← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

فُرُوعٌ] اسْتَعَارَ مِنْشَارًا فَانْقَطَعَ فِي النَّشْرِ فَوَصَلَهُ بِلَا إذْنِ مَالِكِهِ انْقَطَعَ حَقُّهُ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ قِيمَتُهُ مُنْكَسِرًا شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ. رَكِبَ دَارَ غَيْرِهِ لِإِطْفَاءٍ حَرِيقٍ وَقَعَ فِي الْبَلَدِ فَانْهَدَمَ شَيْءٌ بِرُكُوبِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الْحَرِيقِ عَامٌّ فَكَانَ لِكُلٍّ دَفْعُهُ جَوْهَرَةٌ. لَا يَجُوزُ دُخُولُ بَيْتِ إنْسَانٍ إلَّا بِإِذْنِهِ إلَّا فِي الْغَزْوِ وَفِيمَا إذَا سَقَطَ ثَوْبُهُ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ وَخَافَ لَوْ أَعْلَمَهُ أَخْذَهُ. حَفَرَ قَبْرًا فَدُفِنَ فِيهِ آخَرُ مَيِّتًا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَنَّ الْأَرْضَ لِلْحَافِرِ فَلَهُ نَبْشُهُ وَلَهُ تَسْوِيَتُهُ وَإِنْ مُبَاحَةً فَلَهُ قِيمَةُ حَفْرِهِ وَإِنْ وَقْفًا فَكَذَلِكَ ــ [رد المحتار] أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَمْ لَا أَبُو السُّعُودِ عَلَى الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ فَوَصَلَهُ) أَيْ عِنْدَ الْحَدَّادِ (قَوْلُهُ انْقَطَعَ حَقُّهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ بِهِ صَنْعَةً (قَوْلُهُ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ قِيمَتُهُ مُنْكَسِرًا) ؛ لِأَنَّهُ انْكَسَرَ حَالَ اسْتِعْمَالِهِ فَلَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ) ذَكَرَهُ عِنْدَ قَوْلِ النَّظْمِ: وَلَوْ رَفَأَ الْمَخْرُوقَ فِي الثَّوْبِ خَارِقٌ ... يُغَرَّمُ أَرْشَ النَّقْصِ فِيهِ فَيُقْدَرُ يُقَالُ: رَفَيْتُ الثَّوْبَ وَرَفَوْتُهُ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَهْمِزُهُ رَفَأْتُ إذَا أَصْلَحْتُهُ أَيْ يُقَوَّمُ صَحِيحًا وَيُقَوَّمُ مَرْفُوًّا فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا شُرُنْبُلَالِيٌّ (قَوْلُهُ فَانْهَدَمَ شَيْءٌ بِرُكُوبِهِ) قَيَّدَ بِالِانْهِدَامِ إذْ لَوْ هَدَمَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَبِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْ دَارِهِ ضَمِنَ وَلَمْ يَأْثَمْ بِمَنْزِلَةِ جَائِعٍ فِي مَفَازَةٍ وَمَعَ صَاحِبِهِ طَعَامٌ لَهُ أَخَذَهُ كُرْهًا، ثُمَّ يَضْمَنُهُ، وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ لَا يَضْمَنُ قَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ وَوَجْهُهُ أَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَامَّةً يَصِحُّ أَمْرُهُ لِرَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ اهـ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا هَدَمَهُ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ نَظِيرَ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ مِنْ مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ الْمُوَقَّرَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ دُخُولُ بَيْتِ إنْسَانٍ إلَّا بِإِذْنِهِ) قَيَّدَ بِالْبَيْتِ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بِأَرْضِ إنْسَانٍ أَوْ يَنْزِلَ بِهَا إنْ كَانَ لَهَا حَائِطٌ أَوْ حَائِلٌ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ عَدَمِ الرِّضَا وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَفِي الْكُبْرَى الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ عَادَاتُ النَّاسِ اهـ. مَطْلَبٌ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ دُخُولُ دَارٍ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْغَزْوِ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَيْتُ مُشْرِفًا عَلَى الْعَدُوِّ فَلِلْغُزَاةِ دُخُولُهُ لِيُقَاتِلُوا الْعَدُوَّ مِنْهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَخَافَ لَوْ أَعْلَمَهُ أَخَذَ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ الصُّلَحَاءُ أَنَّهُ إنَّمَا يَدْخُلُ لِذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَخَفْ أَخْذَهُ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ذَخِيرَةٌ. وَفِيهَا مَسَائِلُ أُخَرُ مِنْهَا: نَهَبُ مِنْهُ ثَوْبًا وَدَخَلَ النَّاهِبُ دَارِهِ لَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا لِيَأْخُذَ حَقَّهُ؛ لِأَنَّ مَوَاضِعَ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ، وَمِنْهَا: لَهُ مَجْرَى فِي دَارِ رَجُلٍ أَرَادَ إصْلَاحَهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَمُرَّ فِي بَطْنِهِ يُقَالُ لِرَبِّ الدَّارِ إمَّا أَنْ تَدَعَهُ يُصْلِحُهُ وَإِمَّا أَنْ تُصْلِحَهُ، وَمِنْهَا أَجَّرَ دَارًا وَسَلَّمَهَا لَهُ دُخُولُهَا لِيَنْظُرَ حَالَهَا فَيَرْمِهَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَأْجِرُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ إنْ رَضِيَ (قَوْلُهُ فَلَهُ نَبْشُهُ) أَيْ نَبْشُهُ لِإِخْرَاجِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ وَلَهُ تَسْوِيَتُهُ) أَيْ بِالْأَرْضِ وَالزِّرَاعَةِ فَوْقَهُ أَشْبَاهٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَقْفًا فَكَذَلِكَ) أَيْ فَلَهُ قِيمَةُ حَفْرِهِ وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ بَحْثًا فَقَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحِ، فَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْحَفْرِ وَيُحْمَلُ سُكُوتُهُ عَنْ الضَّمَانِ فِي صُورَةِ الْوَقْفِ عَلَيْهِ اهـ أَيْ عَلَى الضَّمَانِ فِي الْمُبَاحِ، وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ حَاشِيَةِ الْمَقْدِسِيَّ، وَهَذَا لَوْ وَقَفَتْ لِلدَّفْنِ فَلَوْ عَلَى مَسْجِدٍ لِلزَّرْعِ وَالْغَلَّةِ

стр. 3642

وَلَا يُكْرَهُ لَوْ الْأَرْضُ مُتَّسَعَةً؛ لِأَنَّ الْحَافِرَ لَا يَدْرِي بِأَيِّ أَرْضٍ يَمُوتُ هـ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ وَلَا وِلَايَتِهِ إلَّا فِي مَسَائِلِ مَذْكُورَةٍ فِي الْأَشْبَاهِ. غَصَبَ حِمَارَةً فَتَبِعَهَا جَحْشُهَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ضَمِنَهُ كَمَا فِي مُعَايَاةِ الْوَهْبَانِيَّةِ: ــ [رد المحتار] فَكَالْمَمْلُوكَةِ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ لَوْ الْأَرْضُ مُتَّسِعَةً) أَيْ لَا يُكْرَهُ الدَّفْنُ نَظِيرُهُ مِنْ بَسْطِ الْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ أَوْ نَزَلَ فِي الرِّبَاطِ فَجَاءَ آخَرُ فَلَوْ فِي الْمَكَانِ سَعَةٌ لَا يُزَاحِمُ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَلَهُ وَلْوَالِجِيَّةٌ وَأَفَادَ كَرَاهَةَ الدَّفْنِ لَوْ لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ مُتَّسَعَةً فَلَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِنَا وَلَوْ مُتَّسَعَةً كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ. [مَطْلَبٌ فِيمَا يَجُوزُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِمَالِ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ] (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ مَذْكُورَةٍ فِي الْأَشْبَاهِ) الْأُولَى: يَجُوزُ لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدِ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِ الْمَرِيضِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرِيضُ بِلَا إذْنِهِ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْمَتَاعِ وَكَذَا أَحَدُ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ،؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِهِ فِي السَّفَرِ، الثَّانِيَةُ: أَنْفَقَ الْمُودَعُ عَلَى أَبَوَيْ الْمُودِعِ بِلَا إذْنِهِ، وَكَانَ فِي مَكَان لَا يُمْكِنُ اسْتِطْلَاعُ رَأْيِ الْقَاضِي لَمْ يَضْمَنْ اسْتِحْسَانًا، وَإِطْلَاقُ الْكَنْزِ الضَّمَانَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِمْكَانِ، الثَّالِثَةُ: إذَا مَاتَ بَعْضُ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ فَبَاعُوا فِرَاشَهُ وَعُدَّتَهُ وَجَهَّزُوهُ بِثَمَنِهِ وَرَدُّوا الْبَقِيَّةَ إلَى الْوَرَثَةِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَنْفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَضْمَنُوا اسْتِحْسَانًا. وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ مَاتَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ فَبَاعَ مُحَمَّدٌ كُتُبَهُ لِتَجْهِيزِهِ فَقِيلَ إنَّهُ لَمْ يُوصِ فَتَلَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] فَمَا كَانَ عَلَى قِيَاسِ هَذَا لَا يَضْمَنُ دِيَانَةً أَمَّا فِي الْحُكْمِ فَيَضْمَنُ، وَكَذَا الْمَأْذُونُ فِي التِّجَارَةِ لَوْ مَاتَ مَوْلَاهُ فَأَنْفَقَ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ عَلَى مَسْجِدٍ لَا مُتَوَلِّيَ لَهُ مِنْ غَلَّتِهِ لِحَصِيرٍ وَنَحْوِهِ أَوْ أَنْفَقَ الْوَرَثَةُ الْكِبَارُ عَلَى الصِّغَارِ وَلَا وَصِيَّ لَهُمْ، أَوْ قَضَى الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلِمَهُ عَلَى الْمَيِّتِ بِلَا مَعْرِفَةِ الْقَاضِي فَلَا ضَمَانَ فِي الْكُلِّ دِيَانَةً اهـ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَحَوَاشِيهَا. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَضَعَ الْقِدْرَ عَلَى الْكَانُونِ وَتَحْتَهَا الْحَطَبُ فَجَاءَ آخَرُ وَأَوْقَدَ النَّارَ فَطَبَخَ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا، وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ خَمْسُ مَسَائِلَ إحْدَاهَا: هَذِهِ الثَّانِيَةُ: طَحَنَ حِنْطَةَ غَيْرِهِ ضَمِنَ، وَلَوْ أَنَّ الْمَالِكَ جَعَلَ الْحِنْطَةَ فِي الزَّوْرَقِ وَرَبَطَ الْحِمَارَ وَجَاءَ آخَرُ فَسَاقَهُ لَا يَضْمَنُ، الثَّالِثَةُ: رَفَعَ جَرَّةَ غَيْرِهِ فَانْكَسَرَتْ ضَمِنَ وَلَوْ رَفَعَهَا صَاحِبُهَا وَأَمَالَهَا إلَى نَفْسِهِ فَجَاءَ آخَرُ وَأَعَانَهُ فَانْكَسَرَتْ لَا الرَّابِعَةُ: حَمَلَ عَلَى دَابَّةِ غَيْرِهِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ وَلَوْ حَمَّلَهَا الْمَالِكُ شَيْئًا فَسَقَطَ فَحَمَّلَهَا آخَرُ فَهَلَكَتْ لَا، الْخَامِسَةُ: ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ أَيَّامِهَا لَا يَجُوزُ وَيَضْمَنُ وَلَوْ فِي أَيَّامِهَا يَجُوزُ وَلَا يَضْمَنُ، وَمِنْ جِنْسِهَا أَحْضَرَ فَعَلَةً لِهَدْمِ دَارٍ فَجَاءَ آخَرُ وَهَدَمَهَا لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا. ذَبَحَ شَاةَ الْقَصَّابِ إنْ بَعْدَ مَا شَدَّ الْقَصَّابُ رِجْلَهَا لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ، وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلُّ عَمَلٍ لَا يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ تَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ دَلَالَةً، وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ عَلَّقَهَا بَعْدَ الذَّبْحِ لِلسَّلْخِ فَسَلَخَهَا آخَرُ بِلَا إذْنِهِ ضَمِنَ اهـ مُلَخَّصًا. وَفِي الْقُنْيَةِ: أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِمَارَ صَاحِبِهِ الْخَاصَّ، وَطَحَنَ بِهِ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ لِلْإِذْنِ دَلَالَةً قَالَ عُرِفَ بِجَوَابِهِ هَذَا أَنَّهُ لَا يُضْمَنُ فِيمَا يُوجَدُ الْإِذْنُ دَلَالَةً، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَرِيحًا كَمَا لَوْ فَعَلَ بِحِمَارِ وَلَدِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَرْسَلَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ فِي حَاجَتِهِ فَأَبَقَتْ اهـ (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ

стр. 3643

وَغَاصِبُ شَيْءٍ كَيْفَ يَضْمَنُ غَيْرَهُ ... وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ بِمَا يَتَغَيَّرُ وَغَاصِبُ نَهْرٍ هَلْ لَهُ مِنْهُ شُرْبُهُ ... وَهَلْ ثَمَّ نَهْرٌ طَاهِرٌ لَا مُطَهِّرُ فَصْلٌ (غَيَّبَ) بِمُعْجَمَةٍ (مَا غَصَبَ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ) لِمَالِكِهِ (مَلَكَهُ) عِنْدَنَا مِلْكًا (مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ) فَتُسَلَّمُ لَهُ الْأَكْسَابُ ــ [رد المحتار] أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسُقْهُ، مَعَهَا لَا يَضْمَنُهُ، وَقَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْغَصْبِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ قَاضِي خَانْ: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَاقُ إلَّا بِسَوْقِهَا كَمَا قَالُوا إذَا غَصَبَ عِجْلًا فَيَبِسَ لَبَنُ أُمِّهِ ضَمِنَهُ مَعَ نُقْصَانِ الْأُمِّ اهـ. أَقُولُ: إنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تَخْرِيجَاتِ الْمَشَايِخِ فَمَا اخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ وَجِيهٌ، وَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ وَهْبَانَ وَإِنْ كَانَتْ مَنْقُولَةً عَنْ الْمُجْتَهِدِ فَاتِّبَاعُهُ أَوْجَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بِمَا يَتَغَيَّرُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَضْمُونُ وَهُوَ الْجَحْشُ هُنَا فَإِنَّهُ لَمَّا هَلَكَ تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ وَقَدْ ضَمِنَهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ فِيهِ فِعْلًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ هَلْ لَهُ مِنْهُ شُرْبُهُ) الْجَوَابُ: نَعَمْ إنْ حَوَّلَ النَّهْرَ عَنْ مَوْضِعِهِ كُرِهَ الشُّرْبُ وَالتَّوَضُّؤُ مِنْهُ لِظُهُورِ أَثَرِ الْغَصْبِ بِالتَّحْوِيلِ، وَإِلَّا لَا لِثُبُوتِ حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ فِيهِمَا ابْنُ الشِّحْنَةِ (قَوْلُهُ وَهَلْ ثَمَّ نَهْرٌ طَاهِرٌ لَا مُطَهَّرٌ) الْجَوَابُ أَنَّهُ الْفَرَسُ السَّرِيعُ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى نَهْرًا وَبَحْرًا لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١] أَيْ الْخَيْلُ «وَلِقَوْلِهِ ﷺ فِي فَرَسِ أَبِي طَلْحَةَ: إنَّا وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا» ابْنُ الشِّحْنَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [فَصْلٌ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةً تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ] فَصْلٌ لَمَّا ذَكَرَ مُقَدَّمَاتِ الْغَصْبِ وَكَيْفِيَّةَ مَا يُوجِبُ الْمِلْكَ لِلْغَاصِبِ بِالضَّمَانِ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةً تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْمُصَنِّفِينَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ غَيَّبَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: غَابَ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ عَبْدًا فَأَبَقَ فَإِنَّهُ إذَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَلَكَهُ، أَفَادَهُ الطُّورِيُّ وَقَالَ يُعْلَمُ حُكْمُ التَّغْيِيبِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ) أَيْ إنْ شَاءَ الْمَالِكُ التَّضْمِينَ، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَصْبِرَ إلَى أَنْ يُوجَدَ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ ح (قَوْلُهُ مَلَكَهُ عِنْدَنَا إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِمَا مَرَّ، أَنَّ الْغَصْبَ مَحْظُورٌ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ كَمَا فِي الْمُدَبَّرِ وَلَنَا أَنَّهُ مَلَكَ الْبَدَلَ بِكَمَالِهِ وَالْمُبْدَلُ قَابِلٌ لِلنَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ فَيَمْلِكُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلنَّقْلِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ فَتُسَلَّمُ لَهُ الْأَكْسَابُ لَا الْأَوْلَادُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ مُسْتَنِدًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الثَّابِتَ بِالِاسْتِنَادِ نَاقِصٌ يَثْبُتُ مِنْ وَجْهٍ دُونُ وَجْهٍ فَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ فِي الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَلَدَ بَعْدَ الِانْفِصَالِ غَيْرُ تَبَعٍ، بِخِلَافِ الْكَسْبِ فَإِنَّهُ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ، فَيَكُونُ تَبَعًا مَحْضًا. أَقُولُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِكْسَابِ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ كَالْحُسْنِ وَالسِّمَنِ، وَبِالْوَلَدِ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ كَالدَّرِّ وَالثَّمَرِ، فَلَا تُسَلَّمُ لَهُ إذَا مَلَكَ الْمَغْصُوبَ بِالضَّمَانِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْكَسْبِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَلَا كَذَلِكَ الْمُنْفَصِلَةُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ، أَوْ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ حَيْثُ

стр. 3644

لَا الْأَوْلَادُ مُلْتَقًى (وَالْقَوْلُ لَهُ) بِيَمِينِهِ لَوْ اخْتَلَفَا (فِي قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يُبَرْهِنْ الْمَالِكُ عَلَى الزِّيَادَةِ) فَإِنْ بَرْهَنَ أَوْ بَرْهَنَا فَلِلْمَالِكِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ لِقِيَامِهَا عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ هُوَ الصَّحِيحُ زَيْلَعِيٌّ. وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْبَحْرِ وَالْجَوَاهِرِ لَوْ قَالَ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُودِعُ الْمُعْتَدِي لَا أَعْرِفُ قِيمَتَهُ لَكِنْ عَلِمْت أَنَّهَا أَقَلُّ مِمَّا يَقُولُهُ فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ حَلَفَ عَلَى الزِّيَادَةِ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ، وَلَوْ حَلَفَ الْمَالِكُ أَيْضًا عَلَى الزِّيَادَةِ أَخَذَهَا ــ [رد المحتار] يَمْلِكُ بِهِ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ مَوْضُوعٌ لِلْمِلْكِ فَيَسْتَنِدُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ) أَيْ لِلْغَاصِبِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ الَّتِي يَدَّعِيهَا الْمَالِكُ بِأَنْ يَقُولَ مَا قِيمَتُهُ إلَّا عَشَرَةٌ مَثَلًا مُنْيَةُ الْمُفْتِي (قَوْلُهُ فَالْمَالِكُ) ؛ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ لِلزِّيَادَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى الْمَالِكِ ذِكْرُ أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الدَّعَاوَى، وَيَنْبَغِي أَنْ تُحْفَظَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنَحِ فَإِنْ عَجَزَ الْمَالِكُ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْغَاصِبِ وَلِلْغَاصِبِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِقِيمَةِ الْمَغْصُوبِ لَمْ تُقْبَلْ، بَلْ يَحْلِفُ عَلَى دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تَنْفِي الزِّيَادَةَ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى النَّفْيِ لَا تُقْبَلُ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ قُبِلَتْ وَكَانَ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ يَقُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عُدَّتْ مُشْكِلَةً، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْوَدِيعَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالتَّبْيِينِ اهـ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) نَقَلَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ فِي مِنَحِهِ عَنْ الْبَحْرِ وَجَوَاهِرِ الْفَتَاوَى عِنْدَ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْغَصْبِ، وَلَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ الْهَلَاكَ إلَخْ ثُمَّ أَعَادَ النَّقْلَ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى هُنَا، وَقَدْ نَقَلَ الشَّارِحُ الْمَسْأَلَةَ قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِقْرَارِ، وَعَزَاهَا لِدَعْوَى الْبَحْرِ وَنَقَلَهَا فِي الْبَحْرِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْكَنْزِ، وَلَا تَرُدُّ يَمِينٌ عَلَى مُدَّعٍ وَعَزَاهَا إلَى الْمُحِيطِ عَنْ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ، وَنَقَلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ قَالَ وَهَذِهِ مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الْكِتَابِ وَغَرَائِبِ مَسَائِلِهِ، فَيَجِبُ حِفْظُهَا وَقَدْ لَفَّقَ الشَّارِحُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مِنْ عِبَارَةِ الْبَحْرِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَمِنْ عِبَارَةِ الْجَوَاهِرِ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ فَإِنَّهُ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ بَيَّنَ حُكْمَ مَا إذَا حَلَفَ الْغَاصِبُ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا نَكَلَ. وَفِي عِبَارَةِ الْجَوَاهِرِ بِعَكْسِ ذَلِكَ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَنْقُولٌ لَمْ يَنْفَرِدْ بِشَيْءٍ مِنْهُ سِوَى حُسْنِ التَّعْبِيرِ فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا (قَوْلُهُ لَوْ قَالَ الْغَاصِبُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ مَا بَيَّنَ الْمَالِكُ مِقْدَارًا بِأَنْ قَالَ قِيمَتُهُ مِائَةٌ مَثَلًا (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُودَعَ بِتَعَدِّيهِ صَارَ غَاصِبًا ح (قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقِيمَةٍ مَجْهُولَةٍ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ أَيْ يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ بِقَوْلِهِ لَا أَعْرِفُ قِيمَتَهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ يَحْلِفُ عَلَى مَا يَدَّعِي الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي الزِّيَادَةِ، فَإِنْ حَلَفَ يَحْلِفُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةٌ وَيَأْخُذُ مِنْ الْغَاصِبِ مِائَةً اهـ فَالْمُرَادُ بِالزِّيَادَةِ مَا تَضَمَّنَتْهَا دَعْوَى الْمَالِكِ الَّتِي نَفَاهَا الْغَاصِبُ بِقَوْلِهِ: عَلِمْت أَنَّ قِيمَتَهُ أَقَلُّ مِمَّا يَقُولُهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهَا بِأَنْ يَقُولَ لَيْسَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً كَمَا ادَّعَاهُ الْمَالِكُ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَمْ يُبَيِّنْ عَمَّا إذَا بَيَّنَ وَقَالَ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ مَثَلًا فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ السَّابِقَةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ النُّسْخَةِ فَإِنْ بَيَّنَ لِاخْتِلَافِ حُكْمِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ الْمَالِكُ أَيْضًا) أَفَادَ بِلَفْظِ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ حَلَفَ بَعْدَ مَا حَلَفَ الْغَاصِبُ قَالَ ح لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ أَيْ وَجْهُ تَحْلِيفِ الْمَالِكِ أَيْضًا. وَأَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا لَمْ يُبَيِّنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَلَمْ تَرْتَفِعْ دَعْوَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهَا تَرْتَفِعُ لَوْ بَيَّنَ شَيْئًا يُصَدَّقُ فِيهِ بِالْيَمِينِ وَفَائِدَةُ تَحْلِيفِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَرْفَعُ دَعْوَى الْمَالِكِ التَّوَصُّلُ إلَى ثُبُوتِهَا بِنُكُولِهِ، فَإِذَا حَلَفَ لَمْ تَثْبُتْ دَعْوَى الْمَالِكِ، لِعَدَمِ النُّكُولِ وَلَمْ تَرْتَفِعْ لِعَدَمِ الْبَيَانِ فَبَقِيَتْ بِحَالِهَا فَاحْتَاجَتْ إلَى التَّنْوِيرِ بِالْيَمِينِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمُدَّعِي لِعَدَمِ إفَادَةِ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَسَائِلُ مِنْهَا لَوْ اخْتَلَفَ

стр. 3645

ثُمَّ إنْ ظَهَرَ الْمَغْصُوبُ، فَلِلْغَاصِبِ أَخْذُهُ وَدَفْعُ قِيمَتِهِ أَوْ رَدُّهُ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ وَهِيَ مِنْ خَوَاصِّ كِتَابِنَا فَلْتُحْفَظْ (فَإِنْ ظَهَرَ) الْمَغْصُوبُ (وَهِيَ) أَيْ قِيمَتُهُ (أَكْثَرُ مِمَّا ضَمِنَ) أَوْ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنَايَةٌ فَالْأَوْلَى تَرْكُ قَوْلِهِ وَهِيَ أَكْثَرُ (وَقَدْ ضَمِنَ بِقَوْلِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَرَدَّ عِوَضَهُ أَوْ أَمْضَى) الضَّمَانَ، وَلَا خِيَارَ لِلْغَاصِبِ وَلَوْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ لِلُزُومِهِ بِإِقْرَارِهِ ذَكَرَهُ الْوَانِيُّ نَعَمْ مَتَى مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ فَلَهُ خِيَارُ عَيْبٍ وَرُؤْيَةٍ مُجْتَبًى (وَلَوْ ضَمِنَ بِقَوْلِ الْمَالِكِ أَوْ بِرِهَانِهِ أَوْ نُكُولِ الْغَاصِبِ فَهُوَ لَهُ وَلَا خِيَارَ لِلْمَالِكِ) لِرِضَاهُ حَيْثُ ادَّعَى هَذَا الْمِقْدَارَ فَقَطْ (وَإِنْ بَاعَ) الْغَاصِبُ (الْمَغْصُوبَ ــ [رد المحتار] الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ، أَوْ الْمَبِيعِ تَحَالَفَا مَعَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُدَّعٍ، وَالْآخَرُ مُنْكِرٌ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْمُتُونِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَجُهْدُ الْمُقِلِّ دُمُوعُهُ هَذَا وَذَكَرَ الْبِيرِيُّ فِي دَعْوَى الْأَشْبَاهِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ الْحَاكِمَ أَبَا مُحَمَّدٍ طَعَنَ عَلَى مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تُشْرَعْ عِنْدَنَا لِلْمُدَّعِي وَقَالَ الْجَوَابُ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِلْغَاصِبِ بَعْدَ مَا امْتَنَعَ عَنْ الْبَيَانِ: أَكَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً أَكَانَتْ خَمْسِينَ أَكَانَتْ ثَلَاثِينَ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى أَقَلَّ مَا لَا يَنْقُصُ مِنْهُ قِيمَتُهُ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، فَإِذَا انْتَهَى إلَى ذَلِكَ لَزِمَهُ وَجَعَلَ الْقَوْلَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ مَعَ يَمِينِهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِحَقٍّ مَجْهُولٍ فِي عَيْنٍ فِي يَدِهِ لِغَيْرِهِ يُسَمِّي لَهُ الْقَاضِي السِّهَامَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى أَقَلِّ مَا لَا يَقْصِدُونَهُ بِالتَّمْلِيكِ عُرْفًا وَعَادَةً وَيُلْزِمُهُ بِهِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ،؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ ضَمِنَ بِقَوْلِ الْمَالِكِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَلَا خِيَارَ لِلْمَالِكِ ط. قُلْت: قَصَدَ الشَّارِحُ ذِكْرَ عِبَارَةِ الْبَحْرِ بِتَمَامِهَا مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُصَرِّحْ، بِخِيَارِ الْغَاصِبِ بَلْ نَفَى خِيَارَ الْمَالِكِ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْغَاصِبِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ كَلَامًا سَنَذْكُرُهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَدَفْعُ قِيمَتِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهَا (قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ) أَيْ إنْ كَانَ دَفَعَهَا (قَوْلُهُ وَهِيَ مِنْ خَوَاصِّ كِتَابِنَا) قَدْ ذَكَرْنَا سَابِقًا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْقُولِ قَبْلَهُ وَوَجْهُ الْخُصُوصِيَّةِ تَضَمُّنُهَا وُرُودَ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ فِي الْكُتُبِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ،؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ رِضَاهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطِ مَا يَدَّعِيهِ وَالْخِيَارُ لِفَوَاتِ الرِّضَا خِلَافًا لِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ إنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى تَرْكُ قَوْلِهِ وَهِيَ أَكْثَرُ) أَوْ يَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ الْقُدُورِيُّ وَصَاحِبُ الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى حَيْثُ قَدَّمُوا ذِكْرَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى، وَجَعَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ذَلِكَ قَيْدًا لِلسَّابِقَةِ فَقَطْ، وَلَكِنْ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْقُهُسْتَانِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَقَدْ ضَمِنَ بِقَوْلِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ (قَوْلُهُ أَخَذَهُ الْمَالِكُ) وَلِلْغَاصِبِ حَبْسُهُ حَتَّى يَأْخُذَ مَا دَفَعَهُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا خِيَارَ لِلْغَاصِبِ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ بِأَنَّهُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ رِضَا الْمَالِكِ يَنْبَغِي ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْغَاصِبِ لَوْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ لِعَدَمِ رِضَاهُ أَيْضًا وَلِذَا قَالَ وَلَوْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِلُزُومِهِ بِإِقْرَارِهِ) أَقُولُ: وَلِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِغَصْبِهِ وَتَغْيِيبِهِ، وَلِأَنَّ تَمَامَ مِلْكِهِ كَانَ مُتَوَقِّفًا عَلَى رِضَا الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَقَدْ وُجِدَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ نُكُولِ الْغَاصِبِ) أَيْ عَنْ الْحَلِفِ بِأَنَّ الْقِيمَةَ لَيْسَتْ كَمَا يَدَّعِي الْمَالِكُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ لَهُ وَلَا خِيَارَ لِلْمَالِكِ) وَكَذَا لَا خِيَارَ لِلْغَاصِبِ لِرِضَاهُ حَيْثُ أَقْدَمَ عَلَى الْغَصْبِ رَحْمَتِيٌّ وَذَكَرَ ط أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الْأُولَى، وَلَا خِيَارَ لِلْغَاصِبِ بِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ اهـ. وَأَقُولُ: قَدْ رَاجَعْت كَثِيرًا فَلَمْ أَظْفَرْ بِصَرِيحِ النَّقْلِ فِي ذَلِكَ، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ مَا قَالَهُ الرَّحْمَتِيُّ، فَإِنَّ الْغَاصِبَ ظَالِمٌ بِالْغَصْبِ وَبِالتَّغْيِيبِ عَنْ الْمَالِكِ فَإِصْرَارُهُ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلُ الرِّضَا وَحَيْثُ كَانَ ظَالِمًا لَا يُرَاعَى جَانِبُهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ اقْتِصَارُهُمْ عَلَى بَيَانِ الْخِيَارِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ فَقَطْ لِكَوْنِهِ مَظْلُومًا وَلِذَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فِي تَعْلِيلِ خِيَارِ الْمَالِكِ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ عَلَى نَقْلِ حَقِّهِ مِنْ الْعَيْنِ إلَى بَدَلٍ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَالْمُكْرَهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ اهـ.

стр. 3646

فَضَمِنَهُ الْمَالِكُ نَفَذَ بَيْعُهُ وَإِنْ حُرِّرَ) أَيْ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّ تَحْرِيرَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ نَافِذٌ فِي الْأَصَحِّ عِنَايَةٌ (ثُمَّ ضَمِنَهُ لَا) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ النَّاقِصَ يَكْفِي لِنَفَاذِ الْبَيْعِ لَا الْعِتْقِ (وَزَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ) مُطْلَقًا مُتَّصِلَةٌ كَسَمْنٍ وَحُسْنٍ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ كَدُرٍّ وَثَمَرٍ (أَمَانَةٌ لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي أَوْ الْمَنْعِ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ وَلَوْ طَلَبَ الْمُتَّصِلَةَ لَا يَضْمَنُ (وَمَا نَقَصَتْهُ الْجَارِيَةُ بِالْوِلَادَةِ مَضْمُونٌ وَيُجِيزُ بِوَلَدِهَا) ــ [رد المحتار] وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ فَهُوَ لَهُ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الْخِيَارِ لَهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى رِضَا الْمَالِكِ وَقَدْ وُجِدَ، وَلَا سِيَّمَا فِيمَا إذَا نَكَلَ فَإِنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ: وَأَمَّا ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ عَنْ الْبَحْرِ وَالْجَوَاهِرِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ هُنَا، لِاخْتِلَافِ مَوْضُوعِهِمَا وَلِأَنَّهُ ظَهَرَ صِدْقُهُ فِي يَمِينِهِ الَّذِي حَلَفَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِقَوْلِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ بُرْهَانٌ وَلَمْ يَنْكُلْ عَنْ الْيَمِينِ بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَبِالْجُمْلَةِ فَإِثْبَاتُ الْخِيَارِ لَهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يَحْتَاجُ لِلنَّقْلِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَضَمِنَهُ الْمَالِكُ) قَيَّدَ بِتَضْمِينِ الْمَالِكِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ فَبَاعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ مَاتَ الْمَالِكُ وَالْغَاصِبُ وَارِثُهُ فَإِنَّ بَيْعَ الْغَاصِبِ يَبْطُلُ،؛ لِأَنَّهُ طَرَأَ مِلْكٌ بَاتَ عَلَى مَوْقُوفٍ عَلَى أَدَاءِ الضَّمَانِ فَأَبْطَلَهُ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ (قَوْلُهُ نَفَذَ بَيْعُهُ) هَذَا إنْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قُبَيْلَ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ غَصَبَ شَيْئًا وَبَاعَهُ فَإِنْ ضَمَّنَهُ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ جَازَ بَيْعُهُ لَا لَوْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْبَيْعِ اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَحْرِيرَ) تَعْلِيلٌ لِلتَّفْسِيرِ الْمَفْهُومِ مِنْ أَيْ ح (قَوْلُهُ نَافِذٌ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ لَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ ثُمَّ ضَمِنَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ نَفَذَ إعْتَاقُهُ فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَكَذَا يَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ تَرَتَّبَ عَلَى سَبَبِ مِلْكٍ تَامٍّ بِنَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَبِيعَ يُمْلَكُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ بِزَوَائِدِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَامًّا بِنَفْسِهِ لَمَا كَانَ كَذَلِكَ وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ النَّاقِصَ إلَخْ) نُقْصَانُهُ بِثُبُوتِهِ مُسْتَنِدًا كَمَا مَرَّ وَلَمْ يَرْتَضِ ابْنُ الْكَمَالِ هَذَا التَّعْلِيلَ قَالَ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُوصٌ بِإِعْتَاقِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ، وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْغَصْبَ غَيْرُ مَوْضُوعٍ لِإِفَادَةِ الْمِلْكِ اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَزَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ إلَخْ) لَيْسَ مِنْهَا الْأَكْسَابُ الْحَاصِلَةُ بِاسْتِغْلَالِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا؛ لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ مَنَافِعِ الْمَغْصُوبِ وَمَنَافِعُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عِنْدَنَا كَمَا يَأْتِي فَكَذَا بَدَلُهَا كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ أَمَانَةٌ لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي) أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَهَذِهِ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِي حَقِيقَةِ الْغَصْبِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْغَصْبِ فَلَوْ قَتَلَهُ الْغَاصِبُ ضَمِنَهُ مَعَ الزِّيَادَةِ ابْنُ مَلَكٍ، وَلَوْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَقْتَ الْغَصْبِ وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ، وَكَذَا لَوْ زَادَتْ قِيمَتُهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ طَلَبَ الْمُتَّصِلَةَ لَا يَضْمَنُ) ؛ لِأَنَّ دَفْعَهَا غَيْرُ مُمْكِنٍ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا اهـ ح بَقِيَ مَا لَوْ طَلَبَهَا مَعَ الْأَصْلِ بِأَنْ قَالَ سَلِّمْنِي الْجَارِيَةَ أَوْ الدَّابَّةَ بَعْدَ الْحُسْنِ أَوْ السِّمَنِ فَمَنَعَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ كَالْأَصْلِ وَلْيُحَرَّرْ رَحْمَتِيٌّ. أَقُولُ: ذَكَرَ فِي الْمَجْمَعِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ لَا تُضْمَنُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ. قَالَ شَارِحُهُ أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. أَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ فَمَضْمُونَةٌ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي صَارَ مُتَعَدِّيًا اهـ وَفِي الِاخْتِيَارِ: وَإِنْ طَلَبَ الْمُتَّصِلَةَ لَا يَضْمَنُ بِالْبَيْعِ لِلْغَيْرِ،؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِعَدَمِ إمْكَانِ رَدِّ الزَّوَائِدِ بِدُونِ الْأَصْلِ اهـ فَحَيْثُ لَمْ تُضْمَنْ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي لَا تُضْمَنْ بِالْمَنْعِ أَيْضًا وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْغَصْبِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ غَصَبَ شَاةً فَسَمِنَتْ فَذَبَحَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ لَا يَوْمَ ذَبْحِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا لَوْ تَلِفَتْ بِلَا إهْلَاكِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمَا نَقَصَتْهُ الْجَارِيَةُ) أَيْ انْتَقَصَتْ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَجِيءُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا وَهَاهُنَا لَازِمٌ ابْنُ مَلَكٍ وَأَمَّا الضَّمِيرُ الْمُتَّصِلُ بِهِ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى التَّعَدِّي؛ لِأَنَّهُ ضَمِيرُ الْمَصْدَرِ فَإِنَّهُ عَائِدٌ إلَى مَا الْوَاقِعَةِ عَلَى النُّقْصَانِ (قَوْلُهُ مَضْمُونٌ) أَيْ إذَا حَبِلَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ، أَوْ زَنَتْ بِعَبْدِ الْغَاصِبِ أَمَّا إذَا كَانَ الْحَبَلُ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الْمَوْلَى لَا ضَمَانَ جَوْهَرَةٌ. وَفِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ: غَصَبَهَا حَامِلًا أَوْ مَرِيضَةً فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ مَعَ

стр. 3647

بِقِيمَتِهِ أَوْ بِغُرَّتِهِ إنْ وَفَّى بِهِ وَإِلَّا فَيَسْقُطُ بِحِسَابِهِ، وَلَوْ مَاتَتْ وَبِالْوَلَدِ وَفَاءٌ كَفَى هُوَ الصَّحِيحُ اخْتِيَارٌ (زَنَى بِأَمَةٍ مَغْصُوبَةٍ) أَيْ غَصَبَهَا (فَرَدَّهَا حَامِلًا فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا) يَوْمَ عُلِّقَتْ (بِخِلَافِ الْحُرَّةِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ لِيَبْقَى ضَمَانُ الْغَصْبِ بَعْدَ فَسَادِ الرَّدِّ وَلَوْ رَدَّهَا مَحْمُومَةً فَمَاتَتْ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ زَنَتْ عِنْدَهُ فَرَدَّهَا فَجُلِدَتْ فَمَاتَتْ بِهِ مُلْتَقًى، وَلَوْ زَنَى بِهَا وَاسْتَوْلَدَهَا ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ (وَ) بِخِلَافِ ــ [رد المحتار] ذَلِكَ ضَمِنَهَا وَبِهَا ذَلِكَ الْعَيْبُ (قَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ إنْ نَزَلَ حَيًّا وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِوَلَدِهَا، وَالْمُرَادُ إذَا رَدَّهَا وَوَلَدَهَا يُجْبَرُ نُقْصَانُ الْوِلَادَةِ بِهِ نَظَرًا إلَى قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِغُرَّتِهِ) أَيْ لَوْ ضَرَبَ الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ حَيًّا لَوْ ذَكَرًا وَعُشْرُ قِيمَتِهِ لَوْ أُنْثَى قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ،؛ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَهُ لِوُجُوبِهَا بَدَلًا عَنْهُ (قَوْلُهُ إنْ وَفَّى بِهِ) أَيْ بِالنُّقْصَانِ، وَكَذَا إنْ زَادَ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَفِ بِهِ يُجْبَرُ بِقَدْرِهِ وَضَمِنَ الْبَاقِيَ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَتْ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَنْ الْإِمَامِ يَبْرَأُ بِرَدِّ الْوَلَدِ يُجْبَرُ بِالْوَلَدِ قَدْرَ نُقْصَانِ الْوِلَادَةِ وَيَضْمَنُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَيْهِ رَدُّ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ كَامِلَةً كَمَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ زَنَى بِأَمَةٍ) أَيْ الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ، وَقَيَّدَ بِهِ إذْ لَوْ حَبِلَتْ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الْمَوْلَى فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ مَاتَتْ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ غَصَبَهَا) فَائِدَةُ هَذَا التَّفْسِيرِ دَفْعُ مَا رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ شُمُولِ قَوْلِهِ مَغْصُوبَةٍ مَا إذَا زَنَى بِأَمَةٍ غَصَبَهَا غَيْرُهُ، فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ لَا الزَّانِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ) أَيْ بِسَبَبِهَا لَا عَلَى فَوْرِهَا. قَالَ قَاضِي خَانْ وَمَاتَتْ فِي الْوِلَادَةِ أَوْ فِي النِّفَاسِ، فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ كَانَ ظَهَرَ الْحَبَلُ عِنْدَ الْمَوْلَى لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ رَدِّ الْغَاصِبِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ اهـ. وَقَالَ فِي الْمَوَاهِبِ: عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْعُلُوقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا عَلَيْهِ نَقْصُ الْحَبَلِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا) أَيْ وَإِنْ بَقِيَ وَلَدُهَا وَلَا يُجْبَرُ بِالْوَلَدِ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ غَصَبَهَا، وَمَا انْعَقَدَ فِيهَا سَبَبُ التَّلَفِ وَرُدَّتْ، وَفِيهَا ذَلِكَ فَلَمْ يُوجَدْ الرَّدُّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَخَذَ فَلَمْ يَصِحَّ الرَّدُّ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ كَمَا إذَا جَنَتْ عِنْدَهُ فَرَدَّهَا فَقُتِلَتْ بِتِلْكَ الْجِنَايَةِ أَوْ دُفِعَتْ بِهَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمَالِكُ بِكُلِّ الْقِيمَةِ كَأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهَا (قَوْلُهُ يَوْمَ عُلِّقَتْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِمَا وَبَحَثَ فِيهِ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْغَصْبِ فَرَاجِعْهَا وَيُوَافِقُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ قَاضِي خَانْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ) أَيْ إذَا زَنَى بِهَا رَجُلٌ مُكْرَهَةً أَوْ لَا أَتْقَانِيٌّ فَمَا فِي الدُّرَرِ فِيهِ نَظَرٌ عَزْمِيَّةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ بَعْدَ فَسَادِ الرَّدِّ) أَيْ بِسَبَبِ الْحَبَلِ زَادَ الزَّيْلَعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ، وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا أَصْلًا. قَالَ الرَّمْلِيُّ: سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّ مَنْ خَدَعَ امْرَأَةَ رَجُلٍ يُحْبَسُ حَتَّى يَرُدَّهَا أَوْ يَمُوتَ فَلَعَلَّ مَا هُنَا قِيَاسٌ وَمَا هُنَاكَ اسْتِحْسَانٌ قَطْعًا لِلْفَسَادِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَدَّهَا مَحْمُومَةً إلَخْ) أَيْ الْأَمَةَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ أَنَّ الْهَلَاكَ لِضَعْفِ الطَّبِيعَةِ عَنْ دَفْعِ آثَارِ الْحُمَّى الْمُتَوَالِيَةِ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِالْحُمَّى الْأُولَى عِنْدَ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُوجِبٍ لِمَا بَعْدَهُ وَالزِّنَا يُوجِبُ جَلْدًا مُؤْلِمًا لَا مُتْلِفًا، فَلَا يُضَافُ إلَى الزِّنَا بِخِلَافِ الْهَلَاكِ بِحَبَلِ الزِّنَا فَإِنَّهُ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ) أَيْ لَا يَضْمَنُ كُلَّ الْقِيمَةِ بَلْ نُقْصَانُ الْحُمَّى كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى (قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ لَا يَضْمَنُ الْقِيمَةَ بَلْ نُقْصَانَ عَيْبِ الزِّنَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَنَى بِهَا) أَيْ بِأَمَةٍ غَصَبَهَا وَاسْتَوْلَدَهَا أَيْ حَبِلَتْ مِنْهُ دُرَرٌ (قَوْلُهُ ثَبَتَ النَّسَبُ) أَيْ إنْ ضَمِنَهَا وَادَّعَاهُ كَمَا فِي الدُّرَرِ ح (قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ) ؛ لِأَنَّ التَّضْمِينَ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ التَّضْمِينِ أَوْرَثَ شُبْهَةً وَالنَّسَبُ يَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ بِخِلَافِ الْحُرِّيَّةِ دُرَرٌ عَنْ الْكَافِي وَنَقَلَ فِي الْعَزْمِيَّةِ أَنَّ صَاحِبَ الدُّرَرِ أَسَاءَ التَّحْرِيرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا تَتَّضِحُ إلَّا بِمُرَاجَعَةِ الْكَافِي.

стр. 3648

(مَنَافِعِ الْغَصْبِ اسْتَوْفَاهَا أَوْ عَطَّلَهَا) فَإِنَّهَا لَا تُضْمَنُ عِنْدَنَا وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ الْمُتُونِ وَمَنَافِعُ الْغَصْبِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إلَى آخِرِهِ لَكِنْ لَا يُلَائِمُهُ مَا يَأْتِي مِنْ عَطْفِ خَمْرِ الْمُسْلِمِ إلَى آخِرِهِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ فَتَدَبَّرْ (إلَّا) فِي ثَلَاثٍ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى اخْتِيَارِ الْمُتَأَخِّرِينَ (أَنْ يَكُونَ) الْمَغْصُوبُ (وَقْفًا) لِلسُّكْنَى أَوْ لِلِاسْتِغْلَالِ (أَوْ مَالَ يَتِيمٍ) إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ سَكَنَتْ أُمُّهُ مَعَ زَوْجِهَا فِي دَارِهِ بِلَا أَجْرٍ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ مَعْزِيًّا لِوَصَايَا الْقُنْيَةِ. قُلْت: وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا سُكْنَى شَرِيكِ الْيَتِيمِ فَقَدْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ بِلَا عَقْدٍ وَقِيلَ: دَارُ الْيَتِيمِ كَالْوَقْفِ انْتَهَى. قُلْت: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كِلَا الْفَرْعَيْنِ عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ بَعْدَ أُجْرَتِهِ، ــ [رد المحتار] قُلْت: وَذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة الْمَسْأَلَةَ حَيْثُ قَالَ: وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ أَوْ يَمْلِكَ مِنْ غَيْرِهِ، حَتَّى يَخْتَارَ الْمَوْلَى فَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَ الْقِيمَةِ اسْتَأْنَفَ الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَهَا بَطَلَ مَا فَعَلَ مِنْ التَّصَرُّفِ إلَّا إذَا اسْتَوْلَدَهَا يَثْبُتُ النَّسَبُ اسْتِحْسَانًا وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ اهـ فَقَدْ فَرَضَ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا اخْتَارَ الْمَالِكُ أَخْذَهَا لَا أَخْذَ الْقِيمَةِ فَتَأَمَّلْ فِي وَجْهِهِ. [مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ مَنَافِعِ الْغَصْبِ] ِ (قَوْلُهُ مَنَافِعُ الْغَصْبِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ اسْتَوْفَاهَا أَوْ عَطَّلَهَا) صُورَةُ الْأَوَّلِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْعَبْدَ شَهْرًا مَثَلًا ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَالثَّانِي أَنْ يُمْسِكَهُ وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ كَمَا فِي الدُّرَرِ (قَوْلُهُ عِنْدَنَا) أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُلَائِمُهُ إلَخْ) أَقُولُ بَلْ يُلَائِمُهُ بِعَطْفِهِ عَلَيْهِ بِالرَّفْعِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ ط أَيْ بِتَقْدِيرِ حَذْفِ الْخَبَرِ وَالْأَصْلُ وَخَمْرُ الْمُسْلِمِ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ كَقَوْلِكَ هِنْدٌ غَيْرُ قَائِمَةٍ وَعَمْرٌو عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْمُلَاءَمَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَشَدُّ،؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ وَمُخَالَطَةُ الْحُرَّةِ لِلْأَمَةِ فِي الْحُكْمِ ظَاهِرٌ وَبَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ، بِخِلَافِ مَنَافِعِ الْغَصْبِ إذْ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِتَكَلُّفٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ) أَيْ مَا شَرَحَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ وَقْفًا) وَكَمَا تُضْمَنُ مَنَافِعُهُ تُضْمَنُ ذَاتُهُ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْعَيْنِيِّ وَغَيْرِهِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى غَصْبِ الْعَقَارِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَمَتَى قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ تُؤْخَذُ مِنْهُ فَيَشْتَرِي بِهَا ضَيْعَةً أُخْرَى تَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ اهـ (قَوْلُهُ لِلسُّكْنَى أَوْ لِلِاسْتِغْلَالِ) أَقُولُ: أَوْ لِغَيْرِهَا كَالْمَسْجِدِ فَقَدْ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِي مَسْجِدٍ تَعَدَّى عَلَيْهِ رَجُلٌ، وَجَعَلَهُ بَيْتَ قَهْوَةٍ بِلُزُومِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ مُدَّةَ شَغْلِهِ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ وَالْحَامِدِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ مَالِ يَتِيمٍ) أَقُولُ: وَكَذَا الْيَتِيمُ نَفْسُهُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ يَتِيمٌ لَا أَبَ لَهُ ولَا أُمَّ اسْتَعْمَلَهُ أَقْرِبَاؤُهُ مُدَّةً فِي أَعْمَالٍ شَتَّى بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ وَبِلَا إجَارَةٍ لَهُ طَلَبُ أَجْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ الْبُلُوغِ إنْ كَانَ مَا يُعْطُونَهُ مِنْ الْكِسْوَةِ وَالْكِفَايَةِ لَا يُسَاوِي أَجْرَ الْمِثْلِ اهـ وَبِهِ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ وَالْحَامِدِيَّةِ. وَفِي إجَارَاتِ الْقُنْيَةِ: غَصَبَ صَبِيًّا حُرًّا وَأَجَّرَهُ وَعَمِلَ فَالْأَجْرُ لِلْعَاقِدِ، ثُمَّ رَمَّزَ الْأَجْرَ لِلصَّبِيِّ، ثُمَّ رَمَّزَ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَجَّرَ عَبْدِهِ سَنَةً، ثُمَّ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْإِجَارَةِ فَلَهُ الْأَجْرُ إلَخْ (قَوْلُهُ سَكَنَتْ أُمُّهُ) أَيْ أُمُّ الْيَتِيمِ (قَوْلُهُ فِي دَارِهِ) أَيْ الْيَتِيمِ (قَوْلُهُ بِلَا أَجْرٍ) أَيْ بِلَا الْتِزَامِ أَجْرٍ بِعَقْدِ إجَارَةٍ مِنْ وَلِيِّهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ قُلْت وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا) قَائِلُهُ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ (قَوْلُهُ سُكْنَى شَرِيكُ الْيَتِيمِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَالِغٍ فَسَكَنَهَا الْبَالِغُ مُدَّةً (قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ بِلَا عَقْدٍ) أَيْ وَكَذَا إذَا سَكَنَهَا أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ غَيْرُ أُمِّهِ وَغَيْرُ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ دَارُ الْيَتِيمِ كَالْوَقْفِ) أَيْ فِي ضَمَانِ مَنَافِعِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ قُلْت وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْفَرْعَيْنِ) أَيْ فَرْعِ أُمِّ الْيَتِيمِ، وَفَرْعِ سُكْنَى شَرِيكِهِ. وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَمَوِيُّ، وَبِحَمْلِ الْأَوَّلِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْمِنَحِ (قَوْلُهُ بِعَدَمِ أُجْرَتِهِ) أَيْ بِعَدَمِ

стр. 3649

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهَا كَالْوَقْفِ، فَتَجِبُ الْأُجْرَةُ عَلَى الشَّرِيكِ وَالزَّوْجِ لِكَوْنِ سُكْنَى الْمَرْأَةِ وَاجِبَةً عَلَيْهِ، وَهُوَ غَاصِبٌ لِدَارِ الْيَتِيمِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ نُجَيْمٍ فِي الصَّيْرَفِيَّةِ مِنْ التَّفْصِيلِ لَوْ الْيَتِيمُ يَقْدِرُ عَلَى الْمَنْعِ فَلَا أَجْرَ وَإِلَّا فَعَلَيْهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا كَمَا أَفَادَهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الدَّارِ كَمَسْأَلَةِ الْأَرْضِ وَأَنَّ الْحَاضِرَ إذَا سَكَنَ فِيمَا إذَا كَانَ لَا يَضُرُّهَا فَلِلْغَائِبِ أَنْ يَسْكُنَ قَدْرَ شَرِيكِهِ قَالُوا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (أَوْ مُعَدًّا) أَيْ أَعَدَّاهُ صَاحِبُهُ (لِلِاسْتِغْلَالِ) بِأَنْ بَنَاهُ لِذَلِكَ أَوْ اشْتَرَاهُ لِذَلِكَ قِيلَ أَوْ آجَرَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ عَلَى الْوَلَاءِ وَفِي الْأَشْبَاهِ: ــ [رد المحتار] لُزُومِهَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا اسْتِثْنَاءَ وَلِذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ: وَالْعَجَبُ مِنْ الْمُؤَلِّفِ كَيْفَ عَدَلَ عَمَّا عَلَيْهِ الْفَتْوَى بِلَا مُوجِبٍ فَاحْذَرْهُ (قَوْلُهُ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ) ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ دُونَ مَنْ يَتْبَعُهُ وَنَقَلَ الْبِيرِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ لَهَا السُّكْنَى بِحُكْمِ الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ فَلَا كَمَا إذَا كَانَ لَهَا مَالٌ (قَوْلُهُ وَمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَتُهَا سَكَنَتْ مَعَ زَوْجِهَا بِبَيْتِ ابْنِهَا الصَّغِيرِ قَالَ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَنْعِ بِأَنْ كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ سِتٍّ، فَعَلَيْهَا أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ، حَيْثُ كَانَ لَهَا زَوْجٌ، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ يَقْدِرُ عَلَى الْمَنْعِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهَا اهـ. وَفِيهَا مُخَالَفَةٌ لِمَا فِي الْبِيرِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ حَيْثُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا سَكَنَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ الزَّوْجِ وَقَدَّرَ مُدَّةَ قُدْرَةِ الِابْنِ عَلَى الْمَنْعِ، بِأَنْ كَانَ ابْنَ عَشْرٍ فَأَكْثَرَ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهَا سَكَنَتْ وَحْدَهَا، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ ابْنَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ يَلْزَمُهَا الْأَجْرُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهَا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَهُوَ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِعِبَارَةِ الصَّيْرَفِيَّةِ الْمَارَّةِ (قَوْلُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَنْعِ فَلَا عِبْرَةَ بِتَبَرُّعِهِ وَهُوَ صَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهَا كَالْوَقْفِ كَذَا فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ، لَا عَلَى مَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ كَمَا قِيلَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَيْهِ) أَيْ فَالْأَجْرُ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ لَا عَلَيْهَا. أَقُولُ: وَعَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمُحِيطِ فَهُوَ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ إلَخْ) نَقَلَ أَوَّلًا عَنْ الْعِمَادِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ عَلِمَ الْحَاضِرُ أَنَّ الزَّرْعَ يَنْفَعُهَا لَهَا زَرَعَ كُلَّهَا، فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِكُلِّ الْأَرْضِ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِثُبُوتِ رِضَا الْغَائِبِ بِمِثْلِ ذَلِكَ دَلَالَةً، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَنْقُصُهَا لَيْسَ لِلْحَاضِرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ الرِّضَا غَيْرُ ثَابِتٍ. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّ الْحَاضِرَ لَا يَلْزَمُهُ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ أَجْرٌ وَلَيْسَ لِلْغَائِبِ اسْتِعْمَالُهُ بِقَدْرِ تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ بَعْدَ الْخُصُومَةِ قَالَ: وَبَيْنَهُمَا تَدَافُعٌ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالدَّارِ، وَهُوَ بَعِيدٌ أَوْ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الدَّارِ كَمَسْأَلَةِ الْأَرْضِ، وَأَنَّ لِلْغَائِبِ أَنْ يَسْكُنَ مِثْلَ مَا سَكَنَ شَرِيكُهُ وَأَنَّ الْمَشَايِخَ اسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ مُلَخَّصًا. وَنَقَلَ الْبِيرِيُّ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ أَيْضًا مُفَصَّلَةً وَأَقَرَّهَا وَكَذَلِكَ الْمُحَشِّي أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ قَالُوا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) لَفْظَةُ قَالُوا يُؤْتَى بِهَا غَالِبًا لِلتَّضْعِيفِ، وَلَمْ أَرَهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَلَعَلَّهُ زَادَهَا إشْعَارًا بِاخْتِيَارِ خِلَافِهِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ آخِرَ كِتَابِ الشَّرِكَةِ عَنْ الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ نُجَيْمٍ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْيَوْمَ هَذَا وَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا إذَا سَكَنَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ كَمَا فَعَلَ الْبِيرِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ قِيلَ أَوْ آجَرَهُ إلَخْ) نَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ أَنَّهُ يَصِيرُ مُعَدًّا بِذَلِكَ، ثُمَّ نَقَلَ أَنَّهَا بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَا تَصِيرُ مُعَدَّةً. أَقُولُ: وَفِي أَوَائِلِ إجَارَاتِ الْقُنْيَةِ عَنْ الْأَصْلِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا سِنِينَ، فَعَلَيْهِ أَجْرُ السَّنَةِ الْأُولَى وَنُقْصَانُ الْأَرْضِ فِيمَا بَعْدَهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ قَالَ الْقَاضِي الصَّدْرُ: هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ مَعْرُوفَةً بِالْإِجَارَةِ، بِأَنْ كَانَتْ لَا تُؤَجَّرُ كُلَّ سُنَّةٍ فَلَوْ عُرِفَتْ بِهَا يَجِبُ أَجْرُ السِّنِينَ الْمُسْتَقْبَلَةِ، بِلَا خِلَافٍ، فَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا تَصِيرُ الْأَرْضُ مُعَدَّةً لِلْإِجَارَةِ بِالْإِجَارَةِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ وَنَحْوُهُ فِي الْمُحِيطِ اهـ.

стр. 3650

لَا تَصِيرُ الدَّارُ مُعَدَّةً لَهُ بِإِجَارَتِهَا بَلْ بِبِنَائِهَا أَوْ شِرَائِهَا لَهُ وَلَا بِإِعْدَادِ الْبَائِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي، وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُسْتَعْمِلِ بِكَوْنِهِ مُعَدًّا حَتَّى يَجِبَ الْأَجْرُ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَعْمِلُ مَشْهُورًا بِالْغَصْبِ. قُلْت: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْآخَرُ مُدَّعٍ قَالَهُ شَيْخُنَا وَبِمَوْتِ رَبِّ الدَّارِ وَبَيْعِهِ يَبْطُلُ الْإِعْدَادُ وَلَوْ بَنَى لِنَفْسِهِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُدَّهُ فَإِنْ قَالَ بِلِسَانِهِ وَيُخْبِرُ النَّاسَ صَارَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (إلَّا) فِي الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ (إذَا سَكَنَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ) كَبَيْتٍ سَكَنَهُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي الْمِلْكِ، وَلَوْ لِيَتِيمٍ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ فَتَنَبَّهْ، أَمَّا فِي الْوَقْفِ إذَا سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا بِالْغَلَبَةِ بِلَا إذْنٍ لَزِمَ الْأَجْرُ (أَوْ عَقْدٍ) كَبَيْتِ الرَّهْنِ إذَا سَكَنَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ بَانَ لِلْغَيْرِ مُعَدًّا لِلْإِجَارَةِ ــ [رد المحتار] أَقُولُ: وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُ أَنَّهَا تَصِيرُ مُعَدَّةً بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثِ فَفِي إطْلَاقِ الْأَشْبَاهِ الْآتِي نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لَا تَصِيرُ الدَّارُ إلَخْ) قَيَّدَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَصِيرُ مُعَدَّةً لِلزِّرَاعَةِ، بِأَنْ كَانَتْ فِي قَرْيَةٍ اعْتَادَ أَهْلُهَا زِرَاعَةَ أَرْضِ الْغَيْرِ، وَكَانَ صَاحِبُهَا مِمَّنْ لَا يَزْرَعُ بِنَفْسِهِ فَلِصَاحِبِهَا مُطَالَبَةُ الزَّارِعِ بِالْمُتَعَارَفِ كَمَا فِي الْبِيرِيِّ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ مَا لَمْ يَشْتَرِهَا الْمُشْتَرِي لِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَعْمِلُ مَشْهُورًا بِالْغَصْبِ) كَذَا قَيَّدَهُ فِي الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ: قَالُوا فِي الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِغْلَالِ يَجِبُ الْأَجْرُ إذَا سَكَنَ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ وَذَكَرَ فِي مُزَارَعَتِهَا أَنَّ السُّكْنَى فِيهَا تُحْمَلُ عَلَى الْإِجَارَةِ إلَّا إذَا سَكَنَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ اهـ تَأَمَّلْ. أَقُولُ: وَذَكَرَ الشَّارِحُ قُبَيْلَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ مَا نَصُّهُ: وَفِي الْأَشْبَاهِ ادَّعَى نَازِلُ الْخَانِ، وَدَاخِلُ الْحَمَّامِ وَسَاكِنُ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ الْغَصْبَ لَمْ يُصَدَّقْ وَالْأَجْرُ وَاجِبٌ. قُلْت: فَكَذَا مَالُ الْيَتِيمِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَتَنَبَّهْ اهـ فَتَأَمَّلْ. أَقُولُ: وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُطَالِبْهُ بِالْأَجْرِ وَإِلَّا فَيَجِبُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ لِمَا فِي إجَارَاتِ الْقُنْيَةِ قَالُوا جَمِيعًا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إذَا أَشْهَدَ عَلَى الْغَاصِبِ أَنَّهُ إنْ رَدَّدْت إلَى دَارِي وَإِلَّا أَخَذْت مِنْك كُلَّ شَهْرٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالْإِشْهَادُ صَحِيحٌ، فَلَوْ أَقَامَ فِيهَا الْغَاصِبُ بَعْدَهُ يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى اهـ (قَوْلُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا) أَيْ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ إعْدَادُهُ ظَاهِرًا مَشْهُورًا كَالْخَانِ وَالْحَمَّامِ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ لَمْ يُصَدَّقْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ صَارَ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ جَازَ. [تَنْبِيهٌ] قَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ أَنَّ الْمُعَدَّ لِلِاسْتِغْلَالِ غَيْرُ خَاصٍّ بِالْعَقَارِ فَقَدْ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ بِلُزُومِ الْأَجْرِ عَلَى مُسْتَعْمِلِ دَابَّةِ الْمُكَارِي بِلَا إذْنٍ وَلَا إجَارَةٍ وَنَقَلَ عَنْ مَنَاهِي الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ حَاشِيَةِ الْقُنْيَةِ عَنْ رُكْنِ الْأَئِمَّةِ اسْتَعْمَلَ ثَوْرَ إنْسَانٍ أَوْ عِجْلَتَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ، إذَا كَانَ أَعَدَّهُ لِلْإِجَارَةِ بِأَنْ قَالَ بِلِسَانِهِ أَعْدَدْته لَهَا اهـ فَلْيُحْفَظْ فَهُوَ مَحَلُّ اشْتِبَاهٍ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مُعَدًّا فَقَطْ، وَأَنَّ الْوَقْفَ وَمَالَ الْيَتِيمِ يَجِبُ فِيهِ الْأَجْرُ عَلَى كُلِّ حَالٍّ وَالدَّاعِي إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ، مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ وَلِذَا قَدَّمَ الشَّارِحُ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي غَصْبِ الْعَقَارِ أَنَّهُ لَوْ شَرَى دَارًا وَسَكَنَهَا فَظَهَرَتْ وَقْفًا أَوْ لِلصَّغِيرِ لَزِمَهُ الْأَجْرُ صِيَانَةً لَهُمَا وَقَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ مَعَ أَنَّهُ سَكَنَهَا بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ فَاحْفَظْهُ فَقَدْ يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ (قَوْلُهُ كَبَيْتٍ) وَكَذَا الْحَانُوتُ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ (قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) أَيْ وَلَا تَغْفُلُ عَنْ كَوْنِهِ مَبْنِيًّا عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ ح (قَوْلُهُ إذَا سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمَا، أَوْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِأَنْ كَانَ الْبَعْضُ مِلْكًا لَهُ وَالْبَعْضُ وَقْفًا عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ بِالْغَلَبَةِ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ كِتَابِ الْوَقْفِ أَنَّهُ لَوْ سَكَنَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَجِدْ الْآخَرُ مَوْضِعًا يَكْفِيهِ، فَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ وَلَا لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا أَسْتَعْمِلُهُ بِقَدْرِ مَا اسْتَعْمَلْتَهُ؛ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْخُصُومَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ ثُمَّ بَانَ لِلْغَيْرِ)

стр. 3651

فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَقِيَ لَوْ آجَرَ الْغَاصِبُ أَحَدَهَا فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى لَا أَجْرَ الْمِثْلِ وَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْأَجْرُ بَلْ يَرُدُّ مَا قَبَضَهُ لِلْمَالِكِ أَشْبَاهٌ وَقُنْيَةٌ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَيَنْظُرُ مَا لَوْ عَطَّلَ الْمَنْفَعَةَ هَلْ يَضْمَنُ الْأُجْرَةَ كَمَا لَوْ سَكَنَ (وَ) بِخِلَافِ (خَمْرِ الْمُسْلِمِ وَخِنْزِيرِهِ) بِأَنْ أَسْلَمَ وَهُمَا فِي يَدِهِ (إذَا أَتْلَفَهُمَا) مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فَلَا ضَمَانَ (وَضَمِنَ) الْمُتْلِفُ الْمُسْلِمُ قِيمَتهَا؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ ــ [رد المحتار] أَيْ ظَهَرَ أَنَّ الْبَيْتَ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ حَالَ كَوْنِهِ مُعَدًّا لِلْإِجَارَةِ ح (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْكُنْهَا مُلْتَزِمًا لِلْأَجْرِ كَمَا لَوْ رَهَنَهَا الْمَالِكُ فَسَكَنَهَا الْمُرْتَهِنُ قُنْيَةٌ. أَقُولُ: بَلْ الْأَجْرُ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ فَتَأَمَّلْهُ بِيرِيٌّ (قَوْلُهُ بَقِيَ لَوْ آجَرَ الْغَاصِبُ أَحَدَهَا) أَيْ أَحَدَ مَا مَنَافِعُهُ مَضْمُونَةً مِنْ مَالِ وَقْفٍ أَوْ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدٍّ لِلِاسْتِغْلَالِ أَشْبَاهٌ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى) أَيْ لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْأَجْرُ) أَيْ أَجْرُ الْمِثْلِ كَمَا هُوَ فِي عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ بَلْ يَرُدُّ مَا قَبَضَهُ لِلْمَالِكِ) حَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الَّذِي آجَرَ بِهِ وَإِنْ كَانَ دُونَ أَجْرِ الْمِثْلِ حَمَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَقُنْيَةٌ) عِبَارَتُهَا وَلَوْ غَصَبَ دَارًا مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لِيَتِيمٍ وَآجَرَهَا وَسَكَنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى لَا أَجْرُ الْمِثْلِ قِيلَ لَهُ وَهَلْ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْأَجْرُ لِمَنْ لَهُ الدَّارُ؟ فَكَتَبَ لَا وَلَكِنْ يَرُدُّ مَا قَبَضَ عَلَى الْمَالِكِ وَهُوَ الْأَوْلَى. ثُمَّ سُئِلَ: يَلْزَمُ الْمُسَمَّى لِلْمَالِكِ أَمْ لِلْعَاقِدِ؟ فَقَالَ: لِلْعَاقِدِ، وَلَا يَطِيبُ لَهُ بَلْ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَالِكِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَتَصَدَّقُ بِهِ اهـ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ: الصَّوَابُ أَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَأَمَّا عَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ فَعَلَى الْغَاصِبِ أَجْرُ الْمِثْلِ اهـ أَيْ إنْ كَانَ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرَ الْمِثْلِ أَوْ دُونَهُ فَلَوْ أَكْثَرَ يَرُدُّ الزَّائِدَ أَيْضًا لِعَدَمِ طِيبِهِ لَهُ كَمَا حَرَّرَهُ الْحَمَوِيُّ وَأَقَرَّهُ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَتُهَا إلَّا إذَا سَكَنَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ، وَيُنْظَرُ مَا لَوْ عَطَّلَ إلَخْ. أَقُولُ إنْ كَانَ الضَّمِيرُ فِي عُطْلٍ لِلسَّاكِنِ، فَلَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَوْفٍ لَا مُعَطَّلٍ، وَإِنْ كَانَ لِمَنْ لَهُ تَأْوِيلُ مِلْكٍ فَلَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَكَنَ وَاسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ لَا يَلْزَمُهُ أَجْرٌ فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ إذَا عَطَّلَهَا، وَإِنْ كَانَ لِلْغَاصِبِ أَيْ لَوْ عَطَّلَ غَاصِبٌ مَنْفَعَةَ أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يَسْتَوْفِهَا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبِ الدُّرَرِ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا اسْتَوْفَاهَا أَوْ عَطَّلَهَا يُفِيدُ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ التَّعْطِيلِ تَأَمَّلْ. وَسُئِلَ فِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ حَانُوتِ وَقْفٍ عَطَّلَهُ زَيْدٌ مُدَّةً فَأَفْتَى بِلُزُومِ أَجْرِ الْمِثْلِ مُسْتَدِلًّا بِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْغَاصِبِ فَلَا مَسَاغَ لَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِأَنْ أَسْلَمَ وَهُمَا فِي يَدِهِ) وَكَذَا لَوْ حَصَّلَهُمَا وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ ط. وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: مُسْلِمٌ غَصَبَ مِنْ مُسْلِمٍ خَمْرًا هَلْ يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أَدَاءِ الْخَمْرِ إلَيْهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَرُدَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إذَا عَلِمَ قَطْعًا أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهَا لِيُخَلِّلَهَا يَقْضِي بِرَدِّهَا إلَيْهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهَا لِيَشْرَبَهَا يُؤْمَرُ الْغَاصِبُ بِالْإِرَاقَةِ كَمَنْ فِي يَدِهِ سَيْفٌ لِرَجُلٍ فَجَاءَ مَالِكُهُ لِيَأْخُذَهُ مِنْهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ لِيَقْتُلَ بِهِ مُسْلِمًا يُمْسِكُهُ إلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ تَرَكَ هَذَا الرَّأْيَ اهـ مِنَحٌ (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) نَتِيجَةُ قَوْلِهِ وَبِخِلَافِ إلَخْ وَوَجْهُهُ عَدَمُ تَقَوُّمِهَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ دَيْنِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَكَذَا لَا يَضْمَنُ الزِّقَّ بِشَقِّهِ لِإِرَاقَةِ الْخَمْرِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبُرْهَانِ اهـ وَهَذَا حُكْمُ الدُّنْيَا بَقِيَ حُكْمُ الْآخِرَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ خَلًّا لَاتَّخَذَا الْعَصِيرَ لِلْخَلِّ فَعَلَى الْغَاصِبِ إثْمُ الْغَصْبِ، وَإِنْ اتَّخَذَهَا لِلشُّرْبِ، فَلَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي الْمِنَحِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى (قَوْلُهُ الْمُسْلِمَ) أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيَضْمَنُ مِثْلَ الْخَمْرِ وَقِيمَةَ الْخِنْزِيرِ ابْنُ مَلَكٍ (قَوْلُهُ قِيمَتَهُمَا) أَيْ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قِيمَتَهَا بِلَا ضَمِيرِ تَثْنِيَةٍ أَيْ قِيمَةَ الْخَمْرِ وَالْأَوْلَى هِيَ الْمُوَافَقَةُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَ الْكَنْزِ وَالْقُدُورِيِّ لَوْ كَانَا لِذِمِّيٍّ بِالتَّثْنِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ مُوَافِقَةٌ لِتَعْلِيلِ الشَّارِحِ وَلِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ الْكَافِي إذَا أَتْلَفَ الْمُسْلِمُ الْخِنْزِيرَ عَلَى ذِمِّيٍّ

стр. 3652

فِي حَقِّنَا قِيَمِيٌّ حُكْمًا (لَوْ كَانَا لِذِمِّيِّ) وَالْمُتْلِفُ غَيْرُ الْإِمَامِ أَوْ مَأْمُورُهُ يَرَى ذَلِكَ عُقُوبَةً فَلَا يَضْمَنُ وَلَا الزِّقَّ خِلَافَ مُحَمَّدٍ مُجْتَبَى وَلَا ضَمَانَ فِي مَيْتَةٍ وَدَمٍ أَصْلًا (بِخِلَافِ مَا لَوْ) (اشْتَرَاهَا) أَيْ الْخَمْرَ (مِنْهُ) أَيْ الذِّمِّيِّ (وَشَرِبَهَا فَلَا ضَمَانَ وَلَا ثَمَنَ) ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ بِتَسْلِيطِ بَائِعِهِ، بِخِلَافِ غَصْبِهَا مُجْتَبَى، وَفِيهِ أَتْلَفَ ذِمِّيٌّ خَمْرَ ذِمِّيٍّ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْخَمْرِ (غَصَبَ خَمْرَ مُسْلِمٍ فَخَلَّلَهَا بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ) كَحِنْطَةٍ وَمِلْحٍ يَسِيرٍ لَا قِيمَةَ لَهُ أَوْ تَشْمِيسٍ (أَوْ) غَصَبَ (جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ بِهِ) بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَتُرَابٍ وَشَمْسٍ (أَخَذَهُمَا الْمَالِكُ مَجَّانًا وَ) لَكِنْ (لَوْ أَتْلَفَهُمَا ضَمِنَ) لَا لَوْ تَلَفًا. وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مَدْبُوغًا وَاعْتَمَدَهُ فِي الْمُنْتَقَى (وَلَوْ خَلَّلَهَا بِذِي قِيمَةٍ كَالْمِلْحِ) الْكَثِيرِ (وَالْخَلِّ مَلَكَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِمَالِكِهِ خِلَافًا لَهُمَا (وَلَوْ دَبَغَ بِهِ) بِذِي قِيمَةٍ ــ [رد المحتار] فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ قِيَمِيٌّ حُكْمًا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ،؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَمْنُوعٌ عَنْ تَمْلِيكِهَا وَتَمَلُّكِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إعْزَازِهَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لَوْ كَانَا لِذِمِّيٍّ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا أَظْهَرَ بَيْعَهُمَا قَالَ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْمُجْتَبَى: ذِمِّيٌّ أَظْهَرَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ يُمْنَعُ مِنْهُ، فَإِنْ أَرَاقَهُ رَجُلٌ أَوْ قَتَلَ خِنْزِيرَهُ ضَمِنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا يَرَى ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ الزِّقَّ وَلَا الْخِنْزِيرَ وَلَا الْخَمْرَ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ اهـ وَنَقَلَ ط عَنْ الْبُرْهَانِ تَقْيِيدَ الْإِطْلَاقِ بِمَا إذَا لَمْ يُظْهِرْهَا تَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي تَمَامُ كَلَامٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ يَرَى ذَلِكَ عُقُوبَةً) حَالٌ مِنْ الْإِمَامِ أَيْ يَرَى جَوَازَ الْعُقُوبَةِ بِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا أَوْ مُقَلِّدًا لِمُجْتَهِدٍ يَرَاهُ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ فِي مَيْتَةٍ وَدَمٍ أَصْلًا) أَيْ مُطْلَقًا وَلَوْ لِذِمِّيٍّ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ إذْ لَا يَدِينُ تَمَوُّلَهُمَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ هِدَايَةٌ وَهَذَا فِي الْمَيِّتَةِ حَتْفَ أَنْفِهَا؛ لِأَنَّ ذَبِيحَةَ الْمَجُوسِيِّ وَمَخْنُوقَتَهُ وَمَوْقُوذَتَهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الضَّمَانُ أَتْقَانِيٌّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ وَشَرِبَهَا) الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْإِتْلَافِ كَمَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْغَصْبِ وَالشِّرَاءِ. قَالَ فِي الْمِنَحِ: لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ: وَهِيَ أَنَّ الْمُتَضَمَّنَ يَبْطُلُ بِبُطْلَانِ الْمُتَضَمِّنِ وَهُنَا لَمَّا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْخَمْرِ وَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ مَا فِي ضِمْنِهِ مِنْ التَّسْلِيطِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ خُرُوجَهُ عَنْ الْقَاعِدَةِ بِبَيَانِ وَجْهٍ أَوْ أَنَّهَا أَكْثَرِيَّةٌ اهـ قَالَ الرَّمْلِيُّ: لِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ كَوْنَهُ مِنْهَا إذْ التَّسْلِيطُ حَصَلَ بِالْفِعْلِ قَصْدًا لَا ضِمْنًا فَتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا) أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِمِثْلِ الْخَمْرِ أَوْ بَعْدَهُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ) أَيْ عَنْ الْإِمَامِ وَهِيَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْخَمْرِ) أَيْ عَلَى الْمُتْلِفِ إذَا أَسْلَمَ وَحْدَهُ وَكَذَا إذَا أَسْلَمَا وَسَبَقَ إسْلَامُهُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ أَسْلَمَ الطَّالِبُ بَعْدَ مَا قُضِيَ لَهُ بِمِثْلِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ فِي حَقِّهِ لَيْسَتْ بِمُتَقَوِّمَةٍ فَكَانَ بِإِسْلَامِهِ مُبْرِئًا لَهُ عَمَّا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْخَمْرِ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَا؛ لِأَنَّ فِي إسْلَامِهِمَا إسْلَامَ الطَّالِبِ. وَلَوْ أَسْلَمَ الْمَطْلُوبُ وَحْدَهُ أَوْ أَسْلَمَا الْمَطْلُوبُ ثُمَّ أَسْلَمَا الطَّالِبُ بَعْدَهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَجِبُ قِيمَةُ الْخَمْرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ فَافْهَمْ، وَقَيَّدَ بِالْخَمْرِ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ فِي الْخِنْزِيرِ يَبْقَى الضَّمَانُ بِإِسْلَامِهِمَا أَوْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُ الْأَصْلِيَّ الْقِيمَةُ وَالْإِسْلَامُ لَا يُنَافِيهَا اهـ (قَوْلُهُ أَخَذَهُمَا الْمَالِكُ مَجَّانًا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَطْهِيرٌ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْغُسْلِ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ إذْ لَا تَثْبُتُ الْمَالِيَّةُ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَوْ أَتْلَفَهُمَا ضَمِنَ) لَمَّا كَانَ هُنَا الْمَغْصُوبُ خَمْرَ الْمُسْلِمِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ خَمْرَ الْمُسْلِمِ لَا يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ كَانَ مَظِنَّةً لِتَوَهُّمِ عَدَمِ الضَّمَانِ هُنَا أَيْضًا فَالِاسْتِدْرَاكُ فِي مَحَلِّهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ مِثْلَ الْخَلِّ وَقِيمَةَ الْجِلْدِ ح (قَوْلُهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مَدْبُوغًا) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِتْلَافِ ط (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْمُلْتَقَى) حَيْثُ قَالَ: فَلَوْ أَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَدْبُوغًا وَقِيلَ طَاهِرًا غَيْرَ مَدْبُوغٍ (قَوْلُهُ مِلْكُهُ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْحَ وَالْخَلَّ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَالْخَمْرُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَيُرَجَّحُ جَانِبُ الْغَاصِبِ فَيَكُونُ لَهُ بِلَا شَيْءٍ (قَوْلُهُ لِمَالِكِهِ) أَيْ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا يَأْخُذُ الْمَالِكُ إنْ شَاءَ وَيَرُدُّ

стр. 3653

كَقَرَظٍ وَعَفَصٍ (الْجِلْدَ أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَرَدَّ مَا زَادَ الدِّبْغُ) وَلِلْغَاصِبِ حَبْسُهُ حَتَّى يَأْخُذَ حَقَّهُ (وَلَوْ أَتْلَفَهُ لَا يَضْمَنُ) كَمَا لَوْ تَلِفَ وَلَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِ الْمَيْتَةِ وَلَوْ لِذِمِّيٍّ وَلَا بِإِتْلَافِ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا وَلَوْ لِمَنْ يُبِيحُهُ مُلْتَقًى؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْمُحَاجَّةِ ثَابِتَةٌ (وَضَمِنَ بِكَسْرِ مِعْزَفٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ آلَةُ اللَّهْوِ وَلَوْ لِكَافِرٍ ابْنُ كَمَالٍ (قِيمَتُهُ) خَشَبًا مَنْحُوتًا ــ [رد المحتار] قَدْرَ وَزْنِ الْمِلْحِ مِنْ الْخَلِّ، فَلَوْ أَتْلَفَهَا الْغَاصِبُ لَا يَضْمَنُ خِلَافًا لَهُمَا مُلْتَقًى (قَوْلُهُ كَقَرَظٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَبِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَرَقُ السَّلَمِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَمَا فِي الْمِنَحِ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ كَقَرْضٍ بِالضَّادِ تَصْحِيفٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ الْجِلْدَ) مَفْعُولُ دَبَغَ (قَوْلُهُ أَخَذَهُ الْمَالِكُ) وَقَوْلُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ: وَإِذَا دَبَغَ بِذِي قِيمَةٍ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ سَهْوٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ الْأَوَّلِ كَمَا بَسَطَهُ الْبَاقَانِيُّ دُرٌّ مُنْتَقًى. قِيلَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخَلِّ وَالْجِلْدِ فِي أَنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ الْجِلْدَ لَا الْخَلَّ أَنَّ الْجَلْدَ بَاقٍ لَكِنْ أَزَالَ عَنْهُ النَّجَاسَاتِ وَالْخَمْرُ غَيْرُ بَاقِيَةٍ، بَلْ صَارَتْ حَقِيقَةً أُخْرَى وَلِابْنِ الْكَمَالِ فِيهِ كَلَامٌ (قَوْلُهُ وَرَدَّ مَا زَادَ الدَّبْغُ) بِأَنْ يُقَوَّمَ مَدْبُوغًا وَذَكِيًّا غَيْرَ مَدْبُوغٍ وَيَرُدَّ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا مُلْتَقًى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْجِلْدَ لِلْغَاصِبِ وَيُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَدْبُوغٍ لِعَدَمِ تَقَوُّمِهِ قَبْلَ الدَّبْغِ (قَوْلُهُ وَلِلْغَاصِبِ حَبْسُهُ إلَخْ) فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ سَقَطَ عَنْ الْمَالِكِ قِيمَةُ الزِّيَادَةِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ لَا يَضْمَنُ) أَيْ لَوْ أَتْلَفَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ طَاهِرًا؛ لِأَنَّ تَقَوُّمَ الْجِلْدِ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَحَقُّهُ قَائِمٌ فِيهِ، وَالْجِلْدُ تَبَعٌ لِفِعْلِهِ فِي حَقِّ التَّقَوُّمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَقَوِّمًا قَبْلَ الدِّبَاغَةِ. وَالْأَصْلُ وَهُوَ الصَّنْعَةُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ بِالْإِتْلَافِ، فَكَذَا تَبِعَهُ بِخِلَافِ الْمَدْبُوغِ بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ فِيهِ شَيْءٌ مُتَقَوِّمٌ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ غَيْرُ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَكَذَا التَّبَعُ ابْنُ مَلَكٍ. وَفِي النِّهَايَةِ: لَوْ جَعَلَهُ الْغَاصِبُ بَعْدَ دِبَاغَتِهِ فَرْوًا فَإِنَّ جَلَدَ ذَكَّى فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ اتِّفَاقًا وَإِنْ جَلَدَ مَيْتَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَدَّلَ اسْمُهُ وَمَعْنَاهُ بِفِعْلِهِ وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ لَكِنْ أَعَادَهُ لِيَرْبِطَهُ بِمَا بَعْدَهُ إظْهَارًا لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّا لَمَّا أَمَرْنَا بِتَرْكِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى مَا اعْتَقَدُوهُ مِنْ الْبَاطِلِ وَجَبَ عَلَيْنَا تَرْكُ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ عَلَى مَا اعْتَقَدُوهُ مَعَ احْتِمَالِ الصِّحَّةِ فِيهِ بِالْأَوْلَى، وَالْفَرْقُ أَنَّ وِلَايَةَ الْمُحَاجَّةِ ثَابِتَةٌ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى الْحُرْمَةِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ اعْتِقَادُ الضَّمَانِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُبِحْهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لِمُبِيحِهِ كَشَافِعِيٍّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْمُحَاجَّةِ ثَابِتَةٌ) أَيْ بِنَصِّ ﴿وَلا تَأْكُلُوا﴾ [البقرة: ١٨٨]- قَالَ فِي الْعِنَايَةِ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ الدَّالَّ عَلَى تَرْكِ الْمُحَاجَّةِ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ دَالٌّ عَلَى تَرْكِهَا مَعَ الْمُجْتَهِدِينَ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى عَلَى مَا قَرَرْتُمْ وَالْجَوَابُ: أَنَّ الدَّلِيلَ هُوَ قَوْلُهُ ﵊ «اُتْرُكُوهُمْ وَمَا يَدِينُونَ» وَكَانَ ذَلِكَ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِينَ اهـ. وَفِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ: وَالْأَوْلَى أَنَّ اسْتِحْلَالَ مَتْرُوكِ التَّمْسِيَةِ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْكِتَابِ وَالْخَصْمُ مُؤْمِنٌ بِهِ فَيُثْبِتُ وِلَايَةَ الْمُحَاجَّةِ (قَوْلُهُ آلَةُ اللَّهْوِ) كَبَرْبَطٍ وَمِزْمَارٍ وَدُفٍّ وَطَبْلٍ وَطُنْبُورٍ مِنَحٌ وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ الْعَزْفَ بِلَا مِيمٍ هُوَ آلَةُ اللَّهْوِ وَأَمَّا الْمِعْزَفُ بِالْمِيمِ فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الطَّنَابِيرِ يَتَّخِذُهُ أَهْلُ الْيَمَنِ وَكَتَبَ عَلَى الْهَامِشِ أَنَّ صَدْرَ الشَّرِيعَةِ أَخْطَأَ حَيْثُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمِعْزَفِ وَالْعَزْفِ، وَهُوَ كَفَلْسٍ جَمْعُهُ مَعَازِفُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَعَزَفَ كَضَرَبَ سَائِحَانِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِكَافِرٍ) الْأَوْلَى: وَلَوْ لِمُسْلِمٍ لِيُفِيدَ الْكَافِرَ بِالْأَوْلَى لَمَّا قِيلَ إنَّهُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا يَأْتِي، وَلِأَنَّ خَمْرَ الْمُسْلِمِ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِخِلَافِ خَمْرِ الْكَافِرِ كَمَا مَرَّ، فَإِذَا ضَمِنَ مِعْزَفَ الْمُسْلِمِ مَعَ عَدَمِ ضَمَانِ خَمْرِهِ عَلِمَ ضَمَانَ مِعْزَفِ الْكَافِرِ بِالْأَوْلَى فَتَدَبَّرْ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْكَمَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ لِمُسْلِمٍ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ لِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ لَهُ

стр. 3654

(صَالِحًا لِغَيْرِ اللَّهْوِ وَ) ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَا الْمِثْلَ (بِإِرَاقَةِ سُكْرٍ وَمُنَصَّفٍ) سَيَجِيءُ بَيَانُهُ فِي الْأَشْرِبَةِ (وَصَحَّ بَيْعُهَا) كُلُّهَا وَقَالَا لَا يَضْمَنُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مُلْتَقًى وَدُرَرٌ وَزَيْلَعِيٌّ وَغَيْرُهَا، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ. وَأَمَّا طَبْلُ الْغُزَاةِ زَادَ فِي حَظْرِ الْخُلَاصَةِ وَالصَّيَّادِينَ وَالدُّفُّ الَّذِي يُبَاحُ ضَرْبُهُ فِي الْعُرْسِ فَمَضْمُونٌ اتِّفَاقًا (كَالْأَمَةِ الْمُغَنِّيَةِ وَنَحْوِهَا) كَكَبْشٍ نَطُوحٍ وَحَمَامَةٍ طَيَّارَةٍ وَدِيكٍ مُقَاتِلٍ وَعَبْدٍ خَصِيٍّ حَيْثُ تَجِبُ قِيمَتُهَا غَيْرَ صَالِحَةٍ لِهَذَا الْأَمْرِ. (وَلَوْ غَصَبَ أُمَّ وَلَدٍ فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ بِخِلَافِ) مَوْتِ (الْمُدَبَّرِ) لِتَقَوُّمِ الْمُدَبَّرِ دُونَ أُمِّ الْوَلَدِ وَقَالَا يَضْمَنُهَا لِتَقَوُّمِهَا (حَلَّ قَيْدُ عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ رَبْطُ دَابَّتِهِ أَوْ فَتْحُ بَابِ إصْطَبْلِهَا أَوْ قَفَصِ طَائِرِهِ فَذَهَبَتْ) هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ ــ [رد المحتار] وَكَوْنِهِ لِكَافِرٍ (قَوْلُهُ صَالِحًا لِغَيْرِ اللَّهْوِ) فَفِي الدُّفِّ قِيمَتُهُ دُفًّا يُوضَعُ فِيهِ الْقُطْنُ وَفِي الْبَرْبَطِ قَصْعَةُ ثَرِيدٍ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ سَيَجِيءُ بَيَانُهُ) بَيَّنَهُ فِي الْهِدَايَةِ هُنَا فَقَالَ السَّكَرُ أَيْ بِفَتْحَتَيْنِ اسْمٌ لِلنِّيءِ مِنْ مَاءِ الرُّطَبِ إذَا اشْتَدَّ وَالْمُنَصَّفُ مَا ذَهَبَ نِصْفُهُ بِالطَّبْخِ (قَوْلُهُ وَصَحَّ بَيْعُهَا كُلِّهَا) ؛ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ مُتَقَوِّمَةٌ لِصَلَاحِيَّتِهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا لِغَيْرِ اللَّهْوِ، فَلَمْ تُنَافِ الضَّمَانَ كَالْأَمَةِ الْمُغَنِّيَةِ، بِخِلَافِ الْخَمْرِ فَإِنَّهَا حَرَامٌ لِعَيْنِهَا. وَأَمَّا السُّكْرُ وَنَحْوُهُ فَحُرْمَتُهُ عُرِفَتْ بِالِاجْتِهَادِ وَبِأَخْبَارِ الْآحَادِ فَقَصُرَتْ عَنْ حُرْمَةِ الْخَمْرِ، فَجَوَّزْنَا الْبَيْعَ، وَقُلْنَا يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يُمْنَعُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَوْ أَخَذَ الْمِثْلَ جَازَ لِعَدَمِ سُقُوطِ التَّقَوُّمِ أَتْقَانِيٌّ مُلَخَّصًا وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ وَقَالَ إلَخْ) هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الضَّمَانِ دُونَ إبَاحَةِ إتْلَافِ الْمَعَازِفِ، وَفِيمَا يَصْلُحُ لِعَمَلٍ آخَرَ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنُ شَيْئًا اتِّفَاقًا، وَفِيمَا إذَا فَعَلَ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ، وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ اتِّفَاقًا، وَفِي غَيْرِ عَوْدِ الْمُغَنِّي وَخَابِيَةِ الْخِمَارِ، وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْسِرْهَا عَادَ لِفِعْلِهِ الْقَبِيحِ، وَفِيمَا إذَا كَانَ لِمُسْلِمٍ فَلَوْ لِذِمِّيٍّ ضَمِنَ اتِّفَاقًا قِيمَتَهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَكَذَا لَوْ كَسَرَ صَلِيبَهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فِي حَقِّهِ. قُلْت: لَكِنْ جَزَمَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ الذِّمِّيَّ كَالْمُسْلِمِ فَلْيُحَرَّرْ دُرٌّ مُنْتَقًى. أَقُولُ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارِ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ اقْتَصَرَ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى ذِكْرِ الْمُسْلِمِ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الْخِلَافِ وَبِهِ يَتَحَرَّرُ الْمَقَامُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَالدُّفُّ الَّذِي يُبَاحُ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَنْ الْمُصَنَّجِ فَفِي النِّهَايَةِ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا (قَوْلُهُ غَيْرَ صَالِحَةٍ لِهَذَا الْأَمْرِ) أَيْ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْعَبْدِ غَيْرَ خَصِيٍّ ط (قَوْلُهُ فَهَلَكَتْ) عَبَّرَ بِهِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ ثَبَتَ مُوجِبُهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَحَرِّرْهُ ط. أَقُولُ: فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: وَلَوْ جَنَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا يَجِبُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَانِي بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ لِتَقَوُّمِ الْمُدَبَّرِ) أَيْ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ الْقِنِّ وَقِيلَ بِنِصْفِهَا أَفَادَهُ الْعَيْنِيُّ وَلَا يَمْلِكُهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ لِتَقَوُّمِهَا) أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ وَقِيمَتُهَا ثُلُثُ قِيمَةِ الْقِنِّ حَمَوِيٌّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِيرِ الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ حَلَّ قَيْدُ عَبْدِ غَيْرِهِ) الْخِلَافُ فِي الْعَبْدِ الْمَجْنُونِ، فَلَوْ عَاقِلًا لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ فَذَهَبَتْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ) عَدَمُ الضَّمَانِ قَوْلُهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِي الدَّابَّةِ وَالطَّيْرِ، وَظَاهِرُ الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْبُرْجُنْدِيِّ: أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْكُلِّ، وَأَنَّ الْمُودَعَ لَوْ فَعَلَ مَا ذَكَرَ ضَمِنَ بِالِاتِّفَاقِ لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظِ دُرٌّ مُنْتَقًى وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَالَ فِي النَّظْمِ: لَوْ زَادَ عَلَى مَا فَعَلَ بِأَنْ فَتَحَ الْقَفَصَ وَقَالَ لِلطَّيْرِ كِشْ كِشْ أَوْ بَابٌ إصْطَبْلٍ فَقَالَ لِلْبَقَرِ هِشْ هِشْ، أَوْ لِلْحِمَارِ هِرْ هِرْ يَضْمَنُ اتِّفَاقًا وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ شَقَّ الزِّقَّ وَالدُّهْنُ سَائِلٌ أَوْ قَطَعَ الْحَبْلَ حَتَّى سَقَطَ الْقِنْدِيلُ يَضْمَنُ اهـ ط.

стр. 3655

(أَوْ سَعَى إلَى سُلْطَانٍ بِمِنْ يُؤْذِيهِ وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا يَدْفَعُ بِلَا رَفْعٍ) إلَى السُّلْطَانِ (أَوْ) سَعَى (بِمَنْ يُبَاشِرُ الْفِسْقَ وَلَا يَمْتَنِعُ بِنَهْيِهِ أَوْ قَالَ لِسُلْطَانٍ قَدْ يُغَرَّمُ وَقَدْ لَا يُغَرَّمُ) فَقَالَ (إنَّهُ وَجَدَ كَنْزًا فَغَرَّمَهُ) السُّلْطَانُ (شَيْئًا لَا يَضْمَنُ) فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ (وَلَوْ غَرَّمَ) السُّلْطَانُ (أَلْبَتَّةَ) بِمِثْلِ هَذِهِ السِّعَايَةِ (ضَمِنَ وَكَذَا) يَضْمَنُ (لَوْ سَعَى بِغَيْرِ حَقٍّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ زَجْرًا لَهُ) أَيْ لِلسَّاعِي (وَبِهِ يُفْتَى) وَعَزَّرَ وَلَوْ السَّاعِي عَبْدًا طُولِبَ بَعْدَ عِتْقِهِ (وَلَوْ مَاتَ السَّاعِي فَلِلْمَسْعِيِّ بِهِ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الْخُسْرَانِ مِنْ تَرِكَتِهِ) هُوَ الصَّحِيحُ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى. وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمَشْكُوُّ عَلَيْهِ بِسُقُوطِهِ مِنْ سَطْحٍ لِخَوْفِهِ غُرِّمَ الشَّاكِي دِيَتَهُ لَا لَوْ مَاتَ بِالضَّرْبِ لِنُدُورِهِ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ السَّرِقَةِ. [مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ السَّاعِي] (أَمَرَ) شَخْصٌ (عَبْدَ غَيْرِهِ بِالْإِبَاقِ أَوْ قَالَ) لَهُ (اُقْتُلْ نَفْسَك فَفَعَلَ) ذَلِكَ (وَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ) وَلَوْ قَالَ لَهُ أَتْلِفْ مَالَ مَوْلَاك فَأَتْلَفَ يَضْمَنُ الْآمِرُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ بِأَمْرِهِ بِالْإِبَاقِ وَالْقَتْلِ صَارَ غَاصِبًا،؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَبِأَمْرِهِ بِالْإِتْلَافِ لَا يَصِيرُ غَاصِبًا لِلْمَالِ، بَلْ لِلْعَبْدِ وَهُوَ قَائِمٌ لَمْ يُتْلِفْ، وَإِنَّمَا التَّلَفُ بِفِعْلِ الْعَبْدِ ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ السَّاعِي (قَوْلُهُ أَوْ سَعَى إلَى سُلْطَانٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا لَا ضَمَانَ فِيهِمَا اتِّفَاقًا لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ اهـ ط (قَوْلُهُ قَدْ يُغَرَّمُ وَقَدْ لَا يُغَرِّمُ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ مِنْ مَزِيدِ الثُّلَاثِيِّ قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَالْفَتْوَى الْيَوْمُ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى السَّاعِي مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فَقَالَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ إنَّهُ وَجَدَ كَنْزًا) زَادَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَظَهَرَ كَذِبُهُ ضَمِنَ إلَّا إنْ كَانَ عَدْلًا، أَوْ قَدْ يُغَرَّمُ وَقَدْ لَا يُغَرَّمُ وَرَمَّزَ أَيْضًا السِّعَايَةَ الْمُوجِبَةَ لِلضَّمَانِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَذِبٍ يَكُونُ سَبَبًا لِأَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ، أَوْ لَا يَكُونُ قَصْدُهُ إقَامَةَ الْحِسْبَةِ كَمَا لَوْ قَالَ إنَّهُ وَجَدَ مَالًا وَقَدْ وَجَدَ الْمَالَ فَهَذَا يُوجِبُ الضَّمَانَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ السُّلْطَانَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْمَالَ بِهَذَا السَّبَبِ اهـ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى) أَيْ دَفْعًا لِلْفَسَادِ وَزَجْرًا لَهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُبَاشِرٍ، فَإِنَّ السَّعْيَ سَبَبٌ مَحْضٌ لِإِهْلَاكِ الْمَالِ وَالسُّلْطَانُ يُغَرِّمُهُ اخْتِيَارًا لَا طَبْعًا هَذَا وَفِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة مَا يُفِيدُ أَنَّهُ وَرَدَ نَهْيٌ سُلْطَانِيٌّ عَنْ سَمَاعِ الْقُضَاةِ هَذِهِ الدَّعْوَى، فَإِنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ إلَّا بِأَمْرٍ سُلْطَانِيٍّ (قَوْلُهُ وَعُزِّرَ) قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ: وَقَدْ جَوَّزَ السَّيِّدُ أَبُو شُجَاعٍ قَتْلَهُ فَإِنَّهُ مِمَّنْ يَسْعَى فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ وَيُثَابُ قَاتِلُهُمْ، وَكَانَ يُفْتِي بِكُفْرِهِمْ وَمُخْتَارُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِكُفْرِهِمْ، وَجَوَازُ الْقَتْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْكُفْرِ كَمَا فِي الْقُطَّاعِ وَالْأَعْوِنَةِ مِنْ الْمُحَارَبِينَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ، فِيمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ سَرِقَةً فَحُبِسَ، فَسَقَطَ مِنْ السَّطْحِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْفَلِتَ خَوْفًا مِنْ التَّعْذِيبِ فَمَاتَ ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّرِقَةُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ، ثُمَّ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْقُنْيَةِ شَكَا عِنْدَ الْوَالِي بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَتَى بِقَائِدٍ فَضَرَبَ الْمَشْكُوَّ فَكَسَرَ سِنَّهُ أَوْ يَدَهُ يَضْمَنُ الشَّاكِي أَرْشَهُ كَالْمَالِ وَقِيلَ إنَّ مَنْ حُبِسَ بِسِعَايَةٍ فَهَرَبَ وَتَسَوَّرَ جِدَارَ السِّجْنِ فَأَصَابَ بَدَنَهُ تَلَفٌ يَضْمَنُ السَّاعِي، فَكَيْفَ هُنَا فَقِيلَ أَتُفْتِي بِالضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ قَالَ لَا إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ غَرِمَ الشَّاكِي) أَيْ لَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا مَرَّ مِنْ عَدَمِ غَرَامَةِ الْأَمْوَالِ فَلْيَكُنْ مِثْلُهَا غَرَامَةُ النَّفْسِ سَائِحَانِيٌّ. قُلْت: وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْعِمَادِيَّةِ ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّرِقَةُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِمَا فِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَمَرَ قِنَّ غَيْرِهِ بِإِتْلَافِ مَالِ رَجُلٍ يَغْرَمُ مَوْلَاهُ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى آمِرِهِ إذْ الْآمِرُ صَارَ مُسْتَعْمِلًا لِلْقِنِّ فَصَارَ غَاصِبًا قَالَ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْقِنِّ، وَلَا عَلَى مَوْلَاهُ فِي إتْلَافِ مَالِ مَوْلَاهُ فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْآمِرِ، بِخِلَافِ إتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ لَكِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْآمِرَ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُلْطَانًا وَلَا مَوْلًى وَيَأْتِيَ خِلَافُهُ قَالَ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّةَ هُوَ الضَّمَانُ الِابْتِدَائِيُّ الَّذِي بِطَرِيقِ الْإِكْرَاهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُبَاشِرَ لَا يَضْمَنُ ثَمَّةَ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَافْتَرَقَا.

стр. 3656

وَاعْلَمْ أَنَّ الْآمِرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالْأَمْرِ إلَّا فِي سِتَّةٍ إذَا كَانَ الْآمِرُ سُلْطَانًا أَوْ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ الْمَأْمُورُ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِ سَيِّدِهِ وَإِذَا أَمَرَهُ بِحَفْرِ بَابٍ فِي حَائِطِ الْغَيْرِ غَرِمَ الْحَافِرُ وَرَجَعَ عَلَى الْآمِرِ أَشْبَاهٌ. ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ الْآمِرُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا فِي سِتَّةٍ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْآمِرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) فَلَوْ خَرَقَ ثَوْبًا بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ الْمُخْرِقُ لَا الْآمِرُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ: أَقُولُ وَجْهُ عَدَمِ صِحَّةِ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ أَصْلًا عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ كَدَابَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ اسْتَعَارَهَا أَجْنَبِيٌّ مِنْ أَحَدِهِمَا فَأَمَرَ رَجُلًا بِتَسْلِيمِهَا لِلْمُسْتَعِيرِ فَدَفَعَهَا لَهُ فَلَا شُبْهَةَ فِي ضَمَانِ الْآمِرِ الشَّرِيكَ،؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ مَأْمُورِهِ كَتَسْلِيمِهِ هُوَ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمَأْمُورُ لِتَعَدِّيهِ بِدَفْعِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ إلَّا فِي سِتَّةٍ) هَذَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَشْبَاهِ وَفِي بَعْضِهَا خَمْسَةٌ بِإِسْقَاطٍ أَوْ أَبًا (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْآمِرُ سُلْطَانًا) ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ إكْرَاهٌ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ أَوْ أَبًا) صُورَتُهُ: أَمَرَ الْأَبُ ابْنَهُ الْبَالِغَ لِيُوقِدَ نَارًا فِي أَرْضِهِ فَفَعَلَ، وَتَعَدَّتْ النَّارُ إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا يَضْمَنُ الْأَبُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ صَحَّ، فَانْتَقَلَ الْفِعْلُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ الْأَبُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ نَجَّارًا لِيُسْقِطَ جِدَارَهُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَفَعَلَ وَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى النَّجَّارِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْأَمْرِ كَذَا فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ وَظَاهِرُ هَذَا التَّصْوِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ كُلَّ أَمْرٍ مِنْ الْأَبِ لِلْبَالِغِ، حَتَّى لَوْ أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ مَالٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ يَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَى الِابْنِ لِفَسَادِ الْأَمْرِ ط. أَقُولُ: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ اسْتِخْدَامٌ فَصَحَّ الْأَمْرُ لِوُجُوبِ خِدْمَةِ الْأَبِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ عُدْوَانٌ مَحْضٌ تَأَمَّلْ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَوْ أَوْقَدَ النَّارَ فِي يَوْمِ رِيحٍ أَوْ نَارًا لَا يُوقَدُ مِثْلُهَا، أَوْ كَانَتْ أَرْضُ الْجَارِ قَرِيبَةً، بِحَيْثُ يَصِلُ إلَيْهَا شَرَارُ النَّارِ غَالِبًا وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَالِكِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَكَذَا بِفِعْلِ ابْنِهِ بِأَمْرِهِ (قَوْلُهُ أَوْ سَيِّدًا) أَيْ وَالْمَأْمُورُ قِنُّهُ (قَوْلُهُ أَوْ الْمَأْمُورُ صَبِيًّا) كَمَا إذَا أَمَرَ صَبِيًّا بِإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ الصَّبِيُّ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ أَشْبَاهٌ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: حُرٌّ بَالِغٌ أَمَرَ صَبِيًّا بِقَتْلِ رَجُلٍ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ، فَلَوْ الْآمِرُ صَبِيًّا أَيْضًا فَلَا رُجُوعَ وَلَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا لَا يَضْمَنُ الْآمِرُ اهـ مُلَخَّصًا. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَالَ لِصَبِيٍّ: اصْعَدْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَانْفُضْ لِي ثَمَرَهَا فَصَعِدَ فَسَقَطَ تَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ آمِرِهِ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِحَمْلِ شَيْءٍ أَوْ كَسْرِ حَطَبٍ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ اصْعَدْ لِي بَلْ قَالَ اصْعَدْهَا وَانْفُضْ لِنَفْسِك أَوْ نَحْوَهُ فَسَقَطَ وَمَاتَ فَالْمُخْتَارُ هُوَ الضَّمَانُ وَقِيلَ لَا ضَمَانَ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ عَبْدًا أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِ سَيِّدِهِ) أَوْ بِالْإِبَاقِ أَوْ بِقَتْلِ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ، فَلَوْ أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ مَالِ سَيِّدِهِ لَا يَضْمَنُ كَمَا مَرَّ أَيْضًا قَالَ الْحَمَوِيُّ: إذْ لَوْ ضَمِنَ لَرَجَعَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَهُ لِسَيِّدِهِ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِذَا أَمَرَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَعُودُ إلَى الْمَأْمُورِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا (قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَى الْآمِرِ) أَفَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ الرُّجُوعَ فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ احْفِرْ لِي بِزِيَادَةِ لَفْظَةِ لِي أَوْ قَالَ فِي حَائِطِي أَوْ كَانَ سَاكِنًا فِي تِلْكَ الدَّارِ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ عَلَامَاتِ الْمِلْكِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَمْ يَصِحَّ بِزَعْمِ الْمَأْمُورِ اهـ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ: احْفِرْ لِي فِي حَائِطِ الْغَيْرِ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لِلْغَيْرِ لَا يَرْجِعُ فَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ فَتَنَبَّهْ. [تَتِمَّةٌ] فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَذْبَحَ لَهُ هَذِهِ الشَّاةَ، وَكَانَتْ لِجَارِهِ ضَمِنَ الذَّابِحُ عَلِمَ أَوْ لَا، لَكِنْ إنْ عَلِمَ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ وَإِلَّا رَجَعَ اهـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: أَمَرَ أَجِيرَهُ بِرَشِّ الْمَاءِ فِي فِنَاءِ دُكَّانِهِ فَرَشَّ فَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ فَضَمَانُهُ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّاشِّ اهـ. قُلْت: فَصَارَتْ الْمُسْتَثْنَيَاتُ ثَمَانِيَةً وَيُزَادُ تَاسِعَةٌ: وَهِيَ مَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ الرَّمْلِيِّ وَالتَّتَبُّعُ بِنَفْيِ الْحَصْرِ

стр. 3657

(اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الْغَيْرِ لِنَفْسِهِ) بِأَنْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَتِهِ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ الْعَبْدُ) الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ (إنِّي حُرٌّ ضَمِنَ قِيمَتَهُ إنْ هَلَكَ) الْعَبْدُ عِمَادِيَّةٌ وَفِيهَا جَاءَ رَجُلٌ إلَى آخَرَ فَقَالَ إنِّي حُرٌّ فَاسْتَعْمِلْنِي فِي عَمَلٍ فَاسْتَعْمَلَهُ فَهَلَكَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ عَبْدٌ ضَمِنَهُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَذَا إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي عَمَلِ نَفْسِهِ (وَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ فِي عَمَلِ غَيْرِهِ (لَا) ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِهِ غَاصِبًا كَقَوْلِهِ لِعَبْدٍ: ارْقَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَانْثُرْ الْمِشْمِشَ لِتَأْكُلَهُ أَنْتَ فَسَقَطَ لَمْ يَضْمَنْ الْآمِرُ وَلَوْ قَالَ: لِتَأْكُلَهُ أَنْتَ وَأَنَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ كُلَّهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ كُلَّهُ فِي نَفْعِهِ. (غُلَامٌ جَاءَ إلَيَّ فَصَادَ فَقَالَ افْصِدْنِي فَفَصَدَهُ فَصْدًا مُعْتَادًا) فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى (فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ قِيمَةَ الْعَبْدِ عَاقِلَةُ الْفَصَّادِ وَكَذَلِكَ) الْحُكْمُ فِي (الصَّبِيِّ تَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْفَصَّادِ) عِمَادِيَّةٌ [فَرْعٌ] غَصَبَ عَبْدًا وَمَعَهُ مَالُ الْمَوْلَى صَارَ غَاصِبًا لِلْمَالِ أَيْضًا، بَلْ قَالُوا: يَضْمَنُ ثِيَابَهُ تَبَعًا لِضَمَانِ عَيْنِهِ بِخِلَافِ الْحَرِّ عِمَادِيَّةٌ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: وَلَوْ نَسِيَ الْحِرْفَاتِ يَضْمَنُ نَقْصَهَا ... وَلَوْ نَسِيَ الْقُرْآنَ أَوْ شَاخَ يَذْكُرُ وَلَوْ عَلِمَ الدَّلَّالُ قِيمَةَ سِلْعَةٍ ... فَقَوَّمَ لِلسُّلْطَانِ أَنْقَصَ يَخْسَرُ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الْغَيْرِ) وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ كَمَا مَرَّ فَلَوْ غَصَبَ حُرًّا صَغِيرًا ضَمِنَ إلَّا إنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَلَوْ غَرِقَ أَوْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ ضَمِنَ اهـ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ) زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَيْدًا آخَرَ وَنَصُّهُ: اسْتِخْدَامُ عَبْدِ الْغَيْرِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْخِدْمَةُ غَصَبَ لِقَبْضِهِ بِلَا إذْنِهِ، حَتَّى إذَا هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِهِ الْخِدْمَةُ لَا يَضْمَنُ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدَ الْغَيْرِ أَوْ لَا اهـ (قَوْلُهُ وَفِيهَا إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ الْمَتْنِ ح إلَّا أَنْ يُقَالَ قَصَدَ بِنَقْلِهَا تَوْضِيحَ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَيْ فِي عَمَلِ غَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ نَفْسَ الْعَبْدِ وَحْدَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ الْآمِرُ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْمُخْتَارِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْفَرْقَ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ كُلَّهُ فِي نَفْعِهِ) هَذَا مَا عَلَّلَ بِهِ قَاضِي خَانْ حِينَ أَفْتَى بِالضَّمَانِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ نَفْعَ الْآمِرِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِاسْتِعْمَالِ الْعَبْدِ كُلِّهِ لِعَدَمِ تَجَزِّيهِ وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدُ نَفْعَ نَفْسِهِ أَيْضًا، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَصْعَدْ إلَّا بِأَمْرِهِ يُوَضِّحُهُ مَا فِي الْعِمَادِيَّةِ أَيْضًا: غُلَامٌ حَمَلَ كُوزَ مَاءٍ لِبَيْتِ مَوْلَاهُ بِإِذْنِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ كُوزَهُ لِيَحْمِلَ مَاءً لَهُ مِنْ الْحَوْضِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ: مَرَّةً يَضْمَنُ نِصْفَ الْقِيمَةِ ثُمَّ قَالَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ: كُلَّهَا؛ لِأَنَّهُ نَسَخَ فِعْلُهُ فِعْلَ الْمَوْلَى اهـ فَحَيْثُ ضَمِنَ الْكُلَّ مَعَ أَنَّ الْعَبْدَ فِي خِدْمَةِ الْمَوْلَى يُضْمَنُ فِي مَسْأَلَتِنَا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى) كَذَا قَالَهُ فِي الْمِنَحِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَضْمَنُهُ أَيْضًا، وَقَدْ عَلَّلَ ضَمَانَ الْعَاقِلَةِ فِي الْمُعْتَادِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنَّهُ خَطَأٌ، وَهَلْ غَيْرُ الْمُعْتَادِ خَطَأٌ أَيْضًا مَحِلُّ نَظَرٍ فَلْيُحَرَّرْ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ ضَمَانِ الْأَجِيرِ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ فَصَدَ نَائِمًا وَتَرَاكَهُ حَتَّى مَاتَ مِنْ السَّيَلَانِ يَجِبُ الْقِصَاصُ (قَوْلُهُ ضَمِنَ قِيمَةَ الْعَبْدِ عَاقِلَةُ الْفَصَّادِ) ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لَا يُعْتَبَرُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَأْذُونًا،؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ ط (قَوْلُهُ صَارَ غَاصِبًا لِلْمَالِ أَيْضًا) فَلَوْ أَبَقَ ضَمِنَ غَاصِبُهُ الْمَالَ وَقِيمَتَهُ فَصُولَيْنِ (قَوْلُهُ بَلْ قَالُوا إلَخْ) وَجْهُ التَّرَقِّي أَنَّ الثِّيَابَ تَابِعَةٌ لَهُ بِخِلَافِ الْمَالِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحُرِّ) ؛ لِأَنَّ ثِيَابَهُ تَحْتَ يَدِهِ فَصُولَيْنِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ضَرَبَ رَجُلًا وَسَقَطَ حَتَّى مَاتَ قَالَ مُحَمَّدٌ يَضْمَنُ مَالَهُ وَثِيَابَهُ الَّتِي عَلَيْهِ اهـ أَيْ لِفَسَادِ الْيَدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَسِيَ الْحِرْفَاتِ) جَمْعُ حِرْفَةٍ أَيْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ أَوْ شَاخَ) أَيْ صَارَ شَيْخًا أَوْ عَجُوزًا لِفَوَاتِ وَصْفٍ مَقْصُودٍ يَزِيدُ فِي الْمَالِيَّةِ (قَوْلُهُ يَذْكُرُ) أَيْ ضَمَانَ النُّقْصَانِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ الدَّلَّالُ إلَخْ) قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْقُنْيَةِ: الدَّلَّالُ إذَا عَلِمَ الْقِيمَةَ وَنَقَصَ مِنْهَا الْمُبَاعَ لِلْخِزَانَةِ السُّلْطَانِيَّةِ أَوْ لِلْأَمِيرِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ يَضْمَنُ النَّقْصَ، وَخَرَجَ عَلَى هَذَا تَقْوِيمُ شُهُودِ الْقِيمَةِ وَالْقِسْمَةِ وَشَيْخُ الصَّحَّافِينَ وَنَحْوُهُمْ لِأَمْوَالِ الْأَيْتَامِ وَالْأَوْقَافِ الْخَرَابِ لِلْأُمَرَاءِ وَالنُّوَّابِ وَالْحَاكِمِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ وَيَظْهَرُ فِيهِ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ، وَقَدْ يَعْلَمُ الْقَاضِي حَالَهُمْ سِيَّمَا فِي الِاسْتِبْدَالَاتِ مِنْ جِهَتَيْ الْمُسَوِّغِ

стр. 3658

وَمُتْلِفٌ إحْدَى فَرْدَتَيْنِ يُسْلِمُ الـ ... بَقِيَّةَ وَالْمَجْمُوعُ مِنْهُ يَحْضُرُ قُلْت: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَضْمَنُ إلَّا الْخُفَّ الَّتِي أَتْلَفَهَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَأَقَرَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَذَكَرَ مَا يُفِيدُ أَنَّ السُّلْطَانَ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَإِنَّهُ يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِتَضْمِينِ الْقَاضِي أَيْضًا سِيَّمَا فِي اسْتِبْدَالِ وَقْفٍ وَمَالِ يَتِيمٍ فَلْيُحْفَظْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. كِتَابُ الشُّفْعَةِ مُنَاسَبَتُهُ تَمَلُّكُ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ (هِيَ) لُغَةً: الضَّمُّ وَشَرْعًا (تَمْلِيكُ الْبُقْعَةِ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي ــ [رد المحتار] وَالْقِيمَةِ وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِتَضْمِينِ الْقَاضِي أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ وَمُتْلِفُ إحْدَى فَرْدَتَيْنِ) الْمُرَادُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ لَا يَنْتَفِعُ صَاحِبُهُمَا الِانْتِفَاعَ الْمَقْصُودَ إلَّا بِهِمَا مَعًا كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ مُكَعَّبٍ (قَوْلُهُ يُسَلِّمُ الْبَقِيَّةَ) أَلْ مِنْ الْبَقِيَّةِ تَتِمَّةٌ الشَّطْرِ الْأَوَّلِ: أَيْ يَدْفَعُ لِلْغَاصِبِ الْفَرْدَةَ الْبَقِيَّةَ أَيْ الْبَاقِيَةَ إنْ شَاءَ وَيُضَمِّنُهُ قِيمَةَ الْمَجْمُوعِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ الْبَاقِيَةَ وَيُضَمِّنُهُ الثِّنْتَيْنِ (قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ) أَيْ فِي شَرْحِهِ عَلَى النَّظْمِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ مَا يُفِيدُ أَنَّ السُّلْطَانَ إلَخْ) أَيْ الْوَاقِعُ فِي النَّظْمِ وَقَدَّمْنَا عِبَارَتَهُ آنِفًا. [خَاتِمَةٌ غَصَبَ السُّلْطَانُ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ مِنْ شِرْبٍ أَوْ دَارٍ وَقَالَ لَا أَغْصِبُ إلَّا نَصِيبَهُ] ١ [خَاتِمَةٌ] غَصَبَ السُّلْطَانُ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ مِنْ شِرْبٍ أَوْ دَارٍ وَقَالَ لَا أَغْصِبُ إلَّا نَصِيبَهُ فَهُوَ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا فَصُولَيْنِ لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة الْمُخْتَارُ أَنَّ غَصْبَ الْمَشَاعِ يَتَحَقَّقُ تَشَبَّثَ رَجُلٌ بِالثَّوْبِ فَجَذَبَهُ صَاحِبُهُ فَانْخَرَقَ ضَمِنَ الرَّجُلُ نِصْفَ الثَّوْبِ. قَامَ فَانْشَقَّ ثَوْبُهُ مِنْ جُلُوسِ رَجُلٍ عَلَيْهِ ضَمِنَ الرَّجُلُ نِصْفَ الشِّقِّ، وَعَلَى هَذَا الْمُكَعَّبِ دَخَلَتْ دَابَّةٌ زَرْعَهُ فَأَخْرَجَهَا وَلَمْ يَسْقِهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَإِنْ سَاقَهَا بَعْدَ مَا أَخْرَجَهَا يَضْمَنُ سَوَاءٌ سَاقَهَا إلَى مَكَان يَأْمَنُ فِيهِ مِنْهَا عَلَى زَرْعِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. مَاتَتْ دَابَّةٌ لِرَجُلٍ فِي دَارِ آخَرَ إنْ لِجِلْدِهَا قِيمَةٌ يُخْرِجُهَا الْمَالِكُ وَالْأَقْرَبُ الدَّارُ قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: الْغَاصِبُ إذَا نَدِمَ وَلَمْ يَظْفَرْ بِالْمَالِكِ يُمْسِكُ الْمَغْصُوبَ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ رَجَاؤُهُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ إنْ شَاءَ بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ إنْ لَمْ يَجُزْ صَدَقَتُهُ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَرْجِعَ ذَلِكَ إلَى الْأَمَانِ؛ لِأَنَّ لَهُ تَدْبِيرًا وَرَأْيًا فِي مَالِ الْغَيْبِ الْكُلُّ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا عَلَّمَ. [كِتَابُ الشُّفْعَةِ] ِ (قَوْلُهُ مُنَاسَبَتُهُ إلَخْ) أَيْ مُنَاسَبَتُهُ لِلْغَصْبِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ كَثْرَةُ وُقُوعِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ فِي الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ، بِخِلَافِهَا لِمَا قَالَ فِي السَّعْدِيَّةِ إنَّ بَيَانَ وَجْهِ تَأْخِيرِهِ عَنْ الْمَأْذُونِ يُغْنِي عَنْهُ (قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً الضَّمُّ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ الشَّفْعِ، وَهُوَ الضَّمُّ ضِدُّ الْوِتْرِ وَمِنْهُ شَفَاعَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْمُذْنِبِينَ لِأَنَّهُ يَضُمُّهُمْ بِهَا إلَى الْفَائِزِينَ يُقَالُ: شَفَعَ الرَّجُلُ شَفْعًا إذَا كَانَ فَرْدًا فَصَارَ ثَانِيًا، وَالشَّفِيعُ يَضُمُّ الْمَأْخُوذَ إلَى مِلْكِهِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ شُفْعَةً اهـ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: هِيَ لُغَةً فُعَّلَةٌ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ اسْمٌ لِلْمِلْكِ الْمَشْفُوعِ بِمِلْكٍ اهـ وَأَفَادَ فِي الْمُغْرِبِ اسْتِعْمَالَهَا فِي الْمَعْنَيَيْنِ وَأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ الشُّفْعَةِ فِعْلٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: الدَّارُ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا فَمِنْ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا تَمْلِيكُ الْبُقْعَةِ) الْأَوْلَى مَا وَقَعَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ تَمَلُّكُ، لِأَنَّهُ مِنْ أَوْصَافِ الشَّفِيعِ، وَهُوَ مَالِكٌ لَا مُمَلِّكٌ بَلْ الْأَوْلَى مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ حَقِّ التَّمَلُّكِ، إذْ لَوْلَا هَذَا الْمُضَافُ كَمَا قَالَ قَاضِي زَادَهْ فِي تَكْمِلَةِ الْفَتْحِ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ لِقَوْلِهِ وَتَسْتَقِرُّ بِالْإِشْهَادِ صِحَّةٌ، لِأَنَّ التَّمَلُّكَ لَا يُوجَدُ بِدُونِ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا، وَأَيْضًا فَإِنَّ حُكْمَهَا جَوَازُ الطَّلَبِ وَحُكْمُ الشَّيْءِ يَعْقُبُهُ أَوْ يُقَارِنُهُ، فَلَوْ حَصَلَ التَّمَلُّكُ قَبْلَ الطَّلَبِ لَزِمَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ، وَالْمُرَادُ الْبُقْعَةُ أَوْ بَعْضُهَا لِيَشْمَلَ مَا إذَا اشْتَرَاهَا أَحَدُ شُفَعَائِهَا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي) لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ، بَلْ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ رِضَاهُ

стр. 3659

بِمَا قَامَ عَلَيْهِ) بِمِثْلِهِ لَوْ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ (وَسَبَبُهَا اتِّصَالُ مِلْكِ الشَّفِيعِ بِالْمُشْتَرَى) بِشَرِكَةٍ أَوْ جِوَارٍ. (وَشَرْطُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمَحِلُّ عَقَارًا) سُفْلًا كَانَ أَوْ عُلُوًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقُهُ فِي السُّفْلِ، لِأَنَّهُ الْتَحَقَ بِالْعَقَارِ بِمَا لَهُ مِنْ حَقِّ الْقَرَارِ دُرَرٌ. قُلْت: وَأَمَّا مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْكَمَالِ فِي أَوَّلِ بَابِ مَا هِيَ فِيهِ مِنْ أَنَّ الْبِنَاءَ إذَا بِيعَ مَعَ حَقِّ الْقَرَارِ يَلْتَحِقُ بِالْعَقَارِ فَرَدَّهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَأَفْتَى بِعَدَمِهَا ــ [رد المحتار] كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقُهُسْتَانِيُّ أَبُو السُّعُودِ، وَأَفَادَ ابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الِاخْتِيَارِ، لَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ عَدَمُ الِاخْتِيَارِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: عَلَى مُشْتَرِيهِ عَمَّا مَلَكَهُ بِلَا عِوَضٍ كَمَا بِالْهِبَةِ وَالْإِرْثِ وَالصَّدَقَةِ أَوْ بِعِوَضٍ غَيْرِ عَيْنٍ كَالْمَهْرِ. وَالْإِجَارَةِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ، وَدَخَلَ فِيهِ مَا وُهِبَ بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ اشْتِرَاءٌ انْتِهَاءً قُهُسْتَانِيٌّ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ بَلْ زِيَادَةُ الْبَائِعِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ جَبْرًا عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ بِالْبَيْعِ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي. وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الشُّفْعَةُ: تَعْتَمِدُ زَوَالَ الْمِلْكِ عَنْ الْبَائِعِ لَا عَلَى ثُبُوتِهِ لِلْمُشْتَرِي وَلِذَا تَثْبُتُ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ) يَعْنِي حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ طُورِيٌّ. وَالْمُرَادُ مَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْمُؤَنِ بِالشِّرَاءِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْعَيْنِيِّ كَصَاحِبِ الدُّرَرِ مِنْ الْقُصُورِ حَيْثُ قَالَ بِمَا أَيْ بِالثَّمَنِ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ، فَلَوْ أَبْقَى الْمَتْنَ عَلَى عُمُومِهِ لَكَانَ أَوْلَى أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ وَسَبَبُهَا إلَخْ) قَالَ الطُّورِيُّ: وَسَبَبُهَا دَفْعُ الضَّرَرِ الَّذِي يَنْشَأُ مِنْ سُوءِ الْمُجَاوَرَةِ عَلَى الدَّوَامِ مِنْ حَيْثُ إيقَادُ النَّارِ وَإِعْلَاءُ الْجِدَارِ وَإِثَارَةُ الْغُبَارِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبَبُ الْمَشْرُوعِيَّةِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَبَبُ الْأَخْذِ تَأَمَّلْ لَا يُقَالُ مَا ذُكِرَ ضَرَرٌ مَوْهُومٌ، وَالْأَخْذُ مِنْ الْمُشْتَرِي ضَرَرٌ مُحَقَّقٌ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَالِبٌ فَيُرْفَعُ قَبْلَ وُقُوعِهِ وَإِلَّا فَرُبَّمَا لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ وَمَا أَحْسَنَ مَا قِيلَ: كَمْ مَعْشَرٍ سَلِمُوا لَمْ يُؤْذِهِمْ سَبُعُ ... وَمَا نَرَى أَحَدًا لَمْ يُؤْذِهِ بَشَرُ (قَوْلُهُ بِالْمُشْتَرَى) بِفَتْحِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ بِشَرِكَةٍ أَوْ جِوَارٍ) مُتَعَلِّقٌ بِاتِّصَالٍ وَشَمِلَ الشَّرِكَةَ فِي الْبُقْعَةِ وَالشَّرِكَةَ فِي الْحُقُوقِ كَمَا يَأْتِي، وَشَمِلَ قَلِيلَ الشَّرِكَةِ وَكَثِيرَهَا كَالْجِوَارِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَتْقَانِيُّ ط (قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْعَقَارِ هُنَا غَيْرُ الْمَنْقُولِ، فَدَخَلَ الْكَرْمُ وَالرَّحَى وَالْبِئْرُ وَالْعُلْوُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقُهُ فِي السُّفْلِ، وَخَرَجَ الْبِنَاءُ وَالْأَشْجَارُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِمَا إلَّا بِتَبَعِيَّةِ الْعَقَارِ وَإِنْ بِيعَ بِحَقِّ الْقَرَارِ دُرٌّ مُنْتَقًى، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَمْلُوكًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ وَيَأْتِي فَخَرَجَ الْوَقْفُ، وَكَذَا الْأَرَاضِي السُّلْطَانِيَّةُ لَا الْعُشْرِيَّةُ وَالْخَرَاجِيَّةُ، إذْ لَا يُنَافِي ذَلِكَ الْمِلْكَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قُبَيْلَ الْبَابِ الْآتِي، وَكَوْنُ الْعَقْدِ مُعَاوَضَةً، وَزَوَالُ مِلْكِ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ فَلَا شُفْعَةَ فِي بَيْعٍ بِخِيَارٍ، وَزَوَالُ حَقِّ الْبَائِعِ فَلَا شُفْعَةَ فِي شِرَاءٍ فَاسِدٍ، وَمِلْكُ الشَّفِيعِ لِمَا يَشْفَعُ بِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ، وَعَدَمُ الرِّضَا مِنْ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ وَلَوْ دَلَالَةً كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقُهُ فِي السُّفْلِ) أَيْ طَرِيقُ الْعُلْوِ الْمَبِيعِ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: فَإِنْ كَانَ طَرِيقُهُ فِي السُّفْلِ فَالشُّفْعَةُ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ، وَإِنْ فِي السِّكَّةِ الْعُظْمَى فَبِسَبَبِ الْجِوَارِ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ صَاحِبُ الْعُلْوِ السُّفْلَ بِهَا حَتَّى انْهَدَمَ الْعُلْوُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بَطَلَتْ لِأَنَّ الْجِوَارَ بِالِاتِّصَالِ وَقَدْ زَالَ، كَمَا لَوْ بَاعَ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا قَبْلَ الْأَخْذِ. وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ تَجِبُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِسَبَبِ الْبِنَاءِ بَلْ بِالْقَرَارِ وَحَتَّى الْقَرَارُ بَاقٍ، وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَبْيَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَبَابُ كُلٍّ إلَى السِّكَّةِ فَبِيعَ الْأَوْسَطُ تَثْبُتُ لِلْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَإِنْ بِيعَ الْأَسْفَلُ أَوْ الْأَعْلَى فَالْأَوْسَطُ أَوْلَى اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ بِمَا لَهُ مِنْ حَقِّ الْقَرَارِ) لِأَنَّ حَقَّ التَّعَلِّي يَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ وَهُوَ غَيْرُ مَنْقُولٍ فَتُسْتَحَقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ كَالْعَقَارِ زَيْلَعِيٌّ، وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْمَارِّ (قَوْلُهُ إذَا بِيعَ مَعَ حَقِّ الْقَرَارِ) كَالْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ السُّلْطَانِيَّةِ أَوْ أَرْضِ الْوَقْفِ الْمُحْتَكَرَةِ (قَوْلُهُ فَرَدَّهُ شَيْخُنَا إلَخْ) اقْتَصَرَ فِي الرَّدِّ عَلَى

стр. 3660

تَبَعًا لِلْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَلْيُحْفَظْ. (وَرُكْنُهَا أَخْذُ الشَّفِيعِ مِنْ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهَا وَشَرْطِهَا. (وَحُكْمُهَا جَوَازُ الطَّلَبِ عِنْدَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ) ــ [رد المحتار] الِاسْتِنَادِ إلَى النَّقْلِ، وَكَانَ يَنْبَغِي إبْدَاءُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْعُلْوِ لِلْإِيضَاحِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْبِنَاءَ فِيمَا ذُكِرَ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْبَقَاءِ عَلَى الدَّوَامِ بَلْ هُوَ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ، لِمَا قَالُوا: إنَّ الْأَرْضَ الْمُحْتَكَرَةَ إذَا امْتَنَعَ الْمُحْتَكِرُ مِنْ دَفْعِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ يُؤْمَرُ بِرَفْعِ بِنَائِهِ وَتُؤْجَرُ لِغَيْرِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي السُّلْطَانِيَّةِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ مَا عَيَّنَهُ السُّلْطَانُ، بِخِلَافِ حَقِّ التَّعَلِّي فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ كَمَا مَرَّ. وَبِهِ انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ ح مِنْ أَنَّ تَعْلِيلَهُمْ إلْحَاقَ الْعُلْوِ بِالْعَقَارِ بِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْقَرَارِ يُؤَيِّدُ ابْنَ الْكَمَالِ اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ تَبَعًا لِلْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا) فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَا شُفْعَةَ فِي الْكِرْدَارِ: أَيْ الْبِنَاءِ وَيُسَمَّى بِخَوَارِزْمَ حَقَّ الْقَرَارِ لِأَنَّهُ نَقْلِيٌّ كَالْأَرَاضِيِ السُّلْطَانِيَّةِ الَّتِي حَازَهَا السُّلْطَانُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَيَدْفَعُهَا مُزَارَعَةً إلَى النَّاسِ بِالنِّصْفِ فَصَارَ لَهُمْ فِيهَا كِرْدَار كَالْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارِ وَالْكَبْسِ بِالتُّرَابِ فَبَيْعُهَا بَاطِلٌ، وَبَيْعُ الْكِرْدَارِ إذَا كَانَ مَعْلُومًا يَجُوزُ لَكِنْ لَا شُفْعَةَ فِيهِ اهـ مُلَخَّصًا، وَنَحْوُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالذَّخِيرَةِ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ السِّرَاجِيَّةِ: رَجُلٌ لَهُ دَارٌ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَلَوْ بَاعَ هُوَ عِمَارَتَهُ فَلَا شُفْعَةَ لِجَارِهِ اهـ. مَطْلَبٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشُّفْعَةِ فِي الْبِنَاءِ نَحْوُ الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ هَذَا وَقَدْ انْتَصَرَ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ لِابْنِ الْكَمَالِ وَجَزَمَ بِخَطَإِ مَنْ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي الْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ كَالطُّورِيِّ إذْ لَا سَنَدَ لَهُ فِي فَتْوَاهُ؛ ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ لَوْ بِيعَ النَّخْلُ وَحْدَهُ أَوْ الْبِنَاءُ وَحْدَهُ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّهُمَا لَا قَرَارَ لَهُمَا بِدُونِ الْعَرْصَةِ. قَالَ: فَتَعْلِيلُهُ كَالصَّرِيحِ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْبِنَاءِ فِي الْمُحْتَكَرَةِ لِمَا لَهُ مِنْ حَقِّ الْقَرَارِ اهـ. وَاسْتَدَلَّ قَبْلَ هَذَا أَيْضًا بِمَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ لَا لَهُ كَمَا تَعْرِفُهُ. وَأَمَّا مَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ لِبَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ بَيْعِ الْبِنَاءِ أَوْ النَّخْلِ وَحْدَهُ وَبَيْنَ بَيْعِهِ مَعَ مَحِلِّهِ الْقَائِمِ فِيهِ فَإِنَّهُ تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِوُجُودِ حَقِّ الْقَرَارِ عَلَى الدَّوَامِ، بِخِلَافِ بَيْعِ الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ وَحْدَهُ وَلَوْ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ كَمَا عَلِمْته مِمَّا قَرَّرْنَاهُ سَابِقًا. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ ابْنِ الْكَمَالِ بِحَقِّ الْقَرَارِ الْمَحِلُّ الْقَائِمُ فِيهِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ إذْ لَا سَنَدَ لَهُ فِي فَتْوَاهُ عَجِيبٌ بَعْدَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ النُّقُولِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَطْعًا مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ بَيْعَ أَرْضِ مَكَّةَ لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبِنَاءِ فَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تَجِبُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهُ بَاعَ الْمَمْلُوكَ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُفَادَ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِيهَا إنَّمَا تَثْبُتُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَرْضَهَا مَمْلُوكَةٌ لَا أَنَّ مُجَرَّدَ الْبِنَاءِ فِيهَا يُوجِبُ الشُّفْعَةَ فَيَكُونُ حُكْمُهُ مُخَالِفًا لِحُكْمِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ ابْنِ وَهْبَانَ اهـ أَيْ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ فِيهَا لِمُجَرَّدِ الْبِنَاءِ فَتَجِبُ، وَلَوْ قِيلَ إنَّ أَرْضَهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ فَيُخَالِفُ حُكْمَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ ثُبُوتُهَا خَاصٌّ بِالْقَوْلِ بِمِلْكِيَّةِ أَرْضِهَا لِيَكُونَ الْبِنَاءُ تَابِعًا لِلْأَرْضِ فَلَا يَكُونُ مِنْ بَيْعِ الْمَنْقُولِ. وَالْعَجَبُ مِنْ أَبِي السُّعُودِ حَيْثُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْكَلَامِ وَجَعَلَهُ صَرِيحًا فِيمَا ادَّعَاهُ مَعَ أَنَّهُ صَرِيحٌ بِخِلَافِهِ كَمَا لَا يَخْفَى، فَإِنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَرْضَهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ فَالْبِنَاءُ فِيهَا لَهُ حَقُّ الْقَرَارِ عَلَى الدَّوَامِ وَمَعَ هَذَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ فَكَيْفَ الْبِنَاءُ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ، لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ هَذَا عَدَمُ ثُبُوتِهَا فِي الْعُلْوِ لِأَنَّا نَقُولُ: الْبِنَاءُ مِنْ الْمَنْقُولِ بِخِلَافِ الْعُلْوِ

стр. 3661

وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ (وَصِفَتُهَا أَنَّ الْأَخْذَ بِهَا بِمَنْزِلَةِ شِرَاءٍ مُبْتَدَإٍ) فَيَثْبُتُ بِهَا مَا يَثْبُتُ بِالشِّرَاءِ كَالرَّدِّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ وَعَيْبٍ (تَجِبُ) لَهُ لَا عَلَيْهِ (بَعْدَ الْبَيْعِ) وَلَوْ فَاسِدًا انْقَطَعَ فِيهِ حَقُّ الْمَالِكِ كَمَا يَأْتِي، أَوْ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي (وَتَسْتَقِرُّ بِالْإِشْهَادِ) فِي مَجْلِسِهِ أَيْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فَلَا تَبْطُلُ بَعْدَهُ (وَيُمْلَكُ بِالْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي) عَطْفٌ عَلَى الْأَخْذِ لِثُبُوتِ مِلْكِ الشَّفِيعِ بِمُجَرَّدِ الْحُكْمِ قَبْلَ الْأَخْذِ كَمَا حَرَّرَهُ مُنْلَا خُسْرو (بِقَدْرِ رُءُوسِ الشُّفَعَاءِ لَا الْمَلِكِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (لِلْخَلِيطِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَجِبُ (فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ. ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ سُلِّمَ ــ [رد المحتار] كَمَا مَرَّ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الزَّيْلَعِيُّ فِيمَا يَأْتِي، فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْفَوَائِدَ الْفَرَائِدَ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ جَوَازُ الطَّلَبِ: أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا ط (قَوْلُهُ لَا عَلَيْهِ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ بِهَا، فَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ الثُّبُوتُ كَمَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ) لَمْ يَقُلْ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَاسِدًا انْقَطَعَ فِيهِ حَقُّ الْمَالِكِ) بِالْهِبَةِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَوَّلَ الْبَابِ الثَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مَنْصُوبٍ عَلَى الْحَالِيَّةِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ فَاسِدًا الْمَقْرُونِ بِالْوَاوِ الْحَالِيَّةِ لَا عَلَى مَدْخُولِ لَوْ لِفَسَادِ الْمَعْنَى، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوَّلَهُمَا فَلَا شُفْعَةَ اتِّفَاقًا، لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ بَائِعِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي، وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَابِ الثَّانِي. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ قَاضِي خَانْ: لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ لِأَنَّ حَقَّ الْمَالِكِ لَا يَنْقَطِعُ رَأْسًا (قَوْلُهُ وَتَسْتَقِرُّ بِالْإِشْهَادِ) : أَيْ بِالطَّلَبِ الثَّانِي وَهُوَ طَلَبُ التَّقْرِيرِ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهَا لَا تَبْطُلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسُّكُوتِ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهَا بِلِسَانِهِ أَوْ يَعْجِزَ عَنْ إيفَاءِ الثَّمَنِ فَيُبْطِلَ الْقَاضِي شُفْعَتَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لِأَنَّهَا حَقُّ ضَعِيفٌ يَبْطُلُ بِالْإِعْرَاضِ فَلَا بُدَّ مِنْ الطَّلَبِ وَالْإِشْهَادِ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ فِي مَجْلِسِهِ أَيْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ) هُوَ أَنْ يَطْلُبَ كَمَا سَمِعَ وَهَذَا هُوَ الطَّلَبُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ، وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجَوْهَرَةِ وَلِقَوْلِهِ فَلَا تَبْطُلُ بَعْدَهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَ طَلَبِ التَّقْرِيرِ مُبْطِلٌ لَهَا أَيْضًا كَمَا يَأْتِي، وَهُوَ مُتَابِعٌ لِابْنِ الْكَمَالِ حَيْثُ قَالَ أَرَادَ بِالْإِشْهَادِ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ، لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ قَبْلَهُ مُتَزَلْزِلٌ بِحَيْثُ لَوْ أُخِّرَ تَبْطُلُ، وَإِذَا لَمْ يُؤَخَّرْ اسْتَقَرَّ أَيْ لَا تَبْطُلُ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ بِأَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْإِشْهَادِ هُوَ الطَّلَبُ الثَّانِي إذَا كَانَ فِي مَجْلِسِ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقُومُ مَقَامَ الطَّلَبَيْنِ، لَكِنْ يُبْعِدُهُ الضَّمِيرُ فِي مَجْلِسِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لَزِمَ عَوْدُهُ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الْإِشْهَادِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ، فَيُنَافِي حَمْلَهُ عَلَى الطَّلَبِ الثَّانِي. وَالْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يُقَالَ: وَلَوْ فِي مَجْلِسِ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ بِزِيَادَةِ لَوْ وَإِسْقَاطِ الضَّمِيرِ وَأَدَاةِ التَّفْسِيرِ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْإِشْهَادِ الطَّلَبَ الثَّانِي كَمَا قُلْنَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ بَعْدَهُ) أَيْ بِتَأْخِيرِ الطَّلَبِ الثَّالِثِ، وَهُوَ طَلَبُ التَّمَلُّكِ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ إلَى شَهْرٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَيُمْلَكُ) بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ. قَالَ فِي الدُّرَرِ: أَيْ الْعَقَارُ وَمَا فِي حُكْمِهِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْمِنَحِ: وَاَلَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي النُّسَخِ تُمْلَكُ بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ، وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْبُقْعَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ بِالْأَخْذِ إلَخْ) لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي تَمَّ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، فَلَوْ مَاتَ أَوْ بَاعَ الْمُسْتَحَقَّ بِهَا أَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا قَبْلَ الْأَخْذِ أَوْ الْحُكْمِ بَطَلَتْ، وَلَوْ أَكَلَ الْمُشْتَرِي ثَمَرًا حَدَثَ بَعْدَ قَبْضِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى الْأَخْذِ) فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْغُرَرِ لَسَلِمَ مِنْ الْإِيهَامِ ط (قَوْلُهُ كَمَا حَرَّرَهُ مُنْلَا خُسْرو) أَيْ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ رُءُوسِ الشُّفَعَاءِ) لِاسْتِوَائِهِمْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْكُلِّ لِوُجُودِ عِلَّتِهِ فَيَجِبُ الِاسْتِوَاءُ فِي الْحُكْمِ، وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَحَدَهُمْ وَطَلَبَ مَعَهُمْ فَيُحْسَبُ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَيُقْسَمُ الْمَبِيعُ بَيْنَهُمْ كَمَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَشُرُوحِهَا، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الثَّانِي (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ خَلِيطٌ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ مُسْتَحِقٌّ،

стр. 3662

(لَهُ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ) وَهُوَ الَّذِي قَاسَمَ وَبَقِيَتْ لَهُ شَرِكَةٌ فِي حَقِّ الْعَقَارِ (كَالشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ خَاصَّيْنِ) ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (كَشِرْبِ نَهْرٍ) صَغِيرٍ (لَا تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ وَطَرِيقٍ لَا يَنْفُذُ) فَلَوْ عَامَّيْنِ لَا شُفْعَةَ بِهِمَا. بَيَانُهُ شِرْبُ نَهْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ قَوْمٍ تُسْقَى أَرَاضِيُهُمْ مِنْهُ بِيعَتْ أَرْضٌ مِنْهَا فَلِكُلِّ أَهْلِ الشِّرْبِ الشُّفْعَةُ، فَلَوْ النَّهْرُ ــ [رد المحتار] بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا، أَوْ كَانَ غَائِبًا، أَوْ كَانَ حَاضِرًا وَسَقَطَتْ شُفْعَتُهُ بِمُسْقِطٍ غَيْرِ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِتَجِبُ وَلَمْ يُعِدْهُ الشَّارِحُ لِظُهُورِهِ بَعْدَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِيمَا قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ لِعَوْدِهِ عَلَى الْخَلِيطِ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ الْمُتَرْجَمِ أَيْ وَمَا الْحَدِيثُ عَنْهَا، وَالْأَوْلَى إظْهَارُهُ وَإِضْمَارُ مَا بَعْدَهُ بِأَنْ يَقُولَ ثُمَّ لِلْخَلِيطِ فِي حَقِّهِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: مَنْ قَالَ ثُمَّ لَهُ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ أَضْمَرَ فِيمَا حَقُّهُ الْإِظْهَارُ وَأَظْهَرَ فِيمَا يَكْفِي فِيهِ الْإِضْمَارُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي قَاسَمَ إلَخْ) كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ: قَالَ الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ شَاهِينُ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْخَلِيطَ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ أَعَمُّ مِمَّنْ قَاسَمَ أَوَّلًا بِأَنْ كَانَ خَلِيطًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ غَيْرُ احْتِرَازِيٍّ، فَالْمَتْنُ عَلَى إطْلَاقِهِ اهـ. وَأَقُولُ: بَلْ هُوَ احْتِرَازِيٌّ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ يَسْتَحِقُّهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ شَرِيكًا فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ لَا فِي حَقِّهِ، إذْ الشَّرِيكُ فِي الْمَبِيعِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْخَلِيطِ فِي حَقِّهِ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ كَالشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ إلَخْ) الشِّرْبُ بِكَسْرِ الشِّينِ: النَّصِيبُ مِنْ الْمَاءِ، وَعَطَفَ الْقُهُسْتَانِيُّ الطَّرِيقَ بِثُمَّ وَقَالَ: فَلَوْ بِيعَ عَقَارٌ بِلَا شِرْبٍ وَطَرِيقٍ وَقْتَ الْبَيْعِ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ حُقُوقِهِ وَلَوْ شَارَكَهُ أَحَدٌ فِي الشِّرْبِ وَآخَرُ فِي الطَّرِيقِ فَصَاحِبُ الشِّرْبِ أَوْلَى. قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَنَقَلَ الْبُرْجَنْدِيُّ أَنَّ الطَّرِيقَ أَقْوَى مِنْ الْمَسِيلِ فَرَاجِعْهُ اهـ (قَوْلُهُ لَا تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ) قِيلَ أَرَادَ بِهِ أَصْغَرَ السُّفُنِ، وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ الشُّرَكَاءَ عَلَى النَّهْرِ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَصَغِيرٌ وَإِلَّا فَكَبِيرٌ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقِيلَ مَا لَا يُحْصَى خَمْسُمِائَةٍ، وَقِيلَ أَرْبَعُونَ، وَقِيلَ الْأَصَحُّ تَفْوِيضُهُ إلَى رَأْيِ كُلِّ مُجْتَهِدٍ فِي زَمَانِهِ اهـ كِفَايَةٌ مُلَخَّصًا. قَالَ الْعَيْنِيُّ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ. وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْمُحِيطِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَفِيهِ عَنْ النُّتَفِ: فَلَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ بِشِرْبِهَا فَالشُّفْعَةُ لِلْخَلِيطِ ثُمَّ لِأَهْلِ الْجَدْوَلِ ثُمَّ لِأَهْلِ السَّاقِيَّةِ ثُمَّ لِأَهْلِ النَّهْرِ الْعَظِيمِ اهـ. أَقُولُ: أَصْلُ مِيَاهِ دِمَشْقَ مِنْ بَرَدَى، وَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ أَنْهَارٌ كَقَنَوَاتِ بَانْيَاسَ وَتُورَا، وَيَتَشَعَّبُ مِنْهَا لِشِرْبِ الْبُيُوتِ طَوَالِعُ، وَكُلُّ طَالِعٍ قَدْ يَتَشَعَّبُ مِنْهُ طَوَالِعُ وَهَكَذَا، وَمُقْتَضَى مَا فِي النُّتَفِ أَنْ يُعْتَبَرَ أَخَصُّ طَالِعٍ ثُمَّ مَا فَوْقَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى النَّهْرِ الْعَظِيمِ وَهُوَ بَرَدَى الَّذِي يَسْقِي دِمَشْقَ وَقُرَاهَا، وَمَسَافَةُ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِ سَاعَاتٍ فَلَكِيَّةٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ بِيعَتْ أَرْضٌ شِرْبُهَا مِنْ أَصْلٍ بَرَدَى وَلَا شَرِكَةَ فِيهَا نَفْسِهَا فَلِجَمِيعِ أَهْلِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ حَقُّ أَخْذِهَا بِالشُّفْعَةِ وَفِيهِ تَوْسِيعٌ لِلدَّائِرَةِ جِدًّا، فَلَا جَرَمَ كَانَ الْأَصَحُّ الْأَشْبَهُ تَفْوِيضَهُ لِرَأْيِ الْمُجْتَهِدِ فِي كُلِّ زَمَانٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُجْتَهِدِ الْحَاكِمُ ذُو الرَّأْيِ الْمُصِيبِ لِلْعِلْمِ بِانْقِطَاعِ الْمُجْتَهِدِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ، نَعَمْ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا عَنْ الْهِدَايَةِ لَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَطَرِيقٍ لَا يَنْفُذُ) فَكُلُّ أَهْلِهَا شُفَعَاءُ وَلَوْ مُقَابَلًا، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ النَّفَاذِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَمْنَعُ أَهْلُهُ مِنْ أَنْ يَسْتَطْرِقَهُ غَيْرُهُمْ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، فَلَوْ فِيهِ مَسْجِدٌ فَنَافِذٌ حُكْمًا إذَا كَانَ مَسْجِدَ خُطَّةٍ لَا مُحْدَثًا وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ يَتَشَعَّبُ مِنْهَا أُخْرَى غَيْرُ نَافِذَةٍ مُسْتَطِيلَةٌ لَا شُفْعَةَ لِأَهْلِ الْأُولَى فِي دَارٍ مِنْ هَذِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَلَوْ كَانَ نَهْرٌ صَغِيرٌ يَأْخُذُ مِنْهُ نَهْرٌ أَصْغَرُ مِنْهُ فَهُوَ عَلَى قِيَاسِ الطَّرِيقِ فَلَا شُفْعَةَ لِأَهْلِ النَّهْرِ الصَّغِيرِ فِي أَرْضٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْأَصْغَرِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا، وَخَرَجَ بِالْمُسْتَطِيلَةِ الْمُسْتَدِيرَةُ وَمَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ وَتَوْجِيهُهُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ شِرْبُ نَهْرٍ) أَيْ صَغِيرٍ (قَوْلُهُ فَلِكُلِّ أَهْلِ الشِّرْبِ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ الْخَاصِّ وَمِثْلُهُ

стр. 3663

عَامًّا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالشُّفْعَةُ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ فَقَطْ (ثُمَّ لِجَارٍ مُلَاصِقٍ) وَلَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَأْذُونًا أَوْ مُكَاتَبًا (بَابُهُ فِي سِكَّةٍ أُخْرَى) وَظَهْرُ دَارِهِ لِظَهْرِهَا، فَلَوْ بَابُهُ فِي تِلْكَ السِّكَّةِ فَهُوَ خَلِيطٌ كَمَا مَرَّ (وَوَاضِعُ جِذْعٍ عَلَى حَائِطٍ وَشَرِيكٌ فِي خَشَبَةٍ عَلَيْهِ جَارٌ) وَلَوْ فِي نَفْسِ الْجِدَارِ فَشَرِيكٌ مُلْتَقًى. قُلْت: لَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَوْ كَانَ بَعْضُ الْجِيرَانِ شَرِيكًا فِي الْجِدَارِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْجِيرَانِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْبِنَاءِ لِمُجَرَّدٍ دُونَ الْأَرْضِ لَا يَسْتَحِقُّ بِهَا الشُّفْعَةَ. وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ: وَكَذَا لِلْجَارِ الْمُقَابِلِ فِي السِّكَّةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ الشُّفْعَةُ بِخِلَافِ النَّافِذَةِ. (أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ حَقَّهُ) مِنْ الشُّفْعَةِ (بَعْدَ الْقَضَاءِ) فَلَوْ قَبْلَهُ فَلِمَنْ بَقِيَ أَخْذُ الْكُلِّ ــ [رد المحتار] الطَّرِيقُ الْخَاصُّ، فَكُلُّ أَهْلِهِ شُفَعَاءُ وَلَوْ مُقَابَلًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ، فَاَلَّذِي فِي أَوَّلِهِ كَاَلَّذِي فِي آخِرِهِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ لِجَارٍ مُلَاصِقٍ) وَلَوْ مُتَعَدِّدًا، وَالْمُلَاصِقُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَلَوْ بِشِبْرٍ كَالْمُلَاصِقِ مِنْ ثَلَاثَةِ جَوَانِبَ فَهُمَا سَوَاءٌ أَتْقَانِيٌّ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: الْمُلَاصِقُ الْمُتَّصِلُ بِالْبَيْعِ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا بِيعَ بَيْتٌ مِنْ دَارٍ فَإِنَّ الْمُلَاصِقَ لَهُ وَلِأَقْصَى الدَّارِ فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ اهـ (قَوْلُهُ بَابُهُ فِي سِكَّةٍ أُخْرَى) نَافِذَةٍ أَوْ لَا دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَظَهْرُ دَارِهِ لِظَهْرِهَا) أَيْ لِظَهْرِ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى ظَهْرِهَا، وَهَذَا الْقَيْدُ غَيْرُ لَازِمٍ، وَمَا ذَكَرَهُ الْأَتْقَانِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُحَاذِي مَعْنَاهُ وَلَوْ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ نَافِذٌ، لِمَا فِي الْجَوْهَرَةِ: ثُمَّ الْجَارُ هُوَ الْمُلَاصِقُ الَّذِي إلَى ظَهْرِ الْمَشْفُوعَةِ وَبَابُهُ مِنْ سِكَّةٍ أُخْرَى دُونَ الْمُحَاذِي وَبَيْنَهُمَا طَرِيقٌ نَافِذٌ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَإِنْ قَرُبَتْ الْأَبْوَابُ، لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْفَارِقَةَ تُزِيلُ الضَّرَرَ اهـ أَبُو السُّعُودِ مُلَخَّصًا أَقُولُ: إذْ لَوْ كَانَ مُحَاذِيًا وَالطَّرِيقُ غَيْرُ نَافِذٍ فَهُوَ خَلِيطٌ لَا جَارٌ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ فَلَوْ بَابُهُ فِي تِلْكَ السِّكَّةِ) أَيْ وَهِيَ غَيْرُ نَافِذَةٍ كَمَا سَبَقَ ط (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ وَطَرِيقٍ لَا يَنْفُذُ. [تَنْبِيهٌ] بَيْنَهُمَا مَنْزِلٌ فِي دَارٍ لِقَوْمٍ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ فَشَرِيكُهُ فِيهِ أَحَقُّ، ثُمَّ الشُّرَكَاءُ فِي الدَّارِ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ ثُمَّ فِي السِّكَّةِ ثُمَّ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ نِهَايَةٌ وَغَيْرُهَا. قَالَ أَبُو السُّعُودِ: لِأَنَّهَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ الدَّائِمِ، فَكُلَّمَا كَانَ أَخَصَّ اتِّصَالًا كَانَ أَخَصَّ الضَّرَرِ فَكَانَ أَحَقَّ بِهَا إلَّا إذَا سُلِّمَ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ سَلَّمَ الشَّرِيكُ الشُّفْعَةَ فَإِنَّمَا تَثْبُتُ لِلْجَارِ إنْ طَلَبَهَا حِينَ سَمِعَ الْبَيْعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ فِي الْحَالِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْ حَتَّى سَلَّمَ الشَّرِيكُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ شَرْحُ الْمَجْمَعِ، وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَوَاضِعُ جِذْعٍ عَلَى حَائِطٍ) أَيْ حَائِطٍ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَفْسِ الْجِدَارِ فَشَرِيكٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ شَرِيكًا فِي نَفْسِ الْجِدَارِ فَهُوَ شَرِيكٌ فِي الْمَبِيعِ: أَيْ فِي بَعْضِهِ (قَوْلُهُ قُلْت لَكِنْ إلَخْ) وَفَّقَ الشَّارِحُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى بِحَمْلِ مَا فِي الْمُلْتَقَى عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبِنَاءُ وَالْمَكَانُ الَّذِي عَلَيْهِ الْبِنَاءُ مُشْتَرَكًا اهـ ح. أَقُولُ: وَهُوَ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ: الْجَارُ الْمُؤَجِّرُ عَنْ الشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ أَنْ لَا يَكُونَ شَرِيكًا فِي أَرْضِ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ، أَمَّا إذَا كَانَ شَرِيكًا فَيُقَدَّمُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِهَا الشُّفْعَةَ) أَيْ شُفْعَةَ الشَّرِيكِ لَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ جَارٌ مُلَاصِقٌ، أَوْ الْمَعْنَى لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ وَحْدَهُ دُونَ بَقِيَّةِ الْجِيرَانِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَذَا لِلْجَارِ الْمُقَابِلِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِ وَظَهْرُ دَارِهِ لِظَهْرِهَا أَنَّهُ قَيْدٌ ط. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مُلَاصَقَةَ هُنَا. وَأَيْضًا فَإِنَّ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا كَانَ بَابُهُ فِي سِكَّةٍ أُخْرَى وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ السِّكَّةُ وَاحِدَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلِذَا وَجَّهَهُ أَبُو السُّعُودِ بِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا فِيهِ لِلشَّرِكَةِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْمُلَاصَقَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ وَطَرِيقٍ لَا يَنْفُذُ أَفَادَ بِهِ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْمُقَابِلَ وَبِهَذِهِ الْإِفَادَةِ لَا يُقَالُ إنَّهُ مُكَرَّرٌ فَافْهَمْ، نَعَمْ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ النَّافِذَةِ) قَدَّمْنَا وَجْهَهُ عَنْ الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ حَقَّهُ إلَخْ) قَدْ مَرَّ أَنَّ الشَّفِيعَ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ الْحُكْمِ قَبْلَ الْأَخْذِ، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْبَابِ الْآتِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَرْكُهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، فَإِنْ حُمِلَ الْإِسْقَاطُ هُنَا عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فَلِمَ لَا يَكُونُ لِمَنْ بَقِيَ أَخْذُهَا بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

стр. 3664

لِزَوَالِ الْمُزَاحَمَةِ (لَيْسَ لِمَنْ بَقِيَ أَخْذُ نَصِيبِ التَّارِكِ) لِأَنَّهُ بِالْقَضَاءِ قَطَعَ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ زَيْلَعِيٌّ (وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ غَائِبًا يُقْضَى بِالشُّفْعَةِ بَيْنَ الْحَاضِرِينَ فِي الْجَمِيعِ) لِاحْتِمَالِ عَدَمِ طَلَبِهِ فَلَا يُؤَخَّرُ بِالشَّكِّ (وَكَذَا لَوْ كَانَ الشَّرِيكُ غَائِبًا فَطَلَبَ الْحَاضِرُ يُقْضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ) كُلِّهَا (ثُمَّ إذَا حَضَرَ وَطَلَبَ قُضِيَ لَهُ بِهَا) فَلَوْ مِثْلَ الْأَوَّلِ قُضِيَ لَهُ بِنِصْفِهِ، وَلَوْ فَوْقَهُ فَبِكُلِّهِ، وَلَوْ دُونَهُ مَنَعَهُ خُلَاصَةٌ. (أَسْقَطَ) الشَّفِيعُ قَبْلَ (الشُّفْعَةِ الشِّرَاءَ لَمْ يَصِحَّ) لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْبَيْعُ. (أَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَ الْبَعْضِ وَتَرْكَ الْبَاقِي لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي) لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (وَلَوْ جَعَلَ بَعْضُ الشُّفَعَاءِ نَصِيبَهُ لِبَعْضٍ لَمْ يَصِحَّ وَسَقَطَ حَقُّهُ بِهِ) لَا إعْرَاضُهُ وَيُقَسَّمُ بَيْنَ الْبَقِيَّةِ، بَلْ لَوْ طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ النِّصْفَ بِنَاءً أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فَقَطْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ إذْ شَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ يَطْلُبَ الْكُلَّ كَمَا بَسَطَهُ الزَّيْلَعِيُّ فَلْيُحْفَظْ. (وَصَحَّ بَيْعُ دُورِ مَكَّةَ فَتَجِبُ الشُّفْعَةُ فِيهَا) وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى أَشْبَاهٌ. قُلْت: وَمُفَادُهُ صِحَّةُ إجَارَتِهَا بِالْأَوْلَى، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ فَلْيُحْفَظْ، لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَسَنُحَقِّقُهُ فِي الْحَظْرِ وَفِيهَا ــ [رد المحتار] ثُمَّ رَأَيْت ط نَقَلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْمَكِّيِّ أَنَّ عَدَمَ أَخْذِ الْبَاقِينَ نَصِيبَ التَّارِكِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّرْكِ لِتَقَرُّرِ مِلْكِهِ بِالْقَضَاءِ لَا لِانْقِطَاعِ حَقِّهِمْ بِهِ مَعَ صِحَّةِ التَّرْكِ مِنْهُ اهـ وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ (قَوْلُهُ لِزَوَالِ الْمُزَاحَمَةِ) أَيْ مُزَاحَمَةِ الْمُشَارِكِ لَهُمْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَزَوَالُهَا بِتَرْكِهِ قَبْلَ تَقَرُّرِ مِلْكِهِ وَفِي النِّهَايَةِ إذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا كُلَّهَا أَوْ يَدَعَهَا لِأَنَّ مُزَاحَمَةَ مَنْ سَلَّمَ قَدْ زَالَتْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ (قَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الشَّرِيكُ غَائِبًا إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا حَضَرَ وَطَلَبَ) أَيْ الْغَائِبُ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ قُضِيَ لَهُ بِهَا) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَإِنْ قُضِيَ لِحَاضِرٍ بِالْجَمِيعِ ثُمَّ حَضَرَ آخَرُ يُقْضَى لَهُ بِالنِّصْفِ، وَلَوْ حَضَرَ ثَالِثٌ فَبِثُلُثٍ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ تَحْقِيقًا لِلتَّسْوِيَةِ (قَوْلُهُ فَلَوْ مِثْلَ الْأَوَّلِ) أَيْ لَوْ كَانَ الَّذِي حَضَرَ مِثْلَ الْأَوَّلِ كَشَرِيكَيْنِ أَوْ جَارَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَوْقَهُ) كَأَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ جَارًا وَالثَّانِي شَرِيكًا فَيُقْضَى لَهُ بِالْكُلِّ وَيَبْطُلُ شُفْعَةُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ دُونَهُ) كَعَكْسِ مَا قُلْنَا (قَوْلُهُ لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْبَيْعُ) أَيْ وَإِنْ وُجِدَ السَّبَبُ وَهُوَ اتِّصَالُ مِلْكِ الشَّفِيعِ بِالْمُشْرَى لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ سَبَبًا إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ مِنَحٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ شُفْعَتَهُ لَمْ تَبْطُلْ بِذَلِكَ وَفِي الْمَجْمَعِ وَلَا يَجْعَلُ يَعْنِي أَبَا يُوسُفَ قَوْلَهُ أَخَذَ نِصْفَهَا تَسْلِيمًا، وَخَالَفَهُ مُحَمَّدٌ. قَالَ شَارِحُهُ: وَفِي الْمُحِيطِ الْأَصَحُّ قَوْلُ مُحَمَّدٍ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ وَشَرْحِهِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: سَلِّمْ لِي نِصْفَهَا فَأَبَى الْمُشْتَرِي لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ طَلَبَ تَسْلِيمِ النِّصْفِ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا اهـ يَعْنِي إسْقَاطًا لِلْبَاقِي (قَوْلُهُ وَلَوْ جُعِلَ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ بِنَاءً أَنَّهُ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ (قَوْلُهُ إذْ شَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ يَطْلُبَ الْكُلَّ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْكُلَّ وَالْقِسْمَةَ لِلْمُزَاحَمَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ فَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا النِّصْفَ بَطَلَتْ، وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْكُلَّ وَالْآخَرُ النِّصْفَ بَطَلَ حَقُّ مَنْ طَلَبَ النِّصْفَ، وَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ زَيْلَعِيٌّ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّلَبِ هُنَا طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ وَالْإِشْهَادِ، وَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْمَجْمَعِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَلَبَ أَخْذَ النِّصْفِ بَعْدَهُمَا فَلَا مُنَافَاةَ فَتَأَمَّلْ، وَسَيَأْتِي بُعَيْدَ الْحِيَلِ مَا يُؤَيِّدُهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَتَجِبُ الشُّفْعَةُ فِيهَا) أَفَادَ أَنَّ وُجُوبَهَا فَرْعٌ عَنْ جَوَازِ بَيْعِ أَرْضِهَا عَلَى قَوْلِهِمَا الْمُفْتَى بِهِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الْبِنَاءِ لَا يُوجِبُ الشُّفْعَةَ، وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ (قَوْلُهُ وَسَنُحَقِّقُهُ فِي الْحَظْرِ) نَقَلَ فِيهِ عَنْ إجَارَةِ الْوَهْبَانِيَّةِ والتتارخانية. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَكْرَهُ إجَارَةَ بُيُوتِ مَكَّةَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ، وَكَانَ يُفْتِي لَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَيْهِمْ فِي بُيُوتِهِمْ، - ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥]- وَرَخَّصَ فِيهَا فِي غَيْرِ الْمَوْسِمِ.

стр. 3665

(وَيَصِحُّ الطَّلَبُ مِنْ وَكِيلِ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ إلَى مُوَكِّلِهِ، وَإِنْ سَلَّمَ لَا) وَبَطَلَتْ هُوَ الْمُخْتَارُ. (وَلَا شُفْعَةَ فِي الْوَقْفِ) وَلَا لَهُ نَوَازِلُ (وَلَا بِجِوَارِهِ) شَرْحُ مَجْمَعٍ وَخَانِيَّةٌ خِلَافًا لِلْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَلَعَلَّ لَا سَاقِطَةٌ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْت وَحَمَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الْأَوَّلَ عَلَى الْأَخْذِ بِهِ، وَالثَّانِيَ عَلَى أَخْذِهِ بِنَفْسِهِ إذَا بِيعَ. فَفِي الْفَيْضِ: حَقُّ الشُّفْعَةِ يَنْبَنِي عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ اهـ، فَمُفَادُهُ أَنَّ مَا لَا يُمْلَكُ مِنْ الْوَقْفِ بِحَالٍ لَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَمَا يُمْلَكُ بِحَالٍ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَأَمَّا إذَا بِيعَ بِجِوَارِهِ أَوْ كَانَ بَعْضُ الْمَبِيعِ مِلْكًا وَبَعْضُهُ وَقْفًا وَبِيعَ الْمِلْكُ فَلَا شُفْعَةَ لِلْوَقْفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [رد المحتار] قُلْت: وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ وَالتَّوْفِيقُ: أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ أَيَّامِ الْمَوْسِمِ وَغَيْرِهَا وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ مَنْ عَبَّرَ بِكَرَاهَةِ الْإِجَارَةِ وَبَيْنَ مَنْ نَفَاهَا ط (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ الطَّلَبُ إلَخْ) قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ الدَّارِ إذَا اشْتَرَى وَقَبَضَ فَطَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ مِنْهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْوَكِيلُ الدَّارَ إلَى الْمُوَكِّلِ صَحَّ، وَإِنْ سَلَّمَ لَا يَصِحُّ الطَّلَبُ وَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْقُنْيَةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبُطْلَانِ أَنَّ الْوَكِيلَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لَمْ يَبْقَ خَصْمًا وَإِنَّمَا الْخَصْمُ هُوَ الْمُوَكِّلُ فَصَارَ مُؤَخِّرًا لِلطَّلَبِ بِطَلَبِهِ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّلَبِ مِنْ الْخَصْمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا شُفْعَةَ فِي الْوَقْفِ) أَيْ إذَا بِيعَ. قَالَ فِي التَّجْرِيدِ: مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ الْعَقَارِ كَالْأَوْقَافِ لَا شُفْعَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَى جَوَازَ بَيْعِ الْوَقْفِ، ثُمَّ قَالَ: لَا شُفْعَةَ فِي الْوَقْفِ وَلَا بِجِوَارِهِ اهـ نَقَلَهُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ وَلَا لَهُ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ وَلَا بِجِوَارِهِ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْجِوَارِ لِشُمُولِهِ مَا إذَا كَانَ خَلِيطًا مَعَ الْمِلْكِ الْمَبِيعِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَحْضًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ شَرْحُ مَجْمَعٍ) عِبَارَتُهُ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَخَانِيَّةٌ) عِبَارَتُهَا كَمَا فِي الْمِنَحِ: وَلَا شُفْعَةَ فِي الْوَقْفِ لَا لِلْقَيِّمِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ) حَيْثُ قَالَا: وَكَذَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ بِجِوَارِ دَارِ الْوَقْفِ اهـ. أَقُولُ: وَفِي نُسْخَتَيْ الْبَزَّازِيَّةِ لَا تَثْبُتُ، نَعَمْ رَأَيْت فِي نُسْخَتَيْ الْخُلَاصَةِ كَمَا قَالَ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ لَا سَاقِطَةٌ) يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي كُلٍّ مِنْ الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ قَبْلَهُ بِأَقَلَّ مِنْ سَطْرٍ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ الْعَقَارِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ إلَخْ فَالتَّشْبِيهُ. يَقْتَضِيهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَحَمَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ) أَيْ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَقْفَ مِنْهُ مَا لَا يُمْلَكُ بِحَالٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ، وَلَا لَهُ: أَيْ لَا لِقِيَمِهِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْمَالِكِ. وَمِنْهُ مَا قَدْ يُمْلَكُ، كَمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَحْكُومٍ بِهِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْمَالِكِ بَلْ فِيهِ الشُّفْعَةُ إذَا بِيعَ لِجَوَازِ الْبَيْعِ. فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا فِي النَّوَازِلِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ مِنْ عَدَمِ الشُّفْعَةِ فِيهِ أَوَّلَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَا يُمْلَكُ بِحَالٍ. وَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ مِنْ ثُبُوتِهَا بِجِوَارِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَدْ يُمْلَكُ، وَالْمُرَادُ مِنْ ثُبُوتِهَا بِجِوَارِهِ ثُبُوتُهَا فِيهِ إذَا بِيعَ نَفْسُهُ بِسَبَبِ جِوَارِهِ. وَأَمَّا التَّوْفِيقُ بَيْنَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَبَيْنَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ مِنْ ثُبُوتِهَا بِجِوَارِهِ، فَهُوَ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَخْذِ بِهِ: أَيْ أَخْذِ دَارٍ بِيعَتْ فِي جِوَارِهِ، وَالثَّانِي عَلَى أَخْذِهِ نَفْسِهِ إذَا كَانَ مِمَّا قَدْ يُمْلَكُ، هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِهِ فِي الْحَاشِيَةِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى التَّوْفِيقِ الثَّانِي فَقَطْ، إذْ مَا فِي النَّوَازِلِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَخْذِ بِهِ فَقَطْ كَمَا لَا يَخْفَى، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ (قَوْلُهُ الْأَوَّلَ) هُوَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ فَقَطْ لِمَا عَلِمْته، فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ عِبَارَتُهَا (قَوْلُهُ وَالثَّانِيَ) هُوَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا بِيعَ بِجِوَارِهِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ وَالْجِوَارُ بِمَعْنَى الْمُجَاوِرِ نَائِبُ فَاعِلٍ، أَوْ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي الظَّرْفِيَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ بِيعَ عَقَارٌ كَائِنٌ فِي جِوَارِهِ تَأَمَّلْ، وَقَدْ تَبِعَ شَيْخَهُ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ بَعْضُ الْمَبِيعِ مِلْكًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ لَا بِجِوَارٍ وَلَا بِشَرِكَةٍ فَهُوَ صَرِيحٌ بِالْقِسْمَيْنِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِنَقْلِ عِبَارَةِ النَّوَازِلِ، وَنَبَّهْنَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا شُفْعَةَ لِلْوَقْفِ) إذْ لَا مَالِكَ لَهُ.

стр. 3666

بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ (وَيَطْلُبُهَا الشَّفِيعُ فِي مَجْلِسٍ عَلِمَهُ) مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ عَدْلٍ أَوْ عَدَدٍ (بِالْبَيْعِ) وَإِنْ امْتَدَّ الْمَجْلِسُ كَالْمُخَيَّرَةِ هُوَ الْأَصَحُّ دُرَرٌ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ، خِلَافًا لِمَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ مُهِمٌّ كَوْنُ الْأَرْضِ عُشْرِيَّةً أَوْ خَرَاجِيَّةً لَا يُنَافِي الْمِلْكِيَّةَ فَتَجِبُ فِيهَا الشُّفْعَةُ مَا لَمْ تَكُنْ سُلْطَانِيَّةً. [تَتِمَّةٌ] قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي الْأَرَاضِيِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَذَكَرَ فِي الْخَيْرِيَّةِ أَنَّ كَوْنَ الْأَرْضِ عُشْرِيَّةً أَوْ خَرَاجِيَّةً لَا يُنَافِي الْمِلْكَ، فَفِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ: أَرْضُ الْخَرَاجِ أَوْ الْعُشْرِ مَمْلُوكَةٌ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِيقَافُهَا وَتُورَثُ، فَتَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ بِخِلَافِ السُّلْطَانِيَّةِ الَّتِي تَدْفَعُ مُزَارَعَةً لَا تُبَاعُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا، فَلَوْ ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ أَنَّ الْأَرْضَ مِلْكُهُ وَأَنَّهُ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا فَالْقَوْلُ لَهُ وَعَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِي الْمِلْكِيَّةِ الْبُرْهَانُ إنْ صَحَّتْ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْته لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ فِي بِلَادِنَا اهـ مُلَخَّصًا، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي الْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ وَلَا لَهَا كَالْوَقْفِ. مَطْلَبٌ بَاعَ دَارًا بَعْضُهَا مُحْتَكَرٌ هَلْ تَثْبُتُ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ وَسُئِلْت مِنْ نَائِبِ قَاضِي دِمَشْقَ عَمَّا إذَا بِيعَتْ دَارٌ فِيهَا قِطْعَةٌ مُحْتَكَرَةٌ فَهَلْ لِلدَّارِ الشُّفْعَةُ؟ فَأَجَبْته: بِأَنِّي لَمْ أَرَهَا صَرِيحًا وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ لَهُ أَخْذَ الدَّارِ سِوَى تِلْكَ الْقِطْعَةِ وَمَا عَلَيْهَا مِنْ الْبِنَاءِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ جِوَارُهُ لِلدَّارِ الْمَبِيعَةِ بِمُلَاصَقَتِهِ لِتِلْكَ الْقِطْعَةِ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: بَاعَ أَرْضِينَ صَفْقَةً وَرَجُلٌ شَفِيعٌ لِوَاحِدَةِ لَهُ أَخْذُهَا فَقَطْ، وَمِمَّا سَيَأْتِي فِي الْحِيَلِ: لَوْ بَاعَ عَقَارًا إلَّا ذِرَاعًا فِي جَانِبِ الشَّفِيعِ فَلَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ تَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ] (قَوْلُهُ مِنْ مُشْتَرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِعَلِمَهُ ح (قَوْلُهُ أَوْ عَدْلٍ أَوْ عَدَدٍ) أَيْ لَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ فُضُولِيًّا، وَالْمُرَادُ بِالْعَدَدِ عَدَدُ الشَّهَادَةِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَأَفَادَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الْعَدَدِ وَكَذَا فِي الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ خَصْمٌ، وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْخُصُومِ، وَمِثْلُهُ رَسُولُهُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِيهَا إنْ كَانَ الْفُضُولِيُّ وَاحِدًا غَيْرَ عَدْلٍ فَإِنْ صَدَّقَهُ ثَبَتَ الشِّرَاءُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ لَا وَإِنْ ظَهَرَ صِدْقُ الْخَبَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ. قَالَ فِي الدُّرَرِ: وَقَالَا يَكْفِي وَاحِدٌ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً إذَا كَانَ الْخَبَرُ صِدْقًا (قَوْلُهُ بِالْبَيْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِعَلِمَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ امْتَدَّ الْمَجْلِسُ) مَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ دُرَرُ الْبِحَارِ (قَوْلُهُ كَالْمُخَيَّرَةِ) أَيْ كَخِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ وَهِيَ الَّتِي قَالَ لَهَا زَوْجُهَا أَمْرُك بِيَدِك (قَوْلُهُ هُوَ الْأَصَحُّ) وَاخْتَارَهُ الْكَرْخِيُّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ) أَيْ ظَاهِرُهَا ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عَبَّرُوا بِالْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى إلَخْ) أَشَارَ إلَى عَدَمِ اخْتِيَارِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِظَاهِرِ الْمُتُونِ، لَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُنَاسِبٌ لِتَسْمِيَتِهِ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ وَلِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْآتِي، وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ اخْتِيَارُهُ وَنَسَبَهُ إلَى عَامَّةِ الْمَشَايِخِ قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، حَتَّى لَوْ سَكَتَ هُنَيَّة بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَمْ يَطْلُبْ أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَغْوٍ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ اهـ، وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مِنْ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ وَهَذَا تَرْجِيحٌ صَرِيحٌ مَعَ كَوْنِهِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ فَيُقَدَّمُ عَلَى تَرْجِيحِ الْمُتُونِ بِمَشْيِهِمْ عَلَى خِلَافِهِ لِأَنَّهُ ضِمْنِيٌّ. [فُرُوعٌ] أُخْبِرَ بِكِتَابٍ وَالشُّفْعَةُ فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ وَقَرَأَهُ إلَى آخِرِهِ بَطَلَتْ هِدَايَةٌ. سَمِعَ وَقْتَ الْخُطْبَةِ فَطَلَبَ بَعْدَ الصَّلَاةِ إنْ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ لَا تَبْطُلُ وَإِلَّا فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، وَلَوْ أُخْبِرَ فِي التَّطَوُّعِ فَجَعَلَهُ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا

стр. 3667

(بِلَفْظٍ يُفْهِمُ طَلَبَهَا كَطَلَبْتُ الشُّفْعَةَ وَنَحْوِهِ) كَأَنَا طَالِبُهَا أَوْ أَطْلُبُهَا (وَهُوَ) يُسَمَّى (طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ) أَيْ الْمُبَادَرَةِ، وَالْإِشْهَادُ فِيهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ لِمَخَافَةِ الْجُحُودِ (ثُمَّ) يُشْهِدُ (عَلَى الْبَائِعِ لَوْ) الْعَقَارُ (فِي يَدِهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ) لَمْ يَكُنْ ذَا يَدٍ لِأَنَّهُ مَالِكٌ أَوْ عِنْدَ الْعَقَارِ (فَيَقُولُ اشْتَرَى فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ وَأَنَا شَفِيعُهَا وَقَدْ كُنْت طَلَبْت الشُّفْعَةَ وَأَطْلُبُهَا الْآنَ فَاشْهَدُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ طَلَبُ إشْهَادٍ) وَيُسَمَّى طَلَبَ التَّقْرِيرِ (وَهَذَا) الطَّلَبُ لَا بُدَّ مِنْهُ، ــ [رد المحتار] فَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا تَبْطُلُ لَا إنْ أَتَمَّ مَا بَعْدَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا فِي الصَّحِيحِ، وَلَوْ سِتًّا تَبْطُلُ وَلَا تَبْطُلُ إنْ أَتَمَّ الْقَبَلِيَّةَ أَرْبَعًا، وَسَلَامُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَرِي يُبْطِلُهَا وَلَوْ عَلَيْهِ لَا كَمَا لَوْ سَبَّحَ أَوْ حَمْدَلَ أَوْ حَوْقَلَ أَوْ شَمَّتَ عَاطِسًا تَتَارْخَانِيَّةٌ: أَيْ عَلَى رِوَايَةِ اعْتِبَارِ الْمَجْلِسِ كِفَايَةٌ وشُرُنْبُلالِيَّة. مَطْلَبٌ لَوْ سَكَتَ لَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِيَ وَالثَّمَنَ وَفِي الْخَانِيَّةِ: أُخْبِرَ بِهَا فَسَكَتَ، قَالُوا لَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِيَ وَالثَّمَنَ، كَالْبِكْرِ إذَا اُسْتُؤْمِرَتْ ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّ الْأَبَ زَوَّجَهَا مِنْ فُلَانٍ صَحَّ رَدُّهَا اهـ. أَقُولُ: وَبِهِ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي فَتَاوَاهُ فَلْيُحْفَظْ (قَوْلُهُ بِلَفْظٍ يُفْهِمُ طَلَبَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَطْلُبُهَا، وَالْمُرَادُ أَيَّ لَفْظٍ كَانَ، حَتَّى حَكَى ابْنُ الْفَضْلِ: لَوْ قَالَ الْقَرَوِيُّ شُفْعَةٌ شَفَّعَهُ كَفَى تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ) سُمِّيَ بِهِ تَبَرُّكًا بِلَفْظِهِ ﷺ «الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا» ، أَيْ طَلَبَهَا عَلَى وَجْهِ السُّرْعَةِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُبَادَرَةِ) مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْوُثُوبِ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ، لِأَنَّ مَنْ يَثِبُ: هُوَ مَنْ يُسْرِعُ فِي طَيِّ الْأَرْضِ بِمَشْيِهِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْإِشْهَادُ فِيهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، لِأَنَّ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ لَيْسَ لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ بَلْ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْرِضٍ عَنْ الشُّفْعَةِ نِهَايَةٌ وَمِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ بَلْ لِمَخَافَةِ الْجُحُودِ) أَيْ جُحُودِ الْمُشْتَرِي الطَّلَبَ. كَمَا قَالُوا: إذَا وَهَبَ الْأَبُ لِطِفْلِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ، وَمَا ذَكَرُوا الْإِشْهَادَ لِكَوْنِهِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْهِبَةِ بَلْ لِإِثْبَاتِهَا عِنْدَ إنْكَارِ الْأَبِ مِعْرَاجٌ. قَالَ السَّائِحَانِيُّ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ مَعَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ إذَا قَالَ طَلَبْت حِينَ عَلِمْت، نَعَمْ لَوْ قَالَ عَلِمْت أَمْسِ وَطَلَبْت كُلِّفَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ كَمَا فِي الدُّرَرِ اهـ. هَذَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الدُّرَرِ أَنَّ الْإِشْهَادَ فِيهِ لَا يَلْزَمُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي مَكَان خَالٍ مِنْ الشُّهُودِ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّ مِمَّا يُبْطِلُهَا تَرْكُ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ لَكِنْ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: إنَّهُ سَهْوٌ، لِأَنَّ الشَّرْطَ الطَّلَبُ فَقَطْ دُونَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ اهـ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ فِي الْبَابِ الْآتِي. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: يَجِبُ الطَّلَبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أُحُدٌ لِئَلَّا تَسْقُطَ الشُّفْعَةُ دِيَانَةً وَلِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْحَلِفِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ فَيَصِحُّ بِدُونِهِ لَوْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ اهـ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ مُطْلَقًا وَكَذَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ فِيمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُشْهِدُ إلَخْ) أَتَى بِثُمَّ إشَارَةً إلَى أَنَّ مُدَّةَ هَذَا الطَّلَبِ لَيْسَتْ عَلَى فَوْرِ الْمَجْلِسِ فِي الْأَكْثَرِ بَلْ مُقَدَّرَةٌ بِمُدَّةِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِشْهَادِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَوْ الْعَقَارُ فِي يَدِهِ) وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْإِشْهَادُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ وَعِصَامٌ وَالنَّاطِقِيُّ؛ وَاخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا يَدٍ إلَخْ) رَدَّ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالدُّرَرِ وَالنِّهَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ أَوْ عِنْدَ الْعَقَارِ) لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ اخْتِيَارٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ طَلَبُ إشْهَادٍ) أَقُولُ: ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ لُزُومُ الْإِشْهَادِ فِيهِ لَكِنْ رَأَيْت فِي الْخَانِيَّةِ: إنَّمَا سُمِّيَ الثَّانِي طَلَبَ الْإِشْهَادِ لَا لِأَنَّ الْإِشْهَادَ شَرْطٌ بَلْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إثْبَاتِ الطَّلَبِ عِنْدَ جُحُودِ

стр. 3668

حَتَّى لَوْ تَمَكَّنَ وَلَوْ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ وَلَمْ يُشْهِدْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ (وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ) مِنْهُ (لَا) تَبْطُلُ وَلَوْ أَشْهَدَ فِي طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ عِنْدَ أَحَدِ هَؤُلَاءِ كَفَاهُ وَقَامَ مَقَامَ الطَّلَبَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَيْنِ الطَّلَبَيْنِ يَطْلُبُ عِنْدَ قَاضٍ فَيَقُولُ اشْتَرَى (فُلَانٌ دَارَ كَذَا وَأَنَا شَفِيعُهَا بِدَارِ كَذَا لِي) لَوْ قَالَ بِسَبَبِ كَذَا كَمَا فِي الْمُلْتَقَى لَشَمَلَ الشَّرِيكَ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ (فَمُرْهُ يُسَلِّمُ) الدَّارَ (إلَى) هَذَا لَوْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَطَلَبَ الْخُصُومَةَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ (وَهُوَ) يُسَمَّى (طَلَبَ تَمْلِيكٍ وَخُصُومَةٍ وَبِتَأْخِيرِهِ مُطْلَقًا) بِعُذْرٍ وَبِغَيْرِهِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ (لَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ) حَتَّى يُسْقِطَهَا بِلِسَانِهِ (بِهِ يُفْتَى) وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يُفْتَى بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ إنْ أَخَّرَهُ شَهْرًا بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ كَذَا فِي الْمُلْتَقَى، يَعْنِي دَفْعًا لِلضَّرَرِ. قُلْنَا: دَفْعُهُ بِرَفْعِهِ لِلْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِالْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ. ــ [رد المحتار] الْخَصْمِ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَمَكَّنَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مُدَّتَهُ مُقَدَّرَةٌ بِالتَّمَكُّنِ مِنْهُ كَمَا مَرَّ، فَلَوْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ قَبْلَ طَلَبِ الْإِشْهَادِ بَطَلَتْ خَانِيَّةٌ. مَطْلَبٌ طَلَبَ عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَ طَلَبِ الْإِشْهَادِ بَطَلَتْ وَأَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِسُقُوطِهَا إذَا طَلَبَ عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَ طَلَبِ الْإِشْهَادِ فَلْيُحْفَظْ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: إنْ كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالشَّفِيعُ وَالدَّارُ فِي مِصْرٍ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِلَى أَيِّهِمْ ذَهَبَ الشَّفِيعُ وَطَلَبَ صَحَّ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ لِأَنَّ الْمِصْرَ مَعَ تَبَاعُدِ الْأَطْرَافِ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يُجْتَازَ عَلَى الْأَقْرَبِ وَلَمْ يَطْلُبْ فَتَبْطُلْ، وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ وَحْدَهُ فِي مِصْرٍ آخَرَ فَإِلَى أَيِّهِمْ ذَهَبَ صَحَّ، وَإِنْ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي مِصْرِ الشَّفِيعِ فَطَلَبَ مِنْ الْأَبْعَدِ بَطَلَتْ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ لِي) أَيْ مَمْلُوكَةً لِي حَالٌ مِنْ دَارٍ (قَوْلُهُ لَشَمِلَ الشَّرِيكَ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ) لِأَنَّ قَوْلَهُ بِدَارِ كَذَا يُفِيدُ أَنَّهَا غَيْرُ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ فَيَكُونُ جَارًا أَوْ شَرِيكًا فِي الْحُقُوقِ فَقَطْ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ بِسَبَبِ كَذَا فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الشَّفِيعِ لِلْقَاضِي مُرْهُ أَيْ أَمْرُ الْمُشْتَرِي مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي يَعْنِي أَوْ وَكِيلُهُ (قَوْلُهُ وَطَلَبُ الْخُصُومَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَبْضِ الْمُشْتَرِي، إذْ لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ يَصِحُّ الطَّلَبُ أَيْضًا وَيَأْمُرُهُ بِتَسْلِيمِهَا لِلشَّفِيعِ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَضْرَةِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ مُطْلَقًا أَوْ مَعَ الْبَائِعِ لَوْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ قَرِيبًا. وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ كَوْنَ الْأَمْرِ مُتَوَجِّهًا لِلْمُشْتَرِي لَيْسَ بِقَيْدٍ، لِأَنَّ قَبْضَهُ غَيْرُ شَرْطٍ لِصِحَّةِ الطَّلَبِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي دُرَرٌ. قَالَ فِي الْعَزْمِيَّةِ: وَقَدْ رَأَيْت فَتْوَى الْمَوْلَى أَبِي السُّعُودِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُفْتَى بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ) قَائِلُهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ وَشَرْحِهِ عَلَى الْجَامِعِ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْمُغْنِي. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ أَنَّهُ أَصَحُّ مَا يُفْتَى بِهِ. قَالَ: يَعْنِي أَنَّهُ أَصَحُّ مِنْ تَصْحِيحِ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي، وَتَمَامُهُ فِيهَا، وَعَزَاهُ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَى الْمَشَاهِيرِ كَالْمُحِيطِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُضْمَرَاتِ وَغَيْرِهَا. ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ أَشْكَلَ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي (قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) فَلَوْ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ أَوْ عَدَمِ قَاضٍ يَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ فِي بَلَدِهِ لَا تَسْقُطُ اتِّفَاقًا شَرْحُ مَجْمَعٍ (قَوْلُهُ يَعْنِي دَفْعًا لِلضَّرَرِ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الْفَتْوَى بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ: وَفِي جَامِعِ الْخَانِيِّ: الْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي قَصْدِ الْإِضْرَارِ اهـ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ إفْتَاءَهُمْ بِخِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِتَغَيُّرِ الزَّمَانِ فَلَا يُرَجَّحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُصَحَّحًا أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ فِي مَسْأَلَةِ صَبْغِ الثَّوْبِ بِالسَّوَادِ وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ، بَلْ قَدْ أَفْتَوْا بِمَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ كَالْمَسَائِلِ الْمُفْتَى فِيهَا بِقَوْلِ زُفَرَ وَكَمَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى التَّعْلِيمِ وَنَحْوِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ قُلْنَا إلَخْ) أَيْ فِي الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَمِيلُ إلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَالْمُصَنِّفِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى. وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى الْمُرَافَعَةِ، وَقَدْ لَا يَخْطِرُ بِبَالِهِ أَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ بِذَلِكَ خُصُوصًا بَعْدَمَا إذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ فَإِنَّ الضَّرَرَ أَشَدُّ، وَقَدْ

стр. 3669

(وَإِذَا طَلَبَ) الشَّفِيعُ (سَأَلَ الْقَاضِي الْخَصْمَ عَنْ مَالِكِيَّةِ الشَّفِيعِ لِمَا يَشْفَعُ بِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا) أَيْ بِمِلْكِيَّةِ مَا يَشْفَعُ بِهِ (أَوْ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ عَلَى الْعِلْمِ أَوْ بَرْهَنَ الشَّفِيعُ) أَنَّهَا مِلْكُهُ (سَأَلَهُ عَنْ الشِّرَاءِ) هَلْ اشْتَرَيْت أَمْ لَا (فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى الْحَاصِلِ) فِي شُفْعَةِ الْخَلِيطِ (أَوْ عَلَى السَّبَبِ) فِي شُفْعَةِ الْجِوَارِ لِخِلَافِ الشَّافِعِيِّ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى (أَوْ بَرْهَنَ الشَّفِيعُ قُضِيَ لَهُ بِهَا) هَذَا إذَا لَمْ يُنْكِرْ الْمُشْتَرِي طَلَبَ الشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ، فَإِنْ أَنْكَرَ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ ابْنُ كَمَالٍ (وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ وَقْتَ الدَّعْوَى وَإِذَا قُضِيَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ، وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الدَّارِ لِيَقْبِضَ ثَمَنَهُ، فَلَوْ قِيلَ لِلشَّفِيعِ) أَيْ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَتَبْطُلُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِعَدَمِ التَّأَكُّدِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ــ [رد المحتار] شَاهَدْت غَيْرَ مَرَّةٍ مَنْ جَاءَ يَطْلُبُهَا بَعْدَ عِدَّةِ سِنِينَ قَصْدًا لِلْإِضْرَارِ وَطَمَعًا فِي غَلَاءِ السِّعْرِ، فَلَا جَرَمَ كَانَ سَدُّ هَذَا الْبَابِ أَسْلَمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَإِذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ إلَخْ) ذَكَرَ سُؤَالِ الْقَاضِي الْخَصْمَ عَقِبَ طَلَبِ الشَّفِيعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْقَاضِي يَسْأَلُ أَوَّلًا الشَّفِيعَ عَنْ مَوْضِعِ الدَّارِ وَحُدُودِهَا لِدَعْوَاهُ فِيهَا حَقًّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا ثُمَّ هَلْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الدَّارَ إذْ لَوْ لَمْ يَقْبِضْ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْبَائِعُ، ثُمَّ عَنْ سَبَبِ شُفْعَتِهِ وَحُدُودِهَا مَا يَشْفَعُ بِهِ فَلَعَلَّ دَعْوَاهُ بِسَبَبٍ غَيْرِ صَالِحٍ أَوْ هُوَ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِهِ ثُمَّ مَتَى عَلِمَ وَكَيْفَ صَنَعَ، فَلَعَلَّهُ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ أَعْرَضَ، ثُمَّ عَنْ طَلَبِ التَّقْرِيرِ كَيْفَ كَانَ وَعِنْدَ مَنْ أَشْهَدَ: وَهَلْ كَانَ أَقْرَبَ أَمْ لَا؟ فَإِذَا بَيَّنَ وَلَمْ يُخِلَّ بِشَرْطٍ تَمَّ دَعْوَاهُ وَأَقْبَلَ عَلَى الْخَصْمِ فَسَأَلَهُ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ الْخَصْمَ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي زَيْلَعِيٌّ، أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ فَرَضَهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ عَنْ مَالِكِيَّةِ الشَّفِيعِ) لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ ابْنُ مَلَكٍ (قَوْلُهُ أَوْ نَكَلَ) قَدَّمَهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِهِ أَوْ بَرْهَنَ مَعَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ، لِأَنَّ النُّكُولَ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْبُرْهَانِ رِعَايَةً لِلِاخْتِصَارِ، إذْ لَوْ أَخَّرَهُ احْتَاجَ عَلَى إبْرَازِ الْفَاعِلِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ عَلَى الْعِلْمِ) بِأَنْ يَقُولَ بِاَللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا يَشْفَعُ بِهِ لِأَنَّهَا يَمِينٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ، وَهَذَا قَوْلُ الثَّانِي، وَعِنْدَ الثَّالِثِ عَلَى الْبَتَاتِ وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. قَالَ ابْنُ مَلَكٍ: وَهَذَا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي مَا أَعْلَمُ، وَلَوْ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ (قَوْلُهُ أَوْ بَرْهَنَ إلَخْ) بِأَنْ يَقُولَا إنَّهَا مِلْكُ هَذَا الشَّفِيعِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا الْمُشْتَرِي هَذَا الْعَقَارَ وَهِيَ لَهُ إلَى السَّاعَةِ وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ، فَلَوْ قَالَا إنَّهَا لِهَذَا الْجَارِ لَا يَكْفِي كَمَا فِي الْمُحِيطِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا حَاجَةَ إلَى الْبُرْهَانِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ سَأَلَهُ عَنْ الشِّرَاءِ) لِيَثْبُتَ كَوْنُهُ خَصْمًا عِنْدَهُ ابْنُ مَلَكٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْحَاصِلِ فِي شُفْعَةِ الْخَلِيطِ) لِأَنَّ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ فِيهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ بِاَللَّهِ مَا اسْتَحَقَّ الشَّفِيعُ فِي هَذَا الْعَقَارِ الشُّفْعَةَ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ قُهُسْتَانِيٌّ، لِأَنَّ فِي الِاسْتِحْلَافِ عَلَى السَّبَبِ إضْرَارًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَسَخَ الْعَقْدَ ابْنُ مَلَكٍ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى السَّبَبِ إلَخْ) بِأَنْ يَقُولَ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ، لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ فِيهِ عَلَى الْحَاصِلِ يُصَدَّقُ فِي يَمِينِهِ فِي اعْتِقَادِهِ فَيَفُوتُ النَّظَرُ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ هَذَا إذَا لَمْ يُنْكِرْ الْمُشْتَرِي إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ طَلَبَهُ الشُّفْعَةَ وَقَدْ كَانَ أَنْكَرَ الشِّرَاءَ فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبُرْهَانَ بِهِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ فَطَلَبَ يَمِينَهُ فَنَكَلَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَلَا يُعَدُّ مُتَنَاقِضًا وَيُحَرَّرُ ط (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ أَنْكَرَ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ حَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ أَوْ طَلَبَ التَّقْرِيرِ فَعَلَى الْبَتَاتِ لِإِحَاطَةِ الْعِلْمِ بِهِ كَمَا فِي الْكُبْرَى قُهُسْتَانِيٌّ، لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْهُ عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ وَاجِبٌ لِئَلَّا تَسْقُطَ شُفْعَتُهُ وَلِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْحَلِفِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَمُفَادُهُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلشَّفِيعِ بِيَمِينِهِ فِي طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا قَالَ عَلِمْت أَمْسِ وَطَلَبْت أَمَّا إذَا قَالَ طَلَبْت حِينَ عَلِمْت فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الدُّرَرِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ) إنْ وَصَلْيَةٌ: أَيْ لَمْ يُحْضِرْهُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي، لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَجِبُ قَبْلَ الْقَضَاءِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَهَذَا ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَصْلِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا يُقْضَى حَتَّى يُحْضِرَهُ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، لِأَنَّ الشَّفِيعَ عَسَاهُ يَكُونُ مُفْلِسًا (قَوْلُهُ فَلَوْ قِيلَ لِلشَّفِيعِ إلَخْ) أَيْ

стр. 3670

(أَدِّ الثَّمَنَ فَأَخَّرَ لَمْ تَبْطُلْ) شُفْعَتُهُ (وَالْخَصْمُ) لِلشَّفِيعِ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا، وَ (الْبَائِعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ) الْأَوَّلِ بِمِلْكِهِ وَالثَّانِي بِيَدِهِ ابْنُ كَمَالٍ (وَ) لَكِنْ (لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ الْمَالِكُ (وَيُفْسَخُ بِحُضُورِهِ) وَلَوْ سَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي لَا يَلْزَمُ حُضُورُ الْبَائِعِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ وَالْيَدِ عَنْهُ ابْنُ الْكَمَالِ (وَيَقْضِي) الْقَاضِي (بِالشُّفْعَةِ وَالْعُهْدَةِ) لِضَمَانِ الثَّمَنِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ (عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي، وَ) الْعُهْدَةُ (عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ بَعْدَهُ) لِمَا مَرَّ. (لِلشَّفِيعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ وَإِنْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْبَرَاءَةَ مِنْهُ) ــ [رد المحتار] قِيلَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِهَا فَأَخَّرَ: أَيْ قَالَ لَيْسَ عِنْدِي الثَّمَنُ أَوْ أُحْضِرُهُ غَدًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ تَبْطُلُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ نَصَّ عَلَيْهِ الزَّيْلَعِيُّ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْخَصْمُ لِلشَّفِيعِ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ بَعْدَهُ وَبِالتَّسْلِيمِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَبِالْأَوَّلِ الْمُشْتَرِي وَبِالثَّانِي الْبَائِعُ وَالْبَاءُ فِي بِمِلْكِهِ وَبِيَدِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ إنَّ الْأَوَّلَ خَصْمٌ بِسَبَبِ مِلْكِهِ وَالثَّانِيَ بِسَبَبِ كَوْنِ الْعَقَارِ الْمَبِيعِ بِيَدِهِ، وَفِي ذِكْرِ الْإِطْلَاقِ هُنَا نَظَرٌ يَظْهَرُ مِنْ سَوْقِ كَلَامِ ابْنِ الْكَمَالِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَالْخَصْمُ لِلشَّفِيعِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يُسَلِّمْ أَحَدُهُمَا بِيَدِهِ وَالْآخَرُ بِمِلْكِهِ فَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ سَلَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْبَائِعِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ وَالْيَدِ عَنْهُ اهـ مُلَخَّصًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْخَصْمَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ هُوَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَبَعْدَهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْخَصْمُ الْمُشْتَرِي إنْ أَرَادَ وَحْدَهُ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَرَادَ مَعَ الْبَائِعِ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ الْإِطْلَاقَ. وَأَمَّا كَوْنُ الْخَصْمِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ هُوَ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا تُسْمَعُ) الِاسْتِدْرَاكُ فِي مَحِلِّهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُجَرَّدِ الْمَتْنِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى عِبَارَةِ الشَّارِحِ حَيْثُ زَادَ أَوَّلًا الْمُشْتَرِيَ، فَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ وَالْمَقَامُ مَقَامَ التَّفْرِيعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْكَمَالِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: لِأَنَّ الشَّفِيعَ مَقْصُودُهُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْمِلْكَ وَالْيَدَ فَيَقْضِي الْقَاضِي بِهِمَا لِأَنَّ لِأَحَدِهِمَا يَدًا وَلِلْآخَرِ مِلْكًا اهـ. أَيْ فَلِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِمَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَفِي قَوْلِهِ وَيُفْسَخُ بِحُضُورِهِ إشَارَةٌ إلَى عِلَّةٍ أُخْرَى لِحُضُورِ الْمُشْتَرِي وَهِيَ أَنْ يَصِيرَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ بِالْفَسْخِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ مِلْكًا أَوْ فَسْخًا كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيُفْسَخُ بِحُضُورِهِ) أَيْ حُضُورِ الْمُشْتَرِي. وَصُورَةُ الْفَسْخِ أَنْ يَقُولَ: فَسَخْت شِرَاءَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَقُولُ فَسَخْت الْبَيْعَ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِأَنَّهَا بِنَاءٌ عَلَى الْبَيْعِ فَتَتَحَوَّلُ الصَّفْقَةُ إلَى الشَّفِيعِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ الْمُشْتَرِي، أَفَادَهُ صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ فَلَمْ يَنْفَسِخْ أَصْلُهُ وَإِنَّمَا انْفَسَخَتْ إضَافَتُهُ إلَى الْمُشْتَرِي ط وَهَذَا فِي الْحُكْمِ عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَالْحُكْمُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ صَارَ أَجْنَبِيًّا كَمَا مَرَّ وَيَكُونُ الْأَخْذُ مِنْهُ شِرَاءً مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِزَوَالِ الْمِلْكِ وَالْيَدِ عَنْهُ) فَصَارَ أَجْنَبِيًّا هِدَايَةٌ. [فَرْعٌ] اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفٍ وَبَاعَهَا لِآخَرَ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ وَأَرَادَ أَخْذَهَا بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَأْخُذُهَا مِنْ ذِي الْيَدِ بِأَلْفٍ وَيُقَالُ اُطْلُبْ بَائِعَك بِأَلْفٍ أُخْرَى. وَعِنْدَهُمَا يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَإِنْ طَلَبَ الْبَيْعَ الثَّانِيَ لَا يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْأَوَّلِ اتِّفَاقًا تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَالْعُهْدَةِ) بِالْجَرِّ مَعَ جَوَازِ الرَّفْعِ قُهُسْتَانِيٌّ، فَقَوْلُهُ عَلَى الْبَائِعِ مُتَعَلِّقٌ بِيَقْضِي وَعَلَى الرَّفْعِ خَبَرٌ (قَوْلُهُ لِضَمَانِ الثَّمَنِ إلَخْ) أَيْ ضَمَانِ الثَّمَنِ الَّذِي تَقَلَّدَهُ الشَّفِيعُ إذَا اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ بَعْدَهُ) فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الثَّانِي إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي نَقَدَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَقْبِضْ الدَّارَ حَتَّى قُضِيَ لِلشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ فَنَقَدَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ لِلْبَائِعِ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ اهـ طُورِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ وَالْيَدِ عَنْهُ (قَوْلُهُ لِلشَّفِيعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ) لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ شِرَاءٌ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْأَخْذُ بَعْدَ الْقَبْضِ،

стр. 3671

دُونَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالْأَجَلِ اخْتِيَارٌ. وَفِي الْأَشْبَاهِ: الشُّفْعَةُ بَيْعٌ فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي ضَمَانِ الْغُرُورِ لِلْجَبْرِ. (وَإِنْ) (اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ) وَالدَّارُ مَقْبُوضَةٌ وَالثَّمَنُ مَنْقُودٌ (صُدِّقَ الْمُشْتَرِي) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَلَا يَتَحَالَفَانِ (وَإِنْ بَرْهَنَا فَالشَّفِيعُ أَحَقُّ) لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ مُلْزِمَةٌ. (ادَّعَى الْمُشْتَرِي ثَمَنًا وَ) ادَّعَى (بَائِعُهُ أَقَلَّ مِنْهُ بِلَا قَبْضِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (وَمَعَ قَبْضِهِ لِلْمُشْتَرِي) وَلَوْ عَكْسًا فَبَعْدَ قَبْضِهِ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَقَبْلَهُ يَتَحَالَفَانِ، وَأَيٌّ نَكَلَ اُعْتُبِرَ قَوْلُ صَاحِبِهِ، وَإِنْ حَلَفَا فُسِخَ الْبَيْعُ ــ [رد المحتار] وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَشِرَاءٌ مِنْ الْبَائِعِ لِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ، فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ فِيهِ كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُمَا بِاخْتِيَارِهِمَا، وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِرُؤْيَةِ الْمُشْتَرِي وَلَا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْ الشَّفِيعِ فَلَا يَعْمَلُ شَرْطُهُ وَرُؤْيَتُهُ فِي حَقِّهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ دُونَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالْأَجَلِ) أَيْ لِعَدَمِ الشَّرْطِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْأَجَلِ عَطْفٌ عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ لَا عَلَى الشَّرْطِ اهـ ح، وَالْمُرَادُ الْأَجَلُ فِي الثَّمَنِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي ضَمَانِ الْغُرُورِ) فَلَوْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ مَا بَنَى الشَّفِيعُ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي، لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مَغْرُورًا لِتَمَلُّكِهِ جَبْرًا وَالْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ مَتْنًا، وَقَوْلُ الْمِنَحِ كَالْأَشْبَاهِ. فَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الشَّفِيعِ قَاصِرٌ وَمَقْلُوبٌ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ فِي الثَّمَنِ) أَيْ فِي جِنْسِهِ كَقَوْلِ أَحَدِهِمَا هُوَ دَنَانِيرُ وَالْآخَرِ دَرَاهِمُ، أَوْ قَدْرِهِ كَقَوْلِ الْمُشْتَرِي بِمِائَتَيْنِ وَالشَّفِيعِ بِمِائَةٍ أَوْ صِفَتِهِ كَاشْتَرَيْتُهُ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ وَقَالَ الشَّفِيعُ بَلْ مُؤَجَّلٍ دُرَرُ الْبِحَارِ (قَوْلُهُ وَالدَّارُ مَقْبُوضَةٌ وَالثَّمَنُ مَنْقُودٌ) أَيْ مَقْبُوضَةٌ لِلْمُشْتَرِي وَالثَّمَنُ مَنْقُودٌ مِنْهُ لِلْبَائِعِ، وَقَدْ رَاجَعْت كَثِيرًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ سِوَى بَعْضِ شُرَّاحِ الْكَنْزِ لَا أَدْرِي اسْمَهُ، ثُمَّ رَأَيْته أَيْضًا فِي هَامِشِ نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مِنْ نُسَخِ الْكَنْزِ مَعْزِيًّا لِلْكَافِي. وَفِي تَكْمِلَةِ الطُّورِيِّ مَا نَصُّهُ: وَأَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ فَشَمِلَ مَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ قَبْضِ الدَّارِ وَنَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُمَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الشَّفِيعِ أَوْ بَعْدَهُ، لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: اشْتَرَى دَارًا وَقَبَضَهَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ ثُمَّ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي انْتَهَى مَا فِي التَّكْمِلَةِ، وَزَادَ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مَعَ الْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ يَتَحَالَفَانِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ. وَقَالَ ط. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ غَيْرَ مَنْقُودٍ يُرْجَعُ إلَى الْبَائِعِ فَيُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ حَطًّا كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ، وَعَلَى هَذَا فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الثَّمَنِ مَنْقُودًا فَقَطْ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ) فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ الدَّارِ عِنْدَ نَقْدِ الْأَقَلِّ وَهُوَ يُنْكِرُهُ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَحَالَفَانِ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَدَّعِي عَلَى الشَّفِيعِ شَيْئًا لِأَنَّ الشَّفِيعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الَّذِي إذَا تَرَكَ الدَّعْوَى لَا يُتْرَكُ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى النَّصِّ، وَهُوَ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ الْإِنْكَارُ وَالدَّعْوَى مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ مُلْزِمَةٌ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي، بِخِلَافِ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الشَّفِيعَ مُخَيَّرٌ وَالْبَيِّنَاتُ لِلْإِلْزَامِ فَالْأَخْذُ بِبَيِّنَتِهِ أَوْلَى أَتْقَانِيٌّ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَوْ هُمَا وَالشَّفِيعُ فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَحَقُّ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ (قَوْلُهُ بِلَا قَبْضِهِ) أَيْ قَبْضِ الْبَائِعِ كُلَّ الثَّمَنِ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ أَوْ لَا قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ قُهُسْتَانِيٌّ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ كَمَا قَالَ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَهُوَ حَطٌّ وَالْحَطُّ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ (قَوْلُهُ وَمَعَ قَبْضِهِ لِلْمُشْتَرِي) فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوْفَى الثَّمَنَ انْتَهَى حُكْمُ الْعَقْدِ وَخَرَجَ هُوَ مِنْ الْبَيْنِ وَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ، فَبَقِيَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ هِدَايَةٌ أَيْ بِأَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي.

стр. 3672

وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ مُلْتَقًى. (وَحَطُّ الْبَعْضِ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ) فَيَأْخُذُ بِالْبَاقِي، وَكَذَا هِبَةُ الْبَعْضِ إلَّا إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ أَشْبَاهٌ. (وَحَطُّ الْكُلِّ وَالزِّيَادَةُ لَا) فَيَأْخُذُهُ بِكُلِّ الْمُسَمَّى، ــ [رد المحتار] وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ الْقَبْضُ ظَاهِرًا بِأَنْ أَثْبَتَهُ الْمُشْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْيَمِينِ كَمَا فِي الدُّرَرِ. بَقِيَ مَا إذَا كَانَ الْقَبْضُ غَيْرَ ظَاهِرٍ: أَيْ غَيْرَ مَعْلُومٍ لِلشَّفِيعِ، فَإِمَّا أَنْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِالْقَبْضِ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَقْبُوضٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي الْأَكْثَرَ وَالدَّارُ فِي يَدِهِ، فَإِمَّا أَنْ يُقِرَّ أَوْ لَا بِمِقْدَارِ الثَّمَنِ ثُمَّ بِالْقَبْضِ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْت الدَّارَ مِنْهُ بِأَلْفٍ وَقَبَضْته أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِأَلْفٍ، لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ بِالْبَيْعِ بِمِقْدَارِ تَعَلَّقَتْ الشُّفْعَةُ بِهِ ثُمَّ بِقَوْلِهِ قَبَضْت يُرِيدُ إسْقَاطَ حَقِّ الشَّفِيعِ الْمُتَعَلِّقِ بِإِقْرَارِهِ مِنْ الثَّمَنِ، لِأَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ يَبْقَى أَجْنَبِيًّا مِنْ الْعَقْدِ، إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فَيَجِبُ الْأَخْذُ بِمَا يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي لِمَا مَرَّ آنِفًا أَنَّ الثَّمَنَ إذَا كَانَ مَقْبُوضًا أُخِذَ بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُ حَقِّ الشَّفِيعِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبَضْت وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ، كَمَا لَوْ قَالَ قَبَضْت الثَّمَنَ وَهُوَ أَلْفٌ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ وَيَأْخُذُهَا بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ صَارَ أَجْنَبِيًّا وَسَقَطَ اعْتِبَارُ قَوْلِهِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ) لِأَنَّ فَسْخَ الْبَيْعِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ حَقِّ الشَّفِيعِ، وَهَلْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ؟ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْلِفَ لِأَنَّهُ حَلَفَ مَرَّةً أَتْقَانِيٌّ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ (قَوْلُهُ وَحَطُّ الْبَعْضِ) أَيْ حَطَّ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي، فَلَوْ حَطَّ وَكِيلُ الْبَائِعِ: أَيْ بِالْبَيْعِ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ أَشْبَاهٌ أَيْ وَإِنْ صَحَّ حَطُّهُ وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي، لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَضْمَنُ مَا حَطَّهُ فَكَأَنَّهُ هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ كَمَا أَوْضَحَهُ الْحَمَوِيُّ (قَوْلُهُ فَيَأْخُذُ بِالْبَاقِي) أَوْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالزِّيَادَةِ إنْ كَانَ أَوْفَاهُ الثَّمَنَ كَمَا فِي الْعَزْمِيَّةِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ الثَّمَنِ، لِأَنَّهُ صَارَ عَيْنًا بِالتَّسْلِيمِ فَلَا يَسْتَرِدُّ الشَّفِيعُ شَيْئًا، أَمَّا قَبْلَهُ فَيَسْتَرِدُّ لِأَنَّهَا هِبَةُ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ شَرْحُ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ. قَالَ الْحَمَوِيُّ: بَقِيَ أَنْ يُقَالَ يُفْهَمُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِهِبَةِ الْبَعْضِ أَنَّ هِبَةَ الْكُلِّ لَا تَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ مُطْلَقًا فَهَلْ يَأْخُذُ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِالْقِيمَةِ؟ لَمْ أَرَ نَقْلًا صَرِيحًا. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: شَرَى دَارًا بِأَلْفٍ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ قَبْضِ الْأَلْفِ اهـ. فَعَلَى قِيَاسِهِ يُقَالُ إنْ وَهَبَ كُلَّ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ وَإِلَّا فَبِالثَّمَنِ اهـ مُلَخَّصًا. أَقُولُ: وَرَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ مَا مُلَخَّصُهُ: الْحَطُّ وَالْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَلَوْ كَانَتْ فِي بَعْضِ الثَّمَنِ تَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ وَلَوْ فِي كُلِّهِ فَلَا، وَإِذَا كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَالْحَطُّ وَالْهِبَةُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ عَنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ فَلَا يَصِحُّ اهـ وَعَلَيْهِ جَرَى الْقُهُسْتَانِيُّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَحَطُّ الْكُلِّ وَالزِّيَادَةُ لَا) أَيْ لَا يَظْهَرُ إنْ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ، أَمَّا حَطُّ الْكُلِّ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَإِلَّا بَقِيَ الْعَقْدُ بِلَا ثَمَنٍ وَهُوَ فَاسِدٌ لَا بَاطِلٌ

стр. 3673

وَلَوْ حَطَّ النِّصْفَ ثُمَّ النِّصْفَ يَأْخُذُ بِالنِّصْفِ الْأَخِيرِ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ فَسَلَّمَ ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ مِائَةً فَلَهُ الشُّفْعَةُ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِأَلْفٍ فَسَلَّمَ ثُمَّ زَادَ الْبَائِعُ لَهُ جَارِيَةً أَوْ مَتَاعًا قُنْيَةٌ. (وَفِي الشِّرَاءِ بِمِثْلِيٍّ) وَلَوْ حُكْمًا كَالْخَمْرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ ابْنُ كَمَالٍ (يَأْخُذُ بِمِثْلِهِ، وَفِي) الشِّرَاءِ بِ (الْقِيَمِيِّ بِالْقِيمَةِ) أَيْ وَقْتَ الشِّرَاءِ (فَفِي بَيْعِ عَقَارٍ بِعَقَارٍ يَأْخُذُ) الشَّفِيعُ (كُلًّا) مِنْ الْعَقَارَيْنِ (بِقِيمَةِ الْآخَرِ، وَ) فِي الشِّرَاءِ (بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ يَأْخُذُ بِحَالٍّ أَوْ طَلَبَ) الشُّفْعَةَ (فِي الْحَالِّ وَأَخَذَ بَعْدَ الْأَجَلِ) وَلَا يَتَعَجَّلُ مَا عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ أَخَذَ بِحَالٍّ، (وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ) فَلَمْ يَطْلُبْ فِي الْحَالِّ (وَصَبَرَ حَتَّى يَطْلُبَ عِنْدَ) حُلُولِ (الْأَجَلِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ) خِلَافًا ــ [رد المحتار] خِلَافًا لِمَا فِي الدُّرَرِ، وَلَا شُفْعَةَ فِي الْفَاسِدِ كَمَا يَأْتِي، لَكِنَّهُ: أَيْ حَطَّ الْكُلَّ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي قُهُسْتَانِيٌّ. وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَلِأَنَّهَا وَإِنْ الْتَحَقَتْ فَفِيهَا إبْطَالُ حَقِّ الشَّفِيعِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْأَخْذَ بِالْمُسَمَّى قَبْلَهَا، وَالْمُرَادُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ. أَمَّا فِي الْمَبِيعِ فَتَظْهَرُ كَمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا عَنْ الْقُنْيَةِ لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْحَطِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَطَّ النِّصْفَ إلَخْ) النِّصْفُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: هَذَا أَيْ عَدَمُ الِالْتِحَاقِ إذَا حَطَّ الْكُلَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، أَمَّا إذَا كَانَ بِكَلِمَاتٍ يَأْخُذُ بِالْأَخِيرَةِ اهـ ط. قُلْت: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ كُلَّمَا حَطَّ شَيْئًا يَلْتَحِقُ بِالْعَقْدِ وَيَصِيرُ الثَّمَنُ مَا بَقِيَ، فَإِذَا حَطَّ جَمِيعَ مَا بَقِيَ يَكُونُ حَطًّا لِكُلِّ الثَّمَنِ وَهُوَ مَا بَقِيَ فَيَأْخُذُهُ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْحَطُّ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِأَلْفٍ إلَخْ) أَيْ لَهُ الشُّفْعَةُ أَيْضًا لِمَا قَدَّمْنَا آنِفًا، وَهَلْ يَأْخُذُ الزِّيَادَةَ أَيْضًا؛ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ قَالَ: يَأْخُذُ الدَّارَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ اهـ. وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ: الْمَلَكِيِّ بَاعَ عَقَارًا مَعَ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ تَثْبُتُ فِي الْكُلِّ تَبَعًا لِلْعَقَارِ اهـ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَرْضُ وَالْحَرَّاثُونَ وَآلَةُ الْحِرَاثَةِ فَتَتَحَقَّقُ التَّبَعِيَّةُ لِوُجُودِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْأَرْضِ وَلِذَا صَحَّ فِيهَا الْوَقْفُ تَبَعًا كَمَا مَرَّ فِي مَوْضِعِهِ، بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ أَوْ الْمَتَاعِ مَعَ الدَّارِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا كَالْخَمْرِ إلَخْ) لَوْ ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَفِي الْقِيَمِيِّ لَسَلِمَ مِمَّا اعْتَرَضَهُ ح بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخَمْرَ مِثْلِيٌّ حُكْمًا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُ بِمِثْلِ الْخَمْرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهَا مِثْلُ حَقِيقَةِ قِيَمِيٍّ حُكْمًا فِي حَقِّهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْكَمَالِ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا حَيْثُ قَالَ: وَبِالْمِثْلِ فِي الشِّرَاءِ بِثَمَنٍ مِثْلِيٍّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِأَنَّ مِنْ الْمِثْلِيِّ مَا الْتَحَقَ بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْخَمْرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ اهـ مُلَخَّصًا فَقَوْلُهُ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِلْإِخْرَاجِ لَا لِلْإِدْخَالِ (قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ وَقْتَ الشِّرَاءِ لَا وَقْتَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ) أَيْ شَفِيعُ كُلٍّ مِنْ الْعَقَارَيْنِ (قَوْلُهُ مُؤَجَّلٍ) أَيْ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَإِلَّا يَفْسُدُ الْبَيْعُ، وَلَا شُفْعَةَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِعْرَاجٌ، وَسَيَأْتِي مِنْ الشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ آخِرَ هَذَا الْبَابِ (قَوْلُهُ يَأْخُذُ بِحَالٍّ) أَيْ يَأْخُذُ فِي الْحَالِ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ بِثَمَنٍ حَالٍّ بِتَشْدِيدِهَا، لِأَنَّ الْأَجَلَ ثَبَتَ بِالشَّرْطِ وَلَا شَرْطَ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْبَائِعِ، ثُمَّ إنْ أَخَذَ بِثَمَنٍ حَالٍّ مِنْ الْبَائِعِ سَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي، لِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَيْعَ انْفَسَخَ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ كَمَا كَانَ، لِأَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا لَمْ يَبْطُلْ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ طَلَبَ) عَطْفٌ عَلَى يَأْخُذُ: أَيْ إنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخْذِ فِي الْحَالِ بِحَالٍّ وَبَيْنَ الطَّلَبِ فِي الْحَالِ وَالْأَخْذِ بَعْدَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَجَّلُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُلْتَقَى، وَالْمُرَادُ لَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِثَمَنٍ حَالٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا مِنْ الْبَائِعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا (قَوْلُهُ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ إلَخْ) فَائِدَةُ قَوْلِهِ أَوْ طَلَبَ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ) لِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ ثَبَتَ، وَلِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِثَمَنٍ حَالٍّ، وَلَوْلَا أَنَّ حَقَّهُ ثَابِتٌ لَمَا كَانَ لَهُ الْأَخْذُ فِي الْحَالِ، وَالسُّكُوتُ عَنْ الطَّلَبِ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّهِ يُبْطِلُهَا زَيْلَعِيٌّ وَدُرَرٌ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا طَلَبُ تَمَلُّكٍ، وَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بِتَأْخِيرِهِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ لَا عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ مُدَّةً وَلَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ

стр. 3674

لِأَبِي يُوسُفَ. (وَ) يَأْخُذُ (بِمِثْلِ الْخَمْرِ وَقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ إنْ كَانَ) الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَ (الشَّفِيعُ ذِمِّيًّا) لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ أَيْضًا ذِمِّيًّا، وَإِلَّا يَفْسُدُ الْبَيْعُ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ ابْنُ كَمَالٍ مَعْزِيًّا لِلْمَبْسُوطِ (وَ) يَأْخُذُ (بِقِيمَتِهَا) لِمَا مَرَّ (لَوْ) كَانَ الشَّفِيعُ (مُسْلِمًا) لِمَنْعِهِ عَنْ تَمَلُّكِهَا وَتَمْلِيكِهَا، ثُمَّ قِيمَةُ الْخِنْزِيرِ هُنَا قَائِمَةٌ مَقَامَ الدَّارِ لَا مَقَامَ الْخِنْزِيرِ وَلِذَا لَا يَحْرُمُ تَمَلُّكُهَا بِخِلَافِ الْمُرُورِ عَلَى الْعَاشِرِ. (وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ قِيمَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بِالرُّجُوعِ إلَى ذِمِّيٍّ أَسْلَمَ أَوْ فَاسِقٍ تَابَ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي عِنَايَةٌ (وَ) يَأْخُذُ الشَّفِيعُ (بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ) مُسْتَحِقِّي الْقَلْعِ كَمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ. قُلْت: وَأَمَّا لَوْ دَهَنَهَا بِأَلْوَانٍ كَثِيرَةٍ أَوْ طَلَاهَا بِجِصٍّ كَثِيرٍ خُيِّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ تَرْكِهَا أَوْ أَخْذِهَا وَإِعْطَاءِ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهَا لِتَعَذُّرِ نَقْضِهِ وَلَا قِيمَةَ لِنَقْضِهِ، بِخِلَافِ الْبِنَاءِ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ ــ [رد المحتار] لِتَقْدِيرِهِ بِشَهْرٍ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، وَمَا قِيلَ فِي الْجَوَابِ الْمُرَادُ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ يَأْبَاهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ ثَبَتَ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ طَلَبُ التَّمَلُّكِ أَبُو السُّعُودِ. أَقُولُ: النَّظَرُ مَعْلُولٌ، وَالْجَوَابُ مَقْبُولٌ لِأَنَّ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَاسْتِقْرَارَهَا بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ كَمَا مَرَّ مَتْنًا، فَإِذَا صَدَرَ الْبَيْعُ وَثَبَتَ حَقُّهُ فِيهَا ثُمَّ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَطْلُبْ طَلَبَ مُوَاثَبَةً بَطَلَتْ لِأَنَّهُ سَكَتَ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّهِ، وَمَنْشَأُ مَا مَرَّ اشْتِبَاهُ الثُّبُوتِ بِالِاسْتِقْرَارِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ بِمِثْلِ الْخَمْرِ وَقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ) فَلَوْ بِيعَتْ بِمَيْتَةٍ فَلَا شُفْعَةَ إلَّا إنْ كَانُوا يَتَمَوَّلُونَهَا أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَالشَّفِيعُ ذِمِّيًّا) وَمِثْلُهُ الْمُسْتَأْمَنُ لَا الْمُرْتَدُّ قُتِلَ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ خِلَافًا لَهُمَا، وَلَا تَثْبُتُ لِوَرَثَتِهِ أَمَّا لَوْ شَرَى فَقُتِلَ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْخُرُوجِ عَنْ الْمِلْكِ، وَلَوْ شَرَى مُسْلِمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ دَارًا شَفِيعُهَا مُسْلِمٌ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَإِنْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا، لِأَنَّ أَحْكَامَنَا لَا تَجْرِي فِيهَا أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) بَيَانٌ لِفَائِدَةِ زِيَادَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْخَمْرَ فِي حَقِّنَا قِيَمِيٌّ حُكْمًا، أَوْ فِي قَوْلِهِ آنِفًا وَلَوْ حُكْمًا كَالْخَمْرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَفِي الْقِيَمِيِّ (قَوْلُهُ لَوْ كَانَ الشَّفِيعُ مُسْلِمًا) فَلَوْ مُسْلِمًا وَكَافِرًا فَالنِّصْفُ لِمُسْلِمٍ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْخَمْرِ وَلِلْكَافِرِ بِمِثْلِ نِصْفِهِ أَتْقَانِيٌّ. وَفِيهِ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَخْذِ لَمْ تَبْطُلْ وَصَارَ كَالْمُسْلِمِ الْأَصْلِيِّ، وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَالْخَمْرُ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ انْتَقَضَ الْبَيْعُ قُبِضَتْ الدَّارُ أَوْ لَا وَلَمْ تَبْطُلْ الشُّفْعَةُ لِأَنَّ انْفِسَاخَ الْبَيْعِ لَا يُبْطِلُهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ قِيمَةُ الْخِنْزِيرِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَهُوَ أَنَّهُ مَرَّ فِي بَابِ الْعَاشِرِ أَنَّهُ يَعْشِرُ الْخَمْرَ: أَيْ يَأْخُذُ مِنْ قِيمَتِهِ لَا الْخِنْزِيرَ لِأَنَّهُ قِيَمِيٌّ، وَقِيمَةُ الْقِيَمِيِّ كَعَيْنِهِ، وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ ظَاهِرٌ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ جَوَابًا غَيْرَهُ فِي بَابِ الْعَاشِرِ عَنْ سَعْدِيٍّ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ يَبْطُلُ حَقُّهُ أَصْلًا فَيَتَضَرَّرُ وَمَوَاضِعُ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُرُورِ عَلَى الْعَاشِرِ) فَإِنَّهُ يَعْشِرُ الْخَمْرَ لَا الْخِنْزِيرَ فَافْهَمْ فَغَيْرُهُ سَبْقُ قَلَمٍ (قَوْلُهُ بِالرُّجُوعِ) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ إلَى ذِمِّيٍّ أَسْلَمَ إلَخْ) وَفِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ الْعَاشِرِ عَنْ الْكَافِي: يُعْرَفُ بِالرُّجُوعِ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ) أَيْ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْقِيمَةِ ط (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ) مِنْ أَنَّ قِيمَتَهُمَا مُسْتَحَقَّيْ الْقَلْعِ أَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِمَا مَقْلُوعَيْنِ بِقَدْرِ أُجْرَةِ الْقَلْعِ ط (قَوْلُهُ قُلْت وَأَمَّا لَوْ دَهَنَهَا إلَخْ) بَيَانٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالدَّهْنِ، وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ كُلِّفَ الْمُشْتَرِي قَلْعَهُمَا، فَإِنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ طَلَاهَا بِجِصٍّ كَثِيرٍ) لَيْسَ مِنْ عِبَارَةِ الزَّاهِدِيِّ بَلْ ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ بَعْدَهَا بِقَوْلِهِ أَقُولُ وَعَلَى هَذَا لَوْ طَلَاهَا إلَخْ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ نَقْضِهِ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي النَّقْضَ لِتَعَذُّرِ نَقْضِهِ أَيْ عَلَى وَجْهٍ

стр. 3675

وَسَيَجِيءُ. (لَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ أَوْ كَلَّفَ) الشَّفِيعُ (الْمُشْتَرِيَ قَلْعَهُمَا) إلَّا إذَا كَانَ فِي الْقَلْعِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ فَإِنَّ الشَّفِيعَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مَعَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَقْلُوعَةً غَيْرَ ثَابِتَةٍ قُهُسْتَانِيٌّ، وَعَنْ الثَّانِي إنْ شَاءَ أَخَذَ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ أَوْ تَرَكَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ. قُلْنَا: بَنَى فِيمَا لِغَيْرِهِ فِيهِ حَقٌّ أَقْوَى وَلِذَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فَيَنْقُضُهُ (كَمَا يَنْقُضُ) الشَّفِيعُ (جَمِيعَ تَصَرُّفَاتِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (حَتَّى الْوَقْفُ وَالْمَسْجِدُ وَالْمَقْبَرَةُ) وَالْهِبَةُ زَيْلَعِيٌّ وَزَاهِدِيٌّ. وَأَمَّا الزَّرْعُ فَلَا يُقْلَعُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةً مَعْلُومَةً وَيَبْقَى بِالْأَجْرِ (وَرَجَعَ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ فَقَطْ، إنْ) أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ (بَنَى أَوْ غَرَسَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ) وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَغْرُورٍ، بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي (وَ) يَأْخُذُ (بِكُلِّ الثَّمَنِ إنْ خَرِبَتْ أَوْ جَفَّ الشَّجَرُ) بِلَا فِعْلِ أَحَدٍ وَالْأَصْلُ أَنَّ الثَّمَنَ يُقَابِلُ الْأَصْلَ لَا الْوَصْفَ (وَ) هَذَا إذَا (لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ نَقْضٍ أَوْ خَشَبٍ) فَلَوْ بَقِيَ وَأَخَذَهُ الْمُشْتَرِي لِانْفِصَالِهِ مِنْ الْأَرْضِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ تَبَعًا لِلْأَرْضِ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ، فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الدَّارِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَعَلَى قِيمَةِ النَّقْضِ يَوْمَ الْأَخْذِ زَيْلَعِيٌّ. قُلْت: فَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ الْمُشْتَرِي كَأَنْ هَلَكَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لِعَدَمِ حَبْسِهِ إذْ هُوَ مِنْ التَّوَابِعِ ــ [رد المحتار] يَكُونُ لَهُ قِيمَةٌ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا لَوْ دَهَنَهَا آخِرَ كِتَابِ الشُّفْعَةِ فِي الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ أَوْ كُلِّفَ) عَطْفٌ عَلَى يَأْخُذُ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ إلَى قَوْلِهِ وَعَنْ الثَّانِي) مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ. قَالَ ط: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَيْعِ اهـ. قُلْت: يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْأَتْقَانِيِّ وَيَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِالْقَلْعِ إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا) أَيْ الْأَرْضَ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ مَعَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ) الْأَوْضَحُ قَوْلُ النِّهَايَةِ مَعَ الْبِنَاءِ وَالْأَغْرَاسِ بِقِيمَتِهَا (قَوْلُهُ مَقْلُوعَةً) أَيْ مُسْتَحِقَّةَ الْقَلْعِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ غَيْرَ ثَابِتَةٍ ط (قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ، فَلَا يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي الْقَلْعَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَدٍ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ فِيهِ بِالشِّرَاءِ فَلَا يُعَامَلُ بِأَحْكَامِ الْعُدْوَانِ الَّذِي هُوَ الْقَلْعُ ط (قَوْلُهُ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ) أَيْ قَائِمَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ غَيْرَ مَقْلُوعَيْنِ نِهَايَةٌ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِكَوْنِ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ الشَّفِيعُ أَقْوَى (قَوْلُهُ وَيَبْقَى بِالْأَجْرِ) أَيْ رِعَايَةً لِجَانِبِ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ كَمَا أَوْضَحَهُ الزَّيْلَعِيُّ. هَذَا وَعِبَارَةُ الْأَتْقَانِيِّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَلْعِهِ بِالْإِجْمَاعِ، بَلْ يُنْظَرُ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ ثُمَّ يَقْضِي لِلشَّفِيعِ اهـ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْأَجْرِ إذْ لَمْ تَخْرُجْ الْأَرْضُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ الْقَضَاءِ تَأَمَّلْ. وَقَالَ السَّائِحَانِيُّ: الَّذِي فِي الْمَقْدِسِيَّ ثُمَّ الْأَرْضُ تُتْرَكُ بِغَيْرِ أَجْرٍ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ بِأَجْرٍ اهـ. قُلْت: وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ) يَعْنِي بِنُقْصَانِ قِيمَتِهِمَا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرْجِعُ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدٍ) أَيْ سَوَاءٌ تَسَلَّمَهَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي ط (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَغْرُورٍ) لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ جَبْرًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي) إذَا اسْتَحَقَّ مَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْبَائِعَ غَرَّهُ بِالْعَقْدِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا خَسِرَ (قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ بِكُلِّ الثَّمَنِ إلَخْ) أَيْ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا فَخَرِبَتْ أَوْ بُسْتَانًا فَجَفَّ الشَّجَرُ فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِكُلِّ الثَّمَنِ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْأَرْضِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ بِلَا فِعْلِ أَحَدٍ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ مَتْنًا (قَوْلُهُ لَا الْوَصْفَ) أَيْ مَا لَمْ يُقْصَدْ إتْلَافٌ فَيُقَابَلُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا يَأْتِي رَحْمَتِيٌّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَا التَّبَعَ لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ لَيْسَا وَصْفًا لِلدَّارِ وَالْبُسْتَانِ نَعَمْ الْجَفَافُ وَصْفٌ. قَالَ فِي التَّبْيِينِ: لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْأَرْضِ حَتَّى يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فَلَا يُقَابِلُهُمَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَلِهَذَا يَبِيعُهُمَا مُرَابَحَةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ اهـ ط (قَوْلُهُ مِنْ نَقْضٍ أَوْ خَشَبٍ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ ط (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ تَبَعًا لِلْأَرْضِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ ط فَهُوَ عَيْنُ مَالٍ قَائِمٍ بَقِيَ مُحْتَبَسًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي زَيْلَعِيٌّ

стр. 3676

وَالتَّوَابِعُ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَبِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ تَحَوَّلَتْ الصَّفْقَةُ إلَى الشَّفِيعِ، فَقَدْ هَلَكَ مَا دَخَلَ تَبَعًا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا يَسْقُطُ بِمِثْلِهِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ شَيْخُنَا (بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ بَعْضُ الْأَرْضِ) بِغَرَقٍ حَيْثُ يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ بِحِصَّتِهِ لِأَنَّ الْفَائِتَ بَعْضُ الْأَصْلِ زَيْلَعِيٌّ (وَ) يَأْخُذُ (بِحِصَّةِ الْعَرْصَةِ) مِنْ الثَّمَنِ (إنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ) لِأَنَّهُ قَصَدَ الْإِتْلَافَ. وَفِي الْأَوَّلِ الْآفَةُ سَمَاوِيَّةٌ، وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ، بِخِلَافِ انْهِدَامِهِ كَمَا مَرَّ لِتَقَوُّمِهِ بِالْجِنْسِ (وَنَقْضُ الْأَجْنَبِيِّ كَنَقْضِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (وَالنِّقْضُ) بِالْكَسْرِ الْمَنْقُوضُ (لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ بِانْفِصَالِهِ (وَ) يَأْخُذُ (بِثَمَرِهَا) اسْتِحْسَانًا لِاتِّصَالِهِ. (إنْ ابْتَاعَ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثَمَرًا أَوْ أَثْمَرَ) بَعْدَ الشِّرَاءِ (فِي يَدِهِ وَإِنْ جَذَّهُ الْمُشْتَرِي) فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ لِمَا مَرَّ (أَوْ هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ فَقَدْ هَلَكَ مَا دَخَلَ تَبَعًا) أَيْ لَمَّا كَانَ مِنْ التَّوَابِعِ وَتَحَوَّلَتْ الصَّفْقَةُ إلَى الشَّفِيعِ فَقَدْ هَلَكَ التَّبَعُ بَعْدَ دُخُولِ الْأَصْلِ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَافْهَمْ. فَإِنْ قُلْت: تَقَدَّمَ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ شِرَاءٌ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْأَخْذُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِلَّا فَمِنْ الْبَائِعِ لِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ، وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ السُّقُوطِ فِيمَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا لِأَنَّهُ قَبْلَ شِرَاءِ الشَّفِيعِ وَقَبْضِهِ فَلَمْ يَدْخُلْ تَبَعًا. قُلْت: (تَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ الشُّفْعَةَ تَمَلُّكُ الْبُقْعَةِ بِمَا قَامَ عَلَى الْمُشْتَرِي) ، فَلَوْ لَمْ تَسْقُطْ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفَائِتَ بَعْضُ الْأَصْلِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِأَنَّ الْغَائِبَ وَالْكُلَّ صَحِيحٌ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَائِتِ الْهَالِكُ، وَبِالْغَائِبِ: أَيْ فِي الْمَاءِ الْهَالِكِ أَيْضًا، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ الَّذِي فِي الزَّيْلَعِيِّ. ثُمَّ هَذَا بَيَانُ وَجْهِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ إنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ) فَلَوْ لَمْ يَنْقُضْهُ وَلَكِنْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِلَا أَرْضٍ فَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ الْبَيْعِ، وَكَذَا النَّبَاتُ وَالنَّخْلُ طُورِيٌّ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْإِتْلَافَ) أَيْ وَالتَّبَعُ إذَا صَارَ مَقْصُودًا بِهِ يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ ط (قَوْلُهُ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ إلَخْ) فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ وَعَلَيْهَا الْبِنَاءُ وَتُقَوَّمُ بِغَيْرِهِ، فَبِقَدْرِ التَّفَاوُتِ يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ ط. قُلْت: فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَيِّنَةُ لِلشَّفِيعِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا وَلَوْ فِي قِيمَةِ الْأَرْضِ يَوْمَ وَقَعَ الشِّرَاءُ نَظَرًا إلَى قِيمَتِهِ الْيَوْمَ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ، فَمَنْ شَهِدَ لَهُ كَانَ الْقَوْلُ لَهُ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ انْهِدَامِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ وَأَخَذَ النِّقْضَ حَيْثُ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْأَخْذِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ صَارَ مَانِعًا بِحَبْسِهِ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ فِي يَوْمِهِ تَأَمَّلْ وَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَالنِّقْضُ بِالْكَسْرِ) قَالَ الْمَكِّيُّ: قُلْت وَقَدْ حَصَلَ فِي نَقْضِ الْبِنَاءِ وَهُوَ مَنْقُوضٌ لُغَتَانِ ضَمُّ النُّونِ وَكَسْرِهَا فَالْأَزْهَرِيُّ وَصَاحِبُ الْمُحْكَمِ اقْتَصَرَ عَلَى الضَّمِّ، وَالْجَوْهَرِيُّ وَابْنُ فَارِسٍ عَلَى الْكَسْرِ وَهُوَ الْقِيَاسُ كَالذِّبْحِ وَالرِّعْيِ وَالنِّكْثِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ وَالْمَرْعَى وَالْمَنْكُوثِ ط (قَوْلُهُ بِثَمَرِهَا) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ ط (قَوْلُهُ لِاتِّصَالِهِ) هَذَا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ، وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَكُونُ لَهُ أَخْذُ الثَّمَرَةِ لِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ كَالْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ فِيهَا مِنَحٌ. وَبَيَانُ وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الِاتِّصَالِ صَارَ تَبَعًا لِلْعَقَارِ كَالْبِنَاءِ فِي الدَّارِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَثَمَرًا) بِأَنَّ شَرْطَهُ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الثَّمَرَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إلَّا بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَبَعٍ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فِي يَدِهِ) مُتَعَلِّقَانِ بِأَثْمَرَ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَثْمَرَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ، كَمَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الشِّرَاءِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ جَذَّهُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ: الْجِذَاذُ بِالذَّالِ عَامٌّ فِي قَطْعِ الثِّمَارِ، وَبِالْمُهْمَلَةِ خَاصٌّ بِالنَّخْلِ اهـ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ، وَضَبَطَهُ مِسْكِينٌ هُنَا بِالْمُهْمَلَةِ. قَالَ أَبُو السُّعُودِ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالْمَقَامِ، وَقَوْلُهُ الْمُشْتَرِي لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْبَائِعُ وَالْأَجْنَبِيُّ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ) أَيْ فِي الْفَصْلَيْنِ هِدَايَةٌ: أَيْ إذَا اشْتَرَاهُ بِالثَّمَرِ أَوْ أَثْمَرَ فِي يَدِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَلَيْسَ بِالْوَاوِ وَيَذْكُرُهُ بَعْدَ جَوَابِ الشَّرْطِ الْآتِي (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا مِنْ قَوْلِهِ لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ بِانْفِصَالِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الثَّمَرَ فِي الْأُولَى وَإِنْ دَخَلَ بِالشَّرْطِ

стр. 3677

وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِثَمَرِهَا سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ شِرَائِهَا بِثَمَرِهَا (وَبِكُلِّ الثَّمَنِ فِي الثَّانِي) لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ. (قُضِيَ بِالشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ لَيْسَ لَهُ تَرْكُهَا) شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٌ لِتَحْوِيلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَضَاءِ (الطَّلَبُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ وَقْتَ انْقِطَاعِ حَقِّ الْبَائِعِ اتِّفَاقًا وَفِي هِبَةٍ بِعِوَضٍ) مَشْرُوطٌ وَلَا شُيُوعَ فِيهِمَا (وَقْتَ التَّقَابُضِ) وَفِي بَيْعِ فُضُولِيٍّ أَوْ بِخِيَارِ بَائِعٍ وَقْتَ الْبَيْعِ عِنْدَ الثَّانِي وَوَقْتَ الْإِجَازَةِ عِنْدَ الثَّالِثِ، وَبِخِيَارِ مُشْتَرٍ وَقْتَ الْبَيْعِ اتِّفَاقًا مُجْتَبًى. (مَنْ لَمْ يَرَ الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ) كَالشَّافِعِيِّ مَثَلًا. (طَلَبَهَا عِنْدَ حَاكِمٍ يَرَاهُ يَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا؟ إنْ قَالَ نَعَمْ) أَعْتَقِدُ ذَلِكَ (حَكَمَ بِهَا لَهُ وَإِلَّا) يَقُلْهُ (لَا) يَحْكُمُ مُنْيَةٌ وَبَزَّازِيَّةٌ. [فُرُوعٌ] أَخَّرَ الشَّفِيعُ إيجَابَ الطَّلَبِ لِكَوْنِ الْقَاضِي لَا يَرَاهَا فَهُوَ مَعْذُورٌ، وَكَذَا لَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَهُ ــ [رد المحتار] كَمَا مَرَّ وَوَقَعَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ قَصْدًا، لَكِنَّ دُخُولَهُ فِي الشُّفْعَةِ بِالتَّبَعِيَّةِ لِلْعَقَارِ بِاعْتِبَارِ الِاتِّصَالِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَبِالِانْفِصَالِ تَزُولُ التَّبَعِيَّةُ لِلْعَقَارِ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِثَمَرِهَا) مَزِيدَةٌ عَلَى الدُّرَرِ وَلَا مَعْنَى لَهَا ح أَيْ لِمُنَافَاتِهِ لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ قَصْدًا فَيُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ) فَلَا يَكُونُ مَبِيعًا إلَّا تَبَعًا فَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لِتَحْوِيلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ إبْطَالُهَا مُنْفَرِدًا مِنْ غَيْرِ مُقْتَضٍ شَرْعًا ط (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَضَاءِ) قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي وَبِقَضَاءِ الْقَاضِي، فَالْقَضَاءُ هُنَا غَيْرُ قَيْدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقْتَ انْقِطَاعِ حَقِّ الْبَائِعِ) كَأَنْ تَصَرَّفَ فِيهَا الْمُشْتَرِي بِبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَفِي هِبَةٍ بِعِوَضٍ مَشْرُوطٍ) أَيْ فِي الْعَقْدِ. وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: وَهَبْت هَذَا لَك عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي كَذَا، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَهَبْت هَذَا لَك بِكَذَا أَنَّهُ بَيْعٌ أَتْقَانِيٌّ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: فَلَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ شَرْطِ الْعِوَضِ ثُمَّ عَوَّضَهُ بَعْدَهَا فَلَا شُفْعَةَ (قَوْلُهُ وَلَا شُيُوعَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْهِبَةِ وَالْعِوَضِ بِأَنْ كَانَ الْعِوَضُ عَقَارًا أَيْضًا قَالَ ط: أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي شَائِعٍ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُقَسَّمُ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَتَجْرِي فِيهَا الشُّفْعَةُ وَهَذَا قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ اهـ، وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا وَهَبَ نِصْفَ دَارٍ بِعِوَضٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، لِأَنَّ هِبَةَ الْمَشَاعِ فِيمَا يُقَسَّمُ لَا تَجُوزُ اهـ (قَوْلُهُ وَقْتَ التَّقَابُضِ) أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَلَوْ قُبِضَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ أَتْقَانِيٌّ، وَلَوْ سَلَّمَهَا قَبْلَ قَبْضِ الْآخَرِ فَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْمُسْتَصْفَى. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ فَلَا شُفْعَةَ مَا لَمْ يَتَقَابَضَا. وَعَلَى قَوْلِهِ تَجِبُ قَبْلَ التَّقَابُضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ عِنْدَهُ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَعِنْدَنَا بِرٌّ ابْتِدَاءً وَبِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اهـ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ: يُعْتَبَرُ الطَّلَبُ عِنْدَ التَّقَابُضِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَقَوْلُ السَّائِحَانِيِّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ: وَفِي رِوَايَةٍ وَقْتَ الْعَقْدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مُشْكِلٌ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَوَقْتُ الْإِجَازَةِ عِنْدَ الثَّالِثِ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي وَفِيهِ كَلَامٌ سَتَعْرِفُهُ (قَوْلُهُ يَقُولُ لَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكُتُبِ أَنَّ مَنْ لَا يَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ إذَا طَلَبَهَا عِنْدَ حَاكِمٍ يَرَاهَا قِيلَ لَا يَقْضِي لَهُ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ بُطْلَانَ دَعْوَاهُ، وَقِيلَ يَقْضِي لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَرَاهَا، وَقِيلَ يَقُولُ لَهُ إلَخْ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَقَاوِيلِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَقُلْهُ) عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ قَالَ لَا فَلَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إيجَابَ الطَّلَبِ) أَيْ إثْبَاتَهُ

стр. 3678

فَامْتَنَعَ بِخِلَافِ سَبْتِ الْيَهُودِيِّ كَمَا يَأْتِي. شَرَى أَرْضًا بِمِائَةٍ فَرَفَعَ تُرَابَهَا وَبَاعَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ أَخَذَهَا بِخَمْسِينَ. لِأَنَّ ثَمَنَهَا يُقَسَّمُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ يَوْمَ الشِّرَاءِ قَبْلَ رَفْعِ التُّرَابِ وَعَلَى قِيمَةِ التُّرَابِ الَّذِي بَاعَهُ وَهُمَا سَوَاءٌ، وَلَوْ كَبَسَهَا كَمَا كَانَتْ. فَالْجَوَابُ لَا يَتَفَاوَتُ وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي ارْفَعْ مَا كَبَسَتْ فِيهَا فَهُوَ مِلْكُك حَاوِي الزَّاهِدِيِّ. وَفِيهِ شَرَى دَارًا إلَى الْحَصَادِ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِبَيْعٍ فَاسِدٍ اهـ. قُلْت: وَسَيَجِيءُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيمَا بِيعَ فَاسِدًا وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ لِاحْتِمَالِ الْفَسْخِ، نَعَمْ إذَا سَقَطَ الْفَسْخُ بِبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ وَجَبَتْ. وَفِي الْمَبْسُوطِ: الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ إنَّمَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا قَبَضَ الْكُلَّ، فَلَوْ وَهَبَ دَارًا عَلَى عِوَضِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبَضَ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فَهُوَ بَاطِلٌ حَتَّى إذَا قَبَضَ الْعِوَضَ الْآخَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ الشُّفْعَةَ. بَابُ مَا تَثْبُتُ هِيَ فِيهِ أَوْ لَا تَثْبُتُ (لَا تَثْبُتُ قَصْدًا إلَّا فِي عَقَارٍ مُلِّكَ بِعِوَضٍ) خَرَجَ الْهِبَةُ (هُوَ مَالٌ) خَرَجَ الْمَهْرُ (وَإِنْ لَمْ) يَكُنْ (يُقَسَّمُ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (كَرَحًى) أَيْ بَيْتِ الرَّحَى مَعَ الرَّحَى نِهَايَةٌ (وَحَمَّامٍ وَبِئْرٍ) وَنَهْرٍ (وَبَيْتٍ صَغِيرٍ) لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ (لَا فِي عَرْضٍ) ــ [رد المحتار] عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنَّ الطَّلَبَ عِنْدَهُ وَهُوَ الثَّالِثُ مُتَضَمِّنٌ إثْبَاتَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبِ التَّقْرِيرِ فَلَفْظُ إيجَابٍ فِي مَحِلِّهِ فَافْهَمْ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهَا شَهْرًا بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَامْتَنَعَ) أَيْ الْقَاضِي أَوْ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ ط (قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَبْتِ الْيَهُودِيِّ) فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحْضِرُهُ وَإِنْ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ، هَذَا إنْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَهُ فَالْمَعْنَى يَطْلُبُ مِنْ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَهَذَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ آخِرَ الشَّهْرِ إذْ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ قَبْلَ الشَّهْرِ لَا يُبْطِلُهَا اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ أَوْ التَّقْرِيرِ تَأَمَّلْ، وَمِثْلُ السَّبْتِ الْأَحَدُ لِلنَّصْرَانِيِّ كَمَا أَفَادَهُ الْحَمَوِيُّ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفُرُوعِ آخِرَ كِتَابِ الشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ أَخَذَهَا بِخَمْسِينَ) عَزَاهَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَى ابْنِ الْفَضْلِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: وَقَالَ الْقَاضِي السَّعْدِيُّ: لَا يُطْرَحُ عَنْ الشَّفِيعِ نِصْفُ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا يُطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةُ النُّقْصَانِ، وَظَاهِرُ تَقْدِيمِ الْخَانِيَّةِ الْأَوَّلُ اعْتِمَادُهُ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ثَمَنَهَا إلَخْ) ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ أَنَّ قِيمَتَهُمَا سَوَاءٌ وَقْتَ الْعَقْدِ، فَلَوْ اخْتَلَفَتْ لَا يَتَعَيَّنُ أَخْذُهَا بِخَمْسِينَ بَلْ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ بِحَسْبِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إذَا قُبِضَ الْكُلُّ) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْبَدَلَيْنِ أَوْ لِلْمَعْلُومِ: أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَادَلَيْنِ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ التَّسْلِيمُ (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ انْعِقَادِ الْمُعَاوَضَةِ وَلِذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّقَابُضِ الدَّالِّ عَلَى حُصُولِ الْقَبْضِ مِنْ الِاثْنَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَفِي هِبَةٍ بِعِوَضٍ وَقْتَ التَّقَابُضِ ط وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ مَا تَثْبُتُ الشُّفْعَة فِيهِ أَوْ لَا تَثْبُتُ] بَابُ مَا تَثْبُتُ هِيَ فِيهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ لَا تَثْبُتُ قَصْدًا إلَخْ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ تَبَعًا لَهُ كَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالثَّمَرَةِ عَلَى مَا مَرَّ وَكَذَا فِي آلَةِ الْحِرَاثَةِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ مُلِّكَ) بِالتَّشْدِيدِ أَوْ التَّخْفِيفِ صِفَةُ عَقَارٍ، وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ وَهُوَ مَا بِيعَ بِخِيَارٍ لِلْبَائِعِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ خَرَجَ الْهِبَةُ) أَيْ الَّتِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا الْعِوَضُ، وَهَذِهِ الْمُحْتَرَزَاتُ أَتَى بِهَا الْمُصَنِّفُ بَعْدُ فَالْأَوْلَى حَذْفُهَا ط (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُقْسَمُ) أَدْرَجَ لَفْظَ يَكُنْ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ مِمَّا اتَّصَفَ بِكَوْنِهِ يُقْسَمُ: أَيْ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ نَفْيَ الْقِسْمَةِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ قَابِلًا لَهَا أَوْ لَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِدَفْعِ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا. وَعِنْدَنَا لِدَفْعِ ضَرَرِ التَّأَذِّي بِسُوءِ الْمُجَاوَرَةِ عَلَى الدَّوَامِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَحَمَّامٍ) فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِقَدْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْبِنَاءِ دُونَ الْقِصَاعِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ بِالْبِنَاءِ

стр. 3679

بِالسُّكُونِ مَا لَيْسَ بِعَقَارٍ فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (وَفُلْكٍ) خِلَافًا لِمَالِكٍ (وَبِنَاءٍ وَنَخْلٍ) إذَا (بِيعَا قَصْدًا) وَلَوْ مَعَ حَقِّ الْقَرَارِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ ابْنُ الْكَمَالِ لِمُخَالَفَتِهِ الْمَنْقُولَ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ (وَلَا) فِي (إرْثٍ وَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ لَا بِعِوَضٍ) مَشْرُوطٍ (وَدَارٌ قُسِّمَتْ) أَوْ جُعِلَتْ أُجْرَةً أَوْ بَدَلَ خُلْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ مَهْرٍ (وَإِنْ قُوبِلَ بِبَعْضِهَا) أَيْ الدَّارِ (مَالٌ) لِأَنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ تَابِعٌ فِيهِ، وَأَوْجَبَاهَا فِي حِصَّةِ الْمَالِ (أَوْ) دَارٍ (بِيعَتْ بِخِيَارِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ، فَإِنْ سَقَطَ وَجَبَتْ إنْ طَلَبَ عِنْدَ سُقُوطِ الْخِيَارِ) فِي الصَّحِيحِ، وَقِيلَ عِنْدَ ــ [رد المحتار] نِهَايَةٌ، وَفِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ: وَيَدْخُلُ فِي الرَّحَى الْحَجَرُ الْأَسْفَلُ دُونَ الْأَعْلَى، لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ بِالْأَرْضِ (قَوْلُهُ بِالسُّكُونِ) أَيْ سُكُونِ الرَّاءِ. وَفِي الْمُغْرِبِ: الْعَرَضُ بِفَتْحَتَيْنِ وَيُجْمَعُ عَلَى عُرُوضٍ حُطَامُ الدُّنْيَا (قَوْلُهُ مَا لَيْسَ بِعَقَارٍ) تَفْسِيرُ مُرَادٍ هُنَا قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَالْعَرْضُ بِسُكُونِ الرَّاءِ الْمَتَاعُ، وَكُلُّ شَيْءٍ فَهُوَ عَرْضٌ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعُرُوض الْأَمْتِعَةُ الَّتِي لَا يَدْخُلُهَا كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ، وَلَا تَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا (قَوْلُهُ إذَا بِيعَا قَصْدًا) أَيْ بَيْعًا قَصْدِيًّا فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا بِتَبَعِيَّةِ الْعَقَارِ، فَلَوْ اشْتَرَى نَخْلَةً بِأَرْضِهَا فَفِيهَا الشُّفْعَةُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى لِيَقْلَعَهَا حَيْثُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا لِأَنَّهَا نَقْلِيَّةٌ كَمَا فِي الْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ حَقِّ الْقَرَارِ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا فِي إرْثٍ) أَيْ مَوْرُوثٍ دُرَرٌ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَمْلِكُ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا يُرَدُّ عَلَى بَائِعِهِ بِالْعَيْبِ فَكَأَنَّ مِلْكَ الْمَيِّتِ لَمْ يَزُلْ أَتْقَانِيٌّ، فَهُوَ أَيْضًا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِلْكٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ إلَخْ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ فَصَارَتْ كَالْإِرْثِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ لَا بِعِوَضٍ مَشْرُوطٍ) قَدَّمْنَا فَائِدَتَهُ (قَوْلُهُ وَدَارٍ قُسِمَتْ) أَيْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهَا مَعْنَى الْإِفْرَازِ وَلِهَذَا يَجْرِي فِيهَا الْجَبْرُ وَالشُّفْعَةُ لَمْ تَجْرِ إلَّا فِي الْمُبَادَلَةِ الْمُطْلَقَةِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ أَوْ جُعِلَتْ أُجْرَةً إلَخْ) لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ، بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِالْآثَارِ فِي مُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ مُطْلَقٍ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا مِنَحٌ (قَوْلُهُ أَوْ صُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ: لَوْ كَانَ عَنْ جِنَايَةِ خَطَأٍ تَجِبُ الشُّفْعَةُ، فَلَوْ عَنْ جِنَايَتَيْنِ عَمْدٍ وَخَطَأٍ لَا شُفْعَةَ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا تَجِبُ فِيمَا يَخُصُّ الْخَطَأَ اهـ طُورِيٌّ، وَإِنْ ادَّعَى حَقًّا عَلَى إنْسَانٍ فَصَالَحَهُ عَلَى دَارٍ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا سَوَاءٌ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ لِزَعْمِ الْمُدَّعِي أَنَّهَا عِوَضُ حَقِّهِ فَيُؤَاخَذُ بِزَعْمِهِ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ، فَإِنْ عَنْ إقْرَارٍ تَجِبُ لِزَعْمِهِ مِلْكَهَا بِعِوَضٍ لَا إنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ لِزَعْمِهِ أَنَّهَا لَمْ تَزُلْ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ سُكُوتٍ لِزَعْمِهِ أَنَّ الْمُعْطَى لِافْتِدَاءِ يَمِينِهِ كَمَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ (قَوْلُهُ أَوْ مَهْرٍ) صَوَابُهُ أَوْ مَهْرًا بِالنَّصْبِ كَمَا فِي الْغُرَرِ عَطْفًا عَلَى أُجْرَةً، إذْ لَوْ جُعِلَتْ بَدَلَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْمَهْرِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قُوبِلَ بِبَعْضِهَا مَالٌ) بِأَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى دَارٍ عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا شُفْعَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مِنَحٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ تَابِعٌ فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْعَقْدِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى نِكَاحٍ وَبَيْعٍ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النِّكَاحُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ، وَلَا شُفْعَةَ فِي الْأَصْلِ فَكَذَا التَّبَعُ (قَوْلُهُ بِيعَتْ بِخِيَارِ الْبَائِعِ) وَكَذَا بِخِيَارِهِمَا لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي وَهَذَا فِي الَّتِي فِيهَا الْخِيَارُ، فَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا وَالْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا فَلَهُ الشُّفْعَةُ، فَلَوْ لِلْبَائِعِ سَقَطَ لِإِرَادَتِهِ الِاسْتِبْقَاءَ وَكَذَا الْمُشْتَرِي وَتَصِيرُ إجَازَةً بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَرَهَا فَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ بِأَخْذِ مَا بِيعَ بِجَنْبِهَا لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَبْطُلُ بِصَرِيحِ الْإِبْطَالِ فَكَيْفَ بِدَلَالَتِهِ؟ ثُمَّ إذَا حَضَرَ شَفِيعُ الْأُولَى لَهُ أَخْذُهَا دُونَ الثَّانِيَةِ لِانْعِدَامِ مِلْكِهِ فِي الْأُولَى حِينَ بِيعَتْ الثَّانِيَةُ عِنَايَةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ الْبَيْعَ يَصِيرُ سَبَبًا لِزَوَالِ الْمِلْكِ عِنْدَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالدُّرَرِ وَالْمِنَحِ، وَأَقَرَّهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ. وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: وَقَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ إنَّهُ يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ عِنْدَ وُجُودِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ هُوَ السَّبَبُ اهـ.

стр. 3680

الْبَيْعِ وَصُحِّحَ (أَوْ بِيعَتْ) الدَّارُ بَيْعًا (فَاسِدًا وَلَمْ يَسْقُطْ فَسْخُهُ فَإِنْ سَقَطَ) حَقُّ فَسْخِهِ كَأَنْ بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا (تَثْبُتُ) الشُّفْعَةُ كَمَا مَرَّ (أَوْ رَدَّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ بِقَضَاءٍ) مُتَعَلِّقٍ بِالْأَخِيرِ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ (بَعْدَمَا سُلِّمَتْ) أَيْ إذَا بِيعَ وَسُلِّمَتْ الشُّفْعَةُ ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ كَيْفَمَا كَانَ أَوْ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا بَيْعٌ (بِخِلَافِ الرَّدِّ) بِعَيْبٍ بَعْدَ الْقَبْضِ (بِلَا قَضَاءٍ أَوْ بِإِقَالَةٍ) فَإِنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ، لِأَنَّ الرَّدَّ بِعَيْبٍ بِلَا قَضَاءٍ ــ [رد المحتار] أَقُولُ: لَكِنْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ: يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ وَالْإِشْهَادُ عِنْدَ الْبَيْعِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَطْلُبْ وَلَمْ يُشْهِدْ عِنْدَ الْبَيْعِ ثُمَّ جَازَ الْبَيْعُ بِالْإِجَازَةِ أَوْ عِنْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّمَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ جَوَازِ الْبَيْعِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَنَظِيرُهُ الدَّارُ إذَا بِيعَتْ وَلَهَا جَارٌ وَشَرِيكٌ فَالشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ لَا لِلْجَارِ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ مِنْ الْجَارِ عِنْدَ الْبَيْعِ، بِخِلَافِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّ الطَّلَبَ عِنْدَ إجَازَةِ الْمَالِكِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ بِالْخِيَارِ عَقْدٌ تَامٌّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَعْمَلُ مِنْ غَيْرِ إجَازَةِ أَحَدٍ وَلَا كَذَلِكَ عَقْدُ الْفُضُولِيِّ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: يَطْلُبُ بَعْدَ سُقُوطِ الْخِيَارِ، وَقِيلَ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَمَا فِي الْكَافِي وَالثَّانِي الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ لِأَنَّ الْمُصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ هُوَ الْأَوَّلُ، فَقَدْ ظَهَرَ تَصْحِيحُ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، وَلَكِنْ إنْ ثَبَتَ أَنَّ الثَّانِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَوْ بِيعَتْ الدَّارُ بَيْعًا فَاسِدًا) أَيْ لَا شُفْعَةَ فِيهَا أَيْضًا، أَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِعَدَمِ زَوَالِ مِلْكِ الْبَائِعِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِاحْتِمَالِ الْفَسْخِ، وَفِي إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ تَقْرِيرٌ لِلْفَسَادِ فَلَا يَجُوزُ جَوْهَرَةٌ. وَفِي الْكَلَامِ تَلْوِيحٌ إلَى أَنَّهُ وَقَعَ فَاسِدًا ابْتِدَاءً لِأَنَّ الْفَسَادَ إذَا كَانَ بَعْدَ انْعِقَادِهِ صَحِيحًا فَحَقُّ الشُّفْعَةِ عَلَى حَالِهِ، فَإِنَّ النَّصْرَانِيَّ لَوْ اشْتَرَى مِنْ نَصْرَانِيٍّ دَارًا بِخَمْرٍ فَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ قَبَضَ الدَّارَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْخَمْرَ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَحَقُّ الشُّفْعَةِ بَاقٍ لِفَسَادِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ صَحِيحًا عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ كَأَنْ بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا) أَوْ أَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ بَاعَهَا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِالْبَيْعِ الثَّانِي بِالثَّمَنِ أَوْ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ فِيهِ، وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) حَيْثُ عَلَّقَهُ بِرُدَّ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَهُوَ خَطَأٌ فِي الرَّدِّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ، عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ لَيْسَ شَرْطًا لِإِبْطَالِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ مُطْلَقًا بَلْ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ، وَفِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ يَكُونُ إقَالَةً لِعَدَمِ الْقَضَاءِ بِهِ، وَهِيَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَهُوَ الشَّفِيعُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: إذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ رَدَّ الدَّارَ عَلَى الْبَائِعِ، إنْ كَانَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ نَحْوُ الرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ الشَّرْطِ وَبِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَبَعْدَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ لَا يَتَجَدَّدُ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ، فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ هُوَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ، نَحْوُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَالرَّدُّ بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ تَتَجَدَّدُ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ اهـ (قَوْلُهُ بَعْدَمَا سُلِّمَتْ) فَلَوْ قَبْلَهُ تَبْقَى شُفْعَتُهُ مَعَ كُلِّ فَسْخٍ وَبِدُونِ فَسْخٍ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فَسْخٌ) عِلَّةٌ لِلثَّلَاثِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ) هَذَا التَّقْيِيدُ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الذَّخِيرَةِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ بَيْعَ الْعَقَارِ عِنْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْمَنْقُولِ فَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْبَيْعِ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْبَيْعِ، أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى الشَّفِيعِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ. قَالَ أَبُو السُّعُودِ: وَتَعَقَّبَهُ الشَّلَبِيُّ نَقْلًا عَنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ، حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ فَبَطَلَ بَحْثُهُ اهـ.
следующие страницы →