Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
ثُمَّ يُؤَجِّرُهَا مِمَّنْ زَادَ، فَإِنْ كَانَتْ دَارًا أَوْ حَانُوتًا أَوْ أَرْضًا فَارِغَةً عَرَضَهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ قَبِلَهَا فَهُوَ أَحَقُّ وَلَزِمَهُ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِ قَبُولِهَا فَقَطْ، وَإِنْ أَنْكَرَ زِيَادَةَ أَجْرِ الْمِثْلِ وَادَّعَى أَنَّهَا إضْرَارٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبُرْهَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا آجَرَهَا الْمُتَوَلِّي، وَإِنْ كَانَتْ مَزْرُوعَةً لَمْ تَصِحَّ إجَارَتُهَا لِغَيْرِ صَاحِبِ الزَّرْعِ لَكِنْ تُضَمُّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِهَا، وَإِنْ كَانَ بَنَى أَوْ غَرَسَ، فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهَا مُشَاهَرَةً فَإِنَّهَا تُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ إذَا فَرَغَ الشَّهْرُ إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا لِانْعِقَادِهَا عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْبِنَاءُ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ بِقِيمَتِهِ مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ لِلْوَقْفِ أَوْ يَصْبِرُ حَتَّى يَتَخَلَّصَ بِنَاؤُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً لَمْ تُؤَجَّرْ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا تُضَمُّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ
ــ
[رد المحتار]
وَحَاصِلُ التَّفْصِيلِ أَنَّ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْإِجَارَةُ لَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يَكُونَ أَرْضًا فَارِغَةً وَقْتَ الزِّيَادَةِ عَنْ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ كَالدَّارِ وَالْحَانُوتِ وَالْأَرْضِ السَّلِيخَةِ، أَوْ مَشْغُولَةً بِهِ كَمَا لَوْ زَرَعَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ.
فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَفْسَخُهَا الْمُتَوَلِّي وَيُؤَجِّرُهَا لِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلْ الزِّيَادَةَ الْعَارِضَةَ بَعْدَ ثُبُوتِهَا.
وَفِي الثَّانِي إنْ كَانَ زَرَعَهَا فِي الْمُدَّةِ لَا تُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ وَإِنْ فَرَغَتْ الْمُدَّةُ مَا لَمْ يَسْتَحْصِدْ الزَّرْعَ بَلْ تُضَمُّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِهَا إلَى أَنْ يَسْتَحْصِدَ؛ لِأَنَّ شَغْلَهَا بِمِلْكِهِ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ إيجَارِهَا لِغَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ كَانَ بَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ، فَإِنْ فَرَغَتْ الْمُدَّةُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا مُشَاهَرَةً وَفَرَغَ الشَّهْرُ فَسَخَهَا وَآجَرَهَا لِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلْ الزِّيَادَةَ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً لَمْ تُؤَجَّرْ لِغَيْرِهِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ شَغْلَهَا بِمِلْكِهِ مَانِعٌ بَلْ تُضَمُّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ كَمَا مَرَّ فِي الْمَزْرُوعَةِ، لَكِنْ هُنَا تَبْقَى إلَى انْتِهَاءِ الْعَقْدِ فَقَطْ إذْ لَا نِهَايَةَ مَعْلُومَةٌ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ هَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْأَشْبَاهِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا صَرِيحًا وَدَلَالَةً.
ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ ضَمَّ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ رَضِيَ بِهِ وَإِلَّا يُؤْمَرْ بِالْقَلْعِ إنْ لَمْ يُضَرَّ بِالْوَقْفِ وَتُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ صِيَانَةً لِلْوَقْفِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا زَادَتْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فِي نَفْسِهَا لَا بِسَبَبِ بِنَائِهِ مَثَلًا وَإِلَّا فَلَا تُضَمُّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حَصَلَتْ مِنْ مِلْكِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ ثُمَّ يُؤَجِّرُهَا مِمَّنْ زَادَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِيَتَأَتَّى التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي الْوَقْفِ وَإِنْ عَبَّرَ فِي الْأَشْبَاهِ كَمَا هُنَا. (قَوْلُهُ عَرَضَهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ) وَلَا يَعْرِضُ فِي الْفَاسِدَةِ، وَقِيلَ يَعْرِضُ فِيهَا أَيْضًا ط (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ أَشْبَاهٌ، بَلْ الْوَاجِبُ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى وَقْتِ الْفَسْخِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى. (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُنْكِرِ لِتَثْبُتَ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ حَمَوِيٌّ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَاحِدَ يَكْفِي عِنْدَهُمَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ إجَارَتُهَا لِغَيْرِ صَاحِبِ الزَّرْعِ) أَيْ إنْ كَانَ مَزْرُوعًا بِحَقٍّ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ كَالْغَاصِبِ وَالْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالسِّرَاجِيَّةِ لِكَوْنِهِ لَا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ بَحْرٌ، وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ وَيَأْتِي مَتْنًا بَعْدَ وَرَقَةٍ (قَوْلُهُ مِنْ وَقْتِهَا) أَيْ وَقْتِ الزِّيَادَةِ، وَوَجَبَ لِمَا مَضَى قَبْلَهَا مِنْ الْمُسَمَّى بِحِسَابِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهَا مُشَاهَرَةً) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً إلَخْ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ قَدْ فَرَغَتْ فَإِنَّهَا تُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا: أَيْ الزِّيَادَةَ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الشَّهْرُ مُدَّةً قَلِيلَةً صَارَ كَأَنَّ الْمُدَّةَ قَدْ فَرَغَتْ، فَإِنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَهَا مُشَاهَرَةً كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا صَحَّ فِي وَاحِدٍ وَفَسَدَ فِي الْبَاقِي عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي. (قَوْلُهُ وَالْبِنَاءُ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ جَبْرًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إنْ ضَرَّ قَلْعُهُ بِالْأَرْضِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ مُسْتَحِقُّ الْقَلْعِ) سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي. (قَوْلُهُ لِلْوَقْفِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَتَمَلَّكُهُ (قَوْلُهُ أَوْ يَصْبِرُ إلَخْ) يَعْنِي إذَا رَضِيَ النَّاظِرُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لِلنَّاظِرِ حِينَئِذٍ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ جَبْرًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهُ إلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ بِنَاءُ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْأَرْضِ، كُلَّمَا سَقَطَ شَيْءٌ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الشُّرُوحِ،
стр. 3467
كَالزِّيَادَةِ وَبِهَا زَرْعٌ.
وَأَمَّا إذَا زَادَ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ أَحَدٌ فَلِلْمُتَوَلِّي فَسْخُهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَمَا لَمْ تُفْسَخْ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى أَشْبَاهٌ مَعْزِيًّا لِلصُّغْرَى.
قُلْتُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْبِنَاءُ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ إلَخْ أَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ قَهْرًا عَلَى صَاحِبِهِ، وَهَذَا لَوْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ وَإِلَّا شُرِطَ رِضَاهُ كَمَا فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ مِنْهَا الْبَحْرُ وَالْمِنَحُ، وَإِنْ صَحَّ فَيُعَوَّلُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا الْمَوْضُوعَةُ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ بِخِلَافِ نُقُولِ الْفَتَاوَى.
ــ
[رد المحتار]
نَعَمْ لَوْ لَمْ يَضُرَّ فَالْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا زَادَ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ سَابِقًا وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَجْرَ الْمِثْلِ إلَخْ ط، وَقَدْ صُحِّحَ هَذَا الْقَوْلُ بِلَفْظِ الْفَتْوَى وَلَفْظِ الْمُخْتَارِ كَمَا هُنَا وَلَفْظِ الْأَصَحِّ كَمَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ، فَكَانَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ مَشَى عَلَى خِلَافِهِ فِي الْإِسْعَافِ والتتارخانية وَالْخَانِيَّةِ قَائِلِينَ إنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ يُعْتَبَرُ وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ بَعْدَهُ، وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْتَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْحَصِيرِيِّ مَا الْمُرَادُ بِالزِّيَادَةِ. (قَوْلُهُ قُلْتُ إلَخْ) أَصْلُ الْبَحْثِ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْبَابِ تَحْتَ قَوْلِهِ فَلَوْ آجَرَهَا الْمُتَوَلِّي أَكْثَرَ لَمْ تَصِحَّ. (قَوْلُهُ إنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ) أَيْ إنْ أَرَادَ النَّاظِرُ وَإِلَّا فَيَتْرُكُ إلَى أَنْ يَتَلَخَّصَ فَيَأْخُذَهُ مَالِكُهُ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ) أَيْ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَغْرَمَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَهُوَ مَفْهُومُ عِبَارَاتِ الْمُتُونِ أَيْضًا، وَيَتَنَاوَلُ بِإِطْلَاقِهِ الْمِلْكَ وَالْوَقْفَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نُقُولِ الْفَتَاوَى) مِنْهَا الْمُحِيطُ وَالتَّجْنِيسُ وَالْخَانِيَّةُ وَالْعِمَادِيَّةُ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا إنْ كَانَ يَضُرُّ لَا يَرْفَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ بَلْ إمَّا أَنْ يَرْضَى بِأَنْ يَتَمَلَّكَهُ النَّاظِرُ لِلْوَقْفِ وَإِلَّا يَصْبِرُ إلَى أَنْ يَتَلَخَّصَ مِلْكُهُ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَا يَجُوزُ، وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ فَتَاوَى مُؤَيَّدْ زَادَهْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْخِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ، وَأَصْحَابُ الشُّرُوحِ جَعَلُوا الْخِيَارَ لِلنَّاظِرِ إنْ ضَرَّ وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ، ثُمَّ هَذَا إذَا كَانَ الْبِنَاءُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَوَلِّي، فَلَوْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ لِلْوَقْفِ وَيَرْجِعُ الْبَانِي عَلَى الْمُتَوَلِّي بِمَا أَنْفَقَ كَمَا فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ إذْنَهُ بِالْبِنَاءِ لِأَجْلِ الْوَقْفِ، فَلَوْ لِنَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ لِلْوَقْفِ كَمَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ قنلي زَادَهْ.
أَقُولُ: وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِبْقَاءَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ جَبْرًا إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْوَقْفِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشُّرُوحِ وَلِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْفَتَاوَى أَيْضًا، وَلِمَا يَأْتِي عَنْ الْمُتُونِ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ]
إذَا أَذِنَ الْقَاضِي أَوْ النَّاظِرُ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى الِاحْتِيَاجَ إلَى إذْنِ الْقَاضِي لِلْمُسْتَأْجِرِ بِالْبِنَاءِ لِيَكُونَ دَيْنًا عَلَى الْوَقْفِ حَيْثُ لَا فَاضِلَ مِنْ رِيعِهِ وَهُوَ مَا يُسَمُّونَهُ فِي دِيَارِنَا بِالْمَرْصَدِ فَالْبِنَاءُ يَكُونُ لِلْوَقْفِ فَإِذَا أَرَادَ النَّاظِرُ إخْرَاجَهُ يَدْفَعُ لَهُ مَا صَرَفَهُ فِي الْبِنَاءِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَزِيدُ أَجْرَ الْمِثْلِ بِسَبَبِ الْبِنَاءِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَشْبَاهِ أَنَّ الْبِنَاءَ هُنَا لِلْوَقْفِ فَلَمْ يَزِدْ بِسَبَبِ مِلْكِهِ.
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ التَّصْرِيحَ فِي ضِمْنِ سُؤَالٍ طَوِيلٍ بِلُزُومِ أَجْرِ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ قَبْلَ الْعِمَارَةِ وَبَعْدَهَا وَالرُّجُوعَ بِمَا صَرَفَهُ فَرَاجِعْهُ.
وَالْوَاقِعُ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ بِكَثِيرٍ وَيَدْفَعُ بَعْضَ الْأُجْرَةِ وَيَقْتَطِعُ بَعْضَهَا مِنْ الْعِمَارَةِ.
وَقَدْ يُقَالُ: لِجَوَازِهِ وَجْهٌ.
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ آخَرُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ وَيَدْفَعَ لِلْأَوَّلِ مَا صَرَفَهُ عَلَى الْعِمَارَةِ لَا يَسْتَأْجِرُهُ إلَّا بِتِلْكَ الْأُجْرَةِ الْقَلِيلَةِ، نَعَمْ لَوْ اسْتَغْنَى الْوَقْفُ وَدَفَعَ النَّاظِرُ مَا لِلْأَوَّلِ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَسْتَأْجِرُهُ بِأَجْرِ مِثْلِهِ الْآنَ، فَمَا لَمْ يَدْفَعْ النَّاظِرُ ذَلِكَ تَبْقَى أُجْرَةُ الْمِثْلِ تِلْكَ الْأُجْرَةَ الْقَلِيلَةَ فَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْعِمَارَةِ الْمَمْلُوكَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَبَيْنَ هَذِهِ.
стр. 3468
وَفِي فَتَاوَى مُؤَيِّدِ زَادَهْ مَعْزِيًّا لِلْفُصُولَيْنِ: حَانُوتُ وَقْفٍ بَنَى فِيهِ سَاكِنُهُ بِلَا إذْنِ مُوَلِّيهِ، إنْ لَمْ يَضُرَّ رَفْعُهُ رَفَعَهُ وَإِنْ ضَرَّ فَهُوَ الْمُضَيِّعُ مَالَهُ فَلْيَتَرَبَّصْ إلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مَالُهُ مِنْ تَحْتِ الْبِنَاءِ ثُمَّ يَأْخُذْهُ، وَلَا يَكُونُ بِنَاؤُهُ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ لِغَيْرِهِ إذْ لَا بُدَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَهُ وَلَوْ اصْطَلَحُوا أَنْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ لِلْوَقْفِ بِثَمَنٍ لَا يُجَاوِزُ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ مَنْزُوعًا وَمَبْنِيًّا فِيهِ صَحَّ، وَلَوْ لَحِقَ الْآجِرَ دَيْنٌ رَفَعَ إلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْعَقْدَ، وَلَيْسَ لِلْآجِرِ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ فِي الْمَرْصَدِ وَالْقِيمَةِ وَمِشَدِّ الْمُسْكَةِ وَرَأَيْتُ فِي وَقْفِ الْحَامِدِيَّةِ عَنْ فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ: شَرْطُ جَوَازِ إجَارَةِ الْوَقْفِ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ إذَا نَابَهُ نَائِبَةٌ أَوْ كَانَ دَيْنٌ إلَخْ فَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمَرْصَدَ دَيْنٌ عَلَى الْوَقْفِ تَقِلُّ أُجْرَتُهُ بِسَبَبِهِ فَتَأَمَّلْ.
وَفِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى عَنْ الْأَشْبَاهِ: وَلَا يُؤَجَّرُ الْوَقْفُ إلَّا بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَّا بِنُقْصَانٍ يَسِيرٍ أَوْ إذَا لَمْ يُرْغَبْ فِيهِ إلَّا بِالْأَقَلِّ اهـ تَأَمَّلْ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي الْكَدَكِ، وَهُوَ مَا يَبْنِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ فِي حَانُوتِ الْوَقْفِ وَلَا يَحْسُبُهُ عَلَى الْوَقْفِ فَيَقُومُ الْمُسْتَأْجِرُ بِجَمِيعِ لَوَازِمِهِ مِنْ عِمَارَةٍ وَتَرْمِيمٍ وَإِغْلَاقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَبِيعُونَهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ
فَبِاعْتِبَارِ مَا يَدْفَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ هَذَا الثَّمَنِ الْكَثِيرِ وَمَا يَصْرِفُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى أَرْضِ الْوَقْفِ تَكُونُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ تِلْكَ الْأُجْرَةَ الْقَلِيلَةَ الَّتِي يَدْفَعُونَهَا وَقَدْ تَكُونُ أَصْلَ عِمَارَةِ الْوَقْفِ مِنْ صَاحِبِ الْكَدَكِ يَأْخُذُهَا مِنْهُ الْوَاقِفُ وَيَعْمُرُ بِهَا وَيَجْعَلُهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ وَيُؤَجِّرُهُ بِأُجْرَةٍ قَلِيلَةٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْخُلُوِّ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْقِيمَةِ وَمِشَدُّ الْمُسْكَةِ فِي الْبَسَاتِينِ وَنَحْوِهَا، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقُمَامَةِ وَالْكِرَابِ وَمَا يَزْرَعُهُ مِمَّا تَبْقَى أُصُولُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَحَقُّ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ فَبِسَبَبِهَا تَزِيدُ أُجْرَةُ الْأَرْضِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَهَذِهِ أُمُورٌ حَادِثَةٌ تَعَارَفُوا عَلَيْهَا.
وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الْمُحَقِّقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ مُفْتِي دِمِشْقَ جَوَابًا لِسُؤَالٍ عَنْ الْخُلُوِّ الْمُتَعَارَفِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْعَامَّ قَدْ يَثْبُتُ بِالْعُرْفِ الْخَاصِّ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَالنَّسَفِيِّ وَغَيْرِهِ، وَمِنْهُ الْأَحْكَارُ الَّتِي جَرَتْ بِهَا الْعَادَةُ فِي هَذِهِ الدِّيَارِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُمْسَحَ الْأَرْضُ وَتُعْرَفَ بِكَسْرِهَا وَيُفْرَضَ عَلَى قَدْرٍ مِنْ الْأَذْرُعِ مَبْلَغٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيَبْقَى الَّذِي يَبْنِي فِيهَا يُؤَدِّي ذَلِكَ الْقَدْرَ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ غَيْرِ إجَارَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ، فَإِذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رُفِعَتْ عِمَارَتُهُ لَا تُسْتَأْجَرُ بِأَكْثَرَ تُتْرَكُ فِي يَدِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ، وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتِيَ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ مُطْلَقًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْفَتِحَ بَابُ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ وَالْبِدَعِ، نَعَمْ يُفْتَى بِهِ فِيمَا دَعَتْ إلَيْهِ الْحَاجَةُ وَجَرَتْ بِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَدِيدَةِ الْعَادَةُ وَتَعَارَفَهُ الْأَعْيَانُ بِلَا نَكِيرٍ كَالْخُلُوِّ الْمُتَعَارَفِ فِي الْحَوَانِيتِ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ الْوَاقِفُ أَوْ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْمَالِكُ عَلَى الْحَانُوتِ قَدْرًا مُعَيَّنًا يُؤْخَذُ مِنْ السَّاكِنِ وَيُعْطِيهِ بِهِ تَمَسُّكًا شَرْعِيًّا فَلَا يَمْلِكُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ بَعْدَ ذَلِكَ إخْرَاجَ السَّاكِنِ الَّذِي لَهُ الْخُلُوُّ وَلَا إجَارَتَهَا لِغَيْرِهِ، مَا لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الْمَبْلَغَ الْمَرْقُومَ فَيُفْتَى بِجَوَازِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْوَفَاءِ الَّذِي تَعَارَفَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ احْتِيَالًا عَنْ الرِّبَا، حَتَّى قَالَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ: اتَّفَقَ مَشَايِخُنَا فِي هَذَا الزَّمَانِ عَلَى صِحَّتِهِ بَيْعًا لِاضْطِرَارِ النَّاسِ إلَى ذَلِكَ.
وَمِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ: إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ حُكْمُهُ، فَيَنْدَرِجُ تَحْتَهَا أَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا دَعَتْ إلَيْهِ الضَّرُورَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ رَفَعَهُ) أَيْ جَبْرًا. (قَوْلُهُ مِنْ تَحْتِ الْبِنَاءِ) الْأَوْلَى حَذْفُ تَحْتِ ط. (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَهُ) حَيْثِيَّةُ تَعْلِيلٍ ط. (قَوْلُهُ وَلَوْ اصْطَلَحُوا إلَخْ) هَذَا إمَّا بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ فَلَا يُنَافِي الْجَبْرَ عِنْدَ عَدَمِ الِاصْطِلَاحِ أَوْ هُوَ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ رَمْلِيٌّ عَلَى الْبَحْرِ مُلَخَّصًا.
وَعَلَى الْأَوَّلِ يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ الشُّرُوحِ، وَعَلَى الثَّانِي يُوَافِقُ مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ أَرْبَابُ الْفَتَاوَى. (قَوْلُهُ وَلَوْ لَحِقَ الْآجِرَ دَيْنٌ إلَخْ) مَحَلُّهُ بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ
стр. 3469
أَنْ يَفْسَخَ بِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
[مَطْلَبٌ فِي الْمَرْصَدِ وَالْقِيمَةِ وَمِشَدِّ الْمُسْكَةِ]
وَتَجُوزُ بِمِثْلِ الْأُجْرَةِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ بِمَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ لَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ وَتَكُونُ فَاسِدَةً، فَيُؤَجِّرُهُ إجَارَةً صَحِيحَةً إمَّا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِزِيَادَةٍ بِقَدْرِ مَا يَرْضَى بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ اهـ.
وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ: بَيِّنَةُ الْإِثْبَاتِ مُقَدَّمَةٌ وَهِيَ الَّتِي شَهِدَتْ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ أَوَّلًا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَدْ اتَّصَلَ بِهَا الْقَضَاءُ فَلَا تُنْقَضُ.
قَالَ: وَبِهِ أَجَابَ بَقِيَّةُ الْمَذَاهِبِ فَلْيُحْفَظْ.
بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا أَيْ فِي الْإِجَارَةِ (تَصِحُّ) (إجَارَةُ حَانُوتٍ) أَيْ دُكَّانٍ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ وَتَجُوزُ بِمِثْلِ الْأُجْرَةِ إلَخْ) أَيْ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ بِالْأَكْثَرِ مِنْهَا مُطْلَقًا مَا لَمْ تَكُنْ بِمَالِ وَقْفٍ أَوْ يَتِيمٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ بِمَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ) قَيْدٌ لِلْأَقَلِّ فَافْهَمْ، ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ مُكَرَّرٌ إذْ قَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ إلَخْ) وَنَصُّهُ: سُئِلَ مَا قَوْلُكُمْ فِيمَا لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ إجَارَةِ وَقْفٍ وَأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ أَنْ أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ ثُمَّ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا دُونَ أَجْرِ الْمِثْلِ فَيُعْمَلُ بِبَيِّنَةِ بُطْلَانِهَا أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ: أَجَابَ الشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ الطَّرَابُلُسِيُّ قَاضِي الْقُضَاةِ الْحَنَفِيُّ بِمَا صُورَتُهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى بَيِّنَةُ الْإِثْبَاتِ مُقَدَّمَةٌ وَهِيَ الَّتِي شَهِدَتْ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَدْ اتَّصَلَ بِهَا الْقَضَاءُ فَلَا تُنْقَضُ.
وَأَجَابَ الشَّيْخُ نَاصِرُ الدِّينِ اللَّقَانِيِّ الْمَالِكِيُّ وَقَاضِي الْقُضَاةِ أَحْمَدُ بْنُ النَّجَّارِ الْحَنْبَلِيُّ بِجَوَابِي كَذَلِكَ، فَأَجَبْتُ: نَعَمْ الْأَجْوِبَةُ الْمَذْكُورَةُ صَحِيحَةٌ اهـ.
قُلْتُ: وَهَذَا حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الشَّهَادَةُ الْأُولَى يُكَذِّبُهَا الظَّاهِرُ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ وَتُنْقَضُ كَمَا فِي الْحَامِدِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَقَدْ اتَّصَلَ بِهَا الْقَضَاءُ) أَيْ وَاسْتَكْمَلَ شُرُوطَهُ.
وَفِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ وَلَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا: أَيْ الزِّيَادَةِ حُكْمُ الْحَنْبَلِيِّ بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. قَالَ فِي الْحَامِدِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ تَأَمَّلْ اهـ.
أَقُولُ: مُرَادُهُ أَنَّ حُكْمَهُ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ ابْتِدَاءً وَأَنَّهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ لَا يَمْنَعُ فَسْخَهَا لِلزِّيَادَةِ الْعَارِضَةِ بِكَثْرَةِ الرَّغَبَاتِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَحْكُومٍ بِهِ، فَمَنْعُ حُكْمِ الْحَنْبَلِيِّ الْأَوَّلِ لِذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ، نَعَمْ لَوْ حَكَمَ بِإِلْغَاءِ الزِّيَادَةِ الْعَارِضَةِ بِحَادِثَةٍ بِخُصُوصِهَا مُسْتَجْمِعًا شَرَائِطَهُ مَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَانُوتِيُّ فِي فَتَاوَاهُ أَيْضًا حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْحَاكِمَ الْحَنَفِيَّ مِنْ قَبُولِ الزِّيَادَةِ حَكَمُ الْحَنْبَلِيُّ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَلَوْ وَقَعَتْ بَعْدَ دَعْوَى شَرْعِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِقَبُولِ الزِّيَادَةِ حَادِثَةٌ أُخْرَى لَمْ يَقَعْ الْحُكْمُ بِهَا اهـ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا الْعَلَّامَةُ قنلي زَادَهْ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّ هَذَا مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ وَلَا قَوْلُهُ أَلْغَيْتُ الزِّيَادَةَ الْعَارِضَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَتَاوَى لَا أَحْكَامٌ نَافِذَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ عَلَى وَجْهِ خَصْمٍ جَاحِدٍ اهـ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ شَافِعِيٌّ مَثَلًا لَا يَمْنَعُ الْحَنَفِيُّ فَسْخَهَا بِالْمَوْتِ مَا لَمْ يَحْكُمْ الشَّافِعِيُّ بِخُصُوصِ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْغَرْسِ فَتَنَبَّهْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا]
(قَوْلُهُ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا) أَيْ وَالْفِعْلُ الَّذِي يَكُونُ خِلَافَ الْجَائِزِ فِيهَا (قَوْلُهُ حَانُوتٍ) عَلَى وَزْنِ فَاعُولٍ وَتَاؤُهُ
стр. 3470
وَدَارٍ بِلَا بَيَانِ مَا يُعْمَلُ فِيهَا) لِصَرْفِهِ لِلْمُتَعَارَفِ (وَ) بِلَا بَيَانِ (مَنْ يَسْكُنُهَا) فَلَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرَهُ بِإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا كَمَا سَيَجِيءُ (وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمَا) أَيْ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ (كُلَّ مَا أَرَادَ) فَيَتِدُ وَيَرْبِطُ دَوَابَّهُ وَيَكْسِرُ حَطَبَهُ وَيَسْتَنْجِي بِجِدَارِهِ وَيَتَّخِذُ بَالُوعَةً إنْ لَمْ تَضُرَّ وَيَطْحَنُ بِرَحَى الْيَدِ وَإِنْ بِهِ ضُرٌّ بِهِ يُفْتَى قُنْيَةٌ (غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُسْكِنُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ (حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا أَوْ طَحَّانًا مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ أَوْ اشْتِرَاطِهِ) ذَلِكَ (فِي) عَقْدِ (الْإِجَارَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِنُ الْبِنَاءَ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الرِّضَا.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الِاشْتِرَاطِ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ) كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْعَقْدِ (وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ) لِإِثْبَاتِهَا الزِّيَادَةَ خُلَاصَةٌ.
وَفِيهَا اسْتَأْجَرَ لِلْقِصَارَةِ فَلَهُ الْحِدَادَةُ إنْ اتَّحَدَ ضَرَرُهُمَا، وَلَوْ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ لَزِمَهُ الْأَجْرُ، وَإِنْ انْهَدَمَ بِهِ الْبِنَاءُ ضَمِنَهُ وَلَا أَجْرَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ. (وَلَهُ السُّكْنَى بِنَفْسِهِ وَإِسْكَانُ غَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا) وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمِلِ
ــ
[رد المحتار]
مُبْدَلَةٌ عَنْ هَاءٍ وَقِيلَ فَعَلُوتٌ كَمَلَكُوتٍ. وَهُوَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ: دُكَّانُ الْخَمَّارِ وَالْخَمَّارُ نَفْسُهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِ حَانِيٌّ وَحَانُوتِيٌّ. وَفُسِّرَ الدُّكَّانُ بِهِ أَيْضًا، فَقَالَ كَرُمَّانِ: الْحَانُوتُ جَمْعُهُ دَكَاكِينُ مُعَرَّبٌ، وَعَلَيْهِ فَهُمَا مُتَرَادِفَانِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا أُعِدَّ لِيُبَاعَ فِيهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ بِلَا بَيَانِ مَا يَعْمَلُ فِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ وَهِيَ الْحَانُوتُ وَالدَّارُ فَأَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِصَرْفِهِ لِلْمُتَعَارَفِ) وَهُوَ السُّكْنَى وَأَنَّهُ لَا يَتَفَاوَتُ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرَهُ) أَيْ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْكُنَهَا وَحْدَهُ مُنْفَرِدًا سَرَى الدَّيْنُ وَهَذَا فِي الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ ط وَمِثْلُهُ عَبْدُ الْخِدْمَةِ فَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِغَيْرِهِ، بِخِلَافِ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ، وَكَذَا كُلُّ مَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ كَمَا فِي الْمِنَحِ. (قَوْلُهُ فَيَتِدُ) مُضَارِعٌ مِنْ بَابِ الْمِثَالِ أَيْ يَدُقُّ الْوَتَدَ ح. (قَوْلُهُ وَيَرْبُطُ دَوَابَّهُ) أَيْ فِي مَوْضِعٍ أُعِدَّ لِرَبْطِهَا؛ لِأَنَّ رَبْطَهَا فِي مَوْضِعِ السُّكْنَى إفْسَادٌ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
قَالَ السَّائِحَانِيُّ: وَيَنْتَفِعُ بِبِئْرِهَا وَلَوْ فَسَدَتْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى إصْلَاحِهَا وَيَبْنِي التَّنُّورَ فِيهَا فَلَوْ احْتَرَقَ بِهِ شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ: قُلْتُ: إلَّا إذَا فَعَلَهُ فِي مَحَلٍّ لَا يَلِيقُ بِهِ كَقُرْبِ خَشَبٍ مَقْدِسِيّ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُكَسِّرُ حَطَبَهُ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ وَمِمَّا بَعْدَهُ بِأَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ لَا يَحْصُلُ بِهِ إضْرَارٌ بِالْأَرْضِ وَمَا تَحْتَهَا مِنْ مَجْرَى الْمَاءِ.
ثُمَّ رَأَيْتُ الزَّيْلَعِيَّ قَالَ: وَعَلَى هَذَا لَهُ تَكْسِيرُ الْحَطَبِ الْمُعْتَادِ لِلطَّبْخِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ بِحَيْثُ يُوهِنُ الْبِنَاءَ فَلَا إلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الدَّقُّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَطْحَنُ بِرَحَى الْيَدِ وَإِنْ ضَرَّ بِهِ يُفْتَى قُنْيَةٌ) لَمْ أَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْقُنْيَةِ، بَلْ رَأَيْتُ مَا قَبْلَهَا.
وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ مَعْزُوَّةً لِلْخُلَاصَةِ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ وَتَبِعْهُمَا الشَّارِحُ وَفِيهِ سَقْطٌ، فَإِنَّ الَّذِي وَجَدْتُهُ فِي الْخُلَاصَةِ هَكَذَا: لَا يُمْنَعُ مِنْ رَحَى الْيَدِ إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ يُمْنَعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ. (قَوْلُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ) سَهْوٌ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ الثُّلَاثِيّ الْمُجَرَّدِ أَوْ بِضَمِّهَا مِنْ الرُّبَاعِيِّ وَحَدَّادًا حَالٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَمَفْعُولٌ بِهِ عَلَى الثَّانِي ح.
وَوَجْهُ كَوْنِهِ سَهْوًا أَنَّهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِنُ إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ أَوْ فِيهِ ضَرَرٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا، وَكُلُّ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ جَازَ لَهُ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ وَاسْتَحَقَّهُ بِهِ. (قَوْلُهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الرِّضَا) أَيْ رِضَا الْمَالِكِ أَوْ الِاشْتِرَاطِ: وَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ: يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَقْفًا وَرَضِيَ الْمُتَوَلِّي بِسُكْنَاهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْعَقْدِ) فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهُ: أَيْ فَكَذَا إذَا أَنْكَرَ نَوْعًا مِنْهُ ط.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ) أَيْ وَقَدْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، أَمَّا لَوْ مَضَى بَعْضُهَا هَلْ يَسْقُطُ أَجْرُهُ أَوْ يَجِبُ؟ يُحَرَّرُ ط عَنْ الْقُدْسِيِّ. (قَوْلُهُ وَلَا أَجْرَ) أَيْ فِيمَا ضَمِنَهُ نِهَايَةٌ، وَأَمَّا السَّاحَةُ
стр. 3471
يَبْطُلُ التَّقْيِيدُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفِيدٍ، بِخِلَافِ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ كَمَا سَيَجِيءُ، وَلَوْ آجَرَ بِأَكْثَرَ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إذَا آجَرَهَا بِخِلَافِ الْجِنْسِ أَوْ أَصْلَحَ فِيهَا شَيْئًا، وَلَوْ آجَرَهَا مِنْ الْمُؤَجِّرِ لَا تَصِحُّ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْأَصَحِّ بَحْرٌ مَعْزِيًّا لِلْجَوْهَرَةِ، وَسَيَجِيءُ تَصْحِيحُ خِلَافِهِ فَتَنَبَّهْ.
(وَ) تَصِحُّ إجَارَةُ (أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ مَعَ بَيَانِ مَا يَزْرَعُ فِيهَا، أَوْ قَالَ عَلَى أَنْ أَزْرَعَ فِيهَا مَا أَشَاءُ) كَيْ لَا تَقَعَ الْمُنَازَعَةُ وَإِلَّا فَهِيَ فَاسِدَةٌ لِلْجَهَالَةِ، وَتَنْقَلِبُ صَحِيحَةً بِزَرْعِهَا وَيَجِبُ الْمُسَمَّى وَلِلْمُسْتَأْجِرِ الشِّرْبُ وَالطَّرِيقُ، وَيَزْرَعُ زَرْعَيْنِ رَبِيعًا وَخَرِيفًا وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الزِّرَاعَةُ لِلْحَالِ لِاحْتِيَاجِهَا لِسَقْيٍ أَوْ كَرْيٍ إنْ أَمْكَنَهُ الزِّرَاعَةُ فِي مُدَّةِ الْعَقْدِ جَازَ وَإِلَّا لَا، وَتَمَامُهُ فِي الْقُنْيَةِ.
(آجَرَهَا وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِزَرْعِ غَيْرِهِ
ــ
[رد المحتار]
فَيَنْبَغِي الْأَجْرُ فِيهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ سَائِحَانِيٌّ
١ -
(قَوْلُهُ يُبْطِلُ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَبْطَلَ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَلَكِنْ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَجْعَلَهُ مُسْتَأْنَفًا وَيَقُولُ وَيُبْطِلُ فِيهِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ) كَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ. (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَةٍ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجِنْسِ) أَيْ جِنْسِ مَا اسْتَأْجَرَ بِهِ وَكَذَا إذَا آجَرَ مَعَ مَا اسْتَأْجَرَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ يَجُوزُ أَنْ تُعْقَدَ عَلَيْهِ الْإِجَارَةُ فَإِنَّهُ تَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ أَصْلَحَ فِيهَا شَيْئًا) بِأَنْ جَصَّصَهَا أَوْ فَعَلَ فِيهَا مُسَنَّاةً وَكَذَا كُلُّ عَمَلٍ قَائِمٍ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بِمُقَابَلَةِ مَا زَادَ مِنْ عِنْدِهِ حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّلَاحِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْكَنْسُ لَيْسَ بِإِصْلَاحٍ وَإِنْ كَرَى النَّهْرَ قَالَ الْخَصَّافُ تَطِيبُ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ أَصْحَابُنَا مُتَرَدِّدُونَ وَبِرَفْعِ التُّرَابِ لَا تَطِيبُ وَإِنْ تَيَسَّرَتْ الزِّرَاعَةُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ بَيْتَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَزَادَ فِي أَحَدِهِمَا يُؤَجِّرُهُمَا بِأَكْثَرَ وَلَوْ صَفْقَتَيْنِ فَلَا خُلَاصَةٌ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ لَا تَصِحُّ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَوْ تَحَلَّلَ ثَالِثٌ عَلَى الرَّاجِحِ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهَا الْفَتْوَى بَزَّازِيَّةٌ. (قَوْلُهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَبِالِاتِّفَاقِ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ التَّوْفِيقَ هُنَاكَ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(قَوْلُهُ لِلْجَهَالَةِ) الْمُفْضِيَةِ إلَى الْمُنَازَعَةِ فِي عَقْدِ الْمُعَارَضَةِ، فَإِنَّ مِنْ الزَّرْعِ مَا يَنْفَعُ الْأَرْضَ وَمِنْهُ مَا يَضُرُّهَا. (قَوْلُهُ وَتَنْقَلِبُ صَحِيحَةً بِزَرْعِهَا) أَيْ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ صَارَ مَعْلُومًا بِالِاسْتِعْمَالِ وَصَارَ كَأَنَّ الْجَهَالَةَ لَمْ تَكُنْ زَيْلَعِيٌّ مُخْتَصَرًا.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ: يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا عَلِمَ الْمُؤَجِّرُ بِمَا زُرِعَ فَرَضِيَ بِهِ، وَبِمَا إذَا عَلِمَ مَنْ لَبِسَ الثَّوْبَ وَإِلَّا فَالنِّزَاعُ مُمْكِنٌ ط مُخْتَصَرًا (قَوْلُهُ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ الشِّرْبُ وَالطَّرِيقُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُمَا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ وَلَا انْتِفَاعَ إلَّا بِهِمَا فَيَدْخُلَانِ تَبَعًا.
وَأَمَّا الْبَيْعُ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لَا الِانْتِفَاعُ فِي الْحَالِ حَتَّى جَازَ بَيْعُ الْجَحْشِ وَالْأَرْضِ السَّبِخَةِ دُونَ إجَارَتِهَا مِنَحٌ. (قَوْلُهُ وَيَزْرَعُ زَرْعَيْنِ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: لَوْ اسْتَأْجَرَهَا سَنَةً لِزَرْعِ مَا شَاءَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ زَرْعَيْنِ رَبِيعِيًّا وَخَرِيفِيًّا اهـ.
فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ هَذِهِ مَفْرُوضَةٌ فِي اسْتِئْجَارِ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا زَرْعَانِ وَقَدْ أَطْلَقَ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ ط (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْقُنْيَةِ) حَيْثُ قَالَ: كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا فِي الشِّتَاءِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَلَا يُمْكِنُ زِرَاعَتُهَا فِي الشِّتَاءِ جَازَ لَمَّا أَمْكَنَ فِي الْمُدَّةِ: أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهَا أَصْلًا بِأَنْ كَانَتْ سَبِخَةً فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ.
وَفِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ فِي الشِّتَاءِ يَكُونُ الْأَجْرُ مُقَابَلًا بِكُلِّ الْمُدَّةِ لَا بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَحَسْبُ، وَقِيلَ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ اهـ.
قُلْتُ: وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْفَسْخِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ: لَوْ جَاءَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَزْرَعُ بَعْضَهَا، إنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ كُلَّهَا أَوْ تَرَكَ وَدَفَعَ بِحِسَابِ مَا رَوَى مِنْهَا
(قَوْلُهُ بِزَرْعِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَوْ كَانَ الزَّرْعُ لَهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا وَالْغَيْرُ يَشْمَلُ الْمُؤَجِّرَ وَالْأَجْنَبِيَّ، فَلَوْ كَانَ لِلْمُؤَجِّرِ: أَيْ رَبِّ الْأَرْضِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ الزَّرْعَ مِنْهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَيَتَقَابَضَا
стр. 3472
إنْ كَانَ الزَّرْعُ بِحَقٍّ لَا تَجُوزُ) الْإِجَارَةُ، لَكِنْ لَوْ حَصَدَهُ وَسَلَّمَهَا انْقَلَبَتْ جَائِزَةً (مَا لَمْ يُسْتَحْصَدْ الزَّرْعُ) فَيَجُوزُ وَيُؤْمَرُ بِالْحَصَادِ وَالتَّسْلِيمِ، بِهِ يُفْتَى بَزَّازِيَّةٌ (إلَّا أَنْ يُؤَاجِرَهَا مُضَافَةً) إلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَتَصِحُّ مُطْلَقًا (وَإِنْ) كَانَ الزَّرْعُ (بِغَيْرِ حَقٍّ صَحَّتْ) لِإِمْكَانِ التَّسْلِيمِ بِجَبْرِهِ عَلَى قَلْعِهِ أَدْرَكَ أَوْ لَا، فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ
وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: تَصِحُّ إجَارَةُ الدَّارِ الْمَشْغُولَةِ يَعْنِي وَيُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيغِ، وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ تَسْلِيمِهَا وَفِي الْأَشْبَاهِ: اسْتَأْجَرَ مَشْغُولًا وَفَارِغًا صَحَّ فِي الْفَارِغِ فَقَطْ، وَسَيَجِيءُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ. (وَ) تَصِحُّ إجَارَةُ أَرْضٍ (لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ) وَسَائِرُ الِانْتِفَاعَاتِ كَطَبْخِ آجُرٍّ وَخَزَفٍ وَمَقِيلًا وَمُرَاحًا حَتَّى تَلْزَمَ الْأُجْرَةُ بِالتَّسْلِيمِ أَمْكَنَ زِرَاعَتُهَا أَمْ لَا بَحْرٌ (فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ قَلَعَهُمَا وَسَلَّمَهَا فَارِغَةً) لِعَدَمِ نِهَايَتِهِمَا (إلَّا أَنْ يَغْرَمَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ قِيمَتَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ (مَقْلُوعًا) بِأَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ بِهِمَا وَبِدُونِهِمَا فَيَضْمَنَ مَا بَيْنَهُمَا اخْتِيَارٌ (وَيَتَمَلَّكَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى " يَغْرَمَ "؛ لِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا لَهُمَا.
ــ
[رد المحتار]
ثُمَّ يُؤَجِّرُهُ الْأَرْضَ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْأَصْلِ، وَكَذَا لَوْ سَاقَاهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ لَا بَعْدَهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الزَّرْعُ بِحَقٍّ) كَأَنْ كَانَ بِإِجَارَةٍ وَلَوْ فَاسِدَةً كَإِجَارَةِ الْوَقْفِ بِدُونِ أَجْرٍ الْمِثْلِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْخَصَّافُ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ لَا يَكُونُ غَاصِبًا وَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ.
وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إجَارَةً فَاسِدَةً إذَا زَرَعَ يَبْقَى وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ اهـ ط وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمُسْتَأْجِرِ الْمُسْتَعِيرُ فَيُتْرَكُ إلَى إدْرَاكِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسْتَحْصَدْ) أَيْ يُدْرَكْ وَيَصْلُحْ لِلْحَصَادِ. (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى بَزَّازِيَّةٌ) وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ) أَيْ إلَى وَقْتٍ يُحْصَدُ الزَّرْعُ فِيهِ وَتَصِيرُ الْأَرْضُ فَارِغَةً عَنْهُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّرْعُ بِحَقٍّ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ اُسْتُحْصِدَ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ بِجَبْرِهِ) أَيْ بِسَبَبِ جَبْرِ الزَّارِعِ
(قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) أَيْ مُتَفَرِّقَاتِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ، وَسَيَجِيءُ أَيْضًا حَمْلُ مَا فِي الْأَشْبَاهِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَيْنًا بَعْضُهَا فَارِغٌ وَبَعْضُهَا مَشْغُولٌ يَعْنِي وَفِي تَفْرِيغِ الْمَشْغُولِ ضَرَرٌ فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ
١ -
(قَوْلُهُ وَمَقِيلًا وَمُرَاحًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْبِنَاءِ، مِثْلُ قَوْله تَعَالَى - ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨]- وَالْمَقِيلُ: مَكَانُ الْقَيْلُولَةِ: وَالْمُرَاحُ: بِالضَّمِّ مَأْوَى الْمَاشِيَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا الْمَصْدَرُ الْمِيمِيِّ لِيَصِحَّ جَعْلُهُمَا مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ، ثُمَّ هَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَحْثًا وَتَبِعَهُ الطُّورِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الشَّلَبِيُّ وَالْحَانُوتِيُّ، وَيُرَادُ بِهِ إلْزَامُ الْأُجْرَةِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الْأَرْضِ شَمِلَهَا الْمَاءُ وَأَمْكَنَ زِرَاعَتُهَا أَوْ لَا.
قَالَ: وَلَا شَكَّ فِي صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْجِرْهَا لِلزِّرَاعَةِ بِخُصُوصِهَا حَتَّى يَكُونَ عَدَمُ رَيِّهَا فَسْخًا لَهَا، وَأَطَالَ فِي الْأَشْبَاهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى ذَلِكَ.
وَنَقَلَ الْحَمَوِيُّ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي صِحَّتِهَا بَعْضُهُمْ، وَأَطَالَ أَيْضًا فَرَاجِعْهُمَا (قَوْلُهُ أَمْكَنَ زِرَاعَتُهَا أَمْ لَا) هَذَا فِيمَا لَمْ يَسْتَأْجِرْهَا لِلزَّرْعِ، فَلَوْ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ إمْكَانِهِ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي فَتَنَبَّهْ. (قَوْلُهُ قَلَعَهُمَا) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْغَرْسِ ثَمَرَةٌ فَيَبْقَى بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى الْإِدْرَاكِ ط (قَوْلُهُ وَسَلَّمَهَا فَارِغَةً) وَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخَرِّبُ لَهَا ط عَنْ الْحَمَوِيِّ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ نِهَايَتِهِمَا) أَيْ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ، إذْ لَيْسَ لَهُمَا مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ بِخِلَافِ الزَّرْعِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ مَقْلُوعًا) أَيْ مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ فَإِنَّهُ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْمَقْلُوعِ كَمَا فِي الْغَصْبِ قُهُسْتَانِيٌّ.
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: أَيْ مَأْمُورًا مَالِكُهُمَا بِقَلْعِهِمَا، وَإِنَّمَا فَسَّرْنَاهُ بِكَذَا؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمَقْلُوعِ أَزْيَدُ مِنْ قِيمَةِ الْمَأْمُورِ بِقَلْعِهِ لِكَوْنِ الْمُؤْنَةِ مَصْرُوفَةً لِلْقَلْعِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ بِهِمَا) أَيْ مُسْتَحِقَّيْ الْقَلْعِ كَمَا عَلِمْتَهُ.
وَبِهِ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الْعَيْنِيِّ فِي الْغَصْبِ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِضَمَانٍ لِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا بَلْ هُوَ ضَمَانٌ لِقِيمَتِهِ قَائِمًا، وَإِنَّمَا ضَمَانًا لِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا أَنْ لَوْ قُوِّمَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ مَقْلُوعًا مَوْضُوعًا عَلَى الْأَرْضِ اهـ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّهُ تُقَوَّمُ الْأَرْضُ بِهِمَا مُسْتَحِقَّيْ الْبَقَاءِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ هَذَا وَلَا الثَّانِي الَّذِي ذَكَرَهُ بَلْ مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا لَهُمَا) حَيْثُ أَوْجَبْنَا لِلْمُؤَجِّرِ تَسَلُّمَ الْأَرْضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ قِيمَتُهُمَا مُسْتَحِقَّيْ الْقَلْعِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ
стр. 3473
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ لُزُومِ الْقَلْعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَلْعُ لَوْ رَضِيَ الْمُؤَجِّرُ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ تَنْقُصُ بِتَمَلُّكِهَا جَبْرًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا فَبِرِضَاهُ (أَوْ يَرْضَى) الْمُؤَجِّرُ عَطْفًا عَلَى " يَغْرَمَ " (بِتَرْكِهِ) أَيْ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ (فَيَكُونَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ لِهَذَا وَالْأَرْضُ لِهَذَا) وَهَذَا التَّرْكُ إنْ بِأَجْرٍ فَإِجَارَةٌ وَإِلَّا فَإِعَارَةٌ، فَلَهُمَا أَنْ يُؤَاجِرَاهُمَا لِثَالِثٍ وَيَقْتَسِمَا الْأَجْرَ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ بِلَا بِنَاءٍ وَعَلَى قِيمَةِ الْبِنَاءِ بِلَا أَرْضٍ، فَيَأْخُذَ كُلٌّ حِصَّتَهُ مُجْتَبَى. وَفِي وَقْفِ الْقُنْيَةِ: بَنَى فِي الدَّارِ الْمُسَبَّلَةِ بِلَا إذْنِ الْقَيِّمِ وَنَزْعُ الْبِنَاءِ يَضُرُّ بِالْوَقْفِ يُجْبَرُ الْقَيِّمُ عَلَى دَفْعِ قِيمَتِهِ لِلْبَانِي إلَخْ.
(وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ وَقْفٍ وَغَرَسَ فِيهَا) وَبَنَى (ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِيفَاؤُهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ) بِالْوَقْفِ (وَلَوْ أَبَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ إلَّا الْقَلْعَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ) كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَسْأَلَةَ الْأَرْضِ
ــ
[رد المحتار]
وَضْعِهِمَا بِحَقٍّ. (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُفَادَ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ أَنَّ لِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ جَبْرًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِالْقَلْعِ أَمْ لَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَتْ تَنْقُصُ بِهِ، فَلِهَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ: هَذَا إذَا كَانَتْ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمُؤَجِّرِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَلْعِ وَالْقِيمَةُ تَقُومُ مَقَامَهُ، فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ بِهِ لَا يَتَمَلَّكُهُ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَأْجِرِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَعَدَمِ تَرَجُّحِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ اهـ مُلَخَّصًا.
فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْبَحْرِ بَعْدَ بَيَانِ مَرْجِعِ الِاسْتِثْنَاءِ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْحَمْلِ كَمَا فَعَلَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ مَعَ أَنَّهُ اُضْطُرَّ ثَانِيًا إلَيْهِ فَذَكَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ كَمَا فَعَلَ شَارِحُنَا بِقَوْلِهِ لَكِنْ إلَخْ فَتَنَبَّهْ، وَهَذَا مَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَنَّ مَا فِي الْفَتَاوَى مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشُّرُوحِ بَلْ وَلِمَا فِي الْمُتُونِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْمِلْكَ وَالْوَقْفَ (قَوْلُهُ إنْ بِأَجْرٍ) بِأَنْ يَعْقِدَ لِبَقَائِهِمَا عَقْدَ إجَارَةٍ بِشُرُوطِهَا ط. (قَوْلُهُ فَلَهُمَا) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَإِعَارَةٌ ط: أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّرْكُ بِأَجْرٍ لَمْ يَبْقَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مَدْخَلٌ
١ -
(قَوْلُهُ الْمُسَبَّلَةُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ أَنَّ السَّبِيلَ هُوَ الْوَقْفُ عَلَى الْعَامَّةِ. (قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ) تَمَامُ عِبَارَةِ الْقُنْيَةِ؛ وَيَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ غَرْسُ الْأَشْجَارِ وَالْكُرُومِ فِي الْمَوْقُوفَةِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْأَرْضِ بِدُونِ صَرِيحِ إذْنٍ مِنْ الْمُتَوَلِّي دُونَ حَفْرِ الْحِيَاضِ، وَإِنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُتَوَلِّي الْإِذْنُ فِيمَا يَزِيدُ بِهِ الْوَقْفُ خَيْرًا، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَارُ الْعِمَارَةِ فِيهَا.
أَمَّا إذَا كَانَ فَيَجُوزُ الْحَفْرُ وَالْغَرْسُ وَالْحَائِطُ مِنْ تُرَابِهَا لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي مِثْلِهَا دَلَالَةً اهـ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ وَقْفٍ) قَيَّدَ بِالْوَقْفِ، لِمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ عَنْ حَاوِي الزَّاهِدِي عَنْ الْأَسْرَارِ مِنْ قَوْلِهِ: بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مِلْكًا لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَبْقِيَهَا كَذَلِكَ إنْ أَبَى الْمَالِكُ إلَّا الْقَلْعَ بَلْ يُكَلِّفُهُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْغِرَاسِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ فَيَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ قِيمَةَ الْأَرْضِ لِلْمَالِكِ فَيَكُونُ الْإِغْرَاسُ وَالْأَرْضُ لِلْغَارِسِ، وَفِي الْعَكْسِ يَضْمَنُ الْمَالِكُ قِيمَةَ الْإِغْرَاسِ فَتَكُونُ الْأَرْضُ وَالْأَشْجَارُ لَهُ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْعَارِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبَنَى) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ط. (قَوْلُهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ) الْإِشَارَةُ لِجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ قَائِلًا وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ أَنَّ الشَّرْعَ يَأْبَى الضَّرَرَ خُصُوصًا وَالنَّاسُ عَلَى هَذَا، وَفِي الْقَلْعِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ وَفِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنْ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» اهـ وَأَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ، لَكِنَّهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ أَفْتَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِخِلَافِهِ وَقَالَ: يُقْلَعُ وَتُسَلَّمُ الْأَرْضُ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْمُتُونُ قَاطِبَةً اهـ.
أَقُولُ: وَحَيْثُ كَانَ مُخَالِفًا لِلْمُتُونِ فَكَيْفَ يَسُوغُ الْإِفْتَاءُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْقُنْيَةِ، وَلَا يُعْمَلُ بِمَا فِيهَا إذَا خَالَفَ غَيْرَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ وَهْبَانَ وَغَيْرُهُ، وَمَا فِي الْمُتُونِ قَدْ أَقَرَّهُ الشُّرَّاحُ وَأَصْحَابُ الْفَتَاوَى، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَمَلُّكِ الْمُؤَجِّرِ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ جَبْرًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا مَرَّ، وَحَيْثُ قَدَّمَ مَا فِي الشُّرُوحِ عَلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْفَتَاوَى
стр. 3474
الْمُحْتَكَرَةِ، وَهِيَ مَنْقُولَةٌ أَيْضًا فِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ.
ــ
[رد المحتار]
فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْكُلُّ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ، فَلَيْتَ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي مَتْنِهِ.
وَمَا أَجَابَ بِهِ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ بِأَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ الِاسْتِبْقَاءَ، وَمَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ مِنْ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمُؤَجِّرِ فِيمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ لَا يَنْفِي الْمُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْمُتُونِ مُطْلَقٌ، وَمَفَاهِيمُهَا حُجَّةٌ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ هَذَا الشَّرْطُ مُفْسِدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ نَفْعِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى اسْتِيلَائِهِ عَلَى الْوَقْفِ، وَتَصَرُّفُهُ فِيهِ تَصَرُّفُ الْمِلْكِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي زَمَانِنَا وَيَصِيرُ يَسْتَأْجِرُهُ بِمَا قَلَّ وَهَانَ وَيَدَّعِي أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ ظُلْمٌ وَبُهْتَانٌ، وَمَنْشَأُ ذَلِكَ مِنْ النُّظَّارِ أَعْمَى اللَّهُ أَنْظَارَهُمْ طَمَعًا فِي الرِّشْوَةِ الَّتِي يُسَمُّونَهَا بِالْخِدْمَةِ، عَلَى أَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ لَوْ قُوِّيَ بِمَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ كَمَا يَأْتِي وَفُرِضَ أَنَّ ذَلِكَ صَارَ صَالِحًا لِمُعَارَضَةِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى لَا يُفْتَى بِهِ، لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُفْتَى بِكُلِّ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ مِمَّا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ تَصْحِيحَ الْقَوْلِ بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ لِزِيَادَةِ أَجْرِ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ كَمَا مَرَّ، وَكُلُّ ذَلِكَ صَارَ الْأَمْرُ فِيهِ بِالْعَكْسِ فِي زَمَانِنَا، حَتَّى إنَّ الْقُضَاةَ حَيْثُ لَمْ يَجِدُوا حِيلَةً فِي الْمَذْهَبِ عَلَى الْوَقْفِ تَوَسَّلُوا إلَيْهَا بِمَذْهَبِ الْغَيْرِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْأَوْقَافِ وَانْدِرَاسِ الْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ وَالْعُلَمَاءِ وَافْتِقَارِ الْمُسْتَحَقِّينَ وَذَرَارِيِّ الْوَاقِفِينَ.
وَإِذَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ بَيْنَ النَّاسِ بِذَلِكَ يَعُدُّونَ كَلَامَهُ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ، وَهَذِهِ بَلِيَّةٌ قَدِيمَةٌ، فَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ قُنْلِي زَادَهْ مَا مُلَخَّصُهُ: أَنَّ مَسْأَلَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ عَلَى أَرْضِ الْوَقْفِ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فِي الْبُلْدَانِ خُصُوصًا فِي دِمِشْقَ، فَإِنَّ بَسَاتِينَهَا كَثِيرَةٌ وَأَكْثَرُهَا أَوْقَافٌ غَرَسَهَا الْمُسْتَأْجِرُونَ وَجَعَلُوهَا أَمْلَاكًا، وَأَكْثَرُ إجَارَاتِهَا بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ إمَّا ابْتِدَاءً وَإِمَّا بِزِيَادَةِ الرَّغَبَاتِ وَكَذَلِكَ حَوَانِيتُ الْبُلْدَانِ، فَإِذَا طَلَبَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي رَفْعَ إجَارَاتِهَا إلَى أَجْرِ الْمِثْلِ يَتَظَلَّمُ الْمُسْتَأْجِرُونَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ ظُلْمٌ وَهُمْ ظَالِمُونَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
تَشْكُو الْمُحِبَّ وَيَشْكُو وَهِيَ ظَالِمَةٌ ... كَالْقَوْسِ تُصْمِي الرَّمَايَا وَهِيَ مِرْنَانُ
وَبَعْضُ الصُّدُورِ وَالْأَكَابِرِ يُعَاوِنُونَهُمْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا يُحَرِّكُ فِتْنَةً عَلَى النَّاسِ، وَأَنَّ الصَّوَابَ إبْقَاءُ الْأُمُورِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الشَّرَّ فِي إغْضَاءِ الْعَيْنِ عَنْ الشَّرْعِ، وَأَنَّ إحْيَاءَ السُّنَّةِ عِنْدَ فَسَادِ الْأُمَّةِ مِنْ أَفْضَلِ الْجِهَادِ، وَأَجْزَلِ الْقُرَبِ؟ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ قَاضٍ عَادِلٍ عَالِمٍ وَعَلَى كُلِّ قَيِّمٍ أَمِينٍ غَيْرِ ظَالِمٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْأَوْقَافِ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ إذَا رُفِعَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ تُسْتَأْجَرُ بِأَكْثَرَ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَيَرْفَعَ بِنَاءَهُ وَغَرْسَهُ أَوْ يَقْبَلَهَا بِهَذِهِ الْأُجْرَةِ وَقَلَّمَا يَضُرُّ الرَّفْعُ بِالْأَرْضِ، فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ فِيهِ نَفْعًا وَغِبْطَةً لِلْوَقْفِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهَذَا عِلْمٌ فِي وَرَقٍ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
[مَطْلَبٌ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ وَمَعْنَى الِاسْتِحْكَارُ] ١
ُ (قَوْلُهُ الْمُحْتَكَرَةِ) قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ: الِاسْتِحْكَارُ عَقْدُ إجَارَةٍ يُقْصَدُ بِهَا اسْتِبْقَاءُ الْأَرْضِ مُقَرَّرَةً لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ وَهِيَ مَنْقُولَةٌ إلَخْ) الضَّمِيرُ لِمَسْأَلَةِ الْقُنْيَةِ وَالْمَقْصُودُ تَقْوِيَتُهَا فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِكَلَامِ الْمُتُونِ.
وَوَجْهُهُ إمْكَانُ رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَعَدَمُ الْفَائِدَةِ فِي الْقَلْعِ، إذْ لَوْ قُلِعَتْ لَا تُؤَجَّرُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ فَلِوَرَثَتِهِ الِاسْتِبْقَاءُ، وَلَوْ حَصَلَ ضَرَرٌ مَا بِأَنْ كَانَ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ مُفْلِسًا أَوْ سَيِّئَ الْمُعَامَلَةِ أَوْ مُتَغَلِّبًا يُخْشَى عَلَى الْوَقْفِ مِنْهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّرَرِ لَا يُجْبَرُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ تَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ مُلَخَّصًا، وَقَدْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ فِي فَتَاوَاهُ قُبَيْلَ بَابِ ضَمَانِ الْأَجِيرِ فِي خُصُوصِ الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ فَقَالَ: لِلْقَيِّمِ أَنْ يُطَالِبَ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَتَسْلِيمِ الْأَرْضِ فَارِغَةً
стр. 3475
وَالرَّطْبَةُ) لِعَدَمِ نِهَايَتِهَا (كَالشَّجَرِ) فَتُقْلَعُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِالرَّطْبَةِ مَا يَبْقَى أَصْلُهُ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا، وَإِنَّمَا يُقْطَفُ وَرَقُهُ وَيُبَاعُ أَوْ زَهْرُهُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ كَمَا فِي الْفُجْلِ وَالْجَزَرِ وَالْبَاذِنْجَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالزَّرْعِ يُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى نِهَايَتِهِ كَذَا حَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْكَنْزِ، وَقَوَّاهُ بِمَا فِي مُعَامَلَةِ الْخَانِيَّةِ فَلْيُحْفَظْ.
قُلْتُ: بَقِيَ لَهُ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ لَكِنَّهَا بَعِيدَةٌ طَوِيلَةٌ كَالْقَصَبِ فَيَكُونُ كَالشَّجَرِ كَمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ الْجَلَبِيِّ فَلْيُحْفَظْ
(وَالزَّرْعُ يُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى إدْرَاكِهِ) رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةً كَمَا مَرَّ (بِخِلَافِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ إدْرَاكِهِ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ بِالْمُسَمَّى) عَلَى حَالِهِ (إلَى الْحَصَادِ) وَإِنْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ إبْقَاءَهُ عَلَى مَا كَانَ أَوْلَى مَا دَامَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً أَمَّا بَعْدَهَا فَبِأَجْرِ الْمِثْلِ (وَيُلْحَقُ بِالْمُسْتَأْجِرِ الْمُسْتَعِيرُ) فَيُتْرَكُ إلَى إدْرَاكِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ (وَأَمَّا الْغَاصِبُ فَيُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ
ــ
[رد المحتار]
كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ إطْلَاقِهِمْ اهـ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الضَّرَرَ الْآنَ مُتَحَقِّقٌ.
وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْإِسْعَافِ: لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُخَافُ مِنْهُ عَلَى رَقَبَةِ الْوَقْفِ يَفْسَخُ الْقَاضِي الْإِجَارَةَ وَيُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ اهـ، فَكَيْفَ تُؤَجَّرُ مِنْهُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّتِهَا
١ -
(قَوْلُهُ وَالرَّطْبَةُ كَالشَّجَرِ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْمُتُونِ فَصَلَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا بِعِبَارَةِ الْقُنْيَةِ، فَقَوْلُهُ كَالشَّجَرِ: أَيْ فِي الْحُكْمِ الْمَارِّ مِنْ لُزُومِ الْقَلْعِ إلَّا أَنْ يَغْرَمَ الْمُؤَجِّرُ قِيمَتَهَا إلَخْ.
وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَتُقْلَعُ إلَخْ تَفْرِيعٌ صَحِيحٌ وَلَيْسَ تَفْرِيعًا عَلَى مَا فِي الْقُنْيَةِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ أَوْ زَهْرُهُ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالثَّمَرِ لِيَعُمَّ الزَّهْرَ وَغَيْرَهُ ط. (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْفُجْلِ) بِضَمِّ الْفَاءِ.
وَفِيهِ أَنَّ الْفُجْلَ وَالْجَزَرَ لَيْسَا مِنْ الرَّطْبَةِ بَلْ يُقْلَعَانِ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ لَا يَعُودَانِ ط. (قَوْلُهُ وَقَوَّاهُ بِمَا فِي مُعَامَلَةِ الْخَانِيَّةِ) الْمُعَامَلَةُ: الْمُسَاقَاةُ.
ذَكَرَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: لَوْ دَفَعَ أَرْضًا لِيُزْرَعَ فِيهَا الرِّطَابُ أَوْ دَفَعَ أَرْضًا فِيهَا أُصُولٌ رَطْبَةٌ بَاقِيَةٌ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُدَّةَ، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَيْسَ لِابْتِدَاءِ نَبَاتِهِ وَلَا لِانْتِهَاءِ جَذِّهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ فَالْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةٌ، فَإِنْ كَانَ وَقْتُ جَذِّهِ مَعْلُومًا يَجُوزُ وَيَقَعُ عَلَى الْجَذَّةِ الْأُولَى كَمَا فِي الشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ ط. (قَوْلُهُ قُلْتُ بَقِيٍّ إلَخْ) الْبَاذِنْجَانُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ، وَكَذَا الْبِيقِيَا سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالزَّرْعُ يُتْرَكُ) أَيْ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ) أَيْ جَانِبِ الْمُؤَجِّرِ بِإِيجَابِ أَجْرِ الْمِثْلِ لَهُ، وَجَانِبِ الْمُسْتَأْجِرِ بِإِبْقَاءِ زَرْعِهِ إلَى انْتِهَائِهِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَوْتِ) وَالْفَرْقُ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ أَنَّهُ بِانْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَبْقَ حُكْمُ مَا تَرَاضَيَا مِنْ الْمُدَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ارْتَفَعَتْ هِيَ فَاحْتِيجَ إلَى تَسْمِيَةٍ جَدِيدَةٍ وَلَا كَذَلِكَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ بَعْضُ الْمُدَّةِ الَّتِي سَمَّيَاهَا فَلَمْ يُرْفَعْ حُكْمُهَا فَاسْتَغْنَى عَنْ تَسْمِيَةٍ جَدِيدَةٍ إتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَإِنْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ) يُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: لَوْ اسْتَأْجَرَا مِنْ رَجُلٍ أَيْضًا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْمُسْتَأْجَرِينَ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ إذَا كَانَ الزَّرْعُ فِي الْأَرْضِ، وَيُتْرَكُ فِي وَرَثَتِهِ بِالْمُسَمَّى لَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ حَتَّى يُدْرَكَ الزَّرْعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، بِخِلَافِ مَا إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ إلَخْ، وَمِثْلُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ فَسْخِ الْإِجَارَةِ عَنْ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ يَبْقَى الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى حَتَّى يُدْرَكَ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ وُجُوبَ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ انْفَسَخَ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا أَبْقَيْنَاهُ حُكْمًا فَأَشْبَهَ شُبْهَةَ الْعَقْدِ فَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ اسْتَوْفَاهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ اهـ، فَقَوْلُهُ لَا تَنْفَسِخُ وَقَوْلُهُ يَبْقَى الْعَقْدُ: أَيْ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً
[تَنْبِيهٌ تَفَاسَخَا عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ] ١
. [تَنْبِيهٌ] لَوْ تَفَاسَخَا عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ قِيلَ لَا يُتْرَكُ وَقِيلَ يُتْرَكُ ذَخِيرَةٌ، وَاقْتَصَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ رَضِيَ بِهِ (قَوْلُهُ فَيُتْرَكُ إلَى إدْرَاكِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ) أَيْ سَوَاءٌ وَقَّتَهَا أَوْ لَا، وَفِي الْكَلَامِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ اسْتَعَارَهَا لِلزَّرْعِ، وَقَدَّمَ فِي الْعَارِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعَارَهَا لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ صَحَّ، وَلَهُ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ وَيُكَلِّفُهُ قَلْعَهُمَا إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ مَضَرَّةٌ بِالْأَرْضِ فَيُتْرَكَانِ بِالْقِيمَةِ مَقْلُوعَيْنِ، وَإِنْ وَقْتَ الْعَارِيَّةِ فَرَجَعَ قَبْلَهُ ضَمِنَ لِلْمُسْتَعِيرِ مَا نَقَصَ
стр. 3476
مُطْلَقًا) لِظُلْمِهِ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ يُتْرَكُ الزَّرْعُ بِأَجْرٍ: أَيْ بِقَضَاءٍ أَوْ بِعَقْدِهِمَا حَتَّى لَا يَجِبَ الْأَجْرُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ فَلْيُحْفَظْ بَحْرٌ
. (وَ) تَصِحُّ (إجَارَةُ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ وَالثَّوْبِ لِلُّبْسِ لَا) تَصِحُّ إجَارَةُ الدَّابَّةِ (لِيَجْنُبَهَا) أَيْ لِيَجْعَلَهَا جَنِيبَةً بَيْنَ يَدَيْهِ (وَلَا يَرْكَبَهَا وَلَا) تَصِحُّ إجَارَتُهَا أَيْضًا (لِ) أَجْلِ أَنْ (يَرْبِطَهَا عَلَى بَابِ دَارِهِ لِيَرَاهَا النَّاسُ) فَيَقُولُوا لَهُ فَرَسٌ (أَوْ) لِأَجْلِ أَنْ (يُزَيِّنَ بَيْتَهُ) أَوْ حَانُوتَهُ (بِالثَّوْبِ) لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ هَذِهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ مِنْ الْعَيْنِ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَلَا أَجْرَ؛ وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا لِيُصَلِّيَ فِيهِ أَوْ طِيبًا لِيَشُمَّهُ
ــ
[رد المحتار]
بِالْقَلْعِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرَكْ ط. (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَجِبَ إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَاهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْوَقْفِ وَالْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ وَمَالِ الْيَتِيمِ، فَإِنَّهَا إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَبَقِيَ الزَّرْعُ بَعْدَهَا حَتَّى أُدْرِكَ يَقْضِي بِأَجْرِ الْمِثْلِ لِمَا زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ مُطْلَقًا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ) لَكِنْ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ لَهُ الرُّكُوبُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ، فَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا لَا أَجْرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ يُسَمَّى حَمْلًا، يُقَالُ حَمَلَ مَعَهُ غَيْرَهُ لَا الْعَكْسُ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ مُخْتَصَرًا.
وَفِيهِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ: اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ حِنْطَةً مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَنْزِلِهِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَحَمَلَ وَكُلَّمَا رَجَعَ كَانَ يَرْكَبُهَا.
قَالَ الرَّازِيّ: يَضْمَنُ لَوْ عَطِبَتْ.
وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ فِي الِاسْتِحْسَانِ: لَا، لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ وَالْإِذْنِ دَلَالَةً اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لَوْ لِلْحَمْلِ لَهُ الرُّكُوبِ، لَكِنَّ الرَّازِيَّ قَيَّدَهُ بِأَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَالْفَقِيهُ عَمَّمَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالثَّوْبُ لِلُّبْسِ) وَيَكْفِي فِي اسْتِئْجَارِهِ التَّمَكُّنُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُلْبَسْ وَهُوَ كَالسُّكْنَى، وَفِي الدَّابَّةِ لَا يَكْفِي التَّمَكُّنُ لِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ: اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَأَمْسَكَهَا فِي مَنْزِلِهِ فِي الْمِصْرِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَيَضْمَنُ لَوْ هَلَكَ اهـ بَحْرٌ مُلَخَّصًا وَمَرَّ تَمَامُهُ. (قَوْلُهُ لِيَجْنُبَهَا) يُقَالُ جَنَبَ الدَّابَّةَ جَنَبًا بِالتَّحْرِيكِ: قَادَهَا إلَى جَنْبِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ خَيْلٌ مُجَنَّبَةٌ شَدَّدَ لِلْكَثْرَةِ.
وَالْجَنِيبَةُ: الدَّابَّةُ تُقَادُ، وَكُلُّ طَائِعٍ مُنْقَادٍ جَنِيبٌ. وَالْأَجْنَبُ: الَّذِي لَا يَنْقَادُ صِحَاحٌ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ جَنِيبَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ مَقَادَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَكَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالظَّرْفِ لِلْعَادَةِ، وَإِلَّا فَظَاهِرُ الصِّحَاحِ الْإِطْلَاقُ. (قَوْلُهُ وَلَا يَرْكَبُهَا) لَمْ يُصَرِّحْ بِمَفْهُومِهِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لَهُمَا يَصِحُّ نَظَرًا لِلرُّكُوبِ وَغَيْرُهُ تَبَعٌ لَهُ وَيُحَرَّرُ ط.
أَقُولُ: ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ والتتارخانية بَعْدَ سَرْدِ نَظَائِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ، وَلَا أَجْرَ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ قَدْ يَكُونُ يَسْتَأْجِرُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ اهـ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الرُّكُوبَ وَنَحْوَهُ، فَإِذَا اسْتَأْجَرَهَا لَهُمَا لَزِمَهُ بِالْأَوْلَى، هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى لُزُومِ الْأَجْرِ، وَأَمَّا الصِّحَّةُ فَرَاجِعَةٌ إلَى بَيَانِ الْمَنْفَعَةِ. (قَوْلُهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ) وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ: اسْتَأْجَرَ بَيْتًا مِنْ مُسْلِمٍ لِيُصَلِّيَ فِيهِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ ابْنُ وَهْبَانَ عَنْ الْكَافِرِ.
قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: يَنْبَغِي كَوْنُ مَفْهُومِهِ مَهْجُورًا؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ جَهْلُ الْمُدَّةِ، فَلَوْ عُلِمَتْ تَصِحُّ، وَكَذَا لَوْ جَعَلْتَ كَوْنَ الْمَنْفَعَةِ غَيْرَ مَقْصُودَةٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ مُلَخَّصًا.
أَقُولُ: وَفِي التتارخانية: اسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ مِنْ الذِّمِّيِّ بَيْتًا يُصَلِّي فِيهِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مِنْ الْمُسْلِمِ بِيعَةً لِيُصَلِّيَ فِيهَا لَا يَجُوزُ أَيْضًا، وَفِي السَّوَادِ جَازَ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مُسْلِمٌ مِنْ مُسْلِمٍ بَيْتًا يَجْعَلُهُ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى مَا هُوَ طَاعَةٌ لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ الذِّمِّيُّ يَسْتَأْجِرُ رَجُلًا لِيُصَلِّيَ بِهِمْ لَا يَجُوزُ اهـ مُلَخَّصًا،
стр. 3477
أَوْ كِتَابًا وَلَوْ شِعْرًا لِيَقْرَأَهُ أَوْ مُصْحَفًا شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ (وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِرَاكِبٍ وَلَابِسٍ أَرْكَبَ وَأَلْبَسَ مَنْ شَاءَ) وَتَعَيَّنَ أَوَّلُ رَاكِبٍ وَلَابِسٍ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَنْ يَرْكَبُهَا فَسَدَتْ لِلْجَهَالَةِ وَتَنْقَلِبُ صَحِيحَةً بِرُكُوبِهَا (وَإِنْ قَيَّدَ بِرَاكِبٍ أَوْ لَابِسٍ فَخَالَفَ ضَمِنَ إذَا عَطِبَتْ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ سَلَّمَ) بِخِلَافِ حَانُوتٍ أَقْعَدَ فِيهِ حَدَّادًا مَثَلًا حَيْثُ يَجِبُ الْأَجْرُ إذَا سَلَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَلَّمَ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ، وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يُوهِنُ الدَّارَ كَمَا فِي الْغَايَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الضَّمَانِ مُمْتَنِعٌ (وَمِثْلُهُ) فِي الْحُكْمِ (كُلُّ مَا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمِلِ) كَالْفُسْطَاطِ (وَفِيمَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ بَطَلَ تَقْيِيدُهُ بِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ سُكْنَى وَاحِدٍ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ)
ــ
[رد المحتار]
فَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْمُسْلَمَ غَيْرُ قَيْدٍ وَأَنَّ الْعِلَّةَ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ، وَمَفَادُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ وَإِنْ بَيَّنَ الْمُدَّةَ. (قَوْلُهُ أَوْ كِتَابًا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ إنْ كَانَتْ طَاعَةً كَالْقُرْآنِ أَوْ مَعْصِيَةً كَالْغِنَاءِ فَالْإِجَارَةُ عَلَيْهَا لَا تَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً كَالْأَدَبِ وَالشِّعْرِ فَهَذَا مُبَاحٌ لَهُ قَبْلَ الْإِجَارَةِ فَلَا تَجُوزُ، وَلَوْ انْعَقَدَتْ تَنْعَقِدُ عَلَى الْحَمْلِ وَتَقْلِيبِ الْأَوْرَاقِ، وَالْإِجَارَةُ عَلَيْهِ لَا تَنْعَقِدُ وَلَوْ نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلْوَالَجِيَّةٌ
١ -
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا) صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ كَقَوْلِهِ لِلرُّكُوبِ أَوْ اللُّبْسِ مَثَلًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، وَبِالتَّعْمِيمِ كَقَوْلِهِ: عَلَيَّ أَنْ أُرْكِبَ أَوْ أُلْبِسَ مَنْ شِئْتُ، هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَهُ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ، وَلَكِنْ فِي التَّعْبِيرَيْنِ خَفَاءٌ فَافْهَمْ.
وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْإِطْلَاقِ صَارَ الرُّكُوبَانِ مَثَلًا مِنْ شَخْصَيْنِ كَالْجِنْسَيْنِ فَيَكُونُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَجْهُولًا، وَفِي التَّعْمِيمِ رَضِيَ الْمَالِكُ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَحْصُلُ فِي ضِمْنِ الرُّكُوبِ فَصَارَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ فَسَدَتْ) وَمِثْلُهُ الْحَمْلُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: اسْتَأْجَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَحْمِلُ فَسَدَتْ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ لِيَطْحَنَ بِهَا كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ وَبَيَّنَ مَا يَطْحَنُ مِنْ الشَّعِيرِ أَوْ نَحْوِهِ ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَهُ.
وَقَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ: لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مِقْدَارِ مَا يَطْحَنُ كُلَّ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. (قَوْلُهُ وَتَنْقَلِبُ صَحِيحَةً بِرُكُوبِهَا) سَوَاءٌ رَكِبَهَا أَوْ أَرْكَبَهَا، وَيَجِبُ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا لِزَوَالِ الْجَهَالَةِ بِجَعْلِ التَّعْيِينِ انْتِهَاءً كَالتَّعْيِينِ ابْتِدَاءً، وَلَا ضَمَانَ بِالْهَلَاكِ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا
١ -
(قَوْلُهُ ضَمِنَ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَعَدِّيًا؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ وَاللُّبْسَ مِمَّا يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ، فَرُبَّ خَفِيفٍ جَاهِلٍ أَضَرُّ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ ثَقِيلٍ عَالِمٍ. (قَوْلُهُ وَإِنْ سَلِمَ) ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ غَاصِبًا وَمَنَافِعُ الْغَصْبِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى ط. (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يُوهَنُ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُوهَنَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الضَّمَانِ مُمْتَنِعٌ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ خَاصٌّ بِحَالَةِ الْعَطَبِ، فَإِنْ سَلِمَ فَقَدْ مَرَّ تَعْلِيلُهُ. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ) أَيْ فِي كَوْنِهِ يَضْمَنُ إذَا عَطِبَتْ مَعَ الْمُخَالَفَةِ وَالتَّقْيِيدِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ كَالْفُسْطَاطِ) قَالَ فِي الدُّرَرِ: حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَهُ فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ إجَارَةً أَوْ إعَارَةً فَنَصَبَهُ وَسَكَنَ فِيهِ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي نَصْبِهِ وَاخْتِيَارِ مَكَانِهِ وَضَرْبِ أَوْتَادِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لِلسُّكْنَى فَصَارَ كَالدَّارِ اهـ.
وَقَوْلُهُ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي يُوسُف وَقَالَ أَبُو السُّعُودِ: أَيْ إنْ كَانَ قَيَّدَ بِأَنْ يَسْتَعْمِلَهُ بِنَفْسِهِ حَمَوِيٌّ، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ الْمِفْتَاحِ اهـ.
وَفِي التتارخانية: اسْتَأْجَرَ قُبَّةً لِنَصْبِهَا فِي بَيْتِهِ شَهْرًا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَكَانَ النَّصْبِ، وَلَوْ نَصَبَهَا فِي الشَّمْسِ أَوْ الْمَطَرِ وَكَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهَا ضَمِنَ وَلَا أَجْرَ، وَإِنْ سَلِمَتْ عَلَيْهِ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ نَصَبَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا إلَى السَّوَادِ لَا أَجْرَ سَلِمَتْ أَوْ هَلَكَتْ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ فُسْطَاطًا يَخْرُجُ بِهِ إلَى مَكَّةَ أَنْ يَسْتَظِلَّ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ، وَلَوْ انْقَطَعَ أَطْنَابُهُ وَانْكَسَرَ عَمُودُهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ نَصْبَهُ لَا أَجْرَ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الِانْتِفَاعِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ فِي أَصْلِهِ حُكْمُ الْحَالِ كَمَسْأَلَةِ الطَّاحُونِ وَتَمَامُهُ فِيهَا (قَوْلُهُ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ ذَلِكَ الْوَاحِدِ.
وَفِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ أَوَّلَ الْبَابِ: وَلَهُ أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ مَعَهُ أَوْ مُنْفَرِدًا؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ السُّكَّانِ لَا تَضُرُّ بِهَا بَلْ تَزِيدُ فِي عِمَارَتِهَا؛ لِأَنَّ خَرَابَ الْمَسْكَنِ بِتَرْكِ السَّكَنِ اهـ.
وَقَدَّمْنَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَسْكُنَ وَحْدَهُ مُنْفَرِدًا، فَمَا قِيلَ إنَّ سُكْنَى الْوَاحِدِ لَيْسَ كَسُكْنَى الْجَمَاعَةِ بَحْثٌ مُعَارِضٌ لِلْمَنْقُولِ وَإِنْ
стр. 3478
لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّقْيِيدَ غَيْرُ مُفِيدٍ (وَإِنْ سَمَّى نَوْعًا أَوْ قَدْرًا كَكُرِّ بُرٍّ لَهُ حَمْلُ مِثْلِهِ وَأَخَفَّ لَا أَضَرَّ كَالْمِلْحِ) وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةً مُقَدَّرَةً بِالْعَقْدِ فَاسْتَوْفَاهَا أَوْ مِثْلَهَا أَوْ دُونَهَا جَازَ، وَلَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ، وَمِنْهُ تَحْمِيلُ وَزْنِ الْبُرِّ قُطْنًا لَا شَعِيرًا فِي الْأَصَحِّ.
(وَلَوْ أَرْدَفَ مَنْ يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ يَضْمَنُ النِّصْفَ) وَلَا اعْتِبَارَ لِلثِّقَلِ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ غَيْرُ مَوْزُونٍ، وَهَذَا (إنْ كَانَتْ) الدَّابَّةُ (تُطِيقُ حَمْلَ الِاثْنَيْنِ وَإِلَّا فَالْكُلُّ) بِكُلِّ حَالٍ (كَمَا لَوْ حَمَلَهُ) الرَّاكِبُ (عَلَى عَاتِقِهِ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْكُلَّ (وَإِنْ كَانَتْ تُطِيقُ حَمْلَهُمَا) لِكَوْنِهِ فِي مَكَان وَاحِدٍ (وَإِنْ كَانَ) الرَّدِيفُ
ــ
[رد المحتار]
كَانَ ظَاهِرًا لَكِنْ قَدْ يُقَالُ مَعْنَى كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ فِي بَقِيَّةِ بُيُوتِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَكَنَ فِي بَيْتٍ مِنْهَا وَتَرَكَ الْبَاقِيَ خَالِيًا يَلْزَمُ الضَّرَرُ لِعَدَمِ تَفَقُّدِهِ مِنْ وَكَفِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ بِمَا يُخَرِّبُهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ أَوَّلَ الْبَابِ
(قَوْلُهُ كَكُرِّ بُرٍّ) الْكُرُّ قَدْرٌ وَالْبُرُّ نَوْعٌ.
وَالْكُرُّ: سِتُّونَ قَفِيزًا. وَثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ.
وَالْمَكُّوكُ: صَاعٌ وَنِصْفٌ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ وَسْقًا مِصْبَاحٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ بَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ. (قَوْلُهُ لَهُ حَمْلُ مِثْلِهِ) أَيْ فِي الضَّرَرِ بِشَرْطِ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ، وَمَا فِي الدُّرَرِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْوَزْنِ.
قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: الْوَاوُ فِيهِ زَائِدَةٌ. (قَوْلُهُ مُقَدَّرَةً) أَيْ مُعَيَّنَةً قَدْرًا فَدَخَلَ فِيهِ زِرَاعَةُ الْأَرْضِ إذَا عَيَّنَ نَوْعًا لِلزِّرَاعَةِ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ مِثْلَهُ أَخَفَّ لَا أَضَرَّ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ أَوْ مِثْلَهَا) كَمَا لَوْ حَمَّلَ كُرَّ بُرٍّ لِغَيْرِهِ بَدَلَ كُرِّ بُرٍّ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَغَلِطَ مَنْ مَثَّلَ بِالشَّعِيرِ لِلْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ كُرِّ شَعِيرٍ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ حِنْطَةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَهُ. (قَوْلُهُ أَوْ دُونَهَا) كَكُرِّ شَعِيرٍ بَدَلَ كُرِّ بُرٍّ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَزْنًا. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَمْ يَخْرُجْ (قَوْلُهُ لَا شَعِيرًا فِي الْأَصَحِّ) أَيْ لَوْ عَيَّنَ قَدْرًا مِنْ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ مِثْلَ وَزْنِهِ شَعِيرًا جَازَ، فَلَا يَضْمَنُ لَوْ عَطِبَتْ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الشَّعِيرِ فِي حَقِّ الدَّابَّةِ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا وَزْنًا أَخَفُّ مِنْ ضَرَرِ الْحِنْطَةِ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَأْخُذُهُ الْحِنْطَةُ فَيَكُونُ أَخَفَّ عَلَيْهَا بِالِانْبِسَاطِ، بِخِلَافِ إذَا حَمَلَ مِثْلَ وَزْنِ الْحِنْطَةِ قُطْنًا؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْحِنْطَةِ وَفِيهِ حَرَارَةٌ فَكَانَ أَضَرَّ عَلَيْهَا مِنْ الْحِنْطَةِ، فَصَارَ كَمَا إذَا حَمَلَ عَلَيْهَا تِبْنًا أَوْ حَطَبًا، وَكَذَا لَوْ حَمَلَ مِثْلَ وَزْنِهَا حَدِيدًا أَوْ مِلْحًا؛ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِي مَكَان وَاحِدٍ مِنْ ظَهْرِهَا فَيَضُرُّهَا، فَحَاصِلُهُ مَتَى كَانَ ضَرَرُ أَحَدِهِمَا فَوْقَ ضَرَرِ الْآخَرِ مَنْ وَجْهٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ ضَرَرًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، كَذَا أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ. أَقُولُ: وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَضْمَنُ فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ.
وَحَاصِلُ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْخِلَافَ الْمُوجِبَ لِلضَّمَانِ إمَّا فِي الْجِنْسِ أَوْ فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ.
فَالْأَوَّلُ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ كُرِّ شَعِيرٍ فَحَمَلَ كُرَّ حِنْطَةٍ يَضْمَنُ كُلَّ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا جِنْسٌ آخَرُ وَأَثْقُلُ فَصَارَ غَاصِبًا وَلَا أَجْرَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ.
وَالثَّانِي كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةً فَحَمَلَ أَحَدَ عَشَرَ، فَإِنْ سَلِمَتْ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا ضَمِنَ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ قِيمَتِهَا.
وَالثَّالِثُ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ مِائَةَ رِطْلِ قُطْنٍ فَحَمَلَ مِثْلَ وَزْنِهِ أَوْ أَقَلَّ حَدِيدًا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَيْسَ لِلثِّقَلِ فَلَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا، وَلَا أَجْرَ لِمَا قُلْنَا وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَرْدَفَ) الرَّدِيفُ: مَنْ تَحْمِلُهُ خَلْفَكَ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ أَقْعَدَهُ فِي السَّرْجِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ. (قَوْلُهُ يَضْمَنُ النِّصْفَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَخَفَّ أَوْ أَثْقَلَ إتْقَانِيٌّ؛ لِأَنَّ رُكُوبَ أَحَدِهِمَا مَأْذُونٌ فِيهِ دُونَ الْآخَرِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً، غَيْرَ أَنَّ الزِّيَادَةَ اُسْتُوْفِيَتْ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ فَلَا يَجِبُ لَهَا الْأَجْرُ بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ وَلَا اعْتِبَارَ لِلثِّقَلِ) أَيْ فَلَا يَضْمَنُ بِقَدْرِ مَا زَادَ وَزْنًا، فَصَارَ كَحَائِطٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَثْلَاثًا أُشْهِدَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَوَقَعَتْ مِنْهُ آجُرَّةٌ عَلَى رَجُلٍ فَعَلَى الْمُشْهَدِ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ الْحَائِطِ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ مَا حَصَلَ بِالثِّقَلِ بَلْ بِالْجُرْحِ وَالْجِرَاحَةُ الْيَسِيرَةُ كَالْكَثِيرَةِ فِي الضَّمَانِ، كَمَنْ جَرَحَ إنْسَانًا جِرَاحَةً وَجَرَحَهُ آخَرُ جِرَاحَتَيْنِ فَمَاتَ ضَمِنَا نِصْفَيْنِ بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ بِكُلِّ حَالٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَمْسِكُ ط. (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ فِي مَكَان وَاحِدٍ)
стр. 3479
صَغِيرًا لَا يَسْتَمْسِكُ يَضْمَنُ بِقَدْرِ ثِقَلِهِ) كَحَمْلِهِ شَيْئًا آخَرَ وَلَوْ مِنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا كَوَلَدِ النَّاقَةِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الرَّجُلَ يُوزَنُ بَلْ أَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ كَمْ يَزِيدُ، وَلَوْ رَكِبَ عَلَى مَوْضِعِ الْحَمْلِ ضَمِنَ الْكُلَّ لِمَا مَرَّ؛ وَكَذَا لَوْ لَبِسَ ثِيَابًا كَثِيرَةً، وَلَوْ مَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ ضَمِنَ بِقَدْرِ مَا زَادَ مُجْتَبَى.
(وَإِذَا هَلَكَتْ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَقْصِدِ وَجَبَ جَمِيعُ الْأَجْرِ) لِرُكُوبِهِ بِنَفْسِهِ (مَعَ التَّضْمِينِ) أَيْ لِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِرُكُوبِ غَيْرِهِ؛ ثُمَّ إنْ ضَمِنَ الرَّاكِبُ لَا يَرْجِعُ، وَإِنْ ضَمِنَ الرَّدِيفُ رَجَعَ لَوْ مُسْتَأْجِرًا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا لَا، قَيَّدَ بِكَوْنِهَا عَطِبَتْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ سَلِمَتْ لَزِمَ الْمُسَمَّى فَقَطْ وَبِكَوْنِهِ أَرْدَفَهُ،؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقْعَدَهُ فِي السَّرْجِ صَارَ غَاصِبًا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ بَحْرٌ عَنْ الْغَايَةِ، لَكِنْ فِي السِّرَاجِ عَنْ الْمُشْكِلِ مَا يُخَالِفُهُ، فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى.
وَكَيْفَ فِي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْأَجْرَ وَالضَّمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ.
ــ
[رد المحتار]
فَيَكُونُ أَشَقَّ عَلَى الدَّابَّةِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ صَغِيرًا لَا يَسْتَمْسِكُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَنْ يَسْتَمْسِكُ، وَانْظُرْ هَلْ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ كَالصَّغِيرِ. (قَوْلُهُ بِقَدْرِ ثِقَلِهِ) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالْأَتْقَانِيُّ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلتَّعْلِيلِ السَّابِقِ تَأَمَّلْ، وَالْعِلَّةُ أَنَّهُ لِعَدَمِ اسْتِمْسَاكِهِ اُعْتُبِرَ كَالْحَمْلِ إتْقَانِيٌّ، وَعَلَيْهِ فَالْكَبِيرُ الْعَاجِزُ مِثْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ كَحَمْلِهِ شَيْئًا آخَرَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ إذَا لَمْ يَرْكَبْ عَلَى مَوْضِعِ الْحَمْلِ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: قَدْرُ الزِّيَادَةِ الْمَحْمُولَةِ لَا تُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ وَزْنِهَا وَوَزْنِ الرَّجُلِ، فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْآدَمِيَّ غَيْرُ مَوْزُونٍ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِمَا فِي مَكَان وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ لَبِسَ ثِيَابًا كَثِيرَةً) أَيْ يَضْمَنُ الْكُلَّ لَوْ لَبِسَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَقْتَ الِاسْتِئْجَارِ وَكَانَ مِمَّا لَا يَلْبَسُهُ عَادَةً كَذَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُجْتَبَى. (قَوْلُهُ لِرُكُوبِهِ بِنَفْسِهِ) أَشَارَ بِهِ مَعَ مَا بَعْدَهُ إلَى مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ.
لَا يُقَالُ: كَيْفَ اجْتَمَعَ الْأَجْرُ وَالضَّمَانُ.
؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ الضَّمَانَ لِرُكُوبِ غَيْرِهِ وَالْأَجْرَ لِرُكُوبِهِ بِنَفْسِهِ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ (قَوْلُهُ لِرُكُوبِ غَيْرِهِ) أَيْ لَوْ مِمَّنْ يَسْتَمْسِكُ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ بِقَدْرِ ثِقَلِهِ لَا النِّصْفَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ إنْ ضَمِنَ الرَّاكِبُ) أَرَادَ بِالرَّاكِبِ الْمُسْتَأْجِرَ. (قَوْلُهُ لَا يَرْجِعُ) أَيْ عَلَى الرَّدِيفِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ فَصَارَ الرَّدِيفُ رَاكِبًا دَابَّتَهُ بِإِذْنِهِ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّدِيفُ مُسْتَأْجِرًا مِنْهُ أَوْ مُسْتَعِيرًا رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ رَجَعَ) أَيْ عَلَى الرَّاكِبِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَارَضَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُسْتَعِيرًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ السَّلَامَةَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ رَحْمَتِيٌّ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ الرَّدِيفُ مُسْتَأْجِرًا مِنْ الْمُرْدِفِ بَلْ كَانَ مُسْتَعِيرًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ سَلِمَتْ) أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ ط. (قَوْلُهُ عَنْ الْغَايَةِ) أَيْ غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَنَصُّهَا: هَذَا إذَا أَرْدَفَهُ حَتَّى صَارَ الْأَجْنَبِيُّ كَالتَّابِعِ لَهُ، فَأَمَّا إذَا أَقْعَدَهُ فِي السَّرْجِ صَارَ غَاصِبًا وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّهُ رَفَعَ يَدَهُ عَنْ الدَّابَّةِ وَأَوْقَعَهَا فِي يَدٍ مُتَعَدِّيَةٍ فَصَارَ ضَامِنًا وَالْأَجْرُ لَا يُجَامِعُ الضَّمَانَ اهـ، وَعَزَاهُ إلَى شَرْحِ الْكَافِي لِلْإِسْبِيجَابِيِّ. (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي السِّرَاجِ إلَخْ) فَإِنَّهُ قَالَ: قَوْلُهُ تَأَرْدَفَ رَجُلًا مَعَهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ،؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَكُونُ أَصْلًا وَلَا يَكُونُ رَدِيفًا، إذْ الْمُسْتَأْجِرُ لَوْ جَعَلَ نَفْسَهُ رَدِيفًا وَغَيْرَهُ أَصْلًا فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ اهـ، أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا النِّصْفُ لَوْ تُطِيقُ مَعَ لُزُومِ الْأَجْرِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ، وَلَوْلَا تُطِيقُ فَالْكُلُّ، وَحَيْثُ جَعَلَهُ فِي الْغَايَةِ مُقَابِلًا لِلْأَوَّلِ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْمُخَالَفَةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ. (قَوْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى) إشَارَةٌ إلَى إشْكَالِهِ، فَلَا يَنْبَغِي الْإِقْدَامُ عَلَى الْإِفْتَاءِ بِهِ قَبْلَ ظُهُورِ وَجْهِهِ. (قَوْلُهُ كَيْفَ وَفِي الْأَشْبَاهِ إلَخْ) اسْتِبْعَادٌ لِمَا فِي السِّرَاجِ وَبَيَانٌ لِوَجْهِ التَّوَقُّفِ عِنْدَ الْفَتْوَى فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ لَا يَجْتَمِعَانِ) أَيْ وَهُنَا لَمَّا صَارَ غَاصِبًا وَضَمِنَ مَلَكَهُ مُسْتَنِدًا فَإِذَا أَلْزَمْنَاهُ الْأَجْرَ بِارْتِزَاقِهِ لَزِمَ اجْتِمَاعُهُمَا لِوُجُوبِ الْأَجْرِ فِيمَا مَلَكَهُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَرْدَفَ غَيْرَهُ أَنَّهُ هُنَا لَمَّا أَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ صَارَ غَاصِبًا، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَ بِنَفْسِهِ فَأَرْكَبَ غَيْرَهُ
стр. 3480
(وَإِذَا اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِقْدَارًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْهُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ مَا زَادَ الثِّقَلُ) وَهَذَا إذَا حَمَّلَهَا الْمُسْتَأْجِرُ (فَإِنْ حَمَّلَهَا صَاحِبُهَا) بِيَدِهِ (وَحْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ) ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُبَاشِرُ عِمَادِيَّةٌ (وَإِنْ حَمَّلَا) الْحِمْلَ (مَعًا) وَوَضَعَاهُ عَلَيْهَا (وَجَبَ النِّصْفُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ) بِفِعْلِهِ وَهُدِرَ فِعْلُ رَبِّهَا مُجْتَبَى.
(وَلَوْ) كَانَ الْبُرُّ مَثَلًا فِي جُوَالِقَيْنِ فَ (حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (جُوَالِقًا) أَيْ وِعَاءً كَعِدْلٍ مَثَلًا (وَحْدَهُ) وَوَضَعَاهُ عَلَيْهَا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا (لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ) وَيَجْعَلُ حَمْلَ الْمُسْتَأْجِرِ مَا كَانَ مُسْتَحَقًّا بِالْعَقْدِ غَايَةً، وَمَفَادُهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَمِنْ ثَمَّ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ.
قُلْتُ: وَمَا فِي الْخُلَاصَةِ هُوَ مَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ (وَكَذَا لَا ضَمَانَ لَوْ حَمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوَّلًا ثُمَّ رَبُّ الدَّابَّةِ، وَإِنْ حَمَّلَهَا رَبُّهَا أَوْ لَا ثُمَّ الْمُسْتَأْجِرُ ضَمِنَ نِصْفَ الْقِيمَةِ) انْتَهَى فَتَنَبَّهْ (وَهَذَا) أَيْ مَا مَرَّ مِنْ الْحُكْمِ (إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ) الْمُسْتَأْجَرَةُ (تُطِيقُ مِثْلَهُ، أَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُطِيقُ فَجَمِيعُ الْقِيمَةِ لَازِمٌ) عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ زَيْلَعِيٌّ
ــ
[رد المحتار]
يَجِبُ كُلُّ الْقِيمَةِ كَمَا مَرَّ، فَإِذَا ارْتَدَفَ خَلْفَهُ صَارَ تَابِعًا وَلَا يُمْكِنُ وُجُوبُ الْأَجْرِ بِارْتِدَافِهِ لِمَا قُلْنَا.
أَمَّا لَوْ رَكِبَ فِي السَّرْجِ فَقَدْ أَتَى بِمَا هُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ، فَإِذَا أَرْدَفَ غَيْرَهُ فَقَدْ خَالَفَ فِيمَا شَغَلَهُ بِغَيْرِهِ، وَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا بِالضَّمَانِ فِيمَا شَغَلَهُ بِرُكُوبِ نَفْسِهِ وَجَمِيعُ الْمُسَمَّى بِمُقَابَلَةِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَا شَغَلَهُ بِرُكُوبِ الْغَيْرِ وَلَا أَجْرَ بِمُقَابَلَةِ ذَلِكَ لِيَسْقُطَ عَنْهُ، وَإِذَا رَاجَعْتَ النِّهَايَةَ اتَّضَحَ لَكَ مَا قَرَرْنَاهُ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى كَمَا يَأْتِي مَعَ ذِكْرِ مُحْتَرَزِهِ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ مَا زَادَ الثِّقَلُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الضَّمَانَ فِي مُقَابَلَةِ الزَّائِدِ وَالْأَجْرَ فِي مُقَابَلَةِ الْحَمْلِ الْمُسَمَّى فَلَمْ يَجْتَمِعَا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، وَسَيُشِيرُ إلَيْهِ بَعْدُ أَيْضًا (قَوْلُهُ عِمَادِيَّةٌ) وَعِبَارَتُهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ: اسْتَكْرَى إبِلًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ كُلُّ بَعِيرٍ مِائَةَ رِطْلٍ فَحَمَلَ مِائَةً وَخَمْسِينَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ ثُمَّ أَتَى الْجَمَّالُ بِإِبِلِهِ وَأَخْبَرَهُ الْمُسْتَكْرِي أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ حِمْلٍ إلَّا مِائَةَ رِطْلٍ فَحَمَلَ الْجَمَّالُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَقَدْ عَطِبَ بَعْضُ الْإِبِلِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَكْرِي.
؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجَمَلِ هُوَ الَّذِي حَمَلَ فَيُقَالُ لَهُ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَزْنِ أَوَّلًا اهـ. (قَوْلُهُ وَجَبَ النِّصْفُ) أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ مِنْ الزِّيَادَةِ، ثُمَّ مَا فِي الْمَتْنِ نَقَلَهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْمُحِيطِ وَنَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُ رُبْعَ الْقِيمَةِ، وَمِثْلُهُ فِي التتارخانية عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى.
فَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الرُّبْعُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُسَاوِيَةً لِلْمَشْرُوطِ، لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ فَجَعَلَ عِشْرِينَ وَحَمَلَا مَعًا ضَمِنَ رُبْعَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ مَأْذُونٌ وَالنِّصْفَ لَا فَيَتَنَصَّفُ هَذَا النِّصْفُ. (قَوْلُهُ فِي جَوْلَقَيْنِ) الْجُوَالِقُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَاللَّامِ وَبِضَمِّ الْجِيم وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا: وِعَاءٌ مَعْرُوفٌ جَمْعُهُ جَوَالِقُ كَصَحَائِفَ وَجَوَالِيقُ وُجُوَالِقَاتٌ قَامُوسٌ، فَحَقُّهُ أَنْ يُرْسَمَ بَعْدَ الْوَاوِ أَلْفٌ فِي مَثَنَّاهُ وَمُفْرَدِهِ أَيْضًا، وَهُوَ خِلَافُ مَا رَأَيْتُهُ فِي النُّسَخِ. (قَوْلُهُ أَوْ مُتَعَاقِبًا) لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمِنَحِ، وَلَمْ أَرَهُ فِي عِبَارَةِ غَايَةِ الْبَيَانِ. (قَوْلُهُ وَمَفَادُهُ إلَخْ) إنَّمَا يَكُونُ مُفَادُهُ ذَلِكَ لَوْ عَبَّرَ فِي الْغَايَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ مُتَعَاقِبًا، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَوَضَعَاهُ عَلَى الدَّابَّةِ جَمِيعًا وَعَزَاهُ إلَى تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى، وَهَكَذَا عَبَّرَ فِي التتارخانية عَنْ الذَّخِيرَةِ، وَهَكَذَا عَبَّرَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَزَادَ بَعْدَهُ: وَكَذَا لَوْ حَمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوَّلًا إلَخْ فَمَا فِي الْغَايَةِ لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ بَلْ زَادَ فِي الْخُلَاصَةِ مَسْأَلَةً أُخْرَى لَمْ تُفْهَمْ مِنْ كَلَامِ الْغَايَةِ وَهِيَ مَا ذَكَرَهُ الْمَاتِنُ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مُتَعَاقِبًا مَوْجُودٌ فِي عِبَارَةِ الْغَايَةِ فَهُوَ مَفْهُومٌ، وَمَا فِي الْخُلَاصَةِ مَنْطُوقٌ صَرِيحٌ فَكَيْفَ يَعْدِلُ عَنْهُ، وَقَدْ قَالُوا إنَّ صَاحِبَ الْخُلَاصَةِ مِنْ أَجَلِّ مَنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إلَى مَا قَالَهُ اتِّبَاعًا لِلنَّقْلِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) أَقُولُ: تَنَبَّهْ لِمَا قَدَّمْتُهُ لَكَ فَهُوَ أَظْهَرُ. (قَوْلُهُ أَيْ مَا مَرَّ مِنْ الْحُكْمِ) وَهُوَ ضَمَانُ
стр. 3481
وَيَجِبُ عَلَيْهِ كُلُّ الْأَجْرِ) لِلْحَمْلِ، وَالضَّمَانُ لِلزِّيَادَةِ غَايَةٌ، وَأَفَادَ بِالزِّيَادَةِ أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى، فَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ ضَمِنَ الْكُلَّ، كَمَا لَوْ حَمَلَ الْمُسَمَّى وَحْدَهُ ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهَا الزِّيَادَةَ وَحْدَهَا بَحْرٌ.
قَالَ: وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْأَجْرِ إذَا سَلِمَتْ لِظُهُورِ وُجُوبِ الْمُسَمَّى فَقَطْ وَإِنْ حَمَلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْغَصْبِ لَا تُضْمَنُ عِنْدَنَا، وَمِنْهُ عُلِمَ حُكْمُ الْمُكَارِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ.
(وَضَمِنَ بِضَرْبِهَا وَكَبْحِهَا) بِلِجَامِهَا لِتَقْيِيدِ الْإِذْنِ بِالسَّلَامَةِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ الصَّغِيرُ بِضَرْبِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ لِلتَّأْدِيبِ ضَمِنَ لِوُقُوعِهِ بِزَجْرٍ وَتَعْرِيكٍ.
وَقَالَا: لَا يَضْمَنَانِ بِالْمُتَعَارَفِ.
وَفِي الْغَايَةِ عَنْ التَّتِمَّةِ: الْأَصَحُّ رُجُوعُ الْإِمَامِ لِقَوْلِهِمَا (لَا) يَضْمَنُ (بِسَوْقِهَا) اتِّفَاقًا.
وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ الضَّرْبَ لِلْإِذْنِ الْعُرْفِيِّ،
ــ
[رد المحتار]
مَا زَادَ الثِّقَلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ط. (قَوْلُهُ الْأَجْرُ لِلْحَمْلِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ اجْتِمَاعِهِمَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا. (قَوْلُهُ وَأَفَادَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ جِنْسِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ ثُمَّ حُمِلَ عَلَيْهَا الزِّيَادَةُ وَحْدَهَا) قَيَّدَهُ فِي التتارخانية بِمَا لَوْ حَمَلَهَا عَلَى مَكَانِ الْمُسَمَّى، فَلَوْ فِي مَكَان آخَرَ ضَمِنَ قَدْرَ الزِّيَادَةِ وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِيهِ أَيْضًا: بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ بِهِ عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ فَطَحَنَ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ لِيَكْرُبَ بِهِ جَرِيبًا فَكَرَبَ جَرِيبًا وَنِصْفًا.
فَهَلَكَ ضَمِنَ كُلَّ االْقِيمَةِ إذْ الطَّحْنُ يَكُونُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَمَّا طَحَنَ عَشَرَةً انْتَهَى الْعَقْدُ، فَهُوَ فِي الزِّيَادَةِ مُخَالِفٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَضَمِنَ كُلَّهَا، وَالْحَمْلُ يَكُونُ دَفْعَةً وَبَعْضُهُ مَأْذُونٌ فِيهِ فَلَا يَضْمَنُ بِقَدْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا إلَخْ) أَقُولُ: صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ عُلِمَ أَنَّهُ زَادَ شَيْئًا وَسَلِمَتْ أَنَّهُ يَجِبُ الْمُسَمَّى فَقَطْ وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ لَهُ الزِّيَادَةُ إلَّا بِرِضَا الْمُكَارِي، وَلِهَذَا قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ يَرَى الْمُكَارِي جَمِيعَ مَا يَحْمِلُهُ بَحْرٌ، وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ صَدِيقٌ لَهُ كِتَابًا لِيُوَصِّلَهُ فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ مِنْ الْجَمَّالِ اهـ، وَهَذَا لَوْ عَيَّنَ قَدْرًا، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ جَمَلٍ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ مَحْمَلًا وَرَاكِبَيْنِ إلَى مَكَّةَ، وَلَهُ الْحَمْلُ الْمُعْتَادُ وَرُؤْيَتُهُ أَحَبُّ.
[فَرْعٌ] فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَيْسَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَضْعُ مَتَاعِهِ مَعَ حِمْلِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ وَضَعَ وَبَلَغَتْ الْمَقْصِدَ لَا يَنْقُصُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ، بِخِلَافِ شَغْلِ الْمَالِكِ بَعْضَ الدَّارِ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ بِحِسَابِهِ اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ وَكَبْحِهَا) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. فِي الْمُغْرِبِ: كَبَحَ الدَّابَّةَ بِاللِّجَامِ: إذَا رَدَّهَا، وَهُوَ أَنْ يَجْذِبَهَا إلَى نَفْسِهِ لِتَقِفَ وَلَا تَجْرِيَ كَذَا فِي الْمِنَحِ ح (قَوْلُهُ لِتَقْيِيدِ الْإِذْنِ بِالسَّلَامَةِ) ؛ لِأَنَّ السَّوْقَ يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الضَّرْبِ وَإِنَّمَا تُضْرَبُ لِلْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ الدِّيَةَ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، بِخِلَافِ ضَرْبِ الْقَاضِي الْحَدَّ وَالتَّعْزِيرَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَجِبُ بِالْوَاجِبِ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ. (قَوْلُهُ لِوُقُوعِهِ) أَيْ إنَّمَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ التَّأْدِيبَ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ بِزَجْرٍ وَتَعْرِيكٍ بِدُونِ ضَرْبٍ ح.
وَالتَّعْرِيكُ: فَرْكُ الْأُذُنِ (قَوْلُهُ وَقَالَا لَا يَضْمَنَانِ بِالْمُتَعَارَفِ) أَيْ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَلَا يَضْمَنَانِ بِالضَّرْبِ الْمُتَعَارِفِ؛ لِأَنَّهُ لِإِصْلَاحِ الصَّغِيرِ فَكَانَ كَضَرْبِ الْمُعَلِّمِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ وِلَايَةَ الضَّرْبِ مِنْهُمَا، وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي ضَرْبِ الدَّابَّةِ وَكَبْحِهَا أَيْضًا لِاسْتِفَادَتِهِ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ، وَهَذَا بِخِلَافِ ضَرْبِ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْخِدْمَةِ حَيْثُ يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ.
وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّهُ يُؤْمَرُ وَيُنْهَى لِفَهْمِهِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى ضَرْبِهِ، وَأَطْلَقَ فِي ضَرْبِ الدَّابَّةِ وَكَبْحِهَا، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا، فَلَوْ بِإِذْنِهِ وَأَصَابَ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي التتارخانية. (قَوْلُهُ وَفِي الْغَايَةِ عَنْ التَّتِمَّةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ رُجُوعَهُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّغِيرِ دُونَ الدَّابَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ،؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الدَّابَّةِ جَرَى عَلَيْهَا أَصْحَابُ الْمُتُونِ، فَلَوْ ثَبَتَ رُجُوعُ الْإِمَامِ فِيهَا لَمَا مَشَوْا عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّ مَا رَجَعَ عَنْهُ الْمُجْتَهِدُ لَمْ يَكُنْ مَذْهَبًا لَهُ، وَعَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّغِيرِ، وَعَبَّرَ عَنْ رُجُوعِهِ بِقِيلَ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ لَا يَسُوقُهَا) أَيْ الْمُعْتَادُ لِمَا فِي التتارخانية: إذَا عَنَّفَ فِي السَّيْرِ ضَمِنَ إجْمَاعًا. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَعْلِيلِهِ الضَّمَانَ عِنْدَ الْإِمَامِ بِتَقْيِيدِ الْإِذْنِ بِالسَّلَامَةِ، فَيُفِيدُ
стр. 3482
وَأَمَّا ضَرْبُهُ دَابَّةَ نَفْسِهِ فَقَالَ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَضْرِبُهَا أَصْلًا، وَيُخَاصَمُ فِيمَا زَادَ عَلَى التَّأْدِيبِ (وَ) ضَمِنَ (بِنَزْعِ السَّرْجِ وَ) وَضْعِ (الْإِيكَافِ) سَوَاءٌ وَكَفَ بِمِثْلِهِ أَوْ لَا (وَبِالْإِسْرَاجِ بِمَا لَا يُسْرَجُ) هَذَا الْحِمَارُ (وَبِمِثْلِهِ جَمِيعَ قِيمَتِهِ) وَلَوْ بِمِثْلِهِ أَوْ أَسْرَجَهَا
ــ
[رد المحتار]
أَنَّ الضَّرْبَ مَأْذُونٌ فِيهِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ: وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَخَسَ بَعِيرَ جَابِرٍ وَضَرَبَهُ» وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَنْخُسُ بَعِيرَهُ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَفِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ يَدُلُّ عَلَى إبَاحَتِهِ، وَلَا يَنْفِي الضَّمَانَ؛ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ اهـ.
فَالْحَاصِلُ إبَاحَةُ الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ لِلتَّأْدِيبِ لِلْمَالِكِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَأْجِرٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا ضَرْبُهُ دَابَّةَ نَفْسِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْرِبُهَا أَصْلًا وَإِنْ كَانَتْ مِلْكَهُ، وَكَذَا حُكْمُ مَا يُسْتَعْمَلُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ.
ثُمَّ قَالَ: لَا يُخَاصَمُ ضَارِبُ الْحَيَوَانِ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلتَّأْدِيبِ وَيُخَاصَمُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ.
أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْإِمَامِ لَا يَضْرِبُهَا أَصْلًا. أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ لِلتَّأْدِيبِ وَإِنْ كَانَ ضَرْبُ التَّأْدِيبِ الْمُعْتَادِ مُبَاحًا، فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَا يُخَاصَمُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلتَّأْدِيبِ.
وَنَقَلَ ط عَنْ شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْحَمَوِيِّ قَالُوا: يُخَاصَمُ ضَارِبُ الْحَيَوَانِ بِلَا وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ إنْكَارُ حَالِ مُبَاشَرَةِ الْمُنْكَرِ، وَيَمْلِكُهُ كُلُّ أَحَدٍ، وَلَا يُخَاصَمُ الضَّارِبُ بِوَجْهٍ إلَّا إذَا ضَرَبَ الْوَجْهَ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ وَلَوْ بِوَجْهٍ.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْمَبْسُوطِ: يُطَالَبُ ضَارِبُ الْحَيَوَانِ لَا بِوَجْهِهِ إلَّا بِوَجْهِهِ
١ -
(قَوْلُهُ وَبِنَزْعِ السَّرْجِ وَالْإِيكَافِ) أَفَادَ الْحَمَوِيُّ وَالشَّلَبِيُّ أَنَّ مُجَرَّدَ نَزْعِ السَّرْجِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ: اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ لَمْ يَرْكَبْهَا عُرْيَانَا، وَلَا يَحْمِلُ مَتَاعًا، وَلَا يَسْتَلْقِي، وَلَا يَتَّكِئُ عَلَى ظَهْرِهَا، بَلْ يَرْكَبُ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ط مُلَخَّصًا.
بَقِيَ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عُرْيَانَا فَأَسْرَجَهُ فَفِي كَافِي الْحَاكِمِ يَضْمَنُ.
وَقَالَ الْإِسْبِيجَابِيِّ فِي شَرْحِهِ: هَذَا لَوْ حِمَارًا لَا يُسْرَجُ مِثْلُهُ عَادَةً، فَلَوْ كَانَ يُسْرَجُ لَا يَضْمَنُ وَقَالَ الْقُدُورِيُّ: فَصَّلَ أَصْحَابُنَا وَقَالُوا إنْ لِيَرْكَبَهُ خَارِجَ الْمِصْرِ لَا يَضْمَنُ، وَكَذَا لَوْ فِيهِ وَهُوَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَإِلَّا ضَمِنَ، وَهَلْ يَضْمَنُ كُلَّ الْقِيمَةِ أَوْ بِقَدْرِ مَا زَادَ؟ صَحَّحَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْأَوَّلَ.
قُلْتُ: وَيَنْبَغِي كَوْنُ الْأَصَحِّ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُ كَالْحِمْلِ الزَّائِدِ عَلَى الرُّكُوبِ غَايَةُ الْبَيَانِ مُلَخَّصًا.
أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ رَكِبَ مَوْضِعَ الْحِمْلِ ضَمِنَ الْكُلَّ، وَقَدْ نَقَلَهُ الأتقاني نَفْسُهُ فَتَدَبَّرْ.
وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ مَا فِي الْكَافِي هُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ وَوَضْعِ الْإِيكَافِ) لَا مَعْنَى لِتَقْدِيرِ هَذَا الْمُضَافِ، فَإِنَّ مَعْنَى الْإِيكَافِ وَضْعُ الْإِكَافِ ح. أَيْ فَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْإِيكَافُ مَصْدَرًا بِالْإِكَافِ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِمَا يُوضَعُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ، وَالدَّاعِيَ لِتَقْدِيرِهِ الْمُضَافَ إفَادَتُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى نَزْعِ لَا عَلَى السَّرْجِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ وُكِفَ بِمِثْلِهِ أَوْ لَا) ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّ الْإِكَافَ لِلْحَمْلِ وَالسَّرْجَ لِلرُّكُوبِ، وَكَذَا يَنْبَسِطُ أَحَدُهُمَا عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ مَا لَا يَنْبَسِطُهُ الْآخَرُ فَصَارَ نَظِيرَ اخْتِلَافِ الْحِنْطَةِ وَالْحَدِيدِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِالْإِسْرَاجِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِيكَافِ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ الْجَارَّةِ وَعَطْفُهُ بِأَوْ كَمَا فِي الْكَنْزِ لِئَلَّا يُوهِمَ الْعَطْفَ عَلَى نَزْعٍ.
قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: أَيْ إنْ نَزَعَ السَّرْجَ وَأَسْرَجَهُ بِسَرْجٍ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ هَذَا السَّرْجُ مِمَّا لَا يُسْرَجُ هَذَا الْحِمَارُ بِمِثْلِهِ يَضْمَنُ (قَوْلُهُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ) أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَدْرَ مَا زَادَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا، هَذَا إذَا كَانَ الْحِمَارُ يُوكَفُ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُوكَفُ أَصْلًا أَوْ لَا يُوكَفُ بِمِثْلِهِ ضَمِنَ كُلَّ الْقِيمَةِ عِنْدَهُمْ كَذَا فِي الْحَقَائِقِ ابْنُ كَمَالٍ، وَنَقَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا.
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَتَكَلَّمُوا عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِمَا أَنَّهُ يَضْمَنُ بِحِسَابِهِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّهُ مُقَدَّرٌ بِالْمِسَاحَةِ، حَتَّى إذَا كَانَ السَّرْجُ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ قَدْرَ شِبْرَيْنِ وَالْإِكَافُ قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَشْبَارٍ
стр. 3483
مَكَانُ الْإِيكَافِ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا زَادَ وَزْنًا فَيَضْمَنُ بِحِسَابِهِ ابْنُ كَمَالٍ
(كَمَا) يَضْمَنُ (لَوْ اسْتَأْجَرَهَا بِغَيْرِ لِجَامٍ فَأَلْجَمَهَا بِلِجَامٍ لَا يُلْجِمُ مِثْلُهُ) وَكَذَا لَوْ أَبْدَلَهُ؛ لِأَنَّ الْحِمَارَ لَا يَخْتَلِفُ بِاللِّجَامِ وَغَيْرِهِ غَايَةٌ (أَوْ سَلَكَ طَرِيقًا غَيْرَ مَا عَيَّنَهُ الْمَالِكُ تَفَاوَتَا) بُعْدًا أَوْ وَعْرًا أَوْ خَوْفًا بِحَيْثُ لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ ابْنُ كَمَالٍ (أَوْ حَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ إذَا قَيَّدَ بِالْبَرِّ مُطْلَقًا) سَلَكَهُ النَّاسُ أَوْ لَا لِخَطَرِ الْبَحْرِ، فَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْبَرِّ لَا ضَمَانَ (وَإِنْ بَلَغَ) الْمَنْزِلَ (فَلَهُ الْأَجْرُ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ.
(وَضَمِنَ بِزَرْعِ رَطْبَةٍ وَأُمِرَ بِالْبُرِّ) مَا نَقَصَ مِنْ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الرَّطْبَةَ أَضَرُّ مِنْ الْبُرِّ (وَلَا أَجْرَ) ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى كَمَا سَيَجِيءُ، قَيَّدَ بِزَرْعِ الْأَضَرِّ؛ لِأَنَّهُ بِالْأَقَلِّ ضَرَرًا لَا يَضْمَنُ وَيَجِبُ الْأَجْرُ (وَ) ضَمِنَ (بِخِيَاطَةِ قَبَاءٍ) وَ (أُمِرَ بِقَمِيصٍ قِيمَةَ ثَوْبِهِ، وَلَهُ) أَيْ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ (أَخْذُ الْقَبَاءِ وَدَفْعُ أَجْرِ مِثْلِهِ) لَا يُجَاوِزُ الْمُسَمَّى كَمَا هُوَ حُكْمُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ (وَكَذَا إذَا خَاطَهُ سَرَاوِيلَ) وَقَدْ أُمِرَ بِالْقَبَاءِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ
ــ
[رد المحتار]
فَيَضْمَنُ بِحِسَابِهِ، وَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِالْوَزْنِ. (قَوْلُهُ مَكَانَ الْإِيكَافِ) أَيْ بَدَلَهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَبْدَلَهُ) تَشْبِيهٌ بِحُكْمِ مَفْهُومِ الْمَتْنِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ، وَالشَّارِحُ تَبِعَ الْبَحْرَ وَالْمِنَحَ.
وَاَلَّذِي فِي غَايَةِ الْبَيَانِ هَكَذَا.
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِجَامٌ فَأَلْجَمَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِثْلُهُ يُلْجَمُ بِذَلِكَ اللِّجَامِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَبْدَلَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحِمَارَ لَا يَخْتَلِفُ بِاللِّجَامِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَتْلَفُ بِهِ فَلَمْ يَضْمَنْ بِإِلْجَامِهِ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرَ مَا عَيَّنَهُ الْمَالِكُ) أَيْ مَالِكُ الطَّعَامِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَكَذَا مَالِكُ الدَّابَّةِ كَمَا فِي الْغَايَةِ، فَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ لَا ضَمَانَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ) وَأَمَّا إذَا كَانَ بِحَيْثُ يُسْلَكُ فَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا بَحْرٌ، وَنَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّفَاوُتِ لَا يَصِحُّ التَّعْيِينُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ حَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ) أَيْ حَمَلَ الْمَتَاعَ. (قَوْلُهُ وَإِنْ بَلَغَ الْمَنْزِلَ) السَّمَاعُ فِي بَلَّغَ بِالتَّشْدِيدِ: أَيْ وَإِنْ بَلَّغَ الْجَمَّالُ الْمَتَاعَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ، وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ عَلَى إسْنَادِ الْفِعْلِ إلَى الْمَتَاعِ: أَيْ إنْ بَلَغَ الْمَتَاعُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ فَلَهُ الْأَجْرُ) أَيْ الْمُسَمَّى. (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الطَّرِيقِ وَاحِدٌ، فَلَا يَظْهَرُ حُكْمُ الْخِلَافِ إلَّا بِظُهُورِ أَثَرِ التَّفَاوُتِ وَهُوَ الْهَلَاكُ، فَإِذَا سَلِمَ بَقِيَ التَّفَاوُتُ صُورَةً لَا مَعْنًى فَوَجَبَ الْمُسَمَّى إتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ بِزَرْعِ رَطْبَةٍ) كَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ ط عَنْ السَّمَرْقَنْدِيِّ. (قَوْلُهُ وَأُمِرَ بِالْبُرِّ) الْوَاوُ لِلْحَالِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الرَّطْبَةَ أَضَرُّ مِنْ الْبُرِّ) لِانْتِشَارِ عُرُوقِهَا وَكَثْرَةِ الْحَاجَةِ إلَى سَقْيِهَا فَكَانَ خِلَافًا إلَى شَرٍّ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ النُّقْصَانِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرْدَفَ غَيْرَهُ أَوْ زَادَ عَلَى الْمَحْمُولِ الْمُسَمَّى حَيْثُ يَضْمَنُ بِحِسَابِهِ لِتَلَفِهَا بِمَأْذُونٍ فِيهِ وَغَيْرِهِ؛ فَيَضْمَنُ بِقَدْرِ مَا تَعَدَّى لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ وَلَا أَجْرَ) أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِجَمِيعِ الْمَسَائِلِ الَّتِي قُيِّدَ فِيهَا، وَالتَّقْيِيدُ مُفِيدٌ إذَا خَالَفَ طُورِيٌّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ) أَيْ لَمَّا خَالَفَ صَارَ غَاصِبًا وَاسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ بِالْغَصْبِ، وَلَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ بِهِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى) قَالَ فِي الْمِنَحِ قُلْتُ: مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْأَجْرِ وَوُجُوبِ مَا نَقَصَ مِنْ الْأَرْضِ مَذْهَبُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ الْمَشَايِخِ.
وَأَمَّا مَذْهَبُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَرْضِ الْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ وَالْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ كَالْخَانِ وَنَحْوِهِ
١ -
(قَوْلُهُ وَبِخِيَاطَةِ قَبَاءٍ) الْقَمِيصُ إذَا قُدَّ مِنْ قُبُلٍ كَانَ قَبَاءً طَاقَ فَإِذَا خِيطَ جَانِبَاهُ كَانَ قَمِيصًا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْقُرْطَقِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا.
وَذَكَرَ، الأتقاني أَنَّ السَّمَاعَ فِي الْقُرْطَقِ فِي الْهِدَايَةِ بِفَتْحِ الطَّاءِ، وَفِي مُقَدَّمَةِ الْأَدَبِ سَمَاعًا عَنْ الثِّقَاتِ بِالضَّمِّ، وَلَهُمَا وَجْهٌ. (قَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ الْقَبَاءِ) أَيْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْقَمِيصَ مِنْ وَجْهٍ، فَإِنَّ الْأَتْرَاكَ يَسْتَعْمِلُونَهُ اسْتِعْمَالَ الْقَمِيصِ.
وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بَلْ يَتْرُكُ الثَّوْبَ وَيُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ. (قَوْلُهُ وَدَفْعُ أَجْرِ مِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ غَيَّرَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ فَيُغَيِّرُ عَلَيْهِ الْأَجْرَ، كَمَا لَوْ اشْتَرَطَ عَلَى الْحَائِكِ رَقِيقًا فَجَاءَ صَفِيقًا أَوْ بِالْعَكْسِ إتْقَانِيٌّ، وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ الْآتِي مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمَأْمُورِ بِهِ. (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ) وَهُوَ التَّخْيِيرُ لِاتِّحَادِ أَصْلِ
стр. 3484
فِي الْأَصَحِّ) فَتَقْيِيدُ الدُّرَرِ بِالْقَبَاءِ اتِّفَاقِيّ (وَ) ضَمِنَ (بِصَبْغِهِ أَصْفَرَ وَقَدْ أُمِرَ بِأَحْمَرَ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ، وَإِنْ شَاءَ) الْمَالِكُ (أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِيهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَلَوْ صَبَغَ رَدِيئًا إنْ لَمْ يَكُنْ الصِّبْغُ فَاحِشًا لَا يَضْمَنُ) الصَّبَّاغُ (وَإِنْ) كَانَ (فَاحِشًا) عِنْدَ أَهْلِ فَنِّهِ (يَضْمَنُ) قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ خُلَاصَةٌ.
[فُرُوعٌ] قَالَ لِلْخَيَّاطِ: اقْطَعْ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَكُمَّهُ كَذَا فَجَاءَ نَاقِصًا، إنْ قَدْرَ أُصْبُعٍ وَنَحْوِهِ عَفْوٌ، وَإِنْ كَثُرَ ضَمِنَهُ.
قَالَ: إنْ كَفَانِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ بِدِرْهَمٍ وَخَطَّهُ فَقَطَعَهُ ثُمَّ قَالَ لَا يَكْفِيَكَ ضَمِنَهُ، وَلَوْ قَالَ أَيَكْفِينِي قَمِيصًا؟ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ اقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ ثُمَّ قَالَ لَا يَكْفِيَكَ لَا يَضْمَنُ.
نَزَلَ الْجَمَّالُ فِي مَفَازَةٍ وَلَمْ يَرْتَحِلْ حَتَّى فَسَدَ الْمَالُ بِسَرِقَةٍ أَوْ مَطَرٍ ضَمِنَ لَوْ السَّرِقَةُ وَالْمَطَرُ غَالِبًا خُلَاصَةٌ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ: اسْتَعَانَ بِرَجُلٍ فِي السُّوقِ لِيَبِيعَ مَتَاعَهُ فَطَلَبَ مِنْهُ أَجْرًا فَالْعِبْرَةُ لِعَادَتِهِمْ، وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ رَجُلًا فِي حَانُوتِهِ لِيَعْمَلَ لَهُ.
وَفِي الدُّرَرِ: دَفَعَ غُلَامَهُ أَوْ ابْنَهُ لِحَائِكٍ مُدَّةَ كَذَا لِيُعَلِّمَهُ النَّسْجَ وَشَرَطَ عَلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ كَذَا جَازَ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَبَعْدَ التَّعْلِيمِ طَلَبَ كُلٌّ مِنْ الْمُعَلِّمِ وَالْمَوْلَى أَجْرًا مِنْ الْآخَرَ اُعْتُبِرَ عُرْفُ الْبَلْدَةِ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ.
وَفِيهَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَ بِهَا إلَى آخَرَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْأَوَّلُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ مُطْلَقًا فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْإِمَامُ كَمَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى.
وَفِيهِ: خَوَّرَ الْمُكَارِي فَرَجَعَ وَأَعَادَ الْحِمْلَ لِمَحَلِّهِ الْأَوَّلِ لَا أَجْرَ لَهُ،
ــ
[رد المحتار]
الْمَنْفَعَةِ مِنْ السَّتْرِ وَدَفْعِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَلِوُجُودِ الْمُوَافَقَةِ فِي نَفْسِ الْخِيَاطَةِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ يَضْمَنُ بِلَا خِيَارٍ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْهَيْئَةِ. (قَوْلُهُ فَتَقْيِيدُ الدُّرَرِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَبِخِيَاطَةِ قَبَاءٍ، وَمِثْلُهُ فِي عَامَّةِ الْمُتُونِ اتِّبَاعًا لِلَفْظِ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، لَكِنْ زَادَ بَعْدَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا خَاطَهُ سَرَاوِيلَ، فَأَفَادَ أَنَّ الْقَيْدَ اتِّفَاقِيٌّ
١ -
(قَوْلُهُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ) أَيْ إنْ كَانَ دَفَعَهُ مَالِكُهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ) أَيْ وَلَهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى فِيمَا يَظْهَرُ ط.
قُلْتُ: يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ الْآتِي إنْ قَدْرَ أُصْبُعٍ وَنَحْوِهَا عَفْوٌ، لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ: أَمَرَهُ بِزَعْفَرَانٍ وَيُشْبِعُ الصَّبْغَ وَلَمْ يُشْبِعْ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَوْ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ عِنْدَ أَهْلِ فَنِّهِ) أَيْ صَنْعَتِهِ
(قَوْلُهُ كَذَا) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ عَفْوٌ) أَيْ وَلَهُ الْأَجْرُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ، وَلِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، وَالْأَوْلَى فَهُوَ عَفْوٌ (قَوْلُهُ ضَمَّنَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَحِلُّ بِالْمَقْصُودِ فَيُعَدُّ إتْلَافًا ط. (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ) ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَهُ بِإِذْنِهِ، وَفِي الْأَوَّلِ أَذِنَ بِقَطْعِهِ بِشَرْطِ الْكِفَايَةِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْخَيَّاطُ نَعَمْ فَقَالَ الْمَالِكُ فَاقْطَعْهُ أَوْ اقْطَعْهُ إذَنْ ضَمِنَ إذْ عَلَّقَ الْإِذْنَ بِشَرْطٍ فَصُولَيْنِ.
وَفِيهِ: دَفَعَ إلَيْهِ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ فَخَاطَهُ قَمِيصًا فَاسِدًا وَعَلِمَ بِهِ رَبُّهُ وَلَبِسَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ إذْ لَبِسَهُ رِضًا، وَعُلِمَ مِنْهُ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ اهـ
١ -
(قَوْلُهُ فَالْعِبْرَةُ لِعَادَتِهِمْ) أَيْ لِعَادَةِ أَهْلِ السُّوقِ، فَإِنْ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِأَجْرٍ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ عُرْفُ الْبَلْدَةِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ يَشْهَدُ لِلْأُسْتَاذِ يُحْكَمُ بِأَجْرِ مِثْلِ تَعْلِيمِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَإِنْ شُهِدَ لِلْمَوْلَى فَأَجْرُ مِثْلِ الْغُلَامِ عَلَى الْأُسْتَاذِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا فِي الْأَصَحِّ) أَيْ اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا فَقَطْ أَوْ ذَاهِبًا وَجَائِيًا، وَقِيلَ هَذَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا فَقَطْ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِالْوُصُولِ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ) بِخِلَافِ الْمُودِعِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ قَصْدًا فَيَبْقَى الْأَمْرُ بَعْدَ الْعَوْدِ لِلْوِفَاقِ، وَفِي الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ مَأْمُورٌ بِهِ تَبَعًا لِلِاسْتِعْمَالِ، فَإِذَا انْقَطَعَ الِاسْتِعْمَالُ لَمْ يَبْقَ هُوَ نَائِبًا هِدَايَةٌ. (قَوْلُهُ لَا أَجْرَ لَهُ) لِنَقْضِهِ الْعَمَلَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ بِقَدْرِ مَا سَأَلَ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ اسْتَأْجَرَهُ لِإِيصَالِ قِطٍّ أَوْ زَادَ فَرَاجِعْهُ.
стр. 3485
وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْإِعَادَةِ.
وَفِيهِ: دَفَعَ إبْرَيْسَمًا إلَى صَبَّاغٍ لِيَصْبُغَهُ بِكَذَا ثُمَّ قَالَ لَا تَصْبُغْهُ وَرُدَّهُ عَلَيَّ فَلَمْ يَرُدَّهُ ثُمَّ هَلَكَ لَا ضَمَانَ.
وَفِيهِ: سُئِلَ ظَهِيرُ الدِّينِ عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيُعَمِّرَ لَهُ فِي الضَّيْعَةِ فَلَمَّا خَرَجَ نَزَلَ الْمَطَرُ فَامْتَنَعَ بِسَبَبِهِ هَلْ لَهُ الْأَجْرُ؟ قَالَ لَا.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لَيُحَمِّلَهَا كَذَا فَمَرِضَتْ دُونَهُ هَلْ لِلْمُسْتَكْرِي الرُّجُوعُ بِحِصَّتِهِ؟ قَالَ لَا؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ.
اسْتَأْجَرَ رَحًى فَمَنَعَهُ الْجِيرَانُ عَنْ الطَّحْنِ لِتَوْهِينِ الْبِنَاءِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِمَنْعِهِ هَلْ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مُدَّةَ الْمَنْعِ؟ قَالَ لَا مَا لَمْ يُمْنَعْ حِسًّا مِنْ الطَّحْنِ.
اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا سَنَةً فَغَرِقَ مُدَّةً هَلْ يَجِبُ كُلُّ الْأَجْرِ؟ قَالَ إنَّمَا يَجِبُ بِقَدْرِ مَا كَانَ مُنْتَفِعًا بِهِ.
وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ:
وَيَسْقُطُ فِي وَقْتِ الْعِمَارَةِ مِثْلَ مَا ... لَوْ انْهَدَّ بَعْضُ الدَّارِ فَالْهَدْمُ يُحْزَرُ
وَخَالَفَ فِي قَدْرِ الْعِمَارَةِ آمِرٌ ... يُقَدَّمُ فِيهَا قَوْلُهُ لَا الْمُعَمِّرُ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ خَوَّفُوهُ مِنْ اللُّصُوصِ وَلَمْ يَرْجِعْ بَقِيَ لَوْ خَوَّفُوهُ وَلَمْ يَرْجِعْ هَلْ يَضْمَنُ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: اسْتَأْجَرَهَا إلَى مَوْضِعٍ وَأُخْبِرَ بِلُصُوصٍ فِي الطَّرِيقِ فَسَلَكَهُ مَعَ ذَلِكَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ فَأَخَذُوهَا إنْ سَلَكَهُ النَّاسُ مَعَ سَمَاعِ ذَلِكَ الْخَبَرِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْإِعَادَةِ) لِبَقَاءِ الْعَقْدِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخَيَّاطَ لَوْ فَتَقَ الثَّوْبَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَلَوْ فَتَقَهُ غَيْرُهُ لَا، وَمِثْلُهُ مَا فِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ: رَدَّ السَّفِينَةَ إنْسَانٌ لَا أَجْرَ لِلْمَلَّاحِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا، وَإِنْ رَدَّهَا الْمَلَّاحُ لَزِمَهُ الرَّدُّ
١ -
(قَوْلُهُ لَا ضَمَانَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَحْدَهُ بِلَا رِضَا صَاحِبِهِ إلَّا بِعُذْرٍ فَبَقِيَ حُكْمُ الْعَقْدِ بَعْدَ النَّهْيِ، وَمِنْ حُكْمِهِ كَوْنُ الْعَيْنِ أَمَانَةً عِنْدَ الْأَجِيرِ فَلَا يَضْمَنُ بِلَا تَقْصِيرٍ، وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ قَالَ لَا) سَيَأْتِي أَنَّ أَجِيرَ الْوَاحِدِ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ، لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِلَا عَمَلٍ، لَكِنْ لَوْ لَمْ يَعْمَلْ لِعُذْرٍ كَمَطَرٍ وَغَيْرِهِ لَا يَلْزَمُ الْأَجْرُ سَائِحَانِيٌّ. (قَوْلُهُ فَحَمَّلَهَا دُونَهُ) فَلَوْ عَجَزَتْ عَنْ الْمُضِيِّ فَتَرَكَهَا وَضَاعَتْ أَفْتَى الْقَاضِي بِعَدَمِ الضَّمَانِ بَزَّازِيَّةٌ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُمْنَعْ حِسًّا مِنْ الطَّحْنِ) الْمُرَادُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّوَّارَةِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا ط. (قَوْلُهُ فَغَرِقَ مُدَّةً) أَيْ وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعَ مِثْلِهِ بَزَّازِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ) أَيْ يَسْقُطُ جَمِيعُ الْأَجْرِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ مُدَّةَ الْعِمَارَةِ إنْ انْهَدَمَ جَمِيعُ الدَّارِ ح (قَوْلُهُ مِثْلَ مَا) بِالنَّصْبِ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ سُقُوطًا مُمَاثِلًا لِسُقُوطِهِ: أَيْ الْأَجْرِ لَوْ انْهَدَمَ بَعْضُ الدَّارِ. (قَوْلُهُ فَالْهَدْمُ يُحْزَرُ) بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ: أَيْ يُعْلَمُ قَدْرُ أَجْرِ الْمُنْهَدِمِ بِالْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ وَيَسْقُطُ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ بِانْهِدَامِ بَيْتٍ مِنْهَا أَوْ حَائِطٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا شَغَلَ الْمُؤَجِّرُ بَيْتًا مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ فَيَسْقُطُ بِحِسَابِهِ اهـ مُلَخَّصًا وَنَقَلَ نَحْوَهُ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ.
وَذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِذَا سَقَطَ حَائِطٌ مِنْ الدَّارِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالسُّكْنَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ، وَإِنْ ضَرَّ لَهُ الْفَسْخُ، وَإِذَا لَمْ يَفْسَخْ يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى. (قَوْلُهُ وَخَالَفَ) فِعْلٌ مَاضٍ وَآمِرٌ فَاعِلُهُ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ: أَيْ مُخَالِفٌ الْمُسْتَأْجِرَ.
وَصُورَتُهَا: أَمَرَهُ رَبُّ الدَّارِ بِالْبِنَاءِ لِيَحْسُبَهُ مِنْ الْأَجْرِ فَاتَّفَقَا عَلَى الْبِنَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ النَّفَقَةِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الدَّارِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الزِّيَادَةَ.
قَالُوا: هَذَا إذَا أَشْكَلَ الْحَالُ بِأَنْ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ تِلْكَ الصِّنَاعَةِ، أَمَّا إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَوْلِ أَحَدِهِمَا وَقَالُوا يَذْهَبُ مِنْ النَّفَقَةِ فِي مِثْلِ الْبِنَاءِ مَا يَقُولُهُ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِمَا ذَخِيرَةٌ مُلَخَّصًا، وَمِثْلُهُ فِي التتارخانية وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَأَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ.
وَالْحِيلَةُ فِي تَصْدِيقِهِ أَنْ يُعَجِّلَ مِنْ الْأُجْرَةِ قَدْرًا وَيُقْبِضَهُ الْمُؤَجِّرَ ثُمَّ يَأْمُرَهُ بِإِنْفَاقِهِ فَيَكُونَ الْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَمَا نَظَمَهُ فِي الْمُحَبَّبَةِ (قَوْلُهُ فِي قَدْرِ الْعِمَارَةِ)
стр. 3486
قُلْتُ: وَمَفَادُهُ رُجُوعُ الْمُسْتَأْجِرِ بِمَا ثَبَتَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ، يَعْنِي إلَّا فِي تَنُّورٍ وَبَالُوعَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ، وَلَوْ خَرِبَتْ الدَّارُ سَقَطَ كُلُّ الْأَجْرِ، وَلَا تَنْفَسِخُ بِهِ مَا لَمْ يَفْسَخْهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِحَضْرَةِ الْمُؤَجِّرِ هُوَ الْأَصَحُّ، وَإِذَا بُنِيَتْ لَا خِيَارَ لَهُ، وَفِي سُكْنَى عَرْصَتِهَا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ قَالَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ.
قُلْتُ: وَفِي نَفْيِهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّهُ أُرِيدَ الْمُسَمَّى، أَمَّا أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَوْ حِصَّةُ الْعَرْصَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ لُزُومِهَا فَتَأَمَّلْهُ، وَسَيَجِيءُ فِي فَسْخِهَا مَا يُفِيدُهُ فَتَنَبَّهْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا وَشَرَطَ حَطَّ أُجْرَةِ شَهْرَيْنِ لِلْعُطْلَةِ، فَإِنْ شَرَطَ حَطَّهُ قَدْرَ الْعُطْلَةِ صَحَّ بَزَّازِيَّةٌ.
ــ
[رد المحتار]
أَيْ قَدْرِ نَفَقَتِهَا. (قَوْلُهُ قُلْتُ) الْبَحْثُ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ ح. (قَوْلُهُ وَمَفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ إطْلَاقِ النَّظْمِ الْآمِرِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالرُّجُوعِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيَّ وَهُوَ الصَّحِيحُ خَانِيَّةٌ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ الْقُنْيَةِ. (قَوْلُهُ إلَّا فِي تَنُّورٍ وَبَالُوعَةٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا نَفْعُ الْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ خَرِبَتْ الدَّارُ إلَخْ) تَكْرَارٌ مَعَ صَدْرِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ مَعَ مَا بَيَّنَّاهُ ح. (قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ الْمُؤَجِّرِ) تَبِعَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ.
وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى نَاقِلًا عِبَارَةَ الصُّغْرَى مَعَ تَوْضِيحِ أَنَّهُ بِانْهِدَامِ جِدَارٍ أَوْ بَيْتٍ مِنْ دَارِ يَفْسَخُ بِحَضْرَتِهِ إجْمَاعًا وَبِانْهِدَامِ كُلِّهَا لَهُ الْفَسْخُ بِغَيْبَتِهِ، وَلَا تَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَفْسَخْ هُوَ الصَّحِيحُ لِصَلَاحِيَّتِهَا لِنَصْبِ الْفُسْطَاطِ، لَكِنْ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ فَسَخَ أَوْ لَمْ يَفْسَخْ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِمَّا قَصَدَهُ.
قُلْتُ: وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ انْهِدَامِ كُلِّهَا وَبَعْضِهَا فَيَرْجِعُ إلَى الْمُخِلِّ وَغَيْرِ الْمُخِلِّ، وَلَا خِيَارَ فِي غَيْرِ الْمُخِلِّ أَصْلًا عَلَى مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ اهـ مُلَخَّصًا: وَقَدْ رَدَّ الشَّارِحُ بِذَلِكَ عَلَى الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ أَطْلَقَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ حَضْرَتِهِ وَهُنَا أَطْلَقَ اشْتِرَاطَهَا، فَفِيمَا نَقَلَهُ رَدٌّ عَلَى إطْلَاقِهِ هُنَا أَيْضًا، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّفْصِيلِ أَيْضًا فِي الْحَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي الْقُنْيَةِ: انْهَدَمَ بَعْضُهَا وَالْمُؤَجِّرُ غَائِبٌ أَوْ مُتَمَرِّضٌ لَا يَحْضُرُ مَجْلِسَ الْقَاضِي يُنَصِّبُ عَنْهُ الْقَاضِي وَكِيلًا فَيَفْسَخُهُ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْفَسْخِ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَعَلَى اشْتِرَاطِ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا. (قَوْلُهُ وَإِذَا بُنِيَتْ لَا خِيَارَ لَهُ) لِزَوَالِ سَبَبِهِ قَبْلَ الْفَسْخِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِيمَا لَوْ بَنَاهَا كَمَا كَانَتْ وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ، وَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ) وَوَقَعَ مِثْلُهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ط. (قَوْلُهُ قُلْتُ) الْبَحْثُ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ ح. (قَوْلُهُ أَمَّا أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ مِثْلِ الْعَرْصَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ حِصَّةُ الْعَرْصَةِ: أَيْ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى ط. (قَوْلُهُ مَا يُفِيدُهُ) هُوَ قَوْلُهُ: وَفِي التَّبْيِينِ أَوْ انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَا وَالْبَيْتُ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ لِغَيْرِ الطَّحْنِ فَعَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحِصَّتِهِ لِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ لَزِمَهُ حِصَّتُهُ اهـ ح.
قُلْتُ: سَنَذْكُرُ فِي بَابِ الْفَسْخِ مَا يُفِيدُ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا كَانَ مَنْفَعَةُ السُّكْنَى مَثَلًا مَعْقُودًا عَلَيْهَا مَعَ مَنْفَعَةِ الطَّحْنِ، وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُ التَّبْيِينِ لِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِشْهَادُ تَأَمَّلْ.
وَظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْمُلْتَقَى مِنْ قَوْلِهِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِمَّا قَصَدَهُ يُفِيدُهُ أَيْضًا وَيُفِيدُ عَدَمَ لُزُومِ أَجْرٍ أَصْلًا، وَلَعَلَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ لِلْعُطْلَةِ) بِالضَّمِّ: اسْمٌ مِنْ تَعَطَّلَ بَقِيَ بِلَا عَمَلٍ قَامُوسٌ وَيَعْنِي أَنَّهَا تَفْسُدُ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ كَمَا
стр. 3487
أُجْرَةُ السِّجْنِ وَالسَّجَّانِ فِي زَمَانِنَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ خِزَانَةُ الْفَتَاوَى.
انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَرَبُّ الدَّارِ غَائِبٌ فَسَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ ذَلِكَ سَنَةً لَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ لِهَذِهِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْكُنْهَا عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْمُسْتَأْجِرُ غَائِبٌ وَالدَّارُ فِي يَدِ امْرَأَتِهِ؛؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تَسْكُنْهَا بِأُجْرَةٍ.
آجَرَ دَارِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَلِكُلٍّ الْفَسْخُ عِنْد تَمَامِ الشَّهْرِ، فَلَوْ غَابَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَمَتَاعَهُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لِلْآجِرِ الْفَسْخُ مَعَ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِخَصْمٍ، وَالْحِيلَةُ إجَارَتُهَا لِآخَرَ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ، فَإِذَا تَمَّ تَنْفَسِخُ الْأُولَى فَتَنْفُذُ الثَّانِيَةُ فَتَخْرُجُ مِنْهَا الْمَرْأَةُ وَتُسَلَّمُ لِلثَّانِي خَانِيَّةٌ اهـ.
بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ (الْفَاسِدُ) مِنْ الْعُقُودِ (مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ، وَالْبَاطِلُ مَا لَيْسَ مَشْرُوعًا أَصْلًا) لَا بِأَصْلِهِ وَلَا بِوَصْفِهِ (وَحُكْمُ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْفَاسِدُ (وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ
ــ
[رد المحتار]
فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَكِنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ مُقَابِلِهِ، وَوَجْهُ الْفَسَادِ أَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ أَنْ لَا تَلْزَمَ الْأُجْرَةُ مُدَّةَ الْعُطْلَةِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ، فَتَقْيِيدُ حَطِّ الشَّهْرَيْنِ مِمَّا لَمْ يَقْتَضِهِ الْعَقْدُ، بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ حَطِّ قَدْرِهَا؛ وَهَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ شَرَى زَيْتًا فِي زِقٍّ وَاشْتَرَطَ حَطَّ أَرْطَالٍ لِأَجْلِ الزِّقِّ فَسَدَ، بِخِلَافِ حَطِّ مِقْدَارِ الزِّقِّ
١ -
(قَوْلُهُ أُجْرَةُ السِّجْنِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ؛ فَلَوْ مَبْنِيًّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مُسَبَّلًا فَلَا أَجْرَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فِي زَمَانِنَا) لَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ، فَلَوْ مُنْتَظِمًا فَالسِّجْنُ وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ مِنْهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ لِأَجْلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ كَوْنِ الْمَدِينِ مُمَاطِلًا أَوْ لَا ط.
قُلْتُ: وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ أُجْرَةً لِلْمُحْضِرِ لِلْخُصُومِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَقِيلَ عَلَى الْمُتَمَرِّدِ: وَفِي قَضَاءِ الْخَانِيَّةِ: هُوَ الصَّحِيحُ، لَكِنْ فِي قَضَاءِ الْبَزَّازِيَّةِ: وَقِيلَ عَلَى الْمُدَّعِي وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ
(قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ لِهَذِهِ السَّنَةِ إلَخْ) سَيَأْتِي أَوَاخِرَ بَابِ الْفَسْخِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ حَمَّامًا شَهْرًا فَسَكَنَ شَهْرَيْنِ يَلْزَمُهُ أَجْرُ الشَّهْرِ الثَّانِي إنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ وَإِلَّا لَا بِهِ يُفْتَى وَيَأْتِي تَمَامُهُ. (قَوْلُهُ آجَرَ دَارِهِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَتْنًا فِي الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ الْفَسْخُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ وَمَا بَعْدَهُ فَاسِدٌ، أَوْ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُنَجَّزٌ وَمَا بَعْدَهُ مُضَافٌ وَفِي لُزُومِهِ خِلَافٌ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي، ثُمَّ إنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَكُونُ بِمَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِلَّا لَا يَصِحُّ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَقِيلَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِخَصْمٍ) وَلِاشْتِرَاطِ حُضُورِهِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ فَتَنْفُذُ الثَّانِيَةُ) أَيْ يَظْهَرُ أَثَرُ عَقْدِهَا وَإِلَّا فَالْعَقْدُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ ط، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]
ِ تَأْخِيرُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ عَنْ صَحِيحِهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْذِرَةٍ لِوُقُوعِهَا فِي مَحَلِّهَا مِنَحٌ. (قَوْلُهُ مِنْ الْعُقُودِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْعِبَادَاتِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ فَاسِدِهَا وَبَاطِلِهَا (قَوْلُهُ دُونَ وَصْفِهِ) وَهُوَ مَا عَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَهَالَةِ أَوْ اشْتِرَاطِ شَرْطٍ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ حَتَّى لَوْ خَلَا عَنْهُ كَانَ صَحِيحًا ط.
(قَوْلُهُ وَالْبَاطِلُ) كَأَنْ اسْتَأْجَرَ بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ اسْتَأْجَرَ طِيبًا لِيَشُمَّهُ أَوْ شَاةً لِتَتْبَعَهَا غَنَمُهُ أَوْ فَحْلًا لِيَنْزُوَ أَوْ رَجُلًا لِيَنْحِتَ لَهُ صَنَمًا ط. (قَوْلُهُ وَلَا بِوَصْفِهِ) ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ بَطَلَ الْأَصْلُ تَبِعَهُ الْوَصْفُ (قَوْلُهُ وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ) أَيْ أَجْرِ شَخْصٍ مُمَاثِلٍ لَهُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَالِاعْتِبَارُ فِيهِ لِزَمَانِ الِاسْتِئْجَارِ وَمَكَانِهِ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لَا مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى لَوْ كَانَ غَيْرَهُمَا، وَلَوْ اخْتَلَفَ أَجْرُ الْمِثْلِ بَيْنَ النَّاسِ فَالْوَسَطُ وَالْأَجْرُ يَطِيبُ وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ حَرَامًا كَمَا فِي الْمُنْيَةِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَنُقِلَ فِي الْمِنَحِ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيَّ قَالَ تَطِيبُ الْأُجْرَةُ فِي الْأُجْرَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ وَأَحَدُهُمَا أَصَحُّ فَرَاجِعْ نُسْخَةً صَحِيحَةً.
стр. 3488
بِالِاسْتِعْمَالِ) لَوْ الْمُسَمَّى مَعْلُومًا ابْنُ كَمَالٍ (بِخِلَافِ الثَّانِي) وَهُوَ الْبَاطِلُ فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ فِيهِ بِالِاسْتِعْمَالِ حَقَائِق (وَلَا تُمْلَكُ الْمَنَافِعُ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ بِالْقَبْضِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) فَإِنَّ الْمَبِيعَ يُمْلَكُ فِيهِ بِالْقَبْضِ، بِخِلَافِ فَاسِدِ الْإِجَارَةِ، حَتَّى لَوْ قَبَضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا، وَلَوْ آجَرَهَا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَا يَكُونُ غَاصِبًا، وَلِلْأَوَّلِ نَقْضُ الثَّانِيَةِ بَحْرٌ مَعْزِيًّا لِلْخُلَاصَةِ وَفِي الْأَشْبَاهِ: الْمُسْتَأْجِرُ فَاسِدًا لَوْ آجَرَ صَحِيحًا جَازَ وَسَيَجِيءُ
(تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ بِالشُّرُوطِ الْمُخَالِفَةِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَكُلُّ مَا أَفْسَدَ الْبَيْعَ) مِمَّا مَرَّ (يُفْسِدُهَا) كَجَهَالَةِ مَأْجُورٍ أَوْ أُجْرَةٍ
ــ
[رد المحتار]
وَفِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ عَنْ الْمُحِيطِ: مَا أَخَذَتْهُ الزَّانِيَةُ إنْ كَانَ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ فَحَلَالٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ طَيِّبٌ وَإِنْ كَانَ الْكَسْبُ حَرَامًا وَحَرَامٌ عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَقْدٍ فَحَرَامٌ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهَا أَخَذَتْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ اهـ. (قَوْلُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ) أَيْ بِحَقِيقَةِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يَجِبُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْهَا كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي إلَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْإِسْعَافِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ كِتَابِ الْإِجَارَةِ. (قَوْلُهُ لَوْ الْمُسَمَّى مَعْلُومًا) هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ زَادَ الْمُصَنِّفُ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْكَمَالِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ، فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا؛ لِأَنَّ وُجُوبَ أَجْرِ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ عَلَى مَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا يَجِبُ فِي هَذَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَمَّا لَوْ عُلِمَتْ التَّسْمِيَةُ فَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ فِيهِ بِالِاسْتِعْمَالِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِعْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْأَجْرُ فِيهِ إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ أَوْ مِلْكٍ كَمَا سَلَفَ وَهُنَا اسْتَعْمَلَهُ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ بَاطِلٍ وَيُحَرَّرُ ط.
وَفِيهِ أَنَّ الْبَاطِلَ لَا حُكْمَ لَهُ أَصْلًا فَوُجُودُهُ كَالْعَدَمِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ تَأَمَّلْ، وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ فِي الْوَقْفِ وَمَالِ الْيَتِيمِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الِاسْتِعْمَالِ بِتَأْوِيلٍ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: حَيْثُ قَالَ وَالسُّكْنَى بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ فِي الْوَقْفِ لَا يَمْنَعُ لُزُومَ أَجْرِ الْمِثْلِ؛ وَقِيلَ دَارُ الْيَتِيمِ كَالْوَقْفِ.
ثُمَّ ذَكَرَ: لَوْ سَكَنَ فِي حَوَانِيتَ مُسْتَغَلَّةٍ وَادَّعَى الْمِلْكَ لَا يَلْزَمُ الْأَجْرُ، وَإِنْ بَرْهَنَ الْمَالِكُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا سَكَنَ بَعْدَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِتَأْوِيلٍ، إنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأَجْرَ الَّذِي أَعْطَاهُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَتْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ فِي الْمُخْتَارِ، وَكَذَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُخْتَارِ اهـ فَتَأَمَّلْ.
وَقَدْ صَرَّحُوا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى دَارًا وَسَكَنَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ لِيَتِيمٍ لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ صِيَانَةً لِمَا لَهُمَا كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ
١ -
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَاسِدِ الْإِجَارَةِ) ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَنْفَعَةِ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ إلَّا أَنَّا أَقَمْنَا قَبْضَ الْعَيْنِ مَقَامَ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ ضَرُورَةَ إتْمَامِهِ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَبَضَهَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ فِي الْفَاسِدَةِ. (قَوْلُهُ وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ) أَيْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِهِ مُسْتَعْمِلًا، وَلَا يَكُونُ بِفِعْلِ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ غَاصِبًا حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ.
وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي إذَا سَمَّى بَيْنَهُمَا أَجْرًا هَلْ يَجِبُ الْمُسَمَّى نَظَرًا لِلتَّسْمِيَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ أَجْرُ الْمِثْلِ لِتَرَتُّبِهَا عَلَى فَاسِدٍ يُحَرَّرُ ط. (قَوْلُهُ وَلِلْأَوَّلِ) أَيْ لِلْمُؤَجِّرِ الْأَوَّلِ نَقْضُ الثَّانِيَة أَيْ وَيَأْخُذُ الدَّارَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ الْمُشْتَرِي آجَرَهُ فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ فَكَذَا هَذَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ وَالْبَيْعَ لَا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ مِنَحٌ
١ -
(قَوْلُهُ جَازَ) وَفِي النِّصَابِ هُوَ الصَّحِيحُ. وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: وَبِهِ أَفْتَى ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ تَتَارْخَانِيَّةُ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُصَنِّفِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ مِثْلَهُ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَمَنْ طَالَعَ فِي كُتُبِهِمْ عَلِمَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ تَصْحِيحٍ وَإِفْتَاءٍ اهـ.
أَقُولُ: لَكِنَّ الْمُعْظَمَ عَلَى الْجَوَازِ كَمَا تَرَى، وَلِذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ عَنْ مُقَابِلِهِ بِقِيلَ فِيمَا سَيَأْتِي.
وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ يَجُوزُ فِي الصَّحِيحِ.
وَقِيلَ لَا اسْتِدْلَالًا بِمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَارًا لِيَسْكُنَهَا وَيَرُمَّهَا وَلَا أَجْرَ وَآجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِهِ وَانْهَدَمَتْ مِنْ سُكْنَى الثَّانِي ضَمِنَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا.
وَأَجَابُوا بِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ إعَارَةٌ لَا إجَارَةٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَرَمَّةَ عَلَى سَبِيلِ الْمَشُورَةِ لَا الشَّرْطِ اهـ. (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ مَتْنًا آخِرَ الْمُتَفَرِّقَاتِ
(قَوْلُهُ فَكُلُّ) تَفْرِيعٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ الْإِجَارَةُ نَوْعٌ
стр. 3489
أَوْ مُدَّةٍ أَوْ عَمَلٍ، وَكَشَرْطِ طَعَامِ عَبْدٍ وَعَلَفِ دَابَّةٍ وَمَرَمَّةِ الدَّارِ أَوْ مَغَارِمِهَا وَعُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ أَوْ مُؤْنَةِ رَدٍّ أَشْبَاهٌ
(وَ) تَفْسُدُ أَيْضًا (بِالشُّيُوعِ) بِأَنْ يُؤَجِّرَ نَصِيبًا مِنْ دَارِهِ أَوْ نَصِيبَهُ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ أَحَدِ شَرِيكَيْهِ أَنْفَعُ الْوَسَائِلِ وَعِمَادِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ.
وَاحْتَرَزَ بِالْأَصْلِيِّ عَنْ الطَّارِئِ فَلَا يُفْسِدُ عَلَى الظَّاهِرِ، كَأَنْ آجَرَ الْكُلَّ ثُمَّ فَسَخَ فِي الْبَعْضِ أَوْ آجَرَا لِوَاحِدٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بِالْعَكْسِ وَهُوَ الْحِيلَةُ فِي إجَارَةِ الْمُشَاعِ، كَمَا لَوْ قَضَى بِجَوَازِهِ (إلَّا إذَا آجَرَ) كُلٌّ نَصِيبَهُ أَوْ بَعْضَهُ (مِنْ شَرِيكِهِ)
ــ
[رد المحتار]
مِنْ الْبَيْعِ إذْ هِيَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ. (قَوْلُهُ أَوْ مُدَّةٍ) إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى: قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: إجَارَةُ السِّمْسَارِ وَالْمُنَادِي وَالْحَمَّامِيِّ وَالصَّكَّاكِ وَمَا لَا يُقَدَّرُ فِيهِ الْوَقْتُ وَلَا الْعَمَلُ تَجُوزُ لِمَا كَانَ لِلنَّاسِ بِهِ حَاجَةٌ وَيَطِيبُ الْأَجْرُ الْمَأْخُوذُ لَوْ قُدِّرَ أَجْرُ الْمِثْلِ وَذَكَرَ أَصْلًا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَسَائِلِ فَرَاجِعْهُ فِي نَوْعِ الْمُتَفَرِّقَاتِ وَالْأُجْرَةِ عَلَى الْمَعَاصِي. (قَوْلُهُ وَكَشَرْطِ طَعَامِ عَبْدٍ وَعَلَفِ دَابَّةٍ) فِي الظَّهِيرِيَّةِ: اسْتَأْجَرَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَفُهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: فِي الدَّابَّةِ نَأْخُذُ بِقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ، أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالْعَبْدُ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ عَادَةً اهـ.
قَالَ الْحَمَوِيُّ: أَيْ فَيَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ.
وَاعْتَرَضَهُ ط بِقَوْلِهِ فَرْقٌ بَيْنَ الْأَكْلِ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ بِلَا شَرْطٍ وَمِنْهُ بِشَرْطٍ اهـ.
أَقُولُ: الْمَعْرُوفُ كَالْمَشْرُوطِ، وَبِهِ يُشْعِرُ كَلَامُ الْفَقِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى النَّبِيهِ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْفَقِيهِ أَنَّهُ لَوْ تُعُورِفَ فِي الدَّابَّةِ ذَلِكَ يَجُوزُ تَأَمَّلْ.
وَالْحِيلَةُ أَنْ يَزِيدَ فِي الْأُجْرَةِ قَدْرَ الْعَلَفِ ثُمَّ يُوَكِّلُهُ رَبُّهَا بِصَرْفِهِ إلَيْهَا، وَلَوْ خَافَ أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ فِيهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُعَجِّلَهُ إلَى الْمَالِكِ ثُمَّ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ الْمَالِكُ وَيَأْمُرَهُ بِالِاتِّفَاقِ فَيَصِيرَ أَمِينًا بَزَّازِيَّةٌ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ وَمَرَمَّةُ الدَّارِ أَوْ مَغَارِمُهَا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْخُلَاصَةِ مَعْزِيَّا إلَى الْأَصْلِ: لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى أَنْ يَعْمُرَهَا وَيُعْطِيَ نَوَائِبَهَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ اهـ.
فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ إجَارَةِ أَرْضِ الْوَقْفِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنَّ الْمَغَارِمَ وَكُلْفَةَ الْكَاشِفِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْجَرْفَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
أَقُولُ: وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي زَمَانِنَا، وَلَكِنْ تَارَةً يَكْتُبُ فِي الْحُجَّةِ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ فَيَقُولُ الْكَاتِبُ: عَلَى أَنَّ مَا يَنُوبُ الْمَأْجُورَ مِنْ النَّوَائِبِ وَنَحْوِهَا كَالدَّكِّ وَكَرْيِ الْأَنْهَارِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَتَارَةً يَقُولُ وَتَوَافَقَا عَلَى أَنَّ مَا يَنُوبُ إلَخْ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكُلَّ مُفْسِدٌ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ بَيْنَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ، وَالْمَعْرُوفُ كَالْمَشْرُوطِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ خَرَاجٍ) قِيلَ هَذَا خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، أَمَّا خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ فَجَائِزٌ، لَكِنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا ح عَنْ الْمِنَحِ، وَجَعَلَا الْفَسَادَ فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ عِنْدَهُ ط.
وَوَجْهُ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّ خَرَاجَ الْوَظِيفَةِ قَدْ يَنْقُصُ إذَا لَمْ تُطِقْ الْأَرْضُ ذَلِكَ فَيَلْزَمُ الْجَهَالَةُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ بِالشُّيُوعِ) أَيْ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ لَا عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤَجِّرَ نَصِيبًا مِنْ دَارِهِ) أَيْ وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ هُوَ الصَّحِيحُ.
وَقِيلَ لَا يَنْعَقِدُ حَتَّى لَا يَجِبَ الْأَجْرُ أَصْلًا جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ أَوْ نَصِيبَهُ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ) فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نُورُ الْعَيْنِ عَنْ الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَيُفْسِدُهَا فِي رِوَايَةِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ أَوْ آجَرَا لِوَاحِدٍ إلَخْ) أَيْ تَفْسُدُ فِي حِصَّةِ الْمَيِّتِ وَتَبْقَى فِي حِصَّةِ الْحَيِّ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِيهِ: وَلَوْ كُلُّهُ لَهُ فَآجَرَهُ مِنْ اثْنَيْنِ، فَإِنْ أَجْمَلَ وَقَالَ: آجَرْتُ الدَّارَ مِنْكُمَا جَازَ وِفَاقًا، وَلَوْ فَصَّلَ بِقَوْلِهِ نِصْفَهُ مِنْكَ وَنِصْفَهُ مِنْكَ أَوْ نَحْوَهُ كَثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى خِلَافٍ مَرَّ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَآجَرَ أَحَدُهُمَا النِّصْفَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ اهـ، وَمَرَّ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ الْأَظْهَرُ: وَعَنْ هَذَا أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ: فِي رَجُلَيْنِ اسْتَأْجَرَا مَعًا سَوِيَّةً مِنْ زَيْدٍ طَاحُونَةً بِأَنَّ لَفْظَ سَوِيَّةٍ بِمَنْزِلَةِ التَّفْصِيلِ فَتَفْسُدُ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْحِيلَةُ إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلطَّارِئِ: أَيْ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُولَى لِلْفَسْخِ الْمَفْهُومِ مِنْ فُسِخَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حُكِّمَ بِهِ حَاكِمٌ قَالَ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ:
стр. 3490
فَيَجُوزُ، وَجَوَازُهُ بِكُلِّ حَالٍ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى زَيْلَعِيٌّ وَبَحْرٌ مَعْزِيًّا لِلْمُغْنِي، لَكِنْ رَدَّهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ بِأَنَّ مَا فِي الْمُغْنِي شَاذٌّ مَجْهُولُ الْقَائِلِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: وَفِي الْبَدَائِعِ: لَوْ آجَرَ مَشَاعًا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَقَسَمَهُ وَسَلَّمَ جَازَ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَلَوْ أَبْطَلَهَا الْحَاكِمُ ثُمَّ قَسَمَ وَسَلَّمَ لَمْ يَجُزْ وَيُفْتَى بِجَوَازِهِ لَوْ الْبِنَاءُ لِرَجُلٍ وَالْعَرْصَةُ لِآخَرَ فَصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ يَعْنِي الْوَسَطَ مِنْهُ
(وَ) تَفْسُدُ (بِجَهَالَةِ الْمُسَمَّى) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ كَتَسْمِيَةِ ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَرُمَّهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِصَيْرُورَةِ الْمَرَمَّةِ مِنْ الْأُجْرَةِ فَيَصِيرُ الْأَجْرُ مَجْهُولًا (وَ) تَفْسُدُ (بِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ) أَصْلًا أَوْ بِتَسْمِيَةِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ (فَإِنْ فَسَدَتْ بِالْأَخِيرَيْنِ) بِجَهَالَةِ الْمُسَمَّى وَعَدَمِ التَّسْمِيَةِ (وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ) يَعْنِي الْوَسَطَ مِنْهُ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُسَمَّى لَا بِالتَّمْكِينِ بَلْ (بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ) حَقِيقَةً كَمَا مَرَّ (بَالِغًا مَا بَلَغَ) لِعَدَمِ مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُسَمَّى (وَإِلَّا) تَفْسُدُ بِهِمَا بَلْ بِالشُّرُوطِ أَوْ الشُّيُوعِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْمُسَمَّى
ــ
[رد المحتار]
وَالْمُحَكَّمُ كَالْقَاضِي إنْ تَعَذَّرَتْ الْمُرَافَعَةُ. (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ) أَيْ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَجَوَّزَاهُ بِكُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ لَا فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ لَا ح لَكِنْ بِشَرْطِ بَيَانِ نَصِيبِهِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَا يَجُوزُ فِي الصَّحِيحِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ) بَلْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، وَبِهِ جَزَمَ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ، أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ الْيَوْمَ. (قَوْلُهُ وَفِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) تَخْرِيجٌ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ ط (قَوْلُهُ وَسَلِمَ جَازَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدُ فَإِنَّهُ اُعْتُبِرَ الْحُكْمُ ط. (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) يَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ إجَارَةٌ بِالتَّعَاطِي إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ بَعْدَ فَسْخِ الْأُولَى رَحْمَتِيٌّ.
[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْبِنَاءِ] ١
(قَوْلُهُ وَيُفْتَى بِجَوَازِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى جَوَازِ إجَارَةِ الْبِنَاءِ وَحْدَهُ، وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّهُ كَالْمُشَاعِ.
قُلْتُ: لَكِنَّ نَصَّ مُحَمَّدٍ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا بِنَاءً ثُمَّ آجَرَهَا مِنْ صَاحِبِهَا اسْتَوْجَبَ مِنْ الْأَجْرِ حِصَّةَ الْبِنَاءِ، فَلَوْلَا جَوَازُ إجَارَةِ الْبِنَاءِ لَمَا اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ وَقَاسَهُ عَلَى الْفُسْطَاطِ، وَبِهِ أَفْتَى مَشَايِخُنَا، وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ مِلْكًا وَالْعَرْصَةُ وَقْفًا وَآجَرَ الْمُتَوَلِّي بِإِذْنِ مَالِكِ الْبِنَاءِ فَالْأَجْرُ يَنْقَسِمُ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْعَرْصَةِ، وَجَازَ إجَارَةُ بِنَائِهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ اتِّفَاقًا، وَكَذَا لِغَيْرِهِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَأَقَرَّهُ الْبَاقَانِيُّ اهـ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ آخِرَ الْمُتَفَرِّقَاتِ. (قَوْلُهُ يَعْنِي الْوَسَطَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ.
وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ أَعْنِي وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْهُ ط.
(قَوْلُهُ كَتَسْمِيَةِ ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ) مِثَالٌ لِمَجْهُولِ الْكُلِّ وَمَا بَعْدَهُ مِثَالُ مَجْهُولِ الْبَعْضِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ جَهَالَةُ الْكُلِّ، فَصَحَّ قَوْلُهُ بَعْدُ فَيَصِيرُ الْأَجْرُ مَجْهُولًا. (قَوْلُهُ لِصَيْرُورَةِ الْمَرَمَّةِ) أَيْ نَفَقَتِهَا. (قَوْلُهُ وَبِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ) كَآجَرْتُكَ دَارِي شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَلَمْ يَقُلْ بِكَذَا مِنَحٌ
١ -
(قَوْلُهُ أَوْ بِتَسْمِيَةِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) يُفِيدُ أَنَّ هَذِهِ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ لَا بَاطِلَةٌ ط أَيْ فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ يَعْنِي الْوَسَطَ مِنْهُ) أَيْ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ ط. (قَوْلُهُ لَا بِالتَّمْكِينِ) أَيْ تَمْكِينِ الْمَالِكِ لَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالتَّمَكُّنِ: أَيْ تَمَكُّنِ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْهُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ مَتْنًا فِي قَوْلِهِ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَفِي قَوْلِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الْإِجَارَةِ.
أَمَّا فِي الْفَاسِدَةِ فَلَا يَجِبُ إلَّا بِحَقِيقَةِ الِانْتِفَاعِ، وَقَدَّمْنَا تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا وُجِدَ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْإِجَارَةِ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ اسْتِثْنَاءُ الْوَقْفِ وَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ) أَيْ إذَا لَمْ يُبَيِّنْهُ الْمُؤَجِّرُ بَعْدُ، أَمَّا إذَا بَيَّنَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَزْيَدُ مِنْهُ.
قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَإِنْ تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ، إنْ بَلَّغَهُ إيَّاهَا فَلَهُ رِضَاهُ فَبَلَّغَهُ فَقَالَ رِضَايَ عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ مَجْهُولٌ، وَلَا يُزَادُ عَلَى عِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يُنْقِصُ عَنْ الْمُسَمَّى) هَكَذَا يُوجَدُ فِي مَوْضِعَيْنِ: الْأَوَّلُ
стр. 3491
لَمْ يَزِدْ) أَجْرُ الْمِثْلِ (عَلَى الْمُسَمَّى) لِرِضَاهُمَا بِهِ (وَيَنْقُصُ عَنْهُ) لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ.
وَاسْتَثْنَى الزَّيْلَعِيُّ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى أَنْ لَا يَسْكُنَهَا فَسَدَتْ، وَيَجِبُ إنْ سَكَنَهَا أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَحَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَلَى مَا إذَا جَهِلَ الْمُسَمَّى لَكِنْ أَرْجَعَهُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ إلَى جَهَالَةِ الْمُسَمَّى
ــ
[رد المحتار]
بَعْدَ قَوْلِهِ يَعْنِي الْوَسَطَ مِنْهُ، وَالثَّانِي بَعْدَ قَوْلِهِ لِعَدَمِ مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ، وَأَفَادَ الْمُحَشِّي أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ بَلْ لَا مَعْنَى لَهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ: أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ جَهَالَةُ الْمُسَمَّى قِيلَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمُسَمَّى مَا جَهِلَ بَعْضَهُ كَإِجَارَتِهَا بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ يَرُمَّهَا اهـ.
أَقُولُ: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يَجِبُ فِي جَهَالَتِهِ بَعْضًا أَوْ كُلًّا أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ ثُمَّ قَالَ: فَأَمَّا إذَا فَسَدَ بِحُكْمِ شَرْطٍ فَاسِدٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى اهـ، وَكَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ لِعَدَمِ مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُسَمَّى) فَلَوْ كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ اثْنَيْ عَشَرَ وَالْمُسَمَّى عَشَرَةً فَهِيَ لَهُ. (قَوْلُهُ وَيَنْقُصُ عَنْهُ) بِأَنْ كَانَ الْمُسَمَّى خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَهُ اثْنَا عَشَرَ. (قَوْلُهُ لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ) أَيْ بِفَسَادِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَسَدَ الشَّيْءُ فَسَدَ مَا فِي ضِمْنِهِ
١ -
(قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى إذَا فَسَدَتْ بِالشَّرْطِ، وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِيهِ صَاحِبَ الْبَحْرِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ اسْتِثْنَاءٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ مِنْ فُرُوعِ جَهَالَةِ الْمُسَمَّى فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ فَسَدَتْ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا لِرَبِّ الدَّارِ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْكُنْ فِيهَا لَا تَمْتَلِئُ الْبَالُوعَةُ وَالْمُتَوَضَّاةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ بَالُوعَةٌ أَوْ بِئْرُ وُضُوءٍ لَا تَفْسُدُ بِالشَّرْطِ لِعَدَمِ مَا قُلْنَا بَزَّازِيَّةٌ وَغَيْرُهَا. (قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: وَفِيهِ يَعْنِي فِي اسْتِثْنَاءِ الزَّيْلَعِيِّ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ مُسَمَّاةً فَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَإِنْ كَانَتْ مُسَمَّاةً يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجَاوِزَ بِهِ الْمُسَمَّى كَغَيْرِهَا مِنْ الشُّرُوطِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأُجْرَةِ اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ اخْتِيَارُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ.
وَوَجْهُ كَوْنِهِ مِنْ جَهَالَةِ الْمُسَمَّى مَعَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ فِيهِ نَفْعٌ لِلْمَالِكِ وَقَدْ جَعَلَهُ بَدَلًا وَهُوَ مَجْهُولٌ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَكِنْ أَرْجَعَهُ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عَيَّنَ مَا فِي الْبَحْرِ فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ.
قُلْتُ: قَدْ يُجَابُ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي، وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُسَمَّاةً.
وَوَجْهُ إرْجَاعِهِ إلَى جَهَالَةِ الْمُسَمَّى حِينَئِذٍ أَنَّهُ جَعَلَ الْأُجْرَةَ ذَلِكَ الْمُسَمَّى وَعَدَمَ السُّكْنَى فَصَارَ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَرُمَّهَا الْمُسْتَأْجِرُ، وَعَلَّلَ الشَّارِحُ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ لِصَيْرُورَةِ الْمَرَمَّةِ مِنْ الْأَجْرِ فَيَصِيرُ الْأَجْرُ مَجْهُولًا.
وَحَاصِلَةُ أَنَّهُ بِجَهَالَةِ الْبَعْضِ يَحْصُلُ جَهَالَةُ الْكُلِّ فَلِهَذَا قَالَ أَرْجَعَهُ إلَى جَهَالَةِ الْمُسَمَّى، بِخِلَافِ مَا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى جَهَالَةِ الْكُلِّ ابْتِدَاءً، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتُهُ، وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ لِفَوَاتِ شَرْطٍ مَرْغُوبٍ مِنْ جِهَةِ الْأَجِيرِ كَمَا لَوْ آجَرَ دَارِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ يَعْمُرَهَا وَيُؤَدِّيَ نَوَائِبَهَا فَسَدَتْ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ يَجِبْ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُسَمَّى؛ وَكَذَا لَوْ قَالَ آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ لَا تَسْكُنَهَا فَسَدَتْ، فَإِنْ سَكَنَ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُسَمَّى، وَهَذَا أَيْضًا يَرْجِعُ إلَى جَهَالَةِ الْمُسَمَّى فِي الْحَقِيقَةِ كَذَا قَالَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ اهـ.
فَقَدْ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا لَوْ كَانَ مُسَمًّى وَشَبَّهَهَا بِمَسْأَلَةِ الْمَرَمَّةِ، وَقَالَ: وَهَذَا أَيْضًا
стр. 3492
فَافْهَمْ، وَعَلَى كُلٍّ فَلَا اسْتِثْنَاءَ فَتَنَبَّهْ.
قُلْتُ: وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ فَتَأَمَّلْ
(فَإِنْ آجَرَ دَارِهِ) تَفْرِيعٌ عَلَى جَهَالَةِ الْمُسَمَّى (بِعَبْدٍ مَجْهُولٍ فَسَكَنَ مُدَّةً وَلَمْ يَدْفَعْهُ فَعَلَيْهِ لِلْمُدَّةِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَتُفْسَخُ فِي الْبَاقِي) مِنْ الْمُدَّةِ.
(آجَرَ حَانُوتًا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا صَحَّ فِي وَاحِدٍ فَقَطْ) وَفَسَدَ فِي الْبَاقِي لِجَهَالَتِهَا، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى دَخَلَ كُلٌّ فِيمَا لَا يُعْرَفُ مُنْتَهَاهُ تَعَيَّنَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا مَضَى الشَّهْرُ فَلِكُلٍّ فَسْخُهَا بِشَرْطِ حُضُورِ الْآخَرِ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ (وَفِي كُلِّ شَهْرٍ سَكَنَ فِي أَوَّلِهِ) هُوَ اللَّيْلَةُ الْأُولَى وَيَوْمُهَا عُرْفًا وَبِهِ يُفْتَى (صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِ) أَيْضًا، وَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ إخْرَاجُهُ
ــ
[رد المحتار]
يَرْجِعُ إلَى جَهَالَةِ الْمُسَمَّى: أَيْ كَمَا يَرْجِعُ الْأَوَّلُ وَهَذَا عَيْنُ مَا حَمَلْتُ عَلَيْهِ كَلَامَهُ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (قَوْلُهُ فَافْهَمْ) لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَنِكَاتُ هَذَا الشَّارِحِ الْفَاضِلِ أَدَقُّ مِنْ هَذَا كَمَا يَعْرِفُهُ مَنْ مَارَسَ كَلَامَهُ وَعَلِمَ مَرَامَهُ. (قَوْلُهُ قُلْتُ إلَخْ) هُوَ مَنْقُولٌ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ سَائِحَانِيٌّ.
أَقُولُ: بَلْ تَقَدَّمَ مَتْنًا حَيْثُ قَالَ: مُتَوَلِّي أَرْضِ الْوَقْفِ آجَرَهَا بِغَيْرِ أَجْرٍ الْمِثْلِ يَلْزَمُ مُسْتَأْجِرَهَا تَمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ.
وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى: وَكَذَا حُكْمُ وَصِيٍّ وَأَبٍ اهـ.
وَمِمَّا اسْتَثْنَى مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِعَبْدٍ مُعَيَّنٍ فَسَكَنَ شَهْرًا وَلَمْ يَدْفَعْ الْعَبْدَ حَتَّى أَعْتَقَهُ صَحَّ وَكَانَ عَلَيْهِ لِلشَّهْرِ الْمَاضِي أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَتُنْقَضُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ لِفَسَادِهَا بِإِعْتَاقِهِ، وَفِيهَا تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: اسْتَأْجَرَهَا عَلَى عَيْنٍ مُسَمَّاةٍ وَسَكَنَ الدَّارَ وَهَلَكَتْ الْعَيْنُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ اسْتَهْلَكَهَا الْمُسْتَأْجِرُ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْإِجَارَاتِ فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ فِيهِ عَلَى الْمُسَمَّى اهـ فَهَذَا الْمُسَمَّى فِيهِ مَعْلُومٌ مُعَيَّنٌ وَوَجَبَ الْأَجْرُ بَالِغًا مَا بَلَغَ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَدْفَعْهُ) أَمَّا لَوْ عَجَّلَهُ وَقَبِلَهُ الْمُؤَجِّرُ مِنْهُ لَا يُزَادُ بِهِ عَلَيْهِ لِرِضَاهُ وَهَلْ تَنْقَلِبُ صَحِيحَةً يُرَاجَعُ رَحْمَتِيٌّ.
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى عَدَمِ دَفْعِهِ إذْ هُوَ الْوَاجِبُ لِلْفَسَادِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ حَانُوتًا) مِثَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ طُورِيٌّ. (قَوْلُهُ وَفَسَدَ فِي الْبَاقِي) مُقَيَّدٌ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ تُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ بِأَلَّا يَسْكُنَ فِيمَا بَعْدَ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، وَأَنْ لَا يُعَجِّلَ أُجْرَتَهُ، وَأَنْ لَا يُسَمِّيَ جُمْلَةَ الشُّهُورِ، فَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا صَحَّ فِيهِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: فَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ أُجْرَةِ الْأَبَدِ لَا يَصِحُّ إلَّا عَنْ شَهْرٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ لِجَهَالَتِهَا) أَيْ الشُّهُورِ. (قَوْلُهُ مَتَى دَخَلَ كُلٌّ) أَيْ لَفْظُ كُلٍّ (قَوْلُهُ فِيمَا لَا يُعْرَفُ مُنْتَهَاهُ) كَالْأَشْهُرِ وَالْأَيَّامِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ " كُلَّ شَهْرٍ " مِثَالٌ، فَمِثْلُهُ " كُلَّ سَنَةٍ " أَوْ يَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ كَمَا أَفَادَهُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ أَدْنَاهُ) أَيْ تَعَيَّنَ لِلصِّحَّةِ، إذْ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ دَاخِلٌ تَحْتَ الْعَقْدِ وَلِهَذَا اشْتَرَطَ حُضُورَهُمَا عِنْدَ الْفَسْخِ فَهُوَ فَاسِدٌ لَكِنْ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِالسُّكْنَى هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ.
ثُمَّ رَأَيْتُ الطُّورِيَّ قَالَ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ صَحَّ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ الْفَسَادُ فِي الْبَاقِي: قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِجَارَةَ كُلَّ شَهْرٍ جَائِزَةٌ، وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَيَجُوزُ الْعَقْدُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْفَسْخِ فِي أَوَّلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُ الْمُضَافَةِ اهـ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَالْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَفَسَدَ فِي الْبَاقِي، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْفَسَادِ عَدَمُ اللُّزُومِ، وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَابِلٌ لِلْإِفْسَادِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِشَرْطِ حُضُورِ الْآخَرِ) وَالْحِيلَةُ إذَا غَابَ أَنْ يُؤَجِّرَ مِنْ آخَرَ فَإِذَا انْقَضَى الشَّهْرُ صَحَّ لِلْآخَرِ فِي الثَّانِي وَانْفَسَخَ الْأَوَّلُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الصَّرِيحِ سَائِحَانِيٌّ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ ذَلِكَ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ. (قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى) وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.
وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ سَاعَةٌ مِنْ أَوَّلِهِ، وَعَلَيْهِ مَشَى الْقُدُورِيُّ وَصَاحِبُ الْكَنْزِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَفِيهِ حَرَجٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ.
стр. 3493
حَتَّى يَنْقَضِيَ إلَّا بِعُذْرٍ، كَمَا لَوْ عَجَّلَ أُجْرَةَ شَهْرَيْنِ فَأَكْثَرَ لِكَوْنِهِ كَالْمُسَمَّى زَيْلَعِيٌّ (إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الْكُلَّ) أَيْ جُمْلَةَ شُهُورٍ مَعْلُومَةٍ فَيَصِحُّ لِزَوَالِ الْمَانِعِ
(وَإِذَا آجَرَهَا سَنَةً بِكَذَا صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ أَجْرَ كُلِّ شَهْرٍ) وَتُقَسَّمُ سَوِيَّةً (وَأَوَّلُ الْمُدَّةِ مَا سَمَّى) إنْ سَمَّى (وَإِلَّا فَوَقْتُ الْعَقْدِ) هُوَ أَوَّلُهَا (فَإِنْ كَانَ) الْعَقْدُ (حِينَ يُهَلُّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ: أَيْ يُبْصَرُ الْهِلَالُ، وَالْمُرَادُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مِنْ الشَّهْرِ شمتي (اعْتَبَرَ الْأَهِلَّةَ وَإِلَّا فَالْأَيَّامَ) كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ، وَقَالَا يُتِمُّ الْأَوَّلَ بِالْأَيَّامِ وَالْبَاقِيَ بِالْأَهِلَّةِ
(اسْتَأْجَرَ عَبْدًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ وَبِطَعَامِهِ لَمْ يَجُزْ) لِجَهَالَةِ بَعْضِ الْأَجْرِ كَمَا مَرَّ. (وَجَازَ إجَارَةُ الْحَمَّامِ)
ــ
[رد المحتار]
قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْأَصَحُّ أَنَّ وَقْتَ الْفَسْخِ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مَعَ لَيْلَتِهِ وَالْيَوْمُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ الْفَسْخِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَأَوَّلُ الشَّهْرِ هَذَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَهَذَا خِلَافُ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ فِيهِ وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَبِهِ يُفْتَى.
وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَتْ الشُّرُوحُ وَالْفَتَاوَى فَالِاعْتِبَارُ لِمَا فِي الشُّرُوحِ اهـ أَنَّ مَا فِي الشُّرُوحِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا عَلِمْتَ. (قَوْلُهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ) أَيْ ذَلِكَ الشَّهْرُ الَّذِي سَكَنَ فِي أَوَّلِهِ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ إلَّا بِعُذْرٍ) أَيْ مِنْ أَعْذَارِ الْفَسْخِ الْآتِيَةِ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَجَّلَ) تَنْظِيرٌ فِي الصِّحَّةِ لِمَا فِي الْمَتْنِ.
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ فِي قَدْرِ الْمُعَجَّلِ أُجْرَتُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّقْدِيمِ زَالَتْ الْجَهَالَةُ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ فَيَكُونُ كَالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الْكُلَّ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَفَسَدَ فِي الْبَاقِي: أَيْ كُلَّ مَا قُصِدَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ، وَهَذَا كَمَا إذَا قَالَ: آجَرْتُهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا (قَوْلُهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ) أَيْ الَّذِي كَانَ فِي صُورَةِ عَدَمِ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ
(قَوْلُهُ وَتُقْسَمُ سَوِيَّةً) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي الْفَسْخِ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ.
وَفِي التتارخانية: وَلَوْ قَالَ آجَرْتُكَ سَنَةً بِأَلْفٍ كُلَّ شَهْرٍ بِمِائَةٍ فَقِبَلَ فَهُوَ إجَارَةٌ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ كُلُّ شَهْرٍ بِمِائَةٍ وَالْأَخِيرُ يَكُونُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ.
قَالَ الْفَقِيهُ: وَهَذَا إذَا كَانَ قَصْدًا، فَلَوْ غَلَطًا فَالْأَجْرُ هُوَ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ إنْ سَمَّى) بِأَنْ يَقُولَ: مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ دُرَرٌ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ خِيَارُ شَرْطٍ، فَإِنْ كَانَ فَمِنْ وَقْتِ سُقُوطِهِ سِرِّيُّ الدَّيْنِ عَنْ الْكَافِي ط (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ) أَيْ لَا وَقْتُ إبْصَارِ الْهَلَالِ حَقِيقَةً. (قَوْلُهُ اعْتَبَرَ الْأَهِلَّةَ) حَتَّى لَوْ نَقَصَ الشَّهْرُ يَوْمًا كَانَ عَلَيْهِ كَمَالُ الْأُجْرَةِ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْأَيَّامَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَيَعْتَبِرُ الْأَيَّامَ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ يُكَمَّلُ بِالْأَيَّامِ مِنْ الثَّانِي فَيَصِيرُ أَوَّلَ الثَّانِي بِالْأَيَّامِ فَيُكَمَّلُ بِالثَّالِثِ وَهَكَذَا بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ وَقَالَ: يُتِمُّ الْأَوَّلَ بِالْأَيَّامِ) وَفِي الذَّخِيرَةِ: إنْ عَقَدَ الْإِجَارَةَ عَلَى كُلِّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ وَإِنْ وُجِدَتْ فِي وَسَطِهِ يَعْتَبِرُ كُلَّ شَهْرٍ بِالْأَيَّامِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَعْتَبِرَانِ الْأَهِلَّةَ إذَا عُلِمَ آخِرُ الْمُدَّةِ لِيُمْكِنَ تَكْمِيلُهُ مِنْهُ اهـ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَةٌ كَأَبِي حَنِيفَةَ.
قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ: يَعْتَبِرُ الْأَوَّلَ بِالْأَيَّامِ وَيُكَمِّلُ مِنْ الْأَخِيرِ وَيَعْتَبِرُ الْبَاقِيَ بِالْأَهِلَّةِ، فَإِنْ آجَرَ فِي عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةً فَذُو الْحِجَّةِ إنْ تَمَّ عَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا، فَالسَّنَةُ تَتِمُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَإِنْ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَالسَّنَةُ تَتِمُّ عَلَى الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.
فَإِنْ قُلْتَ: هَلَّا يَلْزَمُ أَنْ يَتَكَرَّرَ عِيدُ الْأَضْحَى فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ؟ قُلْتُ نَعَمْ، لَكِنْ فِي السَّنَةِ الَّتِي قُدِّرَتْ بِهَا مُدَّةُ الْإِجَارَةِ لَا فِي السَّنَةِ الْمَعْرُوفَةِ، فَالْمَحْذُورُ غَيْرُ لَازِمٍ وَاللَّازِمُ غَيْرُ مَحْذُورٍ اهـ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قَبْلَ وَرَقَةٍ وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَجَازَ إجَارَةُ الْحَمَّامِ) قَدَّمْنَا أَنَّ الْإِجَارَةَ اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ: أَيْ جَازَ أَخْذُ الْحَمَّامِيِّ أُجْرَةَ الْحَمَّامِ.
وَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ الْحَمَّامُ مُؤَنَّثٌ فِي الْأَغْلَبِ وَجَمْعُهُ حَمَّامَاتٌ عَلَى الْقِيَاسِ.
وَفِي ذِكْرَى أَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمَانُ ﵇ -
стр. 3494
«؛ لِأَنَّهُ ﵊ دَخَلَ حَمَّامَ الْجُحْفَةِ» وَلِلْعُرْفِ. وَقَالَ ﵊ «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» .
قُلْتُ: وَالْمَعْرُوفُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ (وَ) جَازَ (بِنَاؤُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) هُوَ الصَّحِيحُ لِلْحَاجَةِ، بَلْ حَاجَتُهُنَّ أَكْثَرُ لِكَثْرَةِ أَسْبَابِ اغْتِسَالِهِنَّ، وَكَرَاهَةُ عُثْمَانَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِيهِ كَشْفُ عَوْرَةٍ زَيْلَعِيٌّ. وَفِي إحْكَامَاتِ الْأَشْبَاهِ: وَيُكْرَهُ لَهَا دُخُولُ الْحَمَّامِ فِي قَوْلٍ، وَقِيلَ إلَّا لِمَرِيضَةٍ أَوْ نُفَسَاءَ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنْ لَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا.
قُلْتُ: وَفِي زَمَانِنَا لَا شَكَّ فِي الْكَرَاهَةِ لِتَحَقُّقِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَقَدْ مَرَّ فِي النَّفَقَةِ (وَالْحَجَّامِ) «؛ لِأَنَّهُ ﵊ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَتَهُ» وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ كَسْبِهِ مَنْسُوخٌ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ فِي حَدِيثِ دُخُولِهِ ﵊ الْحَمَّامَ، وَحَدِيثِ «مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا» (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ﵊ دَخَلَ حَمَّامَ الْجُحْفَةِ) قَالَ مُنْلَا عَلَيَّ الْقَارِيّ: ذَكَرَ الدَّمِيرِيِّ وَالنَّوَوِيُّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، فَقَوْلُ شَيْخِنَا ابْنِ حَجَرٍ الْمَكِّيِّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ إنَّهُ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ وَإِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الدَّمِيرِيِّ وَغَيْرِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ وَلِلْعُرْفِ) ؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ يَدْفَعُونَ أُجْرَةَ الْحَمَّامِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارُ مَا يَسْتَعْمِلُ مِنْ الْمَاءِ وَلَا مِقْدَارُ الْقُعُودِ، فَدَلَّ إجْمَاعُهُمْ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ يَأْبَاهُ لِوُرُودِهِ عَلَى إتْلَافِ الْعَيْنِ مَعَ الْجَهَالَةِ إتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ) وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «إنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاخْتَارَ مُحَمَّدًا ﷺ فَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاخْتَارَ أَصْحَابَنَا فَجَعَلَهُمْ أَنْصَارَ دِينِهِ وَوُزَرَاءَ نَبِيِّهِ، فَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ» وَهُوَ مَوْقُوفٌ حَسَنٌ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَالطَّيَالِسِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ الْحِلْيَةِ اهـ مِنْ الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ ط (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ كَرِهَهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: «قَدِمْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَسَأَلَنِي عَنْ مَالِي فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ لِي غِلْمَانًا وَحَمَّامًا لَهُ غَلَّةٌ فَكَرِهَ لِي غَلَّةَ الْحَجَّامِينَ وَغَلَّةَ الْحَمَّامِ وَقَالَ: إنَّهُ بَيْتُ الشَّيَاطِينِ، وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَّ بَيْتٍ» فَإِنَّهُ تُكْشَفُ فِيهِ الْعَوْرَاتُ وَتُصَبُّ الْغُسَالَاتُ وَالنَّجَاسَاتُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَلَ بَيْنَ حَمَّامِ الرِّجَالِ وَحَمَّامِ النِّسَاءِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ أَسْبَابِ اغْتِسَالِهِنَّ) أَيْ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجَنَابَةِ، وَاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْبَارِدِ قَدْ يَضُرُّ وَقَدْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِيعَابِ بِهِ وَإِزَالَةِ الْوَسَخِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَّا لِمَرِيضَةٍ أَوْ نُفَسَاءَ) رُوِيَ فِي السُّنَنِ مُسْنَدًا إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الْحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلُهَا الرِّجَالُ إلَّا بِالْإِزَارِ وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ» إتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ قُلْتُ إلَخْ) قَائِلُهُ ابْنُ الْهُمَامِ.
أَقُولُ: وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِحَمَّامِ النِّسَاءِ، فَإِنَّ فِي دِيَارِنَا كَشْفَ الْعَوْرَةِ الْخَفِيفَةِ أَوْ الْغَلِيظَةِ مُتَحَقِّقٌ مِنْ فَسَقَةِ الْعَوَامّ الرِّجَالِ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ، وَهُوَ إنْ كَانَ الدَّاخِلُ يَغُضُّ بَصَرَهُ بِحَيْثُ لَا يَرَى عَوْرَةَ أَحَدٍ وَلَا يَكْشِفُ عَوْرَتَهُ لِأَحَدٍ فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَالْكَرَاهَةُ فِي دُخُولِ الْفَرِيقَيْنِ حَيْثُ كَانَتْ الْعِلَّةُ مَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ﵊ احْتَجَمَ إلَخْ) رَوَى الْبُخَارِيُّ مُسْنِدًا إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ» وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ وَفِي رِوَايَةِ السُّنَنِ وَلَوْ عَلِمَهُ خَبِيثًا لَمْ يُعْطِهِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَحَدِيثُ النَّهْيِ) وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ السُّنَنِ بِإِسْنَادِهِ إلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ» إتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ مَنْسُوخٌ) أَيْ بِمَا رُوِيَ
стр. 3495
(وَالظِّئْرُ) بِكَسْرٍ فَهَمْزٍ: الْمُرْضِعَةُ (بِأَجْرٍ مُعَيَّنٍ) لِتَعَامُلِ النَّاسِ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْحَيَوَانَاتِ لِعَدَمِ التَّعَارُفِ (وَ) كَذَا (بِطَعَامِهَا وَكُسْوَتِهَا) وَلَهَا الْوَسَطُ، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى الظِّئْرِ شَفَقَةً عَلَى الْوَلَدِ (وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا) خِلَافًا لِمَالِكٍ (لَا فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَا يَدْخُلُهُ (إلَّا بِإِذْنِهِ، وَ) الزَّوْجُ (لَهُ فِي نِكَاحٍ ظَاهِرٍ) أَيْ مَعْلُومٍ بِغَيْرِ الْإِقْرَارِ (فَسْخُهَا مُطْلَقًا) شَانَهُ إجَارَتُهَا أَوْ لَا فِي الْأَصَحِّ (وَلَوْ غَيْرَ ظَاهِرٍ) بِأَنْ عَلِمَ بِإِقْرَارِهِمَا (لَا) يَفْسَخُهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ (وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُهَا بِحَبَلِهَا وَمَرَضِهَا وَفُجُورِهَا) فُجُورًا بَيِّنًا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ
ــ
[رد المحتار]
«أَنَّهُ ﵊ قَالَ لَهُ رَجُلٌ إنَّ لِي عِيَالًا وَغُلَامًا حَجَّامًا أَفَأُطْعِمُ عِيَالِي مِنْ كَسْبِهِ؟ قَالَ نَعَمْ» زَيْلَعِيٌّ.
وَأَجَابَ الأتقاني يُحْمَلُ حَدِيثُ الْخُبْثِ عَلَى الْكَرَاهَةِ طَبْعًا مِنْ طَرِيقِ الْمُرُوءَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِسَّةِ وَالدَّنَاءَةِ.
قَالَ: عَلَى أَنَّا نَقُولُ رَاوِيهُ رَافِعٍ لَيْسَ كَابْنِ عَبَّاسٍ فِي الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ وَالْفِقْهِ فَيُعْمَلُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ دُونَهُ اهـ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَإِنْ شَرَطَ الْحَجَّامُ شَيْئًا عَلَى الْحِجَامَةِ كُرِهَ
(قَوْلُهُ وَالظِّئْرِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْحَمَّامِ. (قَوْلُهُ بِكَسْرٍ فَهَمْزٍ) أَيْ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا حَمَوِيٌّ. (قَوْلُهُ الْمُرْضِعَةُ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
وَفِي الْقَامُوسِ: الظِّئْرُ الْعَاطِفَةُ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا الْمُرْضِعَةُ لَهُ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَجَمْعُهُ أَظْؤُرٌ وَأَظْآرٌ وَظُئُورٌ وَظُئُورَةٌ وَظُؤَارٌ وَظُؤَرَةٌ (قَوْلُهُ لِتَعَامُلِ النَّاسِ) عِلَّةٌ لِلْجَوَازِ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّهَا تَرِدُ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ وَهُوَ اللَّبَنُ: وَيُشْتَرَطُ التَّوْقِيتُ إجْمَاعًا حَمَوِيٌّ عَنْ الْمَنْصُورِيَّةِ: وَالْإِطْلَاقُ مُشِيرٌ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تُؤَجِّرَ نَفْسَهَا لِإِرْضَاعِ وَلَدِ الْكَافِرِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِخِدْمَةِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: اسْتَأْجَرَ نَصْرَانِيٌّ مُسْلِمًا لِلْخِدْمَةِ لَمْ يَجُزْ، وَلِغَيْرِهَا جَازَ إنْ وَقَّتَ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْحَيَوَانَاتِ) أَيْ بِخِلَافِ اسْتِئْجَارِهَا لِلْإِرْضَاعِ: وَفِي التتارخانية: اسْتَأْجَرَ بَقَرَةً لِيَشْرَبَ اللَّبَنَ أَوْ كَرْمًا أَوْ شَجَرًا لِيَأْكُلَ ثَمَرَهُ أَوْ أَرْضًا لِيَرْعَى غَنَمَهُ الْقَصِيلَ أَوْ شَاةً لِيَجُزَّ صُوفَهَا فَهُوَ فَاسِدٌ كُلُّهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ وَالصُّوفِ وَالْقَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْآجِرِ وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضَهُ لِيَرْعَى الْكَلَأَ. (قَوْلُهُ وَكَذَا بِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا) أَشَارَ إلَى أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَأَنَّهُمَا عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَقْدِ. (قَوْلُهُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ مَجْهُولَةٌ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعَادَةَ لَمَّا جَرَتْ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى الظِّئْرِ شَفَقَةً عَلَى الْوَلَدِ لَمْ تَكُنْ الْجَهَالَةُ مُفْضِيَةً إلَى النِّزَاعِ، وَالْجَهَالَةُ لَيْسَتْ بِمَانِعَةٍ لِذَاتِهَا بَلْ لِكَوْنِهَا مُفْضِيَةً إلَى النِّزَاعِ. (قَوْلُهُ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا) أَيْ وَإِنْ رَضِيَ بِالْإِجَارَةِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْعُهُ مَخَافَةَ الْحَبَلِ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ مَوْهُومٌ وَالْمَنْعَ مِنْ الْوَطْءِ ضَرَرٌ مُتَحَقِّقٌ وَلَيْسَ لِلظِّئْرِ أَنْ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا إتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ شَانَهُ إجَارَتُهَا أَوْ لَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَارَةُ تَشِينُ الزَّوْجَ: أَيْ تَعِيبُهُ بِأَنْ كَانَ وَجِيهًا بَيْنَ النَّاسِ أَوْ لَا، لِمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَأَنْ يَمْنَعَ الصَّبِيَّ الدُّخُولَ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ الْإِرْضَاعَ وَالسَّهَرَ بِاللَّيْلِ يُضْعِفُهَا وَيُذْهِبُ جَمَالَهَا فَكَانَ لَهُ الْمَنْعُ كَمَا يَمْنَعُهَا مِنْ الصِّيَامِ تَطَوُّعًا زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُهَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْحُبْلَى وَالْمَرِيضَةِ يَضُرُّ بِالصَّغِيرِ وَهِيَ يَضُرُّهَا أَيْضًا الرَّضَاعُ، فَكَانَ لَهَا وَلَهُمْ الْخِيَارُ وَلَهَا أَيْضًا الْفَسْخُ بِأَذِيَّةِ أَهْلِهِ لَهَا وَكَذَا إذَا لَمْ تَجْرِ لَهَا عَادَةٌ بِإِرْضَاعِ وَلَدِ غَيْرِهَا وَكَذَا إذَا عَيَّرُوهَا بِهِ؛ لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِهِ عَلَى مَا قِيلَ: تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيَيْهَا زَيْلَعِيٌّ، وَهَذَا إذَا أَمْكَنَ مُعَالَجَتُهُ بِالْغِذَاءِ أَوْ بِأَخْذِ لَبَنٍ لِلْغَيْرِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا بَسَطَهُ فِي التتارخانية. (قَوْلُهُ وَفُجُورِهَا) أَيْ زِنَاهَا؛ لِأَنَّهَا تَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ حِفْظِ الصَّبِيِّ. (قَوْلُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَمَا إذَا أَرَادُوا سَفَرًا وَأَبَتْ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ أَوْ كَانَتْ بَذِيَّةَ اللِّسَانِ أَوْ سَارِقَةً أَوْ يَتَقَيَّأُ لَبَنَهَا أَوْ لَا يَأْخُذُ ثَدْيَهَا، وَكَذَا كُلُّ مَا يَضُرُّ بِالصَّبِيِّ لَا مَحَالَةَ نَحْوُ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ زَمَانًا كَثِيرًا وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهَا عَنْهُ لَا مَا لَا يَضُرُّ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِيهِ وَهْمُ الضَّرَرِ فَلَيْسَ لَهُمْ مَنْعُهَا عَنْهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُرْضِعَهُ
стр. 3496
لَا بِكُفْرِهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِالصَّبِيِّ، وَلَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ أَوْ الظِّئْرُ انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ وَلَوْ مَاتَ أَبُوهُ لَا، وَعَلَيْهَا غَسْلُ الصَّبِيِّ وَثِيَابِهِ وَإِصْلَاحُ طَعَامِهِ وَدَهْنُهُ بِفَتْحِ الدَّالِ: أَيْ طَلْيُهُ بِالدُّهْنِ لِلْعُرْفِ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُهَا ثَمَنُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنَّ الدُّهْنَ وَالرَّيْحَانَ عَلَيْهَا فَعَادَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ (وَهُوَ) أَيْ ثَمَنُهُ وَأُجْرَةُ عَمَلِهَا (عَلَى أَبِيهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالنَّفَقَةِ
(فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ شَاةٍ أَوْ غَذَّتْهُ بِطَعَامٍ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ لَا أَجْرَ لَهَا) ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الْإِرْضَاعُ وَالتَّرْبِيَةُ لَا اللَّبَنُ وَالتَّغْذِيَةُ عِنَايَةٌ (بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَتْهُ إلَى خَادِمَتِهَا حَتَّى أَرْضَعَتْهُ) أَوْ اسْتَأْجَرَتْ مَنْ أَرْضَعَتْهُ حَيْثُ تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا إذَا شَرَطَ إرْضَاعَهَا عَلَى الْأَصَحِّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَلَوْ آجَرَتْ نَفْسَهَا لِذَلِكَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُونَ فَأَرْضَعَتْهُمَا وَفَرَغَتْ أَثِمَتْ،
ــ
[رد المحتار]
فِي مَنْزِلِ الْأَبِ مَا لَمْ يَكُنْ عُرِفَ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ عَلَيْهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ وَغَيْرُهَا. (قَوْلُهُ لَا بِكُفْرِهَا) ؛ لِأَنَّ كُفْرَهَا فِي اعْتِقَادِهَا زَيْلَعِيٌّ.
قَالَ ط: وَيُخَالِفُهُ فِي الْخَانِيَّةِ إذَا ظَهَرَتْ الظِّئْرُ كَافِرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ زَانِيَةً أَوْ حَمْقَى فَلَهُمْ فَسْخُ الْإِجَارَةِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ أَبُوهُ لَا) أَيْ لَا تُنْتَقَضُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَاقِعَةٌ لِلصَّبِيِّ لَا لِلْأَبِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ تَجِبُ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِهِ إذْ هِيَ كَالنَّفَقَةِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَثِيَابِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الصَّبِيِّ وَأَطْلَقَ فِي غَسْلِ الثِّيَابِ.
وَفِي الْكِفَايَةِ: الصَّحِيحُ أَنَّ غَسْلَ ثِيَابِ الصَّبِيِّ مِنْ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِ عَلَيْهَا وَمِنْ الْوَسَخِ وَالدَّرَنِ لَا يَكُونُ عَلَيْهَا حَمَوِيٌّ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ. (قَوْلُهُ وَإِصْلَاحِ طَعَامِهِ) يُرِيدُ بِهِ أَنْ تَصْنَعَ لَهُ الطَّعَامَ وَلَا تَأْكُلَ شَيْئًا يُفْسِدُ لَبَنَهَا وَيَضُرُّ بِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ. (قَوْلُهُ فَعَادَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ) وَقَدْ قَالُوا فِي تَوَابِعِ الْعُقُودِ الَّتِي لَا ذِكْرَ لَهَا فِيهَا: إنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى عَادَةِ كُلِّ بَلَدٍ كَالسِّلْكِ عَلَى الْخَيَّاطِ، وَالدَّقِيقِ الَّذِي يُصْلِحُ الْحَائِكُ بِهِ الثَّوْبَ عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ، وَإِدْخَالِ الْحِنْطَةِ الْمَنْزِلَ عَلَى الْمُكَارِي، بِخِلَافِ الصُّعُودِ بِهَا إلَى الْغُرْفَةِ أَوْ السَّطْحِ، وَالْإِكَافِ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ، وَالْحِبَالِ وَالْجُوَالِقِ عَلَى مَا تَعَارَفُوهُ بَدَائِعُ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ عَلَى أَبِيهِ) قَالَ فِي التتارخانية وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حِينَ اسْتَأْجَرَهَا الْأَبُ ثُمَّ أَصَابَ الصَّغِيرُ مَالًا، قَالَ سُئِلَ وَالِدِي عَنْهَا، فَقَالَ: قِيلَ: أَجْرُ مَا مَضَى عَلَى الْأَبِ وَمَا بَقِيَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ اهـ.
وَفِيهَا إرْضَاعُ الْيَتِيمِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، فَإِنْ كَانَ لَا وَارِثَ لَهُ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ شَاةٍ) أَيْ بِأَنْ أَقَرَّتْ بِهِ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِهِ، وَإِنْ جَحَدَتْ فَالْقَوْلُ لَهَا مَعَ يَمِينِهَا اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا مَا أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ نَفْسِهَا لَمْ يُقْبَلْ لِقِيَامِهَا عَلَى النَّفْيِ مَقْصُودًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِدُخُولِهِ فِي ضِمْنِ الْإِثْبَاتِ وَإِنْ أَقَامَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الظِّئْرِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ تَأْتِ بِالْعَمَلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا وَهُوَ الْإِرْضَاعُ وَهَذَا إيجَارٌ وَلَيْسَ بِإِرْضَاعٍ.
وَفِي الْمُحِيطِ: اسْتَأْجَرَ شَاةً لِتُرْضِعَ جَدْيًا أَوْ صَبِيًّا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ لِلَبَنِ الْبَهَائِمِ قِيمَةً فَوَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَلَا يَجُوزُ، وَلَيْسَ لِلَبَنِ الْمَرْأَةِ قِيمَةٌ فَلَا تَقَعُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَقَعُ عَلَى فِعْلِ الْإِرْضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ وَالْحَضَانَةِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ هُوَ الْإِرْضَاعُ) وَهُوَ مَا يَقَعُ بِلَبَنِ الْآدَمِيَّةِ وَمَا وَرَاءَهُ يَكُونُ إطْعَامًا إتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ لَا اللَّبَنُ) أَيْ مُطْلَقًا ط. (قَوْلُهُ حَيْثُ تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ) أَيْ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ تَارَةً يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ وَتَارَةً بِغَيْرِهِ وَلِأَنَّهَا لَمَّا عَمِلَتْ بِأَمْرِ الْأَوْلَى صَارَ كَأَنَّهَا عَمِلَتْ بِنَفْسِهَا بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ) وَنَصُّهَا: اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ اهـ وَمِثْلُهُ فِي التتارخانية
١ -
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْإِرْضَاعِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُونَ) أَيْ حَتَّى يَفْسَخُوا هَذِهِ الْإِجَارَةَ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَمُفَادُهُ أَنَّ لَهُمْ فَسْخَ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ أَثِمَتْ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهَا كَمَالَ الرَّضَاعِ، فَلَمَّا أَرْضَعَتْ صَبِيَّيْنِ
стр. 3497
وَلَهَا الْأَجْرُ كَامِلًا عَلَى الْفَرِيقَيْنِ لِشَبَهِهَا بِالْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَالْمُشْتَرَكِ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ
(لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِعَسْبِ التَّيْسِ) وَهُوَ نَزْوُهُ عَلَى الْإِنَاثِ (وَ) لَا (لِأَجْلِ الْمَعَاصِي مِثْلُ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالْمَلَاهِي) وَلَوْ أُخِذَ بِلَا شَرْطٍ يُبَاحُ (وَ) لَا لِأَجْلِ الطَّاعَاتِ مِثْلُ (الْأَذَانِ وَالْحَجِّ وَالْإِمَامَةِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ) وَيُفْتَى الْيَوْمُ بِصِحَّتِهَا لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَالْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ.
ــ
[رد المحتار]
فَقَدْ أَضَرَّتْ بِأَحَدِهِمَا لِنُقْصَانِ اللَّبَنِ. (قَوْلُهُ وَلَهَا الْأَجْرُ كَامِلًا عَلَى الْفَرِيقَيْنِ) وَيَطِيبُ لَهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَجْرِ الْأَوَّلِ إنْ أَرْضَعَتْ وَلَدَهُمْ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ وَيُطْرَحُ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا تَخَلَّفَتْ تَتَارْخَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ لِشِبْهِهَا بِالْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَالْمُشْتَرَكِ) جَوَابُ إشْكَالٍ، وَهُوَ أَنَّ أَجِيرَ الْوَاحِدِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ مِنْ آخَرَ، فَإِنْ آجَرَ لَا يَسْتَحِقُّ تَمَامَ الْأَجْرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَيَأْثَمُ.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَهَذَا لَا يُشْكِلُ إذَا قَالَ أَبُو الصَّغِيرِ: اسْتَأْجَرْتُكِ لِتُرْضِعِي وَلَدِي هَذَا سَنَةً بِكَذَا؛ لِأَنَّهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَجِيرَةٌ مُشْتَرَكَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الْعَقْدَ أَوَّلًا عَلَى الْعَمَلِ وَإِنَّمَا يُشْكِلُ إذَا قَالَ: اسْتَأْجَرْتُكِ سَنَةً لِتُرْضِعِي إلَخْ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الْعَقْدَ عَلَى الْمُدَّةِ أَوَّلًا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَالْوَجْهُ أَنَّ الْأَجِيرَ الْوَاحِدَ فِي الرَّضَاعِ يُشْبِهُ الْمُشْتَرَكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُمْكِنُهُ إيفَاءُ الْعَمَلِ بِتَمَامِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْخَيَّاطِ، وَإِنْ كَانَ أَجِيرَ وَاحِدٍ فَتَأْثَمُ لِشِبْهِهَا بِأَجِيرِ الْوَاحِدِ وَلَهَا الْأَجْرُ كَامِلًا لِشِبْهِهَا بِالْمُشْتَرَكِ اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِعَسْبِ التَّيْسِ) ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِحْبَالُ.
مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْمَعَاصِي (قَوْلُهُ مِثْلُ الْغِنَاءِ) بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ الصَّوْتُ، وَأَمَّا الْمَقْصُورُ فَهُوَ الْيَسَارُ صِحَاحٌ (قَوْلُهُ وَالنَّوْحِ) الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ وَتَعْدِيدُ مَحَاسِنِهِ (قَوْلُهُ وَالْمَلَاهِي) كَالْمَزَامِيرِ وَالطَّبْلِ، وَإِذَا كَانَ الطَّبْلُ لِغَيْرِ اللَّهْوِ فَلَا بَأْسِ بِهِ كَطَبْلِ الْغُزَاةِ وَالْعُرْسِ لِمَا فِي الْأَجْنَاسِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ لَيْلَةَ الْعُرْسِ دُفٌّ يُضْرَبُ بِهِ لِيُعْلِنَ بِهِ النِّكَاحَ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَإِنْ كَانَ لِلْغَزْوِ أَوْ الْقَافِلَةِ يَجُوزُ إتْقَانِيٌّ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ يُبَاحُ) كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى: امْرَأَةٌ نَائِحَةٍ أَوْ صَاحِبَةُ طَبْلٍ أَوْ زَمْرٍ اكْتَسَبَتْ مَالًا رَدَّتْهُ عَلَى أَرْبَابِهِ إنْ عُلِمُوا وَإِلَّا تَتَصَدَّقُ بِهِ، وَإِنْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَهُوَ لَهَا: قَالَ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ لَا يَطِيبُ، وَالْمَعْرُوفُ كَالْمَشْرُوطِ اهـ. قُلْتُ: وَهَذَا مِمَّا يَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِهِ فِي زَمَانِنَا لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَذْهَبُونَ إلَّا بِأَجْرٍ أَلْبَتَّةَ ط.
[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ] ١
ِ (قَوْلُهُ وَلَا لِأَجْلِ الطَّاعَاتِ) الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ طَاعَةٍ يَخْتَصُّ بِهَا الْمُسْلِمُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا عِنْدَنَا لِقَوْلِهِ ﵊ «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ» وَفِي آخِرِ مَا عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «وَإِنْ اُتُّخِذْتَ مُؤَذِّنًا فَلَا تَأْخُذْ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا» وَلِأَنَّ الْقُرْبَةَ مَتَى حَصَلَتْ وَقَعَتْ عَلَى الْعَامِلِ وَلِهَذَا تَتَعَيَّنُ أَهْلِيَّتُهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ هِدَايَةٌ. مَطْلَبٌ تَحْرِيرٌ مُهِمٌّ فِي عَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى التِّلَاوَةِ وَالتَّهْلِيلِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَيُفْتَى الْيَوْمَ بِصِحَّتِهَا لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتَحْسَنُوا الِاسْتِئْجَارَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ الْيَوْمَ لِظُهُورِ التَّوَانِي فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، فَفِي الِامْتِنَاعِ تَضْيِيعُ حِفْظِ الْقُرْآنِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ، وَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ أَيْضًا فِي مَتْنِ الْكَنْزِ وَمَتْنِ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ، وَزَادَ فِي مُخْتَصَرِ الْوُقَايَةِ وَمَتْنِ الْإِصْلَاحِ تَعْلِيمَ الْفِقْهِ، وَزَادَ فِي مَتْنِ الْمَجْمَعِ الْإِمَامَةَ، وَمِثْلُهُ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى وَدُرَرِ الْبِحَارِ.
وَزَادَ بَعْضُهُمْ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَالْوَعْظَ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مُعْظَمَهَا، وَلَكِنَّ الَّذِي فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ
стр. 3498
وَيُجْبَرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى دَفْعِ مَا قَبِلَ) فَيَجِبُ الْمُسَمَّى بِعَقْدٍ وَأَجْرُ الْمِثْلِ إذَا لَمْ تُذْكَرْ مُدَّةٌ شَرْحٌ وَهْبَانِيَّةٌ مِنْ الشَّرِكَةِ (وَيُحْبَسُ بِهِ) بِهِ يُفْتَى (وَيُجْبَرُ عَلَى) دَفْعِ (الْحَلْوَةِ الْمَرْسُومَةِ) هِيَ مَا يُهْدَى لِلْمُعَلِّمِ عَلَى رُءُوسِ بَعْضِ سُوَرِ الْقُرْآنِ، سُمِّيَتْ بِهَا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ إهْدَاءُ الْحَلَاوَى.
[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْمَعَاصِي]
(وَلَوْ) (دَفَعَ غَزْلًا لِآخَرَ لِيَنْسِجَهُ لَهُ بِنِصْفِهِ) أَيْ بِنِصْفِ الْغَزْلِ (أَوْ اسْتَأْجَرَ بَغْلًا لِيَحْمِلَ طَعَامَهُ بِبَعْضِهِ أَوْ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ بُرَّهُ
ــ
[رد المحتار]
الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ، فَهَذَا مَجْمُوعُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ مَشَايِخِنَا وَهُمْ الْبَلْخِيُّونَ عَلَى خِلَافٍ فِي بَعْضِهِ مُخَالِفِينَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَصَاحِبَاهُ، وَقَدْ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ جَمِيعًا فِي الشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى عَلَى التَّعْلِيلِ بِالضَّرُورَةِ وَهِيَ خَشْيَةُ ضَيَاعِ الْقُرْآنِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَقَدْ نَقَلْتُ لَكَ مَا فِي مَشَاهِيرِ مُتُونِ الْمَذْهَبِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْفَتْوَى فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْلِ مَا فِي الشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى، وَقَدْ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ جَمِيعًا عَلَى التَّصْرِيحِ بِأَصْلِ الْمَذْهَبِ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ، ثُمَّ اسْتَثْنَوْا بَعْدَهُ مَا عَلِمْتَهُ، فَهَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ وَبُرْهَانٌ سَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ لَيْسَ هُوَ جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى كُلِّ طَاعَةٍ بَلْ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فَقَطْ مِمَّا فِيهِ ضَرُورَةٌ ظَاهِرَةٌ تُبِيحُ الْخُرُوجَ عَنْ أَصْلِ الْمَذْهَبِ مِنْ طُرُوُّ الْمَنْعِ، فَإِنَّ مَفَاهِيمَ الْكُتُبِ حُجَّةٌ وَلَوْ مَفْهُومَ لَقَبٍ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْأُصُولِيُّونَ بَلْ هُوَ مَنْطُوقٌ، فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ أَدَوَاتِ الْعُمُومِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَجَّ عَنْ الْغَيْرِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ لَا الِاسْتِئْجَارِ، وَلِهَذَا لَوْ فَضَلَ مَعَ النَّائِبِ شَيْءٌ مِنْ النَّفَقَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِلْأَصِيلِ أَوْ وَرَثَتِهِ، وَلَوْ كَانَ أُجْرَةً لَمَا وَجَبَ رَدُّهُ، فَظَهَرَ لَكَ بِهَذَا عَدَمُ صِحَّةِ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مُدَّةً مَعْلُومَةً.
قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ اهـ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهِ كَمَا عَلِمْتَ لَا فِي الْقِرَاءَةِ الْمُجَرَّدَةِ فَإِنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ سَبْقَ قَلَمٍ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ كَانَ عَنْ عَمْدٍ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ قَاطِبَةً فَلَا يُقْبَلُ.
وَقَدْ أَطْنَبَ فِي رَدِّهِ صَاحِبُ تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ مُسْتَنِدًا إلَى النُّقُولِ الصَّرِيحَةِ، فَمِنْ جُمْلَةِ كَلَامِهِ قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: إنَّ الْقُرْآنَ بِالْأُجْرَةِ لَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ لَا لِلْمَيِّتِ وَلَا لِلْقَارِئِ. وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: وَيُمْنَعُ الْقَارِئُ لِلدُّنْيَا، وَالْآخِذُ وَالْمُعْطِي آثِمَانِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا شَاعَ فِي زَمَانِنَا مِنْ قِرَاءَةِ الْأَجْزَاءِ بِالْأُجْرَةِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْأَمْرَ بِالْقِرَاءَةِ وَإِعْطَاءَ الثَّوَابِ لِلْآمِرِ وَالْقِرَاءَةَ لِأَجْلِ الْمَالِ؛ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَارِئِ ثَوَابٌ لِعَدَمِ النِّيَّةِ الصَّحِيحَةِ فَأَيْنَ يَصِلُ الثَّوَابُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْلَا الْأُجْرَةُ مَا قَرَأَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ فِي هَذَا الزَّمَانِ بَلْ جَعَلُوا الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ مَكْسَبًا وَوَسِيلَةً إلَى جَمْعِ الدُّنْيَا - إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ - اهـ.
وَقَدْ اغْتَرَّ بِمَا فِي الْجَوْهَرَةِ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا حَيْثُ يُشْعِرُ كَلَامُهَا بِجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى كُلِّ الطَّاعَاتِ وَمِنْهَا الْقِرَاءَةُ.
وَقَدْ رَدَّهُ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ حَيْثُ قَالَ: أَقُولُ الْمُفْتَى بِهِ جَوَازُ الْأَخْذِ اسْتِحْسَانًا عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لَا عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمُجَرَّدَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التتارخانية حَيْثُ قَالَ: لَا مَعْنَى لِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَلِصِلَةِ الْقَارِئِ بِقِرَاءَتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأُجْرَةِ وَالْإِجَارَةُ فِي ذَلِكَ بَاطِلَةٌ وَهِيَ بِدْعَةٌ وَلَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَسْأَلَةَ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ عَلَى اسْتِحْسَانٍ اهـ يَعْنِي الضَّرُورَةَ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ.
وَفِي الزَّيْلَعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ: لَوْ لَمْ يُفْتَحْ لَهُمْ بَابُ التَّعْلِيمِ بِالْأَجْرِ لَذَهَبَ الْقُرْآنُ فَأَفْتَوْا بِجَوَازِهِ وَرَأَوْهُ حَسَنًا فَتَنَبَّهْ اهـ كَلَامُ الرَّمْلِيِّ.
وَمَا فِي التتارخانية فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَوْ أَوْصَى لِقَارِئٍ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ بِكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ دُونَ الْأَجْرِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ صَاحِبُ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْمُحِيطِ وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَفِيهِ رَدٌّ أَيْضًا عَلَى صَاحِبِ
стр. 3499
بِبَعْضِ دَقِيقِهِ) فَسَدَتْ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِجُزْءٍ مِنْ عَمَلِهِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ.
وَالْحِيلَةُ أَنْ يَفْرِزَ الْأَجْرَ أَوَّلًا أَوْ يُسَمِّيَ قَفِيزًا بِلَا تَعْيِينٍ ثُمَّ يُعْطِيَهُ قَفِيزًا مِنْهُ فَيَجُوزُ،
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ لَهُ
ــ
[رد المحتار]
الْبَحْرِ حَيْثُ عَلَّلَ الْبُطْلَانَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لِمَا فِيهِ مِنْ شِبْهِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْقِرَاءَةِ كَمَا عَلِمْتَ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ زَارَ قَبْرَ صَدِيقٍ أَوْ قَرِيبٍ لَهُ وَقَرَأَ عِنْدَهُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فَهُوَ حَسَنٌ، أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لَهَا وَلَا مَعْنَى أَيْضًا لِصِلَةِ الْقَارِئِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ اسْتِئْجَارَهُ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ اهـ إذْ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ مَا قَالَهُ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ هُنَا فَهُوَ حَسَنٌ، وَمِمَّنْ أَفْتَى بِبُطْلَانِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي وَصَايَا فَتَاوَاهُ فَرَاجِعْهَا.
وَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ الْخَلْوَتِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى الْحَنْبَلِيُّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ تَقِيِّ الدِّينِ مَا نَصُّهُ: وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَإِهْدَائِهَا إلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ الْقَارِئَ إذَا قَرَأَ لِأَجْلِ الْمَالِ فَلَا ثَوَابَ لَهُ فَأَيُّ شَيْءٍ يُهْدِيهِ إلَى الْمَيِّتِ، وَإِنَّمَا يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ الْعَمَلُ الصَّالِحِ، وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى مُجَرَّدِ التِّلَاوَةِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى التَّعْلِيمِ اهـ بِحُرُوفِهِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا الْإِمَامُ الْبِرْكَوِيُّ قَدَّسَ سِرَّهُ فِي آخِرِ الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَقَالَ: الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي أُمُورٍ مُبْتَدَعَةٍ بَاطِلَةٍ أَكَبَّ النَّاسُ عَلَيْهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا قُرَبٌ مَقْصُودَةٌ إلَى أَنْ قَالَ: وَمِنْهَا الْوَصِيَّةُ مِنْ الْمَيِّتِ بِاِتِّخَاذِ الطَّعَامِ وَالضِّيَافَةِ يَوْمَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَبِإِعْطَاءِ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَتْلُو الْقُرْآنَ لِرُوحِهِ أَوْ يُسَبِّحُ أَوْ يُهَلِّلُ لَهُ وَكُلُّهَا بِدَعٌ مُنْكَرَاتٌ بَاطِلَةٌ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا حَرَامٌ لِلْآخِذِ، وَهُوَ عَاصٍ بِالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ لِأَجْلِ الدُّنْيَا اهـ مُلَخَّصًا.
وَذَكَرَ أَنَّ لَهُ فِيهَا أَرْبَعَ رَسَائِلَ. فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ ظَهَرَ لَكَ حَقِيقَةُ مَا قُلْنَاهُ وَأَنَّ خِلَافَهُ خَارِجٌ عَنْ الْمَذْهَبِ وَعَمَّا أَفْتَى بِهِ الْبَلْخِيُّونَ وَمَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا مُتُونًا وَشُرُوحًا وَفَتَاوَى، وَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ إلَّا غَمْرٌ مُكَابِرٌ أَوْ جَاهِلٌ لَا يَفْهَمُ كَلَامَ الْأَكَابِرِ، وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَلَى الْجَوَازِ بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي اللَّدِيغِ فَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ الْمَانِعِينَ الِاسْتِئْجَارَ مُطْلَقًا جَوَّزُوا الرُّقْيَةَ بِالْأُجْرَةِ وَلَوْ بِالْقُرْآنِ كَمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عِبَادَةً مَحْضَةً بَلْ مِنْ التَّدَاوِي. وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ وَعَزَى إلَى الْحَاوِي الزَّاهِدِي مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْخَتْمِ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَخَارِجٌ عَمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ قَاطِبَةً. وَحِينَئِذٍ فَقَدْ ظَهَرَ لَكَ بُطْلَانُ مَا أَكَبَّ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعَصْرِ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِالْخَتَمَاتِ وَالتَّهَالِيلِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا يَحْصُلُ فِيهَا مِنْ الْمُنْكَرَاتِ الَّتِي لَا يُنْكِرُهَا إلَّا مَنْ طُمِسَتْ بَصِيرَتُهُ، وَقَدْ جَمَعْتُ فِيهَا رِسَالَةً سَمَّيْتُهَا شِفَاءُ الْعَلِيلِ وَبَلُّ الْغَلِيلِ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ بِالْخَتْمَاتِ وَالتَّهَالِيلِ وَأَتَيْتُ فِيهَا بِالْعَجَبِ الْعُجَابِ لِذَوِي الْأَلْبَابِ، وَمَا ذَكَرْتُهُ هُنَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَقَطْرَةٍ مِنْ بَحْرٍ أَوْ شَذْرَةٍ مِنْ عُقِدَ نَحْرٍ، وَأَطْلَعْتُ عَلَيْهَا مُحَشِّيَ هَذَا الْكِتَابِ فَقِيهَ عَصْرِهِ وَوَحِيدَ دَهْرِهِ السَّيِّدَ أَحْمَدَ الطَّحَاوِيَّ مُفْتِيَ مِصْرَ سَابِقًا فَكَتَبَ عَلَيْهَا وَأَثْنَى الثَّنَاءَ الْجَمِيلَ، فَاَللَّهُ يَجْزِيهِ الْخَيْرَ الْجَزِيلَ، وَكَتَبَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْعَصْرِ
(قَوْلُهُ فَسَدَتْ فِي الْكُلِّ) وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ بِجُزْءٍ مِنْ عَمَلِهِ) أَيْ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَمَلِهِ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْطٌ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ بِنَفْسِهِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ عَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ) وَهُوَ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
(قَوْلُهُ وَالْحِيلَةُ أَنْ يَفْرِزَ الْأَجْرَ أَوَّلًا) أَيْ وَيُسَلِّمَهُ إلَى الْأَجِيرِ، فَلَوْ خَلَطَهُ بَعْدُ وَطَحَنَ الْكُلَّ ثُمَّ أَفْرَزَ الْأُجْرَةَ وَرَدَّ الْبَاقِيَ جَازَ، وَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ إذْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ أَنْ يَطْحَنَ بِجُزْءٍ مِنْهُ أَوْ بِقَفِيزٍ مِنْهُ كَمَا فِي الْمِنَحِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَبِهِ عُلِمَ بِالْأَوْلَى جَوَازُ مَا يُفْعَلُ فِي دِيَارِنَا مِنْ أَخْذِ الْأُجْرَةِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالدَّرَاهِمِ مَعًا وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِلَا تَعْيِينٍ)
стр. 3500
نِصْفَ هَذَا الطَّعَامِ بِنِصْفِهِ الْآخَرِ لَا أَجْرَ لَهُ أَصْلًا لِصَيْرُورَتِهِ شَرِيكًا، وَمَا اسْتَشْكَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَجَابَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ. قَالَ: وَصَرَّحُوا بِأَنَّ دَلَالَةَ النَّصِّ لَا عُمُومَ لَهَا فَلَا يُخَصَّصُ عَنْهَا شَيْءٌ بِالْعُرْفِ كَمَا زَعَمَهُ مَشَايِخُ بَلْخٍ (أَوْ) اسْتَأْجَرَ (خَبَّازًا لِيَخْبِزَ لَهُ كَذَا) كَقَفِيزِ دَقِيقٍ (الْيَوْمَ بِدِرْهَمٍ) فَسَدَتْ عِنْدَ الْإِمَامِ لِجَمْعِهِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالْوَقْتِ وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا
ــ
[رد المحتار]
أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ مِنْ الْمَحْمُولِ أَوْ مِنْ الْمَطْحُونِ فَيَجِبُ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ نِصْفَ هَذَا الطَّعَامِ) قَيَّدَ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ الْكُلَّ بِنِصْفِهِ لَا يَكُونُ شَرِيكًا فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ لَا أَجْرَ لَهُ أَصْلًا) أَيْ لَا الْمُسَمَّى وَلَا أَجْرَ الْمِثْلِ عِنَايَةٌ. (قَوْلُهُ لِصَيْرُورَتِهِ شَرِيكًا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ مَلَكَ النِّصْفَ فِي الْحَالِ بِالتَّعْجِيلِ فَصَارَ الطَّعَامُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ شَيْئًا لِشَرِيكِهِ إلَّا وَيَقَعُ بَعْضُهُ لِنَفْسِهِ هَكَذَا قَالُوا. وَفِيهِ إشْكَالَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ وَالْأُجْرَةَ لَا تُمْلَكُ بِالصَّحِيحَةِ مِنْهَا بِالْعَقْدِ عِنْدَنَا سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ، فَكَيْفَ مَلَكَهُ هُنَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ وَمِنْ غَيْرِ شَرْطِ التَّعْجِيلِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ قَالَ مَلَكَهُ فِي الْحَالِ، وَقَوْلُهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ يُنَافِي الْمِلْكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إذَا مَلَكَهُ إلَّا بِطَرِيقِ الْأُجْرَةِ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا فَكَيْفَ يَمْلِكُهُ وَبِأَيِّ سَبَبٍ يَمْلِكُهُ اهـ (قَوْلُهُ أَجَابَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ) قُلْتُ: وَأَجَابَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ بِقَوْلِهِ لَعَلَّ مُرَادَهُمْ: أَيْ بِقَوْلِهِمْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ نَفْيُ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِهِ، وَمَا هُوَ كَذَلِكَ يَبْطُلُ، فَقَوْلُهُمْ مَلَكَ الْأَجْرَ فِي الْحَالِ كَلَامٌ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَضْعَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا سَلَّمَ إلَى الْأَجِيرِ كُلَّ الطَّعَامِ فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ لَوْ وَجَبَ الْأَجْرُ فِي الصُّورَةِ الْمَفْرُوضَةِ لَمَلَكَ الْأَجِيرُ الْأُجْرَةَ فِي الْحَالِ بِالتَّعْجِيلِ، وَالثَّانِي بَاطِلٌ إذْ يَكُونُ حِينَئِذٍ مُشْتَرَكًا فَيُفْضِي إلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ، وَكُلُّ مَا أَفْضَى وُجُودُهُ إلَى انْتِفَاءِ لُزُومِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ اهـ.
وَحَاصِلُ جَوَابِ الْمُصَنِّفِ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْأُجْرَةَ هُنَا مُعَجَّلَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ فِي صَدْرِ تَقْرِيرِهِ، وَهِيَ تُمْلَكُ بِالتَّعْجِيلِ كَمَا تُمْلَكُ بِاشْتِرَاطِهِ. وَعَنْ الثَّانِي أَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهُ بِالتَّعْجِيلِ وَعَمِلَ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْعَمَلِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ لِشَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ، كَمَا لَوْ عَجَّلَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ فَاسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لَهَا اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ هَذَا الْعَقْدَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا أَوْ فَاسِدًا أَوْ صَحِيحًا، أَمَّا الْبَاطِلُ فَلَا أَجْرَ فِيهِ أَصْلًا كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَكَيْفَ يُمْلَكُ بِالتَّعْجِيلِ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ إلَّا بِحَقِيقَةِ الِانْتِفَاعِ كَمَا مَرَّ مِرَارًا فَلَا يُمْلَكُ بِالتَّعْجِيلِ أَيْضًا قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَ الْعَمَلِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ. وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا أَنَّهُ لَا أَجْرَ أَصْلًا.
وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَيُمْلَكُ الْأَجْرُ فِيهِ بِالتَّعْجِيلِ مَعَ الْإِفْرَازِ وَهُنَا حَصَلَ فِي ضِمْنِ التَّسْلِيمِ، إذْ لَوْ أَفْزَرَهُ وَسَلَّمَهُ إلَى الْأَجِيرِ ثُمَّ خَلَطَهُ وَحَمَلَ الْكُلَّ مَعًا جَازَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى إلَّا أَنْ يُقَالَ انْعَقَدَ صَحِيحًا ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ عِنْد الْعَمَلِ قَبْلَ الْإِفْرَازِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ: إنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ، أَيْ مَآلًا، أَمَّا فِي الْحَالِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
مَطْلَبٌ يُخَصُّ الْقِيَاسُ وَالْأَثَرُ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ دُونَ الْخَاصِّ (قَوْلُهُ كَمَا زَعَمَهُ مَشَايِخُ بَلْخٍ) قَالَ فِي التَّبْيِينِ: وَمَشَايِخُ بَلْخٍ وَالنَّسَفِيُّ يُجِيزُونَ حَمْلَ الطَّعَامِ بِبَعْضِ الْمَحْمُولِ
стр. 3501
فَيُفْضِي لِلْمُنَازَعَةِ، حَتَّى لَوْ قَالَ فِي الْيَوْمِ أَوْ عَلَى أَنْ تَفْرَغَ مِنْهُ الْيَوْمَ جَازَتْ إجْمَاعًا (أَوْ أَرْضًا بِشَرْطِ أَنْ يُثْنِيَهَا) أَيْ يَحْرُثَهَا (أَوْ يُكْرِيَ أَنْهَارَهَا) الْعِظَامَ
ــ
[رد المحتار]
وَنَسْجَ الثَّوْبِ بِبَعْضِ الْمَنْسُوجِ لِتَعَامُلِ أَهْلِ بِلَادِهِمْ بِذَلِكَ، وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ قَاسَهُ عَلَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ. وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِالتَّعَارُفِ. وَلَئِنْ قُلْنَا: إنَّهُ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ بَلْ النَّصُّ يَتَنَاوَلُهُ دَلَالَةً فَالنَّصُّ يُخَصُّ بِالتَّعَارُفِ أَلَا تَرَى أَنَّ الِاسْتِصْنَاعَ تَرْكُ الْقِيَاسِ فِيهِ، وَخُصَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ بِالتَّعَامُلِ، وَمَشَايِخُنَا ﵏ لَمْ يُجَوِّزُوا هَذَا التَّخْصِيصَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعَامُلُ أَهْلِ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَبِهِ لَا يُخَصُّ الْأَثَرُ، بِخِلَافِ الِاسْتِصْنَاعِ فَإِنَّ التَّعَامُلَ بِهِ جَرَى فِي كُلِّ الْبِلَادِ، وَبِمِثْلِهِ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ وَيُخَصُّ الْأَثَرُ اهـ.
وَفِي الْعِنَايَةِ: فَإِنْ قِيلَ لَا نَتْرُكُهُ بَلْ يُخَصُّ عَنْ الدَّلَالَةِ بَعْضُ مَا فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ بِالْعُرْفِ كَمَا فَعَلَ بَعْضُ مَشَايِخِ بَلْخٍ فِي الثِّيَابِ لِجَرَيَانِ عُرْفِهِمْ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: الدَّلَالَةُ لَا عُمُومَ لَهَا حَتَّى تُخَصَّ اهـ. (قَوْلُهُ فَيُفْضِي لِلْمُنَازَعَةِ) فَيَقُولُ الْمُؤَجِّرُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ: الْعَمَلُ وَالْوَقْتُ ذُكِرَ لِلتَّعْجِيلِ وَيَقُولُ الْمُسْتَأْجِرُ: بَلْ هُوَ الْوَقْتُ وَالْعَمَلُ لِلْبَيَانِ.
وَقَالَ الصَّاحِبَانِ: هِيَ صَحِيحَةٌ، وَيَقَعُ الْعَقْدُ عَلَى الْعَمَلِ، وَذَكَرَ الْوَقْتَ لِلتَّعْجِيلِ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَتَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ تَرْجِيحُ قَوْلِهِمَا وَهَذَا إذَا أَخَّرَ الْأُجْرَةَ، أَمَّا إذَا وَسَّطَهَا فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمُتَقَدِّمُ لِتَمَامِ الْعَقْدِ بِذِكْرِ الْأَجْرِ ثُمَّ الْمُتَأَخِّرُ إنْ كَانَ وَقْتًا فَلِلتَّعْجِيلِ، وَإِنْ كَانَ عَمَلًا فَلِبَيَانِ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَفْسُدُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْكَمَالِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ. وَزَادَ عَنْ الْمُنْيَةِ وَإِذَا قَدَّمَهَا فَسَدَ أَيْضًا.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ مُبَيَّنَ الْمِقْدَارِ مَعْلُومًا حَتَّى يَصْلُحَ لِكَوْنِهِ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فَيُزَاحِمُ الْوَقْتَ فَيَفْسُدُ وَلِذَا قَالَ لِيَخْبِزَ لَهُ كَذَا قَفِيزَ دَقِيقٍ، فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ لِجَهَالَتِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا الْوَقْتَ، كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا يَوْمًا لِيَبْنِيَ لَهُ بِالْآجُرِّ وَالْجِصِّ جَازَ بِلَا خِلَافٍ، فَلَوْ بَيَّنَ الْعَمَلَ عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِأَنْ بَيَّنَ قَدْرَ الْبِنَاءِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْكِلُ مَا سَيَأْتِي فِي بَحْثِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ شَهْرًا لِرَعْيِ الْغَنَمِ بِكَذَا صَحَّ مَعَ أَنَّ فِيهِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ الْغَنَمِ الْمَرْعِيِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الطُّورِيُّ فَاحْفَظْهُ (قَوْلُهُ جَازَتْ إجْمَاعًا) أَمَّا فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فَلِأَنَّ كَلِمَةَ فِي لِلظَّرْفِ لَا لِتَقْدِيرِ الْمُدَّةِ فَلَا تَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ فَكَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْعَمَلَ وَهُوَ مَعْلُومٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا حُذِفَتْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ، وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ فِي الْغَدِ: وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ الْيَوْمَ لَمْ يُذْكَرْ مَقْصُودًا كَالْعَمَلِ حَتَّى يُضَافَ الْعَقْدُ إلَيْهِمَا بَلْ ذُكِرَ لِإِثْبَاتِ صِفَةٍ فِي الْعَمَلِ وَالصِّفَةُ تَابِعَةٌ لِلْمَوْصُوفِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بِالْعَقْدِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يُثَنِّيَهَا) فِي الْقَامُوسِ ثَنَّاهُ تَثَنِّيَةً جَعَلَهُ اثْنَيْنِ اهـ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ يُثَنِّي حَرْثَهَا. وَفِي الْمِنَحِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنْ يَرُدَّهَا مَكْرُوبَةً فَلَا شَكَّ فِي فَسَادِهِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَا تُخْرِجُ الرِّيعَ إلَّا بِالْكِرَابِ مَرَّتَيْنِ لَا يَفْسُدُ وَإِنْ مِمَّا تُخْرِجُ بِدُونِهِ، فَإِنْ كَانَ أَثَرُهُ يَبْقَى بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعَقْدِ يَفْسُدُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِرَبِّ الْأَرْضِ وَإِلَّا فَلَا اهـ مُلَخَّصًا.
وَذُكِرَ فِي التتارخانية عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْفَسَادَ فِيمَا إذَا شَرَطَ رَدَّهَا مَكْرُوبَةً بِكِرَابٍ يَكُونُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، أَمَّا إذَا قَالَ: عَلَى أَنْ تُكْرِبَهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وَانْصَرَفَ إلَى الْكِرَابِ بَعْدَهُ. قَالَ: وَفِي الصُّغْرَى وَاسْتَفَدْنَا هَذَا التَّفْصِيلَ مِنْ جِهَتِهِ وَبِهِ يُفْتَى اهـ.
قُلْتُ: وَوَجْهُهُ أَنَّ الْكِرَابَ يَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ الْأُجْرَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَيْ يَحْرُثَهَا) فَالْحَرْثُ هُوَ الْكَرْبُ وَهُوَ إثَارَةُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ كَالْكِرَابِ قَامُوسٌ. (قَوْلُهُ أَوْ يَكْرِيَ) مِنْ بَابِ رَمَى أَيْ يَحْفِرَ. (قَوْلُهُ الْعِظَامَ) ؛ لِأَنَّ أَثَرَهُ يَبْقَى
стр. 3502
أَوْ يُسَرْقِنَهَا) لِبَقَاءِ أَثَرِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ لِرَبِّ الْأَرْضِ، فَلَوْ لَمْ تَبْقَ لَمْ تَفْسُدْ (أَوْ) بِشَرْطِ (أَنْ يَزْرَعَهَا بِزِرَاعَةِ أَرْضٍ أُخْرَى) لِمَا يَجِيءُ أَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ، وَقَوْلُهُ (فَسَدَتْ) جَوَابُ الشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ دَفَعَ إلَخْ (وَصَحَّتْ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا عَلَى أَنْ يَكْرِيَهَا وَيَزْرَعَهَا أَوْ يَسْقِيَهَا وَيَزْرَعَهَا) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ
(وَلَوْ) اسْتَأْجَرَهُ (لِحَمْلِ طَعَامٍ) مُشْتَرَكٍ (بَيْنَهُمَا فَلَا أَجْرَ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ شَيْئًا لِشَرِيكِهِ إلَّا وَيَقَعُ بَعْضُهُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ (كَرَاهِنٍ اسْتَأْجَرَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ) فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ لِنَفْعِهِ بِمِلْكِهِ.
وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا فَدَخَلَ الْمُؤَجِّرُ مَعَ بَعْضِ أَصْدِقَائِهِ الْحَمَّامَ لَا أَجْرَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَرِدُّ بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْفَعَةُ الْحَمَّامِ فِي الْمُدَّةِ، وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْلُومٍ. (اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَزْرَعُهَا
ــ
[رد المحتار]
إلَى الْقَابِلِ عَادَةً، بِخِلَافِ الْجَدَاوِلِ أَيْ الصِّغَارِ فَلَا تَفْسُدُ بِشَرْطِ كَرْبِهَا هُوَ الصَّحِيحُ ابْنُ كَمَالٍ. (قَوْلُهُ أَوْ يُسَرْقِنَهَا) أَيْ يَضَعَ فِيهَا السِّرْقِينَ وَهُوَ الزِّبْلُ لِتَهْيِيجِ الزَّرْعِ ط. (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ تَبْقَ) بِأَنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ طَوِيلَةً لَمْ تَفْسُدْ؛ لِأَنَّهُ لِنَفْعِ الْمُسْتَأْجِرِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَزْرَعَهَا إلَخْ) أَيْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا وَتَكُونَ الْأُجْرَةُ أَنْ يَزْرَعَ الْمُؤَجِّرُ أَرْضًا أُخْرَى هِيَ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا مِنَحٌ فَهُوَ إجَارَةُ الْمَنْفَعَةِ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُتَّحِدَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهَا (قَوْلُهُ لِمَا يَجِيءُ) أَيْ قَرِيبًا ح. (قَوْلُهُ أَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يَحْرُمُ النَّسَاءُ) وَالزِّرَاعَةُ الْمُطْلَقَةُ مِنْ جِنْسِ الزِّرَاعَةِ الْمُطْلَقَةِ.
فَإِنْ قُلْتَ: الْعَيْنُ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فَلَمْ يُوجَدْ النَّسَاءُ: قُلْنَا: الْعَيْنُ إنَّمَا تُقَامُ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلضَّرُورَةِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الْمَنْفَعَةُ مَعْقُودًا عَلَيْهَا وَهِيَ فِي مَسْأَلَتِنَا مَا لَمْ يَصْحَبْهُ الْبَاءُ فَمَا صَحِبَهُ لَا تُقَامُ الْعَيْنُ فِيهِ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ فَكَانَتْ نَسِيئَةً ح. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ) ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ) أَيْ لَا الْمُسَمَّى وَلَا أَجْرَ الْمِثْلِ زَيْلَعِيٌّ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يَجِبُ فِي الْفَاسِدَةِ إذَا كَانَ لَهُ نَظِيرٌ مِنْ الْإِجَارَةِ الْجَائِزَةِ وَهَذِهِ لَا نَظِيرَ لَهَا إتْقَانِيٌّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ قَاضِي خَانْ فِي الْجَامِعِ أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ: عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْأَجْرِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا وَقَعَ لِغَيْرِهِ.
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَعَمَلُهُ لِغَيْرِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَمْرٍ مُخَالِفٍ لِلْقِيَاسِ فَاعْتُبِرَ الْأَوَّلُ، وَلِأَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءٍ يَحْمِلُهُ إلَّا وَهُوَ شَرِيكٌ فِيهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَسْلِيمَ الْعَمَلِ إلَى غَيْرِهِ فَلَا أَجْرَ عِنَايَةٌ وَتَبْيِينٌ مُلَخَّصًا.
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: طَعَامٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا سَفِينَةٌ فَاسْتَأْجَرَ الْآخَرُ نِصْفَهَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ جَازَ، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَطْحَنَا الطَّعَامَ فَاسْتَأْجَرَ نِصْفَ الرَّحَى الَّذِي لِشَرِيكِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ أَنْصَافَ جَوَالِيقِهِ هَذِهِ لِيَحْمِلَ هَذَا الطَّعَامَ إلَى مَكَّةَ جَازَ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدَ صَاحِبِهِ أَوْ دَابَّةَ عَبْدِ صَاحِبِهِ أَوْ دَابَّتَهُ لِيَحْمِلَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ لِحِفْظِ الطَّعَامِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا بِإِيقَاعِ عَمَلٍ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ لَا يَجُوزُ، وَكُلُّ مَا يَسْتَحِقُّ بِدُونِهِ يَجُوزُ فَإِنَّهُ تَجِبُ الْأُجْرَةُ بِوَضْعِ الْعَيْنِ فِي الدَّارِ وَالسَّفِينَةِ وَالرَّحَى لَا بِإِيقَاعِ عَمَلٍ اهـ مُلَخَّصًا أَيْ فَإِنَّ لِلْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ عَمَلًا فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهُوَ الْحَمْلُ أَوْ الْحِفْظُ، أَمَّا السَّفِينَةُ مَثَلًا فَلَا عَمَلَ لَهَا أَصْلًا. (قَوْلُهُ لِنَفْعِهِ بِمِلْكِهِ) الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِانْتِفَاعِهِ بِمِلْكِهِ ح، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَنَافِعِ فَلَا يَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا وَإِنَّمَا هِيَ لِلرَّاهِنِ وَلَكِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا آجَرَهُ فَقَدْ أَبْطَلَ حَقَّهُ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَرِدُّ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ مَنْفَعَةَ الْحَمَّامِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُؤَجِّرُ بَعْضَهَا فَانْفَسَخَ بِقَدْرِهِ ثُمَّ الْأُجْرَةُ تَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَقْدِ، وَالْقَدْرُ الَّذِي فُسِخَتْ فِيهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا يُمْكِنُ إسْقَاطُ شَيْءٍ بِحِسَابِهِ لِلْجَهَالَةِ فَبَقِيَ جَمِيعُ
стр. 3503
أَوْ أَيَّ شَيْءٍ يَزْرَعُهَا) فَسَدَتْ إلَّا أَنْ يَعُمَّ، بِخِلَافِ الدَّارِ لِوُقُوعِهِ عَلَى السُّكْنَى كَمَا مَرَّ، وَإِذَا فَسَدَتْ، (فَزَرَعَهَا فَمَضَى الْأَجَلُ) عَادَ صَحِيحًا (فَلَهُ الْمُسَمَّى) اسْتِحْسَانًا، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَمْضِ الْأَجَلُ لِارْتِفَاعِ الْجَهَالَةِ بِالزِّرَاعَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ.
قُلْتُ: فَلَوْ حُذِفَ قَوْلُهُ فَمَضَى الْأَجَلُ كَقَاضِي خَانْ فِي شَارِحِ الْجَامِعِ لَكَانَ أَوْلَى
(وَإِنْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا إلَى بَغْدَادَ وَلَمْ يُسَمِّ حَمْلَهُ فَحَمَّلَهُ الْمُعْتَادَ فَهَلَكَ) الْحِمَارُ (لَمْ يَضْمَنْ) لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ، فَالْعَيْنُ أَمَانَةٌ كَمَا فِي الصَّحِيحَةِ (فَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ الْمُسَمَّى) لِمَا مَرَّ فِي الزِّرَاعَةِ (فَإِنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الزَّرْعِ) فِي مَسْأَلَةِ الزِّرَاعَةِ (أَوْ الْحَمْلِ) فِي مَسْأَلَتِنَا (فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ دَفْعًا لِلْفَسَادِ) لِقِيَامِهِ بَعْدُ.
(اسْتَأْجَرَ دَابَّةً ثُمَّ جَحَدَ الْإِجَارَةَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا رَكِبَ قَبْلَ الْإِنْكَارِ، وَلَا يَجِبُ لِمَا بَعْدَهُ) عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ بِالْجُحُودِ صَارَ غَاصِبًا وَالْأَجْرُ وَالضَّمَانُ لَا يَجْتَمِعَانِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ الْمُسَمَّى دُرَرٌ وَكَأَنَّهُ
ــ
[رد المحتار]
الْأُجْرَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَيَّ شَيْءٍ يَزْرَعُهَا) أَيْ أَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَزْرَعُهَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَيَّ شَيْءٍ يَزْرَعُ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ أَوَّلَ بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْحَقِيقَةِ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ هُنَاكَ وَأَرْضٌ لِلزِّرَاعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ عَادَ صَحِيحًا) كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَالْغُرَرِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْمِنَحِ: وَاعْتَرَضَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ صِحَّةَ الْعَقْدِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ الْأَجَلِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ بَلْ إذَا زَرَعَ ارْتَفَعَتْ الْجَهَالَةُ اهـ.
أَقُولُ: إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُفَرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَلَهُ الْمُسَمَّى، فَإِنَّهُ لَوْ بَقِيَ فَاسِدًا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَمْضِ الْأَجَلُ) أَيْ يَعُودُ صَحِيحًا، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، وَمَنْشَأُ الِاعْتِرَاضِ زِيَادَةُ قَوْلِهِ عَادَ صَحِيحًا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ ثُمَّ اعْتَرَضَهُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهُ فِي تَقْرِيرِ شَرْحِ مَتْنِهِ فَكَانَ مُرَادًا لَهُ.
وَقَدْ يُدْفَعُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ عَوْدَهُ صَحِيحًا بَعْدَ الزَّرْعِ وَمُضِيِّ الْأَجَلِ صَحِيحٌ أَيْ بَعْدَ مَجْمُوعِ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي تَوَقُّفَ عَوْدِهِ صَحِيحًا عَلَى مُضِيِّ الْأَجَلِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّتِهِ، وَقَوْلُ الْعِنَايَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ بِنَقْضِ الْحَاكِمِ مِمَّا لَا تَقْبَلُهُ الْفِطْرَةُ السَّلِيمَةُ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ مِنْ الْأَصْلِ بِنَقْضِ الْحَاكِمِ فَكَيْفَ يَتِمُّ بِهِ وَتَمَامُ الشَّيْءِ مِنْ آثَارِ بَقَائِهِ طُورِيٌّ. (قَوْلُهُ كَقَاضِي خَانْ) وَعِبَارَتُهُ: فَإِنْ زَرَعَهَا فَلَهُ مَا سَمَّى مِنْ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّهُ عَادَ جَائِزًا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً عَلَى حِسَابِ حُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ، وَالْفَسَادُ كَانَ لِأَجْلِ الْجَهَالَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ كَانَ الِارْتِفَاعُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ كَالِارْتِفَاعِ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ فَيَعُودُ جَائِزًا.
(قَوْلُهُ فَحَمَّلَهُ الْمُعْتَادَ) خَرَجَ غَيْرُ الْمُعْتَادِ فَيَضْمَنُ إنْ هَلَكَ كَمَا فِي الأتقاني. (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ إلَخْ) كَذَا فِي الدُّرَرِ وَالْمِنَحِ، وَالْأَوْلَى قَوْلُ الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي الزِّرَاعَةِ) أَيْ مِنْ ارْتِفَاعِ الْجَهَالَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَنْقَلِبُ صَحِيحَةً بِمُجَرَّدِ حَمْلِ الْمُعْتَادِ قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَى بَغْدَادَ وَبِهِ صَرَّحَ الأتقاني، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ مَنْ يَرْكَبُهَا فَسَدَتْ لِلْجَهَالَةِ وَتَنْقَلِبُ صَحِيحَةً بِرُكُوبِهَا اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْهِدَايَةِ آنِفًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فُسِخَتْ) أَيْ أَبْطَلَهَا الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ يَجِبُ نَقْضُهُ وَإِبْطَالُهُ ذَخِيرَةٌ. (قَوْلُهُ دَفْعًا لِلْفَسَادِ) الْأَوْلَى رَفْعًا بِالرَّاءِ مَكَانِ دَفْعًا بِالدَّالِ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ قَائِمٌ يَحْتَاجُ إلَى الرَّفْعِ لَا غَيْرُ قَائِمٍ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى الدَّفْعِ فَافْهَمْ إتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ لِقِيَامِهِ بَعْدُ) أَيْ فِي الْحَالِ ط.
(قَوْلُهُ وَالْأَجْرُ وَالضَّمَانُ لَا يَجْتَمِعَانِ) أَيْ أَجْرُ مَا بَعْدَ الْجُحُودِ مَعَ ضَمَانِ الدَّابَّةِ لَوْ هَلَكَتْ بَعْدَ الْجُحُودِ ح.
قُلْتُ: وَأَمَّا أَجْرُ مَا قَبْلَ الْجُحُودِ فَيَجِبُ وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَهُ وَلَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُهُمَا لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ الْمُسَمَّى) أَيْ إنْ سَلِمَتْ الدَّابَّةُ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ: وَأَوْجَبَ مُحَمَّدٌ الْأَجْرَ؛ لِأَنَّهُ سَلِمَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ فَسَقَطَ الضَّمَانُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَشُرُوحِ الْمَجْمَعِ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ السَّابِقَةَ وَنَظَائِرَهَا تُؤَيِّدُ مَا قَالَ ح.
стр. 3504
لَا قَوْلَ لِلْإِمَامِ. وَفِي الْأَشْبَاهِ: قَصَّرَ الثَّوْبَ الْمَجْحُودَ، فَإِنْ قَبِلَهُ فَلَهُ الْأَجْرُ وَإِلَّا لَا وَكَذَا الصَّبَّاغُ وَالنَّسَّاجُ.
(إجَارَةُ الْمَنْفَعَةِ بِالْمَنْفَعَةِ تَجُوزُ إذَا اخْتَلَفَا) جِنْسًا كَاسْتِئْجَارِ سُكْنَى دَارٍ بِزِرَاعَةِ أَرْضٍ (وَإِذَا اتَّحَدَا لَا) تَجُوزُ كَإِجَارَةِ السُّكْنَى بِالسُّكْنَى وَاللُّبْسِ بِاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النِّسَاءَ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بِاسْتِيفَاءِ النَّفْعِ كَمَا مَرَّ لِفَسَادِ الْعَقْدِ.
(اسْتَأْجَرَهُ لِيَصِيدَ لَهُ أَوْ يَحْتَطِبَ لَهُ، فَإِنْ) وَقَّتَ لِذَلِكَ (وَقْتًا جَازَ) ذَلِكَ (وَإِلَّا لَا) فَلَوْ لَمْ يُوَقِّتْ وَعَيَّنَ الْحَطَبَ فَسَدَ (إلَّا إذَا عَيَّنَ الْحَطَبَ وَهُوَ) أَيْ الْحَطَبُ (مِلْكُهُ فَيَجُوزُ) مُجْتَبًى، وَبِهِ يُفْتِي صَيْرَفِيَّةٌ.
[فُرُوعٌ] اسْتَأْجَرَ امْرَأَتَهُ لِتَخْبِزَ لَهُ خُبْزًا لِلْأَكْلِ لَمْ يَجُزْ، وَلِلْبَيْعِ جَازَ صَيْرَفِيَّةٌ.
ــ
[رد المحتار]
قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ غَيْرُ غَاصِبٍ لِإِقْرَارِهِ بِالْإِجَارَةِ وَانْقِلَابِهَا بِهَا صَحِيحَةً بِارْتِفَاعِ الْجَهَالَةِ كَمَا مَرَّ.
مَطْلَبٌ يَجِبُ الْأَجْرُ فِي اسْتِعْمَالِ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ وَلَوْ غَيْرَ عَقَارٍ نَعَمْ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْأَجْرِ لَوْ مُدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَقَارِ كَمَا وَهَمَ، وَقَدْ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ بِوُجُوبِ الْأَجْرِ عَلَى مُسْتَعْمِلِ دَابَّةِ الْكَارِي مُسْتَنِدًا لِلنَّقْلِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْغَصْبِ، وَمِثْلُهُ فِي الْمُرَادِيَّةِ فَتَنَبَّهْ
١ -
(قَوْلُهُ وَفِي الْأَشْبَاهِ إلَخْ) كَلَامٌ مُجْمَلٌ، وَبَيَانُهُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ فَجَحَدَهُ ثُمَّ جَاءَ بِهِ مَقْصُورًا وَأَقَرَّ بِذَلِكَ، إنْ قَصَّرَهُ قَبْلَ الْجُحُودِ لَهُ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ وَقَعَ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ، وَإِنْ بَعْدَهُ لَا لِوُقُوعِ الْعَمَلِ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ بِالْجُحُودِ وَلَوْ كَانَ صَبَّاغًا، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إنْ صَبَغَهُ قَبْلَ الْجُحُودِ لَهُ الْأَجْرُ، وَإِنْ بَعْدَهُ إنْ شَاءَ رَبُّ الثَّوْبِ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ قِيمَةَ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِيهِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ، وَلَوْ دَفَعَ غَزْلًا إلَى نَسَّاجٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، إنْ نَسَجَهُ قَبْلَ الْجُحُودِ لَهُ الْأَجْرُ، وَإِنْ بَعْدَهُ لَا أَجْرَ لَهُ وَالثَّوْبُ لِلنَّسَّاجِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْغَزْلِ، كَمَا إذَا كَانَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا
(قَوْلُهُ إجَارَةُ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ) هَذِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ أَنْ يَزْرَعَهَا بِزِرَاعَةِ أَرْضٍ أُخْرَى. (قَوْلُهُ كَإِجَارَةِ السُّكْنَى بِالسُّكْنَى) أَيْ سُكْنَى دَارٍ بِأُخْرَى، فَلَوْ بِحَانُوتٍ يَصِحُّ لِلِاخْتِلَافِ مَنْفَعَةً، وَقِيلَ لَا يَصِحُّ.
وَمُعَاوَضَةُ الْبَقَرِ بِالْبَقَرِ فِي الْأَكْدَاسِ لَا تَجُوزُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَالْبَقَرِ بِالْحَمِيرِ يَجُوزُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
وَالْكُدْسُ: بِالضَّمِّ الْحَبُّ الْمَحْصُودُ الْمَجْمُوعُ قَامُوسٌ. وَفِي شَرْحِ قَاضِي خَانْ: وَخِدْمَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ خَدَمَ أَحَدُ هَذَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فِي رِوَايَةٍ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَجِبُ شَيْءٌ اهـ.
وَفِي التتارخانية: إذَا قُوبِلَتْ الْمَنْفَعَةُ بِجِنْسِهَا وَاسْتَوْفَى الْآخَرُ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَعُلِّلَ بِعِلَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ مِلْكًا وَالْإِجَارَةُ جُوِّزَتْ عَلَى خِلَافِ الْجِنْسِ لِلْحَاجَةِ. (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ وَيَكُونُ الْجَارُّ مُتَعَلِّقًا بِاسْتِيفَاءٍ ط.
(قَوْلُهُ جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ وَاحِدٌ وَشَرْطُهُ بَيَانٌ لَا الْوَقْتُ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَالْحَطَبُ لِلْعَامِلِ ط (قَوْلُهُ فَسَدَ) قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: وَلَوْ قَالَ: هَذَا الْحَطَبُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَالْحَطَبُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ اهـ ط (قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى صَيْرَفِيَّةٌ) قَالَ فِيهَا: إنْ ذَكَرَ الْيَوْمَ فَالْعَلَفُ لِلْآمِرِ وَإِلَّا فَلِلْمَأْمُورِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْحَاوِي وَبِهِ يُفْتَى. قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَهَذَا يُوَافِقُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُجْتَبَى وَمِنْ ثَمَّ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا دِيَانَةً «؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَّمَ الْأَعْمَالَ بَيْنَ فَاطِمَةَ وَعَلِيٍّ، فَجَعَلَ عَمَلَ الدَّاخِلِ عَلَى فَاطِمَةَ وَعَمَلَ الْخَارِجِ عَلَى عَلِيٍّ» وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ آخَرَ الْبَابِ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْمَرْأَةِ لِلطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبَيْتِ لَا تَنْعَقِدُ وَنَقَلَهُ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ ط.
قُلْتُ: كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا دِيَانَةً، ثَمَّ رَاجَعْتُ بَابَ النَّفَقَةِ فَرَأَيْتُهُ عَلَّلَ بِهِ وَزَادَ وَلَوْ شَرِيفَةً؛ لِأَنَّهُ ﵊ قَسَّمَ الْأَعْمَالَ إلَخْ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ
стр. 3505
أَجَّرَتْ دَارَهَا لِزَوْجِهَا فَسَكَنَاهَا فَلَا أَجْرَ أَشْبَاهٌ وَخَانِيَّةٌ.
قُلْتُ: لَكِنْ فِي حَاشِيَتِهَا تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ مُعَزِّيًا لِلْكُبْرَى قَالَ قَاضِي خَانْ: هُنَا الْفَتْوَى عَلَى الصِّحَّةِ لِتَبَعِيَّتِهَا لَهُ فِي السُّكْنَى فَلْيُحْفَظْ. وَجَازَ إجَارَةُ الْمَاشِطَةِ لِتُزَيِّنَ الْعَرُوسَ إنْ ذُكِرَ الْعَمَلُ وَالْمُدَّةُ بَزَّازِيَّةٌ. وَجَازَ إجَارَةُ الْقَنَاةِ وَالنَّهْرِ مَعَ الْمَاءِ بِهِ يُفْتَى لِعُمُومِ الْبَلْوَى مُضْمَرَاتٍ اهـ.
ــ
[رد المحتار]
مَا نَصُّوا عَلَيْهَا لَا كُلُّ طَاعَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا أَجْرَ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ السُّكْنَى تَعُودُ إلَيْهَا، وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يَخْرُجُ مِنْ الدَّارِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ عَامَّةَ نَهَارِهِ فِي السُّوقِ وَتَكُونَ الدَّارُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ خَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ قَالَ قَاضِي خَانْ) ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَفِي الزِّيَادَاتِ لَهُ: وَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي فَتَاوَاهُ أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ، وَحَيْثُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ كَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ قَوْلُهُ لَا أَجْرَ. أَقُولُ: هَذَا قَوْلٌ وَالْمُفْتَى بِهِ وُجُوبُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ لِتَبَعِيَّتِهَا لَهُ فِي السُّكْنَى) فَلَا تُمْنَعُ مِنْ التَّخْلِيَةِ وَالتَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ وَالْمُدَّةُ) عَبَّرَ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا بِأَوْ فَالْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَاهَا.
[مَطْلَبٌ فِي اسْتِئْجَارِ الْمَاءِ مَعَ الْقَنَاةِ وَاسْتِئْجَارِ الْآجَامِ وَالْحِيَاضِ لِلسَّمَكِ] ١
ِ (قَوْلُهُ وَالنَّهْرِ) هُوَ مَجْرَى الْمَاءِ (قَوْلُهُ مَعَ الْمَاءِ) أَيْ تَبَعًا.
قَالَ فِي كِتَابِ الشِّرْبِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ: لَمْ تَصِحَّ إجَارَةُ الشِّرْبِ لِوُقُوعِ الْإِجَارَةِ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ مَقْصُودًا إلَّا إذَا آجَرَ أَوْ بَاعَ مَعَ الْأَرْضِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ تَبَعًا، وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ شِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَلَوْ آجَرَ أَرْضًا مَعَ شِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى لَا يَجُوزُ وَتَمَامُهُ فِيهِ.
مَطْلَبٌ الْإِجَارَةِ إذَا وَقَعَتْ عَلَى الْعَيْنِ لَا تَصِحُّ وَالْحِيلَةُ فِيهِ
وَذَكَرَ هُنَا الْإِجَارَةَ إذَا وَقَعَتْ عَلَى الْعَيْنِ لَا تَصِحُّ، فَلَا تَجُوزُ عَلَى اسْتِئْجَارِ الْآجَامِ وَالْحِيَاضِ لِصَيْدِ السَّمَكِ أَوْ رَفْعِ الْقَصَبِ وَقَطْعِ الْحَطَبِ أَوْ لِسَقْيِ أَرْضِهَا أَوْ لِغَنَمِهِ مِنْهَا، وَكَذَا إجَارَةُ الْمَرْعَى. وَالْحِيلَةُ فِي الْكُلِّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَوْضِعًا مَعْلُومًا لِعَطَنِ الْمَاشِيَةِ وَيُبِيحَ الْمَاءَ وَالْمَرْعِي، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى إبَاحَةِ مَاءِ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ إذَا أَتَى الشِّرْبُ عَلَى كُلِّ الْمَاءِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِذْنِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِحَرِيمِ الْبِئْرِ أَوْ النَّهْرِ. اسْتَأْجَرَ نَهْرًا يَابِسًا أَوْ أَرْضًا أَوْ سَطْحًا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا صَحَّ وَلَهُ أَنْ يُجْرِيَ فِيهِ الْمَاءَ اهـ.
مَطْلَبٌ فِي أُجْرَةِ الدَّلَّالِ [تَتِمَّةٌ]
قَالَ فِي التتارخانية: وَفِي الدَّلَّالِ وَالسِّمْسَارِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَمَا تَوَاضَعُوا عَلَيْهِ أَنَّ فِي كُلِّ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ كَذَا فَذَاكَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ. وَفِي الْحَاوِي: سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أُجْرَةِ السِّمْسَارِ، فَقَالَ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ فَاسِدًا لِكَثْرَةِ التَّعَامُلِ وَكَثِيرٌ مِنْ هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ، فَجَوَّزُوهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ كَدُخُولِ الْحَمَّامِ وَعَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ شُجَاعٍ يُقَاطِعُ نَسَّاجًا يَنْسِجُ لَهُ ثِيَابًا فِي كُلِّ سَنَةٍ.
مَطْلَبٌ أَسْكَنَ الْمُقْرِضَ فِي دَارِهِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ وَأَسْكَنَ الْمُقْرِضَ فِي دَارِهِ، قَالُوا: يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُقْرِضِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ إنَّمَا أَسْكَنَهُ فِي دَارِهِ عِوَضًا عَنْ مَنْفَعَةِ الْقَرْضِ لَا مَجَّانًا وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الْمُقْرِضُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ حِمَارًا لِيَسْتَعْمِلَهُ
следующие страницы →