ جَارِيَةٌ وَوَلَدُهَا أَقَرَّ أَنَّ الْجَارِيَةَ لِفُلَانٍ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَلَدُ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى جَارِيَةٍ أَنَّهَا لَهُ يَسْتَحِقُّ أَوْلَادَهَا وَكَذَا لَوْ قَالَ: هَذَا الْعَبْدُ ابْنُ أَمَتِكَ وَهَذَا الْجَدْيُ مِنْ شَاتِك لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَبْدِ وَكَذَا بِالْجَدْيِ فَلْيُحَرَّرْ حَمَوِيٌّ س وَقُيِّدَ بِالْمُسْتَهْلِكَةِ فِي الأسروشنية وَنَقَلَهُ عَنْهَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُهَا) شَرَى أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ بِاسْتِيلَادِهِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِبَيِّنَةٍ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا، وَلَوْ أَقَرَّ بِهَا لِرَجُلٍ لَا، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بِالْبَيِّنَةِ يَسْتَحِقُّهَا مِنْ الْأَصْلِ وَلِذَا قُلْنَا إنَّ الْبَاعَةَ يَتَرَاجَعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ حَيْثُ يَتَرَاجَعُونَ ف ثُمَّ الْحُكْمُ بِأَمَةٍ حُكْمٌ بِوَلَدِهَا، وَكَذَا الْحَيَوَانُ؛ إذْ الْحُكْمُ حُجَّةٌ كَامِلَةٌ، بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْوَلَدَ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ نَاقِصَةٌ وَهَذَا لَوْ الْوَلَدُ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَوْ فِي مِلْكٍ آخَرَ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْحُكْمِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ نُورُ الْعَيْنِ فِي آخِرِ السَّابِقِ فَفِيهِ مُخَالَفَةُ الْمَفْهُومِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ أَقَرَّ حُرٌّ مُكَلَّفٌ) اعْلَمْ أَنَّ شَرْطَهُ التَّكْلِيفُ وَالطَّوْعُ مُطْلَقًا وَالْحُرِّيَّةُ لِلتَّنْفِيذِ لِلْحَالِ لَا مُطْلَقًا. فَصَحَّ إقْرَارُ الْعَبْدِ لِلْحَالِ فِيمَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَيُؤَخَّرُ مَا فِيهِ تُهْمَةٌ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالْمَأْذُونُ بِمَا كَانَ مِنْ التِّجَارَةِ لِلْحَالِ وَتَأَخَّرَ بِمَا لَيْسَ مِنْهَا إلَى الْعِتْقِ كَإِقْرَارِهِ بِجِنَايَةٍ وَمَهْرِ مَوْطُوءَةٍ بِلَا إذْنٍ، وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ كَالْعَبْدِ فِيمَا كَانَ مِنْ التِّجَارَةِ لَا فِيمَا لَيْسَ مِنْهَا كَالْكَفَالَةِ، وَإِقْرَارُ السَّكْرَانِ بِطَرِيقٍ مَحْظُورٍ صَحِيحٌ إلَّا فِي حَدِّ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ مِمَّا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ، وَإِنْ بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ لَا مِنَحٌ وَانْظُرْ الْعَزْمِيَّةَ (قَوْلُهُ إنْ أَقَرُّوا بِتِجَارَةٍ) جَوَابُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي صَحَّ أَيْ صَحَّ لِلْحَالِ زَادَ الشُّمُنِّيُّ أَوْ مَا كَانَ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ كَالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْغَصْبِ دُونَ مَا لَيْسَ مِنْهَا كَالْمَهْرِ وَالْجِنَايَةِ وَالْكَفَالَةِ لِدُخُولِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ تَحْتَ الْإِذْنِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ فَتَّالٌ (قَوْلُهُ وَقَوَدٍ) أَيْ مِمَّا لَا تُهْمَةَ فِيهِ فَيَصِحُّ لِلْحَالِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِمَّا فِيهِ تُهْمَةٌ (قَوْلُهُ تَضُرُّهُ الْجَهَالَةُ) لِأَنَّ مَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ كَذَا بِشَيْءٍ أَوْ آجَرَ فُلَانًا شَيْئًا لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَا يُجْبَرُ الْمُقِرُّ عَلَى تَسْلِيمِ شَيْءٍ دُرَرٌ
стр. 3324
بَيْنَ نَفْسِهِ وَعَبْدِهِ فَيَصِحُّ وَكَذَا تَضُرُّ جَهَالَةُ الْمُقَرِّ لَهُ إنْ فَحُشَتْ كَلِوَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ عَلَيَّ كَذَا وَإِلَّا لَا كَلِأَحَدِ هَذَيْنِ عَلَيَّ كَذَا فَيَصِحُّ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ لِجَهَالَةِ الْمُدَّعِي بَحْرٌ وَنَقَلَهُ فِي الدُّرَرِ لَكِنْ بِاخْتِصَارِ مَحَلٍّ كَمَا بَيَّنَهُ عَزْمِي زَادَهُ (وَلَزِمَهُ بَيَانُ مَا جُهِلَ) كَشَيْءٍ وَحَقٍّ (بِذِي قِيمَةٍ) كَفَلْسٍ وَجَوْزَةٍ لَا بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ وَصَبِيٍّ حُرٍّ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ فَلَا يَصِحُّ
(وَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ مَعَ حَلِفِهِ) لِأَنَّهُ الْمُنْكِرُ (إنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ) وَلَا بَيِّنَةَ (وَلَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ فِي عَلَيَّ مَالٌ وَمِنْ النِّصَابِ) أَيْ نِصَابِ الزَّكَاةِ فِي الْأَصَحِّ اخْتِيَارٌ وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمُقِرُّ فَقِيرًا فَنِصَابُ السَّرِقَةِ وَصُحِّحَ
ــ
[رد المحتار]
كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ بَيْنَ نَفْسِهِ وَعَبْدِهِ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ هَذَا فِي حُكْمِ الْمَعْلُومِ لِأَنَّ مَا عَلَى عَبْدِهِ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي الْمَعْنَى لَكِنْ إنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا فِيمَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ أَمَّا مَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِيهِ فَإِذَا جَمَعَهُ مَعَ نَفْسِهِ كَانَ كَقَوْلِهِ لَك عَلَيَّ أَوْ عَلَى زَيْدٍ فَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يَصِحُّ، ذَكَرَهُ الْحَمَوِيُّ عَلَى الْأَشْبَاهِ فَتَّالٌ (قَوْلُهُ: عَلَيَّ كَذَا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ) زَادَ الزَّيْلَعِيُّ وَيُؤْمَرُ بِالتَّذَكُّرِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ قَدْ نَسِيَ صَاحِبَ الْحَقِّ، وَزَادَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا ادَّعَى، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَسْتَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ، بَعْضُهُمْ قَالُوا: نَعَمْ. وَيَبْدَأُ الْقَاضِي بِيَمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ أَوْ يُقْرِعُ: وَإِذَا حَلَفَ لِكُلٍّ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لِلْآخَرِ فَقَطْ، وَإِنْ نَكَلَ لَهُمَا يُقْضَى بِهِ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، سَوَاءٌ نَكَلَ لَهُمَا جُمْلَةً بِأَنْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي لَهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ بِأَنْ حَلَّفَهُ لِكُلٍّ عَلَى حِدَةٍ، وَإِنْ حَلَفَ فَقَدْ بَرِئَ عَنْ دَعْوَةِ كُلٍّ فَإِنْ أَرَادَا أَنْ يَصْطَلِحَا وَأَخَذَ الْعَبْدَ مِنْهُ لَهُمَا ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَمَا قَبْلَ الْحَلِفِ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ: لَا يَجُوزُ اصْطِلَاحُهُمَا بَعْدَ الْحَلِفِ قَالُوا: وَلَا رِوَايَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.
[فَرْعٌ]
لَمْ يَذْكُرْ الْإِقْرَارَ الْعَامَّ وَذَكَرَهُ فِي الْمِنَحِ وَصَحَّ الْإِقْرَارُ بِالْعَامِّ كَمَا فِي يَدِي مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ جَمِيعِ مَا يُعْرَفُ بِي أَوْ جَمِيعِ مَا يُنْسَبُ إلَيَّ لِفُلَانٍ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي عَيْنٍ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً وَقْتَ الْإِقْرَارِ أَوْ لَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُقَرُّ لَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ وَقْتَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَبُولَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَكِنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ، وَاسْتَشْكَلَ الْمُصَنِّفُ بِنَاءً عَلَى هَذَا قَوْلَ الْعِمَادِيِّ وَقَاضِي خَانْ: الْإِقْرَارُ لِلْغَائِبِ يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّصْدِيقِ ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ. وَبَحَثَ فِي الْجَوَابِ الرَّمْلِيُّ.
ثُمَّ أَجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ اللُّزُومَ غَيْرُ الصِّحَّةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَوَقُّفِ الْعَمَلِ مَعَ صِحَّتِهِ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَالْمُتَوَقِّفُ لُزُومُهُ لَا صِحَّتُهُ فَالْإِقْرَارُ لِلْغَائِبِ لَا يَلْزَمُهُ حَتَّى صَحَّ إقْرَارُهُ لِغَيْرِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ جَانِبِ الْمُقَرِّ لَهُ حَتَّى صَحَّ رَدُّهُ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ لِلْحَاضِرِ فَيَلْزَمُ مِنْ جَانِبِ الْمُقِرِّ حَتَّى لَا يَصِحَّ إقْرَارُهُ لِغَيْرِهِ بِهِ قَبْلَ رَدِّهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَانِبِ الْمُقَرِّ لَهُ فَيَصِحُّ رَدُّهُ وَأَمَّا الصِّحَّةُ فَلَا شُبْهَةَ فِيهَا فِي الْجَانِبَيْنِ بِدُونِ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ عَزْمِي زَادَهُ) وَحَاصِلُهُ: أَنَّ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الدُّرَرِ مِنْ الْجَبْرِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا جَهِلَ الْمُقَرَّ بِهِ لَا الْمُقَرَّ لَهُ لِقَوْلِ الْكَافِي لِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِلْمَجْهُولِ وَهُوَ لَا يُفِيدُ وَفَائِدَةُ الْجَبْرِ عَلَى الْبَيَانِ إنَّمَا تَكُونُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ (قَوْلُهُ: كَشَيْءٍ وَحَقٍّ) وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ حَقَّ الْإِسْلَامِ لَا يَصِحُّ إنْ قَالَهُ مَفْصُولًا، وَإِنْ مَوْصُولًا يَصِحُّ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَكِفَايَةٌ
(قَوْلُهُ فِي عَلَيَّ مَالٌ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (قَوْلُهُ وَمِنْ النِّصَابِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ دِرْهَمٍ وَكَذَا الْمَعْطُوفَاتُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: إنَّ الْمُقِرَّ إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ يُبْنَى عَلَى حَالِ الْمُقِرِّ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، فَإِنَّ الْقَلِيلَ عِنْدَ الْفَقِيرِ عَظِيمٌ، وَأَضْعَافُ ذَلِكَ عِنْدَ الْغَنِيِّ لَيْسَ بِعَظِيمٍ، وَهُوَ فِي الشَّرْحِ مُتَعَارِضٌ فَإِنَّ الْمِائَتَيْنِ فِي الزَّكَاةِ عَظِيمٌ، وَفِي السَّرِقَةِ وَالْمَهْرِ الْعَشَرَةُ عَظِيمَةٌ فَيَرْجِعُ إلَى حَالِهِ، ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَحَوَاشِي الْهِدَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَذَكَرَ فِي الْهَامِشِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. وَيَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ مَا رُوِيَ
стр. 3325
(فِي: مَالٌ عَظِيمٌ) لَوْ بَيَّنَهُ (مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ) لِأَنَّهَا أَدْنَى نِصَابٍ يُؤْخَذُ مِنْ جِنْسِهِ (وَمِنْ قَدْرِ النِّصَابِ قِيمَةً فِي غَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ مِنْ ثَلَاثَةِ نُصُبٍ فِي أَمْوَالٍ عِظَامٍ) وَلَوْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ اُعْتُبِرَ قِيمَتُهَا كَمَا مَرَّ (وَفِي دَرَاهِمَ ثَلَاثَةٍ وَ) فِي (دَرَاهِمَ) أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ ثِيَابٍ (كَثِيرَةٍ عَشَرَةٌ) لِأَنَّهَا نِهَايَةُ اسْمِ الْجَمْعِ (وَكَذَا دِرْهَمًا دِرْهَمٌ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ خَفَضَهُ لَزِمَهُ مِائَةٌ وَفِي دُرَيْهِمٍ أَوْ دِرْهَمٍ عَظِيمُ دِرْهَمٍ وَالْمُعْتَبَرُ الْوَزْنُ الْمُعْتَادُ إلَّا بِحُجَّةٍ زَيْلَعِيٌّ (وَكَذَا كَذَا) دِرْهَمًا (أَحَدَ عَشَرَ وَكَذَا وَكَذَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) لِأَنَّ نَظِيرَهُ بِالْوَاوِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ (وَلَوْ ثَلَّثَ بِلَا وَاوٍ فَأَحَدَ عَشَرَ) إذْ لَا نَظِيرَ لَهُ فَحُمِلَ عَلَى التَّكْرَارِ (وَمَعَهَا فَمِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَإِنْ رَبَّعَ) مَعَ الْوَاوِ (زِيدَ أَلْفٌ) وَلَوْ خَمَّسَ زِيدَ عَشَرَةُ آلَافٍ وَلَوْ سَدَّسَ زِيدَ مِائَةُ أَلْفٍ وَلَوْ سَبَّعَ زِيدَ أَلْفُ أَلْفٍ وَهَكَذَا يُعْتَبَرُ نَظِيرُهُ أَبَدًا
(وَلَوْ) قَالَ لَهُ (عَلَيَّ أَوْ) لَهُ (قِبَلِي) فَهُوَ (إقْرَارٌ بِدَيْنٍ) لِأَنَّ عَلَيَّ لِلْإِيجَابِ وَقِبَلِي لِلضَّمَانِ غَالِبًا (وَصُدِّقَ إنْ وَصَلَ بِهِ هُوَ وَدِيعَةً) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ مَجَازًا (وَإِنْ فَصَلَ لَا) يُصَدَّقُ لِتَقَرُّرِهِ بِالسُّكُوتِ
ــ
[رد المحتار]
عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ حَالُ الْمُقِرِّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ اهـ (قَوْلُهُ: فِي مَالٌ عَظِيمٌ) بِرَفْعِ: " مَالٌ وَعَظِيمٌ " (قَوْلُهُ لَوْ بَيَّنَهُ) بِأَنْ قَالَ مَالٌ عَظِيمٌ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ قَالَ مِنْ الْفِضَّةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ وَلَا يَصْدُقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ لَوْ قَالَ مَالٌ عَظِيمٌ مِنْ الْإِبِلِ (قَوْلُهُ وَمِنْ قَدْرِ النِّصَابِ قِيمَةً) بِنَصْبِ " قِيمَةً " (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَلَاثَةِ نُصُبٍ) مِنْ أَيِّ جِنْسٍ سَمَّاهُ تَحْقِيقًا لِأَدْنَى الْجَمْعِ حَتَّى لَوْ قَالَ مِنْ الدَّرَاهِمِ كَانَ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَكَذَا فِي كُلِّ جِنْسٍ يُرِيدُهُ حَتَّى لَوْ قَالَ مِنْ الْإِبِلِ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ كِفَايَةً (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ قِيمَتُهَا) وَيُعْتَبَرُ الْأَدْنَى فِي ذَلِكَ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ زَيْلَعِيٌّ أَيْ أَدْنَى النُّصُبِ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ أَبُو السُّعُودِ
(قَوْلُهُ اسْمُ الْجَمْعِ) يَعْنِي يُقَالُ: عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ يُقَالُ أَحَدَ عَشَرَ فَيَكُونُ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ س (قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمًا يَجِبُ دِرْهَمٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) لِأَنَّ مَا فِي الْمُتُونُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفَتَاوَى شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. وَفِي التَّتِمَّةِ وَالذَّخِيرَةِ دِرْهَمَانِ لِأَنَّ كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الْعَدَدِ، وَأَقَلُّهُ اثْنَانِ؛ إذْ الْوَاحِدُ لَا يُعَدُّ، حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ شَيْءٌ، وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ قِيلَ: يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ وَهُوَ الْقِيَاسُ، لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ غَيْرِ مُرَكَّبٍ يُذْكَرُ بَعْدَهُ الدِّرْهَمُ بِالنَّصْبِ عِشْرُونَ مِنَحٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا كَذَا دِرْهَمًا) أَيْ بِالنَّصْبِ وَبِالْخَفْضِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَفِي كَذَا كَذَا دِرْهَمًا وَكَذَا كَذَا دِينَارًا عَلَيْهِ مِنْ كُلٍّ أَحَدَ عَشَرَ، وَفِي كَذَا كَذَا دِينَارًا وَدِرْهَمًا أَحَدَ عَشَرَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَيُقْسَمُ سِتَّةٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَخَمْسَةٌ مِنْ الدَّنَانِيرِ احْتِيَاطًا، وَلَا يُعْكَسُ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ أَقَلُّ مَالِيَّةً وَالْقِيَاسُ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ مِنْ كُلٍّ لَكِنْ لَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَسْرِ غَايَةُ الْبَيَانِ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ ثَلَّثَ) بِأَنْ قَالَ كَذَا كَذَا كَذَا دِرْهَمًا (قَوْلُهُ: إذْ لَا نَظِيرَ لَهُ) وَمَا قِيلَ نَظِيرُهُ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفٍ فَسَهْوٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي نَصْبِ الدِّرْهَمِ وَتَمْيِيزُ هَذَا الْعَدَدِ مَجْرُورٌ، وَلْيُنْظَرْ هَلْ إذَا جَرَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا (قَوْلُهُ وَلَوْ خَمَّسَ زَيْدَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ يُضَمُّ الْأَلْفُ إلَى عَشَرَةِ آلَافٍ (قَوْلُهُ عَشَرَةُ آلَافٍ) هَذَا حَكَاهُ الْعَيْنِيُّ بِلَفْظِ: يَنْبَغِي، لَكِنَّهُ غَلَطٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْعَشَرَةَ آلَافٍ تَتَرَكَّبُ مَعَ الْأَلْفِ بِلَا وَاوٍ فَيُقَالُ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفًا فَتُهْدَرُ الْوَاوُ الَّتِي تُعْتَبَرُ مَعَهُ مَا أَمْكَنَ، وَهُنَا مُمْكِنٌ فَيُقَالُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَمِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا نَعَمْ قَوْلُهُ: وَلَوْ سَدَّسَ إلَخْ مُسْتَقِيمٌ سَائِحَانِيٌّ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَكَذَا لَوْ سَبَّعَ زِيدَ قَبْلَهُ أَلْفٌ وَمَا ذَكَرَهُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ زِيدَ عَشَرَةُ آلَافٍ) فِيهِ أَنَّهُ يُضَمُّ الْأَلْفُ إلَى الْعَشَرَةِ آلَافٍ، فَيُقَالُ: أَحَدَ عَشَرَ وَالْقِيَاسُ لُزُومُ مِائَةِ أَلْفٍ وَعَشَرَةِ آلَافٍ إلَخْ اهـ لِأَنَّ " أَحَدٌ وَعِشْرُونَ " أَلْفًا أَقَلُّ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، وَقَدْ أَمْكَنَ اعْتِبَارُ الْأَقَلِّ فَلَا يَجِبُ الْأَكْثَرُ وَيَلْزَمُ أَيْضًا اخْتِلَالُ الْمَسَائِلِ الَّتِي بَعْدَهُ كُلِّهَا فَيُقَالُ لَوْ خَمَّسَ زِيدَ مِائَةُ أَلْفٍ وَلَوْ سَدَّسَ زِيدَ أَلْفُ أَلْفٍ وَهَكَذَا بِخِلَافِهِ عَلَى مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: زِيدَ مِائَةُ أَلْفٍ) فَيُقَالُ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَمِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ
(قَوْلُهُ أَوْ قِبَلِي) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقِبَلِي
стр. 3326
(عِنْدِي أَوْ مَعِي أَوْ فِي بَيْتِي أَوْ) فِي (كِيسِي أَوْ) فِي (صُنْدُوقِي) إقْرَارًا بِالْأَمَانَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ (جَمِيعُ مَالِي أَوْ مَا أَمْلِكُهُ لَهُ) أَوْ لَهُ مِنْ مَالِي أَوْ مِنْ دَرَاهِمِي كَذَا فَهُوَ (هِبَةٌ لَا إقْرَارٌ) وَلَوْ عَبَّرَ بِفِي مَالِي أَوْ بِفِي دَرَاهِمِي كَانَ إقْرَارًا بِالشَّرِكَةِ (فَلَا بُدَّ) لِصِحَّةِ الْهِبَةِ (مِنْ التَّسْلِيمِ) بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ. وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى أَضَافَ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى مِلْكِهِ كَانَ هِبَةً وَلَا يَرِدُ مَا فِي بَيْتِي لِأَنَّهَا إضَافَةُ نِسْبَةٍ لَا مِلْكٍ، وَلَا الْأَرْضُ الَّتِي حُدُودُهَا كَذَا لِطِفْلِي فُلَانٍ فَإِنَّهُ هِبَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ، لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، فَيُشْتَرَطُ قَبْضُهُ -
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: عِنْدِي أَوْ مَعِي) كَأَنَّهُ فِي عُرْفِهِمْ كَذَلِكَ أَمَّا الْعُرْفُ الْيَوْمَ فِي عِنْدِي وَمَعِي لِلدَّيْنِ لَكِنْ ذَكَرُوا عِلَّةً أُخْرَى تُفِيدُ عَدَمَ اعْتِبَارِ عُرْفِنَا. قَالَ السَّائِحَانِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمَقْدِسِيَّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ مَحَلُّ الْعَيْنِ لَا الدَّيْنِ؛ إذْ مَحَلُّهُ الذِّمَّةُ، وَالْعَيْنُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً وَأَمَانَةً وَالْأَمَانَةُ أَدْنَى، فَحُمِلَ عَلَيْهَا وَالْعُرْفُ يَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا فَإِنْ قِيلَ: لَوْ قَالَ عَلَيَّ مِائَةٌ وَدِيعَةُ دَيْنٍ أَوْ دَيْنُ وَدِيعَةٍ لَا تَثْبُتُ الْأَمَانَةُ مَعَ أَنَّهَا أَقَلُّهُمَا، أُجِيبَ: بِأَنَّ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ إذَا كَانَ لِلْأَمَانَةِ، وَالْآخَرُ لِلدَّيْنِ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فِي الْإِقْرَارِ يَتَرَجَّحُ الدَّيْنُ اهـ أَيْ بِخِلَافِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ الْمُحْتَمِلِ لِمَعْنَيَيْنِ (قَوْلُهُ بِالشَّرِكَةِ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ ثُمَّ إنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا فَوَدِيعَةٌ وَإِلَّا فَشَرِكَةٌ سَائِحَانِيٌّ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَوْ الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ) فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ إقْرَارًا لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: مَتَى أَضَافَ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ فِي كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: الْمُقَرَّ بِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ كَانَ هِبَةً) لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْإِضَافَةِ تُنَافِي حَمْلَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ الَّذِي هُوَ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ، فَيُجْعَلُ إنْشَاءً فَيَكُونُ هِبَةً فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ مِنَحٌ إذَا قَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ، وَأَوْصَيْت أَنَّ لِفُلَانِ فِي مَالِي أَلْفًا فَالْأُولَى وَصِيَّةٌ، وَالْأُخْرَى إقْرَارٌ.
وَفِي الْأَصْلِ: إذَا قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ سُدُسُ دَارِي لِفُلَانٍ فَهُوَ وَصِيَّةٌ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ سُدُسٌ فِي دَارِي فَإِقْرَارٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ جَعَلَ لَهُ سُدُسَ دَارٍ جَمِيعًا مُضَافٌ إلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّمْلِيكِ، وَفِي الثَّانِي: جَعَلَ دَارَ نَفْسِهِ ظَرْفًا لِلسُّدُسِ الَّذِي كَانَ لِفُلَانٍ وَإِنَّمَا تَكُونُ دَارُهُ ظَرْفًا لِذَلِكَ السُّدُسِ إذَا كَانَ السُّدُسُ مَمْلُوكًا لِفُلَانٍ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَكُونُ إقْرَارًا. أَمَّا لَوْ كَانَ إنْشَاءً لَا يَكُونُ ظَرْفًا لِأَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا لَهُ، فَلَا يَكُونُ الْبَعْضُ ظَرْفًا لِلْبَعْضِ، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِي فَهُوَ وَصِيَّةٌ اسْتِحْسَانًا إذَا كَانَ فِي ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ قَالَ: فِي مَالِي فَهُوَ إقْرَارٌ اهـ. مِنْ النِّهَايَةِ أَوَّلَ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ هِبَةٌ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ، وَفِي هَذَا الْأَصْلِ خِلَافٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمِنَحِ وَسَيَأْتِي فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْهِبَةِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ أَنَّهُ إقْرَارٌ وَاسْتَشْكَلَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَأَوْضَحْنَاهُ ثَمَّةَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ) أَيْ عَلَى مَنْطُوقِ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَلَا الْأَرْضُ: أَيْ لَا يَرِدُ عَلَى مَفْهُومِهِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُضِفْهُ كَانَ إقْرَارًا، وَقَوْلُهُ لِلْإِضَافَةِ تَقْدِيرًا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا الْأَرْضُ (قَوْلُهُ مَا فِي بَيْتِي) وَكَذَا مَا فِي مَنْزِلِي وَيَدْخُلُ فِيهِ الدَّوَابُّ الَّتِي يَبْعَثُهَا بِالنَّهَارِ لِلْمُسَاوَمِ إلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَكَذَا الْعَبِيدُ كَذَلِكَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَيْ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إضَافَةُ) أَيْ فَإِنَّهُ أَضَافَ الظَّرْفَ لَا الْمَظْرُوفَ الْمُقَرَّ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا الْأَرْضُ) لَا وُرُودَ لَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ؛ إذْ الْإِضَافَةُ فِيهَا إلَى مِلْكِهِ. نَعَمْ نَقَلَهَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ عَلَى أَنَّهَا تَمْلِيكٌ. ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمُنْتَقَى نَظِيرَتُهَا عَلَى أَنَّهَا إقْرَارٌ، وَكَذَا نُقِلَ عَنْ الْقُنْيَةِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: إقْرَارُ الْأَبِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ تَمْلِيكٌ إنْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ فِي الْإِقْرَارِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَإِقْرَارٌ كَمَا فِي: سُدُسُ دَارِي وَسُدُسُ هَذِهِ الدَّارِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْهَا مَا يُخَالِفُهُ.
ثُمَّ قَالَ قُلْت: بَعْضُ هَذِهِ الْفُرُوعِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْإِضَافَةِ وَعَدَمِهَا فَيُفِيدُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا، وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ الصَّغِيرِ يَصِحُّ فِيهَا الْهِبَةُ بِدُونِ الْقَبْضِ: لِأَنَّ كَوْنَهُ فِي يَدِهِ قَبْضٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالتَّمْلِيكِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَلَوْ كَانَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّغِيرِ شَيْءٌ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالتَّمْلِيكِ فِي حَقِّهِ أَيْضًا لِافْتِقَارِهِ إلَى الْقَبْضِ مُفْرَزًا اهـ.
стр. 3327
مُفْرَزًا لِلْإِضَافَةِ تَقْدِيرًا بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَقَرَّ لِآخَرَ بِمُعَيَّنٍ وَلَمْ يُضِفْهُ لَكِنْ مِنْ الْمَعْلُومِ لِكَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارًا أَوْ تَمْلِيكًا يَنْبَغِي الثَّانِي فَيُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ التَّمْلِيكِ فَرَاجِعْهُ.
(قَالَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ أَتَزِنُهُ أَوْ أَتَنْقُدُهُ أَوْ أَجِّلْنِي بِهِ أَوْ قَضَيْتُكَ إيَّاهُ أَوْ أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ أَوْ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَيَّ أَوْ وَهَبْتَهُ لِي أَوْ أَحَلْتُك بِهِ عَلَى زَيْدٍ) وَنَحْوِ ذَلِكَ (فَهُوَ إقْرَارٌ لَهُ بِهَا) -
ــ
[رد المحتار]
ثُمَّ قَالَ: وَهُنَا مَسْأَلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَهِيَ مَا إذَا أَقَرَّ لِآخَرَ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُخْتَصَرًا.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ اخْتَلَفَ النَّقْلُ فِي قَوْلِهِ: الْأَرْضُ الَّتِي حُدُودُهَا كَذَا لِطِفْلِي هَلْ هُوَ إقْرَارٌ أَوْ هِبَةٌ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا إذَا كَانَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، فَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ الْقَبْضِ وَعَدَمِهِ، وَكَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ آخِرًا يُفِيدُ التَّوْفِيقَ بِأَنْ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهَا تَمْلِيكٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهَا مِلْكُهُ، فَتَكُونُ فِيهَا الْإِضَافَةُ تَقْدِيرًا وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهَا إقْرَارٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ: وَلَا الْأَرْضُ أَيْ وَلَا تَرِدُ مَسْأَلَةُ الْأَرْضِ الَّتِي إلَخْ عَلَى الْأَصْلِ السَّابِقِ فَإِنَّهَا هِبَةٌ أَيْ لَوْ كَانَتْ مَعْلُومَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ لِلْإِضَافَةِ تَقْدِيرًا لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ كَمَا اقْتَضَاهُ الْأَصْلُ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ دَفْعُ الْوُرُودِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مُفْرِزًا لِلْإِضَافَةِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ يُوجَدُ هُنَا بَيْنَ قَوْلِهِ مُفْرِزًا وَقَوْلِهِ: لِلْإِضَافَةِ بَيَاضٌ وَفِي بَعْضِهَا لَفْظُ اهـ، وَقَدَّمْنَا قَرِيبًا أَنَّ قَوْلَهُ لِلْإِضَافَةِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا الْأَرْضُ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارًا) أَقُولُ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْمُقَرَّ بِهِ أَوْ الْمَوْهُوبَ إلَى نَفْسِهِ كَانَ هِبَةً، وَإِلَّا يَحْتَمِلُ الْإِقْرَارَ وَالْهِبَةَ، فَيُعْمَلُ بِالْقَرَائِنِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى الْأَوَّلِ مَا عَنْ نَجْمِ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ إقْرَارٌ فِي الْحَالَتَيْنِ وَرُبَّمَا يُوَفَّقُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ، بِأَنَّ الْمِلْكَ إذَا كَانَ ظَاهِرًا لِلْمِلْكِ، فَهُوَ تَمْلِيكٌ، وَإِلَّا فَهُوَ إقْرَارٌ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ، وَتَمْلِيكٌ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ فَإِنَّا نَجِدُ فِي الْحَوَادِثِ مَا يَقْتَضِيهِ رَمْلِيٌّ، وَقَالَ السَّائِحَانِيُّ: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ أَقْوَالَ الْمَذْهَبِ كَثِيرَةٌ وَالْمَشْهُورُ هُوَ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْأَصْلِ إلَخْ. وَفِي الْمِنَحِ عَنْ السَّعْدِيِّ: أَنَّ إقْرَارَ الْأَبِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِعَيْنِ مَالِهِ تَمْلِيكٌ إنْ أَضَافَ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ فَانْظُرْ لِقَوْلِهِ بِعَيْنِ مَالِهِ وَلِقَوْلِهِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَهُوَ يُشِيرُ إلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ مَا يُعْهَدُ بَلْ الْعِبْرَةُ لِلَّفْظِ اهـ.
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ مَا فِي بَيْتِي وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ جَمِيعُ مَا يُعْرَفُ بِي أَوْ جَمِيعُ مَا يُنْسَبُ إلَيَّ لِفُلَانٍ قَالَ الْإِسْكَافُ إقْرَارٌ اهـ فَإِنَّ مَا فِي بَيْتِهِ وَمَا يُعْرَفُ بِهِ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ يَكُونُ مَعْلُومًا لِكَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ، أَنَّهُ مِلْكُهُ فَإِنَّ الْيَدَ وَالتَّصَرُّفَ دَلِيلُ الْمِلْكِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إقْرَارٌ وَأَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ وَبِهِ تَأَيَّدَ بَحْثُ السَّائِحَانِيِّ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ بِالْهِبَةِ لِعَدَمِ الْفَرْقِ فِيهَا بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْإِقْرَارِ إذَا كَانَ ذَلِكَ لِطِفْلِهِ وَلِذَا ذَكَرَهَا فِي الْمُنْتَقَى فِي جَانِبِ غَيْرِ الطِّفْلِ مُضَافَةً لِلْمُقِرِّ حَيْثُ قَالَ: إذَا قَالَ أَرْضِي هَذِهِ وَذَكَرَ حُدُودَهَا لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ الْأَرْضُ الَّتِي حُدُودُهَا كَذَا لِوَلَدِي فُلَانٍ وَهُوَ صَغِيرٌ كَانَ جَائِزًا، وَيَكُونُ تَمْلِيكًا فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ فَهُوَ إقْرَارٌ لَهُ بِهَا) وَكَذَا لَا أَقْضِيكَهَا أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَقْضِيكَهَا وَلَا أُعْطِيكَهَا فَإِقْرَارٌ. وَفِي الْخَانِيَّةِ لَا أُعْطِيكَهَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا، وَلَوْ قَالَ: أَحِلْ غُرَمَاءَكَ عَلَيَّ أَوْ بَعْضَهُمْ أَوْ مَنْ شِئْتَ أَوْ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فَإِقْرَارٌ بِهَا مَقْدِسِيٌّ وَفِيهِ قَالَ أَعْطِنِي الْأَلْفَ الَّتِي لِي عَلَيْك فَقَالَ: اصْبِرْ أَوْ سَوْفَ تَأْخُذُهَا لَا وَقَوْلُهُ: أَتَزِنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ إقْرَارٌ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَوْلُهُ عِنْدَ دَعْوَى الْمَالِ مَا قَبَضْتُ مِنْكَ بِغَيْرِ حَقٍّ، لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَلَوْ قَالَ بِأَيِّ سَبَبٍ دَفَعْتَهُ إلَيَّ قَالُوا يَكُونُ إقْرَارًا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ قَدَّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَطَالَبَهُ بِهِ، فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَا لَهُ عَلَيَّ الْيَوْمَ شَيْءٌ وَهَذَا الْحَلِفُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَقَالَ الْفَقِيهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ مَنْ
стр. 3328
لِرُجُوعِ الضَّمِيرِ إلَيْهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ عَزْمِي زَادَهُ، فَكَانَ جَوَابًا، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ، فَإِنْ كَانَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ: أَمَّا لَوْ ادَّعَى الِاسْتِهْزَاءَ لَمْ يُصَدَّقْ (وَبِلَا ضَمِيرٍ) مِثْلُ اتَّزَنَ إلَخْ وَكَذَا نَتَحَاسَبُ أَوْ مَا اسْتَقْرَضْتُ مِنْ أَحَدٍ سِوَاكَ أَوْ غَيْرِكَ أَوْ قَبْلَك أَوْ بَعْدَك (لَا) يَكُونُ إقْرَارًا لِعَدَمِ انْصِرَافِهِ إلَى الْمَذْكُورِ فَكَانَ كَلَامًا مُبْتَدَأً، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَصْلُحُ جَوَابًا لَا ابْتِدَاءً يُجْعَلُ جَوَابًا، وَمَا يَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ لَا لِلْبِنَاءِ أَوْ يَصْلُحُ لَهُمَا يُجْعَلُ ابْتِدَاءً لِئَلَّا يَلْزَمَهُ الْمَالُ بِالشَّكِّ اخْتِيَارٌ وَهَذَا إذَا كَانَ الْجَوَابُ مُسْتَقِلًّا فَلَوْ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ كَقَوْلِهِ: نَعَمْ كَانَ إقْرَارًا مُطْلَقًا حَتَّى لَوْ قَالَ أَعْطِنِي ثَوْبَ عَبْدِي هَذَا، أَوْ افْتَحْ لِي بَابَ دَارِي هَذِهِ أَوْ جَصِّصْ لِي دَارِي هَذِهِ أَوْ أَسْرِجْ دَابَّتِي هَذِهِ أَوْ أَعْطِنِي سَرْجَهَا أَوْ لِجَامَهَا فَقَالَ نَعَمْ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِالْعَبْدِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ كَافِي
(قَالَ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ بَلَى فَهُوَ إقْرَارٌ لَهُ بِهَا وَإِنْ قَالَ نَعَمْ لَا) وَقِيلَ نَعَمْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ لَا عَلَى دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ بَلَى جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ الْمَنْفِيِّ بِالْإِثْبَاتِ وَنَعَمْ جَوَابُهُ بِالنَّفْيِ (وَالْإِيمَاءُ بِالرَّأْسِ) مِنْ النَّاطِقِ (لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِمَالٍ وَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَإِجَارَةٍ وَهِبَةٍ بِخِلَافِ إفْتَاءٍ وَنَسَبٍ وَإِسْلَامٍ وَكُفْرٍ) وَأَمَانِ كَافِرٍ وَإِشَارَةِ مُحْرِمٍ لِصَيْدٍ وَالشَّيْخِ بِرَأْسِهِ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَالطَّلَاقِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِثَلَاثٍ إشَارَةً الْأَشْبَاهُ وَيُزَادُ الْيَمِينُ كَحَلِفِهِ لَا يَسْتَخْدِمُ فُلَانًا أَوْ لَا يُظْهِرُ سِرَّهُ أَوْ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَشَارَ حَنِثَ عِمَادِيَّةٌ فَتَحَرَّرَ بُطْلَانُ إشَارَةِ النَّاطِقِ إلَّا فِي تِسْعٍ فَلْيُحْفَظْ
(وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ حُلُولَهُ) لَزِمَهُ الدَّيْنُ (حَالًّا) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁ مُؤَجَّلًا بِيَمِينِهِ (كَإِقْرَارِهِ بِعَبْدٍ فِي يَدِهِ أَنَّهُ لِرَجُلٍ وَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ) فَلَا يُصَدَّقُ فِي تَأْجِيلِ إجَارَةٍ لِأَنَّهُ دَعْوَى بِلَا حُجَّةٍ (وَ) حِينَئِذٍ (يُسْتَحْلَفُ الْمُقَرُّ لَهُ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِالدَّرَاهِمِ السُّودِ فَكَذَّبَهُ فِي صِفَتِهَا) حَيْثُ (يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ فَقَطْ) لِأَنَّ السُّودَ نَوْعٌ، وَالْأَجَلُ عَارِضٌ لِثُبُوتِهِ بِالشَّرْطِ وَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ فِي النَّوْعِ وَلِلْمُنْكِرِ فِي الْعَوَارِضِ (كَإِقْرَارِ الْكَفِيلِ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ) فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهُ فِي الْأَجَلِ لِثُبُوتِهِ فِي كَفَالَةِ الْمُؤَجَّلِ بِلَا شَرْطٍ (وَشِرَاؤُهُ) أَمَةً -
ــ
[رد المحتار]
جَعَلَهُ إقْرَارًا سَائِحَانِيٌّ وَفِي الْعَيْنِيِّ عَنْ الْكَافِي زِيَادَةٌ، وَنَقَلَهُ الْفَتَّالُ وَذَكَرَ فِي الْمِنَحِ جُمْلَةً مِنْهَا فَرَاجِعْهَا (قَوْلُهُ لِرُجُوعِ الضَّمِيرِ إلَيْهَا) فَكَأَنَّهُ قَالَ أَتَزِنُ الْأَلْفَ الَّتِي لَك عَلَيَّ (قَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ) أَيْ بِالْقَرَائِنِ (قَوْلُهُ إلَى الْمَذْكُورِ) أَيْ انْصِرَافًا مُتَعَيِّنًا، وَإِلَّا فَهُوَ مُحْتَمَلٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَصْلُحُ إلَخْ) كَالْأَلْفَاظِ الْمَارَّةِ، وَعِبَارَةُ الْكَافِي بَعْدَ هَذَا كَمَا فِي الْمِنَحِ فَإِنْ ذَكَرَ الضَّمِيرَ صَلُحَ جَوَابًا لَا ابْتِدَاءً، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَا يَصْلُحُ جَوَابًا أَوْ يَصْلُحُ جَوَابًا وَابْتِدَاءً فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالشَّكِّ (قَوْلُهُ جَوَابًا) وَمِنْهُ مَا إذَا تَقَاضَاهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ قَضَيْتُكَهَا أَوْ أَبْرَأْتَنِي (قَوْلُهُ لَا لِلْبِنَاءِ) أَيْ عَلَى كَلَامٍ سَابِقٍ بِأَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ التَّفْصِيلُ بَيْنَ ذِكْرِ الضَّمِيرِ وَعَدَمِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِمَّا نَقَلْنَاهُ قَبْلُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ ذِكْرُ الضَّمِيرِ كَقَوْلِهِ نَعَمْ هُوَ عَلَيَّ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ كَمَا مُثِّلَ
(قَوْلُهُ: لَا يَسْتَخْدِمُ فُلَانًا) أَيْ فَأَشَارَ إلَى خِدْمَتِهِ كَذَا فِي الْهَامِشِ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي تِسْعٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ تَعْدِيلُ الشَّاهِدِ مِنْ الْعَالِمِ بِالْإِشَارَةِ فَإِنَّهَا تَكْفِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الشَّهَادَاتِ فَتَّالٌ.
[فَرْعٌ ذَكَرَهُ فِي الْهَامِشِ]
ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ الِاقْتِسَامِ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ يُقْبَلُ، وَلَا يَكُونُ الِاقْتِسَامُ إبْرَاءً عَنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ حَقَّهُ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِالْغَيْرِ، فَلَمْ يَكُنْ الرِّضَا بِالْقِسْمَةِ إقْرَارًا بِعَدَمِ التَّعَلُّقِ، بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْقِسْمَةِ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ حَيْثُ لَا تُسْمَعُ، لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ صُورَةً وَمَعْنًى فَانْتَظَمَتْ الْقِسْمَةُ بِانْقِطَاعِ حَقِّهِ عَنْ التَّرِكَةِ صُورَةً وَمَعْنًى؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَسْتَدْعِي عَدَمَ اخْتِصَاصِهِ بِهِ بَزَّازِيَّةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ بِلَا شَرْطٍ) فَالْأَجَلُ فِيهَا نَوْعٌ فَكَانَتْ الْكَفَالَةُ الْمُؤَجَّلَةُ أَحَدَ نَوْعَيْ الْكَفَالَةِ، فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ لَا يُجْعَلُ إقْرَارًا بِالنَّوْعِ الْآخَرِ غَايَةُ الْبَيَانِ وَقَدْ مَرَّتْ الْمَسْأَلَةُ فِي الْكَفَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ لَك مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَى شَهْرٍ (قَوْلُهُ وَشِرَاؤُهُ أَمَةً
стр. 3329
(مُتَنَقِّبَةً إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ كَثَوْبٍ فِي جِرَابٍ كَذَا الِاسْتِيَامُ وَالِاسْتِيدَاعُ) وَقَبُولُ الْوَدِيعَةِ بَحْرٌ (وَالْإِعَارَةُ وَالِاسْتِيهَابُ وَالِاسْتِئْجَارُ وَلَوْ مِنْ وَكِيلٍ) فَكُلُّ ذَلِكَ إقْرَارٌ بِمِلْكِ ذِي الْيَدِ فَيُمْنَعُ دَعْوَاهُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِصَايَةٍ لِلتَّنَاقُضِ بِخِلَافِ إبْرَائِهِ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى ثُمَّ الدَّعْوَى بِهِمَا لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ قُبَيْلَ الْإِقْرَارِ وَصَحَّحَهُ فِي الْجَامِعِ خِلَافًا -
ــ
[رد المحتار]
مُتَنَقِّبَةً إلَخْ) وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَلَّلَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَالضَّابِطُ أَنَّ الشَّيْءَ إنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ وَقْتَ الْمُسَاوَمَةِ كَالْجَارِيَةِ الْقَائِمَةِ الْمُتَنَقِّبَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ إيَّاهَا فَيُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ كَثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ أَوْ جَارِيَةٍ قَاعِدَةٍ عَلَى رَأْسِهَا غِطَاءٌ لَا يُرَى مِنْهَا شَيْءٌ يُقْبَلُ وَلِهَذَا اخْتَلَفَتْ أَقَاوِيلُ الْعُلَمَاءِ اهـ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الثَّوْبَ فِي الْجِرَابِ كَهُوَ فِي الْمِنْدِيلِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: كَثَوْبٍ) أَيْ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ فِي جِرَابٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الِاسْتِيَامُ) اُنْظُرْ جَامِعَ الْفُصُولَيْنِ، وَنُورَ الْعَيْنِ فِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ وَحَاشِيَةَ الْفَتَّالِ.
[فَرْعٌ ذَكَرَهُ فِي الْهَامِشِ]
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنْ حَلَفْتَ أَنَّهَا مَالُك عَلَيَّ دَفَعْتُهَا إلَيْكَ، فَحَلَفَ الْمُدَّعِي، وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ قَالُوا: إنْ أَدَّى الدَّرَاهِمَ بِحُكْمِ الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلِلدَّافِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَالْإِعَارَةُ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الِاسْتِعَارَةُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْعَاشِرِ كَذَا فِي الْهَامِشِ. [فَرْعٌ]
فِي الْهَامِشِ: شَرَاهُ فَشَهِدَ رَجُلٌ عَلَى ذَلِكَ وَخَتَمَ، فَهُوَ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ بِالشِّرَاءِ أَيْ كَتَبَ الشَّهَادَةَ فِي صَكِّ الشَّهَادَةِ، وَخَتَمَ عَلَى صَكِّ الشَّهَادَةِ ثُمَّ ادَّعَاهُ صَحَّ دَعْوَاهُ، وَلَمْ تَكُنْ كِتَابَةُ الشَّهَادَةِ إقْرَارًا بِأَنَّهُ لِلْبَائِعِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَبِيعُ مَالَ غَيْرِهِ كَمَالِ نَفْسِهِ، وَالشَّهَادَةُ بِالْبَيْعِ لَا تَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ فِي الرَّابِعَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْمَذْكُورِ مَتْنًا مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا إلَخْ سِوَى الْإِجَارَةِ، وَإِلَى الْمَذْكُورِ شَرْحًا فَجَمِيعُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِيهَا، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْجَامِعِ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ فَقَطْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِكَوْنِهِ إقْرَارًا مُنْلَا خُسْرو. وَفِي النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ لِعَبْدِ الْبَرِّ خِلَافُهُ.
ثُمَّ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ رِوَايَةَ الْجَامِعِ أَنَّ الِاسْتِيَامَ وَالِاسْتِئْجَارَ وَالِاسْتِعَارَةَ وَنَحْوَهَا إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لِلْمُسَاوَمِ مِنْهُ، وَالْمُسْتَأْجَرِ مِنْهُ، وَرِوَايَةُ الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارًا بِالْمِلْكِيَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَحَكَى فِيهَا اتِّفَاقَ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْمُسَاوِمِ وَنَحْوِهِ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ يَنْبَغِي صِحَّةُ دَعْوَاهُ مِلْكًا لِمَا سَاوَمَ فِيهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ اهـ، وَإِنَّمَا جَزَمْنَا هُنَا بِكَوْنِهِ إقْرَارًا أَخْذًا بِرِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ اهـ. قَالَ السَّائِحَانِيُّ: وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ إنْ أَبْدَى عُذْرًا يُفْتَى بِمَا فِي الزِّيَادَاتِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِيَامَ وَنَحْوَهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ، قَالَ الْأَنْقِرَوِيُّ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَصْحِيحِ مَا فِي الزِّيَادَاتِ وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ فِي الْجَامِعِ) أَيْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْجَامِعِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَالضَّمِيرُ فِي صَحَّحَهُ لِكَوْنِهِ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِذِي الْيَدِ قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: كَوْنُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إقْرَارًا بِعَدَمِ الْمِلْكِ لِلْمُبَاشِرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَمَّا كَوْنُهَا إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِذِي الْيَدِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ يُفِيدُ الْمِلْكَ لِذِي الْيَدِ وَعَلَى رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ لَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الصُّغْرَى: وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ صَحَّحَ رِوَايَةَ إفَادَتِهِ الْمِلْكَ فَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ لِلرِّوَايَتَيْنِ، وَيُبْتَنَى عَلَى عَدَمِ إفَادَتِهِ مِلْكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَوَازُ دَعْوَى الْمُقِرِّ بِهَا لِغَيْرِهِ اهـ وَنَقَلَ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْأَنْقِرْوِيِّ أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى تَصْحِيحِ مَا فِي الزِّيَادَاتِ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ اهـ.
قُلْت: فَيُفْتَى بِهِ لِتَرَجُّحِهِ لِكَوْنِهِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ.
стр. 3330
لِتَصْحِيحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَوَفَّقَ شَارِحُهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِأَنَّهُ إنْ قَالَ: بِعْنِي هَذَا كَانَ إقْرَارًا وَإِنْ قَالَ: أَتَبِيعُ لِي هَذَا لَا يُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ كِتَابَتِهِ وَخَتْمِهِ عَلَى صَكِّ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِعَدَمِ مِلْكِهِ (وَ) لَهُ عَلَيَّ (مِائَةٌ وَدِرْهَمٌ كُلُّهَا دَرَاهِمُ) وَكَذَا الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ اسْتِحْسَانًا (وَفِي: مِائَةٌ وَثَوْبٌ، وَمِائَةٌ وَثَوْبَانِ يُفَسِّرُ الْمِائَةَ) لِأَنَّهَا مُبْهَمَةٌ (وَفِي: مِائَةٌ وَثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ كُلُّهَا ثِيَابٌ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵁.
قُلْنَا: الْأَثْوَابُ لَمْ تُذْكَرْ بِحَرْفِ الْعَطْفِ فَانْصَرَفَ التَّفْسِيرُ إلَيْهِمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَاجَةِ إلَيْهِ
(وَالْإِقْرَارُ بِدَابَّةٍ فِي إصْطَبْلٍ تَلْزَمُهُ) الدَّابَّةُ (فَقَطْ) وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا يَصْلُحُ ظَرْفًا إنْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ لَزِمَاهُ، وَإِلَّا لَزِمَ الْمَظْرُوفَ فَقَطْ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لَزِمَ الْأَوَّلَ فَقَطْ كَقَوْلِهِ دِرْهَمٌ فِي دِرْهَمٍ.
قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: دَابَّةٌ فِي خَيْمَةٍ
ــ
[رد المحتار]
تَتِمَّةٌ]
الِاشْتِرَاءُ مِنْ غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ إقْرَارًا بِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْمُدَّعِي كَالِاشْتِرَاءِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ بَرْهَنَ يَكُونُ دَفْعًا، قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الصُّغْرَى أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِاسْتِيدَاعُ، وَكَذَا الِاسْتِيعَابُ وَنَحْوُهُ كَالِاسْتِشْرَاءِ. [مُهِمَّةٌ]
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَمِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ هُنَا أَنَّ الْمُسَاوَمَةَ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ أَوْ بِعَدَمِ كَوْنِهِ مِلْكًا ضِمْنًا لَا قَصْدًا، وَلَيْسَ كَالْإِقْرَارِ صَرِيحًا بِأَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ، وَالتَّفَاوُتُ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا وَصَلَ إلَى يَدِهِ يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ إلَى الْبَائِعِ فِي فَصْلِ الْإِقْرَارِ الصَّرِيحِ، وَلَا يُؤْمَرُ فِي فَصْلِ الْمُسَاوَمَةِ، وَبَيَانُهُ اشْتَرَى مَتَاعًا مِنْ إنْسَانٍ وَقَبَضَهُ، ثُمَّ إنَّ أَبَا الْمُشْتَرِي اسْتَحَقَّهُ بِالْبُرْهَانِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، وَوَرِثَهُ الِابْنُ الْمُشْتَرِي لَا يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ إلَى الْبَائِعِ، وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ الْمَتَاعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي هَذَا بِالْإِرْثِ وَلَوْ أَقَرَّ عِنْدَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ أَبُوهُ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَوَرِثَهُ الِابْنُ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ، لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ بِنَاءً عَلَى زَعْمِهِ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْقَضَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ لَا يُوجِبُ فَسْخَ الْبَيْعِ قَبْلَ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ اهـ ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى، وَفِيهِ فُرُوعٌ جَمَّةٌ كُلُّهَا مُهِمَّةٌ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ لِتَصْحِيحِ الْوَهْبَانِيَّةِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِيَامِ (قَوْلُهُ: لَا) بَلْ يَكُونُ اسْتِفْهَامًا وَطَلَبَ إشْهَادٍ عَلَى إقْرَارِهِ بِإِرَادَةِ بَيْعِ مِلْكِ الْقَائِلِ فَيَلْزَمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ) أَيْ فَمَا هُنَا أَوْلَى أَوْ مُسَاوٍ. قَالَ فِي الْهَامِشِ: وَإِنْ رَأْي الْمَوْلَى عَبْدَهُ يَبِيعُ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ الْمَوْلَى، فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ إذْنًا وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ إذَا رَأْي الرَّاهِنَ يَبِيعُ الرَّهْنَ، فَسَكَتَ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ. وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا: الْمُرْتَهِنُ إذَا سَكَتَ كَانَ رِضًا بِالْبَيْعِ، وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ خَانِيَّةٌ مِنْ كِتَابِ الْمَأْذُونِ (قَوْلُهُ: وَالْمَوْزُونُ) كَقَوْلِهِ مِائَةٌ وَقَفِيزٌ كَذَا أَوْ رِطْلٌ كَذَا وَلَوْ قَالَ لَهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَدِينَارٌ وَثَوْبٌ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا نِصْفُ هَذَا الْعَبْدِ، وَهَذِهِ الْجَارِيَةُ، لِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ وَقَعَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ، فَيَنْصَرِفُ النِّصْفُ إلَى الْكُلِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَعْضُهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَنِصْفِ هَذَا الدِّينَارِ وَدِرْهَمٍ يَجِبُ الدِّرْهَمُ كُلُّهُ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَعَلَى تَقْدِيرِ خَفْضِ الدِّرْهَمِ مُشْكِلٌ.
وَأَقُولُ: لَا إشْكَالَ عَلَى لُغَةِ الْجِوَارِ عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الطَّلَبَةِ عَدَمُ الْتِزَامِ الْإِعْرَابِ سَائِحَانِيٌّ أَيْ فَضْلًا عَنْ الْعَوَّامِ، وَلَكِنَّ الْأَحْوَطَ الِاسْتِفْسَارُ، فَإِنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَلَعَلَّهُ قَصَدَ الْجَرَّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كُلُّهَا ثِيَابٌ) لِأَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَيْنِ مُبْهَمَيْنِ وَأَرْدَفَهُمَا بِالتَّفْسِيرِ فَصُرِفَ إلَيْهِمَا لِعَدَمِ الْعَاطِفِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ بِحَرْفِ الْعَطْفِ) : بِأَنْ يَقُولَ مِائَةٌ وَأَثْوَابٌ ثَلَاثَةٌ كَمَا فِي مِائَةٍ وَثَوْبٍ
(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ) كَتَمْرٍ فِي قَوْصَرَّةٍ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَعِنْدَهُ لَزِمَاهُ جَمِيعًا لِأَنَّ غَصْبَ غَيْرِ الْمَنْقُولِ مُتَصَوَّرٌ عِنْدَهُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فِي خَيْمَةٍ) فِيهِ أَنَّ الْخَيْمَةَ لَا تُسَمَّى ظَرْفًا حَقِيقَةً، وَالْمُعْتَبَرُ كَوْنُهُ ظَرْفًا
следующие страницы →