Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
شَيْئًا فَهُوَ إيدَاعٌ (وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُودَعِ صَرِيحًا) كَقَبِلْتُ (أَوْ دَلَالَةً) كَمَا لَوْ سَكَتَ عِنْدَ وَضْعِهِ فَإِنَّهُ قَبُولٌ دَلَالَةً كَوَضْعِ ثِيَابِهِ فِي حَمَّامٍ بِمَرْأًى مِنْ الثِّيَابِيِّ، وَكَقَوْلِهِ لِرَبِّ الْخَانِ: أَيْنَ أَرْبِطُهَا فَقَالَ: هُنَاكَ كَانَ إيدَاعًا خَانِيَّةٌ هَذَا فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحِفْظِ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْأَمَانَةِ فَتَتِمُّ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ حَتَّى لَوْ قَالَ لِلْغَاصِبِ أَوْدَعْتُك الْمَغْصُوبَ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ اخْتِيَارٌ.
(وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْمَالِ قَابِلًا لِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ) فَلَوْ أَوْدَعَ الْآبِقَ أَوْ الطَّيْرَ فِي الْهَوَاءِ لَمْ يَضْمَنْ
(وَكَوْنُ الْمُودَعِ مُكَلَّفًا شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْحِفْظِ عَلَيْهِ) فَلَوْ أَوْدَعَ صَبِيًّا فَاسْتَهْلَكَهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ عَبْدًا مَحْجُورًا ضَمِنَ بَعْدَ عِتْقِهِ
(وَهِيَ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: يَنْبَغِي لَا يَنْبَغِي إذْ الرَّسُولُ لَمَّا أَتَى بِهَا إلَيْهِ خَرَجَ عَنْ حُكْمِ الرِّسَالَةِ، وَصَارَ أَجْنَبِيًّا فَلَمَّا قَالَ الْبَقَّارُ رُدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا صَارَ كَأَنَّهُ رَدَّهَا إلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ رَدَّهَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ فَلِذَا يَضْمَنُ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ نُورُ الْعَيْنِ وَتَمَامُهُ فِيهِ.
وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ قَالَ لَمْ أَقْبَلْ حَتَّى لَمْ يَصِرْ مُودَعًا وَتَرَكَ الثَّوْبَ رَبُّهُ، وَذَهَبَ فَرَفَعَهُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَأَدْخَلَهُ بَيْتَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ الْإِيدَاعُ صَارَ غَاصِبًا بِرَفْعِهِ، يَقُولُ الْحَقِيرُ: فِيهِ إشْكَالٌ، وَهُوَ أَنَّ الْغَصْبَ إزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ، وَلَمْ تُوجَدْ، وَرَفْعُهُ الثَّوْبَ لِقَصْدِ النَّفْعِ لَا الضَّرَرِ بَلْ تَرْكُ الْمَالِكِ ثَوْبَهُ إيدَاعٌ ثَانٍ، وَرَفْعُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ قَبُولٌ ضِمْنًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ (قَوْلُهُ شَيْئًا) فَلَوْ قَالَ لَا أَقْبَلُ لَا يَكُونُ مُودَعًا لِأَنَّ الدَّلَالَةَ لَمْ تُوجَدْ بَحْرٌ وَفِيهِ عَنْ الْخُلَاصَةِ لَوْ وَضَعَ كِتَابَهُ عِنْدَ قَوْمٍ، فَذَهَبُوا وَتَرَكُوهُ ضَمِنُوا إذَا ضَاعَ، وَإِنْ قَامُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ضَمِنَ الْأَخِيرُ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْحِفْظِ فَتَعَيَّنَ لِلضَّمَانِ اهـ فَكُلٌّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِيهِ غَيْرُ صَرِيحٍ كَمَسْأَلَةِ الْخَانِيِّ الْآتِيَةِ قَرِيبًا.
[فَرْعٌ] .
فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ أَدْخَلَ دَابَّتَهُ دَارَ غَيْرِهِ، وَأَخْرَجَهَا رَبُّ الدَّارِ لَمْ يَضْمَنْ، لِأَنَّهَا تَضُرُّ بِالدَّارِ، وَلَوْ وَجَدَ دَابَّةً فِي مَرْبِطِهِ فَأَخْرَجَهَا ضَمِنَ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَكَتَ) أَيْ فَإِنَّهُ قَبُولٌ، وَبَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا فِي الْهِنْدِيَّةِ قَالَ وَضَعَ شَيْئًا فِي بَيْتِهِ بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى ضَاعَ لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْحِفْظِ. وَضَعَ عِنْدَ آخَرَ شَيْئًا، وَقَالَ: احْفَظْ فَضَاعَ لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْحِفْظِ اهـ وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِالْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الرِّضَا وَعَدَمِهِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الثِّيَابِيِّ) وَلَا يَكُونُ الْحَمَّامِيُّ مُودَعًا مَادَامَ الثِّيَابِيُّ حَاضِرًا فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَالْحَمَّامِيُّ مُودَعٌ بَحْرٌ. وَفِيهِ عَنْ إجَارَاتِ الْخُلَاصَةِ: لَبِسَ ثَوْبًا فَظَنَّ الثِّيَابِيُّ أَنَّهُ ثَوْبُهُ، فَإِذَا هُوَ ثَوْبُ الْغَيْرِ ضَمِنَ هُوَ الْأَصَحُّ أَيْ لِأَنَّهُ بِتَرْكِ السُّؤَالِ وَالتَّفَحُّصِ يَكُونُ مُفَرِّطًا، فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ بَاطِلٌ أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ) قَدْ مَرَّ أَنَّ الْقَبُولَ صَرِيحٌ، وَدَلَالَةٌ فَلَعَلَّهُ هُنَا بِمَعْنَى الرَّدِّ أَمَّا لَوْ سَكَتَ فَهُوَ قَبُولٌ دَلَالَةً تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لِإِثْبَاتِ الْيَدِ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِيهِ تَسَامُحٌ؛ إذْ الْمُرَادُ إثْبَاتُ الْيَدِ بِالْفِعْلِ، وَلَا يَكْفِي قَبُولُ الْإِثْبَاتِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الدُّرَرِ بِقَوْلِهِ وَحِفْظُ شَيْءٍ بِدُونِ إثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ مُحَالٌ تَأَمَّلْ فَتَّالٌ وَأَجَابَ عَنْهُ أَبُو السُّعُودِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَوْدَعَ صَبِيًّا) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ إيدَاعِ الصَّبِيِّ مَا إذَا أَوْدَعَ صَبِيٌّ مَحْجُورٌ مِثْلَهُ: وَهِيَ مِلْكُ غَيْرِهِمَا فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الدَّافِعِ وَالْآخِذِ كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الزَّيْنِيَّةِ مَدَنِيٌّ وَانْظُرْ حَاشِيَةَ الْفَتَّالِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ بَعْدَ عِتْقِهِ) أَيْ لَوْ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ.
[فَرْعٌ] .
قَالَ فِي الْهَامِشِ: لَوْ احْتَاجَ إلَى نَقْلِ الْعِيَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ فَسَافَرَ بِهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَهَذَا لَوْ عَيَّنَ الْمَكَانَ فَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ بِأَنْ قَالَ: احْفَظْ هَذَا، وَلَمْ يَقُلْ فِي مَكَانِ كَذَا، فَسَافَرَ بِهِ فَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِلَّا لَا عِنْدَنَا كَالْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ لَوْ سَافَرَ بِمَالِ الصَّبِيِّ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ، فَلَوْ كَانَ لَهَا حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَقَدْ أُمِرَ بِالْحِفْظِ مُطْلَقًا، فَلَوْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ السَّفَرِ، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهِ فِي الْمِصْرِ الَّذِي أَوْدَعَهُ فِيهِ لَمْ
стр. 3397
أَمَانَةٌ) هَذَا حُكْمُهَا مَعَ وُجُوبِ الْحِفْظِ وَالْأَدَاءِ عِنْدَ الطَّلَبِ وَاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا (فَلَا تُضْمَنُ بِالْهَلَاكِ) إلَّا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ بِأَجْرٍ أَشْبَاهٌ مَعْزِيًّا لِلزَّيْلَعِيِّ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ أَمْكَنَ التَّحَرُّزُ أَمْ لَا، هَلَكَ مَعَهَا شَيْءٌ أَمْ لَا لِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيّ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ» .
(وَاشْتِرَاطُ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ) كَالْحَمَّامِيِّ وَالْخَانِيِّ (بَاطِلٌ بِهِ يُفْتَى) خُلَاصَةٌ وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ.
(وَلِلْمُودَعِ حِفْظُهَا بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ) كَمَالِهٍ (وَهُمْ مَنْ يَسْكُنُ مَعَهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لَا مَنْ يُمَوِّنُهُ) فَلَوْ دَفَعَهَا لِوَلَدِهِ الْمُمَيِّزِ أَوْ زَوْجَتِهِ، وَلَا يَسْكُنُ مَعَهُمَا، وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا لَمْ يَضْمَنْ خُلَاصَةٌ وَكَذَا لَوْ دَفَعَتْهَا لِزَوْجِهَا، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمُسَاكَنَةِ لَا لِلنَّفَقَةِ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرَانِ مَعًا عَيْنِيٌّ.
(وَشَرْطُ كَوْنِهِ) أَيْ مَنْ فِي عِيَالِهِ (أَمِينًا) فَلَوْ عَلِمَ خِيَانَتَهُ ضَمِنَ خُلَاصَةٌ (وَ) جَازَ (لِمَنْ فِي عِيَالِهِ الدَّفْعُ لِمَنْ فِي عِيَالِهِ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ الدَّفْعِ إلَى بَعْضِ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَدَفَعَ إنْ وَجَدَ بَدَا مِنْهُ) بِأَنْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ غَيْرُهُ ابْنُ مَلَكٍ (ضَمِنَ وَإِلَّا لَا، وَإِنْ حَفِظَهَا بِغَيْرِهِمْ ضَمِنَ) وَعَنْ مُحَمَّدٍ إنْ حَفِظَهَا بِمَنْ يَحْفَظُ مَالِهِ كَوَكِيلِهِ وَمَأْذُونِهِ وَشَرِيكِهِ مُفَاوَضَةً وَعِنَانًا جَازَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ابْنُ مَلَكٍ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَغَيْرُهُ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ (إلَّا إذَا خَافَ الْحَرْقَ أَوْ الْغَرَقَ) وَكَانَ غَالِبًا مُحِيطًا، فَلَوْ غَيْرَ مُحِيطٍ ضَمِنَ (فَسَلَّمَهَا إلَى جَارِهِ أَوْ) إلَى (فُلْكٍ آخَرَ) إلَّا إذَا أَمْكَنَهُ دَفْعُهَا لِمَنْ فِي عِيَالِهِ
ــ
[رد المحتار]
يَضْمَنْ بِالْإِجْمَاعِ فَلَوْ لَهُ بُدٌّ مِنْ السَّفَرِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ ضَمِنَ لَوْ بَعِيدًا، لَا لَوْ قَرِيبًا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ ضَمِنَ فِي الْحَالَيْنِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. الْمُودَعُ بِأَجْرٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا لِتَعْيِينِ مَكَانِ الْعَقْدِ لِلْحِفْظِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الطَّلَبِ) إلَّا فِي مَسَائِلَ سَتَأْتِي (قَوْلُهُ: بِأَجْرٍ) سَيَأْتِي أَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ، وَأَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ هُنَا: وَاشْتِرَاطُ إلَخْ يَرُدُّ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَعَ الشَّرْطِ فَكَيْفَ مَعَ عَدَمِهِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: دَفَعَ إلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ، وَاسْتَأْجَرَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ إذَا تَلِفَ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِيمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى سَائِحَانِيٌّ: وَانْظُرْ حَاشِيَةَ الْفَتَّالِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا مُسْتَأْجَرٌ عَلَى الْحِفْظِ قَصْدًا بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فَإِنَّهُ مُسْتَأْجَرٌ عَلَى الْعَمَلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِلزَّيْلَعِيِّ) وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ رَمْلِيٌّ عَلَى الْمِنَحِ (قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُغِلِّ) أَيْ الْخَائِنِ كَذَا فِي الْهَامِشِ
(قَوْلُهُ كَالْحَمَّامِيِّ) أَيْ مُعَلِّمِ الْحَمَّامِ، وَأَمَّا مَنْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّهُ يَأْخُذُ فِي مُقَابَلَةِ حِفْظِهِ أُجْرَةً يَضْمَنُ، لِأَنَّهُ وَدِيعٌ بِأُجْرَةٍ لَكِنْ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِهِ سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ دَفَعَهَا) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ لِوَلَدِهِ الْمُمَيِّزِ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الْحِفْظِ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ بِدَفْعِهَا لَهُ وَكَذَا لَوْ تَرَكَهُ فِي بَيْتِهِ الَّذِي فِيهِ وَدَائِعُ النَّاسِ، وَذَهَبَ فَضَاعَتْ ضَمِنَ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ: فِي عِيَالِهِ) الضَّمِيرُ فِي عِيَالِهِ الْأَخِيرِ يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِلْعِيَالِ الْأَوَّلِ وَبِهِ صَرَّحَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، وَيَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمُودَعِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَقْدِسِيَّ، وَفِيهِ لَا: يُشْتَرَطُ فِي الْأَبَوَيْنِ كَوْنُهُمَا فِي عِيَالِهِ وَبِهِ يُفْتَى، وَلَوْ أَوْدَعَ غَيْرَ عِيَالِهِ، وَأَجَازَ الْمَالِكُ خَرَجَ مِنْ الْبَيْنِ، وَلَوْ وَضَعَ فِي حِرْزِ غَيْرِهِ بِلَا اسْتِئْجَارٍ يَضْمَنُ، وَلَوْ آجَرَ بَيْتًا مِنْ دَارِهِ، وَدَفَعَهَا أَيْ الْوَدِيعَةَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا غَلَقٌ عَلَى حِدَةٍ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدْخُلُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ حِشْمَةٍ لَمْ يَضْمَنْ، وَفِي سُكُوتِهِمْ عَنْ الدَّفْعِ لِعِيَالِ الْمُودَعِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا اخْتِلَافًا، وَتَرْجِيحَ الضَّمَانِ سَائِحَانِيٌّ وَأَرَادَ بِشَيْخِنَا أَبَا السُّعُودِ.
[فَرْعٌ] .
لَوْ قَالَ ادْفَعْهَا لِمَنْ شِئْت يُوَصِّلُهَا إلَيَّ فَدَفَعَهَا إلَى أَمِينٍ فَضَاعَتْ قِيلَ: يَضْمَنُ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ تَتَارْخَانِيَّةٌ سَائِحَانِيٌّ. [فَرْعٌ] .
حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ فَدَفَعَتْ الْوَدِيعَةَ إلَى جَارَتِهَا فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْجَارَةِ قَالَ الْبَلْخِيّ: إنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهَا عِنْدَ الْوَفَاةِ أَحَدٌ مِمَّنْ يَكُونُ فِي عِيَالِهِ لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي دَارِ الْمُودَعِ لَهُ دَفْعُهَا لِأَجْنَبِيٍّ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ النِّهَايَةِ وَقَالَ قَبْلَهُ: وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّ كَوْنَ الْغَيْرِ فِي عِيَالِهِ شَرْطٌ وَاخْتَارَهُ فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ غَالِبًا مُحِيطًا) وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّتِمَّةِ: وَسُئِلَ حُمَيْدٍ الْوَبَرِيُّ عَنْ مُودَعٍ وَقَعَ الْحَرِيقُ بِبَيْتِهِ، وَلَمْ يَنْقُلْ
стр. 3398
أَوْ أَلْقَاهَا فَوَقَعَتْ فِي الْبَحْرِ ابْتِدَاءً أَوْ بِالتَّدَحْرُجِ ضَمِنَ زَيْلَعِيٌّ (فَإِنْ ادَّعَاهُ) أَيْ الدَّفْعَ لِجَارِهِ أَوْ فُلْكٍ آخَرَ (صُدِّقَ إنْ عُلِمَ وُقُوعُهُ) أَيْ الْحَرْقِ (بِبَيْتِهِ) أَيْ بِدَارِ الْمُودَعِ (وَإِلَّا) يُعْلَمْ وُقُوعُ الْحَرْقِ فِي دَارِهِ (لَا) يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَحَصَلَ بَيْنَ كَلَامَيْ الْخُلَاصَةِ وَالْهِدَايَةِ التَّوْفِيقُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(وَلَوْ مَنَعَهُ الْوَدِيعَةَ ظُلْمًا بَعْدَ طَلَبِهِ) لِرَدِّ وَدِيعَتِهِ فَلَوْ حَمَلَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ ابْنُ مَلَكٍ بِنَفْسِهِ وَلَوْ حَكَمًا كَوَكِيلِهِ بِخِلَافِ رَسُولِهِ، وَلَوْ بِعَلَامَةٍ مِنْهُ عَلَى الظَّاهِرِ (قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا ضَمِنَ، وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ عَاجِزًا أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ بِأَنْ كَانَ مَدْفُونًا مَعَهَا ابْنُ مَلَكٍ (لَا) يَضْمَنُ كَطَلَبِ الظَّالِمِ (فَلَوْ كَانَ الْوَدِيعَةُ سَيْفًا أَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لِيَضْرِبَ بِهِ رَجُلًا فَلَهُ الْمَنْعُ مِنْ الدَّفْعِ) إلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ تَرَكَ الرَّأْيَ الْأَوَّلَ وَأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ جَوَاهِرُ (كَمَا لَوْ أَوْدَعَتْ) الْمَرْأَةُ (كِتَابًا فِيهِ إقْرَارٌ مِنْهَا لِلزَّوْجِ بِمَالٍ أَوْ بِقَبْضِ مَهْرِهَا مِنْهُ) فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهَا لِئَلَّا يَذْهَبَ حَقُّ الزَّوْجِ خَانِيَّةٌ.
ــ
[رد المحتار]
الْوَدِيعَةَ إلَى مَكَان آخَرَ إنْ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فَتَرَكَهَا حَتَّى احْتَرَقَتْ ضَمِنَ اهـ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَرَكَهَا حَتَّى أَكَلَهَا الْعُثُّ كَمَا يَأْتِي فِي النَّظْمِ. ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي حَرِيقٍ وَقَعَ فِي دَارِ الْمُودَعِ فَدَفَعَهَا إلَى أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَضْمَنْ، فَلَوْ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَسْتَرِدَّهَا ضَمِنَ، وَتَمَامُهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ. وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: وَإِذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ لِآخَرَ لِعُذْرٍ، فَلَمْ يَسْتَرِدَّ عَقِبَ زَوَالِهِ، فَهَلَكَتْ عِنْدَ الثَّانِي لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمُودَعَ يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ، وَلَمَّا لَمْ يَضْمَنْ بِهِ لِلْعُذْرِ لَا يَضْمَنُ بِالتَّرْكِ يَدُلُّ عَلَيْهِ لَوْ سَلَّمَهَا إلَى عِيَالِهِ، وَتَرَكَهَا عِنْدَهُمْ لَا يَضْمَنُ لِلْإِذْنِ، وَكَذَا الدَّفْعُ هُنَا مَأْذُونٌ فِيهِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْقَاهَا) أَيْ فِي السَّفِينَةِ (قَوْلُهُ: كَلَامَيْ الْخُلَاصَةِ إلَخْ) نَصُّ الْخُلَاصَةِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي بَيْتِهِ قُبِلَ، قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا، وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْهِدَايَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِوُقُوعِ الْحَرِيقِ فِي بَيْتِهِ، وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ، وَمِنْ ثَمَّ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ ح.
(قَوْلُهُ: كَوَكِيلِهِ) فِي الْخُلَاصَةِ الْمَالِكُ إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ فَقَالَ الْمُودَعُ: لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أُحْضِرَهَا السَّاعَةَ فَتَرَكَهَا، وَذَهَبَ إنْ تَرَكَهَا عَنْ رِضًا فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَهَبَ فَقَدْ أَنْشَأَ الْوَدِيعَةَ، وَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِ رِضًا يَضْمَنُ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي طَلَبَ الْوَدِيعَةَ وَكِيلَ الْمَالِكِ يَضْمَنُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إنْشَاءُ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ اهـ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَضْمَنُ بِعَدَمِ الدَّفْعِ إلَى وَكِيلِ الْمَالِكِ كَمَا لَا يَخْفَى. وَفِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الظَّهِيرِيَّةِ: وَرَسُولُ الْمُودِعِ إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ فَقَالَ: لَا أَدْفَعُ إلَّا لِلَّذِي جَاءَ بِهَا وَلَمْ يَدْفَعْ إلَى الرَّسُولِ حَتَّى هَلَكَتْ ضَمِنَ، وَذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَأَجَابَ نَجْمُ الدِّينِ: إنَّهُ يَضْمَنُ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُودِعَ إذَا صَدَّقَ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْوَكَالَةِ: لَا يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْوَدِيعَةِ إلَيْهِ، وَلَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ لِأَنَّ الرَّسُولَ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ الْمُرْسِلِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَكِيلُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ الْوَكِيلَ قَبْلَ عِلْمِ الْوَكِيلِ بِالْعَزْلِ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ رَجَعَ عَنْ الرِّسَالَةِ قَبْلَ عِلْمِ الرَّسُولِ صَحَّ، كَذَا فِي فَتَاوَاهُ اهـ مِنَحٌ. قَالَ مُحَشِّيهِ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ: ظَاهِرُ مَا فِي الْفُصُولِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْخُلَاصَةِ وَيَتَرَاءَى لِي التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الْوَكِيلُ إنْشَاءَ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ الْمُودَعِ بَعْدَ مَنْعِهِ لِيَدْفَعَ لَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ وَمَا فِي الْفُصُولِ وَالتَّجْنِيسِ عَلَى مَا إذَا مَنَعَ لِيُؤَدِّيَ إلَى الْمُودَعِ بِنَفْسِهِ، وَلِذَا قَالَ فِي جَوَابِهِ: لَا أَدْفَعُ إلَّا لِلَّذِي جَاءَ بِهَا، وَتَمَامُهُ فِيهَا (قَوْلُهُ: كَطَلَبِ الظَّالِمِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالظَّالِمِ هُنَا الْمَالِكُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي طَلَبِهِ هُوَ فَمَا بَعْدَهُ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ أَعْنِي قَوْلَهُ فَلَوْ كَانَتْ إلَخْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى الظُّلْمِ.
[فَرْعٌ: ذَكَرَهُ فِي الْهَامِشِ] :.
مَرِضَتْ الدَّابَّةُ الْوَدِيعَةُ فَأَمَرَ الْمُودَعُ إنْسَانًا فَعَالَجَهَا ضَمَّنَ الْمَالِكُ أَيَّهُمَا شَاءَ فَلَوْ
стр. 3399
(وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَنْعِ ظُلْمًا (مَوْتُهُ) أَيْ مَوْتُ الْمُودَعِ (مُجْهِلًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ) فَتَصِيرُ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ وَارِثَهُ يَعْلَمُهَا فَلَا ضَمَانَ، وَلَوْ قَالَ الْوَارِثُ: أَنَا عَلِمْتُهَا وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ إنْ فَسَّرَهَا، وَقَالَ: هِيَ كَذَا وَأَنَا عَلِمْتهَا وَهَلَكَتْ صُدِّقَ وَهَذَا وَمَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ سَوَاءٌ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا دَلَّ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ لَا يَضْمَنُ، وَالْمُودَعُ إذَا دَلَّ ضَمِنَ خُلَاصَةٌ إلَّا إذَا مَنَعَهُ مِنْ الْأَخْذِ حَالَ الْأَخْذِ (كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمَانَاتِ) فَإِنَّهَا تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ كَشَرِيكٍ وَمُفَاوِضٍ (إلَّا فِي) عَشْرٍ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ.
ــ
[رد المحتار]
ضَمَّنَ الْمُودَعَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعَالِجِ، وَلَوْ ضَمَّنَ الْمُعَالِجَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُودَعِ، عَلِمَ أَنَّهَا لِلْغَيْرِ أَوْ لَا، إلَّا إنْ قَالَ الْمُودَعُ: لَيْسَتْ لِي أَوْ لَمْ آمُرْهُ بِذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا يَرْجِعُ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ: الْمُودَعُ) بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: مُجْهِلًا) أَمَّا بِتَجْهِيلِ الْمَالِكِ فَلَا ضَمَانَ وَالْقَوْلُ لِلْمُودَعِ بِيَمِينِهِ بِلَا شُبْهَةٍ، قَالَ الْحَانُوتِيُّ: وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ الزَّائِدُ فِي الرَّهْنِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ اهـ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْهُ لِقَوْلِهِمْ: مَا يُضْمَنُ بِهِ الْوَدِيعَةُ يُضْمَنُ بِهِ الرَّهْنُ، فَإِذَا مَاتَ مُجْهِلًا يَضْمَنُ مَا زَادَ وَقَدْ أَفْتَيْت بِهِ رَمْلِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى الْمُودِعُ أَوْ الْمُضَارِبُ أَوْ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمُسْتَبْضِعُ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ أَمَانَةً إذَا مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، وَلَمْ تُعْرَفْ الْأَمَانَةُ بِعَيْنِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي تَرِكَتِهِ، لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لِلْوَدِيعَةِ بِالتَّجْهِيلِ، وَمَعْنَى مَوْتِهِ مُجْهِلًا أَنْ لَا يُبَيِّنَ حَالَ الْأَمَانَةِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ. وَقَدْ سُئِلَ الشَّيْخُ عُمَرُ بْنُ نُجَيْمٍ عَمَّا لَوْ قَالَ الْمَرِيضُ عِنْدِي وَرَقَةٌ فِي الْحَانُوتِ لِفُلَانٍ ضَمَّنَهَا دَرَاهِمَ لَا أَعْرِفُ قَدْرَهَا فَمَاتَ وَلَمْ تُوجَدْ فَأَجَابَ: بِأَنَّهُ مِنْ التَّجْهِيلِ لِقَوْلِهِ فِي الْبَدَائِعِ: هُوَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، وَلَمْ تُعْرَفْ الْأَمَانَةُ بِعَيْنِهَا اهـ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَتَأَمَّلْ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ إلَّا إذَا عَلِمَ) أَيْ الْمُجْهِلُ وَإِذَا قَالَ الْوَارِثُ رَدَّهَا فِي حَيَاتِهِ أَوْ تَلِفَتْ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يُصَدَّقْ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّ الْمُودَعَ قَالَ فِي حَيَاتِهِ رَدَدْتهَا يُقْبَلُ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ وَادَّعَى الْمَالِكُ هَلَاكَهَا وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْوَارِثَ كَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْهَلَاكِ إذَا فَسَّرَهَا فَهُوَ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي مَسْأَلَةٍ قَالَ رَبُّهَا مَاتَ الْمُودَع مُجْهِلًا وَقَالَ وَرَثَتُهُ كَانَتْ قَائِمَةً يَوْمَ مَوْتِهِ وَمَعْرُوفَةً ثُمَّ هَلَكَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ صُدِّقَ رَبُّهَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ إذْ الْوَدِيعَةُ صَارَتْ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ فِي الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدَّقُ الْوَرَثَةُ.
وَلَوْ قَالَ وَرَثَتُهُ: رَدَّهَا فِي حَيَاتِهِ أَوْ تَلِفَتْ فِي حَيَاتِهِ لَا يُصَدَّقُونَ بِلَا بَيِّنَةٍ لِمَوْتِهِ مُجْهِلًا، فَتَقَرَّرَ الضَّمَانُ فِي التَّرِكَةِ، وَلَوْ بَرْهَنُوا أَنَّ الْمُودَعَ قَالَ فِي حَيَاتِهِ رَدَدْتهَا تُقْبَلُ؛ إذْ الثَّابِتُ بِبَيِّنَةٍ كَالثَّابِتِ بِعِيَانٍ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْمُودَعُ إذَا دَلَّ ضَمِنَ قَالَ ط عَنْ الْخُلَاصَةِ الْمُودَعُ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا دَلَّ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْأَخْذِ حَالَ الْأَخْذِ، فَإِنْ مَنَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ مَنَعَهُ) أَيْ الْمُودَعُ السَّارِقَ فَأَخَذَ كَرْهًا فُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ سَائِرِ الْأَمَانَاتِ) وَمِنْهَا الرَّهْنُ إذَا مَاتَ الْمُرْتَهِنُ مُجْهِلًا يَضْمَنُ قِيمَةَ الرَّهْنِ فِي تَرِكَتِهِ كَمَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ أَيْ يَضْمَنُ الزَّائِدَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ، وَكَذَا الْوَكِيلُ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا مَا قَبَضَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا هُنَا وَبِهِ أَفْتَى الْحَامِدِيُّ بَعْدَ الْخَيْرِيِّ، وَفِي إجَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ الْمُسْتَأْجِرُ يَضْمَنُ بِالْمَوْتِ مُجْهِلًا سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْمَوْتِ) وَيَكُونُ أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ بِيرِيّ عَلَى الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ: وَمُفَاوِضٍ) وَكَمُرْتَهِنٍ أَنْقِرْوِيٌّ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ) وَعِبَارَتُهَا الْوَصِيُّ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَالْأَبُ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا مَالَ ابْنِهِ، وَالْوَارِثُ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا مَا أُودِعَ عِنْدَ مُوَرِّثِهِ، وَإِذَا مَاتَ مُجْهِلًا لِمَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي بَيْتِهِ أَوْ لِمَا وَضَعَهُ مَالِكُهُ فِي بَيْتِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، وَإِذَا مَاتَ الصَّبِيُّ مُجْهِلًا لِمَا أَوْدَعَ عِنْدَهُ مَحْجُورٌ اهـ مُلَخَّصًا فَهِيَ سَبْعَةٌ وَذَكَرَ
стр. 3400
مِنْهَا (نَاظِرٌ أَوْدَعَ غَلَّاتِ الْوَقْفِ ثُمَّ مَاتَ مُجْهِلًا) فَلَا يَضْمَنُ، قُيِّدَ بِالْغَلَّةِ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَوْ مَاتَ مُجْهِلًا لِمَالِ الْبَدَلِ ضَمِنَهُ أَشْبَاهٌ أَيْ لِثَمَنِ الْأَرْضِ الْمُسْتَبْدَلَةِ.
قُلْت: فَلِعَيْنِ الْوَقْفِ بِالْأَوْلَى كَالدَّرَاهِمِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَقَرَّهُ ابْنُهُ فِي الزَّوَاهِرِ وَقُيِّدَ مَوْتُهُ بَحْثًا بِالْفَجْأَةِ فَلَوْ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ ضَمِنَ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ بَيَانِهَا فَكَانَ مَانِعًا لَهَا ظُلْمًا فَيَضْمَنُ وَرَدَّ مَا بَحَثَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ فَتَنَبَّهْ.
(وَ) مِنْهَا (قَاضٍ مَاتَ مُجْهِلًا لِأَمْوَالِ الْيَتَامَى) زَادَ فِي الْأَشْبَاهِ عِنْدَ مَنْ أَوْدَعَهَا، وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَضَعَهَا فِي بَيْتِهِ، وَمَاتَ مُجْهِلًا ضَمِنَ لِأَنَّهُ مُودَعٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَ غَيْرَهُ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ إيدَاعِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ فَلْيُحْفَظْ. .
ــ
[رد المحتار]
الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَةً فَهِيَ عَشَرَةٌ
(قَوْلُهُ أَوْدَعَ) عِبَارَةُ الدُّرَرِ قَبَضَ وَهِيَ أَوْلَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ غَلَّاتِ الْوَقْفِ) أَقُولُ: هَكَذَا وَقَعَ مُطْلَقًا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَقَيَّدَهُ قَاضِي خَانِ بِمُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ إذَا أَخَذَ غَلَّاتِ الْمَسْجِدِ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ اهـ.
أَقُولُ: أَمَّا إذَا كَانَتْ الْغَلَّةُ مُسْتَحَقَّةً لِقَوْمٍ بِالشَّرْطِ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا، بِدَلِيلِ اتِّفَاقِ كَلِمَتِهِمْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ وَقْفًا عَلَى أَخَوَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَقَبَضَ الْآخَرُ غَلَّتَهَا تِسْعَ سِنِينَ، ثُمَّ مَاتَ الْحَاضِرُ وَتَرَكَ وَصِيًّا ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ، وَطَالَبَ الْوَصِيَّ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْغَلَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إذَا كَانَ الْحَاضِرُ الَّذِي قَبَضَ الْغَلَّةَ هُوَ الْقَيِّمَ إلَّا أَنَّ الْأَخَوَيْنِ آجَرَا جَمِيعًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ آجَرَ الْحَاضِرُ كَانَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لَهُ فِي الْحُكْمِ، وَلَا يَطِيبُ لَهُ اهـ كَلَامُهُ.
أَقُولُ: وَيَلْحَقُ بِغَلَّةِ الْمَسْجِدِ مَا إذَا شَرَطَ تَرْكَ شَيْءٍ فِي يَدِ النَّاظِرِ لِلْعِمَارَةِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ بِيرِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ قَالَ الْحَقِيرُ: وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِمْ غَلَّاتِ الْوَقْفِ وَمَا قُبِضَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ لَيْسَ غَلَّةَ الْوَقْفِ، بَلْ هُوَ مَالُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالشَّرْطِ، قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: مِنْ الْقَوْلِ فِي الْمِلْكِ، وَغَلَّةُ الْوَقْفِ يَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ مَجْمُوعَةِ مُنْلَا عَلَى آخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ نَقَلَ ذَلِكَ حَيْثُ سُئِلَ عَنْ وَكِيلِ الْمُتَوَلِّي إذَا مَاتَ مُجْهِلًا هَلْ يَضْمَنُ.
قُلْت: وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ أَنَّ دَعْوَى الْغَلَّةِ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ فَرَاجِعْهُ، وَأَشَرْنَا إلَيْهِ ثَمَّ فَرَاجِعْهُ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ، وَيُفِيدُهُ عِبَارَةُ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ الْآتِيَةُ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ ابْنُهُ) الشَّيْخُ صَالِحٌ (قَوْلُهُ بِالْفَجْأَةِ) لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْبَيَانِ فَلَمْ يَكُنْ حَابِسًا ظُلْمًا.
قُلْت: هَذَا مُسَلَّمٌ لَوْ مَاتَ فَجْأَةً عَقِبَ الْقَبْضِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ) مِنْ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ طَلَبُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَخَّرَ حَتَّى مَاتَ مُجْهِلًا ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوا فَإِنْ مَحْمُودًا مَعْرُوفًا بِالْأَمَانَةِ لَا يَضْمَنُ، وَإِلَّا وَلَمْ يُعْطِهِمْ بِلَا مَانِعٍ شَرْعِيٍّ ضَمِنَ.
وَحَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ مِنْ الضَّمَانِ مُطْلَقًا مَحْمُودًا أَوْ لَا وَأَفْتَى فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة بِضَمَانِ النَّاظِرِ إذَا مَاتَ بَعْدَمَا طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ اسْتِحْقَاقَهُ فَمَنَعَهُ مِنْهُ ظُلْمًا وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ تُضْمَنُ بِالْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا قَاضٍ) لَوْ قَالَ الْقَاضِي فِي حَيَاتِهِ: ضَاعَ مَالُ الْيَتِيمِ عِنْدِي أَوْ قَالَ أَنْفَقْتهَا عَلَى الْيَتِيمِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا كَانَ ضَامِنًا خَانِيَّةٌ فِي الْوَقْفِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) لَعَلَّ وَجْهَ الضَّمَانِ كَوْنُهَا لَا تَتَخَطَّى الْوَرَثَةَ
стр. 3401
(وَ) مِنْهَا (سُلْطَانٌ أَوْدَعَ بَعْضَ الْغَنِيمَةِ عِنْدَ غَازٍ ثُمَّ مَاتَ مُجْهِلًا) وَلَيْسَ مِنْهَا مَسْأَلَةُ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَفِي الشَّرِكَةِ عَنْ وَقْفِ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ يَضْمَنُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِمَوْتِهِ مُجْهِلًا وَخِلَافُهُ غَلَطٌ.
قُلْت: وَأَقَرَّهُ مُحَشُّوهَا فَبَقِيَ الْمُسْتَثْنَى تِسْعَةً فَلْيُحْفَظْ وَزَادَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْوَهْبَانِيَّةِ عَلَى الْعَشَرَةِ تِسْعَةً
الْجَدُّ وَوَصِيُّهُ وَوَصِيُّ الْقَاضِي، وَسِتَّةٌ مِنْ الْمَحْجُورِينَ، لِأَنَّ الْحَجْرَ يَشْمَلُ سَبْعَةً فَإِنَّهُ لِصِغَرٍ وَرِقٍّ وَجُنُونٍ وَغَفْلَةٍ وَدَيْنٍ وَسَفَهٍ وَعَتَهٍ وَالْمَعْتُوهُ كَصَبِيٍّ، وَإِنْ بَلَغَ ثُمَّ مَاتَ لَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَهُوَ الصِّبَا فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ مَأْذُونًا لَهُمَا ثُمَّ مَاتَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ ضَمِنَا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْوَجِيزِ قَالَ فَبَلَغَ تِسْعَةَ عَشَرَ وَنَظَمَ عَاطِفًا عَلَى بَيْتَيْ الْوَهْبَانِيَّةِ بَيْتَيْنِ وَهِيَ:
وَكُلُّ أَمِينٍ مَاتَ وَالْعَيْنُ يَحْصُرُ ... وَمَا وُجِدَتْ عَيْنًا فَدَيْنًا تُصَيَّرُ
سِوَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ ثُمَّ مُفَاوِضٍ ... وَمُودِعِ مَالِ الْغُنْمِ وَهْوَ الْمُؤَمِّرُ
وَصَاحِبِ دَارٍ أَلْقَتْ الرِّيحُ مِثْلَ مَا ... لَوْ الْقَاهُ مَلَاكٌ بِهَا لَيْسَ يَشْعُرُ
كَذَا وَالِدٌ جَدٌّ وَقَاضٍ وَصِيُّهُمْ ... جَمِيعًا وَمَحْجُورٌ فَوَارِثٌ يُسَطَّرُ
(وَكَذَا لَوْ خَلَطَهَا الْمُودَعُ) بِجِنْسِهَا أَوْ بِغَيْرِهِ (بِمَالِهِ) أَوْ مَالٍ آخَرَ ابْنُ كَمَالٍ (بِغَيْرِ إذْنِ) الْمَالِكِ
ــ
[رد المحتار]
فَالْغُرْمُ بِالْغُنْمِ، وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا وَضَعَ مَالِ الْيَتِيمِ فِي بَيْتِهِ وَمَاتَ مُجْهِلًا يَضْمَنُ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ قَدْ تَكُونُ مُسْتَمَدَّةً مِنْ الْقَاضِي أَوْ الْأَبِ فَضَمَانُهُ بِالْأَوْلَى، وَفِي الْخَيْرِيَّةِ، وَفِي الْوَصِيِّ قَوْلٌ بِالضَّمَانِ سَائِحَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ) أَيْ الصَّوَابَ (قَوْلُهُ مُحَشُّوهَا) أَيْ الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ تِسْعَةً) بِإِخْرَاجِ أَحَدِ الْمُفَاوِضَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَوَصِيُّهُ إلَخْ) دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْأَشْبَاهِ الْوَصِيُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: حَمَلَهُ عَلَى وَصِيِّ الْأَبِ لِبَيَانِ التَّفْصِيلِ قَصْدًا لِلْإِيضَاحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَسِتَّةٌ مِنْ الْمَحْجُورِينَ) وَهُمْ مَا عَدَا الصَّغِيرَ وَإِنَّمَا أَسْقَطَهُ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْأَشْبَاهِ، وَمُرَادُهُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: يَشْمَلُ سَبْعَةً) لِيُنْظَرَ الْخَارِجُ مِنْ السَّبْعَةِ حَتَّى صَارَتْ سِتَّةً (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لِصِغَرٍ) مَسْأَلَةُ الصَّغِيرِ مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي فِي الْأَشْبَاهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: عَدَّهَا هُنَا بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ وَإِنْ بَلَغَ، ثُمَّ مَاتَ لَا يَضْمَنُ تَأَمَّلْ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ مُرَادَهُ مُجَرَّدُ عَدِّ الْمَحْجُورِينَ سَبْعَةً وَأَنَّ مُرَادَهُ بِسِتَّةٍ مِنْهُمْ مَا عَدَا الصَّغِيرَ، لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْأَشْبَاهِ، وَلِذَا قَالَ: وَسِتَّةٌ مِنْ الْمَحْجُورِينَ (قَوْلُهُ وَدَيْنٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْيَاءِ (قَوْلُهُ كَصَبِيٍّ) لَعَلَّهُ قَصَدَ بِهَذَا التَّشْبِيهِ الْإِشَارَةَ إلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْوَجِيزِ تَأَمَّلْ. قَالَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ أَوْدَعَ صَبِيًّا مَحْجُورًا يَعْقِلُ ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ مُجْهِلًا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَ) أَيْ الصَّبِيُّ.
(قَوْلُهُ يَحْصُرُ) أَيْ يَحْفَظُ، مَفْعُولُهُ " الْعَيْنَ " قَبْلَهُ (قَوْلُهُ تُصَيَّرُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ مُفَاوِضٍ) خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ وَمُودِعِ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَالْمُؤَمِّرُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ لَوْ الْقَاهُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَوَصْلِهَا بِاللَّامِ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالدَّارِ (قَوْلُهُ: يَشْعُرُ) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْأَشْبَاهِ حَيْثُ قَالَ: بِغَيْرِ عِلْمِهِ، وَاعْتَرَضَهُ الْحَمَوِيُّ بِأَنَّ الصَّوَابَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ إذْ يَسْتَحِيلُ تَجْهِيلُ مَا لَا يَعْلَمُهُ اهـ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فِي النَّظْمِ: لَيْسَ يَأْمُرُ (قَوْلُهُ كَذَا وَالِدٌ) بِرَفْعِهِ وَتَنْوِينِهِ كَجَدٍّ (قَوْلُهُ وَقَاضٍ) بِحَذْفِ يَائِهِ وَتَنْوِينِهِ (قَوْلُهُ: وَصِيُّهُمْ) بِرَفْعِهِ (قَوْلُهُ وَمَحْجُورٌ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ الْمَحْجُورِ سِتَّةً كَمَا قَدَّمَهُ يَكُنْ الْمَوْجُودُ فِي النَّظْمِ سَبْعَةَ عَشَرَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَوَارِثٌ) إذَا مَاتَ مُجْهِلًا لِمَا أَخْبَرَهُ الْمُوَرِّثُ بِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خَلَطَهَا) وَلَوْ خَلَطَ الْمُتَوَلِّي مَالَهُ بِمَالِ الْوَقْفِ لَمْ يَضْمَنْ وَفِي الْخُلَاصَةِ ضَمِنَ وَطَرِيقُ خُرُوجِهِ مِنْ الضَّمَانِ الصَّرْفُ فِي حَاجَةِ الْمَسْجِدِ، أَوْ الدَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ مُنْتَقَى الْقَاضِي: لَوْ خَلَطَ مَالَ صَبِيٍّ بِمَالِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَا سِمْسَارٌ خَلَطَ مَالَ رَجُلٍ بِمَالٍ آخَرَ، وَلَوْ بِمَالِهِ
стр. 3402
(بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ) إلَّا بِكُلْفَةٍ كَحِنْطَةٍ بِشَعِيرٍ وَدَرَاهِمَ جِيَادٍ بِزُيُوفٍ مُجْتَبَى (ضَمِنَهَا) لِاسْتِهْلَاكِهِ بِالْخَلْطِ لَكِنْ لَا يُبَاحُ تَنَاوُلُهَا قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ، وَصَحَّ الْإِبْرَاءُ وَلَوْ خَلَطَهُ بِرَدِيءٍ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ عَيَّبَهُ وَبِعَكْسِهِ شَرِيكٌ لِعَدَمِهِ مُجْتَبًى (وَإِنْ بِإِذْنِهِ اشْتَرَكَا) شَرِكَةَ أَمْلَاكٍ (كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ) كَأَنْ انْشَقَّ الْكِيسُ لِعَدَمِ التَّعَدِّي وَلَوْ خَلَطَهَا غَيْرُ الْمُودَعِ ضَمِنَ الْخَالِطُ وَلَوْ صَغِيرًا، وَلَا يَضْمَنُ أَبُوهُ خُلَاصَةٌ.
(وَلَوْ أَنْفَقَ بَعْضَهَا فَرْدٌ مِثْلُهُ فَخَلَطَهُ بِالْبَاقِي) خَلْطًا لَا يَتَمَيَّزُ مَعَهُ (ضَمِنَ) الْكُلَّ لِخَلْطِ مَالِهِ بِهَا فَلَوْ تَأَتَّى التَّمْيِيزُ أَوْ أَنْفَقَ، وَلَمْ يَرُدَّ أَوْ أُودِعَ وَدِيعَتَيْنِ فَأَنْفَقَ إحْدَاهُمَا ضَمِنَ مَا أَنْفَقَ فَقَطْ مُجْتَبَى وَهَذَا إذَا لَمْ يَضُرَّهُ التَّبْعِيضُ.
(وَإِذَا تَعَدَّى عَلَيْهَا فَلَبِسَ ثَوْبَهَا أَوْ رَكِبَ دَابَّتَهَا أَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا ثُمَّ) رَدَّ عَيْنَهُ إلَى يَدِهِ حَتَّى (زَالَ التَّعَدِّي زَالَ) مَا يُؤَدِّي إلَى (الضَّمَانِ) إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ نِيَّتِهِ الْعَوْدُ إلَيْهِ أَشْبَاهٌ
ــ
[رد المحتار]
ضَمِنَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُتَوَلِّي كَذَلِكَ، وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ بِمَوْتِهِ مُجْهِلًا، وَلَوْ خَلَطَ بِمَالِهِ ضَمِنَ، يَقُولُ الْحَقِيرُ: وَقَدْ مَرَّ نَقْلًا عَنْ الْمُنْتَقَى أَيْضًا أَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ خَلَطَ مَالَهُ بِمَالِ الْيَتِيمِ لَمْ يَضْمَنْ. وَفِي الْوَجِيزِ أَيْضًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا خَلَطَ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ بِمَالِهِ فَضَاعَ لَا يَضْمَنُ نُورُ الْعَيْنِ أَوْ آخِرُ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ بِخَطِّ السَّائِحَانِيِّ عَنْ الْخَيْرِيَّةِ، وَفِي الْوَصِيِّ قَوْلٌ بِالضَّمَانِ اهـ: قُلْت: فَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَجَّحَ عَدَمُهُ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَنْ لَا يَضْمَنُ بِالْخَلْطِ بِمَالِهِ الْمُتَوَلِّي وَالْقَاضِي وَالسِّمْسَارُ بِمَالِ رَجُلٍ آخَرَ وَالْوَصِيُّ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْأَبَ كَذَلِكَ يُؤَيِّدُهُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَا يَصِيرُ الْأَبُ غَاصِبًا بِأَخْذِ مَالِ وَلَدِهِ، وَلَهُ أَخْذُهُ بِلَا شَيْءٍ لَوْ مُحْتَاجًا، وَإِلَّا فَلَوْ أَخَذَهُ لِحِفْظِهِ، فَلَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا أَتْلَفَهُ بِلَا حَاجَةٍ اهـ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْوَصِيِّ تَأَمَّلْ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَلَدِهِ: الْوَلَدُ الصَّغِيرُ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ (قَوْلُهُ لَا تَتَمَيَّزُ) فَلَوْ كَانَ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ التَّيْسِيرِ كَخَلْطِ الْجَوْزِ بِاللَّوْزِ وَالدَّرَاهِمِ السُّودِ بِالْبِيضِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ إجْمَاعًا. وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ التَّمْيِيزِ عَدَمُهُ عَلَى وَجْهِ التَّيْسِيرِ لَا عَدَمُ إمْكَانِهِ مُطْلَقًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِاسْتِهْلَاكِهِ) وَإِذَا ضَمِنَهَا مَلَكَهَا، وَلَا تُبَاحُ لَهُ قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ، وَلَا سَبِيلَ لِلْمَالِكِ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ أَبْرَأَهُ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: خَلَطَهُ) أَيْ الْجَيِّدَ (قَوْلُهُ: شَرِيكٌ) نَقَلَ نَحْوَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْمُجْتَبَى، وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْوَدِيعَةِ، أَوْ قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْخَلْطَ فِي الْوَدِيعَةِ يُوجِبُ الضَّمَانَ مُطْلَقًا إذَا كَانَ لَا يَتَمَيَّزُ ط (قَوْلُهُ: لِعَدَمِهِ) أَيْ التَّعَيُّبِ الْمَفْهُومِ مِنْ عَيْبِهِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ صُنْعِهِ) فَإِنْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِهِمَا جَمِيعًا، وَيُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُودَعِ) سَوَاءٌ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ مَنْ فِي عِيَالِهِ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ.
(قَوْلُهُ فَرَدَّ مِثْلَهُ) ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ أَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهَا وَدَفَعَهَا ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا بِهِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ وَرَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا فَضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَوْ قَضَاهَا غَرِيمُهُ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا فَرَدَّهَا عَلَى الْمُودَعِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: الْكُلَّ) الْبَعْضُ بِالْإِنْفَاقِ وَالْبَعْضُ بِالْخَلْطِ س بَحْرٌ (قَوْلُهُ: التَّمْيِيزُ) أَيْ كَخَلْطِ الدَّرَاهِمِ السُّودِ بِالْبِيضِ أَوْ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ بِالْإِجْمَاعِ مِسْكِينٌ س (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ (قَوْلُهُ: أَوْ أُودِعَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: أَوْ أَنْفَقَ وَلَمْ يَرُدَّ كَمَا فِي الْبَحْرِ قَالَ ط وَلَمْ أَرَ فِيمَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِيمَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ هَلْ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ أَوْ مَا أَخَذَ وَنُقْصَانَ مَا بَقِيَ فَيُحَرَّرُ (قَوْلُهُ التَّبْعِيضُ) كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ.
(قَوْلُهُ: أَشْبَاهٌ)
стр. 3403
مِنْ شُرُوطِ النِّيَّةِ (بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ) فَلَوْ أَزَالَاهُ لَمْ يَبْرَأْ لِعَمَلِهِمَا لِأَنْفُسِهَا بِخِلَافِ مُودَعٍ وَوَكِيلِ بَيْعٍ أَوْ حِفْظٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ وَمُضَارِبٍ وَمُسْتَبْضِعٍ وَشَرِيكِ عِنَانٍ أَوْ مُفَاوَضَةٍ وَمُسْتَعِيرٍ لِرَهْنٍ أَشْبَاهٌ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْأَمِينَ إذَا تَعَدَّى ثُمَّ أَزَالَهُ لَا يَزُولُ الضَّمَانُ إلَّا فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْمَالِكِ وَلَوْ كَذَّبَهُ فِي عَوْدِهِ لِلْوِفَاقِ فَالْقَوْلُ لَهُ وَقِيلَ: لِلْمُودِعِ، عِمَادِيَّةٌ (وَ) بِخِلَافِ (إقْرَارِهِ بَعْدَ جُحُودِهِ) أَيْ جُحُودِ الْإِيدَاعِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى هِبَةً أَوْ بَيْعًا لَمْ يَضْمَنْ خُلَاصَةٌ وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ (بَعْدَ طَلَبِ) رَبِّهَا (رَدَّهَا) فَلَوْ سَأَلَهُ عَنْ حَالِهَا فَجَحَدَهَا فَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ بَحْرٌ.
وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ (وَنَقَلَهَا مِنْ مَكَانِهَا وَقْتَ الْإِنْكَارِ) أَيْ حَالَ جُحُودِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْقُلْهَا وَقْتَهُ فَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ
ــ
[رد المحتار]
عِبَارَتُهَا أَنَّ الْمُودَعَ إذَا تَعَدَّى ثُمَّ زَالَ التَّعَدِّي وَمَنْ نِيَّتُهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ لَا يَزُولُ التَّعَدِّي اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: مِنْ شُرُوطِ النِّيَّةِ) وَذَكَرَهُ هُنَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ: حَتَّى لَوْ نَزَعَ ثَوْبَ الْوَدِيعَةِ لَيْلًا، وَمِنْ عَزْمِهِ أَنْ يَلْبَسَهُ نَهَارًا ثُمَّ سُرِقَ لَيْلًا لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَالْمُسْتَأْجِرِ) مُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةِ أَوْ الْمُسْتَعِيرُ لَوْ نَوَى أَنْ لَا يَرُدَّهَا ثُمَّ نَدِمَ لَوْ كَانَ سَائِرًا عِنْدَ النِّيَّةِ ضَمِنَ لَوْ هَلَكَتْ بَعْدَ النِّيَّةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ وَاقِفًا إذَا تَرَكَ نِيَّةَ الْخِلَافِ عَادَ أَمِينًا جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَزَالَاهُ) أَيْ التَّعَدِّيَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُودَعٍ إلَخْ) وَلَوْ مَأْمُورًا بِحِفْظٍ شَهْرًا فَمَضَى شَهْرٌ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهَا، ثُمَّ تَرَكَ الِاسْتِعْمَالَ وَعَادَ إلَى الْحِفْظِ ضَمِنَ إذَا عَادَ، وَالْأَمْرُ بِالْحِفْظِ قَدْ زَالَ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ: وَوَكِيلِ) بِأَنْ اسْتَعْمَلَ مَا وُكِّلَ بِبَيْعِهِ ثُمَّ تَرَكَ وَضَاعَ لَا يَضْمَنُ (قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٍ) بِأَنْ وَكَّلَهُ لِيُؤَجِّرَ أَوْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ دَابَّةً فَرَكِبَهَا ثُمَّ تَرَكَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُفَاوَضَةٍ) أَمَّا شَرِيكُ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ إذَا تَعَدَّى ثُمَّ أَزَالَ التَّعَدِّيَ لَا يَزُولُ الضَّمَانُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ، فَلَوْ أَعَارَ دَابَّةَ الشَّرِكَةِ فَتَعَدَّى ثُمَّ أَزَالَ التَّعَدِّيَ لَا يَزُولُ الضَّمَانُ، وَلَوْ كَانَتْ فِي نَوْبَتِهِ عَلَى وَجْهِ الْحِفْظِ فَتَعَدَّى ثُمَّ أَزَالَهُ يَزُولُ الضَّمَانُ، وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى سُئِلْت عَنْهَا فَأَجَبْت بِمَا ذَكَرْت وَإِنْ لَمْ أَرَهَا فِي كَلَامِهِمْ لِلْعِلْمِ بِهَا مِمَّا ذُكِرَ؛ إذْ هُوَ مُودَعٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهَا بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُقَرَّرَةٌ مَشْهُورَةٌ عِنْدَهُمْ بِالضَّمَانِ وَيَصِيرُ غَاصِبًا رَمْلِيٌّ عَلَى الْمِنَحِ (قَوْلُهُ: وَمُسْتَعِيرٍ لِرَهْنٍ) أَيْ إذَا اسْتَعَارَ عَبْدًا لِيَرْهَنَهُ أَوْ دَابَّةً فَاسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ وَرَكِبَ الدَّابَّةَ قَبْلَ أَنْ يَرْهَنَهَا ثُمَّ رَهَنَهَا بِمَالٍ مِثْلِ الْقِيمَةِ ثُمَّ قَضَى الْمَالَ وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى هَلَكَتْ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ لَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ قَدْ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ حِينَ رَهَنَهَا مِنَحٌ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ: بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَزَالَ) أَيْ التَّعَدِّيَ.
(قَوْلُهُ: فِي عَوْدِهِ لِلْوِفَاقِ إلَخْ) عِبَارَةُ نُورِ الْعَيْنِ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى: وَكُلُّ أَمِينٍ خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ عَادَ أَمِينًا كَمَا كَانَ إلَّا الْمُسْتَعِيرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ فَإِنَّهُمَا بَقِيَا ضَامِنَيْنِ اهـ وَهِيَ أَوْلَى تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ: لِلْمُودَعِ) بِفَتْحِ الدَّالِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفِي الضَّمَانَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: هِبَةً إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ وَهَبَهَا مِنْهُ أَوْ بَاعَهَا لَهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ طَلَبِ) مُتَعَلِّقٌ بِجُحُودِهِ (قَوْلُهُ: رَبِّهَا) أَفَادَ فِي الْخَانِيَّةِ: أَنَّ طَلَبَ امْرَأَةِ الْغَائِبِ وَجِيرَانِ الْيَتِيمِ مِنْ الْوَصِيِّ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ كَذَلِكَ سَائِحَانِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْإِنْكَارِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِنَقْلِهَا وَهُوَ مُسْتَبْعَدُ الْوُقُوعِ، وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ: وَفِي غَصْبِ الْأَجْنَاسِ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا نَقَلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا الَّذِي كَانَتْ فِيهِ حَالَ الْجُحُودِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهَا وَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ ب قَوْلِهِ مَكَانِهَا. وَفِي الْمُنْتَقَى: لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مِمَّا يُحَوَّلُ يَضْمَنُ بِالْإِنْكَارِ وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهَا، وَذَكَرَ شَيْخُنَا عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ جَحَدَهَا ضَمِنَ، وَلَوْ لَمْ تُحَوَّلْ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَدَائِعِ:
стр. 3404
خُلَاصَةٌ وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ.
(وَكَانَتْ) الْوَدِيعَةُ (مَنْقُولًا) لِأَنَّ الْعَقَارَ لَا يُضْمَنُ بِالْجُحُودِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِي الْأَصَحِّ غَصْبٌ الزَّيْلَعِيُّ وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَخَافُ مِنْهُ عَلَيْهَا) فَلَوْ كَانَ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَحْضُرْهَا بَعْدَ جُحُودِهَا) لِأَنَّهُ لَوْ جَحَدَهَا ثُمَّ أَحْضَرَهَا فَقَالَ لَهُ رَبُّهَا: دَعْهَا وَدِيعَةً فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَخْذُهَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ إيدَاعٌ جَدِيدٌ، وَإِلَّا ضَمِنَهَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ الرَّدُّ اخْتِيَارٌ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ (لِمَالِكِهَا) لِأَنَّهُ لَوْ جَحَدَهَا لِغَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحِفْظِ فَإِذَا تَمَّتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ لَمْ يَبْرَأْ بِإِقْرَارِهِ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يُوجَدْ.
(وَلَوْ جَحَدَهَا ثُمَّ ادَّعَى رَدَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ قُبِلَ) وَبَرِئَ كَمَا لَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ رَدَّهَا قَبْلَ الْجُحُودِ وَقَالَ: غَلِطْت فِي (الْجُحُودِ أَوْ نَسِيت أَوْ ظَنَنْت أَنِّي دَفَعْتهَا) قُبِلَ بُرْهَانُهُ، وَلَوْ ادَّعَى هَلَاكَهَا قَبْلَ جُحُودِهِ حَلَفَ الْمَالِكُ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَ ضَمِنَهُ، وَإِنْ نَكَلَ بَرِئَ، وَكَذَا الْعَارِيَّةُ مِنْهَاجٌ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْجُحُودِ إنْ عُلِمَ، وَإِلَّا فَيَوْمَ الْإِيدَاعِ عِمَادِيَّةٌ بِخِلَافِ مُضَارِبٍ جَحَدَ ثُمَّ اشْتَرَى لَمْ يَضْمَنْ خَانِيَّةٌ
(وَ) الْمُودَعُ (لَهُ السَّفَرُ بِهَا) وَلَوْ لَهَا حِمْلٌ دُرَرٌ (عِنْدَ عَدَمِ نَهْيِ الْمَالِكِ وَ) عَدَمِ (الْخَوْفِ عَلَيْهَا) بِالْإِخْرَاجِ فَلَوْ نَهَاهُ، وَأَخَافَ فَإِنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ السَّفَرِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَإِنْ سَافَرَ بِنَفْسِهِ ضَمِنَ وَبِأَهْلِهِ لَا اخْتِيَارٌ
(وَلَوْ أَوْدَعَا شَيْئًا) مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا
ــ
[رد المحتار]
إنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ بِطَلَبِ الْمَالِكِ فَقَدْ عَزَلَ نَفْسَهُ عَنْ الْحِفْظِ، فَبَقِيَ مَالُ الْغَيْرِ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَكُونُ مَضْمُونًا فَإِذَا هَلَكَ تَقَرَّرَ الضَّمَانُ سَائِحَانِيٌّ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْخَانِيَّةِ ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ: إذَا جَحَدَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهَا يَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا لِلْوَدِيعَةِ حَتَّى لَوْ نَقَلَهَا الْمُودَعُ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ حَالَةَ الْجُحُودِ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ بَعْدَ الْجُحُودِ فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ خُلَاصَةٌ) لَمْ يَقْتَصِرْ فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى هَذَا بَلْ نَقَلَهُ عَنْ غَصْبِ الْأَجْنَاسِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: وَفِي الْمُنْتَقَى: إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ مِمَّا يُحَوَّلُ يَضْمَنُ بِالْجُحُودِ وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهَا اهـ وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَيْ مَا فِي الْأَجْنَاسِ قَوْلٌ لَمْ يَظْهَرْ لِأَصْحَابِ الْمُتُونِ صِحَّتُهُ، فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ فَرَاجِعْ الْمُطَوَّلَاتِ يَظْهَرْ لَك ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لِمَالِكِهَا) أَوْ وَكِيلِهِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَحَدَهَا إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ يُصَدَّقُ، وَلَوْ قَالَ: لَمْ يَسْتَوْدِعْنِي، ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ لَا يُصَدَّقُ بَحْرٌ، وَكَأَنَّ وَجْهَ الْأَوَّلِ أَنَّ عَلَيَّ: لِلدَّيْنِ فَلَمْ يَكُنْ مُنْكِرًا لِلْوَدِيعَةِ، تَأَمَّلْ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: طَلَبَهَا رَبُّهَا فَقَالَ: اُطْلُبْهَا غَدًا فَقَالَ فِي الْغَدِ: تَلِفَتْ قَبْلَ قَوْلِي: اُطْلُبْهَا غَدًا ضَمِنَ لِتَنَاقُضِهِ لَا بَعْدَهُ طَلَبَهَا فَقَالَ: أَعْطَيْتُكَهَا ثُمَّ قَالَ: لَمْ أُعْطِكَهَا وَلَكِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ وَلَمْ يُصَدَّقْ لِلتَّنَاقُضِ، ثُمَّ قَالَ: وَكُلُّ فِعْلٍ يَغْرَمُ بِهِ الْمُودَعُ يَغْرَمُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَرْهَنَ إلَخْ) هَكَذَا نَقَلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ. وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ سَقْطٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَيِّنَةِ لَا فِي مُجَرَّدِ الدَّعْوَى، حَتَّى يُقَالَ: لَا يُصَدَّقُ، وَقَدْ رَاجَعْت الْخُلَاصَةَ، وَكَتَبْت السَّقْطَ عَلَى هَامِشِ الْبَحْرِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: أَنِّي دَفَعْتهَا) بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَنِّي وَكَسْرِ نُونِهَا مُشَدَّدَةً أَيْ عِنْدَ الْإِيدَاعِ (قَوْلُهُ إنْ عُلِمَ) الْأَصْوَبُ: عُلِمَتْ، أَيْ الْقِسْمَةُ وَنَقَلَ فِي الْمِنَحِ قَبْلَهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ ضَمَانَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْإِيدَاعِ بِدُونِ تَفْصِيلٍ لَكِنَّهُ مُتَابِعٌ فِي النَّقْلِ عَنْ الْخُلَاصَةِ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ، وَفِيمَا نَقَلَهُ سَقْطٌ فَإِنَّ مَا رَأَيْته فِي الْخُلَاصَةِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: فَيَوْمَ) بِنَصْبِهِ مُضَافًا لِلْإِيدَاعِ (قَوْلُهُ جَحَدَ) أَيْ قَالَ لِرَبِّ الْمَالِ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ شَيْئًا (قَوْلُهُ: اشْتَرَى) يَعْنِي بَعْدَمَا أَقَرَّ وَرَجَعَ عَنْ الْجُحُودِ بِأَنْ قَالَ: بَلَى قَدْ دَفَعْت إلَيَّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ جَحْدَ الشِّرَاءِ، فَيَضْمَنُ، وَالْمُبْتَاعُ لَهُ، مِنَحٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَهُ) بِتَسْكِينِ النُّونِ (قَوْلُهُ: وَبِأَهْلِهِ لَا) وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ بِهَا فِي الْبَحْرِ يَضْمَنُ قَالَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا) وَخِلَافُهُمَا
стр. 3405
(لَمْ) يَجُزْ أَنْ (يَدْفَعَ الْمُودَعُ إلَى أَحَدِهِمَا حَظَّهُ فِي غَيْبَةِ صَاحِبِهِ) وَلَوْ دَفَعَ هَلْ يَضْمَنُ فِي الدُّرَرِ نَعَمْ، وَفِي الْبَحْرِ الِاسْتِحْسَانُ لَا، فَكَانَ هُوَ الْمُخْتَارَ.
(فَإِنْ أَوْدَعَ رَجُلٌ عِنْدَ رَجُلَيْنِ مَا يُقْسَمُ اقْتَسَمَاهُ وَحَفِظَ كُلٌّ نِصْفَهُ) كَمُرْتَهِنَيْنِ وَمُسْتَبْضِعَيْنِ وَوَصِيَّيْنِ وَعَدْلَيْ رَهْنٍ وَوَكِيلَيْ شِرَاءٍ (وَلَوْ دَفَعَهُ) أَحَدُهُمَا (إلَى صَاحِبِهِ ضَمِنَ) الدَّافِعُ (بِخِلَافِ مَا لَا يُقْسَمُ) لِجَوَازِ حِفْظِ أَحَدِهِمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ.
(وَلَوْ قَالَ: لَا تَدْفَعْ إلَى عِيَالِك أَوْ احْفَظْ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَدَفَعَهَا إلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ حَفِظَهَا فِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْ الدَّارِ فَإِنْ كَانَتْ بُيُوتُ الدَّارِ مُسْتَوِيَةً فِي الْحِفْظِ) أَوْ أَحْرَزَ (لَمْ يَضْمَنْ، وَإِلَّا ضَمِنَ) لِأَنَّ التَّقْيِيدَ مُفِيدٌ.
(وَلَا يَضْمَنُ مُودَعٌ الْمُودَعِ) فَيَضْمَنُ الْأَوَّلُ فَقَطْ إنْ هَلَكَتْ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ وَإِنْ قَبْلَهَا لَا ضَمَانَ، وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: هَلَكَتْ عِنْدَ الثَّانِي، وَقَالَ: بَلْ رَدَّهَا وَهَلَكَتْ عِنْدِي لَمْ يُصَدَّقْ.
ــ
[رد المحتار]
فِي الْأَوَّلِ قِيَاسٌ عَلَى الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) قَدَّرَهُ بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ لَمْ يَضْمَنْ، فَلَمْ يَبْقَ الْمُرَادُ بِنَفْيِ الدَّفْعِ إلَّا عَدَمُ الْجَوَازِ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ. وَفِي الْبَحْرِ: وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: لَمْ يَدْفَعْ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَأْمُرَهُ الْقَاضِي بِدَفْعِ نَصِيبِهِ إلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَمَّا أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ لَا يَكُونُ قِسْمَةً اتِّفَاقًا حَتَّى إذَا هَلَكَ الْبَاقِي رَجَعَ صَاحِبُهُ عَلَى الْآخِذِ بِحِصَّتِهِ، وَإِلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنْهَا إذَا ظَفِرَ بِهَا (قَوْلُهُ: الْمُودَعُ) بِفَتْحِ الدَّالِ (قَوْلُهُ: إلَى أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْمُودِعَيْنِ بِكَسْرِ الدَّالِ (قَوْلُهُ فِي غَيْبَةِ صَاحِبِهِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَقَالَا: لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ طَلَبَ نَصِيبَهُ كَمَا لَوْ حَضَرَا وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إجْمَاعًا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ. وَفِي الدُّرَرِ قِيلَ: الْخِلَافُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَالْقِيَمِيَّاتِ مَعًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ فَقَطْ اهـ. فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ غَيْرِ، الصَّحِيحِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، شَيْخُنَا الْقَاضِي عَبْدُ الْمُنْعِمِ مَدَنِيٌّ. قَالَ الْفَقِيرُ مُحَمَّدٌ الْبَيْطَارُ: وَأَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْقَوْلَةَ رَجَعَ عَنْهَا الْمُؤَلِّفُ لِأَنَّهُ شَطَبَ عَلَيْهَا شَطْبًا لَا يَظْهَرُ جِدًّا، وَرَأَيْتنِي أَنِّي لَا أَكْتُبُهَا لَكِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِي شَيْءٌ فَأَحْبَبْتُ كِتَابَتَهَا وَالتَّنْبِيهَ عَلَيْهَا فَأَعْلِمْهُ بِالْمُرَاجَعَةِ، وَفِي الْهَامِشِ وَفِي الدُّرَرِ وَالْمُنْتَقَى لَوْ دَفَعَ الْمُودَعُ إلَى الْحَاضِرِ نِصْفَهَا، ثُمَّ هَلَكَ مَا بَقِيَ وَحَضَرَ الْغَائِبُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: إنْ كَانَ الدَّفْعُ بِقَضَاءٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، فَإِنَّ الَّذِي حَضَرَ يَتْبَعُ الدَّافِعَ بِنِصْفِ مَا دَفَعَ، وَيَرْجِعُ بِهِ الدَّافِعُ عَلَى الْقَابِضِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْقَابِضِ نِصْفَ مَا قَبَضَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي فِي الْوَدِيعَةِ فَأَفَادَ أَنَّ الْمُودَعَ لَوْ دَفَعَ الْكُلَّ لِأَحَدِهِمَا بِلَا قَضَاءٍ، وَضَمَّنَهُ الْآخَرُ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا ضَمِنَهُ عَلَى الْقَابِضِ اهـ (قَوْلُهُ: هُوَ الْمُخْتَارُ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْأَعْيَانُ بَلْ غَالِبُ الْمُتُونِ عَلَيْهِ مُتَّفِقُونَ، وَقَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ: اخْتَارَ النَّسَفِيُّ قَوْلَ الْإِمَامِ وَالْمَحْبُوبِيِّ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ، أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ.
(قَوْلُهُ ضَمِنَ الدَّافِعُ) أَيْ النِّصْفَ فَقَطْ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ، وَقَوْلُهُ: الدَّافِعُ أَيْ لَا الْقَابِضُ؛ لِأَنَّهُ مُودَعُ الْمُودَعِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْهُ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْوَدِيعَةُ مِمَّا يُحْفَظُ فِي يَدِ مَنْ مَنَعَهُ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ فَرَسًا مَنَعَهُ مِنْ دَفْعِهَا إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ عِقْدَ جَوْهَرٍ مَنَعَهُ مِنْ دَفْعِهِ إلَى غُلَامِهِ فَدَفَعَ ضَمِنَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَمِنَ) كَمَا إذَا كَانَ ظَهْرُ الْبَيْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إلَى السِّكَّةِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ فِي إيدَاعٍ قَصْدِيٍّ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: دَخَلَ الْحَمَّامَ، وَوَضَعَ دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ مَعَ ثِيَابِهِ بَيْنَ يَدَيْ الثِّيَابِيِّ قَالَ ح ضَمِنَ لِإِيدَاعِ الْمُودَعِ، وَقَالَ ط: لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ ضِمْنِيٌّ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ بِإِيدَاعٍ قَصْدِيٍّ اهـ.
وَلَوْ أَوْدَعَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ خَرَجَ الْأَوَّلُ مِنْ الْبَيْنِ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُصَدَّقْ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى
стр. 3406
وَفِي الْغَصْبِ مِنْهُ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ سِرَاجِيَّةٌ. وَفِي الْمُجْتَبَى الْقَصَّارُ إذَا غَلِطَ فَدَفَعَ ثَوْبَ رَجُلٍ لِغَيْرِهِ فَقَطَعَهُ فَكِلَاهُمَا ضَامِنٌ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَصَابَ الْوَدِيعَةَ شَيْءٌ فَأَمَرَ مُودَعٌ رَجُلًا لِيُعَالِجَهَا فَعَطِبَتْ مِنْ ذَلِكَ فَلِرَبِّهَا تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ لَكِنْ إنْ ضَمَّنَ الْمُعَالِجَ رَجَعَ عَنْ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ اهـ (بِخِلَافِ مُودَعِ الْغَاصِبِ) فَيُضَمِّنُ أَيًّا شَاءَ، وَإِذَا ضَمَّنَ الْمُودَعَ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ عَلِمَ عَلَى الظَّاهِرِ دُرَرٌ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَالْبَاقَانِيُّ وَالْبُرْجُنْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ فَتَنَبَّهْ. .
(مَعَهُ أَلْفٌ ادَّعَى رَجُلَانِ: كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَهُ، أَوْدَعَهُ إيَّاهُ، فَنَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ لَهُمَا فَهُوَ لَهُمَا وَعَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ بَيْنَهُمَا) وَلَوْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا
ــ
[رد المحتار]
الْبَرَاءَةَ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ وَفِي الْغَصْبِ إلَخْ) أَيْ إذَا غُصِبَتْ مِنْ الْوَدِيعِ فَادَّعَى الْوَدِيعُ الرَّدَّ يُصَدَّقُ إذْ لَمْ يَفْعَلْ الْوَدِيعُ مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ، فَهُوَ عَلَى مَا كَانَ أَمِينٌ عِنْدَ الرَّدِّ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، بِخِلَافِ دَفْعِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ سَائِحَانِيٌّ. [فَرْعٌ] .
دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: ادْفَعْهَا إلَى فُلَانٍ بِالرَّيِّ فَمَاتَ الدَّافِعُ فَدَفَعَ الْمُودَعُ الْمَالَ إلَى رَجُلٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ بِالرَّيِّ فَأُخِذَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ لِأَنَّهُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ فَلَوْ كَانَ الدَّافِعُ حَيًّا ضَمِنَ الْمُودَعُ، لِأَنَّهُ وَكِيلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ فِي عِيَالِهِ فَلَا يَضْمَنُ حِينَئِذٍ خَانِيَّةٌ بَرْهَنَ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةً فَقَالَ: دَفَعْتَهُ إلَيَّ لِأَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَدَفَعْتُ يَصِحُّ الدَّفْعُ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الدَّعْوَى.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ ضَمِنَ الْمُعَالِجُ رَجَعَ عَلَى الْمُودَعِ، عَلِمَ أَنَّهَا لِلْغَيْرِ أَوْ لَا، إلَّا إنْ قَالَ الْمُودَعُ لَيْسَتْ لِي وَلَمْ أَوْ مَرَّ بِذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا يَرْجِعُ اهـ تَأَمَّلْ.
[فَرْعٌ] .
وَلَوْ قَالَ وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيَّ وَقُمْتُ وَنَسِيتُهَا فَضَاعَتْ يَضْمَنُ، وَلَوْ قَالَ وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيَّ فِي دَارِي، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا أَنَّ مِمَّا لَا يُحْفَظُ فِي عَرْصَةِ الدَّارِ كَسُرَّةِ النَّقْدَيْنِ يُضْمَنُ، وَلَوْ كَانَ مِمَّا تُعَدُّ عَرْصَتُهَا حِصْنًا لَهُ لَا يُضْمَنُ بَزَّازِيَّةٌ وَخُلَاصَةٌ وَفُصُولَيْنِ وَذَخِيرَةٌ وَخَانِيَّةٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ حِفْظُ كُلِّ شَيْءٍ فِي حِرْزِ مِثْلِهِ تَأَمَّلْ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي السَّرِقَةِ: أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ كُلُّ مَا كَانَ حِرْزًا لِنَوْعٍ، فَهُوَ حِرْزٌ لِكُلِّ الْأَنْوَاعِ، فَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ لُؤْلُؤَةٍ مِنْ إصْطَبْلٍ تَأَمَّلْ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحِرْزِ فِي السَّرِقَةِ وَالْحِرْزِ فِي الْوَدِيعَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قَطْعِ السَّارِقِ بِتِلْكَ الْحِرْزُ، وَذَلِكَ لَا يَتَفَاوَتُ بِاعْتِبَارِ الْمُحْرَزَاتِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي ضَمَانِ الْمُودَعِ التَّقْصِيرُ فِي الْحِفْظِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَهَا فِي دَارِهِ الْحَصِينَةِ وَخَرَجَ وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ غَيْرَ أَمِينَةٍ يَضْمَنُ، وَلَوْ أَحَدٌ سَرَقَهَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الدَّارَ حِرْزٌ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ لِلتَّقْصِيرِ فِي الْحِفْظِ، وَلَوْ وَضَعَهَا فِي الدَّارِ وَخَرَجَ، وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ أَوْ فِي الْحَمَّامِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ الطَّرِيقِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَغَابَ يَضْمَنُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ سَارِقُهَا، وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ فَإِذَا اعْتَبَرْنَا هُنَا الْحِرْزَ الْمُعْتَبَرَ فِي السَّرِقَةِ لَزِمَ أَنْ لَا يَضْمَنَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنَحْوِهَا فَيَلْزَمُ مُخَالَفَةُ مَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَظَهَرَ يَقِينًا صِحَّةُ مَا قُلْنَا مِنْ الْفَرْقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِهِ ظَهَرَ جَوَابُ حَادِثَةٍ: وَهِيَ أَنَّ مُودَعًا وَضَعَ بُقْجَةَ شَالٍ غَالِيَةَ الثَّمَنِ فِي إصْطَبْلِ الْخَيْلِ فَسُرِقَتْ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ قُطِعَ سَارِقُهَا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُودَعِ الْغَاصِبِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مُودَعَ الْغَاصِبِ غَاصِبٌ لِعَدَمِ إذْنِ الْمَالِكِ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً (قَوْلُهُ دُرَرٌ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: فَنَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ) صُوَرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ: أَقَرَّ لَهُمَا، نَكَلَ لَهُمَا، حَلَفَ لَهُمَا، أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا، وَنَكَلَ لِلْآخَرِ أَوْ حَلَفَ، نَكَلَ لِأَحَدِهِمَا وَحَلَفَ لِلْآخَرِ. سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُودَعَ يَحْلِفُ إذَا أَنْكَرَ الْإِيدَاعَ كَمَا إذَا ادَّعَى
стр. 3407
وَنَكَلَ لِلْآخَرِ فَالْأَلْفُ لِمَنْ نَكَلَ لَهُ.
(دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفًا، وَقَالَ: ادْفَعْهَا الْيَوْمَ إلَى فُلَانٍ فَلَمْ يَدْفَعْهَا حَتَّى ضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ) إذْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ.
(كَمَا لَوْ قَالَ: احْمِلْ إلَيَّ الْوَدِيعَةَ فَقَالَ: أَفْعَلُ، وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَى الْيَوْمُ) وَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ عِمَادِيَّةٌ. .
(قَالَ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ (لِلْمُودَعِ ادْفَعْ الْوَدِيعَةَ إلَى فُلَانٍ فَقَالَ: دَفَعْت وَكَذَّبَهُ) فِي الدَّفْعِ (فُلَانٌ) وَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ (صُدِّقَ الْمُودَعُ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ سِرَاجِيَّةٌ.
(قَالَ) الْمُودَعُ ابْتِدَاءً (لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ لَا يَضْمَنُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ قَالَ ذَهَبَتْ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ) فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَا أَدْرِي أَضَاعَتْ أَمْ لَمْ تَضِعْ أَوْ لَا أَدْرِي وَضَعْتهَا أَوْ دَفَنْتهَا فِي دَارِي أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ مَكَانَ الدَّفْنِ لَكِنَّهُ قَالَ سُرِقَتْ مِنْ الْمَكَانِ الْمَدْفُونِ فِيهِ لَا يَضْمَنُ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ. .
ــ
[رد المحتار]
الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ، إمَّا لِنَفْيِ التُّهْمَةِ أَوْ لِإِنْكَارِهِ الضَّمَانَ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهُمَا، وَإِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَبْدَأَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَالْأَوْلَى الْقُرْعَةُ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ نَكَلَ لِلْأَوَّلِ يَحْلِفُ لِلثَّانِي، وَلَا يَقْضِي بِالنُّكُولِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ بِنَفْسِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَنَكَلَ لِلْآخَرِ) فِي التَّحْلِيفِ لِلثَّانِي يَقُولُ: بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ الْعَيْنُ لَهُ، وَلَا قِيمَتُهَا لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِهَا لِلْأَوَّلِ ثَبَتَ لَهُ الْحَقُّ فِيهَا، فَلَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ فِيهَا لِلثَّانِي، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ لَكَانَ صَادِقًا بَحْرٌ. لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَرْسَلَ الدَّائِنُ إلَى مَدْيُونِهِ رَجُلًا لِيَقْبِضَهُ فَقَالَ الْمَدْيُونُ دَفَعْتُهُ إلَى الرَّسُولِ وَقَالَ دَفَعْتُهُ إلَى الدَّائِنِ وَأَنْكَرَ الدَّائِنُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّسُولِ مَعَ يَمِينِهِ. وَاَلَّذِي فِي نُورِ الْعَيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُرْسِلِ بِيَمِينِهِ، تَأَمَّلْ. قَالَ الدَّائِنُ ابْعَثْ الدَّيْنَ مَعَ فُلَانٍ فَضَاعَ مِنْ يَدِ الرَّسُولِ ضَاعَ مِنْ الْمَدْيُونِ بَزَّازِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَضَاعَتْ) يَعْنِي غَابَتْ وَلَمْ تَظْهَرْ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَضْمَنُ. لَكِنْ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِالضَّمَانِ وَعَزَاهُ فِي حَاشِيَةِ الْفُصُولَيْنِ إلَى الْبَزَّازِيَّةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ فِي زَمَانِنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَنُورِ الْعَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَهَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةِ الْمِنَحِ، لَكِنَّ لَفْظَةَ (لَا) مُلْحَقَةٌ بَيْنَ الْأَسْطُرِ وَكَأَنَّهَا سَاقِطَةٌ مِنْ النُّسَخِ فَنَقَلَهَا الشَّارِحُ هَكَذَا فَتَنَبَّهْ.
[فَرْعٌ] .
فِي الْهَامِشِ وَفِي النَّوَازِلِ: مَرَّ بِمَالِ الْيَتِيمِ عَلَى ظَالِمٍ، وَخَافَ إنْ لَمْ يُهْدِ إلَيْهِ هَدِيَّةً أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا الْمُضَارِبُ، وَالْمَشَايِخُ أَخَذُوا بِهَذَا الْقَوْلِ أَنْقِرْوِيٌّ. وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ: أَنْفَقَ الْوَصِيُّ عَلَى بَابِ الْقَاضِي يَضْمَنُ الْأَعْطَى عَلَى وَجْهِ الرِّشْوَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ أَنْقِرْوِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُ) قَاضِي خَانْ قَالَ: وَضَعْتهَا فِي دَارِي فَنَسِيت الْمَكَانَ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ قَالَ: وَضَعْتهَا فِي مَكَان حَصِينٍ فَنَسِيت الْمَوْضِعَ ضَمِنَ، لِأَنَّهُ جَهِلَ الْأَمَانَةَ كَمَا لَوْ مَاتَ مُجْهِلًا صَحَّ. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ كَقَوْلِهِ: ذَهَبَتْ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ، وَلَوْ قَالَ دُفِنَتْ فِي دَارِي أَوْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ضَمِنَ، وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ مَكَانَ الدَّفْنِ وَلَكِنَّهُ قَالَ سُرِقَتْ مِنْ مَكَان دُفِنَتْ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ دَفَنَهَا فِي الْأَرْضِ يَبْرَأُ لَوْ جَعَلَ هُنَالِكَ عَلَامَةً، وَإِلَّا فَلَا، وَفِي الْمَفَازَةِ ضَمِنَ مُطْلَقًا، وَلَوْ دَفَنَهَا فِي الْكَرْمِ يَبْرَأُ لَوْ حَصِينًا بِأَنْ كَانَ لَهُ بَابٌ مُغْلَقٌ، وَلَوْ وَضَعَهَا بِلَا دَفْنٍ بَرِئَ لَوْ مَوْضِعًا لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَحَدٌ بِلَا إذْنٍ. تَوَجَّهَتْ اللُّصُوصُ نَحْوَهُ فِي مَفَازَةٍ فَدَفَنَهَا حَذَرًا فَلَمَّا رَجَعَ لَمْ يَظْفَرْ بِمَحَلِّ دَفْنِهِ لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ عَلَامَةً، وَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ وَكَذَا
стр. 3408
فُرُوعٌ] هُدِّدَ الْمُودَعُ أَوْ الْوَصِيُّ عَلَى دَفْعِ بَعْضِ الْمَالِ إنْ خَافَ تَلَفَ نَفْسِهِ أَوْ عُضْوِهِ فَدَفَعَ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ خَافَ الْحَبْسَ أَوْ الْقَيْدَ ضَمِنَ، وَإِنْ خَشِيَ أَخْذَ مَالِهِ كُلِّهِ فَهُوَ عُذْرٌ كَمَا لَوْ كَانَ الْجَابِرُ هُوَ الْآخِذَ بِنَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ عِمَادِيَّةٌ.
خِيفَ عَلَى الْوَدِيعَةِ الْفَسَادُ رَفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَبِيعَهُ وَلَوْ لَمْ يَرْفَعْ حَتَّى فَسَدَ فَلَا ضَمَانَ، وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِلَا أَمْرِ قَاضٍ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ.
قَرَأَ مِنْ مُصْحَفِ الْوَدِيعَةِ أَوْ الرَّهْنِ فَهَلَكَ حَالَةَ الْقِرَاءَةِ لَا ضَمَانَ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ هَذَا التَّصَرُّفِ صَيْرَفِيَّةٌ قَالَ وَكَذَا لَوْ وَضَعَ السِّرَاجَ عَلَى الْمَنَارَةِ وَفِيهَا أَوْدَعَ صَكًّا وَعَرَفَ أَدَاءُ بَعْضِ الْحَقِّ وَمَاتَ الطَّالِبُ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ الْأَدَاءَ حَبَسَ الْمُودَعُ الصَّكَّ أَبَدًا. وَفِي الْأَشْبَاهِ لَا يَبْرَأُ مَدْيُونُ الْمَيِّتِ بِدَفْعِ الدَّيْنِ إلَى الْوَارِثِ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ. لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ وَدِيعَةِ الْعَبْدِ. الْعَامِلُ لِغَيْرِهِ أَمَانَةً لَا أَجْرَ لَهُ إلَّا الْوَصِيَّ وَالنَّاظِرَ إذَا عَمِلَا.
قُلْت: فَعُلِمَ مِنْهُ أَنْ لَا أَجْرَ لِلنَّاظِرِ فِي الْمُسَقَّفِ إذَا أُحِيلَ عَلَيْهِ الْمُسْتَحِقُّونَ فَلْيُحْفَظُوا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ:
وَدَافِعُ أَلْفٍ مُقْرِضًا وَمُقَارِضًا ... وَرِبْحُ الْقِرَاضِ الشَّرْطُ جَازَ وَيُحْذَرُ
وَأَنْ يَدَّعِي ذُو الْمَالِ قَرْضًا وَخَصْمُهُ ... قِرَاضًا فَرَبُّ الْمَالِ قَدْ قِيلَ أَجْدَرُ
وَفِي الْعَكْسِ بَعْدَ الرِّبْحِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ... كَذَلِكَ فِي الْإِبْضَاعِ مَا يَتَغَيَّرُ
وَإِنْ قَالَ قَدْ ضَاعَتْ مِنْ الْبَيْتِ وَحْدَهَا ... يَصِحُّ وَيُسْتَحْلَفُ فَقَدْ يُتَصَوَّرُ
أَوْ تَارِكٌ فِي قَوْمٍ لِأَمْرِ صَحِيفَةٍ ... فَرَاحُوا وَرَاحَتْ يَضْمَنُ الْمُتَأَخِّرُ
وَتَارِكُ نَشْرِ الصُّوفِ صَيْفًا فَعُثَّ لَهْ ... يُضَمَّنْ وَقَرْضُ الْفَأْرِ بِالْعَكْسِ يُؤْثَرُ
إذَا لَمْ يَسُدَّ الثُّقْبَ مِنْ بَعْدِ عِلْمِهِ ... وَلَمْ يُعْلَمْ الْمُلَّاكُ مَا هِيَ تُقَرَّرُ
ــ
[رد المحتار]
لَوْ أَمْكَنَهُ الْعَوْدُ قَرِيبًا بَعْدَ زَوَالِ الْخَوْفِ فَلَمْ يَعُدْ ثُمَّ جَاءَ، وَلَمْ يَجِدْهَا لَا لَوْ دَفَنَهَا بِإِذْنِ رَبِّهَا فَظَاهِرٌ وَضَعَهَا فِي زَمَانِ الْقِنْيَةِ فِي بَيْتٍ خَرَابٍ ضَمِنَ لَوْ وَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ لَا لَوْ دَفَنَهَا نُورُ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ مَالُهُ كُلِّهِ) أَمَّا لَوْ خَافَ أَخْذَ مَالَهُ وَيَبْقَى قَدْرُ الْكِفَايَةِ يَضْمَنُ فُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْفَقَ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقْ عَلَيْهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ حَتَّى هَلَكَتْ يَضْمَنُ، لَكِنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ مُنْلَا عَلَى حَاوِي الزَّاهِدِيِّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَنَارَةِ) فِيمَا لَوْ كَانَتْ الْمَنَارَةُ وَدِيعَةً (قَوْلُهُ أَبَدًا) أَيْ مَا لَمْ يُقِرَّ الْوَارِثُ بِالْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: إلَى الْوَارِثِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءً كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِمَا دَفَعَهُ أَوْ لَا، وَسَوَاءً كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا أَوْ لَا، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَيِّدَ عَدَمَ الْبَرَاءَةِ بِمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِمَا دَفَعَهُ، وَالْوَارِثُ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِمَا فِي الْمُودَعِ إذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ لِلْوَارِثِ حَمَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَدِيعَةِ الْعَبْدِ) تَاجِرًا كَانَ أَوْ مَحْجُورًا، عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا وَهَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْوَدِيعَةَ كَسْبُ الْعَبْدِ، فَلَوْ عَلِمَ فَلَهُ أَخْذُهَا وَكَذَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لِلْمَوْلَى تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: قُلْت) الْقَوْلُ لِصَاحِبِ الْأَشْبَاهِ قَالَهُ فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ مُقْرِضًا) أَيْ نِصْفَهُ (قَوْلُهُ: وَمُقَارِضًا) أَيْ مُضَارِبًا نِصْفَهُ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: وَرَبِحَ) مَضْبُوطٌ بِالْقَلَمِ بِفَتْحِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ قِرَاضًا) أَيْ مُضَارَبَةً كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ. قَالَ فِي الْهَامِشِ: وَإِذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْعَامِلِ وَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ بَعْدَمَا اخْتَلَفَا فَالْعَامِلُ ضَامِنٌ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ لِرَبِّ الْمَالِ، عَمِلَ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ لِابْنِ الشِّحْنَةِ (قَوْلُهُ يَضْمَنُ الْمُتَأَخِّرُ) مَفْهُومُهُ
стр. 3409
قُلْت: بَقِيَ لَوْ سَدَّهُ مَرَّةً فَفَتَحَهُ الْفَأْرُ وَأَفْسَدَهُ لَمْ يَذْكُرْ وَيَنْبَغِي تَفْصِيلُهُ كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ.
كِتَابُ الْعَارِيَّةِ .
أَخَّرَهَا عَنْ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَمْلِيكًا، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْأَمَانَةِ، وَمَحَاسِنُهَا النِّيَابَةُ عَنْ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي إجَابَةِ الْمُضْطَرِّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا لِمُحْتَاجٍ كَالْقَرْضِ فَلِذَا كَانَتْ الصَّدَقَةُ بِعَشَرَةٍ، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ (هِيَ) لُغَةً - مُشَدَّدَةً وَتُخَفَّفُ -: إعَارَةُ
ــ
[رد المحتار]
أَنَّهُمْ إذَا قَامُوا جُمْلَةً ضَمِنُوا، وَبِهِ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُقْسَمُ كَذَلِكَ سَائِحَانِيٌّ قَالَ فِي الْهَامِشِ: وَلَوْ تَرَكَ وَاحِدٌ لِقَوْمٍ وَدِيعَةً وَقَامَ الْكُلُّ دُفْعَةً وَتَرَكُوهَا وَلَمْ يَأْخُذْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ ضَمِنَهَا الْكُلُّ ابْنُ الشِّحْنَةِ (قَوْلُهُ فَعُثَّ) بِالْمُثَلَّثَةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَبِضَمِّ يَاءِ " يُعْلَمْ " كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي) الْبَحْثُ لِلطَّرَسُوسِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا التَّفْصِيلُ، لِأَنَّ الْأَمْرَ دَائِرٌ بَيْنَ الْإِعْلَامِ لِلْمُودَعِ أَوْ السَّدِّ بِدُونِهِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ وَارْتَضَاهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَأَقَرَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ.
[فُرُوعٌ] .
رَبَطَهَا فِي طَرَفِ كُمِّهِ أَوْ عِمَامَتِهِ أَوْ شَدَّهَا فِي مِنْدِيلٍ، وَوَضَعَهُ فِي كُمِّهِ أَوْ أَلْقَاهَا فِي جَيْبِهِ، وَلَمْ تَقَعْ فِيهِ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ لَا يَضْمَنُ. خَرَجَ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا ضَمِنَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مَكَان يَسْمَعُ حِسَّ الدَّاخِلِ. جَعَلَهَا فِي الْكَرْمِ فَلَوْ لَهُ حَائِطٌ بِحَيْثُ لَا يَرَى الْمَارَّةُ مَا فِي الْكَرْمِ لَا يَضْمَنُ إذَا أَغْلَقَ الْبَابَ، وَإِلَّا ضَمِنَ. سُوقِيٌّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ، وَفِيهِ وَدَائِعُ لَمْ يَضْمَنْ؛ إذْ جِيرَانُهُ يَحْفَظُونَهُ، وَلَيْسَ بِإِيدَاعِ الْمُودِعِ لَكِنَّهُ مُودَعٌ لَمْ يُضَيِّعْ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ مَا يَدُلُّ عَلَى الضَّمَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْعُرْفِ اهـ. غَابَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ، وَلَا يَدْرِي أَهُوَ حَيٌّ أَمْ مَيِّتٌ يُمْسِكُهَا حَتَّى يَعْلَمَ مَوْتَهُ، وَلَا يَتَصَدَّقَ بِهَا بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ، وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ، وَيَسْأَلُهُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِهَا وَدِيعَةً عِنْدَهُ، وَعَلَى كَوْنِ الْمَالِكِ غَائِبًا فَإِنْ بَرْهَنَ، فَلَوْ مِمَّا يُؤَجِّرُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ غَلَّتِهَا أَمَرَهُ بِهِ أَوْ لَا يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً رَجَاءَ أَنْ يَحْضُرَ الْمَالِكُ لَا أَكْثَرَ، بَلْ يَأْمُرُهُ بِالْبَيْعِ وَإِمْسَاكِ الثَّمَنِ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ ابْتِدَاءً فَلِصَاحِبِهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِهِ إذَا حَضَرَ لَكِنْ فِي الدَّابَّةِ يَرْجِعُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ لَا بِالزِّيَادَةِ. وَفِي الْعَبْدِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْقِيمَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَلَوْ اجْتَمَعَ مِنْ أَلْبَانِهَا شَيْءٌ كَثِيرٌ، أَوْ كَانَتْ أَرْضًا فَأَثْمَرَتْ وَخَافَ فَسَادَهُ فَبَاعَهُ لِأَمْرِ الْقَاضِي فَلَوْ فِي الْمِصْرِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ يَتَوَصَّلُ إلَى الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَفْسُدَ ذَلِكَ ضَمِنَ، تَتَارْخَانِيَّةٌ مِنْ الْعَاشِرِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ. [تَتِمَّةٌ] :.
فِي ضَمَانِ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ فِي قَاضِي خَانْ مُودَعٌ جَعَلَ فِي ثِيَابِ الْوَدِيعَةِ ثَوْبًا لِنَفْسِهِ فَدَفَعَهَا إلَى رَبِّهَا وَنَسِيَ ثَوْبَهُ فِيهَا فَضَاعَ عِنْدَهُ ضَمِنَهُ، لِأَنَّهُ أَخَذَ ثَوْبَ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ، وَالْجَهْلُ فِيهِ لَا يَكُونُ عُذْرًا قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ تُقَيَّدَ الْمَسْأَلَةُ بِمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ وَضَاعَ عِنْدَهُ، وَإِلَّا فَلَا سَبَبَ لِلضَّمَانِ أَصْلًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَالْجَهْلُ فِيهِ لَا يَكُونُ عُذْرًا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مُلَخَّصًا.
[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]
ِ. (قَوْلُهُ مُشَدَّدَةً) كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِّ؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌّ وَعَيْبٌ صِحَاحٌ، وَرَدَّهُ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّهُ ﷺ ،
стр. 3410
الشَّيْءِ قَامُوسٌ. وَشَرْعًا (تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ مَجَّانًا)
أَفَادَ بِالتَّمْلِيكِ لُزُومَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ فِعْلًا وَحُكْمُهَا كَوْنُهَا أَمَانَةً
وَشَرْطُهَا: قَابِلِيَّةُ الْمُسْتَعَارِ لِلِانْتِفَاعِ وَخُلُوُّهَا عَنْ شَرْطِ الْعِوَضِ، لِأَنَّهَا تَصِيرُ إجَارَةً، وَصَرَّحَ فِي الْعِمَادِيَّةِ بِجَوَازِ إعَارَةِ الْمَشَاعِ وَإِيدَاعُهُ وَبَيْعِهِ يَعْنِي، لِأَنَّ جَهَالَةَ الْعَيْنِ لَا تُفْضِي لِلْجَهَالَةِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا، وَقَالُوا: عَلْفُ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، وَكَذَا نَفَقَةُ الْعَبْدِ أَمَّا كِسْوَتُهُ فَعَلَى الْمُعِيرِ، وَهَذَا إذَا طَلَبَ الِاسْتِعَارَةَ فَلَوْ قَالَ الْمَوْلَى: خُذْهُ وَاسْتَخْدِمْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَعِيرَهُ فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمَوْلَى أَيْضًا لِأَنَّهُ وَدِيعَةٌ.
(وَتَصِحُّ بِأَعَرْتُكَ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ (وَأَطْعَمْتُك أَرْضِي) أَيْ غَلَّتَهَا؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ مَجَازًا مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ (وَمَنَحْتُك) بِمَعْنَى أَعْطَيْتُك (ثَوْبِي أَوْ جَارِيَتِي هَذِهِ وَحَمَلْتُك عَلَى دَابَّتِي هَذِهِ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ) بِمَنَحْتُكَ وَحَمَلْتُك (الْهِبَةَ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فَيُفِيدُ الْعَارِيَّةَ بِلَا نِيَّةٍ
ــ
[رد المحتار]
بَاشَرَ الِاسْتِعَارَةَ فَلَوْ كَانَ الْعَارَّ فِي طَلَبِهَا لَمَا بَاشَرَهَا وَقَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْمُغْرِبِ مِنْ أَنَّهَا اسْمٌ مِنْ الْإِعَارَةِ وَأَخْذُهَا مِنْ الْعَارِّ الْعَيْبِ خَطَأٌ اهـ وَفِي الْمَبْسُوطِ مِنْ التَّعَاوُرِ، وَهُوَ التَّنَاوُبُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَتُخَفَّفُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ وَرَدَّهُ الرَّاغِبُ بِأَنَّ الْعَارَ يَائِيٌّ وَالْعَارِيَّةَ وَاوِيٌّ، وَفِي الْمَبْسُوطِ إنَّهَا مِنْ الْعَرِيَّةِ تَمْلِيكُ الثِّمَارِ بِلَا عِوَضٍ وَرَدَّهُ الْمُطَرِّزِيُّ لِأَنَّهُ يُقَالُ اسْتَعَارَهُ مِنْهُ فَأَعَارَهُ وَاسْتَعَارَهُ الشَّيْءَ عَلَى حَذْفِ مِنْ، الصَّوَابُ أَنَّ الْمَنْسُوبَ إلَيْهِ الْعَارَةُ اسْمٌ مِنْ الْإِعَارَةِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ التَّعَاوُرِ التَّنَاوُبِ قُهُسْتَانِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: تَمْلِيكُ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْكَرْخِيِّ الْقَائِلِ: بِأَنَّهَا إبَاحَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَمْلِيكٍ، وَيَشْهَدُ لَهُ انْعِقَادُهَا بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ، وَجَوَازُ أَنْ يُعِيرَ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمَلِ، وَالْمُبَاحُ لَهُ لَا يُبِيحُ لِغَيْرِهِ، وَانْعِقَادُهَا بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ؛ لِأَنَّهُ اُسْتُعِيرَ لِلتَّمْلِيكِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِعْلًا) أَيْ كَالتَّعَاطِي فِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَهَذَا مُبَالَغَةٌ عَلَى الْقَبُولِ، وَأَمَّا الْإِيجَابُ فَلَا يَصِحُّ بِهِ، وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ قَوْلِ الْمَوْلَى: خُذْهُ وَاسْتَخْدِمْهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِمَا نَقَلَ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ، وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ مِنْ الْمُعِيرِ، وَأَمَّا الْقَبُولُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ، فَلَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ اهـ أَيْ الْقَبُولُ صَرِيحًا غَيْرُ شَرْطٍ بِخِلَافِ الْإِيجَابِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: إنَّ الْإِعَارَةَ لَا تَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ اهـ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ أَخْذُهَا قَبُولًا.
(قَوْلُهُ بِجَوَازِ إعَارَةِ الْمَشَاعِ) إعَارَةُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ تَصِحُّ كَيْفَمَا كَانَ فِي الَّتِي تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ لَا تَحْتَمِلُهَا مِنْ شَرِيكٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، وَكَذَا إعَارَةُ الشَّيْءِ مِنْ اثْنَيْنِ أَجْمَلَ أَوْ فَصَّلَ بِالتَّنْصِيفِ أَوْ بِالْإِثْلَاثِ قُنْيَةٌ (قَوْلُهُ: وَبَيْعِهِ) وَكَذَا إقْرَاضُهُ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا إيجَارُهُ مِنْ الشَّرِيكِ لَا الْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا وَقَفَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، وَإِلَّا فَجَائِزٌ، وَتَمَامُهُ فِي أَوَائِلِ هِبَةِ الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جَهَالَةَ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تُفْسِدُهَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْمُرَادُ بِالْجَهَالَةِ جَهَالَةُ الْمَنَافِعِ الْمُمَلَّكَةِ لَا جَهَالَةُ الْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ بِدَلِيلِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ حِمَارًا فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: لِي حِمَارَانِ فِي الْإِصْطَبْلِ فَخُذْ أَحَدَهُمَا وَاذْهَبْ فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا وَذَهَبَ بِهِ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ، وَلَوْ قَالَ خُذْ أَحَدَهُمَا أَيَّهُمَا شِئْت لَا يَضْمَنُ (قَوْلُهُ: لِلْجَهَالَةِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِلْمُنَازَعَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَدِيعَةٌ) أَيْ أَبَاحَ لَهُ بِهَا الِانْتِفَاعَ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ) أَيْ حَقِيقَةً قَالَ قَاضِي زَادَهْ الصَّرِيحُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ مَا انْكَشَفَ الْمُرَادُ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ فَيَتَنَاوَلُ الْحَقِيقَةَ غَيْرَ الْمَهْجُورَةِ وَالْمَجَازَ الْمُتَعَارَفَ اهـ. فَالْأَوَّلُ أَعَرْتُك، وَالثَّانِي أَطْعَمْتُك أَرْضِي ط (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَرِيحٌ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي مَنَحْتُك، أَمَّا حَمَلْتُك فَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: إنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ
стр. 3411
وَالْهِبَةَ بِهَا أَيْ مَجَازًا (وَأَخْدَمْتُك عَبْدِي) وَآجَرْتُك دَارِي شَهْرًا مَجَّانًا (وَدَارِي) مُبْتَدَأٌ (لَك) خَبَرٌ (سُكْنَى) تَمْيِيزٌ أَيْ بِطَرِيقِ السُّكْنَى (وَ) دَارِي لَك (عُمْرَى) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ أَعْمَرْتُهَا لَك عُمْرَى (سُكْنًى) تَمْيِيزُهُ يَعْنِي جَعَلْت سُكْنَاهَا لَك مُدَّةَ عُمْرِك (وَ) لِعَدَمِ لُزُومِهَا (يَرْجِعُ الْمُعِيرُ مَتَى شَاءَ) وَلَوْ مُوَقَّتَةً أَوْ فِيهِ ضَرَرٌ فَتَبْطُلُ، وَتَبْقَى الْعَيْنُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ كَمَنْ اسْتَعَارَ أَمَةً لِتُرْضِعَ وَلَدَهُ وَصَارَ لَا يَأْخُذُ إلَّا ثَدْيَهَا فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ إلَى الْفِطَامِ وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَفِيهَا مَعْزِيًّا لِلْقُنْيَةِ تَلْزَمُ الْعَارِيَّةُ فِيمَا إذَا اسْتَعَارَ جِدَارَ غَيْرِهِ لِوَضْعِ جُذُوعِهِ فَوَضَعَهَا ثُمَّ بَاعَ الْمُعِيرُ الْجِدَارَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَفْعُهَا، وَقِيلَ: نَعَمْ إلَّا إذَا شَرَطَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ.
قُلْت: وَبِالْقِيلِ جَزَمَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا وَاعْتَمَدَهُ مُحَشِّيهَا فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ الْمُصَنِّفِ فَكَأَنَّهُ ارْتَضَاهُ فَلْيُحْفَظْ.
(وَلَا تُضْمَنُ
ــ
[رد المحتار]
فِيهِمَا يُقَالُ: حَمَلَ فُلَانٌ فُلَانًا عَلَى دَابَّتِهِ يُرَادُ بِهِ الْهِبَةُ تَارَةً، وَالْعَارِيَّةُ أُخْرَى، فَإِذَا نَوَى أَحَدَهُمَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حَمَلَ عَلَى الْأَدْنَى كَيْ لَا يَلْزَمَهُ الْأَعْلَى بِالشَّكِّ اهـ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا لَكِنْ إنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الْعَارِيَّةُ عِنْدَ التَّجَرُّدِ عَنْ النِّيَّةِ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ الْأَعْلَى بِالشَّكِّ ط وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ عَنْ الْكِفَايَةِ فَفِيهِ الْكِفَايَةُ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: شَهْرًا) فَلَوْ لَمْ يَقُلْ شَهْرًا لَا يَكُونُ إعَارَةً بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَيْ بَلْ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، وَقَدْ قِيلَ بِخِلَافِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَيَنْبَغِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْمُدَّةِ، وَلَا بِالْعِوَضِ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ إعَارَةً مِنْ جَعْلِهِ إعَارَةً مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْمُدَّةِ دُونَ الْعِوَضِ شَيْخُنَا. وَنَقَلَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ عَنْ إجَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ لَا تَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ بِالْإِجَارَةِ، حَتَّى لَوْ قَالَ: آجَرْتُك مَنَافِعَهَا سَنَةً بِلَا عِوَضٍ تَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً لَا عَارِيَّةً اهـ قَالَ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ هَذَا (قَوْلُهُ مَجَّانًا) أَيْ بِلَا عِوَضٍ (قَوْلُهُ مُدَّةَ عُمْرِك) هَذَا وَجْهٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَهُوَ كَوْنُ عُمْرَى ظَرْفًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُؤَقَّتَةً) وَلَكِنْ يُكْرَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ فِيهِ خُلْفَ الْوَعْدِ ابْنُ كَمَالٍ.
أَقُولُ: مِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ خُلْفَ الْوَعْدِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ، وَفِي الذَّخِيرَةِ: يُكْرَهُ تَنْزِيهًا؛ لِأَنَّهُ خَلَفَ الْوَعْدَ وَيُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: فَتَبْطُلُ) أَيْ بِالرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ) أَيْ لِلْمُعِيرِ، وَالْأَوْلَى: فَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ (قَوْلُهُ لِلْقُنْيَةِ) لَمْ أَجِدْهُ فِي الْقُنْيَةِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْبَيْعِ) أَيْ إلَّا إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ وَقْتَ الْبَيْعِ بَقَاءَ الْجُذُوعِ، وَالْوَارِثُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ أَذِنَ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ بِبِنَاءِ مَحَلٍّ فِي دَارِهِ ثُمَّ مَاتَ فَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ مُطَالَبَتُهُ بِرَفْعِهِ إنْ لَمْ تَقَعْ الْقِسْمَةُ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ فِي قَسْمِهِ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: اسْتَعَارَ دَارًا فَبَنَى فِيهَا بِلَا أَمْرِ الْمَالِكِ أَوْ قَالَ لَهُ: ابْنِ لِنَفْسِك ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ بِحُقُوقِهَا يُؤْمَرُ الْبَانِي بِهَدْمِ بِنَائِهِ، وَإِذَا فَرَّطَ فِي الرَّدِّ بَعْدَ الطَّلَبِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ ضَمِنَ سَائِحَانِيٌّ. قَالَ فِي الْهَامِشِ: وَسَيَأْتِي مَسْأَلَةُ مَنْ بَنَى فِي دَارِ زَوْجَتِهِ فِي شَتَّى الْوَصَايَا، وَفِيهِ زِيَادَةُ مَسْأَلَةِ السِّرْدَابِ عَلَى الْجُذُوعِ فَقَالَ رَجُلٌ: وَضَعَ جُذُوعَهُ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ بِإِذْنِ الْجَارِ أَوْ حَفَرَ سِرْدَابًا فِي دَارِهِ بِإِذْنِ الْجَارِ ثُمَّ بَاعَ الْجَارُ دَارِهِ، وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْفَعَ جُذُوعَهُ وَسِرْدَابَهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ بَقَاءَ الْجُذُوعِ وَالسِّرْدَابِ تَحْتَ الدَّارِ، فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَهُ بِرَفْعِ ذَلِكَ، وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ مَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْجَارُ اهـ (قَوْلُهُ: وَبِالْقِيلِ إلَخْ) وَأَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ) وَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَا عِبَارَتَهُ قُبَيْلَ دَعْوَى النَّسَبِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُضْمَنُ) هَذَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِلْغَيْرِ فَإِنْ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُهَا ضَمِنَهَا، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُعِيرِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ، وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعِيرَ، وَإِذَا ضَمَّنَهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، بِخِلَافِ الْمُودَعِ إذَا ضَمِنَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ، حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَى
стр. 3412
بِالْهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ) وَشَرْطُ الضَّمَانِ بَاطِلٌ كَشَرْطِ عَدَمِهِ فِي الرَّهْنِ خِلَافًا لِلْجَوْهَرَةِ.
(وَلَا تُؤَجَّرُ وَلَا تُرْهَنُ) لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَتَضَمَّنُ مَا فَوْقَهُ (كَالْوَدِيعَةِ) فَإِنَّهَا لَا تُؤَجَّرُ، وَلَا تُرْهَنُ بَلْ وَلَا تُودَعُ، وَلَا تُعَارُ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَأَمَّا الْمُسْتَأْجَرُ فَيُؤَاجَرُ وَيُودَعُ وَيُعَارُ وَلَا يُرْهَنُ، وَأَمَّا الرَّهْنُ فَكَالْوَدِيعَةِ. وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ نَظَمَ تِسْعَ مَسَائِلَ لَا يَمْلِكُ فِيهَا تَمْلِيكًا لِغَيْرِهِ بِدُونِ إذْنٍ سَوَاءٌ قَبَضَ أَوْ لَا فَقَالَ:
وَمَالِكُ أَمْرٍ لَا يُمَلِّكُهُ بِدُونِ ... أَمْرِ وَكِيلِ مُسْتَعِيرٍ وَمُؤَجِّرُ
رُكُوبًا وَلُبْسًا فِيهِمَا وَمُضَارِبٌ ... وَمُرْتَهَنٌ أَيْضًا وَقَاضٍ يُؤَمَّرُ
وَمُسْتَوْدَعٌ مُسْتَبْضَعٌ وَمُزَارِعٌ ... إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عِنْدِهِ الْبَذْرُ يُبْذَرُ
قُلْت: وَالْعَاشِرَةُ: وَمَا لِلْمُسَاقِي أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ وَإِنْ أَذِنَ الْمَوْلَى لَهُ لَيْسَ يُنْكَرُ.
(فَإِنْ آجَرَ) الْمُسْتَعِيرُ (أَوْ رَهَنَ فَهَلَكَتْ ضَمَّنَهُ الْمُعِيرُ) لِلتَّعَدِّي (وَلَا رُجُوعَ لَهُ) لِلْمُسْتَعِيرِ (عَلَى أَحَدٍ) لِأَنَّهُ بِالضَّمَانِ ظَهَرَ أَنَّهُ آجَرَ مِلْكَ نَفْسِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ خِلَافًا لِلثَّانِي (أَوْ) ضَمَّنَ (الْمُسْتَأْجِرَ) سَكَتَ عَنْ الْمُرْتَهِنِ.
ــ
[رد المحتار]
الْمُودِعِ؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ بِالْهَلَاكِ) هَذَا إذَا كَانَتْ مُطْلَقَةً فَلَوْ مُقَيَّدَةً كَأَنْ يُعِيرَهُ يَوْمًا فَلَوْ لَمْ يَرُدَّهَا بَعْدَ مُضِيِّهِ ضَمِنَ إذَا هَلَكَتْ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ اهـ قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ لَا، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ: إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا انْتَفَعَ بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ غَاصِبًا أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ لِلْجَوْهَرَةِ) حَيْثُ جَزَمَ فِيهَا بِصَيْرُورَتِهَا مَضْمُونَةً بِشَرْطِ الضَّمَانِ، وَلَمْ يَقُلْ فِي رِوَايَةٍ مَعَ أَنَّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ س.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْتَارِ) فَإِنَّهَا تُعَارُ أَشْبَاهٌ قَالَ مُحَشِّيهَا: إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ بِالِاسْتِعْمَالِ كَالسُّكْنَى وَالْحَمْلِ وَالزِّرَاعَةِ، وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَنْتَفِعَ هُوَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ غَيْرُ مُفِيدٍ كَمَا فِي شُرُوحِ الْمَجْمَعِ س وَفِي الْبَحْرِ: وَلَهُ يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ أَنْ يُودِعَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ عَدَمَهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَرْسَلَهَا عَلَى يَدِ أَجْنَبِيٍّ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ عَلَى الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا اهـ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ) فِي وَدِيعَةٍ الْبَحْرُ عَنْ الْخُلَاصَةِ الْوَدِيعَةُ لَا تُودَعُ وَلَا تُعَارَ وَلَا تُؤَجَّرُ وَلَا تُرْهَنُ، وَالْمُسْتَأْجَرُ يُؤَاجَرُ وَيُعَارُ وَيُودَعُ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الرَّهْنِ، وَيَنْبَغِي إلَخْ، وَفِي قَوْلِ الْخُلَاصَةِ: وَيَنْبَغِي إلَخْ كَلَامٌ كَتَبْنَاهُ فِي هَامِشِ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَيُودَعُ) لَكِنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ يَضْمَنُ بِإِيدَاعِ مَا تَحْتَ يَدِهِ لِقَوْلِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ أَوْدَعَ الدَّلَّالُ ضَمِنَ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يُمَلِّكُهُ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَابْتِدَاءُ الْبَيْتِ الثَّانِي مِنْ نُونِ دُونَ (قَوْلُهُ وَمُؤْجَرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَهَذَا لَوْ قُيِّدَ بِلُبْسِهِ رُكُوبَهُ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ وَيَأْتِي أَنَّهُ يُعِيرُ مَا يَخْتَلِفُ لَوْ لَمْ يُقَيَّدْ بِلَابِسٍ وَرَاكِبٍ سَائِحَانِيٌّ. الْوَكِيلُ لَا يُوَكِّلُ وَالْمُسْتَعِيرُ لِلُبْسٍ أَوْ رُكُوبٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ لِمَنْ يَخْتَلِفُ اسْتِعْمَالُهُ وَالْمُسْتَأْجِرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ لِغَيْرِهِ مَرْكُوبًا كَانَ أَوْ مَلْبُوسًا إلَّا بِإِذْنٍ (قَوْلُهُ وَمُسْتَوْدَعٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ.
(قَوْلُهُ ضَمَّنَهُ الْمُعِيرُ) بِتَشْدِيدِ مِيمِ ضَمَّنَهُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَالْمُعِيرُ فَاعِلٌ وَالضَّمِيرُ فِي ضَمَّنَهُ رَاجِعٌ لِلْمُسْتَعِيرِ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدٍ) عِبَارَةُ مِسْكِينٍ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَهَكَذَا أَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَقَالَ: فَلَا فَائِدَةَ فِي النَّكِرَةِ الْعَامَّةِ، قَالَ أَبُو السُّعُودِ: وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّ سَلْبَ الْفَائِدَةِ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ كَوْنِ قِيمَةِ الرَّهْنِ عِشْرِينَ، وَكَانَ رَهْنًا بِعَشَرَةٍ فَلَا يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَأْجِرَ) مَفْعُولُ ضَمَّنَ هَكَذَا مَضْبُوطٌ بِالْقَلَمِ (قَوْلُهُ عَنْ الْمُرْتَهِنِ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَسَكَتَ عَمَّا لَوْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ، فَيُنْظَرُ حُكْمُهُ قَالَ شَيْخُنَا حُكْمُ الْمُرْتَهِنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمُ الْغَاصِبِ كَمَا ذَكَرَهُ نُوحٌ أَفَنْدِي، لِأَنَّهُ قَبَضَ مَالَ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ وَرِضَاهُ فَيَكُونُ لِلْمُعِيرِ تَضْمِينُهُ وَبِأَدَاءِ الضَّمَانِ يَكُونُ الرَّهْنُ هَالِكًا عَلَى مِلْكِ مُرْتَهِنِهِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ بِمَا ضَمِنَ لِمَا عَلِمْت مِنْ كَوْنِهِ غَاصِبًا وَيَرْجِعُ بِدَيْنِهِ اهـ وَتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ: وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ مُرْتَهِنًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى
стр. 3413
وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: الْخَامِسَةُ لَا يَمْلِكُ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَرْهَنَ فَيَضْمَنَ، وَلِلْمَالِكِ الْخِيَارُ، وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ (وَرَجَعَ) الْمُسْتَأْجِرُ (عَلَى الْمُسْتَعِيرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ فِي يَدِهِ) دَفْعًا لِضَرَرِ الْغَرَرِ.
(وَلَهُ أَنْ يُعِيرَ مَا اخْتَلَفَ اسْتِعْمَالُهُ أَوَّلًا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ) الْمُعِيرُ (مُنْتَفِعًا وَ) يُعِيرُ (مَا لَا يَخْتَلِفُ إنْ عَيَّنَ) وَإِنْ اخْتَلَفَ لَا لِلتَّفَاوُتِ وَعَزَاهُ فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ لِلِاخْتِيَارِ (وَمِثْلُهُ) أَيْ كَالْمُعَارِ (الْمُؤَجَّرُ) ، وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ النَّهْيِ فَلَوْ قَالَ: لَا تَدْفَعْ لِغَيْرِك فَدَفَعَ فَهَلَكَ ضَمِنَ مُطْلَقًا خُلَاصَةٌ (فَمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً أَوْ اسْتَأْجَرَهَا مُطْلَقًا) بِلَا تَقْيِيدٍ (يَحْمِلُ) مَا شَاءَ (وَيُعِيرُ لَهُ) لِلْحَمْدِ (وَيَرْكَبُ) عَمَلًا بِالْإِطْلَاقِ (وَأَيًّا فَعَلَ) أَوَّلًا (تَعَيَّنَ) مُرَادًا (وَضَمِنَ بِغَيْرِهِ) إنْ عَطِبَتْ حَتَّى لَوْ أَلْبَسَ أَوْ أَرْكَبَ غَيْرَهُ لَمْ يَرْكَبْ بِنَفْسِهِ بَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ كَافِي.
(وَإِنْ أَطْلَقَ) الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ (الِانْتِفَاعَ فِي الْوَقْتِ وَالنَّوْعِ انْتَفَعَ مَا شَاءَ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ) لِمَا مَرَّ (وَإِنْ قَيَّدَهُ) بِوَقْتٍ أَوْ نَوْعٍ أَوْ بِهِمَا (ضَمِنَ بِالْخِلَافِ إلَى شَرٍّ فَقَطْ) لَا إلَى مِثْلٍ أَوْ خَيْرٍ (وَكَذَا تَقْيِيدُ
ــ
[رد المحتار]
الْأَوَّلِ أَبُو السُّعُودِ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ إلَخْ فَلَيْسَ بَيَانًا لِمَا سَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ بَلْ بَيَانٌ لِفَائِدَةٍ أُخْرَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَيَانٌ لِمَا سَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُسْتَعِيرِ إذَا آجَرَ أَوْ رَهَنَ (قَوْلُهُ: أَنْ يَرْهَنَ) أَيْ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الثَّانِي) أَيْ إنْ ضَمِنَ وَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ ابْنُ الشِّحْنَةِ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُعَيِّنْ) أَيْ بِأَنْ نَصَّ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ أَوْ ثَوْبًا لِلُّبْسِ لَهُ أَنْ يُعِيرَهُمَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ تَعْيِينًا لِلرَّاكِبِ وَاللَّابِسِ، فَإِنْ رَكِبَ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ يَكُونُ ضَامِنًا، وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ وَخُوَاهَرْ زَادَهْ: لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ فِي الْكَافِي بَحْرٌ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ) أَيْ إنْ عَيَّنَ مُنْتَفِعًا، وَاخْتَلَفَ اسْتِعْمَالُهُ لَا يُعِيرُ لِلتَّفَاوُتِ، قَالُوا: الرُّكُوبُ وَاللُّبْسُ مِمَّا اخْتَلَفَ اسْتِعْمَالُهُ وَالْحَمْلُ عَلَى الدَّابَّةِ، وَالِاسْتِخْدَامُ، وَالسُّكْنَى مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ اسْتِعْمَالُهُ أَبُو الطَّيِّبِ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الْمُؤَجَّرُ) بِالْفَتْحِ أَيْ إذَا آجَرَ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُعِيرَهُ سَوَاءٌ اخْتَلَفَ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ لَا، وَإِنْ عَيَّنَ يُعِيرُ مَا لَا يَخْتَلِفُ اسْتِعْمَالُهُ لَا مَا اخْتَلَفَ مِنَحٌ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهَا) فَلَهُ الْحَمْلُ فِي أَيِّ وَقْتٍ وَأَيِّ نَوْعٍ شَاءَ بَاقَانِي كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِمُنْتَفِعٍ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ الْإِطْلَاقَ فِي الْوَقْتِ وَالنَّوْعِ وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْرَارُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِلَا تَقْيِيدٍ) قَالَ فِي التَّبْيِينِ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْإِطْلَاقُ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فِيمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ كَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ وَالزِّرَاعَةِ عَلَى مَا إذَا قَالَ: عَلَى أَنْ أُرْكِبَ عَلَيْهَا مَنْ أَشَاءُ كَمَا حُمِلَ الْإِطْلَاقُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ فَمَا أَوْهَمَهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ بِلَا تَقْيِيدٍ بِالنَّظَرِ لِمَا يَخْتَلِفُ لَا يَتِمُّ ط.
قُلْت: فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُخْتَلِفِ عَلَى مَا إذَا نَصَّ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا عَلَى مَا يَشْمَلُ السُّكُوتَ، لَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً، وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا، لَهُ أَنْ يَحْمِلَ وَيُعِيرَ غَيْرَهُ لِلْحَمْلِ وَيُرْكِبَ غَيْرَهُ إلَخْ فَرَاجِعْهَا (قَوْلُهُ يَحْمِلُ مَا شَاءَ) أَيْ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ لَا الْحَمْلِ فَوْقَ طَاقَتِهَا كَمَا لَوْ سَلَكَ طَرِيقًا لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ فِي حَاجَةٍ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ ضَمِنَ؛ إذْ مُطْلَقُ الْإِذْنِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُتَعَارَفِ الْحَمْلُ فَوْقَ طَاقَتِهَا، وَالتَّنْظِيرُ فِي ذَلِكَ وَالتَّعْلِيلُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ مِثْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: وَيَرْكَبُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوَّلًا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) أَيْ فِيمَا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمَلِ كَمَا يُفِيدُهُ السِّيَاقُ وَاللَّحَاقُ سَائِحَانِيٌّ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ عَدَمِ الضَّمَانِ فِيمَا يَخْتَلِفُ بِمَا إذَا أَطْلَقَ الِانْتِفَاعَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: انْتَفَعَ) فَلَوْ لَمْ يُسَمِّ مَوْضِعًا لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِهِمَا) فَتَتَقَيَّدُ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ كَيْفَمَا كَانَ وَكَذَا مِنْ حَيْثُ الِانْتِفَاعُ فِيمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَفِيمَا لَا يَخْتَلِفُ لَا تَتَقَيَّدُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ كَمَا مَرَّ، وَلَمْ يَذْكُرْ
стр. 3414
الْإِجَارَةٍ بِنَوْعٍ أَوْ قَدْرٍ) مِثْلُ الْعَارِيَّةِ.
(عَارِيَّةُ الثَّمَنَيْنِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ وَالْمُتَقَارِبِ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَرْضٌ) ضَرُورَةَ اسْتِهْلَاكِ عَيْنِهَا (فَيَضْمَنُ) الْمُسْتَعِيرُ (بِهَلَاكِهَا قَبْلَ الِانْتِفَاعِ) لِأَنَّهُ قَرْضٌ حَتَّى لَوْ اسْتَعَارَهَا لِيُعَيِّرَ الْمِيزَانَ أَوْ يُزَيِّنَ الدُّكَّانَ كَانَ عَارِيَّةً وَلَوْ أَعَارَ قَصْعَةَ ثَرِيدٍ فَقَرْضٌ وَلَوْ بَيْنَهُمَا مُبَاسَطَةٌ فَإِبَاحَةٌ وَتَصِحُّ عَارِيَّةُ السَّهْمِ وَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّ الرَّمْيَ يَجْرِي مَجْرَى الْهَلَاكِ صَيْرَفِيَّةٌ.
(وَلَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ صَحَّ) لِلْعِلْمِ بِالْمَنْفَعَةِ (وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَتَى شَاءَ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ (وَيُكَلِّفُهُ قَلْعُهُمَا إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ مَضَرَّةٌ بِالْأَرْضِ فَيُتْرَكَانِ بِالْقِيمَةِ مَقْلُوعَيْنِ) لِئَلَّا تَتْلَفَ أَرْضُهُ (وَإِنْ وَقَّتَ) الْعَارِيَّةَ (فَرَجَعَ قَبْلَهُ) كَلَّفَهُ قَلْعَهُمَا (وَضَمِنَ) الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ (مَا نَقَصَ) الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ (بِالْقَلْعِ)
ــ
[رد المحتار]
التَّقْيِيدَ بِالْمَكَانِ لَكِنْ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي الْآخِرِ. وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَلَا تُؤَجَّرُ فَقَالَ: اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فِي حَاجَةٍ إلَى نَاحِيَةٍ سَمَّاهَا فَأَخْرَجَهَا إلَى النَّهْرِ لِيَسْقِيَهَا فِي غَيْرِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ ضَمِنَ إذَا هَلَكَتْ، وَكَذَا إذَا اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِيَكْرُبَ أَرْضَهُ فَكَرَبَ أَرْضًا أُخْرَى يَضْمَنُ، وَكَذَا إذَا قَرَنَهُ بِثَوْرٍ أَعْلَى مِنْهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ. وَفِي الْبَدَائِعِ: اخْتَلَفَا فِي الْأَيَّامِ أَوْ الْمَكَانِ أَوْ مَا يَحْمِلُ فَالْقَوْلُ لِلْمُعِيرِ بِيَمِينِهِ سَائِحَانِيٌّ. اسْتَعَارَهَا شَهْرًا فَهُوَ عَلَى الْمِصْرِ، وَكَذَا فِي إعَارَةِ خَادِمٍ وَإِجَارَتِهِ وَمُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهِ فُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ: قَرْضٌ) أَيْ إقْرَاضٌ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ بِمَعْنَى الْإِعَارَةِ كَمَا مَرَّ وَهِيَ التَّمْلِيكُ، وَتَمَامُهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ (قَوْلُهُ: حَتَّى إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ لِيُعَيِّرَ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ الْأَصْلُ عَايَرَ وَالْجَوْهَرِيُّ نَهَى أَنْ يُقَالَ: عَيَّرَ يَعْقُوبِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يُزَيِّنَ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ كَانَ عَارِيَّةً) ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الِانْتِفَاعَ، وَإِنَّمَا تَكُونُ قَرْضًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَقَرْصٌ) فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَحٌ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ عَارِيَّةٌ السَّهْمِ) أَيْ لِيَغْزُوَ دَارَ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْحَالِ وَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ عَوْدَهُ إلَيْهِ بِرَمْيِ الْكَفَرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَحٌ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ، وَنَقَلَ عَنْهَا قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ إنْ اسْتَعَارَ سَهْمًا لِيَغْزُوَ دَارَ الْحَرْبِ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ اسْتَعَارَ لِيَرْمِيَ الْهَدَفَ صَحَّ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِعَيْنِ السَّهْمِ إلَّا بِالِاسْتِهْلَاكِ، وَكُلُّ عَارِيَّةٍ كَذَلِكَ تَكُونُ قَرْضًا لَا عَارِيَّةً اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ) عِبَارَةُ الصَّيْرَفِيَّةِ كَمَا فِي الْمِنَحِ قَالَ: هُوَ يَصِحُّ عَارِيَّةُ السِّلَاحِ، وَذَكَرَ فِي السَّهْمِ أَنَّهُ يَضْمَنُ كَالْقَرْضِ، لِأَنَّ الرَّمْيَ يَجْرِي مَجْرَى الْهَلَاكِ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ الَّتِي نَقَلْت مِنْهَا نُسْخَةٌ مُصَحَّحَةٌ عَلَيْهَا خُطُوطُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَكَانَ فِي الْأَصْلِ مَكْتُوبًا لَا يَضْمَنُ فَحَكَّ مِنْهَا لَفْظَةَ لَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَنْظِيرُهُ بِقَوْلِهِ: كَالْقَرْضِ وَلَكِنْ كَانَ الظَّاهِرُ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ فِي التَّعْلِيلِ لِأَنَّ الرَّمْيَ يَجْرِي مَجْرَى الِاسْتِهْلَاكِ، فَتَعْبِيرُهُ بِالْهَلَاكِ يَقْتَضِي عَدَمَ الضَّمَانِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
(قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ) تَأَمَّلْ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ اسْتَعَارَ رُقْعَةً يُرَقِّعُ بِهَا قَمِيصَهُ أَوْ خَشَبَةً يُدْخِلُهَا فِي بِنَائِهِ أَوْ آجُرَّةً، فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ قَرْضٌ إلَّا إذَا قَالَ لِأَرُدَّهَا عَلَيْك فَهِيَ عَارِيَّةٌ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ مَقْلُوعَيْنِ) أَوْ يَأْخُذُ الْمُسْتَعِيرُ غِرَاسَهُ وَبِنَاءَهُ بِلَا تَضْمِينِ الْمُعِيرِ هِدَايَةٌ، وَذَكَرَ الْحَاكِمُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعِيرَ قِيمَتَهَا قَائِمَيْنِ فِي الْحَالِ، وَيَكُونَانِ لَهُ، وَأَنْ يَرْفَعَهُمَا إلَّا إذَا كَانَ الرَّفْعُ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْخِيَارُ لِلْمُعِيرِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِيهِ رَمْزٌ إلَى أَنْ لَا ضَمَانَ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ. وَعَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ، وَإِلَى أَنْ لَا ضَمَانَ فِي الْمُوَقَّتَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْوَقْتِ، فَيَقْلَعُ الْمُعِيرُ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ إلَّا أَنْ يَضُرَّ الْقَلْعُ؛ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ قِيمَتَهُمَا مَقْلُوعَيْنِ لَا قَائِمَيْنِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: مَا نَقَصَ الْبِنَاءُ) هَذَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ ضَمَانَ الْقِيمَةِ قَائِمًا إلَّا أَنْ يَقْلَعَهُ الْمُسْتَعِيرُ، وَلَا ضَرَرَ، فَإِنْ ضَرَّ فَضَمَانُ الْقِيمَةِ مَقْلُوعًا، وَعِبَارَةُ الْمَجْمَعِ وَأَلْزَمْنَاهُ الضَّمَانَ، فَقِيلَ: مَا نَقَصَهُمَا الْقَلْعُ، وَقِيلَ: قِيمَتُهُمَا، وَيَمْلِكُهُمَا، وَقِيلَ: إنْ ضَرَّ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ يَعْنِي: الْمُعِيرُ يُخَيَّرُ بَيْنَ ضَمَانِ مَا نَقَصَ وَضَمَانِ الْقِيمَةِ، وَمِثْلُهُ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْمُلْتَقَى وَكُلُّهُمْ قَدَّمُوا الْأَوَّلَ، وَبَعْضُهُمْ جَزَمَ بِهِ وَعَبَّرَ عَنْ غَيْرِهِ بِقِيلَ؛ فَلِذَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْقُدُورِيِّ وَالثَّانِي رِوَايَةُ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ
стр. 3415
بِأَنْ يُقَوِّمَ قَائِمًا إلَى الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ، وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الِاسْتِرْدَادِ بَحْرٌ.
(وَإِذَا اسْتَعَارَهَا لِيَزْرَعَهَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَحْصُدَ الزَّرْعَ وَقَّتَهَا أَوْ لَا) فَتُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ مُرَاعَاةً لِلْحَقَّيْنِ فَلَوْ قَالَ الْمُعِيرُ: أُعْطِيك الْبَذْرَ وَكُلْفَتَك إنْ كَانَ لَمْ يَنْبُتْ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الزَّرْعِ قَبْلَ نَبَاتِهِ بَاطِلٌ، وَبَعْدَ نَبَاتِهِ فِيهِ كَلَامٌ أَشَارَ إلَى الْجَوَازِ فِي الْمُغْنِي نِهَايَةٌ.
(وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فَلَوْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً فَأَمْسَكَهَا بَعْدَهُ فَهَلَكَتْ ضَمِنَهَا) لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ (وَإِلَّا إذَا اسْتَعَارَهَا لِيَرْهَنَهَا) فَتَكُونُ كَالْإِجَارَةِ رَهْنٌ الْخَانِيَّةُ (وَكَذَا الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَكَذَا الْمُؤَجِّرُ وَالْغَاصِبُ وَالْمُرْتَهِنُ) مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ لِحُصُولِ الْمَنْفَعَةِ لَهُمْ هَذَا لَوْ الْإِخْرَاجُ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، وَإِلَّا فَمُؤْنَةُ رَدِّ مُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعَارٍ عَلَى الَّذِي أَخْرَجَهُ إجَارَةً الْبَزَّازِيَّةُ بِخِلَافِ شَرِكَةٍ وَمُضَارَبَةٍ وَهِبَةٍ قُضِيَ بِالرُّجُوعِ مُجْتَبَى.
(وَإِنْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ مَعَ عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ مُشَاهَرَةً) لَا مُيَاوَمَةً (أَوْ مَعَ عَبْدِ رَبِّهَا مُطْلَقًا) يَقُومُ عَلَيْهَا أَوَّلًا فِي الْأَصَحِّ (أَوْ أَجِيرِهِ) أَيْ مُشَاهَرَةً كَمَا مَرَّ فَهَلَكَتْ
ــ
[رد المحتار]
كَمَا فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ (قَوْلُهُ قَائِمًا) فِي الْحَالِ أَرْبَعَةٌ، وَفِي الْمَآلِ عَشَرَةٌ ضَمِنَ سِتَّةً شَرْحُ الْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ: الْمَضْرُوبَةِ) فَيَضْمَنُ مَا نَقَصَ عَنْهَا (قَوْلُهُ: الْقِيمَةُ) أَيْ ابْتِدَاؤُهَا.
(قَوْلُهُ: وَقَّتَهَا) بِتَشْدِيدِ الْقَافِ (قَوْلُهُ: فَتُتْرَكُ إلَخْ) نَصَّ فِي الْبُرْهَانِ عَلَى أَنَّ التَّرْكَ بِأَجْرٍ اسْتِحْسَانٌ ثُمَّ قَالَ عَنْ الْمَبْسُوطِ: وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْأَرْضَ تُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ إلَى وَقْتِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ تُتْرَكَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ انْتَهَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، وَالزَّرْعُ بَقَلَ بَعْدُ اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أُعْطِيك الْبَذْرَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، " وَالْبَذْرَ " مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ: وَكُلْفَتَكَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَتَسْكِينِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: الْجَوَازِ) وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ ط.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) [فُرُوعٌ] .
عَلْفُ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ كَذَلِكَ وَالْكِسْوَةُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بَزَّازِيَّةٌ وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ التَّرْجَمَةِ وَآخِرَ النَّفَقَةِ. جَاءَ رَجُلٌ إلَى مُسْتَعِيرٍ، وَقَالَ: إنِّي اسْتَعَرْت دَابَّةً عِنْدَك مِنْ رَبِّهَا فُلَانٍ فَأَمَرَنِي بِقَبْضِهَا فَصَدَّقَهُ وَدَفَعَهَا ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُعِيرُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ إذَا صَدَّقَهُ فَلَوْ كَذَّبَهُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ.
قَالَ: وَكُلُّ تَصَرُّفٍ هُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ فَعَلَهُ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ فَكَذَّبَهُ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ فُصُولَيْنِ. اسْتَعَارَ قِدْرًا لِغَسْلِ الثِّيَابِ، وَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى سُرِقَ لَيْلًا ضَمِنَ بَزَّازِيَّةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ) مُسْتَدْرَكٌ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا اسْتَعَارَهَا إلَخْ) فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُعِيرِ، وَالْفَرْقُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ إعَارَةٌ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِصَاحِبِهَا فَإِنَّهَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِقِيمَتِهِ، فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ خَانِيَّةٌ فَقَدْ حَصَلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَارِيَّةِ لِلرَّهْنِ وَغَيْرِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ هَذَا، وَالثَّانِي مَا مَرَّ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ قَبْلَ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى كَوْنِ مُؤْنَةِ الرَّدِّ عَلَى الْمُؤَجِّرِ يَعْنِي إنَّمَا تَكُونُ عَلَيْهِ إذَا أَخْرَجَهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِإِذْنِهِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَيَكُونُ كَالْمُسْتَعِيرِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ كَالْخَيَّاطِ وَنَحْوِهِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ لَا عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ: لَوْ الْإِخْرَاجُ) أَيْ إلَى بَلَدٍ آخَرَ مَثَلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِذْنِ الْإِذْنُ صَرِيحًا، وَإِلَّا فَالْإِذْنُ - دَلَالَةً - مَوْجُودٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ شَرِكَةٍ إلَخْ) فَإِنْ أُجْرَةً رَدَّهَا عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَالْوَاهِبِ كَمَا فِي الْمِنَحِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ عَبْدِهِ) أَيْ مَعَ مَنْ فِي عِيَالِ الْمُسْتَعِيرِ قُهُسْتَانِيٌّ قَالَ فِي الْهَامِشِ: رَدَّهَا مَعَ مَنْ فِي عِيَالِهِ بَرِئَ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا مُيَاوَمَةً) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ عَبْدٍ إلَخْ) أَيْ مَعَ مَنْ فِي عِيَالِ الْمُعِيرِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: يَقُومُ عَلَيْهَا)
стр. 3416
قَبْلَ قَبْضِهَا (بَرِئَ) لِأَنَّهُ أَتَى بِالتَّسْلِيمِ الْمُتَعَارَفِ (بِخِلَافِ نَفِيسٍ) كَجَوْهَرَةٍ (وَبِخِلَافِ الرَّدِّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ (بِأَنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُؤَقَّتَةً فَمَضَتْ مُدَّتُهَا ثُمَّ بَعَثَهَا مَعَ الْأَجْنَبِيِّ) لِتَعَدِّيهِ بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ الْمُدَّةِ (وَإِلَّا فَالْمُسْتَعِيرُ يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ) فِيمَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ (مِنْ الْأَجْنَبِيِّ) بِهِ يُفْتَى زَيْلَعِيٌّ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى هَذَا وَبِخِلَافِ رَدِّ وَدِيعَةٍ وَمَغْصُوبٍ إلَى دَارِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ.
(وَإِذَا) (اسْتَعَارَ أَرْضًا) بَيْضَاءَ (لِلزِّرَاعَةِ) (يَكْتُبُ الْمُسْتَعِيرُ) أَنَّك (أَطْعَمْتنِي أَرْضَك لِأَزْرَعَهَا) فَيُخَصِّصُ لِئَلَّا يَعُمَّ الْبِنَاءَ وَنَحْوَهُ
(الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ
ــ
[رد المحتار]
أَيْ يَتَعَاهَدُهَا كَالسَّائِسِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْأَجْنَبِيِّ) قَالَ فِي الْهَامِشِ: الْمُسْتَأْجِرُ لَوْ رَدَّ الدَّابَّةَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ ضَمِنَ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْمُسْتَعِيرُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى فَائِدَةِ اشْتِرَاطِ التَّوْقِيتِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ يَشْهَدُ لِمَنْ قَالَ مِنْ الْمَشَايِخِ: إنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُودِعَ، وَعَلَى الْمُخْتَارِ تَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَحْمُولَةً عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُوَقَّتَةً فَمَضَتْ مُدَّتُهَا ثُمَّ بَعَثَهَا مَعَ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ بِإِمْسَاكِهَا بَعْدُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ فَكَذَا إذَا تَرَكَهَا فِي يَدِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ وَفِي الْبُرْهَانِ: وَكَذَا يَعْنِي يَبْرَأُ لَوْ رَدَّهَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ عَلَى الْمُخْتَارِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ الْإِعَارَةَ مَعَ أَنَّ فِيهَا إيدَاعًا وَتَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ فَلَأَنْ يَمْلِكَ الْإِيدَاعَ وَلَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ أَوْلَى، وَأَوَّلُوا قَوْلَهُ وَإِنْ رَدَّهَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ ضَمِنَ إذَا هَلَكَتْ بِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُوَقَّتَةً، وَقَدْ انْتَهَتْ بِاسْتِيفَاءِ مُدَّتِهَا، وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الْمُسْتَعِيرُ مُودَعًا وَالْمُودَعُ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ بِالِاتِّفَاقِ اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
قُلْت: وَمِثْلُهُ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَلَكِنْ تَقَدَّمَ مَتْنًا أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي الْمُؤَقَّتَةِ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُوَقَّتَةً فَأَمْسَكَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ مَعَ إمْكَانِ الرَّدِّ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا بَعْدَ الْوَقْتِ هُوَ الْمُخْتَارُ سَوَاءٌ تَوَقَّتَ نَصًّا، أَوْ دَلَالَةً حَتَّى إنَّ مَنْ اسْتَعَارَ قَدُومًا لِيَكْسِرَ حَطَبًا فَكَسَرَهُ فَأَمْسَكَ ضَمِنَ، وَلَوْ لَمْ يُوَقِّتْ اهـ فَعَلَى هَذَا فَضَمَانُهُ لَيْسَ بِالْإِرْسَالِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّدُّ تَأَمَّلْ، وَمَعَ هَذَا يُبْعِدُ هَذَا التَّأْوِيلَ التَّقْيِيدُ، وَلَا بِالْعَبْدِ وَالْأَجِيرِ فَإِنَّهُ عَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ، حَيْثُ لَا يَضْمَنُ بِالرَّدِّ قَبْلَ الْمُدَّةِ مَعَ أَيٍّ مَنْ كَانَ وَيَضْمَنُ بَعْدَهَا كَذَلِكَ، فَهَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُودِعَ وَصَحَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ: فِيمَا يَمْلِكُ) وَهُوَ مَا لَا يَخْتَلِفُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ فِيمَا يَخْتَلِفُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ، وَهَذَا لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ أَدْنَى حَالًا مِنْ الْعَارِيَّةِ، فَإِذَا كَانَ يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ، فَأَوْلَى أَنْ يَمْلِكَ الْإِيدَاعَ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَلَا يَخْتَصُّ بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يَخْتَلِفُ فِي حَقِّ الْإِيدَاعِ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ فِي حَقِّ الِانْتِفَاعِ اهـ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا عِبَارَةٌ عَنْ الْوَقْتِ: أَيْ فِي وَقْتٍ يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ، وَهُوَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ إذَا كَانَتْ مُوَقَّتَةً، وَهُوَ بَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ. [فَرْعٌ] .
فِي الْهَامِشِ إذَا اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فِي الِانْتِفَاعِ بِالْعَارِيَّةِ فَادَّعَى الْمُعِيرُ الِانْتِفَاعَ بِقَوْلٍ مَخْصُوصٍ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ، وَادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ الْإِطْلَاقَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعِيرِ فِي التَّقْيِيدِ، لِأَنَّ الْقَوْلَ لَهُ فِي أَصْلِ الْإِعَارَةِ فَكَذَا فِي صِفَتِهَا قَارِئُ الْهِدَايَةِ فِي الْقَوْلِ لِمَنْ (قَوْلُهُ عَلَى هَذَا) وَهُوَ كَوْنُ الْعَارِيَّةِ مُوَقَّتَةً وَقَدْ مَضَتْ مُدَّتُهَا ثُمَّ بَعَثَهَا مَعَ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الضَّمَانَ حِينَئِذٍ بِسَبَبِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَا مِنْ كَوْنِهِ بَعَثَهَا مَعَ الْأَجْنَبِيِّ؛ إذْ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِخِلَافِ، وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ هُنَاكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَمَسْأَلَةُ الْغَيْرِ خِلَافِيَّةٌ فَفِي الْخُلَاصَةِ قَالَ مَشَايِخُنَا: يَجِبُ أَنْ يَبْرَأَ قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْإِمَامِ قَاضِي خَانْ السَّارِقُ وَالْغَاصِبُ لَا يَبْرَآنِ بِالرَّدِّ إلَى مَنْزِلِ رَبِّهَا أَوْ مَرْبِطِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا.
(قَوْلُهُ لِأَزْرَعَهَا) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ فَيُخَصِّصُ) أَيْ فَلَا يَقُولُ أَعَرْتنِي
(قَوْلُهُ يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ) وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ
стр. 3417
وَالْمَحْجُورُ إذَا اسْتَعَارَ وَاسْتَهْلَكَهُ يَضْمَنُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَوْ أَعَارَ) عَبْدٌ مَحْجُورٌ عَبْدًا مَحْجُورًا (مِثْلَهُ فَاسْتَهْلَكَهَا ضَمِنَ) الثَّانِي (لِلْحَالِ) .
(وَلَوْ اسْتَعَارَ ذَهَبًا فَقَلَّدَهُ صَبِيًّا فَسُرِقَ) الذَّهَبُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الصَّبِيِّ (فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَضْبِطُ) حِفْظَ (مَا عَلَيْهِ) مِنْ اللِّبَاسِ (لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ) لِأَنَّهُ إعَارَةٌ وَالْمُسْتَعِيرُ يَمْلِكُهَا.
(وَضَعَهَا) أَيْ الْعَارِيَّةَ (بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَامَ فَضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ لَوْ نَامَ جَالِسًا) لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُضَيِّعًا لَهَا (وَضَمِنَ لَوْ نَامَ مُضْطَجِعًا) لِتَرْكِهِ الْحِفْظَ.
(لَيْسَ لِلْأَبِ إعَارَةُ مَالِ طِفْلِهِ) لِعَدَمِ الْبَدَلِ وَكَذَا الْقَاضِي وَالْوَصِيُّ.
(طَلَبَ) شَخْصٌ (مِنْ رَجُلٍ ثَوْرًا عَارِيَّةً فَقَالَ: أُعْطِيك غَدًا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ ذَهَبَ الطَّالِبُ وَأَخَذَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَاسْتَعْمَلَهُ فَمَاتَ) الثَّوْرُ (لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) خَانِيَّةٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ لَكِنْ فِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ. .
(جَهَّزَ ابْنَتَهُ بِمَا يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا ثُمَّ قَالَ كُنْت أَعَرْتهَا الْأَمْتِعَةَ إنْ الْعُرْفُ مُسْتَمِرًّا) بَيْنَ النَّاسِ (أَنَّ الْأَبَ يَدْفَعُ ذَلِكَ) الْجِهَازَ (مِلْكًا لَا إعَارَةً لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ) إنَّهُ إعَارَةٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُكَذِّبُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْعُرْفُ (كَذَلِكَ) أَوْ تَارَةً وَتَارَةً (فَالْقَوْلُ لَهُ) بِهِ يُفْتَى كَمَا لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهُ اتِّفَاقًا (وَالْأُمُّ) وَوَلِيُّ الصَّغِيرَةِ (كَالْأَبِ) فِيمَا ذَكَرَهُ، وَفِيمَا يَدَّعِيهِ الْأَجْنَبِيُّ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَهْرِ وَفِي الْأَشْبَاهِ.
(كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى إيصَالَ الْأَمَانَةِ إلَى مُسْتَحِقِّهَا قُبِلَ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ (كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ وَالْوَكِيلِ وَالنَّاظِرِ إذَا ادَّعَى الصَّرْفَ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ) يَعْنِي مِنْ الْأَوْلَادِ وَالْفُقَرَاءِ وَأَمْثَالِهِمَا، وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الصَّرْفَ إلَى
ــ
[رد المحتار]
اسْتَعَارَ مِنْ صَبِيٍّ مِثْلِهِ كَالْقَدُومِ وَنَحْوِهِ إنْ مَأْذُونًا، وَهُوَ مَالُهُ لَا ضَمَانَ وَإِنْ لِغَيْرِ الدَّافِعِ الْمَأْذُونِ يَضْمَنُ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَأْذُونًا صَحَّ مِنْهُ الدَّفْعُ، وَكَانَ التَّلَفُ حَاصِلًا بِتَسْلِيطِهِ، وَإِنْ الدَّافِعُ مَحْجُورًا يَضْمَنُ هُوَ بِالدَّفْعِ وَالثَّانِي بِالْأَخْذِ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبُ الْغَاصِبِ اهـ (قَوْلُهُ: وَاسْتَهْلَكَهُ إلَخْ) لِأَنَّ الْمُعِيرَ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَصَحَّ تَسْلِيطُهُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى دُرَرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: عَبْدٌ مَحْجُورٌ عَبْدًا مَحْجُورًا) فَعَبْدٌ مَحْجُورٌ فَاعِلُ أَعَارَ وَصِفَةُ فَاعِلِهِ، كَمَا أَنَّ عَبْدًا مَفْعُولُهُ وَمَوْصُوفُ مَحْجُورًا كَذَا ضَبَطَ بِالْقَلَمِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الثَّانِي) لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ فَكَانَ غَاصِبًا (قَوْلُهُ لِلْحَالِ) لِأَنَّ الْمَحْجُورَ يَضْمَنُ بِإِتْلَافِهِ حَالًا دُرَرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ يَمْلِكُهَا) أَيْ الْإِعَارَةَ.
(قَوْلُهُ: وَضَعَهَا) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ (قَوْلُهُ: يَدَيْهِ) أَيْ يَدِ الْمُسْتَعِيرِ (قَوْلُهُ: مُضْطَجِعًا) هَذَا فِي الْحَضَرِ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْمُسْتَعِيرُ إذَا وَضَعَ الْعَارِيَّةَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَامَ مُضْطَجِعًا ضَمِنَ فِي حَضَرٍ لَا فِي سَفَرٍ، وَلَوْ نَامَ فَقَطَعَ رَجُلٌ مِقْوَدَ الدَّابَّةِ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ فِي حَضَرٍ وَسَفَرٍ، وَلَوْ أَخَذَ الْمِقْوَدَ مِنْ يَدِهِ ضَمِنَ لَوْ نَامَ مُضْطَجِعًا فِي الْحَضَرِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: نَامَ الْمُسْتَعِيرُ فِي الْمَفَازَةِ وَمِقْوَدُهَا فِي يَدِهِ فَقَطَعَ السَّارِقُ الْمِقْوَدَ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ جَذَبَ الْمِقْوَدَ مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ يَضْمَنُ قَالَ الصَّدْرُ: هَذَا إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا وَإِنْ جَالِسًا لَا يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا لَا يُنَاقِضُ مَا مَرَّ أَنَّ نَوْمَ الْمُضْطَجِعِ فِي السَّفَرِ لَيْسَ بِتَرْكٍ لِلْحِفْظِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي نَفْسِ النَّوْمِ، وَهَذَا فِي أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى النَّوْمِ اهـ وَفِيهَا اسْتَعَارَ مِنْهُ مَرًّا لِلسَّقْيِ وَاضْطَجَعَ وَنَامَ، وَجَعَلَ الْمَرَّ تَحْتَ رَأْسِهِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ حَافِظٌ؛ أَلَا يُرَى أَنَّ السَّارِقَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِ النَّائِمِ يُقْطَعُ، وَإِنْ كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ السَّفَرِ، وَإِنْ فِي السَّفَرِ لَا يَضْمَنُ نَامَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا وَالْمُسْتَعَارُ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بِحَوَالَيْهِ يُعَدُّ حَافِظًا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَضْمَنُ) وَبِهِ جَزَمَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ: لِأَنَّهُ أَخَذَ بِلَا إذْنِهِ، وَقَالَ: وَلَوْ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ ثَوْرَهُ غَدًا فَقَالَ: نَعَمْ، فَجَاءَ الْمُسْتَعِيرُ غَدًا فَأَخَذَهُ فَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ اسْتَعَارَهُ مِنْهُ غَدًا، وَقَالَ: نَعَمْ فَانْعَقَدَتْ الْإِعَارَةُ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَعْدُ الْإِعَارَةِ لَا غَيْرُ
(قَوْلُهُ جَهَّزَ ابْنَتَهُ إلَخْ) وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إذَا جَهَّزَ الْأَبُ ابْنَتَهُ، ثُمَّ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ يَطْلُبُونَ الْقِسْمَةَ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ اشْتَرَى لَهَا فِي صِغَرِهَا أَوْ بَعْدَمَا كَبِرَتْ وَسَلَّمَ إلَيْهَا وَذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ فَلَا سَبِيلَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ لِلْبِنْتِ خَاصَّةً اهـ مِنَحٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ لَهُ حِينَئِذٍ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي الزَّائِدِ عَلَى جِهَازِ الْمِثْلِ وَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمْثَالِهِمَا) كَالْعُلَمَاءِ
стр. 3418
وَظَائِفِ الْمُرْتَزِقَةِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ لَكِنْ لَا يَضْمَنُ مَا أَنْكَرُوهُ لَهُ بَلْ يَدْفَعُهُ ثَانِيًا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ كَمَا بَسَطَهُ فِي حَاشِيَةِ أَخِي زَادَةْ.
قُلْت: وَقَدْ مَرَّ فِي الْوَقْفِ عَنْ الْمَوْلَى أَبِي السُّعُودِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَقَرَّهُ ابْنُهُ فَلْيُحْفَظْ (وَسَوَاءٌ كَانَ فِي حَيَاةِ مُسْتَحِقِّهَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَّا فِي الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ قَبَضَهُ وَدَفَعَهُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ) كَوَدِيعَةٍ قَالَ: قَبَضْتهَا فِي حَيَاتِهِ وَهَلَكَتْ وَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ أَوْ قَالَ دَفَعْتهَا إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ، لِأَنَّهُ يَنْفِي الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ، لِأَنَّهُ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمَيِّتِ، وَهُوَ ضَمَانُ مِثْلِ الْمَقْبُوضِ فَلَا يُصَدَّقُ وَكَالَةً الْوَلْوَالِجيَّةِ.
ــ
[رد المحتار]
وَالْأَشْرَافِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِأَنْ لَا يَكُونَ النَّاظِرُ مَعْرُوفًا بِالْخِيَانَةِ كَأَكْثَرِ نُظَّارِ زَمَانِنَا بَلْ يَجِبُ أَنْ لَا يُفْتُوا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَمَوِيٌّ ط (قَوْلُهُ الْمُرْتَزِقَةِ) مِثْلُ الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ وَالْبَوَّابِ لِأَنَّ لَهُ شَبَهًا بِالْأُجْرَةِ بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ وَنَحْوِهِمْ لِأَنَّهُ صِلَةٌ مَحْضَةٌ (قَوْلُهُ: أَخِي زَادَهْ) أَيْ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ (قَوْلُهُ مُسْتَحِقِّهَا) أَيْ الْأَمَانَاتِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْوَكِيلِ) أَفَادَ الْحَصْرُ قَبُولَ الْقَوْلِ مِنْ وَكِيلِ الْبَيْعِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي وَكَالَةِ الْأَشْبَاهِ إذَا قَالَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ: بِعْته مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضْتهَا وَهَلَكَتْ وَكَذَّبَتْهُ الْوَرَثَةُ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ هَالِكًا سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ) بِخِلَافِهِ فِي حَيَاتِهِ. [فُرُوعٌ] .
شُحِّي لَوْ ذَهَبَ إلَى مَكَان غَيْرِ الْمُسَمَّى ضَمِنَ وَلَوْ أَقْصَرَ مِنْهُ، وَكَذَا لَوْ أَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى الْمُسَمَّى ضَمِنَ قَاضِي خَانْ، لِأَنَّهُ أَعَارَهَا لِلذَّهَابِ لَا لِلْإِمْسَاكِ فِي الْبَيْتِ، يَقُولُ الْحَقِيرُ: يَرِدُ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ إشْكَالٌ، وَهُوَ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِمَا إلَى خَيْرٍ لَا إلَى شَرٍّ، فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ لَا يَضْمَنَ فِيهِمَا وَلَعَلَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ رِوَايَتَيْنِ؛ إذْ قَدْ ذَكَرَ فِي يَدٍ لَوْ اسْتَأْجَرَ قَدُومًا لِكَسْرِ الْحَطَبِ فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ فَتَلِفَ بِلَا تَقْصِيرٍ قِيلَ: ضَمِنَ وَقِيلَ: لَا شحي وَالْمُكْثُ الْمُعْتَادُ عَفْوٌ نُورُ الْعَيْنِ. إذَا مَاتَ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُسْتَعِيرُ تَبْطُلُ الْإِعَارَةُ خَانِيَّةٌ. اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ شَيْئًا فَدَفَعَهُ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ فَضَاعَ يَضْمَنُ الصَّبِيُّ الدَّافِعُ وَكَذَا الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ عَنْ الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اسْتَعَارَ كِتَابًا فَضَاعَ فَجَاءَ صَاحِبُهُ وَطَالَبَهُ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالضَّيَاعِ وَوَعَدَهُ بِالرَّدِّ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِالضَّيَاعِ قَالَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ: إنْ لَمْ يَكُنْ آيِسًا مِنْ رُجُوعِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ آيِسًا ضَمِنَ لَكِنَّ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالَ فِي الْكِتَابِ: يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ وَلْوَالِجِيَّةٌ. وَفِيهَا اسْتَعَارَ ذَهَبًا فَقَلَّدَهُ صَبِيًّا فَسُرِقَ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَضْبِطُ حِفْظَ مَا عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ، وَإِلَّا ضَمِنَ. وَفِيهَا دَخَلَ بَيْتَهُ بِإِذْنِهِ فَأَخَذَ إنَاءً لِيَنْظُرَ إلَيْهِ فَوَقَعَ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ أَخَذَهُ بِلَا إذْنِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَ سُوقًا يُبَاعُ فِيهِ الْإِنَاءُ يَضْمَنُ اهـ. جَاءَ رَجُلٌ إلَى مُسْتَعِيرٍ وَقَالَ: إنِّي اسْتَعَرْت دَابَّةً عِنْدَك مِنْ رَبِّهَا فُلَانٍ فَأَمَرَنِي بِقَبْضِهَا فَصَدَّقَهُ وَدَفَعَهَا ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُعِيرُ أَمَرَهُ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ، فَلَوْ كَذَّبَهُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ، قَالَ: وَكُلُّ تَصَرُّفٍ هُوَ سَبَبٌ لِلضَّمَانِ لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ فَعَلَهُ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ وَكَذَّبَهُ الْمُعِيرُ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ فُصُولَيْنِ. وَفِيهِ: اسْتَعَارَهُ وَبَعَثَ قِنَّهُ لِيَأْتِيَ بِهِ فَرَكِبَهُ قِنُّهُ فَهَلَكَ بِهِ ضَمِنَ الْقِنُّ وَيُبَاعُ فِيهِ حَالًا بِخِلَافِ قِنٍّ مَحْجُورٍ أَتْلَفَ وَدِيعَةً قَبِلَهَا بِلَا إذْنِ مَوْلَاهُ اهـ (قَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ مِثْلِ الْمَقْبُوضِ) لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا
стр. 3419
قُلْت: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ لَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلَا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ، وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَحُمِلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْوَلْوَالِجيَّةِ فَيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى.
[فُرُوعٌ] أَوْصَى بِالْعَارِيَّةِ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ الرُّجُوعُ. الْعَارِيَّةُ كَالْإِجَارَةِ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا.
مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَالتَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ.
اسْتَأْجَرَ بَعِيرًا إلَى مَكَّةَ فَعَلَى الذَّهَابِ، وَفِي الْعَارِيَّةِ عَلَى الذَّهَابِ وَالْمَجِيءِ؛ لِأَنَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ. اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلذَّهَابِ فَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ لِأَنَّهُ أَعَارَهَا لِلذَّهَابِ لَا لِلْإِمْسَاكِ. اسْتَقْرَضَ ثَوْبًا فَأَغَارَ عَلَيْهِ الْأَتْرَاكُ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ عُرْفًا. .
اسْتَعَارَ أَرْضًا لِيَبْنِيَ وَيَسْكُنَ وَإِذَا خَرَجَ فَالْبِنَاءُ لِلْمَالِكِ فَلِلْمَالِكِ أَجْرُ مِثْلِهَا مِقْدَارَ السُّكْنَى، وَالْبِنَاءُ لِلْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ فَكَانَتْ إجَارَةً مَعْنًى، وَفَسَدَتْ بِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ الْخَرَاجَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لِجَهَالَةِ الْبَدَلِ، وَالْحِيلَةُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ الْأَرْضَ سِنِينَ مَعْلُومَةً بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ يَأْمُرَهُ بِأَدَاءِ الْخَرَاجِ مِنْهُ.
اسْتَعَارَ كِتَابًا فَوَجَدَ بِهِ خَطَأً أَصْلَحَهُ إنْ عَلِمَ رِضَا صَاحِبِهِ.
قُلْت: وَلَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ إلَّا فِي الْقُرْآنِ لِأَنَّ إصْلَاحَهُ وَاجِبٌ بِخَطٍّ مُنَاسِبٍ. وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ:
وَسِفْرٌ رَأَى إصْلَاحَهُ مُسْتَعِيرُهُ ... يَجُوزُ إذَا مَوْلَاهُ لَا يَتَأَثَّرُ
وَفِي مُعَايَاتِهَا
وَأَيُّ مُعِيرٍ لَيْسَ يَمْلِكُ أَخْذَ مَا ... أَعَارَ وَفِي غَيْرِ الرِّهَانِ التَّصَوُّرُ
وَهَلْ وَاهِبٌ لِابْنٍ يَجُوزُ رُجُوعُهُ ... وَهَلْ مُودَعٌ مَا ضَيَّعَ الْمَالَ يَخْسَرُ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ لَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ) أَيْ فَيَضْمَنُ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ) أَيْ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الْمَقْبُوضِ (قَوْلُهُ: بَعْضُهُمْ) هُوَ مِنْ مُعَاصِرِي صَاحِبِ الْمِنَحِ كَمَا ذَكَرَهُ فِيهَا، وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهَا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَا مَحِيدَ عَنْهُ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ أَئِمَّتِنَا مَا يَشْهَدُ لِغَيْرِهِ تَأَمَّلْ اهـ.
قُلْت: وُلِلشُّرُنْبُلَالِيِّ رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرَاجِعْهَا كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَكَتَبْت مِنْهَا شَيْئًا فِي هَامِشِ الْبَحْرِ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ بَيْنَهُمْ) أَيْ بَيْنَ أَصْحَابِ الدَّيْنِ وَرَبِّ الْوَدِيعَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ) أَيْ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي وَلَمْ يُوجَدْ
(قَوْلُهُ بِلَا عِوَضٍ) أَيْ أَوْ هُنَا جُعِلَ لَهُ عِوَضٌ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ دَفَعَ دَارِهِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا وَيَرُمَّهَا، وَلَا أَجْرَ فَهِيَ عَارِيَّةٌ، لِأَنَّ الْمَرَمَّةَ مِنْ بَابِ النَّفَقَةِ، وَهِيَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. وَفِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ بِخِلَافِهِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: بِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ وَالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ مَجْهُولٌ فَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ اهـ فَأَفَادَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ بَيَّنَ الْمُدَّةَ لِبَقَاءِ جَهَالَةِ الْأُجْرَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لَوْ شَرَطَ إلَخْ) أَيْ تَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ، وَلَمَّا شَرَطَهُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، فَقَدْ جَعَلَهُ بَدَلًا عَنْ الْمَنَافِعِ فَقَدْ أَتَى بِمَعْنَى الْإِجَارَةِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي (قَوْلُهُ لِجَهَالَةِ الْبَدَلِ) أَمَّا لَوْ كَانَ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ فَلِأَنَّ بَعْضَ الْخَارِجِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ خَرَاجًا مُوَظَّفًا فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا إلَّا أَنَّ الْأَرْضَ إذَا لَمْ تَحْتَمِلْهُ يَنْقُصُ عَنْهُ مِنَحٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْبَدَلِ.
(قَوْلُهُ: وَأَيُّ مُعِيرٍ إلَخْ) أَرْضٌ آجَرَهَا الْمَالِكُ لِلزِّرَاعَةِ ثُمَّ أَعَارَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَزَرَعَهَا الْمُسْتَعِيرُ، فَلَا يَمْلِكُ اسْتِرْجَاعَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ، وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ حِينَ الْإِعَارَةِ ابْنُ الشِّحْنَةِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ رُجُوعُهُ) وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الِابْنَ مَمْلُوكُ الْغَيْرِ، وَالْمَمْلُوكُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَيَقَعُ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ سَيِّدُهُ فَيَصِحُّ الرُّجُوعُ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ مُودَعٌ) الْمُودَعُ لَوْ دَفَعَ
стр. 3420
كِتَابُ الْهِبَةِ
وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ ظَاهِرٌ (هِيَ) لُغَةً: التَّفَضُّلُ عَلَى الْغَيْرِ وَلَوْ غَيْرَ مَالٍ. وَشَرْعًا: (تَمْلِيكُ الْعَيْنِ مَجَّانًا) أَيْ بِلَا عِوَضٍ لَا أَنَّ عَدَمَ الْعِوَضِ شَرْطٌ فِيهِ
وَأَمَّا تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِنْ أَمَرَهُ بِقَبْضِهِ صَحَّتْ لِرُجُوعِهَا إلَى هِبَةِ الْعَيْنِ
(وَسَبَبُهَا إرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْوَاهِبِ) دُنْيَوِيٌّ كَعِوَضٍ وَمَحَبَّةٍ وَحُسْنِ ثَنَاءٍ، وَأُخْرَوِيٌّ: قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُعَلِّمَ وَلَدَهُ الْجُودَ وَالْإِحْسَانَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ التَّوْحِيدَ وَالْإِيمَانَ؛ إذْ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ نِهَايَةٌ مَنْدُوبَةٌ وَقَبُولُهَا سُنَّةٌ قَالَ ﷺ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» .
(وَشَرَائِطُ صِحَّتِهَا فِي الْوَاهِبِ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْمِلْكُ) فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ صَغِيرٍ وَرَقِيقٍ، وَلَوْ مُكَاتَبًا.
ــ
[رد المحتار]
الْوَدِيعَةَ إلَى الْوَارِثِ بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي ضَمِنَ إنْ كَانَتْ مُسْتَغْرَقَةً بِالدَّيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ مُؤْتَمَنًا، وَإِلَّا فَلَا إذَا دَفَعَ لِبَعْضِهِمْ فَوَائِدُ زَيْنِيَّةٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
[كِتَابُ الْهِبَةِ]
(قَوْلُهُ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ ظَاهِرٌ) لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ بِلَا عِوَضٍ وَهِيَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ مَجَّانًا) زَادَ ابْنُ الْكَمَالِ لِلْحَالِ لِإِخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِلَا عِوَضٍ) أَيْ بِلَا شَرْطِ عِوَضٍ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، لَكِنَّ هَذَا يَظْهَرُ لَوْ قَالَ: بِلَا عِوَضٍ كَمَا فِي الْكَنْزِ، لِأَنَّ مَعْنَى مَجَّانًا عَدَمُ الْعِوَضِ لَا عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ، عَلَى أَنَّهُ اعْتَرَضَهُ الْحَمَوِيُّ كَمَا فِي أَبِي السُّعُودِ بِأَنَّ قَوْلَهُ: بِلَا عِوَضٍ نَصٌّ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْعِوَضِ، وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ نَقِيضُهُ فَكَيْفَ يَجْتَمِعَانِ اهـ أَيْ فَلَا يَتِمُّ الْمُرَادُ بِمَا ارْتَكَبَهُ، وَهُوَ شُمُولُ التَّعْرِيفِ لِلْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ خُرُوجُهَا عَنْ التَّعْرِيفِ حِينَئِذٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْعَزْمِيَّةِ أَيْضًا.
قُلْت: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ إنْ جُعِلَتْ الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفٍ حَالًا مِنْ " تَمْلِيكٌ " لَزِمَ مَا ذَكَرَ أَمَّا لَوْ جُعِلَ الْمَحْذُوفُ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ أَيْ: هِيَ كَائِنَةٌ بِلَا شَرْطِ عِوَضٍ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْعِوَضَ فِيهَا غَيْرُ شَرْطٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَلَا يَرِدُ مَا ذَكَرَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلَهُ: شَرْطٌ فِيهِ) وَإِلَّا لَمَا شَمِلَ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ ح.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا تَمْلِيكُ الدَّيْنِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَهُوَ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْعَيْنِ مُخْرِجٌ لِتَمْلِيكِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ هِبَةٌ فَيَخْرُجُ عَنْ التَّعْرِيفِ، فَأَجَابَ: بِأَنَّهُ يَكُونُ عَيْنًا مَآلًا فَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ فِي التَّعْرِيفِ مَا كَانَ عَيْنًا حَالًا أَوْ مَآلًا، قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُ إلَّا إذَا قُبِضَ، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَهُ فَلَهُ مَنْعُهُ، حَيْثُ كَانَ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ عَنْ الْقَبْضِ، وَعَلَيْهِ تُبْتَنَى مَسْأَلَةُ مَوْتِ الْوَاهِبِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي هَذِهِ فَتَأَمَّلْ.
بَقِيَ هَلْ الْإِذْنُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجْلِسِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَلْيُرَاجَعْ، وَلَا تُرَدُّ هِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَجَازٌ عَنْ الْإِبْرَاءِ، وَالْفَرْدُ الْمَجَازِيُّ لَا يُنْقَضُ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ - أَعْلَمُ اهـ. (قَوْلُهُ: صَحَّتْ) أَيْ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُ فِيهِ، قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: وَلَوْ وَهَبَ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ فَقَبَضَهُ جَازَتْ الْهِبَةُ - اسْتِحْسَانًا، فَيَصِيرُ قَابِضًا لِلْوَاهِبِ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ، ثُمَّ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ الْهِبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ بِالْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ اهـ.
وَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ: وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ تَصْيِيرَ مَعْلُومِهِ الْمُتَجَمِّدِ لِلْغَيْرِ بَعْدَ فَرَاغِهِ لَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ مَا لَمْ يَأْذَنْهُ بِالْقَبْضِ، وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى، وَقَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: صَحَّتْ، وَيَكُونُ وَكِيلًا قَابِضًا لِلْمُوَكِّلِ ثُمَّ لِنَفْسِهِ، وَمُقْتَضَاهُ عَزْلُهُ عَنْ التَّسْلِيطِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ) بَيَانٌ لِلْأُخْرَوِيِّ ح (قَوْلُهُ يُعَلِّمَ) بِكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً (قَوْلُهُ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» ) بِفَتْحِ تَاءِ تَهَادَوْا وَهَائِهِ وَدَالِهِ وَإِسْكَانِ وَاوِهِ وَتَحَابُّوا بِفَتْحِ تَائِهِ وَحَائِهِ وَضَمِّ بَائِهِ مُشَدَّدَةً.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا)
стр. 3421
وَ) شَرَائِطُ صِحَّتِهَا (فِي الْمَوْهُوبِ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا غَيْرَ مَشَاعٍ مُمَيَّزًا غَيْرَ مَشْغُولٍ) كَمَا سَيَتَّضِحُ.
(وَرُكْنُهَا) هُوَ (الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ) كَمَا سَيَجِيءُ.
(وَحُكْمُهَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ غَيْرُ لَازِمٍ) فَلَهُ الرُّجُوعُ وَالْفَسْخُ (وَعَدَمُ صِحَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهَا) فَلَوْ شَرَطَهُ صَحَّتْ إنْ اخْتَارَهَا قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ صَحَّ الْإِبْرَاءُ، وَبَطَلَ الشَّرْطُ خُلَاصَةٌ.
(وَ) حُكْمُهَا (أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ) فَهِبَةُ عَبْدٍ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ تَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ
(وَتَصِحُّ بِإِيجَابٍ كَ وَهَبْت وَنَحَلْت وَأَطْعَمْتُك هَذَا الطَّعَامَ وَلَوْ) ذَلِكَ (عَلَى وَجْهِ الْمِزَاحِ) بِخِلَافِ أَطْعَمْتُك أَرْضِي فَإِنَّهُ عَارِيَّةٌ لِرَقَبَتِهَا وَإِطْعَامٌ لِغَلَّتِهَا بَحْرٌ (أَوْ الْإِضَافَةِ إلَى مَا) أَيْ إلَى جُزْءٍ (يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ كَ وَهَبْت لَك فَرْجَهَا وَجَعَلْته لَك)
ــ
[رد المحتار]
فَغَيْرُهُ كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُبَعَّضِ بِالْأُولَى (قَوْلُهُ: صِحَّتِهَا) أَيْ بَقَائِهَا عَلَى الصِّحَّةِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ مَقْبُوضًا) رَجُلٌ أُضَلَّ لُؤْلُؤَةً فَوَهَبَهَا لِآخَرَ وَسَلَّطَهُ عَلَى طَلَبِهَا وَقَبْضِهَا مَتَى وَجَدَهَا.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: هَذِهِ هِبَةٌ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهَا عَلَى خَطَرٍ، وَالْهِبَةُ لَا تَصِحُّ مَعَ الْخَطَرِ، وَقَالَ زُفَرُ: تَجُوزُ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: مَشَاعٍ) أَيْ: فِيمَا يُقْسَمُ كَمَا يَأْتِي، وَهَذَا فِي الْهِبَةِ، وَأَمَّا إذَا تَصَدَّقَ بِالْكُلِّ عَلَى اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ بَحْرٌ: أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا تَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ عَلَى وَاحِدٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْمُتَفَرِّقَاتِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّهُ لَا شُيُوعَ فِي الْأُولَى وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هُنَا أَحْكَامَ الْمَشَاعِ، وَعَقَدَ لَهَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَرْجَمَةً فَرَاجِعْهُ.
[فَائِدَةٌ] مَنْ أَرَادَ أَنْ يَهَبَ نِصْفَ دَارٍ مَشَاعًا يَبِيعُ مِنْهُ نِصْفَ الدَّارِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ يُبْرِيهِ عَنْ الثَّمَنِ بَزَّازِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: هُوَ الْإِيجَابُ) وَفِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى: إذَا دَفَعَ لِابْنِهِ مَالًا فَتَصَرَّفَ فِيهِ الِابْنُ يَكُونُ لِلْأَبِ إلَّا إذَا دَلَّتْ دَلَالَةُ التَّمْلِيك بِيرِيٌّ.
قُلْت: فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ التَّلَفُّظَ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَا يُشْتَرَطُ، بَلْ تَكْفِي الْقَرَائِنُ الدَّالَّةُ عَلَى التَّمْلِيكِ كَمَنْ دَفَعَ لِفَقِيرٍ شَيْئًا وَقَبَضَهُ، وَلَمْ يَتَلَفَّظْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ، وَكَذَا يَقَعُ فِي الْهِدَايَةِ وَنَحْوِهَا فَاحْفَظْهُ، وَمِثْلُهُ مَا يَدْفَعُهُ لِزَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا قَالَ: وَهَبْت مِنْكِ هَذِهِ الْعَيْنَ فَقَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِحَضْرَةِ الْوَاهِبِ وَلَمْ يَقُلْ: قَبِلْت، صَحَّ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي بَابِ الْهِبَةِ جَارٍ مَجْرَى الرُّكْنِ فَصَارَ كَالْقَبُولِ وَلْوَالِجِيَّةٌ.
وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَلَكٍ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ كَانَ أَمْرُهُ بِالْقَبْضِ حِينَ وَهَبَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ وَيَجُوزُ قَبْضُهُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَالْقَبُولُ) فِيهِ خِلَافٌ فَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَتَصِحُّ الْهِبَةُ بِكَ وَهَبْت وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَبُولَ لَيْسَ بِرُكْنٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا.
وَذَكَرَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ الْإِيجَابَ فِي الْهِبَةِ عَقْدٌ تَامٌّ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ: أَنَّ الْقَبْضَ كَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ، وَلِذَا لَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ مِنْ الْغَرِيمِ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى الْقَبُولِ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ لَكِنْ فِي الْكَافِي وَالتُّحْفَةِ أَنَّهُ رُكْنٌ، وَذَكَرَ فِي الْكَرْمَانِيِّ: أَنَّهَا تَفْتَقِرُ إلَى الْإِيجَابِ لِأَنَّ مِلْكَ الْإِنْسَانِ لَا يُنْقَلُ إلَى الْغَيْرِ بِدُونِ تَمْلِيكِهِ، وَإِلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ إلْزَامُ الْمِلْكِ عَلَى الْغَيْرِ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَهَبَ فَوَهَبَ وَلَمْ يَقْبَلْ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ عَدَمُ إظْهَارِ الْجُودِ وَقَدْ وُجِدَ الْإِظْهَارُ، وَلَعَلَّ الْحَقَّ الْأَوَّلُ فَإِنَّ فِي التَّأْوِيلَاتِ التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَلِذَا قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ وَضَعَ مَالَهُ فِي طَرِيقٍ لِيَكُونَ لَكًّا لِلرَّافِعِ جَازَ اهـ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ فَلَوْ شَرَطَهُ) بِأَنْ وَهَبَهُ عَلَى أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ إلَخْ) أَيْ لَا يَصِحُّ خِيَارُ الشَّرْطِ أَيْ لَوْ أَبْرَأَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ، وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ مِنَحٌ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: الْمِزَاحِ)
стр. 3422
لِأَنَّ اللَّامَ لِلتَّمْلِيكِ بِخِلَافِ جَعَلْته بِاسْمِك فَإِنَّهُ لَيْسَ بِهِبَةٍ وَكَذَا هِيَ لَك حَلَالٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ كَلَامٌ يُفِيدُ الْهِبَةَ خُلَاصَةٌ (وَأَعْمَرْتُكَ هَذَا الشَّيْءَ وَحَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ) نَاوِيًا بِالْحَمْلِ الْهِبَةَ كَمَا مَرَّ (وَكَسَوْتُك هَذَا الثَّوْبَ وَدَارِي لَك هِبَةٌ) أَوْ عُمْرَى (تَسْكُنُهَا) لِأَنَّ قَوْلَهُ: تَسْكُنُهَا مَشُورَةٌ لَا تَفْسِيرٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلِاسْمِ فَقَدْ أَشَارَ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ بِأَنْ يَسْكُنَهُ فَإِنْ شَاءَ قَبِلَ مَشُورَتَهُ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ (لَا) لَوْ قَالَ (هِبَةَ سُكْنَى أَوْ سُكْنَى هِبَةٍ) بَلْ تَكُونُ عَارِيَّةً أَخْذًا بِالْمُتَيَقَّنِ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ اللَّفْظَ إنْ أَنْبَأَ عَنْ تَمَلُّكِ الرَّقَبَةِ فَهِبَةٌ أَوْ الْمَنَافِعِ فَعَارِيَّةٌ أَوْ احْتَمَلَ اُعْتُبِرَ النِّيَّةُ نَوَازِلُ وَفِي الْبَحْرِ أَغْرِسُهُ بِاسْمِ ابْنِي، الْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ
ــ
[رد المحتار]
رَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ عَلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ وَأَجَبْنَا عَنْهُ فِي هَامِشِهِ (وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ جَعَلْته بِاسْمِك) قَالَ فِي الْبَحْرِ: قُيِّدَ بِقَوْلِهِ: لَكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: جَعَلْته بِاسْمِك، لَا يَكُونُ هِبَةً؛ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ غَرَسَ لِابْنِهِ كَرْمًا إنْ قَالَ: جَعَلْته لِابْنِي، يَكُونُ هِبَةً، وَإِنْ قَالَ: بِاسْمِ ابْنِي، لَا يَكُونُ هِبَةً، وَلَوْ قَالَ: أَغْرِسُ بِاسْمِ ابْنِي، فَالْأَمْرُ مُتَرَدِّدٌ، وَهُوَ إلَى الصِّحَّةِ أَقْرَبُ اهـ.
وَفِي الْمَتْنِ مِنْ الْخَانِيَّةِ بَعْدَ هَذَا قَالَ: جَعَلْته لِابْنِي فُلَانٍ، يَكُونُ هِبَةً؛ لِأَنَّ الْجَعْلَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّمْلِيكِ، وَإِنْ قَالَ: أَغْرِسُ بِاسْمِ ابْنِي، لَا يَكُونُ هِبَةً، وَإِنْ قَالَ: جَعَلْته بِاسْمِ ابْنِي، يَكُونُ هِبَةً؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُرِيدُونَ بِهِ التَّمْلِيكَ وَالْهِبَةَ اهـ.
وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ: أَقُولُ: مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَقْرَبُ لِعُرْفِ النَّاسِ تَأَمَّلْ اهـ.
وَهُنَا تَكْمِلَةٌ لِهَذِهِ لَكِنْ أَظُنُّ أَنَّهَا مَضْرُوبٌ عَلَيْهَا لِفَهْمِهَا مِمَّا مَرَّ وَهِيَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَقَرَّهُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ وَفِيهِ أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ فِيهِ لَفْظُ الْجَعْلِ وَهُوَ مُرَادٌ بِهِ التَّمْلِيكُ بِخِلَافِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ اهـ تَأَمَّلْ، نَعَمْ عُرْفُ النَّاسِ التَّمْلِيكُ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِهِبَةٍ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: مَلَّكْتُك هَذَا الثَّوْبَ مَثَلًا، فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى الْهِبَةِ صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ التَّمْلِيكَ أَعَمُّ مِنْهَا لِصِدْقِهِ عَلَى الْبَيْعِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي آخِرِ هِبَةِ الْحَامِدِيَّةِ وَفِي الْكَازَرُونِيِّ: أَنَّهَا هِبَةٌ.
[فُرُوعٌ] : فِي الْهَامِشِ رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ: قَدْ مَتَّعْتُك بِهَذَا الثَّوْبِ أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَقَبَضَهَا فَهِيَ هِبَةٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ: قَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى قَدْ مَتَّعْتُك بِهَذِهِ الثِّيَابِ أَوْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، فَهِيَ هِبَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَتَاوَى هِنْدِيَّةٌ.
أَعْطَى لِزَوْجَتِهِ دَنَانِيرَ لِتَتَّخِذَ بِهَا ثِيَابًا وَتَلْبَسَهَا عِنْدَهُ فَدَفَعَتْهَا مُعَامَلَةً فَهِيَ لَهَا قُنْيَةٌ.
اتَّخَذَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثَوْبًا يَمْلِكُهُ وَكَذَا الْكَبِيرُ بِالتَّسْلِيمِ بَزَّازِيَّةٌ.
لَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا، وَقَالَ: أَلْبِسْ نَفْسَك، فَفَعَلَ يَكُونُ هِبَةً، وَلَوْ دَفَعَ دَرَاهِمَ وَقَالَ: أَنْفِقْهَا عَلَيْك يَكُونُ قَرْضًا بَاقَانِيٌّ.
اتَّخَذَ لِوَلَدِهِ ثِيَابًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ إلَّا إذَا بَيَّنَ وَقْتَ الِاتِّخَاذِ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ، وَكَذَا لَوْ اتَّخَذَ لِتِلْمِيذِهِ ثِيَابًا فَأَبَقَ التِّلْمِيذُ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ بَزَّازِيَّةٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: مَشُورَةٌ) بِضَمِّ الشِّينِ أَيْ فَقَدْ أَشَارَ فِي مِلْكِهِ بِأَنْ يُسْكِنَهُ فَإِنْ شَاءَ قَبِلَ مَشُورَتَهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ كَقَوْلِهِ: هَذَا الطَّعَامُ لَكَ تَأْكُلُهُ أَوْ هَذَا الثَّوْبُ لَكَ تَلْبَسُهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ هِبَةَ سُكْنَى) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ أَوْ التَّمْيِيزِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ سُكْنَى هِبَةً) بِالنَّصْبِ (قَوْلُهُ بِاسْمِ ابْنِي) قَدَّمَنَا الْكَلَامَ فِيهِ تَقْرِيبًا.
стр. 3423
(وَ) تَصِحُّ (بِقَبُولٍ) أَيْ فِي حَقِّ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمَّا فِي حَقِّ الْوَاهِبِ فَتَصِحُّ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنْ يَهَبَ عَبْدَهُ لِفُلَانٍ فَوَهَبَ وَلَمْ يَقْبَلْ بَرَّ وَبِعَكْسِهِ حَنِثَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ
(وَ) تَصِحُّ (بِقَبْضٍ بِلَا إذْنٍ فِي الْمَجْلِسِ) فَإِنَّهُ هُنَا كَالْقَبُولِ فَاخْتُصَّ بِالْمَجْلِسِ (وَبَعْدَهُ بِهِ) أَيْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ بِالْإِذْنِ، وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ كَانَ أَمْرُهُ بِالْقَبْضِ حِينَ وَهَبَهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ وَيَجُوزُ الْقَبْضُ بَعْدَهُ (وَالتَّمَكُّنُ مِنْ الْقَبْضِ كَالْقَبْضِ فَلَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ ثِيَابًا فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ الصُّنْدُوقَ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا) لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْقَبْضِ (وَإِنْ مَفْتُوحًا كَانَ قَبْضًا لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ) فَإِنَّهُ كَالتَّخْلِيَةِ فِي الْبَيْعِ اخْتِيَارٌ وَفِي الدُّرَرِ وَالْمُخْتَارُ صِحَّتُهُ بِالتَّخْلِيَةِ فِي صَحِيحِ الْهِبَةِ لَا فَاسِدِهَا وَفِي النُّتَفِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَقْدًا لَا تَصِحُّ بِلَا قَبْضٍ (وَلَوْ نَهَاهُ) عَنْ الْقَبْضِ (لَمْ يَصِحَّ) قَبْضُهُ (مُطْلَقًا) وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ أَقْوَى مِنْ الدَّلَالَةِ
(وَتَتِمُّ) الْهِبَةُ (بِالْقَبْضِ) الْكَامِلِ (وَلَوْ الْمَوْهُوبُ شَاغِلًا لِمِلْكِ الْوَاهِبِ لَا مَشْغُولًا بِهِ) وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ إنْ مَشْغُولًا بِمِلْكِ الْوَاهِبِ مُنِعَ تَمَامَهَا،
ــ
[رد المحتار]
أَقُولُ: قَوْلُهُ: جَعَلْته بِاسْمِك، غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا مَرَّ فَكَيْفَ يَكُونُ مَا هُوَ أَدْنَى رُتْبَةً مِنْهُ أَقْرَبَ إلَى الصِّحَّةِ سَائِحَانِيٌّ.
قُلْت: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا مَرَّ لَيْسَ خِطَابًا لِابْنِهِ بَلْ لِأَجْنَبِيٍّ، وَمَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِقَبُولٍ) أَيْ: وَلَوْ فِعْلًا، وَمِنْهُ: وَهَبْت جَارِيَتِي هَذِهِ لِأَحَدِكُمَا فَلْيَأْخُذْهَا مَنْ شَاءَ فَأَخَذَهَا رَجُلٌ مِنْهُمَا تَكُونُ لَهُ، وَكَانَ أَخْذُهُ قَبُولًا، وَمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ الْقَبُولُ مُشْكِلٌ بَحْرٌ.
قُلْت: يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ أَرَادَ بِالْقَبُولِ قَوْلًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ غَيْرِهِ أَيْضًا وَبِهِ ظَهَرَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَقَدَّمَنَا نَظِيرَهُ فِي الْعَارِيَّةِ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ.
نَعَمْ الْقَبُولُ شَرْطٌ لَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ) فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَحْنَثْ
(قَوْلُهُ: صِحَّتُهُ) أَيْ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ، فَأَمَّا الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ فَالتَّخْلِيَةُ لَيْسَتْ بِقَبْضٍ اتِّفَاقًا، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْهِبَةِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَفِي النُّتَفِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ) أَحَدُهَا: الْهِبَةُ، وَالثَّانِي: الصَّدَقَةُ، وَالثَّالِثُ: الرَّهْنُ، وَالرَّابِعُ: الْوَقْفُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ.
وَالْخَامِسُ: الْعُمْرَى، وَالسَّادِسُ: النِّحْلَةُ، وَالسَّابِعُ: الْجَنِينُ، وَالثَّامِنُ: الصُّلْحُ، وَالتَّاسِعُ: رَأْسُ الْمَالِ فِي السَّلَمِ، وَالْعَاشِرُ: الْبَدَلُ فِي السَّلَمِ إذَا وُجِدَ بَعْضُهُ زُيُوفًا فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ بَدَلَهَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ بَطَلَ حِصَّتُهَا مِنْ السَّلَمِ.
وَالْحَادِيَ عَشَرَ: الصَّرْفُ.
وَالثَّانِي عَشَرَ: إذَا بَاعَ الْكَيْلِيَّ بِالْكَيْلِيِّ، وَالْجِنْسُ مُخْتَلِفٌ مِثْلَ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ جَارٍ فِيهِ التَّفَاضُلُ لَا النَّسِيئَةُ.
وَالثَّالِثَ عَشَرَ: إذَا بَاعَ الْوَزْنِيَّ بِالْوَزْنِيِّ مُخْتَلِفًا مِثْلَ الْحَدِيدِ بِالصُّفْرِ، أَوْ الصُّفْرِ بِالنُّحَاسِ، أَوْ النُّحَاسِ بِالرَّصَاصِ جَازَ فِيهَا التَّفَاضُلُ لَا النَّسِيئَةُ مِنَحُ الْغَفَّارِ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ: بِالْقَبْضِ) فَيُشْتَرَطُ الْقَبْضُ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَلَوْ كَانَتْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِلْأَجْنَبِيِّ كَمَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: بِالْقَبْضِ الْكَامِلِ) وَكَّلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَجُلَيْنِ بِقَبْضِ الدَّارِ فَقَبَضَاهَا جَازَ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ مُنِعَ تَمَامَهَا) إذْ الْقَبْضُ شَرْطٌ فُصُولَيْنِ، وَكَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ يُعْطِي أَنَّ هِبَةَ الْمَشْغُولِ فَاسِدَةٌ وَاَلَّذِي فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّهَا غَيْرُ تَامَّةٍ قَالَ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ كَمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي هِبَةِ الْمَشَاعِ الْمُحْتَمِلِ لِلْقِسْمَةِ، هَلْ هِيَ فَاسِدَةٌ أَوْ غَيْرُ تَامَّةٍ؟ وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الْبِنَايَةِ أَنَّهَا غَيْرُ تَامَّةٍ، فَكَذَلِكَ هُنَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا وَقَعَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ، فَأَشَارَ إلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ عَدَمِ التَّمَامِ، وَإِلَى الثَّانِي مِمَّا ذَكَرَهُ آخِرًا مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فَتَدَبَّرْ أَبُو السُّعُودِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الضَّابِطَ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الْمَوْهُوبَ إذَا اتَّصَلَ بِمِلْكِ الْوَاهِبِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ، وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ لَا تَجُوزُ هِبَتُهُ مَا لَمْ يُوجَدْ الِانْفِصَالُ، وَالتَّسْلِيمُ كَمَا إذَا وَهَبَ الزَّرْعَ، أَوْ الثَّمَرَ بِدُونِ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَإِنْ اتَّصَلَ اتِّصَالَ
стр. 3424
وَإِنْ شَاغِلًا لَا، فَلَوْ وَهَبَ جِرَابًا فِيهِ طَعَامُ الْوَاهِبِ أَوْ دَارًا فِيهَا مَتَاعُهُ، أَوْ دَابَّةً عَلَيْهَا سَرْجُهُ وَسَلَّمَهَا كَذَلِكَ لَا تَصِحُّ وَبِعَكْسِهِ تَصِحُّ فِي الطَّعَامِ وَالْمَتَاعِ وَالسَّرْجِ فَقَطْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا شَاغِلٌ الْمِلْكَ لِوَاهِبٍ لَا مَشْغُولٌ بِهِ لِأَنَّ شُغْلَهُ بِغَيْرِ مِلْكِ وَاهِبِهِ لَا يَمْنَعُ تَمَامَهَا كَرَهْنٍ وَصَدَقَةٍ لِأَنَّ الْقَبْضَ شَرْطُ تَمَامِهَا وَتَمَامُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ
وَفِي الْأَشْبَاهِ: هِبَةُ الْمَشْغُولِ لَا تَجُوزُ إلَّا إذَا وَهَبَ الْأَبُ لِطِفْلِهِ.
قُلْت: وَكَذَا الدَّارُ الْمُعَارَةُ وَاَلَّتِي وَهَبَتْهَا لِزَوْجِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ وَمَتَاعَهَا فِي يَدِ الزَّوْجِ فَصَحَّ التَّسْلِيمُ وَقَدْ غَيَّرْت بَيْتَ الْوَهْبَانِيَّةِ فَقُلْت:
ــ
[رد المحتار]
مُجَاوَرَةٍ فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ مَشْغُولًا بِحَقِّ الْوَاهِبِ لَمْ يَجُزْ، كَمَا إذَا وَهَبَ السَّرْجَ عَلَى الدَّابَّةِ، لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ السَّرْجِ إنَّمَا يَكُونُ لِلدَّابَّةِ فَكَانَتْ لِلْوَاهِبِ عَلَيْهِ يَدٌ مُسْتَعْمِلَةٌ، فَتُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الْقَبْضِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْغُولًا جَازَ كَمَا إذَا وَهَبَ دَابَّةً مُسْرَجَةً دُونَ سَرْجِهَا لِأَنَّ الدَّابَّةَ تُسْتَعْمَلُ بِدُونِهِ، وَلَوْ وَهَبَ الْحَمْلَ عَلَيْهَا دُونَهَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ بِالدَّابَّةِ، وَلَوْ وَهَبَ دَارًا دُونَ مَا فِيهَا مِنْ مَتَاعِهِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ وَهَبَ مَا فِيهَا، وَسَلَّمَهُ دُونَهَا جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ شَرْحُ مَجْمَعٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَاغِلًا) تَجُوزُ هِبَةُ الشَّاغِلِ لَا الْمَشْغُولِ فُصُولَيْنِ.
أَقُولُ: هَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَإِنَّ الزَّرْعَ وَالشَّجَرَ فِي الْأَرْضِ شَاغِلٌ لَا مَشْغُولٌ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَجُوزُ هِبَتُهُ لِاتِّصَالِهِ بِهَا تَأَمَّلْ خَيْرُ الدِّينِ عَلَى الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَهَبَ إلَخْ) وَإِنْ وَهَبَ دَارًا فِيهَا مَتَاعٌ، وَسَلَّمَهَا كَذَلِكَ ثُمَّ وَهَبَ الْمَتَاعَ مِنْهُ أَيْضًا جَازَتْ الْهِبَةُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ حِينَ وَهَبَ الدَّارَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ فِيهَا شَيْءٌ وَحِينَ وَهَبَ الْمَتَاعَ فِي الْأُولَى زَالَ الْمَانِعُ عَنْ قَبْضِ الدَّارِ لَكِنْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَ ذَلِكَ فِعْلٌ فِي الدَّارِ لِيَتِمَّ قَبْضُهُ فِيهَا فَلَا يَنْقَلِبُ الْقَبْضُ الْأَوَّلُ صَحِيحًا فِي حَقِّهَا بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ: وَسَلَّمَهَا كَذَلِكَ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الدَّابَّةُ شَاغِلَةٌ لِلسَّرْجِ وَاللِّجَامِ لَا مَشْغُولَةٌ يَقُولُ الْحَقِيرُ صِلْ: أَيْ الْأَصْلُ عُكِسَ فِي هَذَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ يُؤَيِّدُهُ مَا فِي قَاضِي خَانْ وَهَبَ أَمَةً عَلَيْهَا حُلِيٌّ وَثِيَابٌ، وَسَلَّمَهَا جَازَ، وَيَكُونُ الْحُلِيُّ، وَمَا فَوْقَ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهَا مِنْ الثِّيَابِ لِلْوَاهِبِ لِمَكَانِ الْعُرْفِ، وَلَوْ وَهَبَ الْحَلْيَ وَالثِّيَابَ دُونَهَا لَا يَجُوزُ حَتَّى يَنْزِعَهُمَا، وَيَدْفَعَهُمَا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، لِأَنَّهُمَا مَا دَامَ عَلَيْهَا يَكُونُ تَبَعًا لَهَا وَمَشْغُولًا بِالْأَصْلِ فَلَا تَجُوزُ هِبَتُهُ نُورُ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ شُغْلَهُ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا مَشْغُولٌ بِهِ أَيْ بِمِلْكِ الْوَاهِبِ حَيْثُ قَيَّدَهُ بِمِلْكِ الْوَاهِبِ فَافْهَمْ.
أَقُولُ: الَّذِي فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَغَيْرِهِمَا تَصْوِيرُ الْمَشْغُولِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ بِمَا إذَا ظَهَرَ الْمَتَاعُ مُسْتَحَقًّا أَوْ كَانَ غَصَبَهُ الْوَاهِبُ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ مِلْكِ وَاهِبِهِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمِلْكِ غَيْرِ وَاهِبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَرَهْنٍ وَصَدَقَةٍ) أَيْ كَمَا أَنَّ شَغْلَ الرَّهْنِ وَالصَّدَقَةِ بِمِلْكِ غَيْرِ الرَّاهِنِ وَغَيْرِ الْمُتَصَدِّقِ لَا يَمْنَعُ تَمَامَهَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ مَدَنِيٌّ قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي هِبَةِ الدَّارِ وَالْجَوَالِقِ بِمَا فِيهَا مِنْ الْمَتَاعِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الرَّهْنِ وَالصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ شَرْطُ تَمَامِهَا كَالْهِبَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا وَهَبَ) كَأَنْ وَهَبَهُ دَارًا، وَالْأَبُ سَاكِنُهَا أَوْ لَهُ فِيهَا مَتَاعٌ لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِمَتَاعِ الْقَابِضِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ فَقَدْ جَزَمَ أَوَّلًا بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ ثُمَّ قَالَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُجَرَّدِ تَجُوزُ وَيَصِيرُ قَابِضًا لِابْنِهِ تَأَمَّلْ، (قَوْلُهُ: وَكَذَا الدَّارُ) مُسْتَدْرَكٌ بِأَنَّ الشُّغْلَ هُنَا بِغَيْرِ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَالْمُرَادُ شُغْلُهُ بِمِلْكِهِ (قَوْلُهُ: الْمُعَارَةُ) أَيْ لَوْ وَهَبَ طِفْلَهُ دَارًا يَسْكُنُ فِيهَا قَوْمٌ بِغَيْرِ أَجْرٍ جَازَ وَيَصِيرُ قَابِضًا لِابْنِهِ، لَا لَوْ كَانَ
стр. 3425
وَمَنْ وَهَبَتْ لِلزَّوْجِ دَارًا لَهَا بِهَا ... مَتَاعٌ وَهُمْ فِيهَا تَصِحُّ الْمُحَرَّرُ
وَفِي الْجَوْهَرَةِ، وَحِيلَةُ هِبَةِ الْمَشْغُولِ أَنْ يُودِعَ الشَّاغِلُ أَوَّلًا عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُمَّ يُسَلِّمُهُ الدَّارَ مَثَلًا فَتَصِحُّ لِشُغْلِهَا بِمَتَاعٍ فِي يَدِهِ (فِي) مُتَعَلِّقٌ بِتَتِمُّ (مَحُوزٍ) مُفْرَغٍ (مَقْسُومٍ وَمَشَاعٍ لَا) يَبْقَى مُنْتَفَعًا بِهِ بَعْدَ أَنْ (يُقْسَمَ) كَبَيْتٍ وَحَمَّامٍ صَغِيرَيْنِ لِأَنَّهَا (لَا) تَتِمُّ بِالْقَبْضِ (فِيمَا يُقْسَمُ وَلَوْ) وَهَبَهُ (لِشَرِيكِهِ) أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْقَبْضِ الْكَامِلِ كَمَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ عَنْ الْعَتَّابِيِّ وَقِيلَ: يَجُوزُ لِشَرِيكِهِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ (فَإِنْ قَسَمَهُ وَسَلَّمَهُ صَحَّ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ
(وَلَوْ سَلَّمَهُ شَائِعًا لَا يَمْلِكُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) فَيَضْمَنُهُ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَاهِبِ دُرَرٌ.
لَكِنْ فِيهَا عَنْ الْفُصُولَيْنِ الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ تُفِيدُ الْمِلْكَ
ــ
[رد المحتار]
بِأَجْرٍ كَذَا نُقِلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: تَصِحُّ الْمُحَرَّرُ) وَكَانَ أَصْلُهُ
وَهُمْ فِيهَا فَقَوْلَانِ يَزْبُرُ
بِضَمِّ الْمِيمِ مِنْ " هُمْ " لِأَجْلِ الْوَزْنِ (قَوْلُهُ مُفْرَغٍ) تَفْسِيرٌ لِمَحُوزٍ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ هِبَةِ التَّمْرِ عَلَى النَّخْلِ وَنَحْوِهِ لِمَا سَيَأْتِي دُرَرٌ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ يُقْسَمَ) وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ هِبَةِ الْمَشَاعِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُهَا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا مَعْلُومًا حَتَّى لَوْ وَهَبَ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِهِ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّهَا جَهَالَةٌ تُوجِبُ الْمُنَازَعَةَ بَحْرٌ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَحَمَّامٍ) فِيهِ أَنَّ الْحَمَّامَ مِمَّا لَا يُقْسَمُ مُطْلَقًا ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ) وَصَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ: هُوَ الْمَذْهَبُ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الشَّرِيكِ كَمَا فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: وُجِدَ بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ يَعْنِي صَاحِبَ الْمِنَحِ بِإِزَاءِ هَذَا مَا صُورَتُهُ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّهُ اخْتِلَافُ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَسَمَهُ) أَيْ الْوَاهِبُ بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبُهُ، أَوْ أَمَرَ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِأَنْ يَقْسِمَ مَعَ شَرِيكِهِ كُلُّ ذَلِكَ تَتِمُّ بِهِ الْهِبَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ عِنْدَهُ أَدْنَى فِقْهٍ تَأَمَّلْ، رَمْلِيٌّ وَالتَّخْلِيَةُ: فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ قَبْضٌ لَا فِي الْفَاسِدَةِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَهُ شَائِعًا إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ: وَلَا تُفِيدُ الْمِلْكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ سَلَّمَهُ شَائِعًا لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى لَا يَنْفُدَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ فَيَكُونَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَيَنْفُذَ فِيهِ تَصَرُّفُ الْوَاهِبِ ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَاضِي خَانْ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ رُسْتُمَ مِثْلُهُ، وَذَكَرَ عِصَامٌ أَنَّهَا تُفِيدُ الْمِلْكَ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ اهـ.
وَمَعَ إفَادَتِهَا لِلْمِلْكِ عِنْدَ هَذَا الْبَعْضِ أَجْمَعَ الْكُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْوَاهِبِ اسْتِرْدَادَهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَلَوْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَاهِبِ، قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَامِزًا لِفَتَاوَى الْفَضْلِيِّ ثُمَّ إذَا هَلَكَتْ أَفْتَيْت بِالرُّجُوعِ لِلْوَاهِبِ هِبَةً فَاسِدَةً لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ؛ إذْ الْفَاسِدَةُ مَضْمُونَةٌ عَلَى مَا مَرَّ فَإِذَا كَانَتْ مَضْمُونَةً بِالْقِيمَةِ بَعْدَ الْهَلَاكِ كَانَتْ مُسْتَحَقَّةَ الرَّدِّ قَبْلَ الْهَلَاكِ اهـ.
وَكَمَا يَكُونُ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِيهَا يَكُونُ لِوَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِكَوْنِهَا مُسْتَحَقَّةَ الرَّدِّ، وَيَضْمَنُ بَعْدَ الْهَلَاكِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلِوَرَثَتِهِ نَقْضُهُ، لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الرَّدِّ، وَمَضْمُونٌ بِالْهَلَاكِ.
ثُمَّ مِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ الْقَضَاءَ يُتَخَصَّصُ، فَإِذَا وَلَّى السُّلْطَانُ قَاضِيًا لِيَقْضِيَ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَنْفُدُ قَضَاؤُهُ بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ عَنْهُ بِتَخْصِيصِهِ فَالْتَحَقَ فِيهِ بِالرَّعِيَّةِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ عُلَمَاؤُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ وَأَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ أَيْضًا وَالنَّاجِيَّةِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْبَحْرِ.
وَنُقِلَ عَنْ الْمُبْتَغَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَصِحُّ، وَفِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ الْوَجِيزِ: الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ مَضْمُونَةٌ بِالْقَبْضِ، وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهَا إلَّا عِنْدَ أَدَاءِ الْعِوَضِ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ؛ إذْ الْهِبَةُ تَنْقَلِبُ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ اهـ.
وَذَكَرَ قَبْلَهُ هِبَةَ الْمَشَاعِ فِيمَا يُقْسَمُ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.
فَحَيْثُ عَلِمْت أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَأَنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ وَرَوَوْهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ظَهَرَ أَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَإِنْ صُرِّحَ بِأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ خِلَافُهُ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ يَكُونُ مِلْكًا خَبِيثًا كَمَا يَأْتِي وَيَكُونُ مَضْمُونًا كَمَا عَلِمْته فَلَمْ يَجِدْ نَفْعًا
стр. 3426
بِالْقَبْضِ وَبِهِ يُفْتَى وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى خِلَافِ مَا صَحَّحَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ لَكِنَّ لَفْظَ الْفَتْوَى آكَدُ مِنْ لَفْظِ الصَّحِيحِ كَمَا بَسَطَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ الْمَشَاعِ وَهَلْ لِلْقَرِيبِ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ؟ قَالَ فِي الدُّرَرِ: نَعَمْ، وَتَعَقَّبَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: بِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ إفَادَتِهَا الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ فَلْيُحْفَظْ (وَالْمَانِعُ) مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ (شُيُوعٌ مُقَارِنٌ) لِلْعَقْدِ (لَا طَارِئٌ) كَأَنْ يَرْجِعَ فِي بَعْضِهَا شَائِعًا فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ اتِّفَاقًا (وَالِاسْتِحْقَاقُ) شُيُوعٌ (مُقَارِنٌ) لَا طَارِئٌ فَيَفْسُدُ الْكُلُّ حَتَّى لَوْ وَهَبَ أَرْضًا وَزَرْعًا وَسَلَّمَهُمَا فَاسْتَحَقَّ الزَّرْعَ بَطَلَتْ فِي الْأَرْضِ، لِاسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ الشَّائِعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، وَالِاسْتِحْقَاقُ إذَا ظَهَرَ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَ الْهِبَةِ فَيَكُونُ مُقَارِنًا لَهَا لَا طَارِئًا كَمَا زَعَمَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ الْكَمَالِ فَتَنَبَّهْ
(وَلَا تَصِحُّ هِبَةُ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ وَصُوفٍ عَلَى غَنَمٍ وَنَخْلٍ فِي أَرْضٍ وَتَمْرٍ فِي نَخْلٍ) لِأَنَّهُ كَمَشَاعٍ (وَلَوْ فَصَلَهُ وَسَلَّمَهُ جَازَ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهَلْ يَكْفِي فَصْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ
ــ
[رد المحتار]
لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَاغْتَنِمْهُ، وَإِنَّمَا أَكْثَرْت النَّقْلَ فِي مِثْلِ هَذِهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا وَعَدَمِ تَنْبِيهِ أَكْثَرِ النَّاسِ لِلُزُومِ الضَّمَانِ عَلَى قَوْلِ الْمُخَالِفِ وَرَجَاءً لِدَعْوَةٍ نَافِعَةٍ فِي الْغَيْبِ (قَوْلُهُ: بِالْقَبْضِ) لَكِنْ مِلْكًا خَبِيثًا وَبِهِ يُفْتَى قُهُسْتَانِيٌّ أَيْ وَهُوَ مَضْمُونٌ كَمَا عَلِمْته آنِفًا فَتَنَبَّهْ، وَفِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ: وَمَعَ إفَادَتِهَا لِلْمِلْكِ يُحْكَمُ بِنَقْضِهَا لِلْفَسَادِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُنْقَضُ لَهُ تَأَمَّلْ، (قَوْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ) عِبَارَتُهَا: وَهَلْ يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِالْقَبْضِ قَالَ النَّاطِفِيُّ عِنْدَ الْإِمَامِ: لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ، وَفِي بَعْضِ الْفَتَاوَى: يَثْبُتُ فِيهَا فَاسِدًا وَبِهِ يُفْتَى، وَنَصَّ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ نِصْفَ دَارِهِ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ فَبَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَجُزْ دَلَّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ حَيْثُ أَبْطَلَ الْبَيْعَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَنَصَّ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ هُوَ الْمُخْتَارُ وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ عَلَى هَامِشِ الْمِنَحِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ، وَأَنْتَ تَرَاهُ عَزَا رِوَايَةَ إفَادَةِ الْمِلْكِ بِالْقَبْضِ وَالْإِفْتَاءَ بِهَا إلَى بَعْضِ الْفَتَاوَى فَلَا تُعَارِضُ رِوَايَةَ الْأَصْلِ؛ وَلِذَا اخْتَارَهَا قَاضِي خَانْ، وَقَوْلُهُ: لَفْظُ الْفَتْوَى إلَخْ قَدْ يُقَالُ بِمَنْعِ عُمُومِهِ لَا سِيَّمَا مِثْلُ هَذِهِ الصِّيغَةِ فِي مِثْلِ سِيَاقِ الْبَزَّازِيِّ، فَإِذَا تَأَمَّلْتَهُ تَقْضِي بِرُجْحَانِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْأَصْلُ اهـ (قَوْلُهُ: وَتَعَقَّبَهُ) قَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَيْرِيَّةِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: لِلْعَقْدِ لَا طَارِئٌ) أَقُولُ: مِنْهُ مَا لَوْ وَهَبَ دَارًا فِي مَرَضِهِ وَلَيْسَ لَهُ سِوَاهَا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ الْهِبَةَ بَقِيَتْ الْهِبَةُ فِي ثُلُثِهَا وَتَبْطُلُ فِي الثُّلُثَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: الْبَعْضِ الشَّائِعِ) أَيْ حُكْمًا لِأَنَّ الزَّرْعَ مَعَ الْأَرْضِ بِحُكْمِ الِاتِّصَالِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَإِذَا اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا صَارَ كَأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْبَعْضَ الشَّائِعَ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، فَتَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي الْبَاقِي كَذَا فِي الْكَافِي دُرَرٌ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالزَّرْعُ لَا يُشْبِهُ الْمَتَاعَ (قَوْلُهُ: بِالْبَيِّنَةِ) لِيَنْظُرَ فِيمَا لَوْ ظَهَرَ بِإِقْرَارِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمَّا بِإِقْرَارِ الْوَاهِبِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَغْوٌ، لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمِلْكِ الْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَمَشَاعٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الدُّرَرِ هَذِهِ نَظَائِرُ الْمَشَاعِ لَا أَمْثِلَتُهَا فَلَا شُيُوعَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لَكِنَّهَا فِي حُكْمِ الْمَشَاعِ، حَتَّى إذَا فُصِلَتْ وَسُلِّمَتْ صَحَّ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَشَاعِ أَقُولُ: لَا يَذْهَبُ عَلَيْك أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَأْخُذَ حُكْمَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا تَجُوزَ هِبَةُ النَّخْلِ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ، كَذَا عَكْسُهُ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءٍ مِنْ الْمَشَاعِ وَإِنْ دَقَّ إلَّا وَلِلشَّرِيكِ فِيهِ مِلْكٌ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهُ، وَلَوْ مِنْ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ الْكَامِلَ فِيهِ لَا يُتَصَوَّرُ، وَأَمَّا نَحْوُ النَّخْلِ فِي الْأَرْضِ وَالتَّمْرِ فِي النَّخْلِ وَالزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ، لَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لِشَخْصٍ فَوَهَبَ صَاحِبُ النَّخْلِ نَخْلَهُ كُلَّهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ عَكْسَهُ فَإِنَّ الْهِبَةَ تَصِحُّ؛ لِأَنَّ مِلْكَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزٌ عَنْ الْآخَرِ، فَيَصِحُّ قَبْضُهُ بِتَمَامِهِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ لَكِنْ يُؤْخَذُ الْحُكْمُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَلَكِنْ إذَا وُجِدَ النَّقْلُ فَلَا يَسَعُنَا إلَّا التَّسْلِيمُ.
стр. 3427
بِإِذْنِ الْوَاهِبِ؟ ظَاهِرُ الدُّرَرِ: نَعَمْ (بِخِلَافِ دَقِيقٍ فِي بُرٍّ وَدُهْنٍ فِي سِمْسِمٍ وَسَمْنٍ فِي لَبَنٍ) حَيْثُ لَا يَصِحُّ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ فَلَا يُمْلَكُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ (وَمُلِكَ) بِالْقَبُولِ (بِلَا قَبْضٍ جَدِيدٍ لَوْ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ) وَلَوْ بِغَصْبٍ أَوْ أَمَانَةً؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْقَبْضَيْنِ إذَا تَجَانَسَا نَابَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ، وَإِذَا تَغَايَرَا نَابَ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى لَا عَكْسُهُ
(وَهِبَةُ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الطِّفْلِ فِي الْجُمْلَةِ) وَهُوَ كُلُّ مَنْ يَعُولُهُ فَدَخَلَ الْأَخُ وَالْعَمُّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ لَوْ فِي عِيَالِهِمْ (تَتِمُّ بِالْعَقْدِ) لَوْ الْمَوْهُوبُ مَعْلُومًا وَكَانَ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ مُودِعِهِ، لِأَنَّ قَبْضَ الْوَلِيِّ يَنُوبُ
ــ
[رد المحتار]
فَرْعٌ] .
لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ فَقَضَاهَا فَوَجَدَ الْقَابِضُ دَانِقًا زَائِدًا فَوَهَبَهُ لِلدَّائِنِ أَوْ لِلْبَائِعِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ صِحَاحًا يَضُرُّهَا التَّبْعِيضُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مَشَاعٌ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَكَذَا هِبَةُ بَعْضِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إنْ ضَرَّهَا التَّبْعِيضُ تَصِحُّ، وَإِلَّا لَا بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ: ظَاهِرُ الدُّرَرِ نَعَمْ) أَقُولُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ فَقَالَ: وَلَوْ وَهَبَ زَرْعًا بِدُونِ الْأَرْضِ أَوْ تَمْرًا بِدُونِ النَّخْلِ، وَأَمَرَهُ بِالْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ فَفَعَلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَلِكَ جَازَ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ بِالْإِذْنِ يَصِحُّ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ، وَفِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى: وَلَوْ وَهَبَ زَرْعًا فِي أَرْضٍ أَوْ ثَمَرًا فِي شَجَرٍ أَوْ حِلْيَةَ سَيْفٍ أَوْ بِنَاءَ دَارٍ أَوْ دِينَارًا عَلَى رَجُلٍ أَوْ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ، وَأَمَرَهُ بِالْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ وَالنَّزْعِ وَالنَّقْضِ وَالْقَبْضِ وَالْكَيْلِ فَفَعَلَ صَحَّ اسْتِحْسَانًا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَصْلًا) أَيْ وَإِنْ سَلَّمَهَا مُفْرَزَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ) أَيْ حُكْمًا وَكَذَا لَوْ وَهَبَ الْحَمْلَ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِي وُجُودِهِ احْتِمَالًا فَصَارَ كَالْمَعْدُومِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ: جَدِيدٍ) وَهَذَا لِأَنَّ الْحِنْطَةَ اسْتَحَالَتْ صَارَتْ دَقِيقًا وَكَذَا غَيْرُهَا وَبَعْدَ الِاسْتِحَالَةِ هُوَ عَيْنٌ آخَرُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْغَصْبِ بِخِلَافِ الْمَشَاعِ، لِأَنَّهُ مَحَلٌّ لِلْمِلْكِ لَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ جَازَ مِنَحٌ (قَوْلُهُ بِالْقَبُولِ) إنَّمَا اشْتَرَطَ الْقَبُولَ نَصًّا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ كَذَلِكَ يَقَعُ الْمِلْكُ فِيهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ، لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْقَبْضِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَهُّمِ الضَّرَرِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ وَأَمَرَهُ بِقَبْضِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذَا قَبَضَ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لِأَنَّهُ إذَا قَدِمَ عَلَى الْقَبْضِ كَانَ ذَلِكَ قَبُولًا وَرِضًا مِنْهُ بِوُقُوعِ الْمِلْكِ لَهُ فَيَمْلِكُهُ، ط مُلَخَّصًا.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ أَيْ حِينَ قَبِلَ صَرِيحًا (قَوْلُهُ بِلَا قَبْضٍ) أَيْ بِأَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الْعَيْنُ وَيَمْضِي وَقْتٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ قَبْضِهَا قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَصْبٍ) اُنْظُرْ الزَّيْلَعِيّ (قَوْلُهُ عَنْ الْآخَرِ) كَمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَأَعَارَهَا صَاحِبَهَا لَهُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَبَضَ أَمَانَةً فَنَابَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ عَنْ الْأَدْنَى) فَنَابَ قَبْضُ الْمَغْصُوبِ وَالْمَبِيعِ فَاسِدًا عَنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ الصَّحِيحِ، وَلَا يَنُوبُ قَبْضُ الْأَمَانَةِ عَنْهُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ لَا عَكْسِهِ) فَقَبْضُ الْوَدِيعَةِ مَعَ قَبْضِ الْهِبَةِ يَتَجَانَسَانِ لِأَنَّهُمَا قَبْضُ أَمَانَةٍ وَمَعَ قَبْضِ الشِّرَاءِ يَتَغَايَرَانِ لِأَنَّهُ قَبْضُ ضَمَانٍ فَلَا يَنُوبُ الْأَوَّلُ عَنْهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مَضْمُونًا بِغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ الْمَضْمُونِ بِالثَّمَنِ وَالْمَرْهُونِ الْمَضْمُونِ بِالدَّيْنِ لَا يَنُوبُ قَبْضُهُ عَنْ الْقَبْضِ الْوَاجِبِ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى، وَمِثْلُهُ فِي الزَّاهِدِيِّ، فَلَوْ بَاعَ مِنْ الْمُودِعِ احْتَاجَ إلَى قَبْضٍ جَدِيدٍ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِمَادِيِّ قُهُسْتَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الطِّفْلِ) فَلَوْ بَالِغًا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ، وَلَوْ فِي عِيَالِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِهِ (قَوْلُهُ: بِالْعَقْدِ) أَيْ الْإِيجَابِ فَقَطْ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ كَذَا فِي الْهَامِشِ، وَهَذَا إذَا أَعْلَمَهُ أَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَالْإِشْهَادُ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الْجُحُودِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْإِعْلَامُ لَازِمٌ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ بَزَّازِيَّةٌ، قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: فَلَوْ أَرْسَلَ الْعَبْدَ فِي حَاجَةٍ أَوْ كَانَ آبِقًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَوَهَبَهُ مِنْ ابْنِهِ صَحَّتْ فَلَوْ لَمْ يَرْجِعْ الْعَبْدُ حَتَّى مَاتَ الْأَبُ لَا يَصِيرُ مِيرَاثًا عَنْ الْأَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ الْمَوْهُوبُ إلَخْ) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ وَهَبْتُهُ شَيْئًا مِنْ مَالِي تَأَمَّلْ، (قَوْلُهُ: مَعْلُومًا) قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: كُلُّ شَيْءٍ وَهَبَهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَعْلُومٌ فِي نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَالْقَصْدُ أَنْ يَعْلَمَ مَا وَهَبَهُ لَهُ، وَالْإِشْهَادُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لَازِمٍ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَتِمُّ بِالْإِعْلَامِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَدِ مُودَعِهِ) أَيْ أَوْ يَدِ مُسْتَعِيرِهِ لَا كَوْنِهِ فِي يَدِ غَاصِبِهِ أَوْ مُرْتَهِنِهِ
стр. 3428
عَنْهُ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يَتَوَلَّاهُ الْوَاحِدُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالْإِيجَابِ
(وَإِنْ وَهَبَ لَهُ أَجْنَبِيٌّ يَتِمُّ بِقَبْضِ وَلِيِّهِ) وَهُوَ أَحَدُ أَرْبَعَةٍ: الْأَبُ، ثُمَّ وَصِيُّهُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ وَصِيُّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حِجْرِهِمْ، وَعِنْدَ عَدَمِهِمْ تَتِمُّ بِقَبْضِ مَنْ يَعُولُهُ كَعَمِّهِ (وَأُمِّهِ وَأَجْنَبِيٍّ) وَلَوْ مُلْتَقَطًا (لَوْ فِي حِجْرِهِمَا) وَإِلَّا لَا، لِفَوَاتِ الْوِلَايَةِ (وَبِقَبْضِهِ لَوْ مُمَيِّزًا) يَعْقِلُ التَّحْصِيلَ (وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَبِيهِ) مُجْتَبَى لِأَنَّهُ فِي النَّافِعِ الْمَحْضِ كَالْبَالِغِ، حَتَّى لَوْ وُهِبَ لَهُ أَعْمَى لَا نَفْعَ لَهُ وَتَلْحَقُهُ مُؤْنَتُهُ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُهُ أَشْبَاهٌ.
قُلْت: لَكِنْ فِي الْبُرْجَنْدِيِّ: اُخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ قَبَضَ مَنْ يَعُولُهُ، وَالْأَبُ حَاضِرٌ فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْجَوَازُ اهـ.
وَظَاهِرُ الْقُهُسْتَانِيِّ تَرْجِيحُهُ، وَعَزَاهُ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ عَلَى خِلَافِ مَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ، وَعَزَاهُ لِلْخُلَاصَةِ لَكِنَّ مَتْنَهُ يَحْتَمِلُهُ بِوَصْلٍ وَلَوْ بِأُمِّهِ وَالْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ
(وَصَحَّ رَدُّهُ
ــ
[رد المحتار]
أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ بَزَّازِيَّةٌ.
قَالَ السَّائِحَانِيُّ: إنَّهُ إذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ أَوْ ارْتَدَّ الْغَصْبُ تَتِمُّ الْهِبَةُ كَمَا تَتِمُّ فِي نَظَائِرِهِ (قَوْلُهُ: يَتَوَلَّاهُ) كَبَيْعِهِ مَالَهُ مِنْ طِفْلِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ وَصِيُّهُ) ثُمَّ الْوَالِي ثُمَّ الْقَاضِي وَوَصِيُّ الْقَاضِي كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَأْذُونِ، وَمَرَّ قُبَيْلَ الْوَكَالَةِ فِي الْخُصُومَةِ وَالْوَصِيُّ كَالْأَبِ وَالْأُمِّ كَذَلِكَ لَوْ الصَّبِيُّ فِي عِيَالِهِمَا إنْ وَهَبَتْ لَهُ أَوْ وَهَبَ لَهُ تَمْلِكُ الْأُمُّ الْقَبْضَ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ أَبٌ، وَلَا جَدٌّ، وَلَا وَصِيُّهُمَا، وَذَكَرَ الصَّدْرُ أَنَّ عَدَمَ الْأَبِ لِقَبْضِ الْأُمِّ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَذَكَرَ فِي الرَّجُلِ إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ مِنْ رَجُلٍ فَزَوْجُهَا يَمْلِكُ قَبْضَ الْهِبَةِ لَهَا، وَلَا يَجُوزُ قَبْضُ الزَّوْجِ قَبْلَ الزِّفَافِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ.
وَفِي التَّجْرِيدِ: قَبْضُ الزَّوْجِ يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ حَيًّا، فَلَوْ أَنَّ الْأَبَ وَوَصِيَّهُ وَالْجَدَّ وَوَصِيَّهُ غَائِبٌ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً جَازَ قَبْضُ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ، وَلَا يَجُوزُ قَبْضُ غَيْرِ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ مَعَ وُجُودِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ فِي عِيَالِهِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ جَازَ قَبْضُ مَنْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِهِ، وَلَمْ يَجُزْ قَبْضُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ بَزَّازِيَّةٌ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْمُرَادُ بِالْوُجُودِ الْحُضُورُ اهـ.
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَلَا تَمْلِكُ الْأُمُّ وَكُلُّ مَنْ يَعُولُ الصَّغِيرَ مَعَ حُضُورِ الْأَبِ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَجُوزُ إذَا كَانَ فِي عِيَالِهِمْ كَالزَّوْجِ، وَعَنْهُ احْتَرَزَ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ فِي الصَّحِيحِ اهـ وَيَمْلِكُ الزَّوْجُ الْقَبْضَ لَهَا مَعَ حُضُورِ الْأَبِ، بِخِلَافِ الْأُمِّ وَكُلِّ مَنْ يَعُولُهَا غَيْرَ الزَّوْجِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ أَوْ غَيْبَتِهِ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ هَؤُلَاءِ لِلضَّرُورَةِ لَا بِتَفْوِيضِ الْأَبِ، وَمَعَ حُضُورِ الْأَبِ لَا ضَرُورَةَ جَوْهَرَةٌ.
وَإِذَا غَابَ أَحَدُهُمْ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً جَازَ قَبْضُ الَّذِي يَتْلُوهُ فِي الْوِلَايَةِ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ تَفْوِيتٌ لِلْمَنْفَعَةِ لِلصَّغِيرِ فَتُنْقَلُ الْوِلَايَةُ إلَى مَنْ يَتْلُوهُ كَمَا فِي الْإِنْكَاحِ، وَلَا يَجُوزُ قَبْضُ غَيْرِ هَؤُلَاءِ مَعَ وُجُودِ أَحَدِهِمْ، وَلَوْ فِي عِيَالِ الْقَابِضِ أَوْ رَحِمًا مَحْرَمًا مِنْهُ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْأُمِّ بَدَائِعُ مُلَخَّصًا، وَلَوْ قَبَضَ لَهُ مَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ مَعَ حُضُورِ الْأَبِ قِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ وَبِهِ يُفْتَى مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ كَمَا لَوْ قَبَضَ الزَّوْجُ، وَالْأَبُ حَاضِرٌ خَانِيَّةٌ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتُرُوشْنِيٌّ.
فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْهِدَايَةَ وَالْجَوْهَرَةَ عَلَى تَصْحِيحِ عَدَمِ جَوَازِ قَبْضِ مَنْ يَعُولُهُ مَعَ عَدَمِ غَيْبَةِ الْأَبِ، وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَقَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْفَتَاوَى صَحَّحُوا خِلَافَهُ، وَكُنْ عَلَى ذِكْرٍ مِمَّا قَالُوا: لَا يُعْدَلُ عَنْ تَصْحِيحِ قَاضِي خَانْ، فَإِنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ، وَلَا سِيَّمَا وَفِيهِ نَفْعٌ لِلصَّغِيرِ فَتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى، وَإِنَّمَا أَكْثَرْت مِنْ النُّقُولِ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ الْفَتْوَى، وَبَعْضُ هَذِهِ النُّقُولِ نَقَلْتُهَا مِنْ خَطِّ مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ وَاعْتَمَدْت فِي عَزْوِهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(قَوْلُهُ عَدَمِهِمْ) وَلَوْ بِالْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ (قَوْلُهُ يَعْقِلُ التَّحْصِيلَ) تَفْسِيرُ التَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَعِنْدَ عَدَمِهِمْ ح (قَوْلُهُ بِوَصْلٍ وَلَوْ بِأُمِّهِ) يَعْنِي جَازَ وَصْلُ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَبِيهِ بِقَوْلِهِ بِأُمِّهِ وَأَجْنَبِيٍّ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأُمِّهِ) مُتَعَلِّقٌ بِوَصْلٍ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ الصَّبِيِّ وَانْظُرْ حُكْمَ
стр. 3429
لَهَا كَقَبُولِهِ) سِرَاجِيَّةٌ وَفِيهَا حَسَنَاتُ الصَّبِيِّ لَهُ وَلِأَبَوَيْهِ أَجْرُ التَّعْلِيمِ وَنَحْوِهِ، وَيُبَاحُ لِوَالِدَيْهِ أَنْ يَأْكُلَا مِنْ مَأْكُولٍ وُهِبَ لَهُ، وَقِيلَ لَا، انْتَهَى، فَأَفَادَ أَنَّ غَيْرَ الْمَأْكُولِ لَا يُبَاحُ لَهُمَا إلَّا لِحَاجَةٍ وَضَعُوا هَدَايَا الْخِتَانِ بَيْنَ يَدَيْ الصَّبِيِّ فَمَا يَصْلُحُ لَهُ كَثِيَابِ الصِّبْيَانِ فَالْهَدِيَّةُ لَهُ، وَإِلَّا فَإِنَّ الْمُهْدِيَ مِنْ أَقْرِبَاءِ الْأَبِ أَوْ مَعَارِفِهِ فَلِلْأَبِ أَوْ مِنْ مَعَارِفِ الْأُمِّ فَلِلْأُمِّ، قَالَ هَذَا لِصَبِيٍّ أَوْ لَا، وَلَوْ قَالَ: أَهْدَيْت لِلْأَبِ أَوْ لِلْأُمِّ فَالْقَوْلُ لَهُ، وَكَذَا زِفَافُ الْبِنْتِ خُلَاصَةٌ وَفِيهَا: اتَّخَذَ لِوَلَدِهِ أَوْ لِتِلْمِيذِهِ ثِيَابًا ثُمَّ أَرَادَ دَفْعَهَا لِغَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُبَيِّنْ وَقْتَ الِاتِّخَاذِ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ، وَفِي الْمُبْتَغَى: ثِيَابُ الْبَدَنِ يَمْلِكُهَا بِلُبْسِهَا بِخِلَافِ نَحْوِ مِلْحَفَةٍ وَوِسَادَةٍ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ لَا بَأْسَ بِتَفْضِيلِ بَعْضِ الْأَوْلَادِ فِي الْمَحَبَّةِ لِأَنَّهَا عَمَلُ الْقَلْبِ، وَكَذَا فِي الْعَطَايَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْإِضْرَارَ، وَإِنْ قَصَدَهُ فَسَوَّى بَيْنَهُمْ يُعْطِي الْبِنْتَ كَالِابْنِ عِنْدَ الثَّانِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ وَهَبَ فِي صِحَّتِهِ كُلَّ الْمَالِ لِلْوَلَدِ جَازَ وَأَثِمَ
وَفِيهَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَهَبَ شَيْئًا مِنْ مَالِ طِفْلِهِ وَلَوْ بِعِوَضٍ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً، وَفِيهَا وَيَبِيعُ الْقَاضِي مَا وُهِبَ لِلصَّغِيرِ حَتَّى لَا يَرْجِعَ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ
(وَلَوْ قَبَضَ زَوْجُ الصَّغِيرَةِ) أَمَّا الْبَالِغَةُ فَالْقَبْضُ لَهَا (بَعْدَ الزِّفَافِ
ــ
[رد المحتار]
رَدٍّ الْوَلِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَتَّى لَوْ قَبِلَ الصَّبِيُّ بَعْدَ رَدِّ وَلِيِّهِ يَصِحُّ ط (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِلْهِبَةِ (قَوْلُهُ: وَهَبَ لَهُ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ نَصٌّ أَنَّهُ يُبَاحُ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَأَكْثَرُ مَشَايِخِ بُخَارَى عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ.
وَفِي فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ: إذَا أُهْدِيَ الْفَوَاكِهُ لِلصَّغِيرِ يَحِلُّ لِلْأَبَوَيْنِ الْأَكْلُ مِنْهَا إذَا أُرِيدَ بِذَلِكَ الْأَبَوَانِ لَكِنَّ الْإِهْدَاءَ لِلصَّغِيرِ اسْتِصْغَارًا لِلْهَدِيَّةِ اهـ.
قُلْت: وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ بَلْ غَيْرُهُ أَظْهَرُ فَتَأَمَّلْ، (قَوْلُهُ: فَأَفَادَ) أَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِذَا احْتَاجَ الْأَبُ إلَى مَالِ وَلَدِهِ فَإِنْ كَانَا فِي الْمِصْرِ وَاحْتَاجَ لِفَقْرِهِ أَكَلَ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَا فِي الْمَفَازَةِ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ لِانْعِدَامِ الطَّعَامِ مَعَهُ فَلَهُ الْأَكْلُ بِالْقِيمَةِ اهـ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمُمَلِّكُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا زِفَافُ الْبِنْتِ) أَيْ عَلَى هَذَا التَّفْضِيلِ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَقْرِبَاءِ الزَّوْجِ أَوْ الْمَرْأَةِ أَوْ قَالَ الْمُهْدِي.
أَهْدَيْت لِلزَّوْجِ أَوْ الْمَرْأَةِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ سُئِلَ فِيمَا يُرْسِلُهُ الشَّخْصُ إلَى غَيْرِهِ فِي الْأَعْرَاسِ وَنَحْوِهَا هَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْقَرْضِ فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ أَمْ لَا؟ أَجَابَ: إنْ كَانَ الْعُرْفُ بِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ مِثْلِيًّا فَبِمِثْلِهِ، وَإِنْ قِيَمِيًّا فَبِقِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ خِلَافَ ذَلِكَ بِأَنْ كَانُوا يَدْفَعُونَهُ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ، وَلَا يَنْظُرُونَ فِي ذَلِكَ إلَى إعْطَاءِ الْبَدَلِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْهِبَةِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ بَعْدَ الْهَلَاكِ أَوْ الِاسْتِهْلَاكِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْمَعْرُوفَ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا اهـ.
قُلْت: وَالْعُرْفُ فِي بِلَادِنَا مُشْتَرَكٌ نَعَمْ فِي بَعْضِ الْقُرَى يَعُدُّونَهُ فَرْضًا حَتَّى إنَّهُمْ فِي كُلِّ وَلِيمَةٍ يُحْضِرُونَ الْخَطِيبَ يَكْتُبُ لَهُمْ مَا يُهْدَى فَإِذَا جَعَلَ الْمُهْدِي وَلِيمَةً يُرَاجِعُ الْمُهْدَى الدَّفْتَرَ فَيُهْدِي الْأَوَّلُ إلَى الثَّانِي مِثْلَ مَا أَهْدَى إلَيْهِ (قَوْلُهُ لِوَلَدِهِ) أَيْ الصَّغِيرِ وَأَمَّا الْكَبِيرُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَأَمَّا التِّلْمِيذُ فَلَوْ كَبِيرًا فَكَذَلِكَ، وَيَمْلِكُ الرُّجُوعَ عَنْ هِبَتِهِ لَوْ أَجْنَبِيًّا مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ: لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لِتِلْمِيذِهِ) مَسْأَلَةُ التِّلْمِيذِ مَفْرُوضَةٌ بَعْدَ دَفْعِ الثِّيَابِ إلَيْهِ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: اتَّخَذَ شَيْئًا لِتِلْمِيذِهِ فَأَبَقَ التِّلْمِيذُ بَعْدَ مَا دَفَعَ إلَيْهِ إنْ بَيَّنَ وَقْتَ الِاتِّخَاذِ أَنَّهُ إعَارَةٌ يُمْكِنُهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصْدُهُ) بِسُكُونِ الصَّادِ وَرَفْعِ الدَّالِ، وَعِبَارَةُ الْمِنَحِ: وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِضْرَارَ وَهَكَذَا رَأَيْته فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) أَيْ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: مِنْ أَنَّ التَّنْصِيفَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَفْضَلُ مِنْ التَّثْلِيثِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَمْلِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعِوَضٍ) وَأَجَازَهَا مُحَمَّدٌ بِعِوَضٍ مُسَاوٍ
стр. 3430
مَا وُهِبَ لَهَا صَحَّ) قَبْضُهُ، وَلَوْ بِحَضْرَةِ الْأَبِ فِي الصَّحِيحِ لِنِيَابَتِهِ عَنْهُ فَصَحَّ قَبْضُ الْأَبِ كَقَبْضِهَا مُمَيِّزَةً (وَقَبْلَهُ) أَيْ الزِّفَافِ (لَا) يَصِحُّ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ
(وَهَبَ اثْنَانِ دَارًا لِوَاحِدٍ صَحَّ) لِعَدَمِ الشُّيُوعِ (وَبِقَلْبِهِ) لِكَبِيرَيْنِ (لَا) عِنْدَهُ لِلشُّيُوعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ كَالْبَيْتِ فَيَصِحُّ اتِّفَاقًا قَيَّدْنَا بِكَبِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ لِكَبِيرٍ وَصَغِيرٍ فِي عِيَالِ الْكَبِيرِ أَوْ لَا بِنِيَّةِ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ لَمْ يَجُزْ
ــ
[رد المحتار]
كَمَا يُذْكَرُ آخِرَ الْبَابِ الْآتِي، وَعِبَارَةُ الْمَجْمَعِ، وَأَجَازَهَا مُحَمَّدٌ بِشَرْطِ عِوَضٍ مُسَاوٍ اهـ.
وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الْمُتَفَرِّقَاتِ: سُئِلَ أَبُو مُطِيعٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ: اُدْخُلْ كَرْمِي وَخُذْ مِنْ الْعِنَبِ، كَمْ يَأْخُذُ؟ قَالَ: يَأْخُذُ عُنْقُودًا وَاحِدًا، وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ: هُوَ الْمُخْتَارُ وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ: مِقْدَارَ مَا يَشْبَعُ إنْسَانٌ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَفِيهَا عَنْ التَّتِمَّةِ سُئِلَ عُمَرُ النَّسَفِيُّ عَمَّنْ أَمَرَ أَوْلَادَهُ أَنْ يَقْتَسِمُوا أَرْضَهُ الَّتِي فِي نَاحِيَةِ كَذَا بَيْنَهُمْ، وَأَرَادَ بِهِ التَّمْلِيكَ فَاقْتَسَمُوهَا، وَتَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ هَلْ يَثْبُتُ لَهُمْ الْمِلْكُ أَمْ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَقُولَ لَهُمْ الْأَبُ: مَلَّكْتُكُمْ هَذِهِ الْأَرَاضِيَ، أَوْ يَقُولَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: مَلَّكْتُك هَذَا النَّصِيبَ الْمُفْرَزَ؟ فَقَالَ: لَا.
وَسُئِلَ عَنْهَا الْحَسَنُ فَقَالَ: لَا يَثْبُتُ لَهُمْ الْمِلْكُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ، وَفِي تَجْنِيسِ النَّاصِرِيِّ: وَلَوْ وُهِبَ دَارٌ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا أُخْرَى فَالثَّانِيَةُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ خِلَافًا لِزُفَرَ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى ابْنِهِ مَالًا فَتَصَرَّفَ فِيهِ الِابْنُ يَكُونُ لِلِابْنِ إذَا دَلَّتْ دَلَالَةٌ عَلَى التَّمْلِيكِ اهـ.
وَسُئِلَ الْفَقِيهُ عَنْ امْرَأَةٍ وَهَبَتْ مَهْرَهَا الَّذِي لَهَا عَلَى الزَّوْجِ لِابْنٍ صَغِيرٍ لَهُ وَقَبِلَ الْأَبُ قَالَ: أَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاقِفٌ فَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ كَمَنْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةً فَأَبَقَ الْعَبْدُ وَوَهَبَهُ مَوْلَاهُ مِنْ ابْنِ الْمُودِعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ.
وَسُئِلَ مَرَّةً أُخْرَى عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ تَتَارْخَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: دَارًا) الْمُرَادُ بِهَا مَا يُقْسَمُ (قَوْلُهُ: وَبِقَلْبِهِ) وَهُوَ هِبَةُ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ قَالَ فِي الْهَامِشِ: دَفَعَ لِرَجُلٍ ثَوْبَيْنِ، وَقَالَ: أَيُّهُمَا شِئْت فَلَكَ، وَالْآخَرُ لِابْنِك فُلَانٍ إنْ يَكُنْ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ، وَإِلَّا لَا.
لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ نَقْدٍ وَأَلْفُ غَلَّةٍ فَقَالَ: وَهَبْت مِنْكَ أَحَدَ الْمَالَيْنِ جَازَ، وَالْبَيَانُ إلَيْهِ وَإِلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ لِكَبِيرَيْنِ) أَيْ غَيْرِ فَقِيرَيْنِ، وَإِلَّا كَانَتْ صَدَقَةٌ فَتَصِحُّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ) اُنْظُرْ الْقُهُسْتَانِيَّ (قَوْلُهُ: بِكَبِيرَيْنِ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْبَحْرِ وَقَدْ تَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ فِي عِيَالِهِ جَازَ عِنْدَهُمَا، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
وَأَقُولُ: كَانَ الْأَوْلَى عَدَمَ هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَبِيرَيْنِ وَالصَّغِيرَيْنِ وَالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَيَقُولُ: أَطْلَقَ ذَلِكَ، فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا كَبِيرَيْنِ أَوْ صَغِيرَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا كَبِيرًا وَالْآخَرُ صَغِيرًا، وَفِي الْأُولَيَيْنِ خِلَافُهُمَا رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي عِيَالِ الْكَبِيرِ) صَوَابُهُ: فِي عِيَالِ الْوَاهِبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا بِنِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ وَهَبَ دَارِهِ لِابْنَيْنِ لَهُ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ فِي عِيَالِهِ كَانَتْ الْهِبَةُ فَاسِدَةً عِنْدَ الْكُلِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ مِنْ كَبِيرَيْنِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمَا جُمْلَةً، فَإِنَّ الْهِبَةَ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الشُّيُوعُ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَلَا وَقْتَ الْقَبْضِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا فَكَمَا وَهَبَ يَصِيرُ قَابِضًا حِصَّةَ الصَّغِيرِ فَيَتَمَكَّنُ الشُّيُوعُ وَقْتَ الْقَبْضِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا، أَمَّا عِنْدَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَبِيرَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فِي الْفَسَادِ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) وَالْحِيلَةُ أَنْ يُسَلِّمَ الدَّارَ إلَى الْكَبِيرِ وَيَهَبَهَا مِنْهَا بَزَّازِيَّةٌ، وَأَفَادَ أَنَّهَا لِلصَّغِيرَيْنِ تَصِحُّ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ لِسَبْقِ قَبْضِ أَحَدِهِمَا، وَحَيْثُ اتَّحَدَ وَلِيُّهُمَا فَلَا شُيُوعَ فِي قَبْضِهِ.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْخَانِيَّةِ: دَارِي هَذِهِ لِوَلَدِي الْأَصَاغِرِ يَكُونُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ، فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْأَوْلَادَ كَانَ بَاطِلًا اهـ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ صَحَّ، وَرَأَيْت فِي الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الْحِيلَةَ فِي صِحَّةِ الْهِبَةِ لِصَغِيرٍ مَعَ كَبِيرٍ أَنْ يُسَلِّمَ الدَّارَ لِلْكَبِيرِ وَيَهَبَهَا مِنْهُمَا، وَلَا يَرِدُ مَا مَرَّ عَنْ الْخِزَانَةِ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِدَارٍ عَلَى وَلَدَيْنِ لَهُ صَغِيرَيْنِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ سَائِحَانِيٌّ: أَيْ مِنْ أَنَّ الْهِبَةَ لِمَنْ
стр. 3431
اتِّفَاقًا وَقَيَّدْنَا بِالْهِبَةِ لِجَوَازِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ اثْنَيْنِ اتِّفَاقًا
(وَإِذَا تَصَدَّقَ بِعَشَرَةِ) دَرَاهِمَ (أَوْ وَهَبَهَا لِفَقِيرَيْنِ صَحَّ) لِأَنَّ الْهِبَةَ لِلْفَقِيرِ صَدَقَةٌ، وَالصَّدَقَةُ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ - تَعَالَى، وَهُوَ وَاحِدٌ فَلَا شُيُوعَ (لَا لِغَنِيَّيْنِ) لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْغَنِيِّ هِبَةٌ فَلَا تَصِحُّ لِلشُّيُوعِ أَيْ لَا تُمْلَكُ حَتَّى لَوْ قَسَّمَهَا وَسَلَّمَهَا صَحَّ.
[فُرُوعٌ] وَهَبَ لِرَجُلَيْنِ دِرْهَمًا إنْ صَحِيحًا صَحَّ، وَإِنْ مَغْشُوشًا لَا لِأَنَّهُ مِمَّا يُقْسَمُ لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ.
مَعَهُ دِرْهَمَانِ فَقَالَ لِرَجُلٍ: وَهَبْت لَك أَحَدَهُمَا أَوْ نِصْفَهُمَا إنْ اسْتَوَيَا لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ اخْتَلَفَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ مَشَاعٌ لَا يُقْسَمُ؛ وَلِذَا لَوْ وَهَبَ ثُلُثَهُمَا جَازَ مُطْلَقًا.
تَجُوزُ هِبَةُ حَائِطٍ بَيْنَ دَارِهِ وَدَارِ جَارِهِ لِجَارٍ، وَهِبَةُ الْبَيْتِ مِنْ الدَّارِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ سَقْفِ الْوَاهِبِ عَلَى الْحَائِطِ وَاخْتِلَاطِ الْبَيْتِ بِحِيطَانِ الدَّارِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْهِبَةِ مُجْتَبَى.
بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ
(صَحَّ الرُّجُوعُ فِيهَا بَعْدَ الْقَبْضِ) أَمَّا قَبْلَهُ فَلَمْ تَتِمَّ الْهِبَةُ (مَعَ انْتِفَاعِ مَانِعِهِ) الْآتِي (وَإِنْ كُرِهَ) الرُّجُوعُ (تَحْرِيمًا) وَقِيلَ: تَنْزِيهًا نِهَايَةٌ (وَلَوْ مَعَ إسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ الرُّجُوعِ) فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ خَانِيَّةٌ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الرُّجُوعِ وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى شَيْءٍ صَحَّ وَكَانَ عِوَضًا عَنْ الْهِبَةِ لَكِنْ سَيَجِيءُ
ــ
[رد المحتار]
لَهُ وِلَايَةٌ تَتِمُّ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) لِتَفْرِيقِ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ صَدَقَةٌ) اُنْظُرْ مَا نَكْتُبُهُ بَعْدَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالصَّدَقَةُ كَالْهِبَةِ، وَفِي الْمُضْمَرَاتِ: وَلَوْ قَالَ: وَهَبْت مِنْكُمَا هَذِهِ الدَّارَ، وَالْمَوْهُوبُ لَهُمَا فَقِيرَانِ صَحَّتْ الْهِبَةُ بِالْإِجْمَاعِ تَتَارْخَانِيَّةٌ لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ، وَفِي الْأَصْلِ هِبَةُ الدَّارِ مِنْ رَجُلَيْنِ لَا تَجُوزُ، وَكَذَا الصَّدَقَةُ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَكَذَا الصَّدَقَةُ، أَيْ عَلَى غَنِيَّيْنِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ اهـ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَرْقِ (قَوْلُهُ لَا لِغَنِيَّيْنِ) هَذَا قَوْلُهُ، وَقَالَا: يَجُوزُ، وَفِي الْأَصْلِ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَجُوزُ، وَكَذَا الصَّدَقَةُ عِنْدَهُ فَفِي الصَّدَقَةِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لَا تُمْلَكُ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّ الْفَاسِدَةَ تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمْنَا تَرْجِيحَهُ تَأَمَّلْ،. .
(قَوْلُهُ لَوْ قَسَّمَهَا إلَخْ) قَالَهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: إنْ اسْتَوَيَا) أَيْ وَزْنًا وَجَوْدَةً خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ جَازَ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ التَّفْصِيلَ فِيمَا إذَا قَالَ: نِصْفُهُمَا، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: لَكَ هِبَةٌ لَمْ يَجُزْ كَانَا سَوَاءً أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ (قَوْلُهُ: ثُلُثُهُمَا جَازَ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: سَابِقًا أَوْ نِصْفَهُمَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا نِصْفُ كُلٍّ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثُّلُثِ فِي الشِّيَاعِ، بِخِلَافِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ مَجْهُولٌ فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) اسْتَوَيَا أَوْ اخْتَلَفَا مِنَحٌ (قَوْلُهُ: تَجُوزُ هِبَةُ حَائِطٍ إلَخْ) وَفِي الذَّخِيرَةِ: هِبَةُ الْبِنَاءِ دُونَ الْأَرْضِ جَائِزَةٌ، وَفِي الْفَتَاوَى عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ غَلَّةً وَهِيَ قَائِمَةٌ لَا يَكُونُ قَابِضًا لَهَا حَتَّى يَقْطَعَهَا وَيُسَلِّمَهَا إلَيْهِ، وَفِي الشِّرَاءِ إذَا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا صَارَ قَابِضًا لَهَا مُتَفَرِّقَاتِ التَّتَارْخَانِيَّة وَقَدَّمْنَا نَحْوَهُ عَنْ حَاشِيَةِ الْفُصُولَيْنِ لِلرَّمْلِيِّ.
[بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ]
فِي الْهَامِشِ: وَلَوْ قَالَ الْوَاهِبُ: أَسْقَطْت حَقِّي فِي الرُّجُوعِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِيهِ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ سَيَجِيءُ) أَيْ عَنْ الْمُجْتَبَى وَالضَّمِيرُ فِي اشْتِرَاطِهِ لِلْعِوَضِ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ مَا فِي الْجَوَاهِرِ لَمْ يَدْخُلْ فِي كَلَامِ الْمُجْتَبَى إذْ مَا فِي الْجَوَاهِرِ صَلُحَ عَنْ حَقِّ الرُّجُوعِ نَصًّا، وَقَدْ صَحَّ الصُّلْحُ فَلَزِمَ سُقُوطُهُ ضِمْنًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْقَطَهُ قَصْدًا فَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَلَا يَثْبُتُ قَصْدًا، وَلَيْسَ بِحَقٍّ مُجَرَّدٍ حَتَّى يُقَالَ بِمَنْعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَا فِي الْمُجْتَبَى
стр. 3432
اشْتِرَاطُهُ فِي الْعَقْدِ
(وَيَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِيهَا) حُرُوفُ (دمع خزقه) يَعْنِي الْمَوَانِعَ السَّبْعَةَ الْآتِيَةَ (فَالدَّالُّ الزِّيَادَةُ) فِي نَفْسِ الْعَيْنِ الْمُوجِبَةِ لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ (الْمُتَّصِلَةِ) وَإِنْ زَالَتْ قَبْلَ الرُّجُوعِ كَأَنْ شَبَّ ثُمَّ شَاخَ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ، وَاعْتَمَدَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ (كَبِنَاءٍ وَغَرْسٍ) إنْ عُدَّا زِيَادَةً فِي كُلِّ الْأَرْضِ وَإِلَّا رَجَعَ وَلَوْ عُدَّا فِي قِطْعَةٍ مِنْهَا امْتَنَعَ فِيهَا فَقَطْ زَيْلَعِيٌّ (وَسَمْنٍ) وَجَمَالٍ وَخِيَاطَةٍ وَصَبْغٍ وَقَصْرِ ثَوْبٍ وَكِبَرِ صَغِيرٍ وَسَمَاعِ أَصَمَّ وَإِبْصَارِ أَعْمَى وَإِسْلَامِ عَبْدٍ وَمُدَاوَاتِهِ وَعَفْوِ جِنَايَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ وَنَقْطِ مُصْحَفٍ بِإِعْرَابِهِ، وَحَمْلِ تَمْرٍ مِنْ بَغْدَادَ إلَى بَلْخٍ مَثَلًا وَنَحْوِهَا.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَالْحَبَلُ إنْ زَادَ خَيْرًا مَنَعَ الرُّجُوعَ
ــ
[رد المحتار]
مَسْأَلَةٌ أُخْرَى فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُهُ) أَيْ الْعِوَضِ لَكِنْ سَيَجِيءُ الْبَحْثُ فِي هَذَا الِاشْتِرَاطِ.
(قَوْلُهُ: وَيَمْنَعُ الرُّجُوعَ إلَخْ) هُوَ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ
وَيَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِي فَضْلِ الْهِبَهْ ... يَا صَاحِبِي حُرُوفُ دَمْعِ خَزِقَهْ
قَالَ الرَّمْلِيُّ: قَدْ نَظَمَ ذَلِكَ وَالِدِي الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحْيِي الدِّينِ فَقَالَ:
مَنَعَ الرُّجُوعَ مِنْ الْوَاهِبِ سَبْعَةٌ ... فَزِيَادَةٌ مَوْصُولَةٌ مَوْتٌ عِوَضْ
وَخُرُوجُهَا عَنْ مِلْكِ مَوْهُوبٍ لَهُ ... زَوْجِيَّةٌ قُرْبُ هَلَاكٍ قَدْ عَرَضْ
(قَوْلُهُ: يَعْنِي: الْمَوَانِعُ) لَا يُقَالُ بَقِيَ مِنْ الْمَوَانِعِ الْفَقْرُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي الْهِبَةِ لِلْفَقِيرِ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَالدَّالُ الزِّيَادَةُ) قُيِّدَ بِهَا؛ لِأَنَّ النُّقْصَانَ كَالْحَبَلِ وَقَطْعِ الثَّوْبِ بِفِعْلِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ لَا غَيْرُ مَانِعٍ بَحْرٌ وَفِي الْحِيَلِ كَلَامٌ يَأْتِي (قَوْلُهُ: فِي نَفْسِ الْعَيْنِ) خَرَّجَ الزِّيَادَةَ مِنْ حَيْثُ السِّعْرُ فَلَهُ الرُّجُوعُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: الْقِيمَةِ) خَرَّجَ الزِّيَادَةَ فِي الْعَيْنِ فَقَطْ كَطُولِ الْغُلَامِ وَفِدَاءِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَوْ جَنَى الْمَوْهُوبُ خَطَأً بَحْرٌ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ شَبَّ ثُمَّ شَاخَ) فِيهِ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ زَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ؛ وَلِهَذَا سَمَّوْهَا مَوَانِعَ وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ مَانِعُ الزِّيَادَةِ إذَا ارْتَفَعَ كَمَا إذَا بَنَى ثُمَّ هَدَمَ عَادَ حَقُّ الرُّجُوعِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ، وَمِنْ الظَّنِّ أَنَّهُ يُنَافِيهِ مَا فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ حِينَ زَادَ لَا يَعُودُ حَقُّ الرُّجُوعِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا زَادَ وَانْتَقَصَ جَمِيعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ نَفْسُهُ اهـ.
قُلْت: فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِنَاءً فَإِنَّهُ يَعُودُ حَقُّ الرُّجُوعِ، وَالْمَانِعُ مِنْ الرُّجُوعِ الزِّيَادَةُ فِي الْعَيْنِ كَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّاقِطَ) تَعْلِيلٌ لِمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ح (قَوْلُهُ وَإِلَّا رَجَعَ) أَيْ إنْ لَمْ يُعَدَّا زِيَادَةً رَجَعَ، قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَهَبَ دَارًا فَبَنَى الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي بَيْتِ الضِّيَافَةِ الَّتِي تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ كاسناه - تَنُّورًا لِلْخُبْزِ، كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُعَدُّ نُقْصَانًا لَا زِيَادَةً اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عُدَّا إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي كُلِّ الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ: فِي قِطْعَةٍ مِنْهَا بِأَنْ كَانَتْ عَظِيمَةً (قَوْلُهُ وَمُدَاوَاتُهُ) أَيْ لَوْ كَانَ مَرِيضًا مِنْ قَبْلُ فَلَوْ مَرِضَ عِنْدَهُ فَدَاوَاهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَحَمْلِ تَمْرٍ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَلَوْ نَقَلَهُ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان حَتَّى ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ، وَاحْتَاجَ فِيهِ إلَى مُؤْنَةِ النَّقْلِ.
ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ عِنْدَهُمَا يَنْقَطِعُ الرُّجُوعُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الْعَيْنِ، فَصَارَ كَزِيَادَةِ السِّعْرِ. .
وَلَهُمَا أَنَّ الرُّجُوعَ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقِّ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْكِرَاءِ وَمُؤْنَةِ النَّقْلِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْعَبْدِ، لِأَنَّهَا بِبَدَلٍ، وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ، وَالْمُؤْنَةُ بِلَا بَدَلٍ اهـ.
قُلْت: وَرَأَيْت فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَأَخْرَجَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ إلَى مَوْضِعٍ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى حَمْلِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِيهَا زِيَادَةٌ بِصُنْعِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِنَّهَا كَانَتْ مُشْرِفَةً عَلَى الْهَلَاكِ فِي مَضْيَعَةٍ، وَقَدْ أَحْيَاهَا بِالْإِخْرَاجِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ اهـ لَكِنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَلْقَى شَيْئًا، وَقَالَ حِينَ أَلْقَاهَا: مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ، ذَكَرَهُ فِي التَّاسِعِ وَالتِّسْعِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ) أَقُولُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ جَزَمَ بِهِ
стр. 3433
وَإِنْ نَقَصَ لَا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الزِّيَادَةِ فَفِي الْمُتَوَلِّدَةِ كَكِبَرٍ الْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ، وَفِي نَحْوِ بِنَاءٍ وَخِيَاطَةٍ وَصَبْغٍ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ خَانِيَّةٌ وَحَاوِي وَمِثْلُهُ فِي الْمُحِيطِ لَكِنَّهُ اسْتَثْنَى مَا لَوْ كَانَ لَا يَبْنِي فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ (لَا) تُمْنَعُ الزِّيَادَةُ (الْمُنْفَصِلَةُ كَوَلَدٍ وَأَرْشٍ وَعُقْرٍ) وَثَمَرَةٍ فَيَرْجِعُ فِي الْأَصْلِ لَا الزِّيَادَةِ لَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِالْأُمِّ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ الْوَلَدُ عَنْهَا كَذَا نَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ لَكِنْ نَقَلَ الْبُرْجَنْدِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ. وَلَوْ حَبَلَتْ وَلَمْ تَلِدْ هَلْ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ؟ قَالَ فِي السِّرَاجِ: لَا وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: نَعَمْ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ مَرِيضٌ مَدْيُونٌ بِمُسْتَغْرِقٍ وَهَبَ أَمَةً فَمَاتَ وَقَدْ وُطِئَتْ يَرُدُّهَا مَعَ عُقْرِهَا هُوَ الْمُخْتَارُ
ــ
[رد المحتار]
فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ لَا) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْجَوَارِي فِي هَذَا تَخْتَلِفُ فَمِنْهُنَّ مَنْ إذَا حَبِلَتْ اصْفَرَّ لَوْنُهَا وَدَقَّ سَاقُهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ نَقْصًا فِيهَا لَا يَمْنَعُ الْوَاهِبَ مِنْ الرُّجُوعِ اهـ، وَيَنْبَغِي حَمْلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَبَلُ مِنْ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَوْ مِنْهُ لَا رُجُوعَ، لِأَنَّهَا ثَبَتَ لَهَا بِالْحَمْلِ مِنْهُ وَصْفٌ لَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ وَهُوَ أَنَّهَا تَأَهَّلَتْ لِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدِهِ كَمَا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ بِالْفِعْلِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَفَقُّهًا، وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا دَبَّرَ الْعَبْدَ الْمَوْهُوبَ انْقَطَعَ الرُّجُوعُ.
ط (قَوْلُهُ كَوَلَدٍ) بِنِكَاحٍ أَوْ سِفَاحٍ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ: قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ) أَقُولُ وَظَاهِرُ الْخَانِيَّةِ اعْتِمَادُ خِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ وَلَدَتْ الْهِبَةُ وَلَدًا كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْأُمِّ فِي الْحَالِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ الْوَلَدُ عَنْهَا ثُمَّ يَرْجِعُ فِي الْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ اهـ وَكَتَبْنَا فِي أَوَّلِ الْعِتْقِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَالْوَلَدُ تَبَعُ الْأُمِّ. . . إلَخْ، مَسْأَلَةَ الْحَبَلِ فَرَاجِعْهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَبِلَتْ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ الْحَبَلَ إنْ زَادَ خَيْرًا مَنَعَ وَإِنْ نَقَصَ لَا، فَلْيَكُنْ التَّوْفِيقُ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَلِدْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ ثَبَتَ الرُّجُوعُ كَمَا لَوْ زَالَ الْبِنَاءُ تَأَمَّلْ، (قَوْلُهُ: وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ) وَالتَّوْفِيقُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَعَنْ الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ نَعَمْ) لِأَنَّهُ نُقْصَانٌ وَقَدَّمَ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ عَنْ النَّهْرِ أَنَّ الْحَبَلَ عَيْبٌ فِي بَنَاتِ آدَمَ لَا فِي الْبَهَائِمِ اهـ (قَوْلُهُ: مَرِيضٌ مَدْيُونٌ إلَخْ) .
[فُرُوعٌ] وَهَبَ فِي مَرَضِهِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ الْهِبَةُ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَصِيَّةً حَتَّى اُعْتُبِرَ فِيهِ الثُّلُثُ فَهُوَ هِبَةٌ حَقِيقَةً، فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَبْضِ.
وَهَبَ الْمَرِيضُ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ مَاتَ وَقَدْ بَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ، وَيَضْمَنُ ثُلُثَيْهِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْوَاهِبُ مَدْيُونٌ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ جَازَ وَبَعْدَ مَوْتِ الْوَاهِبِ لَا لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ: وَهِيَ لَا تُعْمَلُ حَالَ قِيَامِ الدَّيْنِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْوَاهِبُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَمَاتَ لَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ لِجَوَازِ الْإِعْتَاقِ وَلِعَدَمِ الْمِلْكِ يَوْمَ الْمَوْتِ بَزَّازِيَّةٌ وَرَأَيْت فِي مَجْمُوعَةِ مُنْلَا عَلِيٍّ الصَّغِيرَة بِخَطِّهِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ حَاجًّا فَوَقَعَتْ مَسْأَلَةُ الدَّوْرِ بِالْكُوفَةِ، فَتَكَلَّمَ كُلُّ فَرِيقٍ بِنَوْعٍ فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ حِينَ اسْتَقْبَلُوهُ فَقَالَ مِنْ غَيْرِ فِكْرٍ وَلَا رِوَايَةٍ: أَسْقِطُوا السَّهْمَ الدَّائِرَةَ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ.
مِثَالُهُ مَرِيضٌ وَهَبَ عَبْدًا لَهُ مِنْ مَرِيضٍ، وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ وَهَبَهُ مِنْ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، ثُمَّ مَاتَا جَمِيعًا وَلَا مَالَ لَهُمَا غَيْرُهُ، فَإِنَّهُ وَقَعَ فِيهِ الدَّوْرُ، حَتَّى رَجَعَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ زَادَ فِي مَالِهِ وَإِذَا زَادَ فِي مَالِهِ زَادَ فِي ثُلُثِهِ وَإِذَا زَادَ فِي ثُلُثِهِ زَادَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ وَإِذَا زَادَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ زَادَ فِي ثُلُثِهِ ثُمَّ لَا يَزَالُ كَذَلِكَ فَاحْتِيجَ إلَى تَصْحِيحِ الْحِسَابِ، وَطَرِيقُهُ أَنْ تَطْلُبَ حِسَابًا لَهُ ثُلُثٌ وَأَقَلُّهُ تِسْعَةٌ ثُمَّ تَقُولَ: صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَيَرْجِعُ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَهْمٌ إلَى الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ فَهَذَا السَّهْمُ هُوَ سَهْمُ الدَّوْرِ فَأَسْقِطْهُ مِنْ الْأَصْلِ بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ وَمِنْهَا تَصِحُّ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَسْقِطُوا السَّهْمَ الدَّائِرَ، وَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالْهِبَةُ الثَّانِيَةُ فِي سَهْمٍ فَيَحْصُلُ لِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ سِتَّةٌ ضِعْفُ مَا صَحَّحْنَاهُ فِي هِبَتِهِ، وَصَحَّحْنَا الْهِبَةَ الثَّانِيَةَ فِي ثُلُثِ مَا أَعْطَيْنَا فَثَبَتَ أَنَّ تَصْحِيحَهُ بِإِسْقَاطِ سَهْمِ الدَّوْرِ وَقِيلَ: دَعْ الدَّوْرَ يَدُورُ فِي الْهَوَاءِ. اهـ مُلَخَّصًا، وَفِيهِ حِكَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ فَلْتُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ وُطِئَتْ) أَيْ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ
стр. 3434
وَالْمِيمُ مَوْتُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ) بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَلَوْ قَبْلَهُ بَطَلَ، وَلَوْ اخْتَلَفَا، وَالْعَيْنُ فِي يَدِ الْوَارِثِ فَالْقَوْلُ لِلْوَارِثِ، وَقَدْ نَظَمَ الْمُصَنِّفُ مَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ فَقَالَ:
كَفَّارَةٌ دِيَهْ خَرَاجْ وَرَابِعٌ ... ضَمَانٌ لِعِتْقٍ هَكَذَا نَفَقَاتُ
كَذَاهِبَةٍ حُكْمُ الْجَمِيعِ سُقُوطُهَا ... بِمَوْتٍ لِمَا أَنَّ الْجَمِيعَ صِلَاتُ
(وَالْعَيْنُ الْعِوَضُ) بِشَرْطِ أَنْ يَذْكُرَ لَفْظًا يَعْلَمُ الْوَاهِبُ أَنَّهُ عِوَضُ كُلِّ هِبَتِهِ (فَإِنْ قَالَ: خُذْهُ عِوَضَ هِبَتِك أَوْ بَدَلَهَا) أَوْ فِي مُقَابَلَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ (فَقَبَضَهُ الْوَاهِبُ سَقَطَ الرُّجُوعُ) وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ عِوَضٌ رَجَعَ كُلٌّ بِهِبَتِهِ (وَ) لِذَا (يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرَائِطُ الْهِبَةِ) كَقَبْضٍ وَإِفْرَازٍ وَعَدَمِ شُيُوعٍ، وَلَوْ الْعِوَضُ مُجَانِسًا أَوْ يَسِيرًا، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ
ــ
[رد المحتار]
أَوْ غَيْرِهِ ط.
(قَوْلُهُ: وَالْمِيمُ إلَخْ) لِيَنْظُرَ مَا لَوْ حُكِمَ بِلَحَاقِهِ مُرْتَدًّا أَمَّا إذَا مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ انْتَقَلَ إلَى الْوَرَثَةِ. وَأَمَّا إذَا مَاتَ الْوَاهِبُ، فَلِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يُوجِبْ حَقَّ الرُّجُوعِ إلَّا لِلْوَاهِبِ، وَالْوَارِثُ لَيْسَ بِوَاهِبٍ دُرَرٌ. قُلْت: مُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حُكِمَ بِلَحَاقِهِ مُرْتَدًّا، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلْيُرَاجَعْ صَرِيحُ النَّقْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ بَطَلَ) يَعْنِي عَقْدَ الْهِبَةِ، وَالْأَوْلَى بَطَلَتْ أَيْ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ قَبْلَ تَمَامِ الْهِبَةِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الشَّخْصَانِ لَا بِقَيْدِ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِنْ كَانَ التَّرْكِيبُ يُوهِمُهُ بِأَنْ قَالَ وَارِثُ الْوَاهِبِ: مَا قَبَضْته فِي حَيَاتِهِ، وَإِنَّمَا قَبَضْته بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: بَلْ قَبَضْته فِي حَيَاتِهِ وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَارِثِ ط (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْوَارِثِ) لِأَنَّ الْقَبْضَ قَدْ عُلِمَ السَّاعَةَ، وَالْمِيرَاثُ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَبْضَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَفَّارَةٌ) سُقُوطُهَا إذَا لَمْ يُوصِ بِهَا وَكَذَا الْخَرَاجُ (قَوْلُهُ دِيَهْ) بِسُكُونِ الْهَاءِ " وَخَرَاجٌ " بِإِسْكَانِ الْجِيمِ، وَلَوْ قَالَ هَكَذَا لَكَانَ مَوْزُونًا.
خَرَاجٌ دِيَاتٌ ثُمَّ كَفَّارَةٌ كَذَا.
(قَوْلُهُ ضَمَانٌ) أَيْ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مُوسِرًا فَضَمِنَهُ شَرِيكُهُ (قَوْلُهُ: نَفَقَاتٌ) أَيْ غَيْرُ الْمُسْتَدَانَةِ بِأَمْرِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: صِلَاتٌ) بِكَسْرِ الصَّادِ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَيْنُ الْعِوَضُ) وَهَبَ لِرَجُلٍ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنْ يُعَوِّضَهُ ثَوْبًا إنْ تَقَاضَيَا جَازَ، وَإِلَّا لَا خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: سَقَطَ الرُّجُوعُ) أَيْ رُجُوعُ الْوَاهِبِ وَالْمُعَوَّضِ كَمَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ مَفْهُومُ الشَّارِحِ سَائِحَانِيٌّ.
قَالَ فِي الْهَامِشِ: الْمَرْأَةُ إذَا أَرَادَتْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الَّذِي طَلَّقَهَا، فَقَالَ الْمُطَلِّقُ: لَا أَتَزَوَّجُك حَتَّى تَهَبِينِي مَالك عَلَيَّ فَوَهَبَتْ مَهْرَهَا الَّذِي عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ أَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَالُوا: مَهْرُهَا الَّذِي عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ تَزَوَّجَهَا، أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا، لِأَنَّهَا جَعَلَتْ الْمَالَ عَلَى نَفْسِهَا عِوَضًا عَنْ النِّكَاحِ، وَفِي النِّكَاحِ الْعِوَضُ لَا يَكُونُ عَلَى الْمَرْأَةِ خَانِيَّةٌ وَأَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ رَجَعَ كُلٌّ) بِرَفْعِ " كُلٌّ " مُنَوَّنًا عِوَضًا عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ، لِأَنَّ التَّمْلِيكَ الْمُطْلَقَ يَحْتَمِلُ الِابْتِدَاءَ، وَيَحْتَمِلُ الْمُجَازَاةَ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالشَّكِّ مُسْتَصْفًى (قَوْلُهُ: بِهِبَتِهِ) هَا هُنَا كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ الْمَعْرُوفَ كَالْمَلْفُوظِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَفِي الْعُرْفِ يَقْصِدُ التَّعْوِيضَ، وَلَا يَذْكُرُ خُذْ بَدَلَ هِبَتِك وَنَحْوَهُ اسْتِحْيَاءً، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْبَدَلِيَّةَ، وَفِي الْخَانِيَّةِ بَعَثَ إلَى امْرَأَتِهِ هَدَايَا، وَعَوَّضَتْهُ الْمَرْأَةُ، وَزُفَّتْ إلَيْهِ، ثُمَّ فَارَقَهَا فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ مَا بَعَثَهُ عَارِيَّةً، وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّ وَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَسْتَرِدَّ الْعِوَضَ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فِي مَتَاعِهِ، لِأَنَّهُ أَنْكَرَ التَّمْلِيكَ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَرِدَّ مَا بَعَثَتْهُ؛ إذْ تَزْعُمُ أَنَّهُ عِوَضٌ لِلْهِبَةِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ هِبَةً لَمْ يَكُنْ هَذَا عِوَضًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا اسْتِرْدَادُ مَتَاعِهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ: إنْ صَرَّحَتْ حِينَ بَعَثَتْ أَنَّهُ عِوَضٌ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِهِ، وَلَكِنْ نَوَتْ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا كَانَ ذَلِكَ هِبَةً مِنْهَا، وَبَطَلَتْ نِيَّتُهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَسْأَلَتِنَا اخْتِلَافٌ يَعْقُوبِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَسِيرًا)
стр. 3435
بَدَلَ الْهِبَةِ الْعَقْدُ وَهُوَ تَحْرِيفٌ
(وَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُعَوَّضَ عَمَّا وَهَبَ لِلصَّغِيرِ مِنْ مَالِهِ) وَلَوْ وُهِبَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ ثُمَّ عُوِّضَ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ بَحْرٌ
(وَلَا يَصِحُّ تَعْوِيضُ مُسْلِمٍ مِنْ نَصْرَانِيٍّ عَنْ هِبَتِهِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا) إذْ لَا يَصِحُّ تَمْلِيكًا مِنْ الْمُسْلِمِ بَحْرٌ
(وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْعِوَضُ بَعْضَ الْمَوْهُوبِ، فَلَوْ عَوَّضَهُ الْبَعْضَ عَنْ الْبَاقِي) لَا يَصِحُّ (فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْبَاقِي) وَلَوْ الْمَوْهُوبُ شَيْئَيْنِ فَعَوَّضَهُ أَحَدَهُمَا عَنْ الْآخَرِ إنْ كَانَا فِي عَقْدَيْنِ صَحَّ، وَإِلَّا لَا لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَقْدِ كَاخْتِلَافِ الْعَيْنِ وَالدَّرَاهِمُ تَتَعَيَّنُ فِي هِبَةٍ وَرُجُوعٍ مُجْتَبَى (وَدَقِيقُ الْحِنْطَةِ يَصْلُحُ عِوَضُهَا عَنْهَا) لِحُدُوثِهِ بِالطَّحْنِ وَكَذَا لَوْ صَبَغَ بَعْضَ الثِّيَابِ أَوْ لَتَّ بَعْضَ السَّوِيقِ ثُمَّ عَوَّضَهُ صَحَّ خَانِيَّةٌ.
(وَلَوْ عَوَّضَهُ وَلَدَ إحْدَى جَارِيَتَيْنِ مَوْهُوبَتَيْنِ وَجَدَ) ذَلِكَ الْوَلَدَ (بَعْدَ الْهِبَةِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ)
(وَصَحَّ) الْعِوَضُ (مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَيَسْقُطُ حَقُّ الْوَاهِبِ فِي الرُّجُوعِ إذَا قَبَضَهُ) كَبَدَلِ الْخُلْعِ (وَلَوْ) التَّعْوِيضُ بِغَيْرِ إذْنِ (الْمَوْهُوبِ لَهُ) وَلَا رُجُوعَ وَلَوْ بِأَمْرِهِ إلَّا إذَا قَالَ: عَوِّضْ عَنِّي عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ، لِعَدَمِ وُجُوبِ التَّعْوِيضِ بِخِلَافِ قَضَاءِ الدَّيْنِ (وَ) الْأَصْلُ أَنَّ (كُلَّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ يَكُونُ الْأَمْرُ بِأَدَائِهِ مُثْبِتًا لِلرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ وَمَا لَا فَلَا) إلَّا إذَا شُرِطَ الضَّمَانُ ظَهِيرِيَّةٌ وَحِينَئِذٍ (فَلَوْ أَمَرَ الْمَدْيُونُ رَجُلًا بِقَضَاءِ دَيْنِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ) وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ لَكِنْ يَخْرُجُ عَنْ الْأَصْلِ مَا لَوْ قَالَ أَنْفِقْ عَلَى بِنَاءِ دَارِي أَوْ قَالَ الْأَسِيرُ اشْتَرِنِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِمَا بِلَا شَرْطِ رُجُوعِ كَفَالَةٍ خَانِيَّةٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِمَا لَا بِحَبْسٍ وَلَا بِمُلَازَمَةٍ فَتَأَمَّلْ
(وَإِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْهِبَةِ رَجَعَ بِنِصْفِ الْعِوَضِ وَعَكْسُهُ لَا، مَا لَمْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ) لِأَنَّهُ
ــ
[رد المحتار]
أَيْ أَقَلَّ مِنْ الْمَوْهُوبِ، لِأَنَّ الْعِوَضَ لَيْسَ بِبَدَلٍ حَقِيقَةً وَإِلَّا لَمَا جَازَ بِالْأَقَلِّ لِلرِّبَا
(قَوْلُهُ أَنْ يُعَوَّضَ) وَإِنْ عُوِّضَ فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ لِبُطْلَانِ التَّعْوِيضِ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ وَلَوْ مِنْ مَالِ الْأَبِ صَحَّ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ صِحَّةِ التَّعْوِيضِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وُهِبَ الْعَبْدُ) فَوُهِبَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وَهَبَ لَهُ شَخْصٌ شَيْئًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ عُوِّضَ) أَيْ عَوَّضَ الْعَبْدَ عَنْ هِبَتِهِ (قَوْلُهُ الرُّجُوعُ) لِعَدَمِ مِلْكِ التَّاجِرِ الْمَأْذُونِ الْهِبَةَ فَلَمْ يَصِحَّ الْعِوَضُ (قَوْلُهُ بَحْرٌ) لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَهَبَ أَوَّلًا وَلَا آخِرًا فِي التَّعْوِيضِ سَائِحَانِيٌّ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ وَهَبَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَعُوِّضَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ.
(قَوْلُهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ) مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ (قَوْلُهُ خَمْرًا) مَفْعُولُ تَعْوِيضٌ.
(قَوْلُهُ فِي هِبَةٍ) يَعْنِي إذَا وَهَبَهُ دَرَاهِمَ تَعَيَّنَتْ فَلَوْ أَبْدَلَهَا بِغَيْرِهَا كَانَ إعْرَاضًا مِنْهُ عَنْهَا فَلَوْ أَتَى بِغَيْرِهَا وَدَفَعَهُ لَهُ فَهُوَ هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ، وَإِذَا قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَأَبْدَلَهَا بِجِنْسِهَا أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهَا لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الدَّرَاهِمِ الدَّنَانِيرُ ط (قَوْلُهُ: وَرُجُوعُ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَّا إذَا كَانَتْ دَرَاهِمُ الْهِبَةِ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا فَلَوْ أَنْفَقَهَا كَانَ إهْلَاكًا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ ط (قَوْلُهُ بِالطَّحْنِ) أَيْ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ عَيْنُ الْمَوْهُوبِ أَوْ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَوَّضَهُ) أَيْ الْبَعْضَ أَيْ جَعَلَهُ عِوَضًا عَنْ الْهِبَةِ لِحُصُولِ الزِّيَادَةِ فَكَأَنَّهُ شَيْءٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ الرُّجُوعُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْوَلَدِ فَصَحَّ الْعِوَضُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ) أَيْ لِلْمُعَوَّضِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ كَانَ شَرِيكَهُ سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ لَا، لِأَنَّ التَّعْوِيضَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ لِإِنْسَانٍ إلَّا إذَا قَالَ: عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ بِخِلَافِ الْمَدْيُونِ إذَا أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا رُجُوعَ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ إلَخْ) تَقَدَّمَ قَبْلَ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ أَصْلَانِ آخَرَانِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَمَا لَا فَلَا. .
(قَوْلُهُ: رَجَعَ بِنِصْفِ الْعِوَضِ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَهَذَا أَيْ الرُّجُوعُ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ الْقِسْمَةَ، وَإِنْ فِيمَا يَحْتَمِلُهَا إذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْهِبَةِ بَطَلَ فِي الْبَاقِي وَيَرْجِعُ بِالْعِوَضِ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ الْبَعْضَ الْمُسْتَحَقَّ، فَبَطَلَ الْعَقْدُ مِنْ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ هِبَةُ مَشَاعٍ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ لَا) أَيْ إنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعِوَضِ لَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْهِبَةِ، لِأَنَّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ مُقَابِلٌ لِكُلِّ الْهِبَةِ فَإِنَّ الْبَاقِيَ يَصْلُحُ لِلْعِوَضِ ابْتِدَاءً، فَكَانَ إبْقَاءً إلَّا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّهُ مَا أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الرُّجُوعِ إلَّا لِيَسْلَمَ لَهُ كُلُّ
следующие страницы →