Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
أَقَرَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي ضَعْفِ مَوْتِهِ ... فَبَيِّنَةُ الْإِيهَابِ مِنْ قَبْلُ تُهْدَرُ
وَإِسْنَادُ بَيْعٍ فِيهِ لِلصِّحَّةِ اقْبَلَنْ ... وَفِي الْقَبْضِ مِنْ ثُلْثِ التُّرَاثِ يُقَدَّرُ
وَلَيْسَ بِلَا تَشْهَدْ مُقِرًّا نَعُدُّهُ ... وَلَوْ قَالَ لَا تُخْبِرْ فَخُلْفٌ يُسَطَّرُ
وَمَنْ قَالَ مِلْكِي ذَا الَّذِي كَانَ مُنْشَأً ... وَمَنْ قَالَ هَذَا مِلْكُ ذَا فَهْوَ مُظْهِرُ
وَمَنْ قَالَ لَا دَعْوَى لِي الْيَوْمَ عِنْدَ ذَا ... فَمَا يَدَّعِي مِنْ بَعْدُ مِنْهَا فَمُنْكَرُ.
كِتَابُ الصُّلْحِ .
مُنَاسَبَتُهُ أَنَّ إنْكَارَ الْمُقِرِّ سَبَبٌ لِلْخُصُومَةِ الْمُسْتَدْعِيَةِ لِلصُّلْحِ (هُوَ) لُغَةً اسْمٌ مِنْ الْمُصَالَحَةِ وَشَرْعًا (عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ) وَيَقْطَعُ الْخُصُومَةَ (وَرُكْنُهُ الْإِيجَابُ) مُطْلَقًا (وَالْقَبُولُ) فِيمَا يَتَعَيَّنُ أَمَّا فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ كَالدَّرَاهِمِ فَيَتِمُّ بِلَا قَبُولٍ عِنَايَةٌ وَسَيَجِيءُ.
(وَشَرْطُهُ الْعَقْلُ) لَا الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ (فَصَحَّ مِنْ صَبِيٍّ مَأْذُونٍ إنْ عَرَى) صُلْحُهُ (عَنْ ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَ) صَحَّ (مِنْ عَبْدٍ مَأْذُونٍ وَمُكَاتَبٍ) لَوْ فِيهِ نَفْعٌ (وَ) شَرْطُهُ أَيْضًا (كَوْنُ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ مَعْلُومًا إنْ كَانَ يَحْتَاجُ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ أَقَرَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) قُيِّدَ بِهِ؛ إذْ لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِأَزْيَدَ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ: الْإِيهَابِ) أَيْ لَوْ أَقَامَتْ الْوَرَثَةُ الْبَيِّنَةَ وَمِثْلُهُ الْإِبْرَاءُ كَمَا حَقَّقَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ (قَوْلُهُ مِنْ قَبْلُ تُهْدَرُ) أَيْ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا فِي حَيَاتِهِ لَا تُقْبَلُ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ مِنْ بُطْلَانِ الْإِقْرَارِ بَعْدَ الْهِبَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْمَهْرِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ الِاحْتِمَالَ مَوْجُودٌ ثَمَّةَ (قَوْلُهُ وَإِسْنَادُ) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى لَوْ أَقَرَّ فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَنَّهُ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ فُلَانٍ فِي صِحَّتِهِ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَادَّعَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْبَيْعِ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ إلَّا بِقَدْرِ الثُّلُثِ هَذِهِ مَسْأَلَةُ النَّظْمِ إلَّا أَنَّهُ أَغْفَلَ فِيهِ قَيْدَ تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي ابْنُ الشِّحْنَةِ مَدَنِيٌّ وَقَدَّمْنَا قَبْلَ نَحْوِ خَمْسَةِ أَوْرَاقٍ عَنْ نُورِ الْعَيْنِ كَلَامًا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي ضَعْفِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ مِنْ ثُلُثِ التُّرَاثِ) أَيْ الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ تَشْهَدْ) بِإِسْكَانِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (قَوْلُهُ نَعُدُّهُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالْعَيْنِ وَرَفْعِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ (قَوْلُهُ فَخُلْفٌ) بِرَفْعِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ قَالَ الْمَقْدِسِيَّ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ أَنَّ قَوْلَهُ لَا تُخْبِرْ فُلَانًا أَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفًا إقْرَارٌ وَزَعَمَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: مُنْشَأٌ) أَيْ كَانَ هِبَةً (قَوْلُهُ مُظْهِرٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مُقِرٌّ.
[كِتَابُ الصُّلْحِ]
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) فِيمَا يَتَعَيَّنُ وَفِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ (قَوْلُهُ: بِلَا قَبُولٍ) لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ وَسَيَجِيءُ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ إلَخْ) وَشَرْطُهُ أَيْضًا قَبْضُ بَدَلِهِ إنْ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ، وَإِلَّا لَا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ فَرَاجِعْهُ، وَأَوْضَحَهُ فِي الدُّرَرِ هُنَا (قَوْلُهُ: فَصَحَّ مِنْ صَبِيٍّ إلَخْ) وَكَذَا عَنْهُ بِأَنْ صَالَحَ أَبُوهُ عَنْ دَارِهِ وَقَدْ ادَّعَاهَا مُدَّعٍ، وَأَقَامَ الْبُرْهَانَ (قَوْلُهُ لَوْ فِيهِ نَفْعٌ) لَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِيَشْمَلَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفْعٌ، وَلَا ضَرَرٌ أَوْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ غَيْرُ بَيِّنٍ ط (قَوْلُهُ مَعْلُومًا) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَازِيًا لِلْمَبْسُوطِ: الصُّلْحُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: صُلْحٌ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ فُلُوسٍ فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْقَدْرِ.
الثَّانِي: عَلَى بُرٍّ أَوْ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ مِمَّا لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ، فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ قَدْرٍ وَصِفَةٍ؛ إذْ يَكُونُ جَيِّدًا أَوْ وَسَطًا أَوْ رَدِيئًا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ.
الثَّالِثُ: عَلَى كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ مِمَّا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ قَدْرٍ وَصِفَةٍ وَمَكَانِ تَسْلِيمِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي السَّلَمِ.
الرَّابِعُ: صُلْحٌ عَلَى ثَوْبٍ، فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ ذَرْعٍ وَصِفَةٍ وَأَجَلٍ إذْ الثَّوْبُ لَا يَكُونُ دَيْنًا إلَّا فِي السَّلَمِ وَهُوَ عُرِفَ مُؤَجَّلًا.
الْخَامِسُ صُلْحٌ عَلَى حَيَوَانٍ وَلَا يَجُوزُ
стр. 3362
إلَى قَبْضِهِ وَ) كَوْنُ (الْمُصَالَحِ عَنْهُ حَقًّا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَلَوْ) كَانَ (غَيْرَ مَالٍ كَالْقِصَاصِ وَالتَّعْزِيرِ مَعْلُومًا كَانَ) الْمُصَالَحُ عَنْهُ (أَوْ مَجْهُولًا لَا) يَصِحُّ (لَوْ) الْمُصَالَحُ عَنْهُ (مِمَّا لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (كَحَقِّ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَكَفَالَةٍ بِنَفْسٍ) وَيَبْطُلُ بِهِ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَكَذَا الثَّانِي لَوْ قَبْلَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ لَا حَدَّ زِنًا وَشُرْبٍ مُطْلَقًا.
(وَطَلَبُ الصُّلْحِ كَافٍ عَنْ الْقَبُولِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ) كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَطَلَبُ الصُّلْحِ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْبَعْضِ، وَهُوَ يَتِمُّ بِالْمُسْقِطِ (وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ كَالْبَيْعِ بَحْرٌ.
(وَحُكْمُهُ وُقُوعُ الْبَرَاءَةِ عَنْ الدَّعْوَى وَوُقُوعُ الْمِلْكِ فِي مُصَالَحٍ عَلَيْهِ) وَعَنْهُ لَوْ مُقِرًّا أَوْ هُوَ صَحِيحٌ مَعَ إقْرَارٍ أَوْ سُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ فَالْأَوَّلُ حُكْمُهُ (كَبَيْعٍ إنْ وَقَعَ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ)
ــ
[رد المحتار]
إلَّا بِعَيْنِهِ؛ إذْ الصُّلْحُ مِنْ التِّجَارَةِ وَالْحَيَوَانُ لَا يَصْلُحُ دَيْنًا فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ إلَى قَبْضِهِ) بِخِلَافِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبْضِهِ مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ حَقًّا فِي دَارِ رَجُلٍ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا فِي أَرْضٍ بِيَدِ الْمُدَّعِي فَاصْطَلَحَا عَلَى تَرْكِ الدَّعْوَى جَازَ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْزِيرُ) أَيْ إذَا كَانَ حَقًّا لِلْعَبْدِ كَمَا لَا يَخْفَى ح (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْهُولًا) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ كَتَرْكِ الدَّعْوَى مَثَلًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُدَّعِي. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا مَعْلُومًا، فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَ بَدَلَ الصُّلْحِ وَذَكَرَ فِي آخِرِ الصَّكِّ، وَأَبْرَأَ الْمُدَّعِيَ عَنْ جَمِيعِ دَعَاوَاهُ وَخُصُومَاتِهِ إبْرَاءً صَحِيحًا عَامًّا فَقِيلَ: لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ الْمُدَّعَى فِيهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ لِيُعْلَمَ أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ وَقَعَ مُعَاوَضَةً أَوْ إسْقَاطًا أَوْ وَقَعَ صَرْفًا شَرَطَ فِيهِ التَّقَابُضَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَا وَقَدْ ذَكَرَ قَبْضَ بَدَلِ الصُّلْحِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَجْلِسِ الصُّلْحِ فَمَعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ، وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ فَقَدْ حَصَلَ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِعَيْنٍ لِلْإِبْرَاءِ الْعَامِّ لَا لِلصُّلْحِ اهـ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ أَوَاخِرَ خِيَارِ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ كَحَقِّ شُفْعَةٍ) إذْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ وِلَايَةِ الطَّلَبِ، وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ لَا قِيمَةَ لَهُ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهِ (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ) هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَبِهَا يُفْتَى كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الصُّغْرَى أَمَّا بُطْلَانُ الْأَوَّلِ فَرِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا فِيهَا أَيْضًا عَنْ الصُّغْرَى (قَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالصُّلْحِ أَصْلًا، وَهُوَ الَّذِي فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ قَاضِي خَانْ، فَإِنَّهُ قَالَ بَطَلَ الصُّلْحُ وَسَقَطَ الْحَدُّ إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إلَى الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَا يَبْطُلُ الْحَدُّ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إنَّمَا سَقَطَ بِالْعَفْوِ، لِعَدَمِ الطَّلَبِ حَتَّى لَوْ عَادَ وَطَلَبَ حُدَّ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ بَعْدُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) قَبْلَ الرَّفْعِ وَبَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَطَلَبَ الصُّلْحَ) فَاعِلُ طَلَبَ مُسْتَتِرٌ فِيهِ وَالصُّلْحَ مَفْعُولُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ تَكْرَارٌ مَعَ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذِهِ (قَوْلُهُ بِالْمُقْسِطِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ ط.
(قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ وُقُوعُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَحُكْمُهُ فِي جَانِبِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعِي، سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا وَفِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ كَالْمَالِ، وَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا بِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ كَالْقِصَاصِ فَالْحُكْمُ وُقُوعُ الْبَرَاءَةِ كَمَا إذَا كَانَ مُنْكِرًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَوُقُوعُ الْمِلْكِ) أَيْ لِلْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ مُطْلَقًا وَلَوْ مُنْكِرًا (قَوْلُهُ كَبَيْعٍ) أَيْ فَتَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ، فَيُنْظَرُ إنْ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الْمُدَّعِي فَهُوَ بَيْعٌ وَشِرَاءٌ كَمَا ذُكِرَ هُنَا وَإِنْ وَقَعَ عَلَى جِنْسِهِ فَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعِي، فَهُوَ حَطٌّ وَإِبْرَاءٌ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَهُوَ قَبْضٌ وَاسْتِيفَاءٌ، وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَهُوَ فَضْلٌ وَرِبًا اهـ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ رَمْلِيٌّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: اُعْتُبِرَ بَيْعًا إنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْجِنْسِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَتَمَامُهُ فِيهِ
стр. 3363
وَحِينَئِذٍ (فَتَجْرِي فِيهِ) أَحْكَامُ الْبَيْعِ كَ (الشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ وَخِيَارِ رُؤْيَةٍ وَشَرْطٍ وَيُفْسِدُهُ جَهَالَةُ الْبَدَلِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ لَا جَهَالَةُ) الْمُصَالَحِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ وَتُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِ الْبَدَلِ (وَمَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الْمُدَّعِي) أَيْ الْمُصَالَحِ عَنْهُ (يَرُدُّ الْمُدَّعِي حِصَّتَهُ مِنْ الْعِوَضِ) أَيْ الْبَدَلِ إنْ كُلًّا فَكُلًّا أَوْ بَعْضًا فَبَعْضًا (وَمَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الْبَدَلِ يَرْجِعُ) الْمُدَّعِي (بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُدَّعَى) كَمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ، وَهَذَا حُكْمُهَا (وَ) حُكْمُهُ (كَإِجَارَةٍ) إنْ وَقَعَ (الصُّلْحُ) عَنْ مَالٍ (بِمَنْفَعَةٍ) كَخِدْمَةِ عَبْدٍ وَسُكْنَى دَارِ (فَشَرْطُ التَّوْكِيلِ فِيهِ) إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَإِلَّا لَا كَصَبْغِ ثَوْبٍ.
(وَيَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِهَلَاكِ الْمَحَلِّ فِي الْمُدَّةِ) وَكَذَا لَوْ وَقَعَ عَنْ مَنْفَعَةٍ بِمَالٍ أَوْ بِمَنْفَعَةٍ عَنْ جِنْسٍ آخَرَ ابْنُ كَمَالٍ لِأَنَّهُ حُكْمُ الْإِجَارَةِ.
(وَالْأَخِيرَانِ) أَيْ الصُّلْحُ بِسُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ (مُعَاوَضَةٌ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي وَفِدَاءُ يَمِينٍ وَقَطْعُ نِزَاعٍ فِي حَقِّ الْآخَرِ) وَحِينَئِذٍ (فَلَا شُفْعَةَ فِي صُلْحٍ عَنْ دَارٍ مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ مَعَ سُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ لَكِنْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْمُدَّعِي فَيُدْلِي بِحُجَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَقَامَهَا الشَّفِيعُ عَلَيْهِ وَأَخَذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّ بِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ تَبَيَّنَ أَنَّ الصُّلْحَ كَانَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَنَكَلَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (وَتَجِبُ فِي صُلْحٍ)
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ فَتَجْرِي فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الصُّلْحِ مِنَحٌ فَشَمِلَ الْمُصَالَحَ عَنْهُ وَالْمُصَالَحَ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ صَالَحَ عَنْ دَارٍ بِدَارٍ وَجَبَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ ط (قَوْلُهُ: وَتُشْتَرَطُ) فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ: وَيُفْسِدُهُ جَهَالَةُ الْبَدَلِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُدَّعَى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: إنْ كُلًّا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مِنْ بَيَانِيَّةٌ أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ وَكُلٌّ مُرَادٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرْنَا) أَيْ إنْ كُلًّا فَكُلًّا أَوْ بَعْضًا فَبَعْضًا ح (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ) مُقْتَضَى الْمُعَاوَضَةِ أَنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ الثَّمَنَ فَإِنْ مِثْلِيًّا رَجَعَ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيَمِيًّا فَبِقِيمَتِهِ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ.
[فَرْعٌ] .
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَفِي نَظْمِ الْفِقْهِ: أَخَذَ سَارِقًا مِنْ دَارِ غَيْرِهِ، فَأَرَادَ رَفْعَهُ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ، فَدَفَعَ لَهُ السَّارِقُ مَالًا عَلَى أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ يَبْطُلُ، وَيَرُدُّ الْبَدَلَ إلَى السَّارِقِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ مَعَ صَاحِبِ السَّرِقَةِ بَرِئَ مِنْ الْخُصُومَةِ بِأَخْذِ الْمَالِ، وَحَدُّ السَّرِقَةِ لَا يَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ خُصُومَةٍ، وَيَصِحُّ الصُّلْحُ اهـ وَفِيهَا أَيْضًا اُتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ وَحَبْسٍ فَصَالَحَ؛ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الصُّلْحَ، كَانَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ إنْ فِي حَبْسِ الْوَالِي تَصِحَّ الدَّعْوَى، لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ حُبِسَ ظُلْمًا، وَإِنْ فِي حَبْسِ الْقَاضِي لَا تَصِحُّ، لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ يُحْبَسُ بِحَقٍّ اهـ (قَوْلُهُ: إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ) كَسُكْنَى دَارٍ.
(قَوْلُهُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ إنْ عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَبِهَلَاكِ الْمَحَلِّ) أَيْ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لَوْ وَقَعَ) كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: فَشَرَطَ التَّوْقِيتَ فِيهِ (قَوْلُهُ عَنْ مَنْفَعَةٍ) يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ الصُّلْحُ، فَلَوْ ادَّعَى مَجْرًى فِي دَارٍ أَوْ مَسِيلًا عَلَى سَطْحٍ أَوْ شُرْبًا فِي نَهْرٍ، فَأَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ جَازَ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَلَائِيٌّ شَرْحُ مُلْتَقًى كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: عَنْ جِنْسٍ آخَرَ) كَخِدْمَةِ عَبْدٍ عَنْ سُكْنَى دَارٍ.
(قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي) فَبَطَلَ الصُّلْحُ عَلَى دَرَاهِمَ بَعْدَ دَعْوَى دَرَاهِمَ إذَا تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ عَنْ دَارٍ) يَعْنِي إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ دَارِهِ فَسَكَتَ الْآخَرُ وَأَنْكَرَ فَصَالَحَ عَنْهَا بِدَفْعِ شَيْءٍ لَمْ تَجِبْ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَسْتَبْقِي الدَّارَ الْمَمْلُوكَةَ عَلَى نَفْسِهِ بِهَذَا الصُّلْحِ وَيَدْفَعُ خُصُومَةَ الْمُدَّعِي عَنْ نَفْسِهِ، لَا أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا، وَزَعْمُ الْمُدَّعِي لَا يَلْزَمُهُ مِنَحٌ ادَّعَيَا أَرْضًا فِي يَدِ رَجُلٍ بِالْإِرْثِ مِنْ أَبِيهِمَا، فَجَحَدَ ذُو الْيَدِ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى مِائَةٍ لَمْ يُشَارِكْهُ الْآخَرُ، لِأَنَّ الصُّلْحَ مُعَاوَضَةٌ فِي زَعْمِ الْمُدَّعِي، فِدَاءُ يَمِينٍ فِي زَعْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ مُعَاوَضَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ حَقُّ الشَّرِكَةِ بِالشَّكِّ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أُبَيّ يُوسُفَ: لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ خَانِيَّةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ) أَيْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي دَارٍ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهَا بِأَنْ تَكُونَ بَدَلًا
стр. 3364
وَقَعَ (عَلَيْهَا بِأَحَدِهِمَا) أَوْ بِإِقْرَارٍ، لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُهَا عَنْ الْمَالِ فَيُؤَاخَذُ بِزَعْمِهِ.
(وَمَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الْمُدَّعِي رَدَّ الْمُدَّعِي حِصَّتَهُ مِنْ الْعِوَضِ وَرَجَعَ بِالْخُصُومَةِ فِيهِ) فَيُخَاصِمُ الْمُسْتَحِقَّ لِخُلُوِّ الْعِوَضِ عَنْ الْغَرَضِ (وَمَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الْبَدَلِ رَجَعَ إلَى الدَّعْوَى فِي كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ) هَذَا إذَا لَمْ يَقَعْ الصُّلْحُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَإِنْ وَقَعَ بِهِ رَجَعَ بِالْمُدَّعِي نَفْسِهِ لَا بِالدَّعْوَى؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْمُبَايَعَةِ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِيَّةِ عَيْنِيٌّ وَغَيْرُهُ.
(وَهَلَاكُ الْبَدَلِ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا (قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعِي (كَاسْتِحْقَاقِهِ) كَذَلِكَ (فِي الْفَصْلَيْنِ) أَيْ مَعَ إقْرَارٍ أَوْ سُكُوتٍ وَإِنْكَارٍ وَهَذَا لَوْ الْبَدَلُ مِمَّا يَتَعَيَّنُ، وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ بَلْ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ عَيْنِيٌّ.
(صَالَحَ عَنْ) كَذَا نُسَخُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَصَوَابُهُ عَلَى (بَعْضِ مَا يَدَّعِيهِ) أَيَّ عَيْنٍ يَدَّعِيهَا لِجَوَازِهِ فِي الدَّيْنِ كَمَا سَيَجِيءُ فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَصَالَحَهُ عَلَى بَيْتٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا فَلَوْ مِنْ غَيْرِهَا صَحَّ قُهُسْتَانِيٌّ (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ مَا قَبَضَهُ مِنْ عَيْنِ حَقِّهِ، وَإِبْرَاءٌ عَنْ الْبَاقِي، وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ قُهُسْتَانِيٌّ وَحِيلَةُ صِحَّتِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا بِزِيَادَةِ شَيْءٍ) آخَر كَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ (فِي الْبَدَلِ) فَيَصِيرُ ذَلِكَ عِوَضًا عَنْ حَقِّهِ فِيمَا بَقِيَ (أَوْ) يَلْحَقُ بِهِ (الْإِبْرَاءُ عَنْ دَعْوَى الْبَاقِي)
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْإِنْكَارِ وَالسُّكُوتِ.
(قَوْلُهُ: لِخُلُوِّ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ رَدَّ الْمُدَّعِي حِصَّتَهُ (قَوْلُهُ: رَجَعَ) أَيْ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: إلَى الدَّعْوَى) إلَّا إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ، فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا اسْتَحَقَّ وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ كَمَا إذَا ادَّعَى أَلْفًا فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةٍ، وَقَبَضَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهَا، سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا لَوْ وَجَدَهَا سَتُّوقَةً أَوْ نَبَهْرَجَةً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَالدَّنَانِيرِ هُنَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ، فَإِنَّ الصُّلْحَ يَبْطُلُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ رَجَعَ بِمِثْلِهَا وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ كَالْفُلُوسِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: رَجَعَ إلَى الدَّعْوَى) إلَّا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مِمَّا لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ كَالْقِصَاصِ وَالْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ فِي كُلِّهِ) إنْ اسْتَحَقَّ كُلَّ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ) إنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ إقْدَامَهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِالْمِلْكِيَّةِ) أَيْ لِلْمُدَّعِي بِخِلَافِ الصُّلْحِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لَهُ؛ إذْ الصُّلْحُ قَدْ يَقَعُ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ.
(قَوْلُهُ كَاسْتِحْقَاقِهِ) فَيَرْجِعُ بِالْمُدَّعِي أَوْ بِالدَّعْوَى دُرٌّ مُنْتَقًى كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا.
(قَوْلُهُ بَعْضُ مَا يَدَّعِيهِ) أَيْ وَهُوَ قَائِمٌ، وَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا كَانَ هَالِكًا عِنْدَ قَوْلِ الْمَاتِنِ، وَالصُّلْحُ عَنْ الْمَغْصُوبِ الْهَالِكِ وَقَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ بِهَذَا الصُّلْحِ اسْتَوْفَى بَعْضَ حَقِّهِ وَأَبْرَأَ عَنْ الْبَاقِي، وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ اهـ مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ يَلْحَقَ) مَنْصُوبٌ بِأَنْ مِثْلَ أَوْ يُرْسِلَ (قَوْلُهُ: عَنْ دَعْوَى الْبَاقِي) قُيِّدَ بِالْإِبْرَاءِ عَنْ دَعْوَاهُ، لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ عَيْنِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ ابْنُ مَلَكٍ بِأَنْ يَقُولَ: بَرِئْتُ عَنْهَا أَوْ عَنْ خُصُومَتِي فِيهَا أَوْ عَنْ دَعْوَى هَذِهِ الدَّارِ، فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَلَا بَيِّنَتُهُ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَبْرَأْتُكَ عَنْهَا أَوْ عَنْ خُصُومَتِي فِيهَا فَإِنَّهُ بَاطِلٌ، وَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَ كَمَا لَوْ قَالَ لِمَنْ بِيَدِهِ عَبْدٌ بَرِئْتُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُكَ لَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْرَأَهُ عَنْ ضَمَانِهِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الدَّيْنِ.
قُلْت: فَفَرَّقُوا بَيْنَ أَبْرَأْتُكَ، وَبَرِئْت أَوْ أَنَا بَرِيءٌ لِإِضَافَةِ الْبَرَاءَةِ لِنَفْسِهِ فَتَعُمُّ، بِخِلَافِ أَبْرَأْتُكَ لِأَنَّهُ خِطَابُ الْوَاحِدِ، فَلَهُ مُخَاصَمَةُ غَيْرِهِ كَمَا فِي حَاشِيَتِهَا مَعْزِيًّا للولوالجية شَرْحُ الْمُلْتَقَى. وَفِي الْبَحْرِ: الْإِبْرَاءُ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِنْشَاءِ، فَإِنْ كَانَ عَنْ الْعَيْنِ بَطَلَ مِنْ حَيْثُ الدَّعْوَى، فَلَهُ الدَّعْوَى بِهَا عَلَى الْمُخَاطَبِ وَغَيْرِهِ، وَيَصِحُّ مِنْ حَيْثُ نَفْيُ الضَّمَانِ، فَإِنْ كَانَ عَنْ دَعْوَاهَا فَإِنْ أَضَافَ الْإِبْرَاءَ إلَى الْمُخَاطَبِ كَأَبْرَأْتُكَ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ عَنْ خُصُومَتِي فِيهَا أَوْ عَنْ دَعْوَى فِيهَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى الْمُخَاطَبِ فَقَطْ، وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ: بَرِئْتُ عَنْهَا أَوْ أَنَا بَرِيءٌ فَلَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا هَذَا لَوْ عَلَى طَرِيقِ الْخُصُوصِ: أَيْ عَيْنٌ مَخْصُوصَةٌ فَلَوْ عَلَى الْعُمُومِ، فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمُخَاطَبِ وَغَيْرِهِ كَمَا
стр. 3365
لَكِنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارِ وَعَزَاهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ لِلْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْجَلَّالِيَّةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَجَعَلَ مَا فِي الْمَتْنِ رِوَايَةَ ابْنِ سِمَاعَةَ وَقَوْلُهُمْ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ مَعْنَاهُ: بَطَلَ الْإِبْرَاءُ عَنْ دَعْوَى الْأَعْيَانِ وَلَمْ يَصِرْ مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلِذَا لَوْ ظَفِرَ بِتِلْكَ الْأَعْيَانِ حَلَّ لَهُ أَخْذُهَا لَكِنْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الدَّيْنِ فَيَصِحُّ وَيَبْرَأُ عَنْ دَعْوَى الْبَاقِي أَيْ قَضَاءً لَا دِيَانَةً فَلِذَا لَوْ ظَفِرَ بِهِ أَخَذَهُ قُهُسْتَانِيٌّ وَتَمَامُهُ فِي أَحْكَامِ الدَّيْنِ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَقَدْ حَقَّقْته فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى. .
ــ
[رد المحتار]
لَوْ تَبَارَأَ الزَّوْجَانِ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى، وَلَهُ أَعْيَانٌ قَائِمَةٌ لَهُ الدَّعْوَى بِهَا، لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الدُّيُونِ لَا الْأَعْيَانِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ كَقَوْلِهِ: هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا لِي قِبَلَهُ فَهُوَ صَحِيحٌ مُتَنَاوِلٌ لِلدَّيْنِ وَالْعَيْنِ، فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَكَذَا لَا مِلْكَ لِي فِي هَذِهِ الْعَيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ. فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا أَسْتَحِقُّ قِبَلَهُ حَقًّا مُطْلَقًا وَلَا دَعْوَى يَمْنَعُ الدَّعْوَى بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ يَشْمَلُ كُلَّ عَيْنٍ وَدَيْنٍ فَلَوْ ادَّعَى حَقًّا لَمْ يُسْمَعْ مَا لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ اهـ مَا فِي الْبَحْرِ مُلَخَّصًا، وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ لَا حَقَّ لِي إبْرَاءٌ عَامٌّ لَا إقْرَارٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يُسْمَعُ دَعْوَى الْبَاقِي ح.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى كَلَامِ الْمَاتِنِ لَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ إذْ لَا تَعَرُّضَ لِلْإِبْرَاءِ فِيهَا وَمَا تَضَمَّنَهُ الصُّلْحُ إسْقَاطٌ لِلْبَاقِي لَا إبْرَاءٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ عَنْ دَعْوَى إلَخْ) كَذَا عِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ وَيَجِبُ إسْقَاطُ لَفْظِ دَعْوَى بِقَرِينَةِ الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي. وَنَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ حَوَاشِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ لِلْحَفِيدِ مَعْنَى قَوْلِنَا: الْبَرَاءَةُ عَنْ الْأَعْيَانِ لَا تَصِحُّ: أَنَّ الْعَيْنَ لَا تَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا أَنْ يَبْقَى الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ إلَخْ أَبُو السُّعُودِ وَهَذَا أَوْضَحُ مِمَّا هُنَا قَالَ السَّائِحَانِيُّ: وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: الْإِبْرَاءُ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ دِيَانَةً لَا قَضَاءً قَالَ فِي الْهَامِشِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى مَعْنَاهُ: أَنَّ الْعَيْنَ لَا تَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، لَا أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى دَعْوَاهُ، بَلْ تَسْقُطُ فِي الْحُكْمِ كَالصُّلْحِ عَنْ بَعْضِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَبْرَأُ عَنْ بَاقِيهِ فِي الْحُكْمِ لَا فِي الدِّيَانَةِ فَلَوْ ظَفِرَ بِهِ أَخَذَهُ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَالْبُرْجُنْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ عَنْ دَعْوَى الْأَعْيَانِ فَصَحِيحٌ اهـ مَا فِي الْهَامِشِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْمُلْتَقَى آنِفًا وَفِي الْخُلَاصَةِ: أَبْرَأْتُكَ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ عَنْ خُصُومَتِي فِيهَا أَوْ عَنْ دَعْوَايَ فِيهَا فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ حَتَّى لَوْ ادَّعَى بَعْدَهُ تُسْمَعُ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً تُقْبَلُ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصُّلْحُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ أَيْ عَيْنٌ يَدَّعِيهَا (قَوْلُهُ: بَعْضِ الدَّيْنِ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الْمُحِيطِ: لَهُ أَلْفٌ فَأَنْكَرَهُ الْمَطْلُوبُ فَصَالَحَهُ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ صَحَّ، وَيَبْرَأُ عَنْ الْبَاقِي قَضَاءً لَا دِيَانَةً، وَلَوْ قَضَاهُ الْأَلْفَ فَأَنْكَرَ الطَّالِبُ فَصَالَحَهُ بِمِائَةٍ صَحَّ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا دِيَانَةً فَيُؤْخَذُ مِنْ هُنَا. وَمِنْ أَنَّ الرِّبَا لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْهُ مَا بَقِيَتْ عَيْنُهُ عَدَمُ صِحَّةِ بَرَاءَةِ عُلَمَاءِ قُضَاةِ زَمَانِنَا مِمَّا يَأْخُذُونَهُ، وَيَطْلُبُونَ الْإِبْرَاءَ فَيُبْرِءُونَهُمْ بَلْ مَا أَخَذُوهُ مِنْ الرِّبَا أَعْرَقُ بِجَامِعِ عَدَمِ الْحِلِّ فِي كُلٍّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ بَرَاءَتِهِ فِي الصُّلْحِ اسْتَثْنَى مِنْهُ فِي الْخَانِيَّةِ مَا لَوْ زَادَ وَأَبْرَأْتُكَ عَنْ الْبَقِيَّةِ سَائِحَانِيٌّ، وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ الصُّلْحُ مِنْ الْإِسْقَاطِ لَيْسَ إبْرَاءً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِ أَبْرَأْتُكَ عَنْ الْبَقِيَّةِ (قَوْلُهُ أَيْ قَضَاءً) وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَشْبَاهِ) قَالَ فِيهَا عَنْ الْخَانِيَّةِ: الْإِبْرَاءُ عَنْ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ إبْرَاءً عَنْ ضَمَانِهَا، وَتَصِيرُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْغَاصِبِ، وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ مُسْتَهْلَكَةً صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَبَرِئَ مِنْ قِيمَتِهَا اهـ.
فَقَوْلُهُمْ: الْإِبْرَاءُ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ مَعْنَاهُ: أَنَّهَا لَا تَكُونُ مِلْكًا لَهُ بِالْإِبْرَاءِ، وَإِلَّا فَالْإِبْرَاءُ عَنْهَا لِسُقُوطِ ضَمَانِهَا صَحِيحٌ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْأَمَانَةِ اهـ مُلَخَّصًا: أَيْ أَنَّ الْبُطْلَانَ عَنْ الْأَعْيَانِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ الْأَعْيَانُ أَمَانَةً، لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ أَمَانَةً لَا تَلْحَقُهُ عُهْدَتُهَا، فَلَا وَجْهَ لِلْإِبْرَاءِ عَنْهَا تَأَمَّلْ.
стр. 3366
(وَصَحَّ) الصُّلْحُ (عَنْ دَعْوَى الْمَالِ مُطْلَقًا) وَلَوْ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِمَنْفَعَةٍ (وَ) عَنْ دَعْوَى (الْمَنْفَعَةِ) وَلَوْ بِمَنْفَعَةٍ عَنْ جِنْسٍ آخَر (وَ) عَنْ دَعْوَى (الرِّقِّ وَكَانَ عِتْقًا عَلَى مَالٍ) وَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لَوْ بِإِقْرَارٍ، وَإِلَّا لَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ دُرَرٌ.
قُلْتُ: وَلَا يَعُودُ بِالْبَيِّنَةِ رَقِيقًا وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ الصُّلْحِ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُدَّعِي، لِأَنَّهُ بِأَخْذِ الْبَدَلِ بِاخْتِيَارِهِ نَزَلَ بَائِعًا فَلْيُحْفَظْ (وَ) عَنْ دَعْوَى الزَّوْجِ (النِّكَاحَ) عَلَى غَيْرِ مُزَوَّجَةٍ (وَكَانَ خُلْعًا) وَلَا يَطِيبُ لَوْ مُبْطِلًا وَيَحِلُّ لَهَا التَّزَوُّجُ لِعَدَمِ الدُّخُولِ وَلَوْ ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ فَصَالَحَهَا لَمْ يَصِحَّ وِقَايَةٌ وَنُقَايَةٌ وَدُرَرٌ وَمُلْتَقًى، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُجْتَبَى وَالِاخْتِيَارِ وَصَحَّحَ الصِّحَّةَ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ.
(وَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ رَجُلًا عَمْدًا لَمْ يَجُزْ صُلْحُهُ عَنْ نَفْسِهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تِجَارَتِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ الْمَوْلَى لَكِنْ يَسْقُطُ بِهِ الْقَوَدُ وَيُؤَاخَذُ بِالْبَدَلِ بَعْدَ عِتْقِهِ
ــ
[رد المحتار]
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْإِبْرَاءَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْأَعْيَانِ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ دَعْوَاهَا وَهُوَ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ مُطْلَقًا، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِنَفْسِهَا فَإِنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً هَالِكَةً صَحَّ أَيْضًا كَالدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَمَعْنَى الْبَرَاءَةِ عَنْهَا الْبَرَاءَةُ عَنْ ضَمَانِهَا لَوْ هَلَكَتْ وَتَصِيرُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ عَيْنِهَا كَالْأَمَانَةِ لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً فَالْبَرَاءَةُ لَا تَصِحُّ دِيَانَةً بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ظَفِرَ بِهَا مَالِكُهَا أَخَذَهَا وَتَصِحُّ قَضَاءً فَلَا يَسْمَعُ الْقَاضِي دَعْوَاهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ هَذَا مُلَخَّصُ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ ط وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ يُرْشِدُك إلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مَعْنَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَمَانَةِ بَقِيَ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَ، ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْمُدَّعِي عَنْهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَعْوَى الْغَصْبِ لِأَنَّهُ بِالْإِنْكَارِ صَارَ غَاصِبًا، وَهَلْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَهُ لَوْ قَائِمَةً الظَّاهِرُ نَعَمْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِقْرَارٍ) أَيْ صَحَّ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَنْهُ بِمَالٍ أَوْ بِمَنْفَعَةٍ وَقَوْلُهُ هُنَا عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمَالِ (قَوْلُهُ أَوْ بِمَنْفَعَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِمَنْفَعَةٍ (قَوْلُهُ وَعَنْ دَعْوَى الْمَنْفَعَةِ) صُورَةُ دَعْوَى الْمَنَافِعِ: أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِخِدْمَةِ هَذَا الْعَبْدِ، وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ مَحْفُوظَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى اسْتِئْجَارَ عَيْنٍ، وَالْمَالِكُ يُنْكِرُ ثُمَّ صَالَحَ لَمْ يَجُزْ اهـ وَفِي الْأَشْبَاهِ الصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ دَعْوَى الْمَنَافِعِ إلَّا دَعْوَى إجَارَةٍ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى اهـ رَمْلِيٌّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَنْ جِنْسٍ آخَر) كَالصُّلْحِ عَنْ السُّكْنَى عَلَى خِدْمَةِ الْعَبْدِ، بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنْ السُّكْنَى عَلَى سُكْنَى، فَلَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْعَيْنِيِّ وَالزَّيْلَعِيِّ: قَالَ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ: لَكِنْ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا ادَّعَى سُكْنَى دَارٍ مُصَالَحَةً عَنْ سُكْنَى دَارٍ أُخْرَى مُدَّةً مَعْلُومَةً جَازَ، وَإِجَارَةُ السُّكْنَى بِالسُّكْنَى لَا تَجُوزُ قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا يَنْعَقِدَانِ تَمْلِيكًا بِتَمْلِيكٍ اهـ أَبُو السُّعُودِ ذَكَرَهُ ابْنُ مَلَكٍ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَجْمَعِ. قَالَ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: وَالْمُوَافِقُ لِلْكُتُبِ مَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ) أَيْ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي وَفِي حَقِّ الْآخَرِ دَفْعًا لِلْخُصُومَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَوْ بِإِقْرَارٍ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُدَّعَى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ اسْتِثْنَاءُ مَسْأَلَةٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِأَخْذِ الْبَدَلِ) بِإِضَافَةِ أَخْذٍ إلَى الْبَدَلِ (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ مُزَوَّجَةٍ) لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا تَجْدِيدُ النِّكَاحِ مَعَ زَوْجِهَا كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَانَ خُلْعًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْقُصُ عَدَدُ الطَّلَاقِ فَيَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَتَيْنِ لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدُ، أَمَّا إذَا كَانَ عَنْ إقْرَارٍ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ فَمُعَامَلَةٌ لَهُ بِزَعْمِهِ فَتَدَبَّرْ ط (قَوْلُهُ: لَوْ مُبْطِلًا) هَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الصُّلْحِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) وَأَطَالَ صَاحِبُ غَايَةِ الْبَيَانِ فِي تَرْجِيحِهِ حَمَوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ) وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ غُرَرُ الْأَفْكَارِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْبَحْرِ فَكَانَ فِيهِ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ، وَعِبَارَةُ الْمَجْمَعِ أَوْ ادَّعَتْ مَنْعَ نِكَاحِهِ فَصَالَحَهَا جَازَ وَقِيلَ لَمْ يَجُزْ
(قَوْلُهُ عَمْدًا) قُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ ط (قَوْلُهُ فَلَمْ يَلْزَمْ الْمَوْلَى) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فَإِنْ
стр. 3367
(وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ لَهُ) أَيْ لِلْمَأْذُونِ (رَجُلًا عَمْدًا وَصَالَحَهُ) الْمَأْذُونُ (عَنْهُ جَازَ) لِأَنَّهُ مِنْ تِجَارَتِهِ وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ.
(وَالصُّلْحُ عَنْ الْمَغْصُوبِ الْهَالِكِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ جَائِزٌ) كَصُلْحِهِ بِعَرْضٍ (فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ بَعْدَهُ) أَيْ الصُّلْحِ عَلَى (أَنَّ قِيمَتَهُ أَقَلُّ مِمَّا صَالَحَ عَلَيْهِ) وَلَا رُجُوعَ لِلْغَاصِبِ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِشَيْءٍ (لَوْ تَصَادَقَا بَعْدَهُ أَنَّهَا أَقَلُّ) بَحْرٌ. .
(وَلَوْ أَعْتَقَ مُوسِرٌ عَبْدًا مُشْتَرَكًا فَصَالَحَ) الْمُوسِرُ (الشَّرِيكَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ لَا يَجُوزُ) لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ شَرْعًا فَبَطَلَ الْفَضْلُ اتِّفَاقًا (كَالصُّلْحِ فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ (بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْقَاضِي كَالشَّارِعِ.
(وَكَذَا لَوْ صَالَحَ بِعَرْضٍ صَحَّ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ مَغْصُوبٍ تَلِفَ) لِعَدَمِ الرِّبَا.
(وَ) صَحَّ (فِي) الْجِنَايَةِ (الْعَمْدِ) مُطْلَقًا وَلَوْ فِي نَفْسٍ مَعَ إقْرَارٍ (بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَالْأَرْشِ) أَوْ بِأَقَلَّ لِعَدَمِ الرِّبَا، وَفِي الْخَطَأِ كَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ لِأَنَّ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ مُقَدَّرَةٌ حَتَّى لَوْ صَالَحَ بِغَيْرِ مَقَادِيرِهَا صَحَّ
ــ
[رد المحتار]
أَجَازَهُ صَحَّ سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَبْدٌ) فَاعِلُ قَتَلَ
(قَوْلُهُ الْمَغْصُوبُ) أَيْ الْقِيَمِيُّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِثْلِيًّا فَهَلَكَ، فَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَغْصُوبِ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ جَازَ اتِّفَاقًا، وَقُيِّدَ بِالْهَلَاكِ إذْ لَوْ كَانَ قَبْلَهُ يَجُوزُ اتِّفَاقًا ابْنُ مَلَكٍ، وَسَيَذْكُرُهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: قَبْلَ الْقَضَاءِ، وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: غَصَبَ كُرَّ بُرٍّ أَوْ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَالَحَ عَلَى نِصْفِهِ فَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ هَالِكًا جَازَ الصُّلْحُ وَلَوْ قَائِمًا لَكِنْ غَيَّبَهُ أَوْ أَخْفَاهُ وَهُوَ مُقِرٌّ أَوْ مُنْكِرٌ جَازَ قَضَاءً لَا دِيَانَةً، وَلَوْ حَاضِرًا يَرَاهُ لَكِنْ غَاصِبُهُ مُنْكِرٌ جَازَ كَذَلِكَ، فَلَوْ وَجَدَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً عَلَى بَقِيَّةِ مَالِهِ قُضِيَ لَهُ بِهِ وَالصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ حَقِّهِ فِي كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ حَالَ قِيَامِهِ بَاطِلٌ وَلَوْ أَقَرَّ بِغَصْبِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَقْدِرُ مَالِكُهُ عَلَى قَبْضِهِ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفِهِ عَلَى أَنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا بَقِيَ جَازَ قِيَاسًا لَا اسْتِحْسَانًا وَلَوْ صَالَحَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَوْبٍ وَدَفَعَهُ جَازَ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا إذْ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِلثَّوْبِ بِالْمَغْصُوبِ، وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ قِنًّا أَوْ عَرَضًا فَصَالَحَ غَاصِبُهُ مَالِكَهُ عَلَى نِصْفِهِ، وَهُوَ مُغَيِّبُهُ عَنْ مَالِكِهِ وَغَاصِبُهُ مُقِرٌّ أَوْ مُنْكِرٌ لَمْ يَجُزْ؛ إذْ صُلْحُهُ عَلَى نِصْفِهِ إقْرَارٌ بِقِيَامِهِ، بِخِلَافِ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ؛ إذْ يُتَصَوَّرُ هَلَاكُ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضِهِ عَادَةً بِخِلَافِ ثَوْبٍ وَقِنٍّ اهـ (قَوْلُهُ مِنْ قِيمَتِهِ) وَلَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِخِلَافِ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ، فَإِنَّهُ لَمَّا دَخَلَ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ لَمْ يَعُدْ ذَلِكَ فَضْلًا فَلَمْ يَكُنْ رِبًا أَيْ عِنْدَهُمَا (قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ جَائِزٌ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَظْهَرُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، فَلَا يَكُونُ رِبًا وَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا، لِأَنَّ حَقَّ الْمَالِكِ فِي الْهَالِكِ لَمْ يَنْقَطِعْ، وَلَمْ يَتَحَوَّلْ إلَى الْقِيمَةِ فَكَانَ صُلْحًا عَنْ الْمَغْصُوبِ لَا عَنْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ بِعَرَضٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ كَقِيمَةِ الْهَالِكِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا الشَّارِحُ هُنَا مَعَ أَنَّهَا سَتَأْتِي مَتْنًا إشَارَةً إلَى أَنَّ مَحَلَّهَا هُنَا ح.
(قَوْلُهُ: مُوسِرٌ) قُيِّدَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا يَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِهِ كَمَا فِي مِسْكِينٍ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ فِي الْجِنَايَةِ الْعَمْدِ) شَمِلَ مَا إذَا تَعَدَّدَ الْقَاتِلُ أَوْ انْفَرَدَ حَتَّى لَوْ كَانُوا جَمَاعَةً فَصَالَحَ أَحَدَهُمْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّيَةِ جَازَ، وَلَهُ قَتْلُ الْبَقِيَّةِ، وَالصُّلْحُ مَعَهُمْ، لِأَنَّ حَقَّ الْقِصَاصِ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِانْفِرَادِ تَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الرِّبَا) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقِصَاصُ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ فِي نَفْسٍ مَعَ إقْرَارٍ ح (قَوْلُهُ الزِّيَادَةُ) أَفَادَ صِحَّةَ النَّقْصِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ صَالَحَ) أَفَادَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا صَالَحَ عَلَى أَحَدِ مَقَادِيرِ الدِّيَةِ وَصَحَّ مِائَةُ بَعِيرٍ أَوْ مِائَتَا شَاةٍ أَوْ مِائَتَا حُلَّةٍ أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ كَمَا فِي الْعَزْمِيَّةِ
стр. 3368
كَيْفَمَا كَانَ بِشَرْطِ الْمَجْلِسِ لِئَلَّا يَكُونَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَتَعْيِينُ الْقَاضِي أَحَدَهَا يُصَيِّرُ غَيْرَهُ كَجِنْسٍ آخَرَ وَلَوْ صَالَحَ عَلَى خَمْرٍ فَسَدَ فَتَلْزَمُ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ لِعَدَمِ مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ اخْتِيَارٌ.
(وَكَّلَ) زَيْدٌ عَمْرًا (بِالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ أَوْ عَلَى بَعْضِ دَيْنٍ يَدَّعِيهِ) عَلَى آخَرَ مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ (لَزِمَ بَدَلُهُ الْمُوَكِّلَ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ فَكَانَ الْوَكِيلُ سَفِيرًا إلَّا أَنْ يَضْمَنَهُ الْوَكِيلُ) فَيُؤَاخَذُ بِضَمَانِهِ (كَمَا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ) مِنْ الْوَكِيلِ (عَنْ مَالٍ بِمَالٍ عَنْ إقْرَارٍ) فَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَبَيْعٍ (أَمَّا إذَا كَانَ عَنْ إنْكَارٍ لَا) يَلْزَمُ الْوَكِيلَ مُطْلَقًا بَحْرٌ وَدُرَرٌ.
(صَالَحَ عَنْهُ) فُضُولِيٌّ (بِلَا أَمْرٍ صَحَّ إنْ ضَمِنَ الْمَالَ أَوْ أَضَافَ) الصُّلْحَ (إلَى مَالِهِ أَوْ قَالَ عَلَى هَذَا أَوْ كَذَا وَسَلَّمَ) الْمَالَ صَحَّ وَصَارَ مُتَبَرِّعًا فِي الْكُلِّ إلَّا إذَا ضَمِنَ بِأَمْرِهِ عَزْمِي زَادَهْ (وَإِلَّا) يُسَلِّمْ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ
ــ
[رد المحتار]
عَنْ الْكَافِي (قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْمَجْلِسِ) أَيْ بِشَرْطِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْعِنَايَةِ ح (قَوْلُهُ: أَحَدُهَا) كَالْإِبِلِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: يُصَيِّرُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ فِعْلٌ مُضَارِعٌ (قَوْلُهُ كَجِنْسٍ آخَر) فَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِمِائَةِ بَعِيرٍ فَصَالَحَ الْقَاتِلَ عَنْهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَهِيَ عِنْدَهُ وَدَفَعَهَا جَازَ، وَتَمَامُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ) أَيْ فِي الْعَمْدِ يَعْنِي يَصِيرُ الصُّلْحُ الْفَاسِدُ فِيمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ عَفْوًا عَنْهُ وَكَذَا عَلَى خِنْزِيرٍ أَوْ حُرٍّ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ سَائِحَانِيٌّ؛ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا فَسَدَ بِالْجَهَالَةِ.
قَالَ فِي الْمِنَحِ: ثُمَّ إذَا فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ فِي الصُّلْحِ كَمَا لَوْ صَالَحَ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ تَجِبُ الدِّيَةُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَمْ يَرْضَ بِسُقُوطِ حَقِّهِ مَجَّانًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا أَوْ سَمَّى الْخَمْرَ وَنَحْوَهُ حَيْثُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَيْ مِنْ أَنَّ الْقِصَاصَ إنَّمَا يُتَقَوَّمُ بِالتَّقَوُّمِ، وَلَمْ يُوجَدْ (قَوْلُهُ: مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ) إذْ لَا دِيَةَ فِيهِ بِخِلَافِ الْخَطَأِ فَإِنَّهُ إذَا بَطَلَ الصُّلْحُ يَرْجِعُ إلَى الدِّيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى) نُسَخِ الْمَتْنِ أَوْ عَنْ (قَوْلُهُ يَدَّعِيهِ عَلَى آخَرَ) الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَالصَّوَابُ يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ آخَرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَزِمَ بَدَلُهُ الْمُوَكِّلَ (قَوْلُهُ فَيُؤَاخَذُ) أَيْ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِهِ، وَكَذَا الصُّلْحُ بِالْخُلْعِ وَكَذَا يَرْجِعُ فِي الصُّورَةِ التَّالِيَةِ لِهَذِهِ كَمَا فِي الْمَقْدِسِيَّ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ) أَيْ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَبَيْعٍ) وَالْحُقُوقُ فِيهِ تَرْجِعُ إلَى الْمُبَاشِرِ فَكَذَا مَا كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ أَوْ لَا ح.
(قَوْلُهُ صَالَحَ عَنْهُ فُضُولِيٌّ إلَخْ) هَذَا فِيمَا إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الْمُصَالَحِ عَنْهُ لِمَا فِي آخِرِ تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَالْفُضُولِيُّ إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ يَلْزَمُهُ الْبَدَلُ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَمْ يُضِفْهُ إلَى مَالِ نَفْسِهِ، وَلَا إلَى ذِمَّةِ نَفْسِهِ، وَكَذَا الصُّلْحُ عَنْ الْغَيْرِ اهـ (قَوْلُهُ: وَسَلَّمَ) أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ صَحَّ) مُكَرَّرٌ بِمَا فِي الْمَتْنِ.
وَفِي الدُّرَرِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْحَاصِلَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَرَاءَةُ وَفِي حَقِّهَا الْأَجْنَبِيُّ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَوَاءٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفُضُولِيُّ أَصِيلًا إذَا ضَمِنَ كَالْفُضُولِيِّ بِالْخُلْعِ إذَا ضَمِنَ الْبَدَلَ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ إذَا أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ، فَقَدْ الْتَزَمَ تَسْلِيمَهُ فَصَحَّ الصُّلْحُ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّهُ إذَا عَيَّنَهُ لِلتَّسْلِيمِ، فَقَدْ اشْتَرَطَ لَهُ سَلَامَةَ الْعِوَضِ، فَصَارَ الْعَقْدُ تَامًّا بِقَبُولِهِ، وَأَمَّا الرَّابِعُ فَلِأَنَّ دَلَالَةَ التَّسْلِيمِ عَلَى رِضَا الْمُدَّعِي فَوْقَ دَلَالَةِ الضَّمَانِ، وَالْإِضَافَةُ لِنَفْسِهِ عَلَى رِضَاهُ اهـ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) فَلَوْ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ فِي الْوُجُوهِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَوْ وَجَدَهُ زُيُوفًا أَوْ سَتُّوقَةً لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُصَالِحِ، لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ الْتَزَمَ تَسْلِيمَ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَلْتَزِمْ الْإِيفَاءَ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِالدَّعْوَى، لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِتَرْكِ حَقِّهِ مَجَّانًا إلَّا فِي صُورَةِ الضَّمَانِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُصَالِحِ، لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ؛ وَلِهَذَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّسْلِيمِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَمْرِهِ) فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُصَالَحِ عَنْهُ إنْ كَانَ الصُّلْحُ بِأَمْرِهِ بَزَّازِيَّةٌ فَتَقْيِيدُ الضَّمَانِ اتِّفَاقِيٌّ، وَفِيهَا الْأَمْرُ بِالصُّلْحِ وَالْخُلْعِ أَمْرٌ بِالضَّمَانِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ صِحَّتِهِمَا عَلَى الْأَمْرِ فَيُصْرَفُ الْأَمْرُ إلَى إثْبَاتِ حَقِّ الرُّجُوعِ بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ اهـ (قَوْلُهُ عَزْمِيٌّ) لَمْ أَجِدْهُ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُسَلِّمْ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَإِلَّا يُوجَدْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ
стр. 3369
(فَهُوَ مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَجَازَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَازَ وَلَزِمَهُ) الْبَدَلُ (وَإِلَّا بَطَلَ وَالْخُلْعُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْكَامِ) الْخَمْسَةِ (كَالصُّلْحِ) .
(ادَّعَى وَقَفِيَّةَ دَارِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَصَالَحَهُ الْمُنْكِرُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ جَازَ وَطَابَ لَهُ) الْبَدَلُ (لَوْ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ وَقِيلَ) قَائِلُهُ صَاحِبُ الْأَجْنَاسِ (لَا) يَطِيبُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْنًى، وَبَيْعُ الْوَقْفِ لَا يَصِحُّ.
(كُلُّ صُلْحٍ بَعْدَ صُلْحٍ فَالثَّانِي بَاطِلٌ وَكَذَا) النِّكَاحُ بَعْدَ النِّكَاحِ وَالْحَوَالَةُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ وَ (الصُّلْحُ بَعْدَ الشِّرَاءِ) وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ أُعِيدَ فَالثَّانِي بَاطِلٌ إلَّا فِي ثَلَاثٍ مَذْكُورَةٍ فِي بُيُوعِ الْأَشْبَاهِ الْكَفَالَةُ وَالشِّرَاءُ وَالْإِجَارَةُ فَلْتُرَاجَعْ
(أَقَامَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بَيِّنَةً بَعْدَ الصُّلْحِ عَنْ إنْكَارِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَالَ قَبْلَهُ) قَبْلَ الصُّلْحِ (لَيْسَ لِي قِبَلَ فُلَانٍ حَقٌّ فَالصُّلْحُ مَاضٍ) عَلَى الصِّحَّةِ.
(وَلَوْ قَالَ) الْمُدَّعِي (بَعْدَهُ مَا كَانَ لِي قِبَلَهُ) قِبَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (حَقٌّ بَطَلَ) الصُّلْحُ بَحْرٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مُقَيِّدٌ
ــ
[رد المحتار]
مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الدُّرَرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ مَوْقُوفٌ) هَذِهِ صُورَةٌ خَامِسَةٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْجَوَازِ وَالْبُطْلَانِ وَوَجْهُ الْحَصْرِ كَمَا فِي الدُّرَرِ أَنَّ الْفُضُولِيَّ إمَّا أَنْ يَضْمَنَ الْمَالَ أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ فَإِمَّا أَنْ يُضِيفَ إلَى مَالِهِ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ فَإِمَّا أَنْ يُشِيرَ إلَى نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يُشِرْ فَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ الْعِوَضَ أَوْ لَا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا إلَّا الْأَخِيرَ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَضْمَنْ الْبَدَلَ، وَلَمْ يُضِفْهُ إلَى مَالِهِ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ إلَى الْمُدَّعِي حَيْثُ لَا يُحْكَمُ بِجَوَازِهِ بَلْ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ إذْ لَمْ يُسَلَّمْ لِلْمُدَّعِي عِوَضٌ اهـ وَجَعَلَ الصُّوَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَرْبَعًا، وَأَلْحَقَ الْمُشَارَ بِالْمُضَافِ (قَوْلُهُ الْخَمْسَةِ) الَّتِي خَامِسَتُهَا قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَ أَوْ الَّتِي خَامِسَتُهَا قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ مَوْقُوفٌ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى هَذَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ سَابِقًا فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ.
(قَوْلُهُ فِي دَعْوَاهُ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ كَيْفَ يَطِيبُ لَهُ وَفِي زَعْمِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ، وَبَدَلُ الْوَقْفِ حَرَامٌ تَمَلُّكُهُ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ فَأَخْذُهُ مُجَرَّدُ رِشْوَةٍ لِيَكُفَّ دَعْوَاهُ، فَكَانَ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ صَادِقًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ لِيَكُفَّ دَعْوَاهُ لَا لِيُبْطِلَ وَقْفِيَّتَهُ، وَعَسَى أَنْ يُوجَدَ مُدَّعٍ آخَرُ ط.
قُلْت: أَطْلَقَ فِي أَوَّلِ وَقْفِ الْحَامِدِيَّةِ الْجَوَابَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَالَ: لِأَنَّ الْمُصَالِحَ يَأْخُذُ بَدَلَ الصُّلْحِ عِوَضًا عَنْ حَقِّهِ عَلَى زَعْمِهِ فَيَصِيرُ كَالْمُعَاوَضَةِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ فِي الْوَقْفِ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ الْوَقْفَ. فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ فَهَاهُنَا إنْ كَانَ الْوَقْفُ ثَابِتًا فَالِاسْتِبْدَالُ بِهِ لَا يَجُوزُ وَإِلَّا فَهَذَا يَأْخُذُ بَدَلَ الصُّلْحِ لَا عَنْ حَقٍّ ثَابِتٍ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَلَى حَالٍ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى اهـ ثُمَّ نَقَلَ الْحَامِدِيُّ مَا هُنَا ثُمَّ قَالَ فَتَأَمَّلْ اهـ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَنْ النَّهْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ بَيْعِ قِنٍّ ضُمَّ إلَى مُدَبَّرٍ.
(قَوْلُهُ كُلُّ صُلْحٍ بَعْدَ صُلْحٍ) الْمُرَادُ الصُّلْحُ الَّذِي هُوَ إسْقَاطٌ أَمَّا لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى عِوَضٍ ثُمَّ عَلَى عِوَضٍ آخَرَ فَالثَّانِي هُوَ الْجَائِزُ وَانْفَسَخَ الْأَوَّلُ كَالْبَيْعِ نُورُ الْعَيْنِ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ: فَالثَّانِي بَاطِلٌ) قَالَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا النِّكَاحُ إلَخْ) وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ النِّكَاحِ) وَفِيهِ خِلَافٌ فَقِيلَ: تَجِبُ التَّسْمِيَةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَالْحَوَالَةُ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفٌ فَأَحَالَ عَلَيْهِ بِهَا شَخْصًا ثُمَّ أَحَالَ عَلَيْهِ بِهَا شَخْصًا آخَرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ) أَيْ بَعْدَمَا اشْتَرَى الْمُصَالَحُ عَنْهُ (قَوْلُهُ إلَّا فِي ثَلَاثٍ) .
قُلْت: زَادَ فِي الْفُصُولَيْنِ الشِّرَاءَ بَعْدَ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ: الْكَفَالَةُ) أَيْ لِزِيَادَةِ التَّوَثُّقِ أَشْبَاهٌ (قَوْلُهُ: وَالشِّرَاءُ) أَطْلَقَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَقَيَّدَهُ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَكْثَرَ ثَمَنًا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ أَشْبَاهٌ (قَوْلُهُ وَالْإِجَارَةُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَهِيَ نَسْخٌ لِلْأُولَى أَشْبَاهٌ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِي قِبَلَ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ (قَوْلُهُ مَا كَانَ لِي قِبَلَهُ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ) نَصُّهُ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ ادَّعَى فَأَنْكَرَ فَصَالَحَهُ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَهُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَطَلَ الصُّلْحُ اهـ.
стр. 3370
لِإِطْلَاقِ الْعِمَادِيَّةِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْمِلْكَ بِجِهَةٍ أُخْرَى لَمْ يَبْطُلْ فَيُحَرَّرُ.
(وَالصُّلْحُ عَنْ الدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ يَصِحُّ، وَعَنْ الْبَاطِلَةِ لَا) وَالْفَاسِدَةُ مَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بَحْرٌ وَحَرَّرَ فِي الْأَشْبَاهِ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ إنْكَارٍ بَعْدَ دَعْوَى فَاسِدَةٍ فَاسِدٌ لَا فِي دَعْوَى بِمَجْهُولٍ فَجَائِزٌ فَلْيُحْفَظْ (وَقِيلَ: اشْتِرَاطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى لِصِحَّةِ الصُّلْحِ غَيْرُ صَحِيحٍ مُطْلَقًا) فَيَصِحُّ الصُّلْحُ مَعَ بُطْلَانِ الدَّعْوَى كَمَا اعْتَمَدَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ آخِرَ الْبَابِ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَغَيْرُهُ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا مَرَّ فَرَاجِعْهُ
(وَصَحَّ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى حَقِّ الشُّرْبِ
ــ
[رد المحتار]
أَقُولُ: يَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ قَوْلُهُ ثُمَّ ظَهَرَ بِغَيْرِ الْإِقْرَارِ قَبْلَ الصُّلْحِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُخْتَصَرِ، وَبِهِ صَرَّحَ مَوْلَانَا صَاحِبُ الْبَحْرِ ح، وَلَا يَخْفَى أَنَّ عِلَّةَ مُضِيِّ الصُّلْحِ عَلَى الصِّحَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَدَمُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنَاقُصِ، فَلَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلَمْ تَشْمَلْهَا عِبَارَةُ الْعِمَادِيَّةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: عَنْ دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ) وَنَصُّهَا: وَفِي الْمُنْتَقَى ادَّعَى ثَوْبًا وَصَالَحَ، ثُمَّ بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ إنْ عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ وَإِنْ بَعْدَ الصُّلْحِ يَبْطُلُ الصُّلْحُ، وَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ إقْرَارَهُ بِعَدَمِ حَقِّهِ وَلَوْ قَبْلَ الصُّلْحِ يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَعِلْمُهُ بِالْإِقْرَارِ السَّابِقِ كَإِقْرَارِهِ بَعْدَ الصُّلْحِ هَذَا إذَا اتَّحَدَ الْإِقْرَارُ بِالْمِلْكِ بِأَنْ قَالَ لَا حَقَّ لِي بِجِهَةِ الْمِيرَاثِ ثُمَّ قَالَ: إنَّهُ مِيرَاثٌ لِي عَنْ أَبِي فَأَمَّا غَيْرُهُ إذَا ادَّعَى مِلْكًا لَا بِجِهَةِ الْإِرْثِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِعَدَمِ الْحَقِّ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ بِأَنْ قَالَ حَقِّي بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالْهِبَةِ لَا يَبْطُلُ اهـ (قَوْلُهُ: فَيُحَرَّرُ) مَا قَالَهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ، لِأَنَّهُ تَقْيِيدٌ مُفِيدٌ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ تَحْرِيرَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَقْيِيدِ مَا فِي الْعِمَادِيَّةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا عَلِمْت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَاسِدَةُ) مِثَالُ الدَّعْوَى الَّتِي لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا لَوْ ادَّعَى أَمَةً فَقَالَتْ: أَنَا حُرَّةُ الْأَصْلِ فَصَالَحَهَا عَنْهُ، فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ بَطَلَ الصُّلْحُ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ هَذِهِ الدَّعْوَى بَعْدَ ظُهُورِ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ. وَمِثَالُ الدَّعْوَى الَّتِي يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا: لَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهَا كَانَتْ أَمَةَ فُلَانٍ أَعْتَقَهَا عَامَ أَوَّلٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا بَعْدَمَا ادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهَا أَمَتُهُ لَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْحِيحُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَقْتَ الصُّلْحِ بِأَنْ يَقُولَ إنَّ فُلَانًا الَّذِي أَعْتَقَك كَانَ غَصَبَكِ مِنِّي حَتَّى لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى تُسْمَعُ حَمَوِيٌّ مَدَنِيٌّ وَقَوْلُهُ هُنَا وَهُوَ يَمْلِكُهَا جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَحَرَّرَ إلَخْ) هَذَا التَّحْرِيرُ غَيْرُ مُحَرَّرٍ وَرَدَّهُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ فَتْوَى أَئِمَّةِ خُوَارِزْمَ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ دَعْوَى فَاسِدَةٍ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا لَا يَصِحُّ وَاَلَّتِي يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا كَمَا إذَا تَرَكَ ذِكْرَ أَحَدِ الْحُدُودِ يَصِحُّ اهـ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرُهُ فَكَانَ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ أَنْ يُقَالَ: وَقِيلَ: يَصِحُّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ آخِرَ الْبَابِ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ هَكَذَا وَمِنْ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ صِحَّةُ الدَّعْوَى أَمْ لَا فَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُونَ يُشْتَرَطُ لَكِنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى حَقًّا مَجْهُولًا فِي دَارٍ فَصُولِحَ عَلَى شَيْءٍ يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ الْحُقُوقِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ دَعْوَى الْحَقِّ الْمَجْهُولِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَفِي الذَّخِيرَةِ مَسَائِلُ تُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا: أَيْ فَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْفَاسِدَةَ بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِتَعَيُّنِ الْحَقِّ الْمَجْهُولِ وَقْتَ الصُّلْحِ، وَفِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْمِنَحِ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَتَهُ:.
أَقُولُ: هَذَا لَا يُوجِبُ كَوْنَ الدَّعْوَى الْبَاطِلَةِ كَالْفَاسِدَةِ؛ إذْ لَا وَجْهَ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ عَنْهَا كَالصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى حَدٍّ أَوْ رِبًا وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، وَأُجْرَةِ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ إلَخْ وَكَذَا ذَكَرَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ ذِكْرِهِ عِبَارَةَ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ قَالَ مَا نَصُّهُ فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ الْقَوْلَ بِاشْتِرَاطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى لِصِحَّةِ الصُّلْحِ ضَعِيفٌ اهـ
стр. 3371
وَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَحَقِّ وَضْعِ الْجُذُوعِ عَلَى الْأَصَحِّ) الْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ نَحْوَ الشَّخْصِ فِي أَيِّ حَقٍّ كَانَ فَافْتَدَى الْيَمِينَ بِدَرَاهِمَ جَازَ حَتَّى فِي دَعْوَى التَّعْزِيرِ مُجْتَبَى بِخِلَافِ دَعْوَى حَدٍّ وَنَسَبٍ دُرَرٌ.
(الصُّلْحُ إنْ كَانَ بِمَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ) بِأَنْ كَانَ دِينَارٌ بِعَيْنٍ (يُنْتَقَضُ بِنَقْضِهِمَا) أَيْ بِفَسْخِ الْمُتَصَالِحَيْنِ (وَإِنْ كَانَ لَا بِمَعْنَاهَا) أَيْ الْمُعَاوَضَةِ بَلْ اسْتِيفَاءُ الْبَعْضِ، وَإِسْقَاطُ الْبَعْضِ (فَلَا) تَصِحُّ إقَالَتُهُ وَلَا نَقْضُهُ لِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ قُنْيَةٌ وَصَيْرَفِيَّةٌ فَلْيُحْفَظْ. .
(وَلَوْ صَالَحَ عَنْ دَعْوَى دَارٍ عَلَى سُكْنَى بَيْتٍ مِنْهَا أَبَدًا أَوْ صَالَحَ عَلَى دَرَاهِمَ إلَى الْحَصَادِ أَوْ صَالَحَ مَعَ الْمُودِعِ بِغَيْرِ دَعْوَى الْهَلَاكِ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ سِرَاجِيَّةٌ قُيِّدَ بِعَدَمِ دَعْوَى الْهَلَاكِ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ وَصَالَحَهُ قَبْلَ الْيَمِينِ صَحَّ بِهِ يُفْتَى خَانِيَّةٌ.
(وَيَصِحُّ) الصُّلْحُ (بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَفْعًا لِلنِّزَاعِ)
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: وَحَقُّ الشُّفْعَةِ) أَيْ دَعْوَى حَقِّهَا لِدَفْعِ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنْ حَقِّهَا الثَّابِتِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ دِينَارٌ بِعَيْنٍ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ وَصَيْرَفِيَّةٌ) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعَزْوِ إلَى الْقُنْيَةِ، لِأَنَّهُ فِي الصَّيْرَفِيَّةِ نَقَلَ الْخِلَافَ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا مُطْلَقًا وَأَمَّا فِي الْقُنْيَةِ فَقَدْ حَكَى الْقَوْلَيْنِ ثُمَّ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا هُنَا فَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّ الصُّلْحَ إنْ كَانَ إلَخْ
(قَوْلُهُ عَلَى سُكْنَى بَيْتٍ) قُيِّدَ بِالسُّكْنَى لِأَنَّهُ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى بَيْتٍ مِنْهَا (أَيْ الدَّارِ) كَانَ وَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ كَوْنَهُ جُزْءًا مِنْ الْمُدَّعِي بِنَاءً عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَتْنِ سَابِقًا، وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ أَبَدًا وَمِثْلُهُ حَتَّى يَمُوتَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ الْمُدَّةَ يَصِحُّ لِأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْقِيتِ كَمَا مَرَّ وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَى بَعْضِ الْمُحَشِّينَ (قَوْلُهُ: إلَى الْحَصَادِ) لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْنًى فَتَضُرُّ جَهَالَةُ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ دَعْوَى) أَيْ الدَّعْوَى مِنْ الْمُودِعِ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ الصُّلْحُ) أَيْ لَوْ ادَّعَى مَالًا فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ ثُمَّ ادَّعَاهُ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ فَأَنْكَرَ فَصُولِحَ صَحَّ وَلَا ارْتِبَاطَ لِهَذِهِ بِمَسْأَلَةِ الْوَدِيعَةِ قَالَ الْمُودَعُ ضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ رَدَدْتُهَا وَأَنْكَرَ رَبُّهَا الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ صُدِّقَ الْمُودَعُ بِيَمِينِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلَوْ صَالَحَ رَبَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ.
أَحَدُهَا: أَنْ يَدَّعِيَ رَبُّهَا الْإِيدَاعَ وَجَحَدَهُ الْمُودَعُ، ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ جَازَ اتِّفَاقًا.
الثَّانِي: أَنْ يَدَّعِيَ الْوَدِيعَةَ وَطَالَبَهُ بِالرَّدِّ فَأَقَرَّ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةِ وَسَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَرَبُّ الْمَالِ يَدَّعِي عَلَيْهِ الِاسْتِهْلَاكَ ثُمَّ صَالَحَ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ جَازَ أَيْضًا وِفَاقًا.
الثَّالِثُ: أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ الِاسْتِهْلَاكَ، وَهُوَ يَدَّعِي الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ، ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى مَعْلُومٍ جَازَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ آخِرًا وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا وَبِهِ يُفْتَى، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ بَعْدَمَا حَلَفَ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ أَوْ هَلَكَتْ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ صَالَحَ قَبْلَ الْيَمِينِ.
الرَّابِعُ: أَنْ يَدَّعِيَ الْمُودَعُ الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ، وَرَبُّ الْمَالِ سَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ قَالَ الْمُودَعُ بَعْدَ الصُّلْحِ: كُنْتُ قُلْتُ قَبْلَ الصُّلْحِ: إنَّهَا هَلَكَتْ أَوْ رَدَدْتهَا فَلَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ مَا قُلْت، فَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ خَانِيَّةٌ، هَذَا مَا رَأَيْتُهُ فِي الْخَانِيَّةِ بِنَوْعِ اخْتِصَارٍ وَرَأَيْتُهُ فِي غَيْرِهَا مَعْزُوًّا إلَيْهَا كَذَلِكَ، وَنَقَلَهَا فِي الْمِنَحِ لَكِنْ سَقَطَ مِنْ عِبَارَتِهِ شَيْءٌ اخْتَلَّ بِهِ الْمَعْنَى، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ جَازَ الصُّلْحُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ وَبَقِيَ خَامِسَةٌ ذَكَرَهَا الْمَقْدِسِيَّ: وَهِيَ ادَّعَى رَبُّهَا الِاسْتِهْلَاكَ، فَسَكَتَ فَصُلْحُهُ جَائِزٌ لَكِنْ هَذَا هُوَ الثَّانِي فِي الْخَانِيَّةِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ غَيْرُ مُحَرَّرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِغَيْرِ دَعْوَى الْهَلَاكِ شَامِلٌ لِلْجُحُودِ وَالسُّكُوتِ وَدَعْوَى الرَّدِّ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَأَحَدُ شِقَّيْ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي جَائِزٌ اتِّفَاقًا، وَلَا يَجُوزُ فِي أَحَدِ شِقَّيْ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ عَلَى الرَّاجِحِ.
وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ دَعْوَى الرَّدِّ أَوْ الْهَلَاكِ بِإِسْقَاطِ " غَيْرِ " وَالتَّعْبِيرِ بِبَعْدَ وَزِيَادَةِ الرَّدِّ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْوَجْهُ الثَّالِثُ بِنَاءً عَلَى الْمُفْتَى بِهِ، وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِتَقْدِيمِ صَاحِبِ الْخَانِيَّةِ إيَّاهُ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ
стр. 3372
بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَلَوْ بَرْهَنَ الْمُدَّعِي بَعْدَهُ عَلَى أَصْلِ الدَّعْوَى لَمْ تُقْبَلْ إلَّا فِي الْوَصِيِّ عَنْ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى إنْكَارٍ إذَا صَالَحَ عَلَى بَعْضِهِ ثُمَّ وَجَدَ الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ، فَأَقَامَهَا تُقْبَلُ، وَلَوْ طَلَبَ يَمِينَهُ لَا يَحْلِفُ أَشْبَاهٌ (وَقِيلَ لَا) جَزَمَ بِالْأَوَّلِ فِي الْأَشْبَاهِ، وَبِالثَّانِي فِي السِّرَاجِيَّةِ وَحَكَاهُمَا فِي الْقُنْيَةِ مُقَدِّمًا لِلْأَوَّلِ.
(طَلَبُ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّعْوَى لَا يَكُونُ إقْرَارًا) بِالدَّعْوَى عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَخَالَفَهُمْ الْمُتَأَخِّرُونَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ بَزَّازِيَّةٌ (بِخِلَافِ) (طَلَبِ الصُّلْحِ) عَنْ الْمَالِ (وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الْمَالِ) فَإِنَّهُ إقْرَارٌ أَشْبَاهٌ.
(صَالَحَ عَنْ عَيْبٍ) أَوْ دَيْنٍ (وَظَهَرَ عَدَمُهُ) أَوْ زَالَ الْعَيْبُ (بَطَلَ الصُّلْحُ) وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ أَشْبَاهٌ وَدُرَرٌ.
فَصْلٌ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ
(الصُّلْحُ الْوَاقِعُ عَلَى بَعْضِ جِنْسِ مَالِهِ عَلَيْهِ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ غَصْبٍ (أَخْذٌ لِبَعْضِ حَقِّهِ وَحَطٌّ لِبَاقِيهِ لَا مُعَاوَضَةٌ لِلرِّبَا) وَحِينَئِذٍ (فَصَحَّ الصُّلْحُ بِلَا اشْتِرَاطِ قَبْضِ بَدَلِهِ عَنْ أَلْفٍ حَالٍّ عَلَى مِائَةٍ حَالَّةٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ مُؤَجَّلٍ وَعَنْ أَلْفٍ جِيَادٍ عَلَى مِائَةٍ زُيُوفٍ وَلَا يَصِحُّ عَنْ دَرَاهِمَ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ) لِعَدَمِ الْجِنْسِ فَكَانَ صَرْفًا فَلَمْ يَجُزْ نَسِيئَةً
ــ
[رد المحتار]
وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ أَيْ الْهَلَاكَ شَامِلٌ لِمَا إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ الِاسْتِهْلَاكَ؛ وَهُوَ أَحَدُ شِقَّيْ الْوَجْهِ الثَّالِثِ أَوْ سَكَتَ وَهُوَ أَحَدُ شِقَّيْ الرَّابِعِ وَعَلِمْتَ تَرْجِيحَ عَدَمِ الْجَوَازِ فِيهِمَا فَقَوْلُهُ: صَحَّ بِهِ يُفْتَى فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَقَوْلُهُ: وَصَالَحَهُ قَبْلَ الْيَمِينِ هَذَا وَارِدٌ عَلَى إطْلَاقِ الْمَتْنِ أَيْضًا وَرَأَيْتُ عِبَارَةَ الْأَشْبَاهِ نَحْوَ مَا اسْتَصْوَبْتُهُ وَنَصُّهَا الصُّلْحُ عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ، وَلَا يَصِحُّ مَعَ الْمُودَعِ بَعْدَ دَعْوَى الْهَلَاكِ؛ إذْ لَا نِزَاعَ، ثُمَّ رَأَيْتُ عِبَارَةَ مَتْنِ الْمَجْمَعِ مِثْلَ مَا قُلْته وَنَصُّهَا وَأَجَازَ صُلْحَ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَالْمُودَعِ بَعْدَ دَعْوَى الْهَلَاكِ أَوْ الرَّدِّ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ بِإِقَامَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالنِّزَاعِ (قَوْلُهُ بَعْدَهُ) أَيْ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ) أَفَادَ أَنَّهَا لَوْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الصُّلْحِ وَفِيهِ غَبْنٌ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَبَ) أَيْ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا) وُجِّهَ بِأَنَّ الْيَمِينَ بَدَلُ الْمُدَّعِي فَإِذَا حَلَّفَهُ فَقَدْ اسْتَوْفَى الْبَدَلَ حَمَوِيٌّ عَنْ الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ) وَكَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ قَالَ الْحَمَوِيُّ: وَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْأَشْبَاهِ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ قَوْلُهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي مُعِينِ الْمُفْتِي اهـ (قَوْلُهُ: لِلْأَوَّلِ) صَوَابُهُ لِلثَّانِي عَلَى مَا نَقَلَهُ الْحَمَوِيُّ
(قَوْلُهُ وَالْإِبْرَاءُ) الْوَاوُ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ بِمَعْنَى أَوْ حَمَوِيٌّ
(قَوْلُهُ عَنْ عَيْبٍ) أَيَّ عَيْبٍ كَانَ لَا خُصُوصَ الْبَيَاضِ قَالَ: وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ
[فَصْلٌ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ]
(قَوْلُهُ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ) الْأَوْلَى فِي الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الدَّيْنِ قَالَ فِي الْمِنَحِ لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ الصُّلْحِ عَنْ عُمُومِ الدَّعَاوَى ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ حُكْمَ الْخَاصِّ، وَهُوَ دَعْوَى الدَّيْنِ لِأَنَّ الْخُصُوصَ أَبَدًا يَكُونُ بَعْدَ الْعُمُومِ اهـ (قَوْلُهُ عَلَى بَعْضٍ إلَخْ) قُيِّدَ بِالْبَعْضِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَكْثَرِ، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ لَكِنْ قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ الْكَافِي: وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمُ لَا يَعْرِفَانِ وَزْنَهَا، فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، لِأَنَّ جَهَالَةَ الْمُصَالَحِ عَنْهُ لَا تَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصُّلْحِ، وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ فَهُوَ فَاسِدٌ فِي الْقِيَاسِ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ بَدَلَ الصُّلْحِ أَكْثَرُ مِنْهُ وَلَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ أُجِيزَهُ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا عَلَيْهِ، لِأَنَّ مَبْنَى الصُّلْحِ عَلَى الْحَطِّ وَالْإِغْمَاضِ، فَكَانَ تَقْدِيرُهُمَا بَدَلَ الصُّلْحِ بِشَيْءٍ دَلَالَةً ظَاهِرَةً عَلَى أَنَّهُمَا عَرَفَاهُ أَقَلَّ مِمَّا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ دَيْنٍ) أَيْ بِالْبَيْعِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَوْ الْقَرْضِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَطٌّ لِبَاقِيهِ) فَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ: صَالَحْتُكَ
стр. 3373
(أَوْ عَنْ أَلْفٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى نِصْفِهِ حَالًّا) إلَّا فِي صُلْحِ الْمَوْلَى مُكَاتَبَهُ فَيَجُوزُ زَيْلَعِيٌّ (أَوْ عَنْ أَلْفٍ سُودٍ عَلَى نِصْفِهِ بِيضًا) وَالْأَصْلُ أَنَّ الْإِحْسَانَ إنْ وُجِدَ مِنْ الدَّائِنِ فَإِسْقَاطٌ وَإِنْ مِنْهُمَا فَمُعَاوَضَةٌ.
(قَالَ) لِغَرِيمِهِ (أَدِّ إلَيَّ خَمْسَمِائَةٍ غَدًا مِنْ أَلْفٍ لِي عَلَيْكَ عَلَى أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ) النِّصْفِ (الْبَاقِي فَقَبِلَ) وَأَدَّى فِيهِ (بَرِئَ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ فِي الْغَدِ عَادَ دَيْنُهُ) كَمَا كَانَ لِفَوَاتِ التَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ، وَوُجُوهُهَا خَمْسَةٌ:.
أَحَدُهَا هَذَا (وَ) الثَّانِي (إنْ لَمْ يُؤَقِّتْ) بِالْغَدِ (لَمْ يَعُدْ) لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مُطْلَقٌ (وَ) الثَّالِثُ (كَذَا لَوْ صَالَحَهُ مِنْ دَيْنِهِ عَلَى نِصْفِهِ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ غَدًا وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا فَضَلَ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ غَدًا فَالْكُلُّ عَلَيْهِ كَانَ الْأَمْرُ) كَالْوَجْهِ الْأَوَّلِ (كَمَا قَالَ) لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّقْيِيدِ، وَالرَّابِعُ (فَإِنْ أَبْرَأَهُ عَنْ نِصْفِهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَا بَقِيَ غَدًا فَهُوَ بَرِيءٌ أَدَّى الْبَاقِيَ) فِي (الْغَدِ أَوْ لَا) لِبُدَاءَتِهِ بِالْإِبْرَاءِ لَا بِالْأَدَاءِ (وَ) الْخَامِسُ (لَوْ عَلَّقَ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ كَإِنْ أَدَّيْت إلَيَّ) كَذَا (أَوْ إذَا أَوْ مَتَى لَا يَصِحُّ) الْإِبْرَاءُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ بِالشَّرْطِ - صَرِيحًا - بَاطِلٌ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ.
(وَإِنْ قَالَ) الْمَدْيُونُ (لِآخَرَ سِرًّا لَا أُقِرُّ لَكَ بِمَا لَكَ حَتَّى تُؤَخِّرَهُ عَنِّي أَوْ تَحُطَّ) عَنِّي (فَفَعَلَ) الدَّائِنُ التَّأْخِيرَ أَوْ الْحَطَّ (صَحَّ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُكْرَهٍ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ أَعْلَنَ مَا قَالَهُ سِرًّا أَخَذَ مِنْهُ الْكُلَّ لِلْحَالِّ) وَلَوْ ادَّعَى أَلْفًا وَجَحَدَ فَقَالَ أَقْرِرْ لِي بِهَا عَلَى أَنْ أَحُطَّ مِنْهَا مِائَةً جَازَ، بِخِلَافِ عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ مِائَةً لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ، وَلَوْ قَالَ: إنْ أَقْرَرْتَ لِي حَطَطْتُ لَكِ مِنْهَا مِائَةً فَأَقَرَّ صَحَّ الْإِقْرَارُ لَا الْحَطُّ مُجْتَبًى.
(الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ) بِسَبَبٍ مُتَّحِدٍ كَثَمَنِ مَبِيعٍ بِيعَ
ــ
[رد المحتار]
عَلَى مِائَةٍ مِنْ أَلْفٍ عَلَيْكَ كَانَ أَخْذُ الْمِائَةِ إبْرَاءً عَنْ تِسْعِمِائَةٍ، وَهَذَا قَضَاءٌ لَا دِيَانَةٌ إلَّا إذَا زَادَ أَبْرَأْتُكَ قُهُسْتَانِيٌّ وَقَدَّمْنَا مِثْلَهُ مَعْزُوًّا لِلْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: حَالًّا) لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ الْأَجَلِ وَهُوَ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) لِأَنَّ مَعْنَى الْإِرْفَاقِ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَظْهَرُ مِنْ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ فَلَا يَكُونُ هَذَا مُقَابَلَةَ الْأَجَلِ بِبَعْضِ الْمَالِ وَلَكِنَّهُ إرْفَاقٌ مِنْ الْمَوْلَى بِحَطِّ بَعْضِ الْمَالِ وَمُسَاهَلَةٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ فِيمَا بَقِيَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ لِيَتَوَصَّلَ إلَى شَرَفِ الْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: فَمُعَاوَضَةٌ) أَيْ وَيَجْرِي فِيهِ حُكْمُهَا فَإِنْ تَحَقَّقَ الرِّبَا أَوْ شُبْهَتُهُ فَسَدَتْ، وَإِلَّا صَحَّتْ ط قَالَ ط: بِأَنْ صَالَحَ عَلَى شَيْءٍ هُوَ أَدْوَنُ مِنْ حَقِّهِ قَدْرًا أَوْ وَصْفًا أَوْ وَقْتًا، وَإِنْ مِنْهُمَا: أَيْ مِنْ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ بِأَنْ دَخَلَ فِي الصُّلْحِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ الدَّائِنُ مِنْ وَصْفٍ كَالْبِيضِ بَدَلَ السُّودِ أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَى الْوَصْفِ كَتَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ أَوْ عَنْ جِنْسٍ بِخِلَافِ جِنْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعُدْ) أَيْ الدَّيْنُ مُطْلَقًا أَدَّى أَوْ لَمْ يُؤَدِّ (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَ غَدًا) لَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُكَ عَنْ الْخَمْسَةِ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ الْخَمْسَةَ حَالَّةً إنْ كَانَتْ الْعَشَرَةُ حَالَّةً صَحَّ الْإِبْرَاءُ لِأَنَّ أَدَاءَ الْخَمْسَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ حَالًّا فَلَا يَكُونُ هَذَا تَعْلِيقَ الْإِبْرَاءِ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْخَمْسَةِ وَلَوْ مُؤَجَّلَةً بَطَلَ الْإِبْرَاءُ إذَا لَمْ يُعْطِهِ الْخَمْسَةَ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: بِصَرِيحِ الشَّرْطِ) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ صَحَّ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ: حَطَطْتُ عَنْكَ النِّصْفَ إنْ نَقَدْتَ إلَيَّ نِصْفَهَا فَإِنَّهُ حَطٌّ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ كَإِنْ أَدَّيْتَ) الْخِطَابُ لِلْغَرِيمِ، وَمِثْلُهُ الْكَفِيلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفِيهِ نَوْعُ إشْكَالٍ لِأَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ إسْقَاطٌ مَحْضٌ؛ وَلِهَذَا لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ إلَّا أَنَّهُ كَإِبْرَاءِ الْأَصِيلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِهِ كَمَا يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ فَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ لَا غَيْرِ الْمُتَعَارَفِ؛ وَلِذَا قُلْنَا: إذَا كَفَلَ بِمَالٍ عَنْ رَجُلٍ وَكَفَلَ بِنَفْسِهِ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ إنْ وَافَى بِنَفْسِهِ غَدًا فَهُوَ بَرِيءٌ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ فَوَافَى بِنَفْسِهِ بَرِئَ عَنْ الْمَالِ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ فَصَحَّ اهـ.
(قَوْلُهُ بِمُكْرَهٍ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ إلَّا أَنْ يَجِدَ الْبَيِّنَةَ أَوْ يَحْلِفَ الْآخَرُ فَيَنْكُلَ عَنْ الْيَمِينِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَخَذَ مِنْهُ) يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا أُقِرُّ لَكَ بِمَا لَكَ إلَخْ إقْرَارٌ، وَلِذَا قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَالُوا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي السِّرِّ أَمَّا إذَا قَالَ ذَلِكَ عَلَانِيَةً يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ) قُيِّدَ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ عَيْنٍ مُشْتَرَكَةٍ يَخْتَصُّ الْمُصَالِحُ بِبَدَلِ الصُّلْحِ، وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ، لِكَوْنِهِ مُعَاوَضَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، لِأَنَّ الْمُصَالَحَ عَنْهُ مَالٌ حَقِيقَةً بِخِلَافِ الدَّيْنِ زَيْلَعِيٌّ فَلْيُحْفَظْ، فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوُقُوعِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلَانِ ادَّعَيَا أَرْضًا أَوْ دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ
стр. 3374
صَفْقَةً وَاحِدَةً، أَوْ دَيْنِ مَوْرُوثٍ أَوْ قِيمَةِ مُسْتَهْلَكٍ مُشْتَرَكٍ (إذَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْهُ شَارَكَهُ الْآخَرُ فِيهِ) إنْ شَاءَ أَوْ أَتْبَعَ الْغَرِيمَ كَمَا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ (فَلَوْ صَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ نَصِيبِهِ عَلَى ثَوْبٍ) أَيْ خِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ (أَخَذَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ نِصْفَهُ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ) لَهُ (رُبْعَ) أَصْلِ (الدَّيْنِ) فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الثَّوْبِ (وَلَوْ لَمْ يُصَالِحْ بَلْ اشْتَرَى بِنِصْفِهِ شَيْئًا ضَمَّنَهُ) شَرِيكُهُ (الرُّبْعَ) لِقَبْضِهِ النِّصْفَ بِالْمُقَاصَّةِ (أَوْ أَتْبَعَ غَرِيمَهُ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ لِبَقَاءِ حَقِّهِ فِي ذِمَّتِهِ. .
(وَإِذَا أَبْرَأَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْغَرِيمَ عَنْ نَصِيبِهِ لَا يَرْجِعُ) لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لَا قَبْضٌ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (إنْ) كَانَ لِلْمَدْيُونِ عَلَى أَحَدِهِمَا دَيْنٌ قَبْلَ وُجُوبِ دَيْنِهِمَا عَلَيْهِ حَتَّى (وَقَعَتْ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ السَّابِقِ) لِأَنَّهُ قَاضٍ لَا قَابِضٌ.
(وَلَوْ أَبْرَأَ) الشَّرِيكُ الْمَدْيُونَ (عَنْ الْبَعْضِ قُسِمَ الْبَاقِي عَلَى سِهَامِهِ) وَمِثْلُهُ الْمُقَاصَّةُ وَلَوْ أَجَّلَ نَصِيبَهُ صَحَّ عِنْدَ الثَّانِي، وَالْغَصْبُ وَالِاسْتِئْجَارُ بِنَصِيبِهِ قَبْضٌ لَا التَّزَوُّجُ وَالصُّلْحُ عَنْ جِنَايَةٍ عَمْدٍ، وَحِيلَةُ اخْتِصَاصِهِ بِمَا قَبَضَ أَنْ يَهَبَهُ الْغَرِيمُ
ــ
[رد المحتار]
وَقَالَا: هِيَ لَنَا وَرِثْنَاهَا مِنْ أَبِينَا فَجَحَدَ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ حِصَّتِهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَرَادَ الِابْنُ الْآخَرُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمِائَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُشَارِكَهُ لِأَنَّ الصُّلْحَ مُعَاوَضَةٌ فِي زَعْمِ الْمُدَّعِي فِدَاءٌ عَنْ الْيَمِينِ فِي زَعْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ مُعَاوَضَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ حَقُّ الشَّرِكَةِ بِالشَّكِّ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمِائَةِ اهـ (قَوْلُهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً) بِأَنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْنٌ عَلَى حِدَةٍ أَوْ كَانَ لَهُمَا عَيْنٌ وَاحِدَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَبَاعَا الْكُلَّ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلِ ثَمَنِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَيْلَعِيٌّ. وَاحْتَرَزَ بِالصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ الصَّفْقَتَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ رَجُلٍ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَكَتَبَا عَلَيْهِ صَكًّا وَاحِدًا بِأَلْفٍ وَقَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ لَهُمَا فِي الدَّيْنِ لِأَنَّ كُلَّ دَيْنٍ وَجَبَ بِسَبَبٍ عَلَى حِدَةٍ عَزْمِيَّةٌ وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ مَوْرُوثٌ) أَوْ كَانَ مُوصًى بِهِ لَهُمَا أَوْ بَدَلَ فَرْضِهِمَا أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ اتَّبَعَ الْغَرِيمَ) فَلَوْ اخْتَارَ اتِّبَاعَهُ ثُمَّ تَوَى نَصِيبَهُ بِأَنْ مَاتَ الْغَرِيمُ مُفْلِسًا رَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ بِنِصْفِ مَا قَبَضَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ بَحْرٌ وَرَاجِعْ الزَّيْلَعِيَّ (قَوْلُهُ: أَيْ خِلَافِ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَوْ صَالَحَ عَلَى جِنْسِهِ يُشَارِكُهُ فِيهِ أَوْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَدِينِ وَلَيْسَ لِلْقَابِضِ فِيهِ خِيَارٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَبْضِ بَعْضِ الدَّيْنِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ الدَّيْنِ مِنْ غَرِيمِهِ أَوْ أَخَذَ نِصْفَ الثَّوْبِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ) أَيْ الشَّرِيكُ الْمُصَالِحُ (قَوْلُهُ: رُبْعَ أَصْلِ الدَّيْنِ) أَفَادَ أَنَّ الْمُصَالِحَ مُخَيَّرٌ إذَا اخْتَارَ شَرِيكُهُ إتْبَاعَهُ فَإِنْ شَاءَ دَفَعَ لَهُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ لَهُ رُبْعَ الدَّيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْقَبْضِ أَوْ الصُّلْحِ وَالشِّرَاءِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وُجُوبٍ إلَخْ) أَمَّا لَوْ كَانَ حَادِثًا حَتَّى الْتَقَيَا قِصَاصًا فَهُوَ كَالْقَبْضِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَدْيُونِ.
(قَوْلُهُ الْمَدْيُونَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ أَبْرَأَ (قَوْلُهُ قُسِمَ الْبَاقِي إلَخْ) حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُمَا عَلَى الْمَدْيُونِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَأَبْرَأَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ نِصْفِ نَصِيبِهِ كَانَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْخَمْسَةِ وَلِلسَّاكِتِ الْمُطَالَبَةُ بِالْعَشَرَةِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ عَلَى سِهَامِهِ) أَيْ الْبَاقِيَةِ لَا أَصْلِهَا سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْمُقَاصَّةُ) بِأَنْ كَانَ لِلْمَدْيُونِ عَلَى الشَّرِيكِ خَمْسَةٌ مَثَلًا قَبْلَ هَذَا الدَّيْنِ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ عَلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْغَصْبُ) أَيْ إذَا غَصَبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْمَدْيُونِ شَيْئًا ثُمَّ أَتْلَفَهُ شَارَكَهُ الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ دَارًا بِحِصَّتِهِ سَنَةً وَسَكَنَهَا وَكَذَا خِدْمَةُ الْعَبْدِ، وَزِرَاعَةُ الْأَرْضِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِأَجْرٍ مُطْلَقٍ، وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ اسْتَأْجَرَ بِحِصَّتِهِ لَمْ يُشَارِكْهُ الْآخَرُ وَجَعَلَهُ كَالنِّكَاحِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ: لَا التَّزَوُّجُ) أَيْ تَزَوُّجُ الْمَدْيُونَةِ عَلَى نَصِيبِهِ فَإِنَّهُ إتْلَافٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى دَرَاهِمَ لِأَنَّهَا صَارَتْ قِصَاصًا، وَهُوَ كَالِاسْتِيفَاءِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ جِنَايَةِ عَمْدٍ) أَيْ لَوْ جَنَى أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ جِنَايَةَ عَمْدٍ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ أَرْشِهَا مِثْلُ دَيْنِ الْجَانِي، فَصَالَحَهُ عَلَى نَصِيبِهِ وَكَذَا لَوْ فِيهَا قِصَاصٌ إتْقَانِيٌّ
стр. 3375
قَدْرَ دَيْنِهِ ثُمَّ يُبْرِئَهُ أَوْ يَبِيعَهُ بِهِ كَفًّا مِنْ تَمْرٍ مَثَلًا ثُمَّ يُبْرِئَهُ مُلْتَقَطٌ وَغَيْرُهُ، وَمَرَّتْ فِي الشَّرِكَةِ.
(صَالَحَ أَحَدُ رَبَّيْ السَّلَمِ عَنْ نَصِيبِهِ عَلَى مَا دَفَعَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ أَجَازَهُ الشَّرِيكُ) الْآخَرُ (نَفَذَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ رَدَّهُ رُدَّ) لِأَنَّ فِيهِ قِسْمَةَ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ نَعَمْ لَوْ كَانَا شَرِيكَيْ مُفَاوَضَةٍ جَازَ مُطْلَقًا بَحْرٌ.
فَصْلٌ فِي التَّخَارُجِ
(أَخْرَجَتْ الْوَرَثَةُ أَحَدَهُمْ عَنْ) التَّرِكَةِ وَهِيَ (عَرَضٌ أَوْ) هِيَ (عَقَارٌ بِمَالٍ) أَعْطَاهُ لَهُ (أَوْ) أَخْرَجُوهُ (عَنْ) تَرِكَةٍ هِيَ (ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ) دَفَعُوهَا لَهُ (أَوْ) عَلَى الْعَكْسِ أَوْ عَنْ نَقْدَيْنِ بِهِمَا (صَحَّ) فِي الْكُلِّ صَرْفًا لِلْجِنْسِ بِخِلَافِ جِنْسِهِ (قَلَّ) مَا أَعْطَوْهُ (أَوْ كَثُرَ) لَكِنْ بِشَرْطِ التَّقَابُضِ فِيمَا هُوَ صَرْفٌ (وَفِي) إخْرَاجِهِ عَنْ (نَقْدَيْنِ) وَغَيْرِهَا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ لَا يَصِحُّ (إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أُعْطِيَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ) تَحَرُّزًا عَنْ الرِّبَا، وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ النَّقْدَيْنِ عِنْدَ الصُّلْحِ وَعِلْمِهِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَجَلَالِيَّةٌ وَلَوْ بِعَرَضٍ جَازَ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الرِّبَا، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرُوا إرْثَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِبَدَلٍ بَلْ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ.
(وَبَطَلَ الصُّلْحُ إنْ أَخْرَجَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ، وَفِي التَّرِكَةِ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ يُبْرِئُهُ) أَيْ الشَّرِيكُ الْغَرِيمَ.
(قَوْلُهُ عَنْ نَصِيبِهِ) أَيْ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) بِأَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ وَيَفْسَخَ عَقْدَ الشَّرِكَةِ إتْقَانِيٌّ فَالصُّلْحُ مَجَازٌ عَنْ الْفَسْخِ عَزْمِيَّةٌ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) وَالْمَقْبُوضُ بَيْنَهُمَا وَكَذَا مَا بَقِيَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ دُرَرُ الْبِحَارِ (قَوْلُهُ رَدَّ) وَبَقِيَ السَّلَمُ كَمَا كَانَ.
[فَصْلٌ فِي التَّخَارُجِ]
(قَوْلُهُ أَخْرَجَتْ إلَخْ) أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَمَاتَ الْمُوصِي فَصَالَحَ الْوَارِثُ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الثُّلُثِ بِالسُّدُسِ جَازَ الصُّلْحُ. وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ، وَحَقُّ الْوَارِثِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ غَيْرُ مُتَأَكَّدٍ يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ بِالْإِسْقَاطِ اهـ.
فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ حَقَّ الْغَانِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَحَقُّ حَبْسِ الرَّهْنِ، وَحَقُّ الْمَسِيلِ الْمُجَرَّدِ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالسُّكْنَى، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَحَقُّ الْوَارِثِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ، وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ فِيمَا يَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ وَمَا لَا كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ صَرْفًا لِلْجِنْسِ) عِلَّةٌ لِلْأَخِيرِ (قَوْلُهُ لَكِنْ بِشَرْطِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صُلْحِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ الْمُتَقَدِّمِ أَنْ تَكُونَ أَعْيَانُ التَّرِكَةِ مَعْلُومَةً، لَكِنْ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ يُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ غَيْرَ أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ بَقِيَّةُ التَّرِكَةِ إنْ كَانَ جَاحِدًا يَكْتَفِي بِذَلِكَ الْقَبْضِ، لِأَنَّهُ قَبْضُ ضَمَانٍ فَيَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصُّلْحِ، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا غَيْرَ مَانِعٍ يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ الْقَبْضِ اهـ (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ مِنْ حِصَّتِهِ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الشَّكَّ إنْ كَانَ فِي وُجُودِ ذَلِكَ فِي التَّرِكَةِ جَازَ الصُّلْحُ، وَإِنْ عَلِمَ وُجُودَ ذَلِكَ فِي التَّرِكَةِ لَكِنْ لَا يَدْرِي أَنَّ بَدَلَ الصُّلْحِ مِنْ حِصَّتِهَا أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ مِثْلُهُ فَسَدَ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَنْكَرُوا إرْثَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَقَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ إنَّمَا يَبْطُلُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ فِي مَالِ الرِّبَا حَالَةَ التَّصَادُقِ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ التَّنَاكُرِ بِأَنْ أَنْكَرُوا وِرَاثَتَهُ، فَيَجُوزُ. وَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ فِي حَالَةِ التَّكَاذُبِ مَا يَأْخُذُهُ لَا يَكُونُ بَدَلًا فِي حَقِّ الْآخِذِ، وَلَا فِي حَقِّ الدَّافِعِ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَرْغِينَانِيُّ، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّقَابُضِ فِيمَا يُقَابِلُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنْهُ لِكَوْنِهِ صَرْفًا، وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ عَرَضًا فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا جَازَ مُطْلَقًا، وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الْمَجْلِسِ اهـ.
стр. 3376
دُيُونٌ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الدُّيُونُ لِبَقِيَّتِهِمْ) لِأَنَّ تَمْلِيكَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَاطِلٌ ثُمَّ ذَكَرَ لِصِحَّتِهِ حِيَلًا فَقَالَ (وَصَحَّ لَوْ شَرَطُوا إبْرَاءَ الْغُرَمَاءِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ حِصَّتِهِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ قَدْرُ نَصِيبِهِ عَنْ الْغُرَمَاءِ (أَوْ قَضَوْا نَصِيبَ الْمُصَالِحِ مِنْهُ) أَيْ الدَّيْنِ (تَبَرُّعًا) مِنْهُمْ (وَأَحَالَهُمْ بِحِصَّتِهِ أَوْ أَقْرَضُوهُ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْهُ وَصَالَحُوهُ عَنْ غَيْرِهِمْ) بِمَا يَصْلُحُ بَدَلًا (وَأَحَالَهُمْ بِالْقَرْضِ عَلَى الْغُرَمَاءِ) وَقَبِلُوا الْحَوَالَةَ، وَهَذِهِ أَحْسَنُ الْحِيَلِ ابْنُ كَمَالٍ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَبِيعُوهُ كَفًّا مِنْ تَمْرٍ أَوْ نَحْوِهِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ يُحِيلَهُمْ عَلَى الْغُرَمَاءِ ابْنُ مَلَكٍ.
(وَفِي صِحَّةِ صُلْحٍ عَنْ تَرِكَةٍ مَجْهُولَةٍ) أَعْيَانُهَا وَلَا دَيْنَ فِيهَا (عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ) مُتَعَلِّقٌ بِصُلْحٍ (اخْتِلَافٌ) وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ زَيْلَعِيٌّ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: إنْ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُ بَدَلِ الصُّلْحِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ وَإِنْ لَمْ يُدْرَ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ (وَلَوْ) التَّرِكَةُ (مَجْهُولَةً وَهِيَ غَيْرُ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فِي يَدِ الْبَقِيَّةِ) مِنْ الْوَرَثَةِ (صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لِقِيَامِهَا فِي يَدِهِمْ حَتَّى لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُصَالِحِ أَوْ بَعْضِهَا لَمْ يَجُزْ مَا لَمْ يَعْلَمْ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ لِلْحَاجَةِ إلَى التَّسْلِيمِ ابْنُ مَلَكٍ.
(وَبَطَلَ الصُّلْحُ وَالْقِسْمَةُ مَعَ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ) إلَّا أَنْ يَضْمَنَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ بِلَا رُجُوعٍ أَوْ يَضْمَنَ أَجْنَبِيٌّ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ أَوْ يُوَفِّيَ مِنْ مَالٍ آخَرَ (وَلَا) يَنْبَغِي أَنْ (يُصَالِحَ) وَلَا يَقْسِمَ (قَبْلَ الْقَضَاءِ) بِالدَّيْنِ (فِي غَيْرِ دَيْنٍ مُحِيطٍ وَلَوْ فَعَلَ) الصُّلْحَ وَالْقِسْمَةَ (صَحَّ) لِأَنَّ التَّرِكَةَ لَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ دَيْنٍ فَلَوْ وَقَفَ الْكُلَّ تَضَرَّرَ الْوَرَثَةُ فَيُوقَفُ قَدْرُ الدَّيْنِ اسْتِحْسَانًا وِقَايَةٌ لِئَلَّا يَحْتَاجُوا إلَى نَقْضِ الْقِسْمَةِ بَحْرٌ.
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: دُيُونٌ) أَيْ عَلَى النَّاسِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي، وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ: إنَّ التَّخَارُجَ لَا يَصِحُّ إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَيْ يَطْلُبُهُ رَبُّ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ اهـ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَخْرَجَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَمْلِيكَ الدَّيْنِ) وَهُوَ هُنَا حِصَّةُ الْمُصَالِحِ (قَوْلُهُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ) وَهُمْ الْوَرَثَةُ هُنَا (قَوْلُهُ بَاطِلٌ) ثُمَّ يَتَعَدَّى الْبُطْلَانُ إلَى الْكُلِّ، لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَاحِدَةٌ سَوَاءٌ بَيَّنَ حِصَّةَ الدَّيْنِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عِنْدَهُمَا فِي غَيْرِ الدَّيْنِ إذَا بَيَّنَ حِصَّتَهُ ابْنُ مَلَكٍ (قَوْلُهُ: إبْرَاءُ الْغُرَمَاءِ) أَيْ إبْرَاءُ الْمُصَالِحِ الْغُرَمَاءَ (قَوْلُهُ وَأَحَالَهُمْ) لَا مَحَلَّ لِهَذِهِ الْجُمْلَةِ هُنَا، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ لِابْنِ مَلَكٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَحَالَهُمْ (قَوْلُهُ عَنْ غَيْرِهِ) أَيْ عَمَّا سِوَى الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: أَحْسَنُ الْحِيَلِ) لِأَنَّ فِي الْأُولَى ضَرَرًا لِلْوَرَثَةِ، حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ نَصِيبِ الْمُصَالِحِ، وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ النَّقْدَ خَيْرٌ مِنْ النَّسِيئَةِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ) لِأَنَّ فِي الْأَخِيرَةِ لَا يَخْلُو عَنْ ضَرَرِ التَّقْدِيمِ فِي وُصُولِ مَالٍ ابْنُ مَلَكٍ.
(قَوْلُهُ: شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي التَّرِكَةِ مِنْ جِنْسِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ، وَإِذَا كَانَ فِيهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ أَكْثَرَ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ، وَهُوَ احْتِمَالُ الِاحْتِمَالِ، فَنَزَلَ إلَى شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ، وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ (قَوْلُهُ: يُدْرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ أَوْ مَوْزُونٍ) أَيْ وَلَا دَيْنَ فِيهَا وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْمَجْهُولِ لِأَنَّ الْمُصَالِحَ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ بِمَا أَخَذَ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إتْقَانِيٌّ.
[خَاتِمَةٌ] .
التَّهَايُؤُ أَيْ تَنَاوُبُ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَابَّتَيْنِ - غَلَّةً أَوْ رُكُوبًا - مُخْتَصٌّ جَوَازُهُ بِالصُّلْحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا الْجَبْرِ، وَجَائِزٌ فِي دَابَّةٍ - غَلَّةً أَوْ رُكُوبًا - بِالصُّلْحِ فَاسِدٌ فِي غَلَّتَيْ عَبْدَيْنِ عِنْدَهُ لَوْ جُبِرَا دُرَرُ الْبِحَارِ وَفِي شَرْحِهِ غُرَرِ الْأَفْكَارِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّهَايُؤَ جَبْرًا فِي غَلَّةِ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا لِلتَّفَاوُتِ وَفِي خِدْمَةِ عَبْدٍ أَوْ عَبْدَيْنِ جَازَ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ ظَاهِرًا وَلِقِلَّتِهِ، وَفِي غَلَّةِ دَارٍ أَوْ دَارَيْنِ أَوْ سُكْنَى دَارٍ أَوْ دَارَيْنِ جَازَ اتِّفَاقًا لِإِمْكَانِ الْمُعَادَلَةِ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ لَا يَمِيلُ إلَى الْعَقَارِ ظَاهِرًا، وَأَنَّ التَّهَايُؤَ صُلْحًا جَائِزٌ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ كَمَا جَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْضًا قِسْمَةَ الرَّقِيقِ صُلْحًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُوَفَّى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فَلَوْ هَلَكَ الْمَعْزُولُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ الْقِسْمَةِ ط.
стр. 3377
(وَلَوْ أَخْرَجُوا وَاحِدًا) مِنْ الْوَرَثَةِ (فَحِصَّتُهُ تُقْسَمُ بَيْنَ الْبَاقِي عَلَى السَّوَاءِ إنْ كَانَ مَا أَعْطَوْهُ مِنْ مَالِهِمْ غَيْرَ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ كَانَ) الْمُعْطَى (مِمَّا وَرِثُوهُ فَعَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ) يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ وَقَيَّدَهُ الْخَصَّافُ بِكَوْنِهِ عَنْ إنْكَارٍ فَلَوْ عَنْ إقْرَارٍ فَعَلَى السَّوَاءِ، وَصُلْحُ أَحَدِهِمْ عَنْ بَعْضِ الْأَعْيَانِ صَحِيحٌ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِي صَكِّ التَّخَارُجِ أَنَّ فِي التَّرِكَةِ دَيْنًا أَمْ لَا فَالصَّكُّ صَحِيحٌ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْفَتْوَى فَيُفْتَى بِالصِّحَّةِ، وَيُحْمَلُ عَلَى وُجُودِ شَرَائِطِهَا مَجْمَعُ الْفَتَاوَى (وَالْمُوصَى لَهُ) بِمَبْلَغٍ مِنْ التَّرِكَةِ (كَوَارِثٍ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ) مِنْ مَسْأَلَةِ التَّخَارُجِ.
(صَالَحُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (أَحَدَهُمْ) وَخَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمْ (ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ عَيْنٌ لَمْ يَعْلَمُوهَا هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي الصُّلْحِ) الْمَذْكُورِ (قَوْلَانِ أَشْهَرُهُمَا لَا)
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ عَلَى السَّوَاءِ) أَفَادَ أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ إذَا صَالَحَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَاقِي يَصِحُّ، وَتَكُونُ حِصَّتُهُ لَهُ فَقَطْ كَذَا لَوْ صَالَحَ الْمُوصَى لَهُ كَمَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ سَائِحَانِيٌّ.
[مَسْأَلَةٌ] : فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَثَلَاثَةِ أَبْنَاءِ عَمٍّ عَصَبَةً وَخَلَفَ تَرِكَةً اقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ ادَّعَتْ الْوَرَثَةُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِأَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِهَا مِلْكُ مُوَرِّثِهِمْ الْمُتَوَفَّى، فَأَنْكَرَتْ دَعْوَاهُمْ، فَدَفَعَتْ لَهُمْ قَدْرًا مِنْ الدَّرَاهِمِ صُلْحًا عَنْ إنْكَارٍ فَهَلْ يُوَزَّعُ بَدَلُ الصُّلْحِ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ، أَوْ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِهِمْ الْجَوَابُ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَحُكْمُهُ فِي جَانِبِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعِي، سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا وَفِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ: سُئِلَ عَنْ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ بَعْدَ دَعْوَى فَاسِدَةٍ هَلْ يَصِحُّ قَالَ: لِأَنَّ تَصْحِيحَ الصُّلْحِ عَنْ الْإِنْكَارِ مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي أَنْ يَجْعَلَ مَا أَخَذَ عَيْنَ حَقِّهِ أَوْ عِوَضًا عَنْهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا فِي حَقِّهِ لِيُمْكِنَ تَصْحِيحُ الصُّلْحِ مِنْ الذَّخِيرَةِ فَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعِي، وَقَوْلُهُ: أَنْ يَجْعَلَ عَيْنَ حَقِّهِ أَوْ عِوَضًا عَنْهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مَجْمُوعَةً مُنْلَا عَلِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِمْ) أَيْ وَقَدْ اسْتَوَوْا فِيهِ وَلَا يَظْهَرُ عِنْدَ التَّفَاوُتِ ط (قَوْلُهُ فَعَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ) وَسَيَأْتِي آخِرَ كِتَابِ الْفَرَائِضِ بَيَانُ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ حِينَئِذٍ. [تَتِمَّةٌ] .
ادَّعَى مَالًا أَوْ غَيْرَهُ فَاشْتَرَى رَجُلٌ ذَلِكَ مِنْ الْمُدَّعِي يَجُوزُ الشِّرَاءُ وَيَقُومُ مَقَامَ الْمُدَّعِي فِي الدَّعْوَى فَإِنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ جَحَدَ الْمَطْلُوبَ وَلَا بَيِّنَةَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُدَّعِي بَحْرٌ وَتَأَمَّلْ فِي وَجْهِهِ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْهِبَةِ، وَبَيْعُ الدَّيْنِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ الْمَدْيُونِ أَوْ وَهَبَهُ جَازَ.
(قَوْلُهُ: صَالَحُوا إلَخْ) أَقُولُ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الصُّلْحِ وَلَوْ ظَهَرَ فِي التَّرِكَةِ عَيْنٌ بَعْدَ التَّخَارُجِ لَا رِوَايَةَ فِي أَنَّهُ هَلْ يَدْخُلُ تَحْتَ الصُّلْحِ أَمْ لَا وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَدْخُلُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا اهـ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ. قَالَ تَاجُ الْإِسْلَامِ وَبِخَطِّ صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَجَدْتُهُ: صَالَحَ أَحَدَ الْوَرَثَةِ وَأَبْرَأَ إبْرَاءً عَامًّا، ثُمَّ ظَهَرَ فِي التَّرِكَةِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الصُّلْحِ لَا رِوَايَةَ فِي جَوَازِ الدَّعْوَى، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بِجَوَازِ دَعْوَى حِصَّتِهِ مِنْهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ أَبْرَأَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ الْبَاقِيَ، ثُمَّ ادَّعَى التَّرِكَةَ وَأَنْكَرُوا لَا وَإِلَّا تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَإِنْ أَقَرُّوا بِالتَّرِكَةِ أُمِرُوا بِالرَّدِّ عَلَيْهِ اهـ كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَسْطُرٍ: صَالَحَتْ أَيْ الزَّوْجَةُ عَنْ الثُّمُنِ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ أَوْ عَيْنٌ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لِلْوَرَثَةِ، قِيلَ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصُّلْحِ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَعْلَمُوا كَانَ صُلْحُهُمْ عَنْ الْمَعْلُومِ الظَّاهِرِ عِنْدَ هُمْ لَا عَنْ الْمَجْهُولِ، فَيَكُونُ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ الصُّلْحِ فَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ، وَقِيلَ يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصُّلْحِ لِأَنَّهُ وَقَعَ عَنْ التَّرِكَةِ وَالتَّرِكَةُ اسْمٌ لِلْكُلِّ، إذَا ظَهَرَ دَيْنٌ فَسَدَ الصُّلْحُ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا عِنْدَ الصُّلْحِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ: مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بَعْدَ الصُّلْحِ فِي التَّرِكَةِ عَيْنٌ هَلْ تَدْخُلُ فِي الصُّلْحِ، فَلَا تُسْمَعُ
стр. 3378
بَلْ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْقَوْلَانِ حَكَاهُمَا فِي الْخَانِيَّةِ مُقَدِّمًا لِعَدَمِ الدُّخُولِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ فَتَاوَاهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا هُوَ الْأَشْهَرُ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ كَذَا فِي الْبَحْرِ.
قُلْت: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ، وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ:
وَفِي مَالِ طِفْلٍ بِالشُّهُودِ فَلَمْ يَجُزْ ... وَمَا يَدَّعِ خَصْمٌ وَلَا يَتَنَوَّرُ
وَصَحَّ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِنْ كُلِّ غَائِبٍ ... وَلَوْ زَالَ عَيْبٌ عَنْهُ صَالَحَ يُهْدَرُ
وَمَنْ قَالَ إنْ تَحْلِفْ فَتَبْرَأْ فَلَمْ يَجُزْ ... وَلَوْ مُدَّعٍ كَالْأَجْنَبِيِّ يُصَوَّرُ
كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ .
(هِيَ) لُغَةً مُفَاعَلَةٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ السَّيْرُ فِيهَا وَشَرْعًا (عَقْدُ شَرِكَةٍ فِي الرِّبْحِ بِمَالٍ مِنْ جَانِبِ) رَبِّ الْمَالِ (وَعَمَلٍ مِنْ جَانِبِ) الْمُضَارِبِ.
ــ
[رد المحتار]
الدَّعْوَى بِهَا أَوْ لَا تَدْخُلُ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى؟ قَوْلَانِ: وَكَذَا لَوْ صَدَرَ بَعْدَ الصُّلْحِ إبْرَاءٌ عَامٌّ، ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمُصَالِحِ عَيْنٌ هَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فِيهِ قَوْلَانِ أَيْضًا وَالْأَصَحُّ السَّمَاعُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ دُخُولِهَا تَحْتَ الصُّلْحِ، فَيَكُونُ هَذَا تَصْحِيحًا لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الدُّخُولِ وَهَذَا إذَا اعْتَرَفَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِأَنَّ الْعَيْنَ مِنْ التَّرِكَةِ، وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ كَمَا أَفَادَهُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُحِيطِ وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالْعَيْنِ، لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بَعْدَ الصُّلْحِ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الصُّلْحِ يَصِحُّ الصُّلْحُ وَيُقْسَمُ الدَّيْنُ بَيْنَ الْكُلِّ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالدُّخُولِ فَالصُّلْحُ فَاسِدٌ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ ظَاهِرًا وَقْتَ الصُّلْحِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُخْرَجًا مِنْ الصُّلْحِ بِأَنْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِالصُّلْحِ عَنْ غَيْرِ الدَّيْنِ مِنْ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ، وَهَذَا أَيْضًا ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ مَا ظَهَرَ بَعْدَ التَّخَارُجِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الصُّلْحِ لَا خَفَاء، وَمَنْ قَالَ يَدْخُلُ تَحْتَهُ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَيْنًا لَا يُوجِبُ فَسَادَهُ وَإِنْ دَيْنًا إنْ مُخَرَّجًا مِنْ الصُّلْحِ لَا يَفْسُدُ وَإِلَّا يَفْسُدْ اهـ (قَوْلُهُ بَلْ بَيْنَ الْكُلِّ) أَيْ بَلْ يَكُونُ الَّذِي ظَهَرَ بَيْنَ الْكُلِّ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) قُلْت: وَفِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ أَيْ لَوْ ظَهَرَ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ) أَيْ لَوْ ظَهَرَ فِي التَّرِكَةِ عَيْنٌ أَمَّا لَوْ ظَهَرَ فِيهَا دَيْنٌ فَقَدْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: إنْ كَانَ مُخْرَجًا مِنْ الصُّلْحِ لَا يَفْسُدُ وَإِلَّا يَفْسُدْ اهـ. أَيْ إنْ كَانَ الصُّلْحُ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ الدَّيْنِ لَا يَفْسُدُ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ فَسَدَ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ ظَاهِرًا وَقْتَ الصُّلْحِ.
(قَوْلُهُ وَفِي مَالِ طِفْلٍ) أَيْ إذَا كَانَ لِطِفْلٍ مَالٌ بِشُهُودٍ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ فِيهِ وَمَا يَدَّعِي أَيْ وَلَا يَجُوزُ فِيمَا يَدَّعِي خَصْمٌ مِنْ الْمَالِ عَلَى الطِّفْلِ، وَلَا يَتَنَوَّرُ بَيِّنَةً لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِلطِّفْلِ وَحَيْثُ كَانَتْ لِلْخَصْمِ بَيِّنَةٌ ابْنُ الشِّحْنَةِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ وَصَحَّ عَلَى الْإِبْرَاءِ إلَخْ) فَلَوْ صَالَحَ مِنْ الْعَيْبِ ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ بِأَنْ كَانَ بَيَاضًا فِي عَيْنِ عَبْدٍ فَانْجَلَى بَطَلَ الصُّلْحُ، وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ لِأَنَّ الْمُعَوَّضَ عَنْهُ هُوَ صِفَةُ السَّلَامَةِ وَقَدْ عَادَتْ، فَيَعُودُ الْعِوَضُ فَيَبْطُلُ الصُّلْحُ ابْنُ الشِّحْنَةِ شَرْحُ الْوَهْبَانِيَّةِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ إنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا لَهُ قِبَلَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ: فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَيَكُونُ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ عِنْدَ الْقَاضِي كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ حَلَفَ، فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَكُونُ ضَامِنًا لِمَا يَدَّعِيهِ فَهَذَا الصُّلْحُ بَاطِلٌ ابْنُ الشِّحْنَةِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُدَّعٍ) لَوْ وَصْلِيَّةٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ]
(قَوْلُهُ مِنْ جَانِبِ الْمُضَارِبِ) قُيِّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَ الْمُضَارِبِ فَسَدَتْ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْمُضَارِبِ يُضَارِبُ، وَكَذَا تَفْسُدُ لَوْ أَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْمُضَارِبِ بِلَا أَمَرَهُ، وَبَاعَ وَاشْتَرَى بِهِ إلَّا إذَا
стр. 3379
(وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَحُكْمُهَا) أَنْوَاعٌ؛ لِأَنَّهَا (إيدَاعٌ ابْتِدَاءً) وَمِنْ حِيَلِ الضَّمَانِ أَنْ يُقْرِضَهُ الْمَالَ إلَّا دِرْهَمًا ثُمَّ يَعْقِدَ شَرِكَةَ عَنَانٍ بِالدِّرْهَمِ، وَبِمَا أَقْرَضَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَا، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَعْمَلَ الْمُسْتَقْرِضُ فَقَطْ فَإِنْ هَلَكَ فَالْقَرْضُ عَلَيْهِ (وَتَوْكِيلٌ مَعَ الْعَمَلِ) لِتَصَرُّفِهِ بِأَمْرِهِ (وَشَرِكَةٌ إنْ رَبِحَ وَغَصْبٌ إنْ خَالَفَ وَإِنْ أَجَازَ) رَبُّ الْمَالِ (بَعْدَهُ) لِصَيْرُورَتِهِ غَاصِبًا بِالْمُخَالَفَةِ (وَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ إنْ فَسَدَتْ فَلَا رِبْحَ) لِلْمُضَارِبِ (حِينَئِذٍ بَلْ لَهُ أَجْرُ) مِثْلِ (عَمَلِهِ مُطْلَقًا) رَبِحَ أَوْ لَا (بِلَا زِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوطِ) خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَالثَّلَاثَةِ
ــ
[رد المحتار]
صَارَ الْمَالُ عُرُوضًا فَلَا تَفْسُدُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ (قَوْلُهُ: إيدَاعٌ ابْتِدَاءً) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: سَيَأْتِي أَنَّ الْمُضَارِبَ يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ فِي الْمُطْلَقَةِ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُودِعَ لَا يُودَعُ، فَالْمُرَادُ فِي حُكْمِ عَدَمِ الضَّمَانِ بِالْهَلَاكِ، وَفِي أَحْكَامٍ مَخْصُوصَةٍ لَا فِي كُلِّ حُكْمٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ حِيَلِ إلَخْ) وَلَوْ أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُضَارِبَ بِالْهَلَاكِ يُقْرِضُ الْمَالَ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ مِنْهُ مُضَارَبَةً ثُمَّ يُبْضِعُ الْمُضَارِبَ كَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ قُهُسْتَانِيٌّ.
وَذَكَرَ هَذِهِ الْحِيلَةَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا، وَذَكَرَ قَبْلَهَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ شَرِكَةَ عَنَانٍ شُرِطَ فِيهَا الْعَمَلُ عَلَى الْأَكْثَرِ مَالًا وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ عَنْ الْأَصْلِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ تَأَمَّلْ، وَكَذَا فِي شَرِكَةِ الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ لِأَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَلِآخَرَ أَلْفَانِ، وَاشْتَرَكَا وَاشْتَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفِ، وَالرِّبْحَ أَنْصَافًا جَازَ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَا الرِّبْحَ وَالْوَضِيعَةَ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ وَالْعَمَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ جَازَ وَلَوْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفَيْنِ وَالرِّبْحَ نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ الشَّرْطُ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ ذَا الْأَلْفِ شَرَطَ لِنَفْسِهِ بَعْضَ رِبْحِ مَالِ الْآخَرِ بِغَيْرِ عَمَلٍ وَلَا مَالٍ، وَالرِّبْحُ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْمَالِ أَوْ بِالْعَمَلِ أَوْ بِالضَّمَانِ ا. هـ.
مُلَخَّصًا لَكِنْ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لَا عَلَى صَاحِبِ الْأَكْثَرِ فَقَطْ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الرِّبْحِ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ إلَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَمَلٌ، فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ رِبْحًا بِمُقَابَلَةِ عَمَلِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْهُمَا يَصِحُّ التَّفَاوُتُ أَيْضًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتَوْكِيلٌ مَعَ الْعَمَلِ) فَيَرْجِعُ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ الْعُهْدَةِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ: بِالْمُخَالَفَةِ) فَالرِّبْحُ لِلْمُضَارِبِ لَكِنَّهُ غَيْرُ طَيِّبٍ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ رَبِحَ أَوْ لَا) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا لَمْ يَرْبَحْ لَا أَجْرَ لَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِئَلَّا تَرْبُوَ الْفَاسِدَةُ عَلَى الصَّحِيحَةِ سَائِحَانِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ ط عَنْ الْعَيْنِيِّ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْرُوطِ) قَالَ فِي الْمُلْتَقَى: وَلَا يُزَادُ عَلَى مَا شَرَطَ لَهُ كَذَا فِي الْهَامِشِ أَيْ فِيمَا إذَا رَبِحَ وَإِلَّا فَلَا تَتَحَقَّقُ الزِّيَادَةُ فَلَمْ يَكُنْ الْفَسَادُ بِسَبَبِ تَسْمِيَةِ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ لِلْعَامِلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا رَبِحَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَرْبَحْ فَأَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرٌ بِنِصْفِ الرِّبْحِ الْمَعْدُومِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ لَكِنْ فِي الْوَاقِعَاتِ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا رَبِحَ وَمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ إنَّ لَهُ أَجْرَ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالثَّلَاثَةُ) فَعِنْدَهُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ إذَا رَبِحَ دُرٌّ مُنْتَقَى كَذَا فِي الْهَامِشِ.
[سُئِلَ] فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو بِضَاعَةً عَلَى سَبِيلِ الْمُضَارَبَةِ، وَقَالَ لِعَمْرٍو: بِعْهَا وَمَهْمَا رَبِحْتَ يَكُونُ بَيْنَنَا مُثَالَثَةً فَبَاعَهَا، وَخَسِرَ فِيهَا فَالْمُضَارَبَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَلِعَمْرٍو، أَجْرُ مِثْلِهِ بِلَا زِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوطِ حَامِدِيَّةٌ.
стр. 3380
إلَّا فِي وَصِيٍّ أَخَذَ مَالِ يَتِيمٍ مُضَارَبَةً فَاسِدَةً) كَشَرْطِهِ لِنَفْسِهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) فِي مَالِ الْيَتِيمِ (إذَا عَمِلَ) أَشْبَاهٌ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ (وَ) الْفَاسِدَةُ (لَا ضَمَانَ فِيهَا) أَيْضًا (كَصَحِيحَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ
(وَدَفَعَ الْمَالَ إلَى آخَرَ مَعَ شَرْطِ الرِّبْحِ) كُلِّهِ (لِلْمَالِكِ بِضَاعَةً) فَيَكُونُ وَكِيلًا مُتَبَرِّعًا (وَمَعَ شَرْطِهِ لِلْعَامِلِ قَرْضٌ) لِقِلَّةِ ضَرَرِهِ.
(وَشَرْطُهَا) أُمُورٌ سَبْعَةٌ (كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ الْأَثْمَانِ) كَمَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ وَهُوَ مَعْلُومٌ لِلْعَاقِدَيْنِ (وَكَفَتْ فِيهِ الْإِشَارَةُ) وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ لِلْمُضَارِبِ بِيَمِينِهِ، وَالْبَيِّنَةُ لِلْمَالِكِ.
وَأَمَّا الْمُضَارَبَةُ بِدَيْنٍ فَإِنْ عَلَى الْمُضَارِبِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ عَلَى ثَالِثٍ جَازَ
ــ
[رد المحتار]
رَجُلٌ دَفَعَ لِآخَرَ أَمْتِعَةً، وَقَالَ: بِعْهَا وَاشْتَرِهَا وَمَا رَبِحْتَ فَبَيْنَنَا نِصْفَيْنِ فَخَسِرَ فَلَا خُسْرَانَ عَلَى الْعَامِلِ، وَإِذَا طَالَبَهُ صَاحِبُ الْأَمْتِعَةِ بِذَلِكَ فَتَصَالَحَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْعَامِلُ إيَّاهُ لَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ كَفَلَهُ إنْسَانٌ بِبَدَلِ الصُّلْحِ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ عَمِلَ هَذَا الْعَامِلُ فِي هَذَا الْمَالِ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ هَذَا لَيْسَ بِمُضَارَبَةٍ بَلْ هُوَ تَوْكِيلٌ بِبَيْعِ الْأَمْتِعَةِ ثُمَّ إذَا صَارَ الثَّمَنُ مِنْ النُّقُودِ، فَهُوَ دَفْعُ مُضَارَبَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَضْمَنْ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ بِحَقِّ الْوَكَالَةِ ثُمَّ صَارَ مُضَارِبًا فَاسْتَحَقَّ الْمَشْرُوطَ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى.
(قَوْلُهُ وَصِيٌّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُضَارِبَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ، وَكَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ فِيهِ أَظْهَرُ، وَأَفَادَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا أَنَّ لِلْوَصِيِّ دَفْعَ الْمَالِ إلَى مَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُضَارَبَةً بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْيَتِيمِ كَأَبِيهِ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ إذَا عَمِلَ) ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ هَذَا أَنَّ الْوَصِيَّ يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ لِلْيَتِيمِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ لِقِلَّةِ ضَرَرِهِ) أَيْ ضَرَرِ الْقَرْضِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْهِبَةِ فَجُعِلَ قَرْضًا، وَلَمْ يُجْعَلْ هِبَةً ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَثْمَانِ) أَيْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَلَوْ مِنْ الْعُرُوضِ فَبَاعَهَا فَصَارَتْ نُقُودًا انْقَلَبَتْ مُضَارَبَةً، وَاسْتَحَقَّ الْمَشْرُوطَ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْلُومٌ لِلْعَاقِدَيْنِ) وَلَوْ مَتَاعًا لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَإِذَا دَفَعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى رَجُلٍ، وَقَالَ: نِصْفُهَا مَعَكَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ صَحَّ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَصٌّ عَلَى أَنَّ قَرْضَ الْمُشَاعِ جَائِزٌ، وَلَا يُوجَدُ لِهَذَا رِوَايَةٌ إلَّا هَا هُنَا وَإِذَا جَازَ هَذَا الْعَقْدُ كَانَ نِصْفَ حُكْمِ نَفْسِهِ، وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا قَرْضٌ، وَعَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي جَازَ، وَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا قَرْضٌ عَلَيْكَ، وَنِصْفَهَا مُضَارَبَةٌ بِالنِّصْفِ، فَهُوَ جَائِزٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَرَاهِيَةَ هُنَا فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ سُكُوتُ مُحَمَّدٍ عَنْهَا هُنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ، وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ: عَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِي جَازَ وَلَا يُكْرَهُ فَإِنْ رَبِحَ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ النِّصْفَ مَلَكَهُ بِالْقَرْضِ، وَالْآخَرُ بِضَاعَةٌ فِي يَدِهِ، وَفِي التَّجْرِيدِ يُكْرَهُ ذَلِكَ، وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا مُضَارَبَةٌ بِالنِّصْفِ، وَنِصْفُهَا هِبَةٌ لَكَ وَقَبَضَهَا غَيْرَ مَقْسُومَةٍ فَالْهِبَةُ فَاسِدَةٌ وَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ، فَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ النِّصْفَ حِصَّةً فَقَطْ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِحُكْمِ الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ا. هـ.
مُلَخَّصًا، وَتَمَامُهُ فِيهِ فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ سَتَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِيدَاعِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَكَفَتْ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِعْلَامِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) وَمَا اشْتَرَاهُ لَهُ، وَالدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَى ثَالِثٍ) بِأَنْ قَالَ اقْبِضْ مَالِي عَلَى فُلَانٍ، ثُمَّ اعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً، وَلَوْ عَمِلَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْكُلَّ ضَمِنَ، وَلَوْ قَالَ: فَاعْمَلْ بِهِ لَا يَضْمَنُ، وَكَذَا بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ، فَلَا يَكُونُ مَأْذُونًا بِالْعَمَلِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْكُلِّ بِخِلَافِ الْفَاءِ وَالْوَاوِ،
стр. 3381
وَكُرِهَ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا نَسِيئَةً ثُمَّ بِعْهُ وَضَارِبْ ثَمَنَهُ فَفَعَلَ جَازَ كَقَوْلِهِ لِغَاصِبٍ أَوْ مُسْتَوْدَعٍ أَوْ مُسْتَبْضَعٍ اعْمَلْ بِمَا فِي يَدِك مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ جَازَ مُجْتَبَى (وَكَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ عَيْنًا لَا دَيْنًا) كَمَا بَسَطَهُ فِي الدُّرَرِ (وَكَوْنُهُ مُسْلَمًا إلَى الْمُضَارِبِ) لِيُمْكِنَهُ التَّصَرُّفَ (بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ) ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ (وَكَوْنُ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا شَائِعًا) فَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَسَدَتْ (وَكَوْنُ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعْلُومًا) عِنْدَ الْعَقْدِ.
وَمِنْ شُرُوطِهَا: كَوْنُ نَصِيبِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ لَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ الرِّبْحِ فَسَدَتْ، وَفِي الْجَلَّالِيَّةِ كُلُّ شَرْطٍ يُوجِبُ جَهَالَةً فِي الرِّبْحِ أَوْ يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ فِيهِ يُفْسِدُهَا، وَإِلَّا بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّ الْعَقْدُ اعْتِبَارًا بِالْوَكَالَةِ
(وَلَوْ ادَّعَى الْمُضَارِبُ فَسَادَهَا فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ وَبِعَكْسِهِ فَلِلْمُضَارِبِ) الْأَصْلُ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ فِي الْعُقُودِ إلَّا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ: شَرَطْتُ لَكَ ثُلُثَ الرِّبْحِ إلَّا عَشَرَةً وَقَالَ الْمُضَارِبُ: الثُّلُثَ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ فِيهِ فَسَادُهَا؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ زِيَادَةً يَدَّعِيهَا الْمُضَارِبُ خَانِيَّةٌ وَمَا فِي الْأَشْبَاهِ فِيهِ اشْتِبَاهٌ فَافْهَمْ.
(وَيَمْلِكُ الْمُضَارِبُ فِي الْمُطْلَقَةِ) الَّتِي لَمْ تُقَيَّدْ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ نَوْعٍ (الْبَيْعَ) وَلَوْ فَاسِدًا
ــ
[رد المحتار]
وَلَوْ قَالَ: اقْبِضْ دَيْنِي لِتَعْمَلَ بِهِ مُضَارَبَةً لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا مَا لَمْ يَقْبِضْ الْكُلَّ بَحْرٌ قَالَ فِي الْهَامِشِ.
قَالَ فِي الدُّرَرِ: فَلَوْ قَالَ اعْمَلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّتُك مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ لَمْ يَجُزْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى ثَالِثٍ فَقَالَ: اقْبِضْ مَالِي عَلَى فُلَانٍ وَاعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً حَتَّى لَا يَبْقَى لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ يَدٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ) ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةً قَبْلَ الْعَقْدِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ: اشْتَرْ لِي عَبْدًا) هَذَا يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ عَرَضًا، وَقَالَ لَهُ: بِعْهُ وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ مُضَارَبَةً أَنَّهُ يَجُوزُ بِالْأَوْلَى وَقَدْ أَوْضَحَهُ الشَّارِحُ، وَهَذِهِ حِيلَةٌ لِجَوَازِ الْمُضَارَبَةِ فِي الْعُرُوضِ، وَحِيلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْخَصَّافُ أَنْ يَبِيعَ الْمَتَاعَ مِنْ رَجُلٍ يَثِقُ بِهِ، وَيَقْبِضُ الْمَالَ فَيَدْفَعُهُ إلَى الْمُضَارِبِ مُضَارَبَةً، ثُمَّ يَشْتَرِي هَذَا الْمُضَارِبُ هَذَا الْمَتَاعَ مِنْ الرَّجُلِ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ط (قَوْلُهُ عَيْنًا) أَيْ مُعَيَّنًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْعَرَضَ ط (قَوْلُهُ لَا دَيْنًا) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ مُسْلِمًا) فَلَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَ الْمُضَارِبِ لَا تَجُوزُ الْمُضَارَبَةُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ عَاقِدًا أَوْ لَا كَالْأَبِ، وَالْوَصِيِّ إذَا دَفَعَ مَالَ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ عَمَلَ شَرِيكِهِ مَعَ الْمُضَارِبِ لَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ، وَفِي السِّغْنَاقِيِّ: وَشَرْطُ عَمَلِ الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَشَرِيكَيْ الْعَنَانِ إذَا دَفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً، وَشَرَطَ عَمَلَ صَاحِبِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي مَتْنًا بَعْضُ هَذَا (قَوْلُهُ كُلُّ شَرْطٍ إلَخْ) قَالَ الْأَكْمَلُ: شَرْطُ الْعَمَلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ يُفْسِدُهَا، وَلَيْسَ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي شُرُوطٍ فَاسِدَةٍ بَعْدَ كَوْنِ الْعَقْدِ مُضَارَبَةً، وَمَا أَوْرَدَ لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ فِيهِ عَقْدَ مُضَارَبَةٍ فَإِنْ قُلْت: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ يُفْسِدُهَا إذْ النَّفْيُ يَقْتَضِي الثُّبُوتَ قُلْت: سَلْبُ الشَّيْءِ عَنْ الْمَعْدُومِ صَحِيحٌ كَزَيْدٍ الْمَعْدُومِ لَيْسَ بِبَصِيرٍ،، وَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ مُفْسِدٌ قَالَ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ التَّخْلِيَةَ فَيَمْنَعُ الصِّحَّةَ فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِالْمَنْعِ فَيُقَالُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُفْسِدٍ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الرِّبْحِ) كَمَا إذَا شَرَطَ لَهُ نِصْفَ الرِّبْحِ أَوْ ثُلُثَهُ بِأَوْ التَّرْدِيدِيَّةِ س (قَوْلُهُ فِيهِ) كَمَا لَوْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ س (قَوْلُهُ بَطَلَ الشَّرْطُ) كَشَرْطِ الْخُسْرَانِ عَلَى الْمُضَارِبِ س.
(قَوْلُهُ وَمَا فِي الْأَشْبَاهِ) مِنْ قَوْلِهِ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةَ إلَّا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ شَرَطْتُ لَكَ الثُّلُثَ وَزِيَادَةَ عَشَرَةٍ، وَقَالَ الْمُضَارِبُ الثُّلُثُ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ اهـ (قَوْلُهُ فِيهِ اشْتِبَاهٌ) أَيْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ بِأُخْرَى وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ هُنَا؛ لِأَنَّ الَّتِي ذَكَرَهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْقَوْلُ فِيهَا مُدَّعٍ لِلصِّحَّةِ، فَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهَا بِخِلَافِ الَّتِي هُنَا
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوْعٌ) أَيْ أَوْ شَخْصٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَاسِدًا) يَعْنِي
стр. 3382
بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ مُتَعَارَفَةٍ، وَالشِّرَاءَ وَالتَّوْكِيلَ بِهِمَا، وَالسَّفَرَ بَرًّا وَبَحْرًا) وَلَوْ دَفَعَ لَهُ الْمَالَ فِي بَلَدٍ عَلَى الظَّاهِرِ (وَالْإِبْضَاعَ) أَيْ دَفَعَ الْمَالَ بِضَاعَةً (وَلَوْ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا تَفْسُدُ بِهِ) الْمُضَارَبَةُ كَمَا يَجِيءُ (وَ) يَمْلِكُ (الْإِيدَاعَ وَالرَّهْنَ وَالِارْتِهَانَ وَالْإِجَارَةَ وَالِاسْتِئْجَارَ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا بَيْضَاءَ لِيَزْرَعَهَا أَوْ يَغْرِسَهَا جَازَ) ظَهِيرِيَّةٌ (وَالِاحْتِيَالَ) أَيْ قَبُولُ الْحَوَالَةِ (بِالثَّمَنِ مُطْلَقًا) عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَعْسَرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ
(لَا) يَمْلِكُ (الْمُضَارَبَةَ) وَالشَّرِكَةَ وَالْخَلْطَ بِمَالِ نَفْسِهِ (إلَّا بِإِذْنٍ
ــ
[رد المحتار]
لَا يَكُونُ بِهِ مُخَالِفًا فَلَا يَكُونُ الْمَالُ خَارِجًا عَنْ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ أَمَانَةً، وَإِنْ كَانَتْ مُبَاشَرَتُهُ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَخَرَجَ الْبَاطِلُ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ: بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ فِي الْمُضَارَبَةِ، وَلِلْمُوَكِّلِ فِي الْوَكَالَةِ كَمَا مَرَّ مَتْنًا فِي الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ) الْإِطْلَاقُ مُشْعِرٌ بِجَوَازِ تِجَارَتِهِ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ لَكِنْ فِي النَّظْمِ أَنَّهُ لَا يَتَّجِرُ مَعَ امْرَأَتِهِ وَوَلَدِهِ الْكَبِيرِ الْعَاقِلِ، وَوَالِدَيْهِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَلَا يَشْتَرِي مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ، وَقِيلَ مِنْ مُكَاتَبِهِ بِالِاتِّفَاقِ قُهُسْتَانِيٌّ.
[فُرُوعٌ مُهِمَّةٌ] لَهُ أَنْ يَرْهَنَ، وَيَرْتَهِنَ لَهَا، وَلَوْ أَخَذَ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا مُعَامَلَةً عَلَى أَنْ يُنْفِقَ فِي تَلْقِيحِهَا وَتَأْبِيرِهَا مِنْ الْمَالِ لَمْ يُجْزَ عَلَيْهَا، وَإِنْ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ فَإِنْ رَهَنَ شَيْئًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ ضَمِنَهُ، وَلَوْ أَخَّرَ الثَّمَنَ جَازَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا يَضْمَنُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ الْخَاصِّ، وَلَوْ حَطَّ بَعْضَ الثَّمَنِ إنْ الْعَيْبُ طَعَنَ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَمَا حَطَّ صِحَّتَهُ أَوْ أَكْثَرَ يَسِيرًا جَازَ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي الزِّيَادَةِ يَصِحُّ، وَيَضْمَنُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ مَا بَقِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ الْجَارِيَةِ، وَلَوْ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِتَزْوِيجِ رَبِّ الْمَالِ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَخَرَجَتْ الْجَارِيَةُ عَنْ الْمُضَارَبَةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ لَا يَجُوزُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا فِيهِ ضَرَرٌ وَلَا مَا لَا يَعْمَلُهُ التُّجَّارُ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُضَارِبَيْنِ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ يَكُونُ مُخَالِفًا، وَإِنْ قِيلَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، وَلَوْ بَاعَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ جَازَ خِلَافًا لَهُمَا كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ، وَإِذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَهُ وَلَا يَضْمَنُ بِهَذَا الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِغَيْرِ الْأَثْمَانِ كَانَ لِنَفْسِهِ وَبِالدَّنَانِيرِ لِلْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسٌ هُنَا الْكُلُّ مِنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَلَا تَفْسُدُ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ التَّصَرُّفِ لِلْمُضَارِبِ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِئْجَارُ) أَيْ اسْتِئْجَارُ الْعُمَّالِ لِلْأَعْمَالِ وَالْمَنَازِلِ لِحِفْظِ الْأَمْوَالِ وَالسُّفُنِ وَالدَّوَابِّ
(قَوْلُهُ وَالْخَلْطُ بِمَالِ نَفْسِهِ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُعَامَلَةُ التُّجَّارِ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ أَنَّ الْمُضَارِبَيْنِ يَخْلِطُونَ، وَلَا يَنْهَوْنَهُمْ فَإِنْ غَلَبَ التَّعَارُفُ بَيْنَهُمْ فِي مِثْلِهِ وَجَبَ أَنْ لَا يَضْمَنَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِيهَا قَبْلَهُ: وَالْأَصْلُ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ فِي الْمُضَارَبَةِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ: هُوَ مِنْ بَابِ الْمُضَارَبَةِ، وَتَوَابِعِهَا فَيَمْلِكُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: اعْمَلْ مَا بَدَا لَكَ كَالتَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالْإِيدَاعِ وَالْإِبْضَاعِ وَالْمُسَافَرَةِ، وَقِسْمٌ: لَا يُمْلَكُ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ بَلْ إذَا قِيلَ اعْمَلْ بِرَأْيِك كَدَفْعِ الْمَالِ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً أَوْ شَرِكَةً أَوْ خَلَطَ مَالَهَا بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ، وَقِسْمٌ: لَا يُمْلَكُ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ، وَلَا بِقَوْلِهِ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا لَيْسَ بِمُضَارَبَةٍ وَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُلْحَقَ بِهَا كَالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهَا ا. هـ.
مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: بِمَالِ نَفْسِهِ) وَكَذَا بِمَالِ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ التَّعَارُفُ بَيْنَ التُّجَّارِ فِي مِثْلِهِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِيهَا مِنْ الثَّامِنَ عَشَرَ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفًا بِالنِّصْفِ ثُمَّ أَلْفًا أُخْرَى كَذَلِكَ فَخَلَطَ الْمُضَارِبُ الْمَالَيْنِ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَقُولَ الْمَالِكُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُضَارَبَتَيْنِ: اعْمَلْ
стр. 3383
أَوْ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ) إذْ الشَّيْءُ لَا يَتَضَمَّنُ مِثْلَهُ
(وَ) لَا (الْإِقْرَاضُ وَالِاسْتِدَانَةُ وَإِنْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ صَنِيع التُّجَّارِ فَلَمْ يَدْخُلَا فِي التَّعْمِيمِ (مَا لَمْ يَنُصَّ) الْمَالِكُ (عَلَيْهِمَا) فَيَمْلِكُهُمَا وَإِنْ اسْتَدَانَ كَانَتْ شَرِكَةَ وُجُوهٍ وَحِينَئِذٍ (فَلَوْ اشْتَرَى بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ ثَوْبًا وَقَصَّرَ بِالْمَاءِ أَوْ حَمَلَ) مَتَاعَ الْمُضَارَبَةِ (بِمَالِهِ وَ) قَدْ (قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِدَانَةَ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ وَإِنَّمَا قَالَ بِالْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَصَّرَ بِالنَّشَا فَحُكْمُهُ كَصَبْغٍ (وَإِنْ صَبَغَهُ أَحْمَرَ فَشَرِيكٌ بِمَا زَادَ) الصَّبْغُ وَدَخَلَ فِي اعْمَلْ بِرَأْيِكَ كَالْخَلْطِ (وَ) كَانَ (لَهُ حِصَّةُ) قِيمَةِ (صَبْغِهِ إنْ بِيعَ وَحِصَّةُ الثَّوْبِ) أَبْيَضَ (فِي مَالِهَا) وَلَوْ لَمْ يَقُلْ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا بَلْ غَاصِبًا، وَإِنَّمَا قَالَ: أَحْمَرَ لِمَا مَرَّ أَنَّ السَّوَادَ نَقْصٌ عِنْدَ الْإِمَامِ فَلَا يَدْخُلُ فِي اعْمَلْ بِرَأْيِكَ بَحْرٌ
(وَلَا) يَمْلِكُ أَيْضًا (تَجَاوُزَ بَلَدٍ أَوْ سِلْعَةٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ شَخْصٍ عَيَّنَهُ
ــ
[رد المحتار]
بِرَأْيِكَ أَوْ لَمْ يَقُلْ فِيهِمَا أَوْ قَالَ فِي إحْدَاهُمَا فَقَطْ وَعَلَى كُلٍّ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الرِّبْحِ فِي الْمَالَيْنِ أَوْ بَعْدَهُ فِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا.
وَفِي الثَّانِي: إنْ خَلَطَ قَبْلَ الرِّبْحِ فِيهِمَا فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا، وَإِنْ بَعْدَهُ فِيهَا ضَمِنَ الْمَالَيْنِ وَحِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ قَبْلَ الْخَلْطِ، وَإِنْ بَعْدَ الرِّبْحِ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ ضَمِنَ الَّذِي لَا رِبْحَ فِيهِ، وَفِي الثَّالِثِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ فِي الْأُولَى أَوْ يَكُونَ فِي الثَّانِيَةِ، وَكُلٌّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَخْلِطَهُمَا قَبْلَ الرِّبْحِ فِيهِمَا، أَوْ بَعْدَهُ فِي الْأُولَى فَقَطْ أَوْ بَعْدَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ أَوْ بَعْدَهُ فِيهِمَا قَبْلَ الرِّبْحِ فِيهِمَا أَوْ بَعْدَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ قَالَ فِي الْأُولَى: لَا يَضْمَنُ الْأَوَّلَ وَلَا الثَّانِيَ فِيمَا لَوْ خَلَطَ قَبْلَ الرِّبْحِ فِيهِمَا ا. هـ.
(قَوْلُهُ: إذْ الشَّيْءُ) عِلَّةٌ لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ الْمُضَارَبَةَ، وَيَلْزَمُ مِنْهَا نَفْيُ الْأَخِيرَيْنِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ وَالْخَلْطَ أَعْلَى مِنْ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُمَا شَرِكَةٌ فِي أَصْلِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: لَا يَتَضَمَّنُ مِثْلَهُ) لَا يَرِدُ عَلَى هَذَا الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُكَاتَبِ فَإِنَّ لَهُ الْإِعَارَةَ وَالْكِتَابَةَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّصَرُّفِ نِيَابَةٌ، وَهُمَا يَتَصَرَّفَانِ بِحُكْمِ الْمَالِكِيَّةِ لَا النِّيَابَةِ إذْ الْمُسْتَعِيرُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ، وَالْمُكَاتَبُ صَارَ حُرًّا يَدًا وَالْمُضَارِبُ يَعْمَلُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ أَوْ التَّفْوِيضِ الْمُطْلَقِ إلَيْهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا الْإِقْرَاضُ) وَلَا أَنْ يَأْخُذَ سَفْتَجَةً بَحْرٌ. أَيْ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدَانَةٌ، وَكَذَلِكَ لَا يُعْطِي سَفْتَجَةً؛ لِأَنَّهُ قَرْضٌ ط عَنْ الشَّلَبِيِّ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِدَانَةُ) كَمَا إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِثَمَنِ دَيْنٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْءٌ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الثَّمَنِ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ كَانَ شِرَاءً عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ فِي شَيْءٍ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ قُهُسْتَانِيٌّ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا عِنْدَهُ إذَا لَمْ يُوفِ فَمَا زَادَ عَلَيْهِ اسْتِدَانَةٌ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَحْرِ إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَهُ، وَلَا يَضْمَنُ بِهَذَا الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ.
وَفِي الْبَدَائِعِ كَمَا لَا تَجُوزُ الِاسْتِدَانَةُ عَلَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ لَا تَجُوزُ عَلَى إصْلَاحِهِ، فَلَوْ اشْتَرَى بِجَمِيعِ مَالِهَا ثِيَابًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ عَلَى حَمْلِهَا أَوْ قَصْرِهَا أَوْ فَتْلِهَا كَانَ مُتَطَوِّعًا عَاقِدًا لِنَفْسِهِ ط عَنْ الشَّلَبِيِّ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ شَرَى بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ ثَوْبًا إلَخْ فَأَشَارَ بِالتَّفْرِيعِ إلَى الْحُكْمِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَدَانَ) أَيْ بِالْإِذْنِ وَمَا اشْتَرَى بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَكَذَا الدَّيْنُ عَلَيْهِمَا وَلَا يَتَغَيَّرُ مُوجِبُ الْمُضَارَبَةِ فَرِبْحُ مَالِهِمَا عَلَى مَا شَرْطَ قُهُسْتَانِيٌّ: وَقَالَ السَّائِحَانِيُّ: أَقُولُ: شَرِكَةُ الْوُجُوهِ هِيَ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشِّرَاءِ نَسِيئَةً وَالْمُشْتَرَى عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا أَوْ أَنْصَافًا قَالَ: وَالرِّبْحُ يَتْبَعُ هَذَا الشَّرْطَ وَلَوْ جَعَلَاهُ مُخَالِفًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَا ذُكِرَ فَيَظْهَرُ لِي أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَى بِالدَّيْنِ لِلْآمِرِ لَوْ الْمُشْتَرَى مَعِيبًا أَوْ مَجْهُولًا جَهَالَةَ نَوْعٍ، وَسَمَّى ثَمَنَهُ أَوْ جَهَالَةَ جِنْسٍ وَقَدْ قِيلَ لَهُ: اشْتَرْ مَا تَخْتَارُهُ، وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمُتُونِ أَنَّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَرِبْحُهُ عَلَى حَسَبِ الشَّرْطِ وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الصَّرِيحِ ا. هـ.
(قَوْلُهُ: بِمَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ قَصَرَ، وَحَمَلَ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ (قَوْلُهُ: بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ) ، وَهِيَ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ.
قُلْتُ: وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِدَانَةِ نَحْوَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ فَهَذَا يَمْلِكُهُ إذَا نَصَّ أَمَّا لَوْ اسْتَدَانَ نُقُودًا، فَالظَّاهِرُ
стр. 3384
الْمَالِكُ) ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَقْبَلُ التَّقْيِيدَ الْمُفِيدَ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ مَا لَمْ يَصِرْ الْمَالُ عَرَضًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ فَلَا يَمْلِكُ تَخْصِيصَهُ كَمَا سَيَجِيءُ قَيَّدْنَا بِالْمُفِيدِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُفِيدِ لَا يُعْتَبَرُ أَصْلًا كَنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الْحَالِ.
وَأَمَّا الْمُفِيدُ فِي الْجُمْلَةِ كَسُوقٍ مِنْ مِصْرٍ فَإِنْ صَرَّحَ بِالنَّهْيِ صَحَّ، وَإِلَّا لَا (فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ) بِالْمُخَالَفَةِ (وَكَانَ ذَلِكَ الشِّرَاءُ لَهُ) وَلَوْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ حَتَّى عَادَ لِلْوِفَاقِ عَادَتْ الْمُضَارَبَةُ، وَكَذَا لَوْ عَادَ فِي الْبَعْضِ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ
(وَلَا) يَمْلِكُ (تَزْوِيجَ قِنٍّ مِنْ مَالِهَا وَلَا شِرَاءَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِقَرَابَةٍ أَوْ يَمِينٍ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ) فَإِنَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ (عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ) الْمُقَيِّدَةِ لِلْوَكَالَةِ كَ اشْتَرْ لِي عَبْدًا أَبِيعُهُ أَوْ أَسْتَخْدِمُهُ أَوْ جَارِيَةً أَطَؤُهَا (وَلَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُضَارِبِ (إنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ) هُوَ هُنَا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ هَذَا الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا بَسَطَهُ الْعَيْنِيُّ فَلْيُحْفَظْ (فَإِنْ فَعَلَ) شِرَاءَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَقَعَ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ كَمَا ذَكَرْنَا (صَحَّ) لِلْمُضَارَبَةِ (فَإِنْ ظَهَرَ) الرِّبْحُ (بِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ عَتَقَ حَظُّهُ، وَلَمْ يَضْمَنْ نَصِيبَ الْمَالِكِ) لِعِتْقِهِ لَا بِصُنْعِهِ (وَسَعْيُ) الْعَبْدِ (الْمُعْتَقِ فِي قِيمَةِ نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ، وَلَوْ اشْتَرَى الشَّرِيكُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى شَرِيكِهِ أَوْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الصَّغِيرِ نَفَذَ عَلَى الْعَاقِدِ) إذْ لَا نَظَرَ فِيهِ لِلصَّغِيرِ (وَالْمَأْذُونُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمَوْلَى صَحَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ
ــ
[رد المحتار]
أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِالِاسْتِقْرَاضِ، وَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ شَرِكَةِ الْعَنَانِ، وَلَا يَمْلِكُ الِاسْتِدَانَةَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَيَرْجِعُ الْمُقْرِضُ عَلَيْهِ لَا عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِدَانَةِ تَوْكِيلٌ بِالِاسْتِقْرَاضِ، وَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِالتَّكَدِّي إلَّا أَنْ يَقُولَ الْوَكِيلُ لِلْمُقْرِضِ: إنَّ فُلَانًا يَسْتَقْرِضُ مِنْكَ كَذَا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَا الْوَكِيلِ ا. هـ.
أَيْ: لِأَنَّهُ رِسَالَةٌ لَا وَكَالَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ كَذَلِكَ كَمَا قُلْنَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ) بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ بِحَالِهِ.
[فَرْعٌ] قَالَ فِي الْهَامِشِ لَوْ نَهَى رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ بَعْدَ أَنْ صَارَ الْمَالُ عَرَضًا عَنْ الْمَبِيعِ بِالنَّسِيئَةِ قَبْلَ أَنْ تُبَاعَ وَيَصِيرَ الْمَالُ نَاضًّا لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ، وَأَمَّا قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَ الْعَمَلِ وَصَارَ الْمَالُ نَاضًّا يَصِحُّ نَهْيُهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ عَزْلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ دُونَ الْحَالَةِ الْأُولَى مِنَحُ ا. هـ. (قَوْلُهُ عَنْ بَيْعِ الْحَالِّ) يَعْنِي ثُمَّ بَاعَهُ بِالْحَالِّ بِسِعْرِ مَا يُبَاعُ بِالْمُؤَجَّلِ كَمَا فِي الْعَيْنِيِّ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِالنَّهْيِ) مِثْلُ لَا تَبِعْ فِي سُوقِ كَذَا (قَوْلُهُ: الشِّرَاءُ لَهُ) وَلَهُ رِبْحُهُ، وَعَلَيْهِ خُسْرَانُهُ، وَلَكِنْ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَطِيبُ لَهُ أَصْلُهُ الْمُودَعُ إذَا تَصَرَّفَ فِيهَا، وَرَبِحَ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَتَصَرَّفْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ أَصْلَ الضَّمَانِ وَاجِبٌ بِنَفْسِ الْمُخَالَفَةِ، لَكِنَّهُ غَيْرُ قَارٍّ إلَّا بِالشِّرَاءِ فَإِنَّهُ عَلَى عَرَضِيَّةِ الزَّوَالِ بِالْوِفَاقِ.
وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا اشْتَرَى، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ قُهُسْتَانِيٌّ.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ ثَمَرَتَهُ فِيمَا لَوْ هَلَكَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ الشِّرَاءِ يَضْمَنُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: حَتَّى عَادَ إلَخْ) يَظْهَرُ فِي مُخَالَفَتِهِ فِي الْمَكَانِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ إلَخْ) قَالَ الأتقاني: فَإِنْ اشْتَرَى بِبَعْضِهِ فِي غَيْرِ الْكُوفَةِ ثُمَّ بِمَا بَقِيَ فِي الْكُوفَةِ، فَهُوَ مُخَالِفٌ فِي الْأَوَّلِ وَمَا اشْتَرَاهُ بِالْكُوفَةِ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ الْخِلَافِ وُجِدَ فِي بَعْضِهِ دُونَ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ عَادَ فِي الْبَعْضِ) أَيْ تَعُودُ الْمُضَارَبَةُ لَكِنْ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ خَاصَّةً قَالَ الأتقاني مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَمِينٌ) بِأَنْ قَالَ: إنْ مَلَكْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَكَالَةَ بِالشِّرَاءِ مُطْلَقَةٌ، وَفِي الْمُضَارَبَةِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ فِيهِ بِالْبَيْعِ، فَإِذَا اشْتَرَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ خَالَفَ (قَوْلُهُ كَمَا بَسَطَهُ الْعَيْنِيُّ) عِبَارَتُهُ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا وَصَارَ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ أَقَلُّ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ أَوْ أَكْثَرُ، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ أَلْفٌ أَوْ أَقَلُّ فَاشْتَرَاهُمْ لَا يُعْتَقُ مِنْهُمْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَشْغُولٌ بِرَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَمْلِكُ الْمُضَارِبُ مِنْهُمْ شَيْئًا حَتَّى تَزِيدَ قِيمَةُ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ عَلَى حِدَةٍ مِنْ غَيْرِ ضَمِّهِ إلَى آخَرَ عَيْنِيٌّ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: رِبْحٌ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ لِلصَّغِيرِ) عِلَّةٌ قَاصِرَةٌ، وَالْعِلَّةُ فِي الشَّرِيكِ هِيَ
стр. 3385
مُسْتَغْرَقًا بِالدَّيْنِ، وَإِلَّا لَا) خِلَافًا لَهُمَا زَيْلَعِيٌّ
(مُضَارِبٌ مَعَهُ أَلْفٌ بِالنِّصْفِ اشْتَرَى بِهِ أَمَةً فَوَلَدَتْ) وَلَدًا (مُسَاوِيًا لَهُ) أَيْ لِلْأَلْفِ (فَادَّعَاهُ مُوسِرًا فَصَارَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الْوَلَدِ (وَحْدَهُ) كَمَا ذَكَرْنَا (أَلْفًا وَنِصْفَهُ) أَيْ خَمْسَمِائَةٍ نَفَذَتْ دَعْوَتُهُ لَوُجُودِ الْمِلْكِ بِظُهُورِ الرِّبْحِ الْمَذْكُورِ فَعَتَقَ (سَعَى لِرَبِّ الْمَالِ فِي الْأَلْفِ وَرِيعِهِ) إنْ شَاءَ الْمَالِكُ (أَوْ أَعْتَقَهُ) إنْ شَاءَ (وَلِرَبِّ الْمَالِ بَعْدَ قَبْضِهِ أَلْفَهُ) مِنْ الْوَلَدِ (تَضْمِينُ الْمُدَّعِي) وَلَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ تَمَلُّكِ (نِصْفِ قِيمَتِهَا) أَيْ الْأَمَةِ لِظُهُورِ نُفُوذِ دَعْوَتِهِ فِيهَا، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا حُبْلَى مِنْهُ، وَلَوْ صَارَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَنِصْفَهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَضَمِنَ لِلْمَالِكِ أَلْفًا وَرِيعَهُ لَوْ مُوسِرًا، فَلَوْ مُعْسِرًا فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَسْعَى وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ الْمُضَارِبِ يُضَارِبُ
لَمَّا قَدَّمَ الْمُفْرَدَةَ شَرَعَ فِي الْمُرَكَّبَةِ فَقَالَ (ضَارَبَ الْمُضَارِبُ) آخَرَ (بِلَا إذْنِ) الْمَالِكِ (لَمْ يَضْمَنْ بِالدَّفْعِ مَا لَمْ يَعْمَلْ الثَّانِي رَبِحَ) الثَّانِي (أَوْ لَا) عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ إيدَاعٌ وَهُوَ يَمْلِكُهُ فَإِذَا عَمِلَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُضَارَبَةٌ فَيَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ فَاسِدَةً فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ رَبِحَ بَلْ لِلثَّانِي أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَلِلْأَوَّلِ الرِّبْحُ الْمَشْرُوطُ (فَإِنْ
ــ
[رد المحتار]
الْمَذْكُورَةُ فِي الْمُضَارِبِ مِنْ قَصْدِ الِاسْتِرْبَاحِ ط.
(قَوْلُهُ بِالنِّصْفِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُضَارِبٍ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ أَمَةً) فَوَطِئَهَا مُلْتَقَى كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ مُوسِرًا) ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ عِتْقٍ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ لَازِمٍ بَلْ لِيُفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ لَوْ مُعْسِرًا بِالْأَوْلَى كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ مِسْكِينٌ (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرْنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ مُسَاوِيًا لَهُ فَالْكَافُ بِمَعْنَى مِثْلِ خَبَرُ صَارَ وَأَلْفًا بَدَلٌ مِنْهُ أَوْ أَلْفًا هُوَ الْخَبَرُ، وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ قَبْلَهُ حَالٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ سَعَى) الْأَوْلَى وَسَعَى عَطْفًا عَلَى نَفَذَتْ (قَوْلُهُ: الْمُدَّعِي) وَهُوَ الْمُضَارِبُ (قَوْلُهُ: تُمْلَكُ) بِخِلَافِ ضَمَانِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ عِتْقٍ وَهُوَ يَعْتَمِدُ التَّعَدِّيَ وَلَمْ يُوجَدْ (قَوْلُهُ لِظُهُورٍ) أَيْ لِوُقُوعِ دَعْوَتِهِ صَحِيحَةً ظَاهِرُهَا (قَوْلُهُ حُبْلَى مِنْهُ) تَنَازَعَ فِيهِ كُلٌّ مِنْ تَزَوَّجَهَا وَاشْتَرَاهَا أَيْ حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّلَاحِ، لَكِنْ لَا تَنْفُذُ هَذِهِ الدَّعْوَى لِعَدَمِ الْمِلْكِ، وَهُوَ شَرْطٌ فِيهَا إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا مَشْغُولٌ بِرَأْسِ الْمَالِ، فَلَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ فِيهِ لِمَا عُرِفَ أَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ إذَا صَارَ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَا يَزِيدُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ لَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا لَيْسَ بِأَوْلَى بِهِ مِنْ الْبَعْضِ فَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُضَارِبِ نَصِيبٌ فِي الْأَمَةِ، وَلَا فِي الْوَلَدِ، وَإِنَّمَا الثَّابِتُ لَهُ مُجَرَّدُ حَقِّ التَّصَرُّفِ فَلَا تَنْفُذُ دَعْوَتُهُ، فَإِذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ وَصَارَتْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ظَهَرَ الرِّبْحُ وَمَلَكَ الْمُضَارِبُ مِنْهُ نِصْفَ الزِّيَادَةِ فَنَفَذَتْ دَعْوَتُهُ السَّابِقَةُ لِوُجُودِ شَرْطِهَا، وَهُوَ الْمِلْكُ فَصَارَ ابْنَهُ، وَعَتَقَ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْهُ وَهُوَ رُبْعُهُ، وَلَمْ يَضْمَنْ حِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ ثَبَتَ بِالْمِلْكِ وَالنَّسَبِ، فَصَارَتْ الْعِلَّةُ ذَات وَجْهَيْنِ، وَالْمِلْكُ آخِرُهُمَا وُجُودًا، فَيُضَافُ الْعِتْقُ إلَيْهِ وَلَا صُنْعَ لَهُ فِي الْمِلْكِ، فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ التَّعَدِّي فَإِذَا اخْتَارَ الِاسْتِسْعَاءَ اسْتَسْعَاهُ فِي أَلْفٍ رَأْسَ مَالِهِ، وَفِي رُبْعِهِ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ فَإِذَا قَبَضَ الْأَلْفَ صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِرَأْسِ مَالِهِ، وَظَهَرَ أَنَّ الْأُمَّ كُلَّهَا رِبْحٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَنَفَذَ فِيهَا دَعْوَةُ الْمُضَارِبِ وَصَارَتْ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ إذَا صَادَفَ مَحَلًّا يَحْتَمِلُ النَّقْلَ لَا يَتَجَزَّأُ إجْمَاعًا وَيَجِبُ نِصْفُ قِيمَتِهَا لِرَبِّ الْمَالِ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يُجْعَلْ الْمَقْبُوضُ مِنْ الْوَلَدِ مِنْ الرِّبْحِ؟ قُلْنَا: لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ مَالِهِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الرِّبْحِ فَكَانَ أَوْلَى بِجَعْلِهِ مِنْهُ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا زَادَتْ قِيمَتُهَا ظَهَرَ فِيهَا الرِّبْحُ، وَمَلَكَ الْمُضَارِبُ بَعْضَ الرِّبْحِ، فَنَفَذَتْ دَعْوَتُهُ فِيهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ، وَنَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ، فَإِذَا وَصَلَ إلَيْهِ أَلْفٌ اسْتَوْفَى رَأْسَ مَالِهِ، وَصَارَ الْوَلَدُ كُلُّهُ رِبْحًا فَيَمْلِكُ الْمُضَارِبُ مِنْهُ نِصْفَهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَمَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ الْأَلْفُ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ عَلَى حَالِهِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْأُمِّ.
[بَابُ الْمُضَارِبِ يُضَارِبُ]
ُ (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا مِنَحٌ (قَوْلُهُ: فَاسِدَةٌ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَإِنْ كَانَتْ
стр. 3386
ضَاعَ) الْمَالُ (مِنْ يَدِهِ) أَيْ يَدِ الثَّانِي (قَبْلَ الْعَمَلِ) الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ (فَلَا ضَمَانَ) عَلَى أَحَدٍ (وَكَذَا) لَا ضَمَانَ (لَوْ غَصَبَ الْمَالَ مِنْ الثَّانِي وَ) إنَّمَا (الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ فَقَطْ وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ الثَّانِي أَوْ وَهَبَهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ خَاصَّةً فَإِنْ عَمِلَ) حَتَّى ضَمِنَهُ (خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ) الْمُضَارِبَ (الْأَوَّلَ رَأْسَ مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِيَ) وَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَ الرِّبْحِ، وَلَا يَضْمَنُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَحْرٌ
(فَإِنْ أَذِنَ) الْمَالِكُ (بِالدَّفْعِ وَدَفَعَ بِالثُّلُثِ وَقَدْ قِيلَ) لِلْأَوَّلِ (مَا رَزَقَ اللَّهُ فَبَيْنَنَا نِصْفَانِ فَلِلْمَالِكِ النِّصْفُ) عَمَلًا بِشَرْطِهِ (وَلِلْأَوَّلِ السُّدُسُ الْبَاقِي وَلِلثَّانِي الثُّلُثُ) الْمَشْرُوطُ (وَلَوْ قِيلَ مَا رَزَقَكَ اللَّهُ بِكَافِ الْخِطَابِ) وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (فَلِلثَّانِي ثُلُثُهُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْمَالِكِ نِصْفَانِ) بِاعْتِبَارِ الْخِطَابِ فَيَكُونُ لِكُلٍّ ثُلُثٌ.
(وَمِثْلُهُ مَا رَبِحْتَ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مَا كَانَ لَكَ فِيهِ مِنْ رِبْحٍ) وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ لِلثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ فَالْبَاقِي بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْأَوَّلِ (وَلَوْ قَالَ لَهُ مَا رَبِحْتُ بَيْنَنَا نِصْفَانِ، وَدَفَعَ بِالنِّصْفِ فَلِلثَّانِي النِّصْفُ، وَاسْتَوَيَا فِيمَا بَقِيَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْبَحْ سِوَاهُ (وَلَوْ قِيلَ: مَا رَزَقَ اللَّهُ فَلِيَ نِصْفُهُ أَوْ مَا كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، فَبَيْنَنَا نِصْفَانِ، فَدَفَعَ بِالنِّصْفِ فَلِلْمَالِكِ النِّصْفُ وَلِلثَّانِي كَذَا وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ) لِجَعْلِهِ مَالَهُ لِلثَّانِي (وَلَوْ شَرَطَ) الْأَوَّلُ (لِلثَّانِي ثُلُثَيْهِ) ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (ضَمِنَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي سُدُسًا) بِالتَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ سَلَامَةَ الثُّلُثَيْنِ (وَإِنْ شَرَطَ) الْمُضَارِبُ (لِلْمَالِكِ ثُلُثَهُ وَ) شَرَطَ (لِعَبْدِ الْمَالِكِ ثُلُثَهُ) وَقَوْلُهُ (عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ) عَادِيٌّ، وَلَيْسَ بِقَيْدٍ (وَ) شَرَطَ (لِنَفْسِهِ ثُلُثَهُ صَحَّ)
ــ
[رد المحتار]
إحْدَاهُمَا فَاسِدَةً أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَيَرْجِعُ بِهِ الْأَوَّلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالرِّبْحُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَرَبِّ الْمَالِ عَلَى الشَّرْطِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الثَّانِي أُجْرَتَهُ إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ الْأُولَى صَحِيحَةً وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ أَجْرُ مِثْلِهِ اهـ (قَوْلُهُ خَاصَّةً) وَالْأَشْهَرُ الْخِيَارُ فَيَضْمَنُ أَيَّهُمَا شَاءَ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ) فَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلَ صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي وَكَانَ الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا وَإِنْ ضَمِنَ الثَّانِيَ رَجَعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْأَوَّلِ وَصَحَّتْ بَيْنَهُمَا وَكَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَطَابَ لِلثَّانِي مَا رَبِحَ دُونَ الْأَوَّلِ بَحْرٌ وَفِيهِ: وَلَوْ دَفَعَ الثَّانِي مُضَارَبَةً إلَى ثَالِثٍ وَرَبِحَ الثَّالِثُ أَوْ وَضَعَ فَإِنْ قَالَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِكَ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّ الثَّلَاثَةَ شَاءَ وَيَرْجِعُ الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي، وَالثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ إذَا ضَمِنَهُ رَبُّ الْمَالِ وَإِلَّا لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ وَضَمِنَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ الثَّانِي) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ إذَا ضَمِنَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَطِيبُ الرِّبْحُ لَهُ دُونَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُسْتَنَدٌ قُهُسْتَانِيٌّ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَالَ بِالْعَمَلِ صَارَ غَصْبًا، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ إلَّا تَضْمِينُ الْبَدَلِ عِنْدَ ذَهَابِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الرِّبْحَ مِنْ الْغَاصِبِ كَذَا ظَهَرَ لِي ط.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: بِلَا إذْنٍ (قَوْلُهُ عَمَلًا بِشَرْطِهِ) ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ نِصْفَ جَمِيعِ الرِّبْحِ لَهُ (قَوْلُهُ: الْبَاقِي) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ حَلَبِيٌّ وَالْبَاقِي هُوَ الْفَاضِلُ عَمَّا اشْتَرَطَهُ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ مَا أَوْجَبَهُ الْأَوَّلُ يَنْصَرِفُ إلَى نَصِيبِهِ خَاصَّةً إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوجِبَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ مِنْ نَصِيبِ الْمَالِكِ وَحَيْثُ أَوْجَبَ لِلثَّانِي الثُّلُثَ مِنْ نَصِيبِهِ وَهُوَ النِّصْفُ يَبْقَى لَهُ السُّدُسُ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَطَابَ الرِّبْحُ لِلْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الثَّانِي عَمَلٌ عَنْ الْمُضَارِبِ كَالْأَجِيرِ الْمُشْتَرِكِ إذَا اسْتَأْجَرَ آخَرَ بِأَقَلَّ مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ (قَوْلُهُ لِعَبْدِ الْمَالِكِ) قُيِّدَ بِعَبْدِ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْمُضَارِبِ لَوْ شُرِطَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الرِّبْحِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُ لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ مَا شُرِطَ لَهُ لِرَبِّ الْمَالِ إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، وَإِلَّا يَصِحُّ سَوَاءٌ شُرِطَ عَمَلُهُ أَوْ لَا، وَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ بَحْرٌ وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْعَاقِدِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَقَدَ الْمَأْذُونُ فَسَيَأْتِي وَشَمِلَ قَوْلُهُ لِعَبْدِ مَا لَوْ شُرِطَ لِلْمُكَاتَبِ بَعْضُ الرِّبْحِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ كَانَ مُكَاتَبَ الْمُضَارِبِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَمَلَهُ فِيهِمَا وَكَانَ الْمَشْرُوطُ لِلْمُكَاتَبِ لَهُ لَا لِمَوْلَاهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُ لَا يَجُوزُ، وَعَلَى هَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَجَانِبِ فَتَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ، وَتَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ بَحْرٌ.
وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ وَالْمَرْأَةُ وَالْوَلَدُ كَالْأَجَانِبِ هُنَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ بَحْرٌ وَقُيِّدَ بِاشْتِرَاطِ عَمَلِ الْعَبْدِ احْتِرَازًا
стр. 3387
وَصَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَطَ لِلْمَوْلَى ثُلُثَيْ الرِّبْحِ كَذَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ، وَفِي نُسَخِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ هُنَا خَلْطٌ فَاجْتَنِبْهُ
(وَلَوْ عَقَدَهَا الْمَأْذُونُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَشَرَطَ الْمَأْذُونُ عَمَلَ مَوْلَاهُ لَمْ يَصِحَّ إنْ لَمْ يَكُنْ) الْمَأْذُونُ (عَلَيْهِ دَيْنٌ) ؛ لِأَنَّهُ كَاشْتِرَاطِ الْعَمَلِ عَلَى الْمَالِكِ (وَإِلَّا صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَمْلِكُ كَسْبَهُ (وَاشْتِرَاطُ عَمَلِ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ مُفْسِدٌ) لِلْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ التَّخْلِيَةَ فَيَمْنَعُ الصِّحَّةَ (وَكَذَا اشْتِرَاطُ عَمَلِ الْمُضَارِبِ مَعَ مُضَارِبِهِ قَوْلُهُ أَوْ عَمِلَ رَبُّ الْمَالِ مَعَ) الْمُضَارِبِ (الثَّانِي) بِخِلَافِ مُكَاتَبٍ شَرَطَ عَمَلَ مَوْلَاهُ كَمَا لَوْ ضَارَبَ مَوْلَاهُ (وَلَوْ شَرَطَ بَعْضَ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينٍ أَوْ لِلْحَجِّ أَوْ فِي الرِّقَابِ) أَوْ لِامْرَأَةِ الْمُضَارِبِ أَوْ مُكَاتَبِهِ صَحَّ الْعَقْدُ وَ (لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ (وَيَكُونُ) الْمَشْرُوطُ (لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ شَرَطَ الْبَعْضَ لِمَنْ شَاءَ الْمُضَارِبُ فَإِنْ شَاءَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِرَبِّ الْمَالِ صَحَّ) الشَّرْطُ (وَإِلَّا) بِأَنْ شَاءَهُ لِأَجْنَبِيٍّ (لَا) يَصِحُّ، وَمَتَى شَرَطَ الْبَعْضَ لِأَجْنَبِيٍّ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ عَمَلَهُ صَحَّ، وَإِلَا لَا.
قُلْت: لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا، وَالْمَشْرُوطُ لِلْأَجْنَبِيِّ إنْ شَرَطَ عَمَلَهُ وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ أَيْضًا، وَعَزَاهُ لِلذَّخِيرَةِ خِلَافًا لِلْبُرْجُنْدِيِّ وَغَيْرِهِ فَتَنَبَّهْ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَعْضَ لِقَضَاءِ دَيْنِ الْمُضَارِبِ أَوْ دَيْنِ الْمَالِكِ جَازَ وَيَكُونُ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ قَضَاءُ دَيْنِهِ وَلَا يَلْزَمُ بِدَفْعِهِ لِغُرَمَائِهِ بَحْرٌ.
(وَتَبْطُلُ الْمُضَارَبَةُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) لِكَوْنِهَا وَكَالَةً وَكَذَا بِقَتْلِهِ، وَحَجْرٍ يَطْرَأُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِ أَحَدِهِمَا مُطْبَقًا قُهُسْتَانِيٌّ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: مَاتَ الْمُضَارِبُ وَالْمَالُ عُرُوضٌ بَاعَهَا وَصِيُّهُ، وَلَوْ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ، وَالْمَالُ نَقْدٌ تَبْطُلُ
ــ
[رد المحتار]
عَنْ عَمَلِ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ لِلْمُولَى) لَكِنَّ الْمُولَى لَا يَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَبْدِ مُطْلَقًا لِمَا فِي التَّبْيِينِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَهُوَ لَلْمَوْلَى سَوَاءٌ شُرِطَ فِيهَا عَمَلُ الْعَبْدِ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ كَغُرَمَائِهِ إنْ شُرِطَ عَمَلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُضَارِبًا فِي مَالِ مَوْلَاهُ فَيَكُونُ كَسْبُهُ لَهُ فَيَأْخُذُهُ غُرَمَاؤُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلُهُ فَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ، فَكَانَ كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ فَيَكُونُ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ نَصِيبِهِ بَلْ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ لِكَوْنِهِ كَالْأَجِيرِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَفِي نُسَخِ الْمَتْنِ إلَخْ) أَمَّا الْمَتْنُ فَقَدْ رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْهُ، وَلَوْ شَرَطَ لِلثَّانِي ثُلُثَيْهِ، وَلِعَبْدِ الْمَالِكِ ثُلُثَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ وَلِنَفْسِهِ ثُلُثَهُ صَحَّ ا. هـ.
وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا تَرَى، وَأَمَّا الشَّرْحُ فَنَصُّهُ: وَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ عَادِيٌّ، وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَصِحُّ الشَّرْطُ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُ لَا يَجُوزُ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَالتَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهَا فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهَا وَتَفْرِيعَ الْأُولَى عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُكَاتَبٍ) أَيْ إذَا دَفَعَ مَالَ مُضَارَبَةٍ لِآخَرَ (قَوْلُهُ: مَوْلَاهُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ مُطْلَقًا فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ الْعَمَلِ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَسَدَتْ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الرِّقَابِ) أَيْ فَكِّهَا، وَفَسَادُ الشَّرْطِ فِي الثَّلَاثِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَمَلِ كَمَا سَيَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ) وَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ مِنْ الْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى جَوَازِ الْعَقْدِ لَا الشَّرْطِ مِنَحٌ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَا قِيلَ: إنَّ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةٌ لَكِنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الشَّرْطِ فِي هَذَيْنِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُمَا كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَمَتَى شَرَطَ لِأَجْنَبِيٍّ إلَخْ، وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْوَلَدَ كَالْأَجْنَبِيِّ هُنَا وَفِي التَّبْيِينِ، وَلَوْ شَرَطَ بَعْضَ الرِّبْحِ لِمُكَاتَبِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ الْمُضَارِبِ إنْ شَرَطَ عَمَلَهُ جَازَ وَكَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُضَارِبًا وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضَارَبَةٍ وَإِنَّمَا الْمَشْرُوطُ هِبَةٌ مَوْعُودَةٌ فَلَا يَلْزَمُ، وَعَلَى هَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَجَانِبِ إنْ شَرَطَ لَهُ بَعْضَ الرِّبْحِ، وَشَرَطَ عَمَلَهُ عَلَيْهِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا ا. هـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُ (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ الِاشْتِرَاطُ كَالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ) لَا مَحَلَّ لِلِاسْتِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا: أَيْ عَقْدُ الْمُضَارَبَةِ صَحِيحٌ سَوَاءٌ شَرَطَ عَمَلَ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ لَا غَيْرَ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ عَمَلَهُ فَالْمَشْرُوطُ لَهُ، وَإِلَّا فَلِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الِاشْتِرَاطَ صَحِيحٌ مُطْلَقًا نَافَى قَوْلَهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُ فَلِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ) أَيْ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ قَضَاءٌ) نَائِبُ فَاعِلِ الْمَشْرُوطِ (قَوْلُهُ بَحْرٌ) عِبَارَتُهُ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ
стр. 3388
فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ وَلَوْ عَرَضًا تَبْطُلُ فِي حَقِّ الْمُسَافَرَةِ لَا التَّصَرُّفِ فَلَهُ بَيْعُهُ بِعَرَضٍ وَنَقْدٍ (وَ) بِالْحُكْمِ (بِلُحُوقِ الْمَالِكِ مُرْتَدًّا فَإِنْ عَادَ بَعْدَ لُحُوقِهِ مُسْلِمًا فَالْمُضَارَبَةُ عَلَى حَالِهَا) حُكِمَ بِلَحَاقِهَا أَمْ لَا عِنَايَةٌ (بِخِلَافِ الْوَكِيلِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ (وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُضَارِبُ، فَهِيَ عَلَى حَالِهَا فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَحُكِمَ بِلَحَاقِهِ بَطَلَتْ) وَمَا تَصَرَّفَ نَافِذٌ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ عِنْدَ الْإِمَامِ بَحْرٌ (وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَالِكُ فَقَطْ) أَيْ وَلَمْ يَلْحَقْ (فَتَصَرُّفُهُ) أَيْ الْمُضَارِبِ (مَوْقُوفٌ) وَرِدَّةُ الْمَرْأَةِ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ
(وَيَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ (إنْ عَلِمَ بِهِ) بِخَبَرِ رَجُلَيْنِ مُطْلَقًا أَوْ فُضُولِيٍّ عَدْلٍ أَوْ رَسُولٍ مُمَيِّزٍ (وَإِلَّا) يَعْلَمْ (لَا) يَنْعَزِلُ (فَإِنْ عَلِمَ) بِالْعَزْلِ وَلَوْ حُكْمًا كَمَوْتِ الْمَالِكِ وَلَوْ حُكْمًا (وَالْمَالُ عُرُوضٌ) هُوَ هُنَا مَا كَانَ خِلَافَ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ، فَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ هُنَا جِنْسَانِ (بَاعَهَا) وَلَوْ نَسِيئَةً، وَإِنْ نَهَاهُ عَنْهَا (ثُمَّ لَا يَتَصَرَّفُ فِي ثَمَنِهَا) وَلَا فِي نَقْدٍ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ مَالِهِ وَيُبَدِّلُ خِلَافَهُ بِهِ اسْتِحْسَانًا لِوُجُوبِ رَدِّ جِنْسِهِ وَلِيُظْهِرَ الرِّبْحَ
ــ
[رد المحتار]
لِغُرَمَائِهِ ا. هـ. كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ الْمُسَافَرَةِ) أَيْ إلَى غَيْرِ بَلَدِ رَبِّ الْمَالِ ط عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَادَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا إذَا لَمْ يُحْكَمْ بِلَحَاقِهِ أَمَّا إذَا حُكِمَ بِلَحَاقِهِ، فَلَا تَعُودُ الْمُضَارَبَةُ؛ لِأَنَّهَا بَطَلَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الأتقاني فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، لَكِنْ فِي الْعِنَايَةِ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَعُودُ سَوَاءٌ حُكِمَ بِلَحَاقِهِ أَمْ لَا فَتَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ) أَيْ لَوْ ارْتَدَّ مُوَكِّلُهُ وَلَحِقَ ثُمَّ عَادَ فَلَا تَبْقَى الْوَكَالَةُ عَلَى حَالِهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَحَلَّ التَّصَرُّفِ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْوَكِيلِ فَلِذَا قَالَ: لِأَنَّهُ إلَخْ س (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ) فَإِنَّ لَهُ حَقًّا فَإِذَا عَادَ الْمَالِكُ فَهِيَ عَلَى حَالِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ ارْتَدَّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَبِلُحُوقٍ (قَوْلُهُ فَقَطْ) عَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْمُضَارِبِ، فَلَوْ قَالَ: وَبِلُحُوقِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا فَقَطْ إلَخْ لَكَانَ أَخَصْرَ وَأَظْهَرَ تَأَمَّلْ لَكِنْ الْفَرْقَ أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ الْمُضَارِبُ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ هِيَ صَاحِبَةَ الْمَالِ أَوْ الْمُضَارَبَةَ إلَّا أَنْ تَمُوتَ أَوْ تَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُحْكَمَ بِلَحَاقِهَا؛ لِأَنَّ رِدَّتَهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي أَمْلَاكِهَا فَكَذَا فِي تَصَرُّفَاتِهَا مِنَحٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ وَلَوْ الْعَزْلُ حُكْمًا فَلَا يَنْعَزِلُ فِي الْحُكْمِيِّ إلَّا بِالْعِلْمِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، حَيْثُ يَنْعَزِلُ فِي الْحُكْمِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا قَالُوا فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ قُلْت: قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ كَارْتِدَادِهِ مَعَ الْحُكْمِ بِلَحَاقِهِ س (قَوْلُهُ فَالدَّرَاهِمُ) التَّفْرِيعُ غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَالْأَوْلَى الْوَاوُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ (قَوْلُهُ جِنْسَانِ) ، فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ، وَعَزَلَهُ وَمَعَهُ دَنَانِيرُ لَهُ بَيْعُهَا بِالدَّرَاهِمِ اسْتِحْسَانًا مِنَحٌ، وَانْظُرْ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ جِنْسٌ (قَوْلُهُ: بَاعَهَا) أَيْ لَهُ بَيْعُهَا وَلَا يَمْنَعُهُ الْعَزْلُ مِنْ ذَلِكَ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ النَّسِيئَةِ كَمَا لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ عَنْ الْمُسَافَرَةِ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ وَكَمَا لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ لَا يَمْلِكُ تَخْصِيصَ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ عَزْلٌ مِنْ وَجْهٍ بَحْرٌ عَنْ النِّهَايَةِ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَيُبَدِّلُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِفَهْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ حَيْثُ بَيَّنَ الْمُرَادَ مِنْ الْعُرُوضِ هُنَا قَرِيبًا، وَأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جِنْسَانِ (قَوْلُهُ: خِلَافُهُ بِهِ) أَيْ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ خِلَافَ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ النَّقْدِ بِرَأْسِ الْمَالِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ وَعَزَلَهُ وَمَعَهُ دَنَانِيرُ يَبِيعُهَا بِالدَّرَاهِمِ اسْتِحْسَانًا مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ لِوُجُوبِ إلَخْ) أَيْ إنْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا قَدَّمْنَا عَنْ الأتقاني.
[فَرْعٌ] قَالَ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ أَعْطَاهُ دَنَانِيرَ مُضَارَبَةً ثُمَّ أَرَادَ الْقِسْمَةَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ دَنَانِيرَ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَالِ بِقِيمَتِهَا، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقِسْمَةِ لَا يَوْمَ الدَّفْعِ ا. هـ.
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: مِنْ الْمُضَارَبَةِ، وَيَضْمَنُ لِرَبِّ الْمَالِ مِثْلَ مَالِهِ وَقْتَ الْخِلَافِ بِيرِيٌّ فِي بَحْثِ الْقَوْلِ فِي ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَهَذِهِ فَائِدَةٌ طَالَمَا تَوَقَّفْت فِيهَا، فَإِنْ رَبَّ الْمَالِ يَدْفَعُ دَنَانِيرَ مَثَلًا بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ، ثُمَّ تَغْلُو قِيمَتُهَا وَيُرِيدُ أَخْذَهَا عَدَدًا لَا بِالْقِيمَةِ تَأَمَّلْ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ
стр. 3389
وَلَا يَمْلِكُ الْمَالِكُ فَسْخَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) بَلْ وَلَا تَخْصِيصَ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ عُزِلَ مِنْ وَجْهٍ نِهَايَةٌ (بِخِلَافِ أَحَدِ شَرِيكَيْنِ إذَا فَسَخَ الشَّرِكَةَ، وَمَالُهَا أَمْتِعَةٌ) صَحَّ
(افْتَرَقَا، وَفِي الْمَالِ دُيُونٌ وَرِبْحٌ يُجْبَرُ الْمُضَارِبُ عَلَى اقْتِضَاءِ الدُّيُونِ) إذْ حِينَئِذٍ يَعْمَلُ بِالْأُجْرَةِ (وَإِلَّا) رَبِحَ (لَا) جَبْرَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَبَرِّعٌ (وَ) يُؤْمَرُ بِأَنْ (يُوَكِّلَ الْمَالِكَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْعَاقِدِ (وَ) حِينَئِذٍ فَ (الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ، وَالْمُسْتَبْضَعُ كَالْمُضَارِبِ) يُؤْمَرَانِ بِالتَّوْكِيلِ، (وَالسِّمْسَارُ يُجْبَرُ عَلَى التَّقَاضِي) وَكَذَا الدَّلَّالُ؛ لِأَنَّهُمَا يَعْمَلَانِ بِالْأُجْرَةِ.
[فَرْعٌ] اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَبِيعَ، وَيَشْتَرِيَ لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَالْحِيلَةُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ مُدَّةً لِلْخِدْمَةِ، وَيَسْتَعْمِلَهُ فِي الْبَيْعِ زَيْلَعِيٌّ (وَمَا هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ يُصْرَفُ إلَى الرِّبْحِ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ (فَإِنْ زَادَ الْهَالِكُ عَلَى الرِّبْحِ لَمْ يَضْمَنْ) وَلَوْ فَاسِدَةً مِنْ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ
(وَإِنْ قُسِّمَ الرِّبْحُ وَبَقِيَتْ الْمُضَارَبَةُ ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ بَعْضُهُ تَرَادَّا الرِّبْحَ لِيَأْخُذَ الْمَالِكُ رَأْسَ الْمَالِ وَمَا فَضَلَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَضْمَنْ) لِمَا مَرَّ.
ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَبَقِيَتْ الْمُضَارَبَةُ، فَقَالَ (وَإِنْ) (قَسَّمَ الرِّبْحَ، وَفُسِخَتْ الْمُضَارَبَةُ) وَالْمَالُ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ (ثُمَّ عَقَدَاهَا فَهَلَكَ الْمَالُ) (لَمْ يَتَرَادَّا وَبَقِيَتْ الْمُضَارَبَةُ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَدِيدٌ (وَهِيَ الْحِيلَةُ النَّافِعَةُ لِلْمُضَارِبِ)
فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ
(الْمُضَارَبَةُ لَا تَفْسُدُ بِدَفْعِ كُلِّ الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِ) تَقْيِيدُ الْهِدَايَةِ بِالْبَعْضِ اتِّفَاقِيٌّ عِنَايَةٌ (إلَى الْمَالِكِ بِضَاعَةً لَا مُضَارَبَةً)
ــ
[رد المحتار]
لَوْ عَلِمَ عَدَدَ الْمَدْفُوعِ وَنَوْعَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ الْوَاقِعَةِ يَوْمَ الْخِلَافِ أَيْ يَوْمَ النِّزَاعِ وَالْخِصَامِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ نَوْعَ الْمَدْفُوعِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا حَيْثُ يَدْفَعُ أَنْوَاعًا ثُمَّ تُجْهَلُ فَيُضْطَرُّ إلَى أَخْذِ قِيمَتِهَا لِجَهَالَتِهَا فَيَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْخِصَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ حَالَةِ كَوْنِ الْمَالِ عُرُوضًا؛ لِأَنَّ لِلْمُضَارِبِ حَقًّا فِي الرِّبْحِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ الْفَسْخُ.
(قَوْلُهُ عَلَى اقْتِضَاءِ الدُّيُونِ) أَيْ طَلَبِهَا مِنْ أَرْبَابِهَا (قَوْلُهُ: إذْ حِينَئِذٍ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَجِيرِ وَالرِّبْحُ كَالْأُجْرَةِ وَطَلَبُ الدَّيْنِ مِنْ تَمَامِ تَكْمِلَةِ الْعَمَلِ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِالْأُجْرَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الرِّبْحُ قَلِيلًا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى: وَمُفَادُهُ أَنَّ نَفَقَةَ الطَّلَبِ عَلَى الْمُضَارِبِ، وَهَذَا لَوْ الدَّيْنُ فِي الْمِصْرِ وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ، وَإِنْ طَالَ سَفَرُ الْمُضَارِبِ وَمُقَامُهُ حَتَّى أَتَتْ النَّفَقَةُ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ، فَإِنْ فَضَلَ عَلَى الدَّيْنِ حَسِبَ لَهُ النَّفَقَةَ مِقْدَارَ الدَّيْنِ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ عَلَى الْمُضَارِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ط (قَوْلُهُ: وَالسِّمْسَارُ) هُوَ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بِأَجْرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَأْجَرَ.
(قَوْلُهُ زَيْلَعِيٌّ) وَتَمَامُ كَلَامِهِ وَإِنَّمَا جَازَتْ هَذِهِ الْحِيلَةُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَتَنَاوَلُ الْمَنْفَعَةَ: وَهِيَ مَعْلُومَةٌ بِبَيَانِ قَدْرِ الْمُدَّةِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ، وَلَوْ عَمِلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَأَعْطَاهُ شَيْئًا لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مَعَهُ حَسَنَةً فَجَازَاهُ خَيْرًا، وَبِذَلِكَ جَرَتْ الْعَادَةُ «وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» (قَوْلُهُ وَلَوْ فَاسِدَةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ الْهَلَاكُ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ لَا ح (قَوْلُهُ: مِنْ عَمَلِهِ) يَعْنِي الْمُسَلَّطَ عَلَيْهِ عِنْدَ التُّجَّارِ، وَأَمَّا التَّعَدِّي فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَضْمَنُ سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَعْدَ دَفْعِ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ أَمِينٌ فَلَا يَضْمَنُ (قَوْلُهُ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ) مِثْلُهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ عَنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ، وَهُوَ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهِّمِ، وَإِلَّا فَبِالْأَوْلَى إذَا دَفَعَهُ لِرَبِّ الْمَالِ بَعْدَ الْفَسْخِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَعَقَدَ أُخْرَى (قَوْلُهُ: النَّافِعَةُ لِلْمُضَارِبِ) أَيْ لَوْ خَافَ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ رَبُّ الْمَالِ الرِّبْحَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِسَبَبِ هَلَاكِ مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْحِيلَةِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْمُضَارِبُ رَأْسَ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ، وَتَقْيِيدُ الزَّيْلَعِيُّ بِهِ اتِّفَاقِيٌّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبُو السُّعُودِ.
[فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ فِي الْمُضَارَبَةُ]
فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ
(قَوْلُهُ لَا مُضَارَبَةَ) أَيْ فَإِنَّهَا تَفْسُدُ وَقَدْ تَبِعَ الزَّيْلَعِيَّ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَهُ مُضَارَبَةً تَفْسُدُ الْأُولَى مَعَ أَنَّ الَّذِي
стр. 3390
لِمَا مَرَّ (وَإِنْ أَخَذَهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْمَالَ (بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُضَارِبِ وَبَاعَ وَاشْتَرَى بَطَلَتْ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا) ؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ (وَإِنْ صَارَ عَرَضًا لَا) ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ الصَّرِيحَ حِينَئِذٍ لَا يَعْمَلُ فَهَذَا أَوْلَى عِنَايَةٌ ثُمَّ إنْ بَاعَ بِعَرَضٍ بَقِيَتْ وَإِنْ بِنَقْدٍ بَطَلَتْ لِمَا مَرَّ
(وَإِذَا سَافَرَ) وَلَوْ يَوْمًا (فَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَكِسْوَتُهُ وَرَكُوبُهُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ مَا يُرْكَبُ وَلَوْ بِكِرَاءٍ (وَكُلُّ مَا يَحْتَاجُهُ عَادَةً) أَيْ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ بِالْمَعْرُوفِ (فِي مَالِهَا) لَوْ صَحِيحَةً لَا فَاسِدَةً؛ لِأَنَّهُ أُجِيزَ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ كَمُسْتَبْضَعٍ وَوَكِيلٍ وَشَرِيكٍ كَافِي وَفِي الْأَخِيرِ خِلَافٌ
(وَإِنْ عَمِلَ فِي الْمِصْرِ) سَوَاءٌ وُلِدَ فِيهِ أَوْ اتَّخَذَهُ دَارًا (فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ) كَدَوَائِهِ عَلَى الظَّاهِرِ أَمَّا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ بِمِصْرٍ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ دَارًا فَلَهُ النَّفَقَةُ ابْنُ مَلَكٍ مَا لَمْ يَأْخُذْ مَالًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَبِسْ بِمَالِهَا وَلَوْ سَافَرَ بِمَالِهِ وَمَالِهَا
ــ
[رد المحتار]
يَفْسُدُ الثَّانِيَةُ لَا الْأُولَى كَمَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَتَقْيِيدُهُ بِالْبِضَاعَةِ اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمَالَ إلَى رَبِّ الْمَالِ مُضَارَبَةً لَا تَبْطُلُ الْأُولَى، بَلْ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَنْعَقِدُ شَرِكَةً عَلَى مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَعَمَلِ الْمُضَارِبِ، وَلَا مَالَ هُنَا فَلَوْ جَوَّزْنَاهُ يُؤَدِّي إلَى قَلْبِ الْمَوْضُوعِ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ بَقِيَ عَمَلُ رَبِّ الْمَالِ بِأَمْرِ الْمُضَارِبِ، فَلَا تَبْطُلُ الْأُولَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهَا بِضَاعَةٌ، وَإِنْ سُمِّيَتْ مُضَارَبَةً؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبِضَاعَةِ هُنَا الِاسْتِعَانَةُ؛ لِأَنَّ الْإِبْضَاعَ الْحَقِيقِيَّ لَا يَتَأَتَّى هُنَا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لِلْمُبْضِعِ، وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ، وَلَا رِبْحَ لِلْعَامِلِ، وَفُهِمَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ جَوَازُ الْإِبْضَاعِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ بِالْأَوْلَى اهـ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يَتَضَمَّنُ مِثْلَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخَذَهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِدَفْعٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَارَ عَرَضًا) أَيْ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ بَاعَ) أَيْ مَا صَارَ عَرَضًا (قَوْلَهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَالَ فِي الْهَامِشِ: فَلَوْ بَاعَ أَيْ رَبُّ الْمَالِ الْعُرُوضَ بِنَقْدٍ ثُمَّ اشْتَرَى عُرُوضًا كَانَ لِلْمُضَارِبِ حِصَّتُهُ مِنْ رِبْحِ الْعُرُوضِ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَاعَ الْعُرُوضَ وَصَارَ الْمَالُ نَقْدًا فِي يَدِهِ كَانَ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْمُضَارَبَةِ فَشِرَاؤُهُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِنَفْسِهِ فَلَوْ بَاعَ الْعُرُوضَ لِعُرُوضٍ مِثْلِهَا أَوْ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ، وَرَبِحَ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا بَحْرٌ وَمِنَحٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ يَوْمًا) ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ حَبْسُ نَفْسِهِ لِأَجْلِهَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّفَرِ الشَّرْعِيَّ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُمَكِّنَهُ الْمَبِيتُ فِي مَنْزِلِهِ، فَإِنْ أَمْكَنَ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ فِي لَيْلَةٍ فَهُوَ كَالْمِصْرِ لَا نَفَقَةَ لَهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِكِرَاءٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَمَدِّهَا وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَجِيرٌ) أَيْ فِي الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ خِلَافٌ) فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِوُجُوبِهَا فِي مَالِ الشَّرِكَةِ مِنَحٌ، وَجَعَلَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ رِوَايَةً عَنْ مُحَمَّدٍ.
وَفِي الْحَامِدِيَّةِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ عَنْ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْمِنَحِ أَقُولُ: ذُكِرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْخَانِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا اسْتِحْسَانًا. هـ.
أَيْ وُجُوبُ نَفَقَتِهِ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ وَحَيْثُ عَلِمْتَ أَنَّهُ الِاسْتِحْسَانُ فَالْعَمَلُ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا خَيْرُ الدِّينِ عَلَى الْمِنَحِ ا. هـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَأْخُذْ مَالًا) يَعْنِي لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمِصْرٍ، وَلَمْ يَتَّخِذْهُ دَارًا فَلَهُ النَّفَقَةُ إلَّا إذَا كَانَ قَدْ أَخَذَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مَا دَامَ فِيهِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْإِيجَازِ الْمُلْحَقِ بِالْأَلْغَازِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَلَوْ أَخَذَ مَالًا بِالْكُوفَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ قَدِمَ الْكُوفَةَ مُسَافِرًا، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي الْمَالِ مَا دَامَ فِي الْكُوفَةِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا مُسَافِرًا فَلَهُ النَّفَقَةُ، حَتَّى يَأْتِيَ الْبَصْرَةَ؛ لِأَنَّ خُرُوجُهُ لِأَجْلِ الْمَالِ، وَلَا يُنْفِقُ مِنْ الْمَالِ مَا دَامَ بِالْبَصْرَةِ؛ لِأَنَّ الْبَصْرَةَ وَطَنٌ أَصْلِيٌّ لَهُ فَكَانَتْ إقَامَتُهُ فِيهِ لِأَجْلِ الْوَطَنِ لَا لِأَجْلِ الْمَالِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْبَصْرَةِ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْمَالِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ الْكُوفَةَ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الْبَصْرَةِ لِأَجْلِ الْمَالِ، وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ أَيْضًا مَا أَقَامَ بِالْكُوفَةِ حَتَّى يَعُودَ إلَى الْبَصْرَةِ؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْكُوفَةِ كَانَ وَطَنَ إقَامَةٍ، وَأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالسَّفَرِ فَإِذَا عَادَ إلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ بِهَا وَطَنٌ كَانَتْ إقَامَتُهُ فِيهَا لِأَجْلِ الْمَالِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُحِيطِ وَالْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ ا. هـ.
وَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ وَطَنٌ
стр. 3391
أَوْ خَلَطَ بِإِذْنٍ أَوْ بِمَالَيْنِ لِرَجُلَيْنِ أَنْفَقَ بِالْحِصَّةِ، وَإِذَا قَدِمَ رَدَّ مَا بَقِيَ مَجْمَعٌ، وَيَضْمَنُ الزَّائِدَ عَلَى الْمَعْرُوفِ
وَلَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ فِي مَالِهَا لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ هَلَكَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَالِكِ (وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ قَدْرَ مَا أَنْفَقَهُ الْمُضَارِبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ كَانَ ثَمَّةَ رِبْحٌ، فَإِنْ اسْتَوْفَاهُ أَوْ فَضَلَ شَيْءٌ) مِنْ الرِّبْحِ (اقْتَسَمَاهُ) عَلَى الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ مَا أَنْفَقَهُ يُجْعَلُ كَالْهَالِكِ، وَالْهَالِكُ يُصْرَفُ إلَى الرِّبْحِ كَمَا مَرَّ.
(وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُضَارِبِ (وَإِنْ بَاعَ الْمَتَاعَ مُرَابَحَةً حَسِبَ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَتَاعِ مِنْ الْحُمْلَانِ وَأُجْرَةِ السِّمْسَارِ وَالْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَنَحْوِهِ) مِمَّا اُعْتِيدَ ضَمُّهُ (وَيَقُولُ) الْبَائِعُ (قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَكَذَا يَضُمُّ إلَى رَأْسِ الْمَالِ مَا يُوجِبُ زِيَادَةً فِيهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا أَوْ اعْتَادَهُ التُّجَّارُ) كَأُجْرَةِ السِّمْسَارِ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ نِهَايَةٌ (لَا) يَضُمُّ مَا أَنْفَقَهُ (عَلَى نَفْسِهِ) لِعَدَمِ الزِّيَادَةِ وَالْعَادَةِ (مُضَارِبٌ بِالنِّصْفِ)
(شَرَى بِأَلْفِهَا بَزًّا) أَيْ ثِيَابًا (وَبَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ وَشَرَى بِهِمَا عَبْدًا فَضَاعَا فِي يَدِهِ) قَبْلَ نَقْدِهِمَا لِبَائِعِ الْعَبْدِ (غَرِمَ الْمُضَارِبُ) نِصْفَ الرِّبْحِ (رُبْعَهُمَا وَ) غَرِمَ (الْمَالِكُ الْبَاقِيَ وَ) يَصِيرُ (رُبْعُ الْعَبْدِ) مِلْكًا (لِلْمُضَارِبِ) خَارِجًا عَنْ الْمُضَارَبَةِ لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَمَالُ الْمُضَارَبَةِ أَمَانَةٌ وَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ (وَبَاقِيهِ لَهَا وَرَأْسُ الْمَالِ) جَمِيعُ مَا دَفَعَ الْمَالِكُ وَهُوَ (أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ وَ) لَكِنْ (رَابَحَ) الْمُضَارِبُ فِي بَيْعِ الْعَبْدِ (عَلَى أَلْفَيْنِ) فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ شَرَاهُ مُبْهَمًا (وَلَوْ بِيعَ) الْعَبْدُ (بِضِعْفِهِمَا) بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ (فَحِصَّتُهَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ) ؛ لِأَنَّ رُبْعَهُ الْمُضَارِبُ (وَالرِّبْحُ مِنْهَا
ــ
[رد المحتار]
بِالْكُوفَةِ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ الْإِنْفَاقُ إلَّا فِي الطَّرِيقِ، وَرَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ الْخَامِسَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ خَلَطَ إلَخْ) أَوْ بِعُرْفٍ شَائِعٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِإِذْنٍ) أَيْ وَتَصِيرُ شَرِكَةَ مِلْكٍ فَلَا تُنَافِي الْمُضَارَبَةَ، وَنَظِيرُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا نِصْفُهَا قَرْضٌ وَنِصْفُهَا مُضَارَبَةٌ صَحَّ، وَلِكُلِّ نِصْفٍ حُكْمُ نَفْسِهِ ا. هـ.
مَعَ أَنَّ الْمَالَ مُشْتَرَكٌ شَرِكَةَ مِلْكٍ، فَلَمْ يَضْمَنْ الْمُضَارَبَةَ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْكَافِي مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ نَفَقَةٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَالَيْنِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِضَاعَةً فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ إلَّا أَنْ يَتَفَرَّغَ لِلْعَمَلِ فِي الْبِضَاعَةِ فَمِنْ مَالِ نَفْسِهِ دُونَ الْبِضَاعَةِ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْمُسْتَبْضَعُ بِالنَّفَقَةِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ تَتَارْخَانِيَّةٌ فِي الْخَامِسَ عَشَرَ عَنْ الْمُحِيطِ، وَفِيهَا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ، وَلَوْ رَجَعَ الْمُضَارِبُ مِنْ سَفَرِهِ بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْمَالِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الرَّقِيقِ، وَكَذَا بَعْدَ النَّهْيِ وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهِ يَنْهَاهُ، وَقَدْ صَارَ الْمَالُ نَقْدًا لَمْ يُنْفِقْ فِي رُجُوعِهِ ا. هـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ هَلَكَ) أَيْ مَالُهَا (قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ) أَيْ مِنْ الرِّبْحِ (قَوْلُهُ مِنْ رَأْسٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأَنْفَقَ، وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ لَهُ أَلْفًا مَثَلًا، فَأَنْفَقَ الْمُضَارِبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مِائَةً، وَرَبِحَ مِائَةً يَأْخُذُ الْمَالِكُ الْمِائَةَ الرِّبْحَ بَدَلَ الْمِائَةِ الَّتِي أَنْفَقَهَا الْمُضَارِبُ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَالِكُ جَمِيعَ رَأْسِ مَالِهِ، فَلَوْ كَانَ الرِّبْحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مِائَتَيْنِ يَأْخُذُ مِائَةً بَدَلَ النَّفَقَةِ، وَيَقْتَسِمَانِ الْمِائَةَ الثَّانِيَةَ (قَوْلُهُ مِنْ الْحُمْلَانِ) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَالْحُمْلَانُ بِالضَّمِّ: الْحِمْلُ مَصْدَرُ حَمَلَهُ، وَالْحُمْلَانُ أَيْضًا أَجْرُ مَا يُحْمَلُ ا. هـ.
وَهُوَ الْمُرَادُ ط (قَوْلُهُ حَقِيقَةً) كَالصَّبْغِ (قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا) كَالْقَصَّارَةِ (قَوْلُهُ وَالْعَادَةُ) قَدْ سَبَقَ فِي الْمُرَابَحَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الضَّمِّ لِعَادَةِ التُّجَّارِ فَإِذَا جَرَتْ بِضَمِّ ذَلِكَ يُضَمُّ ط.
(قَوْلُهُ: أَيْ ثِيَابًا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْبَزُّ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ ثِيَابُ الْكَتَّانِ أَوْ الْقُطْنِ لَا ثِيَابُ الصُّوفِ أَوْ الْخَزِّ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ ا. هـ.
(قَوْلُهُ: نِصْفُ الرِّبْحِ) ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ فِيهَا رِبْحُ أَلْفٍ لَمَّا صَارَ الْمَالُ نَقْدًا، فَإِذَا اشْتَرَى بِالْأَلْفَيْنِ عَبْدًا صَارَ مُشْتَرَكًا رُبْعُهُ لِلْمُضَارِبِ.
وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ، فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِمَا بِالْحِصَصِ (قَوْلُهُ: الْبَاقِي) وَلَكِنْ الْأَلْفَانِ يَجِبَانِ جَمِيعًا لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُضَارِبِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُضَارِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ هُوَ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ، وَأَحْكَامُ الْعَقْدِ تَرْجِعُ إلَيْهِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ خَارِجًا (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الضَّمَانِ الْمَفْهُومِ مِنْ مَضْمُونٍ وَبَيْنَ الْأَمَانَةِ (قَوْلُهُ لَهَا) ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ رَبِّ الْمَالِ لَا يُنَافِي الْمُضَارَبَةَ س (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِيعَ) أَيْ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (قَوْلُهُ: فَحِصَّتُهَا) أَيْ الْمُضَارَبَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ رُبْعَهُ) أَيْ رُبْعَ الْعَبْدِ مِلْكٌ لِلْمُضَارِبِ كَمَا تَقَدَّمَ
стр. 3392
نِصْفُ الْأَلْفِ بَيْنَهُمَا) ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ (وَلَوْ شَرَى مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ عَبْدًا شَرَاهُ) رَبُّ الْمَالِ (بِنِصْفِهِ رَابَحَ بِنِصْفِهِ) وَكَذَا عَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ وَمِنْهُ عُلِمَ جَوَازُ شِرَاءِ الْمَالِكِ مِنْ الْمُضَارِبِ وَعَكْسُهُ (وَلَوْ شَرَى بِأَلْفِهَا عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفَانِ، فَقَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا خَطَأً، فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْفِدَاءِ عَلَى الْمَالِكِ، وَرُبْعُهُ عَلَى الْمُضَارِبِ) عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمَا (وَالْعَبْدُ يَخْدُمُ الْمَالِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْمُضَارِبَ يَوْمًا) لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمُضَارَبَةِ بِالْفِدَاءِ لِلتَّنَافِي كَمَا مَرَّ، وَلَوْ اخْتَارَ الْمَالِكُ الدَّفْعَ، وَالْمُضَارِبُ الْفِدَاءَ فَلَهُ ذَلِكَ لِتَوَهُّمِ الرِّبْحِ حِينَئِذٍ.
(اشْتَرَى بِأَلْفِهَا عَبْدًا، وَهَلَكَ الثَّمَنُ قَبْلَ النَّقْدِ) لِلْبَائِعِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ بَلْ (دَفَعَ الْمَالِكُ) لِلْمُضَارِبِ (أَلْفًا أُخْرَى ثُمَّ، وَثُمَّ) أَيْ كُلَّمَا هَلَكَ دَفَعَ أُخْرَى إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ (وَرَأْسُ الْمَالِ جَمِيعُ مَا دَفَعَ)
ــ
[رد المحتار]
وَفِي الْهَامِشِ قَوْلُهُ: رُبْعُهُ وَهُوَ الْأَلْفُ اهـ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ وَالْأَلْفُ يَخْتَصُّ بِهَا الْمُضَارِبُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: عَبْدًا) أَيْ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَالثَّمَنُ وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ بِأَنْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا بِأَلْفٍ قِيمَتُهُ أَلْفَانِ، ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ بَعْدَ مَا رَبِحَ الْمُضَارِبُ أَلْفًا، فَإِنَّهُ يُرَابِحُ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَكَذَا لَوْ الْفَضْلُ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ يُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ وَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ يُرَابِحُ عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَكَذَا عَكْسُهُ بِأَنْ شَرَى عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ مِنْهُ بِأَلْفٍ فَالْمَسْأَلَةُ رُبَاعِيَّةٌ قِسْمَانِ لَا يُرَابَحُ فِيهِمَا إلَّا عَلَى مَا اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ وَقِسْمَانِ يُرَابَحُ فِيهِمَا عَلَيْهِ وَعَلَى حِصَّةِ الْمُضَارِبِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ رَبَّ الْمَالِ فَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبَ فَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ: شَرَاهُ) صِفَةُ عَبْدًا (قَوْلُهُ: رَابَحَ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَكْسُهُ) وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُضَارِبَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا بِأَنْ شَرَى رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ عَبْدًا شَرَاهُ الْمُضَارِبُ بِنِصْفِهِ وَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفٌ، فَإِنَّهُ يُرَابِحُ بِنِصْفِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ كَالثَّمَنِ لَا فَضْلَ فِيهِمَا.
وَمِثْلُهُ لَوْ الْفَضْلُ فِي الْقِيمَةِ فَقَطْ، أَمَّا لَوْ كَانَ فِيهِمَا فَضْلٌ أَوْ فِي الثَّمَنِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ الْمُضَارِبُ وَحِصَّةُ الْمُضَارِبِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ رُبَاعِيَّةٌ أَيْضًا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَى) أَيْ مَنْ مَعَهُ أَلْفٌ بِالنِّصْفِ كَمَا قُيِّدَ بِهِ فِي الْكَنْزِ (قَوْلُهُ: بِالْفِدَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ الْمَالُ عَيْنًا وَاحِدًا ظَهَرَ الرِّبْحُ وَهُوَ أَلْفٌ بَيْنَهُمَا وَأَلْفٌ لِرَبِّ الْمَالِ، فَإِذَا فَدَيَاهُ خَرَجَ عَنْ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْمُضَارِبِ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَنَصِيبُ رَبِّ الْمَالِ صَارَ لَهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِالْفِدَاءِ عَلَيْهِمَا، وَإِذَا خَرَجَ عَنْهَا بِالدَّفْعِ أَوْ بِالْفِدَاءِ غَرِمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمَا بَحْرٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ حَيْثُ لَا يَخْرُجُ مَا خَصَّ رَبُّ الْمَالِ عَنْ الْمُضَارَبَةِ، وَهُنَا يَخْرُجُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُنَاكَ ضَمَانُ التِّجَارَةِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الْمُضَارَبَةَ، وَهُنَا ضَمَانُ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ فِي شَيْءٍ فَلَا يَبْقَى عَلَى الْمُضَارَبَةِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ ضَمَانَ الْمُضَارِبِ يُنَافِي الْمُضَارَبَةَ س (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَارَ الْمَالِكُ الدَّفْعَ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: قُيِّدَ بِقَوْلِهِ: قِيمَتُهُ أَلْفَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَتَدْبِيرُ الْجِنَايَةِ إلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ عَلَى مِلْكِهِ لَا مِلْكَ لِلْمُضَارِبِ فِيهَا فَإِنْ اخْتَارَ رَبُّ الْمَالِ الدَّفْعَ، وَالْمُضَارِبُ الْفِدَاءَ مَعَ ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَبْقِي بِالْفِدَاءِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ، وَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ يُتَوَهَّمُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ ا. هـ.
وَنَحْوُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرِّبْحَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ مُحَقَّقٌ بِخِلَافِ هَذِهِ، فَقَدْ عَلَّلَ لِغَيْرِ مَذْكُورٍ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْخِيَارِ لِكَوْنِ الْعَبْدِ مُشْتَرَكًا يَدُلُّ لَهُ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَيَكُونُ الْخِيَارُ لَهُمَا جَمِيعًا إنْ شَاءَا فَدَيَا وَإِنْ شَاءَا دَفَعَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَا دَفَعَ) فَلَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ إلَّا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَالِكِ الْكُلَّ لَكِنَّ الْمُضَارِبَ لَا يُرَابِحُ إلَّا عَلَى
стр. 3393
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ ثَانِيًا يَدُ اسْتِيفَاءٍ لَا أَمَانَةٍ
(مَعَهُ أَلْفَانِ، فَقَالَ) لِلْمَالِكِ (دَفَعْتَ إلَيَّ أَلْفًا وَرَبِحْتُ أَلْفًا، وَقَالَ الْمَالِكُ دَفَعْت أَلْفَيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ) ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي مِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ لِلْقَابِضِ أَمِينًا أَوْ ضَمِينًا كَمَا لَوْ أَنْكَرَهُ أَصْلًا (وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ) مَعَ ذَلِكَ (فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ (وَأَيُّهُمَا أَقَامَ بَيِّنَةً تُقْبَلُ، وَإِنْ أَقَامَاهَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الْمَالِ فِي دَعْوَاهُ الزِّيَادَةَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَ) بَيِّنَةُ (الْمُضَارِبِ فِي دَعْوَاهُ الزِّيَادَةَ فِي الرِّبْحِ) قُيِّدَ الِاخْتِلَافُ بِكَوْنِهِ فِي الْمِقْدَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الصِّفَةِ، فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ، فَلِذَا قَالَ (مَعَهُ أَلْفٌ، فَقَالَ هُوَ مُضَارَبَةٌ بِالنِّصْفِ، وَقَدْ رَبِحَ أَلْفًا، وَقَالَ الْمَالِكُ هُوَ بِضَاعَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ (وَكَذَا لَوْ قَالَ) الْمُضَارِبُ (هِيَ قَرْضٌ وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ هِيَ بِضَاعَةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ مُضَارَبَةٌ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ) ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ التَّمْلِيكَ وَالْمَالِكُ يُنْكِرُ (وَ) أَمَّا (لَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْقَرْضَ وَالْمُضَارِبُ الْمُضَارَبَةَ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ) ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الضَّمَانَ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ (وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً فَبَيِّنَةُ رَبِّ الْمَالِ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي النَّوْعِ فَإِنْ ادَّعَى الْمُضَارِبُ الْعُمُومَ أَوْ الْإِطْلَاقَ وَادَّعَى الْمَالِكُ الْخُصُوصَ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ
ــ
[رد المحتار]
أَلْفٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَكِيلِ) أَيْ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا إلَيْهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ، ثُمَّ هَلَكَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا مَرَّةً (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ ثَانِيًا إلَخْ) الضَّمِيرُ فِيهِ لِلْوَكِيلِ بَيَانُهُ أَنَّ الْمَالَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ أَمَانَةٌ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِقَبْضٍ مَضْمُونٍ، فَكُلُّ مَا قَبَضَ يَكُونُ أَمَانَةً، وَقَبْضُ الْوَكِيلِ ثَانِيًا اسْتِيفَاءٌ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ مِثْلُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ، فَإِذَا صَارَ مُسْتَوْفِيًا لَهُ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَيَهْلَكُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَدْفُوعًا إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الشِّرَاءِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ، فَجُعِلَ مُسْتَوْفِيًا بِالْقَبْضِ بَعْدَهُ؛ إذْ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ قَبْلَهُ أَمَانَةٌ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْأَمَانَةِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَصِرْ مُسْتَوْفِيًا فَإِذَا هَلَكَ يَرْجِعُ مَرَّةً فَقَطْ لِمَا قُلْنَا.
(قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: الرِّبْحُ) صُورَتُهُ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَانِ وَشَرَطْتُ لَكَ ثُلُثَ الرِّبْحِ، وَقَالَ الْمُضَارِبُ: رَأْسُ الْمَالِ أَلْفٌ وَشَرَطْتَ لِي النِّصْفَ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) لَا فِي رَأْسِ الْمَالِ بَلْ الْقَوْلُ فِيهِ لِلْمُضَارِبِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: فَالْبَيِّنَةُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ رَبِّ الْمَالِ فِي زِيَادَةِ رَأْسِ الْمَالِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا وَبَيِّنَةَ الْمُضَارِبِ فِي زِيَادَةِ الرِّبْحِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا، وَمِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَوْ ادَّعَى الْمُضَارَبَةَ وَادَّعَى مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ أَنَّهَا عِنَانٌ، وَلَهُ فِي الْمَالِ كَذَا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَثَبَتَتْ حِصَّةً مِنْ الْمَالِ، وَأَثْبَتَتْ الصِّفَةَ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَدَّعِي عَلَيْهِ تَقَوُّمَ عَمَلِهِ أَوْ شَرْطًا مِنْ جِهَتِهِ أَوْ يَدَّعِي الشَّرِكَةَ وَهُوَ يُنْكِرُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ الْمُضَارِبُ) الْأَوْلَى ذُو الْيَدِ (قَوْلُهُ: هِيَ قَرْضٌ) لِيَكُونَ كُلُّ الرِّبْحِ لَهُ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ) مِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ التَّجْرِيدِ. وَحَكَى ابْنُ وَهْبَانَ فِي نَظْمِهِ قَوْلَيْنِ، وَفِي مَجْمُوعَةِ مُنْلَا عَلِيٍّ عَنْ مَجْمُوعَةِ الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: هُوَ قَرْضٌ، وَالْقَابِضُ: مُضَارَبَةٌ، فَإِنْ بَعْدَ مَا تَصَرَّفَ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا، وَالْمُضَارِبُ ضَامِنٌ، وَإِنْ قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْ الْقَابِضِ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ كَانَ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، وَلَمْ يَثْبُتْ الْقَرْضُ لِإِنْكَارِ الْقَابِضِ ا. هـ.
وَنَقَلَ فِيهَا عَنْ الذَّخِيرَةِ مِنْ الرَّابِعَ عَشَرَ مِثْلَهُ، وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ الْقَوْلِ لِمَنْ عَنْ غَانِمٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ الْوَجِيزِ، وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى عَلِيٌّ أَفَنْدِي مُفْتِي الْمَمَالِكِ الْعُثْمَانِيَّةِ، وَكَذَا قَالَ فِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ الْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالتَّنْوِيرِ فِيمَا إذَا كَانَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِاتِّحَادِ الْحَادِثَةِ وَالْحُكْمِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقِ مِنْ مَجْمُوعَةِ مُنْلَا عَلِيٍّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: بِالْأَصْلِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْعُمُومُ؛ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الِاسْتِرْبَاحُ، وَالْعُمُومُ وَالْإِطْلَاقُ يُنَاسِبَانِهِ، وَهَذَا إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ تَصَرُّفِ الْمُضَارِبِ فَلَوْ قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ كَمَا إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ الْعُمُومَ، وَالْمُضَارِبُ
стр. 3394
وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ نَوْعًا فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ، وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُضَارِبِ فَيُقِيمُهَا عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ، وَيَلْزَمُهُ نَفْيُ الضَّمَانِ وَلَوْ وَقَّتَ الْبَيِّنَتَانِ قَضَى بِالْمُتَأَخِّرَةِ وَإِلَّا فَبَيِّنَةُ الْمَالِكِ.
[فُرُوعٌ] دَفَعَ الْوَصِيُّ مَالَ الصَّغِيرِ إلَى نَفْسِهِ مُضَارَبَةً جَازَ، وَقَيَّدَهُ الطَّرَسُوسِيُّ بِأَنْ لَا يَجْعَلَ الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ مِنْ الرِّبْحِ أَكْثَرَ مِمَّا يَجْعَلُ لِأَمْثَالِهِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ
وَفِيهَا: مَاتَ الْمُضَارِبُ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فِيمَا خَلَفَ عَادَ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ وَفِي الِاخْتِيَارِ دَفَعَ الْمُضَارِبُ شَيْئًا لِلْعَاشِرِ لِيَكُفَّ عَنْهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أُمُورِ التِّجَارَةِ لَكِنْ صَرَّحَ فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ فِي زَمَانِنَا قَالَ: وَكَذَا الْوَصِيُّ؛ لِأَنَّهُمَا يَقْصِدَانِ الْإِصْلَاحَ، وَسَيَجِيءُ آخِرَ الْوَدِيعَةِ وَفِيهِ: لَوْ شَرَى بِمَالِهَا مَتَاعًا فَقَالَ: أَنَا أَمْسِكُهُ حَتَّى أَجِدَ رِبْحًا كَثِيرًا، وَأَرَادَ الْمَالِكُ بَيْعَهُ فَإِنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ لِعَمَلِهِ بِأَجْرٍ كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ لِلْمَالِكِ أُعْطِيكَ رَأْسَ الْمَالِ وَحِصَّتَكَ مِنْ الرِّبْحِ فَيُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى قَبُولِ ذَلِكَ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا نِصْفُهَا هِبَةٌ وَنِصْفُهَا مُضَارَبَةٌ، فَهَلَكَتْ يَضْمَنُ حِصَّةَ الْهِبَةِ ا. هـ.
قُلْت: وَالْمُفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ مُطْلَقًا لَا فِي الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ وَلَا فِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا فَاسِدَةٌ وَهِيَ تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا سَيَجِيءُ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا وَبِهِ يَضْعُفُ قَوْلُ الْوَهْبَانِيَّةِ:
وَأَوْدَعَهُ عَشْرًا عَلَى أَنَّ خَمْسَةً ... لَهُ هِبَةً فَاسْتَهْلَكَ
الْخَمْسَ يَخْسَرُ.
ــ
[رد المحتار]
الْخُصُوصَ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ: كُلٌّ نَوْعًا) بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: فِي بُرٍّ، وَقَالَ الْآخَرُ فِي بُرٍّ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْخُصُوصِ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ الْإِذْنُ س (قَوْلُهُ: فَيُقِيمُهَا) أَيْ الْبَيِّنَةَ (قَوْلُهُ عَلَى صِحَّةٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ تَكُونُ حِينَئِذٍ عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ لَا عَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ حَتَّى تَكُونَ عَلَى النَّفْيِ، فَلَا تُقْبَلُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَّتَ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَلَوْ وُقِّتَتْ (قَوْلُهُ: الْبَيِّنَتَانِ) فَاعِلٌ وَقَّتَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا بِأَنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: أَدَّيْتُهُ إلَيْكَ مُضَارَبَةً أَنْ تَعْمَلَ فِي بَزٍّ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُضَارِبُ: دَفَعْتَ إلَيَّ لِأَعْمَلَ فِي طَعَامٍ فِي شَوَّالٍ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ (قَوْلُهُ: قُضِيَ بِالْمُتَأَخِّرَةِ) ؛ لِأَنَّ آخِرَ الشَّرْطَيْنِ يَنْسَخُ أَوَّلَهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يُوَقِّتَا أَوْ وُقِّتَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى
(قَوْلُهُ إلَى نَفْسِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْوَصِيِّ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الطَّرَسُوسِيُّ) أَيْ بَحْثًا مِنْهُ وَرَدَّهُ ابْنُ وَهْبَانَ بِأَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِإِطْلَاقِهِمْ بِرَأْيِهِ مَعَ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ الشِّحْنَةِ مَا قَالَهُ الطَّرَسُوسِيُّ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ.
أَقُولُ: لَكِنْ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْمُلْتَقَطِ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَخْذُ مَالَ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً فَهَذَا يُفِيدُ الْمَنْعَ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: فِي تَرِكَتِهِ) لِأَنَّهُ صَارَ بِالتَّجْهِيلِ مُسْتَهْلِكًا وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْوَدِيعَةِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ قَائِلًا: وَبِهِ أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ: لَوْ شَرَى إلَخْ) الْكَلَامُ هُنَا فِي مَوْضِعَيْنِ: الْأَوَّلُ: حَقُّ إمْسَاكِ الْمُضَارِبِ الْمَتَاعَ مِنْ غَيْرِ رِضَا رَبِّ الْمَالِ، وَالثَّانِي: إجْبَارُ الْمُضَارِبِ عَلَى الْبَيْعِ حَيْثُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمْسَاكِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَوْ لَا إلَّا أَنْ يُعْطِيَ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ الْمَالِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَرْبَحْ أَوْ مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَحِينَئِذٍ لَهُ حَقُّ الْإِمْسَاكِ، وَأَمَّا الثَّانِي، وَهُوَ إجْبَارُهُ عَلَى الْبَيْعِ فَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ لِلْمَالِكِ رَأْسَ مَالِهِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ لَا يُجْبَرُ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمَالِكِ رَأْسَ مَالِهِ أَوْ يَدْفَعَ لَهُ الْمَتَاعَ بِرَأْسِ مَالِهِ هَذَا حَاصِلُ مَا فَهِمْتُهُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِنَحِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَهِيَ عِبَارَةٌ مُعَقَّدَةٌ، وَقَدْ رَاجَعْتُ عِبَارَةَ الذَّخِيرَةِ فَوَجَدْتهَا كَمَا فِي الْمِنَحِ، وَبَقِيَ مَا إذَا أَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يُمْسِكَ الْمَتَاعَ، وَالْمُضَارِبُ يُرِيدَ بَيْعَهُ، وَهُوَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى، وَيُعْلَمُ جَوَابُهَا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَهُ، وَعَلِمَ بِهِ، وَالْمَالُ عُرُوضٌ بَاعَهَا، وَإِنْ نَهَاهُ الْمَالِكُ، وَلَا يَمْلِكُ الْمَالِكُ فَسْخَهَا وَلَا تَخْصِيصَ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ عَزْلٌ مِنْ وَجْهٍ (قَوْلُهُ: حِصَّةَ الْهِبَةِ) ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الْمَشَاعِ الَّذِي يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَيَكُونُ فِي ضَمَانِهِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ إلَخْ) وَنَقَلَهَا الْفَتَّالُ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ: تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ) أَقُولُ: لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْمِلْكِ بِالْقَبْضِ وَالضَّمَانِ سَائِحَانِيٌّ
стр. 3395
كِتَابُ الْإِيدَاعِ .
لَا خَفَاءَ فِي اشْتِرَاكِهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ الْأَمَانَةُ (هُوَ) لُغَةً: مِنْ الْوَدْعِ أَيْ التَّرْكِ وَشَرْعًا (تَسْلِيطُ الْغَيْرِ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً) كَأَنْ انْفَتَقَ زِقُّ رَجُلٍ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ بِغَيْبَةِ مَالِكِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ، ضَمِنَ لِأَنَّهُ بِهَذَا الْأَخْذِ الْتَزَمَ حِفْظَهُ دَلَالَةً بَحْرٌ (الْوَدِيعَةُ مَا تُتْرَكُ عِنْدَ الْأَمِينِ) وَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الْأَمَانَةِ كَمَا حَقَّقَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
(وَرُكْنُهَا: الْإِيجَابُ صَرِيحًا) كَأَوْدَعْتُكَ (أَوْ كِنَايَةً) كَقَوْلِهِ لِرَجُلٍ أَعْطِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَعْطِنِي هَذَا الثَّوْبَ مَثَلًا فَقَالَ: أَعْطَيْتُك كَانَ وَدِيعَةً بَحْرٌ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَحْتَمِلُ الْهِبَةَ لَكِنَّ الْوَدِيعَةَ أَدْنَى، وَهُوَ مُتَيَقَّنٌ فَصَارَ كِنَايَةً (أَوْ فِعْلًا) كَمَا لَوْ وَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ وَلَمْ يَقُلْ
ــ
[رد المحتار]
أَقُولُ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حَيْثُ قَالَ رَامِزًا لِفَتَاوَى الْفَضْلِيِّ: الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ تُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ، وَبِهِ يُفْتَى، ثُمَّ إذَا هَلَكَتْ أَفْتَيْت بِالرُّجُوعِ لِلْوَاهِبِ هِبَةً فَاسِدَةً لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ؛ إذْ الْفَاسِدَةُ مَضْمُونَةٌ فَإِذَا كَانَتْ مَضْمُونَةً بِالْقِيمَةِ بَعْدَ الْهَلَاكِ كَانَتْ مُسْتَحَقَّةَ الرَّدِّ قَبْلَ الْهَلَاكِ اهـ فَتَنَبَّهْ. .
[فُرُوعٌ] سُئِلَ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُضَارِبُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَكَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ مَعْرُوفًا، فَهَلْ يَكُونُ رَبُّ الْمَالِ أَحَقَّ بِرَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ الْجَوَابُ: نَعَمْ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ حَامِدِيَّةٌ، وَفِيهَا عَنْ قَارِئِ الْهِدَايَةِ مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ فِي فَتَاوَاهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ خِيَانَةً فِي قَدْرٍ مَعْلُومٍ، وَأَنْكَرَ حَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ مَا ادَّعَاهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مِقْدَارًا، فَكَذَا الْحُكْمُ لَكِنْ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مِقْدَارَ مَا خَانَ فِيهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي مِقْدَارِهِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ نُكُولَهُ كَإِقْرَارٍ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ، وَالْبَيَانُ فِي مِقْدَارِهِ إلَى الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ خَصْمُهُ بَيِّنَةً عَلَى أَكْثَرَ اهـ.
[كِتَابُ الْإِيدَاعِ]
(قَوْلُهُ بِغَيْبَةِ إلَخْ) قُيِّدَ بِهِ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَمْ يَضْمَنْ كَمَا حَقَّقَهُ الْمُصَنِّفُ اُنْظُرْ الْيَعْقُوبِيَّةَ قَالَ فِي الْمِنَحِ: إنَّ الْأَمَانَةَ عِلْمٌ لِمَا هُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ، فَشَمِلَ جَمِيعَ الصُّوَرِ الَّتِي لَا ضَمَانَ فِيهَا كَالْعَارِيَّةِ وَالْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ فِي يَدِ الْمُوصَى لَهُ بِهَا، الْوَدِيعَةُ مَا وُضِعَ لِلْأَمَانَةِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَكَانَا مُتَغَايِرَيْنِ. وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَفِي الْبَحْرِ وَحُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، لِأَنَّهُ فِي الْوَدِيعَةِ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إذَا عَادَ إلَى الْوِفَاقِ، وَفِي الْأَمَانَةِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ بَعْدَ الْخِلَافِ.
[نُكْتَةٌ] .
ذَكَرَهَا فِي الْهَامِشِ رُوِيَ: أَنَّ زُلَيْخَا لَمَّا اُبْتُلِيَتْ بِالْفَقْرِ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهَا مِنْ الْحُزْنِ عَلَى يُوسُفَ ﵇ جَلَسَتْ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فِي زِيِّ الْفُقَرَاءِ فَمَرَّ بِهَا يُوسُفُ ﵇ فَقَامَتْ تُنَادِي أَيُّهَا الْمَلِكُ، اسْمَعْ كَلَامِي، فَوَقَفَ يُوسُفُ ﵇ فَقَالَتْ: الْأَمَانَةُ أَقَامَتْ الْمَمْلُوكَ مَقَامَ الْمُلُوكِ، وَالْخِيَانَةُ أَقَامَتْ الْمُلُوكَ مَقَامَ الْمَمْلُوكِ، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقِيلَ: إنَّهَا زُلَيْخَا فَتَزَوَّجَهَا رَحْمَةً عَلَيْهَا اهـ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ كِنَايَةً) الْمُرَادُ بِهَا مَا قَابَلَ الصَّرِيحَ مِثْلُ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ لَا الْبَيَانِيَّةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ إلَخْ) التَّعْلِيلُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ: لَا أَقْبَلُ الْوَدِيعَةَ لَا يَضْمَنُ؛ إذْ الْقَبُولُ عُرْفًا لَا يَثْبُتُ عِنْدَ الرَّدِّ صَرِيحًا. قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ: دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْبَقَّارَ لَا يَصِيرُ مُودَعًا فِي بَقَرَةِ مَنْ بَعَثَهَا إلَيْهِ فَقَالَ الْبَقَّارُ لِلرَّسُولِ: اذْهَبْ بِهَا إلَى رَبِّهَا فَإِنِّي لَا أَقْبَلُهَا فَذَهَبَ بِهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الْبَقَّارُ، وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ، يَقُولُ الْحَقِيرُ:
стр. 3396
شَيْئًا فَهُوَ إيدَاعٌ (وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُودَعِ صَرِيحًا) كَقَبِلْتُ (أَوْ دَلَالَةً) كَمَا لَوْ سَكَتَ عِنْدَ وَضْعِهِ فَإِنَّهُ قَبُولٌ دَلَالَةً كَوَضْعِ ثِيَابِهِ فِي حَمَّامٍ بِمَرْأًى مِنْ الثِّيَابِيِّ، وَكَقَوْلِهِ لِرَبِّ الْخَانِ: أَيْنَ أَرْبِطُهَا فَقَالَ: هُنَاكَ كَانَ إيدَاعًا خَانِيَّةٌ هَذَا فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحِفْظِ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْأَمَانَةِ فَتَتِمُّ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ حَتَّى لَوْ قَالَ لِلْغَاصِبِ أَوْدَعْتُك الْمَغْصُوبَ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ اخْتِيَارٌ.
(وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْمَالِ قَابِلًا لِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ) فَلَوْ أَوْدَعَ الْآبِقَ أَوْ الطَّيْرَ فِي الْهَوَاءِ لَمْ يَضْمَنْ
(وَكَوْنُ الْمُودَعِ مُكَلَّفًا شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْحِفْظِ عَلَيْهِ) فَلَوْ أَوْدَعَ صَبِيًّا فَاسْتَهْلَكَهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ عَبْدًا مَحْجُورًا ضَمِنَ بَعْدَ عِتْقِهِ
(وَهِيَ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: يَنْبَغِي لَا يَنْبَغِي إذْ الرَّسُولُ لَمَّا أَتَى بِهَا إلَيْهِ خَرَجَ عَنْ حُكْمِ الرِّسَالَةِ، وَصَارَ أَجْنَبِيًّا فَلَمَّا قَالَ الْبَقَّارُ رُدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا صَارَ كَأَنَّهُ رَدَّهَا إلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ رَدَّهَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ فَلِذَا يَضْمَنُ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ نُورُ الْعَيْنِ وَتَمَامُهُ فِيهِ.
وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ قَالَ لَمْ أَقْبَلْ حَتَّى لَمْ يَصِرْ مُودَعًا وَتَرَكَ الثَّوْبَ رَبُّهُ، وَذَهَبَ فَرَفَعَهُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَأَدْخَلَهُ بَيْتَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ الْإِيدَاعُ صَارَ غَاصِبًا بِرَفْعِهِ، يَقُولُ الْحَقِيرُ: فِيهِ إشْكَالٌ، وَهُوَ أَنَّ الْغَصْبَ إزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ، وَلَمْ تُوجَدْ، وَرَفْعُهُ الثَّوْبَ لِقَصْدِ النَّفْعِ لَا الضَّرَرِ بَلْ تَرْكُ الْمَالِكِ ثَوْبَهُ إيدَاعٌ ثَانٍ، وَرَفْعُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ قَبُولٌ ضِمْنًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ (قَوْلُهُ شَيْئًا) فَلَوْ قَالَ لَا أَقْبَلُ لَا يَكُونُ مُودَعًا لِأَنَّ الدَّلَالَةَ لَمْ تُوجَدْ بَحْرٌ وَفِيهِ عَنْ الْخُلَاصَةِ لَوْ وَضَعَ كِتَابَهُ عِنْدَ قَوْمٍ، فَذَهَبُوا وَتَرَكُوهُ ضَمِنُوا إذَا ضَاعَ، وَإِنْ قَامُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ضَمِنَ الْأَخِيرُ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْحِفْظِ فَتَعَيَّنَ لِلضَّمَانِ اهـ فَكُلٌّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِيهِ غَيْرُ صَرِيحٍ كَمَسْأَلَةِ الْخَانِيِّ الْآتِيَةِ قَرِيبًا.
[فَرْعٌ] .
فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ أَدْخَلَ دَابَّتَهُ دَارَ غَيْرِهِ، وَأَخْرَجَهَا رَبُّ الدَّارِ لَمْ يَضْمَنْ، لِأَنَّهَا تَضُرُّ بِالدَّارِ، وَلَوْ وَجَدَ دَابَّةً فِي مَرْبِطِهِ فَأَخْرَجَهَا ضَمِنَ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَكَتَ) أَيْ فَإِنَّهُ قَبُولٌ، وَبَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا فِي الْهِنْدِيَّةِ قَالَ وَضَعَ شَيْئًا فِي بَيْتِهِ بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى ضَاعَ لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْحِفْظِ. وَضَعَ عِنْدَ آخَرَ شَيْئًا، وَقَالَ: احْفَظْ فَضَاعَ لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْحِفْظِ اهـ وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِالْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الرِّضَا وَعَدَمِهِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الثِّيَابِيِّ) وَلَا يَكُونُ الْحَمَّامِيُّ مُودَعًا مَادَامَ الثِّيَابِيُّ حَاضِرًا فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَالْحَمَّامِيُّ مُودَعٌ بَحْرٌ. وَفِيهِ عَنْ إجَارَاتِ الْخُلَاصَةِ: لَبِسَ ثَوْبًا فَظَنَّ الثِّيَابِيُّ أَنَّهُ ثَوْبُهُ، فَإِذَا هُوَ ثَوْبُ الْغَيْرِ ضَمِنَ هُوَ الْأَصَحُّ أَيْ لِأَنَّهُ بِتَرْكِ السُّؤَالِ وَالتَّفَحُّصِ يَكُونُ مُفَرِّطًا، فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ بَاطِلٌ أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ) قَدْ مَرَّ أَنَّ الْقَبُولَ صَرِيحٌ، وَدَلَالَةٌ فَلَعَلَّهُ هُنَا بِمَعْنَى الرَّدِّ أَمَّا لَوْ سَكَتَ فَهُوَ قَبُولٌ دَلَالَةً تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لِإِثْبَاتِ الْيَدِ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِيهِ تَسَامُحٌ؛ إذْ الْمُرَادُ إثْبَاتُ الْيَدِ بِالْفِعْلِ، وَلَا يَكْفِي قَبُولُ الْإِثْبَاتِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الدُّرَرِ بِقَوْلِهِ وَحِفْظُ شَيْءٍ بِدُونِ إثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ مُحَالٌ تَأَمَّلْ فَتَّالٌ وَأَجَابَ عَنْهُ أَبُو السُّعُودِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَوْدَعَ صَبِيًّا) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ إيدَاعِ الصَّبِيِّ مَا إذَا أَوْدَعَ صَبِيٌّ مَحْجُورٌ مِثْلَهُ: وَهِيَ مِلْكُ غَيْرِهِمَا فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الدَّافِعِ وَالْآخِذِ كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الزَّيْنِيَّةِ مَدَنِيٌّ وَانْظُرْ حَاشِيَةَ الْفَتَّالِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ بَعْدَ عِتْقِهِ) أَيْ لَوْ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ.
[فَرْعٌ] .
قَالَ فِي الْهَامِشِ: لَوْ احْتَاجَ إلَى نَقْلِ الْعِيَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ فَسَافَرَ بِهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَهَذَا لَوْ عَيَّنَ الْمَكَانَ فَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ بِأَنْ قَالَ: احْفَظْ هَذَا، وَلَمْ يَقُلْ فِي مَكَانِ كَذَا، فَسَافَرَ بِهِ فَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِلَّا لَا عِنْدَنَا كَالْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ لَوْ سَافَرَ بِمَالِ الصَّبِيِّ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ، فَلَوْ كَانَ لَهَا حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَقَدْ أُمِرَ بِالْحِفْظِ مُطْلَقًا، فَلَوْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ السَّفَرِ، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهِ فِي الْمِصْرِ الَّذِي أَوْدَعَهُ فِيهِ لَمْ
стр. 3397
أَمَانَةٌ) هَذَا حُكْمُهَا مَعَ وُجُوبِ الْحِفْظِ وَالْأَدَاءِ عِنْدَ الطَّلَبِ وَاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا (فَلَا تُضْمَنُ بِالْهَلَاكِ) إلَّا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ بِأَجْرٍ أَشْبَاهٌ مَعْزِيًّا لِلزَّيْلَعِيِّ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ أَمْكَنَ التَّحَرُّزُ أَمْ لَا، هَلَكَ مَعَهَا شَيْءٌ أَمْ لَا لِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيّ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ» .
(وَاشْتِرَاطُ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ) كَالْحَمَّامِيِّ وَالْخَانِيِّ (بَاطِلٌ بِهِ يُفْتَى) خُلَاصَةٌ وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ.
(وَلِلْمُودَعِ حِفْظُهَا بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ) كَمَالِهٍ (وَهُمْ مَنْ يَسْكُنُ مَعَهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لَا مَنْ يُمَوِّنُهُ) فَلَوْ دَفَعَهَا لِوَلَدِهِ الْمُمَيِّزِ أَوْ زَوْجَتِهِ، وَلَا يَسْكُنُ مَعَهُمَا، وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا لَمْ يَضْمَنْ خُلَاصَةٌ وَكَذَا لَوْ دَفَعَتْهَا لِزَوْجِهَا، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمُسَاكَنَةِ لَا لِلنَّفَقَةِ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرَانِ مَعًا عَيْنِيٌّ.
(وَشَرْطُ كَوْنِهِ) أَيْ مَنْ فِي عِيَالِهِ (أَمِينًا) فَلَوْ عَلِمَ خِيَانَتَهُ ضَمِنَ خُلَاصَةٌ (وَ) جَازَ (لِمَنْ فِي عِيَالِهِ الدَّفْعُ لِمَنْ فِي عِيَالِهِ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ الدَّفْعِ إلَى بَعْضِ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَدَفَعَ إنْ وَجَدَ بَدَا مِنْهُ) بِأَنْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ غَيْرُهُ ابْنُ مَلَكٍ (ضَمِنَ وَإِلَّا لَا، وَإِنْ حَفِظَهَا بِغَيْرِهِمْ ضَمِنَ) وَعَنْ مُحَمَّدٍ إنْ حَفِظَهَا بِمَنْ يَحْفَظُ مَالِهِ كَوَكِيلِهِ وَمَأْذُونِهِ وَشَرِيكِهِ مُفَاوَضَةً وَعِنَانًا جَازَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ابْنُ مَلَكٍ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَغَيْرُهُ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ (إلَّا إذَا خَافَ الْحَرْقَ أَوْ الْغَرَقَ) وَكَانَ غَالِبًا مُحِيطًا، فَلَوْ غَيْرَ مُحِيطٍ ضَمِنَ (فَسَلَّمَهَا إلَى جَارِهِ أَوْ) إلَى (فُلْكٍ آخَرَ) إلَّا إذَا أَمْكَنَهُ دَفْعُهَا لِمَنْ فِي عِيَالِهِ
ــ
[رد المحتار]
يَضْمَنْ بِالْإِجْمَاعِ فَلَوْ لَهُ بُدٌّ مِنْ السَّفَرِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ ضَمِنَ لَوْ بَعِيدًا، لَا لَوْ قَرِيبًا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ ضَمِنَ فِي الْحَالَيْنِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. الْمُودَعُ بِأَجْرٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا لِتَعْيِينِ مَكَانِ الْعَقْدِ لِلْحِفْظِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الطَّلَبِ) إلَّا فِي مَسَائِلَ سَتَأْتِي (قَوْلُهُ: بِأَجْرٍ) سَيَأْتِي أَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ، وَأَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ هُنَا: وَاشْتِرَاطُ إلَخْ يَرُدُّ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَعَ الشَّرْطِ فَكَيْفَ مَعَ عَدَمِهِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: دَفَعَ إلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ، وَاسْتَأْجَرَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ إذَا تَلِفَ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِيمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى سَائِحَانِيٌّ: وَانْظُرْ حَاشِيَةَ الْفَتَّالِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا مُسْتَأْجَرٌ عَلَى الْحِفْظِ قَصْدًا بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فَإِنَّهُ مُسْتَأْجَرٌ عَلَى الْعَمَلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِلزَّيْلَعِيِّ) وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ رَمْلِيٌّ عَلَى الْمِنَحِ (قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُغِلِّ) أَيْ الْخَائِنِ كَذَا فِي الْهَامِشِ
(قَوْلُهُ كَالْحَمَّامِيِّ) أَيْ مُعَلِّمِ الْحَمَّامِ، وَأَمَّا مَنْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّهُ يَأْخُذُ فِي مُقَابَلَةِ حِفْظِهِ أُجْرَةً يَضْمَنُ، لِأَنَّهُ وَدِيعٌ بِأُجْرَةٍ لَكِنْ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِهِ سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ دَفَعَهَا) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ لِوَلَدِهِ الْمُمَيِّزِ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الْحِفْظِ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ بِدَفْعِهَا لَهُ وَكَذَا لَوْ تَرَكَهُ فِي بَيْتِهِ الَّذِي فِيهِ وَدَائِعُ النَّاسِ، وَذَهَبَ فَضَاعَتْ ضَمِنَ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ: فِي عِيَالِهِ) الضَّمِيرُ فِي عِيَالِهِ الْأَخِيرِ يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِلْعِيَالِ الْأَوَّلِ وَبِهِ صَرَّحَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، وَيَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمُودَعِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَقْدِسِيَّ، وَفِيهِ لَا: يُشْتَرَطُ فِي الْأَبَوَيْنِ كَوْنُهُمَا فِي عِيَالِهِ وَبِهِ يُفْتَى، وَلَوْ أَوْدَعَ غَيْرَ عِيَالِهِ، وَأَجَازَ الْمَالِكُ خَرَجَ مِنْ الْبَيْنِ، وَلَوْ وَضَعَ فِي حِرْزِ غَيْرِهِ بِلَا اسْتِئْجَارٍ يَضْمَنُ، وَلَوْ آجَرَ بَيْتًا مِنْ دَارِهِ، وَدَفَعَهَا أَيْ الْوَدِيعَةَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا غَلَقٌ عَلَى حِدَةٍ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدْخُلُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ حِشْمَةٍ لَمْ يَضْمَنْ، وَفِي سُكُوتِهِمْ عَنْ الدَّفْعِ لِعِيَالِ الْمُودَعِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا اخْتِلَافًا، وَتَرْجِيحَ الضَّمَانِ سَائِحَانِيٌّ وَأَرَادَ بِشَيْخِنَا أَبَا السُّعُودِ.
[فَرْعٌ] .
لَوْ قَالَ ادْفَعْهَا لِمَنْ شِئْت يُوَصِّلُهَا إلَيَّ فَدَفَعَهَا إلَى أَمِينٍ فَضَاعَتْ قِيلَ: يَضْمَنُ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ تَتَارْخَانِيَّةٌ سَائِحَانِيٌّ. [فَرْعٌ] .
حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ فَدَفَعَتْ الْوَدِيعَةَ إلَى جَارَتِهَا فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْجَارَةِ قَالَ الْبَلْخِيّ: إنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهَا عِنْدَ الْوَفَاةِ أَحَدٌ مِمَّنْ يَكُونُ فِي عِيَالِهِ لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي دَارِ الْمُودَعِ لَهُ دَفْعُهَا لِأَجْنَبِيٍّ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ النِّهَايَةِ وَقَالَ قَبْلَهُ: وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّ كَوْنَ الْغَيْرِ فِي عِيَالِهِ شَرْطٌ وَاخْتَارَهُ فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ غَالِبًا مُحِيطًا) وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّتِمَّةِ: وَسُئِلَ حُمَيْدٍ الْوَبَرِيُّ عَنْ مُودَعٍ وَقَعَ الْحَرِيقُ بِبَيْتِهِ، وَلَمْ يَنْقُلْ
стр. 3398
أَوْ أَلْقَاهَا فَوَقَعَتْ فِي الْبَحْرِ ابْتِدَاءً أَوْ بِالتَّدَحْرُجِ ضَمِنَ زَيْلَعِيٌّ (فَإِنْ ادَّعَاهُ) أَيْ الدَّفْعَ لِجَارِهِ أَوْ فُلْكٍ آخَرَ (صُدِّقَ إنْ عُلِمَ وُقُوعُهُ) أَيْ الْحَرْقِ (بِبَيْتِهِ) أَيْ بِدَارِ الْمُودَعِ (وَإِلَّا) يُعْلَمْ وُقُوعُ الْحَرْقِ فِي دَارِهِ (لَا) يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَحَصَلَ بَيْنَ كَلَامَيْ الْخُلَاصَةِ وَالْهِدَايَةِ التَّوْفِيقُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(وَلَوْ مَنَعَهُ الْوَدِيعَةَ ظُلْمًا بَعْدَ طَلَبِهِ) لِرَدِّ وَدِيعَتِهِ فَلَوْ حَمَلَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ ابْنُ مَلَكٍ بِنَفْسِهِ وَلَوْ حَكَمًا كَوَكِيلِهِ بِخِلَافِ رَسُولِهِ، وَلَوْ بِعَلَامَةٍ مِنْهُ عَلَى الظَّاهِرِ (قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا ضَمِنَ، وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ عَاجِزًا أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ بِأَنْ كَانَ مَدْفُونًا مَعَهَا ابْنُ مَلَكٍ (لَا) يَضْمَنُ كَطَلَبِ الظَّالِمِ (فَلَوْ كَانَ الْوَدِيعَةُ سَيْفًا أَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لِيَضْرِبَ بِهِ رَجُلًا فَلَهُ الْمَنْعُ مِنْ الدَّفْعِ) إلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ تَرَكَ الرَّأْيَ الْأَوَّلَ وَأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ جَوَاهِرُ (كَمَا لَوْ أَوْدَعَتْ) الْمَرْأَةُ (كِتَابًا فِيهِ إقْرَارٌ مِنْهَا لِلزَّوْجِ بِمَالٍ أَوْ بِقَبْضِ مَهْرِهَا مِنْهُ) فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهَا لِئَلَّا يَذْهَبَ حَقُّ الزَّوْجِ خَانِيَّةٌ.
ــ
[رد المحتار]
الْوَدِيعَةَ إلَى مَكَان آخَرَ إنْ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فَتَرَكَهَا حَتَّى احْتَرَقَتْ ضَمِنَ اهـ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَرَكَهَا حَتَّى أَكَلَهَا الْعُثُّ كَمَا يَأْتِي فِي النَّظْمِ. ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي حَرِيقٍ وَقَعَ فِي دَارِ الْمُودَعِ فَدَفَعَهَا إلَى أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَضْمَنْ، فَلَوْ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَسْتَرِدَّهَا ضَمِنَ، وَتَمَامُهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ. وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: وَإِذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ لِآخَرَ لِعُذْرٍ، فَلَمْ يَسْتَرِدَّ عَقِبَ زَوَالِهِ، فَهَلَكَتْ عِنْدَ الثَّانِي لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمُودَعَ يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ، وَلَمَّا لَمْ يَضْمَنْ بِهِ لِلْعُذْرِ لَا يَضْمَنُ بِالتَّرْكِ يَدُلُّ عَلَيْهِ لَوْ سَلَّمَهَا إلَى عِيَالِهِ، وَتَرَكَهَا عِنْدَهُمْ لَا يَضْمَنُ لِلْإِذْنِ، وَكَذَا الدَّفْعُ هُنَا مَأْذُونٌ فِيهِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْقَاهَا) أَيْ فِي السَّفِينَةِ (قَوْلُهُ: كَلَامَيْ الْخُلَاصَةِ إلَخْ) نَصُّ الْخُلَاصَةِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي بَيْتِهِ قُبِلَ، قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا، وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْهِدَايَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِوُقُوعِ الْحَرِيقِ فِي بَيْتِهِ، وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ، وَمِنْ ثَمَّ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ ح.
(قَوْلُهُ: كَوَكِيلِهِ) فِي الْخُلَاصَةِ الْمَالِكُ إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ فَقَالَ الْمُودَعُ: لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أُحْضِرَهَا السَّاعَةَ فَتَرَكَهَا، وَذَهَبَ إنْ تَرَكَهَا عَنْ رِضًا فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَهَبَ فَقَدْ أَنْشَأَ الْوَدِيعَةَ، وَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِ رِضًا يَضْمَنُ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي طَلَبَ الْوَدِيعَةَ وَكِيلَ الْمَالِكِ يَضْمَنُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إنْشَاءُ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ اهـ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَضْمَنُ بِعَدَمِ الدَّفْعِ إلَى وَكِيلِ الْمَالِكِ كَمَا لَا يَخْفَى. وَفِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الظَّهِيرِيَّةِ: وَرَسُولُ الْمُودِعِ إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ فَقَالَ: لَا أَدْفَعُ إلَّا لِلَّذِي جَاءَ بِهَا وَلَمْ يَدْفَعْ إلَى الرَّسُولِ حَتَّى هَلَكَتْ ضَمِنَ، وَذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَأَجَابَ نَجْمُ الدِّينِ: إنَّهُ يَضْمَنُ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُودِعَ إذَا صَدَّقَ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْوَكَالَةِ: لَا يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْوَدِيعَةِ إلَيْهِ، وَلَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ لِأَنَّ الرَّسُولَ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ الْمُرْسِلِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَكِيلُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ الْوَكِيلَ قَبْلَ عِلْمِ الْوَكِيلِ بِالْعَزْلِ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ رَجَعَ عَنْ الرِّسَالَةِ قَبْلَ عِلْمِ الرَّسُولِ صَحَّ، كَذَا فِي فَتَاوَاهُ اهـ مِنَحٌ. قَالَ مُحَشِّيهِ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ: ظَاهِرُ مَا فِي الْفُصُولِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْخُلَاصَةِ وَيَتَرَاءَى لِي التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الْوَكِيلُ إنْشَاءَ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ الْمُودَعِ بَعْدَ مَنْعِهِ لِيَدْفَعَ لَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ وَمَا فِي الْفُصُولِ وَالتَّجْنِيسِ عَلَى مَا إذَا مَنَعَ لِيُؤَدِّيَ إلَى الْمُودَعِ بِنَفْسِهِ، وَلِذَا قَالَ فِي جَوَابِهِ: لَا أَدْفَعُ إلَّا لِلَّذِي جَاءَ بِهَا، وَتَمَامُهُ فِيهَا (قَوْلُهُ: كَطَلَبِ الظَّالِمِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالظَّالِمِ هُنَا الْمَالِكُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي طَلَبِهِ هُوَ فَمَا بَعْدَهُ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ أَعْنِي قَوْلَهُ فَلَوْ كَانَتْ إلَخْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى الظُّلْمِ.
[فَرْعٌ: ذَكَرَهُ فِي الْهَامِشِ] :.
مَرِضَتْ الدَّابَّةُ الْوَدِيعَةُ فَأَمَرَ الْمُودَعُ إنْسَانًا فَعَالَجَهَا ضَمَّنَ الْمَالِكُ أَيَّهُمَا شَاءَ فَلَوْ
стр. 3399
(وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَنْعِ ظُلْمًا (مَوْتُهُ) أَيْ مَوْتُ الْمُودَعِ (مُجْهِلًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ) فَتَصِيرُ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ وَارِثَهُ يَعْلَمُهَا فَلَا ضَمَانَ، وَلَوْ قَالَ الْوَارِثُ: أَنَا عَلِمْتُهَا وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ إنْ فَسَّرَهَا، وَقَالَ: هِيَ كَذَا وَأَنَا عَلِمْتهَا وَهَلَكَتْ صُدِّقَ وَهَذَا وَمَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ سَوَاءٌ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا دَلَّ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ لَا يَضْمَنُ، وَالْمُودَعُ إذَا دَلَّ ضَمِنَ خُلَاصَةٌ إلَّا إذَا مَنَعَهُ مِنْ الْأَخْذِ حَالَ الْأَخْذِ (كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمَانَاتِ) فَإِنَّهَا تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ كَشَرِيكٍ وَمُفَاوِضٍ (إلَّا فِي) عَشْرٍ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ.
ــ
[رد المحتار]
ضَمَّنَ الْمُودَعَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعَالِجِ، وَلَوْ ضَمَّنَ الْمُعَالِجَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُودَعِ، عَلِمَ أَنَّهَا لِلْغَيْرِ أَوْ لَا، إلَّا إنْ قَالَ الْمُودَعُ: لَيْسَتْ لِي أَوْ لَمْ آمُرْهُ بِذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا يَرْجِعُ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ: الْمُودَعُ) بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: مُجْهِلًا) أَمَّا بِتَجْهِيلِ الْمَالِكِ فَلَا ضَمَانَ وَالْقَوْلُ لِلْمُودَعِ بِيَمِينِهِ بِلَا شُبْهَةٍ، قَالَ الْحَانُوتِيُّ: وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ الزَّائِدُ فِي الرَّهْنِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ اهـ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْهُ لِقَوْلِهِمْ: مَا يُضْمَنُ بِهِ الْوَدِيعَةُ يُضْمَنُ بِهِ الرَّهْنُ، فَإِذَا مَاتَ مُجْهِلًا يَضْمَنُ مَا زَادَ وَقَدْ أَفْتَيْت بِهِ رَمْلِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى الْمُودِعُ أَوْ الْمُضَارِبُ أَوْ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمُسْتَبْضِعُ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ أَمَانَةً إذَا مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، وَلَمْ تُعْرَفْ الْأَمَانَةُ بِعَيْنِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي تَرِكَتِهِ، لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لِلْوَدِيعَةِ بِالتَّجْهِيلِ، وَمَعْنَى مَوْتِهِ مُجْهِلًا أَنْ لَا يُبَيِّنَ حَالَ الْأَمَانَةِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ. وَقَدْ سُئِلَ الشَّيْخُ عُمَرُ بْنُ نُجَيْمٍ عَمَّا لَوْ قَالَ الْمَرِيضُ عِنْدِي وَرَقَةٌ فِي الْحَانُوتِ لِفُلَانٍ ضَمَّنَهَا دَرَاهِمَ لَا أَعْرِفُ قَدْرَهَا فَمَاتَ وَلَمْ تُوجَدْ فَأَجَابَ: بِأَنَّهُ مِنْ التَّجْهِيلِ لِقَوْلِهِ فِي الْبَدَائِعِ: هُوَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، وَلَمْ تُعْرَفْ الْأَمَانَةُ بِعَيْنِهَا اهـ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَتَأَمَّلْ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ إلَّا إذَا عَلِمَ) أَيْ الْمُجْهِلُ وَإِذَا قَالَ الْوَارِثُ رَدَّهَا فِي حَيَاتِهِ أَوْ تَلِفَتْ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يُصَدَّقْ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّ الْمُودَعَ قَالَ فِي حَيَاتِهِ رَدَدْتهَا يُقْبَلُ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ وَادَّعَى الْمَالِكُ هَلَاكَهَا وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْوَارِثَ كَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْهَلَاكِ إذَا فَسَّرَهَا فَهُوَ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي مَسْأَلَةٍ قَالَ رَبُّهَا مَاتَ الْمُودَع مُجْهِلًا وَقَالَ وَرَثَتُهُ كَانَتْ قَائِمَةً يَوْمَ مَوْتِهِ وَمَعْرُوفَةً ثُمَّ هَلَكَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ صُدِّقَ رَبُّهَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ إذْ الْوَدِيعَةُ صَارَتْ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ فِي الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدَّقُ الْوَرَثَةُ.
وَلَوْ قَالَ وَرَثَتُهُ: رَدَّهَا فِي حَيَاتِهِ أَوْ تَلِفَتْ فِي حَيَاتِهِ لَا يُصَدَّقُونَ بِلَا بَيِّنَةٍ لِمَوْتِهِ مُجْهِلًا، فَتَقَرَّرَ الضَّمَانُ فِي التَّرِكَةِ، وَلَوْ بَرْهَنُوا أَنَّ الْمُودَعَ قَالَ فِي حَيَاتِهِ رَدَدْتهَا تُقْبَلُ؛ إذْ الثَّابِتُ بِبَيِّنَةٍ كَالثَّابِتِ بِعِيَانٍ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْمُودَعُ إذَا دَلَّ ضَمِنَ قَالَ ط عَنْ الْخُلَاصَةِ الْمُودَعُ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا دَلَّ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْأَخْذِ حَالَ الْأَخْذِ، فَإِنْ مَنَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ مَنَعَهُ) أَيْ الْمُودَعُ السَّارِقَ فَأَخَذَ كَرْهًا فُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ سَائِرِ الْأَمَانَاتِ) وَمِنْهَا الرَّهْنُ إذَا مَاتَ الْمُرْتَهِنُ مُجْهِلًا يَضْمَنُ قِيمَةَ الرَّهْنِ فِي تَرِكَتِهِ كَمَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ أَيْ يَضْمَنُ الزَّائِدَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ، وَكَذَا الْوَكِيلُ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا مَا قَبَضَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا هُنَا وَبِهِ أَفْتَى الْحَامِدِيُّ بَعْدَ الْخَيْرِيِّ، وَفِي إجَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ الْمُسْتَأْجِرُ يَضْمَنُ بِالْمَوْتِ مُجْهِلًا سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْمَوْتِ) وَيَكُونُ أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ بِيرِيّ عَلَى الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ: وَمُفَاوِضٍ) وَكَمُرْتَهِنٍ أَنْقِرْوِيٌّ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ) وَعِبَارَتُهَا الْوَصِيُّ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَالْأَبُ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا مَالَ ابْنِهِ، وَالْوَارِثُ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا مَا أُودِعَ عِنْدَ مُوَرِّثِهِ، وَإِذَا مَاتَ مُجْهِلًا لِمَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي بَيْتِهِ أَوْ لِمَا وَضَعَهُ مَالِكُهُ فِي بَيْتِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، وَإِذَا مَاتَ الصَّبِيُّ مُجْهِلًا لِمَا أَوْدَعَ عِنْدَهُ مَحْجُورٌ اهـ مُلَخَّصًا فَهِيَ سَبْعَةٌ وَذَكَرَ
стр. 3400
مِنْهَا (نَاظِرٌ أَوْدَعَ غَلَّاتِ الْوَقْفِ ثُمَّ مَاتَ مُجْهِلًا) فَلَا يَضْمَنُ، قُيِّدَ بِالْغَلَّةِ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَوْ مَاتَ مُجْهِلًا لِمَالِ الْبَدَلِ ضَمِنَهُ أَشْبَاهٌ أَيْ لِثَمَنِ الْأَرْضِ الْمُسْتَبْدَلَةِ.
قُلْت: فَلِعَيْنِ الْوَقْفِ بِالْأَوْلَى كَالدَّرَاهِمِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَقَرَّهُ ابْنُهُ فِي الزَّوَاهِرِ وَقُيِّدَ مَوْتُهُ بَحْثًا بِالْفَجْأَةِ فَلَوْ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ ضَمِنَ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ بَيَانِهَا فَكَانَ مَانِعًا لَهَا ظُلْمًا فَيَضْمَنُ وَرَدَّ مَا بَحَثَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ فَتَنَبَّهْ.
(وَ) مِنْهَا (قَاضٍ مَاتَ مُجْهِلًا لِأَمْوَالِ الْيَتَامَى) زَادَ فِي الْأَشْبَاهِ عِنْدَ مَنْ أَوْدَعَهَا، وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَضَعَهَا فِي بَيْتِهِ، وَمَاتَ مُجْهِلًا ضَمِنَ لِأَنَّهُ مُودَعٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَ غَيْرَهُ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ إيدَاعِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ فَلْيُحْفَظْ. .
ــ
[رد المحتار]
الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَةً فَهِيَ عَشَرَةٌ
(قَوْلُهُ أَوْدَعَ) عِبَارَةُ الدُّرَرِ قَبَضَ وَهِيَ أَوْلَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ غَلَّاتِ الْوَقْفِ) أَقُولُ: هَكَذَا وَقَعَ مُطْلَقًا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَقَيَّدَهُ قَاضِي خَانِ بِمُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ إذَا أَخَذَ غَلَّاتِ الْمَسْجِدِ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ اهـ.
أَقُولُ: أَمَّا إذَا كَانَتْ الْغَلَّةُ مُسْتَحَقَّةً لِقَوْمٍ بِالشَّرْطِ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا، بِدَلِيلِ اتِّفَاقِ كَلِمَتِهِمْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ وَقْفًا عَلَى أَخَوَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَقَبَضَ الْآخَرُ غَلَّتَهَا تِسْعَ سِنِينَ، ثُمَّ مَاتَ الْحَاضِرُ وَتَرَكَ وَصِيًّا ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ، وَطَالَبَ الْوَصِيَّ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْغَلَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إذَا كَانَ الْحَاضِرُ الَّذِي قَبَضَ الْغَلَّةَ هُوَ الْقَيِّمَ إلَّا أَنَّ الْأَخَوَيْنِ آجَرَا جَمِيعًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ آجَرَ الْحَاضِرُ كَانَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لَهُ فِي الْحُكْمِ، وَلَا يَطِيبُ لَهُ اهـ كَلَامُهُ.
أَقُولُ: وَيَلْحَقُ بِغَلَّةِ الْمَسْجِدِ مَا إذَا شَرَطَ تَرْكَ شَيْءٍ فِي يَدِ النَّاظِرِ لِلْعِمَارَةِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ بِيرِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ قَالَ الْحَقِيرُ: وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِمْ غَلَّاتِ الْوَقْفِ وَمَا قُبِضَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ لَيْسَ غَلَّةَ الْوَقْفِ، بَلْ هُوَ مَالُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالشَّرْطِ، قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: مِنْ الْقَوْلِ فِي الْمِلْكِ، وَغَلَّةُ الْوَقْفِ يَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ مَجْمُوعَةِ مُنْلَا عَلَى آخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ نَقَلَ ذَلِكَ حَيْثُ سُئِلَ عَنْ وَكِيلِ الْمُتَوَلِّي إذَا مَاتَ مُجْهِلًا هَلْ يَضْمَنُ.
قُلْت: وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ أَنَّ دَعْوَى الْغَلَّةِ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ فَرَاجِعْهُ، وَأَشَرْنَا إلَيْهِ ثَمَّ فَرَاجِعْهُ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ، وَيُفِيدُهُ عِبَارَةُ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ الْآتِيَةُ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ ابْنُهُ) الشَّيْخُ صَالِحٌ (قَوْلُهُ بِالْفَجْأَةِ) لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْبَيَانِ فَلَمْ يَكُنْ حَابِسًا ظُلْمًا.
قُلْت: هَذَا مُسَلَّمٌ لَوْ مَاتَ فَجْأَةً عَقِبَ الْقَبْضِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ) مِنْ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ طَلَبُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَخَّرَ حَتَّى مَاتَ مُجْهِلًا ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوا فَإِنْ مَحْمُودًا مَعْرُوفًا بِالْأَمَانَةِ لَا يَضْمَنُ، وَإِلَّا وَلَمْ يُعْطِهِمْ بِلَا مَانِعٍ شَرْعِيٍّ ضَمِنَ.
وَحَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ مِنْ الضَّمَانِ مُطْلَقًا مَحْمُودًا أَوْ لَا وَأَفْتَى فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة بِضَمَانِ النَّاظِرِ إذَا مَاتَ بَعْدَمَا طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ اسْتِحْقَاقَهُ فَمَنَعَهُ مِنْهُ ظُلْمًا وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ تُضْمَنُ بِالْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا قَاضٍ) لَوْ قَالَ الْقَاضِي فِي حَيَاتِهِ: ضَاعَ مَالُ الْيَتِيمِ عِنْدِي أَوْ قَالَ أَنْفَقْتهَا عَلَى الْيَتِيمِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا كَانَ ضَامِنًا خَانِيَّةٌ فِي الْوَقْفِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) لَعَلَّ وَجْهَ الضَّمَانِ كَوْنُهَا لَا تَتَخَطَّى الْوَرَثَةَ
следующие страницы →