← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

اتِّفَاقًا وَقَيَّدْنَا بِالْهِبَةِ لِجَوَازِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ اثْنَيْنِ اتِّفَاقًا (وَإِذَا تَصَدَّقَ بِعَشَرَةِ) دَرَاهِمَ (أَوْ وَهَبَهَا لِفَقِيرَيْنِ صَحَّ) لِأَنَّ الْهِبَةَ لِلْفَقِيرِ صَدَقَةٌ، وَالصَّدَقَةُ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ - تَعَالَى، وَهُوَ وَاحِدٌ فَلَا شُيُوعَ (لَا لِغَنِيَّيْنِ) لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْغَنِيِّ هِبَةٌ فَلَا تَصِحُّ لِلشُّيُوعِ أَيْ لَا تُمْلَكُ حَتَّى لَوْ قَسَّمَهَا وَسَلَّمَهَا صَحَّ. [فُرُوعٌ] وَهَبَ لِرَجُلَيْنِ دِرْهَمًا إنْ صَحِيحًا صَحَّ، وَإِنْ مَغْشُوشًا لَا لِأَنَّهُ مِمَّا يُقْسَمُ لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ. مَعَهُ دِرْهَمَانِ فَقَالَ لِرَجُلٍ: وَهَبْت لَك أَحَدَهُمَا أَوْ نِصْفَهُمَا إنْ اسْتَوَيَا لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ اخْتَلَفَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ مَشَاعٌ لَا يُقْسَمُ؛ وَلِذَا لَوْ وَهَبَ ثُلُثَهُمَا جَازَ مُطْلَقًا. تَجُوزُ هِبَةُ حَائِطٍ بَيْنَ دَارِهِ وَدَارِ جَارِهِ لِجَارٍ، وَهِبَةُ الْبَيْتِ مِنْ الدَّارِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ سَقْفِ الْوَاهِبِ عَلَى الْحَائِطِ وَاخْتِلَاطِ الْبَيْتِ بِحِيطَانِ الدَّارِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْهِبَةِ مُجْتَبَى. بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ (صَحَّ الرُّجُوعُ فِيهَا بَعْدَ الْقَبْضِ) أَمَّا قَبْلَهُ فَلَمْ تَتِمَّ الْهِبَةُ (مَعَ انْتِفَاعِ مَانِعِهِ) الْآتِي (وَإِنْ كُرِهَ) الرُّجُوعُ (تَحْرِيمًا) وَقِيلَ: تَنْزِيهًا نِهَايَةٌ (وَلَوْ مَعَ إسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ الرُّجُوعِ) فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ خَانِيَّةٌ. وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الرُّجُوعِ وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى شَيْءٍ صَحَّ وَكَانَ عِوَضًا عَنْ الْهِبَةِ لَكِنْ سَيَجِيءُ ــ [رد المحتار] لَهُ وِلَايَةٌ تَتِمُّ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) لِتَفْرِيقِ الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ صَدَقَةٌ) اُنْظُرْ مَا نَكْتُبُهُ بَعْدَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالصَّدَقَةُ كَالْهِبَةِ، وَفِي الْمُضْمَرَاتِ: وَلَوْ قَالَ: وَهَبْت مِنْكُمَا هَذِهِ الدَّارَ، وَالْمَوْهُوبُ لَهُمَا فَقِيرَانِ صَحَّتْ الْهِبَةُ بِالْإِجْمَاعِ تَتَارْخَانِيَّةٌ لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ، وَفِي الْأَصْلِ هِبَةُ الدَّارِ مِنْ رَجُلَيْنِ لَا تَجُوزُ، وَكَذَا الصَّدَقَةُ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَكَذَا الصَّدَقَةُ، أَيْ عَلَى غَنِيَّيْنِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَرْقِ (قَوْلُهُ لَا لِغَنِيَّيْنِ) هَذَا قَوْلُهُ، وَقَالَا: يَجُوزُ، وَفِي الْأَصْلِ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَجُوزُ، وَكَذَا الصَّدَقَةُ عِنْدَهُ فَفِي الصَّدَقَةِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لَا تُمْلَكُ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّ الْفَاسِدَةَ تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمْنَا تَرْجِيحَهُ تَأَمَّلْ،. . (قَوْلُهُ لَوْ قَسَّمَهَا إلَخْ) قَالَهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَوَيَا) أَيْ وَزْنًا وَجَوْدَةً خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ جَازَ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ التَّفْصِيلَ فِيمَا إذَا قَالَ: نِصْفُهُمَا، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: لَكَ هِبَةٌ لَمْ يَجُزْ كَانَا سَوَاءً أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ (قَوْلُهُ: ثُلُثُهُمَا جَازَ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: سَابِقًا أَوْ نِصْفَهُمَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا نِصْفُ كُلٍّ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثُّلُثِ فِي الشِّيَاعِ، بِخِلَافِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ مَجْهُولٌ فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) اسْتَوَيَا أَوْ اخْتَلَفَا مِنَحٌ (قَوْلُهُ: تَجُوزُ هِبَةُ حَائِطٍ إلَخْ) وَفِي الذَّخِيرَةِ: هِبَةُ الْبِنَاءِ دُونَ الْأَرْضِ جَائِزَةٌ، وَفِي الْفَتَاوَى عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ غَلَّةً وَهِيَ قَائِمَةٌ لَا يَكُونُ قَابِضًا لَهَا حَتَّى يَقْطَعَهَا وَيُسَلِّمَهَا إلَيْهِ، وَفِي الشِّرَاءِ إذَا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا صَارَ قَابِضًا لَهَا مُتَفَرِّقَاتِ التَّتَارْخَانِيَّة وَقَدَّمْنَا نَحْوَهُ عَنْ حَاشِيَةِ الْفُصُولَيْنِ لِلرَّمْلِيِّ. [بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ] فِي الْهَامِشِ: وَلَوْ قَالَ الْوَاهِبُ: أَسْقَطْت حَقِّي فِي الرُّجُوعِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِيهِ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ سَيَجِيءُ) أَيْ عَنْ الْمُجْتَبَى وَالضَّمِيرُ فِي اشْتِرَاطِهِ لِلْعِوَضِ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ مَا فِي الْجَوَاهِرِ لَمْ يَدْخُلْ فِي كَلَامِ الْمُجْتَبَى إذْ مَا فِي الْجَوَاهِرِ صَلُحَ عَنْ حَقِّ الرُّجُوعِ نَصًّا، وَقَدْ صَحَّ الصُّلْحُ فَلَزِمَ سُقُوطُهُ ضِمْنًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْقَطَهُ قَصْدًا فَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَلَا يَثْبُتُ قَصْدًا، وَلَيْسَ بِحَقٍّ مُجَرَّدٍ حَتَّى يُقَالَ بِمَنْعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَا فِي الْمُجْتَبَى

стр. 3432

اشْتِرَاطُهُ فِي الْعَقْدِ (وَيَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِيهَا) حُرُوفُ (دمع خزقه) يَعْنِي الْمَوَانِعَ السَّبْعَةَ الْآتِيَةَ (فَالدَّالُّ الزِّيَادَةُ) فِي نَفْسِ الْعَيْنِ الْمُوجِبَةِ لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ (الْمُتَّصِلَةِ) وَإِنْ زَالَتْ قَبْلَ الرُّجُوعِ كَأَنْ شَبَّ ثُمَّ شَاخَ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ، وَاعْتَمَدَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ (كَبِنَاءٍ وَغَرْسٍ) إنْ عُدَّا زِيَادَةً فِي كُلِّ الْأَرْضِ وَإِلَّا رَجَعَ وَلَوْ عُدَّا فِي قِطْعَةٍ مِنْهَا امْتَنَعَ فِيهَا فَقَطْ زَيْلَعِيٌّ (وَسَمْنٍ) وَجَمَالٍ وَخِيَاطَةٍ وَصَبْغٍ وَقَصْرِ ثَوْبٍ وَكِبَرِ صَغِيرٍ وَسَمَاعِ أَصَمَّ وَإِبْصَارِ أَعْمَى وَإِسْلَامِ عَبْدٍ وَمُدَاوَاتِهِ وَعَفْوِ جِنَايَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ وَنَقْطِ مُصْحَفٍ بِإِعْرَابِهِ، وَحَمْلِ تَمْرٍ مِنْ بَغْدَادَ إلَى بَلْخٍ مَثَلًا وَنَحْوِهَا. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَالْحَبَلُ إنْ زَادَ خَيْرًا مَنَعَ الرُّجُوعَ ــ [رد المحتار] مَسْأَلَةٌ أُخْرَى فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُهُ) أَيْ الْعِوَضِ لَكِنْ سَيَجِيءُ الْبَحْثُ فِي هَذَا الِاشْتِرَاطِ. (قَوْلُهُ: وَيَمْنَعُ الرُّجُوعَ إلَخْ) هُوَ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ وَيَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِي فَضْلِ الْهِبَهْ ... يَا صَاحِبِي حُرُوفُ دَمْعِ خَزِقَهْ قَالَ الرَّمْلِيُّ: قَدْ نَظَمَ ذَلِكَ وَالِدِي الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحْيِي الدِّينِ فَقَالَ: مَنَعَ الرُّجُوعَ مِنْ الْوَاهِبِ سَبْعَةٌ ... فَزِيَادَةٌ مَوْصُولَةٌ مَوْتٌ عِوَضْ وَخُرُوجُهَا عَنْ مِلْكِ مَوْهُوبٍ لَهُ ... زَوْجِيَّةٌ قُرْبُ هَلَاكٍ قَدْ عَرَضْ (قَوْلُهُ: يَعْنِي: الْمَوَانِعُ) لَا يُقَالُ بَقِيَ مِنْ الْمَوَانِعِ الْفَقْرُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي الْهِبَةِ لِلْفَقِيرِ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَالدَّالُ الزِّيَادَةُ) قُيِّدَ بِهَا؛ لِأَنَّ النُّقْصَانَ كَالْحَبَلِ وَقَطْعِ الثَّوْبِ بِفِعْلِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ لَا غَيْرُ مَانِعٍ بَحْرٌ وَفِي الْحِيَلِ كَلَامٌ يَأْتِي (قَوْلُهُ: فِي نَفْسِ الْعَيْنِ) خَرَّجَ الزِّيَادَةَ مِنْ حَيْثُ السِّعْرُ فَلَهُ الرُّجُوعُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: الْقِيمَةِ) خَرَّجَ الزِّيَادَةَ فِي الْعَيْنِ فَقَطْ كَطُولِ الْغُلَامِ وَفِدَاءِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَوْ جَنَى الْمَوْهُوبُ خَطَأً بَحْرٌ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ شَبَّ ثُمَّ شَاخَ) فِيهِ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ زَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ؛ وَلِهَذَا سَمَّوْهَا مَوَانِعَ وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ مَانِعُ الزِّيَادَةِ إذَا ارْتَفَعَ كَمَا إذَا بَنَى ثُمَّ هَدَمَ عَادَ حَقُّ الرُّجُوعِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ، وَمِنْ الظَّنِّ أَنَّهُ يُنَافِيهِ مَا فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ حِينَ زَادَ لَا يَعُودُ حَقُّ الرُّجُوعِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا زَادَ وَانْتَقَصَ جَمِيعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ نَفْسُهُ اهـ. قُلْت: فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِنَاءً فَإِنَّهُ يَعُودُ حَقُّ الرُّجُوعِ، وَالْمَانِعُ مِنْ الرُّجُوعِ الزِّيَادَةُ فِي الْعَيْنِ كَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّاقِطَ) تَعْلِيلٌ لِمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ح (قَوْلُهُ وَإِلَّا رَجَعَ) أَيْ إنْ لَمْ يُعَدَّا زِيَادَةً رَجَعَ، قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَهَبَ دَارًا فَبَنَى الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي بَيْتِ الضِّيَافَةِ الَّتِي تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ كاسناه - تَنُّورًا لِلْخُبْزِ، كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُعَدُّ نُقْصَانًا لَا زِيَادَةً اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عُدَّا إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي كُلِّ الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ: فِي قِطْعَةٍ مِنْهَا بِأَنْ كَانَتْ عَظِيمَةً (قَوْلُهُ وَمُدَاوَاتُهُ) أَيْ لَوْ كَانَ مَرِيضًا مِنْ قَبْلُ فَلَوْ مَرِضَ عِنْدَهُ فَدَاوَاهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَحَمْلِ تَمْرٍ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَلَوْ نَقَلَهُ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان حَتَّى ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ، وَاحْتَاجَ فِيهِ إلَى مُؤْنَةِ النَّقْلِ. ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ عِنْدَهُمَا يَنْقَطِعُ الرُّجُوعُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الْعَيْنِ، فَصَارَ كَزِيَادَةِ السِّعْرِ. . وَلَهُمَا أَنَّ الرُّجُوعَ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقِّ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْكِرَاءِ وَمُؤْنَةِ النَّقْلِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْعَبْدِ، لِأَنَّهَا بِبَدَلٍ، وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ، وَالْمُؤْنَةُ بِلَا بَدَلٍ اهـ. قُلْت: وَرَأَيْت فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَأَخْرَجَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ إلَى مَوْضِعٍ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى حَمْلِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِيهَا زِيَادَةٌ بِصُنْعِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِنَّهَا كَانَتْ مُشْرِفَةً عَلَى الْهَلَاكِ فِي مَضْيَعَةٍ، وَقَدْ أَحْيَاهَا بِالْإِخْرَاجِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ اهـ لَكِنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَلْقَى شَيْئًا، وَقَالَ حِينَ أَلْقَاهَا: مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ، ذَكَرَهُ فِي التَّاسِعِ وَالتِّسْعِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ) أَقُولُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ جَزَمَ بِهِ

стр. 3433

وَإِنْ نَقَصَ لَا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الزِّيَادَةِ فَفِي الْمُتَوَلِّدَةِ كَكِبَرٍ الْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ، وَفِي نَحْوِ بِنَاءٍ وَخِيَاطَةٍ وَصَبْغٍ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ خَانِيَّةٌ وَحَاوِي وَمِثْلُهُ فِي الْمُحِيطِ لَكِنَّهُ اسْتَثْنَى مَا لَوْ كَانَ لَا يَبْنِي فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ (لَا) تُمْنَعُ الزِّيَادَةُ (الْمُنْفَصِلَةُ كَوَلَدٍ وَأَرْشٍ وَعُقْرٍ) وَثَمَرَةٍ فَيَرْجِعُ فِي الْأَصْلِ لَا الزِّيَادَةِ لَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِالْأُمِّ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ الْوَلَدُ عَنْهَا كَذَا نَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ لَكِنْ نَقَلَ الْبُرْجَنْدِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ. وَلَوْ حَبَلَتْ وَلَمْ تَلِدْ هَلْ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ؟ قَالَ فِي السِّرَاجِ: لَا وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: نَعَمْ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ مَرِيضٌ مَدْيُونٌ بِمُسْتَغْرِقٍ وَهَبَ أَمَةً فَمَاتَ وَقَدْ وُطِئَتْ يَرُدُّهَا مَعَ عُقْرِهَا هُوَ الْمُخْتَارُ ــ [رد المحتار] فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ لَا) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْجَوَارِي فِي هَذَا تَخْتَلِفُ فَمِنْهُنَّ مَنْ إذَا حَبِلَتْ اصْفَرَّ لَوْنُهَا وَدَقَّ سَاقُهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ نَقْصًا فِيهَا لَا يَمْنَعُ الْوَاهِبَ مِنْ الرُّجُوعِ اهـ، وَيَنْبَغِي حَمْلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَبَلُ مِنْ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَوْ مِنْهُ لَا رُجُوعَ، لِأَنَّهَا ثَبَتَ لَهَا بِالْحَمْلِ مِنْهُ وَصْفٌ لَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ وَهُوَ أَنَّهَا تَأَهَّلَتْ لِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدِهِ كَمَا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ بِالْفِعْلِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَفَقُّهًا، وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا دَبَّرَ الْعَبْدَ الْمَوْهُوبَ انْقَطَعَ الرُّجُوعُ. ط (قَوْلُهُ كَوَلَدٍ) بِنِكَاحٍ أَوْ سِفَاحٍ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ: قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ) أَقُولُ وَظَاهِرُ الْخَانِيَّةِ اعْتِمَادُ خِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ وَلَدَتْ الْهِبَةُ وَلَدًا كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْأُمِّ فِي الْحَالِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ الْوَلَدُ عَنْهَا ثُمَّ يَرْجِعُ فِي الْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ اهـ وَكَتَبْنَا فِي أَوَّلِ الْعِتْقِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَالْوَلَدُ تَبَعُ الْأُمِّ. . . إلَخْ، مَسْأَلَةَ الْحَبَلِ فَرَاجِعْهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَبِلَتْ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ الْحَبَلَ إنْ زَادَ خَيْرًا مَنَعَ وَإِنْ نَقَصَ لَا، فَلْيَكُنْ التَّوْفِيقُ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَلِدْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ ثَبَتَ الرُّجُوعُ كَمَا لَوْ زَالَ الْبِنَاءُ تَأَمَّلْ، (قَوْلُهُ: وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ) وَالتَّوْفِيقُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَعَنْ الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ نَعَمْ) لِأَنَّهُ نُقْصَانٌ وَقَدَّمَ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ عَنْ النَّهْرِ أَنَّ الْحَبَلَ عَيْبٌ فِي بَنَاتِ آدَمَ لَا فِي الْبَهَائِمِ اهـ (قَوْلُهُ: مَرِيضٌ مَدْيُونٌ إلَخْ) . [فُرُوعٌ] وَهَبَ فِي مَرَضِهِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ الْهِبَةُ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَصِيَّةً حَتَّى اُعْتُبِرَ فِيهِ الثُّلُثُ فَهُوَ هِبَةٌ حَقِيقَةً، فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَبْضِ. وَهَبَ الْمَرِيضُ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ مَاتَ وَقَدْ بَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ، وَيَضْمَنُ ثُلُثَيْهِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْوَاهِبُ مَدْيُونٌ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ جَازَ وَبَعْدَ مَوْتِ الْوَاهِبِ لَا لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ: وَهِيَ لَا تُعْمَلُ حَالَ قِيَامِ الدَّيْنِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْوَاهِبُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَمَاتَ لَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ لِجَوَازِ الْإِعْتَاقِ وَلِعَدَمِ الْمِلْكِ يَوْمَ الْمَوْتِ بَزَّازِيَّةٌ وَرَأَيْت فِي مَجْمُوعَةِ مُنْلَا عَلِيٍّ الصَّغِيرَة بِخَطِّهِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ حَاجًّا فَوَقَعَتْ مَسْأَلَةُ الدَّوْرِ بِالْكُوفَةِ، فَتَكَلَّمَ كُلُّ فَرِيقٍ بِنَوْعٍ فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ حِينَ اسْتَقْبَلُوهُ فَقَالَ مِنْ غَيْرِ فِكْرٍ وَلَا رِوَايَةٍ: أَسْقِطُوا السَّهْمَ الدَّائِرَةَ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ. مِثَالُهُ مَرِيضٌ وَهَبَ عَبْدًا لَهُ مِنْ مَرِيضٍ، وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ وَهَبَهُ مِنْ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، ثُمَّ مَاتَا جَمِيعًا وَلَا مَالَ لَهُمَا غَيْرُهُ، فَإِنَّهُ وَقَعَ فِيهِ الدَّوْرُ، حَتَّى رَجَعَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ زَادَ فِي مَالِهِ وَإِذَا زَادَ فِي مَالِهِ زَادَ فِي ثُلُثِهِ وَإِذَا زَادَ فِي ثُلُثِهِ زَادَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ وَإِذَا زَادَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ زَادَ فِي ثُلُثِهِ ثُمَّ لَا يَزَالُ كَذَلِكَ فَاحْتِيجَ إلَى تَصْحِيحِ الْحِسَابِ، وَطَرِيقُهُ أَنْ تَطْلُبَ حِسَابًا لَهُ ثُلُثٌ وَأَقَلُّهُ تِسْعَةٌ ثُمَّ تَقُولَ: صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَيَرْجِعُ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَهْمٌ إلَى الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ فَهَذَا السَّهْمُ هُوَ سَهْمُ الدَّوْرِ فَأَسْقِطْهُ مِنْ الْأَصْلِ بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ وَمِنْهَا تَصِحُّ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَسْقِطُوا السَّهْمَ الدَّائِرَ، وَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالْهِبَةُ الثَّانِيَةُ فِي سَهْمٍ فَيَحْصُلُ لِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ سِتَّةٌ ضِعْفُ مَا صَحَّحْنَاهُ فِي هِبَتِهِ، وَصَحَّحْنَا الْهِبَةَ الثَّانِيَةَ فِي ثُلُثِ مَا أَعْطَيْنَا فَثَبَتَ أَنَّ تَصْحِيحَهُ بِإِسْقَاطِ سَهْمِ الدَّوْرِ وَقِيلَ: دَعْ الدَّوْرَ يَدُورُ فِي الْهَوَاءِ. اهـ مُلَخَّصًا، وَفِيهِ حِكَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ فَلْتُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ وُطِئَتْ) أَيْ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ

стр. 3434

وَالْمِيمُ مَوْتُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ) بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَلَوْ قَبْلَهُ بَطَلَ، وَلَوْ اخْتَلَفَا، وَالْعَيْنُ فِي يَدِ الْوَارِثِ فَالْقَوْلُ لِلْوَارِثِ، وَقَدْ نَظَمَ الْمُصَنِّفُ مَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ فَقَالَ: كَفَّارَةٌ دِيَهْ خَرَاجْ وَرَابِعٌ ... ضَمَانٌ لِعِتْقٍ هَكَذَا نَفَقَاتُ كَذَاهِبَةٍ حُكْمُ الْجَمِيعِ سُقُوطُهَا ... بِمَوْتٍ لِمَا أَنَّ الْجَمِيعَ صِلَاتُ (وَالْعَيْنُ الْعِوَضُ) بِشَرْطِ أَنْ يَذْكُرَ لَفْظًا يَعْلَمُ الْوَاهِبُ أَنَّهُ عِوَضُ كُلِّ هِبَتِهِ (فَإِنْ قَالَ: خُذْهُ عِوَضَ هِبَتِك أَوْ بَدَلَهَا) أَوْ فِي مُقَابَلَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ (فَقَبَضَهُ الْوَاهِبُ سَقَطَ الرُّجُوعُ) وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ عِوَضٌ رَجَعَ كُلٌّ بِهِبَتِهِ (وَ) لِذَا (يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرَائِطُ الْهِبَةِ) كَقَبْضٍ وَإِفْرَازٍ وَعَدَمِ شُيُوعٍ، وَلَوْ الْعِوَضُ مُجَانِسًا أَوْ يَسِيرًا، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ ــ [رد المحتار] أَوْ غَيْرِهِ ط. (قَوْلُهُ: وَالْمِيمُ إلَخْ) لِيَنْظُرَ مَا لَوْ حُكِمَ بِلَحَاقِهِ مُرْتَدًّا أَمَّا إذَا مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ انْتَقَلَ إلَى الْوَرَثَةِ. وَأَمَّا إذَا مَاتَ الْوَاهِبُ، فَلِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يُوجِبْ حَقَّ الرُّجُوعِ إلَّا لِلْوَاهِبِ، وَالْوَارِثُ لَيْسَ بِوَاهِبٍ دُرَرٌ. قُلْت: مُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حُكِمَ بِلَحَاقِهِ مُرْتَدًّا، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلْيُرَاجَعْ صَرِيحُ النَّقْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ بَطَلَ) يَعْنِي عَقْدَ الْهِبَةِ، وَالْأَوْلَى بَطَلَتْ أَيْ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ قَبْلَ تَمَامِ الْهِبَةِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الشَّخْصَانِ لَا بِقَيْدِ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِنْ كَانَ التَّرْكِيبُ يُوهِمُهُ بِأَنْ قَالَ وَارِثُ الْوَاهِبِ: مَا قَبَضْته فِي حَيَاتِهِ، وَإِنَّمَا قَبَضْته بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: بَلْ قَبَضْته فِي حَيَاتِهِ وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَارِثِ ط (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْوَارِثِ) لِأَنَّ الْقَبْضَ قَدْ عُلِمَ السَّاعَةَ، وَالْمِيرَاثُ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَبْضَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَفَّارَةٌ) سُقُوطُهَا إذَا لَمْ يُوصِ بِهَا وَكَذَا الْخَرَاجُ (قَوْلُهُ دِيَهْ) بِسُكُونِ الْهَاءِ " وَخَرَاجٌ " بِإِسْكَانِ الْجِيمِ، وَلَوْ قَالَ هَكَذَا لَكَانَ مَوْزُونًا. خَرَاجٌ دِيَاتٌ ثُمَّ كَفَّارَةٌ كَذَا. (قَوْلُهُ ضَمَانٌ) أَيْ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مُوسِرًا فَضَمِنَهُ شَرِيكُهُ (قَوْلُهُ: نَفَقَاتٌ) أَيْ غَيْرُ الْمُسْتَدَانَةِ بِأَمْرِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: صِلَاتٌ) بِكَسْرِ الصَّادِ. (قَوْلُهُ: وَالْعَيْنُ الْعِوَضُ) وَهَبَ لِرَجُلٍ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنْ يُعَوِّضَهُ ثَوْبًا إنْ تَقَاضَيَا جَازَ، وَإِلَّا لَا خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: سَقَطَ الرُّجُوعُ) أَيْ رُجُوعُ الْوَاهِبِ وَالْمُعَوَّضِ كَمَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ مَفْهُومُ الشَّارِحِ سَائِحَانِيٌّ. قَالَ فِي الْهَامِشِ: الْمَرْأَةُ إذَا أَرَادَتْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الَّذِي طَلَّقَهَا، فَقَالَ الْمُطَلِّقُ: لَا أَتَزَوَّجُك حَتَّى تَهَبِينِي مَالك عَلَيَّ فَوَهَبَتْ مَهْرَهَا الَّذِي عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ أَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَالُوا: مَهْرُهَا الَّذِي عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ تَزَوَّجَهَا، أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا، لِأَنَّهَا جَعَلَتْ الْمَالَ عَلَى نَفْسِهَا عِوَضًا عَنْ النِّكَاحِ، وَفِي النِّكَاحِ الْعِوَضُ لَا يَكُونُ عَلَى الْمَرْأَةِ خَانِيَّةٌ وَأَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ رَجَعَ كُلٌّ) بِرَفْعِ " كُلٌّ " مُنَوَّنًا عِوَضًا عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ، لِأَنَّ التَّمْلِيكَ الْمُطْلَقَ يَحْتَمِلُ الِابْتِدَاءَ، وَيَحْتَمِلُ الْمُجَازَاةَ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالشَّكِّ مُسْتَصْفًى (قَوْلُهُ: بِهِبَتِهِ) هَا هُنَا كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ الْمَعْرُوفَ كَالْمَلْفُوظِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَفِي الْعُرْفِ يَقْصِدُ التَّعْوِيضَ، وَلَا يَذْكُرُ خُذْ بَدَلَ هِبَتِك وَنَحْوَهُ اسْتِحْيَاءً، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْبَدَلِيَّةَ، وَفِي الْخَانِيَّةِ بَعَثَ إلَى امْرَأَتِهِ هَدَايَا، وَعَوَّضَتْهُ الْمَرْأَةُ، وَزُفَّتْ إلَيْهِ، ثُمَّ فَارَقَهَا فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ مَا بَعَثَهُ عَارِيَّةً، وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّ وَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَسْتَرِدَّ الْعِوَضَ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فِي مَتَاعِهِ، لِأَنَّهُ أَنْكَرَ التَّمْلِيكَ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَرِدَّ مَا بَعَثَتْهُ؛ إذْ تَزْعُمُ أَنَّهُ عِوَضٌ لِلْهِبَةِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ هِبَةً لَمْ يَكُنْ هَذَا عِوَضًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا اسْتِرْدَادُ مَتَاعِهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ: إنْ صَرَّحَتْ حِينَ بَعَثَتْ أَنَّهُ عِوَضٌ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِهِ، وَلَكِنْ نَوَتْ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا كَانَ ذَلِكَ هِبَةً مِنْهَا، وَبَطَلَتْ نِيَّتُهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَسْأَلَتِنَا اخْتِلَافٌ يَعْقُوبِيَّةٌ. (قَوْلُهُ أَوْ يَسِيرًا)

стр. 3435

بَدَلَ الْهِبَةِ الْعَقْدُ وَهُوَ تَحْرِيفٌ (وَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُعَوَّضَ عَمَّا وَهَبَ لِلصَّغِيرِ مِنْ مَالِهِ) وَلَوْ وُهِبَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ ثُمَّ عُوِّضَ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ بَحْرٌ (وَلَا يَصِحُّ تَعْوِيضُ مُسْلِمٍ مِنْ نَصْرَانِيٍّ عَنْ هِبَتِهِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا) إذْ لَا يَصِحُّ تَمْلِيكًا مِنْ الْمُسْلِمِ بَحْرٌ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْعِوَضُ بَعْضَ الْمَوْهُوبِ، فَلَوْ عَوَّضَهُ الْبَعْضَ عَنْ الْبَاقِي) لَا يَصِحُّ (فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْبَاقِي) وَلَوْ الْمَوْهُوبُ شَيْئَيْنِ فَعَوَّضَهُ أَحَدَهُمَا عَنْ الْآخَرِ إنْ كَانَا فِي عَقْدَيْنِ صَحَّ، وَإِلَّا لَا لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَقْدِ كَاخْتِلَافِ الْعَيْنِ وَالدَّرَاهِمُ تَتَعَيَّنُ فِي هِبَةٍ وَرُجُوعٍ مُجْتَبَى (وَدَقِيقُ الْحِنْطَةِ يَصْلُحُ عِوَضُهَا عَنْهَا) لِحُدُوثِهِ بِالطَّحْنِ وَكَذَا لَوْ صَبَغَ بَعْضَ الثِّيَابِ أَوْ لَتَّ بَعْضَ السَّوِيقِ ثُمَّ عَوَّضَهُ صَحَّ خَانِيَّةٌ. (وَلَوْ عَوَّضَهُ وَلَدَ إحْدَى جَارِيَتَيْنِ مَوْهُوبَتَيْنِ وَجَدَ) ذَلِكَ الْوَلَدَ (بَعْدَ الْهِبَةِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ) (وَصَحَّ) الْعِوَضُ (مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَيَسْقُطُ حَقُّ الْوَاهِبِ فِي الرُّجُوعِ إذَا قَبَضَهُ) كَبَدَلِ الْخُلْعِ (وَلَوْ) التَّعْوِيضُ بِغَيْرِ إذْنِ (الْمَوْهُوبِ لَهُ) وَلَا رُجُوعَ وَلَوْ بِأَمْرِهِ إلَّا إذَا قَالَ: عَوِّضْ عَنِّي عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ، لِعَدَمِ وُجُوبِ التَّعْوِيضِ بِخِلَافِ قَضَاءِ الدَّيْنِ (وَ) الْأَصْلُ أَنَّ (كُلَّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ يَكُونُ الْأَمْرُ بِأَدَائِهِ مُثْبِتًا لِلرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ وَمَا لَا فَلَا) إلَّا إذَا شُرِطَ الضَّمَانُ ظَهِيرِيَّةٌ وَحِينَئِذٍ (فَلَوْ أَمَرَ الْمَدْيُونُ رَجُلًا بِقَضَاءِ دَيْنِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ) وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ لَكِنْ يَخْرُجُ عَنْ الْأَصْلِ مَا لَوْ قَالَ أَنْفِقْ عَلَى بِنَاءِ دَارِي أَوْ قَالَ الْأَسِيرُ اشْتَرِنِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِمَا بِلَا شَرْطِ رُجُوعِ كَفَالَةٍ خَانِيَّةٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِمَا لَا بِحَبْسٍ وَلَا بِمُلَازَمَةٍ فَتَأَمَّلْ (وَإِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْهِبَةِ رَجَعَ بِنِصْفِ الْعِوَضِ وَعَكْسُهُ لَا، مَا لَمْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ) لِأَنَّهُ ــ [رد المحتار] أَيْ أَقَلَّ مِنْ الْمَوْهُوبِ، لِأَنَّ الْعِوَضَ لَيْسَ بِبَدَلٍ حَقِيقَةً وَإِلَّا لَمَا جَازَ بِالْأَقَلِّ لِلرِّبَا (قَوْلُهُ أَنْ يُعَوَّضَ) وَإِنْ عُوِّضَ فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ لِبُطْلَانِ التَّعْوِيضِ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ وَلَوْ مِنْ مَالِ الْأَبِ صَحَّ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ صِحَّةِ التَّعْوِيضِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وُهِبَ الْعَبْدُ) فَوُهِبَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وَهَبَ لَهُ شَخْصٌ شَيْئًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ عُوِّضَ) أَيْ عَوَّضَ الْعَبْدَ عَنْ هِبَتِهِ (قَوْلُهُ الرُّجُوعُ) لِعَدَمِ مِلْكِ التَّاجِرِ الْمَأْذُونِ الْهِبَةَ فَلَمْ يَصِحَّ الْعِوَضُ (قَوْلُهُ بَحْرٌ) لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَهَبَ أَوَّلًا وَلَا آخِرًا فِي التَّعْوِيضِ سَائِحَانِيٌّ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ وَهَبَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَعُوِّضَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ. (قَوْلُهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ) مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ (قَوْلُهُ خَمْرًا) مَفْعُولُ تَعْوِيضٌ. (قَوْلُهُ فِي هِبَةٍ) يَعْنِي إذَا وَهَبَهُ دَرَاهِمَ تَعَيَّنَتْ فَلَوْ أَبْدَلَهَا بِغَيْرِهَا كَانَ إعْرَاضًا مِنْهُ عَنْهَا فَلَوْ أَتَى بِغَيْرِهَا وَدَفَعَهُ لَهُ فَهُوَ هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ، وَإِذَا قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَأَبْدَلَهَا بِجِنْسِهَا أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهَا لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الدَّرَاهِمِ الدَّنَانِيرُ ط (قَوْلُهُ: وَرُجُوعُ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَّا إذَا كَانَتْ دَرَاهِمُ الْهِبَةِ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا فَلَوْ أَنْفَقَهَا كَانَ إهْلَاكًا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ ط (قَوْلُهُ بِالطَّحْنِ) أَيْ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ عَيْنُ الْمَوْهُوبِ أَوْ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَوَّضَهُ) أَيْ الْبَعْضَ أَيْ جَعَلَهُ عِوَضًا عَنْ الْهِبَةِ لِحُصُولِ الزِّيَادَةِ فَكَأَنَّهُ شَيْءٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ الرُّجُوعُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْوَلَدِ فَصَحَّ الْعِوَضُ. (قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ) أَيْ لِلْمُعَوَّضِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ كَانَ شَرِيكَهُ سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ لَا، لِأَنَّ التَّعْوِيضَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ لِإِنْسَانٍ إلَّا إذَا قَالَ: عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ بِخِلَافِ الْمَدْيُونِ إذَا أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا رُجُوعَ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ إلَخْ) تَقَدَّمَ قَبْلَ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ أَصْلَانِ آخَرَانِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَمَا لَا فَلَا. . (قَوْلُهُ: رَجَعَ بِنِصْفِ الْعِوَضِ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَهَذَا أَيْ الرُّجُوعُ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ الْقِسْمَةَ، وَإِنْ فِيمَا يَحْتَمِلُهَا إذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْهِبَةِ بَطَلَ فِي الْبَاقِي وَيَرْجِعُ بِالْعِوَضِ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ الْبَعْضَ الْمُسْتَحَقَّ، فَبَطَلَ الْعَقْدُ مِنْ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ هِبَةُ مَشَاعٍ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ لَا) أَيْ إنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعِوَضِ لَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْهِبَةِ، لِأَنَّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ مُقَابِلٌ لِكُلِّ الْهِبَةِ فَإِنَّ الْبَاقِيَ يَصْلُحُ لِلْعِوَضِ ابْتِدَاءً، فَكَانَ إبْقَاءً إلَّا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّهُ مَا أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الرُّجُوعِ إلَّا لِيَسْلَمَ لَهُ كُلُّ

стр. 3436

يَصْلُحُ عِوَضًا ابْتِدَاءً فَكَذَا بَقَاءً لَكِنَّهُ يُخَيَّرُ لِيُسَلِّمَ الْعِوَضَ، وَمُرَادُهُ: الْعِوَضُ الْغَيْرُ الْمَشْرُوطِ أَمَّا الْمَشْرُوطُ فَمُبَادَلَةٌ كَمَا سَيَجِيءُ فَيُوَزَّعُ الْبَدَلُ عَلَى الْمُبْدَلِ نِهَايَةٌ (كَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ كُلَّ الْعِوَضِ حَيْثُ يَرْجِعُ فِي كُلِّهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً لَا إنْ كَانَتْ هَالِكَةً) كَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ وَقَدْ ازْدَادَتْ الْهِبَةُ لَمْ يَرْجِعْ خُلَاصَةٌ (وَإِنْ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْهِبَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي جَمِيعِ الْعِوَضِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَبِمِثْلِهِ إنْ) الْعِوَضُ (هَالِكًا وَهُوَ مِثْلِيٌّ وَبِقِيمَتِهِ إنْ قِيَمِيًّا) غَايَةٌ (وَلَوْ عَوَّضَ النِّصْفَ رَجَعَ بِمَا لَمْ يُعَوِّضْ) وَلَا يَضُرُّ الشُّيُوعُ لِأَنَّهُ طَارِئٌ. [تَنْبِيهٌ] نُقِلَ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعِوَضِ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الْهِبَةِ أَمَّا إذَا عَوَّضَهُ بَعْدَهُ فَلَا، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ غَيْرَهُ، وَفُرُوعُ الْمَذْهَبِ مُطْلَقَةٌ كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ (وَالْخَاءُ خُرُوجُ الْهِبَةِ عَنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ) وَلَوْ بِهِبَةٍ إلَّا إذَا رَجَعَ الثَّانِي فَلِلْأَوَّلِ الرُّجُوعُ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا لِمَا سَيَجِيءُ أَنَّ الرُّجُوعَ فَسْخٌ حَتَّى لَوْ عَادَتْ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ بِأَنْ تَصَدَّقَ بِهَا الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ الْأَوَّلُ، وَلَوْ بَاعَ نِصْفَهُ رَجَعَ فِي الْبَاقِي لِعَدَمِ الْمَانِعِ، وَقَيَّدَ الْخُرُوجَ بِقَوْلِهِ (بِالْكُلِّيَّةِ) بِأَنْ يَكُونَ خُرُوجًا عَنْ مِلْكِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ ضَحَّى الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالشَّاةِ الْمَوْهُوبَةِ أَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهَا، وَصَارَتْ لَحْمًا لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ) ، وَمِثْلُهُ الْمُتْعَةُ وَالْقِرَانُ وَالنَّذْرُ مُجْتَبَى. وَفِي الْمِنْهَاجِ وَإِنْ وَهَبَ لَهُ ثَوْبًا فَجَعَلَهُ صَدَقَةً لِلَّهِ تَعَالَى فَلَهُ الرُّجُوعُ خِلَافًا لِلثَّانِي (كَمَا لَوْ ذَبَحَهَا مِنْ غَيْرِ تَضْحِيَةٍ) فَلَهُ الرُّجُوعُ اتِّفَاقًا. [فَرْعٌ] عَبْدٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ جِنَايَةُ خَطَأٍ فَوَهَبَهُ مَوْلَاهُ لِغَرِيمِهِ أَوْ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ سَقَطَ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ، ثُمَّ لَوْ رَجَعَ ــ [رد المحتار] الْعِوَضِ، وَلَمْ يَسْلَمْ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ (قَوْلُهُ: لِيَسْلَمَ) الْأَوْلَى: لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ الْعِوَضُ (قَوْلُهُ: الْغَيْرُ الْمَشْرُوطُ) أَيْ فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَوَّضَ النِّصْفَ إلَخْ) عَوَّضَهُ فِي بَعْضِ هِبَتِهِ بِأَنْ كَانَتْ أَلْفًا عَوَّضَهُ دِرْهَمًا مِنْهُ، فَهُوَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الدِّرْهَمِ وَيَرْجِعُ فِي الْبَاقِي، وَكَذَا الْبَيْتُ فِي حَقِّ الدَّارِ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ الشُّيُوعُ) أَيْ الْحَاصِلُ بِالرُّجُوعِ فِي النِّصْفِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ إلَخْ) قَائِلُهُ صَاحِبُ الْمِنَحِ أَقُولُ: صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَنَصُّهُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّ الْعِوَضَ الَّذِي يَسْقُطُ بِهِ الرُّجُوعُ مَا شُرِطَ فِي الْعَقْدِ فَأَمَّا إذَا عَوَّضَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَسْقُطْ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَإِنَّمَا تَبَرَّعَ بِهِ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ الرُّجُوعَ، فَيَكُونَ هِبَةَ مُبْتَدَأٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا شُرِطَ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَصِيرَ حُكْمُ الْعَقْدِ حُكْمَ الْبَيْعِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَيُرَدُّ بِالْعَيْبِ، فَدَلَّ أَنَّهُ قَدْ صَارَ عِوَضًا عَنْهَا، وَقَالُوا أَيْضًا: يَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْعِوَضِ الشَّرَائِطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْهِبَةِ مِنْ الْقَبْضِ، وَعَدَمِ الْإِشَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ. كَذَا فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ، وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ فَأَمَّا الْعِوَضُ الْمُتَأَخِّرُ عَنْ الْعَقْدِ، فَهُوَ لِإِسْقَاطِ الرُّجُوعِ، وَلَا يَصِيرُ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ لَا ابْتِدَاءً وَلَا انْتِهَاءً، وَإِنَّمَا يَكُونُ الثَّانِي عِوَضًا عَنْ الْأَوَّلِ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ نَصًّا كَهَذَا عِوَضٌ عَنْ هِبَتِك، فَإِنَّ هَذَا عِوَضٌ إذَا وُجِدَ الْقَبْضُ وَيَكُونُ هِبَةً، يَصِحُّ وَيَبْطُلُ فِيمَا تَصِحُّ وَتَبْطُلُ بِهِ الْهِبَةُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُضَفْ إلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً وَيَثْبُتُ حَقُّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَتَيْنِ جَمِيعًا اهـ مَعَ بَعْضِ اخْتِصَارٍ. وَمُفَادُهُ: أَنَّهُمَا قَوْلَانِ أَوْ رِوَايَتَانِ، الْأَوَّلُ: لُزُومُ اشْتِرَاطِهِ فِي الْعَقْدِ، وَالثَّانِي: لَا بَلْ لُزُومُ الْإِضَافَةِ إلَى الْأَوَّلِ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي سُقُوطِ الرُّجُوعِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ بَيْعًا انْتِهَاءً فَلَا نِزَاعَ فِي لُزُومِ اشْتِرَاطِهِ فِي الْعَقْدِ تَأَمَّلْ (قَوْلَهُ وَفُرُوعُ الْمَذْهَبِ إلَخْ) قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ الِاشْتِرَاطَ بِالنَّظَرِ لِمَا سَبَقَ مِنْ تَوْزِيعِ الْبَدَلِ عَلَى الْمُبْدَلِ لَا مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَمَا فِي الْمُجْتَبَى لَا يُخَالِفُ إطْلَاقَ فُرُوعِ الْمَذْهَبِ فَتَأَمَّلْ. أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) مِنْ دَقِيقِ الْحِنْطَةِ وَوَلَدِ إحْدَى جَارِيَتَيْنِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ) أَيْ رُجُوعُ الثَّانِي (قَوْلُهُ فَسْخٌ) فَإِذَا عَادَ إلَى الْوَاهِبِ الثَّانِي مِلْكُهُ عَادَ بِمَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ الْأَوَّلُ) لِأَنَّ حَقَّ الرُّجُوعِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي هَذَا الْمِلْكِ دُرَرٌ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ) وَجَازَتْ الْأُضْحِيَّةُ كَمَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْمُجْتَبَى (قَوْلُهُ فَجَعَلَهُ) أَيْ الْمَوْهُوبُ لَهُ. (قَوْلُهُ عَبْدٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَخْ) صَبِيٌّ لَهُ عَلَى مَمْلُوكٍ وَصِيَّةُ دَيْنٍ، فَوَهَبَ الْوَصِيُّ عَبْدَهُ لِلصَّبِيِّ، ثُمَّ أَرَادَ الْوَصِيُّ الرُّجُوعَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ

стр. 3437

صَحَّ اسْتِحْسَانًا، وَلَا يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَرِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ كَمَا لَا يَعُودُ النِّكَاحُ لَوْ وَهَبَهَا لِزَوْجِهَا ثُمَّ رَجَعَ خَانِيَّةٌ (وَالزَّاي الزَّوْجِيَّةُ وَقْتَ الْهِبَةِ فَلَوْ وَهَبَ لِامْرَأَةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا رَجَعَ وَلَوْ وَهَبَ لِامْرَأَتِهِ لَا) كَعَكْسِهِ. [فَرْعٌ] لَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَوْلَى لِأُمٍّ وَلَدِهِ، وَلَوْ فِي مَرَضِهِ وَلَا تَنْقَلِبُ وَصِيَّةٌ؛ إذْ لَا يَدَ لِلْمَحْجُورِ، أَمَّا لَوْ أَوْصَى لَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ تَصِحُّ لِعِتْقِهَا بِمَوْتِهِ فَيَسْلَمُ لَهَا كَافِي (وَالْقَافُ الْقَرَابَةُ، فَلَوْ وَهَبَ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ) نَسَبًا (وَلَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا لَا يَرْجِعُ) شُمُنِّيٌّ (وَلَوْ وَهَبَ لِمَحْرَمٍ بِلَا رَحِمٍ كَأَخِيهِ رَضَاعًا) وَلَوْ ابْنَ عَمِّهِ (وَلِمَحْرَمٍ بِالْمُصَاهَرَةِ كَأُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبِ وَأَخَاهُ وَهُوَ عَبْدٌ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِعَبْدِ أَخِيهِ رَجَعَ وَلَوْ كَانَا) أَيْ الْعَبْدُ وَمَوْلَاهُ (ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَاهِبِ فَلَا رُجُوعَ فِيهَا اتِّفَاقًا عَلَى الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْهِبَةَ لِأَيِّهِمَا وَقَعَتْ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ بَحْرٌ. [فَرْعٌ] . وَهَبَ لِأَخِيهِ وَأَجْنَبِيٍّ مَا لَا يُقْسَمُ فَقَبَضَاهُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي حَظِّ الْأَجْنَبِيِّ لِعَدَمِ الْمَانِعِ دُرَرٌ (وَالْهَاءُ هَلَاكُ الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ وَلَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ الْهَلَاكَ (صُدِّقَ بِلَا حَلِفٍ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الرَّدَّ (فَإِنْ قَالَ الْوَاهِبُ: هِيَ هَذِهِ) الْعَيْنُ (حَلَفَ) الْمُنْكِرُ (أَنَّهَا لَيْسَتْ هَذِهِ) . خُلَاصَةٌ (كَمَا يَحْلِفُ) الْوَاهِبُ (أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَيْسَ بِأَخِيهِ إذَا ادَّعَى) الْأَخُ (ذَلِكَ) لِأَنَّهُ يَدَّعِي مُسَبِّبَ النَّسَبِ لَا النَّسَبَ خَانِيَّةٌ (وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ) ــ [رد المحتار] لَهُ ذَلِكَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ: الْمَنْعُ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانًا) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ فِي الْهِبَةِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَعَلِّيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إذَا رَجَعَ فِي الْهِبَةِ وَيَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ، وَأَبُو يُوسُفَ اسْتَفْحَشَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لِصَغِيرٍ فَوَهَبَهُ مَوْلَاهُ مِنْهُ فَقَبِلَ الْوَصِيُّ، وَقَبَضَ فَسَقَطَ الدَّيْنُ، فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ قُلْنَا: لَا يَعُودُ الدَّيْنُ، كَانَ قَبُولُ الْوَصِيِّ الْهِبَةَ تَصَرُّفًا مُضِرًّا عَلَى الصَّغِيرِ وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ النِّكَاحِ فَفِيهَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ إذَا رَجَعَ الْوَاهِبُ يَعُودُ النِّكَاحُ اهـ. . (قَوْلُهُ كَعَكْسِهِ) أَيْ لَوْ وُهِبَتْ لِرَجُلٍ ثُمَّ نَكَحَهَا رَجَعَتْ وَلَوْ لِزَوْجِهَا. (قَوْلُهُ: لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ) خَرَجَ مَنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ، وَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ، وَمَنْ كَانَ مَحْرَمًا، وَلَيْسَ بِذِي رَحِمٍ دُرَرٌ. فَالْأُولَى كَابْنِ الْعَمِّ، فَإِذَا كَانَ أَخَاهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَيْضًا فَهُوَ خَارِجٌ أَيْضًا وَاحْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ نَسَبًا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ النَّسَبِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَالثَّانِي كَالْأَخِ رَضَاعًا (قَوْلُهُ مِنْهُ نَسَبًا) الضَّمِيرُ فِي مِنْهُ لِلرَّحِمِ فَخَرَجَ الرَّحِمُ غَيْرُ الْمَحْرَمِ كَابْنِ الْعَمِّ، وَالْمَحْرَمُ غَيْرُ الرَّحِمِ كَالْأَخِ رَضَاعًا، وَالرَّحِمُ الْمَحْرَمُ الَّذِي مَحْرَمِيَّتُهُ لَا مِنْ الرَّحِمِ كَابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ رَضَاعًا وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ نَسَبًا. نَعَمْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَوْ جَعَلَ الضَّمِيرَ لِلْوَاهِبِ لِيَخْرُجَ بِهِ الْأَخِيرُ تَدَبَّرْ، (قَوْلُهُ: وَلَوْ ابْنَ عَمِّهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَخُوهُ رَضَاعًا ابْنَ عَمِّهِ، وَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مِنْهُ أَوْ بِقَوْلِهِ نَسَبًا؛ لِأَنَّ مَحْرَمِيَّتَهُ لَيْسَتْ مِنْ النَّسَبِ بَلْ مِنْ الرَّضَاعِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ وَصْلَهُ بِمَا قَبْلَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِمَحْرَمٍ بِلَا رَحِمٍ لَا يَشْمَلُهُ لِكَوْنِهِ رَحِمًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ: بِلَا رَحِمٍ الْبَاءُ فِيهِ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ لِمَحْرَمٍ بِسَبَبٍ غَيْرِ الرَّحِمِ كَالْبَاءِ فِي قَوْلِهِ: بَعْدَهُ بِالْمُصَاهَرَةِ (قَوْلُهُ: وَلِمَحْرَمٍ) عَطْفٌ عَلَى لِمَحْرَمٍ فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بَاقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالرَّبَائِبِ إلَخْ) وَأَزْوَاجِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: رَجَعَ) لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَقَعْ فِيهَا لِلْقَرِيبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَبْدَ أَحَقُّ بِمَا وُهِبَ لَهُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَهَذَا عِنْدَهُ وَقَالَا: يَرْجِعُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ) صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ أُخْتَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدٌ وَأَحَدُ الْوَلَدَيْنِ مَمْلُوكٌ لِلْآخَرِ، أَوْ يَكُونَ لَهُ أَخٌ مِنْ أَبِيهِ وَأَخٌ مِنْ أُمِّهِ، وَأَحَدُهُمَا مَمْلُوكٌ لِلْآخَرِ. . (قَوْلُهُ: هَلَاكُ الْعَيْنِ) وَكَذَا إذَا اُسْتُهْلِكَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُ الْفَتَاوَى رَمْلِيٌّ قُلْت: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ اُسْتُهْلِكَ الْبَعْضُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْبَاقِي (قَوْلُهُ: مُسَبِّبَ النَّسَبِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَهُوَ الْمَالُ أَيْ ادَّعَى بِسَبَبِ النَّسَبِ مَالًا لَازِمًا وَكَانَ الْمَقْصُودُ إثْبَاتَهُ دُونَ النَّسَبِ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ إلَخْ) قَالَ قَاضِي خَانْ وَهَبَ ثَوْبًا لِرَجُلٍ ثُمَّ اخْتَلَسَهُ مِنْهُ، فَاسْتَهْلَكَهُ ضَمِنَ الْوَاهِبُ قِيمَةَ الثَّوْبِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ إلَخْ) الْوَاهِبُ إذَا رَجَعَ فِي هِبَتِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْهُوبِ

стр. 3438

لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ فَيَضْمَنُ بِمَنْعِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا قَبْلَهُ (وَإِذَا رَجَعَ بِأَحَدِهِمَا) بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا (كَانَ فَسْخًا) لِعَقْدِ الْهِبَةِ (مِنْ الْأَصْلِ وَإِعَادَةً لِمِلْكِهِ) الْقَدِيمِ لَا هِبَةً لِلْوَاهِبِ (فَ) لِهَذَا (لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ الْوَاهِبِ) (وَصَحَّ) الرُّجُوعُ (فِي الشَّائِعِ) وَلَوْ كَانَ هِبَةً لَمَا صَحَّ فِيهِ (وَلِلْوَاهِبِ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ مُطْلَقًا) بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا (بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ) لِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي فِي وَصْفِ السَّلَامَةِ لَا فِي الْفَسْخِ فَافْتَرَقَا ثُمَّ مُرَادُهُمْ بِالْفَسْخِ مِنْ الْأَصْلِ أَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَى الْعَقْدِ أَثَرٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا بُطْلَانُ أَثَرِهِ أَصْلًا وَإِلَّا لَعَادَ الْمُنْفَصِلُ إلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ بِرُجُوعِهِ فُصُولَيْنِ (اتَّفَقَا) الْوَاهِبُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ (عَلَى) الرُّجُوعِ فِي (مَوْضِعٍ لَا يَصِحُّ) رُجُوعُهُ مِنْ الْمَوَاضِعِ السَّبْعَةِ السَّابِقَةِ (كَالْهِبَةِ لِقَرَابَتِهِ جَازَ) هَذَا الْإِنْفَاقُ مِنْهُمَا جَوْهَرَةٌ. . وَفِي الْمُجْتَبَى لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةُ فِي الْمَحَارِمِ إلَّا بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ ثُمَّ قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ إذَا اخْتَصَمَا إلَيْهِ فَهَذَا حُكْمُهُ، وَلَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ لِطِفْلِ الْمَدْيُونِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُوضٍ، وَفِي الدُّرَرِ قَضَى بِبُطْلَانِ لَانَ الرُّجُوعِ لِمَانِعٍ ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ عَادَ الرُّجُوعُ (تَلِفَتْ) الْعَيْنُ (الْمَوْهُوبَةُ وَاسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ وَضَمَّنَ) الْمُسْتَحِقُّ (الْمَوْهُوبَ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْوَاهِبِ بِمَا ضَمِنَ) لِأَنَّهَا عَقْدُ تَبَرُّعٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ السَّلَامَةَ (وَالْإِعَارَةُ كَالْهِبَةِ) هُنَا لِأَنَّ قَبْضَ الْمُسْتَعِيرِ كَانَ لِنَفْسِهِ، وَلَا غُرُورَ لِعَدَمِ الْعَقْدِ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ (وَإِذَا وَقَعَتْ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ فَهِيَ هِبَةٌ ابْتِدَاءً فَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ فِي الْعِوَضَيْنِ) (وَيَبْطُلُ) الْعِوَضُ (بِالشُّيُوعِ) فِيمَا يُقْسَمُ ــ [رد المحتار] لَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ مَالِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ مِنْ الثُّلُثِ، فِيهِ رِوَايَتَانِ ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي الْقِيَاسِ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ بِمَنْعِهِ) أَيْ وَقَدْ طَلَبَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى فَلَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ نَفَذَ وَلَوْ مَنَعَهُ فَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ لِقِيَامِ مِلْكِهِ فِيهِ وَكَذَا إذَا هَلَكَ بَعْدَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْقَبْضِ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَهَذَا دَوَامٌ عَلَيْهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَإِعَادَةً) بِنَصْبِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى فَسْخًا (قَوْلُهُ: لَا هِبَةَ) أَيْ كَمَا قَالَهُ زُفَرُ ﵀. . (قَوْلُهُ فِي الشَّائِعِ) بِأَنْ رَجَعَ لِبَعْضِ مَا وَهَبَ (قَوْلُهُ: عَلَى بَائِعِهِ) أَيْ بِحُكْمِ خِيَارِ الْعَيْبِ يَعْنِي وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْهِبَةِ. أَبُو السُّعُودِ، (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) حَالٌ مِنْ رُجُوعِ الْوَاهِبِ (قَوْلُهُ وَصْفِ السَّلَامَةِ) وَلِهَذَا لَوْ زَالَ الْعَيْبُ امْتَنَعَ الرَّدُّ (قَوْلُهُ لَعَادَ الْمُنْفَصِلُ) أَيْ الزَّوَائِدُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ الْمَوْهُوبِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ) صِفَةٌ لِلْمَوْضِعِ كَذَا فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا هِبَةٌ) أَيْ الْإِقَالَةَ هِبَةٌ أَيْ مُسْتَقِلَّةٌ وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ: اسْتَقَالَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِالصَّدَقَةِ فَأَقَالَهُ لَمْ يَجُزْ، حَتَّى يَقْبِضَ لِأَنَّهُ هِبَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ إذَا اخْتَصَمَا إلَيْهِ فَهَذَا حُكْمُهُ وَتَمَامُهُ فِيهَا فَرَاجِعْهَا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ شَيْءٍ يَفْسَخُهُ) قِيلَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ لَفْظَةُ لَا، وَالْأَصْلُ: لَا يَفْسَخُهُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي الْخَانِيَّةِ اهـ وَبِهِ يَظْهَرُ الْمَعْنَى وَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْهُ تَعْمِيمَ الْمَحَارِمِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّا لَا رُجُوعَ فِي هِبَتِهِمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَهَبَ إلَخْ) سَيَجِيءُ فِي الْوَرَقَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ عَادَ الرُّجُوعُ) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ لَكِنْ فِي كَلَامِهِ هُنَاكَ إشَارَةٌ إلَى اعْتِمَادِ خِلَافِهِ. قُلْت: وَلَا يَخْفَى مَا فِي إطْلَاقِ الدُّرَرِ فَإِنَّ الْمَانِعَ قَدْ يَكُونُ خُرُوجَ الْهِبَةِ مِنْ مِلْكِهِ ثُمَّ تَعُودُ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ وَقَدْ يَكُونُ لِلزَّوْجِيَّةِ، ثُمَّ تَزُولُ وَفِي ذَلِكَ لَا يَعُودُ الرُّجُوعُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، نَعَمْ صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا إذَا بَنَى فِي الدَّارِ ثُمَّ هَدَمَ الْبِنَاءَ، وَفِيمَا إذَا وَهَبَهَا لِآخَرَ ثُمَّ رَجَعَ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ زَوَالُ الْمَانِعِ الْعَارِضِ فَالزَّوْجِيَّةُ، وَإِنْ زَالَتْ لَكِنَّهَا مَانِعٌ مِنْ الْأَصْلِ، وَالْعَوْدُ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ بِمَنْزِلَةِ تَجَدُّدِ مِلْكٍ حَادِثٍ مِنْ جِهَةِ غَيْرِ الْوَاهِبِ، فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ عَيْنٍ أُخْرَى غَيْرِ الْمَوْهُوبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَتْ إلَيْهِ بِمَا هُوَ فَسْخٌ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ. . (قَوْلُهُ وَضَمَّنَ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالْمُسْتَحِقُّ فَاعِلُهُ، " وَالْمَوْهُوبَ " مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ التَّقَابُضُ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ بِالْإِذْنِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْعِوَضَيْنِ) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّقَابُضُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ وَكَذَا لَوْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، فَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ، الْقَابِضُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ غَايَةُ

стр. 3439

بَيْعَ انْتِهَاءٍ فَتُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَتُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ) هَذَا إذَا قَالَ: وَهَبْتُكَ عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي كَذَا، أَمَّا لَوْ قَالَ: وَهَبْتُكَ بِكَذَا، فَهُوَ بَيْعُ ابْتِدَاءٍ وَانْتِهَاءٍ وَقَيَّدَ الْعِوَضَ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْهُولًا بَطَلَ اشْتِرَاطُهُ فَيَكُونُ هِبَةً ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً. [فَرْعٌ] . وَهَبَ الْوَاقِفُ أَرْضًا شَرَطَ اسْتِبْدَالَهُ بِلَا شَرْطِ عِوَضٍ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ شَرَطَ كَانَ كَبَيْعٍ، ذَكَرَهُ النَّاصِحِيُّ. وَفِي الْمَجْمَعِ وَأَجَازَ مُحَمَّدٌ هِبَةَ مَالِ طِفْلِهِ بِشَرْطِ عِوَضٍ مُسَاوٍ وَمَنَعَاهُ. قُلْت: فَيُحْتَاجُ عَلَى قَوْلِهِمَا إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْفِ وَمَالِ الصَّغِيرِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ (وَهَبَ أَمَةً إلَّا حَمْلَهَا، وَعَلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ يُعْتِقَهَا أَوْ يَسْتَوْلِدَهَا أَوْ) وَهَبَ (دَارًا عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا) وَلَوْ مُعَيَّنًا كَثُلُثِ الدَّارِ أَوْ رُبْعِهَا (أَوْ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ شَيْئًا عَنْهَا صَحَّتْ) الْهِبَةُ (وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (وَ) بَطَلَ (الشَّرْطُ) فِي الصُّوَرِ الْبَاقِيَةِ؛ لِأَنَّهُ بَعْضٌ أَوْ مَجْهُولٌ وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ وَلَا تَنْسَ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ مَعْلُومِيَّةِ الْعِوَضِ. ــ [رد المحتار] الْبَيَانِ. (قَوْلُهُ بَيْعِ انْتِهَاءٍ) أَيْ إذَا اتَّصَلَ الْقَبْضُ بِالْعِوَضَيْنِ غَايَةُ الْبَيَانِ إلَّا أَنَّهُ لَا تَحَالُفَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْعِوَضِ لِمَا فِي الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الذَّخِيرَةِ اتِّفَاقًا عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ بِعِوَضٍ. وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَلَمْ يُقْبَضْ، وَالْهِبَةُ قَائِمَةٌ خُيِّرَ الْوَاهِبُ بَيْنَ تَصْدِيقِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ أَوْ بِقِيمَتِهَا لَوْ هَالِكَةً، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعِوَضِ فَالْقَوْلُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي إنْكَارِهِ، وَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ لَوْ قَائِمًا، وَلَوْ مُسْتَهْلِكًا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَقَالَ: أَنَا أَخُوك أَوْ عَوَّضْتُك أَوْ إنَّمَا تَصَدَّقْت بِهَا فَالْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ اسْتِحْسَانًا اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ بِلَا شَرْطٍ) مُتَعَلِّقٌ بِوَهَبَ (قَوْلُهُ إلَى الْفَرْقِ) قَالَ شَيْخُ وَالِدِي: وَقَدْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمَّا شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِكُلِّ عَقْدٍ يُفِيدُ الْمُعَاوَضَةَ كَانَ هَذَا الْعَقْدُ دَاخِلًا فِي شَرْطِهِ بِخِلَافِ هِبَةِ الْأَبِ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ كَذَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ مَدَنِيٌّ. . [فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ] (قَوْلُهُ إلَّا حَمْلَهَا) اعْلَمْ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: فِي قِسْمٍ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ كَالْهِبَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَفِي قِسْمٍ لَا يَجُوزُ أَصْلُ التَّصَرُّفِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ وَكَذَا بِاسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ، وَفِي قِسْمٍ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ وَالِاسْتِثْنَاءُ جَمِيعًا كَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ أَفْرَادَ الْحَمْلِ بِالْوَصِيَّةِ جَائِزٌ فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ يَعْقُوبِيَّةٌ (قَوْلُهُ: شَيْئًا مِنْهَا) أَيْ شَيْئًا مَجْهُولًا ح (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَعْضٌ) وَقَدْ مَرَّ مَتْنًا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْعِوَضُ بَعْضَ الْمَوْهُوبِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْهُولٌ) الْأَوَّلُ: رَاجِعٌ إلَى صُورَةِ هِبَةِ الدَّارِ، وَالثَّانِي: إلَى قَوْلِهِ أَوْ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَ، وَلَا يَشْمَلُ الثَّلَاثَ الَّتِي بَعْدَ الْأُولَى. فَالْأَوْلَى تَعْلِيلُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ تُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، فَكَانَتْ فَاسِدَةً، وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ: وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَنْسَ إلَخْ) نَبَّهَ عَلَيْهِ إشَارَةً إلَى دَفْعِ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَ إلَخْ. فِيهِ إشْكَالٌ، لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَهِيَ وَالشَّرْطُ جَائِزَانِ فَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُ بَطَلَ الشَّرْطُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنْ يُعَوِّضَهُ عَنْهَا شَيْئًا مِنْ الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ فَهُوَ تَكْرَارٌ مَحْضٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا، وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ، وَإِنَّمَا بَطَلَ الشَّرْطُ لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ، كَذَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. ثُمَّ رَأَيْت صَدْرَ الشَّرِيعَةِ

стр. 3440

أَعْتَقَ حَمْلَ أَمَةٍ ثُمَّ وَهَبَهَا صَحَّ وَلَوْ دَبَّرَهُ ثُمَّ وَهَبَهَا لَمْ يَصِحَّ) لِبَقَاءِ الْحَمْلِ عَلَى مِلْكِهِ فَكَانَ مَشْغُولًا بِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (كَمَا لَا يَصِحُّ) تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ بِشَرْطٍ مَحْضٍ كَقَوْلِهِ لِمَدْيُونِهِ: إذَا جَاءَ غَدٌ أَوْ إنْ مِتَّ بِفَتْحِ التَّاءِ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ إنْ مِتَّ مِنْ مَرَضِك هَذَا أَوْ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْت فِي حِلٍّ مِنْ مَهْرِي فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَتَعْلِيقٌ (إلَّا بِشَرْطٍ كَائِنٍ) لِيَكُونَ تَنْجِيزًا كَقَوْلِهِ لِمَدْيُونِهِ: إنْ كَانَ لِي عَلَيْك دَيْنٌ أَبْرَأْتُك عَنْهُ، صَحَّ وَكَذَا إنْ مِتُّ بِضَمِّ التَّاءِ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ أَوْ فِي حِلٍّ جَازَ وَكَانَ وَصِيَّةً خَانِيَّةٌ (جَازَ الْعُمْرَى) لِلْمُعَمَّرِ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ لِبُطْلَانِ الشَّرْطِ (لَا) تَجُوزُ (الرُّقْبَى) لِأَنَّهَا تَعْلِيقٌ بِالْخَطَرِ وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ تَكُونُ عَارِيَّةً شُمُنِّيٌّ لِحَدِيثِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِمُعَمَّرِهِ فِي حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ لَا تَرْقُبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ» . (بَعَثَ إلَى امْرَأَتِهِ مَتَاعًا) هَدَايَا إلَيْهَا (وَبَعَثَتْ لَهُ أَيْضًا) هَدَايَا عِوَضًا لِلْهِبَةِ صَرَّحَتْ بِالْعِوَضِ أَوْ لَا (ثُمَّ افْتَرَقَا بَعْدَ الزِّفَافِ وَادَّعَى) الزَّوْجُ (أَنَّهُ عَارِيَّةٌ) لَا هِبَةٌ وَحَلَفَ (فَأَرَادَ الِاسْتِرْدَادَ وَأَرَادَتْ) هِيَ (الِاسْتِرْدَادَ) أَيْضًا ــ [رد المحتار] صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ: مُرَادُهُمْ مَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْعِوَضُ إذَا كَانَ مَعْلُومًا. (قَوْلُهُ بِشَرْطٍ مَحْضٍ إلَخْ) . [فُرُوعٌ] . وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا عَلَى أَنْ يَجْعَلَ أَمْرَ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا بِيَدِهَا، وَلَمْ يَقْبَلْ الزَّوْجُ قِيلَ: لَا يَبْرَأُ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْهِبَةَ تَصِحُّ بِلَا قَبُولِ الْمَدْيُونِ، وَإِنْ قِيلَ: إنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَالْإِبْرَاءُ مَاضٍ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَعُودُ، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ عَلَى أَنْ لَا يَضْرِبَهَا، وَلَا يَحْجُرَهَا أَوْ يَهَبَ لَهَا كَذَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا شَرْطًا فِي الْهِبَةِ لَا يَعُودُ الْمَهْرُ. مَنَعَهَا مِنْ الْمَسِيرِ إلَى أَبَوَيْهَا حَتَّى تَهَبَ مَهْرَهَا، فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا كَالْمُكْرَهَةِ. وَذَكَرَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ خَوَّفَهَا بِضَرْبٍ حَتَّى تَهَبَ مَهْرَهَا فَإِكْرَاهٌ، إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الضَّرْبِ، وَذَكَرَ بَكْرٌ سُقُوطَ الْمَهْرِ. لَا يُقْبَلُ التَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَهْرِ لَا يَصِحُّ. قَالَ لِمَدْيُونِهِ: إنْ لَمْ أَقْتَضِ مَالِي عَلَيْك حَتَّى تَمُوتَ، فَأَنْتِ فِي حِلٍّ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ، وَالْبَرَاءَةُ لَا تَحْتَمِلُهُ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الدَّائِنِ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْمَدْيُونِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا مِتَّ قَبْلِي، وَإِنْ جَاءَ الْغَدُ، وَالدَّيْنُ عَلَيْك فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمُوتَ الدَّائِنُ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْمَدْيُونِ، فَكَانَ مُخَاطَرَةً كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ فِي مِثْلِ: إنْ مِتَّ مِنْ مَرَضِك هَذَا، وَتَعْلِيقٌ فِي مِثْلِ إنْ جَاءَ الْغَدُ وَالْإِبْرَاءُ لَا يَحْتَمِلُهُمَا، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ الْكَائِنِ الْمَوْجُودِ حَالَةُ الْإِبْرَاءِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنْ مِتُّ بِضَمِّ التَّاءِ فَإِنَّمَا صَحَّ، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ: وَهِيَ تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ فَافْهَمْ وَتَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيُوعِ فِيمَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ، وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ (قَوْلُهُ جَازَ الْعُمْرَى) بِالضَّمِّ مِنْ الْإِعْمَارِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ قَالَ فِي الْهَامِشِ: الْعُمْرَى هِيَ أَنْ يَجْعَلَ دَارِهِ لَهُ عُمْرَهُ فَإِذَا مَاتَ تُرَدُّ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ الرُّقْبَى) هِيَ أَنْ تَقُولَ: إنْ مِتُّ قَبْلَك فَهِيَ لَك لِحَدِيثِ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا " مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى إلَخْ " كَذَا فِي الْهَامِشِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ بَابِ الرُّقْبَى. رَجُلٌ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقَالَ: دَارِي هَذِهِ حَبِيسٌ، لَمْ تَكُنْ حَبِيسًا وَهِيَ مِيرَاثٌ وَكَذَا إنْ قَالَ دَارِي هَذِهِ حَبِيسٌ عَلَى عُقْبَى مِنْ بَعْدِي وَالرُّقْبَى هُوَ الْحَبِيسُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلَيْنِ: عَبْدِي هَذَا لِأَطْوَلِكُمَا حَيَاةً، أَوْ قَالَ: عَبْدِي هَذَا حَبِيسٌ عَلَى أَطْوَلِكُمَا حَيَاةً، فَهَذَا بَاطِلٌ وَهُوَ الرُّقْبَى وَكَذَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: دَارِي لَك حَبِيسٌ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَمَّا أَنَا فَأَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ: لَك حَبِيسٌ، فَهِيَ لَهُ إذَا قَبَضَهَا وَقَوْلُهُ: حَبِيسٌ، بَاطِلٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: هِيَ لَك رُقْبَى. اهـ أَيْضًا فَإِذَا

стр. 3441

يَسْتَرِدُّ كُلٌّ) مِنْهُمَا (مَا أَعْطَى) إذْ لَا هِبَةَ فَلَا عِوَضَ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ أَحَدُهُمَا مَا بَعَثَهُ الْآخَرُ ضَمِنَهُ، لِأَنَّ مَنْ اسْتَهْلَكَ الْعَارِيَّةَ ضَمِنَهَا خَانِيَّةٌ (هِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَإِبْرَاؤُهٌ عَنْهُ يَتِمُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ) إذْ لَمْ يُوجِبْ انْفِسَاخَ عَقْدِ صَرْفٍ أَوْ سَلَمٍ لَكِنْ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ، وَقِيلَ: يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ لَكِنْ فِي الصَّيْرَفِيَّةِ لَوْ لَمْ يَقْبَلْ، وَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى افْتَرَقَا ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ رَدَّ لَا يَرْتَدُّ فِي الصَّحِيحِ لَكِنْ فِي الْمُجْتَبَى: الْأَصَحُّ أَنَّ الْهِبَةَ تَمْلِيكٌ، وَالْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ (تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَاطِلٌ إلَّا) فِي ثَلَاثٍ: حَوَالَةٌ، وَصِيَّةٌ، وَ (إذَا سَلَّطَهُ) أَيْ سَلَّطَ الْمُمَلِّكُ غَيْرَ الْمَدْيُونِ (عَلَى قَبْضِهِ) أَيْ الدَّيْنِ (فَيَصِحُّ) حِينَئِذٍ وَمِنْهُ مَا لَوْ وَهَبَتْ مِنْ ابْنِهَا مَا عَلَى أَبِيهِ فَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ لِلتَّسْلِيطِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ لَوْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ ــ [رد المحتار] قَالَ: دَارِي هَذِهِ لَك عُمْرَى تَسْكُنُهَا، وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ، فَهِيَ هِبَةٌ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: طَعَامِي هَذَا لَك تَأْكُلُهُ وَهَذَا الثَّوْبُ لَك تَلْبَسُهُ، وَإِنْ قَالَ: وَهَبْت لَك هَذَا الْعَبْدَ حَيَاتَك وَحَيَاتَهُ، فَقَبَضَهُ فَهِيَ هِبَةٌ جَائِزَةٌ وَقَوْلُهُ: حَيَاتَك، بَاطِلٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعُمْرَتِك دَارِي هَذِهِ حَيَاتَك أَوْ قَالَ: أَعْطَيْتُكَهَا حَيَاتَك فَإِذَا مِتَّ فَهِيَ لِي، وَإِذَا مِتُّ أَنَا فَهِيَ لِوَارِثِي وَكَذَا لَوْ قَالَ: هُوَ هِبَةٌ لَك وَلِعَقِبِك مِنْ بَعْدِك وَإِنْ قَالَ: أَسْكَنْتُك دَارِي هَذِهِ حَيَاتَك وَلِعَقِبِك مِنْ بَعْدِك فَهِيَ عَارِيَّةٌ وَإِنْ قَالَ: هِيَ لَك وَلِعَقِبِك مِنْ بَعْدِك فَهِيَ هِبَةٌ لَهُ، وَذِكْرُ الْعَقِبِ لَغْوٌ اهـ. . (قَوْلُهُ: فَلَا عِوَضَ) لِأَنَّهَا إنَّمَا قُصِدَتْ التَّعْوِيضَ عَنْ هِبَةٍ فَلَمَّا ادَّعَى الْعَارِيَّةَ وَرَجَعَ لَمْ يُوجَدْ التَّعْوِيضُ فَلَهَا الرُّجُوعُ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ ح (قَوْلُهُ: عَقْدِ صَرْفٍ أَوْ سَلَمٍ) لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ فِي السَّلَمِ وَالصَّرْفِ لِكَوْنِهِ مُوجِبًا لِلْفَسْخِ فِيهِمَا لَا لِكَوْنِهِ هِبَةً مِنَحٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَرْتَدُّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ يَتِمُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ وَإِنْ تَمَّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ لَكِنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّمْلِيكِ ح. قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: الْإِبْرَاءُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ إلَّا فِي مَسَائِلَ الْأُولَى: إذْ أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الْمُحَالَ: عَلَيْهِ فَرَدَّهُ لَا يَرْتَدُّ، وَكَذَا إذَا قَالَ الْمَدْيُونُ: أَبْرِئْنِي، فَأَبْرَأهُ، وَكَذَا إذَا أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ، وَقِيلَ: يَرْتَدُّ. الرَّابِعَةُ: إذَا قَبِلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ اهـ. (قَوْلُهُ: الْإِسْقَاطِ) تَعْلِيلٌ لِلتَّعْمِيمِ يَعْنِي، وَإِنَّمَا صَحَّ الرَّدُّ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ؛ إذْ التَّمْلِيكُ الْمَحْضُ يَتَقَيَّدُ رَدُّهُ بِالْمَجْلِسِ، وَلَيْسَ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ: يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، لِمَا عَلِمْت أَنَّ عِلَّتَهُ مَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّمْلِيكِ فَتَنَبَّهْ ح (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الصَّيْرَفِيَّةِ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى تَضْعِيفِ صَاحِبِ الْعِنَايَةِ الْقَوْلَ الثَّانِيَ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْمُجْتَبَى) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى جَعْلِهِمْ كُلًّا مِنْ الْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ إسْقَاطًا مِنْ وَجْهٍ تَمْلِيكًا مِنْ وَجْهٍ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ ح. (قَوْلُهُ تَمْلِيكٌ) أَيْ فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ قَالَ فِي الْهَامِشِ: فَمَنْ قَالَ بِالتَّمْلِيكِ يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ إسْقَاطٌ) وَمَنْ قَالَ لِلْإِسْقَاطِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنَحٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ عَلَى قَبْضِهِ) أَيْ وَقَبَضَهُ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: هِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ لَمْ تَجُزْ إلَّا إذَا وَهَبَهُ وَأُذِنَ لَهُ بِقَبْضِهِ جَازَ صَكٌّ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ وَهَبَهُ حِينَ قَبَضَهُ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِقَبْضِهِ اهـ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ، رَمْلِيٌّ. قَالَ السَّائِحَانِيُّ: وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ وَكِيلًا فِي الْقَبْضِ عَنْ الْآمِرِ، ثُمَّ أَصِيلًا فِي الْقَبْضِ لِنَفْسِهِ. وَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ عَزْلِهِ عَنْ التَّسْلِيطِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِذَا قَبَضَ بَدَلَ الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ الْحَقُّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَمَلَكَ الِاسْتِبْدَالَ، وَإِذَا نَوَى فِي ذَلِكَ التَّصَدُّقَ بِالزَّكَاةِ أَجْزَأَهُ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ اهـ (قَوْلُهُ مَا عَلَى أَبِيهِ) أَيْ وَأَمَرَتْهُ بِالْقَبْضِ بَزَّازِيَّةٌ مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلتَّسْلِيطِ) أَيْ إذَا سَلَّطَتْهُ عَلَى الْقَبْضِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَمِنْهُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَهَبَتْ الْمَهْرَ لِابْنِهَا الصَّغِيرِ الَّذِي مِنْ هَذَا الزَّوْجِ، الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ إلَّا إذَا سَلَّطَتْ وَلَدَهَا عَلَى الْقَبْضِ فَيَجُوزُ وَيَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَلَدِ إذَا قَبَضَ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِلتَّسْلِيطِ أَيْ التَّسْلِيطِ صَرِيحًا لَا حُكْمًا كَمَا فَهِمَهُ السَّائِحَانِيُّ وَغَيْرُهُ، لَكِنْ لِيَنْظُرَ فِيمَا إذَا كَانَ الِابْنُ لَا يَعْقِلُ، فَإِنَّ الْقَبْضَ يَكُونُ لِأَبِيهِ، فَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَفْرِزَ الْأَبُ قَدْرَ الْمَهْرِ وَيَقْبِضَهُ لِابْنِهِ أَوْ يَكْفِي قَبُولُهُ كَمَا فِي هِبَةِ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِالْبَيْعِ) فَلَوْ دَفَعَ لِلْمُوَكِّلِ عَنْ دَيْنِ الْمُشْتَرِي

стр. 3442

فُصُولَيْنِ (وَ) لَيْسَ مِنْهُ مَا (إذَا أَقَرَّ الدَّائِنُ أَنَّ الدَّيْنَ لِفُلَانٍ وَأَنَّ اسْمَهُ) فِي كِتَابِ الدَّيْنِ (عَارِيَّةٌ) حَيْثُ (صَحَّ) إقْرَارُهُ لِكَوْنِهِ إخْبَارًا لَا تَمْلِيكًا فَلِلْمُقَرِّ لَهُ قَبْضُهُ بَزَّازِيَّةٌ وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الدَّيْنِ وَكَذَا لَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ بَزَّازِيَّةٌ وَغَيْرُهَا. قُلْت: وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ يَكُونُ تَمْلِيكًا، وَتَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ بَاطِلٌ، فَتَأَمَّلْهُ. وَفِي الْأَشْبَاهِ فِي قَاعِدَةِ تَصَرُّفِ الْإِمَامِ مَعْزِيًّا لِصُلْحِ الْبَزَّازِيَّةِ اصْطَلَحَا أَنْ يُكْتَبَ اسْمُ أَحَدِهِمَا فِي الدِّيوَانِ فَالْعَطَاءُ لِمَنْ كُتِبَ اسْمُهُ إلَخْ (وَالصَّدَقَةُ كَالْهِبَةِ) بِجَامِعِ التَّبَرُّعِ، وَحِينَئِذٍ (لَا تَصِحُّ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ وَلَا فِي مَشَاعٍ يُقْسَمُ، وَلَا رُجُوعَ فِيهَا) وَلَوْ عَلَى غَنِيٍّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا الثَّوَابُ لَا الْعِوَضُ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْوَاهِبُ هِبَةٌ، وَالْآخَرُ صَدَقَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ خَانِيَّةٌ. [فُرُوعٌ] كَتَبَ قِصَّةً إلَى السُّلْطَانِ يَسْأَلُهُ تَمْلِيكَ أَرْضٍ مَحْدُودَةٍ فَأَمَرَ السُّلْطَانُ بِالتَّوْقِيعِ فَكَتَبَ كَاتِبُهُ جَعَلْتهَا مِلْكًا لَهُ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ؟ الْقِيَاسُ: نَعَمْ لَكِنْ لَمَّا تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ أُقِيمَ السُّؤَالُ بِالْقِصَّةِ مَقَامَ حُضُورِهِ. أَعْطَتْ زَوْجَهَا مَالًا بِسُؤَالِهِ لِيَتَوَسَّعَ فَظَفِرَ بِهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ إنْ كَانَتْ وَهَبَتْهُ أَوْ أَقْرَضَتْهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَسْتَرِدَّ مِنْ الْغَرِيمِ، وَإِنْ أَعْطَتْهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ عَلَى مِلْكِهَا فَلَهَا ذَلِكَ لَا لَهُ. دَفَعَ لِابْنِهِ مَالًا لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ فَفَعَلَ وَكَثُرَ ذَلِكَ فَمَاتَ الْأَبُ إنْ أَعْطَاهُ هِبَةً فَالْكُلُّ لَهُ، وَإِلَّا فَمِيرَاثٌ وَتَمَامُهُ فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. . بَعَثَ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ فِي إنَاءٍ هَلْ يُبَاحُ أَكْلُهَا فِيهِ إنْ كَانَ ثَرِيدًا وَنَحْوَهُ مِمَّا لَوْ حَوَّلَهُ إلَى إنَاءٍ آخَرَ ذَهَبَتْ لَذَّتُهُ يُبَاحُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا انْبِسَاطٌ يُبَاحُ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا. ــ [رد المحتار] عَلَى أَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْمُشْتَرِي لِلْوَكِيلِ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ تَمْلِيكِ الدَّيْنِ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَتَأَمَّلْهُ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ هُوَ لِفُلَانٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَلَا إشْكَالَ، فَتَدَبَّرْ ح. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الْخِلَافِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ - رَاقِمًا لِعَلِيٍّ السَّعْدِيِّ -: إقْرَارُ الْأَبِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ تَمْلِيكٌ، إنْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ فِي الْإِقْرَارِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَإِقْرَارٌ كَمَا فِي سُدُسِ دَارِي وَسُدُسِ هَذِهِ الدَّارِ، ثُمَّ رَقَمَ لِنَجْمِ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيِّ: إقْرَارٌ فِي الْحَالَتَيْنِ لَا تَمْلِيكٌ اهـ. قَالَ فِي إقْرَارِ الْمِنَحِ فَيُفِيدُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا، وَلَكِنَّ الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ فُرُوعٌ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ: الدَّيْنُ الَّذِي لِي إضَافَةُ نِسْبَةٍ لَا مِلْكٍ كَمَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ فِي الْإِقْرَارِ عَنْ قَوْلِهِمْ: جَمِيعُ مَا فِي بَيْتِي لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ وَكَذَا قَالُوا: مِنْ أَلْفَاظِ الْإِقْرَارِ جَمِيعُ مَا يُعْرَفُ بِي أَوْ جَمِيعُ مَا يُنْسَبُ إلَيَّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَقَدْ مَرَّتْ الْمَسْأَلَةُ قُبَيْلَ إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَحْسَنَ مِمَّا هُنَا فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ) فَإِنْ قُلْت: قَدَّمَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لِفَقِيرَيْنِ جَائِزَةٌ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِقَوْلِهِ: وَصَحَّ تَصَدُّقُ عَشَرَةٍ لِفَقِيرَيْنِ. قُلْت: الْمُرَادُ هُنَا مِنْ الْمَشَاعِ أَنْ يَهَبَ بَعْضَهُ لِوَاحِدٍ فَقَطْ فَحِينَئِذٍ هُوَ مَشَاعٌ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِخِلَافِ الْفَقِيرَيْنِ فَإِنَّهُ لَا شُيُوعَ كَمَا تَقَدَّمَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى غَنِيٍّ) اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى الْغَنِيِّ الثَّوَابَ لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ بَحْرٌ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ قُبَيْلَ بَابِ الرُّجُوعِ مِنْ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْغَنِيِّ هِبَةٌ وَلَعَلَّهُمَا قَوْلَانِ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَأَمَرَ السُّلْطَانُ) هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ أَوْ مِلْكِ السُّلْطَانِ أَمَّا إذَا أَقْطَعَهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَهُ مَتَى شَاءَ كَمَا سَلَفَ ذَلِكَ فِي الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ ط. (قَوْلُهُ: أَوْ أَقْرَضَتْهُ) وَسَيَأْتِي مَا لَوْ تَصَرَّفَ فِي مَالِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ بِإِذْنِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمِيرَاثٌ) بِأَنْ دَفَعَ إلَيْهِ لِيَعْمَلَ لِلْأَبِ.

стр. 3443

دَعَا قَوْمًا إلَى طَعَامٍ وَفَرَّقَهُمْ عَلَى أَخْوِنَةٍ لَيْسَ لِأَهْلِ خِوَانٍ مُنَاوَلَةُ أَهْلِ خِوَانٍ آخَرَ، وَلَا إعْطَاءُ سَائِلٍ وَخَادِمٍ وَهِرَّةٍ لِغَيْرِ رَبِّ الْمَنْزِلِ وَلَا كَلْبٍ، وَلَوْ لِرَبِّ الْمَنْزِلِ إلَّا أَنْ يُنَاوِلَهُ الْخُبْزَ الْمُحْتَرِقَ لِلْإِذْنِ عَادَةً، وَتَمَامُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ. وَفِي الْأَشْبَاهِ لَا جَبْرَ عَلَى الصِّلَاتِ إلَّا فِي أَرْبَعٍ: شُفْعَةٌ وَنَفَقَةُ زَوْجَةٍ وَعَيْنٌ مُوصًى بِهَا، وَمَالُ وَقْفٍ وَقَدْ حَرَّرْت أَبْيَاتِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَلَى وَقْفِ مَا فِي شَرْحِهَا لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ فَقُلْت: وَوَاهِبُ دَيْنٍ لَيْسَ يَرْجِعُ مُطْلَقًا ... وَإِبْرَاءُ ذِي نِصْفٍ يَصِحُّ الْمُحَرَّرُ عَلَى حَجِّهَا أَوْ تَرْكِهِ ظُلْمَهُ لَهَا ... إذَا وَهَبَتْ مَهْرًا وَلَمْ يُوفِ يَخْسَرُ مُعَلِّقُ تَطْلِيقٍ بِإِبْرَاءِ مَهْرِهَا ... وَإِنْكَاحِ أُخْرَى لَوْ بِرَدٍّ فَيَظْفَرُ ــ [رد المحتار] فُرُوعٌ] . دَفَعَ دَرَاهِمَ إلَى رَجُلٍ وَقَالَ: أَنْفِقْهَا فَفَعَلَ فَهُوَ قَرْضٌ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ ثَوْبًا، وَقَالَ: أَلْبِسْهُ نَفْسَك، فَهُوَ هِبَةٌ، وَالْفَرْقُ مَعَ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ فِيهِمَا أَنَّ التَّمْلِيكَ قَدْ يَكُونُ بِعِوَضٍ، وَهُوَ أَدْنَى مِنْ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ، وَقَدْ أَمْكَنَ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ قَرْضَ الدَّرَاهِمِ يَجُوزُ، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ، وَلْوَالِجِيَّةٌ، وَفِيهَا: قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ: وَهَبْتُك حِصَّتِي مِنْ الرِّبْحِ، وَالْمَالُ قَائِمٌ لَا تَصِحُّ، لِأَنَّهَا هِبَةُ مَشَاعٍ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَلَوْ كَانَ اسْتَهْلَكَهُ الشَّرِيكُ صَحَّتْ. رَجُلٌ اشْتَرَى حُلِيًّا وَدَفَعَهُ إلَى امْرَأَتِهِ وَاسْتَعْمَلَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ ثُمَّ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَوَرَثَتُهَا أَنَّهَا هِبَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ أَنَّهُ دَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهَا عَارِيَّةً؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْهِبَةِ مِنَحٌ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ أَوَّلَ كِتَابِ الْهِبَةِ عَنْ خِزَانَةِ الْفَتَاوَى، قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي رَدِّ كَلَامِ أَكْثَرِ الْعَوَامّ أَنَّ تَمَنُّعَ الْمَرْأَةِ يُوجِبُ التَّمْلِيكَ وَلَا شَكَّ فِي فَسَادِهِ اهـ وَسَبَقَهُ إلَى هَذَا صَاحِبُ الْبَحْرِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي بَابِ التَّحَالُفِ، وَكَتَبْنَا هُنَاكَ عَنْ الْبَدَائِعِ: أَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ أَقَرَّتْ أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ اشْتَرَاهُ لِي سَقَطَ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِالْمِلْكِ لِزَوْجِهَا ثُمَّ ادَّعَتْ الِانْتِقَالَ إلَيْهَا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ اهـ وَظَاهِرُهُ شُمُولُ ثِيَابِ الْبَدَنِ، وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْكِسْوَةِ الْوَاجِبَةِ، وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَيْهَا، تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْهِبَةِ مِنْ قَوْلِهِ: اتَّخَذَ لِوَلَدِهِ ثِيَابًا إلَخْ فَحَيْثُ لَا رُجُوعَ لَهُ هُنَاكَ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْعَارِيَّةِ فَهُنَا أَوْلَى. . (قَوْلُهُ خِوَانٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَأَخْوِنَةٍ قَبْلَهَا بِكَسْرِ التَّاءِ مُنَوَّنَةً (قَوْلُهُ عَلَى الصِّلَاتِ) بِكَسْرِ الصَّادِ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَبِلَ الْمَدْيُونُ أَوْ لَا، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ، وَيَظْهَرُ لَك مِنْهُ مَا فِي كَلَامِ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ أَوَّلَ بَابِ الرُّجُوعِ: وَأَطْلَقَ الْهِبَةَ فَانْصَرَفَتْ إلَى الْأَعْيَانِ، فَلَا رُجُوعَ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ بَعْدَ الْقَبُولِ، بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ لِكَوْنِهَا إسْقَاطًا اهـ وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الرَّدُّ بِالرُّجُوعِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِبْرَاءُ ذِي نِصْفٍ إلَخْ) قَالَ قَاضِي خَانْ: وَإِذَا كَانَ دَيْنٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْمَدْيُونِ جَازَ، وَإِنْ وَهَبَ نِصْفَ الدَّيْنِ مُطْلَقًا يَنْفُذُ فِي الرُّبْعِ كَمَا لَوْ وَهَبَ نِصْفَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: عَلَى حَجِّهَا إلَخْ) اشْتَمَلَ الْبَيْتُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى امْرَأَةٌ تَرَكَتْ مَهْرَهَا لِلزَّوْجِ عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهَا، فَلَمْ يَحُجَّ بِهَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: إنَّهَا تَعُودُ بِمَهْرِهَا؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْهِبَةِ كَانَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ، فَإِذَا انْعَدَمَ الْعِوَضُ انْعَدَمَ الرِّضَا، وَالْهِبَةُ لَا تَصِحُّ بِدُونِ الرِّضَا. وَالثَّانِيَةُ: إذَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا: وَهَبْت مَهْرِي مِنْك عَلَى أَنْ لَا تَظْلِمَنِي فَقَبِلَ صَحَّتْ الْهِبَةُ فَلَوْ ظَلَمَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَالْهِبَةُ مَاضِيَةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَهْرُهَا بَاقٍ إنْ ظَلَمَهَا كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: مُعَلِّقُ تَطْلِيقٍ إلَخْ) الْبَيْتَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ نَظَمَ فِيهِ مَسْأَلَةً سُئِلَ عَنْهَا وَهِيَ قَالَ لَهَا مَتَى نَكَحْت عَلَيْك أُخْرَى، وَأَبْرَأْتِنِي مِنْ مَهْرِك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهَلْ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَوْفَاهَا الْمَهْرَ فَلَمْ يَبْقَ مَا تُبْرِئُهُ عَنْهُ، وَأَنْكَرَتْ يُقْبَلُ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ بِالنَّظَرِ بِسُقُوطِ حَقِّهَا كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ؟ فَأَجَابَ: إنْ رَدَّ الَإِبْرَاءَ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا ادَّعَتْ فَرَدُّهُ أَبْطَلَهُ، وَإِنْ كَانَ كَمَا ادَّعَى فَالرَّدُّ مُعْتَبَرٌ لِبُطْلَانِ الْإِبْرَاءِ الْمُقْتَضِي لِلْحِنْثِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الرَّدُّ مَعَ دَعْوَى الدَّفْعِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا قَبَضَ دَيْنَهُ ثُمَّ أَبْرَأَ غَرِيمَهُ وَقَبِلَ، صَحَّ الْإِبْرَاءُ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا قَبَضَ. اهـ مُلَخَّصًا، وَمَفْهُومُهُ: أَنَّهُ

стр. 3444

وَإِنْ قَبَضَ الْإِنْسَانُ مَالَ مَبِيعِهِ ... فَأَبْرَأَ يُؤْخَذُ مِنْهُ كَالدَّيْنِ أَظْهَرُ وَمِنْ دُونِ أَرْضٍ فِي الْبِنَاءِ صَحِيحَةٌ ... وَعِنْدِي فِيهِ وَقْفَةٌ فَيُحَرَّرُ قُلْت: وَجْهُ تَوَقُّفِي تَصْرِيحُهُمْ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ بِأَنَّ رَهْنَ الْبِنَاءِ دُونَ الْأَرْضِ وَعَكْسَهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّائِعِ فَتَأَمَّلْهُ وَأَشَرْت بِ " أَظْهَرُ " لِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ، فَيَظْفَرُ أَيْ بِنِكَاحِ ضَرَّتِهَا؛ لِأَنَّهُ بِرَدِّهِ لِلْإِبْرَاءِ أَبْطَلَهُ فَلَا حِنْثَ فَلْيُحْفَظْ اهـ. ــ [رد المحتار] لَوْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ قَالَ: وَإِنَّمَا سَطَرْته دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْحِنْثِ بِمُجَرَّدِ الْإِبْرَاءِ، وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ التَّعْلِيقِ وَقَالَ فِي الْهَامِشِ: أَيْ إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ عَلَى نِكَاحِ أُخْرَى مَعَ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْمَهْرِ فَتَزَوَّجَ فَادَّعَتْ امْرَأَتُهُ الْإِبْرَاءَ فَادَّعَى دَفْعَ الْمَهْرِ فَالْقَوْلُ لَهُ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ لَكِنْ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: وَعَلَى أَنَّ الْإِبْرَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ صَحِيحٌ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِإِبْرَائِهَا عَنْ الْمَهْرِ ثُمَّ دَفَعَهُ لَهَا لَا يَبْطُلُ التَّعْلِيقُ فَإِذَا أَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ وَقَعَ. اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَبَضَ الْإِنْسَانُ) بَاعَ مَتَاعًا وَقَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: صَحِيحَةٌ) أَيْ هِيَ صَحِيحَةٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ أَيْ بِنِكَاحٍ) عِبَارَةٌ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَيْ بِقَهْرِ الْمَرْأَةِ لِبَقَائِهَا فِي نِكَاحِهِ مَعَ الضَّرَّةِ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ حَيْثُ كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقَهَا لَا طَلَاقَ الضَّرَّةِ. [فَائِدَةٌ] قَالَ الزَّاهِدِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى: بِحَاوِي مَسَائِلِ الْمُنْيَةِ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ انْتَهَبَ وِسَادَةَ كُرْسِيِّ الْعَرُوسِ وَبَاعَهَا بِحِلٍّ إنْ كَانَتْ وُضِعَتْ لِلنَّهْبِ اهـ. أَقُولُ: وَعَلَيْهِ يُقَاسُ شَمْعُ الْأَعْرَاسِ وَالْمَوَالِدِ رَمْلِيٌّ عَلَى الْمِنَحِ وَاَللَّهُ - سُبْحَانُهُ - أَعْلَمُ. قَالَ الْفَقِيرُ إلَى الْبَارِي - سُبْحَانَهُ - الْمُرْتَجَى كَرَمُهُ وَإِحْسَانُهُ وَامْتِنَانُهُ مُحَمَّدٌ عَلَاءُ الدِّينِ ابْنُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا آخِرُ مَا وَجَدْتُهُ عَلَى نُسْخَةِ شَيْخِنَا الْمُؤَلِّفِ الْمَرْحُومِ الْوَالِدِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ أَفَنْدِي عَابِدِينَ عَلَيْهِ رَحْمَةُ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ وَأَحْسَنَ لَهُ الْفَوَائِدَ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ بَعْضُهُ إلَى مُرَاجَعَةِ أَصْلِهِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَلَيْسَ عِنْدِي أَصْلُهُ لِأَرْجِعَ إلَيْهِ، وَاَللَّهُ الْمَسْئُولُ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ وَنَسْأَلُهُ - سُبْحَانَهُ - التَّوْفِيقَ لِأَقْوَمِ طَرِيقٍ وَهُوَ حَسْبِي، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ فِي خَامِسٍ وَعِشْرِي صَفَرِ الْخَيْرِ نَهَارَ الْأَرْبِعَاءِ قُبَيْلَ الظُّهْرِ سَنَةَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ أَحْسَنَ اللَّهُ خِتَامَهَا آمِينَ.

стр. 3445

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْإِجَارَةِ قَدَّمَ الْهِبَةَ لِكَوْنِهَا تَمْلِيكَ عَيْنٍ، وَهَذِهِ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ ــ [رد المحتار] [كِتَابُ الْإِجَارَةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ وَالَاهُ آمِينَ. كِتَابُ الْإِجَارَةِ أَقُولُ: الْإِجَارَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ ضَمَّهَا. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: هِيَ بِالضَّمِّ: اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ، مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْأَجْرِ وَهُوَ عِوَضُ الْعَمَلِ. وَنُقِلَ عَنْ ثَعْلَبٍ الْفَتْحُ فَهِيَ مُثَلَّثَةُ الْهَمْزَةِ. وَفِي تَكْمِلَةِ الْبَحْرِ لِلْعَلَّامَةِ عَبْدِ الْقَادِرِ الطُّورِيِّ: لَوْ قَالَ الْإِيجَارُ لَكَانَ أَوْلَى، لِأَنَّ الَّذِي يُعْرَفُ هُوَ الْإِيجَارُ الَّذِي هُوَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ لَا الْإِجَارَةُ الَّتِي هِيَ الْأُجْرَةُ. قَالَ قَاضِي زَادَهْ: وَلَمْ يُسْمَعْ فِي اللُّغَةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ مَصْدَرٌ، وَيُقَالُ أَجَرَهُ: إذَا أَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ، وَهِيَ مَا يُسْتَحَقُّ عَلَى عَمَلِ الْخَيْرِ: وَفِي الْأَسَاسِ آجَرَنِي دَارِهِ وَاسْتَأْجَرْتُهَا وَهُوَ مُؤَجِّرٌ وَلَا تَقُلْ مُؤَاجِرٌ فَإِنَّهُ خَطَأٌ وَقَبِيحٌ: قَالَ وَلَيْسَ آجَرَ هَذَا فَاعِلٌ بَلْ هُوَ أَفْعَلُ اهـ. قُلْتُ: لَكِنْ نَقَلَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ: قَالَ الْوَاحِدِيُّ عَنْ الْمُبَرِّدِ، يُقَالُ أَجَرْتُ دَارِي وَمَمْلُوكِي غَيْرَ مَمْدُودٍ وَمَمْدُودًا وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ إجَارًا وَإِجَارَةً، وَعَلَيْهِ فَلَا اعْتِرَاضَ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهَا تَمْلِيكَ عَيْنٍ) أَيْ وَالْأَعْيَانُ

стр. 3446

هِيَ) لُغَةً: اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ وَهُوَ مَا يُسْتَحَقُّ عَلَى عَمَلِ الْخَيْرِ وَلِذَا يُدْعَى بِهِ، يُقَالُ أَعْظَمُ اللَّهُ أَجْرَكَ. وَشَرْعًا (تَمْلِيكُ نَفْعٍ) مَقْصُودٍ مِنْ الْعَيْنِ (بِعِوَضٍ) حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا أَوْ أَوَانِي لِيَتَجَمَّلَ بِهَا أَوْ دَابَّةً لِيَجْنُبَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ دَارًا لَا لِيَسْكُنَهَا أَوْ عَبْدًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لَا لِيَسْتَعْمِلَهُ بَلْ لِيَظُنَّ النَّاسُ أَنَّهُ لَهُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ فِي الْكُلِّ، وَلَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ مِنْ الْعَيْنِ بَزَّازِيَّةٌ وَسَيَجِيءُ (وَكُلُّ مَا صَلُحَ ثَمَنًا) أَيْ بَدَلًا فِي الْبَيْعِ (صَلُحَ أُجْرَةً) لِأَنَّهَا ثَمَنُ الْمَنْفَعَةِ وَلَا يَنْعَكِسُ كُلِّيًّا، فَلَا يُقَالُ مَا لَا يَجُوزُ ثَمَنًا لَا يَجُوزُ أُجْرَةً لِجَوَازِ إجَارَةِ الْمَنْفَعَةِ بِالْمَنْفَعَةِ إذَا اخْتَلَفَا كَمَا سَيَجِيءُ. (وَتَنْعَقِدُ بِأَعَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِكَذَا) ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ بِعِوَضٍ إجَارَةٌ ــ [رد المحتار] مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَنَافِعِ وَلِأَنَّهَا بِلَا عِوَضٍ وَهَذِهِ بِهِ وَالْعَدَمُ مُقَدَّمٌ، ثُمَّ لِلْإِجَارَةِ مُنَاسَبَةٌ خَاصَّةٌ لِفَصْلِ الصَّدَقَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا يَقَعَانِ لَازِمَيْنِ فَلِذَا عَقَّبَهَا بِهَا أَفَادَهُ الطُّورِيُّ (قَوْلُهُ اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ. وَفِي اللُّغَةِ الْإِجَارَةُ فِعَالَةٌ اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ، وَهِيَ مَا يُعْطَى مِنْ كِرَاءِ الْأَجِيرِ، وَقَدْ أَجَرَهُ: إذَا أَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ اهـ. وَفِي الْعَيْنِيِّ فِعَالَةٌ أَوْ إعَالَةٌ بِحَذْفِ فَاءِ الْفِعْلِ اهـ وَقَدَّمْنَا أَنَّهَا تَكُونُ مَصْدَرًا (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يُسْتَحَقُّ) ذَكَّرَ الضَّمِيرَ لِعَوْدِهِ عَلَى الْأَجْرِ الْمَفْهُومِ مِنْ ذِكْرِ مُقَابِلِهِ وَهِيَ الْأُجْرَةُ، وَالْأَوْضَحُ الْإِظْهَارُ فَلَا خَلَلَ فِي كَلَامِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ تَمْلِيكٌ) جِنْسٌ يَشْمَلُ بَيْعَ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ جِنْسًا كَمَا يَكُونُ مُدْخِلًا يَكُونُ مُخْرِجًا، فَدَخَلَ بِهِ الْعَارِيَّةُ لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ وَالنِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ الْبُضْعِ وَلَيْسَ بِمَنْفَعَةٍ وَبِقَوْلِهِ نَفْعٌ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ، وَقَوْلُهُ بِعِوَضٍ تَمَامُ التَّعْرِيفِ طُورِيٌّ. قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَهُوَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ، مِنْ قَوْلِهِمْ تَمْلِيكُ نَفْعٍ مَعْلُومٍ بِعِوَضٍ كَذَلِكَ،؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَعْرِيفًا لِلْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا لِتَنَاوُلِهِ الْفَاسِدَةَ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَبِالشُّيُوعِ الْأَصْلِيِّ، وَإِنْ كَانَ تَعْرِيفًا لِلْأَعَمِّ لَمْ يَكُنْ تَقْيِيدُ النَّفْعِ وَالْعِوَضِ بِالْمَعْلُومِ صَحِيحًا، وَمَا اُخْتِيرَ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ تَعْرِيفًا لِلْأَعَمِّ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ،؛ لِأَنَّ الَّتِي عَرَّفَهَا أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ الْإِجَارَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَهِيَ الصَّحِيحَةُ وَالْفَاسِدَةُ ضِدُّهَا فَلَا يَشْمَلُهَا التَّعْرِيفُ: قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: لَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى وَجْهٍ يَنْقَطِعُ بِهِ الْمُنَازَعَةُ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ وَالْمَسَافَةِ وَالْعَمَلِ، وَلَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِ الْبَدَلِ اهـ، وَإِلَّا كَانَ الْعَقْدُ عَبَثًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ فَعَادَ إلَى كَلَامِهِمْ، وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ مَقْصُودٌ مِنْ الْعَيْنِ) أَيْ فِي الشَّرْعِ وَنَظَرِ الْعُقَلَاءِ، بِخِلَافِ مَا سَيَذْكُرُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا لِلْمُسْتَأْجِرِ لَكِنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَيْسَ مِنْ الْمَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ، وَشَمِلَ مَا يُقْصَدُ وَلَوْ لِغَيْرِهِ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْبَحْرِ مِنْ جَوَازِ اسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا، فَإِنَّ مَقْصُودَهُ الِاسْتِئْجَارُ لِلزِّرَاعَةِ مَثَلًا، وَيَذْكُرُ ذَلِكَ حِيلَةً لِلُزُومِهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ زَرْعُهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ أَوَانِيَ) مَنْصُوبٌ بِفَتْحَةٍ ظَاهِرَةٍ عَلَى الْيَاءِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِحَذْفِهَا، وَكَأَنَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النُّسَّاخِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَهُ) أَيْ الدَّارُ أَوْ الْعَبْدُ وَمَا بَعْدَهُ، وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِعَطْفِ الْمَذْكُورَاتِ بِأَوْ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ سَتَأْتِي مَتْنًا فِي الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ وَلَوْ اسْتَعْمَلَهَا فِيمَا ذَكَرَهُ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ فِي الْفَاسِدَةِ بِالِانْتِفَاعِ " مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ النَّفْعُ مَقْصُودًا، وَقَيَّدَ فِي الْخُلَاصَةِ عَدَمَ الْأَجْرِ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِقَوْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ قَدْ يَكُونُ يَسْتَأْجِرُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ اهـ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ أَيْ بَدَلًا فِي الْبَيْعِ) فَدَخَلَ فِيهِ الْأَعْيَانُ فَإِنَّهَا تَصْلُحُ بَدَلًا فِي الْمُقَايَضَةِ فَتَصْلُحُ أُجْرَةً (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا ثَمَنُ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ وَهِيَ تَابِعَةٌ لِلْعَيْنِ وَمَا صَلُحَ بَدَلًا عَنْ الْأَصْلِ صَلُحَ بَدَلًا عَنْ التَّبَعِ (قَوْلُهُ وَلَا يَنْعَكِسُ كُلِّيًّا) قَيَّدَ بِهِ لِيُفْهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعَكْسُ اللُّغَوِيُّ لَا الْمَنْطِقِيُّ وَهُوَ عَكْسُ الْمُوجَبَةِ الْكُلِّيَّةِ بِالْمُوجَبَةِ الْجُزْئِيَّةِ، إذْ يَصِحُّ بَعْضُ مَا صَلُحَ أُجْرَةً صَلُحَ ثَمَنًا (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي آخِرِ بَابِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ وَتَنْعَقِدُ بِأَعَرْتُك إلَخْ) وَبِلَفْظِ الصُّلْحِ كَمَا ذَكَرَهُ

стр. 3447

بِخِلَافِ الْعَكْسِ (أَوْ وَهَبْتُكَ) أَوْ أَجَرْتُكَ (مَنَافِعَهَا) شَهْرًا بِكَذَا؛ أَفَادَ أَنَّ رُكْنَهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ. وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْأُجْرَةِ وَالْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَتَيْنِ؛ لِأَنَّ جَهَالَتَهُمَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ. وَحُكْمُهَا وُقُوعُ الْمِلْكِ فِي الْبَدَلَيْنِ سَاعَةً فَسَاعَةً وَهَلْ تَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي؟ ــ [رد المحتار] الْحَلْوَانِيُّ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ إذَا وُجِدَ التَّوْقِيتُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْكَرْخِيُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ جَزَمَ فِي الْبُرْهَانِ بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ فَقَالَ: لَا تَنْعَقِدُ بِبِعْت مَنْفَعَتَهَا؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَعْدُومِ بَاطِلٌ، فَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكًا بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ اهـ وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ) يَعْنِي أَنَّ الْإِجَارَةَ بِلَا عِوَضٍ لَا تَنْعَقِدُ إعَارَةً. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ قَالَ آجَرْتُكَ مَنَافِعَهَا سَنَةً بِلَا عِوَضٍ تَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً لَا عَارِيَّةً اهـ. وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَانَتْ إجَارَةً فَاسِدَةً وَلَا تَكُونُ عَارِيَّةً، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الْعَيْنَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَانَ بَاطِلًا أَوْ فَاسِدًا لَا هِبَةً، وَيُخَالِفُهُ مَا فِي عَارِيَّةِ الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِلَا عِوَضٍ كَانَتْ إعَارَةً، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ شَهْرًا لَا تَكُونُ إعَارَةً اهـ. قَالَ فِي التتارخانية بَلْ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، وَقَدْ قِيلَ بِخِلَافِهِ اهـ، وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْعَارِيَّةِ (قَوْلُهُ مَنَافِعَهَا شَهْرًا بِكَذَا) تَنَازَعَ فِي هَذِهِ الْمَعْمُولَاتِ الثَّلَاثِ الْفِعْلَانِ قَبْلَهَا، وَمَا فِي الْمَتْنِ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَهُ لَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الْمَنَافِعِ لَا يَجُوزُ، بِأَنْ قَالَ آجَرْتُكَ مَنَافِعَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا بِكَذَا وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْعَيْنِ اهـ وَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ، لَكِنْ قَالَ الرَّمْلِيُّ: ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ قَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ اهـ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ: لَا تَنْعَقِدُ بِأَجَّرْتُ مَنْفَعَتَهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ بِإِيرَادِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ. وَقِيلَ تَنْعَقِدُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَقْصُودِ مِنْ إضَافَةِ الْإِجَارَةِ إلَى الْعَيْنِ اهـ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ خِلَافِ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الزَّيْلَعِيُّ [رُكْن الْإِجَارَة] ١ (قَوْلُهُ أَفَادَ أَنَّ رُكْنَهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ) أَيْ بِقَوْلِهِ هِيَ تَمْلِيكٌ أَوْ بِقَوْلِهِ وَتَنْعَقِدُ تَأَمَّلْ، ثُمَّ الْكَلَامُ فِيهِمَا وَفِي صِفَتِهِمَا كَالْكَلَامِ فِيهِمَا فِي الْبَيْعِ بَدَائِعُ: وَفِي تَكْمِلَةِ الطُّورِيِّ عَنْ التتارخانية، وَتَنْعَقِدُ أَيْضًا بِغَيْرِ لَفْظٍ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا سَنَةً فَلَمَّا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ قَالَ رَبُّهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ فَرِّغْهَا لِي الْيَوْمَ وَإِلَّا فَعَلَيْكَ كُلُّ شَهْرٍ بِأَلْفٍ فَجَعَلَ بِقَدْرِ مَا يَنْقُلُ مَتَاعَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَإِنْ سَكَنَ شَهْرًا فَهِيَ بِمَا قَالَ اهـ [شُرُوط الْإِجَارَة] ١ (قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا إلَخْ) هَذَا عَلَى أَنْوَاعٍ: بَعْضُهَا شَرْطُ الِانْعِقَادِ، وَبَعْضُهَا شَرْطُ النَّفَاذِ، وَبَعْضُهَا شَرْطُ الصِّحَّةِ، وَبَعْضُهَا شَرْطُ اللُّزُومِ، وَتَفْصِيلُهَا مُسْتَوْفًى فِي الْبَدَائِعِ وَلَخَّصَهُ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ وَالْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَتَيْنِ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَكَقَوْلِهِ بِكَذَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَيَنْصَرِفُ إلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، فَلَوْ الْغَلَبَةُ مُخْتَلِفَةً فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ نَقْدًا مِنْهَا فَلَوْ كَانَتْ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا أَوْ عَدَدِيًّا مُتَقَارِبًا فَالشَّرْطُ بَيَانُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَكَذَا مَكَانِ الْإِيفَاءِ لَوْ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ عِنْدَهُ، وَإِلَّا فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ كَبَيَانِ الْأَجَلِ، وَلَوْ كَانَتْ ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا فَالشَّرْطُ بَيَانُ الْأَجَلِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ لَوْ غَيْرَ مُشَارٍ إلَيْهَا، وَلَوْ كَانَتْ حَيَوَانًا فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا بَحْرٌ مُلَخَّصًا. وَأَمَّا الثَّانِي فَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ سَاعَةً فَسَاعَةً) ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ عَرَضٌ لَا تَبْقَى زَمَانَيْنِ، فَإِذَا كَانَ حُدُوثُهُ كَذَلِكَ فَيَمْلِكُ بَدَلَهُ كَذَلِكَ قَصْدًا لِلتَّعَادُلِ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ إلَّا بِمُضِيِّ مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ كَالْيَوْمِ فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ وَالْمَرْحَلَةِ فِي الدَّابَّةِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَهَلْ تَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي) قَالَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ: وَقَدْ جَوَّزُوهَا فِي الْقُدُورِ تَعَاطِيًا قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مِنْ الظَّهِيرِيَّةِ: اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ قُدُورًا بِغَيْرِ

стр. 3448

ظَاهِرُ الْخُلَاصَةِ نَعَمْ إنْ عُلِمَتْ الْمُدَّةُ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إنْ قَصُرَتْ نَعَمْ وَإِلَّا لَا (وَيُعْلَمُ النَّفْعُ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ كَالسُّكْنَى وَالزِّرَاعَةِ مُدَّةَ كَذَا) أَيَّ مُدَّةٍ كَانَتْ وَإِنْ طَالَتْ وَلَوْ مُضَافَةً كَآجَرْتُكَهَا غَدًا وَلِلْمُؤَجِّرِ بَيْعُهَا الْيَوْمَ، وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِهِ يُفْتَى خَانِيَّةٌ (وَلَمْ تَزِدْ فِي الْأَوْقَافِ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ) فِي الضِّيَاعِ وَعَلَى سَنَةٍ ــ [رد المحتار] أَعْيَانِهَا لَا يَجُوزُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَهَا صِغَرًا وَكِبَرًا، فَلَوْ قِبَلَهَا الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ جَازَ وَتَكُونُ هَذِهِ إجَارَةً مُبْتَدِئَةً بِالتَّعَاطِي، وَتَخْصِيصُهُ فِي النَّظْمِ بِالْقُدُورِ اتِّبَاعٌ لِلنَّقْلِ وَإِلَّا فَهُوَ مُطَّرِدٌ فِي غَيْرِهَا. فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ غَيْرُ الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي لَا الطَّوِيلَةِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ فِي سَنَةٍ دَانَقًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ اهـ. وَفِي التتارخانية عَنْ التَّتِمَّةِ: سَأَلْتُ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الرَّجُلِ يَدْخُلُ السَّفِينَةَ أَوْ يَحْتَجِمُ أَوْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ أَوْ يَشْرَبُ الْمَاءَ مِنْ السِّقَاءِ ثُمَّ يَدْفَعُ الْأُجْرَةَ وَثَمَنَ الْمَاءِ. قَالَ: يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْعَقْدِ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ. قُلْتُ: وَمِنْهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهَا مِنْ انْعِقَادِهَا بِغَيْرِ لَفْظٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ عَنْ الْأَشْبَاهِ السُّكُوتُ فِي الْإِجَارَةِ رِضًا وَقَبُولٌ: وَفِي حَاوِي الزَّاهِدِي رَامِزًا اسْتَأْجَرَ مِنْ الْقَيِّمِ دَارًا وَسَكَنَ فِيهَا ثُمَّ بَقِيَ سَاكِنًا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَأَخَذَ الْقَيِّمُ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ بِهِ فِي كُلِّ السَّنَةِ لَا فِي حِصَّةِ مَا أَخَذَ فَقَطْ اهـ، وَمِثْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا وَوُجُوبِ الْأَجْرِ بِغَيْرِ عَقْدٍ حَامِدِيَّةٌ (قَوْلُهُ ظَاهِرُ الْخُلَاصَةِ نَعَمْ) عِبَارَتُهَا كَعِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ إنْ عُلِمْتَ الْمُدَّةَ) صَوَابُهُ الْأُجْرَةُ. قَالَ فِي الْمِنَحِ بَعْدَ نَقْلِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ: وَمُفَادُهُ أَنَّ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ تَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعِلَّةَ فِي عَدَمِ انْعِقَادِهَا كَوْنَ الْأُجْرَةِ فِيهَا غَيْرَ مَعْلُومَةٍ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ) يُوهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مَعَ أَنَّ عِبَارَتَهَا وَاحِدَةٌ، ثُمَّ إنَّ الْإِجَارَةَ الطَّوِيلَةَ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا الْأُجْرَةُ فِيهَا مَعْلُومَةٌ لَكِنَّهَا فِيمَا عَدَا السَّنَةَ الْأَخِيرَةَ تَكُونُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَتَأَمَّلْ ١ - (قَوْلُهُ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ) ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً كَانَ قَدْرُ الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومًا (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَتْ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ لَا يَعِيشَانِ إلَى مِثْلِهَا عَادَةً، وَاخْتَارَهُ الْخَصَّافُ، وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ بَحْرٌ. وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ١ - (قَوْلُهُ وَلِلْمُؤَجِّرِ بَيْعُهَا الْيَوْمَ) أَيْ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُضَافَةَ تَنْعَقِدُ وَلَكِنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ وَهُوَ أَحَدُ تَصْحِيحَيْنِ. وَأُيِّدَ عَدَمُ اللُّزُومِ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: فَإِنْ جَاءَ غَدٌ وَالْمُؤَجَّرُ عَادَ إلَى مِلْكِهِ بِسَبَبٍ مُسْتَقْبَلٍ لَا تَعُودُ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ رُدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ عَادَتْ إنْ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ (قَوْلُهُ فِي الْأَوْقَافِ) وَكَذَا أَرْضُ الْيَتِيمِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَأَفْتَى بِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالْمُصَنِّفُ وَأَكْثَرُ كَلَامِهِمْ عَلَى أَنَّهُ الْمُخْتَارُ الْمُفْتَى بِهِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا وَهِيَ صَوْنُهُمَا عَنْ دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ بِطُولِ الْمُدَّةِ، بَلْ هَذَا أَوْلَى رَمْلِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ الْخَانِيَّةِ أَيْضًا. وَفِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ عَنْ شَيْخِهِ حُنَيْفِ الدِّينِ الْمُرْشِدِيِّ: وَأَمَّا أَرَاضِي بَيْتٍ فَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي جَوَازَهَا مُطْلَقًا. وَأَيْضًا اتِّسَاعُهُمْ فِي جَوَازِ تَصَرُّفِ الْإِمَامِ فِيهَا بَيْعًا وَإِقْطَاعًا يُفِيدُهُ اهـ مُلَخَّصًا، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهَا مِثْلُ عَقَارِ الْيَتِيمِ. قَالَ فِي الْحَامِدِيَّةِ وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ اهـ. وَفِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الدَّعْوَى: أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ جَرَتْ عَلَى رَقَبَتِهَا أَحْكَامُ الْوُقُوفِ الْمُؤَبَّدَةِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ) مَحَلُّهُ مَا إذَا آجَرَهُ غَيْرُ الْوَاقِفِ وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ. وَفِي الْقُنْيَةِ آجَرَ الْوَاقِفُ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ خَمْسٍ وَانْتَقَلَ إلَى مَصْرِفٍ آخَرَ انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ وَيَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ ط عَنْ سَرِيِّ الدِّينِ.

стр. 3449

فِي غَيْرِهَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ. وَالْحِيلَةُ أَنْ يَعْقِدَ عُقُودًا مُتَفَرِّقَةً كُلُّ عَقْدِ سَنَةٍ بِكَذَا، فَيَلْزَمُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ نَاجِزٌ، لَا الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ، وَلِلْمُتَوَلِّي فَسْخُهُ خَانِيَّةٌ. وَفِيهَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ مُدَّةً يَتْبَعُ إلَّا إذَا كَانَتْ إجَارَتُهَا أَكْبَرَ نَفْعًا فَيُؤَجِّرُهَا الْقَاضِي لَا الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَامَّةٌ. قُلْتُ: وَقَدَّمْنَا فِي الْوَقْفِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى إبْطَالِ الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ وَلَوْ بِعُقُودٍ، وَسَيَجِيءُ مَتْنًا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحْفَظْ (فَلَوْ آجَرَهَا الْمُتَوَلِّي أَكْثَرَ لَمْ تَصِحَّ) الْإِجَارَةُ وَتُفْسَخُ فِي كُلِّ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا فَسَدَ فِي بَعْضِهِ فَسَدَ فِي كُلِّهِ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ، ــ [رد المحتار] قُلْتُ: وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ آخِرَ بَابِ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا) كَالدَّارِ وَالْحَانُوتِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ) أَيْ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ مَتْنًا. قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يَخْتَلِفُ زَمَنًا وَمَوْضِعًا اهـ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ الْإِطْلَاقِ تَبَعًا لِلْمُتُونِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ مُوَافِقًا لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْوَقْفِ هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ. قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَالْحِيلَةُ) أَيْ إذَا احْتَاجَ الْقَيِّمُ أَنْ يُؤَجِّرَ الْوَقْفَ إجَارَةَ طَوِيلَةً (قَوْلُهُ مُتَفَرِّقَةً) عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ مُتَرَادِفَةً. قَالَ: وَيَكْتُبُ فِي الصَّكِّ اسْتَأْجَرَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَرْضَ كَذَا أَوْ دَارَ كَذَا ثَلَاثِينَ سَنَةً بِثَلَاثِينَ عَقْدًا كُلُّ عَقْدٍ سَنَةً بِكَذَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا شَرْطًا فِي بَعْضٍ اهـ وَلْيَنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى كُلِّ سَنَةٍ بِعَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ أَوْ يَكْفِي قَوْلُهُ اسْتَأْجَرْتُ ثَلَاثِينَ سَنَةً بِثَلَاثِينَ عَقْدًا فَيَنُوبُ عَنْ تَكْرَارِ الْعُقُودِ؟ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِقَوْلِهِ وَالْحِيلَةُ أَنْ يَعْقِدَ عُقُودًا مُتَرَادِفَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كُلُّ عَقْدٍ سَنَةً) أَقُولُ: قَيَّدَ بِالسَّنَةِ لِيَصِحَّ فِي الضِّيَاعِ وَغَيْرِهَا لَا؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ مُطْلَقًا،؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَهُ فِي الضِّيَاعِ كُلَّ عَقْدٍ ثَلَاثَ سِنِينَ صَحَّ، بِخِلَافِ الْأَرْبَعِ فَأَكْثَرَ فِيهَا وَالزَّائِدُ عَلَى السَّنَةِ فِي غَيْرِهَا فَإِنَّ الْحِيلَةَ حِينَئِذٍ لَا تُجْدِي نَفْعًا (قَوْلُهُ لَا الْبَاقِي إلَخْ) مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْمُضَافَةِ كَمَا قَدَّمَهُ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ يَتَّبِعُ) أَيْ شَرْطَهُ؛ لِأَنَّ اتِّبَاعَ شَرْطِهِ لَازِمٌ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ إِلَخْ) بِأَنْ كَانَ النَّاسُ لَا يَرْغَبُونَ فِي اسْتِئْجَارِهَا سَنَةً وَإِيجَارُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ أَدَرَّ عَلَى الْوَقْفِ، وَأَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ إسْعَافٌ (قَوْلُهُ فَيُؤَجِّرُهَا الْقَاضِي) قَالَ فِي الْإِسْعَافِ: وَلَوْ اسْتَثْنَى فِي كِتَابٍ وَقَفَهُ فَقَالَ لَا تُؤَجَّرُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَّا إذَا كَانَ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ إيجَارُهَا إذَا رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ إلَى الْقَاضِي لِلْإِذْنِ لَهُ مِنْهُ فِيهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَامَّةٌ) ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ النَّظَرِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْغَائِبِينَ وَالْمَوْتَى إسْعَاف، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ لِلْمُتَوَلِّي صَحَّ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ قُلْتُ إلَخْ) فَالْحِيلَةُ حِينَئِذٍ أَنْ يَحْكُمَ بِهَا حَنْبَلِيٌّ كَمَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ مَتْنًا) لَمْ أَرَهُ، نَعَمْ سَيَجِيءُ شَرْحًا بَعْدَ صَفْحَةٍ (قَوْلُهُ وَتُفْسَخُ فِي كُلِّ الْمُدَّةِ) أَيْ لَا فِي الزَّائِدَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إلَخْ) هَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ. قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: الْوَصِيُّ إذَا آجَرَ أَرْضَ الْيَتِيمِ أَوْ اسْتَأْجَرَ لِلْيَتِيمِ أَرْضًا بِمَالِ الْيَتِيمِ إجَارَةً طَوِيلَةً رَسْمِيَّةً ثَلَاثَ سِنِينَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ أَبُو الصَّغِيرِ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الرَّسْمَ فِيهَا أَنْ يُجْعَلَ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْ مَالِ الْإِجَارَةِ بِمُقَابَلَةِ السِّنِينَ الْأُولَى وَمُعْظَمُ الْمَالِ بِمُقَابَلَةِ السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِأَرْضِ الْيَتِيمِ أَوْ الْوَقْفِ لَا تَصِحُّ فِي السِّنِينَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ، فَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلْيَتِيمِ أَوْ لِلْوَقْفِ فَفِي السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ يَكُونُ الِاسْتِئْجَارُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ فَلَا يَصِحُّ، وَإِذَا فَسَدَتْ فِي الْبَعْضِ فِي الْوَجْهَيْنِ هَلْ يَصِحُّ فِيمَا كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُ الْإِجَارَةَ الطَّوِيلَةَ عَقْدًا وَاحِدًا لَا يَصِحُّ. وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهَا عُقُودًا يَصِحُّ فِيمَا

стр. 3450

وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ: وَأَفَادَ فَسَادَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَخْذِ كَرْمِ الْوَقْفِ أَوْ الْيَتِيمِ مُسَاقَاةً، فَيَسْتَأْجِرُ أَرْضَهُ الْخَالِيَةَ مِنْ الْأَشْجَارِ بِمَبْلَغٍ كَثِيرٍ، وَيُسَاقِي عَلَى أَشْجَارِهَا بِسَهْمٍ مِنْ أَلْفِ سَهْمٍ، فَالْحَظُّ ظَاهِرٌ فِي الْإِجَارَةِ لَا فِي الْمُسَاقَاةِ فَمُفَادُهُ فَسَادُ الْمُسَاقَاةِ بِالْأُولَى؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدٌ عَلَى حِدَةٍ. ــ [رد المحتار] كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ وَلَا يَصِحُّ فِيمَا كَانَ شَرًّا لَهُ، وَالظَّاهِرُ هُوَ الْفَسَادُ فِي الْكُلِّ اهـ، وَقَوْلُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ عُقُودٌ: كُلُّ عَقْدٍ ثَلَاثُ سِنِينَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوَّلُ كَلَامِهِ وَآخِرُهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُفْسَخُ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ فِي الضِّيَاعِ وَعَلَى السَّنَةِ فِي غَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ عَقْدًا وَاحِدًا زَائِدًا عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْ عُقُودًا مُتَفَرِّقَةً، حَتَّى لَوْ عَقَدَ فِي الضِّيَاعِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ مَثَلًا بِعَقْدٍ أَوْ أَكْثَرَ يَصِحُّ فِي ثَلَاثٍ وَيُفْسَخُ فِي الْبَاقِي، وَهَلْ يَحْتَاجُ ذَلِكَ الْفَسْخُ إلَى طَلَبِ النَّاظِرِ أَمْ يَنْفَسِخُ بِدُخُولِ الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَتَمَامُهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ. قُلْتُ: لَكِنْ فِي شَرْحِ الْبِيرِيِّ عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: اسْتَأْجَرَ حُجْرَةً مَوْقُوفَةً ثَلَاثِينَ سَنَةً بِقَفِيزِ حِنْطَةٍ فَهِيَ بَاطِلَةٌ إلَّا فِي السَّنَةِ الْأُولَى اهـ وَمِثْلُهُ فِي تَلْخِيصِ الْكُبْرَى مَعْزِيًّا إلَى أَبِي جَعْفَرٍ اهـ، وَمُقْتَضَاهُ الْبُطْلَانُ بِلَا طَلَبٍ (قَوْلُهُ وَأَفَادَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ: قُلْتُ يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا فَسَادُ مَا يَقَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَسْتَأْجِرُ أَرْضَهُ الْخَالِيَةَ) أَيْ بَيَاضَهَا بِدُونِ الْأَشْجَارِ، وَإِنَّمَا لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْأَشْجَارِ أَيْضًا لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ، فَلَوْ وَقَعَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ قَصْدًا فَهِيَ بَاطِلَةٌ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَسَيَأْتِي فِي إجَارَةِ الظِّئْرِ أَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةَ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْأَعْيَانِ مَقْصُودٌ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ بَقَرَةً لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا لَا يَصِحُّ، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ بُسْتَانًا لِيَأْكُلَ ثَمَرَهُ. قَالَ: وَبِهِ عُلِمَ حُكْمُ إجَارَاتِ الْأَرَاضِي وَالْقُرَى الَّتِي فِي يَدِ الْمُزَارِعِينَ لَا كُلِّ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ مِنْهَا، وَلَا شَكَّ فِي بُطْلَانِهَا وَالْحَالُ هَذِهِ، وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِذَلِكَ مِرَارًا اهـ (قَوْلُهُ بِمَبْلَغٍ كَثِيرٍ) أَيْ بِمِقْدَارِ مَا يُسَاوِي أُجْرَةَ الْأَرْضِ وَثَمَنَ الثِّمَارِ (قَوْلُهُ وَيُسَاقِي عَلَى أَشْجَارِهَا) يَعْنِي قَبْلَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا كَانَتْ إجَارَةُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً فَلَا تَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي. وَفِي مَسَائِلِ الشُّيُوعِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ: اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فِيهَا أَشْجَارٌ أَوْ أَخَذَهَا زِرَاعَةً وَفِيهَا أَشْجَارٌ، إنْ كَانَ فِي وَسَطِهَا لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْوَسَطِ شَجَرَتَانِ صَغِيرَتَانِ مَضَى عَلَيْهِمَا حَوْلٌ أَوْ حَوْلَانِ لَا كَبِيرَتَانِ؛ لِأَنَّ وَرَقَهُمَا وَظِلَّهُمَا يَأْخُذُ الْأَرْضَ وَالصِّغَارَ لَا عُرُوقَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ فِي جَانِبٍ مِنْ الْأَرْضِ كَالْمُسَنَّاةِ وَالْجَدَاوِلِ يَجُوزُ لِعَدَمِ الْإِخْلَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ بِسَهْمٍ) أَيْ بِإِعْطَاءِ سَهْمٍ وَاحِدٍ لِلْيَتِيمِ أَوْ الْوَقْفِ وَالْبَاقِي لِلْعَامِلِ (قَوْلُهُ فَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَتُفْسَخُ فِي كُلِّ الْمُدَّةِ إلَخْ: وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَفَادَهُ مِنْ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَا اسْتَفَادَهُ مِنْهُ الشَّارِحُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الْعَقْدُ فِي كُلِّ الْمُدَّةِ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لِلْيَتِيمِ وَشَرٌّ لَهُ فَفَسَادُ عَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ هُوَ شَرٌّ مَحْضٌ لِلْيَتِيمِ أَوْلَى بِالْفَسَادِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ بَقِيَتْ الْأَرْضُ مَشْغُولَةً فَيَلْزَمُ فَسَادُ الْإِجَارَةِ أَيْضًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنْ كَانَ الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ فِيهَا ظَاهِرَيْنِ، فَتَنَبَّهْ لِهَذِهِ الدَّقِيقَةِ. وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ: التَّنْصِيصُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى بَيَاضِ الْأَرْضِ لَا يُفِيدُ الصِّحَّةَ حَيْثُ تَقَدَّمَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ، أَمَّا إذَا تَقَدَّمَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ بِشُرُوطِهِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَإِذَا فَسَدَتْ صَارَتْ الْأُجْرَةُ غَيْرَ مُسْتَحَقَّةٍ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَالْمُسْتَحَقُّ إنَّمَا هُوَ الثَّمَرَةُ فَقَطْ، وَحَيْثُ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ لِكَوْنِهَا بِجُزْءٍ يَسِيرٍ لِجِهَةِ الْوَقْفِ كَانَ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَقْفِ.

стр. 3451

قُلْتُ: وَقَيَّدُوا سِرَايَةَ الْفَسَادِ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِالْفَاسِدِ الْقَوِيِّ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فَيَسْرِي كَجَمْعٍ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ، بِخِلَافِ الضَّعِيفِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَحَلِّهِ وَلَا يَتَعَدَّاهُ كَجَمْعٍ بَيْنَ عَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ فَتَدَبَّرْ، وَجَعَلُوهُ أَيْضًا مِنْ الْفَسَادِ الطَّارِئِ فَتَنَبَّهْ. وَمِنْ حَوَادِثِ الرُّومِ: وَصِيُّ زَيْدٍ بَاعَ ضَيْعَةً مِنْ تَرِكَتِهِ لِدَيْنٍ عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ بَعْضَهَا وَقْفُ مَسْجِدٍ هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي؟ أَجَابَ فَرِيقٌ بِنَعَمْ وَفَرِيقٌ بِلَا، وَأَلَّفَ بَعْضُهُمْ رِسَالَةً مُلَخَّصُهَا تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ. وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: آجَرَ ضَيْعَةً وَقْفًا ثَلَاثَ سِنِينَ وَكَتَبَ فِي الصَّكِّ أَنَّهُ أَجَرَ ثَلَاثِينَ عَقْدًا كُلُّ عَقْدٍ عَقِيبَ الْآخَرِ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى صِيَانَةً لِلْأَوْقَافِ. ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ قَضَى قَاضٍ بِصِحَّتِهَا تَجُوزُ وَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ اهـ. قُلْتُ: وَسَيَجِيءُ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَالْوَصِيَّ لَوْ آجَرَ بِدُونِ أُجْرَةٍ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ تَمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ وَأَنَّهُ يَعْمَلُ بِالْأَنْفَعِ لِلْوَقْفِ. وَفِي صُلْحِ الْخَانِيَّةِ مَتَى فَسَدَ الْعَقْدُ فِي الْبَعْضِ بِمُفْسِدٍ مُقَارِنٍ يَفْسُدُ فِي الْكُلِّ. (وَ) يُعْلَمُ النَّفْعُ أَيْضًا بِبَيَانِ (الْعَمَلِ كَالصِّيَاغَةِ وَالصِّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ) ــ [رد المحتار] وَأَمَّا مُسَاقَاةُ الْمَالِكِ فَلَا يُنْظَرُ فِيهَا إلَى الْمَصْلَحَةِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ اهـ مُلَخَّصًا. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِمَا اسْتَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فَلْيُحْفَظْ (قَوْلُهُ قُلْتُ إلَخْ) هُوَ تَأْيِيدٌ لِمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ ح (قَوْلُهُ فَتَدَبَّرْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنْ تَفْسُدَ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جُمِعَ بَيْنَ جَائِزٍ وَفَاسِدٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَالْفَسَادُ غَيْرُ قَوِيٍّ لِعَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فَلَا يَسْرِي؛ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ لَمْ يُقَدِّرُوهَا بِمُدَّةٍ (قَوْلُهُ وَجَعَلُوهُ أَيْضًا مِنْ الْفَسَادِ الطَّارِئِ) هَذِهِ تَقْوِيَةٌ أُخْرَى: أَيْ فَلَا يَسْرِي وَفِي كَوْنِهِ طَارِئًا تَأَمُّلٌ ط. قُلْتُ: لَعَلَّ وَجْهَ طَرَيَانِهِ كَوْنُهَا تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً (قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) لَعَلَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا قُلْنَا (قَوْلُهُ وَمِنْ حَوَادِثِ الرُّومِ إِلَخْ) تَقْوِيَةٌ أُخْرَى، فَإِنَّ الْبَيْعَ أَقْوَى مِنْ الْإِجَارَةِ، وَقَدْ صَدَرَ فِي الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ، وَصَحَّ فِي الْمِلْكِ ط (قَوْلُهُ لِدَيْنٍ) أَيْ عَلَى زَيْدٍ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كُلَّهَا كَانَتْ مِلْكَ زَيْدٍ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ مُلَخَّصُهَا تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ) قَدَّمْنَا عَنْ النَّهْرِ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عِنْدَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ بَيْعِ قِنٍّ ضُمَّ إلَى مُدَبَّرٍ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ تَصِحُّ فِيمَا عَدَا الزَّائِدَ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى إِلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَأْيِيدًا رَابِعًا بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَضَى قَاضٍ بِصِحَّتِهَا يَجُوزُ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ مِثْلُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ لَا الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَيَكُونُ تَأْيِيدًا لِلتَّأْيِيدِ الْأَوَّلِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شُرُوعٌ فِي تَأْيِيدِ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ أَطْلَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فَشَمِلَتْ الْعُقُودَ كُلَّهَا مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ نَاجِزٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ صِحَّتِهِ أَيْضًا. وَوَجْهُهُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ عَقْدٌ وَاحِدٌ صُورَةً وَإِنْ كَانَ عُقُودًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بَعْضُهَا يَنْعَقِدُ فِي الْحَالِ وَبَعْضُهَا مُضَافٌ إلَى الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ اهـ. (قَوْلُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ) صَوَابُهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً كَمَا هُوَ فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهَا، وَوَجَدْته كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُصَلَّحًا (قَوْلُهُ صِيَانَةً لِلْأَوْقَافِ) أَيْ مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُسْتَأْجِرُ مِلْكِيَّتَهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ نَاجِزٌ وَمَا بَعْدَهُ مُضَافٌ، وَفِي لُزُومِهِ تَصْحِيحَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَلَكِنْ اُعْتُبِرَ عَقْدًا وَاحِدًا كَمَا مَرَّ لِأَجَلٍ وَلِهَذَا قَدَّرَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ بِالسَّنَةِ أَوْ الثَّلَاثِ مُخَالِفِينَ لِمَذْهَبِ الْمُتَقَدِّمِينَ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَضَى قَاضٍ إلَخْ) أَيْ مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَ الْقَضَاءِ وَلَكِنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ، أَمَّا قُضَاةُ زَمَانِنَا الْحَنَفِيَّةُ الْمَأْمُورُونَ بِالْحُكْمِ بِمُعْتَمَدِ الْمَذْهَبِ فَلَا تَصِحُّ (قَوْلُهُ قُلْت وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْبَابِ هَذَا تَأْيِيدٌ أَيْضًا لِمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ الْآرَاءُ فِي سِرَايَةِ الْفَسَادِ وَعَدَمِهَا يُرَجَّحُ مَا هُوَ الْأَنْفَعُ لِلْوَقْفِ وَهُوَ السَّرَيَانُ لِئَلَّا يُقَدَّمَ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى هَذَا الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَفِي صُلْحِ الْخَانِيَّةِ) ذَكَرَهُ

стр. 3452

بِمَا يَرْفَعُ الْجَهَالَةَ، فَيُشْتَرَطُ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ بَيَانُ الْوَقْتِ أَوْ الْمَوْضِعِ، فَلَوْ خَلَا عَنْهُمَا فَهِيَ فَاسِدَةٌ بَزَّازِيَّةٌ. (وَ) يُعْلَمُ أَيْضًا (بِالْإِشَارَةِ كَنَقْلِ هَذَا الطَّعَامِ إلَى كَذَا) . (وَ) اعْلَمْ أَنَّ (الْأَجْرَ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ فَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ) بِهِ (بَلْ بِتَعْجِيلِهِ أَوْ شَرْطِهِ فِي الْإِجَارَةِ) الْمُنَجَّزَةِ، أَمَّا الْمُضَافَةُ فَلَا تُمْلَكُ فِيهَا الْأُجْرَةُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ إجْمَاعًا. وَقِيلَ تُجْعَلُ عُقُودًا فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ فَيَفِي بِرِوَايَةِ تَمَلُّكِهَا بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ لِلْحَاجَةِ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ (أَوْ الِاسْتِيفَاءِ) ــ [رد المحتار] الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ تَأْيِيدًا لِمَا رَجَّحَهُ، وَلَكِنْ مَا فِي الْخَانِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي صُلْحِ الزَّوْجَةِ عَنْ نَصِيبِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهَا مِنْ الدَّيْنِ لِلْوَرَثَةِ وَفِي شُمُولِ ذَلِكَ لِمَسْأَلَتِنَا تَأَمُّلٌ، إذْ قَدْ مَرَّ أَنَّهُمْ جَعَلُوهَا مِنْ الْفَسَادِ الطَّارِئِ وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ فِي الْفَسَادِ الْمُقَارِنِ، نَعَمْ مَا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْفَسَادُ فِي الْكُلِّ يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ، وَحَيْثُ عَلِمْتَ مَا مَرَّ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ الطَّوِيلَةُ إذَا كَانَتْ عُقُودًا مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ نَاجِزٌ، فَمَا ظَنُّكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ لَفْظًا وَمَعْنًى؛ فَالظَّاهِرُ اعْتِمَادُ مَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ، فَإِنَّ لَهُ سَنَدًا قَوِيًّا وَهُوَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَجَوَاهِرِ الْفَتَاوَى، هَذَا مَا ظَهَرَ لِلْفَهْمِ الْقَاصِرِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ بِمَا يَرْفَعُ الْجَهَالَةَ) فَلَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ الثَّوْبَ الَّذِي يُصْبَغُ وَلَوْنَ الصِّبْغِ، أَحْمَرُ أَوْ نَحْوُهُ وَقَدْرَ الصِّبْغِ إذَا كَانَ يَخْتَلِفُ. وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَصْرِ عَشَرَةِ أَثْوَابٍ وَلَمْ يَرَهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِغِلَظِهِ وَرِقَّتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ بَيَانُ الْوَقْتِ أَوْ الْمَوْضِعِ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيُشَيِّعَ عَلَيْهَا أَوْ يَسْتَقْبِلَ الْحَاجَّ لَا يَصِحُّ بِلَا ذِكْرِ وَقْتٍ أَوْ مَوْضِعٍ. وَفِيهَا: اسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْكُوفَةِ إلَى الْحِيرَةِ يَبْلُغُ عَلَيْهَا إلَى مَنْزِلِهِ وَيَرْكَبُهَا مِنْ مَنْزِلِهِ وَكَذَا فِي حَمْلِ الْمَتَاعِ. وَفِيهَا: اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ يَوْمًا فَمِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِحُكْمِ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ فَهِيَ فَاسِدَةٌ) أَيْ فَلَا يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ إلَّا بِحَقِيقَةِ الِانْتِفَاعِ ط ١ - (قَوْلُهُ بِالْإِشَارَةِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْمَنْقُولَ وَالْمَكَانَ الْمَنْقُولَ إلَيْهِ صَارَتْ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً، وَهَذَا النَّوْعُ قَرِيبٌ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ زَيْلَعِيٌّ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ أَغْنَتْ عَنْ بَيَانِ الْمِقْدَارِ فَقَطْ (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ) أَيْ لَا يَمْلِكُ بِهِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْكَنْزِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَشَأْنُ الْبَدَلِ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلًا لِلْمُبْدَلِ، وَحَيْثُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا حَالًا لَا يَلْزَمُ بَدَلُهَا حَالًا إلَّا إذَا شَرَطَهُ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ عَجَّلَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُلْتَزِمًا لَهُ بِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ وَأَبْطَلَ الْمُسَاوَاةَ الَّتِي اقْتَضَاهَا الْعَقْدُ فَصَحَّ (قَوْلُهُ بَلْ بِتَعْجِيلِهِ) فِي الْعَتَّابِيَّةِ: إذَا عَجَّلَ الْأُجْرَةَ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِرْدَادَ، وَلَوْ كَانَتْ عَيْنًا فَأَعَارَهَا أَوْ أَوْدَعَهَا رَبُّ الدَّارِ كَالتَّعْجِيلِ وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ بَاعَهُ بِالْأُجْرَةِ عَيْنًا وَقَبَضَ جَازَ لِتَضَمُّنِهِ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ طُورِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ شَرَطَهُ) فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا وَحَبْسُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَيْهَا وَحَبْسُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ عَنْهُ، وَلَهُ حَقُّ الْفَسْخِ إنْ لَمْ يُعَجِّلْ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا بَحْرٌ، وَانْظُرْ كَيْفَ جَازَ هَذَا الشَّرْطُ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَفِيهِ نَفْعُ أَحَدِهِمَا ط. قُلْتُ: هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إسْقَاطٌ لِمَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ الْمُسَاوَاةِ الَّتِي اقْتَضَاهَا الْعَقْدُ فَهُوَ كَإِسْقَاطِ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ فِي وَصْفِ السَّلَامَةِ فِي الْمَبِيعِ وَإِسْقَاطِ الْبَائِعِ تَعْجِيلَ الثَّمَنِ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ الْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى السَّلَامَةَ وَقَبْضَ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُضَافَةُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَلَا يَلْزَمُهُ لِلْحَالِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ فِيهَا بِالتَّصْرِيحِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ وَالْمُضَافُ إلَى وَقْتٍ لَا يَكُونُ مَوْجُودًا قَبْلَهُ فَلَا يَتَغَيَّرُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِالشَّرْطِ، بِخِلَافِ الْمُنَجَّزَةِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى الْمُسَاوَاةَ وَلَيْسَ بِمُضَافٍ صَرِيحًا فَيَبْطُلُ مَا اقْتَضَاهُ بِالتَّصْرِيحِ بِخِلَافِهِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَقِيلَ تُجْعَلُ عُقُودًا إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ فِي الْمُضَافَةِ الطَّوِيلَةِ وَهِيَ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. وَلَهَا صُورَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنْ يُؤَجِّرَهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً عُقُودًا مُتَوَالِيَةً غَيْرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ وَيَجْعَلَ

стр. 3453

لِلْمَنْفَعَةِ (أَوْ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ) إلَّا فِي ثَلَاثٍ مَذْكُورَةٍ فِي الْأَشْبَاهِ. ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ (فَيَجِبُ الْأَجْرُ لِدَارٍ قُبِضَتْ وَلَمْ تُسْكَنْ) لِوُجُودِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ، وَهَذَا (إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً، أَمَّا فِي الْفَاسِدَةِ فَلَا) يَجِبُ الْأَجْرُ (إلَّا بِحَقِيقَةِ الِانْتِفَاعِ) كَمَا بَسَطَ فِي الْعِمَادِيَّةِ، وَظَاهِرُ مَا فِي الْإِسْعَافِ إخْرَاجُ الْوَقْفِ فَتَجِبُ أُجْرَتُهُ فِي الْفَاسِدِ بِالتَّمَكُّنِ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ. ــ [رد المحتار] مُعْظَمَ الْأُجْرَةِ لِلسَّنَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْبَاقِي لِمَا قَبْلَهَا، أَمَّا اسْتِثْنَاءُ الْأَيَّامِ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا قَادِرًا عَلَى الْفَسْخِ، وَأَمَّا جَعْلُ الْأُجْرَةِ الْقَلِيلَةِ لِمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ فَلِئَلَّا يَفْسَخَ الْمُؤَجِّرُ الْإِجَارَةَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ، فَلَوْ أَمِنَا الْفَسْخَ لَا تَلْزَمُ الْقُيُودُ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُضَافَةَ لَازِمَةٌ، فَإِذَا احْتَاجَ النَّاظِرُ إلَى تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ يَعْقِدُ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ أَوْرَدَ أَنَّهُ إنْ اُعْتُبِرَتْ عَقْدًا وَاحِدًا يَلْزَمُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنْ عُقُودًا فَلَا تُمْلَكُ بِالتَّعْجِيلِ وَلَا بِاشْتِرَاطِهِ؛ لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ فَيَفُوتُ الْغَرَضُ. وَأُجِيبَ إنَّمَا اخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ مِنْ أَنَّهَا تُجْعَلُ عَقْدًا وَاحِدًا فِي حَقِّ مِلْكِ الْأُجْرَةِ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ اشْتِرَاطِهِ وَعُقُودًا فِي حَقِّ سَائِرِ الْأَحْكَامِ؛ وَبِأَنَّا لَمْ نَجْعَلْ تِلْكَ الْأَيَّامَ مُدَّةَ خِيَارٍ بَلْ خَارِجَةً عَنْ الْعَقْدِ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ غَيْرُ مُحَرَّرٍ (قَوْلُهُ أَوْ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ) فِي الْهِدَايَةِ: وَإِذَا قَبَضَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهَذِهِ مُقَيَّدَةٌ بِقُيُودٍ: أَحَدُهُمَا التَّمَكُّنُ، فَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ سَلَّمَ الدَّارَ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِهِ لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ. الثَّانِي أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً، فَلَوْ فَاسِدَةً فَلَا بُدَّ مِنْ حَقِيقَةِ الِانْتِفَاعِ. الثَّالِثُ أَنَّ التَّمَكُّنَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ، حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْكُوفَةِ فَأَسْلَمَهَا فِي بَغْدَادَ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا أَجْرَ. الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مُتَمَكِّنًا فِي الْمُدَّةِ، فَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا إلَى الْكُوفَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَذَهَبَ بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ بِالدَّابَّةِ وَلَمْ يَرْكَبْ لَمْ يَجِبْ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَمَكَّنَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ طُورِيٌّ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْأَوْلَى ذِكْرُ الْقُيُودِ فَيُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ كَمَا سَيَظْهَرُ لَكَ (قَوْلُهُ إلَّا فِي ثَلَاثٍ) الْأُولَى إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً. الثَّانِيَةُ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ خَارِجَ الْمِصْرِ فَحَبَسَهَا عِنْدَهُ وَلَمْ يَرْكَبْهَا. الثَّالِثَةُ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا كُلَّ يَوْمٍ بِدَانَقٍ فَأَمْسَكَهُ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ لَمْ يَجِبْ أَجْرُ مَا بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي لَوْ لَبِسَهُ فِيهَا لَتَخَرَّقَ، وَفِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ نَظَرٌ،؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّحِيحَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمَتْنِ عَلَى أَنَّ الْفَاسِدَةَ سَيَذْكُرُهَا، وَلِأَنَّ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ يُسْتَغْنَى عَنْهُمَا بِذِكْرِ الْقُيُودِ السَّابِقَةِ لِلْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّ الثَّانِيَةَ خَارِجَةٌ بِالْقَيْدِ الثَّالِثِ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ فِي الْمَكَانِ الْمُضَافِ إلَيْهِ الْعَقْدُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلرُّكُوبِ فِي الْمِصْرِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ إتْقَانِي، وَالثَّالِثَةُ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا التَّمَكُّنُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي سَقَطَ أَجْرُهَا فَهِيَ خَارِجَةٌ بِالرَّابِعِ (قَوْلُهُ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى هَذَا) أَيْ الْأَخِيرِ وَهُوَ التَّمَكُّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ ط (قَوْلُهُ لِدَارٍ قُبِضَتْ) أَيْ خَالِيَةٍ مِنْ الْمَوَانِعِ (قَوْلُهُ إلَّا بِحَقِيقَةِ الِانْتِفَاعِ) أَيْ إذَا وُجِدَ التَّسْلِيمُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ جِهَةِ الْآخَرِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ جِهَتِهِ فَلَا أَجْرَ وَإِنْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ إتْقَانِي. وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَجْرَ الْوَاجِبَ فِي الْفَاسِدَةِ مُخْتَلِفٌ، تَارَةً يَكُونُ الْمُسَمَّى، وَتَارَةً يَكُونُ أَجْرَ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَتَارَةً لَا يَتَجَاوَزُ الْمُسَمَّى، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِهَا (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْإِسْعَافِ) حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا أَوْ دَارًا وَقْفًا إجَارَةً فَاسِدَةً فَزَرَعَهَا أَوْ سَكَنَهَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا وَإِلَّا لَا عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ. قَالَ فِي الْمِنَحِ: فَأَخَذَ مَوْلَانَا صَاحِبُ الْبَحْرِ مِنْ مَفْهُومِهِ مَا ذَكَرَهُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ لُزُومَ الْأَجْرِ عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهَذَا ظَاهِرٌ. إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ ظَهَرَ لَكَ أَنَّ مُنْلَا خُسْرو أَطْلَقَ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ اهـ. وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّهُ وَارِدٌ عَلَى مَتْنِهِ أَيْضًا. وَتَعَقَّبَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ فَقَالَ: لَمْ نَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ كَلَامًا. وَاَلَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي وَقْفِ النَّاصِحِيِّ: وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً فَقَبَضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَلَمْ يَزْرَعْ الْأَرْضَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ الدَّارَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ

стр. 3454

قُلْتُ: وَهَلْ مَالُ الْيَتِيمِ وَالْمُعَدُّ لِلِاسْتِغْلَالِ وَالْمُسْتَأْجَرُ فِي الْبَيْعِ وَفَاءٌ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ عُلَمَاءُ الرُّومِ كَذَلِكَ؟ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ فَلْيُرَاجَعْ، وَبِقَوْلِهِ (وَيَسْقُطُ الْأَجْرُ بِالْغَصْبِ) أَيْ بِالْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْعَيْنِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْغَصْبِ لَا تَجْرِي فِي الْعَقَارِ، وَهَلْ تَنْفَسِخُ بِالْغَصْبِ؟ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ نَعَمْ خِلَافًا لِقَاضِي خَانْ، وَلَوْ غُصِبَ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَبِحِسَابِهِ (إلَّا إذَا أَمْكَنَ إخْرَاجُ الْغَاصِبِ) مِنْ الدَّارِ مَثَلًا (بِشَفَاعَةٍ أَوْ حِمَايَةٍ) أَشْبَاهٌ (وَلَوْ أَنْكَرَ ذَلِكَ) أَيْ الْغَصْبَ (الْمُؤَجِّرُ) وَادَّعَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ (وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِحُكْمِ الْحَالِ) كَمَسْأَلَةِ الطَّاحُونَةِ، ــ [رد المحتار] لِلْوَقْفِ فَاسِدًا لَا يُعَدُّ غَاصِبًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْأَجْنَاسِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِحَقِيقَةِ الِاسْتِيفَاءِ. قَالَ وَلَا تُزَادُ عَلَى مَا رَضِيَ بِهِ الْمُؤَجِّرُ اهـ. أَقُولُ: عَدَمُ الْوُقُوفِ عَلَى التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يُنَافِيهِ أَبُو السُّعُودِ فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ: أَيْ الِاحْتِمَالُ أَنَّ مَا فِي وَقْفِ النَّاصِحِيِّ وَالْأَجْنَاسِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُتَقَدِّمِينَ فَلَا يُنَافِي مَفْهُومَ الْإِسْعَافِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَالْمُسْتَأْجَرُ فِي الْبَيْعِ وَفَاءً) بِفَتْحِ الْجِيمِ، يَعْنِي إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ الْمُشْتَرِي مَا بَاعَهُ مِنْهُ وَفَاءٌ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ صَحَّ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْكَفَالَةِ. قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ: قُلْتُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَبَقِيَ فِي يَدِهِ، فَأَفْتَى عُلَمَاءُ الرُّومِ بِلُزُومِ أَجْرِ الْمِثْلِ. وَاعْتَرَضَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ بِأَنَّ الْأَمْلَاكَ الْحَقِيقِيَّةَ لَمْ تَجِبْ الْأُجْرَةُ بِالتَّمَكُّنِ فِي فَاسِدِ إجَارَتِهَا فَكَيْفَ هَذَا اهـ. وَقَالَ ط: وَفِيهِ أَنَّهُ إجَارَةٌ أَصْلًا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَتَدَبَّرْ اهـ. أَقُولُ: وَلَا سِيَّمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ حُكْمُ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ وَلَوْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ فِي الْمُدَّةِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ. وَأَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَالْحَامِدِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ، خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْجَلَبِيِّ قُبَيْلَ الْكَفَالَةِ. وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: مَنْ جَعَلَهُ فَاسِدًا قَالَ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَكَذَا مَنْ جَعَلَهُ رَهْنًا، وَمَنْ جَوَّزَهُ جَوَّزَ الْإِجَارَةَ مِنْ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ وَأَوْجَبَ الْأَجْرَ اهـ. (قَوْلُهُ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ) أَقُولُ: لَا تَرَدُّدَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَهَذَا مِنْ قَبِيلِهِ سَائِحَانِيٌّ، وَيُنَافِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْبِيرِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لِلْوَقْفِ فَاسِدًا لَا يُعَدُّ غَاصِبًا إلَخْ ١ - (قَوْلُهُ بِالْغَصْبِ) ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَحَلِّ إنَّمَا أُقِيمَ مَقَامَ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ، فَإِذَا فَاتَ التَّمَكُّنُ فَاتَ التَّسْلِيمُ مِنَحٌ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: فَلَوْ لَمْ تَفُتْ الْمَنْفَعَةُ بِالْغَصْبِ كَغَصْبِ الْأَرْضِ الْمُقَرَّرَةِ لِلْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ مَعَ الْغَرْسِ، وَالْبِنَاءِ لَا تَسْقُطُ لِوُجُودِهِ مَعَهُ وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا تَجْرِي فِي الْعَقَارِ) أَيْ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ وَهَلْ تَنْفَسِخُ بِالْغَصْبِ إلَخْ) ثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا زَالَ الْغَصْبُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ يَسْتَوْفِي مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ بِحِسَابِهِ أَبُو السُّعُودِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ غُصِبَ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَبِحِسَابِهِ) وَكَذَا لَوْ سَلَّمَهُ الدَّارَ إلَّا بَيْتًا أَوْ سَكَنَ مَعَهُ فِيهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ: وَيَسْقُطُ الْأَجْرُ بِغَرَقِ الْأَرْضِ قَبْلَ زَرْعِهَا، وَإِنْ اصْطَلَمَهُ آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ لَزِمَهُ الْأَجْرُ تَامًّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ زَرَعَهَا، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَجْرُ مَا مَضَى فَقَطْ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ زَرْعِ مِثْلِهِ فِي الضَّرَرِ اهـ وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ اعْتَمَدَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَأَنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ جَزَمَ بِالْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ بِشَفَاعَةٍ) أَيْ بِاسْتِعْطَافِ خَاطِرِ الْغَاصِبِ أَوْ حِمَايَةِ أَيْ دَفْعِ ذِي شَوْكَةٍ، فَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ لَا تَسْقُطُ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَّا بِإِنْفَاقِ مَالٍ فَلَا يَلْزَمُهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا ذَكَرَهُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ بِحُكْمِ الْحَالِ) فَإِنْ كَانَ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَمَسْأَلَةِ الطَّاحُونَةِ) يَعْنِي لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي أَصْلِ انْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْهَا.

стр. 3455

وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّاكِنِ؛ لِأَنَّهُ فَرْدٌ ذَخِيرَةٌ وَبِقَوْلِهِ (وَلَا يَعْتِقُ قَرِيبُ الْمُؤَجِّرِ لَوْ كَانَ أُجْرَةً) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالْعَقْدِ، وَالْمُرَادُ مِنْ تَمَكُّنِهِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ تَسْلِيمُ الْمَحَلِّ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِحَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ الِانْتِفَاعِ (فَلَوْ سَلَّمَهُ) الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ (بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الْمُدَّةِ) الْمُؤَجَّرَةِ (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِامْتِنَاعُ) مِنْ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ فِي بَاقِي الْمُدَّةِ (إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَقْتٌ يُرْغَبُ فِيهَا لِأَجْلِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (وَقْتٌ كَذَلِكَ) كَبُيُوتِ مَكَّةَ وَمِنًى وَحَوَانِيتِهِمَا زَمَنَ الْمَوْسِمِ فَإِنَّهُ لَا يُرْغَبُ فِيهَا بَعْدَ الْمَوْسِمِ، فَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرْغَبُ لِأَجْلِهِ (خُيِّرَ فِي قَبْضِ الْبَاقِي) كَمَا فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَلَوْ سَلَّمَهُ الْمِفْتَاحَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْفَتْحِ لِضَيَاعِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْفَتْحُ بِلَا كُلْفَةٍ وَجَبَ الْأَجْرُ وَإِلَّا لَا أَشْبَاهٌ. ــ [رد المحتار] وَفِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ فِي الِاخْتِلَافِ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة: الِاخْتِلَافُ هُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا فِي مِقْدَارِ الْمُدَّةِ بِأَنْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ انْقَطَعَ الْمَاءُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَالْمُسْتَأْجِرُ عَشَرَةً، وَإِمَّا فِي أَصْلِ الِانْقِطَاعِ بِأَنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ انْقَطَعَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَأَنْكَرَهُ الْمُؤَجِّرُ، فَفِي أَوَّلِ الْقَوْلِ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ، وَفِي الثَّانِي يُحَكَّمُ الْحَالُ، إنْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا وَقْتَ الْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ مُنْقَطِعًا وَقْتَهَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ اهـ مُلَخَّصًا: وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلِذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ أَقَامَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَاءَ كَانَ مُنْقَطِعًا فِيمَا مَضَى يَقْضِي بِهَا وَإِنْ كَانَ جَارِيًا لِلْحَالِ اهـ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ آخِرَ بَابِ ضَمَانِ الْأَجِيرِ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّاكِنُ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ يَعْنِي لَوْ آجَرَهُ الدَّارَ وَفِيهَا شَخْصٌ سَاكِنٌ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَقَالَ بَعْدَ الْمُدَّةِ مَنَعَنِي السَّكَنَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَالسَّاكِنُ مُقِرٌّ أَوْ جَاحِدٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ السَّاكِنِ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى الْغَيْرِ أَوْ مُقِرٌّ وَشَهَادَةُ الْفَرْدِ وَالْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ لَا يُقْبَلُ، فَبَقِيَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا، فَيُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ السَّاكِنُ حَالَ الْمُنَازَعَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ، وَإِنْ كَانَ السَّاكِنُ غَيْرَهُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ ذَخِيرَةٌ ١ - (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ) عَطْفٌ عَلَى بِقَوْلِهِ السَّابِقِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى التَّمَكُّنِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ مِنْ فُرُوعِ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ فَكَانَ عَلَيْهِ إبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى حَالِهِ وَجَعْلُهَا مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالْعَقْدِ) فَإِنْ قِيلَ يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْأُجْرَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالرَّهْنِ بِهَا. قُلْتُ: لَا إذْ ذَلِكَ بِنَاءٌ عَلَى وُجُودِ السَّبَبِ فَصَارَ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ بَعْدَ الْجَرْحِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ مِنْ تَمَكُّنِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ تَفْرِيعٌ عَلَى مُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ) يَشْمَلُ الْوَكِيلَ بِالِاسْتِئْجَارِ، لَكِنْ لَوْ سَكَنَهَا الْوَكِيلُ بِنَفْسِهِ قَالَ الثَّانِي لَا أَجْرَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ،؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْوَكِيلِ كَقَبْضِهِ فَوَقَعَ الْقَبْضُ أَوَّلًا لِلْمُوَكِّلِ وَصَارَ الْوَكِيلُ بِالسُّكْنَى غَاصِبًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ يُسْقِطُ الْأَجْرَ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ سَلَّمَهُ) أَيْ أَرَادَ تَسْلِيمَهُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ الْمُؤَجَّرَةَ) مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ ح أَيْ الْمُؤَجَّرَ فِيهَا بِخِلَافِ الْمُؤَجَّرِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ) أَيْ إذَا اشْتَرَى نَحْوَ بُيُوتِ مَكَّةَ قَبْلَ زَمَنِ الْمَوْسِمِ فَلَمْ يَقَعْ التَّسْلِيمُ إلَّا بَعْدَ فَوْتِهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ لِفَوَاتِ الرَّغْبَةِ ط وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ فَلْيُرَاجَعْ. وَقَالَ ح: يَعْنِي إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُتَخَيَّرُ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ اهـ. قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الرَّحْمَتِيُّ: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ وَقْتًا يُرْغَبُ فِيهِ أَوْ لَا لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ: وَلِأَنَّهُ حَيْثُ مَنَعَهُ مِنْ التَّسْلِيمِ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ رُبَّمَا يَكُونُ مُضْطَرًّا إلَى الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ فَيَسْتَأْجِرُ غَيْرَهَا، فَإِذَا أَلْزَمَهَا بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الْمُدَّةِ رُبَّمَا يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَالْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ: أَيْ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَيْعِ الصِّفَةُ الَّتِي اشْتَرَاهَا لِلرَّغْبَةِ فِيهَا كَالْخِيَاطَةِ وَالْكِتَابَةِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لِضَيَاعِهِ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ. وَعِبَارَةُ الذَّخِيرَةِ: وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ: آجَرَ مِنْ آخَرَ حَانُوتًا وَدَفَعَ إلَيْهِ الْمِفْتَاحَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى فَتْحِهِ وَضَلَّ الْمِفْتَاحَ أَيَّامًا ثُمَّ وَجَدَهُ، فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ فَتْحُهُ بِهِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ مَا مَضَى وَإِلَّا فَلَا. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ:

стр. 3456

قُلْتُ: وَكَذَا لَوْ عَجَزَ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ الْفَتْحِ بِهَذَا الْمِفْتَاحِ لَمْ يَكُنْ تَسْلِيمًا؛ لِأَنَّ التَّخْلِيَةَ لَمْ تَصِحَّ صَيْرَفِيَّةٌ وَلَوْ اخْتَلَفَا بِحُكْمِ الْحَالِ، وَلَوْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ ذَخِيرَةٌ وَكَذَا الْبَيْعُ. وَقِيلَ إنْ قَالَ لَهُ اقْبِضْ الْمِفْتَاحَ وَافْتَحْ الْبَابَ فَهُوَ تَسْلِيمٌ وَإِلَّا لَا كَمَا بَسَطَهُ الْمُصَنِّفُ (وَلِلْمُؤَجِّرِ طَلَبُ الْأَجْرِ لِلدَّارِ وَالْأَرْضِ) كُلَّ يَوْمٍ (وَلِلدَّابَّةِ كُلَّ مَرْحَلَةٍ) إذَا أَطْلَقَهُ، وَلَوْ بَيَّنَ تَعَيَّنَ وَلِلْخِيَاطَةِ (وَنَحْوِهَا) مِنْ الصَّنَائِعِ (إذَا فَرَغَ وَسَلَّمَهُ) فَهَلَكَهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ يَسْقُطُ الْأَجْرُ، ــ [رد المحتار] إنْ قَدَرَ عَلَى الْفَتْحِ بِلَا مُؤْنَةٍ لَزِمَ الْأَجْرُ وَإِلَّا فَلَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْتَجَّ وَيَقُولَ هَلَّا كَسَرْتَ الْغَلَقَ وَدَخَلْتَ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ فِي الْعَجْزِ وَعَدَمِهِ يُحَكَّمُ الْحَالُ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ اخْتَلَفَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا يُنْظَرُ إلَى الْمِفْتَاحِ الَّذِي دُفِعَ إلَيْهِ لِلْحَالِ، إنْ لَاءَمَ هَذَا الْغَلَقَ وَأَمْكَنَ فَتْحُهُ بِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمِفْتَاحُ لَا يُلَائِمُ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِتَحْكِيمِ الْحَالِ مَتَى جَاءَتْ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِهِ كَمَسْأَلَةِ الطَّاحُونَةِ، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ إذَا كَانَ الْمُؤَجِّرُ يَدَّعِي أَنَّهُ كَانَ يُلَائِمُ الْغَلَقَ وَلَكِنْ غَيَّرَهُ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَقُولُ لَا بَلْ لَمْ يَكُنْ مُلَائِمًا مِنْ الْأَصْلِ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْبَيْعُ) أَيْ إذَا اشْتَرَى دَارًا وَقَبَضَ مِفْتَاحَهَا وَلَمْ يَذْهَبْ إلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ الْمِفْتَاحُ بِحَالِهِ يَتَهَيَّأُ لَهُ أَنْ يَفْتَحَهُ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ يَكُونُ قَابِضًا وَإِلَّا فَلَا مِنَحٌ. وَقَدْ ظَهَرَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ تَسْلِيمَ الْمِفْتَاحِ مَعَ التَّخْلِيَةِ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالدَّارِ وَإِمْكَانَ الْفَتْحِ بِهِ بِلَا كُلْفَةٍ تَسْلِيمٌ لِلدَّارِ فَيَجِبُ الْأَجْرُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ، وَقَيَّدَهُ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْمِصْرِ حَيْثُ قَالَ: وَتَسْلِيمُ الْمِفْتَاحِ فِي السَّوَادِ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ لِلدَّارِ وَإِنْ حَضَرَ فِي الْمِصْرِ وَالْمِفْتَاحُ فِي يَدِهِ، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ، لَكِنَّهُ بِخِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَأَقَرَّهُ مُحَشُّو الْأَشْبَاهِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ مَسَائِلَ شَتَّى (قَوْلُهُ لِلدَّارِ وَالْأَرْضِ إلَخْ) الْمُرَادُ كُلُّ مَا تَقَعُ الْإِجَارَةُ فِيهِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ أَوْ عَلَى قَطْعِ الْمَسَافَةِ أَوْ عَلَى الْعَمَلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَيَّنَ تَعَيَّنَ) أَيْ لَوْ بَيَّنَ وَقْتَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْعَقْدِ تَعَيَّنَ، وَلِذَا قَالَ فِي الْعَزْمِيَّةِ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأُجْرَةُ مُعَجَّلَةً أَوْ مُؤَجَّلَةً أَوْ مُنَجَّمَةً وَهَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا عَلَى مَا قُرِّرَ فِي الْخُلَاصَةِ اهـ فَالْمُرَادُ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا سَكَتَ عَنْ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ إذَا فَرَغَ وَسَلَّمَهُ) اعْلَمْ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ أَوَّلًا يَقُولُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ جَمِيعَ الْمَنْفَعَةِ وَالْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَلَا يَتَوَزَّعُ الْأَجْرُ عَلَى الْأَجْزَاءِ كَالثَّمَنِ فِي الْمَبِيعِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: إنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْمُدَّةِ كَمَا فِي إجَارَةِ الدَّارِ وَالْأَرْضِ أَوْ قَطْعِ الْمَسَافَةِ كَمَا فِي الدَّابَّةِ وَجَبَ بِحِصَّةِ مَا اسْتَوْفَى لَوْ لَهُ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ بِلَا مَشَقَّةٍ فَفِي الدَّارِ لِكُلِّ يَوْمٍ وَفِي الْمَسَافَةِ لِكُلِّ مَرْحَلَةٍ. وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ بِحِسَابِهِ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ لَكِنْ فِيهِ حَرَجٌ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْعَمَلِ كَالْخِيَاطَةِ وَالْقِصَارَةِ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْهُ فَيَسْتَحِقُّ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْبَعْضِ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ، وَكَذَا إذَا عَمِلَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَفْرُغْ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالتَّجْرِيدِ. وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْفَوَائِدِ الظَّهْرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَمَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَشَرْحِ الْجَامِعِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَقَاضِي خَانْ والتمرتاشي أَنَّهُ إذَا خَاطَ الْبَعْضَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ يَجِبُ الْأَجْرُ بِحِسَابِهِ، حَتَّى إذَا سُرِقَ الثَّوْبُ بَعْدَ مَا خَاطَ بَعْضَهُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِبَعْضِ الْعَمَلِ فِي كُلِّ مَا مَرَّ لَكِنْ بِشَرْطِ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَفِي سُكْنَى الدَّارِ وَقَطْعِ الْمَسَافَةِ صَارَ مُسْلِمًا بِمُجَرَّدِ تَسْلِيمِ الدَّارِ وَقَطْعِ الْمَسَافَةِ فِي الْخِيَاطَةِ بِالتَّسْلِيمِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَأَنْ خَاطَهُ فِي مَنْزِلِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ مَنْزِلَهُ فِي يَدِهِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ عَلَى الْبَعْضِ بِلَا تَسْلِيمٍ أَصْلًا، وَأَمَّا مَعَ التَّسْلِيمِ فَيَجِبُ الْأَجْرُ عَلَى الْبَعْضِ فِي سُكْنَى الدَّارِ وَقَطْعِ الْمَسَافَةِ. وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْعَمَلِ كَالْخِيَاطَةِ فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا بِالتَّسْلِيمِ، وَلَوْ حُكْمًا،

стр. 3457

وَكَذَا كُلُّ مَنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ، وَمَا لَا أَثَرَ لَهُ كَجَمَّالٍ لَهُ الْأَجْرُ كَمَا فَرَغَ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ بَحْرٌ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (عَمِلَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ نَعَمْ لَوْ سُرِقَ) بَعْدَ مَا خَاطَ بَعْضَهُ أَوْ انْهَدَمَ مَا بَنَاهُ فَلَهُ الْأَجْرُ بِحِسَابِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ بَحْرٌ وَابْنُ كَمَالٍ (ثَوْبٌ خَاطَهُ الْخَيَّاطُ بِأَجْرٍ فَفَتَقَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ رَبُّ الثَّوْبِ فَلَا أَجْرَ لَهُ) بَلْ لَهُ تَضْمِينُ الْفَاتِقِ (وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ هُوَ الْفَاتِقُ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ) كَأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ، بِخِلَافِ فَتْقِ الْأَجْنَبِيِّ وَهَلْ لِلْخَيَّاطِ أَجْرُ التَّفْصِيلِ بِلَا خِيَاطَةٍ؟ الْأَصَحُّ لَا أَشْبَاهٌ لَكِنَّ حَاشِيَتَهَا مَعْزِيًّا لِلْمُضْمَرَاتِ، الْمُفْتَى بِهِ نَعَمْ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ الْعُرْفُ اهـ. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا لِلْكُبْرَى أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ (وَ) لِلْخَبَّازِ طَلَبُ الْأَجْرِ (لِلْخُبْزِ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ التَّنُّورِ) ؛ لِأَنَّ تَمَامَهُ بِذَلِكَ وَبِإِخْرَاجِ بَعْضِهِ بِحِسَابِهِ جَوْهَرَةٌ (فَإِنْ احْتَرَقَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ ــ [رد المحتار] وَخَالَفَهُمْ صَاحِبَا الْهِدَايَةِ وَالتَّجْرِيدِ فَقَالَا: لَا يَجِبُ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى الْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ، وَعَلَى مَا ذَكَرُوهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكُلِّ اهـ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُصَنِّفِ بِالْفَرَاغِ وَالتَّسْلِيمِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّسْلِيمُ يَشْمَلُ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ وَهُوَ مَا عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ عَمِلَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَوْ قَالَ وَلَوْ حُكْمًا لَكَانَ أَخَصْرَ وَأَظْهَرَ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ لَا مَعْنَى لَهُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مَنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ لَا أَجْرَ لَهُ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ بَعْدَ وَرَقَةٍ الْمُرَادَ بِالْأَثَرِ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ سُرِقَ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ مِنْ وُجُوبِ الْأَجْرِ عَلَى بَعْضِ الْعَمَلِ بِالتَّسْلِيمِ وَلَوْ حُكْمًا، وَأَرَادَ بِهِ الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ، حَيْثُ قَالَ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ الطُّورِيُّ وَتِلْمِيذُهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ مَسْأَلَةَ الْبِنَاءِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ بِالْبَعْضِ لِكَوْنِهِ مُسَلَّمًا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَنَقَلَهُ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ رَادًّا عَلَى الْهِدَايَةِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَلِذَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ: أَيْ صَاحِبُ الْكَنْزِ فِي الْمُسْتَصْفَى وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ هُنَا مُطْلَقَةً اهـ. فَلِكَلَامِ الشَّارِحِ وَجْهٌ وَجِيهٌ كَمَا عَلِمْتَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَفَاءٌ فَافْهَمْ، لَكِنْ فِي كَوْنِ مَا فِي الْهِدَايَةِ خِلَافَ الْمَذْهَبِ تَأَمُّلٌ يَظْهَرُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ، فَلَوْ جَعَلَهُ خِلَافَ الْأَصَحِّ لَكَانَ أَنْسَبَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بَعْدَ مَا خَاطَ بَعْضَهُ) يَعْنِي فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَوْ فِي بَيْتِ الْأَجِيرِ لَا أَجْرَ لَهُ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ أَصْلًا. (قَوْلُهُ أَوْ انْهَدَمَ مَا بَنَاهُ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ ١ - (قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ رَبُّ الثَّوْبِ) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْعَمَلَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ تَسْلِيمٌ. (قَوْلُهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ) ؛ لِأَنَّ الْخِيَاطَةَ مِمَّا لَهُ أَثَرٌ فَلَا أَجْرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْمَبِيعِ. (قَوْلُهُ بَلْ لَهُ) أَيْ لِلْخَيَّاطِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ حَتَّى سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ تَضْمِينُ الْفَاتِقِ) أَيْ قِيمَةَ خِيَاطَتِهِ لَا الْمُسَمَّى،؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ بِالْعَقْدِ وَلَا عَقْدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَاتِقِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْعَمَلَ وَوَفَّى بِهِ رَحْمَتِيٌّ. (قَوْلُهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ) فَلَمْ يُوَفِّ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ الْعَمَلِ فَيُجْبَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَازِمٌ رَحْمَتِيٌّ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَتْقِ الْأَجْنَبِيِّ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ١ - ط (قَوْلُهُ الْأَصَحُّ لَا) كَذَا صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَفَرَضُوا الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ الثَّوْبَ فَقَطَعَهُ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ خِيَاطَةٍ وَعَلَّلُوهَا بِأَنَّ الْأَجْرَ فِي الْعَادَةِ لِلْخِيَاطَةِ لَا لِلْقَطْعِ. قُلْتُ: فَلَوْ بَقِيَ حَيًّا لَا تَظْهَرُ الثَّمَرَةُ؛ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْخِيَاطَةِ، لَكِنْ لَوْ تَفَاسَخَا الْعَقْدَ بَعْدَ الْقَطْعِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ كَالْمَوْتِ تَأَمَّلْ، وَيَظْهَرُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَهُ لِلتَّفْصِيلِ فَقَطْ يَلْزَمُهُ أَجْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَيْهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي حَاشِيَتِهَا) أَيْ لِلشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ الْغَزِّيِّ حَيْثُ قَالَ. قُلْتُ: وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ قَطَعَ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ وَمَاتَ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ لَهُ أَجْرُ الْقَطْعِ هُوَ الصَّحِيحُ. وَفِي جَامِعِ الْمُضْمَرَاتِ وَالْمُشْكَلَاتِ عَنْ الْكُبْرَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ لِتَأَيُّدِهِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ إنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ) صَوَابُهُ عَلَى الثَّانِي لِمَا سَمِعْتَ آنِفًا مِنْ عِبَارَةِ الْكُبْرَى، وَهُوَ الَّذِي فِي التتارخانية (قَوْلُهُ جَوْهَرَةٌ) وَمِثْلُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ

стр. 3458

إخْرَاجِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ (فَلَهُ الْأَجْرُ) لِتَسْلِيمِهِ بِالْوَضْعِ فِي بَيْتِهِ (وَلَا غُرْمَ) لِعَدَمِ التَّعَدِّي. وَقَالَا يَغْرَمُ مِثْلَ دَقِيقِهِ وَلَا أَجْرَ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْخُبْزَ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ (وَلَوْ) احْتَرَقَ (قَبْلَهُ لَا أَجْرَ لَهُ وَيَغْرَمُ) اتِّفَاقًا لِتَقْصِيرِهِ دُرَرٌ وَبَحْرٌ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخُبْزُ فِيهِ) أَيْ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ كَانَ فِي بَيْتِ الْخَبَّازِ أَوْ لَا (فَاحْتَرَقَ) أَوْ سُرِقَ (فَلَا أَجْرَ) لَهُ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ حَقِيقَةً (وَلَا ضَمَانَ) لَوْ سُرِقَ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ خِلَافًا لَهُمَا، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ جَوْهَرَةٌ (وَإِنْ) احْتَرَقَ الْخُبْزُ أَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ (قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ) ثُمَّ الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ، فَإِنْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَخْبُوزًا فَلَهُ الْأَجْرُ (وَإِنْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ دَقِيقًا فَلَا أَجْرَ) لَهُ لِلْهَلَاكِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَلَا يَضْمَنُ الْحَطَبَ وَالْمِلْحَ (وَلِلطَّبْخِ بَعْدَ الْغَرْفِ) إلَّا إذَا كَانَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ جَوْهَرَةٌ، ــ [رد المحتار] مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْعَمَلَ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ صَارَ مُسَلَّمًا إلَى صَاحِبِ الدَّقِيقِ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمَارُّ فِي الْخَيَّاطِ وَلَعَلَّ الْعِلَّةَ وُجُودُ الِانْتِفَاعِ هُنَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَقَالَا يَضْمَنُ إلَخْ) هَكَذَا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْهِدَايَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ لَا كَمَا سَيَأْتِي فَيَكُونُ أَيْضًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ الْآتِيَةِ فِي ضَمَانِ الْأَجِيرِ. وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمَتَاعَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمَضْمُونٌ عِنْدَهُمَا، لَكِنْ ذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخِلَافِ إنَّمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ بِرِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَا شُرَّاحِهِ خِلَافًا بَلْ قَالُوا لَا ضَمَانَ مُطْلَقًا: فَعَنْ هَذَا قَالُوا مَا فِي الْجَامِعِ مُجْرًى عَلَى عُمُومِهِ. أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ بِصُنْعِهِ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّهُ هَلَكَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ اهـ. وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الأتقاني فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَشَى فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ، وَلَمَّا اقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى مُرَاجَعَتِهِمْ قَالَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ سَبْقُ قَلَمٍ مَعَ أَنَّ مَنْ تَبِعَ الْهِدَايَةَ لَمْ يَضِلَّ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ) أَيْ بِعَدَمِ الْقَلْعِ مِنْ التَّنُّورِ، فَإِنْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَخْبُوزًا أَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَإِنْ دَقِيقًا فَلَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ حَقِيقَةً) يَعْنِي أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ لَمْ يُوجَدْ التَّسْلِيمُ الْحُكْمِيُّ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ الْحَقِيقِيِّ وَلَمْ يُوجَدْ أَيْضًا فَلِذَا لَمْ يَجِبْ الْأَجْرُ. (قَوْلُهُ لَوْ سُرِقَ) الْمُنَاسِبُ: زِيَادَةُ أَوْ احْتَرَقَ ط، وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ، وَالْحَرْقُ بَعْدَهُ نَادِرٌ، فَمَنْ قَالَ تَرَكَهُ لَأَنْ يَضْمَنَ فِيهِ اتِّفَاقًا فَقَدْ وَهَمَ. (قَوْلُهُ وَإِنْ احْتَرَقَ الْخُبْزُ أَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَوْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَذَفَ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَقَبْلَهُ لَا أَجْرَ وَيَغْرَمُ وَجَعَلَ مَا هُنَا رَاجِعًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ ط. (قَوْلُهُ فَلَهُ الْأَجْرُ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ وَصَلَ إلَيْهِ الْعَمَلُ مَعْنًى لِوُصُولِ قِيمَتِهِ ط. (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ الْحَطَبَ وَالْمِلْحَ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا قَبْلَ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَحَيْثُمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ كَانَ رَمَادًا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ) أَفَادَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْوَلَائِمِ وَأَنْوَاعِهَا أَحَدَ عَشَرَ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: إنَّ الْوَلَائِمَ عَشْرَةٌ مَعَ وَاحِدٍ ... مَنْ عَدَّهَا قَدْ عَزَّ فِي أَقْرَانِهِ فَالْخُرْسُ عِنْدَ نِفَاسِهَا وَعَقِيقَةٌ ... لِلطِّفْلِ وَالْإِعْذَارُ عِنْدَ خِتَانِهِ وَلِحِفْظِ قُرْآنٍ وَآدَابٍ لَقَدْ ... قَالُوا الْحُذَّاقُ لِحِذْقِهِ وَبَيَانِهِ ثُمَّ الْمِلَاكُ لِعَقْدِهِ وَوَلِيمَةٌ ... فِي عُرْسِهِ فَاحْرِصْ عَلَى إعْلَانِهِ وَكَذَاكَ مَأْدُبَةٌ بِلَا سَبَبٍ يُرَى ... وَوَكِيرَةٌ لِبِنَائِهِ لِمَكَانِهِ وَنَقِيعَةٌ لِقُدُومِهِ وَوَضِيمَةٌ ... لِمُصِيبَةٍ وَتَكُونُ مِنْ جِيرَانِهِ وَلِأَوَّلِ الشَّهْرِ الْأَصَمِّ عَتِيرَةٌ ... بِذَبِيحَةٍ جَاءَتْ لِرِفْعَةِ شَأْنِهِ

стр. 3459

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ (فَإِنْ أَفْسَدَهُ) أَيْ الطَّعَامَ (الطَّبَّاخُ أَوْ أَحْرَقَهُ أَوْ لَمْ يُنْضِجْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ) لِلطَّعَامِ، وَلَوْ دَخَلَ بِنَارٍ لِيَخْبِزَ أَوْ لِيَطْبُخَ بِهَا فَوَقَعَتْ مِنْهُ شَرَارَةٌ فَاحْتَرَقَ الْبَيْتُ لَمْ يَضْمَنْ لِلْإِذْنِ، وَلَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الدَّارِ لَوْ احْتَرَقَ شَيْءٌ مِنْ السُّكَّانِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي جَوْهَرَةٌ (وَلِ) ضَرْبِ (اللَّبِنِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ) وَقَالَا بَعْدَ تَشْرِيجِهِ: أَيْ جَعْلِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ، وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتِي ابْنُ كَمَالٍ مَعْزِيًّا لِلْعُيُونِ، وَهَذَا إذَا ضَرَبَهُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَوْ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ فَلَا حَتَّى يَعُدَّهُ مَنْصُوبًا عِنْدَهُ وَمُشَرَّجًا عِنْدَهُمَا زَيْلَعِيٌّ. [فُرُوعٌ] الْمُلْبِنُ عَلَى اللَّبَّانِ، وَالتُّرَابُ عَلَى الْمُسْتَأْجِر، وَإِدْخَالُ الْحِمْلِ الْمَنْزِلَ عَلَى الْحَمَّالِ لَا صَبُّهُ فِي الْجَوَالِقِ أَوْ صُعُودُهُ لِلْغُرْفَةِ إلَّا بِشَرْطٍ؛ وَإِيكَافُ دَابَّةٍ لِلْحَمْلِ عَلَى الْمُكَارِي، وَكَذَا الْحِبَالُ وَالْجَوَالِقُ وَالْحِبْرُ عَلَى الْكَاتِبِ وَاشْتِرَاطُ الْوَرَقِ عَلَيْهِ يُفْسِدُهَا ظَهِيرِيَّةٌ. (وَمَنْ) كَانَ (لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ كَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ حَبَسَهَا لِأَجْلِ الْأَجْرِ) وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْأَثَرِ عَيْنٌ مَمْلُوكَةٌ لِلْعَامِلِ كَالنِّشَاءِ وَالْغِرَاءِ أَمْ مُجَرَّدُ مَا يُعَايَنُ وَيُرَى؟ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي فَغَاسِلُ الثَّوْبِ وَكَاسِرُ الْفُسْتُقِ وَالْحَطَبِ ــ [رد المحتار] ط مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ لِأَهْلِ بَيْتِهِ) أَيْ بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ ح (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ) فَمُطْلَقُ الْعَقْدِ يَتَنَاوَلُ الْمُعْتَادَ إذَا لَمْ يُوجَدْ شَرْطٌ بِخِلَافِهِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُوَ ضَامِنٌ) وَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ فِي الْخُبْزِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَضْمَنَهُ قَبْلَ الطَّبْخِ وَلَا أَجْرَ لَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلَهُ الْأَجْرُ ط. (قَوْلُهُ لِلْإِذْنِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى الْعَمَلِ إلَّا بِذَلِكَ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلِضَرْبِ اللَّبِنِ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَالْكَسْرُ مَعَ السُّكُونِ لُغَةٌ، وَتَفْسُدُ بِلَا تَعْيِينِ الْمِلْبَنِ مَا لَمْ يَغْلِبْ وَاحِدٌ عُرْفًا أَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ قُهُسْتَانِيٌّ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ) ؛ لِأَنَّهَا لِتَسْوِيَةِ الْأَطْرَافِ فَكَانَتْ مِنْ الْعَمَلِ كَشْفٌ وَالْإِقَامَةُ النَّصْبُ بَعْدَ الْجَفَافِ، فَلَوْ ضَرَبَهُ فَأَصَابَهُ مَطَرٌ فَأَفْسَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ عَمِلَ فِي دَارِهِ قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَقَالَا بَعْدَ تَشْرِيجِهِ) بِالشِّينِ وَالْجِيمِ الْمُعْجَمَتَيْنِ، وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ زَيْلَعِيٌّ وَلَعَلَّهُ سَبَبُ كَوْنِهِ الْمُفْتَى بِهِ، لَكِنْ ذَكَرَ الأتقاني أَنَّ دَلِيلَهُمَا ضَعِيفٌ تَأَمَّلْ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا تَلِفَ اللَّبِنُ قَبْلَ التَّشْرِيجِ، فَعِنْدَهُ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَعِنْدَهُمَا مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ، أَمَّا إذَا تَلِفَ قَبْلَ الْإِقَامَةِ فَلَا أَجْرَ إجْمَاعًا. (قَوْلُهُ أَيْ جَعْلِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ) أَيْ بَعْدَ الْجَفَافِ. (قَوْلُهُ حَتَّى يَعُدَّهُ مَنْصُوبًا) عِبَارَةُ الْمُسْتَصْفَى حَتَّى يُسَلِّمَهُ مَنْصُوبًا عِنْدَهُ وَمُشْرَجًا عِنْدَهُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَالْمَبْسُوطِ اهـ، فَلَمْ يَشْتَرِطْ الْعَدَّ وَهُوَ الْأَوْلَى لَوْ سَلَّمَهُ بِغَيْرِ عَدٍّ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ كَمَا لَا يَخْفَى بَحْرٌ. وَذَكَرَ الأتقاني عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مِثْلَ مَا فِي الْمُسْتَصْفَى، وَفَسَّرَ التَّسْلِيمَ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَبَيْنَ اللَّبِنِ (قَوْلُهُ وَاشْتِرَاطُ الْوَرَقِ عَلَيْهِ يُفْسِدُهَا) أَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِبْرِ فَلَا حَمَوِيٌّ (قَوْلُهُ حَبَسَهَا) فِعْلٌ مَاضٍ أَوْ مَصْدَرٌ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ: أَيْ لَهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ مَنْ. بَقِيَ هُنَا إشْكَالٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ كَمَا مَرَّ فَإِذَا حُبِسَ فَلَا تَسْلِيمَ فَلَا مُطَالَبَةَ. وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ لَهُ الطَّلَبُ إذَا فَرَغَ وَسَلَّمَ مَفْهُومُهُ مُعَطَّلٌ بِالْمَنْطُوقِ هُنَا سَائِحَانِيٌّ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا فَائِدَةَ لِذِكْرِ التَّسْلِيمِ، وَقَدْ قَالُوا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ، فَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَهُ سَقَطَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَثَرُ الْعَمَلِ، بِخِلَافِ مَا لَا أَثَرَ لَهُ فَإِنَّ الْأَجْرَ يَجِبُ كَمَا فَرَغَ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَبْسِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ لِقَوْلِهِ الْآتِي: فَإِنْ حُبِسَ فَضَاعَ فَلَا أَجْرَ مَعَ أَنَّ بِالتَّسْلِيمِ وَجَبَ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ الْحُكْمِيِّ كَعَمَلِهِ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ لَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فَكَيْفَ بَعْدَ الْحَقِيقِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَائِدَتَهُ عَدَمُ الضَّمَانِ فَقَطْ، إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْحَبْسُ لَضَمِنَ بِالضِّيَاعِ بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) وَكَذَا صَحَّحَهُ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ تَبَعًا لِقَاضِي خَانْ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَصَحَّحَ النَّسَفِيّ فِي مُسْتَصْفَاهُ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ الْأَوَّلَ فَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ، وَيَنْبَغِي

стр. 3460

وَالطَّحَّانُ وَالْخَيَّاطُ وَالْخَفَّافُ وَحَالِقُ رَأْسِ الْعَبْدِ لَهُمْ حَبْسُ الْعَيْنِ بِالْأَجْرِ عَلَى الْأَصَحِّ مُجْتَبَى، وَهَذَا (إذَا كَانَ حَالًّا أَمَّا إذَا كَانَ) الْأَجْرُ (مُؤَجَّلًا فَلَا) يَمْلِكُ حَبْسَهَا كَعَمَلِهِ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ بِتَسْلِيمِهِ حُكْمًا وَتُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي وَلَوْ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ غَايَةٌ (فَإِنْ حُبِسَ فَضَاعَ فَلَا أَجْرَ وَلَا ضَمَانَ) لِعَدَمِ التَّعَدِّي. (وَمَنْ لَا أَثَرَ لِعَمَلِهِ كَالْحَمَّالِ عَلَى ظَهْرٍ) أَوْ دَابَّةٍ (وَالْمَلَّاحِ) وَغَاسِلِ الثَّوْبِ أَيْ لِتَطْهِيرِهِ لَا لِتَحْسِينِهِ مُجْتَبَى فَلْيُحْفَظْ (لَا يَحْبِسُ) الْعَيْنَ لِلْأَجْرِ (فَإِنْ حَبَسَ ضَمِنَ ضَمَانَ الْغَصْبِ) وَسَيَجِيءُ فِي بَابِهِ (وَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا) أَيْ بَدَلَهَا شَرْعًا (مَحْمُولَةً وَلَهُ الْأَجْرُ، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مَحْمُولَةٍ وَلَا أَجْرَ) جَوْهَرَةٌ (وَإِذَا شَرَطَ عَمَلَهُ بِنَفْسِهِ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ اعْمَلْ بِنَفْسِكَ أَوْ بِيَدِكَ (لَا يَسْتَعْمِلُ غَيْرَهُ إلَّا الظِّئْرَ فَلَهَا اسْتِعْمَالُ غَيْرِهَا) بِشَرْطٍ وَغَيْرِهِ خُلَاصَةٌ (وَإِنْ أَطْلَقَ كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْأَجِيرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ غَيْرَهُ، أَفَادَ بِالِاسْتِئْجَارِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ لِأَجْنَبِيٍّ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ ــ [رد المحتار] تَرْجِيحُهُ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ وَغَسْلُ الثَّوْبِ نَظِيرُ الْحَمْلِ اهـ ١ - . (قَوْلُهُ وَالْخَيَّاطُ وَالْخَفَّافُ) هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْخَيْطَ عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ فِي عُرْفِ صَاحِبِ الظَّهِيرِيَّةِ، وَأَمَّا عَلَى عُرْفِ مَنْ قَبْلَهُ وَهُوَ عُرْفُنَا الْآنَ مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْخَيَّاطِ فَلَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْخَيْطَ كَالصِّبْغِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْأَجْرِ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِتَسْلِيمِهِ حُكْمًا) لِكَوْنِ الْبَيْتِ فِي يَدِهِ وَهُوَ كَالتَّسْلِيمِ الْحَقِيقِيِّ فَلَا يَمْلِكُ الْحَبْسَ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ فَإِنْ حَبَسَ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَجْرُ حَالًّا. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ التَّعَدِّي) فَبَقِيَ أَمَانَةً كَمَا كَانَ، وَهَذَا عِلَّةٌ لِعَدَمِ الضَّمَانِ، وَعِلَّةُ عَدَمِ الْأَجْرِ هَلَاكُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ وَمَنْ لَا أَثَرَ لِعَمَلِهِ) إلَّا رَادَّ الْآبِقِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ كَالْحَمَّالِ) ضَبْطُهُ بِالْحَاءِ أَوْلَى مِنْ الْجِيمِ لِيَشْتَمِلَ الْحَمْلَ عَلَى الظَّهْرِ كَمَا ذَكَرَهُ الأتقاني وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ وَالْمَلَّاحُ) بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ صَاحِبُ السَّفِينَةِ (قَوْلُهُ لَا لِتَحْسِينِهِ) وَإِلَّا كَانَ مِمَّنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيَاضَ كَانَ مُسْتَتِرًا وَقَدْ أَظْهَرهُ فَكَأَنَّهُ أَحْدَثَهُ فَلَهُ الْحَبْسُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ فِي بَابِهِ) وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مِثْلِيًّا وَجَبَ مِثْلُهُ، وَإِنْ انْقَطَعَ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَضَاءِ أَوْ الْغَصْبِ أَوْ الِانْقِطَاعِ عَلَى خِلَافٍ يَأْتِي وَلَوْ قِيَمِيًّا فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ إجْمَاعًا. (قَوْلُهُ أَيْ بَدَلَهَا) تَعْمِيمٌ لِيَشْمَلَ الْمِثْلِيَّاتِ ح. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ اعْمَلْ بِنَفْسِكَ أَوْ بِيَدِكَ) هَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَعَلَيْهِ الشُّرُوحُ، فَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ زِيَادَةِ قَوْلِهِ وَلَا تَعْمَلْ بِيَدِ غَيْرِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ لَا قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ لِيَكُونَ بِدُونِهِ مِنْ الْإِطْلَاقِ تَأَمَّلْ. ١ - (قَوْلُهُ لَا يَسْتَعْمِلُ غَيْرَهُ) وَلَوْ غُلَامَهُ أَوْ أَجِيرَهُ قُهُسْتَانِيٌّ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْعَمَلَ مِنْ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ كَمَا إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ، بِأَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ لِلْمَنْفَعَةِ بِلَا عَقْدٍ زَيْلَعِيٌّ. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَفِيهِ تَأَمُّلٌ،؛ لِأَنَّهُ إنْ خَالَفَهُ إلَى خَيْرٍ بِأَنْ اسْتَعْمَلَ مَنْ هُوَ أَصْنَعُ مِنْهُ أَوْ سُلِّمَ دَابَّةً أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ اهـ وَأَجَابَ السَّائِحَانِيُّ بِأَنَّ مَا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمَلِ فَإِنَّ التَّقْيِيدَ فِيهِ مُفِيدٌ وَمَا ذُكِرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ دَفَعَ إلَى غُلَامِهِ أَوْ تِلْمِيذِهِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ اهـ. وَظَاهِرُ هَذَا مَعَ التَّعْلِيلِ الْمَارِّ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الِاسْتِعْمَالِ حُرْمَةَ الدَّفْعِ مَعَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَاسْتِحْقَاقِ الْمُسَمَّى أَوْ مَعَ فَسَادِهَا وَاسْتِحْقَاقِ أَجْرِ الْمِثْلِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلثَّانِي عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ شَيْءٌ لِعَدَمِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا أَصْلًا وَهَلْ لَهُ عَلَى الدَّافِعِ أَجْرُ الْمِثْلِ؟ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ بِشَرْطٍ وَغَيْرِهِ) لَكِنْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّهَا لَوْ دَفَعَتْهُ إلَى خَادِمَتِهَا أَوْ اسْتَأْجَرَتْ مَنْ أَرْضَعَتْهُ لَهَا الْأَجْرُ إلَّا إذَا شَرَطَ إرْضَاعَهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَكَأَنَّ وَجْهَ مَا هُنَا أَنَّ الْإِنْسَانَ عُرْضَةٌ لِلْعَوَارِضِ فَرُبَّمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا إرْضَاعُ الصَّبِيِّ فَيَتَضَرَّرُ فَكَانَ الشَّرْطُ لَغْوًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِيَدِهِ وَقَالَ خِطْ هَذَا الثَّوْبَ لِي أَوْ اُصْبُغْهُ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ بِالْإِطْلَاقِ رَضِيَ بِوُجُودِ عَمَلِ غَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَمِنْهُ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ أَفَادَ بِالِاسْتِئْجَارِ) أَيْ بِقَوْلِهِ يَسْتَأْجِرُ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ أَجِيرٍ ح (قَوْلُهُ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ) أَيْ إذَا سَرَقَ بِلَا خِلَافٍ قُهُسْتَانِيٌّ

стр. 3461

لَا الثَّانِيَ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَيَّدَ بِشَرْطِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَهُ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا فَلَمْ يَفْعَلْ وَطَالَبَهُ مِرَارًا فَفَرَّطَ حَتَّى سُرِقَ لَا يَضْمَنُ. وَأَجَابَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِالضَّمَانِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (وَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ إطْلَاقٌ) لَا تَقْيِيدٌ مُسْتَصْفًى، فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ غَيْرَهُ. (اسْتَأْجَرَهُ لِيَأْتِيَ بِعِيَالِهِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فَجَاءَ بِمَنْ بَقِيَ فَلَهُ أَجْرُهُ بِحِسَابِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْفَى بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ (لَوْ كَانُوا) أَيْ عِيَالُهُ (مَعْلُومِينَ) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ لِيَكُونَ الْأَجْرُ مُقَابَلًا بِجُمْلَتِهِمْ (وَإِلَّا) يَكُونُوا مَعْلُومِينَ (فَكُلُّهُ) أَيْ لَهُ كُلُّ الْأَجْرِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْكَمَالِ: إنْ كَانَتْ الْمُؤْنَةُ تَقِلُّ بِنُقْصَانِ عَدَدِهِمْ فَبِحِسَابِهِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ. ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ لَا الثَّانِي) هَذَا عِنْدَهُ: وَعِنْدَهُمَا لَهُ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ خُلَاصَةٌ. (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِشَرْطِ الْعَمَلِ) الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ وَاقْتَصَرَ عَلَى شَرْطِ الْعَمَلِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَفَرَّطَ) أَيْ تَمَاهَلَ وَلَمْ يَعْمَلْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي حِفْظِهِ. (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ) كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ مَثَلًا يَذْكُرْ لِلِاسْتِعْجَالِ ط (قَوْلُهُ وَأَجَابَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ لِانْفِرَادِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ بِهَذَا الْجَوَابِ ط. قُلْتُ: فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَاسْتَفْتَيْتُ أَئِمَّةَ بُخَارَى عَنْ قَصَّارٍ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْرَغَ الْيَوْمَ مِنْ الْعَمَلِ فَلَمْ يَفْرَغْ وَتَلِفَ فِي الْغَدِ. أَجَابُوا يَضْمَنُ، وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ. ثُمَّ نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الدِّينَوَرِيِّ: وَلَوْ اخْتَلَفَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ الْقَصَّارُ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الشَّرْطَ وَالضَّمَانَ وَالْآخَرُ يَدَّعِيهِ، ثُمَّ لَوْ شَرَطَ وَقَصَّرَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْأَجْرُ إذَا لَمْ يَبْقَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ ضَمَانِهِ لَوْ هَلَكَ وَصَارَ كَمَا لَوْ جَحَدَ الثَّوْبَ ثُمَّ جَاءَ بِهِ مَقْصُورًا بَعْدَ جُحُودِهِ اهـ. (قَوْلُهُ إطْلَاقٌ) أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِطْلَاقِ ح (قَوْلُهُ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) فَلَوْ مَاتُوا جَمِيعًا لَا أَجْرَ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَجِيءُ بِهِمْ وَلَمْ يُوجَدْ رَمْلِيٌّ. (قَوْلُهُ فَلَهُ أَجْرُهُ بِحِسَابِهِ) أَيْ أَجْرُ الْمَجِيءِ وَأَمَّا أَجْرُ الذَّهَابِ فَبِكَمَالِهِ مَقْدِسِيٌّ عَنْ الْكِفَايَةِ سَائِحَانِيٌّ. قُلْتُ: وَقَالَ فِي الْمِعْرَاجِ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ: وَهِيَ اسْتَأْجَرَهُ لِيَذْهَبَ إلَى الْبَصْرَةِ فَيَأْتِي بِعِيَالِهِ إلَخْ هَذَا اخْتِيَارُ الْهِنْدُوَانِيُّ. وَعَنْ الْفَضْلِيِّ: اُسْتُؤْجِرَ فِي الْمِصْرِ لِيَحْمِلَ الْحِنْطَةَ مِنْ الْقَرْيَةِ فَذَهَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْحِنْطَةَ فَعَادَ، إنْ كَانَ قَالَ اسْتَأْجَرْتُكَ حَتَّى تَحْمِلَ مِنْ الْقَرْيَةِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ الْعَقْدَ عَلَى شَيْئَيْنِ: الذَّهَابِ إلَى الْقَرْيَةِ، وَالْحَمْلِ مِنْهَا. وَفِي الثَّانِي شَرَطَ الْحَمْلَ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَجَامِعِ التُّمُرْتَاشِيِّ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ عَنْ النِّهَايَةِ، وَظَاهِرُ الْمُتُونِ اخْتِيَارُ قَوْلِ الْهِنْدُوَانِيُّ، وَلْيُنْظَرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ، فَإِنَّ فِيهَا الِاسْتِئْجَارَ عَلَى شَيْئَيْنِ نَعَمْ هُوَ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَالْكَنْزِ ظَاهِرٌ؛ وَلَعَلَّ التَّصْرِيحَ بِالذَّهَابِ غَيْرُ قَيْدٍ فَيَظْهَرُ الْفَرْقُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ لَهُ كَذَا مِنْ الْمَطْمُورَةِ فَذَهَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَطْمُورَةَ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَجْرِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَاتَ كُلُّ الْعِيَالِ وَجَبَ أَجْرُ الذَّهَابِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ) أَوْ ذَكَرَ عَدَدَهُمْ الْأَجِيرُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ أَيْ لَهُ كُلُّ الْأَجْرِ) فِي الْقُهُسْتَانِيِّ: فَإِنْ جَهِلُوا فَسَدَتْ وَلَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ اهـ. وَإِنْ حَمَلَ الْكُلَّ هُنَا عَلَى كُلِّ أَجْرِ الْمِثْلِ زَالَ التَّنَافِي ط. (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ الْمُؤْنَةُ تَقِلُّ إِلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَلَهُ أَجْرُهُ بِحِسَابِهِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ الْإِمَامِ الْهِنْدُوَانِيُّ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكُلُّهُ) كَمَا لَوْ كَانَ الْفَائِتُ صَغِيرًا أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي اسْتِئْجَارِ السَّفِينَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ فِيهَا بِنُقْصَانِ عَدَدٍ وَلَوْ مِنْ الْكِبَارِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُمْ فَلَوْ عَلَى مُصَاحَبَتِهِمْ وَالْحَمْلُ عَلَى الْمُرْسِلِ أَوْ كَانَ الْمَحَلُّ قَرِيبًا وَهُمْ مُشَاةٌ أَوْ بَعِيدًا وَلَهُمْ قُدْرَةٌ عَلَى الْمَشْيِ يَلْزَمُهُ الْكُلُّ؛ لِأَنَّ مُصَاحَبَةَ جَمَاعَةٍ لَا تَنْقُصُ بِنَقْصِ فَرْدٍ أَوْ فَرْدَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا أَرِقَّاءَ فَحِفْظُ الْبَعْضِ

стр. 3462

(اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِإِيصَالٍ قِطٍّ) أَيْ كِتَابٍ (أَوْ زَادٍ إلَى زَيْدٍ، إنْ رَدَّهُ) أَيْ الْمَكْتُوبَ أَوْ الزَّادَ (لِمَوْتِهِ) أَيْ زَيْدٍ (أَوْ غَيْبَتِهِ لَا شَيْءَ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ نَقَضَهُ بِعَوْدِهِ كَالْخَيَّاطِ إذَا خَاطَ ثُمَّ فَتَقَ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: اسْتَأْجَرَهُ لِيَذْهَبَ لِمَوْضِعِ كَذَا وَيَدْعُوَ فُلَانًا بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَذَهَبَ لِلْمَوْضِعِ فَلَمْ يَجِدْ فُلَانًا وَجَبَ الْأَجْرُ (فَإِذَا دَفَعَ الْقِطَّ إلَى وَرَثَتِهِ) فِي صُورَةِ الْمَوْتِ (أَوْ مَنْ يُسَلَّمُ إلَيْهِ إذَا حَضَرَ) فِي صُورَةِ غَيْبَتِهِ (وَجَبَ الْأَجْرُ بِالذَّهَابِ) وَهُوَ نِصْفُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى كَذَا فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَكِنْ تَعَقَّبَهُ الْمُحَشُّونَ وَعَدَلُوا عَلَى لُزُومِ كُلِّ الْأَجْرِ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ فَنِصْفُهُ وَإِلَّا فَكُلُّهُ فَلْيَكُنْ التَّوْفِيقُ (وَإِنْ وَجَدَهُ وَلَمْ يُوَصِّلْهُ إلَيْهِ لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ) لِانْتِفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِيصَالُ وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ مَزَّقَهُ. (مُتَوَلِّي أَرْضِ الْوَقْفِ آجَرَهَا ــ [رد المحتار] مِنْهُمْ أَخَفُّ مِنْ حِفْظِ الْكُلِّ حَمَوِيٌّ بَحْثًا ط (قَوْلُهُ لِإِيصَالِ قِطٍّ) بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْمُرَادُ لِإِيصَالِ شَيْءٍ مِمَّا لَيْسَ لَهُ مُؤْنَةٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ زَادَ أَيْ مِمَّا لَهُ مُؤْنَةٌ. (قَوْلُهُ لَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ مِنْ أُجْرَةِ الذَّهَابِ وَالْمَجِيءِ لِلزَّادِ بِلَا خِلَافٍ وَلِلْكِتَابِ عِنْدَهُمَا. وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَأُجْرَةُ الذَّهَابِ وَاجِبَةٌ سَوَاءٌ شَرَطَ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ أَمْ لَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا، فَمِنْ الظَّنِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَجِيءِ بِالْجَوَابِ حَتَّى يَتَأَتَّى خِلَافُ مُحَمَّدٍ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَامُ الْأُجْرَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ قُهُسْتَانِيٌّ أَقُولُ: نَعَمْ، وَلَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ كَمَا وَقَعَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ لَازِمٌ بِالنَّظَرِ لِلْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ عَنْ الدُّرَرِ كَمَا سَيَظْهَرُ، وَمَبْنَى الْخِلَافِ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَشَيْخَيْهِ أَنَّ الْأَجْرَ مُقَابَلٌ عِنْدَهُ بِقَطْعِ الْمَسَافَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ دُونَ حَمْلِ الْكِتَابِ، بِخِلَافِ حَمْلِ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ مُقَابَلٌ فِيهِ بِالْحَمْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُؤْنَةِ دُونَ قَطْعِ الْمَسَافَةِ، وَعِنْدَهُمَا مُقَابَلٌ بِالنَّقْلِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ وَضْعُ الطَّعَامِ هُنَاكَ وَعِلْمُ مَا فِي الْكِتَابِ، فَإِذَا رَدَّهُ فَقَدْ نَقَصَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَيَدْعُو فُلَانًا) صَوَّرَهَا قَاضِي خَانْ فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ إيصَالِ الْكِتَابِ بِأَنَّ الرِّسَالَةَ قَدْ تَكُونُ سِرًّا لَا يَرْضَى الْمُرْسِلُ بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ؛ أَمَّا الْكِتَابُ فَمَخْتُومٌ، فَلَوْ تَرَكَهُ مَخْتُومًا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ اهـ. وَجَزَمَ الْحَلْوَانِيُّ بِأَنَّ الْكِتَابَ وَالرِّسَالَةَ سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ وَجَعَلَ الشَّارِحُ دُعَاءَهُ كَالرِّسَالَةِ ط. قُلْتُ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِهَا تَأَمَّلْ. وَقَدْ ذَكَرَ الشُّرَّاحُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يُبَلِّغْهُ الرِّسَالَةَ وَرَجَعَ لَهُ الْأَجْرُ بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا. وَوَجْهُهُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الْأَجْرَ بِقَطْعِ الْمَسَافَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي وُسْعِهِ وَأَمَّا الْإِسْمَاعُ فَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ فَلَا يُقَابِلُهُ الْأَجْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَجَبَ الْأَجْرُ بِالذَّهَابِ) أَيْ إجْمَاعًا كَمَا ذَكَرَهُ الأتقاني وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ نِصْفُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى) اعْتَرَضَهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ بِأَنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ، فَإِنَّ كَوْنَ أَجْرِ الذَّهَابِ وَأَجْرِ الْإِتْيَانِ سَوَاءً عَلَى سَبِيلِ الْمُنَاصَفَةِ مِمَّا لَا يَكَادُ يَتَّفِقُ، وَلَمْ نَجِدْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَلَكِنْ تَعَقَّبَهُ الْمُحَشُّونَ إلَخْ) كَالْوَانِيِّ وَالشُّرُنْبُلالي. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ لَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا، إذْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْإِيصَالُ لَا غَيْرُ وَقَدْ وُجِدَ، فَمَا وَجْهُ التَّنْصِيفِ؟ عَلَى أَنَّ الْمَتْنَ صَادِقٌ بِوُجُوبِ تَمَامِ الْأَجْرِ، وَالْمَسْأَلَةُ فَرَضَهَا صَاحِبُ الْمَوَاهِبِ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْإِيصَالِ وَرَدِّ الْجَوَابِ مَعًا اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ النِّهَايَةِ) وَصَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ فَلْيَكُنْ التَّوْفِيقُ) لَكِنَّ هَذَا لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ عَلَى صَاحِبِ الدُّرَرِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ بِرَدِّ الْجَوَابِ أَوَّلًا وَقَيَّدَ بِنِصْفِ الْأَجْرِ ثَانِيًا. (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ مَزَّقَهُ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: لَهُ الْأَجْرُ فِي قَوْلِهِمْ إذْ لَمْ يَنْقُضْ عَمَلَهُ. وَقِيلَ إذَا مَزَّقَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْأَجْرُ،؛ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ ثَمَّةَ يَنْتَفِعُ

стр. 3463

بِغَيْرِ أَجْرِ الْمِثْلِ يَلْزَمُ مُسْتَأْجِرَهَا) أَيْ مُسْتَأْجِرَ أَرْضِ الْوَقْفِ لَا الْمُتَوَلِّيَ كَمَا غَلِطَ فِيهِ بَعْضُهُمْ (تَمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ) عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا حُكْمُ وَصِيٍّ وَأَبٍ كَمَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى (يُفْتَى بِالضَّمَانِ فِي غَصْبِ عَقَارِ الْوَقْفِ وَغَصْبِ مَنَافِعِهِ، وَكَذَا يُفْتَى بِكُلِّ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ) فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ حَتَّى نَقَضُوا الْإِجَارَةَ عِنْدَ الزِّيَادَةِ الْفَاحِشَةِ نَظَرًا لِلْوَقْفِ وَصِيَانَةً لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى حَاوِي الْقُدْسِيِّ. (مَاتَ الْآجِرُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ) حَتَّى فُسِخَ الْعَقْدُ بَعْدَ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ (فَالْمُسْتَأْجِرُ) لَوْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ وَلَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ أَشْبَاهٌ (أَحَقُّ بِالْمُسْتَأْجَرِ مِنْ غُرَمَائِهِ) حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأُجْرَةَ الْمُعَجَّلَةَ (إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ) أَيْ بِهَلَاكِ هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَهْنٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (بِخِلَافِ الرَّهْنِ) فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِهِ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى. [فُرُوعٌ] الزِّيَادَةُ فِي الْأُجْرَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ تَصِحُّ فِي الْمُدَّةِ ــ [رد المحتار] بِهِ وَارِثُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ الْغَرَضُ بِخِلَافِ التَّمْزِيقِ اهـ، وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّهُ إنْ مَزَّقَهُ بَعْدَ إيصَالِهِ فَلَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ فَيُحَرَّرُ ط. قُلْتُ: وَقَوْلُ الْخَانِيَّةِ لَهُ الْأَجْرُ أَيْ أَجْرُ الذَّهَابِ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَهَذَا إنْ شَرَطَ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ، وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ مَزَّقَهُ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الْجَوَابَ، وَكَانَ شَرَطَ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ هَلْ لَهُ نِصْفُ الْأَجْرِ أَمْ كُلُّهُ؟ ؛ لِأَنَّ إخْبَارَهُ بِمَا صَنَعَ جَوَابٌ مَعْنًى فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ أَجْرِ الْمِثْلِ) الْأَوْلَى بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْغَيْرَ صَادِقٌ بِالْأَكْثَرِ وَإِنْ كَانَ الْمَقَامُ يُعَيِّنُ الْمُرَادَ ط. (قَوْلُهُ كَمَا غَلِطَ فِيهِ بَعْضُهُمْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ وَقَعَتْ عِبَارَةٌ فِي الْخُلَاصَةِ أَوْهَمَتْ أَنَّ النَّاظِرَ يَضْمَنُ تَمَامَ أَجْرِ الْمِثْلِ فَقَالَ: مُتَوَلِّي الْوَقْفِ آجَرَ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ يَلْزَمُهُ تَمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ اهـ، وَقَدْ رَدَّهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوَاهُ بِأَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي تَلْخِيصِ الْفَتَاوَى الْكُبْرَى: يَلْزَمُ مُسْتَأْجِرَهَا إتْمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ بَعْضِ عُلَمَائِنَا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: لَوْ يُسَلِّمُهَا الْمُسْتَأْجِرَ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْمَشَايِخِ اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ وَكَذَا حُكْمُ وَصِيٍّ وَأَبٍ) أَيْ إذَا آجَرَا عَقَارَ الصَّغِيرِ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ وَتَسَلَّمَهُ الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَمَامُ الْأَجْرِ ١ - ط. (قَوْلُهُ فِي غَصْبِ عَقَارِ الْوَقْفِ) قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: الْفَتْوَى فِي غَصْبِ الْعَقَارِ وَالْمَوْقُوفِ بِالضَّمَانِ نَظَرًا لِلْوَقْفِ، مَتَى قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ تُؤْخَذُ مِنْهُ فَيُشْتَرَى بِهَا ضَيْعَةٌ أُخْرَى تَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ ط. (قَوْلُهُ وَغَصْبِ مَنَافِعِهِ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: شَرَى دَارًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ لِلصَّغِيرِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ صِيَانَةً لِمَالِهِمَا اهـ. وَمُقَابِلُ الْمُفْتَى بِهِ مَا صَحَّحَهُ فِي الْعُمْدَةِ أَنَّهُ لَا تُضْمَنُ مَنَافِعُهُ وَتَبِعَهُ فِي الْقُنْيَةِ ط مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ عِنْدَ الزِّيَادَةِ الْفَاحِشَةِ) أَيْ زِيَادَةِ أَجْرِ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ تَعَنُّتٍ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا ط (قَوْلُهُ وَصِيَانَةً لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ حَبْسُ الْعَيْنِ وَالتَّصَدُّقُ بِمَنْفَعَتِهِ لِوَجْهِهِ تَعَالَى. (قَوْلُهُ حَتَّى فُسِخَ الْعَقْدُ) أَيْ بِسَبَبِ الْمَوْتِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَتَى بَدَلَ حَتَّى، وَلَوْ قَالَ فَانْفَسَخَ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ لَوْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ) أَيْ لَوْ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ مَقْبُوضَةً فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: اسْتَأْجَرَ بَيْتًا إجَارَةً فَاسِدَةً وَعَجَّلَ الْأُجْرَةَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْبَيْتَ حَتَّى مَاتَ الْمُؤَجِّرُ أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَأَرَادَ حَبْسَ الْبَيْتِ لِأَجْرٍ عَجَّلَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْجَائِزَةِ فَفِي الْفَاسِدَةِ أَوْلَى، وَلَوْ مَقْبُوضًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فَلَهُ الْحَبْسُ بِأَجْرٍ عَجَّلَهُ، وَهُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ لَوْ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ اهـ. يَعْنِي إذَا مَاتَ الْمُؤَجِّرُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ فَبِيعَتْ الدَّارُ فَالْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ بِالثَّمَنِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ قَدْرَ الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ، وَإِنْ زَادَ فَالزَّائِدُ لِلْغُرَمَاءِ أَبُو السُّعُودِ عَلَى الْأَشْبَاهِ. (قَوْلُهُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ) تَرْكِيبٌ فَاسِدٌ، وَصَوَابُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ فَتَكُونُ مِنْ بَيَانِيَّةً لَا تَفْصِيلِيَّةً ح أَيْ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْمَضْمُونَ شَيْءٌ هُوَ أَقَلُّ مِنْهُمَا وَهُوَ غَيْرُهُمَا مَعَ أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَهُوَ الْأَقَلُّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ تَصِحُّ) أَيْ

стр. 3464

وَبَعْدَهَا. وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ فِي الْمِلْكِ وَلَوْ لِيَتِيمٍ لَمْ تُقْبَلْ كَمَا لَوْ رُخِّصَتْ، وَإِنْ فِي الْوَقْفِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ آجَرَهَا النَّاظِرُ بِلَا عَرْضٍ عَلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّ الْأَصْلَ صِحَّتُهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ، وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، فَإِنْ أَخْبَرَ الْقَاضِيَ ذُو خِبْرَةٍ أَنَّهَا كَذَلِكَ فَسَخَهَا وَتُقْبَلُ الزِّيَادَةُ وَإِنْ شَهِدُوا وَقْتَ الْعَقْدِ أَنَّهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ، وَإِلَّا فَإِنْ ــ [رد المحتار] إنْ كَانَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ مَا اسْتَأْجَرَهُ فَلَوْ مِنْ جِنْسِهِ فَلَا بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ مِنْ جَانِبِ الْمُؤَجِّرِ فَتَجُوزُ مُطْلَقًا ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا) صَوَابُهُ لَا بَعْدَهَا كَمَا هُوَ فِي الْأَشْبَاهِ وَالْمِنَحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَقْدِ قَدْ فَاتَ وَالْمُرَادُ بَعْدَ مُضِيِّ كُلِّهَا. أَمَّا مُضِيِّ بَعْضِهَا، فَقَالَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا شَهْرَيْنِ أَوْ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَرْسَخَيْنِ فَلَمَّا سَكَنَ فِيهَا شَهْرًا أَوْ سَافَرَ فَرْسَخًا زَادَ فِي الْأُجْرَةِ فَالْقِيَاسُ أَنْ تُعْتَبَرَ الزِّيَادَةُ لِمَا بَقِيَ. وَمُحَمَّدٌ اسْتَحْسَنَ وَجَعَلَهَا مُوَزَّعَةً لِمَا مَضَى وَلِمَا بَقِيَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْبِيرِيِّ ١ - (قَوْلُهُ وَلَوْ لِيَتِيمٍ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ: وَهُوَ شَامِلٌ لِمَالِ الْيَتِيمِ بِعُمُومِهِ. قَالَ الْحَمَوِيُّ: سَوَّى فِي الْإِسْعَافِ بَيْنَ الْوَقْفِ وَأَرْضِ الْيَتِيمِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ أَجَّرَ مُشْرِفٌ حُرٌّ الْوَقْفَ أَوْ وَصِيُّ الْيَتِيمِ مَنْزِلًا بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ. قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ غَاصِبًا. وَذَكَرَ الْخَصَّافُ: لَا يَكُونُ غَاصِبًا وَيَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَصَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ بِأَنَّ أَرْضَ الْيَتِيمِ كَالْوَقْفِ اهـ. أَقُولُ: وَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَبْلَ أَسْطُرٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى النَّبِيهِ فَافْهَمْ، فَإِنَّ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ فِيمَا لَوْ آجَرَ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ وَكَلَامُنَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَالْفَرْقُ مِثْلُ الصُّبْحِ. (قَوْلُهُ لَمْ تُقْبَلْ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مُطْلَقًا اهـ، أَيْ قَبْلَ الْمُدَّةِ وَبَعْدَهَا. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ رُخِّصَتْ) أَيْ الْأُجْرَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يُفْسَخُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ رَضِيَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ إلَخْ) سَيَأْتِي آخِرَ السِّوَادَةِ، لَوْ آجَرَهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ تَكُونُ فَاسِدَةً فَيُؤَجِّرُهَا صَحِيحَةً مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَسَادُ بِسَبَبِ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ لَا يَلْزَمُ عَرْضُهَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَفِي الْعِمَادِيَّةِ خِلَافُهُ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ أَنَّ الَّذِي فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ هُوَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَصْلَ صِحَّتُهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ) كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ، وَمَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْوَقْفِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ إلَخْ كَلَامٌ مُجْمَلٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ فَسَادُهَا بِسَبَبِ كَوْنِ الْأُجْرَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ، فَإِذَا ادَّعَى فَسَادَهَا بِذَلِكَ آجَرَهَا النَّاظِرُ بِلَا عَرْضٍ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ، فَاسْتُدْرِكَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَقَامَ يَحْتَاجُ إلَى التَّفْصِيلِ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ صِحَّتُهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ فَمُجَرَّدُ دَعْوَى الزِّيَادَةِ لَا يُقْبَلُ، بَلْ إنْ أَخْبَرَ الْقَاضِيَ وَاحِدٌ بِذَلِكَ يُقْبَلُ إلَى آخِرِ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ. وَقَدْ اضْطَرَبَتْ آرَاءُ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهِمْ فِي تَقْرِيرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ: قَرَّرَ كَلَامَهُ كَذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَاءِ التَّفْرِيعِيَّةِ بَدَلَ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى. (قَوْلُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) هُوَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ فِي التَّفْسِيرِ الْمُخْتَارِ، وَتَمَامُهُ فِي رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ قنلي زَادَهْ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَخْبَرَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ قَوْلَ ذَلِكَ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِرَادَةِ اسْتِئْجَارِهَا لَوْ أَجْنَبِيًّا أَوْ بِاسْتِخْلَاصِهَا وَإِيجَارِهَا لِغَيْرِ الْأَوَّلِ لَوْ هُوَ الْعَاقِدَ، وَمَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ. (قَوْلُهُ ذُو خِبْرَةٍ) أَفَادَ أَنَّ الْوَاحِدَ يَكْفِي، وَهَذَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ أَشْبَاهٌ. (قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدُوا إلَخْ) وُصِلَ بِمَا قَبْلَهُ وَسَيَأْتِي عَنْ الْحَانُوتِيِّ آخِرَ السِّوَادَةِ مَا يُخَالِفُهُ، إلَّا أَنْ يُرَادَ الشَّهَادَةُ بِدُونِ اتِّصَالِ الْقَضَاءِ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ وَيَأْتِي تَمَامُ بَيَانِهِ هُنَاكَ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ ذُو خِبْرَةٍ أَنَّهَا وَقَعَتْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهَذَا فِي الْمَعْنَى مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ صَحِيحَةٌ، فَقَدْ اسْتَوْفَى الْكَلَامَ عَلَى الْقِسْمَيْنِ

стр. 3465

كَانَتْ إضْرَارًا وَتَعَنُّتًا لَمْ تُقْبَلْ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَجْرَ الْمِثْلِ فَالْمُخْتَارُ قَبُولُهَا فَيَفْسَخُهَا الْمُتَوَلِّي، فَإِنْ امْتَنَعَ فَالْقَاضِي ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ إضْرَارًا وَتَعَنُّتًا) فَسَّرَ ذَلِكَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي فَتَاوَاهُ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي لَا يَقْبَلُهَا إلَّا وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ اهـ. وَفِي الْيَنَابِيعِ: زَادَ بَعْضُ النَّاسِ فِي أُجْرَتِهَا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ لَعَلَّهُ مُتَعَنِّتٌ اهـ ط. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَجْرَ الْمِثْلِ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ لِزِيَادَةٍ بِاللَّامِ وَهِيَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَالْمُرَادُ أَنْ تَزِيدَ الْأُجْرَةُ فِي نَفْسِهَا لِغُلُوِّ سِعْرِهَا عِنْدَ الْكُلِّ. أَمَّا إذَا زَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِكَثْرَةِ رَغْبَةِ النَّاسِ فِي اسْتِئْجَارِهِ فَلَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْعَيْنِيِّ حَمَوِيٌّ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ مَالِكٍ. أَقُولُ: وَهُوَ غَيْرُ مَعْقُولٍ، إذْ لَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ حِنْطَةً مَثَلًا وَزَادَتْ قِيمَتُهَا أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ كَمَا مَثَّلَ بِهِ ابْنُ مَلِكٍ فَمَا وَجْهُ نَقْضِ الْإِجَارَةِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ تَزِيدَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِزِيَادَةِ الرَّغَبَاتِ كَمَا وَقَعَ فِي عِبَارَاتِ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ. وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِأَبِي السُّعُودِ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْبِيرِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ السِّعْرِ فِي نَفْسِ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي النَّقْضِ لِلْوَقْفِ وَلَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ الطَّرَابُلُسِيُّ فِي فَتَاوَاهُ وَرَدَّ بِهِ مَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَجَعَلَهُ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُنْتَقَدَةِ عَلَيْهِ اهـ. [مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ] ١ ِ بَقِيَ شَيْءٌ يَجِبُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا الْمُرَادُ بِزِيَادَةِ أَجْرِ الْمِثْلِ فَنَقُولُ: وَقَعَتْ الزِّيَادَةُ فِي أَغْلِبْ كَلَامِهِمْ مُطْلَقَةً فَقَالُوا إذَا زَادَتْ بِزِيَادَةِ الرَّغَبَاتِ. وَوَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ أَنَّهَا تُنْقَضُ عِنْدَ الزِّيَادَةِ الْفَاحِشَةِ. قَالَ فِي وَقْفِ الْبَحْرِ: وَتَقْيِيدُهُ بِالْفَاحِشَةِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ نَقْضِهَا بِالْيَسِيرِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْفَاحِشَةِ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهَا كَمَا فِي طَرَفِ النُّقْصَانِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ يَسِيرًا وَالْوَاحِدُ فِي الْعَشَرَةِ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ، وَهَذَا قَيْدٌ حَسَنٌ يَجِبُ حِفْظُهُ، فَإِذَا كَانَتْ أُجْرَةُ دَارٍ عَشَرَةً مَثَلًا وَزَادَ أَجْرُ مِثْلِهَا وَاحِدًا فَإِنَّهَا لَا تُنْقَضُ كَمَا لَوْ آجَرَهَا الْمُتَوَلِّي بِتِسْعَةٍ فَلِأَنَّهَا لَا تُنْقَضُ بِخِلَافِ الدِّرْهَمَيْنِ فِي الطَّرَفَيْنِ اهـ. أَقُولُ: لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي الْحَصِيرِيُّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبِيرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْفَاحِشَةَ مِقْدَارُهَا نِصْفُ الَّذِي أَجَّرَ بِهِ أَوَّلًا اهـ وَنَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ قُنْلِي زَادَةْ. ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ نَرَهُ لِغَيْرِهِ. وَالْحَقُّ أَنَّ مَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ فَهُوَ زِيَادَةٌ فَاحِشَةٌ نِصْفًا كَانَتْ أَوْ رُبْعًا. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَهَلْ هُمَا رِوَايَتَانِ أَوْ مُرَادُ الْعَامَّةِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الْحَصِيرِيُّ؟ لَمْ يُحَرِّرْهُ أَحَدٌ قَبْلَنَا. أَقُولُ: وَكَلَامُهُ الثَّانِي أَقْبَلُ، فَإِنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالْبُطْلَانِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ بُرْهَانٍ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَعَدُّدِ الرِّوَايَةِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْعَامَّةِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ صَرِيحًا فَيُضْطَرُّ إلَى جَعْلِهِمَا رِوَايَتَيْنِ، وَقَدْ أَقَرَّ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ وَغَيْرُهُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْحَصِيرِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الْحَامِدِيَّةِ فَاحْفَظْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ السُّنِّيَّةَ (قَوْلُهُ فَيَفْسَخُهَا الْمُتَوَلِّي إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ قُنْلِي زَادَةْ: وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَفْسَخُهَا الْقَاضِي أَوْ الْمُتَوَلِّي وَيَحْكُمُ بِهِ الْقَاضِي، لَمْ يُحَرِّرْهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لَهُ صَاحِبُ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَجَزَمَ بِالثَّانِي، وَإِنَّمَا يَفْسَخُ الْقَاضِي إذَا امْتَنَعَ النَّاظِرُ عَنْهُ اهـ. أَقُولُ: وَالْقَوْلُ بِالْفَسْخِ هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ قَدْ أَطْلَقَ الْفَسْخَ هُنَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ فَصَّلَ بَعْدَهُ.

стр. 3466

ثُمَّ يُؤَجِّرُهَا مِمَّنْ زَادَ، فَإِنْ كَانَتْ دَارًا أَوْ حَانُوتًا أَوْ أَرْضًا فَارِغَةً عَرَضَهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ قَبِلَهَا فَهُوَ أَحَقُّ وَلَزِمَهُ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِ قَبُولِهَا فَقَطْ، وَإِنْ أَنْكَرَ زِيَادَةَ أَجْرِ الْمِثْلِ وَادَّعَى أَنَّهَا إضْرَارٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبُرْهَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا آجَرَهَا الْمُتَوَلِّي، وَإِنْ كَانَتْ مَزْرُوعَةً لَمْ تَصِحَّ إجَارَتُهَا لِغَيْرِ صَاحِبِ الزَّرْعِ لَكِنْ تُضَمُّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِهَا، وَإِنْ كَانَ بَنَى أَوْ غَرَسَ، فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهَا مُشَاهَرَةً فَإِنَّهَا تُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ إذَا فَرَغَ الشَّهْرُ إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا لِانْعِقَادِهَا عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْبِنَاءُ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ بِقِيمَتِهِ مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ لِلْوَقْفِ أَوْ يَصْبِرُ حَتَّى يَتَخَلَّصَ بِنَاؤُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً لَمْ تُؤَجَّرْ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا تُضَمُّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ ــ [رد المحتار] وَحَاصِلُ التَّفْصِيلِ أَنَّ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْإِجَارَةُ لَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يَكُونَ أَرْضًا فَارِغَةً وَقْتَ الزِّيَادَةِ عَنْ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ كَالدَّارِ وَالْحَانُوتِ وَالْأَرْضِ السَّلِيخَةِ، أَوْ مَشْغُولَةً بِهِ كَمَا لَوْ زَرَعَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ. فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَفْسَخُهَا الْمُتَوَلِّي وَيُؤَجِّرُهَا لِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلْ الزِّيَادَةَ الْعَارِضَةَ بَعْدَ ثُبُوتِهَا. وَفِي الثَّانِي إنْ كَانَ زَرَعَهَا فِي الْمُدَّةِ لَا تُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ وَإِنْ فَرَغَتْ الْمُدَّةُ مَا لَمْ يَسْتَحْصِدْ الزَّرْعَ بَلْ تُضَمُّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِهَا إلَى أَنْ يَسْتَحْصِدَ؛ لِأَنَّ شَغْلَهَا بِمِلْكِهِ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ إيجَارِهَا لِغَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ كَانَ بَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ، فَإِنْ فَرَغَتْ الْمُدَّةُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا مُشَاهَرَةً وَفَرَغَ الشَّهْرُ فَسَخَهَا وَآجَرَهَا لِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلْ الزِّيَادَةَ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً لَمْ تُؤَجَّرْ لِغَيْرِهِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ شَغْلَهَا بِمِلْكِهِ مَانِعٌ بَلْ تُضَمُّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ كَمَا مَرَّ فِي الْمَزْرُوعَةِ، لَكِنْ هُنَا تَبْقَى إلَى انْتِهَاءِ الْعَقْدِ فَقَطْ إذْ لَا نِهَايَةَ مَعْلُومَةٌ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ هَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْأَشْبَاهِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا صَرِيحًا وَدَلَالَةً. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ ضَمَّ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ رَضِيَ بِهِ وَإِلَّا يُؤْمَرْ بِالْقَلْعِ إنْ لَمْ يُضَرَّ بِالْوَقْفِ وَتُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ صِيَانَةً لِلْوَقْفِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا زَادَتْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فِي نَفْسِهَا لَا بِسَبَبِ بِنَائِهِ مَثَلًا وَإِلَّا فَلَا تُضَمُّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حَصَلَتْ مِنْ مِلْكِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ ثُمَّ يُؤَجِّرُهَا مِمَّنْ زَادَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِيَتَأَتَّى التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي الْوَقْفِ وَإِنْ عَبَّرَ فِي الْأَشْبَاهِ كَمَا هُنَا. (قَوْلُهُ عَرَضَهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ) وَلَا يَعْرِضُ فِي الْفَاسِدَةِ، وَقِيلَ يَعْرِضُ فِيهَا أَيْضًا ط (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ أَشْبَاهٌ، بَلْ الْوَاجِبُ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى وَقْتِ الْفَسْخِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى. (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُنْكِرِ لِتَثْبُتَ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ حَمَوِيٌّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَاحِدَ يَكْفِي عِنْدَهُمَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ إجَارَتُهَا لِغَيْرِ صَاحِبِ الزَّرْعِ) أَيْ إنْ كَانَ مَزْرُوعًا بِحَقٍّ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ كَالْغَاصِبِ وَالْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالسِّرَاجِيَّةِ لِكَوْنِهِ لَا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ بَحْرٌ، وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ وَيَأْتِي مَتْنًا بَعْدَ وَرَقَةٍ (قَوْلُهُ مِنْ وَقْتِهَا) أَيْ وَقْتِ الزِّيَادَةِ، وَوَجَبَ لِمَا مَضَى قَبْلَهَا مِنْ الْمُسَمَّى بِحِسَابِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهَا مُشَاهَرَةً) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً إلَخْ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ قَدْ فَرَغَتْ فَإِنَّهَا تُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا: أَيْ الزِّيَادَةَ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الشَّهْرُ مُدَّةً قَلِيلَةً صَارَ كَأَنَّ الْمُدَّةَ قَدْ فَرَغَتْ، فَإِنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَهَا مُشَاهَرَةً كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا صَحَّ فِي وَاحِدٍ وَفَسَدَ فِي الْبَاقِي عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي. (قَوْلُهُ وَالْبِنَاءُ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ جَبْرًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إنْ ضَرَّ قَلْعُهُ بِالْأَرْضِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ مُسْتَحِقُّ الْقَلْعِ) سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي. (قَوْلُهُ لِلْوَقْفِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَتَمَلَّكُهُ (قَوْلُهُ أَوْ يَصْبِرُ إلَخْ) يَعْنِي إذَا رَضِيَ النَّاظِرُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لِلنَّاظِرِ حِينَئِذٍ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ جَبْرًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهُ إلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ بِنَاءُ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْأَرْضِ، كُلَّمَا سَقَطَ شَيْءٌ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الشُّرُوحِ،

стр. 3467

كَالزِّيَادَةِ وَبِهَا زَرْعٌ. وَأَمَّا إذَا زَادَ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ أَحَدٌ فَلِلْمُتَوَلِّي فَسْخُهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَمَا لَمْ تُفْسَخْ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى أَشْبَاهٌ مَعْزِيًّا لِلصُّغْرَى. قُلْتُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْبِنَاءُ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ إلَخْ أَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ قَهْرًا عَلَى صَاحِبِهِ، وَهَذَا لَوْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ وَإِلَّا شُرِطَ رِضَاهُ كَمَا فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ مِنْهَا الْبَحْرُ وَالْمِنَحُ، وَإِنْ صَحَّ فَيُعَوَّلُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا الْمَوْضُوعَةُ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ بِخِلَافِ نُقُولِ الْفَتَاوَى. ــ [رد المحتار] نَعَمْ لَوْ لَمْ يَضُرَّ فَالْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا زَادَ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ سَابِقًا وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَجْرَ الْمِثْلِ إلَخْ ط، وَقَدْ صُحِّحَ هَذَا الْقَوْلُ بِلَفْظِ الْفَتْوَى وَلَفْظِ الْمُخْتَارِ كَمَا هُنَا وَلَفْظِ الْأَصَحِّ كَمَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ، فَكَانَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ مَشَى عَلَى خِلَافِهِ فِي الْإِسْعَافِ والتتارخانية وَالْخَانِيَّةِ قَائِلِينَ إنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ يُعْتَبَرُ وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ بَعْدَهُ، وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْتَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْحَصِيرِيِّ مَا الْمُرَادُ بِالزِّيَادَةِ. (قَوْلُهُ قُلْتُ إلَخْ) أَصْلُ الْبَحْثِ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْبَابِ تَحْتَ قَوْلِهِ فَلَوْ آجَرَهَا الْمُتَوَلِّي أَكْثَرَ لَمْ تَصِحَّ. (قَوْلُهُ إنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ) أَيْ إنْ أَرَادَ النَّاظِرُ وَإِلَّا فَيَتْرُكُ إلَى أَنْ يَتَلَخَّصَ فَيَأْخُذَهُ مَالِكُهُ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ) أَيْ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَغْرَمَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَهُوَ مَفْهُومُ عِبَارَاتِ الْمُتُونِ أَيْضًا، وَيَتَنَاوَلُ بِإِطْلَاقِهِ الْمِلْكَ وَالْوَقْفَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نُقُولِ الْفَتَاوَى) مِنْهَا الْمُحِيطُ وَالتَّجْنِيسُ وَالْخَانِيَّةُ وَالْعِمَادِيَّةُ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا إنْ كَانَ يَضُرُّ لَا يَرْفَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ بَلْ إمَّا أَنْ يَرْضَى بِأَنْ يَتَمَلَّكَهُ النَّاظِرُ لِلْوَقْفِ وَإِلَّا يَصْبِرُ إلَى أَنْ يَتَلَخَّصَ مِلْكُهُ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَا يَجُوزُ، وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ فَتَاوَى مُؤَيَّدْ زَادَهْ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْخِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ، وَأَصْحَابُ الشُّرُوحِ جَعَلُوا الْخِيَارَ لِلنَّاظِرِ إنْ ضَرَّ وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ، ثُمَّ هَذَا إذَا كَانَ الْبِنَاءُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَوَلِّي، فَلَوْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ لِلْوَقْفِ وَيَرْجِعُ الْبَانِي عَلَى الْمُتَوَلِّي بِمَا أَنْفَقَ كَمَا فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ إذْنَهُ بِالْبِنَاءِ لِأَجْلِ الْوَقْفِ، فَلَوْ لِنَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ لِلْوَقْفِ كَمَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ قنلي زَادَهْ. أَقُولُ: وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِبْقَاءَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ جَبْرًا إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْوَقْفِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشُّرُوحِ وَلِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْفَتَاوَى أَيْضًا، وَلِمَا يَأْتِي عَنْ الْمُتُونِ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ] إذَا أَذِنَ الْقَاضِي أَوْ النَّاظِرُ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى الِاحْتِيَاجَ إلَى إذْنِ الْقَاضِي لِلْمُسْتَأْجِرِ بِالْبِنَاءِ لِيَكُونَ دَيْنًا عَلَى الْوَقْفِ حَيْثُ لَا فَاضِلَ مِنْ رِيعِهِ وَهُوَ مَا يُسَمُّونَهُ فِي دِيَارِنَا بِالْمَرْصَدِ فَالْبِنَاءُ يَكُونُ لِلْوَقْفِ فَإِذَا أَرَادَ النَّاظِرُ إخْرَاجَهُ يَدْفَعُ لَهُ مَا صَرَفَهُ فِي الْبِنَاءِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَزِيدُ أَجْرَ الْمِثْلِ بِسَبَبِ الْبِنَاءِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَشْبَاهِ أَنَّ الْبِنَاءَ هُنَا لِلْوَقْفِ فَلَمْ يَزِدْ بِسَبَبِ مِلْكِهِ. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ التَّصْرِيحَ فِي ضِمْنِ سُؤَالٍ طَوِيلٍ بِلُزُومِ أَجْرِ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ قَبْلَ الْعِمَارَةِ وَبَعْدَهَا وَالرُّجُوعَ بِمَا صَرَفَهُ فَرَاجِعْهُ. وَالْوَاقِعُ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ بِكَثِيرٍ وَيَدْفَعُ بَعْضَ الْأُجْرَةِ وَيَقْتَطِعُ بَعْضَهَا مِنْ الْعِمَارَةِ. وَقَدْ يُقَالُ: لِجَوَازِهِ وَجْهٌ. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ آخَرُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ وَيَدْفَعَ لِلْأَوَّلِ مَا صَرَفَهُ عَلَى الْعِمَارَةِ لَا يَسْتَأْجِرُهُ إلَّا بِتِلْكَ الْأُجْرَةِ الْقَلِيلَةِ، نَعَمْ لَوْ اسْتَغْنَى الْوَقْفُ وَدَفَعَ النَّاظِرُ مَا لِلْأَوَّلِ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَسْتَأْجِرُهُ بِأَجْرِ مِثْلِهِ الْآنَ، فَمَا لَمْ يَدْفَعْ النَّاظِرُ ذَلِكَ تَبْقَى أُجْرَةُ الْمِثْلِ تِلْكَ الْأُجْرَةَ الْقَلِيلَةَ فَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْعِمَارَةِ الْمَمْلُوكَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَبَيْنَ هَذِهِ.

стр. 3468

وَفِي فَتَاوَى مُؤَيِّدِ زَادَهْ مَعْزِيًّا لِلْفُصُولَيْنِ: حَانُوتُ وَقْفٍ بَنَى فِيهِ سَاكِنُهُ بِلَا إذْنِ مُوَلِّيهِ، إنْ لَمْ يَضُرَّ رَفْعُهُ رَفَعَهُ وَإِنْ ضَرَّ فَهُوَ الْمُضَيِّعُ مَالَهُ فَلْيَتَرَبَّصْ إلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مَالُهُ مِنْ تَحْتِ الْبِنَاءِ ثُمَّ يَأْخُذْهُ، وَلَا يَكُونُ بِنَاؤُهُ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ لِغَيْرِهِ إذْ لَا بُدَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَهُ وَلَوْ اصْطَلَحُوا أَنْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ لِلْوَقْفِ بِثَمَنٍ لَا يُجَاوِزُ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ مَنْزُوعًا وَمَبْنِيًّا فِيهِ صَحَّ، وَلَوْ لَحِقَ الْآجِرَ دَيْنٌ رَفَعَ إلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْعَقْدَ، وَلَيْسَ لِلْآجِرِ ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي الْمَرْصَدِ وَالْقِيمَةِ وَمِشَدِّ الْمُسْكَةِ وَرَأَيْتُ فِي وَقْفِ الْحَامِدِيَّةِ عَنْ فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ: شَرْطُ جَوَازِ إجَارَةِ الْوَقْفِ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ إذَا نَابَهُ نَائِبَةٌ أَوْ كَانَ دَيْنٌ إلَخْ فَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمَرْصَدَ دَيْنٌ عَلَى الْوَقْفِ تَقِلُّ أُجْرَتُهُ بِسَبَبِهِ فَتَأَمَّلْ. وَفِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى عَنْ الْأَشْبَاهِ: وَلَا يُؤَجَّرُ الْوَقْفُ إلَّا بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَّا بِنُقْصَانٍ يَسِيرٍ أَوْ إذَا لَمْ يُرْغَبْ فِيهِ إلَّا بِالْأَقَلِّ اهـ تَأَمَّلْ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي الْكَدَكِ، وَهُوَ مَا يَبْنِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ فِي حَانُوتِ الْوَقْفِ وَلَا يَحْسُبُهُ عَلَى الْوَقْفِ فَيَقُومُ الْمُسْتَأْجِرُ بِجَمِيعِ لَوَازِمِهِ مِنْ عِمَارَةٍ وَتَرْمِيمٍ وَإِغْلَاقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَبِيعُونَهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ فَبِاعْتِبَارِ مَا يَدْفَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ هَذَا الثَّمَنِ الْكَثِيرِ وَمَا يَصْرِفُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى أَرْضِ الْوَقْفِ تَكُونُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ تِلْكَ الْأُجْرَةَ الْقَلِيلَةَ الَّتِي يَدْفَعُونَهَا وَقَدْ تَكُونُ أَصْلَ عِمَارَةِ الْوَقْفِ مِنْ صَاحِبِ الْكَدَكِ يَأْخُذُهَا مِنْهُ الْوَاقِفُ وَيَعْمُرُ بِهَا وَيَجْعَلُهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ وَيُؤَجِّرُهُ بِأُجْرَةٍ قَلِيلَةٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْخُلُوِّ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْقِيمَةِ وَمِشَدُّ الْمُسْكَةِ فِي الْبَسَاتِينِ وَنَحْوِهَا، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقُمَامَةِ وَالْكِرَابِ وَمَا يَزْرَعُهُ مِمَّا تَبْقَى أُصُولُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَحَقُّ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ فَبِسَبَبِهَا تَزِيدُ أُجْرَةُ الْأَرْضِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَهَذِهِ أُمُورٌ حَادِثَةٌ تَعَارَفُوا عَلَيْهَا. وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الْمُحَقِّقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ مُفْتِي دِمِشْقَ جَوَابًا لِسُؤَالٍ عَنْ الْخُلُوِّ الْمُتَعَارَفِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْعَامَّ قَدْ يَثْبُتُ بِالْعُرْفِ الْخَاصِّ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَالنَّسَفِيِّ وَغَيْرِهِ، وَمِنْهُ الْأَحْكَارُ الَّتِي جَرَتْ بِهَا الْعَادَةُ فِي هَذِهِ الدِّيَارِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُمْسَحَ الْأَرْضُ وَتُعْرَفَ بِكَسْرِهَا وَيُفْرَضَ عَلَى قَدْرٍ مِنْ الْأَذْرُعِ مَبْلَغٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيَبْقَى الَّذِي يَبْنِي فِيهَا يُؤَدِّي ذَلِكَ الْقَدْرَ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ غَيْرِ إجَارَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ، فَإِذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رُفِعَتْ عِمَارَتُهُ لَا تُسْتَأْجَرُ بِأَكْثَرَ تُتْرَكُ فِي يَدِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ، وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتِيَ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ مُطْلَقًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْفَتِحَ بَابُ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ وَالْبِدَعِ، نَعَمْ يُفْتَى بِهِ فِيمَا دَعَتْ إلَيْهِ الْحَاجَةُ وَجَرَتْ بِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَدِيدَةِ الْعَادَةُ وَتَعَارَفَهُ الْأَعْيَانُ بِلَا نَكِيرٍ كَالْخُلُوِّ الْمُتَعَارَفِ فِي الْحَوَانِيتِ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ الْوَاقِفُ أَوْ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْمَالِكُ عَلَى الْحَانُوتِ قَدْرًا مُعَيَّنًا يُؤْخَذُ مِنْ السَّاكِنِ وَيُعْطِيهِ بِهِ تَمَسُّكًا شَرْعِيًّا فَلَا يَمْلِكُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ بَعْدَ ذَلِكَ إخْرَاجَ السَّاكِنِ الَّذِي لَهُ الْخُلُوُّ وَلَا إجَارَتَهَا لِغَيْرِهِ، مَا لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الْمَبْلَغَ الْمَرْقُومَ فَيُفْتَى بِجَوَازِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْوَفَاءِ الَّذِي تَعَارَفَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ احْتِيَالًا عَنْ الرِّبَا، حَتَّى قَالَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ: اتَّفَقَ مَشَايِخُنَا فِي هَذَا الزَّمَانِ عَلَى صِحَّتِهِ بَيْعًا لِاضْطِرَارِ النَّاسِ إلَى ذَلِكَ. وَمِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ: إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ حُكْمُهُ، فَيَنْدَرِجُ تَحْتَهَا أَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا دَعَتْ إلَيْهِ الضَّرُورَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ رَفَعَهُ) أَيْ جَبْرًا. (قَوْلُهُ مِنْ تَحْتِ الْبِنَاءِ) الْأَوْلَى حَذْفُ تَحْتِ ط. (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَهُ) حَيْثِيَّةُ تَعْلِيلٍ ط. (قَوْلُهُ وَلَوْ اصْطَلَحُوا إلَخْ) هَذَا إمَّا بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ فَلَا يُنَافِي الْجَبْرَ عِنْدَ عَدَمِ الِاصْطِلَاحِ أَوْ هُوَ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ رَمْلِيٌّ عَلَى الْبَحْرِ مُلَخَّصًا. وَعَلَى الْأَوَّلِ يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ الشُّرُوحِ، وَعَلَى الثَّانِي يُوَافِقُ مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ أَرْبَابُ الْفَتَاوَى. (قَوْلُهُ وَلَوْ لَحِقَ الْآجِرَ دَيْنٌ إلَخْ) مَحَلُّهُ بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ

стр. 3469

أَنْ يَفْسَخَ بِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. [مَطْلَبٌ فِي الْمَرْصَدِ وَالْقِيمَةِ وَمِشَدِّ الْمُسْكَةِ] وَتَجُوزُ بِمِثْلِ الْأُجْرَةِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ بِمَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ لَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ وَتَكُونُ فَاسِدَةً، فَيُؤَجِّرُهُ إجَارَةً صَحِيحَةً إمَّا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِزِيَادَةٍ بِقَدْرِ مَا يَرْضَى بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ اهـ. وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ: بَيِّنَةُ الْإِثْبَاتِ مُقَدَّمَةٌ وَهِيَ الَّتِي شَهِدَتْ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ أَوَّلًا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَدْ اتَّصَلَ بِهَا الْقَضَاءُ فَلَا تُنْقَضُ. قَالَ: وَبِهِ أَجَابَ بَقِيَّةُ الْمَذَاهِبِ فَلْيُحْفَظْ. بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا أَيْ فِي الْإِجَارَةِ (تَصِحُّ) (إجَارَةُ حَانُوتٍ) أَيْ دُكَّانٍ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَتَجُوزُ بِمِثْلِ الْأُجْرَةِ إلَخْ) أَيْ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ بِالْأَكْثَرِ مِنْهَا مُطْلَقًا مَا لَمْ تَكُنْ بِمَالِ وَقْفٍ أَوْ يَتِيمٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ بِمَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ) قَيْدٌ لِلْأَقَلِّ فَافْهَمْ، ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ مُكَرَّرٌ إذْ قَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ إلَخْ) وَنَصُّهُ: سُئِلَ مَا قَوْلُكُمْ فِيمَا لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ إجَارَةِ وَقْفٍ وَأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ أَنْ أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ ثُمَّ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا دُونَ أَجْرِ الْمِثْلِ فَيُعْمَلُ بِبَيِّنَةِ بُطْلَانِهَا أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ: أَجَابَ الشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ الطَّرَابُلُسِيُّ قَاضِي الْقُضَاةِ الْحَنَفِيُّ بِمَا صُورَتُهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى بَيِّنَةُ الْإِثْبَاتِ مُقَدَّمَةٌ وَهِيَ الَّتِي شَهِدَتْ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَدْ اتَّصَلَ بِهَا الْقَضَاءُ فَلَا تُنْقَضُ. وَأَجَابَ الشَّيْخُ نَاصِرُ الدِّينِ اللَّقَانِيِّ الْمَالِكِيُّ وَقَاضِي الْقُضَاةِ أَحْمَدُ بْنُ النَّجَّارِ الْحَنْبَلِيُّ بِجَوَابِي كَذَلِكَ، فَأَجَبْتُ: نَعَمْ الْأَجْوِبَةُ الْمَذْكُورَةُ صَحِيحَةٌ اهـ. قُلْتُ: وَهَذَا حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الشَّهَادَةُ الْأُولَى يُكَذِّبُهَا الظَّاهِرُ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ وَتُنْقَضُ كَمَا فِي الْحَامِدِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَقَدْ اتَّصَلَ بِهَا الْقَضَاءُ) أَيْ وَاسْتَكْمَلَ شُرُوطَهُ. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ وَلَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا: أَيْ الزِّيَادَةِ حُكْمُ الْحَنْبَلِيِّ بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. قَالَ فِي الْحَامِدِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ تَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ: مُرَادُهُ أَنَّ حُكْمَهُ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ ابْتِدَاءً وَأَنَّهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ لَا يَمْنَعُ فَسْخَهَا لِلزِّيَادَةِ الْعَارِضَةِ بِكَثْرَةِ الرَّغَبَاتِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَحْكُومٍ بِهِ، فَمَنْعُ حُكْمِ الْحَنْبَلِيِّ الْأَوَّلِ لِذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ، نَعَمْ لَوْ حَكَمَ بِإِلْغَاءِ الزِّيَادَةِ الْعَارِضَةِ بِحَادِثَةٍ بِخُصُوصِهَا مُسْتَجْمِعًا شَرَائِطَهُ مَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَانُوتِيُّ فِي فَتَاوَاهُ أَيْضًا حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْحَاكِمَ الْحَنَفِيَّ مِنْ قَبُولِ الزِّيَادَةِ حَكَمُ الْحَنْبَلِيُّ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَلَوْ وَقَعَتْ بَعْدَ دَعْوَى شَرْعِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِقَبُولِ الزِّيَادَةِ حَادِثَةٌ أُخْرَى لَمْ يَقَعْ الْحُكْمُ بِهَا اهـ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا الْعَلَّامَةُ قنلي زَادَهْ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّ هَذَا مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ وَلَا قَوْلُهُ أَلْغَيْتُ الزِّيَادَةَ الْعَارِضَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَتَاوَى لَا أَحْكَامٌ نَافِذَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ عَلَى وَجْهِ خَصْمٍ جَاحِدٍ اهـ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ شَافِعِيٌّ مَثَلًا لَا يَمْنَعُ الْحَنَفِيُّ فَسْخَهَا بِالْمَوْتِ مَا لَمْ يَحْكُمْ الشَّافِعِيُّ بِخُصُوصِ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْغَرْسِ فَتَنَبَّهْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا] (قَوْلُهُ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا) أَيْ وَالْفِعْلُ الَّذِي يَكُونُ خِلَافَ الْجَائِزِ فِيهَا (قَوْلُهُ حَانُوتٍ) عَلَى وَزْنِ فَاعُولٍ وَتَاؤُهُ

стр. 3470

وَدَارٍ بِلَا بَيَانِ مَا يُعْمَلُ فِيهَا) لِصَرْفِهِ لِلْمُتَعَارَفِ (وَ) بِلَا بَيَانِ (مَنْ يَسْكُنُهَا) فَلَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرَهُ بِإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا كَمَا سَيَجِيءُ (وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمَا) أَيْ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ (كُلَّ مَا أَرَادَ) فَيَتِدُ وَيَرْبِطُ دَوَابَّهُ وَيَكْسِرُ حَطَبَهُ وَيَسْتَنْجِي بِجِدَارِهِ وَيَتَّخِذُ بَالُوعَةً إنْ لَمْ تَضُرَّ وَيَطْحَنُ بِرَحَى الْيَدِ وَإِنْ بِهِ ضُرٌّ بِهِ يُفْتَى قُنْيَةٌ (غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُسْكِنُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ (حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا أَوْ طَحَّانًا مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ أَوْ اشْتِرَاطِهِ) ذَلِكَ (فِي) عَقْدِ (الْإِجَارَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِنُ الْبِنَاءَ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الرِّضَا. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الِاشْتِرَاطِ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ) كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْعَقْدِ (وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ) لِإِثْبَاتِهَا الزِّيَادَةَ خُلَاصَةٌ. وَفِيهَا اسْتَأْجَرَ لِلْقِصَارَةِ فَلَهُ الْحِدَادَةُ إنْ اتَّحَدَ ضَرَرُهُمَا، وَلَوْ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ لَزِمَهُ الْأَجْرُ، وَإِنْ انْهَدَمَ بِهِ الْبِنَاءُ ضَمِنَهُ وَلَا أَجْرَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ. (وَلَهُ السُّكْنَى بِنَفْسِهِ وَإِسْكَانُ غَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا) وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمِلِ ــ [رد المحتار] مُبْدَلَةٌ عَنْ هَاءٍ وَقِيلَ فَعَلُوتٌ كَمَلَكُوتٍ. وَهُوَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ: دُكَّانُ الْخَمَّارِ وَالْخَمَّارُ نَفْسُهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِ حَانِيٌّ وَحَانُوتِيٌّ. وَفُسِّرَ الدُّكَّانُ بِهِ أَيْضًا، فَقَالَ كَرُمَّانِ: الْحَانُوتُ جَمْعُهُ دَكَاكِينُ مُعَرَّبٌ، وَعَلَيْهِ فَهُمَا مُتَرَادِفَانِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا أُعِدَّ لِيُبَاعَ فِيهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ بِلَا بَيَانِ مَا يَعْمَلُ فِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ وَهِيَ الْحَانُوتُ وَالدَّارُ فَأَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِصَرْفِهِ لِلْمُتَعَارَفِ) وَهُوَ السُّكْنَى وَأَنَّهُ لَا يَتَفَاوَتُ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرَهُ) أَيْ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْكُنَهَا وَحْدَهُ مُنْفَرِدًا سَرَى الدَّيْنُ وَهَذَا فِي الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ ط وَمِثْلُهُ عَبْدُ الْخِدْمَةِ فَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِغَيْرِهِ، بِخِلَافِ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ، وَكَذَا كُلُّ مَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ كَمَا فِي الْمِنَحِ. (قَوْلُهُ فَيَتِدُ) مُضَارِعٌ مِنْ بَابِ الْمِثَالِ أَيْ يَدُقُّ الْوَتَدَ ح. (قَوْلُهُ وَيَرْبُطُ دَوَابَّهُ) أَيْ فِي مَوْضِعٍ أُعِدَّ لِرَبْطِهَا؛ لِأَنَّ رَبْطَهَا فِي مَوْضِعِ السُّكْنَى إفْسَادٌ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. قَالَ السَّائِحَانِيُّ: وَيَنْتَفِعُ بِبِئْرِهَا وَلَوْ فَسَدَتْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى إصْلَاحِهَا وَيَبْنِي التَّنُّورَ فِيهَا فَلَوْ احْتَرَقَ بِهِ شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ: قُلْتُ: إلَّا إذَا فَعَلَهُ فِي مَحَلٍّ لَا يَلِيقُ بِهِ كَقُرْبِ خَشَبٍ مَقْدِسِيّ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُكَسِّرُ حَطَبَهُ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ وَمِمَّا بَعْدَهُ بِأَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ لَا يَحْصُلُ بِهِ إضْرَارٌ بِالْأَرْضِ وَمَا تَحْتَهَا مِنْ مَجْرَى الْمَاءِ. ثُمَّ رَأَيْتُ الزَّيْلَعِيَّ قَالَ: وَعَلَى هَذَا لَهُ تَكْسِيرُ الْحَطَبِ الْمُعْتَادِ لِلطَّبْخِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ بِحَيْثُ يُوهِنُ الْبِنَاءَ فَلَا إلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الدَّقُّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَطْحَنُ بِرَحَى الْيَدِ وَإِنْ ضَرَّ بِهِ يُفْتَى قُنْيَةٌ) لَمْ أَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْقُنْيَةِ، بَلْ رَأَيْتُ مَا قَبْلَهَا. وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ مَعْزُوَّةً لِلْخُلَاصَةِ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ وَتَبِعْهُمَا الشَّارِحُ وَفِيهِ سَقْطٌ، فَإِنَّ الَّذِي وَجَدْتُهُ فِي الْخُلَاصَةِ هَكَذَا: لَا يُمْنَعُ مِنْ رَحَى الْيَدِ إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ يُمْنَعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ. (قَوْلُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ) سَهْوٌ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ الثُّلَاثِيّ الْمُجَرَّدِ أَوْ بِضَمِّهَا مِنْ الرُّبَاعِيِّ وَحَدَّادًا حَالٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَمَفْعُولٌ بِهِ عَلَى الثَّانِي ح. وَوَجْهُ كَوْنِهِ سَهْوًا أَنَّهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِنُ إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ أَوْ فِيهِ ضَرَرٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا، وَكُلُّ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ جَازَ لَهُ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ وَاسْتَحَقَّهُ بِهِ. (قَوْلُهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الرِّضَا) أَيْ رِضَا الْمَالِكِ أَوْ الِاشْتِرَاطِ: وَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ: يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَقْفًا وَرَضِيَ الْمُتَوَلِّي بِسُكْنَاهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْعَقْدِ) فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهُ: أَيْ فَكَذَا إذَا أَنْكَرَ نَوْعًا مِنْهُ ط. (قَوْلُهُ وَلَوْ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ) أَيْ وَقَدْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، أَمَّا لَوْ مَضَى بَعْضُهَا هَلْ يَسْقُطُ أَجْرُهُ أَوْ يَجِبُ؟ يُحَرَّرُ ط عَنْ الْقُدْسِيِّ. (قَوْلُهُ وَلَا أَجْرَ) أَيْ فِيمَا ضَمِنَهُ نِهَايَةٌ، وَأَمَّا السَّاحَةُ
следующие страницы →