Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
(عِنْدِي أَوْ مَعِي أَوْ فِي بَيْتِي أَوْ) فِي (كِيسِي أَوْ) فِي (صُنْدُوقِي) إقْرَارًا بِالْأَمَانَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ (جَمِيعُ مَالِي أَوْ مَا أَمْلِكُهُ لَهُ) أَوْ لَهُ مِنْ مَالِي أَوْ مِنْ دَرَاهِمِي كَذَا فَهُوَ (هِبَةٌ لَا إقْرَارٌ) وَلَوْ عَبَّرَ بِفِي مَالِي أَوْ بِفِي دَرَاهِمِي كَانَ إقْرَارًا بِالشَّرِكَةِ (فَلَا بُدَّ) لِصِحَّةِ الْهِبَةِ (مِنْ التَّسْلِيمِ) بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ. وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى أَضَافَ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى مِلْكِهِ كَانَ هِبَةً وَلَا يَرِدُ مَا فِي بَيْتِي لِأَنَّهَا إضَافَةُ نِسْبَةٍ لَا مِلْكٍ، وَلَا الْأَرْضُ الَّتِي حُدُودُهَا كَذَا لِطِفْلِي فُلَانٍ فَإِنَّهُ هِبَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ، لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، فَيُشْتَرَطُ قَبْضُهُ -
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: عِنْدِي أَوْ مَعِي) كَأَنَّهُ فِي عُرْفِهِمْ كَذَلِكَ أَمَّا الْعُرْفُ الْيَوْمَ فِي عِنْدِي وَمَعِي لِلدَّيْنِ لَكِنْ ذَكَرُوا عِلَّةً أُخْرَى تُفِيدُ عَدَمَ اعْتِبَارِ عُرْفِنَا. قَالَ السَّائِحَانِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمَقْدِسِيَّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ مَحَلُّ الْعَيْنِ لَا الدَّيْنِ؛ إذْ مَحَلُّهُ الذِّمَّةُ، وَالْعَيْنُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً وَأَمَانَةً وَالْأَمَانَةُ أَدْنَى، فَحُمِلَ عَلَيْهَا وَالْعُرْفُ يَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا فَإِنْ قِيلَ: لَوْ قَالَ عَلَيَّ مِائَةٌ وَدِيعَةُ دَيْنٍ أَوْ دَيْنُ وَدِيعَةٍ لَا تَثْبُتُ الْأَمَانَةُ مَعَ أَنَّهَا أَقَلُّهُمَا، أُجِيبَ: بِأَنَّ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ إذَا كَانَ لِلْأَمَانَةِ، وَالْآخَرُ لِلدَّيْنِ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فِي الْإِقْرَارِ يَتَرَجَّحُ الدَّيْنُ اهـ أَيْ بِخِلَافِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ الْمُحْتَمِلِ لِمَعْنَيَيْنِ (قَوْلُهُ بِالشَّرِكَةِ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ ثُمَّ إنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا فَوَدِيعَةٌ وَإِلَّا فَشَرِكَةٌ سَائِحَانِيٌّ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَوْ الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ) فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ إقْرَارًا لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: مَتَى أَضَافَ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ فِي كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: الْمُقَرَّ بِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ كَانَ هِبَةً) لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْإِضَافَةِ تُنَافِي حَمْلَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ الَّذِي هُوَ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ، فَيُجْعَلُ إنْشَاءً فَيَكُونُ هِبَةً فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ مِنَحٌ إذَا قَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ، وَأَوْصَيْت أَنَّ لِفُلَانِ فِي مَالِي أَلْفًا فَالْأُولَى وَصِيَّةٌ، وَالْأُخْرَى إقْرَارٌ.
وَفِي الْأَصْلِ: إذَا قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ سُدُسُ دَارِي لِفُلَانٍ فَهُوَ وَصِيَّةٌ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ سُدُسٌ فِي دَارِي فَإِقْرَارٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ جَعَلَ لَهُ سُدُسَ دَارٍ جَمِيعًا مُضَافٌ إلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّمْلِيكِ، وَفِي الثَّانِي: جَعَلَ دَارَ نَفْسِهِ ظَرْفًا لِلسُّدُسِ الَّذِي كَانَ لِفُلَانٍ وَإِنَّمَا تَكُونُ دَارُهُ ظَرْفًا لِذَلِكَ السُّدُسِ إذَا كَانَ السُّدُسُ مَمْلُوكًا لِفُلَانٍ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَكُونُ إقْرَارًا. أَمَّا لَوْ كَانَ إنْشَاءً لَا يَكُونُ ظَرْفًا لِأَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا لَهُ، فَلَا يَكُونُ الْبَعْضُ ظَرْفًا لِلْبَعْضِ، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِي فَهُوَ وَصِيَّةٌ اسْتِحْسَانًا إذَا كَانَ فِي ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ قَالَ: فِي مَالِي فَهُوَ إقْرَارٌ اهـ. مِنْ النِّهَايَةِ أَوَّلَ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ هِبَةٌ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ، وَفِي هَذَا الْأَصْلِ خِلَافٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمِنَحِ وَسَيَأْتِي فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْهِبَةِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ أَنَّهُ إقْرَارٌ وَاسْتَشْكَلَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَأَوْضَحْنَاهُ ثَمَّةَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ) أَيْ عَلَى مَنْطُوقِ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَلَا الْأَرْضُ: أَيْ لَا يَرِدُ عَلَى مَفْهُومِهِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُضِفْهُ كَانَ إقْرَارًا، وَقَوْلُهُ لِلْإِضَافَةِ تَقْدِيرًا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا الْأَرْضُ (قَوْلُهُ مَا فِي بَيْتِي) وَكَذَا مَا فِي مَنْزِلِي وَيَدْخُلُ فِيهِ الدَّوَابُّ الَّتِي يَبْعَثُهَا بِالنَّهَارِ لِلْمُسَاوَمِ إلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَكَذَا الْعَبِيدُ كَذَلِكَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَيْ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إضَافَةُ) أَيْ فَإِنَّهُ أَضَافَ الظَّرْفَ لَا الْمَظْرُوفَ الْمُقَرَّ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا الْأَرْضُ) لَا وُرُودَ لَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ؛ إذْ الْإِضَافَةُ فِيهَا إلَى مِلْكِهِ. نَعَمْ نَقَلَهَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ عَلَى أَنَّهَا تَمْلِيكٌ. ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمُنْتَقَى نَظِيرَتُهَا عَلَى أَنَّهَا إقْرَارٌ، وَكَذَا نُقِلَ عَنْ الْقُنْيَةِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: إقْرَارُ الْأَبِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ تَمْلِيكٌ إنْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ فِي الْإِقْرَارِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَإِقْرَارٌ كَمَا فِي: سُدُسُ دَارِي وَسُدُسُ هَذِهِ الدَّارِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْهَا مَا يُخَالِفُهُ.
ثُمَّ قَالَ قُلْت: بَعْضُ هَذِهِ الْفُرُوعِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْإِضَافَةِ وَعَدَمِهَا فَيُفِيدُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا، وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ الصَّغِيرِ يَصِحُّ فِيهَا الْهِبَةُ بِدُونِ الْقَبْضِ: لِأَنَّ كَوْنَهُ فِي يَدِهِ قَبْضٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالتَّمْلِيكِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَلَوْ كَانَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّغِيرِ شَيْءٌ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالتَّمْلِيكِ فِي حَقِّهِ أَيْضًا لِافْتِقَارِهِ إلَى الْقَبْضِ مُفْرَزًا اهـ.
стр. 3327
مُفْرَزًا لِلْإِضَافَةِ تَقْدِيرًا بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَقَرَّ لِآخَرَ بِمُعَيَّنٍ وَلَمْ يُضِفْهُ لَكِنْ مِنْ الْمَعْلُومِ لِكَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارًا أَوْ تَمْلِيكًا يَنْبَغِي الثَّانِي فَيُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ التَّمْلِيكِ فَرَاجِعْهُ.
(قَالَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ أَتَزِنُهُ أَوْ أَتَنْقُدُهُ أَوْ أَجِّلْنِي بِهِ أَوْ قَضَيْتُكَ إيَّاهُ أَوْ أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ أَوْ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَيَّ أَوْ وَهَبْتَهُ لِي أَوْ أَحَلْتُك بِهِ عَلَى زَيْدٍ) وَنَحْوِ ذَلِكَ (فَهُوَ إقْرَارٌ لَهُ بِهَا) -
ــ
[رد المحتار]
ثُمَّ قَالَ: وَهُنَا مَسْأَلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَهِيَ مَا إذَا أَقَرَّ لِآخَرَ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُخْتَصَرًا.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ اخْتَلَفَ النَّقْلُ فِي قَوْلِهِ: الْأَرْضُ الَّتِي حُدُودُهَا كَذَا لِطِفْلِي هَلْ هُوَ إقْرَارٌ أَوْ هِبَةٌ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا إذَا كَانَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، فَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ الْقَبْضِ وَعَدَمِهِ، وَكَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ آخِرًا يُفِيدُ التَّوْفِيقَ بِأَنْ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهَا تَمْلِيكٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهَا مِلْكُهُ، فَتَكُونُ فِيهَا الْإِضَافَةُ تَقْدِيرًا وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهَا إقْرَارٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ: وَلَا الْأَرْضُ أَيْ وَلَا تَرِدُ مَسْأَلَةُ الْأَرْضِ الَّتِي إلَخْ عَلَى الْأَصْلِ السَّابِقِ فَإِنَّهَا هِبَةٌ أَيْ لَوْ كَانَتْ مَعْلُومَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ لِلْإِضَافَةِ تَقْدِيرًا لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ كَمَا اقْتَضَاهُ الْأَصْلُ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ دَفْعُ الْوُرُودِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مُفْرِزًا لِلْإِضَافَةِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ يُوجَدُ هُنَا بَيْنَ قَوْلِهِ مُفْرِزًا وَقَوْلِهِ: لِلْإِضَافَةِ بَيَاضٌ وَفِي بَعْضِهَا لَفْظُ اهـ، وَقَدَّمْنَا قَرِيبًا أَنَّ قَوْلَهُ لِلْإِضَافَةِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا الْأَرْضُ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارًا) أَقُولُ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْمُقَرَّ بِهِ أَوْ الْمَوْهُوبَ إلَى نَفْسِهِ كَانَ هِبَةً، وَإِلَّا يَحْتَمِلُ الْإِقْرَارَ وَالْهِبَةَ، فَيُعْمَلُ بِالْقَرَائِنِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى الْأَوَّلِ مَا عَنْ نَجْمِ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ إقْرَارٌ فِي الْحَالَتَيْنِ وَرُبَّمَا يُوَفَّقُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ، بِأَنَّ الْمِلْكَ إذَا كَانَ ظَاهِرًا لِلْمِلْكِ، فَهُوَ تَمْلِيكٌ، وَإِلَّا فَهُوَ إقْرَارٌ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ، وَتَمْلِيكٌ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ فَإِنَّا نَجِدُ فِي الْحَوَادِثِ مَا يَقْتَضِيهِ رَمْلِيٌّ، وَقَالَ السَّائِحَانِيُّ: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ أَقْوَالَ الْمَذْهَبِ كَثِيرَةٌ وَالْمَشْهُورُ هُوَ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْأَصْلِ إلَخْ. وَفِي الْمِنَحِ عَنْ السَّعْدِيِّ: أَنَّ إقْرَارَ الْأَبِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِعَيْنِ مَالِهِ تَمْلِيكٌ إنْ أَضَافَ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ فَانْظُرْ لِقَوْلِهِ بِعَيْنِ مَالِهِ وَلِقَوْلِهِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَهُوَ يُشِيرُ إلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ مَا يُعْهَدُ بَلْ الْعِبْرَةُ لِلَّفْظِ اهـ.
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ مَا فِي بَيْتِي وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ جَمِيعُ مَا يُعْرَفُ بِي أَوْ جَمِيعُ مَا يُنْسَبُ إلَيَّ لِفُلَانٍ قَالَ الْإِسْكَافُ إقْرَارٌ اهـ فَإِنَّ مَا فِي بَيْتِهِ وَمَا يُعْرَفُ بِهِ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ يَكُونُ مَعْلُومًا لِكَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ، أَنَّهُ مِلْكُهُ فَإِنَّ الْيَدَ وَالتَّصَرُّفَ دَلِيلُ الْمِلْكِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إقْرَارٌ وَأَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ وَبِهِ تَأَيَّدَ بَحْثُ السَّائِحَانِيِّ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ بِالْهِبَةِ لِعَدَمِ الْفَرْقِ فِيهَا بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْإِقْرَارِ إذَا كَانَ ذَلِكَ لِطِفْلِهِ وَلِذَا ذَكَرَهَا فِي الْمُنْتَقَى فِي جَانِبِ غَيْرِ الطِّفْلِ مُضَافَةً لِلْمُقِرِّ حَيْثُ قَالَ: إذَا قَالَ أَرْضِي هَذِهِ وَذَكَرَ حُدُودَهَا لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ الْأَرْضُ الَّتِي حُدُودُهَا كَذَا لِوَلَدِي فُلَانٍ وَهُوَ صَغِيرٌ كَانَ جَائِزًا، وَيَكُونُ تَمْلِيكًا فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ فَهُوَ إقْرَارٌ لَهُ بِهَا) وَكَذَا لَا أَقْضِيكَهَا أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَقْضِيكَهَا وَلَا أُعْطِيكَهَا فَإِقْرَارٌ. وَفِي الْخَانِيَّةِ لَا أُعْطِيكَهَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا، وَلَوْ قَالَ: أَحِلْ غُرَمَاءَكَ عَلَيَّ أَوْ بَعْضَهُمْ أَوْ مَنْ شِئْتَ أَوْ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فَإِقْرَارٌ بِهَا مَقْدِسِيٌّ وَفِيهِ قَالَ أَعْطِنِي الْأَلْفَ الَّتِي لِي عَلَيْك فَقَالَ: اصْبِرْ أَوْ سَوْفَ تَأْخُذُهَا لَا وَقَوْلُهُ: أَتَزِنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ إقْرَارٌ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَوْلُهُ عِنْدَ دَعْوَى الْمَالِ مَا قَبَضْتُ مِنْكَ بِغَيْرِ حَقٍّ، لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَلَوْ قَالَ بِأَيِّ سَبَبٍ دَفَعْتَهُ إلَيَّ قَالُوا يَكُونُ إقْرَارًا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ قَدَّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَطَالَبَهُ بِهِ، فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَا لَهُ عَلَيَّ الْيَوْمَ شَيْءٌ وَهَذَا الْحَلِفُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَقَالَ الْفَقِيهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ مَنْ
стр. 3328
لِرُجُوعِ الضَّمِيرِ إلَيْهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ عَزْمِي زَادَهُ، فَكَانَ جَوَابًا، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ، فَإِنْ كَانَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ: أَمَّا لَوْ ادَّعَى الِاسْتِهْزَاءَ لَمْ يُصَدَّقْ (وَبِلَا ضَمِيرٍ) مِثْلُ اتَّزَنَ إلَخْ وَكَذَا نَتَحَاسَبُ أَوْ مَا اسْتَقْرَضْتُ مِنْ أَحَدٍ سِوَاكَ أَوْ غَيْرِكَ أَوْ قَبْلَك أَوْ بَعْدَك (لَا) يَكُونُ إقْرَارًا لِعَدَمِ انْصِرَافِهِ إلَى الْمَذْكُورِ فَكَانَ كَلَامًا مُبْتَدَأً، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَصْلُحُ جَوَابًا لَا ابْتِدَاءً يُجْعَلُ جَوَابًا، وَمَا يَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ لَا لِلْبِنَاءِ أَوْ يَصْلُحُ لَهُمَا يُجْعَلُ ابْتِدَاءً لِئَلَّا يَلْزَمَهُ الْمَالُ بِالشَّكِّ اخْتِيَارٌ وَهَذَا إذَا كَانَ الْجَوَابُ مُسْتَقِلًّا فَلَوْ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ كَقَوْلِهِ: نَعَمْ كَانَ إقْرَارًا مُطْلَقًا حَتَّى لَوْ قَالَ أَعْطِنِي ثَوْبَ عَبْدِي هَذَا، أَوْ افْتَحْ لِي بَابَ دَارِي هَذِهِ أَوْ جَصِّصْ لِي دَارِي هَذِهِ أَوْ أَسْرِجْ دَابَّتِي هَذِهِ أَوْ أَعْطِنِي سَرْجَهَا أَوْ لِجَامَهَا فَقَالَ نَعَمْ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِالْعَبْدِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ كَافِي
(قَالَ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ بَلَى فَهُوَ إقْرَارٌ لَهُ بِهَا وَإِنْ قَالَ نَعَمْ لَا) وَقِيلَ نَعَمْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ لَا عَلَى دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ بَلَى جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ الْمَنْفِيِّ بِالْإِثْبَاتِ وَنَعَمْ جَوَابُهُ بِالنَّفْيِ (وَالْإِيمَاءُ بِالرَّأْسِ) مِنْ النَّاطِقِ (لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِمَالٍ وَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَإِجَارَةٍ وَهِبَةٍ بِخِلَافِ إفْتَاءٍ وَنَسَبٍ وَإِسْلَامٍ وَكُفْرٍ) وَأَمَانِ كَافِرٍ وَإِشَارَةِ مُحْرِمٍ لِصَيْدٍ وَالشَّيْخِ بِرَأْسِهِ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَالطَّلَاقِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِثَلَاثٍ إشَارَةً الْأَشْبَاهُ وَيُزَادُ الْيَمِينُ كَحَلِفِهِ لَا يَسْتَخْدِمُ فُلَانًا أَوْ لَا يُظْهِرُ سِرَّهُ أَوْ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَشَارَ حَنِثَ عِمَادِيَّةٌ فَتَحَرَّرَ بُطْلَانُ إشَارَةِ النَّاطِقِ إلَّا فِي تِسْعٍ فَلْيُحْفَظْ
(وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ حُلُولَهُ) لَزِمَهُ الدَّيْنُ (حَالًّا) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁ مُؤَجَّلًا بِيَمِينِهِ (كَإِقْرَارِهِ بِعَبْدٍ فِي يَدِهِ أَنَّهُ لِرَجُلٍ وَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ) فَلَا يُصَدَّقُ فِي تَأْجِيلِ إجَارَةٍ لِأَنَّهُ دَعْوَى بِلَا حُجَّةٍ (وَ) حِينَئِذٍ (يُسْتَحْلَفُ الْمُقَرُّ لَهُ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِالدَّرَاهِمِ السُّودِ فَكَذَّبَهُ فِي صِفَتِهَا) حَيْثُ (يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ فَقَطْ) لِأَنَّ السُّودَ نَوْعٌ، وَالْأَجَلُ عَارِضٌ لِثُبُوتِهِ بِالشَّرْطِ وَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ فِي النَّوْعِ وَلِلْمُنْكِرِ فِي الْعَوَارِضِ (كَإِقْرَارِ الْكَفِيلِ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ) فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهُ فِي الْأَجَلِ لِثُبُوتِهِ فِي كَفَالَةِ الْمُؤَجَّلِ بِلَا شَرْطٍ (وَشِرَاؤُهُ) أَمَةً -
ــ
[رد المحتار]
جَعَلَهُ إقْرَارًا سَائِحَانِيٌّ وَفِي الْعَيْنِيِّ عَنْ الْكَافِي زِيَادَةٌ، وَنَقَلَهُ الْفَتَّالُ وَذَكَرَ فِي الْمِنَحِ جُمْلَةً مِنْهَا فَرَاجِعْهَا (قَوْلُهُ لِرُجُوعِ الضَّمِيرِ إلَيْهَا) فَكَأَنَّهُ قَالَ أَتَزِنُ الْأَلْفَ الَّتِي لَك عَلَيَّ (قَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ) أَيْ بِالْقَرَائِنِ (قَوْلُهُ إلَى الْمَذْكُورِ) أَيْ انْصِرَافًا مُتَعَيِّنًا، وَإِلَّا فَهُوَ مُحْتَمَلٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَصْلُحُ إلَخْ) كَالْأَلْفَاظِ الْمَارَّةِ، وَعِبَارَةُ الْكَافِي بَعْدَ هَذَا كَمَا فِي الْمِنَحِ فَإِنْ ذَكَرَ الضَّمِيرَ صَلُحَ جَوَابًا لَا ابْتِدَاءً، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَا يَصْلُحُ جَوَابًا أَوْ يَصْلُحُ جَوَابًا وَابْتِدَاءً فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالشَّكِّ (قَوْلُهُ جَوَابًا) وَمِنْهُ مَا إذَا تَقَاضَاهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ قَضَيْتُكَهَا أَوْ أَبْرَأْتَنِي (قَوْلُهُ لَا لِلْبِنَاءِ) أَيْ عَلَى كَلَامٍ سَابِقٍ بِأَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ التَّفْصِيلُ بَيْنَ ذِكْرِ الضَّمِيرِ وَعَدَمِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِمَّا نَقَلْنَاهُ قَبْلُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ ذِكْرُ الضَّمِيرِ كَقَوْلِهِ نَعَمْ هُوَ عَلَيَّ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ كَمَا مُثِّلَ
(قَوْلُهُ: لَا يَسْتَخْدِمُ فُلَانًا) أَيْ فَأَشَارَ إلَى خِدْمَتِهِ كَذَا فِي الْهَامِشِ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي تِسْعٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ تَعْدِيلُ الشَّاهِدِ مِنْ الْعَالِمِ بِالْإِشَارَةِ فَإِنَّهَا تَكْفِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الشَّهَادَاتِ فَتَّالٌ.
[فَرْعٌ ذَكَرَهُ فِي الْهَامِشِ]
ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ الِاقْتِسَامِ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ يُقْبَلُ، وَلَا يَكُونُ الِاقْتِسَامُ إبْرَاءً عَنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ حَقَّهُ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِالْغَيْرِ، فَلَمْ يَكُنْ الرِّضَا بِالْقِسْمَةِ إقْرَارًا بِعَدَمِ التَّعَلُّقِ، بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْقِسْمَةِ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ حَيْثُ لَا تُسْمَعُ، لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ صُورَةً وَمَعْنًى فَانْتَظَمَتْ الْقِسْمَةُ بِانْقِطَاعِ حَقِّهِ عَنْ التَّرِكَةِ صُورَةً وَمَعْنًى؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَسْتَدْعِي عَدَمَ اخْتِصَاصِهِ بِهِ بَزَّازِيَّةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ بِلَا شَرْطٍ) فَالْأَجَلُ فِيهَا نَوْعٌ فَكَانَتْ الْكَفَالَةُ الْمُؤَجَّلَةُ أَحَدَ نَوْعَيْ الْكَفَالَةِ، فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ لَا يُجْعَلُ إقْرَارًا بِالنَّوْعِ الْآخَرِ غَايَةُ الْبَيَانِ وَقَدْ مَرَّتْ الْمَسْأَلَةُ فِي الْكَفَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ لَك مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَى شَهْرٍ (قَوْلُهُ وَشِرَاؤُهُ أَمَةً
стр. 3329
(مُتَنَقِّبَةً إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ كَثَوْبٍ فِي جِرَابٍ كَذَا الِاسْتِيَامُ وَالِاسْتِيدَاعُ) وَقَبُولُ الْوَدِيعَةِ بَحْرٌ (وَالْإِعَارَةُ وَالِاسْتِيهَابُ وَالِاسْتِئْجَارُ وَلَوْ مِنْ وَكِيلٍ) فَكُلُّ ذَلِكَ إقْرَارٌ بِمِلْكِ ذِي الْيَدِ فَيُمْنَعُ دَعْوَاهُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِصَايَةٍ لِلتَّنَاقُضِ بِخِلَافِ إبْرَائِهِ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى ثُمَّ الدَّعْوَى بِهِمَا لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ قُبَيْلَ الْإِقْرَارِ وَصَحَّحَهُ فِي الْجَامِعِ خِلَافًا -
ــ
[رد المحتار]
مُتَنَقِّبَةً إلَخْ) وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَلَّلَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَالضَّابِطُ أَنَّ الشَّيْءَ إنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ وَقْتَ الْمُسَاوَمَةِ كَالْجَارِيَةِ الْقَائِمَةِ الْمُتَنَقِّبَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ إيَّاهَا فَيُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ كَثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ أَوْ جَارِيَةٍ قَاعِدَةٍ عَلَى رَأْسِهَا غِطَاءٌ لَا يُرَى مِنْهَا شَيْءٌ يُقْبَلُ وَلِهَذَا اخْتَلَفَتْ أَقَاوِيلُ الْعُلَمَاءِ اهـ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الثَّوْبَ فِي الْجِرَابِ كَهُوَ فِي الْمِنْدِيلِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: كَثَوْبٍ) أَيْ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ فِي جِرَابٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الِاسْتِيَامُ) اُنْظُرْ جَامِعَ الْفُصُولَيْنِ، وَنُورَ الْعَيْنِ فِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ وَحَاشِيَةَ الْفَتَّالِ.
[فَرْعٌ ذَكَرَهُ فِي الْهَامِشِ]
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنْ حَلَفْتَ أَنَّهَا مَالُك عَلَيَّ دَفَعْتُهَا إلَيْكَ، فَحَلَفَ الْمُدَّعِي، وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ قَالُوا: إنْ أَدَّى الدَّرَاهِمَ بِحُكْمِ الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلِلدَّافِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَالْإِعَارَةُ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الِاسْتِعَارَةُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْعَاشِرِ كَذَا فِي الْهَامِشِ. [فَرْعٌ]
فِي الْهَامِشِ: شَرَاهُ فَشَهِدَ رَجُلٌ عَلَى ذَلِكَ وَخَتَمَ، فَهُوَ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ بِالشِّرَاءِ أَيْ كَتَبَ الشَّهَادَةَ فِي صَكِّ الشَّهَادَةِ، وَخَتَمَ عَلَى صَكِّ الشَّهَادَةِ ثُمَّ ادَّعَاهُ صَحَّ دَعْوَاهُ، وَلَمْ تَكُنْ كِتَابَةُ الشَّهَادَةِ إقْرَارًا بِأَنَّهُ لِلْبَائِعِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَبِيعُ مَالَ غَيْرِهِ كَمَالِ نَفْسِهِ، وَالشَّهَادَةُ بِالْبَيْعِ لَا تَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ فِي الرَّابِعَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْمَذْكُورِ مَتْنًا مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا إلَخْ سِوَى الْإِجَارَةِ، وَإِلَى الْمَذْكُورِ شَرْحًا فَجَمِيعُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِيهَا، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْجَامِعِ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ فَقَطْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِكَوْنِهِ إقْرَارًا مُنْلَا خُسْرو. وَفِي النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ لِعَبْدِ الْبَرِّ خِلَافُهُ.
ثُمَّ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ رِوَايَةَ الْجَامِعِ أَنَّ الِاسْتِيَامَ وَالِاسْتِئْجَارَ وَالِاسْتِعَارَةَ وَنَحْوَهَا إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لِلْمُسَاوَمِ مِنْهُ، وَالْمُسْتَأْجَرِ مِنْهُ، وَرِوَايَةُ الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارًا بِالْمِلْكِيَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَحَكَى فِيهَا اتِّفَاقَ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْمُسَاوِمِ وَنَحْوِهِ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ يَنْبَغِي صِحَّةُ دَعْوَاهُ مِلْكًا لِمَا سَاوَمَ فِيهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ اهـ، وَإِنَّمَا جَزَمْنَا هُنَا بِكَوْنِهِ إقْرَارًا أَخْذًا بِرِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ اهـ. قَالَ السَّائِحَانِيُّ: وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ إنْ أَبْدَى عُذْرًا يُفْتَى بِمَا فِي الزِّيَادَاتِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِيَامَ وَنَحْوَهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ، قَالَ الْأَنْقِرَوِيُّ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَصْحِيحِ مَا فِي الزِّيَادَاتِ وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ فِي الْجَامِعِ) أَيْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْجَامِعِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَالضَّمِيرُ فِي صَحَّحَهُ لِكَوْنِهِ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِذِي الْيَدِ قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: كَوْنُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إقْرَارًا بِعَدَمِ الْمِلْكِ لِلْمُبَاشِرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَمَّا كَوْنُهَا إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِذِي الْيَدِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ يُفِيدُ الْمِلْكَ لِذِي الْيَدِ وَعَلَى رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ لَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الصُّغْرَى: وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ صَحَّحَ رِوَايَةَ إفَادَتِهِ الْمِلْكَ فَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ لِلرِّوَايَتَيْنِ، وَيُبْتَنَى عَلَى عَدَمِ إفَادَتِهِ مِلْكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَوَازُ دَعْوَى الْمُقِرِّ بِهَا لِغَيْرِهِ اهـ وَنَقَلَ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْأَنْقِرْوِيِّ أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى تَصْحِيحِ مَا فِي الزِّيَادَاتِ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ اهـ.
قُلْت: فَيُفْتَى بِهِ لِتَرَجُّحِهِ لِكَوْنِهِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ.
стр. 3330
لِتَصْحِيحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَوَفَّقَ شَارِحُهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِأَنَّهُ إنْ قَالَ: بِعْنِي هَذَا كَانَ إقْرَارًا وَإِنْ قَالَ: أَتَبِيعُ لِي هَذَا لَا يُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ كِتَابَتِهِ وَخَتْمِهِ عَلَى صَكِّ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِعَدَمِ مِلْكِهِ (وَ) لَهُ عَلَيَّ (مِائَةٌ وَدِرْهَمٌ كُلُّهَا دَرَاهِمُ) وَكَذَا الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ اسْتِحْسَانًا (وَفِي: مِائَةٌ وَثَوْبٌ، وَمِائَةٌ وَثَوْبَانِ يُفَسِّرُ الْمِائَةَ) لِأَنَّهَا مُبْهَمَةٌ (وَفِي: مِائَةٌ وَثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ كُلُّهَا ثِيَابٌ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵁.
قُلْنَا: الْأَثْوَابُ لَمْ تُذْكَرْ بِحَرْفِ الْعَطْفِ فَانْصَرَفَ التَّفْسِيرُ إلَيْهِمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَاجَةِ إلَيْهِ
(وَالْإِقْرَارُ بِدَابَّةٍ فِي إصْطَبْلٍ تَلْزَمُهُ) الدَّابَّةُ (فَقَطْ) وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا يَصْلُحُ ظَرْفًا إنْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ لَزِمَاهُ، وَإِلَّا لَزِمَ الْمَظْرُوفَ فَقَطْ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لَزِمَ الْأَوَّلَ فَقَطْ كَقَوْلِهِ دِرْهَمٌ فِي دِرْهَمٍ.
قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: دَابَّةٌ فِي خَيْمَةٍ
ــ
[رد المحتار]
تَتِمَّةٌ]
الِاشْتِرَاءُ مِنْ غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ إقْرَارًا بِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْمُدَّعِي كَالِاشْتِرَاءِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ بَرْهَنَ يَكُونُ دَفْعًا، قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الصُّغْرَى أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِاسْتِيدَاعُ، وَكَذَا الِاسْتِيعَابُ وَنَحْوُهُ كَالِاسْتِشْرَاءِ. [مُهِمَّةٌ]
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَمِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ هُنَا أَنَّ الْمُسَاوَمَةَ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ أَوْ بِعَدَمِ كَوْنِهِ مِلْكًا ضِمْنًا لَا قَصْدًا، وَلَيْسَ كَالْإِقْرَارِ صَرِيحًا بِأَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ، وَالتَّفَاوُتُ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا وَصَلَ إلَى يَدِهِ يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ إلَى الْبَائِعِ فِي فَصْلِ الْإِقْرَارِ الصَّرِيحِ، وَلَا يُؤْمَرُ فِي فَصْلِ الْمُسَاوَمَةِ، وَبَيَانُهُ اشْتَرَى مَتَاعًا مِنْ إنْسَانٍ وَقَبَضَهُ، ثُمَّ إنَّ أَبَا الْمُشْتَرِي اسْتَحَقَّهُ بِالْبُرْهَانِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، وَوَرِثَهُ الِابْنُ الْمُشْتَرِي لَا يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ إلَى الْبَائِعِ، وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ الْمَتَاعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي هَذَا بِالْإِرْثِ وَلَوْ أَقَرَّ عِنْدَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ أَبُوهُ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَوَرِثَهُ الِابْنُ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ، لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ بِنَاءً عَلَى زَعْمِهِ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْقَضَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ لَا يُوجِبُ فَسْخَ الْبَيْعِ قَبْلَ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ اهـ ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى، وَفِيهِ فُرُوعٌ جَمَّةٌ كُلُّهَا مُهِمَّةٌ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ لِتَصْحِيحِ الْوَهْبَانِيَّةِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِيَامِ (قَوْلُهُ: لَا) بَلْ يَكُونُ اسْتِفْهَامًا وَطَلَبَ إشْهَادٍ عَلَى إقْرَارِهِ بِإِرَادَةِ بَيْعِ مِلْكِ الْقَائِلِ فَيَلْزَمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ) أَيْ فَمَا هُنَا أَوْلَى أَوْ مُسَاوٍ. قَالَ فِي الْهَامِشِ: وَإِنْ رَأْي الْمَوْلَى عَبْدَهُ يَبِيعُ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ الْمَوْلَى، فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ إذْنًا وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ إذَا رَأْي الرَّاهِنَ يَبِيعُ الرَّهْنَ، فَسَكَتَ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ. وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا: الْمُرْتَهِنُ إذَا سَكَتَ كَانَ رِضًا بِالْبَيْعِ، وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ خَانِيَّةٌ مِنْ كِتَابِ الْمَأْذُونِ (قَوْلُهُ: وَالْمَوْزُونُ) كَقَوْلِهِ مِائَةٌ وَقَفِيزٌ كَذَا أَوْ رِطْلٌ كَذَا وَلَوْ قَالَ لَهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَدِينَارٌ وَثَوْبٌ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا نِصْفُ هَذَا الْعَبْدِ، وَهَذِهِ الْجَارِيَةُ، لِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ وَقَعَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ، فَيَنْصَرِفُ النِّصْفُ إلَى الْكُلِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَعْضُهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَنِصْفِ هَذَا الدِّينَارِ وَدِرْهَمٍ يَجِبُ الدِّرْهَمُ كُلُّهُ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَعَلَى تَقْدِيرِ خَفْضِ الدِّرْهَمِ مُشْكِلٌ.
وَأَقُولُ: لَا إشْكَالَ عَلَى لُغَةِ الْجِوَارِ عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الطَّلَبَةِ عَدَمُ الْتِزَامِ الْإِعْرَابِ سَائِحَانِيٌّ أَيْ فَضْلًا عَنْ الْعَوَّامِ، وَلَكِنَّ الْأَحْوَطَ الِاسْتِفْسَارُ، فَإِنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَلَعَلَّهُ قَصَدَ الْجَرَّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كُلُّهَا ثِيَابٌ) لِأَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَيْنِ مُبْهَمَيْنِ وَأَرْدَفَهُمَا بِالتَّفْسِيرِ فَصُرِفَ إلَيْهِمَا لِعَدَمِ الْعَاطِفِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ بِحَرْفِ الْعَطْفِ) : بِأَنْ يَقُولَ مِائَةٌ وَأَثْوَابٌ ثَلَاثَةٌ كَمَا فِي مِائَةٍ وَثَوْبٍ
(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ) كَتَمْرٍ فِي قَوْصَرَّةٍ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَعِنْدَهُ لَزِمَاهُ جَمِيعًا لِأَنَّ غَصْبَ غَيْرِ الْمَنْقُولِ مُتَصَوَّرٌ عِنْدَهُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فِي خَيْمَةٍ) فِيهِ أَنَّ الْخَيْمَةَ لَا تُسَمَّى ظَرْفًا حَقِيقَةً، وَالْمُعْتَبَرُ كَوْنُهُ ظَرْفًا
стр. 3331
لَزِمَاهُ وَلَوْ قَالَ ثَوْبٌ فِي دِرْهَمٍ لَزِمَهُ الثَّوْبُ وَلَمْ أَرَهُ فَيُحَرَّرُ (وَبِخَاتَمٍ) تَلْزَمُهُ (حَلْقَتُهُ وَفَصُّهُ) جَمِيعًا (وَبِسَيْفٍ جَفْنُهُ وَحَمَائِلُهُ وَنَصْلُهُ وَبِحَجْلَةٍ) بِحَاءٍ فَجِيمٍ بَيْتٌ مُزَيَّنٌ بِسُتُورٍ وَسُرَرٍ (الْعِيدَانُ وَالْكِسْوَةُ وَبِتَمْرٍ فِي قَوْصَرَّةٍ أَوْ بِطَعَامٍ فِي جَوَالِقَ أَوْ) فِي (سَفِينَةٍ أَوْ ثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ أَوْ) فِي (ثَوْبٍ يَلْزَمُهُ الظَّرْفُ كَالْمَظْرُوفِ) لِمَا قَدَّمْنَاهُ (وَمِنْ قَوْصَرَّةٍ) مَثَلًا (لَا) تَلْزَمُهُ الْقَوْصَرَّةُ وَنَحْوُهَا (كَثَوْبٍ فِي عَشَرَةٍ وَطَعَامٍ فِي بَيْتٍ) فَيَلْزَمُهُ الْمَظْرُوفُ فَقَطْ لِمَا مَرَّ؛ إذْ الْعَشَرَةُ لَا تَكُونُ ظَرْفًا لِوَاحِدٍ عَادَةً (وَبِخَمْسَةٍ فِي خَمْسَةٍ وَعَنَى) مَعْنَى عَلَى أَوْ (الضَّرْبَ خَمْسَةً) لِمَا مَرَّ وَأَلْزَمَهُ زُفَرُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ (وَعَشَرَةٍ إنْ عَنَى مَعَ) كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ
ــ
[رد المحتار]
حَقِيقَةً كَمَا فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ لَزِمَاهُ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْغَصْبِ إخْبَارٌ عَنْ نَقْلِهِ. وَنَقْلُ الْمَظْرُوفِ حَالَ كَوْنِهِ مَظْرُوفًا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِنَقْلِ الظَّرْفِ، فَصَارَ إقْرَارًا بِغَصْبِهِمَا ضَرُورَةً، وَرَجَعَ فِي الْبَيَانِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ هَكَذَا قَرَّرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهَا هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ وَظَاهِرُهُ قَصْرُهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ، وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْخَانِيَّةِ لَهُ عَلَيَّ ثَوْبٌ أَوْ عَبْدٌ صَحَّ، وَيُقْضَى بِقِيمَةٍ وَسَطٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الْقَوْلُ لَهُ فِي الْقِيمَةِ اهـ وَفِي الْبَحْرِ وَالْأَشْبَاهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ اهـ وَلَعَلَّهُ قَوْلُ الْإِمَامِ.
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا هُنَا قَاصِرٌ عَلَى الْغَصْبِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقِيمَةُ أَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ حَيْثُ قَالَ: إنْ أَضَافَ مَا أَقَرَّ بِهِ إلَى فِعْلٍ بِأَنْ قَالَ غَصَبْتُ مِنْهُ تَمْرًا فِي قَوْصَرَّةٍ لَزِمَهُ التَّمْرُ وَالْقَوْصَرَّةُ وَالْإِبِلُ ذَكَرَهُ ابْتِدَاءً وَقَالَ عَلَى تَمْرٍ فِي قَوْصَرَّةٍ فَعَلَيْهِ التَّمْرُ دُونَ الْقَوْصَرَّةِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ قَوْلٌ وَالْقَوْلُ بِتَمْيِيزِهِ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُ لَهُ زَعْفَرَانًا فِي سَلَّةٍ اهـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَعَلَيْهِ التَّمْرُ قِيمَتُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الثَّوْبُ) هُوَ ظَاهِرٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مَتْنًا وَهُوَ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ أَوْ فِي ثَوْبٍ فَإِنَّ مَا هُنَا أَوْلَى وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَوْ قَالَ: غَصَبْتُكَ كَذَا فِي كَذَا وَالثَّانِي لَا يَكُونُ وِعَاءً لِلْأَوَّلِ لَزِمَاهُ، وَفِيهَا وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي قَفِيزِ حِنْطَةٍ لَزِمَهُ الدِّرْهَمُ فَقَطْ، وَإِنْ صَلُحَ الْقَفِيزُ ظَرْفًا بَيَانُهُ مَا قَالَهُ خُوَاهَرْ زَادَهُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ فِي الذِّمَّةِ، وَمَا فِيهَا لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مَظْرُوفًا فِي شَيْءٍ آخَرَ اهـ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا فِي الْإِقْرَارِ ابْتِدَاءً، أَمَّا فِي الْغَصْبِ فَيَلْزَمُهُ الظَّرْفُ أَيْضًا كَمَا فِي غَصَبْتُهُ دِرْهَمًا فِي كِيسٍ، بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَيُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ دِرْهَمٌ فِي ثَوْبٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ جَفْنُهُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ غِمْدُهُ (قَوْلُهُ: وَحَمَائِلُهُ) أَيْ عَلَّاقَتُهُ.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَإِنَّمَا وَاحِدُهَا مَحْمَلٌ عَيْنِيٌّ (قَوْلُهُ فِي قَوْصَرَّةٍ) بِالتَّشْدِيدِ وَقَدْ تُخَفَّفَ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَطَعَامٍ فِي بَيْتٍ) الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الظَّرْفَ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ ظَرْفًا حَقِيقَةً يُنْظَرُ. فَإِنْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ لَزِمَاهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ نَقْلُهُ لَزِمَهُ الْمَظْرُوفُ خَاصَّةً عِنْدَهُمَا لِأَنَّ الْغَصْبَ الْمُوجِبَ لِلضَّمَانِ لَا يَتَحَقَّقُ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ الْمَظْرُوفَ لَا يُصَدَّقُ، لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِغَصْبٍ تَامٍّ؛ إذْ هُوَ مُطْلَقٌ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْكَمَالِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَزِمَاهُ جَمِيعًا لِأَنَّ غَصْبَ الْمَنْقُولِ مُتَصَوَّرٌ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَنْ يَجْعَلَ ظَرْفًا حَقِيقَةً لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا الْأَوَّلُ كَقَوْلِهِمْ: دِرْهَمٌ فِي دِرْهَمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا مِنَحٌ كَذَا فِي هَامِشٍ (قَوْلُهُ لَا تَكُونُ ظَرْفًا) خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَلُفَّ الثَّوْبَ النَّفِيسَ فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ مِنَحٌ، كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: خَمْسَةٌ) لِأَنَّ أَثَرَ الضَّرْبِ فِي تَكْثِيرِ الْأَجْزَاءِ لَا فِي تَكْثِيرِ الْمَالِ دُرَرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إنْ عَنَى بِعَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ الضَّرْبَ فَقَطْ أَوْ الضَّرْبَ بِمَعْنَى تَكْثِيرِ الْأَجْزَاءِ فَعَشَرَةٌ وَإِنْ نَوَى بِالضَّرْبِ تَكْثِيرَ الْعَيْنِ لَزِمَهُ مِائَةٌ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَشَرَةٌ إنْ عَنَى مَعَ) وَفِي الْبَيَانِيَّةِ عَلَى دِرْهَمٍ
стр. 3332
(وَمِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ أَوْ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إلَى عُشْرِ تِسْعَةٍ) لِدُخُولِ الْغَايَةِ الْأُولَى ضَرُورَةً؛ إذْ لَا وُجُودَ لِمَا فَوْقَ الْوَاحِدِ بِدُونِهِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ، وَمَا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ فَلِذَا قَالَ (وَ) فِي لَهُ (كُرُّ حِنْطَةٍ إلَى كُرِّ شَعِيرٍ لَزِمَاهُ) جَمِيعًا (إلَّا قَفِيزًا) ؛ لِأَنَّهُ الْغَايَةُ الثَّانِيَةُ (وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَلْزَمُهُ الدَّرَاهِمُ وَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ لِمَا مَرَّ نِهَايَةٌ (وَفِي) لَهُ (مِنْ دَارِي مَا بَيْنَ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ لَهُ مَا بَيْنَهُمَا) فَقَطْ لِمَا مَرَّ
(وَصَحَّ الْإِقْرَارُ بِالْحَمْلِ الْمُحْتَمَلِ وُجُودُهُ وَقْتَهُ) أَيْ وَقْتَ الْإِقْرَارِ بِأَنْ تَلِدَ لِدُونِ نِصْفِ حَوْلٍ لَوْ مُزَوَّجَةً أَوْ لِدُونِ حَوْلَيْنِ لَوْ مُعْتَدَّةً لِثُبُوتِ نَسَبِهِ (وَلَوْ) الْحَمْلُ (غَيْرَ آدَمِيٍّ) وَيُقَدَّرُ بِأَدْنَى مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ زَيْلَعِيٌّ.
لَكِنْ فِي الْجَوْهَرَةِ أَقَلُّ مُدَّةِ حَمْلِ الشَّاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَأَقَلُّهَا لِبَقِيَّةِ الدَّوَابِّ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (وَ) صَحَّ (لَهُ إنْ بَيَّنَ) الْمُقِرُّ (سَبَبًا صَالِحًا) يُتَصَوَّرُ لِلْمَحَلِّ (كَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ) كَقَوْلِهِ: مَاتَ أَبُوهُ فَوَرِثَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ فُلَانٌ يَجُوزُ، وَإِلَّا -
ــ
[رد المحتار]
مَعَ دِرْهَمٍ أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ لَزِمَاهُ وَكَذَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، وَكَذَا دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ أَوْ وَدِرْهَمٌ بِخِلَافِ دِرْهَمٍ عَلَى دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَأْكِيدٌ وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي قَفِيزِ بُرٍّ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، وَبَطَلَ الْقَفِيزُ كَعَكْسِهِ وَكَذَا لَهُ فَرْقُ زَيْتٍ فِي عَشَرَةِ مَخَاتِيمَ، حِنْطَةٌ وَدِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ لِلْبَدَلِيَّةِ اهـ مُلَخَّصًا.
وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَنَيِّفٌ لَزِمَهُ مِائَةٌ وَالْقَوْلُ لَهُ فِي النَّيِّفِ، وَفِي قَرِيبٍ مِنْ أَلْفٍ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ، وَالْقَوْلُ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ وَفِي الْهَامِشِ: لَوْ قَالَ أَرَدْتُ خَمْسَمِائَةٍ مَعَ خَمْسِمِائَةٍ لَزِمَهُ عَشَرَةٌ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ قَالَ تَعَالَى - ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩]- قِيلَ مَعَ عِبَادِي فَإِذَا احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ، وَلَوْ مَجَازًا وَنَوَاهُ صَحَّ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِيهِ تَشْدِيدٌ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ دُرَرٌ اهـ (قَوْلُهُ تِسْعَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَقَالَا: يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ وَقَالَ زُفَرُ ثَمَانِيَةٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ، لِأَنَّهُ جَعَلَ الدِّرْهَمَ الْأَوَّلَ وَالْآخَرَ حَدًّا، وَالْحَدُّ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَحْدُودِ، وَلَهُمَا أَنَّ الْغَايَةَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً؛ إذْ الْمَعْدُومُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَدًّا لِلْمَوْجُودِ وَوُجُودُهُ يُوجِبُهُ فَتَدْخُلُ الْغَايَتَانِ، وَلَهُ أَنَّ الْغَايَةَ لَا تَدْخُلُ، لِأَنَّ الْحَدَّ يُغَايِرُ الْمَحْدُودَ لَكِنْ هُنَا لَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْأُولَى، لِأَنَّ الدِّرْهَمَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْأُولَى فَدَخَلَتْ الْآيَةُ الْأُولَى ضَرُورَةً وَلَا ضَرُورَةَ فِي الثَّانِيَةِ دُرَرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ) أَيْ الْغَايَةُ الثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ: إلَّا قَفِيزًا) مِنْ شَعِيرٍ وَعِنْدَهُمَا كَرَّانِ مِنَحٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْغَايَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَدْخُلُ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَايَةِ الثَّانِيَةِ الْمُتَمِّمُ لِلْمَذْكُورِ، فَالْغَايَةُ فِي إلَى عَشَرَةٍ وَفِي إلَى أَلْفٍ الْفَرْدُ الْأَخِيرُ، وَهَكَذَا عَلَى مَا يَظْهَرُ لِي. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: ذَكَرَ الْأَتْقَانِيُّ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى دِينَارٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الدِّينَارُ. وَفِي الْأَشْبَاهِ عَلَيَّ مِنْ شَاةٍ إلَى بَقَرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِهِ أَوْ لَا وَرَأَيْتُهُ مَعْزِيًّا لِشَرْحِهَا. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَهُمَا عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إلَى دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ دِرْهَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَدِرْهَمَانِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) مِنْ أَنَّ الْغَايَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَدْخُلُ، وَأَنَّ الْأُولَى تَدْخُلُ لِلضَّرُورَةِ أَيْ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا تَأَمَّلْ وَعَلَّلَ لَهُ فِي الْبُرْهَانِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِقِيَامِهِمَا بِأَنْفُسِهِمَا
(قَوْلُهُ وَصَحَّ الْإِقْرَارُ بِالْحَمْلِ) سَوَاءٌ كَانَ حَمْلَ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا بِأَنْ يَقُولَ حَمْلُ أَمَتِي أَوْ حَمْلُ شَاتِي لِفُلَانٍ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ سَبَبًا لِأَنَّ لِتَصْحِيحِهِ وَجْهًا، وَهُوَ الْوَصِيَّةُ مِنْ غَيْرِهِ كَأَنْ أَوْصَى رَجُلٌ بِحَمْلِ شَاةٍ مَثَلًا لِآخَرَ وَمَاتَ فَأَقَرَّ ابْنُهُ بِذَلِكَ فَحَمَلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الْمُحْتَمَلِ) أَيْ وَالْمُتَيَقَّنِ بِالْأَوْلَى وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُتَيَقَّنِ وُجُودُهُ شَرْعًا (قَوْلُهُ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ) فَيَكُونُ حُكْمًا بِوُجُودِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْجَوْهَرَةِ) الِاسْتِدْرَاكُ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَصَحَّ لَهُ) أَيْ لِلْحَمْلِ
стр. 3333
فَلَا كَمَا يَأْتِي (فَإِنْ وَلَدَتْهُ حَيًّا لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ) مُذْ أَقَرَّ (فَلَهُ مَا أَقَرَّ، وَإِنْ وَلَدَتْ حَيَّيْنِ فَلَهُمَا) نِصْفَيْنِ، وَلَوْ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى فَكَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ (وَإِنْ وَلَدَتْ مَيِّتًا فَ) يُرَدُّ (لِوَرَثَةِ) ذَلِكَ (الْمُوصِي وَالْمُورِثِ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْجَنِينِ (وَإِنْ فَسَّرَهُ بِ) مَا لَا يُتَصَوَّرُ كَهِبَةٍ أَوْ (بَيْعٍ أَوْ إقْرَاضٍ أَوْ أَبْهَمَ الْإِقْرَارَ) وَلَمْ يُبَيِّنْ سَبَبًا (لَغَا) وَحَمَلَ مُحَمَّدٌ الْمُبْهَمَ عَلَى السَّبَبِ الصَّالِحِ، وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ
(وَ) أَمَّا (الْإِقْرَارُ لِلرَّضِيعِ) فَإِنَّهُ (صَحِيحٌ وَإِنْ بَيَّنَ) الْمُقِرُّ (سَبَبًا غَيْرَ صَالِحٍ مِنْهُ حَقِيقَةً كَالْإِقْرَاضِ) أَوْ ثَمَنَ مَبِيعٍ لِأَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ مَحَلٌّ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ لِلصَّغِيرِ فِي الْجُمْلَةِ أَشْبَاهٌ.
(أَقَرَّ بِشَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (لَزِمَهُ بِلَا خِيَارٍ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ، فَلَا يَقْبَلُ الْخِيَارَ (وَإِنْ) وَصَلْيَةٌ (صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) فِي الْخِيَارِ لَمْ يُعْتَبَرْ تَصْدِيقُهُ (إلَّا إذَا أَقَرَّ بِعَقْدِ) بَيْعٍ (وَقَعَ بِالْخِيَارِ لَهُ) فَيَصِحُّ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ إذَا صَدَّقَهُ أَوْ بِرَهْنٍ فَلِذَا قَالَ (إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُنْكِرُ الْقَوْلِ لَهُ (كَإِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ بِسَبَبِ كَفَالَةٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي مُدَّةٍ، وَلَوْ) الْمُدَّةُ (طَوِيلَةً) أَوْ قَصِيرَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذَا صَدَّقَهُ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ عَقْدٌ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا مَرَّ لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ لَا تَقْبَلُ الْخِيَارَ زَيْلَعِيٌّ
(الْأَمْرُ بِكِتَابَةِ الْإِقْرَارِ إقْرَارٌ حُكْمًا) فَإِنَّهُ كَمَا يَكُونُ بِاللِّسَانِ يَكُونُ بِالْبَنَانِ فَلَوْ قَالَ لِلصَّكَّاكِ: اُكْتُبْ خَطَّ إقْرَارِي بِأَلْفٍ عَلَيَّ أَوْ اُكْتُبْ بَيْعَ دَارِي أَوْ طَلَاقَ امْرَأَتِي صَحَّ كَتَبَ أَمْ لَمْ يَكْتُبْ وَحَلَّ لِلصَّكَّاكِ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ خَانِيَّةٌ وَقَدَّمْنَا فِي الشَّهَادَاتِ عَدَمَ اعْتِبَارِ مُشَابَهَةِ الْخَطَّيْنِ
ــ
[رد المحتار]
الْمُحْتَمَلِ وُجُودُهُ وَقْتَ الْإِقْرَارِ، بِأَنْ جَاءَتْ بِهِ لِدُونِ نِصْفِ حَوْلٍ أَوْ لِسَنَتَيْنِ، وَأَبُوهُ مَيِّتٌ؛ إذْ لَوْ جَاءَتْ بِهِ لِسَنَتَيْنِ وَأَبُوهُ حَيٌّ وَوَطْءُ الْأُمِّ لَهُ حَلَالٌ فَالْإِقْرَارُ بِالْحَمْلِ لِأَنَّهُ مُحَالٌ بِالْعُلُوقِ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ فَلَا يَثْبُتُ الْوُجُودُ وَقْتَ الْإِقْرَارِ لَا حَقِيقَةً، وَلَا حُكْمًا بَيَانِيَّةٌ وَكِفَايَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ) فَإِنَّهُ فِيهِ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ صَحِيحٌ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ، وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ لَكِنَّ بُطْلَانَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِبْطَالِ كَمَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ سَائِحَانِيٌّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَمْلِ سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ بِأَنْ يَعْقِدَ مَعَ وَلِيِّهِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا يَلِي عَلَيْهِ أَحَدٌ
(قَوْلُهُ لَمْ يُعْتَبَرْ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُعْتَبَرْ لِأَنَّ أَنَّ وَصْلِيَّةٌ فَلَا جَوَابَ لَهَا ح (قَوْلُهُ أَوْ قَصِيرَةً) الْأَوْلَى حَذْفُهَا كَمَا لَا يَخْفَى ح (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ) لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمُقَرَّ بِهِ قَرْضٌ أَوْ غَصْبٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ
(قَوْلُهُ بِكِتَابَةِ الْإِقْرَارِ) بِخِلَافِ أَمْرِهِ بِكِتَابَةِ الْإِجَارَةِ، وَأَشْهَدَ وَلَمْ يَجُزْ عَنْهُ لَا تَنْعَقِدُ أَشْبَاهٌ (قَوْلُهُ يَكُونُ بِالْبَنَانِ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالنُّونِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْبَنَانِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَتَبَ أَمْ لَمْ يَكْتُبْ، وَبِدَلِيلِ مَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِالْبَنَانِ كَمَا يَكُونُ بِاللِّسَانِ رَجُلٌ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ ذِكْرَ حَقٍّ بِحَضْرَةِ قَوْمٍ أَوْ أَمْلَى عَلَى إنْسَانٍ لِيَكْتُبَ، ثُمَّ قَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهَذَا لِفُلَانٍ كَانَ إقْرَارًا اهـ فَإِنَّ ظَاهِرَ التَّرْكِيبِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى مِثَالٌ لِلْإِقْرَارِ بِالْبَنَانِ، وَالثَّانِيَةَ لِلْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ فَتَأَمَّلْ ح. [فَرْعٌ]
ادَّعَى الْمَدْيُونُ أَنَّ الدَّائِنَ كَتَبَ عَلَى قِرْطَاسٍ بِخَطِّهِ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَبْرَأْتُهُ عَنْهُ صَحَّ
стр. 3334
(أَحَدُ الْوَرَثَةِ
ــ
[رد المحتار]
وَسَقَطَ الدَّيْنُ، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ الْمَرْسُومَةَ الْمُعَنْوَنَةَ كَالنُّطْقِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَلَا دَعْوَى الْإِبْرَاءِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ بِطَلَبِ الدَّائِنِ أَوْ لَا بِطَلَبِهِ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ آخِرِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الدَّعْوَى، وَفِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ مِنْ الْأَشْبَاهِ إذَا كَتَبَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا لَا تَحِلُّ الشَّهَادَةُ قَالَ الْقَاضِي النَّسَفِيُّ: إنْ كَتَبَ مُصَدَّرًا يَعْنِي كَتَبَ فِي صَدْرِهِ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ لَهُ عَلَيَّ كَذَا أَوْ أَمَّا بَعْدُ فَلِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا يَحِلُّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَشْهَدَ عَلَيَّ بِهِ، وَالْعَامَّةُ عَلَى خِلَافِهِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ تَكُونُ لِلتَّجْرِبَةِ، وَلَوْ كَتَبَ وَقَرَأَهُ عِنْدَ الشُّهُودِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُمْ وَلَوْ كَتَبَ عِنْدَهُمْ وَقَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ إنْ عَلِمُوا بِمَا فِيهِ كَانَ إقْرَارًا وَإِلَّا فَلَا وَذَكَرَ الْقَاضِي ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا وَأَخْرَجَ خَطًّا وَقَالَ إنَّهُ خَطُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَذَا الْمَالِ فَأَنْكَرَ كَوْنَهُ خَطَّهُ، فَاسْتَكْتَبَ، وَكَانَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ مُشَابَهَةٌ ظَاهِرَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا خَطُّ كَاتِبٍ وَاحِدٍ، لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فِي الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: هَذَا خَطِّي، وَأَنَا حَرَّرْتُهُ لَكِنْ لَيْسَ عَلَى هَذَا الْمَالِ وَثَمَّةَ لَا يَجِبُ كَذَا هُنَا إلَّا فِي دَفْتَرِ السِّمْسَارِ وَالْبَيَّاعِ وَالصَّرَّافِ اهـ وَقَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فِي بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي، وَفِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
وَقَالَ السَّائِحَانِيُّ وَفِي الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي أَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفًا أَوْ وَجَدْتُ فِي ذِكْرِي أَوْ فِي حِسَابِي أَوْ بِخَطِّي أَوْ قَالَ كَتَبْت بِيَدِي أَنَّ لَهُ عَلَيَّ كَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخٍ قَالُوا فِي دَفْتَرِ الْبَيَّاعِ إنَّ مَا وُجِدَ فِيهِ بِخَطِّ الْبَيَّاعِ فَهُوَ لَازِمٌ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إلَّا مَا عَلَى النَّاسِ لَهُ وَمَا لِلنَّاسِ عَلَيْهِ صِيَانَةً عَنْ النِّسْيَانِ، وَالْبِنَاءُ عَلَى الْعَادَةِ الظَّاهِرَةِ وَاجِبٌ اهـ.
فَقَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ أَئِمَّتِنَا لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ يَجْرِي عَلَى عُمُومِهِ، وَاسْتِثْنَاءُ دَفْتَرِ السِّمْسَارِ وَالْبَيَّاعِ لَا يَظْهَرُ بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يُعْزَى إلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخٍ، وَأَنْ يُقَيَّدَ بِكَوْنِهِ فِيمَا عَلَيْهِ، وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ رَدَّ الطَّرَسُوسِيِّ الْعَمَلَ بِهِ مُؤَيَّدٌ بِالذَّهَبِ فَلَيْسَ إلَى غَيْرِهِ نَذْهَبُ. وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي
(قَوْلُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ) وَإِنْ صَدَّقُوا جَمِيعًا لَكِنْ عَلَى التَّفَاوُتِ كَرَجُلٍ مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ وَثَلَاثَةِ آلَافٍ فَاقْتَسَمُوهَا وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ أَلْفًا، فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى أَبِيهِمْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَصَدَّقَهُ الْأَكْبَرُ فِي الْكُلِّ وَالْأَوْسَطُ فِي الْأَلْفَيْنِ وَالْأَصْغَرُ فِي الْأَلْفِ أَخَذَ مِنْ الْأَكْبَرِ أَلْفًا وَمِنْ الْأَوْسَطِ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْأَلْفِ، وَمِنْ الْأَصْغَرِ ثُلُثَ أَلْفٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ كَذَلِكَ، وَالْأَوْسَطُ يَأْخُذُ الْأَلْفَ وَوَجْهُ كُلٍّ فِي الْكَافِي.
[تَنْبِيهٌ]
لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي كُلُّ مَا يُوجَدُ فِي تَذْكِرَةِ الْمُدَّعِي بِخَطِّهِ فَقَدْ الْتَزَمْتُهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ،
стр. 3335
أَقَرَّ بِالدَّيْنِ) الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى مُوَرِّثِهِ وَجَحَدَهُ الْبَاقُونَ (يَلْزَمُهُ) الدَّيْنُ (كُلُّهُ) يَعْنِي إنْ وَفَّى مَا وَرِثَهُ بِهِ بُرْهَانٌ وَشَرْحُ مَجْمَعٍ (وَقِيلَ حِصَّتُهُ) وَاخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ، وَلَوْ شَهِدَ هَذَا الْمُقِرُّ مَعَ آخَرَ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ قُبِلَتْ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الدَّيْنُ فِي نَصِيبِهِ
ــ
[رد المحتار]
لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ بِشَرْطٍ لَا يُلَائِمُهُ فَإِنَّهُ ثَبَتَ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَنْ قَالَ: كُلُّ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيَّ فُلَانٌ فَأَنَا مُقِرٌّ بِهِ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّهُ يُشْبِهُ وَعْدًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
فِي: رَجُلٌ كَانَ يَسْتَدِينُ مِنْ زَيْدٍ وَيَدْفَعُ لَهُ ثُمَّ تَحَاسَبَا عَلَى مَبْلَغِ دَيْنٍ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ الرَّجُلِ، وَأَقَرَّ الرَّجُلُ بِأَنَّ ذَلِكَ آخِرُ كُلِّ قَبْضٍ وَحِسَابٍ، ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ يُرِيدُ نَقْضَ ذَلِكَ وَإِعَادَةَ الْحِسَابِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
الْجَوَابُ: نَعَمْ لِقَوْلِ الدُّرَرِ لَا عُذْرَ لِمَنْ أَقَرَّ سَائِحَانِيٌّ وَفِيهَا فِي شَرِيكَيْ تِجَارَةٍ حَسَبَ لَهُمَا جَمَاعَةٌ الدَّفَاتِرَ فَتَرَاضَيَا وَانْفَصَلَ الْمَجْلِسُ وَقَدْ ظَنَّا صَوَابَ الْجَمَاعَةِ فِي الْحِسَابِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ فِي الْحِسَابِ لَدَى جَمَاعَةٍ أُخْرَى، فَهَلْ يَرْجِعُ لِلصَّوَابِ؟ الْجَوَابُ: نَعَمْ لِقَوْلِ الْأَشْبَاهِ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ.
فِي شَرِيكَيْ عِنَانٍ تَحَاسَبَا ثُمَّ افْتَرَقَا بِلَا إبْرَاءٍ أَوْ بَقِيَا عَلَى الشَّرِكَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ أَوْصَلَ لِشَرِيكِهِ أَشْيَاءَ مِنْ الشَّرِكَةِ غَيْرَ مَا تَحَاسَبَا عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَلَا بَيِّنَةَ، فَطَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ؟
الْجَوَابُ نَعَمْ اهـ (قَوْلُهُ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ) سَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا قُبَيْلَ بَابِ الْعِتْقِ فِي الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ حِصَّتُهُ) عَبَّرَ عَنْهُ بِقِيلَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ، وَسَيَجِيءُ أَيْضًا وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَحَدُ الْوَرَثَةِ لَوْ أَقَرَّ بِالْوَصِيَّةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ وِفَاقًا، وَفِي مَجْمُوعَةِ مُنْلَا عَلِيٍّ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ إذَا أَقَرَّ بِالْوَصِيَّةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِذَا مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَأَخَذَ كُلُّ ابْنٍ أَلْفًا فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَصَدَّقَهُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا ﵏. لَنَا أَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ شَائِعٍ فِي الْكُلِّ ثُلُثُ ذَلِكَ فِي يَدِهِ وَثُلُثَاهُ فِي يَدِ شَرِيكَيْهِ، فَمَا كَانَ إقْرَارًا فِيمَا فِي يَدِهِ يُقْبَلُ، وَمَا كَانَ إقْرَارًا فِي يَدِ غَيْرِهِ لَا يُقْبَلُ فَوَجَبَ أَنْ يُسْلَمَ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ هَذَا الْمُقِرُّ مَعَ آخَرَ) وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ح: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ مَاتَ مُوَرِّثُكَ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ يَسْأَلُهُ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ، فَلَوْ أَقَرَّ وَكَذَّبَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يُقْضَ بِإِقْرَارِهِ حَتَّى شَهِدَ هَذَا الْمُقِرُّ وَأَجْنَبِيٌّ مَعَهُ يُقْبَلُ وَيُقْضَى عَلَى الْجَمِيعِ وَشَهَادَتُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ لَا تُقْبَلُ، وَلَوْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ أَقَرَّ الْوَارِثُ أَوْ نَكَلَ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُؤْخَذُ كُلُّ الدَّيْنِ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى إرْثِهِ وَقَالَ ث: هُوَ الْقِيَاسُ وَلَكِنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدِي أَنْ يَلْزَمَهُ مَا يَخُصُّهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ تَابَعَهُمْ. وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْدَلُ وَأَبْعَدُ مِنْ الضَّرَرِ بِهِ، وَلَوْ بَرْهَنَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ وِفَاقًا انْتَهَى. بَقِيَ مَا لَوْ بَرْهَنَا عَلَى أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِدَيْنِهِ بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ: فَهَلْ لِلدَّائِنِ أَخْذُهُ كُلِّهِ مِنْ حِصَّةِ الْحَاضِرِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوَاهُ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ؟ نَعَمْ: فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَأْخُذُ مِنْهُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ اهـ مُلَخَّصًا.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا: وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ الطَّالِبُ عَلَى هَذَا الْمُقِرِّ: تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ كَمَا فِي وَكِيلٍ قَبَضَ الْعَيْنَ
стр. 3336
بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ بَلْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ فَلْتُحْفَظْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ دُرَرٌ.
(أَشْهَدَ عَلَى أَلْفٍ فِي مَجْلِسٍ وَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ آخَرَيْنِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ) بِلَا بَيَانِ السَّبَبِ (لَزِمَ) الْمَالَانِ (أَلْفَانِ) كَمَا اخْتَلَفَ السَّبَبُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اتَّحَدَ السَّبَبُ أَوْ الشُّهُودُ أَوْ أَشْهَدَ عَلَى صَكٍّ وَاحِدٍ أَوْ أَقَرَّ عِنْدَ الشُّهُودِ ثُمَّ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ بِعَكْسِهِ ابْنُ مَلَكٍ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُعَرَّفَ أَوْ الْمُنَكَّرَ إذَا أُعِيدَ مُعَرَّفًا كَانَ الثَّانِي عَيْنَ الْأَوَّلِ أَوْ مُنَكَّرًا فَغَيْرَهُ وَلَوْ نَسِيَ الشُّهُودُ أَفِي مَوْطِنٍ أَوْ مَوْطِنَيْنِ فَهُمَا مَالَانِ مَا لَمْ يُعْلَمْ اتِّحَادُهُ وَقِيلَ وَاحِدٌ وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةُ. (أَقَرَّ
ــ
[رد المحتار]
لَوْ أَقَرَّ مَنْ عِنْدَهُ الْعَيْنُ أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِهَا لَا يَكْفِي إقْرَارُهُ، وَيُكَلَّفُ الْوَكِيلُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى إثْبَاتِ الْوَكَالَةِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ قَبْضُ ذَلِكَ فَكَذَا هُنَا اهـ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ) وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ فِي نَصِيبِهِ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ مَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الْمَغْرَمِ عَنْهُ بَاقَانِيٌّ وَدُرَرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ
(قَوْلُهُ أَشْهَدَ عَلَى أَلْفٍ إلَخْ) نَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ رِوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ لَيْسَ مَا فِي الْمَتْنِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إحْدَاهُمَا أَنْ يَلْزَمَهُ الْمَالَانِ إنْ أَشْهَدَ فِي الْمَجْلِسِ الثَّانِي عَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَإِنْ أَشْهَدَ غَيْرَهُمَا كَانَ الْمَالُ وَاحِدًا وَأَحْرَاهُمَا أَنَّهُ إنْ أَشْهَدَ عَلَى كُلِّ إقْرَارٍ شَاهِدَيْنِ يَلْزَمُهُ الْمَالَانِ جَمِيعًا سَوَاءٌ أَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهِ الثَّانِي الْأَوَّلَيْنِ أَوْ غَيْرَهُمَا اهـ فَلُزُومُ الْمَالَيْنِ إنْ أَشْهَدَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ آخَرَيْنِ لَيْسَ وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ وَنُقِلَ فِي الدُّرَرِ عَنْ الْإِمَامِ الْأُولَى وَأَبْدَلَ الثَّانِيَةَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُتَابَعَةً لَهُ وَاعْتَرَضَهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ بِمَا ذَكَرْنَا وَأَنَّهُ ابْتِدَاعُ قَوْلٍ ثَالِثٍ غَيْرِ مُسْنَدٍ إلَى أَحَدٍ وَلَا مَسْطُورٍ فِي الْكُتُبِ (قَوْلُهُ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَشْهَدَ أَوَّلًا وَاحِدًا وَثَانِيًا آخَرَ فِي مَوْطِنٍ أَوْ مَوْطِنَيْنِ فَالْمَالُ وَاحِدٌ اتِّفَاقًا وَكَذَا لَوْ أَشْهَد عَلَى الْأَوَّلِ وَاحِدًا وَعَلَى الثَّانِي أَكْثَرَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَالْمَالُ وَاحِدٌ عِنْدَهُمَا وَكَذَا عِنْدَهُ عَلَى الظَّاهِرِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ لَزِمَ أَلْفَانِ) وَاعْلَمْ أَنَّ تَكْرَارَ الْإِقْرَارِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُقَيَّدًا بِسَبَبٍ أَوْ مُطْلَقًا. وَالْأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا بِسَبَبٍ مُتَّحِدٍ، فَيَلْزَمُ مَالٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ أَوْ بِسَبَبٍ مُخْتَلِفٍ فَمَالَانِ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَإِمَّا بِصَكٍّ أَوَّلًا وَالْأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا بِصَكٍّ وَاحِدٍ فَالْمَالُ وَاحِدٌ مُطْلَقًا، أَوْ بِصَكَّيْنِ فَمَالَانِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ يَلْزَمُ مَالَانِ عِنْدَهُ وَوَاحِدٌ عِنْدَهُمَا، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْطِنَيْنِ، فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى الثَّانِي شُهُودَ الْأَوَّلِ فَمَالٌ وَاحِدٌ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمَطْلُوبُ هُمَا مَالَانِ وَإِنْ أَشْهَدَ غَيْرَهُمَا فَمَالَانِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْهُ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ، وَهُوَ إنْ اتَّحَدَ الْمَشْهُودُ فَمَالَانِ عِنْدَهُ، وَإِلَّا فَوَاحِدٌ عِنْدَهُمَا. وَأَمَّا عِنْدَهُ فَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْقِيَاسُ عَلَى قَوْلِهِ مَالَانِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ مَالٌ وَاحِدٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ السَّرَخْسِيُّ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيُّ مَالَانِ وَعَلَى قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ وَاحِدٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة وَكُلُّ ذَلِكَ مَفْهُومٌ مِنْ الشَّرْحِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ رِوَايَةٌ مَنْقُولَةٌ وَأَنَّ اعْتِرَاضَ الْعَزْمِيَّةِ عَلَى الدُّرَرِ مَرْدُودٌ حَيْثُ جَعَلَهُ قَوْلًا مُبْتَدَعًا غَيْرَ مَسْطُورٍ فِي الْكُتُبِ مُسْتَنِدًا إلَى أَنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ حَكَى فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ الْأُولَى لُزُومُ مَالَيْنِ إنْ اتَّحَدَ الشُّهُودُ، وَإِلَّا فَمَالٌ
الثَّانِيَةُ لُزُومُ مَالَيْنِ إنْ أَشْهَدَ عَلَى كُلِّ إقْرَارٍ شَاهِدَيْنِ اتَّحَدَا أَوْ لَا وَقَدْ أَوْضَحَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ فَرَاجِعْهَا (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ) وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي الْبَزَّازِيَّةِ جَعَلَ الصِّفَةَ كَالسَّبَبِ حَيْثُ قَالَ: إنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ بِيضٍ ثُمَّ بِأَلْفٍ سُودٍ فَمَالَانِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ اخْتِلَافَ السَّبَبِ، وَزَعَمَ الْمُقِرُّ اتِّحَادَهُ أَوْ الصَّكَّ أَوْ الْوَصْفَ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ وَلَوْ اتَّحَدَ السَّبَبُ وَالْمَالُ الثَّانِي أَكْثَرُ يَجِبُ الْمَالَانِ، وَعِنْدَهُمَا يَلْزَم الْأَكْثَرُ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ اتَّحَدَ السَّبَبُ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ثَمَنُ هَذَا الْعَبْدِ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَهُ كَذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ أَوْ الشُّهُودُ) هَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ السَّرَخْسِيُّ كَمَا عَلِمْتَهُ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ ثُمَّ عِنْدَ الْقَاضِي) وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَ الْقَاضِي فِي مَجْلِسٍ ط (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُعَرَّفَ) كَالْإِقْرَارِ بِسَبَبٍ مُتَّحِدٍ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُنَكَّرَ) كَالسَّبَبَيْنِ وَكَالْمُطْلَقِ عَنْ السَّبَبِ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَسِيَ الشُّهُودُ) فِي صُورَةِ تَعَدُّدِ الْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ) وَنَقَلَهَا فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ أَقَرَّ) أَيْ بِدَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا
стр. 3337
ثُمَّ ادَّعَى) الْمُقِرُّ (أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي الْإِقْرَارِ يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّ الْمُقِرَّ لَمْ يَكُنْ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ) عِنْدَ الثَّانِي وَبِهِ يُفْتَى دُرَرٌ (وَكَذَا) الْحُكْمُ يَجْرِي (لَوْ ادَّعَى وَارِثُ الْمُقِرِّ) فَيَحْلِفُ (وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى وَرَثَةِ الْمُقَرِّ لَهُ فَالْيَمِينُ عَلَيْهِمْ) بِالْعِلْمِ أَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا صَدْرُ الشَّرِيعَةِ.
ــ
[رد المحتار]
فِي آخِرِ الْكَنْزِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ادَّعَى) ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْكَنْزِ فِي شَتَّى الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفْتَى) وَهُوَ الْمُخْتَارُ بَزَّازِيَّةٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا ادَّعَى الْإِقْرَارَ كَاذِبًا يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ، أَوْ وَارِثُهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ مُضْطَرًّا إلَى الْكَذِبِ فِي الْإِقْرَارِ أَوْ لَا. قَالَ شَيْخُنَا: وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي فِي مَسَائِلَ شَتَّى قُبَيْلَ كِتَابِ الصُّلْحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَقَرَّ بِمَالٍ فِي صَكٍّ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ بَعْضَ هَذَا الْمَالِ الْمُقَرِّ بِهِ قَرْضٌ، وَبَعْضَهُ رِبًا إلَخْ حَيْثُ نَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُفْتَى بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ لَهُ أَنَّ الْمُقِرَّ مَا أَقَرَّ كَاذِبًا فِي صُورَةٍ يُوجَدُ فِيهَا اضْطِرَارُ الْمُقِرِّ إلَى الْكَذِبِ فِي الْإِقْرَارِ كَالصُّورَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ وَنَحْوِهَا، كَذَا فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ لِلشَّيْخِ مُحَمَّدٍ أَبِي السُّعُودِ الْمِصْرِيِّ، وَفِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْحَمْلُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ هُنَاكَ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ فَقَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ مُطْلَقًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَبِهِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ لَا يَحْلِفُ بَزَّازِيَّةٌ وَالْأَصَحُّ التَّحْلِيفُ حَامِدِيَّةٌ عَنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَقَرَّ فَمَاتَ فَقَالَ وَرَثَتُهُ: إنَّهُ أَقَرَّ كَاذِبًا فَلَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ وَالْمُقَرُّ لَهُ عَالِمٌ بِهِ لَيْسَ لَهُمْ تَحْلِيفُهُ؛ إذْ وَقْتَ الْإِقْرَارِ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُمْ بِمَالِ الْمُقِرِّ فَصَحَّ الْإِقْرَارُ وَحَيْثُ تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ صَارَ حَقًّا لِلْمُقَرِّ لَهُ ص.
أَقَرَّ وَمَاتَ فَقَالَ وَرَثَتُهُ: إنَّهُ أَقَرَّ تَلْجِئَةً حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ أَقَرَّ لَك إقْرَارًا صَحِيحًا ط.
وَارِثٌ ادَّعَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ أَقَرَّ تَلْجِئَةً قَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ كَاذِبًا لَا يُقْبَلُ قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ يَقُولُ الْحَقِيرُ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَّحِدَ حُكْمُ الْمَسْأَلَتَيْنِ ظَاهِرًا؛ إذْ الْإِقْرَارُ كَاذِبًا مَوْجُودٌ فِي التَّلْجِئَةِ أَيْضًا، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ هُوَ أَنَّ التَّلْجِئَةَ أَنْ يُظْهِرَ أَحَدُ شَخْصَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا فِي الْعَلَنِ خِلَافَ مَا تَوَاضَعَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ فَفِي دَعْوَى التَّلْجِئَةِ يَدَّعِي الْوَارِثُ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فِعْلًا لَهُ وَهُوَ تَوَاضُعُهُ مَعَ الْمُقِرِّ فِي السِّرِّ، فَلِذَا يَحْلِفُ بِخِلَافِ دَعْوَى الْإِقْرَارِ كَاذِبًا كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ أُوتِيَ فَهْمًا صَافِيًا اهـ مِنْ أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْخَامِسَ عَشَرَ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ كَاذِبًا إنَّمَا تُسْمَعُ إذَا لَمْ يَكُنْ إبْرَاءً عَامًّا فَلَوْ كَانَ لَا تُسْمَعُ لَكِنْ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ نُجَيْمٍ رِسَالَةٌ فِي:
امْرَأَةٍ أَقَرَّتْ فِي صِحَّتِهَا لِبِنْتِهَا فُلَانَةَ بِمَبْلَغٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَهُمَا تَبَارُؤٌ عَامٌّ ثُمَّ مَاتَتْ فَادَّعَى الْوَصِيُّ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ، فَأَفْتَى بِسَمَاعِ دَعْوَاهُ وَتَحْلِيفِ الْبِنْتِ، وَعَدَمُ صِحَّةِ الْحُكْمِ قَبْلَ التَّحْلِيفِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِخِلَافِ الْمُفْتَى بِهِ وَأَنَّ الْإِبْرَاءَ هُنَا لَا يُمْنَعُ، لِأَنَّ الْوَصِيَّ: يَدَّعِي عَدَمَ لُزُومِ شَيْءٍ بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ الْمُقِرُّ الْمَالَ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي اسْتِرْجَاعَ الْمَالِ، وَالْبَرَاءَةُ مَانِعَةٌ مِنْ ذَلِكَ أَمَّا فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ لَمْ يَدَّعِ اسْتِرْجَاعَ شَيْءٍ وَإِنَّمَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ فَافْتَرَقَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 3338
بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فِي كَوْنِهِ مُغَيِّرًا كَالشَّرْطِ وَنَحْوِهِ (هُوَ) عِنْدَنَا (تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا بِاعْتِبَارِ الْحَاصِلِ مِنْ مَجْمُوعِ التَّرْكِيبِ وَنَفْيٌ وَإِثْبَاتٌ بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ) فَالْقَائِلُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً لَهُ عِبَارَتَانِ مُطَوَّلَةٌ وَهِيَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَمُخْتَصَرَةٌ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ ابْتِدَاءً لَهُ عَلَيَّ سَبْعَةٌ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا أَيْ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ (وَشُرِطَ فِيهِ الِاتِّصَالُ) بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (إلَّا لِضَرُورَةٍ كَنَفَسٍ أَوْ سُعَالٍ أَوْ أَخْذِ فَمٍ) بِهِ يُفْتَى (وَالنِّدَاءُ بَيْنَهُمَا لَا يَضُرُّ) لِأَنَّهُ لِلتَّنْبِيهِ وَالتَّأْكِيدِ (كَقَوْلِهِ لَك عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ - يَا فُلَانُ - إلَّا عَشَرَةً بِخِلَافِ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ - فَاشْهَدُوا - إلَّا كَذَا وَنَحْوَهُ) مِمَّا يُعَدُّ فَاصِلًا لِأَنَّ الْإِشْهَادَ يَكُونُ بَعْدَ تَمَامِ الْإِقْرَارِ فَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ (فَمَنْ اسْتَثْنَى بَعْضَ مَا أَقَرَّ بِهِ صَحَّ) اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَوْ الْأَكْثَرَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ (وَلَزِمَهُ الْبَاقِي) وَلَوْ مِمَّا لَا يُقْسَمُ كَ هَذَا الْعَبْدُ لِفُلَانٍ إلَّا ثُلُثَهُ أَوْ ثُلُثَيْهِ صَحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ
(وَ) الِاسْتِثْنَاءُ (الْمُسْتَغْرِقُ بَاطِلٌ، وَلَوْ فِيمَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ كَوَصِيَّةٍ) لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ لَيْسَ بِرُجُوعٍ بَلْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ فَاسِدٌ هُوَ الصَّحِيحُ جَوْهَرَةٌ وَهَذَا (إنْ كَانَ) الِاسْتِثْنَاءُ (بِ) عَيْنِ (لَفْظِ الصَّدْرِ أَوْ مُسَاوِيهِ) كَمَا يَأْتِي (وَإِنْ بِغَيْرِهِمَا كَ عَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا هَؤُلَاءِ أَوْ إلَّا سَالِمًا وَغَانِمًا وَرَاشِدًا) وَمِثْلُهُ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا هَؤُلَاءِ أَوْ إلَّا زَيْنَبَ وَعَمْرَةَ وَهِنْدَ (وَهُمْ الْكُلُّ صَحَّ) الِاسْتِثْنَاءُ وَكَذَا ثُلُثُ مَالِي لِزَيْدٍ إلَّا أَلْفًا وَالثُّلُثُ أَلْفٌ صَحَّ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا؛ إذْ الشَّرْطُ إبْهَامُ الْبَقَاءِ لَا حَقِيقَتُهُ حَتَّى لَوْ: طَلَّقْتُهَا سِتًّا إلَّا أَرْبَعًا صَحَّ وَوَقَعَ ثِنْتَانِ (كَمَا صَحَّ اسْتِثْنَاءُ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ وَالْمَعْدُودِ الَّذِي لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ كَالْفُلُوسِ وَالْجَوْزِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى الْقِيمَةَ) اسْتِحْسَانًا لِثُبُوتِهَا فِي الذِّمَّةِ فَكَانَتْ كَالثَّمَنَيْنِ (وَإِنْ اُسْتُغْرِقَتْ) الْقِيمَةُ (مَا أَقَرَّ بِهِ) لِاسْتِغْرَاقِهِ بِغَيْرِ الْمُسَاوِي (بِخِلَافِ) لَهُ عَلَيَّ. (دِينَارٌ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ) (لِاسْتِغْرَاقِهِ بِالْمُسَاوِي) فَيَبْطُلُ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الْكُلَّ بَحْرٌ
ــ
[رد المحتار]
[بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ]
ُ (قَوْلُهُ تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي) أَيْ مَعْنًى لَا صُورَةً دُرَرٌ (قَوْلُهُ بَعْدَ الثُّنْيَا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَفِي آخِرِهِ أَلِفٌ مَقْصُورَةٌ اسْمٌ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لِلتَّنْبِيهِ) أَيْ تَنْبِيهِ الْمُخَاطَبِ، وَتَأْكِيدِ الْخِطَابِ، لِأَنَّ الْمُنَادَى هُوَ الْمُخَاطَبُ، وَمُفَادُهُ لَوْ كَانَ الْمُنَادَى غَيْرَ الْمُقَرِّ لَهُ يَضُرُّ وَنُقِلَ عَنْ الْجَوْهَرَةِ وَلَمْ أَرَهُ فِيهَا لَكِنْ قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ يَا فُلَانُ إلَّا عَشَرَةً كَانَ جَائِزًا لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْإِخْبَارِ لِشَخْصٍ خَاصٍّ، وَهَذَا صِيغَتُهُ فَلَا يُعَدُّ فَاصِلًا اهـ تَأَمَّلْ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لِأَنَّ النِّدَاءَ لِتَنْبِيهِ الْمُخَاطَبِ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِتَأْكِيدِ الْخِطَابِ وَالْإِقْرَارِ فَصَارَ مِنْ الْإِقْرَارِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْأَكْثَرَ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ كَذَا فِي الْهَامِشِ
(قَوْلُهُ: لَفْظِ الصَّدْرِ) كَعَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا عَبِيدِي (قَوْلُهُ: مُسَاوِيهِ) كَقَوْلِهِ إلَّا مَمَالِيكِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِغَيْرِهِمَا) بِأَنْ يَكُونَ أَخَصَّ مِنْهُ فِي الْمَفْهُومِ لَكِنْ فِي الْوُجُوبِ يُسَاوِيهِ (قَوْلُهُ: إبْهَامُ الْبَقَاءِ) أَيْ بِحَسَبِ صُورَةِ اللَّفْظِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَصَرُّفٌ لَفْظِيٌّ، فَلَا يَضُرُّ إهْمَالُ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ ثِنْتَانِ) وَإِنْ كَانَتْ السِّتُّ لَا صِحَّةَ لَهَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ وَمَعَ هَذَا لَا يُجْعَلُ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَرْبَعًا فَكَانَ اعْتِبَارُ اللَّفْظِ أَوْلَى عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّ) فَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ، فَإِنْ مُقَدَّرًا مِنْ مُقَدَّرٍ صَحَّ عِنْدَهُمَا اسْتِحْسَانًا، وَتُطْرَحُ قِيمَةُ الْمُسْتَثْنَى مِمَّا أَقَرَّ بِهِ وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَصِحُّ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَإِنْ غَيْرَ مُقَدَّرٍ مِنْ مُقَدَّرٍ لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي نَحْوِ مِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا غَايَةُ الْبَيَانِ، لَكِنْ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ هُنَا الِاسْتِثْنَاءُ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ، وَلَا يَمْتَنِعُ بِهِ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ جَهَالَةَ الْمُقَرِّ بِهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ وَلَكِنَّ جَهَالَةَ الْمُسْتَثْنَى تَمْنَعُ صِحَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ ذَكَرَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ قَاضِي زَادَهُ (قَوْلُهُ لِثُبُوتِهَا) أَيْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ (قَوْلُهُ: فَكَانَتْ كَالثَّمَنَيْنِ) لِأَنَّهَا بِأَوْصَافِهَا أَثْمَانٌ حَتَّى لَوْ عَيَّنَتْ تَعَلُّقَ الْعَقْدِ
стр. 3339
لَكِنْ فِي الْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ أَوْ أَكْثَرُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَيُحَرَّرُ
(وَإِذَا اسْتَثْنَى عَدَدَيْنِ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الشَّكِّ كَانَ الْأَقَلُّ مُخْرَجًا نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا مِائَةَ) دِرْهَمٍ (أَوْ خَمْسِينَ) دِرْهَمًا فَيَلْزَمُهُ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ عَلَى الْأَصَحِّ بَحْرٌ
(وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى مَجْهُولًا ثَبَتَ الْأَكْثَرُ نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا شَيْئًا أَوْ) إلَّا (قَلِيلًا أَوْ) إلَّا (بَعْضًا لَزِمَهُ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ) لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي الْمُخْرَجِ بِخُرُوجِ الْأَقَلِّ
(وَلَوْ وَصَلَ إقْرَارَهُ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) أَوْ فُلَانٌ أَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ عَلَى خَطَرٍ لَا بِكَائِنٍ كَإِنْ مِتُّ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ. -
ــ
[رد المحتار]
بِعَيْنِهَا، وَلَوْ وَصَفَتْ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ صَارَ حُكْمُهَا كَحُكْمِ الدِّينَارِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْجَوْهَرَةِ) وَمِثْلُهُ فِي الْيَنَابِيعِ، وَنَقَلَهُ قَاضِي زَادَهُ عَلَى الذَّخِيرَةِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَفِيهَا قَالَ الشَّيْخُ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِينَارًا، وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ أَوْ إلَّا كُرَّ بُرٍّ كَذَلِكَ إنْ مَشَيْنَا عَلَى أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ بِغَيْرِ لَفْظِهِ صَحِيحٌ يَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ الْإِقْرَارُ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ قَالَ عَلَيَّ دِينَارٌ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ، مِنْ الصَّدْرِ مَا فِي هَذَا الْكِيسِ مِنْ الدَّرَاهِمِ لِفُلَانٍ إلَّا أَلْفًا يُنْظَرُ إنْ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ، فَالزِّيَادَةُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَالْأَلْفُ لِلْمُقِرِّ وَإِنْ أَلْفٌ أَوْ أَقَلُّ فَكُلُّهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ. قُلْت: وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ بِالتَّأَمُّلِ اهـ.
قُلْت: فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى مَا فِي الْجَوْهَرَةِ حَيْثُ قَالَ فِيمَا قَبْلَهُ وَإِنْ اُسْتُغْرِقَتْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيُحَرَّرُ) الظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ مَبْنِيَّتَيْنِ عَلَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَوْ جِنْسَانِ ح
(قَوْلُهُ مُخْرَجًا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ تِسْعُمِائَةٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ كَلِمَةَ الشَّكِّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَيَثْبُتُ أَقَلُّهُمَا، وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ يَلْزَمُهُ تِسْعُمِائَةٍ قَالُوا: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَاكِيٌّ، وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ الثَّانِيَ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الرَّمْزِ حَمَوِيٌّ وَكَتَبَ السَّائِحَانِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ خُرُوجٌ بَعْدَ دُخُولٍ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِنَا مِنْ أَنَّ التَّرْكِيبَ مُفَادُهُ مُفْرَدٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ تِسْعُمِائَةٍ أَوْ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ فَنُوجِبُ التِّسْعَمِائَةِ، لِأَنَّهَا أَقَلُّ حَتَّى إنَّهُمْ قَالُوا ثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ، فَعِنْدَنَا يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَكَلُّمًا بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا شَكَكْنَا فِي الْمُتَكَلَّمِ بِهِ وَالْأَصْلُ فَرَاغُ الذِّمَمِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَمَّا دَخَلَ الْأَلْفُ صَارَ الشَّكُّ فِي الْمُخْرَجِ فَيُخْرَجُ الْأَقَلُّ زَيْلَعِيٌّ وَصَحَّحَهُ قَاضِي خَانَ اهـ وَتَعْبِيرُهُمْ بِقَوْلِهِمْ قَالُوا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ يُفِيدُ التَّبَرِّي تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فِي الْمُخْرَجِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ بِخُرُوجِ الْأَقَلِّ) وَهُوَ مَا دُونَ النِّصْفِ، لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الشَّيْءِ اسْتِثْنَاءُ الْأَقَلِّ عُرْفًا فَأَوْجَبْنَا النِّصْفَ وَزِيَادَةَ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ أَدْنَى مَا تَتَحَقَّقُ بِهِ الْقِلَّةُ النَّقْصُ عَنْ النِّصْفِ بِدِرْهَمٍ
(قَوْلُهُ أَوْ فُلَانٌ) وَلَوْ شَاءَ لَا تَلْزَمُهُ وَلْوَالِجِيَّةٌ (قَوْلُهُ عَلَى خَطَرٍ) كَإِنْ حَلَفْتَ فَلَكَ مَا ادَّعَيْتَ بِهِ، فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ دَفَعَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ فِي فَصْلِ صُلْحِ الْوَرَثَةِ، وَقَيَّدَ فِي الْبَحْرِ التَّعْلِيقَ عَلَى خَطَرٍ بِأَنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ دَعْوَى الْأَجْلِ قَالَ: وَإِنْ تَضَمَّنَ كَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا لَزِمَهُ لِلْحَالِ، وَيَسْتَحْلِفُ الْمُقَرَّ لَهُ فِي الْأَجَلِ اهـ. تَأَمَّلْ وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا: وَمِنْ التَّعْلِيقِ الْمُبْطِلِ لَهُ أَلْفٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي غَيْرُ ذَلِكَ أَوْ أَرَى غَيْرَهُ أَوْ فِيمَا أَعْلَمُ، وَكَذَا اشْهَدُوا أَنَّ لَهُ عَلَيَّ كَذَا فِيمَا أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ) أَيْ فِي تَعْلِيقِهِ بِكَائِنٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَعْلِيقًا حَقِيقَةً بَلْ مُرَادُهُ بِهِ أَنْ
стр. 3340
(بَطَلَ إقْرَارُهُ) بَقِيَ لَوْ ادَّعَى الْمَشِيئَةَ هَلْ يُصَدَّقُ؟ لَمْ أَرَهُ وَقَدَّمْنَا فِي الطَّلَاقِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ لَا فَلْيَكُنْ الْإِقْرَارُ كَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ
(وَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ الْبَيْتِ مِنْ الدَّارِ لَا اسْتِثْنَاءُ الْبِنَاءِ) مِنْهُمَا لِدُخُولِهِ تَبَعًا فَكَانَ وَصْفًا وَاسْتِثْنَاءُ الْوَصْفِ لَا يَجُوزُ (وَإِنْ قَالَ بِنَاؤُهَا لِي وَعَرْصَتُهَا لَك فَكَمَا قَالَ) لِأَنَّ الْعَرْصَةَ هِيَ الْبُقْعَةُ لَا الْبِنَاءُ حَتَّى لَوْ قَالَ: وَأَرْضُهَا لَك كَانَ لَهُ الْبِنَاءُ أَيْضًا لِدُخُولِهِ تَبَعًا إلَّا إذَا قَالَ بِنَاؤُهَا لِزَيْدٍ وَالْأَرْضُ لِعَمْرٍو فَكَمَا قَالَ (وَ) اسْتِثْنَاءُ (فَصِّ الْخَاتَمِ وَنَخْلَةِ الْبُسْتَانِ وَطَوْقِ الْجَارِيَةِ -
ــ
[رد المحتار]
يُشْهِدَهُمْ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ إنْ جَحَدَ الْوَرَثَةُ فَهُوَ عَلَيْهِ مَاتَ، أَوْ عَاشَ لَكِنْ قُدِّمَ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْبَيْعِ أَنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةٌ (قَوْلُهُ بَطَلَ إقْرَارُهُ) عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: إنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ إبْطَالٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ، وَالثَّمَرَةُ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ إبْطَالٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَقَعُ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فَإِذَا قَدَّمَ الشَّرْطَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَزَاءَ لَمْ يَتَعَلَّقْ وَبَقِيَ الطَّلَاقُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كِفَايَةٌ وَلَوْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَكَانَ قَصْدُهُ إيقَاعَ الطَّلَاقِ لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً وَالْكَلَامُ مَعَهُ لَا يَكُونُ إيقَاعًا عَيْنِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوْ ادَّعَى الْمَشِيئَةَ) أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ح (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمُصَنِّفُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِيهِ: أَقُولُ: الْفِقْهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ إقْرَارُهُ بِالْبَيِّنَةِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَمَّا إذَا قَالَ ابْتِدَاءً أَقْرَرْتُ لَهُ بِكَذَا مُسْتَثْنِيًا فِي إقْرَارِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ عِنْدِي كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يُرِيدُ إبْطَالَهُ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ تَأَمَّلْ اهـ
(قَوْلُهُ لِدُخُولِهِ تَبَعًا) وَلِهَذَا لَوْ اسْتَحَقَّ الْبِنَاءَ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِمُقَابِلِهِ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الْبَيْتِ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ بِنَاؤُهَا إلَخْ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ خَمْسُ مَسَائِلَ وَتَخْرِيجُهَا عَلَى أَصْلَيْنِ. الْأَوَّلِ: أَنَّ الدَّعْوَى قَبْلَ الْإِقْرَارِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ بَعْدَهُ وَالدَّعْوَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ فِي بَعْضِ مَا دَخَلَ تَحْتَ الْإِقْرَارِ لَا تَصِحُّ. وَالثَّانِي: أَنَّ إقْرَارَ الْإِنْسَانِ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِهِ لَا غَيْرِهِ، إذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: إذَا قَالَ بِنَاؤُهَا لِي وَأَرْضُهَا لِفُلَانٍ إنَّمَا كَانَ لِفُلَانٍ لِأَنَّهُ أَوَّلًا ادَّعَى الْبِنَاءَ وَثَانِيًا أَقَرَّ بِهِ لِفُلَانٍ تَبَعًا لِلْأَرْضِ، وَالْإِقْرَارُ بَعْدَ الدَّعْوَى صَحِيحٌ، وَإِذَا قَالَ أَرْضُهَا لِي وَبِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ فَكَمَا قَالَ، لِأَنَّهُ أَوَّلًا ادَّعَى الْبِنَاءَ لِنَفْسِهِ تَبَعًا، وَثَانِيًا أَقَرَّ بِهِ لِفُلَانٍ، وَالْإِقْرَارُ بَعْدَ الدَّعْوَى صَحِيحٌ يُؤْمَرُ الْمُقَرُّ لَهُ بِنَقْلِ الْبِنَاءِ مِنْ أَرْضِهِ أَوْ إذَا قَالَ أَرْضُهَا لِفُلَانٍ وَبِنَاؤُهَا لِي فَهُمَا لِفُلَانٍ، لِأَنَّهُ أَوَّلًا أَقَرَّ لَهُ بِالْبِنَاءِ تَبَعًا وَثَانِيًا ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَالدَّعْوَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ فِي بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ الْإِقْرَارُ لَا تَصِحُّ، وَإِذَا قَالَ أَرْضُهَا لِفُلَانٍ، وَبِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ آخَرَ فَهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ أَوَّلًا أَقَرَّ بِالْبِنَاءِ لَهُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ، وَبِقَوْلِهِ: وَبِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ آخَرَ يَصِيرُ مُقِرًّا عَلَى الْأَوَّلِ، وَالْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ لَا يَصِحُّ، وَإِذَا قَالَ بِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ وَأَرْضُهَا لِفُلَانٍ آخَرَ فَكَمَا قَالَ لِأَنَّهُ أَوَّلًا أَقَرَّ بِالْبِنَاءِ لِلْأَوَّلِ وَثَانِيًا صَارَ مُقِرًّا عَلَى الْأَوَّلِ بِالْبِنَاءِ لِلثَّانِي فَلَا يَصِحُّ كِفَايَةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فَكَمَا قَالَ) وَكَذَا لَوْ قَالَ: بَيَاضُ هَذِهِ الْأَرْضِ لِفُلَانٍ وَبِنَاؤُهَا لِي (قَوْلُهُ: هِيَ الْبُقْعَةُ) فَقَصْرُ الْحُكْمِ عَلَيْهَا يَمْنَعُ دُخُولَ الْوَصْفِ تَبَعًا (قَوْلُهُ: فَصِّ الْخَاتَمِ) اُنْظُرْ مَا فِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَنَخْلَةِ الْبُسْتَانِ) إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهَا بِأُصُولِهَا لِأَنَّ أُصُولَهَا دَخَلَتْ فِي الْإِقْرَارِ قَصْدًا لَا تَبَعًا. وَفِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْفَصِّ وَالنَّخْلَةِ وَحِلْيَةِ السَّيْفِ قَالَ: لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَإِنْ كَانَ مَوْصُولًا إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ لَكِنْ فِي الذَّخِيرَةِ لَوْ أَقَرَّ بِأَرْضٍ أَوْ دَارٍ لِرَجُلٍ دَخَلَ الْبِنَاءُ وَالْأَشْجَارُ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُقِرُّ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْبِنَاءَ وَالْأَشْجَارَ لَهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ اهـ. إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى كَوْنِهِ مَفْصُولًا لَا مَوْصُولًا كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ فِي الْخَانِيَّةِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَطَوْقِ الْجَارِيَةِ)
стр. 3341
كَالْبِنَاءِ) فِيمَا مَرَّ
(وَإِنْ قَالَ) مُكَلَّفٌ (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ مَا قَبَضْتُهُ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ عَبْدٍ وَقَوْلُهُ (مَوْصُولًا) بِإِقْرَارِهِ حَالٌ مِنْهَا ذَكَرَهُ فِي الْحَاوِي فَلْيُحْفَظْ (وَعَيْنُهُ) أَيْ عَيْنُ الْعَبْدِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُقَرِّ لَهُ (فَإِنْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُقِرِّ لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَإِلَّا لَا) عَمَلًا بِالصِّفَةِ (وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ) الْعَبْدَ (لَزِمَهُ) الْأَلْفُ (مُطْلَقًا) وَصَلَ أَمْ فَصَلَ وَقَوْلُهُ مَا قَبَضْتُهُ لَغْوٌ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ (كَقَوْلِهِ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَالِ قِمَارٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ) فَيَلْزَمُهُ مُطْلَقًا (وَإِنْ وَصَلَ) لِأَنَّهُ رُجُوعٌ (إلَّا إذَا صَدَّقَهُ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً) فَلَا يَلْزَمُهُ
(وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَرَامٌ أَوْ رِبًا فَهِيَ لَازِمَةٌ مُطْلَقًا) وَصَلَ أَمْ فَصَلَ لِاحْتِمَالِ حِلِّهِ عَنْدَ غَيْرِهِ (وَلَوْ قَالَ: زُورًا أَوْ بَاطِلًا لَزِمَهُ إنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، وَإِلَّا) بِأَنْ صَدَّقَهُ (لَا) يَلْزَمُهُ (وَالْإِقْرَارُ بِالْبَيْعِ تَلْجِئَةٌ) هِيَ أَنْ يُلْجِئَكَ أَنْ تَأْتِيَ أَمْرًا بَاطِنُهُ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ فَإِنَّهُ (عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ) إنْ كَذَّبَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ، وَإِلَّا لَا (وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُيُوفٌ) وَلَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ (فَهِيَ كَمَا قَالَ عَلَى الْأَصَحِّ) بَحْرٌ (وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ) مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ أَوْ قَرْضٍ، وَهِيَ زُيُوفٌ مَثَلًا لَمْ يُصَدَّقْ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ رُجُوعٌ، وَلَوْ قَالَ (مِنْ غَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٍ إلَّا أَنَّهَا زُيُوفٌ أَوْ نَبَهْرَجَةٌ صُدِّقَ مُطْلَقًا) وَصَلَ أَمْ فَصَلَ (وَإِنْ قَالَ سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ فَإِنْ وَصَلَ صُدِّقَ وَإِنْ فَصَلَ لَا) لِأَنَّهَا دَرَاهِمُ مَجَازًا (وَصُدِّقَ) بِيَمِينِهِ (فِي غَصَبْتُهُ) أَوْ أَوْدَعَنِي (ثَوْبًا إذَا جَاءَ بِمَعِيبٍ) وَلَا بَيِّنَةَ (وَ) صُدِّقَ (فِي لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ) وَلَوْ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ مَثَلًا (إلَّا أَنَّهُ يَنْقُصُ كَذَا) أَيْ الدَّرَاهِمَ وَزْنَ خَمْسَةٍ لَا وَزْنَ سَبْعَةٍ (مُتَّصِلًا، وَإِنْ فَصَلَ) بِلَا ضَرُورَةٍ (لَا) يُصَدَّقُ لِصِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ الْقَدْرِ لَا الْوَصْفِ كَالزِّيَافَةِ
(وَلَوْ قَالَ) لِآخَرَ (أَخَذْتُ مِنْكَ أَلْفًا وَدِيعَةً فَهَلَكَتْ فِي يَدِي بِلَا تَعَدٍّ، وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ) أَخَذْتَهَا مِنِّي (غَصْبًا ضَمِنَ) الْمُقِرُّ لِإِقْرَارِهِ بِالْأَخْذِ وَهُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ (وَفِي) قَوْلِهِ أَنْتَ (أَعْطَيْتَنِيهِ وَدِيعَةً وَقَالَ الْآخَرُ) بَلْ (غَصَبْتَهُ) مِنِّي (لَا) يَضْمَنُ بَلْ الْقَوْلُ لَهُ لِإِنْكَارِهِ الضَّمَانَ (وَفِي هَذَا كَانَ وَدِيعَةً) أَوْ قَرْضًا لِي (عِنْدَكَ فَأَخَذْتُهُ) مِنْك -
ــ
[رد المحتار]
اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمْ نَصُّوا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَهَا تَبَعًا إلَّا الْمُعْتَادُ لِلْمِهْنَةِ لَا غَيْرُهُ كَالطَّوْقِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ كَثِيرَةٌ.
أَقُولُ: ذَاكَ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهَا وَمَا عَلَيْهَا لِلْبَائِعِ أَمَّا هُنَا لَمَّا أَقَرَّ بِهَا ظَهَرَ أَنَّهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّ مَا عَلَيْهَا لِمَالِكِهَا فَيَتْبَعُهَا وَلَوْ جَلِيلًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ
(قَوْلُهُ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ) قُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً: اشْتَرَيْت مِنْهُ مَبِيعًا إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهُ قُبِلَ قَوْلُهُ كَمَا قُبِلَ قَوْلُ الْبَائِعِ بِعْتُهُ هَذَا وَلَمْ أَقْبِضْ الثَّمَنَ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ قَبْضَ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ، بِخِلَافِ مَا هُنَا لِأَنَّ قَوْلَهُ مَا قَبَضْتُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ كَذَا رُجُوعٌ فَلَا يَصِحُّ أَفَادَهُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ حَالٌ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَهُ) لَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بِالتَّسْلِيمِ هُنَا الْإِحْضَارَ أَوْ يُخَصُّ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي تَسْلِيمُ الثَّمَنِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ صَرِيحٍ مَقْدِسِيٌّ أَبُو السُّعُودُ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ: إنْ كَذَّبَهُ) فِي كَوْنِهِ زُورًا أَوْ بَاطِلًا (قَوْلُهُ: إنْ كَذَّبَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ وَإِلَّا لَا) وَفِي الْبَدَائِعِ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ التَّلْجِئَةِ لَا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِالتَّلْجِئَةِ بِأَنْ يَقُولَ لِآخَرَ إنِّي أُقِرُّ لَك فِي الْعَلَانِيَةِ بِمَالٍ وَتَوَاضَعَا عَلَى فَسَادِ الْإِقْرَارِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ حَتَّى لَا يَمْلِكَهُ الْمُقَرُّ لَهُ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ مُطْلَقًا) لِأَنَّ الْغَاصِبَ يَغْصِبُ مَا يُصَادِفُ وَالْمُودِعَ يُودِعُ مَا عِنْدَهُ فَلَا يَقْتَضِي السَّلَامَةَ وَمِمَّا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَعَرْتَنِي هَذِهِ الدَّابَّةَ فَقَالَ لَا وَلَكِنَّك غَصَبْتَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَعِيرُ رَكِبَهَا فَلَا ضَمَانَ، وَإِلَّا ضَمِنَ وَكَذَا دَفَعْتَهَا إلَيَّ عَارِيَّةً أَوْ أَعْطَيْتَنِيهَا عَارِيَّةً، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ قَالَ أَخَذْتُهَا مِنْك عَارِيَّةً، وَجَحَدَ الْآخَرُ ضَمِنَ، وَإِذَا قَالَ: أَخَذْتُ هَذَا الثَّوْبَ مِنْك عَارِيَّةً فَقَالَ: أَخَذْتَهُ مِنِّي بَيْعًا فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ مَا لَمْ يَلْبَسْهُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ فَإِنْ لَبِسَ ضَمِنَ أَعَرْتنِي هَذَا فَقَالَ: لَا بَلْ آجَرْتُك لَمْ يَضْمَنْ إنْ هَلَكَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ غَصَبْته لَكِنْ يَضْمَنُ إنْ كَانَ اسْتَعْمَلَهُ (قَوْلُهُ أَيْ الدَّرَاهِمَ) مِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ لَكِنْ فِي الْعَيْنِيِّ قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ يَنْقُصُ كَذَا أَيْ مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فَتَّالٌ
стр. 3342
(فَقَالَ) الْمُقَرُّ لَهُ (بَلْ هُوَ لِي أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) لَوْ قَائِمًا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ لِإِقْرَارِهِ بِالْيَدِ لَهُ ثُمَّ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَهُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ (وَصُدِّقَ مَنْ قَالَ آجَرْتُ) فُلَانًا (فَرْسَى) هَذِهِ (أَوْ ثَوْبِي هَذَا فَرَكِبَهُ أَوْ لَبِسَهُ) أَوْ أَعَرْتُهُ ثَوْبِي أَوْ أَسْكَنْتُهُ بَيْتِي (وَرَدَّهُ أَوْ خَاطَ) فُلَانٌ (ثَوْبِي هَذَا بِكَذَا فَقَبَضْتُهُ) مِنْهُ وَقَالَ فُلَانٌ: بَلْ ذَلِكَ لِي (فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ) اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ الْيَدَ فِي الْإِجَارَةِ ضَرُورِيَّةٌ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ (هَذَا الْأَلْفُ وَدِيعَةُ فُلَانٍ لَا بَلْ وَدِيعَةُ فُلَانٍ فَالْأَلْفُ لِلْأَوَّلِ وَعَلَى الْمُقِرِّ) أَلْفٌ (مِثْلُهُ لِلثَّانِي بِخِلَافِ هِيَ لِفُلَانٍ لَا بَلْ لِفُلَانٍ) بِلَا ذِكْرِ إيدَاعٍ (حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِلثَّانِي شَيْءٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِإِيدَاعِهِ وَهَذَا (إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لَزِمَهُ أَيْضًا كَقَوْلِهِ غَصَبْتُ فُلَانًا مِائَةَ دِرْهَمٍ وَمِائَةَ دِينَارٍ وَكُرَّ حِنْطَةٍ لَا بَلْ فُلَانًا لَزِمَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُلُّهُ وَإِنْ كَانَتْ بِعَيْنِهَا فَهِيَ لِلْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي مِثْلُهَا، وَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ وَاحِدًا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُهُمَا قَدْرًا وَأَفْضَلُهُمَا وَصْفًا) نَحْوُ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا بَلْ أَلْفَانِ أَوْ أَلْفُ دِرْهَمٍ جِيَادٌ لَا بَلْ زُيُوفٌ أَوْ عَكْسُهُ
(وَلَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ) لِفُلَانٍ (أَوْ الْوَدِيعَةُ عِنْدَ فُلَانٍ هِيَ لِفُلَانٍ فَهُوَ إقْرَارٌ لَهُ، وَحَقُّ الْقَبْضِ لِلْمُقِرِّ وَ) لَكِنْ (لَوْ سَلَّمَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ بَرِئَ) خُلَاصَةٌ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ إنْ أَضَافَ لِنَفْسِهِ كَانَ هِبَةً فَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ؛ وَلِذَا قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: وَلَوْ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْقَبْضِ فَإِنْ قَالَ: وَاسْمِي فِي كِتَابِ الدَّيْنِ عَارِيَّةٌ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ لَمْ يَصِحَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ) فِيهِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْإِشَارَةِ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ الْمُقِرُّ تَأَمَّلْ فَتَّالٌ (قَوْلُهُ هَذَا الْأَلْفُ وَدِيعَةُ فُلَانٍ إلَخْ) وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الصُّلْحِ مَا لَوْ قَالَ: أَوْصَى أَبِي بِثُلُثِ مَالِهِ لِفُلَانٍ بَلْ لِفُلَانٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِإِيدَاعِهِ) أَيْ فَلَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِسَبَبِ الضَّمَانِ بِخِلَافِ الْأُولَى، فَإِنَّهُ حَيْثُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ آخَرَ يَكُونُ ضَامِنًا حَيْثُ أَقَرَّ بِهَا لِلْأَوَّلِ لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ بِهَا لِلْأَوَّلِ، فَكَانَتْ مِلْكَ الْأَوَّلِ وَلَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهَا لِلثَّانِي بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْوَدِيعَةَ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لِلْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ ضَامِنًا بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ؛ حَيْثُ يُمْكِنُهُ دَفْعُهَا لِرَبِّهَا هَذَا مَا ظَهَرَ فَتَأَمَّلْ.
[فَرْعٌ]
أَقَرَّ بِمَالَيْنِ وَاسْتَثْنَى كُلَّهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَةِ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا، فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْمَالَيْنِ وَاحِدًا يُصْرَفُ إلَى الْمَالِ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ قِيَاسًا، وَإِلَى الْأَوَّلِ اسْتِحْسَانًا لَوْ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ رَجُلَيْنِ يُصْرَفُ إلَى الثَّانِي مُطْلَقًا مِثْلُ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِفُلَانٍ آخَرَ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا هَذَا كُلُّهُ قَوْلُهُمَا وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ لِرَجُلٍ يُصْرَفُ إلَى جِنْسِهِ، وَإِنْ لِرَجُلَيْنِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ أَصْلًا تَتَارْخَانِيَّةٌ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ أَكْثَرُهُمَا قَدْرًا) أَيْ لَوْ جِنْسًا وَاحِدًا فَلَوْ جِنْسَيْنِ كَأَلْفِ دِرْهَمٍ لَا بَلْ أَلْفُ دِينَارٍ لَزِمَهُ الْأَلْفَانِ ط مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الدَّيْنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ قَالَ: الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ، وَلَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْقَبْضِ اهـ. بِلَا ذِكْرِ لَفْظَةِ لَوْ تَحْرِيرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَوَائِلَ كِتَابِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهُ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إلَّا إذَا سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُسَلِّطْهُ إلَخْ) لَوْ هُنَا شَرْطِيَّةٌ لَا وَصْلِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَاسْمِي إلَخْ) حَاصِلُهُ إنْ سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ أَوْ لَمْ يُسَلِّطْهُ، وَلَكِنْ قَالَ اسْمِي فِيهِ عَارِيَّةٌ يَصِحُّ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ هِبَةً، وَعَلَى الثَّانِي إقْرَارًا، وَتَكُونُ إضَافَتُهُ إلَى نَفْسِهِ إضَافَةَ نِسْبَةٍ لَا مِلْكٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ قَوْلَهُ: وَاسْمِي عَارِيَّةٌ، لِيَكُونَ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ إضَافَةِ النِّسْبَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَتْنِ، وَيَكُونُ إطْلَاقًا فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ فَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فِي جَعْلِهِ إقْرَارًا وَلَا يُخَالِفُ الْأَصْلَ الْمَارَّ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ، وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ امْرَأَةٌ قَالَتْ الصَّدَاقُ الَّذِي لِي عَلَى زَوْجِي مِلْكُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ لَا حَقَّ لِي فِيهِ وَصَدَّقَهَا الْمُقَرُّ لَهُ، ثُمَّ أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا قِيلَ: يَبْرَأُ وَقِيلَ لَا، وَالْبَرَاءَةُ أَظْهَرُ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَرْغِينَانِيُّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ فَيَكُونُ الْإِبْرَاءُ مُلَاقِيًا لِمَحَلِّهِ اهـ فَإِنَّ هُنَا الْإِضَافَةَ لِلْمِلْكِ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ صَدَاقَهَا لَا يَكُونُ لِغَيْرِهَا فَكَانَ إقْرَارُهَا لَهُ هِبَةً بِلَا تَسْلِيطٍ عَلَى الْقَبْضِ، وَأَعَادَ
стр. 3343
وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ خِلَافًا لِلْخُلَاصَةِ فَتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى.
بَابُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ يَعْنِي مَرَضَ الْمَوْتِ وَحَدُّهُ مَرَّ فِي طَلَاقِ الْمَرِيضِ وَسَيَجِيءُ فِي الْوَصَايَا (إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ نَافِذٌ مِنْ كُلِّ مَالِهِ) بِأَثَرِ عُمْرٍ وَلَوْ بِعَيْنٍ فَكَذَلِكَ إلَّا إذَا عَلِمَ تَمَلُّكَهُ لَهَا فِي مَرَضِهِ فَيَتَقَيَّدُ بِالثُّلُثِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ -
ــ
[رد المحتار]
الشَّارِحُ الْمَسْأَلَةَ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْهِبَةِ وَاسْتَشْكَلَهَا، وَقَدْ عَلِمْتَ زَوَالَ الْإِشْكَالِ بِعَوْنِ الْمَلِكِ الْمُتَعَالِ فَاغْتَنِمْهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَذْكُورُ) أَيْ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ لَمْ يَصِحَّ.
[بَابُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ]
ِ (قَوْلُهُ وَحَدُّهُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ مَرَّ إلَخْ خَبَرٌ فِي الْهِنْدِيَّةِ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ مَنْ لَا يَخْرُجُ لِحَوَائِجِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ وَفِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة مَنْ بِهِ بَعْضُ مَرَضٍ يَشْتَكِي مِنْهُ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ يَخْرُجُ إلَى السُّوقِ وَيَقْضِي مَصَالِحَهُ لَا يَكُونُ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ، وَتُعْتَبَرُ تَبَرُّعَاتُهُ مِنْ كُلِّ مَالِهِ، وَإِذَا بَاعَ لِوَارِثِهِ أَوْ وَهَبَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ نَافِذٌ) لَكِنْ يَحْلِفُ الْغَرِيمُ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ بَابِ التَّحْكِيمِ، وَمِثْلُهُ قَضَاءُ الْأَشْبَاهِ. قَالَ فِي الْأَصْلِ: إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَإِنْ أَحَاطَ ذَلِكَ بِمَالِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ فَهُوَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْوَرَثَةُ اهـ. وَهَكَذَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ مُخْتَصَرَاتِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَغَيْرِهَا. لَكِنْ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ لِلْوَارِثِ لَا يَجُوزُ حِكَايَةً، وَلَا ابْتِدَاءً، وَإِقْرَارُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ يَجُوزُ حِكَايَةً مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَابْتِدَاءً مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ اهـ.
قُلْت: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا أَطْلَقَهُ الْمَشَايِخُ فَيَحْتَاجُ إلَى التَّوْفِيقِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالِابْتِدَاءِ مَا يَكُونُ صُورَتُهُ صُورَةَ إقْرَارٍ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ ابْتِدَاءُ تَمْلِيكٍ بِأَنْ يَعْلَمَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لَهُ، وَإِنَّمَا قَصَدَ إخْرَاجَهُ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ حَتَّى لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَنْعٌ ظَاهِرٌ عَلَى الْمُقِرِّ كَمَا يَقَعُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى فَقِيرٍ فَيُقْرِضَهُ بَيْنَ النَّاسِ، وَإِذَا خَلَا بِهِ وَهَبَهُ مِنْهُ أَوْ لِئَلَّا يُحْسَدَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْوَرَثَةِ فَيَحْصُلَ مِنْهُمْ إيذَاءٌ فِي الْجُمْلَةِ بِوَجْهٍ مَا، وَأَمَّا الْحِكَايَةُ فَهِيَ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِقْرَارِ، وَبِهَذَا الْفَرْقِ أَجَابَ بَعْضُ عُلَمَاءِ عَهْدِنَا الْمُحَقِّقِينَ، وَهُوَ الْعَلَّامَةُ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيَّ فِي حَاشِيَةِ الْفُصُولَيْنِ لِلرَّمْلِيِّ.
أَقُولُ: وَمِمَّا يَشْهَدُ لِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْفَرْقِ مَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ: أَقَرَّ الصَّحِيحُ بِعَبْدٍ فِي يَدِ أَبِيهِ لِفُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، وَالِابْنُ مَرِيضٌ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ خُرُوجُ الْعَبْدِ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ الِابْنُ أَوَّلًا فَيَبْطُلَ، وَبَيْنَ أَنْ يَمُوتَ الْأَبُ أَوَّلًا فَيَصِحَّ فَصَارَ كَالْإِقْرَارِ الْمُبْتَدَإِ فِي الْمَرَضِ قَالَ أُسْتَاذُنَا: فَهَذَا كَالتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ، فَإِنَّمَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ تَمْلِيكُهُ إيَّاهُ فِي حَالِ مَرَضِهِ مَعْلُومًا حَتَّى أَمْكَنَ جَعْلُ تَمْلِيكِهِ إظْهَارًا فَأَمَّا إذَا عُلِمَ تَمَلُّكُهُ فِي حَالِ مَرَضِهِ فَإِقْرَارُهُ بِهِ لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ قَالَ ﵀: وَإِنَّهُ حَسَنٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى اهـ.
قُلْت: وَإِنَّمَا قَيَّدَ حَسَنَهُ بِكَوْنِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ مُخَالِفٌ لِمَا أَطْلَقُوهُ فِي مُخْتَصَرَاتِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فَكَانَ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِغَيْرِ وَارِثِهِ صَحِيحًا مُطْلَقًا، وَإِنْ أَحَاطَ بِمَالِهِ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ - أَعْلَمُ مُعِينُ الْمُفْتِي وَنَقَلَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: فَاَلَّذِي تَحَرَّرَ لَنَا مِنْ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ أَنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ لِأَجْنَبِيٍّ صَحِيحٌ، وَإِنْ أَحَاطَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَشَمِلَ الدَّيْنَ وَالْعَيْنَ، وَالْمُتُونُ لَا تَمْشِي غَالِبًا إلَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ قَضَاءِ
стр. 3344
فِي مُعِينِهِ فَلْيُحْفَظْ (وَأَخَّرَ الْإِرْثَ عَنْهُ، وَدَيْنُ الصِّحَّةِ) مُطْلَقًا (وَمَا لَزِمَهُ فِي مَرَضِهِ بِسَبَبٍ مَعْرُوفٍ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِمُعَايَنَةِ قَاضٍ (قُدِّمَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَلَوْ) الْمُقَرُّ بِهِ (وَدِيعَةً) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْكُلُّ سَوَاءٌ (وَالسَّبَبُ الْمَعْرُوفُ) مَا لَيْسَ بِتَبَرُّعٍ (كَنِكَاحٍ مُشَاهَدٍ) إنْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَمَّا الزِّيَادَةُ فَبَاطِلَةٌ، وَإِنْ جَازَ النِّكَاحُ عِنَايَةٌ (وَبَيْعٌ مُشَاهَدٌ وَإِتْلَافٌ كَذَلِكَ) أَيْ مُشَاهَدٌ
(وَ) الْمَرِيضُ (لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ دُونَ بَعْضٍ وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ (إعْطَاءَ مَهْرٍ وَإِيفَاءَ أُجْرَةٍ) فَلَا يُسَلَّمُ لَهُمَا (إلَّا) فِي مَسْأَلَتَيْنِ (إذَا قَضَى مَا اسْتَقْرَضَ فِي مَرَضِهِ أَوْ نَفَذَ ثَمَنُ مَا اشْتَرَى فِيهِ) لَوْ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ) أَيْ ثَبَتَ كُلٌّ مِنْهُمَا (بِالْبُرْهَانِ) لَا بِإِقْرَارِهِ لِلتُّهْمَةِ (بِخِلَافِ) إعْطَاءِ الْمَهْرِ وَنَحْوِهِ وَ (مَا إذَا لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّ الْبَائِعَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ) فِي الثَّمَنِ (إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ) الْمَبِيعَةُ (فِي يَدِهِ) أَيْ يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَتْ كَانَ أَوْلَى
(وَإِذَا أَقَرَّ) الْمَرِيضُ (بِدَيْنٍ ثُمَّ) أَقَرَّ (بِدَيْنٍ تَحَاصَّا وَصَلَ أَوْ فَصَلَ) لِلِاسْتِوَاءِ وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ثُمَّ بِوَدِيعَةٍ تَحَاصَّا وَبِعَكْسِهِ الْوَدِيعَةُ أَوْلَى
(وَإِبْرَاؤُهُ مَدْيُونَهُ وَهُوَ مَدْيُونُهُ غَيْرُ جَائِزٍ)
ــ
[رد المحتار]
الْفَوَائِدِ مَتَى اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ رَجَحَ إطْلَاقُ الْمُتُونِ اهـ. وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ التَّفْصِيلَ مُخَالِفٌ لِمَا أَطْلَقَهُ وَإِنْ حَسَّنَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا الرِّوَايَةُ اهـ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمُصَنِّف لَمْ يَرْتَضِهِ الْمُصَنِّفُ إلَّا إذَا عُلِمَ تَمَلُّكُهُ لَهَا أَيْ بَقَاءُ مِلْكِهِ لَهَا فِي زَمَنِ مَرَضِهِ (قَوْلُهُ فِي مُعِينِهِ) وَهُوَ مُعِينُ الْمُفْتِي لِلْمُصَنِّفِ: (قَوْلُهُ وَدَيْنُ الصِّحَّةِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ جُمْلَةُ قُدِّمَ (قَوْلُهُ فَبَاطِلَةٌ) أَيْ إنْ لَمْ تُجِزْهَا الْوَرَثَةُ لِكَوْنِهَا وَصِيَّةً لِزَوْجَتِهِ الْوَارِثَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْمَرِيضُ) بِخِلَافِ الصَّحِيحِ كَمَا فِي حَبْسِ الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْمَرِيضِ وَمُفَادُهُ أَنَّ تَخْصِيصَ الصَّحِيحِ صُحِّحَ كَمَا فِي حَجْرِ النِّهَايَةِ شَرْحِ الْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ: بَعْضِ الْغُرَمَاءِ) وَلَوْ غُرَمَاءَ صِحَّةٍ (قَوْلُهُ إعْطَاءَ مَهْرٍ) بِهَمْزِ " إعْطَاءَ " وَنَصْبِهِ وَإِضَافَتِهِ إلَى مَهْرٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْلَمُ لَهُمَا) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَاللَّامِ وَإِسْكَانِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ بَلْ يُشَارِكُهُمَا غُرَمَاءُ الصِّحَّةِ، لِأَنَّ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ النِّكَاحِ وَسُكْنَى الدَّارِ لَا يَصْلُحُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ فَكَانَ تَخْصِيصُهُمَا إبْطَالًا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي يَدِهِ مِثْلُ مَا نَقَدَ، وَحَقُّ الْغُرَمَاءِ تَعَلَّقَ بِمَعْنَى التَّرِكَةِ لَا بِالصُّورَةِ فَإِذَا حَصَّلَهُ لَهُ مِثْلُهُ لَا يُعَدُّ تَفْوِيتًا كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ ثَبَتَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْقَرْضِ وَالشِّرَاءِ
(قَوْلُهُ وَإِذَا أَقَرَّ إلَخْ) وَلَوْ الْوَارِثُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ لَمْ يَجُزْ سَوَاءٌ وَجَبَ الدَّيْنُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ لَا عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ أَوْ لَا قطنط أَقَرَّتْ بِقَبْضِ مَهْرِهَا، فَلَوْ مَاتَتْ وَهِيَ زَوْجَتُهُ أَوْ مُعْتَدَّتُهُ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهَا وَإِلَّا بِأَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ جَازَ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ قع عت مَرِيضٌ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: لَيْسَ لِي فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ ثُمَّ مَاتَ فَلِبَعْضِ الْوَرَثَةِ أَنْ يُحَلِّفُوا زَوْجَتَهُ وَبِنْتَهُ عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى بِطَرِيقَةِ أسنع وَكَذَا لَوْ قَالَ لَيْسَ لِي فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ سِوَى هَذَا حَاوِي الزَّاهِدِيِّ، فَرَمْزُ قع لِلْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ وعت لِعُلَا تَاجِرِي وأسنع لِلْأَسْرَارِ لِنَجْمِ الدِّينِ. إبْرَاءُ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ حَامِدِيَّةٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ الْوَدِيعَةُ أَوْلَى) لِأَنَّهُ حِينَ أَقَرَّ بِهَا عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ ثُمَّ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ لَا يَكُونُ شَاغِلًا لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ بَزَّازِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِبْرَاؤُهُ مَدْيُونَهُ وَهُوَ مَدْيُونٌ) قُيِّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِ الْمَدْيُونِ فَإِنْ إبْرَاءَهُ الْأَجْنَبِيَّ نَافِذٌ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ سَائِحَانِيٌّ. [فَائِدَةٌ]
أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِشَيْءٍ فَقَالَ: كُنْت قُلْتُهُ فِي الصِّحَّةُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ مِنْ غَيْرِ إسْنَادٍ إلَى زَمَنِ الصِّحَّةِ أَشْبَاهٌ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُنْتَقَى أَقَرَّ فِيهِ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فِي صِحَّتِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فِيهِ صُدِّقَ فِي الْبَيْعِ لَا فِي قَبْضِ الثَّمَنِ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ اهـ وَنَقَلَهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ الْخُلَاصَةِ، وَنَقَلَ قَبْلَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ: أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَ فُلَانًا فِي صِحَّتِهِ مِنْ دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ إذْ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ لِلْحَالِ، فَكَذَا الْحِكَايَةُ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِقَبْضٍ إذْ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فَيَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ ثُمَّ قَالَ: فَلَعَلَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا سَهْوٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَصَحُّ وَقَالَ
стр. 3345
أَيْ لَا يَجُوزُ (إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَإِنْ) كَانَ (وَارِثًا فَلَا) يَجُوزُ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ الْمَرِيضُ مَدْيُونًا أَوْ لَا لِلتُّهْمَةِ، وَحِيلَةُ صِحَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لَا حَقَّ لِي عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ) يَشْمَلُ الْوَارِثَ وَغَيْرَهُ (صَحِيحٌ قَضَاءً لَا دِيَانَةً) فَتَرْتَفِعُ بِهِ مُطَالَبَةُ الدُّنْيَا لَا مُطَالَبَةُ الْآخِرَةِ حَاوِي إلَّا الْمَهْرَ فَلَا يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ بَزَّازِيَّةٌ أَيْ لِظُهُورِ أَنَّهُ عَلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ إقْرَارِ الْبِنْتِ فِي مَرَضِهَا بِأَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ مِلْكُ أَبِي أَوْ أُمِّي لَا حَقَّ لِي فِيهِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ عِنْدِي عَارِيَّةٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى زَوْجِهَا فِيهِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْأَشْبَاهِ قَائِلًا فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ كِتَابِي -
ــ
[رد المحتار]
أَيْضًا: قَوْلُهُ إذْ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ لِلْحَالِ مُخَالِفٌ لِمَا فِيهَا أَيْضًا أَنَّهُ يَجُوزُ إبْرَاءُ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِنْشَاءِ بِكَوْنِ فُلَانٍ وَارِثًا أَوْ بِكَوْنِ الْوَارِثِ كَفِيلًا لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ فَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ اهـ.
قُلْت: أَوْ بِكَوْنِ الْمُقِرِّ مَدْيُونًا كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: أَجْنَبِيًّا) إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ كَفِيلًا عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ؛ إذْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ، وَلَوْ أَقَرَّ الْأَجْنَبِيُّ بِاسْتِيفَائِهِ دَيْنَهُ مِنْهُ صُدِّقَ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ أَصَالَةً أَوْ كَفَالَةً وَكَذَا إقْرَارُهُ بِقَبْضِهِ وَاحْتِيَالِهِ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَصُولَيْنِ وَفِي الْهَامِشِ أَقَرَّ مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عِنْدَ زَوْجَتِهِ هِنْدَ حَقًّا وَأَبْرَأَ ذِمَّتَهَا مِنْ كُلِّ حَقٍّ شَرْعِيٍّ وَمَاتَ عَنْهَا وَوَرِثَهُ غَيْرُهَا وَلَهُ تَحْتَ يَدِهَا أَعْيَانٌ وَلَهُ بِذِمَّتِهَا دَيْنٌ، وَالْوَرَثَةُ لَمْ يُجِيزُوا الْإِقْرَارَ لَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا حَامِدِيَّةٌ (قَوْلُهُ: يَشْمَلُ الْوَارِثَ) صَرَّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حَيْثُ قَالَ: مَرِيضٌ لَهُ عَلَى وَارِثِهِ دَيْنٌ فَأَبْرَأَهُ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَيْك شَيْءٌ، ثُمَّ مَاتَ جَازَ إقْرَارُهُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً اهـ. وَيَنْبَغِي لَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ الْآخَرُ أَوْ الْمُقِرُّ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ أَنْ يَحْلِفَ الْمُقَرُّ لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَاذِبًا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: ادَّعَى عَلَيْهِ دُيُونًا وَمَالًا وَدِيعَةً، فَصَالَحَ الطَّالِبُ عَلَى يَسِيرٍ سِرًّا، وَأَقَرَّ الطَّالِبُ فِي الْعَلَانِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ الْمُدَّعِي، ثُمَّ مَاتَ فَبَرْهَنَ الْوَارِثُ أَنَّهُ كَانَ لِمُوَرِّثِي عَلَيْهِ أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ وَإِنَّمَا قَصَدَ حِرْمَانَنَا لَا تُسْمَعُ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَارِثَ الْمُدَّعِي وَجَرَى مَا ذَكَرْنَا فَبَرْهَنَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ عَلَى أَنَّ أَبَانَا قَصَدَ حِرْمَانَنَا بِهَذَا الْإِقْرَارِ تُسْمَعُ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَسْأَلَتِنَا كَذَلِكَ لَكِنْ فَرَّقَ فِي الْأَشْبَاهِ بِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي هَذَا الْإِقْرَارِ لِتَقَدُّمِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَالصُّلْحِ مَعَهُ عَلَى يَسِيرٍ، وَالْكَلَامُ عِنْدَ عَدَمِ قَرِينَةٍ عَلَى التُّهْمَةِ اهـ.
قُلْت: وَكَثِيرًا مَا يَقْصِدُ الْمُقِرُّ حِرْمَانَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فِي زَمَانِنَا وَتَدُلُّ عَلَيْهِ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الصَّرِيحِ، فَعَلَى هَذَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ بِأَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا، وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُمْ عَلَى قِيَامِ الْحَقِّ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ السَّائِحَانِيُّ: مَا فِي الْمَتْنِ إقْرَارٌ وَإِبْرَاءٌ وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ لِلْوَارِثِ كَمَا فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَصِيرَ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ الْإِرْثِ الْجَبْرِيِّ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ صَحِيحٌ قَضَاءً) وَمَرَّ فِي الْفُرُوعِ قُبَيْلَ بَابِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْأَشْبَاهِ) أَقُولُ: قَدْ خَالَفَهُ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ وَأَفْتَوْا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْهُمْ ابْنُ عَبْدِ الْعَالِ وَالْمَقْدِسِيُّ، وَأَخُو الْمُصَنِّفِ وَالْحَانُوتِيُّ وَالرَّمْلِيُّ وَكَتَبَ الْحَمَوِيُّ فِي الرَّدِّ عَلَى مَا قَالَهُ نَقْلًا عَمَّنْ تَقَدَّمَ كِتَابَةً حَسَنَةً فَلْتُرَاجَعْ.
أَقُولُ: وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ: أَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مُطَابِقٌ لِمَا هُوَ الْأَصْلُ مِنْ خُلُوِّ ذِمَّتِهِ عَنْ دَيْنِهِ، فَلَيْسَ إقْرَارًا بَلْ كَاعْتِرَافِهِ بِعَيْنٍ فِي يَدِ زَيْدٍ بِأَنَّهَا لِزَيْدٍ فَانْتَفَتْ التُّهْمَةُ، وَمِثْلُهُ لَيْسَ لَهُ عَلَى وَالِدِهِ شَيْءٌ مِنْ تَرِكَةِ أُمِّهِ وَلَيْسَ لِي عَلَى زَوْجِي مَهْرٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ إقْرَارَهَا بِمَا فِي يَدِهَا إقْرَارٌ بِمِلْكِهَا لِلْوَارِثِ بِلَا شَكٍّ لِأَنَّ أَقْصَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْمِلْكِ الْيَدُ، فَكَيْفَ يَصِحُّ وَكَيْفَ تَنْتَفِي التُّهْمَةُ وَالنُّقُولُ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْعَيْنِ الَّتِي فِي يَدِ الْمُقِرِّ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ فِي الْمَهْرِ عَلَى الصَّحِيحِ، مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَكَيْفَ يَصِحُّ
стр. 3346
(وَإِنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِوَارِثِهِ) بِمُفْرَدِهِ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ (بَطَلَ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَلَنَا حَدِيثُ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلَا إقْرَارَ لَهُ بِدَيْنٍ» (إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ) بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ آخَرُ أَوْ أَوْصَى لِزَوْجَتِهِ أَوْ هِيَ لَهُ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَيَرِثُ الْكُلَّ فَرْضًا وَرَدًّا فَلَا يَحْتَاجُ لِوَصِيَّةٍ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَفِي شَرْحِهِ لِلْوَهْبَانِيَّةِ أَقَرَّ بِوَقْفٍ، وَلَا وَارِثَ لَهُ فَلَوْ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ صَحَّ بِتَصْدِيقِ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ وَكَذَا لَوْ وَقَفَ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الطَّرَسُوسِيُّ فَلْيُحْفَظْ (وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا (بِقَبْضِ دَيْنِهِ أَوْ غَصْبِهِ أَوْ رَهْنِهِ) وَنَحْوِ ذَلِكَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى وَارِثِهِ أَوْ عَبْدِ وَارِثِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ لَا يَصِحُّ
ــ
[رد المحتار]
فِيمَا فِيهِ الْمِلْكُ مُشَاهَدٌ بِالْيَدِ. نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ بِيَدِ الْأَبِ فَلَا كَلَامَ فِي الصِّحَّةِ وَفِي حَاشِيَةِ الْبَارِي الصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ لِلْوَارِثِ بِالْعَيْنِ بِصِيغَةِ النَّفْيِ، وَمَا اسْتَنَدَ لَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الدَّيْنِ لَا الْعَيْنِ وَهُوَ وَصْفٌ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ مَالًا بِقَبْضِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ أَقَرَّ لِوَارِثِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ بَطَلَ إقْرَارُهُ عِنْدَهُمَا تَصَادَقَا فِي الشَّرِكَةِ أَوْ تَكَاذَبَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لِلْأَجْنَبِيِّ بِحِصَّتِهِ لَوْ أَنْكَرَ الْأَجْنَبِيُّ الشَّرِكَةَ وَبِالْعَكْسِ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَمَا هُوَ قَوْلُهُمَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا عِبْرَةَ لِإِجَازَتِهِمْ قَبْلَهُ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَإِنْ أَشَارَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ لِضِدِّهِ، وَأَجَابَ بِهِ ابْنُهُ نِظَامُ الدِّينِ وَحَافِدُهُ عِمَادُ الدِّينِ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ شَرْحُ الْمُلْتَقَى وَفِي التَّعْمِيَةِ إذَا صَدَّقَ الْوَرَثَةُ إقْرَارَ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ فِي حَيَاتِهِ لَا يُحْتَاجُ لِتَصْدِيقِهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَعَزَاهُ لِحَاشِيَةِ مِسْكِينٍ. قَالَ: فَلَمْ تُجْعَلْ الْإِجَازَةُ كَالتَّصْدِيقِ، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا اهـ. وَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْفُضُولِيِّ وَكَذَا وَقَفَ بَيْعَهُ لِوَارِثِهِ عَلَى إجَازَتِهِمْ اهـ فِي الْخُلَاصَةِ نَفْسُ الْبَيْعِ مِنْ الْوَارِثِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ يَعْنِي فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ لَكِنْ إنْ كَانَ فِيهِ غَبْنٌ أَوْ مُحَابَاةٌ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ أَوْ تَكْمِيلِ الْقِيمَةِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَوْصَى) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَوْصَى بِدُونِ أَلِفٍ (قَوْلُهُ: لِزَوْجَتِهِ) يَعْنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ وَكَذَا فِي عَكْسِهِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَالَهُ شَيْخُ وَالِدِي مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ صَحَّتْ) وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ فَرَاجِعْهَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا) أَيْ غَيْرُ الزَّوْجَيْنِ، وَفِي الْهَامِشِ أَقَرَّ رَجُلٌ فِي مَرَضِهِ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ إنَّ أَقَرَّ بِوَقْفٍ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كَانَ مِنْ الثُّلُثِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى فُلَانٍ، وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قَالَ وَإِنْ أَقَرَّ بِوَقْفٍ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ إنْ صَدَّقَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَوْ وَرَثَتُهُ جَازَ فِي الْكُلِّ وَإِنْ أَقَرَّ بِوَقْفٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ ابْنُ الشِّحْنَةِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ صَحَّ إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِمَا زَعَمَهُ الطَّرَسُوسِيُّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ مَعَ تَصْدِيقِ السُّلْطَانِ اهـ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ الْإِقْرَارُ (وَلَوْ) وَصْلِيَّةٌ (قَوْلُهُ: بِقَبْضِ دَيْنِهِ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: لَا يَصِحُّ إقْرَارُ مَرِيضٍ مَاتَ فِيهِ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ وَارِثِهِ، وَلَا مِنْ كَفِيلِ وَارِثِهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فِي الْقُرَبِ مِنْ ذَلِكَ عَنْ الْعَيْنِ، وَقُيِّدَ بِدِينِ الْوَارِثِ احْتِرَازًا عَنْ إقْرَارِهِ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الدَّيْنَ لَوْ كَانَ وَجَبَ لَهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فِي صِحَّتِهِ جَازَ إقْرَارُهُ بِاسْتِيفَائِهِ وَلَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مَعْرُوفٌ سَوَاءٌ وَجَبَ مَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَالٌ كَثَمَنٍ أَوْ لَا كَبَدَلِ صُلْحِ دَمِ الْعَمْدِ وَالْمَهْرِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ دَيْنًا وَجَبَ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَعْرُوفٌ أَوْ دَيْنٌ وَجَبَ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ، فَلَوْ مَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَالٌ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ أَيْ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ كَمَا نَقَلَهُ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْبَدَائِعِ، وَلَوْ بَدَلًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ جَازَ إقْرَارُهُ بِقَبْضِهِ، وَلَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مَعْرُوفٌ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ لَوْ بَاعَ فِي مَرَضِهِ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي أَدِّ ثَمَنَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَوْ اُنْقُضْ الْبَيْعَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُؤَدِّي قَدْرَ قِيمَتِهِ أَوْ نَقَضَ الْبَيْعَ (قَوْلُهُ أَوْ غَصَبَهُ) أَيْ بِقَبْضِ مَا غَصَبَهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ) كَأَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَبِيعَ فَاسِدًا مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ رَجَعَ فِيمَا وَهَبَهُ لَهُ مَرِيضًا حَمَوِيٌّ ط.
стр. 3347
لِوُقُوعِهِ لِمَوْلَاهُ وَلَوْ فَعَلَهُ ثُمَّ بَرِئَ ثُمَّ مَاتَ جَازَ كُلُّ ذَلِكَ لِعَدَمِ مَرَضِ الْمَوْتِ اخْتِيَارٌ وَلَوْ مَاتَ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ الْمَرِيضُ وَوَرَثَةُ الْمُقَرِّ لَهُ مِنْ وَرَثَةِ الْمَرِيضِ جَازَ إقْرَارُهُ كَإِقْرَارِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ بَحْرٌ وَسَيَجِيءُ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ (بِخِلَافِ إقْرَارِهِ) لَهُ أَيْ لِوَارِثِهِ (بِوَدِيعَةٍ مُسْتَهْلَكَةٍ) فَإِنَّهُ جَازَ. وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: كَانَتْ عِنْدِي وَدِيعَةٌ لِهَذَا الْوَارِثِ فَاسْتَهْلَكْتهَا جَوْهَرَةٌ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْإِقْرَارَ لِلْوَارِثِ مَوْقُوفٌ إلَّا فِي ثَلَاثٍ مَذْكُورَةٍ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْهَا إقْرَارُهُ بِالْأَمَانَاتِ كُلِّهَا
ــ
[رد المحتار]
فَرْعٌ]
أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِوَارِثِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ثُمَّ بَرِئَ فَهُوَ كَدَيْنِ صِحَّتِهِ، وَلَوْ أَوْصَى لِوَارِثِهِ ثُمَّ بَرِئَ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
[تَتِمَّةٌ]
فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ أَشْهَدَتْ الْمَرْأَةُ شُهُودًا عَلَى نَفْسِهَا لِابْنِهَا أَوْ لِأَخِيهَا تُرِيدُ بِذَلِكَ إضْرَارَ الزَّوْجِ أَوْ أَشْهَدَ الرَّجُلُ شُهُودًا عَلَى نَفْسِهِ بِمَالٍ لِبَعْضِ الْأَوْلَادِ يُرِيدُ بِهِ إضْرَارَ بَاقِي الْأَوْلَادِ، وَالشُّهُودُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَسِعَهُمْ أَنْ لَا يُؤَدُّوا الشَّهَادَةَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ، وَيَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ لِلْقَاضِي عِلْمٌ بِذَلِكَ لَا يَسَعُهُ الْحُكْمُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَهُ) أَيْ الْإِقْرَارَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ: مِنْ وَرَثَةِ الْمَرِيضِ) كَمَا إذَا أَقَرَّ لِابْنِ ابْنِهِ ثُمَّ مَاتَ ابْنُ الِابْنِ عَنْ أَبِيهِ (قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ) أَيْ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: بِوَدِيعَةٍ) الْأَصْوَبُ بِاسْتِهْلَاكِ الْوَدِيعَةِ أَيْ الْمَعْرُوفَةِ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: مُسْتَهْلَكَةٍ) أَيْ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ (قَوْلُهُ وَصُورَتُهُ) قَدْ أَوْضَحَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ بِهَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الْوَدِيعَةَ مَعْرُوفَةٌ كَمَا صَرَّحَ فِي الْأَشْبَاهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَاقِمًا صُورَتَهَا أَوْدَعَ أَبَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي مَرَضِ الْأَبِ أَوْ صِحَّتِهِ عِنْدَ الشُّهُودِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَقَرَّ بِإِهْلَاكِهِ صُدِّقَ؛ إذْ لَوْ سَكَتَ وَمَاتَ وَلَا يَدْرِي مَا صَنَعَ كَانَ فِي مَالِهِ، فَإِذَا أَقَرَّ بِإِتْلَافِهِ فَأَوْلَى اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَدَارَ الْإِقْرَارِ هُنَا عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْوَدِيعَةِ الْمَعْرُوفَةِ لَا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ) فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْأَشْبَاهِ وَنَصُّهَا: وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ قَبْضٍ مِنْهُ أَوْ أَبْرَأَهُ لَا فِي ثَلَاثٍ لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ وَدِيعَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ مَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً أَوْ بِقَبْضِ مَا قَبَضَهُ الْوَارِثُ بِالْوَكَالَةِ مِنْ مَدْيُونِهِ كَذَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالثَّانِيَةِ إقْرَارُهُ بِالْأَمَانَاتِ كُلِّهَا وَلَوْ مَالَ الشَّرِكَةِ أَوْ الْعَارِيَّةِ وَالْمَعْنَى فِي الْكُلِّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إيثَارُ الْبَعْضِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ هَذَا الْكِتَابِ اهـ ط (قَوْلُهُ إقْرَارُهُ بِالْأَمَانَاتِ) أَيْ بِقَبْضِ الْأَمَانَاتِ الَّتِي عِنْدَ وَارِثِهِ لَا بِأَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ لِوَارِثِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ قَرِيبًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَشْبَاهِ وَهَذَا مُرَادُ صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ بِقَوْلِهِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالثَّانِيَةِ إقْرَارُهُ بِالْأَمَانَاتِ كُلِّهَا فَتَنَبَّهْ لِهَذَا فَإِنَّا رَأَيْنَا مَنْ يُخْطِئُ فِيهِ وَيَقُولُ: إنَّ إقْرَارَهُ لِوَارِثِهِ بِهَا جَائِزٌ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّ النُّقُولَ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ إقْرَارَهُ لَهُ بِالْعَيْنِ كَالدَّيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ وَمِنْ هَذَا يَظْهَرُ لَك مَا فِي بَقِيَّةِ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَهُوَ مُتَابِعٌ فِيهِ لِلْأَشْبَاهِ مُخَالِفًا لِلْمَنْقُولِ وَخَالَفَهُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ الْفُحُولُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْإِسْمَاعِيلِيَّة: سُئِلَ فِيمَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْأَسْبَابِ وَالْأَمْتِعَةِ الْمَعْلُومَةِ مَعَ بِنْتِهِ الْمَعْلُومَةِ، وَأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ ذَلِكَ دُونَهُ مِنْ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ، فَهَلْ إذَا كَانَتْ الْأَعْيَانُ الْمَرْقُومَةُ فِي يَدِهِ، وَمِلْكُهُ فِيهَا ظَاهِرٌ وَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ، فَالْإِقْرَارُ بِهَا لِوَارِثِهِ بَاطِلٌ.
الْجَوَابُ: نَعَمْ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَلَوْ مُصَدَّرًا بِالنَّفْيِ خِلَافًا لِلْأَشْبَاهِ وَقَدْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ اهـ. وَنَقَلَهُ السَّائِحَانِيُّ فِي مَحْتُومَتِهِ وَرَدَّ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَالشَّارِحِ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ، وَفِي الْحَامِدِيَّةِ سُئِلَ فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ، أَقَرَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عِنْدَ زَوْجَتِهِ هِنْدَ حَقًّا وَأَبْرَأَ ذِمَّتَهَا عَنْ كُلِّ حَقٍّ شَرْعِيٍّ وَمَاتَ عَنْهَا وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهَا وَلَهُ تَحْتَ يَدِهَا أَعْيَانٌ وَلَهُ بِذِمَّتِهَا دَيْنٌ وَالْوَرَثَةُ لَمْ يُجِيزُوا الْإِقْرَارَ فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ
стр. 3348
وَمِنْهَا النَّفْيُ كَلَاحِقٍ لِي قَبْلَ أَبِي أَوْ أُمِّي، وَهَذِهِ الْحِيلَةُ فِي إبْرَاءِ الْمَرِيضِ وَإِرْثِهِ، وَمِنْهُ هَذَا الشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ مِلْكُ أَبِي أَوْ أُمِّي كَانَ عِنْدِي عَارِيَّةً، وَهَذَا حَيْثُ لَا قَرِينَةَ، وَتَمَامُهُ فِيهَا فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.
(أَقَرَّ فِيهِ) أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ (لِوَارِثِهِ يُؤْمَرُ فِي الْحَالِ بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْوَارِثِ، فَإِذَا مَاتَ يَرُدُّهُ) بَزَّازِيَّةٌ وَفِي الْقُنْيَةِ تَصَرُّفَاتُ الْمَرِيضِ نَافِذَةٌ وَإِنَّمَا تُنْقَضُ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَالْعِبْرَةُ لِكَوْنِهِ وَارِثًا وَقْتَ الْمَوْتِ لَا وَقْتَ الْإِقْرَارِ) فَلَوْ أَقَرَّ لِأَخِيهِ مَثَلًا ثُمَّ وُلِدَ لَهُ صَحَّ الْإِقْرَارُ لِعَدَمِ إرْثِهِ (إلَّا إذَا صَارَ وَارِثًا) وَقْتَ الْمَوْتِ (بِسَبَبٍ جَدِيدٍ كَالتَّزْوِيجِ وَعَقْدِ الْمُوَالَاةِ) فَيَجُوزُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ أَقَرَّ لَهَا) أَيْ لِأَجْنَبِيَّةٍ (ثُمَّ تَزَوَّجَهَا صَحَّ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ لِأَخِيهِ الْمَحْجُوبِ) بِكُفْرٍ أَوْ ابْنٍ (إذَا زَالَ حَجْبُهُ) بِإِسْلَامِهِ أَوْ بِمَوْتِ الِابْنِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ إرْثَهُ بِسَبَبٍ قَدِيمٍ لَا جَدِيدٍ (وَبِخِلَافِ الْهِبَةِ) لَهَا فِي مَرَضِهِ (وَالْوَصِيَّةِ لَهَا) ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهِيَ حِينَئِذٍ وَارِثَةٌ (أَقَرَّ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى ابْنَتِهِ الْمَيِّتَةِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ قَدْ اسْتَوْفَيْتهَا وَلَهُ) أَيْ لِلْمُقِرِّ (ابْنٌ يُنْكِرُ ذَلِكَ صَحَّ إقْرَارُهُ) لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِوَارِثٍ (كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِامْرَأَتِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِدَيْنٍ ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَهُ وَتَرَكَ) مِنْهَا (وَارِثًا) صَحَّ الْإِقْرَارُ (وَقِيلَ لَا)
ــ
[رد المحتار]
صَحِيحٍ، الْجَوَابُ: يَكُونُ الْإِقْرَارُ غَيْرَ صَحِيحٍ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا النَّفْيُ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِلْوَارِثِ كَمَا صَوَّبَهُ فِي الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ كَلَا حَقَّ لِي) هَذَا صَحِيحٌ فِي الدَّيْنِ لَا فِي الْعَيْنِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَوْ أُمِّي) وَمِنْهَا إقْرَارُهُ بِإِتْلَافِ وَدِيعَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ كَمَا فِي الْمَتْنِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ هَذَا الشَّيْءُ) هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا عَلِمْتَهُ مِمَّا مَرَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ: لَيْسَ لِي عَلَى فُلَانٍ شَيْءٌ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ لَمْ يَحْلِفْ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَحْلِفُ لِلْعَادَةِ وَسَيَأْتِي فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخَرَ الْكِتَابِ: أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ اخْتَارَهُ أَئِمَّةُ خُوَارِزْمَ لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا ادَّعَاهُ وَارِثُ الْمُقِرِّ عَلَى قَوْلَيْنِ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْهُمَا شَيْئًا، وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: الرَّأْيُ فِي التَّحْلِيفِ إلَى الْقَاضِي، وَفَسَّرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ يَجْتَهِدُ بِخُصُوصِ الْوَقَائِعِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ حِينَ أَقَرَّ يُحَلِّفُ الْخَصْمَ، وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ لَا يُحَلِّفُهُ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمُتَفَرِّسِ فِي الْأَخْصَامِ اهـ. قُلْت: وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا بَحَثْنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. [تَتِمَّةٌ]
قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ قَالَ: اسْتَوْفَيْتُ جَمِيعَ مَا لِي عَلَى النَّاسِ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُ جَمِيعَ غُرَمَائِي لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَقُولَ: قَبِيلَةَ فُلَانٍ وَهُمْ يُحْصَوْنَ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَإِبْرَاؤُهُ
(قَوْلُهُ بِسَبَبٍ قَدِيمٍ) أَيْ قَائِمٍ وَقْتَ الْإِقْرَارِ، وَلَوْ أَقَرَّ لِوَارِثِهِ وَقْتَ إقْرَارِهِ وَوَقْتَ مَوْتِهِ وَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَطَلَ إقْرَارُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا عِنْدَ مُحَمَّدِ نُورِ الْعَيْنِ عَنْ قَاضِي خَانْ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَقَرَّ لِابْنِهِ وَهُوَ قِنٌّ ثُمَّ عَتَقَ فَمَاتَ الْأَبُ جَازَ لِأَنَّهُ لِلْمَوْلَى لَا لِلْقِنِّ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِابْنِهِ، وَهُوَ قِنٌّ ثُمَّ عَتَقَ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لِلِابْنِ اهـ. وَبَيَانُهُ فِي الْمِنَحِ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي الْوَصَايَا (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِوَارِثٍ) يُفِيدُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً وَارِثَةً لَمْ يَصِحَّ: قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: لَا يَصِحُّ إقْرَارُ مَرِيضٍ مَاتَ فِيهِ بِقَبْضِ دَيْنٍ مِنْ وَارِثِهِ وَلَا مِنْ كَفِيلِ وَارِثِهِ وَلَوْ كَفَلَ فِي صِحَّتِهِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ تَبَرَّعَ عَنْ وَارِثِهِ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَبَاعَهُ مِنْ وَارِثِ مُوَكِّلِهِ، وَأَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ وَارِثِهِ، أَوْ أَقَرَّ أَنَّ وَكِيلَهُ قَبَضَ الثَّمَنَ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ لَا يُصَدَّقُ، وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ هُوَ الْوَكِيلَ، وَمُوَكِّلُهُ صَحِيحٌ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَجَحَدَ الْمُوَكِّلُ صُدِّقَ الْوَكِيلُ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَارِثَ الْوَكِيلِ، وَالْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ مَرِيضَانِ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ لَا يُصَدَّقُ؛ إذْ مَرَضُهُ يَكْفِي لِبُطْلَانِ إقْرَارِهِ لِوَارِثِهِ بِالْقَبْضِ
стр. 3349
قَائِلُهُ بَدِيعُ الدِّينِ صَيْرَفِيَّةٌ وَلَوْ أَقَرَّ فِيهِ لِوَارِثِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ بِدَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ عِمَادِيَّةٌ
(وَإِنْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيٍّ) مَجْهُولٍ نَسَبُهُ (ثُمَّ أَقَرَّ بِبُنُوَّتِهِ) وَصَدَّقَهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التَّصْدِيقِ (ثَبَتَ نَسَبُهُ) مُسْتَنِدًا لِوَقْتِ الْعُلُوقِ (وَ) إذَا ثَبَتَ (بَطَلَ إقْرَارُهُ) لِمَا مَرَّ وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ بِأَنْ كَذَّبَهُ أَوْ عَرَفَ نَسَبَهُ صَحَّ الْإِقْرَارُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ مَعْزِيًّا لِلْيَنَابِيعِ
(وَلَوْ أَقَرَّ لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا) يَعْنِي بَائِنًا (فِيهِ) أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ (فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْإِرْثِ وَالدَّيْنِ) وَيَدْفَعُ لَهَا ذَلِكَ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ لَا بِحُكْمِ الْإِرْثِ حَتَّى لَا تَصِيرَ شَرِيكَةً فِي أَعْيَانِ التَّرِكَةِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (وَهَذَا إذَا) كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ وَ (طَلَّقَهَا بِسُؤَالِهَا) فَإِذَا مَضَتْ الْعِدَّةُ جَازَ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ عَزْمِيَّةٌ (وَإِنْ طَلَّقَهَا بِلَا سُؤَالِهَا فَلَهَا الْمِيرَاثُ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهَا) لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ؛ إذْ هُوَ فَارٌّ وَأَهْمَلَهُ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ لِظُهُورِهِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ
(وَإِنْ أَقَرَّ لِغُلَامٍ مَجْهُولِ) النَّسَبِ فِي مَوْلِدِهِ أَوْ فِي بَلَدٍ هُوَ فِيهَا وَهُمَا فِي السِّنِّ بِحَيْثُ (يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ وَصَدَّقَهُ الْغُلَامُ) لَوْ مُمَيِّزًا وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِتَصْدِيقِهِ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ (ثَبَتَ نَسَبُهُ) وَلَوْ الْمُقِرُّ (مَرِيضًا وَ) إذَا ثَبَتَ (شَارَكَ) الْغُلَامُ (الْوَرَثَةَ) فَإِنْ انْتَفَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ يُؤَاخَذُ الْمُقِرُّ مِنْ حَيْثُ اسْتِحْقَاقُ الْمَالِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأُخُوَّةِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ
ــ
[رد المحتار]
فَمَرَضُهُمَا أَوْلَى. مَرِيضٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ فَأَقَرَّ بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ وَارِثِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَوْ ادَّعَى رَدَّ الْأَمَانَةِ إلَى مُوَرِّثِهِ الْمَرِيضِ وَكَذَّبَهُ الْمُوَرِّثُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ اهـ مِنْ نُورِ الْعَيْنِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) .
[فَرْعٌ]
بَاعَ فِيهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عَبْدًا وَبَاعَهُ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ وَارِثِهِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ صَحَّ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْوَارِثَ مَلَكَ الْعَبْدَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لَا مِنْ مُوَرِّثِهِ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ عِمَادِيَّةٌ) قَدَّمْنَا عِبَارَتَهَا عَنْ نُورِ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ لِمَنْ طَلَّقَهَا) أَيْ فِي مَرَضِهِ. [فَرْعٌ]
إقْرَارُهُ لَهَا أَيْ لِلزَّوْجَةِ بِمَهْرٍ إلَى قَدْرِ مِثْلِهِ صَحِيحٌ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فِيهِ، وَإِنْ بَعْدَ الدُّخُولِ قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ وَقِيلَ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمَنْعِ نَفْسِهَا قَبْلَ قَبْضِ مِقْدَارٍ مِنْ الْمَهْرِ فَلَا يُحْكَمُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ إذَا لَمْ تَعْتَرِفْ بِالْقَبْضِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ إلَى تَمَامِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهَا اسْتَوْفَتْ شَيْئًا بَزَّازِيَّةٌ. وَفِيهَا أَقَرَّ فِيهِ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي مَاتَتْ عَنْ وَلَدٍ بِقَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَلَهُ وَرَثَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَدِّقُوهُ فِي ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَلَا يُنَاقِضُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُنَا بَعْدَ مَوْتِهَا اسْتِيفَاءُ وَرَثَتِهَا أَوْ وَصِيِّهَا الْمَهْرَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ اهـ. [فَرْعٌ]
فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ السِّرَاجِيَّةِ: وَلَوْ قَالَ مُشْتَرَكٌ أَوْ شَرِكَةٌ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَهَذَا إقْرَارٌ بِالنِّصْفِ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ وَمُطْلَقُ الشَّرِكَةِ بِالنِّصْفِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ مَا يُفَسِّرُهُ الْمُقِرُّ، وَلَوْ قَالَ فِي الثُّلُثَيْنِ مَوْصُولًا صُدِّقَ وَكَذَا قَوْلُهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، أَوْ لِي وَلَهُ اهـ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ لِغُلَامٍ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ أَقَرَّ بِبُنُوَّتِهِ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الثَّلَاثَةَ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ هُنَاكَ أَيْضًا كَذَا فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ عَنْ الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ فِي بَلَدٍ) حِكَايَةُ قَوْلٍ آخَرَ قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: مَجْهُولُ النَّسَبِ مَنْ لَا يُعْلَمُ لَهُ أَبٌ فِي بَلَدِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِأَكْمَلِ الدِّينِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ بَلَدٌ هُوَ فِيهِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْقُنْيَةِ لَا مَسْقَطُ رَأْسِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَعْضُ لِأَنَّ الْمَغْرِبِيَّ إذَا انْتَقَلَ إلَى الْمَشْرِقِ فَوَقَعَ عَلَيْهِ حَادِثَةٌ يَلْزَمُ أَنَّهُ يُفَتَّشُ عَنْ نَسَبِهِ فِي الْمَغْرِب وَفِيهِ مِنْ الْحَرَجِ مَا لَا يَخْفَى فَلْيُحْفَظْ هَذَا اهـ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) يَنْبَغِي حَذْفُهَا فَإِنَّ بِذِكْرِهَا صَارَ الشَّرْطُ بِلَا جَوَابٍ ح (قَوْلُهُ: هَذِهِ الشُّرُوطُ) أَيْ أَحَدُهُمَا ح (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ اسْتِحْقَاقُ الْمَالِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَالِ هُوَ الْمُقَرَّ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ أَعْنِي بِأَنْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ أَقَرَّ بِبُنُوَّتِهِ، وَلَمْ تَثْبُتْ بِسَبَبِ انْتِفَاءِ شَرْطٍ فَمَعَ أَنَّهُ تَكْرَارٌ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِرْثَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأُخُوَّةِ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: إنْ أَقَرَّ لِغُلَامٍ أَنَّهُ ابْنُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ بِسَبَبِ انْتِفَاءِ
стр. 3350
عَنْ الْيَنَابِيعِ كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فَيُحَرَّرُ عِنْدَ الْفَتْوَى
(وَ) الرَّجُلُ (صَحَّ إقْرَارُهُ) أَيْ الْمَرِيضِ (بِالْوَلَدِ وَالْوَالِدَيْنِ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَإِنْ عَلَيَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ وَلَوْ أَقَرَّ بِالْجَدِّ وَابْنِ الِابْنِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ فِيهِ حَمْلَ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ (بِالشُّرُوطِ) الثَّلَاثَةِ (الْمُتَقَدِّمَةِ) فِي الِابْنِ (وَ) صَحَّ (بِالزَّوْجَةِ بِشَرْطِ خُلُوِّهَا عَنْ زَوْجٍ وَعِدَّتِهِ وَخُلُوِّهِ) أَيْ الْمُقِرِّ (عَنْ أُخْتِهَا) مَثَلًا (وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَ) صَحَّ (بِالْوَلِيِّ) مِنْ جِهَةِ الْعَتَاقَةِ (إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَاؤُهُ ثَابِتًا مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُقِرِّ (وَ) الْمَرْأَةُ صَحَّ (إقْرَارُهَا بِالْوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجِ وَالْمَوْلَى) الْأَصْلُ أَنَّ إقْرَارَ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ حُجَّةٌ لَا عَلَى غَيْرِهِ. قُلْت: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالْأُمِّ كَالْأَبِ هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ فِي فَرَائِضِهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْأُمِّ لَا يَصِحُّ، وَكَذَا فِي ضَوْءِ السِّرَاجِ لِأَنَّ السَّبَبَ لِلْآبَاءِ لَا لِلْأُمَّهَاتِ وَفِيهِ حَمْلُ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى الْغَيْرِ فَلَا يَصِحُّ اهـ وَلَكِنَّ الْحَقَّ صِحَّتُهُ بِجَامِعِ الْأَصَالَةِ فَكَانَتْ كَالْأَبِ فَلْيُحْفَظْ (وَ) كَذَا صَحَّ (بِالْوَلَدِ إنْ شَهِدَتْ) امْرَأَةٌ، وَلَوْ (قَابِلَةً) بِتَعْيِينِ الْوَلَدِ أَمَّا النَّسَبُ فَبِالْفِرَاشِ شُمُنِّيٌّ، وَلَوْ مُعْتَدَّةً جَحَدَتْ وِلَادَتهَا فَبِحُجَّةٍ تَامَّةٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ (أَوْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ إنْ كَانَ) لَهَا زَوْجٌ (أَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً) مِنْهُ (وَ) صَحَّ (مُطْلَقًا
ــ
[رد المحتار]
شَرْطٍ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ شَارَكَ الْوَرَثَةَ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ؛ إذْ تَقَدَّمَ أَنَّ إقْرَارَهُ لَهُ بِالْمَالِ صَحِيحٌ، وَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِوَارِثٍ كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ حِينَئِذٍ لَيْسَتْ لِلْمُقِرِّ، بَلْ لِلْوَرَثَةِ حَيْثُ شَارَكَهُمْ فِي الْإِرْثِ وَمَعَ هَذَا فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ نَقْلٍ صَرِيحٍ حَتَّى يُقْبَلَ، وَقَدْ رَاجَعْتُ عِدَّةَ كُتُبٍ فَلَمْ أَجِدْهُ وَلَعَلَّهُ لِهَذِهِ أَمَرَ الشَّارِحُ بِالتَّحْرِيرِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ عَنْ الْيَنَابِيعِ) الَّذِي قَدَّمَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْيَنَابِيعِ عِنْدَ قَوْلِهِ: أَقَرَّ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ بِبُنُوَّتِهِ نَصُّهُ وَلَوْ كَذِبًا أَوْ كَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ اهـ ثُمَّ كَتَبَ هُنَا مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْهُ (قَوْلُهُ فَيُحَرَّرُ) لَمْ يَظْهَرْ لِي الْمُخَالَفَةُ الْمُوجِبَةُ لِلتَّحْرِيرِ تَأَمَّلْ ح
(قَوْلُهُ وَالرَّجُلُ صَحَّ إقْرَارُهُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ الرَّجُلِ وَلَفْظُهُ وَصَحَّ إقْرَارُهُ (قَوْلُهُ أَيْ الْمَرِيضِ) الْأَوْلَى تَرْكُهُ ح (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَيَا) بِتَحْرِيكِ ثَلَاثَةِ حُرُوفِهِ أَيْ الْوَالِدَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَهُوَ كَإِقْرَارِهِ بِبِنْتِ ابْنٍ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقَرَّ بِبِنْتٍ فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ إذْ إقْرَارُهُ بِبِنْتٍ جَائِزٌ لَا بِبِنْتِ الِابْنِ اهـ. وَمَا ذَاكَ إلَّا لِأَنَّ فِيهِ تَحْمِيلَ النَّسَبِ عَلَى الِابْنِ فَتَدَبَّرْ ط (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ) وَسَيَأْتِي مَتْنًا التَّصْرِيحُ بِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا صَحَّ) أَيْ إقْرَارُهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ قَابِلَةً) أَفَادَ بِمُقَابَلَتِهِ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ أَنَّ هَذَا حَيْثُ جَحَدَ الزَّوْجُ وَادَّعَتْهُ مِنْهُ وَأَفَادَ أَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ بِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ، أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا مُعْتَدَّةً أَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَادَّعَتْ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى إقْرَارِهَا صَرَّحَ بِذَلِكَ كُلِّهِ ابْنُ الْكَمَالِ وَسَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: بِتَعْيِينِ الْوَلَدِ) كَمَا عَلِمْتَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا أَنْكَرَ الْوِلَادَةَ، وَشَهَادَةُ الْقَابِلَةِ بِتَعْيِينِ الْوَلَدِ فِيمَا إذَا تَصَادَقَا عَلَى الْوِلَادَةِ وَأَنْكَرَ التَّعْيِينَ. وَعِبَارَةُ غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ الْأَقْطَعِ فَتَثْبُتُ الْوِلَادَةُ بِشَهَادَتِهِمَا وَيُلْتَحَقُ النَّسَبُ بِالْفِرَاشِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ حُكْمُهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَصَحَّ مُطْلَقًا) أَفَادَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الشُّرُوطِ إنَّمَا هُوَ لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ لِئَلَّا يَكُونَ تَحْمِيلًا عَلَى الزَّوْجِ، فَلَوْ فُقِدَ شَرْطٌ صَحَّ إقْرَارُهَا عَلَيْهَا فَيَرِثُهَا الْوَلَدُ، وَتَرِثُهُ إنْ صَدَّقَهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَارِثٌ غَيْرُهُمَا فَصَارَ كَالْإِقْرَارِ بِالْأَخِ، وَيُفْهَمُ هَذَا مِمَّا قَدَّمْنَا، وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالْوَلَدِ، وَإِنْ صَدَّقَهَا يَعْنِي الْوَلَدَ، وَلَكِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَارِثٌ مَعْرُوفٌ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ إقْرَارَهَا فِي حَقِّهَا، وَلَا يَقْضِي بِالنَّسَبِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ الْحُجَّةِ، وَهِيَ مَا إذَا شَهِدَتْ الْقَابِلَةُ
стр. 3351
إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ) أَيْ مُزَوَّجَةً وَلَا مُعْتَدَّةً (أَوْ كَانَتْ) مُزَوَّجَةً (وَادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ) فَصَارَ كَمَا لَوْ ادَّعَاهُ مِنْهَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي حَقِّهَا إلَّا بِتَصْدِيقِهَا. قُلْت: بَقِيَ لَوْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ لَمْ أَرَهُ فَيُحَرَّرُ (وَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ هَؤُلَاءِ إلَّا فِي الْوَلَدِ إذَا كَانَ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمَتَاعِ (وَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ عَبْدَ الْغَيْرِ اشْتَرَطَ تَصْدِيقَ مَوْلَاهُ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (وَصَحَّ التَّصْدِيقُ) مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ (بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ) لِبَقَاءِ النَّسَبِ وَالْعِدَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ (إلَّا تَصْدِيقَ الزَّوْجِ بِمَوْتِهَا) مُقِرَّةً لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِمَوْتِهَا وَلِهَذَا لَيْسَ لَهُ غَسْلُهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ
(وَلَوْ أَقَرَّ) رَجُلٌ (بِنَسَبٍ) فِيهِ تَحْمِيلٌ (عَلَى غَيْرِهِ) لَمْ يَقُلْ مِنْ غَيْرِ وِلَادٍ كَمَا فِي الدُّرَرِ لِفَسَادِهِ بِالْجَدِّ وَابْنِ الِابْنِ قَالَ كَمَا قَالَ (كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْجَدِّ وَابْنِ الِابْنِ لَا يَصِحُّ) الْإِقْرَارُ (فِي حَقِّ غَيْرِهِ) إلَّا بِبُرْهَانٍ وَمِنْهُ إقْرَارُ اثْنَيْنِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ فَلْيُحْفَظْ وَكَذَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ أَوْ الْوَرَثَةُ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّصْدِيقِ (وَيَصِحُّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ) أَيْ الْمُقِرَّ (الْأَحْكَامُ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْحَضَانَةِ وَالْإِرْثِ إذَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْإِقْرَارِ لِأَنَّ إقْرَارَهُمَا حُجَّةٌ عَلَيْهِمَا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِهَذَا الْمُقِرِّ (وَارِثٌ غَيْرُهُ مُطْلَقًا) لَا قَرِيبًا كَذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَا بَعِيدًا كَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ عَيْنِيٌّ وَغَيْرُهُ (وَرِثَهُ وَإِلَّا لَا) لِأَنَّ نَسَبَهُ لَمْ يَثْبُتْ فَلَا يُزَاحِمُ الْوَارِثَ الْمَعْرُوفَ، وَالْمُرَادُ غَيْرُ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّ وُجُودَهُمَا غَيْرُ مَانِعٍ قَالَهُ ابْنُ الْكَمَالِ، ثُمَّ لِلْمُقِرِّ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ مِنْ وَجْهٍ زَيْلَعِيٌّ أَيْ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ لَكِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ شُرُوحِ السِّرَاجِيَّةِ أَنَّ بِالتَّصْدِيقِ يَثْبُتُ النَّسَبُ فَلَا يَنْفَعُ الرُّجُوعُ فَلْيُحَرَّرْ
ــ
[رد المحتار]
عَلَى ذَلِكَ وَصَدَّقَهَا الْوَلَدُ فَيَثْبُتُ، وَمَا إذَا صَدَّقَهَا زَوْجُهَا فَيَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ فَصَحَّ إقْرَارُهَا فِي حَقِّهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ قُلْت) أَقُولُ: غَايَةُ مَا يَلْزَمُ عَلَى عَدَمِ مَعْرِفَةِ زَوْجٍ آخَرَ كَوْنُهُ مِنْ الزِّنَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَبِفَرْضِ تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِنْ الزِّنَا يَلْزَمُهَا أَيْضًا لِأَنَّ وَلَدَ الزِّنَا وَاللِّعَانِ يَرِثُ بِجِهَةِ الْأُمِّ فَقَطْ، فَلَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ لِأَبِي السُّعُودِ الْمِصْرِيِّ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ التَّصْدِيقُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ جُحُودِ الْمُقِرِّ لِقَوْلِ الْبَزَّازِيِّ أَقَرَّ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ ثُمَّ جَحَدَ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَوْتِهَا) كَذَا فِي نُسْخَةٍ وَهِيَ الصَّوَابُ مُوَافِقًا لِمَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى
(قَوْلُهُ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ) حَيْثُ قَالَ أَوْ تَصْدِيقُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّينَ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ حَتَّى النَّاسِ كَافَّةً إنْ تَمَّ نِصَابُ الشَّهَادَةِ بِهِمْ أَيْ بِالْمُقِرِّينَ وَإِلَّا يَتِمَّ نِصَابُهَا لَا يُشَارِكُ الْمُكَذِّبِينَ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ الْوَرَثَةِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَمِنْهُ إقْرَارُ اثْنَيْنِ ط لَكِنَّ كَلَامَنَا هُنَا فِي تَصْدِيقِ الْمُقِرِّ وَهُنَاكَ فِي نَفْسِ الْإِقْرَارِ وَإِنْ كَانَا فِي الْمَعْنَى سَوَاءً، لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَهُوَ أَنَّ التَّصْدِيقَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِإِقْرَارِ الْأَوَّلِ كَقَوْلِهِ نَعَمْ أَوْ صَدَقَ، وَالْإِقْرَارُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْعِلْمُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَذَوِي الْأَرْحَامِ) فَسَّرَ الْقَرِيبَ فِي الْعِنَايَةِ بِذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ وَالْبَعِيدَ بِذَوِي الْأَرْحَامِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِأَنَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ إرْثُهُ بَعْدَ ذَوِي الْأَرْحَامِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَرِثَهُ) . [تَتِمَّةٌ]
إرْثُ الْمُقَرِّ لَهُ حَيْثُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ يَكُونُ مُقْتَصَرًا عَلَيْهِ، وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى فَرْعِ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَا إلَى أَصْلِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ شَيْخُنَا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ (قَوْلُهُ الْمَعْرُوفَ) قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا فَهُوَ أَحَقُّ بِالْإِرْثِ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ وَلَهُ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ فَالْإِرْثُ لِلْعَمَّةِ أَوْ لِلْخَالَةِ لِأَنَّ نَسَبَهُ لَمْ يَثْبُتْ فَلَا يُزَاحِمُ الْوَارِثَ الْمَعْرُوفَ دُرَرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ غَيْرُ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ بِالْوَارِثِ الَّذِي يَمْنَعُ الْمُقَرَّ لَهُ مِنْ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) صَوَابُهُ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ كَمَا عُبِّرَ بِهِ فِيمَا مَرَّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمِنَحِ حَيْثُ قَالَ وَقَوْلُهُ: أَيْ الزَّيْلَعِيِّ لِلْمُقِرِّ: إنَّهُ يَرْجِعُ عَنْهُ، مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ لَمْ يُقِرَّ بِمِثْلِ إقْرَارِهِ إلَخْ، وَعَزَاهُ لِبَعْضِ شُرُوحِ السِّرَاجِيَّةِ فَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُقِرَّ لَا شَكَّ أَنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ لِلْمُقَرِّ عَلَيْهِ لَا الْمُقَرِّ لَهُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ صَوَابُهُ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ صَاحِبُ
стр. 3352
عِنْدَ الْفَتْوَى
(وَمَنْ مَاتَ أَبُوهُ فَأَقَرَّ بِأَخٍ شَارَكَهُ فِي الْإِرْثِ) فَيَسْتَحِقُّ نِصْفَ نَصِيبِ الْمُقِرِّ (وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ إقْرَارَهُ مَقْبُولٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَقَطْ. قُلْت: بَقِيَ لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ بِابْنٍ هَلْ يَصِحُّ؟ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ لَا لِأَنَّ مَا أَدَّى وُجُودُهُ إلَى نَفْيِهِ انْتَفَى مِنْ أَصْلِهِ، وَلَمْ أَرَهُ لِأَئِمَّتِنَا صَرِيحًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ فَلْيُرَاجَعْ
(وَإِنْ تَرَكَ) شَخْصٌ (ابْنَيْنِ، وَلَهُ عَلَى آخَرَ مِائَةٌ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِقَبْضِ أَبِيهِ خَمْسِينَ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ)
ــ
[رد المحتار]
الْمِنَحِ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: إنْ بِالتَّصْدِيقِ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي رُوحِ الشُّرُوحِ عَلَى السِّرَاجِيَّةِ. وَاعْلَمْ: أَنَّهُ إنْ شَهِدَ مَعَ الْمُقَرِّ رَجُلٌ آخَرُ أَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ أَوْ الْوَرَثَةُ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِقْرَارِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْإِصْرَارُ عَلَى الْإِقْرَارِ إلَى الْمَوْتِ وَلَا يَنْفَعُ الرُّجُوعُ لِثُبُوتِ النَّسَبِ ح اهـ. وَفِي شَرْحِ فَرَائِضِ الْمُلْتَقَى لِلطَّرَابُلُسِيِّ: وَصَحَّ رُجُوعُهُ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ مَعْنًى وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ قَالَ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ الْمُسَمَّى بِالْمِنْهَاجِ: وَهَذَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ إقْرَارَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ أَوْ لَمْ يُقِرَّ بِمِثْلِ إقْرَارِهِ أَمَّا إذَا صَدَّقَ إقْرَارَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ أَوْ أَقَرَّ بِمِثْلِ إقْرَارِهِ فَلَا يَنْفَعُ الْمُقِرَّ رُجُوعُهُ عَنْ إقْرَارِهِ لِأَنَّ نَسَبَ الْمُقَرِّ لَهُ قَدْ ثَبَتَ مِنْ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ اهـ فَهَذَا كَلَامُ شُرَّاحِ السِّرَاجِيَّةِ فَالصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِ عَلَيْهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمِنَحِ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهَا هُنَا كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ وَكَذَا عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْفَرَائِضِ غَيْرُ مُحَرَّرَةٍ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْفَتْوَى) أَقُولُ: تَحْرِيرُهُ أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ، وَهُوَ مَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِأَنَّهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَهُوَ مَا فِي شُرُوحِ السِّرَاجِيَّةِ فَمَنْشَأُ الِاشْتِبَاهِ تَحْرِيفُ الصِّلَةِ فَالْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي غَيْرِ الْإِقْرَارِ بِنَحْوِ الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: نِصْفَ نَصِيبِ الْمُقِرِّ) وَلَوْ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ شَرْحُ الْمُلْتَقَى وَبَيَانُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ نَفْسِهِ) فَصَارَ كَالْمُشْتَرِي إذَا أَقَرَّ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي الْعِتْقِ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ بَيَانِيَّةٌ، وَفِي الزَّيْلَعِيِّ: فَإِذَا قُبِلَ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ يَسْتَحِقُّ الْمُقِرُّ لَهُ نِصْفَ نَصِيبِ الْمُقِرِّ مُطْلَقًا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى يَجْعَلُ إقْرَارَهُ شَائِعًا فِي التَّرِكَةِ فَيُعْطَى الْمُقِرُّ مِنْ نَصِيبِهِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى لَوْ كَانَ لِشَخْصٍ مَاتَ أَبُوهُ أَخٌ مَعْرُوفٌ فَأَقَرَّ بِأَخٍ آخَرَ فَكَذَّبَهُ أَخُوهُ الْمَعْرُوفُ فِيهِ أُعْطِيَ الْمُقِرُّ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَعِنْدَهُمَا يَعْنِي عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، لِأَنَّ الْمُقِرَّ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِثُلُثٍ شَائِعٍ فِي النِّصْفَيْنِ فَنَفَذَ إقْرَارُهُ فِي حِصَّتِهِ. وَبَطَلَ مَا كَانَ فِي حِصَّةِ أَخِيهِ، فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَالسُّدُسُ الْآخَرُ فِي نَصِيبِ أَخِيهِ بَطَلَ إقْرَارُهُ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَنَحْنُ نَقُولُ: إنَّ فِي زَعْمِ الْمُقِرِّ أَنَّهُ يُسَاوِيهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْمُنْكِرُ ظَالِمٌ بِإِنْكَارِهِ فَيُجْعَلُ مَا فِي يَدِ الْمُنْكِرِ كَالْهَالِكِ فَيَكُونُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالتَّسْوِيَةِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ تَأْخُذُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ وَعِنْدَهُمَا خُمُسُهُ، وَلَوْ أَقَرَّ ابْنٌ وَبِنْتٌ بِأَخٍ وَكَذَّبَهُمَا ابْنٌ وَبِنْتٌ يُقْسَمُ نَصِيبُ الْمُقِرِّينَ أَخْمَاسًا وَعِنْدَهُمَا أَرْبَاعًا، وَالتَّخْرِيجُ ظَاهِرٌ، وَلَوْ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَةُ أَبِيهِ أَخَذَتْ ثَمَنَ مَا فِي يَدِهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِجَدَّةٍ هِيَ أُمُّ الْمَيِّتِ أَخَذَتْ سُدُسَ مَا فِي يَدِهِ فَيُعَامَلُ فِيمَا فِي يَدِهِ كَمَا يُعَامَلُ لَوْ ثَبَتَ مَا أَقَرَّ بِهِ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: بِابْنٍ) أَيْ مِنْ أَخِيهِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: انْتَفَى) هَذِهِ مَسْأَلَةُ الدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ الَّتِي عَدَّهَا الشَّافِعِيَّةُ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ التَّوْرِيثِ عَدَمُهُ، بَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَخٌ حَائِزٌ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ، لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحُجِبَ الْأَخُ فَلَا يَكُونُ الْأَخُ وَارِثًا حَائِزًا فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالِابْنِ، فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ فَلَا يَرِثُ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْإِرْثِ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ وَمَا أَدَّى إثْبَاتُهُ إلَى نَفْيِهِ انْتَفَى مِنْ أَصْلِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ لَكِنْ يَجِبُ عَلَى الْمُقِرِّ بَاطِنًا أَنْ يَدْفَعَ لِلِابْنِ التَّرِكَةَ إذَا كَانَ صَادِقًا فِي إقْرَارِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ) يَعْنِي: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ إقْرَارِ هَذَا الْأَخِ بِالِابْنِ، وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ فِي حَقٍّ فَقَطْ فَيَرِثُ الِابْنُ دُونَهُ لَمَّا قَالُوا: إنَّ الْإِقْرَارَ بِنَسَبٍ
стр. 3353
لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَنْصَرِفُ إلَى نَصِيبِهِ (وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ) بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَبَاهُ قَبَضَ شَطْرَ الْمِائَةِ قَالَهُ الْأَكْمَلُ. قُلْت: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ قَبَضَ كُلَّ الدَّيْنِ لَكِنَّهُ هُنَا يَحْلِفُ لِحَقِّ الْغَرِيمِ زَيْلَعِيٌّ.
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ شَتَّى
(أَقَرَّتْ الْحُرَّةُ الْمُكَلَّفَةُ بِدَيْنٍ) لِآخَرَ (فَكَذَّبَهَا زَوْجُهَا صَحَّ) إقْرَارُهَا (فِي حَقِّهِ أَيْضًا) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (فَتُحْبَسُ) الْمُقِرَّةُ (وَتُلَازِمُ) وَإِنْ تَضَرَّرَ الزَّوْجُ وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ السِّتِّ الْخَارِجَةِ مِنْ قَاعِدَةِ الْإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ عَلَى الْمُقِرِّ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ وَهِيَ فِي الْأَشْبَاهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ أَيْضًا مَنْ كَانَ فِي إجَارَةِ غَيْرِهِ فَأَقَرَّ لِآخَرَ بِدَيْنٍ فَإِنَّ لَهُ حَبْسَهُ وَإِنْ تَضَرَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَلَمْ نَرَهَا صَرِيحَةً (وَعِنْدَهُمَا لَا) تُصَدَّقُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ فَلَا تُحْبَسُ وَلَا تُلَازِمُ دُرَرٌ.
قُلْتُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى قَوْلِهِمَا إفْتَاءً وَقَضَاءً لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْأَبَ يُعَلِّمُهَا الْإِقْرَارَ لَهُ أَوْ لِبَعْضِ أَقَارِبِهَا لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى مَنْعِهَا بِالْحَبْسِ عِنْدَهُ عَنْ زَوْجِهَا كَمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِرَارًا حِينَ اُبْتُلِيتُ بِالْقَضَاءِ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. .
ــ
[رد المحتار]
عَلَى غَيْرِهِ يَصِحُّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، حَتَّى تَلْزَمَهُ الْأَحْكَامُ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْحَضَانَةِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَقَدْ رَأَيْتُ الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةً، وَلِلَّهِ - تَعَالَى - الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمِ بْنِ قُطْلُوبُغَا الْحَنَفِيِّ وَنَصُّهُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْإِمْلَاءِ وَلَوْ كَانَتْ لِلرَّجُلِ عَمَّةٌ أَوْ مَوْلَى نِعْمَةٍ فَأَقَرَّتْ الْعَمَّةُ أَوْ مَوْلَى النِّعْمَةِ بِأَخٍ لِلْمَيِّتِ مِنْ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ بِعَمٍّ أَوْ بِابْنِ عَمٍّ أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْمَعْرُوفَ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي اسْتِحْقَاقِ مَالِهِ وَإِقْرَارُهُ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِهِ اهـ هَذَا كَلَامُهُ ثُمَّ قَالَ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا دَوْرٌ عِنْدَنَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمَوَانِعِ وَذُكِرَ فِي بَابِهِ اهـ
(قَوْلُهُ إلَى نَصِيبِهِ) فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ اسْتَوْفِي نَصِيبَهُ وَلِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِقَبْضٍ مَضْمُونٍ لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا ثُمَّ تَلْتَقِي قِصَاصًا فَقَدْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ فَيَلْزَمُ الْمُقِرَّ كَمَا مَرَّ قَبْلَ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَا يَجْرِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْخِلَافُ السَّابِقُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْحَاذِقِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ حَلِفِهِ) أَيْ حَلِفِ الْمُنْكِرِ أَيْ لِأَجْلِ الْأَخِ لَا لِأَجْلِ الْغَرِيمِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْغَرِيمِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي وَلَوْ نَكَلَ شَارَكَهُ الْمُقِرُّ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) الِاسْتِدْرَاكُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَحْلِفَ فِي الْأُولَى، وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْأَكْمَلِ وَمَرَّ جَوَابُهُ (قَوْلُهُ يَحْلِفُ) أَيْ الْمُنْكِرُ بِاَللَّهِ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَبَضَ الدَّيْنَ فَإِنْ نَكَلَ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمَدِينِ، وَإِنْ حَلَفَ دُفِعَ إلَيْهِ نَصِيبُهُ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى حَيْثُ لَا يَحْلِفُ لِحَقِّ الْغَرِيمِ، لِأَنَّ حَقَّهُ كُلَّهُ حَصَلَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْمُقِرِّ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَحْلِيفِهِ وَهُنَا لَمْ يُحَصِّلْ إلَّا النِّصْفَ فَيُحَلِّفُهُ زَيْلَعِيٌّ.
[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ شَتَّى]
(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي الْأَشْبَاهِ) وَعِبَارَتُهَا الْإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ عَلَى الْمُقِرِّ، وَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ فَلَوْ أَقَرَّ الْمُؤَجِّرُ أَنَّ الدَّارَ لِغَيْرِهِ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إلَّا فِي مَسَائِلَ: لَوْ أَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ بِدَيْنٍ فَلِلدَّائِنِ حَبْسُهَا إنْ تَضَرَّرَ الزَّوْجُ، وَلَوْ أَقَرَّ الْمُؤَجِّرُ بِدَيْنٍ لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا مِنْ ثَمَنِ الْعَيْنِ فَلَهُ بَيْعُهَا لِقَضَائِهِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ، وَلَوْ أَقَرَّتْ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ بِأَنَّهَا بِنْتُ أَبِي زَوْجِهَا وَصَدَّقَهَا الْأَبُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّتْ بِالرِّدَّةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ لَمْ يَمْلِكْ الرَّجْعَةَ، وَإِذَا ادَّعَى وَلَدَ أَمَتِهِ الْمَبِيعَةِ وَلَهُ أَخٌ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَتَعَدَّى إلَى حِرْمَانِ الْأَخِ مِنْ الْمِيرَاثِ لِكَوْنِهِ لِلِابْنِ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا ادَّعَى نَسَبَ وَلَدِ حُرَّةٍ فِي حَيَاةِ أَخِيهِ صَحَّتْ وَمِيرَاثُهُ لِوَلَدِهِ دُونَ أَخِيهِ كَمَا فِي الْجَامِعِ اهـ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ الْمِنَحِ (قَوْلُهُ: إفْتَاءً وَقَضَاءً) بِنَصْبِهِمَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ) فِيهِ نَظَرٌ
стр. 3354
(مَجْهُولَةُ النَّسَبِ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لِإِنْسَانٍ) وَصَدَّقَهَا الْمُقَرُّ لَهُ (وَلَهَا زَوْجٌ وَأَوْلَادٌ مِنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ (وَكَذَّبَهَا) زَوْجُهَا (صَحَّ فِي حَقِّهَا خَاصَّةً) فَوَلَدٌ عَلِقَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ رَقِيقٌ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ (لَا) فِي (حَقِّهِ) يَرِدُ عَلَيْهِ انْتِقَاضُ طَلَاقِهَا كَمَا حَقَّقَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (وَحَقِّ الْأَوْلَادِ) وَفَرَّعَ عَلَى حَقِّهِ بِقَوْلِهِ (فَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ) وَعَلَى حَقِّ الْأَوْلَادِ بِقَوْلِهِ (وَأَوْلَادٌ حَصَلَتْ قَبْلَ الْإِقْرَارِ وَمَا فِي بَطْنِهَا وَقْتَهُ أَحْرَارٌ) لِحُصُولِهِمْ قَبْلَ إقْرَارِهَا بِالرِّقِّ. .
(مَجْهُولُ النَّسَبِ حَرَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِإِنْسَانٍ وَصَدَّقَهُ) الْمُقَرُّ لَهُ (صَحَّ) إقْرَارُهُ (فِي حَقِّهِ) فَقَطْ (دُونَ إبْطَالِ الْعِتْقِ، فَإِنْ مَاتَ الْعَتِيقُ يَرِثُهُ وَارِثُهُ إنْ كَانَ) لَهُ وَارِثٌ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ (وَإِلَّا فَيَرِثُ) الْكُلَّ أَوْ الْبَاقِيَ كَافِي وشُرُنْبُلالِيَّة (الْمُقَرُّ لَهُ فَإِنْ مَاتَ الْمُقِرُّ ثُمَّ الْعَتِيقُ فَإِرْثُهُ لِعَصَبَةِ الْمُقِرِّ) وَلَوْ جَنَى هَذَا الْعَتِيقُ سَعَى فِي جِنَايَتِهِ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِ يَجِبُ أَرْشُ الْعَبْدِ وَهُوَ كَالْمَمْلُوكِ فِي الشَّهَادَةِ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ بِالظَّاهِرِ وَهُوَ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ. .
(قَالَ) رَجُلٌ لِآخَرَ (لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ) فِي جَوَابِهِ (الصِّدْقَ أَوْ الْحَقَّ أَوْ الْيَقِينَ أَوْ نَكَّرَ) كَقَوْلِهِ حَقًّا وَنَحْوَهُ (أَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الْحَقِّ أَوْ الصِّدْقِ) كَقَوْلِهِ الْحَقَّ الْحَقَّ أَوْ حَقًّا حَقًّا
ــ
[رد المحتار]
إذْ الْعِلَّةُ خَاصَّةٌ، وَالْمُدَّعَى عَامٌّ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ لِأَجْنَبِيٍّ. وَقَوْلُهُ: لِيَتَوَصَّلَ إلَخْ لَا يَظْهَرُ أَيْضًا إذْ الْحَبْسُ عِنْدَ الْقَاضِي لَا عِنْدَ الْأَبِ فَإِذًا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْإِمَامِ وَأَيْضًا لَمْ يَسْتَنِدْ فِي هَذَا التَّصْحِيحِ لِأَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ التَّرْجِيحِ ط لَكِنَّ قَوْلَهُ: إذْ الْحَبْسُ عِنْدَ الْقَاضِي مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي بَابِهِ أَنَّ الْخِيَارَ فِيهِ لِلْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ: مَجْهُولَةُ النَّسَبِ أَقَرَّتْ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِمَا فِي الْأَشْبَاهِ مَجْهُولُ النَّسَبِ إذَا أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِإِنْسَانٍ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ صَحَّ وَصَارَ عَبْدَهُ إذَا كَانَ قَبْلَ تَأَكُّدِ الْحُرِّيَّةِ بِالْقَضَاءِ أَمَّا بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِحَدٍّ كَامِلٍ أَوْ بِالْقِصَاصِ فِي الْأَطْرَافِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: فَوُلِدَ) التَّفْرِيعُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَمَحَلُّهُ فِيمَا بَعْدُ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: فَتَكُونُ رَقِيقَةً لَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ (قَوْلُهُ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ) حَيْثُ قَالَ لِأَنَّهُ نَقَلَ فِي الْمُحِيطِ عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّ طَلَاقَهَا ثِنْتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً، وَهَذَا حُكْمٌ يَخُصُّهَا ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الزِّيَادَاتِ: وَلَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِإِقْرَارِهَا مَلَكَ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ، وَلَوْ عَلِمَ لَا يَمْلِكُ، وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ لَا يَمْلِكُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ قِيلَ: مَا ذَكَرَ قِيَاسٌ: وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ اسْتِحْسَانٌ وَفِي الْكَافِي: آلَى وَأَقَرَّتْ قَبْلَ شَهْرَيْنِ فَهُمَا عِدَّتُهُ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرَيْنِ فَأَرْبَعَةٌ. وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ تَدَارُكُ مَا خَافَ فَوْتَهُ بِإِقْرَارِ الْغَيْرِ وَلَمْ يَتَدَارَكْ بَطَلَ حَقُّهُ لِأَنَّ فَوَاتَ حَقِّهِ مُضَافٌ إلَى تَقْصِيرِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّدَارُكُ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ فِي حَقِّهِ، فَإِذَا أَقَرَّتْ بَعْدَ شَهْرٍ أَمْكَنَ الزَّوْجَ التَّدَارُكُ، وَبَعْدَ شَهْرَيْنِ لَا يُمْكِنُهُ وَكَذَا الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ ثُمَّ أَقَرَّ يَمْلِكُ الثَّالِثَةَ، وَلَوْ أَقَرَّتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ تَبِينُ بِثِنْتَيْنِ وَلَوْ مَضَتْ مِنْ عِدَّتِهَا حَيْضَتَانِ ثُمَّ أَقَرَّتْ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلَوْ مَضَتْ حَيْضَةٌ ثُمَّ أَقَرَّتْ تَبِينُ بِحَيْضَتَيْنِ اهـ.
قُلْتُ: وَعَلَى مَا فِي الْكَافِي لَا إشْكَالَ لِقَوْلِهِ: إنَّ فَوَاتَ حَقِّهِ مُضَافٌ إلَى تَقْصِيرِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ حَرَّرَ عَبْدَهُ) مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَعَبْدَهُ مَفْعُولٌ (قَوْلُهُ فَيَرِثُ الْكُلَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَصْلًا (قَوْلُهُ: أَوْ الْبَاقِيَ) إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ لَا يَسْتَغْرِقُ (قَوْلُهُ وشُرُنْبُلالِيَّة) عِبَارَةُ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ بِنْتٌ كَانَ النِّصْفُ لَهَا، وَالنِّصْفُ لِلْمُقَرِّ لَهُ اهـ وَإِنْ جَنَى هَذَا الْعَتِيقُ سَعَى فِي جِنَايَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ، وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَرْشُ الْعَبْدِ، وَهُوَ كَالْمَمْلُوكِ فِي الشَّهَادَةِ، لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ فِي الظَّاهِرِ، وَهُوَ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ اهـ (قَوْلُهُ: أَرْشُ الْعَبْدِ) وَعَلَيْهِ فَقَدْ صَارَ الْإِقْرَارُ حُجَّةً مُتَعَدِّيَةً فِي حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي زِيَادَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى السِّتِّ الْمُتَقَدِّمَةِ آنِفًا.
стр. 3355
(وَنَحْوَهُ أَوْ قَرَنَ بِهَا الْبِرَّ) كَقَوْلِهِ الْبِرُّ حَقٌّ أَوْ الْحَقُّ بِرٌّ إلَخْ (فَإِقْرَارٌ وَلَوْ قَالَ الْحَقُّ حَقٌّ أَوْ الصِّدْقُ صِدْقٌ أَوْ الْيَقِينُ يَقِينٌ لَا) يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّهُ كَلَامٌ تَامٌّ بِخِلَافِ مَا مَرَّ، لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ فَجُعِلَ جَوَابًا فَكَأَنَّهُ قَالَ ادَّعَيْتَ الْحَقَّ إلَخْ:.
(قَالَ لِأَمَتِهِ يَا سَارِقَةُ يَا زَانِيَةُ يَا مَجْنُونَةُ يَا آبِقَةَ أَوْ قَالَ هَذِهِ السَّارِقَةُ فَعَلَتْ كَذَا وَبَاعَهَا فَوُجِدَ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهَا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ (لَا تُرَدُّ بِهِ) لِأَنَّهُ نِدَاءٌ أَوْ شَتِيمَةٌ لَا إخْبَارٌ (بِخِلَافِ هَذِهِ سَارِقَةٌ أَوْ هَذِهِ آبِقَةٌ أَوْ هَذِهِ زَانِيَةٌ أَوْ هَذِهِ مَجْنُونَةٌ) حَيْثُ تُرَدُّ بِإِحْدَاهَا؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ، وَهُوَ لِتَحْقِيقِ الْوَصْفِ (وَبِخِلَافِ يَا طَالِقُ أَوْ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ فَعَلَتْ كَذَا) حَيْثُ تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إثْبَاتِهِ شَرْعًا فَجُعِلَ إيجَابًا لِيَكُونَ صَادِقًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ دُرَرٌ.
(إقْرَارُ السَّكْرَانِ بِطَرِيقٍ مَحْظُورٍ) أَيْ مَمْنُوعٍ مُحَرَّمٍ (صَحِيحٌ) فِي كُلِّ حَقٍّ فَلَوْ أَقَرَّ بِقَوَدٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي سُكْرِهِ وَفِي السَّرِقَةِ يَضْمَنُ الْمَسْرُوقُ كَمَا بَسَطَهُ سَعْدِيٌّ أَفَنْدِي فِي بَابِ حَدِّ الشُّرْبِ (إلَّا فِي) مَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ كَالرِّدَّةِ وَ (حَدِّ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَإِنْ) سَكِرَ (بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ) كَشُرْبِهِ مُكْرَهًا (لَا) يُعْتَبَرُ بَلْ هُوَ كَالْإِغْمَاءِ إلَّا فِي سُقُوطِ الْقَضَاءِ وَتَمَامُهُ فِي أَحْكَامَاتِ الْأَشْبَاهِ.
(الْمُقَرُّ لَهُ إذَا كَذَّبَ الْمُقِرَّ بَطَلَ إقْرَارُهُ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ (إلَّا فِي) سِتٍّ عَلَى مَا هُنَا تَبَعًا لِلْأَشْبَاهِ (الْإِقْرَارُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَوَلَاءِ الْعَتَاقَةِ وَالْوَقْفِ) فِي الْإِسْعَافِ لَوْ وَقَفَ عَلَى رَجُلٍ فَقَبِلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ وَإِنْ رَدَّهُ قَبْلَ الْقَبُولِ ارْتَدَّ (وَالطَّلَاقُ وَالرِّقُّ) فَكُلُّهَا لَا تَرْتَدُّ وَيُزَادُ الْمِيرَاثُ بَزَّازِيَّةٌ وَالنِّكَاحُ كَمَا فِي مُتَفَرِّقَاتِ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُ) بِأَنْ كَرَّرَ الْيَقِينَ أَيْضًا مُعَرَّفًا أَوْ مُنَكَّرًا (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ الْبِرُّ حَقٌّ إلَخْ) هَذَا مِمَّا يَصْلُحُ لِلْإِخْبَارِ وَلَا يَتَعَيَّنُ جَوَابًا. وَاَلَّذِي فِي الدُّرَرِ الْبِرُّ الْحَقُّ، وَهُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْإِبْدَالِ ط.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نِدَاءٌ) أَيْ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ، وَالنِّدَاءُ إعْلَامُ الْمُنَادَى وَإِحْضَارُهُ لَا تَحْقِيقُ الْوَصْفِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ تُرَدُّ) أَيْ لَوْ اشْتَرَاهَا مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَذَا الْإِخْبَارِ ثُمَّ عَلِمَ ط (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) فَإِنَّ السَّيِّدَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إثْبَاتِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فِيهَا ط
(قَوْلُهُ: بِطَرِيقٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالسَّكْرَانِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ الْحَدُّ) لَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ، وَالصَّوَابُ الْقِصَاصُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَمَا بَسَطَهُ سَعْدِيٌّ) وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: ذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَلَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ،؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَا وَرَجَعَ بَطَلَ إقْرَارُهُ، وَلَكِنْ يَضْمَنُ الْمَسْرُوقَ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقِصَاصِ، حَيْثُ يُقَامُ عَلَيْهِ فِي حَالِ سُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ فَأَشْبَهَ الْإِقْرَارَ بِالْمَالِ وَالطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ اهـ وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّ قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي التَّأْخِيرِ مَحَلُّ بَحْثٍ. وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ، فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَصْحُوَ ثُمَّ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ ثُمَّ يُحْبَسُ حَتَّى يَخِفَّ مِنْ الضَّرْبِ ثُمَّ يُحَدُّ لِلسُّكْرِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ قُيِّدَ بِالْإِقْرَارِ، لِأَنَّهُ لَوْ زَنَى وَسَرَقَ فِي حَالِهِ يُحَدُّ بَعْدَ الصَّحْوِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ اهـ (قَوْلُهُ: سُقُوطِ الْقَضَاءِ) أَيْ قَضَاءِ صَلَاةٍ أَزْيَدَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا هُنَا) أَيْ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي زِيَادَةٌ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: بِالْحُرِّيَّةِ) فَإِذَا أَقَرَّ أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي فِي يَدِهِ حُرٌّ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْعَبْدُ ط (قَوْلُهُ فِي الْإِسْعَافِ) وَنَصُّهُ: وَمَنْ قَبِلَ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَهُ وَمَنْ رَدَّهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ لَيْسَ لَهُ الْقَبُولُ بَعْدَهُ اهـ وَتَمَامُ التَّفَارِيعِ فِيهِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْوَقْفِ لَا فِي الْوَقْفِ، وَفِي الْإِسْعَافِ أَيْضًا: وَلَوْ أَقَرَّ لِرَجُلَيْنِ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهَا، وَعَلَى أَوْلَادِهِمَا وَنَسْلِهِمَا أَبَدًا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ، وَلَا أَوْلَادَ لَهُمَا يَكُونُ نِصْفُهَا وَقْفًا عَلَى الْمُصَدِّقِ مِنْهُمَا، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمَسَاكِينِ، وَلَوْ رَجَعَ الْمُنْكِرُ إلَى التَّصْدِيقِ رَجَعَتْ الْغَلَّةُ إلَيْهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِأَرْضٍ فَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ لَهُ مَا لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِهَا ثَانِيًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَرْضَ الْمُقَرَّ بِوَقْفِيَّتِهَا لَا تَصِيرُ مِلْكًا لِأَحَدٍ بِتَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ فَإِذَا رَجَعَ تَرْجِعُ إلَيْهِ وَالْأَرْضُ الْمُقَرُّ بِكَوْنِهَا مِلْكًا تَرْجِعُ إلَى مِلْكِ الْمُقِرِّ بِالتَّكْذِيبِ اهـ (قَوْلُهُ: لَوْ وَقَفَ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِقْرَارِ
стр. 3356
قَضَاءِ الْبَحْرِ وَتَمَامُهُ ثَمَّةَ وَاسْتَثْنَى ثَمَّةَ مَسْأَلَتَيْنِ مِنْ الْإِبْرَاءِ: وَهُمَا إبْرَاءُ الْكَفِيلِ لَا يَرْتَدُّ وَإِبْرَاءُ الْمَدْيُونِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ أَبْرِئْنِي فَأَبْرَأَهُ لَا يَرْتَدُّ فَالْمُسْتَثْنَى عَشَرَةٌ فَلْتُحْفَظْ وَفِي وَكَالَةِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَمَتَى صَدَّقَهُ فِيهَا ثُمَّ رَدَّهُ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الرَّدِّ مَجْلِسُ الْإِبْرَاءِ خِلَافٌ؟ وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا فِيهِ تَمْلِيكُ مَالٍ مِنْ وَجْهٍ يَقْبَلُ الرَّدَّ، وَإِلَّا فَلَا كَإِبْطَالِ شُفْعَةٍ وَطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ لَا يَقْبَلُ الرَّدَّ وَهَذَا ضَابِطٌ جَيِّدٌ فَلْيُحْفَظْ.
(صَالَحَ أَحَدَ الْوَرَثَةِ وَأَبْرَأَهُ إبْرَاءً عَامًّا) أَوْ قَالَ لَمْ يَبْقَ لِي حَقٌّ مِنْ تَرِكَةِ أَبِي عِنْدَ الْوَصِيِّ أَوْ قَبَضْتُ الْجَمِيعَ وَنَحْوَ ذَلِكَ (ثُمَّ ظَهَرَ فِي) يَدِ وَصِيِّهِ مِنْ (التَّرِكَةِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الصُّلْحِ) وَتَحَقَّقَهُ (تُسْمَعُ دَعْوَى حِصَّتِهِ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ) صُلْحُ الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا تَنَاقُضَ لِحَمْلِ قَوْلِهِ لَمْ يَبْقَ لِي حَقٌّ أَيْ مِمَّا قَبَضْتُهُ عَلَى أَنَّ الْإِبْرَاءَ
ــ
[رد المحتار]
بِالْوَقْفِ لَا فِي الْوَقْفِ، وَأَيْضًا الْكَلَامُ فِيمَا لَا يَرْتَدُّ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ الْإِسْعَافِ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالْمِنَحِ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ إذَا رَدَّهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ صَحَّ ح (قَوْلُهُ قَضَاءِ الْبَحْرِ) وَعِبَارَتُهُ: قُيِّدَ بِالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ احْتِرَازًا عَنْ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ. أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لِآخَرَ: أَنَا عَبْدُكَ فَرَدَّ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ عَادَ إلَى تَصْدِيقِهِ فَهُوَ عَبْدُهُ، وَلَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ بِالرَّدِّ كَمَا لَا يَبْطُلُ بِجُحُودِ الْمَوْلَى بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ حَيْثُ يَبْطُلُ بِالرَّدِّ، وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَا يَبْطُلَانِ بِالرَّدِّ، لِأَنَّهُمَا إسْقَاطٌ يَتِمُّ بِالْمُسْقِطِ وَحْدَهُ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ وَوَلَاءِ الْعَتَاقَةِ فَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مِنْ الْوَلَاءِ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالنِّكَاحِ فَلَمْ أَرَهُ الْآنَ اهـ وَتَمَامُهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى ثَمَّةَ) لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِمَا هُنَا فَإِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ح أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِقْرَارِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: مَسْأَلَتَيْنِ) حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ إلَّا فِيمَا إذَا قَالَ الْمَدْيُونُ أَبْرِئْنِي فَأَبْرَأَهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْتَدُّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَذَا إبْرَاءُ الْكَفِيلِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَالْمُسْتَثْنَى مَسْأَلَتَانِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُمْ: إنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ يَخْرُجُ عَنْهُ الْإِبْرَاءُ عَنْ بَدَلِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ لِيُبْطِلَاهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ السَّلَمِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي الْوَكَالَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ) عُطِفَ عَلَى صَالِحٍ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى فِي أَوَائِلِ الثُّلُثِ الثَّالِثِ مِنْ فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ كَلَامٌ طَوِيلٌ فِي الْبَرَاءَةِ الْعَامَّةِ فَرَاجِعْهُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَصِيُّ الْمَيِّتِ إذَا دَفَعَ مَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إلَى وَلَدِ الْمَيِّتِ وَأَشْهَدَ الْوَلَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَبَضَ التَّرِكَةَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا قَدْ اسْتَوْفَاهُ ثُمَّ ادَّعَى فِي يَدِ الْوَصِيِّ شَيْئًا، وَقَالَ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِي وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ مَا عَلَى النَّاسِ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا لِوَالِدِهِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
قُلْتُ: وَوَجْهُ سَمَاعِهَا أَنَّ إقْرَارَ الْوَلَدِ لَمْ يَتَضَمَّنْ إبْرَاءَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَكَذَا إقْرَارُ الْوَارِثِ بِقَبْضِهِ جَمِيعَ مَا عَلَى النَّاسِ لَيْسَ فِيهِ إبْرَاءٌ وَلَوْ تَنَزَّلْنَا لِلْبَرَاءَةِ فَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فِي الْأَعْيَانِ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عَدَمَ صِحَّتِهَا مَعْنَاهُ أَنْ لَا تَصِيرَ مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ كَمَا يَأْتِي فِي الصُّلْحِ (قَوْلُهُ صُلْحُ الْبَزَّازِيَّةِ) وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ تَاجُ الْإِسْلَامِ وَاحِدٌ صَالَحَ الْوَرَثَةَ وَأَبْرَأَ إبْرَاءً عَامًّا ثُمَّ ظَهَرَ فِي التَّرِكَةِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الصُّلْحِ لَا رِوَايَةَ فِي جَوَازِ الدَّعْوَى: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: تَجُوزُ دَعْوَى حِصَّتِهِ فِيهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا اهـ وُلِلشُّرُنْبُلَالِيِّ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا: تَنْقِيحُ الْأَحْكَامِ فِي الْإِقْرَارِ وَالْإِبْرَاءِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ.
стр. 3357
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[رد المحتار]
أَجَابَ فِيهَا بِأَنَّ الْبَرَاءَةَ الْعَامَّةَ بَيْنَ الْوَارِثَيْنِ مَانِعَةٌ مِنْ دَعْوَى شَيْءٍ سَابِقٍ عَلَيْهَا عَيْنًا أَوْ دَيْنًا بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَحَقَّقَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْبَرَاءَةَ إمَّا عَامَّةٌ كَلَا حَقَّ أَوْ لَا دَعْوَى أَوْ لَا خُصُومَةَ لِي قِبَلَ فُلَانٍ، أَوْ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ حَقِّي أَوْ لَا دَعْوَى لِي عَلَيْهِ أَوْ لَا تَعَلُّقَ لِي عَلَيْهِ أَوْ لَا أَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا أَوْ أَبْرَأْته مِنْ حَقِّي أَوْ مِمَّا لِي قِبَلَهُ، وَإِمَّا خَاصَّةً بِدَيْنٍ خَاصٍّ كَأَبْرَأْتُهُ مِنْ دَيْنِ كَذَا أَوْ عَامٍّ كَأَبْرَأْتُهُ مِمَّا لِي عَلَيْهِ، فَيَبْرَأُ عَنْ كُلِّ دَيْنٍ دُونَ الْعَيْنِ، وَإِمَّا خَاصَّةً بِعَيْنٍ فَتَصِحُّ لِنَفْيِ الضَّمَانِ لَا الدَّعْوَى فَيَدَّعِي بِهَا عَلَى الْمُخَاطَبِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ دَعْوَاهَا فَهُوَ صَحِيحٌ.
ثُمَّ إنَّ الْإِبْرَاءَ لِشَخْصٍ مَجْهُولٍ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ لِمَعْلُومٍ صَحَّ، وَلَوْ بِمَجْهُولٍ فَقَوْلُهُ: قَبَضْتُ تَرِكَةَ مُوَرِّثِي كُلَّهَا أَوْ: كُلُّ مَنْ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ دَيْنٌ فَهُوَ بَرِيءٌ لَيْسَ إبْرَاءً عَامًّا وَلَا خَاصًّا بَلْ هُوَ إقْرَارٌ مُجَرَّدٌ لَا يَمْنَعُ مِنْ الدَّعْوَى لِمَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ: لَا دَيْنَ لِي عَلَى أَحَدٍ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا صَحَّ لِاحْتِمَالِ وُجُوبِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ، وَفِيهِ أَيْضًا: وَقَوْلُهُ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا لِي عِنْدَهُ إخْبَارٌ عَنْ ثُبُوتِ الْبَرَاءَةِ لَا إنْشَاءٌ، وَفِي الْخُلَاصَةِ لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ عَيْنٍ وَدَيْنٍ وَكَفَالَةٍ وَإِجَارَةٍ وَجِنَايَةٍ وَحَدٍّ اهـ وَفِي الْأَصْلِ فَلَا يَدَّعِي إرْثًا، وَلَا كَفَالَةَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَلَا دَيْنًا أَوْ مُضَارَبَةً أَوْ شَرِكَةً أَوْ وَدِيعَةً أَوْ مِيرَاثًا أَوْ دَارًا أَوْ عَبْدًا أَوْ شَيْئًا إلَّا شَيْئًا حَادِثًا بَعْدَ الْبَرَاءَةِ اهـ فَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ عَنْ الْمُحِيطِ أَبْرَأَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ الْبَاقِيَ ثُمَّ ادَّعَى التَّرِكَةَ وَأَنْكَرَ وَإِلَّا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إنْ أَقَرُّوا بِالتَّرِكَةِ أُمِرُوا بِالرَّدِّ عَلَيْهِ اهـ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْبَرَاءَةُ عَامَّةٌ لِمَا عَلِمْته، وَلِمَا سَنَذْكُرُ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَهُ عَامَّا ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَهُ بِالْمَالِ الْمُبْرَأِ بِهِ لَا يَعُودُ بَعْدَ سُقُوطِهِ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ قَالَ ذُو الْيَدِ: لَيْسَ هَذَا لِي وَلَيْسَ مِلْكِي أَوْ لَا حَقَّ لِي فِيهِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَا مُنَازِعَ لَهُ حِينَئِذٍ، ثُمَّ ادَّعَاهُ أَحَدٌ فَقَالَ ذُو الْيَدِ: هُوَ لِي فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لِمَجْهُولٍ بَاطِلٌ وَالتَّنَاقُضُ إنَّمَا يَمْنَعُ إذَا تَضَمَّنَ إبْطَالَ حَقٍّ عَلَى أَحَدٍ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْفَيْضِ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ فَبِهَذَا عَلِمْتَ الْفَرْقَ بَيْنَ أَبْرَأْتُك أَوْ لَا حَقَّ لِي قِبَلَك وَبَيْنَ قَبَضْتُ تَرِكَةَ مُوَرِّثِي أَوْ كُلُّ مَنْ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَهُوَ بَرِيءٌ، وَلَمْ يُخَاطِبْ مُعَيَّنًا، وَعَلِمْتُ بُطْلَانَ فَتْوَى بَعْضِ أَهْلِ زَمَانِنَا بِأَنَّ إبْرَاءَ الْوَارِثِ وَارِثًا آخَرَ إبْرَاءً عَامًّا لَا يَمْنَعُ مِنْ دَعْوَى شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ.
وَأَمَّا عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ أَيْ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا فَأَصْلُهَا مَعْزُوٌّ إلَى الْمُحِيطِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُقَيِّدْ الْإِبْرَاءَ بِكَوْنِهِ لِمُعَيِّنٍ أَوْ لَا، وَقَدْ عَلِمْت اخْتِلَافَ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ اجْتِمَاعَ الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ فِي مَسْأَلَةِ التَّخَارُجِ مَعَ الْبَرَاءَةِ الْعَامَّةِ لِمُعَيَّنٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ لَا رِوَايَةَ فِيهِ كَيْفَ وَقَدْ قَالَ قَاضِي خَانْ: اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَهُ إلَّا فِي حَادِثٍ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الصُّلْحَ وَالْإِبْرَاءَ بِنَحْوِ قَوْلِهِ: قَبَضْت تَرِكَةَ مُوَرِّثِي وَلَمْ يَبْقَ لِي فِيهَا حَقٌّ إلَّا اسْتَوْفَيْته، فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ لَا رِوَايَةَ فِيهِ أَيْضًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ النُّصُوصِ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ بَعْدَهُ، وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَى ذِي الْيَدِ الْمُقِرِّ بِأَنْ لَا مِلْكَ لَهُ فِي هَذَا الْعَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُنَازِعِ. وَاَلَّذِي يَتَرَاءَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ تِلْكَ الْعِبَارَةِ الْإِبْرَاءُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ مَعَ مَا فِيهِ، وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُعَيَّنُ، وَقَطَعْنَا النَّظَرَ عَنْ اتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ الدَّعْوَى بَعْدَهُ، فَهُوَ مُبَايِنٌ لِمَا فِي الْمُحِيطِ عَنْ الْمَبْسُوطِ. وَالْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَمَشْهُورِ الْفَتَاوَى الْمُعْتَمَدَةِ كَالْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ، فَيُقَدِّمُ مَا فِيهَا وَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا إلَيْهِ؛ وَأَمَّا مَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ افْتَرَقَ الزَّوْجَانِ، وَأَبْرَأَ كُلٌّ صَاحِبَهُ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَلِلزَّوْجِ أَعْيَانٌ قَائِمَةٌ لَا تَبْرَأُ الْمَرْأَةُ مِنْهَا وَلَهُ الدَّعْوَى، لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى
стр. 3358
عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَاعْتَمَدَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَسَنُحَقِّقُهُ فِي الصُّلْحِ. .
(أَقَرَّ) رَجُلٌ بِمَالٍ فِي صَكٍّ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ (ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ بَعْضَ هَذَا الْمَالِ) الْمُقَرِّ بِهِ (قَرْضٌ وَبَعْضُهُ رِبًا عَلَيْهِ) (فَإِنْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً تُقْبَلُ) وَإِنْ كَانَ مُتَنَاقِضًا؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى هَذَا الْإِقْرَارِ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ.
قُلْتُ: وَحَرَّرَ شَارِحُهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِهَذَا الْفَرْعِ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لِمَنْ أَقَرَّ غَايَتُهُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّهُ يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمُخْتَارِ لِلْفَتْوَى فِي هَذِهِ وَنَحْوِهَا اهـ.
قُلْتُ: وَبِهِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِيمَنْ أَقَرَّ فَتَدَبَّرْ. .
(أَقَرَّ بَعْدَ الدُّخُولِ) مِنْ هُنَا إلَى كِتَابِ الصُّلْحِ ثَابِتٌ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ سَاقِطٌ مِنْ نُسَخِ الشَّرْحِ (أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَزِمَهُ مَهْرٌ) بِالدُّخُولِ (وَنِصْفٌ) بِالْإِقْرَارِ. .
(أَقَرَّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الرِّيعُ) أَوْ بَعْضُهُ (أَنَّهُ) أَيْ رِيعَ الْوَقْفِ (يَسْتَحِقُّهُ فُلَانٌ دُونَهُ صَحَّ) وَسَقَطَ حَقُّهُ، وَلَوْ كِتَابُ
ــ
[رد المحتار]
الدُّيُونِ لَا الْأَعْيَانِ اهـ فَمَحْمُولٌ عَلَى حُصُولِهِ بِصِيغَةٍ خَاصَّةٍ كَقَوْلِهِ: أَبْرَأْتهَا عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى مِمَّا لِي عَلَيْهَا فَيَخْتَصُّ بِالدُّيُونِ فَقَطْ لِكَوْنِهِ مُقَيَّدًا بِمَا لِي عَلَيْهَا وَيُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ، وَلَوْ بَقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَلَا يَعْدِلُ عَنْ كَلَامِ الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ وَكَافِي الْحَاكِمِ الْمُصَرِّحِ بِعُمُومِ الْبَرَاءَةِ لِكُلِّ مَنْ أَبْرَأَ إبْرَاءً عَامًّا إلَى مَا فِي الْقُنْيَةِ اهـ.
هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ وَهِيَ قَرِيبٌ مِنْ كُرَّاسَيْنِ، وَقَدْ أَكْثَرَ فِيهَا مِنْ النُّقُولِ فَمَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهَا وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ مَا كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَتْنًا، وَأَمَّا مَا سَيَجِيءُ آخِرَ الصُّلْحِ فَلَيْسَ فِيهِ إبْرَاءٌ عَامٌّ فَتَدَبَّرْ وَانْظُرْ شَرْحَ الْمُلْتَقَى فِي الصُّلْحِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْأَعْيَانِ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الصُّلْحِ (قَوْلُهُ فِي الصُّلْحِ) أَيْ فِي آخِرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَقَرَّ رَجُلٌ) تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ مَتْنًا فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ) وَبِهِ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ وَالْخَيْرِيَّةِ مِنْ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ لَا عُذْرَ لِمَنْ أَقَرَّ) فِيهِ أَنَّ اضْطِرَارَهُ إلَى هَذَا الْإِقْرَارِ عُذْرٌ (قَوْلُهُ غَايَتُهُ) حَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِدَعْوَاهُ أَنَّ بَعْضَ الْمُقَرِّ بِهِ رِبًا إلَّا تَحْلِيفَ الْمُقَرِّ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ كَاذِبًا يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَفْرَادِهَا؛ فَلِذَا قَالَ فِي هَذِهِ وَنَحْوِهَا وَلَقَدْ أَبْعَدَ مَنْ حَمَلَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ عَلَى الضَّرُورَةِ فَقَطْ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُقَالَ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِلُزُومِ الْمَالِ وَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ وَصَلَ أَوْ فَصَلَ وَعِنْدَهُمَا إنْ وَصَلَ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا وَلَفْظَةُ ثُمَّ تُفِيدُ الْفَصْلَ فَلَا يُقْبَلُ اتِّفَاقًا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ) أَيْ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ فِيمَنْ أَقَرَّ) وَفِي نُسْخَةٍ فِيمَا مَرَّ وَعَلَيْهَا فَإِنَّهُ مَرَّ قُبَيْلَ الِاسْتِثْنَاءِ.
(قَوْلُهُ مِنْ نُسَخِ الشَّرْحِ) أَيْ الْمِنَحِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ) يَعْمَلُ بِالْمُصَادَقَةِ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِنْ خَالَفَتْ كِتَابَ الْوَقْفِ لَكِنْ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ خَاصَّةً إلَخْ مَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَسَقَطَ حَقُّهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ سُقُوطُهُ ظَاهِرًا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ لَا يَحِلُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُهُ ثُمَّ إنَّ هَذَا السُّقُوطَ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ عَادَ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ، قَالَ السَّائِحَانِيُّ فِي مَجْمُوعَتِهِ وَفِي الْخَصَّافِ: قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالْغَلَّةِ عَشْرَ سَنَوَاتٍ مِنْ الْيَوْمِ لِزَيْدٍ، فَإِنْ مَضَتْ رَجَعَتْ لِلْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ مَاتَ الْمُقَرُّ لَهُ وَالْمُقِرُّ قَبْلَ مُضِيِّهَا تَرْجِعُ الْغَلَّةُ عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ، فَكَأَنَّهُ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ الْمُصَادَقَةِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ أَوْ مَوْتِ الْمُقِرِّ. وَفِي الْخَصَّافِ أَيْضًا رَجُلٌ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ وَوَلَدِهِ ثُمَّ لِلْمَسَاكِينٍ فَأَقَرَّ زَيْدٌ بِهِ، وَبِأَنَّهُ عَلَى بَكْرٍ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ بَطَلَ إقْرَارُهُ لِبَكْرٍ وَفِي الْحَامِدِيَّةِ إذَا تَصَادَقَ جَمَاعَةُ الْوَقْفِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ وَلَدٍ فَهَلْ تَبْطُلُ مُصَادَقَةُ الْمَيِّتِ فِي حَقِّهِ؟ .
стр. 3359
الْوَقْفِ بِخِلَافِهِ (وَلَوْ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ أَوْ أَسْقَطَهُ) لَا لِأَحَدٍ (لَمْ يَصِحَّ) وَكَذَا الْمَشْرُوطُ (لَهُ النَّظَرُ عَلَى هَذَا) كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ وَذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ ثَمَّةَ وَهُنَا وَفِي السَّاقِطِ لَا يَعُودُ فَرَاجِعْهُ.
(الْقِصَصُ الْمَرْفُوعَةُ إلَى الْقَاضِي لَا يُؤَاخَذُ رَافِعُهَا بِمَا كَانَ فِيهَا مِنْ إقْرَارٍ وَتَنَاقُضٍ) لِمَا قَدَّمْنَا فِي الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِمَا فِيهَا (إلَّا إذَا) أَقَرَّ بِلَفْظِهِ صَرِيحًا (قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي عِلْمِي أَوْ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ أَحْسِبُ أَوْ أَظُنُّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) خِلَافًا لِلثَّانِي فِي الْأَوَّلِ قُلْنَا: هِيَ لِلشَّكِّ عُرْفًا نَعَمْ لَوْ قَالَ قَدْ عَلِمْت لَزِمَهُ اتِّفَاقًا (قَالَ غَصَبْنَا أَلْفًا) مِنْ فُلَانٍ (ثُمَّ قَالَ كُنَّا عَشَرَةَ أَنْفُسٍ) مَثَلًا (وَادَّعَى الْغَاصِبُ) كَذَا فِي نُسَخِ الْمَتْنِ وَقَدْ عَلِمْت سُقُوطَ ذَلِكَ مِنْ نُسَخِ الشَّرْحِ، وَصَوَابُهُ: وَادَّعَى الطَّالِبُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَجْمَعِ وَقَالَ شُرَّاحُهُ أَيْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (أَنَّهُ هُوَ وَحْدَهُ) غَصَبَهَا (لَزِمَهُ الْأَلْفُ كُلُّهَا) وَأَلْزَمَهُ زُفَرُ بِعُشْرِهَا قُلْنَا: هَذَا الضَّمِيرُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاحِدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِفِعْلِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ كُنَّا عَشَرَةً رُجُوعًا فَلَا يَصِحُّ نَعَمْ لَوْ قَالَ غَصَبْنَاهُ كُلُّنَا صَحَّ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاحِدِ. .
(قَالَ) رَجُلٌ (أَوْصَى أَبِي بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو بَلْ لِبَكْرٍ فَالثُّلُثُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ شَيْءٌ) وَقَالَ زُفَرُ لِكُلٍّ ثُلُثُهُ وَلَيْسَ لِلِابْنِ شَيْءٌ قُلْنَا نَفَاذُ الْوَصِيَّةِ فِي الثُّلُثِ وَقَدْ أَقَرَّ بِهِ لِلْأَوَّلِ فَاسْتَحَقَّهُ فَلَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلثَّانِي بِهَا بِخِلَافِ الدَّيْنِ لِنَفَاذِهِ مِنْ الْكُلِّ، الْكُلُّ مِنْ الْمَجْمَعِ. .
[فُرُوعٌ] .
أَقَرَّ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَى الْخَطَأَ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا إذَا أَقَرَّ الطَّلَاقَ بِنَاءً عَلَى إفْتَاءِ الْمُفْتِي، ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْوُقُوعِ لَمْ يَقَعْ يَعْنِي دِيَانَةً قُنْيَةٌ. .
ــ
[رد المحتار]
الْجَوَابُ: نَعَمْ وَيَظْهَرُ لِي مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ مَنَعَ عَنْ اسْتِحْقَاقِهِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ إذَا مَاتَ فَوَلَدُهُ يَأْخُذُ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لَهُ لِأَنَّ التَّرْكَ لَا يَزِيدُ عَلَى صَرِيحِ الْمُصَادَقَةِ، وَلِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَتَمَلَّكْهُ مِنْ أَبِيهِ وَإِنَّمَا يَتَمَلَّكُهُ مِنْ الْوَاقِفِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ جَعَلَهُ إلَخْ) وَفِي إقْرَارِ الْإِسْمَاعِيلِيَّة فِيمَنْ أَقَرَّتْ بِأَنَّ فُلَانًا يَسْتَحِقُّ رِيعَ مَا يَخُصُّهَا مِنْ وَقْفٍ كَذَا فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِمُقْتَضَى أَنَّهَا قَبَضَتْ مِنْهُ مَبْلَغًا مَعْلُومًا فَأَجَابَ: بِأَنَّهُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ بَيْعُ الِاسْتِحْقَاقِ الْمَعْدُومِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ بِالْمَبْلَغِ الْمُعَيَّنِ، وَإِطْلَاقُ قَوْلِهِمْ: لَوْ أَقَرَّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الرِّيعُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فُلَانٌ دُونَهُ يَصِحُّ، وَلَوْ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ يُقْضَى بِبُطْلَانِهِ، فَإِنَّ الْإِقْرَارَ بِعِوَضٍ مُعَاوَضَةٌ اهـ مُخَلَّصًا.
وَفِي الْخَصَّافِ: فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ جَعَلَ أَرْضِهِ مَوْقُوفَةً عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَأَقَرَّ زَيْدٌ بِهَذَا الْإِقْرَارِ يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَعَلَهَا وَقْفًا عَلَيَّ وَعَلَى هَذَا الرَّجُلِ يُشَارِكُهُ الرَّجُلُ فِي الْغَلَّةِ أَبَدًا مَا كَانَ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ زَيْدٌ كَانَتْ لِلْمَسَاكِينِ، وَلَمْ يُصَدَّقْ زَيْدٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ مَاتَ الْمُقَرُّ لَهُ وَزَيْدٌ فِي الْحَيَاةِ فَالنِّصْفُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ زَيْدٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَالنِّصْفُ لِزَيْدٍ فَإِذَا مَاتَ صَارَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْمَسَاكِينِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَحْدَهُ فَالْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلرَّجُلِ مَا دَامَ زَيْدٌ الْمُقِرُّ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَلِلْمَسَاكِينِ وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا يَصْدُقُ عَلَى إبْطَالِ حَقِّهِ نَفْسِهِ مَا دَامَ حَيًّا اهـ مُلَخَّصًا وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُصَادَقَةَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُقِرِّ لِلُزُومِ الضَّرَرِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ، وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُقَرِّ لَهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِ الْمُقِرِّ عَلَى نَفْسِهِ بَقِيَ مَا لَوْ أَقَرَّ جَمَاعَةٌ مُسْتَحِقُّونَ كَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ مَثَلًا مَوْقُوفٍ عَلَيْهِمْ سَوِيَّةً، فَتَصَادَقُوا عَلَى أَنَّ زَيْدًا مِنْهُمْ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ، فَإِذَا مَاتَ زَيْدٌ تَبْقَى الْمُصَادَقَةُ وَإِنْ مَاتَ الْمُقِرَّانِ تَبْطُلُ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا تَبْطُلُ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ وَاَلَّذِي يَكْثُرُ وُقُوعُهُ فِي زَمَانِنَا الْمُصَادَقَةُ فِي النَّظَرِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ بُطْلَانُهَا بِمَوْتِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَرْجِعُ التَّوْجِيهُ إلَى الْقَاضِي هَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ كَذَا فِي نُسَخِ الْمَتْنِ) أَيْ بَعْضِهَا وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْكُلِّ) وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى إفْتَاءِ الْمُفْتِي) وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ظَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ بِإِفْتَاءِ مَنْ
стр. 3360
إقْرَارُ الْمُكْرَهِ بَاطِلٌ إلَّا إذَا أَقَرَّ السَّارِقُ مُكْرَهًا فَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِصِحَّتِهِ ظَهِيرِيَّةٌ. .
الْإِقْرَارُ بِشَيْءٍ مُحَالٍ وَبِالدَّيْنِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ بَاطِلٌ، وَلَوْ بِمَهْرٍ بَعْدَ هِبَتِهَا لَهُ عَلَى الْأَشْبَهِ. نَعَمْ لَوْ ادَّعَى دَيْنًا بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ، وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ يَلْزَمُهُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ.
قُلْتُ: وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِبَقَاءِ الدَّيْنِ أَيْضًا فَحُكْمُهُ كَالْأَوَّلِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فَتَأَمَّلْ. الْفِعْلُ فِي الْمَرَضِ أَحَطُّ مِنْ فِعْلِ الصِّحَّةِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ إسْنَادِهِ النَّاظِرَ لِغَيْرِهِ بِلَا شَرْطٍ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ فِي الْمَرَضِ لَا فِي الصِّحَّةِ تَتِمَّةٌ وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ:
ــ
[رد المحتار]
لَيْسَ بِأَهْلٍ، فَأَمَرَ الْكَاتِبُ بِصَكِّ الطَّلَاقِ فَكُتِبَ، ثُمَّ أَفْتَاهُ عَالِمٌ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ لَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهَا فِي الدِّيَانَةِ لَكِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُصَدِّقُهُ لِقِيَامِ الصَّكِّ سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ مُحَالٍ) كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْشِ يَدِهِ الَّتِي قَطَعَهَا خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيَدَاهُ صَحِيحَتَانِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا فِي حِيَلِ التَّتَارْخَانِيَّة، وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْت بِبُطْلَانِ إقْرَارِ إنْسَانٍ بِقَدْرٍ مِنْ السِّهَامِ لِوَارِثٍ، وَهُوَ أَزْيَدُ مِنْ الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِكَوْنِهِ مُحَالًا شَرْعًا، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُحَالًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَإِلَّا فَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ لِهَذَا الصَّغِيرِ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَرْضٌ أَقْرَضَنِيهِ أَوْ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ بَاعَنِيهِ صَحَّ الْإِقْرَارُ كَمَا مَرَّ أَشْبَاهٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَبِالدَّيْنِ) قُيِّدَ بِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْعَيْنِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الْأَعْيَانِ فِي الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَشْبَاهِ؛ وَتَحْقِيقُ الْفَرْقِ فِي رِسَالَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ هِبَتِهَا لَهُ عَلَى الْأَشْبَهِ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْمُحِيطِ: وَهَبَتْ الْمَهْرَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ لَهَا عَلَيَّ مَهْرًا كَذَا فَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْفَقِيهِ، أَنَّ إقْرَارَهُ جَائِزٌ، وَعَلَيْهِ الْمَذْكُورُ إذَا قَبِلَتْ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَصِحُّ بِلَا قَبُولِهَا وَالْأَشْبَهُ أَنْ لَا يَصِحَّ. وَلَا تُجْعَلَ زِيَادَةً بِغَيْرِ قَصْدِ الزِّيَادَةِ عَنْ الْحَمَوِيِّ بَرْهَنَ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى ثُمَّ ادَّعَى الْمُدَّعِي ثَانِيًا أَنَّهُ أَقَرَّ لِي بِالْمَالِ بَعْدَ إبْرَائِي فَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَبْرَأَنِي، وَقَبِلْتُ الْإِبْرَاءَ وَقَالَ صَدَّقْته فِيهِ لَا يَصِحُّ الدَّفْعُ يَعْنِي دَعْوَى الْإِقْرَارِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْهُ يَصِحُّ الدَّفْعُ لِاحْتِمَالِ الرَّدِّ، وَالْإِبْرَاءُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَيَبْقَى الْمَالُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ قَبُولِهِ؛ إذْ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ بَعْدَهُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ، لَكِنَّ كَلَامَنَا فِي الْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ؛ وَهَذَا فِي الْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّعْوَى.
وَفِي الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُكَ مِمَّا لِي عَلَيْكَ فَقَالَ لَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ قَدْ صَدَقْت فَهُوَ بَرِيءٌ اسْتِحْسَانًا لَا حَقَّ لِي فِي هَذِهِ الدَّارِ فَقَالَ كَانَ لَكَ سُدُسٌ، فَاشْتَرَيْتهَا مِنْك فَقَالَ: لَمْ أَبِعْهُ فَلَهُ السُّدُسُ، وَلَوْ قَالَ خَرَجْتُ عَنْ كُلِّ حَقٍّ لِي فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ بَرِئْتُ مِنْهُ إلَيْكَ أَوْ أَقْرَرْتُ لَكَ، فَقَالَ الْآخَرُ اشْتَرَيْتَهَا مِنْكَ فَقَالَ لَمْ أَقْبِضْ الثَّمَنَ فَلَهُ الثَّمَنُ اهـ وَفِيهَا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: لَا حَقَّ لِي قِيلَ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَدَيْنٍ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ فُلَانٌ بَرِيءٌ مِمَّا لِي قِبَلَهُ دَخَلَ الْمَضْمُونُ وَالْأَمَانَةُ، وَلَوْ قَالَ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا لِي عَلَيْهِ دُونَ الْمَضْمُونِ دُونَ الْأَمَانَةِ وَلَوْ قَالَ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا لِي عِنْدَهُ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ أَمَانَةٌ، وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْمَضْمُونِ، وَلَوْ ادَّعَى الطَّالِبُ حَقًّا بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً، فَإِنْ كَانَ أَرَّخَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخْ فَالْقِيَاسُ أَنْ تُسْمَعَ وَحُمِلَ عَلَى حَقٍّ وَجَبَ بَعْدَهَا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ) وَنَصُّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ صَدَرَ بَيْنَهُمَا إبْرَاءٌ عَامٌّ، ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِنْهُمَا بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ أَقَرَّ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ مَبْلَغًا مُعَيَّنًا لِلْآخَرِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَجَابَ: إذَا أَقَرَّ بِالدَّيْنِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا فِي الْفَوَائِدِ الزَّيْنِيَّةِ نَقْلًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة نَعَمْ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ يَلْزَمُهُ اهـ.
وَانْظُرْ مَا فِي إقْرَارِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ لِغَانِمٍ الْبَغْدَادِيِّ (قَوْلُهُ قُلْتُ وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ تَقْيِيدِ اللُّزُومِ بِدَعْوَاهُ بِسَبَبٍ حَادِثٍ، وَقَوْلُهُ: لَوْ أَقَرَّ بِبَقَاءِ الدَّيْنِ أَيْ بِأَنْ قَالَ: مَا أَبْرَأَنِي مِنْهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِي، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَبِالدَّيْنِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِبَقَاءِ الدَّيْنِ) أَيْ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ: كَالْأَوَّلِ) أَيْ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ (قَوْلُهُ تَتِمَّةٌ) اسْمُ كِتَابٍ
стр. 3361
أَقَرَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي ضَعْفِ مَوْتِهِ ... فَبَيِّنَةُ الْإِيهَابِ مِنْ قَبْلُ تُهْدَرُ
وَإِسْنَادُ بَيْعٍ فِيهِ لِلصِّحَّةِ اقْبَلَنْ ... وَفِي الْقَبْضِ مِنْ ثُلْثِ التُّرَاثِ يُقَدَّرُ
وَلَيْسَ بِلَا تَشْهَدْ مُقِرًّا نَعُدُّهُ ... وَلَوْ قَالَ لَا تُخْبِرْ فَخُلْفٌ يُسَطَّرُ
وَمَنْ قَالَ مِلْكِي ذَا الَّذِي كَانَ مُنْشَأً ... وَمَنْ قَالَ هَذَا مِلْكُ ذَا فَهْوَ مُظْهِرُ
وَمَنْ قَالَ لَا دَعْوَى لِي الْيَوْمَ عِنْدَ ذَا ... فَمَا يَدَّعِي مِنْ بَعْدُ مِنْهَا فَمُنْكَرُ.
كِتَابُ الصُّلْحِ .
مُنَاسَبَتُهُ أَنَّ إنْكَارَ الْمُقِرِّ سَبَبٌ لِلْخُصُومَةِ الْمُسْتَدْعِيَةِ لِلصُّلْحِ (هُوَ) لُغَةً اسْمٌ مِنْ الْمُصَالَحَةِ وَشَرْعًا (عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ) وَيَقْطَعُ الْخُصُومَةَ (وَرُكْنُهُ الْإِيجَابُ) مُطْلَقًا (وَالْقَبُولُ) فِيمَا يَتَعَيَّنُ أَمَّا فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ كَالدَّرَاهِمِ فَيَتِمُّ بِلَا قَبُولٍ عِنَايَةٌ وَسَيَجِيءُ.
(وَشَرْطُهُ الْعَقْلُ) لَا الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ (فَصَحَّ مِنْ صَبِيٍّ مَأْذُونٍ إنْ عَرَى) صُلْحُهُ (عَنْ ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَ) صَحَّ (مِنْ عَبْدٍ مَأْذُونٍ وَمُكَاتَبٍ) لَوْ فِيهِ نَفْعٌ (وَ) شَرْطُهُ أَيْضًا (كَوْنُ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ مَعْلُومًا إنْ كَانَ يَحْتَاجُ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ أَقَرَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) قُيِّدَ بِهِ؛ إذْ لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِأَزْيَدَ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ: الْإِيهَابِ) أَيْ لَوْ أَقَامَتْ الْوَرَثَةُ الْبَيِّنَةَ وَمِثْلُهُ الْإِبْرَاءُ كَمَا حَقَّقَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ (قَوْلُهُ مِنْ قَبْلُ تُهْدَرُ) أَيْ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا فِي حَيَاتِهِ لَا تُقْبَلُ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ مِنْ بُطْلَانِ الْإِقْرَارِ بَعْدَ الْهِبَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْمَهْرِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ الِاحْتِمَالَ مَوْجُودٌ ثَمَّةَ (قَوْلُهُ وَإِسْنَادُ) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى لَوْ أَقَرَّ فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَنَّهُ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ فُلَانٍ فِي صِحَّتِهِ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَادَّعَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْبَيْعِ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ إلَّا بِقَدْرِ الثُّلُثِ هَذِهِ مَسْأَلَةُ النَّظْمِ إلَّا أَنَّهُ أَغْفَلَ فِيهِ قَيْدَ تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي ابْنُ الشِّحْنَةِ مَدَنِيٌّ وَقَدَّمْنَا قَبْلَ نَحْوِ خَمْسَةِ أَوْرَاقٍ عَنْ نُورِ الْعَيْنِ كَلَامًا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي ضَعْفِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ مِنْ ثُلُثِ التُّرَاثِ) أَيْ الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ تَشْهَدْ) بِإِسْكَانِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (قَوْلُهُ نَعُدُّهُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالْعَيْنِ وَرَفْعِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ (قَوْلُهُ فَخُلْفٌ) بِرَفْعِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ قَالَ الْمَقْدِسِيَّ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ أَنَّ قَوْلَهُ لَا تُخْبِرْ فُلَانًا أَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفًا إقْرَارٌ وَزَعَمَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: مُنْشَأٌ) أَيْ كَانَ هِبَةً (قَوْلُهُ مُظْهِرٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مُقِرٌّ.
[كِتَابُ الصُّلْحِ]
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) فِيمَا يَتَعَيَّنُ وَفِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ (قَوْلُهُ: بِلَا قَبُولٍ) لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ وَسَيَجِيءُ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ إلَخْ) وَشَرْطُهُ أَيْضًا قَبْضُ بَدَلِهِ إنْ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ، وَإِلَّا لَا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ فَرَاجِعْهُ، وَأَوْضَحَهُ فِي الدُّرَرِ هُنَا (قَوْلُهُ: فَصَحَّ مِنْ صَبِيٍّ إلَخْ) وَكَذَا عَنْهُ بِأَنْ صَالَحَ أَبُوهُ عَنْ دَارِهِ وَقَدْ ادَّعَاهَا مُدَّعٍ، وَأَقَامَ الْبُرْهَانَ (قَوْلُهُ لَوْ فِيهِ نَفْعٌ) لَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِيَشْمَلَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفْعٌ، وَلَا ضَرَرٌ أَوْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ غَيْرُ بَيِّنٍ ط (قَوْلُهُ مَعْلُومًا) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَازِيًا لِلْمَبْسُوطِ: الصُّلْحُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: صُلْحٌ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ فُلُوسٍ فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْقَدْرِ.
الثَّانِي: عَلَى بُرٍّ أَوْ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ مِمَّا لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ، فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ قَدْرٍ وَصِفَةٍ؛ إذْ يَكُونُ جَيِّدًا أَوْ وَسَطًا أَوْ رَدِيئًا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ.
الثَّالِثُ: عَلَى كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ مِمَّا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ قَدْرٍ وَصِفَةٍ وَمَكَانِ تَسْلِيمِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي السَّلَمِ.
الرَّابِعُ: صُلْحٌ عَلَى ثَوْبٍ، فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ ذَرْعٍ وَصِفَةٍ وَأَجَلٍ إذْ الثَّوْبُ لَا يَكُونُ دَيْنًا إلَّا فِي السَّلَمِ وَهُوَ عُرِفَ مُؤَجَّلًا.
الْخَامِسُ صُلْحٌ عَلَى حَيَوَانٍ وَلَا يَجُوزُ
стр. 3362
إلَى قَبْضِهِ وَ) كَوْنُ (الْمُصَالَحِ عَنْهُ حَقًّا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَلَوْ) كَانَ (غَيْرَ مَالٍ كَالْقِصَاصِ وَالتَّعْزِيرِ مَعْلُومًا كَانَ) الْمُصَالَحُ عَنْهُ (أَوْ مَجْهُولًا لَا) يَصِحُّ (لَوْ) الْمُصَالَحُ عَنْهُ (مِمَّا لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (كَحَقِّ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَكَفَالَةٍ بِنَفْسٍ) وَيَبْطُلُ بِهِ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَكَذَا الثَّانِي لَوْ قَبْلَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ لَا حَدَّ زِنًا وَشُرْبٍ مُطْلَقًا.
(وَطَلَبُ الصُّلْحِ كَافٍ عَنْ الْقَبُولِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ) كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَطَلَبُ الصُّلْحِ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْبَعْضِ، وَهُوَ يَتِمُّ بِالْمُسْقِطِ (وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ كَالْبَيْعِ بَحْرٌ.
(وَحُكْمُهُ وُقُوعُ الْبَرَاءَةِ عَنْ الدَّعْوَى وَوُقُوعُ الْمِلْكِ فِي مُصَالَحٍ عَلَيْهِ) وَعَنْهُ لَوْ مُقِرًّا أَوْ هُوَ صَحِيحٌ مَعَ إقْرَارٍ أَوْ سُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ فَالْأَوَّلُ حُكْمُهُ (كَبَيْعٍ إنْ وَقَعَ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ)
ــ
[رد المحتار]
إلَّا بِعَيْنِهِ؛ إذْ الصُّلْحُ مِنْ التِّجَارَةِ وَالْحَيَوَانُ لَا يَصْلُحُ دَيْنًا فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ إلَى قَبْضِهِ) بِخِلَافِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبْضِهِ مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ حَقًّا فِي دَارِ رَجُلٍ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا فِي أَرْضٍ بِيَدِ الْمُدَّعِي فَاصْطَلَحَا عَلَى تَرْكِ الدَّعْوَى جَازَ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْزِيرُ) أَيْ إذَا كَانَ حَقًّا لِلْعَبْدِ كَمَا لَا يَخْفَى ح (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْهُولًا) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ كَتَرْكِ الدَّعْوَى مَثَلًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُدَّعِي. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا مَعْلُومًا، فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَ بَدَلَ الصُّلْحِ وَذَكَرَ فِي آخِرِ الصَّكِّ، وَأَبْرَأَ الْمُدَّعِيَ عَنْ جَمِيعِ دَعَاوَاهُ وَخُصُومَاتِهِ إبْرَاءً صَحِيحًا عَامًّا فَقِيلَ: لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ الْمُدَّعَى فِيهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ لِيُعْلَمَ أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ وَقَعَ مُعَاوَضَةً أَوْ إسْقَاطًا أَوْ وَقَعَ صَرْفًا شَرَطَ فِيهِ التَّقَابُضَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَا وَقَدْ ذَكَرَ قَبْضَ بَدَلِ الصُّلْحِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَجْلِسِ الصُّلْحِ فَمَعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ، وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ فَقَدْ حَصَلَ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِعَيْنٍ لِلْإِبْرَاءِ الْعَامِّ لَا لِلصُّلْحِ اهـ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ أَوَاخِرَ خِيَارِ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ كَحَقِّ شُفْعَةٍ) إذْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ وِلَايَةِ الطَّلَبِ، وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ لَا قِيمَةَ لَهُ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهِ (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ) هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَبِهَا يُفْتَى كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الصُّغْرَى أَمَّا بُطْلَانُ الْأَوَّلِ فَرِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا فِيهَا أَيْضًا عَنْ الصُّغْرَى (قَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالصُّلْحِ أَصْلًا، وَهُوَ الَّذِي فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ قَاضِي خَانْ، فَإِنَّهُ قَالَ بَطَلَ الصُّلْحُ وَسَقَطَ الْحَدُّ إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إلَى الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَا يَبْطُلُ الْحَدُّ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إنَّمَا سَقَطَ بِالْعَفْوِ، لِعَدَمِ الطَّلَبِ حَتَّى لَوْ عَادَ وَطَلَبَ حُدَّ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ بَعْدُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) قَبْلَ الرَّفْعِ وَبَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَطَلَبَ الصُّلْحَ) فَاعِلُ طَلَبَ مُسْتَتِرٌ فِيهِ وَالصُّلْحَ مَفْعُولُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ تَكْرَارٌ مَعَ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذِهِ (قَوْلُهُ بِالْمُقْسِطِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ ط.
(قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ وُقُوعُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَحُكْمُهُ فِي جَانِبِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعِي، سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا وَفِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ كَالْمَالِ، وَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا بِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ كَالْقِصَاصِ فَالْحُكْمُ وُقُوعُ الْبَرَاءَةِ كَمَا إذَا كَانَ مُنْكِرًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَوُقُوعُ الْمِلْكِ) أَيْ لِلْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ مُطْلَقًا وَلَوْ مُنْكِرًا (قَوْلُهُ كَبَيْعٍ) أَيْ فَتَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ، فَيُنْظَرُ إنْ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الْمُدَّعِي فَهُوَ بَيْعٌ وَشِرَاءٌ كَمَا ذُكِرَ هُنَا وَإِنْ وَقَعَ عَلَى جِنْسِهِ فَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعِي، فَهُوَ حَطٌّ وَإِبْرَاءٌ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَهُوَ قَبْضٌ وَاسْتِيفَاءٌ، وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَهُوَ فَضْلٌ وَرِبًا اهـ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ رَمْلِيٌّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: اُعْتُبِرَ بَيْعًا إنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْجِنْسِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَتَمَامُهُ فِيهِ
стр. 3363
وَحِينَئِذٍ (فَتَجْرِي فِيهِ) أَحْكَامُ الْبَيْعِ كَ (الشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ وَخِيَارِ رُؤْيَةٍ وَشَرْطٍ وَيُفْسِدُهُ جَهَالَةُ الْبَدَلِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ لَا جَهَالَةُ) الْمُصَالَحِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ وَتُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِ الْبَدَلِ (وَمَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الْمُدَّعِي) أَيْ الْمُصَالَحِ عَنْهُ (يَرُدُّ الْمُدَّعِي حِصَّتَهُ مِنْ الْعِوَضِ) أَيْ الْبَدَلِ إنْ كُلًّا فَكُلًّا أَوْ بَعْضًا فَبَعْضًا (وَمَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الْبَدَلِ يَرْجِعُ) الْمُدَّعِي (بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُدَّعَى) كَمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ، وَهَذَا حُكْمُهَا (وَ) حُكْمُهُ (كَإِجَارَةٍ) إنْ وَقَعَ (الصُّلْحُ) عَنْ مَالٍ (بِمَنْفَعَةٍ) كَخِدْمَةِ عَبْدٍ وَسُكْنَى دَارِ (فَشَرْطُ التَّوْكِيلِ فِيهِ) إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَإِلَّا لَا كَصَبْغِ ثَوْبٍ.
(وَيَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِهَلَاكِ الْمَحَلِّ فِي الْمُدَّةِ) وَكَذَا لَوْ وَقَعَ عَنْ مَنْفَعَةٍ بِمَالٍ أَوْ بِمَنْفَعَةٍ عَنْ جِنْسٍ آخَرَ ابْنُ كَمَالٍ لِأَنَّهُ حُكْمُ الْإِجَارَةِ.
(وَالْأَخِيرَانِ) أَيْ الصُّلْحُ بِسُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ (مُعَاوَضَةٌ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي وَفِدَاءُ يَمِينٍ وَقَطْعُ نِزَاعٍ فِي حَقِّ الْآخَرِ) وَحِينَئِذٍ (فَلَا شُفْعَةَ فِي صُلْحٍ عَنْ دَارٍ مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ مَعَ سُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ لَكِنْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْمُدَّعِي فَيُدْلِي بِحُجَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَقَامَهَا الشَّفِيعُ عَلَيْهِ وَأَخَذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّ بِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ تَبَيَّنَ أَنَّ الصُّلْحَ كَانَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَنَكَلَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (وَتَجِبُ فِي صُلْحٍ)
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ فَتَجْرِي فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الصُّلْحِ مِنَحٌ فَشَمِلَ الْمُصَالَحَ عَنْهُ وَالْمُصَالَحَ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ صَالَحَ عَنْ دَارٍ بِدَارٍ وَجَبَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ ط (قَوْلُهُ: وَتُشْتَرَطُ) فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ: وَيُفْسِدُهُ جَهَالَةُ الْبَدَلِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُدَّعَى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: إنْ كُلًّا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مِنْ بَيَانِيَّةٌ أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ وَكُلٌّ مُرَادٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرْنَا) أَيْ إنْ كُلًّا فَكُلًّا أَوْ بَعْضًا فَبَعْضًا ح (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ) مُقْتَضَى الْمُعَاوَضَةِ أَنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ الثَّمَنَ فَإِنْ مِثْلِيًّا رَجَعَ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيَمِيًّا فَبِقِيمَتِهِ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ.
[فَرْعٌ] .
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَفِي نَظْمِ الْفِقْهِ: أَخَذَ سَارِقًا مِنْ دَارِ غَيْرِهِ، فَأَرَادَ رَفْعَهُ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ، فَدَفَعَ لَهُ السَّارِقُ مَالًا عَلَى أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ يَبْطُلُ، وَيَرُدُّ الْبَدَلَ إلَى السَّارِقِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ مَعَ صَاحِبِ السَّرِقَةِ بَرِئَ مِنْ الْخُصُومَةِ بِأَخْذِ الْمَالِ، وَحَدُّ السَّرِقَةِ لَا يَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ خُصُومَةٍ، وَيَصِحُّ الصُّلْحُ اهـ وَفِيهَا أَيْضًا اُتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ وَحَبْسٍ فَصَالَحَ؛ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الصُّلْحَ، كَانَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ إنْ فِي حَبْسِ الْوَالِي تَصِحَّ الدَّعْوَى، لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ حُبِسَ ظُلْمًا، وَإِنْ فِي حَبْسِ الْقَاضِي لَا تَصِحُّ، لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ يُحْبَسُ بِحَقٍّ اهـ (قَوْلُهُ: إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ) كَسُكْنَى دَارٍ.
(قَوْلُهُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ إنْ عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَبِهَلَاكِ الْمَحَلِّ) أَيْ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لَوْ وَقَعَ) كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: فَشَرَطَ التَّوْقِيتَ فِيهِ (قَوْلُهُ عَنْ مَنْفَعَةٍ) يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ الصُّلْحُ، فَلَوْ ادَّعَى مَجْرًى فِي دَارٍ أَوْ مَسِيلًا عَلَى سَطْحٍ أَوْ شُرْبًا فِي نَهْرٍ، فَأَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ جَازَ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَلَائِيٌّ شَرْحُ مُلْتَقًى كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: عَنْ جِنْسٍ آخَرَ) كَخِدْمَةِ عَبْدٍ عَنْ سُكْنَى دَارٍ.
(قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي) فَبَطَلَ الصُّلْحُ عَلَى دَرَاهِمَ بَعْدَ دَعْوَى دَرَاهِمَ إذَا تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ عَنْ دَارٍ) يَعْنِي إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ دَارِهِ فَسَكَتَ الْآخَرُ وَأَنْكَرَ فَصَالَحَ عَنْهَا بِدَفْعِ شَيْءٍ لَمْ تَجِبْ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَسْتَبْقِي الدَّارَ الْمَمْلُوكَةَ عَلَى نَفْسِهِ بِهَذَا الصُّلْحِ وَيَدْفَعُ خُصُومَةَ الْمُدَّعِي عَنْ نَفْسِهِ، لَا أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا، وَزَعْمُ الْمُدَّعِي لَا يَلْزَمُهُ مِنَحٌ ادَّعَيَا أَرْضًا فِي يَدِ رَجُلٍ بِالْإِرْثِ مِنْ أَبِيهِمَا، فَجَحَدَ ذُو الْيَدِ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى مِائَةٍ لَمْ يُشَارِكْهُ الْآخَرُ، لِأَنَّ الصُّلْحَ مُعَاوَضَةٌ فِي زَعْمِ الْمُدَّعِي، فِدَاءُ يَمِينٍ فِي زَعْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ مُعَاوَضَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ حَقُّ الشَّرِكَةِ بِالشَّكِّ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أُبَيّ يُوسُفَ: لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ خَانِيَّةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ) أَيْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي دَارٍ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهَا بِأَنْ تَكُونَ بَدَلًا
стр. 3364
وَقَعَ (عَلَيْهَا بِأَحَدِهِمَا) أَوْ بِإِقْرَارٍ، لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُهَا عَنْ الْمَالِ فَيُؤَاخَذُ بِزَعْمِهِ.
(وَمَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الْمُدَّعِي رَدَّ الْمُدَّعِي حِصَّتَهُ مِنْ الْعِوَضِ وَرَجَعَ بِالْخُصُومَةِ فِيهِ) فَيُخَاصِمُ الْمُسْتَحِقَّ لِخُلُوِّ الْعِوَضِ عَنْ الْغَرَضِ (وَمَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الْبَدَلِ رَجَعَ إلَى الدَّعْوَى فِي كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ) هَذَا إذَا لَمْ يَقَعْ الصُّلْحُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَإِنْ وَقَعَ بِهِ رَجَعَ بِالْمُدَّعِي نَفْسِهِ لَا بِالدَّعْوَى؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْمُبَايَعَةِ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِيَّةِ عَيْنِيٌّ وَغَيْرُهُ.
(وَهَلَاكُ الْبَدَلِ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا (قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعِي (كَاسْتِحْقَاقِهِ) كَذَلِكَ (فِي الْفَصْلَيْنِ) أَيْ مَعَ إقْرَارٍ أَوْ سُكُوتٍ وَإِنْكَارٍ وَهَذَا لَوْ الْبَدَلُ مِمَّا يَتَعَيَّنُ، وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ بَلْ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ عَيْنِيٌّ.
(صَالَحَ عَنْ) كَذَا نُسَخُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَصَوَابُهُ عَلَى (بَعْضِ مَا يَدَّعِيهِ) أَيَّ عَيْنٍ يَدَّعِيهَا لِجَوَازِهِ فِي الدَّيْنِ كَمَا سَيَجِيءُ فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَصَالَحَهُ عَلَى بَيْتٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا فَلَوْ مِنْ غَيْرِهَا صَحَّ قُهُسْتَانِيٌّ (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ مَا قَبَضَهُ مِنْ عَيْنِ حَقِّهِ، وَإِبْرَاءٌ عَنْ الْبَاقِي، وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ قُهُسْتَانِيٌّ وَحِيلَةُ صِحَّتِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا بِزِيَادَةِ شَيْءٍ) آخَر كَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ (فِي الْبَدَلِ) فَيَصِيرُ ذَلِكَ عِوَضًا عَنْ حَقِّهِ فِيمَا بَقِيَ (أَوْ) يَلْحَقُ بِهِ (الْإِبْرَاءُ عَنْ دَعْوَى الْبَاقِي)
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْإِنْكَارِ وَالسُّكُوتِ.
(قَوْلُهُ: لِخُلُوِّ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ رَدَّ الْمُدَّعِي حِصَّتَهُ (قَوْلُهُ: رَجَعَ) أَيْ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: إلَى الدَّعْوَى) إلَّا إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ، فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا اسْتَحَقَّ وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ كَمَا إذَا ادَّعَى أَلْفًا فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةٍ، وَقَبَضَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهَا، سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا لَوْ وَجَدَهَا سَتُّوقَةً أَوْ نَبَهْرَجَةً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَالدَّنَانِيرِ هُنَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ، فَإِنَّ الصُّلْحَ يَبْطُلُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ رَجَعَ بِمِثْلِهَا وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ كَالْفُلُوسِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: رَجَعَ إلَى الدَّعْوَى) إلَّا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مِمَّا لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ كَالْقِصَاصِ وَالْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ فِي كُلِّهِ) إنْ اسْتَحَقَّ كُلَّ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ) إنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ إقْدَامَهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِالْمِلْكِيَّةِ) أَيْ لِلْمُدَّعِي بِخِلَافِ الصُّلْحِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لَهُ؛ إذْ الصُّلْحُ قَدْ يَقَعُ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ.
(قَوْلُهُ كَاسْتِحْقَاقِهِ) فَيَرْجِعُ بِالْمُدَّعِي أَوْ بِالدَّعْوَى دُرٌّ مُنْتَقًى كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا.
(قَوْلُهُ بَعْضُ مَا يَدَّعِيهِ) أَيْ وَهُوَ قَائِمٌ، وَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا كَانَ هَالِكًا عِنْدَ قَوْلِ الْمَاتِنِ، وَالصُّلْحُ عَنْ الْمَغْصُوبِ الْهَالِكِ وَقَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ بِهَذَا الصُّلْحِ اسْتَوْفَى بَعْضَ حَقِّهِ وَأَبْرَأَ عَنْ الْبَاقِي، وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ اهـ مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ يَلْحَقَ) مَنْصُوبٌ بِأَنْ مِثْلَ أَوْ يُرْسِلَ (قَوْلُهُ: عَنْ دَعْوَى الْبَاقِي) قُيِّدَ بِالْإِبْرَاءِ عَنْ دَعْوَاهُ، لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ عَيْنِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ ابْنُ مَلَكٍ بِأَنْ يَقُولَ: بَرِئْتُ عَنْهَا أَوْ عَنْ خُصُومَتِي فِيهَا أَوْ عَنْ دَعْوَى هَذِهِ الدَّارِ، فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَلَا بَيِّنَتُهُ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَبْرَأْتُكَ عَنْهَا أَوْ عَنْ خُصُومَتِي فِيهَا فَإِنَّهُ بَاطِلٌ، وَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَ كَمَا لَوْ قَالَ لِمَنْ بِيَدِهِ عَبْدٌ بَرِئْتُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُكَ لَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْرَأَهُ عَنْ ضَمَانِهِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الدَّيْنِ.
قُلْت: فَفَرَّقُوا بَيْنَ أَبْرَأْتُكَ، وَبَرِئْت أَوْ أَنَا بَرِيءٌ لِإِضَافَةِ الْبَرَاءَةِ لِنَفْسِهِ فَتَعُمُّ، بِخِلَافِ أَبْرَأْتُكَ لِأَنَّهُ خِطَابُ الْوَاحِدِ، فَلَهُ مُخَاصَمَةُ غَيْرِهِ كَمَا فِي حَاشِيَتِهَا مَعْزِيًّا للولوالجية شَرْحُ الْمُلْتَقَى. وَفِي الْبَحْرِ: الْإِبْرَاءُ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِنْشَاءِ، فَإِنْ كَانَ عَنْ الْعَيْنِ بَطَلَ مِنْ حَيْثُ الدَّعْوَى، فَلَهُ الدَّعْوَى بِهَا عَلَى الْمُخَاطَبِ وَغَيْرِهِ، وَيَصِحُّ مِنْ حَيْثُ نَفْيُ الضَّمَانِ، فَإِنْ كَانَ عَنْ دَعْوَاهَا فَإِنْ أَضَافَ الْإِبْرَاءَ إلَى الْمُخَاطَبِ كَأَبْرَأْتُكَ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ عَنْ خُصُومَتِي فِيهَا أَوْ عَنْ دَعْوَى فِيهَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى الْمُخَاطَبِ فَقَطْ، وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ: بَرِئْتُ عَنْهَا أَوْ أَنَا بَرِيءٌ فَلَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا هَذَا لَوْ عَلَى طَرِيقِ الْخُصُوصِ: أَيْ عَيْنٌ مَخْصُوصَةٌ فَلَوْ عَلَى الْعُمُومِ، فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمُخَاطَبِ وَغَيْرِهِ كَمَا
стр. 3365
لَكِنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارِ وَعَزَاهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ لِلْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْجَلَّالِيَّةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَجَعَلَ مَا فِي الْمَتْنِ رِوَايَةَ ابْنِ سِمَاعَةَ وَقَوْلُهُمْ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ مَعْنَاهُ: بَطَلَ الْإِبْرَاءُ عَنْ دَعْوَى الْأَعْيَانِ وَلَمْ يَصِرْ مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلِذَا لَوْ ظَفِرَ بِتِلْكَ الْأَعْيَانِ حَلَّ لَهُ أَخْذُهَا لَكِنْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الدَّيْنِ فَيَصِحُّ وَيَبْرَأُ عَنْ دَعْوَى الْبَاقِي أَيْ قَضَاءً لَا دِيَانَةً فَلِذَا لَوْ ظَفِرَ بِهِ أَخَذَهُ قُهُسْتَانِيٌّ وَتَمَامُهُ فِي أَحْكَامِ الدَّيْنِ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَقَدْ حَقَّقْته فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى. .
ــ
[رد المحتار]
لَوْ تَبَارَأَ الزَّوْجَانِ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى، وَلَهُ أَعْيَانٌ قَائِمَةٌ لَهُ الدَّعْوَى بِهَا، لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الدُّيُونِ لَا الْأَعْيَانِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ كَقَوْلِهِ: هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا لِي قِبَلَهُ فَهُوَ صَحِيحٌ مُتَنَاوِلٌ لِلدَّيْنِ وَالْعَيْنِ، فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَكَذَا لَا مِلْكَ لِي فِي هَذِهِ الْعَيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ. فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا أَسْتَحِقُّ قِبَلَهُ حَقًّا مُطْلَقًا وَلَا دَعْوَى يَمْنَعُ الدَّعْوَى بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ يَشْمَلُ كُلَّ عَيْنٍ وَدَيْنٍ فَلَوْ ادَّعَى حَقًّا لَمْ يُسْمَعْ مَا لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ اهـ مَا فِي الْبَحْرِ مُلَخَّصًا، وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ لَا حَقَّ لِي إبْرَاءٌ عَامٌّ لَا إقْرَارٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يُسْمَعُ دَعْوَى الْبَاقِي ح.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى كَلَامِ الْمَاتِنِ لَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ إذْ لَا تَعَرُّضَ لِلْإِبْرَاءِ فِيهَا وَمَا تَضَمَّنَهُ الصُّلْحُ إسْقَاطٌ لِلْبَاقِي لَا إبْرَاءٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ عَنْ دَعْوَى إلَخْ) كَذَا عِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ وَيَجِبُ إسْقَاطُ لَفْظِ دَعْوَى بِقَرِينَةِ الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي. وَنَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ حَوَاشِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ لِلْحَفِيدِ مَعْنَى قَوْلِنَا: الْبَرَاءَةُ عَنْ الْأَعْيَانِ لَا تَصِحُّ: أَنَّ الْعَيْنَ لَا تَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا أَنْ يَبْقَى الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ إلَخْ أَبُو السُّعُودِ وَهَذَا أَوْضَحُ مِمَّا هُنَا قَالَ السَّائِحَانِيُّ: وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: الْإِبْرَاءُ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ دِيَانَةً لَا قَضَاءً قَالَ فِي الْهَامِشِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى مَعْنَاهُ: أَنَّ الْعَيْنَ لَا تَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، لَا أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى دَعْوَاهُ، بَلْ تَسْقُطُ فِي الْحُكْمِ كَالصُّلْحِ عَنْ بَعْضِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَبْرَأُ عَنْ بَاقِيهِ فِي الْحُكْمِ لَا فِي الدِّيَانَةِ فَلَوْ ظَفِرَ بِهِ أَخَذَهُ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَالْبُرْجُنْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ عَنْ دَعْوَى الْأَعْيَانِ فَصَحِيحٌ اهـ مَا فِي الْهَامِشِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْمُلْتَقَى آنِفًا وَفِي الْخُلَاصَةِ: أَبْرَأْتُكَ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ عَنْ خُصُومَتِي فِيهَا أَوْ عَنْ دَعْوَايَ فِيهَا فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ حَتَّى لَوْ ادَّعَى بَعْدَهُ تُسْمَعُ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً تُقْبَلُ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصُّلْحُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ أَيْ عَيْنٌ يَدَّعِيهَا (قَوْلُهُ: بَعْضِ الدَّيْنِ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الْمُحِيطِ: لَهُ أَلْفٌ فَأَنْكَرَهُ الْمَطْلُوبُ فَصَالَحَهُ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ صَحَّ، وَيَبْرَأُ عَنْ الْبَاقِي قَضَاءً لَا دِيَانَةً، وَلَوْ قَضَاهُ الْأَلْفَ فَأَنْكَرَ الطَّالِبُ فَصَالَحَهُ بِمِائَةٍ صَحَّ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا دِيَانَةً فَيُؤْخَذُ مِنْ هُنَا. وَمِنْ أَنَّ الرِّبَا لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْهُ مَا بَقِيَتْ عَيْنُهُ عَدَمُ صِحَّةِ بَرَاءَةِ عُلَمَاءِ قُضَاةِ زَمَانِنَا مِمَّا يَأْخُذُونَهُ، وَيَطْلُبُونَ الْإِبْرَاءَ فَيُبْرِءُونَهُمْ بَلْ مَا أَخَذُوهُ مِنْ الرِّبَا أَعْرَقُ بِجَامِعِ عَدَمِ الْحِلِّ فِي كُلٍّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ بَرَاءَتِهِ فِي الصُّلْحِ اسْتَثْنَى مِنْهُ فِي الْخَانِيَّةِ مَا لَوْ زَادَ وَأَبْرَأْتُكَ عَنْ الْبَقِيَّةِ سَائِحَانِيٌّ، وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ الصُّلْحُ مِنْ الْإِسْقَاطِ لَيْسَ إبْرَاءً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِ أَبْرَأْتُكَ عَنْ الْبَقِيَّةِ (قَوْلُهُ أَيْ قَضَاءً) وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَشْبَاهِ) قَالَ فِيهَا عَنْ الْخَانِيَّةِ: الْإِبْرَاءُ عَنْ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ إبْرَاءً عَنْ ضَمَانِهَا، وَتَصِيرُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْغَاصِبِ، وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ مُسْتَهْلَكَةً صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَبَرِئَ مِنْ قِيمَتِهَا اهـ.
فَقَوْلُهُمْ: الْإِبْرَاءُ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ مَعْنَاهُ: أَنَّهَا لَا تَكُونُ مِلْكًا لَهُ بِالْإِبْرَاءِ، وَإِلَّا فَالْإِبْرَاءُ عَنْهَا لِسُقُوطِ ضَمَانِهَا صَحِيحٌ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْأَمَانَةِ اهـ مُلَخَّصًا: أَيْ أَنَّ الْبُطْلَانَ عَنْ الْأَعْيَانِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ الْأَعْيَانُ أَمَانَةً، لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ أَمَانَةً لَا تَلْحَقُهُ عُهْدَتُهَا، فَلَا وَجْهَ لِلْإِبْرَاءِ عَنْهَا تَأَمَّلْ.
следующие страницы →