Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ) كُلُّ ذَلِكَ (يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) كَدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ وَالْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ (يُبَاعُ فِيهِ) وَلَهُمْ اسْتِسْعَاؤُهُ أَيْضًا زَيْلَعِيٌّ وَمُفَادُهُ أَنَّ زَوْجَتَهُ لَوْ اخْتَارَتْ اسْتِسْعَاءَهُ لِنَفَقَةِ كُلِّ يَوْمٍ أَنْ يَكُونَ لَهَا ذَلِكَ أَيْضًا بَحْرٌ مِنْ النَّفَقَةِ (بِحَضْرَةِ مَوْلَاهُ) أَوْ نَائِبِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَفْدِيَهُ بِخِلَافِ بَيْعِ الْكَسْبِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِحُضُورِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ خَصْمٌ فِيهِ (وَيَقْسِمُ ثَمَنَهُ بِالْحِصَصِ وَ) يَتَعَلَّقُ (بِكَسْبٍ حَصَلَ قَبْلَ الدَّيْنِ أَوْ بَعْدَهُ) وَيَتَعَلَّقُ (بِمَا وُهِبَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ) مَوْلَاهُ هَذَا قَيْدٌ لِلْكَسْبِ وَالْإِنْهَابِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ الْخَصْمُ فِي كَسْبِهِ، ثُمَّ إنَّمَا يَبْدَأُ بِالْكَسْبِ وَعِنْدَ عَدَمِهِ يُسْتَوْفَى مِنْ الرَّقَبَةِ.
ــ
[رد المحتار]
أَيْ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الشِّرَاءِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالتَّزْوِيجِ فَلَيْسَ بِمَعْنَى التِّجَارَةِ قُهُسْتَانِيُّ (قَوْله بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِوَجَبَ لَا بِوَطْءِ ط (قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ ظَهَرَ وُجُوبُهُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى دُرَرٌ وَاسْتَثْنَى فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ إجَارَةٍ مُنْيَةُ الْمُفْتِي مَا إذَا كَانَ أَجِيرًا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ: أَيْ فَإِنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِالْآذِنِ، وَهُوَ الْمُسْتَأْجِرُ وَمَا قَالَهُ الْمَقْدِسِيَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ إذْ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ بَلْ كَوَكِيلِ الْمُسْتَأْجِرِ بَحَثَ فِي مَعْرِضِ النَّقْلِ بِيرِيٌّ (قَوْلُهُ كَدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ) أَيْ كَدَيْنٍ تَرَتَّبَ بِذِمَّتِهِ بِسَبَبِ اسْتِهْلَاكِهِ لِشَيْءٍ آخَرَ ط (قَوْلُهُ يُبَاعُ فِيهِ) وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِرِضَا الْغُرَمَاءِ أَوْ بِأَمْرِ الْقَاضِي،؛ لِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ حَقَّ الِاسْتِسْعَاءِ لِيَصِلَ إلَيْهِمْ كَمَالُ حَقِّهِمْ، وَيَبْطُلُ ذَلِكَ بِبَيْعِ الْمَوْلَى فَاحْتِيجَ إلَى رِضَاهُمْ وَلْوَالِجِيَّةٌ وَفِيهَا: وَلَوْ بَاعَهُ الْقَاضِي لِمَنْ حَضَرُوا يَحْبِسُ حِصَّةَ مَنْ غَابَ مِنْ ثَمَنِهِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَا يُعَجِّلُ الْقَاضِي بِبَيْعِهِ بَلْ يَتَلَوَّمُ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَوْ دَيْنٌ يَقْتَضِيهِ، فَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ التَّلَوُّمِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهٌ بَاعَهُ اهـ وَفِيهِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ الْمَوْلَى يَبِيعُ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ الْمَدْيُونُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالدَّيْنِ لَمْ يُجْعَلُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ بِالْقِيمَةِ، ويَبِيعُ الْعَبْدَ الْجَانِيَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ جُعِلَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ بِالْأَرْشِ،؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ هُنَا عَلَى الْعَبْدِ بِحَيْثُ لَا يَبْرَأُ بِالْعِتْقِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى شَيْءٌ وَلَوْ اخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ صَرِيحًا بِأَنْ قَالَ: أَنَا أَقْضِي دَيْنَهُ كَانَ عِدَّةً مِنْهُ تَبَرُّعًا، فَلَا يَلْزَمُهُ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ مُوجِبَهَا عَلَى الْمَوْلَى خَاصَّةً (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِاشْتِرَاطِ الْحَضْرَةِ، وَأَفَادَ أَنَّ بَيْعَهُ غَيْرُ حَتْمٍ بَلْ يُخَيَّرُ مَوْلَاهُ بَيْنَ الْبَيْعِ أَوْ الْفِدَاءِ أَيْ أَدَاءِ جَمِيعِ الدُّيُونِ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَدَاءَ قِيمَتِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ خَصْمٌ فِيهِ) أَيْ فِي كَسْبِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ فَإِذَا ادَّعَى رَقَبَتَهُ إنْسَانٌ كَانَ الْمَوْلَى هُوَ الْخَصْمُ دُونَ الْعَبْدِ، وَإِذَا ادَّعَى كَسْبَهُ فَالْعَبْدُ خَصْمٌ فِيهِ دُونَ الْمَوْلَى كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَيَقْسِمُ ثَمَنَهُ بِالْحِصَصِ) سَوَاءٌ ثَبَتَ الدَّيْنُ بِإِقْرَارِ الْعَبْدِ، أَوْ بِالْبَيِّنَةِ جَوْهَرَةٌ قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَلَوْ بَعْضُهُ مُؤَجَّلًا يُعْطَى أَرْبَابُ الْحَالِّ حِصَّتَهُمْ وَيُمْسِكُ حِصَّةَ صَاحِبِ الْأَجَلِ إلَى حُلُولِهِ.
قَالَ فِي الرَّمْزِ قُلْت: مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ عَنْ الْيَنَابِيعِ أَنَّهُ يُعْطِي الْكُلَّ لِصَاحِبِ الْحَالِّ، فَإِذَا حَلَّ الْمُؤَجَّلُ قِيلَ لَهُ شَارَكَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ كُلُّ الدَّيْنِ ظَاهِرًا وَلَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَظْهَرْ وَلَكِنْ ظَهَرَ سَبَبُهُ كَمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي طَرِيقٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُبَاعُ، وَيَدْفَعُ لِلْغَرِيمِ قَدْرَ دَيْنِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ الثَّمَنِ دَفَعَهُ كُلَّهُ، فَإِذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ دَابَّةٌ رَجَعَ صَاحِبُهَا عَلَى الْغَرِيمِ بِحَضْرَتِهِ يُضْرَبُ كُلٌّ بِمَا لَهُ اهـ حَمَوِيٌّ عَلَى الْكَنْزِ (قَوْله قَبْلَ الدَّيْنِ) أَيْ وَبَعْدَ الْإِذْنِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ وَقَوْلُهُ قَيَّدَ الْأُولَى أَنْ يَقُولَ تَعْمِيمٌ فِي الْكَسْبِ وَالِاتِّهَابِ ط لَكِنْ عَلَى جَعْلِهِ شَرْطًا مَحْذُوفَ الْجَوَابِ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ قُيُودٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْخَصْمُ فِي كَسْبِهِ) مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ قَبْلَهُ قَرِيبًا ط (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّمَا يَبْدَأُ بِالْكَسْبِ) ؛ لِأَنَّهُ أَهْوَنُ عَلَى الْمَوْلَى مَعَ إيفَاءِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ عَدَمِهِ)
стр. 3607
قُلْت: وَأَمَّا الْكَسْبُ الْحَاصِلُ قَبْلَ الْإِذْنِ فَحَقٌّ لِلْمَوْلَى فَلَهُ أَخْذُهُ مُطْلَقًا. قَالَ شَيْخُنَا: وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ اكْتَسَبَ الْمَحْجُورُ شَيْئًا وَأَوْدَعَهُ عِنْدَ آخَرَ وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُودَعِ لِلْمَوْلَى تَضْمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ كَمُودِعِ الْغَاصِبِ فَتَأَمَّلْهُ (لَا) يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ (بِمَا أَخَذَهُ مَوْلَاهُ مِنْهُ قَبْلَ الدَّيْنِ وَطُولِبَ) الْمَأْذُونُ (بِمَا بَقِيَ) مِنْ الدَّيْنِ زَائِدًا عَنْ كَسْبِهِ وَثَمَنِهِ (بَعْدَ عِتْقِهِ) وَلَا يُبَاعُ ثَانِيًا
(وَلِمَوْلَاهُ أَخْذُ غَلَّةِ مِثْلِهِ
ــ
[رد المحتار]
أَيْ أَصْلًا أَوْ عَدَمِ إيفَائِهِ ط (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) يَعْنِي سَوَاءٌ وَجَدَهُ فِي يَدِ الْعَبْدِ أَوْ فِي يَدِ الْغَرِيمِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْغَرِيمُ لِلْمَوْلَى أَنْ يَضْمَنَهُ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ كَوْنِ الْمَوْلَى أَحَقَّ بِكَسْبِ عَبْدِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ وَأَوْدَعَهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَحْجُورِ فَيُفِيدُ أَنَّ إيدَاعَهُ قَبْلَ الْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ إيدَاعَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إيدَاعُ مَالِ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ لِلْمَوْلَى تَضْمِينُهُ إلَخْ) أَقُولُ: مَا بَحَثَهُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ كِتَابِ الْأَمَانَاتِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الرَّقِيقُ إذَا اكْتَسَبَهُ وَاشْتَرَى شَيْئًا مِنْ كَسْبِهِ، وَأَوْدَعَهُ وَهَلَكَتْ عِنْدَ الْمُودَعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِكَوْنِهِ مَالَ الْمَوْلَى مَعَ أَنَّ لِلْعَبْدِ يَدًا مُعْتَبَرَةً، حَتَّى لَوْ أَوْدَعَ شَيْئًا وَغَابَ فَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَخْذُهُ اهـ، وَقَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَخْذُهُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا مَدْيُونًا أَوْ لَا بِيرِيٌّ لَكِنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَالُهُ أَوْ كَسْبُ عَبْدِهِ فَإِنْ عَلِمَ فَلَهُ حَقُّ الْأَخْذِ بِلَا حُضُورِ الْعَبْدِ حَمَوِيٌّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَمُودِعِ الْغَاصِبِ) عِبَارَةُ الرَّمْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ أَيْ مَالُ السَّيِّدِ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ بِلَا إذْنِهِ فَصَارَ كَمُودِعِ الْغَاصِبِ قَالَ ط يُفَادُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ لِلْمُودِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا غَرِمَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ قَبْلَ الدَّيْنِ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَوْمَ أَخَذَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا لَمْ يُسَلِّمْ لِلْمَوْلَى مَا أَخَذَهُ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَحِقَهُ دَيْنٌ آخَرُ يَرُدُّ الْمَوْلَى جَمِيعَ مَا كَانَ أَخَذَهُ؛ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا بَعْضَهُ مَشْغُولًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَجَبَ عَلَى الْمَوْلَى رَدُّ قَدْرِ الْمَشْغُولِ عَلَى الْغَرِيمِ فَإِذَا أَخَذَهُ كَانَ لِلْغَرِيمِ الثَّانِي أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ، إنْ كَانَ دَيْنُهُمَا سَوَاءً، وَكَانَ لِلْغَرِيمِ الْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ عَلَى السَّيِّدِ، وَإِذَا أَخَذَ مِنْهُ ثَانِيًا كَانَ لِلْغَرِيمِ الْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ ثَمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ مِنْ كَسْبِهِ اهـ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ الدَّيْنُ بِمَا أَخَذَهُ بَعْدَ الدَّيْنِ، فَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ كَمَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ خَمْسُمِائَةٍ وَكَسْبُهُ أَلْفٍ فَأَخَذَهُ السَّيِّدُ ثُمَّ لَحِقَهُ دَيْنُ خَمْسِمِائَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ الْأَلْفَ مِنْ السَّيِّدِ اهـ وَعَزَاهُ لِلْكَرْمَانِيِّ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ دَيْنٌ آخَرُ فَالْمَوْلَى لَا يَغْرَمُ إلَّا خَمْسَمِائَةٍ. وَفِي النِّهَايَةِ رَدَّ مَا أَخَذَ لَوْ قَائِمًا بِعَيْنِهِ وَضَمَانُهُ لَوْ مُسْتَهْلَكًا اهـ وَهَذَا بِخِلَافِ الضَّرِيبَةِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى غَلَّةِ مِثْلِهِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَطُولِبَ الْمَأْذُونُ بِمَا بَقِيَ) لِتَقَرُّرِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ وَعَدَمِ وَفَاءِ الرَّقَبَةِ دُرَرٌ وَصَرَّحَ بِالْمَأْذُونِ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَوْلَى (قَوْلُهُ وَلَا يُبَاعُ ثَانِيًا) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ عَنْ شِرَائِهِ، فَيُؤَدِّي إلَى امْتِنَاعِ الْبَيْعِ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَتَضَرَّرُ الْغُرَمَاءُ دُرَرٌ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ وَتَبَدُّلُ الْمِلْكِ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ حُكْمًا فَصَارَ كَأَنَّهُ عَبْدٌ آخَرُ زَيْلَعِيٌّ، وَإِنَّمَا يُبَاعُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ مِرَارًا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ شَيْئًا فَشَيْئًا كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ قُهُسْتَانِيُّ
(قَوْلُهُ وَلِمَوْلَاهُ أَخْذُ غَلَّةِ مِثْلِهِ) فَلَوْ أَخَذَ أَكْثَرَ رَدَّ الْفَضْلَ عَلَى الْغُرَمَاءِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِمْ، وَلَا ضَرُورَةَ فِيهِ دُرَرٌ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَمَعْنَاهُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الضَّرِيبَةَ الَّتِي ضَرَبَهَا عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ بَعْدَ مَا لَزِمَهُ الدُّيُونُ كَمَا كَانَ يَأْخُذُ قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ رِيعِهِ يَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْعِتْقِ: يَجُوزُ وَضْعُ الضَّرِيبَةِ عَلَى الْعَبْدِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا بَلْ إنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ اهـ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ غَلَّةً قَبْلَ وَضْعِ الضَّرِيبَةِ وَقَبْلَ لُحُوقِ الدَّيْنِ، وَأَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ غَلَّةِ مِثْلِهِ قَبْلَ الدَّيْنِ وَلَا يَأْخُذُ الْأَكْثَرَ بَعْدَهُ، وَأَنْ يَضَعَ الضَّرِيبَةَ بَعْدَ الدَّيْنِ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ اهـ.
стр. 3608
بِوُجُودِ دَيْنِهِ وَمَا زَادَ لِلْغُرَمَاءِ) يَعْنِي لَوْ كَانَ الْمَوْلَى يَأْخُذُ مِنْ الْعَبْدِ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا قَبْلَ لُحُوقِ الدَّيْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بَعْدَ لُحُوقِهِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ مُنِعَ مِنْهَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ فَيَنْسَدُّ بَابُ الِاكْتِسَابِ
(وَيَنْحَجِرُ بِحَجْرِهِ إنْ عَلِمَ هُوَ) نَفْسُهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ (وَأَكْثَرُ أَهْلِ سُوقِهِ إنْ كَانَ) الْإِذْنُ (شَائِعًا، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) أَيْ بِالْإِذْنِ (إلَّا الْعَبْدُ) وَحْدَهُ (كَفَى فِي حَجْرِهِ عِلْمُهُ) بِهِ (فَقَطْ) وَلَا يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ عِلْمُ أَكْثَرِ أَهْلِ سُوقِهِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: بَاعَ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عَلِمَ أَهْلُ سُوقِهِ بِبَيْعِهِ أَمْ لَا لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَإِنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا مَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي لِفَسَادِ الْبَيْعِ، وَهَلْ لِلْغُرَمَاءِ فَسْخُهُ إنْ دُيُونُهُمْ حَالَّةً؟ نَعَمْ إلَّا إذَا كَانَ بِالثَّمَنِ وَفَاءٌ أَوْ أَبْرَءُوا الْعَبْدَ أَوْ أَدَّى الْمَوْلَى وَتَمَامُهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ (وَبِمَوْتِ سَيِّدِهِ
ــ
[رد المحتار]
وَفِي قَوْلِهِ: وَأَنْ يَضَعَ الضَّرِيبَةَ بَعْدَ الدَّيْنِ مُخَالِفَةً لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ، وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ بَعْدَ الدَّيْنِ وَلِتَقْيِيدِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ قَبْلَ لِحُقُوقِ الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يُوَفَّقَ بِأَنَّ لَهُ وَضْعَهَا بَعْدَ الدَّيْنِ غَيْرِ الْمُسْتَغْرِقِ لِمَا فِي يَدِهِ أَيْ بِقَدْرِ مَا يَفْضُلُ بَعْدَ الدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ دُونَ الْأَكْثَرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعْطِفَ قَوْلَهُ وَأَنْ يَضَعَ عَلَى مَدْخُولِ النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَأْخُذَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِوُجُودِ دَيْنِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ رَحْمَتِيٌّ.
قُلْت: وَبِهَا عَبَّرَ ابْنُ الْكَمَالِ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ مَا أَخَذَ،؛ لِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ فِي كَسْبِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَوْلَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَيَنْسَدُّ بَابُ الِاكْتِسَابِ) فَصَارَ مَا يَأْخُذُهُ كَالتَّحْصِيلِ لِلْكَسْبِ، وَأَمَّا أَخْذُ الْأَكْثَرِ فَلَا يُعَدُّ مِنْ التَّحْصِيلِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْغُرَمَاءِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ:؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَمَا رَضِيَ بِهِ ح (قَوْلُهُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ سُوقِهِ) هَذَا اسْتِحْسَانٌ،؛ لِأَنَّ إعْلَامَ الْكُلِّ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ، فَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ الْأَقَلِّ لَمْ يَصِرْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ بَايَعَهُ مَنْ عَلِمَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ جَازَ الْبَيْعُ،؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ مَأْذُونًا لَهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ صَارَ مَأْذُونًا فِي حَقِّ مَنْ عَلِمَ أَيْضًا،؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَلَا يَتَجَزَّأُ كَالْإِذْنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: ثَبَتَ بِهَذَا عَدَمُ صِحَّةِ الْحَجْرِ الْخَاصِّ، وَإِنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْحَجْرِ التَّعْمِيمَ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْإِذْنُ شَائِعًا) وَكَذَا بِشَرْطِ كَوْنِ الْحَجْرِ قَصْدًا. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ إظْهَارِ الْحَجْرِ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ سُوقِهِ فِيمَا إذَا ثَبَتَ الْحَجْرُ قَصْدًا كَعَزْلِ الْوَكِيلِ فَلَوْ ضَمِنَا لِغَيْرِهِ فَلَا كَمَا إذَا بَاعَ عَبْدُهُ الْمَأْذُونُ غَيْرَ الْمَدْيُونِ اهـ وَسَيُشِيرُ إلَيْهِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ شَائِعًا (قَوْلُهُ كَفَى فِي حَجْرِهِ عِلْمُهُ بِهِ فَقَطْ) فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَاشْتَرَى وَبَاعَ كَانَ مَأْذُونًا وَالْحَجْرُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَجْرِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِعِلْمِهِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ بَاعَ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ مِنْ رَجُلٍ وَقَبَضَهُ فَلَوْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ لَا يَعُودُ الْإِذْنُ، وَكَذَا إذَا رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ بِالْقَضَاءِ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ) وَهُوَ حَجْرٌ ثَبَتَ حُكْمًا لِلْبَيْعِ لَا مَقْصُودًا،؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يُوضَعْ لِلْحَجْرِ وَيَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ الشَّيْءُ حُكْمًا لِغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ قَصْدًا كَعَزْلِ الْوَكِيلِ الْغَائِبِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ) أَيْ وَبَاعَهُ بِلَا إذْنِ الْغُرَمَاءِ، وَقَوْلُهُ لَا أَيْ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ، فَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ سَيَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ، وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ فَاسِدٌ إلَّا أَنَّ الْفَسَادَ فِيهِ دُونَ سَائِرِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهُ خَالٍ عَنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَالْمَالِكُ غَيْرُ مُكْرَهٍ عَلَيْهِ إنَّمَا عَدَمُ الرِّضَا مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ لَا غَيْرُ فَأَظْهَرْنَا زِيَادَتَهُ عَلَى سَائِرِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ فِي إفَادَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِلْكًا مَوْقُوفًا تَتَارْخَانِيَّةٌ مُلَخَّصًا.
وَعَلَيْهِ لِيَنْظُرَ مَا فَائِدَةُ قَوْلِ الشَّارِحِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْمِلْكَ حَاصِلٌ قَبْلَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنَّ دُيُونَهُمْ حَالَّةٌ نَعَمْ) أَيْ لَهُمْ فَسْخُهُ وَلَوْ مُؤَجَّلَةً فَلَا، فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ ضَمِنَ الْمَوْلَى لَهُمْ قِيمَتَهُ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ الْعَبْدَ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ لِرَجُلٍ وَقَبَضَهُ أَوْ آجَرَهُ جَازَ، فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ ضَمِنَ لَهُمْ الْقِيمَةَ وَلَيْسَ لَهُمْ رَدُّ الْهِبَةِ، وَكَانَ لَهُمْ نَقْضُ الْإِجَارَةِ، وَأَمَّا الرَّهْنُ فَكَالْبَيْعِ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَسَيَأْتِي مَتْنًا (قَوْلُهُ وَفَاءً) أَيْ بِدُيُونِ الْمَأْذُونِ (قَوْلُهُ وَبِمَوْتِ سَيِّدِهِ)
стр. 3609
وَجُنُونِهِ مُطْبَقًا وَلُحُوقِهِ) وَكَذَا بِجُنُونِ الْمَأْذُونِ وَلُحُوقِهِ أَيْضًا (بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَوْتٌ حُكْمًا (وَ) يَنْحَجِرُ حُكْمًا (بِإِبَاقِهِ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ كَجُنُونِهِ (وَلَوْ عَادَ مِنْهُ) أَوْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ (لَمْ يَعُدْ الْإِذْنُ) فِي الصَّحِيحِ زَيْلَعِيٌّ وَقُهُسْتَانِيٌّ
(وَبِاسْتِيلَادِهَا) بِأَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَادَّعَاهُ كَانَ حَجْرًا دَلَالَةً مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِخِلَافِهِ (لَا) تَنْحَجِرُ (بِالتَّدْبِيرِ وَضَمِنَ بِهِمَا قِيمَتَهُمَا) فَقَطْ (لِلْغُرَمَاءِ لَوْ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ) مُحِيطٌ.
(إقْرَارُهُ) مُبْتَدَأٌ (بَعْدَ حَجْرِهِ إنَّ مَا مَعَهُ أَمَانَةٌ أَوْ غَصْبٌ أَوْ دَيْنٌ عَلَيْهِ) لِآخَرَ (صَحِيحٌ) خَبَرٌ (فَيَقْبِضُهُ مِنْهُ) وَقَالَ لَا يَصِحُّ.
(أَحَاطَ دَيْنُهُ بِمَالِهِ وَرَقَبَتِهِ لَمْ يَمْلِكْ سَيِّدُهُ مَا مَعَهُ فَلَمْ يَعْتِقْ عَبْدٌ مِنْ كَسْبِهِ بِتَحْرِيرِ مَوْلَاهُ)
ــ
[رد المحتار]
وَكَذَا الصَّبِيُّ يُحْجَرُ بِمَوْتِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ. وَأَمَّا الْمَأْذُونُ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَجُنُونِهِ مُطْبِقًا) سَنَةً فَصَاعِدًا أَوْ يُفَوَّضُ لِلْقَاضِي وَبِهِ يُفْتَى فَإِنْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى التَّوْقِيتِ يُفْتِي بِسَنَةٍ كَمَا فِي تَتِمَّةِ الْوَاقِعَاتِ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَلُحُوقِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ أَقُولُ: قَدْ تَسَامَحَ فِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّحَاقَ بِدُونِ الْقَضَاءِ لَا يَكُونُ كَالْمَوْتِ عِنْدَنَا (قَوْلُهُ وَكَذَا بِجُنُونِ الْمَأْذُونِ وَلُحُوقِهِ أَيْضًا) فَلَوْ قَالَ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا وَلَوْ حُكْمًا أَوْ جُنُونُهُ مُطْبَقًا لَكَانَ أَتَمَّ وَأَخْصَرَ عَزْمِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ بِهِ) أَيْ بِهَذَا الْحَجْرِ أَوْ بِالْمَوْتِ، وَمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فَصَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي ضِمْنِ بُطْلَانِ الْأَهْلِيَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عِلْمُهُ، وَلَا عِلْمُ أَهْلِ سُوقِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ حُكْمِيٌّ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ كَانْعِزَالِ الْوَكِيلِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَوْتٌ حُكْمًا) حَتَّى يَعْتِقَ مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، وَيَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَهَذَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلُحُوقِهِ، فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ بِهِ (قَوْلُهُ وَيَنْحَجِرُ حُكْمًا) كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِمَوْتِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ حَجْرٌ حُكْمِيٌّ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ بِإِبَاقِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِ عَبْدِهِ الْمُتَمَرِّدِ الْخَارِجِ عَنْ طَاعَتِهِ عَادَةً فَكَانَ حَجْرًا عَلَيْهِ دَلَالَةً زَيْلَعِيٌّ، وَسَيَذْكُرُ آخِرًا عَنْ الْأَشْبَاهِ تَصْحِيحَ خِلَافِهِ وَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ) أَيْ مِنْ أَهْلِ سُوقِهِ
(قَوْلُهُ كَانَ حَجْرًا دَلَالَةً) هَذَا اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِتَحْصِينِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَأَنَّهُ لَا يَرْضَى بِخُرُوجِهَا وَاخْتِلَاطِهَا بِالرِّجَالِ فِي الْمُعَامَلَةِ وَدَلِيلُ الْحَجْرِ كَصَرِيحِهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِخِلَافِهِ) ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لَا بِالتَّدْبِيرِ) ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِتَحْصِينِ الْمُدَبَّرَةِ فَلَمْ يُوجَدْ دَلِيلُ الْحَجْرِ مِنَحٌ. وَكَذَا الْمُدَبَّرُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَضَمِنَ بِهِمَا قِيمَتَهُمَا) أَيْ ضَمِنَ الْمَوْلَى بِالِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ بِهِمَا مَحَلًّا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا زَيْلَعِيٌّ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَضْمَنَ الْقِيمَةَ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى اخْتِيَارِ الْغُرَمَاءِ، فَلَوْ زَادَ إنْ شَاءُوا لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ شَاءُوا اسْتَسْعَوْا الْعَبْدَ فِي دَيْنِهِمْ، وَإِنْ ضَمِنُوا الْمَوْلَى لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى يَعْتِقَ. وَفِيهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِثَلَاثَةٍ لِكُلِّ أَلْفٍ اخْتَارَ اثْنَانِ ضَمَانَ الْمَوْلَى فَضَمَّنَاهُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَاخْتَارَ الثَّالِثُ اسْتِسْعَاءَ الْعَبْدِ فِي جَمِيعِ دَيْنِهِ جَازَ، وَلَا يُشَارِكُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِيمَا قَبَضَ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْغَرِيمُ وَاحِدًا فَإِذَا اخْتَارَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْآخَرِ طُورِيٌّ (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا مَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ مِنْ الدَّيْنِ بَلْ يُطَالِبَانِ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ إنَّ مَا مَعَهُ) قَيَّدَ بِالْمَعِيَّةِ إذْ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ رَقَبَتِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يَصِحُّ، حَتَّى لَا تُبَاعَ رَقَبَتُهُ بِالدَّيْنِ إجْمَاعًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ صَحِيحٌ) أَيْ بِشُرُوطٍ تُؤْخَذُ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ. وَهِيَ أَنْ لَا يَكُونَ إقْرَارُهُ بَعْدَ أَخْذِ الْمَوْلَى مَا فِي يَدِهِ أَوْ بَعْدَمَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ. وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِمَا فِي يَدِهِ وَقْتَ الْحَجْرِ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَا فِي يَدِهِ اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ وَقَالَا لَا يَصِحُّ) يَعْنِي حَالًّا وَهُوَ الْقِيَاسُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَعْتِقُ عَبْدٌ إلَخْ) أَيْ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ فَلَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ وَيَسْتَوْفُوا دُيُونَهُمْ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَهُوَ حُرٌّ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى إنَّ الْغُرَمَاءَ لَوْ أَبْرَءُوا الْعَبْدَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ بَاعُوهُ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ قَضَى
стр. 3610
وَقَالَا يَمْلِكُهُ فَيَعْتِقُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مُوسِرًا وَلَوْ مُعْسِرًا فَلَهُمْ أَنْ يَضْمَنُوا الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى ابْنُ كَمَالٍ (وَلَوْ اشْتَرَى ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمَوْلَى لَمْ يُعْتَقْ) وَلَوْ مَلَكَهُ لَعَتَقَ (وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَوْلَى مَا فِي يَدِهِ مِنْ الرَّقِيقِ ضَمِنَ) وَلَوْ مَلَكَهُ لَمْ يَضْمَنْ خِلَافًا لَهُمَا بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ (وَإِنْ لَمْ يُحِطْ) دَيْنُهُ بِمَالِهِ وَرَقَبَتِهِ (صَحَّ تَحْرِيرُهُ) إجْمَاعًا
(وَ) صَحَّ (إعْتَاقُهُ) حَالَ كَوْنِ (الْمَأْذُون مَدْيُونًا) وَلَوْ بِمُحِيطٍ (وَضَمِنَ الْمَوْلَى لِلْغُرَمَاءِ الْأَقَلَّ مِنْ دَيْنِهِ وَقِيمَتِهِ) وَإِنْ شَاءُوا اتَّبَعُوا الْعَبْدَ بِكُلِّ دُيُونِهِمْ وَبِاتِّبَاعِ أَحَدِهِمَا لَا يَبْرَأُ الْآخَرُ فَهُمَا كَكَفِيلٍ مَعَ مَكْفُولٍ عَنْهُ (وَطُولِبَ بِمَا بَقِيَ) مِنْ دَيْنِهِمْ إذَا لَمْ تَفِ بِهِ قِيمَتُهُ (بَعْدَ عِتْقِهِ) لِتَقَرُّرِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَصَحَّ تَدْبِيرُهُ وَلَا يَنْحَجِرُ وَيُخَيَّرُ الْغُرَمَاءُ كَعِتْقِهِ إلَّا أَنَّ مَنْ اخْتَارَ أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ شَرْحُ تَكْمِلَةٍ. وَفِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ لَمْ يَضْمَنْ قِيمَتَهُمَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُبَاعَانِ بِالدَّيْنِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ فَلَهُمْ تَضْمِينُ مَوْلَاهُ زَيْلَعِيٌّ
(وَ) الْمَأْذُونُ (إنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ)
ــ
[رد المحتار]
الْمَوْلَى دَيْنَهُ فَإِنَّهُ حُرٌّ تَتَارْخَانِيَّةٌ عَنْ الْيَنَابِيعِ (قَوْلُهُ وَقَالَا يَمْلِكُهُ) ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ سَبَبَ الْمَلِكِ فِي كَسْبِهِ وَهُوَ مِلْكُ رَقَبَتِهِ وَلِهَذَا يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ وَوَطْءَ الْمَأْذُونَةِ. وَلَهُ أَنَّ مِلْكَ الْمَوْلَى إنَّمَا يَثْبُتُ خِلَافُهُ عَنْ الْعَبْدِ عِنْدَ فَرَاغِهِ عَنْ حَاجَتِهِ وَالْمُحِيطُ بِهِ الدَّيْنُ مَشْغُولٌ بِهَا فَلَا يَخْلُفُهُ فِيهِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يَعْتِقْ فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَهُ لَمْ يَضْمَنْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالْمِلْكِ لَا يَضْمَنُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الضَّمَانُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَكِنْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْحَالِ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ وَإِنَّمَا ضَمِنَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَعِنْدَهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ جِنَايَةٍ لِعَدَمِ مِلْكِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ ذِي الرَّحِمِ أَيْضًا اهـ ح (قَوْلُهُ صَحَّ تَحْرِيرُهُ) أَيْ تَحْرِيرُ الْمَوْلَى الْعَبْدَ الَّذِي اكْتَسَبَهُ الْمَأْذُونُ (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) أَيْ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ فِي قَوْلِهِ الْأَخِيرِ وَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَا يَمْلِكُ، فَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ حَالَ كَوْنِ الْمَأْذُونِ) الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ الْمَأْذُونُ حَالَ كَوْنِهِ ح (قَوْلُهُ وَلَوْ بِمُحِيطٍ) هَذَا بِالْإِجْمَاعِ لِقِيَامِ مِلْكِهِ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَكْسَابِهِ بَعْدَ الِاسْتِغْرَاقِ بِالدَّيْنِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ الْمَوْلَى إلَخْ) سَوَاءٌ عَلِمَ الْمَوْلَى بِالدَّيْنِ أَوْ لَا بِمَنْزِلَةِ إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ لَمَّا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُمْ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ الْأَقَلَّ مِنْ دَيْنِهِ وَقِيمَتِهِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَعَلَّقَ بِمَالِيَّتِهِ فَيَضْمَنُهَا، كَمَا إذَا أَعْتَقَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَاءُوا اتَّبَعُوا الْعَبْدَ) ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُسْتَقِرٌّ فِي ذِمَّتِهِ زَيْلَعِيٌّ. قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَمَا قَبَضَهُ أَحَدُهُمْ مِنْ الْعَبْدِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْبَاقُونَ، بِخِلَافِ مَا قَبَضَهُ أَحَدُهُمْ مِنْ الْقِيمَةِ الَّتِي عَلَى الْمَوْلَى،؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لَهُمْ عَلَى الْمَوْلَى بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْعِتْقُ وَالدَّيْنُ مَتَى وَجَبَ لِجَمَاعَةٍ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ كَانَ مُشْتَرِكًا بَيْنَهُمْ اهـ طُورِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَبْرَأُ الْآخَرُ) ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ عَلَى حِدَةٍ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ مَعَ غَاصِبِ الْغَاصِبِ،؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ وَاجِبٌ عَلَى أَحَدِهِمَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ) مُسْتَدْرَكٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَ (قَوْلُهُ وَصَحَّ تَدْبِيرُهُ إلَخْ) إنَّمَا أَعَادَ صَدْرَ الْمَسْأَلَةِ مَعَ تَصْرِيحِ الْمُصَنِّفِ بِهِ آنِفًا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ عَجْزَهَا ط (قَوْلُهُ وَيُخَيَّرُ الْغُرَمَاءُ) إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمَوْلَى قِيمَةَ الْعَبْدِ وَإِنْ شَاءُوا اسْتَسْعَوْا الْعَبْدَ فِي دُيُونِهِمْ، فَإِنْ ضَمَّنُوا الْمَوْلَى الْقِيمَةَ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى يُعْتِقَ وَبَقِيَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ اسْتَسْعَوْا الْعَبْدَ أَخَذُوا مِنْ السِّعَايَةِ دُيُونَهُمْ بِكَمَالِهَا وَبَقِيَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا عَلَى حَالِهِ هِنْدِيَّةٌ، وَبِهِ ظَهَرَ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ ط أَيْ فِي قَوْلِهِ: إلَّا إنَّ إلَخْ بِخِلَافِ الْعِتْقِ كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ بِاتِّبَاعِ أَحَدِهِمَا لَا يَبْرَأُ الْآخَرُ (قَوْلُهُ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ) وَهُمَا تَضْمِينُ الْمَوْلَى وَاسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى إلَخْ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ إعْتَاقُهُ لَا بِمَسْأَلَةِ الْمُدَبَّرِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ فَلَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا مَوْلَاهُ الْقِيمَةَ، وَلَيْسَ هَذَا كَإِعْتَاقِ الرَّاهِنِ عَبْدَ الرَّهْنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ مُعْسِرٌ،
стр. 3611
بِأَقَلَّ مِنْ الدُّيُونِ (وَغَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ إذَا قَدَرُوا عَلَى الْعَبْدِ كَانَ لَهُمْ فَسْخُ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ (ضَمَّنَ الْغُرَمَاءُ الْبَائِعَ قِيمَتَهُ) لِتَعَدِّيهِ (فَإِنْ رَدَّ) الْعَبْدُ (عَلَيْهِ بِعَيْبٍ قَبْلَ الْقَبْضِ) مُطْلَقًا أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ (أَوْ بَعْدَهُ بِقَضَاءٍ رَجَعَ) السَّيِّدُ (بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَعَادَ حَقُّهُمْ فِي الْعَبْدِ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ (وَإِنْ رَدَّ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا بِقَضَاءٍ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ لِلْمَوْلَى وَلَا لِعَبْدِ عَلَى الْقِيمَةِ) ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالتَّرَاضِي إقَالَةٌ وَهِيَ بَيْعٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا (وَإِنْ فَضَلَ مِنْ دَيْنِهِمْ شَيْءٌ رَجَعُوا بِهِ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ) كَمَا مَرَّ (أَوْ ضَمَّنُوا مُشْتَرِيَهُ)
ــ
[رد المحتار]
؛ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْ الرَّهْنِ بِإِذْنِهِ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ اهـ أَيْ فِي عِتْقِهِ أَمَّا الْمُدَبَّرُ فَلَا ضَمَانَ بِإِعْتَاقِهِ مُطْلَقًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَتَدَبَّرْ ط. وَعِبَارَةُ الطُّورِيِّ وَقَوْلُهُ: وَضَمِنَ شَمَلَ مَا إذَا أَعْتَقَ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِأَقَلَّ مِنْ الدُّيُونِ) أَيْ وَكَانَ بِلَا إذْنِ الْغُرَمَاءِ وَالدَّيْنُ حَالٌّ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْلَى نِهَايَةٌ. وَزَادَ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ لِأَبِي اللَّيْثِ وَكَانَ الْبَيْعُ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ، أَمَّا لَوْ بَاعَهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَقَبَضَ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّضْمِينِ، وَلَكِنْ يَدْفَعُ الثَّمَنَ إلَيْهِمْ اهـ نَقَلَهُ السَّائِحَانِيُّ (قَوْلُهُ وَغَيَّبَهُ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ كَانَ لَهُمْ فَسْخُ الْبَيْعِ) أَيْ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي لَهُمْ بِالْقِيمَةِ فَلَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي عَنْ الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قَبْلَ نَحْوِ صَفْحَةٍ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ (قَوْلُهُ ضَمَّنَ الْغُرَمَاءُ الْبَائِعَ قِيمَتَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ دُونَهُ أَوْ أَزْيَدَ هَذَا إذَا كَانَتْ قَدْرَ الدَّيْنِ أَوْ دُونَهُ، فَلَوْ كَانَتْ أَزْيَدَ يَضْمَنُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَقَطْ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ) أَيْ بِبَيْعِهِ وَتَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي مِنَحٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ رَدَّ الْعَبْدَ) يَعْنِي إذَا اخْتَارُوا أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْمَوْلَى ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ وَاطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ رَدَّهُ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِأَنَّ الصُّورَةَ فِيمَا إذَا غَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ قَالَ: وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا لِيُقَابِلَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ بِقَضَاءٍ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا ح (قَوْلُهُ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ) أَيْ مُطْلَقًا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرٌ قَيَّدَ الْإِطْلَاقَ إلَى هُنَا ح، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْتَجْ لِلْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ فَيَكُونُ الرَّدُّ فَسْخًا وَخِيَارُ الشَّرْطِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ فَكَأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَكُنْ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الرِّضَا، وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ يَمْنَعُ تَمَامَ الْحُكْمِ فَالرَّدُّ بِهِمَا لَا يَكُونُ إلَّا فَسْخًا رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ بِقَضَاءٍ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ أَيْ أَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَضَاءِ يَصِيرُ فَسْخًا رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ) أَيْ مِنْ تَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِالْعَبْدِ وَهُوَ الْبَيْعُ وَالتَّسْلِيمُ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَصَارَ كَالْغَاصِبِ إذَا بَاعَ وَسَلَّمَ وَضَمِنَ الْقِيمَةَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَغْصُوبَ عَلَى الْمَالِكِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي دَفَعَهَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ) أَيْ فِي اسْتِسْعَائِهِ (قَوْلُهُ وَلَا لِلْمَوْلَى عَلَى الْقِيمَةِ) أَيْ فِي اسْتِرْدَادِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ وَهِيَ بَيْعٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِقَالَةِ أَنَّهَا فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَالْغُرَمَاءُ ثَالِثٌ فَفِي حَقِّهِمْ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَبَيْعُهُ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ رَحْمَتِيٌّ. فَلِذَا قَالَ: فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا لِلْمَوْلَى عَلَى الْقِيمَةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْعَبْدَ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ أَوْ ضَمَّنُوا مُشْتَرِيَهُ) أَيْ ضَمَّنُوهُ الْقِيمَةَ.؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ وَالتَّغْيِيبِ زَيْلَعِيٌّ. قَالَ ح: وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ
стр. 3612
عَطْفٌ عَلَى الْبَائِعِ أَيْ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمُشْتَرِيَ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ (أَوْ أَجَازُوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوا الثَّمَنَ) لَا قِيمَةَ الْعَبْدِ
(وَإِنْ بَاعَهُ) السَّيِّدُ (مُعْلِمًا بِدَيْنِهِ) يَعْنِي مُقِرًّا بِهِ لَا مُنْكِرًا كَمَا سَيَجِيءُ
ــ
[رد المحتار]
الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ فِي مَسْأَلَتِنَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، لَكِنَّ الْقِيمَةَ قَدْ تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ. فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ضَمَانِ الْقِيمَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ. أَمَّا لَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ إلَّا مِقْدَارَ الدَّيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ فِي كَيْفِيَّةِ الرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ اهـ قَالَ ط: إنْ كَانَ الثَّمَنُ قَدْرَ مَا ضَمِنَ مِنْ الْقِيمَةِ رَجَعَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ أَكْثَرَ فَلَا وَجْهَ لِرُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالزِّيَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى الْبَائِعِ) إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ قَوْلُهُ ضَمَّنُوا لَيْسَ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَهُوَ خِلَافُ مَا رَأَيْنَاهُ فِي النُّسَخِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ ضَمَّنَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ مِنْهُ كَأَخْذِ الْعَيْنِ زَيْلَعِيٌّ، وَقَوْلُهُ: بِالثَّمَنِ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ، بَلْ بِمَا أَدَّاهُ لِلْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ لَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَوْ أَجَازُوا الْبَيْعَ إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ.
حَاصِلُهُ: أَنَّ الْغُرَمَاءَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إجَازَةُ الْبَيْعِ، وَتَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءُوا، ثُمَّ إنْ ضَمَّنُوا الْمُشْتَرِيَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ ضَمَّنُوا الْبَائِعَ سَلَّمَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي وَتَمَّ الْبَيْعُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَأَيُّهُمَا اخْتَارُوا تَضْمِينَهُ بَرِئَ الْآخِرُ حَتَّى لَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَوَيْت الْقِيمَةَ عِنْدَ الَّذِي اخْتَارُوهُ، وَلَوْ ظَهَرَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا اخْتَارُوا تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا لَيْسَ لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ إنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى لَهُمْ بِالْقِيمَةِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِبَاءِ يَمِينٍ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَحَوَّلَ إلَى الْقِيمَةِ بِالْقَضَاءِ، وَإِنْ قَضَى بِالْقِيمَةِ بِقَوْلِ الْخَصْمِ مَعَ يَمِينِهِ، وَقَدْ ادَّعَى الْغُرَمَاءُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فَهُمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا رَضُوا بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ شَاءُوا رَدُّوهُمَا وَأَخَذُوا الْعَبْدَ فَبِيعَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ كَمَالُ حَقِّهِمْ بِزَعْمِهِمْ وَهُوَ نَظِيرُ الْمَغْصُوبِ فِي ذَلِكَ كَذَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَعَزَاهُ إلَى الْمَبْسُوطِ. قَالَ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ: الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَغْصُوبِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ تَظْهَرَ الْعَيْنُ وَقِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِمَّا ضَمِنَ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ هُنَا ذَلِكَ، وَإِنَّمَا شَرَطَ أَنْ يَدَّعِيَ الْغُرَمَاءُ أَكْثَرَ مِمَّا ضَمِنَ وَأَنَّ كَمَالَ حَقِّهِمْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ بِزَعْمِهِمْ، وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ كَبِيرٌ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى قَدْ تَكُونُ غَيْرَ مُطَابِقَةٍ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مِثْلَ مَا ضَمِنَ أَوْ أَقَلَّ، فَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ الْخِيَارُ فِيهِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُمْ الْخِيَارُ إذَا ظَهَرَ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِمَّا ضَمِنَ فَلَا يَكُونُ الْمَذْكُورُ هُنَا مُلَخَّصًا اهـ.
وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّلَبِيُّ عَنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا مَا أَخَذُوا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ مَا ضَمِنَ أَوْ أَقَلَّ؛ لِأَنَّ لَهُمْ فِيهِ فَائِدَةً وَهُوَ حَقُّ اسْتِسْعَائِهِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ أَبُو السُّعُودِ وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ الطُّورِيُّ
(قَوْلُهُ مُعْلِمًا بِدَيْنِهِ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ الْإِعْلَامِ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ السَّيِّدِ. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَأَعْلَمَهُ بِالدَّيْنِ. قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَيْ أَعْلَمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِأَنَّ هَذَا الْعَبْدَ مَدْيُونٌ، وَفَائِدَتُهُ سُقُوطُ خِيَارِ الْمُشْتَرِي فِي الرَّدِّ بِعَيْبِ الدَّيْنِ حَتَّى يَقَعَ الْبَيْعُ لَازِمًا فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهِ وَفَاءٌ بِدُيُونِهِمْ اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ وَسَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ يَعْنِي مُقِرًّا بِهِ لَا مُنْكِرًا كَمَا سَيَجِيءُ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ مُعْلِمًا حَالٌ مِنْ السَّيِّدِ الْبَائِعِ فَهُوَ وَصْفٌ لَهُ وَاَلَّذِي سَيَجِيءُ اعْتِبَارُ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي لَا الْبَائِعِ، وَأَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِابْنِ الْكَمَالِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِ مُعْلِمًا تَظْهَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَإِنْ غَابَ الْبَائِعُ فَالْمُشْتَرِي لَيْسَ بِخَصْمٍ لَهُمْ لَوْ مُنْكِرًا دَيْنَهُ قَالَ فَإِنَّهُ دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهُ يُخَاصِمُ مُقِرًّا فَلَا بُدَّ مِنْ فَرْضِ الْعِلْمِ حَتَّى يَتَيَسَّرَ تَصْوِيرُ الْإِنْكَارِ مَرَّةً وَالْإِقْرَارُ أُخْرَى اهـ لَكِنَّهُ لَمْ يُفَسِّرْ الْإِعْلَامَ بِالْإِقْرَارِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ، بَلْ جَعَلَهُ مَبْنَى تَصْوِيرِ الْإِنْكَارِ الْآتِي صَرِيحًا وَالْإِقْرَارِ الْمَفْهُومِ ضِمْنًا وَلِذَا قَالَ ح: إنَّ قَوْلَهُ مُقِرًّا بِهِ لَا يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلْمَتْنِ وَلَا تَقْيِيدًا لَهُ وَقَدْ غَلِطَ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْكَمَالِ وَلَمْ يَفْهَمْهَا اهـ.
стр. 3613
لِتَحَقُّقِ الْمُخَاصَمَةِ وَيَسْقُطُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي لَا الْغُرَمَاءِ (فَلِلْغُرَمَاءِ رَدُّ الْبَيْعِ) إنْ لَمْ يَصِلْ ثَمَنُهُ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُمْ الثَّمَنَ دَلِيلُ الرِّضَا لِلْبَيْعِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ مُحَابَاةٌ فَإِمَّا أَنْ تُرْفَعَ أَوْ يُنْقَضَ الْبَيْعُ ابْنُ كَمَالٍ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَكَانَ الْبَيْعُ بِلَا طَلَبِ الْغُرَمَاءِ وَالثَّمَنُ لَا يَفِي بِدَيْنِهِمْ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ نَافِذٌ
ــ
[رد المحتار]
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ يَعْنِي مُقِرًّا تَفْسِيرًا لِمَفْعُولِ بَاعَ الْأَوَّلَ: أَيْ بَاعَ مُشْتَرِيًا مُقِرًّا أَوْ حَالًّا مِنْ الْمُشْتَرِي الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ وَلَوْ قَالَ لِمُقِرٍّ لَكَانَ أَظْهَرَ وَفِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ مِنْ الْفَائِدَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ رُبَاعِيَّةٌ غَابَ الْعَبْدُ، وَقَدْ مَرَّ غَابَ الْبَائِعُ أَوْ غَابَ الْمُشْتَرِي وَسَيَأْتِي، حَضَرَ الْكُلُّ: وَهِيَ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا وَلِذَا قَالَ ط: هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا لِيُبَايِنَ قَوْلَهُ سَابِقًا، وَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَغَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا فَلَهُمْ الْفَسْخُ بِحَضْرَتِهِمَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ اهـ وَفِي هَذِهِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا بِالدَّيْنِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا فَعَلَى الْغُرَمَاءِ إثْبَاتُهُ لِعَدَمِ الْمَانِعِ لِوُجُودِ الْخَصْمِ فِيهَا، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا لَهُمْ رَدُّ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ خَصْمٌ وَإِلَّا فَلَا، فَقَوْلُهُ مُعْلِمًا فِي مَسْأَلَةِ حَضْرَةِ الْكُلِّ لَا يَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَصْلًا وَإِنَّمَا فَائِدَتُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا فَتَدَبَّرْ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ لِتُحَقَّقَ الْمُخَاصَمَةُ) تُحَقَّقَ فِعْلٌ مُضَارِعٌ حُذِفَ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ وَالْمُخَاصَمَةُ فَاعِلٌ يَعْنِي أَنَّ فَائِدَةَ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي بِالدَّيْنِ فِيمَا إذَا غَابَ الْبَائِعُ صِحَّةُ كَوْنِهِ خَصْمًا لِلْغُرَمَاءِ فِي رَدِّ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ فَلِلْغُرَمَاءِ رَدُّ الْبَيْعِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَعَلَّقَ بِهِ وَهُوَ حَقُّ الِاسْتِسْعَاءِ أَوْ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ رَقَبَتِهِ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَائِدَةٌ فَالْأَوَّلُ تَامٌّ مُؤَخَّرٌ، وَالثَّانِي نَاقِصٌ مُعَجَّلٌ وَبِالْبَيْعِ تَفُوتُ هَذِهِ الْخِيرَةُ فَكَانَ لَهُمْ رَدُّهُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَصِلْ ثَمَنُهُ إلَيْهِمْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ قَالُوا تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ الثَّمَنُ
فَإِنْ وَصَلَ وَلَا مُحَابَاةَ فِي الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ لِوُصُولِ حَقِّهِمْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُمْ لَا يَكُونُ لَهُمْ خِيَارُ الْفَسْخِ عِنْدَ وُصُولِ الثَّمَنِ إلَيْهِمْ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْعِ مُحَابَاةٌ، وَإِنْ لَمْ يَفِ الثَّمَنُ بِحَقِّهِمْ
وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ مُحَابَاةٌ ثَبَتَ لَهُمْ خِيَارُ الْفَسْخِ، وَإِنْ وَفَّى الثَّمَنُ بِحَقِّهِمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُمْ خِيَارُ الْفَسْخِ إذَا لَمْ يَفِ الثَّمَنُ بِحَقِّهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ لِأَجْلِ الِاسْتِسْعَاءِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بِنَفْسِهِ قُبَيْلَهُ وَلَا خِيَارَ لَهُمْ إنْ وَفَّى الثَّمَنُ بِحَقِّهِمْ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُحَابَاةٌ لِوُصُولِ حَقِّهِمْ إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ وَتَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِثَمَنٍ لَا يَفِي بِدَيْنِهِمْ اسْتَقَامَ وَزَالَ الْإِشْكَالُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ إذَا لَمْ يَفِ بِدَيْنِهِمْ لَهُمْ نَقْضُ الْبَيْعِ كَيْفَمَا كَانَ، وَإِذَا وَفَّى لَيْسَ لَهُمْ نَقْضُهُ كَيْفَمَا كَانَ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ تَأْجِيلِ الدَّيْنِ وَطَلَبِهِمْ الْبَيْعَ، وَوَفَاءِ الثَّمَنِ بِالدَّيْنِ فَالْبَيْعُ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَجُوزَ بِإِجَازَةِ الْغُرَمَاءِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُمْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَصِلْ ثَمَنُهُ إلَيْهِمْ وَالتَّقْدِيرُ: فَإِنْ وَصَلَ لَيْسَ لَهُمْ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ إلَخْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِالْبَيْعِ ط.
ثُمَّ إنَّ هَذَا جَوَابٌ عَنْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَأَصْلُهُ لِصَاحِبِ النِّهَايَةِ حَيْثُ قَالَ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ وَصَلَ وَلَا مُحَابَاةَ فِي الْبَيْعِ رِضَاهُمْ بِأَخْذِ الثَّمَنِ وَهُوَ رِضًا بِالْبَيْعِ ثُمَّ قَالَ: وَلَكِنَّ احْتِمَالَ إحْضَارِ الثَّمَنِ وَالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الثَّمَنِ بِلَفْظِ الْوُصُولِ بَاقٍ فَكَانَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلَ الْإِمَامِ قَاضِي خَانْ تَأْوِيلُهُ إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ لَا يَفِي بِدُيُونِهِمْ اهـ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْوُصُولَ يَحْتَمِلُ مَعْنَى الْإِحْضَارِ وَالتَّخْلِيَةِ كَمَا يَحْتَمِلُ مَعْنَى الْقَبْضِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا. أَقُولُ: لَكِنَّ قَوْلَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ قَبْلَهُ إنَّ لَهُمْ الْخِيَارَ إذَا لَمْ يَفِ الثَّمَنُ بِحَقِّهِمْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ، عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوُصُولِ الْقَبْضَ كَيْ لَا يَتَنَاقَضَ كَلَامُهُ وَإِعْمَالُ الْكَلَامِ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهِ سِيَّمَا مِنْ مِثْلِ هَذَا الْإِمَامِ؛ وَلِذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْكَمَالِ وَجَعَلَ مَا سِوَاهُ مِنْ حَشَاوِي الْأَوْهَامِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ مُحَابَاةٌ) إذْ لَهُمْ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولُوا إنَّمَا قَبَضْنَا الثَّمَنَ لِاعْتِقَادِنَا أَنَّهُ تَمَامُ الْقِيمَةِ ابْنُ كَمَالٍ أَيْ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مَا لَمْ يَفِ الثَّمَنُ بِحَقِّهِمْ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ ثُبُوتُ رَدِّ الْبَيْعِ لِلْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ نَافِذٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا،؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مِلْكَهُ قَادِرًا
стр. 3614
لِزَوَالِ الْمَانِعِ (وَإِنْ غَابَ الْمَانِعُ) وَقَدْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي (فَالْمُشْتَرِي لَيْسَ بِخَصْمٍ لَهُمْ) أَوْ مُنْكِرًا دَيْنَهُ خِلَافًا لِلثَّانِي وَلَوْ مُقِرًّا فَخَصْمٌ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ بِقَلْبِهِ) بِأَنْ غَابَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ حَاضِرٌ (فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ لَا خُصُومَةَ (إجْمَاعًا) يَعْنِي حَتَّى يَحْضُرَ الْمُشْتَرِي لَكِنْ لَهُمْ تَضْمِينُ الْبَائِعِ قِيمَتَهُ أَوْ إجَازَةُ الْبَيْعِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ.
(عَبْدٌ قَدِمَ مِصْرًا وَقَالَ أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ مَأْذُونٌ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى) فَهُوَ مَأْذُونٌ وَحِينَئِذٍ (لَزِمَهُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ التِّجَارَةِ وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ اشْتَرَى) الْعَبْدُ (وَبَاعَ سَاكِتًا عَنْ إذْنِهِ وَحَجْرِهِ) كَانَ مَأْذُونًا اسْتِحْسَانًا لِضَرُورَةِ التَّعَامُلِ وَأَمْرُ الْمُسْلِمِ مَحْمُولٌ عَلَى الصَّلَاحِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ ضَرُورَةُ شَرْحِ الْجَامِعِ وَمُفَادُهُ تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِالْمُسْلِمِ ابْنُ كَمَالٍ (وَ) لَكِنْ (لَا يُبَاعُ لِدَيْنِهِ) إذَا لَمْ يَفِ كَسْبُهُ (إلَّا إذَا أَقَرَّ مَوْلَاهُ بِهِ) أَيْ بِالْإِذْنِ أَوْ أَثْبَتَهُ الْغَرِيمُ بِالْبَيِّنَةِ
ــ
[رد المحتار]
عَلَى تَسْلِيمِهِ قَبْلَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ أَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِإِذْنِهِمْ،؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ، وَمَحَلُّهُ إذَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ ثُبُوتُ الرَّدِّ لَهُمْ لِمَا تَقَدَّمَ ط.
قُلْت: الظَّاهِرُ كَوْنُ الْمَوْلَى وَكِيلًا عَنْهُمْ فَيَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ تَأَمَّلْ: قَالَ أَبُو السُّعُودِ: وَكَذَا يَنْفُذُ إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ أَوْ كَانَ الثَّمَنُ يَفِي بِدَيْنِهِمْ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ قَدْ وَصَلَ إلَيْهِمْ (قَوْلُهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ) وَهُوَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ لَهُمْ) ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَتَضَمَّنُ فَسْخَ الْعَقْدِ، فَيَكُونُ الْفَسْخُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ مُنْكِرًا دَيْنَهُ) أَيْ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُنْكِرًا دَيْنَ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) حَيْثُ قَالَ: هُوَ خَصْمٌ وَيَقْضِي لِلْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ فِي الْعَيْنِ فَيَكُونُ خَصْمًا لِمَنْ يُنَازِعُهُ فِيهَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُقِرًّا فَخَصْمٌ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فَيَفْسَخُ بَيْعَهُ إذَا لَمْ يَفِ الثَّمَنُ بِدُيُونِهِمْ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لَا خُصُومَةَ إجْمَاعًا) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ وَالْيَدَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يُمْكِنُ إبْطَالُهُمَا وَهُوَ غَائِبٌ فَمَا لَمْ يَبْطُلْ مِلْكُهُ لَا تَكُونُ الرَّقَبَةُ مَحَلًّا لِحَقِّهِمْ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَهُمْ تَضْمِينُ الْبَائِعِ قِيمَتَهُ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُفَوِّتًا حَقَّهُمْ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ، فَإِذَا ضَمَّنُوهُ الْقِيمَةَ جَازَ الْبَيْعُ فِيهِ وَكَانَ الثَّمَنُ لِلْبَائِعِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ إجَازَةُ الْبَيْعِ) وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ السَّابِقِ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ مُقِرًّا بِدُيُونِهِمْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ وَيُحَرَّرُ وَهِيَ الْخِيَارَاتُ الَّتِي جَرَتْ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ ط
(قَوْلُهُ فَهُوَ مَأْذُونٌ) أَيْ يَصْدُقُ فِي حَقِّ كَسْبِهِ حَتَّى تُقْضَى بِهِ دُيُونُهُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرُورَةً وَبَلْوَى،؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْحُجَّةِ عِنْدَ كُلِّ عَقْدٍ غَيْرُ مُمْكِنٍ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ سَاكِتًا) حَالٌ مِنْ الْعَبْدِ أَيْ لَمْ يُخْبِرْ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ قَوْلِهِ وَأَمْرُ الْمُسْلِمِ وَكَذَا قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ؛ لِأَنَّ عَقْلَهُ وَدِينَهُ يَمْنَعَانِهِ عَنْ ارْتِكَابِ الْمُحَرَّمِ لَكِنْ قَالَ ح فِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ.
قُلْت: لِأَنَّهُ خَبَرٌ فِي الْمُعَامَلَةِ وَقَدْ قَالُوا الْخَبَرُ ثَلَاثَةٌ: خَبَرٌ فِي الدِّيَانَةِ تُشْتَرَطُ لَهُ الْعَدَالَةُ دُونَ الْعَدَدِ، وَخَبَرٌ فِي الشَّهَادَةِ، فَالْعَدَالَةُ وَالْعَدَدُ، وَخَبَرٌ فِي الْمُعَامَلَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ وَاحِدٌ لِئَلَّا يَضِيقَ الْأَمْرُ، وَلِأَنَّهُ فِي الْهِدَايَةِ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ إنْ أَخْبَرَ بِالْإِذْنِ فَالْإِخْبَارُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَتَصَرُّفُهُ جَائِزٌ،؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَحْجُورَ يَجْرِي عَلَى مُوجِبِ حَجْرِهِ، وَالْعَمَلُ بِالظَّاهِرِ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَيْ لَا يَضِيقَ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ اهـ فَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَمَلِ بِالظَّاهِرِ وَالضَّرُورَةِ، فَيَشْمَلُ الْكُلَّ وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ وَلِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِالْمُسْلِمِ) أَيْ بِالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يُبَاعُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّهَا خَالِصُ حَقِّ الْمَوْلَى، بِخِلَافِ الْكَسْبِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَأَثْبَتَهُ الْغَرِيمُ بِالْبَيِّنَةِ) أَيْ بِحَضْرَةِ الْمَوْلَى وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِخَصْمٍ فِي رَقَبَتِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِالدَّيْنِ فَبَاعَ الْقَاضِي أَكْسَابَهُ وَقَضَى دَيْنَ الْغُرَمَاءِ ثُمَّ جَاءَ الْمَوْلَى، وَأَنْكَرَ الْإِذْنَ فَإِنْ بَرْهَنَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْإِذْنِ وَإِلَّا رَدُّوا لِلْمَوْلَى مَا أَخَذُوا مِنْ ثَمَنِ كَسْبِهِ، وَلَا يَنْقُضُ بَيْعُ الْقَاضِي،؛ لِأَنَّهُ لَهُ وِلَايَةُ بَيْعِ مَالِ الْغَائِبِ وَيُؤَخِّرُ حَقَّهُمْ إلَى الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ لَا يُؤَاخَذُ بِأَقْوَالِهِ لِلْحَالِ أَتْقَانِيٌّ عَنْ مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ.
стр. 3615
(وَتَصَرُّفُ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ) الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ (إنْ كَانَ نَافِعًا) مَحْضًا (كَالْإِسْلَامِ وَالِاتِّهَابِ صَحَّ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ ضَارًّا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ) وَالصَّدَقَةِ وَالْقَرْضِ (لَا وَإِنْ أَذِنَ بِهِ وَلِيُّهُمَا وَمَا تَرَدَّدَ) مِنْ الْعُقُودِ (بَيْنَ نَفْعٍ وَضَرَرٍ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِذْنِ) حَتَّى لَوْ بَلَغَ فَأَجَازَهُ نَفَذَ (فَإِنْ أَذِنَ لَهُمَا الْوَلِيُّ فَهُمَا فِي شِرَاءٍ وَبَيْعٍ كَعَبْدٍ مَأْذُونٍ) فِي كُلِّ أَحْكَامِهِ.
(وَالشَّرْطُ) لِصِحَّةِ الْإِذْنِ (أَنْ يَعْقِلَا الْبَيْعَ سَالِبًا لِلْمِلْكِ) عَنْ الْبَائِعِ (وَالشِّرَاءَ جَالِبًا لَهُ) زَادَ الزَّيْلَعِيُّ: وَأَنْ يَقْصِدَ الرِّبْحَ وَيَعْرِفَ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ مِنْ الْفَاحِشِ
ــ
[رد المحتار]
مَبْحَثٌ فِي تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ وَمَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ وَتَرْتِيبُهَا (قَوْلُهُ وَتَصَرُّفُ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ إلَخْ) ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ نَظَرًا إلَى إذْنِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ، وَكَوْنُهُ مَأْذُونًا بِإِذْنِهِ وَبَيْنَ حُكْمِهِ وَذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الْحَجْرِ حَيْثُ قَالَ: وَمَنْ عَقَدَ مِنْهُمْ وَهُوَ يَعْقِلُهُ أَجَازَهُ وَلِيُّهُ أَوْ رَدَّهُ نَظَرًا إلَى كَوْنِهِ مَحْجُورًا وَبَيْنَ حُكْمِهِ يَعْقُوبِيَّةٌ (قَوْلُهُ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ) صِفَةٌ لِكُلٍّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ مَحْضًا) أَيْ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ (قَوْلُهُ وَالِاتِّهَابِ) أَيْ قَبُولُ الْهِبَةِ وَقَبْضُهَا وَكَذَا الصَّدَقَةُ قُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ وَإِنْ ضَارًّا) أَيْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَيْ ضَرَرًا دُنْيَوِيًّا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ أُخْرَوِيٌّ كَالصَّدَقَةِ وَالْقَرْضِ (قَوْلُهُ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ) وَلَوْ عَلَى مَالٍ فَإِنَّهُمَا وُضِعَا لِإِزَالَةِ الْمِلْكِ وَهِيَ ضَرَرٌ مَحْضٌ، وَلَا يَضُرُّ سُقُوطُ النَّفَقَةِ بِالْأَوَّلِ وَحُصُولُ الثَّوَابِ بِالثَّانِي، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُوضَعَا لَهُ إذْ الِاعْتِبَارُ لِلْوَضْعِ وَكَذَا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَغَيْرُهُمَا قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَا وَإِنْ أَذِنَ بِهِ وَلِيُّهُمَا) لِاشْتِرَاطِ الْأَهْلِيَّةِ الْكَامِلَةِ، وَكَذَا لَوْ أَجَازَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَّا إذَا كَانَتْ بِلَفْظٍ يَصْلُحُ لِابْتِدَاءِ الْعَقْدِ كَأَوْقَعْتُ الطَّلَاقَ أَوْ الْعَتَاقَ، وَكَذَا لَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ كَأَبِيهِ وَوَصِيِّهِ وَالْقَاضِي لِلضَّرَرِ.
قُلْت: وَمَوَاضِعُ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ كَمَا لَوْ كَانَ مَجْبُوبًا أَوْ ارْتَدَّ أَوْ أَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ وَأَبَى الْإِسْلَامَ أَوْ كَاتَبَ وَلِيَّهُ حَظَّهُ مِنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ، وَاسْتَوْفَى بَدَلَهَا فَقَدْ صَارَ الصَّبِيُّ مُطْلَقًا فِي قَوْلٍ كَمَا صَارَ مُعْتَقًا وَتَمَامُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْبُرْجُنْدِيِّ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ) أَيْ وَلَوْ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِأَصْلِ وَضْعِهِ دُونَ مَا عُرِضَ لَهُ بِاتِّفَاقِ الْحَالِ وَهُوَ بِأَصْلِهِ مُتَرَدِّدٌ بِخِلَافِ الْهِبَةِ لَهُ وَتَحْقِيقُهُ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ أَحْكَامِهِ) فَيَصِيرُ مَأْذُونًا بِالسُّكُوتِ وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ كَسْبِهِ وَلَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ وَلَا كِتَابَتِهِ كَمَا فِي الْعَبْدِ جَوْهَرَةٌ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِنَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي فِي الْعَبْدِ زَيْلَعِيٌّ ثُمَّ اسْتَثْنَى آخِرَ الْبَابِ فَقَالَ: إلَّا أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِمَا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ، وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ بِخِلَافِ الْمَوْلَى. وَالْفَرْقُ أَنَّ إقْرَارَ الْوَلِيِّ عَلَيْهِمَا شَهَادَةٌ،؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ وَدَيْنُهُمَا غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِمَالِهِمَا، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا حُرَّانِ فَكَانَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَتَصَرَّفَ بَعْدَ الدَّيْنِ كَمَا كَانَ لَهُ قَبْلَهُ اهـ.
أَقُولُ: وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ فَرْقٌ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْوَلِيِّ لَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ، فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي تَصَرُّفَاتِ الصَّبِيِّ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ أَنْ يَعْقِلَا الْبَيْعَ إلَخْ) أَيْ أَنْ يَعْرِفَا مَضْمُونَ الْبَيْعِ لَا مُجَرَّدَ الْعِبَارَةِ يَعْقُوبِيَّةٌ وَغَيْرُهَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: فَإِنَّهُ مَا مِنْ صَبِيٍّ لُقِّنَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ إلَّا وَيَتَلَقَّنُهُمَا (قَوْلُهُ سَالِبًا لِلْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ الْمَبِيعِ وَجَالِبًا لِلثَّمَنِ وَبِالْعَكْسِ فِي الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ زَادَ الزَّيْلَعِيُّ) أَيْ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَقْصِدَ الرِّبْحَ) كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ فِي يَقْصِدُ وَيَعْرِفُ لِيُنَاسِبَ الْمَتْنَ ح لَكِنْ حَكَى الشَّارِحُ عِبَارَةَ الزَّيْلَعِيِّ وَإِفْرَادُ الضَّمِيرِ هُنَا بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ وَالْخَطْبُ سَهْلٌ (قَوْلُهُ وَيَعْرِفُ الْغَبْنَ إلَخْ) بَحَثَ شَيْخُنَا فِي هَذَا الشَّرْطِ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْفَاحِشِ مُخْتَصٌّ بِحُذَّاقِ التُّجَّارِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَبَرَ ح.
стр. 3616
وَهُوَ ظَاهِرٌ
[مَبْحَثٌ فِي تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ وَمَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ وَتَرْتِيبُهَا]
(وَوَلِيُّهُ أَبُوهُ ثُمَّ وَصِيُّهُ) بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ وَصِيُّ وَصِيِّهِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ (ثُمَّ) بَعْدَهُمْ (جَدُّهُ) الصَّحِيحُ وَإِنْ عَلَا (ثُمَّ وَصِيُّهُ) ثُمَّ وَصِيُّ وَصِيِّهِ قُهُسْتَانِيُّ زَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَالزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ الْوَالِي بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى (ثُمَّ الْقَاضِي أَوْ وَصِيُّهُ) أَيُّهُمَا تَصَرَّفَ يَصِحُّ فَلِذَا لَمْ يَصِحَّ ثُمَّ (دُونَ الْأُمِّ أَوْ وَصِيِّهَا) هَذَا فِي الْمَالِ
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَأَصْلُهُ لِلْعَلَّامَةِ يَعْقُوبَ بَاشَا مُحَشِّي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ ذَكَرَهُ أَوَائِلَ كِتَابِ الْوَكَالَةِ، لَكِنَّهُ بَحْثٌ مُصَادِمٌ لِلْمَنْقُولِ فِي الْمَذْهَبِ، فَالشَّأْنُ فِي تَأْوِيلِهِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ فِيمَا تَكُونُ قِيمَتُهُ مَعْرُوفَةً مَشْهُورَةً وَإِلَّا فَغَيْرُهُ قَدْ يَغْبَنُ فِيهِ أَعْقَلُ النَّاسِ، أَوْ الْمُرَادُ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الْخَمْسَةَ فِيمَا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ مَثَلًا غَبْنٌ فَاحِشٌ، وَأَنَّ الْوَاحِدَ فِيهَا يَسِيرٌ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ عَاقِلٍ كَصَبِيٍّ دَفَعَ لَهُ رَجُلٌ كَعْبًا وَأَخَذَ بِهِ ثَوْبَهُ فَإِنَّهُ إذَا فَرِحَ بِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ مَغْبُونٌ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ أَصْلًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ. وَأَجَابَ فِي وَكَالَةِ السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّهُ قَدْ يُقَامُ التَّمَكُّنُ مِنْ الشَّيْءِ مَقَامَ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَالتَّمَكُّنُ مِنْ الْمَعْرِفَةِ بِالْعَقْلِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ كِنَايَةٌ عَنْ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ اللَّازِمِ وَإِرَادَةِ الْمَلْزُومِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) كَأَنَّهُ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَوْ الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ. وَالْمَعْنَى أَنْ يَعْرِفَ الْغَبْنَ الْمَذْكُورَ حَالَ كَوْنِهِ ظَاهِرًا لِكُلِّ ذِي عَقْلٍ فَيَكُونُ بِمَعْنَى مَا أَجَبْنَا بِهِ
(قَوْلُهُ وَوَلِيُّهُ أَبُوهُ) أَيْ الصَّبِيُّ. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ: وَالْمَعْتُوهُ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ يَأْذَنُ لَهُ الْأَبُ الْوَصِيُّ وَالْجَدُّ دُونَ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّبِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ بُطْلَانَ إذْنِ ابْنِهِ لَهُ. وَيُمْكِنُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِي الْمَتْنِ إلَى الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ هَذَا إذَا بَلَغَ مَعْتُوهًا أَمَّا إذَا بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ عَتِهَ لَا تَعُودُ الْوِلَايَةُ إلَى الْأَبِ قِيَاسًا بَلْ إلَى الْقَاضِي أَوْ السُّلْطَانِ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: تَعُودُ إلَيْهِ قَبْلَ الْأَوَّلِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَالثَّانِيَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ الْأَوَّلُ قَوْلُ زُفَرَ، وَالثَّانِي قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ ثُمَّ وَصِيُّ وَصِيِّهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ أَيْ وَإِنْ بَعُدَ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ الْجَدِّ الْفَاسِدِ كَأَبِي الْأُمِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْوَالِي) الْمُرَادُ بِالْوَالِي مَنْ إلَيْهِ تَقْلِيدُ الْقُضَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْهِدَايَةِ بِخِلَافِ صَاحِبِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَيْهِ تَقْلِيدُ الْقُضَاةِ ح وَأَخَّرَ فِي الْعِنَايَةِ الْوَالِيَ عَنْ وَصِيِّ الْقَاضِي قَالَ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ وَفِيهِ كَلَامٌ (قَوْلُهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى) أَيْ ثُبُوتُ الْوِلَايَةِ لِلْوَالِي أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَسْتَمِدُّهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْقَاضِي أَوْ وَصِيُّهُ) إنَّمَا سُمِّيَ وَصِيًّا مَعَ أَنَّ الْإِيصَاءَ هُوَ الِاسْتِخْلَافُ بَعْدَ الْمَوْتِ،؛ لِأَنَّهُ هُنَا يَصِيرُ خَلِيفَةً لِلْأَبِ كَأَنَّ الْأَبَ جَعَلَهُ وَصِيًّا فَإِنَّ فِعْلَ الْقَاضِي يَصِيرُ كَفِعْلِ الْأَبِ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الشُّمُنِّيِّ. وَاسْتَشْكَلَ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ تَأْخِيرَ الْقَاضِي بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ أَذِنَ لِلصَّغِيرِ وَأَبَى أَبُوهُ يَصِيرُ مَأْذُونًا قَالَ فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْأَبِ فِي الْإِذْنِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
أَقُولُ: وَسَنَذْكُرُ جَوَابَهُ (قَوْلُهُ أَيُّهُمَا تَصَرَّفَ صَحَّ إلَخْ) أَيْ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا قَالَهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ كَلِمَةِ التَّرْتِيبِ إلَى التَّسْوِيَةِ إشْعَارًا بِصِحَّةِ وِلَايَةِ كُلٍّ مِنْ الْوَالِي وَالْقَاضِي وَوَصِيِّهِ بَعْدَ مَوْتِ وَصِيِّ وَصِيِّ الْجَدِّ اهـ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْجَدِّ مَعَ وَصِيِّ الْأَبِ، وَلَا لِلْوَالِي وَالْقَاضِي مَعَ الْجَدِّ أَوْ وَصِيِّهِ وَبَعْدَ الْجَدِّ أَوْ وَصِيِّهِ لَا تَرْتِيبَ (قَوْلُهُ دُونَ الْأُمِّ أَوْ وَصِيِّهَا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَأَمَّا مَا عَدَا الْأُصُولَ مِنْ الْعَصَبَةِ كَالْعَمِّ وَالْأَخِ أَوْ غَيْرِهِمْ كَالْأُمِّ وَوَصِيِّهَا وَصَاحِبِ الشُّرْطَةِ لَا يَصِحُّ إذْنُهُمْ لَهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَصَرَّفُوا فِي مَالِهِ تِجَارَةً فَكَذَا لَا يَمْلِكُونَ الْإِذْنَ لَهُ فِيهَا وَالْأَوَّلُونَ يَمْلِكُونَ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ فَكَذَا يَمْلِكُونَ الْإِذْنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ اهـ (قَوْلُهُ هَذَا فِي الْمَالِ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ. فَفِي وَكَالَةِ الْبَحْرِ عَنْ خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ: وَلَيْسَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي تَرِكَةِ الْأُمِّ مَعَ حَضْرَةِ الْأَبِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ وَصِيِّ وَصِيِّهِ أَوْ الْجَدِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فَلَهُ الْحِفْظُ وَبَيْعُ الْمَنْقُولِ لَا الْعَقَارِ وَالشِّرَاءُ لِلتِّجَارَةِ، وَمَا اسْتَفَادَهُ
стр. 3617
بِخِلَافِ النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ
(رَأَى الْقَاضِي الصَّبِيَّ أَوْ الْمَعْتُوهَ أَوْ عَبْدَهُمَا) أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ (يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ لَا يَكُونُ) سُكُوتُهُ (إذْنًا فِي التِّجَارَةِ وَ) الْقَاضِي (لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِلْيَتِيمِ وَالْمَعْتُوهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ وَلِعَبْدِهِمَا إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ (وَلِيٌّ وَامْتَنَعَ) الْوَلِيُّ مِنْ (الْإِذْنِ عِنْدَ طَلَبِ ذَلِكَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقَاضِي زَيْلَعِيٌّ. قُلْت: وَفِي الْبُرْجَنْدِيِّ عَنْ الْخِزَانَةِ لَوْ أَبَى أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ صَحَّ إذْنُ الْقَاضِي لَهُ زَادَ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ وَلَا يَنْحَجِرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ إلَّا بِحَجْرِ قَاضٍ آخَرَ فَتَدَبَّرْ.
[فُرُوعٌ] لَوْ أَقَرَّ الْإِنْسَانُ
ــ
[رد المحتار]
الصَّغِيرُ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْأُمِّ مُطْلَقًا وَتَمَامُهُ فِيهَا اهـ لَكِنْ بِيعَ الْمَنْقُولِ مِنْ الْحِفْظِ قَالَ فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَلِوَصِيِّ الْأُمِّ الْحِفْظُ وَبَيْعُ الْمَنْقُولِ مِنْ الْحِفْظِ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ عَقَارِهِ وَلَا وِلَايَةُ الشِّرَاءِ عَلَى التِّجَارَةِ إلَّا شِرَاءَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَمَا مَلَكَهُ الْيَتِيمُ مِنْ مَالِ غَيْرِ تَرِكَةِ أُمِّهِ فَلَيْسَ لِوَصِيِّ أُمِّهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ مَنْقُولًا أَوْ غَيْرَهُ وَتَمَامُهُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ) فَإِنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْأَوْصِيَاءِ فِيهِ بَلْ هُوَ لِلْأَوْلِيَاءِ وَلِلْأُمِّ وِلَايَتُهُ أَيْضًا عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ.
[تَتِمَّةٌ] لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَعْتُوهِ الْمَأْذُونِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي التِّجَارَةِ تِجَارَةٌ وَلَيْسَ لِابْنِ الْمَعْتُوهِ أَنْ يَأْذَنَ لِأَبِيهِ الْمَعْتُوهِ، وَلَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ وَكَذَا إذَا كَانَ الْأَبُ مَجْنُونًا وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ) أَيْ عَبْدَ الْقَاضِي نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ أَوَائِلَ كِتَابِ الْمَأْذُونِ
(قَوْلُهُ لَا يَكُونُ إذْنًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي مَالِ الْغَيْرِ حَتَّى يَكُونَ الْإِذْنُ إسْقَاطًا لِحَقِّهِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَوْ الْكِتَابُ، وَهُوَ يُفِيدُ كَوْنَهُ إذْنًا لِعَبْدِهِ فَيَتَأَيَّدُ مَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) صَوَابُهُ أَوْ كَانَ بِأَوْ بَدَلُ إذَا عَطْفًا عَلَى لَمْ يَكُنْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ: وَيَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ، وَقَوْلُهُ: وَلِعَبْدِهِمَا عُطِفَ عَلَى الْيَتِيمِ وَالْمَعْتُوهِ. وَانْظُرْ مَا نُكْتَةُ تَأْخِيرِهِ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ طَلَبٍ مُتَعَلِّقٍ بِقَوْلِهِ يَأْذَنُ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْقَاضِيَ يَصِحُّ إذْنُهُ لَهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الْوَلِيِّ، فَإِنْ كَانَ فَلَا إلَّا إذَا امْتَنَعَ الْوَلِيُّ وَهَذَا مَا يَأْتِي عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ وَالنَّظْمِ وَعَلَّلَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ بِأَنَّ الْأَبَ صَارَ عَاضِلًا لَهُ، فَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْقَاضِي بِسَبَبِ عَضَلِهِ كَالْوَلِيِّ فِي بَابِ النِّكَاحِ اهـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَأَخُّرُ وِلَايَةِ الْأَبِ عَنْ الْقَاضِي: وَلِذَا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَتْ وِلَايَةُ الْقَاضِي مُؤَخَّرَةً عَنْ وِلَايَةِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْيَعْقُوبِيَّةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ قُلْت وَفِي الْبُرْجَنْدِيِّ إلَخْ) وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَلَعَلَّهُ أَعَادَهُ مَعَ أَنَّهُ مَا فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدُ الْإِذْنِ بِوَقْتِ الطَّلَبِ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ وَمِثْلُهُ مَا يَأْتِي عَنْ النَّظْمِ، وَكَذَا قَوْلُ الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ فَرَأَى الْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ وَأَبَى أَبُوهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا يَتَّجِرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَصْلًا) أَيْ وَإِنْ مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ بِخِلَافِ مَوْتِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ إلَّا بِحَجْرِ قَاضٍ آخَرَ) فَلَا يَتَّجِرُ بِحَجْرِ الْأَبِ تَتَارْخَانِيَّةٌ
[فروع أَقَرَّ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونَانِ بِمَا مَعَهُمَا مِنْ كَسْبٍ أَوْ إرْثٍ]
(قَوْلُهُ لَوْ أَقَرَّ الْإِنْسَانُ) أَيْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونَانِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْهِنْدِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْإِنْسَانِ غَيْرُ الْأَبِ الْآذِنُ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ إذَا أَقَرَّ لِأَبِيهِ بِمَالٍ فِي يَدِهِ أَوْ بِدَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ اهـ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَأْذُونًا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِأَبِيهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: لَوْ بَاعَ صَبِيٌّ مَأْذُونٌ لَهُ مِنْ أَبِيهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِمَا يَتَغَابَنُ فِيهِ جَازَ فَإِنْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ لَمْ يُصَدَّقْ
стр. 3618
بِمَا مَعَهُمَا مِنْ كَسْبٍ أَوْ إرْثٍ صَحَّ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَأْذُونٍ دُرَرٌ.
الْمَأْذُونُ لَا يَكُونُ مَأْذُونًا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَالَ بَايِعُوا عَبْدِي فَإِنِّي أَذِنْت لَهُ فَبَايَعُوهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ صَارَ مَأْذُونًا، بِخِلَافِ قَوْلِهِ بَايِعُوا ابْنِي الصَّغِيرَ لَا يَصِحُّ الْإِذْنُ لِلْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ الْمَجْحُودِ وَلَا بَيِّنَةً، وَلَا يَصِيرُ مَحْجُورًا بِمَا عَلَى الصَّحِيحِ أَشْبَاهٌ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: وَلَوْ
أَذِنَ الْقَاضِي لِطِفْلٍ وَقَدْ أَبَى ... أَبُوهُ يَصِحُّ الْإِذْنُ مِنْهُ فَيَتَّجِرُ
ــ
[رد المحتار]
إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِلْأَبِ وَقَدْ اسْتَفَادَ الْإِذْنَ مِنْهُ كَمَا لَوْ ادَّعَى الْأَبُ الْإِيفَاءَ اهـ (قَوْلُهُ بِمَا مَعَهُمَا) يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ صَحَّ عَلَى الظَّاهِرِ) يَعْنِي إنَّ أَقَرَّا أَنَّ مَا وَرِثَاهُ مِنْ أَبِيهِمَا لِفُلَانٍ صَحَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيمَا وَرِثَهُ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ فِي كَسْبِهِ لِحَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ فِي التِّجَارَاتِ وَلَا حَاجَةَ فِي الْمَوْرُوثِ، وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ بِانْضِمَامِ رَأْيِ الْوَلِيِّ الْتَحَقَ بِالْبَالِغِ وَكُلٌّ مِنْ الْمَالَيْنِ مَلَكَهُ فَصَحَّ إقْرَارُهُ فِيهِمَا دُرَرٌ وَكَوْنُ الْمِيرَاثِ مِنْ الْأَبِ غَيْرَ قَيْدٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَمَأْذُونٍ) هَذَا لَيْسَ فِي الدُّرَرِ عَلَى أَنَّ الْمَأْذُونَ لَا إرْثَ لَهُ سَائِحَانِيٌّ
(قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْعِلْمِ إذَا كَانَ الْإِذْنُ قَصْدِيًّا فَلَوْ ضِمْنِيًّا كَهَذِهِ جَازَ بِدُونِهِ وَنَقَلَ الْبِيرِيُّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا قَالَ فَصَارَ فِيهِ رِوَايَتَانِ (قَوْلُهُ فَبَايَعُوهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ صَارَ مَأْذُونًا) فَكَانَ لَهُ أَنْ يُبَايِعَ غَيْرَهُمْ، وَلَوْ لَمْ يُبَايِعُوهُ بَلْ بَايَعَهُ قَوْمٌ آخَرُونَ لَا تَصِحُّ مُبَايَعَتُهُمْ وَلَا يَصِيرُ مَأْذُونًا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ ثَبَتَ فِي ضِمْنِ مُبَايَعَةِ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ فَلَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ قَبْلَهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَبِهِ يَظْهَرُ كَوْنُ الْإِذْنِ فِيهَا ضِمْنِيًّا وَإِنْ قَالَ فَإِنِّي أَذِنْت لَهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ بَايَعُوا ابْنِي الصَّغِيرَ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْفَرْقِ فَلْيُنْظَرْ حَمَوِيٌّ.
قُلْت: وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَا فَرْقَ وَفِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ عَنْ الزِّيَادَاتِ لَوْ قَالَ بِعْ عَبْدَك مِنْ ابْنِي الصَّغِيرِ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ بِهَا إنْ عَلِمَ الِابْنُ أَمْرَ الْأَبِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: جَازَ مُطْلَقًا، وَحَمَلَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ الْأَوَّلَ عَلَى الْقِيَاسِ، وَالثَّانِيَ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْإِذْنَ بِالتَّصَرُّفِ لَوْ ثَبَتَ مَقْصُودًا يُشْتَرَطُ لَهُ عِلْمُ الْمَأْذُونِ وَلَوْ ثَبَتَ ضِمْنًا لِغَيْرِهِ، فَقِيلَ فِيهِ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ، وَقِيلَ رِوَايَتَانِ. وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُلَخَّصًا. قَالَ أَبُو السُّعُودِ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي رَدِّ الْمُخَالَفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بَايَعُوا ابْنِي الصَّغِيرَ اهـ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا هِبَةُ اللَّهِ الْبَعْلِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ الْإِذْنُ لِلْآبِقِ) عَلَّلُوا عَدَمَ انْحِجَارِ الْعَبْدِ بِالْإِبَاقِ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ بِأَنَّهُ لَا يُنَافِي ابْتِدَاءَ الْإِذْنِ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي فَنِّ الْقَوَاعِدِ مِنْ الْأَشْبَاهِ فَقَالَ: الْإِذْنُ لَهُ صَحِيحٌ، لَكِنْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَنَا أَنْ نَمْنَعَهُ؛ لِأَنَّ الْإِبَاقَ يَمْنَعُ الِابْتِدَاءَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرَ فِي الْعِنَايَةِ إنْ عَلِمَ بِهِ كَانَ مَأْذُونًا (قَوْلُهُ الْمَجْحُودِ وَلَا بَيِّنَةَ) أَيْ تَشْهَدُ بِالْغَصْبِ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَذِنَ لِلْآبِقِ لَا يَصِحُّ وَإِنْ عَلِمَ الْآبِقُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَعَ مَنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ صَحَّ وَإِنْ أَذِنَ لِلْمَغْصُوبِ أَنَّ الْغَاصِبَ مُقِرًّا أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ جَازَ بَيْعُهُ فَجَازَ إذْنُهُ (قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) فِي الْخَانِيَّةِ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ يَنْحَجِرُ بِالْإِبَاقِ لَا الْمُدَبَّرُ الْمَأْذُونُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَا يَنْحَجِرُ بِالْغَصْبِ، وَكَذَا بِالْأَسْرِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بَلْ بَعْدَهُ، فَإِنْ وَصَلَ إلَى مَوْلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَعُودُ مَأْذُونًا، وَكَذَا إنْ عَادَ مِنْ الْإِبَاقِ فِي الْأَصَحِّ اهـ مُلَخَّصًا قَالَ فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ: فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ اهـ أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِبَاقِ فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُدَبَّرِ الْمَأْذُونِ لَا الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ أَيْ الْقِنِّ وَبِهِ تَنْدَفِعُ الْمُنَافَاةُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَذِنَ الْقَاضِي)
стр. 3619
وَضَمِنَ يَعْقُوبُ الصَّغِيرُ وَدِيعَةً ... وَتَحْلِيفُهُ يُفْتَى بِهِ حَيْثُ يُنْكِرُ
وَلَوْ رَهَنَ الْمَحْجُورُ أَوْ بَاعَ أَوْ شَرَى ... وَجَوَّزَهُ الْمَوْلَى فَمَا يَتَغَيَّرُ
لِتَوَقُّفِ تَصَرُّفِ الْمَحْجُورِ عَلَى الْإِجَازَةِ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ بَلْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَأَجَازَهَا الْعَبْدُ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَأَعْتَقَهُ فَأَجَازَهَا لَمْ تَصِحَّ إجَازَتُهُ قَالَ وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ.
قُلْت: وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا هُوَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً ضَارٍ فَلَا يَصِحُّ بِإِذْنِ وَلِيِّ الصَّغِيرِ كَالْقَرْضِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كِتَابُ الْغَصْبِ (هُوَ) لُغَةً: أَخْذُ الشَّيْءِ مَالًا أَوْ غَيْرَهُ كَالْحُرِّ عَلَى وَجْهِ التَّغَلُّبِ. وَشَرْعًا (إزَالَةُ يَدٍ مُحِقَّةٍ)
ــ
[رد المحتار]
مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا مَرَّ مَتْنًا وَشَرْحًا
(قَوْلُهُ يَعْقُوبُ) هُوَ اسْمُ يُوسُفَ الْعَلَمُ (قَوْلُهُ الصَّغِيرُ) أَيْ الْمَحْجُورُ وَفِي الْقُنْيَةِ اسْتَوْدَعَ صَبِيًّا أَلْفًا فَاسْتَهْلَكَهَا لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَضْمَنُ فِي مَالِهِ وَلَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ الْوَدِيعَةَ فَعَطِبَتْ عَلَى الْخِلَافِ، وَإِنْ اسْتَوْدَعَهَا عَبْدًا مَحْجُورًا فَاسْتَهْلَكَهَا ضَمِنَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ عِنْدَهُمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُبَاعُ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ عَبْدًا فَقَتَلَهُ الصَّبِيُّ أَوْ الْعَبْدُ فَهُوَ كَقَتْلِهِمَا مَا لَيْسَ بِوَدِيعَةٍ عِنْدَهُمَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ رَوْحَ الْعَبْدِ، وَلَا التَّسْلِيطَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَتَاعِ وَالدَّابَّةِ وَلَوْ أَقْرَضَ صَبِيًّا وَعَبْدًا مَحْجُورَيْنِ لَا ضَمَانَ فِي الْحَالِ وَلَا الْمَآلِ بِلَا خِلَافٍ، وَقِيلَ الْقَرْضُ عَلَى الْخِلَافِ شُرُنْبُلَالِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَحْلِيفُهُ إلَخْ) أَيْ الْمَأْذُونِ أَيْ لَوْ ادَّعَى عَلَى الْمَأْذُونِ شَيْئًا فَأَنْكَرَهُ اخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيفِهِ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ يَحْلِفُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خَانِيَّةٌ فَلَوْ قَالَ: وَحَلَفَ مَأْذُونًا إذَا هُوَ يُنْكِرُ لَكَانَ أَشْبَهَ شُرُنْبُلَالِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَهْن الْمَحْجُورُ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ مِثْلَهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَمَا يَتَغَيَّرُ) أَيْ بَلْ يَبْقَى مَا صَنَعَهُ عَلَى حَالِهِ لِصِحَّتِهِ بِإِجَازَةِ مَوْلَاهُ (قَوْلُهُ قَالَ) يَعْنِي ابْنَ وَهْبَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ كَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ فِيمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) الْبَحْثُ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ عَلَى أَنَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى الْقَرْضِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي النَّظْمِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فَهُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ ح أَقُولُ هُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي التَّعْلِيلِ فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْغَصْبِ]
ِ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ كَمَا قَالَ الأتقاني: أَنَّ الْمَأْذُونَ يَتَصَرَّفُ فِي الشَّيْءِ بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ وَالْغَاصِبُ بِلَا إذْنِ شَرْعِيٍّ، وَلَمَّا كَانَ الْأَوَّلُ مَشْرُوعًا قَدَّمَهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْغَصْبَ نَوْعَانِ مَا فِيهِ إثْمٌ وَمَا لَا إثْمَ فِيهِ وَأَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ) وَقَدْ يُسَمَّى الْمَغْصُوبُ غَصْبًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ (قَوْلُهُ إزَالَةُ يَدٍ مُحِقَّةٍ) أَيْ بِفِعْلٍ فِي الْعَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ لِيُخْرِجَ الْجُلُوسَ عَلَى الْبِسَاطِ، فَإِنَّ الْإِزَالَةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ لَكِنْ لَا بِفِعْلٍ فِي الْعَيْنِ ح وَفِي كَوْنِ الْإِزَالَةِ مَوْجُودَةً هُنَا نَظَرٌ كَمَا سَتَعْرِفُهُ فَتَدَبَّرْ. وَلَا يَضْمَنُ مَا صَارَ مَعَ الْمَغْصُوبِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ كَمَا إذَا غَصَبَ دَابَّةً فَتَبِعَتْهَا أُخْرَى أَوْ وَلَدُهَا لَا يَضْمَنُ التَّابِعَ لِعَدَمِ الصُّنْعِ، وَكَذَا لَوْ حَبَسَ الْمَالِكَ عَنْ مَوَاشِيهِ حَتَّى ضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِعَدَمِ إثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ زَيْلَعِيٌّ فَإِنْ قِيلَ وُجِدَ الضَّمَانُ فِي مَوَاضِعَ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ كَغَاصِبِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُزِلْ يَدَ الْمَالِكِ بَلْ أَزَالَ يَدَ الْغَاصِبِ وَالْمُلْتَقِطِ إذَا لَمْ يَشْهَدْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِشْهَادِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُزِلْ يَدًا وَتُضْمَنُ الْأَمْوَالُ بِالْإِتْلَافِ تَسَبُّبًا كَحَفْرِ الْبِئْرِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ، وَلَيْسَ ثَمَّةَ إزَالَةُ يَدِ أَحَدٍ وَلَا إثْبَاتُهَا؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الضَّمَانَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَا مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقِ الْغَصْبِ بَلْ مِنْ حَيْثُ وُجُودُ التَّعَدِّي كَمَا فِي الْعِنَايَةِ. وَقَالَ الدِّيرِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ. وَقَدْ يَدْخُلُ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ مَا لَيْسَ بِغَصْبٍ إنْ سَاوَاهُ فِي حُكْمِهِ كَجُحُودِ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْأَخْذُ وَلَا النَّقْلُ اهـ.
стр. 3620
وَلَوْ حُكْمًا كَجُحُودِهِ لَمَّا أَخَذَهُ قَبْلَ أَنْ يُحَوِّلَهُ (بِإِثْبَاتِ يَدٍ مُبْطِلَةٍ) وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ إثْبَاتَ الْيَدِ فَقَطْ وَالثَّمَرَةَ فِي الزَّوَائِدِ فَثَمَرَةُ بُسْتَانٍ مَغْصُوبٍ لَا تُضْمَنُ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ دُرَرٌ (فِي مَالٍ) فَلَا يَتَحَقَّقُ فِي مَيْتَةٍ وَحُرٍّ (مُتَقَوِّمٍ)
ــ
[رد المحتار]
إذَا عَلِمْت هَذَا ظَهَرَ سُقُوطُ مَا أَوْرَدَهُ الشَّلَبِيُّ مَعْزِيًّا لِلْخَانِيَّةِ، وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ إنْسَانًا فِي مَفَازَةٍ وَتَرَكَ مَالَهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ غَصْبًا مَعَ عَدَمِ أَخْذِ شَيْءٍ وَمَا إذَا غَصَبَ عِجْلًا فَاسْتَهْلَكَهُ حَتَّى يَبِسَ لَبَنُ أُمِّهِ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْعِجْلِ وَنُقْصَانَ الْأُمِّ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِي الْأُمِّ شَيْئًا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ لَا بِاعْتِبَارِ تَحَقُّقِ الْغَصْبِ بَلْ مِنْ حَيْثُ وُجُودُ التَّعَدِّي، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْغَصْبُ أَبُو السُّعُودِ. أَقُولُ: الْتِزَامُ هَذَا يُوجِبُ ضَمَانَ الْعَقَارِ وَالزَّوَائِدَ لِوُجُودِ التَّعَدِّي فَلْيُتَأَمَّلْ وَزَادَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ قَوْلِهِ إزَالَةُ يَدٍ مُحِقَّةٍ أَوْ قَصْرُهَا عَنْ مِلْكِهِ كَمَا إذَا اسْتَخْدَمَ عَبْدًا لَيْسَ فِي يَدِ مَالِكِهِ.
قُلْت: يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْعَقَارَ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ إخْرَاجُهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا) مُبَالَغَةٌ عَلَى قَوْلِهِ إزَالَةُ يَدٍ فَإِنَّ يَدَ الْمُودَعِ يَدُ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ قَبْلَ الْجُحُودِ وَبَعْدَهُ أُزِيلَتْ يَدُ صَاحِبِهَا حُكْمًا، وَلَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ بِإِثْبَاتِ يَدٍ مُبْطِلَةٍ لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّ ذَلِكَ إثْبَاتُ يَدٍ مُبْطِلَةٍ حُكْمًا فَيَكُونُ رَاجِعًا إلَيْهِمَا ط. وَعَلَى مَا مَرَّ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّعْمِيمِ فَإِنَّهُ تَعَدٍّ لَا غَصْبٍ، لَكِنْ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي ضَمَانِ الْمُودَعِ عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدَّيْنِ لَوْ جَحَدَهَا إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا نَقَلَهَا مِنْ مَكَان كَانَتْ فِيهِ حَالَ الْجُحُودِ وَإِلَّا فَلَا، فَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الضَّمَانِ فِي الْوَجْهَيْنِ فَلَهُ وَجْهٌ اهـ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْإِزَالَةُ حَقِيقِيَّةً تَأَمَّلْ. نَعَمْ نُقِلَ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى الضَّمَانُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ بِإِثْبَاتِ يَدٍ مُبْطِلَةٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِسْكِينٌ وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ إزَالَةِ الْيَدِ وَإِثْبَاتِهَا بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ الْوَجْهِيِّ، فَيَجْتَمِعَانِ فِي أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ بِلَا رِضَاهُ وَيَنْفَرِدُ الْأَوَّلُ فِي تَبْعِيدِ الْمَالِكِ، وَالثَّانِي فِي زَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: الْأَصْلُ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ لَا إثْبَاتُ الْمُبْطِلَةِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ فِي يَدِ إنْسَانٍ دُرَّةٌ فَضَرَبَ عَلَى يَدِهِ فَوَقَعَتْ فِي الْبَحْرِ يَضْمَنُ، وَإِنْ فُقِدَ إثْبَاتُ الْيَدِ وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنُ بُسْتَانٍ مَغْصُوبٍ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ وُجِدَ الْإِثْبَاتُ لِعَدَمِ إزَالَةِ الْيَدِ اهـ وَهَذَا مُنْطَبِقٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْغَصْبَ هُوَ الْإِزَالَةُ فَقَطْ، وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِزَالَةِ وَالْإِثْبَاتِ مَعًا لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ: وَذَكَرَ الزَّاهِدِيُّ أَنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ مَا هُوَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ فَيُشْتَرَطُ لَهُ إزَالَةُ الْيَدِ وَمَا هُوَ مُوجِبٌ لِلرَّدِّ فَيُشْتَرَطُ لَهُ إثْبَاتُ الْيَدِ اهـ أَيْ كَغَصْبِ الْعَقَارِ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ لِلرَّدِّ دُونَ الضَّمَانِ عِنْدَهُمَا قَالَ أَبُو السُّعُودِ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ فِي كَلَامِهِمْ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ إثْبَاتَ الْيَدِ فَقَطْ) وَاعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ إزَالَةَ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ فِي غَصْبِ الْمَنْقُولِ وَفِي غَيْرِهِ يُقِيمُ الِاسْتِيلَاءَ مَقَامَ الْإِزَالَةِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي النِّهَايَةِ وَلِذَا ضَمِنَ الْعَقَارَ وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ فِيهِ الْإِزَالَةُ
(قَوْلُهُ وَالثَّمَرَةَ إلَخْ) أَيْ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي زَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ لَا تُضْمَنُ عِنْدَنَا) أَيْ بِالْهَلَاكِ مُتَّصِلَةٌ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ لِعَدَمِ إزَالَةِ الْيَدِ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا الطَّلَبُ فَتُضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ غَايَةُ الْبَيَانِ. قُلْت: وَسَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ مَتْنًا أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي أَيْضًا وَشَرْحًا لَوْ طَلَبَ الْمُتَّصِلَةَ لَا يَضْمَنُ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِي مَيْتَةٍ وَحُرٍّ) وَكَذَا فِي كَفٍّ مِنْ تُرَابٍ وَقَطْرَةِ مَاءٍ وَمَنْفَعَةٍ، فَلَوْ مَنَعَ صَاحِبُ الْمَاشِيَةِ مِنْ نَفْعِهَا فَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ النِّهَايَةِ. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَالْمُرَادُ بِالْمَيْتَةِ أَيْ حَتْفَ أَنْفِهَا مِنْ غَيْرِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ أَمَّا الْمُنْخَنِقَةُ وَمَا فِي حُكْمِهَا فَهِيَ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ غَيْرُ الْمُتَقَوِّمِ، وَأَمَّا السَّمَكُ وَالْجَرَادُ فَهُوَ مَالٌ يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْغَصْبُ اهـ (قَوْله مُتَقَوِّمٌ) هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ حَيْثُ وَرَدَ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ، وَلَا يَصِحُّ الْفَتْحُ عَلَى أَنْ يَكُونَ اسْمَ مَفْعُولٍ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَقَوَّمَ وَهُوَ قَاصِرٌ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ لَا يُبْنَى إلَّا مِنْ مُتَعَدٍّ رَحْمَتِيٌّ عَنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلدَّمِيرِيِ وَفَسَّرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ بِمُبَاحِ الِانْتِفَاعِ شَرْعًا قَالَ: وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَعَازِفِ عِنْدَهُمَا اهـ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَسِّرْهُ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ مَالٍ لَكِنْ يَخْرُجُ
стр. 3621
فَلَا يَتَحَقَّقُ فِي خَمْرِ مُسْلِمٍ (مُحْتَرَمٍ) فَلَا يَتَحَقَّقُ فِي مَالِ حَرْبِيٍّ (قَابِلٍ لِلنَّقْلِ) فَلَا يَتَحَقَّقُ فِي الْعَقَارِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ (بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْوَدِيعَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَوْقُوفَ مَضْمُونٌ بِالْإِتْلَافِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ أَصْلًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ فَلَوْ قَالَ بِلَا إذْنِ مَنْ لَهُ الْإِذْنُ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْكَمَالِ لَكَانَ أَوْلَى (لَا بِخُفْيَةٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ السَّرِقَةِ وَفِيهِ لِابْنِ الْكَمَالِ كَلَامٌ
(فَاسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ وَتَحْمِيلُ الدَّابَّةِ غَصْبٌ) لِإِزَالَةِ يَدِ الْمَالِكِ (لَا جُلُوسِهِ عَلَى بِسَاطٍ) لِعَدَمِ إزَالَتِهَا فَلَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَهْلَكْ بِفِعْلِهِ، وَكَذَا لَوْ دَخَلَ دَارَ إنْسَانٍ وَأَخَذَ مَتَاعًا وَجَحَدَ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهُ وَلَمْ يَجْحَدْ لَمْ يَضْمَنْ مَا لَمْ يَهْلَكْ بِفِعْلِهِ أَوْ يُخْرِجُهُ مِنْ الدَّارِ خَانِيَّةٌ
(وَحُكْمُهُ الْإِثْمُ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَالُ الْغَيْرِ وَرَدُّ الْعَيْنِ قَائِمَةً وَالْغُرْمُ هَالِكَةً
ــ
[رد المحتار]
عَنْهُ خَمْرُ الذِّمِّيِّ مَعَ أَنَّ الْغَصْبَ يَجْرِي فِي مَالِ الْكَافِرِ لَا مَحَالَةَ كَمَا فِي الْعَزْمِيَّةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِابْنِ الْكَمَالِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ بِقَوْلِهِ خَمْرِ مُسْلِمٍ، فَالْأَوْلَى تَفْسِيرُهُ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ شَرْعًا وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ قَوْلِهِ مَالٌ فَيَكُونُ فَصْلًا فَلَا يَتَكَرَّرُ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِي خَمْرِ مُسْلِمٍ) قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: غَصَبَ مِنْ مُسْلِمٍ خَمْرًا فَعَلَيْهِ ضَمَانُ الرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْقِيمَةِ اهـ فَقَوْلُهُ لَا يَتَحَقَّقُ أَيْ غَصْبُ الضَّمَانِ لَا غَصْبُ الرَّدِّ فَتَأَمَّلْ ط (قَوْلُهُ فِي مَالِ حَرْبِيٍّ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالتَّبْيِينِ لَكِنْ مَعَ زِيَادَةِ كَوْنِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ قَابِلٍ لِلنَّقْلِ) مُسْتَدْرَكٌ مَعَ إزَالَةِ الْيَدِ بِفِعْلٍ فِي الْعَيْنِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ الْقَيْدَ فِي الْأَوَّلِ احْتَاجَ إلَى هَذَا الْقَيْدِ ح.
قَالَ ط قُلْت: قَدْ يُوجَدُ الْفِعْلُ فِي غَيْرِ الْقَابِلِ كَمَا إذَا هَدَمَ الدَّارَ وَكَرَى الْأَرْضَ اهـ، يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ يَشْمَلُ غَيْرَ الْقَابِلِ فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ أَحْسَنُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِي الْعَقَارِ) خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِعَدَمِ إزَالَةِ الْيَدِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ فِي غَيْرِ الْوَقْفِ، وَالثَّانِي فِي الْوَقْفِ كَمَا فِي الْعِمَادِيِّ اهـ وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ ح (قَوْلُهُ عَنْ الْوَدِيعَةِ) أَيْ وَنَحْوَهَا كَالْعَارِيَّةِ لِصِدْقِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِمَا سِوَى قَوْلِهِ بِإِثْبَاتِ يَدٍ مُبْطِلَةٍ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَوْلَى) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُرَادَ بِالْمَالِكِ وَلَوْ لِلْمَنْفَعَةِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ لِلتَّصَرُّفِ، وَكَالْوَقْفِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَمَا فِي يَدِ وَكِيلٍ أَوْ أَمِينٍ (قَوْلُهُ وَفِيهِ لِابْنِ الْكَمَالِ كَلَامٌ) حَاصِلُهُ: أَنَّ السَّرِقَةَ دَاخِلَةٌ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهَا فِي الْغَصْبِ إلَّا أَنَّ فِيهَا خُصُوصِيَّةً أَدْخَلَتْهَا فِي الْحُدُودِ، فَلَا يُنَافِي دُخُولَهَا بِاعْتِبَارِ أَصْلِهَا فِي الْغَصْبِ كَالشِّرَاءِ مِنْ الْفُضُولِيِّ، فَإِنَّهُ غَصْبٌ مَعَ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ مِنْ الْبُيُوعِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ خُصُوصِيَّةٍ بِهَا صَارَ مِنْ مَسَائِلِ الْبُيُوعِ اهـ وَأَجَابَ السَّائِحَانِيُّ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا بِخُفْيَةٍ مَا يَقْطَعُ بِهِ فَإِنَّهُ لَوْ هَلَكَ لَا يَضْمَنُ مَعَ أَنَّ الْمَغْصُوبَ شَأْنُهُ أَنْ يُضْمَنَ بَعْدَ الْهَلَاكِ اهـ وَهُوَ حَسَنٌ (قَوْلُهُ فَاسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ) أَيْ وَلَوْ مُشْتَرَكًا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَهَذَا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ لِنَفْسِهِ فَلَوْ لِغَيْرِهِ أَيْ فِي عَمَلِ غَيْرِهِ لَا ضَمَانَ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْغَصْبِ، وَسَنَذْكُرُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ هُنَاكَ أَنَّ هَذَا أَيْضًا إذَا خَدَمَهُ عَقِبَ الِاسْتِخْدَامِ وَإِلَّا لَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ وَتَحْمِيلُ الدَّابَّةِ) أَيْ وَلَوْ مُشْتَرَكَةً وَكَذَا رُكُوبُهَا، فَيَضْمَنُ نَصِيبَ صَاحِبِهَا، وَلَوْ رَكِبَ فَنَزَلَ وَتَرَكَهَا فِي مَكَانِهَا لَمْ يَضْمَنْ،؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ لَمْ يَتَحَقَّقْ بِدُونِ النَّقْلِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِاسْتِخْدَامُ كَذَلِكَ قُهُسْتَانِيُّ. لَكِنْ إذَا تَلْفِت بِنَفْسِ الْحِمْلِ وَالرُّكُوبِ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهَا لِوُجُودِ الْإِتْلَافِ بِفِعْلِهِ كَمَا يَأْتِي، وَكَذَا يَضْمَنُ بَيْعَ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّابَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَتَسْلِيمَهَا لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَبُو السُّعُودِ وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ آخِرَ الشَّرِكَةِ عَنْ الْمُحِبِّيَّةِ
(قَوْلُهُ لِإِزَالَةِ يَدِ الْمَالِكِ) أَيْ وَإِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ فِيهِمَا مِنَحٌ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ إزَالَتِهَا) أَيْ يَدِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْبَسْطَ فِعْلُ الْمَالِكِ فَتَبْقَى يَدُ الْمَالِكِ مَا بَقِيَ أَثَرُ فِعْلِهِ، لِعَدَمِ مَا يُزِيلُهَا بِالنَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ تَبْيِينٌ وَغَيْرُهُ، وَمِثْلُهُ لَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ وَلَمْ يَزَلْ عَنْ مَكَانِهِ مِعْرَاجٌ، فَقَوْلُ ح صَوَابُهُ لِإِزَالَتِهَا لَا بِفِعْلٍ فِي الْعَيْنِ اهـ فِيهِ كَلَامٌ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمَهُ عَنْ ابْنِ الْكَمَالِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ دَخَلَ إلَخْ) التَّشْبِيهُ فِي الضَّمَانِ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَهْلَكْ بِفِعْلِهِ فَإِنَّ تَقْدِيرَهُ فَيَضْمَنُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهُ) أَيْ يُحَوِّلَ مَا اسْتَعْمَلَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ
стр. 3622
وَلِغَيْرِ مَنْ عَلِمَ الْأَخِيرَانِ) فَلَا إثْمَ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ وَهُوَ مَرْفُوعٌ بِالْحَدِيثِ (الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ وَغَاصِبِ الْغَاصِبِ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْوَقْفِ الْمَغْصُوبِ بِأَنْ غَصَبَهُ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ وَكَانَ الثَّانِي أَمْلَأَ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الثَّانِي) كَذَا فِي وَقْفِ الْخَانِيَّةِ
ــ
[رد المحتار]
وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَجْحَدْ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ أَخْذِ الْمَتَاعِ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَجَحَدَ، وَمِثْلُهُ الدَّابَّةُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَعَدَ فِي ظَهْرِهَا وَلَمْ يُحَوِّلْهَا لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَجْحَدْهَا وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَهْلَكْ بِفِعْلِهِ أَوْ يُخْرِجْهُ مِنْ الدَّارِ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتَاعِ أَيْضًا فَانْظُرْ مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ الْقَلِيلَةَ وَمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ الْفَوَائِدِ الْجَلِيلَةِ
(قَوْلُهُ وَلِغَيْرِ مَنْ عَلِمَ الْأَخِيرَانِ) أَيْ وَحُكْمُهُ لِغَيْرِ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَالُ الْغَيْرِ الرَّدُّ أَوْ الْغُرْمُ فَقَطْ دُونَ الْإِثْمِ (قَوْلُهُ بِالْحَدِيثِ) وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» مَعْنَاهُ رُفِعَ مَأْثَمُ الْخَطَأِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إلَخْ) وَكَذَا لَهُ تَضْمِينُ كُلٍّ بَعْضًا كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا وَيَسْتَثْنِي أَيْضًا مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ هَشَّمَ إبْرِيقَ فِضَّةٍ لِأَحَدٍ ثُمَّ هَشَّمَهُ الْآخَرُ بَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ الضَّمَانِ وَضَمِنَ الثَّانِي مِثْلَهَا، وَكَذَا لَوْ صَبَّ مَاءً عَلَى بُرٍّ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ الْآخَرُ مَاءً وَزَادَ فِي نُقْصَانِهِ بَرِئَ الْأَوَّلُ وَضَمِنَ الثَّانِي قِيمَتَهُ يَوْمَ صَبِّ الثَّانِي إذْ لَا يُمْكِنُ لِلْمَالِكِ رَدُّ الْبُرِّ وَالْإِبْرِيقِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي فَعَلَ الْأَوَّلُ لِيُضَمِّنَهُ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ اهـ تَأَمَّلْ. هَذَا وَكَالْغَصْبِ مِنْهُ مَا إذَا رَهَنَهُ الْغَاصِبُ أَوْ آجَرَهُ أَوْ أَعَارَهُ فَهَلَكَ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَقَالَ فِي حَاوِي الْقُدْسِيِّ: الْغَاصِبُ إذَا أَوْدَعَ الْمَغْصُوبَ عِنْدَ إنْسَانٍ فَهَلَكَ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُودَعَ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ غُصِبَ مِنْ الْغَاصِبِ فَهَلَكَ فِي يَدِ الثَّانِي إنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ رَجَعَ عَلَى الثَّانِي بِيرِيٌّ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ مَسَائِلُ أُخَرُ (قَوْلُهُ الْمَغْصُوبِ) نَعْتٌ لِلْوَقْفِ (قَوْلُهُ بِأَنْ غَصَبَهُ) أَيْ الْغَاصِبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ غَصَبَهُ (قَوْلُهُ كَذَا فِي وَقْفِ الْخَانِيَّةِ) أَيْ فِي آخِرِ إجَارَةِ الْأَوْقَافِ مِنْهَا. وَنَصُّهَا: رَجُلٌ غَصَبَ أَرْضًا مَوْقُوفَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ ثُمَّ غَصَبَ مِنْ الْغَاصِبِ رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ مَا ازْدَادَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ وَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْمُتَوَلِّي يَتْبَعُ الْغَاصِبَ الثَّانِيَ إنْ كَانَ مَلِيًّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى جَعْلَ الْعَقَارِ مَضْمُونَةً بِالْغَصْبِ،؛ لِأَنَّ تَضْمِينَ الثَّانِي أَنْفَعُ لِلْفَقِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَمْلَأَ مِنْ الثَّانِي يَتْبَعُ الْأَوَّلَ،؛ لِأَنَّ تَضْمِينَ الْأَوَّلِ يَكُونُ أَنْفَعَ لِلْوَقْفِ وَإِذَا اتَّبَعَ الْقَيِّمُ أَحَدَهُمَا بَرِئَ الْآخَرُ عَنْ الضَّمَانِ كَالْمَالِكِ إذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي بَرِئَ الْآخِرُ اهـ وَهَكَذَا نَقَلَهَا الْبِيرِيُّ، وَنَقَلَهَا أَيْضًا فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ. لَكِنْ قَالَ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَمْلَأَ مِنْ الثَّانِي يَتْبَعُ الْقَيِّمُ أَحَدَهُمَا وَبِاتِّبَاعِ أَحَدِهِمَا يَبْرَأُ الْآخَرُ عَنْ الضَّمَانِ إلَخْ قَالَ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ: فَالنَّقْلُ عَنْ الْخَانِيَّةِ قَدْ اخْتَلَفَ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ يُسْتَفَادُ مِنْ مَفْهُومِهَا مُوَافَقَةُ مَا ذَكَرَهُ الْبِيرِيُّ اهـ.
أَقُولُ: الَّذِي وَجَدْتُهُ فِي الْخَانِيَّةِ هُوَ مَا قَدَّمْتُهُ بِحُرُوفِهِ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُوَ الثَّانِي. وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُخَالَفَةَ وَلَا اخْتِلَافَ فِي النَّقْلِ فَإِنَّ قَوْلَ الْخَانِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَمْلَأَ يَتْبَعُ الْأَوَّلَ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ اللُّزُومِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَتْبَعَ الثَّانِيَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَمَنْ قَالَ يَتْبَعُ أَحَدَهُمَا أَتَى بِحَاصِلِ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ، وَيُقِرُّ بِهِ أَنَّهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ أَمْلَأَ فَيُفِيدُ أَنَّ الثَّانِيَ مَلِيءٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ أَمْلَأَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ، فَلِذَا كَانَ الْقَيِّمُ بِالْخِيَارِ، وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُخَيَّرٌ إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّانِي أَمْلَأَ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَمْلَأَ يَبْقَى عَلَى خِيَارِهِ فَقَوْلُ ح فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اخْتِصَارُ مَحَلٍّ
стр. 3623
وَفِي غَصْبِهَا غَصَبَ عِجْلًا فَاسْتَهْلَكَهُ وَيَبِسَ لَبَنُ أُمِّهِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْعِجْلِ وَنُقْصَانَ الْأُمِّ وَفِي كَرَاهِيَتِهَا مَنْ هَدَمَ حَائِطَ غَيْرِهِ ضَمِنَ نُقْصَانَهُ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِعِمَارَتِهِ إلَّا فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ.
وَفِي الْقُنْيَةِ: تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ بِإِذْنِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ إلَّا إذَا تَصَرَّفَ فِي مَالِ امْرَأَتِهِ
ــ
[رد المحتار]
مَدْفُوعٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَفِي غَصْبِهَا) أَيْ غَصْبِ الْخَانِيَّةِ وَنَقَلَهُ فِي النِّهَايَةِ عَنْهَا وَعَنْ الذَّخِيرَةِ قَائِلًا إنَّ هَذَا الْفَرْعَ مُخَالِفٌ لِلْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرُوهُ حَيْثُ أَوْجَبَ نُقْصَانَ الْأُمِّ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْغَاصِبُ فِي الْأُمِّ فِعْلًا يُزِيلُ يَدَ الْمَالِكِ اهـ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ أَوَّلَ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ مَنْ هَدَمَ حَائِطَ غَيْرِهِ ضَمِنَ نُقْصَانَهُ) فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْحَائِطِ وَالنَّقْضُ لِلضَّامِنِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ النَّقْضَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْبِنَاءِ كَمَا كَانَ؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَطَرِيقُ تَضْمِينِ النُّقْصَانِ أَنْ تُقَوَّمَ الدَّارُ مَعَ حِيطَانِهَا وَتُقَوَّمَ بِدُونِ هَذِهِ الْحَائِطِ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا اهـ، وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَمَوِيٌّ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْحَائِطُ جَدِيدًا أَمَرَ بِإِعَادَتِهِ وَإِلَّا لَا.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: هَدَمَ جِدَارَ غَيْرِهِ مِنْ التُّرَابِ وَأَعَادَهُ مِثْلَ مَا كَانَ بَرِئَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْخَشَبِ فَأَعَادَهُ كَمَا كَانَ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ بَنَاهُ مِنْ خَشَبٍ آخَرَ لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّهُ مُتَفَاوِتٌ، حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّ الثَّانِيَ أَجْوَدُ يَبْرَأُ اهـ وَفِيهَا لَوْ فِيهِ تَصَاوِيرُ مَصْبُوغَةٌ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْجِدَارِ وَالصَّبْغِ لَا التَّصَاوِيرِ،؛ لِأَنَّهَا حَرَامٌ اهـ يَعْنِي إذَا كَانَتْ لِذِي رَوْحٍ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا أَيْضًا أَبُو السُّعُودِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْوَقْفِ بِيرِيٌّ، وَأَمَّا الْوَقْفُ فَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ إلَّا فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ) لَمْ يَذْكُرْهُ قَاضِي خَانْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي الْفَرْقُ بَيْنَ حَائِطِ الْمَسْجِدِ وَحَائِطِ غَيْرِهِ، وَالْعِلَّةُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ جَارِيَةٌ فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ حَمَوِيٌّ وَفِي شَرْحِ الْبِيرِيِّ، أَمَّا الْوَقْفُ فَقَدْ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَإِذَا غَصَبَ الدَّارَ الْمَوْقُوتَةَ فَهَدَمَ بِنَاءَ الدَّارِ وَقَطَعَ الْأَشْجَارَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الْأَشْجَارِ وَالنَّخِيلِ وَالْبِنَاءِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ الْغَاصِبُ عَلَى رَدِّهَا وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا وَقِيمَةَ النَّخِيلِ نَابِتًا فِي الْأَرْضِ،؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ وَرَدَ هَكَذَا اهـ.
[مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ هُدِمَ حَائِطٌ] ١
ٌ أَقُولُ: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ رَدُّ الْبِنَاءِ كَمَا كَانَ وَجَبَ وَلَمْ يَفْصِلْ فِيهِ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْوَقْفِ وَلِهَذَا قَالَ الْبِيرِيُّ فِيمَا سَبَقَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْوَقْفِ. وَفِي إجَارَاتِ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا وَقْفًا فَهَدَمَهَا وَجَعَلَهَا طَاحُونًا أَوْ فُرْنًا أَجَابَ بِأَنَّهُ يَنْظُرُ الْقَاضِي، إنْ كَانَ مَا غَيْرُهَا إلَيْهِ أَنْفَعَ وَأَكْثَرَ رَيْعًا أَخَذَ مِنْهُ الْأُجْرَةَ وَأَبْقَى مَا عُمْرُهُ لِلْوَقْفِ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ، وَإِلَّا أُلْزِمَ بِهَدْمِهِ وَإِعَادَتِهِ إلَى الصِّفَةِ الْأُولَى بَعْدَ تَعْزِيرِهِ بِمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ اهـ. فَظَهَرَ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْوَقْفِ، بِخِلَافِ الْمِلْكِ وَيَحْتَاجُ إلَى وَجْهِ الْفَرْقِ كَمَا مَرَّ، وَلَعَلَّهُ قَوْلُهُمْ يُفْتِي بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ تَعْمِيرَهُ كَمَا كَانَ أَنْفَعَ مِنْ الضَّمَانِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْحَاوِي: وَلَوْ أَلْقَى نَجَاسَةً فِي بِئْرٍ خَاصَّةٍ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ دُونَ النَّزَحِ وَفِي بِئْرِ الْعَامَّةِ يُؤْمَرُ بِنَزْحِهَا كَمَا مَرَّ فِي هَدْمِ حَائِطِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ لِلْهَادِمِ نَصِيبًا فِي الْعَامَّةِ وَيَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُ نَصِيبِ غَيْرِهِ عَنْ نَصِيبِهِ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ بِخِلَافِ الْخَاصَّةِ اهـ (قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ إلَخْ)
стр. 3624
فَمَاتَتْ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ بِإِذْنِهَا وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ
(وَيَجِبُ رَدُّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ) مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا فَاحِشًا مُجْتَبًى (فِي مَكَانِ غَصْبِهِ) لِتَفَاوُتِ الْقِيَمِ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ (وَيَبْرَأُ بِرَدِّهَا وَلَوْ بِغَيْرِ عِلْمِ الْمَالِكِ) فِي الْبَزَّازِيَّةِ غَصَبَ دَرَاهِمَ إنْسَانٍ مِنْ كِيسِهِ ثُمَّ رَدَّهَا فِيهِ بِلَا عِلْمِهِ بَرِئَ وَكَذَا لَوْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ بِجِهَةٍ أُخْرَى كَهِبَةٍ أَوْ إيدَاعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَكَذَا
ــ
[رد المحتار]
وَنَصُّهَا: رَجُلٌ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِي غَلَّاتِ امْرَأَتِهِ وَيَدْفَعُ ذَهَبَهَا بِالْمُرَابَحَةِ ثُمَّ مَاتَتْ فَادَّعَى وَرَثَتُهَا أَنَّك كُنْت تَتَصَرَّفُ فِي مَالِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا فَعَلَيْك الضَّمَانُ فَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ بِإِذْنِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ،؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ أَيْ وَالظَّاهِرُ يَكْفِي لِلدَّفْعِ حَمَوِيٌّ.
قُلْت: وَسَيَأْتِي فِي شَتَّى الْوَصَايَا فِيمَا لَوْ عَمَّرَ دَارَ زَوْجَتِهِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِهِ تَأَمَّلْ.
مَطْلَبٌ فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَفِيمَا لَوْ أَبَى الْمَالِكُ قَبُولَهُ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ رَدُّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ) لِقَوْلِهِ ﵊ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ» وَلِقَوْلِهِ ﵊ «لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ أَخِيهِ لَاعِبًا وَلَا جَادًّا، وَإِنْ أَخَذَهُ فَلْيَرُدَّهُ عَلَيْهِ» زَيْلَعِيٌّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ رَدَّ الْعَيْنِ هُوَ الْوَاجِبُ الْأَصْلِيُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ وَسَنُوَضِّحُهُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا فَاحِشًا) سَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ بِأَنَّهُ مَا فَوَّتَ بَعْضَ الْعَيْنِ وَبَعْضَ نَفْعِهِ، وَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَسَلَّمُ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ وَيَدْفَعُ قِيمَتَهَا، أَوْ يَدْفَعُهَا وَيَضْمَنُ نُقْصَانَهَا وَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ لِلْمَالِكِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَفَاوُتِ الْقِيَمِ إلَخْ) فَلَوْ غَصَبَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَطَالَبَهُ الْمَالِكُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ طَلَبُ الْقِيمَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ السِّعْرُ، وَلَوْ غَصَبَ عَيْنًا فَلَوْ الْقِيمَةُ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِثْلُهَا فِي مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ أَكْثَرُ فَلِلْمَالِكِ أَخْذُ الْمَغْصُوبِ لَا الْقِيمَةِ، وَلَوْ الْقِيمَةُ أَقَلُّ أَخَذَ الْقِيمَةَ عَلَى سِعْرِ مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ انْتَظَرَ حَتَّى يَأْخُذَهُ فِي بَلَدِهِ، وَلَوْ وَجَدَهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ وَانْتَقَصَ السِّعْرُ يَأْخُذُ الْعَيْنَ لَا الْقِيمَةَ يَوْمَ الْغَصْبِ، وَإِنْ كَانَ هَلَكَ وَهُوَ مِثْلِيٌّ وَسِعْرُ الْمَكَانَيْنِ وَاحِدٌ يَبْرَأُ بِرَدِّ الْمِثْلِ، وَلَوْ سِعْرُ هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي الْتَقَيَا فِيهِ أَقَلُّ أَخَذَ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ وَقْتَ الْغَصْبِ أَوْ انْتَظَرَ، وَلَوْ الْقِيمَةُ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَكْثَرُ أَعْطَاهُ الْغَاصِبُ مِثْلَهُ فِي مَكَانِ الْخُصُومَةِ أَوْ قِيمَتَهُ حَيْثُ غَصَبَ مَا لَمْ يَرْضَ الْمَالِكُ بِالتَّأْخِيرِ، وَلَوْ الْقِيمَةُ فِي الْمَكَانَيْنِ سَوَاءٌ لِلْمَالِكِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْمِثْلِ مِنَحٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَيَبْرَأُ بِرَدِّهَا) أَيْ رَدِّ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَيْ الْعَاقِلِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ غَصَبَ مِنْ صَبِيٍّ وَرَدَّهُ إلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ يَصِحُّ الرَّدُّ وَإِلَّا لَا اهـ.
وَشَمَلَ الرَّدُّ حُكْمًا لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَضَعَ الْمَغْصُوبَ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكِهِ بَرِئَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَقِيقَةُ الْقَبْضِ وَكَذَا الْمُودَعُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ غَصْبًا أَوْ وَدِيعَةً فَجَاءَ بِالْقِيمَةِ لَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يُوجَدْ حَقِيقَةُ الْقَبْضِ، وَفِيهِ أَتَى بِقِيمَةِ الْمُتْلَفِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا الْمَالِكُ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْقَبُولِ فَيَبْرَأُ، وَفِيهِ جَاءَ بِمَا غَصَبَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ مَالِكُهُ فَحَمَلَهُ الْغَاصِبُ إلَى بَيْتِهِ بَرِئَ وَلَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَحَمَلَهُ إلَى بَيْتِهِ ضَمِنَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ يَتِمُّ الرَّدُّ فِي الثَّانِيَةِ بِوَضْعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ فَإِذَا حَمَلَهُ بَعْدَهُ إلَى بَيْتِهِ غُصِبَ ثَانِيًا أَمَّا إذَا لَمْ يَضَعْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمْ يَتِمَّ الرَّدُّ اهـ وَالْمُرَادُ بِوَضْعِهِ وَضْعُهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَفِيهَا أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَضَعْهُ عِنْدَ الْمَالِكِ فَقَالَ لِلْمَالِكِ: أَخَذَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ صَارَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ غَصَبَ دَرَاهِمَ إنْسَانٍ مِنْ كِيسِهِ) أَيْ أَخَذَ جَمِيعَ مَا فِيهِ لِمَا فِي الثَّالِثِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا، وَلَوْ فِي كِيسِهِ أَلْفٌ أَخَذَ رَجُلٌ نِصْفَهَا ثُمَّ رَدَّ النِّصْفَ إلَى الْكِيسِ بَعْدَ أَيَّامٍ يَضْمَنُ النِّصْفَ الْمَأْخُوذَ الْمَرْدُودَ لَا غَيْرَ وَقِيلَ يَبْرَأُ بِرَدِّهَا إلَى الْكِيسِ اهـ تَأَمَّلْ. وَفِيهَا رَكِبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَتَرَكَهَا مَكَانَهَا يَضْمَنُ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ حَتَّى يُحَوِّلَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا وَإِذَا
стр. 3625
لَوْ أَطْعَمَهُ فَأَكَلَهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ زَيْلَعِيٌّ (أَوْ) يَجِبُ رَدُّ (مِثْلِهِ إنْ هَلَكَ وَهُوَ مِثْلِيٌّ وَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ) بِأَنْ لَا يُوجَدَ فِي السُّوقِ الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ فِي الْبُيُوتِ ابْنُ كَمَالٍ (فَقِيمَتُهُ يَوْمُ الْخُصُومَةِ) أَيْ وَقْتُ الْقَضَاءِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَوْمُ الْغَصْبِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَوْمُ الِانْقِطَاعِ وَرَجَّحَهُ قُهُسْتَانِيُّ (وَتَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الْقِيَمِيِّ يَوْمَ غَصْبِهِ) إجْمَاعًا (وَالْمِثْلِيُّ الْمَخْلُوطُ بِخِلَافِ جِنْسِهِ) كَبُرٍّ مَخْلُوطٍ بِشَعِيرٍ وَشَيْرَجٍ مَخْلُوطٍ بِزَيْتٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَدُهْنٍ نَجِسٍ (قِيَمِيٍّ) فَتَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ وَكَذَا كُلُّ مَوْزُونٍ يَخْتَلِفُ بِالصَّنْعَةِ كَقُمْقُمٍ وَقِدْرٍ دُرَرٌ وَدِبْسٍ ذَكَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ زَادَ الْمُصَنِّفُ: وَرُبٍّ وَقِطْرٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَفَاوَتُ بِالصَّنْعَةِ وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا تُثْبِتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ.
ــ
[رد المحتار]
لَبِسَ ثَوْبَ غَيْرِهِ ثُمَّ نَزَعَهُ وَوَضَعَهُ فِي مَكَانِهِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ وَهَذَا فِي لُبْسِهِ عَلَى الْعَادَةِ، فَإِنْ كَانَ قَمِيصًا فَوَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى مَكَانِهِ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ حِفْظٌ لَا اسْتِعْمَالٌ اهـ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَكْلِ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ كَانَ بُرًّا فَطَحَنَهُ وَخَبَزَهُ وَأَطْعَمَهُ مَالِكُهُ أَوْ تَمْرًا فَنَبَذَهُ وَسَقَاهُ إيَّاهُ أَوْ كِرْبَاسًا فَقَطَعَهُ وَخَاطَهُ وَأَكْسَاهُ إيَّاهُ لَمْ يَبْرَأْ إذْ مِلْكُهُ زَالَ بِمَا فَعَلَ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مِثْلِيٌّ) سَنَذْكُرُ بَيَانَ الْمِثْلِيِّ فِي آخِرِ سِوَادَةِ الشَّارِحِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ ابْنُ كَمَالٍ) وَمِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ عَنْ النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْبَلْخِيّ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ) أَيْ الْمُعْتَبَرَةِ وَهِيَ مَا تَكُونُ عِنْدَ الْقَاضِي وَلِذَا قَالَ: أَيْ وَقْتُ الْقَضَاءِ (قَوْله وَرَجَّحَا) أَيْ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْضًا أَيْ كَمَا رَجَّحَ قَوْلَ الْإِمَامِ ضِمْنًا لِمَشْيِ الْمُتُونِ عَلَيْهِ وَصَرِيحًا. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْخِزَانَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَوْمَ الْغَصْبِ، وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الِانْقِطَاعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي ذَخِيرَةِ الْفَتَاوَى، وَبِهِ أَفْتَى كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ (قَوْلُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ إجْمَاعًا) هَذَا فِي الْهَلَاكِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: أَمَّا إذَا اُسْتُهْلِكَتْ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: غَصَبَ شَاةً فَسَمِنَتْ، ثُمَّ ذَبَحَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبٍ لَا يَوْمَ ذَبْحِهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَوْمَ ذَبْحِهِ، وَلَوْ تَلِفَ بِلَا إهْلَاكِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبٍ اهـ (قَوْلُهُ وَشَيْرَجٍ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا تَعَسَّرَ تَمْيِيزُهُ أَوْ تَعَذَّرَ (قَوْلُهُ كَدُهْنٍ نَجَسٍ) فَإِنَّهُ قِيَمِيٌّ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْمُتَنَجِّسَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَوِّمُ. قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ: وَنُجِيزُ بَيْعَ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ وَالِانْتِفَاعَ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ بِخِلَافِ الْوَدَكِ اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّهُ جَزْءُ الْمَيْتَةِ: نَعَمْ قَدَّمَ فِي بَابِ الْأَنْجَاسِ جَوَازَ الِاسْتِصْبَاحِ بِالْوَدَكِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَقَوُّمُهُ، نَعَمْ قَدَّمْنَا قُبَيْلَ الشَّهَادَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَبَّ دُهْنًا لِإِنْسَانِ وَقَالَ كَانَتْ نَجِسَةً عَنْ الشَّيْخِ شَرَفِ الدَّيْنِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ لَا الْمِثْلَ.
بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ طَاهِرًا فَنَجَّسَهُ فَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ نَظَرَ إلَى دُهْنِ غَيْرِهِ وَهُوَ مَائِعٌ حِينَ أَرَادَ الشِّرَاءَ فَوَقَعَ مِنْ أَنْفِهِ دَمٌ وَتَنَجَّسَ، إنْ بِإِذْنِهِ لَا يَضْمَنُ، وَإِلَّا فَإِنَّ الدُّهْنَ مَأْكُولًا ضَمِنَ مِثْلَ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَالْوَزْنِ وَإِنْ غَيْرَ مَأْكُولٍ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَقُمْقُمٍ وَقِدْرٍ) وَكَذَا الْقُلْبُ بِالضَّمِّ وَهُوَ السِّوَارُ الْمَفْتُولُ مِنْ طَاقَيْنِ، لَكِنْ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: إذَا غَصَبَ قُلْبَ فِضَّةٍ إنْ شَاءَ الْمَالِكُ أَخَذَهُ مَكْسُورًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ مِنْ الذَّهَبِ، وَإِنْ كَانَ الْقُلْبُ مِنْ الذَّهَبِ يَضْمَنُ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: إذْ لَوْ أَوْجَبْنَا مِثْلَ الْقِيمَةِ مِنْ جِنْسِهِ أَدَّى إلَى الرِّبَا أَوْ مِثْلَ وَزْنِهِ أَبْطَلْنَا حَقَّ الْمَالِكِ فِي الْجَوْدَةِ وَالصَّنْعَةِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَرُبٍّ وَقِطْرٍ) فِي الْقَامُوسِ: الرُّبُّ بِالضَّمِّ سُلَافَةُ خَثَارَةِ كُلِّ ثَمَرَةٍ بَعْدَ اعْتِصَارِهَا وَالْقِطْرُ مَا قُطِرَ الْوَاحِدَةُ قَطْرَةٌ وَبِالْكَسْرِ النُّحَاسُ الذَّائِبُ وَبِالضَّمِّ النَّاحِيَةُ اهـ وَهُوَ فِي عُرْفِ مِصْرَ وَالشَّامِ السُّكَّرُ الْمُذَابُ عَلَى النَّارِ (قَوْلُهُ يَتَفَاوَتُ بِالصَّنْعَةِ) قَالَ فِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ: أَتْلَفَ دُبْسَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ صَنِيعِ الْعِبَادِ لَا يُمْكِنُهُمْ مُرَاعَاةُ الْمُمَاثَلَةِ لِتَفَاوُتِهِمْ فِي الْحَذَاقَةِ، وَلَوْ جَعَلَ الدَّابِسُ أُجْرَةً فِي الْإِجَارَاتِ لَا يَجُوزُ ثُمَّ رَمَزَ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ وَقَالَ فَعَلَيْهِ هُوَ مِثْلِيٌّ
стр. 3626
قُلْت: وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالْجُبْنُ قِيَمِيٌّ فِي الضَّمَانِ مِثْلِيٌّ فِي غَيْرِهِ كَالسَّلَمِ وَفِي الْمُجْتَبَى: السَّوِيقُ قِيَمِيٌّ لِتَفَاوُتِهِ بِالْقَلْيِ وَقِيلَ مِثْلِيٌّ وَفِي الْأَشْبَاهِ الْفَحْمُ وَاللَّحْمُ وَلَوْ نِيئًا وَالْآجُرُّ قِيَمِيٌّ وَفِي حَاشِيَتِهَا لِابْنِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِيمَا يَجْلِبُ التَّيْسِيرَ مَعْزِيًّا لِلْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ وَكَذَا الصَّابُونُ وَالسِّرْقِينُ وَالْوَرَقُ وَالْإِبْرَةُ وَالْعُصْفُرُ وَالصِّرْمُ وَالْجِلْدُ وَالدُّهْنُ الْمُتَنَجِّسُ وَكَذَا الْجَفْنَةُ وَكُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ مُشْرِفٌ عَلَى الْهَلَاكِ مَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَسَفِينَةٍ مَوْقُورَةٍ أَخَذَتْ فِي الْغَرَقِ، وَأَلْقَى الْمَلَّاحُ مَا فِيهَا مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا سَاعَتَهُ كَمَا فِي الْمُجْتَبِي وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ: صَبَّ مَاءً فِي حِنْطَةٍ فَأَفْسَدَهَا وَزَادَ فِي كَيْلِهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا قَبْلَ صَبِّهِ لِلْمَاءِ لَا مِثْلَهَا هَذَا إذَا لَمْ يَنْقُلْهَا
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ وَالْجُبْنُ قِيَمِيٌّ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَهُوَ بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ وَكَعُتُلٍّ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ نِيئًا) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَالْمَطْبُوخُ بِالْإِجْمَاعِ فَصُولَيْنِ (قَوْلُهُ وَالْآجُرُّ) بِالْمَدِّ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ هِنْدِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَفِيمَا يَجْلِبُ التَّيْسِيرَ) عُطِفَ عَلَى هُنَا ح.
مَطْلَبٌ الصَّابُونُ مِثْلِيٌّ أَوْ قِيَمِيٌّ
(قَوْلُهُ وَكَذَا الصَّابُونُ) نَقَلَ فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة مِنْ السَّلَمِ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ قَوْلَيْنِ قَالَ وَلَمْ نَرَ تَرْجِيحًا لِأَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّ فِي كَلَامِ الصَّيْرَفِيَّةِ مَا يُؤْذِنُ بِتَرْجِيحِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ فَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي السَّلَمِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ اهـ. وَأَفْتَى فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة مِنْ الْغَصْبِ فِي مَوْضِعٍ بِأَنَّهُ قِيَمِيٌّ، وَفِي آخَرَ بِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ.
وَأَقُولُ: الْمُشَاهَدُ الْآنَ تَفَاوُتُهُ فِي الصَّنْعَةِ وَالرُّطُوبَةِ وَالْجَفَافِ وَجَوْدَةِ الزَّيْتِ الْمَطْبُوخِ مِنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلِذَا قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَا سَوَاءً بِأَنْ اتَّخَذَا أَعْنِي الصَّابُونَيْنِ مِنْ دُهْنٍ وَاحِدٍ يَضْمَنُ مِثْلَهُ اهـ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ كَأَنْ أَتْلَفَ مِقْدَارًا مَعْلُومًا وَعِنْدَهُ مِنْ طَبْخَتِهِ الْمُسَمَّاةِ فِي عُرْفِنَا فَسْخَةٌ يَضْمَنُ مِثْلَهُ مِنْهَا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ (قَوْلُهُ وَالْوَرَقُ) أَيْ وَرَقُ الْأَشْجَارِ أَمَّا الْكَاغَدُ فَمِثْلِيٌّ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ ط.
قُلْت: وَكَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ، وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ قِيَمِيٌّ وَالْمُشَاهَدُ تَفَاوُتُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْعُصْفُرُ) كَذَا قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ وَذَكَرَ قَبْلَهُ عَنْ كِتَابٍ آخَرَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يُبَاعُ وَزْنًا وَمَا يُبَاعُ وَزْنًا يَكُونُ مِثْلِيًّا (قَوْلُهُ وَالصَّرْمُ) بِالْفَتْحِ الْجِلْدُ مُعَرَّبٌ وَبِالْكَسْرِ الضَّرْبُ وَالْجَمَاعَةُ أَفَادَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْإِهَابَ قَبْلَ دَبْغِهِ وَبِالْجِلْدِ مَا دُبِغَ ط (قَوْلُهُ وَالدُّهْنُ الْمُتَنَجِّسُ) مُكَرَّرٌ بِمَا مَرَّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحَفْنَةُ) يَعْنِي مَا دُونَ نِصْفِ سَمَاعٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْخُبْزُ قِيَمِيٌّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ وَالْمَاءُ قِيَمِيٌّ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ مَكِيلٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ النُّحَاسَ وَالصُّفْرَ مِثْلِيَّانِ وَثِمَارُ النَّخْلِ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ لِلْحَدِيثِ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الثِّمَارِ فَكُلُّ نَوْعٍ مِنْ الشَّجَرِ جِنْسٌ يُخَالِفُ ثَمَرَةَ النَّوْعِ الْآخَرِ وَالْخَلُّ وَالْعَصِيرُ وَالدَّقِيقُ وَالنُّخَالَةُ وَالْجِصُّ وَالنُّورَةُ وَالْقُطْنُ وَالصُّوفُ وَغَزْلُهُ وَالتِّبْنُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِثْلِيٌّ اهـ وَفِي الْحَاوِي فِي كَوْنِ الْغَزْلِ مِثْلِيًّا رِوَايَتَانِ، وَمَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ فَعَلَيْهِ بِالْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَكِيلٍ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَضْمُونٌ (قَوْلُهُ كَسَفِينَةٍ مَوْقُورَةٍ) الْمَقْصُودُ مِنْ التَّمْثِيلِ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ الْمَطْرُوحَانِ ط وَالْوِقْرُ بِالْكَسْرِ الْحِمْلُ الثَّقِيلُ أَوْ أَعَمُّ وَيُقَالُ دَابَّةٌ مُوَقَّرَةٌ كَمَا فِي الْقَامُوسِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا سَاعَتَهُ) أَيْ سَاعَةَ الْإِلْقَاءِ أَيْ قِيمَتُهُ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ، فَإِنَّ لَهُ قِيمَةً وَإِنْ قَلَّتْ لِاحْتِمَالِ النَّجَاةِ، وَأَفَادَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ يَخْرُجُ عَنْ الْمِثْلِيَّةِ لِمَعْنًى خَارِجٍ، ثُمَّ هَذَا إذَا أُلْقِيَ بِلَا إذْنٍ وَاتِّفَاقٍ وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى آخِرَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْقُدُورِيِّ قَالَ وَكَذَا لَوْ صَبَّ مَاءً فِي دُهْنٍ أَوْ زَيْتٍ (قَوْلُهُ هَذَا إذَا لَمْ يَنْقُلُهَا) أَيْ قَبْلَ الصَّبِّ وَالْإِشَارَةُ إلَى ضَمَانِ الْقِيمَةِ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة:
стр. 3627
فَلَوْ نَقَلَهَا لِمَكَانٍ ضَمِنَ الْمِثْلَ؛ لِأَنَّهُ غَصَبَهُ وَهُوَ مِثْلِيٌّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الْحِنْطَةُ بِغَيْرِ نَقْلٍ اهـ وَالْآجُرُّ قِيَمِيٌّ وَسَيَجِيءُ أَنَّ الْخَمْرَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ قِيَمِيٌّ حُكْمًا.
وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا: أَنَّ كُلَّ مَا يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ فِي الْأَسْوَاقِ بِلَا تَفَاوُتٍ يُعْتَدُّ بِهِ فَهُوَ مِثْلِيٌّ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَقِيَمِيٌّ فَلْيُحْفَظْ (فَإِنْ ادَّعَى هَلَاكَهُ) مُرْتَبِطَةٌ بِوُجُوبِ رَدِّ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ وَرَدُّ الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ مُخْلَصٌ عَلَى الرَّاجِحِ (حُبِسَ حَتَّى يَعْلَمَ) الْحَاكِمُ (أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ لَظَهَرَ) أَيْ لَأَظْهَرَهُ (ثُمَّ قَضَى) الْحَاكِمُ (عَلَيْهِ بِالْبَدَلِ) مِنْ مِثْلٍ وَقِيمَةٍ
[مَطْلَبٌ فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَفِيمَا لَوْ أَبَى الْمَالِكُ قَبُولَهُ]
(وَلَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ الْهَلَاكَ عِنْدَ صَاحِبِهِ بَعْدَ الرَّدِّ وَعَكْسُهُ الْمَالِكُ) أَيْ ادَّعَى الْهَلَاكَ عِنْدَ الْغَاصِبِ (وَأَقَامَا الْبُرْهَانَ فَبُرْهَانُ الْغَاصِبِ) أَنَّهُ رَدَّهُ وَهَلَكَ عِنْدَ الْمَالِكِ (أَوْلَى) خِلَافًا لِلثَّانِي مُلْتَقًى، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ
ــ
[رد المحتار]
؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَصْبٌ مُتَقَدِّمٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَقَلَهَا لِمَكَانٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مُجَرَّدُ تَحْوِيلِهَا عَنْ مَكَانِهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَبَّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ حَصَلَ بِالْإِتْلَافِ وَلَيْسَ سَابِقًا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ حِينَ الْإِتْلَافِ لَمْ يَبْقَ مِثْلِيًّا فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ سَابِقًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ إلَخْ) أَيْ فِي وَسَطِهِ الْفَصْلُ الْآتِي (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْوِقَايَةِ: وَيَجِبُ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ.
قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ: اعْلَمْ أَنَّهُ جَعَلَ هَذِهِ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ مِثْلِيًّا مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمَوْزُونَاتِ لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ بَلْ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ كَالْقُمْقُمَةِ وَالْقِدْرِ وَنَحْوِهِمَا. فَأَقُولُ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَزْنِيِّ مَثَلًا مَا يُوزَنُ عِنْدَ الْبَيْعِ بَلْ مَا يَكُونُ مُقَابَلَتُهُ بِالثَّمَنِ مَبْنِيًّا عَلَى الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ وَلَا يَخْتَلِفُ بِالصَّنْعَةِ، فَإِنَّهُ إذَا قِيلَ هَذَا الشَّيْءُ بِدِرْهَمٍ إنَّمَا يُقَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَفَاوُتٌ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِثْلِيًّا، وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا يَخْتَلِفُ بِالصَّنْعَةِ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَ كَالْقُمْقُمَةِ وَالْقِدْرِ لَا يَكُونُ مِثْلِيًّا، ثُمَّ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِالصَّنْعَةِ إمَّا غَيْرُ مَصْنُوعٍ، وَإِمَّا مَصْنُوعٌ لَا يَخْتَلِفُ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِثْلِيٌّ. وَإِذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت حُكْمَ الْمَذْرُوعَاتِ وَكُلَّمَا يُقَالُ يُبَاعُ مِنْ هَذَا الثَّوْبِ ذِرَاعٌ بِكَذَا فَهَذَا إنَّمَا يُقَالُ فِيمَا لَا يَكُونُ فِيهِ تَفَاوُتٌ. وَقَدْ فَصَّلَ الْفُقَهَاءُ الْمِثْلِيَّاتِ وَذَوَاتِ الْقِيَمِ وَلَا احْتِيَاجَ إلَى ذَلِكَ، فَمَا يُوجَدُ لَهُ الْمِثْلُ فِي الْأَسْوَاقِ بِلَا تَفَاوُتٍ يُعْتَدُّ بِهِ فَهُوَ مِثْلِيٌّ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَمِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْكَيْلِيِّ وَأَخَوَاتِهِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا اهـ (قَوْلُهُ بِلَا تَفَاوُتٍ يُعْتَدُّ بِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِسَبَبِهِ الثَّمَنُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مُرْتَبِطَةٌ إلَخْ) أَيْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَارْتِبَاطُهَا مِنْ جِهَةِ التَّفْرِيعِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ رَدِّ الْعَيْنِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيَمِيِّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْدَلُ وَأَكْمَلُ فِي رَدِّ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى، وَلِذَا يُطَالَبُ بِهِ قَبْلَ الْهَلَاكِ، وَلَوْ أَتَى بِالْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَلِذَا يَبْرَأُ بِرَدِّ الْعَيْنِ بِلَا عِلْمِ الْمَالِكِ بِأَنْ سَلَّمَهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى بِهِبَةٍ أَوْ إطْعَامٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إيدَاعٍ، وَقِيلَ هُوَ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ وَرَدُّ الْعَيْنِ مُخْلَصٌ وَلِذَا صَحَّ إبْرَاؤُهُ عَنْ الضَّمَانِ مَعَ قِيَامِ الْعَيْنِ، فَلَا يُضْمَنُ بِالْهَلَاكِ. وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَغْصُوبِ وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْعَيْنِ وَلَا الْكَفَالَةُ بِهَا وَتَمَامُهُ تَحْقِيقُهُ فِي التَّبْيِينِ. وَأَفَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ ضَعْفَ الْأَوَّلِ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ ذَهَبُوا إلَى الثَّانِي وَعَزَاهُ إلَى رَهْنِ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي (قَوْلُهُ وَرَدُّ الْمِثْلِيِّ) الْأَصْوَبُ الْمِثْلُ بِلَا يَاءٍ (قَوْلُهُ حُبِسَ حَتَّى يَعْلَمَ) يَعْنِي الْقَاضِيَ لَا يُعَجِّلُ بِالْقَضَاءِ، وَلَيْسَ لِمُدَّةِ التَّلَوُّمِ مِقْدَارٌ بَلْ ذَلِكَ مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَهَذَا التَّلَوُّمُ إذَا لَمْ يَرْضَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ لَهُ، وَأَمَّا إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ أَوْ تَلَوَّمَ الْقَاضِي فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى قِيمَتِهَا عَلَى شَيْءٍ أَوْ أَقَامَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا يَدَّعِي مِنْ قِيمَتِهَا قَضَى بِذَلِكَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَقِيمَةٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ
(قَوْلُهُ وَعَكْسَهُ) فِعْلٌ مَاضٍ أَوْ مَصْدَرٌ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْهَلَاكِ وَالْمُرَادُ عَكْسُ قَوْلِهِ عِنْدَ صَاحِبِهِ، وَأَمَّا عَكْسُ قَوْلِهِ بَعْدَ الرَّدِّ فَهُوَ صَحِيحٌ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ إلَّا إنْ كَانَ الْهَلَاكُ بِهَلَاكِ الْبَعْضِ أَوْ بِالنُّقْصَانِ أَيْ هَلَاكِ الْوَصْفِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَوْلَى) أَيْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ الرَّدُّ وَهُوَ عَارِضٌ وَالْبَيِّنَةُ لِمَنْ يَدَّعِي الْعَوَارِضَ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) فَعِنْدَهُ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ وُجُوبَ الضَّمَانِ وَالْآخَرُ
стр. 3628
وَبَرْهَنَا فَالْبَيِّنَةُ لِلْمَالِكِ وَسَيَجِيءُ وَلَوْ فِي نَفْسِ الْمَغْصُوبِ فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ
(وَالْغَصْبُ) إنَّمَا يَتَحَقَّقُ (فِيمَا يُنْقَلُ فَلَوْ أَخَذَ عَقَارًا وَهَلَكَ فِي يَدِهِ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَغَلَبَةِ سَيْلٍ (لَمْ يَضْمَنْ) خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَبِقَوْلِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ وَبِهِ يُفْتَى فِي الْوَقْفِ ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ.
وَذَكَرَ ظَهِيرُ الدِّينِ فِي فَتَاوِيهِ الْفَتْوَى فِي غَصْبِ الْعَقَارِ وَالدُّورِ الْمَوْقُوفَةِ بِالضَّمَانِ، وَأَنَّ الْفَتْوَى فِي غَصْبِ مَنَافِعِ الْوَقْفِ بِالضَّمَانِ. وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ: اشْتَرَى دَارًا وَسَكَنَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ كَانَتْ لِلصَّغِيرِ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ صِيَانَةً لِمَالِ الْوَقْفِ وَالصَّغِيرِ وَفِي إجَارَةِ الْفَيْضِ إنَّمَا لَا يَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ عِنْدَهُمَا فِي الْعَقَارِ فِي حُكْمِ الضَّمَانِ أَمَّا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَيَتَحَقَّقُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ فِي الرَّدِّ فَكَذَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ اهـ فَلْيُحْفَظْ
ــ
[رد المحتار]
يُنْكِرُ وَالْبَيِّنَةُ لِلْإِثْبَاتِ زَيْلَعِيٌّ: وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْقَضَاءِ ط (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ أَوَّلُ الْفَصْلِ وَسَيَجِيءُ أَيْضًا أَنَّ الْقَوْلَ لِلْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُبَرْهِنْ الْمَالِكُ، وَمَا لَوْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ قِيمَتَهُ لَكِنْ عَلِمْت أَنَّهَا أَقَلُّ مِمَّا يَقُولُهُ الْمَالِكُ، وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَفْسِ الْمَغْصُوبِ) بِأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ لِثَوْبٍ هَذَا هُوَ الَّذِي غَصَبْته وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ هُوَ هَذَا (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ) ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْقَابِضِ فِي تَعْيِينِ مَا قَبَضَ أَمِينًا كَانَ أَوْ ضَمِينًا
(قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ عِنْدَهُمَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عَدَمِ إمْكَانِ إزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ عَنْهُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَإِنَّهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النِّهَايَةِ، وَإِنْ كَانَ الْغَصْبُ عِنْدَهُ بِإِزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ لَكِنَّهُ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ يُقِيمُ الِاسْتِيلَاءَ مَقَامَ الْإِزَالَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى فِي الْوَقْفِ) أَيْ بِأَنْ هَلَكَ لَا بِفِعْلِ الْغَاصِبِ كَسُكْنَاهُ مَثَلًا بَلْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَالْمُرَادُ ضَمَانُ ذَاتِهِ لَا مَنَافِعِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ، وَلِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ لَا فِي الْمَنَافِعِ. وَسَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ مَتْنًا أَنَّ مَنَافِعَ الْغَصْبِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَقْفًا أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ فَصَرَّحَ بِضَمَانِ مَنَافِعِ الثَّلَاثَةِ، وَهُنَا صَرَّحَ بِضَمَانِ ذَاتِ الْوَقْفِ وَهَلْ مِثْلُهُ مَالُ الْيَتِيمِ وَالْمُسْتَغِلِّ؟ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ قَالَ الْكَمَالُ الْفَتْوَى عَلَى ضَمَانِ الْعَقَارِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمَوْقُوفَةِ) نَعْتٌ لِلْعَقَارِ وَالدُّورِ جَمِيعًا ح. مَطْلَبٌ شَرَى دَارًا وَسَكَنَهَا فَظَهَرَتْ لِوَقْفٍ أَوْ يَتِيمٍ وَجَبَ الْأَجْرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ) خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْعُمْدَةِ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْقُنْيَةِ وَإِنْ أَفْتَى بِهِ فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا فِي وَقْفِ الْبَحْرِ. وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ: ادَّعَى الْقَيِّمُ مَنْزِلًا وَقْفًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَجَحَدَ، فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَحَكَمَ بِالْوَقْفِيَّةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا مَضَى، وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ أَوْ كَانَ مُتَعَنِّتًا فِي الْإِنْكَارِ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ اهـ وَفِي الِاخْتِيَارِ: بَاعَ الْمُتَوَلِّي مَنْزِلَ الْوَقْفِ فَسَكَنَهُ الْمُشْتَرِي فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَجْرُ الْمِثْلِ اهـ.
قَالَ الْحَمَوِيُّ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُحِيطِ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ وَقَالَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي التَّنْجِيسِ وَالْمَزِيدِ.
قُلْت: وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي وَقْفِ الْبَحْرِ وَمَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَاكَ فِي مَوْضِعَيْنِ وَهُنَا وَأَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَلْيُحْفَظْ (قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ) أَيْ فِي وُجُوبِ رَدِّهِ عَلَى مَالِكِهِ، فَلَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْغَصْبُ عِنْدَهُمَا أَيْضًا فِيمَا عَدَا الضَّمَانَ لَمَا تَحَقَّقَ وُجُوبُ الرَّدِّ (قَوْلُهُ فَكَذَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ) اسْتَشْكَلَهُ مَحْشُوُّ هَذَا الْكِتَابِ بِأَنَّ مَنَافِعَ الْغَصْبِ إذَا اسْتَوْفَاهَا الْغَاصِبُ لَا تُضْمَنُ إلَّا فِي الثَّلَاثَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْفَصْلِ.
وَأَقُولُ: كَأَنَّهُمْ ظَنُّوا وُجُوبَ الْأَجْرِ عَلَيْهِ بِسُكْنَاهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَهُ الْغَاصِبُ فَالْأَجْرُ الْمُسَمَّى يَسْتَحِقُّهُ الْعَاقِدُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَطِيبُ لَهُ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا، وَكَيْفَ يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا ظَنُّوا مَعَ مُنَاقَضَتِهِ لِصَدْرِ الْعِبَارَةِ فَإِنَّ وُجُوبَ الْأَجْرِ عَلَيْهِ ضَمَانٌ، وَوَجْهُ تَحَقُّقِ الْغَصْبِ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ
стр. 3629
(قِيلَ) قَائِلُهُ الْأُسْرُوشَنِيُّ وَعِمَادُ الدِّينِ فِي فَصُولَيْهِمَا (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الْعَقَارُ (يُضْمَنُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَ) كَذَا (بِالْجُحُودِ فِي) الْعَقَارِ (الْوَدِيعَةِ وَبِالرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ) بَعْدَ الْقَضَاءِ وَفِي الْأَشْبَاهِ الْعَقَارُ لَا يُضْمَنُ إلَّا فِي مَسَائِلَ وَعَدَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ (وَإِذَا نَقَصَ) الْعَقَارُ (بِسُكْنَاهُ وَزِرَاعَتِهِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ) بِالْإِجْمَاعِ فَيُعْطِي مَا زَادَ الْبَذْرُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُجْتَبَى وَعَنْ الثَّانِي مِثْلُ بَذْرِهِ وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَلَوْ ثَبَتَ لَهُ قَلْعُهُ
ــ
[رد المحتار]
لَكَانَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْأُجْرَةِ الْمَالِكُ لَا الْغَاصِبُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ مَتْنِ الدُّرَرِ وَتَعْبِيرُهُ بِقِيلِ رُبَّمَا يُشْعِرُ بِالضَّعْفِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْفُصُولِ، ثُمَّ قَوْلُهُ الْأَصَحُّ إلَخْ يُفِيدُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ، وَقَوْلُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: يَضْمَنُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ بِالِاتِّفَاقِ وَالْعَقَارُ يُضْمَنُ بِالْإِنْكَارِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ حَتَّى لَوْ أَوْدَعَ رَجُلًا وَجَحَدَ الْوَدِيعَةَ هَلْ يَضْمَنُ فِيهِ رِوَايَتَانِ أَيْضًا عَنْهُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ بِالْجُحُودِ أَيْضًا اهـ يُفِيدُ أَوَّلُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَآخِرُهُ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
أَقُولُ: تَعْبِيرُهُ بِقِيلَ مُنَاسِبٌ؛ لِأَنَّ الْمُتُونَ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّ الْغَصْبَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْعَقَارِ، وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَقَوْلُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْأَصَحُّ إلَخْ أَيْ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ، فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلَهُ بِالِاتِّفَاقِ: أَيْ بَيْنَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثِ فَتَدَبَّرْ. نَعَمْ صُحِّحَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْغَصْبِ. قَالَ الْأَتْقَانِيُّ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّهَا بِالِاتِّفَاقِ، وَفِي التَّبْيِينِ وَمَسْأَلَةُ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَئِنْ سَلَّمَ أَيْ أَنَّهَا عَلَى الِاتِّفَاقِ فَالضَّمَانُ فِيهَا بِتَرْكِ الْحِفْظِ الْمُلْتَزَمِ بِالْجُحُودِ وَالشُّهُودُ إنَّمَا يَضْمَنُونَ الْعَقَارَ بِالرُّجُوعِ،؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ إتْلَافٍ لَا ضَمَانُ غَصْبٍ اهـ. وَظَاهِرُهُ تَسْلِيمُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الشُّهُودِ عَلَى الْوِفَاقِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ) يَعْنِي إذَا بَاعَهُ الْغَاصِبُ وَسَلَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ فِي الْعَقَارِ الْوَدِيعَةِ) الَّذِي فِي أَغْلَبِ النُّسَخِ الْوَدِيعَةِ بِالْعَطْفِ وَلَا مَحَلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ جُحُودُ الْعَقَارِ إذَا كَانَ وَدِيعَةً (قَوْلُهُ وَبِالرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ) بِأَنَّ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِالدَّارِ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ ضَمِنَا دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَعَدَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ) الضَّمَانُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ إتْلَافًا لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ غَصْبًا كَمَا أَفَادَهُ تَعْلِيلُهُمْ ط وَزَادَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى الْوَقْفُ وَمَالُ الْيَتِيمِ وَالْمُعَدُّ لِلِاسْتِغْلَالِ قَالَ فَهِيَ سِتَّةٌ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ بِالْإِجْمَاعِ) ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ وَقَدْ يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ مَا لَا يَضْمَنُ بِالْغَصْبِ أَصْلُهُ الْحُرُّ أَتْقَانِيٌّ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ النُّقْصَانِ قَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى: إنَّهُ يَنْظُرُ بِكَمْ تَسْتَأْجِرُ هَذِهِ الْأَرْضَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ وَبَعْدَهُ، فَيَضْمَنُ مَا تَفَاوَتَ بَيْنَهُمَا مِنْ النُّقْصَانِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالشِّرَاءِ يَعْنِي أَنَّهُ يَنْظُرُ بِكَمْ تُبَاعُ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ وَبِكَمْ تُبَاعُ بَعْدَهُ فَنُقْصَانُهَا مَا تَفَاوَتَ مِنْ ذَلِكَ فَيَضْمَنُهُ وَهُوَ الْأَقْيَسُ. قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي الْكُبْرَى؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لَقِيمَةِ الْعَيْنِ لَا الْمَنْفَعَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْغَاصِبُ رَأْسَ مَالِهِ وَهُوَ الْبَذْرُ وَمَا غَرِمَ مِنْ النُّقْصَانِ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَى الزَّرْعِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ فَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا كُرَّيْنِ فَأَخْرَجَتْ ثَمَانِيَةً، وَلَحِقَهُ مِنْ الْمُؤْنَةِ قَدْرَ كُرٍّ وَنَقَصَهَا قَدْرَ كُرٍّ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ أَرْبَعَةَ أَكْرَارٍ وَيَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَبَيَانُهُ فِي التَّبْيِينِ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَصْرِفُهُ لِحَاجَتِهِ إلَّا إذَا كَانَ فَقِيرًا كَالْغَنِيِّ لَوْ تَصَرَّفَ تَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ أَدَّى لِمَالِكِهِ حَلَّ لَهُ التَّنَاوُلُ لِزَوَالِ الْخُبْثِ وَلَا يَصِيرُ حَلَالًا بِتَكْرَارِ الْعُقُودِ وَتَدَاوُلِ الْأَلْسِنَةِ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ فَيُعْطِي مَا زَادَ الْبَذْرَ) التَّفْرِيعُ غَيْرُ ظَاهِرٍ. قَالَ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْمُجْتَبَى: زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ وَنَبَتَ، فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ فَإِنْ أَبَى يَقْلَعُهُ بِنَفْسِهِ، وَقَبْلَ النَّبَاتِ تَرَكَ الْأَرْضَ حَتَّى تَنْبُتَ، فَيَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ أَوْ أَعْطَاهُ مَا زَادَ الْبَذْرَ، فَتُقَوَّمُ مَبْذُورَةً بِبَذْرِ غَيْرِهِ لَهُ حَقُّ الْقَلْعِ، وَتُقَوَّمُ غَيْرَ مَبْذُورَةٍ فَيُعْطِي فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ
стр. 3630
وَتَمَامُهُ فِي الْمُجْتَبَى (كَمَا) يَضْمَنُ اتِّفَاقًا (فِي النَّقْلِيِّ) مَا نَقَصَ بِفِعْلِهِ كَمَا فِي قَطْعِ الْأَشْجَارِ، وَلَوْ قَطَعَهَا رَجُلٌ آخَرَ أَوْ هَدَمَ الْبِنَاءَ ضَمِنَ هُوَ لَا الْغَاصِبُ (كَمَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا وَآجَرَهُ فَنَقَصَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ) بِالِاسْتِعْمَالِ وَهَذَا سَاقِطٌ مِنْ نُسَخِ الشَّرْحِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ (وَإِنْ اسْتَغَلَّهُ) فَنَقَصَهُ الِاسْتِغْلَالَ أَوْ آجَرَ الْمُسْتَعَارَ وَنَقَصَ ضَمِنَ النُّقْصَانَ
ــ
[رد المحتار]
يُعْطِيهِ مِثْلَ بَذْرِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْمُجْتَبَى) حَيْثُ قَالَ بَعْدَ مَا مَرَّ وَلَوْ زَرَعَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ صَاحِبُهُ نِصْفَ الْبَذْرِ، لِيَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ النَّبَاتِ لَمْ يَجُزْ وَبَعْدَهُ يَجُوزُ وَإِنْ أَرَادَ قَلْعَ الزَّرْعِ مِنْ نَصِيبِهِ يُقَاسِمُهُ الْأَرْضَ فَيَقْلَعُهُ مِنْ نَصِيبِهِ وَيَضْمَنُ الزَّارِعُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ بِالْقَلْعِ.
قَالَ أُسْتَاذُنَا الصَّوَابُ نُقْصَانُ الزَّرْعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ اهـ قَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ: الظَّاهِرُ أَنَّ الصَّوَابَ الْأَوَّلُ كَمَا هُوَ الْمَرْوِيُّ لِنَقْصِهَا بِقَلْعِ الزَّرْعِ مِنْهَا قَبْلَ إدْرَاكِهِ لِضَعْفِهَا عَنْ الْغَلَّةِ الْكَامِلَةِ فِي عَامِهَا ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ بِفِعْلِهِ) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ:؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْغَصْبِ، فَلَمْ يَتَفَاوَتْ هَلَاكُهُ بِفِعْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ، وَلِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ اهـ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ لِشُمُولِهِ نَحْوَ الْعَوَرِ وَالشَّلَلِ وَالصَّمَمِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِهِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مِسْكِينٍ (قَوْلُهُ ضَمِنَ هُوَ لَا الْغَاصِبُ) كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِتَقْيِيدِهِ أَوَّلًا بِفِعْلِهِ لَكِنْ عَلِمْت مَا فِيهِ، وَقَالَ السَّائِحَانِيُّ: الَّذِي فِي الْمَقْدِسِيَّ إنْ كَانَ النَّقْصُ بِفِعْلِ الْغَيْرِ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي أَوْ يَضْمَنُ الْجَانِي، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ اهـ وَنَقَلَهُ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا ضَمِنَ،؛ لِأَنَّهُ قَرَّرَ عَلَيْهِ ضَمَانًا كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهُ بِرَدِّ الْعَيْنِ اهـ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَدَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْجَانِي قَالَ ضَمِنَ هُوَ لَا الْغَاصِبُ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ.
[تَنْبِيهٌ] النُّقْصَانُ أَنْوَاعُ أَرْبَعَةٌ: بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ، وَبِفَوَاتِ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ، وَبِفَوَاتِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْيَدِ وَالْأُذُنِ فِي الْعَبْدِ وَالصِّيَاغَةِ فِي الذَّهَبِ وَالْيُبْسِ فِي الْحِنْطَةِ وَبِفَوَاتِ مَعْنًى مَرْغُوبٍ فِيهِ.
فَالْأَوَّلُ: لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إذَا رَدَّ الْعَيْنَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ. وَالثَّانِي: يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ. وَالثَّالِثُ: يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي غَيْرِ مَالِ الرِّبَا نَحْوَ أَنْ يَغْصِبَ حِنْطَةً فَعَفِنَتْ عِنْدَهُ أَوْ إنَاءَ فِضَّةٍ فَهُشِّمَ فِي يَدِهِ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ نَفْسَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَضَمَّنَهُ مِثْلَهُ تَفَادِيًا عَنْ الرِّبَا. وَالرَّابِعُ: هُوَ فَوَاتُ الْمَعْنَى الْمَرْغُوبِ فِيهِ فِي الْعَيْنِ كَالْعَبْدِ الْمُحْتَرَفِ إذَا نَسِيَ الْحِرْفَةَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، أَوْ كَانَ شَابًّا فَشَاخَ فِي يَدِهِ يُوجِبُ الضَّمَانَ أَيْضًا هَذَا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ قَلِيلًا أَمَّا إذَا كَانَ كَثِيرًا فَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَخْذِهِ وَتَرْكِهِ مَعَ أَخْذِ جَمِيعِ قِيمَتِهِ وَسَتَعْرِفُ الْحَدَّ الْفَاصِلَ بَيْنَهُمَا مِنْ مَسْأَلَةِ الْخَرْقِ الْيَسِيرِ وَالْفَاحِشِ مِسْكِينٌ (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ) الَّذِي فِي الْمِنَحِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ مِنْ نُسَخِ الشَّرْحِ) أَيْ مِنْ الْمَتْنِ الْمَمْزُوجِ فِيهِ (قَوْلُهُ لِدُخُولِهِ إلَخْ) إنَّمَا يَظْهَرُ دُخُولُهُ عَلَى مَا فِي نُسَخِ الْمِنَحِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اسْتَغَلَّهُ ضَمِنَ مَا نَقَصَ وَتَصَدَّقَ بِالْغَلَّةِ وَالشَّارِحُ ذَكَرَ ضَمَانَ النُّقْصَانِ شَرْحًا لَا مَتْنًا عَلَى مَا وَجَدْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ فَوَاتُ الْجُزْءِ لَا مِنْ حَيْثُ
стр. 3631
وَ (تَصَدَّقَ بِ) مَا بَقِيَ مِنْ (الْغَلَّةِ) وَالْأُجْرَةُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَذَا فِي الْمُلْتَقَى لَكِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الْغَنِيَّ يَتَصَدَّقُ بِكُلِّ الْغَلَّةِ فِي الصَّحِيحِ (كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ فِي الْمَغْصُوبِ الْوَدِيعَةِ) بِأَنْ بَاعَهُ (وَرَبِحَ) فِيهِ (إذَا كَانَ) ذَلِكَ (مُتَعَيِّنًا بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِالشِّرَاءِ بِدَرَاهِمِ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْغَصْبِ وَنَقْدِهَا) يَعْنِي يَتَصَدَّقُ بِرِبْحٍ حَصَلَ فِيهِمَا إذَا كَانَا مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالْإِشَارَةِ وَإِنْ كَانَا مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ فَعَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَإِنْ أَشَارَ إلَيْهَا وَنَقَدَهَا فَكَذَلِكَ يَتَصَدَّقُ (وَإِنْ أَشَارَ إلَيْهَا وَنَقَدَ غَيْرَهَا أَوْ) أَشَارَ (إلَى غَيْرِهَا) وَنَقَدَهَا (أَوْ أَطْلَقَ) وَلَمْ يُشِرْ (وَنَقَدَهَا لَا) يَتَصَدَّقُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ عِنْدَ الْكَرْخِيِّ قِيلَ (وَبِهِ يُفْتَى) وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ
ــ
[رد المحتار]
السِّعْرُ وَمُرَادُهُ غَيْرُ الرِّبَوِيِّ إذْ فِيهِ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ مَعَ اسْتِرْدَادِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ إلَخْ) أَصْلُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْغَاصِبِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَقَوَّمُ إلَّا بِالْعَقْدِ وَالْعَاقِدُ هُوَ الْغَاصِبُ فَهُوَ الَّذِي جَعَلَ مَنَافِعَ الْعَبْدِ مَالًا بِعَقْدِهِ، فَكَانَ هُوَ أَوْلَى بِبَدَلِهَا، وَيُؤْمَرُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا لِاسْتِفَادَتِهَا بِبَدَلٍ خَبِيثٍ وَهُوَ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْغَيْرِ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ بِمَا بَقِيَ) أَخْرَجَ بِهِ عِبَارَةَ الْمَتْنِ كَالْكَنْزِ عَنْ ظَاهِرِهَا لَمَّا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا زَادَ عَلَى مَا ضَمِنَ عِنْدَهُمَا لَا بِالْغَلَّةِ كُلِّهَا اهـ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ذَكَرَهُ بَحْثًا لَكِنْ جَزَمَ بِهِ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْقُولٌ وَالْمُلْتَقَى مِنْ الْمُتُونِ الْمُعْتَبَرَةِ. هَذَا وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ مَا اسْتَغَلَّهُ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْغَلَّةِ فِي أَدَاءِ الضَّمَانِ،؛ لِأَنَّ الْخُبْثَ كَانَ لِأَجْلِ الْمَالِكِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ فَهَلَكَ وَضَمَّنَ الْمَالِكُ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهُ فَرَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ لَا يَسْتَعِينُ بِهَا فِي أَدَاءِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَيْسَ بِمَالِكٍ إلَّا إذَا كَانَ الْغَاصِبُ فَقِيرًا اهـ مُلَخَّصًا فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النُّقْصَانِ وَالْهَلَاكِ فِي أَنَّهُ يَسْتَعِينُ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا بَقِيَ (قَوْلُهُ لَكِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى إطْلَاقِ قَوْلِهِ: وَتَصَدَّقَ بِمَا بَقِيَ أَيْ فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالْفَقِيرِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْغَاصِبُ إذَا أَجَّرَ الْمَغْصُوبَ فَالْأَجْرُ لَهُ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ أَوْ تَلِفَ لَا مِنْهُ وَضَمِنَهُ الْغَاصِبُ لَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِالْأَجْرِ فِي أَدَاءِ الضَّمَانِ وَتَصَدَّقَ بِالْبَاقِي إذَا كَانَ فَقِيرًا فَإِذَا كَانَ غَنِيًّا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْغَلَّةِ فِي أَدَاءِ الضَّمَانِ فِي الصَّحِيحِ اهـ وَهَذِهِ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ وَكَلَامُنَا فِي النُّقْصَانِ وَهَذِهِ فِي الْهَلَاكِ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ فَيَصِحُّ الِاسْتِدْرَاكُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ الْوَدِيعَةِ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ مُتَعَيِّنًا بِالْإِشَارَةِ) وَذَلِكَ كَالْعُرُوضِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ الرِّبْحُ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ ضَمَانِ الْقِيمَةِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ قَبْلَ ضَمَانِ الْقِيمَةِ وَبَعْدَهُ يَحِلُّ إلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ، وَهُوَ الرِّبْحُ فَإِنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ إلَى الْمَالِكِ، وَيَحِلُّ لَهُ التَّنَاوُلُ لِزَوَالِ الْخُبْثِ (قَوْلُهُ أَوْ بِالشِّرَاءِ) لَا مَحَلَّ لَلْعَطْفِ هُنَا وَلِذَا قَالَ ط الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: أَوْ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ وَنَقَدَهُ (قَوْلُهُ يَعْنِي يَتَصَدَّقُ بِرِبْحٍ) تَفْسِيرٌ لِلتَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ وَبَيَانٌ لِمَا بَعْدَهُ بِعِبَارَةِ أَوْضَحَ
(قَوْلُهُ فَعَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ) زَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ خَامِسًا، وَهُوَ مَا إذَا دَفَعَهَا إلَى الْبَائِعِ ثُمَّ اشْتَرَى وَحُكْمُهُ كَالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ يَتَصَدَّقُ) ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ لَا تُفِيدُ التَّعْيِينَ، فَيَسْتَوِي وُجُودُهَا وَعَدَمُهَا إلَّا إذَا تَأَكَّدَ بِالنَّقْدِ مِنْهَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ) بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَنَقَدَ مِنْ دَرَاهِمِ الْغَصْبِ أَوْ الْوَدِيعَةِ عَزْمِيَّةٌ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُشِرْ، فَإِنْ نَوَى النَّقْدَ مِنْهَا فَلَا يَخْلُو إنْ حَقَّقَ نِيَّتَهُ فَنَقَدَ مِنْهَا، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَطِيبُ، وَإِنْ لَمْ يُحَقِّقْ نِيَّتَهُ بِطِيبٍ،؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَزْمِ لَا أَثَرَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ثُمَّ نَقَدَ مِنْهُ طَابَ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: إنَّمَا يَطِيبُ إذَا نَوَى أَنْ لَا يَنْقُدَ مِنْهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَنَقَدَ أَمَّا إذَا نَوَى النَّقْدَ مِنْهَا مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ يَنْقُدُ لَا يَطِيبُ اهـ مُلَخَّصًا.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَوْلُ الْكَرْخِيِّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ فِي الْفَتْوَى ثُمَّ حُمِلَ مَا مَرَّ عَلَى حُكْمِ الدَّيَّانَةِ (قَوْلُهُ قِيلَ وَبِهِ يُفْتَى) قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْغُرَرِ وَمُخْتَصَرِ الْوِقَايَةِ وَالْإِصْلَاحِ، وَنَقَلَهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَرْتَضِهِ الشَّارِحُ فَأَتَى بِقِيلِ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ. قَالَ مَشَايِخُنَا لَا يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يَضْمَنَ
стр. 3632
مُطْلَقًا كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَلَوْ بَعْدَ الضَّمَانِ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَازِلِ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ فِي زَمَانِنَا لِكَثْرَةِ الْحَرَامِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فَلْيُحْفَظْ
(فَإِنْ غَصَبَ وَغَيَّرَ) الْمَغْصُوبَ (فَزَالَ اسْمُهُ وَأَعْظَمُ مَنَافِعِهِ) أَيْ أَكْثَرُ مَقَاصِدِهِ احْتِرَازًا عَنْ دَرَاهِمَ فَسَبَكَهَا بِلَا ضَرْبٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ زَالَ اسْمُهُ
ــ
[رد المحتار]
وَكَذَا بَعْدَ الضَّمَانِ بِكُلِّ حَالٍّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِإِطْلَاقِ الْجَوَابِ فِي الْجَامِعَيْنِ وَالْمُضَارَبَةِ: أَيْ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ مِنْ الْمَبْسُوطِ واني عَلَى الدُّرَرِ.
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَوَجْهُهُ أَنَّ بِالنَّقْدِ مِنْهُ اسْتَفَادَ سَلَامَةَ الْمُشْرَى، وَبِالْإِشَارَةِ اسْتَفَادَ جَوَازَ الْعَقْدِ، لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِهِ فِي حَقِّ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ، فَيَثْبُتُ فِيهِ شُبْهَةُ الْحُرْمَةِ لِمِلْكِهِ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ الْمَعْزُوِّ آخِرَ الْعِبَارَةِ وَأَتَى بِهِ، وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِإِشْعَارِ هَذَا التَّعْبِيرِ بِعَدَمِ اعْتِمَادِهِ نَفْيَهُ تَأْيِيدٌ لِتَعْبِيرِهِ بِقِيلِ مُخَالِفًا لِمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَلَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِيمَا إذَا صَارَ بِالتَّقَلُّبِ مِنْ جِنْسِ مَا ضَمِنَ بِأَنْ ضَمِنَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَصَارَ فِي يَدِهِ مِنْ بَدَلِ الْمَضْمُونِ دَرَاهِمُ: وَلَوْ طَعَامٌ أَوْ عُرُوضٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَمَا لَمْ يَصِرْ بِالتَّقَلُّبِ مِنْ جِنْسِ مَا ضَمِنَ لَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ اهـ ثُمَّ هَلْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ هُنَا جِنْسٌ وَاحِدٌ نَظَرًا لِلثَّمَنِيَّةِ أَوْ جِنْسَانِ يُرَاجَعُ رَحْمَتِيٌّ.
أَقُولُ: رَأَيْت فِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ طَعَامًا حَلَّ التَّنَاوُلُ، وَلَوْ اشْتَرَى بِهَا دَنَانِيرَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا، فَوَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الطَّعَامِ لَا يُنْتَقَضُ بِاسْتِحْقَاقِ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِهَا لَا عَيْنِهَا اهـ فَأَفَادَ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ حَيْثُ أَوْجَبَ رَدَّهَا مَعَ أَنَّ الْمَغْصُوبَ دَرَاهِمُ، وَهَذِهِ مِمَّا يُزَادُ عَلَى قَوْلِ الْعِمَادِيَّةِ الدَّنَانِيرُ تَجْرِي مَجْرَى الدَّرَاهِمِ فِي سَبْعَةٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. وَفِي الطُّورِيِّ أَيْضًا: وَلَوْ اشْتَرَى بِالثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ جَارِيَةً يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حَتَّى يَدْفَعَ قِيمَةَ الثَّوْبِ إلَى صَاحِبِهِ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا بِالدَّرَاهِمِ يَحِلُّ وَطْؤُهَا لِفَسَادِهِ بِاسْتِحْقَاقِ الثَّوْبِ لِتَعَلُّقِ الْبَيْعِ بِعَيْنِهِ دُونَ الدَّرَاهِمِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ بِالثَّوْبِ امْرَأَةً لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يُنْتَقَضُ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَهْرِ اهـ.
وَفِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ: وَلَوْ اشْتَرَى بِأَلْفٍ الْغَصْبَ أَوْ الْوَدِيعَةَ جَارِيَةً تَعْدِلُ أَلْفَيْنِ، فَوَهَبَهَا أَوْ طَعَامًا فَأَكَلَهُ، أَوْ تَزَوَّجَ بِأَحَدِهِمَا امْرَأَةً أَوْ سَرِيَّةً أَوْ ثَوْبًا حَلَّ الِانْتِفَاعُ، وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَنَقَلَ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ عَنْ صَدْرِ الْإِسْلَامِ: أَنَّ الصَّحِيحَ لَا يَحِلُّ لَهُ الْأَكْلُ وَلَا الْوَطْءُ؛ لِأَنَّ فِي السَّبَبِ نَوْعُ خُبْثٍ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَغَيَّرَ الْمَغْصُوبَ) أَيْ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ احْتِرَازًا عَنْ صَبِيٍّ غَصَبَهُ، فَصَارَ مُلْتَحِيًا عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِلَا ضَمَانٍ قُهُسْتَانِيُّ. وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَفِيهَا وَلَوْ غَصَبَ جَارِيَةً نَاهِدَةَ الثَّدْيَيْنِ فَانْكَسَرَ ثَدْيُهَا عِنْدَهُ أَوْ عَبْدًا مُحْتَرِفًا فَنَسِيَ ذَلِكَ عِنْدَهُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ اهـ وَمِثْلُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ آخِرًا عَنْ الْوَهْبَانِيَّةِ تَأَمَّلْ. وَفِي الدُّرَرِ: صَارَ الْعِنَبُ زَبِيبًا بِنَفْسِهِ أَوْ الرُّطَبُ تَمْرًا أَخَذَهُ الْمَالِكُ أَوْ تَرَكَهُ وَضَمِنَهُ (قَوْلُهُ فَزَالَ اسْمُهُ) احْتِرَازٌ عَنْ كَاغَدٍ فَكَتَبَ عَلَيْهِ أَوْ قُطْنٍ، فَغَزَلَهُ أَوْ لَبَنٍ فَصَيَّرَهُ مَخِيضًا أَوْ عَصِيرًا فَخَلَّلَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ، وَقِيلَ يَنْقَطِعُ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْمُحِيطِ، وَعَمَّا إذَا غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا فَإِنَّ مِلْكَ مَالِكِهَا لَمْ يَزُلْ بِالذَّبْحِ الْمُجَرَّدِ حَيْثُ يُقَالُ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ دُرَرٌ (قَوْلُهُ فَسَبَكَهَا) عُطِفَ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ غَصَبَهَا فَسَبَكَهَا (قَوْلُهُ بِلَا ضَرْبٍ) كَذَا قَيَّدَ بِهِ فِي السِّرَاجِ، فَلَوْ صَاغَ الدَّرَاهِمَ بَعْدَ سَبْكِهَا دَرَاهِمَ
стр. 3633
لَكِنْ يَبْقَى أَعْظَمُ مَنَافِعِهِ وَلِذَا لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ عَنْهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ زَوَالُ الِاسْمِ مُغْنِيًا عَنْ أَعْظَمِ مَنَافِعِهِ كَمَا ظَنَّهُ مُنْلَا خُسْرو وَغَيْرُهُ
(أَوْ اخْتَلَطَ) الْمَغْصُوبُ (بِمِلْكِ الْغَاصِبِ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ امْتِيَازُهُ) كَاخْتِلَاطِ بُرِّهِ بِبُرِّهِ. (أَوْ يُمْكِنُ بِحَرَجٍ) كَبُرِّهِ بِشَعِيرِهِ (ضَمِنَهُ وَمَلَكَهُ بِلَا حِلِّ انْتِفَاعٍ قَبْلَ أَدَاءِ ضَمَانِهِ) أَيْ رِضَا مَالِكِهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ تَضْمِينِ قَاضٍ وَالْقِيَاسُ حِلُّهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ، فَلَوْ غَصَبَ طَعَامًا فَمَضَغَهُ حَتَّى صَارَ مُسْتَهْلِكًا يَبْتَلِعُهُ حَلَالًا فِي رِوَايَةٍ
ــ
[رد المحتار]
لَا يَنْقَطِعُ بِالْأَوْلَى وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ الْأُولَى أَمْ لَا وَحَرِّرْهُ اهـ ط (قَوْلُهُ لَكِنْ يَبْقَى أَعْظَمُ مَنَافِعِهِ) مِنْ جَعْلِهَا ثَمَنًا وَالتَّزَيُّنِ بِهَا ط (قَوْلُهُ مُغْنِيًا عَنْ أَعْظَمِ مَنَافِعِهِ) أَيْ عَنْ هَذَا اللَّفْظِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) هُوَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ، فَإِنَّ هَذَا الْقَيْدَ جَعَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ احْتِرَازًا عَنْ حِنْطَةٍ غَصَبَهَا وَطَحَنَهَا، قَالَ: فَإِنَّ الْمَقَاصِدَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِعَيْنِ الْحِنْطَةِ كَجَعْلِهَا هَرِيسَةً وَنَحْوِهَا تَزُولُ بِالطَّحْنِ، قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَتَبِعَهُ فِي الدُّرَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَأْكِيدٌ،؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ زَالَ اسْمُهُ يَتَنَاوَلُهُ فَإِنَّهَا إذَا طُحِنَتْ صَارَتْ دَقِيقًا لَا حِنْطَةً اهـ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ بَيَانِ الْمُحْتَرَزِ وَالْإِيرَادِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْقُهُسْتَانِيِّ
(قَوْلُهُ بِمِلْكِ الْغَاصِبِ) وَكَذَا بِمَغْصُوبٍ آخَرَ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْيَنَابِيعِ: غَصَبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفًا فَخَلَطَهُمَا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِمَا شَيْئًا مَأْكُولًا فَيَأْكُلُهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ مَا اشْتَرَى حَتَّى يُؤَدِّيَ عِوَضَهُ اهـ.
وَفِيهَا عَنْ الْمُنْتَقَى مَعَهُ سَوِيقٌ وَمَعَ آخَرَ سَمْنٌ فَاصْطَدَمَا فَانْصَبَّ السَّمْنُ فِي سَوِيقِهِ يَضْمَنُ مِثْلَ السَّمْنِ،؛ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ دُونَ الْآخَرِ،؛ لِأَنَّ هَذَا زِيَادَةٌ فِي السَّوِيقِ وَفِيهَا عَنْ الْخَانِيَّةِ اخْتَلَطَتْ نُورَتُهُ بِدَقِيقٍ آخَرَ بِلَا صُنْعِ أَحَدٍ يُبَاعُ الْمُخْتَلَطُ، وَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقِيمَتِهِ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِإِيجَابِ النُّقْصَانِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَبُرِّهِ بِشَعِيرِهِ) أَيْ بُرِّ الْغَاصِبِ بِشَعِيرِ الْغَصْبِ أَوْ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ وَمَلَكَهُ) أَمَّا الضَّمَانُ فَلِلتَّعَدِّي، وَأَمَّا الْمِلْكُ فِي التَّغَيُّرِ وَزَوَالِ الِاسْمِ، فَلِأَنَّهُ أَحْدَثَ صَنْعَةً مُتَقَوِّمَةً وَفِي الِاخْتِلَاطِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْبَدَلَانِ فِي مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ.
[تَتِمَّةٌ] كُلُّ مَوْضِعٍ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ فِيهِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَحَقُّ بِذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فَإِنْ ضَاعَ ذَلِكَ ضَاعَ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ اهـ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة، وَزَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ بِلَا حِلِّ انْتِفَاعٍ إلَخْ) وَفِي الْمُنْتَقَى كُلُّ مَا غَابَ صَاحِبُهُ، وَيَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بَعْدَ مَا يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ بِضَمَانِهِ، وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنْ إثْمِ الْغَصْبِ. وَفِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ: اشْتَرَى الزَّوْجُ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً مِنْ مَالٍ خَبِيثٍ جَازَ لِلْمَرْأَةِ أَكْلُهُ وَلُبْسُهَا وَالْإِثْمُ عَلَى الزَّوْجِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَيْ رِضَا مَالِكِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَدَاءِ رِضَا الْمَالِكِ وَهُوَ أَعَمُّ (قَوْلُهُ أَوْ تَضْمِينِ قَاضٍ) فَإِنَّ الرِّضَا مِنْ الْمَالِكِ مَوْجُودٌ فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي إلَّا بِطَلَبِهِ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ عَزْمِيَّةٌ: هَذَا وَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَغْصُوبِ ثَابِتٌ قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ، وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى أَدَاءِ الضَّمَانِ الْحِلُّ هُوَ مَا فِي عَامَّةِ الْمُتُونِ، فَمَا فِي النَّوَازِلِ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَ الْمِلْكِ لَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ لِاسْتِفَادَتِهِ بِوَجْهٍ خَبِيثٍ كَالْمَمْلُوكِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ عِنْدَ الْقَبْضِ إلَّا إذَا جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فِي حِلٍّ اهـ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الْمُتُونِ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمِنَحِ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ الْغَصْبُ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ، فَلَوْ أَبَى الْمَالِكُ أَخْذَ الْقِيمَةِ، وَأَرَادَ أَخْذَ الْمُغَيَّرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ) جَعَلَهَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَالِاسْتِحْسَانُ قَوْلُهُمَا. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَانَ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ، وَيَقُولُ: أَجْمَعَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِأَحَدِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَقَالُوا جَمِيعًا الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا اهـ. قُلْت: مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الْمُتُونِ كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نَقَلَ أَنَّ الْعَلَّامَةَ قَاسِمًا تَعَقَّبَهُ
стр. 3634
وَحَرَامًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ (كَذَبْحِ شَاةٍ) بِالتَّنْوِينِ بَدَلِ الْإِضَافَةِ: أَيْ شَاةِ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ سُلْطَانٍ (وَطَبْخِهَا أَوْ شَيِّهَا وَطَحْنِ بُرٍّ وَزَرْعِهِ وَجَعْلِ حَدِيدٍ سَيْفًا وَصُفْرٍ آنِيَةً وَالْبِنَاءِ عَلَى سَاجَةٍ) بِالْجِيمِ خَشَبَةٌ عَظِيمَةٌ تَنْبُتُ بِالْهِنْدِ (وَقِيمَتُهُ) أَيْ الْبِنَاءِ (أَكْثَرُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ قِيمَةِ السَّاجَةِ يَمْلِكُهَا الْبَانِي بِالْقِيمَةِ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَبَنَى عَلَيْهَا أَوْ غَرَسَ أَوْ ابْتَلَعَتْ دَجَاجَةٌ لُؤْلُؤَةً أَوْ أَدْخَلَ الْبَقَرُ رَأْسَهُ فِي قِدْرٍ أَوْ أَوْدَعَ فَصِيلًا فَكَبُرَ فِي بَيْتِ الْمُودَعِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَّا بِهَدْمِ الْجِدَارِ أَوْ سَقَطَ دِينَارُهُ فِي مَحْبَرَةِ غَيْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَّا بِكَسْرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ قِيمَةَ الْأَقَلِّ وَالْأَصْلُ أَنَّ الضَّرَرَ الْأَشَدَّ يُزَالُ بِالْأَخَفِّ، كَمَا فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مِنْ الْأَشْبَاهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ ابْتَلَعَ لُؤْلُؤَةً فَمَاتَ لَا يُشَقُّ بَطْنُهُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْآدَمِيِّ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَالِ وَقِيمَتُهَا فِي تَرِكَتِهِ وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ قِيَاسًا عَلَى الشَّقِّ لِإِخْرَاجِ الْوَلَدِ.
قُلْت: وَقَدَّمْنَا فِي الْجَنَائِزِ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ يُشَقُّ أَيْضًا فَلَا خِلَافَ. وَفِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ فَلْيُحْفَظْ.
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ كَذَبْحِ شَاةٍ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ غَصَبَ وَغَيَّرَ، أَوْ تَنْظِيرٌ لِقَوْلِهِ ضَمِنَهُ وَمَلَكَهُ أَيْ كَمَا يَضْمَنُهُ فِي ذَبْحِ شَاةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِالتَّنْوِينِ بَدَلِ الْإِضَافَةِ) فِيهِ أَنَّهُمْ قَسَّمُوا تَنْوِينَ الْعِوَضِ إلَى مَا يَكُونُ عِوَضًا عَنْ جُمْلَةٍ أَوْ عَنْ حَرْفٍ أَوْ عَنْ كَلِمَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾ [يس: ٤٠] ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ [الإسراء: ١١٠]- وَالْإِضَافَةُ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ، فَالْأَنْسَبُ إبْدَالُهَا بِالْمُضَافِ إلَيْهِ، عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ أَنْكَرَ الْقِسْمَ الثَّالِثَ، وَقَالَ إنَّهُ مِنْ تَنْوِينِ التَّمْكِينِ يَزُولُ مَعَ الْإِضَافَةِ وَيَثْبُتُ مَعَ عَدَمِهَا (قَوْلُهُ وَطَبْخِهَا أَوْ شَيِّهَا) إنَّمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ الذَّبْحِ لَا يَتَغَيَّرُ الِاسْمُ بَلْ وَلَوْ مَعَ التَّأْرِيبِ أَيْ التَّقْطِيعِ،؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّبْحِ بَلْ يُحَقِّقُهُ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْبِنَاءِ عَلَى سَاجَةٍ) فِي الْهِدَايَةِ قَالَ الْكَرْخِيُّ وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إنَّمَا لَا يُنْقَضُ إذَا بَنَى فِي حَوَالِي السَّاجَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي الْبِنَاءِ، أَمَّا إذَا بَنَى عَلَى نَفْسِ السَّاجَةِ يُنْقَضُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَجَوَابُ الْكِتَابِ يَرُدُّ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ بِالْجِيمِ) أَمَّا السَّاحَةُ بِالْحَاءِ فَتَأْتِي (قَوْلُهُ خَشَبَةٌ عَظِيمَةٌ إلَخْ) أَيْ صُلْبَةٌ قَوِيَّةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي أَبْوَابِ الدُّورِ وَبِنَائِهَا وَأَسَاسِهَا أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيمَتُهُ أَيْ الْبِنَاءِ أَكْثَرُ مِنْهَا) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَأَمَّا إذَا كَانَ قِيمَةُ السَّاجَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ، فَلَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الْمَالِكِ عَنْهَا، كَمَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَبِهِ قَيَّدَ الزَّيْلَعِيُّ كَلَامَ الْكَنْزِ اهـ وَفِيهَا عَنْ الْمُجْتَبَى، فَلَهُ أَخْذُهُ وَكَذَا فِي السَّاحَةِ أَيْ بِالْحَاءِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أَرْضًا إلَخْ) هَذِهِ مَسْأَلَةُ السَّاحَةِ بِالْحَاءِ وَسَتَأْتِي مَتْنًا: أَيْ فَلَوْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَكْثَرُ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْأَرْضِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ وَهَذَا قَوْلُ الْكَرْخِيِّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ أَوْفَقُ لِمَسَائِلِ الْبَابِ: أَيْ مَسْأَلَةِ الدَّجَاجَةِ الْآتِيَةِ وَنَحْوِهَا، لَكِنْ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَنَحْنُ نُفْتِي بِجَوَابِ الْكِتَابِ اتِّبَاعًا لِمَشَايِخِنَا فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَتْرُكُونَهُ أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ وَالرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ مُطْلَقًا
وَفِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ الْأَنْقِرْوِيِّ: أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ، صَرَّحَ بِهِ الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ الْمُفْتِي قَالَ: وَبِالْأَمْرِ بِالْقَلْعِ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي مُفْتِي الرُّومِ أَخْذًا مِنْ فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ وَنِعْمَ هَذَا الْجَوَابُ، فَإِنَّ فِيهِ سَدَّ بَابِ الظُّلْمِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ اللُّؤْلُؤَةِ وَنَحْوِهَا بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ أَمْرٌ اضْطِرَارِيٌّ صَدَرَ بِدُونِ قَصْدٍ مُعْتَبَرٍ، وَأَمَّا الْغَصْبُ فَهُوَ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ مَقْصُودٌ اهـ مُلَخَّصًا.
وَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ الشَّارِحَ جَرَى هُنَا عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ، وَكَذَا فِيمَا سَيَأْتِي حَيْثُ قَيَّدَ قَوْلَ الْمَتْنِ، يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ أَكْثَرَ فَمَا اقْتَضَاهُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أَرْضًا مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ صَحِيحٌ،؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَكْثَرَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَلَامِ غَيْرِ الْكَرْخِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ (قَوْلُهُ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ قِيمَةَ الْأَقَلِّ) فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ يُبَاعُ عَلَيْهِمَا، وَيَقْتَسِمَانِ الثَّمَنَ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَمَاتَ) فَلَوْ بَقِيَ حَيًّا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَفِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ) وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ: لَا يَشُقُّ بَطْنَهُ لَوْ دُرَّةً، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّ الدُّرَّةَ تَفْسُدُ فِيهِ فَلَا يُفِيدُ الشِّقُّ
стр. 3635
بَقِيَ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ السَّاجَةِ وَالْبِنَاءِ سَوَاءً فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ جَازَ، وَإِنْ تَنَازَعَا يُبَاعُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِمَا، وَيَقْسِمُ الثَّمَنَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَالِهِمَا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. بَقِيَ لَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ نَقْضَ الْبِنَاءِ وَرَدَّ السَّاجَةِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ إنْ قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لَا يَحِلُّ وَقَبْلَهُ قَوْلَانِ لِتَضْيِيعِ الْمَالِ بِلَا فَائِدَةٍ وَتَمَامُهُ فِي الْمُجْتَبَى
(وَإِنْ ضَرَبَ الْحَجَرَيْنِ دِرْهَمًا وَدِينَارًا أَوْ إنَاءً لَمْ يَمْلِكْهُ وَهُوَ لِمَالِكِهِ مَجَّانًا) خِلَافًا لَهُمَا (فَإِنْ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ) وَنَحْوَهَا مِمَّا يُؤْكَلُ (طَرَحَهَا الْمَالِكُ عَلَيْهِ وَأَخَذَ قِيمَتَهَا أَوْ أَخَذَهَا وَضَمَّنَهُ نُقْصَانَهَا وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ قَطَعَ يَدَهَا) أَوْ قَطَعَ طَرَفَ دَابَّةٍ غَيْرِ مَأْكُولَةٍ كَذَا فِي الْمُلْتَقَى قِيلَ: وَلَفْظُ غَيْرِ: غَيْرُ سَدِيدٍ هُنَا. قُلْت: قَوْلُهُ غَيْرُ سَدِيدٍ غَيْرُ سَدِيدٍ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الْمَأْكُولَةِ أَيْضًا لَكِنْ إذَا اخْتَارَ رَبُّهَا أَخْذَهَا لَا يُضَمِّنُهُ شَيْئًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ فَلْيُحْفَظْ بِخِلَافِ طَرَفِ الْعَبْدِ فَإِنَّ فِيهِ الْأَرْشَ (أَوْ خَرَقَ ثَوْبًا)
ــ
[رد المحتار]
وَالدَّنَانِيرُ لَا تَفْسُدُ. وَفِي الْبِيرِيِّ عَنْ تَلْخِيصِ الْكُبْرَى: لَوْ بَلَعَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَمَاتَ يَشُقُّ وَأَفَادَ الْبِيرِيُّ عَدَمَ الْخِلَافِ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِعَدَمِ فَسَادِهَا، وَقَدْ عُلِمَ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ فِي الدُّرَّةِ وَلَفْظُ الْفَتْوَى أَقْوَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يُبَاعُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِمَا) هَكَذَا الْعِبَارَةُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ والشُّرُنبُلالِيَّة، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ يُبَاعُ مَعَ السَّاجَةِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ إنْ قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لَا يَحِلُّ) وَإِذَا نَقَصَ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّ السَّاجَةِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ لِتَضْيِيعِ الْمَالِ) عِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ قِيلَ: يَحِلُّ وَقِيلَ لَا يَحِلُّ لِتَضْيِيعِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ لِمَالِكِهِ مَجَّانًا) فَلَا يَضْمَنُ لِلْغَاصِبِ شَيْئًا لِأَجْلِ الصِّيَاغَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مُجَرَّدُ الْعَمَلِ إلَّا إذَا جَعَلَهُ مِنْ أَوْصَافِ مِلْكِهِ، بِحَيْثُ يَكُونُ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ كَمَا لَوْ جَعَلَهُ عُرْوَةً مُزَادَةً أَوْ صَفَائِحَ فِي سَقْفٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَقَدْ انْقَطَعَ لِصَاحِبِهِ الْيَدُ عَنْهُ وَقْتَ غَصْبِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَهَا وَضَمَّنَهُ نُقْصَانَهَا) ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ مِنْ وَجْهٍ لِفَوَاتِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ كَالْحَمْلِ وَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ، وَبَقَاءِ بَعْضِهَا وَهُوَ اللَّحْمِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَطَعَ يَدَهَا) ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ مِنْ وَجْهٍ أَيْضًا وَهَذَا فِي مِثْلِ الْبَقَرِ وَنَحْوُهُ ظَاهِرٌ، وَكَذَا فِي الشَّاةِ؛ لِأَنَّهَا تَضْعُفُ عَنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَرْعَى فَيَقِلُّ دَرُّهَا وَيَضْعُفُ نَسْلُهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ قَطَعَ طَرَفَ دَابَّةٍ غَيْرِ مَأْكُولَةٍ) لِوُجُودِ الِاسْتِهْلَاكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ هِدَايَةٌ، وَقَيَّدَ بِالْيَدِ وَالطَّرَفِ؛ لِأَنَّ فِي عَيْنِ الْحِمَارِ أَوْ الْبَغْلِ أَوْ الْفَرَسِ رُبُعَ الْقِيمَةِ، وَكَذَا فِي عَيْنِ الْبَقَرَةِ وَالْجَزُورِ وَفِي عَيْنِ الشَّاةِ مَا نَقَصَهَا، وَسَيَجِيءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرُ سَدِيدٍ هُنَا) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ أَخَذَهَا وَضَمَّنَهُ نُقْصَانَهَا خَاصٌّ بِالْمَأْكُولَةِ وَعَلَى إسْقَاطِ لَفْظَةِ غَيْرُ يَكُونُ مِنْ التَّعْمِيمِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ الْمُلْتَقَى.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ مُرَادَهُ بِإِلْحَاقِ غَيْرِ الْمَأْكُولَةِ بِالْمَأْكُولَةِ فِي الْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ وُجُودُ التَّخْيِيرِ فِيهِمَا بَيْنَ طَرْحِهَا عَلَى الْغَاصِبِ، وَبَيْنَ إمْسَاكِهَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذَا أَمْسَكَ الْمَأْكُولَةَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ النُّقْصَانَ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْكُولَةِ لِمَا عَلِمْت مِنْ وُجُودِ الِاسْتِهْلَاكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَقَدْ نَبَّهَ الشَّارِحُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ بِقَوْلِهِ: لَكِنْ إذَا اخْتَارَ إلَخْ فَافْهَمْ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ أَيْضًا كَالْمَأْكُولَةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ، وَلَكِنْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ لِمَا بَقِيَ قِيمَةٌ، لِعَدَمِ وُجُودِ الِاسْتِهْلَاكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ لَفْظُ النُّقْصَانِ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَا بَقِيَ قِيمَةٌ لَمْ يَقُلْ لَهُ نُقْصَانٌ، بَلْ هَلَاكٌ وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْمُنْتَقَى بِالنُّونِ قَطَعَ يَدَ حِمَارٍ أَوْ رِجْلَهُ وَكَانَ لِمَا بَقِيَ قِيمَةٌ، فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ النُّقْصَانَ وَكَذَا لَوْ ذَبَحَهُ، وَكَانَ لِجِلْدِهِ ثَمَنٌ لَا إنْ قَتَلَهُ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ بِمَنْزِلَةِ الدِّبَاغِ اهـ مُلَخَّصًا هَذَا وَفِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِغَيْرِ الْمَأْكُولَةِ مَا يَشْمَلُ الْفَرَسَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ طَرَفِ الْعَبْدِ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ لَكِنْ إذَا اخْتَارَ رَبُّهَا أَخْذَهَا لَا يُضَمِّنُهُ شَيْئًا (قَوْلُهُ فَإِنَّ فِيهِ الْأَرْشَ) أَيْ لَهُ أَخْذُهُ مَعَ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ أَقْطَعُ، وَلَا كَذَلِكَ الدَّابَّةُ الْغَيْرُ الْمَأْكُولَةِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ خَرَقَ ثَوْبًا إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ:
стр. 3636
خَرْقًا فَاحِشًا (وَ) هُوَ مَا (فَوَّتَ بَعْضَ الْعَيْنِ وَبَعْضَ نَفْعِهِ لَا كُلَّهُ) فَلَوْ كُلُّهُ ضَمِنَ كُلَّهَا (وَفِي خَرْقٍ يَسِيرٍ) نَقْصَهُ وَ (لَمْ يُفَوِّتْ شَيْئًا) مِنْ النَّفْعِ (ضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ مَعَ أَخْذِ عَيْنِهِ لَيْسَ غَيْرُ) لِقِيَامِ الْعَيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مَا لَمْ يُجَدِّدْ فِيهِ صَنْعَةً أَوْ يَكُونُ رِبَوِيًّا كَمَا بَسَطَهُ الزَّيْلَعِيُّ. قُلْت: وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَهِيَ غَصَبَتْ حِيَاصَةَ فِضَّةٍ مُمَوَّهَةٍ بِالذَّهَبِ فَزَالَ تَمْوِيهُهَا يُخَيَّرُ مَالِكُهَا بَيْنَ تَضْمِينِهَا مُمَوَّهَةً أَوْ أَخْذِهَا بِلَا شَيْءٍ،؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ مُسْتَهْلَكٌ، وَلَوْ كَانَ مَكَانُ الْغَصْبِ شِرَاءً بِوَزْنِهَا فِضَّةً فَلَا رَدَّ لِتَعَيُّبِهَا وَلَا رُجُوعَ بِالنُّقْصَانِ لِلُزُومِ الرِّبَا فَاغْتَنِمْهُ فَقَلَّ مَنْ صَرَّحَ بِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(وَمَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أُمِرَ بِالْقَلْعِ وَالرَّدِّ) لَوْ قِيمَةُ السَّاحَةِ أَكْثَرَ كَمَا مَرَّ (وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ قِيمَةَ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ أَمَرَ بِقَلْعِهِ) أَيْ مُسْتَحِقُّ الْقَلْعِ فَتُقَوَّمُ بِدُونِهِمَا وَمَعَ أَحَدِهِمَا مُسْتَحِقُّ الْقَلْعِ فَيَضْمَنُ الْفَضْلَ
ــ
[رد المحتار]
أَيْ لِلْمَالِكِ أَيْضًا أَنْ يَطْرَحَهُ عَلَيْهِ وَيُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ أَوْ يُمْسِكُهُ وَيُضَمِّنُهُ النُّقْصَانَ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا فَوَّتَ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَاحِشِ وَالْيَسِيرِ مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ مَذْكُورَةٍ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ لَا كُلُّهُ) أَيْ كُلُّ النَّفْعِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ كُلَّهَا) أَيْ كُلَّ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ نَقْصَهُ) أَيْ نَقْصَ الْعَيْنِ وَذَكَرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الثَّوْبِ، وَيَصِحُّ إرْجَاعُهُ لِلنَّفْعِ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ وَلَمْ يُفَوِّتْ شَيْئًا مِنْ النَّفْعِ أَيْ لَمْ يُفَوِّتْهُ بِتَمَامِهِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْيَسِيرُ مَا لَا يَفُوتُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِيهِ النُّقْصَانُ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا جَعَلَ فِي الْأَصْلِ قَطْعَ الثَّوْبِ نُقْصَانًا فَاحِشًا وَالْفَائِتُ بِهِ بَعْضُ الْمَنَافِعِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا: أَنَّهُ مَا تَفُوتُ بِهِ الْجَوْدَةُ بِسَبَبِ نُقْصَانٍ فِي الْمَالِيَّةِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُجَدَّدْ فِيهِ صَنْعَةٌ) بِأَنْ خَاطَهُ قَمِيصًا فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ عَنْهُ عِنْدَنَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ يَكُونُ رِبَوِيًّا) فَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ الْعَيْنَ، وَلَا يَرْجِعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَهَا، وَيُضَمِّنَهُ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ تَضْمِينَ النُّقْصَانِ مُتَعَذِّرٌ،؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا زَيْلَعِيٌّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ قِيمَتَهَا أَيْ فِي نَحْوِ مَصُوغٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ يَكُونُ رِبَوِيًّا (قَوْلُهُ حِيَاصَةً) الْأَصْلُ حِوَاصَةٌ وَهِيَ سَيْرٌ يُشَدُّ بِهِ حِزَامُ السَّرْجِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ بَيْنَ تَضْمِينِهَا مُمَوَّهَةً) أَيْ تَضْمِينُ الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ عَلَى الظَّاهِرِ ط (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ) عِبَارَةُ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ بِالتَّمْوِيهِ صَارَ مُسْتَهْلَكًا: تَبَعًا لِلْفِضَّةِ فَتُعْتَبَرُ جَمِيعُهَا فِضَّةً غَيْرَ أَنَّهَا انْتَقَصَتْ بِذَهَابِهِ (قَوْلُهُ شِرَاءً) بِالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ أَيْ بِأَنْ اشْتَرَتْهَا بِفِضَّةٍ مُسَاوِيَةٍ لَهَا وَزْنًا وَزَالَ التَّمْوِيهُ عِنْدَهَا يَعْنِي وَوَجَدَتْ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا (قَوْلُهُ فَلَا رَدَّ) أَيْ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِتَعِيبَهَا بِزَوَالِ التَّمْوِيهِ عِنْدَهَا وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ بِالنُّقْصَانِ) أَيْ نُقْصَانِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ لِلُزُومِ الرِّبَا) ؛ لِأَنَّهُ يُبْقِي أَحَدَ الْبَدَلَيْنِ زَائِدًا عَلَى الْآخِرِ بِلَا عِوَضٍ يُقَابِلُهُ وَهَذِهِ مِمَّا يُزَادُ عَلَى الْمَسَائِلِ الَّتِي تَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ وَلِهَذَا قَالَ فَاغْتَنِمْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا) يَعْنِي الْخَيْرَ الرَّمْلِيَّ فِي حَوَاشِي الْمِنَحِ
(قَوْلُهُ وَمَنْ بَنَى) أَيْ بِغَيْرِ تُرَابِ تِلْكَ الْأَرْضِ وَإِلَّا فَالْبِنَاءُ لِرَبِّ الْأَرْضِ،؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَ بِنَقْضِهِ يَصِيرُ تُرَابًا كَمَا كَانَ دُرٌّ مُنْتَقًى فِي (قَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ) فَلَوْ بِإِذْنِهِ فَالْبِنَاءُ لِرَبِّ الدَّارِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَحْكَامِ الْعِمَارَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي شَتَّى الْوَصَايَا مَسْأَلَةَ مَنْ بَنَى فِي دَارِ زَوْجَتِهِ مُفَصَّلَةً (قَوْلُهُ لَوْ قِيمَةُ السَّاحَةِ أَكْثَرُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَلَوْ قِيمَتُهَا أَقَلُّ، فَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ قِيمَتَهَا، وَيَأْخُذَهَا دُرَرٌ عَنْ النِّهَايَةِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ آنِفًا (قَوْلُهُ أَيْ مُسْتَحِقُّ الْقَلْعِ إلَخْ) وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا مِقْدَارَ أُجْرَةِ الْقَلْعِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ مِائَةً وَقِيمَةُ الشَّجَرِ الْمَقْلُوعِ عَشَرَةٌ، وَأُجْرَةُ الْقَلْعِ دِرْهَمٌ بَقِيَتْ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ، فَالْأَرْضُ مَعَ هَذَا الشَّجَرِ
стр. 3637
(إنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِهِ) أَيْ بِالْقَلْعِ وَلَوْ زَرَعَهَا يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فَإِنْ اقْتَسَمُوا الْغَلَّةَ أَنْصَافًا أَوْ أَرْبَاعًا اُعْتُبِرَ وَإِلَّا فَالْخَارِجُ لِلزَّارِعِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ، وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ فَتَجِبُ الْحِصَّةُ أَوْ الْأَجْرُ
ــ
[رد المحتار]
تُقَوَّمُ بِمِائَةٍ وَتِسْعَةِ دَرَاهِمَ فَيَضْمَنُ الْمَالِكُ التِّسْعَةَ مِنَحٌ (قَوْلُهُ إنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِهِ) أَيْ نُقْصَانًا فَاحِشًا بِحَيْثُ يُفْسِدُهَا أَمَّا لَوْ نَقَصَهَا قَلِيلًا فَيَأْخُذُ أَرْضَهُ، وَيَقْلَعُ الْأَشْجَارَ وَيَضْمَنُ النُّقْصَانَ سَائِحَانِيٌّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ.
مَطْلَبٌ زَرَعَ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ يُعْتَبَرُ عُرْفُ الْقَرْيَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَرَعَهَا يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ إلَخْ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالُوا إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُعَدَّةً لِلزِّرَاعَةِ، بِأَنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِي قَرْيَةٍ اعْتَادَ أَهْلُهَا زِرَاعَةَ أَرْضِ الْغَيْرِ، وَكَانَ صَاحِبُهَا مِمَّنْ لَا يَزْرَعُ بِنَفْسِهِ، وَيَدْفَعُ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً، فَذَلِكَ عَنْ الْمُزَارَعَةِ، وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُزَارِعَ بِحِصَّةِ الدِّهْقَانِ عَلَى مَا هُوَ مُتَعَارَفُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ النِّصْفَ أَوْ الرُّبُعَ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ، وَهُوَ نَظِيرُ الدَّارِ الْمُعَدَّةِ لِلْإِجَارَةٍ إذَا سَكَنَهَا إنْسَانٌ، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْإِجَارَةِ وَكَذَا هَاهُنَا، وَعَلَى هَذَا أَدْرَكْت مَشَايِخَ زَمَانِي، وَاَلَّذِي تَقَرَّرَ عِنْدِي وَعَرَضْتُهُ عَلَى مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ الْأَرْضَ وَإِنْ كَانَتْ مُعَدَّةً لِلزِّرَاعَةِ، تَكُونُ هَذِهِ مُزَارَعَةً فَاسِدَةً إذْ لَيْسَ فِيهَا بَيَانُ الْمُدَّةِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْمُزَارَعَةِ، وَعَلَى الْمُزَارِعِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ اهـ.
أَقُولُ: لَكِنْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ: أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ صِحَّتُهَا بِلَا بَيَانِ الْمُدَّةِ، وَتَقَعُ عَلَى أَوَّلِ زَرْعٍ وَاحِدٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا عَلَيْهِ الْمَشَايِخُ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا، وَفِي مُزَارَعَةِ الْبَزَّازِيَّةِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا مَرَّ عَنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ الْقَاضِي: وَعِنْدِي أَنَّهَا إنْ مُعَدَّةً لَهَا وَحِصَّةُ الْعَامِلِ مَعْلُومَةٌ عِنْدَ أَهْلِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ فُقِدَ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ وَيُنْظَرُ إلَى الْعَادَةِ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ زَرَعَهَا لِنَفْسِهِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَأْخُذُهَا مُزَارَعَةً وَيَأْنَفُ مِنْ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ غَصْبًا، وَالْخَارِجُ لَهُ وَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ، وَكَذَا لَوْ زَرَعَهَا بِتَأْوِيلٍ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِغَيْرِ الْمُؤَجِّرِ بِلَا إذْنِ رَبِّهَا، وَلَمْ يُجِزْهَا رَبُّهَا وَزَرَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَا تَكُونُ مُزَارَعَةً؛ لِأَنَّهُ زَرَعَهَا بِتَأْوِيلِ الْإِجَارَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْخَارِجُ لِلزَّارِعِ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فِي دَفْعِهَا مُزَارَعَةً، وَلَا فِي قَسْمِ حِصَّةٍ مَعْلُومَةٍ يَكُونُ الزَّارِعُ غَاصِبًا فَيَكُونُ الْخَارِجُ لَهُ وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ مُشْكِلٌ، وَلَا تُفِيدُهُ النُّقُولُ الْمَارَّةُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَيْسَتْ مِمَّا أُعِدَّ لِلِاسْتِغْلَالِ، حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ، بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ نُقْصَانُهَا. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهَا مَالُ يَتِيمٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا أَوْ أَعَدَّهَا صَاحِبُهَا لِلْإِجَارَةِ، فَتَكُونُ مِمَّا أُعِدَّ لِلِاسْتِغْلَالِ، وَأَمَّا الْوَقْفُ فَيَأْتِي قَرِيبًا، وَلَيْسَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَا يُفِيدُ مَا ذَكَرَهُ أَصْلًا فَإِنَّ الَّذِي فِيهِ مِنْ الْفَصْلِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ نَحْوُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْفُصُولَيْنِ إلَّا فِي الْوَقْفِ، فَيَجِبُ فِيهِ الْحِصَّةُ أَوْ الْأَجْرُ بِأَيِّ جِهَةٍ زَرَعَهَا أَوْ سَكَنَهَا أُعِدَّتْ لِلزِّرَاعَةِ أَوْ لَا، وَعَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ فَتْوَى عَامَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ.
وَرَأَيْت فِي هَامِشِهِ عَنْ مُفْتِي دِمَشْقَ الْعَلَّامَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ تَجِبُ الْحِصَّةُ أَيْ فِي زَرْعِ الْأَرْضِ وَقَوْلَهُ: أَوْ الْأَجْرُ أَيْ فِي سُكْنَى الدَّارِ فَقَوْلُهُ: زَرَعَهَا أَيْ الْأَرْضَ أَوْ سَكَنَهَا أَيْ الدَّارَ فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ اهـ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ بِأَيِّ جِهَةٍ زَرَعَهَا مَا لَوْ زَرَعَهَا عَلَى وَجْهِ الْغَصْبِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً أَوْ عَلَى وَجْهِ الْمُزَارَعَةِ أَوْ تَأْوِيلِ عَقْدٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي عِبَارَةِ الْفُصُولَيْنِ قَبْلَ قَوْلِهِ إلَّا فِي الْوَقْفِ، وَذَكَرَ فِي الْإِسْعَافِ أَنَّهُ لَوْ زَرَعَ أَرْضَ الْوَقْفِ يَلْزَمُ أَجْرُ مِثْلِهَا عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ كَانَ الْأَجْرُ أَنْفَعَ لِلْوَقْفِ تَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ تَفْسِيرُ قَوْلِ الْفُصُولَيْنِ فَتَجِبُ الْحِصَّةُ: أَيْ إنْ كَانَ عُرْفٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْأَجْرُ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ كَانَ الْأَجْرُ أَنْفَعَ تَأَمَّلْ.
стр. 3638
بِكُلِّ حَالِ الْفُصُولَيْنِ.
(غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ) لَا عِبْرَةَ لِلْأَلْوَانِ بَلْ لِحَقِيقَةِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ (أَوْ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ مُهِمٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِلْكًا، فَإِنْ أَعَدَّهَا رَبُّهَا لِلزِّرَاعَةِ اُعْتُبِرَ الْعُرْفُ فِي الْحِصَّةِ، وَإِلَّا فَإِنْ أَعَدَّهَا لِلْإِيجَارِ، فَالْخَارِجُ لِلزَّارِعِ، وَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ إنْ انْتَقَصَتْ وَإِنْ كَانَتْ وَقْفًا فَإِنَّ ثَمَّةَ عُرْفٌ وَكَانَ أَنْفَعَ اُعْتُبِرَ، وَإِلَّا فَأَجْرُ الْمِثْلِ لِقَوْلِهِمْ يُفْتَى بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْمُفْرَدَ الْمَأْخُوذَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْمُبَدَّدِ.
بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ يَخْفَى عَلَى كَثِيرِينَ وَهُوَ: مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ سُلْطَانِيَّةً أَوْ وَقْفًا بِيَدِ زُرَّاعِهَا الَّذِينَ لَهُمْ مِشَدُّ مَسْكَنِهَا كَغَالِبِ الْأَرَاضِيِ الدِّمَشْقِيَّةِ إذَا زَرَعَهَا غَيْرُ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَدَفَعَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْحِصَّةِ لِلْمُتَكَلِّمِ عَلَيْهَا، هَلْ لِصَاحِبِ الْمِشَدِّ أَنْ يُطَالِبَهُ بِحِصَّةٍ مِنْ الْخَارِجِ، أَوْ بِأُجْرَةِ زَرْعِهَا دَرَاهِمَ أَمْ لَا؟ أَجَابَ فِي الْخَيْرِيَّةِ بِقَوْلِهِ: لَا وَإِنْ قُلْنَا لَا نَرْفَعُ يَدَهُ عَنْهَا مَا دَامَ مُزَارِعًا يُعْطِي مَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِيهَا عَلَى وَجْهِهِ الْمَطْلُوبِ اهـ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْحِصَّةَ لَا يَسْتَحِقُّهَا صَاحِبُ الْمِشَدِّ، بَلْ صَاحِبُ الْإِقْطَاعِ أَوْ الْمُتَوَلِّي فَتَنَبَّهْ.
وَفِي الْحَامِدِيَّةِ سُئِلَ فِي أَرْضِ وَقْفٍ سَلِيخَةٍ جَارِيَةٍ فِي مِشَدِّ مَسْكَةِ رَجُلٍ زَرَعَهَا زَيْدٌ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمُتَوَلِّي، وَلَا مِنْ ذِي الْمِشَدِّ وَلَمْ تَكُنْ فِي إجَارَتِهِ أَجَابَ: لِلنَّاظِرِ مُطَالَبَةُ زَيْدٍ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَلْيُحْفَظْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ (قَوْلُهُ بِكُلِّ حَالٍّ) عَلِمْت مَعْنَاهُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ فَصَبَغَهُ) فَلَوْ انْصَبَغَ بِلَا فِعْلِ أَحَدٍ كَإِلْقَاءِ الرِّيحِ، فَلَا خِيَارَ لِرَبِّ الثَّوْبِ بَلْ يَدْفَعُ قِيمَةَ الصَّبْغِ لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا جِنَايَةَ مِنْ صَاحِبِ الصَّبْغِ حَتَّى يَضْمَنَ الثَّوْبَ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لَا عِبْرَةَ لِلْأَلْوَانِ إلَخْ) بَيَانٌ لِنُكْتَةِ عَدَمِ تَعَرُّضِ الْمُصَنِّفِ لِلَوْنِ الصَّبْغِ، وَأَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ السَّوَادَ نُقْصَانٌ وَعِنْدَهُمَا زِيَادَةٌ كَالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ رَاجِعٌ إلَى اخْتِلَافِ عَصْرٍ وَزَمَانٍ فَمِنْ الثِّيَابِ مَا يَزْدَادُ بِالسَّوَادِ وَمِنْهَا مَا يُنْتَقَصُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ بَلْ لِحَقِيقَةِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ) فَلَوْ كَانَ ثَوْبًا يَنْقُصُهُ الصَّبْغُ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا مَثَلًا، فَتَرَاجَعَتْ الصَّبْغُ إلَى عِشْرِينَ فَعَنْ مُحَمَّدٍ يَنْظُرُ إلَى ثَوْبٍ يَزِيدُ فِيهِ ذَلِكَ الصَّبْغُ، فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ خَمْسَةً يَأْخُذُ رَبُّ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ وَجَبَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ نُقْصَانِ قِيمَةِ ثَوْبه عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ لِلْغَاصِبِ قِيمَةُ صَبْغِهِ خَمْسَةُ الْخَمْسَةِ بِالْخَمْسَةِ قِصَاصٌ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ النُّقْصَانِ وَهُوَ خَمْسَةٌ رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ.
وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ كُلُّ حَقِّهِ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِالصَّبْغِ، بَلْ ضَرَّهُ فَكَيْفَ يَغْرَمُ وَالْإِتْلَافُ مُوجِبٌ لِكُلِّ الْقِيمَةِ فَكَيْفَ صَارَ مُسْقِطًا، وَأَجَابَ الطُّورِيُّ بِمَا لَا يَشْفِي فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ) ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ أَصْلٍ وَالْآخَرُ صَاحِبُ وَصْفٍ يُقَالُ: ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ وَسَوِيقٌ مَلْتُوتٌ فَخُيِّرَ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ
стр. 3639
إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَمِثْلُ السَّوِيقِ) عَبَّرَ فِي الْمَبْسُوطِ بِالْقِيمَةِ لِتَغَيُّرِهِ بِالْقَلْيِ فَلَمْ يَبْقَ مِثْلِيًّا، وَسَمَّاهُ هُنَا مِثْلًا لِقِيَامِ الْقِيمَةِ مَقَامَهُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَقَدَّمْنَا قَوْلَيْنِ عَنْ الْمُجْتَبَى (وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَصْبُوغَ أَوْ الْمَلْتُوتَ وَغَرِمَ مَا زَادَ الصَّبْغُ وَ) غَرِمَ (السَّمْنَ) ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَقْتَ اتِّصَالِهِ بِمِلْكِهِ وَالصَّبْغُ لَمْ يَبْقَ مِثْلِيًّا قَبْلَ اتِّصَالِهِ بِمِلْكِهِ لِامْتِزَاجِهِ بِمَاءٍ مُجْتَبًى.
(رَدَّ غَاصِبُ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ يَبْرَأُ عَنْ ضَمَانِهِ كَمَا لَوْ هَلَكَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فَأَدَّى الْقِيمَةَ إلَى الْغَاصِبِ) فَإِنَّهُ يَبْرَأُ أَيْضًا لِقِيَامِ الْقِيمَةِ مَقَامَ الْعَيْنِ (إذَا كَانَ قَبْضُهُ الْقِيمَةَ مَعْرُوفًا) بِقَضَاءٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ لَا بِإِقْرَارِ الْغَصْبِ إلَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَغَاصِبِهِ عِمَادِيَّةٌ.
[مَطْلَبٌ فِي أَبْحَاثِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ]
(غَصَبَ شَيْئًا ثُمَّ غَصَبَهُ آخَرُ مِنْهُ فَأَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الضَّمَانِ مِنْ الْأَوَّلِ وَبَعْضَهُ مِنْ الثَّانِي لَهُ ذَلِكَ) سِرَاجِيَّةٌ وَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ فِي تَضْمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ وَسَمَّاهُ) أَيْ الْقِيمَةَ بِمَعْنَى الْبَدَلِ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ الْمَتْنِ حَيْثُ يُفْهَمُ مِنْهُ خِلَافُ مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَوْلُهُ: وَقَدَّمْنَا قَوْلَيْنِ: أَيْ أَوَائِلُ الْغَصْبِ جَوَابٌ آخَرُ فَمَا فِي الْمَتْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى أَنَّهُ مِثْلِيٌّ، وَقِيلَ قِيَمِيٌّ لِتَغَيُّرِهِ بِالْقَلْيِ لَكِنْ تَفَاوُتُهُ قَلِيلٌ، فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ اهـ وَصَحَّحَ الْأَتْقَانِيُّ أَنَّهُ قِيَمِيٌّ (قَوْلُهُ وَغَرِمَ مَا زَادَ الصَّبْغُ) بِرَفْعِ الصَّبْغِ فَاعِلُ زَادَ أَيْ غَرِمَ مِنْ النُّقُودِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الثَّوْبِ بِسَبَبِ الصَّبْغِ (قَوْلُهُ وَغَرِمَ السَّمْنَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ السَّمْنَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى مَا وَالْمُرَادُ غَرِمَ مِثْلَ السَّمْنِ، وَبَيَّنَ فَائِدَةَ إدْرَاجِهِ لَفْظَةَ غَرِمَ الْمَانِعَةِ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى الصَّبْغِ الْمَرْفُوعِ بِقَوْلِهِ:؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ أَيْ فَالْوَاجِبُ فِيهِ ضَمَانُهُ أَيْ ضَمَانُ مِثْلِهِ لَا قِيمَتُهُ. وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَقِيلَ بِالرَّفْعِ وَالصَّوَابُ النَّصْبُ ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ اهـ (قَوْلُهُ قَبْلَ اتِّصَالِهِ) لَمْ يَقُلْ وَقْتَ اتِّصَالِهِ كَمَا قَالَهُ فِي سَابِقِهِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الصَّبْغِ عَنْ الْمِثْلِيَّةِ بِامْتِزَاجِهِ بِالْمَاءِ كَانَ قَبْلَ اتِّصَالِهِ بِالثَّوْبِ، بِخِلَافِ السَّمْنِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إلَّا وَقْتَ اتِّصَالِهِ بِالسَّوِيقِ فَافْهَمْ. وَهَذَا وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ ضَمَانِ مِثْلِ السَّمْنِ وَبَدَلِ الصَّبْغِ.
مَطْلَبٌ فِي أَبْحَاثِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ قَبْضُهُ الْقِيمَةَ مَعْرُوفًا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي رَدِّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ كَذَلِكَ، فَلَوْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِقَبْضِهِ مِنْهُ، وَأَنْكَرَهُ الْمَالِكُ لَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ الْمَالِكِ،؛ لِأَنَّهُ بِقَبْضِهِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَبِدَعْوَى الرَّدِّ يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْهُ، فَلَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ الْمَنْقُولَ رَمْلِيٌّ عَلَى الْفُصُولَيْنِ وَنَقَلَهُ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْعِمَادِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ أَوْ بَيِّنَةٍ) أَيْ أَقَامَهَا غَاصِبُ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ لَا بِإِقْرَارِ الْغَاصِبِ) أَيْ الْأَوَّلِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ الْمَالِكِ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي تَضْمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ بِيرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَغَاصِبِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا اخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَ الثَّانِي يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ، وَكَذَا فِيمَا إذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ الْأَوَّلِ، وَأَرَادَ الْأَوَّلُ الرُّجُوعَ عَلَى الثَّانِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، فَإِنَّهُ لَوْلَا إقْرَارُهُ لَرَجَعَ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ بَعْضَ الضَّمَانِ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبُعَ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ لَهُ ذَلِكَ سِرَاجِيَّةٌ) اخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ، فَبَعْضُهُمْ نَقَلَ لَيْسَ لَهُ، وَبَعْضُهُمْ نَقَلَ كَمَا هُنَا، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ فَوَائِدِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ وَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ) إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ تَقَدَّمَتْ مَتْنًا أَوَّلَ الْغَصْبِ.
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ إنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِمَا ضَمِنَ، وَإِنْ ضَمِنَ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَهَبَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ أَعَارَ هَلَكَ فِي أَيْدِيهِمْ وَضَمِنُوا لِلْمَالِكِ لَا يَرْجِعُونَ بِمَا
стр. 3640
وَإِذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا لَمْ يَمْلِكْ تَرْكَهُ وَتَضْمِينَ الْآخِرِ وَقِيلَ يَمْلِكُ عِمَادِيَّةٌ.
(الْإِجَازَةُ لَا تَلْحَقُ الْإِتْلَافَ فَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ تَعَدِّيًا فَقَالَ الْمَالِكُ أَجَزْت أَوْ رَضِيت لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ) أَشْبَاهٌ مَعْزِيًّا لِلْبَزَّازِيَّةِ لَكِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ الْإِجَازَةَ تَلْحَقُ الْأَفْعَالَ هُوَ الصَّحِيحُ قَالَ وَعَلَيْهِ فَتَلْحَقُ الْإِتْلَافَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَفْعَالِ فَلْيُحْفَظْ.
[مَطْلَبٌ فِي لُحُوقِ الْإِجَازَةِ لِلْإِتْلَافِ وَالْأَفْعَالِ فِي اللُّقَطَة]
(كَسَرَ) الْغَاصِبُ (الْخَشَبَ) كَسْرًا (فَاحِشًا لَا يَمْلِكُهُ وَلَوْ كَسَرَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الرُّجُوعِ) أَشْبَاهٌ وَفِيهَا آجَرَهَا الْغَاصِبُ وَرَدَّ أُجْرَتَهَا إلَى الْمَالِكِ تَطِيبُ لَهُ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْأُجْرَةِ إجَازَةٌ.
ــ
[رد المحتار]
ضَمِنُوا لِلْمَالِكِ عَلَى الْغَاصِبِ،؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَامِلِينَ فِي الْقَبْضِ لِأَنْفُسِهِمْ؛ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُودَعِ فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ بِمَا ضَمِنُوا عَلَى الْغَاصِبِ،؛ لِأَنَّهُمْ عَمِلُوا لَهُ وَالْمُشْتَرِي إذَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْغَاصِبِ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْقِيمَةِ كَرَدِّ الْعَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ الْقِيمَةَ، وَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْ تَرْكَهُ) أَيْ وَإِنْ نَوَى الْمَالَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ: أَيْ بِأَنْ وَجَدَهُ مُعْدَمًا أَوْ مَاتَ مُفْلِسًا، وَشَمَلَ تَضْمِينُ أَحَدِهِمَا الْبَعْضَ، فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ أَنْ ضَمَّنَ أَحَدُهُمَا الْبَعْضَ أَنْ يَضْمَنَ ذَلِكَ الْبَعْضَ لِلْآخِرِ، بِخِلَافِ الْبَاقِي.
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: تَضْمِينُ الْكُلِّ تَمْلِيكٌ مِنْ الضَّامِنِ، فَلَا يَمْلِكُ التَّمْلِيكَ مِنْ الْآخَرِ وَتَضْمِينُ الْبَعْضِ تَمْلِيكَ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَيَمْلِكُ تَمْلِيكَ الْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَمْلِكُ) جَزَمَ فِي الْفُصُولَيْنِ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ رَمَزَ وَقَالَ فِيهِ رِوَايَتَانِ: وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ اخْتَارَ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا لَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْآخَرِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْبِضْ الضَّمَانَ مِنْهُ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَمْلِكُ تَضْمِينَ الثَّانِي بِلَا خِلَافٍ وَلِذَا عَبَّرَ بِالِاخْتِيَارِ وَكَالْقَبْضِ بِالتَّرَاضِي الْقَضَاءُ بِالْقِيمَةِ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ أَيْضًا.
[فَرْعٌ] أَخَذَهُ مِنْ الْغَاصِبِ لِيَرُدَّهُ إلَى الْمَالِكِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَهُوَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِرَدِّهِ إلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ هِنْدِيَّةٌ.
مَطْلَبٌ فِي لُحُوقِ الْإِجَازَةِ لِلْإِتْلَافِ وَالْأَفْعَالِ (قَوْلُهُ الْإِجَازَةُ لَا تَلْحَقُ الْإِتْلَافَ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الْحَمَوِيُّ: لَوْ جَاءَ رَبُّ اللُّقَطَةِ، وَأَجَازَ تَصَدَّقَ الْمُلْتَقِطُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ كَالْإِذْنِ ابْتِدَاءً، وَالْإِذْنُ حَصَلَ مِنْ الشَّارِعِ، لَا مِنْ الْمَالِكِ، وَلِذَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى قِيَامِهَا فِي يَدِ الْفَقِيرِ، بِخِلَافِ إجَازَةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ (قَوْلُهُ مَعْزِيًّا لِلْبَزَّازِيَّةِ) أَيْ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى. وَفِي الْبِيرِيِّ عَنْهَا اتَّخَذَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ ضِيَافَةً مِنْ التَّرِكَةِ حَالَ غَيْبَةِ الْآخَرِينَ، ثُمَّ قَدِمُوا وَأَجَازُوا ثُمَّ أَرَادُوا تَضْمِينَهُ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ لَا يَتَوَقَّفُ حَتَّى تَلْحَقَهُ الْإِجَازَةُ (قَوْلُهُ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ) ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ ٢٤ فِي بَحْثِ مَا يَنْفُذُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ السَّابِقَةِ بِإِجَازَةٍ لَاحِقَةٍ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ تَلْحَقُ الْأَفْعَالَ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَعَثَ دَيْنُهُ بِيَدِ رَجُلٍ إلَى الدَّائِنِ، فَجَاءَ إلَيْهِ الرَّجُلُ وَأَخْبَرَهُ بِهِ فَرَضِيَ وَقَالَ اشْتَرِ لِي بِهِ شَيْئًا ثُمَّ هَلَكَ قِيلَ: يَهْلَكُ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ، وَقِيلَ: مِنْ مَالِ الدَّائِنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ إذْ الرِّضَا بِقَبْضِهِ فِي الِانْتِهَاء كَالْإِذْنِ ابْتِدَاءً وَهَذَا التَّعْلِيلُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَلْحَقُ الْأَفْعَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ ابْنُهُ الشَّيْخُ صَالِحٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْأَفْعَالِ غَيْرُ الْإِتْلَافِ عَمَلًا بِنُقُولِ الْمَشَايِخِ كُلِّهِمْ مَعَ إمْكَانِ الْحَمْلِ اهـ قَالَ الْحَمَوِيُّ: يَعْنِي أَنَّ الْأَفْعَالَ مِنْهَا مَا يَكُونُ إعْدَامًا، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ إيجَادًا فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمَشَايِخِ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي لَا يَكُونُ إعْدَامًا اهـ أَبُو السُّعُودِ عَلَى الْأَشْبَاهِ.
أَقُولُ: ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، أَفْسَدَ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ فَأَخَذَهُ صَاحِبُهُ وَلَبِسَهُ عَالِمًا بِالْفَسَادِ، لَيْسَ لَهُ التَّضْمِينُ اهـ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَيُعْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَثِيرٌ مِنْ الْمَسَائِلِ اهـ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَا بِمِلْكِهِ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالْكَسْرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَهُ أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ تَطِيبُ لَهُ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ قَدْرَ
стр. 3641
فُرُوعٌ] اسْتَعَارَ مِنْشَارًا فَانْقَطَعَ فِي النَّشْرِ فَوَصَلَهُ بِلَا إذْنِ مَالِكِهِ انْقَطَعَ حَقُّهُ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ قِيمَتُهُ مُنْكَسِرًا شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ.
رَكِبَ دَارَ غَيْرِهِ لِإِطْفَاءٍ حَرِيقٍ وَقَعَ فِي الْبَلَدِ فَانْهَدَمَ شَيْءٌ بِرُكُوبِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الْحَرِيقِ عَامٌّ فَكَانَ لِكُلٍّ دَفْعُهُ جَوْهَرَةٌ.
لَا يَجُوزُ دُخُولُ بَيْتِ إنْسَانٍ إلَّا بِإِذْنِهِ إلَّا فِي الْغَزْوِ وَفِيمَا إذَا سَقَطَ ثَوْبُهُ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ وَخَافَ لَوْ أَعْلَمَهُ أَخْذَهُ.
حَفَرَ قَبْرًا فَدُفِنَ فِيهِ آخَرُ مَيِّتًا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَنَّ الْأَرْضَ لِلْحَافِرِ فَلَهُ نَبْشُهُ وَلَهُ تَسْوِيَتُهُ وَإِنْ مُبَاحَةً فَلَهُ قِيمَةُ حَفْرِهِ وَإِنْ وَقْفًا فَكَذَلِكَ
ــ
[رد المحتار]
أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَمْ لَا أَبُو السُّعُودِ عَلَى الْأَشْبَاهِ
(قَوْلُهُ فَوَصَلَهُ) أَيْ عِنْدَ الْحَدَّادِ (قَوْلُهُ انْقَطَعَ حَقُّهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ بِهِ صَنْعَةً (قَوْلُهُ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ قِيمَتُهُ مُنْكَسِرًا) ؛ لِأَنَّهُ انْكَسَرَ حَالَ اسْتِعْمَالِهِ فَلَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ) ذَكَرَهُ عِنْدَ قَوْلِ النَّظْمِ:
وَلَوْ رَفَأَ الْمَخْرُوقَ فِي الثَّوْبِ خَارِقٌ ... يُغَرَّمُ أَرْشَ النَّقْصِ فِيهِ فَيُقْدَرُ
يُقَالُ: رَفَيْتُ الثَّوْبَ وَرَفَوْتُهُ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَهْمِزُهُ رَفَأْتُ إذَا أَصْلَحْتُهُ أَيْ يُقَوَّمُ صَحِيحًا وَيُقَوَّمُ مَرْفُوًّا فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا شُرُنْبُلَالِيٌّ
(قَوْلُهُ فَانْهَدَمَ شَيْءٌ بِرُكُوبِهِ) قَيَّدَ بِالِانْهِدَامِ إذْ لَوْ هَدَمَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَبِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْ دَارِهِ ضَمِنَ وَلَمْ يَأْثَمْ بِمَنْزِلَةِ جَائِعٍ فِي مَفَازَةٍ وَمَعَ صَاحِبِهِ طَعَامٌ لَهُ أَخَذَهُ كُرْهًا، ثُمَّ يَضْمَنُهُ، وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ لَا يَضْمَنُ قَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ وَوَجْهُهُ أَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَامَّةً يَصِحُّ أَمْرُهُ لِرَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ اهـ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا هَدَمَهُ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ نَظِيرَ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ مِنْ مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ الْمُوَقَّرَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ دُخُولُ بَيْتِ إنْسَانٍ إلَّا بِإِذْنِهِ) قَيَّدَ بِالْبَيْتِ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بِأَرْضِ إنْسَانٍ أَوْ يَنْزِلَ بِهَا إنْ كَانَ لَهَا حَائِطٌ أَوْ حَائِلٌ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ عَدَمِ الرِّضَا وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَفِي الْكُبْرَى الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ عَادَاتُ النَّاسِ اهـ.
مَطْلَبٌ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ دُخُولُ دَارٍ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْغَزْوِ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَيْتُ مُشْرِفًا عَلَى الْعَدُوِّ فَلِلْغُزَاةِ دُخُولُهُ لِيُقَاتِلُوا الْعَدُوَّ مِنْهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَخَافَ لَوْ أَعْلَمَهُ أَخَذَ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ الصُّلَحَاءُ أَنَّهُ إنَّمَا يَدْخُلُ لِذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَخَفْ أَخْذَهُ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ذَخِيرَةٌ. وَفِيهَا مَسَائِلُ أُخَرُ مِنْهَا: نَهَبُ مِنْهُ ثَوْبًا وَدَخَلَ النَّاهِبُ دَارِهِ لَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا لِيَأْخُذَ حَقَّهُ؛ لِأَنَّ مَوَاضِعَ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ، وَمِنْهَا: لَهُ مَجْرَى فِي دَارِ رَجُلٍ أَرَادَ إصْلَاحَهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَمُرَّ فِي بَطْنِهِ يُقَالُ لِرَبِّ الدَّارِ إمَّا أَنْ تَدَعَهُ يُصْلِحُهُ وَإِمَّا أَنْ تُصْلِحَهُ، وَمِنْهَا أَجَّرَ دَارًا وَسَلَّمَهَا لَهُ دُخُولُهَا لِيَنْظُرَ حَالَهَا فَيَرْمِهَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَأْجِرُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ إنْ رَضِيَ
(قَوْلُهُ فَلَهُ نَبْشُهُ) أَيْ نَبْشُهُ لِإِخْرَاجِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ وَلَهُ تَسْوِيَتُهُ) أَيْ بِالْأَرْضِ وَالزِّرَاعَةِ فَوْقَهُ أَشْبَاهٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَقْفًا فَكَذَلِكَ) أَيْ فَلَهُ قِيمَةُ حَفْرِهِ وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ بَحْثًا فَقَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحِ، فَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْحَفْرِ وَيُحْمَلُ سُكُوتُهُ عَنْ الضَّمَانِ فِي صُورَةِ الْوَقْفِ عَلَيْهِ اهـ أَيْ عَلَى الضَّمَانِ فِي الْمُبَاحِ، وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ حَاشِيَةِ الْمَقْدِسِيَّ، وَهَذَا لَوْ وَقَفَتْ لِلدَّفْنِ فَلَوْ عَلَى مَسْجِدٍ لِلزَّرْعِ وَالْغَلَّةِ
стр. 3642
وَلَا يُكْرَهُ لَوْ الْأَرْضُ مُتَّسَعَةً؛ لِأَنَّ الْحَافِرَ لَا يَدْرِي بِأَيِّ أَرْضٍ يَمُوتُ
هـ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ وَلَا وِلَايَتِهِ إلَّا فِي مَسَائِلِ مَذْكُورَةٍ فِي الْأَشْبَاهِ.
غَصَبَ حِمَارَةً فَتَبِعَهَا جَحْشُهَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ضَمِنَهُ كَمَا فِي مُعَايَاةِ الْوَهْبَانِيَّةِ:
ــ
[رد المحتار]
فَكَالْمَمْلُوكَةِ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ لَوْ الْأَرْضُ مُتَّسِعَةً) أَيْ لَا يُكْرَهُ الدَّفْنُ نَظِيرُهُ مِنْ بَسْطِ الْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ أَوْ نَزَلَ فِي الرِّبَاطِ فَجَاءَ آخَرُ فَلَوْ فِي الْمَكَانِ سَعَةٌ لَا يُزَاحِمُ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَلَهُ وَلْوَالِجِيَّةٌ وَأَفَادَ كَرَاهَةَ الدَّفْنِ لَوْ لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ مُتَّسَعَةً فَلَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِنَا وَلَوْ مُتَّسَعَةً كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ.
[مَطْلَبٌ فِيمَا يَجُوزُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِمَالِ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ]
(قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ مَذْكُورَةٍ فِي الْأَشْبَاهِ) الْأُولَى: يَجُوزُ لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدِ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِ الْمَرِيضِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرِيضُ بِلَا إذْنِهِ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْمَتَاعِ وَكَذَا أَحَدُ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ،؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِهِ فِي السَّفَرِ، الثَّانِيَةُ: أَنْفَقَ الْمُودَعُ عَلَى أَبَوَيْ الْمُودِعِ بِلَا إذْنِهِ، وَكَانَ فِي مَكَان لَا يُمْكِنُ اسْتِطْلَاعُ رَأْيِ الْقَاضِي لَمْ يَضْمَنْ اسْتِحْسَانًا، وَإِطْلَاقُ الْكَنْزِ الضَّمَانَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِمْكَانِ، الثَّالِثَةُ: إذَا مَاتَ بَعْضُ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ فَبَاعُوا فِرَاشَهُ وَعُدَّتَهُ وَجَهَّزُوهُ بِثَمَنِهِ وَرَدُّوا الْبَقِيَّةَ إلَى الْوَرَثَةِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَنْفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَضْمَنُوا اسْتِحْسَانًا.
وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ مَاتَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ فَبَاعَ مُحَمَّدٌ كُتُبَهُ لِتَجْهِيزِهِ فَقِيلَ إنَّهُ لَمْ يُوصِ فَتَلَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] فَمَا كَانَ عَلَى قِيَاسِ هَذَا لَا يَضْمَنُ دِيَانَةً أَمَّا فِي الْحُكْمِ فَيَضْمَنُ، وَكَذَا الْمَأْذُونُ فِي التِّجَارَةِ لَوْ مَاتَ مَوْلَاهُ فَأَنْفَقَ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ عَلَى مَسْجِدٍ لَا مُتَوَلِّيَ لَهُ مِنْ غَلَّتِهِ لِحَصِيرٍ وَنَحْوِهِ أَوْ أَنْفَقَ الْوَرَثَةُ الْكِبَارُ عَلَى الصِّغَارِ وَلَا وَصِيَّ لَهُمْ، أَوْ قَضَى الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلِمَهُ عَلَى الْمَيِّتِ بِلَا مَعْرِفَةِ الْقَاضِي فَلَا ضَمَانَ فِي الْكُلِّ دِيَانَةً اهـ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَحَوَاشِيهَا. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَضَعَ الْقِدْرَ عَلَى الْكَانُونِ وَتَحْتَهَا الْحَطَبُ فَجَاءَ آخَرُ وَأَوْقَدَ النَّارَ فَطَبَخَ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا، وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ خَمْسُ مَسَائِلَ إحْدَاهَا: هَذِهِ الثَّانِيَةُ: طَحَنَ حِنْطَةَ غَيْرِهِ ضَمِنَ، وَلَوْ أَنَّ الْمَالِكَ جَعَلَ الْحِنْطَةَ فِي الزَّوْرَقِ وَرَبَطَ الْحِمَارَ وَجَاءَ آخَرُ فَسَاقَهُ لَا يَضْمَنُ،
الثَّالِثَةُ: رَفَعَ جَرَّةَ غَيْرِهِ فَانْكَسَرَتْ ضَمِنَ وَلَوْ رَفَعَهَا صَاحِبُهَا وَأَمَالَهَا إلَى نَفْسِهِ فَجَاءَ آخَرُ وَأَعَانَهُ فَانْكَسَرَتْ لَا الرَّابِعَةُ: حَمَلَ عَلَى دَابَّةِ غَيْرِهِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ وَلَوْ حَمَّلَهَا الْمَالِكُ شَيْئًا فَسَقَطَ فَحَمَّلَهَا آخَرُ فَهَلَكَتْ لَا،
الْخَامِسَةُ: ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ أَيَّامِهَا لَا يَجُوزُ وَيَضْمَنُ وَلَوْ فِي أَيَّامِهَا يَجُوزُ وَلَا يَضْمَنُ، وَمِنْ جِنْسِهَا أَحْضَرَ فَعَلَةً لِهَدْمِ دَارٍ فَجَاءَ آخَرُ وَهَدَمَهَا لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا. ذَبَحَ شَاةَ الْقَصَّابِ إنْ بَعْدَ مَا شَدَّ الْقَصَّابُ رِجْلَهَا لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ، وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلُّ عَمَلٍ لَا يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ تَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ دَلَالَةً، وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ عَلَّقَهَا بَعْدَ الذَّبْحِ لِلسَّلْخِ فَسَلَخَهَا آخَرُ بِلَا إذْنِهِ ضَمِنَ اهـ مُلَخَّصًا. وَفِي الْقُنْيَةِ: أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِمَارَ صَاحِبِهِ الْخَاصَّ، وَطَحَنَ بِهِ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ لِلْإِذْنِ دَلَالَةً قَالَ عُرِفَ بِجَوَابِهِ هَذَا أَنَّهُ لَا يُضْمَنُ فِيمَا يُوجَدُ الْإِذْنُ دَلَالَةً، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَرِيحًا كَمَا لَوْ فَعَلَ بِحِمَارِ وَلَدِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَرْسَلَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ فِي حَاجَتِهِ فَأَبَقَتْ اهـ
(قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ
стр. 3643
وَغَاصِبُ شَيْءٍ كَيْفَ يَضْمَنُ غَيْرَهُ ... وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ بِمَا يَتَغَيَّرُ
وَغَاصِبُ نَهْرٍ هَلْ لَهُ مِنْهُ شُرْبُهُ ... وَهَلْ ثَمَّ نَهْرٌ طَاهِرٌ لَا مُطَهِّرُ
فَصْلٌ (غَيَّبَ) بِمُعْجَمَةٍ (مَا غَصَبَ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ) لِمَالِكِهِ (مَلَكَهُ) عِنْدَنَا مِلْكًا (مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ) فَتُسَلَّمُ لَهُ الْأَكْسَابُ
ــ
[رد المحتار]
أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسُقْهُ، مَعَهَا لَا يَضْمَنُهُ، وَقَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْغَصْبِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ قَاضِي خَانْ: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَاقُ إلَّا بِسَوْقِهَا كَمَا قَالُوا إذَا غَصَبَ عِجْلًا فَيَبِسَ لَبَنُ أُمِّهِ ضَمِنَهُ مَعَ نُقْصَانِ الْأُمِّ اهـ.
أَقُولُ: إنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تَخْرِيجَاتِ الْمَشَايِخِ فَمَا اخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ وَجِيهٌ، وَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ وَهْبَانَ وَإِنْ كَانَتْ مَنْقُولَةً عَنْ الْمُجْتَهِدِ فَاتِّبَاعُهُ أَوْجَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بِمَا يَتَغَيَّرُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَضْمُونُ وَهُوَ الْجَحْشُ هُنَا فَإِنَّهُ لَمَّا هَلَكَ تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ وَقَدْ ضَمِنَهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ فِيهِ فِعْلًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ هَلْ لَهُ مِنْهُ شُرْبُهُ) الْجَوَابُ: نَعَمْ إنْ حَوَّلَ النَّهْرَ عَنْ مَوْضِعِهِ كُرِهَ الشُّرْبُ وَالتَّوَضُّؤُ مِنْهُ لِظُهُورِ أَثَرِ الْغَصْبِ بِالتَّحْوِيلِ، وَإِلَّا لَا لِثُبُوتِ حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ فِيهِمَا ابْنُ الشِّحْنَةِ (قَوْلُهُ وَهَلْ ثَمَّ نَهْرٌ طَاهِرٌ لَا مُطَهَّرٌ) الْجَوَابُ أَنَّهُ الْفَرَسُ السَّرِيعُ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى نَهْرًا وَبَحْرًا لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١] أَيْ الْخَيْلُ «وَلِقَوْلِهِ ﷺ فِي فَرَسِ أَبِي طَلْحَةَ: إنَّا وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا» ابْنُ الشِّحْنَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةً تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ]
فَصْلٌ لَمَّا ذَكَرَ مُقَدَّمَاتِ الْغَصْبِ وَكَيْفِيَّةَ مَا يُوجِبُ الْمِلْكَ لِلْغَاصِبِ بِالضَّمَانِ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةً تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْمُصَنِّفِينَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ غَيَّبَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: غَابَ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ عَبْدًا فَأَبَقَ فَإِنَّهُ إذَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَلَكَهُ، أَفَادَهُ الطُّورِيُّ وَقَالَ يُعْلَمُ حُكْمُ التَّغْيِيبِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ) أَيْ إنْ شَاءَ الْمَالِكُ التَّضْمِينَ، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَصْبِرَ إلَى أَنْ يُوجَدَ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ ح (قَوْلُهُ مَلَكَهُ عِنْدَنَا إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِمَا مَرَّ، أَنَّ الْغَصْبَ مَحْظُورٌ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ كَمَا فِي الْمُدَبَّرِ وَلَنَا أَنَّهُ مَلَكَ الْبَدَلَ بِكَمَالِهِ وَالْمُبْدَلُ قَابِلٌ لِلنَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ فَيَمْلِكُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلنَّقْلِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ فَتُسَلَّمُ لَهُ الْأَكْسَابُ لَا الْأَوْلَادُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ مُسْتَنِدًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الثَّابِتَ بِالِاسْتِنَادِ نَاقِصٌ يَثْبُتُ مِنْ وَجْهٍ دُونُ وَجْهٍ فَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ فِي الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَلَدَ بَعْدَ الِانْفِصَالِ غَيْرُ تَبَعٍ، بِخِلَافِ الْكَسْبِ فَإِنَّهُ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ، فَيَكُونُ تَبَعًا مَحْضًا. أَقُولُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِكْسَابِ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ كَالْحُسْنِ وَالسِّمَنِ، وَبِالْوَلَدِ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ كَالدَّرِّ وَالثَّمَرِ، فَلَا تُسَلَّمُ لَهُ إذَا مَلَكَ الْمَغْصُوبَ بِالضَّمَانِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْكَسْبِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَلَا كَذَلِكَ الْمُنْفَصِلَةُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ، أَوْ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ حَيْثُ
стр. 3644
لَا الْأَوْلَادُ مُلْتَقًى (وَالْقَوْلُ لَهُ) بِيَمِينِهِ لَوْ اخْتَلَفَا (فِي قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يُبَرْهِنْ الْمَالِكُ عَلَى الزِّيَادَةِ) فَإِنْ بَرْهَنَ أَوْ بَرْهَنَا فَلِلْمَالِكِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ لِقِيَامِهَا عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ هُوَ الصَّحِيحُ زَيْلَعِيٌّ.
وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْبَحْرِ وَالْجَوَاهِرِ لَوْ قَالَ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُودِعُ الْمُعْتَدِي لَا أَعْرِفُ قِيمَتَهُ لَكِنْ عَلِمْت أَنَّهَا أَقَلُّ مِمَّا يَقُولُهُ فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ حَلَفَ عَلَى الزِّيَادَةِ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ، وَلَوْ حَلَفَ الْمَالِكُ أَيْضًا عَلَى الزِّيَادَةِ أَخَذَهَا
ــ
[رد المحتار]
يَمْلِكُ بِهِ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ مَوْضُوعٌ لِلْمِلْكِ فَيَسْتَنِدُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ) أَيْ لِلْغَاصِبِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ الَّتِي يَدَّعِيهَا الْمَالِكُ بِأَنْ يَقُولَ مَا قِيمَتُهُ إلَّا عَشَرَةٌ مَثَلًا مُنْيَةُ الْمُفْتِي
(قَوْلُهُ فَالْمَالِكُ) ؛ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ لِلزِّيَادَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى الْمَالِكِ ذِكْرُ أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الدَّعَاوَى، وَيَنْبَغِي أَنْ تُحْفَظَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنَحِ فَإِنْ عَجَزَ الْمَالِكُ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْغَاصِبِ وَلِلْغَاصِبِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِقِيمَةِ الْمَغْصُوبِ لَمْ تُقْبَلْ، بَلْ يَحْلِفُ عَلَى دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تَنْفِي الزِّيَادَةَ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى النَّفْيِ لَا تُقْبَلُ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ قُبِلَتْ وَكَانَ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ يَقُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عُدَّتْ مُشْكِلَةً، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْوَدِيعَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالتَّبْيِينِ اهـ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) نَقَلَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ فِي مِنَحِهِ عَنْ الْبَحْرِ وَجَوَاهِرِ الْفَتَاوَى عِنْدَ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْغَصْبِ، وَلَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ الْهَلَاكَ إلَخْ ثُمَّ أَعَادَ النَّقْلَ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى هُنَا، وَقَدْ نَقَلَ الشَّارِحُ الْمَسْأَلَةَ قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِقْرَارِ، وَعَزَاهَا لِدَعْوَى الْبَحْرِ وَنَقَلَهَا فِي الْبَحْرِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْكَنْزِ، وَلَا تَرُدُّ يَمِينٌ عَلَى مُدَّعٍ وَعَزَاهَا إلَى الْمُحِيطِ عَنْ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ، وَنَقَلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ قَالَ وَهَذِهِ مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الْكِتَابِ وَغَرَائِبِ مَسَائِلِهِ، فَيَجِبُ حِفْظُهَا وَقَدْ لَفَّقَ الشَّارِحُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مِنْ عِبَارَةِ الْبَحْرِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَمِنْ عِبَارَةِ الْجَوَاهِرِ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ فَإِنَّهُ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ بَيَّنَ حُكْمَ مَا إذَا حَلَفَ الْغَاصِبُ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا نَكَلَ.
وَفِي عِبَارَةِ الْجَوَاهِرِ بِعَكْسِ ذَلِكَ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَنْقُولٌ لَمْ يَنْفَرِدْ بِشَيْءٍ مِنْهُ سِوَى حُسْنِ التَّعْبِيرِ فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا (قَوْلُهُ لَوْ قَالَ الْغَاصِبُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ مَا بَيَّنَ الْمَالِكُ مِقْدَارًا بِأَنْ قَالَ قِيمَتُهُ مِائَةٌ مَثَلًا (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُودَعَ بِتَعَدِّيهِ صَارَ غَاصِبًا ح (قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقِيمَةٍ مَجْهُولَةٍ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ أَيْ يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ بِقَوْلِهِ لَا أَعْرِفُ قِيمَتَهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ يَحْلِفُ عَلَى مَا يَدَّعِي الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي الزِّيَادَةِ، فَإِنْ حَلَفَ يَحْلِفُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةٌ وَيَأْخُذُ مِنْ الْغَاصِبِ مِائَةً اهـ فَالْمُرَادُ بِالزِّيَادَةِ مَا تَضَمَّنَتْهَا دَعْوَى الْمَالِكِ الَّتِي نَفَاهَا الْغَاصِبُ بِقَوْلِهِ: عَلِمْت أَنَّ قِيمَتَهُ أَقَلُّ مِمَّا يَقُولُهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهَا بِأَنْ يَقُولَ لَيْسَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً كَمَا ادَّعَاهُ الْمَالِكُ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَمْ يُبَيِّنْ عَمَّا إذَا بَيَّنَ وَقَالَ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ مَثَلًا فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ السَّابِقَةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ النُّسْخَةِ فَإِنْ بَيَّنَ لِاخْتِلَافِ حُكْمِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ الْمَالِكُ أَيْضًا) أَفَادَ بِلَفْظِ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ حَلَفَ بَعْدَ مَا حَلَفَ الْغَاصِبُ قَالَ ح لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ أَيْ وَجْهُ تَحْلِيفِ الْمَالِكِ أَيْضًا.
وَأَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا لَمْ يُبَيِّنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَلَمْ تَرْتَفِعْ دَعْوَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهَا تَرْتَفِعُ لَوْ بَيَّنَ شَيْئًا يُصَدَّقُ فِيهِ بِالْيَمِينِ وَفَائِدَةُ تَحْلِيفِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَرْفَعُ دَعْوَى الْمَالِكِ التَّوَصُّلُ إلَى ثُبُوتِهَا بِنُكُولِهِ، فَإِذَا حَلَفَ لَمْ تَثْبُتْ دَعْوَى الْمَالِكِ، لِعَدَمِ النُّكُولِ وَلَمْ تَرْتَفِعْ لِعَدَمِ الْبَيَانِ فَبَقِيَتْ بِحَالِهَا فَاحْتَاجَتْ إلَى التَّنْوِيرِ بِالْيَمِينِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمُدَّعِي لِعَدَمِ إفَادَةِ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَسَائِلُ مِنْهَا لَوْ اخْتَلَفَ
стр. 3645
ثُمَّ إنْ ظَهَرَ الْمَغْصُوبُ، فَلِلْغَاصِبِ أَخْذُهُ وَدَفْعُ قِيمَتِهِ أَوْ رَدُّهُ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ وَهِيَ مِنْ خَوَاصِّ كِتَابِنَا فَلْتُحْفَظْ (فَإِنْ ظَهَرَ) الْمَغْصُوبُ (وَهِيَ) أَيْ قِيمَتُهُ (أَكْثَرُ مِمَّا ضَمِنَ) أَوْ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنَايَةٌ فَالْأَوْلَى تَرْكُ قَوْلِهِ وَهِيَ أَكْثَرُ (وَقَدْ ضَمِنَ بِقَوْلِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَرَدَّ عِوَضَهُ أَوْ أَمْضَى) الضَّمَانَ، وَلَا خِيَارَ لِلْغَاصِبِ وَلَوْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ لِلُزُومِهِ بِإِقْرَارِهِ ذَكَرَهُ الْوَانِيُّ نَعَمْ مَتَى مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ فَلَهُ خِيَارُ عَيْبٍ وَرُؤْيَةٍ مُجْتَبًى (وَلَوْ ضَمِنَ بِقَوْلِ الْمَالِكِ أَوْ بِرِهَانِهِ أَوْ نُكُولِ الْغَاصِبِ فَهُوَ لَهُ وَلَا خِيَارَ لِلْمَالِكِ) لِرِضَاهُ حَيْثُ ادَّعَى هَذَا الْمِقْدَارَ فَقَطْ
(وَإِنْ بَاعَ) الْغَاصِبُ (الْمَغْصُوبَ
ــ
[رد المحتار]
الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ، أَوْ الْمَبِيعِ تَحَالَفَا مَعَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُدَّعٍ، وَالْآخَرُ مُنْكِرٌ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْمُتُونِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَجُهْدُ الْمُقِلِّ دُمُوعُهُ هَذَا وَذَكَرَ الْبِيرِيُّ فِي دَعْوَى الْأَشْبَاهِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ الْحَاكِمَ أَبَا مُحَمَّدٍ طَعَنَ عَلَى مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تُشْرَعْ عِنْدَنَا لِلْمُدَّعِي وَقَالَ الْجَوَابُ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِلْغَاصِبِ بَعْدَ مَا امْتَنَعَ عَنْ الْبَيَانِ: أَكَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً أَكَانَتْ خَمْسِينَ أَكَانَتْ ثَلَاثِينَ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى أَقَلَّ مَا لَا يَنْقُصُ مِنْهُ قِيمَتُهُ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، فَإِذَا انْتَهَى إلَى ذَلِكَ لَزِمَهُ وَجَعَلَ الْقَوْلَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ مَعَ يَمِينِهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِحَقٍّ مَجْهُولٍ فِي عَيْنٍ فِي يَدِهِ لِغَيْرِهِ يُسَمِّي لَهُ الْقَاضِي السِّهَامَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى أَقَلِّ مَا لَا يَقْصِدُونَهُ بِالتَّمْلِيكِ عُرْفًا وَعَادَةً وَيُلْزِمُهُ بِهِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ،؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ ضَمِنَ بِقَوْلِ الْمَالِكِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَلَا خِيَارَ لِلْمَالِكِ ط.
قُلْت: قَصَدَ الشَّارِحُ ذِكْرَ عِبَارَةِ الْبَحْرِ بِتَمَامِهَا مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُصَرِّحْ، بِخِيَارِ الْغَاصِبِ بَلْ نَفَى خِيَارَ الْمَالِكِ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْغَاصِبِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ كَلَامًا سَنَذْكُرُهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَدَفْعُ قِيمَتِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهَا (قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ) أَيْ إنْ كَانَ دَفَعَهَا (قَوْلُهُ وَهِيَ مِنْ خَوَاصِّ كِتَابِنَا) قَدْ ذَكَرْنَا سَابِقًا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْقُولِ قَبْلَهُ وَوَجْهُ الْخُصُوصِيَّةِ تَضَمُّنُهَا وُرُودَ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ فِي الْكُتُبِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ،؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ رِضَاهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطِ مَا يَدَّعِيهِ وَالْخِيَارُ لِفَوَاتِ الرِّضَا خِلَافًا لِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ إنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى تَرْكُ قَوْلِهِ وَهِيَ أَكْثَرُ) أَوْ يَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ الْقُدُورِيُّ وَصَاحِبُ الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى حَيْثُ قَدَّمُوا ذِكْرَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى، وَجَعَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ذَلِكَ قَيْدًا لِلسَّابِقَةِ فَقَطْ، وَلَكِنْ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْقُهُسْتَانِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَقَدْ ضَمِنَ بِقَوْلِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ (قَوْلُهُ أَخَذَهُ الْمَالِكُ) وَلِلْغَاصِبِ حَبْسُهُ حَتَّى يَأْخُذَ مَا دَفَعَهُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا خِيَارَ لِلْغَاصِبِ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ بِأَنَّهُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ رِضَا الْمَالِكِ يَنْبَغِي ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْغَاصِبِ لَوْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ لِعَدَمِ رِضَاهُ أَيْضًا وَلِذَا قَالَ وَلَوْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِلُزُومِهِ بِإِقْرَارِهِ) أَقُولُ: وَلِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِغَصْبِهِ وَتَغْيِيبِهِ، وَلِأَنَّ تَمَامَ مِلْكِهِ كَانَ مُتَوَقِّفًا عَلَى رِضَا الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَقَدْ وُجِدَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ نُكُولِ الْغَاصِبِ) أَيْ عَنْ الْحَلِفِ بِأَنَّ الْقِيمَةَ لَيْسَتْ كَمَا يَدَّعِي الْمَالِكُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ لَهُ وَلَا خِيَارَ لِلْمَالِكِ) وَكَذَا لَا خِيَارَ لِلْغَاصِبِ لِرِضَاهُ حَيْثُ أَقْدَمَ عَلَى الْغَصْبِ رَحْمَتِيٌّ وَذَكَرَ ط أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الْأُولَى، وَلَا خِيَارَ لِلْغَاصِبِ بِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ اهـ.
وَأَقُولُ: قَدْ رَاجَعْت كَثِيرًا فَلَمْ أَظْفَرْ بِصَرِيحِ النَّقْلِ فِي ذَلِكَ، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ مَا قَالَهُ الرَّحْمَتِيُّ، فَإِنَّ الْغَاصِبَ ظَالِمٌ بِالْغَصْبِ وَبِالتَّغْيِيبِ عَنْ الْمَالِكِ فَإِصْرَارُهُ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلُ الرِّضَا وَحَيْثُ كَانَ ظَالِمًا لَا يُرَاعَى جَانِبُهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ اقْتِصَارُهُمْ عَلَى بَيَانِ الْخِيَارِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ فَقَطْ لِكَوْنِهِ مَظْلُومًا وَلِذَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فِي تَعْلِيلِ خِيَارِ الْمَالِكِ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ عَلَى نَقْلِ حَقِّهِ مِنْ الْعَيْنِ إلَى بَدَلٍ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَالْمُكْرَهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ اهـ.
следующие страницы →