Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
(وَلَوْ تَهَايَآ فِي سُكْنَى دَارٍ) ؛ وَاحِدَةٍ يَسْكُنُ هَذَا بَعْضًا وَذَا بَعْضًا أَوْ هَذَا شَهْرًا وَذَا شَهْرًا (أَوْ دَارَيْنِ) يَسْكُنُ كُلٌّ دَارًا (أَوْ فِي خِدْمَةِ عَبْدٍ) يَخْدُمُ هَذَا يَوْمًا وَذَا يَوْمًا (أَوْ عَبْدَيْنِ) يَخْدُمُ هَذَا هَذَا وَالْآخَرُ الْآخَرَ (أَوْ فِي غَلَّةِ دَارٍ أَوْ دَارَيْنِ) كَذَلِكَ (صَحَّ) التَّهَايُؤُ فِي الْوُجُوهِ السِّتَّةِ اسْتِحْسَانًا اتِّفَاقًا. وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَاضِيَ يُهَايِئُ بَيْنَهُمَا جَبْرًا بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا، وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا بِمَوْتِهِمَا، وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ فِيمَا يُقْسَمُ بَطَلَتْ، وَلَوْ اتَّفَقَا
ــ
[رد المحتار]
الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لَا تَجُوزُ عِنْدَ الْجَمِيعِ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ: وَفِيهِ: أَرْضٌ قُسِمَتْ فَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمْ بِنَصِيبِهِ ثُمَّ زَرَعَهُ لَمْ يُعْتَبَرْ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَهَايَآ) الْهَيْئَةُ الْحَالَةُ الظَّاهِرَةُ لِلْمُتَهَيِّئِ لِلشَّيْءِ وَالتَّهَايُؤُ تَفَاعُلٌ مِنْهَا، وَهُوَ أَنْ يَتَوَاضَعُوا عَلَى أَمْرٍ فَيَتَرَاضَوْا بِهِ وَالْمُهَايَأَةُ بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا لُغَةً، وَهِيَ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ، وَإِنَّهَا جَائِزَةٌ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي يُمْلَكُ الِانْتِفَاعُ بِهَا عَلَى بَقَاءِ عَيْنِهَا، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ يَسْكُنُ هَذَا بَعْضًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ التَّهَايُؤَ قَدْ يَكُونُ فِي الزَّمَانِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ، وَالْأَوَّلُ مُتَعَيِّنٌ فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ وَنَحْوِهِ كَالْبَيْتِ الصَّغِيرِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّهَايُؤِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ فِي مَحِلٍّ يَحْتَمِلُهَا يَأْمُرُ الْقَاضِي بِأَنْ يَتَّفِقَا لِأَنَّهُ فِي الْمَكَانِ أَعْدَلُ لِانْتِفَاعِ كُلٍّ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ وَفِي الزَّمَانِ أَكْمَلُ لِانْتِفَاعِ كُلٍّ بِالْكُلِّ، فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاتِّفَاقِ، فَإِنْ اخْتَارَاهُ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ يُقْرَعُ فِي الْبِدَايَةِ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ هِدَايَةٌ، وَقَيَّدَ بِالزَّمَانِ لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ فِي الْمَكَانِ تُمْكِنُ فِي الْحَالِ بِأَنْ يَسْكُنَ هَذَا بَعْضًا وَالْآخَرُ بَعْضًا، أَمَّا الزَّمَانُ فَلَا تُمْكِنُ إلَّا بِمُضِيِّ مُدَّةِ أَحَدِهِمَا كِفَايَةٌ.
أَقُولُ: لَكِنْ قَدْ يَقَعُ الِاخْتِلَافُ فِي تَعْيِينِ الْمَكَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ تَأَمَّلْ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَلَوْ تَشَاحَّا فِي تَعْيِينِ الْمُدَّةِ مَثَلًا بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا سَنَةٌ بِسَنَةٍ وَالْآخَرُ شَهْرٌ بِشَهْرٍ لَمْ أَرَهُ، وَالظَّاهِرُ تَفْوِيضُهُ لِلْقَاضِي: وَلَا يُقَالُ يَأْمُرُهُمَا بِالِاتِّفَاقِ كَالِاخْتِلَافِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ لِأَنَّ مَعَ كُلٍّ وَجْهًا فِيهَا، بِخِلَافِهِ هُنَا وَإِنْ قِيلَ يُقَدَّمُ الْأَقَلُّ حَيْثُ لَا ضَرَرَ بِالْآخَرِ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ وُصُولًا إلَى الْحَقِّ فَلَهُ وَجْهٌ تَأَمَّلْ اهـ. [تَنْبِيهٌ]
فِي الْهِدَايَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَسْتَغِلَّ مَا أَصَابَهُ بِالْمُهَايَأَةِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ لِحُدُوثِ الْمَنَافِعِ عَلَى مِلْكِهِ اهـ.
قَالَ السَّائِحَانِيُّ: أَفَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إنَّ تَهَايُؤَ الْمُسْتَأْجَرِينَ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ، وَإِنْ شَرَطَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مُقَدَّمُ الدَّارِ وَلِلْآخَرِ مُؤَخَّرُهَا فَسَدَ الْعَقْدُ، وَلَوْ لَمْ تَسَعْ سُكْنَاهُمَا وَأَحَدُهُمَا سَاكِنٌ وَطَلَبَ الْآخَرُ التَّهَايُؤَ زَمَانًا يُجَابُ كَمَا فِي حِيطَانِ الْخَانِيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ يَأْخُذُ هَذَا شَهْرًا وَالْآخَرُ شَهْرًا أَوْ يَأْخُذُ هَذَا غَلَّةَ هَذِهِ وَالْآخَرُ غَلَّةَ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا إلَخْ) لِأَنَّهَا لَوْ بَطَلَتْ لَاسْتَأْنَفَهَا الْحَاكِمُ وَلَا فَائِدَةَ. الِاسْتِئْنَافُ زَيْلَعِيٌّ، وَإِذَا تَهَايَآ فِي مَمْلُوكَيْنِ اسْتِخْدَامًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَبَقَ انْتَقَضَتْ، وَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ الشَّهْرَ كُلَّهُ إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ نُقِصَ مِنْ الشَّهْرِ الْآخِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلَوْ زَادَ ثَلَاثَةً لَا يَزِيدُ الْآخَرُ، وَلَوْ أَبَقَ الشَّهْرَ كُلَّهُ وَاسْتَخْدَمَ الْآخَرَ فِيهِ فَلَا أَجْرَ وَلَا ضَمَانَ، وَلَوْ عَطِبَ أَحَدُ الْخَادِمَيْنِ أَوْ انْهَدَمَ الْمَنْزِلُ مِنْ السُّكْنَى أَوْ احْتَرَقَ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا فَلَا ضَمَانَ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ يُقْسَمُ وَتَبْطُلُ الْمُهَايَأَةُ، وَقَدْ أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ وَالْآخَرُ الْقِسْمَةَ يُجَابُ الثَّانِي كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: أَجَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِهِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَ الْمُهَايَأَةِ وَقِسْمَةَ رَقَبَةِ الدَّارِ لَهُ ذَلِكَ إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَذَكَرَ قَبْلَهُ لِكُلٍّ نَقْضُ الْمُهَايَأَةِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: هَذَا إذَا قَالَ أُرِيدُ بَيْعَ نَصِيبِي أَوْ قِسْمَتَهُ، أَمَّا لَوْ أَرَادَ عَوْدَ الْمَنَافِعِ مُشْتَرَكَةً فَلَا. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: مَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ نَقْضَهَا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ إذَا حَصَلَتْ بِتَرَاضِيهِمَا، فَلَوْ بِالْفَضَاءِ فَلَا مَا لَمْ يَصْطَلِحَا لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ يَحْتَاجُ إلَى مَا هُوَ أَعْدَلُ وَهُوَ الْقِسْمَةُ بِالْقَضَاءِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّفَقَا إلَخْ) وَكَذَا لَوْ سَكَتَا فَطَعَامُ كُلٍّ عَلَى مَخْدُومِهِ اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا
стр. 3712
عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ كُلِّ عَبْدٍ عَلَى مَنْ يَخْدُمُهُ جَازَ اسْتِحْسَانًا بِخِلَافِ الْكِسْوَةِ، وَمَا زَادَ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ مُشْتَرَكٌ لَا فِي الدَّارَيْنِ، وَتَجُوزُ فِي عَبْدٍ وَدَارٍ عَلَى السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ وَكَذَا فِي كُلِّ مُخْتَلِفِي الْمَنْفَعَةِ مُلْتَقًى، وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ.
(وَلَوْ) تَهَايَآ (فِي غَلَّةِ عَبْدٍ أَوْ فِي غَلَّةِ عَبْدَيْنِ أَوْ) تَهَايَآ (فِي غَلَّةِ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ أَوْ) فِي (رُكُوبِ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ أَوْ) فِي (ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ أَوْ) فِي (لَبَنِ شَاةٍ لَا) يَصِحُّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّمَانِ: وَحِيلَةُ الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا أَنْ يَشْتَرِيَ حَظَّ شَرِيكِهِ ثُمَّ يَبِيعَ كُلَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ نَوْبَتِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِاللَّبَنِ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ اسْتِقْرَاضًا لِنَصِيبِ صَاحِبِهِ،
ــ
[رد المحتار]
وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكِسْوَةِ فِيهِ تَفْصِيلٌ، إنْ لَمْ يُبَيِّنَا مِقْدَارًا مَعْلُومًا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ بَيَّنَا يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا؛ أَمَّا الطَّعَامُ فَجَائِزٌ اشْتِرَاطُهُ عَلَى مَنْ يُخْدَمُ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَهُ اسْتِحْسَانًا أَفَادَهُ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ وَمَا زَادَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْغَلَّةِ وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ فِي غَلَّةِ دَارٍ أَوْ دَارَيْنِ (قَوْلُهُ مُشْتَرَكٌ) لِتَحْقِيقِ التَّعْدِيلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ التَّهَايُؤُ عَلَى الْمَنَافِعِ فَاسْتَغَلَّ أَحَدُهُمَا فِي نَوْبَتِهِ زِيَادَةً لِأَنَّ التَّعْدِيلَ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ التَّهَايُؤُ حَاصِلٌ وَهُوَ الْمَنَافِعُ فَلَا يَضُرُّهُ زِيَادَةُ الِاسْتِغْلَالِ هِدَايَةٌ.
أَقُولُ: ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ زِيَادَةَ الْغَلَّةِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا لَا تُنَافِي صِحَّةَ الْمُهَايَأَةِ وَالْجَبْرَ عَلَيْهَا، وَيُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَنَّ السَّفِينَةَ لَا يُجْبَرُ حَمْلًا وَلَا اسْتِغْلَالًا مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ بِأَنْ يَسْتَغِلَّهَا هَذَا شَهْرًا وَالْآخَرُ شَهْرًا بَلْ يُؤْجَرَانِهَا وَالْأُجْرَةُ لَهُمَا اهـ وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ غَلَّةَ شَهْرٍ أَزْيَدَ مِنْ غَلَّةِ آخَرَ فَلَا يُوجَدُ التَّسَاوِي اهـ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يُجْبَرُ عَلَى وَجْهٍ يَخْتَصُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالزَّائِدِ مِنْ الْغَلَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا فِي الدَّارَيْنِ) لِأَنَّ فِيهِمَا مَعْنَى التَّمْيِيزِ وَالْإِفْرَازِ رَاجِحٌ لِاتِّحَادِ زَمَانِ الِاسْتِيفَاءِ، وَفِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ يَتَعَاقَبُ الْوُصُولُ فَاعْتُبِرَ قَرْضًا وَجُعِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي نَوْبَتِهِ كَالْوَكِيلِ عَنْ صَاحِبِهِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ) بِأَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا الدَّارَ سَنَةً وَيَسْتَخْدِمَ الْآخَرُ الْعَبْدَ سَنَةً، وَعَلَى الْغَلَّةِ بَاطِلَةٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا ذَخِيرَةٌ: قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: الْجَوَازُ فِي الْمُتَّحِدِ، فَفِي الْمُخْتَلِفِ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي كُلِّ مُخْتَلِفِي الْمَنْفَعَةِ) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: كَسُكْنَى الدُّورِ وَزَرْعِ الْأَرَضِينَ وَكَحَمَّامٍ وَدَارٍ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ إلَخْ) هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ
(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّمَانِ) لَكِنَّ الثَّانِيَةَ وَالرَّابِعَةَ وَالْخَامِسَةَ وَالسَّادِسَةَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْبَاقِيَ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْمِنَحِ.
قَالَ فِي الدُّرَرِ: أَمَّا فِي عَبْدٍ أَوْ بَغْلٍ وَاحِدٍ فَلِأَنَّ النَّصِيبَيْنِ يَتَعَاقَبَانِ فِي الِاسْتِيفَاءِ، فَالظَّاهِرُ التَّغَيُّرُ فِي الْحَيَوَانِ فَتَفُوتُ الْمُعَادَلَةُ، بِخِلَافِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ فِي الْعَقَارِ، وَأَمَّا فِي عَبْدَيْنِ أَوْ بَغْلَيْنِ فَلِأَنَّ التَّهَايُؤَ فِي الْخِدْمَةِ جَوَّزَ لِلضَّرُورَةِ لِامْتِنَاعِ قِسْمَتِهَا وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْغَلَّةِ لِأَنَّهَا تُقْسَمُ، وَأَمَّا فِي رُكُوبِ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ فَلِتَفَاوُتِهِ بِالرَّاكِبِينَ فَلَا تَتَحَقَّقُ التَّسْوِيَةُ فَلَا يَجْبُرُ الْقَاضِي عَلَيْهِ، وَأَمَّا فِي ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ أَوْ لَبَنِ شَاةٍ وَنَحْوِهِ فَلِأَنَّ التَّهَايُؤَ مُخْتَصٌّ بِالْمَنَافِعِ لِامْتِنَاعِ قِسْمَتِهَا بَعْدَ وُجُودِهَا بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ اهـ مُلَخَّصًا، وَلَوْ لَهُمَا جَارِيَتَانِ فَتَهَايَآ عَلَى أَنْ تُرْضِعَ إحْدَاهُمَا وَلَدَ أَحَدِهِمَا وَالْأُخْرَى وَلَدَ الْآخَرِ جَازَ، لِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيِّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَجَرَى مَجْرَى الْمَنَافِعِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) أَيْ مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي لَا تَجْرِي فِيهَا الْمُهَايَأَةُ:
أَقُولُ: وَمِنْهَا عُدَّةُ الْحَمَّامِ كَالْمَزْبَلَةِ وَالْحَمِيرِ وَالْمَنَاشِفِ وَنَحْوِهَا، فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ حَظَّ شَرِيكِهِ) أَيْ مِنْ الشَّجَرَةِ وَالشَّاةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ لَا مِنْ الثَّمَرَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَبِيعَ كُلَّهَا) أَيْ حِصَّتَهُ وَمَا اشْتَرَاهُ مِنْ شَرِيكِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَوْ يَنْتَفِعَ بِاللَّبَنِ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَكِنَّهُ نَاظِرٌ إلَى الشَّاةِ: أَيْ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ حَظَّهُ مِنْ الشَّاةِ، وَإِمَّا أَنْ يَسْتَقْرِضَ لَبَنَهَا فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ بِالْوَاوِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ) بِأَنْ يَزِنَ مَا يَحْلِبُهُ كُلَّ
стр. 3713
إذْ قَرْضُ الْمَشَاعِ جَائِزٌ. [فُرُوعٌ]
الْغَرَامَاتُ إنْ كَانَتْ لِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ فَالْقِسْمَةُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ، وَإِنْ لِحِفْظِ الْأَنْفُسِ فَعَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَلَا يَدْخُلُ صِبْيَانٌ وَنِسَاءٌ، فَلَوْ غَرَّمَ السُّلْطَانُ قَرْيَةً تُقْسَمُ عَلَى هَذَا، وَلَوْ خِيفَ الْغَرَقُ فَاتَّفَقُوا عَلَى إلْقَاءِ أَمْتِعَةٍ فَالْغُرْمُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ
لِأَنَّهَا لِحِفْظِ الْأَنْفُسِ.
الْمُشْتَرَكُ إذَا انْهَدَمَ فَأَبَى أَحَدُهُمَا الْعِمَارَةَ، إنْ احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ لَا جَبْرَ وَقُسِمَ
ــ
[رد المحتار]
يَوْمٍ حَتَّى تَفْرُغَ الْمُدَّةُ ثُمَّ يَسْتَوْفِيَ صَاحِبُهُ مِقْدَارَهُ، فِي نَوْبَتِهِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: تَوَاضَعَا فِي بَقَرَةٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَحْلُبُ لَبَنَهَا كَانَ بَاطِلًا، وَلَا يَحِلُّ فَضْلُ اللَّبَنِ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فِي حِلٍّ لِأَنَّهُ هِبَةُ الْمَشَاعِ فِيمَا يُقْسَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَهْلَكَهُ فَيَكُونَ إبْرَاءً عَنْ الضَّمَانِ فَيَجُوزَ (قَوْلُهُ إذْ قَرْضُ الْمَشَاعِ جَائِزٌ) وَمِنْهُ مَا فِي هِبَةِ النِّهَايَةِ: إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا وَقَالَ خَمْسُمِائَةٍ قَرْضًا وَخَمْسُمِائَةٍ شَرِكَةٌ جَازَ. وَاعْتَرَضَ فِي السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّ قَرْضَ الْمَشَاعِ وَإِنْ جَازَ لَكِنَّ تَأْجِيلَهُ لَا يَجُوزُ. قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ لَا غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَتَدَبَّرْ. [تَتِمَّةٌ]
لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ الْمُهَايَأَةَ عَلَى لُبْسِ الثَّوْبَيْنِ. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اللُّبْسِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا طُورِيٌّ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ) هَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ حَكَاهَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا، ثَانِيهَا عَلَى الْأَمْلَاكِ مُطْلَقًا، ثَالِثُهَا عَكْسُهُ. بَقِيَ الْكَلَامُ فِي مَعْرِفَةِ مَا هِيَ لِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ وَمَا هِيَ لِحِفْظِ الرُّءُوسِ فِي زَمَانِنَا وَهُوَ عَسِيرٌ، فَإِنَّ الظَّلَمَةَ يَأْخُذُونَ الْمَالَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ أَوْ حِرْفَةٍ مُرَتَّبًا فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ وَغَيْرَ مُرَتَّبٍ بِسَبَبٍ وَبِلَا سَبَبٍ. وَرَأَيْت فِي آخِرِ قِسْمَةِ الْحَامِدِيَّةِ مَا مُلَخَّصُهُ مُوَضَّحًا: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا تَعَرَّضَ لِلتَّفْصِيلِ غَيْرَ الْمَرْحُومِ وَالِدِي عَلِيٍّ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ، وَهُوَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّهُ إذَا قُطِعَ النَّظَرُ عَنْ إضَافَةِ الْأَمْلَاكِ إلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ صَارَ أَهْلُهَا كَالتُّرْكُمَانِ وَالْعُرْبَانِ فَلَا يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ إلَّا مَا يَطْلُبُهُ السُّلْطَانُ مِنْ نَحْوِ التُّرْكُمَانِ كَالْعَوَارِضِ وَجَرِيمَةِ مَا يُتَّهَمُونَ بِهِ مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ عَدَمِ مُدَافَعَةِ ذَلِكَ، وَكَالْقِيَامِ بِالضَّيْفِ إلَّا نَحْوَ الْعَلَفِ لِأَنَّهُمْ لَا يَزْرَعُونَ، وَمَا يَأْخُذُهُ الْوَالِي مِنْ الْمُشَاهَرَةِ وَمَا عَدَاهُ مِمَّا يُطْلَبُ بِسَبَبِ الْأَمْلَاكِ كَالتِّبْنِ وَالشَّعِيرِ وَالْحَطَبِ وَالذَّخِيرَةِ فَعَلَى الْمُلَّاكِ بِحَسَبِ أَمْلَاكِهِمْ اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ صِبْيَانٌ وَنِسَاءٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ خَاصٌّ فِيمَا لِحِفْظِ الْأَنْفُسِ يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ. قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: فَإِنْ لِتَحْصِينِ الْأَمْلَاكِ فَعَلَى قَدْرِهَا لِأَنَّهَا لِتَحْصِينِ الْمِلْكِ فَصَارَتْ كَمُؤْنَةِ حَفْرِ النَّهْرِ، وَإِنْ لِتَحْصِينِ الْأَبَدَانِ فَعَلَى قَدْرِ الرُّءُوسِ الَّتِي يَتَعَرَّضُ لَهُمْ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الرَّأْسِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ اهـ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَوْ خِيفَ الْغَرَقُ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ فَاتَّفَقُوا إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى الْإِلْقَاءِ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ بَلْ عَلَى الْمُلْقِي وَحْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّاهِدِيُّ فِي حَاوِيهِ. قَالَ رَامِزًا: أَشْرَفَتْ السَّفِينَةُ عَلَى الْغَرَقِ فَأَلْقَى بَعْضُهُمْ حِنْطَةَ غَيْرِهِ فِي الْبَحْرِ حَتَّى خَفَّتْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ اهـ رَمْلِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ، وَقَوْلُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَتِهَا أَيْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا مُشْرِفَةً عَلَى الْغَرَقِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ. ثُمَّ قَالَ رَمْلِيٌّ: وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَى الْغَائِبِ الَّذِي لَهُ مَالٌ فِيهَا وَلَمْ يَأْذَنْ بِالْإِلْقَاءِ، فَلَوْ أَذِنَ بِأَنْ قَالَ: إذَا تَحَقَّقَتْ هَذِهِ الْحَالَةُ فَأَلْقُوا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ اهـ (قَوْلُهُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ) يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا قُصِدَ حِفْظُ الْأَنْفُسِ خَاصَّةً كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِهِ. أَمَّا إذَا قُصِدَ حِفْظُ الْأَمْتِعَةِ فَقَطْ، كَمَا إذَا لَمْ يُخْشَ عَلَى الْأَنْفُسِ وَخُشِيَ عَلَى الْأَمْتِعَةِ بِأَنْ كَانَ الْمَوْضِعُ لَا تَغْرَقُ فِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَتْلَفُ فِيهِ الْأَمْتِعَةُ فَهِيَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْوَالِ، وَإِذَا خُشِيَ عَلَى الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ فَأَلْقَوْا بَعْدَ الِاتِّفَاقِ لِحِفْظِهِمَا فَعَلَى قَدْرِهِمَا، فَمَنْ كَانَ غَائِبًا وَأَذِنَ بِالْإِلْقَاءِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ مَالُهُ لَا نَفْسُهُ، وَمَنْ كَانَ حَاضِرًا بِمَالِهِ اُعْتُبِرَ مَالُهُ وَنَفْسُهُ، وَمَنْ كَانَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ اُعْتُبِرَ نَفْسُهُ فَقَطْ، وَلَمْ أَرَ هَذَا التَّحْرِيرَ لِغَيْرِي وَلَكِنْ أَخَذْته مِنْ التَّعْلِيلِ فَتَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ، وَأَقَرَّهُ الْحَمَوِيُّ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ الْمُشْتَرَكُ إذَا انْهَدَمَ إلَخْ) اسْتَثْنَى الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ مِنْهُ مَسْأَلَةً، وَهِيَ جِدَارٌ بَيْنَ
стр. 3714
وَإِلَّا بَنَى ثُمَّ آجَرَهُ لِيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ لَوْ بِأَمْرِ الْقَاضِي، وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَقْتَ الْبِنَاءِ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ جَارُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْكُلُّ فِي الْأَشْبَاهِ، وَفِي الْمُجْتَبَى وَبِهِ يُفْتَى، وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: الْفَتْوَى عَلَى الْمَنْعِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ.
قُلْت: وَمَرَّ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهَا:
ــ
[رد المحتار]
يَتِيمَيْنِ خِيفَ سُقُوطُهُ وَفِي تَرْكِهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا وَلَهُمَا وَصِيَّانِ فَأَبَى أَحَدُهُمَا الْعِمَارَةَ يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَ صَاحِبِهِ، وَلَيْسَ كَإِبَاءِ أَحَدِ الْمَالِكِينَ لِرِضَاهُ بِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فَلَا يُجْبَرُ وَهُنَا الضَّرَرُ عَلَى الصَّغِيرِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ كَذَلِكَ اهـ أَبُو السُّعُودِ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَنَى إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ صَالِحٍ عَلَى الْأَشْبَاهِ: أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَشَمِلَ مَا إذَا انْهَدَمَ كُلُّهُ وَصَارَ صَحْرَاءَ أَوْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ: طَاحُونَةٌ أَوْ حَمَّامٌ مُشْتَرَكٌ انْهَدَمَ وَأَبَى الشَّرِيكُ الْعِمَارَةَ يُجْبَرُ، هَذَا إذَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، أَمَّا إذَا انْهَدَمَ الْكُلُّ وَصَارَ صَحْرَاءَ لَا يُجْبَرُ، وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ مُعْسِرًا يُقَالُ لَهُ أَنْفِقْ وَيَكُونُ دَيْنًا عَلَى الشَّرِيكِ إلَخْ. وَفِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا: وَلَوْ أَبَى أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْقِيَ الْحَارِثَ يُجْبَرُ. وَفِي أَدَبِ الْقَضَاءِ مِنْ الْفَتَاوَى: لَا يُجْبَرُ وَلَكِنْ يُقَالُ اسْقِهِ وَأَنْفِقْ ثُمَّ ارْجِعْ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقْت اهـ أَبُو السُّعُودِ.
أَقُولُ: اُسْتُفِيدَ مِمَّا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ عَدَمَ الْجَبْرِ لَوْ مُعْسِرًا تَأَمَّلْ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ نَحْوَ الْحَمَّامِ مِمَّا لَا يُقْسَمُ إذَا انْهَدَمَ كُلُّهُ وَصَارَ صَحْرَاءَ صَارَ مِمَّا يُقْسَمُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا يَرُدُّ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَافْهَمْ. هَذَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخُلَاصَةِ الثَّانِي أَنَّ الْجَبْرَ بِنَحْوِ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَمْرِ الْقَاضِي بِأَنْ يُنْفِقَ وَيَرْجِعَ بِنِصْفِهِ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ تَأَمَّلْ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ سَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْوَهْبَانِيَّةِ. [تَتِمَّةٌ]
زَرْعٌ بَيْنَهُمَا فِي أَرْضِهِمَا طَلَبَا قِسْمَتَهُ دُونَ الْأَرْضِ، فَلَوْ بَقْلًا وَاتَّفَقَا عَلَى الْقَلْعِ جَازَتْ، وَإِنْ شَرَطَا الْبَقَاءَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا وَلَوْ مُدْرِكًا، فَإِنْ شَرَطَا الْحَصَادَ جَازَتْ اتِّفَاقًا أَوْ التَّرْكَ فَلَا عِنْدَهُمَا وَجَازَتْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَكَذَلِكَ الطَّلْعُ عَلَى النَّخِيلِ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَلَوْ طَلَبَا مِنْ الْقَاضِي لَا يَقْسِمُهُ بِشَرْطِ التَّرْكِ، وَأَمَّا بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ لَا يَقْسِمُ مُطْلَقًا تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِهِ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ بِالْمِلْكِ مَا يَعُمُّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ شَمِلَ الْمَوْقُوفَ لِلسُّكْنَى أَوْ الِاسْتِغْلَالِ أَفَادَهُ الْحَمَوِيُّ (قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَنَقَلَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَعَنْ زُفَرَ وَابْنِ زِيَادٍ، وَقَالَ: وَهُوَ الَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ وَأَعْتَمِدُهُ، وَأُفْتِي بِهِ تَبَعًا لِوَالِدِي اهـ وَجَعَلَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ لِلْقِيَاسِ وَقَالَ: لَكِنْ تَرَكَ الْقِيَاسَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَعَدَّى ضَرَرُ تَصَرُّفِهِ إلَى غَيْرِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا، وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ: وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا بَيِّنًا، وَهُوَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْهَدْمِ أَوْ مَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ أَوْ يَخْرُجُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ مَا يَمْنَعُ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ كَسَدِّ الضَّوْءِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ صَالِحٍ: وَالْمَنْعُ هُوَ الِاسْتِحْسَانُ، وَهُوَ الَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا اهـ وَبِهِ أَفْتَى أَبُو السُّعُودِ مُفْتِي الرُّومِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي زَمَانِنَا، وَمَشَى عَلَيْهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، وَكَذَا الْمُصَنِّفُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ، وَارْتَضَاهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ.
ثُمَّ قَالَ: وَبَقِيَ مَا لَوْ أَشْكَلَ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا، وَقَدْ حَرَّرَ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ الْمَنْعَ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ السُّفْلِ وَالْعُلْوِ أَنَّهُ لَا يَتَّدِ إذَا ضَرَّ، وَكَذَا إنْ أَشْكَلَ عَلَى الْمُخْتَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهَا) الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ مِنْ الْوَهْبَانِيَّةِ وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ نَظْمِ شَارِحِهَا ابْنُ الشِّحْنَةِ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ الْأَخِيرَ بَعْدَ أَبْيَاتٍ فَافْهَمْ
стр. 3715
وَلَوْ زَرَعَ الْإِنْسَانُ أُرْزًا بِدَارِهِ ... فَلَيْسَ لِجَارٍ مَنْعُهُ لَوْ يُضَرَّرُ
وَحَيْطٌ لَهُ أَهْلٌ فَحِمْلٌ وَاحِدٌ ... وَلَا حِمْلَ فِيهِ قَبْلَ لَيْسَ يُغَيَّرُ
وَمَا لِشَرِيكٍ أَنْ يُعَلِّيَ حَيْطَهُ ... وَقِيلَ التَّعَلِّي جَائِزٌ فَيُعَمَّرُ
وَمَمْنُوعُ قَسْمٍ عِنْدَ مَنْعِ مُشَارِكٍ ... مِنْ الرَّمِّ قَاضٍ مُؤْجِرٌ فَيُعَمَّرُ
وَيُنْفِقُ فِي الْمُخْتَارِ رَاضٍ بِإِذْنِهِ ... وَيَمْنَعُ نَفْعًا مَنْ أَبَى قَبْلَ يُخَسَّرُ
وَخُذْ مُنْفَقًا بِالْإِذْنِ مِنْهُ كَحَاكِمٍ ... وَخُذْ قِيمَةً إلَّا وَهَذَا الْمُحَرَّرُ.
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ وَلَوْ زَرَعَ الْإِنْسَانُ أُرْزًا إلَخْ) الْأُرْزُ كَقُفْلٍ وَقَدْ تُضَمُّ رَاؤُهُ وَتُشَدَّدُ الزَّايُ وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ الْهَمْزَةَ وَبَعْضُهُمْ يَحْذِفُهَا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَالْفَتْوَى عَلَى التَّفْصِيلِ شُرُنْبُلَالِيٌّ (قَوْلُهُ وَحَيْطٌ) جَعَلَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ مَجْرُورًا بِوَاوِ رُبَّ، وَالْأَوْلَى رَفْعُهُ مُبْتَدَأً وَجُمْلَةٌ لَهُ أَهْلٌ أَيْ أَصْحَابٌ صِفَةٌ لَهُ، وَقَوْلُهُ فَحِمْلٌ وَاحِدٌ، أَيْ وَضَعَ عَلَيْهِ جُذُوعَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُتَعَلِّقِ الْجَارِ، وَقَوْلُهُ وَلَا حِمْلَ فِيهِ قَبْلُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَفِي بِمَعْنَى عَلَى، أَيْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جُذُوعٌ قَبْلَ ذَلِكَ، وَجُمْلَةُ لَيْسَ يُغَيَّرُ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ: أَيْ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ رَفْعُ مَا حَمَلَهُ أَحَدُهُمْ. قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَهَذَا لَوْ الْحَائِطُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيُقَالُ لِلْآخَرِ ضَعْ أَنْتَ مِثْلَ ذَلِكَ إنْ شِئْت، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُمَا عَلَيْهِ خَشَبٌ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزِيدَ عَلَى خَشَبِ صَاحِبِهِ أَوْ يَتَّخِذَ عَلَيْهِ سِتْرًا أَوْ يَفْتَحَ كُوَّةً أَوْ بَابًا فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ لِأَنَّ الْقِيَاسَ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمُشْتَرَكِ، إلَّا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ فِي الْأُولَى لِلضَّرُورَةِ إذْ رُبَّمَا لَا يَأْذَنُ لَهُ شَرِيكُهُ فَيَتَعَطَّلُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الْحَائِطِ اهـ بِمَعْنَاهُ
(قَوْلُهُ وَمَا لِشَرِيكٍ إلَخْ) صُورَةُ ذَلِكَ حَائِطٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَدْرُ قَامَةٍ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزِيدَ فِي طُولِهِ وَأَبَى الْآخَرُ فَلَهُ مَنْعُهُ ذَخِيرَةٌ وَغَيْرُهَا وَإِلَى تَرْجِيحِهِ لِكَوْنِهِ رِوَايَةً عَنْ مُحَمَّدٍ أَشَارَ بِتَقْدِيمِهِ، وَتَعْبِيرُهُ عَنْ الثَّانِي بِقِيلِ أَفَادَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ ثُمَّ نَقَلَ تَقْيِيدَ الْمَنْعِ بِمَا إذَا كَانَ شَيْئًا خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ، وَوَفَّقَ بِهِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَاعْتَمَدَهُ وَنَظَمَهُ فِي بَيْتٍ غَيَّرَ بِهِ نَظْمَ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ لِظُهُورِ الْوَجْهِ لِلْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْمُشْتَرَكِ بِلَا ضَرُورَةٍ فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ مِنْ الْمَنْعِ، وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ فِي بَابِ الْحِيطَانِ وَقَالَ لَيْسَ لَهُ الزِّيَادَةُ بِلَا إذْنٍ أَضَرَّ الشَّرِيكَ أَوْ لَا. وَفِي الْخَيْرِيَّةِ: وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَالْفِقْهِ، فِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمِلًا لِمِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ فَيُمْنَعُ، وَهَذَا مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ اهـ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ وَمَمْنُوعُ قَسْمٍ) أَيْ مَا لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ كَالْحَمَّامِ، وَقَوْلُهُ مِنْ الرَّمِّ مُتَعَلِّقٌ بِمَنْعِ: أَيْ عِنْدَ امْتِنَاعِ الشَّرِيكِ مِنْ التَّرْمِيمِ، وَقَوْلُهُ قَاضٍ مُؤْجِرٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ يُؤَجِّرُهُ وَيُعَمِّرُهُ بِالْأُجْرَةِ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَيُنْفِقُ فِي الْمُخْتَارِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَالْمُرَادُ بِالرَّاضِي الرَّاضِي بِالرَّمِّ وَالْعِمَارَةِ، يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ مُقَابَلَتِهِ بِالْآبِي، وَضَمِيرُ إذْنِهِ لِلْقَاضِي، وَقَبْلَ يُخَسَّرُ: أَيْ قَبْلَ أَنْ يَخْسَرَ لِلِبَانِي مَا يَخُصُّهُ مِمَّا صَرَفَهُ اهـ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يُنْفِقُ الرَّاضِي بِالتَّرْمِيمِ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيَمْنَعُ الْآبِيَ مِنْ الِانْتِفَاعِ قَبْلَ أَدَاءِ مَا يَخُصُّهُ. وَقَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِالرَّمِّ أَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ جَمِيعُهُ حَتَّى صَارَ صَحْرَاءَ لَا يَجْرِي مَا ذُكِرَ مِنْ الِاخْتِلَافِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ مِمَّا يُقْسَمُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَخُذْ مُنْفَقًا) بِفَتْحِ الْفَاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ، وَهَذَا زَادَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ تَفْصِيلًا لِبَيْتٍ مِنْ الْوَهْبَانِيَّةِ وَهُوَ هَذَا:
وَذُو الْعُلْوِ لَمْ يَلْزَمْ لِصَاحِبِ سُفْلِهِ ... بَنَاهُ خَلَا مَنْ هَذِهِ مِنْهُ يَصْدُرُ
стр. 3716
كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
مُنَاسَبَتُهَا ظَاهِرَةٌ (هِيَ) لُغَةً مُفَاعَلَةٌ مِنْ الزَّرْعِ. وَشَرْعًا (عَقْدٌ عَلَى الزَّرْعِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ)
وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: أَرْضٌ، وَبَذْرٌ، وَعَمَلٌ، وَبَقَرٌ
ــ
[رد المحتار]
قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: عَدَّى اللُّزُومَ إلَى مَفْعُولَيْنِ بِالْهَمْزَةِ فِي بَنَاهُ وَهُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ وَبِاللَّامِ فِي الثَّانِي وَهُوَ لِصَاحِبِ وَيُقَالُ هَدَّ الْبِنَاءَ: إذَا هَدَمَهُ، وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ الذَّخِيرَةِ إذَا انْهَدَمَ السُّفْلُ بِغَيْرِ صُنْعٍ لَا يُجْبَرُ صَاحِبُهُ عَلَى الْبِنَاءِ، وَيُقَالُ لِذِي الْعُلْوِ: إنْ شِئْت فَابْنِ السُّفْلَ مِنْ مَالِكَ لِتَصِلَ لِنَفْعِك فَإِذَا بَنَاهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَوْ أَمْرِ شَرِيكِهِ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَقْتَ الْبِنَاءِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى، فَيُمْنَعُ صَاحِبُ السُّفْلِ مِنْ الِانْتِفَاعِ حَتَّى يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ جَبْرًا. وَأَمَّا إذَا هَدَمَهُ بِصُنْعِهِ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِالْبِنَاءِ لِتَفْوِيتِهِ حَقًّا اُسْتُحِقَّ وَلِيَصِلَ صَاحِبُ الْعُلْوِ لِنَفْعِهِ وَنَظَمَ الشَّارِحُ التَّفْصِيلَ. وَالتَّصْحِيحَ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: وَخُذْ مُنْفَقًا إلَخْ اهـ وَنَقَلَ الشَّارِحُ ابْنُ الشِّحْنَةِ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْجِدَارِ أَيْضًا فَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ أَوْ الشَّرِيكِ فِي الْجِدَارِ، وَقَوْلُهُ كَحَاكِمٍ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ كَإِذْنِ حَاكِمٍ، وَقَوْلُهُ إلَّا بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنْ الشَّرْطِيَّةِ: أَيْ إنْ لَا إذْنَ مِمَّنْ ذُكِرَ فَافْهَمْ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الَّتِي قَدَّمَهَا الشَّارِحُ عَنْ الْأَشْبَاهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَاكَ عَدَمُ اخْتِصَاصِ الْحُكْمِ بِالسُّفْلِ وَالْجِدَارِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[كِتَابُ الْمُزَارَعَةُ]
ُ وَتُسَمَّى الْمُخَابَرَةَ وَالْمُحَاقَلَةَ، وَيُسَمِّيهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ الْقَرَاحَ، وَبَيَانُهُ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ مُنَاسَبَتُهَا ظَاهِرَةٌ) وَهِيَ قِسْمَةُ الْخَارِجِ (قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً: مُفَاعَلَةٌ مِنْ الزَّرْعِ) ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ عَلَى بَابِهَا؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ هُوَ الْإِنْبَاتُ لُغَةً وَشَرْعًا، وَالْمُتَصَوَّرُ مِنْ الْعَبْدِ التَّسَبُّبُ فِي حُصُولِ النَّبَاتِ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْ أَحَدِهِمَا بِالْعَمَلِ وَمِنْ الْآخَرِ بِالتَّمْكِينِ مِنْهُ بِإِعْطَاءِ الْآلَاتِ إلَّا أَنَّهُ اخْتَصَّ الْعَامِلُ بِهَذَا الِاسْمِ فِي الْعُرْفِ كَاسْمِ الدَّابَّةِ لِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ ا. هـ.
أَوْ يُقَالُ: إنَّ الْمُفَاعَلَةَ قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَا يُوجَدُ إلَّا مِنْ وَاحِدٍ كَالْمُدَاوَاةِ وَالْمُعَالَجَةِ قَالَ الْحَمَوِيُّ: وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا كُلِّهِ، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ نَقَلُوا هَذَا اللَّفْظَ وَجَعَلُوهُ عَلَمًا عَلَى هَذَا الْعَقْدِ ا. هـ.
أَبُو السُّعُودِ مُلَخَّصًا.
أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لَا الِاصْطِلَاحِيِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِنْ الزَّرْعِ) هُوَ طَرْحُ الزُّرَاعَةِ بِالضَّمِّ: وَهُوَ الْبَذْرِ، وَمَوْضِعُهُ الْمَزْرَعَةُ مُثَلَّثَةُ الرَّاءِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ إلَّا أَنَّهُ مَجَازٌ حَقِيقَتُهُ الْإِنْبَاتُ، وَلِذَا قَالَ ﷺ «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ زَرَعْتُ بَلْ حَرَثْتُ» أَيْ طَرَحْتُ الْبَذْرَ كَمَا فِي الْكَشَّافِ وَغَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ عَقْدٌ عَلَى الزَّرْعِ) يَصِحُّ أَنَّهُ يُرَادُ بِالزَّرْعِ الصَّدْرُ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ، لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، ثُمَّ قَالَ لِرَبِّ الْأَرْضِ: ادْفَعْ إلَيَّ بَذْرِي فَأَكُونُ أَكَّارًا، إنَّ الْبَذْرَ صَارَ مُسْتَهْلَكًا فِي الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ قَائِمًا يَجُوزُ؛ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحِنْطَةَ الْمَبْذُورَةَ قَائِمَةٌ فِي الْأَرْضِ وَيَصِيرُ الزَّارِعُ مُمَلَّكًا الْحِنْطَةَ الْمَزْرُوعَةَ بِمِثْلِهَا وَذَا جَائِزٌ، لَكِنْ تَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ لِعَدَمِ الشَّرَائِطِ، وَإِذَا لَمْ يَتَنَاهَ الزَّرْعُ فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ مُزَارَعَةً لِيَتَعَاهَدَهُ صَحَّ لَا إنْ تَنَاهَى ا. هـ.
سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِبَعْضِ الْخَارِجِ) لَا يَنْتَقِضُ بِمَا إذَا كَانَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَوْ الْعَامِلِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مُزَارَعَةً، إذْ الْأَوَّلُ اسْتِعَانَةٌ مِنْ الْعَامِلِ وَالثَّانِي إعَارَةٌ مِنْ الْمَالِكِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ قُهُسْتَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهَا إلَخْ) وَحُكْمُهَا فِي الْحَالِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَفِي الْمَآلِ الشَّرِكَةُ فِي الْخَارِجِ، وَصِفَتُهَا أَنَّهَا لَازِمَةٌ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَا بَذْرَ لَهُ فَلَا يُفْسَخُ بِلَا عُذْرٍ، وَغَيْرُ لَازِمَةٍ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْبَذْرُ قَبْلَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ فَمَلَكَ الْفَسْخَ بِلَا عُذْرٍ حَذَرًا عَنْ إتْلَافِ بَذْرِهِ، بِخِلَافِ الْمُسَاقَاةِ، فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ مِنْ
стр. 3717
(وَلَا تَصِحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ) ؛ لِأَنَّهَا كَقَفِيزِ الطَّحَّانِ (وَعِنْدَهُمَا تَصِحُّ، وَبِهِ يُفْتَى) لِلْحَاجَةِ، وَقِيَاسًا عَلَى الْمُضَارَبَةِ
(بِشُرُوطٍ) ثَمَانِيَةٍ (صَلَاحِيَةُ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ وَأَهْلِيَّةِ الْعَاقِدَيْنِ، وَذِكْرُ الْمُدَّةِ) أَيِّ مُدَّةٍ مُتَعَارَفَةٍ، فَتَفْسُدُ بِمَا لَا يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْهَا، وَبِمَا لَا يَعِيشُ إلَيْهَا أَحَدُهُمَا غَالِبًا، وَقِيلَ فِي بِلَادِنَا تَصِحُّ بِلَا بَيَانِ مُدَّةٍ، وَيَقَعُ عَلَى أَوَّلِ زَرْعٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مُجْتَبَى وَبَزَّازِيَّةٌ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ
(وَ) ذَكَرَ رَبَّ الْبَذْرِ وَقِيلَ يُحَكَّمُ الْعُرْفُ
ــ
[رد المحتار]
الْجَانِبَيْنِ لِعَدَمِ لُزُومِ الْإِتْلَافِ فِيهَا بَزَّازِيَّةٌ مُوَضِّحًا.
(قَوْلِهِ وَلَا تَصِحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ) إلَّا إذَا كَانَ الْبَذْرُ وَالْآلَاتُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْعَامِلِ، فَيَكُونُ الصَّاحِبُ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ وَالْعَامِلُ لِلْأَرْضِ بِأُجْرَةٍ وَمُدَّةٍ مَعْلُومَتَيْنِ، وَيَكُونُ لَهُ بَعْضُ الْخَارِجِ بِالتَّرَاضِي، وَهَذَا حِيلَةُ زَوَالِ الْخُبْثِ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بِدُونِهَا لِاخْتِلَافٍ فِيهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لِتَعَارُضِ الْأَخْبَارِ عَنْ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ إلَى يَوْمِ الدِّينِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَقَضَى أَبُو حَنِيفَةَ بِفَسَادِهَا بِلَا حَدٍّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا أَشَدَّ النَّهْيِ كَمَا فِي الْحَقَائِقِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَرَّعَ عَلَيْهَا مَسَائِلَ كَثِيرَةً، حَتَّى قَالَ مُحَمَّدٌ: أَنَا فَارِسٌ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ فَرَّعَ عَلَيْهَا وَرَاجِلٌ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّعْ عَلَيْهِ كَمَا فِي النَّظْمِ قُهُسْتَانِيٌ.
وَفِي الْهِدَايَةِ: وَإِذَا فَسَدَتْ عِنْدَهُ فَإِنْ سَقَى الْأَرْضَ وَكَرَبَهَا وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَوْ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، وَلَوْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْخَارِجُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِرَبِّ الْبَذْرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا كَقَفِيزِ الطَّحَّانِ) ؛ لِأَنَّهَا اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَمَلِهِ فَتَكُونُ بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ نَهَى عَنْهُ ﷺ وَهُوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلًا لِيَطْحَنَ لَهُ كَذَا مَنًّا مِنْ الْحِنْطَةِ بِقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقِهَا، وَتَمَامُ الْأَدِلَّةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَبْسُوطٌ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا.
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْإِمَامَ فَرَّعَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَوَّزَهَا لِعِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ لَا يَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ صَلَاحِيَةُ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ) فَلَوْ سَبِخَةً أَوْ نُزَّةً لَا تَجُوزُ، وَلَوْ لَمْ تَصْلُحْ وَقْتَ الْعَقْدِ بِعَارِضٍ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ كَانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَزَمَنِ الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ تَجُوزُ ا. هـ.
مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَأَهْلِيَّةُ الْعَاقِدَيْنِ) بِكَوْنِهِمَا حُرَّيْنِ بَالِغَيْنِ أَوْ عَبْدًا وَصَبِيًّا مَأْذُونَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدٌ بِدُونِ الْأَهْلِيَّةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، فَلَا تَخْتَصُّ بِهِ فَتَرْكُهُ أَوْلَى قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ مُجْتَبَى وَبَزَّازِيَّةٌ) عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ جَوَازُهَا بِلَا بَيَانِ الْمُدَّةِ وَتَقَعُ عَلَى أَوَّلِ زَرْعٍ يَخْرُجُ وَاحِدٌ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَإِنَّمَا شَرَطَ مُحَمَّدٌ بَيَانَ الْمُدَّةِ فِي الْكُوفَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا مُتَفَاوِتٌ عِنْدَهُمْ وَابْتِدَاؤُهَا وَانْتِهَاؤُهَا مَجْهُولٌ عِنْدَهُمْ اهـ لَكِنْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَالْفَتْوَى عَلَى جَوَابِ الْكِتَابِ أَيْ مِنْ أَنَّهُ شَرْطٌ.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة: فَقَدْ تَعَارَضَ مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ رَبُّ الْبَذْرِ) وَلَوْ دَلَالَةً بِأَنْ قَالَ: دَفَعْتُهَا إلَيْكَ لِتَزْرَعَهَا لِي أَوْ أَجَرْتُكَ إيَّاهَا أَوْ اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَعْمَلَ فِيهَا، فَإِنَّ فِيهِ بَيَانَ أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ، وَلَوْ قَالَ: لِتَزْرَعَهَا بِنَفْسِكَ فَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ الْعَامِلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: يُحَكَّمُ
стр. 3718
(وَ) ذَكَرَ (جِنْسَهُ) لَا قَدْرَهُ لِعِلْمِهِ بِأَعْلَامِ الْأَرْضِ، وَشَرَطَهُ فِي الِاخْتِيَارِ
(وَ) ذَكَرَ (قِسْطَ) الْعَامِلِ (الْآخَرِ) وَلَوْ بَيَّنَّا حَظَّ رَبِّ الْبَذْرِ وَسَكَتْنَا عَنْ حَظِّ الْعَامِلِ جَازَ اسْتِحْسَانًا
(وَ) بِشَرْطِ (التَّخْلِيَةِ بَيْنَ الْأَرْضِ) وَلَوْ مَعَ الْبَذْرِ (وَالْعَامِلُ وَ) بِشَرْطِ (الشَّرِكَةِ فِي الْخَارِجِ)
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْأَخِيرِ بِقَوْلِهِ (فَتَبْطُلُ إنْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا قُفْزَانٍ مُسَمَّاةٍ أَوْ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ رَفَعَ) رَبُّ الْبَذْرِ (بَذْرَهُ أَوْ رَفَعَ الْخَرَاجَ الْمُوَظَّفُ وَتَنْصِيفُ الْبَاقِي)
ــ
[رد المحتار]
الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ إنْ اتَّحَدَ وَإِلَّا فَسَدَتْ؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَهُوَ مُسْتَأْجِرٌ لِلْعَامِلِ، أَوْ مِنْ الْعَامِلِ فَهُوَ مُسْتَأْجِرٌ لِلْأَرْضِ.
وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ كَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ جِنْسَهُ) ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ بَعْضُ الْخَارِجِ، وَإِعْلَامُ جِنْسِ الْأَجْرِ شَرْطٌ، وَلِأَنَّ بَعْضَهَا أَضَرَّ بِالْأَرْضِ، فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ، فَإِنَّ الْبَذْرَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ جَازَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَكَّدُ عَلَيْهِ قَبْلَ إلْقَائِهِ، وَعِنْدَ الْإِلْقَاءِ يَصِيرُ الْأَجْرُ مَعْلُومًا، وَإِنْ مِنْ الْعَامِلِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا عَمَّمَ بِأَنْ قَالَ تَزْرَعُ مَا بَدَا لَك وَإِلَّا فَسَدَتْ، فَإِنْ زَرَعَهَا تَنْقَلِبُ جَائِزَةً خَانِيَّةٌ وَظَهِيرِيَّةٌ.
وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: قَالَ إنْ زَرَعْتَهَا حِنْطَةً، فَبِكَذَا أَوْ شَعِيرًا فَبِكَذَا جَازَ، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ بَعْضَهَا حِنْطَةً وَبَعْضَهَا شَعِيرًا لَا (قَوْلُهُ لَا قَدْرَهُ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ فِي الْخَانِيَّةِ، وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْأَرْضِ شَرْطٌ، لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ يَعْرِفُ الْأَرْضَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ، وَالْأَرَاضِي مُتَفَاوِتَةٌ لَا يَصِيرُ الْعَمَلُ مَعْلُومًا ا. هـ تَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْقَدْرَ لَيْسَ بِشَرْطٍ إنْ عُلِمَتْ الْأَرْضُ وَإِلَّا فَهُوَ شَرْطٌ، وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَمَا فِي الِاخْتِيَارِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ قِسْطَ الْعَامِلِ الْآخَرِ) الْمُرَادُ مِنْهُ مَنْ لَا بَذْرَ مِنْهُ.
وَكَانَ الْأَوْضَحُ ذِكْرَ الْعَامِلِ بَعْدَ لَفْظِ الْآخَرِ لِئَلَّا يُوهِمَ تَعَدُّدَ الْعَامِلِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: الشَّرْطُ الرَّابِعُ بَيَانُ نَصِيبِ مَنْ لَا بَذْرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ إمَّا أَجْرٌ لِعَمَلِهِ أَوْ لِأَرْضِهِ فَيُشْتَرَطُ إعْلَامُ الْأَجْرِ، وَإِنْ بَيَّنَا نَصِيبَ الْعَامِلِ وَسَكَتَا عَنْ نَصِيبِ رَبِّ الْبَذْرِ جَازَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْبَذْرَ يَسْتَحِقُّ الْخَارِجَ بِحُكْمِ أَنَّهُ نَمَاءٌ مَلَكَهُ لَا بِطَرِيقِ الْأَجْرِ، وَبِالْعَكْسِ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أَجْرٌ فَيُشْتَرَطُ إعْلَامُهُ.
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: يَجُوزُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ نَصِيبَ رَبِّ الْبَذْرِ كَانَ ذَلِكَ بَيَانَ أَنَّ الْبَاقِيَ لِلْأَجِيرِ ا. هـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ بَيَانُ نَصِيبِ مَنْ لَا بَذْرٌ مِنْهُ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ التَّخْلِيَةِ. إلَخْ) وَهِيَ أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ سَلَّمْتُ إلَيْكَ الْأَرْضَ، فَكُلُّ مَا يَمْنَعُ التَّخْلِيَةَ كَاشْتِرَاطِ عَمَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ مَعَ الْعَامِلِ يَمْنَعُ الْجَوَازَ، وَمِنْ التَّخْلِيَةِ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ فَارِغَةً عِنْدَ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ قَدْ نَبَتَ يَجُوزُ الْعَقْدُ وَيَكُونُ مُعَامَلَةً لَا مُزَارَعَةً، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَدْرَكَ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْعَمَلِ فَيَتَعَذَّرُ تَجْوِيزُهَا مُعَامَلَةً أَيْضًا خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ الْبَذْرِ) يَعْنِي وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا قَالَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ الْعَامِلِ تُشْتَرَطُ التَّخْلِيَةُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُ، فَهُوَ الْمُسْتَأْجِرُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فَقَدْ صَرَّحَ بِالْمُتَوَهَّمِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ يَكُونُ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ، فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُسْتَأْجَرَةٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ الشَّرِكَةِ فِي الْخَارِجِ) أَيْ بَعْدَ حُصُولِهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ شَرِكَةً فِي الِانْتِهَاءِ، فَمَا يَقْطَعُ هَذِهِ الشَّرِكَةَ كَانَ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ هِدَايَةٌ.
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مُسْتَدْرَكٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِاشْتِرَاطِ ذِكْرِ قِسْطِ الْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ) أَيْ تَفْسُدُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ رَفْعٌ) بِالرَّفْعِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَطْفًا عَلَى قُفْزَانِ الْمَرْفُوعِ عَلَى النِّيَابَةِ عَنْ الْفَاعِلِ لِشَرْطِ الْمَذْكُورِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَتَنْصِيفُ الْبَاقِي) بِالرَّفْعِ مَعْمُولٌ لِشَرْطٍ أَيْضًا.
قَالَ ح: وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ ا. هـ.
وَإِنَّمَا
стр. 3719
بَعْدَ رَفْعِهِ
(بِخِلَافِ) شَرْطِ رَفْعِ (خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ) كَثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ (أَوْ) شَرَطَ رَفْعَ (الْعُشْرِ) لِلْأَرْضِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ مُشَاعٌ فَلَا يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ
(أَوْ) شَرَطَ (التِّبْنَ لِأَحَدِهِمَا وَالْحَبَّ لِلْآخَرِ) أَيْ تَبْطُلُ لِقَطْعِ الشَّرِكَةِ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ (أَوْ) شَرَطَ (تَنْصِيفَ الْحَبِّ وَالتِّبْنِ لِغَيْرِ رَبِّ الْبَذْرِ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ (أَوْ) شَرَطَ (تَنْصِيفَ التِّبْنِ وَالْحَبِّ لِأَحَدِهِمَا) لِقَطْعِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَقْصُودِ (وَإِنْ شَرَطَ تَنْصِيفَ الْحَبِّ وَالتِّبْنِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ) كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ (أَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتِّبْنِ صَحَّتْ) ، وَحِينَئِذٍ التِّبْنُ لِرَبِّ الْبَذْرِ، وَقِيلَ بَيْنَهُمَا تَبَعًا لِلْحَبِّ كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلصَّدْرِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ اعْتَمَدَ صَاحِبُ الْمُلْتَقَى الثَّانِي حَيْثُ قَدَّمَهُ فَقَالَ: وَالتِّبْنُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ لِرَبِّ الْبَذْرِ. قُلْت: وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْقُنْيَةِ: الْمُزَارِعُ بِالرُّبْعِ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ التِّبْنِ شَيْئًا، وَبِالثُّلُثِ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ
ــ
[رد المحتار]
فَسَدَتْ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ فِي الْخَارِجِ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا تُخْرِجَ الْأَرْضُ إلَّا ذَلِكَ الْمَشْرُوطَ (قَوْلُهُ بَعْدَ رَفْعِهِ) أَيْ رَفْعِ ذَلِكَ الْمَشْرُوطِ وَالظُّرُوفُ مُتَعَلِّقٌ بِالْبَاقِي فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ لِلْأَرْضِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا) اللَّامُ فِيهِمَا لِلتَّعْلِيلِ ا. هـ.
ح أَيْ الْعُشْرُ لِلْأَرْضِ، بِأَنْ كَانَتْ عُشْرِيَّةً أَوْ لِأَحَدِهِمَا بِأَنْ شَرَطَا رَفْعَ الْعُشْرِ مِنْ الْخَارِجِ لِأَحَدِهِمَا وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ.
قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَهَذَا حِيلَةٌ لِرَبِّ الْأَرْضِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ بَذْرَهُ.
وَقَالَ السَّائِحَانِيُّ: فَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ رَفْعَ عُشْرِ الْأَرْضِ، قَالَ الشَّارِحُ فِي الزَّكَاةِ: إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، فَعَلَيْهِ، وَلَوْ مِنْ الْعَامِلِ فَعَلَيْهِمَا.
أَقُولُ: هُوَ تَفْضِيلٌ حَسَنٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ شَرَطَ التِّبْنَ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى ثَمَانِ صُوَرٍ سِتَّةٌ مِنْهَا فَاسِدَةٌ وَثِنْتَانِ صَحِيحَتَانِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَأَسْقَطَ هُنَا وَاحِدَةً، وَهِيَ مَا إذَا شَرَطَا تَنْصِيفَ التِّبْنِ وَسَكَتَا عَنْ الْحَبِّ، وَهِيَ غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَذَكَرَ سَبْعَةً؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا لِأَحَدِهِمَا، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ وَالْحَبُّ لِأَحَدِهِمَا تَحْتَهُمَا أَرْبَعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَحَدِ فِيهِمَا إمَّا رَبُّ الْبَذْرِ أَوْ الْعَامِلُ (قَوْلُهُ وَالتِّبْنُ لِغَيْرِ رَبِّ الْبَذْرِ) بِرَفْعِ التِّبْنِ عَطْفًا عَلَى تَنْصِيفٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْحَبُّ لِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ) ؛ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ، إذْ رُبَّمَا يُصِيبُ الزَّرْعَ آفَةٌ فَلَا يَخْرُجُ إلَّا التِّبْنُ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَا عَنْهُ كَانَ لَهُ فَمَعَ الشَّرْطِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُوجِبُ الْعَقْدِ، وَبِهِ لَا تَتَغَيَّرُ صِفَةُ الْعَقْدِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ تَبَعًا لِلصَّدْرِ) أَيْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرِهِ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ: ثُمَّ التِّبْنُ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ بَذْرِهِ وَفِي حَقِّهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّرْطِ.
وَقَالَ مَشَايِخُ بَلْخٍ: التِّبْنُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ فِيمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ الْمُتَعَاقِدَانِ؛ وَلِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْحَبِّ وَالتَّبَعُ يَقُومُ بِشَرْطِ الْأَصْلِ ا. هـ.
وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبَلَالِيِّ: وَيَكُونُ التِّبْنُ لِرَبِّ الْبَذْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ا. هـ. قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَالْجَوَابُ عَمَّا قَالَهُ مَشَايِخُ بَلْخٍ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا عَدَمُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ مَعَ الْمُنَافِي، فَبِقَدْرِ مَا وُجِدَ الْمُجَوِّزُ يُعْمَلُ بِهِ وَمَا لَمْ يُوجَدْ فَلَا ا. هـ. (قَوْلُهُ الْمُزَارِعُ بِالرُّبْعِ إلَخْ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ شَرْطٌ أَوْ عُرْفٌ فِي الصُّورَتَيْنِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ عَنْ مَشَايِخِ بَلْخٍ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْفِقْهُ الْمُشَارَكَةَ عَلَى حَسَبِ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَذَا حَقَّقَهُ السَّيِّدُ الْمُرْشِدِيُّ ا. هـ. ح مُلَخَّصًا.
أَقُولُ: وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ بِالتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِمَكَانِ التَّعَارُفِ، ثُمَّ قَالَ أَيْضًا: قَالَ أُسْتَاذُنَا: وَالْمُخْتَارُ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُزَارِعِ بِالرُّبْعِ مِنْ التِّبْنِ لِمَكَانِ الْعُرْفِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ا. هـ.
وَذَكَرَ ابْنُ الشِّحْنَةِ أَنَّ كَلَامَ الْقُنْيَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ خَاصَّةً مِنْ الْمُزَارِعِ ا. هـ. أَقُولُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَبْنَى كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى اعْتِبَارِ الْعُرْفِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْبَلْخِيِّينَ، لَكِنْ انْضَمَّ إلَى الْأُولَى مَعَ الْعُرْفِ مُوَافَقَتُهَا لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ كَوْنِ التِّبْنِ لِرَبِّ الْبَذْرِ فَصَارَتْ وِفَاقِيَّةً وَبَقِيَتْ الثَّانِيَةُ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبِهِمْ فَقَطْ، هَذَا هُوَ التَّحْرِيرُ لِهَذَا الْمَحَلِّ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَأَمَّا كَوْنُ مُقْتَضَى الْفِقْهِ الْمُشَارَكَةَ حَيْثُ لَا عُرْفَ وَلَا شَرْطَ
стр. 3720
(وَكَذَا) صَحَّتْ (لَوْ كَانَ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ لِزَيْدٍ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ لِلْآخَرِ) أَوْ الْأَرْضُ لَهُ وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ (أَوْ الْعَمَلُ لَهُ وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ) فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ جَائِزَةٌ (وَبَطَلَتْ) فِي أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ (لَوْ كَانَ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ لِزَيْدٍ، أَوْ الْبَقَرُ وَالْبَذْرُ لَهُ وَالْآخَرَانِ لِلْآخَرِ) أَوْ الْبَقَرُ أَوْ الْبَذْرُ لَهُ (وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ) ، فَهِيَ بِالتَّقْسِيمِ الْعَقْلِيِّ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَحَدُهَا وَالثَّلَاثَةُ مِنْ الْآخَرِ، فَهِيَ أَرْبَعَةٌ، وَإِذَا كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا اثْنَانِ وَاثْنَانِ مِنْ الْآخَرِ فَهِيَ ثَلَاثَةٌ، وَمَتَى دَخَلَ ثَالِثٌ، فَأَكْثَرُ بِحِصَّةٍ فَسَدَتْ، وَإِذَا صَحَّتْ، فَالْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ
ــ
[رد المحتار]
فَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُقْتَضَى الْفِقْهِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ بَلْ هِيَ الْفِقْهُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا صَحَّتْ إلَخْ) هَذِهِ الْجُمَلُ مِنْ جُمْلَةِ شُرُوطِهَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ جَائِزَةٌ) ؛ لِأَنَّ مَنْ جَوَّزَهَا إنَّمَا جَوَّزَهَا عَلَى أَنَّهَا إجَارَةٌ، فَفِي الْأُولَى يَكُونُ رَبُّ الْبَذْرِ وَالْأَرْضِ مُسْتَأْجِرًا لِلْفَاعِلِ وَبَقَرُهُ تَبَعًا لَهُ لِاتِّحَادِ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَ آلَةٌ لَهُ؛ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ لَهُ بِإِبْرَتِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَكُونُ رَبُّ الْبَذْرِ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْخَارِجِ، فَتَجُوزُ كَاسْتِئْجَارِهَا بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ وَفِي الثَّالِثَةِ يَكُونُ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ وَحْدَهُ. وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ، وَتَخْرُجُ الْمَسَائِلُ عَلَى هَذَا كَمَا رَأَيْت زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا، وَقَدْ نَظَمْتُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَقُلْت:
أَرْضٌ وَبَذْرٌ كَذَا أَرْضٌ كَذَا عَمَلٌ ... مِنْ وَاحِدٍ ذِي ثَلَاثٍ كُلُّهَا قُبِلَتْ
(قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ فِي أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إلَخْ) أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّ رَبَّ الْبَذْرِ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ، وَاشْتِرَاطُ الْبَقَرِ عَلَى صَاحِبِهَا مُفْسِدٌ لِلْإِجَارَةِ، إذْ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْبَقَرِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ لِاخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لِلْإِنْبَاتِ وَالْبَقَرَ لِلشَّقِّ، وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلِأَنَّ الْأَرْضَ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا تَبَعًا لِعَمَلِهِ كَذَلِكَ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَقَالُوا هُوَ فَاسِدٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ قِيَاسًا عَلَى الْعَامِلِ وَحْدَهُ أَوْ الْأَرْضِ وَحْدَهَا.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُزَارَعَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاسْتِئْجَارِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَإِنَّمَا تَرَكَ بِالْأَثَرِ وَهُوَ وَرَدَ فِي اسْتِئْجَارِ الْعَامِلِ أَوْ الْأَرْضَ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا الرَّابِعُ فَلِمَا ذَكَرْنَا فِي الثَّانِي زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا.
وَفِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: مَا صَدَرَ فِعْلُهُ عَنْ الْقُوَّةِ الْحَيَوَانِيَّةِ جِنْسٌ، وَمَا صَدَرَ عَنْ غَيْرِهَا جِنْسٌ آخَرُ اهـ.
وَفِي الْكِفَايَةِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَسَائِلَ الْمُزَارَعَةِ فِي الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ إجَارَةً وَتَتِمُّ شَرِكَةً، وَإِنَّمَا تَنْعَقِدُ إجَارَةً عَلَى مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ أَوْ الْعَامِلِ، وَلَا تَجُوزُ عَلَى مَنْفَعَةٍ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقَرٍ وَبَذْرٍ ا. هـ. وَقَدْ جَمَعْتُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ فِي بَيْتٍ أَيْضًا فَقُلْتُ:
وَالْبَذْرُ مَعَ بَقَرٍ أَوْ لَا كَذَا بَقَرُ ... لَا غَيْرُ أَوْ مَعَ أَرْضٍ أَرْبَعٍ بَطَلَتْ
(قَوْلُهُ فَهِيَ بِالتَّقْسِيمِ الْعَقْلِيِّ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ) الْحَصْرُ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْأَرْبَعَةِ مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَاقِي مِنْ آخَرَ، أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْضُهَا مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَاقِي مِنْهُمَا فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى بَقِيَ الْكَلَامُ فِي حُكْمِ مَا عَدَا هَذِهِ السَّبْعَةَ، وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ الْبَزَّازِيُّ ضَابِطًا فَقَالَ: كُلُّ مَا لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ اثْنَيْنِ، وَفَرَّعَ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَخَذَ رَجُلَانِ أَرْضَ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ مِنْ آخَرَ لَا يَصِحُّ ا. هـ.
أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ هُنَا مِنْهُمَا، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا يَصِحُّ وَنَقَلَ هَذَا الضَّابِطَ الرَّمْلِيُّ وَقَالَ: وَبِهِ تُسْتَخْرَجُ الْأَحْكَامُ، مَثَلًا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مُشْتَرَكًا، وَالْبَاقِي مِنْ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ، فَكَذَا إذَا كَانَ مِنْهُمَا وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ الْكُلُّ مُشْتَرَكًا، لَكِنْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَكُونُ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ بَذْرِهِمَا وَلَا أَجْرَ لِلْعَامِلِ لِعَمَلِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ، فَافْهَمْ وَاسْتَخْرِجْ بَقِيَّةَ الْأَحْكَامِ بِفَهْمِك ا. هـ. وَيَأْتِي فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ مَا هُوَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ أَقُولُ: وَقَدْ ذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ مَا يُخَالِفُ هَذَا الضَّابِطَ فَرَاجِعْهُ مُتَأَمِّلًا (قَوْلُهُ فَهِيَ ثَلَاثَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا الْبَذْرُ أَوْ الْبَقَرُ أَوْ الْعَمَلُ وَالْبَاقِيَانِ مِنْ الْآخَرِ ا. هـ.
ط (وَقَوْلُهُ وَمَتَى دَخَلَ ثَالِثٌ فَأَكْثَرُ بِحِصَّةٍ فَسَدَتْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ:
стр. 3721
فِي الصَّحِيحَةِ
(وَيُجْبَرُ مَنْ أَبَى عَلَى الْمُضِيِّ إلَّا رَبُّ الْبَذْرِ، فَلَا يُجْبَرُ قَبْلَ إلْقَائِهِ) وَبَعْدَهُ يُجْبَرُ دُرَرٌ.
(مَتَى فَسَدَتْ، فَالْخَارِجُ لِرَبِّ الْبَذْرِ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ مَلَكَهُ (وَ) يَكُونُ لِلْآخَرِ أَجْرٌ مِثْلُ عَمَلِهِ أَوْ أَرْضِهِ وَلَا يُزَادُ عَلَى (الشَّرْطِ) وَبَالِغًا مَا بَلَغَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ (وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ) فِي الْفَاسِدَةِ (فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ، فَعَلَيْهِ أَجْرٌ مِثْلُ الْأَرْضِ وَالْبَقَرِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ، فَعَلَيْهِ أَجْرٌ مِثْلُ الْعَامِلِ) حَاوِي.
(وَلَوْ امْتَنَعَ رَبُّ الْأَرْضِ مِنْ الْمُضِيِّ فِيهَا وَقَدْ كَرَبَ الْعَامِلُ) فِي الْأَرْضِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِكِرَابِهِ (حُكْمًا) أَيْ فِي الْقَضَاءِ إذْ لَا قِيمَةَ لِلْمَنَافِعِ (وَيُسْتَرْضَى دِيَانَةً) فَيُفْتَى بِأَنْ يُوفِيَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ.
ــ
[رد المحتار]
لَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَمِنْ الْبَعْضِ الْبَقَرَ وَحْدَهُ أَوْ الْبَذْرَ وَحْدَهُ فَسَدَتْ، وَكَذَا لَوْ مِنْ أَحَدِهِمْ الْبَذْرُ فَقَطْ أَوْ الْبَقَرُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْبَذْرِ مُسْتَأْجِرٌ لِلْأَرْضِ، فَلَا بُدَّ مِنْ التَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَهِيَ فِي يَدِ الْعَامِلِ لَا فِي يَدِهِ ا. هـ.
وَعَدَّ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَاسِدَةِ مَا لَوْ كَانَ الْبَذْرُ لِوَاحِدٍ، وَالْأَرْضُ لِثَانٍ، وَالْبَقَرُ لِثَالِثٍ، وَالْعَمَلُ لِرَابِعٍ أَوْ الْبَذْرُ وَالْأَرْضُ لِوَاحِدٍ وَالْبَقَرُ لِثَانٍ وَالْعَمَلُ لِثَالِثٍ؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ الْبَقَرِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ لَمْ يَرِدْ بِهِ أَثَرٌ، فَإِذَا فَسَدَتْ فِي حِصَّةِ الْبَقَرِ تَفْسُدُ فِي الْبَاقِي، وَعِنْدَهُمَا فَسَادُ الْبَعْضِ لَا يَشِيعُ فِي الْكُلِّ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: دَفَعَ إلَيْهِ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ وَبَقَرِهِ، وَيَعْمَلَ هَذَا الْأَجْنَبِيُّ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لَمْ يَجُزْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ، وَيَجُوزُ بَيْنَهُمَا وَثُلُثُ الْخَارِجِ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَالثُّلُثَانِ لِلْعَامِلِ وَعَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِ الْأَجْنَبِيِّ، وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ جَازَ بَيْنَ الْكُلِّ ا. هـ.
وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ الْإِجْمَالِ (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحَةِ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ قَرِيبًا وَلَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَإِذَا صَحَّتْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ شَرِكَةً وَلَا شَرِكَةَ فِي غَيْرِ الْخَارِجِ، بِخِلَافِ مَا إذَا فَسَدَتْ؛ لِأَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا تَفُوتُ الذِّمَّةُ بِعَدَمِ الْخَارِجِ هِدَايَةٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا رَبَّ الْبَذْرِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْمُضِيُّ إلَّا بِإِتْلَافِ مَالِهِ، وَهُوَ إلْقَاءُ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ، وَلَا يَدْرِي هَلْ يَخْرُجُ أَمْ لَا؟ فَصَارَ نَظِيرُ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِهَدْمِ دَارِهِ، ثُمَّ امْتَنَعَ مِنَحٌ قَالَ الرَّمْلِيُّ: أَمَّا إذَا لَمْ يَأْبَ لَكِنْ وَجَدَ عَامِلًا أَرْخَصَ مِنْهُ، أَوْ أَرَادَ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ يُجْبَرُ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّشْبِيهُ، إذْ لَوْ لَمْ يَمْتَنِعْ عَنْ الْهَدْمِ لَكِنْ وَجَدَ أَرْخَصَ مِنْهُ، أَوْ أَرَادَ هَدْمَهَا بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا لِلْعَامِلِ تَحْلِيفُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى الِامْتِنَاعِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ مَا أَظْهَرَهُ.
وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْجَوْهَرَةِ فِي الْإِجَارَةِ فِي مَسْأَلَةِ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ عَنْ السَّفَرِ مَا يُفِيدُ هَذِهِ الْأَحْكَامَ، وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ تَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَتَى فَسَدَتْ إلَخْ) ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَيِّبَ الْخَارِجَ لَهُمَا يُمَيِّزَا نَصِيبَهُمَا، ثُمَّ يُصَالِحَ كُلٌّ صَاحِبَهُ بِهَذَا الْقَدْرِ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْبَذْرِ صَاحِبَ الْأَرْضِ لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِالزَّائِدِ عَمَّا غَرِمَهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَأَجْرٍ، وَلَا يَعْتَبِرُ أُجْرَةَ نَفْسِهِ لِعَدَمِ الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِهِ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْبَذْرُ كَمَا فِي الْمَقْدِسِيَّ سَائِحَانِيٍّ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ لِلْآخَرِ) أَيْ لِلْعَامِلِ لَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ لِرَبِّ الْأَرْضِ لَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، فَقَوْلُهُ: أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ أَوْ أَرْضِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالْبَقَرِ حَتَّى فَسَدَتْ فَعَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْبَقَرِ هُوَ الصَّحِيحُ هِدَايَةٌ، وَقِيلَ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ مَكْرُوبَةً نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَبَالِغًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُزَادُ إلَخْ، وَانْتِصَابُ بَالِغًا عَلَى الْحَالِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا اسْمٌ مَوْصُولٌ أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولُ بَالِغًا، وَجُمْلَةُ بَلَغَ صِلَةٌ أَوْ صِفَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ رَبُّ الْأَرْضِ) أَيْ وَالْبَذْرِ مِنْ قِبَلِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِلَّا فَيُجْبَرُ عَلَى الْمُضِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ إذْ لَا قِيمَةَ لِلْمَنَافِعِ) فِيهِ إيجَازٌ.
وَعِبَارَةُ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ مُجَرَّدُ الْمَنْفَعَةِ، وَهِيَ لَا تَتَقَوَّمُ إلَّا بِالْعَقْدِ، وَالْعَقْدُ مُقَوَّمٌ بِجُزْءٍ مِنْ الْخَارِجِ، وَقَدْ فَاتَ (قَوْلُهُ وَيَسْتَرْضِي دِيَانَةً) أَيْ يَلْزَمُهُ اسْتِرْضَاؤُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا حَكَاهُ فِي الْهِدَايَةِ يُقْبَلُ لَكِنْ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى وَالتَّبْيِينِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ فَيُفْتَى) أَيْ يُفْتِيهِ الْمُفْتِي بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِهِ
стр. 3722
لِغَرَرِهِ
(وَتُفْسَخُ الْمُزَارَعَةُ بِدَيْنٍ مُحْوِجٍ إلَى بَيْعِهَا إذَا لَمْ يَنْبُتْ الزَّرْعُ) لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَسْتَرْضِيَ الْمُزَارِعُ دِيَانَةً إذَا عَمِلَ (كَمَا مَرَّ، أَمَّا إذَا نَبَتَ وَلَمْ يُسْتَحْصَدْ لَمْ تُبَعْ الْأَرْضُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُزَارِعِ) حَتَّى لَوْ أَجَازَ جَازَ
(فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ فَعَلَى الْعَامِلِ أَجْرٌ مِثْلُ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ إلَى إدْرَاكِهِ) أَيْ الزَّرْعَ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ حَيْثُ يَكُونُ الْكُلُّ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ وَارِثِهِ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ اسْتِحْسَانًا كَمَا سَيَجِيءُ.
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ لِغَرَرِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَغْرُورًا فِي عَمَلِهِ مِنْ جِهَةِ رَبِّ الْأَرْضِ بِالْعَقْدِ ط ثُمَّ تَعْيِينُهُ الِاسْتِرْضَاءَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي التَّبْيِينِ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ رِوَايَةٌ فِي مِقْدَارِ مَا بِهِ الِاسْتِرْضَاءُ ا. هـ. تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَتُفْسَخُ) أَيْ وَيَجُوزُ فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ وَلَوْ بِلَا قَضَاءٍ وَرِضًا كَمَا فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَحَدُهُمَا فِي رِوَايَةٍ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُهُمْ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ قُهُسْتَانِيٌّ.
بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُ وَفِي الْمَقْدِسِيَّ: وَيَضْمَنُ لَهُ بَذْرَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تُقَوَّمُ الْأَرْضُ مَبْذُورَةً وَغَيْرَ مَبْذُورَةٍ، فَيَضْمَنُ مَا زَادَ الْبَذْرُ، وَقِيلَ لَا تُبَاعُ؛ لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ حَتَّى مَلَكَهُ الْوَصِيُّ وَنَحْوُهُ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِدَيْنٍ مُحْوِجٍ إلَى بَيْعِهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ مَا يُوجِبُ الْفَسْخَ مِنْ جَانِبِ الْمُزَارِعِ كَمَرَضِهِ وَخِيَانَتِهِ اكْتِفَاءً بِمَا سَيَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ، وَمِنْهُ عَزِيمَةُ سَفَرِهِ وَالدُّخُولُ فِي حِرْفَةٍ أُخْرَى كَمَا فِي النَّظْمِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بَعْدَ الزَّرْعِ بِلَا عُذْرٍ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْمُزَارِعِ، فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ لَمْ تُفْسَخْ حَتَّى يَسْتَحْصِدَ أَوْ تَمْضِيَ الْمُدَّةُ عَلَى مَا قَالَ الْفَضْلِيُّ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَسْتَرْضِيَ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْكَمَالِ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ.
وَعِبَارَةُ الْمُلْتَقَى: وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ إنْ كَرَبَ الْأَرْضَ أَوْ حَفَرَ النَّهْرَ، وَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهَا مَعَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ يَسْتَرْضِي إلَّا أَنْ يُحْمَلَ نَفْيُهُمْ هُنَا عَلَى الْقَضَاءِ كَمَا حَمَلَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ عِبَارَةَ الْمُلْتَقَى فِي شَرْحِهِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ: إنَّ قَوْلَهُ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ الْبَذْرُ مِنْهُ، فَلَوْ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ يَكُونُ الْعَامِلُ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ، فَيَكُونُ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ، فَيَبْقَى عَمَلُ الْعَامِلِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا شُبْهَةِ عَقْدٍ فَلَا يَتَقَوَّمُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ.
وَفِي الثَّانِي يَكُونُ رَبُّ الْأَرْضِ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ، فَكَانَ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى مَنَافِعِ الْأَجِيرِ، فَتُقَوَّمُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ مُزَارَعَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ فَتَأَمَّلْهُ مُمْعِنًا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ مَضَتْ إلَخْ) الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ بَدَلَ الْفَاءِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ لِئَلَّا يُوهَمَ التَّفْرِيعُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْفَسْخِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ تَتِمَّةِ أَحْكَامِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَوْنُ نَفَقَةِ الزَّرْعِ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ الْحِصَصِ إلَى أَنْ يُدْرَكَ، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ فَإِنْ مَضَتْ إلَخْ عَلَى الْمَسَائِلِ الَّتِي فَصَلَ بِهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَمَامِ أَحْكَامِهِ، لِيَتِمَّ نِظَامُ كَلَامِهِ وَلِيَتَّضِحَ فَهْمُ مَرَامِهِ.
وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ: مَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ، فَعَلَى الْمُزَارِعِ أَجْرُ مِثْلِ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى يُدْرِكَ الزَّرْعُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ بَعْضِ الْأَرْضِ لِتَرْبِيَةِ حِصَّتِهِ فِيهَا إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ، وَنَفَقَةُ الزَّرْعِ كَأَجْرِ السَّقْيِ وَالْمُحَافَظَةِ وَالْحَصَادِ وَالرِّفَاعِ وَالدَّوْسِ، وَالتَّذْرِيَةُ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ حُقُوقِهِمَا حَتَّى يُدْرِكَ: وَفِي مَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ يُتْرَكُ فِي مَكَانِهِ إلَى إدْرَاكِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُزَارِعِ؛ لِأَنَّا أَبْقَيْنَا عَقْدَ الْإِجَارَةِ هَاهُنَا اسْتِحْسَانًا لِبَقَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، فَأَمْكَنَ اسْتِمْرَارُ الْعَامِلِ أَوْ وَارِثِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ، أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلَا يُمْكِنُ الْإِبْقَاءُ لِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ اهـ (قَوْلُهُ أَجْرُ مِثْلِ نَصِيبِهِ) أَيْ أَجْرُ مِثْلِ مَا فِيهِ نَصِيبُهُ مِنْ الْأَرْضِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ) أَيْ إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَمَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ يَبْقَى الزَّرْعُ فِيهَا إلَى إدْرَاكِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ حَيْثُ يَكُونُ الْكُلُّ)
стр. 3723
(دَفَعَ) رَجُلٌ (أَرْضَهُ إلَى آخَرَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِنَفْسِهِ وَبَقَرِهِ وَالْبَذْرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ، فَعَمِلَا عَلَى هَذَا فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ وَيَكُونُ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ أَجْرٌ) لِشَرِكَتِهِ فِيهِ (وَ) الْعَامِلُ (يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ نِصْفِ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا) لِفَسَادِ الْعَقْدِ (وَكَذَا لَوْ كَانَ الْبَذْرُ ثُلُثَاهُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَثُلُثُهُ مِنْ الْآخَرِ وَالرَّابِعُ بَيْنَهُمَا) أَوْ (عَلَى قَدْرِ بَذْرِهِمَا) نِصْفَيْنِ فَهُوَ فَاسِدٌ أَيْضًا لِاشْتِرَاطِهِ الْإِعَارَةَ فِي الْمُزَارَعَةِ عِمَادِيَّةٌ.
(وَ) اعْلَمْ أَنَّ (نَفَقَةَ الزَّرْعِ) مُطْلَقًا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ (عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ الْحِصَصِ) وَأَمَّا قَبْلَ مُضِيِّهَا فَكُلُّ عَمَلٍ قَبْلَ انْتِهَاءِ الزَّرْعِ كَنَفَقَةِ بَذْرٍ وَمُؤْنَةِ حِفْظٍ وَكَرْيِ نَهْرٍ عَلَى الْعَامِلِ وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ، فَإِذَا تَنَاهَى بَقِيَ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، فَتَجِبُ عَلَيْهِمَا مُؤْنَتُهُ كَحَصَادٍ وَدِيَاسٍ، كَذَا حَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ أَصْلُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فَلْيُحْفَظْ (فَإِنْ شَرَطَاهُ عَلَى الْعَامِلِ فَسَدَتْ) كَمَا لَوْ شَرَطَاهُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ (بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ
ــ
[رد المحتار]
أَيْ مِنْ أَجْرِ السَّقْيِ وَالْمُحَافَظَةِ إلَى آخِرِ مَا قَدَّمْنَاهُ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: حَيْثُ يَكُونُ الْعَمَلُ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا) أَيْ الْآخَرُ، وَكَذَا الضَّمِيرَانِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ) لِمَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِعَارَةِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) تَبَعًا لِلْبَذْرِ (قَوْلُهُ أَجْرُ نِصْفِ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا) فَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِبَيْتِ الْمَالِ يَدْفَعُ لِبَيْتِ الْمَالِ مَا هُوَ لَهُ، ثُمَّ يُقَسِّمُ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَهَذِهِ وَاقِعَةُ الْحَالِ، رَمْلِيٌّ عَلَى جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ) أَيْ وَقَدْ اسْتَوْفَى بِهَذَا الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَنَافِعَ نِصْفِ الْأَرْضِ، فَيَجِبُ أَجْرُهُ (قَوْلُهُ وَالرَّيْعُ) الْفَتْحُ وَسُكُونُ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ الْفَضْلُ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَارِجُ (قَوْلُهُ لِاشْتِرَاطِهِ الْإِعَارَةَ فِي الْمُزَارَعَةِ) أَيْ إعَارَةَ بَعْضِ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ فَافْهَمْ.
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ:؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يَصِيرُ قَائِلًا لِلْعَامِلِ ازْرَعْ أَرْضِي بِبَذْرِي عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِي، وَازْرَعْهَا بِبَذْرِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لَكَ فَتَفْسُدُ؛ لِأَنَّهَا مُزَارَعَةٌ بِجَمِيعِ الْخَارِجِ بِشَرْطِ إعَارَةِ نِصْفِ الْأَرْضِ مِنْ الْعَامِلِ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَاهُ أَثْلَاثًا اهـ وَالْمُرَادُ بِالْخَارِجِ الْأَوَّلُ الْخَارِجُ مِنْ بَذْرِ رَبِّ الْأَرْضِ، وَبِالثَّانِي الْخَارِجُ مِنْ بَذْرِ الْعَامِلِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَإِذَا فَسَدَتْ، فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ بَذْرِهِمَا، وَسَلَّمَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مَا أَخَذَ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ مَلَكَهُ فِي أَرْضِهِ، وَيُطَيِّبُ لِلْعَامِلِ قَدْرُ بَذْرِهِ وَيَرْفَعُ قَدْرَ أَجْرِ نِصْفِ الْأَرْضِ وَمَا أَنْفَقَ أَيْضًا، وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ لِحُصُولِهِ مِنْ أَرْضِ الْغَيْرِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْهُمَا وَشَرَطَا الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ نِصْفَانِ جَازَ؛ لِأَنَّ كُلًّا عَامِلٌ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ بِبَذْرِهِ فَكَانَتْ إعَارَةً لَا بِشَرْطِ الْعَمَلِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ اهـ أَيْ فَلَمْ تَكُنْ مُزَارَعَةً حَتَّى يُقَالَ شَرَطَ فِيهَا إعَارَةً كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ، وَتَمَامُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْخَانِيَّةِ فَرَاجِعْهَا.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اُحْتِيجَ إلَيْهَا قَبْلَ انْتِهَاءِ الزَّرْعِ أَوْ بَعْدَهُ ح (قَوْلُهُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ) الَّذِي أَحْوَجَهُ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ فَصْلُ الْمُصَنِّفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ، وَلَوْ وَصَلَهُ بِهِ كَغَيْرِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى الْعَامِلِ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ فِي الْمُدَّةِ، فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ انْتَهَى الْعَقْدُ، فَتَجِبُ عَلَيْهِمَا مُؤْنَتُهُ عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمَا؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا مِنَحٌ (قَوْلُهُ كَنَفَقَةِ بَذْرٍ) أَيْ بَذَرَهُ فِي الْأَرْضِ، وَحَمَلَهُ إلَى مَوْضِعِ إلْقَائِهِ ط (قَوْلُهُ كَحَصَادٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا، وَكَذَا الرِّفَاعُ: وَهُوَ جَمْعُ الزَّرْعِ إلَى مَوْضِعِ الدِّيَاسِ: أَيْ الدِّرَاسِ، وَهَذَا الْمَوْضِعُ يُسَمَّى الْجُرْنَ وَالْبَيْدَرَ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَحُمِلَ عَلَيْهِ أَصْلُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ) حَيْثُ قَالَ: وَبِهَذَا يَنْكَشِفُ لَك أَنَّ قَوْلَ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ، فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ لِيُتَصَوَّرَ بَقَاءُ الْعَقْدِ وَاسْتِحْقَاقُ الْعَمَلِ عَلَى الْعَامِلِ، إذْ لَوْ مَضَتْ، فَلَا عَقْدَ وَلَا اسْتِحْقَاقَ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَاهُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى نَفَقَةِ الزَّرْعِ لَا مُطْلَقًا بَلْ النَّفَقَةِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا بَعْدَ الِانْتِهَاءِ، فَفِي الْكَلَامِ شِبْهُ الِاسْتِخْدَامِ اهـ ح (قَوْلُهُ فَسَدَتْ) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَيَأْتِي تَصْحِيحُ خِلَافِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَنَفَقَةُ الزَّرْعِ عَلَيْهِمَا بِالْحِصَصِ ح
стр. 3724
بَقْلٌ فَإِنَّ الْعَمَلَ فِيهِ جَمِيعًا عَلَى الْعَامِلِ أَوْ وَارِثِهِ) لِبَقَاءِ مُدَّةِ الْعَقْدِ وَالْعَقْدُ يُوجِبُ عَلَى الْعَامِلِ عَمَلًا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَى انْتِهَاءِ الزَّرْعِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَذْرِ بَطَلَتْ وَلَا شَيْءَ لِكِرَابِهِ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا لَوْ فُسِخَتْ بِدَيْنٍ مُحْوِجٍ مُجْتَبَى.
(وَصَحَّ اشْتِرَاطُ الْعَمَلِ) كَحَصَادٍ وَدِيَاسٍ وَنَسْفٍ عَلَى الْعَامِلِ (عِنْدَ الثَّانِي لِلتَّعَامُلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ) وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مُلْتَقًى
(الْغَلَّةُ فِي الْمُزَارَعَةِ مُطْلَقًا) وَلَوْ فَاسِدَةً (أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُزَارِعِ) .
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ هَلَكَتْ) الْغَلَّةُ فِي يَدِهِ بِلَا صُنْعِهِ، فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا؛ نَعَمْ لَوْ كَفَلَهُ بِحِصَّتِهِ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ أَوْ وَارِثُهُ) فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ الْعَامِلُ، وَسَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ عَنْ الْمُلْتَقَى، أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ كُلٌّ مِنْهُمَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ مُدَّةِ الْعَقْدِ) أَيْ فَيَكُونُ الْعَقْدُ بَاقِيًا اسْتِحْسَانًا، فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ لِلْأَرْضِ، لَكِنْ يُنْتَقَضُ الْعَقْدُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ السِّنِينَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَهَذَا إذَا قَالَ الْمُزَارِعُ لَا أَقْلَعُ الزَّرْعَ، فَإِنْ قَالَ أَقْلَعُ لَا يَبْقَى عَقْدُ الْإِجَارَةِ، وَحَيْثُ اخْتَارَ الْقَلْعَ فَلِوَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ: إنْ شَاءُوا قَلَعُوا، وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمْ، أَوْ أَنْفَقُوا عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي لِيَرْجِعُوا عَلَى الْمُزَارِعِ بِجَمِيعِ النَّفَقَةِ مُقَدَّرًا بِالْحِصَّةِ، أَوْ غَرِمُوا حِصَّةَ الْمُزَارِعِ، وَالزَّرْعُ لَهُمْ، هَذَا إذَا مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ، فَلَوْ قَبِلَهَا بَعْدَ عَمَلِ الْمُزَارِعِ فِي الْأَرْضِ انْتَقَضَتْ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ النَّبَاتِ، فَفِي الِانْتِقَاضِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُزَارِعُ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ، فَإِنْ أَرَادَ وَرَثَتُهُ الْقَلْعَ لَا يُجْبَرُونَ عَلَى الْعَمَلِ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ الْخِيَارَاتُ الثَّلَاثَةُ اهـ. مُلَخَّصًا.
وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَفَرَّقَ بَيْنَ مَوْتِ الدَّافِعِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ وَبَيْنَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ كَذَلِكَ أَنَّ وَرَثَةَ الدَّافِعِ فِي الثَّانِي يَرْجِعُونَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ مُقَدَّرًا بِالْحِصَّةِ؛ لِأَنَّ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ، وَفِي الْمَوْتِ عَلَى الْعَامِلِ فَقَطْ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ، وَفَرَّقَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ هُوَ أَنَّ وَرَثَةَ الدَّافِعِ لَوْ غَرِمُوا حِصَّةَ الْعَامِلِ مِنْ الزَّرْعِ يَغْرَمُونَهُ نَابِتًا غَيْرَ مَقْلُوعٍ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقُّ الْقَرَارِ وَالتَّرْكِ لِقِيَامِ الْمُزَارَعَةِ، وَفِي انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يَغْرَمُونَهُ مَقْلُوعًا ا. هـ. بِالْمَعْنَى، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُسَاقَاةِ مَزِيدُ بَيَانٍ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَّا قَبْلَ مُضِيِّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لِكِرَابِهِ) بِخِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ رَبُّ الْأَرْضِ مِنْ الْمُضِيِّ فِيهَا وَقَدْ كَرَبَ الْعَامِلُ يُسْتَرْضَى دِيَانَةً قَالَ الزَّيْلَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ بِالِامْتِنَاعِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي بِدُونِ اخْتِيَارٍ اهـ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) لَمْ أَرَ مَا يُفِيدُهُ فِي كَلَامِهِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ فُسِخَتْ بِدِينٍ مُحْوِجٍ) أَيْ لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِشَيْءٍ زَيْلَعِيٌّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِاسْتِرْضَائِهِ دِيَانَةً وَهُوَ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدَّمَنَا الْكَلَامَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ اشْتِرَاطُ الْعَمَلِ) أَيْ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ، وَهَذَا مُقَابِلُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الَّذِي قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ وَنَسْفٍ) هُوَ تَخْلِيصُ الْحَبِّ مِنْ تِبْنِهِ وَيُسَمَّى بِالتَّذْرِيَةِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِلتَّعَامُلِ) فَصَارَ كَالِاسْتِصْنَاعِ دُرٌّ مُنْتَقَى.
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: لَكِنْ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ يَكُونُ عَلَيْهِمَا، كَمَا لَوْ اشْتَرَى حَطَبًا فِي الْمِصْرِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَحْمِلَهُ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي، وَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ لِلْعُرْفِ، وَلَوْ شَرَطَ الْجِذَاذَ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْمُعَامَلَةِ فَسَدَ عِنْدَ الْكُلِّ لِعَدَمِ الْعُرْفِ.
وَعَنْ نَصْرِ بْنِ يَحْيَى وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ عَلَى الْعَامِلِ شَرَطَ عَلَيْهِ أَمْ لَا لِلْعُرْفِ.
قَالَ السَّرَخْسِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي دِيَارِنَا أَيْضًا، وَإِنْ شَرَطَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فَسَدَ الْعَقْدُ عِنْدَ الْكُلِّ لِعَدَمِ الْعُرْفِ اهـ. .
(قَوْلُهُ وَلَوْ فَاسِدَةً) بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا) أَيْ بِحِصَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ مِنْهَا، فَلَا يَضْمَنُ الْكَفِيلُ مَا هَلَكَ عِنْدَ الْعَامِلِ بِلَا صُنْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْمُزَارِعِ، وَتَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ شَرْطًا فِيهَا كَالْمُعَامَلَةِ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ كَفَلَهُ)
стр. 3725
إنْ اسْتَهْلَكَهَا صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ وَالْكَفَالَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ وَإِلَّا فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ خَانِيَّةٌ (وَمِثْلُهُ) فِي الْحُكْمِ (الْمُعَامَلَةُ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ، فَإِنَّ حِصَّةَ الدِّهْقَانِ فِي يَدِ الْعَامِلِ أَمَانَةٌ.
(وَإِذَا قَصَّرَ الْمُزَارِعُ فِي سَقْيِ الْأَرْضِ حَتَّى هَلَكَ الزَّرْعُ) بِهَذَا السَّبَبِ (لَمْ يَضْمَنْ) الْمُزَارِعُ (فِي) الْمُزَارَعَةِ (الْفَاسِدَةِ، وَيَضْمَنُ فِي الصَّحِيحَةِ) لِوُجُوبِ الْعَمَلِ عَلَيْهِ فِيهَا كَمَا مَرَّ؛ وَهِيَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ فَيَضْمَنُ بِالتَّقْصِيرِ.
فِي السِّرَاجِيَّةِ: أَكَّارٌ تَرَكَ السَّقْيَ عَمْدًا حَتَّى يَبِسَ ضَمِنَ وَقْتَ مَا تَرَكَ السَّقْيَ قِيمَتَهُ نَابِتًا فِي الْأَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّرْعِ قِيمَةٌ قُوِّمَتْ الْأَرْضُ مَزْرُوعَةً وَغَيْرَ مَزْرُوعَةٍ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا.
[فُرُوعٌ] أَخَّرَ الْأَكَّارُ السَّقْيَ، إنَّ تَأْخِيرًا مُعْتَادًا لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ.
شَرَطَ عَلَيْهِ الْحَصَادَ فَتَغَافَلَ حَتَّى هَلَكَ ضَمِنَ إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَ تَأْخِيرًا مُعْتَادًا
تَرَكَ حِفْظَ الزَّرْعِ حَتَّى أَكَلَهُ الدَّوَابُّ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الْجَرَادَ حَتَّى أَكَلَهُ كُلَّهُ، إنْ أَمْكَنَ طَرْدَهُ ضَمِنَ وَإِلَّا لَا بَزَّازِيَّةٌ.
زَرَعَ أَرْضَ رَجُلٍ بِلَا أَمَرَهُ طَالَبَهُ بِحِصَّةِ الْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ جَرَى فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ بِالنِّصْفِ أَوْ بِالثُّلُثِ وَنَحْوِهِ وَجَبَ ذَلِكَ.
حَرَثَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَبَى أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْقِيَهُ أُجْبِرَ، فَلَوْ فَسَدَ قَبْلَ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَفَعَ إلَى الْقَاضِي وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ امْتَنَعَ ضَمِنَ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى.
ــ
[رد المحتار]
أَيْ كَفَلَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ ط (قَوْلُهُ إنْ اسْتَهْلَكَهَا) شَرْطٌ لِكَفَلَ لَا لِصَحَّتْ (قَوْلُهُ صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ وَالْكَفَالَةُ) ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ أُضِيفَتْ إلَى سَبَبِ وُجُوبِ الضَّمَانِ وَهُوَ الِاسْتِهْلَاكُ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الِاسْتِهْلَاكِ لَا يَجِبُ بِعَقْدِ الْمُزَارَعَةِ فَتَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ، كَمَنْ كَفَّلَ لِلْبَائِعِ عَنْ الْمُشْتَرِي بِمَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا بِعَقْدِ الْبَيْعِ خَانِيَّةٌ، وَتَخْصِيصُ الْفَسَادِ بِالْمُزَارَعَةِ يُفْهِمُ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ فِيمَا يَظْهَرُ لِي فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ صَرِيحًا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ.
(قَوْلُهُ بِهَذَا السَّبَبِ) هُوَ التَّقْصِيرُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) فِي قَوْلِهِ وَأَمَّا قَبْلَ مُضِيِّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ حِصَّةُ الْآخَرِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ، إذْ لَيْسَ كُلُّ الزَّرْعِ فِي يَدِهِ أَمَانَةً؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ لَهُ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ إلَخْ) الْمَقْصُودُ مِنْ نَقْلِهِ بَيَانُ الْمَضْمُونِ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ نِصْفَ الْفَضْلِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَقْصِيرٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ) أَيْ لَوْ الْمُزَارَعَةُ صَحِيحَةً كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ شَرَطَ عَلَيْهِ الْحَصَادَ إلَخْ) هَذَا بِنَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ صِحَّةِ اشْتِرَاطِهِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ تَرَكَ حِفْظَ الزَّرْعِ إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ الزَّرْعَ، فَأَمَّا إذَا أَدْرَكَ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُزَارِعِ بِتَرْكِ الْحِفْظِ هِنْدِيَّةٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ عَلَى الْعَامِلِ لِلْعُرْفِ ط (قَوْلُهُ حَتَّى أَكَلَهُ كُلَّهُ) التَّقْيِيدُ بِالْكُلِّ اتِّفَاقِيٌّ فِيمَا يَظْهَرُ ط.
(قَوْلُهُ زَرَعَ أَرْضَ رَجُلٍ إلَخْ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مُسْتَوْفًى فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ حَرَثَ) أَيْ زَرَعَ قَامُوسٌ، وَقَوْلُهُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ: أَيْ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا لَا بِالْمُزَارَعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُزَارِعَ يَضْمَنُ إذَا قَصَّرَ بِلَا مُرَافَعَةٍ كَمَا قَدَّمَهُ، وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ أَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ أَبَى أَحَدُهُمَا) أَيْ امْتَنَعَ عَنْ السَّقْيِ لَمَّا طَلَبَ الْآخَرُ مِنْهُ أَنْ يَسْقِيَهُ مَعَهُ (قَوْلُهُ أُجْبِرَ) أَيْ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ قَدَّمْنَاهُمَا فِي آخِرِ الْقِسْمَةِ عَنْ الْخُلَاصَةِ.
ثَانِيهُمَا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ وَيُقَالُ لِلطَّالِبِ اسْقِهِ وَأَنْفِقْ، ثُمَّ ارْجِعْ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقْتَ، وَنَقَلَ الثَّانِي فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ رُفِعَ إلَى الْقَاضِي إلَخْ) وَجْهُ الضَّمَانِ أَنَّهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ كَالْإِشْهَادِ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ الْمَائِلِ، فَإِذَا امْتَنَعَ بَعْدَهُ، وَفَسَدَ الزَّرْعُ صَارَ مُتَعَدِّيًا، فَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ مُشَاعٌ بَيْنَهُمَا لَا يُمْكِنُ شَرِيكَهُ أَنْ يَسْقِيَ حِصَّتَهُ مِنْهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ سَقْيُ الْجَمِيعِ وَحْدَهُ، وَلَا يُمْكِنُهُ قِسْمَتُهُ جَبْرًا وَلَا بِالتَّرَاضِي مَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الْقَلْعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
стр. 3726
شَرَطَ الْبَذْرَ عَلَى الْمُزَارِعِ ثُمَّ زَرَعَهَا رَبُّ الْأَرْضِ، إنْ عَلَى وَجْهِ الْإِعَانَةِ فَمُزَارَعَةٌ وَإِلَّا فَنَقْضٌ لَهَا.
دَفَعَ الْأَرْضَ الْمُسْتَأْجَرَةَ مِنْ الْآجِرِ مُزَارَعَةً جَازَ، إنْ الْبَذْرُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَمُعَامَلَةٌ لَمْ يَجُزْ.
اسْتَأْجَرَ أَرْضًا، ثُمَّ اسْتَأْجَرَ صَاحِبَهَا لِيَعْمَلَ فِيهَا جَازَ، الْكُلُّ مِنْ مِنَحِ الْمُصَنِّفِ.
قُلْت: وَفِيهِ فِي آخِرِ بَابِ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ مَعْزِيًّا لِلْخُلَاصَةِ: بُسْتَانِيٌّ ضَيَّعَ أَمْرَ الْبُسْتَانِ وَغَفَلَ حَتَّى دَخَلَ الْمَاءُ وَتَلِفَتْ الْكُرُومُ وَالْحِيطَانُ، قَالَ: يَضْمَنُ الْكُرُومَ لَا الْحِيطَانَ، وَلَوْ فِيهِ حِصْرِمٌ ضَمِنَ الْحِصْرِمَ لَا الْعِنَبَ لِنِهَايَتِهِ فَصَارَ حِفْظُهُ عَلَيْهِمَا.
قُلْتُ: قَالَ قِ: وَيَضْمَنُ الْعِنَبَ فِي عُرْفِنَا اهـ.
أَنْفَقَ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ وَلَا أَمْرَ قَاضٍ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ كَمَرَمَّةِ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ.
مَاتَ الْعَامِلُ فَقَالَ وَارِثُهُ أَنَا أَعْمَلُ إلَى أَنْ يَسْتَحْصِدَ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَبَى رَبُّ الْأَرْضِ مُلْتَقًى.
وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ:
وَيَأْخُذُ أَرْضًا لِلْيَتِيمِ وَصِيُّهُ ... مُزَارَعَةً إنْ كَانَ مَا هُوَ يَبْذُرُ
ــ
[رد المحتار]
فِي الْقِسْمَةِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ شَرَطَ الْبَذْرَ إلَخْ) ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَسَائِلَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، ثُمَّ قَالَ: فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَذْرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَوْ الْمُزَارِعِ وَزَرَعَهُ أَحَدُهُمَا بِلَا إذْنِ الْآخَرِ، وَنَبَتَ الزَّرْعُ أَوْ لَمْ يَنْبُتْ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ الْآخَرُ بِلَا إذْنِهِ حَتَّى أَدْرَكَ، فَفِي كُلِّ الصُّوَرِ يَكُونُ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَزَرَعَهَا رَبُّهَا بِلَا إذْنِ الْمُزَارِعِ، وَنَبَتَ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ الْمُزَارِعُ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْآجِرِ) بِالْجِيمِ: أَيْ الْمُؤَجِّرِ مُتَعَلِّقٌ بِدَفَعَ (قَوْلُهُ جَازَ أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ) إذْ لَوْ كَانَ مِنْ الْمُؤَجِّرِ مَعَ أَنَّ الْأَرْضَ لَهُ وَالْعَمَلُ مِنْهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْآخَرِ شَيْءٌ فَيَنْتَفِي مَفْهُومُ الْمُزَارَعَةِ ا. هـ. ح.
أَقُولُ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ، فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ.
ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ الْبَذْرُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ يَجُوزُ.
ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ لَا، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ بِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلَ بِدَرَاهِمَ ا. هـ.
وَذُكِرَ فِي الْمِنَحِ أَيْضًا أَنَّهُ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَمُعَامَلَةٌ) أَيْ مُسَاقَاةٌ مَعْطُوفٌ عَلَى مُزَارَعَةٍ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) قَالَ ح: لِمَا قَدَّمْنَا.
(قَوْلُهُ لِيَعْمَلَ فِيهَا) أَيَّ عَمَلٍ كَانَ غَيْرَ الْمُعَامَلَةِ، فَإِنَّ حُكْمَهَا عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: وَمُعَامَلَةٌ لَمْ يَجُزْ ط
(قَوْلُهُ بُسْتَانِيٌّ) أَيْ مُعَامَلٌ لَا أَجِيرٌ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ح (قَوْلُهُ وَتَلِفَتْ الْكُرُومُ) أَيْ الْأَشْجَارُ (قَوْلُهُ يَضْمَنُ الْكُرُومَ) إذْ يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهَا لَا الْحِيطَانِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ الْعِنَبَ إلَخْ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَكِنْ يَجِبُ نُقْصَانُ الْكَرْمِ إذْ حِفْظُهُ يَلْزَمُهُ، فَيُقَوَّمُ الْكَرْمُ مَعَ الْعِنَبِ، وَبِدُونِهِ، فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا وَهَذَا جَوَابُ الْكِتَابِ.
أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ يَضْمَنُ مِثْلَ الْعِنَبِ حِصَّةَ رَبِّ الْكَرْمِ.
(قَوْلُهُ أَنْفَقَ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْآخَرَ حَيٌّ: قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: مَاتَ الْعَامِلُ فَأَنْفَقَ رَبُّ الْكَرْمِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا وَرَجَعَ فِي الثَّمَرِ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ، وَكَذَا فِي الْمُزَارَعَةِ، وَلَوْ غَابَ الْعَامِلُ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَمْ يَرْجِعْ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَرَمَّةِ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ آخِرَ الْقِسْمَةِ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ ذَلِكَ) لِبَقَاءِ الْعَقْدِ حُكْمًا نَظَرًا لِلْوَارِثِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ إنْ اخْتَارَ الْقَلْعَ لَهُ ذَلِكَ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ مَا هُوَ يَبْذُرُ) مَا نَافِيَةٌ وَضَمِيرُ هُوَ لِلْيَتِيمِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ الْوَصِيِّ يَجُوزُ، وَإِنْ مِنْ جِهَةِ الْيَتِيمِ لَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا أَرْضَ الْيَتِيمِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَفِي الثَّانِي يَصِيرُ مُؤَجِّرًا نَفْسَهُ مِنْ الْيَتِيمِ وَالْأَوَّلُ جَائِزٌ لَا الثَّانِي وَلْوَالِجِيَّةُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْغِبْطَةُ فِيمَا يُشْتَرَطُ لِلْيَتِيمِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي لِلْيَتِيمِ، وَعَلَى
стр. 3727
وَلَوْ قَالَ بَذْرُ الْأَرْضِ مِنِّي مُزَارِعٌ ... لَهُ الْقَوْلُ بَعْدَ الْحَصْدِ وَالْخَصْمُ يُنْكِرُ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ
لَا تَخْفَى مُنَاسَبَتُهَا (وَهِيَ) الْمُعَامَلَةُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؛ فَهِيَ لُغَةً وَشَرْعًا مُعَاقَدَةٌ (دَفْعُ الشَّجَرِ) وَالْكُرُومُ، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالشَّجَرِ مَا يَعُمُّ غَيْرَ الْمُثْمِرِ كَالْحُورِ وَالصَّفْصَافِ؟ لَمْ أَرَهُ
ــ
[رد المحتار]
هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِلْوَصِيِّ الْمُعَامَلَةُ فِي أَشْجَارِ الْيَتِيمِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ الشِّحْنَةِ (قَوْلُهُ مُزَارِعٌ) فَاعِلُ قَالَ وَالْحَصْدُ مَصْدَرُ حَصَدَ، وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ قَاضِي خَانْ: زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ فَلَمَّا حَصَدَ الزَّرْعَ قَالَ صَاحِبُهَا كُنْتَ أَجِيرِي زَرَعْتَهَا بِبَذْرِي وَقَالَ الْمُزَارِعُ كُنْتُ أَكَّارًا وَزَرَعْتُ بِبَذْرِي فَالْقَوْلُ لِلْمُزَارِعِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْبَذْرَ كَانَ فِي يَدِهِ اهـ. وَتَمَامُهُ فِي الشَّرْحِ.
[خَاتِمَةٌ بِفَرْعٍ مُهِمٍّ] يَقَعُ كَثِيرًا ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهَا: مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا وَكِبَارًا وَامْرَأَةً وَالْكِبَارُ مِنْهَا أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ غَيْرِهَا فَحَرَثَ الْكِبَارُ وَزَرَعُوا فِي أَرْضِ الْغَيْرِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ وَالْأَوْلَادُ كُلُّهُمْ فِي عِيَالٍ الْمَرْأَةِ تَتَعَاهَدُهُمْ وَهُمْ يَزْرَعُونَ وَيَجْمَعُونَ الْغَلَّاتِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَيُنْفِقُونَ مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً صَارَتْ هَذِهِ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى: وَاتَّفَقَتْ الْأَجْوِبَةُ أَنَّهُمْ إنْ زَرَعُوا مِنْ بَذْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ لَوْ كِبَارًا أَوْ إذْنِ الْوَصِيِّ لَوْ صِغَارًا فَالْغَلَّةُ مُشْتَرَكَةٌ، وَإِنْ مِنْ بَذْرِ أَنْفُسِهِمْ أَوْ بَذْرٍ مُشْتَرَكٍ بِلَا إذْنٍ فَالْغَلَّةُ لِلزَّارِعِينَ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]
ِ (قَوْله لَا تَخْفَى مُنَاسَبَتُهَا) وَهِيَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْخَارِجِ ثُمَّ مَعَ كَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِهَا وَوُرُودِ الْأَحَادِيثِ فِي مُعَامَلَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ، قُدِّمَتْ الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهَا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى مَعْرِفَةِ أَحْكَامِهَا وَكَثْرَةِ فُرُوعِهَا وَمَسَائِلِهَا كَمَا أَفَادَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ هِيَ الْمُعَامَلَةُ إلَخْ) وَآثَرَ الْمُسَاقَاةَ لِأَنَّهَا أَوْفَقُ بِحَسَبِ الِاشْتِقَاقِ قُهُسْتَانِيٌّ: أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ السَّقْيِ غَالِبًا، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى الْمُفَاعَلَةِ (قَوْلُهُ فَهِيَ لُغَةً وَشَرْعًا مُعَاقَدَةُ) أَفَادَ اتِّحَادَ الْمَعْنَى فِيهِمَا تَبَعًا لِمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ أَخْذًا مِمَّا فِي الصِّحَاحِ: أَنَّهَا اسْتِعْمَالُ رَجُلٍ فِي نَخِيلٍ أَوْ كُرُومٍ أَوْ غَيْرِهَا لِإِصْلَاحِهَا عَلَى سَهْمٍ مَعْلُومٍ مِنْ غَلَّتِهَا، وَفَسَّرَهَا الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ لُغَةً بِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ السَّقْيِ، وَشَرْعًا بِالْمُعَاقَدَةِ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ الْمُغَايَرَةُ لِاعْتِبَارِ شُرُوطٍ لَهَا فِي الشَّرْعِ لَمْ تُعْتَبَرْ فِي اللُّغَةِ، وَالشُّرُوطُ قُيُودٌ، وَالْأَخَصُّ غَيْرُ الْأَعَمِّ مَفْهُومًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ مُعَاقَدَةُ دَفْعِ الشَّجَرِ) أَيْ كُلِّ نَبَاتٍ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ بِقَرِينَةِ الْآتِي فَيَشْمَلُ أُصُولَ الرَّطْبَةِ وَالْفُوَّةِ وَبَصَلَ الزَّعْفَرَانِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ دَفَعْت إلَيْك هَذِهِ النَّخْلَةَ مَثَلًا مُسَاقَاةً بِكَذَا وَيَقُولُ الْمُسَاقِي قَبِلْت، فَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ رُكْنَهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الْكَرْمَانِيِّ وَغَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَقَيَّدَ بِالشَّجَرِ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْغَنَمَ وَالدَّجَاجَ وَدُودِ الْقَزِّ مُعَامَلَةً لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ، وَكَذَا النَّخْلُ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: أَعْطَاهُ بَذْرَ الْفَلِيقِ لِيَقُومَ عَلَيْهِ وَيَعْلِفَهُ بِالْأَوْرَاقِ عَلَى أَنَّ الْحَاصِلَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ لِرَبِّ الْبَذْرِ وَلِلرَّجُلِ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْأَوْرَاقِ وَأَجْرُ مِثْلِهِ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَ بَقَرَةً بِالْعَلَفِ لِيَكُونَ الْحَادِثُ نِصْفَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ إلَخْ) الْجَوَابُ نَعَمْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْقُهُسْتَانِيِّ الْمَارُّ، وَلَا يُنَافِيه تَصْرِيحُ التَّعْرِيفِ بِالثَّمَرِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ، فَيَتَنَاوَلُ الرَّطْبَةَ وَغَيْرَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيِّ أَيْضًا، أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَالِبِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمْ أَرَهُ) أَقُولُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا نَصُّهُ
стр. 3728
(إلَى مَنْ يُصْلِحُهُ بِجُزْءٍ) مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرِهِ وَهِيَ كَالْمُزَارَعَةِ حُكْمًا وَخِلَافًا (وَ) كَذَا (شُرُوطًا) تُمْكِنُ هُنَا لِيَخْرُجَ بَيَانُ الْبَذْرِ وَنَحْوِهِ (إلَّا فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ) فَلَا تُشْتَرَطُ هُنَا: (إذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) إذْ لَا ضَرَرَ (بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ) كَمَا مَرَّ (وَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ تُتْرَكُ بِلَا أَجْرٍ) وَيَعْمَلُ بِلَا أَجْرٍ وَفِي الْمُزَارَعَةِ بِأَجْرٍ (وَإِذَا اُسْتُحِقَّ النَّخِيلُ يَرْجِعُ الْعَامِلُ بِأَجْرِ مِثْلِهِ، وَفِي الْمُزَارَعَةِ بِقِيمَةِ الزَّرْعِ وَ) الرَّابِعُ (بَيَانُ الْمُدَّةِ
ــ
[رد المحتار]
يَجُوزُ دَفْعُ شَجَرِ الْحُورِ مُعَامَلَةً لِاحْتِيَاجِهِ إلَى السَّقْيِ وَالْحِفْظِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَا يَجُوزُ اهـ وَفِيهَا آخِرَ الْبَابِ: مُعَامَلَةُ الْغَيْضَةِ لِأَجْلِ السَّعَفِ وَالْحَطَبِ جَائِزَةٌ كَمُعَامَلَةِ أَشْجَارِ الْخِلَافِ اهـ. وَالْخِلَافُ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَى وَزْنٍ ضِدُّ الْوِفَاقِ: نَوْعٌ مِنْ الصَّفْصَافِ وَلَيْسَ بِهِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ إلَى مَنْ يُصْلِحُهُ) بِتَنْظِيفِ السَّوَاقِي وَالسَّقْيِ وَالتَّلْقِيحِ وَالْحِرَاسَةِ وَغَيْرِهَا قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ حُكْمًا) وَهُوَ الصِّحَّةُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ، وَخِلَافًا: أَيْ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ (قَوْلُهُ تُمْكِنُ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ شُرُوطًا، وَقَوْلُهُ لِيَخْرُجَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْبَذْرِ هُنَا: أَيْ بَيَانُ جِنْسِهِ، وَكَذَا بَيَانُ رَبِّهِ وَصَلَاحِيَّةِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا تُمْكِنُ هُنَا فَلَا تُشْتَرَطُ، وَكَذَا بَيَانُ الْمُدَّةِ. وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ الْمُزَارَعَةِ الثَّمَانِيَةِ الْمُمْكِنَةِ هُنَا أَهْلِيَّةُ الْعَاقِدَيْنِ، وَذِكْرُ حِصَّةِ الْعَامِلِ، وَالتَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَشْجَارِ، وَالشَّرِكَةُ فِي الْخَارِجِ وَيَدْخُلُ فِي الْأَخِيرِ كَوْنُ الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لَهُ مُشَاعًا فَافْهَمْ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَمِنْ شُرُوطِ الْمُعَامَلَةِ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَا هُوَ فِي حَدِّ النُّمُوِّ بِحَيْثُ يَزِيدُ فِي نَفْسِهِ بِعَمَلِ الْعَامِلِ اهـ وَأَمَّا صِفَتُهَا فَقَدَّمْنَا أَنَّهَا لَازِمَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ (قَوْلُهُ فَلَا تُشْتَرَطُ هُنَا إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ الْمُصَنِّفَ حَيْثُ قَالَ إلَّا فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرُوطًا اهـ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ كَالْمُزَارَعَةِ فَإِنَّ الْمُسْتَثْنَيَاتِ لَيْسَتْ كُلُّهَا شُرُوطًا فِي الْمُزَارَعَةِ فَتَدَبَّرْ ط (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ) فَإِنَّ رَبَّ الْبَذْرِ إذَا امْتَنَعَ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ لِلضَّرَرِ (قَوْلُهُ تُتْرَكُ بِلَا أَجْرٍ) أَيْ لِلْعَامِلِ الْقِيَامُ عَلَيْهَا إلَى انْتِهَاءِ الثَّمَرَةِ لَكِنْ بِلَا أَجَلٍ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الشَّجَرَ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُزَارَعَةِ بِأَجْرٍ) أَيْ فِي التَّرْكِ وَالْعَمَلِ، لِأَنَّ الْأَرْضَ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا وَالْعَمَلُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ مِلْكِهَا فِي الزَّرْعِ لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَمَّا اسْتَوْجَبَ الْأَجْرَ عَلَى الْعَامِلِ لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلَ فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ، وَهُنَا الْعَمَلُ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْكُلِّ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْجِبُ رَبُّ النَّخْلِ عَلَيْهِ أَجْرًا كَمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَيَكُونُ الْعَمَلُ كُلُّهُ عَلَى الْعَامِلِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الِانْقِضَاءِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِذَا اُسْتُحِقَّ النَّخِيلُ يَرْجِعُ إلَخْ) مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ وَإِلَّا فَلَا أَجْرَ لَهُ.
قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَإِذَا لَمْ تُخْرِجْ النَّخِيلُ شَيْئًا حَتَّى اُسْتُحِقَّتْ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ، لِأَنَّ فِي الْمُزَارَعَةِ لَوْ اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بَعْدَ الْعَمَلِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ لَا شَيْءَ لِلْمُزَارِعِ فَكَذَا هُنَا، وَلَوْ أَخْرَجَتْ رَجَعَ الْعَامِلُ بِأَجْرِ مِثْلِهِ عَلَى الدَّافِعِ، لِأَنَّ الْأُجْرَةَ صَارَتْ عَيْنًا انْتِهَاءً وَهُوَ كَالتَّعْيِينِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَمَتَى كَانَتْ عَيْنًا وَاسْتُحِقَّتْ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْمَنَافِعِ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ زَرْعًا بَقْلًا مُزَارَعَةً فَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى عَقَدَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ الْمَقْلُوعِ أَوْ رَدِّهِ وَرَجَعَ عَلَى الدَّافِعِ بِأَجْرِ مِثْلِهِ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً وَالْبَذْرُ مِنْ الدَّافِعِ فَزَرَعَهَا وَنَبَتَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْصَدَ فَاخْتَارَ الْمُزَارِعُ رَدَّ الْمَقْلُوعِ يَرْجِعُ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ. وَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ نَابِتًا (قَوْلُهُ وَفِي الْمُزَارَعَةِ بِقِيمَةِ الزَّرْعِ) كَذَا أَطْلَقَهُ الزَّيْلَعِيُّ، وَقَدْ عَلِمْت التَّفْصِيلَ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: دَفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً وَالْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بِدُونِ الزَّرْعِ، وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْقَلْعِ وَلَوْ الزَّرْعُ بَقْلًا وَمُؤْنَةُ الْقَلْعِ عَلَى الدَّافِعِ وَالْمُزَارِعِ نِصْفَيْنِ، وَالْمُزَارِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِنِصْفِ
стр. 3729
لَيْسَ بِشَرْطٍ) هُنَا اسْتِحْسَانًا لِلْعِلْمِ بِوَقْتِهِ عَادَةً (وَ) حِينَئِذٍ (يَقَعُ عَلَى أَوَّلِ ثَمَرٍ يَخْرُجُ) فِي أَوَّلِ السَّنَةِ، وَفِي الرَّطْبَةِ عَلَى إدْرَاكِ بَذْرِهَا إنَّ الرَّغْبَةَ فِيهِ وَحْدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ثَمَرٌ فَسَدَتْ. (وَلَوْ ذَكَرَ مُدَّةً لَا تَخْرُجُ الثَّمَرَةُ فِيهَا فَسَدَتْ، وَلَوْ تَبْلُغُ) الثَّمَرَةُ فِيهَا (أَوْ لَا) تَبْلُغُ (صَحَّ) لِعَدَمِ التَّيَقُّنِ بِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ (فَلَوْ خَرَجَ فِي الْوَقْتِ الْمُسَمَّى فَعَلَى الشَّرْطِ) لِصِحَّةِ الْعَقْدِ (وَإِلَّا) فَسَدَتْ (فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ الْمِثْلِ) لِيَدُومَ عَمَلُهُ إلَى إدْرَاكِ الثَّمَرِ.
ــ
[رد المحتار]
الْمَقْلُوعِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الدَّافِعِ بِشَيْءٍ أَوْ رَدَّ الْمَقْلُوعَ عَلَيْهِ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ ثَابِتًا لَهُ حَقُّ الْقَرَارِ، وَلَوْ الْبَذْرُ مِنْ الدَّافِعِ خُيِّرَ الْمُزَارِعُ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِنِصْفِ الْمَقْلُوعِ أَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ وَرَجَعَ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ عِنْدَ الْبَلْخِيّ، وَبِقِيمَتِهِ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ هُنَا) أَيْ فِي الْمُسَاقَاةِ إنْ عُلِمَتْ الْمُدَّةُ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ لَا مُطْلَقًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِوَقْتِهِ عَادَةً) لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لِإِدْرَاكِهَا وَقْتٌ مَعْلُومٌ قَلَّمَا يَتَفَاوَتُ بِخِلَافِ الزَّرْعِ، لِأَنَّهُ إنْ قُدِّمَ فِي إبْقَاءِ الْبَذْرِ يَتَقَدَّمُ حَصَادُهُ وَإِنْ أُخِّرَ يَتَأَخَّرُ لِأَنَّهُ قَدْ يَزْرَعُ خَرِيفًا وَصَيْفًا وَرَبِيعًا أَتْقَانِيٌّ، فَإِذَا كَانَ لِابْتِدَاءِ الزَّرْعِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ عُرْفًا جَازَ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى فَلَا فَرْقَ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ لَمْ يُشْتَرَطْ بَيَانُ الْمُدَّةِ وَلَمْ يُبَيِّنَاهَا.
قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَأَوَّلُ الْمُدَّةِ وَقْتُ الْعَمَلِ فِي الثَّمَرِ الْمَعْلُومِ، وَآخِرُهَا وَقْتُ إدْرَاكِهِ الْمَعْلُومُ اهـ.
[فَرْعٌ]
تَجُوزُ إضَافَةُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ) عِبَارَةُ ابْنِ مَلَكٍ: فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ وَمَا بَعْدَهُ مَشْكُوكٌ اهـ وَهِيَ أَوْلَى ط (قَوْلُهُ وَفِي الرَّطْبَةِ) بِالْفَتْحِ بِوَزْنِ كَلْبَةٍ: الْقَضْبُ مَا دَامَ رَطْبًا وَالْجَمْعُ رِطَابٌ بِوَزْنِ كِلَابٍ، وَقِيلَ جَمِيعُ الْبُقُولِ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ وَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ عَلَى إدْرَاكِ بَذْرِهَا) يَعْنِي إذَا دَفَعَهَا مُسَاقَاةً لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ فَيَمْتَدُّ إلَى إدْرَاكِ بَذْرِهَا لِأَنَّهُ كَإِدْرَاكِ الثَّمَرِ فِي الشَّجَرِ ابْنُ كَمَالٍ، وَهَذَا إذَا انْتَهَى جِذَاذُهَا كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الْعِنَايَةِ، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِلَّا كَانَ الْمَقْصُودُ الرَّطْبَةَ وَيَقَعُ عَلَى أَوَّلِ جَذَّةٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ إنَّ الرَّغْبَةَ فِيهِ وَحْدَهُ) كَذَا قَيَّدَ بِهِ فِي الْعِنَايَةِ أَيْضًا قَالَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي مَعْنَى الثَّمَرِ لِلشَّجَرِ وَإِدْرَاكُهُ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ وَهُوَ يَحْصُلُ بِعَمَلِ الْعَامِلِ فَصَحَّ اشْتِرَاطُ الْمُنَاصَفَةِ فِيهِ وَالرَّطْبَةُ لِصَاحِبِهَا، وَلَوْ ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ عِنْدَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَكَانَ أَخَصْرَ وَأَظْهَرَ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِالْمَتْنِ، وَقَدْ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُسَمِّ مُدَّةً، وَإِذَا سَمَّى مُدَّةً فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ط (قَوْلُهُ وَلَوْ تَبْلُغُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ ذَكَرَ مُدَّةً تَبْلُغُ فِيهَا أَوْ لَا تَبْلُغُ أَيْ يُحْتَمَلُ بُلُوغُهَا فِيهَا وَعَدَمُهُ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ التَّيَقُّنِ إلَخْ) بَلْ هُوَ مُتَوَهِّمٌ فِي كُلِّ مُزَارَعَةٍ وَمُسَاقَاةٍ بِأَنْ يَصْطَلِمَ الزَّرْعَ أَوْ الثَّمَرَ آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ دُرَرٌ (قَوْلُهُ فَعَلَى الشَّرْطِ) هَذَا إذَا كَانَ الْخَارِجُ يَرْغَبُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي مِثْلِهِ فِي الْمُعَامَلَةِ لَا يَجُوزُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ، لِأَنَّ مَا لَا يُرْغَبُ فِيهِ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ خُلَاصَةٌ.
قُلْت: وَأَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ بَرَزَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ فِي الْمُدَّةِ فَلَهُ أَخْذُ مَا بَرَزَ بِعَمَلِهِ فِيهَا دُونَ الْبَارِزِ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَسَدَتْ) أَيْ وَإِلَّا يَخْرُجْ فِي الْوَقْتِ الْمُسَمَّى بَلْ تَأَخَّرَ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ فِي الْمُدَّةِ الْمُسَمَّاةِ فَصَارَ كَمَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ أَصْلًا لِأَنَّ الذَّهَابَ بِآفَةٍ فَلَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْمُدَّةِ فَبَقِيَ الْعَقْدُ صَحِيحًا، وَلَا شَيْءَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لِيَدُومَ عَمَلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ: لِيَعْمَلَ إلَى إدْرَاكِ الثَّمَرِ.
وَاعْتَرَضَهَا الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْيَعْقُوبِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ مُفَادَهَا أَنَّ الْأُجْرَةَ بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ اللَّاحِقِ إلَى النُّضْجِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ فَسَادُ الْعَقْدِ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ لَزِمَ أَجْرُ الْعَمَلِ السَّابِقِ. وَأَجَابُوا بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ لِيَعْمَلَ لِيَدُومَ عَمَلُهُ وَالْإِدْرَاكُ بِمَعْنَى الْخُرُوجِ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ أَصْلًا لِجَوَازِ أَنْ لَا يَخْرُجَ أَصْلًا لِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ اهـ.
стр. 3730
(وَلَوْ دَفَعَ غِرَاسًا فِي أَرْضٍ لَمْ تَبْلُغْ الثَّمَرَةُ عَلَى أَنْ يُصْلِحَهَا فَمَا خَرَجَ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفْسُدُ) هَذِهِ الْمُسَاقَاةُ (إنْ لَمْ يَذْكُرَا أَعْوَامًا مَعْلُومَةً) فَإِنْ ذَكَرًا ذَلِكَ صَحَّ (وَكَذَا لَوْ دَفَعَ أُصُولَ رَطْبَةٍ فِي أَرْضٍ مُسَاقَاةٍ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُدَّةَ، بِخِلَافِ الرَّطْبَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ) وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمُدَّةَ (وَيَقَعُ عَلَى أَوَّلِ جَزٍّ يَكُونُ، وَلَوْ دَفَعَ رَطْبَةً انْتَهَى جِذَاذُهَا عَلَى أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا حَتَّى يُخْرِجَ بَذْرَهَا وَيَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ جَازَ بِلَا بَيَانِ مُدَّةٍ وَالرَّطْبَةُ لِصَاحِبِهَا، وَلَوْ) (شَرَطَا الشَّرِكَةَ فِيهَا) أَيْ فِي الرَّطْبَةِ (فَسَدَتْ) لِشَرْطِهِمَا الشَّرِكَةَ فِيمَا لَا يَنْمُو بِعَمَلِهِ.
(وَتَصِحُّ فِي) (الْكَرْمِ وَالشَّجَرِ وَالرِّطَابِ) الْمُرَادُ مِنْهَا جَمِيعُ الْبُقُولِ (وَأُصُولِ الْبَاذِنْجَانِ وَالنَّخْلِ) وَخَصَّهَا الشَّافِعِيُّ بِالْكَرْمِ وَالنَّخْلِ (لَوْ فِيهِ) أَيْ الشَّجَرُ الْمَذْكُورُ (ثَمَرَةٌ غَيْرُ مُدْرَكَةٍ) يَعْنِي تَزِيدُ الْعَمَلَ (وَإِنْ مُدْرَكَةً) قَدْ انْتَهَتْ (لَا) تَصِحُّ (كَالْمُزَارَعَةِ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ.
ــ
[رد المحتار]
وَأَجَابَ ابْنُ الْكَمَالِ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَجْرُ مِثْلِ الْعَامِلِ الْمُسْتَأْجَرِ لِيَعْمَلَ إلَى إدْرَاكِ الثَّمَرِ لَا أَجْرُ مِثْلِ الْعَامِلِ الْمُسْتَأْجَرِ إلَى زَمَانِ ظُهُورِ فَسَادِ الْعَقْدِ فَإِنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ يَتَفَاوَتُ بِقِلَّةِ الْمُدَّةِ وَكَثْرَتِهَا فَافْهَمْ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ اهـ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَمْ تَبْلُغْ الثَّمَرَةَ) أَيْ لَمْ تَبْلُغْ الْغِرَاسُ الثَّمَرَةَ كَذَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ فَالثَّمَرَةُ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ تَبْلُغْ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْغِرَاسِ. وَالْمَعْنَى أَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ زَمَنًا تَصْلُحُ فِيهِ لِلْإِثْمَارِ لَا أَنَّهَا لَمْ تُثْمِرْ بِالْفِعْلِ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَالِحَةً لِلْإِثْمَارِ لَكِنَّهَا وَقْتَ الدَّفْعِ لَمْ تَكُنْ مُثْمِرَةً يَصِحُّ بِلَا بَيَانِ الْمُدَّةِ وَيَقَعُ عَلَى أَوَّلِ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ كَمَا مَرَّ، وَلِهَذَا عَبَّرَ هُنَاكَ بِالشَّجَرِ وَهُنَا عَبَّرَ بِالْغِرَاسِ فَتَفَطَّنْ لِهَذِهِ الدَّقِيقَةِ (قَوْلُهُ تَفْسُدُ) لِأَنَّ الْغِرَاسَ يَتَفَاوَتُ بِقُوَّةِ الْأَرْضِ وَضَعْفِهَا تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَلَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ إلَى أَوَّلِ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ مِنْهُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ دَفَعَ أُصُولَ رَطْبَةٍ إلَخْ) أَيْ تَفْسُدُ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الرَّطْبَةِ إلَخْ يُوهِمُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَدْفُوعَ فِي الْأُولَى أُصُولُ الرَّطْبَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ الرَّطْبَةُ نَفْسُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوَّلَ جَزَّةٍ مِنْهَا مَتَى تَكُونُ تَفْسُدُ، وَإِنْ عَلِمَ تَجُوزُ.
قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَلَوْ دَفَعَ أُصُولَ رَطْبَةٍ يَقُومُ عَلَيْهَا حَتَّى تَذْهَبَ أُصُولُهَا وَيَنْقَطِعَ نَبْتُهَا وَمَا خَرَجَ نِصْفَانِ فَهُوَ فَاسِدٌ، وَكَذَلِكَ النَّخْلُ وَالشَّجَرُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ مَعْلُومٌ فَكَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً. أَمَّا إذَا دَفَعَ النَّخِيلَ أَوْ أُصُولَ الرَّطْبَةِ مُعَامَلَةً وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى تَذْهَبَ أُصُولُهَا إلَخْ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّةَ إذَا كَانَ لِلرَّطْبَةِ جَزَّةٌ مَعْلُومَةٌ فَيَقَعُ عَلَى أَوَّلِ جَزَّةٍ، وَفِي النَّخِيلِ عَلَى أَوَّلِ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّطْبَةِ جَزَّةٌ مَعْلُومَةٌ، فَلَا يَجُوزُ بِلَا بَيَانِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ عَلَى أَوَّلِ جَزٍّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ: أَيْ مَجْزُوزٍ بِمَعْنَى مَقْطُوعٍ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِمَّا يُرْغَبُ فِيهِ كَمَا مَرَّ.
[مُطْلَبٌ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْحُورِ وَالصَّفْصَافِ] ١
ِ [تَنْبِيهٌ] قَدَّمْنَا صِحَّةَ الْمُعَامَلَةِ فِي نَحْوِ الْحُورِ وَالصَّفْصَافِ مِمَّا لَا ثَمَرَةَ لَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ كَالرَّطْبَةِ فَيَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمُدَّةَ وَيَقَعُ عَلَى أَوَّلِ جَزَّةٍ، وَكَذَا إذَا دَفَعَ لَهُ أُصُولَهُ وَسَمَّى مُدَّةً تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ مِنْهَا جَمِيعُ الْبُقُولِ) كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَالضَّمِيرُ لِلرِّطَابِ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: الرِّطَابُ جَمْعُ رَطْبَةٍ كَالْقَصْعَةِ وَالْقِصَاعِ وَالْبُقُولُ غَيْرُ الرِّطَابِ، فَالْبُقُولُ مِثْلُ الْكُرَّاثِ وَالسَّلْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالرِّطَابُ كَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ وَالْعِنَبِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَوْ فِيهِ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّقْيِيدِ الِاحْتِرَازَ عَنْ شَجَرٍ لَا ثَمَرَةَ لَهُ لِمَا عَلِمْت، بَلْ عَمَّا فِيهِ ثَمَرَةٌ مُدْرَكَةٌ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ يَعْنِي تَزِيدُ بِالْعَمَلِ) أَقُولُ: أَرَادَ بِالْعَمَلِ مَا يَشْمَلُ الْحِفْظَ، لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا: دَفَعَ كَرْمًا مُعَامَلَةً لَا يَحْتَاجُ لِمَا سِوَى الْحِفْظِ، إنْ بِحَالٍ لَوْ لَمْ يُحْفَظْ يَذْهَبُ ثَمَرُهُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ جَازَ وَيَكُونُ الْحِفْظُ زِيَادَةً فِي الثِّمَارِ، وَإِنْ بِحَالٍ لَا يَحْتَاجُ لِلْحِفْظِ لَا يَجُوزُ وَلَا نَصِيبَ لِلْعَامِلِ مِنْ ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ مُدْرَكَةً إلَخْ)
стр. 3731
(دَفَعَ أَرْضًا بَيْضَاءَ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِيَغْرِسَ وَتَكُونُ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَهُمَا) (لَا تَصِحُّ) لِاشْتِرَاطِ الشَّرِكَةِ
ــ
[رد المحتار]
قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: دَفَعَ إلَيْهِ نَخْلًا فِيهِ طَلْعٌ مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ جَازَ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَهُ وَقَدْ صَارَ بُسْرًا أَخْضَرَ أَوْ أَحْمَرَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهُ، فَإِنْ دَفَعَهُ وَقَدْ انْتَهَى عِظَمُهُ وَلَا يَزِيدُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْطُبْ فَسَدَ، فَإِنْ أَقَامَ عَلَيْهِ وَحَفِظَهُ حَتَّى صَارَ ثَمَرًا فَهُوَ لِصَاحِبِ النَّخْلِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ وَجَمِيعُ الْفَاكِهَةِ فِي الْأَشْجَارِ، وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الِاسْتِحْصَادَ، وَإِذَا اُسْتُحْصِدَ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ لِمَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ بِبَعْضِهِ، وَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْأَوَّلِ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ بَيْضَاءَ) أَيْ لَا نَبَاتَ فِيهَا (قَوْلُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً) وَبِدُونِهَا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَتَكُونُ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَهُمَا) قَيَّدَ بِهِ إذْ لَوْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّجَرُ بَيْنَهُمَا فَقَطْ صَحَّ.
مُطْلَبٌ يُشْتَرَطُ فِي الْمُنَاصَبَةِ بَيَانُ الْمُدَّةِ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: دَفَعَ إلَيْهِ أَرْضًا مُدَّةً مَعْلُومَةً عَلَى أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا غِرَاسًا عَلَى أَنَّ مَا تَحَصَّلَ مِنْ الْأَغْرَاسِ وَالثِّمَارِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا جَازَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ، وَتَصْرِيحُهُمْ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ صَرِيحٌ فِي فَسَادِهَا بِعَدَمِهِ.
وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِإِدْرَاكِهَا مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ، كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ دَفَعَ غِرَاسًا لَمْ تَبْلُغْ الثَّمَرَةَ عَلَى أَنْ يُصْلِحَهَا خَيْرِيَّةٌ مِنْ الْوَقْفِ وَالْمُسَاقَاةِ، وَمِثْلُهُ فِي الْحَامِدِيَّةِ وَالْمُرَادِيَةِ وَهَكَذَا حَقَّقَهُ الرَّمْلِيُّ فِي الْحَاشِيَةِ، وَهَذِهِ تُسَمَّى مُنَاصَبَةً وَيَفْعَلُونَهَا فِي زَمَانِنَا بِلَا بَيَانِ مُدَّةٍ، وَقَدْ عَلِمْت فَسَادَهَا. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَإِذَا فَسَدَتْ لِعَدَمِ الْمُدَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ وَالْغَرْسُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلِلْآخَرِ قِيمَةُ الْغَرْسِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، كَمَا لَوْ فَسَدَتْ بِاشْتِرَاطِ بَعْضِ الْأَرْضِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْعِلَّةِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى اهـ.
أَقُولُ: وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ يُخَيَّرُ رَبُّ الْأَرْضِ، إنْ شَاءَ غَرِمَ نِصْفَ قِيمَةِ الشَّجَرَةِ وَيَمْلِكُهَا، وَإِنْ شَاءَ قَلَعَهَا اهـ. وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيهَا فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ فَرَاجِعْهَا.
هَذَا، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالذَّخِيرَةِ: دَفَعَ إلَى ابْنٍ لَهُ أَرْضًا لِيَغْرِسَ فِيهَا أَغْرَاسًا عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَمْ يُؤَقِّتْ لَهُ وَقْتًا فَغَرَسَ فِيهَا ثُمَّ مَاتَ الدَّافِعُ عَنْهُ وَعَنْ وَرَثَةِ سِوَاهُ فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُكَلِّفُوهُ قَلَعَ الْأَشْجَارَ كُلَّهَا لِيَقْسِمُوا الْأَرْضَ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ قُسِمَتْ، وَمَا وَقَعَ فِي نَصِيبِ غَيْرِهِ كُلِّفَ قَلْعَهُ وَتَسْوِيَةَ الْأَرْضِ مَا لَمْ يَصْطَلِحُوا، وَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ يُؤْمَرُ الْغَارِسُ بِقَلْعِ الْكُلِّ مَا لَمْ يَصْطَلِحُوا اهـ، فَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُنَاصَبَةَ تَفْسُدُ بِلَا بَيَانِ الْمُدَّةِ كَمَا فَهِمَهُ الرَّمْلِيُّ مِنْ تَقْيِيدِهِمْ بِالْمُدَّةِ، إذْ لَوْ صَحَّتْ لَكَانَ الْغِرَاسُ مُنَاصَفَةً كَمَا شَرَطَا، لَكِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ حَيْثُ فَسَدَتْ فَالْغِرَاسُ لِلْغَارِسِ لَا لِلدَّافِعِ وَهُوَ خِلَافُ مَا بَحَثَهُ الرَّمْلِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَيُمْكِنُ ادِّعَاءُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا فَسَدَتْ بِاشْتِرَاطِ نِصْفِ الْأَرْضِ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ مِمَّا عَلَّلُوا بِهِ الْفَسَادَ فَإِنَّهُمْ عَلَّلُوا لَهُ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: مِنْهَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ جَعَلَ نِصْفَ الْأَرْضِ عِوَضًا عَنْ جَمِيعِ الْغِرَاسِ وَنِصْفَ الْخَارِجِ عِوَضًا لِعَمَلِهِ فَصَارَ الْعَامِلُ مُشْتَرِيًا نِصْفَ الْأَرْضِ بِالْغِرَاسِ الْمَجْهُولِ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ، فَإِذَا زَرَعَهُ فِي الْأَرْضِ بِأَمْرِ صَاحِبِهَا فَكَأَنَّ صَاحِبَهَا فَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ قَابِضًا وَمُسْتَهْلِكًا بِالْعُلُوقِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَأَجْرُ الْمِثْلِ اهـ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا بَلْ هُوَ فِي مَعْنَى اسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْخَارِجِ: وَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ لِعَدَمِ الْمُدَّةِ يَبْقَى الْغِرَاسُ لِلْغَارِسِ، وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي الْمُزَارَعَةِ أَنَّهَا إذَا فَسَدَتْ فَالْخَارِجُ لِرَبِّ الْبَذْرِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْغَرْسَ كَالْبَذْرِ، وَيَنْبَغِي لُزُومُ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ كَمَا فِي الْمُزَارَعَةِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ لِاشْتِرَاطِ الشَّرِكَةِ إلَخْ) هَذَا ثَانِي الْأَوْجُهِ الَّتِي عَلَّلُوا بِهَا الْفَسَادَ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْهِدَايَةِ، وَقَالَ إنَّهُ أَصَحُّهَا. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: لِأَنَّهُ نَظِيرُ مَنْ اسْتَأْجَرَ صَبَّاغًا لِيَصْبُغَ ثَوْبَهُ بِصَبْغِ نَفْسِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ نِصْفُ الْمَصْبُوغِ لِلصَّبَّاغِ فَإِنَّ الْغِرَاسَ آلَةٌ تُجْعَلُ الْأَرْضُ
стр. 3732
فِيمَا هُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الشَّرِكَةِ فَكَانَ كَقَفِيزِ الطَّحَّانِ فَتَفْسُدُ (وَالثَّمَرُ وَالْغَرْسُ لِرَبِّ الْأَرْضِ) تَبِعَا لِأَرْضِهِ (وَلِلْآخَرِ قِيمَةُ غَرْسِهِ) يَوْمَ الْغَرْسِ (وَأَجْرُ) مِثْلِ (عَمَلِهِ) وَحِيلَةُ الْجَوَازِ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ الْغِرَاسِ بِنِصْفِ الْأَرْضِ وَيَسْتَأْجِرَ رَبُّ الْأَرْضِ الْعَامِلَ ثَلَاثَ سِنِينَ مَثَلًا بِشَيْءٍ قَلِيلٍ لِيَعْمَلَ فِي نَصِيبِهِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ.
[مُطْلَبٌ يُشْتَرَطُ فِي الْمُنَاصَبَةِ بَيَانُ الْمُدَّةِ]
(ذَهَبَتْ الرِّيحُ بِنَوَاةِ رَجُلٍ وَأَلْقَتْهَا فِي كَرْمِ آخَرَ فَنَبَتَ مِنْهَا شَجَرَةٌ) (فَهِيَ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ) إذْ لَا قِيمَةَ لِلنَّوَاةِ (وَكَذَا لَوْ) (وَقَعَتْ خَوْخَةٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَنَبَتَ) لِأَنَّ الْخَوْخَةَ لَا تَنْبُتُ إلَّا بَعْدَ ذَهَابِ لَحْمِهَا.
(وَتَبْطُلُ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ (كَالْمُزَارَعَةِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَمُضِيِّ مُدَّتِهَا وَالثَّمَرُ نِيءٌ) هَذَا قَيْدٌ لِصُورَتَيْ الْمَوْتِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ (فَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ تَقُومُ وَرَثَتُهُ عَلَيْهِ) إنْ شَاءُوا حَتَّى يُدْرَكَ الثَّمَرُ (وَإِنْ كَرِهَ الدَّافِعُ) أَيْ رَبُّ الْأَرْضِ، وَإِنْ أَرَادُوا الْقَلْعَ لَمْ يُجْبَرُوا عَلَى الْعَمَلِ (وَإِنْ مَاتَ الدَّافِعُ يَقُومُ الْعَامِلُ كَمَا كَانَ وَإِنْ كَرِهَ وَرَثَةُ الدَّافِعِ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ
ــ
[رد المحتار]
بِهَا بُسْتَانًا كَالصَّبْغِ لِلثَّوْبِ، فَإِذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ بَقِيَتْ الْآلَةُ مُتَّصِلَةً بِمِلْكِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا كَمَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ قِيمَةُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِي ثَوْبِهِ وَأَجْرُ عَمَلِهِ اهـ (قَوْلُهُ فِيمَا هُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الشَّرِكَةِ) وَهُوَ الْأَرْضُ (قَوْلُهُ فَكَانَ كَقَفِيزِ الطَّحَّانِ) إذْ هُوَ اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَمَلِهِ وَهُوَ نِصْفُ الْبُسْتَانِ هِدَايَةٌ.
هَذَا: وَأَمَّا وَجْهُ صِحَّةِ الْمُنَاصَبَةِ فَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لِأَنَّهُمَا شَرَطَا الشَّرِكَةَ فِي جَمِيعِ مَا يَخْرُجُ بِعَمَلِ الْعَامِلِ وَهَذَا جَائِزٌ فِي الْمُزَارَعَةِ فَكَذَا فِي الْمُعَامَلَةِ اهـ. وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ كَوْنَهَا فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ لَا يَضُرُّ إذْ هُوَ جَارٍ فِي مُعْظَمِ مَسَائِلِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ، وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ بِفَسَادِهِمَا، وَتَرَكَ صَاحِبَاهُ الْقِيَاسَ اسْتِدْلَالًا «بِأَنَّهُ ﵊ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ» ، وَهَذَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْوَجْهِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ النِّهَايَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْغَرْسِ) كَذَا أَفَادَهُ الرَّمْلِيُّ، وَقَالَ: لِأَنَّ الضَّمَانَ فِي مِثْلِهِ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِهْلَاكِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ مِنْ وَقْتِهِ لَا مِنْ وَقْتِ صَيْرُورَتِهِ شَجَرًا مُثْمِرًا وَلَا مِنْ وَقْتِ الْمُخَاصَمَةِ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَحَلَّ قَدْ يَشْتَبِهُ اهـ (قَوْلُهُ وَحِيلَةُ الْجَوَازِ إلَخْ) هَذِهِ الْحِيلَةُ وَإِنْ أَفَادَتْ صِحَّةَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَرْضِ وَالْغِرَاسِ لَكِنَّهَا تَضُرُّ صَاحِبَ الْأَرْضِ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ الشَّرِيكِ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْمُشْتَرَكِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَسْتَحِقُّ أَجْرًا إنْ عَمِلَ، فَقَدْ يَمْتَنِعُ عَنْ الْعَمَلِ وَيَأْخُذُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِالثَّمَنِ الْيَسِيرِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُمَا أَفْرَزَا الْغِرَاسَ وَغَرَسَ كُلٌّ نِصْفَهُ فِي جَانِبٍ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ ذَهَابِ لَحْمِهَا) أَيْ وَبَعْدَ ذَهَابِهِ لَا قِيمَةَ لِلنَّوَاةِ فَكَانَتْ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ط.
قَالَ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: بِخِلَافِ الصَّيْدِ إذَا فَرَّخَتْ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ أَوْ بَاضَتْ لِأَنَّ الصَّيْدَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ وَلَا مُتَّصِلًا بِهَا
(قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْعَقْدَ وَإِنْ بَطَلَ لَكِنَّهُ يَبْقَى حُكْمًا أَيْ اسْتِحْسَانًا كَمَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ، فَانْدَفَعَ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مِنْ دَعْوَى التَّنَافِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادُوا الْقَلْعَ) التَّعْبِيرُ بِهِ يُنَاسِبُ الْمُزَارَعَةَ لَا الْمُسَاقَاةَ اهـ ح.
قُلْت: وَالْأَحْسَنُ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ أَشْمَلُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمْ يُجْبَرُوا عَلَى الْعَمَلِ) أَيْ بَلْ يُخَيَّرُ الْآخَرُ بَيْنَ أَنْ يَقْسِمَ الْبُسْرَ عَلَى الشَّرْطِ، وَبَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ قِيمَةَ نَصِيبِهِمْ مِنْ الْبُسْرِ، وَبَيْنَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْبُسْرِ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَرْجِعَ بِذَلِكَ فِي حِصَّتِهِمْ مِنْ الثَّمَرِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ح (قَوْلُهُ يَقُومُ الْعَامِلُ إلَخْ) وَلَوْ الْتَزَمَ الضَّرَرُ تُتَخَيَّرُ وَرَثَةُ الْآخَرِ كَمَا مَرَّ، وَنَظِيرُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَيْضًا.
وَاسْتَشْكَلَ الزَّيْلَعِيُّ الرُّجُوعَ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ وَرَثَتِهِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَرِ فَقَطْ، وَكَانَ يَنْبَغِي الرُّجُوعُ بِجَمِيعِ النَّفَقَةِ لِأَنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالْعَمَلِ وَكَانَ الْعَمَلُ كُلُّهُ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا إذَا اخْتَارَ الْمُضِيَّ أَوْ لَمْ يَمُتْ صَاحِبُهُ كَانَ الْعَمَلُ كُلُّهُ عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ الرُّجُوعُ بِحِصَّتِهِ فَقَطْ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الْعَمَلَ يَجِبُ عَلَيْهِمَا حَتَّى تُسْتَحَقَّ الْمُؤْنَةُ بِحِصَّتِهِ فَقَطْ وَهَذَا خُلْفٌ
стр. 3733
(وَإِنْ مَاتَا) (فَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ لِوَرَثَةِ الْعَامِلِ) كَمَا مَرَّ (وَإِنْ) (لَمْ يَمُتْ أَحَدُهُمَا بَلْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا) أَيْ الْمُسَاقَاةِ (فَالْخِيَارُ لِلْعَامِلِ) إنْ شَاءَ عَمِلَ عَلَى مَا كَانَ
(وَتُفْسَخُ بِالْعُذْرِ) (كَالْمُزَارَعَةِ) كَمَا فِي الْإِجَارَاتِ (وَمِنْهُ كَوْنُ الْعَامِلِ عَاجِزًا عَنْ الْعَمَلِ، وَكَوْنُهُ سَارِقًا يُخَافُ عَلَى ثَمَرِهِ وَسَعَفِهِ مِنْهُ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ.
[فُرُوعٌ] مَا قَبْلَ الْإِدْرَاكِ كَسَقْيٍ وَتَلْقِيحٍ وَحِفْظٍ فَعَلَى الْعَامِلِ، وَمَا بَعْدَهُ كَجِذَاذٍ وَحِفْظٍ فَعَلَيْهِمَا، وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ فَسَدَتْ اتِّفَاقًا مُلْتَقًى. وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ كَسَقْيٍ فَعَلَى الْعَامِلِ وَبَعْدَهُ كَحَصَادٍ
ــ
[رد المحتار]
لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ بِلَا عَمَلٍ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ وَكَذَا هَذَا الْإِشْكَالُ وَارِدٌ فِي الْمُزَارَعَةِ أَيْضًا اهـ. وَأَجَابَ فِي السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الرُّجُوعَ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ بِجَمِيعِ النَّفَقَةِ لَا بِحِصَّتِهِ كَمَا فَهِمَهُ هَذَا الْفَاضِلُ اهـ. وَهَذَا الْجَوَابُ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى التَّتَارْخَانِيَّة، مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ النَّفَقَةِ مُقَدَّرًا بِالْحِصَّةِ، وَلِقَوْلِ الْهِدَايَةِ هُنَاكَ يَرْجِعُ بِمَا يُنْفِقُهُ فِي حِصَّتِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِنِصْفِهِ وَلَا بِحِصَّتِهِ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُقَدَّرًا بِالْحِصَّةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ إنْ كَانَ قَدْرَهَا أَوْ دُونَهَا لَا بِالزَّائِدِ عَلَيْهَا كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ. قَالَ الْحَمَوِيُّ: نَعَمْ يَرِدُ هَذَا: أَيْ إشْكَالُ الزَّيْلَعِيِّ عَلَى مَا فِي الْكَافِي وَالْغَايَةِ وَالْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَهُ.
هَذَا، وَاعْلَمْ أَنَّ الرُّجُوعَ بِجَمِيعِ النَّفَقَةِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا قَرَّرَهُ فِي الْمُزَارَعَةِ، وَتَقَدَّمَ مَتْنًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فَالْعَمَلُ عَلَى الْعَامِلِ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ، وَلَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَعَلَيْهِمَا بِالْحِصَصِ وَعَنْ هَذَا صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ وَرَثَةَ رَبِّ الْأَرْضِ إذَا أَنْفَقُوا بِأَمْرِ الْقَاضِي رَجَعُوا بِجَمِيعِ النَّفَقَةِ مُقَدَّرًا بِالْحِصَّةِ، وَفِي انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ يَرْجِعُ رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى الْمُزَارِعِ بِالنِّصْفِ مُقَدَّرًا بِالْحِصَّةِ. وَالْفَرْقُ بَقَاءُ الْعَقْدِ فِي الْأَوَّلِ، وَكَوْنُ الْعَمَلِ عَلَى الْعَامِلِ فَقَطْ، بِخِلَافِ الثَّانِي، وَتَمَامُهُ مَرَّ فِي الْمُزَارَعَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُزَارَعَةِ لَكِنَّ الْمُسَاقَاةَ مِثْلُهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْهِدَايَةِ وَيَأْتِي، وَلَمْ يُفَرِّقُوا هُنَا بَيْنَهُمَا إلَّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ يَأْتِي قَرِيبًا. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ التَّقْيِيدِ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا رُجُوعَ بِدُونِهِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَا إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: فَإِنْ أَبَى وَرَثَةُ الْعَامِلِ أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِ كَانَ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ لِوَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضِ عَلَى مَا وَصَفْنَا (قَوْلُهُ بَلْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا) أَيْ وَالثَّمَرُ نِيءٌ، فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ عَمِلَ) أَيْ كَالْمُزَارَعَةِ لَكِنْ هُنَا لَا يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ حِصَّتِهِ إلَى أَنْ يُدْرَكَ لِأَنَّ الشَّجَرَ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ، بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ، وَكَذَا الْعَمَلُ كُلُّهُ عَلَى الْعَامِلِ وَفِي الْمُزَارَعَةِ عَلَيْهِمَا زَيْلَعِيٌّ، وَإِنْ أَبَى عَنْ الْعَمَلِ خُيِّرَ الْآخَرُ بَيْنَ خِيَارَاتٍ ثَلَاثَةٍ كَمَا بَيَّنَّا أَتْقَانِيٌّ.
[فَرْعٌ قَامَ الْعَامِلُ عَلَى الْكَرْمِ أَيَّامًا ثُمَّ تَرَكَ فَلَمَّا أَدْرَكَ الثَّمَرَ جَاءَ يَطْلُبُ الْحِصَّةَ] ١
[فَرْعٌ]
قَامَ الْعَامِلُ عَلَى الْكَرْمِ أَيَّامًا ثُمَّ تَرَكَ فَلَمَّا أَدْرَكَ الثَّمَرَ جَاءَ يَطْلُبُ الْحِصَّةَ إنْ تَرَكَ فِي وَقْتٍ صَارَ لِلثَّمَرَةِ قِيمَةٌ لَهُ الطَّلَبُ، وَإِنْ قَبْلَهُ فَلَا بَزَّازِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَتُفْسَخُ بِالْعُذْرِ) وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى قَضَاءِ الْقَاضِي؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الْمُزَارَعَةِ أَتْقَانِيٌّ، وَهَلْ سَفَرُ الْعَامِلِ عُذْرٌ فِيهِ رِوَايَتَانِ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُوَفِّقُ بَيْنَهُمَا، فَهُوَ عُذْرٌ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ عَمَلَ نَفْسِهِ، وَغَيْرُ عُذْرٍ إذَا أَطْلَقَ وَكَذَا التَّفْصِيلُ فِي مَرَضِ الْعَامِلِ اهـ (قَوْلُهُ وَسَعَفِهِ) بِالتَّحْرِيكِ جَمْعُ سَعَفَةٍ: غُصْنُ النَّخْلِ صِحَاحٌ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْكَمَالِ عَنْ الْمُغْرِبِ، وَكَتَبَ فِي الْهَامِشِ أَنَّ مَا فِي زَكَاةِ الْعِنَايَةِ مِنْ أَنَّهُ وَرَقُ الْجَرِيدِ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْهُ الْمَرَاوِحُ لَيْسَ بِذَاكَ اهـ، لَكِنْ ذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَامِلِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُخَافُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ فَسَدَتْ اتِّفَاقًا) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: وَلَوْ شَرَطَ الْجِذَاذَ عَلَى الْعَامِلِ فَسَدَتْ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِيهِ اهـ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ آخِرَ الْمُزَارَعَةِ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْعِنَبَ بِتَرْكِ الْحِفْظِ لِلْعُرْفِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ إلَخْ) لَمْ يُفِدْ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ مَا قَبْلَهُ أَصْلٌ لِذِكْرِهِ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ تَأَمَّلْ.
стр. 3734
عَلَيْهِمَا كَمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَلْيُحْفَظْ.
دَفَعَ كَرْمَةً مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى النِّصْفِ، إنْ زَادَ رَبُّ الْكَرْمِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ هِبَةُ مَشَاعٍ يُقْسَمُ، وَإِنْ زَادَ الْعَامِلُ جَازَ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ.
دَفَعَ الشَّجَرَ لِشَرِيكِهِ مُسَاقَاةً لَمْ يَجُزْ فَلَا أَجْرَ لَهُ
ــ
[رد المحتار]
وَذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْيَنَابِيعِ أَنَّ اشْتِرَاطَ مَا لَا تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ عَلَى الْمُسَاقِي كَالتَّلْقِيحِ وَالتَّأْبِيرِ وَالسَّقْيِ جَائِزٌ، وَمَا تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ بَعْدَهَا كَإِلْقَاءِ السِّرْقِينِ وَنَصْبِ الْعَرَائِشِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ (قَوْلُهُ كَمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ) أَيْ كَالْعَمَلِ الَّذِي بَعْدَ قِسْمَةِ الْخَارِجِ. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: كَالْحَمْلِ إلَى الْبَيْتِ وَالطَّحْنِ وَأَشْبَاهِهِمَا وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَعْمَالِهَا فَيَكُونَانِ عَلَيْهِمَا، لَكِنْ فِيمَا هُوَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ، وَفِيمَا هُوَ بَعْدَهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً لِتَمَيُّزِ مِلْكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ مِلْكِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْهِنْدِيَّةِ أَصْلًا حَسَنًا فَقَالَ: الْأَصْلُ مَا مَرَّ مِرَارًا أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ احْتَمَلَ إنْشَاءَ الْعَقْدِ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْحَظُّ جَائِزٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَإِذَا دَفَعَ نَخْلًا بِالنِّصْفِ مُعَامَلَةً فَخَرَجَ الثَّمَرُ، فَإِنْ لَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهُ جَازَتْ الزِّيَادَةُ مِنْهُمَا أَيَّهُمَا كَانَ، وَلَوْ تَنَاهَى عِظَمُ الْبُسْرِ جَازَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْعَامِلِ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ شَيْئًا اهـ، فَإِنْ حُمِلَ مَا ذُكِرَ هُنَا عَلَى مَا إذَا تَنَاهَى الْعِظَمُ حَصَلَ التَّوْفِيقُ، أَمَّا قَبْلَ التَّنَاهِي فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إنْشَاءِ الْعَقْدِ، وَإِنْشَاؤُهُ حِينَئِذٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ جَائِزٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ أَصْلُ الْهِنْدِيَّةِ فَتَدَبَّرْ اهـ ط.
قُلْت: وَذُكِرَ نَحْوُ هَذَا الْأَصْلِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُعَامَلَةَ سَوَاءٌ
(قَوْلُهُ دَفَعَ الشَّجَرَ لِشَرِيكِهِ مُسَاقَاةً لَمْ يَجُزْ) أَيْ إذَا شَرَطَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ نَصِيبِهِ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِذَا فَسَدَتْ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمَا فِي النَّخِيلِ، وَلَوْ اشْتَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ جَازَ اهـ وَفَسَادُ مُسَاقَاةِ الشَّرِيكِ مَذْكُورٌ فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهَا، وَبِهِ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ وَالْحَامِدِيَّةِ، فَمَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا فَاسِدٌ فَتَنَبَّهْ، وَقَيَّدَ بِالْمُسَاقَاةِ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فِي أَرْضٍ وَبَذْرٍ مِنْهُمَا تَصِحُّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ مَعْنَى الْإِجَارَةِ فِي الْمُعَامَلَةِ رَاجِحٌ عَلَى مَعْنَى الشَّرِكَةِ، وَفِي الْمُزَارَعَةِ بِالْعَكْسِ.
[فَرْعٌ]
لَوْ سَاقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى نَصِيبِهِ أَجْنَبِيًّا بِلَا إذْنِ الْآخَرِ هَلْ يَصِحُّ؟ فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ نَعَمْ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَذْهَبَنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ إجَارَةٌ وَهِيَ تَجُوزُ فِي الْمُشَاعِ عِنْدَهُمَا، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ مَذْهَبُهُمَا، فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْمَشَاعِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُؤَلِّفَ أَجَابَ بِأَنَّهَا تَصِحُّ عِنْدَهُمَا كَمَا تَفَقَّهْت وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ اهـ.
أَقُولُ: فِيهِ بَحْثٌ، لِأَنَّ مَعْنَى الْإِجَارَةِ وَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا، لَكِنَّ الْإِجَارَةَ فِيهَا مِنْ جَانِبِ الْعَامِلِ لَا الشَّجَرِ، لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ الشَّجَرِ لَا يَجُوزُ كَمَا مَرَّ، فَالْعَامِلُ فِي الْحَقِيقَةِ أَجِيرٌ لِرَبِّ الشَّجَرِ بِجُزْءٍ مِنْ الْخَارِجِ، وَلَا شُيُوعَ فِي الْعَامِلِ بَلْ الشُّيُوعُ فِي الْأُجْرَةِ فَلَمْ يُوجَدْ هُنَا إجَارَةُ الْمُشَاعِ الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ فَتَدَبَّرْ.
عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مَا نَصُّهُ: إذَا دَفَعَ النَّخِيلَ مُعَامَلَةً إلَى رَجُلَيْنِ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ، وَلَوْ دَفَعَ نِصْفَ النَّخِيلِ مُعَامَلَةً لَا يَجُوزُ اهـ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ النَّخِيلَ كُلَّهُ الدَّافِعُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ فَعَدَمُ الْجَوَازِ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ فِي الْمُشْتَرَكِ بِالْأَوْلَى، بَلْ يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ وَلَوْ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ النَّخِيلَ مُشْتَرَكٌ وَدَفَعَ أَحَدُهُمَا لِأَجْنَبِيِّ فَالْأَمْرُ أَظْهَرُ، فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَاهُ وَثَبَتَ أَنَّ مُسَاقَاةَ الشَّرِيكِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ لَا تَصِحُّ كَمُسَاقَاةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخِرِ، هَذَا مَا ظَهَرَ
стр. 3735
لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فَيَقَعُ الْعَمَلُ لِنَفْسِهِ. وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ:
وَمَا لِلْمُسَاقِي أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ ... وَإِنْ أَذِنَ الْمَوْلَى لَهُ لَيْسَ يُنْكَرُ
وَفِي مُعَايَاتِهَا:
وَأَيُّ شِيَاهٍ دُونَ ذَبْحٍ يُحِلُّهَا ... وَأَيُّ الْمَسَاقِي وَالْمَزَارِعِ يُكْفِرُ
كِتَابُ الذَّبَائِحِ مُنَاسَبَتُهَا لِلْمُزَارَعَةِ كَوْنُهُمَا إتْلَافًا فِي الْحَالِ لِلِانْتِفَاعِ بِالنَّبَاتِ وَاللَّحْمِ فِي الْمَآلِ. الذَّبِيحَةُ اسْمُ مَا يُذْبَحُ كَالذِّبْحِ بِالْكَسْرِ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَقَطْعُ الْأَوْدَاجِ.
ــ
[رد المحتار]
لِفَهْمِي الْقَاصِرِ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ إلَخْ) هَذَا يُوَضِّحُ لَك مَا أَرَدْنَاهُ عَلَى الْحِيلَةِ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ (قَوْلُهُ فَيَقَعُ الْعَمَلُ لِنَفْسِهِ) أَيْ أَصَالَةً وَلِغَيْرِهِ تَبَعًا ط (قَوْلُهُ وَمَا لِلْمُسَاقِي إلَخْ) فَلَوْ سَاقَى بِلَا إذْنٍ فَالْخَارِجُ لِلْمَالِكِ كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: دَفَعَ إلَيْهِ مُعَامَلَةً وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك فَدَفَعَ إلَى آخَرَ فَالْخَارِجُ لِمَالِكِ النَّخِيلِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَلَا أَجْرَ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الدَّفْعَ، إذْ هُوَ إيجَابُ الشَّرِكَةِ فِي مَالِ الْغَيْرِ، وَعَمَلُ الثَّانِي غَيْرُ مُضَافٍ إلَيْهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ، وَلَوْ هَلَكَ الثَّمَرُ فِي يَدِ الْعَامِلِ الثَّانِي بِلَا عَمَلِهِ وَهُوَ عَلَى رُءُوسِ النَّخِيلِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ مِنْ عَمَلِ الْأَجِيرِ فِي أَمْرٍ يُخَالِفُ فِيهِ أَمْرَ الْأَوَّلِ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ النَّخِيلِ الْعَامِلُ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ، وَإِنْ هَلَكَ مِنْ عَمَلِهِ فِي أَمْرٍ لَمْ يُخَالِفْ أَمْرَ الْأَوَّلِ فَلِرَبِّ النَّخِيلِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيًّا شَاءَ، وَلِلْأَخِيرِ إنْ ضَمِنَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَوَّلِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ، وَنَقَلَهُ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ خَفِيَ عَلَى كَثِيرِينَ.
بَقِيَ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْمُزَارِعِ، وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، فَلَيْسَ لِلْمُزَارِعِ دَفْعُهَا مُزَارَعَةً إلَّا بِإِذْنٍ وَلَوْ دَلَالَةً لِأَنَّ فِيهِ اشْتِرَاكُ غَيْرِهِ فِي مَالِ رَبِّ الْأَرْضِ بِلَا رِضَاهُ. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُزَارِعِ فَلَهُ الدَّفْعُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهُ يُشْرِكُ غَيْرَهُ فِي مَالِهِ، وَتَفَاصِيلُ الْمَسْأَلَةِ طَوِيلَةٌ فَلْتُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَأَيُّ شِيَاهٍ إلَخْ) هِيَ الشَّاةُ الَّتِي نَدَّتْ خَارِجَ الْمِصْرِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا يَكْفِي فِيهَا الْجَرْحُ فِي أَيِّ مَكَان مَعَ التَّسْمِيَةِ كَالصَّيْدِ، وَالْمُرَادُ بِالْكَفْرِ السَّتْرُ، سُمِّيَ الزَّارِعُ كَافِرًا لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَبَّ فَكُلُّ مُزَارِعٍ وَمُسَاقٍ إذَا بَذَرَ يَكْفُرُ أَيْ يَسْتُرُ شُرُنْبُلَالِيٌّ، وَفِي كَوْنِ الْمُسَاقِي يَسْتُرُ نَظَرٌ، فَتَدَبَّرْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الذَّبَائِحِ]
ِ (قَوْلُهُ مُنَاسَبَتُهَا لِلْمُزَارَعَةِ إلَخْ) كَذَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُبَيَّنَ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الذَّبَائِحِ وَالْمُسَاقَاةِ لِذِكْرِهَا بَعْدَ الْمُسَاقَاةِ، وَيَقُولُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إصْلَاحُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِالْأَكْلِ فِي الْحَالِ لِلِانْتِفَاعِ فِي الْمَآلِ اهـ.
أَقُولُ: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ مُتَّحِدَةً مَعَ الْمُزَارَعَةِ شُرُوطًا وَحُكْمًا وَخِلَافًا كَمَا مَرَّ، وَذُكِرَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ فِي تَرْجَمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ النُّتَفِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ مِنْ الْمُزَارَعَةِ تَسَامَحُوا فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ إتْلَافًا فِي الْحَالِ) لِأَنَّ فِيهِمَا إلْقَاءَ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ وَاسْتِهْلَاكَهُ فِيهَا وَإِزْهَاقَ رُوحِ الْحَيَوَانِ وَتَخْرِيبَ بِنْيَتِهِ، لَكِنَّ هَذَا الْإِتْلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ إصْلَاحٌ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ الذَّبِيحَةُ اسْمُ مَا يُذْبَحُ) فَالْإِطْلَاقُ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ (قَوْلُهُ كَالذِّبْحِ بِالْكَسْرِ) فَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى - ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧]- (قَوْلُهُ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَأَمَّا الْفَتْحُ، وَالْمُرَادُ الْمَفْتُوحُ (قَوْلُهُ فَقَطْعُ الْأَوْدَاجِ) فِيهِ تَغْلِيبٌ كَمَا يَأْتِي،
стр. 3736
(حُرِّمَ) (حَيَوَانٌ مِنْ شَأْنِهِ الذَّبْحُ) خَرَجَ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ فَيَحِلَّانِ بِلَا ذَكَاةٍ، وَدَخَلَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَكُلُّ (مَا لَمْ يُذَكَّ) ذَكَاءً شَرْعِيًّا اخْتِيَارِيًّا كَانَ أَوْ اضْطِرَارِيًّا (وَذَكَاةُ الضَّرُورَةِ جَرْحٌ) وَطَعْنٌ وَإِنْهَارُ دَمٍ (فِي أَيِّ مَوْضِعٍ وَقَعَ مِنْ الْبَدَنِ،) (وَ) ذَكَاةُ (الِاخْتِيَارِ) (ذَبْحٌ بَيْنَ الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ) بِالْفَتْحِ: الْمَنْحَرُ مِنْ الصَّدْرِ (وَعُرُوقُهُ الْحُلْقُومُ) كُلُّهُ وَسَطُهُ أَوْ أَعْلَاهُ أَوْ أَسْفَلُهُ: وَهُوَ مَجْرَى النَّفَسِ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ مِنْ شَأْنِهِ الذَّبْحُ) أَيْ شَرْعًا لِأَنَّ السَّمَكَ وَالْجَرَادَ يُمْكِنُ ذَبْحُهُمَا ط أَيْ إنْ كَانَ لَهُمَا أَوْدَاجٌ، وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ فِيهِمَا أَصْلًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَدَخَلَ) أَيْ فِيمَا يَحْرُمُ الْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ، وَكَذَا الْمَرِيضَةُ وَاَلَّتِي بَقَرَ الذِّئْبُ بَطْنَهَا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا لَمْ يُذَكَّ) هَذَا الدُّخُولُ اقْتَضَى خُرُوجَ الْمَتْنِ عَنْ كَوْنِهِ قَيْدًا فِي التَّعْرِيفِ اهـ ح (قَوْلُهُ ذَكَاءً شَرْعِيًّا) الْمَعْرُوفُ الذَّكَاةُ بِالْهَاءِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ح.
أَقُولُ: فِي الْقَامُوسِ التَّذْكِيَةُ الذَّبْحُ كَالذَّكَاءِ وَالذَّكَاةِ (قَوْلُهُ وَذَكَاةُ الضَّرُورَةِ) أَيْ فِي صَيْدٍ غَيْرِ مُسْتَأْنَسٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي مَتْنًا وَشَرْحًا (قَوْلُهُ وَطَعْنٌ وَإِنْهَارُ دَمٍ) كَذَا فِي الْمِنَحِ، فَالْأَوَّلُ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَالثَّانِي مُسَبَّبٌ عَنْهُمَا. قَالَ ط: وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَرْحِ كَمَا اقْتَصَرَ غَيْرُهُ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ) الْحَلْقُ فِي الْأَصْلِ الْحُلْقُومُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ: أَيْ مِنْ الْعُقْدَةِ إلَى مَبْدَإِ الصَّدْرِ، وَكَلَامُ التُّحْفَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعُنُقِ بِعَلَاقَةِ الْجُزْئِيَّةِ، فَالْمَعْنَى بَيْنَ مَبْدَأَ الْحَلْقِ: أَيْ أَصْلِ الْعُنُقِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِلرِّوَايَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ (قَوْلُهُ بِالْفَتْحِ) أَيْ وَالتَّشْدِيدِ (قَوْلُهُ وَعُرُوقُهُ) أَيْ الْحَلْقُ لَا الذَّبْحُ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ الْحُلْقُومُ) هُوَ الْحَلْقُ زِيدَ فِيهِ الْوَاوُ وَالْمِيمُ كَمَا فِي الْمَقَايِيسِ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ وَسَطِهِ أَوْ أَعْلَاهُ أَوْ أَسْفَلهُ) الْعِبَارَةُ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَكِنَّهَا بِالْوَاوِ، وَأَتَى الشَّارِحُ بِأَوْ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْوَاوَ فِيهَا بِمَعْنَى أَوْ، إذْ لَيْسَ الشَّرْطُ وُقُوعَ الذَّبْحِ فِي الْأَعْلَى وَالْأَوْسَطِ وَالْأَسْفَلِ بَلْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا فَافْهَمْ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: لَا بَأْسَ بِالذَّبْحِ فِي الْحَلْقِ كُلِّهِ وَسَطِهِ وَأَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﵊ «الذَّكَاةُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ» وَلِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْعُرُوقِ فَيَحْصُلُ بِالْفِعْلِ فِيهِ إنْهَارُ الدَّمِ عَلَى أَبْلَغِ الْوُجُوهِ فَكَانَ حُكْمُ الْكُلِّ سَوَاءً اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَبْسُوطِ: الذَّبْحُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ كَالْحَدِيثِ.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَبَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ لِأَنَّ رِوَايَةَ الْمَبْسُوطِ تَقْتَضِي الْحِلَّ فِيمَا إذَا وَقَعَ الذَّبْحُ قَبْلَ الْعُقْدَةِ لِأَنَّهُ بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ، وَرِوَايَةُ الْجَامِعِ تَقْتَضِي عَدَمَهُ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ قَبْلَهَا لَمْ يَكُنْ الْحَلْقُ مَحَلَّ الذَّبْحِ فَكَانَتْ رِوَايَةُ الْجَامِعِ مُقَيِّدَةً لِإِطْلَاقِ رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ الذَّبْحَ إذَا وَقَعَ أَعْلَى مِنْ الْحُلْقُومِ لَا يَحِلُّ لِأَنَّ الْمَذْبَحَ هُوَ الْحُلْقُومُ لَكِنْ رِوَايَةُ الْإِمَامِ الرُّسْتُغْفَنِيِّ تُخَالِفُ هَذِهِ، حَيْثُ قَالَ: هَذَا قَوْلُ الْعَوَامّ وَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ، فَتَحِلُّ سَوَاءٌ بَقِيَتْ الْعُقْدَةُ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ أَوْ الصَّدْرَ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَنَا قَطْعُ أَكْثَرِ الْأَوْدَاجِ وَقَدْ وُجِدَ، وَكَانَ شَيْخِي يُفْتِي بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ وَيَقُولُ: الرُّسْتُغْفَنِيُّ إمَامٌ مُعْتَمَدٌ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَلَوْ أَخَذَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْعَمَلِ بِرِوَايَتِهِ نَأْخُذُهُ كَمَا أَخَذَنَا اهـ مَا فِي النِّهَايَةِ مُلَخَّصًا. وَذَكَرَ فِي الْعِنَايَةِ أَنَّ الْحَدِيثَ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ وَرِوَايَةُ الْمَبْسُوطِ تُسَاعِدُهَا، وَمَا فِي الذَّخِيرَةِ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ اهـ.
أَقُولُ: بَلْ رِوَايَةُ الْجَامِعِ تُسَاعِدُ رِوَايَةَ الرُّسْتُغْفَنِيِّ أَيْضًا، وَلَا تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْمَبْسُوطِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ إطْلَاقِ الْحَلْقِ عَلَى الْعُنُقِ، وَقَدْ شَنَّعَ الْأَتْقَانِيُّ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَلَى مَنْ خَالَفَ تِلْكَ الرِّوَايَةِ غَايَةَ التَّشْنِيعِ،
стр. 3737
عَلَى الصَّحِيحِ (وَالْمَرِيءُ) هُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ (وَالْوَدَجَانِ) مَجْرَى الدَّمِ (وَحَلَّ) الْمَذْبُوحُ (بِقَطْعِ أَيِّ ثَلَاثٍ مِنْهَا) إذْ لِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ وَهَلْ يَكْفِي قَطْعُ أَكْثَرِ كُلٍّ مِنْهَا؟ خِلَافٌ وَصَحَّحَ الْبَزَّازِيُّ قَطْعَ كُلِّ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ وَأَكْثَرِ وَدَجٍ وَسَيَجِيءُ أَنَّهُ يَكْفِي مِنْ الْحَيَاةِ قَدْرُ مَا يَبْقَى فِي الْمَذْبُوحِ
(وَ) حَلَّ الذَّبْحُ (بِكُلِّ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ) أَرَادَ بِالْأَوْدَاجِ كُلَّ الْأَرْبَعَةِ تَغْلِيبًا (وَأَنْهَرَ الدَّمَ) أَيْ أَسَالَهُ
ــ
[رد المحتار]
وَقَالَ: أَلَا تَرَى قَوْلَ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ أَوْ أَعْلَاهُ فَإِذَا ذَبَحَ فِي الْأَعْلَى لَا بُدَّ أَنْ تَبْقَى الْعُقْدَةُ تَحْتُ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى الْعُقْدَةِ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا كَلَامِ رَسُولِهِ ﷺ بَلْ الذَّكَاةُ بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ بِالْحَدِيثِ، وَقَدْ حَصَلَتْ لَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثٍ مِنْ الْأَرْبَعِ أَيًّا كَانَتْ.
وَيَجُوزُ تَرْكُ الْحُلْقُومِ أَصْلًا فَبِالْأَوْلَى إذَا قُطِعَ مِنْ أَعْلَاهُ وَبَقِيَتْ الْعُقْدَةُ أَسْفَلَ اهـ، وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى وَالْعَيْنِيُّ وَغَيْرُهُمْ، لَكِنْ جَزَمَ فِي النُّقَايَةِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْإِصْلَاحِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْعُقْدَةُ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ وَإِلَيْهِ مَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَقَالَ: مَا قَالَهُ الرُّسْتُغْفَنِيُّ مُشْكِلٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَلَا الْمَرِيءِ وَأَصْحَابُنَا وَإِنْ اشْتَرَطُوا قَطْعَ الْأَكْثَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الْكُلِّ، وَإِذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ الْعُقْدَةِ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ لَمْ يَحْصُلْ قَطْعُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يُؤْكَلُ بِالْإِجْمَاعِ إلَخْ. وَرَدَّهُ مُحَشِّيهِ الشَّلَبِيُّ وَالْحَمَوِيُّ. وَقَالَ الْمَقْدِسِيَّ: قَوْلُهُ لَمْ يَحْصُلْ قَطْعُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ بَلْ خِلَافُ الْوَاقِعِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَطْعِهِمَا فَصْلُهُمَا عَنْ الرَّأْسِ أَوْ عَنْ الِاتِّصَالِ بِاللَّبَّةِ اهـ.
وَقَالَ الرَّمْلِيُّ: لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ قَطْعِ الْمَرِيءِ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَقْطَعَ الْحَرْقَدَ كَزِبْرِجٍ وَهُوَ أَصْلُ اللِّسَانِ وَيَنْزِلَ عَلَى الْمَرِيءِ فَيَقْطَعُهُ فَيَحْصُلُ قَطْعُ الثَّلَاثَةِ اهـ.
أَقُولُ: وَالتَّحْرِيرُ لِلْمَقَامِ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ بِالذَّبْحِ فَوْقَ الْعُقْدَةِ حَصَلَ قَطْعُ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْعُرُوقِ. فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ تَبَعًا للرستغفني، وَإِلَّا فَالْحَقُّ خِلَافُهُ، إذْ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْحِلِّ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ سُؤَالِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، فَاغْتَنِمْ هَذَا الْمَقَالَ وَدَعْ عَنْك الْجِدَالَ (قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِ اللُّغَةِ وَالطِّبِّ.
وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ مَجْرَى الْعَلَفِ وَالْمَاءِ، وَالْمَرِيءُ مَجْرَى النَّفْسِ. قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ: وَهُوَ سَهْوٌ، لَكِنْ نَقَلَ مِثْلَهُ ابْنُ الْكَمَالِ عَنْ الْكَشَّافِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ وَالْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمَبْسُوطِينَ. وَقَالَ فِي الطَّلَبَةِ: الْحُلْقُومُ مَجْرَى الطَّعَامِ، وَالْمَرِيءُ مَجْرَى الشَّرَابِ. وَفِي الْعَيْنِيِّ أَنَّهُ مَجْرَاهُمَا (قَوْلُهُ وَالْمَرِيءُ) بِالْهَمْزِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ كَأَمِيرٍ (قَوْلُهُ وَالْوَدَجَانِ) تَثْنِيَةُ وَدَجٍ بِفَتْحَتَيْنِ: عِرْقَانِ عَظِيمَانِ فِي جَانِبَيْ قُدَّامِ الْعُنُقِ بَيْنَهُمَا الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ إذْ لِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ) وَلِقَوْلِهِ ﵊ «أَفْرِ الْأَوْدَاجَ بِمَا شِئْت» وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ.
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَالْفَرْيُ الْقَطْعُ لِلْإِصْلَاحِ، وَالْإِفْرَاءُ لِلْإِفْسَادِ فَكَسْرُ الْهَمْزَةِ أَنْسَبُ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَكْفِي قَطْعُ أَكْثَرِ كُلٍّ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَرْبَعَةِ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْإِمَامِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُشْتَرَطُ قَطْعُ الْأَوَّلَيْنِ وَأَحَدُ الْوَدَجَيْنِ، وَكَانَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْإِمَامِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ اشْتِرَاطُ قَطْعِ الْحُلْقُومِ مَعَ آخَرَيْنِ ذَكَرَهُ الْأَتْقَانِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ الْبَزَّازِيُّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ: أَصَحُّ الْأَجْوِبَةِ فِي الْأَكْثَرِ عَنْهُ: إذَا قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ الْأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ وَدَجَيْنِ يُؤْكَلُ وَمَا لَا فَلَا اهـ. وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي عَنْهُ رَاجِعٌ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَتَأَمَّلْ، (وَقَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ ذَبَحَ شَاةً. وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ وَالْيَنَابِيعِ: إذَا مَرِضَتْ الشَّاةُ وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا مِنْ الْحَيَاةِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يَعِيشُ الْمَذْبُوحُ، فَعِنْدَهُمَا لَا تَحِلُّ بِالذَّكَاةِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ ذُبِحَ وَهُوَ حَيٌّ أُكِلَ، عَلَيْهِ الْفَتْوَى - ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]- مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ
(قَوْلُهُ بِكُلِّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَطْعُ (قَوْلُهُ أَرَادَ بِالْأَوْدَاجِ إلَخْ)
стр. 3738
(وَلَوْ) بِنَارٍ أَوْ (بِلِيطَةٍ) أَيْ قِشْرِ قَصَبٍ (أَوْ مَرْوَةِ) هِيَ حَجَرٌ أَبْيَضُ كَالسِّكِّينِ يُذْبَحُ بِهَا (إلَّا سِنًّا وَظُفْرًا قَائِمَيْنِ، وَلَوْ كَانَا مَنْزُوعَيْنِ حَلَّ) عِنْدَنَا (مَعَ الْكَرَاهَةِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْحَيَوَانِ كَذَبْحِهِ بِشَفْرَةٍ كَلِيلَةٍ.
(وَنُدِبَ إحْدَادُ شَفْرَتِهِ قَبْلَ الْإِضْجَاعِ، وَكُرِهَ بَعْدَهُ كَالْجَرِّ بِرِجْلِهَا إلَى الْمَذْبَحِ وَذَبْحُهَا مِنْ قَفَاهَا) إنْ بَقِيَتْ حَيَّةً حَتَّى تُقْطَعَ الْعُرُوقُ وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ لِمَوْتِهَا بِلَا ذَكَاةٍ (وَالنَّخْعُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ: بُلُوغُ السِّكِّينِ النُّخَاعَ، وَهُوَ عِرْقٌ أَبْيَضُ فِي جَوْفِ عَظْمِ الرَّقَبَةِ.
(وَ) كُرِهَ كُلُّ تَعْذِيبٍ بِلَا فَائِدَةٍ مِثْلُ (قَطْعِ الرَّأْسِ وَالسَّلْخِ قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ) أَيْ تَسْكُنَ عَنْ الِاضْطِرَابِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ كَمَا لَا يَخْفَى (وَ) كُرِهَ (تَرْكُ التَّوَجُّهِ إلَى الْقِبْلَةِ) لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ.
(وَشُرِطَ كَوْنُ الذَّابِحِ مُسْلِمًا حَلَالًا خَارِجَ الْحَرَمِ إنْ كَانَ صَيْدًا)
ــ
[رد المحتار]
يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْوَدَجَيْنِ وَالْجَمْعُ لِمَا فَوْقَ الْوَاحِدِ، بَلْ الْمُرَادُ الْأَرْبَعَةُ تَغْلِيبًا أَيْ بِكُلِّ آلَةٍ تَقْطَعُهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ وَصْفَ الْآلَةِ بِذَلِكَ لَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ قَطْعِ الْأَرْبَعَةِ لِلْحِلِّ يُنَافِي مَا مَرَّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَارٍ) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَهَلْ تَحِلُّ بِالنَّارِ عَلَى الْمَذْبَحِ؟ قَوْلَانِ، الْأَشْبَهُ لَا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ.
قُلْت: لَكِنْ صَرَّحُوا فِي الْجِنَايَاتِ بِأَنَّ النَّارَ عَمْدٌ وَبِهَا تَحِلُّ الذَّبِيحَةُ، لَكِنْ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْكِفَايَةِ إنْ سَالَ بِهَا الدَّمُ تَحِلُّ وَإِنْ تَجَمَّدَ لَا اهـ فَلْيُحْفَظْ وَلْيَكُنْ التَّوْفِيقُ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ بِلِيطَةٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرَ الْحُرُوفِ: هِيَ قِشْرُ الْقَصَبِ اللَّازِقِ وَالْجَمْعُ لِيطٌ اهـ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ مَرْوَةِ) صَحَّحَهَا بَعْضُ شُرَّاحِ الْوِقَايَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَلَمْ نَجِدْهُ فِي الْمُعْتَبَرَاتِ مِنْ اللُّغَاتِ، وَقَدْ أَوْرَدَهَا صَاحِبُ الدُّسْتُورِ فِي الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ كَذَا قَالَهُ أَخِي زَادَهْ مِنَحٌ (قَوْلُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ) أَيْ كَرَاهَةِ الذَّبْحِ بِهَا، وَأَمَّا أَكْلُ الذَّبِيحِ بِهَا لَا بَأْسَ بِهِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَالِاخْتِيَارِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ بِشَفْرَةٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ ح عَنْ جَامِعِ اللُّغَةِ. وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهَا السِّكِّينُ الْعَظِيمُ، وَمَا عَرَضَ مِنْ الْحَدِيدِ وَحُدَّ وَجَمْعُهُ شِفَارٌ
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ إلَخْ) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْحَدِيثِ، وَلِأَنَّهَا تَعْرِفُ مَا يُرَادُ بِهَا كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ «أَبْهَمَتْ الْبَهَائِمُ إلَّا عَنْ أَرْبَعَةٍ: خَالِقِهَا، وَرَازِقِهَا، وَحَتْفِهَا، وَسِفَادِهَا» ، شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَتْ حَيَّةً إلَخْ) قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْمَشُ: وَهَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ أَنْ لَوْ كَانَتْ تَعِيشُ قَبْلَ قَطْعِ الْعُرُوقِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَعِيشُ الْمَذْبُوحُ حَتَّى تَحِلَّ بِقَطْعِ الْعُرُوقِ لِيَكُونَ الْمَوْتُ مُضَافًا إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الْمَوْتُ مُضَافًا إلَى الْفِعْلِ السَّابِقِ أَتْقَانِيٌّ " لَكِنْ رَأَيْت بِهَامِشِهِ، قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ: هَذَا التَّفْصِيلُ يَصِحُّ فِيمَا إذَا قَطَعَهُ بِدَفْعَتَيْنِ، فَلَوْ بِدَفْعَةٍ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ كَمَا قُلْنَا فِي الدِّيَاتِ: لَوْ شَجَّهُ مُوضِحَتَيْنِ بِضَرْبَةٍ فَفِيهِ أَرْشٌ وَبِضَرْبَتَيْنِ أَرْشَانِ اهـ.
أَقُولُ: وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لِمَنْ تَدَبَّرَ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ جُمْهُورُ الشُّرَّاحِ هَذَا التَّفْصِيلَ (قَوْلُهُ وَالنَّخَعُ) بِالنُّونِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ (قَوْلُهُ بُلُوغُ السِّكِّينِ النُّخَاعَ) الْمُنَاسِبُ إبْلَاغُ السِّكِّينِ اهـ ح.
وَقِيلَ النَّخَعُ: أَنْ يَمُدَّ رَأْسَهُ حَتَّى يُظْهِرَ مَذْبَحَهُ، وَقِيلَ أَنْ يُكْسَرَ عُنُقُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْكُنَ عَنْ الِاضْطِرَابِ، فَإِنَّ الْكُلَّ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ حَيَوَانٍ بِلَا فَائِدَةٍ هِدَايَةٌ. وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيّ أَنَّ الْأَخِيرَ هُوَ الْبَخْعُ بِالْبَاءِ دُونَ النُّونِ، وَصَوَّبَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَغَيْرُهُ إلَّا أَنَّ الْكَوَاشِيَّ رَدَّهُ بِأَنَّ الْبُخَاعَ بِالْبَاءِ لَمْ يُوجَدْ فِي اللُّغَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: طَالَمَا بَحَثْت عَنْهُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالطِّبِّ وَالتَّشْرِيحِ فَلَمْ أَجِدْهُ فَمُجَرَّدُ مَنْعِ الْفَاضِلِ التَّفْتَازَانِيُّ لِذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ قُهُسْتَانِيٌ. وَالنُّخَاعُ بِالنُّونِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَالضَّمُّ لُغَةٌ
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْأَصْلُ الْجَامِعُ فِي إفَادَةِ مَعْنَى الْكَرَاهَةِ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ تَسْكُنُ عَنْ الِاضْطِرَابِ) كَذَا فَسَّرَهُ فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بُرُودَتِهَا سُكُوتُهَا بِلَا عَكْسٍ (قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ) أَيْ الْمُؤَكَّدَةِ لِأَنَّهُ تَوَارَثَهُ النَّاسُ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ بِلَا عُذْرٍ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ صَيْدًا) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ
стр. 3739
فَصَيْدُ الْحَرَمِ لَا تُحِلُّهُ الذَّكَاةُ فِي الْحَرَمِ مُطْلَقًا (أَوْ كِتَابِيًّا ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا) إلَّا إذَا سُمِعَ مِنْهُ عِنْدَ الذَّبْحِ ذِكْرُ الْمَسِيحِ (فَتَحِلُّ ذَبِيحَتَهُمَا، وَلَوْ) الذَّابِحُ (مَجْنُونًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا يَعْقِلُ التَّسْمِيَةَ وَالذَّبْحَ) وَيَقْدِرُ
ــ
[رد المحتار]
حَلَالًا، وَقَوْلُهُ خَارِجَ الْحَرَمِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ ذَبْحِ الشَّاةِ وَنَحْوِهَا فَتَحِلُّ مِنْ مُحْرِمٍ وَغَيْرِهِ وَلَوْ فِي الْحَرَمِ (قَوْلُهُ فَصَيْدُ الْحَرَمِ لَا تُحِلُّهُ الذَّكَاةُ فِي الْحَرَمِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُذَكِّي حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا كَمَا أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يُحِلُّ الصَّيْدُ بِذَكَاتِهِ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ، وَتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَرَمِ يُفِيدُ أَنَّ الْحَلَالَ لَوْ أَخْرَجَهُ إلَى الْحَرَمِ وَذَبَحَهُ فِيهِ يَحِلُّ. قَالَ ط: وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اهـ.
أَقُولُ: يُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ الْأَتْقَانِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا صَيْدُ الْحَرَمِ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ أَصْلًا لَا لِلْمُحْرِمِ وَلَا لِلْحَلَالِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْهِدَايَةِ: لِأَنَّ الذَّكَاةَ فِعْلٌ مَشْرُوعٌ، وَهَذَا الصَّنِيعُ مُحَرَّمٌ فَلَمْ يَكُنْ ذَكَاةً (قَوْلُهُ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا) وَكَذَا عَرَبِيًّا أَوْ تَغْلِبِيًّا، لِأَنَّ الشَّرْطَ قِيَامُ الْمِلَّةِ هِدَايَةٌ، وَكَذَا الصَّابِئَةُ لِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِعِيسَى ﵇ قُهُسْتَانِيٌ.
وَفِي الْبَدَائِعِ: كِتَابُهُمْ الزَّبُورُ وَلَعَلَّهُمْ فِرَقٌ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي الْجِزْيَةِ أَنَّ السَّامِرَةَ تَدْخُلُ فِي الْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ يَدِينُونَ بِشَرِيعَةِ مُوسَى ﵇، وَيَدْخُلُ فِي النَّصَارَى الْإِفْرِنْجُ وَالْأَرْمَنُ سَائِحَانِيٌّ. وَفِي الْحَامِدِيَّةِ: وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْيَهُودِيِّ أَنْ يَكُونَ إسْرَائِيلِيًّا وَفِي النَّصْرَانِيِّ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ أَنَّ الْمَسِيحَ إلَهٌ؟ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا عَدَمُهُ، وَبِهِ أَفْتَى الْجَدُّ فِي الْإِسْرَائِيلِيِّ، وَشَرَطَ فِي الْمُسْتَصْفَى لِحِلِّ مُنَاكَحَتِهِمْ عَدَمَ اعْتِقَادِ النَّصْرَانِيِّ ذَلِكَ. وَفِي الْمَبْسُوطِ: وَيَجِبُ أَنْ لَا يَأْكُلُوا ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ إنْ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْمَسِيحَ إلَهٌ وَأَنَّ عُزَيْرًا إلَهٌ، وَلَا يَتَزَوَّجُوا بِنِسَائِهِمْ، لَكِنْ فِي مَبْسُوطِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ: وَتَحِلُّ ذَبِيحَةُ النَّصَارَى مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَالَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ أَوْ لَا، وَمُقْتَضَى الدَّلَائِلِ الْجَوَازُ كَمَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي فَتَاوَاهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْكُلَ ذَبِيحَتَهُمْ وَلَا يَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ إلَّا لِلضَّرُورَةِ كَمَا حَقَّقَهُ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ اهـ.
وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ اشْتِرَاطَ مَا ذُكِرَ فِي النَّصَارَى مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الرِّوَايَاتِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا سُمِعَ مِنْهُ عِنْدَ الذَّبْحِ ذِكْرُ الْمَسِيحِ) فَلَوْ سُمِعَ مِنْهُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنَّهُ عَنِيَ بِهِ الْمَسِيحَ قَالُوا يُؤْكَلُ إلَّا إذَا نَصَّ فَقَالَ بِاسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ هِنْدِيَّةٌ، وَأَفَادَ أَنَّهُ يُؤْكَلُ إذَا جَاءَ بِهِ مَذْبُوحًا عِنَايَةٌ، كَمَا إذَا ذَبَحَ بِالْحُضُورِ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ الذَّابِحُ مَجْنُونًا) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَعْتُوهُ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ عَنْ النِّهَايَةِ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا قَصْدَ لَهُ وَلَا نِيَّةَ، لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ شَرْطٌ بِالنَّصِّ وَهِيَ بِالْقَصْدِ وَصِحَّةُ الْقَصْدِ بِمَا ذَكَرْنَا، يَعْنِي قَوْلَهُ إذَا كَانَ يَعْقِلُ التَّسْمِيَةَ وَالذَّبِيحَةَ وَيَضْبِطُ اهـ، وَلِذَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، لَكِنْ فِي التَّبْيِينِ: وَلَوْ سَمَّى وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ صَحَّ اهـ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّأْوِيلِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ بَعْدَهُ لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ اهـ فَإِنَّ الْمَجْنُونَ الْمُسْتَغْرِقَ لَا قَصْدَ لَهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ يَعْقِلُ التَّسْمِيَةَ إلَخْ) زَادَ فِي الْهِدَايَةِ: وَيَضْبِطُ، وَهُمَا قَيْدٌ لِكُلِّ الْمَعْطُوفَاتِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ، إذْ الِاشْتِرَاكُ أَصْلٌ فِي الْقُيُودِ، كَمَا تَقَرَّرَ قُهُسْتَانِيٌ، فَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلذَّابِحِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ وَشَرْطُ كَوْنِ الذَّابِحِ لَا لِلصَّبِيِّ كَمَا وَهَمَ.
وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ، فَفِي الْعِنَايَةِ قِيلَ يَعْنِي يَعْقِلُ لَفْظَ التَّسْمِيَةِ، وَقِيلَ يَعْقِلُ أَنَّ حِلَّ الذَّبِيحَةِ بِالتَّسْمِيَةِ وَيَقْدِرُ عَلَى الذَّبْحِ وَيَضْبِطُ: أَيْ يَعْلَمُ شَرَائِطَ الذَّبْحِ مِنْ فَرْيِ الْأَوْدَاجِ وَالْحُلْقُومِ اهـ.
وَنَقَلَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ مَنَاهِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّ الْأَوَّلَ الَّذِي يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ شَرْطٌ فَيُشْتَرَطُ حُصُولُهُ لَا تَحْصِيلُهُ، فَلَا يَتَوَقَّفُ الْحِلُّ عَلَى عِلْمِ الصَّبِيِّ أَنَّ الذَّبِيحَةَ إنَّمَا تَحِلُّ بِالتَّسْمِيَةِ اهـ وَهَكَذَا ظَهَرَ لِي قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ مَسْطُورًا،
стр. 3740
(أَوْ أَقْلَفَ أَوْ أَخْرَسَ) (لَا) تَحِلُّ (ذَبِيحَةُ) غَيْرِ كِتَابِيٍّ مِنْ (وَثَنِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَمُرْتَدٍّ) وَجِنِّيٍّ وَجَبْرِيٍّ لَوْ أَبُوهُ سُنِّيًّا،
ــ
[رد المحتار]
وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْحَقَائِقِ وَالْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ ذَاكِرًا لَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِشَرْطِيَّتِهَا فَهُوَ فِي مَعْنَى النَّاسِي اهـ (قَوْلُهُ أَوْ أَقْلَفَ) هُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَنْ وَكَذَا الْأَغْلَفُ. وَذَكَرَهُ احْتِرَازًا عَمَّا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَبِيحَتَهُ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَخْرَسَ) مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا، لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ التَّسْمِيَةِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ ذَكَاتِهِ كَصَلَاتِهِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ غَيْرِ كِتَابِيٍّ) وَكَذَا الدُّرُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحِصْنِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، حَتَّى قَالَ: لَا تَحِلُّ الْقَرِيشَةُ الْمَعْمُولَةُ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ وَقَوَاعِدُنَا تُوَافِقُهُ، إذْ لَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ مُنَزَّلٌ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِنَبِيٍّ مُرْسَلٍ. وَالْكِتَابِيُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِنَبِيٍّ وَيُقِرُّ بِكِتَابٍ رَمْلِيٌّ.
أَقُولُ: وَفِي بِلَادِ الدُّرُوزِ كَثِيرٌ مِنْ النَّصَارَى، فَإِذَا جِيءَ بِالْقَرِيشَةِ أَوْ الْجُبْنِ مِنْ بِلَادِهِمْ لَا يُحْكَمُ بِعَدَمِ الْحِلِّ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا مَعْمُولَةٌ بِإِنْفَحَةِ ذَبِيحَةِ دَرْزِيٍّ، وَإِلَّا فَقَدْ تُعْمَلُ بِغَيْرِ إنْفَحَةٍ، وَقَدْ يَذْبَحُ الذَّبِيحَةَ نَصْرَانِيٌّ تَأَمَّلْ، وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُصَنِّفِ آخِرَ كِتَابِ الصَّيْدِ أَنَّ الْعِلْمَ بِكَوْنِ الذَّابِحِ أَهْلًا لِلذَّكَاةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ وَجِنِّيٍّ) لِمَا فِي الْمُلْتَقَطِ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَبَائِحِ الْجِنِّ» اهـ أَشْبَاهٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَصَوَّرْ بِصُورَةِ الْآدَمِيِّ وَيَذْبَحُ وَإِلَّا فَتَحِلُّ نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ الصُّورَةِ وَيُحَرَّرُ اهـ ط (قَوْلُهُ وَجَبْرِيٍّ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَ الْأَشْبَاهِ أَخَذَهُ مِنْ الْقُنْيَةِ، وَنَصُّ عِبَارَتِهَا بَعْدَ أَنْ رَقَّمَ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ: وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْمُجْبِرَةِ إنْ كَانَ آبَاؤُهُمْ مُجْبِرَةً فَإِنَّهُمْ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَإِنْ كَانَ آبَاؤُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ لَمْ تَحِلَّ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّينَ اهـ وَمُرَادُهُ بِأَبِي عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ رَئِيسُ أَهْلِ الِاعْتِزَالِ، وَبِالْمُجْبِرَةِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةُ فَإِنَّهُمْ يُسَمُّونَ أَهْلَ السُّنَّةِ بِذَلِكَ كَمَا يُفْصِحُ عَنْهُ كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ الْجُشَمِيِّ مِنْهُمْ فِي تَفْسِيرِهِ، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْعَدْلِ أَنْفُسُهُمْ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ، فَقَدْ غَيَّرَ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ الْمُجْبِرَةَ بِالْجَبْرِيَّةِ اهـ مِنَحٌ.
أَقُولُ: وَأَيْضًا غَيَّرَ أَهْلَ الْعَدْلِ بِالسُّنِّيِّ، فَإِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ لَمْ يَتَسَمَّوْا بِأَهْلِ السُّنَّةِ بَلْ بِأَهْلِ الْعَدْلِ لِقَوْلِهِمْ بِوُجُوبِ الصَّلَاحِ وَالْأَصْلَحِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَخْلُقُ الشَّرَّ لِزَعْمِهِمْ الْفَاسِدِ أَنَّ خِلَافَ ذَلِكَ ظُلْمٌ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ عُلُوًّا كَبِيرًا، لَكِنْ تَغْيِيرُهُ الْمُجْبِرَةَ بِالْجَبْرِيَّةِ لَا ضَرُورَةَ فِيهِ، لِمَا فِي تَعْرِيفَاتِ السَّيِّدِ الشَّرِيفِ: الْجَبْرُ إسْنَادُ فِعْلِ الْعَبْدِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَالْجَبْرِيَّةُ اثْنَتَانِ: مُتَوَسِّطَةٌ تُثْبِتُ لِلْعَبْدِ كَسْبًا فِي الْفِعْلِ كَالْأَشْعَرِيَّةِ، وَخَالِصَةٌ لَا تُثْبِتُهُ كَالْجَهْمِيَّةِ اهـ.
فَالْجَبْرِيَّةُ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا لَكِنَّ الْجَبْرِيَّةَ الْخَالِصَةَ يَقُولُونَ إنَّ الْعَبْدَ بِمَنْزِلَةِ الْجَمَادَاتِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَعْلَمُ الشَّيْءَ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَإِنَّ عِلْمَهُ حَادِثٌ لَا فِي مَحَلٍّ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَتَّصِفُ بِمَا يُوصَفُ بِهِ غَيْرُهُ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ يَفْنَيَانِ. وَوَافَقُوا الْمُعْتَزِلَةَ فِي نَفْيِ الرُّؤْيَةِ وَخَلْقِ الْكَلَامِ كَمَا فِي الْمَوَاقِفِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْجَبْرِيِّ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَأَنَّ ذَبِيحَتَهُ لَا تَحِلُّ لَوْ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، فَهَذَا الْفَرْعُ مُخَرَّجٌ عَلَى عَقَائِدِ الْمُعْتَزِلَةِ الْفَاسِدَةِ، وَعَلَى تَكْفِيرِهِمْ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لِقَوْلِهِمْ بِإِثْبَاتِ صِفَاتٍ قَدِيمَةٍ لَهُ تَعَالَى، فَإِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ قَالُوا: إنَّ النَّصَارَى كَفَرَتْ بِإِثْبَاتِ قَدِيمَيْنِ فَكَيْفَ بِإِثْبَاتِ قُدَمَاءَ كَثِيرَةٍ؟ وَرَدُّ ذَلِكَ مُوَضَّحٌ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْجَهْمِيَّةَ، وَأَنَّ ذَبِيحَةَ الْجَهْمِيِّ لَا تَحِلُّ لَوْ أَبُوهُ سُنِّيًّا لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ. وَالرَّاجِحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُمْ فُسَّاقٌ عُصَاةٌ ضُلَّالٌ وَيُصَلَّى خَلْفَهُمْ وَعَلَيْهِمْ وَيُحْكَمُ بِتَوَارُثِهِمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنَّا. قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: نَعَمْ يَقَعُ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ تَكْفِيرُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ هُمْ الْمُجْتَهِدُونَ بَلْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَا عِبْرَةَ بِغَيْرِ الْفُقَهَاءِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْمُجْتَهِدِينَ عَدَمُ تَكْفِيرِهِمْ اهـ.
стр. 3741
وَلَوْ أَبُوهُ جَبْرِيًّا حَلَّتْ أَشْبَاهٌ، لِأَنَّهُ صَارَ كَمُرْتَدٍّ قُنْيَةٌ، بِخِلَافِ يَهُودِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ تَنَصَّرَ لِأَنَّهُ يُقَرَّ عَلَى مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ عِنْدَنَا فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ عِنْدَ الذَّبْحِ؛ حَتَّى لَوْ تَمَجَّسَ يَهُودِيٌّ لَا تَحِلُّ ذَكَاتُهُ، وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مُشْرِكٍ وَكِتَابِيٍّ كَكِتَابِيٍّ لِأَنَّهُ أَخَفُّ
(وَتَارِكُ تَسْمِيَةٍ عَمْدًا) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (فَإِنْ) (تَرَكَهَا نَاسِيًا) (حَلَّ) خِلَافًا لِمَالِكٍ.
(وَإِنْ) (ذَكَرَ مَعَ اسْمِهِ) تَعَالَى (غَيْرَهُ) (، فَإِنْ وَصَلَ) بِلَا عَطْفٍ
ــ
[رد المحتار]
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ إنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى عَقَائِدِ الْمُعْتَزِلَةِ فَهُوَ بَاطِلٌ بِلَا شُبْهَةٍ وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى عَقَائِدِنَا، وَصَاحِبُ الْأَشْبَاهِ قَاسَهُ عَلَى تَفْرِيعِ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ فَرَضُوهُ فِينَا وَهُوَ فَرَضَهُ فِي أَمْثَالِهِمْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لَوْ سُنِّيًّا فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الرَّاجِحِ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ وَلَا التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِعَدَمِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ مَعَ قَوْلِنَا بِحِلِّ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الْقَائِلِينَ بِالثَّلِيثِ، وَانْتِقَالُهُ عَنْ مَذْهَبِ أَبِيهِ السُّنِّيِّ إلَى مَذْهَبِ الْجَبْرِيَّةِ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ مُصَدِّقٌ بِنَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَبِكِتَابٍ مُنَزَّلٍ وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَّا بِدَلِيلٍ مِنْ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فِيهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَدْنَى حَالًا مِنْ النَّصْرَانِيِّ الْمُثَلِّثِ بِلَا شُبْهَةِ دَلِيلٍ أَصْلًا بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ لِرَسُولِهِ وَكِتَابِهِ - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا﴾ [الأنبياء: ٢٥]- ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]- وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى التَّوْفِيقِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَارَ كَمُرْتَدٍّ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْحِلِّ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ يَهُودِيٍّ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَمُرْتَدٍّ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُقِرُّ إلَخْ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ الْمُسْلِمَ إذَا انْتَقَلَ إلَى أَيِّ دِينٍ كَانَ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ) أَيْ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ دُونَ مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَخَفُّ) لِمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَخَفَّ الْأَبَوَيْنِ ضَرَرًا. وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِكِتَابٍ وَإِنْ نُسِخَ أَخَفُّ مِنْ مُشْرِكٍ يَعْبُدُ الْأَوْثَانَ، إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ يَلْتَجِئُ إلَيْهَا فِي الْمُحَاجَّةِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ دِينٌ حَقٌّ قَبْلَ نَسْخِهِ
(قَوْلُهُ وَتَارِكِ تَسْمِيَةٍ عَمْدًا) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى وَثَنِيٍّ: أَيْ وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا لِنَصِّ الْقُرْآنِ وَلِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ مِمَّنْ قَبْلَ الشَّافِعِيِّ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ كَانَ فِي النَّاسِي وَلِذَا قَالُوا لَا يُسْمَعُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ، وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِهِ لَا يَنْفُذُ، وَقَوْلُهُ ﷺ «الْمُسْلِمُ يَذْبَحُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ» مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ النِّسْيَانِ دَفْعًا لِلتَّعَارُضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ «قَوْلِهِ ﵊ حِينَ سَأَلَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّا إذَا وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا آخَرَ لَا تَأْكُلُ، إنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبِ غَيْرِك» عَلَّلَ الْحُرْمَةَ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ، وَتَمَامُ الْمَبَاحِثِ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ إرْسَالِ الْبَازِي وَالْكَلْبِ وَعِنْدَ الرَّمْيِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) يُوجَدُ بَعْدَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ قَبْلَهُ كَمَا بَسَطَهُ الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهَا نَاسِيًا حَلَّ) قَدَّمْنَا عَنْ الْحَقَائِقِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ فِي مَعْنَى النَّاسِي مَنْ تَرَكَهَا جَهْلًا بِشَرْطِيَّتِهَا.
وَاسْتُشْكِلَ بِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا: لَوْ سَمَّى وَذَبَحَ بِهَا وَاحِدَةً ثُمَّ ذَبَحَ أُخْرَى وَظَنَّ أَنَّ الْوَاحِدَةَ تَكْفِي لَهَا لَا تَحِلُّ.
أَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ غَيْرِ الْعَالِمِ بِالشَّرْطِيَّةِ أَصْلًا وَبَيْنَ الْعَالِمِ بِهَا بِالْجُمْلَةِ، فَيُعْذَرُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي لِوُجُودِ عِلْمِهِ بِأَصْلِ الشَّرْطِيَّةِ، عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ فِي التَّسْمِيَةِ الْفَوْرُ كَمَا يَأْتِي وَبِذَبْحِ الْأُولَى انْقَطَعَ الْفَوْرُ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِالشَّرْطِيَّةِ تَأَمَّلْ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ ظَنَّهُ الْإِجْزَاءَ عَنْ الثَّانِيَةِ عُذْرًا كَالنِّسْيَانِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْجَهْلِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَذَلِكَ لَيْسَ بِعُذْرٍ، بِخِلَافِ النِّسْيَانِ كَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْأَكْلَ لَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ) كَذَا فِي أَكْثَرِ كُتُبِنَا إلَّا أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي مَشَاهِيرِ كُتُبِ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ يُسَمَّى عِنْدَ الْإِرْسَالِ وَعِنْدَ الذَّبْحِ، فَإِنْ تَرَكَهَا عَامِدًا لَا يُؤْكَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَنَاسِيًا يُؤْكَلُ غُرَرُ الْأَفْكَارِ
(قَوْلُهُ بِلَا عَطْفٍ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَصْلِ هُنَا تَرْكُ
стр. 3742
(كُرِهَ) (كَقَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ) أَوْ مِنِّي، وَمِنْهُ: بِسْمِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِالرَّفْعِ لِعَدَمِ الْعَطْفِ وَيَكُونُ مُبْتَدِئًا، لَكِنْ يُكْرَهُ لِلْوَصْلِ صُورَةً، وَلَوْ بِالْجَرِّ أَوْ النَّصْبِ حُرِّمَ دُرَرٌ، قِيلَ هَذَا إذَا عَرَفَ النَّحْوَ. وَالْأَوْجَهُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الْإِعْرَابُ، بَلْ يَحْرُمُ مُطْلَقًا بِالْعَطْفِ لِعَدَمِ الْعُرْفِ زَيْلَعِيٌّ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ عَطَفَ حُرِّمَتْ نَحْوُ بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ) لِأَنَّهُ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، قَالَ ﵊ «مَوْطِنَانِ لَا أَذْكُرُ فِيهِمَا: عِنْدَ الْعُطَاسِ، وَعِنْدَ الذَّبْحِ» ، (فَإِنْ فُصِلَ صُورَةً وَمَعْنًى كَالدُّعَاءِ قَبْلَ الْإِضْجَاعِ وَ) الدُّعَاءِ (قَبْلَ التَّسْمِيَةِ أَوْ بَعْدَ الذَّبْحِ
ــ
[رد المحتار]
الْعَاطِفِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَإِنْ عَطَفَ عَلَى خِلَافِ اصْطِلَاحِ الْبَيَانِيِّينَ فِي الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ) أَقُولُ: فَلَوْ عَطَفَ هُنَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ لِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: لَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ يَحِلُّ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَلَوْ قَالَ مَعَ الْوَاوِ يَحِلُّ أَكْلُهُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَصْلِ بِلَا عَطْفٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْجَرِّ أَوْ النَّصْبِ حَرُمَ) نَقَلَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ الْفَتَاوَى وَالرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهُ عَلَى اللَّفْظِ أَوْ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ قِيلَ هَذَا) أَيْ التَّحْرِيمُ فِيمَا لَوْ وَصَلَ مَعَ الْجَرِّ أَوْ النَّصْبِ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: فِيمَا لَوْ وَصَلَ بِلَا عَطْفٍ، إنْ بِالرَّفْعِ يَحِلُّ وَبِالْخَفْضِ لَا، كَذَا فِي النَّوَازِلِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا إذَا كَانَ يَعْرِفُ النَّحْوَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى قِيَاسِ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَرَى الْخَطَأَ فِي النَّحْوِ مُعْتَبَرًا فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا: لَا تَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّ وَصْلَهُ بِلَا وَاوٍ يَحِلُّ فِي الْأَوْجُهِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ عَلَى سَبِيلِ الْعَطْفِ فَيَكُونُ مُبْتَدِئًا، لَكِنْ يُكْرَهُ لِوُجُودِ الْوَصْلِ صُورَةً، وَإِنْ مَعَ الْوَاوِ، فَإِنْ خَفَضَهُ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذَابِحًا بِهِمَا، وَإِنْ رَفَعَهُ يَحِلُّ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ، وَإِنْ نَصَبَهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ، وَجَزَمَ فِي الْبَدَائِعِ بِمَا قَالَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ هَكَذَا: وَالْأَوْجَهُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الْإِعْرَابُ بَلْ يَحْرُمُ مُطْلَقًا بِالْعَطْفِ لِأَنَّ كَلَامَ النَّاسِ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ الشَّلَبِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ مَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ النُّسَخِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَطْفٌ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ بَلْ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا بِدُونِ الْعَطْفِ اهـ أَبُو السُّعُودِ، وَأَيَّدَهُ ط بِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ عَطَفَ إلَخْ) فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الْحُرْمَةُ مَعَ الْعَطْفِ فِي حَالَةِ الْجَرِّ وَغَيْرِهَا حَيْثُ أَطْلَقَ وَلَمْ يَقُلْ كَقَوْلِ الْهِدَايَةِ وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِكَسْرِ الدَّالِ، وَكَوْنُ هَذَا مُفَادَ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَمَلَ كَلَامَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ ابْنَ مَلَكٍ قَالَ فِي صُورَةِ الْعَطْفِ: قِيلَ وَلَوْ رَفَعَ يَحِلُّ، لَكِنْ الْأَوْجَهُ إلَى آخِرِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ، نَعَمْ عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ مَفْرُوضَةٌ فِي صُورَةِ عَدَمِ الْعَطْفِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيَتَرَجَّحُ ادِّعَاءُ مَا مَرَّ عَنْ الشَّلَبِيِّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَطَفَ حَرُمَتْ) هُوَ الصَّحِيحُ. وَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ لَا تَصِيرُ مَيْتَةً لِأَنَّهَا لَوْ صَارَتْ مَيْتَةً يَصِيرُ الرَّجُلُ كَافِرًا خَانِيَّةٌ.
قُلْت: تُمْنَعُ الْمُلَازَمَةُ بِأَنَّ الْكُفْرَ أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ وَالْحَكَمُ بِهِ صَعْبٌ فَيُفَرَّقُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَوْ فُلَانٍ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ وَفُلَانٍ بِالْوَاوِ بَعْدَ أَوْ وَهِيَ أَظْهَرُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَطْفِ بَيْنَ تَكْرَارِ اسْمٍ مُضَافٍ إلَى فُلَانٍ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، لِأَنَّ الْإِهْلَالَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَكُونُ إلَّا بِذِكْرِ اسْمِهِ مُجَرَّدًا لَا شَرِيكَ لَهُ (قَوْلُهُ لَا أَذْكُرُ فِيهِمَا) يُؤْخَذُ مِنْ الْمَقَامِ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ فَإِنَّهُ بِذِكْرِهِ عَلَى الذَّبِيحَةِ تَحْرُمُ وَتَصِيرُ مَيْتَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ عِنْدَ الْعُطَاسِ أَوْ يَكُونُ ذِكْرُهُ ﷺ عِنْدَهُ خِلَافَ الْأَوْلَى. يُحَرَّرُ اهـ ط (قَوْلُهُ فَإِنْ فَصَلَ) أَيْ بَيْنَ التَّسْمِيَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ صُورَةً وَمَعْنًى الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْوَاوَ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ مَانِعَةِ الْخُلُوِّ، فَقَوْلُهُ قَبْلَ الْإِضْجَاعِ مِثَالٌ لِلْفَصْلِ صُورَةً وَمَعْنًى، وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ الذَّبْحِ، وَقَوْلُهُ وَقَبْلَ التَّسْمِيَةِ مِثَالٌ لِلْفَصْلِ مَعْنًى، فَقَطْ فَإِنَّهُ إذَا أَضْجَعَهَا ثُمَّ دَعَا وَأَعْقَبَ الدُّعَاءَ بِالتَّسْمِيَةِ وَالذَّبْحِ لَمْ يَحْصُلْ الْفَصْلُ صُورَةً أَيْ حِسًّا بَلْ مَعْنًى: أَيْ تَقْدِيرًا لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَجْرِيدُ التَّسْمِيَةِ وَقَدْ حَصَلَ، بِخِلَافِ مَا إذَا دَعَا بَعْدَ التَّسْمِيَةِ
стр. 3743
لَا بَأْسَ بِهِ) لِعَدَمِ الْقِرَانِ أَصْلًا.
(وَالشَّرْطُ فِي التَّسْمِيَةِ) (هُوَ الذِّكْرُ الْخَالِصُ عَنْ شَوْبِ الدُّعَاءِ) وَغَيْرِهِ (فَلَا يَحِلُّ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي) لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَسُؤَالٌ (بِخِلَافِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ مُرِيدًا بِهِ التَّسْمِيَةَ) فَإِنَّهُ يَحِلُّ.
(وَلَوْ) (عَطَسَ عِنْدَ الذَّبْحِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ) (لَا يَحِلُّ فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ قَصْدِ التَّسْمِيَةِ (بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ) حَيْثُ يُجْزِئُهُ.
قُلْت: يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا نَوَى وَإِلَّا لَا لِيُوَفِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ فَتَأَمَّلْ.
(وَالْمُسْتَحَبُّ) (أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ بِلَا وَاوٍ، وَكُرِهَ بِهَا) لِأَنَّهُ يَقْطَعُ فَوْرَ التَّسْمِيَةِ كَمَا عَزَاهُ الزَّيْلَعِيُّ لِلْحَلْوَانِيِّ وَقَالَ قَبْلَهُ: وَالْمُتَدَاوَلُ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِالْوَاوِ.
ــ
[رد المحتار]
قَبْلَ الذَّبْحِ نَحْوَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي أَوْ اغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَرِّدْ التَّسْمِيَةَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِهِ) أَيْ لَا يُكْرَهُ، لِمَا رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الذَّبْحِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ هَذَا عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ مِمَّنْ شَهِدَ لَك بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلِي بِالْبَلَاغِ» «وَكَانَ ﵊ إذَا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَلَك، إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ ذَبَحَ» وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ زَيْلَعِيٌّ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ وَالشَّرْطُ فِي التَّسْمِيَةِ هُوَ الذِّكْرُ الْخَالِصُ) بِأَيِّ اسْمٍ كَانَ مَقْرُونًا بِصِفَةٍ كَاللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ أَجَلُّ أَوْ أَعْظَمُ أَوْ لَا كَاَللَّهِ أَوْ الرَّحْمَنِ وَبِالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ جَهِلَ التَّسْمِيَةَ أَوْ لَا بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ لَا وَلَوْ قَادِرًا عَلَيْهَا، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مِنْ الذَّابِحِ لَا مِنْ غَيْرِهِ هِنْدِيَّةٌ، وَبَاقِي شُرُوطِهَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ مَعَهَا تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ، لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ لِقُدُومِ أَمِيرٍ وَنَحْوِهِ يَحْرُمُ وَلَوْ سَمَّى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَنْ شَوْبٍ) أَيْ خَلْطٍ (قَوْلُهُ مُرِيدًا بِهِ التَّسْمِيَةَ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: لَوْ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّسْمِيَةَ لَا يُؤْكَلُ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَيْسَتْ بِصَرِيحٍ فِي بَابِ التَّسْمِيَةِ إنَّمَا الصَّرِيحُ بِسْمِ اللَّهِ فَتَكُونُ كِنَايَةً وَالْكِنَايَةُ إنَّمَا تَقُومُ مَقَامَ الصَّرِيحِ بِالنِّيَّةِ كَمَا فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ قَصْدِ التَّسْمِيَةِ) يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ التَّحْمِيدَ لِلْعُطَاسِ، إذْ لَوْ أَرَادَهُ لِلذَّبِيحَةِ حَلَّتْ، وَكَذَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
أَقُولُ: وَفِي الْأَخِيرِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت آنِفًا أَنَّهُ كِنَايَةٌ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ لَمْ تَحْضُرْهُ نِيَّةٌ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ قُلْت يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا نَوَى) أَيْ نَوَى بِهِ التَّحْمِيدَ لِلْخُطْبَةِ، وَفِيهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا فَرْقَ
بَيْنَهُمَا لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ فِي الذَّبْحِ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ لَهُ أَيْضًا.
وَفِي الْخَانِيَّةِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ عَطَسَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ يُرِيدُ التَّحْمِيدَ عَلَى الْعَاطِسِ فَذَبَحَ لَا يَحِلُّ، بِخِلَافِ الْخَطِيبِ إذَا عَطَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّهُ تَجُوزُ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الْجُمُعَةِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا، وَهَهُنَا الشَّرْطُ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الذَّبْحِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ، فَقَوْلُهُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يَظْهَرُ مِنْهُ التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ الْأَصَحُّ. وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ: فَلَوْ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى لِعَاطِسِهِ لَمْ يَنُبْ عَنْهَا عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ) بِإِظْهَارِ الْهَاءِ، فَإِنْ لَمْ يُظْهِرْهَا إنْ قَصَدَ ذِكْرَ اللَّهِ يَحِلُّ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَقَصَدَ تَرْكَ الْهَاءِ لَا يَحِلُّ أَتْقَانِيٌّ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ فَوْرَ التَّسْمِيَةِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَوَجْهُهُ يَظْهَرُ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا فِيمَا يَقْطَعُ الْفَوْرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ كَمَالُ الْفَوْرِيَّةِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الذَّبِيحَةُ مَيْتَةً، وَأَنْ يَكُونَ الْفَصْلُ حَرَامًا لَا مَكْرُوهًا لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ قَاصِدًا بِهِ التَّسْمِيَةَ يَكْفِي تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَقَالَ قَبْلَهُ إلَخْ) وَنَصُّهُ: وَمَا تَدَاوَلَتْهُ الْأَلْسُنُ عِنْدَ الذَّبْحِ وَهُوَ بِسْمِ اللَّهِ
стр. 3744
(وَلَوْ) (سَمَّى وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ) (صَحَّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ بِهَا التَّبَرُّكَ فِي ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ) أَوْ نَوَى بِهَا أَمْرًا آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فَلَا تَحِلُّ (كَمَا لَوْ) (قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَرَادَ بِهِ مُتَابَعَةَ الْمُؤَذِّنِ) (فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ) بَزَّازِيَّةٌ
وَفِيهَا (وَتُشْتَرَطُ) التَّسْمِيَةُ مِنْ الذَّابِحِ (حَالَ الذَّبْحِ) أَوْ الرَّمْيِ لِصَيْدٍ أَوْ الْإِرْسَالِ أَوْ حَالَ وَضْعِ الْحَدِيدِ لِحِمَارِ الْوَحْشِ إذَا لَمْ يَقْعُدْ عَنْ طَلَبِهِ كَمَا سَيَجِيءُ.
(وَالْمُعْتَبَرُ) (الذَّبْحُ عَقِبَ التَّسْمِيَةِ قَبْلَ تَبَدُّلِ الْمَجْلِسِ) حَتَّى لَوْ أَضْجَعَ شَاتَيْنِ إحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى فَذَبَحَهُمَا ذَبْحَةً وَاحِدَةً بِتَسْمِيَةٍ وَاحِدَةٍ حَلَّا، بِخِلَافِ مَا لَوْ ذَبَحَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَتَعَدَّدُ فَتَتَعَدَّدُ التَّسْمِيَةُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الصَّيْدِ، وَلَوْ سَمَّى الذَّابِحُ ثُمَّ اشْتَغَلَ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ ثُمَّ ذَبَحَ، إنْ طَالَ وَقَطَعَ الْفَوْرَ حَرُمَ وَإِلَّا لَا، وَحَدُّ الطُّولِ مَا يَسْتَكْثِرُهُ النَّاظِرُ، وَإِذَا حَدَّ الشَّفْرَةَ يَنْقَطِعُ الْفَوْرُ بَزَّازِيَّةٌ.
ــ
[رد المحتار]
وَاَللَّهُ أَكْبَرُ مَنْقُولٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى - ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦]- اهـ وَنَقَلَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْبَقَّالِ أَنَّهُ الْمُسْتَحَبُّ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ حَسَنٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَمَّى) أَيْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْخَانِيَّةِ، لِمَا مَرَّ أَنَّ الْكِنَايَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ صَحَّ) عِنْدَ الْعَامَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ
(قَوْلُهُ مِنْ الذَّابِحِ) أَرَادَ بِالذَّابِحِ مُحَلِّلَ الْحَيَوَانِ لِيَشْمَلَ الرَّامِيَ وَالْمُرْسِلَ وَوَاضِعَ الْحَدِيدِ اهـ ح. وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ سَمَّى لَهُ غَيْرُهُ فَلَا تَحِلُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الذَّابِحُ اثْنَيْنِ، فَلَوْ سَمَّى أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ الثَّانِي عَمْدًا حُرِّمَ أَكْلُهُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَسَيَذْكُرُهُ لُغْزًا مَعَ جَوَابِهِ نَظْمًا فِي آخِرِ الْأُضْحِيَّةَ (قَوْلُهُ حَالَ الذَّبْحِ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: ثُمَّ التَّسْمِيَةُ فِي ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ تُشْتَرَطُ عِنْدَ الذَّبْحِ، وَهِيَ عَلَى الْمَذْبُوحِ وَفِي الصَّيْدِ تُشْتَرَطُ عِنْدَ الْإِرْسَالِ وَالرَّمْيِ، وَهِيَ عَلَى الْآلَةِ حَتَّى إذَا أَضْجَعَ شَاةً وَسَمَّى وَذَبَحَ غَيْرَهَا بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ وَسَمَّى وَأَصَابَ غَيْرَهُ حَلَّ، وَكَذَا فِي الْإِرْسَالِ، وَلَوْ أَضْجَعَ شَاةً وَسَمَّى ثُمَّ رَمَى بِالشَّفْرَةِ وَذَبَحَ بِأُخْرَى أُكِلَ، وَإِنْ سَمَّى عَلَى سَهْمٍ ثُمَّ رَمَى بِغَيْرِهِ صَيْدًا لَا يُؤْكَلُ اهـ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَقْعُدْ عَنْ طَلَبِهِ) قَيْدٌ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ اهـ ح.
فَإِنْ قُلْت: ذَكَرُوا أَنَّهُ إذَا وَضَعَ مِنْجَلًا لِيَصِيدَ بِهِ حِمَارَ الْوَحْشِ ثُمَّ وَجَدَ الْحِمَارَ مَيِّتًا لَا يَحِلُّ. قُلْت: قَالَ الْبَزَّازِيُّ وَالتَّوْفِيقُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوَضْعِ اهـ مِنَحٌ.
أَقُولُ: يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي مَسَائِلَ شَتَّى قُبَيْلَ الْفَرَائِضِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَوْ وَجَدَهُ مَيِّتًا مِنْ سَاعَتِهِ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَجْرَحَهُ إنْسَانٌ أَوْ يَذْبَحَهُ وَبِدُونِ ذَلِكَ هُوَ كَالنَّطِيحَةِ أَوْ الْمُتَرَدِّيَةِ وَبِهِ جَزَمَ الشَّارِحُ هُنَاكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ: فَجَاءَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَوَجَدَهُ مَجْرُوحًا مَيِّتًا لَمْ يُؤْكَلْ، فَهَذَا يُؤَيِّدُ تَوْفِيقَ الْبَزَّازِيِّ وَإِنْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ إنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْيَوْمِ الثَّانِي وَقَعَ اتِّفَاقًا، وَلَعَلَّ مُرَادَ الزَّيْلَعِيِّ لَا يَحِلُّ إذَا قَدَرَ عَلَى الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ وَإِلَّا فَجَرْحُ الْإِنْسَانِ مُبَاشَرَةً لَيْسَ شَرْطًا فِي الذَّكَاةِ الِاضْطِرَارِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ وَعُلِمَتْ مُخَالَفَتُهُ لِمَا هُنَا
(قَوْلُهُ قَبْلَ تَبَدُّلِ الْمَجْلِسِ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالْفَاصِلِ الطَّوِيلِ كَمَا يَأْتِي فَافْهَمْ: قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: حَتَّى إذَا سَمَّى وَاشْتَغَلَ بِعَمَلٍ آخَرَ مِنْ كَلَامٍ قَلِيلٍ أَوْ شُرْبِ مَاءً أَوْ أَكَلَ لُقْمَةٍ أَوْ تَحْدِيدِ شَفْرَةٍ ثُمَّ ذَبَحَ يَحِلُّ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَحِلُّ لِأَنَّ إيقَاعَ الذَّبْحِ مُتَّصِلًا بِالتَّسْمِيَةِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِحَرَجٍ عَظِيمٍ فَأُقِيمَ الْمَجْلِسُ مَقَامَ الِاتِّصَالِ، وَالْعَمَلُ الْقَلِيلُ لَا يَقْطَعُهُ وَالْكَثِيرُ يَقْطَعُ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَتَعَدَّدُ) فَيَتَبَدَّلُ بِهِ الْمَجْلِسُ حُكْمًا (قَوْلُهُ وَإِذَا حَدَّ الشَّفْرَةَ يَنْقَطِعُ الْفَوْرُ) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا كَثُرَ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ، وَقَوْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ أَوْ شَحَذَ السِّكِّينَ قَلِيلًا أَجْزَأَهُ، لَكِنْ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة:
стр. 3745
(وَحُبَّ) بِالْحَاءِ (نَحْرُ الْإِبِلِ) فِي سُفْلِ الْعُنُقِ (وَكُرِهَ) (ذَبْحُهَا) ، (وَالْحَكَمُ فِي غَنْمٍ وَبَقَرٍ) (عَكْسُهُ) فَنُدِبَ ذَبْحُهَا (وَكُرِهَ نَحْرُهَا لِتَرْكِ السُّنَّةِ) وَمَنَعَهُ مَالِكٌ (وَلَا بُدَّ مِنْ) (ذَبْحِ صَيْدٍ مُسْتَأْنَسٍ) لِأَنَّ زَكَاةَ الِاضْطِرَارِ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ (وَكَفَى) (جَرْحُ نَعَمٍ) كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ (تَوَحَّشَ) فَيُجْرَحُ كَصَيْدٍ (أَوْ تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ) كَأَنْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ أَوْ نَدَّ أَوْ صَالَ، حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ مُرِيدًا ذَكَاتَهُ حَلَّ. وَفِي النِّهَايَةِ: بَقَرَةٌ تَعَسَّرَتْ وِلَادَتُهَا فَأَدْخَلَ رَبُّهَا يَدَهُ وَذَبَحَ الْوَلَدَ حَلَّ، وَإِنْ جَرَحَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الذَّبْحِ، إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَبْحِهِ حَلَّ وَإِنْ قَدَرَ لَا.
قُلْت: وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ مِنْ التَّعَذُّرِ مَا لَوْ أَدْرَكَ صَيْدَهُ حَيًّا أَوْ أَشْرَفَ ثَوْرُهُ عَلَى الْهَلَاكِ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَلَى الذَّبْحِ أَوْ لَمْ يَجِدْ آلَةَ الذَّبْحِ فَجَرَحَهُ حَلَّ فِي رِوَايَةٍ.
ــ
[رد المحتار]
وَفِي أَضَاحِي الزَّعْفَرَانِيِّ إذَا حَدَّدَ الشَّفْرَةَ تَنْقَطِعُ التَّسْمِيَةُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيِّنٍ مَا إذَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ: وَفِي الْقَامُوسِ شَحَذَ السِّكِّينَ كَمَنْعِ أَحَدُهَا كَأَشْحَذَهَا. وَفِيهِ أَيْضًا: حَدَّ السِّكِّينَ وَأَحَدَّهَا وَحَدَّدَهَا مَسَحَهَا بِحَجَرٍ أَوْ مِبْرَدٍ
(قَوْلُهُ وَحُبَّ) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حُبَّ مُتَعَدٍّ وَهِيَ لُغَةٌ اهـ ح، وَعَبَّرَ بِهِ تَبَعًا لِقَوْلِ الْهِدَايَةِ: وَالْمُسْتَحَبُّ. وَقَدْ قَالَ فِي الْكَنْزِ: وَسُنَّ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لَا الْمُسْتَحَبُّ الِاصْطِلَاحِيُّ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: أَمَّا الِاسْتِحْبَابُ فَلِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ الْمُتَوَارَثَةِ اهـ فَلَا مُخَالَفَةَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا تَصْرِيحُهُ بِكَرَاهَةِ تَرْكِهِ (قَوْلُهُ نَحْرُ الْإِبِلِ) النَّحْرُ: قَطْعُ الْعُرُوقِ فِي أَسْفَلِ الْعُنُقِ عِنْدَ الصَّدْرِ، وَالذَّبْحُ: قَطْعُهَا فِي أَعْلَاهُ تَحْتَ اللَّحْيَيْنِ زَيْلَعِيٌّ. وَاعْلَمْ أَنَّ النَّعَامَ وَالْإِوَزَّ كَالْإِبِلِ، وَالضَّابِطُ كُلُّ مَا لَهُ عُنُقٌ طَوِيلٌ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْأَبْيَارِيِّ. وَفِي الْمُضْمَرَاتِ: السُّنَّةُ أَنْ يَنْحَرَ الْبَعِيرَ قَائِمًا، وَتُذْبَحُ الشَّاةُ أَوْ الْبَقَرَةُ مُضْجَعَةً قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الدِّيرِيِّ (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ مَالِكٌ) الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِلضَّرُورَةِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَإِلَّا كُرِهَ أَكْلُهُ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الدِّيرِيِّ (قَوْلُهُ وَكَفَى جَرْحُ نَعَمٍ إلَخْ) النَّعَمُ بِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ يُسَكَّنُ قُهُسْتَانِيٌ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: أَطْلَقَ فِيمَا تَوَحَّشَ مِنْ النَّعَمِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الشَّاةَ إذَا نَدَّتْ فِي الصَّحْرَاءِ فَذَكَاتُهَا الْعَقْرُ، وَإِنْ نَدَّتْ فِي الْمِصْرِ لَا تَحِلُّ بِالْعَقْرِ لِأَنَّهَا لَا تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا فَيُمْكِنُ أَخْذُهَا فِي الْمِصْرِ فَلَا عَجْزَ، وَالْمِصْرُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي الْبَقَرِ وَالْبَعِيرِ لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا فَلَا يُقْدَرُ عَلَى أَخْذِهِمَا وَإِنْ نِدًّا فِي الْمِصْرِ اهـ. وَبِهَذَا التَّفْصِيلُ جَزَمَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالدُّرَرِ، وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ فِي ذَكَاةِ الِاضْطِرَارِ
(قَوْلُهُ تَوَحَّشَ) أَيْ صَارَ وَحْشِيًّا وَمُتَنَفِّرًا وَلَمْ يُمْكِنْ ذَبْحُهُ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ كَصَيْدٍ) فَإِنْ أَصَابَ قَرْنَهُ أَوْ ظِلْفَهُ، إنْ أَدْمَى حَلَّ وَإِلَّا فَلَا أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ) أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي: بَعِيرٌ أَوْ ثَوْرٌ نَدَّ فِي الْمِصْرِ، إنْ عَلِمَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ فَلَهُ أَنْ يَرْمِيَهُ اهـ فَلَمْ يُشْتَرَطْ التَّعَذُّرُ بَلْ التَّعَسُّرُ اهـ (قَوْلُهُ كَأَنْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ) أَيْ سَقَطَ وَعَلِمَ مَوْتَهُ بِالْجُرْحِ أَوْ أَشْكَلَ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْ الْجُرْحِ لَمْ يُؤْكَلْ، وَكَذَا الدَّجَاجَةُ إذَا تَعَلَّقَتْ عَلَى شَجَرَةٍ وَخِيفَ فَوْتُهَا فَذَكَاتُهَا الْجُرْحُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ نَدَّ) أَيْ نَفَرَ (قَوْلُهُ مُرِيدًا ذَكَاتَهُ) أَيْ بِأَنْ سَمَّى عِنْدَ جَرْحِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْهَا وَلَمْ يُسَمِّ بَلْ أَرَادَ ضَرْبَهُ لِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا شُبْهَةَ فِي عَدَمِ حِلِّهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ حَلَّ) أَيْ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي النِّهَايَةِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّمَا تُعْتَبَرُ حَيَاةُ الْوَلَدِ بَعْدَ خُرُوجِ أَكْثَرِهِ مَخْصُوصٌ بِالْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ الْوَلَدُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ حَيًّا لَمْ تُعْتَبَرْ ذَكَاتُهُ وَلْيُحَرَّرْ اهـ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ وَذَبَحَ الْوَلَدَ) أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِحَيَاتِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حَلَّ فِي رِوَايَةٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي قَوْلٍ لِأَنَّهُ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْقُنْيَةِ مَعْزُوًّا إلَى بَعْضِ
стр. 3746
وَفِي مَنْظُومَةِ النَّسَفِيِّ قَوْلُهُ:
إنَّ الْجَنِينَ مُفْرَدٌ بِحُكْمِهِ ... لَمْ يَتَذَكَّ بِذَكَاةِ أُمِّهِ
فَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ إنَّ وَقَالَا إنْ تَمَّ خَلْقُهُ أُكِلَ لِقَوْلِهِ ﵊ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» وَحَمَلَهُ الْإِمَامُ عَلَى التَّشْبِيهِ أَيْ كَذَكَاةِ أُمِّهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ رُوِيَ بِالنَّصْبِ، وَلَيْسَ فِي ذَبْحِ الْأُمِّ إضَاعَةُ الْوَلَدِ لِعَدَمِ التَّيَقُّنِ بِمَوْتِهِ.
(وَلَا يَحِلُّ) (ذُو نَابٍ يَصِيدُ بِنَابِهِ) فَخَرَجَ نَحْوُ الْبَعِيرِ (أَوْ مِخْلَبٍ يَصِيدُ بِمِخْلَبِهِ) أَيْ ظُفْرِهِ فَخَرَجَ نَحْوُ الْحَمَامَةِ (مِنْ سَبُعٍ) بَيَانٌ لِذِي نَابٍ. وَالسَّبُعُ: كُلُّ مُخْتَطِفٍ مُنْتَهِبٍ جَارِحٍ قَاتِلٍ عَادَةً (أَوْ طَيْرٍ) بَيَانٌ لِذِي مِخْلَبٍ (وَلَا) (الْحَشَرَاتُ) هِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ وَاحِدُهَا حَشَرَةٌ (وَالْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ) بِخِلَافِ الْوَحْشِيَّةِ فَإِنَّهَا وَلَبَنَهَا حَلَالٌ (وَالْبَغْلُ) الَّذِي أُمُّهُ حِمَارَةٌ، فَلَوْ أُمُّهُ بَقَرَةٌ أُكِلَ اتِّفَاقًا وَلَوْ فَرَسًا فَكَأُمِّهِ
ــ
[رد المحتار]
الْمَشَايِخِ. وَقَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ: لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ إلَّا إذَا قَطَعَ الْعُرُوقَ أَفَادَهُ ط
(قَوْلُهُ وَفِي مَنْظُومَةِ النَّسَفِيِّ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَلَفْظَةُ قَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ: أَيْ قَوْلُ النَّسَفِيِّ وَمَا بَعْدَهُ مَقُولُ الْقَوْلِ، وَقَوْلُهُ فَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ إنْ أَيْ وَأَتَى بَدَلَهَا بِالْوَاوِ. وَقَالَ فِي الْمِنَحِ: فَفِيهِ بَعْضُ تَغْيِيرٍ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْجَنِينُ إلَخْ مِنْ الْمَتْنِ كَمَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي الْمِنَحِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا رَأَيْته فِي عِدَّةِ نُسَخٍ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بِالْأَسْوَدِ. وَمَعْنَى الْبَيْتِ أَنَّ الْجَنِينَ وَهُوَ الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ إنْ ذُكِّيَ عَلَى حِدَةٍ حَلَّ وَإِلَّا لَا، وَلَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي تَذْكِيَتِهَا لَوْ خَرَجَ مَيِّتًا فَالشَّطْرُ الثَّانِي مُفَسِّرٌ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ رُوِيَ بِالنَّصْبِ) وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ، وَإِنْ كَانَ مَرْفُوعًا فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقْوَى فِي التَّشْبِيهِ مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا عُرِفَ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ، قِيلَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَقْدِيمُ ذَكَاةِ الْجَنِينِ كَمَا فِي قَوْلِهِ:
وَعَيْنَاك عَيْنَاهَا وَجِيدُك جِيدُهَا ... سِوَى أَنَّ عَظْمَ السَّاقِ مِنْك دَقِيقُ
عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي ذَبْحِ الْأُمِّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ لَوْ لَمْ يَحِلَّ بِذَبْحِ أُمِّهِ لَمَا حَلَّ ذَبْحُهَا حَامِلًا لِإِتْلَافِ الْحَيَوَانِ وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ ظَاهِرٌ، لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ إنْ تَقَارَبَتْ الْوِلَادَةُ يُكْرَهُ ذَبْحُهَا، وَهَذَا الْفَرْعُ لِقَوْلِ الْإِمَامِ: وَإِذَا خَرَجَ حَيًّا وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يَقْدِرُ عَلَى ذَبْحِهِ فَمَاتَ يُؤْكَلُ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِمَا اهـ
(قَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ لِأَنَّهَا مِنْهُ إلَّا الْفَرَسَ وَالْبَغْلَ وَالْحِمَارَ أَتْقَانِيٌّ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَجَمَاعَةٌ.
وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ طَبِيعَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَذْمُومَةٌ شَرْعًا فَيُخْشَى أَنْ يَتَوَلَّدَ مِنْ لَحْمِهَا شَيْءٌ مِنْ طِبَاعِهَا فَيَحْرُمُ إكْرَامًا لِبَنِي آدَمَ، كَمَا أَنَّهُ يَحِلُّ مَا أُحِلَّ إكْرَامًا لَهُ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ. وَفِي الْكِفَايَةِ: وَالْمُؤَثِّرُ فِي الْحُرْمَةِ الْإِيذَاءُ وَهُوَ طُورًا يَكُونُ بِالنَّابِ وَتَارَةً يَكُونُ بِالْمِخْلَبِ أَوْ الْخُبْثِ، وَهُوَ قَدْ يَكُونُ خِلْقَةً كَمَا فِي الْحَشَرَاتِ وَالْهَوَامِّ، وَقَدْ يَكُونُ بِعَارِضٍ كَمَا فِي الْجَلَّالَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مِخْلَبٍ) مَفْعَلُ مِنْ الْخَلْبِ: وَهُوَ مَزْقُ الْجِلْدِ زَيْلَعِيٌّ، وَهُوَ ظُفْرُ كُلِّ سَبْعٍ مِنْ الْمَاشِي وَالطَّائِرِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ مِنْ سَبْعٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: هُوَ حَيَوَانٌ مُنْتَهِبٌ مِنْ الْأَرْضِ مُخْتَطِفٌ مِنْ الْهَوَاءِ جَارِحٌ قَاتِلٌ عَادَةً فَيَكُونُ شَامِلًا لِسِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ أَوْ طَيْرٍ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِمُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ وَاحِدُهَا حَشَرَةٌ) بِالتَّحْرِيكِ فِيهِمَا: كَالْفَأْرَةِ وَالْوَزَغَةِ وَسَامِّ أَبْرَصَ وَالْقُنْفُذُ وَالْحَيَّةُ وَالضُّفْدُعُ وَالزُّنْبُورُ وَالْبُرْغُوثُ وَالْقُمَّلُ وَالذُّبَابُ وَالْبَعُوضُ وَالْقُرَادُ، وَمَا قِيلَ إنَّ الْحَشَرَاتِ هَوَامُّ الْأَرْضِ كَالْيَرْبُوعِ وَغَيْرِهِ، فَفِيهِ أَنَّ الْهَامَّةَ مَا تَقْتُلُ مِنْ ذَوَاتِ السُّمِّ كَالْعَقَارِبِ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ) وَلَوْ تَوَحَّشَتْ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَحْشِيَّةِ) وَإِنْ صَارَتْ أَهْلِيَّةً وَوَضَعَ عَلَيْهَا الْإِكَافَ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ الَّذِي أُمُّهُ حِمَارَةٌ) الْحِمَارَةُ بِالْهَاءِ الْأَتَانُ قَامُوسٌ. وَقَالَ فِي بَابِ النُّونِ: الْأَتَانُ الْحِمَارَةُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَكَأُمِّهِ) فَيَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي الْخَيْلِ
стр. 3747
(وَالْخَيْلُ) وَعِنْدَهُمَا، وَالشَّافِعِيُّ تَحِلُّ.
وَقِيلَ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ عَنْ حُرْمَتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِمَادِيَّةٌ وَلَا بَأْسَ بِلَبَنِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ (وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ) لِأَنَّ لَهُمَا نَابًا، وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ يَحِلُّ (وَالسُّلَحْفَاةُ) بَرِّيَّةٌ وَبَحْرِيَّةٌ (وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ) الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْخَبَائِثِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. ثُمَّ قَالَ: وَالْخَبِيثُ مَا تَسْتَخْبِثُهُ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ
ــ
[رد المحتار]
لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ الْأُمُّ فِيمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ ط، وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ آخِرَ الْبَابِ
(قَوْلُهُ وَالْخَيْلِ) كَذَا قَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ، وَمِثْلُهُ فِي الِاخْتِيَارِ. وَعِبَارَةُ الْقُدُورِيِّ وَالْهِدَايَة: وَيُكْرَهُ أَكْلُ لَحْمِ الْفَرَسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ. وَالْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا يُطْلَقُ عَلَيْهِ عَدَمُ الْحِلِّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، فَأَفَادَ أَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ لِنَجَاسَةِ لَحْمِهَا وَلِهَذَا أَجَابَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَمَّا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ مِنْ طَهَارَةِ سُؤْرِ الْفَرَسِ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَكْلِ لِلِاحْتِرَامِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقَعُ بِهِ إرْهَابُ الْعَدُوِّ لَا لِلنَّجَاسَةِ فَلَا يُوجِبُ نَجَاسَةَ السُّؤْرِ كَمَا فِي الْآدَمِيِّ اهـ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي كِفَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ قُهُسْتَانِيٌ، ثُمَّ نَقَلَ تَصْحِيحَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَالْهِدَايَةِ وَالْمُحِيطِ وَالْمُغْنِي وَقَاضِي خَانْ وَالْعِمَادِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ، وَأَفَادَ أَبُو السُّعُودِ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ قَالَا بِالْحِلِّ لَكِنْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ: قَالَ ط: وَالْخِلَافُ فِي خَيْلِ الْبَرِّ، أَمَّا خَيْلُ الْبَحْرِ فَلَا تُؤْكَلُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِلَبَنِهَا عَلَى الْأَوْجُهِ) نَقَلَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّ عَامَّةَ الْمَشَايِخِ قَالُوا: إنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِهِ وَإِنْ زَالَ عَقْلُهُ كَالْبَنْجِ.
وَفِي الْهِدَايَةِ: وَأَمَّا لَبَنُهُ فَقَدْ قِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شُرْبِهِ تَقْلِيلُ آلَةِ الْجِهَادِ، وَسَمَّاهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ مُبَاحًا فَقَالَ: السُّكْرُ مِنْ الْمُبَاحِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَالْبَنْجِ وَلَبَنِ الرِّمَاكِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مِنَحِهِ: قُلْت هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَجْهُهُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ اخْتَارَهُ الْوَانِجَانِيُّ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْأَوْجَهِ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءٌ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ الْأَكْلِ تَحْرِيمًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالضَّبُعِ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا قُهُسْتَانِيٌ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ ضِبْعَانُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ. وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ يَحِيضُ وَيَكُونُ ذَكَرًا سَنَةً وَأُنْثَى أُخْرَى أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْأَبْيَارِيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُمَا نَابًا) أَيْ يَصِيدَانِ بِهِ فَيَدْخُلَانِ تَحْتَ الْحَدِيثِ الْمَارِّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَمَا رُوِيَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَتِهِمَا فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ التَّحْرِيمِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ مَتَى تَعَارَضَ نَصَّانِ غَلَبَ الْمُحَرِّمُ عَلَى الْمُبِيحِ كَمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الضَّبِّ (قَوْلُهُ وَالسُّلَحْفَاةِ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَبِمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ رَمْلِيٌّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَضَبَطَهَا غَيْرُهُ بِكَسْرِ السِّينِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ وَالْغُرَابِ الْأَبْقَعِ) أَيْ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ قُهُسْتَانِيٌ.
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَأَمَّا الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْأَسْوَدُ فَهُوَ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ: نَوْعٌ يَلْتَقِطُ الْحَبَّ وَلَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ. وَنَوْعٌ لَا يَأْكُلُ إلَّا الْجِيَفَ وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُصَنِّفُ الْأَبْقَعَ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ. وَنَوْعٌ يَخْلِطُ يَأْكُلُ الْحَبَّ مَرَّةً وَالْجِيَفَ أُخْرَى وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ، وَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اهـ وَالْأَخِيرُ هُوَ الْعَقْعَقُ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَسَيَأْتِي
(قَوْلُهُ وَالْخَبِيثُ إلَخْ) قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَخْبَثَاتِ حَرَامٌ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى - ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]- وَمَا اسْتَطَابَهُ الْعَرَبُ حَلَالٌ - ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ [الأعراف: ١٥٧]- وَمَا اسْتَخْبَثَهُ الْعَرَبُ فَهُوَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ، وَاَلَّذِينَ يُعْتَبَرُ اسْتِطَابَتُهُمْ أَهْلُ الْحِجَازِ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، لِأَنَّ الْكِتَابَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ وَخُوطِبُوا بِهِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ أَهْلُ الْبَوَادِي لِأَنَّهُ لِلضَّرُورَةِ وَالْمَجَاعَةِ يَأْكُلُونَ مَا يَجِدُونَ، وَمَا وُجِدَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْحِجَازِ رُدَّ إلَى أَقْرَبِ مَا يُشْبِهُهُ فِي الْحِجَازِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْهَا فَهُوَ مُبَاحٌ لِدُخُولِهِ
стр. 3748
(وَالْغُدَافُ) بِوَزْنِ غُرَابٍ: وَالنَّسْرُ جَمْعُهُ غِدْفَانٌ قَامُوسٌ (وَالْفِيلُ) وَالضَّبُّ، وَمَا رُوِيَ مِنْ أَكْلِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ (وَالْيَرْبُوعُ وَابْنُ عُرْسٍ وَالرَّخَمَةُ وَالْبُغَاثُ) هُوَ طَائِرٌ دَنِيءُ الْهِمَّةِ يُشْبِهُ الرَّخَمَةَ وَكُلُّهَا مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ. وَقِيلَ الْخُفَّاشُ لِأَنَّهُ ذُو نَابٍ.
(وَلَا) يَحِلُّ (حَيَوَانٌ مَائِيٌّ إلَّا السَّمَكُ) الَّذِي مَاتَ بِآفَةٍ وَلَوْ مُتَوَلِّدًا فِي مَاءٍ نَجِسٍ
ــ
[رد المحتار]
تَحْتَ قَوْله تَعَالَى - ﴿قُلْ لا أَجِدُ﴾ [الأنعام: ١٤٥]- الْآيَةَ، وَلِقَوْلِهِ ﵊ «مَا سَكَتَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ» اهـ (قَوْلُهُ قَامُوسٌ) نَصُّ عِبَارَتِهِ: الْغُدَافُ كَغُرَابٍ غُرَابُ الْقَيْظِ، وَالنِّسْرُ الْكَثِيرُ الرِّيشُ جَمْعُهُ غِدْفَانٌ اهـ. وَقَالَ مِسْكِينٌ: إنَّهُ الْعَقْعَقُ، وَلَمَّا كَانَ الْأَصَحُّ فِي الْعَقْعَقِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي فَافْهَمْ، نَعَمْ اقْتَصَرَ الْأَتْقَانِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ: وَكَذَا الْغُدَافُ لَا يُؤْكَلُ، وَهُوَ غُرَابُ الْقَيْظِ الْكَبِيرِ مِنْ الْغَرْبَانِ وَافِي الْجَنَاحَيْنِ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَقْعَقَ غَيْرُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ تَأَمَّلْ. وَالْقَيْظُ: الْحَرُّ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَجِيءُ فِي زَمَنِ الْحَرِّ (قَوْلُهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ) أَيْ ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى - ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]- لِلْأَصْلِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ وَالْيَرْبُوعُ) بِوَزْنِ يَفْعُولٍ: دُوَيْبَّةٌ نَحْوُ الْفَأْرَةِ لَكِنْ ذَنْبُهُ وَأُذُنَاهُ أَطْوَلُ مِنْهَا وَرِجْلَاهُ أَطْوَلُ مِنْ يَدِهِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ وَالْجَمْعُ يَرَابِيعُ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ جَرْبُوعٌ بِالْجِيمِ أَبُو السُّعُودِ
(قَوْلُهُ وَابْنُ عِرْسٍ) دُوَيْبَّةٌ أَشْتَرُ أَصْلَمُ أَصَكُّ جَمْعُهُ بَنَاتُ عِرْسٍ هَكَذَا يُجْمَعُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَالرَّخَمَةُ) بِفَتْحَتَيْنِ: طَائِرٌ أَبْقَعُ يُشْبِهُ النِّسْرَ خِلْقَةً، وَيُسَمَّى آكِلُ الْعَظْمِ غُرَرُ الْأَفْكَارِ (قَوْلُهُ وَالْبُغَاثُ) بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَتَثْلِيثِ الْبَاءِ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ وَكُلُّهَا مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ) ثُمَّ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الطَّيْرَ. وَفِي الْقَامُوسِ: الْبَهِيمَةُ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعِ قَوَائِمَ وَلَوْ فِي الْمَاءِ وَكُلُّ حَيٍّ لَا يُمَيِّزُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْخُفَّاشُ) أَيْ كَذَلِكَ لَا يَحِلُّ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ وَالْقَائِلُ قَاضِي خَانْ. قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ كُلَّ ذِي نَابٍ لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ إذَا كَانَ لَا يَصْطَادُ بِنَابِهِ اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ: الْخُفَّاشُ كَرُمَّانٍ الْوَطْوَاطُ سُمِّيَ لِصِغَرِ عَيْنَيْهِ وَضَعْفِ بَصَرِهِ. [تَتِمَّةٌ]
قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: عِنْدَنَا يُؤْكَلُ الْخُطَّافُ وَالْبُومُ، وَيُكْرَهُ الصُّرَدُ وَالْهُدْهُدُ، وَفِي الْخُفَّاشِ اخْتِلَافٌ. وَأَمَّا الدُّبْسِيُّ وَالصَّلْصَلُ وَالْعَقْعَقُ وَاللَّقْلَقُ وَاللَّحَّامُ فَلَا يُسْتَحَبُّ أَكْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ حَلَالًا لِتَعَارُفِ النَّاسِ بِإِصَابَةِ آفَةٍ لِآكِلِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَحَرَّزَ عَنْهُ. وَحَرَّمَ الشَّافِعِيُّ الْخُطَّافَ وَالْبَبَّغَاءَ وَالطَّاوُوسَ وَالْهُدْهُدَ اهـ وَلَا يُؤْكَلُ السِّنَّوْرُ الْأَهْلِيُّ وَالْوَحْشِيُّ وَالسَّمُّورُ وَالسِّنْجَابُ وَالْفَنَكُ وَالدَّلَقُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَكُلُّ مَا لَا دَمَ لَهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ أَكْلُهُ إلَّا الْجَرَادُ كَالزُّنْبُورِ وَالذُّبَابِ أَتْقَانِيٌّ. وَلَا بَأْسَ بِدُودِ الزُّنْبُورِ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ لِأَنَّ مَا لَا رُوحَ لَهُ لَا يُسَمَّى مَيْتَةً خَانِيَّةٌ وَغَيْرُهَا: قَالَ ط: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ أَكْلَ الْجُبْنِ أَوْ الْخَلِّ أَوْ الثِّمَارِ كَالنَّبْقِ بِدُودِهِ لَا يَجُوزُ إنْ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَوَلِّدًا فِي مَاءٍ نَجِسٍ) فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا لِلْحَالِ لِحِلِّهِ بِالنَّصِّ وَكَوْنِهِ يَتَغَذَّى بِالنَّجَاسَةِ لَا يَمْنَعُ حِلَّهُ، وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْجَلَّالَةِ وَالدَّجَاجَةِ، وَهِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَوَقَّفَ فِيهَا الْإِمَامُ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَتَى يَطِيبُ أَكْلُهَا. وَفِي التَّجْنِيسِ: إذَا كَانَ عَلَفُهَا نَجَاسَةً تُحْبَسُ الدَّجَاجَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالشَّاةُ أَرْبَعَةً، وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ عَشَرَةً، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَلَى الظَّاهِرِ. وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: الْأَصَحُّ عَدَمُ التَّقْدِيرِ وَتُحْبَسُ حَتَّى تَزُولَ الرَّائِحَةُ الْمُنْتِنَةُ. وَفِي الْمُلْتَقَى: الْمَكْرُوهُ الْجَلَّالَةُ الَّتِي إذَا قَرُبَتْ وُجِدَ مِنْهَا رَائِحَةٌ فَلَا تُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ لَبَنُهَا وَلَا يُعْمَلُ عَلَيْهَا، وَيُكْرَهُ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا وَتِلْكَ حَالُهَا.
وَذَكَرَ الْبَقَّالِيُّ أَنَّ عَرَقَهَا نَجِسٌ. وَفِي مُخْتَصَرِ الْمُحِيطِ: وَلَا تُكْرَهُ الدَّجَاجَةُ الْمُخَلَّاةُ وَإِنْ أَكَلَتْ النَّجَاسَةُ اهـ يَعْنِي إذَا لَمْ تُنْتِنْ بِهَا لِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهَا تَخْلِطُ وَلَا يَتَغَيَّرُ لَحْمُهَا وَحَبْسُهَا أَيَّامًا تَنْزِيهٌ شُرُنْبُلَالِيٌّ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ، وَبِهِ يَحْصُلُ
стр. 3749
وَلَوْ طَافِيَةً مَجْرُوحَةً وَهْبَانِيَّةٌ (غَيْرُ الطَّافِي) عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ الَّذِي مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَهُوَ مَا بَطْنُهُ مِنْ فَوْقُ، فَلَوْ ظَهْرُهُ مِنْ فَوْقُ فَلَيْسَ بِطَافٍ فَيُؤْكَلُ كَمَا يُؤْكَلُ مَا فِي بَطْنِ الطَّافِي، وَمَا مَاتَ بِحَرِّ الْمَاءِ أَوْ بَرْدِهِ وَبِرَبْطِهِ فِيهِ أَوْ إلْقَاءِ شَيْءٍ فَمَوْتُهُ بِآفَةٍ وَهْبَانِيَّةٌ (وَ) إلَّا (الْجِرِّيثَ) سَمَكٌ أَسْوَدُ (وَالْمَارْمَا هِيَ) سَمَكٌ فِي صُورَةِ الْحَيَّةِ، وَأَفْرَدَهُمَا بِالذِّكْرِ لِلْخَفَاءِ وَخِلَافِ مُحَمَّدٍ.
(وَحَلَّ الْجَرَادُ) وَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ، بِخِلَافِ السَّمَكِ (وَأَنْوَاعُ السَّمَكِ بِلَا ذَكَاةٍ) لِحَدِيثِ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَدَمَانِ: الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» بِكَسْرِ الطَّاءِ
(وَ) حَلَّ (غُرَابُ الزَّرْعِ) الَّذِي يَأْكُلُ
ــ
[رد المحتار]
الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ، وَيُنْظَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّمَكَةِ وَبَيْنَ الْجَلَّالَةِ اهـ بِأَنْ تُحْمَلْ السَّمَكَةُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُنْتِنْ وَيُرَادُ بِالْجَلَّالَةِ الْمُنْتِنَةُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ طَافِيَةً مَجْرُوحَةً وَهْبَانِيَّةٌ) لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَلَا فِي شَرْحِهَا، وَإِنَّمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ: الْأَصْلُ فِي إبَاحَةِ السَّمَكِ أَنَّ مَا مَاتَ بِآفَةٍ يُؤْكَلُ، وَمَا مَاتَ بِغَيْرِ آفَةٍ لَا يُؤْكَلُ ط، نَعَمْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ فِي الْأَشْبَاهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْعَزْوُ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ غَيْرَ الطَّافِي) اسْمُ فَاعِلٍ كَالسَّامِي. فِي الْقَامُوسِ: طَفَا فَوْقَ الْمَاءِ طَفْوًا وَطُفُوًّا عَلَا (قَوْلُهُ حَتْفَ أَنْفِهِ) الْحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَمَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَحَتْفَ فِيهِ قَلِيلٌ وَحَتْفَ أَنْفِهِ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ وَلَا ضَرْبٍ، وَخَصَّ الْأَنْفَ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ رُوحَهُ تَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهِ بِتَتَابُعِ نَفَسِهِ، أَوْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَخَيَّلُونَ أَنَّ الْمَرِيضَ تَخْرُجُ رُوحُهُ مِنْ أَنْفِهِ وَالْجَرِيحَ مِنْ جِرَاحَتِهِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ كَمَا يُؤْكَلُ مَا فِي بَطْنِ الطَّافِي) لِمَوْتِهِ بِضَيِّقِ الْمَكَانِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمَظْرُوفَةُ صَحِيحَةً كَمَا يَأْتِي مَتْنًا. وَفِي الْكِفَايَةِ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي سَمَكَةٍ تُوجَدُ فِي بَطْنِ الْكَلْبِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ يُرِيدُ إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ اهـ.
قَالَ ط: وَلَوْ وُجِدْت جَرَادَةٌ فِي بَطْنِ سَمَكَةٍ أَوْ فِي بَطْنِ جَرَادَةٍ حَلَّتْ مَكِّيٌّ عَنْ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ اهـ (قَوْلُهُ وَمَا مَاتَ بِحَرِّ الْمَاءِ أَوْ بَرْدِهِ) وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ أَظْهَرُ وَأَرْفَقُ تَجْنِيسٌ، وَبِهِ يُفْتَى شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي (قَوْلُهُ وَبِرَبْطِهِ فِيهِ) أَيْ الْمَاءِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِآفَةٍ أَتْقَانِيٌّ، وَكَذَا إذَا مَاتَ فِي شَبَكَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهَا كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ إلْقَاءُ شَيْءٍ) وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا تَمُوتُ مِنْهُ. قَالَ فِي الْمِنَحِ: أَوْ أَكَلَتْ شَيْئًا أَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ لِتَأْكُلَهُ فَمَاتَتْ مِنْهُ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ ط (قَوْلُهُ فَمَوْتُهُ بِآفَةٍ) أَيْ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْحِلِّ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ مَا لَوْ جَمَعَهُ فِي حَظِيرَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ بِغَيْرِ صَيْدٍ فَمَاتَ فِيهَا، لِأَنَّ ضِيقَ الْمَكَانِ سَبَبٌ لِمَوْتِهِ، فَلَوْلَا يُؤْخَذُ بِغَيْرِ صَيْدٍ فَلَا، وَمَا لَوْ انْجَمَدَ الْمَاءُ فَبَقِيَ بَيْنَ الْجَمْدِ.
وَفِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: لَوْ وَجَدَهُ مَيِّتًا وَرَأْسُهُ خَارِجَ الْمَاءِ يُؤْكَلُ، وَلَوْ رَأْسُهُ فِي الْمَاءِ وَفِي الْخَارِجِ قَدْرَ النِّصْفِ أَوْ الْأَقَلِّ لَا يُؤْكَلُ وَإِلَّا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا الْجِرِّيثَ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ كَسِكِّيتٍ (قَوْلُهُ سَمَكٌ أَسْوَدُ) كَذَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ: وَقَالَ الْوَانِيُّ: نَوْعٌ مِنْ السَّمَكِ مُدَوَّرٌ كَالتُّرْسِ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ لِلْخَفَاءِ) أَيْ لِخَفَاءِ كَوْنِهِمَا مِنْ جِنْسِ السَّمَكِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ وَخِلَافُ مُحَمَّدٍ) نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُغْرِبِ، قَالَ فِي الدُّرَرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ لِحَدِيثِ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ» إلَخْ) وَهُوَ مَشْهُورٌ مُؤَيَّدٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى - ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣]- عَلَى أَنَّ حِلَّ السَّمَكِ ثَبَتَ بِمُطْلَقٍ قَوْله تَعَالَى - ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤]- كِفَايَةٌ، وَمَا عَدَا أَنْوَاعِ السَّمَكِ مِنْ نَحْوِ إنْسَانِ الْمَاءِ وَخِنْزِيرِهِ خَبِيثٌ فَبَقِيَ دَاخِلًا تَحْتَ التَّحْرِيمِ، وَحَدِيثُ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالْحِلُّ مَيْتَتُهُ» الْمُرَادُ مِنْهُ السَّمَكُ كَآيَةِ - ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]- لِأَنَّ السَّمَكَ مُرَادٌ بِالْإِجْمَاعِ وَبِهِ تَنْتَفِي الْمُعَارَضَةُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، فَإِثْبَاتُ الْحِلِّ فِيمَا سِوَاهُ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَتَحْرِيمُ الطَّافِي بِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد «وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ» أَتْقَانِيٌّ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ وَحَلَّ غُرَابُ الزَّرْعِ) وَهُوَ غُرَابٌ أَسْوَدُ صَغِيرٌ
стр. 3750
الْحَبَّ (وَالْأَرْنَبَ وَالْعَقْعَقَ) هُوَ غُرَابٌ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْلِ جِيَفٍ وَحَبٍّ، وَالْأَصَحُّ حِلُّهُ (مَعَهَا) أَيْ مَعَ الذَّكَاةِ:
(وَذَبْحُ مَا لَا يُؤْكَلُ يُطَهِّرُ لَحْمَهُ وَشَحْمَهُ وَجِلْدَهُ) تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ تَرْجِيحُ خِلَافِهِ (إلَّا الْآدَمِيَّ وَالْخِنْزِيرَ) كَمَا مَرَّ.
(ذَبَحَ شَاةً) مَرِيضَةً (فَتَحَرَّكَتْ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ) (حَلَّتْ وَإِلَّا لَا إنْ لَمْ تُدْرَ حَيَاتُهُ) عِنْدَ الذَّبْحِ، وَإِنْ عُلِمَ حَيَاتُهُ (حَلَّتْ) مُطْلَقًا (وَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ وَلَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ) وَهَذَا يَتَأَتَّى فِي مُنْخَنِقَةٍ وَمُتَرَدِّيَةٍ وَنَطِيحَةٍ، وَاَلَّتِي فَقَرَ الذِّئْبُ بَطْنَهَا فَذَكَاةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تُحَلَّلُ، وَإِنْ كَانَتْ حَيَاتُهَا خَفِيفَةً وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، - ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]- مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَسَيَجِيءُ فِي الصَّيْدِ.
ــ
[رد المحتار]
يُقَالُ لَهُ الزَّاغُ، وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ رَمْلِيٌّ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَأُرِيدَ بِهِ غُرَابٌ لَمْ يَأْكُلْ إلَّا الْحَبَّ سَوَاءٌ كَانَ أَبْقَعَ أَوْ أَسْوَدَ أَوْ زَاغًا، وَتَمَامُهُ فِي الذَّخِيرَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْعَقْعَقُ) وِزَانُ جَعْفَرٍ: طَائِرٌ نَحْوَ الْحَمَامَةِ طَوِيلُ الذَّنَبِ فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْغِرْبَانِ يُتَشَاءَمُ بِهِ وَيُعَقْعِقُ بِسَوْطٍ يُشْبِهُ الْعَيْنَ وَالْقَافَ ط عَنْ الْمَكِّيِّ
(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ حِلُّهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُكْرَهُ ط (قَوْلُهُ مَعَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَحَلَّ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ، قَالَ ط وَالْأَوْلَى بِهَا
(قَوْلُهُ وَذَبْحُ مَا لَا يُؤْكَلُ) يَعْنِي ذَكَاتُهُ لِمَا فِي الدُّرَرِ وَبِالصَّيْدِ يَطْهُرُ لَحْمٌ غَيْرُ نَجِسِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ ذَكَاةٌ حُكْمًا (قَوْلُهُ يَطْهُرُ لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ وَجِلْدُهُ) حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لَا يُفْسِدُهُ، وَهَلْ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ؟ لَا يَجُوزُ اعْتِبَارًا بِالْأَكْلِ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ كَالزَّيْتِ إذَا خَالَطَهُ وَدَكُ الْمَيْتَةِ وَالزَّيْتُ غَالِبٌ لَا يُؤْكَلُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ تَرْجِيحُ خِلَافِهِ) وَهُوَ أَنَّ اللَّحْمَ لَا يَطْهُرُ بِالذَّكَاةِ وَالْجِلْدَ يَطْهُرُ بِهَا اهـ ح. أَقُولُ: وَهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ، وَبِعَدَمِ التَّفْصِيلِ جَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ هُنَا، نَعَمْ التَّفْصِيلُ أَصْبَحَ مَا يُفْتَى بِهِ. هَذَا، وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُوجِبِ لِطَهَارَةِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ هَلْ هُوَ مُجَرَّدُ الذَّبْحِ أَوْ الذَّبْحُ مَعَ التَّسْمِيَةِ؟ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَإِلَّا يَلْزَمُ تَطْهِيرُ مَا ذَبَحَهُ الْمَجُوسُ اهـ لَكِنْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ أَنَّ ذَبْحَ الْمَجُوسِيِّ وَتَارِكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا يُوجِبُ الطَّهَارَةَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَيَّدَهُ بِأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ حَكَى خِلَافَهُ بِقِيلِ (قَوْله إلَّا الْآدَمِيَّ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ لَازِمِ الْمَتْنِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الِاسْتِعْمَالِ، فَالْآدَمِيُّ وَإِنْ طَهُرَ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ كَرَامَةً لَهُ، وَالْخِنْزِيرُ لَا يُسْتَعْمَلُ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ لِأَنَّ كُلَّ أَجْزَائِهِ نَجِسَةٌ ط (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الطَّهَارَةِ
(قَوْلُهُ فَتَحَرَّكَتْ) أَيْ بِغَيْرِ نَحْوِ مَدِّ رِجْلٍ وَفَتْحِ عَيْنٍ مِمَّا لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ) أَيْ كَمَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَيِّ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: خُرُوجُ الدَّمِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ إلَّا إذَا كَانَ يَخْرُجُ كَمَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَيِّ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ حَلَّتْ) لِوُجُودِ عَلَامَةِ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ حَيَاتُهُ) الْأَوْلَى حَيَاتُهَا كَمَا عَبَّرَ فِي الْمِنَحِ لَكِنْ ذَكَرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الْمَذْبُوحِ (قَوْلُهُ حَلَّتْ مُطْلَقًا) يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ. قَالَ فِي الْمِنَحِ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ فَلَا يُحْكَمُ بِزَوَالِ الْحَيَاةِ بِالشَّكِّ (قَوْلُهُ وَهَذَا يَتَأَتَّى فِي مُنْخَنِقَةٍ إلَخْ) أَيْ وَمَرِيضَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ وَاَلَّتِي فَقَرَ الذِّئْبُ بَطْنَهَا) الْفَقْرُ: الْحَفْرُ، وَثَقْبُ الْخَرَزِ لِلنَّظْمِ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَقَرَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ: أَيْ شَقَّ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ حَيَاتُهَا خَفِيفَةً) فِي بَعْضِ النُّسَخِ خَفِيَّةً وَالْأُولَى أَوْلَى، وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْقَى فِيهَا مِنْ الْحَيَاةِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى فِي الْمَذْبُوحِ بَعْدَ الذَّبْحِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا: شَاةٌ قَطَعَ الذِّئْبُ أَوْدَاجَهَا وَهِيَ حَيَّةٌ لَا تُذَكَّى لِفَوَاتِ مَحَلِّ الذَّبْحِ، وَلَوْ انْتَزَعَ رَأْسَهَا وَهِيَ حَيَّةٌ تَحِلُّ بِالذَّبْحِ بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) خِلَافًا لَهُمَا (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ)
следующие страницы →