Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
فَيُفْضِي لِلْمُنَازَعَةِ، حَتَّى لَوْ قَالَ فِي الْيَوْمِ أَوْ عَلَى أَنْ تَفْرَغَ مِنْهُ الْيَوْمَ جَازَتْ إجْمَاعًا (أَوْ أَرْضًا بِشَرْطِ أَنْ يُثْنِيَهَا) أَيْ يَحْرُثَهَا (أَوْ يُكْرِيَ أَنْهَارَهَا) الْعِظَامَ
ــ
[رد المحتار]
وَنَسْجَ الثَّوْبِ بِبَعْضِ الْمَنْسُوجِ لِتَعَامُلِ أَهْلِ بِلَادِهِمْ بِذَلِكَ، وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ قَاسَهُ عَلَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ. وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِالتَّعَارُفِ. وَلَئِنْ قُلْنَا: إنَّهُ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ بَلْ النَّصُّ يَتَنَاوَلُهُ دَلَالَةً فَالنَّصُّ يُخَصُّ بِالتَّعَارُفِ أَلَا تَرَى أَنَّ الِاسْتِصْنَاعَ تَرْكُ الْقِيَاسِ فِيهِ، وَخُصَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ بِالتَّعَامُلِ، وَمَشَايِخُنَا ﵏ لَمْ يُجَوِّزُوا هَذَا التَّخْصِيصَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعَامُلُ أَهْلِ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَبِهِ لَا يُخَصُّ الْأَثَرُ، بِخِلَافِ الِاسْتِصْنَاعِ فَإِنَّ التَّعَامُلَ بِهِ جَرَى فِي كُلِّ الْبِلَادِ، وَبِمِثْلِهِ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ وَيُخَصُّ الْأَثَرُ اهـ.
وَفِي الْعِنَايَةِ: فَإِنْ قِيلَ لَا نَتْرُكُهُ بَلْ يُخَصُّ عَنْ الدَّلَالَةِ بَعْضُ مَا فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ بِالْعُرْفِ كَمَا فَعَلَ بَعْضُ مَشَايِخِ بَلْخٍ فِي الثِّيَابِ لِجَرَيَانِ عُرْفِهِمْ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: الدَّلَالَةُ لَا عُمُومَ لَهَا حَتَّى تُخَصَّ اهـ. (قَوْلُهُ فَيُفْضِي لِلْمُنَازَعَةِ) فَيَقُولُ الْمُؤَجِّرُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ: الْعَمَلُ وَالْوَقْتُ ذُكِرَ لِلتَّعْجِيلِ وَيَقُولُ الْمُسْتَأْجِرُ: بَلْ هُوَ الْوَقْتُ وَالْعَمَلُ لِلْبَيَانِ.
وَقَالَ الصَّاحِبَانِ: هِيَ صَحِيحَةٌ، وَيَقَعُ الْعَقْدُ عَلَى الْعَمَلِ، وَذَكَرَ الْوَقْتَ لِلتَّعْجِيلِ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَتَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ تَرْجِيحُ قَوْلِهِمَا وَهَذَا إذَا أَخَّرَ الْأُجْرَةَ، أَمَّا إذَا وَسَّطَهَا فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمُتَقَدِّمُ لِتَمَامِ الْعَقْدِ بِذِكْرِ الْأَجْرِ ثُمَّ الْمُتَأَخِّرُ إنْ كَانَ وَقْتًا فَلِلتَّعْجِيلِ، وَإِنْ كَانَ عَمَلًا فَلِبَيَانِ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَفْسُدُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْكَمَالِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ. وَزَادَ عَنْ الْمُنْيَةِ وَإِذَا قَدَّمَهَا فَسَدَ أَيْضًا.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ مُبَيَّنَ الْمِقْدَارِ مَعْلُومًا حَتَّى يَصْلُحَ لِكَوْنِهِ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فَيُزَاحِمُ الْوَقْتَ فَيَفْسُدُ وَلِذَا قَالَ لِيَخْبِزَ لَهُ كَذَا قَفِيزَ دَقِيقٍ، فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ لِجَهَالَتِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا الْوَقْتَ، كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا يَوْمًا لِيَبْنِيَ لَهُ بِالْآجُرِّ وَالْجِصِّ جَازَ بِلَا خِلَافٍ، فَلَوْ بَيَّنَ الْعَمَلَ عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِأَنْ بَيَّنَ قَدْرَ الْبِنَاءِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْكِلُ مَا سَيَأْتِي فِي بَحْثِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ شَهْرًا لِرَعْيِ الْغَنَمِ بِكَذَا صَحَّ مَعَ أَنَّ فِيهِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ الْغَنَمِ الْمَرْعِيِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الطُّورِيُّ فَاحْفَظْهُ (قَوْلُهُ جَازَتْ إجْمَاعًا) أَمَّا فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فَلِأَنَّ كَلِمَةَ فِي لِلظَّرْفِ لَا لِتَقْدِيرِ الْمُدَّةِ فَلَا تَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ فَكَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْعَمَلَ وَهُوَ مَعْلُومٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا حُذِفَتْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ، وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ فِي الْغَدِ: وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ الْيَوْمَ لَمْ يُذْكَرْ مَقْصُودًا كَالْعَمَلِ حَتَّى يُضَافَ الْعَقْدُ إلَيْهِمَا بَلْ ذُكِرَ لِإِثْبَاتِ صِفَةٍ فِي الْعَمَلِ وَالصِّفَةُ تَابِعَةٌ لِلْمَوْصُوفِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بِالْعَقْدِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يُثَنِّيَهَا) فِي الْقَامُوسِ ثَنَّاهُ تَثَنِّيَةً جَعَلَهُ اثْنَيْنِ اهـ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ يُثَنِّي حَرْثَهَا. وَفِي الْمِنَحِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنْ يَرُدَّهَا مَكْرُوبَةً فَلَا شَكَّ فِي فَسَادِهِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَا تُخْرِجُ الرِّيعَ إلَّا بِالْكِرَابِ مَرَّتَيْنِ لَا يَفْسُدُ وَإِنْ مِمَّا تُخْرِجُ بِدُونِهِ، فَإِنْ كَانَ أَثَرُهُ يَبْقَى بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعَقْدِ يَفْسُدُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِرَبِّ الْأَرْضِ وَإِلَّا فَلَا اهـ مُلَخَّصًا.
وَذُكِرَ فِي التتارخانية عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْفَسَادَ فِيمَا إذَا شَرَطَ رَدَّهَا مَكْرُوبَةً بِكِرَابٍ يَكُونُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، أَمَّا إذَا قَالَ: عَلَى أَنْ تُكْرِبَهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وَانْصَرَفَ إلَى الْكِرَابِ بَعْدَهُ. قَالَ: وَفِي الصُّغْرَى وَاسْتَفَدْنَا هَذَا التَّفْصِيلَ مِنْ جِهَتِهِ وَبِهِ يُفْتَى اهـ.
قُلْتُ: وَوَجْهُهُ أَنَّ الْكِرَابَ يَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ الْأُجْرَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَيْ يَحْرُثَهَا) فَالْحَرْثُ هُوَ الْكَرْبُ وَهُوَ إثَارَةُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ كَالْكِرَابِ قَامُوسٌ. (قَوْلُهُ أَوْ يَكْرِيَ) مِنْ بَابِ رَمَى أَيْ يَحْفِرَ. (قَوْلُهُ الْعِظَامَ) ؛ لِأَنَّ أَثَرَهُ يَبْقَى
стр. 3502
أَوْ يُسَرْقِنَهَا) لِبَقَاءِ أَثَرِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ لِرَبِّ الْأَرْضِ، فَلَوْ لَمْ تَبْقَ لَمْ تَفْسُدْ (أَوْ) بِشَرْطِ (أَنْ يَزْرَعَهَا بِزِرَاعَةِ أَرْضٍ أُخْرَى) لِمَا يَجِيءُ أَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ، وَقَوْلُهُ (فَسَدَتْ) جَوَابُ الشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ دَفَعَ إلَخْ (وَصَحَّتْ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا عَلَى أَنْ يَكْرِيَهَا وَيَزْرَعَهَا أَوْ يَسْقِيَهَا وَيَزْرَعَهَا) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ
(وَلَوْ) اسْتَأْجَرَهُ (لِحَمْلِ طَعَامٍ) مُشْتَرَكٍ (بَيْنَهُمَا فَلَا أَجْرَ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ شَيْئًا لِشَرِيكِهِ إلَّا وَيَقَعُ بَعْضُهُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ (كَرَاهِنٍ اسْتَأْجَرَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ) فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ لِنَفْعِهِ بِمِلْكِهِ.
وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا فَدَخَلَ الْمُؤَجِّرُ مَعَ بَعْضِ أَصْدِقَائِهِ الْحَمَّامَ لَا أَجْرَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَرِدُّ بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْفَعَةُ الْحَمَّامِ فِي الْمُدَّةِ، وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْلُومٍ. (اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَزْرَعُهَا
ــ
[رد المحتار]
إلَى الْقَابِلِ عَادَةً، بِخِلَافِ الْجَدَاوِلِ أَيْ الصِّغَارِ فَلَا تَفْسُدُ بِشَرْطِ كَرْبِهَا هُوَ الصَّحِيحُ ابْنُ كَمَالٍ. (قَوْلُهُ أَوْ يُسَرْقِنَهَا) أَيْ يَضَعَ فِيهَا السِّرْقِينَ وَهُوَ الزِّبْلُ لِتَهْيِيجِ الزَّرْعِ ط. (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ تَبْقَ) بِأَنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ طَوِيلَةً لَمْ تَفْسُدْ؛ لِأَنَّهُ لِنَفْعِ الْمُسْتَأْجِرِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَزْرَعَهَا إلَخْ) أَيْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا وَتَكُونَ الْأُجْرَةُ أَنْ يَزْرَعَ الْمُؤَجِّرُ أَرْضًا أُخْرَى هِيَ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا مِنَحٌ فَهُوَ إجَارَةُ الْمَنْفَعَةِ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُتَّحِدَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهَا (قَوْلُهُ لِمَا يَجِيءُ) أَيْ قَرِيبًا ح. (قَوْلُهُ أَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يَحْرُمُ النَّسَاءُ) وَالزِّرَاعَةُ الْمُطْلَقَةُ مِنْ جِنْسِ الزِّرَاعَةِ الْمُطْلَقَةِ.
فَإِنْ قُلْتَ: الْعَيْنُ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فَلَمْ يُوجَدْ النَّسَاءُ: قُلْنَا: الْعَيْنُ إنَّمَا تُقَامُ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلضَّرُورَةِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الْمَنْفَعَةُ مَعْقُودًا عَلَيْهَا وَهِيَ فِي مَسْأَلَتِنَا مَا لَمْ يَصْحَبْهُ الْبَاءُ فَمَا صَحِبَهُ لَا تُقَامُ الْعَيْنُ فِيهِ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ فَكَانَتْ نَسِيئَةً ح. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ) ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ) أَيْ لَا الْمُسَمَّى وَلَا أَجْرَ الْمِثْلِ زَيْلَعِيٌّ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يَجِبُ فِي الْفَاسِدَةِ إذَا كَانَ لَهُ نَظِيرٌ مِنْ الْإِجَارَةِ الْجَائِزَةِ وَهَذِهِ لَا نَظِيرَ لَهَا إتْقَانِيٌّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ قَاضِي خَانْ فِي الْجَامِعِ أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ: عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْأَجْرِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا وَقَعَ لِغَيْرِهِ.
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَعَمَلُهُ لِغَيْرِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَمْرٍ مُخَالِفٍ لِلْقِيَاسِ فَاعْتُبِرَ الْأَوَّلُ، وَلِأَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءٍ يَحْمِلُهُ إلَّا وَهُوَ شَرِيكٌ فِيهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَسْلِيمَ الْعَمَلِ إلَى غَيْرِهِ فَلَا أَجْرَ عِنَايَةٌ وَتَبْيِينٌ مُلَخَّصًا.
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: طَعَامٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا سَفِينَةٌ فَاسْتَأْجَرَ الْآخَرُ نِصْفَهَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ جَازَ، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَطْحَنَا الطَّعَامَ فَاسْتَأْجَرَ نِصْفَ الرَّحَى الَّذِي لِشَرِيكِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ أَنْصَافَ جَوَالِيقِهِ هَذِهِ لِيَحْمِلَ هَذَا الطَّعَامَ إلَى مَكَّةَ جَازَ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدَ صَاحِبِهِ أَوْ دَابَّةَ عَبْدِ صَاحِبِهِ أَوْ دَابَّتَهُ لِيَحْمِلَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ لِحِفْظِ الطَّعَامِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا بِإِيقَاعِ عَمَلٍ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ لَا يَجُوزُ، وَكُلُّ مَا يَسْتَحِقُّ بِدُونِهِ يَجُوزُ فَإِنَّهُ تَجِبُ الْأُجْرَةُ بِوَضْعِ الْعَيْنِ فِي الدَّارِ وَالسَّفِينَةِ وَالرَّحَى لَا بِإِيقَاعِ عَمَلٍ اهـ مُلَخَّصًا أَيْ فَإِنَّ لِلْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ عَمَلًا فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهُوَ الْحَمْلُ أَوْ الْحِفْظُ، أَمَّا السَّفِينَةُ مَثَلًا فَلَا عَمَلَ لَهَا أَصْلًا. (قَوْلُهُ لِنَفْعِهِ بِمِلْكِهِ) الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِانْتِفَاعِهِ بِمِلْكِهِ ح، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَنَافِعِ فَلَا يَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا وَإِنَّمَا هِيَ لِلرَّاهِنِ وَلَكِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا آجَرَهُ فَقَدْ أَبْطَلَ حَقَّهُ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَرِدُّ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ مَنْفَعَةَ الْحَمَّامِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُؤَجِّرُ بَعْضَهَا فَانْفَسَخَ بِقَدْرِهِ ثُمَّ الْأُجْرَةُ تَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَقْدِ، وَالْقَدْرُ الَّذِي فُسِخَتْ فِيهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا يُمْكِنُ إسْقَاطُ شَيْءٍ بِحِسَابِهِ لِلْجَهَالَةِ فَبَقِيَ جَمِيعُ
стр. 3503
أَوْ أَيَّ شَيْءٍ يَزْرَعُهَا) فَسَدَتْ إلَّا أَنْ يَعُمَّ، بِخِلَافِ الدَّارِ لِوُقُوعِهِ عَلَى السُّكْنَى كَمَا مَرَّ، وَإِذَا فَسَدَتْ، (فَزَرَعَهَا فَمَضَى الْأَجَلُ) عَادَ صَحِيحًا (فَلَهُ الْمُسَمَّى) اسْتِحْسَانًا، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَمْضِ الْأَجَلُ لِارْتِفَاعِ الْجَهَالَةِ بِالزِّرَاعَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ.
قُلْتُ: فَلَوْ حُذِفَ قَوْلُهُ فَمَضَى الْأَجَلُ كَقَاضِي خَانْ فِي شَارِحِ الْجَامِعِ لَكَانَ أَوْلَى
(وَإِنْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا إلَى بَغْدَادَ وَلَمْ يُسَمِّ حَمْلَهُ فَحَمَّلَهُ الْمُعْتَادَ فَهَلَكَ) الْحِمَارُ (لَمْ يَضْمَنْ) لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ، فَالْعَيْنُ أَمَانَةٌ كَمَا فِي الصَّحِيحَةِ (فَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ الْمُسَمَّى) لِمَا مَرَّ فِي الزِّرَاعَةِ (فَإِنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الزَّرْعِ) فِي مَسْأَلَةِ الزِّرَاعَةِ (أَوْ الْحَمْلِ) فِي مَسْأَلَتِنَا (فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ دَفْعًا لِلْفَسَادِ) لِقِيَامِهِ بَعْدُ.
(اسْتَأْجَرَ دَابَّةً ثُمَّ جَحَدَ الْإِجَارَةَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا رَكِبَ قَبْلَ الْإِنْكَارِ، وَلَا يَجِبُ لِمَا بَعْدَهُ) عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ بِالْجُحُودِ صَارَ غَاصِبًا وَالْأَجْرُ وَالضَّمَانُ لَا يَجْتَمِعَانِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ الْمُسَمَّى دُرَرٌ وَكَأَنَّهُ
ــ
[رد المحتار]
الْأُجْرَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَيَّ شَيْءٍ يَزْرَعُهَا) أَيْ أَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَزْرَعُهَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَيَّ شَيْءٍ يَزْرَعُ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ أَوَّلَ بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْحَقِيقَةِ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ هُنَاكَ وَأَرْضٌ لِلزِّرَاعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ عَادَ صَحِيحًا) كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَالْغُرَرِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْمِنَحِ: وَاعْتَرَضَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ صِحَّةَ الْعَقْدِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ الْأَجَلِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ بَلْ إذَا زَرَعَ ارْتَفَعَتْ الْجَهَالَةُ اهـ.
أَقُولُ: إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُفَرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَلَهُ الْمُسَمَّى، فَإِنَّهُ لَوْ بَقِيَ فَاسِدًا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَمْضِ الْأَجَلُ) أَيْ يَعُودُ صَحِيحًا، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، وَمَنْشَأُ الِاعْتِرَاضِ زِيَادَةُ قَوْلِهِ عَادَ صَحِيحًا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ ثُمَّ اعْتَرَضَهُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهُ فِي تَقْرِيرِ شَرْحِ مَتْنِهِ فَكَانَ مُرَادًا لَهُ.
وَقَدْ يُدْفَعُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ عَوْدَهُ صَحِيحًا بَعْدَ الزَّرْعِ وَمُضِيِّ الْأَجَلِ صَحِيحٌ أَيْ بَعْدَ مَجْمُوعِ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي تَوَقُّفَ عَوْدِهِ صَحِيحًا عَلَى مُضِيِّ الْأَجَلِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّتِهِ، وَقَوْلُ الْعِنَايَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ بِنَقْضِ الْحَاكِمِ مِمَّا لَا تَقْبَلُهُ الْفِطْرَةُ السَّلِيمَةُ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ مِنْ الْأَصْلِ بِنَقْضِ الْحَاكِمِ فَكَيْفَ يَتِمُّ بِهِ وَتَمَامُ الشَّيْءِ مِنْ آثَارِ بَقَائِهِ طُورِيٌّ. (قَوْلُهُ كَقَاضِي خَانْ) وَعِبَارَتُهُ: فَإِنْ زَرَعَهَا فَلَهُ مَا سَمَّى مِنْ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّهُ عَادَ جَائِزًا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً عَلَى حِسَابِ حُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ، وَالْفَسَادُ كَانَ لِأَجْلِ الْجَهَالَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ كَانَ الِارْتِفَاعُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ كَالِارْتِفَاعِ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ فَيَعُودُ جَائِزًا.
(قَوْلُهُ فَحَمَّلَهُ الْمُعْتَادَ) خَرَجَ غَيْرُ الْمُعْتَادِ فَيَضْمَنُ إنْ هَلَكَ كَمَا فِي الأتقاني. (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ إلَخْ) كَذَا فِي الدُّرَرِ وَالْمِنَحِ، وَالْأَوْلَى قَوْلُ الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي الزِّرَاعَةِ) أَيْ مِنْ ارْتِفَاعِ الْجَهَالَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَنْقَلِبُ صَحِيحَةً بِمُجَرَّدِ حَمْلِ الْمُعْتَادِ قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَى بَغْدَادَ وَبِهِ صَرَّحَ الأتقاني، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ مَنْ يَرْكَبُهَا فَسَدَتْ لِلْجَهَالَةِ وَتَنْقَلِبُ صَحِيحَةً بِرُكُوبِهَا اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْهِدَايَةِ آنِفًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فُسِخَتْ) أَيْ أَبْطَلَهَا الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ يَجِبُ نَقْضُهُ وَإِبْطَالُهُ ذَخِيرَةٌ. (قَوْلُهُ دَفْعًا لِلْفَسَادِ) الْأَوْلَى رَفْعًا بِالرَّاءِ مَكَانِ دَفْعًا بِالدَّالِ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ قَائِمٌ يَحْتَاجُ إلَى الرَّفْعِ لَا غَيْرُ قَائِمٍ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى الدَّفْعِ فَافْهَمْ إتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ لِقِيَامِهِ بَعْدُ) أَيْ فِي الْحَالِ ط.
(قَوْلُهُ وَالْأَجْرُ وَالضَّمَانُ لَا يَجْتَمِعَانِ) أَيْ أَجْرُ مَا بَعْدَ الْجُحُودِ مَعَ ضَمَانِ الدَّابَّةِ لَوْ هَلَكَتْ بَعْدَ الْجُحُودِ ح.
قُلْتُ: وَأَمَّا أَجْرُ مَا قَبْلَ الْجُحُودِ فَيَجِبُ وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَهُ وَلَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُهُمَا لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ الْمُسَمَّى) أَيْ إنْ سَلِمَتْ الدَّابَّةُ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ: وَأَوْجَبَ مُحَمَّدٌ الْأَجْرَ؛ لِأَنَّهُ سَلِمَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ فَسَقَطَ الضَّمَانُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَشُرُوحِ الْمَجْمَعِ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ السَّابِقَةَ وَنَظَائِرَهَا تُؤَيِّدُ مَا قَالَ ح.
стр. 3504
لَا قَوْلَ لِلْإِمَامِ. وَفِي الْأَشْبَاهِ: قَصَّرَ الثَّوْبَ الْمَجْحُودَ، فَإِنْ قَبِلَهُ فَلَهُ الْأَجْرُ وَإِلَّا لَا وَكَذَا الصَّبَّاغُ وَالنَّسَّاجُ.
(إجَارَةُ الْمَنْفَعَةِ بِالْمَنْفَعَةِ تَجُوزُ إذَا اخْتَلَفَا) جِنْسًا كَاسْتِئْجَارِ سُكْنَى دَارٍ بِزِرَاعَةِ أَرْضٍ (وَإِذَا اتَّحَدَا لَا) تَجُوزُ كَإِجَارَةِ السُّكْنَى بِالسُّكْنَى وَاللُّبْسِ بِاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النِّسَاءَ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بِاسْتِيفَاءِ النَّفْعِ كَمَا مَرَّ لِفَسَادِ الْعَقْدِ.
(اسْتَأْجَرَهُ لِيَصِيدَ لَهُ أَوْ يَحْتَطِبَ لَهُ، فَإِنْ) وَقَّتَ لِذَلِكَ (وَقْتًا جَازَ) ذَلِكَ (وَإِلَّا لَا) فَلَوْ لَمْ يُوَقِّتْ وَعَيَّنَ الْحَطَبَ فَسَدَ (إلَّا إذَا عَيَّنَ الْحَطَبَ وَهُوَ) أَيْ الْحَطَبُ (مِلْكُهُ فَيَجُوزُ) مُجْتَبًى، وَبِهِ يُفْتِي صَيْرَفِيَّةٌ.
[فُرُوعٌ] اسْتَأْجَرَ امْرَأَتَهُ لِتَخْبِزَ لَهُ خُبْزًا لِلْأَكْلِ لَمْ يَجُزْ، وَلِلْبَيْعِ جَازَ صَيْرَفِيَّةٌ.
ــ
[رد المحتار]
قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ غَيْرُ غَاصِبٍ لِإِقْرَارِهِ بِالْإِجَارَةِ وَانْقِلَابِهَا بِهَا صَحِيحَةً بِارْتِفَاعِ الْجَهَالَةِ كَمَا مَرَّ.
مَطْلَبٌ يَجِبُ الْأَجْرُ فِي اسْتِعْمَالِ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ وَلَوْ غَيْرَ عَقَارٍ نَعَمْ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْأَجْرِ لَوْ مُدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَقَارِ كَمَا وَهَمَ، وَقَدْ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ بِوُجُوبِ الْأَجْرِ عَلَى مُسْتَعْمِلِ دَابَّةِ الْكَارِي مُسْتَنِدًا لِلنَّقْلِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْغَصْبِ، وَمِثْلُهُ فِي الْمُرَادِيَّةِ فَتَنَبَّهْ
١ -
(قَوْلُهُ وَفِي الْأَشْبَاهِ إلَخْ) كَلَامٌ مُجْمَلٌ، وَبَيَانُهُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ فَجَحَدَهُ ثُمَّ جَاءَ بِهِ مَقْصُورًا وَأَقَرَّ بِذَلِكَ، إنْ قَصَّرَهُ قَبْلَ الْجُحُودِ لَهُ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ وَقَعَ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ، وَإِنْ بَعْدَهُ لَا لِوُقُوعِ الْعَمَلِ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ بِالْجُحُودِ وَلَوْ كَانَ صَبَّاغًا، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إنْ صَبَغَهُ قَبْلَ الْجُحُودِ لَهُ الْأَجْرُ، وَإِنْ بَعْدَهُ إنْ شَاءَ رَبُّ الثَّوْبِ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ قِيمَةَ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِيهِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ، وَلَوْ دَفَعَ غَزْلًا إلَى نَسَّاجٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، إنْ نَسَجَهُ قَبْلَ الْجُحُودِ لَهُ الْأَجْرُ، وَإِنْ بَعْدَهُ لَا أَجْرَ لَهُ وَالثَّوْبُ لِلنَّسَّاجِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْغَزْلِ، كَمَا إذَا كَانَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا
(قَوْلُهُ إجَارَةُ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ) هَذِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ أَنْ يَزْرَعَهَا بِزِرَاعَةِ أَرْضٍ أُخْرَى. (قَوْلُهُ كَإِجَارَةِ السُّكْنَى بِالسُّكْنَى) أَيْ سُكْنَى دَارٍ بِأُخْرَى، فَلَوْ بِحَانُوتٍ يَصِحُّ لِلِاخْتِلَافِ مَنْفَعَةً، وَقِيلَ لَا يَصِحُّ.
وَمُعَاوَضَةُ الْبَقَرِ بِالْبَقَرِ فِي الْأَكْدَاسِ لَا تَجُوزُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَالْبَقَرِ بِالْحَمِيرِ يَجُوزُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
وَالْكُدْسُ: بِالضَّمِّ الْحَبُّ الْمَحْصُودُ الْمَجْمُوعُ قَامُوسٌ. وَفِي شَرْحِ قَاضِي خَانْ: وَخِدْمَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ خَدَمَ أَحَدُ هَذَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فِي رِوَايَةٍ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَجِبُ شَيْءٌ اهـ.
وَفِي التتارخانية: إذَا قُوبِلَتْ الْمَنْفَعَةُ بِجِنْسِهَا وَاسْتَوْفَى الْآخَرُ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَعُلِّلَ بِعِلَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ مِلْكًا وَالْإِجَارَةُ جُوِّزَتْ عَلَى خِلَافِ الْجِنْسِ لِلْحَاجَةِ. (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ وَيَكُونُ الْجَارُّ مُتَعَلِّقًا بِاسْتِيفَاءٍ ط.
(قَوْلُهُ جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ وَاحِدٌ وَشَرْطُهُ بَيَانٌ لَا الْوَقْتُ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَالْحَطَبُ لِلْعَامِلِ ط (قَوْلُهُ فَسَدَ) قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: وَلَوْ قَالَ: هَذَا الْحَطَبُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَالْحَطَبُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ اهـ ط (قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى صَيْرَفِيَّةٌ) قَالَ فِيهَا: إنْ ذَكَرَ الْيَوْمَ فَالْعَلَفُ لِلْآمِرِ وَإِلَّا فَلِلْمَأْمُورِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْحَاوِي وَبِهِ يُفْتَى. قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَهَذَا يُوَافِقُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُجْتَبَى وَمِنْ ثَمَّ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا دِيَانَةً «؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَّمَ الْأَعْمَالَ بَيْنَ فَاطِمَةَ وَعَلِيٍّ، فَجَعَلَ عَمَلَ الدَّاخِلِ عَلَى فَاطِمَةَ وَعَمَلَ الْخَارِجِ عَلَى عَلِيٍّ» وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ آخَرَ الْبَابِ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْمَرْأَةِ لِلطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبَيْتِ لَا تَنْعَقِدُ وَنَقَلَهُ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ ط.
قُلْتُ: كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا دِيَانَةً، ثَمَّ رَاجَعْتُ بَابَ النَّفَقَةِ فَرَأَيْتُهُ عَلَّلَ بِهِ وَزَادَ وَلَوْ شَرِيفَةً؛ لِأَنَّهُ ﵊ قَسَّمَ الْأَعْمَالَ إلَخْ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ
стр. 3505
أَجَّرَتْ دَارَهَا لِزَوْجِهَا فَسَكَنَاهَا فَلَا أَجْرَ أَشْبَاهٌ وَخَانِيَّةٌ.
قُلْتُ: لَكِنْ فِي حَاشِيَتِهَا تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ مُعَزِّيًا لِلْكُبْرَى قَالَ قَاضِي خَانْ: هُنَا الْفَتْوَى عَلَى الصِّحَّةِ لِتَبَعِيَّتِهَا لَهُ فِي السُّكْنَى فَلْيُحْفَظْ. وَجَازَ إجَارَةُ الْمَاشِطَةِ لِتُزَيِّنَ الْعَرُوسَ إنْ ذُكِرَ الْعَمَلُ وَالْمُدَّةُ بَزَّازِيَّةٌ. وَجَازَ إجَارَةُ الْقَنَاةِ وَالنَّهْرِ مَعَ الْمَاءِ بِهِ يُفْتَى لِعُمُومِ الْبَلْوَى مُضْمَرَاتٍ اهـ.
ــ
[رد المحتار]
مَا نَصُّوا عَلَيْهَا لَا كُلُّ طَاعَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا أَجْرَ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ السُّكْنَى تَعُودُ إلَيْهَا، وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يَخْرُجُ مِنْ الدَّارِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ عَامَّةَ نَهَارِهِ فِي السُّوقِ وَتَكُونَ الدَّارُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ خَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ قَالَ قَاضِي خَانْ) ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَفِي الزِّيَادَاتِ لَهُ: وَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي فَتَاوَاهُ أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ، وَحَيْثُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ كَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ قَوْلُهُ لَا أَجْرَ. أَقُولُ: هَذَا قَوْلٌ وَالْمُفْتَى بِهِ وُجُوبُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ لِتَبَعِيَّتِهَا لَهُ فِي السُّكْنَى) فَلَا تُمْنَعُ مِنْ التَّخْلِيَةِ وَالتَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ وَالْمُدَّةُ) عَبَّرَ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا بِأَوْ فَالْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَاهَا.
[مَطْلَبٌ فِي اسْتِئْجَارِ الْمَاءِ مَعَ الْقَنَاةِ وَاسْتِئْجَارِ الْآجَامِ وَالْحِيَاضِ لِلسَّمَكِ] ١
ِ (قَوْلُهُ وَالنَّهْرِ) هُوَ مَجْرَى الْمَاءِ (قَوْلُهُ مَعَ الْمَاءِ) أَيْ تَبَعًا.
قَالَ فِي كِتَابِ الشِّرْبِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ: لَمْ تَصِحَّ إجَارَةُ الشِّرْبِ لِوُقُوعِ الْإِجَارَةِ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ مَقْصُودًا إلَّا إذَا آجَرَ أَوْ بَاعَ مَعَ الْأَرْضِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ تَبَعًا، وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ شِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَلَوْ آجَرَ أَرْضًا مَعَ شِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى لَا يَجُوزُ وَتَمَامُهُ فِيهِ.
مَطْلَبٌ الْإِجَارَةِ إذَا وَقَعَتْ عَلَى الْعَيْنِ لَا تَصِحُّ وَالْحِيلَةُ فِيهِ
وَذَكَرَ هُنَا الْإِجَارَةَ إذَا وَقَعَتْ عَلَى الْعَيْنِ لَا تَصِحُّ، فَلَا تَجُوزُ عَلَى اسْتِئْجَارِ الْآجَامِ وَالْحِيَاضِ لِصَيْدِ السَّمَكِ أَوْ رَفْعِ الْقَصَبِ وَقَطْعِ الْحَطَبِ أَوْ لِسَقْيِ أَرْضِهَا أَوْ لِغَنَمِهِ مِنْهَا، وَكَذَا إجَارَةُ الْمَرْعَى. وَالْحِيلَةُ فِي الْكُلِّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَوْضِعًا مَعْلُومًا لِعَطَنِ الْمَاشِيَةِ وَيُبِيحَ الْمَاءَ وَالْمَرْعِي، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى إبَاحَةِ مَاءِ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ إذَا أَتَى الشِّرْبُ عَلَى كُلِّ الْمَاءِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِذْنِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِحَرِيمِ الْبِئْرِ أَوْ النَّهْرِ. اسْتَأْجَرَ نَهْرًا يَابِسًا أَوْ أَرْضًا أَوْ سَطْحًا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا صَحَّ وَلَهُ أَنْ يُجْرِيَ فِيهِ الْمَاءَ اهـ.
مَطْلَبٌ فِي أُجْرَةِ الدَّلَّالِ [تَتِمَّةٌ]
قَالَ فِي التتارخانية: وَفِي الدَّلَّالِ وَالسِّمْسَارِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَمَا تَوَاضَعُوا عَلَيْهِ أَنَّ فِي كُلِّ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ كَذَا فَذَاكَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ. وَفِي الْحَاوِي: سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أُجْرَةِ السِّمْسَارِ، فَقَالَ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ فَاسِدًا لِكَثْرَةِ التَّعَامُلِ وَكَثِيرٌ مِنْ هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ، فَجَوَّزُوهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ كَدُخُولِ الْحَمَّامِ وَعَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ شُجَاعٍ يُقَاطِعُ نَسَّاجًا يَنْسِجُ لَهُ ثِيَابًا فِي كُلِّ سَنَةٍ.
مَطْلَبٌ أَسْكَنَ الْمُقْرِضَ فِي دَارِهِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ وَأَسْكَنَ الْمُقْرِضَ فِي دَارِهِ، قَالُوا: يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُقْرِضِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ إنَّمَا أَسْكَنَهُ فِي دَارِهِ عِوَضًا عَنْ مَنْفَعَةِ الْقَرْضِ لَا مَجَّانًا وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الْمُقْرِضُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ حِمَارًا لِيَسْتَعْمِلَهُ
стр. 3506
بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ (الْأُجَرَاءُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُشْتَرَكٌ وَخَاصٌّ، فَالْأَوَّلُ مَنْ يَعْمَلُ لَا لِوَاحِدٍ) كَالْخَيَّاطِ وَنَحْوِهِ (أَوْ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلًا غَيْرَ مُؤَقَّتٍ) كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخِيَاطَةِ فِي بَيْتِهِ غَيْرِ مُقَيَّدَةٍ بِمُدَّةٍ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ لِغَيْرِهِ (أَوْ مُوَقِّتًا بِلَا تَخْصِيصٍ) كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ كَانَ مُشْتَرَكًا، إلَّا أَنْ يَقُولَ: وَلَا تَرْعَى غَنَمَ غَيْرِي وَسَيَتَّضِحُ.
وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: اسْتَأْجَرَ حَائِكًا لِيَنْسِجَ ثَوْبًا ثُمَّ آجَرَ الْحَائِكَ نَفْسَهُ مِنْ آخَرَ لِلنَّسْجِ صَحَّ كِلَا الْعَقْدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ لَا الْمَنْفَعَةُ (وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرَكُ الْأَجْرَ حَتَّى يَعْمَلَ كَالْقَصَّارِ وَنَحْوِهِ) كَفَتَّالٍ وَحَمَّالٍ وَدَلَّالٍ وَمَلَّاحٍ، وَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي كُلِّ عَمَلٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ
ــ
[رد المحتار]
إلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ اهـ وَهَذِهِ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
[بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ]
لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ أَنْوَاعِ الْإِجَارَةِ صَحِيحِهَا وَفَاسِدِهَا شَرَعَ فِي بَيَانِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَوَارِضِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَيُحْتَاجُ إلَى بَيَانِهَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ؛ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى ضَمَانِ الْأَجِيرِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْنَاهُ ذَلِكَ بَلْ إثْبَاتَ الضَّمَانِ فَقَطْ لَزِمَ أَنْ لَا يَصِحَّ عِنْوَانُ الْبَابِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عِنْدَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْخَاصِّ طُورِيٌّ.
مَبْحَثٌ لِلْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ.
(قَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَالسُّؤَالُ عَنْ وَجْهِ تَقْدِيمِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى الْخَاصِّ دَوْرِيٌّ اهـ يَعْنِي لَوْ قَدَّمَ الْخَاصَّ لَتَوَجَّهَ السُّؤَالُ عَنْ سَبَبِ تَقْدِيمِهِ عَلَى الْمُشْتَرَكِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ لِتَقْدِيمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَجْهًا؛ أَمَّا الْمُشْتَرَكُ فَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَامِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْخَاصِّ مَعَ كَثْرَةِ مَبَاحِثِهِ، وَأَمَّا الْخَاصُّ فَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُفْرَدِ مِنْ الْمُرَكَّبِ، لَكِنَّ تَقْدِيمَ الْمُشْتَرَكِ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبَابَ بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ وَذَلِكَ فِي الْمُشْتَرَكِ فَتَأَمَّلْ، فَإِنَّ بِمَا ذُكِرَ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ اخْتِيَارِ تَقْدِيمِ الْمُشْتَرَكِ كَمَا لَا يَخْفَى وَكَانَ لَا بُدَّ مِنْهُ سَعْدِيَّةٌ (قَوْلُهُ مَنْ يَعْمَلُ لَا لِوَاحِدٍ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: مَعْنَاهُ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَصَّ بِوَاحِدٍ عَمِلَ لِغَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا لِغَيْرِ وَاحِدٍ، بَلْ إذَا عَمِلَ لِوَاحِدٍ أَيْضًا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يَمْتَنِعُ وَلَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَتَى بِهِ وَإِنْ أَغْنَتْ عَنْهُ الْكَافُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا اسْتِقْصَائِيَّةٌ فَافْهَمْ.
قَالَ الطُّورِيُّ: وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ الْمُشْتَرَكُ الْحَمَّالُ وَالْمَلَّاحُ وَالْحَائِكُ وَالْخَيَّاطُ وَالنَّدَّافُ وَالصَّبَّاغُ وَالْقَصَّارُ وَالرَّاعِي وَالْحَجَّامُ وَالْبَزَّاغُ وَالْبَنَّاءُ وَالْحَفَّارُ اهـ. (قَوْلُهُ وَسَيَتَّضِحُ) أَيْ فِي بَحْثِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ، لَكِنَّهُ هُنَاكَ أَحَالَ تَحْقِيقَهُ عَلَى الدُّرَرِ وَسَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -
(قَوْلُهُ وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى إلَخْ) أَرَادَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى حُكْمِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَحُكْمُهُمَا أَيْ الْمُشْتَرَكُ وَالْخَاصُّ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ لَهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْعَمَلَ مِنْ أَشْخَاصٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ هُوَ الْعَمَلُ أَوْ أَثَرُهُ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لَمْ تَصِرْ مُسْتَحَقَّةً لِوَاحِدٍ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ سُمِّيَ مُشْتَرَكًا وَالْخَاصُّ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فِي الْمُدَّةِ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْأَجْرُ مُقَابَلٌ بِالْمَنَافِعِ وَلِهَذَا يَبْقَى الْأَجْرُ مُسْتَحَقًّا وَإِنْ نُقِضَ الْعَمَلُ اهـ.
قَالَ أَبُو السُّعُودِ: يَعْنِي وَإِنْ نَقَضَ عَمَلَ الْأَجِيرِ رَجُلٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ النَّقْضُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا سَيَأْتِي
١ -
(قَوْلُهُ حَتَّى يَعْمَلَ) ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَتَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا، فَمَا لَمْ يُسَلِّمْ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَا يُسَلِّمُ لَهُ الْعِوَضَ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُوَ الْعَمَلُ أَوْ أَثَرُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَمَلِ زَيْلَعِيٌّ وَالْمُرَادُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ أُمُورٍ خَارِجِيَّةٍ؛ كَمَا إذَا عَجَّلَ لَهُ الْأَجْرَ أَوْ شَرَطَ
стр. 3507
مُجْتَبَى (وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ فِي الْأَمَانَةِ بَاطِلٌ كَالْمُودَعِ (وَبِهِ يُفْتَى) كَمَا فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ، وَبِهِ جَزَمَ أَصْحَابُ الْمُتُونِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِلْأَشْبَاهِ.
ــ
[رد المحتار]
تَعْجِيلَهُ كَمَا فِي السَّعْدِيَّةِ، وَقَدَّمْنَاهُ أَوَائِلَ كِتَابِ الْإِجَارَةِ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ الْأَجْرَ إذَا فَرَغَ وَسَلَّمَهُ فَهَلَكَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ يَسْقُطُ الْأَجْرُ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ، وَمَا لَا أَثَرَ لَهُ كَحَمَّالٍ لَهُ الْأَجْرُ كَمَا فَرَغَ وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ. (قَوْلُهُ مُجْتَبَى) عِبَارَتُهُ: شَارَطَ قَصَّارًا عَلَى أَنْ يُقَصِّرَ لَهُ ثَوْبًا مَرْوِيًّا بِدِرْهَمٍ وَرَضِيَ بِهِ فَلَمَّا رَأَى الثَّوْبَ الْقَصَّارُ قَالَ: لَا أَرْضَى فَلَهُ ذَلِكَ وَكَذَا الْخَيَّاطُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَحَلِّ وَمَا لَا فَلَا، كَمَنْ اسْتَأْجَرَ لِيَكِيلَ لَهُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ أَوْ يُحْجِمَ عَبْدَهُ فَلَمَّا رَأَى مَحَلَّ الْعَمَلِ امْتَنَعَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَالْأَصْلُ أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى عَمَلٍ فِي مَحَلٍّ هُوَ عِنْدَهُ جَائِزٌ وَمَا لَيْسَ عِنْدَهُ فَلَا كَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ اهـ مِنَحٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قُبَيْلَ الْخَامِسِ
١ -
(قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْهَلَاكَ إمَّا بِفِعْلِ الْأَجِيرِ أَوْ لَا، وَالْأَوَّلُ إمَّا بِالتَّعَدِّي أَوْ لَا. وَالثَّانِي إمَّا أَنْ يُمْكِنَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَوْ لَا، فَفِي الْأَوَّلِ بِقِسْمَيْهِ يَضْمَنُ اتِّفَاقًا. وَفِي ثَانِي الثَّانِي لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا وَفِي أَوَّلِهِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ مُطْلَقًا وَيَضْمَنُ عِنْدَهُمَا مُطْلَقًا. وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ بِالصُّلْحِ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ إنْ مُصْلِحًا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ غَيْرَ مُصْلِحٍ ضَمِنَ، وَإِنْ مَسْتُورًا فَالصُّلْحُ اهـ ح وَالْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمُصْلِحُ وَغَيْرُهُ.
مَطْلَبٌ يُفْتَى بِالْقِيَاسِ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي الْبَدَائِعِ: لَا يَضْمَنُ عِنْدَهُ مَا هَلَكَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ. وَقَالَا يَضْمَنُ إلَّا مِنْ حَرْقٍ غَالِبٍ أَوْ لُصُوصٍ مُكَابِرِينَ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ اهـ. قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ: فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ كُلُّهَا مُصَحَّحَةٌ مُفْتًى بِهَا، وَمَا أَحْسَنَ التَّفْصِيلِ الْأَخِيرِ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَهُمَا مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَقَوْلُهُمَا قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَبِهِ يُفْتَى احْتِشَامًا لِعُمَرَ وَعَلِيٍّ صِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. وَفِي التَّبْيِينِ: وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ، وَبِهِ يَحْصُلُ صِيَانَةُ أَمْوَالِهِمْ اهـ.؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ رُبَّمَا يَدَّعِي أَنَّهُ سُرِقَ أَوْ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ وَالتَّتِمَّةِ: الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ، فَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ مَلِكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ: وَفِي الْمُحِيطِ: الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً فَلَوْ فَاسِدَةً لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ حِينَئِذٍ تَكُونُ أَمَانَةً لِكَوْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ مَضْمُونَةً بِأَجْرِ الْمِثْلِ اهـ. قُلْتُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ الْهَالِكُ مُحْدَثًا فِيهِ الْعَمَلُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ لِلْحَدَّادِيِّ أَوْ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ مَا يُحْدِثُ فِيهِ الْعَمَلُ، لِمَا فِي الْبَدَائِعِ: رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مُصْحَفًا يَعْمَلُ فِيهِ وَدَفَعَ الْغِلَافَ مَعَهُ أَوْ سِكِّينًا لِيَصْقُلَهُ وَدَفَعَ الْجَفْنَ مَعَهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: يَضْمَنُ الْمُصْحَفَ وَالْغِلَافَ وَالسَّيْفَ وَالْجَفْنَ؛ لِأَنَّ الْمُصْحَفَ وَالسَّيْفَ لَا يَسْتَغْنِيَانِ عَنْ الْغِلَافِ وَالْجَفْنِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ مُصْحَفًا يَعْمَلُ لَهُ غِلَافًا أَوْ سِكِّينًا يَعْمَلُ لَهُ نِصَابًا فَضَاعَ الْمُصْحَفُ أَوْ السِّكِّينُ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمَا بَلْ فِي غَيْرِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ أَصْحَابُ الْمُتُونِ) كَالْوُقَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَالْغُرَرِ وَالْإِصْلَاحِ، فَكُلُّهُمْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ الضَّمَانِ وَإِنْ شَرَطَهُ.
وَأَمَّا الْقُدُورِيُّ وَالْهِدَايَةُ وَالْكَنْزُ وَالْمَجْمَعُ فَأَطْلَقُوا عَدَمَ الضَّمَانِ فَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْأَشْبَاهِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ ضَمَانَهُ ضَمِنَ
стр. 3508
وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ بِالصُّلْحِ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ، وَقِيلَ إنَّ الْأَجِيرَ مُصْلِحًا لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ بِخِلَافِهِ يَضْمَنُ، وَإِنْ مَسْتُورَ الْحَالِ يُؤْمَرُ بِالصُّلْحِ عِمَادِيَّةٌ.
قُلْتُ: وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ؟ حُرِّرَ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ نَعَمْ كَمَنْ تَمَّتْ مُدَّتُهُ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ أَوْ الْبَرِّيَّةِ تَبْقَى الْإِجَارَةُ بِالْجَبْرِ
(وَ) يَضْمَنُ (مَا هَلَكَ بِعَمَلِهِ كَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ وَزَلِقِ الْحَمَّالِ وَغَرَقِ السَّفِينَةِ) مِنْ مَدِّهِ جَاوَزَ الْمُعْتَادَ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْحَجَّامِ
ــ
[رد المحتار]
إجْمَاعًا ح. وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ، وَعَزَاهُ ابْنُ مَلِكٍ لِلْجَامِعِ (قَوْلُهُ وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ بِالصُّلْحِ) أَيْ عَمَلًا بِالْقَوْلَيْنِ وَمَعْنَاهُ عَمِلَ فِي كُلِّ نِصْفٍ بِقَوْلٍ حَيْثُ حَطَّ النِّصْفَ وَأَوْجَبَ النِّصْفَ بَزَّازِيَّةٌ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى. قَالَ الزَّاهِدِيُّ: عَلَى هَذَا أَدْرَكْتُ مَشَايِخَنَا بِخُوَارِزْمَ وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْهُمْ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ والأوزجندي وَأَئِمَّةُ فَرْغَانَةَ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ الْأَجِيرُ مُصْلِحًا إلَخْ) عَزَاهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إلَى فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الصُّلْحِ. (قَوْلُهُ حُرِّرَ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ نَعَمْ) حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يَصِحُّ الصُّلْحُ جَبْرًا.
قُلْتُ: الْإِجَارَةُ عَقْدٌ يَجْرِي فِيهَا الْجَبْرُ بَقَاءً أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً أَوْ سَفِينَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا فِي وَسْطِ الْبَرِّيَّةِ أَوْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ فَإِنَّهَا تَبْقَى الْإِجَارَةُ بِالْجَبْرِ وَلَا يَجْرِي الْجَبْرُ فِي ابْتِدَائِهَا، وَهَذِهِ الْحَالَةُ حَالَةُ الْبَقَاءِ فَيَجْرِي فِيهَا الْجَبْرُ اهـ.
قُلْتُ: هَذَا السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ مَذْكُورَانِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِالْحَرْفِ مَعَ زِيَادَةٍ فِي الْجَوَابِ، ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ الْبَزَّازِيَّةِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبَعْضُهُمْ أَفْتَوْا بِالصُّلْحِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُمَا: وَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ فِي الْعَوْنِ رُبَّمَا لَا يَقْبَلَانِ: أَيْ الْأَجِيرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الصُّلْحَ فَاخْتَرْتُ قَوْلَ الْإِمَامِ، لِمَا قُلْنَا إنَّ الصُّلْحَ مَجَازٌ عَنْ الْحَطِّ. ثُمَّ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَأَئِمَّةُ سَمَرْقَنْدَ أَفْتَوْا بِجَوَازِ الصُّلْحِ بِلَا جَبْرٍ اهـ. فَعُلِمَ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ فِي الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ حَطَّ النِّصْفَ وَأَوْجَبَ النِّصْفَ فَإِنَّ الْإِيجَابَ جَبْرِيٌّ وَالصُّلْحَ فِيهِ مَجَازٌ عَنْ الْحَطِّ كَمَا عَلِمْتَ، وَهَذَا قَوْلُ الْأُوزْجَنْدِيِّ وَأَئِمَّةُ خُوَارِزْمَ وَفَرْغَانَةَ كَمَا مَرَّ، وَالثَّانِي قَوْلُ أَئِمَّةِ سَمَرْقَنْدَ، فَمَا فِي الْمِنَحِ مِمَّا يُفِيدُ أَنَّ الْإِمَامَ ظَهِيرَ الدِّينِ رَجَعَ عَنْ الْقَوْلِ بِالْجَبْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِهِ مَهْجُورٌ، إلَّا أَنْ يَنْقُلَ الرُّجُوعَ عَنْ كُلِّ مَنْ قَالَ بِهِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ تَبْقَى الْإِجَارَةُ بِالْجَبْرِ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الشَّبَهِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْكَافُ ط، وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ لِتَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِعَمَلِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّهُ مَا أَوْفَى بِالْمَنْفَعَةِ بَلْ بِالْمَضَرَّةِ. بَدَائِعُ، وَعَمَلُ أَجِيرِهِ مُضَافٌ إلَيْهِ فَيَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ الْأَجِيرُ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرُ وَحْدٍ لَهُ مَا لَمْ يَتَعَدَّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ آخَرَ الْبَابِ. (قَوْلُهُ مِنْ دَقِّهِ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَجِيرِهِ، فَلَوْ اسْتَعَانَ بِرَبِّ الثَّوْبِ فَتَخَرَّقَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ دَقٍّ فَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ يَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ لِلشَّكِّ، وَعَنْ الثَّانِي يَضْمَنُ نِصْفَ النُّقْصَانِ كَمَا لَوْ تَمَسَّكَ بِهِ لِاسْتِيفَاءِ الْأَجْرِ فَجَذَبَهُ صَاحِبُهُ فَتَخَرَّقَ حَمَوِيٌّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ مُلَخَّصًا.
قَالَ فِي التَّبْيِينِ: ثُمَّ صَاحِبُ الثَّوْبِ إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَمْ يُعْطِهِ الْأَجْرَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ مَعْمُولًا وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ ط مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَزَلَقِ الْحَمَّالِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُرَادُ الْحَمَّالُ عَلَى ظَهْرِهِ مَثَلًا، أَمَّا بِالْجِيمِ فَعَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ جَمَلُ الْجَمَّالِ. قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى: أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ زَحْمَةِ النَّاسِ، فَلَوْ مِنْهَا لَمْ يَضْمَنْ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ. قَالَ: وَكَذَا يَضْمَنُ لَوْ سَاقَ الْمُكَارِي دَابَّتَهُ فَعَثَرَتْ فَسَقَطَتْ الْحُمُولَةُ اهـ وَكَذَا يَضْمَنُ بِانْقِطَاعِ الْحَبْلِ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ الْمُكَارِي كَمَا فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى، وَلَوْ كَانَ الْحَبْلُ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ فَانْقَطَعَ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي التتارخانية: وَفِي الْبَدَائِعِ: وَكَذَا يَضْمَنُ الرَّاعِ الْمُشْتَرَكُ إذَا سَاقَ الدَّوَابَّ عَلَى السُّرْعَةِ فَازْدَحَمَتْ عَلَى الْقَنْطَرَةِ أَوْ الشَّطِّ فَدَفَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا فَسَقَطَتْ فِي الْمَاءِ أَوْ عَطِبَتْ الدَّابَّةُ بِسَوْقِهِ أَوْ ضَرْبِهِ وَلَوْ مُعْتَادًا. (قَوْلُهُ وَغَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مَدِّهِ) قَيَّدَ بِالْمَدِّ؛ لِأَنَّهَا لَوْ غَرِقَتْ مِنْ رِيحٍ أَوْ مَوْجٍ أَوْ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهَا أَوْ صَدْمِ جَبَلٍ فَهَلَكَ مَا فِيهَا لَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ ﵀.
قُلْتُ: وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ مَا سَارَتْ السَّفِينَةُ قَبْلَ الْغَرَقِ بِحَاسِبِهِ وَفُرُوعُ الْمَذْهَبِ تَشْهَدُ لِذَلِكَ اهـ
стр. 3509
وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي عِمَادِيَّةٌ.
وَالْفَرْقُ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ عَلَى خِلَافِ مَا بَحَثَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فَتَأَمَّلْ، لَكِنْ قَوَّى الْقُهُسْتَانِيُّ قَوْلَ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فَتَنَبَّهْ.
وَفِي الْمُنْيَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ رَبُّ الْمَتَاعِ أَوْ وَكِيلُهُ فِي السَّفِينَةِ فَإِنْ كَانَ لَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ الْمُعْتَادَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ غَيْرُ مُسْلَمٍ إلَيْهِ. وَفِيهَا حَمَلَ رَبُّ الْمَتَاعِ مَتَاعَهُ عَلَى الدَّابَّةِ وَرَكِبَهَا فَسَاقَهَا الْمُكَارِي
ــ
[رد المحتار]
سَرِيُّ الدِّينِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مَعَهُ وَإِلَّا فَلَمْ يُوجَدْ تَسْلِيمٌ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لِلْمُشْتَرَكِ إلَّا بِهِ فَتَأَمَّلْ ط. (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) كَالْبَزَّاغِ وَالْفَصَّادِ. (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا) حَاصِلُهُ أَنَّ بِقُوَّةِ الثَّوْبِ وَرِقَّتِهِ يُعْلَمُ مَا يَتَحَمَّلُهُ مِنْ الدَّقِّ بِالِاجْتِهَادِ فَأَمْكَنَ تَقْيِيدُهُ بِالسَّلَامَةِ مِنْهُ، بِخِلَافِ الْقَصْدِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى قُوَّةِ الطَّبْعِ وَضَعْفِهِ وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَا مَا يَتَحَمَّلُ مِنْ الْجَرْحِ فَلَا يُمْكِنُ تَقْيِيدُهُ بِالسَّلَامَةِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ اهـ ح. (قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ مَا بَحَثَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ) حَيْثُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ عَمَلًا جَاوَزَ فِيهِ الْقَدْرَ الْمُعْتَادَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْحَجَّامِ اهـ ح (قَوْلُهُ لَكِنْ قَوَّى الْقُهُسْتَانِيُّ) حَيْثُ قَالَ بَلْ يَضْمَنُ بِعَمَلِهِ مَا هَلَكَ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ عَمَلًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ كَالدَّقِّ الْمُخْرِقِ لِلثَّوْبِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَادٍ بِالضَّرُورَةِ وَلِذَا فَسَّرَ الْمُصَنِّفُ أَيْ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ الْعَمَلَ بِهِ، فَمِنْ الْبَاطِلِ مَا ظَنَّ أَنَّهُ بَطَلَ تَفْسِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا فِي الْكَافِي أَنَّ قُوَّةَ الثَّوْبِ وَرِقَّتِهِ مَثَلًا تُعْرَفُ بِالِاجْتِهَادِ فَأَمْكَنَ التَّقْيِيدُ بِالْمُصْلِحِ اهـ ح.
أَقُولُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ مُتْلِفٍ يَكُونُ غَيْرَ مُعْتَادٍ فَلَا يَصِحُّ تَقْيِيدُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ مَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ بِقَوْلِهِ عَمَلًا غَيْرَ مُعْتَادٍ وَيَبْقَى مُخَالِفًا لِمَا فِي الْكَافِي الْمُفِيدُ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُتْلِفَ قَدْ يَكُونُ مُعْتَادًا. هَذَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِهِمْ وَأَنَّ الْكُلَّ يَقُولُونَ: إنَّ الْمُتْلِفَ لِلثَّوْبِ غَيْرُ مُعْتَادٍ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ نَحْوُ الْحَجَّامِ ضَمَانُهُ مُقَيَّدًا بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ دُونَ الْمُعْتَادِ أَرَادُوا التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ نَحْوَ الْقَصَّارِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِهَذَا الْقَيْدِ لِيُفِيدُوا الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَلَكِنَّ الْخُرُوجَ عَنْ الْمُعْتَادِ فِي نَحْوِ الثَّوْبِ لَا يَظْهَرُ لَنَا إلَّا بِالْإِتْلَافِ، فَحَيْثُ كَانَ مُتْلِفًا عُلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ فَيَضْمَنُ لِتَقْصِيرِهِ فَإِنَّ الْمَاهِرَ فِي صَنْعَتِهِ يُدْرِكُ الْمُتْلِفَ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْحَجَّامِ فَإِنَّ لِعَمَلِهِ مَحَلًّا مَخْصُوصًا فَإِذَا لَمْ يَتَجَاوَزْهُ لَا يَضْمَنُ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ بِمَهَارَتِهِ فَأُنِيطَ الضَّمَانُ عَلَى مُجَاوَزَتِهِ الْمَحَلَّ الْمَخْصُوصَ، فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ كُلَّ مُتْلِفٍ فِي عَمَلٍ نَحْوُ الْقَصَّارِ خَارِجٌ عَنْ الْمُعْتَادِ. يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْبَدَائِعِ، وَهُوَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ بِالِاجْتِهَادِ بِالنَّظَرِ فِي آلَةِ الدَّقِّ وَمَحَلِّهِ وَإِرْسَالِ الْمِدَقَّةِ عَلَى الْمَحَلِّ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْتَمِلُهُ مَعَ الْحَذَاقَةِ فِي الْعَمَلِ، وَعِنْدَ مُرَاعَاةِ هَذِهِ الشَّرَائِطِ لَا يَحْصُلُ الْفَسَادُ فَلَمَّا حَصَلَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُقَصِّرٌ وَهُوَ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ لَيْسَ بِعُذْرٍ اهـ. فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَإِنْ كَانَ فِي التَّعْبِيرِ مُسَامَحَةٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) لَعَلَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا قُلْنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى الضَّمَانِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ ضِمْنًا.
مَطْلَبٌ ضَمَانُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ مُقَيَّدٌ بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ وَحَاصِلُ مَا فِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ ضَمَانَ الْمُشْتَرَكِ مَا تَلِفَ مُقَيَّدٌ بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ: أَنْ يَكُونَ فِي قُدْرَتِهِ رَفْعُ ذَلِكَ فَلَوْ غَرِقَتْ بِمَوْجٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ صَدْمَةِ جَبَلٍ لَا يَضْمَنُ وَأَنْ يَكُونَ مَحَلَّ الْعَمَلِ مُسْلَمًا إلَيْهِ بِالتَّخْلِيَةِ، فَلَوْ رَبُّ الْمَتَاعِ أَوْ وَكِيلُهُ فِي السَّفِينَةِ لَا يَضْمَنُ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُضَمْنَ بِالْعَقْدِ فَلَا يُضْمَنُ الْآدَمِيُّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ الْمُعْتَادَ) وَلَمْ يَتَعَمَّدَ الْفَسَادَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَكَانَ بِأَمْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ أَفَادَهُ الْمَكِّيُّ ط
١ -
(قَوْلُهُ وَرَكِبَهَا إلَخْ) وَكَذَا إذَا كَانَ هُوَ وَالْمُكَارِي رَاكِبَيْنِ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ سَائِقَيْنِ وَقَائِدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَتَاعَ فِي أَيْدِيهِمَا فَلَمْ يَنْفَرِدْ الْأَجِيرُ بِالْيَدِ. وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: إذَا سُرِقَ مِنْ رَأْسِ الْحَمَّالِ وَرَبُّ الْمَتَاعِ يَمْشِي مَعَهُ لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخِلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
стр. 3510
فَعَثَرَتْ وَفَسَدَ الْمَتَاعُ لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا وَقَدَّمْنَا.
قُلْتُ عَنْ الْأَشْبَاهِ مُعَزِّيًا لِلزَّيْلَعِيِّ: إنَّ الْوَدِيعَةَ بِأَجْرٍ مَضْمُونَةٌ فَلْيُحْفَظْ (وَلَا يَضْمَنُ بِهِ بَنِي آدَمَ مُطْلَقًا مِمَّنْ غَرِقَ فِي السَّفِينَةِ أَوْ سَقَطَ عَنْ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ بِسُوقِهِ أَوْ وُقُودِهِ) ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ لَا يَضْمَنُ بِالْعَقْدِ بَلْ بِالْجِنَايَةِ وَلَا جِنَايَةَ لِإِذْنِهِ فِيهِ (وَإِنْ انْكَسَرَ دَنٌّ فِي الطَّرِيقِ) إنْ شَاءَ الْمَالِكُ (ضَمَّنَ الْحَمَّالَ قِيمَتَهُ فِي مَكَانِ حَمْلِهِ وَلَا أَجْرَ أَوْ فِي مَوْضِعِ الْكَسْرِ وَأَجْرُهُ بِحِسَابِهِ) وَهَذَا لَوْ انْكَسَرَ بِصُنْعِهِ وَإِلَّا بِأَنْ زَاحَمَهُ النَّاسُ فَانْكَسَرَ فَلَا ضَمَانَ خِلَافًا لَهُمَا.
(وَلَا ضَمَانَ عَلَى حَجَّامٍ وَبِزَاغِ) أَيْ بَيْطَارٍ (وَفِصَادٍ لَمْ يُجَاوِزْ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ، فَإِنْ جَاوَزَ) الْمُعْتَادَ (ضَمِنَ الزِّيَادَةَ كُلَّهَا إذَا لَمْ يَهْلَكْ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (وَإِنْ هَلَكَ ضَمِنَ نِصْفَ دِيَةِ النَّفْسِ) لِتَلَفِهَا بِمَأْذُونٍ فِيهِ وَغَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَتَنَصَّفُ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
ــ
[رد المحتار]
الْمَتَاعِ، وَقَالُوا: إذَا كَانَ الْمَتَاعُ فِي سَفِينَتَيْنِ وَصَاحِبُهُ فِي إحْدَاهُمَا وَهُمَا مَقْرُونَتَانِ أَوْ لَا إلَّا أَنْ سَيَّرَهُمَا وَحَبَسَهُمَا جَمِيعًا لَا يَضْمَنُ الْمَلَّاحُ، وَكَذَا الْقِطَارُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ وَرَبُّهَا عَلَى بَعِيرٍ أَنَّ الْمَتَاعَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ الْحَافِظُ لَهُ بَدَائِعُ، وَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا. (قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا) أَيْ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ أَرَادَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ الْمُودِعَ بِأَجْرٍ يُخَالِفُ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ، وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَضْمَنُ إلَخْ كَمَا فَعَلَ الزَّيْلَعِيُّ. وَذَكَرَ الْفَرْقَ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ هُوَ الْعَمَلُ وَالْحِفْظُ وَاجِبٌ تَبَعًا بِخِلَافِ الْمُودِعِ بِأَجْرٍ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مَقْصُودٌ بِبَدَلٍ.
أَقُولُ: وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ بَاطِلٌ بِهِ يُفْتَى اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: دَفَعَ إلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ وَاسْتَأْجَرَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ إذَا تَلِفَ لَا أَثَرَ لَهُ فِيمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّ الْحَمَّامِيَّ عِنْدَ اشْتِرَاطِ الْأَجْرِ لِلْحِفْظِ وَالثِّيَابِيُّ كَالْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ، وَقِيلَ عَدَمُ الضَّمَانِ إذَا كَانَ كَبِيرًا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الدَّابَّةِ وَيَرْكَبُ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَتَاعِ ط عَنْ الْمَكِّيِّ (قَوْلُهُ بَلْ بِالْجِنَايَةِ) وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَضَمَانُ الْعُقُودِ لَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ لِإِذْنِهِ فِيهِ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَصِيلًا أَوْ وَلِيًّا لِعَبْدٍ أَوْ صَغِيرٍ. (قَوْلُهُ وَإِنْ انْكَسَرَ دَنٌّ إلَخْ) فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُنْتَقَى: حَمَلَ مَتَاعًا وَصَاحِبُهُ مَعَهُ فَعَثَرَ وَسَقَطَ الْمَتَاعُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ عِثَارَهُ جِنَايَةُ يَدِهِ: اسْتَأْجَرَ حُمُولَةً بِعَيْنِهَا وَرَبُّ الْمَتَاعِ مَعَهُ فَسَاقَ الْمُكَارِي فَعَثَرَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ أَفْسَدَهُ بِيَدِهِ اهـ وَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَلَعَلَّهُ اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا سَاقَهَا بِعُنْفٍ تَأَمَّلْ: ثُمَّ رَأَيْتُ صَاحِبَ الذَّخِيرَةِ فَرَّقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ رَاكِبًا عَلَيْهَا فَعَثَرَتْ مِنْ سَوْقِ الْأَجِيرِ لَا يَضْمَنُ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ يَسِيرُ خَلْفَهَا مَعَ الْأَجِيرِ فَيَضْمَنُ وَتَمَامُهُ فِيهَا (قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ حَمَلَهُ إلَى بَيْتِ صَاحِبِهِ ثُمَّ أَنْزَلَهُ الْحَمَّالُ مِنْ رَأْسِهِ وَصَاحِبُ الزِّقِّ فَوَقَعَ مِنْ أَيْدِيهِمَا ضَمِنَ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَا يَضْمَنُ. (قَوْلُهُ بِصُنْعِهِ) يَشْمَلُ مَا لَوْ زَلِقَتْ رِجْلُهُ فِي الطَّرِيقِ أَوْ غَيْرِهِ فَسَقَطَ وَفَسَدَ حَمْلُهُ بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) ؛ لِأَنَّ الْمَتَاعَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ فِي مَوْضِعِ الْكَسْرِ بِلَا خِيَارٍ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. وَفِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ زَحَمَهُ النَّاسُ حَتَّى فَسَدَ لَمْ يَضْمَنْ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ حِفْظُ نَفْسِهِ عَنْ ذَلِكَ فَكَانَ بِمَعْنَى الْحَرْقِ الْغَالِبِ وَلَوْ كَانَ الْحَمَّالُ هُوَ الَّذِي زَاحَمَ النَّاسَ ضَمِنَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ اهـ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْ بَيْطَارٍ) فَهُوَ خَاصٌّ بِالْبَهَائِمِ. (قَوْلُهُ لَمْ يُجَاوِزْ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ) أَيْ وَكَانَ بِالْإِذْنِ. قَالَ فِي الْكَافِي: عِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ نَاطِقَةٌ بِعَدَمِ التَّجَاوُزِ وَسَاكِتَةٌ عَنْ الْإِذْنِ، وَعِبَارَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ نَاطِقَةٌ بِالْإِذْنِ
стр. 3511
فَلَوْ قَطَعَ الْخَتَّانُ الْحَشَفَةَ وَبَرِئَ الْمَقْطُوعُ تَجِبُ عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَرِئَ كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْحَشَفَةِ وَهِيَ عُضْوٌ كَامِلٌ كَاللِّسَانِ (وَإِنْ مَاتَ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُهَا) لِحُصُولِ تَلَفِ النَّفْسِ بِفِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَأْذُونٌ فِيهِ وَهُوَ قَطْعُ الْجِلْدَةِ وَالْآخَرُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَهُوَ قَطْعُ الْحَشَفَةِ فَيَضْمَنُ النِّصْفَ وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْحَجَّامِ وَنَحْوِهِ الْعَمَلَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْرِي لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ إلَّا إذَا فَعَلَ غَيْرَ الْمُعْتَادِ فَيَضْمَنُ عِمَادِيَّةٌ.
وَفِيهَا سُئِلَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ عَنْ فَصَادَ قَالَ لَهُ غُلَامٌ أَوْ عَبْدٌ: أَفْصِدْنِي فَفَصَدَ فَصْدًا مُعْتَادًا فَمَاتَ بِسَبَبِهِ.
قَالَ: تَجِبُ دِيَةُ الْحُرِّ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى عَاقِلَةِ الْفَصَّادِ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ. وَسُئِلَ عَنْ مَنْ فَصَدَ نَائِمًا وَتَرَاكَهُ حَتَّى مَاتَ مِنْ السَّيْلَانِ قَالَ يَجِبُ الْقِصَاصُ
(وَالثَّانِي) وَهُوَ الْأَجِيرُ (الْخَاصُّ) وَيُسَمَّى أَجِيرَ وَحْدٍ (وَهُوَ مَنْ يَعْمَلُ لِوَاحِدٍ عَمَلًا مُؤَقَّتًا بِالتَّخْصِيصِ وَيَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ) شَهْرًا (لِرَعْيِ الْغَنَمِ) الْمُسَمَّى بِأَجْرٍ مُسَمًّى بِخِلَافِ مَا لَوْ آجَرَ الْمُدَّةَ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلرَّعْيِ شَهْرًا حَيْثُ يَكُونُ مُشْتَرَكًا إلَّا إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يَخْدُمَ غَيْرَهُ وَلَا يَرْعَى لِغَيْرِهِ فَيَكُونُ خَاصًّا
ــ
[رد المحتار]
سَاكِتَةٌ عَنْ التَّجَاوُزِ فَصَارَ مَا نَطَقَ بِهِ هَذَا بَيَانًا لِمَا سَكَتَ عَنْهُ الْآخَرُ، وَيُسْتَفَادُ بِمَجْمُوعِ الرِّوَايَتَيْنِ اشْتِرَاطُ عَدَمِ التَّجَاوُزِ وَالْإِذْنِ لِعَدَمِ الضَّمَانِ، حَتَّى إذَا عُدِمَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا يَجِبُ الضَّمَانُ انْتَهَى طُورِيٌّ وَعَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْعِمَادِيَّةِ. (قَوْلُهُ فَلَوْ قَطَعَ الْخَتَّانُ الْحَشَفَةَ) أَيْ كُلَّهَا: قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَبِقَطْعِ بَعْضِهَا يَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَمَا ذَكَرَهُ الأتقاني. (قَوْلُهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: هَذَا مِنْ أَعْجَبِ الْمَسَائِلِ حَيْثُ وَجَبَ الْأَكْثَرُ بِالْبُرْءِ وَالْأَقَلُّ بِالْهَلَاكِ. (قَوْلُهُ تَجِبُ دِيَةُ الْحُرِّ) أَيْ لَوْ كَانَ الْغُلَامُ حُرًّا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ لَوْ كَانَ عَبْدًا، قَالَ ح؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يُعْتَبَرْ إذْنُهُمَا لِلْحَجْرِ عَلَيْهِمَا فِي الْأَقْوَالِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ) أَيْ مِنْ الْقَتْلِ خَطَأً إذْ لَمْ يَتَعَمَّدْ قَتْلَهُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ عَدَمُ مُجَاوَزَةِ الْفِعْلِ الْمُعْتَادِ ط (قَوْلُهُ قَالَ يَجِبُ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِمُحَدِّدٍ ط أَيْ وَهُوَ قَاصِدٌ لِقَتْلِهِ فَكَانَ عَمْدًا.
(قَوْلُهُ وَيُسَمَّى أَجِيرُ وَحْدٍ) بِالْإِضَافَةِ خِلَافُ الْمُشْتَرَكِ مِنْ الْوَحْدِ بِمَعْنَى الْوَحِيدِ، وَمَعْنَاهُ أَجِيرُ الْمُسْتَأْجِرِ الْوَاحِدِ. وَفِي مَعْنَاهُ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ؛ وَلَوْ حَرَّكَ الْحَاءَ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ رَجُلٌ وَحَدٌ بِفَتْحَتَيْنِ: أَيْ مُنْفَرِدٌ مُغْرِب، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَسَنَذْكُرُ مَا يُفِيدُ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ يَعْمَلُ) صَوَابَهُ إسْقَاطُ الْعَاطِفِ؛ لِأَنَّهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ ح.
[مَبْحَثُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ] ١
ِّ (قَوْلُهُ لِوَاحِدٍ) أَيْ لِمُعَيَّنٍ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ رَجُلًا لِرَعْيِ غَنَمٍ لَهُمَا أَوْ لَهُمْ خَاصَّةً كَانَ أَجِيرًا خَاصًّا كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ اهـ فَخَرَجَ مَنْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ أَوَّلًا. (قَوْلُهُ عَمَلًا مُؤَقَّتًا) خَرَجَ مَنْ يَعْمَلُ لِوَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ كَالْخَيَّاطِ إذَا عَمِلَ لِوَاحِدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةً ح. (قَوْلُهُ بِالتَّخْصِيصِ) خَرَجَ نَحْوُ الرَّاعِي إذَا عَمِلَ لِوَاحِدٍ عَمَلًا مُؤَقَّتًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْرُطَ عَلَيْهِ عَدَمَ الْعَمَلِ لِغَيْرِهِ.
قَالَ ط: وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْجِرَ شَهْرًا لِرَعْيِ الْغَنَمِ كَانَ خَاصًّا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ التَّخْصِيصَ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّخْصِيصِ أَنْ لَا يُذْكَرَ عُمُومًا سَوَاءٌ ذَكَرَ التَّخْصِيصَ أَوْ أَهْمَلَهُ، فَإِنَّ الْخَاصَّ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بِذِكْرِ التَّعْمِيمِ كَمَا يَأْتِي فِي عِبَارَةِ الدُّرَرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ) أَيْ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْعَمَلِ، فَلَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ لِعُذْرٍ كَمَطَرٍ وَنَحْوِهِ لَا أَجْرَ لَهُ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الذَّخِيرَةِ. (قَوْلُهُ لِلْخِدْمَةِ) أَيْ لِخِدْمَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَزَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ وَوَظِيفَتُهُ الْخِدْمَةُ الْمُعْتَادَةُ مِنْ السَّحَرِ إلَى أَنْ تَنَامَ النَّاسُ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ وَأَكْلُهُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَعَلَفِ الدَّابَّةِ فَسَدَ الْعَقْدُ كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ، لَكِنْ قَالَ الْفَقِيهُ: فِي زَمَانِنَا الْعَبْدُ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ حَمَوِيٌّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ط: أَيْ أَوَّلِ الْبَابِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ أَوْ لِرَعْيِ الْغَنَمِ الْمُسَمَّى) كَذَا قَيَّدَهُ فِي الدُّرَرِ وَالتَّبْيِينِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ: لَوْ اسْتَأْجَرَ
стр. 3512
وَتَحْقِيقُهُ فِي الدُّرَرِ وَلَيْسَ لِلْخَاصِّ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ عَمِلَ نَقَصَ مِنْ أُجْرَتِهِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ فَتَاوَى النَّوَازِلِ
(وَإِنْ) (هَلَكَ فِي الْمُدَّةِ نِصْفُ الْغَنَمِ أَوْ أَكْثَرُ) مِنْ نِصْفِهِ (فَلَهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً) مَا دَامَ يَرْعَى مِنْهَا شَيْئًا، لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ جَوْهَرَةٌ، وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ بَقَاءُ الْأُجْرَةِ لَوْ هَلَكَ كُلُّهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْعِمَادِيَّةِ
(وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ بِعَمَلِهِ) كَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ
ــ
[رد المحتار]
خَبَّازًا لِيَخْبِزَ لَهُ كَذَا بِدِرْهَمٍ فَسَدَ عِنْدَ الْإِمَامِ لِجَمْعِهِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالْوَقْتِ فَيُخَالِفُ مَا هُنَا، وَلِذَا قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ كَانَ فَاسِدًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَصِحَّتُهُ أَنْ يَلِيَ ذِكْرُ الْمُدَّةِ الْأَجْرَ اهـ.
قُلْتُ: وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ مَا يَقْتَضِي وُجُوبَ حَذْفِ قَوْلِهِ الْمُسَمَّى فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ وَتَحْقِيقُهُ فِي الدُّرَرِ) وَنَصُّهُ: اعْلَمْ أَنَّ الْأَجِيرَ لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِرَعْيِ الْغَنَمِ إنَّمَا يَكُونُ أَجِيرًا خَاصًّا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَخْدُمَ غَيْرَهُ أَوْ لَا يَرْعَى لِغَيْرِهِ أَوْ ذَكَرَ الْمُدَّةَ أَوَّلًا، نَحْوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَاعِيًا شَهْرًا لِيَرْعَى لَهُ غَنَمًا مُسَمَّاةً بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ أَجِيرٌ خَاصٌّ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ.
أَقُولُ: سِرُّهُ أَنَّهُ أَوْقَعَ الْكَلَامَ عَلَى الْمُدَّةِ فِي أَوَّلِهِ فَتَكُونُ مَنَافِعُهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِهِ فِيهَا أَيْضًا، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَرْعَى الْغَنَمُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ فَيَصِيرُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا؛ لِأَنَّهُ مَنْ يَقَعُ عَقْدُهُ عَلَى الْعَمَلِ، وَأَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ نَوْعِ الْعَمَلِ الْوَاجِبِ عَلَى الْأَجِيرِ الْخَاصِّ فِي الْمُدَّةِ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْمُدَّةِ لَا تَصِحُّ فِي الْأَجِيرِ الْخَاصِّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ الْعَمَلِ؛ بِأَنْ يَقُولَ: اسْتَأْجَرْتُكَ شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلْحَصَادِ فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ الْأَوَّلِ بِالِاحْتِمَالِ فَيَبْقَى أَجِيرُ وَحْدٍ مَا لَمْ يُنَصَّ عَلَى خِلَافِهِ بِأَنْ يَقُولَ: عَلَى أَنْ تَرْعَى غَنَمَ غَيْرِي مَعَ غَنَمِي وَهَذَا ظَاهِرٌ أَوْ أَخَّرَ الْمُدَّةَ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمًا مُسَمَّاةً لَهُ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ شَهْرًا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا بِأَوَّلِ الْكَلَامِ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ فِي أَوَّلِهِ، وَقَوْلُهُ شَهْرًا فِي آخِرِ الْكَلَامِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُدَّةِ فَيَصِيرَ أَجِيرَ وَحْدٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِتَقْدِيرِ الْعَمَلِ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ أَوَّلُ كَلَامِهِ بِالِاحْتِمَالِ مَا لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِهِ اهـ.
[مَطْلَبٌ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ الْخَاصِّ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ] ١
َ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْخَاصِّ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ) بَلْ وَلَا أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ. قَالَ فِي التتارخانية: وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا يَوْمًا يَعْمَلُ كَذَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ وَلَا يَشْتَغِلَ بِشَيْءٍ آخَرَ سِوَى الْمَكْتُوبَةِ وَفِي فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ السُّنَّةَ أَيْضًا. وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي نَفْلًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي غَرِيبِ الرِّوَايَةِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ: لَا يُمْنَعُ فِي الْمِصْرِ مِنْ إتْيَانِ الْجُمُعَةِ، وَيَسْقُطُ مِنْ الْأَجِيرِ بِقَدْرِ اشْتِغَالِهِ إنْ كَانَ بَعِيدًا، وَإِنْ قَرِيبًا لَمْ يُحَطَّ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا وَاشْتَغَلَ قَدْرَ رُبْعِ النَّهَارِ يُحَطُّ عَنْهُ رُبْعُ الْأُجْرَةِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَمِلَ نَقَصَ مِنْ أُجْرَتِهِ إلَخْ) قَالَ فِي التتارخانية: نَجَّارٌ اُسْتُؤْجِرَ إلَى اللَّيْلِ فَعَمِلَ لِآخَرَ دَوَاةً بِدِرْهَمٍ وَهُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ آثِمٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُنْقَصُ مِنْ أَجْرِ النَّجَّارِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ فِي الدَّوَاةِ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُ الْجَوْهَرَةِ مَا دَامَ يَرْعَى مِنْهَا شَيْئًا لَا مَفْهُومَ لَهُ. وَرَأَيْتُ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّ مُرَادَ الْجَوْهَرَةِ تَحْقِيقُ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ بِذَلِكَ لَا شَرْطُ اسْتِحْقَاقِ الْأَجْرِ كَمَا فَهِمَ الْمُصَنِّفُ وَالْمُتُونُ وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُهُ اهـ وَهُوَ حَسَنٌ. (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْعِمَادِيَّةِ) وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَصْرِيحِ الْمُتُونِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ.
[فَرْعٌ]
أَرَادَ رَبُّ الْغَنَمِ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا مَا يُطِيقُ الرَّاعِي لَهُ ذَلِكَ لَوْ خَاصًّا؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ الرَّعْيِ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ، وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَ عَبْدَهُ مِنْ الرَّعْيِ مَا يُطِيقُ تَتَارْخَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ) أَيْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِعَمَلِهِ: أَيْ الْمَأْذُونِ فِيهِ، فَإِنْ أَمَرَهُ بِعَمَلٍ فَعَمِلَ غَيْرَهُ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ تَتَارْخَانِيَّةٌ. وَفِيهَا: وَإِذَا سَاقَ الرَّاعِ
стр. 3513
إلَّا إذَا تَعَمَّدَ الْفَسَادَ فَيَضْمَنُ كَالْمُودِعِ.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ (فَلَا ضَمَانَ عَلَى ظِئْرٍ فِي صَبِيٍّ ضَاعَ فِي يَدِهَا أَوْ سَرَقَ مَا عَلَيْهِ) مِنْ الْحُلِيِّ لِكَوْنِهَا أَجِيرَ وَحْدٍ وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَى حَارِسِ السُّوقِ وَحَافِظِ الْخَانِ
ــ
[رد المحتار]
الْغَنَمَ فَنَطَحَ أَوْ وَطِئَ بَعْضُهَا بَعْضًا مِنْ سَوْقِهِ، فَإِنْ كَانَ الرَّعْيُ مُشْتَرَكًا ضَمِنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ لِقَوْمٍ شَتَّى وَهُوَ أَجِيرُ أَحَدِهِمْ. وَإِنْ كَانَ خَاصًّا فَإِنْ كَانَتْ الْأَغْنَامُ لِوَاحِدٍ لَا ضَمَانَ وَإِنْ لِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ضَمِنَ. وَصُورَةُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ فِي حَقِّ الِاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ رَاعِيًا شَهْرًا لِيَرْعَى غَنَمًا لَهُمَا أَوْ لَهُمْ اهـ. وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: فَقَدْ فَرَّقَ فِي الْأَجِيرِ الْخَاصِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ أَوْ لِغَيْرِ وَاحِدٍ يَحْفَظُ هَذَا جِدًّا اهـ.
قُلْتُ: وَمُفَادُهُ أَنَّ بَيْنَ الْخَاصِّ وَالْوَحْدِ عُمُومًا مُطْلَقًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَا يَضْمَنُ لَوْ هَلَكَ شَيْءٌ فِي سَقْيٍ أَوْ رَعْيٍ وَلَوْ ذَبَحَهَا الرَّاعِي أَوْ الْأَجْنَبِيُّ ضَمِنَ لَوْ رَجَى حَيَاتَهَا أَوْ أُشْكِلَ أَمْرُهَا، وَلَوْ تَيَقَّنَ مَوْتَهَا لَا لِلْإِذْنِ دَلَالَةً هُوَ الصَّحِيحُ، وَلَا يُذْبَحُ الْحِمَارُ وَلَا الْبَغْلُ إذْ لَا يَصْلُحُ لَحْمُهُمَا وَلَا الْفَرَسُ عِنْدَهُ لِكَرَاهَتِهِ تَحْرِيمًا، وَلَوْ قَالَ: ذَبَحْتُهَا لِمَرَضِهَا لَمْ يُصَدَّقْ إنْ كَذَّبَهُ لِإِقْرَارِهِ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَيُصَدَّقُ فِي الْهَلَاكِ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَأْتِيَهُ بِسِمَةِ مَا هَلَكَ اهـ مُلَخَّصًا. أَيْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ كَالْمُودِعِ) أَيْ إذَا تَعَمَّدَ الْفَسَادَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ط.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهَا أَجِيرَ وَحْدٍ) قَالَ أَبُو السُّعُودِ: الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ فِي الظِّئْرِ تَعَارَضَتْ، فَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي مَعْنَى أَجِيرِ الْوَحْدِ كَقَوْلِهِمْ بِعَدَمِ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ، وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُشْتَرَكِ كَقَوْلِهِمْ: إنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ إذَا أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لَهُمَا. قَالَ الأتقاني: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ دَفَعَ الْوَلَدَ إلَيْهَا لِتُرْضِعَهُ فَهِيَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَإِنْ حَمَلَهَا إلَى مَنْزِلِهِ فَهِيَ أَجِيرُ وَحْدٍ اهـ مُلَخَّصًا ط.
[مَطْلَبٌ فِي الْحَارِسِ وَالْخَانَاتِيِّ] ١
ِّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَى حَارِسِ السُّوقِ وَحَافِظِ الْخَانِ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، اُسْتُؤْجِرَ رَجُلٌ لِحِفْظِ خَانٍ أَوْ حَوَانِيتَ فَضَاعَ مِنْهَا شَيْءٌ: قِيلَ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَوْ ضَاعَ مِنْ خَارِجِ الْحُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَقِيلَ لَا فِي الصَّحِيحِ، وَبِهِ يُفْتَى؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ خَاصٌّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْغَلَ نَفْسَهُ فِي صُنْعٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ ضَاعَ مِنْ دَاخِلِهَا بِأَنْ نَقَّبَ اللِّصُّ فَلَا يَضْمَنُ الْحَارِسُ فِي الْأَصَحِّ إذْ الْأَمْوَالُ الْمَحْفُوظَةُ فِي الْبُيُوتِ فِي يَدِ مَالِكِهَا وَحَارِسُ السُّوقِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ اهـ وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ فِي الْحَامِدِيَّةِ: وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا كَسَرَ قُفْلَ الدُّكَّانِ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ يَضْمَنُ الْحَارِسُ اهـ.
قُلْتُ: إنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ خَاصٌّ فَلَا لِمَا سَمِعْتُ مِنْ الْمُفْتَى لَهُ نَعَمْ بِشَكْلِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ التتارخانية وَالذَّخِيرَةِ فِي الرَّاعِي لَوْ كَانَ خَاصًّا لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ يَضْمَنُ فَلْيُتَأَمَّلْ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا كُسِرَ الْقُفْلُ يَكُونُ بِنَوْمِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ فَهُوَ مُفَرِّطٌ فَيَضْمَنُ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ فَكَأَنَّهُمْ اسْتَأْجَرُوهُ وَلَكِنَّ هَذَا إنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ رَئِيسَهُمْ وَيَحِلُّ لَهُ الْأُجْرَةُ. وَفِي الْمُحِيطِ: وَلَوْ كَرِهُوا
стр. 3514
(وَصَحَّ تَرْدِيدُ الْأَجْرِ بِالتَّرْدِيدِ فِي الْعَمَلِ) كَإِنْ خِطَّهُ فَارِسِيًّا بِدِرْهَمٍ أَوْ رُومِيًّا بِدِرْهَمَيْنِ (وَزَمَانِهِ فِي الْأَوَّلِ) كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ مُلْحَقًا وَلَمْ يَشْرَحْهُ وَسَيَتَّضِحُ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمَعْنَاهُ يَجُوزُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَإِنْ خِطَّهُ الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ أَوْ غَدًا فَبِنِصْفِهِ (وَمَكَانِهِ) كَإِنْ سَكَنْتَ هَذِهِ الدَّارَ فَبِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَالْعَامِلِ) كَإِنْ سَكَّنْتَ عَطَّارًا فَبِدِرْهَمٍ أَوْ حَدَّادًا فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَالْمَسَافَةِ) كَإِنْ ذَهَبْتَ لِلْكُوفَةِ فَبِدِرْهَمٍ أَوْ لِلْبَصْرَةِ فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَالْحَمْلِ) كَإِنْ حَمَلْتَ شَعِيرًا فَبِدِرْهَمٍ أَوْ بُرًّا فَبِدِرْهَمَيْنِ وَكَذَا لَوْ خَيَّرَهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَلَوْ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الْبَيْع وَيَجِبُ أَجْرُ مَا وَجَدَ إلَّا فِي تَخْيِيرِ الزَّمَانِ فَيَجِبُ بِخِيَاطَتِهِ فِي الْأَوَّلِ مَا سَمَّى وَفِي الْغَدِ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ وَلَوْ خَاطَهُ بَعْدَ غَدٍ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ وَفِيهِ خِلَافُهُمَا
(بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ تَنُّورًا أَوْ دُكَّانًا) عِبَارَةُ الدُّرَرِ أَوْ كَانُونًا (فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَاحْتَرَقَ بَعْضُ بُيُوتِ الْجِيرَانِ أَوْ الدَّارُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ بَنَى بِإِذْنِ رَبِّ الدَّارِ أَوْ لَا (إلَّا أَنْ يُجَاوِزَ مَا يَصْنَعُهُ النَّاسُ) فِي وَضْعِهِ وَإِيقَادِ نَارٍ لَا يُوقِدُ مِثْلَهَا فِي التَّنُّورِ وَالْكَانُونِ.
(اسْتَأْجَرَ حِمَارًا فَضَلَّ عَنْ الطَّرِيقِ، إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا رَاعٍ نَدَّ مِنْ قَطِيعِهِ شَاةٌ فَخَافَ عَلَى الْبَاقِي) الْهَلَاكَ (إنْ تَبِعَهَا) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْحِفْظَ بِعُذْرٍ
ــ
[رد المحتار]
وَلَمْ يَرْضَوْا فَكَرَاهَتُهُمْ بَاطِلَةٌ
(قَوْلُهُ وَصَحَّ تَرْدِيدُ الْأَجْرِ) قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَرْدِيدِهِ وَنَفْيِهِ لِمَا فِي الْمُحِيطِ: إنْ خِطَّهُ الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ. وَإِنْ غَدًا فَلَا أَجْرَ لَكَ. قَالَ مُحَمَّدُ: إنْ خَاطَهُ فِي الْأَوَّلِ فَلَهُ دِرْهَمٌ وَإِنْ فِي الثَّانِي فَأَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادَ عَلَى دِرْهَمٍ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا طُورِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ. (قَوْلُهُ مُلْحَقًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ: لَيْسَ فِي مَتْنِهِ وَكَتَبَهُ فِي الشَّرْحِ بِالْأَحْمَرِ مُلْحَقًا عَلَى هَامِشِهِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَشْرَحْهُ) نَعَمْ لَمْ يَشْرَحْهُ عَقِبَهُ بَلْ شَرَحَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْحَمْلُ وَأَطَالَ فِيهِ. وَنَقَلَ عِبَارَتَهُ الْمُحَشِّيُّ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَنْظُرْ تَمَامَ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ وَسَيَتَّضِحُ) أَيْ حُكْمُهُ بَعْدَ أَسْطُرٍ، وَبِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ قَالَ شَيْخُنَا إلَخْ كَمَا قَالَهُ ح. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خَيَّرَهُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا ط (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ) قَيْدٌ لِلثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْجَامِعُ دَفْعُ الْحَاجَةِ، وَانْظُرْ مَا فِي الْعَزْمِيَّةِ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي تَخْيِيرِ الزَّمَانِ إلَخْ) تَقَدَّمَ مِثَالُهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُضَافَ إلَى الْغَدِ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْيَوْمِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ فِي الْيَوْمِ تَسْمِيَتَانِ فَلَمْ يَكُنْ الْأَجْرُ مَجْهُولًا فِي الْيَوْمِ وَالْمُضَافُ إلَى الْيَوْمِ يَبْقَى إلَى الْغَدِ فَيَجْتَمِعُ فِي الْغَدِ تَسْمِيَتَانِ دِرْهَمٌ وَنِصْفُ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ الْأَجْرُ مَجْهُولًا وَهِيَ تَمْنَعُ جَوَازَ الْعَقْدِ دُرَرٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ. وَعِنْدَهُمَا الشَّرْطَانِ جَائِزَانِ. وَعِنْدَ زُفَرَ فَاسِدَانِ وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ. (قَوْلُهُ لَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ) أَيْ وَلَا يُنْقَصُ عَنْ نِصْفٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُزَادُ عَلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُسَمَّى صَرِيحًا، فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ. وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي الْغَدِ تَسْمِيَتَانِ فَتُعْتَبَرُ الْأُولَى لِمَنْعِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَالثَّانِيَةُ لِمَنْعِ النُّقْصَانِ عَمَلًا بِهِمَا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ التَّرْجِيحِ بِالْمُصَرَّحِ كِفَايَةٌ مُلَخَّصًا، وَصَحَّحَ الزَّيْلَعِيُّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ، وَمِثْلُهُ فِي الْإِيضَاحِ وَذَكَرَ أَنَّهَا رِوَايَةُ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ خِلَافُهُمَا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ خَاطَهُ بَعْدَ غَدٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ دِرْهَمٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِتَأْخِيرِهِ إلَى الْغَدِ بِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَرْضَى إلَى مَا بَعْدَ الْغَدِ، وَالصَّحِيحُ عَلَى قَوْلِهِمَا أَنَّهُ يُنْقَصُ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَوْ كَانُونًا) هُوَ الْمُنَاسِبُ لِذِكْرِ الِاحْتِرَاقِ أَفَادَهُ ح. (قَوْلُهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا انْتِفَاعٌ بِظَاهِرِ الدَّارِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُغَيِّرُ هَيْئَةَ الْبَاقِي إلَى النُّقْصَانِ، بِخِلَافِ الْحَفْرِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الرَّقَبَةِ، وَبِخِلَافِ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ تَغَيُّرَ الْبَاقِي إلَى النُّقْصَانِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ
(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، وَظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ ط.
قُلْت: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: دَفَعَ إلَى الْمُشْتَرَكِ ثَوْرًا لِلرَّعْيِ فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَ الثَّوْرُ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالتَّضْيِيعِ فِي زَمَانِنَا (قَوْلُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ) أَيْ فِي حَوَالَيْ مَكَان ضَلَّ فِيهِ، وَلَوْ ذَهَبَ وَهُوَ يَرَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ ضَمِنَ يُرِيدُ بِهِ لَوْ غَابَ
стр. 3515
فَلَا يَضْمَنُ كَدَفْعِ الْوَدِيعَةِ حَالَ الْغَرَقِ. وَقَالَا إنْ كَانَ الرَّاعِي مُشْتَرَكًا ضَمِنَ، وَلَوْ خَلَطَ الْغَنَمَ إنْ أَمْكَنَهُ التَّمْيِيزُ لَا يَضْمَنُ. وَالْقَوْلُ لَهُ فِي تَعْيِينِ الدَّوَابِّ أَنَّهَا لِفُلَانٍ، إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْخَلْطِ وَالْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ عِمَادِيَّةٌ؛ وَلَيْسَ لِلرَّاعِي أَنْ يُنْزِيَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا بِلَا إذْنِ رَبِّهَا، فَإِنْ فَعَلَ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ وَإِنْ نَزَّى بِلَا فِعْلِهِ فَلَا ضَمَانَ جَوْهَرَةٌ.
(وَلَا يُسَافِرُ بِعَبْدٍ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخِدْمَةِ) لِمَشَقَّتِهِ (إلَّا بِشَرْطٍ) ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَمْلَكُ عَلَيْكَ أَمْ لَكَ، وَكَذَا لَوْ عَرَفَ بِالسَّفَرِ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ (بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ مُطْلَقًا) ؛ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِ (وَلَوْ) (سَافَرَ) الْمُسْتَأْجِرُ (بِهِ فَهَلَكَ) (ضَمِنَ) قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ (وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ سَلِمَ) ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ وَالضَّمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ.
(وَلَا يَسْتَرِدُّ مُسْتَأْجِرٌ مِنْ عَبْدٍ) أَوْ صَبِيٍّ (مَحْجُورٍ) أَجْرًا دَفَعَهُ إلَيْهِ (لِ) أَجْلِ (عَمَلِهِ) لِعَوْدِهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ صَحِيحَةً
ــ
[رد المحتار]
عَنْ بَصَرِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهِ لِعَدَمِ الْمَنْعِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ جَاءَ بِهِ إلَى الْخَبَّازِ وَاشْتَغَلَ بِشِرَاءِ الْخُبْزِ فَضَاعَ لَوْ غَابَ عَنْ بَصَرِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا خُلَاصَةٌ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: إذَا غَيَّبَهَا عَنْ نَظَرِهِ لَا يَكُونُ حَافِظًا لَهَا وَإِنْ رَبَطَهَا بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ) أَيْ إجْمَاعًا لَوْ خَاصًّا، وَلَوْ مُشْتَرَكًا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ) ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحِفْظَ بِعُذْرٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا نَدَّتْ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَبْعَثُهُ لِرَدِّهَا أَوْ يَبْعَثُهُ لِيُخْبِرَ صَاحِبَهَا بِذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ تَفَرَّقَتْ فِرَقًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اتِّبَاعِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحِفْظَ لِعُذْرٍ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ اهـ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ طَمَعًا فِي الْأَجْرِ الْوَافِرِ بِتَقَبُّلِ الْكَثِيرِ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْخَلْطِ) ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ الِاسْتِهْلَاكِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُسَافِرُ بِعَبْدٍ) أَيْ بَلْ يَخْدُمُهُ فِي الْمِصْرِ وَقُرَاهُ فِيمَا دُونَ السَّفَرِ ط عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ لِمَشَقَّتِهِ) أَيْ لِمَشَقَّةِ السَّفَرِ وَلِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الْمَوْلَى وَيَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِذَلِكَ فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطٍ) أَوْ يَرْضَى بِهِ بَعْدَهُ ط. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَمْلَكُ) أَيْ أَشَدُّ مِلْكًا وَأَدْخُلُ فِي الِاتِّبَاعِ فَهُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنْ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ: أَيْ أَشَدُّ مَالِكِيَّةً أَوْ مَمْلُوكِيَّةً بِالنَّظَرِ لِمَنْ اشْتَرَطَهُ أَوْ لِمَنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ط. (قَوْلُهُ عَلَيْكَ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي أَمْلَكَ ط (قَوْلُهُ أَمْ لَكَ) فِيهِ الْجِنَاسُ التَّامُّ اللَّفْظِيُّ كَقَوْلِهِ:
إذَا مَلِكٌ لَمْ يَكُنْ ذَا هِبَهْ ... فَدَعْهُ فَدَوْلَتُهُ ذَاهِبَهْ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ عَرَفَ بِالسَّفَرِ) أَيْ وَكَانَ مُتَهَيِّئًا لَهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ) مِثْلُهُ الْمُصَالَحُ عَلَى خِدْمَتِهِ ط عَنْ سَرِيِّ الدِّينِ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ السَّفَرَ بِهِ أَمْ لَا مِنَحٌ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ وَالضَّمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ) أَيْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْأَجْرَ عِنْدَ السَّلَامَةِ وَأَوْجَبْنَا الضَّمَانَ عِنْدَ الْهَلَاكِ فِي سَفَرِهِ لَاجْتَمَعَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ حَالَةُ السَّفَرِ
ط. (قَوْلُهُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ) أَيْ آجَرَ نَفْسَهُ بِلَا إذْنِ مَوْلًى أَوْ وَلِيٍّ. (قَوْلُهُ أَجْرًا) مَفْعُولُ يَسْتَرِدُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ عَنْ النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ لِعَوْدِهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ صَحِيحَةً) ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَنْ التَّصَرُّفِ الضَّارِّ لَا النَّافِعِ وَلِذَا جَازَ قَبُولُهُ الْهَدِيَّةَ بِلَا إذْنٍ، وَجَوَازُ الْإِجَارَةِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ مِنْ الْعَمَلِ تَمَحَّضَ نَفْعًا لِحُصُولِ الْأَجْرِ بِلَا ضَرَرٍ فَصَحَّ قَبْضُهُ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ فَلَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الِاسْتِرْدَادَ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا. قَالَ ط وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي لُزُومَ الْمُسَمَّى اهـ. وَإِذَا هَلَكَ الْمَحْجُورُ مِنْ الْعَمَلِ: إنْ كَانَ صَبِيًّا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْتَأْجِرِ دِيَتُهُ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ فِيمَا عَمِلَ قَبْلَ الْهَلَاكِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِيمَا عَمِلَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ صَارَ مَالِكًا لَهُ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِعْمَالِ فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا مَنْفَعَةَ عَبْدِ نَفْسِهِ كِفَايَةٌ مُلَخَّصًا. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فِي نِصْفِ الْمُدَّةِ نَفَذَتْ الْإِجَارَةُ وَلَا خِيَارَ لِلْعَبْدِ، فَأَجْرُ مَا مَضَى لِلْمَوْلَى وَمَا يُسْتَقْبَلُ لِلْعَبْدِ، وَإِنْ آجَرَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي نِصْفِ الْمُدَّةِ فَلِلْعَبْدِ الْخِيَارُ فَإِنْ فَسَخَ الْإِجَارَةَ فَأَجْرُ مَا مَضَى لِلْمَوْلَى
стр. 3516
اسْتِحْسَانًا
(وَلَا يَضْمَنُ غَاصِبُ عَبْدٍ مَا أَكَلَ) الْغَاصِبُ (مِنْ أَجْرِهِ) الَّذِي آجَرَ الْعَبْدَ نَفْسَهُ بِهِ لِعَدَمِ تَقَوُّمُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (كَمَا) لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا (لَوْ آجَرَهُ الْغَاصِبُ) ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ لَهُ لَا لِمَالِكِهِ (وَجَازَ لِلْعَبْدِ قَبْضُهَا) لَوْ آجَرَ نَفْسَهُ لَا لَوْ آجَرَهُ الْمَوْلَى إلَّا بِوَكَالَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ عِنَايَةٌ (فَلَوْ وَجَدَهَا مَوْلَاهُ) قَائِمَةً (فِي يَدِهِ أَخَذَهَا) لِبَقَاءِ مِلْكِهِ كَمَسْرُوقٍ بَعْدَ الْقَطْعِ.
(اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرَيْنِ شَهْرًا بِأَرْبَعَةٍ وَشَهْرًا بِخَمْسَةٍ صَحَّ) عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ، حَتَّى لَوْ عَمِلَ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ فَلَهُ أَرْبَعَةٌ وَبِعَكْسِهِ خَمْسَةٌ (اخْتَلَفَا) الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجَرُ (فِي إبَاقِ الْعَبْدِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ جَرْيِ مَاءُ الرَّحَى حُكْمُ الْحَالِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ) الْحَالُ (مَعَ يَمِينِهِ كَمَا) يَحْكُمُ الْحَالُ.
(لَوْ بَاعَ شَجَرًا فِيهِ ثَمَرٌ وَاخْتَلَفَا فِي بَيْعِهِ) أَيْ الثَّمَرِ (مَعَهَا) أَيْ الشَّجَرِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ فِي يَدِهِ الثَّمَرُ) الْأَصْلُ أَنَّ الْقَوْلَ لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَى سَقَطَ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهِ وَلَوْ عَادَ عَادَتْ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الِانْقِطَاعِ
ــ
[رد المحتار]
وَإِنْ أَجَازَ فَأَجْرُ مَا يُسْتَقْبَلُ لِلْعَبْدِ وَالْقَبْضُ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ اهـ. (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِعْمَالِ صَارَ غَاصِبًا لَهُ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ غَاصِبُ عَبْدٍ إلَخْ) أَيْ إذَا غَصَبَ رَجُلٌ عَبْدًا فَآجَرَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ فَأَخَذَ الْغَاصِبُ الْأُجْرَةَ مِنْ يَدِ الْعَبْدِ فَأَكَلَهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَقَوُّمِهِ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَازَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِيَدِ حَافِظِهِ كَيَدِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ وَيَدُ الْمَالِكِ لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ وَيَدُ الْعَبْدِ لَيْسَتْ يَدَ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ حَتَّى كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَلَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ عَنْ الْغَاصِبِ فَكَيْفَ يَكُونُ مُحْرِزًا مَا فِي يَدِهِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَقَالَا: عَلَيْهِ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ (قَوْلُهُ وَجَازَ لِلْعَبْدِ قَبْضُهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ إيجَارِهِ نَفْسَهُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحْضٌ مَأْذُونٌ فِيهِ كَقَبُولِ الْهَدِيَّةِ، وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي حَقِّ خُرُوجِ الْمُسْتَأْجِرِ عَنْ عُهْدَةِ الْأُجْرَةِ بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ دُرَرٌ. قَالَ الطُّورِيُّ: وَهَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا يَسْتَرِدُّ مُسْتَأْجِرٌ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ أَفَادَ صِحَّةَ الْقَبْضِ وَمَنْعَ الْأَخْذِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى كَذَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْعِنَايَةِ فَلَيْسَ عِلَّةً لِقَوْلِهِ وَجَازَ لِلْعَبْدِ قَبْضُهَا لَوْ آجَرَ نَفْسَهُ وَإِنْ كَانَ صَالِحًا لَهَا، وَانْظُرْ مَا لَوْ آجَرَهُ الْغَاصِبُ هَلْ يَمْلِكُ الْعَبْدُ الْقَبْضَ وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ ط. (قَوْلُهُ أَخَذَهَا) ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ ابْنُ كَمَالٍ. (قَوْلُهُ كَمَسْرُوقٍ بَعْدَ الْقَطْعِ) فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مُتَقَوِّمًا، حَتَّى لَا يُضْمَنَ بِالْإِتْلَافِ وَيَبْقَى الْمِلْكُ فِيهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ الْمَالِكُ زَيْلَعِيٌّ.
(قَوْلُهُ صَحَّ عَلَى التَّرْتِيبِ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْصَرِفْ الشَّهْرُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا إلَى مَا يَلِي الْعَقْدَ لَكَانَ الدَّاخِلُ فِي الْعَقْدِ شَهْرًا مُنْكَرًا مِنْ شُهُورِ عُمْرِهِ وَهَذَا فَاسِدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ صَرْفِهِ إلَى مَا يَلِي الْعَقْدَ تَحَرِّيًا لِجَوَازِهِ، وَكَذَلِكَ الْإِقْدَامُ عَلَى الْإِجَارَةِ دَلِيلُ تَنَجُّزِ الْحَاجَةِ إلَى تَمَلُّكِ مَنْفَعَةِ الْعَبْدِ فَوَجَبَ صَرْفُ الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا إلَى مَا يَلِيهِ قَضَاءً لِلْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ. كِفَايَةٌ.
[مَبْحَثُ اخْتِلَافِ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ] ١
ِ (قَوْلُهُ فِي إبَاقِ الْعَبْدِ أَوْ مَرَضِهِ) كَأَنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ: أَبَقَ أَوْ مَرِضَ فِي الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى ذَلِكَ أَوْ أَنْكَرَ إسْنَادَهُ إلَى أَوَّلِ الْمُدَّةِ فَقَالَ: أَصَابَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَنِي بِسَاعَةٍ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الْحَالُ) ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ فِي الْحَالِ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِهِ فِي الْمَاضِي فَيَصْلُحُ الظَّاهِرُ مُرَجِّحًا وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ حُجَّةً، لَكِنْ إنْ كَانَ يَشْهَدُ لِلْمُؤَجِّرِ فَفِيهِ إشْكَالٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِالظَّاهِرِ وَهُوَ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِحْقَاقِ، وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالسَّبَبِ السَّابِقِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَإِنَّمَا الظَّاهِرُ يَشْهَدُ عَلَى بَقَائِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ فِي يَدِهِ الثَّمَرُ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الثَّمَرُ بَاقِيًا، فَأَمَّا إذَا كَانَ هَالِكًا أَوْ مُسْتَهْلَكًا فَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ
стр. 3517
فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ فِي نَفْسِهِ حُكْمُ الْحَالِ
(وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ) بِيَمِينِهِ (فِي الْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ وَالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَكَذَا فِي الْأَجْرِ وَعَدَمِهِ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ كَانَ الصَّانِعُ مُعَامِلًا لَهُ فَلَهُ الْأَجْرُ وَإِلَّا فَلَا (وَقِيلَ) أَيْ وَقَالَ مُحَمَّدٌ (إنْ كَانَ الصَّانِعُ مَعْرُوفًا بِهَذِهِ الصَّنْعَةِ بِالْأَجْرِ وَقِيَامِ حَالِهِ بِهَا) أَيْ بِهَذِهِ الصَّنْعَةِ (كَانَ بِيَمِينٍ الْقَوْلُ قَوْلَهُ) بِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ (وَإِلَّا فَلَا، وَبِهِ يُفْتَى) زَيْلَعِيٌّ وَهَذَا بَعْدَ الْعَمَلِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَيَتَحَالَفَانِ اخْتِيَارٌ.
[فُرُوعٌ] فِعْلُ الْأَجِيرِ فِي كُلِّ الصَّنَائِعِ يُضَافُ لِأُسْتَاذِهِ فَمَا أَتْلَفَهُ يَضْمَنُهُ أُسْتَاذُهُ. اخْتِيَارٌ، يَعْنِي مَا لَمْ يَتَعَدَّ فَيَضْمَنَهُ هُوَ عِمَادِيَّةٌ. وَفِي الْأَشْبَاهِ: ادَّعَى نَازِلُ الْخَانِ وَدَاخِلُ الْحَمَّامِ
ــ
[رد المحتار]
يُنْظَرُ لِيَدِ مَنْ هَلَكَ عِنْدَهُ أَوْ اُسْتُهْلِكَ وَيُحَرَّرُ ط (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ) لِإِنْكَارِهِ ضَمَانَ الزَّائِدِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ الِانْقِطَاعِ، وَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُغْنِي عَنْهُ مَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ إلَخْ) بِأَنْ قَالَ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَعْمَلَهُ قَبَاءً وَقَالَ الْخَيَّاطُ: قَمِيصًا أَوْ أَنْ تَصْبُغَهُ أَحْمَرَ وَقَالَ الصَّبَّاغُ: أَصْفَرَ أَوْ أَنْ تَعْمَلَهُ لِي بِغَيْرِ أَجْرٍ وَقَالَ بَلْ بِأَجْرٍ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ فَكَانَ أَعْلَمَ بِكَيْفِيَّتِهِ وَلِأَنَّهُ يُنْكِرُ تَقَوُّمَ عَمَلِهِ وَوُجُوبَ الْأَجْرِ عَلَيْهِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) فَإِذَا حَلَفَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ أَمْرَهُ فِي أَصْلِ مَا أُمِرَ بِهِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَالْخِيَاطَةُ، لَكِنْ خَالَفَهُ فِي الصِّفَةِ فَيَخْتَارُ أَيَّهُمَا شَاءَ، وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ثَوْبَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى أَيْضًا دُرَرٌ. (قَوْلُهُ مُعَامِلًا لَهُ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنْ تَكَرَّرَتْ تِلْكَ الْمُعَامَلَةُ بَيْنَهُمَا بِأَجْرٍ. وَفِي التَّبْيِينِ بِأَنْ كَانَ يَدْفَعُ إلَيْهِ شَيْئًا لِلْعَمَلِ وَيُقَاطِعُهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَتَحَ الدُّكَّانَ لِأَجْلِهِ جَرَى ذَلِكَ مَجْرَى التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا لِظَاهِرِ الْمُعْتَادِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ فَيَتَحَالَفَانِ) وَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَدَّعِي عَقْدًا وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ فَأَحَدُهُمَا يَدَّعِي هِبَةَ الْعَمَلِ وَالْآخَرُ بَيْعَهُ. اخْتِيَارٌ. [تَتِمَّةٌ]
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: اسْتَأْجَرَ شَيْئًا فَلَمْ يَتَصَرَّفْ بِهِ حَتَّى اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: الْأَجْرُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ: عَشَرَةٌ يَتَحَالَفَانِ وَأَيٌّ نَكِلَ لَزِمَهُ وَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِذَا تَحَالَفَا فَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ وَأَيٌّ بَرْهَنَ يُقْبَلُ، وَإِنْ بَرْهَنَا يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْمُؤَجِّرِ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ حَقَّ نَفْسِهِ، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مُدَّةٍ أَوْ مَسَافَةٍ إلَّا أَنَّهُ يُبْدَأُ فِيهِمَا بِيَمِينِ الْمُؤَجِّرِ وَأَيٌّ بَرْهَنَ يُقْبَلُ، وَلَوْ بَرْهَنَا يَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: آجَرْتنِي شَهْرَيْنِ بِعَشَرَةٍ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ شَهْرًا وَاحِدًا بِعَشَرَةٍ فَأَيُّهُمَا بَرْهَنَ يُقْبَلُ، وَلَوْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَجْرٍ وَمُدَّةٍ جَمِيعًا أَوْ فِي أَجْرٍ وَمَسَافَةٍ جَمِيعًا يَتَحَالَفَانِ فَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ وَأَيٌّ بَرْهَنَ يُقْبَلُ، وَلَوْ بَرْهَنَا يُقْضَى بِهِمَا جَمِيعًا فَيُقْضَى بِزِيَادَةِ الْأَجْرِ بِبَيِّنَةِ الْمُؤَجِّرِ وَبِزِيَادَةِ الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ بِبَيِّنَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَيٌّ بَدَأَ بِالدَّعْوَى يُحَلِّفُ صَاحِبَهُ أَوَّلًا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ بَعْدَ مَا وَصَلَ الْمَقْصِدَ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ إجْمَاعًا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجْرِ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَ مَا سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ يَتَحَالَفَانِ فَتُفْسَخُ فِيمَا بَقِيَ وَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي حِصَّةِ الْمَاضِي اهـ
(قَوْلُهُ يَضْمَنُهُ أُسْتَاذُهُ) ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِإِذْنِهِ وَلَا يَضْمَنُ هُوَ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرُ وَحْدٍ لِأُسْتَاذِهِ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
١ -
(قَوْلُهُ ادَّعَى نَازِلُ الْخَانِ إلَخْ) قَالَ فِي التتارخانية: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَانَ غَالِبًا يَكُونُ مُعَدًّا لِلْكِرَاءِ فَسُكْنَاهُ رِضًا بِالْأَجْرِ وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ.
قَالُوا: الْفَتْوَى عَلَى لُزُومِ الْأَجْرِ إلَّا إذَا عُرِفَ بِخِلَافِهِ بِأَنْ صَرَّحَ أَنَّهُ نَزَلَ بِطَرِيقِ الْغَصْبِ أَوْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالظُّلْمِ مَشْهُورًا بِالنُّزُولِ فِي مَسَاكِنِ النَّاسِ لَا بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ اهـ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ بِأَنَّ مَنَافِعَ الْغَصْبِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ مُطْلَقًا، أَمَّا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ ضَمَانِ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ وَمَالِ الْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ فَالْأَجْرُ لَازِمٌ ادَّعَى الْغَصْبَ أَوْ لَا عَرَّفَ بِهِ أَوْ لَا، تَأَمَّلْ
стр. 3518
وَسَاكِنُ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ الْغَصْبَ لَمْ يُصَدَّقْ وَالْأَجْرُ وَاجِبٌ.
قُلْتُ: وَكَذَا مَالُ الْيَتِيمِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَتَنَبَّهْ. وَفِيهَا الْأُجْرَةُ لِلْأَرْضِ كَالْخَرَاجِ عَلَى الْمُعْتَمِدِ، فَإِذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَاسْتَلَمَ الزَّرْعَ آفَةٌ وَجَبَ مِنْهُ لِمَا قَبْلَ الِاصْطِلَامِ وَسَقَطَ مَا بَعْدَهُ.
قُلْتُ: وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، لَكِنْ جَزَمَ فِي الْخَانِيَّةِ بِرِوَايَةِ عَدَمِ سُقُوطِ شَيْءٍ حَيْثُ قَالَ: أَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ فَهَلَكَ أَوْ غَرِقَ وَلَمْ يُنْبِتْ لَزِمَ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ زَرَعَ، وَلَوْ غَرِقَتْ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ اهـ.
بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ
تُفْسَخُ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا (بِخِيَارِ شَرْطٍ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ وَسَاكِنُ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ. (قَوْلُهُ وَالْأَجْرُ وَاجِبٌ) أَيْ أَجْرُ الْمِثْلِ ط
١ -
(قَوْلُهُ كَالْخَرَاجِ) أَيْ الْمُوَظَّفِ لِإِخْرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ح. (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ أَنَّ مَا وَجَبَ مِنْ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الِاصْطِلَامِ لَا يَسْقُطُ وَمَا وَجَبَ بَعْدَهُ يَسْقُطُ وَلَا يُؤْخَذُ بِالْخَرَاجِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ مِلْكُ أَرْضٍ نَامِيَةٍ حَوْلًا كَامِلًا حَقِيقَةً أَوْ اعْتِبَارًا وَالِاعْتِمَادُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ. (قَوْلُهُ وَسَقَطَ مَا بَعْدَهُ) لَكِنْ هَذَا إذَا بَقِيَ بَعْدَ هَلَاكِ الزَّرْعِ مُدَّةً لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إعَادَةِ الزِّرَاعَةِ، فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إعَادَةِ مِثْلِ الْأَوَّلِ أَوْ دُونِهِ فِي الضَّرَرِ يَجِبُ الْأَجْرُ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ والتتارخانية، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِإِعَادَةِ مِثْلِ الْأَوَّلِ أَوْ دُونِهِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا عَلَى أَنْ يَزْرَعَ نَوْعًا خَاصًّا، أَمَّا لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ أَزْرَعَ فِيهَا مَا أَشَاءُ فَلَا يَتَقَيَّدُ فَإِنَّ التَّعْمِيمَ صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ) قَدَّمْنَا آنِفًا حَاصِلَ عِبَارَتِهِ عَنْ حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَزَمَ فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَيْضًا وَاعْتَمَدَ خِلَافَهُ كَمَا سَمِعْتُ، عَلَى أَنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ ذَكَرَ التَّفْصِيلَ الْمَارَّ، وَقَالَ هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فَكَيْفَ يَكُونُ جَازِمًا بِخِلَافِهِ وَقَدْ عَلِمْتَ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ. (قَوْلُهُ لَزِمَ الْأَجْرُ) أَيْ بِتَمَامِهِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
[بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ]
تَأْخِيرُ هَذَا الْبَابِ ظَاهِرُ الْمُنَاسَبَةِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بَعْدَ الْوُجُودِ مِعْرَاجٌ. (قَوْلُهُ تُفْسَخُ) إنَّمَا قَالَ: تُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَ قَوْلَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَهُوَ عَدَمُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِالْعُذْرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْفَسِخْ لَا لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِوَجْهٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ، بَلْ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ فَاتَتْ عَلَى وَجْهٍ يُتَصَوَّرُ عَوْدُهَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ ابْنُ كَمَالٍ. وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَالتَّتِمَّةِ: إذَا سَقَطَ حَائِطٌ أَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْ الدَّارِ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ وَلَا يَمْلِكُهُ بِغَيْبَةِ الْمَالِكِ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ كُلُّهَا فَلَهُ الْفَسْخُ مِنْ غَيْرِ حَضْرَتِهِ، لَكِنْ لَا تَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَفْسَخْ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْعَرْصَةِ مُمْكِنٌ. وَفِي إجَارَاتِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ: إذَا انْهَدَمَتْ كُلُّهَا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَنْفَسِخُ لَكِنْ سَقَطَ الْأَجْرُ فَسَخَ أَوْ لَا إتْقَانِيٌّ، وَقَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ. (قَوْلُهُ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ وَالْعُذْرِ؛ لِأَنَّهُ رَبَطَهُ بِالْكُلِّ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي قَرِيبًا. (قَوْلُهُ بِخِيَارِ شَرْطٍ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ،
стр. 3519
وَرُؤْيَةٍ) كَالْبَيْعِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَ) بِخِيَارِ (عَيْبٍ) حَاصِلٍ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ (يَفُوتُ النَّفْعُ بِهِ) صِفَةُ عَيْبٍ (كَخَرَابِ الدَّارِ وَانْقِطَاعِ مَاءِ الرَّحَى وَ) انْقِطَاعِ (مَاءِ الْأَرْضِ) وَكَذَا لَوْ كَانَتْ تُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ فَانْقَطَعَ الْمَطَرُ فَلَا أَجْرَ خَانِيَّةٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَنْفَسِخْ عَلَى الْأَصَحِّ
ــ
[رد المحتار]
فَلَوْ اسْتَأْجَرَ دُكَّانًا شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَفْسَخُ فِيهَا، فَلَوْ فَسَخَ فِي الثَّالِثِ مِنْهَا لَمْ يَجِبْ أَجْرُ الْيَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ سُقُوطِ الْخِيَارِ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ صَاحِبِهِ وَلَا عِلْمُهُ خِلَافًا لِلطَّرَفَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقِيلَ لِلْمُفْتَى الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَهَذَا خِلَافُ مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ وَرُؤْيَةٍ) فَلَوْ اسْتَأْجَرَ قِطْعَاتٍ مِنْ الْأَرْضِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ رَأَى بَعْضَهَا فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِي الْكُلِّ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْفَسْخِ الْقَضَاءُ وَلَا الرِّضَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافُ خِيَارِ الشَّرْطِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ بَابِ ضَمَانِ الْأَجِيرِ أَنَّ لِلْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي كُلِّ عَمَلٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ أَوْ الرِّضَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ.
وَأَمَّا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ فَفِي نَحْوِ انْهِدَامِ الدَّارِ كُلِّهَا يُفْسَخُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ بِخِلَافِ انْهِدَامِ الْجِدَارِ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ.
وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ فَسَيَأْتِي أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعُذْرَ إنْ كَانَ ظَاهِرًا يَنْفَرِدُ وَإِنْ مُشْتَبَهًا لَا يَنْفَرِدُ.
ثُمَّ إنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَثْبُتُ لِلْعَاقِدَيْنِ، أَمَّا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُؤَجِّرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ.
قَالَ الْحَمَوِيُّ وَلَمْ أَرَهُ، وَهَكَذَا بَحَثَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ اسْتِدْلَالِهِمْ هُنَا بِالْحَدِيثِ «مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَلَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ» وَقَوْلُهُمْ إنَّهَا بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ وَبِهِ أَفْتَى مُنْلَا عَلَيَّ التُّرْكُمَانِيِّ. (قَوْلُهُ حَاصِلٌ قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ وَلَمْ يَرَهُ قَبْلَهُ، فَإِنْ رَآهُ فَلَا خِيَارَ لِرِضَاهُ بِهِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَلَوْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ فِيمَا لَهُ الْخِيَارُ بِحُدُوثِهِ يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ كَامِلًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ: خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الْإِجَارَةِ يُفَارِقُ الْبَيْعَ فِي أَنَّهُ يَنْفَرِدُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا بَعْدَهُ، وَفِي الْإِجَارَةِ يَنْفَرِدُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالرَّدِّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ اهـ وَلَا تَنْسَ مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ يَفُوتُ النَّفْعُ بِهِ) وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْعَيْبَ إذَا حَدَثَ بِالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، فَإِنْ أَثَّرَ فِي الْمَنَافِعِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَالْعَبْدِ إذَا مَرِضَ وَالدَّارِ إذَا انْهَدَمَ بَعْضُهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَحُدُوثُ عَيْبٍ قَبْلَ الْقَبْضِ يُوجِبُ الْخِيَارَ، وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْمَنَافِعِ فَلَا كَالْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْخِدْمَةِ إذَا ذَهَبَتْ إحْدَى عَيْنَيْهِ أَوْ سَقَطَ شَعْرُهُ، وَكَالدَّارِ إذَا سَقَطَ مِنْهَا حَائِطٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي سُكْنَاهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَهَذَا النَّقْصُ حَصَلَ بِالْعَيْنِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ وَالنَّقْصُ بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ إتْقَانِيٌّ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: إذَا قَلَعَ الْآجِرُ شَجَرَةً مِنْ أَشْجَارِ الضِّيَاعِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ مَقْصُودَةً (قَوْلُهُ وَانْقِطَاعُ مَاءِ الرَّحَى) فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى عَادَ الْمَاءُ لَزِمَتْ وَيُرْفَعُ عَنْهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهِ، قَبْلَ حِسَابِ أَيَّامِ الِانْقِطَاعِ، وَقِيلَ بِقَدْرِ حِصَّةِ مَا انْقَطَعَ مِنْ الْمَاءِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ
стр. 3520
كَمَا مَرَّ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ لَوْ جَاءَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَزْرَعُ بَعْضَهَا فَالْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ كُلَّهَا أَوْ تَرَكَ وَدَفَعَ بِحِسَابِ مَا رَوَى مِنْهَا. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: لَوْ اسْتَأْجَرَهَا بِغَيْرِ شُرْبِهَا فَانْقَطَعَ مَاءُ الزَّرْعِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُرْجَى فَلَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ انْقَطَعَ قَلِيلًا قَلِيلًا وَيُرْجَى مِنْهُ السَّقْيُ فَالْأَجْرُ وَاجِبٌ.
وَفِي لِسَانِ الْحُكَّامِ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا فِي قَرْيَةٍ فَفَزِعُوا وَرَحَلُوا سَقَطَ الْأَجْرُ عَنْهُ، وَإِنْ نَفَرَ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَسْقُطُ الْأَجْرُ (أَوْ يُخِلُّ) عَطْفٌ عَلَى يَفُوتُ (بِهِ) أَيْ بِالنَّفْعِ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ (كَمَرَضِ الْعَبْدِ
ــ
[رد المحتار]
الرِّوَايَةِ يَشْهَدُ لَهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ: الْمَاءُ إذَا انْقَطَعَ الشَّهْرَ كُلَّهُ وَلَمْ يَفْسَخْهَا الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ مَنْفَعَةُ السُّكْنَى مَعْقُودًا عَلَيْهَا مَعَ مَنْفَعَةِ الطَّحْنِ وَجَبَ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّ مَنْفَعَةَ السُّكْنَى كَذَا فِي التتارخانية، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَجْرُ بَيْتِ الرَّحَى صَالِحًا لِغَيْرِ الطَّحْنِ كَالسُّكْنَى مَا لَمْ تَكُنْ مَعْقُودًا عَلَيْهَا. وَنُقِلَ بَعْدَهُ عَنْ الْقُدُورِيِّ: إنْ كَانَ الْبَيْتُ يُنْتَفَعُ بِهِ لِغَيْرِ الطَّحْنِ فَعَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ اهـ وَنَحْوُهُ مَا يَأْتِي عَنْ التَّبْيِينِ تَأَمَّلْ وَالِانْقِطَاعُ غَيْرُ قَيْدٍ، لِمَا فِي التتارخانية أَيْضًا: وَإِذَا انْتَقَصَ الْمَاءُ، فَإِنْ فَاحِشًا فَلَهُ حَقُّ الْفَسْخِ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ الْقُدُورِيُّ: إذَا صَارَ يَطْحَنُ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَهُوَ فَاحِشٌ. وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِي لَوْ يَطْحَنُ عَلَى النِّصْفِ لَهُ الْفَسْخُ وَهَذِهِ تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْقُدُورِيِّ، وَلَوْ لَمْ يُرِدْهُ حَتَّى طَحَنَ كَانَ رِضًا مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ صَرِيحًا قُبَيْلَ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ خَرِبَتْ الدَّارُ سَقَطَ كُلُّ الْأَجْرِ وَلَا تَنْفَسِخُ بِهِ مَا لَمْ يَفْسَخْهَا الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ الْأَصَحُّ اهـ وَدَلَالَةً مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تُفْسَخُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ عَدَمَ الِانْفِسَاخِ، وَقَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهِ عَنْ التتارخانية وَالْأَتْقَانِيِّ
(قَوْلُهُ وَدَفَعَ بِحِسَابِ مَا رَوَى مِنْهَا) نَظِيرُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْوَهْبَانِيَّةِ قُبَيْلَ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ لَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْ الدَّارِ يَسْقُطُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهِ، لَكِنْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ مِنْ ابْنِ الشِّحْنَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَتَأَمَّلْ
١ -
(قَوْلُهُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَفِيهَا: وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا بِشِرْبِهَا سَقَطَ عَنْهُ الْأَجْرُ لِفَوَاتِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمَاءُ لَكِنْ سَالَ عَلَيْهَا حَتَّى لَا تَتَهَيَّأُ لَهُ الزِّرَاعَةُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَصَارَ كَمَا إذَا غَصَبَهُ غَاصِبٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ شِرْبِهَا) أَقُولُ: تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ الشِّرْبَ وَالطَّرِيقَ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ فَلَعَلَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى التَّصْرِيحِ بِعَدَمِ الشِّرْبِ تَأَمَّلْ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ فُرُوعٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ فَرَاجِعْهَا
(قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا إلَخْ) فِي التتارخانية: سُئِلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا فِي قَرْيَةٍ فَنَفَرَ النَّاسُ وَوَقَعَ الْجَلَاءُ وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ هَلْ يَجِبُ الْأَجْرُ؟ قَالَ: إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الرِّفْقَ بِالْحَمَّامِ فَلَا.
وَأَجَابَ رُكْنُ الْإِسْلَامِ السُّغْدِيُّ بِلَا مُطْلَقًا وَلَوْ بَقِيَ بَعْضُ النَّاسِ وَذَهَبَ الْبَعْضُ يَجِبُ الْأَجْرُ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّفْقِ بِهِ الِارْتِفَاقُ أَيْ الِانْتِفَاعُ بِنَحْوِ السُّكْنَى وَفَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ، فَلَوْ لَمْ تَمْضِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ مُخِلٌّ بِالْمَنْفَعَةِ كَمَسْأَلَةِ الْجَوْهَرَةِ تَأَمَّلْ، وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أَنَّ الْحَمَّامَ لَوْ غَرِقَ يَجِبُ بِقَدْرِ مَا كَانَ مُنْتَفَعًا. (قَوْلُهُ فَفَزِعُوا وَرَحَلُوا) عِبَارَةُ لِسَانِ الْحُكَّامِ فَوَقَعَ الْجَلَاءُ وَنَفَرَ النَّاسُ. (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ دُونَ الِانْتِفَاعِ الْمُعْتَادِ
١ -
(قَوْلُهُ كَمَرَضِ الْعَبْدِ) فِي الْبَزَّازِيَّةِ: اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ فَمَرِضَ الْعَبْدُ، إنْ كَانَ يَعْمَلُ دُونَ الْعَمَلِ الْأَوَّلِ لَهُ خِيَارُ الرَّدِّ، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ
стр. 3521
وَدَبَرِ الدَّابَّةِ) أَيْ قُرْحَتِهَا وَبِسُقُوطِ حَائِطِ دَارٍ.
وَفِي التَّبْيِينِ: لَوْ انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَى وَالْبَيْتُ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ لِغَيْرِ الطَّحْنِ فَعَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ لَزِمَتْهُ حِصَّتُهُ (فَإِنْ لَمْ يُخِلَّ الْعَيْبُ بِهِ أَوْ أَزَالَهُ الْمُؤَجِّرُ) أَوْ انْتَفَعَ بِالْمُخِلِّ (سَقَطَ خِيَارُهُ) لِزَوَالِ السَّبَبِ.
(وَعِمَارَةُ الدَّارِ) الْمُسْتَأْجَرَةِ (وَتَطْيِينُهَا وَإِصْلَاحُ الْمِيزَابِ وَمَا كَانَ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى رَبِّ الدَّارِ) وَكَذَا كُلُّ مَا يُخِلُّ بِالسُّكْنَى (فَإِنْ أَبَى صَاحِبُهَا) أَنْ يَفْعَلَ (كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْمُسْتَأْجِرُ (اسْتَأْجَرَهَا وَهِيَ كَذَلِكَ وَقَدْ رَآهَا) لِرِضَاهُ بِالْعَيْبِ.
(وَإِصْلَاحُ بِئْرِ الْمَاءِ
ــ
[رد المحتار]
وَتَمَّتْ الْمُدَّةُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ أَصْلًا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَعَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الرَّحَى يَجِبُ أَنْ يُقَالَ إذَا عَمِلَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ عَمَلِهِ لَهُ الرَّدُّ اهـ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَكَذَا لَوْ أَبَقَ فَهُوَ عُذْرٌ أَوْ كَانَ سَارِقًا؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الْخِدْمَةِ اهـ وَقَيَّدَ بِمَرَضِ الْعَبْدِ، إذْ لَوْ مَرِضَ الْحُرُّ الْمُسْتَأْجَرُ، وَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ بِأُجَرَائِهِ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ، وَإِنْ بِنَفْسِهِ فَعُذْرٌ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَدَبَرُ الدَّابَّةِ) بِالْفَتْحِ: جُرْحُ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَوْ خُفِّهَا قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ ط. (قَوْلُهُ وَبِسُقُوطِ حَائِطِ دَارِ) أَيْ إنْ كَانَ يَضُرُّ بِالسُّكْنَى وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَفِي التَّبْيِينِ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ وَالْبَيْتُ) أَيْ بَيْتُ الرَّحَى. (قَوْلُهُ لِغَيْرِ الطَّحْنِ) كَالسُّكْنَى مَثَلًا (قَوْلُهُ بِحِصَّتِهِ) أَيْ بِحِصَّةِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ الطَّحْنِ.
(قَوْلُهُ لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) يُشْعِرُ بِأَنَّ مَنْفَعَةَ غَيْرِ الطَّحْنِ مَعْقُودٌ عَلَيْهَا، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُودًا عَلَيْهَا فَلَا أَجْرَ، وَقَدَّمْنَا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ يَشْهَدُ لِهَذَا، لَكِنَّ قَوْلَهُ فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَوْفِهِ بِالْفِعْلِ لَا يَجِبُ، وَلَوْ كَانَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ لَوَجَبَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ فَتَأَمَّلْ، وَيَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِانْهِدَامِ الدَّارِ مَا لَمْ يَفْسَخْهَا؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَوْضِعِ مَسْكَنٌ بَعْدَ انْهِدَامِ الْبِنَاءِ وَيَتَأَتَّى فِيهِ السُّكْنَى بِنَصْبِ الْفُسْطَاطِ فَبَقِيَ الْعَقْدُ، لَكِنْ لَا أَجْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَصَدَهُ بِالِاسْتِئْجَارِ اهـ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ قُبَيْلَ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فِيمَا لَوْ سَكَنَ فِي السَّاحَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُخِلَّ الْعَيْبُ بِهِ) أَيْ بِالنَّفْعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ عَوَرِ الْعَبْدِ وَسُقُوطِ شَعْرِهِ وَسُقُوطِ حَائِطِ الدَّارِ الَّذِي لَا يُخِلُّ (قَوْلُهُ أَوْ أَزَالَهُ الْمُؤَجِّرُ) أَيْ أَزَالَ الْعَيْبَ كَمَا لَوْ بَنَى الْمُنْهَدِمَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ زَالَ بِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ بَرِئَ الْعَبْدُ الْمَرِيضُ. وَفِي التتارخانية وَغَيْرِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي السَّفِينَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ: إذَا نُقِضَتْ وَصَارَتْ أَلْوَاحًا ثُمَّ رُكِّبَتْ وَأُعِيدَتْ سَفِينَةً لَمْ يُجْبَرْ عَلَى تَسْلِيمِهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهَا بِالنَّقْضِ لَمْ تَبْقَ سَفِينَةً فَفَاتَ الْمَحَلُّ كَمَوْتِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ انْهِدَامِ الدَّارِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ انْتَفَعَ بِالْمُخِلِّ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ: أَيْ بِالشَّيْءِ الْمُسْتَأْجَرِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْعَيْبِ الْمُخِلِّ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْبَدَلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ لِزَوَالِ السَّبَبِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَزَالَهُ الْمُؤَجِّرُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَتَجَدَّدُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَلَمْ يُوجَدْ الْعَيْبُ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَهُ فَسَقَطَ الْخِيَارُ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ وَتَطْيِينُهَا) أَيْ تَطْيِينُ سَطْحِهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ؛ لِأَنَّ عَدَمَهُ مُخِلٌّ بِالسُّكْنَى بِخِلَافِ تَطْيِينِ جُدْرَانِهَا تَأَمَّلْ.
مَطْلَبٌ إصْلَاحُ بِئْرِ الْمَاءِ وَالْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِخْرَاجُ التُّرَابِ وَالرَّمَادِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ وَإِصْلَاحُ بِئْرِ الْمَاءِ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِثْلُ مَا قَبْلَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا مَعْنَى لِفَصْلِهَا بِكَلَامٍ عَلَى حِدَةٍ ح
стр. 3522
وَالْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجِ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ) لَكِنْ (بِلَا جَبْرٍ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ (فَإِنْ فَعَلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ) وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ إنْ أَبَى رَبُّهَا خَانِيَّةٌ: أَيْ إلَّا إذَا رَآهَا كَمَا مَرَّ وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْفَسْخِ بِلَا قَضَاءٍ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارَيْنِ فَسَقَطَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ إحْدَاهُمَا فَلَهُ تَرْكُهُمَا لَوْ عَقَدَ عَلَيْهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً. قُلْتُ: وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ مُعَزِّيًا لِلنِّهَايَةِ، إنْ الْعُذْرُ ظَاهِرًا يَنْفَرِدُ، وَإِنْ مُشْتَبِهًا لَا يَنْفَرِدُ وَهُوَ الْأَصَحُّ (وَبِعُذْرٍ) عَطْفٌ عَلَى بِخِيَارِ شَرْطِ (لُزُومِ ضَرَرٍ لَمْ يُسْتَحَقَّ بِالْعَقْدِ إنْ بَقِيَ) الْعَقْدُ
ــ
[رد المحتار]
وَتَفْرِيغُ الْبِئْرِ إذَا امْتَلَأَتْ عَلَى الْمَالِكِ بِلَا جَبْرٍ أَيْضًا، قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ السُّكْنَى وَشَغْلَ بَاطِنِ الْأَرْضِ لَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِظَاهِرِهَا مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى، وَلِهَذَا لَوْ سَكَنَهُ مَشْغُولًا لَزِمَهُ كُلُّ الْأَجْرِ، وَإِنَّمَا لِلْمُسْتَأْجِرِ وِلَايَةُ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّبَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَالْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجِ) عَطْفٌ عَلَى الْمَاءِ لِقَوْلِ الْبَزَّازِيَّةِ وَإِصْلَاحُ بِئْرِ الْبَالُوعَةِ وَالْمَاءِ إلَخْ وَكَذَا تَفْرِيغُهُمَا، وَلَوْ امْتَلَأَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا فِي الْمِنَحِ، وَأَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ، وَكَذَا فِي الْخَيْرِيَّةِ وَنَقَلَهُ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ، وَقَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَأَمَّا الْبَالُوعَةُ وَأَشْبَاهُهَا فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَفْرِيغُهَا اسْتِحْسَانًا.
وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ؛ لِأَنَّ الشَّغْلَ حَصَلَ مِنْ جِهَتِهِ.
وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَشْغُولَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَاطِنُ الْأَرْضِ فَلَا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعَقْدِ، وَلَوْ شَرَطَهُ رَبُّ الدَّارِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ حِينَ آجَرَهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَجُوزُ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ وَلِأَحَدِهِمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ امْتَلَأَ مَسِيلُ الْحَمَّامِ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَفْرِيغُهُ ظَاهِرًا كَانَ أَوْ بَاطِنًا اهـ. وَفِيهَا وَتَسْيِيلُ مَاءِ الْحَمَّامِ وَتَفْرِيغُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ شَرَطَ نَقْلَ الرَّمَادِ وَالسِّرْقِينِ رَبُّ الْحَمَّامِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَى رَبِّ الْحَمَّامِ فَسَدَ اهـ فَتَأَمَّلْ، وَلَعَلَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقِيَاسِ أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَفِي اسْتِئْجَارِ الطَّاحُونَةِ فِي كِرَى نَهْرِهَا يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ، وَفِيهَا خَرَجَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْبَيْتِ وَفِيهِ تُرَابٌ أَوْ رَمَادٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إخْرَاجُهُ بِخِلَافِ الْبَالُوعَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التُّرَابِ الطَّاهِرِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا وَهُوَ فِيهِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ) قَالَ الْحَمَوِيُّ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الدَّارَ لَوْ كَانَتْ وَقْفًا يُجْبَرُ النَّاظِرُ عَلَى ذَلِكَ اهـ ط. (قَوْلُهُ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ) أَيْ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ.
بَقِيَ هَلْ لَهُ قَلْعُهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ.
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَنَى بِلَا أَمْرٍ ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا، فَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ لَبِنٍ اُتُّخِذَ مِنْ تُرَابِ الدَّارِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ رَفْعُ الْبِنَاءِ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ التُّرَابِ لِمَالِكِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ طِينٍ لَا يُنْقَضُ إذْ لَوْ نُقِضَ يَعُودُ تُرَابًا اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ عَمَّرَ بِمَا لَوْ نَقَضَ يَبْقَى مَالًا فَلَهُ نَقْضُهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ سَائِحَانِيٌّ
١ -
(قَوْلُهُ فَلَهُ تَرْكُهُمَا) عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ: فَلَهُ تَرْكُ الْأُخْرَى لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ
١ -
(قَوْلُهُ وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ إلَخْ) قَالَ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَتِهَا: ثُمَّ الْفَسْخُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْقَضَاءِ عَلَى رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ، حَتَّى لَوْ بَاعَ الْمُؤَجِّرُ دُكَّانَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا يَجُوزُ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ يَكُونُ بِدُونِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَالْأُولَى أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ.
قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ: وَهَذَا فِي الدَّيْنِ خَاصَّةً أَمَّا فِي أَعْذَارٍ أُخَرَ يَنْفَرِدُ مَنْ لَهُ الْعُذْرُ بِالْفَسْخِ بِلَا قَضَاءٍ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَةِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْعُذْرَ إنْ كَانَ ظَاهِرًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْقَضَاءِ وَإِلَّا كَالدَّيْنِ الثَّابِتِ بِإِقْرَارِهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِيَصِيرَ الْعُذْرُ بِالْقَضَاءِ ظَاهِرًا.
وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَالْمَحْبُوبِيُّ: الْقَوْلُ بِالتَّوْفِيقِ هُوَ الْأَصَحُّ، وَقَوَّاهُ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ بِأَنَّ فِيهِ إعْمَالَ الرِّوَايَتَيْنِ مَعَ مُنَاسَبَةٍ فِي التَّوْزِيعِ فَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ.
وَفِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ: مَا يُصَحِّحُهُ قَاضِي خَانْ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا يُصَحِّحُهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوَّلَ الْبَابِ تُفْسَخُ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي مَعَ إيهَامِهِ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِيهِ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ هُنَاكَ فَتَنَبَّهْ. (قَوْلُهُ إنْ الْعُذْرُ ظَاهِرًا) كَمَسْأَلَةِ سُكُونِ الضِّرْسِ وَاخْتِلَاعِ الْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ وَبِعُذْرٍ إلَخْ) فَلَا تُفْسَخُ بِدُونِهِ
стр. 3523
كَمَا فِي سُكُونِ ضِرْسٍ اُسْتُؤْجِرَ لِقَلْعِهِ وَمَوْتِ عُرْسٍ أَوْ اخْتِلَاعِهَا اُسْتُؤْجِرَ) طَبَّاخٌ (لِطَبْخِ وَلِيمَتِهَا)
[مَطْلَبٌ إصْلَاحُ بِئْرِ الْمَاءِ وَالْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجِ وَإِخْرَاجُ التُّرَابِ وَالرَّمَادِ]
(وَ) بِعُذْرِ (لُزُومِ دَيْنٍ) سَوَاءٌ كَانَ ثَابِتًا (بِعِيَانٍ) مِنْ النَّاسِ (أَوْ بَيَانٍ) أَيْ بَيِّنَةٍ (أَوْ إقْرَارٍ وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ)
ــ
[رد المحتار]
إلَّا إذَا وَقَعَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ عَيْنٍ كَالِاسْتِكْتَابِ فَلِصَاحِبِ الْوَرِقِ فَسْخُهَا بِلَا عُذْرٍ، وَأَصْلُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ لِرَبِّ الْبَذْرِ الْفَسْخُ دُونَ الْعَامِلِ أَشْبَاهٌ، وَفِي حَاشِيَتِهَا لِأَبِي السُّعُودِ عَنْ الْبِيرِيِّ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ عُذْرٍ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَّا بِضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ.
[مَطْلَبٌ فِي رَجْمِ الدَّارِ مِنْ الْجِنِّ هَلْ هُوَ عُذْرٌ فِي الْفَسْخِ]
قَالَ الْبِيرِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الرَّجْمَ الَّذِي يَقَعُ كَثِيرًا فِي الْبُيُوتِ وَيُقَالُ إنَّهُ مِنْ الْجَانِّ عُذْرٌ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ لِمَا يَحْصُلُ مِنْ الضَّرَرِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ اهـ.
أَقُولُ: يَظْهَرُ هَذَا لَوْ كَانَ الرَّجْمُ لِذَاتِ الدَّارِ أَمَّا لَوْ كَانَ لِشَخْصٍ مَخْصُوصٍ فَلَا، وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ الرُّفَقَاءِ أَنَّ أَهْلَ زَوْجَتِهِ سَحَرُوا أُمَّهُ، فَكُلَّمَا دَخَلَتْ دَارِهِ يَحْصُلُ الرَّجْمُ وَإِذَا خَرَجَتْ يَنْقَطِعُ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
[مَطْلَبٌ فِسْقُ الْمُسْتَأْجِرِ لَيْسَ عُذْرًا فِي الْفَسْخِ] ١
ِ [فَرْعٌ كَثِيرُ الْوُقُوعِ] قَالَ فِي لِسَانِ الْحُكَّامِ: لَوْ أَظْهَرَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الدَّارِ الشَّرَّ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الرِّبَا وَالزِّنَا وَاللُّوَاطَةِ يُؤْمَرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ وَلَا لِجِيرَانِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ فَذَلِكَ لَا يَصِيرُ عُذْرًا فِي الْفَسْخِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ لِلْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ: إنْ رَأَى السُّلْطَانُ أَنْ يُخْرِجَهُ فَعَلَ اهـ.
وَقَدَّمْنَا عَنْ الْإِسْعَافِ: لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُخَافُ مِنْهُ عَلَى رَقَبَةِ الْوَقْفِ يَفْسَخُهَا الْقَاضِي وَيُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ فَلْيُحْفَظْ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي سُكُونِ ضِرْسٍ إلَخْ) التَّقْيِيدُ بِسُكُونِ الضِّرْسِ وَمَوْتِ الْعُرْسِ أَوْ اخْتِلَاعِهَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ بِدُونِهِ لَا يَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ.
قَالَ الْحَمَوِيُّ: وَفِي الْمَبْسُوطِ إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَقْطَعَ يَدَهُ لِلْأَكْلَةِ أَوْ لِهَدْمِ بِنَاءٍ لَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي ذَلِكَ كَانَ عُذْرًا إذْ فِي إبْقَاءِ الْعَقْدِ إتْلَافُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْكُنْ الْوَجَعُ يَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ اهـ.
أَقُولُ: وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كُلُّ فِعْلٍ هُوَ سَبَبُ نَقْصِ الْمَالِ أَوْ تَلَفِهِ فَهُوَ عُذْرٌ لِفَسْخِهِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَ لَهُ ثَوْبَهُ أَوْ لِيُقَصِّرَ أَوْ لِيَقْطَعَ أَوْ يَبْنِيَ بِنَاءً أَوْ يَزْرَعَ أَرْضَهُ ثُمَّ نَدِمَ لَهُ فَسْخُهُ اهـ.
زَادَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ الْكَرْخِيِّ: أَوْ لِيُفْصِدَ أَوْ لِيُحْجِمَ أَوْ يَقْلَعَ ضِرْسًا لَهُ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَلَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِهْلَاكَ مَالٍ أَوْ غُرْمًا أَوْ ضَرَرًا اهـ.
ثُمَّ رَأَيْتُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بَحَثَ كَمَا قُلْنَاهُ وَقَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْبَدَائِعِ إلَّا مَسْأَلَةَ الْخُلْعِ لَكِنَّهُ يُفِيدُ ذَلِكَ اهـ.
أَقُولُ: وَذَكَرَ شُرَّاحُ الْجَامِعِ أَنَّهُ يُقَالُ لِلشَّافِعِيِّ ﵀: مَا تَقُولُ فِيمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِقَلْعِ سِنٍّ أَوْ اتِّخَاذِ وَلِيمَةٍ ثُمَّ زَالَ الْوَجَعُ وَمَاتَتْ الْعُرْسُ فَحِينَئِذٍ يُضْطَرُّ إلَى الرُّجُوعِ عَنْ قَوْلِهِ إلَخْ فَظَهَرَ أَنَّ الْقَيْدَ ذُكِرَ لِزِيَادَةِ الْإِلْزَامِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَتَنَبَّهْ
(قَوْلُهُ وَبِعُذْرِ لُزُومِ دَيْنٍ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ كَمَا فِي شَرْحِ الْبِيرِيِّ عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ، وَإِذَا فُسِخَتْ يَبْدَأُ مِنْ الثَّمَنِ بِدَيْنِ الْمُسْتَأْجِرِ وَمَا فَضَلَ لِلْغُرَمَاءِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الثَّمَنِ فَضْلٌ لَا تُفْسَخُ كَمَا فِي الزِّيَادَاتِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالدِّرْهَمُ دَيْنٌ قَادِحٌ تُفْسَخُ بِهِ بِخِلَافِ الْأَقَلِّ، وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: أَرَادَ نَقْضَ الْإِجَارَةَ وَبَيْعَ الدَّارِ لِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ أَهْلِهِ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا لَهُ ذَلِكَ: وَفِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلسَّرَخْسِيِّ: قِيلَ يَفْسَخُهَا الْقَاضِي ثُمَّ يَبِيعُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا تَنْفَسِخُ ضِمْنَ الْقَضَاءِ بِنَفَاذِ الْبَيْعِ أَبُو السُّعُودِ عَلَى الْأَشْبَاهِ، وَحَكَى فِي الْخُلَاصَةِ قَوْلَيْنِ فِي فَسْخِهَا لِلنَّفَقَةِ: الْأَوَّلُ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ، وَالثَّانِي عَدَمُ الْفَسْخِ عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ. (قَوْلُهُ بِعِيَانٍ أَوْ بَيَانٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُغْنٍ عَنْ الْآخَرِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِقْرَارِ
стр. 3524
أَيْ غَيْرُ الْمُسْتَأْجَرِ؛ لِأَنَّهُ يُحْبَسُ بِهِ فَيَتَضَرَّرُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ الْمُعَجَّلَةُ تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهَا أَشْبَاهٌ (وَ) بِعُذْرِ (إفْلَاسِ مُسْتَأْجِرِ دُكَّانٍ لِيَتَّجِرَ وَ) بِعُذْرِ (إفْلَاسِ خَيَّاطٍ يَعْمَلُ بِمَالِهِ) لَا بِإِبْرَتِهِ. (اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِيَخِيطَ فَتَرَكَ عَمَلَهُ وَ) بِعُذْرِ (بَدَاءِ مُكْتَرِي دَابَّةٍ مِنْ سَفَرٍ) وَلَوْ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ فَلَهُ نِصْفُ الْأَجْرِ إنْ اسْتَوَيَا صُعُوبَةً وَسُهُولَةً وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ وَخَانِيَّةٌ (بِخِلَافِ بَدَاءِ الْمُكَارِي) فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ إذْ يُمْكِنُهُ إرْسَالُ أَجِيرِهِ.
وَفِي الْمُلْتَقَى: وَلَوْ مَرِضَ فَهُوَ عُذْرٌ فِي رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ دُونَ رِوَايَةِ الْأَصْلِ، قُلْتُ: وَبِالْأُولَى يُفْتَى، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دُكَّانًا لِعَمَلِ الْخِيَاطَةِ فَتَرَكَهُ لِعَمَلٍ آخَرَ فَعُذْرٌ وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ
ــ
[رد المحتار]
الْإِقْرَارُ السَّابِقُ عَلَى الْإِجَارَةِ وَإِلَّا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً مُتَعَدِّيَةً مُنْلَا مِسْكِينٌ، وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةٌ إلَى دَفْعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِيَانِ مُشَاهَدَةُ النَّاسِ وَبِالْبَيَانِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ، وَيُنَافِي الثَّانِي قَوْلُهُمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِلْإِمَامِ جَوَابًا عَنْ قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ إنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ يَضُرُّ الْمُسْتَأْجِرَ فَلَمْ يَجُزْ فِي حَقِّهِ، وَلِلْإِمَامِ أَنَّ الْإِقْرَارَ يُلَاقِي فِي ذِمَّةِ الْمُقِرِّ وَلَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهِ فَيَصِحُّ ثُمَّ يَتَعَدَّى اهـ تَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ صَرَّحَ بِكَوْنِ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ بَعْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَتَأَيَّدَ مَا قُلْنَاهُ.
[فَرْعٌ] أَقَرَّ بِدَارِهٍ لِرَجُلٍ بَعْدَ مَا آجَرَهَا صَحَّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ يُقْضَى لِلْمُقِرِّ لَهُ وَلْوَالْجِيَّةٌ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُحْبَسُ بِهِ) بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَدْ لَا يَصْدُقُ عَلَى عَدْمِ مَالٍ آخَرَ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهَا) أَيْ قِيمَةَ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ: أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي قِيمَتِهَا فَضْلٌ عَلَى دَيْنِ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الزِّيَادَاتِ، فَقَوْلُ الْحَانُوتِيِّ: هَذَا قَيْدٌ حَسَنٌ فِي فَسْخِهَا وَهُوَ غَرِيبٌ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ غَيْرَ مُسَلَّمٍ أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ
١ -
(قَوْلُهُ وَبِعُذْرِ إفْلَاسِ مُسْتَأْجِرِ دُكَّانٍ) وَكَذَا إذَا كَسَدَ سُوقُهَا حَتَّى لَا يُمْكِنُهُ التِّجَارَةُ هِنْدِيَّةٌ. وَفِي الْمُنْيَةِ: لَا يَكُونُ الْكَسَادُ عُذْرًا اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى نَوْعِ كَسَادٍ سَائِحَانِيٌّ.
أَمَّا لَوْ أَرَادَ التَّحَوُّلَ إلَى حَانُوتٍ آخَرَ هُوَ أَوْسَعُ أَوْ أَرْخَصُ وَيَعْمَلُ ذَلِكَ الْعَمَلَ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا، وَإِنْ لِيَعْمَلَ عَمَلًا آخَرَ فَفِي الصُّغْرَى عُذْرٌ، وَفِي فَتَاوَى الْأَصْلِ إنْ تَهَيَّأَ لَهُ الثَّانِي عَلَى ذَلِكَ الدُّكَّانِ فَلَا، وَإِلَّا فَنَعَمْ تَتَارْخَانِيَّةٌ، فَالْإِفْلَاسُ غَيْرُ قَيْدٍ وَسَيَأْتِي
١ -
(قَوْلُهُ لَا بِإِبْرَتِهِ) ؛ لِأَنَّ رَأْسَ مَالِهِ حِينَئِذٍ إبْرَةٌ وَمِقْرَاضٌ فَيَعْمَلُ بِالْأَجْرِ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِي حَقِّهِ الْعُذْرُ إلَّا بِأَنْ تَظْهَرَ خِيَانَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ فَيَمْنَعُونَهُ عَنْ تَسْلِيمِ الثِّيَابِ تَتَارْخَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا إلَخْ) صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِخَيَّاطٍ
(قَوْلُهُ وَبِعُذْرِ بَدَاءِ مُكْتَرِي دَابَّةٍ) الْبَدَاءُ بِالْمَدِّ وَفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ بَدَا لَهُ: أَيْ ظَهَرَ لَهُ رَأْيٌ غَيْرُ الْأَوَّلِ مَنَعَهُ عَنْهُ مِنَحٌ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ سَفَرٍ بِمَعْنَى عَنْ أَوْ لِلْبَدَلِيَّةِ تَأَمَّلْ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْتَأْجِرُ إبِلًا فَهَذَا عُذْرٌ اهـ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى مَنْزِلًا فَأَرَادَ التَّحَوُّلَ إلَيْهِ، وَالْفَرْقُ مَكَانُ إكْرَاءِ الدَّارِ لَا الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِ، بِخِلَافِ السُّكْنَى بَزَّازِيَّةٌ. (قَوْلُهُ وَسُهُولَةً) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ط. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَدَاءِ الْمُكَارِي) أَيْ بِلَا سَبَبٍ ظَاهِرٍ يَصْلُحُ عُذْرًا كَمَا إذَا وَجَدَ مَنْ يَسْتَأْجِرُ بِأَكْثَرَ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ مَا لَوْ مَاتَ الْمُكَارِي فِي الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ قُلْتُ وَبِالْأُولَى يُفْتَى) نَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ، وَقَالَ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَهُ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ) أَيْ فِي الْمُلْتَقَى. (قَوْلُهُ فَعُذْرٌ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمُحِيطِ مَا قَدَّمْنَا آنِفًا مِنْ التَّفْصِيلِ، وَسَيَنْقُلُهُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
مَطْلَبٌ تَرْكُ الْعَمَلِ أَصْلًا عُذْرٌ
بَقِيَ شَيْءٌ: وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُمْ فَتَرَكَهُ لِعَمَلٍ آخَرَ مَعَ هَذَا التَّفْصِيلِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ أَصْلًا كَانَ عُذْرًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ: اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ تَرْكُ الزِّرَاعَةِ أَصْلًا كَانَ عُذْرًا اهـ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْإِفْلَاسَ فِي مَسْأَلَةِ الدُّكَّانِ غَيْرُ قَيْدٍ وَهَكَذَا حَرَّرَهُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِمَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا سَنَةً وَصَارَ بِحَالٍ
стр. 3525
عَقَارًا ثُمَّ أَرَادَ السَّفَرَ اهـ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: سَفَرُ مُسْتَأْجِرِ دَارٍ لِلسُّكْنَى عُذْرٌ دُونَ سَفَرِ مُؤَجِّرِهَا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَيَحْلِفُ بِأَنَّهُ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: تَحَوُّلُهُ عَنْ صَنْعَتِهِ إلَى غَيْرِهَا عُذْرٌ وَإِنْ لَمْ يُفْلِسْ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَتَعَاطَاهَا فِيهِ. وَفِي الْأَشْبَاهِ: لَا يَلْزَمُ الْمُكَارِيَ الذَّهَابُ مَعَهَا وَلَا إرْسَالُ غُلَامٍ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْأَجْرُ بِتَخْلِيَتِهَا (وَ) بِخِلَافِ (تَرْكِ خِيَاطَةِ مُسْتَأْجِرِ) عَبْدٍ لِيَخِيطَ (لِيَعْمَلَ) مُتَعَلِّقٌ بِتَرَكَ (فِي الصَّرْفِ) لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ (وَ) بِخِلَافِ (بَيْعِ مَا آجَرَهُ) فَإِنَّهُ أَيْضًا لَيْسَ بِدُونِ لُحُوقِ دَيْنٍ كَمَا مَرَّ وَيُوقَفُ بَيْعُهُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا هُوَ الْمُخْتَارُ، لَكِنْ لَوْ قَضَى بِجَوَازِهِ نَفَذَ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ. وَفِيهِ مُعَزِّيًا لِلْخَانِيَّةِ: لَوْ بَاعَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجَرَ فَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَفْسَخَ بَيْعَهُ لَا يَمْلِكُهُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ فَسْخُهُ.
(وَتَنْفَسِخُ) بِلَا حَاجَةٍ إلَى الْفَسْخِ (بِمَوْتِ أَحَدِ عَاقِدَيْنِ) عِنْدَنَا
ــ
[رد المحتار]
لَا يَتَحَصَّلُ مِنْ الْغَلَّةِ قَدْرُ الْأُجْرَةِ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الْحَمَّامَ إنْ لَمْ يَعْمَلْ الْحَمَّامِيُّ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ: أَيْ حِيلَتُهُ أَنْ يَتْرُكَ الْعَمَلَ إلَخْ فَرَاجِعْهُ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَحْلِفُ كَمَسْأَلَةِ السَّفَرِ الْآتِيَةِ تَأَمَّلْ.
[مَطْلَبٌ إرَادَةُ السَّفَرِ أَوْ النُّقْلَةِ مِنْ الْمِصْرِ عُذْرٌ فِي الْفَسْخِ فِي الْإِجَارَة] ١
مَطْلَبٌ إرَادَةُ السَّفَرِ أَوْ النُّقْلَةِ مِنْ الْمِصْرِ عُذْرٌ فِي الْفَسْخِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَرَادَ السَّفَرَ) وَكَذَا الِانْتِقَالُ مِنْ الْمِصْرِ عُذْرٌ فِي نَقْضِ إجَارَةِ الْعَقَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ إلَّا بِحَبْسِ نَفْسِهِ وَهُوَ ضَرَرٌ جَامِعُ الْفَتَاوَى وَغَيْرُهُ، وَمِثْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ، ثُمَّ قَالَ رَامِزًا طِبْ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَرَوِيَّ إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا فِي الشِّتَاءِ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ فِي الصَّيْفِ إلَى قَرْيَتِهِ أَوْ الْمِصْرِيَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى الرُّسْتَاقِ صَيْفًا فَلَهُ نَقْضُ الْإِجَارَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ مَسِيرَةُ سَفَرٍ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فِي قَرْيَةٍ وَهُوَ سَاكِنٌ فِي أُخْرَى، إنْ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ سَفَرٍ فَعُذْرٌ وَإِلَّا فَلَا اهـ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا) بِأَنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: أُرِيدُ السَّفَرَ وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ: إنَّهُ يَتَعَلَّلُ. (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ إلَخْ) هَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْكَرْخِيُّ وَالْقُدُورِيُّ، وَقِيلَ يَسْأَلُ رُفْقَتَهُ، وَقِيلَ يَحْكُمُ زِيُّهُ وَثِيَابُهُ، وَقِيلَ الْقَوْلُ لِمُنْكِرِ السَّفَرِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَلَوْ خَرَجَ إلَى السَّفَرِ بَعْدَ الْفَسْخِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: بَدَا لِي فِي ذَلِكَ وَقَالَ خَصْمُهُ: إنَّهُ كَاذِبٌ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ إنَّكَ صَادِقٌ فِي خُرُوجِكَ بَعْدَ الْفَسْخِ
١ -
(قَوْلُهُ وَفِي الْأَشْبَاهِ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهْ.
ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ يُرْسِلَ غُلَامًا يَتْبَعُ الدَّابَّةَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْآجِرِ التَّخْلِيَةُ بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَقَدْ وُجِدَ فَيَجِبُ الْأَجْرُ اهـ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْأَوَّلِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُهُ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْأَشْبَاهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ تَرْكِ خِيَاطَةِ إلَخْ) تَرْكِيبٌ رَكِيكُ الْمَعْنَى مَعَ تَتَابُعِ الْإِضَافَةِ وَلَوْ قَالَ وَبِخِلَافِ خَيَّاطٍ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِيَاطَةِ فَتَرَكَهَا لِيَعْمَلَ فِي الصَّرْفِ لَكَانَ أَوْضَحَ ط. (قَوْلُهُ لِيَخِيطَ) مُتَعَلِّقٌ بِمُسْتَأْجِرٍ. (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ) إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْقِدَ الْغُلَامَ لِلْخِيَاطَةِ فِي نَاحِيَةٍ وَيَعْمَلَ فِي الصَّرْفِ فِي نَاحِيَةٍ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ بَيْعِ مَا آجَرَهُ) أَيْ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: فَلَوْ أَذِنَ حَتَّى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ ثُمَّ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعَ بِطَرِيقٍ لَيْسَ بِفَسْخٍ لَا تَعُودُ الْإِجَارَةُ بِلَا إشْكَالٍ، وَإِنْ بِطَرِيقٍ هُوَ فَسْخٌ تَعُودُ، وَبِهِ يُفْتَى اهـ وَقَيَّدَ بِالْبَيْعِ لِمَا فِي التتارخانية عَنْ الْمُحِيطِ، اشْتَرَى شَيْئًا وَآجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَلَهُ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ. (قَوْلُهُ نَفَذَ) ؛ لِأَنَّ عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي يَجُوزُ الْبَيْعُ بَزَّازِيَّةٌ قُلْتُ: هَذَا فِي غَيْرِ قُضَاةِ زَمَانِنَا فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ لِلْمُرْتَهِنِ فَسْخُهُ) قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَيُفْتَى بِأَنَّ بَيْعَ الْمُسْتَأْجَرِ وَالْمَرْهُونِ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ نَافِذٍ وَلَا يَمْلِكَانِ فَسْخَهُ فِي الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَإِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِكَوْنِهِ مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا عِنْدَهُمَا يَمْلِكُ النَّقْضَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَمْلِكُ مَعَ عِلْمِهِ وَبِهِ أَخَذَ الْمَشَايِخُ اهـ رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ بِلَا حَاجَةٍ إلَى الْفَسْخِ) بِخِلَافِ مَا مَرَّ وَلِذَا عَبَّرَ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ تُفْسَخُ وَهُنَا بِقَوْلِهِ تَنْفَسِخُ
стр. 3526
لَا بِجُنُونِهِ مُطْبِقًا (عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ) إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَوْتِهِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَلَا حَاكِمَ فِي الطَّرِيقِ فَتَبْقَى إلَى مَكَّةَ، فَيَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَفْعَلَ الْأَصْلَحَ فَيُؤَجِّرَهَا لَهُ لَوْ أَمِينًا أَوْ يَبِيعَهَا بِالْقِيمَةِ وَيَدْفَعَ لَهُ أُجْرَةَ الْإِيَابِ إنْ بِرَهْنٍ عَلَى دَفْعِهَا وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ هُنَا بِلَا خَصْمٍ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ الْأَخْذَ مِنْ ثَمَنِ مَا فِي يَدِهِ أَشْبَاهٌ
وَفِي الْخَانِيَّةِ: اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ أَرْضًا شَهْرًا فَسَكَنَ شَهْرَيْنِ هَلْ يَلْزَمُهُ أَجْرُ الثَّانِي: إنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ نَعَمْ، وَإِلَّا لَا، وَبِهِ يُفْتَى. قُلْتُ: فَكَذَا الْوَقْفُ وَمَالُ الْيَتِيمِ، وَكَذَا لَوْ تَقَاضَاهُ الْمَالِكُ وَطَالَبَهُ بِالْأَجْرِ فَسَكَتَ يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ بِسُكْنَاهُ بَعْدَهُ وَلَوْ سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُؤَجِّرِ هَلْ يَلْزَمُهُ أَجْرُ ذَلِكَ؟ قِيلَ: نَعَمْ لِمُضِيِّهِ عَلَى الْإِجَارَةِ وَقِيلَ هُوَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى،
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ لَا بِجُنُونِهِ مُطْبَقًا) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَلَا بِرِدَّتِهِ إلَّا أَنْ يُلْحَقَ بِدَارِهِمْ وَيُقْضَى بِهِ، فَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا فِي الْمُدَّةِ عَادَتْ الْإِجَارَةُ كَمَا فِي الْبَاقَانِيِّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةِ) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، وَقَدْ تَقَرَّرَ اسْتِثْنَاءُ الضَّرُورِيَّاتِ، فَمِنْ الظَّنِّ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِمَوْتِ الْمَزَارِعِ أَوْ الْمُكَارِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ حَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنًا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ كَمَا تُنْتَقَضُ بِالْأَعْذَارِ تَبْقَى بِالْأَعْذَارِ فَلْيُحْفَظْ، نَعَمْ يُشْكِلُ بِمَوْتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَدَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ اهـ.
قُلْتُ: وَتَبْطُلُ بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ مَا اسْتَأْجَرَ شَيْئًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَبِمِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ الْعَيْنَ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمَا فِي التتارخانية. (قَوْلُهُ كَمَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ الْمُؤَجِّرِ فَلَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ لَزِمَهُ الْأَجْرُ بِحِسَابِ مَا سَارَ وَلْوَالْجِيَّةٌ. (قَوْلُهُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَلَا حَاكِمَ) قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَخَافُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِ وَلَيْسَ ثَمَّةَ قَاضٍ وَلَا سُلْطَانٌ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَيْهِ فَكَانَ الْمُؤَثِّرُ فِي بَقَاءِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ اهـ، وَذَكَرَ فِي التتارخانية أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا فِي الطَّرِيقِ أَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهَا لَا يَرْجِعُ عَلَى وَرَثَةِ الْمُكَارِي (قَوْلُهُ فَيُؤَجِّرَهَا) أَيْ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ لِلْإِيَابِ. (قَوْلُهُ بِلَا خَصْمٍ) أَوْ يُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا عَنْهُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ إلَخْ) وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْخَصْمُ لِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ إذَا أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا مِنْ يَدِهِ وَلْوَالْجِيَّةٌ
(قَوْلُهُ إنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ نَعَمْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ: بِأَنْ بَنَاهُ لِذَلِكَ أَوْ اشْتَرَاهُ لِذَلِكَ قِيلَ أَوْ أَجَّرَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ عَلَى الْوَلَاءِ وَبِمَوْتِ رَبِّ الدَّارِ وَبَيْعِهِ يَبْطُلُ الْإِعْدَادُ، وَلَوْ بَنَى لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعِدَّهُ، فَإِنْ قَالَ بِلِسَانِهِ وَيُخْبِرُ النَّاسَ صَارَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْعَقَارِ وَسَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -
١ -
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) لَكِنْ لَوْ دَفَعَ أُجْرَةَ مَا سَكَنَ لَا يَسْتَرِدُّهَا مِنْهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي التتارخانية وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ. (قَوْلُهُ قُلْتُ فَكَذَا الْوَقْفُ إلَخْ) هَذِهِ الْمُلْحَقَاتُ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ ح (قَوْلُهُ وَطَالَبَهُ بِالْأَجْرِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى تَقَاضَاهُ: أَيْ طَلَبَ مِنْهُ أَجْرَ الشَّهْرِ الثَّانِي ح.
١ -
(قَوْلُهُ قِيلَ: نَعَمْ) فِي التتارخانية عَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى: عَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ مَضَى عَلَى الْإِجَارَةِ وَمَا غُصِبَ خُصُوصًا فِي مَوَاضِعَ أُعِدَّتْ لِلْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) أَيْ مَسْأَلَةِ مَا إذَا سَكَنَ شَهْرَيْنِ ح، وَهَذَا الْقَوْلُ رَجَّحَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُؤَجِّرِ، قِيلَ يَجِبُ الْأَجْرُ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ مَاضٍ عَلَى الْإِجَارَةِ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى جَوَابُ الْكِتَابِ وَهُوَ عَدَمُ الْأَجْرِ قِيلَ طَلَبَهُ، أَمَّا إذَا سَكَنَ بَعْدَ طَلَبِ الْأَجْرِ يَلْزَمُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ فِي ابْتِدَاءِ الطَّلَبِ.
وَفِي الْمُحِيطِ: وَالصَّحِيحُ لُزُومُ الْأَجْرِ إنْ مُعَدًّا بِكُلِّ حَالٍ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي سُكْنَاهُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا فِي سُكْنَاهُ قَبْلَهُ، فَإِنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ تَقَاضَاهُ هُوَ أَوْ الْوَارِثُ يَلْزَمُ وَإِلَّا لَا، وَمِثْلُهُ لَوْ تَقَاضَاهُ وَلِيُّ الْيَتِيمِ، وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا الْوَقْفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مِيرَاثًا وَلَا تَفْسُدُ إجَارَتُهُ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ
стр. 3527
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَظْهَرَ الِانْفِسَاخُ هُنَا مَا لَمْ يُطَالَبْ الْوَارِثُ بِالتَّفْرِيغِ أَوْ بِالْتِزَامِ أَجْرٍ آخَرَ وَلَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَهَلْ يَلْزَمُ الْمُسَمَّى أَوْ أَجْرُ الْمِثْلِ؟ ظَاهِرُ الْقُنْيَةِ الثَّانِي، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ. .
وَفِي الْمُنْيَةِ: مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالزَّرْعُ بَقْلٌ بَقِيَ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى حَتَّى يُدْرِكَ، وَبَعْدَ الْمُدَّةِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ رَضِيَ الْوَارِثُ وَهُوَ كَبِيرٌ بِبَقَاءِ الْإِجَارَةِ وَرَضِيَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ جَازَ اهـ أَيْ فَيَجْعَلُ الرِّضَا بِالْبَقَاءِ إنْشَاءَ عَقْدٍ: أَيْ لِجَوَازِهَا بِالتَّعَاطِي فَتَأَمَّلْهُ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ: الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِالْعَيْنِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ لَوْ الْعَقْدُ صَحِيحًا، وَلَوْ فَاسِدًا فَأُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فَلْيُحْفَظْ.
(فَإِنْ عَقَدَهَا لِغَيْرِهِ لَا تَنْفَسِخُ كَوَكِيلٍ) أَيْ بِالْإِجَارَةِ. وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ إذَا مَاتَ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِئْجَارِ تَوْكِيلٌ بِشِرَاءِ الْمَنَافِعِ فَصَارَ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ الْأَعْيَانِ فَيَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَصِيرُ مُؤَجِّرًا لِلْمُوَكِّلِ، فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا: إنَّ الْمُوَكِّلَ بِالِاسْتِئْجَارِ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِكِ، كَذَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الذَّخِيرَةِ.
قُلْتُ: وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ: هَذَا يَسْتَقِيمُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ
ــ
[رد المحتار]
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِعْدَادَ لَا يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ فَيُخَالِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) مَذْكُورٌ فِي الْخَانِيَّةِ وَنَقَلَهُ فِي الْمِنَحِ مُصَدَّرًا بِقَوْلِهِ وَقَالَ مَوْلَانَا إلَخْ، وَالْمُرَادُ بِهِ قَاضِي خَانْ لَا صَاحِبُ الْبَحْرِ شَيْخُ الْمُصَنِّفِ فَافْهَمْ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ لَا يَظْهَرُ الِانْفِسَاخُ أَيْ لَا يَظْهَرُ حُكْمُهُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ السَّابِقِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْمُنْيَةِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُطَالِبْ الْوَارِثُ إلَخْ) أَيْ فَيَظْهَرُ حُكْمُ الِانْفِسَاخِ؛ لِأَنَّ مُطَالَبَتَهُ بِالتَّفْرِيغِ دَلِيلُ عَدَمِ رِضَاهُ بِالْمُضِيِّ عَلَى الْعَقْدِ السَّابِقِ وَبِإِنْشَاءِ عَقْدٍ لَاحِقٍ، وَمُطَالَبَتَهُ بِالْتِزَامِ أَجْرٍ آخَرَ دَلِيلُ رِضَاهُ بِإِنْشَاءِ عَقْدٍ لَاحِقٍ وَنَقْضِ حُكْمِ الْعَقْدِ السَّابِقِ، فَيَظْهَرُ حِينَئِذٍ حُكْمُ الِانْفِسَاخِ وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَاعِدَةَ لَوْ الْوَصْلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ نَقِيضُ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ نَحْوُ أُكْرِمُكَ وَلَوْ أَهَنْتَنِي وَهُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا ظَهَرَ الِانْفِسَاخُ فِي الْمُعَدِّ بِالْمُطَالَبَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ أَنَّ الْإِعْدَادَ دَلِيلُ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ فَغَيْرُ الْمُعَدِّ أَوْلَى فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَظْهَرُ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَهَلْ يَلْزَمُ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ إلَى مَا قَبْلَ قَوْلِهِ، وَيَنْبَغِي الَّذِي بَحَثَهُ فِي الْخَانِيَّةِ أَمَّا ذَلِكَ الْبَحْثُ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَوْ سَكَنَ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ يَجِبُ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ السَّابِقِ. وَأَمَّا بَعْدَهَا، فَإِنْ طَالَبَهُ بِالتَّفْرِيغِ وَسَكَنَ بَعْدَهُ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ لَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ دُونَ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ السَّابِقِ لِظُهُورِ انْفِسَاخِهِ، وَإِنْ طَالَبَهُ بِأَجْرٍ آخَرَ وَسَكَنَ بَعْدَهُ يَنْبَغِي لُزُومُ ذَلِكَ الْأَجْرِ الَّذِي طَالَبَهُ بِهِ كَمَا سَيَظْهَرُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ عَنْ الْأَشْبَاهِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُنْيَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ التَّفْرِقَةُ فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرَكْ الزَّرْعُ بَيْنَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَبَيْنَ انْقِضَائِهَا، فَفِي الْأَوَّلِ يُتْرَكُ إلَى الْحَصَادِ بِالْمُسَمَّى، وَفِي الثَّانِي بِأَجْرِ الْمِثْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ مَتْنًا فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ، وَحَرَّرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْعَقْدَ انْفَسَخَ بِالْمَوْتِ حَقِيقَةً وَاعْتُبِرَ بَاقِيًا حُكْمًا لِلضَّرُورَةِ فَلِذَا وَجَبَ الْمُسَمَّى، فَقَوْلُهُ هُنَا بَقِيَ الْعَقْدُ أَيْ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً فَتَنَبَّهْ. (قَوْلُهُ أَيْ لِجَوَازِهَا بِالتَّعَاطِي) ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ لَفْظٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ عَقْدٍ مُبْتَدَأٍ اهـ.
أَمَّا لَوْ قَالَ: اُتْرُكْهَا فِي يَدِي بِالْأَجْرِ السَّابِقِ فَقَالَ رَضِيتُ أَوْ نَعَمْ فَهُوَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ صَرِيحَانِ لَا يَحْتَاجُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ. وَفِي التتارخانية عَنْ الْمُلْتَقَطِ: اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِلْحِفْظِ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ وَصِيُّهُ لِلْأَجِيرِ: اعْمَلْ عَلَى مَا كُنْتَ تَعْمَلُ فَإِنَّا لَا نَحْبِسُ عَنْكَ الْأَجْرَ ثُمَّ بَاعَ الْوَصِيُّ الضَّيْعَةَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلْأَجِيرِ كَذَلِكَ، فَمِقْدَارُ مَا عَمِلَ فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ يَجِبُ الْمُسَمَّى فِي تَرِكَتِهِ وَفِيمَا عَمِلَ لِلْوَصِيِّ وَالْمُشْتَرِي أَجْرُ الْمِثْلِ. قَالَ الْفَقِيهُ: إذَا لَمْ يَعْلَمَا مِقْدَارَ الْمَشْرُوطِ مِنْ الْمَيِّتِ، فَإِنْ عَلِمَاهُ فَالْمُسَمَّى أَيْضًا، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ عَنْ الْأَشْبَاهِ السُّكُوتُ فِي الْإِجَارَةِ رِضًا وَقَبُولٌ إلَخْ
١ -
(قَوْلُهُ وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ قُبَيْلَ بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ أَحَقُّ
стр. 3528
مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكِّلِ. وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو طَاهِرٍ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكَنْزِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ لَا يَسْتَقِيمُ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ اهـ.
قُلْتُ: وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ أَيْضًا لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ عِتْقِ قَرِيبِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَالْمُوجِبُ لِلْعِتْقِ وَالْفَسَادِ الْمِلْكُ الْمُسْتَقِرُّ. ثُمَّ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالنَّقْلُ بِهِ مُسْتَفِيضٌ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَوَصِيٍّ) وَأَبٍ وَجَدٍّ وَقَاضٍ (وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ) لِبَقَاءِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ وَالْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمَعْقُودُ لَهُ بَطَلَتْ دُرَرٌ، إلَّا إذَا كَانَ مُتَوَلِّي وَقْفٍ خَاصٍّ بِهِ وَجَمِيعُ غَلَّاتِهِ لَهُ كَمَا فِي وَقْفِ الْأَشْبَاهِ مُعَزِّيًا لِلْوَهْبَانِيَّةِ. قَالَ: وَإِطْلَاقُ الْمُتُونِ بِخِلَافِهِ.
قُلْتُ: وَبِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ، فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ بَعْدَ أَرْبَعِ أَوْرَاقٍ: لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ مُؤَجِّرِ الْوَقْفِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ فِيمَا إذَا آجَرَهَا الْوَاقِفُ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ مَاتَ لِبُطْلَانِ الْوَقْفِ بِرِدَّتِهِ، وَفِيمَا إذَا آجَرَ أَرْضَهُ ثُمَّ وَقَفَهَا عَلَى مُعَيَّنٍ ثُمَّ مَاتَ
ــ
[رد المحتار]
لَوْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ وَلَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَسَيَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْحَمَوِيِّ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ: بَيْنَ فَاسِدِ هَذِهِ الْعُقُودِ وَصَحِيحِهَا فَرْقٌ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ مَا إذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ أَوْ الْبَيْعُ بِدَيْنٍ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْآجِرِ أَوْ الْبَائِعِ ثُمَّ فَسَخَا الْعَقْدَ وَكَانَ فَاسِدًا لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَلَا يَكُونُ أَوْلَى بِهَا فِي سَائِرِ الْغُرَمَاءِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا وَالرَّهْنُ الْفَاسِدُ كَالصَّحِيحِ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ لَكِنْ إذَا لَحِقَ الدَّيْنَ الرَّهْنُ الْفَاسِدُ، أَمَّا لَوْ سَبَقَ الدَّيْنُ ثُمَّ تَفَاسَخَا بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَيْسَ أَحَقُّ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ اهـ مُلَخَّصًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ عِتْقِ قَرِيبِ الْوَكِيلِ) أَيْ لَوْ اشْتَرَاهُ، وَتَمَامُ عِبَارَةِ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ: وَعَدَمُ فَسَادِ نِكَاحِهَا لَوْ اشْتَرَاهَا. (قَوْلُهُ وَالْفَسَادِ) أَيْ فَسَادِ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِالْوَكَالَةِ امْرَأَتَهُ مِنْ سَيِّدِهَا. (قَوْلُهُ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ) أَيْ الْوَكِيلِ الْمُسْتَأْجِرِ ح. (قَوْلُهُ وَالنَّقْلُ بِهِ مُسْتَفِيضٌ) قَالَ السَّائِحَانِيُّ: فَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْوَكِيلِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ طَرَفِ الْمُؤَجِّرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ.
قُلْتُ: وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ قَاضِي خَانْ. وَفِي التتارخانية: كُلُّ مَنْ وَقَعَ لَهُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ إذَا مَاتَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَقَعْ الْعَقْدُ لَهُ لَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ عَاقِدًا يُرِيدُ الْوَكِيلَ وَالْوَصِيَّ، وَكَذَا الْمُتَوَلِّي فِي الْوَقْفِ اهـ
(قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ) عِبَارَةُ الدُّرَرِ وَالْمِنَحِ: لِبَقَاءِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَحِقِّ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ الْمُسْتَأْجِرُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ، وَبِالثَّانِي أَهْلُ الْوَقْفِ وَنَحْوُهُمْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ قُلْتُ وَإِطْلَاقُ الْمُتُونِ بِخِلَافِهِ) ذَكَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ بَدَلٌ قُلْتُ وَضَمِيرُهُ لِصَاحِبِ الْأَشْبَاهِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ: وَاَلَّذِي فِي غَالِبِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ يَقْتَضِي عَدَمَ بُطْلَانِ الْإِجَارَةِ فِي الْوَقْفِ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ سَوَاءٌ الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَيِّمِ وَالْوَصِيِّ وَالْقَاضِي، وَذَلِكَ مُقْتَضَى تَعْلِيلَاتِهِمْ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا كَانَ نَاظِرًا لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِجَمِيعِ الرِّيعِ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فِي الرَّقَبَةِ وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي الْغَلَّةِ، وَذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ ط. (قَوْلُهُ أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ) حَيْثُ قَالَ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ النَّاظِرِ الْمُؤَجِّرِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ بِانْفِرَادِهِ. (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ) الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ بَطَلَ بِالرِّدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّعْلِيلِ وَصَارَتْ مِيرَاثًا بِالْمَوْتِ فَتَأَمَّلْ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِمَا قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: إنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ وَقْفٌ أُوجِرَ وَهَذَا مُؤَجِّرُ مِلْكٍ لَا وَقْفٍ. (قَوْلُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ) الَّذِي فِي مُعَايَاةِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهَا عَلَى غَيْرِ
стр. 3529
تَنْفَسِخُ. وَفِي وَقْفِ فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ سُئِلَ إذَا آجَرَ النَّاظِرُ ثُمَّ مَاتَ فَأَجَابَ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْوَقْفِ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ كَذَا رَأَيْتُهُ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي إجَارَةِ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ فَتَنَبَّهْ.
وَفِيهَا أَيْضًا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ الْغَلَّةُ لَهُ بِمُفْرَدِهِ فَتَنَبَّهْ. وَفِي الْفَيْضِ الْوَاقِفُ لَوْ آجَرَ الْوَقْفَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ مَاتَ، فَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ آجَرَ لِغَيْرِهِ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: وَحُكْمُ عَزْلِ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي كَالْمَوْتِ فَلَا تَنْفَسِخُ
(وَ) تَنْفَسِخُ أَيْضًا (بِمَوْتِ أَحَدِ مُسْتَأْجِرَيْنِ أَوْ مُؤَجِّرَيْنِ فِي حِصَّتِهِ) أَيْ حِصَّةِ الْمَيِّتِ لَوْ عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ (فَقَطْ) وَبَقِيَتْ فِي حِصَّةِ الْحَيِّ.
[فَرْعٌ] فِي وَقْفِ الْأَشْبَاهِ: تَخْلِيَةُ الْبَعِيدِ بَاطِلَةٌ، فَلَوْ اسْتَأْجَرَ قَرْيَةً وَهُوَ بِالْمِصْرِ لَمْ يَصِحَّ تَخْلِيَتُهَا عَلَى الْأَصَحِّ، فَيَنْبَغِي لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْقَرْيَةِ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ غَيْرِهِ، فَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَوْ يُرْسِلُ وَكِيلَهُ أَوْ رَسُولَهُ إحْيَاءً لِمَالِ الْوَقْفِ فَلْيُحْفَظْ.
قُلْتُ: لَكِنْ نَقَلَ مُحَشِّيهَا ابْنُ الْمُصَنِّفِ فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ عَنْ بُيُوعِ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ مَتَى مَضَى مُدَّةٌ يَتَمَكَّنُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا كَانَ قَابِضًا وَإِلَّا فَلَا فَتَنَبَّهْ اهـ.
ــ
[رد المحتار]
مُعَيَّنٍ.
(قَوْلُهُ تَنْفَسِخُ) ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَقْدِ كَانَ لِنَفْسِهِ ح. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ إلَخْ) أَقُولُ: بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الْمُتُونِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ ابْنِ نُجَيْمٍ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فِي كَلَامِهِ النَّاظِرَ وَأَنَّهُ قَصَدَ الْجَوَابَ عَنْ مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى إذَا آجَرَ النَّاظِرُ أَرْضَ الْوَقْفِ، وَالثَّانِيَةُ إذَا اسْتَأْجَرَ النَّاظِرُ أَرْضًا مِنْ شَخْصٍ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ يَسْتَغِلُّهَا لِلْوَقْفِ ح. (قَوْلُهُ وَفِيهَا أَيْضًا) هَذَا أَيْضًا مِمَّا يَرُدُّ عَلَى مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُؤَجِّرُ مُتَوَلِّيَ وَقْفٍ خَاصٍّ وَجَمِيعُ غَلَّتِهِ لَهُ، فَالْأَوْلَى ذِكْرُ ذَلِكَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَفِي فَتَاوَى ابْنُ نُجَيْمٍ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَتَنَبَّهْ إلَى الرَّدِّ الْمَذْكُورِ ط.
(قَوْلُهُ وَبَقِيَتْ فِي حِصَّةِ الْحَيِّ) وَلَا يَضُرُّهُ الشُّيُوعُ؛ لِأَنَّهُ طَارِئٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) كَوَكِيلِهِ وَلَيْسَ مَوْجُودًا فِي عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ. (قَوْلُهُ إحْيَاءً لِمَالِ الْوَقْفِ) ؛ لِأَنَّهُ بِدُونِ التَّسْلِيمِ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّسْلِيمَ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ يَجِبُ الْأَجْرُ، أَمَّا فِي الْفَاسِدَةِ فَلَا يَجِبُ إلَّا بِحَقِيقَةِ الِانْتِفَاعِ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ ظَاهِرَ الْإِسْعَافِ إخْرَاجُ الْوَقْفِ فَتَجِبُ أُجْرَتُهُ فِي الْفَاسِدَةِ بِالتَّمَكُّنِ، فَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِ هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ عَنْ بُيُوعِ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ) وَنَصُّهَا: سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا بِبَلْدَةٍ وَهُمَا بِبَلْدَةٍ أُخْرَى وَبَيْنَ الْبَلْدَتَيْنِ مَسَافَةُ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَقْبِضْهَا، بَلْ خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَ الْمُشْتَرَى وَالْمَبِيعِ التَّخْلِيَةَ الشَّرْعِيَّةَ لِيَتَسَلَّمَ، فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَتَكُونُ التَّخْلِيَةُ كَالتَّسْلِيمِ.
أَجَابَ: إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ بِحَضْرَتِهِمَا وَقَالَ الْبَائِعُ: سَلَّمْتُهَا لَكَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي تَسَلَّمْتُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا مَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ قَرِيبَةً مِنْهُمَا بِحَيْثُ يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الدُّخُولِ فِيهَا وَالْإِغْلَاقِ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ قَابِضًا، وَفِي مَسْأَلَتِنَا مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَتَمَكَّنُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا لَمْ يَكُنْ قَابِضًا اهـ.
[مَطْلَبٌ فِي تَخْلِيَةِ الْبَعِيدِ] ١
وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ تَخْلِيَةَ الْبَعِيدِ بَاطِلَةٌ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُحِيطِ كَمَا هُوَ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَفِي ابْنِ الْهُمَامِ قُبَيْلَ بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَقَدْ أَطْنَبْنَا فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالدُّخُولِ فِيهَا) أَقُولُ: فَائِدَةُ ذِكْرِهِ حُصُولُ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ، إذْ لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الدُّخُولِ فِيهَا لِوُجُودِ غَاصِبٍ وَنَحْوِهِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ كَمَا مَرَّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الدُّخُولَ نَفْسَهُ شَرْطٌ فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
стр. 3530
مَسَائِلُ شَتَّى (أَحْرَقَ حَصَائِدَ) أَيْ بَقَايَا أُصُولِ قَصَبٍ مَحْصُودٍ (فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ مُسْتَعَارَةٍ) وَمِثْلُهُ أَرْضُ بَيْتِ الْمَالِ الْمُعَدَّةِ لِحَطِّ الْقَوَافِلِ وَالْأَحْمَالِ وَمَرْعَى الدَّوَابِّ وَطَرْحِ الْحَصَائِدِ قُلْتُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الِانْتِفَاعِ فِي الْأَرْضِ يَضْمَنُ مَا أَحْرَقَتْهُ فِي مَكَانِهِ بِنَفْسِ الْوَضْعِ لَا مَا نَقَلَتْهُ الرِّيحُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى قَالَهُ شَيْخُنَا (فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّهُ تَسَبُّبٌ لَا مُبَاشَرَةٌ (إنْ لَمْ تَضْطَرِبْ الرِّيَاحُ) فَلَوْ كَانَتْ مُضْطَرِبَةً ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ فَيَكُونُ مُبَاشِرًا
(وَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ كَانَ لِلْوَاضِعِ حَقُّ الْوَضْعِ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (لَا يَضْمَنُ
ــ
[رد المحتار]
[مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْإِجَارَة]
مَسَائِلُ شَتَّى.
(قَوْلُهُ أَيْ بَقَايَا إلَخْ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ: قَالَ فِي الْمِنَحِ: حَصَائِدُ جَمْعُ حَصِيدٍ وَحَصِيدَةٍ، وَهُمَا الزَّرْعُ الْمَحْصُودُ، وَالْمُرَادُ بِهَا هَهُنَا مَا يَبْقَى مِنْ أُصُولِ الْقَصَبِ الْمَحْصُودِ فِي الْأَرْضِ اهـ أَيْ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِإِحْرَاقِهِ. (قَوْلُهُ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ مُسْتَعَارَةٍ) قَالَ مُنْلَا مِسْكِينٌ فِي شَرْحِهِ: وَإِنَّمَا وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِيهِمَا دُونَ أَرْضِ مِلْكِهِ لَمَّا لَمْ يَضْمَنْ هُنَا فَعَدَمُ الضَّمَانِ بِالْإِحْرَاقِ فِي أَرْضِهِ بِالْأَوْلَى اهـ. وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَعَ عِبَارَةِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَحْرَقَتْهُ فِي مَكَان تَعَدَّتْ إلَيْهِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ، فَقَدْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَوْقَدَ نَارًا فِي أَرْضٍ بِلَا إذْنِ الْمَالِكِ ضَمِنَ مَا أَحْرَقَتْهُ فِي مَكَان أُوقِدَتْ فِيهِ لَا مَا أَحْرَقَتْهُ فِي مَكَان آخَرَ تَعَدَّتْ إلَيْهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالنَّارِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَسَالَ الْمَاءَ إلَى مِلْكِهِ فَسَالَ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ وَأَتْلَفَ شَيْئًا ثَمَّةَ ضَمِنَ، بِخِلَافِ النَّارِ إذْ طَبْعُ النَّارِ الْخُمُودُ، وَالتَّعَدِّي يَكُونُ بِفِعْلِ الرِّيحِ وَنَحْوِهِ فَلَمْ يُضَفْ إلَى فِعْلِ الْمُوقِدِ فَلَمْ يَضْمَنْ وَمِنْ طَبْعِ الْمَاءِ السَّيَلَانُ فَالْإِتْلَافُ يُضَافُ إلَى فِعْلِهِ اهـ فَتَدَبَّرْ رَمْلِيٌّ.
أَقُولُ: لَكِنَّ هَذَا حَيْثُ زَالَتْ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِمُزِيلٍ، فَلَوْ زَالَتْ لَا بِمُزِيلٍ يَضْمَنُ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ إلَخْ) قَالَهُ شَيْخُهُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا. (قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ) لَيْسَ حَاصِلًا لِمَا نَحْنُ فِيهِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِنَفْسِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَحْرَقَتْهُ. (قَوْلُهُ لَا مَا نَقَلَتْهُ الرِّيحُ) أَيْ الَّتِي هَبَّتْ بَعْدَ وَضْعِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي ح (قَوْلُهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، فَقَدْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: إنَّهُ أَظْهَرُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ إذَا وَضَعَ جَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ أَوْ مَرَّ بِنَارٍ فِي مِلْكِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَأَطْلَقَ الْجَوَابَ فِيهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَسَبُّبٌ) وَشَرْطُ الضَّمَانِ فِيهِ التَّعَدِّي وَلَمْ يُوجَدْ، فَصَارَ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا رَمَى سَهْمًا فِي مِلْكِهِ فَأَصَابَ إنْسَانًا حَيْثُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدِّي زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَضْطَرِبْ الرِّيَاحُ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ سَاكِنَةً وَقْتَ الْوَضْعِ ح، وَقَيَّدَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الذَّخِيرَةِ بِمَا لَوْ أَوْقَدَ نَارًا يُوقَدُ مِثْلُهَا وَنُقِلَ عَنْ غَيْرِهَا لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا.
ثُمَّ نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ: أَحْرَقَ شَوْكًا أَوْ تِبْنًا فِي أَرْضِهِ فَذَهَبَتْ الرِّيحُ بِشَرَارَاتٍ إلَى أَرْضِ جَارِهِ وَأَحْرَقَتْ زَرْعَهُ، إنْ كَانَ بِبُعْدٍ مِنْ أَرْضِ الْجَارِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَصِلُ إلَيْهِ الشَّرَرُ عَادَةً لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِفِعْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ هَدَرٌ، وَلَوْ بِقُرْبٍ مِنْ أَرْضِهِ عَلَى وَجْهٍ يَصِلُ إلَيْهِ الشَّرَرُ غَالِبًا ضَمِنَ إذْ لَهُ الْإِيقَادُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَالَ: هَذَا كَمَا إذَا سَقَى أَرْضَ نَفْسِهِ فَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ اسْتِحْسَانًا طُورِيٌّ عَنْ الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ إلَخْ) يَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الرِّيحُ تَتَحَرَّكَ خَفِيفًا بِحَيْثُ لَا يَتَعَدَّى الضَّرَرُ ثُمَّ
стр. 3531
عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا تَلِفَ بِذَلِكَ الْمَوْضُوعِ شَيْءٌ) سَوَاءٌ تَلِفَ بِهِ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ أَوْ بَعْدَ مَا زَالَ عَنْهُ (بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاضِعِ فِيهِ حَقُّ الْوَضْعِ) حَيْثُ يَضْمَنُ الْوَاضِعُ إذَا تَلِفَ بِهِ شَيْءٌ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ، وَكَذَا بَعْدَ مَا زَالَ، لَا بِمُزِيلٍ كَوَضْعِ جَرَّةٍ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ آخَرَ أُخْرَى فَتَدَحْرَجَتَا فَانْكَسَرَتَا ضَمِنَ كُلٌّ جَرَّةَ صَاحِبِهِ، وَإِنْ زَالَ بِمُزِيلٍ كَرِيحٍ وَسَيْلٍ لَا يَضْمَنُ الْوَاضِعُ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْخَانِيَّةِ.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ وَضَعَ جَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ فَاحْتَرَقَ بِذَلِكَ شَيْءٌ ضَمِنَ) لِتَعَدِّيهِ بِالْوَضْعِ (وَكَذَا) يَضْمَنُ (فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ فِيهِ حَقُّ الْمُرُورِ إلَّا إذَا هَبَّتْ بِهِ) أَيْ بِالْوَضْعِ (الرِّيحُ فَلَا ضَمَانَ) لِنَسْخِهَا فِعْلَهُ، وَكَذَا لَوْ دَحْرَجَ السَّيْلُ الْحَجَرَ (وَبِهِ يُفْتَى) خَانِيَّةٌ، وَلَوْ أَخْرَجَ الْحَدَّادُ الْحَدِيدَ مِنْ الْكِيرِ فِي دُكَّانِهِ ثُمَّ ضَرَبَهُ بِمِطْرَقَةٍ فَخَرَجَ الشَّرَارُ إلَى الطَّرِيقِ وَأَحْرَقَ شَيْئًا ضَمِنَ، وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْهُ وَأَخْرَجَهُ الرِّيحُ لَا زَيْلَعِيٌّ
(سَقَى أَرْضَهُ سَقْيًا لَا تَحْتَمِلُهُ فَتَعَدَّى) الْمَاءُ (إلَى أَرْضِ جَارِهِ) فَأَفْسَدَهَا (ضَمِنَ) ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ لَا مُتَسَبِّبٌ.
(أَقْعَدَ خَيَّاطٌ أَوْ صَبَّاغٌ فِي حَانُوتِهِ مَنْ يَطْرَحُ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِالنِّصْفِ) سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْعَمَلُ أَوْ اخْتَلَفَ كَخَيَّاطٍ مَعَ قَصَّارٍ (صَحَّ) اسْتِحْسَانًا
ــ
[رد المحتار]
زَادَتْ لَمْ يَضْمَنْ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ) فَسَّرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ تَلِفَ إلَخْ. (قَوْلُهُ ثُمَّ آخَرَ) أَيْ ثُمَّ وَضَعَ آخَرَ فَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ وَضَعَ، وَقَالَ ح هُوَ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ الْوَضْعِ الْمَحْذُوفِ: أَيْ كَوَضْعِ شَخْصٍ جَرَّةً فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ وَضَعَ آخَرُ أُخْرَى اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ ط. (قَوْلُهُ فَتَدَحْرَجَتَا) فَلَوْ تَدَحْرَجَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَانْكَسَرَتْ الْمُتَدَحْرِجَةُ ضَمِنَ صَاحِبُ الْوَاقِفَةِ وَكَذَا دَابَّتَانِ أُوقِفَا، وَلَوْ عَطِبَتْ الْوَاقِفَةُ لَا ضَمَانَ لِانْتِسَاخِ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ سَائِحَانِيٌّ عَنْ قَاضِي خَانْ
(قَوْلُهُ وَكَذَا يَضْمَنُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إلَخْ) هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ صَاحِبُ الْخَانِيَّةِ بَلْ اعْتَبَرَ حَقَّ الْوَضْعِ وَعَدَمَهُ.
وَقَدْ يُثْبِتُ حَقَّ الْمُرُورِ وَلَا يُثْبِتُ حَقَّ الْوَضْعِ كَمَا فِي الطَّرِيقِ، وَإِنَّمَا الَّذِي اعْتَبَرَ حَقَّ الْمُرُورِ وَعَدَمَهُ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ، وَذَكَرَ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى.
قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَفَصَّلَ فِي الْخُلَاصَةِ فِيمَا لَوْ سَقَطَ مِنْهُ جَمْرَةٌ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ فِيهِ حَقُّ الْمُرُورِ بَيْنَ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ فَيَضْمَنَ وَبَيْنَ إنْ ذَهَبَتْ بِهَا الرِّيحُ فَلَا يَضْمَنُ.
قَالَ وَهَذَا أَظْهَرُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَغَالِبُ الْكُتُبِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ ط. (قَوْلُهُ مِنْ الْكِيرِ) هُوَ بِالْكَسْرِ: زِقٌّ يَنْفُخُ فِيهِ الْحَدَّادُ، وَأَمَّا الْمَبْنِيُّ مِنْ الطِّينِ فَكُورٌ وَالْجَمْعُ أَكْيَارٌ وَكِيَرَةٌ كَعِنَبَةٍ وَكِيرَانٌ. قَامُوسٌ فَالْمُنَاسِبُ الْكُورُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ ط، لَكِنْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا» فَلَعَلَّهُ مُشْتَرَكٌ تَأَمَّلْ، وَعَبَّرَ الأتقاني بِالْكُورِ. (قَوْلُهُ وَأَحْرَقَ شَيْئًا ضَمِنَ) وَإِنْ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ إتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لَا تَحْتَمِلُهُ) يَعْنِي لَا تَحْتَمِلُ بَقَاءَهُ بِأَنْ كَانَتْ صُعُودًا وَأَرْضُ جَارِهِ هُبُوطًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ سَقَى أَرْضَهُ نَفَذَ إلَى جَارِهِ ضَمِنَ، وَلَوْ كَانَ يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ، فَلَوْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ بِالْأَحْكَامِ وَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ وَيَكُونُ هَذَا كَإِشْهَادٍ عَلَى حَائِطٍ، وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
أَقُولُ: زَادَ فِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ الْخَانِيَّةِ بَعْدَ قَوْلِهِ ضَمِنَ مَا نَصُّهُ: وَيُؤْمَرُ بِوَضْعِ الْمُسَنَّاةِ حَتَّى يَصِيرَ مَانِعًا وَيُمْنَعُ عَنْ السَّقْيِ قَبْلَ وَضْعِ الْمُسَنَّاةِ. وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ: لَا يُمْنَعُ عَنْ السَّقْيِ يَعْنِي بِالْفَصْلِ الْأَوَّلِ صُورَةَ عَدَمِ التَّقَدُّمِ اهـ. وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ حَصَلَ الْجَوَابُ عَنْ اعْتِرَاضِ ط بِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يُتَصَوَّرَ انْتِفَاعُ رَبِّ الصَّاعِدَةِ اهـ فَافْهَمْ.
وَفِي شُرْبِ الْخُلَاصَةِ الْمَذْكُورِ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّهُ إذَا سَقَى غَيْرَ مُعْتَادٍ ضَمِنَ وَإِنْ مُعْتَادًا لَا يَضْمَنُ
١ -
(قَوْلُهُ صَحَّ) ؛ لِأَنَّ شَرِكَةَ الصَّنَائِعِ يَتَقَبَّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعَمَلَ عَلَى أَنَّ مَا يَتَقَبَّلُهُ يَكُونُ أَصْلًا فِيهِ بِنَفْسِهِ وَوَكِيلًا عَنْ شَرِيكِهِ فَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَهُنَا كَذَلِكَ، فَإِنَّ مَا يُلْقِيهِ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْحَانُوتِ مِنْ الْعَمَلِ يَعْمَلُهُ الصَّانِعُ أَصَالَةً عَنْ نَفْسِهِ وَوَكَالَةً عَنْ صَاحِبِ الْحَانُوتِ فَيَكُونُ الْأَجْرُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ رَحْمَتِيٌّ. (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ؛ لِأَنَّهُ
стр. 3532
لِأَنَّهُ شَرِكَةُ الصَّنَائِعِ، فَهَذَا بِوَجَاهَتِهِ يُقْبَلُ وَهَذَا بِحَذَاقَتِهِ يُعْمَلُ (كَاسْتِئْجَارِ جَمَلٍ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ مَحْمَلًا وَرَاكِبَيْنِ إلَى مَكَّةَ وَلَهُ الْمَحْمَلُ الْمُعْتَادُ وَرُؤْيَتُهُ أَحَبُّ) وَكَذَا إذَا لَمْ يَرَ الطَّرَّاحَةَ وَاللِّحَافَ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ تَكَارَى إلَى مَكَّةَ إبِلًا مُسَمَّاةً بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا جَازَ وَيَحْمِلُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ حَمْلًا فِي ذِمَّةِ الْمُكَارِي وَالْإِبِلُ آلَةٌ وَجَهَالَتُهَا لَا تُفْسِدُ.
قُلْتُ: فَمَا يَفْعَلُهُ الْحُجَّاجُ مِنْ الْإِجَارَةِ لِلْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ إلَى مَكَّةَ بِلَا تَعْيِينِ الْإِبِلِ صَحِيحٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(اسْتَأْجَرَ جَمَلًا لِحَمْلِ مِقْدَارٍ مِنْ الزَّادِ فَأَكَلَ مِنْهُ رَدَّ عِوَضَهُ) مِنْ زَادٍ وَنَحْوِهِ (قَالَ لِغَاصِبِ دَارِهِ فَرِّغْهَا وَإِلَّا فَأُجْرَتُهَا كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا فَلَمْ يُفَرِّغْ وَجَبَ) عَلَى الْغَاصِبِ (الْمُسَمَّى) ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ رِضًا (إلَّا إذَا أَنْكَرَ الْغَاصِبُ مِلْكَهُ وَإِنْ أَثْبَتَهُ بِبَيِّنَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَنْكَرَهُ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِالْإِجَارَةِ (أَوْ أَقَرَّ) عَطْفٌ عَلَى أَنْكَرَ (بِهِ) أَيْ يَمْلِكُهُ (وَلَكِنْ لَمْ يَرْضَ بِالْأُجْرَةِ) ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِعَدَمِ الرِّضَا، فِي الْأَشْبَاهِ السُّكُوتُ فِي الْإِجَارَةِ رِضًا وَقَبُولٌ،
ــ
[رد المحتار]
اسْتِئْجَارٌ بِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَمَلِهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَقَفِيزِ الطَّحَّانِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ شَرِكَةُ الصَّنَائِعِ) فِيهِ تَعْرِيضٌ بِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ جَعَلَهَا شَرِكَةَ وُجُوهٍ. وَرَدَّهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّ شَرِكَةَ الْوُجُوهِ أَنْ يَشْتَرِكَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِوُجُوهِهِمَا وَيَبِيعَا وَلَيْسَ فِي هَذَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ. وَأَجَابَ فِي الْعَزْمِيَّةِ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهَا بَلْ مَا وَقَعَ فِيهَا تَقَبُّلُ الْعَمَلِ بِالْوَجَاهَةِ يُرْشِدُكَ إلَيْهِ قَوْلُهُ هَذَا بِوَجَاهَتِهِ يَقْبَلُ وَهَذَا بِحَذَاقَتِهِ يَعْمَلُ اهـ وَفِيهِ بُعْدٌ. (قَوْلُهُ كَاسْتِئْجَارِ جَمَلٍ) التَّشْبِيهُ فِي كَوْنِ صِحَّةِ كُلٍّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. (قَوْلُهُ مَحْمِلًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ الثَّانِي أَوْ بِالْعَكْسِ: الْهَوْدَجُ الْكَبِيرُ الْحَجَّاجِيُّ إتْقَانِيٌّ عَنْ الْمُغْرِبِ. (قَوْلُهُ وَلَهُ الْمَحْمِلُ الْمُعْتَادُ) أَيْ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ.
قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الرَّاكِبِينَ أَوْ يَقُولُ عَلَى أَنْ أُرْكِبَ مَنْ أَشَاءُ. أَمَّا إذَا قَالَ: اسْتَأْجَرْتُ عَلَى الرُّكُوبِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ، وَعَلَى الْمُكْرِي تَسْلِيمُ الْحِزَامِ وَالْقَتَبِ وَالسَّرْجِ وَالْبَرَّةِ الَّتِي فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ وَاللِّجَامِ لِلْفَرَسِ وَالْبَرْذَعَةِ لِلْحِمَارِ، فَإِنْ تَلِفَ شَيْءٌ فِي يَدِ الْمُكْتَرِي لَمْ يَضْمَنْهُ كَالدَّابَّةِ، وَعَلَى الْمُكْرِي إشَالَةُ الْمَحْمِلِ وَحَطُّهُ وَسَوْقُ الدَّابَّةِ وَقَوْدِهَا وَأَنْ يُنْزِلَ الرَّاكِبِينَ لِلطَّهَارَةِ وَصَلَاةِ الْفَرْضِ، وَلَا يَجِبُ لِلْأَكْلِ وَصَلَاةِ النَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُمْ فِعْلُهَا عَلَى الظَّهْرِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُبَرِّكَ الْجَمَلَ لِلْمَرْأَةِ وَالْمَرِيضِ وَالشَّيْخِ الضَّعِيفِ. (قَوْلُهُ وَرُؤْيَتُهُ أَحَبُّ) نَفْيًا لِلْجَهَالَةِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (قَوْلُهُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ) عِبَارَتُهَا: وَإِذَا تَكَارَى مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ إبِلًا مُسَمَّاةً بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مَجْهُولٌ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لَا بِعَيْنِهِ لَا يَجُوزُ.
قَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي شَرْحِ الْكَافِي: لَيْسَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُكَارِيَ إبِلًا مُسَمَّاةً بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا، لَكِنْ صُورَتُهَا أَنَّ الْمُكَارِيَ يَقْبَلُ الْحُمُولَةَ، كَأَنْ قَالَ الْمُسْتَكْرِي: احْمِلْنِي إلَى مَكَّةَ عَلَى الْإِبِلِ بِكَذَا فَقَالَ الْمُكَارِي: قَبِلْتُ فَيَكُونُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ حَمْلًا فِي ذِمَّةِ الْمُكَارِي وَإِنَّهُ مَعْلُومٌ وَالْإِبِلُ آلَةُ الْمُكَارِي لِيَتَأَدَّى مَا وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ، وَجَهَالَةُ الْآلَةِ لَا تُوجِبُ إفْسَادَ الْإِجَارَةِ.
قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: عِنْدِي يَجُوزُ كَمَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ اهـ وَمُرَادُهُ بِالْكِتَابِ الْأَصْلُ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا، فَقَدْ نَقَلَهُ فِي التتارخانية عَنْهُ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَيُفْتَى بِالْجَوَازِ لِلْعُرْفِ، فَإِنْ لَمْ يَصِرْ مُعْتَادًا لَا يَجُوزُ اهـ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيَجْعَلُ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إلَخْ هُوَ تَفْسِيرُ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ خِلَافُهُ إنْ تُعُورِفَ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) قَالَ الأتقاني: وَكَذَا غَيْرُ الزَّادِ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إذَا انْتَقَصَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عِوَضَ ذَلِكَ
١ -
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَنْكَرَهُ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَجِبْ الْمُسَمَّى، وَهَلْ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ؟ وَسَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْوَقْفِ وَمَالِ الْيَتِيمِ وَالْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ.
وَلَكَ أَنْ تَقُولَ إذَا أَنْكَرَ الْمِلْكَ فِي الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ لَا يَكُونُ غَاصِبًا ظَاهِرًا سَائِحَانِيٌّ أَيْ
стр. 3533
فَلَوْ قَالَ لِلسَّاكِنِ: اُسْكُنْ بِكَذَا وَإِلَّا فَانْتَقِلْ أَوْ قَالَ الرَّاعِي: لَا أَرْضَى بِالْمُسَمَّى، بَلْ بِكَذَا فَسَكَتَ لَزِمَ مَا سَمَّى.
بَقِيَ لَوْ سَكَتَ ثُمَّ لَمَّا طَالَبَهُ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ كَلَامَكَ هَلْ يُصَدَّقُ إنْ بِهِ صَمَمٌ؟ نَعَمْ وَإِلَّا لَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ
(لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمُؤَجَّرَ) بَعْدَ قَبْضِهِ قِيلَ وَقَبْلَهُ (مِنْ غَيْرِ مُؤَجِّرِهِ، وَأَمَّا مِنْ مُؤَجِّرِهِ فَلَا) يَجُوزُ وَإِنْ تَخَلَّلَ ثَالِثٌ بِهِ يُفْتَى لِلُزُومِ تَمْلِيكِ الْمَالِكِ، وَهَلْ تَبْطُلُ الْأُولَى بِالْإِجَارَةِ لِلْمَالِكِ؟ الصَّحِيحُ لَا وَهْبَانِيَّةٌ.
قُلْتُ: وَصَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ. وَفِي الْمُضْمَرَاتِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَحْرِ مُعَزِّيًا لِلْجَوْهَرَةِ الْأَصَحُّ نَعَمْ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ ثَمَّةَ، وَنَقَلَ هُنَا عَنْ الْخُلَاصَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ إنْ قَبَضَهُ مِنْهُ بَعْدَ مَا اسْتَأْجَرَهُ بِطَلَبٍ
ــ
[رد المحتار]
فَلَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ سَكَنَ الْمُعَدَّ لِلِاسْتِغْلَالِ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ لَا يَلْزَمُهُ أَجْرٌ. (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ) فِي التتارخانية اكْتَرَى دَارًا سَنَةً بِأَلْفٍ فَلَمَّا انْقَضَتْ قَالَ: إنْ فَرَّغْتَهَا الْيَوْمَ وَإِلَّا فَهِيَ عَلَيْكَ كُلُّ شَهْرٍ بِأَلْفٍ وَالْمُسْتَأْجِرُ مُقِرٌّ لَهُ بِالدَّارِ فَإِنَّا نَجْعَلُ فِي قَدْرِ مَا يَنْقُلُ مَتَاعَهُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَبَعْدَ ذَلِكَ بِمَا قَالَ الْمَالِكُ. (قَوْلُهُ بَقِيَ لَوْ سَكَتَ إلَخْ) هَذِهِ حَادِثَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَنَةَ ٩٦٦ أَجَابَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ بِمَا ذُكِرَ كَمَا قَالَهُ قُبَيْلَ بَابِ ضَمَانِ الْأَجِيرِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ صَرَّحُوا بِالْحُكْمِ هَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ.
مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْمُؤَجِّرِ وَلِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمُؤَجِّرُ إلَخْ) أَيْ مَا اسْتَأْجَرَهُ بِمِثْلِ الْأُجْرَةِ الْأُولَى أَوْ بِأَنْقَصَ، فَلَوْ بِأَكْثَرَ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ قِيلَ وَقَبْلَهُ) أَيْ فَالْخِلَافُ فِي الْإِجَارَةِ كَالْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ، فَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ، وَقِيلَ لَا خِلَافَ فِي الْإِجَارَةِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ، فَلَوْ مَنْقُولًا لَمْ يَجُزْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَا فِي التتارخانية (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مُؤَجِّرِهِ) سَوَاءٌ كَانَ مُؤَجِّرُهُ مَالِكًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا مِنْ الْمَالِكِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الْمَالِكِ مَالِكٌ لِلْمَنْفَعَةِ.
وَوَقَعَ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الثَّانِيَ إذَا آجَرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ يَصِحُّ، وَقَدْ رَاجَعْتُ الْخُلَاصَةَ فَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَهَكَذَا رَأَيْتُ فِي هَامِشِ الْمِنَحِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّهُ رَاجَعَ عِدَّةَ نُسَخٍ مِنْ الْخُلَاصَةِ فَلَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّلَ ثَالِثٌ) أَيْ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ شَخْصٌ فَآجَرَ لِلْمُؤَجِّرِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ ابْنُ الشِّحْنَةِ. (قَوْلُهُ لِلُزُومِ تَمْلِيكِ الْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ فِي حَقِّ الْمَنْفَعَةِ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُؤَجِّرِ فَيَلْزَمُ تَمْلِيكُ الْمَالِكِ مِنَحٌ.
وَفِي التتارخانية: اسْتَأْجَرَ الْوَكِيلُ بِالْإِيجَارِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ آجِرًا وَمُسْتَأْجِرًا. وَقَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ: كُنْتُ أُفْتِي بِهِ ثُمَّ رَجَعْتُ وَأَفْتَى بِالْجَوَازِ.
أَقُولُ: يَظْهَرُ مِنْ هَذَا حُكْمُ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ لَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَقْفَ مِمَّنْ آجَرَهُ لَهُ، وَقَدْ تَوَجَّهَ فِيهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَقَالَ لَمْ أَرَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ الصَّحِيحُ لَا) بَلْ فِي التتارخانية عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْقَوْلَ بِالِانْفِسَاخِ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ فَاسِدٌ وَالْأَوَّلَ صَحِيحٌ أَيْ وَالْفَاسِدُ لَا يَرْفَعُ الصَّحِيحَ. (قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا) أَيْ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ. (قَوْلُهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ) وَنَصُّهَا: وَتَأْوِيلُ مَا ذَكَرَ فِي النَّوَازِلِ أَنَّ الْآجِرَ قَبَضَ الْمُسْتَأْجَرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ مَا اسْتَأْجَرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَبَضَ مِنْهُ بِدُونِ الْإِجَارَةِ سَقَطَ الْأَجْرُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَهَذَا أَوْلَى: قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ الْأَجْرُ اهـ.
أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي انْفِسَاخِ الْأُولَى وَعَدَمِهِ. وَسُقُوطُ الْأَجْرِ لَا يَسْتَلْزِمُ الِانْفِسَاخَ كَمَا لَا يَخْفَى، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي التتارخانية عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ إنْ قَبَضَهَا رَبُّ الدَّارِ سَقَطَ الْأَجْرُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ مَا دَامَتْ فِي يَدَيْهِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالتَّسْلِيمِ اهـ فَقَدْ صَرَّحَ بِسُقُوطِ الْأَجْرِ وَبِأَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَلَوْ انْفَسَخَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ
стр. 3534
وَإِلَّا لَا فَلْيَكُنْ التَّوْفِيقُ فَتَأَمَّلْ؛ وَهَلْ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ مَا دَامَ فِي يَدِ الْمُؤَجِّرِ؟ خِلَافٌ مَبْسُوطٌ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ
[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْمُؤَجِّرِ وَلِغَيْرِهِ]
(وَكَّلَهُ بِاسْتِئْجَارِ عَقَارٍ فَفَعَلَ) الْوَكِيلُ (وَقَبَضَ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا) أَيْ لَمْ يُسَلِّمْ الْوَكِيلُ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُوَكِّلِ (حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ) فَالْأَجْرُ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي الْحُقُوقِ وَ (رَجَعَ الْوَكِيلُ بِالْأُجْرَةِ عَلَى الْآمِرِ) لِنِيَابَتِهِ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ فَصَارَ قَابِضًا حُكْمًا (وَكَذَا) الْحُكْمُ (إنْ شَرَطَ) الْوَكِيلُ (تَعْجِيلَ الْأَجْرِ وَقَبْضَ) الدَّارَ (وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَطْلُبْ الْآمِرُ) الدَّارَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ أَيْضًا لِصَيْرُورَةِ الْآمِرِ قَابِضًا بِقَبْضِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ الْمَنْعُ (وَإِنْ طَلَبَ) الْآمِرُ الدَّارَ (وَأَبَى) الْوَكِيلُ (لِيُعَجِّلَ) الْأَجْرَ (لَا) يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَبَسَ الدَّارَ بِحَقٍّ لَمْ تَبْقَ يَدُهُ يَدَ نِيَابَةٍ فَلَمْ يَضُرَّ الْمُوَكِّلَ قَابِضًا حُكْمًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ
(يَسْتَحِقُّ الْقَاضِي الْأَجْرَ عَلَى كُتُبِ الْوَثَائِقِ) وَالْمُحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ (قَدْرَ مَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ كَالْمُفْتِي) فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الْمِثْلِ عَلَى كِتَابَةِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْجَوَابُ بِاللِّسَانِ دُونَ الْكِتَابَةِ بِالْبَنَانِ، وَمَعَ هَذَا الْكَفِّ أَوْلَى احْتِرَازًا عَنْ الْقِيلِ وَالْقَالِ وَصِيَانَةً لِمَاءِ الْوَجْهِ عَنْ الِابْتِذَالِ بَزَّازِيَّةٌ، وَتَمَامُهُ فِي قَضَاءِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ: حَكَمَ وَطَلَبَ أُجْرَةً لِيَكْتُبَ شَهَادَتَهُ جَازَ، وَكَذَا الْمُفْتِي لَوْ فِي الْبَلْدَةِ غَيْرُهُ،
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا التَّوْفِيقَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَتَعَيَّنَ مَا قَالَهُ ح الَّذِي يَظْهَرُ مَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ نَظَرًا لِلْعِلَّةِ وَلِتَصْحِيحِ قَاضِي خَانْ وَالْمُضْمَرَاتِ. (قَوْلُهُ وَهَلْ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ إلَخْ) أَقُولُ: الَّذِي فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْأَجْرُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ. وَنَقَلَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ مُوَافَقَةَ الْبَلْخِيّ. وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى بِالنُّونِ الصَّحِيحُ أَنَّ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ لَا يَكُونُ فَسْخًا، لَكِنْ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا دَامَ فِي يَدِ الْآجِرِ اهـ مُلَخَّصًا.
وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ مَا قَدَّمَهُ مِنْ التَّوْفِيقِ مَحَلُّهُ هُنَا عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ سَابِقًا، بِأَنْ يُقَالَ: إنْ قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ سَقَطَ الْأَجْرُ وَإِلَّا فَلَا فَتَدَبَّرْ، وَقَدْ أَفَادَتْ عِبَارَةُ الْمُنْتَقَى أَنَّ الْإِعَارَةَ حُكْمُهَا كَالْإِجَارَةِ فِي الصَّحِيحِ. .
[فَرْعٌ]
فِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ: إذَا تَقَابَلَ الْمُؤَجِّرُ الْأَوَّلُ وَالْمُسْتَأْجِرُ مِنْهُ فَالتَّقَابُلُ صَحِيحٌ وَتَنْفَسِخُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ اهـ
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ الْوَكِيلُ بِالْأَجْرِ عَلَى الْآمِرِ) سَوَاءٌ مَنَعَهَا مِنْ الْآمِرِ أَوْ لَا دُرَرٌ. وَنَقَلَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الرُّجُوعَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. ثُمَّ قَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ بِالْحَبْسِ صَارَ غَاصِبًا وَالْغَصْبُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ مُتَصَوَّرٌ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ جَدِّ صَاحِبِ الْمُحِيطِ.
[فَرْعٌ]
وَهَبَ الْآجِرُ الْأَجْرَ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ أَبْرَأهُ صَحَّ، وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ خُلَاصَةٌ.
مَطْلَبٌ فِي أُجْرَةِ صَكِّ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي.
(قَوْلُهُ يَسْتَحِقُّ الْقَاضِي الْأَجْرَ إلَخْ) قِيلَ عَلَى الْمُدَّعِي إذْ بِهِ إحْيَاءُ حَقِّهِ فَنَفْعُهُ لَهُ، وَقِيلَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذْ هُوَ يَأْخُذُ السِّجِلَّ، وَقِيلَ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَ الْكَاتِبَ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ وَأَمَرَهُ الْقَاضِي فَعَلَى مَنْ يَأْخُذُ السِّجِلَّ، وَعَلَى هَذَا أُجْرَةُ الصَّكَّاكِ عَلَى مَنْ يَأْخُذُ الصَّكَّ فِي عُرْفِنَا، وَقِيلَ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الزَّاهِدِيِّ: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ اهـ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَدْرَ مَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ مَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ، وَمَا قِيلَ فِي كُلِّ أَلْفٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ لَا نَقُولُ بِهِ وَلَا يَلِيقُ ذَلِكَ بِالْفِقْهِ، وَأَيُّ مَشَقَّةٍ لِلْكَاتِبِ فِي كَثْرَةِ الثَّمَنِ؟ وَإِنَّمَا أَجْرُ مِثْلِهِ بِقَدْرِ مَشَقَّتِهِ أَوْ بِقَدْرِ عَمَلِهِ فِي صَنْعَتِهِ أَيْضًا كَحَكَّاكٍ وَثَقَّابٍ يَسْتَأْجِرُ بِأَجْرٍ كَثِيرٍ فِي مَشَقَّةٍ قَلِيلَةٍ اهـ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: أَفْهَمَ ذَلِكَ جَوَازَ أَخْذِ الْأُجْرَةِ الزَّائِدَةِ وَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مَشَقَّتُهُ قَلِيلَةٌ وَنَظَرُهُمْ لِمَنْفَعَةِ الْمَكْتُوبِ لَهُ اهـ.
قُلْتُ: وَلَا يَخْرُجُ ذَلِكَ عَنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، فَإِنَّ مَنْ تَفَرَّغَ لِهَذَا الْعَمَلِ كَثَقَّابِ اللَّآلِئِ مَثَلًا لَا يَأْخُذُ الْأَجْرَ عَلَى قَدْرِ مَشَقَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ بِمُؤْنَتِهِ، وَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ ذَلِكَ لَزِمَ ضَيَاعُ هَذِهِ الصَّنْعَةِ فَكَانَ ذَلِكَ أَجْرَ مِثْلِهِ
١ -
(قَوْلُهُ لِيَكْتُبَ شَهَادَتَهُ)
стр. 3535
وَقِيلَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ كِتَابَتَهُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَيْهِ. وَفِيهَا: اسْتَأْجَرَهُ لِيَكْتُبَ لَهُ تَعْوِيذًا لِأَجْلِ السِّحْرِ جَازَ إنْ بَيَّنَ قَدْرَ الْكَاغِدِ وَالْخَطِّ وَكَذَا الْمَكْتُوبُ
[مَطْلَبٌ فِي أُجْرَةِ صَكِّ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي]
(الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِمُدَّعِي الْإِيجَارِ وَالرَّهْنِ وَالشِّرَاءِ) ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى مَالِكِ الْعَيْنِ (بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي) وَالْمَوْهُوبِ لَهُ لِمِلْكِهِمَا الْعَيْنَ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْآجِرِ مَعَ الْمُشْتَرِي قَوْلَانِ.
(وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَفَسْخُهَا وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْوَكَالَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْإِيصَاءُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْقَضَاءُ وَالْإِمَارَة) وَالطَّلَاقُ (وَالْعَتَاقُ وَالْوَقْفُ) حَالَ كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ (مُضَافًا) إلَى الزَّمَانِ الْمُسْتَقِلِّ كَأَجَّرْتُكَ أَوْ فَاسَخْتُكَ رَأْسَ الشَّهْرِ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ (لَا) يَصِحُّ مُضَافًا لِلِاسْتِقْبَالِ كُلُّ مَا كَانَ تَمْلِيكًا لِلْحَالِ مِثْلُ (الْبَيْعِ وَإِجَازَتِهِ وَفَسْخِهِ وَالْقِسْمَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْهِبَةِ وَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ مَالٍ وَإِبْرَاءِ الدَّيْنِ) وَقَدْ مَرَّ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيُوعِ
(زَادَ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزِيدَ أَحَدٌ فَلِلْمُتَوَلِّي فَسْخُهَا وَمَا لَمْ يُفْسَخْ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى) بِهِ يُفْتَى (فُسِخَ الْعَقْدُ بَعْدَ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ فَلِلْمُعَجِّلِ حَبْسُ الْمُبَدِّلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَالَهُ مِنْ الْمُبَدِّلِ) وَصَحِيحًا كَانَ الْعَقْدُ أَوْ فَاسِدًا لَوْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلْيُحْفَظْ
(اسْتَأْجَرَ مَشْغُولًا وَفَارِغًا صَحَّ فِي الْفَارِغِ فَقَطْ) لَا الْمَشْغُولِ كَمَا مَرَّ، لَكِنْ حَرَّرَ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ أَنَّ الرَّاجِحَ صِحَّةُ إجَارَةِ الْمَشْغُولِ، وَيُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيغِ وَالتَّسْلِيمِ
ــ
[رد المحتار]
لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا خَطُّهُ الَّذِي يُكْتَبُ عَلَى الْوَثِيقَةِ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي الْقَاضِي لَا الشَّاهِدِ ط. (قَوْلُهُ وَقِيلَ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلْدَةِ غَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمَتْنِ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ لِأَجْلِ السِّحْرِ) أَيْ لِأَجْلِ إبْطَالِهِ وَإِلَّا فَالسِّحْرُ نَفْسُهُ مَعْصِيَةٌ بَلْ كُفْرٌ لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ بَيَّنَ قَدْرَ الْكَاغَدِ) لِيَظْهَرَ مِقْدَارُ مَا يَسَعُهُ مِنْ السُّطُورِ عَرْضًا وَالتَّفَاوُتُ فِي الزِّيَادَةِ لِبَعْضِ الْكَلِمَاتِ مُغْتَفَرٌ، وَقَوْلُهُ وَالْخَطُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَدَدُ الْأَسْطُرِ ط. (قَوْلُهُ وَكَذَا الْمَكْتُوبُ) أَيْ إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَكْتُبَ كِتَابًا إلَى حَبِيبِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا بَيَّنَ قَدْرَ الْخَطِّ وَالْكَاغَدَ مِنَحٌ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي) فَإِنَّهُ يَكُونُ خَصْمًا لِلْكُلِّ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنَحِ: مَا فِي الصُّغْرَى مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُسْتَأْجِرِ يَعْنِي بِانْفِرَادِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْآخَرِ يُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي: آجَرَ ثُمَّ بَاعَ وَسَلَّمَ تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُسْتَأْجِرِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ الْآجِرُ غَائِبًا، لَكِنْ نُقِلَ بَعْدَهُ مَا يُوَافِقُ مَا فِي الصُّغْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ وَالْمُعَامَلَةُ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ. (قَوْلُهُ كُلُّ مَا كَانَ تَمْلِيكًا لِلْحَالِ) أَيْ أَمْكَنَ تَنْجِيزُهُ لِلْحَالِ فَلَا حَاجَةَ لِإِضَافَتِهَا. بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَمَا شَاكَلَهَا لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهَا لِلْحَالِ وَكَذَا الْوَصِيَّةُ، وَأَمَّا الْإِجَارَةُ وَالْقَضَاءُ فَمِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ، وَالْكَفَالَةُ مِنْ بَابِ الِالْتِزَامِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِبْرَاءِ الدَّيْنِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْكَفَالَةِ فَيَصِحُّ مُضَافًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ
(قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) أَيْ بِأَنَّ لِلْمُتَوَلِّي فَسْخَهَا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ عَقِبَهُ كَمَا فَعَلَ فِي السِّوَادَةِ قُبَيْلَ بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ فَاسِدًا إلَخْ) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَمُخَالِفٌ لِظَاهِرِ مَا قَدَّمَهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ فَإِنْ عَقَدَهَا لِغَيْرِهِ وَقَدَّمْنَا تَأْوِيلَهُ
(قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَ مَشْغُولًا وَفَارِغًا إلَخْ) تَقَدَّمَتْ أَوَّلَ بَابِ مَا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ لَكِنْ حَرَّرَ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: يَنْبَغِي حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَاضِي خَانْ، وَهُوَ لَوْ اسْتَأْجَرَ ضَيَاعًا بَعْضُهَا فَارِغٌ وَبَعْضُهَا مَشْغُولٌ. قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ تَجُوزُ فِي الْفَارِغِ الْمَشْغُولِ اهـ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ بَيْتًا مَشْغُولًا لَا يَجُوزُ وَيُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيغِ وَالتَّسْلِيمِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الضِّيَاعِ فَقَطْ اهـ.
стр. 3536
مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ فَلَهُ الْفَسْخُ فَتَنَبَّهْ
(اسْتَأْجَرَ شَاةً لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ أَوْ جَدْيَةً لَمْ يَجُزْ) لِعَدَمِ الْعُرْفِ (. الْمُسْتَأْجِرُ فَاسِدًا إذَا آجَرَ صَحِيحًا جَازَتْ) لَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ فِي الْأَصَحِّ مُنْيَةٌ (وَقِيلَ لَا) وَتَقَدَّمَ الْكُلُّ، وَالْكُلُّ فِي الْأَشْبَاهِ
[فُرُوعٌ] .
اعْلَمْ أَنَّ الْمُقَاطَعَةَ إذَا وَقَعَتْ بِشُرُوطِ الْإِجَارَةِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَعَانِي وَقَدَّمْنَاهُ فِي الْجِهَادِ. صَحَّ اسْتِئْجَارُ قَلَمٍ بِبَيَانِ الْأَجْرِ وَالْمُدَّةِ
اسْتَأْجَرَ شَيْئًا لِيَنْتَفِعَ بِهِ خَارِجَ الْمِصْرِ فَانْتَفَعَ بِهِ فِي الْمِصْرِ، فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا لَزِمَ الْأَجْرُ، وَإِنْ كَانَ دَابَّةً لَا. سَاقَهَا وَلَمْ يَرْكَبْهَا لَزِمَ الْأَجْرُ إلَّا لِعُذْرٍ بِهَا
أَخْطَأَ الْكَاتِبُ فِي الْبَعْضِ، إنْ الْخَطَأُ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ خُيِّرَ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَى أَجْرَ مِثْلِهِ أَوْ تَرَكَهُ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ، وَإِنْ فِي الْبَعْضِ أَعْطَاهُ بِحِسَابِهِ مِنْ الْمُسَمَّى. الصَّيْرَفِيُّ بِأَجْرٍ، إذَا ظَهَرَتْ الزِّيَافَةُ فِي الْكُلِّ
ــ
[رد المحتار]
وَفِي حَاشِيَةِ الْبِيرِيِّ عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ: كَانَتْ الدَّارُ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِ الْآجِرِ بِالْأَرْضِ مَزْرُوعَةً، قِيلَ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ، وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ، لَكِنْ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ مَا لَمْ تُسَلَّمْ فَارِغَةً أَوْ يَبِيعُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَوْ فَرَّغَ الدَّارَ وَسَلَّمَهَا لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ) كَمَا إذَا كَانَ الزَّرْعُ لَمْ يُسْتَحْصَدْ. (قَوْلُهُ فَلَهُ الْفَسْخُ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ وَهُوَ " يَكُنْ "
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْعُرْفِ) وَلِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى إتْلَافِ الْعَيْنِ، وَقَدْ مَرَّ فِي إجَارَةِ الظِّئْرِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ. (قَوْلُهُ الْمُسْتَأْجِرُ فَاسِدًا إلَخْ) تَقَدَّمَتْ أَوَّلَ بَابِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ. (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ الْكُلُّ) أَيْ كُلُّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ لَكَ مَوَاضِعَهَا.
(قَوْلُهُ بِشُرُوطِ الْإِجَارَةِ) أَمَّا مَا يَفْعَلُونَهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ حَيْثُ يَضْمَنُهَا مَنْ لَهُ وِلَايَتُهَا لِرَجُلٍ بِمَالٍ مَعْلُومٍ لِيَكُونَ لَهُ خَرَاجُ مُقَاسَمَتِهَا وَنَحْوُهُ فَهُوَ بَاطِلٌ، إذْ لَا يَصِحُّ إجَارَةً لِوُقُوعِهِ عَلَى إتْلَافِ الْأَعْيَانِ قَصْدًا وَلَا بَيْعًا؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ.
[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْمُقْطَعِ وَانْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ الْمُقْطِعِ وَإِخْرَاجُهُ لَهُ] ١
(قَوْلُهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ) سُئِلَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ: هَلْ لِلْجُنْدِيِّ أَنْ يُؤَجِّرَ مَا أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ.
فَأَجَابَ: نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا أَثَرَ لِجَوَازِ إخْرَاجِ الْإِمَامِ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ كَمَا لَا أَثَرَ لِجَوَازِ مَوْتِ الْمُؤَجِّرِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِذَا مَاتَ أَوْ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ اهـ مُلَخَّصًا.
أَقُولُ: وَقَدَّمْنَا الْبَحْثَ فِي مُدَّةِ إجَارَتِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ تَزِدْ فِي الْأَوْقَافِ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ، وَهَلْ تَنْفَسِخُ لَوْ فَرَّغَ الْمُؤَجَّرَ لِغَيْرِهِ وَقَرَّرَ السُّلْطَانُ الْمَفْرُوغَ لَهُ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ إخْرَاجَ الْأَوَّلِ أَمْ لَا كَالْبَيْعِ؟ لَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى.
ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيَّ فِي كِتَابِهِ الْفَتَاوَى النُّعْمِيَّةِ ذَكَرَ الِانْفِسَاخَ بِالْفَرَاغِ وَالْمَوْتِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: مَنْ عَقَدَ الْإِجَارَةَ لِغَيْرِهِ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ كَوَكِيلٍ؛ لِأَنَّهُمْ آجَرُوا لِغَيْرِهِمْ أَوْ اسْتَأْجَرُوا لِغَيْرِهِمْ قَالَ: وَهُنَا آجَرَ لِنَفْسِهِ وَرُبَّمَا يَتَضَرَّرُ مَنْ سَيَصِيرُ لَهُ لَوْ لَمْ تُفْسَخْ اهـ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ صَحَّ اسْتِئْجَارُ قَلَمٍ إلَخْ) فِي التتارخانية: اسْتَأْجَرَ قَلَمًا لِيَكْتُبَ بِهِ، إنْ بَيَّنَ لِذَلِكَ وَقْتًا صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا.
وَفِي النَّوَازِلِ: إذَا بَيَّنَ الْوَقْتَ وَالْكِتَابَةَ صَحَّتْ
(قَوْلُهُ لَزِمَ الْأَجْرُ) قَالَ الْفَقِيهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ إلَى خَيْرٍ وَفِي الدَّابَّةِ إلَى شَرٍّ، وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي الدَّابَّةِ إلَى ذِكْرِ الْمَكَانِ وَفِي الثَّوْبِ إلَى ذِكْرِ الْوَقْتِ بَزَّازِيَّةٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ بِهَا) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوبِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ
(قَوْلُهُ وَأَعْطَى أَجْرَ مِثْلِهِ) وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى وَلْوَالْجِيَّةٌ. (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ) أَيْ قِيمَةَ الْكَاغَدِ وَالْحِبْرِ (قَوْلُهُ أَعْطَاهُ بِحِسَابِهِ مِنْ الْمُسَمَّى) هَذَا فِيمَا أَصَابَ بِهِ وَيُعْطِيهِ لِمَا أَخْطَأَ أَجْرَ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَافَقَ فِي الْبَعْضِ وَخَالَفَ فِي الْبَعْضِ
стр. 3537
اسْتَرَدَّ الْأُجْرَةَ، وَفِي الْبَعْضِ بِحِسَابِهِ.
إنْ دَلَّنِي عَلَى كَذَا فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ إنْ مَشَى لِأَجْلِهِ مَنْ دَلَّنِي عَلَى كَذَا فَلَهُ كَذَا فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا أَجْرَ لِمَنْ دَلَّهُ إلَّا إذَا عَيَّنَ الْمَوْضِعَ
اسْتَأْجَرَهُ لِحَفْرِ حَوْضٍ عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ وَبَيَّنَ الْعُمْقَ فَحَفَرَ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ كَانَ لَهُ رُبْعُ الْأَجْرِ الْكُلُّ مِنْ الْأَشْبَاهِ. وَفِيهَا: جَازَ اسْتِئْجَارُ طَرِيقٍ لِلْمُرُورِ إنْ بَيَّنَ الْمُدَّةَ.
ــ
[رد المحتار]
ذَكَرَهُ فِي الوالوالجية (قَوْلُهُ اسْتَرَدَّ الْأُجْرَةَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ الْأَجْرَ لِيُمَيِّزَ الزُّيُوفَ مِنْ الْجِيَادِ.
[مَطْلَبٌ أَنْكَرَ الدَّافِعُ وَقَالَ لَيْسَ هَذَا مِنْ دَرَاهِمِي فَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ] ١
ِ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ أَنْكَرَ الدَّافِعُ وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ دَرَاهِمِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ أَصْلًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.
[مَطْلَبٌ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا] ١
. (قَوْلُهُ إنْ دَلَّنِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ إنْ دَلَلْتَنِي. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة: رَجُلٌ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى كَذَا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ بِأَنْ قَالَ: مَنْ دَلَّنِي فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ وَالْإِشَارَةَ لَيْسَتْ بِعَمَلٍ يُسْتَحَقُّ بِهِ الْأَجْرُ، وَإِنْ قَالَ عَلَى سَبِيلِ الْخُصُوصِ بِأَنْ قَالَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ: إنْ دَلَلْتَنِي عَلَى كَذَا فَلَكَ كَذَا إنْ مَشَى لَهُ فَدَلَّهُ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِلْمَشْيِ لِأَجْلِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ يُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِقَدْرٍ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ دَلَّهُ بِغَيْرِ مَشْيٍ فَهُوَ وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ. قَالَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: قَالَ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ كَذَا يَصِحُّ وَيَتَعَيَّنُ الْأَجْرُ بِالدَّلَالَةِ فَيَجِبُ الْأَجْرُ اهـ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا عَيَّنَ الْمَوْضِعَ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ بَعْدَ كَلَامِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ: وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْمُسَمَّى، وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ إذْ لَا عَقْدَ إجَارَةٍ هُنَا، وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِمَسْأَلَةِ الدَّلَالَةِ عَلَى الْعُمُومِ لِكَوْنِهِ بَيَّنَ الْمَوْضِعَ اهـ يَعْنِي أَنَّهُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْعُمُومِ تَبْطُلُ إلَّا إذَا عَيَّنَ الْمَوْضِعَ فَهِيَ مُخَصَّصَةٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ السِّيَرِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَمِيرِ عَلَى مَوْضِعِ كَذَا فِيهِ تَعْيِينُهُ، بِخِلَافِ مَنْ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى كَذَا: أَيْ عَلَى تِلْكَ الضَّالَّةِ فَلَا تَصِحُّ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَوْضِعِ إلَّا إذَا عَرَّفَهُ بِاسْمِهِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ بِعَيْنِهِ فَقَالَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى دَابَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا فَهُوَ كَمَسْأَلَةِ الْأَمِيرِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ إلَّا إذَا عَيَّنَ الْمَوْضِعَ، وَقَوْلِ الْأَشْبَاهِ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ إلَخْ، وَحَاصِلُهُ الْبَحْثُ فِي كَلَامِ السِّيَرِ، فَإِنَّهُ حَيْثُ كَانَ عَامًا لَمْ يُوجَدْ قَابِلٌ يَقْبَلُ الْعَقْدَ فَانْتَفَى الْعَقْدُ.
أَقُولُ: حَيْثُ انْتَفَى الْعَقْدُ أَصْلًا كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَجِبُ شَيْءٌ أَصْلًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الضَّالَّةِ. وَالْجَوَابُ عَمَّا قَالَهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ هَذَا الشَّخْصُ وَالْعَقْدُ بِحُضُورِهِ وَقَبُولُهُ خِطَابَ الْأَمِيرِ بِمَا ذُكِرَ، فَيَجِبُ الْمُسَمَّى لِتَحَقُّقِ الْعَقْدِ بَيْنَ شَخْصَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لِفِعْلٍ مَعْلُومٍ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْفِعْلُ مَعْلُومًا كَمَسْأَلَةِ الضَّالَّةِ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّخْصُ مُعَيَّنًا لِوُقُوعِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْيِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ فَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ فَقَدْ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، وَقَدْ خَفِيَ عَلَى بَعْضٍ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ فَوَقَعَ فِي الِاشْتِبَاهِ، نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لِمَ لَمْ يَتَعَيَّنْ الشَّخْصُ بِحُضُورِهِ وَقَبُولِهِ خِطَابَ صَاحِبِ الضَّالَّةِ كَمَسْأَلَةِ الْأَمِيرِ فَيَنْعَقِدُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَشْيِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمَوْضِعُ كَمَا لَوْ خَاطَبَ مُعَيَّنًا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ) بِالنَّصْبِ تَمْيِيزٌ: أَيْ مُقَدَّرًا عَشَرَةً طُولًا فِي عَشَرَةٍ عَرْضًا (قَوْلُهُ وَبَيَّنَ الْعُمْقَ) أَيْ الْمَوْضِعَ.
قَالَ فِي التتارخانية: لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ الْمَوْضِعَ وَطُولَ الْبِئْرِ وَعُمْقَهُ وَدَوْرَهُ اهـ وَتَمَامُ تَفَارِيعِهِ فِيهَا مِنْ الْفَصْلِ ٢٥. (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ رُبْع الْأَجْرِ) ؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْعَشَرَةِ مِائَةٌ وَالْخَمْسَةَ فِي الْخَمْسَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ
стр. 3538
قُلْتُ: وَفِي حَاشِيَتِهَا هَذَا قَوْلُهُمَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ شَرْحُ مَجْمَعٍ وَفِي الِاخْتِيَارِ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى كَذَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يَتَعَيَّنُ بِدَلَالَتِهِ. وَفِي الْغَايَةِ: دَارِي لَكَ إجَارَةُ هِبَةً صَحَّتْ غَيْرَ لَازِمَةٍ فَلِكُلٍّ فَسْخُهَا وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلْيُحْفَظْ.
وَفِي لُزُومِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ تَصْحِيحَانِ أُرِيدُ عَدَمَ لُزُومِهَا بِأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي الْمُجْتَبَى لَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْبِنَاءِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ تَجُوزُ لَوْ مُنْتَفِعًا بِهِ كَجِدَارٍ وَسَقْفٍ وَبِهِ يُفْتَى وَمِنْهُ إجَارَةُ بِنَاءِ مَكَّةَ وَكُرِهَ إجَارَةُ أَرْضِهَا وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ.
وَفِي الْكَلْبِ وَالْبَازِي قَوْلَانِ وَالْبِنَا ... كَأُمِّ الْقُرَى أَوْ أَرْضِهَا لَيْسَ تُؤْجَرُ
وَلَوْ دَفَعَ الدَّلَّالُ ثَوْبًا لِتَاجِرٍ ... يُقَلِّبُهُ لَوْ رَاحَ لَيْسَ يُخَسَّرُ
ــ
[رد المحتار]
فَكَانَ رُبْعَ الْعَمَلِ أَشْبَاهٌ. (قَوْلُهُ هَذَا قَوْلُهُمَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ) ؛ لِأَنَّ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ تَصِحُّ إجَارَةُ الْمَشَاعِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ. وَفِي الْبَدَائِعِ اسْتَأْجَرَ طَرِيقًا مِنْ دَارٍ لِيَمُرَّ فِيهِ وَقْتًا مَعْلُومًا لَمْ يَجُزْ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْبُقْعَةَ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فَكَانَ إجَارَةُ الْمَشَاعِ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ
١ -
(قَوْلُهُ مَنْ دَلَّنَا إلَخْ) هَذِهِ مَسْأَلَةُ السِّيَرِ الْكَبِيرِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا الْمُسَمَّى لَتَعَيُّنِ الْمَوْضِعِ وَالْقَابِلُ لِلْعَقْدِ بِالْحُضُورِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ مَنْ عَامًّا، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يَتَعَيَّنُ أَيْ يَلْزَمُ وَيَجِبُ (قَوْلُهُ إجَارَةً هِبَةً إلَخْ) قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ قَالَ: دَارِي لَكَ هِبَةً إجَارَةٍ كُلُّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ إجَارَةٍ هِبَةً فَهِيَ إجَارَةٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُغَيَّرُ أَوَّلَهُ وَأَوَّلُهُ يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ بِذِكْرِ الْعِوَضِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا مُعَاوَضَةٌ فَلَا تَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ إلَى التَّبَرُّعِ، وَلِذَا لَوْ قَالَ: آجَرْتُكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ لَا تَكُونُ إعَارَةً وَتَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِلَفْظِ الْعَارِيَّةِ اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ غَيْرَ لَازِمَةٍ إلَخْ) قَالَ الأتقاني: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهَا لَازِمَةٌ أَوْ لَا وَحَكَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَامِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْخَصَّافِ وَاسْتَفَدْنَا مِنْهُ فَوَائِدَ إحْدَاهَا هَذِهِ وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ فَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، لَكِنْ إذَا سَكَنَ يَجِبُ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِاللَّفْظَيْنِ فَيُعْمَلُ بِهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ اهـ مُلَخَّصًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى.
وَفِي الْبِيرِيِّ عَنْ الذَّخِيرَةِ التَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ أَجْرِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ وَفِي لُزُومِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ تَصْحِيحَانِ) عَبَّرَ بِاللُّزُومِ؛ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ فِي الصِّحَّةِ فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا مِنْ صِحَّتِهَا بِالْإِجْمَاعِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى) لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ كَانَتْ مُضَافَةً إلَى الْغَدِ ثُمَّ بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْحَلْوَانِيِّ اهـ.
وَقَدَّمْنَا بَقِيَّةَ الْكَلَامِ أَوَّلَ الْكِتَابِ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا مِنْ جَانِبِ الْمُؤَجِّرِ فَقَطْ فَلِكُلٍّ فَسْخُهَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى) تَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي أَوَّلِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَتَكَلَّمْنَا هُنَاكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالْبِنَاءِ وَحْدَهُ
١ -
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ إجَارَةُ أَرْضِهَا) هَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ آجَرَ أَرْضَ مَكَّةَ لَا يَجُوزُ فَإِنَّ رَقَبَةَ الْأَرْضِ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ قَالَ: وَمَفْهُومُهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إيجَارِ الْبِنَاءِ شَرْحِ ابْنِ الشِّحْنَةِ. (قَوْلُهُ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ) فِيهِ أَنَّ الْبَيْتَ الْخَامِسَ وَالشَّطْرَ الثَّانِيَ مِنْ الْبَيْتِ الرَّابِعِ مِنْ نَظْمِ ابْنِ الشِّحْنَةِ وَلَيْسَ أَيْضًا مِنْ نَظْمِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ كَمَا قِيلَ (قَوْلُهُ وَفِي الْكَلْبِ) أَيْ كَلْبِ الصَّيْدِ أَوْ الْحِرَاسَةِ (قَوْلُهُ وَالْبَازِي) بِالتَّشْدِيدِ. (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) يَعْنِي رِوَايَتَانِ حَكَاهُمَا قَاضِي خَانْ: الْأُولَى لَا يَجِبُ الْأَجْرُ، وَالثَّانِيَةُ إنْ بَيَّنَ وَقْتًا مَعْلُومًا يَجِبُ وَإِلَّا فَلَا. وَلَا يَجُوزُ فِي السِّنَّوْرِ لِأَخْذِ الْفَأْرِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُرْسِلُ الْكَلْبَ وَالْبَازِي فَيَذْهَبُ بِإِرْسَالِهِ فَيَصِيدُ وَصَيْدُ السِّنَّوْرِ بِفِعْلِهِ. وَفِي اسْتِئْجَارِ الْقِرْدِ لِكَنْسِ الْبَيْتِ خِلَافٌ، وَتَمَامُهُ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ كَأُمِّ الْقُرَى) هِيَ مَكَّةُ الْمُشَرَّفَةُ أَيْ فِي إيجَارِ بِنَائِهَا قَوْلَانِ قَالَ النَّاظِمُ: وَإِنَّمَا نَصَّصْتُ عَلَيْهِ مَخَافَةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَرْضِ. (قَوْلُهُ أَوْ أَرْضُهَا) مُبْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرٌ، وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ الِاسْتِئْنَافِيَّة تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَوْ رَاحَ إلَخْ) أَيْ لَوْ ذَهَبَ التَّاجِرُ
стр. 3539
وَمَنْ قَالَ قَصْدِي أَنْ أُسَافِرَ فَافْسَخَنْ ... فَحَلِّفْهُ أَوْ فَاسْأَلْ رِفَاقًا لِيَذْكُرُوا
وَيُفْسَخُ مِنْ تَرْكِ التِّجَارَةِ مَا اكْتَرَى ... وَلَوْ كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَمُؤْجَرُ
لَهُ فَسْخُهَا لَوْ مَاتَ مِنْهَا مُعَيَّنُ ... وَأَطْلَقَ يَعْقُوبُ وَبِالضِّعْفِ يُذْكَرُ
وَإِيجَارُ ذِي ضَعْفٍ مِنْ الْكُلِّ جَائِزٌ ... وَلَوْ أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ مِنْ ذَاكَ أَكْثَرُ
وَمَنْ مَاتَ مَدْيُونًا وَأَجْرُ عَقَارَهُ ... تَوَفَّاهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْحَيْسُ أَجْدَرُ
كِتَابُ الْمُكَاتَبِ مُنَاسَبَتُهُ لِلْإِجَارَةِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الرَّقَبَةُ لِشَخْصٍ وَالْمَنْفَعَةُ لِغَيْرِهِ. (الْكِتَابَةُ لُغَةً مِنْ الْكَتْبِ) وَهُوَ جَمْعُ الْحُرُوفِ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ ضَمَّ حُرِّيَّةِ الْيَدِ إلَى حُرِّيَّةِ الرَّقَبَةِ. وَشَرْعًا
ــ
[رد المحتار]
بِالثَّوْبِ وَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ الدَّلَّالُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي هَذَا الدَّفْعِ عَادَةً. قَالَ قَاضِي خَانْ وَعِنْدِي إذَا فَارَقَهُ ضَمِنَ كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ تَرَكَهُ عِنْدَ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَالنَّظْمُ لَا إشْعَارَ لَهُ بِاخْتِيَارٍ قَاضِي خَانْ شَرْحٌ. (قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ فِي بَابِ الْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ فَافْسَخَنْ) أَمْرٌ مِنْ الْفَسْخِ مُؤَكَّدٌ بِالنُّونِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَامْتَحِنْ مِنْ الِامْتِحَانِ إشَارَةٌ إلَى الْقَوْلِ بِتَحْكِيمِ الزِّيِّ وَالْهَيْئَةِ وَالْأُولَى أَوْلَى لِقَوْلِهِ فَحَلَّفَهُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ مِنْ تَرْكِ التِّجَارَةِ) أَيْ مِنْ أَجْلِ تَرْكِهَا وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ مَا اكْتَرَى) مَفْعُولُ يَفْسَخُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ يَعْنِي لَوْ سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَبَدَا لَهُ أَنْ لَا يَذْهَبَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ. (قَوْلُهُ وَمُؤْجِرُ) مُبْتَدَأٌ وَجُمْلَةُ لَهُ فَسْخُهَا خَبَرٌ، وَالْمَعْنَى لَوْ اسْتَأْجَرَ دَوَابَّ بِعَيْنِهَا وَتَسَلَّمَهَا فَمَاتَتْ انْفَسَخَتْ لَا لَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَعَلَى الْآجِرِ أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهَا وَعَنْ الثَّانِي ثُبُوتُ الْفَسْخِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ وَبِالضَّعْفِ يُذْكَرُ) أَيْ ضَعْفِ الْمُؤَجِّرِ أَيْ وَلِلْمُؤَجِّرِ فَسْخُهَا إذَا مَرَّ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ يُذْكَرُ لَكِنْ قَدَّمَ الشَّارِحُ أَنَّ بِهِ يُفْتِي تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ ذِي ضَعْفٍ) أَيْ مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ. (قَوْلُهُ مِنْ الْكُلِّ جَائِزٌ) أَيْ نَافِذٌ مِنْ كُلِّ مَالِهِ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ تَبَرُّعُ الْمَرِيضِ بِالْمَنَافِعِ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ. اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ مِنْ ذَاكَ) أَيْ مِنْ الْأَجْرِ الَّذِي أَجَّرَ بِهِ الْمَرِيضُ (قَوْلُهُ وَأَجْرُ عَقَارِهِ) مُبْتَدَأٌ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ تَوَفَّاهُ أَيْ تَعَجَّلَهُ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ (قَوْلُهُ أَجْدَرُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، إلَّا أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ عِنْدَهُ لَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]
الْمُكَاتَبُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ كَاتَبَ مُكَاتَبَةً وَالْمُولَى مُكَاتَبٌ بِالْكَسْرِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ كِتَابُ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ عِلْمَ الْفِقْهِ يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ فِعْلِ الْمُكَلَّفِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ لَا الْمُكَاتَبِ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ هُوَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْكِتَابَةِ وَالْعُدُولِ عَنْهَا لِلتَّبَاعُدِ عَنْ نَوْعِ تَكْرَارٍ (قَوْلُهُ مُنَاسَبَتُهُ لِلْإِجَارَةِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ لِلْجَوَابِ عَمَّا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَ الْعَتَاقِ لِأَنَّ مَآلَهُمَا الْوَلَاءُ كَمَا فَعَلَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعِتْقَ إخْرَاجُ الرَّقَبَةِ عَنْ الْمِلْكِ بِلَا عِوَضٍ وَالْكِتَابَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ فِيهَا مِلْكُ الرَّقَبَةِ لِلسَّيِّدِ وَالْمَنْفَعَةِ لِلْعَبْدِ وَهُوَ أَنْسَبُ لِلْإِجَارَةِ، لِأَنَّ نِسْبِيَّةَ الذَّاتِيَّاتِ أَوْلَى مِنْ الْعَرَضِيَّاتِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْعِنَايَةِ، وَقُدِّمَتْ الْإِجَارَةُ لِشَبَهِهَا بِالْبَيْعِ فِي التَّمْلِيكِ وَالشَّرَائِطِ وَجَرَيَانِهَا فِي غَيْرِ الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ، وَقِيلَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ فِيهَا يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ الْمَالِ ضَرُورَةً بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، وَالْكُلُّ مُنَاسَبَاتٌ تَقْرِيبِيَّةٌ لَا تَحْتَمِلُ التَّدْقِيقَاتِ الْمَنْطِقِيَّةَ (قَوْلُهُ وَهُوَ جَمْعُ الْحُرُوفِ) الْأَوْلَى وَهُوَ الْجَمْعُ مُطْلَقًا وَمِنْهُ الْكِتَابَةُ لِأَنَّهَا جَمْعُ الْحُرُوفِ (قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى: الْكَتْبُ الْجَمْعُ لُغَةً، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْإِلْزَامِ، فَالْمَوْلَى يُلْزِمُ الْعَبْدَ الْبَدَلَ، وَالْعَبْدُ يُلْزِمُ الْمَوْلَى
стр. 3540
(تَحْرِيرُ الْمَمْلُوكِ يَدًا) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْيَدِ (حَالًا وَرَقَبَةً مَآلًا) يَعْنِي عِنْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ، حَتَّى لَوْ أَدَّاهُ حَالًا عَتَقَ حَالًا (وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ) بِلَفْظِ الْكِتَابَةِ أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ (وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْبَدَلِ) الْمَذْكُورِ فِيهَا (مَعْلُومًا) قَدْرُهُ وَجِنْسُهُ، وَكَوْنُ الرِّقِّ فِي الْمَحَلِّ قَائِمًا لَا كَوْنُهُ مُنَجَّمًا أَوْ مُؤَجَّلًا لِصِحَّتِهَا بِالْحَالِ، وَحُكْمًا فِي جَانِبِ الْعَبْدِ انْتِفَاءُ الْحَجْرِ فِي الْحَالِ، وَثُبُوتُ الْحُرِّيَّةِ فِي حَقِّ الْيَدِ لَا الرَّقَبَةِ
ــ
[رد المحتار]
الْعِتْقَ عِنْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ: قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ: قَوْلُهُمْ إنَّهُ ضَمُّ حُرِّيَّةِ الْيَدِ إلَى حُرِّيَّةِ الرَّقَبَةِ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَمْرًا: هَذَا الْوَفَاءَ وَهَذَا الْأَدَاءَ؛ وَسُمِّيَ كِتَابَةً لِأَنَّهُ يَخْلُو عَنْ الْعِوَضَيْنِ فِي الْحَالِ وَلَا يَكُونُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْعَقْدِ إلَّا الْكِتَابَةَ وَسَائِرُ الْعُقُودِ لَا تَخْلُو عَنْ الْأَعْوَاضِ غَالِبًا اهـ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ غَالِبًا قَيْدٌ لَهُمَا فَتَدَبَّرْ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الضَّعْفِ مَا قَالَهُ السَّائِحَانِيُّ: إنَّ حُرِّيَّةَ الْيَدِ لَمْ تَكُنْ فِي الْعَقْدِ وَإِنَّ حُرِّيَّةَ الرَّقَبَةِ بَعْدَ انْتِهَائِهِ (قَوْلُهُ تَحْرِيرُ الْمَمْلُوكِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْقِنَّ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ يَدًا) أَيْ تَصَرُّفًا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِمَا جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْيَدِ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ.
وَفِي شَرْحِ مِسْكِينٍ أَنَّهُ بَدَلُ بَعْضٍ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ رَابِطٍ وَبِأَنَّ الْيَدَ هُنَا بِمَعْنَى التَّصَرُّفِ لَا الْجَارِحَةِ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي رَقَبَةٍ (قَوْلُهُ حَالًا) أَيْ عَقِبَ التَّلَفُّظِ بِالْعَقْدِ حَتَّى يَكُونَ الْعَبْدُ أَحَقَّ بِمَنَافِعِهِ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ وَرَقَبَةً مَآلًا) أَخْرَجَ الْعِتْقَ الْمُنَجَّزَ وَالْمُعَلَّقَ، ثُمَّ هَذَا تَعْرِيفٌ بِالْحُكْمِ، وَلَوْ أَرَادَ التَّعْرِيفَ بِالْحَقِيقَةِ لَقَالَ هِيَ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى تَحْرِيرِ الْيَدِ طُورِيٌّ (قَوْلُهُ يَعْنِي عِنْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ) أَفَادَ أَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ غَيْرُ شَرْطٍ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أَدَّاهُ حَالًا عَتَقَ حَالًا) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّفْسِيرِ، وَلَا تَظُنَّ أَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلَى الْأَدَاءِ بَلْ إنَّمَا عَتَقَ عِنْدَ الْأَدَاءِ، لِأَنَّ مُوجِبَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ عِنْدَ الْأَدَاءِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُثْبِتَ الْعِتْقَ عِنْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّ حُكْمَهُ يَثْبُتُ عَقِبَهُ، لَكِنْ يَتَضَرَّرُ الْمَوْلَى بِخُرُوجِ عَبْدِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِعِوَضٍ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْكِتَابَةِ فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا أَنَّهُ فِي التَّعْلِيقِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَنَهْيُهُ عَنْ التَّصَرُّفِ وَيَمْلِكُ أَخْذَ كَسْبِهِ بِلَا إذْنِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ لَا يُؤَدَّى عَنْهُ مِمَّا تَرَكَ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى يُورَثُ عَنْهُ الْعَبْدُ مَعَ أَكْسَابِهِ، وَلَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ أَدَّتْ لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا، وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ الْبَعْضَ فَأَدَّى الْبَاقِيَ أَوْ أَبْرَأهُ عَنْ الْكُلِّ لَمْ يَعْتِقْ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ وَبِخِلَافِ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ كَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ سَاعَتِهِ وَالْبَدَلُ فِي ذِمَّتِهِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَرُكْنُهَا إلَخْ) الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِيمَنْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْعَقْدِ فِيهِ مَقْصُودًا لَا تَبَعًا كَالْوَلَدِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي بَدَائِعُ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ) كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا مَتْنًا (قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا إلَخْ) هَذَا الشَّرْطُ رَاجِعٌ إلَى الْبَدَلِ وَمِثْلُهُ كَوْنُهُ مَالًا، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْبَدَلُ مِلْكَ الْمَوْلَى وَهِيَ شُرُوطُ انْعِقَادٍ، وَكَوْنُهُ مُتَقَوِّمًا وَهُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ.
وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمَوْلَى: فَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْمِلْكُ أَوْ الْوِلَايَةُ فَلَا تَنْفُذُ مِنْ فُضُولِيٍّ بَلْ مِنْ وَكِيلٍ وَكَذَا أَبٌ وَوَصِيٌّ اسْتِحْسَانًا لِلْوِلَايَةِ، وَهَذِهِ شُرُوطُ انْعِقَادٍ. وَالرِّضَا وَهُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ احْتِرَازًا عَنْ الْإِكْرَاهِ وَالْهَزْلِ لَا الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ لَكِنَّ مُكَاتَبَةَ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَهُ نَافِذَةٌ عِنْدَهُمَا. وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبِ فَمِنْهَا الْعَقْلُ وَهُوَ شَرْطُ انْعِقَادٍ. وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الرُّكْنِ فَمِنْهُ خُلُوُّ الْعَقْدِ عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ فِي صُلْبِهِ مُخَالِفٍ لِمُقْتَضَاهُ، فَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ جَازَ الشَّرْطُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي صُلْبِهِ بَطَلَ وَصَحَّ الْعَقْدُ. بَدَائِعُ مُلَخَّصًا، لَكِنَّ اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْبَدَلِ مَالًا خِلَافُ مَا سَيَأْتِي مِنْ صِحَّتِهَا عَلَى الْخِدْمَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْمَالُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَعْلُومًا إلَخْ) فِي الْخَانِيَّةِ: كُلُّ مَا يَصْلُحُ مَهْرًا فِي النِّكَاحِ يَصْلُحُ بَدَلًا فِي الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ مُنَجَّمًا أَوْ مُؤَجَّلًا) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُؤَجَّلَ مَا جُعِلَ لِجَمِيعِهِ أَجَلٌ وَاحِدٌ، وَالْمُنَجَّمَ كَمَا سَيَأْتِي مَا فُرِّقَ عَلَى آجَالٍ مُتَعَدِّدَةٍ لِكُلِّ بَعْضٍ مِنْهُ أَجَلٌ ط (قَوْلُهُ لِصِحَّتِهَا بِالْحَالِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ (قَوْلُهُ لَا الرَّقَبَةِ)
следующие страницы →