Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ فَلَهُ الْفَسْخُ فَتَنَبَّهْ
(اسْتَأْجَرَ شَاةً لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ أَوْ جَدْيَةً لَمْ يَجُزْ) لِعَدَمِ الْعُرْفِ (. الْمُسْتَأْجِرُ فَاسِدًا إذَا آجَرَ صَحِيحًا جَازَتْ) لَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ فِي الْأَصَحِّ مُنْيَةٌ (وَقِيلَ لَا) وَتَقَدَّمَ الْكُلُّ، وَالْكُلُّ فِي الْأَشْبَاهِ
[فُرُوعٌ] .
اعْلَمْ أَنَّ الْمُقَاطَعَةَ إذَا وَقَعَتْ بِشُرُوطِ الْإِجَارَةِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَعَانِي وَقَدَّمْنَاهُ فِي الْجِهَادِ. صَحَّ اسْتِئْجَارُ قَلَمٍ بِبَيَانِ الْأَجْرِ وَالْمُدَّةِ
اسْتَأْجَرَ شَيْئًا لِيَنْتَفِعَ بِهِ خَارِجَ الْمِصْرِ فَانْتَفَعَ بِهِ فِي الْمِصْرِ، فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا لَزِمَ الْأَجْرُ، وَإِنْ كَانَ دَابَّةً لَا. سَاقَهَا وَلَمْ يَرْكَبْهَا لَزِمَ الْأَجْرُ إلَّا لِعُذْرٍ بِهَا
أَخْطَأَ الْكَاتِبُ فِي الْبَعْضِ، إنْ الْخَطَأُ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ خُيِّرَ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَى أَجْرَ مِثْلِهِ أَوْ تَرَكَهُ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ، وَإِنْ فِي الْبَعْضِ أَعْطَاهُ بِحِسَابِهِ مِنْ الْمُسَمَّى. الصَّيْرَفِيُّ بِأَجْرٍ، إذَا ظَهَرَتْ الزِّيَافَةُ فِي الْكُلِّ
ــ
[رد المحتار]
وَفِي حَاشِيَةِ الْبِيرِيِّ عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ: كَانَتْ الدَّارُ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِ الْآجِرِ بِالْأَرْضِ مَزْرُوعَةً، قِيلَ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ، وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ، لَكِنْ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ مَا لَمْ تُسَلَّمْ فَارِغَةً أَوْ يَبِيعُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَوْ فَرَّغَ الدَّارَ وَسَلَّمَهَا لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ) كَمَا إذَا كَانَ الزَّرْعُ لَمْ يُسْتَحْصَدْ. (قَوْلُهُ فَلَهُ الْفَسْخُ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ وَهُوَ " يَكُنْ "
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْعُرْفِ) وَلِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى إتْلَافِ الْعَيْنِ، وَقَدْ مَرَّ فِي إجَارَةِ الظِّئْرِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ. (قَوْلُهُ الْمُسْتَأْجِرُ فَاسِدًا إلَخْ) تَقَدَّمَتْ أَوَّلَ بَابِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ. (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ الْكُلُّ) أَيْ كُلُّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ لَكَ مَوَاضِعَهَا.
(قَوْلُهُ بِشُرُوطِ الْإِجَارَةِ) أَمَّا مَا يَفْعَلُونَهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ حَيْثُ يَضْمَنُهَا مَنْ لَهُ وِلَايَتُهَا لِرَجُلٍ بِمَالٍ مَعْلُومٍ لِيَكُونَ لَهُ خَرَاجُ مُقَاسَمَتِهَا وَنَحْوُهُ فَهُوَ بَاطِلٌ، إذْ لَا يَصِحُّ إجَارَةً لِوُقُوعِهِ عَلَى إتْلَافِ الْأَعْيَانِ قَصْدًا وَلَا بَيْعًا؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ.
[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْمُقْطَعِ وَانْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ الْمُقْطِعِ وَإِخْرَاجُهُ لَهُ] ١
(قَوْلُهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ) سُئِلَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ: هَلْ لِلْجُنْدِيِّ أَنْ يُؤَجِّرَ مَا أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ.
فَأَجَابَ: نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا أَثَرَ لِجَوَازِ إخْرَاجِ الْإِمَامِ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ كَمَا لَا أَثَرَ لِجَوَازِ مَوْتِ الْمُؤَجِّرِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِذَا مَاتَ أَوْ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ اهـ مُلَخَّصًا.
أَقُولُ: وَقَدَّمْنَا الْبَحْثَ فِي مُدَّةِ إجَارَتِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ تَزِدْ فِي الْأَوْقَافِ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ، وَهَلْ تَنْفَسِخُ لَوْ فَرَّغَ الْمُؤَجَّرَ لِغَيْرِهِ وَقَرَّرَ السُّلْطَانُ الْمَفْرُوغَ لَهُ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ إخْرَاجَ الْأَوَّلِ أَمْ لَا كَالْبَيْعِ؟ لَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى.
ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيَّ فِي كِتَابِهِ الْفَتَاوَى النُّعْمِيَّةِ ذَكَرَ الِانْفِسَاخَ بِالْفَرَاغِ وَالْمَوْتِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: مَنْ عَقَدَ الْإِجَارَةَ لِغَيْرِهِ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ كَوَكِيلٍ؛ لِأَنَّهُمْ آجَرُوا لِغَيْرِهِمْ أَوْ اسْتَأْجَرُوا لِغَيْرِهِمْ قَالَ: وَهُنَا آجَرَ لِنَفْسِهِ وَرُبَّمَا يَتَضَرَّرُ مَنْ سَيَصِيرُ لَهُ لَوْ لَمْ تُفْسَخْ اهـ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ صَحَّ اسْتِئْجَارُ قَلَمٍ إلَخْ) فِي التتارخانية: اسْتَأْجَرَ قَلَمًا لِيَكْتُبَ بِهِ، إنْ بَيَّنَ لِذَلِكَ وَقْتًا صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا.
وَفِي النَّوَازِلِ: إذَا بَيَّنَ الْوَقْتَ وَالْكِتَابَةَ صَحَّتْ
(قَوْلُهُ لَزِمَ الْأَجْرُ) قَالَ الْفَقِيهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ إلَى خَيْرٍ وَفِي الدَّابَّةِ إلَى شَرٍّ، وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي الدَّابَّةِ إلَى ذِكْرِ الْمَكَانِ وَفِي الثَّوْبِ إلَى ذِكْرِ الْوَقْتِ بَزَّازِيَّةٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ بِهَا) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوبِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ
(قَوْلُهُ وَأَعْطَى أَجْرَ مِثْلِهِ) وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى وَلْوَالْجِيَّةٌ. (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ) أَيْ قِيمَةَ الْكَاغَدِ وَالْحِبْرِ (قَوْلُهُ أَعْطَاهُ بِحِسَابِهِ مِنْ الْمُسَمَّى) هَذَا فِيمَا أَصَابَ بِهِ وَيُعْطِيهِ لِمَا أَخْطَأَ أَجْرَ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَافَقَ فِي الْبَعْضِ وَخَالَفَ فِي الْبَعْضِ
стр. 3537
اسْتَرَدَّ الْأُجْرَةَ، وَفِي الْبَعْضِ بِحِسَابِهِ.
إنْ دَلَّنِي عَلَى كَذَا فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ إنْ مَشَى لِأَجْلِهِ مَنْ دَلَّنِي عَلَى كَذَا فَلَهُ كَذَا فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا أَجْرَ لِمَنْ دَلَّهُ إلَّا إذَا عَيَّنَ الْمَوْضِعَ
اسْتَأْجَرَهُ لِحَفْرِ حَوْضٍ عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ وَبَيَّنَ الْعُمْقَ فَحَفَرَ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ كَانَ لَهُ رُبْعُ الْأَجْرِ الْكُلُّ مِنْ الْأَشْبَاهِ. وَفِيهَا: جَازَ اسْتِئْجَارُ طَرِيقٍ لِلْمُرُورِ إنْ بَيَّنَ الْمُدَّةَ.
ــ
[رد المحتار]
ذَكَرَهُ فِي الوالوالجية (قَوْلُهُ اسْتَرَدَّ الْأُجْرَةَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ الْأَجْرَ لِيُمَيِّزَ الزُّيُوفَ مِنْ الْجِيَادِ.
[مَطْلَبٌ أَنْكَرَ الدَّافِعُ وَقَالَ لَيْسَ هَذَا مِنْ دَرَاهِمِي فَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ] ١
ِ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ أَنْكَرَ الدَّافِعُ وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ دَرَاهِمِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ أَصْلًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.
[مَطْلَبٌ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا] ١
. (قَوْلُهُ إنْ دَلَّنِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ إنْ دَلَلْتَنِي. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة: رَجُلٌ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى كَذَا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ بِأَنْ قَالَ: مَنْ دَلَّنِي فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ وَالْإِشَارَةَ لَيْسَتْ بِعَمَلٍ يُسْتَحَقُّ بِهِ الْأَجْرُ، وَإِنْ قَالَ عَلَى سَبِيلِ الْخُصُوصِ بِأَنْ قَالَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ: إنْ دَلَلْتَنِي عَلَى كَذَا فَلَكَ كَذَا إنْ مَشَى لَهُ فَدَلَّهُ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِلْمَشْيِ لِأَجْلِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ يُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِقَدْرٍ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ دَلَّهُ بِغَيْرِ مَشْيٍ فَهُوَ وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ. قَالَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: قَالَ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ كَذَا يَصِحُّ وَيَتَعَيَّنُ الْأَجْرُ بِالدَّلَالَةِ فَيَجِبُ الْأَجْرُ اهـ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا عَيَّنَ الْمَوْضِعَ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ بَعْدَ كَلَامِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ: وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْمُسَمَّى، وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ إذْ لَا عَقْدَ إجَارَةٍ هُنَا، وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِمَسْأَلَةِ الدَّلَالَةِ عَلَى الْعُمُومِ لِكَوْنِهِ بَيَّنَ الْمَوْضِعَ اهـ يَعْنِي أَنَّهُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْعُمُومِ تَبْطُلُ إلَّا إذَا عَيَّنَ الْمَوْضِعَ فَهِيَ مُخَصَّصَةٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ السِّيَرِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَمِيرِ عَلَى مَوْضِعِ كَذَا فِيهِ تَعْيِينُهُ، بِخِلَافِ مَنْ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى كَذَا: أَيْ عَلَى تِلْكَ الضَّالَّةِ فَلَا تَصِحُّ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَوْضِعِ إلَّا إذَا عَرَّفَهُ بِاسْمِهِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ بِعَيْنِهِ فَقَالَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى دَابَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا فَهُوَ كَمَسْأَلَةِ الْأَمِيرِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ إلَّا إذَا عَيَّنَ الْمَوْضِعَ، وَقَوْلِ الْأَشْبَاهِ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ إلَخْ، وَحَاصِلُهُ الْبَحْثُ فِي كَلَامِ السِّيَرِ، فَإِنَّهُ حَيْثُ كَانَ عَامًا لَمْ يُوجَدْ قَابِلٌ يَقْبَلُ الْعَقْدَ فَانْتَفَى الْعَقْدُ.
أَقُولُ: حَيْثُ انْتَفَى الْعَقْدُ أَصْلًا كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَجِبُ شَيْءٌ أَصْلًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الضَّالَّةِ. وَالْجَوَابُ عَمَّا قَالَهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ هَذَا الشَّخْصُ وَالْعَقْدُ بِحُضُورِهِ وَقَبُولُهُ خِطَابَ الْأَمِيرِ بِمَا ذُكِرَ، فَيَجِبُ الْمُسَمَّى لِتَحَقُّقِ الْعَقْدِ بَيْنَ شَخْصَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لِفِعْلٍ مَعْلُومٍ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْفِعْلُ مَعْلُومًا كَمَسْأَلَةِ الضَّالَّةِ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّخْصُ مُعَيَّنًا لِوُقُوعِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْيِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ فَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ فَقَدْ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، وَقَدْ خَفِيَ عَلَى بَعْضٍ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ فَوَقَعَ فِي الِاشْتِبَاهِ، نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لِمَ لَمْ يَتَعَيَّنْ الشَّخْصُ بِحُضُورِهِ وَقَبُولِهِ خِطَابَ صَاحِبِ الضَّالَّةِ كَمَسْأَلَةِ الْأَمِيرِ فَيَنْعَقِدُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَشْيِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمَوْضِعُ كَمَا لَوْ خَاطَبَ مُعَيَّنًا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ) بِالنَّصْبِ تَمْيِيزٌ: أَيْ مُقَدَّرًا عَشَرَةً طُولًا فِي عَشَرَةٍ عَرْضًا (قَوْلُهُ وَبَيَّنَ الْعُمْقَ) أَيْ الْمَوْضِعَ.
قَالَ فِي التتارخانية: لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ الْمَوْضِعَ وَطُولَ الْبِئْرِ وَعُمْقَهُ وَدَوْرَهُ اهـ وَتَمَامُ تَفَارِيعِهِ فِيهَا مِنْ الْفَصْلِ ٢٥. (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ رُبْع الْأَجْرِ) ؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْعَشَرَةِ مِائَةٌ وَالْخَمْسَةَ فِي الْخَمْسَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ
стр. 3538
قُلْتُ: وَفِي حَاشِيَتِهَا هَذَا قَوْلُهُمَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ شَرْحُ مَجْمَعٍ وَفِي الِاخْتِيَارِ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى كَذَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يَتَعَيَّنُ بِدَلَالَتِهِ. وَفِي الْغَايَةِ: دَارِي لَكَ إجَارَةُ هِبَةً صَحَّتْ غَيْرَ لَازِمَةٍ فَلِكُلٍّ فَسْخُهَا وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلْيُحْفَظْ.
وَفِي لُزُومِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ تَصْحِيحَانِ أُرِيدُ عَدَمَ لُزُومِهَا بِأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي الْمُجْتَبَى لَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْبِنَاءِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ تَجُوزُ لَوْ مُنْتَفِعًا بِهِ كَجِدَارٍ وَسَقْفٍ وَبِهِ يُفْتَى وَمِنْهُ إجَارَةُ بِنَاءِ مَكَّةَ وَكُرِهَ إجَارَةُ أَرْضِهَا وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ.
وَفِي الْكَلْبِ وَالْبَازِي قَوْلَانِ وَالْبِنَا ... كَأُمِّ الْقُرَى أَوْ أَرْضِهَا لَيْسَ تُؤْجَرُ
وَلَوْ دَفَعَ الدَّلَّالُ ثَوْبًا لِتَاجِرٍ ... يُقَلِّبُهُ لَوْ رَاحَ لَيْسَ يُخَسَّرُ
ــ
[رد المحتار]
فَكَانَ رُبْعَ الْعَمَلِ أَشْبَاهٌ. (قَوْلُهُ هَذَا قَوْلُهُمَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ) ؛ لِأَنَّ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ تَصِحُّ إجَارَةُ الْمَشَاعِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ. وَفِي الْبَدَائِعِ اسْتَأْجَرَ طَرِيقًا مِنْ دَارٍ لِيَمُرَّ فِيهِ وَقْتًا مَعْلُومًا لَمْ يَجُزْ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْبُقْعَةَ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فَكَانَ إجَارَةُ الْمَشَاعِ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ
١ -
(قَوْلُهُ مَنْ دَلَّنَا إلَخْ) هَذِهِ مَسْأَلَةُ السِّيَرِ الْكَبِيرِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا الْمُسَمَّى لَتَعَيُّنِ الْمَوْضِعِ وَالْقَابِلُ لِلْعَقْدِ بِالْحُضُورِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ مَنْ عَامًّا، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يَتَعَيَّنُ أَيْ يَلْزَمُ وَيَجِبُ (قَوْلُهُ إجَارَةً هِبَةً إلَخْ) قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ قَالَ: دَارِي لَكَ هِبَةً إجَارَةٍ كُلُّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ إجَارَةٍ هِبَةً فَهِيَ إجَارَةٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُغَيَّرُ أَوَّلَهُ وَأَوَّلُهُ يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ بِذِكْرِ الْعِوَضِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا مُعَاوَضَةٌ فَلَا تَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ إلَى التَّبَرُّعِ، وَلِذَا لَوْ قَالَ: آجَرْتُكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ لَا تَكُونُ إعَارَةً وَتَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِلَفْظِ الْعَارِيَّةِ اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ غَيْرَ لَازِمَةٍ إلَخْ) قَالَ الأتقاني: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهَا لَازِمَةٌ أَوْ لَا وَحَكَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَامِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْخَصَّافِ وَاسْتَفَدْنَا مِنْهُ فَوَائِدَ إحْدَاهَا هَذِهِ وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ فَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، لَكِنْ إذَا سَكَنَ يَجِبُ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِاللَّفْظَيْنِ فَيُعْمَلُ بِهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ اهـ مُلَخَّصًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى.
وَفِي الْبِيرِيِّ عَنْ الذَّخِيرَةِ التَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ أَجْرِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ وَفِي لُزُومِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ تَصْحِيحَانِ) عَبَّرَ بِاللُّزُومِ؛ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ فِي الصِّحَّةِ فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا مِنْ صِحَّتِهَا بِالْإِجْمَاعِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى) لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ كَانَتْ مُضَافَةً إلَى الْغَدِ ثُمَّ بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْحَلْوَانِيِّ اهـ.
وَقَدَّمْنَا بَقِيَّةَ الْكَلَامِ أَوَّلَ الْكِتَابِ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا مِنْ جَانِبِ الْمُؤَجِّرِ فَقَطْ فَلِكُلٍّ فَسْخُهَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى) تَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي أَوَّلِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَتَكَلَّمْنَا هُنَاكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالْبِنَاءِ وَحْدَهُ
١ -
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ إجَارَةُ أَرْضِهَا) هَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ آجَرَ أَرْضَ مَكَّةَ لَا يَجُوزُ فَإِنَّ رَقَبَةَ الْأَرْضِ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ قَالَ: وَمَفْهُومُهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إيجَارِ الْبِنَاءِ شَرْحِ ابْنِ الشِّحْنَةِ. (قَوْلُهُ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ) فِيهِ أَنَّ الْبَيْتَ الْخَامِسَ وَالشَّطْرَ الثَّانِيَ مِنْ الْبَيْتِ الرَّابِعِ مِنْ نَظْمِ ابْنِ الشِّحْنَةِ وَلَيْسَ أَيْضًا مِنْ نَظْمِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ كَمَا قِيلَ (قَوْلُهُ وَفِي الْكَلْبِ) أَيْ كَلْبِ الصَّيْدِ أَوْ الْحِرَاسَةِ (قَوْلُهُ وَالْبَازِي) بِالتَّشْدِيدِ. (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) يَعْنِي رِوَايَتَانِ حَكَاهُمَا قَاضِي خَانْ: الْأُولَى لَا يَجِبُ الْأَجْرُ، وَالثَّانِيَةُ إنْ بَيَّنَ وَقْتًا مَعْلُومًا يَجِبُ وَإِلَّا فَلَا. وَلَا يَجُوزُ فِي السِّنَّوْرِ لِأَخْذِ الْفَأْرِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُرْسِلُ الْكَلْبَ وَالْبَازِي فَيَذْهَبُ بِإِرْسَالِهِ فَيَصِيدُ وَصَيْدُ السِّنَّوْرِ بِفِعْلِهِ. وَفِي اسْتِئْجَارِ الْقِرْدِ لِكَنْسِ الْبَيْتِ خِلَافٌ، وَتَمَامُهُ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ كَأُمِّ الْقُرَى) هِيَ مَكَّةُ الْمُشَرَّفَةُ أَيْ فِي إيجَارِ بِنَائِهَا قَوْلَانِ قَالَ النَّاظِمُ: وَإِنَّمَا نَصَّصْتُ عَلَيْهِ مَخَافَةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَرْضِ. (قَوْلُهُ أَوْ أَرْضُهَا) مُبْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرٌ، وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ الِاسْتِئْنَافِيَّة تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَوْ رَاحَ إلَخْ) أَيْ لَوْ ذَهَبَ التَّاجِرُ
стр. 3539
وَمَنْ قَالَ قَصْدِي أَنْ أُسَافِرَ فَافْسَخَنْ ... فَحَلِّفْهُ أَوْ فَاسْأَلْ رِفَاقًا لِيَذْكُرُوا
وَيُفْسَخُ مِنْ تَرْكِ التِّجَارَةِ مَا اكْتَرَى ... وَلَوْ كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَمُؤْجَرُ
لَهُ فَسْخُهَا لَوْ مَاتَ مِنْهَا مُعَيَّنُ ... وَأَطْلَقَ يَعْقُوبُ وَبِالضِّعْفِ يُذْكَرُ
وَإِيجَارُ ذِي ضَعْفٍ مِنْ الْكُلِّ جَائِزٌ ... وَلَوْ أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ مِنْ ذَاكَ أَكْثَرُ
وَمَنْ مَاتَ مَدْيُونًا وَأَجْرُ عَقَارَهُ ... تَوَفَّاهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْحَيْسُ أَجْدَرُ
كِتَابُ الْمُكَاتَبِ مُنَاسَبَتُهُ لِلْإِجَارَةِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الرَّقَبَةُ لِشَخْصٍ وَالْمَنْفَعَةُ لِغَيْرِهِ. (الْكِتَابَةُ لُغَةً مِنْ الْكَتْبِ) وَهُوَ جَمْعُ الْحُرُوفِ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ ضَمَّ حُرِّيَّةِ الْيَدِ إلَى حُرِّيَّةِ الرَّقَبَةِ. وَشَرْعًا
ــ
[رد المحتار]
بِالثَّوْبِ وَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ الدَّلَّالُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي هَذَا الدَّفْعِ عَادَةً. قَالَ قَاضِي خَانْ وَعِنْدِي إذَا فَارَقَهُ ضَمِنَ كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ تَرَكَهُ عِنْدَ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَالنَّظْمُ لَا إشْعَارَ لَهُ بِاخْتِيَارٍ قَاضِي خَانْ شَرْحٌ. (قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ فِي بَابِ الْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ فَافْسَخَنْ) أَمْرٌ مِنْ الْفَسْخِ مُؤَكَّدٌ بِالنُّونِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَامْتَحِنْ مِنْ الِامْتِحَانِ إشَارَةٌ إلَى الْقَوْلِ بِتَحْكِيمِ الزِّيِّ وَالْهَيْئَةِ وَالْأُولَى أَوْلَى لِقَوْلِهِ فَحَلَّفَهُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ مِنْ تَرْكِ التِّجَارَةِ) أَيْ مِنْ أَجْلِ تَرْكِهَا وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ مَا اكْتَرَى) مَفْعُولُ يَفْسَخُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ يَعْنِي لَوْ سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَبَدَا لَهُ أَنْ لَا يَذْهَبَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ. (قَوْلُهُ وَمُؤْجِرُ) مُبْتَدَأٌ وَجُمْلَةُ لَهُ فَسْخُهَا خَبَرٌ، وَالْمَعْنَى لَوْ اسْتَأْجَرَ دَوَابَّ بِعَيْنِهَا وَتَسَلَّمَهَا فَمَاتَتْ انْفَسَخَتْ لَا لَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَعَلَى الْآجِرِ أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهَا وَعَنْ الثَّانِي ثُبُوتُ الْفَسْخِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ وَبِالضَّعْفِ يُذْكَرُ) أَيْ ضَعْفِ الْمُؤَجِّرِ أَيْ وَلِلْمُؤَجِّرِ فَسْخُهَا إذَا مَرَّ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ يُذْكَرُ لَكِنْ قَدَّمَ الشَّارِحُ أَنَّ بِهِ يُفْتِي تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ ذِي ضَعْفٍ) أَيْ مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ. (قَوْلُهُ مِنْ الْكُلِّ جَائِزٌ) أَيْ نَافِذٌ مِنْ كُلِّ مَالِهِ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ تَبَرُّعُ الْمَرِيضِ بِالْمَنَافِعِ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ. اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ مِنْ ذَاكَ) أَيْ مِنْ الْأَجْرِ الَّذِي أَجَّرَ بِهِ الْمَرِيضُ (قَوْلُهُ وَأَجْرُ عَقَارِهِ) مُبْتَدَأٌ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ تَوَفَّاهُ أَيْ تَعَجَّلَهُ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ (قَوْلُهُ أَجْدَرُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، إلَّا أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ عِنْدَهُ لَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]
الْمُكَاتَبُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ كَاتَبَ مُكَاتَبَةً وَالْمُولَى مُكَاتَبٌ بِالْكَسْرِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ كِتَابُ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ عِلْمَ الْفِقْهِ يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ فِعْلِ الْمُكَلَّفِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ لَا الْمُكَاتَبِ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ هُوَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْكِتَابَةِ وَالْعُدُولِ عَنْهَا لِلتَّبَاعُدِ عَنْ نَوْعِ تَكْرَارٍ (قَوْلُهُ مُنَاسَبَتُهُ لِلْإِجَارَةِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ لِلْجَوَابِ عَمَّا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَ الْعَتَاقِ لِأَنَّ مَآلَهُمَا الْوَلَاءُ كَمَا فَعَلَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعِتْقَ إخْرَاجُ الرَّقَبَةِ عَنْ الْمِلْكِ بِلَا عِوَضٍ وَالْكِتَابَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ فِيهَا مِلْكُ الرَّقَبَةِ لِلسَّيِّدِ وَالْمَنْفَعَةِ لِلْعَبْدِ وَهُوَ أَنْسَبُ لِلْإِجَارَةِ، لِأَنَّ نِسْبِيَّةَ الذَّاتِيَّاتِ أَوْلَى مِنْ الْعَرَضِيَّاتِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْعِنَايَةِ، وَقُدِّمَتْ الْإِجَارَةُ لِشَبَهِهَا بِالْبَيْعِ فِي التَّمْلِيكِ وَالشَّرَائِطِ وَجَرَيَانِهَا فِي غَيْرِ الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ، وَقِيلَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ فِيهَا يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ الْمَالِ ضَرُورَةً بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، وَالْكُلُّ مُنَاسَبَاتٌ تَقْرِيبِيَّةٌ لَا تَحْتَمِلُ التَّدْقِيقَاتِ الْمَنْطِقِيَّةَ (قَوْلُهُ وَهُوَ جَمْعُ الْحُرُوفِ) الْأَوْلَى وَهُوَ الْجَمْعُ مُطْلَقًا وَمِنْهُ الْكِتَابَةُ لِأَنَّهَا جَمْعُ الْحُرُوفِ (قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى: الْكَتْبُ الْجَمْعُ لُغَةً، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْإِلْزَامِ، فَالْمَوْلَى يُلْزِمُ الْعَبْدَ الْبَدَلَ، وَالْعَبْدُ يُلْزِمُ الْمَوْلَى
стр. 3540
(تَحْرِيرُ الْمَمْلُوكِ يَدًا) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْيَدِ (حَالًا وَرَقَبَةً مَآلًا) يَعْنِي عِنْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ، حَتَّى لَوْ أَدَّاهُ حَالًا عَتَقَ حَالًا (وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ) بِلَفْظِ الْكِتَابَةِ أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ (وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْبَدَلِ) الْمَذْكُورِ فِيهَا (مَعْلُومًا) قَدْرُهُ وَجِنْسُهُ، وَكَوْنُ الرِّقِّ فِي الْمَحَلِّ قَائِمًا لَا كَوْنُهُ مُنَجَّمًا أَوْ مُؤَجَّلًا لِصِحَّتِهَا بِالْحَالِ، وَحُكْمًا فِي جَانِبِ الْعَبْدِ انْتِفَاءُ الْحَجْرِ فِي الْحَالِ، وَثُبُوتُ الْحُرِّيَّةِ فِي حَقِّ الْيَدِ لَا الرَّقَبَةِ
ــ
[رد المحتار]
الْعِتْقَ عِنْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ: قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ: قَوْلُهُمْ إنَّهُ ضَمُّ حُرِّيَّةِ الْيَدِ إلَى حُرِّيَّةِ الرَّقَبَةِ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَمْرًا: هَذَا الْوَفَاءَ وَهَذَا الْأَدَاءَ؛ وَسُمِّيَ كِتَابَةً لِأَنَّهُ يَخْلُو عَنْ الْعِوَضَيْنِ فِي الْحَالِ وَلَا يَكُونُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْعَقْدِ إلَّا الْكِتَابَةَ وَسَائِرُ الْعُقُودِ لَا تَخْلُو عَنْ الْأَعْوَاضِ غَالِبًا اهـ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ غَالِبًا قَيْدٌ لَهُمَا فَتَدَبَّرْ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الضَّعْفِ مَا قَالَهُ السَّائِحَانِيُّ: إنَّ حُرِّيَّةَ الْيَدِ لَمْ تَكُنْ فِي الْعَقْدِ وَإِنَّ حُرِّيَّةَ الرَّقَبَةِ بَعْدَ انْتِهَائِهِ (قَوْلُهُ تَحْرِيرُ الْمَمْلُوكِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْقِنَّ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ يَدًا) أَيْ تَصَرُّفًا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِمَا جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْيَدِ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ.
وَفِي شَرْحِ مِسْكِينٍ أَنَّهُ بَدَلُ بَعْضٍ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ رَابِطٍ وَبِأَنَّ الْيَدَ هُنَا بِمَعْنَى التَّصَرُّفِ لَا الْجَارِحَةِ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي رَقَبَةٍ (قَوْلُهُ حَالًا) أَيْ عَقِبَ التَّلَفُّظِ بِالْعَقْدِ حَتَّى يَكُونَ الْعَبْدُ أَحَقَّ بِمَنَافِعِهِ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ وَرَقَبَةً مَآلًا) أَخْرَجَ الْعِتْقَ الْمُنَجَّزَ وَالْمُعَلَّقَ، ثُمَّ هَذَا تَعْرِيفٌ بِالْحُكْمِ، وَلَوْ أَرَادَ التَّعْرِيفَ بِالْحَقِيقَةِ لَقَالَ هِيَ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى تَحْرِيرِ الْيَدِ طُورِيٌّ (قَوْلُهُ يَعْنِي عِنْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ) أَفَادَ أَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ غَيْرُ شَرْطٍ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أَدَّاهُ حَالًا عَتَقَ حَالًا) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّفْسِيرِ، وَلَا تَظُنَّ أَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلَى الْأَدَاءِ بَلْ إنَّمَا عَتَقَ عِنْدَ الْأَدَاءِ، لِأَنَّ مُوجِبَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ عِنْدَ الْأَدَاءِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُثْبِتَ الْعِتْقَ عِنْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّ حُكْمَهُ يَثْبُتُ عَقِبَهُ، لَكِنْ يَتَضَرَّرُ الْمَوْلَى بِخُرُوجِ عَبْدِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِعِوَضٍ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْكِتَابَةِ فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا أَنَّهُ فِي التَّعْلِيقِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَنَهْيُهُ عَنْ التَّصَرُّفِ وَيَمْلِكُ أَخْذَ كَسْبِهِ بِلَا إذْنِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ لَا يُؤَدَّى عَنْهُ مِمَّا تَرَكَ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى يُورَثُ عَنْهُ الْعَبْدُ مَعَ أَكْسَابِهِ، وَلَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ أَدَّتْ لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا، وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ الْبَعْضَ فَأَدَّى الْبَاقِيَ أَوْ أَبْرَأهُ عَنْ الْكُلِّ لَمْ يَعْتِقْ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ وَبِخِلَافِ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ كَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ سَاعَتِهِ وَالْبَدَلُ فِي ذِمَّتِهِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَرُكْنُهَا إلَخْ) الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِيمَنْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْعَقْدِ فِيهِ مَقْصُودًا لَا تَبَعًا كَالْوَلَدِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي بَدَائِعُ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ) كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا مَتْنًا (قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا إلَخْ) هَذَا الشَّرْطُ رَاجِعٌ إلَى الْبَدَلِ وَمِثْلُهُ كَوْنُهُ مَالًا، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْبَدَلُ مِلْكَ الْمَوْلَى وَهِيَ شُرُوطُ انْعِقَادٍ، وَكَوْنُهُ مُتَقَوِّمًا وَهُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ.
وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمَوْلَى: فَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْمِلْكُ أَوْ الْوِلَايَةُ فَلَا تَنْفُذُ مِنْ فُضُولِيٍّ بَلْ مِنْ وَكِيلٍ وَكَذَا أَبٌ وَوَصِيٌّ اسْتِحْسَانًا لِلْوِلَايَةِ، وَهَذِهِ شُرُوطُ انْعِقَادٍ. وَالرِّضَا وَهُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ احْتِرَازًا عَنْ الْإِكْرَاهِ وَالْهَزْلِ لَا الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ لَكِنَّ مُكَاتَبَةَ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَهُ نَافِذَةٌ عِنْدَهُمَا. وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبِ فَمِنْهَا الْعَقْلُ وَهُوَ شَرْطُ انْعِقَادٍ. وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الرُّكْنِ فَمِنْهُ خُلُوُّ الْعَقْدِ عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ فِي صُلْبِهِ مُخَالِفٍ لِمُقْتَضَاهُ، فَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ جَازَ الشَّرْطُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي صُلْبِهِ بَطَلَ وَصَحَّ الْعَقْدُ. بَدَائِعُ مُلَخَّصًا، لَكِنَّ اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْبَدَلِ مَالًا خِلَافُ مَا سَيَأْتِي مِنْ صِحَّتِهَا عَلَى الْخِدْمَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْمَالُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَعْلُومًا إلَخْ) فِي الْخَانِيَّةِ: كُلُّ مَا يَصْلُحُ مَهْرًا فِي النِّكَاحِ يَصْلُحُ بَدَلًا فِي الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ مُنَجَّمًا أَوْ مُؤَجَّلًا) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُؤَجَّلَ مَا جُعِلَ لِجَمِيعِهِ أَجَلٌ وَاحِدٌ، وَالْمُنَجَّمَ كَمَا سَيَأْتِي مَا فُرِّقَ عَلَى آجَالٍ مُتَعَدِّدَةٍ لِكُلِّ بَعْضٍ مِنْهُ أَجَلٌ ط (قَوْلُهُ لِصِحَّتِهَا بِالْحَالِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ (قَوْلُهُ لَا الرَّقَبَةِ)
стр. 3541
إلَّا بِالْأَدَاءِ.
وَفِي جَانِبِ الْمَوْلَى ثُبُوتُ وِلَايَةِ مُطَالَبَةِ الْبَدَلِ فِي الْحَالِ إنْ كَانَتْ حَالَّةً وَالْمِلْكِ فِي الْبَدَلِ إذَا قَبَضَهُ وَعَوْدُ مِلْكِهِ إذَا عَجَزَ.
(كَاتَبَ قِنَّهُ وَلَوْ) الْقِنُّ (صَغِيرًا يَعْقِلُ بِمَالٍ حَالٍّ) أَيْ نَقْدٍ كُلُّهُ (أَوْ مُؤَجَّلٍ) كُلُّهُ (أَوْ مُنَجَّمٍ) أَيْ مُقَسَّطٍ عَلَى أَشْهُرٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ قَالَ جَعَلْت عَلَيْك أَلْفًا تُؤَدِّيهِ نُجُومًا أَوَّلُهَا كَذَا وَآخِرُهَا كَذَا، فَإِنْ أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ، وَإِنْ عَجَزْت فَقِنٌّ وَقَبِلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ صَحَّ وَصَارَ مُكَاتَبًا لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى - ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣]- وَالْأَمْرُ لِلنَّدَبِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَيْرِيَّةِ أَنْ لَا يَضُرَّ بِالْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْعِتْقِ، فَلَوْ يَضُرُّ فَالْأَفْضَلُ تَرْكُهُ، وَلَوْ فَعَلَ صَحَّ.
وَلَوْ كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ جَازَ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَلَوْ أَرَادَ مَنْعَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَيْ لَا يُبْطِلَ عَلَى الْعَبْدِ حَقَّ الْعِتْقِ، وَتَمَامُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِذَا صَحَّتْ الْكِتَابَةُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ دُونَ مِلْكِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ كُلَّ الْبَدَلِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» .
ــ
[رد المحتار]
وَلِهَذَا يُقَالُ: الْمُكَاتَبُ طَارَ عَنْ ذُلِّ الْعُبُودِيَّةِ وَلَمْ يَنْزِلْ فِي سَاحَةِ الْحُرِّيَّةِ فَصَارَ كَالنَّعَامَةِ إنْ اُسْتُطِيرَ تَبَاعَرَ وَإِنْ اُسْتُحْمِلَ تَطَايَرَ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلًا إلَّا بِالْأَدَاءِ) فَإِنْ أَدَّى يَعْتِقُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ الْمَوْلَى إذَا أَدَّيْته إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَوْدُهُ لِمِلْكِهِ إلَخْ) هَذَا مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَبْدِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى الْمَوْلَى فَاسْتِرْدَادُهُ إلَى مِلْكِهِ إذَا عَجَزَ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي الدُّرَرِ ط
(قَوْلُهُ يَعْقِلُ) أَيْ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ إذْنٌ لَهُ بِالتِّجَارَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَنَا، فَلَوْ كَانَ لَا يَعْقِلُ أَوْ مَجْنُونًا فَأَدَّى عَنْهُ رَجُلٌ فَقَبِلَ الْمَوْلَى لَا يَعْتِقُ وَاسْتَرَدَّ مَا أَدَّى، وَلَوْ قَبِلَ عَنْهُ رَجُلٌ الْكِتَابَةَ وَرَضِيَ بِهِ الْمَوْلَى لَمْ يَجُزْ أَيْضًا وَهَلْ تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْبُلُوغِ؟ الصَّحِيحُ لَا تَتَوَقَّفُ إذْ لَا مُجِيزَ لَهُ وَقْتَ التَّصَرُّفِ وَالصَّغِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِجَازَةِ، بِخِلَافِ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ لَوْ قَبِلَ عَنْهُ فُضُولِيٌّ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْعَبْدِ، فَلَوْ أَدَّى الْقَابِلُ عَنْ الصَّغِيرِ إلَى الْمَوْلَى عَتَقَ اسْتِحْسَانًا، وَكَذَا إذَا كَانَ كَبِيرًا غَائِبًا وَلَا يَسْتَرِدُّ الْمُؤَدَّى، فَإِنْ أَدَّى الْبَعْض اسْتَرَدَّهُ إلَّا إذَا بَلَغَ الْعَبْدُ فَأَجَازَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَرِدَّ، فَلَيْسَ لِلْقَابِلِ الِاسْتِرْدَادُ وَإِنْ عَجَزَ الْعَبْدُ عَنْ أَدَاءِ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِالرَّدِّ إلَى الرِّقِّ بَلْ تَنْتَهِي فَكَانَ الْعَقْدُ قَائِمًا فِيمَا أَدَّى. بَدَائِعُ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ بِمَالٍ) لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا عَنْ الْخِدْمَةِ لِمَا سَيَأْتِي شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ حَالٍّ) كَقَوْلِهِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْصُلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ أَوْ الِاسْتِيهَابِ عَقِبَ الْعَقْدِ إتْقَانِيٌّ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَفِي الْحَالِ كَمَا امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ يُرَدُّ فِي الرِّقِّ. قَالَ الأتقاني: وَلَكِنْ لَا يُرَدّْ إلَّا بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَإِنْ قَالَ أَخِّرْنِي وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ يُرْجَى قُدُومُهُ أُخِّرَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً (قَوْلُهُ أَوْ مُؤَجَّلٍ) هُوَ أَفْضَلُ كَمَا فِي السِّرَاجِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ) لَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ يَحْتَمِلُ الْكِتَابَةَ وَالْعِتْقَ عَلَى مَالٍ، وَلَا تَتَعَيَّنُ جِهَةُ الْكِتَابَةِ إلَّا بِهَذَا الْقَيْدِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزْت لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ حَثًّا لِلْعَبْدِ عَلَى الْأَدَاءِ عِنْدَ النُّجُومِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَالتَّبْيِينِ، وَمَا زَعَمَهُ الْوَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ لُزُومِ الثَّانِي أَيْضًا رَدَّهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ بِحُصُولِ الْمُرَادِ بِالْأَوَّلِ، وَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَعْتِقُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إذَا أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ فَذَاكَ فِي الْكِتَابَةِ الصَّرِيحَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الأتقاني (قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ الصَّغِيرِ وَلَا الْحَالَّةِ. زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ) أَيْ لِلْوُجُوبِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ هِدَايَةٌ، وَخَصَّ الْفُقَهَاءُ لِأَنَّهُ عِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ لِلْوُجُوبِ إذَا طَلَبَهَا الْعَبْدُ وَعَلِمَ الْمَوْلَى فِيهِ خَيْرًا. كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ مَشَايِخِنَا إنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ فِيهِ إلْغَاءَ الشَّرْطِ وَهُوَ الْخَيْرِيَّةُ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ ثَابِتَةٌ بِدُونِهِ، وَفِي النَّدْبِ إعْمَالٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْخَيْرِيَّةِ إلَخْ) وَقِيلَ الْوَفَاءُ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَالصَّلَاحُ، وَقِيلَ الْمَالُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ جَازَ) فَإِنْ أَدَّى الْكِتَابَةَ عَتَقَ نِصْفُهُ
стр. 3542
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَغَرِمَ الْمَوْلَى الْعُقْرَ إنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ) لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِ (أَوْ جَنَى عَلَيْهَا) فَإِنَّهُ يَغْرَمُ أَرْشَهَا (أَوْ جَنَى عَلَى وَلَدِهَا أَوْ أَتْلَفَ) الْمَوْلَى (مَالَهَا) لِأَنَّهُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ صَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَالْأَجْنَبِيِّ، نَعَمْ لَا حَدَّ وَلَا قَوَدَ عَلَى الْمَوْلَى لِلشُّبْهَةِ شُمُنِّيٌّ
(وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ مَجَّانًا) لِإِسْقَاطِ حَقِّهِ
(وَ) فَسَدَ (إنْ) كَاتَبَهُ (عَلَى خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ) لِعَدَمِ مَالِيَّتِهِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، فَلَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ جَازَ (أَوْ عَلَى قِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ نَفْسِ الْعَبْدِ لِجَهَالَةِ الْقَدْرِ (أَوْ عَلَى عَيْنٍ) مُعَيَّنَةٍ (لِغَيْرِهِ) لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِ مِلْكِ الْغَيْرِ (أَوْ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ لِيَرُدَّ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ
ــ
[رد المحتار]
وَسَعَى فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ آخِرَ الْبَابِ الْآتِي
(قَوْلُهُ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ لَا عَلَى قَوْلِهِ دُونَ مِلْكِهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَاءِ بَدَلَ الْوَاوِ كَمَا فَعَلَ فِي الْمَجْمَعِ وَبِهَذَا اعْتَرَضَ الطُّورِيُّ عَلَى الْكَنْزِ حَيْثُ أَتَى بِالْوَاوِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَغَرِمَ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ التَّسْهِيلِ: وَلَوْ شَرَطَ وَطْأَهَا فِي الْعَقْدِ لَا يَضْمَنُ الْعُقْرَ اهـ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي أَوَائِلِ بَابِ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ مَا يُخَالِفُهُ فَرَاجِعْهُ. سَعْدِيَّةٌ.
أَقُولُ: الَّذِي رَأَيْته فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَسَادُ الْكِتَابَةِ بِهَذَا الشَّرْطِ فَتَأَمَّلْ، لَكِنْ فِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ: فَإِنْ وُطِئَتْ ثُمَّ أَدَّتْ غَرِمَ عُقْرَهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ (قَوْلُهُ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِ) أَقُولُ: الْحُرْمَةُ لَا تَسْتَلْزِمُ الْعُقْرَ كَمَا لَا يَخْفَى، فَالْمُنَاسِبُ مَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَخَصَّ بِأَجْزَائِهَا، ثُمَّ الْعُقْرُ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ فِي الْحَرَائِرِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَفِي الْإِمَاءِ عُشْرُ الْقِيمَةِ لَوْ بِكْرًا، وَنِصْفُ الْعُشْرِ لَوْ ثَيِّبًا، وَلَوْ وَطِئَ مِرَارًا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا عُقْرٌ وَاحِدٌ، وَمَا تَأْخُذُهُ مِنْ الْعُقْرِ تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةٍ مَمْلُوكَةٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَقَدْ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ قَبْلَ هَذَا: ثُمَّ مَالُ الْعَبْدِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَقْدُ بِتِجَارَةٍ أَوْ بِقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْسَبُ إلَى الْعَبْدِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَرْشُ وَالْعُقْرُ وَإِنْ حَصَلَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَيَكُونُ لِلْمَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَى الْعَبْدِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَكَذَا قَالَ الْحَدَّادِيُّ. وَأَمَّا أَرْشُ الْجِرَاحَةِ وَالْعُقْرِ فَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ وَهُوَ لِلْمَوْلَى اهـ فَلْيُنْظَرْ فِيهِ مَعَ إلْزَامِ الْمَوْلَى الْعُقْرَ بِوَطْئِهَا وَالْأَرْشُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا اهـ. وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَاتَبَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ، وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا كَاتَبَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ اهـ.
قُلْت: يُؤَيِّدُهُ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ السِّرَاجِ: الْكِتَابَةُ إمَّا عَنْ النَّفْسِ خَاصَّةً أَوْ عَنْهَا وَعَنْ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ الْعَبْدِ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ، وَلَوْ كَانَ مَا فِي يَدِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَدَلِهَا فَلَيْسَ لِلْمَوْلَى إلَّا بَدَلُ الْكِتَابَةِ اهـ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ حَيْثُ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْكِتَابَةِ عَنْ النَّفْسِ وَالْمَالِ. ثُمَّ قَالَ: وَمَالُهُ هُوَ حَصَلَ لَهُ مِنْ تِجَارَتِهِ أَوْ وَهَبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا أَرْشُ الْجِنَايَةِ وَالْعُقْرِ فَلِلْمَوْلَى اهـ وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ، وَعَلَيْهِ فَلَمْ يَظْهَرْ بَيْنَ الْكِتَابَتَيْنِ فَرْقٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ أَتْلَفَ الْمَوْلَى مَالَهَا) أَيْ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ أَوْ أَرْشَهُ أَوْ عَبْدًا مَثَلًا (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) أَيْ شُبْهَةِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ
(قَوْلُهُ مَجَّانًا) أَيْ لَوْ كَانَ الْمَوْلَى صَحِيحًا، فَلَوْ مَرِيضًا اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ قُهُسْتَانِيُّ
(قَوْلُهُ وَفَسَدَ إنْ كَاتَبَهُ) لَا مَعْنَى لِتَقْدِيرِ فَسَدَ كَمَا لَا يَخْفَى أَيْ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ فَهُوَ فَاسِدٌ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ أَنَّ فِي الْفَاسِدَةِ لِلْمَوْلَى الْفَسْخَ بِلَا رِضَاهُ، بِخِلَافِ الْجَائِزَةِ وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَسْتَقِلُّ بِالْفَسْخِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ جَازَ) أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا لَا يَجُوزُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى قِيمَتِهِ) كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ قَبْلَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لِئَلَّا يُوهِمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْخِنْزِيرِ وَإِنْ صَحَّ عَوْدُهُ عَلَى الْخَمْرِ
(قَوْلُهُ لِجَهَالَةِ الْقَدْرِ) أَيْ بِاخْتِلَافِ التَّقْوِيمِ، لَكِنْ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ وَتَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا، وَإِلَّا فَإِنْ اتَّفَقَ اثْنَانِ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ الْقِيمَةُ وَإِلَّا فَيَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْأَقْصَى قُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ، حَتَّى لَوْ كَاتَبَ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِعَيْنِهَا وَهِيَ لِغَيْرِهِ يَجُوزُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) فَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى عَيْنٍ فِي يَدِ
стр. 3543
وَصِيفًا) غَيْرَ مُعَيَّنٍ لِجَهَالَةِ الْقَدْرِ (فَهُوَ) أَيْ عَقْدُ الْكِتَابَةِ (فَاسِدٌ) فِي الْكُلِّ لِمَا ذَكَرْنَا (فَإِنْ أَدَّى) الْمُكَاتَبُ (الْخَمْرَ عَتَقَ) بِالْأَدَاءِ (وَكَذَا الْخِنْزِيرُ) لِمَالِيَّتِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ (وَسَعَى فِي قِيمَتِهِ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَتَرَافَعَا لِلْقَاضِي ابْنُ كَمَالٍ (وَ) اعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى سُمِّيَ مَالًا وَفَسَدَتْ الْكِتَابَةُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ (لَمْ يُنْقَصْ مِنْ الْمُسَمَّى بَلْ يُزَادُ عَلَيْهِ)
(وَلَوْ) كَاتَبَهُ (عَلَى مَيْتَةٍ وَنَحْوِهَا) كَالدَّمِ (بَطَلَ) الْعَقْدُ لِعَدَمِ مَالِيَّتِهِمَا أَصْلًا عِنْدَ أَحَدٍ، فَلَا يُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ إلَّا إذَا عَلَّقَهُ بِالشَّرْطِ صَرِيحًا فَيُعْتَقُ لِلشَّرْطِ لَا لِلْعَقْدِ.
(وَصَحَّ) الْعَقْدُ (عَلَى حَيَوَانٍ بَيَّنَ جِنْسَهُ فَقَطْ) أَيْ لَا نَوْعَهُ وَصِفَتَهُ (وَيُؤَدِّي الْوَسَطَ أَوْ قِيمَتَهُ)
ــ
[رد المحتار]
الْعَبْدِ مِنْ جُمْلَةِ كَسْبِهِ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَفِي الأتقاني عَنْ شَرْحِ الْكَافِي: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَإِذَا أَدَّى يَعْتِقُ (قَوْلُهُ وَصِيفًا) هُوَ الْغُلَامُ وَجَمْعُهُ وُصَفَاءُ وَالْجَارِيَةُ وَصِيفَةٌ وَجَمْعُهَا وَصَائِفُ مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ) هَذَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فَلَوْ مُعَيَّنًا جَازَتْ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرْنَا) أَيْ مِنْ الْعِلَلِ الْأَرْبَعِ ح (قَوْلُهُ فَإِنْ أَدَّى الْخَمْرَ عَتَقَ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْعِتْقِ فِي بَاقِي الصُّوَرِ الْفَاسِدَةِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ قِيمَتِهِ إذَا كَاتَبَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ وَجْهٍ، وَتَصِيرُ مَعْلُومَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عِنْدَ الْأَدَاءِ. وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى عَيْنٍ لِغَيْرِهِ، فَفِي الْعِنَايَةِ لَمْ يَنْعَقِدْ الْعَقْدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَّا إذَا قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ بِحُكْمِ الشَّرْطِ اهـ، فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ بَاطِلٌ لَا فَاسِدٌ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَصِيفِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ بَاطِلٌ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ مُلَخَّصًا، فَالْمُرَادُ بِالْفَاسِدِ هُنَا مَا يَعُمُّ الْبَاطِلَ كَمَا فِي الْعَزْمِيَّةِ (قَوْلُهُ بِالْأَدَاءِ) أَيْ أَدَاءِ عَيْنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، سَوَاءٌ قَالَ إنْ أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَا لِأَنَّهُمَا مَالٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ الْعَقْدُ أَصْلًا، فَاعْتُبِرَ فِيهِمَا مَعْنَى الشَّرْطِ لَا غَيْرُ وَذَلِكَ بِالتَّعْلِيقِ صَرِيحًا، وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ وَسَعَى فِي قِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَتَرَافَعَا) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ أَدَّى لَا لِقَوْلِهِ عَتَقَ لِانْفِهَامِهِ مِنْ قَوْلِهِ بِالْأَدَاءِ. قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَفِي الْمَبْسُوطِ: فَإِنْ أَدَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَتَرَافَعَا إلَى الْقَاضِي وَقَدْ قَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ إذَا أَدَّيْته أَوْ لَمْ يَقُلْ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ إلَخْ) قَالَ الزَّاهِدِيُّ فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ قُلْت: قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْ الْمُسَمَّى وَيُزَادُ عَلَيْهِ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْكِتَابَةِ بِالْقِيمَةِ، وَلَا بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمُسَمَّى فَلَا يُتَصَوَّرُ النُّقْصَانُ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ.
قُلْت: قَدْ تَأَمَّلْت فِي الْجَوَابِ عَنْهُ زَمَانًا وَفَتَّشْت الشُّرُوحَ وَبَاحَثْت الْأَصْحَابَ فَلَمْ يُغْنِنِي ذَلِكَ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى ظَفِرْت بِمَا ظَفِرَ الْإِمَامُ رُكْنُ الْأَئِمَّةِ الصَّبَّاغِيُّ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ: وَهَذَا إذَا سُمِّيَ مَالًا وَفَسَدَتْ الْكِتَابَةُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ الْمُسَمَّى وَيُزَادُ عَلَيْهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مُسْتَأْنَفَةٌ غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ بِالْأَوَّلِ وَهَذَا كَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ رِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ، فَإِذَا أَدَّى ذَلِكَ عَتَقَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَالَ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَمْ يَقُلْ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ لَا يُسْتَرَدُّ الْفَضْلُ عِنْدَنَا اهـ فَقَدْ رَمَزَ الشَّارِحُ إلَى هَذَا (قَوْلُهُ لَمْ يَنْقُصْ إلَخْ) لِأَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَرْضَ أَنْ يُعْتِقَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا سُمِّيَ فَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْهُ وَالْعَبْدُ يَرْضَى بِالزِّيَادَةِ حَتَّى يَنَالَ شَرَفَ الْحُرِّيَّةِ فَيُزَادُ عَلَيْهِ إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا عَلَّقَهُ بِالشَّرْطِ صَرِيحًا فَيَعْتِقُ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ. ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِأَدَاءِ ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ حَيَوَانٍ لَا يَعْتِقُ لِلْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ اهـ. وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ: يَعْتِقُ بِأَدَاءِ ثَوْبٍ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ صَرِيحٌ فَصَارَ مِنْ بَابِ الْأَيْمَانِ وَهِيَ تَنْعَقِدُ مَعَ الْجَهَالَةِ فَيَنْصَرِفُ إلَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الثَّوْبِ اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ بَيَّنَ جِنْسَهُ فَقَطْ إلَخْ) كَذَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ، إذَا كَاتَبَهُ عَلَى حَيَوَانٍ وَبَيَّنَ جِنْسَهُ كَالْعَبْدِ وَالْفَرَسِ وَلَمْ يُبَيِّنْ النَّوْعَ أَنَّهُ تُرْكِيٌّ أَوْ هِنْدِيٌّ وَلَا الْوَصْفَ أَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ جَازَتْ، وَيَنْصَرِفُ
стр. 3544
وَيُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا (وَ) صَحَّ أَيْضًا (مِنْ كَافِرٍ كَاتَبَ قِنًّا كَافِرًا مِثْلَهُ عَلَى خَمْرٍ) لِمَالِيَّتِهِ عِنْدَهُمْ (مَعْلُومَةٍ) أَيْ مُقَدَّرَةٍ لِيَعْلَمَ الْبَدَلَ (وَأَيٌّ) مِنْ الْمَوْلَى وَالْعَبْدِ (أَسْلَمَ فَلَهُ قِيمَةُ الْخَمْرِ وَعَتَقَ بِقَبْضِهَا) لِتَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ كَمَا مَرَّ (وَ) صَحَّ أَيْضًا (عَلَى خِدْمَتِهِ شَهْرًا لَهُ) أَيْ لِلْمَوْلَى (أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ بِنَاءِ دَارٍ إذَا بَيَّنَ قَدْرَ الْمَعْمُولِ وَالْآجُرِّ بِمَا يَرْفَعُ النِّزَاعَ) لِحُصُولِ الرُّكْنِ وَالشَّرْطِ.
(لَا تَفْسُدُ الْكِتَابَةُ بِشَرْطٍ) لِشَبَهِهَا بِالنِّكَاحِ ابْتِدَاءً لِأَنَّهَا مُبَادَلَةٌ بِغَيْرِ مَالٍ وَهُوَ التَّصَرُّفُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ) فَتَفْسُدُ لِشَبَهِهَا بِالْبَيْعِ انْتِهَاءً لِأَنَّهُ فِي الْبَدَلِ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ.
بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَمَا لَا يَجُوزُ (لِلْمُكَاتَبِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَلَوْ بِمُحَابَاةٍ)
ــ
[رد المحتار]
إلَى الْوَسَطِ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ يَسِيرَةٌ، وَمِثْلُهَا يُتَحَمَّلُ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فَيُعْتَبَرُ جَهَالَةُ الْبَدَلِ بِجَهَالَةِ الْأَجَلِ، حَتَّى لَوْ كَاتَبَهُ إلَى الْحَصَادِ صَحَّتْ اهـ وَلَكِنْ فِي الِاخْتِيَارِ: الْكِتَابَةُ عَلَى الْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ كَالنِّكَاحِ إنْ بَيَّنَ النَّوْعَ صَحَّ، وَإِنْ أَطْلَقَ لَا يَصِحُّ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ. ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ جَارِيَةٍ صَحَّ لِأَنَّهَا جَهَالَةُ الْوَصْفِ فَقَدْ سُمِّيَ النَّوْعُ جِنْسًا وَالْوَصْفُ نَوْعًا فَلَا مُخَالَفَةَ فِي الْحُكْمِ (قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا) كَمَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الْعَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَصْلٌ فَالْعَيْنُ أَصْلُ تَسْمِيَةٍ وَالْقِيمَةُ أَصْلٌ أَيْضًا لِأَنَّ الْوَسَطَ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِهَا فَاسْتَوَيَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَهُ قِيمَةُ الْخَمْرِ) لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ عَيْنِهَا بِالْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ وَعَتَقَ بِقَبْضِهَا) يُحْتَمَلُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الْقِيمَةِ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ إلَى الْخَمْرِ وَهُوَ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْهِدَايَةِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهِمَا وَفِيهِ رِوَايَتَانِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) فِي مَسْأَلَةِ كِتَابَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ (قَوْلُهُ عَلَى خِدْمَتِهِ شَهْرًا) هَذَا اسْتِحْسَانٌ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِالْعَادَةِ، وَبِحَالِ الْمَوْلَى أَنَّهُ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَسْتَخْدِمُهُ، وَبِحَالِ الْعَبْدِ أَنَّهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْلُحُ كَمَا لَوْ عَيَّنَهَا نَصًّا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَقْتَ فَسَدَتْ لِأَنَّ الْبَدَلَ مَجْهُولٌ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ وَالْآجُرِّ) بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ اللَّبِنُ: الْمُحْرَقُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ بِمَا يَرْفَعُ النِّزَاعَ) بِأَنْ سَمَّى لَهُ طُولَ الْبِئْرِ وَعُمْقَهَا وَمَكَانَهَا وَيُرِيهِ آجُرَّ الدَّارِ وَجِصَّهَا وَمَا يُبْنَى بِهَا بَدَائِعُ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الرُّكْنِ وَالشَّرْطِ) أَيْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَمَعْلُومِيَّةِ الْبَدَلِ
(قَوْلُهُ لَا تَفْسُدُ الْكِتَابَةُ بِشَرْطٍ) أَيْ شَرْطٍ فَاسِدٍ وَهُوَ الْمُخَالِفُ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، كَمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْمِصْرِ أَوْ أَنْ لَا يَتَّجِرَ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي صُلْبِ الْكِتَابَةِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الشَّبَهِ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ التَّصَرُّفُ: أَيْ غَيْرُ الْمَالِ هُوَ التَّصَرُّفُ: أَيْ فَكُّ الْحَجَرِ إذْ الْبَدَلُ مُقَابَلٌ بِهِ (قَوْلُهُ لِشَبَهِهَا بِالْبَيْعِ انْتِهَاءً) كَذَا فِي الدُّرَرِ، وَفِيهِ كَلَامٌ يُعْلَمُ مِنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي الْبَدَلِ) أَيْ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَاقِعٌ فِي الْبَدَلِ كَالْكِتَابَةِ عَلَى بَدَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ حَرَامٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا مَا دَامَتْ مُكَاتَبَةً أَوْ تَخْدُمُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَقْتًا أَوْ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ غَيْرِهِ، وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا إتْقَانِيٌّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ]
(قَوْلُهُ لِلْمُكَاتِبِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ) كَذَا الْإِجَارَةُ وَالْإِعَارَةُ وَالْإِبْدَاعُ وَالْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ وَاسْتِيفَائِهِ وَقَبُولُ الْحَوَالَةِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ، لَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُشَارِكَ عَنَانًا لَا مُفَاوَضَةً لِاسْتِلْزَامِهَا الْكَفَالَةَ، وَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمَوْلَى، وَلِلْمَوْلَى الشُّفْعَةُ فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمُكَاتَبُ، وَأَنْ يَتَوَكَّلَ بِالشِّرَاءِ وَإِنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانَ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ، وَأَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ، وَأَنْ يَحُطَّ شَيْئًا بَعْدَ الْبَيْعِ بِعَيْبٍ ادَّعَى عَلَيْهِ أَوْ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ، وَأَنْ يُرَدَّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ مَوْلَاهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ
стр. 3545
يَسِيرَةٍ (وَالسَّفَرُ وَإِنْ شَرَطَ) الْمَوْلَى (عَدَمَهُ وَتَزْوِيجُ أَمَتِهِ وَكِتَابَةُ عَبْدِهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ إنْ أَدَّى) الثَّانِي (بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِلَّا) بِأَنْ أَدَّاهُ قَبْلَهُ أَوْ أَدَّيَا مَعًا (فَلِسَيِّدِهِ لَا التَّزَوُّجُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ وَ) لَا (الْهِبَةُ وَلَوْ بِعِوَضٍ، وَ) لَا (التَّصَدُّقُ إلَّا بِيَسِيرٍ مِنْهُمَا وَ) لَا (التَّكَفُّلُ مُطْلَقًا) وَلَوْ بِإِذْنٍ بِنَفْسٍ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ (وَ) لَا (الْإِقْرَاضُ وَإِعْتَاقُ عَبْدِهِ وَلَوْ بِمَالٍ، وَبَيْعُ نَفْسِهِ مِنْهُ
ــ
[رد المحتار]
لَهُ أَنْ يُرَابِحَ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَوْلَاهُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ، وَكَذَلِكَ الْمَوْلَى فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ، وَلَا أَنْ يَبِيعَ مِنْ مَوْلَاهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ لِأَنَّهُ صَارَ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمُطْلَقَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ مُلَخَّصًا.
وَلَا يَرِدُ مَا مَرَّ أَنَّ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْبَدَلِ لِوُرُودِ الْعَقْدِ ثَمَّةَ وَهُوَ قِنٌّ، وَإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ وَمَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ لَا تَجُوزُ وَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْأَدَاءِ، فَإِنْ قَالَ إذَا عَتَقْت فَثُلُثُ مَالِي وَصِيَّةٌ صَحَّتْ إجْمَاعًا، وَإِنْ أَوْصَى بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ لَا تَجُوزُ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ مَا أَضَافَهَا إلَى حَالَةِ الْحُرِّيَّةِ فَتَعَلَّقَتْ بِمِلْكِهِ فِي وَقْتٍ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ إلَّا إذَا أَجَازَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَعِنْدَهُ لَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ. وَعِنْدَهُمَا تَجُوزُ بَدَائِعُ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ يَسِيرَةٍ) تَقْيِيدٌ لِإِطْلَاقِ الْمَتْنِ تَبَعًا للشُّرُنبُلاليَّة عَنْ الْخَانِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ.
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِقَلِيلِ الثَّمَنِ وَكَثِيرِهِ وَبِأَيِّ جِنْسٍ كَانَ، وَبِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعِنْدَهُمَا لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ إلَّا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، وَبِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَبِالنَّقْدِ لَا بِالنَّسِيئَةِ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَرَطَ الْمَوْلَى عَدَمَهُ) أَيْ عَدَمَ السَّفَرِ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ رُبَّمَا لَا يَتَّفِقُ فِي الْحَضَرِ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَيْسَ فِي صُلْبِهِ: أَيْ لَمْ يَدْخُلْ فِي أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَتَزْوِيجُ أَمَتِهِ) وَكَذَا مُكَاتَبَتُهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ، بِخِلَافِ عَبْدِهِ بَدَائِعُ، وَلَا يُزَوِّجُهَا مِنْ عَبْدِهِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَكِتَابَةُ عَبْدِهِ) إلَّا وَلَدَهُ وَوَالِدَيْهِ لِأَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْبِقَ عِتْقُهُمْ عِتْقَهُ وَلِأَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي كِتَابَتِهِ فَلَا يُكَاتَبُونَ ثَانِيًا بَدَائِعُ (قَوْلُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ) أَيْ عِتْقِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ صَارَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ (قَوْلُهُ فَلِسَيِّدِهِ) وَلَا يَرْجِعُ الْوَلَاءُ إلَى الْأَوَّلِ بَعْدَ عِتْقِهِ لِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ لَا يَحْتَمِلُ الِانْتِقَالَ بِحَالٍ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ لَا التَّزَوُّجُ) فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ إجَازَتِهِ نَفَذَ عَلَى الْمُكَاتَبِ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ، قِيلَ وَكَذَا التَّسَرِّي وَسَيَجِيءُ دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ وَلَا الْهِبَةُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَإِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ تَصَدَّقَ ثُمَّ عَتَقَ رُدَّتْ حَيْثُ كَانَتْ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا مُجِيزَ لَهُ حَالَ وُقُوعِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ، وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ مِنْهُمَا وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى. قَالَ أَبُو السُّعُودِ: وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَوْلَى لَا مِلْكَ لَهُ فِي كَسْبِهِ (قَوْلُهُ إلَّا بِيَسِيرٍ مِنْهُمَا) قَيَّدَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ التَّصَدُّقَ بِالْيَسِيرِ مِنْ الْمَأْكُولِ مُسْتَنِدًا لِلْبَدَائِعِ.
أَقُولُ: وَنَصُّهَا وَلَا يَمْلِكُ التَّصَدُّقَ إلَّا بِشَيْءٍ يَسِيرٍ حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ فَقِيرًا دِرْهَمًا وَلَا أَنْ يُكْسِيَهُ ثَوْبًا، وَكَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُهْدِيَ إلَّا شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ الْمَأْكُولِ، وَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ إلَى الطَّعَامِ اهـ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ: الْيَسِيرُ هُوَ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ لِأَنَّهُ يَتَوَسَّعُ فِيهِ النَّاسُ اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا التَّكَفُّلُ) أَيْ عَنْ غَيْرِ سَيِّدِهِ فَيَجُوزُ عَنْهُ، لِأَنَّ بَدَل الْكِتَابَةِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا وَالْأَدَاءُ إلَيْهِ وَإِلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِذْنٍ بِنَفْسٍ) تَفْسِيرٌ لِلْإِطْلَاقِ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى أَوْ الْمَكْفُولِ أَوْ لَا بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ، فَقَوْلُهُ بِنَفْسٍ دَاخِلٌ تَحْتَ الْمُبَالَغَةِ أَيْ وَلَوْ بِنَفْسٍ. وَفِي الْبَدَائِعِ: فَإِنْ أَدَّى فَعَتَقَ لَزِمَتْهُ الْكَفَالَةُ لِوُقُوعِهَا صَحِيحَةً فِي حَقِّهِ لِأَنَّهُ أَهْلٌ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ) فَإِنَّهَا الْتِزَامُ تَسْلِيمِ النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ كَسْبَهُ فَلَا يَصِحُّ إذْنُهُ بِالتَّبَرُّعِ (قَوْلُهُ وَلَا الْإِقْرَاضُ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِابْتِدَائِهِ بَدَائِعُ، وَيَنْبَغِي جَوَازُهُ بِالْيَسِيرِ كَالْهِبَةِ قُهُسْتَانِيٌّ بَلْ هُوَ أَوْلَى بُرْجُنْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِمَالٍ) كَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَإِذَا قَبِلَ عَتَقَ، وَكَذَا تَعْلِيقُهُ بِأَدَائِهِ كَإِنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَبَيْعُ نَفْسِهِ
стр. 3546
وَتَزْوِيجُ عَبْدِهِ) لِنَقْصِهِ بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ (وَأَبٌ وَوَصِيٌّ وَقَاضٍ وَأَمِينُهُ فِي رَقِيقِ صَغِيرٍ) تَحْتَ حِجْرِهِمْ (كَمُكَاتَبٍ) فِيمَا ذُكِرَ (بِخِلَافِ مُضَارِبٍ وَمَأْذُونٍ وَشَرِيكٍ) وَلَوْ مُفَاوَضَةً عَلَى الْأَشْبَهِ لِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفِهِمْ بِالتِّجَارَةِ.
(وَلَوْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ) (تَكَاتَبَ عَلَيْهِ) تَبَعًا لَهُ، وَالْمُرَادُ قَرَابَةُ الْوِلَادِ لَا غَيْرُ
(وَلَوْ) اشْتَرَى (مَحْرَمًا) غَيْرَ الْوِلَادِ (كَالْأَخِ وَالْعَمِّ لَا) يُكَاتَبُ عَلَيْهِ خِلَافًا لَهُمَا.
(وَلَوْ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ مَعَ وَلَدِهِ مِنْهَا) وَكَذَا لَوْ شَرَاهَا ثُمَّ شَرَاهُ. جَوْهَرَةٌ (لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا) لِتَبَعِيَّتِهَا لِوَلَدِهَا (وَلَكِنْ لَا تَدْخُلُ فِي كِتَابَتِهِ) ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَلَا تَعْتِقُ بِعِتْقِهِ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا (فَجَازَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا) بِمِلْكِ النِّكَاحِ فَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ إذَا اشْتَرَتْ بَعْلَهَا غَيْرَ أَنَّ لَهَا بَيْعَهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَمْ تَثْبُتْ مِنْ جِهَتِهَا (وَلَوْ مَلَكَهَا بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ الْوَلَدِ (جَازَ لَهُ بَيْعُهَا) خِلَافًا لَهُمَا
ــ
[رد المحتار]
أَيْ نَفْسِ الْعَبْدِ مِنْهُ لِأَنَّ فِيهَا إسْقَاطَ الْمَلِكِ وَإِثْبَاتَ الدَّيْنِ عَلَى الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ وَتَزْوِيجُ عَبْدِهِ) وَلَوْ مِنْ أَمَتِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فِي رَقِيقِ صَغِيرٍ) تَرْكِيبٌ إضَافِيٌّ لَا تَوْصِيفِيٌّ (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) مِنْ التَّصَرُّفَاتِ ثُبُوتًا وَنَفْيًا، فَيَمْلِكَانِ كِتَابَةَ قِنِّهِ وَإِنْكَاحَ أَمَتِهِ لَا إعْتَاقَ عَبْدِهِ وَلَوْ بِمَالٍ إلَخْ.
وَإِذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ صِدْقًا وَعَتَقَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً لَمْ يَجُزْ الْإِقْرَارُ بِالْعِتْقِ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ إقْرَارٌ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ فَيَصِحُّ، وَفِي الثَّانِي بِالْعِتْقِ فَلَا يَصِحُّ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُفَاوَضَةً) كَذَا فِي الْكَافِي حَيْثُ جَعَلَهُ كَالْمَأْذُونِ، وَجَعَلَهُ فِي النِّهَايَةِ كَالْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَشْبَهِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَجَعْلُهُ كَالْمَأْذُونِ أَشْبَهُ بِالْفِقْهِ (قَوْلُهُ لِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفِهِمْ بِالتِّجَارَةِ) فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَنْ كَانَ تَصَرُّفُهُ عَامًّا فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ وَالْكِتَابَةُ كَالْأَبِ وَنَحْوِهِ، وَمَنْ كَانَ تَصَرُّفُهُ خَاصًّا بِالتِّجَارَةِ لَا يَمْلِكُهُ
(قَوْلُهُ تَبَعًا لَهُ) لِأَنَّ الْمُشْرَى لَوْ كَانَ مُكَاتَبًا أَصَالَةً لَبَقِيَتْ بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ الْأَصْلِيِّ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ قَرَابَةُ الْوِلَادِ) وَأَقْوَاهُمْ دُخُولًا الْوَلَدُ الْمَوْلُودُ فِي الْكِتَابَةِ، ثُمَّ الْوَلَدُ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ الْأَبَوَانِ، وَعَلَى هَذَا يَتَفَاوَتُونَ فِي الْأَحْكَامِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) حَيْثُ قَالَا يُكَاتَبُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ وُجُوبَ الصِّلَةِ يَشْمَلُ الْقَرَابَةَ الْمُحَرِّمَةَ لِلنِّكَاحِ وَلِهَذَا يَعْتِقُ عَلَى الْحُرِّ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، وَلَهُ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ كَسْبًا لَا مِلْكًا وَلِذَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ وَإِنْ أَصَابَ مَالًا، وَلَا يَمْلِكُ الْهِبَةَ، وَلَا يَفْسُدُ نِكَاحُ امْرَأَتِهِ إذَا اشْتَرَاهَا غَيْرَ أَنَّ الْكَسْبَ يَكْفِي لِلصِّلَةِ فِي الْوِلَادِ، حَتَّى أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ يُخَاطَبُ بِنَفَقَةِ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ وَلَا يَكْفِي لِغَيْرِهَا، حَتَّى لَا تَجِبَ نَفَقَةُ الْأَخِ إلَّا عَلَى الْمُوسِرِ، وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا.
وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَهُ لَهُ بَيْعُهُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي الدُّرَرِ، وَأَنَّهُ إذَا مَاتَ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَا يَسْعَى عَلَى نُجُومِهِ عِنْدَهُ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ
(قَوْلُهُ أُمَّ وَلَدِهِ) يَعْنِي الْمُسْتَوْلَدَةَ بِالنِّكَاحِ عَزْمِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ شَرَاهَا ثُمَّ شَرَاهُ) قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا حَرُمَ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُكَاتَبُ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَبِوَاسِطَتِهِ تَكَاتَبَتْ أُمُّهُ. وَإِذَا اشْتَرَاهَا أَوَّلًا لَا يَحْرُمُ بَيْعُهَا لِانْتِفَاءِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ تَكَاتُبُ الْوَلَدِ، ثُمَّ إذَا اشْتَرَى الْوَلَدَ حَرُمَ بَيْعُهَا عِنْدَ شِرَاءِ الْوَلَدِ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي اهـ، فَالْمَدَارُ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا، فَالتَّقْيِيدُ بِالْمَعِيَّةِ خِلَافُ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ لِتَبَعِيَّتِهَا لِوَلَدِهَا) لِقَوْلِهِ ﷺ «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا) أَيْ حَقِيقَةً فَهِيَ كَسْبُهُ لَا مِلْكُهُ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا عِلَّةٌ لِلْمُفَرِّعِ وَالْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَجَازَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ (قَوْلُهُ فَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ رَقَبَتَهُ حَقِيقَةً هِنْدِيَّةٌ عَنْ الْبِنَايَةِ الْعَيْنِيُّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ وَلَدُهُ مِنْهَا أَوْ لَا رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَمْ تَثْبُتْ مِنْ جِهَتِهَا) يَعْنِي الْحُرِّيَّةَ الْمُنْتَظَرَةَ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا إذَا اشْتَرَتْ بَعْلَهَا مَعَ ابْنِهَا مِنْهُ تَبِعَهَا ابْنُهَا فِي الْكِتَابَةِ وَلَا يَتْبَعُهُ أَبُوهُ فِي تِلْكَ الْكِتَابَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ لِلْوَلَدِ خَاصَّةً بِجِهَتِهَا فَهِيَ الَّتِي تَتْبَعُ وَلَدَهَا كَمَا يَتْبَعُهَا هُوَ فِي الرَّقَبَةِ
стр. 3547
(وَإِنْ وُلِدَ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ وَلَدٌ) فَادَّعَاهُ (تَكَاتَبَ عَلَيْهِ) تَبَعًا لَهُ (وَ) كَانَ (كَسْبُهُ لَهُ) لِأَنَّهُ كَسْبٌ كَسَبَهُ.
(زَوَّجَ) الْمُكَاتَبُ (أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ فَكَاتَبَهُمَا فَوَلَدَتْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهَا وَكَسْبُهُ) وَقِيمَتُهُ لَوْ قُتِلَ (لَهَا) لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهَا أَرْجَحُ.
(مُكَاتَبٌ أَوْ مَأْذُونٌ نَكَحَ أَمَةً زَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ) مُتَعَلِّقٌ بِنَكَحَ (فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ) فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بِالْقِيمَةِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ وَلَدُ الْمَغْرُورِ، وَخَصَّا الْمَغْرُورَ بِالْحُرِّ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ،
ــ
[رد المحتار]
وَالْحُرِّيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ، فَشِرَاءُ الْوَلَدِ يَمْنَعُ بَيْعَ أَصْلِهِ لَوْ كَانَتْ الْحُرِّيَّةُ الْمُنْتَظَرَةُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَصْلُ أُمًّا كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، فَلَوْ كَانَ أَبًا لَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ: لِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ بِالْجِيمِ وَالزَّايِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَعْضِيَّةَ الَّتِي تَمْنَعُ بَيْعَ الْأَصْلِ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ جِهَتِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَمْ تُوجَدْ هُنَا، وَلَمْ أَرَ مَنْ أَوْضَحَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ الْكَثِيرَةِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ وُلِدَ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ وَلَدٌ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَمْلِكُ وَطْءَ أَمَتِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحِلِّ كَمَا فِي وَطْءِ أَمَةِ ابْنِهِ أَوْ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ فَيَثْبُتُ لِشُبْهَةِ مِلْكِ الْيَدِ كَمَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ. قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: أَوْ نَقُولُ: صُورَتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَإِذَا كُوتِبَ اشْتَرَاهَا فَتَلِدُ لَهُ وَلَدًا اهـ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَادَّعَاهُ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَسْبٌ كَسَبَهُ) وَهُوَ الْوَلَدُ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ مَمْلُوكِهِ
(قَوْلُهُ زَوَّجَ الْمُكَاتَبُ) كَذَا فِي غَيْرِ مَا كِتَابٍ.
وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُزَوِّجُ عَبْدَهُ وَلَيْسَ تَزْوِيجُهُ عَبْدَهُ يَكُونُ مَوْقُوفًا كَتَزَوُّجِهِ إذْ لَا مُجِيزَ لَهُ حَالَ صُدُورِهِ فَصَارَ كَهِبَتِهِ الْكَثِيرَ وَتَزَوُّجُهُ هُوَ لَهُ مُجِيزٌ وَهُوَ لِلْوَلِيِّ الْحُرِّ. ثُمَّ أَجَابَ: بِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ النَّسَبِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلشُّبْهَةِ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا مَرَّ اهـ. وَأَرْجَعَ ابْنُ مَالِكٍ الضَّمِيرَ لِلْمَوْلَى وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ التَّبْيِينِ وَالْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ الْمَوْلَى الْحُرِّ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا.
وَنَقَلَ أَبُو السُّعُودِ: عَنْ الشَّلَبِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ الْمَكَاتِبُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ الْمَوْلَى لَكَانَ أَوْلَى اهـ. قُلْت: وَيَحْتَاجُ إلَى ادِّعَاءِ مَجَازِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فَوَلَدَتْ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُمَا لَوْ قَبِلَا الْكِتَابَةَ عَنْ أَنْفُسِهِمَا وَعَنْ وَلَدٍ لَهُمَا صَغِيرٍ فَقُتِلَ الْوَلَدُ تَكُونُ قِيمَتُهُ بَيْنَهُمَا، وَلَا تَكُونُ الْأُمُّ أَحَقَّ بِهِ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي الْكِتَابَةِ هُنَا بِالْقَبُولِ عَنْهُ لَا بِمُجَرَّدِ التَّبَعِيَّةِ وَالْقَبُولُ وُجِدَ مِنْهُمَا فَيَتْبَعُهُمَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهَا أَرْجَحُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ مِنْ الْأَبِ وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ وَانْفَصَلَ مِنْ الْأُمِّ مُتَقَوِّمًا فَكَانَ تَبَعِيَّتُهَا أَرْجَحَ، وَلِأَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَلِذَا كَانَتْ أَخَصَّ بِكَسْبِهِ إتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) حَيْثُ قَالَ هُوَ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ يُعْطِيهَا لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ التَّزَوُّجُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَإِلَّا فَبَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ بِمَا ضَمِنَ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْأَمَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةُ، وَكَذَا إذَا غَرَّهُ عَبْدٌ مَأْذُونٌ أَوْ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مُكَاتَبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ مَوْلَى الْغَارِّ، وَإِنْ غَرَّهُ حُرٌّ رَجَعَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ، وَكَذَا حُكْمُ الْمَهْرِ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ إذَا كَانَ التَّزْوِيجُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَإِلَّا فَبَعْدَ الْحُرِّيَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ هُوَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَحَدٍ بِالْمَهْرِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَحُكْمُ الْغُرُورِ يَثْبُتُ بِالتَّزْوِيجِ دُونَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَلَدُ الْمَغْرُورِ) دَلِيلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ: أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ هُوَ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ وَلَدُ الْمَغْرُورِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ كَالْحُرِّ (قَوْلُهُ وَخَصَّا الْمَغْرُورَ إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَهُمَا أَنَّهُ مَوْلُودٌ بَيْنَ رَقِيقَيْنِ فَيَكُونُ رَقِيقًا إذْ الْوَلَدُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَتَرَكْنَا هَذَا فِي الْحُرِّ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَالْعَبْدُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْحُرِّ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى وَهُوَ الْمُسْتَحَقُّ فِي الْحُرِّ مَجْبُورٌ بِقِيمَةٍ وَاجِبَةٍ فِي الْحَالِ، وَفِي الْعَبْدِ بِقِيمَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْق فَتَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ هَكَذَا ذَكَرُوا هُنَا اهـ.
стр. 3548
وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
(وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَمَةً شِرَاءً يُنْظَرُ فَاسِدًا فَوَطِئَهَا ثُمَّ رَدَّهَا لِلْفَسَادِ) لِشِرَائِهَا (أَوْ) شَرَاهَا (صَحِيحًا فَاسْتُحِقَّتْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ فِي حَالَةِ الْكِتَابَةِ) قَبْلَ عِتْقِهِ لِدُخُولِهِ فِي كِتَابَتِهِ، لِأَنَّ الْإِذْنَ بِالشِّرَاءِ إذْنٌ بِالْوَطْءِ (وَلَوْ)
ــ
[رد المحتار]
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَغْرُورَ خَاصٌّ بِالْحُرِّ، وَلَا يُمْكِنُ قِيَاسُ الرَّقِيقِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا مُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ حَالًا كَالْحُرِّ فَيَلْزَمُ ضَرَرُ الْمُسْتَحَقِّ
(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ) حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا، فَإِنَّ دَيْنَ الْعَبْدِ إذَا لَزِمَهُ بِسَبَبٍ أَذِنَ فِيهِ الْمَوْلَى يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَيُطَالَبُ بِهِ لِلْحَالِ؛ وَالْمَوْضُوعُ هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا إذَا كَانَ التَّزَوُّجُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ الدَّيْنُ فِيهِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَلَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا قِيمَةُ الْوَلَدِ فِي الْحَالِ، وَتَشْهَدُ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي تَلِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِشْكَالٌ لِقَوْلِهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِتَأَخُّرِ الْمُطَالَبَةِ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ مَعَ إذْنِ الْمَوْلَى بِالنِّكَاحِ لَا لِتَخْصِيصِهِمَا الْمَغْرُورَ بِالْحُرِّ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ إذْنَ الْمَوْلَى هُنَا لَيْسَ سَبَبًا لِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ أَوْ رَقَبَتِهِ وَإِنَّمَا سَبَبُهَا حُرِّيَّةُ الْأُمِّ أَوْ شَرْطُ كَوْنِ الْوَلَدِ حُرًّا فِي الزَّوْجِ الْحُرِّ فَلَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّهِ فَلَمْ يُطَالَبْ بِهِ فِي الْحَالِ. وَنَقَلَ ط عَنْ الرَّازِيّ نَحْوَهُ، وَعَنْ الْوَانِيِّ أَنَّ الْإِذْنَ بِالشَّيْءِ إنَّمَا يَكُونُ إذْنًا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إذَا كَانَ مِنْ لَوَازِمِهِ وَالْوَطْءُ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ فَتَأَمَّلْ. وَأَجَابَ الطُّورِيُّ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ وَالْمَأْذُونَ أَعْطَيْنَاهُمَا حُكْمَ الْأَحْرَارِ وَلَمْ يَتَضَمَّنْ مَا أَذِنَ فِيهِ الْمَوْلَى النِّكَاحَ وَتُوقَفُ صِحَّتُهُ عَلَى الْإِذْنِ لِلْحِلِّ لَا لِيَضْمَنَ ذَلِكَ الْمَوْلَى، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ الْآتِيَةِ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهَا تَنَاوَلَ الْفَاسِدَ فَافْتَرَقَا اهـ. وَلَا يَخْفَى ضَعْفُ الْكُلِّ فَتَأَمَّلْ.
هَذَا وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْمِعْرَاجِ وَالْكِفَايَةِ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَوْ نَكَحَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى لَزِمَ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَالْمَهْرُ فِي الْحَالِ وَإِلَّا فَبَعْدَ الْعِتْقِ، وَقَدْ مَرَّ أَيْضًا. فَاسْتِشْكَالُ الزَّيْلَعِيِّ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الِاسْتِدْلَالِ مُوَافِقٌ لِلْمَنْقُولِ عَنْ مُحَمَّدٍ، فَتَأَخُّرُ الْمُطَالَبَةِ الْمَذْكُورُ فِي الِاسْتِدْلَالِ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ بِلَا إذْنٍ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ، نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ وَلِذَا حَذَفَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَاسْتَغْنَى بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ فَوَطِئَهَا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى هِدَايَةٌ، أَمَّا بِإِذْنِهِ فَبِالْأَوْلَى مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ لِشِرَائِهَا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ كَمَا فِي عِبَارَةِ الدُّرَرِ (قَوْلُهُ أَوْ شَرَاهَا صَحِيحًا) اعْتَرَضَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ يَمْنَعُ صِحَّةَ الشِّرَاءِ اهـ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِالصِّحَّةِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ لِدُخُولِهِ فِي كِتَابَتِهِ) أَيْ لِدُخُولِ الْعُقْرِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: لِأَنَّ التِّجَارَةَ وَتَوَابِعَهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْكِتَابَةِ وَهَذَا الْعُقْرُ مِنْ تَوَابِعِهَا، أَوْ لِدُخُولِ الشِّرَاءِ وَلَوْ فَاسِدًا لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَنْتَظِمُهُ بِنَوْعَيْهِ كَالتَّوْكِيلِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَيْضًا، أَوْ لِدُخُولِ الْمَذْكُورِ مِنْ الشِّرَاءِ مُطْلَقًا وَالْعُقْرُ وَهُوَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِالشِّرَاءِ إذْنٌ بِالْوَطْءِ) أَخَذَهُ مِنْ الدُّرَرِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا: قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْعُقْرَ يَثْبُتُ بِالْوَطْءِ لَا بِالشِّرَاءِ وَالْإِذْنُ بِالشِّرَاءِ لَيْسَ إذْنًا بِالْوَطْءِ وَالْوَطْءُ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ فِي شَيْءٍ فَلَا يَكُونُ ثَابِتًا فِي حَقِّ الْمَوْلَى.
أَقُولُ: جَوَابُهُ أَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّ الْعُقْرَ ثَبَتَ بِالْوَطْءِ لَا بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً لَكِنَّ الْوَطْءَ مُسْتَنِدٌ إلَى الشِّرَاءِ إذْ لَوْلَاهُ لَكَانَ الْوَطْءُ حَرَامًا بِلَا شُبْهَةٍ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْعُقْرُ وَيَجِبُ الْحَدُّ فَيَكُونُ الْإِذْنُ بِالشِّرَاءِ إذْنًا بِالْوَطْءِ وَالْوَطْءُ نَفْسُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ التِّجَارَةِ لَكِنَّ الشِّرَاءَ مِنْهَا فَيَكُونُ ثَابِتًا فِي حَقِّ الْمَوْلَى اهـ.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْإِذْنُ بِالشِّرَاءِ إذْنًا بِالْوَطْءِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكُهُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ يُوَضِّحُهُ مَا فِي الْعِنَايَةِ: الْكِتَابَةُ أَوْجَبَتْ الشِّرَاءَ وَالشِّرَاءُ أَوْجَبَ سُقُوطَ الْحَدِّ وَسُقُوطُ
стр. 3549
وَطِئَهَا (بِنِكَاحٍ) بِلَا إذْنِهِ (أُخِذَ بِهِ) بِالْعُقْرِ (مُنْذُ عَتَقَ) أَيْ بَعْدَ عِتْقِهِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهَا كَمَا مَرَّ (وَالْمَأْذُونُ كَالْمُكَاتَبِ فِيهِمَا) فِي الْفَصْلَيْنِ.
(وَإِذَا وَلَدَتْ مُكَاتَبَةٌ مِنْ سَيِّدِهَا) فَلَهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَتْ (مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا) وَتَأْخُذُ الْعُقْرَ مِنْهُ (أَوْ) إنْ شَاءَتْ (عَجَّزَتْ) نَفْسَهَا (وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ) وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ بِلَا تَصْدِيقِهَا لِأَنَّهَا مِلْكُهُ رَقَبَةً.
(وَلَوْ كَاتَبَ شَخْصٌ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَهُ صَحَّ وَعَتَقَتْ أُمُّ الْوَلَدِ) مَجَّانًا بِمَوْتِهِ بِالِاسْتِيلَادِ (وَسَعَى الْمُدَبَّرُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ إنْ شَاءَ أَوْ سَعَى فِي كُلِّ الْبَدَلِ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ فَقِيرًا) لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ
(وَلَوْ دَبَّرَ مُكَاتَبَهُ صَحَّ فَإِنْ عَجَزَ بَقِيَ مُدَبَّرًا وَإِلَّا سَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ) إنْ شَاءَ (أَوْ فِي ثُلُثَيْ الْبَدَلِ بِمَوْتِهِ) أَيْ الْمَوْلَى (مُعْسِرًا) لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ (وَإِنْ كَانَ) مَاتَ (مُوسِرًا بِحَيْثُ يَخْرُجُ) الْمُدَبَّرُ (مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ) بِالتَّدْبِيرِ (وَسَقَطَ عَنْهُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى مُكَاتَبَهُ)
ــ
[رد المحتار]
الْحَدِّ أَوْجَبَ الْعُقْرَ فَالْكِتَابَةُ أَوْجَبَتْ الْعُقْرَ وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ: أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ بِلَا إذْنِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِنِكَاحٍ قَالَ ط: أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَيُطَالَبُ الْمُكَاتَبُ بِهِ حَالًا شَلَبِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَ عِتْقِهِ) هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ ثَيِّبًا، فَلَوْ بِكْرًا فَافْتَضَّهَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ أَتْقَانِيٌّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ دُخُولِهِ) أَيْ نِكَاحٍ بِلَا إذْنٍ ح: أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الِاكْتِسَابِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِلَا إذْنٍ (قَوْلُهُ فِي الْفَصْلَيْنِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِيهِمَا: أَيْ فَصْلِ الشِّرَاءِ بِقِسْمَيْهِ وَفَصْلِ النِّكَاحِ، وَالْعِلَّةُ وَاحِدَةٌ، فَإِنَّ الْإِذْنَ رَفْعٌ لِحَجْرٍ كَالْكِتَابَةِ فَيَمْلِكُ التِّجَارَةَ. وَالنِّكَاحَ لَيْسَ مِنْهَا بِخِلَافِ الشِّرَاءِ
(قَوْلُهُ فَلَهَا الْخِيَارُ) لِأَنَّهُ تَلْقَاهَا جِهَتَا حُرِّيَّةٍ: عَاجِلَةٌ بِبَدَلٍ، وَآجِلَةٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ فَتَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا عَيْنِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا) فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ وَسَقَطَ عَنْهَا الْبَدَلُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَأْخُذُ الْعُقْرَ مِنْهُ) وَتَسْتَعِينُ بِهِ فِي أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ إذَا كَانَ الْعُلُوقُ فِي حَالِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْمَوْلَى كَالْأَجْنَبِيِّ فِي مَنَافِعِهَا وَمَكَاسِبِهَا وَالْعُقْرَ بَدَلُ بِضْعِهَا أَتْقَانِيٌّ، وَيُعْلَمُ كَوْنُ الْعُلُوقِ فِي حَالِ الْكِتَابَةِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِأَنْ تَلِدَ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ كَاتَبَهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ فَلَا عُقْرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا) أَيْ أَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ عَنْ أَدَاءِ الْبَدَلِ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ بِلَا تَصْدِيقِهَا) وَإِنْ وَلَدَتْ آخِرًا لَمْ يَثْبُتْ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى حُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ، وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ إنَّمَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِلَا دَعْوَى إذَا كَانَ وَطْؤُهَا حَلَالًا، وَمَا فِي الدُّرَرِ مِنْ جَوَازِ اسْتِيلَادِ الْمُكَاتَبَةِ فَالْمُرَادُ بِهِ الصِّحَّةُ لَا الْحِلُّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ رَقَبَةً) بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى وَلَدَ جَارِيَةِ الْمُكَاتَبَةِ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ حَقِيقَةً فِي مِلْكِ الْمُكَاتَبَةِ وَإِنَّمَا لَهُ حَقُّ الْمَلِكِ مِنَحٌ
(قَوْلُهُ بِمَوْتِهِ بِالِاسْتِيلَادِ) الْبَاءُ الْأُولَى لِلْمُصَاحَبَةِ وَالثَّانِيَةُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ بِلَا شَيْءٍ وَسَقَطَ عَنْهَا الْبَدَلُ، لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِسَبَبِ أُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لِعَدَمِ التَّنَافِي بَيْنَهُمَا وَتُسَلَّمُ لَهَا الْأَوْلَادُ وَالْأَكْسَابُ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، كَمَا إذَا أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى حَالَ حَيَاتِهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَسَعَى الْمُدَبَّرُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ سَلَّمَ لَهُ بِالتَّدْبِيرِ السَّابِقِ عَلَى الْكِتَابَةِ الثُّلُثَ فَيَكُونُ الْبَدَلُ بِمُقَابَلَةِ الثُّلُثَيْنِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْإِعْتَاقُ عِنْدَ الْإِمَامِ مُتَجَزِّئًا بَقِيَ مَا وَرَاءَ الثُّلُثِ عَبْدًا وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِيهِ، فَتَوَجَّهَ لِعِتْقِهِ جِهَتَانِ: كِتَابَةٌ مُؤَجَّلَةٌ وَسِعَايَةٌ مُعَجَّلَةٌ فَيُخَيَّرُ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ الْبَدَلَيْنِ أَيْسَرَ بِاعْتِبَارِ الْأَجَلِ وَأَقَلُّهُمَا أَعْسَرَ أَدَاءً لِكَوْنِهِ حَالًا، فَكَانَ فِيهِ فَائِدَةٌ وَإِنْ كَانَ جِنْسُ الْمَالِ مُتَّحِدًا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَثُلُثَيْ الْبَدَلِ. وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ) فَلَوْ مُوسِرًا بِحَيْثُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ دُرٌّ مُنْتَقَى
(قَوْلُهُ وَلَوْ دَبَّرَ مُكَاتَبَهُ) هَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ التَّدْبِيرَ هُنَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ التَّدْبِيرُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَنْجِيزَ الْعِتْقِ فِيهِ فَيَمْلِكُ التَّعْلِيقَ فِيهِ بِشَرْطِ الْمَوْتِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَعْجِزْ فَإِنْ أَدَّى بَدَلَهَا قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقَ وَإِلَّا سَعَى إلَخْ (قَوْلُهُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ إلَخْ) هَذَا عِنْدَهُ. وَقَالَا: يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْهُمَا، فَالْخِلَافُ فِي الْخِيَارِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَجَزِّي
стр. 3550
فَإِنَّهُ يُعْتَقُ مَجَّانًا لِقِيَامِ مِلْكِهِ.
(كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ مُؤَجَّلٍ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى نِصْفِهِ حَالًا صَحَّ) اسْتِحْسَانًا.
(مَرِيضٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ فَمَاتَ) الْمَرِيضُ (وَ) الْحَالُ أَنَّ (قِيمَةَ الْمُكَاتَبِ أَلْفُ) دِرْهَمٍ (وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ التَّأْجِيلَ) وَلَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ (أَدَّى) الْمُكَاتَبُ (ثُلُثَيْ الْبَدَلِ) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ حَالًّا وَالْبَاقِي إلَى أَجَلِهِ (أَوْ رَدَّ رَقِيقًا) لِقِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَ الرَّقَبَةِ فَتَنْفُذُ فِي ثُلُثِهِ (وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ وَ) الْحَالُ أَنَّ (قِيمَتَهُ أَلْفَانِ وَلَمْ يُجِيزُوا أَدَّى ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ حَالًا) وَسَقَطَ الْبَاقِي (أَوْ رَدَّ رَقِيقًا) اتِّفَاقًا لِوُقُوعِ الْمُحَابَاةِ فِي الْقَدْرِ وَالتَّأْخِيرِ فَتَنْفُذُ بِالثُّلُثِ.
(حُرٌّ قَالَ لِمَوْلَى عَبْدٍ كَاتِبْ عَبْدَك فُلَانًا) الْغَائِبَ (عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي إنْ أَدَّيْت إلَيْك أَلْفًا فَهُوَ حُرٌّ فَكَاتَبَهُ الْمَوْلَى عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَقُبِلَ) الْمَوْلَى (ثُمَّ أَدَّى) الْحُرُّ (أَلْفًا
ــ
[رد المحتار]
الْإِعْتَاقِ وَعَدَمِهِ، أَمَّا الْمِقْدَارُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ مُقَابَلٌ بِكُلِّ الرَّقَبَةِ إذْ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْ الْحُرِّيَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِذَا عَتَقَ بَعْضُ الرَّقَبَةِ مَجَّانًا بَعْدَ ذَلِكَ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الْبَدَلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ التَّدْبِيرُ لِأَنَّهُ سَلِمَ لَهُ بِالتَّدْبِيرِ الثُّلُثُ فَيَكُونُ الْبَدَلُ مُقَابَلًا بِمَا لَمْ يَسْلَمْ لَهُ وَهُوَ الثُّلُثَانِ زَيْلَعِيٌّ، وَقَوْلُهُمَا أَظْهَرُ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيُّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مَجَّانًا) وَسَقَطَ عَنْهُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ وَقَدْ حَصَلَ بِدُونِهِ، وَكَذَا الْمَوْلَى كَانَ يَسْتَحِقُّهُ مُقْبِلًا بِالتَّحْرِيرِ وَقَدْ فَاتَ ذَلِكَ بِالْإِعْتَاقِ مَجَّانًا زَيْلَعِيٌّ.
هَذَا: وَقَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ مَعَ سَلَامَةِ الْأَكْسَابِ لَهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْأَكْسَابَ تُسَلَّمُ لِلْمُكَاتَبِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ لَمْ تُوجَدْ فِي كُتُبِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ كَالطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ وَأَبِي اللَّيْثِ وَغَيْرِهِمْ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَكْسَابُ لِلْمَوْلَى بَعْدَمَا أَعْتَقَهُ كَمَا بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ أَطَالَ فِي الِاسْتِدْلَالِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا مِنْ الشُّرَّاحِ كَالْمِعْرَاجِ وَالْعِنَايَةِ وَالْكِفَايَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ صَحَّ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ الْأَجَلِ بِالْمَالِ. وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْأَجَلَ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ إلَّا بِهِ، وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ لَيْسَ مَالًا مِنْ وَجْهٍ حَتَّى لَا تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِهِ فَاعْتَدَلَا ابْنُ كَمَالٍ
(قَوْلُهُ عَلَى أَلْفَيْنِ) قَالَ فِي الْحَقَائِقِ: التَّقْدِيرُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ ابْنُ كَمَالٍ وَلَوْ اسْتَوَيَا بِأَنْ كَانَ الْبَدَلُ أَلْفًا وَجَبَ تَعْجِيلُ ثُلُثَيْ الْأَلْفِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْمِفْتَاحِ (قَوْلُهُ التَّأْجِيلَ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الْمَرِيضَ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ إلَّا فِي حَقِّ التَّأْجِيلِ فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ، إذْ تَأْجِيلُ الْمَالِ أَخَّرَ حَقَّ الْوَرَثَةِ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ فَلَا يَصِحُّ بِدُونِ إجَازَتِهِمْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ) أَمَّا إذَا تَرَكَ مَالًا غَيْرَهُ يَخْرُجُ هَذَا الْبَدَلُ مِنْ ثُلُثِهِ صَحَّ التَّأْجِيلُ فِيهِ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ بِعَيْنِهِ فَلَأَنْ تَصِحَّ بِتَأْجِيلِهِ أَوْلَى، كَذَا ظَهَرَ لِي وَحَرَّرَهُ ط (قَوْلُهُ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ) وَهِيَ الْأَلْفُ (قَوْلُهُ وَالْبَاقِي إلَى أَجَلِهِ) أَيْ الْبَاقِي مِنْ الْأَلْفَيْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ح (قَوْلُهُ لِقِيَامِ الْبَدَلِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَدَّى ثُلُثَيْ الْبَدَلِ ح (قَوْلُهُ عَلَى أَلْفٍ) أَيْ عَلَى نِصْفِ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) وَالْفَرْقُ لِمُحَمَّدٍ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الْأُولَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْقِيمَةِ كَانَتْ حَقَّ الْمَرِيضِ فِي الْأُولَى حَتَّى كَانَ يَمْلِكُ إسْقَاطَهَا بِالْكُلِّيَّةِ بِأَنْ يَبِيعَهُ بِقِيمَتِهِ فَتَأْخِيرُهَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَهْوَنُ مِنْ الْإِسْقَاطِ، وَهُنَا وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَ مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ قِيمَتِهِ وَلَا تَأْجِيلَهُ لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ تَعَلَّقَ بِجَمِيعِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ الْغَائِبَ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا يَشْهَدُ بِهِ السِّبَاقُ وَاللِّحَاقُ وَإِلَّا فَالْحَاضِرُ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَقَبِلَ الْمَوْلَى) صَوَابُهُ الْحُرُّ أَوْ الرَّجُلُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَمُنْلَا مِسْكِينٌ. قَالَ مُحَشِّيه أَبُو السُّعُودِ نَقْلًا عَنْ الْحَمَوِيِّ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَكُونُ إيجَابًا فِي بَابِ الْكِتَابَةِ كَالْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَدَّى الْحُرَّ أَلْفًا) يُفْهَمُ مِنْهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَقَبِلَ الرَّجُلُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَأَدَّى أَلْفًا لَا يَعْتِقُ خِلَافًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْ الدُّرَرِ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِقَبُولِ الرَّجُلِ، وَلِهَذَا قَيَّدَهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ بِقَوْلِهِ عَتَقَهُ بِالْأَدَاءِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَبِلَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَدَّى أَلْفًا كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ اهـ
стр. 3551
عَتَقَ) الْعَبْدُ بِحُكْمِ الشَّرْطِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ إنْ أَدَّيْت فَأَدَّى يُعْتَقُ اسْتِحْسَانًا لِنُفُوذِ تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ فِي كُلِّ مَا لَيْسَ بِضَرَرٍ، وَلَا يَرْجِعُ الْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ (وَإِذَا بَلَغَ الْعَبْدَ) هَذَا الْأَمْرُ (فَقَبِلَ صَارَ مُكَاتَبًا) إنَّمَا يَحْتَاجُ لِقَبُولِهِ لِأَجْلِ لُزُومِ الْبَدَلِ عَلَيْهِ.
(قَالَ عَبْدٌ حَاضِرٌ لِسَيِّدِهِ كَاتِبْنِي عَلَى نَفْسِي وَعَنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَكَاتَبَهُمَا فَقَبِلَ الْعَبْدُ الْحَاضِرُ صَحَّ) الْعَقْدُ اسْتِحْسَانًا فِي الْحَاضِرِ أَصَالَةً وَالْغَائِبِ تَبَعًا (وَأَيُّهُمَا أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَتَقَا جَمِيعًا) بِلَا رُجُوعٍ (وَيُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ) لِلْبَدَلِ مِنْ أَحَدِهِمَا (وَلَا يُطَالَبُ) الْعَبْدُ (الْغَائِبُ بِشَيْءٍ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ (وَقَبُولُهُ) لِلْكِتَابَةِ (لَغْوٌ) لَا يُعْتَبَرُ (كَرَدِّهِ إيَّاهَا) وَلَوْ حَرَّرَهُ سَقَطَ عَنْ الْحَاضِرِ حِصَّتُهُ،
ــ
[رد المحتار]
أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ عَتَقَ الْعَبْدُ) وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمَأْمُورِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ كَاتِبْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ، بِخِلَافِ اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَبْسُوطٌ فِي الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ يَعْتِقُ اسْتِحْسَانًا) أَيْ لَا قِيَاسًا، بِخِلَافِ الْأَوْلَى فَهِيَ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ. وَوَجْهُ الْقِيَاسِ هُنَا أَنَّ الْعَقْدَ مَوْقُوفٌ وَالْمَوْقُوفُ لَا حُكْمَ لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ التَّعْلِيقُ (قَوْلُهُ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَهَذَا لِأَنَّ الْمَوْلَى يَنْفَرِدُ بِإِيجَابِ الْعِتْقِ وَالْحَاجَةُ إلَى قَبُولِ الْمُكَاتَبِ لِأَجْلِ الْبَدَلِ، فَإِذَا تَبَرَّعَ الْفُضُولِيُّ بِأَدَائِهِ عَنْهُ تَنْفُذُ الْكِتَابَةُ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ وَتَتَوَقَّفُ فِي حَقِّ لُزُومِ الْأَلْفِ عَلَى الْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ الْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ) وَقِيلَ يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى وَيَسْتَرِدُّ مَا أَدَّاهُ إنْ أَدَّاهُ بِضَمَانٍ لِأَنَّ ضَمَانَهُ كَانَ بَاطِلًا لِأَنَّهُ ضَمِنَ غَيْرَ الْوَاجِبِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ) يَعْنِي وَقَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهُ وَهُوَ عِتْقُ الْعَبْدِ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ إذَا أَدَّى بَعْضَ الْبَدَلِ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّاهُ عَلَى الْمَوْلَى لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِهِ وَهُوَ الْعِتْقُ، سَوَاءٌ أَدَّى بِضَمَانٍ أَوْ بِغَيْرِ ضَمَانٍ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
أَقُولُ: كَوْنُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَا بُدَّ مِنْهَا مَحَلُّ نَظَرٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْعَبْدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ صَارَ مُكَاتَبًا) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَتِهِ وَقَبُولِهِ فَصَارَ إجَازَتُهُ انْتِهَاءً كَقَبُولِهِ ابْتِدَاءً وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ لَا أَقْبَلُهُ فَأَدَّى عَنْهُ الرَّجُلُ الَّذِي كَاتَبَ عَنْهُ لَا تَجُوزُ لِأَنَّ الْعَقْدَ ارْتَدَّ بِرَدِّهِ، وَلَوْ ضَمِنَ الرَّجُلُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ لَا تَجُوزُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ لِقَبُولِهِ إلَخْ) أَيْ تَوَقُّفُ الْكِتَابَةِ فِي حَقِّ لُزُومِ الْبَدَلِ عَلَيْهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى قَبُولِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِي) كَذَا عِبَارَةُ التَّبْيِينِ، وَالْأَوْلَى " عَنْ " بَدَلَ " عَلَى " كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ صَحَّ الْعَقْدُ اسْتِحْسَانًا) وَفِي الْقِيَاسِ يَصِحُّ عَنْ نَفْسِهِ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهَا، وَيَتَوَقَّفُ فِي حَقِّ الْغَالِبِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْحَاضِرِ أَصَالَةً إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَوْلَى خَاطَبَ الْحَاضِرَ قَصْدًا وَجَعَلَ الْغَائِبَ تَبَعًا لَهُ وَالْكِتَابَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَشْرُوعَةٌ كَالْأَمَةِ إذَا كُوتِبَتْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهَا وَلَدُهَا الْمَوْلُودُ فِي الْكِتَابَةِ وَالْمُشْتَرَى فِيهَا وَالْمَضْمُومُ إلَيْهَا فِي الْعَقْدِ تَبَعًا لَهَا حَتَّى يَعْتِقُوا بِأَدَائِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ، وَلِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِأَدَاءِ الْحَاضِرِ وَالْمَوْلَى يَنْفَرِدُ بِهِ فِي حَقِّ الْغَائِبِ فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَلَا قَبُولٍ مِنْ الْغَائِبِ اهـ.
قُلْت: وَفِي التَّعْلِيلِ الثَّانِي نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الْعِتْقُ بِأَدَاءِ الْغَائِبِ، وَكَذَا بِإِبْرَاءِ الْحَاضِرِ كَمَا يَأْتِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِلَا رُجُوعٍ) أَيْ مِنْ كُلٍّ عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّ الْحَاضِرَ قَضَى دَيْنًا عَلَيْهِ وَالْغَائِبُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَمَّا الْحَاضِرُ فَلِأَنَّ الْبَدَلَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْغَائِبُ فَلِأَنَّهُ يَنَالُ بِهِ شَرَفَ الْحُرِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَدَلُ عَلَيْهِ، وَصَارَ كَمُعِيرِ الرَّهْنِ إذَا أَدَّى الدَّيْنَ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لَا يُعْتَبَرُ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مُطَالَبًا. قَالَ فِي الدُّرَرِ: فَلَا يُؤْخَذُ بِشَيْءٍ لِنَفَاذِ الْعَقْدِ عَلَى الْحَاضِرِ اهـ أَيْ بِلَا تَوَقُّفٍ وَلَا قَبُولٍ مِنْ الْغَائِبِ كَمَا مَرَّ.
قُلْت: وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ حَيْثُ قَدَّمَ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ الْعَبْدُ فَقَبِلَ صَارَ مُكَاتَبًا، يَعْنِي نَفَذَتْ الْكِتَابَةُ فِي حَقِّ لُزُومِ الْبَدَلِ عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَتَدَبَّرْ. وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْوَانِيُّ وَأَقَرَّهُ نُوحٌ أَفَنْدِي كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرَّرَهُ) أَيْ أَعْتَقَ الْغَائِبُ (قَوْلُهُ سَقَطَ عَنْ الْحَاضِرِ حِصَّتُهُ) أَيْ مِنْ الْبَدَلِ، لِأَنَّ الْغَائِبَ
стр. 3552
وَلَوْ حَرَّرَ الْحَاضِرُ أَوْ مَاتَ أَدَّى الْغَائِبُ حِصَّتَهُ حَالًا وَإِلَّا رُدَّ قِنًّا، وَلَوْ أَبْرَأَ الْحَاضِرُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ عَتَقَا جَمِيعًا.
(وَإِنْ كَاتَبَ الْأَمَةَ عَلَى نَفْسِهَا وَعَنْ ابْنَيْنِ صَغِيرَيْنِ لَهَا) وَقَبِلَتْ (صَحَّ) اسْتِحْسَانًا لِمَا مَرَّ (وَأَيٌّ أَدَّى) مِمَّنْ ذُكِرَ (لَمْ يَرْجِعْ) عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ، وَيُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ.
[فَرْعٌ]
كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ فَأَدَّى الْكِتَابَةَ عَتَقَ نِصْفُهُ وَسَعَى فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ.
وَقَالَا: الْعَبْدُ كُلُّهُ مُكَاتَبٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ، وَبِهِ نَأْخُذُ حَاوِي الْقُدْسِيُّ.
بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ (عَبْدُ الشَّرِيكَيْنِ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ) فِي (أَنْ يُكَاتِبَ
ــ
[رد المحتار]
دَخَلَ فِي الْعَقْدِ مَقْصُودًا فَكَانَ الْبَدَلُ مُنْقَسِمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطَالَبًا بِهِ، بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ، حَيْثُ لَا يَسْقُطُ عَنْ الْأُمِّ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مَقْصُودًا وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْعَقْدِ مَوْجُودًا وَإِنَّمَا دَخَلَ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَعًا لَهَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ أَدَّى الْغَائِبُ حِصَّتَهُ حَالًا وَإِلَّا رُدَّ قِنًّا) لِأَنَّهُ دَخَلَ مَقْصُودًا بِخِلَافِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ حَيْثُ يَبْقَى عَلَى نُجُومِ وَالِدِهِ إذَا مَاتَ كَذَا فِي الدُّرَرِ.
فَإِنْ قُلْت: هَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْعَقْدِ تَبَعًا. قُلْت: هُوَ أَصِيلٌ بِاعْتِبَارِ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَيْهِ تَبَعٌ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ مُشَافَهَتِهِ بِهِ، بِخِلَافِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ تَبَعٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِعَدَمِ وُجُودِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ، كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِنَايَةِ ح.
قُلْت وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَلَوْ أَبْرَأَ الْحَاضِرَ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ عَتَقَا) أَيْ وَهَبَهُ الْبَدَلَ وَقَيَّدَ بِالْحَاضِرِ لِأَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ الْغَائِبَ أَوْ وَهَبَهُ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَاتَبَ الْأَمَةَ إلَخْ) وَالْحُكْمُ فِي الْعَبْدِ كَذَلِكَ، وَكَذَا فِي الْكَبِيرِينَ. وَفَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالْأَمَةِ وَالصَّغِيرَيْنِ مَبْسُوطَةٌ فِي الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ صَحَّ اسْتِحْسَانًا) وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إلَى أَنَّهُ هُنَا قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ لِأَنَّ الْوَلَدَ تَابِعٌ لَهَا، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ اسْتِحْسَانٌ لَا قِيَاسٌ.
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَأَرَى أَنَّهُ الْحَقُّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ التَّبَعِيَّةِ فَهِيَ أَصْلٌ وَأَوْلَادُهَا تَبَعٌ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَلَيْسَ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ إذْ لَا وِلَايَةَ لِلْحُرَّةِ عَلَى وَلَدِهَا فَكَيْفَ الْأَمَةُ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْأُمِّ أَوْ الِابْنَيْنِ إذَا كَبِرَا أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَقَبُولُ الْأَوْلَادِ الْكِتَابَةَ وَرَدُّهُمْ لَا يُعْتَبَرُ وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْأُمَّ بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ بِحِصَّتِهِمْ يُؤَدُّونَهَا فِي الْحَالِ، بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْمُشْتَرِي حَيْثُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا وَيُطَالِبُ الْمَوْلَى الْأُمَّ بِالْبَدَلِ دُونَهُمْ، وَلَوْ أَعْتَقَهُمْ سَقَطَ عَنْهَا حِصَّتُهُمْ وَعَلَيْهَا الْبَاقِي عَلَى نُجُومِهَا، وَلَوْ اكْتَسَبُوا شَيْئًا لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ، وَلَوْ أَبْرَأَهُمْ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُمْ لَا يَصِحُّ وَلَهَا يَصِحُّ فَتَعْتِقُ وَيَعْتِقُونَ مَعَهَا لِمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابَةِ الْحَاضِرِ مَعَ الْغَائِبِ
(قَوْلُهُ فَرْعٌ) تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ مَعَ زِيَادَةٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ح (قَوْلُهُ وَسَعَى فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ) وَمَا اكْتَسَبَ قَبْلَ الْأَدَاءِ نِصْفُهُ لَهُ وَنِصْفُهُ لِلْمَوْلَى، لِأَنَّ نِصْفَهُ مُكَاتَبٌ وَنِصْفَهُ رَقِيقٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِتَجْزِيَ الْكِتَابَةُ عِنْدَهُ بَدَائِعُ.
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ: فَإِنْ اشْتَرَى الْمَوْلَى مِنْهُ جَازَ فِي النِّصْفِ، وَإِنْ اشْتَرَى هُوَ مِنْ الْمَوْلَى جَازَ فِي الْكُلِّ اسْتِحْسَانًا، كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ غَيْرِهِ. مَطْلَبٌ الْقِيَاسُ مُقَدَّمٌ هُنَا
وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي النِّصْفِ، وَبِالْقِيَاسِ أَخَذَ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اهـ.
[بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ]
ِ أَخَّرَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاشْتِرَاكِ أَتْقَانِيٌّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ بَعْدَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: لِصَاحِبِهِ) أَيْ شَرِيكِهِ الْآخَرِ
стр. 3553
حَظَّهُ بِأَلْفٍ وَيَقْبِضَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَكَاتَبَ الشَّرِيكُ الْمَأْذُونَ لَهُ نَفَذَ فِي حَظِّهِ فَقَطْ) عِنْدَ الْإِمَامِ لِتَجَزِّي الْكِتَابَةِ عِنْدَهُ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ فَسْخُهُ لِإِذْنِهِ (وَإِذَا أَقْبَضَ بَعْضَهُ) بَعْضَ الْأَلْفِ (فَعَجَزَ فَالْمَقْبُوضُ) كُلُّهُ (لِلْقَابِضِ) لِأَنَّهُ لَهُ بِالْقَبْضِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا، وَلَوْ قَبَضَ الْأَلْفَ عَتَقَ حَظُّ الْقَابِضِ.
(أَمَةٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ كَاتَبَاهَا فَوَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ) الْوَاطِئُ (ثُمَّ وَطِئَهَا) الشَّرِيكُ (الْآخَرُ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ) الْوَاطِئُ الثَّانِي صَحَّتْ دَعْوَتُهُ لِقِيَامِ مِلْكِهِ ظَاهِرًا خِلَافًا لَهُمَا (فَإِنْ عَجَزَتْ) بَعْدَ ذَلِكَ جُعِلَتْ الْكِتَابَةُ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ، وَحِينَئِذٍ (فَهِيَ) فِي الْحَقِيقَةِ (أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ مِنْ الِانْتِقَالِ وَوَطْؤُهُ سَابِقٌ (وَضَمِنَ) الْأَوَّلُ (لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: حَظَّهُ) أَيْ حَظَّ الْمَأْذُونِ كِفَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَيَقْبِضَ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَائِدَةُ الْإِذْنِ بِالْكِتَابَةِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ كَمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ. وَفَائِدَةُ إذْنِهِ بِالْقَبْضِ أَنْ يَنْقَطِعَ حَقُّهُ فِيمَا قَبَضَ اهـ وَسَيُشِيرُ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِمَامِ) وَعِنْدَهُمَا غَيْرُ مُتَجَزِّئَةٍ، فَالْإِذْنُ بِكِتَابَةِ نَصِيبِهِ إذْنٌ بِكِتَابَةِ الْكُلِّ، فَهُوَ أَصِيلٌ فِي الْبَعْضِ وَكِيلٌ فِي الْبَعْضِ وَالْمَقْبُوضُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَيَبْقَى كَذَلِكَ بَعْدَ الْعَجْزِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ: لِإِذْنِهِ) أَمَّا إذَا كَاتَبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ صَارَ نَصِيبُهُ مُكَاتَبًا، وَعِنْدَهُمَا كُلُّهُ لِمَا مَرَّ، وَلِلسَّاكِتِ الْفَسْخُ اتِّفَاقًا قَبْلَ الْأَدَاءِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ حَظَّهُ إذْ لَا ضَرَرَ، وَبِخِلَافِ الْعِتْقِ وَتَعْلِيقِهِ بِشَرْطٍ إذْ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ، وَلَوْ أَدَّى الْبَدَلَ عَتَقَ نَصِيبُهُ خَاصَّةً عِنْدَهُ لِمَا مَرَّ، وَلِلسَّاكِتِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الَّذِي كَاتَبَهُ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْ الْبَدَلِ، وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: بَعْضَ الْأَلْفِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ " بَعْضَهُ ". (قَوْلُهُ: لِإِذْنِهِ لَهُ بِالْقَبْضِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: لِأَنَّ إذْنَهُ بِالْقَبْضِ إذْنٌ لِلْعَبْدِ بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ مِنْهُ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِنَصِيبِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَيَصِيرُ الْمُكَاتَبُ أَخَصَّ بِهِ، فَإِذَا قَضَى بِهِ دَيْنَهُ اُخْتُصَّ بِهِ الْقَابِضُ، وَسُلِّمَ لَهُ كُلُّهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا) أَيْ عَلَى الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ كَمَا سَمِعْته مِنْ عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ. وَفِي الْإِصْلَاحِ وَالدُّرَرِ عَلَى الْقَابِضِ. وَادَّعَى فِي الْعَزْمِيَّةِ أَنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ.
قُلْت: وَلَا مُنَافَاةَ لِمَا فِي الْكِفَايَةِ حَيْثُ قَالَ: فَيَصِيرُ الْآذِنُ مُتَبَرِّعًا بِنَصِيبِ نَفْسِهِ مِنْ الْكَسْبِ عَلَى الْعَبْدِ ثُمَّ عَلَى الشَّرِيكِ، فَإِذَا تَمَّ تَبَرُّعُهُ بِقَبْضِ الشَّرِيكِ لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَتَقَ حَظُّ الْقَابِضِ) وَلَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ لِأَنَّهُ بِرِضَاهُ، وَلَكِنْ يَسْعَى الْعَبْدُ فِي نَصِيبِ السَّاكِتِ عَزْمِيَّةٌ عَنْ الْكَافِي.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُمَا) حَيْثُ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْأَخِيرِ عِنْدَهُمَا. وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ خِلَافَهُمَا بَعْدَ تَمَامِ الْمَسْأَلَةِ: أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ وَهُوَ ابْنُهُ وَالشَّارِحُ قَدَّمَهُ، فَيُوهِمُ أَنْ لَا اخْتِلَافَ إلَّا فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ الثَّانِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَالَ الْعَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعِنْدَهُمَا هِيَ أُمُّ وَلَدِ الْأَوَّلِ، وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ كُلُّهَا، وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا لِشَرِيكِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا وَمِنْ نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ الْأَخِيرِ مِنْ الْآخَرِ، وَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ بِالْقِيمَةِ وَيَغْرَمُ الْعُقْرَ لَهَا، وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي تَجَزِّي اسْتِيلَادِ الْمُكَاتَبَةِ فَعِنْدَهُ يَتَجَزَّى لَا عِنْدَهُمَا، وَاسْتِيلَادُ الْقِنَّةِ لَا يَتَجَزَّى بِالْإِجْمَاعِ، وَاسْتِيلَادُ الْمُدَبَّرَةِ يَتَجَزَّى بِالْإِجْمَاعِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ الْوَطْأَيْنِ وَالدَّعْوَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ) وَهُوَ الْكِتَابَةُ مِنْ الِانْتِقَالِ: أَيْ مِنْ انْتِقَالِ الِاسْتِيلَادِ تَمَامًا إلَيْهِ مَعَ قِيَامِ الْمُقْتَضِي فَيَعْمَلُ الْمُقْتَضِي عَمَلَهُ مِنْ وَقْتِ وُجُودِهِ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ إذَا أَسْقَطَ الْخِيَارَ يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِهِ مِنْ وَقْتِ وُجُودِهِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَوَطْؤُهُ سَابِقٌ) جَوَابٌ عَمَّا عَسَاهُ يُقَالُ: إنَّ كُلًّا لَهُ مِلْكٌ فِيهَا وَقَدْ وَطِئَ كُلٌّ وَادَّعَى فَمَا الْمُرَجِّحُ لِاخْتِصَاصِ الْأَوَّلِ بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؟ ط. (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا) يَعْنِي حَالَ كَوْنِهَا مُكَاتَبَةً لِأَنَّهُ تَمْلِكُ نَصِيبَهُ لَمَّا اسْتَكْمَلَ
стр. 3554
وَنِصْفَ عُقْرِهَا وَضَمِنَ شَرِيكُهُ عُقْرَهَا) كَامِلًا لِوَطْئِهِ أُمَّ وَلَدِ الْغَيْرِ حَقِيقَةً (وَقِيمَةَ الْوَلَدِ) أَيْضًا (وَهُوَ ابْنُهُ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْرُورِ (وَأَيٌّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (دَفَعَ الْعُقْرَ إلَى الْمُكَاتَبَةِ صَحَّ) أَيْ قَبْلَ الْعَجْزِ لِاخْتِصَاصِهَا بِمَنَافِعِهَا فَإِذَا عَجَزَتْ تَرُدُّهُ لِلْمَوْلَى (وَإِنْ دَبَّرَ الثَّانِي وَلَمْ يَطَأْهَا) وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (فَعَجَزَتْ بَطَلَ التَّدْبِيرُ وَضَمِنَ الْأَوَّلُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا، وَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ) وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ (وَإِنْ كَاتَبَاهَا فَحَرَّرَهَا أَحَدُهُمَا مُوسِرًا فَعَجَزَتْ ضَمِنَ الْمُعْتِقُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَرَجَعَ الضَّامِنُ بِهِ عَلَيْهَا) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ السَّاكِتَ إذَا ضَمَّنَ الْمُعْتِقَ يَرْجِعُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا اهـ. [فَرْعٌ] :
عَبْدٌ لِرَجُلَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ حَرَّرَهُ الْآخَرُ غَنِيًّا أَوْ عَكَسَا أَعْتَقَ الْمُدَبَّرَ إنْ شَاءَ أَوْ اسْتَسْعَى فِي الصُّورَتَيْنِ، أَوْ ضَمَّنَ شَرِيكَهُ فِي الْأُولَى فَقَطْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[رد المحتار]
الِاسْتِيلَادَ دُرَرٌ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْفَتْحِ: وَقِيمَةُ الْمُكَاتَبِ نِصْفُ قِيمَتِهِ قِنًّا لِأَنَّهُ حُرٌّ يَدًا وَبَقِيَتْ الرَّقَبَةُ. (قَوْلُهُ: وَنِصْفَ عُقْرِهَا) لِوَطْئِهِ أَمَةً مُشْتَرَكَةً فَوَجَبَ الْعُقْرُ كُلُّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَمَّا عَجَزَتْ سَقَطَ عَنْهُ نَصِيبُهُ وَبَقِيَ نَصِيبُ صَاحِبِهِ أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِوَطْئِهِ أُمَّ وَلَدِ الْغَيْرِ حَقِيقَةً) بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لَمَّا عَجَزَتْ اُسْتُكْمِلَ الِاسْتِيلَادُ لِلْأَوَّلِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْرُورِ) لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ وَظَهَرَ بِالْعَجْزِ وَبُطْلَانِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا، وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْهُ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ زَيْلَعِيٌّ.
وَادَّعَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ ضَمَانَ الثَّانِي الْقِيمَةَ قَوْلُهُمَا، لِأَنَّ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ كَأُمِّهِ فِي عَدَمِ التَّقَوُّمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. قَالَ الْحَمَوِيُّ: وَهُوَ مَمْنُوعٌ، فَقَدْ أَطْبَقَ الشُّرَّاحُ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ وَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ عَنْهُ رِوَايَتَيْنِ فِي تَقَوُّمِهَا اهـ. وَالْأَحْسَنُ مَا أَجَابَ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ، مِنْ أَنَّ عَدَمَ تَقَوُّمِ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ عِنْدَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ أُمَيَّةِ الْوَلَدِ وَلَمْ تَثْبُتْ فِي الْوَلَدِ لِأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَلِهَذَا كَانَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: تَرُدُّهُ لِلْمَوْلَى) أَيْ تَرُدُّ الْعُقْرَ لِأَنَّهُ ظَهَرَ اخْتِصَاصُهُ بِهَا زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا) أَيْ وَقَدْ كَاتَبَاهَا وَوَطِئَ الْأَوَّلُ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ. (قَوْلُهُ: بَطَلَ التَّدْبِيرُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ الْمِلْكَ. أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُسْتَوْلِدَ تَمَلَّكَهَا قَبْلَ الْعَجْزِ. وَأَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّهُ بِالْعَجْزِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ تَمَلَّكَ نَصِيبَهُ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُصَادِفٌ مِلْكَ غَيْرِهِ، وَالتَّدْبِيرُ يَعْتَمِدُ الْمِلْكَ، بِخِلَافِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الْغُرُورَ عَلَى مَا مَرَّ هِدَايَةٌ. (قَوْلُهُ: نِصْفَ قِيمَتِهَا) لِأَنَّهُ تَمَلَّكَ نِصْفَهَا بِالِاسْتِيلَادِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَقَوْلُهُ: نِصْفَ عُقْرِهَا: أَيْ لِوَطْئِهِ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّ دَعْوَاهُ قَدْ صَحَّتْ عَلَى مَا مَرَّ وَهَذَا كُلُّهُ بِالْإِجْمَاعِ زَيْلَعِيٌّ. وَاعْتُرِضَ قَوْلُهُ " وَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ " بِأَنَّهُ يُوهِمُ كَوْنَ الثَّانِي وَطِئَ وَادَّعَى، وَالْمَفْرُوضُ خِلَافُهُ، فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ وَتَمَّ الِاسْتِيلَادُ لِلْأَوَّلِ لَكَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: فَعَجَزَتْ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ بِهِ أَثَرُ الْإِعْتَاقِ وَيَصِيرُ تَعَدِّيًا فَيَغْرَمُ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ كَمَا كَانَتْ لِتَجَزِّي الْإِعْتَاقِ عِنْدَهُ فَلَمْ يُتْلِفْ نَصِيبَ صَاحِبِهِ، لِأَنَّ مُعْتَقَ النِّصْفِ يَسْعَى بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ وَهُنَا ذَلِكَ النِّصْفُ مُكَاتَبٌ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ فَلَمْ يَظْهَرْ الْإِعْتَاقُ فِيهِ. وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَغْرَمُ فِي الْحَالِ لِعَدَمِ تَجَزِّي الْإِعْتَاقِ، وَتَمَامُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. (قَوْلُهُ: فَرْعٌ) هُوَ مِنْ مَسَائِلِ الْمُتُونِ. (قَوْلُهُ: أَوْ ضَمَّنَ شَرِيكَهُ فِي الْأُولَى فَقَطْ) أَيْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مُدَبَّرًا وَهِيَ ثُلُثَا قِيمَتِهِ قِنًّا لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ وَهُوَ مُدَبَّرٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَأَخَّرَ التَّدْبِيرُ حَيْثُ لَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ بِمُبَاشَرَةِ التَّدْبِيرِ يَصِيرُ مِيرَاثًا لِلْمُعْتِقِ عَنْ الضَّمَانِ لِمَعْنًى. وَهُوَ أَنَّ نَصِيبَهُ كَانَ قِنًّا عِنْدَ إعْتَاقِ الْمُعْتِقِ فَكَانَ تَضْمِينُهُ إيَّاهُ مُتَعَلِّقًا بِشَرْطِ تَمَلُّكِ الْعَيْنِ بِالضَّمَانِ وَقَدْ فَوَّتَ ذَلِكَ التَّدْبِيرَ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ ح، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 3555
بَابٌ: مَوْتُ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزُهُ وَمَوْتُ الْمَوْلَى (مُكَاتَبٌ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ) نَجْمٍ (إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سَيَصِلُ إلَيْهِ لَمْ يُعَجِّزْهُ الْحَاكِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) لِأَنَّهَا مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لِإِبْلَاءِ الْأَعْذَارِ (وَإِلَّا عَجَّزَهُ) الْحَاكِمُ فِي الْحَالِ (وَفَسَخَهَا بِطَلَبِ مَوْلَاهُ أَوْ فَسَخَ مَوْلَاهُ بِرِضَاهُ، وَلَوْ) كَانَتْ الْكِتَابَةُ (فَاسِدَةً) فَالْمَوْلَى (لَهُ الْفَسْخُ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَيَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ فَسْخَهَا مُطْلَقًا فِي الْجَائِزَةِ وَالْفَاسِدَةِ) وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَوْلَى (وَعَادَ رِقُّهُ) بِفَسْخِهَا (وَمَا فِي يَدِهِ لِمَوْلَاهُ)
(وَ) الْمُكَاتَبُ (إذَا مَاتَ وَلَهُ مَالٌ) يَفِي بِالْبَدَلِ (لَمْ تُفْسَخْ، وَتُؤَدَّى كِتَابَتُهُ مِنْ مَالِهِ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ) جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ (حَيَاتِهِ، كَمَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ أَوْلَادِهِ) الْمَوْلُودِينَ فِي كِتَابَتِهِ لَا قَبْلَهَا (وَالْبَاقِي مِنْ مَالِهِ مِيرَاثٌ لِوَرَثَتِهِ، وَلَوْ) لَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَ (تَرَكَ وَلَدًا) وُلِدَ (فِي كِتَابَتِهِ وَلَا وَفَاءَ بَقِيَتْ كِتَابَتُهُ
ــ
[رد المحتار]
[بَابٌ مَوْتُ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزُهُ وَمَوْتُ الْمَوْلَى]
تَأْخِيرُهُ ظَاهِرُ التَّنَاسُبِ إذْ الْمَوْتُ وَالْعَجْزُ بَعْدَ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: عَنْ أَدَاءِ نَجْمٍ) النَّجْمُ: هُوَ الطَّالِعُ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ مَا يُؤَدَّى فِيهِ مِنْ الْوَظِيفَةِ، وَاشْتَقُّوا مِنْهُ قَوْلَهُمْ: نَجْمُ الدِّيَةِ: أَيْ أَدَاؤُهَا نُجُومًا صِحَاحٌ وَمُغْرِبٌ مُلَخَّصًا، فَاسْتِعْمَالُهُ - بِمَعْنَى مَا يُؤَدَّى - مَجَازٌ بِمَرْتَبَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: سَيَصِلُ إلَيْهِ) كَدَيْنٍ يَقْتَضِيهِ أَوْ مَالٍ يُقَدَّمُ هِدَايَةٌ. (قَوْلُهُ: الْحَاكِمُ) شَمِلَ الْمُحَكَّمَ لِأَنَّ حُكْمَهُ يَصِحُّ فِيمَا سِوَى الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ إذَا كَانَ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْقَضَاءِ أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِإِبْلَاءِ الْأَعْذَارِ) أَيْ لِاخْتِبَارِ أَصْحَابِهَا، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: كَإِهْمَالِ الْخَصْمِ لِلدَّفْعِ وَالْمَدْيُونِ لِلْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا عَجَّزَهُ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يُرْجَ لَهُ مَالٌ وَهَذَا عِنْدَهُمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُعَجِّزُهُ حَتَّى يَتَوَالَى عَلَيْهِ نَجْمَانِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁: إذَا تَوَالَى عَلَيْهِ نَجْمَانِ رُدَّ فِي الرِّقِّ وَحَمَلَاهُ عَلَى النَّدْبِ: أَيْ يُنْدَبُ أَنْ لَا يَرُدَّهُ قَبْلَهُمَا لِتَعَارُضِ الْآثَارِ. (قَوْلُهُ: وَفَسَخَهَا) أَيْ وُجُوبًا، وَذَكَرَ الْفَسْخَ بَعْدَ التَّعْجِيزِ لِأَنَّ التَّعْجِيزَ غَيْرُ كَافٍ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ. (قَوْلُهُ: فَالْمَوْلَى لَهُ الْفَسْخُ) بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ رَفْعًا لِلْإِثْمِ بِالرُّجُوعِ عَنْ سَبَبِهِ ط. (قَوْلُهُ: وَعَادَ رِقُّهُ) أَيْ حُكْمُ رِقِّهِ، وَالْأَوْلَى قَوْلُ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ أَحْكَامُ الرِّقِّ لِأَنَّ رِقَّهُ لَمْ يَزُلْ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ. (قَوْلُهُ: وَمَا فِي يَدِهِ لِمَوْلَاهُ) وَلَوْ صَدَقَةً وَهُوَ غَنِيٌّ فِي الصَّحِيحِ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ مَالٌ لَمْ تُفْسَخْ) لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً تَنْفَسِخُ، حَتَّى لَوْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِالْبَدَلِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ. وَذَهَبَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِدُونِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي الصُّغْرَى قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتُؤَدَّى كِتَابَتُهُ مِنْ مَالِهِ) فَلَوْ عَلَيْهِ دُيُونٌ لِلْمَوْلَى وَلِأَجْنَبِيٍّ فَفِي الْبَدَائِعِ يُبْدَأُ بِدَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ وَفَاءٌ بِدَيْنِ الْمَوْلَى وَبِالْكِتَابَةِ بُدِئَ بِدَيْنِ الْمَوْلَى وَإِلَّا فَبِالْكِتَابَةِ، وَيَسْتَوْفِي الْمَوْلَى الدَّيْنَ إذَا ظَهَرَ لَهُ مَالٌ. أَمَّا لَوْ بُدِئَ بِهِ صَارَ عَاجِزًا، وَلَا يَجِبُ لِلْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ الْقِنِّ دَيْنٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ أَوْلَادِهِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ الَّذِينَ اشْتَرَاهُمْ فِي كِتَابَتِهِ مَعَ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِمْ، فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: كَمَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ مَنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ ح. وَفِي الْغُرَرِ: وَحُكِمَ بِعِتْقِ بَنِيهِ، سَوَاءٌ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ شَرَاهُمْ حَالَ كِتَابَتِهِ أَوْ كُوتِبَ هُوَ وَابْنُهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا بِمَرَّةٍ أَيْ بِكِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَتْبَعُهُ فِي الْكِتَابَةِ وَبِعِتْقِهِ عَتَقُوا اهـ ط. (قَوْلُهُ: الْمَوْلُودِينَ فِي كِتَابَتِهِ) أَيْ مِنْ أَمَتِهِ بِالتَّسَرِّي وَإِنْ حَرُمَ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهَا ثُبُوتَ النَّسَبِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَسَنَذْكُرُ صُورَتَيْنِ عَنْ الْبَدَائِعِ غَيْرَ هَذِهِ. (قَوْلُهُ: لِوَرَثَتِهِ) أَيْ لِأَوْلَادِهِ الْأَحْرَارِ، بِأَنْ وُلِدُوا مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ، وَكَذَا الْمَوْلُودُونَ فِي الْكِتَابَةِ وَاَلَّذِينَ اشْتَرَاهُمْ فِيهَا وَوَالِدَاهُ يُعْتِقُهُمْ بِعِتْقِهِ، وَكَذَا وَلَدُهُ الْمُكَاتَبُ مَعَهُ بِمَرَّةٍ لَا الْمُكَاتَبُ عَلَى حِدَةٍ لِأَنَّهُ يَمُوتُ حُرًّا وَوَلَدُهُ مُكَاتَبٌ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَرِثُ بَدَائِعُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ الْقَرَابَةِ فَلِسَيِّدِهِ بِالْوَلَاءِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا وَفَاءَ لَهُ ح. (قَوْلُهُ: وُلِدَ فِي كِتَابَتِهِ) بِأَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْمُكَاتَبُ وَوَلَدَهَا، أَوْ الْمُكَاتَبَةُ وَلَدَتْ مِنْ
стр. 3556
وَسَعَى) الِابْنُ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِ (عَلَى نُجُومِهِ) الْمُقَسَّطَةِ (فَإِذَا أَدَّى حُكِمَ بِعِتْقِ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبِعِتْقِهِ تَبَعًا وَلَوْ تَرَكَ وَلَدًا اشْتَرَاهُ) فِي كِتَابَتِهِ (أَدَّى الْبَدَلَ حَالًا أَوْ رُدَّ إلَى حَالِهِ رَقِيقًا) وَسَوَّيَا بَيْنَهُمَا وَأَمَّا الْأَبَوَانِ فَيُرَدَّانِ لِلرِّقِّ كَمَا مَاتَ وَقَالَا: إنْ أَدَّيَا حَالًا عَتَقَا وَإِلَّا لَا.
(اشْتَرَى) الْمُكَاتَبُ (ابْنَهُ فَمَاتَ عَنْ وَفَاءٍ وَرِثَهُ ابْنُهُ) لِمَوْتِهِ حُرًّا عَنْ ابْنٍ حُرٍّ كَمَا مَرَّ (وَكَذَا) يَرِثُهُ (لَوْ كَانَ
ــ
[رد المحتار]
غَيْرِ مَوْلَاهَا بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ: وَسَعَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى السَّعْيِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَالَ فِي الْكَافِي: لَوْ كَانَتْ أَمَتُهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَوَلَدَتْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَمَاتَتْ وَبَقِيَ الْوَلَدُ يَبْقَى خِيَارُهُ وَعَقْدُ الْكِتَابَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالثَّانِي، وَلَهُ أَنْ يُجِيزَهُ. وَإِذَا أَجَازَ يَسْعَى الْوَلَدُ عَلَى نُجُومِ الْأُمِّ، وَإِنْ أَدَّى عَتَقَتْ الْأُمُّ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهَا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَعِنْدَ الثَّالِثِ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ، وَلَا تَصِحُّ إجَازَةُ الْمَوْلَى وَهُوَ الْقِيَاسُ اهـ طُورِيٌّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ قُدْرَتَهُ عَلَى السَّعْيِ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ أَجَابَ فِي هَامِشِ حَاشِيَتِهِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ لَهُ شَخْصًا وَصِيًّا فَيَجْمَعُ لَهُ مَالًا وَتَنْفَكُّ رَقَبَتُهُ، وَمِثْلُ الصَّغِيرِ الْمُقْعَدُ وَالزَّمِنُ وَالْمَجْنُونُ اهـ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: عَلَى نُجُومِهِ) فَلَا يُرَدُّ إلَى الرِّقِّ إلَّا إذَا أَخَلَّ بِنَجْمٍ أَوْ نَجْمَيْنِ عَلَى الِاخْتِلَافِ بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ: حُكِمَ بِعِتْقِ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبِعِتْقِهِ) كَذَا جَعَلَ الْعِتْقَ مُسْتَنَدًا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَسْتَنِدُ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ. (قَوْلُهُ: أَدَّى الْبَدَلَ حَالًا أَوْ رُدَّ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ، لِأَنَّ الْأَجَلَ يَثْبُتُ بِالشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ فَيَثْبُتُ فِي حَقِّ مَنْ دَخَلَ تَحْتَ الْكِتَابَةِ وَالْمُشْتَرَى لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَفْ إلَيْهِ الْعَقْدُ وَلَمْ يَسْرِ حُكْمُهُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُنْفَصِلًا وَقْتَ الْكِتَابَةِ.
وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِي فَصْلِ تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ. وَأَيْضًا لَوْ لَمْ يَسْرِ حُكْمُهُ إلَيْهِ لَمَا عَتَقَ عِنْدَهُ بِأَدَاءِ الْبَدَلِ حَالًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِدُخُولِ الْمُشْتَرَى لَيْسَ لِسِرَايَةِ حُكْمِ الْعَقْدِ الْجَارِي بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَالْمَوْلَى إلَيْهِ، بَلْ يُجْعَلُ الْمُكَاتَبُ مُكَاتَبًا لِوَلَدِهِ بِاشْتِرَائِهِ إيَّاهُ تَحْقِيقًا لِلصِّلَةِ، وَبِأَنَّ عِتْقَ الْوَلَدِ الْمُشْتَرَى عِنْدَهُ بِالْأَدَاءِ حَالًا لَيْسَ لِأَجْلِ السِّرَايَةِ أَيْضًا بَلْ بِصَيْرُورَةِ الْمُكَاتَبِ كَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي الْكَافِي طُورِيٌّ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: وَسَوَّيَا بَيْنَهُمَا) فَيَسْعَى عَلَى نُجُومِ أَبِيهِ عِنْدَهُمَا، وَكَذَا كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ اشْتَرَاهُمْ أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيُرَدَّانِ لِلرِّقِّ) هَذَا عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ. وَفِي إمْلَاءِ رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ جَعَلَهُ كَالْوَلَدِ الْمُشْتَرَى فِي الْكِتَابَةِ، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَنَقَلَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ الثَّانِيَةَ عَنْ شَرْحِ الْكَافِي لِلْبَزْدَوِيِّ، وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ فِي الْبَدَائِعِ، ثُمَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِ. قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: فَإِنْ تَرَكَ مَعَ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ أَبَوَيْهِ وَوَلَدًا آخَرَ مُشْتَرًى فِي الْكِتَابَةِ فَهُمْ مَوْقُوفُونَ عَلَى أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ مِنْ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى بَيْعُهُمْ وَلَا أَنْ يَسْتَسْعِيَهُمْ، فَإِذَا أَدَّى الْمَوْلُودُ فِيهَا بَدَلَهَا عَتَقَ وَعَتَقُوا جَمِيعًا، وَإِنْ عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ رُدَّ هَؤُلَاءِ مَعَهُ إلَّا أَنْ يَقُولُوا نَحْنُ نُؤَدِّي الْمَالَ السَّاعَةَ فَيُقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِعَجْزِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَاتَ) أَيْ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا بَدَلٌ حَالٌّ وَلَا مُؤَجَّلٌ عِنْدَ الْإِمَامِ ح. (قَوْلُهُ: وَقَالَا: إنْ أَدَّيَا حَالًا عَتَقَا وَإِلَّا لَا) الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ والشُّرُنبُلالِيَّةِ أَنَّ الْأُصُولَ كَالْفُرُوعِ عِنْدَهُمَا فِي السَّعْيِ عَلَى النُّجُومِ، فَلْيُنْظَرْ مِنْ أَيْنَ أَخَذَ الشَّارِحُ هَذَا الْكَلَامَ ح.
أَقُولُ: الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي ذَلِكَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي فَصْلِ تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ أَنَّ الْوَالِدَيْنِ يُرَدَّانِ لِلرِّقِّ كَمَا
стр. 3557
هُوَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ (وَابْنُهُ) الْكَبِيرُ (مُكَاتَبَيْنِ كِتَابَةً وَاحِدَةً) لِصَيْرُورَتِهِمَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ ضَرُورَةَ اتِّحَادِ الْعَقْدِ.
(فَإِنْ تَرَكَ) الْمُكَاتَبُ (وَلَدًا مِنْ حُرَّةٍ) أَيْ مُعْتَقَةٍ (وَتَرَكَ دَيْنًا يَفِي بِبَدَلِهَا فَجَنَى الْوَلَدُ فَقُضِيَ بِهِ) بِمَا جَنَى (عَلَى عَاقِلَةِ أُمِّهِ) ضَرُورَةَ أَنَّ الْأَبَ لَمْ يَعْتِقْ بَعْدُ (لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ) الْقَضَاءُ (تَعْجِيزًا لِأَبِيهِ) لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَلَا رُجُوعَ،
ــ
[رد المحتار]
مَاتَ وَعَزَاهُ لِلتَّبْيِينِ وَالْعِنَايَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَدَائِعِ: إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ مِنْ غَيْرِ مَالٍ يُقَالُ لِلْوَلَدِ الْمُشْتَرَى وَلِلْوَالِدَيْنِ إمَّا أَنْ تُؤَدُّوا الْكِتَابَةَ حَالًا وَإِلَّا رَدَدْنَاكُمْ فِي الرِّقِّ، بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ اهـ، لَكِنْ تَنْتَفِي الْمُخَالَفَةُ بِحَمْلِ مَا فِي الْبَدَائِعِ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ: وَيُحْمَلُ غَيْرُهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ، وَسَنَذْكُرُهُ اهـ كَلَامُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، ثُمَّ نَقَلَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الْوَالِدَيْنِ لَيْسَا كَالْوَلَدِ فَيُبَاعَانِ كَسَائِرِ أَكْسَابِهِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعِنْدَهُمَا إذَا تَرَكَ وَلَدًا مُشْتَرًى أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا يَسْعَى عَلَى نُجُومِ الْمُكَاتَبِ كَالْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ اهـ. فَحَمْلُهُ مَا فِي الْبَدَائِعِ - مِنْ أَنَّ الْوَالِدَيْنِ كَالْمُشْتَرَى فِي الْكِتَابَةِ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ - هُوَ عَيْنُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ مَا فِي الْبَدَائِعِ هُوَ رِوَايَةُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة، وَمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ فِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ مِنْ كَلَامِ مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ لَا يُفِيدُهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْأَبَوَيْنِ عِنْدَهُمَا كَالْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ لَا كَالْمُشْتَرَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدَ الْمُشْتَرَى فِي الْكِتَابَةِ وَكَذَا كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ اُشْتُرِيَ فِيهَا يَسْعَوْنَ عَلَى نُجُومِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ كَالْمَوْلُودِ فِيهَا بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ الْجَمِيعِ. وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَلِكُلٍّ حُكْمٌ يَخُصُّهُ بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ سِوَى الْمَحَارِمِ لِعَدَمِ دُخُولِهِمْ عِنْدَهُ فِي كِتَابَتِهِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ، وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ. وَعَلَى رِوَايَةِ الْإِمْلَاءِ: الْوَالِدَانِ كَالْوَلَدِ الْمُشْتَرَى عِنْدَهُ، وَهِيَ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْبَدَائِعِ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ بِعَوْنِ الْمَلِكِ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَابْنُهُ الْكَبِيرُ) التَّقْيِيدُ بِالْكَبِيرِ خَطَأٌ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْغُرَرِ حَيْثُ قَالَ: أَوْ كُوتِبَ هُوَ وَابْنُهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا بِمَرَّةٍ ح.
أَقُولُ: وَعَلَّلَهُ ابْنُ الْكَمَالِ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ الصَّغِيرَ يَتْبَعُهُ، وَهُوَ مَعَ الْكَبِيرِ جُعِلَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ فَلَمَّا كَانَ الصَّغِيرُ تَابِعًا لَهُ قُيِّدَ بِالْكَبِيرِ لِتَظْهَرَ الْفَائِدَةُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كِتَابَةً وَاحِدَةً) فَلَوْ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ فَلَا يَرِثُ لِأَنَّهُ يَمُوتُ وَالْوَلَدُ مُكَاتَبٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مُعْتَقَةٍ) فَسَّرَ الْحُرَّةَ بِذَلِكَ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ قَضَى بِهِ: أَيْ بِالْوَلَاءِ لِقَوْمِ أُمِّهِ فَإِنَّ حُرَّةَ الْأَصْلِ لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَى وَلَدِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ فَصْلِ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ. (قَوْلُهُ: ضَرُورَةَ أَنَّ الْأَبَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْقَضَاءِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأُمِّ ح. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتِقْ بَعْدُ) لِأَنَّهُ - وَإِنْ تَرَكَ مَالًا وَهُوَ الدَّيْنُ - لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إلَّا عِنْدَ الْأَدَاءِ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ) أَيْ لِعَدَمِ مُنَافَاةِ الْقَضَاءِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأُمِّ لِلْكِتَابَةِ، بَلْ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: إنَّ هَذَا الْقَضَاءَ يُقَرِّرُ حُكْمَ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ مِنْ قَضِيَّتِهَا إلْحَاقَ الْوَلَدِ بِمَوَالِي الْأُمِّ وَإِيجَابَ الْعَقْلِ عَلَيْهِمْ، لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتِقَ فَيُنَجَّزَ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ، وَالْقَضَاءُ بِمَا يُقَرَّرُ حُكْمُهُ لَا يَكُونُ تَعْجِيزًا. (قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ) فِيهِ طَيٌّ وَالتَّقْدِيرُ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: فَإِنْ خَرَجَ الدَّيْنُ وَأُدِّيَتْ الْكِتَابَةُ رَجَعَ وَلَاءُ الْوَلَدِ إلَى مَوَالِي الْأَبِ وَلَا رُجُوعَ لِمَوَالِي الْأُمِّ بِمَا عَقَلُوا عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ اهـ لَكِنْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الطُّورِيِّ: وَكَانُوا مُضْطَرِّينَ فِيمَا عَقَلُوا فَلَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى مَوَالِي الْأَبِ اهـ. نَعَمْ ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ تَفْصِيلًا يَدْفَعُ الْمُخَالَفَةَ، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ بِمَا عَقَلُوا مِنْ جِنَايَةِ الْوَلَدِ فِي حَيَاةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مَوَالِي الْأَبِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا حُكِمَ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ فَلَا يَسْتَنِدُ عِتْقُهُ إلَى أَوَّلِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ، أَمَّا لَوْ عَقَلُوا عَنْ جِنَايَتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ رَجَعُوا لِأَنَّ عِتْقَ الْأَبِ اسْتَنَدَ إلَى حَالِ حَيَاتِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ وَلَاءَهُ كَانَ لِمَوَالِي الْأَبِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَمَوَالِي الْأُمِّ كَانُوا مَجْبُورِينَ عَلَى الْأَدَاءِ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ
стр. 3558
قَيَّدَ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ فِي الْعَيْنِ لَا يَتَأَتَّى الْقَضَاءُ بِالْإِلْحَاقِ بِالْأُمِّ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ فِي الْحَالِ.
(وَلَوْ قُضِيَ بِهِ) بِالْوَلَاءِ (لِقَوْمِ أُمِّهِ بَعْدَ خُصُومَتِهِمْ مَعَ قَوْمِ الْأَبِ فِي وَلَائِهِ فَهُوَ) أَيْ الْقَضَاءُ بِمَا ذُكِرَ (تَعْجِيزٌ) لِأَنَّهُ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ (وَطَابَ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَصْرِفًا) لِلصَّدَقَةِ (مَا أَدَّى إلَيْهِ مِنْ الصَّدَقَاتِ فَعَجَزَ) لِتَبَدُّلِ الْمِلْكِ، وَأَصْلُهُ حَدِيثُ بَرِيرَةَ «هِيَ لَكِ صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» (كَمَا فِي وَارِثِ) شَخْصٍ (فَقِيرٌ مَاتَ عَنْ صَدَقَةٍ أَخَذَهَا وَارِثُهُ الْغَنِيُّ " وَ) كَمَا فِي (ابْنِ سَبِيلٍ أَخَذَهَا ثُمَّ وَصَلَ إلَى مَالِهِ وَهِيَ فِي يَدِهِ) أَيْ الزَّكَاةُ، وَكَفَقِيرٍ اسْتَغْنَى، وَهِيَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهَا تَطِيبُ لَهُ، بِخِلَافِ فَقِيرٍ أَبَاحَ لِغَنِيٍّ أَوْ هَاشِمِيٍّ عَيْنَ زَكَاةٍ أَخَذَهَا لَا يَحِلُّ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَتَبَدَّلْ.
ــ
[رد المحتار]
أَبِي السُّعُودِ عَنْ تَكْمِلَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْعَلَّامَةِ الدِّيرِيِّ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ " وَلَا رُجُوعَ " فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْكَنْزِ فِيمَا إذَا جَنَى الْوَلَدُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الطُّورِيُّ عَلَى قَوْلِهِ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ. (قَوْلُهُ: قَيَّدَ بِالدَّيْنِ إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ فَأُدِّيَتْ الْكِتَابَةُ أَوْ عَنْ وَلَدٍ فَأَدَّاهَا، فَأَمَّا إذَا مَاتَ لَا عَنْ وَفَاءٍ وَلَا عَنْ وَلَدٍ فَاخْتَلَفُوا فِي بَقَاءِ الْكِتَابَةِ.
قَالَ الْإِسْكَافُ: تَنْفَسِخُ، حَتَّى لَوْ تَطَوَّعَ إنْسَانٌ بِأَدَاءِ الْبَدَلِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ: لَا تَنْفَسِخُ مَا لَمْ يُقْضَ بِعَجْزِهِ اهـ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَأَنَّ أَدَاءَ الْوَلَدِ: أَيْ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ الْمُشْتَرَى فِيهَا كَخُرُوجِ الدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي الْعَيْنِ) يَعْنِي الْمُوفِيَ بِالْبَدَلِ لِتَعْلِيلِهِ بِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ فِي الْحَالِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. قَالَ ط: وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا يَعُمُّ النُّقُودَ الْمَوْجُودَةَ فِي التَّرِكَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ فِي الْحَالِ) إنْ قُلْت: إنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ مِنْ الدَّيْنِ فِي الْحَالِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَدْيُونُ حَاضِرًا سَاعَةَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ فَيُطَالَبَ بِمَا عَلَيْهِ فَيَدْفَعَ حَالًا قُلْت: الْمُرَادُ الْإِمْكَانُ الْقَرِيبُ، وَهَذَا إمْكَانٌ بَعِيدٌ ط. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَضَى بِهِ إلَخْ) يَعْنِي اخْتَصَمُوا بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ فِي إرْثِهِ بِالْوَلَاءِ قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ فَقَضَى الْقَاضِي بِالْوَلَاءِ لِقَوْمِ الْأُمِّ يَكُونُ قَضَاءً بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ وَمَوْتِهِ عَبْدًا، لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِ الْوَلَاءِ لِقَوْمِ الْأُمِّ مَوْتَ الْمُكَاتَبِ عَبْدًا لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ حُرًّا لَانْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ قَوْمِ الْأُمِّ كِفَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ) عِلَّةٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: فَهُوَ تَعْجِيزٌ مِنْ نَفَاذِ الْقَضَاءِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: فَهُوَ قَضَاءٌ بِالْعَجْزِ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي الْوَلَاءِ مَقْصُودٌ وَذَلِكَ يُبْتَنَى عَلَى بَقَاءِ الْكِتَابَةِ وَانْتِقَاضِهَا، فَإِنَّهَا إذَا فُسِخَتْ مَاتَ عَبْدًا وَاسْتَقَرَّ الْوَلَاءُ عَلَى مَوَالِي الْأُمِّ، وَإِذَا بَقِيَتْ وَاتَّصَلَ بِهَا الْأَدَاءُ مَاتَ حُرًّا وَانْتَقَلَ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ وَهَذَا فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَيَنْفُذُ مَا يُلَاقِيهِ اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ ثُبُوتَ التَّعْجِيزِ لِلْقَضَاءِ بِالْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ فَالتَّعْجِيزُ ثَابِتٌ ضِمْنًا، وَإِنَّمَا نَفَذَ هَذَا الْقَضَاءُ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عِنْدَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ يَمُوتُ عَبْدًا وَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً، فَكَانَ قَضَاءً فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ وَهُوَ نَافِذٌ إجْمَاعًا فَتَجِبُ رِعَايَتُهُ وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ بُطْلَانُ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا فَصِيَانَتُهُ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: مَا أَدَّى) أَيْ الْمُكَاتَبُ إلَيْهِ: أَيْ إلَى الْمَوْلَى. (قَوْلُهُ: فَعَجَزَ) وَكَذَا لَوْ عَجَزَ قَبْلَ الْأَدَاءِ إلَى الْمَوْلَى، وَهَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ بِالْعَجْزِ يَتَبَدَّلُ الْمِلْكُ، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَإِنْ كَانَ بِالْعَجْزِ تَقَرَّرَ مِلْكُ الْمَوْلَى عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا خُبْثَ فِي نَفْسِ الصَّدَقَةِ وَإِنَّمَا الْخُبْثُ فِي فِعْلِ الْأَخْذِ لِكَوْنِهِ إذْلَالًا بِهِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْغَنِيِّ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا لِلْهَاشِمِيِّ لِزِيَادَةِ حُرْمَتِهِ، وَالْأَخْذُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَوْلَى هِدَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لِتَبَدُّلِ الْمِلْكِ) فَإِنَّ الْعَبْدَ يَتَمَلَّكُهُ صَدَقَةً وَالْمَوْلَى عِوَضًا عَنْ الْعِتْقِ. (قَوْلُهُ: وَأَصْلُهُ حَدِيثُ بَرِيرَةَ) يُوهِمُ أَنَّهَا أَهْدَتْ إلَيْهِ ﷺ بَعْدَمَا عَجَزَتْ مَعَ أَنَّهَا أَهْدَتْ إلَيْهِ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ ح. (قَوْلُهُ: هِيَ لَكِ) الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوطِهَا " لَهَا " بِضَمِيرِ الْغَائِبَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَطِيبُ لَهُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ الْخُبْثَ فِي فِعْلِ الْأَخْذِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَتَبَدَّلْ) لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَهُ يَتَنَاوَلُهُ عَلَى مِلْكِ الْمُبِيحِ. وَنَظِيرُهُ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا أَبَاحَ لِغَيْرِهِ لَا يَطِيبُ لَهُ،
стр. 3559
(فَإِنْ جَنَى عَبْدٌ وَكَاتَبَهُ سَيِّدُهُ جَاهِلًا بِجِنَايَتِهِ أَوْ) جَنَى (مُكَاتَبٌ فَلَمْ يُقْضَ بِهِ) بِمَا جَنَى (فَعَجَزَ) فَإِنْ شَاءَ الْمَوْلَى (دَفَعَ) الْعَبْدَ (أَوْ فَدَى) لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِالْعَجْزِ (وَإِنْ قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِ) حَالَ كَوْنِهِ (مُكَاتَبًا فَعَجَزَ بِيعَ فِيهِ) لِانْتِقَالِ الْحَقِّ مِنْ رَقَبَتِهِ إلَى قِيمَتِهِ بِالْقَضَاءِ، قَيَّدَ بِالْعَجْزِ لِأَنَّ جِنَايَاتِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ فِي كَسْبِهِ وَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الْأَرْشِ، وَإِنْ تَكَرَّرَتْ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَعَلَيْهِ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ بَعْدَهُ فَقِيَمٌ وَلَوْ أَقَرَّ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ لَزِمَتْهُ فِي كَسْبِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا وَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ حَتَّى عَجَزَ بَطَلَتْ
(وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَنْفَسِخْ الْكِتَابَةُ كَالتَّدْبِيرِ، وَأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ) وَكَأَجَلِ الدَّيْنِ إذَا مَاتَ الطَّالِبُ (وَيُؤَدِّي الْمَالَ إلَى وَرَثَتِهِ عَلَى نُجُومِهِ) كَأَجَلِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْمَطْلُوبِ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ هَذَا إذَا
ــ
[رد المحتار]
وَلَوْ مَلَّكَهُ يَطِيبُ هِدَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: جَاهِلًا بِجِنَايَتِهِ) إذْ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِهَا عِنْدَ الْكِتَابَةِ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ: بِمَا جَنَى) أَيْ بِمُوجَبِهِ مِعْرَاجٌ. (قَوْلُهُ: فَعَجَزَ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: دَفَعَ الْعَبْدَ) أَيْ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ. (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ) أَيْ مِنْ الدَّفْعِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ، فَصَارَ قِنًّا قَبْلَ انْتِقَالِ الْحَقِّ عَنْ الرَّقَبَةِ فَعَادَ الْحَكَمُ الْأَصْلِيُّ، وَهُوَ إمَّا الدَّفْعُ أَوْ الْفِدَاءُ. (قَوْلُهُ: بِيعَ فِيهِ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ مِنْ رَقَبَتِهِ إلَى قِيمَتِهِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقِيمَةُ لَا الْأَقَلُّ مِنْهَا وَمِنْ الْأَرْشِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ وَالْمَبْسُوطِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَأْوِيلُ كَلَامِهِ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ ح. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ إلَخْ) فَلَوْ الْأَرْشُ أَقَلَّ وَجَبَ لِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ لَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَلَوْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَجَبَتْ لِأَنَّ حُكْمَ الْجِنَايَةِ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَضَاءِ) أَيْ بِمُوجَبِ الْجِنَايَةِ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ) يَعْنِي إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْأَقَلُّ مِنْهَا وَمِنْ الْأَرْشِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ والشُّرُنبُلالِيَّة.
بَقِيَ هُنَا ثَلَاثُ أُمُورٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْشِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جُمْلَةُ أُرُوشِ الْجِنَايَاتِ الَّتِي جَنَاهَا فَيَصِيرُ الْمَعْنَى يَجِبُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَرْشِ. الثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ الْأَقَلَّ يُقْسَمُ بَيْنَ أَرْبَابِ الْجِنَايَاتِ بِالْحِصَصِ. الثَّالِثُ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْأُرُوشِ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَحْتَاجُ إلَى التَّنْقِيرِ عَلَيْهِ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ ح.
أَقُولُ: عِبَارَةُ شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ تُفِيدُ الْأَوَّلَيْنِ حَيْثُ قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِالسِّعَايَةِ لِلْأَوْلِيَاءِ فِي أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ لِتَعَذُّرِ دَفْعِ نَفْسِهِ لِلْكِتَابَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَهُ فَقِيَمٌ) حَتَّى لَوْ جَنَى جِنَايَتَيْنِ مَثَلًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ الْأُولَى، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ الثَّانِيَةِ ح. (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) أَيْ فِي الْحَالِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى قَالَ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ: لَوْ عَجَزَ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِقَتْلِ خَطَأٍ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِقِيمَتِهِ يُطَالَبُ بَعْدَ عِتْقِهِ اتِّفَاقًا اهـ وَأَمَّا مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ فَقُضِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَجَزَ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ عِنْدَهُ وَقَالَا مُطْلَقًا أَيْ فِي الْحَالِ وَبَعْدَهُ اهـ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ فِي الْعَجْزِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَدِّي الْمَالَ إلَى وَرَثَتِهِ) لِأَنَّهُمْ قَامُوا مَقَامَهُ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَوْ دَفَعَ إلَى وَصِيِّ الْمَيِّتِ عَتَقَ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ لَا لِأَنَّ الْوَصِيَّ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَيِّتِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِنْ دَفَعَهُ إلَى الْوَارِثِ إنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَمْ يَعْتِقْ، لِأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَبْضَ مِنْهُ، فَصَارَ كَالدَّفْعِ إلَى أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَعْتِقْ أَيْضًا حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ حِصَّتَهُ وَيَدْفَعَ إلَى الْوَصِيِّ حِصَّةَ الصِّغَارِ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَدْفَعْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يَدْفَعْ إلَى الْمُسْتَحِقِّ اهـ.
وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَدْفَعْ لِلْوَصِيِّ، وَدَفَعَ لِلْوَارِثِ وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَعْتِقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ أَبُو السُّعُودِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِمَالِهِ يَمْنَعُ انْتِقَالَهُ إلَى الْوَارِثِ فَيُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُحِيطِ لَا يَمْنَعُ فَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ بِقَبْضِ الْوَارِثِ فَتَدَبَّرْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ) أَيْ يَبْطُلُ الْأَجَلُ، لِأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ
стр. 3560
كَاتَبَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَوْ فِي مَرَضِهِ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ (وَإِنْ حَرَّرُوهُ) أَيْ كُلُّ الْوَرَثَةِ (فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ عَتَقَ مَجَّانًا) اسْتِحْسَانًا، وَيُجْعَلُ إبْرَاءً اقْتِضَاءً (فَإِنْ حَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ) فِي مَجْلِسٍ وَالْآخَرُ فِي آخَرَ (لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ) عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلَوْ عَجَزَ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى، عَادَ رِقُّهُ.
(مُكَاتَبٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ فَمَلَكَهَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) وَكَذَا الْحُرُّ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ.
(كَاتَبَا عَبْدًا كِتَابَةً وَاحِدَةً) أَيْ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ (وَعَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَا يُعَجِّزُهُ الْقَاضِي حَتَّى يَجْتَمِعَا) لِأَنَّهُمَا كَوَاحِدٍ بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يُعَجِّزُهُ بِطَلَبِ أَحَدِهِمْ مُجْتَبًى وَفِيهِ: كَاتَبَ عَبْدَيْهِ بِمَرَّةٍ فَعَجَزَ أَحَدُهُمَا فَرَدَّهُ الْمَوْلَى فِي الرِّقِّ. أَوْ الْقَاضِي وَلَمْ يَعْلَمْ بِكِتَابَةِ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ غَابَ هَذَا الْمَرْدُودُ وَجَاءَ الْآخَرُ ثُمَّ عَجَزَ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ رَدُّهُ فِي الرِّقِّ. [فُرُوعٌ] :
اخْتَلَفَ الْمَوْلَى وَالْمُكَاتَبُ فِي قَدْرِ الْبَدَلِ فَالْقَوْلُ لِلْمُكَاتَبِ عِنْدَنَا، وَلَا يَحْبِسُ الْمُكَاتَبُ فِي دَيْنٍ مَوْلَاهُ
ــ
[رد المحتار]
خَرِبَتْ وَانْتَقَلَ الدَّيْنُ إلَى التَّرِكَةِ وَهِيَ عَيْنٌ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ فَيُؤَدِّي ثُلُثَيْ الْبَدَلِ حَالًا وَالْبَاقِيَ عَلَى نُجُومِهِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَالْمَسْأَلَةُ مَرَّتْ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ. (قَوْلُهُ: عَتَقَ مَجَّانًا) أَيْ عَتَقَ وَسَقَطَ عَنْهُ مَالُ الْكِتَابَةِ وَمَعْنَاهُ يَعْتِقُ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ حَتَّى إنَّ الْوَلَاءَ يَكُونُ لِلذُّكُورِ مِنْ عَصَبَتِهِ دُونَ الْإِنَاثِ جَوْهَرَةٌ. (قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانًا) وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرِثُوا رَقَبَتَهُ وَإِنَّمَا وَرِثُوا دَيْنًا فِيهَا جَوْهَرَةٌ. (قَوْلُهُ: وَيُجْعَلُ إبْرَاءً اقْتِضَاءً) هَذَا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ عِتْقَهُمْ تَتْمِيمٌ لِلْكِتَابَةِ، فَصَارَ كَالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَلِأَنَّهُمْ بِعِتْقِهِمْ إيَّاهُ مُبْرِئُونَ لَهُ مِنْ الْمَالِ وَبَرَاءَتُهُ تُوجِبُ عِتْقَهُ كَمَا لَوْ اسْتَوْفَوْا مِنْهُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا مَا إذَا أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمْ لِأَنَّ إبْرَاءَهُ لَهُ إنَّمَا يُصَادِفُ حِصَّتَهُ لَا غَيْرُ، وَلَوْ بَرِئَ مِنْ حِصَّتِهِ بِالْأَدَاءِ لَمْ يَعْتِقْ كَذَا هَذَا. (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) وَقِيلَ: يَعْتِقُ إذَا أَعْتَقَهُ الْبَاقُونَ مَا لَمْ يَرْجِعْ الْأَوَّلُ زَيْلَعِيٌّ، وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَلْيُنْظَرْ وَجْهُ الْأَوَّلِ وَمَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ الْعِنَايَةِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْبَعْضُ فَقَطْ وَكَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجَوْهَرَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فَمَلَكَهَا) يَعْنِي بَعْدَ عِتْقِهِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ: أَنْ يَطَأَهَا أَيْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَةَ لَا يَنْكِحُهَا مَوْلَاهَا وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ التَّسَرِّي بِهَا.
قَالَ ح: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مِنْ كِتَابِ الْمُكَاتَبِ فِي شَيْءٍ، فَإِنَّ كُلَّ رَجُلٍ - حُرًّا كَانَ أَوْ قِنًّا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ ابْنَ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ مُسْتَسْعًى - إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْأَمَةَ ثِنْتَيْنِ غُلِّظَتْ حُرْمَتُهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ إيرَادُ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَلَا وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَاتَبَا عَبْدًا كِتَابَةً وَاحِدَةً إلَخْ) قَيَّدَ بِالْعَبْدِ الْوَاحِدِ احْتِرَازًا عَنْ عَبْدَيْنِ لِرَجُلَيْنِ كَاتَبَاهُمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً ثُمَّ عَجَزَ أَحَدُهُمَا كَانَ لِمَوْلَاهُ أَنْ يَفْسَخَ الْكِتَابَةَ وَإِنْ كَانَ مَوْلَى الْآخَرِ غَائِبًا هِنْدِيَّةٌ عَنْ الْمُحِيطِ ط. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ السَّيِّدَيْنِ كَسَيِّدٍ وَاحِدٍ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّجَزِّيَ ط. (قَوْلُهُ: يُعَجِّزُهُ بِطَلَبِ أَحَدِهِمْ) أَيْ بَعْدَ طَلَبِ الْعَبْدِ لِأَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ ط. (قَوْلُهُ: بِمَرَّةٍ) أَيْ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ ط. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ) أَيْ الْقَاضِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ وَأَنَّ فَائِدَةَ ذِكْرِهِ جَوَازُ الْإِقْدَامِ عَلَى الرَّدِّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ كِتَابَتَهُمَا وَاحِدَةٌ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا نَائِبًا عَنْ الْآخَرِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا رَحْمَتِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلْآخَرِ) كَذَا فِي الْمِنَحِ وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَتَيْ الْمُجْتَبَى فَلَيْسَ لِلْقَاضِي وَفِي الْهِنْدِيَّةِ والتتارخانية عَنْ الْمُحِيطِ فَإِنْ غَابَ هَذَا الَّذِي رُدَّ فِي الرِّقِّ بِسَبَبِ عَجْزِهِ وَجَاءَ الْآخَرُ وَاسْتَسْعَاهُ الْمَوْلَى فِي نَجْمٍ أَوْ نَجْمَيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ الْقَاضِي فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ الْبَدَلِ) وَكَذَا فِي جِنْسِهِ كَأَنْ قَالَ الْمَوْلَى: كَاتَبْتُكَ عَلَى أَلْفَيْنِ أَوْ عَلَى الدَّنَانِيرِ، وَقَالَ الْعَبْدُ: بَلْ عَلَى أَلْفٍ أَوْ عَلَى الدَّرَاهِمِ بَدَائِعُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ أَوْ فِي مِقْدَارِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى. وَلَوْ فِي مُضِيِّهِ فَلِلْعَبْدِ وَلَوْ فِي مِقْدَارِ مَا نُجِّمَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَلِلْمَوْلَى، هِنْدِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلْمُكَاتَبِ عِنْدَنَا) سَوَاءٌ أَدَّى شَيْئًا مِنْ الْبَدَلِ أَوْ لَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ آخِرًا لِأَنَّهُ مَتَى وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ أَوْ جِنْسِهِ، فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ وَكَانَ يَقُولُ
стр. 3561
فِي الْكِتَابَةِ وَفِيمَا سِوَى دَيْنِ الْكِتَابَةِ قَوْلَانِ سِرَاجِيَّةٌ
قُلْتُ: وَفِي عَتَاقِ الْوَهْبَانِيَّةِ: وَفِي غَيْرِ جِنْسِ الْحَقِّ يَحْبِسُ سَيِّدًا مُكَاتَبُهُ وَالْعَبْدُ فِيهَا مُخَيَّرُ وَلَاءٌ لِأَوْلَادٍ لِزَوْجَيْنِ حُرِّرَا لِمَوْلَى أَبِيهِمْ لَيْسَ لِلْأُمِّ مَعْبَرُ تُوُفِّيَ وَمَا وَفَّى فَإِمَّا لِمَيِّتٍ مِنْ الْوُلْدِ بِعْ وَالْحَيُّ تَسْعَى وَتُحْضِرُ.
أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ بِيعَتْ، وَإِنْ كَانَ اُسْتُسْعِيَتْ عَلَى نُجُومِهِ صَغِيرًا كَانَ وَلَدُهَا أَوْ كَبِيرًا وَعِنْدَهُمَا تَسْعَى مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كِتَابُ
الْوَلَاءِ . (هُوَ) لُغَةً: النُّصْرَةُ وَالْمَحَبَّةُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَلْيِ، وَهُوَ الْقُرْبُ، وَشَرْعًا: (عِبَارَةٌ عَنْ التَّنَاصُرِ بِوَلَاءِ الْعَتَاقَةِ أَوْ بِوَلَاءِ الْمُوَالَاةِ) زَيْلَعِيٌّ (وَمِنْ آثَارِهِ الْإِرْثُ وَالْعَقْلُ) وَوِلَايَةُ النِّكَاحِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْوَلَاءَ لَيْسَ نَفْسَ الْمِيرَاثِ
ــ
[رد المحتار]
يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ كَالْبَيْعِ بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ: فِي الْكِتَابَةِ) أَيْ فِي بَدَلِهَا وَ " فِي " لِلسَّبَبِيَّةِ كَمَا فِي «دَخَلَتْ النَّارَ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا» وَإِنَّمَا لَا يُحْبَسُ بِهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ قَاصِرٌ حَتَّى لَا تَجُوزَ الْكَفَالَةُ بِهِ بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا سِوَى دَيْنِ الْكِتَابَةِ) كَدَيْنِ اسْتِهْلَاكٍ أَوْ دَيْنٍ أَخَذَهُ مِنْ سَيِّدِهِ حَالَ إذْنِهِ ثُمَّ كَاتَبَهُ أَوْ قَرَضَ ط. (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِ جِنْسِ الْحَقِّ إلَخْ) فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ.
الْأُولَى: لَوْ كَانَ الْمَوْلَى اسْتَوْلَى عَلَى مَالِ لِمُكَاتَبِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ وَيَحْبِسُهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ.
الثَّانِيَةُ: مِنْ مَفْهُومِ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ قَاصَصَهُ بِهِ. الثَّالِثَةُ: أَنَّ الْعَبْدَ مُخَيَّرٌ فِي الْكِتَابَةِ، لَهُ فَسْخُهَا بِلَا رِضَا الْمَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَلَاءٌ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ " لِأَوْلَادٍ " مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ نَعْتِ " وَلَاءٌ " وَقَوْلُهُ " لِزَوْجَيْنِ " نَعْتُ " أَوْلَادٍ " وَقَوْلُهُ " حُرِّرَا " بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ: أَيْ أُعْتِقَا نَعْتُ " زَوْجَيْنِ " وَقَوْلُهُ " لِمَوْلَى أَبِيهِمْ " مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ وَقَوْلُهُ " لَيْسَ لِلْأُمِّ " أَيْ لِمَوْلَاهَا خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَ " مَعْبَرٌ " مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مِنْ الْعُبُورِ بِمَعْنَى الدُّخُولِ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِمَا قَبْلَهَا. وَالْمَعْنَى وَلَاءُ أَوْلَادِ الزَّوْجَيْنِ الْمُعْتَقَيْنِ لِمَوَالِي الْأَبِ دُونَ مَوَالِي الْأُمِّ، لِأَنَّ الْأَبَ هُوَ الْأَصْلُ، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا فَالْوَلَاءُ لِمَوَالِيهَا فَإِذَا أُعْتِقَ الْأَبُ جَرَّ الْوَلَاءَ إلَى مَوَالِيهِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ الشِّحْنَةِ. (قَوْلُهُ: تُوُفِّيَ وَمَا وَفَّى) الضَّمِيرَانِ لِلْمُكَاتَبِ، وَأَمَّا مَفْعُولُ " بِعْ " وَ " لِمَيِّتٍ " نَعْتٌ لِإِمَّا وَ " مِنْ الْوُلْدِ " بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَيَانٌ لِمَيِّتٍ، وَ " الْحَيُّ " مُبْتَدَأٌ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ وَأُمُّ الْحَيِّ، وَتَسْعَى خَبَرُهُ وَ " تُحْضِرُ " مِنْ " أَحْضَرَ " أَيْ تُحْضِرُ الْبَدَلَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا تُوُفِّيَ لَا عَنْ وَفَاءٍ وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ قَدْ وُلِدَ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِ أَوْ اشْتَرَاهُ مَعَهَا حَتَّى دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْوَلَدُ بِأَنْ مَاتَ بِيعَتْ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الشَّارِحُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْوَلَاءِ]
أَوْرَدَهُ عَقِبَ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ زَوَالِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَقِبَ الْعِتْقِ لِيَكُونَ وَاقِعًا عَقِبَ سَائِرِ أَنْوَاعِهِ. (قَوْلُهُ: مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَلْيِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ اللَّامِ مَصْدَرُ وَلِيَهُ يَلِيهِ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، وَهُوَ شَاذٌّ كَذَا فِي جَامِعِ اللُّغَةِ ح. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا عُلِمَ إلَخْ) فِيهِ تَعْرِيضٌ بِصَدْرِ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ فَسَّرَهُ بِالْمِيرَاثِ وَتَعْرِيضٌ بِالْمُصَنِّفِ أَيْضًا تَبَعًا لِصَاحِبِ الْحَقَائِقِ، وَلِذَا عَدَلَ عَنْ تَفْسِيرَيْهِمَا بِقَوْلِهِ: بَلْ قَرَابَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْإِرْثِ وَالتَّنَاصُرِ كَمَا إذَا أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: لَا يَرِثُهُ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لَهُ فِي الْمِلَّةِ وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ
стр. 3562
بَلْ قَرَابَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَصْلُحُ سَبَبًا لِلْإِرْثِ (وَسَبَبُهُ الْعِتْقُ عَلَى مِلْكِهِ) لَا الْإِعْتَاقُ لِأَنَّ بِالِاسْتِيلَادِ وَإِرْثِ الْقَرِيبِ يَحْصُلُ الْعِتْقُ بِلَا إعْتَاقٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَجَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ
(مَنْ عَتَقَ) أَيْ حَصَلَ لَهُ عِتْقٌ (بِإِعْتَاقٍ) فَوَلَاؤُهُ وَلَوْ مِنْ وَصِيَّةٍ (أَوْ بِفَرْعٍ لَهُ) كَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ وَاسْتِيلَادٍ (أَوْ بِمِلْكِ قَرِيبٍ) فَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ (وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَيِّتًا حَتَّى تَنْفُذَ وَصَايَاهُ وَتُقْضَى دُيُونُهُ) مِنْهُ (وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَهُ) لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْعِ فَيَبْطُلُ.
(وَمَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَ) الْحَالُ (أَنَّ زَوْجَهَا قِنُّ) الْغَيْرِ (فَوَلَدَتْ) لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُذْ عَتَقَتْ (لَا يَنْتَقِلُ وَلَاءُ الْحَمْلِ) الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْعِتْقِ (عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ أَبَدًا وَكَذَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ أَحَدَهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْآخَرَ لِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَبَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ)
ــ
[رد المحتار]
النُّصْرَةِ وَلَا نُصْرَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ قَالَهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَسَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُفْضٍ إلَى الدَّوْرِ لِأَخْذِهِ الْوَلَاءَ فِي تَعْرِيفِهِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ قَرَابَةٌ حُكْمِيَّةٌ) أَيْ حَاصِلَةٌ مِنْ الْعِتْقِ أَوْ الْمُوَالَاةِ كَنْزٌ. (قَوْلُهُ: تَصْلُحُ سَبَبًا لِلْإِرْثِ) أَتَى بِلَفْظٍ " تَصْلُحُ " لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْإِرْثِ دَائِمًا كَمَا عَلِمْته آنِفًا، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ النَّسَبِيَّةِ. (قَوْلُهُ: لَا الْإِعْتَاقُ) خِلَافًا لِلْجُمْهُورِ مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَإِنَّ تَرْتِيبَ الْحُكْمِ عَلَى الْمُشْتَقِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَقَّ مِنْهُ عِلَّةُ الْحُكْمِ وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاشْتِقَاقِ هُوَ مَصْدَرُ الثُّلَاثِيِّ وَهُوَ الْعِتْقُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بِالِاسْتِيلَادِ) اسْمُ " أَنَّ " ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفًا وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدِهِ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ لَا بِإِعْتَاقِهِ ط. (قَوْلُهُ: وَإِرْثِ الْقَرِيبِ) كَمَا لَوْ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ مَالِكٌ لِأَخِيهِ لِأُمِّهِ. (قَوْلُهُ: فَجَرَى عَلَى الْغَالِبِ) أَوْ أَنَّ الْقَصْرَ إضَافِيٌّ حَمَوِيٌّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ لَا لِمَنْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ مِنْ بَائِعٍ وَنَحْوِهِ كَوَاهِبٍ وَمُوصٍ أَبُو السُّعُودِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ وَصِيَّةٍ) كَمَا لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ عَبْدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ يُعْتَقَ ح أَيْ لِانْتِقَالِ فِعْلِ الْوَصِيِّ إلَيْهِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِفَرْعٍ لَهُ) أَيْ لِلْإِعْتَاقِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْرَأَةً) أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ امْرَأَةً وَأَتَى بِذَلِكَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ لِلْعَصَبَةِ النَّسَبِيَّةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا أُنْثَى. (قَوْلُهُ: أَوْ ذِمِّيًّا) وَإِنْ كَانَ لَا يَرِثُ الْعَتِيقَ الْمُسْلِمَ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَيِّتًا) أَشَارَ بِهِ إلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ حَيْثُ قَالَ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَكُونُ الْوَلَاءُ بِالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ لِلسَّيِّدِ، وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ إنَّمَا يَعْتِقَانِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ لِمَا عَرَفْت: أَنَّ الْوَلَاءَ لَيْسَ نَفْسَ الْمِيرَاثِ بَلْ قَرَابَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَصْلُحُ سَبَبًا لَهُ، وَثُبُوتُهَا بِالتَّدْبِيرِ، وَالِاسْتِيلَادِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِتْقِ بِمَوْتِ الْمُدَبِّرِ وَالْمُتَوَلِّدِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمَبْسُوطِ حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ وَالْمُكَاتَبَ وَالْمُسْتَوْلَدَ اسْتَحَقَّ وَلَاءَهُمْ لَمَّا بَاشَرَ السَّبَبَ، وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ مِيرَاثٌ فَمَعْنَى كَوْنِهِ لِلْمَوْلَى أَنَّهُ يَسْتَوْفِي مِنْهُ دُيُونَهُ، وَتَنْفُذُ وَصَايَاهُ وَلَوْ كَانَ لِوَرَثَتِهِ لَمَا كَانَ كَذَلِكَ وَبِمَا قَرَّرْنَا تَبَيَّنَ أَنَّ مَا ارْتَكَبُوهُ فِي دَفْعِ مَا ذُكِرَ مِنْ فَرْضِ ارْتِدَادِ الْمَوْلَى مَنْشَؤُهُ قِلَّةُ التَّدَبُّرِ بَلْ عَدَمُ التَّدَرُّبِ اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى تَنْفُذَ وَصَايَاهُ إلَخْ) بِأَنْ مَاتَ بَعْدَهُ قَبْلَ قَبْضِ مِيرَاثِهِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْعِ) وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِتُعْتِقَهَا فَقَالَ أَهْلُهَا: عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْعِتْقِ) أَشَارَ بِهِ إلَى عِلَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ، لَكِنْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَبَدًا مَا نَصُّهُ: لِأَنَّ الْحَمْلَ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْإِعْتَاقِ فَإِعْتَاقُهُ وَقَعَ قَصْدًا فَلَا يَنْتَقِلُ وَلَاؤُهُ عَنْ مُعْتِقِهِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ اهـ قَالَ الطُّورِيُّ: وَأُورِدَ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ فِي كِتَابِ الْإِعْتَاقِ وَإِنْ أَعْتَقَ حَامِلًا عَتَقَ حَمْلُهَا تَبَعًا لَهَا اهـ.
قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ الْإِعْتَاقُ بِخُصُوصِهِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ عَلَى الْأُمِّ كَانَ تَبَعًا وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَزْءٌ مِنْهَا، إعْتَاقُهَا إعْتَاقٌ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا كَانَ مَقْصُودًا تَأَمَّلْ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: لَمَّا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي عِتْقِهِ وِلَادَتُهُ لِأَقَلِّ الْمُدَّةِ ذَكَرُوا التَّبَعِيَّةَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْجُزْئِيَّةِ دَائِمًا وَلَمَّا كَانَ نَظَرُهُمْ هُنَا إلَى عَدَمِ انْتِقَالِ الْوَلَاءِ - وَالشَّرْطُ فِيهِ وِلَادَتُهُ لِلْأَقَلِّ - ذَكَرُوا الْقَصْدِيَّةَ لِتَحَقُّقِ الْجُزْئِيَّةِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَبَدًا) أَيْ وَلَوْ عَتَقَ أَبُوهُ حَتَّى لَوْ جَنَى الْوَلَدُ حُكِمَ بِجِنَايَتِهِ عَلَى
стр. 3563
ضَرُورَةَ كَوْنِهِمَا تَوْأَمَيْنِ (فَإِذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ) أَيْضًا لِتَعَذُّرِ تَبَعِيَّتِهِ لِلْأَبِ لِرِقِّهِ (فَإِنْ عَتَقَ) الْقِنُّ - وَهُوَ الْأَبُ - قَبْلَ مَوْتِ الْوَلَدِ لَا بَعْدَهُ (جَرَّ وَلَاءَ ابْنِهِ إلَى مَوَالِيهِ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً فَلَوْ مُعْتَدَّةً فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مِنْ الْعِتْقِ وَلِدُونِ حَوْلَيْنِ مِنْ الْفِرَاقِ لَا يَنْتَقِلُ لِمَوَالِي الْأَبِ.
(عَجَمِيٌّ لَهُ مَوْلَى مُوَالَاةٍ) أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَقَيَّدَ بِالْعَجَمِيِّ لِأَنَّ وَلَاءَ الْمُوَالَاةِ لَا يَكُونُ فِي الْعَرَبِ لِقُوَّةِ أَنْسَابِهِمْ.
ــ
[رد المحتار]
مَوَالِي الْأُمِّ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ. (قَوْلُهُ: ضَرُورَةَ كَوْنِهِمَا تَوْأَمَيْنِ) أَيْ حَمَلَتْ بِهِمَا جُمْلَةً لِعَدَمِ تَخَلُّلِ مُدَّةِ الْحَمْلِ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا تَنَاوَلَ الْأَوَّلَ الْإِعْتَاقُ تَنَاوَلَ الْآخَرَ أَيْضًا زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِنِصْفِ حَوْلٍ فَأَكْثَرَ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَأَمَّا التَّعْبِيرُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَقَلِّ فَهُوَ مُسَاوٍ لِتَعْبِيرِ الشَّارِحِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَبَعِيَّتِهِ لِلْأَبِ) يَعْنِي أَنَّهُ وَإِنْ انْتَفَى تَحَقُّقُ الْجُزْئِيَّةِ هُنَا لِاحْتِمَالِ عُلُوقِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ تَبَعِيَّتُهُ لِلْأَبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ بَعْدُ فَيَثْبُتُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ لِأَنَّهُ عَتَقَ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا. (قَوْلُهُ: قَبْلَ مَوْتِ الْوَلَدِ لَا بَعْدَهُ) قَالَ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ: يَعْنِي إنْ أُعْتِقَ الْأَبُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ عِتْقِهِ لَا يَنْتَقِلُ وَلَاؤُهُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ اهـ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِهَذَا الْوَلَدِ الْمَيِّتِ وَلَدٌ لَا يَنْتَقِلُ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ فَلْيُرَاجَعْ ح.
أَقُولُ فِي الذَّخِيرَةِ: الْجَدُّ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ حَافِدِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ يَجُرُّ.
وَصُورَتُهُ: عَبْدٌ تَزَوَّجَ بِمُعْتَقَةِ قَوْمٍ وَحَدَثَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ وَلِهَذَا الْعَبْدِ أَبٌ حَيٌّ، وَأُعْتِقَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَقِيَ الْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ - وَهُوَ أَبُو هَذَا الْوَلَدِ -، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا يَجُرُّ مِيرَاثَهُ كَانَ لِمَوَالِي الْأُمِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ) وَهُوَ رِقُّ الْأَبِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْعِتْقَ عَلَى الْحَمْلِ قَصْدًا بَلْ عَتَقَ تَبَعًا لِأُمِّهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَالْمُنَافِي لِنَقْلِ الْوَلَاءِ عِتْقُهُ قَصْدًا. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ جَرُّ الْوَلَاءِ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْوَلَاءِ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ أَوْ لِأَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً) أَيْ وَقْتَ عِتْقِهَا. (قَوْلُهُ: مِنْ الْفِرَاقِ) أَيْ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ ح. (قَوْلُهُ: لَا يَنْتَقِلُ لِمَوَالِي الْأَبِ) لِتَعَذُّرِ إضَافَةِ الْعُلُوقِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَى مَا بَعْدَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ، وَكَذَا بَعْدَ الرَّجْعِيِّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالشَّكِّ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الطَّلَاقِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ الرَّجْعَةِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فَيَحْتَاجَ إلَى إثْبَاتِهَا لِيَثْبُتَ النَّسَبُ، وَإِذَا تَعَذَّرَ إضَافَتُهُ إلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ أُسْنِدَ إلَى حَاجَةِ النِّكَاحِ فَكَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ فَعَتَقَ مَقْصُودًا فَلَا يَنْتَقِلُ وَلَاؤُهُ وَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا أَنَّهَا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِلتَّيَقُّنِ بِوُجُودِ الْوَلَدِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَأَمَّا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَالْحُكْمُ فِيهِ يَخْتَلِفُ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ فَفِي الْبَائِنِ مِثْلُ مَا كَانَ وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوَالِي الْأَبِ لِتَيَقُّنِنَا بِمُرَاجَعَتِهِ عِنَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: عَجَمِيٌّ إلَخْ) الْعَجَمُ جَمْعُ الْعَجَمِيِّ وَهُوَ خِلَافُ الْعَرَبِيِّ وَإِنْ كَانَ فَصِيحًا كَذَا فِي الْمُغْرِبِ.
وَفِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ: إنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ عَرَبِيٍّ فَوَلَاءُ الْأَوْلَادِ لِقَوْمِ الْأَبِ فِي قَوْلِهِمْ. وَإِنْ مِنْ عَجَمِيٍّ لَهُ آبَاءٌ فِي الْإِسْلَامِ فَلِقَوْمِ الْأَبِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا اخْتَلَفَتْ الْمَشَايِخُ حُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ وَأَبِي بَكْرٍ الصَّفَّارِ أَنَّهُ لِقَوْمِ الْأَبِ وَقَالَ غَيْرُهُمَا: لِقَوْمِ الْأُمِّ وَإِنْ مِنْ حَرْبِيٍّ أَسْلَمَ وَوَالَى أَحَدًا أَوْ لَمْ يُوَالِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ. وَإِنْ مِنْ عَبْدٍ أَوْ مُكَاتَبٍ فَلِمَوَالِي الْأُمِّ إجْمَاعًا إلَّا إذْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ فَيَجُرُّ الْوَلَاءَ كِفَايَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ) إنَّمَا فَرَضَهُ الْمَتْنُ فِيمَنْ لَهُ مَوْلَى مُوَالَاةٍ لِفَهْمِ مُقَابِلِهِ بِالْأَوْلَى فَلَوْ قَالَ: فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِيهَا، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ كَمَا فِي الْكَنْزِ لَكَانَ أَوْلَى ح. (قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ فِي الْعَرَبِ) أَيْ لَا يَكُونُ الْعَرَبِيُّ مَوْلًى أَسْفَلَ ح
стр. 3564
(نَكَحَ مُعْتَقَتَهُ) وَلَوْ لِعَرَبِيٍّ (فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوْلَاهَا) لِقُوَّةِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ حَتَّى اُعْتُبِرَ فِيهِ الْكَفَاءَةُ لَا فِي الْعَجَمِ وَوَلَاءِ الْمُوَالَاةِ
(وَالْمُعْتَقُ مُقَدَّمٌ عَلَى الرَّدِّ وَ) مُقَدَّمٌ (عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْعَصَبَةِ النِّسْبِيَّةِ) لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ سَبَبِيَّةٌ (فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى ثُمَّ الْمُعْتَقُ وَلَا وَارِثَ لَهُ) نَسَبِيٌّ (فَمِيرَاثُهُ لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ الْمَوْلَى) الذُّكُورِ وَسَنُحَقِّقُهُ فِي بَابِهِ
(وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ) كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَسَيَجِيءُ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي الْفَرَائِضِ.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا ابْنَةَ مُعْتِقِهِ فَلَا شَيْءَ لَهَا) أَيْ لِابْنَةِ الْمُعْتِقِ (وَيُوضَعُ مَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مَعْزِيًّا لِلنِّهَايَةِ: أَنَّ بِنْتَ الْمُعْتِقِ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: وَلَوْ لِعَرَبِيٍّ) صَوَابُهُ " وَلَوْ لِعَجَمِيٍّ " لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى الْعَجَمِيِّ كَانَ لِلْعَرَبِيِّ بِالْأَوْلَى ح. (قَوْلُهُ: لِمَوْلَاهَا) هَذَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِمَوْلَى الْأَبِ تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْأَبِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى اُعْتُبِرَ فِيهِ الْكَفَاءَةُ) مَرَّ بَيَانُهُ فِي بَابِهَا وَيَأْتِي قَرِيبًا وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَالْمُوَالَاةُ بِعَكْسِ ذَلِكَ كُلِّهِ. (قَوْلُهُ: لَا فِي الْعَجَمِ وَوَلَاءِ الْمُوَالَاةِ) أَيْ لَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِيهِمَا مِنْ حَيْثُ النَّسَبُ وَالْحُرِّيَّةُ، فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالنَّسَبَ فِي حَقِّ الْعَجَمِ ضَعِيفَانِ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُمْ تَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ بِالِاسْتِرْقَاقِ، بِخِلَافِ الْعَرَبِ وَلِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ فَإِنَّ تَفَاخُرَهُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِعِمَارَةِ الدُّنْيَا وَبَعْدَهُ بِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ سَيِّدُنَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِقَوْلِهِ: سَلْمَانُ أَبُوهُ الْإِسْلَامُ فَإِذَا ثَبَتَ الضَّعْفُ فِي جَانِبِ الْأَبِ كَانَ هُوَ وَالْعَبْدُ سَوَاءً.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَقُ مُقَدَّمٌ عَلَى الرَّدِّ) مِنْ هُنَا إلَى بَيْتِ الْمَالِ مِنْ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ فَيَنْبَغِي حَذْفُهَا ح. (قَوْلُهُ: مُؤَخَّرٌ عَنْ الْعَصَبَةِ النَّسَبِيَّةِ) أَيْ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثِ بِالنَّفْسِ وَبِالْغَيْرِ، وَمَعَ الْغَيْرِ وَاحْتَرَزَ بِالنَّسَبِيَّةِ عَنْ النَّوْعِ الْآخَرِ مِنْ السَّبَبِيَّةِ وَهُوَ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ فَإِنَّ الْمُعْتَقَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، وَعَصَبَةُ الْمُعْتَقِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ سَبَبِيَّةٌ) أَيْ وَالنَّسَبُ أَقْوَى. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمُعْتَقُ) بِفَتْحِ التَّاءِ. (قَوْلُهُ: وَلَا وَارِثَ لَهُ نَسَبِيٌّ) يَعُمُّ صَاحِبَ الْفَرْضِ وَالْعَصَبِيَّ. (قَوْلُهُ: لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ الْمَوْلَى) أَخْرَجَ عَصَبَةَ عَصَبَتِهِ فَلَوْ أَعْتَقَتْ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنٍ مِنْهُ وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَالْوَلَاءُ لِابْنِهَا فَقَطْ، فَإِنْ كَانَ مَاتَ الِابْنُ وَتَرَكَ خَالَهُ وَأَبَاهُ فَهُوَ لِلْخَالِ لِأَنَّهُ عَصَبَتُهَا دُونَ الْأَبِ، لِأَنَّهُ عَصَبَةُ ابْنِهَا وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَالذَّخِيرَةِ. (قَوْلُهُ: الذُّكُورِ) نَعْتٌ لِلْعَصَبَةِ أَيْ لَا لِلنِّسَاءِ إذْ لَيْسَ هُنَا عَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: وَسَنُحَقِّقُهُ فِي بَابِهِ) أَيْ فِي بَابِ الْمِيرَاثِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَا هُنَا سِوَى التَّعْلِيلِ بِالْحَدِيثِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ فِي مَوْقِعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ الْمَوْلَى يَشْمَلُ بَعْضَ النِّسَاءِ وَلِذَا فَرَّعَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ مَاتَ إلَخْ وَبِهَذَا عَلِمْت أَنَّ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ أَوَّلًا بِالذُّكُورِ غَيْرُ لَازِمٍ. (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورِ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا) وَهُوَ قَوْلُهُ: ﷺ «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ أَوْ دَبَّرْنَ أَوْ دَبَّرَ مَنْ دَبَّرْنَ أَوْ جَرَّ وَلَاءً مُعْتَقُهُنَّ أَوْ مُعْتَقُ مُعْتَقِهِنَّ» اهـ وَقَوْلُهُ: جَرَّ عَطْفٌ عَلَى دَبَّرَ أَوْ أَعْتَقَ وَ " وَلَاءً " مَفْعُولُهُ وَ " مُعْتَقُهُنَّ " فَاعِلُهُ قُهُسْتَانِيٌّ فَإِذَا دَبَّرَتْ عَبْدًا فَمَاتَتْ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَوَلَاؤُهُ لَهَا حَتَّى يَكُونَ لِلذُّكُورِ مِنْ عَصَبَتِهَا، وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ فَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ بِمَوْتِهَا فَدَبَّرَ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ فَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهَا. [تَتِمَّةٌ] :
قَالَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ تَكْمِلَةِ الْفَتْحِ لِلدَّيْرِيِّ: عَبَّرَ بِمَا الْمَوْضُوعَةِ لِمَا لَا يَعْقِلُ لِأَنَّ الرَّقِيقَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ الْمُلْحَقِ بِالْجَمَادِ، نَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المعارج: ٣٠] وَبَعْدَ عِتْقِهِ عَبَّرَ بِمَنْ فِي " أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ " لِأَنَّهُ صَارَ بِالْعِتْقِ حَيًّا حُكْمًا. (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) وَقَالَ: وَالْوَارِدُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا كَاتَبْنَ أَوْ أَعْتَقْنَ. (قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي الْفَرَائِضِ) نَصُّهُ هُنَاكَ: وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ شُذُوذٌ لَكِنَّهُ تَأَكَّدَ بِكَلَامِ كِبَارِ الصَّحَابَةِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَشْهُورِ كَمَا بَسَطَهُ السَّيِّدُ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ ح وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ) وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ: وَهَكَذَا كَانَ يُفْتِي الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْزَنْجِرِيُّ
стр. 3565
تَرِثُ فِي زَمَانِنَا لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَا مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَكَذَا الْمَالُ يَكُونُ لِلِابْنِ أَوْ الْبِنْتِ رَضَاعًا كَذَا فِي فَرَائِضِ الْأَشْبَاهِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ
(وَإِذَا مَلَك الذِّمِّيُّ عَبْدًا) وَلَوْ مُسْلِمًا (وَأَعْتَقَهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ فَيَتَوَارَثُونَ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجِبِ كَالْمُسْلِمِينَ فَلَوْ مُسْلِمًا لَا يَرِثُهُ وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ، وَبِهَذَا اتَّضَحَ فَسَادُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَلَاءَ هُوَ الْمِيرَاثُ حَقَّ الِاتِّضَاحِ.
(وَلَوْ أَعْتَقَ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَبْدًا حَرْبِيًّا لَا يَعْتِقُ) بِمُجَرَّدِ إعْتَاقِهِ (إلَّا أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ فَإِذَا خَلَّاهُ عَتَقَ حِينَئِذٍ وَلَا وَلَاءَ لَهُ) حَتَّى لَوْ خَرَجَا إلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ لَا يَرِثُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي (وَكَانَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ لِأَنَّهُ لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ) عَلَيْهِ.
(وَلَوْ دَخَلَ مُسْلِمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَاشْتَرَى عَبْدًا ثَمَّةَ وَأَعْتَقَهُ بِالْقَوْلِ عَتَقَ بِلَا تَخْلِيَةٍ
ــ
[رد المحتار]
وَالْقَاضِي الْإِمَامُ صَدْرُ الْإِسْلَامِ، لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَكَانَ الصَّرْفُ إلَيْهَا أَوْلَى إذْ لَوْ كَانَتْ ذَكَرًا تَسْتَحِقُّ الْمَالَ. (قَوْلُهُ: تَرِثُ فِي زَمَانِنَا) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ يَدْفَعُ الْمَالَ إلَيْهَا لَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ، بَلْ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ النَّاسِ إلَى الْمَيِّتِ ح. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا فَضَلَ إلَخْ) عَزَاهُ فِي الذَّخِيرَةِ إلَى فَرَائِضِ الْإِمَامِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشَّهِيدِ. (قَوْلُهُ: لِلِابْنِ أَوْ الْبِنْتِ رَضَاعًا) عَزَاهُ فِي الذَّخِيرَةِ إلَى مُحَمَّدٍ ﵀. (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى قُلْت: وَلَكِنْ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ لَا يُفْتُونَ بِذَلِكَ فَتَنَبَّهْ وَفِيهِ مِنْ كِتَابِ الْفَرَائِضِ.
قُلْت: وَلَمْ أَرَ فِي زَمَانِنَا مَنْ أَفْتَى بِهَذَا وَلَا مَنْ قَضَى بِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ دِيَانَةً فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُتَدَبَّرْ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْلِمًا) أَتَى بِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ثُبُوتِ الْوَلَاءِ، وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَلَا يَثْبُتُ مَا دَامَ الْمُعْتِقُ كَافِرًا وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْلِمًا لَا يَرِثُهُ) لِانْعِدَامِ شَرْطِ الْإِرْثِ وَهُوَ اتِّحَادُ الْمِلَّةِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتَقِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ يَرِثُ بِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ لِلذِّمِّيِّ عَصَبَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَعَمٍّ مُسْلِمٍ يَرِثُهُ لِأَنَّهُ يُجْعَلُ الذِّمِّيُّ كَالْمَيِّتِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ مُسْلِمٌ يُرَدُّ إلَى بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَنِصْفُ وَلَائِهِ لِلْمُسْلِمِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ الذِّمِّيِّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ وَإِلَّا رُدَّ لِبَيْتِ الْمَالِ بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ) فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مِنْ نَصَارَى تَغْلِبَ فَالْعَقْلُ عَلَى قَبِيلَتِهِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ الذِّمِّيِّ قَبِيلَةٌ فَعَقْلُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ مُسْلِمٌ فَالْإِرْثُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْعَقْلُ عَلَى الْعَبْدِ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا اتَّضَحَ إلَخْ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ وُجِدَ بِلَا مِيرَاثٍ ح.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَ حَرْبِيٌّ) التَّقْيِيدُ بِالْحَرْبِيِّ مُفِيدٌ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ " لَا يَعْتِقُ " إلَّا أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ لِأَنَّهُ فِي الْمُسْلِمِ يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا وَلَاءَ لَهُ فَإِنَّهُ وَالْمُسْلِمُ سَوَاءٌ، وَسَنَذْكُرُ قَرِيبًا الْكَلَامَ فِيهِ - لَمْ يَتِمَّ عَبْدًا حَرْبِيًّا فَلَوْ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا عَتَقَ بِالْإِجْمَاعِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا خَلَّاهُ عَتَقَ) أَيْ صَحَّ عِتْقُهُ لَكِنَّهُ الْعِتْقُ فِي حَقِّ زَوَالِ الرِّقِّ وَإِنْ صَحَّ فِي حَقِّ إزَالَةِ الْمِلْكِ، لِأَنَّ كَوْنَ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِهِ سَبَبٌ لِرِقِّهِ طُورِيٌّ عَنْ الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: وَلَا وَلَاءَ لَهُ) هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ عِنْدَهُمَا بِكَلَامِ الْإِعْتَاقِ بَلْ بِالتَّخْلِيَةِ، وَالْعِتْقُ الثَّابِتُ بِهَا لَا يُوجِبُ الْوَلَاءَ بَدَائِعُ لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا لَا تُزِيلُ الرِّقَّ وَإِنْ أَزَالَتْ الْمِلْكَ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلثَّانِي) فَعِنْدَهُ وَلَاؤُهُ لَهُ لِأَنَّ إعْتَاقَهُ بِالْقَوْلِ صَحَّ وَكَذَا إنْ دَبَّرَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ اسْتِيلَادَهُ جَائِزٌ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ وَهُوَ يَثْبُتُ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَدَائِعُ.
(قَوْلُهُ: عَتَقَ بِلَا تَخْلِيَةٍ) أَيْ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْمَارُّ فَإِنَّهُ عَتَقَ بِالْقَوْلِ لَا بِالتَّخْلِيَةِ، لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِالْقَوْلِ بَلْ بِالتَّخْلِيَةِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَصِيرُ مَوْلَاهُ اهـ وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. وَلَمْ أَجِدْهُ فِي نُسْخَتَيْ الْبَدَائِعِ، نَعَمْ: رَأَيْت فِي الْهِنْدِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الْبَدَائِعِ لَوْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ عَبْدًا لَهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ لِأَنَّ إعْتَاقَهُ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ
стр. 3566
لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا فَأَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ أَوْ حَرْبِيٌّ) فِي دَارِ الْإِسْلَامِ (فَوَلَاؤُهُ لَهُ) أَيْ لِمُعْتِقِهِ. [فُرُوعٌ] .
ادَّعَيَا وَلَاءَ مَيِّتٍ وَبَرْهَنَ كُلٌّ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ يُقْضَى بِالْمِيرَاثِ وَالْوَلَاءِ لَهُمَا.
الْمَوْلَى يَسْتَحِقُّ الْوَلَاءَ أَوَّلًا حَتَّى تَنْفُذَ مِنْهُ وَصَايَاهُ وَتُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ.
الْكَفَاءَةُ تُعْتَبَرُ فِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ فَمُعْتَقَةُ التَّاجِرِ كُفْءٌ لِمُعْتَقِ الْعَطَّارِ دُونَ الدَّبَّاغِ. الْأُمُّ إذَا كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ بِمَعْنَى عَدَمِ الرِّقِّ فِي أَصْلِهَا فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا
ــ
[رد المحتار]
أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَصِيرُ مَوْلَاهُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ الثَّانِي يَصِيرُ اهـ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِالْقَوْلِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يَصِيرُ مَوْلَاهُ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْعِتْقِ، بَلْ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِأَنَّهُ يَعْتِقُ حَيْثُ قَالَ: إذَا دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ فَاشْتَرَى حَرْبِيًّا وَأَعْتَقَهُ عَتَقَ إلَّا أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَثْبُتُ مِنْهُ فِي قَوْلِهِمَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَثْبُتُ اسْتِحْسَانًا وَذَكَرَ نَحْوَهُ الطُّورِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ: ثُمَّ رَأَيْت فِي كِتَابِ الْإِعْتَاقِ مِنْ الْبَحْرِ مَا نَصُّهُ: الْمُسْلِمُ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَاشْتَرَى عَبْدًا حَرْبِيًّا فَأَعْتَقَهُ ثَمَّةَ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِدُونِ التَّخْلِيَةِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَعْتِقُ بِدُونِهَا، وَلَا وَلَاءَ لَهُ عِنْدَهُمَا قِيَاسًا وَلَهُ الْوَلَاءُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانًا اهـ، وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا إلَخْ) لَمْ يَسْتَوْفِ الْأَقْسَامَ.
وَحَاصِلُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَيَثْبُتَ الْوَلَاءُ لَهُ - وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ ذِمِّيًّا -، أَمَّا لَوْ حَرْبِيًّا فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَارُّ، وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ حَرْبِيًّا؛ فَإِنْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَتَقَ وَثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا وَإِنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَالْعَبْدُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فَكَذَلِكَ وَلَوْ حَرْبِيًّا لَا يَعْتِقُ بِلَا تَخْلِيَةٍ وَإِذَا عَتَقَ فَلَا وَلَاءَ. (قَوْلُهُ: فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَالْمَوْلَى مُسْلِمٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ. [فَرْعٌ مُهِمٌّ] :
شَرَى حَرْبِيٌّ مُسْتَأْمَنٌ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى دَارِهِ فَسُبِيَ فَاشْتَرَاهُ عَبْدُهُ الْمُعْتَقُ فَأَعْتَقَهُ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَوْلًى لِلْآخَرِ وَكَذَلِكَ ذِمِّيٌّ أَوْ امْرَأَةٌ مُرْتَدَّةٌ لَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَا بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ: يُقْضَى بِالْمِيرَاثِ وَالْوَلَاءِ لَهُمَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى الْوَلَاءُ، وَهُمَا سِيَّانِ، وَلَمْ يُرَجَّحْ ذُو الْيَدِ لِأَنَّ سَبَبَ الْوَلَاءِ - وَهُوَ الْعِتْقُ - لَا يَتَأَكَّدُ بِالْقَبْضِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُوَقِّتَا وَلَمْ يَسْبِقْ الْقَضَاءُ بِإِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ لِمَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: لَوْ وُقِّتَا فَالسَّابِقُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْعِتْقَ فِي وَقْتٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ كَانَ ذُو الْوَقْتِ الْأَخِيرِ أَوْلَى، لِأَنَّ وَلَاءَ الْمُوَالَاةِ يَحْتَمِلُ النَّقْضَ وَالْفَسْخَ، فَكَانَ عَقْدُ الثَّانِي نَقْضًا لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ شُهُودُ صَاحِبِ الْوَقْتِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ كَانَ عَقَلَ عَنْهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَأَشْبَهَ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ. (قَوْلُهُ: الْمَوْلَى) أَيْ الْمُعْتِقُ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ اسْتِيلَادٍ ط. (قَوْلُهُ: يَسْتَحِقُّ الْوَلَاءَ أَوَّلًا) أَيْ إذَا مَاتَ أَمَّا لَوْ كَانَ حَيًّا فَلَا شُبْهَةَ فِيهِ، وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ " أَوْ مَيِّتًا إلَخْ ". (قَوْلُهُ: فِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ) بِخِلَافِ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: فَمُعْتَقَةُ التَّاجِرِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ: فَمُعْتَقُ التَّاجِرِ كُفْءٌ لِمُعْتَقَةِ الْعَطَّارِ، وَلَا يَكُونُ كُفْئًا لَهَا مُعْتَقُ الدَّبَّاغِ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ تُعْتَبَرُ لَهَا لَا لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ط. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى عَدَمِ الرِّقِّ فِي أَصْلِهَا) أَيْ وَلَا فِيهَا أَيْضًا وَإِنَّمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ حُرَّ الْأَصْلِ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَنْ لَمْ يَجْرِ عَلَى نَفْسِهِ رِقٌّ، سَوَاءٌ جَرَى عَلَى أَصْلِهِ رِقٌّ أَوْ لَا وَلَيْسَ بِمُرَادٍ هُنَا كَمَا حَقَّقَهُ فِي الدُّرَرِ ح (قَوْلُهُ: فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْتَقًا لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَى أُمِّهِ، فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا، بَدَائِعُ، وَوَافَقَهُ فِي شَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَمُخْتَصَرِ الْمُحِيطِ وَمُخْتَصَرِ الْمَسْعُودِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ قَالَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ: هَذَا فَرْعٌ مُهِمٌّ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مَزِلَّةُ الْأَقْدَامِ اهـ.
وَفِي الْعَزْمِيَّةِ: اعْلَمْ أَنَّ سَادَتَنَا الْعُلَمَاءَ، الَّذِينَ أَفْتَوْا بِقُسْطَنْطِينِيَّة الْمَحْمِيَّةِ بِالْأَمْرِ السُّلْطَانِيِّ وَالنَّصْبِ الْخَاقَانِيِّ مِنْ حِينِ
стр. 3567
وَالْأَبُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَوْ عَرَبِيًّا لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَلَوْ عَجَمِيًّا لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِقَوْمِ الْأَبِ وَيَرِثُهُ مُعْتِقُ الْأُمِّ وَعَصَبَتُهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ (أَسْلَمَ رَجُلٌ) مُكَلَّفٌ (عَلَى يَدِ آخَرَ وَوَالَاهُ أَوْ) وَالَى (غَيْرَهُ) الشَّرْطُ كَوْنُهُ عَجَمِيًّا لَا مُسْلِمًا عَلَى مَا مَرَّ وَسَيَجِيءُ (عَلَى أَنْ يَرِثَهُ) إذَا مَاتَ (وَيَعْقِلَ عَنْهُ) إذَا جَنَى (صَحَّ) هَذَا الْعَقْدُ (وَعَقْلُهُ عَلَيْهِ
ــ
[رد المحتار]
الْفَتْحِ إلَى عَامِنَا هَذَا - وَهُوَ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْأَلْفِ - افْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ، فَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ إلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمَنْقُولِ مِنْ الْبَدَائِعِ كَصَاحِبِ الدُّرَرِ وَالْمَوْلَى ابْنِ كَمَالٍ بَاشَا وَالْمَوْلَى قَاضِي زَادَهْ وَالْمَوْلَى بُسْتَانْ زَادَهْ وَالْمَوْلَى زَكَرِيَّا وَالْمَوْلَى سَعْدِ الدِّينِ بْنِ حَسَنٍ خَانْ وَالْمَوْلَى صُنْعِ اللَّهِ، وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ أُخْرَى إلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ مِنْهُمْ الْمَوْلَى سَعْدٌ جَلَبِي وَالْمَوْلَى عَلِيٌّ الْجَمَالِيُّ وَالْمَوْلَى الشَّهِيرُ بِجَوَى زَادَهْ الْكَبِيرِ وَابْنُهُ. وَقَدْ أَفْتَى الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ أَوَّلًا عَلَى هَذَا وَصَرَّحَ بِرُجُوعِهِ فِي فَتْوَى مِنْهُ فَأَفْتَى بَعْدَهُ عَلَى مُوَافَقَةِ مَا فِي الْبَدَائِعِ، وَاسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَى ذَلِكَ إلَى أَنْ قَضَى نَحْبَهُ جَعَلَ اللَّهُ سَعْيَهُمْ مَشْكُورًا وَعَمَلَهُمْ مَبْرُورًا. وَرَأَيْت فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ مَا نَصُّهُ: مَنْ أُمُّهُ حُرَّةٌ أَصْلِيَّةٌ، وَأَبُوهُ رَقِيقٌ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ مَا دَامَ الْأَبُ رَقِيقًا، فَإِنْ أُعْتِقَ فَهَلْ يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِمَوَالِي الْأَبِ يُحْكَى فِيهِ قَوْلَانِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْمِعْرَاجِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَبُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ) أَيْ حُرَّ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَرَبِيًّا) التَّقْيِيدُ بِهِ اتِّفَاقِيٌّ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَبُ مَوْلَى عَرَبِيٍّ لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَى وَلَدِهِ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْعَرَبِيِّ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «إنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» كَذَا فِي الْبَدَائِعِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَمِثْلُهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَا لِقَوْمِ الْأَبِ وَلَا لِقَوْمِ الْأُمِّ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِجِهَةِ الْأَبِ وَلَا رِقَّ فِي جِهَتِهِ ح وَفَسَّرَ الْإِطْلَاقَ فِي الْعَزْمِيَّةِ بِقَوْلِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ أُمُّهُ مُعْتَقَةً أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُولُ الْوَلَدُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي الْوَلَاءِ كَمَا فِي الْعَرَبِيِّ، لِأَنَّ النَّسَبَ لِلْآبَاءِ وَإِنْ ضَعُفَ. وَلَهُمَا أَنَّهُ لِلنُّصْرَةِ وَلَا نُصْرَةَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، لِأَنَّ مَنْ سِوَى الْعَرَبِ لَا يَتَنَاصَرُونَ بِالْقَبَائِلِ بَدَائِعُ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الصُّوَرَ خَمْسَةٌ؛ أَرْبَعَةٌ وِفَاقِيَّةٌ، وَالْخَامِسَةُ خِلَافِيَّةٌ. الْأُولَى: حُرَّانِ أَصْلِيَّانِ بِمَعْنَى عَدَمِ دُخُولِ رِقٍّ فِيهِمَا وَلَا فِي أُصُولِهِمَا فَلَا وَلَاءَ عَلَى أَوْلَادِهِمَا.
الثَّانِيَةُ: مُعْتَقَانِ أَوْ فِي أَصْلِهِمَا مُعْتَقٌ فَالْوَلَاءُ لِقَوْمِ الْأَبِ. الثَّالِثَةُ: الْأَبُ مُعْتَقٌ أَوْ فِي أَصْلِهِ مُعْتَقٌ وَالْأُمُّ حُرَّةُ الْأَصْلِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى عَرَبِيَّةٌ أَوْلَى فَلَا وَلَاءَ لِقَوْمِ الْأَبِ. الرَّابِعَةُ: الْأُمُّ مُعْتَقَةٌ وَالْأَبُ حُرُّ الْأَصْلِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى فَإِنْ عَرَبِيًّا فَلَا وَلَاءَ لِقَوْمِ الْأُمِّ وَإِلَّا، وَهِيَ الْخَامِسَةُ: الْخِلَافِيَّةُ فَعِنْدَهُمَا لِقَوْمِ الْأُمِّ وَعِنْدَ الثَّانِي لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ وَتَمَامُ تَحْقِيقِ الْمَسْأَلَةِ فِي الدُّرَرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ]
أَخَّرَهُ لِأَنَّهُ قَابِلٌ لِلتَّحَوُّلِ وَالِانْتِقَالِ وَلِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لَا اعْتِبَارَ لَهُ أَصْلًا بِخِلَافِ الْعَتَاقَةِ وَالْأَدِلَّةُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ. (قَوْلُهُ: رَجُلٌ مُكَلَّفٌ) أَيْ عَاقِلٌ بَالِغٌ فَلَيْسَ لِلصَّبِيِّ الْعَاقِلِ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالرَّجُلِ اتِّفَاقِيٌّ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: أَوْ وَالَى غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ وَعِنْدَ عَطَاءٍ هُوَ مَوْلًى لِلَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ: الشَّرْطُ كَوْنُهُ عَجَمِيًّا لَا مُسْلِمًا) تُعُقِّبَ عَلَى قَوْلِهِ أَسْلَمَ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَقَدْ صَرَّحَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ بِأَنَّهُ ذُكِرَ عَلَى سَبِيلِ الْعَادَةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ وَسَيَجِيءُ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: عَجَمِيًّا فَإِنَّهُ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ أَنَّ الْمُوَالَاةَ لَا تَكُونُ فِي الْعَرَبِ، وَسَيَجِيءُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ أَنْ لَا يَكُونَ عَرَبِيًّا، وَيُصَرِّحُ بَعْدَهُ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ بِشَرْطٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَرِثَهُ) بِأَنْ يَقُولَ: أَنْتِ مَوْلَايَ تَرِثُنِي إذَا مِتُّ
стр. 3568
وَإِرْثُهُ لَهُ) وَكَذَا لَوْ شُرِطَ الْإِرْثُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
(وَلَوْ وَالَى صَبِيٌّ عَاقِلٌ بِإِذْنِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ صَحَّ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ (كَمَا لَوْ وَالَى الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ آخَرَ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْ سَيِّدِهِ بِعَقْدِ الْمُوَالَاةِ (وَأُخِّرَ) إرْثُهُ (عَنْ) إرْثِ (ذِي الرَّحِمِ) لِضَعْفِهِ (وَلَهُ النَّقْلُ عَنْهُ بِمَحْضَرِهِ إلَى غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ أَوْ عَنْ وَلَدِهِ، فَإِنْ عَقَلَ عَنْهُ أَوْ عَنْ وَلَدِهِ لَا يَنْتَقِلُ) لِتَأْكِيدِهِ (وَلَا يُوَالِي مُعْتَقٌ أَحَدًا) لِلُزُومِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ.
ــ
[رد المحتار]
وَتَعْقِلُ عَنِّي إذَا جَنَيْتُ فَيَقُولَ: قَبِلْتُ أَوْ يَقُولَ: وَالَيْتُك فَيَقُولَ: قَبِلْت بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْإِرْثَ، وَالْعَقْلَ فِي الْعَقْدِ بَدَائِعُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذِكْرَهُ شَرْطٌ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِرْثُهُ لَهُ) قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ مَاتَ الْأَعْلَى ثُمَّ الْأَسْفَلُ فَإِنَّمَا يَرِثُهُ الذُّكُورُ مِنْ أَوْلَادِ الْأَعْلَى دُونَ الْإِنَاثِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ طُورِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ شُرِطَ الْإِرْثُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَرِثُ كُلٌّ صَاحِبَهُ الَّذِي مَاتَ قَبْلَهُ وَقَدْ ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَنَقَلَ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ ابْنِ الضِّيَاءِ أَنَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَصِيرُ الثَّانِي مَوْلَى الْأَوَّلِ، وَيَبْطُلُ وَلَاءُ الْأَوَّلِ وَقَالَا: كُلٌّ مَوْلَى صَاحِبِهِ وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ. وَنَقَلَ الْخِلَافَ أَيْضًا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَالَى صَبِيٌّ عَاقِلٌ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْقِلْ لَمْ يُعْتَبَرْ تَصْرِيفُهُ أَصْلًا دُرَرٌ وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَلَوْ عَقَدَ مَعَ الصَّغِيرِ أَوْ مَعَ الْعَبْدِ اهـ. فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: صَبِيًّا عَاقِلًا أَوْ عَبْدًا بِالنَّصْبِ لِيُفْهَمَ أَنَّ الصَّبِيَّ أَوْ الْعَبْدَ مَوْلًى أَعْلَى لِمَا فِي الْبَدَائِعِ. وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَهُوَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ فِي جَانِبِ الْإِيجَابِ، حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ الصَّبِيُّ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَوَالَاهُ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَذِنَ أَبُوهُ الْكَافِرُ إذْ لَا وِلَايَةَ لِلْأَبِ الْكَافِرِ عَلَى الِابْنِ الْمُسْلِمِ، وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ سَائِرُ عُقُودِهِ بِإِذْنِهِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَأَمَّا مِنْ جَانِبِ الْقَبُولِ فَهُوَ شَرْطُ النَّفَاذِ حَتَّى لَوْ وَالَى بَالِغٌ فَقِيلَ: صَبِيًّا تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ، وَكَذَا لَوْ وَالَى رَجُلٌ عَبْدًا تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى إلَّا أَنَّ الْوَلَاءَ مِنْ الْمَوْلَى وَفِي الصَّبِيِّ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمِلْكِ وَالْمُكَاتَبُ كَالْعَبْدِ اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: لِضَعْفِهِ) لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ عَقْدُهُمَا فَلَا يَلْزَمُ غَيْرُهُمَا وَذُو الرَّحِمِ وَارِثٌ شَرْعًا فَلَا يَمْلِكَانِ إبْطَالَهُ دُرَرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ النَّقْلُ عَنْهُ بِمَحْضَرِهِ) أَيْ بِعِلْمِهِ بَدَائِعُ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلْمَوْلَى الْأَسْفَلِ، وَقَوْلُهُ إلَى غَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّقْلِ، وَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلْأَعْلَى، وَتَقْيِيدُهُ بِالْحَضْرَةِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ، حَيْثُ اعْتَبَرَهَا قَيْدًا لِلتَّبَرِّي عَنْ الْوَلَاءِ دُونَ الِانْتِقَالِ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ آخَرَ مَعَ غَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ: لِلْمَوْلَى الْأَسْفَلِ أَنْ يَفْسَخَ الْوَلَاءَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْآخَرِ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ مَعَ غَيْرِهِ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِلْأَعْلَى، وَالْأَسْفَلِ أَنْ يَفْسَخَ الْوَلَاءَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ قَصْدًا اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَالتَّبْيِينِ وَالْمُجْتَبَى وَغُرَرِ الْأَفْكَارِ وَالدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى وَالْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ، لِأَنَّ عَقْدَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَسْخٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ، وَقَدْ يَثْبُتُ الشَّيْءُ ضَرُورَةً، وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ قَصْدًا كَمَا لَوْ وَكَّلَ بِبَيْعِ عَبْدٍ، وَعَزَلَهُ وَالْوَكِيلُ غَائِبٌ لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ أَوْ أَعْتَقَهُ انْعَزَلَ عَلِمَ أَوْ لَا بَدَائِعُ وَعِبَارَةُ الْكَنْزِ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، وَقَيَّدَ ابْنُ الْكَمَالِ فِي الْإِصْلَاحِ بِالْحَضْرَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ قَوْلًا آخَرَ يَحْتَاجُ إلَى إصْلَاحٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ. نَعَمْ: ذَكَرَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ نَحْوَ مَا فِي الْإِصْلَاحِ عَنْ تَاجِ الشَّرِيعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ وَلَدِهِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ أَوْلَادُهُ الصِّغَارُ، وَكَذَا مَنْ يُولَدُ لَهُ بَعْدَهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ، بِخِلَافِ الْكِبَارِ حَتَّى لَوْ وَالَى ابْنُهُ الْكَبِيرُ رَجُلًا آخَرَ فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَوْ كَبِرَ بَعْضُ الصِّغَارِ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى عَقَلَ عَنْهُ أَوْ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ: لَا يَنْتَقِلُ) وَكَذَا وَلَدُهُ كَمَا عَلِمْتَ. (قَوْلُهُ: لِتَأْكِيدِهِ) بِالْيَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِتَأَكُّدِهِ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ. (قَوْلُهُ: لِلُزُومِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ) لِأَنَّ سَبَبَهُ - وَهُوَ الْعِتْقُ - لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، فَلَا يَنْفَسِخُ وَلَا يَنْعَقِدُ مَعَهُ، لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ زَيْلَعِيٌّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: ذِمِّيٌّ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ لَيْسَ لِمُعْتَقِهِ أَنْ يُوَالِيَ آخَرَ لِأَنَّ لَهُ مَوْلَى عَتَاقَةٍ، فَإِنْ أُعْتِقَ مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ إنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى بَعْدَ
стр. 3569
(امْرَأَةٌ وَالَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ) مَجْهُولَ النَّسَبِ (يَتْبَعُهَا الْمَوْلُودُ فِيمَا عَقَدَتْ) وَكَذَا لَوْ أَقَرَّتْ بِعَقْدِ الْمُوَالَاةِ أَوْ أَنْشَأَتْهُ وَالْوَلَدُ مَعَهَا لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ صَغِيرٍ لَمْ يُدْرَ لَهُ أَبٌ.
(وَ) عَقْدُ الْمُوَالَاةِ (شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مَجْهُولَ النَّسَبِ) بِأَنْ لَا يُنْسَبَ إلَى غَيْرِهِ أَمَّا نِسْبَةُ غَيْرِهِ إلَيْهِ فَغَيْرُ مَانِعٍ، عِنَايَةٌ (وَ) الثَّانِي: (أَنْ لَا يَكُونَ عَرَبِيًّا وَ) الثَّالِثُ: (أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ وَلَا وَلَاءُ مُوَالَاةٍ مَعَ أَحَدٍ وَقَدْ عَقَلَ عَنْهُ) وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ عَقَلَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ، وَالْخَامِسُ: أَنْ يُشْتَرَطَ الْعَقْلُ وَالْإِرْثُ، وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَتَجُوزُ مُوَالَاةُ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ وَعَكْسُهُ وَالذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّ وَإِنْ أَسْلَمَ الْأَسْفَلُ
ــ
[رد المحتار]
ذَلِكَ عَقَلَ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ مَوْلَاهُ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا. قَالَ: يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ اهـ فَأَفَادَ الْمَنْعَ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ فِي مَوْلَى الْعَتَاقَةِ.
(قَوْلُهُ: مَجْهُولَ النَّسَبِ) هُوَ الَّذِي لَا يُدْرَى لَهُ أَبٌ فِي مَسْقَطِ رَأْسِهِ ط. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحْضٌ) لِأَنَّهُ يَعْقِلُهُ إذَا جَنَى فَصَارَ كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَمَا ذُكِرَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَتْبَعُهَا.
(قَوْلُهُ: وَعَقْدُ الْمُوَالَاةِ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَعَاقِدُ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ ح وَالْمُرَادُ بِالْعَاقِدِ الْمُوجِبُ لَا الْقَابِلُ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ حُرًّا) لَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ مُوَالَاةِ الْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا وُهِمَ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْقَابِلِ وَكَلَامُنَا فِي الْمُوجِبِ. (قَوْلُهُ: مَجْهُولَ النَّسَبِ) أَقُولُ: صَرَّحُوا بِأَنَّ لِلِابْنِ أَنْ يَعْقِدَ الْمُوَالَاةَ أَوْ يَتَحَوَّلَ بِوَلَائِهِ إلَى غَيْرِ مَوْلَى الْأَبِ إذَا لَمْ يَعْقِلْ الْمَوْلَى عَنْهُ فَهَذَا الشَّرْطُ لَا يُوَافِقُهُ، سَعْدِيَّةٌ وَنَقَلَ نَحْوَهُ ح عَنْ الْمَقْدِسِيَّ.
أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ وَلَوْ عُلِمَ نَسَبُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ كَوْنُهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَ الْبَعْضِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ عَرَبِيًّا) يَعْنِي وَلَا مَوْلَى عَرَبِيٍّ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَيُغْنِي عَنْ هَذَا كَوْنُهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَنْسَابُهُمْ مَعْلُومَةٌ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَسَعْدِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ) أَيْ وَإِنْ قَامَ بِالْمَوْلَى مَانِعٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا وَلَاءُ مُوَالَاةٍ إلَخْ) لَوْ قَالَ: وَلَا عَقَلَ عَنْهُ غَيْرُ الَّذِي وَالَاهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ لَدَخَلَ فِيهِ الرَّابِعُ فَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ صَارَ وَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَمْلِكُ تَحْوِيلَهُ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ: وَالْخَامِسُ) بَقِيَ سَادِسٌ وَسَابِعٌ وَثَامِنٌ: قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا اهـ فَإِنَّهَا شُرُوطٌ فِي الْعَاقِدِ الْمُوجِبِ، وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا مَرَّ وَهَذَا الْخَامِسُ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِهِ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَاعْتَرَضَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِعِبَارَاتٍ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِهِ وَرَدَّهُ قَاضِي زَادَهْ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ فِي الدُّرَرِ بِأَنَّ الْإِرْثَ لَازِمٌ لِلْوَلَاءِ، وَاخْتِلَافَ الدِّينَيْنِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ يَثْبُتُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَكِنْ لَا يَظْهَرُ مَا دَامَا عَلَى حَالِهِمَا، فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ يَعُودُ الْمَمْنُوعُ كَمَا أَنَّ كُفْرَ الْعَصَبَةِ أَوْ صَاحِبِ الْفَرْضِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ، فَإِذَا زَالَ قَبْلَ الْمَوْتِ يَعُودُ الْمَمْنُوعُ اهـ، وَرَدَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ فَهُوَ مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ، لِأَنَّ الِاسْتِشْكَالَ فِي وَجْهِ الْحُكْمِ لَا فِي نَقْلِهِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ تَنْزِيلَهُ مَنْزِلَةَ الْوَصِيَّةِ يُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ الْمُوَالِي الْمَالَ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ وَالَاهُ لَا عَنْ وَارِثٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ الدِّينُ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ فَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ، كَيْفَ وَقَدْ عَدُّوا الْمُوَالَاةَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِيرَاثِ وَسَمَّوْهُ وَارِثًا مُسْتَحِقًّا جَمِيعَ الْمَالِ عَلَى أَنَّهُ نَقَلَ الطُّورِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ: ذِمِّيٌّ وَالَى مُسْلِمًا فَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ لِأَنَّ الْإِرْثَ بِاعْتِبَارِ التَّنَاصُرِ وَالتَّنَاصُرُ فِي غَيْرِ الْعَرَبِ إنَّمَا هُوَ بِالدِّينِ اهـ.
وَاسْتَشْكَلَهُ وَأَجَابَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ وَحَيْثُ ثَبَتَ النَّقْلُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَبِعَدَمِ الْإِرْثِ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ وَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ مُوَالَاةُ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ) وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ حَرْبِيٍّ وَوَالَاهُ هَلْ يَصِحُّ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ، وَفِيهِ خِلَافٌ قِيلَ يَصِحُّ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْحَرْبِيِّ وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَكَذَا وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ كَمَا فِي الذِّمِّيِّ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ لِأَنَّ فِيهِ تَنَاصُرَ الْحَرْبِيِّ وَمُوَالَاتَهُ وَقَدْ نُهِينَا عَنْهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ دُرَرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: وَالذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّ وَإِنْ أَسْلَمَ الْأَسْفَلُ) عِبَارَةُ
стр. 3570
لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ كَالْوَصِيَّةِ كَمَا بَسَطَ فِي الْبَدَائِعِ، وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: وَمُعْتِقُ عَبْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَاؤُهُ لَهُ وَأَبُوهُ بِالْمَشِيئَةِ يُؤْجَرُ يَعْنِي أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ أَبِيهِ الْمَيِّتِ، فَالْوَلَاءُ لَهُ وَالْأَجْرُ لِلْأَبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الِابْنِ شَيْءٌ وَكَذَا الصَّدَقَاتُ وَالدَّعَوَاتُ لِأَبَوَيْهِ وَكُلِّ مُؤْمِنٍ يَكُونُ الْأَجْرُ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الِابْنِ شَيْءٌ مُضْمَرَاتٌ.
كِتَابُ
الْإِكْرَاهِ . (هُوَ لُغَةً حَمْلُ الْإِنْسَانِ عَلَى) شَيْءٍ يَكْرَهُهُ وَشَرْعًا (فِعْلٌ يُوجَدُ مِنْ الْمُكْرَهِ فَيُحْدِثُ فِي الْمَحَلِّ مَعْنًى يَصِيرُ بِهِ مَدْفُوعًا إلَى الْفِعْلِ الَّذِي طُلِبَ مِنْهُ) وَهُوَ نَوْعَانِ تَامٌّ وَهُوَ الْمُلْجِئُ بِتَلَفِ نَفْسٍ
ــ
[رد المحتار]
الْبَدَائِعِ: وَكَذَا الذِّمِّيُّ إذَا وَالَى ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَسْفَلُ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِإِسْلَامِ الْأَسْفَلِ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ فَتَجُوزُ مُوَالَاةُ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ وَعَكْسُهُ.
أَقُولُ: لَعَلَّ فَائِدَتَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ اخْتِلَافِ الدِّينِ حَاصِلًا وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ أَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَالْوَصِيَّةِ) أَيْ فِي صِحَّتِهَا مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ، لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَسْتَحِقُّهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ بِخِلَافِ الْمَوْلَى كَمَا عَلِمْت. (قَوْلُهُ: وَلَاؤُهُ) مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَلَهُ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْأَوَّلِ، وَهُوَ " مُعْتِقُ " ط. (قَوْلُهُ: فَالْوَلَاءُ لَهُ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتِقُ ط. (قَوْلُهُ: وَالْأَجْرُ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ) أَتَى بِالْمَشِيئَةِ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ قَالَهُ عَبْدُ الْبَرِّ ط. مَطْلَبٌ: يَصِلُ ثَوَابُ أَعْمَالِ الْأَحْيَاءِ لِلْأَمْوَاتِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الِابْنِ) الْمُنَاسِبُ زِيَادَةُ " وَالْفَاعِلِ ". قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ: وَالْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى وُصُولِ ثَوَابِ أَعْمَالِ الْأَحْيَاءِ لِلْأَمْوَاتِ، وَقَدْ أَلَّفَ فِيهَا قَاضِي الْقُضَاةِ السُّرُوجِيُّ وَغَيْرُهُ، وَآخِرُ مَنْ صَنَّفَ فِيهَا شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ سَعْدُ الدِّينِ الدِّيرِيُّ كِتَابًا سَمَّاهُ [الْكَوَاكِبَ النَّيِّرَاتِ] مَحَطُّ هَذِهِ التَّأْلِيفَاتِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الْوُصُولُ ط وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]
قِيلَ فِي مُنَاسَبَتِهِ: إنَّ الْوَلَاءَ مِنْ آثَارِ الْعِتْقِ، وَالْعِتْقَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ عَقِبَهُ أَوْ لِأَنَّهُ نَادِرٌ كَالْمُوَالَاةِ. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا فِعْلٌ) أَيْ لَا بِحَقٍّ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ بِحَقٍّ لَا يُعْدِمُ الِاخْتِيَارَ شَرْعًا كَالْعِنِّينِ إذَا أَكْرَهَهُ الْقَاضِي بِالْفُرْقَةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَدْيُونَ إذَا أَكْرَهَهُ الْقَاضِي عَلَى بَيْعِ مَالِهِ نَفَذَ بَيْعُهُ، وَالذِّمِّيَّ إذَا أَسْلَمَ عَبْدُهُ فَأُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ نَفَذَ بَيْعُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَكْرَهَهُ عَلَى الْبَيْعِ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنَحٌ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى، وَالْفِعْلُ يَتَنَاوَلُ الْحُكْمِيَّ كَمَا إذَا أَمَرَ بِقَتْلِ رَجُلٍ وَلَمْ يُهَدِّدْهُ بِشَيْءٍ إلَّا أَنَّ الْمَأْمُورَ يَعْلَمُ بِدَلَالَةِ الْحَالِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ لَقَتَلَهُ أَوْ قَطَعَهُ الْآمِرُ فَإِنَّهُ إكْرَاهٌ قُهُسْتَانِيٌّ وَسَيَجِيءُ وَيَشْمَلُ الْوَعِيدَ بِالْقَوْلِ، وَلِذَا قَالَ فِي الدُّرَرِ: أَعَمُّ مِنْ اللَّفْظِ وَعَمَلِ سَائِرِ الْجَوَارِحِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَحَلِّ) أَيْ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ ح. (قَوْلُهُ: يَصِيرُ) أَيْ الْمَحَلُّ وَضَمِيرُ " بِهِ " لِلْمَعْنَى الَّذِي هُوَ الْخَوْفُ ح. (قَوْلُهُ: مَدْفُوعًا إلَى الْفِعْلِ) أَيْ بِحَيْثُ يَفُوتُ رِضَاهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْجَبْرِ بِحَيْثُ يَفْسُدُ الِاخْتِيَارُ فَيَشْمَلُ الْقِسْمَيْنِ كَمَا يَظْهَرُ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَوْعَانِ)
стр. 3571
أَوْ عُضْوٍ أَوْ ضَرْبٍ مُبَرِّحٍ وَإِلَّا فَنَاقِصٌ وَهُوَ غَيْرُ الْمُلْجِئِ. (وَشَرْطُهُ) أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: (قُدْرَةُ الْمُكْرِهِ عَلَى إيقَاعِ مَا هَدَّدَ بِهِ سُلْطَانًا أَوْ لِصًّا) أَوْ نَحْوَهُ (وَ) الثَّانِي (خَوْفُ الْمُكْرَهِ) بِالْفَتْحِ (إيقَاعَهُ) أَيْ إيقَاعَ مَا هُدِّدَ بِهِ (فِي الْحَالِ) بِغَلَبَةِ ظَنِّهِ لِيَصِيرَ مُلْجَأً (وَ) الثَّالِثُ: (كَوْنُ الشَّيْءِ الْمُكْرَهِ بِهِ مُتْلِفًا نَفْسًا أَوْ عُضْوًا أَوْ مُوجِبًا غَمًّا يُعْدِمُ الرِّضَا) وَهَذَا أَدْنَى مَرَاتِبِهِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَإِنَّ الْأَشْرَافَ يُغَمُّونَ بِكَلَامٍ خَشِنٍ، وَالْأَرَاذِلَ رُبَّمَا لَا يُغَمُّونَ إلَّا بِالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ ابْنُ كَمَالٍ (وَ) الرَّابِعُ: (كَوْنُ الْمُكْرَهِ مُمْتَنِعًا عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ) إمَّا (لِحَقِّهِ) كَبَيْعِ مَالِهِ (أَوْ لِحَقِّ) شَخْصٍ (آخَرَ) كَإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ (أَوْ لِحَقِّ الشَّرْعِ) كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا
(فَلَوْ أُكْرِهَ بِقَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ شَدِيدٍ) مُتْلِفٍ لَا بِسَوْطٍ أَوْ سَوْطَيْنِ
ــ
[رد المحتار]
أَيْ الْإِكْرَاهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُعْدِمٌ لِلرِّضَا لَكِنَّ الْمُلْجِئَ، وَهُوَ الْكَامِلُ يُوجِبُ الْإِلْجَاءَ، وَيُفْسِدُ الِاخْتِيَارَ فَنَفْيُ الرِّضَا أَعَمُّ مِنْ إفْسَادِ الِاخْتِيَارِ وَالرِّضَا بِإِزَاءِ الْكَرَاهَةِ، وَالِاخْتِيَارُ بِإِزَاءِ الْجَبْرِ فَفِي الْإِكْرَاهِ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ لَا شَكَّ فِي وُجُودِ الْكَرَاهَةِ وَعَدَمِ الرِّضَا وَإِنْ تَحَقَّقَ الِاخْتِيَارُ الصَّحِيحُ إذْ فَسَادُهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّخْوِيفِ بِإِتْلَافِ النَّفْسِ، أَوْ الْعُضْوِ
وَحُكْمُهُ إذَا حَصَلَ بِمُلْجِئٍ أَنْ يَنْقُلَ الْفِعْلَ إلَى الْحَامِلِ فِيمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَهُ آلَةً لِلْحَامِلِ، كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ كَإِتْلَافِ النَّفْسِ وَالْمَالِ، وَمَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُكْرَهِ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِاخْتِيَارِهِ مِثْلُ الْأَقْوَالِ وَالْأَكْلِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ غَيْرِهِ، وَلَا يَأْكُلُ بِفَمِ غَيْرِهِ فَلَا يُضَافُ إلَى غَيْرِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْآكِلِ، إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ إتْلَافٌ فَيُضَافُ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ لِصَلَاحِيَةِ الْمُكْرَهِ آلَةً لِلْحَامِلِ فِيهِ فَإِذَا أَكْرَهَهُ عَلَى الْعِتْقِ يَقَعُ كَأَنَّهُ أَوْقَعَهُ بِاخْتِيَارِهِ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُ، وَيُضَافُ إلَى الْحَامِلِ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: أَوْ عُضْوٍ) كَذَا بَعْضُ الْعُضْوِ كَأُنْمُلَةٍ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ ضَرْبٍ مُبَرِّحٍ) أَيْ مُوقَعٍ فِي بَرْحٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْبَرْحُ الشِّدَّةُ وَالشَّرُّ اهـ. وَعَبَّرَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ بِقَوْلِهِ أَوْ ضَرْبٍ يَخَافُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَنَاقِصٌ) كَالتَّخْوِيفِ بِالْحَبْسِ وَالْقَيْدِ وَالضَّرْبِ الْيَسِيرِ أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: سُلْطَانًا أَوْ لِصًّا) هَذَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْ السُّلْطَانِ، لِأَنَّ الْقُدْرَةَ لَا تَكُونُ بِلَا مَنَعَةٍ، وَالْمَنَعَةُ لِلسُّلْطَانِ قَالُوا: هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ لَا اخْتِلَافُ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ، لِأَنَّ فِي زَمَانِهِ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ مِنْ الْقُوَّةِ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْإِكْرَاهُ، فَأَجَابَ بِنَاءً عَلَى مَا شَاهَدَ وَفِي زَمَانِهِمَا ظَهَرَ الْفَسَادُ، وَصَارَ الْأَمْرُ إلَى كُلِّ مُتَغَلِّبٍ، فَيَتَحَقَّقُ الْإِكْرَاهُ مِنْ الْكُلِّ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ دُرَرٌ وَاللِّصُّ السَّارِقُ، وَفَسَّرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ بِالظَّالِمِ الْمُتَغَلِّبِ غَيْرِ السُّلْطَانِ قَالَ: وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بِلَفْظِ اللِّصِّ تَبَرُّكًا بِعِبَارَةِ مُحَمَّدٍ وَلِذَا سَعَى بِهِ بَعْضُ حُسَّادِهِ إلَى الْخَلِيفَةِ وَقَالَ سِمَاكٌ فِي كِتَابِهِ لِصًّا وَتَمَامُهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ) كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَوْ تَوَعَّدَهُ بِمُتْلِفٍ بَعْدَ مُدَّةٍ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إيقَاعُهُ بِهِ صَارَ مُلْجِئًا تَأَمَّلْ. لَكِنْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ آخِرًا أَنَّهُ إنَّمَا يَسَعُهُ مَا دَامَ حَاضِرًا عِنْدَهُ الْمُكْرِهُ وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِيَصِيرَ مُلْجِئًا) هَذِهِ الشُّرُوطُ لِمُطْلَقِ الْإِكْرَاهِ لَا لِلْمُلْجِئِ فَقَطْ، فَالْمُنَاسِبُ قَوْلُ الدُّرَرِ لِيَصِيرَ مَحْمُولًا عَلَى مَا دَعَا إلَيْهِ مِنْ الْفِعْلِ. وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَمْلِ مَا يَفُوتُ بِهِ الرِّضَا فَيَشْمَلُ النَّوْعَيْنِ. (قَوْلُهُ: مُتْلِفًا نَفْسًا) أَيْ حَقِيقِيَّةً أَوْ حُكْمِيَّةً كَتَلَفِ كُلِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ شَقِيقُ الرُّوحِ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ قُهُسْتَانِيٌّ وَتَقْيِيدُهُ بِكُلِّ الْمَالِ مُخَالِفٌ لِمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ آخِرًا عَنْ الْقُنْيَةِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: يُعْدِمُ الرِّضَا) أَيْ مَعَ بَقَاءِ الِاخْتِيَارِ الصَّحِيحِ، وَإِلَّا فَالْإِكْرَاهُ بِمُتْلِفٍ يُعْدِمُ الرِّضَا أَيْضًا وَلَكِنَّهُ يُفْسِدُ الِاخْتِيَارَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ: إمَّا لِحَقِّهِ) أَيْ إمَّا أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعُهُ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ خَالِصًا كَإِكْرَاهِهِ عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ وَلَوْ بِعِوَضٍ كَبَيْعِهِ وَيَأْتِي الْإِكْرَاهُ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ الْمُلْجِئِ بِخِلَافِ الْقِسْمَيْنِ بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: مُتْلِفٍ) فِيهِ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْآتِيَةَ
стр. 3572
إلَّا عَلَى الْمَذَاكِيرِ وَالْعَيْنِ بَزَّازِيَّةٌ (أَوْ حَبْسٍ) أَوْ قَيْدٍ مَدِيدَيْنِ بِخِلَافِ حَبْسِ يَوْمٍ أَوْ قَيْدِهِ أَوْ ضَرْبٍ غَيْرِ شَدِيدٍ إلَّا لِذِي جَاهٍ دُرَرٌ (حَتَّى بَاعَ أَوْ اشْتَرَى أَوْ أَقَرَّ أَوْ آجَرَ فُسِخَ) مَا عَقَدَ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْفَسْخِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي، وَلَا بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ، وَتُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي وَسَيَجِيءُ أَنَّهُ يُسْتَرَدُّ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي (أَوْ أَمْضَى) لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ الْمُلْجِئَ، وَغَيْرَ الْمُلْجِئِ يُعْدِمَانِ الرِّضَا، وَالرِّضَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ هَذِهِ الْعُقُودِ وَكَذَا لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ فَلِذَا صَارَ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الْعُقُودَ نَافِذَةٌ عِنْدَنَا (وَ) حِينَئِذٍ (يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي إنْ قَبَضَ فَيَصِحُّ إعْتَاقُهُ)
ــ
[رد المحتار]
مِنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ يَتَحَقَّقُ فِيهَا الْإِكْرَاهُ وَلَوْ بِغَيْرِ مُلْجِئٍ كَمَا مَرَّ وَيَجِيءُ، لِتَفْوِيتِهِ الرِّضَا، وَالْمُتْلِفُ مِنْ الْمُلْجِئِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ فَوَاتُ الرِّضَا عَلَيْهِ وَلِذَا قَالَ فِيمَا يَجِيءُ بِخِلَافِ حَبْسِ يَوْمٍ إلَخْ لِأَنَّهُ لَا يُعْدِمُ الرِّضَا. (قَوْلُهُ: لَا عَلَى الْمَذَاكِيرِ وَالْعَيْنِ) لِأَنَّهُ يُخْشَى مِنْهُ التَّلَفُ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسٍ) أَيْ حَبْسِ نَفْسِهِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَالْإِكْرَاهُ بِحَبْسِ الْوَالِدَيْنِ أَوْ الْأَوْلَادِ لَا يُعَدُّ إكْرَاهًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُلْجِئٍ وَلَا يُعْدِمُ الرِّضَا بِخِلَافِ حَبْسِ نَفْسِهِ اهـ لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: أَنَّهُ قِيَاسٌ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ حَبْسُ الْأَبِ إكْرَاهٌ وَذَكَرَ الطُّورِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَبْسِ الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ فِي وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ زَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ: أَوْ غَيْرِهِمْ: مِنْ ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَعَزَاهُ لِلْمَبْسُوطِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ حَبْسِ يَوْمٍ أَوْ قَيْدِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحَبْسَ الْمَدِيدَ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْعَيْنِيِّ وَالزَّيْلَعِيِّ ط. وَفِي الْخَانِيَّةِ: أَمَّا الضَّرْبُ بِسَوْطٍ وَاحِدٍ أَوْ حَبْسُ يَوْمٍ أَوْ قَيْدُ يَوْمٍ لَا يَكُونُ إكْرَاهًا فِي الْإِقْرَارِ بِأَلْفٍ اهـ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكُونُ إكْرَاهًا فِي الْمَالِ الْقَلِيلِ. (قَوْلُهُ: إلَّا لِذِي جَاهٍ) لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الضَّرْبِ الشَّدِيدِ، فَيَفُوتُ بِهِ الرِّضَا زَيْلَعِيٌّ. وَفِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ أَوْ لِذِي ضَعْفٍ. (قَوْلُهُ: فُسِخَ مَا عَقَدَ) لَا يَشْمَلُ الْإِقْرَارَ فَهُوَ مَجَازٌ أَوْ اكْتِفَاءٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقُهُسْتَانِيُّ. مَطْلَبٌ: بَيْعُ الْمُكْرَهِ فَاسِدٌ وَزَوَائِدُهُ مَضْمُونَةٌ بِالتَّعَدِّي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ إلَى قَوْلِهِ أَوْ أَمْضَى) مَأْخُوذٌ مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِهِ عَلَى الْمِنَحِ وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَيَضْمَنُ بِالتَّعَدِّي تَأَمَّلْ. فَيُشِيرُ إلَى أَنَّهُ ذَكَرَهُ تَفَقُّهًا وَهُوَ تَفَقُّهٌ حَسَنٌ، لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ بَيْعَ الْمُكْرَهِ فَاسِدٌ إلَّا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ تَأْتِي مَتْنًا وَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: زَوَائِدُ الْمَبِيعِ فَاسِدًا - لَوْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً - تُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي لَا بِدُونِهِ، وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الزَّوَائِدِ وَقِيمَةِ الْمَبِيعِ، وَلَوْ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ لَهُ أَخْذُ الْمَبِيعِ مَعَ هَذِهِ الزَّوَائِدِ، وَلَا تَطِيبُ لَهُ وَلَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ أَهْلَكَهَا ضَمِنَ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ، وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَا الزَّوَائِدُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، بِخِلَافِ الْمُتَوَلِّدَةِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ فَيَقُومُ وَرَثَةُ كُلٍّ مَقَامَهُ كَوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: وَلَا بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ) سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَوَلِّدَةً كَالثَّمَرَةِ أَوْ لَا كَالْأَرْشِ، وَكَذَا الْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ كَالسَّمْنِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ كَصَبْغٍ وَخِيَاطَةٍ وَلَتِّ سَوِيقٍ فَتَمْنَعُ الِاسْتِرْدَادَ إلَّا بِرِضَا الْمُشْتَرِي كَذَا ذَكَرُوا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. وَفِي الْبَحْرِ: مَتَى فَعَلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ يَعْنِي فَاسِدًا فِعْلًا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ فِي الْغَصْبِ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ فِي الِاسْتِرْدَادِ كَمَا إذَا كَانَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا. (قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ) أَيْ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: يُعْدِمَانِ الرِّضَا) قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ فِي هَامِشِ شَرْحِهِ، أَخْطَأَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي تَخْصِيصِهِ إعْدَامَ الرِّضَا بِغَيْرِ الْمُلْجِئِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلِذَا صَارَ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ) أَيْ لِفَقْدِ شَرْطِ الصِّحَّةِ وَهُوَ الرِّضَا فَيَتَخَيَّرُ، فَإِنَّ اعْتِبَارَ هَذَا الشَّرْطِ لَيْسَ لِحَقِّ الْغَيْرِ، بَلْ لِحَقِّهِ وَلِهَذَا خَالَفَ سَائِرَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ فَإِنَّ الْفَسْخَ فِيهَا وَاجِبٌ عِنْدَ فَقْدِ شَرْطِ الصِّحَّةِ، لِأَنَّ الْفَسَادَ فِيهَا لِحَقِّ الشَّرْعِ. وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ بَيْعَ الْمُكْرَهِ يُشْبِهُ الْمَوْقُوفَ وَيُشْبِهُ الْفَاسِدَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الْعُقُودَ نَافِذَةٌ عِنْدَنَا) أَيْ عِنْدَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَلَيْسَتْ بِمَوْقُوفَةٍ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ قُلْنَا إنَّهَا نَافِذَةٌ غَيْرُ مَوْقُوفَةٍ تُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ: أَيْ يَثْبُتُ بِالْبَيْعِ أَوْ بِالشِّرَاءِ مُكْرَهًا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ فَاسِدًا كَسَائِرِ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ، وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَوْقُوفٌ
стр. 3573
وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ (وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ) وَقْتَ الْإِعْتَاقِ وَلَوْ مُعْسِرًا، زَاهِدِيٌّ لِإِتْلَافِهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ.
(فَإِنْ قَبَضَ ثَمَنَهُ أَوْ سَلَّمَ) الْمَبِيعَ (طَوْعًا) قَيْدٌ لِلْمَذْكُورَيْنِ (نَفَذَ) يَعْنِي لَزِمَ لِمَا مَرَّ أَنَّ عُقُودَ الْمُكْرَهِ نَافِذَةٌ عِنْدَنَا، وَالْمُعَلَّقُ عَلَى الرِّضَا وَالْإِجَازَةِ لُزُومُهُ لِإِنْفَاذِهِ إذْ اللُّزُومُ أَمْرٌ وَرَاءَ النَّفَاذِ كَمَا حَقَّقَهُ ابْنُ الْكَمَالِ.
قُلْت: وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا لَا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا فَلَهُ إبْطَالُهُ وَمَا يَصِحُّ فَيَضْمَنُ الْحَامِلَ كَمَا سَيَجِيءُ (وَإِنْ) (قَبَضَ) الثَّمَنَ (مُكْرَهًا لَا) يَلْزَمُ (وَرَدَّهُ) وَلَمْ يَضْمَنْ إنْ هَلَكَ الثَّمَنُ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ دُرَرٌ (إنْ بَقِيَ) فِي يَدِهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ
ــ
[رد المحتار]
وَلَيْسَ بِفَاسِدٍ كَمَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَسَلَّمَهُ زَيْلَعِيٌّ.
قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: فَمَنْ قَالَ إنَّ الْإِبْرَاءَ يَمْنَعُ النَّفَاذَ فَقَدْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِ السَّدَادِ وَكَتَبَ فِي هَامِشِ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَخْطَأَ فِيهَا صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَكَأَنَّهُ غَافِلٌ عَنْ أَنَّ النَّافِذَ يُقَابِلُ الْمَوْقُوفَ فَمَا لَا يَكُونُ نَافِذًا يَكُونُ مَوْقُوفًا فَيَنْطَبِقُ مَا ذَكَرَهُ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ اهـ وَسَنَذْكُرُ جَوَابَهُ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ) كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالطَّلَاقِ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَتَصَدُّقُهُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يُمْكِنُ نَقْضُهُ قُهُسْتَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ التَّخْيِيرِ السَّابِقِ، وَهُوَ أَنَّ تَمَامَ الْبَيْعِ بِانْقِلَابِهِ صَحِيحًا مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسَادَ كَانَ لِحَقِّهِ لَا لِحَقِّ الشَّرْعِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: لَمَّا تَوَقَّفَ انْقِلَابُهُ صَحِيحًا عَلَى رِضَا الْبَائِعِ وَإِجَازَتِهِ فَبِقَبْضِهِ الثَّمَنَ أَوْ تَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ طَوْعًا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِدَلَالَتِهَا عَلَى الرِّضَا وَالْإِجَازَةِ ابْنُ كَمَالٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ) قَيَّدَ بِالْمَبِيعِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْهِبَةِ، فَإِذَا أُكْرِهَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الدَّفْعَ فَوَهَبَ وَدَفَعَ يَكُونُ بَاطِلًا لِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُكْرَهِ الِاسْتِحْقَاقُ لَا مُجَرَّدُ اللَّفْظِ، وَذَلِكَ فِي الْهِبَةِ بِالدَّفْعِ وَفِي الْبَيْعِ بِالْعَقْدِ فَدَخَلَ الدَّفْعُ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْهِبَةِ دُونَ الْبَيْعِ هِدَايَةٌ. وَقَيَّدَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِحُضُورِ الْمُكْرِهِ فَقَالَ: الْإِكْرَاهُ عَلَى الْهِبَةِ إكْرَاهٌ عَلَى التَّسْلِيمِ إذَا كَانَ الْمُكْرِهُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ حَاضِرًا وَإِلَّا لَا قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا اهـ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: بَاطِلًا الْفَاسِدَ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ فَاسِدًا بِالْقَبْضِ أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَفَذَ) لِوُجُودِ الرِّضَا. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) تَعْلِيلٌ لِتَفْسِيرِ النَّفَاذِ بِاللُّزُومِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ النَّفَاذَ وَاللُّزُومَ مُتَغَايِرَانِ فَيُرَادُ بِالنُّفُوذِ الِانْعِقَادُ وَبِاللُّزُومِ الصِّحَّةُ فَبَيْعُ الْمُكْرَهِ نَافِذٌ أَيْ مُنْعَقِدٌ لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ وَالْمُنْعَقِدُ مِنْهُ صَحِيحٌ. وَمِنْهُ فَاسِدٌ، وَهَذَا الْعَقْدُ فَاسِدٌ، لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ الرِّضَا، وَهُوَ هُنَا مَفْقُودٌ فَإِذَا وُجِدَ صَحَّ وَلَزِمَ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ النَّافِذَ مُقَابِلٌ لِلْمَوْقُوفِ، فَإِنَّ الْمَوْقُوفَ كَمَا فِي بُيُوعِ الْبَحْرِ مَا لَا حُكْمَ لَهُ ظَاهِرًا يَعْنِي لَا يُفِيدُ حُكْمُهُ قَبْلَ وُجُودِ مَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ، وَهَذَا يُفِيدُ حُكْمَهُ وَهُوَ الْمِلْكُ قَبْلَ الرِّضَا لَكِنْ بِشَرْطِ الْقَبْضِ كَمَا فِي سَائِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَهَذَا مِنْهَا عِنْدَنَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ قَاطِبَةً خِلَافًا لِزُفَرَ.
فَظَهَرَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ: أَنَّ اللُّزُومَ أَمْرٌ وَرَاءَ النَّفَاذِ كَمَا حَقَّقَهُ ابْنُ الْكَمَالِ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ إذَا تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي، فَلَهُ فَسْخُ الْعُقُودِ كُلِّهَا وَأَيًّا أَجَازَهُ جَازَتْ كُلُّهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ نَافِذَةً إلَّا أَنَّهُ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ لِعَدَمِ الرِّضَا اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ النَّفَاذَ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الرِّضَا، وَأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى الرِّضَا أَمْرٌ آخَرُ، وَهُوَ لُزُومُهَا وَصِحَّتُهَا فَتَعَيَّنَ أَنْ يُفَسِّرَ قَوْلَهُ: نَفَذَ بِ لَزِمَ وَبِالْجُمْلَةِ فَالرِّضَا شَرْطُ اللُّزُومِ لَا النَّفَاذِ، وَلَكِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي كُتُبِ الْأُصُولِ كَالتَّوْضِيحِ وَالتَّلْوِيحِ وَالتَّقْرِيرِ وَشَرْحِ التَّحْرِيرِ وَشُرُوحِ الْمَنَارِ حَيْثُ قَالُوا: إنَّ بَيْعَ الْمُكْرَهِ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا لِعَدَمِ الرِّضَا الَّذِي هُوَ شَرْطُ النَّفَاذِ، فَلَوْ أَجَازَهُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً بِقَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ طَوْعًا صَحَّ لِتَمَامِ الرِّضَا، وَالْفَسَادُ كَانَ لِمَعْنًى وَقَدْ زَالَ اهـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلِقَوْلِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ إنَّ الْإِكْرَاهَ يَمْنَعُ النَّفَاذَ فَالْمُرَادُ فِي كَلَامِهِمْ بِالنَّفَاذِ اللُّزُومُ فَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ الصِّحَّةُ. وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَظَهَرَ بِهِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ: نَفَذَ كَالْوِقَايَةِ وَالدُّرَرِ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، وَلَا لَوْمَ لِمُوَافَقَتِهِ لِكَلَامِ الْقَوْمِ، وَانْدَفَعَ تَشْنِيعُ ابْنِ الْكَمَالِ الْمَارُّ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ بِالْكَلِمَاتِ الْفَظِيعَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ لَا رَبَّ سِوَاهُ.
(قَوْلُهُ: إنَّ مَا لَا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ) كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. (قَوْلُهُ: وَمَا يَصِحُّ) أَيْ مَعَ الْهَزْلِ وَهُوَ مَا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ كَالطَّلَاقِ
стр. 3574
(لَكِنَّهُ يُخَالِفُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ يَجُوزُ بِالْإِجَازَةِ) الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ (وَ) الثَّانِي: أَنَّهُ (يَنْقُضُ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ) وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي (وَ) الثَّالِثُ: (تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ دُونَ وَقْتِ الْقَبْضِ وَ) الرَّابِعُ: (الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُكْرَهِ) لِأَخْذِهِ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ بِلَا تَعَدٍّ بِخِلَافِهَا فِي الْفَاسِدِ بَزَّازِيَّةٌ.
(أَمْرُ السُّلْطَانِ إكْرَاهٌ وَإِنْ لَمْ يَتَوَعَّدْهُ، وَأَمْرُ غَيْرِهِ لَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمَأْمُورُ بِدَلَالَةِ الْحَالِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمَرَهُ يَقْتُلُهُ أَوْ يَقْطَعُ يَدَهُ أَوْ يَضْرِبُهُ ضَرْبًا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ تَلَفِ عُضْوِهِ) مُنْيَةُ الْمُفْتِي، وَبِهِ يُفْتَى.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: الزَّوْجُ سُلْطَانُ زَوْجَتِهِ فَيَتَحَقَّقُ مِنْهُ الْإِكْرَاهُ.
(أُكْرِهَ الْمُحْرِمُ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فَأَبَى حَتَّى قُتِلَ كَانَ مَأْجُورًا) عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَشْبَاهٌ.
(وَلَوْ أُكْرِهَ الْبَائِعُ) عَلَى الْبَيْعِ (لَا الْمُشْتَرِي وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ
ــ
[رد المحتار]
وَالْعَتَاقِ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ بِالْإِجَازَةِ) أَيْ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِهَا، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ مَثَلًا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ أَجَازَاهُ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِيهِ لِحَقِّ الشَّرْعِ. (قَوْلُهُ: وَالْفِعْلِيَّةِ) كَقَبْضِ الثَّمَنِ وَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ طَوْعًا. (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرِي مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ الْمُكْرَهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي) لِأَنَّ الِاسْتِرْدَادَ فِيهِ لِحَقِّهِ لَا لِحَقِّ الشَّرْعِ. (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْإِعْتَاقِ دُونَ وَقْتِ الْقَبْضِ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: إنْ احْتَمَلَ النَّقْضَ نَقَضَهُ وَإِلَّا يَحْتَمِلْ يُضَمِّنُ الْمُكْرِهَ قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ يَوْمَ قَبَضَهُ أَوْ يَوْمَ أَحْدَثَ فِيهِ تَصَرُّفًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ، لِأَنَّهُ أَتْلَفَ بِهِ حَقَّ الِاسْتِرْدَادِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا حَيْثُ لَا يَضْمَنُهُ يَوْمَ الْإِحْدَاثِ بَلْ يَوْمَ قَبَضَهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ تَضْمِينُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ: الثَّمَنُ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ هُوَ الْبَائِعَ وَقَوْلُهُ: وَالْمُثَمَّنُ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِيَ. (قَوْلُهُ: أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُكْرَهِ) وَهُوَ الْبَائِعُ فِي الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِي. (قَوْلُهُ: لِأَخْذِهِ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي) أَيْ أَوْ الْبَائِعِ ح. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ ح. [تَنْبِيهٌ] :
أُكْرِهَا عَلَى بَيْعِ عَبْدٍ وَشِرَائِهِ وَعَلَى التَّقَابُضِ فَهَلَكَ الثَّمَنُ وَالْعَبْدُ ضَمِنَهُمَا الْمُكْرِهُ لَهُمَا، فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا تَضْمِينَ صَاحِبِهِ سُئِلَ كُلٌّ عَمَّا قَبَضَ، فَإِنْ قَالَ كُلٌّ قَبَضْتُ عَلَى الْبَيْعِ الَّذِي أُكْرِهْنَا عَلَيْهِ، لِيَكُونَ لِي فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَإِنْ قَالَ: قَبَضْتُهُ مُكْرَهًا لِأَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ؛ وَآخُذَ مِنْهُ مَا أَعْطَيْت، وَحَلَفَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِيَ ضَمِنَ الْبَائِعُ أَيًّا شَاءَ فَإِنْ ضَمِنَ الْمُكْرِهُ قِيمَتَهُ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ ضَمِنَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِهَا وَلَا عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ النَّاكِلُ الْبَائِعَ فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ الثَّمَنَ، وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْبَائِعَ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ.
(قَوْلُهُ: يَقْتُلُهُ إلَخْ) هَذَا فِي الْإِكْرَاهِ الْمُلْجِئِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَلَفِ عُضْوِهِ) التَّلَفُ مُخَافٌ مِنْهُ لَا مُخَافٌ عَلَيْهِ فَالْأَصْوَبُ حَذْفُ " تَلَفِ " أَوْ الْإِتْيَانُ بِهِ عَلَى صِيغَةِ الْمُضَارِعِ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفْتَى) أَيْ بِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ الْإِكْرَاهُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ. (قَوْلُهُ: الزَّوْجُ سُلْطَانُ زَوْجَتِهِ) يَعْنِي إنْ قَدَرَ عَلَى الْإِيقَاعِ كَمَا سَيَأْتِي ح قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَسَوْقُ اللَّفْظِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْوِفَاقِ وَعِنْدَ الثَّانِي لَوْ بِنَحْوِ السَّيْفِ فَإِكْرَاهٌ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ خَلَا بِهَا فِي مَوْضِعٍ لَا تَمْتَنِعُ مِنْهُ فَكَالسُّلْطَانِ اهـ.
قُلْت: وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ سُلْطَانُ زَوْجَتِهِ أَنْ يَتَحَقَّقَ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ حَيْثُ خَافَتْ مِنْهُ الضَّرَرَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أُكْرِهَ الْمُحْرِمُ) الْأَوْلَى ذِكْرُهَا بَعْدُ مَعَ مَسَائِلِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ. (قَوْلُهُ: كَانَ مَأْجُورًا) لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِهِ تَعَالَى ثَابِتٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ: فَإِنْ قَتَلَ الصَّيْدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قِيَاسًا، وَلَا عَلَى الْآمِرِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَلَى الْقَاتِلِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ فَعَلَى كُلٍّ كَفَّارَةٌ، وَلَوْ تَوَعَّدَهُ بِالْحَبْسِ وَهُمَا مُحْرِمَانِ فَفِي الْقِيَاسِ تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ الْقَاتِلَ فَقَطْ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَلَى كُلٍّ الْجَزَاءُ وَلَوْ حَلَالَيْنِ فِي الْحَرَمِ فَإِنْ تَوَعَّدَهُ بِالْقَتْلِ فَالْكَفَّارَةُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ بِالْحَبْسِ فَعَلَى الْقَاتِلِ خَاصَّةً هِنْدِيَّةٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ.
(قَوْلُهُ: لَا الْمُشْتَرِي)
стр. 3575
ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْبَائِعِ) بِقَبْضِهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ (وَ) الْبَائِعُ الْمُكْرَهُ (لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيًّا شَاءَ) مِنْ الْمُكْرِهِ - بِالْكَسْرِ - وَالْمُشْتَرِي (فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ نَفَذَ) يَعْنِي جَازَ لِمَا مَرَّ (كُلُّ شِرَاءٍ بَعْدَهُ وَلَا يَنْفُذُ مَا قَبْلَهُ) لَوْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ مَثَلًا لِصَيْرُورَتِهِ مِلْكَهُ فَيَجُوزُ مَا بَعْدَهُ لَا مَا قَبْلَهُ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الضَّامِنُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَازَ الْمَالِكُ أَحَدَ الْبِيَاعَاتِ حَيْثُ يَجُوزُ الْجَمِيعُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِالْإِجَازَةِ.
(فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ بِإِكْرَاهٍ) غَيْرِ مُلْجِئٍ (بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ قَيْدٍ لَمْ يَحِلَّ) إذْ لَا ضَرُورَةَ فِي إكْرَاهٍ غَيْرِ مُلْجِئٍ. نَعَمْ لَا يُحَدُّ لِلشُّرْبِ لِلشُّبْهَةِ
(وَ) إنْ أُكْرِهَ بِمُلْجِئٍ (بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعِ) عُضْوٍ أَوْ ضَرْبٍ مُبَرِّحٍ ابْنُ كَمَالٍ
ــ
[رد المحتار]
فَلَوْ كَانَ مُكْرَهًا أَيْضًا فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ أَمَانَةٌ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُكْرَهًا دُونَ الْبَائِعِ فَهَلَكَ عِنْدَهُ بِلَا تَعَدٍّ يَهْلِكُ أَمَانَةً اهـ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أُكْرِهَ الْبَائِعُ فَقَطْ لَمْ يَصِحَّ إعْتَاقُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفِي عَكْسِهِ نَفَذَ إعْتَاقُ كُلٍّ قَبْلَهُ وَإِنْ أَعْتَقَا مَعًا قَبْلَهُ فَإِعْتَاقُ الْبَائِعِ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ) لَوْ قَالَ " ضَمِنَ بَدَلَهُ " كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْمِثْلِيَّ وَالْقِيَمِيَّ طُورِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِقَبْضِهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ) أَيْ بِسَبَبِ قَبْضِهِ مُخْتَارًا عَلَى سَبِيلِ التَّمَلُّكِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ. (قَوْلُهُ: لَهُ أَنْ يَضْمَنَ أَيًّا شَاءَ) لِأَنَّ الْمُكْرِهَ كَالْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِيَ كَغَاصِبِ الْغَاصِبِ وَإِنْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ) لِأَنَّهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مَلَكَهُ فَقَامَ مَقَامَ الْمَالِكِ الْمُكْرَهِ فَيَكُونُ مَالِكًا مِنْ وَقْتِ وُجُوبِ السَّبَبِ بِالِاسْتِنَادِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي جَازَ) الْمُرَادُ هُنَا بِالْجَوَازِ الصِّحَّةُ لَا الْحِلُّ كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) مِنْ أَنَّهُ نَافِذٌ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا اللُّزُومُ بِمَعْنَى الصِّحَّةِ بِنَاءً عَلَى مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: كُلُّ شِرَاءٍ بَعْدَهُ) أَيْ لَوْ تَعَدَّدَ الشِّرَاءُ وَكَذَا نَفَذَ شِرَاءُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُكْرَهِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا الزَّيْلَعِيُّ مُسْتَقِلَّةً مَوْضُوعُهَا لَوْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي وَمَا قَبْلَهَا مَوْضُوعُهَا فِي مُشْتَرٍ وَاحِدٍ جَمَعَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ اخْتِصَارًا. (قَوْلُهُ: لَوْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ مَثَلًا) أَفَادَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا أَنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيًّا شَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِينَ فَأَيُّهُمْ ضَمِنَهُ مَلَكَهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: أَحَدَ الْبِيَاعَاتِ) وَلَوْ الْعَقْدَ الْأَخِيرَ أَبُو السُّعُودِ. (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِالْإِجَازَةِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ مَوْجُودًا وَالْمَانِعَ مِنْ النُّفُوذِ حَقُّهُ وَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ بِالْإِجَازَةِ فَجَازَ الْكُلُّ، وَأَمَّا إذَا ضَمَّنَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ حَقَّهُ، لِأَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ كَاسْتِرْدَادِ الْعَيْنِ فَتَبْطُلُ الْبِيَاعَاتِ الَّتِي قَبْلَهُ؛ وَلَا يَكُونُ أَخْذُ الثَّمَنِ اسْتِرْدَادًا لِلْبَيْعِ بَلْ إجَازَةً فَافْتَرَقَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ مَيْتَةٍ إلَخْ) الْإِكْرَاهُ عَلَى الْمَعَاصِي أَنْوَاعٌ: نَوْعٌ يُرَخَّصُ لَهُ فِعْلُهُ، وَيُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ كَإِجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ، وَشَتْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ، وَكُلُّ مَا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ، وَقِسْمٌ: يَحْرُمُ فِعْلُهُ وَيَأْثَمُ بِإِتْيَانِهِ كَقَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ قَطْعِ عُضْوِهِ أَوْ ضَرْبِهِ ضَرْبًا مُتْلِفًا أَوْ شَتْمِهِ أَوْ أَذِيَّتِهِ وَالزِّنَا، وَقِسْمٌ يُبَاحُ فِعْلُهُ وَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ: كَالْخَمْرِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ طُورِيٌّ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَزَادَ فِي الْخَانِيَّةِ رَابِعًا: وَهُوَ مَا يَكُونُ الْفِعْلُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً كَالْإِكْرَاهِ عَلَى إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ لَكِنَّهُ مُخَالِفُ لِمَا سَيَأْتِي كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ) عِبَارَةُ ابْنِ الْكَمَالِ: أَوْ شُرْبِ دَمٍ أَوْ خَمْرٍ، وَكَتَبَ فِي هَامِشِهِ: الدَّمُ مِنْ الْمَشْرُوبِ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: ذُكِرَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: مَنْ اُضْطُرَّ إلَى مَيْتَةٍ أَوْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ أَوْ دَمٍ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ. (قَوْلُهُ: بِحَبْسٍ) قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: إنَّ مُحَمَّدًا أَجَابَ هَكَذَا بِنَاءً عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْحَبْسِ فِي زَمَانِهِ، فَأَمَّا الْحَبْسُ الَّذِي أَحْدَثُوهُ الْيَوْمَ فِي زَمَانِنَا فَإِنَّهُ يُبِيحُ التَّنَاوُلَ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ ضَرْبٍ) إلَّا عَلَى الْمَذَاكِيرِ وَالْعَيْنِ كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ضَرْبٍ مُبَرِّحٍ) قَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَدْنَى الْحَدِّ وَهُوَ أَرْبَعُونَ سَوْطًا، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلتَّقْدِيرِ بِالرَّأْيِ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُوتُ بِأَدْنَى مِنْهُ، فَلَا طَرِيقَ سِوَى الرُّجُوعِ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
следующие страницы →