← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

وَالتَّوَابِعُ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَبِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ تَحَوَّلَتْ الصَّفْقَةُ إلَى الشَّفِيعِ، فَقَدْ هَلَكَ مَا دَخَلَ تَبَعًا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا يَسْقُطُ بِمِثْلِهِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ شَيْخُنَا (بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ بَعْضُ الْأَرْضِ) بِغَرَقٍ حَيْثُ يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ بِحِصَّتِهِ لِأَنَّ الْفَائِتَ بَعْضُ الْأَصْلِ زَيْلَعِيٌّ (وَ) يَأْخُذُ (بِحِصَّةِ الْعَرْصَةِ) مِنْ الثَّمَنِ (إنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ) لِأَنَّهُ قَصَدَ الْإِتْلَافَ. وَفِي الْأَوَّلِ الْآفَةُ سَمَاوِيَّةٌ، وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ، بِخِلَافِ انْهِدَامِهِ كَمَا مَرَّ لِتَقَوُّمِهِ بِالْجِنْسِ (وَنَقْضُ الْأَجْنَبِيِّ كَنَقْضِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (وَالنِّقْضُ) بِالْكَسْرِ الْمَنْقُوضُ (لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ بِانْفِصَالِهِ (وَ) يَأْخُذُ (بِثَمَرِهَا) اسْتِحْسَانًا لِاتِّصَالِهِ. (إنْ ابْتَاعَ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثَمَرًا أَوْ أَثْمَرَ) بَعْدَ الشِّرَاءِ (فِي يَدِهِ وَإِنْ جَذَّهُ الْمُشْتَرِي) فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ لِمَا مَرَّ (أَوْ هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ فَقَدْ هَلَكَ مَا دَخَلَ تَبَعًا) أَيْ لَمَّا كَانَ مِنْ التَّوَابِعِ وَتَحَوَّلَتْ الصَّفْقَةُ إلَى الشَّفِيعِ فَقَدْ هَلَكَ التَّبَعُ بَعْدَ دُخُولِ الْأَصْلِ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَافْهَمْ. فَإِنْ قُلْت: تَقَدَّمَ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ شِرَاءٌ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْأَخْذُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِلَّا فَمِنْ الْبَائِعِ لِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ، وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ السُّقُوطِ فِيمَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا لِأَنَّهُ قَبْلَ شِرَاءِ الشَّفِيعِ وَقَبْضِهِ فَلَمْ يَدْخُلْ تَبَعًا. قُلْت: (تَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ الشُّفْعَةَ تَمَلُّكُ الْبُقْعَةِ بِمَا قَامَ عَلَى الْمُشْتَرِي) ، فَلَوْ لَمْ تَسْقُطْ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفَائِتَ بَعْضُ الْأَصْلِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِأَنَّ الْغَائِبَ وَالْكُلَّ صَحِيحٌ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَائِتِ الْهَالِكُ، وَبِالْغَائِبِ: أَيْ فِي الْمَاءِ الْهَالِكِ أَيْضًا، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ الَّذِي فِي الزَّيْلَعِيِّ. ثُمَّ هَذَا بَيَانُ وَجْهِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ إنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ) فَلَوْ لَمْ يَنْقُضْهُ وَلَكِنْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِلَا أَرْضٍ فَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ الْبَيْعِ، وَكَذَا النَّبَاتُ وَالنَّخْلُ طُورِيٌّ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْإِتْلَافَ) أَيْ وَالتَّبَعُ إذَا صَارَ مَقْصُودًا بِهِ يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ ط (قَوْلُهُ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ إلَخْ) فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ وَعَلَيْهَا الْبِنَاءُ وَتُقَوَّمُ بِغَيْرِهِ، فَبِقَدْرِ التَّفَاوُتِ يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ ط. قُلْت: فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَيِّنَةُ لِلشَّفِيعِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا وَلَوْ فِي قِيمَةِ الْأَرْضِ يَوْمَ وَقَعَ الشِّرَاءُ نَظَرًا إلَى قِيمَتِهِ الْيَوْمَ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ، فَمَنْ شَهِدَ لَهُ كَانَ الْقَوْلُ لَهُ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ انْهِدَامِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ وَأَخَذَ النِّقْضَ حَيْثُ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْأَخْذِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ صَارَ مَانِعًا بِحَبْسِهِ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ فِي يَوْمِهِ تَأَمَّلْ وَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَالنِّقْضُ بِالْكَسْرِ) قَالَ الْمَكِّيُّ: قُلْت وَقَدْ حَصَلَ فِي نَقْضِ الْبِنَاءِ وَهُوَ مَنْقُوضٌ لُغَتَانِ ضَمُّ النُّونِ وَكَسْرِهَا فَالْأَزْهَرِيُّ وَصَاحِبُ الْمُحْكَمِ اقْتَصَرَ عَلَى الضَّمِّ، وَالْجَوْهَرِيُّ وَابْنُ فَارِسٍ عَلَى الْكَسْرِ وَهُوَ الْقِيَاسُ كَالذِّبْحِ وَالرِّعْيِ وَالنِّكْثِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ وَالْمَرْعَى وَالْمَنْكُوثِ ط (قَوْلُهُ بِثَمَرِهَا) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ ط (قَوْلُهُ لِاتِّصَالِهِ) هَذَا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ، وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَكُونُ لَهُ أَخْذُ الثَّمَرَةِ لِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ كَالْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ فِيهَا مِنَحٌ. وَبَيَانُ وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الِاتِّصَالِ صَارَ تَبَعًا لِلْعَقَارِ كَالْبِنَاءِ فِي الدَّارِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَثَمَرًا) بِأَنَّ شَرْطَهُ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الثَّمَرَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إلَّا بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَبَعٍ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فِي يَدِهِ) مُتَعَلِّقَانِ بِأَثْمَرَ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَثْمَرَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ، كَمَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الشِّرَاءِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ جَذَّهُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ: الْجِذَاذُ بِالذَّالِ عَامٌّ فِي قَطْعِ الثِّمَارِ، وَبِالْمُهْمَلَةِ خَاصٌّ بِالنَّخْلِ اهـ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ، وَضَبَطَهُ مِسْكِينٌ هُنَا بِالْمُهْمَلَةِ. قَالَ أَبُو السُّعُودِ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالْمَقَامِ، وَقَوْلُهُ الْمُشْتَرِي لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْبَائِعُ وَالْأَجْنَبِيُّ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ) أَيْ فِي الْفَصْلَيْنِ هِدَايَةٌ: أَيْ إذَا اشْتَرَاهُ بِالثَّمَرِ أَوْ أَثْمَرَ فِي يَدِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَلَيْسَ بِالْوَاوِ وَيَذْكُرُهُ بَعْدَ جَوَابِ الشَّرْطِ الْآتِي (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا مِنْ قَوْلِهِ لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ بِانْفِصَالِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الثَّمَرَ فِي الْأُولَى وَإِنْ دَخَلَ بِالشَّرْطِ

стр. 3677

وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِثَمَرِهَا سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ شِرَائِهَا بِثَمَرِهَا (وَبِكُلِّ الثَّمَنِ فِي الثَّانِي) لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ. (قُضِيَ بِالشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ لَيْسَ لَهُ تَرْكُهَا) شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٌ لِتَحْوِيلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَضَاءِ (الطَّلَبُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ وَقْتَ انْقِطَاعِ حَقِّ الْبَائِعِ اتِّفَاقًا وَفِي هِبَةٍ بِعِوَضٍ) مَشْرُوطٌ وَلَا شُيُوعَ فِيهِمَا (وَقْتَ التَّقَابُضِ) وَفِي بَيْعِ فُضُولِيٍّ أَوْ بِخِيَارِ بَائِعٍ وَقْتَ الْبَيْعِ عِنْدَ الثَّانِي وَوَقْتَ الْإِجَازَةِ عِنْدَ الثَّالِثِ، وَبِخِيَارِ مُشْتَرٍ وَقْتَ الْبَيْعِ اتِّفَاقًا مُجْتَبًى. (مَنْ لَمْ يَرَ الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ) كَالشَّافِعِيِّ مَثَلًا. (طَلَبَهَا عِنْدَ حَاكِمٍ يَرَاهُ يَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا؟ إنْ قَالَ نَعَمْ) أَعْتَقِدُ ذَلِكَ (حَكَمَ بِهَا لَهُ وَإِلَّا) يَقُلْهُ (لَا) يَحْكُمُ مُنْيَةٌ وَبَزَّازِيَّةٌ. [فُرُوعٌ] أَخَّرَ الشَّفِيعُ إيجَابَ الطَّلَبِ لِكَوْنِ الْقَاضِي لَا يَرَاهَا فَهُوَ مَعْذُورٌ، وَكَذَا لَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَهُ ــ [رد المحتار] كَمَا مَرَّ وَوَقَعَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ قَصْدًا، لَكِنَّ دُخُولَهُ فِي الشُّفْعَةِ بِالتَّبَعِيَّةِ لِلْعَقَارِ بِاعْتِبَارِ الِاتِّصَالِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَبِالِانْفِصَالِ تَزُولُ التَّبَعِيَّةُ لِلْعَقَارِ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِثَمَرِهَا) مَزِيدَةٌ عَلَى الدُّرَرِ وَلَا مَعْنَى لَهَا ح أَيْ لِمُنَافَاتِهِ لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ قَصْدًا فَيُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ) فَلَا يَكُونُ مَبِيعًا إلَّا تَبَعًا فَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لِتَحْوِيلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ إبْطَالُهَا مُنْفَرِدًا مِنْ غَيْرِ مُقْتَضٍ شَرْعًا ط (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَضَاءِ) قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي وَبِقَضَاءِ الْقَاضِي، فَالْقَضَاءُ هُنَا غَيْرُ قَيْدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقْتَ انْقِطَاعِ حَقِّ الْبَائِعِ) كَأَنْ تَصَرَّفَ فِيهَا الْمُشْتَرِي بِبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَفِي هِبَةٍ بِعِوَضٍ مَشْرُوطٍ) أَيْ فِي الْعَقْدِ. وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: وَهَبْت هَذَا لَك عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي كَذَا، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَهَبْت هَذَا لَك بِكَذَا أَنَّهُ بَيْعٌ أَتْقَانِيٌّ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: فَلَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ شَرْطِ الْعِوَضِ ثُمَّ عَوَّضَهُ بَعْدَهَا فَلَا شُفْعَةَ (قَوْلُهُ وَلَا شُيُوعَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْهِبَةِ وَالْعِوَضِ بِأَنْ كَانَ الْعِوَضُ عَقَارًا أَيْضًا قَالَ ط: أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي شَائِعٍ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُقَسَّمُ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَتَجْرِي فِيهَا الشُّفْعَةُ وَهَذَا قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ اهـ، وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا وَهَبَ نِصْفَ دَارٍ بِعِوَضٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، لِأَنَّ هِبَةَ الْمَشَاعِ فِيمَا يُقَسَّمُ لَا تَجُوزُ اهـ (قَوْلُهُ وَقْتَ التَّقَابُضِ) أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَلَوْ قُبِضَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ أَتْقَانِيٌّ، وَلَوْ سَلَّمَهَا قَبْلَ قَبْضِ الْآخَرِ فَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْمُسْتَصْفَى. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ فَلَا شُفْعَةَ مَا لَمْ يَتَقَابَضَا. وَعَلَى قَوْلِهِ تَجِبُ قَبْلَ التَّقَابُضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ عِنْدَهُ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَعِنْدَنَا بِرٌّ ابْتِدَاءً وَبِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اهـ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ: يُعْتَبَرُ الطَّلَبُ عِنْدَ التَّقَابُضِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَقَوْلُ السَّائِحَانِيِّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ: وَفِي رِوَايَةٍ وَقْتَ الْعَقْدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مُشْكِلٌ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَوَقْتُ الْإِجَازَةِ عِنْدَ الثَّالِثِ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي وَفِيهِ كَلَامٌ سَتَعْرِفُهُ (قَوْلُهُ يَقُولُ لَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكُتُبِ أَنَّ مَنْ لَا يَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ إذَا طَلَبَهَا عِنْدَ حَاكِمٍ يَرَاهَا قِيلَ لَا يَقْضِي لَهُ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ بُطْلَانَ دَعْوَاهُ، وَقِيلَ يَقْضِي لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَرَاهَا، وَقِيلَ يَقُولُ لَهُ إلَخْ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَقَاوِيلِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَقُلْهُ) عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ قَالَ لَا فَلَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إيجَابَ الطَّلَبِ) أَيْ إثْبَاتَهُ

стр. 3678

فَامْتَنَعَ بِخِلَافِ سَبْتِ الْيَهُودِيِّ كَمَا يَأْتِي. شَرَى أَرْضًا بِمِائَةٍ فَرَفَعَ تُرَابَهَا وَبَاعَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ أَخَذَهَا بِخَمْسِينَ. لِأَنَّ ثَمَنَهَا يُقَسَّمُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ يَوْمَ الشِّرَاءِ قَبْلَ رَفْعِ التُّرَابِ وَعَلَى قِيمَةِ التُّرَابِ الَّذِي بَاعَهُ وَهُمَا سَوَاءٌ، وَلَوْ كَبَسَهَا كَمَا كَانَتْ. فَالْجَوَابُ لَا يَتَفَاوَتُ وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي ارْفَعْ مَا كَبَسَتْ فِيهَا فَهُوَ مِلْكُك حَاوِي الزَّاهِدِيِّ. وَفِيهِ شَرَى دَارًا إلَى الْحَصَادِ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِبَيْعٍ فَاسِدٍ اهـ. قُلْت: وَسَيَجِيءُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيمَا بِيعَ فَاسِدًا وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ لِاحْتِمَالِ الْفَسْخِ، نَعَمْ إذَا سَقَطَ الْفَسْخُ بِبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ وَجَبَتْ. وَفِي الْمَبْسُوطِ: الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ إنَّمَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا قَبَضَ الْكُلَّ، فَلَوْ وَهَبَ دَارًا عَلَى عِوَضِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبَضَ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فَهُوَ بَاطِلٌ حَتَّى إذَا قَبَضَ الْعِوَضَ الْآخَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ الشُّفْعَةَ. بَابُ مَا تَثْبُتُ هِيَ فِيهِ أَوْ لَا تَثْبُتُ (لَا تَثْبُتُ قَصْدًا إلَّا فِي عَقَارٍ مُلِّكَ بِعِوَضٍ) خَرَجَ الْهِبَةُ (هُوَ مَالٌ) خَرَجَ الْمَهْرُ (وَإِنْ لَمْ) يَكُنْ (يُقَسَّمُ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (كَرَحًى) أَيْ بَيْتِ الرَّحَى مَعَ الرَّحَى نِهَايَةٌ (وَحَمَّامٍ وَبِئْرٍ) وَنَهْرٍ (وَبَيْتٍ صَغِيرٍ) لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ (لَا فِي عَرْضٍ) ــ [رد المحتار] عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنَّ الطَّلَبَ عِنْدَهُ وَهُوَ الثَّالِثُ مُتَضَمِّنٌ إثْبَاتَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبِ التَّقْرِيرِ فَلَفْظُ إيجَابٍ فِي مَحِلِّهِ فَافْهَمْ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهَا شَهْرًا بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَامْتَنَعَ) أَيْ الْقَاضِي أَوْ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ ط (قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَبْتِ الْيَهُودِيِّ) فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحْضِرُهُ وَإِنْ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ، هَذَا إنْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَهُ فَالْمَعْنَى يَطْلُبُ مِنْ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَهَذَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ آخِرَ الشَّهْرِ إذْ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ قَبْلَ الشَّهْرِ لَا يُبْطِلُهَا اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ أَوْ التَّقْرِيرِ تَأَمَّلْ، وَمِثْلُ السَّبْتِ الْأَحَدُ لِلنَّصْرَانِيِّ كَمَا أَفَادَهُ الْحَمَوِيُّ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفُرُوعِ آخِرَ كِتَابِ الشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ أَخَذَهَا بِخَمْسِينَ) عَزَاهَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَى ابْنِ الْفَضْلِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: وَقَالَ الْقَاضِي السَّعْدِيُّ: لَا يُطْرَحُ عَنْ الشَّفِيعِ نِصْفُ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا يُطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةُ النُّقْصَانِ، وَظَاهِرُ تَقْدِيمِ الْخَانِيَّةِ الْأَوَّلُ اعْتِمَادُهُ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ثَمَنَهَا إلَخْ) ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ أَنَّ قِيمَتَهُمَا سَوَاءٌ وَقْتَ الْعَقْدِ، فَلَوْ اخْتَلَفَتْ لَا يَتَعَيَّنُ أَخْذُهَا بِخَمْسِينَ بَلْ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ بِحَسْبِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إذَا قُبِضَ الْكُلُّ) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْبَدَلَيْنِ أَوْ لِلْمَعْلُومِ: أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَادَلَيْنِ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ التَّسْلِيمُ (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ انْعِقَادِ الْمُعَاوَضَةِ وَلِذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّقَابُضِ الدَّالِّ عَلَى حُصُولِ الْقَبْضِ مِنْ الِاثْنَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَفِي هِبَةٍ بِعِوَضٍ وَقْتَ التَّقَابُضِ ط وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ مَا تَثْبُتُ الشُّفْعَة فِيهِ أَوْ لَا تَثْبُتُ] بَابُ مَا تَثْبُتُ هِيَ فِيهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ لَا تَثْبُتُ قَصْدًا إلَخْ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ تَبَعًا لَهُ كَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالثَّمَرَةِ عَلَى مَا مَرَّ وَكَذَا فِي آلَةِ الْحِرَاثَةِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ مُلِّكَ) بِالتَّشْدِيدِ أَوْ التَّخْفِيفِ صِفَةُ عَقَارٍ، وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ وَهُوَ مَا بِيعَ بِخِيَارٍ لِلْبَائِعِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ خَرَجَ الْهِبَةُ) أَيْ الَّتِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا الْعِوَضُ، وَهَذِهِ الْمُحْتَرَزَاتُ أَتَى بِهَا الْمُصَنِّفُ بَعْدُ فَالْأَوْلَى حَذْفُهَا ط (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُقْسَمُ) أَدْرَجَ لَفْظَ يَكُنْ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ مِمَّا اتَّصَفَ بِكَوْنِهِ يُقْسَمُ: أَيْ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ نَفْيَ الْقِسْمَةِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ قَابِلًا لَهَا أَوْ لَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِدَفْعِ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا. وَعِنْدَنَا لِدَفْعِ ضَرَرِ التَّأَذِّي بِسُوءِ الْمُجَاوَرَةِ عَلَى الدَّوَامِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَحَمَّامٍ) فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِقَدْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْبِنَاءِ دُونَ الْقِصَاعِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ بِالْبِنَاءِ

стр. 3679

بِالسُّكُونِ مَا لَيْسَ بِعَقَارٍ فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (وَفُلْكٍ) خِلَافًا لِمَالِكٍ (وَبِنَاءٍ وَنَخْلٍ) إذَا (بِيعَا قَصْدًا) وَلَوْ مَعَ حَقِّ الْقَرَارِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ ابْنُ الْكَمَالِ لِمُخَالَفَتِهِ الْمَنْقُولَ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ (وَلَا) فِي (إرْثٍ وَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ لَا بِعِوَضٍ) مَشْرُوطٍ (وَدَارٌ قُسِّمَتْ) أَوْ جُعِلَتْ أُجْرَةً أَوْ بَدَلَ خُلْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ مَهْرٍ (وَإِنْ قُوبِلَ بِبَعْضِهَا) أَيْ الدَّارِ (مَالٌ) لِأَنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ تَابِعٌ فِيهِ، وَأَوْجَبَاهَا فِي حِصَّةِ الْمَالِ (أَوْ) دَارٍ (بِيعَتْ بِخِيَارِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ، فَإِنْ سَقَطَ وَجَبَتْ إنْ طَلَبَ عِنْدَ سُقُوطِ الْخِيَارِ) فِي الصَّحِيحِ، وَقِيلَ عِنْدَ ــ [رد المحتار] نِهَايَةٌ، وَفِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ: وَيَدْخُلُ فِي الرَّحَى الْحَجَرُ الْأَسْفَلُ دُونَ الْأَعْلَى، لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ بِالْأَرْضِ (قَوْلُهُ بِالسُّكُونِ) أَيْ سُكُونِ الرَّاءِ. وَفِي الْمُغْرِبِ: الْعَرَضُ بِفَتْحَتَيْنِ وَيُجْمَعُ عَلَى عُرُوضٍ حُطَامُ الدُّنْيَا (قَوْلُهُ مَا لَيْسَ بِعَقَارٍ) تَفْسِيرُ مُرَادٍ هُنَا قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَالْعَرْضُ بِسُكُونِ الرَّاءِ الْمَتَاعُ، وَكُلُّ شَيْءٍ فَهُوَ عَرْضٌ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعُرُوض الْأَمْتِعَةُ الَّتِي لَا يَدْخُلُهَا كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ، وَلَا تَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا (قَوْلُهُ إذَا بِيعَا قَصْدًا) أَيْ بَيْعًا قَصْدِيًّا فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا بِتَبَعِيَّةِ الْعَقَارِ، فَلَوْ اشْتَرَى نَخْلَةً بِأَرْضِهَا فَفِيهَا الشُّفْعَةُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى لِيَقْلَعَهَا حَيْثُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا لِأَنَّهَا نَقْلِيَّةٌ كَمَا فِي الْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ حَقِّ الْقَرَارِ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا فِي إرْثٍ) أَيْ مَوْرُوثٍ دُرَرٌ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَمْلِكُ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا يُرَدُّ عَلَى بَائِعِهِ بِالْعَيْبِ فَكَأَنَّ مِلْكَ الْمَيِّتِ لَمْ يَزُلْ أَتْقَانِيٌّ، فَهُوَ أَيْضًا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِلْكٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ إلَخْ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ فَصَارَتْ كَالْإِرْثِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ لَا بِعِوَضٍ مَشْرُوطٍ) قَدَّمْنَا فَائِدَتَهُ (قَوْلُهُ وَدَارٍ قُسِمَتْ) أَيْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهَا مَعْنَى الْإِفْرَازِ وَلِهَذَا يَجْرِي فِيهَا الْجَبْرُ وَالشُّفْعَةُ لَمْ تَجْرِ إلَّا فِي الْمُبَادَلَةِ الْمُطْلَقَةِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ أَوْ جُعِلَتْ أُجْرَةً إلَخْ) لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ، بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِالْآثَارِ فِي مُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ مُطْلَقٍ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا مِنَحٌ (قَوْلُهُ أَوْ صُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ: لَوْ كَانَ عَنْ جِنَايَةِ خَطَأٍ تَجِبُ الشُّفْعَةُ، فَلَوْ عَنْ جِنَايَتَيْنِ عَمْدٍ وَخَطَأٍ لَا شُفْعَةَ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا تَجِبُ فِيمَا يَخُصُّ الْخَطَأَ اهـ طُورِيٌّ، وَإِنْ ادَّعَى حَقًّا عَلَى إنْسَانٍ فَصَالَحَهُ عَلَى دَارٍ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا سَوَاءٌ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ لِزَعْمِ الْمُدَّعِي أَنَّهَا عِوَضُ حَقِّهِ فَيُؤَاخَذُ بِزَعْمِهِ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ، فَإِنْ عَنْ إقْرَارٍ تَجِبُ لِزَعْمِهِ مِلْكَهَا بِعِوَضٍ لَا إنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ لِزَعْمِهِ أَنَّهَا لَمْ تَزُلْ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ سُكُوتٍ لِزَعْمِهِ أَنَّ الْمُعْطَى لِافْتِدَاءِ يَمِينِهِ كَمَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ (قَوْلُهُ أَوْ مَهْرٍ) صَوَابُهُ أَوْ مَهْرًا بِالنَّصْبِ كَمَا فِي الْغُرَرِ عَطْفًا عَلَى أُجْرَةً، إذْ لَوْ جُعِلَتْ بَدَلَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْمَهْرِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قُوبِلَ بِبَعْضِهَا مَالٌ) بِأَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى دَارٍ عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا شُفْعَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مِنَحٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ تَابِعٌ فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْعَقْدِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى نِكَاحٍ وَبَيْعٍ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النِّكَاحُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ، وَلَا شُفْعَةَ فِي الْأَصْلِ فَكَذَا التَّبَعُ (قَوْلُهُ بِيعَتْ بِخِيَارِ الْبَائِعِ) وَكَذَا بِخِيَارِهِمَا لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي وَهَذَا فِي الَّتِي فِيهَا الْخِيَارُ، فَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا وَالْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا فَلَهُ الشُّفْعَةُ، فَلَوْ لِلْبَائِعِ سَقَطَ لِإِرَادَتِهِ الِاسْتِبْقَاءَ وَكَذَا الْمُشْتَرِي وَتَصِيرُ إجَازَةً بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَرَهَا فَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ بِأَخْذِ مَا بِيعَ بِجَنْبِهَا لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَبْطُلُ بِصَرِيحِ الْإِبْطَالِ فَكَيْفَ بِدَلَالَتِهِ؟ ثُمَّ إذَا حَضَرَ شَفِيعُ الْأُولَى لَهُ أَخْذُهَا دُونَ الثَّانِيَةِ لِانْعِدَامِ مِلْكِهِ فِي الْأُولَى حِينَ بِيعَتْ الثَّانِيَةُ عِنَايَةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ الْبَيْعَ يَصِيرُ سَبَبًا لِزَوَالِ الْمِلْكِ عِنْدَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالدُّرَرِ وَالْمِنَحِ، وَأَقَرَّهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ. وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: وَقَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ إنَّهُ يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ عِنْدَ وُجُودِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ هُوَ السَّبَبُ اهـ.

стр. 3680

الْبَيْعِ وَصُحِّحَ (أَوْ بِيعَتْ) الدَّارُ بَيْعًا (فَاسِدًا وَلَمْ يَسْقُطْ فَسْخُهُ فَإِنْ سَقَطَ) حَقُّ فَسْخِهِ كَأَنْ بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا (تَثْبُتُ) الشُّفْعَةُ كَمَا مَرَّ (أَوْ رَدَّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ بِقَضَاءٍ) مُتَعَلِّقٍ بِالْأَخِيرِ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ (بَعْدَمَا سُلِّمَتْ) أَيْ إذَا بِيعَ وَسُلِّمَتْ الشُّفْعَةُ ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ كَيْفَمَا كَانَ أَوْ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا بَيْعٌ (بِخِلَافِ الرَّدِّ) بِعَيْبٍ بَعْدَ الْقَبْضِ (بِلَا قَضَاءٍ أَوْ بِإِقَالَةٍ) فَإِنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ، لِأَنَّ الرَّدَّ بِعَيْبٍ بِلَا قَضَاءٍ ــ [رد المحتار] أَقُولُ: لَكِنْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ: يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ وَالْإِشْهَادُ عِنْدَ الْبَيْعِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَطْلُبْ وَلَمْ يُشْهِدْ عِنْدَ الْبَيْعِ ثُمَّ جَازَ الْبَيْعُ بِالْإِجَازَةِ أَوْ عِنْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّمَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ جَوَازِ الْبَيْعِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَنَظِيرُهُ الدَّارُ إذَا بِيعَتْ وَلَهَا جَارٌ وَشَرِيكٌ فَالشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ لَا لِلْجَارِ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ مِنْ الْجَارِ عِنْدَ الْبَيْعِ، بِخِلَافِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّ الطَّلَبَ عِنْدَ إجَازَةِ الْمَالِكِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ بِالْخِيَارِ عَقْدٌ تَامٌّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَعْمَلُ مِنْ غَيْرِ إجَازَةِ أَحَدٍ وَلَا كَذَلِكَ عَقْدُ الْفُضُولِيِّ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: يَطْلُبُ بَعْدَ سُقُوطِ الْخِيَارِ، وَقِيلَ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَمَا فِي الْكَافِي وَالثَّانِي الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ لِأَنَّ الْمُصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ هُوَ الْأَوَّلُ، فَقَدْ ظَهَرَ تَصْحِيحُ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، وَلَكِنْ إنْ ثَبَتَ أَنَّ الثَّانِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَوْ بِيعَتْ الدَّارُ بَيْعًا فَاسِدًا) أَيْ لَا شُفْعَةَ فِيهَا أَيْضًا، أَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِعَدَمِ زَوَالِ مِلْكِ الْبَائِعِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِاحْتِمَالِ الْفَسْخِ، وَفِي إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ تَقْرِيرٌ لِلْفَسَادِ فَلَا يَجُوزُ جَوْهَرَةٌ. وَفِي الْكَلَامِ تَلْوِيحٌ إلَى أَنَّهُ وَقَعَ فَاسِدًا ابْتِدَاءً لِأَنَّ الْفَسَادَ إذَا كَانَ بَعْدَ انْعِقَادِهِ صَحِيحًا فَحَقُّ الشُّفْعَةِ عَلَى حَالِهِ، فَإِنَّ النَّصْرَانِيَّ لَوْ اشْتَرَى مِنْ نَصْرَانِيٍّ دَارًا بِخَمْرٍ فَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ قَبَضَ الدَّارَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْخَمْرَ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَحَقُّ الشُّفْعَةِ بَاقٍ لِفَسَادِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ صَحِيحًا عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ كَأَنْ بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا) أَوْ أَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ بَاعَهَا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِالْبَيْعِ الثَّانِي بِالثَّمَنِ أَوْ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ فِيهِ، وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) حَيْثُ عَلَّقَهُ بِرُدَّ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَهُوَ خَطَأٌ فِي الرَّدِّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ، عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ لَيْسَ شَرْطًا لِإِبْطَالِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ مُطْلَقًا بَلْ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ، وَفِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ يَكُونُ إقَالَةً لِعَدَمِ الْقَضَاءِ بِهِ، وَهِيَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَهُوَ الشَّفِيعُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: إذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ رَدَّ الدَّارَ عَلَى الْبَائِعِ، إنْ كَانَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ نَحْوُ الرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ الشَّرْطِ وَبِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَبَعْدَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ لَا يَتَجَدَّدُ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ، فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ هُوَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ، نَحْوُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَالرَّدُّ بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ تَتَجَدَّدُ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ اهـ (قَوْلُهُ بَعْدَمَا سُلِّمَتْ) فَلَوْ قَبْلَهُ تَبْقَى شُفْعَتُهُ مَعَ كُلِّ فَسْخٍ وَبِدُونِ فَسْخٍ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فَسْخٌ) عِلَّةٌ لِلثَّلَاثِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ) هَذَا التَّقْيِيدُ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الذَّخِيرَةِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ بَيْعَ الْعَقَارِ عِنْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْمَنْقُولِ فَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْبَيْعِ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْبَيْعِ، أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى الشَّفِيعِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ. قَالَ أَبُو السُّعُودِ: وَتَعَقَّبَهُ الشَّلَبِيُّ نَقْلًا عَنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ، حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ فَبَطَلَ بَحْثُهُ اهـ.

стр. 3681

وَالْإِقَالَةَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعٍ مُبْتَدَأٍ. (وَتَثْبُتُ) الشُّفْعَةُ (لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ الْمُسْتَغْرِقِ بِالدَّيْنِ) إحَاطَةُ الدَّيْنِ بِرَقَبَتِهِ وَكَسْبُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ابْنُ كَمَالٍ (فِي مَبِيعِ سَيِّدِهِ، وَ) تَثْبُتُ (لِسَيِّدِهِ فِي مَبِيعِهِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ، وَشِرَاءُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ يَجُوزُ (وَ) تَثْبُتُ (لِمَنْ شَرَى) أَصَالَةً أَوْ وَكَالَةً (أَوْ اشْتَرَى لَهُ) بِالْوَكَالَةِ، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُوَكِّلُ بِالشِّرَاءِ شَرِيكًا وَلِلدَّارِ شَرِيكٌ آخَرُ فَلَهُمَا الشُّفْعَةُ، وَلَوْ هُوَ شَرِيكًا وَلِلدَّارِ جَارٍ فَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ مَعَ وُجُودِهِ. (لَا) شُفْعَةَ (لِمَنْ بَاعَ) أَصَالَةً أَوْ وَكَالَةً (أَوْ بِيعَ لَهُ) أَيْ وَكَّلَ بِالْبَيْعِ (أَوْ ضَمِنَ الدَّرَكَ) وَالْأَصْلُ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَبْطُلُ بِإِظْهَارِ الرَّغْبَةِ عَنْهَا لَا فِيهَا. ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَالْإِقَالَةَ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الرَّدَّ وَالظَّرْفُ بَعْدَهُ خَبَرُ إنَّ، وَكَوْنُ الْإِقَالَةِ بِمَنْزِلَةِ بَيْعٍ مُبْتَدَإٍ إذَا كَانَتْ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ فَلَوْ بِلَفْظِ مُفَاسَخَةٍ أَوْ مُتَارَكَةٍ أَوْ تَرَادٍّ لَمْ تُجْعَلْ بَيْعًا اتِّفَاقًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ الْمُسْتَغْرِقِ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ: أَيْ الَّذِي اسْتَغْرَقَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ بِالدَّيْنِ وَبِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ: أَيْ الَّذِي اسْتَغْرَقَهُ الدَّيْنُ ط (قَوْلُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ) بَلْ الشَّرْطُ كَوْنُهُ مَدْيُونًا إذَا كَانَ الْبَائِعُ مَوْلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْعَبْدُ شَفِيعَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ. أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ الْمَوْلَى فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الدَّيْنِ أَصْلًا كَمَا أَفَادَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَشِرَاءُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ يَجُوزُ) أَيْ إنْ كَانَ الْعَبْدُ مَدْيُونًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَإِلَّا فَهُوَ بَاطِلٌ، فَلَا شُفْعَةَ لِلْمَوْلَى لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ لَهُ لَا لِلْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ أَصَالَةً أَوْ وَكَالَةً) لَكِنَّ الْوَكِيلَ يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ مِنْ الْمُوَكِّلِ، بِخِلَافِ الْأَصِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الطَّلَبِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَكَذَا تَثْبُتُ لِلْأَبِ لَوْ شَرَى لِطِفْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي) أَيْ أَصَالَةً أَوْ وَكَالَةً. وَبَيَانُ ذَلِكَ: بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ فِي دَارٍ حِصَّتَهُ مِنْهَا لِلْآخَرِ فَاشْتَرَى لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِوَكِيلِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَجَاءَ ثَالِثٌ وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ، فَإِنْ كَانَ شَرِيكًا قُسِمَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فِي الْأَوَّلِ، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوَكِّلِ فِي الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ جَارًا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ مَعَ وُجُودِ الْمُشْتَرِي أَوْ مُوَكِّلِهِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مَا لَمْ يُسَلِّمْ. وَفِي الْقُنْيَةِ: اشْتَرَى الْجَارُ دَارًا وَلَهَا جَارٌ آخَرُ فَطَلَبَ الشُّفْعَةَ وَكَذَا الْمُشْتَرِي فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُمَا شَفِيعَانِ. قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: فَقَوْلُهُ وَكَذَا الْمُشْتَرِي: أَيْ إذَا طَلَبَ وَلَمْ يُسَلِّمْ لِلشَّفِيعِ الْآخَرِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ جَاءَ ثَالِثٌ قُسِمَتْ أَثْلَاثًا أَوْ رَابِعٌ فَأَرْبَاعًا؛ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ سَلَّمَ الْجَارُ الْمُشْتَرِي كُلَّهَا لِلْجَارِ الْآخَرِ كَانَ نِصْفُهَا لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَالنِّصْفُ بِالشِّرَاءِ اهـ. قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ شِرَاءٌ بِالتَّعَاطِي لِأَنَّهُ تَمَلَّكَ النِّصْفَ بِالشُّفْعَةِ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِذَا سَلَّمَ لَهُ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِرِضَاهُ فَقَبِلَهُ الْآخَرُ كَانَ شِرَاءً تَأَمَّلْ. هَذَا، وَفِي كَلَامِ ابْنِ الشِّحْنَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْقُنْيَةِ فَطَلَبَ الشُّفْعَةَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْكُلَّ لِلْآخَرِ لَا حَقِيقَةُ الطَّلَبِ، فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْأَصِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الطَّلَبِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا شُفْعَةَ لِمَنْ بَاعَ أَصَالَةً) كَأَنْ بَاعَ عَقَارًا لَهُ مُجَاوِرًا لِعَقَارٍ لَهُ آخَرَ وَلِلْعَقَارِ الْمَبِيعِ جَارٌ طَلَبَ الشُّفْعَةَ لَا يُشَارِكُهُ الْبَائِعُ فِيهَا (قَوْلُهُ أَوْ وَكَالَةً) كَأَنْ بَاعَ عَقَارًا بِالْوَكَالَةِ مُجَاوِرًا لِعَقَارِهِ (قَوْلُهُ أَيْ وَكَّلَ بِالْبَيْعِ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِيعَ لَهُ، كَأَنْ وَكَّلَ غَيْرَهُ بِبَيْعِ عَقَارٍ بِجَنْبِ عَقَارِ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ أَوْ ضَمِنَ الدَّرَكَ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ السُّكُونِ: أَيْ الثَّمَنَ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ، فَلَا شُفْعَةَ لِضَامِنِهِ فِي عَقَارِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ كَالْبَائِعِ قُهُسْتَانِيٌّ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّرَكِ تَقْرِيرٌ لِلْبَيْعِ كَمَا فِي الدُّرَرِ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ إلَخْ) وَلِأَنَّ أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ يَكُونُ سَبَبًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ الْمِلْكُ وَالْيَدُ لِلْمُشْتَرِي، وَسَعْيُ الْإِنْسَانِ فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ مَرْدُودٌ دُرَرٌ. أَيْ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَوْ الْمُشْتَرِي نَفْسَهُ لِأَنَّهُ مُحَقِّقٌ لِمَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 3682

بَابُ مَا يُبْطِلُهَا (يُبْطِلُهَا تَرْكُ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ) تَرْكُهُ بِأَنْ لَا يَطْلُبَ فِي مَجْلِسٍ أُخْبِرَ فِيهِ بِالْبَيْعِ ابْنُ كَمَالٍ، وَتَقَدَّمَ تَرْجِيحُهُ (أَوْ) تَرْكُ طَلَبِ (الْإِشْهَادِ) عِنْدَ عَقَارٍ أَوْ ذِي يَدٍ لَا الْإِشْهَادِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ (مَعَ الْقُدْرَةِ) كَمَا مَرَّ (وَ) يُبْطِلُهَا (تَسْلِيمُهَا بَعْدَ الْبَيْعِ) عَلِمَ بِالسُّقُوطِ أَوْ لَا (فَقَطْ) لَا قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ) تَسْلِيمُهَا (مِنْ أَب وَوَصِيٍّ) خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ــ [رد المحتار] [بَابُ مَا يُبْطِل الشُّفْعَة] بَابُ مَا يُبْطِلُهَا (قَوْلُهُ يُبْطِلُهَا تَرْكُ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ) أَيْ وَلَوْ جَاهِلًا بِثُبُوتِ الطَّلَبِ لَهُ؛ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلَانِ وَرِثَا أَجَمَةً وَأَحَدُهُمَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْمِيرَاثِ فَبِيعَتْ أَجَمَةٌ بِجَنْبِهَا فَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ لَهُ فِيهَا نَصِيبًا طَلَبَ الشُّفْعَةَ فِي الْمَبِيعَةِ قَالُوا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَالْجَهْلُ لَيْسَ بِعُذْرٍ اهـ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ تَرْجِيحُهُ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ عَلَى فَوْرِ الْعِلْمِ وَعَلِمْت مَا فِيهِ فِي بَابِ الطَّلَبِ (قَوْلُهُ أَوْ ذِي يَدٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِشْهَادُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَقَارُ فِي يَدِهِ، وَكَذَا عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ فِي يَدِهِ اسْتِحْسَانًا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ط (قَوْلُهُ لَا الْإِشْهَادِ) عَطْفٌ عَلَى طَلَبِ لَا عَلَى الْإِشْهَادِ كَمَا لَا يَخْفَى ح (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ) كَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، بَلْ فَائِدَتُهُ مَخَافَةُ الْجُحُودِ فَيَصِحُّ الطَّلَبُ بِدُونِهِ لَوْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَهَذَا رَدٌّ عَلَى صَاحِبِ الدُّرَرِ حَيْثُ قَالَ يُبْطِلُهَا تَرْكُ الْإِشْهَادِ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ قَادِرًا اغْتِرَارًا بِظَاهِرِ قَوْلِ الْهِدَايَةِ هُنَا إذَا تَرَكَ الشَّفِيعُ الْإِشْهَادَ حِينَ عَلِمَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ اهـ فَحَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ وَكَانَ عِنْدَهُ مَنْ يُشْهِدُهُ فَسَكَتَ وَلَمْ يُشْهِدْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ، وَحَمَلَ قَوْلَ الْهِدَايَةِ أَوَّلًا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ فِي مَكَان خَالٍ. وَرَدَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِأَنَّ الشَّرْطَ الطَّلَبُ فَقَطْ دُونَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ، وَبِمَا قَالَهُ الْأَكْمَلُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِشْهَادِ فِي قَوْلِ الْهِدَايَةِ إذْ تَرْكُ الْإِشْهَادِ نَفْسُ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الطَّلَبِ وَبِأَنَّهُ صَرَّحَ قَبْلَ هَذَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْقُدُورِيِّ أَشْهَدَ فِي مَجْلِسِهِ هُوَ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَلَامَيْ الْهِدَايَةِ اهـ مُلَخَّصًا. وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ إذَا تَرَكَ الْإِشْهَادَ عَلَى أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ عِنْدَ الدَّارِ حِينَ عَلِمَ فَتَرَكَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ بَطَلَتْ، لَكِنَّ فِيهِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي صَحَّ كَمَا عَلِمْته فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ كَمَا مَرَّ) حَيْثُ قَالَ وَهَذَا الطَّلَبُ لَا بُدَّ مِنْهُ، حَتَّى لَوْ تَمَكَّنَ وَلَوْ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ وَلَمْ يُشْهِدْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ لَا تَبْطُلُ اهـ أَيْ بِأَنْ سَدَّ أَحَدٌ فَمَه أَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ مِنَحٌ، وَلَا تَنْسَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْإِشْهَادَ غَيْرُ شَرْطٍ فِيهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهَا تَسْلِيمُهَا) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا قَالَ سَلَّمْت شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ سَلَّمْت لَك شُفْعَتَهَا وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ مَعْنَاهُ لِأَجْلِك، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ وَلَوْ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَى الْمُوَكِّلِ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ، فَإِنْ مَسْبُوقًا بِكَلَامٍ كَقَوْلِهِ سَلِّمْ لِهَذَا الْمُشْتَرِي فَقَالَ الشَّفِيعُ سَلَّمَهَا لَك صَحَّ، وَلَوْ ابْتِدَاءَ كَلَامٍ فَلَا، وَإِذَا سَلَّمَ الْجَارُ مَعَ قِيَامِ الشَّرِيكِ صَحَّ، فَإِنْ سَلَّمَ الشَّرِيكُ بَعْدَهُ لَيْسَ لِلْجَارِ الْأَخْذُ اهـ مُلَخَّصًا. وَفِي الْمَجْمَعِ وَلَا يَجْعَلُ أَيْ أَبُو يُوسُفَ قَوْلَ الشَّفِيعِ آخُذُ نِصْفَهَا تَسْلِيمًا وَخَالَفَهُ مُحَمَّدٌ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ابْنُ مَلَكٍ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ عَلِمَ بِالسُّقُوطِ أَوْ لَا) قَالَ فِي الْمِنَحِ لِأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ بِالْأَحْكَامِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ اهـ. وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَذْكُرَهُ فِيمَا إذَا سَكَتَ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُتَوَهَّمُ كَوْنُ الْجَهْلِ فِيهِ عُذْرًا، أَمَّا عِنْدَ التَّسْلِيمِ مِنْهُ فَلَا وَجْهَ لَهُ ط. قُلْت: فَالْمُنَاسِبُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَلِمَ بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ أَوْ لَا وَعَلِمَ مَنْ سَقَطَ إلَيْهِ هَذَا الْحَقُّ أَوْ لَا (قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ، كَمَا مَرَّ) لَمْ أَرَهُ فِيمَا مَرَّ صَرِيحًا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) حَيْثُ أَبْطَلَ التَّسْلِيمَ وَجَعَلَ لِلصَّغِيرِ أَخْذَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ

стр. 3683

فِيمَا بِيعَ بِقِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ مُلْتَقًى. . (الْوَكِيلُ بِطَلَبِهَا إذَا سَلَّمَ) الشُّفْعَةَ (أَوْ أَقَرَّ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِتَسْلِيمِهِ) الشُّفْعَةَ (صَحَّ) لَوْ كَانَ التَّسْلِيمُ أَوْ الْإِقْرَارُ (عِنْدَ الْقَاضِي) وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، لَكِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الْخُصُومَةِ وَسُكُوتُ مَنْ يَمْلِكُ التَّسْلِيمَ تَسْلِيمٌ (وَ) يُبْطِلُهَا (صُلْحُهُ مِنْهَا عَلَى عِوَضٍ) أَيْ غَيْرِ الْمَشْفُوعِ لِمَا يَأْتِي (وَعَلَيْهِ رَدُّهُ) لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ. (وَ) يُبْطِلُهَا (بَيْعُ شُفْعَتِهِ لِمَالٍ) وَلَا يَلْزَمُ الْمَالُ وَكَذَا الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ بِخِلَافِ الْقَوَدِ، وَلَوْ صَالَحَ عَلَى أَخْذِ نِصْفِ الدَّارِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ صَحَّ، وَلَوْ صَالَحَ عَلَى أَخْذِ بَيْتٍ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَا لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْأَخْذِ، وَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ. (وَ) يُبْطِلُهَا (مَوْتُ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْأَخْذِ بَعْدَ الطَّلَبِ أَوْ قَبْلَهُ) وَلَا تُورَثُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَمْ تَبْطُلُ (لَا) يُبْطِلُهَا (مَوْتُ الْمُشْتَرِي) لِبَقَاءِ الْمُسْتَحِقِّ. (وَ) يُبْطِلُهَا (بَيْعُ مَا يَشْفَعُ بِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالشُّفْعَةِ ــ [رد المحتار] وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا بَلَغَهُمَا شِرَاءُ دَارٍ بِجِوَارِ دَارِ الصَّبِيِّ فَلَمْ يَطْلُبَا ابْنُ مَلَكٍ (قَوْلُهُ فِيمَا بِيعَ بِقِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ) فَلَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ جَازَ التَّسْلِيمُ اتِّفَاقًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْأَخْذَ فَلَا يَمْلِكُ التَّسْلِيمَ ابْنُ مَلَكٍ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ فِيمَا بِيعَ بِأَكْثَرَ ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ لَهُ الطَّلَبُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ) هَذَا قَوْلُهُمَا وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ. وَقَالَ آخِرًا: يَصِحُّ مُطْلَقًا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِيهَا عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ مِنْ الْوَكِيلِ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ فِي يَدِهِ عِنْدَهُمَا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ وَسُكُوتُ مَنْ يَمْلِكُ التَّسْلِيمَ تَسْلِيمٌ) وَمِنْهُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ كَمَا قَدَّمْنَا آنِفًا، وَلَا تَنْسَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَفَتَاوَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا سَمِعَ بِالْبَيْعِ فَسَكَتَ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِيَ وَالثَّمَنَ كَالْبِكْرِ إذَا اُسْتُؤْمِرَتْ (قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهَا صُلْحُهُ مِنْهَا عَلَى عِوَضٍ إلَخْ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَقٍّ مُتَقَرِّرٍ فِي الْمَحِلِّ بَلْ مُجَرَّدُ حَقِّ التَّمَلُّكِ فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ إسْقَاطُهُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشُّرُوطِ فَبِالْفَاسِدِ أَوْلَى فَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْإِسْقَاطُ هِدَايَةٌ. وَفِي عَدَمِ جَوَازِ التَّعْلِيقِ كَلَامٌ سَنَذْكُرُهُ فِي الْفُرُوعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ بَعْدَ سَطْرٍ وَنِصْفٍ، وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ هُنَا قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهَا بَيْعُ شُفْعَتِهِ بِمَالٍ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لِمَا بَيَّنَّا. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ بَعْدَ عَزْوِهِ بُطْلَانَهَا إلَى الْمَبْسُوطِ أَيْضًا. وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَإِذَا وَهَبَهَا أَوْ بَاعَهَا لِإِنْسَانٍ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يُصَادِفْ مَحِلَّهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ مُلَخَّصًا. أَقُولُ: وَفِي الْخَانِيَّةِ الشَّفِيعُ إذَا بَاعَ الشُّفْعَةَ أَوْ وَهَبَهَا لِإِنْسَانٍ بَعْدَمَا وَجَبَتْ لَهُ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ فَلَمْ يُصَادِفْ مَحِلَّهُ اهـ. وَظَاهِرُهُ حَمْلُ الْبُطْلَانِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْوُجُوبِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الطَّلَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ، وَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْمُجْتَبَى (قَوْلُهُ وَكَذَا الْكَفَالَةُ) يَعْنِي إذَا صَالَحَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى مَالٍ تَسْقُطُ الْكَفَالَةُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ فِي رِوَايَةٍ وَهِيَ الْأَصَحُّ، وَفِي أُخْرَى لَا تَبْطُلُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ، وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَوَدِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ مُتَقَرِّرٌ فِي الْمَحِلِّ، فَإِنَّ نَفْسَ الْقَاتِلِ كَانَتْ مُبَاحَةً فِي حَقِّ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ وَبِالصُّلْحِ يَحْدُثُ لَهُ الْعِصْمَةُ فِي دَمِهِ فَيَجُوزُ الْعِوَضُ بِمُقَابَلَتِهِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ وَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ السَّابِقَةِ. فَالْحَاصِلُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَنَّ صُلْحَ الشَّفِيعِ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فِي وَجْهٍ يَصِحُّ، وَفِي وَجْهٍ لَا يَصِحُّ وَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ، وَفِي وَجْهٍ تَبْطُلُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ (قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهَا مَوْتُ الشَّفِيعِ إلَخْ) لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ حَقِّ التَّمَلُّكِ وَهُوَ لَا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِ الْحَقِّ فَكَيْفَ يُورَثُ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا تَبْطُلُ) لِمَا تَقَدَّمَ مَتْنًا أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي وَبِقَضَاءِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ لَا مَوْتُ الْمُشْتَرِي) وَكَذَا الْبَائِعُ خَانِيَّةٌ: وَلَا تُبَاعُ فِي دَيْنِ الْمُشْتَرِي وَوَصِيَّتِهِ وَلَوْ بَاعَهَا الْقَاضِي أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ أَوْصَى الْمُشْتَرِي فِيهَا بِوَصِيَّةٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يُبْطِلَهُ وَيَأْخُذَ الدَّارَ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ وَلِهَذَا يُنْقَضُ تَصَرُّفُهُ فِي حَيَاتِهِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهَا بَيْعُ مَا يَشْفَعُ بِهِ) أَيْ كُلِّهِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: الشَّفِيعُ بِالْجِوَارِ إذَا بَاعَ الدَّارَ الَّتِي

стр. 3684

مُطْلَقًا) عَلِمَ بِبَيْعِهَا أَمْ لَا، وَكَذَا لَوْ جَعَلَ مَا يَشْفَعُ بِهِ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً أَوْ وَقْفًا مُسَجَّلًا دُرَرٌ (وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ) لِنَفْسِهِ (لَا) تَبْطُلُ لِبَقَاءِ السَّبَبِ. (وَ) يُبْطِلُهَا (شِرَاءُ الشَّفِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي) ظَنَّ دُونَهُ أَوْ مِثْلَهُ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهَا ابْتِدَاءً حَيْثُ لَا شُفْعَةَ لِمَنْ دُونَهُ (وَكَذَا) يُبْطِلُهَا (إنْ اسْتَأْجَرَهَا أَوْ سَاوَمَهَا) بَيْعًا أَوْ إجَارَةً مُلْتَقًى (أَوْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ) عَقْدَ الشِّرَاءِ (أَوْ ضَمِنَ الدَّرَكَ) مُسْتَدْرَكٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا، فَتَبْطُلُ فِي الْكُلِّ لِدَلِيلِ الْإِعْرَاضِ زَيْلَعِيٌّ. (قِيلَ لِلشَّفِيعِ إنَّهَا بِيعَتْ بِأَلْفٍ فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِأَقَلَّ أَوْ بِبُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ عَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٍ) (قِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ، وَلَوْ بَانَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِدَنَانِيرَ) أَوْ بِعُرُوضٍ (قِيمَتُهَا أَلْفٌ فَلَا شُفْعَةَ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذَا قِيَمِيٌّ وَذَاكَ مِثْلِيٌّ فَرُبَّمَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَثُرَ (وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ زَيْدٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ بَكْرٌ فَلَهُ الشُّفْعَةُ، ــ [رد المحتار] يَسْتَحِقُّ بِهَا الشُّفْعَةَ إلَّا شِقْصًا مِنْهَا لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ، لِأَنَّ مَا بَقِيَ يَكْفِي لِلشُّفْعَةِ ابْتِدَاءً فَيَكْفِي لِبَقَائِهَا اهـ (قَوْلُهُ عَلِمَ بِبَيْعِهَا) أَيْ بَيْعِ الْمَشْفُوعَةِ وَقْتَ بَيْعِهِ مَا يَشْفَعُ بِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا) عَطْفٌ عَلَى يُبْطِلُهَا: أَيْ وَتَبْطُلُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الزَّائِلِ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا فِي الدُّرَرِ (قَوْلُهُ أَوْ وَقْفًا مُسَجَّلًا) يَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْوَقْفِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ أَنْ تَسْقُطَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَجَّلْ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ إلَخْ) أَيْ الشَّفِيعُ مَا يَشْفَعُ بِهِ، وَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بَيْعُ مَا يَشْفَعُ بِهِ الْبَيْعُ الْبَاتُّ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ السَّبَبِ) هُوَ اتِّصَالُ مِلْكِهِ بِالْمَشْفُوعَةِ لِأَنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الزَّوَالَ فَبَقِيَ الِاتِّصَالُ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهَا شِرَاءُ الشَّفِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ بِالْإِقْدَامِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَعْرَضَ عَنْ الطَّلَبِ وَبِهِ تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ فَلِمَنْ دُونَهُ) كَمَا إذَا كَانَ شَرِيكًا وَلِلْمَبِيعِ جَارٌ (قَوْلُهُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي) اُنْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُفْسَخُ بِحُضُورِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهَا ابْتِدَاءً) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ فِيهَا حَقُّ الْأَخْذِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَضَمَّنْ إعْرَاضًا لِإِقْبَالِهِ عَلَى التَّمَلُّكِ وَهُوَ مَعْنَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنَّمَا اشْتَرَاهَا لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ أَخْذِهَا بِطَرِيقٍ آخَرَ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا شُفْعَةَ لِمَنْ دُونَهُ) بَلْ تَكُونُ لَهُ وَلِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ (قَوْلُهُ إنْ اسْتَأْجَرَهَا أَوْ سَاوَمَهَا إلَخْ) أَيْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ مِعْرَاجٌ، وَقَيَّدَ بِضَمِيرِ الْمَشْفُوعَةِ، لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: اشْتَرَى دَارًا فَسَاوَمَ الشَّفِيعُ دَارِهِ وَقَدْ أَشْهَدَ عَلَى طَلَبِهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ طَلَبَ مِنْهُ) أَيْ طَلَبَ الشَّفِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ) أَيْ يَبِيعَهُ تَوْلِيَةً وَهِيَ الْبَيْعُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ح، وَمِثْلُ التَّوْلِيَةِ الْمُرَابَحَةُ ط وَكَذَا لَوْ طَلَبَهَا مُزَارَعَةً أَوْ مُسَاقَاةً بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ مُسْتَدْرَكٌ بِمَا مَرَّ آنِفًا) لَمْ يَمُرَّ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَعْقُودِ لِلْبُطْلَانِ، وَقَدْ مَرَّ قُبَيْلَهُ ط (قَوْلُهُ قِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ) وَكَذَا لَوْ أَقَلَّ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ كَانَ لِاسْتِكْثَارِ الثَّمَنِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الدَّرَاهِمِ فِي الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّسْلِيمُ مِنْهُ (قَوْلُهُ قِيمَتُهَا أَلْفٌ) أَيْ أَوْ أَكْثَرُ بِالْأَوْلَى، بِخِلَافِ الْأَقَلِّ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْعَرْضِ وَبَيْنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ أَنَّ الْعَرْضَ قِيَمِيٌّ وَالْوَاجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ التَّيْسِيرُ، وَذَاكَ مِثْلِيٌّ يُؤْخَذُ بِمِثْلِهِ فَرُبَّمَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الدَّرَاهِمِ، وَأَمَّا الْفَرْقُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّنَانِيرِ فَلِأَنَّهُمَا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الْمَقْصُودِ وَهُوَ الثَّمَنِيَّةُ عِنْدَنَا وَمُبَادَلَةُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَيَسِّرَةٌ عَادَةً. وَقَالَ زُفَرُ لَهُ الشُّفْعَةُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ. [تَنْبِيهٌ] أَخْبَرَ أَنَّ الثَّمَنَ عُرُوضٌ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ فَبَانَ أَنَّهُ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ أَوْ أَخْبَرَ أَنَّهُ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ فَبَانَ أَنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ مِنْهُ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ كَقِيمَةِ مَا بَلَغَهُ فَلَا شُفْعَةَ

стр. 3685

وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ مَعَ غَيْرِهِ كَانَ لَهُ أَخْذُ نَصِيبِ غَيْرِهِ) لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ فِي حَقِّهِ (وَلَوْ بَلَغَهُ شِرَاءُ النِّصْفِ فَسَلَّمَ ثُمَّ بَلَغَهُ شِرَاءُ الْكُلِّ، فَلَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْكُلِّ وَفِي عَكْسِهِ) بِأَنَّ أُخْبِرَ بِشِرَاءِ الْكُلِّ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ شِرَاءُ النِّصْفِ (لَا شُفْعَةَ لَهُ عَلَى الظَّاهِرِ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي الْكُلِّ تَسْلِيمٌ فِي كُلِّ أَبْعَاضِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْحِيَلِ فَقَالَ (وَإِنْ بَاعَ) رَجُلٌ (عَقَارًا إلَّا ذِرَاعًا) مَثَلًا (فِي جَانِبٍ) حَدِّ (الشَّفِيعِ فَلَا شُفْعَةَ) لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ نَصْبَ ذِرَاعًا سَهْوٌ سَهْوٌ (وَكَذَا) لَا شُفْعَةَ (لَوْ وَهَبَ هَذَا الْقَدْرَ لِلْمُشْتَرِي) وَقَبَضَهُ (وَإِنْ ابْتَاعَ سَهْمًا مِنْهُ بِثَمَنٍ ثُمَّ ابْتَاعَ بِقِيمَتِهَا فَالشُّفْعَةُ لِلْجَارِ فِي السَّهْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ) وَالْبَاقِي لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ شَرِيكٌ. ــ [رد المحتار] لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ مَعَ غَيْرِهِ) الْأَنْسَبُ وَلَوْ بَانَ كَمَا لَا يَخْفَى ح (قَوْلُهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ثَمَنُ النِّصْفِ مِثْلَ ثَمَنِ الْكُلِّ بِأَنْ أَخْبَرَ بِشِرَاءِ الْكُلِّ بِأَلْفٍ فَسَلَّمَ فَظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ بِالْأَلْفِ، فَلَوْ ظَهَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ جَوْهَرَةٌ، وَعَبَّرَ عَنْهُ الزَّيْلَعِيُّ بِقُبِلَ (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: احْتِرَازًا عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَلَى عَكْسِ هَذَا لِأَنَّهُ قَدْ يَتَمَكَّنُ مِنْ تَحْصِيلِ ثَمَنِ النِّصْفِ دُونَ الْجَمِيعِ، وَقَدْ تَكُونُ حَاجَتُهُ إلَى النِّصْفِ لِتَتِمَّ بِهِ مَرَافِقُ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ إلَّا ذِرَاعًا مَثَلًا) أَيْ مِقْدَارَ عَرْضِ ذِرَاعٍ أَوْ شِبْرٍ أَوْ أُصْبُعٍ وَطُولُهُ تَمَامُ مَا يُلَاصِقُ دَارَ الشَّفِيعِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ) اسْتَشْكَلَ السَّائِحَانِيُّ هَذِهِ الْحِيلَةَ بِمَا نَقَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ عُيُونِ الْمَسَائِلِ: دَارٌ كَبِيرَةٌ ذَاتُ مَقَاصِيرَ بَاعَ مِنْهَا مَقْصُورَةً فَلِجَارِ الدَّارِ الشُّفْعَةُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مِنْ جُمْلَةِ الدَّارِ وَجَارُ الدَّارِ جَارُ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا بِهِ اهـ. أَقُولُ: الْمُشْكِلُ مَا فِي الْعُيُونِ لَا مَا هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ) مُبْتَدَأٌ وَسَهْوٌ الثَّانِي خَبَرُهُ، وَهَذَا رَدٌّ عَلَى صَاحِبِ الدُّرَرِ حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا لَا تَثْبُتُ فِيمَا بِيعَ إلَّا ذِرَاعٌ، وَمَا فِي الْوِقَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا ذِرَاعًا: بِالنَّصْبِ كَأَنَّهُ سَهْوٌ اهـ. وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَا لَا مِنْ ضَمِيرِ بِيعَ، فَالنَّصْبُ عَلَى التَّبَعِيَّةِ بِاعْتِبَارِ مَحِلِّ الْمَجْرُورِ وَالتَّعْبِيَةُ لِضَمِيرِ بِيعَ تَقْتَضِي الرَّفْعَ لِأَنَّهُ كَلَامٌ تَامٌّ غَيْرُ مُوجَبٍ اهـ مُلَخَّصًا. أَقُولُ: أَمَّا النَّصْبُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَوَاجِبٌ بِلَا شُبْهَةٍ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ كَلَامٍ تَامٍّ مُوجَبٍ. وَأَمَّا فِي عِبَارَةِ الْوِقَايَةِ وَالدُّرَرِ فَكَذَلِكَ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ ضَمِيرِ بِيعَ لَا مِنْ الْمَوْصُولِ وَهُوَ مِنْ كَلَامٍ تَامٍّ مُوجَبٍ أَيْضًا لِأَنَّ النَّفْيَ غَيْرُ مُتَوَجِّهٍ إلَيْهِ، يُوَضِّحُهُ لَوْ أَهَانَك جَمَاعَةٌ إلَّا زَيْدًا مِنْهُمْ فَقُلْت لَا أُكْرِمُ مَنْ أَهَانُونِي إلَّا زَيْدًا عَلَى أَنَّ زَيْدًا مُسْتَثْنًى مِنْ الْوَاوِ وَلَا مِنْ الْمَوْصُولِ وَجَبَ فِيهِ النَّصْبُ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْوَاوِ قَبْلَ دُخُولِ النَّفْيِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى مَنْ أَهَانُونِي إلَّا زَيْدًا لَا أُكْرِمُهُمْ وَصَارَ زَيْدٌ كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ فِي حُصُولِ الْإِكْرَامِ لَهُ وَعَدَمِهِ، وَلَوْ جَعَلْته مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَوْصُولِ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْمُهِينِينَ أَيْضًا جَازَ فِيهِ النَّصْبُ وَالرَّفْعُ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامٍ تَامٍّ غَيْرِ مُوجَبٍ وَصَارَ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِالْإِكْرَامِ قَطْعًا. وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى مَا بِيعَ إلَّا ذِرَاعًا لَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الذِّرَاعُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَوْصُولِ لَكَانَ الْمَعْنَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ فِيهِ وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَقَدْ زَلَّ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَفْهَامِ (قَوْلُهُ لَوْ وَهَبَ هَذَا الْقَدْرَ) أَيْ الذِّرَاعَ مَثَلًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ وَهَبَهُ بَعْدَ بَيْعِ مَا عَدَا هَذَا الْقَدْرَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لِلْمُشْتَرِي: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَاعَهُ لَهُ لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا فِي الْحُقُوقِ فَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ، وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَتْ هَذِهِ حِيلَةً ثَانِيَةً بَلْ مِنْ تَتِمَّةِ الْأُولَى وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْهِبَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ، فَقَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ، فَيُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ أَنْ لَا تَكُونَ بِعِوَضٍ مَشْرُوطٍ عَلَيْهِ فَهِيَ حِيلَةٌ ثَانِيَةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالشُّفْعَةُ لِلْجَارِ فِي السَّهْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ) قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى: تَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا بَلَغَهُ بَيْعُ سَهْمٍ مِنْهَا فَرَدَّهُ، أَمَّا إذَا بَلَغَهُ الْبَيْعَانِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ، وَالتَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الشَّفِيعَ جَارٌ فِيهَا إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الثَّانِي شَرِيكٌ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي الْإِطْلَاقَ، وَعَلَى هَذَا عِبَارَةُ عَامَّةِ الْكُتُبِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ)

стр. 3686

وَحِيلَةُ كُلِّهِ أَنْ يَشْتَرِيَ الذِّرَاعَ أَوْ السَّهْمَ بِكُلِّ الثَّمَنِ إلَّا دِرْهَمًا ثُمَّ الْبَاقِيَ بِالْبَاقِي، وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْت بِهِ إبْطَالَ شُفْعَتِي، وَلَهُ تَحْلِيفُهُ بِاَللَّهِ إنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ مَا كَانَ تَلْجِئَةً مُؤَيَّدُ زَادَهْ مَعْزِيًّا لِلْوَجِيزِ (وَإِنْ) (ابْتَاعَهُ بِثَمَنٍ) كَثِيرٍ (ثُمَّ دَفَعَ ثَوْبًا عَنْهُ فَالشُّفْعَةُ بِالثَّمَنِ لَا بِالثَّوْبِ) فَلَا يَرْغَبُ فِيهِ، وَهَذِهِ حِيلَةٌ تَعُمُّ الشَّرِيكَ وَالْجَارَ لَكِنَّهَا تَضُرُّ بِالْبَائِعِ، إذْ يَلْزَمُهُ كُلُّ الثَّمَنِ إذَا اسْتَحَقَّ الْمَنْزِلَ، فَالْأَوْلَى بَيْعُ دَرَاهِمِ الثَّمَنِ بِدِينَارٍ لِيَبْطُلَ الصَّرْفُ إذَا اُسْتُحِقَّ. وَحِيلَةٌ أُخْرَى أَحْسَنُ وَأَسْهَلُ وَهِيَ الْمُتَعَارَفَةُ فِي الْأَمْصَارِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ) ــ [رد المحتار] أَيْ نَظَرًا إلَى مَا قَبْلَ الْأَخْذِ مِنْهُ. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: لِأَنَّهُ حِينَ اشْتَرَى الْبَاقِيَ كَانَ شَرِيكًا بِشِرَاءِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ، وَاسْتِحْقَاقُ الشَّفِيعِ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ لَا يُبْطِلُ شُفْعَةَ الْمُشْتَرِي فِي الْجُزْءِ الثَّانِي قَبْلَ الْخُصُومَةِ لِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ بَعْدُ فَيَتَقَدَّمُ عَلَى الْجَارِ اهـ. قُلْت: وَنَظِيرُهُ مَا ذَكَرَهُ الْأَتْقَانِيُّ إذَا اشْتَرَى دَارًا لَصِيقَ دَارِهِ ثُمَّ بَاعَ دَارِهِ الْأُولَى ثُمَّ حَضَرَ جَارٌ آخَرُ لِلثَّانِيَةِ يُقْضَى بِهِ بِالنِّصْفِ (قَوْلُهُ وَحِيلَةُ كُلِّهِ) أَيْ حِيلَةُ مَنْعِ الشُّفْعَةِ فِي كُلِّ الْعَقَارِ أَيْ لِأَنَّهُ وَإِنْ ثَبَتَ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الْأَوَّلِ، لَكِنَّهُ إذَا رَآهُ بِيعَ بِمُعْظَمِ الثَّمَنِ تَقِلُّ رَغْبَتُهُ فَيَمْتَنِعُ عَنْ أَخْذِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأُولَى حِيلَةُ كُلِّهِ أَيْضًا لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الذِّرَاعِ صَارَ شَرِيكًا فِي الْحُقُوقِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْجَارِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَكَلَامُهُ بِالنَّظَرِ إلَى الثَّانِيَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الذِّرَاعَ أَوْ السَّهْمَ) أَيْ يَشْتَرِيَ جُزْءًا مُعَيَّنًا كَذِرَاعٍ مَثَلًا مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ أَوْ جُزْءًا شَائِعًا كَتِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ. أَقُولُ: وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ حَمْلِ الذِّرَاعِ عَلَى الْمَذْكُورِ فِي الْحِيلَةِ الْأُولَى فَفِيهِ نَظَرٌ لِاسْتِقْلَالِهِ فِيهَا بِمَنْعِ الشَّفِيعِ عَنْ الْكُلِّ بِلَا وَقْفٍ عَلَى كَثْرَةِ الثَّمَنِ فَافْهَمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ لِتَقْلِيلِ رَغْبَةِ الشَّفِيعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَالْأُولَى لِإِبْطَالِ شُفْعَتِهِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ مُضِرَّةٌ لِلْمُشْتَرِي لَوْ كَانَتْ الدَّارُ لِصَغِيرٍ لِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الْبَاقِي بِالْبَاقِي لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ السَّهْمُ بِالثَّمَنِ الْكَثِيرِ، وَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لِلْبَاقِي كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. [فَائِدَةٌ] إذَا خَافَ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُوفِيَ صَاحِبَهُ يَشْتَرِطُ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِذَا لَمْ يُوفِ لَهُ فِي الْمُدَّةِ فَسَخَ فِيهَا وَإِنْ خَافَا شَرَطَ كُلٌّ مِنْهَا الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يُجِيزَانِ مَعًا، وَإِنْ خَافَ كُلٌّ مِنْهُمَا إذَا أَجَازَ أَنْ لَا يُجِيزَ صَاحِبُهُ يُوَكِّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَكِيلًا وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيزَ بِشَرْطِ أَنْ يُجِيزَ صَاحِبُهُ زَيْلَعِيٌّ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ إلَخْ) سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ تَحْقِيقُ ذَلِكَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ مَا كَانَ تَلْجِئَةً) بَيْعُ التَّلْجِئَةِ: هُوَ أَنْ يُظْهِرَا عَقْدًا وَهُمَا لَا يُرِيدَانِهِ يُلْجِئُ إلَيْهِ خَوْفُ عَدُوِّهِ وَهُوَ لَيْسَ بِبَيْعٍ فِي الْحَقِيقَةِ، بَلْ كَالْهَزْلِ كَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ كِتَابِ الْكَفَالَةِ ح (قَوْلُهُ وَإِنْ ابْتَاعَهُ) أَيْ ابْتَاعَ الْعَقَارَ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّرْحِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ إرْجَاعِ الضَّمِيرِ إلَى السَّهْمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ) كَأَضْعَافِ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ دَفَعَ ثَوْبًا عَنْهُ) أَيْ دَفَعَ عَنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ الْكَثِيرِ أَيْ بَدَلَهُ ثَوْبًا قِيمَتُهُ كَقِيمَةِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ لَا بِالثَّوْبِ) لِأَنَّ الثَّوْبَ عِوَضٌ عَمَّا فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ الْبَائِعُ مُشْتَرِيًا لِلثَّوْبِ بِعَقْدٍ آخَرَ غَيْرِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَرْغَبُ) أَيْ الشَّفِيعُ فِي ذَلِكَ الْمَبِيعِ لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ لَا تُبْطِلُ شُفْعَتَهُ إذْ لَوْ رَضِيَ بِدَفْعِ ذَلِكَ الثَّمَنِ لَهُ الْأَخْذُ، بِخِلَافِ الْحِيلَةِ الْأُولَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ حِيلَةٌ تَعُمُّ الشَّرِيكَ وَالْجَارَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّهُمَا لَا يُحْتَالُ بِهِمَا فِي حَقِّ الشَّرِيكِ، أَمَّا الْأُولَى فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّ لِلشَّرِيكِ أَخْذَ نِصْفِ الْبَاقِي بِنِصْفِ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ الْقَلِيلِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا تَضُرُّ بِالْبَائِعِ) الْأَوْلَى قَدْ تَضُرُّ (قَوْلُهُ إذْ يَلْزَمُهُ كُلُّ الثَّمَنِ إلَخْ) لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ الثَّانِي ثُمَّ بَرَاءَتُهُ، كَأَنْ حَصَلَتْ بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ بِثَمَنِ الْعَقَارِ، فَإِذَا اُسْتُحِقَّ بَطَلَتْ الْمُقَاصَّةُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ بِدِينَارٍ) الْأَوْلَى بِدَنَانِيرَ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَقَارِ كَمَا عَبَّرَ الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ لِيُبْطِلَ الصَّرْفَ إذَا اُسْتُحِقَّ) لِأَنَّهُ يَكُونُ صَرْفًا بِمَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، فَإِذَا اسْتَحَقَّ الْعَقَارَ تَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَبْطُلُ الصَّرْفُ لِلِافْتِرَاقِ قَبْلَ

стр. 3687

بِوَزْنٍ أَوْ إشَارَةٍ (مَعَ قَبْضَةِ فُلُوسٍ أُشِيرَ إلَيْهَا وَجَهِلَ قَدْرَهَا وَضَيَّعَ الْفُلُوسَ بَعْدَ الْقَبْضِ) فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ جَهَالَةَ الثَّمَنِ تَمْنَعُ الشُّفْعَةَ دُرَرٌ. قُلْت: وَنَحْوُهُ فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ قِيمَةَ الْفُلُوسِ وَهِيَ كَذَا أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّرَاهِمِ وَقِيمَتِهَا، كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِعَرَضِ أَوْ عَقَارٍ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِقِيمَتِهِ كَمَا مَرَّ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ مُقَطَّعَاتِ الظَّهِيرِيَّةِ مَا يُوَافِقُهُ. قُلْت: وَوَافَقَهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ، وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا، لَكِنْ تَعَقَّبَهُ ابْنُهُ فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ، وَمَا فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى كَمَا مَرَّ مِرَارًا اهـ. ــ [رد المحتار] الْقَبْضِ فَيَجِبُ رَدُّ الدَّنَانِيرِ لَا غَيْرُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ قَبْضَةِ فُلُوسٍ إلَخْ) الْقَبْضَةُ بِالْفَتْحِ وَضَمُّهُ أَكْثَرُ: مَا قَبَضْت عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ قَامُوسٌ، وَمِثْلُهَا الْخَاتَمُ الْمَعْلُومُ الْعَيْنِ الْمَجْهُولُ الْمِقْدَارِ كَمَا فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ أُشِيرَ إلَيْهَا) قَيَّدَ بِهِ لِيَصِحَّ إلْحَاقُهَا بِالثَّمَنِ، وَبِقَوْلِهِ وَجَهِلَ قَدْرَهَا لِتَسْقُطَ الشُّفْعَةُ، وَبِقَوْلِهِ وَضَيَّعَ إلَخْ لِئَلَّا يُمْكِنَ لِلشَّفِيعِ مَعْرِفَتُهَا، وَلِذَا زَادَ فِي الْمَجْلِسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمِنَحِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ ثُمَّ يَسْتَهْلِكُهُ مِنْ سَاعَتِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ عَنْ مُقَطَّعَاتِ الظَّهِيرِيَّةِ) أَيْ مِنْ كِتَابِ الشُّفْعَةِ، وَعَادَتُهُ التَّعْبِيرُ عَنْ الْمُتَفَرِّقَاتِ بِالْمُقَطَّعَاتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمِنَحِ لَفْظَ مُقَطَّعَاتٍ بَلْ ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ، وَنَصُّ مَا فِيهَا: اشْتَرَى عَقَارًا بِدَرَاهِمَ جُزَافًا وَاتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ مِقْدَارَ الدَّرَاهِمِ وَقَدْ هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَالشَّفِيعُ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: يَأْخُذُ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ يُعْطِي الثَّمَنَ عَلَى زَعْمِهِ إلَّا إذَا أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي زِيَادَةً عَلَيْهِ اهـ. أَقُولُ: وَهَذَا مُشْكِلٌ، إذْ كَيْفَ يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ زَعْمِهِ مَعَ أَنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا لَهُ الْأَخْذُ بِمَا قَامَ عَلَى الْمُشْرِي مِنْ الثَّمَنِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِقَدْرِهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إلَّا إذَا أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي زِيَادَةً عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ عُلِمَ قَبْلَ هَلَاكِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا) أَيْ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ وَفِي فَتَاوَاهُ الْخَيْرِيَّةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ ابْنُهُ) ابْنُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ. أَقُولُ: لَا مُخَالَفَةَ، بَلْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَخْصِيصٌ لِإِطْلَاقِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ بَاطِلَةٌ بَلْ إنَّ صِحَّتَهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا إذَا وَافَقَهُمَا الشَّفِيعُ عَلَى عَدَمِ مَعْرِفَةِ الْفُلُوسِ، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُهَا وَادَّعَى ذَلِكَ فَقَدْ بَطَلَتْ الْحِيلَةُ لِعَدَمِ الْجَهَالَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّخْصِيصِ نَفْسُ كَلَامِ الْمُضْمَرَاتِ حَيْثُ عَلَّلَ السُّقُوطَ بِهَا بِأَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الْمَبِيعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ، وَهُنَا يَعْجِزُ الْقَاضِي عَنْ الْقَضَاءِ بِهِمَا جَمِيعًا بِسَبَبِ الْجَهَالَةِ. وَقَالَ الرَّمْلِيُّ: ظَاهِرُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَحْلِفُ عَلَى مَا زَعَمَ، لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَمْ يَدَّعِيَا قَدْرًا مُعَيَّنًا أَنْكَرَهُ الشَّفِيعُ بَلْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ قَدْرَ الثَّمَنِ، فَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُنْكِرٌ فَلَا يَحْلِفُ. وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَتِمُّ لَوْ وَافَقَهُمَا الشَّفِيعُ عَلَى عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ، وَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُمْ لِتَعَذُّرِ الْحُكْمِ فَتَأَمَّلْ اهـ وَهُوَ عَيْنُ مَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْمُتُونِ) كَالْغُرَرِ وَالشُّرُوحِ كَالْمُضْمَرَاتِ فَإِنَّهُ شَرْحٌ عَلَى الْقُدُورِيِّ، وَقَوْلُهُ مُقَدَّمٌ خَبَرُ مَا وَذَلِكَ لِأَنَّ مَسَائِلَ الْمُتُونِ هِيَ الْمَنْقُولَةُ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهِمْ وَكَذَلِكَ الشُّرُوحُ، بِخِلَافِ مَا فِي الْفَتَاوَى فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى وَقَائِعَ تَحْدُثُ لَهُمْ وَيُسْأَلُونَ عَنْهَا وَهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّخْرِيجِ فَيُجِيبُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَهُ تَخْرِيجًا عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ إنْ لَمْ يَجِدْ نَصًّا وَلِذَا تَرَى فِي كَثِيرٍ مِنْهَا اخْتِلَافًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ كَالْمَنْقُولِ عَمَّنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْمَشَايِخِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ مَسْأَلَتَنَا هَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإِنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ فِي الْمُتُونِ الَّتِي شَأْنُهَا كَذَلِكَ كَمُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَالْمَجْمَعِ وَالْمُلْتَقَى وَالْمَوَاهِبِ وَالْإِصْلَاحِ. وَقَدْ قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الْحِيلَةِ فِي غَيْرِ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ يَعْنِي الدُّرَرَ وَالْغُرَرَ ثُمَّ رَأَيْتهَا فِي الْمُضْمَرَاتِ اهـ: وَذِكْرُهَا فِي الْمُضْمَرَاتِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا

стр. 3688

وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيمَا بِيعَ فَاسِدًا وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ لِاحْتِمَالِ الْفَسْخِ نَعَمْ إذَا سَقَطَ الْفَسْخُ بِالْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ وَجَبَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تُكْرَهُ الْحِيلَةُ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وِفَاقًا) كَقَوْلِهِ لِلشَّفِيعِ اشْتَرِهِ مِنِّي ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ. وَأَمَّا الْحِيلَةُ لِدَفْعِ ثُبُوتِهَا ابْتِدَاءً، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تُكْرَهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُكْرَهُ، وَيُفْتَى بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي الشُّفْعَةِ قَيَّدَهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ بِمَا إذَا كَانَ الْجَارُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، وَاسْتَحْسَنَهُ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ (وَبِضِدِّهِ) وَهُوَ الْكَرَاهَةُ (فِي الزَّكَاةِ) وَالْحَجِّ وَآيَةِ السَّجْدَةِ جَوْهَرَةٌ (وَلَا حِيلَةَ) مَوْجُودَةٌ فِي كَلَامِهِمْ (لِإِسْقَاطِ الْحِيلَةِ) بَزَّازِيَّةٌ. قَالَ: وَطَلَبْنَاهَا كَثِيرًا فَلَمْ نَجِدْهَا. (إذَا اشْتَرَى جَمَاعَةٌ عَقَارًا وَالْبَائِعُ وَاحِدٌ يَتَعَدَّدُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بِتَعَدُّدِهِمْ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ بَعْضِهِمْ وَيَتْرُكَ الْبَاقِيَ وَبِعَكْسِهِ) وَهُوَ مَا إذَا تَعَدَّدَ الْبَائِعُ وَاتَّحَدَ الْمُشْتَرِي (لَا) يَتَعَدَّدُ الْأَخْذُ، بَلْ يَأْخُذُ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكُ ــ [رد المحتار] مَنْقُولَةٌ عَنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ حَتَّى تَتَرَجَّحَ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى، كَيْفَ وَكَثِيرٌ مِنْ الشُّرُوحِ كَالنِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا يَنْقُلُونَ عَنْ أَصْحَابِ الْفَتَاوَى فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَقَلَهَا عَنْهُمْ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ مُنْصِفًا (قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا إلَخْ) هَذِهِ ذَكَرَهَا الرَّمْلِيُّ عَنْ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ جُمْلَةِ الْحِيَلِ. أَقُولُ: وَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ فِعْلُهَا وَأَنَّهَا مُضِرَّةٌ لِفَاعِلِهَا فِي دِينِهِ بِمُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَفِي دُنْيَاهُ إذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ بَعْدَ مَا سَقَطَ الْفَسْخُ بِبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ) أَقُولُ: مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبَزَّازِيُّ لَا يَصْلُحُ مُسْقِطًا، إذْ لَوْ سَكَتَ الشَّفِيعُ أَوْ قَالَ لَا أَشْتَرِي لَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ أَنَا أَبِيعُهَا مِنْك بِمَا أَخَذْت فَلَا فَائِدَةَ لَك فِي الْأَخْذِ فَيَقُولَ الشَّفِيعُ نَعَمْ أَوْ يَقُولَ اشْتَرَيْت فَتَبْطُلَ شُفْعَتُهُ اهـ. أَقُولُ: وَمِنْهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ الشُّفْعَةَ أَوْ يُصَالِحَهُ عَلَيْهَا بِمَالٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَيَسْتَرِدُّ الْمَالَ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَيُفْتَى بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي الشُّفْعَةِ) بَلْ نَقَلَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهَا. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِنْ قَبْلَ الثُّبُوتِ لَا بَأْسَ بِهِ عَدْلًا كَانَ يَعْنِي الشَّفِيعَ أَوْ فَاسِقًا فِي الْمُخْتَارِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِبْطَالٍ (قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ) هُوَ الْعَلَّامَةُ شَرَفُ الدِّينِ الْغَزِّيِّ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ، حَيْثُ قَالَ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ هَذَا الْقَوْلِ لِحُسْنِهِ اهـ ط (قَوْلُهُ فِي الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَآيَةِ السَّجْدَةِ) كَأَنْ يَبِيعَ السَّائِمَةَ بِغَيْرِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ يَهَبَ لِابْنِهِ الْمَالَ قَبْلَهُ أَوْ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ يَقْرَأَ سُورَةَ السَّجْدَةِ وَيَدَعَ آيَتَهَا. قَالَ ط: قُلْت: أَوْ يَقْرَأَهَا سِرًّا بِحَيْثُ لَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إسْمَاعُ نَفْسِهِ لَا مُجَرَّدُ تَصْحِيحِ الْحُرُوفِ (قَوْلُهُ لِإِسْقَاطِ الْحِيلَةِ) أَيْ فِي الشُّفْعَةِ، أَمَّا فِي غَيْرِهَا فَقَدْ وُجِدَ كَمَا بَيَّنَهُ الْبِيرِيُّ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. أَقُولُ: أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِصَاحِبِ الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ وَالِدِهِ، وَذَكَرَ الرَّحْمَتِيُّ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ مَا كَانَ تَلْجِئَةً، وَكَذَا قَوْلُهُ أَنَا أَعْلَمُ قِيمَةَ الْفُلُوسِ يَصْلُحُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ الْحِيلَةِ. مَطْلَبٌ لَا شُفْعَةَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِدَارٍ. [تَتِمَّةٌ] رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مَا حَاصِلُهُ: أَقَرَّ بِسَهْمٍ مِنْ الدَّارِ ثُمَّ بَاعَ مِنْهُ الْبَقِيَّةَ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ، ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ وَأَنْكَرَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ؛ وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ، فَالرِّوَايَةُ مَنْصُوصَةٌ فِيمَنْ أَقَرَّ بِدَارٍ لِآخَرَ وَسَلَّمَهَا، ثُمَّ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا لَا شُفْعَةَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ، وَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا شُفْعَةَ لِلْمُقَرِّ أَيْضًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْبَائِعُ وَاحِدٌ)

стр. 3689

لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِقِيَامِ الشَّفِيعِ مَقَامَ أَحَدِهِمْ فَلَمْ تَنْفَرِقْ الصَّفْقَةُ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ سَمَّى لِكُلِّ بَعْضٍ ثَمَنًا أَوْ سَمَّى لِلْكُلِّ جُمْلَةً، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ لَا لِاتِّحَادِ الثَّمَنِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ الْحِصَّةَ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى دَارَيْنِ أَوْ قَرْيَتَيْنِ بِمِصْرَيْنِ صَفْقَةً أَخَذَهُمَا شَفِيعُهَا مَعًا أَوْ تَرَكَهُمَا لَا أَحَدَهُمَا وَلَوْ إحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ شَرْحُ مَجْمَعِ وَيَأْتِي (وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا) أَيْ الْعَدَدِ وَالِاتِّحَادِ (الْعَاقِدُ) لِتَعَلُّقِ حُقُوقِ الْعَقْدِ بِهِ (دُونَ الْمَالِكِ) فَلَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ بَعْضِهِمْ. (اشْتَرَى نِصْفَ دَارٍ غَيْرَ مَقْسُومٍ فَقَاسَمَ) الْمُشْتَرِي (الْبَائِعُ أَخَذَ الشَّفِيعُ نَصِيبَ الْمُشْتَرِي الَّذِي حَصَلَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ) وَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِ جَانِبِهِ عَلَى الْأَصَحِّ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلشَّفِيعِ (نَقْضُهَا مُطْلَقًا) سَوَاءٌ قُسِمَ بِحُكْمٍ ــ [رد المحتار] أَقُولُ: فَلَوْ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَمْ أَرَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَا كَالْعَكْسِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي) أَيْ فَيَتَضَرَّرُ بِعَيْبِ الشَّرِكَةِ. وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: لَوْ اشْتَرَى نَصِيبَ كُلٍّ بِصَفْقَةٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِهَذَا الْعَيْبِ حَيْثُ اشْتَرَى نَصِيبَ كُلٍّ بِصَفْقَةٍ اهـ ثُمَّ بَيَّنَ مَا تَتَفَرَّقُ بِهِ الصَّفْقَةُ وَمَا تَتَّحِدُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ لِقِيَامِ الشَّفِيعِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْجَارَ مُتَعَدِّدٌ فَلَهُ أَنْ يَرْضَى بِأَحَدِهِمْ دُونَ غَيْرِهِ، أَمَّا إذَا رَضِيَ بِجِوَارِ الْمُشْتَرِي فِي نَصِيبٍ وَاحِدٍ فَقَدْ رَضِيَ أَيْضًا فِي نَصِيبٍ آخَرَ لِعَدَمِ تَجَزُّؤِ جِوَارِ الْوَاحِدِ دُرَرُ الْبِحَارِ (قَوْلُهُ بِلَا فَرْقٍ إلَخْ) هُوَ الصَّحِيحُ إلَّا أَنَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إذَا نَقَدَ مَا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَنْقُدْ الْآخَرَ حِصَّتَهُ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَفْرِيقِ الْيَدِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَنْزِلَةِ أَحَدِ الْمُشْتَرِينَ هِدَايَةٌ أَيْ إذَا نَقَدَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ لَا يَقْبِضُ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّارِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُشْتَرُونَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ وَكَذَا الشَّفِيعُ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الدَّارَ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ) أَيْ فِي الْبَاقِي، وَقِيلَ بَطَلَتْ قُهُسْتَانِيٌّ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا وَالْبَائِعُ اثْنَيْنِ وَطَلَبَ الشَّفِيعُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ هَلْ يَكُونُ عَلَى شُفْعَتِهِ؟ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ نَعَمْ. قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبِ الْإِشْهَارِ فِي الْكُلِّ فَلَوْ طَلَبَ فِي النِّصْفِ أَوَّلًا بَطَلَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى إطْلَاقِهِ اهـ. قُلْت: يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ بَابِ الطَّلَبِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ صِحَّتِهَا أَنْ يَطْلُبَ الْكُلَّ، وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ مِنْ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الْمَجْمَعِ وَلَا يُجْعَلُ قَوْلُهُ آخُذُ نِصْفَهَا تَسْلِيمًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لَا أَحَدَهُمَا) وَقَالَ زُفَرُ: لَهُ شُفْعَةُ أَحَدِهِمَا، قِيلَ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ، وَقَيَّدَ بِمِصْرَيْنِ لِمَا فِي الْحَقَائِقِ لَوْ كَانَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ، فَقَوْلُهُ كَقَوْلِنَا: وَفِي الْمُصَفَّى وَالْإِيضَاحِ أَنَّهُ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ وَبِصَفْقَةٍ إذْ لَوْ بِيعَتَا بِصَفْقَتَيْنِ لَهُ أَخْذُ أَيِّهِمَا شَاءَ اتِّفَاقًا وَبِكَوْنِهِ شَفِيعًا لَهُمَا، إذْ لَوْ كَانَ شَفِيعًا لِأَحَدِهِمَا يَأْخُذُ الَّتِي هُوَ شَفِيعُهَا اتِّفَاقًا، لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَإِنْ اتَّحَدَتْ فَقَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَعَلَى مَا لَيْسَتْ فِيهِ حُكِمَ بِهَا فِيمَا تَثْبُتُ فِيهِ أَدَاءً لِحَقِّ الْعَبْدِ كَذَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي) أَيْ عَنْ النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ (قَوْلُهُ فَلَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً) أَيْ بِالشِّرَاءِ فَاشْتَرَوْا لَهُ عَقَارًا وَاحِدًا بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مُتَعَدِّدَةٍ زَيْلَعِيٌّ، وَتَمَامُ التَّفْرِيغِ وَلَوْ وَكَّلَ جَمَاعَةٌ وَاحِدًا بِهِ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ فَلِلشَّفِيعِ إلَخْ) هَذَا إذَا وَكَّلَ كُلًّا فِي نَصِيبٍ، وَأَمَّا إذَا وَكَّلَ كُلًّا فِي شِرَاءِ الْجَمِيعِ فَلَا شُفْعَةَ إلَّا فِي الْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ط. أَقُولُ: هَذَا مَقْبُولٌ لِلنَّفْسِ لَوْ لَمْ يُخَالِفْهُ مَا نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِ جَانِبِهِ) وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ إذَا وَقَعَ فِي جَانِبِ الدَّارِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى جَارًا فِيمَا يَقَعُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ هِدَايَةٌ

стр. 3690

أَوْ رِضًا عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ، حَتَّى لَوْ قَاسَمَ الشَّرِيكُ كَانَ لِلشَّفِيعِ النَّقْضُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ وَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يَبِعْ حَيْثُ يَكُونُ لِلشَّفِيعِ نَقْضُهُ) كَنَقْضِهِ بَيْعَهُ وَهِبَتَهُ (كَمَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا وَهُمَا شَفِيعَانِ ثُمَّ جَاءَ شَفِيعٌ ثَالِثٌ بَعْدَ مَا اقْتَسَمَا بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُ) أَيْ لِلشَّفِيعِ (أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ) ضَرُورَةَ صَيْرُورَةِ النِّصْفِ ثُلُثًا شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ. (اخْتَلَفَ الْجَارُ وَالْمُشْتَرِي فِي مِلْكِيَّةِ الدَّارِ الَّتِي يَسْكُنُ فِيهَا) الشَّفِيعُ الَّذِي هُوَ الْجَارُ (فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ الشُّفْعَةِ (وَلِلْجَارِ تَحْلِيفُهُ) أَيْ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي (عَلَى الْعِلْمِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ يُفْتَى، كَمَا لَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ) فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ (وَإِنْ أَنْكَرَ) الْمُشْتَرِي (طَلَبَ الْإِشْهَادِ عِنْدَ لِقَائِهِ حَلَفَ) الْمُشْتَرِي (عَلَى الْبَتَاتِ) لِأَنَّهُ يُحِيطُ بِهِ عِلْمًا دُونَ الْأَوَّلِ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ، وَلَوْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الشَّفِيعِ أَحَقُّ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي. [فُرُوعٌ] بَاعَ مَا فِي إجَارَةِ الْغَيْرِ وَهُوَ شَفِيعُهَا ، فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ أَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ رَدَّهَا شَرَى لِطِفْلِهِ وَالْأَبُ شَفِيعٌ لَهُ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ أَوْ رِضًا عَلَى الْأَصَحِّ) وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَهُ النَّقْضُ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ) لِمَا عُرِفَ أَنَّ قَبْضَ الْمُشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ قَبْضٌ نَاقِصٌ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَاسَمَ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْلِيلِ بِكَوْنِ الْقِسْمَةِ مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ حَيْثُ يَكُونُ لِلشَّفِيعِ نَقْضُهُ) لِأَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَمْ تَجْرِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا قَبْضًا بِحُكْمِ الْعَقْدِ فَجُعِلَتْ مُبَادَلَةً، وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَنْقُضَ الْمُبَادَلَةَ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ) تَشْبِيهٌ فِي النَّقْضِ ط (قَوْلُهُ وَلِلْجَارِ تَحْلِيفُهُ عَلَى الْعِلْمِ) لِأَنَّهُ تَحْلِيفٌ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ مِنَحٌ فَيَقُولُ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا يَشْفَعُ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ) مُوَافِقٌ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَالَ الشَّفِيعُ عَلِمْت أَمْسِ وَطَلَبْت فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا حَلَفَ الْمُشْتَرِي، أَمَّا لَوْ قَالَ طَلَبْت حِينَ عَلِمْت أَيْ وَلَمْ يَسْنُدْهُ لِمَا مَضَى فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ فَيَحْصُلُ التَّوْفِيقُ، أَفَادَهُ الرَّمْلِيُّ وَقَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ عِنْدَ لِقَائِهِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ طَلَبَ الْإِشْهَادِ عِنْدَ لِقَاءِ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ الدَّارِ حَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ لِعَدَمِ إحَاطَةِ الْعِلْمِ اهـ ح (قَوْلُهُ فَبَيِّنَةُ الشَّفِيعِ أَحَقُّ) لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْأَخْذَ وَالْبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ ط [فروع بَاعَ مَا فِي إجَارَةِ الْغَيْرِ وَهُوَ شَفِيعُهَا] (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْغَيْرُ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ (قَوْلُهُ أَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ) لِوُجُودِ سَبَبِهَا وَبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَإِنْ رَدَّهَا) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ بِأَنْ رَدَّهَا وَعَزَا الْمَسْأَلَةَ إلَى الْوَلْوَالِجيَّةِ: قَالَ الْحَمَوِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عَدَمَ إجَازَةِ الْبَيْعِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْإِجَارَةِ، وَاَلَّذِي فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَلَكِنْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ أُبْطِلَتْ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهُ لَا صِحَّةَ لِلطَّلَبِ إلَّا بَعْدَ بُطْلَانِ الْإِجَارَةِ اهـ. فَالصَّوَابُ أَنَّ طَلَبَهَا يَعْنِي الشُّفْعَةَ اهـ مُلَخَّصًا. وَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مَذْكُورٌ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْقُنْيَةِ وَالْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ. قَالَ ط: وَأَفَادَ هَذَا أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِنَفَاذِ الْبَيْعِ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ وَيَطْلُبَ أَوْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ فَقَطْ، وَالْعِبَارَةُ لَا تَخْلُو عَنْ رَكَاكَةٍ اهـ أَيْ لِإِيهَامِهَا أَنْ لَا شُفْعَةَ لَهُ إنْ طَلَبَ فَقَطْ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ. أَقُولُ: الْمَسْأَلَةُ مَسُوقَةٌ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا لِبَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا إذَا بَاعَ دَارًا عَلَى أَنْ يَكْفُلَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ فَكَفَلَ لَا شُفْعَةَ لَهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْكَفَالَةُ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ صَارَ جَوَازُهُ مُضَافًا إلَيْهَا وَصَارَ الشَّفِيعُ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ، أَمَّا هُنَا الْبَيْعُ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ إجَازَةِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرُوهُ:

стр. 3691

الشُّفْعَةُ وَالْوَصِيُّ كَالْأَبِ. قُلْت: لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مَا يُخَالِفُهُ فَتَنَبَّهْ. لَوْ كَانَتْ دَارُ الشَّفِيعِ مُلَاصِقَةً لِبَعْضِ الْمَبِيعِ كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَاصَقَهُ فَقَطْ وَلَوْ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ. الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ مِنْ الشَّفِيعِ يُبْطِلُهَا قَضَاءً مُطْلَقًا لَا دِيَانَةً إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا. . ــ [رد المحتار] وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ الشُّفْعَةَ سَوَاءٌ أَجَازَ الْبَيْعَ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا بِخِلَافِ الْكَفِيلِ، فَلَا رَكَاكَةَ فِي كَلَامِهِمْ بَعْدَ الْوُقُوفِ عَلَى مَرَامِهِمْ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ الشُّفْعَةُ) فَيَقُولُ اشْتَرَيْت وَأَخَذْت بِالشُّفْعَةِ فَتَصِيرُ الدَّارُ لَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ خَانِيَّةٌ، وَقَيَّدَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ لِلصَّبِيِّ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا فِي شِرَائِهِ مَالَ ابْنِهِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَالْوَصِيُّ كَالْأَبِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لِلْوَصِيِّ شِرَاءُ مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ أَيْضًا، لَكِنْ يَقُولُ اشْتَرَيْت وَطَلَبْت الشُّفْعَةَ ثُمَّ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَنْصِبَ قَيِّمًا عَنْ الصَّغِيرِ فَيَأْخُذَ الْوَصِيُّ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ وَيُسَلِّمَ الثَّمَنَ إلَيْهِ ثُمَّ هُوَ يُسَلِّمُ الثَّمَنَ إلَى الْوَصِيِّ وَلْوَالِجِيَّةٌ وَخَانِيَّةٌ وَقُنْيَةٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مَا يُخَالِفُهُ) حَيْثُ قَالَ: وَقَيَّدَ بِالْأَبِ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَمْلِكُ أَخْذَهَا لِنَفْسِهِ اتِّفَاقًا، لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ وَالْخَانِيَّةِ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَكِنْ بِلَا ذِكْرِ الِاتِّفَاقِ. وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِلَا رَفْعٍ إلَى الْقَاضِي وَنَصْبِ قَيِّمٍ، لَكِنْ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ أَنَّ الْوَصِيَّ يَطْلُبُ وَيُشْهِدَ وَيُؤَخِّرُ الْخُصُومَةَ لِبُلُوغِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَنْظُومَةِ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَبِهِ وَفَّقَ الطَّرَسُوسِيُّ فَحَمَلَ مَا مَرَّ آنِفًا عَلَى نَفْيِ طَلَبِ التَّمَلُّكِ لِلْحَالِ كَمَا نَقَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لُزُومُ التَّأْخِيرِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يُرْفَعْ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي، وَبِهِ يُوَفَّقُ بَيْنَ مَا فِي الْخِزَانَةِ وَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا. هَذَا: وَقَدْ ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَتَبِعَهُمَا الزَّيْلَعِيُّ تَفْصِيلًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْوَصِيَّ لَهُ الْأَخْذُ إذَا كَانَ فِيهِ لِلصَّغِيرِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ بِأَنْ كَانَ فِي الشِّرَاءِ غَبْنٌ يَسِيرٌ وَإِلَّا بِأَنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلصَّغِيرِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فَلَا بِالِاتِّفَاقِ، كَمَا فِي شِرَائِهِ مَالَ صَغِيرٍ لِنَفْسِهِ اهـ مُلَخَّصًا. وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ والتتارخانية، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ النُّقُولِ السَّابِقَةِ أَيْضًا. وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ لِلْوَصِيِّ الشُّفْعَةَ إنْ كَانَ ثَمَّةَ نَفْعٌ ظَاهِرٌ لِلصَّغِيرِ بِشَرْطِ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَأَلَّا يُؤَخِّرَ الْخُصُومَةَ إلَى الْبُلُوغِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ فَلَا، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّوْفِيقَ الْمُفْرَدَ بَيْنَ كَلَامِهِمْ الْمُبَدَّدِ (قَوْلُهُ لِبَعْضِ الْمَبِيعِ) كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ، وَمَعْنَاهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُتَعَدِّدًا كَدَارَيْنِ لَهُ جِوَارٌ بِإِحْدَاهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ الْحَمَوِيُّ وَغَيْرُهُ؛ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْأَتْقَانِيُّ: لَوْ كَانَ أَحَدُ الْجَارَيْنِ مُلَاصِقًا لِلْمَبِيعِ مِنْ جَانِبٍ وَالْآخَرُ مِنْ ثَلَاثٍ فَهُمَا سَوَاءٌ فَتَنَبَّهْ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: قَرْيَةٌ خَاصَّةٌ بَاعَهَا بِدُورِهَا وَنَاحِيَةٌ مِنْهَا تَلِي أَرْضَ إنْسَانٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ النَّاحِيَةِ الَّتِي تَلِيهِ اهـ أَيْ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُتَعَدِّدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ مِنْ الشَّفِيعِ) كَمَا إذَا قَالَ لَهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أُبْرِئْنَا مِنْ كُلِّ خُصُومَةٍ لَك قِبَلَنَا وَلْوَالِجِيَّةٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ وَجَبَتْ لَهُ قِبَلَهُمَا شُفْعَةٌ أَوْ لَا (قَوْلُهُ لَا دِيَانَةً إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا) قَالَ فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ: هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَيَبْرَأُ قَضَاءً وَدِيَانَةً فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَجْهُولِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَالْخُلَاصَةِ اهـ ح. أَقُولُ: عَلَّلَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ عَدَمَ الْبَرَاءَةِ دِيَانَةً بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ الْحَقِّ لَمْ يُبَرِّئْهُمَا قَالَ: وَنَظِيرُهُ لَوْ قَالَ الْآخَرُ اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ لَا يَبْرَأُ دِيَانَةً إذَا كَانَ بِحَالٍ لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ الْحَقَّ لَمْ يُبَرِّئْهُ اهـ فَتَأَمَّلْ. هَذَا وَاسْتَشْكَلَ الْمَسْأَلَةَ الْحَمَوِيُّ

стр. 3692

إذَا صَبَغَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ فَجَاءَ الشَّفِيعُ خُيِّرَ، إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ أَوْ تَرَكَ. أَخَّرَ الْجَارُ طَلَبَهُ لِكَوْنِ الْقَاضِي لَا يَرَاهَا فَهُوَ مَعْذُورٌ. يَهُودِيٌّ سَمِعَ بِالْبَيْعِ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَمْ يَطْلُبْ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا. قُلْت: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْيَهُودِيَّ إذَا طَلَبَ خَصْمُهُ مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَهُ يَوْمِ سَبْتِهِ فَإِنَّهُ يُكَلِّفُهُ الْحُضُورَ وَلَا يَكُونُ سَبْتُهُ عُذْرًا، وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. قُلْت: وَهِيَ فِي وَاقِعَاتِ الْحُسَامِيِّ. ادَّعَى الشَّفِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ احْتَالَ لِإِبْطَالِهَا يَحْلِفُ. وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ خِلَافُهُ. قُلْت: وَسَنَذْكُرُهُ لِأَنَّ ابْنَ الْمُصَنِّفِ فِي حَاشِيَتِهِ لِلْأَشْبَاهِ أَيَّدَهُ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فَلْيُحْفَظْ. ــ [رد المحتار] بِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَجِئْ بِالثَّمَنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الشُّفْعَةِ فَلَمْ يَجِئْ. قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ: لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهَا مَتَى ثَبَتَتْ بِطَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَتَقَرَّرَتْ بِالْإِشْهَادِ لَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ بِلِسَانِهِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالْإِبْرَاءِ الْخَاصِّ فَبِالْعَامِّ أَوْلَى اهـ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِهَذَا الِاسْتِشْكَالِ، لِأَنَّ غَايَةَ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا يُبْطِلُهَا الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ فِي الصَّحِيحِ اهـ. أَقُولُ: وَفِيهِ غَفْلَةٌ عَنْ كَوْنِ هَذَا الْمُسْتَفَادِ هُوَ مَنْشَأُ الْإِبْرَادِ. وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الشُّفْعَةِ بِالطَّلَبَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إذَا صَبَغَ الْمُشْتَرِي إلَخْ) مُسْتَدْرَكٌ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الطَّلَبِ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ أَخَّرَ الْجَارُ طَلَبَهُ إلَخْ) قَدَّمْنَا أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ (قَوْلُهُ يَهُودِيٌّ سَمِعَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ فَلَيْسَ الْأَحَدُ عُذْرًا لَهُ لِلنَّصْرَانِيِّ، وَلَكِنَّ تَخْصِيصَ الْيَهُودِيِّ بِالذِّكْرِ أَنَّهُمْ نُهُوا عَنْ الْأَعْمَالِ يَوْمَ السَّبْتِ وَلَمْ تُنْهَ النَّصَارَى عَنْهَا يَوْمَ الْأَحَدِ لَكِنَّهُ نُسِخَ فِي شَرْعِنَا حَمَوِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا) وَكَذَا لَوْ كَانَ الشَّفِيعُ فِي عَسْكَرِ الْخَوَارِجِ أَوْ أَهْلِ الْبَغْيِ فَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَسْكَرِ الْعَدْلِ فَلَمْ يَطْلُبْهَا بَطَلَتْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ) . أَيْ قُبَيْلَ بَابِ مَا تَثْبُتُ هِيَ فِيهِ أَوْ لَا ح (قَوْلُهُ وَسَنَذْكُرُهُ) أَيْ كَلَامَ الْوَهْبَانِيَّةِ قَرِيبًا ح (قَوْلُهُ لِأَنَّ ابْنَ الْمُصَنِّفِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْإِعَادَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَسَنَذْكُرُهُ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي الْعِنَايَةَ وَالتَّأْكِيدَ ط (قَوْلُهُ أَيَّدَهُ) حَيْثُ قَالَ. أَقُولُ: مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ وَهْبَانَ أَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ، لِأَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مَوْضِعٍ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَوْ أَنْكَرَهُ لَا يَحْلِفُ، وَهُنَا لَوْ أَقَرَّ بِالْحِيلَةِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا ابْتِدَاءً لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلَا يَحْلِفُ، وَالْحِيلَةُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا ابْتِدَاءً لَا تُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَعَلَى قَوْلِهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ. وَقَالَ قَاضِي خَانْ بَعْدَ ذِكْرِ جُمْلَةٍ مِنْ الْحِيَلِ الْمُبْطِلَةِ لِلشُّفْعَةِ: فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَلَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُشْتَرِيَ أَوْ الْبَائِعَ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَا فَعَلَ هَذَا فِرَارًا عَنْ الشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدَّعِي شَيْئًا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ اهـ. أَقُولُ: وَالْعَبْدُ الضَّعِيفُ إلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ وَهْبَانَ وَأَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ فَقِيهُ النَّفْسِ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ أَمْيَلُ. أَقُولُ: وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: ثُمَّ ذَكَرَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الشُّفْعَةِ عَقِبَ هَذِهِ الْحِيَلِ وَقَالَ يُسْتَحْلَفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ تَعَالَى مَا فَعَلْت هَذَا فِرَارًا مِنْ الشُّفْعَةِ، وَلَا مَعْنَى لِهَذَا لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ مَعْنًى لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَكَيْفَ يُسْتَحْلَفُ اهـ كَلَامُ ابْنِ الْمُصَنِّفِ فِي الزَّوَاهِرِ ح. أَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: ذَكَرَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَيْضًا أَوَّلَ الْفَصْلِ الثَّالِثِ تَصَدَّقَ بِالْحَائِطِ الَّذِي يَلِي جَارَهُ عَلَى رَجُلٍ بِمَا تَحْتَهُ وَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَ مِنْهُ مَا بَقِيَ فَلَيْسَ لِلْجَارِ شُفْعَةٌ، فَإِنْ طَلَبَ يَمِينَ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ تَعَالَى مَا فَعَلَ الْأَوَّلَ ضَرَرًا

стр. 3693

تَعْلِيقُ إبْطَالِهَا بِالشَّرْطِ جَائِزٌ. لَهُ دَعْوَى فِي رَقَبَةِ الدَّارِ وَشُفْعَةٌ فِيهَا يَقُولُ هَذِهِ الدَّارُ دَارِي وَأَنَا أَدَّعِيهَا، فَإِنْ وَصَلَتْ إلَيَّ وَإِلَّا فَأَنَا عَلَى شُفْعَتِي فِيهَا. اسْتَوْلَى الشَّفِيعُ عَلَيْهَا بِلَا قَضَاءٍ، إنْ اعْتَمَدَ عَلَى قَوْلِ عَالِمٍ لَا يَكُونُ ظَالِمًا ــ [رد المحتار] وَلَا فِرَارًا مِنْ الشُّفْعَةِ عَلَى وَجْهِ التَّلْجِئَةِ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ مَعْنًى لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ وَهُوَ خَصْمٌ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَا شُفْعَةَ وَإِلَّا ثَبَتَتْ لِأَنَّهُ ثَبَتَ كَوْنُهُ جَارًا مُلَازِقًا اهـ. وَقَالَ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ بَعْدَ عِبَارَتِهِ السَّابِقَةِ: لَكِنْ إنْ أَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ مَا كَانَ تَلْجِئَةً لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ مَعْنًى لَوْ أَقَرَّ بِهِ يَلْزَمُهُ، قَالَ: وَمَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا أَرَادَ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ إبْطَالَ الشُّفْعَةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَعْنَاهُ إذَا ادَّعَى أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ تَلْجِئَةً اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ مُؤَيَّدِ زَادَهْ مَعْزُوًّا لِلْوَجِيزِ، وَبِهِ ظَهَرَ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا تَبَعًا لِلْأَشْبَاهِ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي عَنْ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ بَيْعَ التَّلْجِئَةِ هُوَ أَنْ يُظْهِرَا عَقْدًا لَا يُرِيدَانِهِ إلَخْ فَيَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا. هَذَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنْ قَصَدَا حَقِيقَةَ الْبَيْعِ فِرَارًا مِنْ الشُّفْعَةِ كَانَ بَيْعًا جَائِزًا، وَإِلَّا بَلْ أَظْهَرَاهُ لِلشَّفِيعِ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا لِأَنَّهُ تَلْجِئَةٌ وَلِذَا يُجَابُ الشَّفِيعُ إلَى التَّحْلِيفِ لَوْ ادَّعَى الثَّانِيَ دُونَ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَا يُحْتَالُ بِهِ لِإِبْطَالِ الشُّفْعَةِ يَكُونُ تَلْجِئَةً وَإِلَّا بَطَلَ قَوْلُهُمْ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّهُ مَا فَعَلَ هَذَا فِرَارًا مِنْ الشُّفْعَةِ إلَخْ، فَمَنْ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَقَالَ: لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذِكْرِهِ ثُمَّ أَجَابَ بِمَا لَا يُجْدِي فَقَدْ خَفِيَ عَلَيْهِ الْمَرَامُ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْقِيقَ فِي هَذَا الْمَقَامِ (قَوْلُهُ تَعْلِيقُ إبْطَالِهَا بِالشَّرْطِ جَائِزٌ) قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: لَوْ قَالَ الشَّفِيعُ سَلَّمْت لَك الشُّفْعَةَ إنْ كُنْت اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِك وَقَدْ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ فَلَيْسَ بِتَسْلِيمٍ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ إسْقَاطٌ مَحْضٌ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَصَحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَلَا يَنْزِلُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ اهـ. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَهَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي صَاحِبَ الْهِدَايَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَتَعَلَّقُ إسْقَاطُهُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشُّرُوطِ فَبِالْفَاسِدِ أَوْلَى اهـ. قَالَ الطُّورِيُّ: وَقَدْ يُجَابُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ شَرْطٍ وَشَرْطٍ، فَمَا سَبَقَ فِي الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنْ الشُّفْعَةِ وَالرِّضَا بِالْمُجَاوَرَةِ وَمَا هُنَا فِيمَا لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اهـ. أَقُولُ: وَأَوْرَدَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ مَا ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي مَبْسُوطِهِ أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ إسْقَاطِهِ بِالشَّرْطِ وَلَا يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ إلَى الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ إسْقَاطًا مَحْضًا وَلِهَذَا لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ لَا تَبْطُلُ. قَالَ: وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ تَسْلِيمَهَا لَيْسَ بِإِسْقَاطٍ مَحْضٍ وَإِلَّا لَصَحَّ مَعَ الْإِكْرَاهِ كَعَامَّةِ الْإِسْقَاطَاتِ اهـ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ قَالَ قَبْلَ الْبَيْعِ إنْ اشْتَرَيْت فَقَدْ سَلَّمْتهَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَقَدَّمْنَا ذَلِكَ قُبَيْلَ بَابِ الصَّرْفِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ يَقُولُ هَذِهِ الدَّارُ دَارِي إلَخْ) لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى رَقَبَتَهَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ، وَإِذَا ادَّعَى الشُّفْعَةَ تَبْطُلُ دَعْوَاهُ فِي الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَنَاقِضًا، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ السُّكُوتُ عَنْ طَلَبِ الشُّفْعَةِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ كَلَامٌ وَاحِدٌ، وَأَفَادَ أَبُو السُّعُودِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّلَبِ فَوْرًا، وَأَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ لَهُ الطَّلَبَ فِي مَجْلِسٍ عَلِمَهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ رَقَبَتَهَا وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ فِيهِ إنْ مُنِعَ (قَوْلُهُ إنْ اعْتَمَدَ عَلَى قَوْلِ عَالِمٍ) بَحَثَ فِيهِ فِي الزَّوَاهِرِ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلشَّفِيعِ إلَّا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي أَوْ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِيلَاءَهُ حَرَامٌ، وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُ الْعَالِمِ اهـ ح.

стр. 3694

وَإِلَّا كَانَ ظَالِمًا. أَشْيَاءُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ: الْعَقْلُ وَالشُّفْعَةُ وَأُجْرَةُ الْقَسَّامِ وَالطَّرِيقُ إذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، الْكُلُّ فِي الْأَشْبَاهِ. لَا شُفْعَةَ لِمُرْتَدٍّ عِنَايَةٌ. . صَبِيٌّ شَفِيعٌ لَا وَلِيَّ لَهُ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ، وَإِنْ نَصَبَ الْقَاضِي قَيِّمًا يَطْلُبُهَا جَازَ جَوَاهِرُ. شَرَى كَرْمًا وَلَهُ شَفِيعٌ غَائِبٌ فَأَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ فَأَكَلَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ وَأَخَذَهُ، إنْ الْأَشْجَارُ وَقْتَ الْقَبْضِ مُثْمِرَةً سَقَطَ بِقَدْرِهِ وَإِلَّا لَا، لِأَنَّهُ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ حِينَئِذٍ مُؤَيَّدُ زَادَهْ مَعْزِيًّا لِوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيِّ، وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: ــ [رد المحتار] أَقُولُ: عِبَارَةُ الْوَلْوَالِجيَّةِ: إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِنْبَاطِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَالَ ذَلِكَ لَا يَصِيرُ فَاسِقًا لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ ظَالِمًا إلَخْ، فَالْبَحْثُ غَيْرُ مُتَوَجِّهٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ ظَالِمًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُعَزَّرُ اهـ. أَبُو السُّعُودِ عَنْ الزَّوَاهِرِ (قَوْلُهُ أَشْيَاءُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ) أَيْ تُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ (قَوْلُهُ الْعَقْلُ) أَيْ الدِّيَةُ أَوْ الْقِيمَةُ، فَإِذَا وُجِدَ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ قَتِيلًا فِي مَكَان مَمْلُوكٍ قُسِمَتْ الْقِيمَةُ أَوْ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِ الْمُلَّاكِ دُونَ قَدْرِ الْمِلْكِ، وَتَمَامُ بَيَانِهِ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ. قَالَ: وَعَلَى كَوْنِ الْعَقْلِ بِمَعْنَى الدِّيَةِ اسْتَحْسَنَ الدَّمَامِينِيُّ قَوْلَ ابْنِ نَبَاتَةَ: أُعِيذُ سَنَاهُ وَالْعِذَارَ وَرِيقَهُ ... بِمَا قَدْ أَتَى فِي النُّورِ وَالنَّمْلِ وَالنَّحْلِ وَأَصْبُو إلَى السِّحْرِ الَّذِي فِي جُفُونِهِ ... وَإِنْ كُنْت أَدْرِي أَنَّهُ جَالِبٌ قَتْلِي وَأَرْضَى بِأَنْ أَمْضِيَ قَتِيلًا كَمَا مَضَى ... بِلَا قَوَدٍ مَجْنُونُ لَيْلَى وَلَا عَقْلِ (قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الْقَسَّامِ) قَيَّدَ بِالْقَسَّامِ لِمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا فِي الْقِسْمَةِ أَنَّ أُجْرَةَ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ بِقَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ إجْمَاعًا، وَكَذَا سَائِرُ الْمُؤَنِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالطَّرِيقُ إذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) لَمْ يُرِدْ بِهِ هُنَا طَرِيقًا عَامًّا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ، بَلْ مَا يَكُونُ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ حَمَوِيٌّ. [تَتِمَّةٌ] تَقَدَّمَ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ أَنَّ سَاحَةَ الدَّارِ إذَا اخْتَلَفُوا فِيهَا تُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، فَذُو بَيْتٍ مِنْ دَارٍ كَذِي بُيُوتٍ مِنْهَا، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ آخِرَ الْقِسْمَةِ أَنَّ الْغَرَامَاتِ لَوْ لِحِفْظِ الْأَنْفُسِ فَكَذَلِكَ، وَكَذَا مَا اتَّفَقُوا عَلَى إلْقَائِهِ مِنْ السُّفُنِ لَوْ خَافُوا الْغَرَقَ، وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَالْمَجْمُوعُ سَبْعَةٌ نَظَمَهَا الْفَاضِلُ الْحَمَوِيُّ بِقَوْلِهِ: إنَّ التَّقَاسُمَ بِالرُّءُوسِ يَكُونُ فِي ... سَبْعٍ لَهُنَّ حَلْيُ عِقْدِ نِظَامِ فِي سَاحَةٍ مَعَ شُفْعَةٍ وَنَوَائِب ... إنْ مِنْ هَوَاءٍ أُجْرَةُ الْقَسَّامِ وَكَذَاك مَا يُرْمَى مِنْ السُّفُنِ الَّتِي ... يُخْشَى بِهَا غَرَقٌ وَطُرُقُ كِرَامِ وَكَذَاكَ عَاقِلَةٌ وَقَدْ تَمَّ الَّذِي ... حَرَّرْته لِأَفَاضِلِ الْأَعْلَامِ قَالَ: وَبَقِيَ مَا فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ، وَهُوَ أَنَّ الضِّيَافَةَ الَّتِي جَرَتْ بِهَا الْعَادَةُ فِي الْأَوْقَافِ تُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا قَدْرِ الْوَظَائِفِ. وَمِنْهَا مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا يَعْنِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ تَبَعًا لِمَشَايِخِهِ، وَهُوَ الْحُلْوَانُ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي الْأَوْقَافِ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا عَلَى قَدْرِ الْوَظَائِفِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ النَّاظِرُ. وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ بَحْثًا لَوْ قَتَلَ صَيْدَ الْحَرَمِ حَلَالَانِ فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْسَمَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ إذَا قَتَلَهُ جَمَاعَةٌ اهـ (قَوْلُهُ لَا وَلِيَّ لَهُ) أَيْ مِنْ أَب أَوْ جَدٍّ أَوْ وَصِيِّ أَحَدِهِمَا، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْخَصْمَ عَنْ الصَّبِيِّ فِي الشُّفْعَةِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ مَنْ ذُكِرَ وَعِنْدَ عَدَمِهِمْ الْقَاضِي أَوْ قَيِّمُهُ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ الْكَلَامُ فِي تَسْلِيمِهِمْ شُفْعَتَهُ وَالسُّكُوتِ عَنْهَا (قَوْلُهُ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ) فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَهَا إذَا بَلَغَ ط (قَوْلُهُ إنْ الْأَشْجَارُ وَقْتَ الْقَبْضِ مُثْمِرَةً) سَوَاءٌ كَانَتْ مُثْمِرَةً

стр. 3695

وَيَأْخُذُ فِيمَا يُشْتَرَى لِصَغِيرِهِ ... أَبٌ وَوَصِيٌّ لِلْبُلُوغِ يُؤَخَّرُ وَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقُ دَارَيْنِ بِيعَتَا ... وَلَوْ غَيْرَ جَارٍ وَالتَّفَرُّقُ أَجْدَرُ وَمَا ضَرَّ إسْقَاطُ التَّحَيُّلِ مُسْقِطًا ... وَتَحْلِيفُهُ فِي النُّكْرِ لَا شَكَّ أَنْكَرُ. كِتَابُ الْقِسْمَةِ مُنَاسَبَتُهُ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَرَادَ الِافْتِرَاقَ بَاعَ فَتَجِبُ الشُّفْعَةُ أَوْ قَسْمٌ. (هِيَ) لُغَةً اسْمٌ لِلِاقْتِسَامِ كَالْقُدْوَةِ لِلِاقْتِدَاءِ. وَشَرْعًا (جَمْعُ نَصِيبٍ شَائِعٍ لَهُ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ. وَسَبَبُهَا طَلَبُ الشُّرَكَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِهِ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ) فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ طَلَبُهُمْ لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ. (وَرُكْنُهَا هُوَ الْفِعْلُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْإِفْرَازُ وَالتَّمَيُّزُ بَيْنَ الْأَنْصِبَاءِ) ــ [رد المحتار] عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ أَثْمَرَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا ط (قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ إلَخْ) فِي الْبَيْتِ مَسْأَلَتَانِ قَدَّمْنَا قَرِيبًا الْكَلَامَ عَلَيْهِمَا مُسْتَوْفًى، وَقَوْلُهُ أَبٌ تَنَازَعَ فِيهِ يَأْخُذُ وَيُشْتَرَى، وَقَوْلُهُ وَوَصِيٌّ مُبْتَدَأٌ وَالْوَاوُ فِيهِ لِلِاسْتِئْنَافِ وَجُمْلَةُ يُؤَخَّرُ خَبَرُهُ وَلِلْبُلُوغِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلشَّفِيعِ، وَقَوْلُهُ بِيعَتَا: أَيْ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَهُوَ شَفِيعُهُمَا فَيَأْخُذُهُمَا جَمِيعًا أَوْ يَتْرُكُهُمَا لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ جَارٍ: أَيْ لَهُمَا جَمِيعًا بَلْ لِأَحَدِهِمَا، وَلَوْ فِيهِ وَصَلْيَةٌ، وَقَوْلُهُ وَالتَّفَرُّقُ أَجْدَرُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ تَرْجِيحٌ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ أَخْذَ مَا يُجَاوِرُهُ فَقَطْ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَقَوْلُ الْإِمَامِ آخِرًا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي نُسَخِ الْوَهْبَانِيَّةِ: فَالتَّفَرُّقُ بِالْفَاءِ بَدَلَ الْوَاوِ، فَلَوْ شَرْطِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَمَا ضَرَّ إلَخْ) أَيْ لَا بَأْسَ بِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ بِالْحِيلَةِ وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ: أَيْ الشُّفْعَةَ وَفَاعِلُ ضَرَّ الْمَصْدَرُ وَمَفْعُولُهُ قَوْلُهُ مُسْقِطًا لَا مَحْذُوفٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَتَحْلِيفُهُ إلَخْ) أَيْ تَحْلِيفُ الشَّفِيعِ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ فِي وَقْتِ إنْكَارِهِ التَّحَيُّلَ أَنْكَرُ: أَيْ مُنْكَرٌ شَرْعًا لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ مَعْنًى لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ تَلْجِئَةً وَإِلَّا فَلَهُ التَّحْلِيفُ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ سَابِقًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى وَلِيَّ كُلِّ نِعْمَةٍ، أَنْ يَقْسِمَ لَنَا مِنْ شَفَاعَةِ رَسُولِهِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ ﷺ أَوْفَرَ الْقِسْمَةِ، إنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ، رَءُوفٌ رَحِيمٌ. [كِتَابُ الْقِسْمَةِ] ِ هِيَ مَشْرُوعَةٌ بِالْكِتَابِ. قَالَ تَعَالَى: - ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨]- أَيْ لِكُلٍّ شِرْبٌ مُحْتَضَرٌ: وَقَالَ: - ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥]- وَقَالَ - ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٨]- وَبِالسُّنَّةِ فَإِنَّهُ «﵊ بَاشَرَهَا فِي الْغَنَائِمِ وَالْمَوَارِيثِ وَقَالَ أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَكَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ» وَهَذَا مَشْهُورٌ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ مُنَاسَبَتُهُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْمُنَاسَبَةُ أَنَّ الشَّفِيعَ يَمْلِكُ مَالَ الْمُشْتَرِي جَبْرًا عَلَيْهِ، وَفِي الْقِسْمَةِ يَمْلِكُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ جَبْرًا عَلَيْهِ إذْ هِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ مُطْلَقًا فِي الْقِيَمِيِّ وَالْمِثْلِيِّ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الشُّفْعَةَ لِأَنَّهَا تَمَلُّكٌ كُلِّيٌّ وَهَذَا تَمَلُّكُ الْبَعْضِ فَكَانَتْ أَقْوَى رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ اسْمٌ لِلِاقْتِسَامِ) كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَغَيْرِهِ أَوْ التَّقْسِيمِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، لَكِنَّ الْأَنْسَبَ بِمَا يَأْتِي مِنْ لَفْظِ الْقَاسِمِ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرَ قَسَمَ الشَّيْءَ بِالْفَتْحِ: أَيْ جَزَّأَهُ كَمَا فِي الْمُقَدِّمَةِ وَغَيْرِهَا قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْقُدْوَةِ) مُثَلَّثَةُ الْأَوَّلِ وَكَعُدَّةِ مَا تَسَنَّنْت بِهِ وَاقْتَدَيْت بِهِ قَامُوسٌ، فَقَوْلُهُ لِلِاقْتِدَاءِ الْمُنَاسِبُ فِيهِ مِنْ الِاقْتِدَاءِ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ لَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي مَكَان) مُتَعَلِّقٌ بِجَمْعُ (قَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مُنْتَفِعٌ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ فَالطَّالِبُ لِلْقِسْمَةِ يَسْأَلُ الْقَاضِيَ أَنْ يَخُصَّهُ بِالِانْتِفَاعِ بِنَصِيبِهِ

стр. 3696

كَكَيْلٍ وَذَرْعٍ (وَشَرْطُهَا عَدَمُ فَوْتِ الْمَنْفَعَةِ بِالْقِسْمَةِ) وَلِذَا لَا يُقْسَمُ نَحْوُ حَائِطٍ وَحَمَّامٍ (وَحُكْمُهَا تَعْيِينُ نَصِيبِ كُلٍّ) مِنْ الشُّرَكَاءِ (عَلَى حِدَةٍ وَتَشْتَمِلُ) مُطْلَقًا (عَلَى) مَعْنَى (الْإِفْرَازِ) وَهُوَ أَخْذُ عَيْنِ حَقِّهِ (وَ) عَلَى مَعْنَى (الْمُبَادَلَةِ) وَهُوَ أَخْذُ عِوَضِ حَقِّهِ (وَ) الْإِفْرَازُ (هُوَ لِلْغَالِبِ فِي الْمِثْلِيِّ) وَمَا فِي حُكْمِهِ وَهُوَ الْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ، فَإِنَّ مَعْنَى الْإِفْرَازِ غَالِبٌ فِيهِ أَيْضًا ابْنُ كَمَالٍ عَنْ الْكَافِي (وَالْمُبَادَلَةُ) غَالِبَةٌ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ وَهُوَ الْقِيَمِيُّ. إذَا: تَقَرَّرَ هَذَا الْأَصْلُ (فَيَأْخُذُ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ الْمِثْلِيِّ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ (لَا الثَّانِي) أَيْ الْقِيَمِيِّ لِتَفَاوُتِهِ. فِي الْخَانِيَّةِ: مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ بَيْنَ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ أَوْ بَالِغٍ وَصَغِيرٍ فَأَخَذَ الْحَاضِرُ أَوْ الْبَالِغُ نَصِيبَهُ نَفَذَتْ الْقِسْمَةُ إنْ سَلَّمَ حَظَّ الْآخَرَيْنِ وَإِلَّا لَا كَصُبْرَةٍ بَيْنَ دُهْقَانٍ وَزَرَّاعٍ أَمَرَهُ الدِّهْقَانُ بِقِسْمَتِهَا، إنْ ذَهَبَ بِمَا أَفْرَزَهُ لِلدِّهْقَانِ أَوَّلًا فَبِهَلَاكِ الْبَاقِي عَلَيْهِمَا، وَإِنْ بِحَظِّ نَفْسِهِ أَوَّلًا فَالْهَلَاكُ عَلَى الدِّهْقَانِ خَاصَّةً كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ انْتَهَى مُلَخَّصًا. ــ [رد المحتار] وَيَمْنَعَ الْغَيْرَ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ فَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي إجَابَتُهُ إلَى ذَلِكَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَكَيْلٍ وَذَرْعٍ) وَكَذَا الْوَزْنُ وَالْعَدُّ نِهَايَةٌ. وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ أُجْرَةَ الْقِسْمَةِ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ الْأَنْصِبَاءِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أُجْرَةَ الْكَيْلِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ: أَيْ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ رُكْنًا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا. قَالَ أَبُو السُّعُودِ: وَيُجَابُ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ إنْ كَانَ لِلْقِسْمَةِ قِيلَ هُوَ مَحِلُّ الْخِلَافِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا إلَخْ) أَيْ شَرْطُ لُزُومِهَا بِطَلَبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ الْمَعْهُودَةِ، وَهِيَ مَا كَانَتْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، إذْ الْحَمَّامُ بَعْدَهَا يُنْتَفَعُ بِهِ لِنَحْوِ رَبْطِ الدَّوَابِّ، وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمُجْتَبَى (قَوْلُهُ وَلِذَا لَا يُقْسَمُ نَحْوُ حَائِطٍ) يَعْنِي عِنْدَ عَدَمِ الرِّضَا مِنْ الْجَمِيعِ، أَمَّا إذَا رَضِيَ الْجَمِيعُ صَحَّتْ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا اهـ ح (قَوْلُهُ وَحُكْمُهَا) وَهُوَ الْأَثَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا مِنَحٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ الْقِيَمِيَّاتِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ وَالْإِفْرَازُ هُوَ الْغَالِبُ فِي الْمِثْلِيِّ) لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا نِصْفُهُ مَلَكَهُ حَقِيقَةً وَنِصْفُهُ الْآخَرُ بَدَلُ النِّصْفِ الَّذِي بِيَدِ الْآخَرِ، فَبِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ إفْرَازٌ وَبِاعْتِبَارِ الثَّانِي مُبَادَلَةٌ، إلَّا أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا أُخِذَ بَعْضُهُ بَدَلَ بَعْضٍ كَانَ الْمَأْخُوذُ عَيْنُ الْمَأْخُوذِ عَنْهُ حُكْمًا لِوُجُودِ الْمُمَاثَلَةِ، بِخِلَافِ الْقِيَمِيِّ (قَوْلُهُ وَمَا فِي حُكْمِهِ) أَيْ حُكْمِ الْمِثْلِيِّ. أَقُولُ: نَقَلَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ كُلُّ كَيْلِيٍّ وَوَزْنِيٍّ غَيْرِ مَصُوغٍ وَعَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٍ كَفُلُوسٍ وَبَيْضٍ وَجَوْزٍ وَنَحْوِهَا مِثْلِيَّاتٌ وَالْحَيَوَانَاتُ وَالذَّرْعِيَّاتُ وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَفَاوِتُ كَرُمَّانٍ وَسَفَرْجَلٍ، وَالْوَزْنِيُّ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ وَهُوَ الْمَصُوغُ قِيَمِيَّاتٌ اهـ. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْجَامِعِ الْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ كُلُّهُ مِثْلِيٌّ كَيْلًا وَعَدًّا وَوَزْنًا. وَعِنْدَ زُفَرَ قِيَمِيٌّ، وَمَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ فِي الْقِيمَةِ فَعَدَدِيٌّ مُتَفَاوِتٌ لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ) أَرَادَ بِهِ بَيَانَ فَائِدَةٍ هِيَ أَنَّهُ إذَا قَسَمَ ذُو الْيَدِ حِصَّتَهُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ كَمَا قَالَ فِي الْمَتْنِ لَا تَنْفُذُ الْقِسْمَةُ مَا لَمْ تُسَلَّمْ حِصَّةُ الْآخَرِ (قَوْلُهُ إنْ سَلَّمَ حَظَّ الْآخَرَيْنِ) أَيْ الْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ سَلَامَةَ مَا أَخَذَهُ لَا تُشْتَرَطُ كَمَا سَيَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَلَّمْ بِأَنْ هَلَكَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِمَا لَا تَنْفُذُ الْقِسْمَةُ بَلْ تُنْتَقَضُ وَيَكُونُ الْهَالِكُ عَلَى الْكُلِّ وَيُشَارِكُهُ الْآخَرَانِ فِيمَا أَخَذَ لِمَا فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ مِنْ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ (قَوْلُهُ بَيْنَ دُهْقَانٍ) هُوَ مَنْ لَهُ عَقَارٌ كَثِيرٌ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا رَبُّ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ أَمَرَهُ الدِّهْقَانُ بِقِسْمَتِهَا) أَيْ فَقَسَمَهَا وَالدِّهْقَانُ غَائِبٌ مِنَحٌ (قَوْلُهُ فَهَلَاكُ الْبَاقِي عَلَيْهِمَا) أَيْ إذَا رَجَعَ فَوَجَدَ مَا أَفْرَزَ لِنَفْسِهِ قَدْ هَلَكَ فَهُوَ عَلَيْهِمَا وَيُشَارِكُ الدِّهْقَانُ فِيمَا سَلَّمَهُ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ بِحَظِّ نَفْسِهِ: أَيْ وَإِنْ ذَهَبَ بِنَصِيبِ نَفْسِهِ إلَى بَيْتِهِ أَوَّلًا فَلَمَّا رَجَعَ وَجَدَ مَا أَفْرَزَهُ لِلدِّهْقَانِ قَدْ هَلَكَ فَهُوَ عَلَى الدِّهْقَانِ خَاصَّةً كَمَا

стр. 3697

(وَإِنْ أُجْبِرَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى قِسْمَةِ غَيْرِ الْمِثْلِ (فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ) مِنْهُ (فَقَطْ) سِوَى رَقِيقِ غَيْرِ الْمَغْنَمِ (عِنْدَ طَلَبِ الْخَصْمِ) فَيُجْبَرُ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْإِفْرَازِ، عَلَى أَنَّ الْمُبَادَلَةَ قَدْ يَجْرِي فِيهَا الْجَبْرُ عِنْدَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ وَبَيْعِ مِلْكِ الْمَدْيُونِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ. (وَيُنْصَبُ قَاسِمٌ يُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِيَقْسِمَ بِلَا) أَخْذٍ (أَجْرٍ) مِنْهُمْ (وَهُوَ أَحَبُّ) وَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ــ [رد المحتار] فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمَّا ذَهَبَ بِحِصَّةِ الدِّهْقَانِ أَوَّلًا قَصَدَ الْقَبْضَ لِلدِّهْقَانِ أَوَّلًا وَالْقَبْضَ لِنَفْسِهِ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ رُجُوعِهِ فَلَمَّا رَجَعَ وَرَأَى الْبَاقِيَ قَدْ هَلَكَ كَانَ الْهَلَاكُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْهُمَا فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا كَهَلَاكِ الْبَعْضِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَصْلًا، بِخِلَافِ مَا إذَا حَمَلَ نَصِيبَ نَفْسِهِ إلَى بَيْتِهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ التَّحْمِيلِ وَالذَّهَابِ صَارَ قَابِضًا فَقَدْ هَلَكَ الْبَاقِي بَعْدَ قَبْضِ نَصِيبِهِ يَقِينًا فَيَكُونُ هَلَاكُهُ عَلَى صَاحِبِهِ، لَكِنْ لَا يَخْفَى مُخَالَفَتُهُ لِقَوْلِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى نَفَذَتْ الْقِسْمَةُ إنْ سَلَّمَ حَظَّ الْآخَرَيْنِ وَإِلَّا لَا، فَإِنَّهُ هُنَا لَمَّا سَلَّمَ حَظَّ الْغَائِبِ وَهُوَ الدِّهْقَانُ انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ فَجَعَلَ الْهَلَاكَ عَلَيْهِمَا، وَلَمَّا سَلَّمَ حَظَّ الْحَاضِرِ وَهُوَ الزَّارِعُ دُونَ الْغَالِبِ نَفَذَتْ؛ وَكَوْنُ الْقِسْمَةِ هُنَا مَأْمُورًا بِهَا مِنْ الْغَائِبِ بِخِلَافِهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَا يَظْهَرُ بِهِ الْفَرْقُ، وَلَئِنْ سَلَّمَ فَالْمُرَادُ عَدَمُ الْفَرْقِ كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ كَصُبْرَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. هَذَا، وَقَدْ نَقَلَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ وَاقِعَاتِ سَمَرْقَنْدَ مَا نَصُّهُ: إذَا تَلِفَ حِصَّةُ الدِّهْقَانِ قَبْلَ قَبْضِهِ نَقَضَهَا وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَكَّارِ بِنِصْفِ الْمَقْبُوضِ، وَإِنْ تَلِفَ حِصَّةُ الْأَكَّارِ لَا تُنْقَضُ لِأَنَّ تَلَفَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ وَالْغَلَّةُ كُلُّهَا فِي يَدِهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ هَلَاكَ حِصَّةِ الَّذِي الْمَكِيلُ فِي يَدِهِ قَبْلَ قَبْضِ الْآخَرِ نَصِيبُهُ لَا يُوجِبُ انْتِقَاضَ الْقِسْمَةِ، وَبِهَلَاكِ حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ الْمَكِيلُ فِي يَدِهِ قَبْلَ قَبْضِ حِصَّتِهِ يُوجِبُ انْتِقَاضَهَا اهـ. وَهَذَا التَّقْرِيرُ وَالْأَصْلُ وَاضِحٌ وَمُوَافِقٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَقَدْ أَطَالَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ فِي تَقْرِيرِهِ وَعَزَاهُ إلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَقَالَ عَلَيْهِ يُخَرَّجُ جِنْسُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ. ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْحَاكِمُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَسَاقَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَلَعَلَّ قَوْلَ الْخَانِيَّةِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَرَادَ بِهِ الْحَاكِمَ الْمَذْكُورَ، وَأَشَارَ بِلَفْظِ كَذَا إلَى عَدَمِ اخْتِيَارِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَإِنْ أُجْبِرَ عَلَيْهَا إلَخْ) إنْ وَصَلْيَةٌ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ بَيَانَ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ كَوْنِ الْمُبَادَلَةِ غَالِبَةً فِي الْقِيَمِيِّ وَبَيْنَ كَوْنِهِ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ مِنْهُ، وَذَكَرَ وَجْهَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهَا إلَخْ. [فَائِدَةٌ] الْقِسْمَةُ ثَلَاثُهُ أَنْوَاعٍ: قِسْمَةٌ لَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَيْهَا كَقِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ. وَقِسْمَةٌ يُجْبَرُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ. وَقِسْمَةٌ يُجْبَرُ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ كَالثِّيَابِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ. وَالْخِيَارَاتُ ثَلَاثَةٌ: شَرْطٌ، وَعَيْبٌ، وَرُؤْيَةٌ، فَفِي قِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ نُثْبِتُ الثَّلَاثَةَ، وَفِي الْمِثْلِيَّاتِ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ فَقَطْ، وَفِي غَيْرِهَا كَالثِّيَابِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ، وَكَذَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُفْتَى بِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ، وَقَوْلُهُ فَقَطْ قَيْدٌ لِمُتَّحِدِ الْجِنْسِ، وَيَدْخُلُ مُتَّحِدُ الْجِنْسِ الْمِثْلِيِّ بِالْأَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ ط. وَظَنَّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَنَّهُ قَيْدٌ لِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ فَقَالَ فِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ الْمِثْلِيِّ لَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَيْهَا وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ اهـ (قَوْلُهُ سِوَى رَقِيقِ غَيْرِ الْمَغْنَمِ) لِأَنَّ رَقِيقَ الْمَغْنَمِ يُقْسَمُ بِالِاتِّفَاقِ، وَرَقِيقُ غَيْرِ الْمَغْنَمِ لَا يُقْسَمُ بِطَلَبِ أَحَدِهِمْ وَلَوْ كَانَ إمَاءً خُلَّصًا أَوْ عَبِيدًا خُلَّصًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَالْفَرْقُ لَهُ بَيْنَ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُتَّحِدِ الْجِنْسِ فُحْشُ تَفَاوُتِ الْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ كَالذِّهْنِ وَالْكِيَاسَةِ، وَبَيْنَ الْغَانِمِينَ وَغَيْرِهِمْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَانِمِينَ بِالْمَالِيَّةِ دُونَ الْعَيْنِ، حَتَّى كَانَ لِلْإِمَامِ بَيْعُ الْغَنَائِمِ وَقَسْمُ ثَمَنِهَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُبَادَلَةَ إلَخْ) تَرَقٍّ فِي الْجَوَابِ: أَيْ وَإِنْ نَظَرْنَا إلَى مَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فَلَا مُنَافَاةَ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُبَادَلَةَ إلَخْ، وَهَذِهِ مُبَادَلَةٌ تَعَلَّقَ فِيهَا حَقُّ الْغَيْرِ لِأَنَّ الطَّالِبَ لِلْقِسْمَةِ يُرِيدُ الِاخْتِصَاصَ بِمِلْكِهِ وَمَنْعَ غَيْرِهِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَيَجْرِي الْجَبْرُ فِيهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ وَيُنْصَبُ قَاسِمٌ) أَيْ نُدِبَ لِلْقَاضِي أَوْ لِلْإِمَامِ نَصْبُهُ مُلْتَقًى وَشَرْحُهُ (قَوْلُهُ يُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ الْمُعَدِّ لِمَالِ الْخَرَاجِ وَغَيْرِهِ مِمَّا أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ

стр. 3698

وَاجِبٌ غَلَطٌ (وَإِنْ نُصِبَ بِأَجْرِ) الْمِثْلِ (صَحَّ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقَضَاءٍ حَقِيقَةً فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْقَضَاءِ ذَكَرَهُ أَخِي زَادَهْ (وَهُوَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ) مُطْلَقًا لَا الْأَنْصِبَاءِ خِلَافًا لَهُمَا، قَيَّدَ بِالْقَاسِمِ لِأَنَّ أُجْرَةَ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ بِقَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ إجْمَاعًا، وَكَذَا سَائِرُ الْمُؤَنِ كَأُجْرَةِ الرَّاعِي وَالْحَمْلِ وَالْحِفْظِ وَغَيْرِهَا شَرْحُ مَجْمَعٍ، زَادَ فِي الْمُلْتَقَى: إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقِسْمَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا فَعَلَى الْخِلَافِ لَكِنْ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِلَفْظِ قِيلَ، وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ. (وَ) الْقَاسِمُ (يَجِبُ كَوْنُهُ عَدْلًا ــ [رد المحتار] كَالْجِزْيَةِ وَصَدَقَةِ بَنَى تَغْلِبَ فَلَا يُرْزَقُ مِنْ بُيُوتِ الْأَمْوَالِ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ كَبَيْتِ مَالِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ إلَّا بِطَرِيقِ الْقَرْضِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ غَلَطٌ) لِمُنَاقَضَتِهِ لِمَا بَعْدَهُ إنْ عَادَ ضَمِيرُ هُوَ إلَى قَوْلِهِ بِلَا أَجْرٍ، وَإِنْ عَادَ إلَى النَّصْبِ فَلِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِ الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ نُدِبَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقَضَاءٍ حَقِيقَةً إلَخْ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْسِمَ بِنَفْسِهِ بِأَجْرٍ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْخُذَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَيْسَتْ بِقَضَاءٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ حَتَّى لَا يُفْتَرَضُ عَلَى الْقَاضِي مُبَاشَرَتُهَا، وَإِنَّمَا الَّذِي يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ جَبْرُ الْآبِي عَلَى الْقِسْمَةِ إلَّا أَنَّ لَهَا شَبَهًا بِالْقَضَاءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُسْتَفَادُ بِوِلَايَةِ الْقَضَاءِ، فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجَبْرِ، فَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَيْسَتْ بِقَضَاءٍ جَازَ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهَا، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُشْبِهُ الْقَضَاءَ يُسْتَحَبُّ عَدَمُ الْأَخْذِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَالتَّبْيِينِ: وَفِي الدُّرَرِ مَا يُخَالِفُهُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ جِنْسِ عَمَلِ الْقُضَاةِ. ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ بَاشَرَهَا الْقَاضِي بِنَفْسِهِ، فَعَلَى رِوَايَةِ كَوْنِهَا مِنْ جِنْسِ عَمَلِ الْقُضَاةِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ وَعَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ كَوْنِهَا مِنْهُ جَازَ اهـ وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْجَوَازِ، وَنَقَلَهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْخُلَاصَةِ والوهبانية قَالَ: وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. قُلْت: لَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ. هَذَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْقَاسِمِ الْقَاضِيَ أَوْ مَنْصُوبَهُ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ فَجَازَ لَهُ: أَيْ لِلْقَاضِي كَمَا فِي الْمِنَحِ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَنْصُوبِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تَسَاوَوْا فِي الْأَنْصِبَاءِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ طَلَبُوا جَمِيعًا أَوْ أَحَدُهُمْ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَعَنْهُ أَنَّهُ عَلَى الطَّالِبِ دُونَ الْمُمْتَنِعِ لِنَفْعِهِ وَمَضَرَّةِ الْمُمْتَنِعِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) حَيْثُ قَالَا الْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْمِلْكِ وَلَهُ أَنَّ الْأَجْرَ مُقَابَلٌ بِالتَّمْيِيزِ وَهُوَ قَدْ يَصْعُبُ فِي الْقَلِيلِ وَقَدْ يَنْعَكِسُ فَتَعَذَّرَ اعْتِبَارُهُ فَاعْتُبِرَ أَصْلُ التَّمْيِيزِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ قَيَّدَ بِالْقَاسِمِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيُنْصَبُ قَاسِمٌ أَوْ هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ بِأَجْرِ الْقَاسِمِ الَّذِي عَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَهَذَا أَنْسَبُ بِمَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) كَأُجْرَةِ بِنَاءِ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ تَطْيِينِ السَّطْحِ أَوْ كَرْيِ النَّهْرِ أَوْ إصْلَاحِ الْقَنَاةِ لِأَنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِنَقْلِ التُّرَابِ أَوْ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَذَلِكَ يَتَفَاوَتُ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، أَمَّا التَّمْيِيزُ فَيَقَعُ لَهُمَا بِعَمَلٍ وَاحِدٍ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ زَادَ فِي الْمُلْتَقَى) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ لِلْقِسْمَةِ بَلْ كَانَ لِلتَّقْدِيرِ. قَالَ الشَّارِحُ بِأَنْ اشْتَرَيَا مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا وَأَمَرَا إنْسَانًا بِكَيْلِهِ لِيَعْلَمَا قَدْرَهُ، فَالْأَجْرُ بِقَدْرِ السِّهَامِ اهـ (قَوْلُهُ لَكِنْ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ) أَيْ ذَكَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ بِلَفْظِ قِيلَ فَأَشْعَرَ بِضَعْفِهِ، بَلْ صَرَّحَ بَعْدَهُ بِنَفْيِهِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُفَصَّلُ. قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: يَعْنِي لَا تَفْصِيلَ فِي أُجْرَةِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ بَلْ هِيَ بِقَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ اهـ. وَفِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَالْأَصَحُّ الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ إلَخْ) أَيْ تَمَامُ هَذَا الْكَلَامِ، وَهُوَ بَيَانُ الْفَرْقِ لِأَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَسَّامِ بِأَنَّ الْأَجْرَ هُنَا عَلَى الْأَنْصِبَاءِ وَإِنْ كَانَ الْكَيْلُ لِلْقِسْمَةِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْعَمَلِ، لِأَنَّ عَمَلَهُ لِصَاحِبِ الْكَثِيرِ أَكْثَرُ فَكَانَ أَصْعَبَ وَالْأَجْرُ بِقَدْرِ الْعَمَلِ بِخِلَافِ الْقَسَّامِ (قَوْلُهُ يَجِبُ كَوْنُهُ عَدْلًا إلَخْ) لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ جِنْسِ عَمَلِ الْقُضَاةِ هِدَايَةٌ، وَأَفَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ غَيْرُ وَاجِبٍ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الْقَضَاءِ، فَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ الْعُرْفِيُّ الَّذِي مَرْجِعُهُ إلَى الْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارِ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ اهـ.

стр. 3699

أَمِينًا عَالِمًا بِهَا، وَلَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ لَهَا) لِئَلَّا يَتَحَكَّمَ بِالزِّيَادَةِ (وَلَا يَشْتَرِكُ الْقَسَّامُ) خَوْفَ تَوَاطُئِهِمْ (وَصَحَّتْ بِرِضَا الشُّرَكَاءِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ) أَوْ مَجْنُونٌ (لَا نَائِبَ عَنْهُ) أَوْ غَائِبٌ لَا وَكِيلَ عَنْهُ لِعَدَمِ لُزُومِهَا حِينَئِذٍ إلَّا بِإِجَازَةِ الْقَاضِي أَوْ الْغَائِبِ أَوْ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ أَوْ وَلِيِّهِ، هَذَا لَوْ وَرَثَةً، وَلَوْ شُرَكَاءَ بَطَلَتْ مُنْيَةُ الْمُفْتِي وَغَيْرِهَا. (وَقُسِمَ نَقْلِيٌّ يَدَّعُونَ إرْثَهُ بَيْنَهُمْ) أَوْ مِلْكَهُ مُطْلَقًا (أَوْ شِرَاءَهُ) صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فَلَا فَرْقَ فِي النَّقْلِيِّ بَيْنَ شِرَاءِ وَارِثٍ وَمِلْكٍ مُطْلَقٍ. قُلْت: وَمِنْ النَّقْلِيِّ الْبِنَاءُ وَالْأَشْجَارُ حَيْثُ لَمْ تَتَبَدَّلْ الْمَنْفَعَةُ بِالْقِسْمَةِ وَإِنْ تَبَدَّلَتْ فَلَا جَبْرَ قَالَهُ شَيْخُنَا. (وَعَقَارٌ يَدَّعُونَ شِرَاءَهُ) أَوْ مِلْكَهُ مُطْلَقًا (فَإِنْ ادَّعَوْا أَنَّهُ مِيرَاثٌ عَنْ زَيْدٍ لَا) يُقْسَمُ (حَتَّى يُبَرْهِنُوا عَلَى مَوْتِهِ ــ [رد المحتار] أَقُولُ: تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ أَنَّ الْفَاسِقَ أَهْلٌ لَهُ لَكِنَّهُ لَا يُقَلَّدُ وُجُوبًا وَيَأْثَمُ مُقَلِّدُهُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي صِحَّةِ الْقَضَاءِ الْعَدَالَةُ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ عَدْلًا، وَكَذَا يُقَالُ هُنَا يَجِبُ أَنْ يَنْصِبَ قَاسِمًا عَدْلًا، وَلَا يَجِبُ فِي صِحَّةِ نَصْبِهِ الْعَدَالَةُ وَالْوُجُوبُ الْأَوَّلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالثَّانِي بِمَعْنَى الِاشْتِرَاطِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَمِينًا) ذَكَرَ الْأَمَانَةَ بَعْدَ الْعَدَالَةِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ لَوَازِمِهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ظَاهِرِ الْأَمَانَةِ كِفَايَةٌ: وَاعْتَرَضَهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ بِأَنَّ ظُهُورَ الْعَدَالَةِ يَسْتَلْزِمُ ظُهُورَهَا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ الْعَدَالَةُ لَا ظُهُورُهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) الْأَوْلَى قَوْلُ الْمُلْتَقَى كَالْهِدَايَةِ، وَلَا يُجْبَرُ النَّاسُ عَلَى قَاسِمٍ وَاحِدٍ وَلَا يُتْرَكُ الْقَسَّامُ لِيَشْتَرِكُوا (قَوْلُهُ بِالزِّيَادَةِ) أَيْ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ الْقُسَّامُ) بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ جَمْعُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ خَوْفَ تَوَاطُئِهِمْ) أَيْ عَلَى مُغَالَاةِ الْأَجْرِ وَعِنْدَ عَدَمِ الشَّرِكَةِ يَتَبَادَرُ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَيْهِ خِيفَةَ الْفَوْتِ فَيُرَخِّصُ الْأَجْرَ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَصَحَّتْ إلَخْ) مَا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ بِالْجَبْرِ، وَهَذَا فِي الْقِسْمَةِ بِالتَّرَاضِي (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ لِعَدَمِ لُزُومِهَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ وَلَزِمَتْ اهـ ط، وَأَرَادَ بِالصِّحَّةِ اللُّزُومَ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْقَاضِي) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْمُسْتَثْنَيَاتِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ أَوْ الْغَائِبِ أَوْ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ) وَلَوْ مَاتَ الْغَائِبُ أَوْ الصَّبِيُّ فَأَجَازَتْ وَرَثَتُهُ نَفَذَتْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ مُنْيَةُ الْمُفْتِي، وَالْأَوَّلُ اسْتِحْسَانٌ وَالثَّانِي قِيَاسٌ، وَكَمَا تَثْبُتُ الْإِجَازَةُ صَرِيحًا بِالْقَوْلِ تَثْبُتُ دَلَالَةً بِالْفِعْلِ كَالْبَيْعِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْجَوَاهِرِ: طِفْلٌ وَبَالِغٌ اقْتَسَمَا شَيْئًا ثُمَّ بَلَغَ الطِّفْلُ وَتَصَرَّفَ فِي نَصِيبِهِ وَبَاعَ الْبَعْضَ يَكُونُ إجَازَةً (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ لُزُومُهَا بِإِجَازَةِ الْقَاضِي وَنَحْوِهِ لَوْ كَانُوا شُرَكَاءَ فِي الْمِيرَاثِ فَلَوْ شُرَكَاءَ فِي غَيْرِهِ تَبْطُلُ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَا تَنْفُذُ بِالْإِجَازَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الْمُنْيَةِ هَكَذَا: اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ لَا بِأَمْرِ الْقَاضِي وَفِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ لَا تَنْفُذُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْغَائِبِ أَوْ وَلِيِّ الصَّغِيرِ أَوْ يُجِيزَ إذَا بَلَغَ اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَفِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ، فَإِنْ أَمَرَهُمْ الْقَاضِي بِذَلِكَ صَحَّ اهـ. أَقُولُ: سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِسَائِرِ الْمُتُونِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْسِمُ لَوْ كَانُوا مُشْتَرِينَ وَغَابَ أَحَدُهُمْ فَكَيْفَ تَصِحُّ قِسْمَةُ الشُّرَكَاءِ بِأَمْرِ الْقَاضِي؟ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الشُّرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ، لَكِنْ يَبْقَى قَوْلُ الشَّارِحِ: وَلَوْ شُرَكَاءَ بَطَلَتْ مُحْتَاجًا إلَى نَقْلٍ. وَنَقَلَ الزَّاهِدِيُّ فِي قُنْيَتِهِ: قُسِمَتْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَفِيهِمْ شَرِيكٌ غَائِبٌ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهَا قَالَ لَا أَرْضَى لِغَبْنٍ فِيهَا ثُمَّ أَذِنَ لِحُرَّاثِهِ فِي زِرَاعَةِ نَصِيبِهِ لَا يَكُونُ رِضًا بَعْدَ مَا رَدَّ اهـ فَلْيُحَرَّرْ، وَلَا تَنْسَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ لِلشَّرِيكِ أَخْذَ حِصَّتِهِ مِنْ الْمِثْلِيِّ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فَإِنَّهُ مُخَصِّصٌ لِمَا هُنَا (قَوْلُهُ أَوْ مِلْكَهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ سَبَبٍ ط (قَوْلُهُ أَوْ شِرَاءَهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ بِسَبَبٍ لِيَعُمَّ نَحْوَ الْهِبَةِ ط (قَوْلُهُ فَلَا فَرْقَ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُقْسَمُ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْإِرْثِ، لِأَنَّ الْعَقَارَ الْمَوْرُوثَ يَفْتَقِرُ إلَى الْبُرْهَانِ وَلِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ، فَمَا سَكَتَ عَنْهُ يُفْهَمُ حُكْمُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ وَمِنْ النَّقْلِيِّ الْبِنَاءُ وَالْأَشْجَارُ) يَعْنِي فَتُقْسَمُ؛ وَقَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ تَتَبَدَّلْ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا الْمُقَدَّرِ: وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ

стр. 3700

وَعَدَدِ وَرَثَتِهِ) وَقَالَا يُقْسَمُ بِاعْتِرَافِهِمْ كَمَا فِي الصُّوَرِ الْأُخَرِ (وَلَا إنْ بَرْهَنَا أَنَّ الْعَقَارَ مَعَهُمَا حَتَّى يُبَرْهِنَا أَنَّهُ لَهُمَا) اتِّفَاقًا فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَعَهُمَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ فَتَكُونُ قِسْمَةَ حِفْظٍ وَالْعَقَارُ مَحْفُوظٌ بِنَفْسِهِ. (وَلَوْ بَرْهَنَا عَلَى الْمَوْتِ وَعَدَدِ الْوَرَثَةِ وَهُوَ) أَيْ الْعَقَارُ. قُلْت: قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا الْمَنْقُولُ بِالْأَوْلَى (مَعَهُمَا وَفِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ قُسِمَ بَيْنَهُمْ ــ [رد المحتار] فِي هَذَا الْمَحِلِّ: أَقُولُ دَخَلَ فِي النَّقْلِيِّ الْبِنَاءُ وَالْأَشْجَارُ لِأَنَّهَا مِنْ قِسْمِ الْمَنْقُولَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى؛ فَتَجْرِي فِيهِ قِسْمَةُ الْجَبْرِ حَيْثُ لَمْ تَتَبَدَّلْ الْمَنْفَعَةُ بِالْقِسْمَةِ وَإِنْ تَبَدَّلَتْ بِهَا لَا تَجُوزُ كَالْبِئْرِ وَالْحَائِطِ وَالْحَمَّامِ وَنَحْوِهَا تَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ: وَبَعْدَ التَّقْيِيدِ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْمَبْسُوطِ حَيْثُ قَالَ: بِنَاءٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي أَرْضِ رَجُلٍ قَدْ بَنَيَاهُ بِإِذْنِهِ ثُمَّ أَرَادَا قِسْمَتَهُ وَصَاحِبُ الْأَرْضِ غَائِبٌ فَلَهُمَا ذَلِكَ بِالتَّرَاضِي، وَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ اهـ وَنَظَمَهُ ابْنُ وَهْبَانَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقَالَا يُقْسَمُ) أَيْ الْعَقَارُ الْمُدَّعَى إرْثُهُ بِاعْتِرَافِهِمْ كَمَا يُقْسَمُ فِي الصُّوَرِ الْأُخَرِ، وَهِيَ النَّقْلِيُّ مُطْلَقًا وَالْعَقَارُ الْمُدَّعَى شِرَاؤُهُ أَوْ مِلْكِيَّتُهُ الْمُطْلَقَةُ، لَهُمَا أَنَّهُ فِي أَيْدِيهِمْ، وَهُوَ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَلَا مُنَازِعَ لَهُمْ. وَلَهُ أَنَّ التَّرِكَةَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مُبْقَاةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ بِدَلِيلِ ثُبُوتِ حَقِّهِ فِي الزَّوَائِدِ كَأَوْلَادِ مِلْكِهِ وَأَرْبَاحِهِ حَتَّى تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتَنْفُذُ وَصَايَاهُ، وَبِالْقِسْمَةِ يَنْقَطِعُ حَقُّهُ عَنْهَا فَكَانَتْ قَضَاءً عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِمْ، وَهُوَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ لِأَنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ وَالْعَقَارُ مُحْصَنٌ، وَبِخِلَافِ الْعَقَارِ الْمُشْتَرَى لِأَنَّهُ زَالَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَمْ تَكُنْ الْقِسْمَةُ عَلَى الْغَيْرِ، وَبِخِلَافِ الْمُدَّعَى مِلْكِيَّتُهُ الْمُطْلَقَةُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا بِالْمِلْكِيَّةِ لِغَيْرِهِمْ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الدُّرَرِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ وَلَا إنْ بَرْهَنَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يُقْسَمُ. قَالَ الْعَيْنِيُّ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِعَيْنِهَا هِيَ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَهُ مُطْلَقًا، لِأَنَّ الْمُرَادَ فِيهَا أَنْ يَدَّعُوا الْمِلْكَ وَلَمْ يَذْكُرُوا كَيْفَ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُمْ وَهُوَ رِوَايَةُ الْقُدُورِيِّ وَشَرْطٌ هَا هُنَا وَهُوَ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، فَإِنْ كَانَ قَصْدُ الشَّيْخِ تَعْيِينَ الرِّوَايَتَيْنِ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَتَقَعُ الْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةً اهـ: وَأَجَابَ الْمَقْدِسِيَّ بِحَمْلِ مَا فِي الْجَامِعِ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَا أَنَّهُ بِأَيْدِيهِمَا فَقَطْ وَبَرْهَنَا عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مِنْ اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ فَلَا تَكْرَارَ اهـ. أَقُولُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَرْضٌ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمَا لَمْ تُقْسَمْ حَتَّى يُبَرْهِنَا أَنَّهَا لَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِهِمَا: أَيْ بِوَدِيعَةٍ أَوْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَهَكَذَا قَرَّرَهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا فِي الْأَصَحِّ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَ مَا نَقَلْنَاهُ آنِفًا ثُمَّ قِيلَ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ خَاصَّةً وَقِيلَ قَوْلُ الْكُلِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ، لِأَنَّ قِسْمَةَ الْحِفْظِ فِي الْعَقَارِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا وَقِسْمَةَ الْمِلْكِ تَفْتَقِرُ إلَى قِيَامِهِ وَلَا مِلْكَ فَامْتَنَعَ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ فَتَكُونُ قِسْمَةَ حِفْظٍ إلَخْ) وَهِيَ مَا تَكُونُ بِحَقِّ الْيَدِ لِأَجْلِ الْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ كَقِسْمَةِ الْمُودِعَيْنِ الْوَدِيعَةَ بَيْنَهُمَا لِلْحِفْظِ، وَقِسْمَةُ الْمِلْكِ مَا تَكُونُ بِحَقِّ الْمِلْكِ لِتَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَرْهَنَا) أَيْ بَرْهَنَ بَالِغَانِ حَاضِرَانِ فَيَكُونُ الصَّغِيرُ أَوْ الْغَائِبُ ثَالِثَهُمَا فَصَارَ الْوَرَثَةُ مُتَعَدِّدِينَ فَلِذَا أَتَى بِضَمِيرِ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ فِيهِمْ وَبَيْنَهُمْ، وَأَتَى بِهِ مُثَنًّى فِي قَوْلِهِ فِي مَعَهُمَا أَيْ مَعَ اللَّذَيْنِ بَرْهَنَا مُخَالِفًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ لِمَا سَيَذْكُرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ الصَّغِيرِ أَوْ الْغَائِبِ شَيْءٌ مِنْهُ لَا يُقْسَمُ وَإِنْ أُجِيبَ عَنْ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْبُرْهَانُ عَلَى الْمَوْتِ وَعَدَدِ الْوَرَثَةِ عِنْدَهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَفِيهِمْ صَغِيرٌ) أَيْ حَاضِرٌ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ قُسِمَ بَيْنَهُمْ) أَفَادَ

стр. 3701

وَنُصِبَ قَابِضٌ لَهُمَا) نَظَرًا لِلْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَصْلِ الْمِيرَاثِ عِنْدَهُ أَيْضًا خِلَافًا لَهُمَا كَمَا مَرَّ (فَإِنْ بَرْهَنَ) وَارِثٌ (وَاحِدٌ) لَا يُقْسَمُ، إذْ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ اثْنَيْنِ، وَلَوْ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا أَوْ مُوصًى لَهُ (أَوْ كَانُوا) أَيْ الشُّرَكَاءُ (مُشْتَرِينَ) أَيْ شُرَكَاءَ بِغَيْرِ الْإِرْثِ (وَغَابَ أَحَدُهُمْ) لِأَنَّ فِي الشِّرَاءِ لَا يَصْلُحُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ ــ [رد المحتار] أَنَّ الْقَاضِيَ فَعَلَ ذَلِكَ، قَالَ فِي الْمُحِيطِ: فَلَوْ قُسِمَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَمْ تَجُزْ إلَّا أَنْ يَحْضُرَ أَوْ يُبَلَّغَ فَيُجِيزَ طُورِيٌّ، وَهَذَا مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَنُصِبَ قَابِضٌ لَهُمَا) وَهُوَ وَصِيٌّ عَنْ الطِّفْلِ وَوَكِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَصْلِ الْمِيرَاثِ) كَذَا فِي الدُّرَرِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ جِهَةُ الْإِرْثِ كَالْأُبُوَّةِ وَنَحْوِهَا. وَاَلَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ: وَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ هُنَا أَيْضًا عِنْدَهُ وَلَيْسَ فِيهِمَا ذِكْرُ أَصْلِ الْمِيرَاثِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَالْمُرَادُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ بَرْهَنَا عَلَى الْمَوْتِ وَعَدَدِ الْوَرَثَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَهُ أَيْضًا كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْوَرَثَةَ هُنَاكَ كُلُّهُمْ كِبَارٌ حُضُورٌ وَاشْتُرِطَ الْبُرْهَانُ وَهُنَا فِيهِ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ أَوْ الصَّغِيرِ كَمَا أَفَادَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِإِقْرَارِهِمَا (قَوْلُهُ لَا يُقْسَمُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَصْلُحُ مُخَاصِمًا وَمُخَاصَمًا، وَكَذَا مُقَاسِمًا وَمُقَاسَمًا هِدَايَةٌ وَالْأَوَّلُ عِنْدَ الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ بِالْبَيِّنَةِ، وَالثَّانِي عِنْدَهُمَا لِقَوْلِهِمَا بِعَدَمِهَا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ عَنْ الْغَائِبِ خَصْمًا، وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَيَقْسِمُ أَفَادَهُ فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا) فَيَنْصِبُ الْقَاضِي عَنْهُ وَصِيًّا كَمَا مَرَّ. وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا مَسْأَلَةً لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا، هِيَ أَنَّهُ إنَّمَا يَنْصِبُ الْقَاضِي وَصِيًّا عَنْ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ حَاضِرًا فَلَوْ غَائِبًا فَلَا لِأَنَّ الْخَصْمَ لَا يُنْصَبُ عَنْ الْغَائِبِ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَمَتَى كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَبِيًّا وَوَقَعَ الْعَجْزُ عَنْ جَوَابِهِ لَمْ يَقَعْ عَنْ إحْضَارِهِ، فَلَا يَنْصِبُ خَصْمًا عَنْهُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَضْرَةِ فَلَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى لِأَنَّهَا مِنْ غَيْرِ مُدَّعًى عَلَيْهِ حَاضِرٍ وَلَا كَذَلِكَ إذَا حَضَرَ، لِأَنَّهُ إنَّمَا عَجَزَ عَنْ الْجَوَابِ فَيَنْصِبُ مَنْ يُجِيبُ عَنْهُ بِخِلَافِ الدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ، لِأَنَّ إحْضَارَهُ وَجَوَابَهُ لَا يُتَصَوَّرُ فَيَنْصِبُ عَنْهُ وَاحِدًا فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا كِفَايَةٌ، وَنَحْوُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَغَيْرهمَا. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى صَغِيرٍ بِحَضْرَةِ وَصِيِّهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ فِي الدَّعْوَى اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْمُنْيَةِ. قُلْت: وَفِي أَوَائِلِ دَعْوَى الْبَحْرِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْأَطْفَالِ الرُّضَّعِ عِنْدَ الدَّعْوَى اهـ فَتَأَمَّلْ. وَيُرَدُّ عَلَى مَا فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِالْغَائِبِ الْبَالِغِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ، لَكِنْ ذَكَرَ أَبُو السُّعُودِ أَنَّهُ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ حُضُورِهِ لِلنَّصْبِ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ الْحَاضِرُ وَاحِدًا لِأَنَّهُ لِتَصْحِيحِ الدَّعْوَى، أَمَّا إذَا كَانَا اثْنَيْنِ فَالنَّصْبُ لِلْقَبْضِ، إذْ صِحَّةُ الدَّعْوَى وَالْقِسْمَةُ مَوْجُودَةً قَبْلَهُ يَجْعَلُ أَحَدَهُمَا خَصْمًا (قَوْلُهُ أَوْ مُوصًى لَهُ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ شَرِيكًا بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ فَكَأَنَّهُ حَضَرَ وَارِثَانِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ مُشْتَرِينَ) بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ لَا بِيَاءَيْنِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِأَنَّهُ مِثْلُ مُفْتِينَ وَقَاضِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ أَيْ شُرَكَاءَ إلَخْ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الشَّرِكَةِ فِي الْمِلْكِ بِغَيْرِ الْإِرْثِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِرْثِ) قَالَ فِي الدُّرَرِ: فَإِنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ مِلْكٌ

стр. 3702

(أَوْ كَانَ) فِي صُورَةِ الْإِرْثِ الْعَقَارِ أَوْ بَعْضِهِ (مَعَ الْوَارِثِ الطِّفْلُ أَوْ الْغَائِبُ أَوْ) كَانَ (شَيْءٌ مِنْهُ لَا) يُقْسَمُ لِلُّزُومِ الْقَضَاءِ عَلَى الطِّفْلِ أَوْ الْغَائِبِ بِلَا خَصْمٍ حَاضِرٍ عَنْهُمَا (وَقُسِمَ) الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ (بِطَلَبِ أَحَدِهِمْ إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ) بِحِصَّتِهِ (بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَبِطَلَبِ ذِي الْكَثِيرِ إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ الْآخَرُ لِقِلَّةِ حِصَّتِهِ) وَفِي الْخَانِيَّةِ: يُقْسَمُ بِطَلَبِ كُلٍّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، لَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى الْأَوَّلِ فَعَلَيْهَا لِلْعَوْلِ (وَإِنْ تَضَرَّرَ الْكُلُّ لَمْ يُقْسَمْ إلَّا بِرِضَاهُمْ) لِئَلَّا يَعُودَ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ. فِي الْمُجْتَبَى: حَانُوتٌ لَهُمَا يَعْمَلَانِ فِيهِ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ إنْ أَمْكَنَ لِكُلٍّ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِيهِ قَبْلَهَا قُسِمَ وَإِلَّا لَا. ــ [رد المحتار] خِلَافُهُ، حَتَّى يُرَدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى بَائِعِ الْمُوَرَّثِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ مَغْرُورًا بِشِرَاءِ الْمُوَرَّثِ، حَتَّى لَوْ وَطِئَ أَمَةً اشْتَرَاهَا مُوَرِّثُهُ فَوَلَدَتْ فَاسْتُحِقَّتْ رَجَعَ الْوَارِثُ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِهَا وَقِيمَةِ الْوَلَدِ لِلْغُرُورِ مِنْ جِهَتِهِ، فَانْتَصَبَ أَحَدُهُمْ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ فِيمَا فِي يَدِهِ وَالْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، فَصَارَتْ الْقِسْمَةُ قَضَاءً بِحَضْرَةِ الْمُتَقَاسِمَيْنِ: وَأَمَّا الْمِلْكُ الثَّابِتُ بِالشِّرَاءِ فَمِلْكٌ جَدِيدٌ بِسَبَبٍ بَاشَرَهُ فِي نَصِيبِهِ وَلِهَذَا لَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى بَائِعِ بَائِعِهِ فَلَا يَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ، فَتَكُونُ الْبَيِّنَةُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ قَائِمَةً بِلَا خَصْمٍ فَلَا تُقْبَلُ اهـ. [تَتِمَّةٌ] الشَّرِكَةُ إذَا كَانَ أَصْلُهَا الْمِيرَاثَ فَجَرَى فِيهَا الشِّرَاءُ بِأَنْ بَاعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ أَوْ كَانَتْ أَصْلُهَا الشِّرَاءَ فَجَرَى فِيهَا الْمِيرَاثُ بِأَنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَقْسِمُ الْقَاضِي إذَا حَضَرَ الْبَعْضُ لَا فِي الثَّانِي لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ قَامَ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الْبَائِعِ فِي الشَّرِكَةِ الْأُولَى وَكَانَتْ أَصْلُهَا وِرَاثَةً، وَفِي الثَّانِي قَامَ الْوَارِثُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي الشَّرِكَةِ الْأُولَى وَكَانَ أَصْلُهَا الشِّرَاءَ، فَيُنْظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ إلَى الْأَوَّلِ وَلْوَالِجِيَّةٌ وَغَيْرُهَا (قَوْلُهُ فِي صُورَةِ الْإِرْثِ) وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ بَرْهَنَا إلَخْ، وَهَذِهِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ هُنَاكَ وَهُوَ أَيْ الْعَقَارُ مَعَهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ ح (قَوْلُهُ مَعَ الْوَارِثِ الطِّفْلُ أَوْ الْغَائِبُ) أَوْ يَدُ مُودَعِ الْغَائِبِ أَوْ يَدُ أُمِّ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرُ غَائِبٌ فَلَا يَقْسِمُ وَإِنْ كَانَ الْحَاضِرُ أَمِينًا بَزَّازِيَّةٌ وَغَيْرُهَا (قَوْلُهُ لِلُّزُومِ الْقَضَاءِ) أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْقَضَاءُ عَلَيْهِمَا بِإِخْرَاجِ شَيْءٍ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمَا بِلَا خَصْمٍ حَاضِرٍ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ جِهَتِهِمَا. وَاَلَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا عَنْهُمَا. هَذَا وَذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَنَّهُ لَا يَقْسِمُ إلَّا أَنْ يَنْصِبَ عَنْهُ خَصْمًا وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ الثَّانِي انْتَهَى وَأَقَرَّهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ قُلْت: لَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ: أَيْ عَلَى الْإِرْثِ وَعَدَمِهَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا أَطْلَقَ فِي الْكِتَابِ: أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا يَقْسِمُ، وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ يُقْسَمُ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ كِفَايَةٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقُسِمَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ) أَيْ الَّذِي تَجْرِي فِيهِ الْقِسْمَةُ جَبْرًا بِأَنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَبِطَلَبِ ذِي الْكَثِيرِ) أَيْ إنْ انْتَفَعَ بِحِصَّتِهِ وَأَطْلَقَهُ لِعِلْمِهِ مِنْ الْمَقَامِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ بِطَلَبِ ذِي الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يَنْتَفِعُ إذَا أَبَى الْمُنْتَفِعُ. وَوَجْهُهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ مُنْتَفِعٌ فَاعْتُبِرَ طَلَبُهُ وَالثَّانِي مُتَعَنِّتٌ فَلَمْ يُعْتَبَرْ اهـ وَلِذَا لَا يَقْسِمُ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ إنْ تَضَرَّرَ الْكُلُّ وَإِنْ طَلَبُوا كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَحِينَئِذٍ فَيَأْمُرُ الْقَاضِي بِالْمُهَايَأَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ) وَقِيلَ بِعَكْسِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهَا الْمُعَوَّلُ) وَصَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ، زَادَ فِي الدُّرَرِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ لَمْ يُقْسَمْ إلَّا بِرِضَاهُمْ) ظَاهِرُهُ كَعِبَارَةِ سَائِرِ الْمُتُونِ أَنَّ لِلْقَاضِي مُبَاشَرَتَهَا وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: لَكِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُبَاشِرُ ذَلِكَ وَإِنْ طَلَبُوا مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ، لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَمْنَعُ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ فِي الْحُكْمِ اهـ وَعَزَاهُ ابْنُ الْكَمَالِ لِلْمَبْسُوطِ، وَذَكَرَ الطُّورِيُّ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَعُودَ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ) يَعْنِي أَنَّ مَوْضُوعَ الْقِسْمَةِ الِانْتِفَاعُ بِمِلْكِهِ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) أَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْمُرَادِ بِالِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ؛ وَإِلَّا فَنَحْوُ الْحَمَّامِ قَدْ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِرَبْطِ الدَّوَابِّ

стр. 3703

(وَقُسِمَ عُرُوضٌ اتَّحَدَ جِنْسُهَا لَا الْجِنْسَانِ) بَعْضُهُمَا فِي بَعْضٍ لِوُقُوعِهِمَا مُعَاوَضَةً لَا تَمْيِيزًا فَتَعْتَمِدُ التَّرَاضِيَ دُونَ جَبْرِ الْقَاضِي (وَ) لَا (الرَّقِيقُ) وَحْدَهُ لِفُحْشِ التَّفَاوُتِ فِي الْآدَمِيِّ. وَقَالَا: يُقْسَمُ لَوْ ذُكُورًا فَقَطْ وَإِنَاثًا فَقَطْ كَمَا تُقْسَمُ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ وَرَقِيقُ الْمَغْنَمِ (وَ) لَا (الْجَوَاهِرُ) لِفُحْشِ تَفَاوُتِهَا (وَالْحَمَّامُ) وَالْبِئْرُ وَالرَّحَى وَالْكُتُبُ وَكُلُّ مَا فِي قَسْمِهِ ضَرَرٌ (إلَّا بِرِضَاهُمْ) لِمَا مَرَّ، وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَأَبَى الْآخَرُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بَيْعِ نَصِيبِهِ خِلَافًا لِمَالِكٍ. وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا تُقْسَمُ الْكُتُبُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَلَكِنْ يَنْتَفِعُ كُلٌّ بِالْمُهَايَأَةِ، وَلَا تُقْسَمُ بِالْأَوْرَاقِ وَلَوْ بِرِضَاهُمْ؛ وَكَذَا لَوْ كَانَ كِتَابًا ذَا مُجَلَّدَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَلَوْ تَرَاضَيَا أَنْ تُقَوَّمَ الْكُتُبُ وَيَأْخُذَ كُلٌّ بَعْضَهَا بِالْقِيمَةِ لَوْ كَانَ بِالتَّرَاضِي جَازَ وَإِلَّا لَا خَانِيَّةٌ. دَارٌ أَوْ حَانُوتٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهَا تَشَاجَرَا فِيهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لَا أَكْرِي وَلَا أَنْتَفِعُ، وَقَالَ الْآخَرُ أُرِيدُ ــ [رد المحتار] وَنَحْوِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَقُسِمَ عُرُوضٌ اتَّحَدَ جِنْسُهَا) لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تُمَيِّزُ الْحُقُوقَ وَذَلِكَ مُمْكِنٌ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ كَالْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الثِّيَابِ أَوْ الدَّوَابِّ أَوْ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ يُقْسَمُ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَةٍ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ بَعْضُهُمَا فِي بَعْضٍ) أَيْ بِإِدْخَالِ بَعْضٍ فِي بَعْضٍ، بِأَنْ أُعْطِيَ أَحَدُهُمَا بَعِيرًا وَالْآخَرُ شَاتَيْنِ مَثَلًا جَاعِلًا بَعْضَ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ ذَاكَ دُرَرٌ (قَوْلُهُ فَتَعْتَمِدُ التَّرَاضِيَ إلَخْ) لِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِجْبَارِ لِلْقَاضِي تَثْبُتُ بِمَعْنَى التَّمْيِيزِ لَا الْمُعَاوَضَةِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَلَا الرَّقِيقِ) لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الْآدَمِيِّ فَاحِشٌ فَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُ الْمُسَاوَاةِ، لِأَنَّ الْمَعَانِيَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهُ: الْعَقْلُ وَالْفَطِنَةُ وَالصَّبْرُ عَلَى الْخِدْمَةِ وَالِاحْتِمَالُ وَالْوَقَارُ وَالصِّدْقُ وَالشَّجَاعَةُ وَالْوِفَاقُ وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ فَصَارُوا كَالْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَقَدْ يَكُونُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ خَيْرًا مِنْ أَلْفٍ مِنْ جِنْسِهِ قَالَ الشَّاعِرُ: وَلَمْ أَرَ أَمْثَالَ الرِّجَالِ تَفَاوُتًا ... إلَى الْفَضْلِ حَتَّى عُدَّ أَلْفٌ بِوَاحِدِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ لِأَنَّ تَفَاوُتَهَا يَقِلُّ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ وَمِنْ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ وَحْدَهُ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الرَّقِيقِ دَوَابٌّ أَوْ عُرُوضٌ أَوْ شَيْءٌ آخَرُ قَسَمَ الْقَاضِي الْكُلَّ فِي قَوْلِهِمْ وَإِلَّا فَإِنْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ، وَإِنْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَلَا إلَّا بِرِضَاهُمْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ الْجَبْرُ عَلَى قِسْمَةِ الرَّقِيقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ هُوَ مَحِلٌّ لِقِسْمَةِ الْجَمْعِ كَالْغَنَمِ وَالثِّيَابِ فَيُقْسَمُ الْكُلُّ قِسْمَةَ جَمْعٍ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ يَقُولُ: تَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَقْسِمُ بِرِضَا الشُّرَكَاءِ فَأَمَّا مَعَ كَرَاهَةِ بَعْضِهِمْ فَالْقَاضِي لَا يَقْسِمُ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قِسْمَةَ الْجَبْرِ تَجْرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْجِنْسَ الْآخَرَ الَّذِي مَعَ الرَّقِيقِ يُجْعَلُ أَصْلًا فِي الْقِسْمَةِ، وَالْقِسْمَةُ جَبْرًا تَثْبُتُ فِيهِ فَتَثْبُتُ فِي الرَّقِيقِ أَيْضًا تَبَعًا. وَقَدْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْعَقْدِ فِي الشَّيْءِ تَبَعًا وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ مَقْصُودًا كَالشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ فِي الْبَيْعِ وَالْمَنْقُولَاتِ فِي الْوَقْفِ، كَذَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالدُّرَرِ، فَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمِنَحِ خِلَافُ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ كَمَا تُقْسَمُ الْإِبِلُ) أَيْ وَنَحْوُهَا كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ (قَوْلُهُ وَرَقِيقُ الْمَغْنَمِ) قَدَّمْنَا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَقِيقِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَالْحَمَّامُ وَالْبِئْرُ وَالرَّحَى) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَمَا كَانَ، فَلَوْ كَبِيرًا بِأَنْ كَانَ الْحَمَّامُ ذَا خِزَانَتَيْنِ وَالرَّحَى ذَاتَ حَجَرَيْنِ يُقْسَمُ. وَقَدْ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ بِقِسْمَةِ مِعْصَرَةِ زَيْتٍ لِاثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى عُودَيْنِ وَمَطْحَنَيْنِ وَبِئْرَيْنِ لِلزَّيْتِ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ بِلَا ضَرَرٍ، مُسْتَدِلًّا بِمَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى: لَا يُقْسَمُ الْحَمَّامُ وَالْحَائِطُ وَالْبَيْتُ الصَّغِيرُ إذَا كَانَ بِحَالٍ لَوْ قُسِمَ لَا يَبْقَى لِكُلٍّ مَوْضِعٌ يَعْمَلُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا فِي قَسْمِهِ ضَرَرٌ) فَلَا يُقْسَمُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لِاشْتِمَالِ الْقِسْمَةِ عَلَى الضَّرَرِ إذْ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْقَطْعِ هِدَايَةٌ، لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافَ جَزْءٍ عِنَايَةٌ، وَلَا يُقْسَمُ الطَّرِيقُ لَوْ فِيهِ ضَرَرٌ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ لِئَلَّا يَعُودَ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ وَلَا تُقْسَمُ بِالْأَوْرَاقِ وَلَوْ بِرِضَاهُمْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يُبَاشِرُ الْقَاضِي قِسْمَتَهَا، لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُبَاشِرُ ذَلِكَ وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ، وَتَأَمَّلْ عِبَارَةَ الْمِنَحِ.

стр. 3704

ذَلِكَ أَمَرَ الْقَاضِي بِالْمُهَايَأَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِمَنْ لَا يُرِيدُ الِانْتِفَاعَ إنْ شِئْت فَانْتَفِعْ، وَإِنْ شِئْت فَأَغْلِقْ الْبَابَ. . [مَطْلَبٌ لِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ السُّكْنَى فِي بَعْضِ الدَّارِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ] (دُورٌ مُشْتَرَكَةٌ أَوْ دَارٌ وَضِيعَةٌ أَوْ دَارٌ وَحَانُوتٌ قُسِمَ كُلٌّ وَحْدَهَا) مُنْفَرِدَةً مُطْلَقًا وَلَوْ مُتَلَازِقَةً أَوْ فِي مَحَلَّتَيْنِ أَوْ مِصْرَيْنِ مِسْكِينٌ (إذَا كَانَتْ كُلُّهَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ أَوْ لَا) وَقَالَا: إنْ الْكُلُّ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ فَالرَّأْيُ فِيهِ لِلْقَاضِي، وَإِنْ فِي مِصْرَيْنِ فَقَوْلُهُمَا كَقَوْلِهِ (وَيُصَوِّرُ الْقَاسِمُ مَا يَقْسِمُهُ عَلَى قِرْطَاسٍ) لِيَرْفَعَهُ لِلْقَاضِي (وَيُعَدِّلُهُ عَلَى سِهَامِ الْقِسْمَةِ وَبِذَرْعِهِ، وَيُقَوِّمُ الْبِنَاءَ وَيُفْرِزُ كُلَّ نَصِيبٍ بِطَرِيقِهِ وَشِرْبِهِ، وَيُلَقِّبُ الْأَنْصِبَاءَ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ) وَهَلُمَّ جَرًّا (وَيَكْتُبُ أَسَامِيَهُمْ وَيَقْرَعُ) لِتَطِيبَ الْقُلُوبُ، ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ لِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ السُّكْنَى فِي بَعْضِ الدَّارِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ (قَوْلُهُ أَمَرَ الْقَاضِي بِالْمُهَايَأَةِ) أَقُولُ: ذَكَرَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ ٣٤ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَسْكُنَ فِي بَعْضِ الدَّارِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ اهـ، وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ. وَانْظُرْ إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ وَالْآخَرُ الْمُهَايَأَةَ أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ؟ وَهِيَ تَقَعُ كَثِيرًا، يَقُولُ لِي خَشَبَةٌ أَسْكُنُ تَحْتُهَا فَلْيُحَرَّرْ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْمُهَايَأَةِ وَأَحْكَامُهَا آخِرَ الْبَابِ وَأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْبُرُ عَلَيْهَا بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا وَمِنْهُ يَظْهَرُ الْجَوَابُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ دُورٌ مُشْتَرَكَةٌ) مِثْلُهَا الْأَقْرِحَةُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَهِيَ جَمْعُ قِرَاحٍ: قِطْعَةٌ مِنْ الْأَرْضِ عَلَى حِيَالِهَا لَا شَجَرَ فِيهَا وَلَا بِنَاءَ. وَاحْتَرَزَ بِالدُّورِ عَنْ الْبُيُوتِ وَالْمَنَازِلِ جَمْعُ مَنْزِلٍ أَصْغَرُ مِنْ الدَّارِ وَأَكْبَرُ مِنْ الْبَيْتِ، لِأَنَّهُ دُوَيْرَةٍ صَغِيرَةٌ فِيهَا بَيْتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَالْبَيْتُ مُسْقَفٌ وَاحِدٌ لَهُ دِهْلِيزٌ (قَوْلُهُ مُنْفَرِدَةً) أَيْ يُقْسَمُ كُلٌّ مِنْ الدُّورِ أَوْ الدَّارِ وَالضَّيْعَةِ: وَهِيَ عَرْصَةٌ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ أَوْ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ: وَهُوَ الدُّكَّانُ قِسْمَةَ فَرْدٍ، فَتُقْسَمُ الْعَرْصَةُ بِالذِّرَاعِ وَالْبِنَاءُ بِالْقِيمَةِ قُهُسْتَانِيٌّ لَا قِسْمَةَ جَمْعٍ، بِأَنْ يَجْمَعَ حِصَّةَ بَعْضِهِمْ فِي الدَّارِ مَثَلًا وَحِصَّةَ الْآخَرِ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ أَوْ فِي حُكْمِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْهِدَايَةِ، وَلِذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: لَوْ اكْتَفَى بِمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا الْجِنْسَانِ لَكَانَ أَخْصَرَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَنَازِلَ وَالْبُيُوتَ الْمُحْتَرَزَ عَنْهَا. قَالَ مِسْكِينٌ: وَالْبُيُوتُ تُقْسَمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً مُتَبَايِنَةً أَوْ مُتَلَازِقَةً، وَالْمَنَازِلُ كَالْبُيُوتِ لَوْ مُتَلَازِقَةً وَكَالدُّورِ لَوْ مُتَبَايِنَةً. وَقَالَا فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا بِنَظَرِ الْقَاضِي إلَى أَعْدِلْ الْوُجُوهِ فَيُمْضِي الْقِسْمَةَ عَلَى ذَلِكَ اهـ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَا فِي مِصْرَيْنِ فَقَوْلُهُمَا كَقَوْلِهِ اهـ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ هَذَا فِي زَمَانِهِمْ وَإِلَّا فَالْمَنَازِلُ وَالْبُيُوتُ وَلَوْ مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ تَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فِي زَمَانِنَا، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ هُنَا لِأَنَّ الْبُيُوتَ لَا تَتَفَاوَتُ فِي مَعْنَى السُّكْنَى وَلِهَذَا تُؤْجَرُ أُجْرَةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ مَحَلَّةٍ، وَكَذَا مَا ذَكَرُوهُ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَإِفْتَاؤُهُمْ هُنَاكَ بِقَوْلِ زُفَرَ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةٍ دَاخِلَ الْبُيُوتِ لِتَفَاوُتِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ مِصْرَيْنِ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوَّلًا اهـ ح (قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ كُلُّهَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ أَوْ لَا) لَوْ قَالَ وَلَوْ فِي مِصْرٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ اَ هـ ح (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُمَا كَقَوْلِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَكَقَوْلِهِ (قَوْلُهُ وَيُصَوِّرُ الْقَاسِمُ إلَخْ) أَيْ يَنْبَغِي إذَا شَرَعَ فِي الْقِسْمَةِ أَنْ يُصَوِّرَ مَا يَقْسِمُهُ بِأَنْ يَكْتُبَ فِي كَاغِدِهِ أَنَّ فُلَانًا نَصِيبُهُ كَذَا وَفُلَانًا كَذَا لِيُمْكِنَهُ حِفْظُهُ إنْ أَرَادَ رَفْعَهُ لِلْقَاضِي لِيَتَوَلَّى الْإِقْرَاعَ بَيْنَهُمْ بِنَفْسِهِ وَيُعَدِّلُهُ أَيْ يُسَوِّيهِ، وَيُرْوَى بِعَزْلِهِ: أَيْ يَقْطَعُهُ بِالْقِسْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ لِيَعْرِفَ قَدْرَهُ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيَذْرَعُهُ) شَامِلٌ لِلْبِنَاءِ، لِمَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَيَذْرَعُهُ وَيُقَوِّمُ الْبِنَاءَ لِأَنَّ قَدْرَ الْمِسَاحَةِ يُعْرَفُ بِالذَّرْعِ وَالْمَالِيَّةِ بِالتَّقْوِيمِ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمَا لِيُمْكِنَ التَّسْوِيَةُ فِي الْمَالِيَّةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْوِيمِ الْأَرْضِ وَذَرْعِ الْبِنَاءِ اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَيُفْرِزُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ جَازَ هِدَايَةٌ وَغَيْرُهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهَا إذَا شَرَطَ الْقَاسِمُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِيَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا صَرْفٌ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فُسِخَتْ الْقِسْمَةُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِتَطِيبَ الْقُلُوبُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْقُرْعَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ حَتَّى إنَّ الْقَاضِيَ لَوْ عَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَصِيبًا مِنْ غَيْرِ إقْرَاعٍ جَازَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَضَاءِ فَمَلَكَ الْإِلْزَامَ هِدَايَةٌ.

стр. 3705

(فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ أَوَّلًا فَلَهُ السَّهْمُ الْأَوَّلُ، وَمَنْ خَرَجَ ثَانِيًا فَلَهُ السَّهْمُ الثَّانِي إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْأَخِيرِ وَ) اعْلَمْ أَنَّ (الدَّرَاهِمَ لَا تَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ) لِعَقَارٍ أَوْ مَنْقُولٍ (إلَّا بِرِضَاهُمْ) فَلَوْ كَانَ أَرْضٌ وَبِنَاءٌ قُسِمَ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الثَّانِي وَعِنْدَ الثَّالِثِ يَرُدُّ مِنْ الْعَرْصَةِ بِمُقَابَلَةِ الْبِنَاءِ، فَإِنْ بَقِيَ فَضْلٌ وَلَا تُمْكِنُ التَّسْوِيَةُ رَدَّ الْفَضْلَ دَرَاهِمَ لِلضَّرُورَةِ، وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الِاخْتِيَارِ (قُسِمَ وَلِأَحَدِهِمْ مَسِيلُ مَاءٍ أَوْ طَرِيقٌ فِي مِلْكِ الْآخَرِ وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْقِسْمَةِ صُرِفَ عَنْهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فُسِخَتْ الْقِسْمَةُ) إجْمَاعًا وَاسْتُؤْنِفَتْ، وَلَوْ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَبْقَيْنَاهُ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ إنْ أَمْكَنَ إفْرَازُ كُلٍّ فُعِلَ كَمَا بَسَطَهُ الزَّيْلَعِيُّ. (اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ عَرْضِ الطَّرِيقِ جُعِلَ) عَرْضُهَا (قَدْرَ عَرْضِ بَابِ الدَّارِ) وَأَمَّا فِي الْأَرْضِ فَبِقَدْرِ مَمَرِّ الثَّوْرِ ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْقُرْعَةِ [تَنْبِيهٌ] إذَا قَسَمَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ بِالْقُرْعَةِ فَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ الْإِبَاءُ بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِ السِّهَامِ كَمَا لَا يُلْتَفَتُ إلَى إبَائِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ، وَلَوْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا إذَا خَرَجَ جَمِيعُ السِّهَامِ إلَّا وَاحِدًا لِتَعَيُّنِ نَصِيبِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ، وَلَا رُجُوعَ بَعْدَ تَمَامِ الْقِسْمَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ أَوَّلًا إلَخْ) بَيَانُهُ: أَرْضٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ لِأَحَدِهِمْ سُدُسُهَا وَلِآخَرَ نِصْفُهَا وَلِآخَرَ ثُلُثُهَا يَجْعَلُهَا أَسْدَاسًا اعْتِبَارًا بِالْأَقَلِّ ثُمَّ يُلَقِّبُ السِّهَامَ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي إلَى السَّادِسِ وَيَكْتُبُ أَسَامِيَ الشُّرَكَاءِ وَيَضَعُهَا فِي كُمِّهِ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ أَوَّلًا أُعْطِيَ السَّهْمَ الْأَوَّلَ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ السُّدُسِ فَلَهُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ صَاحِبَ الثُّلُثِ فَلَهُ الْأَوَّلُ وَاَلَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ صَاحِبَ النِّصْفِ فَلَهُ الْأَوَّلُ وَاَللَّذَانِ يَلِيَانِهِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّرَاهِمَ) قَيَّدَ الدَّرَاهِمَ فِي الدُّرَرِ بِاَلَّتِي لَيْسَتْ مِنْ التَّرِكَةِ، وَذَكَرَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّهُ غَيْرُ احْتِرَازِيٌّ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ. أَقُولُ: وَمَا فِي الدُّرَرِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَالْقُهُسْتَانِيُّ وَشُرَّاحُ الْهِدَايَةِ كَالْمِعْرَاجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ. وَعَلَّلَ الْمَسْأَلَةَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ فِيهَا، وَيَفُوتُ بِهِ التَّعْدِيلُ أَيْضًا فِي الْقِسْمَةِ، لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَصِلُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي الْحَالِ وَدَرَاهِمُ الْآخَرِ فِي الذِّمَّةِ فَيُخْشَى عَلَيْهَا التَّوَى، وَلِأَنَّ الْجِنْسَيْنِ الْمُشْتَرَكَيْنِ لَا يُقْسَمَانِ فَمَا ظَنُّك عِنْدَ عَدَمِ الِاشْتِرَاكِ اهـ. فَقَدْ يُقَالُ: التَّعْلِيلُ الْأَخِيرُ يُفِيدُ مَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْقُولٍ) صَرَّحَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَاهُمْ) فَلَوْ كَانَ بَعْضُ الْعَقَارِ مِلْكًا وَبَعْضُهُ وَقْفًا، فَإِنْ كَانَ الْمُعْطَى هُوَ الْوَاقِفُ جَازَ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَخَذَ الْوَقْفَ وَاشْتَرَى بَعْضَ مَا لَيْسَ بِوَقْفٍ مِنْ شَرِيكِهِ، وَإِنْ الْعَكْسُ فَلَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ نَقْضُ بَعْضِ الْوَقْفِ، وَحِصَّةُ الْوَقْفِ وَقْفٌ وَمَا اشْتَرَاهُ مِلْكٌ لَهُ وَلَا يَصِيرُ وَقْفًا كَذَا فِي الْإِسْعَافِ مِنْ فَصْلِ الْمَشَاعِ (قَوْلُهُ وَلَا تُمْكِنُ التَّسْوِيَةُ) بِأَنْ لَمْ تَفِ الْعَرْصَةُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الِاخْتِيَارِ) وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: إنَّهُ يُوَافِقُ رِوَايَةَ الْأُصُولِ (قَوْلُهُ لَمْ يَشْتَرِطْ) أَمَّا لَوْ اُشْتُرِطَ تَرْكَهُمَا عَلَى حَالِهِمَا فَلَا تُفْسَخُ، وَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ وَاسْتُؤْنِفَتْ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ يَتَمَكَّنُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ طَرِيقًا وَمَسِيلًا لِقَطْعِ الشَّرِكَةِ. بَقِيَ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ أَصْلًا وَإِنْ اُسْتُؤْنِفَتْ فَكَيْفَ الْحُكْمُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُسْتَأْنَفُ أَيْضًا لِشَرْطٍ فِيهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَبْقَيْنَاهُ) الْمُنَاسِبُ لِمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ نُبْقِيهِ. وَنَصُّهُ: وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي إدْخَالِ الطَّرِيقِ فِي الْقِسْمَةِ بِأَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُقْسَمُ الطَّرِيقُ بَلْ يَبْقَى مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ نَظَرَ فِيهِ الْحَاكِمُ، فَإِنْ كَانَ يَسْتَقِيمُ أَنْ يَفْتَحَ كُلٌّ فِي نَصِيبِهِ قَسَمَ الْحَاكِمُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ لِجَمَاعَتِهِمْ تَكْمِيلًا لِلْمَنْفَعَةِ وَتَحْقِيقًا لِلْإِفْرَازِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ رَفَعَ طَرِيقًا بَيْنَ جَمَاعَتِهِمْ لِتَحَقُّقِ تَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ فِيمَا وَرَاءَ الطَّرِيقِ اهـ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ إفْرَازُ كُلٍّ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ: أَيْ إفْرَازُ كُلٍّ مِنْهُمْ طَرِيقًا عَلَى حِدَةٍ (قَوْلُهُ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ عَرْضِ الطَّرِيقِ) أَيْ فِي سِعَتِهِ

стр. 3706

زَيْلَعِيٌّ (بِطُولِهِ) أَيْ ارْتِفَاعِهِ حَتَّى يَخْرُجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَنَاحًا فِي نَصِيبِهِ، إنْ فَوْقَ الْبَابِ لَا فِيمَا دُونَهُ لِأَنَّ قَدْرَ طُولِ الْبَابِ مِنْ الْهَوَاءِ مُشْتَرَكٌ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْهَوَاءِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الشُّرَكَاءِ جَلَالِيَّةٌ. (وَلَوْ شَرَطُوا أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ فِي قِسْمَةِ الدَّارِ عَلَى التَّفَاوُتِ جَازَ وَإِنْ) وَصَلْيَةٌ (كَانَ سِهَامُهُمْ فِي الدَّارِ مُتَسَاوِيَةً وَ) ذَلِكَ لِأَنَّ (الْقِسْمَةَ عَلَى التَّفَاوُتِ بِالتَّرَاضِي فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ جَائِزَةٌ) فَجَازَ قِسْمَةُ التِّينِ بِالْأَكْرَارِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَزْنِيٍّ، لَا الْعِنَبِ بِالشَّرِيحَةِ عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ بِالْقَبَّانِ أَوْ الْمِيزَانِ لِأَنَّهُ وَزْنِيٌّ. (سُفْلٌ لَهُ) أَيْ فَوْقُهُ (عُلُوٌّ) مُشْتَرَكَانِ (وَسُفْلٌ مُجَرَّدٌ) مُشْتَرَكٌ وَالْعُلُوُّ لِآخَرَ (وَعُلُوٌّ مُجَرَّدٌ) مُشْتَرَكٌ وَالسُّفْلُ لِآخَرَ (قُوِّمَ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ ذَلِكَ (عَلَى حِدَةٍ، وَقُسِمَ بِالْقِيمَةِ) عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَبِهِ يُفْتَى. (أَنْكَرَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ اسْتِيفَاءَ نَصِيبِهِ وَشَهِدَ الْقَاسِمَانِ بِالِاسْتِيفَاءِ) لِحَقِّهِ (تُقْبَلُ) وَإِنْ قَسَمَا بِأَجْرٍ فِي الْأَصَحِّ ابْنُ مَلَكٍ (وَلَوْ شَهِدَ قَاسِمٌ وَاحِدٌ لَا) لِأَنَّهُ فَرْدٌ. (وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْئًا) وَقَعَ (فِي يَدِ صَاحِبِهِ غَلَطًا وَقَدْ) كَانَ (أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ) أَوْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ ذَكَرَهُ الْبُرْجَنْدِيُّ (لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبُرْهَانٍ) أَوْ إقْرَارِ الْخَصْمِ أَوْ نُكُولِهِ، ــ [رد المحتار] وَضِيقِهِ وَطُولِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُجْعَلُ سِعَتُهُ أَكْبَرَ مِنْ عَرْضِ الْبَابِ الْأَعْظَمِ وَطُولُهُ مِنْ الْأَعْلَى إلَى السَّمَاءِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ غَيْرَ ذَلِكَ عِنَايَةٌ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي تَقْدِيرِ الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ لَا فِي طَرِيقِ كُلِّ نَصِيبٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَيْ ارْتِفَاعِهِ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الطُّولُ مِنْ حَيْثُ الْأَعْلَى لَا مِنْ حَيْثُ الْمَشْيُ وَهُوَ ضِدُّ الْعَرْضِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ إلَى حَيْثُ يَنْتَهُونَ بِهَا إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ، أَفَادَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ، وَأَفَادُوا أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ مَا فَوْقَ طُولِ الْبَابِ مِنْ الْأَعْلَى وَيَبْقَى قَدْرُ طُولِ الْبَابِ مِنْ الْهَوَاءِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ (قَوْلُهُ إنْ فَوْقَ الْبَابِ) أَيْ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِيمَا فَوْقَ طُولِ الْبَابِ لِأَنَّهُ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمْ كَمَا عَلِمْت، فَصَارَ بَانِيًا عَلَى خَالِصِ حَقِّهِ لَا فِيمَا دُونَهُ لِبَقَائِهِ مُشْتَرَكًا، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ انْدَفَعَ مَا بَحَثَهُ الْحَمَوِيُّ (قَوْلُهُ مُشْتَرَكٌ) لِأَنَّ اخْتِلَافَ الشُّرَكَاءِ فِي تَقْدِيرِ طَرِيقٍ وَاحِدٍ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ كَمَا أَفَادَهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْعِنَايَةِ لَا فِي طَرِيقٍ لِكُلِّ نَصِيبٍ بِانْفِرَادِهِ حَتَّى يَرِدُ أَنَّهُ حَقُّ الْمُقَاسِمِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ جَازَ) لِأَنَّ رَقَبَةَ الطَّرِيقِ مِلْكٌ لَهُمْ وَهِيَ مَحِلٌّ لِلْمُعَاوَضَةِ وَلْوَالِجِيَّةٌ (قَوْلُهُ بِالْأَكْرَارِ) جَمْعُ كُرٍّ: كَيْلٌ مَعْرُوفٌ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: تَجُوزُ بِالْأَحْمَالِ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ قَلِيلٌ (قَوْلُهُ بِالشَّرِيجَةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ فِي فَصْلِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ بَابِ الْجِيمِ: الشَّرِيجَةُ شَيْءٌ مِنْ سَعَفٍ يُحْمَلُ فِيهِ الْبِطِّيخُ وَنَحْوُهُ (قَوْلُهُ سُفْلٌ) بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِهَا (قَوْلُهُ وَعُلْوٌ مُجَرَّدٌ مُشْتَرَكٌ) أَيْ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فِي السُّفْلِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَتَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ عَلَى قَوْلِهِمَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَقُسِمَ بِالْقِيمَةِ) لِأَنَّ السُّفْلَ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْعُلْوُ مِنْ اتِّخَاذِهِ بِئْرَ مَاءٍ أَوْ سِرْدَابًا أَوْ إصْطَبْلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّعْدِيلُ إلَّا بِالْقِيمَةِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) وَعِنْدَهُمَا يُقْسَمُ بِالذِّرَاعِ ثُمَّ اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْإِمَامُ: ذِرَاعٌ مِنْ سُفْلٍ بِذِرَاعَيْنِ مِنْ عُلْوٍ، وَقَالَ الثَّانِي ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ، وَبَيَانُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا، ثُمَّ الِاخْتِلَافُ فِي السَّاحَةِ. وَأَمَّا الْبِنَاءُ فَيُقْسَمُ بِالْقِيمَةِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ تُقْبَلُ) لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِالِاسْتِيفَاءِ وَهُوَ فِعْلُ غَيْرِهِمَا لَا بِالْقِسْمَةِ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: هَذَا قَوْلُهُمَا، وَقَسْمُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَسَمَا بِأَجْرٍ فِي الْأَصَحِّ) مِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ مَعْزُوًّا لِلْمُسْتَصْفَى. وَذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تُقْبَلُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمَا لِأَنَّ فِعْلَهُمَا التَّمْيِيزُ. وَأَمَّا إذَا قَسَمَا بِالْأَجْرِ فَلِأَنَّ لَهُمَا مَنْفَعَةً إذَا صَحَّتْ الْقِسْمَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ) أَقُولُ: هَذَا يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِالْبُرْهَانِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَنَاقَضْ أَصْلًا، فَإِذَا صُدِّقَ بِهِ مَعَ الْإِقْرَارِ فَمَعَ عَدَمِهِ بِالْأَوْلَى، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِلْبُرْهَانِ هُنَا أَيْضًا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ الْقِسْمَةِ عَلَى وَجْهِ الْمُعَادَلَةِ فَلَا تُنْقَضُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ لَا بَيِّنَةَ فَبِالنُّكُولِ (قَوْلُهُ أَوْ نُكُولِهِ) فَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً وَنَكَلَ وَاحِدٌ جَمَعَ نَصِيبِهِ مَعَ نَصِيبِ الْمُدَّعِي وَقُسِمَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ

стр. 3707

فَلَوْ قَالَا إلَّا بِحُجَّةٍ لَعَمَّتْ وَلَا تَنَاقُضَ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى فِعْلِ الْأَمِينِ ثُمَّ ظَهَرَ غَلَطُهُ (وَإِنْ قَالَ قَبَضْته فَأَخَذَ شَرِيكِي بَعْضَهُ وَأَنْكَرَ) شَرِيكُهُ ذَلِكَ (حَلَفَ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ (وَإِنْ قَالَ قَبْلَ إقْرَارِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ أَصَابَنِي مِنْ ذَلِكَ كَذَا إلَى كَذَا وَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيَّ) وَكَذَّبَهُ شَرِيكُهُ (تَحَالَفَا وَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ) كَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ. (وَلَوْ اقْتَسَمَا دَارًا وَأَصَابَ كُلًّا طَائِفَةٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْتًا فِي يَدِ الْآخَرِ أَنَّهُ مِنْ نَصِيبِهِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ) لِأَنَّهُ مُدَّعٍ (وَإِنْ أَقَامَاهَا فَالْعِبْرَةُ لِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي) لِأَنَّهُ خَارِجٌ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْقَبْضِ تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْحُدُودِ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْبُرْهَانُ الْحُجَّةُ، فَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ، إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَعُمُّ الْبَيِّنَةَ وَإِقْرَارَ الْخَصْمِ أَوْ نُكُولَهُ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا تَنَاقُضَ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَاهُ أَصْلًا لِتَنَاقُضِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ مِنْ بَعْدُ اهـ أَيْ أَشَارَ الْقُدُورِيُّ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ، وَإِنْ قَالَ قَبْلَ إقْرَارِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ أَصَابَنِي مِنْ كَذَا إلَى كَذَا إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ فَلَا تَحَالُفَ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى بِسَبَبِ التَّنَاقُضِ، وَأَقَرَّهُ الشُّرَّاحُ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ. وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِمَا يَأْتِي مَتْنًا وَشَرْحًا عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَبِمَا فِي الْمَبْسُوطِ: اقْتَسَمَا الدَّارَ وَأَشْهَدَا عَلَى الْقِسْمَةِ وَالْقَبْضِ وَالْوَفَاءِ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْتًا فِي يَدِ صَاحِبِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ صَاحِبُهُ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ، وَوَفَّقَ ابْنُ الْكَمَالِ بِحَمْلِ الْحُجَّةِ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَزَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَوْ يُرَادُ بِالْغَلَطِ الْغَصْبُ اهـ. وَقَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ: وَجْهُ رِوَايَةِ الْمَتْنِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى فِعْلِ الْقَاسِمِ فِي إقْرَارِهِ، ثُمَّ لَمَّا تَأَمَّلَ حَقَّ التَّأَمُّلِ ظَهَرَ الْغَلَطُ فِي فِعْلِهِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَقِّ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَأَخَذَ مِنْهُ فِي الْحَامِدِيَّةِ تَوْفِيقًا حَسَنًا بِحَمْلِ مَا فِي الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا بَاشَرَ الْقِسْمَةَ غَيْرُهُ، وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمَبْسُوطِ عَلَى مَا إذَا بَاشَرَ الْقِسْمَةَ بِنَفْسِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَبْسُوطِ: اقْتَسَمَا فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ بِأَنْفُسِهِمَا تَأَمَّلْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّوْفِيقِ، بَلْ الْأَهَمُّ التَّرْجِيحُ، فَنَقُولُ: عَامَّةُ الْمُتُونِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَهِيَ الْمَوْضُوعَةُ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ، وَلِمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَوَاهِبِ: تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَقِيلَ لَا. وَفِي الِاخْتِيَارِ: وَقِيلَ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ، فَأَفَادَا عَدَمَ اعْتِمَادِ الثَّانِيَةِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِنْ أَقَرَّ وَبَرْهَنَ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّ دَعْوَى الْهَزْلِ فِي الْإِقْرَارِ تَصِحُّ وَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا كَانَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ اهـ. قُلْت: وَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ قُبَيْلَ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ بِهَا يُفْتَى لَكِنْ تَبْقَى الْمُنَافَاةُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَفْهُومِ مَا يَأْتِي مَتْنًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ لَا يَدْفَعُ الْمُنَافَاةَ، لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ إنْ كَانَ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ لِابْتِنَاءِ سَمَاعِهَا عَلَى صِحَّةِ الدَّعْوَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَالَفَا كَمَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ هُنَا وَقَدْ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ صَرِيحٌ، وَقَوْلَهُمْ الْآتِيَ قَبْلَ إقْرَارِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ مَفْهُومٌ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ أَنَّ الصَّرِيحَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ) أَيْ وَالْآخَرُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْغَصْبَ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ قَبْلَ إقْرَارِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ إقْرَارٌ أَصْلًا ط عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ أَصَابَنِي مِنْ ذَلِكَ كَذَا إلَى كَذَا) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظِ ذَلِكَ كَمَا عَبَّرَ فِي الْغُرَرِ (قَوْلُهُ تَحَالَفَا وَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ) لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي مِقْدَارِ مَا حَصَلَ لَهُ بِهَا هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ اقْتَسَمَا دَارًا إلَخْ) هَذِهِ عَيْنُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ إلَّا أَنَّهَا أُعِيدَتْ لِبِنَاءِ مَسَائِلَ أُخَرَ عَلَيْهَا كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خَارِجٌ) فَتُرَجَّحُ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ كَمَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْإِشْهَادِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَأَصَابَ كُلًّا طَائِفَةٌ، فَإِنَّ الْمُرَادَ وَأَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ اهـ ح (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْحُدُودِ) بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا هَذَا الْحَدُّ لِي قَدْ دَخَلَ فِي نَصِيبِهِ وَقَالَ الْآخَرُ كَذَلِكَ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِالْجُزْءِ الَّذِي

стр. 3708

(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ مُعَيَّنٌ مِنْ نَصِيبِهِ لَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ اتِّفَاقًا) عَلَى الصَّحِيحِ (وَفِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ شَائِعٍ فِي الْكُلِّ تُفْسَخُ) اتِّفَاقًا (وَفِي) اسْتِحْقَاقِ (بَعْضٍ شَائِعٍ مِنْ نَصِيبِهِ لَا تُفْسَخُ) جَبْرًا خِلَافًا لِلثَّانِي (بَلْ) الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ (يَرْجِعُ) بِحِصَّةِ ذَلِكَ (فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ) إنْ شَاءَ أَوْ نَقَضَ الْقِسْمَةَ دَفْعًا لِضَرَرِ التَّشْقِيصِ. قُلْت: قَدْ بَقِيَ هَاهُنَا احْتِمَالٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يُسْتَحَقَّ بَعْضٌ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَ شَائِعًا فُسِخَتْ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا، فَإِنْ تَسَاوَيَا فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ لِذَلِكَ الزَّائِدِ كَمَا مَرَّ فَلِذَا لَمْ يُفْرِدُوهَا بِالذِّكْرِ. (ظَهَرَ دَيْنٌ فِي التَّرِكَةِ الْمَقْسُومَةِ تُفْسَخُ) الْقِسْمَةُ (إلَّا إذَا قَضَوْهُ) أَيْ الدَّيْنَ (أَوْ أَبْرَأَ الْغُرَمَاءُ ــ [رد المحتار] فِي يَدِ صَاحِبِهِ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُضِيَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لِوَاحِدٍ تَحَالَفَا كَمَا فِي الْبَيْعِ هِدَايَةٌ وَكِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ مُعَيَّنٌ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْبَعْضِ لِأَنَّهُ لَوْ اُسْتُحِقَّ جَمِيعُ مَا فِي يَدِهِ يَرْجِعُ بِنِصْفِ مَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ تُفْسَخُ اتِّفَاقًا) لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَتْ لَتَضَرَّرَ الْمُسْتَحِقُّ بِتَفَرُّقِ نَصِيبِهِ فِي النَّصِيبَيْنِ، بِخِلَافِ النَّصِيبِ الْوَاحِدِ إذْ لَا ضَرَرَ أَفَادَهُ فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ لَا تُفْسَخُ جَبْرًا) أَيْ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ لِأَنَّ لَهُ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) فَعِنْدَهُ تُفْسَخُ لِأَجْلِ الْمُسْتَحِقِّ، لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ شَرِيكٌ ثَالِثٌ وَالْقِسْمَةُ بِلَا رِضَاهُ بَاطِلَةٌ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ كَقَوْلِ الْإِمَامِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ بَلْ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ يَرْجِعُ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى لَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَوْ قَالَ كَابْنِ الْكَمَالِ وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا مَشَاعٌ أَوَّلًا لَمْ تُفْسَخْ وَرَجَعَ بِقِسْطِهِ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ أَوْ نَقَضَهَا وَتُفْسَخُ فِي بَعْضِ مَشَاعٍ فِي الْكُلِّ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ (قَوْلُهُ أَوْ نَقَضَ الْقِسْمَةَ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَاعَ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِهِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ فَقَطْ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِابْنِ الْكَمَالِ مُلَخَّصَةً مِنْ كَلَامِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ الْمَذْكُورِ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ شَائِعًا) كَالنِّصْفِ مِمَّا فِي يَدِ كُلٍّ مَشَاعًا أَوْ نِصْفِ أَحَدِهِمَا وَرُبْعِ الْآخَرِ فَهَذَا صَادِقٌ عَلَى التَّسَاوِي وَالتَّفَاوُتِ، بِخِلَافِ الشُّيُوعِ فِي الْكُلِّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَإِنَّهُ عَلَى التَّسَاوِي فَقَطْ، كَمَا لَوْ اقْتَسَمَا دَارًا مُثَالَثَةً فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهَا مَشَاعًا فَلَهُ نِصْفُ مَا فِي يَدِ كُلٍّ، لَكِنَّ الْحُكْمَ فِي كُلِّ الشُّيُوعِيَّيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْفَسْخُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَظَاهِرٌ) أَيْ أَنَّهُ لَا فَسْخَ وَلَا رُجُوعَ كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْ نَصِيبِ كُلٍّ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا كَأَرْبَعَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَسِتَّةٍ مِنْ الثَّانِي، فَلَا فَسْخَ أَيْضًا لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِذِرَاعٍ لِأَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ بِهِ (قَوْلُهُ فَلِذَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ: أَيْ لَمَّا شَابَهَتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ مَا مَرَّ فِي الْأَحْكَامِ لَمْ يُفْرِدُوهَا بِالذِّكْرِ لِفَهْمِهَا مِنْ الْعِلَلِ السَّابِقَةِ، أَمَّا الْفَسْخُ فِي الشَّائِعِ وَعَدَمُهُ فِي الْمُعَيَّنِ فَلِلضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَعَدَمِهِ كَمَا عَلِمْته، وَأَمَّا الرُّجُوعُ عَلَى الشَّرِيكِ عِنْدَ عَدَمِ التَّسَاوِي فَإِنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ يَرْجِعُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ أَيْ لِيَصِلَ كُلٌّ إلَى حَقِّهِ بِلَا زِيَادَةٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ لَهُ نَقْضَ الْقِسْمَةِ أَيْضًا دَفْعًا لِضَرَرِ التَّشْقِيصِ، وَأَمَّا عَدَمُ الرُّجُوعِ عِنْدَ التَّسَاوِي فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ فَافْهَمْ. [تَتِمَّةٌ] إذَا جَرَتْ الْقِسْمَةُ فِي دَارَيْنِ أَوْ أَرْضَيْنِ وَأَخَذَ كُلٌّ وَاحِدَةً ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ مَا بَنَى فِيهَا صَاحِبُهَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ، قِيلَ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ لِأَنَّ عِنْدَهُ قِسْمَةُ الْجَبْرِ لَا تَجْرِي فِي الدَّارَيْنِ فَكَانَتْ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ خَانِيَّةٌ، وَلَوْ فِي دَارٍ لَمْ يَرْجِعْ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ ظَهَرَ دَيْنٌ إلَخْ) وَمِثْلُهُ لَوْ ظَهَرَ مُوصًى لَهُ بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ فَتُفْسَخُ إلَّا إذَا قَضَوْهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الدَّائِنِ وَالْمُوصَى لَهُ مُرْسَلًا بِالْمَالِيَّةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا

стр. 3709

ذِمَمَ الْوَرَثَةِ أَوْ يَبْقَى مِنْهَا) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ (مَا يَفِي بِهِ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ (وَلَوْ ظَهَرَ غَبْنٌ فَاحِشٌ) لَا يَدْخُلُ تَحْتَ التَّقْوِيمِ (فِي الْقِسْمَةِ) فَإِنْ كَانَتْ بِقَضَاءٍ (بَطَلَتْ) اتِّفَاقًا لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْقَاضِي مُقَيَّدٌ بِالْعَدْلِ وَلَمْ يُوجَدْ (وَلَوْ وَقَعَتْ بِالتَّرَاضِي) تَبْطُلُ أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ شَرْطَ جَوَازِهَا الْمُعَادَلَةُ وَلَمْ تُوجَدْ فَوَجَبَ نَقْضُهَا خِلَافًا لِتَصْحِيحِ الْخُلَاصَةِ. قُلْت: فَلَوْ قَالَ كَالْكَنْزِ تُفْسَخُ لَكَانَ أَوْلَى (وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ (إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لَا) تُسْمَعُ دَعْوَى الْغَلَطِ وَالْغَبْنِ لِلتَّنَاقُضِ، إلَّا إذَا ادَّعَى الْغَصْبَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ. (ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَقَاسِمَيْنِ) لِلتَّرِكَةِ (دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ صَحَّ) دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَعْنَى وَالْقِسْمَةِ لِلصُّورَةِ (وَلَوْ ادَّعَى عَيْنًا) بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ (لَا) تُسْمَعُ لِلتَّنَاقُضِ، إذْ الْإِقْدَامُ عَلَى الْقِسْمَةِ اعْتِرَافٌ بِالشَّرِكَةِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: اقْتَسَمُوا دَارًا أَوْ أَرْضًا ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمْ فِي قَسْمِ الْآخَرِ بِنَاءً أَوْ نَخْلًا زَعَمَ أَنَّهُ بَنَاهُ أَوْ غَرَسَهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ ــ [رد المحتار] ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ أَوْ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ فَقَالَ الْوَرَثَةُ نَقْضِي حَقَّهُ وَلَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمَا بِعَيْنِ التَّرِكَةِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى مَالٍ آخَرَ إلَّا بِرِضَاهُمَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ، لَكِنْ هَذَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِغَيْرِ قَاضٍ، فَلَوْ بِهِ فَظَهَرَ وَارِثٌ وَقَدْ عَزَلَ الْقَاضِي نَصِيبَهُ لَا تُنْقَضُ، وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ الْمُوصَى لَهُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ ذِمَمَ الْوَرَثَةِ) كَذَا فِي الدُّرَرِ. قَالَ ط: فِيهِ إنَّ الدَّيْنَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ بَعْدَ تَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ اهـ. [تَتِمَّةٌ] أَجَازَ الْغَرِيمُ قِسْمَةَ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدِّينِ لَهُ نَقْضُهَا وَكَذَا إذَا ضَمِنَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَيْنَ الْمَيِّتِ بِرِضَا الْغَرِيمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ حَوَالَةً فَيَنْتَقِلُ الدِّينُ عَلَيْهِ وَتَخْلُو التَّرِكَةُ عَنْهُ وَهِيَ الْحِيلَةُ لِقِسْمَةِ تَرِكَةٍ فِيهَا دَيْنٌ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ ظَهَرَ غَبْنٌ فَاحِشٌ فِي الْقِسْمَةِ) أَيْ فِي التَّقْوِيمِ لِلْقِسْمَةِ، بِأَنْ قُوِّمَ بِأَلْفٍ فَظَهَرَ أَنَّهُ يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ، قَيَّدَ بِالْفَاحِشِ لِأَنَّهُ لَوْ يَسِيرًا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَمَا فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِتَصْحِيحِ الْخُلَاصَةِ) مِنْ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ: وَالصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَافِي وَقَاضِي خَانْ، وَبِهِ جَزَمَ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَصَحَّحَهُ أَصْحَابُ الشُّرُوحِ، وَبِهِ أَفْتَيْت مِرَارًا (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) مَأْخُوذٌ مِنْ حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ حَيْثُ قَالَ وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ. قَالَ فِي الْكَنْزِ: وَلَوْ ظَهَرَ غَبْنٌ فَاحِشٌ فِي الْقِسْمَةِ تُفْسَخُ، وَفِي مَتْنِ الْغُرَرِ تَبْطُلُ فَتَبِعَهُ بِقَوْلِهِ هُنَا بَطَلَتْ فَيُفْهِمُ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِهِ، فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ مُوَافَقَتُهُ دُونَ مَتْنِ الْغُرَرِ اهـ. أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْخَانِيَّةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فِي الْغَبْنِ وَلَهُ أَنْ يُبْطِلَ الْقِسْمَةَ كَمَا لَوْ كَانَتْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ وَأَنَّ مَعْنَى تَبْطُلُ وَبَطَلَتْ لَهُ إبْطَالُهَا، وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُ الْكَنْزِ تُفْسَخُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ تَنْفَسِخُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَةَ لَا سَاقِطَةٌ مِنْ قَلَمِ الرَّمْلِيِّ قَبْلَ قَوْلِهِ تَحْتَاجُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْغَلَطِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى وَأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمُتُونِ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ) ذَكَرَ عِبَارَتَهَا فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ صَحَّ دَعْوَاهُ) فَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ كَانَ بَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ بَطَلَ الْبَيْعُ كَالْقِسْمَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَعْنَى) وَهُوَ مَالِيَّةُ التَّرِكَةِ وَلِذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَقْضُوا الْغَرِيمَ وَيَسْتَقِلُّوا بِهَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ) أَيْ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَنَقَلَ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ: اقْتَسَمَا التَّرِكَةَ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَاهُ كَانَ جَعَلَ هَذَا الْمُعَيَّنَ لَهُ، إنْ كَانَ قَالَ فِي صُغْرَى يُقْبَلُ، وَإِنْ مُطْلَقًا لَا اهـ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ فِي مَوْضِعِ الْخَفَاءِ عَفْوٌ كَمَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ (قَوْلُهُ إذْ الْإِقْدَامُ عَلَى الْقِسْمَةِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ جَبْرًا عَلَى الْمُدَّعِي تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا يَكُونُ تَنَاقُضًا رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ) لِدُخُولِ الْبِنَاءِ وَالنَّخْلِ تَبَعًا، فَلَوْ اقْتَسَمُوا شَجَرًا أَوْ بِنَاءً فَادَّعَى أَحَدُهُمْ الْأَرْضَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا جَازَ لِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مُشْتَرَكًا دُونَ الْأَرْضِ.

стр. 3710

(وَقَعَتْ شَجَرَةٌ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَغْصَانُهَا مُتَدَلِّيَةٌ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْبُرَهُ عَلَى قَطْعِهَا، بِهِ يُفْتَى) لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الشَّجَرَةَ بِأَغْصَانِهَا اخْتِيَارٌ. (بَنَى أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ) فِي عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا (فَطَلَبَ شَرِيكُهُ رَفْعَ بِنَائِهِ قُسِمَ) الْعَقَارُ (فَإِنْ وَقَعَ) الْبِنَاءُ (فِي نَصِيبِ الْبَانِي فَبِهَا) وَنِعْمَتْ (وَإِلَّا هَدَمَ) الْبِنَاءَ، وَحُكْمُ الْغَرْسِ كَذَلِكَ بَزَّازِيَّةٌ. (الْقِسْمَةُ تَقْبَلُ النَّقْضَ، فَلَوْ اقْتَسَمُوا وَأَخَذُوا حِصَّتَهُمْ ثُمَّ تَرَاضَوْا عَلَى الِاشْتِرَاكِ بَيْنَهُمْ صَحَّ) وَعَادَتْ الشَّرِكَةُ فِي عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، لِأَنَّ قِسْمَةَ التَّرَاضِي مُبَادَلَةٌ وَيَصِحُّ فَسْخُهَا وَمُبَادَلَتُهَا بِالتَّرَاضِي بَزَّازِيَّةٌ. (الْمَقْبُوضُ بِالْقِسْمَةِ الْفَاسِدَةِ) كَقِسْمَةٍ عَلَى شَرْطِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ مِنْ الْمَقْسُومِ أَوْ غَيْرِهِ (يَثْبُتُ الْمِلْكُ وَيُفِيدُ) جَوَازَ (التَّصَرُّفِ فِيهِ) لِقَابِضِهِ وَيَضْمَنُهُ بِالْقِيمَةِ (كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ) فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْمِلْكَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَقِيلَ لَا) يُثْبِتُهُ جَزَمَ بِالْقِيلِ فِي الْأَشْبَاهِ، وَبِالْأَوَّلِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْقُنْيَةِ. ــ [رد المحتار] فَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا: لَوْ ادَّعَى شَجَرًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَاوِمْنِي ثَمَرَهُ أَوْ اشْتَرِ مِنِّي لَا يَكُونُ دَفْعًا لِجَوَازِ كَوْنِ الشَّجَرِ لَهُ وَالثَّمَرَةِ لِغَيْرِهِ وَهِيَ وَاقِعَةٌ لِلْفَتْوَى، وَأَفْتَيْت بِسَمَاعِهَا لِمَا ذُكِرَ رَمْلِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْبُرَهُ عَلَى قَطْعِهَا) أَيْ الْأَغْصَانِ، قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي قَسْمِ أَحَدِهِمَا حَائِطٌ عَلَيْهِ جُذُوعٌ لِلْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِرَفْعِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الشَّجَرَةَ بِأَغْصَانِهَا) أَيْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ط (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ) وَكَذَا لَوْ بِإِذْنِهِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ لِحِصَّةِ الْآخَرِ، وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ. أَمَّا لَوْ بِإِذْنِهِ لِلشَّرِكَةِ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ عَلَيْهِ بِلَا شُبْهَةٍ رَمْلِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا هَدَمَ الْبِنَاءَ) أَوْ أَرْضَاهُ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ. أَقُولُ: وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ: وَإِنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ قَلَعَ وَضَمِنَ مَا نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِذَلِكَ اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مَتْنًا أَنَّ مَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ أُمِرَ بِالْقَلْعِ وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ قِيمَةَ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ أُمِرَ بِقَلْعِهِ إنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِهِ، وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُ التَّفْصِيلِ هُنَا كَذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ) لَمْ أَرَ هَذَا التَّعْمِيمَ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمَتْنِ، لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَزَاهُ لِلْبَزَّازِيَّةِ. وَعِبَارَتُهَا: قَسَمُوا الْأَرَاضِيَ وَأَخَذُوا حِصَّتَهُمْ إلَخْ فَهُوَ خَاصٌّ بِالْعَقَارِ كَمَا يَظْهَرُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ قِسْمَةَ التَّرَاضِي) كَذَا فِي غَالِبِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا الْأَرَاضِيَ وَهُوَ الَّذِي فِي الْمَتْنِ، وَهَكَذَا رَأَيْته فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا. وَعَلَّلَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ فَكَانَ نَقْضُهَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ اهـ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّ الْقِسْمَةَ فِي الْمِثْلِيِّ لَا تَنْتَقِضُ بِمُجَرَّدِ التَّرَاضِي لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَقْدِ مُبَادَلَةٍ لِأَنَّ الرَّاجِحَ فِيهَا جَانِبُ الْإِفْرَازِ كَمَا مَرَّ، نَعَمْ إذَا خَلَطُوا مَا قَسَمُوهُ مِنْ الْمِثْلِيِّ بِرِضَاهُ تَجَدَّدَتْ شَرِكَةٌ أُخْرَى، وَبِهِ ظَهَرَ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمُبَادَلَتُهَا) عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَإِقَالَتُهَا (قَوْلُهُ جَزَمَ بِالْقِيلِ فِي الْأَشْبَاهِ) لَكِنْ اعْتَرَضَهُ الْبِيرِيُّ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ظَنَّهُ مِنْ أَنَّ الْبَاطِلَ وَالْفَاسِدَ فِي الْقِسْمَةِ سَوَاءٌ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ. وَنَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ، وَذَكَرَ هُوَ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا وَقَعَتْ سَهْوًا. ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى كُلٍّ فَالْفَتْوَى وَالْعَمَلُ عَلَى أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَنْقُولُ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَغَيْرُهُ لَمْ يُطَّلَعْ عَلَيْهِ إلَّا فِي عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الِاحْتِمَالِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهَا اهـ. أَقُولُ: وَالْعَجَبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ ذَكَرَهُ فِي مَتْنِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَكَانَ فِي سِعَةٍ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِهِ وَلَا سِيَّمَا الْمُتُونُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الِاخْتِصَارِ وَمَوْضُوعَةٌ لِمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى. [تَتِمَّةٌ] اقْتَسَمُوا أَرْضًا مَوْقُوفَةً بِتَرَاضِيهِمْ ثُمَّ أَرَادَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ سِنِينَ إبْطَالَ الْقِسْمَةِ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ قِسْمَتَهَا بَيْنَ

стр. 3711

(وَلَوْ تَهَايَآ فِي سُكْنَى دَارٍ) ؛ وَاحِدَةٍ يَسْكُنُ هَذَا بَعْضًا وَذَا بَعْضًا أَوْ هَذَا شَهْرًا وَذَا شَهْرًا (أَوْ دَارَيْنِ) يَسْكُنُ كُلٌّ دَارًا (أَوْ فِي خِدْمَةِ عَبْدٍ) يَخْدُمُ هَذَا يَوْمًا وَذَا يَوْمًا (أَوْ عَبْدَيْنِ) يَخْدُمُ هَذَا هَذَا وَالْآخَرُ الْآخَرَ (أَوْ فِي غَلَّةِ دَارٍ أَوْ دَارَيْنِ) كَذَلِكَ (صَحَّ) التَّهَايُؤُ فِي الْوُجُوهِ السِّتَّةِ اسْتِحْسَانًا اتِّفَاقًا. وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَاضِيَ يُهَايِئُ بَيْنَهُمَا جَبْرًا بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا، وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا بِمَوْتِهِمَا، وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ فِيمَا يُقْسَمُ بَطَلَتْ، وَلَوْ اتَّفَقَا ــ [رد المحتار] الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لَا تَجُوزُ عِنْدَ الْجَمِيعِ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ: وَفِيهِ: أَرْضٌ قُسِمَتْ فَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمْ بِنَصِيبِهِ ثُمَّ زَرَعَهُ لَمْ يُعْتَبَرْ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَهَايَآ) الْهَيْئَةُ الْحَالَةُ الظَّاهِرَةُ لِلْمُتَهَيِّئِ لِلشَّيْءِ وَالتَّهَايُؤُ تَفَاعُلٌ مِنْهَا، وَهُوَ أَنْ يَتَوَاضَعُوا عَلَى أَمْرٍ فَيَتَرَاضَوْا بِهِ وَالْمُهَايَأَةُ بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا لُغَةً، وَهِيَ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ، وَإِنَّهَا جَائِزَةٌ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي يُمْلَكُ الِانْتِفَاعُ بِهَا عَلَى بَقَاءِ عَيْنِهَا، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ يَسْكُنُ هَذَا بَعْضًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ التَّهَايُؤَ قَدْ يَكُونُ فِي الزَّمَانِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ، وَالْأَوَّلُ مُتَعَيِّنٌ فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ وَنَحْوِهِ كَالْبَيْتِ الصَّغِيرِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّهَايُؤِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ فِي مَحِلٍّ يَحْتَمِلُهَا يَأْمُرُ الْقَاضِي بِأَنْ يَتَّفِقَا لِأَنَّهُ فِي الْمَكَانِ أَعْدَلُ لِانْتِفَاعِ كُلٍّ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ وَفِي الزَّمَانِ أَكْمَلُ لِانْتِفَاعِ كُلٍّ بِالْكُلِّ، فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاتِّفَاقِ، فَإِنْ اخْتَارَاهُ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ يُقْرَعُ فِي الْبِدَايَةِ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ هِدَايَةٌ، وَقَيَّدَ بِالزَّمَانِ لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ فِي الْمَكَانِ تُمْكِنُ فِي الْحَالِ بِأَنْ يَسْكُنَ هَذَا بَعْضًا وَالْآخَرُ بَعْضًا، أَمَّا الزَّمَانُ فَلَا تُمْكِنُ إلَّا بِمُضِيِّ مُدَّةِ أَحَدِهِمَا كِفَايَةٌ. أَقُولُ: لَكِنْ قَدْ يَقَعُ الِاخْتِلَافُ فِي تَعْيِينِ الْمَكَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ تَأَمَّلْ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَلَوْ تَشَاحَّا فِي تَعْيِينِ الْمُدَّةِ مَثَلًا بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا سَنَةٌ بِسَنَةٍ وَالْآخَرُ شَهْرٌ بِشَهْرٍ لَمْ أَرَهُ، وَالظَّاهِرُ تَفْوِيضُهُ لِلْقَاضِي: وَلَا يُقَالُ يَأْمُرُهُمَا بِالِاتِّفَاقِ كَالِاخْتِلَافِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ لِأَنَّ مَعَ كُلٍّ وَجْهًا فِيهَا، بِخِلَافِهِ هُنَا وَإِنْ قِيلَ يُقَدَّمُ الْأَقَلُّ حَيْثُ لَا ضَرَرَ بِالْآخَرِ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ وُصُولًا إلَى الْحَقِّ فَلَهُ وَجْهٌ تَأَمَّلْ اهـ. [تَنْبِيهٌ] فِي الْهِدَايَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَسْتَغِلَّ مَا أَصَابَهُ بِالْمُهَايَأَةِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ لِحُدُوثِ الْمَنَافِعِ عَلَى مِلْكِهِ اهـ. قَالَ السَّائِحَانِيُّ: أَفَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إنَّ تَهَايُؤَ الْمُسْتَأْجَرِينَ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ، وَإِنْ شَرَطَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مُقَدَّمُ الدَّارِ وَلِلْآخَرِ مُؤَخَّرُهَا فَسَدَ الْعَقْدُ، وَلَوْ لَمْ تَسَعْ سُكْنَاهُمَا وَأَحَدُهُمَا سَاكِنٌ وَطَلَبَ الْآخَرُ التَّهَايُؤَ زَمَانًا يُجَابُ كَمَا فِي حِيطَانِ الْخَانِيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ يَأْخُذُ هَذَا شَهْرًا وَالْآخَرُ شَهْرًا أَوْ يَأْخُذُ هَذَا غَلَّةَ هَذِهِ وَالْآخَرُ غَلَّةَ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا إلَخْ) لِأَنَّهَا لَوْ بَطَلَتْ لَاسْتَأْنَفَهَا الْحَاكِمُ وَلَا فَائِدَةَ. الِاسْتِئْنَافُ زَيْلَعِيٌّ، وَإِذَا تَهَايَآ فِي مَمْلُوكَيْنِ اسْتِخْدَامًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَبَقَ انْتَقَضَتْ، وَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ الشَّهْرَ كُلَّهُ إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ نُقِصَ مِنْ الشَّهْرِ الْآخِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلَوْ زَادَ ثَلَاثَةً لَا يَزِيدُ الْآخَرُ، وَلَوْ أَبَقَ الشَّهْرَ كُلَّهُ وَاسْتَخْدَمَ الْآخَرَ فِيهِ فَلَا أَجْرَ وَلَا ضَمَانَ، وَلَوْ عَطِبَ أَحَدُ الْخَادِمَيْنِ أَوْ انْهَدَمَ الْمَنْزِلُ مِنْ السُّكْنَى أَوْ احْتَرَقَ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا فَلَا ضَمَانَ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ يُقْسَمُ وَتَبْطُلُ الْمُهَايَأَةُ، وَقَدْ أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ وَالْآخَرُ الْقِسْمَةَ يُجَابُ الثَّانِي كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: أَجَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِهِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَ الْمُهَايَأَةِ وَقِسْمَةَ رَقَبَةِ الدَّارِ لَهُ ذَلِكَ إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَذَكَرَ قَبْلَهُ لِكُلٍّ نَقْضُ الْمُهَايَأَةِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: هَذَا إذَا قَالَ أُرِيدُ بَيْعَ نَصِيبِي أَوْ قِسْمَتَهُ، أَمَّا لَوْ أَرَادَ عَوْدَ الْمَنَافِعِ مُشْتَرَكَةً فَلَا. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: مَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ نَقْضَهَا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ إذَا حَصَلَتْ بِتَرَاضِيهِمَا، فَلَوْ بِالْفَضَاءِ فَلَا مَا لَمْ يَصْطَلِحَا لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ يَحْتَاجُ إلَى مَا هُوَ أَعْدَلُ وَهُوَ الْقِسْمَةُ بِالْقَضَاءِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّفَقَا إلَخْ) وَكَذَا لَوْ سَكَتَا فَطَعَامُ كُلٍّ عَلَى مَخْدُومِهِ اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا

стр. 3712

عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ كُلِّ عَبْدٍ عَلَى مَنْ يَخْدُمُهُ جَازَ اسْتِحْسَانًا بِخِلَافِ الْكِسْوَةِ، وَمَا زَادَ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ مُشْتَرَكٌ لَا فِي الدَّارَيْنِ، وَتَجُوزُ فِي عَبْدٍ وَدَارٍ عَلَى السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ وَكَذَا فِي كُلِّ مُخْتَلِفِي الْمَنْفَعَةِ مُلْتَقًى، وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ. (وَلَوْ) تَهَايَآ (فِي غَلَّةِ عَبْدٍ أَوْ فِي غَلَّةِ عَبْدَيْنِ أَوْ) تَهَايَآ (فِي غَلَّةِ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ أَوْ) فِي (رُكُوبِ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ أَوْ) فِي (ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ أَوْ) فِي (لَبَنِ شَاةٍ لَا) يَصِحُّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّمَانِ: وَحِيلَةُ الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا أَنْ يَشْتَرِيَ حَظَّ شَرِيكِهِ ثُمَّ يَبِيعَ كُلَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ نَوْبَتِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِاللَّبَنِ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ اسْتِقْرَاضًا لِنَصِيبِ صَاحِبِهِ، ــ [رد المحتار] وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكِسْوَةِ فِيهِ تَفْصِيلٌ، إنْ لَمْ يُبَيِّنَا مِقْدَارًا مَعْلُومًا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ بَيَّنَا يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا؛ أَمَّا الطَّعَامُ فَجَائِزٌ اشْتِرَاطُهُ عَلَى مَنْ يُخْدَمُ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَهُ اسْتِحْسَانًا أَفَادَهُ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ وَمَا زَادَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْغَلَّةِ وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ فِي غَلَّةِ دَارٍ أَوْ دَارَيْنِ (قَوْلُهُ مُشْتَرَكٌ) لِتَحْقِيقِ التَّعْدِيلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ التَّهَايُؤُ عَلَى الْمَنَافِعِ فَاسْتَغَلَّ أَحَدُهُمَا فِي نَوْبَتِهِ زِيَادَةً لِأَنَّ التَّعْدِيلَ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ التَّهَايُؤُ حَاصِلٌ وَهُوَ الْمَنَافِعُ فَلَا يَضُرُّهُ زِيَادَةُ الِاسْتِغْلَالِ هِدَايَةٌ. أَقُولُ: ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ زِيَادَةَ الْغَلَّةِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا لَا تُنَافِي صِحَّةَ الْمُهَايَأَةِ وَالْجَبْرَ عَلَيْهَا، وَيُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَنَّ السَّفِينَةَ لَا يُجْبَرُ حَمْلًا وَلَا اسْتِغْلَالًا مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ بِأَنْ يَسْتَغِلَّهَا هَذَا شَهْرًا وَالْآخَرُ شَهْرًا بَلْ يُؤْجَرَانِهَا وَالْأُجْرَةُ لَهُمَا اهـ وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ غَلَّةَ شَهْرٍ أَزْيَدَ مِنْ غَلَّةِ آخَرَ فَلَا يُوجَدُ التَّسَاوِي اهـ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يُجْبَرُ عَلَى وَجْهٍ يَخْتَصُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالزَّائِدِ مِنْ الْغَلَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا فِي الدَّارَيْنِ) لِأَنَّ فِيهِمَا مَعْنَى التَّمْيِيزِ وَالْإِفْرَازِ رَاجِحٌ لِاتِّحَادِ زَمَانِ الِاسْتِيفَاءِ، وَفِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ يَتَعَاقَبُ الْوُصُولُ فَاعْتُبِرَ قَرْضًا وَجُعِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي نَوْبَتِهِ كَالْوَكِيلِ عَنْ صَاحِبِهِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ) بِأَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا الدَّارَ سَنَةً وَيَسْتَخْدِمَ الْآخَرُ الْعَبْدَ سَنَةً، وَعَلَى الْغَلَّةِ بَاطِلَةٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا ذَخِيرَةٌ: قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: الْجَوَازُ فِي الْمُتَّحِدِ، فَفِي الْمُخْتَلِفِ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي كُلِّ مُخْتَلِفِي الْمَنْفَعَةِ) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: كَسُكْنَى الدُّورِ وَزَرْعِ الْأَرَضِينَ وَكَحَمَّامٍ وَدَارٍ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ إلَخْ) هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّمَانِ) لَكِنَّ الثَّانِيَةَ وَالرَّابِعَةَ وَالْخَامِسَةَ وَالسَّادِسَةَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْبَاقِيَ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْمِنَحِ. قَالَ فِي الدُّرَرِ: أَمَّا فِي عَبْدٍ أَوْ بَغْلٍ وَاحِدٍ فَلِأَنَّ النَّصِيبَيْنِ يَتَعَاقَبَانِ فِي الِاسْتِيفَاءِ، فَالظَّاهِرُ التَّغَيُّرُ فِي الْحَيَوَانِ فَتَفُوتُ الْمُعَادَلَةُ، بِخِلَافِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ فِي الْعَقَارِ، وَأَمَّا فِي عَبْدَيْنِ أَوْ بَغْلَيْنِ فَلِأَنَّ التَّهَايُؤَ فِي الْخِدْمَةِ جَوَّزَ لِلضَّرُورَةِ لِامْتِنَاعِ قِسْمَتِهَا وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْغَلَّةِ لِأَنَّهَا تُقْسَمُ، وَأَمَّا فِي رُكُوبِ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ فَلِتَفَاوُتِهِ بِالرَّاكِبِينَ فَلَا تَتَحَقَّقُ التَّسْوِيَةُ فَلَا يَجْبُرُ الْقَاضِي عَلَيْهِ، وَأَمَّا فِي ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ أَوْ لَبَنِ شَاةٍ وَنَحْوِهِ فَلِأَنَّ التَّهَايُؤَ مُخْتَصٌّ بِالْمَنَافِعِ لِامْتِنَاعِ قِسْمَتِهَا بَعْدَ وُجُودِهَا بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ اهـ مُلَخَّصًا، وَلَوْ لَهُمَا جَارِيَتَانِ فَتَهَايَآ عَلَى أَنْ تُرْضِعَ إحْدَاهُمَا وَلَدَ أَحَدِهِمَا وَالْأُخْرَى وَلَدَ الْآخَرِ جَازَ، لِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيِّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَجَرَى مَجْرَى الْمَنَافِعِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) أَيْ مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي لَا تَجْرِي فِيهَا الْمُهَايَأَةُ: أَقُولُ: وَمِنْهَا عُدَّةُ الْحَمَّامِ كَالْمَزْبَلَةِ وَالْحَمِيرِ وَالْمَنَاشِفِ وَنَحْوِهَا، فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ حَظَّ شَرِيكِهِ) أَيْ مِنْ الشَّجَرَةِ وَالشَّاةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ لَا مِنْ الثَّمَرَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَبِيعَ كُلَّهَا) أَيْ حِصَّتَهُ وَمَا اشْتَرَاهُ مِنْ شَرِيكِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَوْ يَنْتَفِعَ بِاللَّبَنِ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَكِنَّهُ نَاظِرٌ إلَى الشَّاةِ: أَيْ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ حَظَّهُ مِنْ الشَّاةِ، وَإِمَّا أَنْ يَسْتَقْرِضَ لَبَنَهَا فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ بِالْوَاوِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ) بِأَنْ يَزِنَ مَا يَحْلِبُهُ كُلَّ

стр. 3713

إذْ قَرْضُ الْمَشَاعِ جَائِزٌ. [فُرُوعٌ] الْغَرَامَاتُ إنْ كَانَتْ لِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ فَالْقِسْمَةُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ، وَإِنْ لِحِفْظِ الْأَنْفُسِ فَعَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَلَا يَدْخُلُ صِبْيَانٌ وَنِسَاءٌ، فَلَوْ غَرَّمَ السُّلْطَانُ قَرْيَةً تُقْسَمُ عَلَى هَذَا، وَلَوْ خِيفَ الْغَرَقُ فَاتَّفَقُوا عَلَى إلْقَاءِ أَمْتِعَةٍ فَالْغُرْمُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ لِأَنَّهَا لِحِفْظِ الْأَنْفُسِ. الْمُشْتَرَكُ إذَا انْهَدَمَ فَأَبَى أَحَدُهُمَا الْعِمَارَةَ، إنْ احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ لَا جَبْرَ وَقُسِمَ ــ [رد المحتار] يَوْمٍ حَتَّى تَفْرُغَ الْمُدَّةُ ثُمَّ يَسْتَوْفِيَ صَاحِبُهُ مِقْدَارَهُ، فِي نَوْبَتِهِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: تَوَاضَعَا فِي بَقَرَةٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَحْلُبُ لَبَنَهَا كَانَ بَاطِلًا، وَلَا يَحِلُّ فَضْلُ اللَّبَنِ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فِي حِلٍّ لِأَنَّهُ هِبَةُ الْمَشَاعِ فِيمَا يُقْسَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَهْلَكَهُ فَيَكُونَ إبْرَاءً عَنْ الضَّمَانِ فَيَجُوزَ (قَوْلُهُ إذْ قَرْضُ الْمَشَاعِ جَائِزٌ) وَمِنْهُ مَا فِي هِبَةِ النِّهَايَةِ: إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا وَقَالَ خَمْسُمِائَةٍ قَرْضًا وَخَمْسُمِائَةٍ شَرِكَةٌ جَازَ. وَاعْتَرَضَ فِي السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّ قَرْضَ الْمَشَاعِ وَإِنْ جَازَ لَكِنَّ تَأْجِيلَهُ لَا يَجُوزُ. قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ لَا غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَتَدَبَّرْ. [تَتِمَّةٌ] لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ الْمُهَايَأَةَ عَلَى لُبْسِ الثَّوْبَيْنِ. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اللُّبْسِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا طُورِيٌّ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ) هَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ حَكَاهَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا، ثَانِيهَا عَلَى الْأَمْلَاكِ مُطْلَقًا، ثَالِثُهَا عَكْسُهُ. بَقِيَ الْكَلَامُ فِي مَعْرِفَةِ مَا هِيَ لِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ وَمَا هِيَ لِحِفْظِ الرُّءُوسِ فِي زَمَانِنَا وَهُوَ عَسِيرٌ، فَإِنَّ الظَّلَمَةَ يَأْخُذُونَ الْمَالَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ أَوْ حِرْفَةٍ مُرَتَّبًا فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ وَغَيْرَ مُرَتَّبٍ بِسَبَبٍ وَبِلَا سَبَبٍ. وَرَأَيْت فِي آخِرِ قِسْمَةِ الْحَامِدِيَّةِ مَا مُلَخَّصُهُ مُوَضَّحًا: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا تَعَرَّضَ لِلتَّفْصِيلِ غَيْرَ الْمَرْحُومِ وَالِدِي عَلِيٍّ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ، وَهُوَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّهُ إذَا قُطِعَ النَّظَرُ عَنْ إضَافَةِ الْأَمْلَاكِ إلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ صَارَ أَهْلُهَا كَالتُّرْكُمَانِ وَالْعُرْبَانِ فَلَا يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ إلَّا مَا يَطْلُبُهُ السُّلْطَانُ مِنْ نَحْوِ التُّرْكُمَانِ كَالْعَوَارِضِ وَجَرِيمَةِ مَا يُتَّهَمُونَ بِهِ مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ عَدَمِ مُدَافَعَةِ ذَلِكَ، وَكَالْقِيَامِ بِالضَّيْفِ إلَّا نَحْوَ الْعَلَفِ لِأَنَّهُمْ لَا يَزْرَعُونَ، وَمَا يَأْخُذُهُ الْوَالِي مِنْ الْمُشَاهَرَةِ وَمَا عَدَاهُ مِمَّا يُطْلَبُ بِسَبَبِ الْأَمْلَاكِ كَالتِّبْنِ وَالشَّعِيرِ وَالْحَطَبِ وَالذَّخِيرَةِ فَعَلَى الْمُلَّاكِ بِحَسَبِ أَمْلَاكِهِمْ اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ صِبْيَانٌ وَنِسَاءٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ خَاصٌّ فِيمَا لِحِفْظِ الْأَنْفُسِ يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ. قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: فَإِنْ لِتَحْصِينِ الْأَمْلَاكِ فَعَلَى قَدْرِهَا لِأَنَّهَا لِتَحْصِينِ الْمِلْكِ فَصَارَتْ كَمُؤْنَةِ حَفْرِ النَّهْرِ، وَإِنْ لِتَحْصِينِ الْأَبَدَانِ فَعَلَى قَدْرِ الرُّءُوسِ الَّتِي يَتَعَرَّضُ لَهُمْ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الرَّأْسِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ اهـ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَوْ خِيفَ الْغَرَقُ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ فَاتَّفَقُوا إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى الْإِلْقَاءِ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ بَلْ عَلَى الْمُلْقِي وَحْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّاهِدِيُّ فِي حَاوِيهِ. قَالَ رَامِزًا: أَشْرَفَتْ السَّفِينَةُ عَلَى الْغَرَقِ فَأَلْقَى بَعْضُهُمْ حِنْطَةَ غَيْرِهِ فِي الْبَحْرِ حَتَّى خَفَّتْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ اهـ رَمْلِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ، وَقَوْلُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَتِهَا أَيْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا مُشْرِفَةً عَلَى الْغَرَقِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ. ثُمَّ قَالَ رَمْلِيٌّ: وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَى الْغَائِبِ الَّذِي لَهُ مَالٌ فِيهَا وَلَمْ يَأْذَنْ بِالْإِلْقَاءِ، فَلَوْ أَذِنَ بِأَنْ قَالَ: إذَا تَحَقَّقَتْ هَذِهِ الْحَالَةُ فَأَلْقُوا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ اهـ (قَوْلُهُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ) يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا قُصِدَ حِفْظُ الْأَنْفُسِ خَاصَّةً كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِهِ. أَمَّا إذَا قُصِدَ حِفْظُ الْأَمْتِعَةِ فَقَطْ، كَمَا إذَا لَمْ يُخْشَ عَلَى الْأَنْفُسِ وَخُشِيَ عَلَى الْأَمْتِعَةِ بِأَنْ كَانَ الْمَوْضِعُ لَا تَغْرَقُ فِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَتْلَفُ فِيهِ الْأَمْتِعَةُ فَهِيَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْوَالِ، وَإِذَا خُشِيَ عَلَى الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ فَأَلْقَوْا بَعْدَ الِاتِّفَاقِ لِحِفْظِهِمَا فَعَلَى قَدْرِهِمَا، فَمَنْ كَانَ غَائِبًا وَأَذِنَ بِالْإِلْقَاءِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ مَالُهُ لَا نَفْسُهُ، وَمَنْ كَانَ حَاضِرًا بِمَالِهِ اُعْتُبِرَ مَالُهُ وَنَفْسُهُ، وَمَنْ كَانَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ اُعْتُبِرَ نَفْسُهُ فَقَطْ، وَلَمْ أَرَ هَذَا التَّحْرِيرَ لِغَيْرِي وَلَكِنْ أَخَذْته مِنْ التَّعْلِيلِ فَتَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ، وَأَقَرَّهُ الْحَمَوِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ الْمُشْتَرَكُ إذَا انْهَدَمَ إلَخْ) اسْتَثْنَى الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ مِنْهُ مَسْأَلَةً، وَهِيَ جِدَارٌ بَيْنَ

стр. 3714

وَإِلَّا بَنَى ثُمَّ آجَرَهُ لِيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ لَوْ بِأَمْرِ الْقَاضِي، وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَقْتَ الْبِنَاءِ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ جَارُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْكُلُّ فِي الْأَشْبَاهِ، وَفِي الْمُجْتَبَى وَبِهِ يُفْتَى، وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: الْفَتْوَى عَلَى الْمَنْعِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ. قُلْت: وَمَرَّ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهَا: ــ [رد المحتار] يَتِيمَيْنِ خِيفَ سُقُوطُهُ وَفِي تَرْكِهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا وَلَهُمَا وَصِيَّانِ فَأَبَى أَحَدُهُمَا الْعِمَارَةَ يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَ صَاحِبِهِ، وَلَيْسَ كَإِبَاءِ أَحَدِ الْمَالِكِينَ لِرِضَاهُ بِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فَلَا يُجْبَرُ وَهُنَا الضَّرَرُ عَلَى الصَّغِيرِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ كَذَلِكَ اهـ أَبُو السُّعُودِ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَنَى إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ صَالِحٍ عَلَى الْأَشْبَاهِ: أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَشَمِلَ مَا إذَا انْهَدَمَ كُلُّهُ وَصَارَ صَحْرَاءَ أَوْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: طَاحُونَةٌ أَوْ حَمَّامٌ مُشْتَرَكٌ انْهَدَمَ وَأَبَى الشَّرِيكُ الْعِمَارَةَ يُجْبَرُ، هَذَا إذَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، أَمَّا إذَا انْهَدَمَ الْكُلُّ وَصَارَ صَحْرَاءَ لَا يُجْبَرُ، وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ مُعْسِرًا يُقَالُ لَهُ أَنْفِقْ وَيَكُونُ دَيْنًا عَلَى الشَّرِيكِ إلَخْ. وَفِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا: وَلَوْ أَبَى أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْقِيَ الْحَارِثَ يُجْبَرُ. وَفِي أَدَبِ الْقَضَاءِ مِنْ الْفَتَاوَى: لَا يُجْبَرُ وَلَكِنْ يُقَالُ اسْقِهِ وَأَنْفِقْ ثُمَّ ارْجِعْ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقْت اهـ أَبُو السُّعُودِ. أَقُولُ: اُسْتُفِيدَ مِمَّا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ عَدَمَ الْجَبْرِ لَوْ مُعْسِرًا تَأَمَّلْ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ نَحْوَ الْحَمَّامِ مِمَّا لَا يُقْسَمُ إذَا انْهَدَمَ كُلُّهُ وَصَارَ صَحْرَاءَ صَارَ مِمَّا يُقْسَمُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا يَرُدُّ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَافْهَمْ. هَذَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخُلَاصَةِ الثَّانِي أَنَّ الْجَبْرَ بِنَحْوِ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَمْرِ الْقَاضِي بِأَنْ يُنْفِقَ وَيَرْجِعَ بِنِصْفِهِ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ تَأَمَّلْ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ سَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْوَهْبَانِيَّةِ. [تَتِمَّةٌ] زَرْعٌ بَيْنَهُمَا فِي أَرْضِهِمَا طَلَبَا قِسْمَتَهُ دُونَ الْأَرْضِ، فَلَوْ بَقْلًا وَاتَّفَقَا عَلَى الْقَلْعِ جَازَتْ، وَإِنْ شَرَطَا الْبَقَاءَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا وَلَوْ مُدْرِكًا، فَإِنْ شَرَطَا الْحَصَادَ جَازَتْ اتِّفَاقًا أَوْ التَّرْكَ فَلَا عِنْدَهُمَا وَجَازَتْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَكَذَلِكَ الطَّلْعُ عَلَى النَّخِيلِ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَلَوْ طَلَبَا مِنْ الْقَاضِي لَا يَقْسِمُهُ بِشَرْطِ التَّرْكِ، وَأَمَّا بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ لَا يَقْسِمُ مُطْلَقًا تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِهِ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ بِالْمِلْكِ مَا يَعُمُّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ شَمِلَ الْمَوْقُوفَ لِلسُّكْنَى أَوْ الِاسْتِغْلَالِ أَفَادَهُ الْحَمَوِيُّ (قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَنَقَلَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَعَنْ زُفَرَ وَابْنِ زِيَادٍ، وَقَالَ: وَهُوَ الَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ وَأَعْتَمِدُهُ، وَأُفْتِي بِهِ تَبَعًا لِوَالِدِي اهـ وَجَعَلَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ لِلْقِيَاسِ وَقَالَ: لَكِنْ تَرَكَ الْقِيَاسَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَعَدَّى ضَرَرُ تَصَرُّفِهِ إلَى غَيْرِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا، وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ: وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا بَيِّنًا، وَهُوَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْهَدْمِ أَوْ مَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ أَوْ يَخْرُجُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ مَا يَمْنَعُ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ كَسَدِّ الضَّوْءِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ صَالِحٍ: وَالْمَنْعُ هُوَ الِاسْتِحْسَانُ، وَهُوَ الَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا اهـ وَبِهِ أَفْتَى أَبُو السُّعُودِ مُفْتِي الرُّومِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي زَمَانِنَا، وَمَشَى عَلَيْهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، وَكَذَا الْمُصَنِّفُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ، وَارْتَضَاهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ. ثُمَّ قَالَ: وَبَقِيَ مَا لَوْ أَشْكَلَ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا، وَقَدْ حَرَّرَ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ الْمَنْعَ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ السُّفْلِ وَالْعُلْوِ أَنَّهُ لَا يَتَّدِ إذَا ضَرَّ، وَكَذَا إنْ أَشْكَلَ عَلَى الْمُخْتَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهَا) الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ مِنْ الْوَهْبَانِيَّةِ وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ نَظْمِ شَارِحِهَا ابْنُ الشِّحْنَةِ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ الْأَخِيرَ بَعْدَ أَبْيَاتٍ فَافْهَمْ

стр. 3715

وَلَوْ زَرَعَ الْإِنْسَانُ أُرْزًا بِدَارِهِ ... فَلَيْسَ لِجَارٍ مَنْعُهُ لَوْ يُضَرَّرُ وَحَيْطٌ لَهُ أَهْلٌ فَحِمْلٌ وَاحِدٌ ... وَلَا حِمْلَ فِيهِ قَبْلَ لَيْسَ يُغَيَّرُ وَمَا لِشَرِيكٍ أَنْ يُعَلِّيَ حَيْطَهُ ... وَقِيلَ التَّعَلِّي جَائِزٌ فَيُعَمَّرُ وَمَمْنُوعُ قَسْمٍ عِنْدَ مَنْعِ مُشَارِكٍ ... مِنْ الرَّمِّ قَاضٍ مُؤْجِرٌ فَيُعَمَّرُ وَيُنْفِقُ فِي الْمُخْتَارِ رَاضٍ بِإِذْنِهِ ... وَيَمْنَعُ نَفْعًا مَنْ أَبَى قَبْلَ يُخَسَّرُ وَخُذْ مُنْفَقًا بِالْإِذْنِ مِنْهُ كَحَاكِمٍ ... وَخُذْ قِيمَةً إلَّا وَهَذَا الْمُحَرَّرُ. ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَلَوْ زَرَعَ الْإِنْسَانُ أُرْزًا إلَخْ) الْأُرْزُ كَقُفْلٍ وَقَدْ تُضَمُّ رَاؤُهُ وَتُشَدَّدُ الزَّايُ وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ الْهَمْزَةَ وَبَعْضُهُمْ يَحْذِفُهَا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَالْفَتْوَى عَلَى التَّفْصِيلِ شُرُنْبُلَالِيٌّ (قَوْلُهُ وَحَيْطٌ) جَعَلَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ مَجْرُورًا بِوَاوِ رُبَّ، وَالْأَوْلَى رَفْعُهُ مُبْتَدَأً وَجُمْلَةٌ لَهُ أَهْلٌ أَيْ أَصْحَابٌ صِفَةٌ لَهُ، وَقَوْلُهُ فَحِمْلٌ وَاحِدٌ، أَيْ وَضَعَ عَلَيْهِ جُذُوعَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُتَعَلِّقِ الْجَارِ، وَقَوْلُهُ وَلَا حِمْلَ فِيهِ قَبْلُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَفِي بِمَعْنَى عَلَى، أَيْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جُذُوعٌ قَبْلَ ذَلِكَ، وَجُمْلَةُ لَيْسَ يُغَيَّرُ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ: أَيْ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ رَفْعُ مَا حَمَلَهُ أَحَدُهُمْ. قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَهَذَا لَوْ الْحَائِطُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيُقَالُ لِلْآخَرِ ضَعْ أَنْتَ مِثْلَ ذَلِكَ إنْ شِئْت، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُمَا عَلَيْهِ خَشَبٌ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزِيدَ عَلَى خَشَبِ صَاحِبِهِ أَوْ يَتَّخِذَ عَلَيْهِ سِتْرًا أَوْ يَفْتَحَ كُوَّةً أَوْ بَابًا فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ لِأَنَّ الْقِيَاسَ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمُشْتَرَكِ، إلَّا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ فِي الْأُولَى لِلضَّرُورَةِ إذْ رُبَّمَا لَا يَأْذَنُ لَهُ شَرِيكُهُ فَيَتَعَطَّلُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الْحَائِطِ اهـ بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ وَمَا لِشَرِيكٍ إلَخْ) صُورَةُ ذَلِكَ حَائِطٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَدْرُ قَامَةٍ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزِيدَ فِي طُولِهِ وَأَبَى الْآخَرُ فَلَهُ مَنْعُهُ ذَخِيرَةٌ وَغَيْرُهَا وَإِلَى تَرْجِيحِهِ لِكَوْنِهِ رِوَايَةً عَنْ مُحَمَّدٍ أَشَارَ بِتَقْدِيمِهِ، وَتَعْبِيرُهُ عَنْ الثَّانِي بِقِيلِ أَفَادَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ ثُمَّ نَقَلَ تَقْيِيدَ الْمَنْعِ بِمَا إذَا كَانَ شَيْئًا خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ، وَوَفَّقَ بِهِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَاعْتَمَدَهُ وَنَظَمَهُ فِي بَيْتٍ غَيَّرَ بِهِ نَظْمَ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ لِظُهُورِ الْوَجْهِ لِلْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْمُشْتَرَكِ بِلَا ضَرُورَةٍ فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ مِنْ الْمَنْعِ، وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ فِي بَابِ الْحِيطَانِ وَقَالَ لَيْسَ لَهُ الزِّيَادَةُ بِلَا إذْنٍ أَضَرَّ الشَّرِيكَ أَوْ لَا. وَفِي الْخَيْرِيَّةِ: وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَالْفِقْهِ، فِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمِلًا لِمِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ فَيُمْنَعُ، وَهَذَا مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ اهـ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ وَمَمْنُوعُ قَسْمٍ) أَيْ مَا لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ كَالْحَمَّامِ، وَقَوْلُهُ مِنْ الرَّمِّ مُتَعَلِّقٌ بِمَنْعِ: أَيْ عِنْدَ امْتِنَاعِ الشَّرِيكِ مِنْ التَّرْمِيمِ، وَقَوْلُهُ قَاضٍ مُؤْجِرٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ يُؤَجِّرُهُ وَيُعَمِّرُهُ بِالْأُجْرَةِ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَيُنْفِقُ فِي الْمُخْتَارِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَالْمُرَادُ بِالرَّاضِي الرَّاضِي بِالرَّمِّ وَالْعِمَارَةِ، يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ مُقَابَلَتِهِ بِالْآبِي، وَضَمِيرُ إذْنِهِ لِلْقَاضِي، وَقَبْلَ يُخَسَّرُ: أَيْ قَبْلَ أَنْ يَخْسَرَ لِلِبَانِي مَا يَخُصُّهُ مِمَّا صَرَفَهُ اهـ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يُنْفِقُ الرَّاضِي بِالتَّرْمِيمِ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيَمْنَعُ الْآبِيَ مِنْ الِانْتِفَاعِ قَبْلَ أَدَاءِ مَا يَخُصُّهُ. وَقَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِالرَّمِّ أَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ جَمِيعُهُ حَتَّى صَارَ صَحْرَاءَ لَا يَجْرِي مَا ذُكِرَ مِنْ الِاخْتِلَافِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ مِمَّا يُقْسَمُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَخُذْ مُنْفَقًا) بِفَتْحِ الْفَاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ، وَهَذَا زَادَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ تَفْصِيلًا لِبَيْتٍ مِنْ الْوَهْبَانِيَّةِ وَهُوَ هَذَا: وَذُو الْعُلْوِ لَمْ يَلْزَمْ لِصَاحِبِ سُفْلِهِ ... بَنَاهُ خَلَا مَنْ هَذِهِ مِنْهُ يَصْدُرُ
следующие страницы →