← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وَسَطَهُنَّ) فَلَوْ قُدِّمَتْ أَثِمَتْ إلَّا الْخُنْثَى فَيَتَقَدَّمُهُنَّ (كَالْعُرَاةِ) فَيَتَوَسَّطُهُمْ إمَامُهُمْ. وَيُكْرَهُ جَمَاعَتُهُمْ تَحْرِيمًا فَتْحٌ. (وَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ الْجَمَاعَةَ) وَلَوْ لِجُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَوَعْظٍ (مُطْلَقًا) وَلَوْ عَجُوزًا لَيْلًا (عَلَى الْمَذْهَبِ) الْمُفْتَى بِهِ لِفَسَادِ الزَّمَانِ، وَاسْتَثْنَى الْكَمَالُ بَحْثًا الْعَجَائِزَ وَالْمُتَفَانِيَةَ (كَمَا تُكْرَهُ إمَامَةُ الرَّجُلِ لَهُنَّ فِي بَيْتٍ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ غَيْرُهُ وَلَا مَحْرَمٌ مِنْهُ) كَأُخْتِهِ (أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُنَّ وَاحِدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ أَوْ أَمَّهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ لَا) يُكْرَهُ بَحْرٌ (وَيَقِفُ الْوَاحِدُ) وَلَوْ صَبِيًّا، أَمَّا الْوَاحِدَةُ فَتَتَأَخَّرُ (مُحَاذِيًا) أَيْ مُسَاوِيًا (لِيَمِينِ إمَامِهِ) ــ [رد المحتار] مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ: أَيْ الْمُقْتَدَى بِهِ. اهـ. وَفِي النَّهْرِ: هُوَ مَنْ يُؤْتَمُّ بِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْإِمَامَةُ وَتَرْكُ الْهَاءِ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ اسْمٌ لَا وَصْفٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَسَطَهُنَّ) فِي الْمُغْرِبِ الْوَسَطُ بِالتَّحَرُّكِ اسْمٌ لِعَيْنِ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ الشَّيْءِ كَمَرْكَزِ الدَّائِرَةِ، وَبِالسُّكُونِ اسْمٌ مُبْهَمٌ لِدَاخِلِ الدَّائِرَةِ مَثَلًا، وَلِذَا كَانَ ظَرْفًا وَالْأَوَّلُ يُجْعَلُ مُبْتَدَأً وَفَاعِلًا وَمَفْعُولًا بِهِ إلَخْ. وَفِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ: الْوَسْطُ بِالسُّكُونِ ظَرْفُ مَكَان وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ تَقُولُ وَسْطَ رَأْسِهِ دُهْنٌ بِالسُّكُونِ وَفَتْحِ الطَّاءِ فَهَذَا ظَرْفٌ، وَإِذَا فَتَحْت السِّينَ رَفَعْت الطَّاءَ وَقُلْت وَسَطُ رَأْسِهِ دُهْنٌ فَهَذَا اسْمٌ اهـ. قُلْت: وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ هُنَا الْفَتْحُ وَالسُّكُونُ لِأَنَّهَا إذَا وَقَفَتْ فِي الصَّفِّ صَدَقَ أَنَّهَا فِي الْوَسْطِ بِالسُّكُونِ وَأَنَّهَا عَيْنُ الْوَسَطِ بِالتَّحْرِيكِ، وَيَكُونُ نَصْبُهُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَفِي الثَّانِي عَلَى الْحَالِيَّةِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مُتَوَسِّطَةٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَلَوْ تَقَدَّمَتْ) أَثِمَتْ. أَفَادَ أَنَّ وُقُوفَهَا وَسَطَهُنَّ وَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ، وَأَنَّهَا إذَا تَوَسَّطَتْ لَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ، وَإِنَّمَا أَرْشَدُوا إلَى التَّوَسُّطِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ كَرَاهِيَةً مِنْ التَّقَدُّمِ كَمَا فِي السِّرَاجِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَيَتَقَدَّمُهُنَّ) إذْ لَوْ صَلَّى وَسْطَهُنَّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ بِمُحَاذَاتِهِنَّ لَهُ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ ح أَيْ وَتَفْسُدُ صَلَاتُهُنَّ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَيَتَوَسَّطُهُمْ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ التَّشْبِيهَ بَيْنَ الْعُرَاةِ وَالنِّسَاءِ لَيْسَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ فِي الِانْفِرَادِ وَقِيَامِ الْإِمَامِ فِي الْوَسَطِ وَإِلَّا فَالْعُرَاةُ يُصَلُّونَ قُعُودًا وَهُوَ أَفْضَلُ وَالنِّسَاءُ قَائِمَاتٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَجُوزًا لَيْلًا) بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ: أَيْ شَابَّةً أَوْ عَجُوزًا نَهَارًا أَوْ لَيْلًا (قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُفْتَى بِهِ) أَيْ مَذْهَبِ الْمُتَأَخِّرِينَ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ يُقَالُ هَذِهِ الْفَتْوَى الَّتِي اعْتَمَدَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ مُخَالِفَةٌ لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ، فَإِنَّهُمْ نَقَلُوا أَنَّ الشَّابَّةَ تُمْنَعُ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا. وَأَمَّا الْعَجُوزُ فَلَهَا حُضُورُ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْجُمُعَةِ أَيْ وَعِنْدَهُمَا مُطْلَقًا، فَالْإِفْتَاءُ بِمَنْعِ الْعَجَائِزِ فِي الْكُلِّ مُخَالِفٌ لِلْكُلِّ، فَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ. اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا مَنَعَهَا لِقِيَامِ الْحَامِلِ وَهُوَ فَرْطُ الشَّهْوَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسَقَةَ لَا يَنْتَشِرُونَ فِي الْمَغْرِبِ لِأَنَّهُمْ بِالطَّعَامِ مَشْغُولُونَ وَفِي الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ نَائِمُونَ؛ فَإِذَا فُرِضَ انْتِشَارُهُمْ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِغَلَبَةِ فِسْقِهِمْ كَمَا فِي زَمَانِنَا بَلْ تَحَرِّيهِمْ إيَّاهَا كَانَ الْمَنْعُ فِيهَا أَظْهَرَ مِنْ الظُّهْرِ. اهـ. قُلْت: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّوْرِيَةِ اللَّطِيفَةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ إلَى الْغَايَةِ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْكَمَالُ إلَخْ) أَيْ مِمَّا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ السَّابِقَةِ فَيَبْقَى الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ غَيْرَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَلْوَةَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لَا تَنْتَفِي بِوُجُودِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ أُخْرَى وَتَنْتَفِي بِوُجُودِ رَجُلٍ آخَرَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَأُخْتِهِ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ كَمَا رَأَيْته فِي عِدَّةِ نُسَخٍ، وَكَذَا بِخَطِّهِ فِي الْخَزَائِنِ كَتَبَهُ بِالْأَسْوَدِ وَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْرَمِ مَا كَانَ مِنْ الرَّحِمِ، لِمَا قَالُوا مِنْ كَرَاهَةِ الْخَلْوَةِ بِالْأُخْتِ رَضَاعًا وَالصِّهْرَةِ الشَّابَّةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى رَجُلٌ أَوْ مَحْرَمٌ لَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أُخْتِهِ؛ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَتْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى دَعْوَى تَغَلُّبِ الْمَحْرَمِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْخَلْوَةِ فِيهِ، وَلِذَا لَوْ اجْتَمَعَ بِزَوْجَتِهِ فِيهِ لَا يُعَدُّ خَلْوَةً كَمَا يَأْتِي رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا الْوَاحِدَةُ فَتَتَأَخَّرُ) فَلَوْ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ أَيْضًا يُقِيمُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةَ خَلْفَهُمَا وَلَوْ رَجُلَانِ يُقِيمُهُمَا خَلْفَهُ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا بَحْرٌ، وَتَأَخُّرُ الْوَاحِدَةِ مَحَلُّهُ إذَا اقْتَدَتْ بِرَجُلٍ لَا بِامْرَأَةٍ مِثْلِهَا ط عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ

стр. 562

عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالرَّأْسِ بَلْ بِالْقَدَمِ، فَلَوْ صَغِيرًا فَالْأَصَحُّ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ أَكْثَرُ قَدَمِ الْمُؤْتَمِّ لَا تَفْسُدُ، فَلَوْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ كُرِهَ (اتِّفَاقًا وَكَذَا) يُكْرَهُ (خَلْفُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ (وَالزَّائِدُ) يَقِفُ (خَلْفَهُ) فَلَوْ تَوَسَّطَ اثْنَيْنِ كُرِهَ تَنْزِيهًا وَتَحْرِيمًا لَوْ أَكْثَرَ، وَلَوْ قَامَ وَاحِدٌ بِجَنْبِ الْإِمَامِ وَخَلْفَهُ صَفٌّ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّهُ يَجْعَلُ أَصَابِعَهُ عِنْدَ عَقِبِ الْإِمَامِ بَحْرٌ، وَيَأْمُرُهُ الْإِمَامُ بِذَلِكَ: أَيْ بِالْوُقُوفِ عَنْ يَمِينِهِ وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ لِحَدِيثِ «ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَامَ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ» سِرَاجٌ (قَوْلُهُ بَلْ بِالْقَدَمِ) فَلَوْ حَاذَاهُ بِالْقَدَمِ وَوَقَعَ سُجُودُهُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْمُقْتَدِي أَطْوَلَ مِنْ إمَامِهِ لَا يَضُرُّ؛ وَمَعْنَى الْمُحَاذَاةِ بِالْقَدَمِ الْمُحَاذَاةُ بِعَقِبِهِ، فَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ أَصَابِعِ الْمُقْتَدِي عَلَى الْإِمَامِ حَيْثُ حَاذَاهُ بِالْعَقِبِ مَا لَمْ يَفْحُشْ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، حَتَّى لَوْ فَحُشَ بِحَيْثُ تَقَدَّمَ أَكْثَرُ قَدَمِ الْمُقْتَدِي لِعِظَمِ قَدَمِهِ لَا يَصِحُّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَخْ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ إنَّمَا هُوَ لِلْقَدَمِ لَا لِلرَّأْسِ، فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ أَقْصَرَ مِنْ الْمُقْتَدِي يَقَعُ رَأْسُ الْمُقْتَدِي قُدَّامَ الْإِمَامِ يَجُوزُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُحَاذِيًا بِقَدَمِهِ أَوْ مُتَأَخِّرًا قَلِيلًا، وَكَذَا فِي مُحَاذَاةِ الْمَرْأَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأَقْدَامُ صِغَرًا وَكِبَرًا فَالْعِبْرَةُ لِلسَّاقِ وَالْكَعْبِ وَالْأَصَحُّ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ أَكْثَرُ قَدَمِ الْمُقْتَدِي لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى انْتَهَى، فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا تَقَدَّمَ كَمَا تَوَهَّمَ رَحْمَتِيٌّ فَافْهَمْ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: هَذَا فِي غَيْرِ الْمُومِئِ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْمُومِئِ لِلرَّأْسِ حَتَّى لَوْ كَانَ رَأْسُهُ خَلْفَ إمَامِهِ وَرِجْلَاهُ قُدَّامَ رِجْلَيْهِ صَحَّ، وَعَلَى الْعَكْسِ لَا يَصِحُّ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَغَيْرِهِ انْتَهَى. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ قَوْلُهُ رَأْسُهُ خَلْفَ إمَامِهِ قَيْدًا، بَلْ كَذَلِكَ إذَا سَاوَاهُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ. وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الْمُومِئِ الْمُقْتَدِي بِصَحِيحٍ أَوْ بِمُومٍ مِثْلِهِ وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَاعِدًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا وَرِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ، أَمَّا لَوْ عَلَى جَنْبِهِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُؤْتَمِّ مُضْطَجِعًا خَلْفَ ظَهْرِ إمَامِهِ، وَلَا عِبْرَةَ لِلرَّأْسِ أَصْلًا. [تَنْبِيهٌ] إفْرَادُ الْقَدَمِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُحَاذَاةَ تُعْتَبَرُ بِوَاحِدَةٍ، وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعْتَمَدًا عَلَى قَدَمٍ وَاحِدٍ فَالْعِبْرَةُ لَهَا؛ وَلَوْ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُحَاذِيَةً وَالْأُخْرَى مُتَأَخِّرَةً فَلَا كَلَامَ فِي الصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى مُتَقَدِّمَةً فَهَلْ يَصِحُّ نَظَرًا لِلْمُحَاذِيَةِ أَوْ لَا نَظَرًا لِلْمُتَقَدِّمَةِ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ. وَالظَّاهِرُ الثَّانِي تَرْجِيحًا لِلْحَاظِرِ عَلَى الْمُبِيحِ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى قَوَائِمِ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ وَالْأُخْرَى فِي الْحَرَمِ، وَقَدْ رَأَيْت فِيهِ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ اخْتِلَافُ تَرْجِيحٍ. [فَرْعٌ] قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: اقْتَدَى عَلَى سَطْحٍ وَقَامَ بِحِذَاءِ رَأْسِ الْإِمَامِ، ذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالسَّرَخْسِيُّ يَجُوزُ. مَطْلَبٌ هَلْ الْإِسَاءَةُ دُونَ الْكَرَاهَةِ أَوْ أَفْحَشُ مِنْهَا؟ (قَوْلُهُ كُرِهَ اتِّفَاقًا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ لِتَعْلِيلِهَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، وَلِقَوْلِهِ فِي الْكَافِي جَازَ وَأَسَاءَ، وَكَذَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ، لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ بَحْثِ سُنَنِ الصَّلَاةِ اخْتِلَافَ عِبَارَتِهِمْ فِي أَنَّ الْإِسَاءَةَ دُونَ الْكَرَاهَةِ أَوْ أَفْحَشُ مِنْهَا، وَوَفَّقْنَا بَيْنَهَا بِأَنَّهَا دُونَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ، وَأَفْحَشُ مِنْ كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَالزَّائِدُ خَلْفَهُ) عَدَلَ تَبَعًا لِلْوِقَايَةِ عَنْ قَوْلِ الْكَنْزِ وَالِاثْنَانِ خَلْفَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ خَاصٍّ بِالِاثْنَيْنِ، بَلْ الْمُرَادُ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ، نَعَمْ يُفْهَمُ حُكْمُ الْأَكْثَرِ بِالْأَوْلَى. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَقِفَ أَحَدُهُمَا بِحِذَائِهِ وَالْآخَرُ بِيَمِينِهِ إذَا كَانَ الزَّائِدُ اثْنَيْنِ، وَلَوْ جَاءَ ثَالِثٌ وَقَفَ عَنْ يَسَارِ الْأَوَّلِ، وَالرَّابِعُ عَنْ يَمِينِ الثَّانِي وَالْخَامِسُ عَنْ يَسَارِ الثَّالِثِ، وَهَكَذَا. اهـ. وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزَّائِدَ لَوْ جَاءَ بَعْدَ الشُّرُوعِ يَقُومُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَيَتَأَخَّرُ الْمُقْتَدِي الْأَوَّلُ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ كُرِهَ تَنْزِيهًا) وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُكْرَهُ، وَالْأُولَى أَصَحُّ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ (قَوْلُهُ وَتَحْرِيمًا لَوْ أَكْثَرَ) أَفَادَ أَنَّ

стр. 563

كُرِهَ إجْمَالًا (وَيَصُفُّ) أَيْ يَصُفُّهُمْ الْإِمَامُ بِأَنْ يَأْمُرَهُمْ بِذَلِكَ. قَالَ الشُّمُنِّيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِأَنْ يَتَرَاصُّوا وَيَسُدُّوا الْخَلَلَ وَيُسَوُّوا مَنَاكِبَهُمْ وَيَقِفُ وَسَطًا، ــ [رد المحتار] تَقَدُّمَ الْإِمَامِ أَمَامَ الصَّفِّ وَاجِبٌ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ كُرِهَ إجْمَاعًا) أَيْ لِلْمُؤْتَمِّ، وَلَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَيَتَخَلَّصُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِالْقَهْقَرَى إلَى خَلْفٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ ضَيِّقًا عَلَى الظَّاهِرِ، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ: لَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ وَاحِدٌ عَلَى الدُّكَّانِ وَالْبَاقِي دُونَهُ لَا يُكْرَهُ، وَقَدْ تَزُولُ الْمُخَالَفَةُ بِأَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ مَوْضُوعُهَا إذَا كَانَ الْمُؤْتَمُّ خَلْفَهُ ط. أَقُولُ: لَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِالْوَاحِدِ، وَإِنَّمَا صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ انْفِرَادِ الْإِمَامِ عَلَى الدُّكَّانِ؛ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ لَا يُكْرَهُ، فَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ الْبَعْضِ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْقَوْمِ، فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا. وَأَيْضًا قَدْ صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ قِيَامِ الْوَاحِدِ وَحْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً تَأَمَّلْ. [تَتِمَّةٌ] إذَا اقْتَدَى بِإِمَامٍ فَجَاءَ آخَرُ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ كَذَا فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْجَلَّابِيِّ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ يَتَأَخَّرُ عَنْ الْيَمِينِ إلَى خَلْفٍ إذَا جَاءَ آخَرُ. اهـ. وَفِي الْفَتْحِ: وَلَوْ اقْتَدَى وَاحِدٌ بِآخَرَ فَجَاءَ ثَالِثٌ يَجْذِبُ الْمُقْتَدِيَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَلَوْ جَذَبَهُ قَبْلَ التَّكْبِيرِ لَا يَضُرُّهُ، وَقِيلَ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الثَّالِثَ يَقْتَدِي مُتَأَخِّرًا وَمُقْتَضَى الْقَوْلِ بِتَقَدُّمِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَقُومُ بِجَنْبِ الْمُقْتَدِي الْأَوَّلِ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُقْتَدِي التَّأَخُّرُ إذَا جَاءَ ثَالِثٌ فَإِنْ تَأَخَّرَ وَإِلَّا جَذَبَهُ الثَّالِثُ إنْ لَمْ يَخْشَ إفْسَادَ صَلَاتِهِ، فَإِنْ اقْتَدَى عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ يُشِيرُ إلَيْهِمَا بِالتَّأَخُّرِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَقَدُّمِهِ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ وَلِأَنَّ الِاصْطِفَافَ خَلْفَ الْإِمَامِ مِنْ فِعْلِ الْمُقْتَدِينَ لَا الْإِمَامِ، فَالْأَوْلَى ثَبَاتُهُ فِي مَكَانِهِ وَتَأَخُّرُ الْمُقْتَدِي، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْفَتْحِ عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ «قَالَ جَابِرٌ سِرْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَقَامَ يُصَلِّي فَجِئْت حَتَّى قُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا فَدَفَعْنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ» اهـ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمُمْكِنُ. وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَإِلَّا اقْتَدَى الثَّالِثُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ وَلَا تَقَدَّمَ وَلَا تَأَخَّرَ (قَوْلُهُ الْخَلَلَ) هُوَ انْفِرَاجُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ قَامُوسٌ، وَهُوَ عَلَى وَزْنِ جَبَلٍ ط (قَوْلُهُ وَيَقِفُ وَسَطًا) قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: وَفِي مَبْسُوطِ بَكْرٍ: السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ فِي الْمِحْرَابِ لِيَعْتَدِلَ الطَّرَفَانِ، وَلَوْ قَامَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الصَّفِّ يُكْرَهُ، وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ الصَّيْفِيُّ بِجَنْبِ الشِّتْوِيِّ وَامْتَلَأَ الْمَسْجِدُ يَقُومُ الْإِمَامُ فِي جَانِبِ الْحَائِطِ لِيَسْتَوِيَ الْقَوْمُ مِنْ جَانِبَيْهِ وَالْأَصَحُّ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ أَوْ فِي زَاوِيَةٍ أَوْ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ إلَى سَارِيَةٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ عَمَلِ الْأُمَّةِ. قَالَ ﵊ «تَوَسَّطُوا الْإِمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَلَ» وَمَتَى اسْتَوَى جَانِبَاهُ يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِنْ وَجَدَ فِي الصَّفِّ فُرْجَةً سَدَّهَا وَإِلَّا انْتَظَرَ حَتَّى يَجِيءَ آخَرُ فَيَقِفَانِ خَلْفَهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ يَخْتَارُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَيَجْذِبُهُ وَيَقِفَانِ خَلْفَهُ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ عَالِمًا يَقِفُ خَلْفَ الصَّفِّ بِحِذَاءِ الْإِمَامِ لِلضَّرُورَةِ، وَلَوْ وَقَفَ مُنْفَرِدًا بِغَيْرِ عُذْرٍ تَصِحُّ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَحْمَدَ. اهـ. مَطْلَبٌ فِي الْكَرَاهَةِ قِيَامُ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْمِحْرَابِ [تَنْبِيهٌ] يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إلَى سَارِيَةٍ كَرَاهَةُ قِيَامِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْمِحْرَابِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ قَبْلَهُ السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ فِي الْمِحْرَابِ، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ إزَاءَ وَسَطِ الصَّفِّ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَحَارِيبَ مَا نُصِبَتْ إلَّا وَسَطَ الْمَسَاجِدِ وَهِيَ قَدْ عُيِّنَتْ لِمَقَامِ الْإِمَامِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي الْإِمَامِ الرَّاتِبِ لِجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَدَمُ قِيَامِهِ فِي الْوَسَطِ، فَلَوْ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ تَأَمَّلْ.

стр. 564

وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ــ [رد المحتار] [فَرْعٌ] ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ فِي بَحْثِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفَ فِي مَقَامِ إبْرَاهِيمَ (قَوْلُهُ وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا) لِأَنَّهُ رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ " إنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا أَنْزَلَ الرَّحْمَةَ عَلَى الْجَمَاعَةِ يُنَزِّلُهَا أَوَّلًا عَلَى الْإِمَامِ، ثُمَّ تَتَجَاوَزُ عَنْهُ إلَى مَنْ بِحِذَائِهِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ إلَى الْمَيَامِنِ، ثُمَّ إلَى الْمَيَاسِرِ، ثُمَّ إلَى الصَّفِّ الثَّانِي " وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ: [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: الْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ فِي الصَّفِّ الْآخَرِ إذَا خَافَ إيذَاءَ أَحَدٍ. قَالَ ﵊ «مَنْ تَرَكَ الصَّفَّ الْأَوَّلَ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْذِيَ مُسْلِمًا أُضْعِفَ لَهُ أَجْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ» وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ، وَفِي كَرَاهَةِ تَرْكِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَعَ إمْكَانِهِ خِلَافٌ اهـ أَيْ لَوْ تَرَكَهُ مَعَ عَدَمِ خَوْفِ الْإِيذَاءِ، وَهَذَا لَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ؛ فَلَوْ شَرَعُوا وَفِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فُرْجَةٌ لَهُ خَرْقُ الصُّفُوفِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا. مَطْلَبٌ فِي جَوَازِ الْإِيثَارِ بِالْقُرْبِ وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ عَنْ النِّصَابِ: وَإِنْ سَبَقَ أَحَدٌ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَدَخَلَ رَجُلٌ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا أَوْ أَهْلُ عِلْمٍ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَخَّرَ وَيُقَدِّمَهُ تَعْظِيمًا لَهُ اهـ فَهَذَا يُفِيدُ جَوَازَ الْإِيثَارِ بِالْقُرْبِ بِلَا كَرَاهَةٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ. وَقَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: لَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا. وَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ فُرُوعًا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] وَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ «أَنَّهُ ﵊ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ أَصْغَرُ الْقَوْمِ وَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَقَالَ ﵊ لِلْغُلَامِ: أَتَأْذَنُ لِي فِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ الْغُلَامُ لَا وَاَللَّهِ، فَأَعْطَاهُ الْغُلَامَ» إذْ لَا رَيْبَ أَنَّ مُقْتَضَى طَلَبِ الْإِذْنِ مَشْرُوعِيَّةُ ذَلِكَ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ أَفْضَلَ. اهـ. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا عَارَضَ تِلْكَ الْقُرْبَةَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا؛ كَاحْتِرَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْأَشْيَاخِ، كَمَا أَفَادَهُ الْفَرْعُ السَّابِقُ وَالْحَدِيثُ فَإِنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِيَامِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَمِنْ إعْطَاءِ الْإِنَاءِ لِمَنْ لَهُ الْحَقُّ وَهُوَ مَنْ عَلَى الْيَمِينِ، فَيَكُونُ الْإِيثَارُ بِالْقُرْبَةِ انْتِقَالًا مِنْ قُرْبَةٍ إلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا وَهُوَ الِاحْتِرَامُ الْمَذْكُورُ. أَمَّا لَوْ آثَرَهُ عَلَى مَكَانِهِ فِي الصَّفِّ مَثَلًا مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ يَكُونُ أَعْرَضَ عَنْ الْقُرْبَةِ بِلَا دَاعٍ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَا فِي النَّهْرِ مِنْ قَوْلِهِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ ذَكَرُوا أَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرَبِ مَكْرُوهٌ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَلَمَّا أُقِيمَتْ آثَرَ بِهِ وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ. اهـ. مَطْلَبٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ [تَنْبِيهٌ آخَرُ] قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي آخِرِ بَابِ الْجُمُعَةِ: تَكَلَّمُوا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، قِيلَ هُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْمَقْصُورَةَ، وَقِيلَ مَا يَلِي الْمَقْصُورَةَ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ الْعَامَّةُ عَنْ الدُّخُولِ فِي الْمَقْصُورَةِ فَلَا تَتَوَصَّلُ الْعَامَّةُ إلَى نَيْلِ فَضِيلَةِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ. اهـ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَقْصُورَةَ فِي زَمَانِهِمْ اسْمٌ لِبَيْتٍ فِي دَاخِلِ الْجِدَارِ الْقِبْلِيِّ مِنْ الْمَسْجِدِ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا الْأُمَرَاءُ الْجُمُعَةَ وَيَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنْ دُخُولِهَا خَوْفًا مِنْ الْعَدُوِّ، فَعَلَى هَذَا اُخْتُلِفَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، هَلْ هُوَ مَا يَلِي الْإِمَامَ مِنْ دَاخِلِهَا أَمْ مَا يَلِي الْمَقْصُورَةَ مِنْ خَارِجِهَا؟ فَأَخَذَ الْفَقِيهُ بِالثَّانِي تَوْسِعَةً عَلَى الْعَامَّةِ كَيْ لَا تَفُوتَهُمْ الْفَضِيلَةُ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ مِثْلَ مَقْصُورَةِ دِمَشْقَ الَّتِي هِيَ فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ خَارِجَ الْحَائِطِ الْقِبْلِيِّ يَكُونُ الصَّفُّ بِبِنَائِهَا، كَمَا لَا يَنْقَطِعُ بِالْمِنْبَرِ الَّذِي هُوَ دَاخِلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَصَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ وَقَفَ فِي الصَّفِّ الثَّانِي دَاخِلَهَا قَبْلَ اسْتِكْمَالِ

стр. 565

فِي غَيْرِ جِنَازَةٍ ثُمَّ وَثُمَّ؛ وَلَوْ صَلَّى عَلَى رُفُوفِ الْمَسْجِدِ إنْ وَجَدَ فِي صَحْنِهِ مَكَانًا كُرِهَ كَقِيَامَةِ فِي صَفٍّ خَلْفَ صَفٍّ فِيهِ فُرْجَةٌ. قُلْت: وَبِالْكَرَاهَةِ أَيْضًا صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ. قَالَ السُّيُوطِيّ فِي [بَسْطِ الْكَفِّ فِي إتْمَامِ الصَّفِّ] : وَهَذَا الْفِعْلُ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ الَّذِي هُوَ التَّضْعِيفُ لَا لِأَصْلِ بَرَكَةِ الْجَمَاعَةِ، فَتَضْعِيفُهَا غَيْرُ بَرَكَتِهَا، وَبَرَكَتُهَا هِيَ عَوْدُ بَرَكَةِ الْكَامِلِ مِنْهُمْ عَلَى النَّاقِصِ. اهـ. وَلَوْ وَجَدَ فُرْجَةً فِي الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي لَهُ خَرْقُ الثَّانِي لِتَقْصِيرِهِمْ، وَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ سَدَّ فُرْجَةً غُفِرَ لَهُ» وَصَحَّ «خِيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ» وَبِهَذَا يُعْلَمُ جَهْلُ مَنْ يَسْتَمْسِكُ عِنْدَ دُخُولِ دَاخِلٍ بِجَنْبِهِ فِي الصَّفِّ وَيَظُنُّ أَنَّهُ رِيَاءٌ كَمَا بُسِطَ فِي الْبَحْرِ، ــ [رد المحتار] الصَّفِّ الْأَوَّلِ مِنْ خَارِجِهَا يَكُونُ مَكْرُوهًا. وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِمَا هُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَيْ لَا خَلْفَ مُقْتَدٍ آخَرَ أَنَّ مَنْ قَامَ فِي الصَّفِّ الثَّانِي بِحِذَاءِ بَابِ الْمِنْبَرِ يَكُونُ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ خَلْفَ مُقْتَدٍ آخَرَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ جِنَازَةٍ) أَمَّا فِيهَا فَآخِرُهَا إظْهَارًا لِلتَّوَاضُعِ لِأَنَّهُمْ شُفَعَاءُ فَهُوَ أَحْرَى بِقَبُولِ شَفَاعَتِهِمْ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهَا تَعَدُّدُ الصُّفُوفِ، فَلَوْ فَضَلَ الْأَوَّلُ امْتَنَعُوا عَنْ التَّأَخُّرِ عِنْدَ قِلَّتِهِمْ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ وَثُمَّ) أَيْ ثُمَّ الصَّفُّ الثَّانِي أَفْضَلُ مِنْ الثَّالِثِ، وَفِي الْجِنَازَةِ مَا يَلِي الْأَخِيرَ أَفْضَلُ مِمَّا تَقَدَّمَهُ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ كُرِهَ) لِأَنَّ فِيهِ تَرْكًا لِإِكْمَالِ الصُّفُوفِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى فِيهِ الْمُبَلِّغُ فِي مِثْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِأَجْلِ أَنْ يَصِلَ صَوْتُهُ إلَى أَطْرَافِ الْمَسْجِدِ لَا يُكْرَهُ (قَوْلُهُ كَقِيَامِهِ فِي صَفٍّ إلَخْ) هَلْ الْكَرَاهَةُ فِيهِ تَنْزِيهِيَّةٌ أَوْ تَحْرِيمِيَّةٌ، وَيُرْشِدُ إلَى الثَّانِي قَوْلُهُ ﷺ " وَمَنْ قَطَعَهُ قَطَعَهُ اللَّهُ " ط. بَقِيَ مَا إذَا رَأَى الْفُرْجَةَ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ هَلْ يَمْشِي إلَيْهَا؟ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا. وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ نَعَمْ، وَيُفِيدُهُ مَسْأَلَةُ مَنْ جَذَبَ غَيْرَهُ مِنْ الصَّفِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجِيبَهُ لِتَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ عَنْ الْجَاذِبِ، فَمَشْيُهُ لِنَفْيِ الْكَرَاهَةِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ مِنْ الْحِلْيَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ إنْ كَانَ فِي صَفِّ الثَّانِي فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْأَوَّلِ فَمَشَى إلَيْهَا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْمُرَاصَّةِ. قَالَ ﵊ «تَرَاصُّوا فِي الصُّفُوفِ» وَلَوْ كَانَ فِي الصَّفِّ الثَّالِثِ تَفْسُدُ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ. وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ بِالْأَمْرِ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ الْمَشْيُ إلَيْهَا تَأَمَّلْ. [فَائِدَةٌ] قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَشُرُوعُهُ لِتَحْصِيلِ الرَّكْعَةِ فِي الصَّفِّ الْأَخِيرِ أَفْضَلُ مِنْ وَصْلِ الصَّفِّ. اهـ. أَمَّا لَوْ لَمْ يُدْرِكْ الصَّفَّ الْأَخِيرَ فَلَا يَقِفُ وَحْدَهُ، بَلْ يَمْشِي إلَيْهِ إنْ كَانَ فِيهِ فُرْجَةٌ، وَإِنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ كَمَا فِي آخِرِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ تَرْكَ الْمَكْرُوهِ أَوْلَى مِنْ إدْرَاكِ الْفَضِيلَةِ تَأَمَّلْ، وَيَشْهَدُ لَهُ «أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ ﵁ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ دَبَّ إلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ ﷺ : زَادَك اللَّهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ» (قَوْلُهُ وَهَذَا الْفِعْلُ مُفَوِّتٌ إلَخْ) هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ لِأَنَّ شَرْطَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَهُمْ أَنْ تُؤَدَّى بِلَا كَرَاهَةٍ، وَعِنْدَنَا يَنَالُ التَّضْعِيفَ وَيَلْزَمُهُ مُقْتَضَى الْكَرَاهَةِ أَوْ الْحُرْمَةِ كَمَا لَوْ صَلَّاهَا فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ رَحْمَتِيٌّ وَنَحْوُهُ فِي ط (قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِمْ) يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا شَرَعُوا. وَفِي الْقُنْيَةِ قَامَ فِي آخِرِ صَفٍّ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصُّفُوفِ مَوَاضِعُ خَالِيَةٌ فَلِلدَّاخِلِ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَصِلَ الصُّفُوفَ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حُرْمَةَ نَفْسِهِ فَلَا يَأْثَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، دَلَّ عَلَيْهِ مَا فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ ﷺ «مَنْ نَظَرَ إلَى فُرْجَةٍ فِي صَفٍّ فَلْيَسُدَّهَا بِنَفْسِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَمَرَّ مَارٌّ فَلْيَتَخَطَّ عَلَى رَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ» أَيْ فَلْيَتَخَطَّ الْمَارُّ عَلَى رَقَبَةِ مَنْ لَمْ يَسُدَّ الْفُرْجَةَ. اهـ. (قَوْلُهُ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ) الْمَعْنَى إذَا وَضَعَ مَنْ يُرِيدُ الدُّخُولَ فِي الصَّفِّ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ الْمُصَلِّي لِأَنَّ لَهُ ط عَنْ الْمُنَاوِيِّ (قَوْلُهُ كَمَا بُسِطَ فِي الْبَحْرِ) أَيْ نَقْلًا عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ حَيْثُ قَالَ: وَيَظُنُّ أَنَّ فَسْحَهُ لَهُ رِيَاءٌ بِسَبَبِ أَنْ يَتَحَرَّكَ لِأَجْلِهِ، بَلْ ذَاكَ إعَانَةٌ عَلَى إدْرَاكِ الْفَضِيلَةِ وَإِقَامَةٌ

стр. 566

لَكِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ عَنْ الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا مَا يُخَالِفُهُ، ثُمَّ نَقَلَ تَصْحِيحَ عَدَمِ الْفَسَادِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ جَذَبَ مِنْ الصَّفِّ فَتَأَخَّرَ، فَهَلْ ثَمَّ فَرْقٌ؟ فَلْيُحَرَّرْ (الرِّجَالُ) ظَاهِرُهُ يَعُمُّ الْعَبْدَ (ثُمَّ الصِّبْيَانُ) ظَاهِرُهُ تَعَدُّدُهُمْ، فَلَوْ وَاحِدًا دَخَلَ الصَّفَّ (ثُمَّ الْخَنَاثِي ثُمَّ النِّسَاءُ) قَالُوا: الصُّفُوفُ الْمُمْكِنَةُ اثْنَا عَشَرَ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ ــ [رد المحتار] لِسَدِّ الْفُرُجَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي الصَّفِّ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا شَهِيرَةٌ كَثِيرَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا اسْتَنْبَطَهُ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ مِنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ بَعْدَ أَنَّ ذَكَرَ: لَوْ جَذَبَهُ آخَرُ فَتَأَخَّرَ الْأَصَحُّ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. وَفِي الْقُنْيَةِ: قِيلَ لِمُصَلٍّ مُنْفَرِدٍ تَقَدَّمَ بِأَمْرِهِ أَوْ دَخَلَ رَجُلٌ فُرْجَةَ الصَّفِّ فَتَقَدَّمَ الْمُصَلِّي حَتَّى وَسِعَ الْمَكَانُ عَلَيْهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَمْكُثَ سَاعَةً ثُمَّ يَتَقَدَّمَ بِرَأْيِ نَفْسِهِ، وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ بِأَنَّهُ امْتِثَالٌ لِغَيْرِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. أَقُولُ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَصْحِيحِ صَلَاةِ مَنْ تَأَخَّرَ رُبَّمَا يُفِيدُ تَصْحِيحَ عَدَمِ الْفَسَادِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُنْيَةِ لِأَنَّهُ مَعَ تَأَخُّرِهِ بِجَذْبِهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ كَوْنِ ذَلِكَ بِأَمْرِهِ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا تَأَخَّرَ لَا بِأَمْرِهِ فَتَكُونُ مَسْأَلَةً أُخْرَى فَتَأَمَّلْ اهـ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ حَمْلَ الْأُولَى عَلَى مَا إذَا تَأَخَّرَ بِمُجَرَّدِ الْجَذْبِ بِدُونِ أَمْرٍ، وَالثَّانِيَةُ عَلَى مَا إذَا فَسَخَ لَهُ بِأَمْرِهِ، فَتَفْسُدُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ اُمْتُثِلَ أَمْرَ الْمَخْلُوقِ وَهُوَ فِعْلٌ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأُولَى (قَوْلُهُ فَهَلْ ثَمَّ فَرْقٌ) قَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ بِدُونِ أَمْرٍ فِيهِمَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ التَّصْحِيحُ وَارِدًا فِيهِمَا وَإِنْ تَأَخَّرَ بِالْأَمْرِ فِي إحْدَاهُمَا فَهُنَاكَ فَرْقٌ وَهُوَ إجَابَتُهُ أَمْرَ الْمَخْلُوقِ فَيَكُونُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُخْتَلِفًا. هَذَا، وَقَدْ ذَكَرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ وَشَرْحِ الْقُدُورِيِّ، ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّ امْتِثَالَهُ إنَّمَا هُوَ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا يَضُرُّ اهـ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ تَبْقَى الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ ظَاهِرَةً، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَجْزِمْ بِصِحَّةِ الْفَرْقِ الَّذِي أَبْدَاهُ الْمُصَنِّفُ فَلِذَا قَالَ فَلْيُحَرَّرْ، وَجَزَمَ فِي مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ وَفِي مُفْسِدَاتِهَا بِمَا فِي الْقُنْيَةِ تَبَعًا لِشَرْحِ الْمُنْيَةِ. وَقَالَ ط: لَوْ قِيلَ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِهِ اُمْتُثِلَ أَمْرَ الشَّارِعِ فَلَا تَفْسُدُ وَبَيْنَ كَوْنِهِ امْتَثَلَ أَمْرَ الدَّاخِلِ مُرَاعَاةً لَخَاطَرَهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَمْرِ الشَّارِعِ فَتَفْسُدُ لَكَانَ حَسَنًا (قَوْلُهُ ظَاهِرُهُ يَعُمُّ الْعَبِيدَ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْبُلُوغَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» أَيْ الْبَالِغُونَ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ حَيْثُ قَدَّمَ الصِّبْيَانَ الْأَحْرَارَ عَلَى الْعَبِيدِ الْبَالِغِينَ. اهـ. ح عَنْ الْبَحْرِ، نَعَمْ يُقَدَّمُ الْبَالِغُ الْحُرُّ عَلَى الْبَالِغِ الْعَبْدِ، وَالصَّبِيُّ الْحُرُّ عَلَى الصَّبِيِّ الْعَبْدِ، وَالْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى الْأَمَةِ الْبَالِغَةِ، وَالصَّبِيَّةُ الْحُرَّةُ عَلَى الصَّبِيَّةِ الْأَمَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ وَاحِدًا دَخَلَ الصَّفَّ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا، قَالَ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُقْتَدِي رَجُلًا وَصَبِيًّا يَصُفُّهُمَا خَلْفَهُ لِحَدِيثِ أَنَسٍ «فَصَفَفْت أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا» وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنَّهَا تَتَأَخَّرُ مُطْلَقًا كَالْمُتَعَدِّدَاتِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ اثْنَا عَشَرَ) لِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى، وَعَلَى كُلٍّ فَإِمَّا بَالِغٌ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ فَإِمَّا حُرٌّ أَوْ لَا. اهـ. ح. فَيُقَدَّمُ الْأَحْرَارُ الْبَالِغُونَ ثُمَّ صِبْيَانُهُمْ، ثُمَّ الْعَبِيدُ الْبَالِغُونَ ثُمَّ صِبْيَانُهُمْ، ثُمَّ الْأَحْرَارُ الْخَنَاثِي الْكِبَارُ ثُمَّ صِغَارُهُمْ، ثُمَّ الْأَرِقَّاءُ الْخَنَاثِي الْكِبَارُ ثُمَّ صِغَارُهُمْ، ثُمَّ الْحَرَائِرُ الْكِبَارُ ثُمَّ صِغَارُهُنَّ، ثُمَّ الْإِمَاءُ الْكِبَارُ ثُمَّ صِغَارُهُنَّ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْحِلْيَةِ مِنْ جَعْلِ الْخَنَاثَى أَرْبَعَةَ صُفُوفٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الصُّفُوفِ الْمُمْكِنَةِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ كُلُّهَا، لِمَا فِي الْإِمْدَادِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ مُحَاذَاةُ الْخُنْثَى مِثْلُهُ وَلَا تَأَخُّرُهُ عَنْهُ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَةِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَحَدِ الْمُتَحَاذِيَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: فَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْخَنَاثَى صَفًّا وَاحِدًا بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ فُرْجَةٌ أَوْ حَائِلٌ لِيَمْنَعَ الْمُحَاذَاةَ، وَهَذَا مِمَّا مَنَّ اللَّهُ بِالتَّنْبِيهِ لَهُ اهـ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ جَوَابٌ

стр. 567

صِحَّةُ كُلِّهَا لِمُعَامَلَةِ الْخَنَاثِي بِالْأَضَرِّ (وَإِذَا حَاذَتْهُ) وَلَوْ بِعُضْوٍ وَاحِدٍ، وَخَصَّهُ الزَّيْلَعِيُّ بِالسَّاقِ ــ [رد المحتار] لَا اعْتِرَاضٌ فَافْهَمْ، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الصُّفُوفَ الصَّحِيحَةَ تِسْعَةٌ لَكِنْ ذَكَرَ ح أَنَّهُ سَيَأْتِي اشْتِرَاطُ التَّكْلِيفِ فِي إفْسَادِ صَلَاةِ مَنْ حَاذَتْهُ امْرَأَةٌ، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ، وَالتَّقَدُّمُ فِي حُكْمِ الْمُحَاذَاةِ بَلْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ فَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْتَرَطُ جَعْلُ الْخَنَاثَى صَفًّا وَاحِدًا إلَّا إذَا كَانُوا بَالِغِينَ فَيَجْعَلُهُمْ صَفًّا وَاحِدًا الْأَحْرَارُ وَالْعَبِيدُ سَوَاءٌ بِشَرْطِ الْفُرْجَةِ أَوْ الْحَائِلِ. أَمَّا الصِّبْيَانُ مِنْهُمْ فَيَجْعَلُ أَحْرَارَهُمْ صَفًّا آخَرَ ثُمَّ أَرِقَّاءَهُمْ صَفًّا ثَالِثًا تَرْجِيحًا لِلْحُرِّيَّةِ، لِانْعِدَامِ الْفَسَادِ بِمُحَاذَاةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ أَوْ بِالتَّقَدُّمِ، بِخِلَافِ الْبَالِغِينَ مِنْهُمْ؛ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ الصُّفُوفُ أَحَدَ عَشَرَ، هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي فَافْهَمْ. أَقُولُ: وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنَّ اقْتِدَاءَ الْخُنْثَى بِمِثْلِهِ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَأَنَّ رِوَايَةَ الْجَوَازِ اسْتِحْسَانٌ لَا قِيَاسٌ. اهـ. وَيَلْزَمُ مِنْ رِوَايَةِ الْجَوَازِ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِمُحَاذَاتِهِ لِمِثْلِهِ وَلَا بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ بَالِغًا أَوْ غَيْرَهُ، وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِمْدَادِ، نَعَمْ جَزَمَ الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي تَبَعًا لِلْبَحْرِ بِرِوَايَةِ عَدَمِ الْجَوَازِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَخَصَّهُ الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْمُحَاذَاةِ السَّاقُ وَالْكَعْبُ فِي الْأَصَحِّ، وَبَعْضُهُمْ اعْتَبَرَ الْقَدَمَ اهـ فَعَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ لَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ الرَّجُلِ بِبَعْضِ الْقَدَمِ تَفْسُدُ وَإِنْ كَانَ سَاقَهَا وَكَعْبُهَا مُتَأَخِّرًا عَنْ سَاقِهِ وَكَعْبِهِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا تَفْسُدُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ قَدَمِهَا مُحَاذِيًا لِبَعْضِ قَدَمِهِ بِأَنْ كَانَ أَصَابِعُ قَدَمِهَا عِنْدَ كَعْبِهِ مَثَلًا تَأَمَّلْ. هَذَا، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَخَصَّهُ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ بَعْضُ وَاحِدٍ خَارِجٌ عَمَّا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فَيَكُونُ قَوْلًا ثَالِثًا فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَإِلَّا لَذَكَرَهُ، بَلْ الْمُرَادُ بِالْعُضْوِ مِنْ الْمَرْأَةِ قَدَمُهَا، وَمِنْ الرَّجُلِ أَيُّ عُضْوٍ كَانَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ؛ وَنَصُّهُ: شَرَطْنَا الْمُحَاذَاةَ مُطْلَقًا لِتَتَنَاوَلَ كُلَّ الْأَعْضَاءِ أَوْ بَعْضَهَا، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ مُحَالًا عَلَى فَوَائِدِ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ النَّسَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمُحَاذَاةُ أَنْ يُحَاذِيَ عُضْوٌ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ الرَّجُلِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الظُّلَّةِ وَرَجُلٌ بِحِذَائِهَا أَسْفَلَ مِنْهَا، إنْ كَانَ يُحَاذِي الرَّجُلُ شَيْئًا مِنْهَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَإِنَّمَا عَيَّنَ هَذِهِ الصُّورَةَ لِتَكُونَ قَدَمُ الْمَرْأَةِ مُحَاذِيَةً لِلرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَنْ يُحَاذِيَ عُضْوٌ مِنْهَا هُوَ قَدَمُ الْمَرْأَةِ لَا غَيْرُ، فَإِنَّ مُحَاذَاةَ غَيْرُ قَدَمِهَا لِشَيْءٍ مِنْ الرَّجُلِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ صَلَاتِهِ، نَصَّ عَلَى هَذَا فِي فَتَاوَى الْإِمَامِ قَاضِي خَانْ فِي أَوَاسِطِ فَصْلِ مَنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَمَنْ لَا يَصِحُّ. وَقَالَ: الْمَرْأَةُ إذَا صَلَّتْ مَعَ زَوْجِهَا فِي الْبَيْتِ، إنْ كَانَ قَدَمُهَا بِحِذَاءِ قَدَمِ الزَّوْجِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُمَا بِالْجَمَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدَمَاهَا خَلْفَ قَدَمِ الزَّوْجِ إلَّا أَنَّهَا طَوِيلَةٌ تَقَعُ رَأْسُ الْمَرْأَةِ فِي السُّجُودِ قِبَلَ رَأْسِ الزَّوْجِ جَازَتْ صَلَاتُهُمَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْقَدَمِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ إذَا كَانَ رِجْلَاهُ خَارِجَ الْحَرَمِ وَرَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ يَحِلُّ أَخْذُهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ لَا يَحِلُّ انْتَهَى كَلَامُ النِّهَايَةِ، وَنَقَلَهُ فِي السِّرَاجِ وَأَقَرَّهُ؛ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: الْمُحَاذَاةُ أَنْ تُسَاوِيَ قَدَمُ الْمَرْأَةِ شَيْئًا مِنْ أَعْضَاءِ الرَّجُلِ، فَالْقَدَمُ مَأْخُوذٌ فِي مَفْهُومِهِ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْمُطَرِّزِيُّ؛ فَمُسَاوَاةُ غَيْرِ قَدَمِهَا لِعُضْوِهِ غَيْرُ مُفْسِدَةٍ اهـ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وُجُودُ الْمُحَاذَاةِ بِالْقَدَمِ فِي مَسْأَلَةِ الظُّلَّةِ الْمَذْكُورَةِ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ فِي الْبَحْرِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِالْعُضْوِ وَبِالْقَدَمِ، خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَوْ اقْتَدَتْ بِهِ مُتَأَخِّرَةً عَنْهُ بِقَدَمِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ مُحَاذَاةُ بَعْضِ أَعْضَائِهَا لِقَدَمِهِ أَوْ غَيْرِهِ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَيْسَ مُحَاذَاةُ أَيِّ عُضْوٍ مِنْهَا لِأَيِّ عُضْوٍ مِنْهُ، وَلَا مُحَاذَاةُ قَدَمِهِ لِأَيِّ عُضْوٍ مِنْهَا، بَلْ الْمَانِعُ مُحَاذَاةُ قَدَمِهَا فَقَطْ لِأَيِّ عُضْوٍ مِنْهُ. [تَنْبِيهٌ] اعْتَرَضَ فِي الْبَحْرِ تَفْسِيرَ الْمُحَاذَاةِ بِمَا ذُكِرَ هُنَا الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ قَاصِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ التَّقَدُّمَ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ تُفْسِدُ صَلَاةَ ثَلَاثَةٍ إذَا وَقَفَتْ فِي الصَّفِّ، مَنْ عَنْ يَمِينِهَا، وَمَنْ عَنْ يَسَارِهَا، وَمَنْ خَلْفَهَا؛ فَالتَّفْسِيرُ

стр. 568

وَالْكَعْبِ (امْرَأَةٌ) وَلَوْ أَمَةً (مُشْتَهَاةً) حَالًا كَبِنْتِ تِسْعٍ مُطْلَقًا وَثَمَانٍ وَسَبْعٍ لَوْ ضَخْمَةً أَوْ مَاضِيًا كَعَجُوزٍ (وَلَا حَائِلَ بَيْنَهُمَا) أَقَلُّهُ قَدْرُ ذِرَاعٍ فِي غِلَظِ أُصْبُعٍ، أَوْ فُرْجَةٌ تَسَعُ رَجُلًا (فِي صَلَاةٍ) وَإِنْ لَمْ تَتَّحِدْ ــ [رد المحتار] الصَّحِيحُ لِلْمُحَاذَاةِ مَا فِي الْمُجْتَبَى: الْمُحَاذَاةُ الْمُفْسِدَةُ أَنْ تَقُومَ بِجَنْبِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ أَوْ قُدَّامَهُ. اهـ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ إنَّمَا تُفْسِدُ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَهَا إذَا كَانَ مُحَاذِيًا لَهَا، كَمَا قَيَّدَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ، وَذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ أَيْضًا، وَصَرَّحَ بِهِ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي كَافِيهِ اهـ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ امْرَأَةٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّ مُحَاذَاةَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ لَا تُفْسِدُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَةً) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْإِمْدَادِ ح، وَلَا وَجْهَ لِلْمُبَالَغَةِ بِالْأَمَةِ وَلَعَلَّهَا وَلَوْ أُمَّهُ بِهَاءِ الضَّمِيرِ ط. وَعِبَارَتُهُ فِي الْخَزَائِنِ: وَلَوْ مَحْرَمَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ، وَخَرَجَ بِهِ الْأَمْرَدُ. اهـ. (قَوْلُهُ كَبِنْتِ تِسْعٍ مُطْلَقًا) يُفَسِّرُهُ لَاحِقُهُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْمُشْتَهَاةِ وَصَحَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالسِّنِّ مِنْ السَّبْعِ عَلَى مَا قِيلَ أَوْ التِّسْعِ، وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ أَنْ تَصْلُحَ لِلْجِمَاعِ بِأَنْ تَكُونَ عَبْلَةً ضَخْمَةً. وَالْعَبْلَةُ: الْمَرْأَةُ التَّامَّةُ الْخَلْقِ اهـ فَكَلَامُ الشَّارِحِ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ خُصُوصًا فِي هَذَا الزَّمَانِ بِنْتُ تِسْعٍ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ ط (قَوْلُهُ أَوْ فُرْجَةٌ تَسَعُ رَجُلًا) مَعْطُوفٌ عَلَى حَائِلٍ لَكِنَّهُ مُنَوَّنٌ لِوَصْفِهِ بِالْجُمْلَةِ. اهـ. ح. وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ تَسَعُ الرَّجُلَ أَوْ أُسْطُوَانَةٌ، قِيلَ لَا تَفْسُدُ، وَكَذَا إذَا قَامَتْ أَمَامَهُ وَبَيْنَهُمَا هَذِهِ الْفُرْجَةُ. اهـ. وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا اتَّفَقُوا عَلَى نَقْلِهِ عَنْ أَصْحَابِنَا، مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُفْسِدُ صَلَاةَ رَجُلَيْنِ مِنْ جَانِبَيْهَا، وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهَا، وَوَاحِدٌ عَنْ يَسَارِهَا، وَكَذَا الْمَرْأَتَانِ وَالثَّلَاثُ؛ وَكَذَا تُفْسِدُ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَهَا، فَالْوَاحِدَةُ تُفْسِدُ مِنْ خَلْفِهَا صَلَاةَ رَجُلٍ، وَلَوْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَصَلَاةَ رَجُلَيْنِ، وَلَوْ ثَلَاثًا فَصَلَاةَ ثَلَاثَةٍ ثَلَاثَةٍ إلَى آخِرِ الصُّفُوفِ، وَلَوْ كُنَّ صَفًّا بَيْنَ الرِّجَالِ وَالْإِمَامِ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الرِّجَالِ. قَالَ: وَوَجْهُ إشْكَالِهِ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي هُوَ خَلْفَهَا أَوْ الصَّفُّ الَّذِي هُوَ خَلْفَهُنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فُرْجَةٌ قَدْرُ مَقَامِ الرَّجُلِ، وَقَدْ جَعَلُوا الْفُرْجَةَ كَالْحَائِلِ فِيمَنْ عَنْ جَانِبِهَا أَوْ خَلْفَهَا، فَتَعَيَّنَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ خَلْفَهَا مِنْ غَيْرِ فُرْجَةٍ مُحَاذِيًا لَهَا بِحَيْثُ لَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَدْرُ مَقَامِ رَجُلٍ، وَلِهَذَا قَالَ فِي السِّرَاجِ: وَلَوْ قَامَتْ وَسْطَ الصَّفِّ تُفْسِدُ صَلَاةَ وَاحِدٍ عَنْ يَمِينِهَا وَوَاحِدٍ عَنْ يَسَارِهَا وَوَاحِدٍ خَلْفَهَا بِحِذَائِهَا دُونَ الْبَاقِينَ، فَقَدْ شُرِطَ أَنْ يَكُونَ مَنْ خَلْفَهَا مُحَاذِيًا لَهَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ وُجُودِ الْفُرْجَةِ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَالْحَاكِمُ الشَّهِيدُ اهـ مُلَخَّصًا، وَقَدَّمْنَا نَحْوَهُ قَرِيبًا عَنْ النَّهْرِ. وَأَفَادَ فِي النَّهْرِ أَيْضًا أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُحَاذَاةِ لِلْفَسَادِ لَيْسَ خَاصًّا بِتَقَدُّمِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ بَلْ الصَّفُّ مِنْ النِّسَاءِ كَذَلِكَ، أَيْ فَحَيْثُ لَمْ يُحَاذِهِنَّ صُفُوفُ الرِّجَالِ فَلَا فَسَادَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ إفْسَادِ صَلَاةِ مَنْ خَلْفَهَا أَنْ يَكُونَ مُحَاذِيًا لَهَا مِنْ خَلْفِهَا: أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مُسَامِتًا لَهَا غَيْرَ مُنْحَرِفٍ عَنْهَا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً قَدْرَ مَقَامِ الرَّجُلِ لَا مُطْلَقُ كَوْنِهِ خَلْفَهَا، وَمُرَادُ الْبَحْرِ مِنْ تَعْيِينِ الْحَمْلِ عَلَى الْمُحَاذَاةِ مَا ذَكَرْنَا، وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالْمُحَاذَاةِ مَا فَهِمَهُ الْمُحَشِّي مِنْ قِيَامِ الرَّجُلِ خَلْفَهَا، بِأَنْ يَكُونَ وَجْهُهُ إلَى ظَهْرِهَا قَرِيبًا مِنْهَا بِحَيْثُ لَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَدْرُ مَقَامِ الرَّجُلِ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهَا تَفْسُدُ صَلَاةُ رَجُلٍ مِنْ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ فُرْجَةٍ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ مَقَامِ الرَّجُلِ، وَهَذَا مَنْشَأُ الْإِشْكَالِ؛ وَقَدْ اسْتَشْهَدَ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَلَى جَوَابِهِ بِعِبَارَةِ السِّرَاجِ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالصُّفُوفِ، فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ اشْتِرَاطُ مُحَاذَاتِهَا لِمَنْ خَلْفَهَا فِي الصَّفِّ الْمُتَأَخِّرِ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يُفْسِدَ الصَّفُّ سِوَى صَلَاةِ صَفٍّ وَاحِدٍ مِنْ الرِّجَالِ، وَلَا الثَّلَاثُ سِوَى صَلَاةِ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ مِنْ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُنَّ فَقَطْ دُونَ بَاقِي الصُّفُوفِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فِي صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ تَتَّحِدْ) أَشَارَ إلَى تَعْمِيمِ الصَّلَاةِ بِمَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ بِقَوْلِهِ: فَرِيضَةٌ أَوْ نَافِلَةٌ، وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ: أَيْ تَطَوُّعٌ أَوْ فَرِيضَةٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ تَطَوُّعٌ فِي حَقِّ الْمُقْتَدِينَ. قَالَ: وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُحَاذَاةَ الْمَجْنُونَةِ لَا تُفْسِدُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ فِي الْحَقِيقَةِ

стр. 569

كَنِيَّتِهَا ظُهْرًا بِمُصَلِّي عَصْرٍ عَلَى الصَّحِيحِ سِرَاجٌ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ نَفْلًا عَلَى الْمَذْهَبِ بَحْرٌ، وَسَيَجِيءُ (مُطْلَقَةً) خَرَجَ الْجِنَازَةُ (مُشْتَرَكَةً) فَمُحَاذَاةُ الْمُصَلِّيَةِ لِمُصَلٍّ لَيْسَ فِي صَلَاتِهَا مَكْرُوهَةٌ لَا مُفْسِدٌ فَتْحٌ (تَحْرِيمَةً) وَإِنْ سَبَقَتْ بِبَعْضِهَا (وَأَدَاءً) وَلَوْ حُكْمًا ــ [رد المحتار] (قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمَا. اهـ. ح وَهَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِمَا إنَّهُ لَا يَبْطُلُ أَصْلُ الصَّلَاةِ بِبُطْلَانِ وَصْفِهَا، فَإِذَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا ظُهْرًا صَحَّتْ نَفْلًا، فَهِيَ مُتَّحِدَةٌ مِنْ حَيْثُ أَصْلُ الصَّلَاةِ وَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا الْإِمَامُ بِوَصْفِ الْفَرْضِيَّةِ، فَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَّحِدْ يَعْنِي صُورَةً بِاعْتِبَارِ نِيَّتِهَا. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ يَبْطُلُ الْأَصْلُ بِبُطْلَانِ الْوَصْفِ فَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ حَاذَتْهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُصَلِّيَةٍ، وَقَدْ جَعَلَهُ فِي الْبَحْرِ خِلَافَ الْمَذْهَبِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ. وَأَمَّا مَا فِي الْمِنَحِ مِنْ قَوْلِهِ إنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى بَقَاءِ أَصْلِ الصَّلَاةِ عِنْدَ فَسَادِ الِاقْتِدَاءِ فَكَأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا فَسَدَتْ نِيَّتُهَا الْفَرْضِيَّةَ وَبَقِيَ اقْتِدَاؤُهَا أَصْلُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ النَّفَلُ وَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا الْإِمَامُ بِوَصْفِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا قُلْنَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا فَسَدَ الِاقْتِدَاءُ لَا يَصِحُّ بِشُرُوعِهِ فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقَةً) وَهِيَ مَا عَهْدُهَا مُنَاجَاةٌ لِلرَّبِّ ، وَهِيَ ذَاتُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، أَوْ الْإِيمَاءِ لِلْعُذْرِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ خَرَجَ الْجِنَازَةُ) وَكَذَا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ، كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهِ. وَيَنْبَغِي إخْرَاجُهَا بِقَوْلِهِ فِي صَلَاةٍ، وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ بِهَا؛ وَكَذَا سُجُودُ السَّهْوِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُحَاذَاةِ فِيهِ بِالْقَدَمِ وَالسَّاقِ حَالَةَ الْقِيَامِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَمُحَاذَاةٌ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ تَحْرِيمَةٌ كَمَا فَعَلَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ بِتَقْيِيدِ الِاشْتِرَاكِ بِالتَّحْرِيمَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ لَا بِمُطْلَقِ الِاشْتِرَاكِ؛ وَإِلَّا فَالِاشْتِرَاكُ فِي اتِّحَادِ الصَّلَاةِ مَثَلًا مَوْجُودٌ فِيهَا (قَوْلُهُ لَيْسَ فِي صَلَاتِهَا) بِأَنْ صَلَّيَا مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُقْتَدِيًا أَحَدُهُمَا بِإِمَامٍ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ الْآخَرُ شَرْحُ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ مَكْرُوهَةٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الشَّهْوَةِ وَالْكَرَاهَةِ عَلَى الطَّارِئِ ط. قُلْت: وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مَكَانَ الْكَرَاهَةِ الْإِسَاءَةَ وَالْكَرَاهَةُ أَفْحَشُ. اهـ. (قَوْلُهُ تَحْرِيمَةً) الِاشْتِرَاكُ فِي التَّحْرِيمَةِ أَنْ تَبْنِيَ صَلَاتَهَا عَلَى صَلَاةِ مَنْ حَاذَتْهُ أَوْ عَلَى صَلَاةِ إمَامِ مَنْ حَاذَتْهُ بَحْرٌ، وَعَلِمْت مُحْتَرَزَهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا (قَوْلُهُ وَإِنْ سُبِقَتْ بِبَعْضِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ، فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تُدْرِكَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ فِي الصُّبْحِ، بَلْ لَوْ سَبَقَهَا بِرَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَحَاذَتْهُ فِيمَا أَدْرَكَتْ تَفْسُدُ عَلَيْهِ بَحْرٌ، وَسَوَاءٌ كَبَّرَتْ قَبْلَ الْمُحَاذِي أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ ح (قَوْلُهُ وَأَدَاءً) بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا إمَامُهُ لِلْآخَرِ، أَوْ يَكُونَ لَهُمَا إمَامٌ فِيمَا يُؤَدِّيَانِهِ حَقِيقَةً كَالْمُدْرِكِ، أَوْ حُكْمًا كَاللَّاحِقِ ح. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَتَأْدِيَةً، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مُقَابَلَتُهُ لِلْقَضَاءِ مَعَ أَنَّهَا تَفْسُدُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَهْرٌ. وَأَوْرَدَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ هُنَا شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ ذِكْرَ الْأَدَاءِ يَعْنِي عَنْ التَّحْرِيمَةِ، إذْ لَا تُوجَدُ الشَّرِكَةُ فِي الْأَدَاءِ بِدُونِ الشَّرِكَةِ فِي التَّحْرِيمَةِ. ثَانِيهمَا أَنَّ الشَّرِكَةَ فِي التَّحْرِيمَةِ غَيْرُ شَرْطٍ، فَإِنَّ الْإِمَامَ إذَا اسْتَخْلَفَ رَجُلًا فَاقْتَدَتْ الْمَرْأَةُ بِالْخَلِيفَةِ وَحَاذَتْ رَجُلًا مِمَّنْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ أَنَّهُ لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فِي التَّحْرِيمَةِ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْأَوَّلِ، بِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا الشَّرِكَةَ فِي التَّحْرِيمَةِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْأَدَاءِ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا. وَفَرَّقَ بَيْنَ التَّنْصِيصِ عَلَى الشَّيْءِ وَبَيْنَ كَوْنِهِ لَازِمًا لِشَيْءٍ. وَأَجَابَ عَنْهُ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ اقْتَدَى كُلٌّ مِنْهُمَا بِإِمَامٍ غَيْرِ الَّذِي اقْتَدَى بِهِ الْآخَرُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا أَدَاءً لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِمَا أَنَّ لَهُمَا إمَامًا فِيمَا يُؤَدِّيَانِهِ لَكِنَّهُمَا لَمْ يَشْتَرِكَا تَحْرِيمَةً. اهـ.

стр. 570

كَلَاحِقَيْنِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ، بِخِلَافِ الْمَسْبُوقَيْنِ وَالْمُحَاذَاةِ فِي الطَّرِيقِ (وَاتَّحَدَتْ الْجِهَةُ) فَلَوْ اخْتَلَفَتْ كَمَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَلَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَلَا فَسَادَ (فَسَدَتْ صَلَاتُهُ) لَوْ مُكَلَّفًا وَإِلَّا لَا (إنْ نَوَى) الْإِمَامُ وَقْتَ شُرُوعِهِ لَا بَعْدَهُ (إمَامَتَهَا) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً عَلَى الظَّاهِرِ، وَلَوْ نَوَى امْرَأَةً مُعَيَّنَةً أَوْ النِّسَاءَ إلَّا هَذِهِ عَمِلَتْ نِيَّتُهُ (وَإِلَّا) يَنْوِهَا (فَسَدَتْ صَلَاتُهَا) ــ [رد المحتار] أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا إمَامٌ وَاحِدٌ تَأَمَّلْ. وَأُجِيبَ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الشَّرِكَةَ ثَابِتَةٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ تَقْدِيرًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَةَ الْخَلِيفَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَحْرِيمَةِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ فَتَحْصُلُ الْمُشَارَكَةُ بَيْنَهُمَا تَحْرِيمَةً (قَوْلُهُ كَلَاحِقَيْنِ) أَيْ أَحَدُهُمَا امْرَأَةٌ، فَلَوْ حَاذَتْهُ فِي حَالِ الْأَدَاءِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الصَّلَاةِ أَدَاءً حُكْمًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِينَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَأَدَاءً فَإِنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا تَحْرِيمَةً لَمْ يَشْتَرِكَا أَدَاءً لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ الْمُنْفَرِدَ فِيمَا يَقْضِي إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَسْبُوقًا وَالْآخَرُ لَاحِقًا كَمَا أَفَادَهُ ح. وَأَمَّا لَوْ كَانَا مَسْبُوقَيْنِ لَاحِقَيْنِ، فَقَالَ فِي الْفَتْحِ: فِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنَّهُمَا لَوْ اقْتَدَيَا فِي الثَّالِثَةِ فَأَحْدَثَا فَذَهَبَا فَتَوَضَّآ ثُمَّ حَاذَتْهُ فِي الْقَضَاءِ، إنْ كَانَ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ وَهِيَ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ لِلْإِمَامِ تُفْسِدُ لِوُجُودِ الشَّرِكَةِ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا فِيهِمَا لَاحِقَانِ، وَإِنْ حَاذَتْهُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ فَلَا لِعَدَمِهَا لِأَنَّهُمَا مَسْبُوقَانِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ الْمَسْبُوقَ يَقْضِي وُجُوبًا أَوَّلًا مَا لَحِقَ بِهِ ثُمَّ مَا سُبِقَ بِهِ، وَبِاعْتِبَارِهِ تَفْسُدُ وَإِنْ صَحَّ عَكْسُهُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ نَوَى قَضَاءَ مَا سُبِقَ بِهِ أَوَّلًا أَنْ يَنْعَكِسَ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْمُحَاذَاةُ فِي الطَّرِيقِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَسْبُوقَيْنِ: أَيْ لَا تَفْسُدُ أَيْضًا إذَا حَاذَتْهُ فِي الطَّرِيقِ لِلطَّهَارَةِ فِيمَا إذَا سَبَقَهُمَا الْحَدَثُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُشْتَغِلَيْنِ بِالْقَضَاءِ بَلْ بِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لَا بِحَقِيقَتِهَا وَإِنْ كَانَا فِي حُرْمَتِهَا، إذْ حَقِيقَتُهَا قِيَامٌ وَقِرَاءَةٌ إلَخْ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ثَابِتًا فَلَمْ تُوجَدْ الشَّرِكَةُ أَدَاءً، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ) قَيَّدَ بِهِ إذْ لَا تُمْكِنُ الْمُحَاذَاةُ اخْتِلَافُ الْجِهَةِ فِي خَارِجٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ) بِأَنْ صَلَّيَا بِالتَّحَرِّي كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى جِهَةٍ (قَوْلُهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ) جَوَابُ قَوْلِهِ وَإِذَا حَاذَتْهُ: أَيْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ دُونَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا نَهْرٌ، فَلَوْ كَانَ إمَامًا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ إلَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا بِالتَّأْخِيرِ كَمَا يَأْتِي. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ إلَى أَنَّهَا لَوْ اقْتَدَتْ بِهِ مُقَارِنَةً لِتَكْبِيرِهِ مُحَاذِيَةً لَهُ وَقَدْ نَوَى إمَامَتَهَا لَمْ تَنْعَقِدْ تَحْرِيمَتُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ لِلصَّلَاةِ إذَا قَارَنَ الشُّرُوعَ مَنَعَ مِنْ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ لَوْ مُكَلَّفًا) لِأَنَّ فَسَادَ صَلَاةِ الرَّجُلِ لِكَوْنِهِ هُوَ الْمُخَاطَبَ بِتَأْخِيرِهَا، فَإِذَا لَمْ يُؤَخِّرْهَا فَقَدْ تَرَكَ فَرْضَ الْمَقَامِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِيهِ أَيْ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ إشَارَةٌ إلَى اشْتِرَاطِ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ، فَإِنَّ الْخِطَابَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ، كَذَا فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْجَامِعِ، فَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الصَّبِيِّ بِالْمُحَاذَاةِ عَلَى هَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ إنْ نَوَى إمَامَتَهَا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: هَذَا الْقَيْدُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِذِكْرِ الِاشْتِرَاكِ السَّابِقِ. وَأَقُولُ: غَيْرُ خَافٍ أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ وَإِنْ اسْتَلْزَمَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ لَا بَعْدَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ صَلَاتَهَا مَعَ الْمُحَاذِي صَحِيحَةٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْبَقَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ط. أَقُولُ: وَفِي الْقُنْيَةِ رَامِزًا إلَى شَرَفِ الْأَئِمَّةِ: وَنِيَّةُ الْإِمَامِ إمَامَةَ النِّسَاءِ، تُعْتَبَرُ وَقْتَ الشُّرُوعِ لَا بَعْدَهُ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ فِي مُدَّةٍ اقْتِدَائِهِنَّ، فَلَوْ نَوَى إمَامَةَ الْمَرْأَةِ بَعْدَ شُرُوعِهِ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهَا فَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ حَاذَتْهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) هُوَ اسْتِظْهَارٌ مِنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ رِوَايَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْفَارِسِيَّ فِي شَرْحِهِ عَلَى تَلْخِيصِ الْجَامِعِ حَكَى الِاشْتِرَاطَ بِقِيلَ (قَوْلُهُ عَمِلَتْ نِيَّتُهُ) فَلَا تَفْسُدُ الْمُسْتَثْنَاةُ وَلَا غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَائِهِمَا (قَوْلُهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ شَارِعَةً فِي الْفَرْضِ وَلَا فِي نَفْلٍ أَيْضًا. وَحَكَى

стр. 571

كَمَا لَوْ أَشَارَ إلَيْهَا بِالتَّأْخِيرِ فَلَمْ تَتَأَخَّرْ لِتَرْكِهَا فَرْضَ الْمَقَامِ فَتْحٌ. وَشَرَطُوا كَوْنَهَا عَاقِلَةً، وَكَوْنَهُمَا فِي مَكَان وَاحِدٍ فِي رُكْنٍ كَامِلٍ، فَالشُّرُوطُ عَشَرَةٌ (وَمُحَاذَاةُ الْأَمْرَدِ الصَّبِيحِ) الْمُشْتَهَى (لَا يُفْسِدُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) تَضْعِيفٌ لِمَا فِي جَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ وَدُرَرِ الْبِحَارِ مِنْ الْفَسَادِ. لِأَنَّهُ فِي الْمَرْأَةِ غَيْرُ مَعْلُولٍ بِالشَّهْوَةِ، بَلْ بِتَرْكِ فَرْضِ الْمَقَامِ كَمَا حَقَّقَهُ ابْنُ الْهُمَامِ. (وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ) ــ [رد المحتار] فِي الْقُنْيَةِ فِي الثَّانِي رِوَايَتَيْنِ: أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي، مِنْ أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الِاقْتِدَاءُ هَلْ يَصِحُّ شُرُوعُهُ فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ أَمْ لَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ. [تَنْبِيهٌ] ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهَا بِلَا نِيَّةِ الْإِمَامِ إمَامَتَهَا فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ أَيْضًا، فَالنِّيَّةُ شَرْطٌ فِيهِمَا أَيْضًا. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَبِهِ قَالَ كَثِيرٌ إلَّا أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى عَدَمِهِ فِيهِمَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَجَعَلَ الزَّيْلَعِيُّ الْأَكْثَرَ عَلَى الِاشْتِرَاطِ وَأَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِهِ فِي الْجِنَازَةِ اهـ. وَظَاهِرٌ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي صَلَاتِهَا عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُحَاذِيَةِ أَيْ لِإِمَامٍ أَوْ لِمُقْتَدٍ أَنَّهَا لَوْ اقْتَدَتْ غَيْرَ مُحَاذِيَةٍ لِأَحَدٍ اقْتِدَاؤُهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا إلَّا إذَا نَفَى إمَامَةَ النِّسَاءِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْمَرْأَةِ نِيَّةُ الْإِمَامِ إمَامَتَهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مُحَاذِيَةً وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي بَحْثِ النِّيَّةِ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الْحِلْيَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَتَقَدَّمَ بَعْدُ وَتُحَاذِيَ أَحَدًا مِنْ إمَامٍ أَوْ مَأْمُومٍ، فَإِنْ تَقَدَّمَتْ وَحَاذَتْ لَا يَبْقَى اقْتِدَاؤُهَا وَلَا تُتِمُّ صَلَاتُهَا. اهـ. وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ هُنَا أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوَّلُ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ الْأَخِيرَ اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ مُطْلَقًا وَالْعَمَلُ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلِهَذَا أَطْلَقَ فِي مَتْنِ الْمُخْتَارِ تَرْكَهُ؛ وَلَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ فِي صَلَاةِ الرِّجَالِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا الْإِمَامُ؛ وَمِثْلُهُ فِي الْمَتْنِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَشَارَ إلَيْهَا بِالتَّأْخِيرِ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ: إذَا حَاذَتْهُ بَعْدَ مَا شَرَعَ وَنَوَى إمَامَتَهَا فَلَا يُمْكِنُهُ التَّأْخِيرُ بِالتَّقَدُّمِ خُطْوَةً أَوْ خُطْوَتَيْنِ لِلْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ، فَتَأْخِيرُهَا بِالْإِشَارَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِذَا فَعَلَ فَقَدْ أَخَّرَ فَيَلْزَمُهَا التَّأَخُّرُ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَقَدْ تَرَكَتْ حِينَئِذٍ فَرْضُ الْمَقَامِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهَا دُونَهُ. اهـ. وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ مَا شَرَعَ أَنَّهَا لَوْ حَضَرَتْ قَبْلَ شُرُوعِهِ وَنَوَى إمَامَتَهَا مُحَاذِيًا لَهَا وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهَا بِالتَّأَخُّرِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، فَالْإِشَارَةُ بِالتَّأَخُّرِ إنَّمَا تَنْفَعُ إذَا حَضَرَتْ بَعْدَ الشُّرُوعِ نَاوِيًا إمَامَتَهَا. قَالَ ط: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ أَيْ فَلَوْ حَاذَتْ الْمُقْتَدِيَ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَأَشَارَ إلَيْهَا بِالتَّأَخُّرِ وَلَمْ تَتَأَخَّرْ فَسَدَتْ صَلَاتُهَا دُونَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ هَذَا فِي الشُّرُوطِ، بِأَنْ يُقَالَ: وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهَا بِالتَّأَخُّرِ إذَا حَضَرَتْ بَعْدَ شُرُوعِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ، أَمَّا غَيْرُهَا فَغَيْرُ مُكَلَّفَةٍ بِفَرْضِيَّةِ الْمَقَامِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَشَرَطُوا كَوْنَهَا عَاقِلَةً) مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِي صَلَاةٍ لِأَنَّ الْمَجْنُونَةَ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهَا نَهْرٌ، وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُمَا فِي مَكَان وَاحِدٍ) حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَلَى دُكَّانٍ عُلْوِ قَامَةٍ وَالْآخَرُ عَلَى الْأَرْضِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ شَرْحُ الْمُنْيَةِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ الْمُحَاذَاةِ إلَّا أَنَّ الْمَشَايِخَ ذَكَرُوهُ إيضَاحًا نَهْرٌ عَنْ الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ فِي رُكْنٍ كَامِلٍ) أَيْ فِي أَدَاءِ رُكْنٍ بِالْفِعْلِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مِقْدَارُ الرُّكْنِ. وَاَلَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ الْمُحَاذَاةُ مُفْسِدَةٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ اخْتِيَارُهُ (قَوْلُهُ فَالشُّرُوطُ عَشَرَةٌ) بَلْ أَكْثَرُ بِزِيَادَةِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ كَوْنِ الَّذِي حَاذَتْهُ مُكَلَّفًا وَبِزِيَادَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا بِالتَّأَخُّرِ إذَا حَضَرَتْ بَعْدَ شُرُوعِهِ (قَوْلُهُ وَالصَّبِيحُ الْمُشْتَهَى) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَإِلَّا فَغَيْرُهُ لَا يُفْسِدُ بِالِاتِّفَاقِ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَعْلُولٍ بِالشَّهْوَةِ) أَيْ لَيْسَتْ عِلَّةُ الْفَسَادِ الشَّهْوَةَ، وَلِذَا أَفْسَدْنَا بِالْعَجُوزِ الشَّوْهَاءِ وَبِالْمَحْرَمِ كَأُمِّهِ وَبِنْتِهِ؛ وَأَمَّا عَدَمُ الْفَسَادِ فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ كَبِنْتِ سَبْعٍ فَلِقُصُورِهَا عَنْ دَرَجَةِ النِّسَاءِ، فَكَانَ الْأَمْرُ بِتَأْخِيرِهِنَّ غَيْرُ شَامِلٍ لَهَا ظَاهِرًا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْمَرْأَةِ الْأُنْثَى

стр. 572

وَخُنْثَى (وَصَبِيٍّ مُطْلَقًا) وَلَوْ فِي جِنَازَةٍ ــ [رد المحتار] الشَّامِلُ لِلْبَالِغَةِ وَغَيْرِهَا؛ كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُنْثَى مَا يَشْمَلُهُمَا أَيْضًا. وَأَمَّا الرَّجُلُ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْبَالِغَ اقْتَضَى بِمَفْهُومِهِ صِحَّةَ اقْتِدَاءِ الصَّبِيِّ بِالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الذَّكَرُ أَفَادَ عَدَمَ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الصَّبِيِّ بِالصَّبِيِّ، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ وَاقِعٍ؛ فَالصَّوَابُ فِي الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ: وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ ذَكَرٍ بِأُنْثَى وَخُنْثَى، وَلَا رَجُلٍ بِصَبِيٍّ ح عَنْ شَيْخِهِ السَّيِّدِ عَلِيٍّ الْبَصِيرِ. أَقُولُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُقْتَدِي إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى، وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا بَالِغٌ أَوْ غَيْرُهُ؛ فَالذَّكَرُ الْبَالِغُ تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِلْكُلِّ، وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ إلَّا بِمِثْلِهِ؛ وَالْأُنْثَى الْبَالِغَةُ تَصِحُّ إمَامَتُهَا لِلْأُنْثَى مُطْلَقًا فَقَطْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَتَصِحُّ اقْتِدَاؤُهَا بِالرَّجُلِ وَبِمِثْلِهَا وَبِالْخُنْثَى الْبَالِغِ، وَيُكْرَهُ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَالْخُنْثَى الْبَالِغُ تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِلْأُنْثَى مُطْلَقًا فَقَطْ لَا لِرَجُلٍ وَلَا لِمِثْلِهِ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَذُكُورَةِ الْمُقْتَدِي، وَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِالرَّجُلِ لَا بِمِثْلِهِ، وَلَا بِأُنْثَى مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْبَالِغِ؛ فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِمِثْلِهِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَخُنْثَى، وَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِالذَّكَرِ مُطْلَقًا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى تَصِحُّ إمَامَتُهَا لِمِثْلِهَا فَقَطْ. أَمَّا الصَّبِيُّ فَمُحْتَمَلٌ، وَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهَا بِالْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ خُنْثَى تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِأُنْثَى مِثْلِهِ لَا لِبَالِغَةٍ وَلَا لِذَكَرٍ أَوْ خُنْثَى مُطْلَقًا، وَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِالذَّكَرِ مُطْلَقًا فَقَطْ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي أَخْذًا مِنْ الْقَوَاعِدِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي جِنَازَةٍ) بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ الرَّاجِعِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِالصَّبِيِّ. مَطْلَبٌ الْوَاجِبُ كِفَايَةً هَلْ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ وَحْدَهُ؟ قَالَ الْأُسْرُوشَنِيُّ: الصَّبِيُّ إذَا أَمَّ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ أَدَاءِ الْفَرْضِ، وَلَكِنْ يُشْكِلُ بِرَدِّ السَّلَامِ إذَا سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ فَرَدَّ صَبِيٌّ جَوَابَ السَّلَامِ. اهـ. أَقُولُ: مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْوُجُوبُ عَنْ الْبَالِغِينَ بِصَلَاتِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَحْدَهُ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ إمَامًا، وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى هَذَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا ظَاهِرُ أُصُولِ الْمَذْهَبِ عَدَمُ السُّقُوطِ اهـ أَيْ لِقَوْلِهِمْ: إنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ. أَقُولُ: وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ مَسْأَلَةِ السَّلَامِ وَتَصْرِيحُهُمْ بِجَوَازِ أَذَانِ الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ بِلَا كَرَاهَةٍ مَعَ أَنَّهُ قِيلَ بِأَنَّ الْأَذَانَ وَاجِبٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ الْوَاجِبِ فِي لُحُوقِ الْإِثْمِ وَتَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ خَطَبَ صَبِيٌّ لَهُ مَنْشُورٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَصَلَّى بِالنَّاسِ بَالِغٌ جَازَ وَتَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّهُ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الذَّبْحَ وَالتَّسْمِيَةَ أَيْ يَعْلَمُ أَنَّهَا مَأْمُورٌ بِهَا، وَكَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأُسْرُوشَنِيُّ مِنْ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا غَسَّلَ الْمَيِّتَ جَازَ اهـ أَيْ يَسْقُطُ بِهِ الْوُجُوبُ. فَسُقُوطُ الْوُجُوبِ بِصَلَاتِهِ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْلَى لِأَنَّهَا دُعَاءٌ وَهُوَ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ. وَلَعَلَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِهِ. وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وُقُوعَهُ وَاجِبًا. وَسُقُوطُ الْوُجُوبِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ بِفِعْلِهِ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ مِنْ بَابِ الْمُرْتَدِّ، مِنْ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ أَقَرَّ بِالشَّهَادَتَيْنِ يَقَعُ فَرْضًا وَيَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ إقْرَارٍ آخَرَ بَعْدَ الْبُلُوغِ حَتَّى عَلَى قَوْلِ مَنْ يَنْفِي وُجُوبَ الْإِيمَانِ عَلَى الصَّبِيِّ، فَصَارَ كَالْمُسَافِرِ لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَيْهِ، وَلَوْ صَلَّاهَا سَقَطَ فَرْضُهُ. اهـ. وَلَا يُقَالُ: إنَّ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهِ فَلَا يَقَعُ إلَّا فَرْضًا. لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ إثْبَاتُ إنَّهُ مِنْ أَهْلِ أَدَاءِ الْفَرْضِ، وَقَدْ ثَبَتَ بِذَلِكَ فَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا أَيْضًا، وَالِاكْتِفَاءُ بِأَذَانِهِ وَخُطْبَتِهِ وَتَسْمِيَتِهِ وَرَدِّهِ السَّلَامَ دَلِيلٌ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِصَلَاتِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ، نَعَمْ يُشْكِلُ مَا لَوْ صَلَّى فِي الْوَقْتِ ثُمَّ بَلَغَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا لِوُقُوعِ

стр. 573

وَنَفْلٍ عَلَى الْأَصَحِّ (وَكَذَا لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمَجْنُونٍ مُطْبِقٍ أَوْ مُتَقَطِّعٍ فِي غَيْرِ حَالَةِ إفَاقَتِهِ وَسَكْرَانَ) أَوْ مَعْتُوهٍ ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ (وَلَا طَاهِرٍ بِمَعْذُورٍ) هَذَا (إنْ قَارَنَ الْوُضُوءُ الْحَدَثَ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ) بَعْدَهُ (وَصَحَّ لَوْ تَوَضَّأَ عَلَى الِانْقِطَاعِ وَصَلَّى كَذَلِكَ) كَاقْتِدَاءٍ بِمُفْتَصِدٍ أَمِنَ خُرُوجَ الدَّمِ؛ وَكَاقْتِدَاءِ امْرَأَةٍ بِمِثْلِهَا، وَصَبِيٍّ بِمِثْلِهِ، وَمَعْذُورٍ بِمِثْلِهِ وَذِي عُذْرَيْنِ بِذِي عُذْرٍ، لَا عَكْسِهِ كَذِي انْفِلَاتِ رِيحٍ بِذِي سَلَسٍ لِأَنَّ مَعَ الْإِمَامِ حَدَثًا وَنَجَاسَةً. ــ [رد المحتار] الْأُولَى نَفْلًا. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ آخَرَ الْوَقْتِ وَهُوَ فِيهِ بَالِغٌ لَزِمَهُ إعَادَتُهَا لِوُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ، وَالْوَقْتُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ لَيْسَ سَبَبًا لِلْوُجُودِ فَكَأَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ فِي حَقِّهِ فَلَمْ يُمْكِنْ جَعْلُهَا فَرْضًا. أَمَّا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَإِنَّ سَبَبَهَا حُضُورُهَا وَهُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَأَمْكَنَ وُقُوعُهَا فَرْضًا مِنْهُ تَأَمَّلْ، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْبُلُوغُ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَوْ حَجَّ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ ثَانِيًا بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ شَرْطِهَا الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ، بِخِلَافِ الْحَجِّ النَّفْلِ: وَمِنْ هَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ فِي الْجِنَازَةِ أَيْضًا وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ وَسُقُوطِ الْوَاجِبِ بِهَا عَنْ الْمُكَلَّفِينَ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ لِلْبَالِغِينَ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا الْبُلُوغُ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ، فَاغْتَنِمْهُ فَإِنَّك لَا تَظْفَرُ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ (قَوْلُهُ وَنَفْلٍ عَلَى الْأَصَحِّ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَفِي التَّرَاوِيحِ وَالسُّنَنِ الْمُطْلَقَةِ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ بَلْخٍ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ مَشَايِخُنَا، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّقَ الْخِلَافَ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا. اهـ. وَالْمُرَادُ بِالسُّنَنِ الْمُطْلَقَةِ السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ وَالْعِيدُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَكَذَا الْوِتْرُ وَالْكُسُوفَانِ وَالِاسْتِسْقَاءُ عِنْدَهُمَا فَتْحٌ. (قَوْلُهُ بِمَجْنُونٍ مُطْبِقٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَالنِّسْبَةُ مَجَازِيَّةٌ لِأَنَّ الْمُطْبِقَ هُوَ الْجُنُونُ لَا الْمَجْنُونُ، فَهُوَ كَقَوْلِك ضَرْبٌ مُؤْلِمٌ، فَإِنَّ الْمُؤْلِمَ هُوَ الضَّارِبُ لَا الضَّرْبُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ النِّيَّةِ وَلِعَدَمِ الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ حَالَةِ إفَاقَتِهِ) وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْإِفَاقَةِ فَيَصِحُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ إفَاقَتُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، حَتَّى لَوْ عُلِمَ مِنْهُ جُنُونٌ وَإِفَاقَةٌ وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ وَقْتَ الصَّلَاةِ لَا يَصِحُّ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ عُلِمَتْ إفَاقَتُهُ بَعْدَ جُنُونِهِ أَنْ يَصِحَّ، وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ عَوْدِ الْجُنُونِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ وَهُوَ الصِّحَّةُ لِأَنَّ الْجُنُونَ مَرَضٌ عَارِضٌ (قَوْلُهُ أَوْ (مَعْتُوهٌ)) هُوَ النَّاقِصُ الْعَقْلِ، وَقِيلَ الْمَدْهُوشُ مِنْ غَيْرِ جُنُونٍ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ، وَقَدْ جَعَلُوهُ فِي حُكْمِ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ وَمَعْذُورٌ بِمِثْلِهِ إلَخْ) أَيْ إنْ اتَّحَدَ عُذْرُهُمَا، وَإِنْ اخْتَلَفَ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِهِمَا. وَفِي السِّرَاجِ مَا نَصُّهُ: وَيُصَلِّي مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ خَلْفَ مِثْلِهِ. وَأَمَّا إذَا صَلَّى خَلْفَ مَنْ بِهِ السَّلَسُ وَانْفِلَاتُ رِيحٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْإِمَامَ صَاحِبُ عُذْرَيْنِ وَالْمُؤْتَمَّ صَاحِبُ عُذْرٍ وَاحِدٍ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ. وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ اتِّحَادِ الْعُذْرِ اتِّحَادُ الْأَثَرِ لَا اتِّحَادُ الْعَيْنِ، وَإِلَّا لَكَانَ يَكْفِيهِ فِي التَّمْثِيلِ أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا إذَا صَلَّى خَلْفَ مَنْ بِهِ انْفِلَاتُ رِيحٍ، وَلَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فِي التَّعْلِيلِ لِاخْتِلَافِ عُذْرِهِمَا، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ سَلَسَ الْبَوْلِ وَالْجُرْحَ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَّحِدِ، وَكَذَا سَلَسُ الْبَوْلِ وَاسْتِطْلَاقُ الْبَطْنِ. اهـ. أَيْ لِاتِّحَادِهِمَا فِي الْأَثَرِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَدَثٌ وَنَجَاسَةٌ وَإِنْ كَانَ السَّلَسُ لَيْسَ عَيْنَ الْجُرْحِ، لَكِنْ اعْتَرَضَ فِي النَّهْرِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ اقْتِدَاءِ ذِي سَلَسٍ بِذِي انْفِلَاتٍ، وَلَيْسَ بِالْوَاقِعِ لِاخْتِلَافِ عُذْرِهِمَا اهـ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّحَادِ اتِّحَادُ الْعَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ، وَكَذَا صَرَّحَ فِي الْحِلْيَةِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ ذِي سَلَسٍ بِذِي جُرْحٍ لَا يَرْقَأُ أَوْ بِالْعَكْسِ. وَقَالَ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ مَعْذُورٍ بِمِثْلِهِ إذَا اتَّحَدَ عُذْرُهُمَا لَا إنْ اخْتَلَفَ اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْأَحْسَنَ مَا فِي النَّهْرِ وَأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ مُتَابَعَتُهُ عَلَى عَادَتِهِ، وَأَنَّ مَا قَالَهُ هُنَا تَابَعَ فِيهِ صَاحِبَ الْبَحْرِ، وَكَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْخَزَائِنِ حَيْثُ قَالَ: اقْتِدَاءُ الْمَعْذُورِ بِمِثْلِهِ صَحِيحٌ إنْ اتَّحَدَ عُذْرُهُمَا كَذِي سَلَسٍ بِمِثْلِهِ أَوْ بِذِي جُرْحٍ أَوْ انْطِلَاقٍ، لَا إنْ اخْتَلَفَ كَذِي انْفِلَاتٍ بِذِي سَلَسٍ لِأَنَّ مَعَ الْإِمَامِ حَدَثًا

стр. 574

وَمَا فِي الْمُجْتَبَى الِاقْتِدَاءُ بِالْمُمَاثِلِ صَحِيحٌ إلَّا ثَلَاثَةً: الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ وَالضَّالَّةُ وَالْمُسْتَحَاضَةُ: أَيْ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ؛ فَلَوْ انْتَفَى صَحَّ (وَ) لَا (حَافِظِ آيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ حَافِظٍ لَهَا) وَهُوَ الْأُمِّيُّ، وَلَا أُمِّيِّ بِأَخْرَسَ لِقُدْرَةِ الْأُمِّيِّ عَلَى التَّحْرِيمَةِ فَصَحَّ عَكْسُهُ (وَ) لَا (مَسْتُورِ عَوْرَةٍ بِعَارٍ) . فَلَوْ أَمَّ الْعَارِيَ عُرْيَانَا وَلَابِسَيْنِ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ وَمُمَاثِلُهُ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا، وَكَذَا ذُو جُرْحٍ بِمِثْلِهِ وَبِصَحِيحٍ (وَ) لَا (قَادِرٍ عَلَى رُكُوعٍ وَسُجُودٍ بِعَاجِزٍ عَنْهُمَا) لِبِنَاءِ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ (وَ) لَا (مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ وَبِمُفْتَرِضٍ فَرْضًا آخَرَ) لِأَنَّ اتِّحَادَ الصَّلَاتَيْنِ شَرْطٌ عِنْدَنَا. وَصَحَّ «أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ــ [رد المحتار] وَنَجَاسَةً اهـ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ كَمَا عَلِمْت. (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْمُجْتَبَى) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: أَيْ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ أَيْ مَا فِي الْمُجْتَبَى مُفَسَّرٌ بِكَذَا (قَوْلُهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُخَالِفِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَسَقَطَ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظَةُ الِاقْتِدَاءِ (قَوْلُهُ أَيْ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ) أَيْ وَاحْتِمَالِ ذُكُورَةِ الْمُقْتَدِيَةِ وَأُنُوثَةِ الْإِمَامِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا فِي الضَّالَّةِ ظَاهِرٌ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْقُنْيَةِ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ جَوَّزَ اقْتِدَاءَ الضَّالَّةِ بِالضَّالَّةِ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا لِاحْتِمَالِ اقْتِدَائِهَا بِالْحَائِضِ. اهـ. وَأَمَّا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ فَمُشْكِلٌ لِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ حَقِيقَةً لَا تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ حَائِضًا كَمَنْ تَجَاوَزَ دَمُهَا عَلَى عَشَرَةٍ فِي الْحَيْضِ أَوْ أَرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا نَحْوُ الْمُبْتَدَأَةِ قَبْلَ تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا الدَّمَ، فَإِنْ تَمَّ ثَلَاثَةٌ فِيهَا وَإِلَّا قَضَتْ، فَهِيَ الثَّلَاثُ يَحْتَمِلُ حَالُهَا الْحَيْضَ وَالِاسْتِحَاضَةَ، وَكَذَا الْمُعْتَادَةُ إذَا تَجَاوَزَ الدَّمُ عَلَى عَادَتِهَا فَإِنَّهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَنْقَطِعَ لِعَشَرَةٍ فَتَكُونَ حَائِضًا أَوْ لِأَكْثَرَ فَتَكُونَ مُسْتَحَاضَةً، فَلَا يَجُوزُ لِمِثْلِهَا الِاقْتِدَاءُ بِهَا. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ الَّذِي رَأَيْته فِي الْمُجْتَبَى: وَاقْتِدَاءُ الْمُسْتَحَاضَةِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ يَجُوزُ وَالضَّالَّةِ بِالضَّالَّةِ لَا يَجُوزُ كَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ بِالْمُشْكِلِ اهـ وَهَذِهِ لَا إشْكَالَ فِيهَا، وَلَعَلَّ نُسْخَةَ صَاحِبِ الْبَحْرِ مُحَرَّفَةٌ وَتَبِعُوهُ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ اهـ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مُوَافِقٌ لِمَا هُنَا. هَذَا، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ رِوَايَتَيْنِ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ (قَوْلُهُ فَلَوْ انْتَفَى) أَيْ الِاحْتِمَالُ ح. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَافِظٍ لَهَا) شَمَلَ مَنْ يَحْفَظُهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا، لَكِنْ بِلَحْنٍ مُفْسِدٍ لِلْمَعْنَى لِمَا فِي الْبَحْرِ: الْأُمِّيُّ عِنْدَنَا مَنْ لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ (قَوْلُهُ وَلَا أُمِّيٌّ بِأَخْرَسَ) أَمَّا اقْتِدَاءُ أَخْرَسَ بِأَخْرَسَ أَوْ أُمِّيٍّ بِأُمِّيٍّ فَصَحِيحٌ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ (قَوْلُهُ فَصَحَّ عَكْسُهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْلِيلِ لِأَنَّ قُدْرَةَ الْأُمِّيِّ عَلَى التَّحْرِيمَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَقْوَى حَالًا مِنْ الْأَخْرَسِ فَصَحَّ اقْتِدَاءُ الْأَخْرَسِ بِهِ دُونَ عَكْسِهِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ صَحَّ اقْتِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) بِخِلَافِ الْأُمِّيِّ إذَا أَمَّ أُمِّيًّا وَقَارِئًا فَإِنَّ صَلَاةَ الْكُلِّ فَاسِدَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّ الْأُمِّيَّ يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ صَلَاتَهُ بِقِرَاءَةٍ إذَا اقْتَدَى بِقَارِئٍ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ وَلَيْسَتْ طَهَارَةُ الْإِمَامِ وَسِتْرُهُ طَهَارَةً وَسِتْرًا لِلْمَأْمُومِ حُكْمًا فَافْتَرَقَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا ذُو جُرْحٍ بِمِثْلِهِ وَبِصَحِيحٍ) تَبِعَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ صَاحِبَ الْبَحْرِ، وَالْأَوْلَى: مِثْلُهُ وَصَحِيحًا، فَإِنَّ التَّقْدِيرَ. وَكَذَا لَوْ أَمَّ ذُو جُرْحٍ مِثْلَهُ وَصَحِيحًا، وَأَمَّ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ ح (قَوْلُهُ بِعَاجِزٍ عَنْهُمَا) أَيْ بِمَنْ يُومِئُ بِهِمَا قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْكَنَاهُ قَاعِدًا فَصَحِيحٌ كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ ط: وَالْعِبْرَةُ لِلْعَجْزِ عَنْ السُّجُودِ، حَتَّى لَوْ عَجَزَ عَنْهُ وَقَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ أَوْمَأَ (قَوْلُهُ وَبِمُفْتَرِضٍ فَرْضًا آخَرَ) سَوَاءٌ تَغَايَرَ الْفَرْضَانِ اسْمًا أَوْ صِفَةً كَمُصَلِّي ظُهْرَ أَمْسِ بِمُصَلِّي ظُهْرِ الْيَوْمِ؛ بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَتْهُمْ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ وَكَذَا لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَاقْتَدَى بِهِ آخَرُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَ هَذَا قَضَاءٌ لِلْمُقْتَدِي جَوْهَرَةٌ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ اتِّحَادَ الصَّلَاتَيْنِ إلَخْ) قَدَّمْنَا أَوَّلَ الْبَابِ مَعْنَى اتِّحَادِهِمَا (قَوْلُهُ وَصَحَّ أَنَّ مُعَاذًا إلَخْ) أَيْ صَحَّ عِنْدَ أَئِمَّتِنَا وَتَرَجَّحَ، وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَوَازِ الْفَرْضِ بِالنَّفْلِ وَهُوَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِشَاءَ الْآخِرَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ»

стр. 575

- ﷺ نَفْلًا وَبِقَوْمِهِ فَرْضًا» (وَ) لَا (نَاذِرٍ) بِمُتَنَفِّلٍ، وَلَا بِمُفْتَرِضٍ، وَلَا (بِنَاذِرٍ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمُفْتَرِضٍ فَرْضًا آخَرَ إلَّا إذَا نَذَرَ أَحَدُهُمَا عَيْنَ مَنْذُورِ الْآخَرِ لِلِاتِّحَادِ (وَ) لَا (نَاذِرٍ بِحَالِفٍ) لِأَنَّ الْمَنْذُورَةَ أَقْوَى فَصَحَّ عَكْسُهُ، وَبِحَالِفٍ وَمُتَنَفِّلٍ، وَمُصَلِّيًا رَكْعَتَيْ طَوَافٍ كَنَاذِرَيْنِ؛ وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي نَافِلَةٍ فَأَفْسَدَاهَا صَحَّ الِاقْتِدَاءُ لَا إنْ أَفْسَدَاهَا مُنْفَرِدَيْنِ؛ وَلَوْ صَلَّيَا الظُّهْرَ وَنَوَى كُلٌّ إمَامَةَ الْآخَرِ صَحَّتْ لَا إنْ نَوَيَا الِاقْتِدَاءَ، وَالْفَرْقُ لَا يَخْفَى (وَ) لَا (لَاحِقٍ وَ) لَا (مَسْبُوقٍ بِمِثْلِهِمَا) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ فِي مَوْضِعِ الِانْفِرَادِ ــ [رد المحتار] وَالْجَوَابُ «أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا شَكَاهُ قَوْمُهُ قَالَ لَهُ ﷺ يَا مُعَاذُ لَا تَكُنْ فَتَّانًا، إمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي، وَإِمَّا أَنْ تُحَفِّفَ عَلَى قَوْمِك» رَوَاهُ أَحْمَدُ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَنْعِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَتَى صَلَّى مَعَهُ امْتَنَعَتْ إمَامَتُهُ وَبِالْإِجْمَاعِ لَا تَمْتَنِعُ إمَامَتُهُ بِصَلَاةِ النَّفْلِ مَعَهُ، فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُصَلِّيهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَفْلٌ. اهـ. وَقَالَ الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ مُعَاذٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ نَافِلَةً وَكَانَتْ صَلَاتُهُ بِقَوْمِهِ هِيَ الْفَرِيضَةَ، وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي وَفَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ وَلَا نَاذِرٍ بِمُتَنَفِّلٍ) لِأَنَّ النَّذْرَ وَاجِبٌ فَيَلْزَمُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ ح (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْأَخِيرَيْنِ، فَإِنَّ الْمَنْذُورَ فَرْضٌ أَوْ وَاجِبٌ. وَرَجَّحَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ الْأُولَى فَافْهَمْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا نَذَرَ أَحَدَهُمَا إلَخْ) بِأَنْ قَالَ بَعْدَ نَذْرِ صَاحِبِهِ نَذَرْت تِلْكَ الْمَنْذُورَةَ الَّتِي نَذَرَهَا فُلَانٌ شَرْحُ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ لِلِاتِّحَادِ) لِأَنَّهُ لَمَّا نَذَرَ مَنْذُورَةَ صَاحِبِهِ فَكَأَنَّهُمَا نَذَرَا صَلَاةً بِعَيْنِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا نَذَرَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا صَلَاةً لِأَنَّ مَا أَوْجَبَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنَذْرِهِ غَيْرُ مَا أَوْجَبَهُ الْآخَرُ، وَلَيْسَ مَنْذُورُ أَحَدِهِمَا أَقْوَى مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْذُورَةَ أَقْوَى) أَيْ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ بِالْحَلِفِ عَنْ كَوْنِهَا نَافِلَةً، أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى التَّخْيِيرِ، إنْ شَاءَ صَلَّى وَبَرَّ فِي يَمِينِهِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَكَفَّرَ، وَلِذَا جَازَ اقْتِدَاءُ الْحَالِفِ بِالْحَالِفِ وَبِالْمُتَنَفِّلِ، وَمَا وَقَعَ فِي الْمِنَحِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الْوُجُوبَ فِيهَا عَارِضٌ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلِذَا أَضْرَبَ عَنْهُ الشَّارِحُ رَحْمَتِيٌّ. أَقُولُ: يُؤَيِّدُ هَذَا مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فَرْضًا وَجَبَ الْبِرُّ، أَوْ مَعْصِيَةً وَجَبَ الْحِنْثُ، أَوْ غَيْرُهُ خَيْرٌ تَرَجَّحَ الْحِنْثُ، وَإِنْ تَسَاوَيَا تَرَجَّحَ الْبِرُّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَصَحَّ عَكْسُهُ) لِأَنَّ فِيهِ بِنَاءَ الضَّعِيفِ عَلَى الْقَوِيِّ وَهُوَ جَائِزٌ ط (قَوْلُهُ وَبِحَالِفٍ) عَطْفٌ عَلَى النَّاذِرِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ عَكْسُهُ، وَالتَّقْدِيرُ: فَصَحَّ اقْتِدَاءُ حَالِفٍ بِنَاذِرٍ وَبِحَالِفٍ ح. وَصُورَةُ الْحَلِفِ بِهَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَأُصَلِّيَن رَكْعَتَيْنِ بَحْرٌ، وَإِنَّمَا صَحَّ اقْتِدَاءُ حَالِفٍ بِحَالِفٍ لِمَا عَلِمْته مِنْ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ بِالْحَلِفِ عَنْ كَوْنِهَا نَافِلَةً، فَكَانَ اقْتِدَاءُ مُتَنَفِّلٍ بِمِثْلِهِ، وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْبِرُّ فَبَقِيَتْ الصَّلَاتَانِ نَفْلًا فِي نَفْسِهِمَا اهـ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَبِمُتَنَفِّلٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِحَالِفٍ أَيْ صَحَّ اقْتِدَاءُ الْحَالِفِ بِالْمُتَنَفِّلِ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا نَفْلٌ ح وَقَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ يُقَالُ إنَّهَا وَاجِبَةٌ لِتَحْقِيقِ الْبِرِّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ اهـ عَلِمْت جَوَابَهُ (قَوْلُهُ وَمُصَلِّيَا) تَثْنِيَةُ مُصَلٍّ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ كَنَاذِرَيْنِ، يَعْنِي فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ، فَإِنَّ طَوَافَ أَحَدِهِمَا غَيْرُ طَوَافِ الْآخَرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ح. وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ بِمَنْزِلَةِ اقْتِدَاءِ الْمُتَطَوِّعِ بِالْمُتَطَوِّعِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِمَا (قَوْلُهُ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ) أَيْ لِلِاتِّحَادِ، فَكَانَ كَنَذْرِ أَحَدِهِمَا عَيْنَ مَا نَذَرَهُ الْآخَرُ ح (قَوْلُهُ لَا إنْ أَفْسَدَاهَا مُنْفَرِدَيْنِ) لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ كَالنَّاذِرَيْنِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ لَا يَخْفَى) هُوَ أَنَّ الْإِمَامَ مُنْفَرِدٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَلَا يَصِيرُ إمَامًا إلَّا بِاقْتِدَاءِ غَيْرِهِ بِهِ فَبَقِيَا مُنْفَرِدَيْنِ، وَأَمَّا الْمُقْتَدِي فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَّا بِنِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَالِاقْتِدَاءُ يَصِحُّ لِمَنْ نَوَى بِنَاءَ صَلَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِمِثْلِهِمَا) وَكَذَا لَاحِقٌ بِمَسْبُوقٍ وَعَكْسُهُ ح (قَوْلُهُ الِاقْتِدَاءُ فِي مَوْضِعِ الِانْفِرَادِ) هَذَا يَجْرِي فِي اقْتِدَاءِ الْمَسْبُوقِ بِمَسْبُوقٍ أَوْ لَاحِقٍ، وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ:

стр. 576

مُفْسِدٌ كَعَكْسِهِ. (وَ) لَا (مُسَافِرٍ بِمُقِيمٍ بَعْدَ الْوَقْتِ فِيمَا يَتَغَيَّرُ بِالسَّفَرِ) كَالظُّهْرِ، سَوَاءٌ أَحْرَمَ الْمُقِيمُ بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ فِيهِ، فَخَرَجَ فَاقْتَدِي الْمُسَافِرُ (بَلْ) إنْ أَحْرَمَ (فِي الْوَقْتِ) فَخَرَجَ صَحَّ (وَأَتَمَّ) تَبَعًا لِإِمَامِهِ، أَمَّا بَعْدَ الْوَقْتِ فَلَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ فَيَكُونُ اقْتِدَاءً بِمُتَنَفِّلٍ فِي حَقِّ قَعْدَةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ بِاقْتِدَائِهِ فِي شَفْعٍ أَوَّلٍ أَوْ ثَانٍ (وَ) لَا (نَازِلٍ بِرَاكِبٍ) وَلَا رَاكِبٍ بِرَاكِبٍ دَابَّةً أُخْرَى، فَلَوْ مَعَهُ صَحَّ (وَ) لَا (غَيْرِ الْأَلْثَغِ بِهِ) أَيْ بِالْأَلْثَغِ (عَلَى الْأَصَحِّ) كَمَا فِي الْبَحْرِ ــ [رد المحتار] يَعْنِي الِانْفِرَادَ فِي مَوْضِعِ الِاقْتِدَاءِ يَجْرِي فِي اقْتِدَاءِ اللَّاحِقِ بِلَاحِقٍ أَوْ مَسْبُوقٍ، فَإِنَّ اللَّاحِقَ إذَا قَصَدَ الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِ إمَامه فَكَأَنَّهُ انْفَرَدَ أَوَّلًا عَنْ إمَامِهِ ثُمَّ اقْتَدَى فَصَحَّ أَنَّهُ انْفَرَدَ فِي مَوْضِعِ الِاقْتِدَاءِ ح. (قَوْلُهُ وَلَا مُسَافِرٍ بِمُقِيمٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مُسَافِرٍ بِمُقِيمٍ إلَخْ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ قَابِلَةٌ لِلْإِتْمَامِ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا، بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ، أَوْ بِأَنْ يَقْتَدِيَ بِمُقِيمٍ فَيَصِيرَ تَبَعًا لِإِمَامِهِ وَيُتِمُّ لِبَقَاءِ السَّبَبِ وَهُوَ الْوَقْتُ. أَمَّا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ فَقَدْ تَقَرَّرَتْ فِي ذِمَّتِهِ رَكْعَتَيْنِ فَلَا يُمْكِنُ إتْمَامُهَا بِإِقَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، حَتَّى إنَّهُ يَقْضِيهَا فِي بَلَدِهِ رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا اقْتَدِي بَعْدَ الْوَقْتِ بِمُقِيمٍ أَحْرَمَ بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ فِيهِ لَا يَصِحُّ، لِمَا قُلْنَا وَلِمَا يَأْتِي، بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَدَى بِهِ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ لِمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ فِيمَا يَتَغَيَّرُ بِالسَّفَرِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ لِعَدَمِ تَغَيُّرِهِ (قَوْلُهُ فَخَرَجَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ فِيهِ لِأَنَّ أَوْ الْعَاطِفَةَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْعَامِلِ وَهُوَ أَحْرَمَ، وَقَوْلُهُ فَاقْتَدَى مَعْطُوفٌ عَلَى أَحْرَمَ (قَوْلُهُ بَلْ إنْ أَحْرَمَ) أَيْ الْمُسَافِرُ الْمُقْتَدِي بِالْمُقِيمِ، وَعَبَّرَ بِأَحْرَمَ بَدَلَ اقْتَدَى لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ إدْرَاكِ التَّحْرِيمَةِ فِي الْوَقْتِ كَافٍ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَلُزُومِ الْإِتْمَامِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ فَيَكُونُ) تَفْرِيعٌ عَلَى عَدَمِ التَّغَيُّرِ ح (قَوْلُهُ بِاقْتِدَائِهِ) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ فِي شَفْعٍ أَوَّلَ أَوْ ثَانٍ) نَشْرٌ مُرَتَّبٌ: أَيْ أَنَّهُ إذَا اقْتَدَى بِالْمُقِيمِ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ يَكُونُ اقْتِدَاءَ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ فِي حَقِّ الْقَعْدَةِ الْأُولَى، فَإِنَّهَا فَرْضٌ عَلَى الْمُسَافِرِ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ نَفْلٌ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ لِأَنَّهَا أَوْلَى فِي حَقِّهِ، وَأَطْلَقُوا النَّفَلَ هُنَا عَلَى مَا لَيْسَ بِفَرْضٍ وَهُوَ الْوَاجِبُ لِأَنَّ النَّفَلَ الزِّيَادَةُ وَالْوَاجِبُ زَائِدٌ عَلَى الْفَرْضِ، وَإِذَا اقْتَدَى بِهِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي يَكُونُ اقْتِدَاءَ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ أَيْضًا فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهَا فَرْضٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَلَاةِ الْمُسَافِرِ نَفْلٌ لِلْمُقِيمِ، سَوَاءٌ قَرَأَ الْمُقِيمُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَقَطْ لِأَنَّ مَحَلَّهَا الْأُولَيَانِ فَتُلْتَحَقُ بِهِمَا فَتَخْلُو الْأُخْرَيَانِ عَنْهَا حُكْمًا. وَلَا يَرِدُ اقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ لِمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّهَا أَخَذَتْ حُكْمَ الْفَرْضِ تَبَعًا لِصَلَاةِ الْإِمَامِ؛ وَلِذَا لَوْ أَفْسَدَهَا بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ يَقْضِيهَا أَرْبَعًا. [تَنْبِيهٌ] يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى مُقِيمُونَ بِمُسَافِرٍ وَأَتَمَّ بِهِمْ بِلَا نِيَّةِ إقَامَةٍ وَتَابَعُوهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ لِكَوْنِهِ مُتَنَفِّلًا فِي الْأُخْرَيَيْنِ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ فِي الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةَ؛ وَذَكَرَ أَنَّهَا وَقَعَتْ لَهُ وَلَمْ يَرَهَا فِي كِتَابٍ. قُلْت: وَقَدْ نَقَلَهَا الرَّمْلِيُّ فِي بَابِ الْمُسَافِرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ، وَسَنَذْكُرُهَا هُنَاكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَلَا نَازِلٍ بِرَاكِبٍ إلَخْ) وَكَذَا عَكْسُهُ، وَالْعِلَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ اخْتِلَافُ الْمَكَانِ، وَإِنَّمَا صَحَّ لَوْ كَانَ مَعَهُ عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ لِاتِّحَادِهِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ أَيْضًا؛ فَفِي اقْتِدَاءِ النَّازِلِ بِالرَّاكِبِ مَانِعٌ آخَرُ وَهُوَ كَوْنُهُ اقْتِدَاءَ مَنْ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ بِمَنْ يُومِئُ بِهِمَا إلَّا إذَا كَانَ النَّازِلُ مُومِيًا أَيْضًا. ثُمَّ إنَّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانِ مَانِعٌ مِنْ الِاقْتِدَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ اشْتِبَاهُ حَالِ الْإِمَامِ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْحَائِلِ لَا فِي اخْتِلَافِ الْمَكَانِ كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَا غَيْرِ الْأَلْثَغِ بِهِ) هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَ اللَّامِ مِنْ اللَّثَغِ بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: هُوَ الَّذِي يَتَحَوَّلُ لِسَانُهُ مِنْ السِّينِ إلَى الثَّاءِ، وَقِيلَ مِنْ الرَّاءِ إلَى الْغَيْنِ أَوْ اللَّامِ أَوْ الْيَاءِ. زَادَ فِي الْقَامُوسِ أَوْ مِنْ حَرْفٍ إلَى حَرْفٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْفَضْلِيِّ مِنْ أَنَّهَا جَائِزَةٌ لِأَنَّ مَا يَقُولُهُ صَارَ لُغَةً لَهُ، وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

стр. 577

عَنْ الْمُجْتَبَى، وَحَرَّرَ الْحَلَبِيُّ وَابْنُ الشِّحْنَةَ أَنَّهُ بَعْدَ بَذْلِ جَهْدِهِ دَائِمًا حَتْمًا كَالْأُمِّيِّ، فَلَا يَؤُمُّ إلَّا مِثْلَهُ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إذَا أَمْكَنَهُ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ يُحْسِنُهُ أَوْ تَرَكَ جُهْدَهُ أَوْ وَجَدَ قَدْرَ الْفَرْضِ مِمَّا لَا لَثَغَ فِيهِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ فِي حُكْمِ الْأَلْثَغِ، وَكَذَا مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِحَرْفٍ مِنْ الْحُرُوفِ أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إخْرَاجِ الْفَاءِ إلَّا بِتَكْرَارٍ. (وَ) اعْلَمْ أَنَّهُ (إذَا فَسَدَ الِاقْتِدَاءُ) ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي الْأَلْثَغِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِمَامَةُ الْأَلْثَغِ لِغَيْرِهِ تَجُوزُ، وَقِيلَ لَا، وَنَحْوُهُ فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ الْفَضْلِيِّ. وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُهُمْ الصِّحَّةَ، وَكَذَا اعْتَمَدَهَا صَاحِبُ الْحِلْيَةِ، قَالَ لَمَّا أَطْلَقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَشَايِخِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَؤُمَّ غَيْرَهُ، وَلِمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: وَتُكْرَهُ إمَامَةُ الْفَأْفَاءِ اهـ وَلَكِنْ الْأَحْوَطُ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَنَظَمَهُ فِي مَنْظُومَتِهِ تُحْفَةِ الْأَقْرَانِ، وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَقَالَ فِي فَتَاوَاهُ: الرَّاجِحُ الْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ صِحَّةِ إمَامَةِ الْأَلْثَغِ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِهِ لُثْغَةٌ. وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَبْيَاتٍ، مِنْهَا قَوْلُهُ: إمَامَةُ الْأَلْثَغِ لِلْمُغَايِرِ ... تَجُوزُ عِنْدَ الْبَعْضِ مِنْ أَكَابِرِ وَقَدْ أَبَاهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ... لِمَا لِغَيْرِهِ مِنْ الصَّوَابِ وَقَالَ أَيْضًا: إمَامَةُ الْأَلْثَغِ لِلْفَصِيحِ ... فَاسِدَةٌ فِي الرَّاجِحِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ دَائِمًا) أَيْ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَأَطْرَافِ النَّهَارِ، فَمَا دَامَ فِي التَّصْحِيحِ وَالتَّعَلُّمِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ، وَإِنْ تَرَكَ جُهْدَهُ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنَّهُ مُشْكِلٌ عِنْدِي لِأَنَّ مَا كَانَ خِلْقَةً فَالْعَبْدُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِهِ اهـ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ حَتْمًا) أَيْ بَذْلًا حَتْمًا فَهُوَ مَفْرُوضٌ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ فَلَا يَؤُمُّ إلَّا مِثْلَهُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ الْمِثْلِيَّةُ فِي مُطْلَقِ اللَّثَغِ فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ يُبَدَّلُ الرَّاءَ الْمُهْمَلَةَ غَيْنًا مُعْجَمَةً بِمَنْ يُبَدِّلُهَا لَامًا، وَأَنْ يُرَادَ مِثْلِيَّةٌ فِي خُصُوصِ اللَّثَغِ، فَلَا يَقْتَدِي مَنْ يُبَدِّلُهَا غَيْنًا إلَّا بِمَنْ يُبَدِّلُهَا غَيْنًا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَاخْتِلَافِ الْعُذْرِ، فَلْيُرَاجَعْ ح. (قَوْلُهُ إذَا أَمْكَنَهُ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ يُحْسِنُهُ) أَيْ يُحْسِنُ مَا يَلْثَغُ هُوَ بِهِ أَوْ يُحْسِنُ الْقُرْآنَ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأُمِّيَّ إذَا أَمْكَنَهُ الِاقْتِدَاءُ يَلْزَمُهُ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَتَعْرِفُهُ. وَعَلَى مَا إذَا تَرَكَ جَهْدَهُ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ مَا دَامَ فِي التَّصْحِيحِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ وَإِنْ تَرْكَ جَهْدَهُ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قِرَاءَةِ قَدْرِ الْفَرْضِ مِمَّا لَا لَثَغَ فِيهِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَقَرَأَهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِدَاءُ وَلَا بَذْلُ الْجَهْدِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ أَوْ تَرَكَ جَهْدَهُ) أَيْ وَصَلَّى غَيْرَ مُؤْتَمٍّ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قِرَاءَةِ الْمَفْرُوضِ مِمَّا لَا لَثَغَ فِيهِ؛ أَمَّا لَوْ اقْتَدَى أَوْ قَرَأَ مَا لَا لَثَغَ فِيهِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ وَإِنْ تَرَكَ جَهْدَهُ (قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَ قَدْرَ الْفَرْضِ إلَخْ) أَيْ وَصَلَّى غَيْرَ مُؤْتَمٍّ وَلَمْ يَقْرَأْهُ وَإِلَّا صَحَّتْ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ الْقُرْآنِ آيَاتٍ لَيْسَ فِيهَا تِلْكَ الْحُرُوفُ يَتَّخِذُ إلَّا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا يَدَعُ قِرَاءَتَهَا فِي الصَّلَاةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِحَرْفٍ مِنْ الْحُرُوفِ) عَطَفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّثَغَ خَاصٌّ بِالسِّينِ وَالرَّاءِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمُغْرِبِ، وَذَلِكَ كَالرَّهْمَنِ الرَّهِيمِ وَالشَّيْتَانِ الرَّجِيمِ وَالْآلَمِينَ وَإِيَّاكَ نَأْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَئِينُ السِّرَاتَ أَنْأَمْتَ، فَكُلُّ ذَلِكَ حُكْمُهُ مَا مَرَّ مِنْ بَذْلِ الْجَهْدِ دَائِمًا وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِهِ. مَطْلَبٌ إذَا كَانَتْ اللُّثْغَةُ يَسِيرَةً [تَتِمَّةٌ] سُئِلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا إذَا كَانَتْ اللُّثْغَةُ يَسِيرَةً. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا لِأَئِمَّتِنَا، وَصَرَّحَ بِهَا الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ يَسِيرَةً بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَرْفِ غَيْرَ صَافٍ لَمْ تُؤَثِّرْ. قَالَ وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ اهـ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى تِلْمِيذُ الشَّارِحِ الْمَرْحُومِ

стр. 578

بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ (لَا يَصِحُّ شُرُوعُهُ فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ) لِأَنَّهُ قَصَدَ الْمُشَارَكَةَ وَهِيَ غَيْرُ صَلَاةِ الِانْفِرَادِ (عَلَى) الصَّحِيحِ مُحِيطٌ، وَادَّعَى فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ (الْمَذْهَبُ) قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَكِنْ كَلَامُ الْخُلَاصَةِ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً. قُلْت: وَقَدْ ادَّعَى فِيمَا مَرَّ بَعْدَ تَصْحِيحِ السِّرَاجِ بِخِلَافِهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ انْقِلَابُهَا نَفْلًا فَتَأَمَّلْ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَشْبَهُ ــ [رد المحتار] الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ الْحَائِكِ مُفْتِي دِمَشْقَ وَالشَّامِ (قَوْلُهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِفَقْدِ أَهْلِيَّةِ الْإِمَامِ لِلْإِمَامَةِ كَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ، أَوْ لِفَقْدِ شَرْطٍ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُقْتَدِي كَالْمَعْذُورِ وَالْعَارِي، أَوْ لِفَقْدِ رُكْنٍ فِيهِ كَذَلِكَ كَالْمُومِي وَالْأُمِّيِّ، أَوْ لِاخْتِلَافِ الصَّلَاتَيْنِ كَالْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَارَّةِ (قَوْلُهُ فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ فِي صَلَاةِ مُسْتَقِلٍّ بِهَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ غَيْرِ تَابِعٍ فِيهَا لِلْإِمَامِ لَا فَرْضًا وَنَفْلًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَفْصِيلُ الزَّيْلَعِيِّ كَمَا أَفَادَهُ ح، وَكَذَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ وَحِكَايَتُهُ لِلْقَوْلِ بِانْقِلَابِهَا نَفْلًا. (قَوْلُهُ وَهِيَ غَيْرُ صَلَاةِ الِانْفِرَادِ) لِأَنَّ لَهَا أَحْكَامًا غَيْرَ الْأَحْكَامِ الَّتِي قَصَدَهَا وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يَصِحَّ شُرُوعُهُ فِيمَا نَوَى لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَادَّعَى فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَتْنِهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ كَلَامُ الْخُلَاصَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ: وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ هَلْ يَصِيرُ شَارِعًا فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ؟ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا. وَعِنْدَهُمَا يَصِيرُ شَارِعًا. اهـ. (قَوْلُهُ قُلْت وَقَدْ ادَّعَى) أَيْ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِيمَا مَرَّ: أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحَاذَاةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي صَلَاةٍ وَقَوْلُهُ بَعْدَ تَصْحِيحِ السِّرَاجِ بِخِلَافِهِ: أَيْ خِلَافِ مَا ادَّعَى فِي الْبَحْرِ هُنَا أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ أَوْ إبْدَالُهَا فَاللَّامُ التَّقْوِيَةِ لِأَنَّهُ مَفْعُولُ تَصْحِيحِ؛ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ مَفْعُولُ ادَّعَى. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ صَاحِبَ الْبَحْرِ نَقَلَ فِيمَا مَرَّ عَنْ السِّرَاجِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ فِي الظُّهْرِ وَهُوَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَحَاذَتْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَالَ: لِأَنَّ اقْتِدَاءَهَا وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَرْضًا يَصِحُّ نَفْلًا عَلَى الْمَذْهَبِ، فَكَانَ بِنَاءَ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الِاقْتِدَاءُ بِالْفَرْضِ لَمْ يَفْسُدْ الشُّرُوعُ، بَلْ بَقِيَ الِاقْتِدَاءُ بِالنَّفْلِ وَإِلَّا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ بِمُحَاذَاتِهَا لَهُ، وَتَصْرِيحُهُ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ مُنَاقِضٌ لِمَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَالْأَشْبَهُ إلَخْ) أَيْ حِينَ إذْ اخْتَلَفَ كَلَامُ الْبَحْرِ فِي نَقْلِ مَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَلَا يُمْكِنُ إهْمَالُ أَحَدِ النَّقْلَيْنِ، فَالْأَشْبَهُ بِالْقَوَاعِدِ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مِمَّا يُنَاسِبُ كُلًّا مِنْهُمَا وَيَحْصُلُ بِهِ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا، بِحَمْلِ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ وَأَصْلًا عَلَى مَا إذَا كَانَ فَسَادُ الِاقْتِدَاءِ لِفَقْدِ شَرْطٍ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَلْزَمُ بِهِ فَسَادُ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي وَبِحَمْلِ مَا صَحَّحَهُ فِي السِّرَاجِ مِنْ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالنَّفْلِ وَفَسَادِ الْوَصْفِ أَعْنِي الْفَرْضِيَّةَ فَقَطْ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِاخْتِلَافِ الصَّلَاتَيْنِ؛ فَلَوْ قَهْقَهَ فِي صَلَاتِهِ هَذِهِ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَيَنْتَقِضُ فِي الثَّانِي. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ادَّعَى الشَّارِحُ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ قَدْ رَدَّهُ فِي الْبَحْرِ، حَيْثُ قَالَ: وَيَرُدُّ هَذَا التَّفْصِيلَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي كَافِيهِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا نَوَتْ الْعَصْرَ خَلْفَ مُصَلِّي الظُّهْرِ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهَا وَلَمْ تَفْسُدْ عَلَى الْإِمَامِ صَلَاتُهُ اهـ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ صِحَّةِ شُرُوعِهَا لِاخْتِلَافِ الصَّلَاتَيْنِ. وَقَالَ: أَيْ الْحَاكِمُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: رَجُلٌ قَارِئٌ دَخَلَ فِي صَلَاةِ أُمِّيٍّ تَطَوُّعًا أَوْ فِي صَلَاةِ امْرَأَةٍ أَوْ جُنُبٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ثُمَّ أَفْسَدَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي صَلَاةٍ تَامَّةٍ اهـ مَطْلَبٌ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ جَمَعَ كَلَامَ مُحَمَّدٍ فِي كُتُبِهِ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الرَّاوِيَةِ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْمَذْهَبَ تَصْحِيحُ الْمُحِيطِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ لِأَنَّ الْكَافِيَ جَمَعَ كَلَامَ مُحَمَّدٍ فِي كُتُبِهِ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ. أَقُولُ: نَعَمْ ظَاهِرُ الْفَرْعِ الْأَوَّلِ مُؤَيِّدٌ لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَمُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ السِّرَاجِ، وَأَمَّا الْفَرْعُ الثَّانِي فَلَا، بَلْ الْأَمْرُ

стр. 579

مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ مَتَى فَسَدَ لِفَقْدِ شَرْطٍ كَطَاهِرٍ بِمَعْذُورٍ لَمْ تَنْعَقِدْ أَصْلًا، وَإِنْ لِاخْتِلَافِ الصَّلَاتَيْنِ تَنْعَقِدُ نَفْلًا غَيْرَ مَضْمُونٍ، وَثَمَرَتُهُ الِانْتِقَاضُ بِالْقَهْقَهَةِ (وَيَمْنَعُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ) صَفٌّ مِنْ النِّسَاءِ بِلَا حَائِلٍ قَدْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ارْتِفَاعُهُنَّ قَدْرَ قَامَةِ الرَّجُلِ مِفْتَاحُ السَّعَادَةِ أَوْ (طَرِيقٌ ــ [رد المحتار] فِيهِ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ أَفْسَدَهَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الشُّرُوعِ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي صَلَاةٍ تَامَّةٍ مُؤَيِّدٌ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُفِيدُ دُخُولَهُ فِي صَلَاةٍ نَاقِصَةٍ أَيْ فِي نَفْلٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ، وَلِذَا قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا، وَفِي هَذَا الْفَرْعِ رَدٌّ عَلَى مَا فَصَّلَهُ الزَّيْلَعِيُّ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِيهِ لِفَقْدِ شَرْطٍ مَعَ أَنَّهُ صَحَّ شُرُوعُهُ كَمَا عَلِمْت. ثُمَّ رَأَيْت الرَّحْمَتِيَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرْته وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا صِحَّةُ الشُّرُوعِ فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا مَا فِي السِّرَاجِ. وَالْفَرْعُ الثَّانِي مِنْ فَرْعَيْ الْكَافِي وَالثَّانِيَةُ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَصْلًا، وَعَلَيْهَا مَا فِي الْمُحِيطِ، وَالْفَرْعُ الْأَوَّلُ وَهِيَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ. وَذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّ مَا فِي السِّرَاجِ جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ صَفٌّ مِنْ النِّسَاءِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا زَادَ عَلَى ثَلَاثِ نِسْوَةٍ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ اقْتِدَاءَ جَمِيعِ مَنْ خَلْفَهُ وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمْنَا حَاصِلَهُ عَنْ الْبَحْرِ، وَهُوَ مَا اتَّفَقُوا عَلَى نَقْلِهِ عَنْ أَصْحَابِنَا، مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ تُفْسِدُ صَلَاةَ رَجُلَيْنِ مِنْ جَانِبَيْهَا وَرَجُلٍ خَلْفَهَا، وَالثِّنْتَيْنِ صَلَاةَ اثْنَيْنِ مِنْ جَانِبَيْهِمَا وَاثْنَيْنِ خَلْفَهُمَا، وَالثَّلَاثُ صَلَاةَ اثْنَيْنِ مِنْ جَانِبَيْهِنَّ وَصَلَاةَ ثَلَاثَةٍ ثَلَاثَةٍ مِنْ خَلْفِهِنَّ إلَى آخِرِ الصُّفُوفِ، وَلَوْ كَانَ صَفٌّ مِنْ النِّسَاءِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالْإِمَامِ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الرِّجَالِ بِالْإِمَامِ وَيُجْعَلُ حَائِلًا (قَوْلُهُ بِلَا حَائِلٍ) قَيْدٌ لِلْمَنْعِ، وَقَوْلُهُ أَوْ ارْتِفَاعِهِنَّ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى حَائِلٍ. وَعِبَارَةُ مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ: وَفِي الْيَنَابِيعِ وَلَوْ كَانَ صَفُّ الرِّجَالِ عَلَى الْحَائِطِ وَصَفُّ النِّسَاءِ أَمَامَهُنَّ أَوْ كَانَ صَفُّ النِّسَاءِ عَلَى الْحَائِطِ وَصَفُّ الرِّجَالِ خَلْفَهُنَّ، إنْ كَانَ الْحَائِطُ مِقْدَارَ قَامَةِ الرَّجُلِ جَازَتْ صَلَاتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَلَا، وَإِنْ كَانَ صَفٌّ تَامٌّ مِنْ النِّسَاءِ وَلَيْسَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَائِلٌ تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُنَّ وَلَوْ عِشْرِينَ صَفًّا، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الرِّجَالِ فَاصِلٌ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ وَذَلِكَ الْحَائِلُ مِقْدَارُ مُؤْخِرِ الرَّحْلِ أَوْ مِقْدَارُ خَشَبَةٍ مَنْصُوبَةٍ أَوْ حَائِطٍ قَدْرُ ذِرَاعٍ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ صَفُّ النِّسَاءِ أَمَامَ صَفِّ الرِّجَالِ يَمْنَعُ إلَّا إذَا كَانَ أَحَدُ الصَّفَّيْنِ عَلَى حَائِطٍ مُرْتَفِعٍ قَدْرَ قَامَةٍ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ مِقْدَارُ مُؤْخِرِ رَحْلِ الْبَعِيرِ أَوْ خَشَبَةٍ مَنْصُوبَةٍ أَوْ حَائِطٍ قَدْرَ ذِرَاعٍ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا. وَهُوَ قَوْمٌ صَلَّوْا عَلَى ظَهْرِ ظُلَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَبِحِذَائِهِمْ مِنْ تَحْتِهِمْ نِسَاءٌ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْمَكَانِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قُدَّامَهُمْ نِسَاءٌ فَإِنَّهَا فَاسِدَةٌ لِأَنَّهُ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ صَفٌّ مِنْ النِّسَاءِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الِاقْتِدَاءِ اهـ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: قَوْمٌ صَلَّوْا عَلَى ظُهُورِ ظُلَّةِ الْمَسْجِدِ وَتَحْتَهُمْ قُدَّامَهُمْ نِسَاءٌ لَا تَجْزِيهِمْ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُ تَخَلَّلَ صَفٌّ مِنْ النِّسَاءِ فَمَنَعَ اقْتِدَاءَهُمْ وَكَذَا الطَّرِيقُ اهـ فَهَذَا بِإِطْلَاقِهِ صَرِيحٌ بِأَنَّ الِارْتِفَاعَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي صَفِّ النِّسَاءِ وَفِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: فَإِنْ كَانَ صَفٌّ تَامٌّ مِنْ النِّسَاءِ وَوَرَاءَهُنَّ صُفُوفُ الرِّجَالِ فَسَدَتْ تِلْكَ الصُّفُوفُ كُلُّهَا اسْتِحْسَانًا. وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَفْسُدَ إلَّا صَلَاةُ صَفٍّ وَاحِدٍ، وَلَكِنْ اُسْتُحْسِنَ لِحَدِيثِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ نَهْرٌ أَوْ طَرِيقٌ أَوْ صَفٌّ مِنْ النِّسَاءِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحَائِلَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي صَفِّ النِّسَاءِ وَإِلَّا لَفَسَدَتْ صَلَاةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مِنْ الرِّجَالِ فَقَطْ لِكَوْنِهِ صَارَ حَائِلًا بَيْنَ مَنْ خَلْفَهُ وَبَيْنَ صَفِّ النِّسَاءِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ؛ فَظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ اعْتِبَارِ الْحَائِلِ أَوْ الِارْتِفَاعِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا دُونَ الصَّفِّ التَّامِّ مِنْ النِّسَاءِ كَالْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ، أَمَّا الصَّفُّ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ اتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ، هَذَا مَا ظَهَرَ فَتَدَبَّرْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ أَوْ طَرِيقٌ) أَيْ نَافِذٌ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ ط. قُلْت: وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ التَّعْبِيرِ عَنْهُ فِي عِدَّةِ كُتُبٍ بِالطَّرِيقِ الْعَامِّ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة:

стр. 580

تَجْرِي فِيهِ عَجَلَةٌ) آلَةٌ يَجُرُّهَا الثَّوْرُ (أَوْ نَهْرٌ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ) وَلَوْ زَوْرَقًا وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ (أَوْ خَلَاءٌ) أَيْ فَضَاءٌ (فِي الصَّحْرَاءِ) أَوْ فِي مَسْجِدٍ كَبِيرٍ جِدًّا كَمَسْجِدِ الْقُدْسِ (يَسَعُ صَفَّيْنِ) فَأَكْثَرَ إلَّا إذَا اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ ــ [رد المحتار] الطَّرِيقُ فِي مَسْجِدِ الرِّبَاطِ وَالْخَانِ لَا يَمْنَعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَرِيقٍ عَامٍّ (قَوْلُهُ تَجْرِي فِيهِ عَجَلَةٌ) أَيْ تَمُرُّ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ. وَالْعَجَلَةُ بِفَتْحَتَيْنِ. وَفِي الدُّرَرِ: هُوَ الَّذِي تَجْرِي فِيهِ الْعَجَلَةُ وَالْأَوْقَارُ اهـ وَهُوَ جَمْعُ وِقْرٍ بِالْقَافِ. قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي حِمْلِ الْبَغْلِ أَوْ الْحِمَارِ كَالْوَسْقِ فِي حِمْلِ الْبَعِيرِ (قَوْلُهُ أَوْ نَهْرٌ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ) أَيْ يُمْكِنُ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ تَمُرُّ فِيهِ عَجَلَةٌ ط. وَأَمَّا الْبِرْكَةُ أَوْ الْحَوْضُ، فَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ وَقَعَتْ النَّجَاسَةُ فِي جَانِبٍ تَنَجَّسُ الْجَانِبُ الْآخَرُ، لَا يَمْنَعُ وَإِلَّا مَنَعَ، كَذَا ذَكَرَهُ الصَّفَّارُ إسْمَاعِيلُ عَنْ الْمُحِيطِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَوْضَ الْكَبِيرَ الْمَذْكُورَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ يَمْنَعُ أَيْ مَا لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ حَوْلَهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَوْ (زَوْرَقًا)) بِتَقْدِيمِ الزَّايِ: السَّفِينَةُ الصَّغِيرَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. وَفِي الْمُلْتَقَطِ: إذَا كَانَ كَأَضْيَقِ الطَّرِيقِ يَمْنَعُ، وَإِنْ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ طَرِيقٌ مِثْلَهُ لَا يَمْنَعُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مَاءٌ أَوْ لَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: النَّهْرُ الَّذِي يَمْشِي فِي بَطْنِهِ جَمَلٌ وَفِيهِ مَاءٌ يَمْنَعُ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا وَاتَّصَلَتْ بِهِ الصُّفُوفُ جَازَ. اهـ. إسْمَاعِيلُ (قَوْلُ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ) صَرَّحَ بِهِ فِي الدُّرَرِ وَالْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ خَلَاءٌ) بِالْمَدِّ: الْمَكَانُ الَّذِي لَا شَيْءَ بِهِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ أَوْ فِي مَسْجِدٍ كَبِيرٍ جِدًّا إلَخْ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ: وَالْفَاصِلُ فِي مُصَلَّى الْعِيدِ لَا يَمْنَعُ وَإِنْ كَثُرَ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُتَّخَذِ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ. وَفِي النَّوَازِلِ: جَعَلَهُ كَالْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ وَإِنْ كَبِرَ لَا يَمْنَعُ الْفَاصِلَ إلَّا فِي الْجَامِعِ الْقَدِيمِ بِخَوَارِزْمِ، فَإِنَّ رُبْعَهُ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافِ أُسْطُوَانَةٍ وَجَامِعُ الْقُدْسِ الشَّرِيفِ أَعْنِي مَا يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الْأَقْصَى وَالصَّخْرَةِ وَالْبَيْضَاءِ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الدُّرَرِ: لَا يَمْنَعُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ فِي الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ يَمْنَعُ اهـ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَفَادَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ الْمَنْعِ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ جِدًّا كَجَامِعِ خَوَارِزْمِ وَالْقُدْسِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَكَوْنُ الرَّاجِحِ عَدَمَ الْمَنْعِ مُطْلَقًا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فَافْهَمْ. [تَتِمَّةٌ] فِي الْقُهُسْتَانِيِّ: الْبَيْتُ كَالصَّحْرَاءِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالْمَسْجِدِ وَلِهَذَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ بِلَا اتِّصَالِ الصُّفُوفِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ اهـ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الدَّارِ فَلْيُرَاجَعْ، لَكِنْ ظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِالصَّحْرَاءِ وَالْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ جِدًّا أَنَّ الدَّارَ كَالْبَيْتِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى أَنَّ قَاضِي خَانْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِسِتِّينَ ذِرَاعًا، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: إنْ كَانَتْ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا فَهِيَ كَبِيرَةٌ وَإِلَّا فَصَغِيرَةٌ، هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدَّارَ الْكَبِيرَةَ كَالصَّحْرَاءِ وَالصَّغِيرَةَ كَالْمَسْجِدِ، وَأَنَّ الْمُخْتَارَ فِي تَقْدِيرِ الْكَبِيرَةِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّ فِنَاءَ الْمَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ مِنْ صَحْنِ الْخَانْقَاهْ الشَّيْخُونِيَّةِ بِالْإِمَامِ فِي الْمِحْرَابِ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ لِأَنَّ الصَّحْنَ فِنَاءُ الْمَسْجِدِ، وَكَذَا اقْتِدَاءُ مَنْ بِالْخَلَاوِي السُّفْلِيَّةِ صَحِيحٌ لِأَنَّ أَبْوَابَهَا فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ إلَخْ، وَيَأْتِي تَمَامُ عِبَارَتِهِ. وَفِي الْخَزَائِنِ: فِنَاءُ الْمَسْجِدِ هُوَ مَا اتَّصَلَ بِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ طَرِيقٌ. اهـ. قُلْت: يَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَدْرَسَةَ الْكَلَّاسَة وَالْكَامِلِيَّةِ مِنْ فِنَاءِ الْمَسْجِدِ الْأُمَوِيِّ فِي دِمَشْقَ لِأَنَّ بَابَهُمَا فِي حَائِطِهِ وَكَذَا الْمَشَاهِدُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِيهِ بِالْأَوْلَى، وَكَذَا سَاحَةُ بَابِ الْبَرِيدِ وَالْحَوَانِيتِ الَّتِي فِيهَا (قَوْلُهُ يَسَعُ صَفَّيْنِ) نَعْتٌ لِقَوْلِهِ خَلَاءٌ، وَالتَّقْيِيدُ بِالصَّفَّيْنِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْفَيْضِ وَالْمُبْتَغَى. وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ وَخِزَانَةِ الْفَتَاوَى: وَبِهِ يَفْتِي إسْمَاعِيلُ، فَمَا فِي الدُّرَرِ مِنْ تَقْيِيدِهِ الْخَلَاءَ بِمَا يُمْكِنُ الِاصْطِفَافُ فِيهِ غَيْرُ الْمُفْتَى بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ) الِاسْتِثْنَاءُ عَائِدٌ إلَى الطَّرِيقِ وَالنَّهْرِ دُونَ الْخَلَاءِ لِأَنَّ الصُّفُوفَ إذَا اتَّصَلَتْ فِي الصَّحْرَاءِ لَمْ يُوجَدْ الْخَلَاءُ

стр. 581

فَيَصِحُّ مُطْلَقًا، كَأَنْ قَامَ فِي الطَّرِيقِ ثَلَاثَةٌ، وَكَذَا اثْنَانِ عِنْدَ الثَّانِي لَا وَاحِدٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لِكَرَاهَةِ صَلَاتِهِ صَارَ وُجُودُهُ. كَعَدَمِهِ فِي حَقِّ مَنْ خَلْفَهُ. (وَالْحَائِلُ لَا يَمْنَعُ) الِاقْتِدَاءَ (إنْ لَمْ يَشْتَبِهْ حَالُ إمَامِهِ) بِسَمَاعٍ أَوْ رُؤْيَةٍ وَلَوْ مِنْ بَابٍ مُشَبَّكٍ يَمْنَعُ الْوُصُولَ فِي الْأَصَحِّ (وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَكَانُ) حَقِيقَةً كَمَسْجِدٍ وَبَيْتٍ فِي الْأَصَحِّ قُنْيَةٌ، وَلَا حُكْمًا عِنْدَ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ؛ وَلَوْ اقْتَدَى مِنْ سَطْحِ دَارِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ لَمْ يَجُزْ لِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ ــ [رد المحتار] تَأَمَّلْ، وَكَذَا لَوْ اصْطَفُّوا عَلَى طُولِ الطَّرِيقِ صَحَّ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ مِقْدَارُ مَا تَمُرُّ فِيهِ الْعَجَلَةُ، وَكَذَا بَيْنَ كُلِّ صَفٍّ وَصَفٍّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا. [فَرْعٌ] لَوْ أَمَّ فِي الصَّحْرَاءِ وَخَلْفَهُ صُفُوفٌ فَكَبَّرَ الصَّفُّ الثَّالِثُ قَبْلَ الْأَوَّلِ يَجُوزُ قُنْيَةٌ مِنْ بَابِ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ طَرِيقٌ أَوْ نَهْرٌ ح (قَوْلُهُ كَأَنْ قَامَ فِي الطَّرِيقِ ثَلَاثَةٌ) وَصُورَةُ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ فِي النَّهْرِ أَنْ يَقِفُوا عَلَى جِسْرٍ مَوْضُوعٍ فَوْقَهُ أَوْ عَلَى سُفُنٍ مَرْبُوطَةٍ فِيهِ ح. أَقُولُ: وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُحَاذِيًا لِلْجِسْرِ؛ أَمَّا لَوْ كَانَ مُحَاذِيًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّفِّ الْآخَرِ فَضَاءٌ كَثِيرٌ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ. ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى النَّهْرِ جِسْرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ، وَلَوْ كَانَ النَّهْرُ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا فِي جَامِعِ دُنْقُزَ الَّذِي فِي دِمَشْقَ (قَوْلُهُ وَكَذَا اثْنَانِ عِنْدَ الثَّانِي) وَالْأَصَحُّ قَوْلُهُمَا كَمَا فِي السِّرَاجِ، وَكَذَا الِاثْنَانِ كَالْجَمْعِ عِنْدَ الثَّانِي فِي الْجُمُعَةِ، وَفِي الْمُحَاذَاةِ حَتَّى لَوْ كُنَّ ثِنْتَيْنِ تُفْسِدَانِ صَلَاةَ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ خَلْفَهُمَا إلَى آخِرِ الصُّفُوفِ. قَالَ فِي الْمَنْظُومَةِ النَّسَفِيَّةِ فِي مَقَالَاتِ أَبِي يُوسُفَ: وَاثْنَانِ فِي الْجُمُعَةِ جَمْعٌ وَكَذَا ... سَدُّ الطَّرِيقِ وَمُحَاذَاةُ النَّسَا [تَتِمَّةٌ] صَلَّوْا فِي الصَّحْرَاءِ وَفِي وَسْطِ الصُّفُوفِ فُرْجَةٌ لَمْ يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِقْدَارُ حَوْضٍ كَثِيرٍ عَشْرٌ فِي عَشْرٍ، إنْ كَانَتْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً حَوَالَيْ الْفُرْجَةِ تَجُوزُ صَلَاةُ مَنْ كَانَ وَرَاءَهَا، أَمَّا لَوْ كَانَتْ مِقْدَارَ حَوْضٍ صَغِيرٍ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ كَذَا فِي الْفَيْضِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ بِسَمَاعٍ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُكَبِّرِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَوْ رُؤْيَةٍ) يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ كَالسَّمَاعِ، لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يَرَى انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ أَوْ أَحَدَ الْمُقْتَدِينَ ح (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الِاشْتِبَاهُ وَعَدَمُهُ كَمَا يَأْتِي، لَا إمْكَانُ الْوُصُولِ إلَى الْإِمَامِ وَعَدَمُهُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَكَانُ) أَيْ مَكَانُ الْمُقْتَدِي وَالْإِمَامِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَدَمَ الِاشْتِبَاهِ وَعَدَمَ اخْتِلَافِ الْمَكَانِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ كُلٌّ مِنْ الِاشْتِبَاهِ وَالِاخْتِلَافِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ مَنَعَ الِاقْتِدَاءَ، لَكِنْ الْمَنْعُ بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ فَقَطْ فِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي (قَوْلُهُ كَمَسْجِدٍ وَبَيْتٍ) فَإِنَّ الْمَسْجِدَ مَكَانٌ وَاحِدٌ، وَلِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْفَصْلُ بِالْخَلَاءِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ كَبِيرًا جِدًّا وَكَذَا الْبَيْتُ حُكْمُهُ حُكْمِ الْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ لَا حُكْمُ الصَّحْرَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ: ذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْحَائِطِ الْعَرِيضِ بَابٌ وَلَا ثُقْبٌ؛ فَفِي رِوَايَةٍ يَمْنَعُ لِاشْتِبَاهِ حَالِ الْإِمَامِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَمْنَعُ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ بِمَكَّةَ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقِفُ فِي مَقَامِ إبْرَاهِيمَ، وَبَعْضُ النَّاسِ وَرَاءَ الْكَعْبَةِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ الْكَعْبَةُ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ. اهـ. وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمِنْبَرَ إذَا كَانَ مَسْدُودًا لَا يَمْنَعُ اقْتِدَاءَ مَنْ يُصَلِّي بِجَنْبِهِ عِنْدَ عَدَمِ الِاشْتِبَاهِ، خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِالْمَنْعِ وَأَمَرَ بِفَتْحِ بَابٍ فِيهِ مِنْ عُلَمَاءِ الرُّومِ (قَوْلُهُ عِنْدَ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ) أَيْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ عَلَى جِسْرِ النَّهْرِ، فَإِنَّهُ مَعَ وُجُودِ النَّهْرِ أَوْ الطَّرِيقِ يَخْتَلِفُ الْمَكَانُ، وَعِنْدَ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ يَصِيرُ الْمَكَانُ وَاحِدًا حُكْمًا فَلَا يَمْنَعُ كَمَا مَرّ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَائِلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يَشْمَلُ الْحَائِطَ وَغَيْرَهُ كَالطَّرِيقِ وَالنَّهْرِ، إذْ لَوْ أُرِيدَ

стр. 582

دُرَرٌ وَبَحْرٌ وَغَيْرُهُمَا وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَنَقَلَ عَنْ الْبُرْهَانِ وَغَيْرِهِ ــ [رد المحتار] بِهِ الْحَائِطُ فَقَطْ لَمْ يُنَاسِبْ ذِكْرُ هَذَا الْكَلَامِ هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ دُرَرٌ) عِبَارَتُهَا: الْحَائِلُ بَيْنَهُمَا لَوْ بِحَيْثُ يُشْتَبَهُ بِهِ حَالُ الْإِمَامِ يَمْنَعُ وَإِلَّا فَلَا، إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ الْمَكَانُ. قَالَ قَاضِي خَانْ: إذَا قَامَ عَلَى الْجِدَارِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ دَارِهِ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ وَلَا يُشْتَبَهُ حَالُ الْإِمَامِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ، وَإِنْ قَامَ عَلَى سَطْحِ دَارِهِ وَدَارُهُ مُتَّصِلَةٌ بِالْمَسْجِدِ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ حَالُ الْإِمَامِ لِأَنَّ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَبَيْنَ سَطْحِ دَارِهِ كَثِيرَ التَّخَلُّلِ فَصَارَ الْمَكَانُ مُخْتَلِفًا. أَمَّا فِي الْبَيْتِ مَعَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَتَخَلَّلْ إلَّا الْحَائِطُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَكَانُ، وَعِنْدَ اتِّحَادِ الْمَكَانِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ إلَّا إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ حَالُ الْإِمَامِ. اهـ. أَقُولُ: حَاصِلُ كَلَامِ الدُّرَرِ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانِ مَانِعٌ مُطْلَقًا. وَأَمَّا إذَا اتَّحَدَ، فَإِنْ حَصَلَ اشْتِبَاهٌ مَنَعَ وَإِلَّا فَلَا، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ قَاضِي خَانْ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَخْ) حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَامَ عَلَى سَطْحِ دَارِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ لَا يَصِحُّ إلَخْ خِلَافُ الصَّحِيحِ، لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَصِحُّ؛ وَلِمَا فِي الْبُرْهَانِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ كَبِيرٌ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَى الْإِمَامِ وَلَكِنْ لَا يَشْتَبِهُ حَالُهُ عَلَيْهِ بِسَمَاعٍ أَوْ رُؤْيَةٍ لِانْتِقَالَاتِهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ فِي الصَّحِيحِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ. اهـ. وَحَاصِلُ كَلَامِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الِاشْتِبَاهُ وَعَدَمُهُ فَقَطْ دُونَ اخْتِلَافِ الْمَكَانِ، فَإِنْ حَصَلَ الِاشْتِبَاهُ مَنَعَ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَكَانُ أَوْ لَا، وَإِلَّا فَلَا. وَاعْتَرَضَهُ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ أَفَنْدِي بِأَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ النُّعْمَانِ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمَكَانِ وَالْمَكَانُ فِي مَسْأَلَةِ الظَّهِيرِيَّةِ مُخْتَلِفٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. اهـ. أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ نَفْسَهُ صَرَّحَ فِي الْإِمْدَادِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الرَّاجِلِ بِالرَّاكِبِ وَعَكْسُهُ، وَلَا الرَّاكِبِ بِالرَّاكِبِ لِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ إلَّا إذَا كَانَ رَاكِبًا دَابَّةَ إمَامِهِ، وَكَذَا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى مَكَانِهِ لِيُتِمَّ مَعَ خَلِيفَتِهِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ الْمَكَانُ. وَأَمَّا مَا صَحَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ السَّطْحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِنَاءً عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّطْحُ مُتَّصِلًا بِالْمَسْجِدِ، فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَيَكُونُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مَبْنِيًّا عَلَى عَدَمِ الِاتِّصَالِ الْمَذْكُورِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ عَلَّلَ لِلْمَنْعِ بِكَثْرَةِ التَّخَلُّلِ وَاخْتِلَافِ الْمَكَانِ: أَيْ لِكَوْنِ صَحْنِ الدَّارِ فَاصِلًا بَيْنَ السَّطْحِ وَالْمَسْجِدِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ لَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَدَائِعِ حَيْثُ قَالَ: لَوْ كَانَ عَلَى سَطْحٍ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ مُتَّصِلٍ بِهِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ فَاقْتَدَى بِهِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ صَارَ تَبَعًا لِسَطْحِ الْمَسْجِدِ وَسَطْحُ الْمَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ، فَهُوَ كَاقْتِدَائِهِ فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ حَالُ الْإِمَامِ. اهـ. فَأَنْتَ تَرَى كَيْفَ عَلَّلَ الصِّحَّةَ بِالِاتِّصَالِ كَمَا عَلَّلَ فِي الْخَانِيَّةِ لِعَدَمِهَا بِعَدَمِهِ. وَقَدْ جَزَمَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلِاشْتِبَاهِ؛ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: وَإِنْ قَامَ عَلَى سَطْحِ دَارِهِ وَاقْتَدَى بِالْإِمَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ وَلَا شَارِعٌ يَصِحُّ اهـ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ كَمَا قُلْنَا، فَيَصِحُّ لِاتِّحَادِ الْمَكَانِ وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْبُرْهَانِ فَلَيْسَ فِيهِ تَصْحِيحُ الِاقْتِدَاءِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَكَانِ لِأَنَّهُ بِتَخَلُّلِ الْحَائِطِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَكَانُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ قَاضِي خَانْ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِنْ صَلَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِهِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَسْجِدِ، ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْمَسْجِدِ لَا يَكُونُ أَشَدَّ حَالًا مِنْ مَنْزِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ حَائِطٌ وَلَوْ صَلَّى رَجُلٌ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَنْزِلِ وَهُوَ يَسْمَعُ التَّكْبِيرَ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُكَبِّرِ يَجُوزُ فَكَذَلِكَ الْقِيَامُ عَلَى السَّطْحِ اهـ

стр. 583

أَنَّ الصَّحِيحَ اعْتِبَارُ الِاشْتِبَاهِ فَقَطْ. قُلْت: وَفِي الْأَشْبَاهِ وَزَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ وَمِفْتَاحِ السَّعَادَةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ. وَفِي النَّهْرِ عَنْ الزَّادِ أَنَّهُ اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. (وَصَحَّ اقْتِدَاءُ مُتَوَضِّئٍ) لَا مَاءِ مَعَهُ (بِمُتَيَمِّمٍ) وَلَوْ مَعَ مُتَوَضِّئٍ بِسُؤْرِ حِمَارٍ مُجْتَبًى (وَغَاسِلٍ بِمَاسِحٍ) وَلَوْ عَلَى جَبِيرَةٍ (وَقَائِمٍ بِقَاعِدٍ) يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ صَلَّى آخِرَ صَلَاتِهِ قَاعِدًا وَهُمْ قِيَامٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُبَلِّغُهُمْ ــ [رد المحتار] فَقَدْ تَحَرَّرَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانِ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَلَوْ بِلَا اشْتِبَاهٍ، وَأَنَّهُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَكَانُ: ثُمَّ رَأَيْت الرَّحْمَتِيَّ قَرَّرَ كَذَلِكَ فَاغْتَنِمْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ اعْتِبَارُ الِاشْتِبَاهِ فَقَطْ) أَيْ وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانِ مَانِعٌ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْحَائِطَ يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ وَرِوَايَةِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ، فَقِيلَ إنَّهُ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ مِنْهُ وَعَدَمُهُ. وَاخْتَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ اعْتِبَارَ الِاشْتِبَاهِ وَعَدَمِهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَدَّمْنَاهُ أَيْضًا عَنْ مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ وَالْبَدَائِعِ. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ مُتَابَعَةٌ وَمَعَ الِاشْتِبَاهِ لَا يُمْكِنُهُ الْمُتَابَعَةُ. وَاَلَّذِي يُصَحِّحُ هَذَا الِاخْتِيَارَ مَا رَوَيْنَاهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ» وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا مُتَمَكِّنِينَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ فِي الْحُجْرَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَمِفْتَاحِ السَّعَادَةِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةُ: وَمَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَالنِّصَابِ وَالْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَصَحَّ اقْتِدَاءُ مُتَوَضِّئٍ بِمُتَيَمِّمٍ) أَيْ عِنْدَهُمَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ عِنْدَهُمَا بَيْنَ الْآلَتَيْنِ وَهُمَا الْمَاءُ وَالتُّرَابُ وَالطَّهَارَتَانِ سَوَاءٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ عِنْدَهُ بَيْنَ الطَّهَارَتَيْنِ، فَيَلْزَمُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَتَمَامُهُ فِي الْأُصُولِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا مَاءَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْمُقْتَدِي؛ أَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ، وَهَذَا الْقَيْدُ مَبْنِيٌّ عَلَى فَرْعٍ إذَا رَأَى الْمُتَوَضِّئُ الْمُقْتَدِيَ بِمُتَيَمِّمٍ مَاءً فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَرَهُ الْإِمَامُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِاعْتِقَادِهِ فَسَادَ صَلَاةِ إمَامِهِ لِوُجُودِ الْمَاءِ. وَعِنْدَ زُفَرَ لَا تَفْسُدُ، وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْفَسَادِ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ عِلْمَ إمَامِهِ بِهِ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ فَسَادَ صَلَاةِ إمَامِهِ بِذَلِكَ، كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَأَقَرَّهُ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ، وَنَازَعَهُ فِي النَّهْرِ، وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ بِأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ عَلَّلَ الْبُطْلَانَ بِأَنَّ إمَامَهُ قَادِرٌ عَلَى الْمَاءِ بِإِخْبَارِهِ اهـ أَيْ فَكَانَ اعْتِقَادُهُ فَسَادَ صَلَاةِ إمَامِهِ مَبْنِيًّا عَلَى الْقُدْرَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ فِي الْحِلْيَةِ تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ تَيَمُّمُهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ، أَمَّا لَوْ كَانَ لِعَجْزِهِ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ مُطْلَقًا لِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ حِينَئِذٍ لَا يُبْطِلُ تَيَمُّمَهُ. [تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَسَادِ هُنَا فَسَادُ الْوَصْفِ، حَتَّى لَوْ قَهْقَهَةَ الْمُقْتَدِي انْتَقَضَ وُضُوءُهُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ قَالَ: وَيَنْبَغِي عَلَى مَا اخْتَارَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَنْ يَبْطُلَ الْأَصْلُ أَيْضًا إذْ الْفَسَادُ بِفَقْدِ شَرْطٍ وَهُوَ الطَّهَارَةُ اهـ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ مُتَوَضِّئٍ بِسُؤْرِ حِمَارٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُتَيَمِّمُ جَامِعًا بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْوُضُوءِ بِسُؤْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ، وَلَا وَجْهَ لِلْمُبَالَغَةِ هُنَا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَدَّاهَا بِالْوُضُوءِ أَوَّلًا لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي أَدَائِهَا ثَانِيًا بِالتَّيَمُّمِ وَحْدَهُ، لِعَدَمِ تَحَقُّقِ أَدَاءِ الْفَرْضِ بِهِ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى جَبِيرَةٍ) الْأَوْلَى قَوْلُهُ فِي الْخَزَائِنِ عَلَى خُفٍّ أَوْ جَبِيرَةٍ، إذْ لَا وَجْهَ لِلْمُبَالَغَةِ هُنَا أَيْضًا، لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ، لِأَنَّهُ كَالْغُسْلِ لِمَا تَحْتَهُ. عَلَى أَنَّهُ اسْتَبْعَدَ فِي النَّهْرِ شُمُولَ مَاسِحٍ لَهُ فَجَعَلَهُ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى: أَيْ فَيَدْخُلُ دَلَالَةً لَا مَنْطُوقًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقَائِمٍ بِقَاعِدٍ) أَيْ قَائِمٍ رَاكِعٍ سَاجِدٍ أَوْ مُومٍ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. وَقَيَّدَ الْقَاعِدَ بِكَوْنِهِ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُومِيًا لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا، وَالْخِلَافُ أَيْضًا فِيمَا عَدَا النَّفَلَ؛ أَمَّا فِيهِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا وَلَوْ فِي التَّرَاوِيحِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ﷺ إلَخْ)

стр. 584

تَكْبِيرَهُ» ، وَبِهِ عُلِمَ جَوَازُ رَفْعِ الْمُؤَذِّنِينَ أَصْوَاتَهُمْ فِي جُمُعَةٍ وَغَيْرِهَا يَعْنِي أَصْلَ الرَّفْعِ، أَمَّا مَا تَعَارَفُوهُ فِي زَمَانِنَا فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ، إذْ الصِّيَاحُ مُلْحَقٌ بِالْكَلَامِ فَتْحٌ (وَقَائِمٍ بِأَحْدَبَ) وَإِنْ بَلَغَ حَدَبُهُ الرُّكُوعَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَكَذَا بِأَعْرَجَ ــ [رد المحتار] الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ وَحَاشِيَةِ نُوحٍ وَغَيْرِهِمَا، وَالْغَرَضُ لَنَا مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ. مَطْلَبٌ فِي رَفْعِ الْمُبَلِّغِ صَوْتَهُ زِيَادَةً عَلَى الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ إذْ الصِّيَاحُ مُلْحَقٌ بِالْكَلَامِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَهُ: وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا ارْتَفَعَ بُكَاؤُهُ لِمُصِيبَةٍ بَلَغَتْهُ تَفْسُدُ لِأَنَّهُ تَعَرَّضَ لِإِظْهَارِهَا؛ وَلَوْ صَرَّحَ بِهَا فَقَالَ: وَامُصِيبَتَاهُ فَسَدَ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَهُنَا مَعْلُومٌ أَنَّ قَصْدَهُ إعْجَابُ النَّاسِ بِهِ، وَلَوْ قَالَ: اعْجَبُوا مِنْ حُسْنِ صَوْتِي وَتَحْرِيرِي فِيهِ أَفْسَدَ، وَحُصُولُ الْحُرُوفِ لَازِمٌ مِنْ التَّلْحِينِ اهـ مُلَخَّصًا، وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ. وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْحِلْيَةِ فَقَالَ: وَقَدْ أَجَادَ فِيمَا أَوْضَحَ وَأَفَادَ اهـ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَقَّبَهُ سِوَى السَّيِّدِ أَحْمَدَ الْحَمَوِيِّ فِي رِسَالَتِهِ [الْقَوْلُ الْبَلِيغُ فِي حُكْمِ التَّبْلِيغِ] بِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي السِّرَاجِ بِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا جَهَرَ فَوْقَ الْحَاجَةِ فَقَدْ أَسَاءَ اهـ وَالْإِسَاءَةُ دُونَ الْكَرَاهَةِ وَلَا تُوجِبُ الْإِفْسَادَ وَقِيَاسُهُ عَلَى الْبُكَاءِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، لِأَنَّ هَذَا ذُكِرَ بِصِيغَتِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِعَزِيمَتِهِ وَالْمُفْسِدُ لِلصَّلَاةِ الْمَلْفُوظُ لَا عَزِيمَةُ الْقَلْبِ. مَطْلَبٌ الْقِيَاسِ بَعْدَ عَصْرِ الْأَرْبَعِمِائَةِ مُنْقَطِعٌ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقِيسَ عَلَى أَنَّ الْقِيَاسَ بَعْدَ الْأَرْبَعِمِائَةِ مُنْقَطِعٌ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَهَا أَنْ يَقِيسَ مَسْأَلَةً عَلَى مَسْأَلَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي رَسَائِلِهِ. اهـ. أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَمَالَ لَمْ يَجْعَلْ الْفَسَادَ مَبْنِيًّا عَلَى مُجَرَّدِ الرَّفْعِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ مَا فِي السِّرَاجِ، بَلْ بَنَاهُ عَلَى زِيَادَةِ الرَّفْعِ الْمُلْحَقِ بِالصِّيَاحِ، حَيْثُ قَالَ: فَإِنَّهُمْ يُبَالِغُونَ فِي الصِّيَاحِ زِيَادَةً عَلَى حَاجَةِ الْإِبْلَاغِ، وَالِاشْتِغَالُ بِتَحْرِيرَاتِ النَّغَمِ إظْهَارًا لِلصِّنَاعَةِ النَّغَمِيَّةِ لَا إقَامَةً لِلْعِبَادَةِ، وَالصِّيَاحُ مُلْحَقٌ بِالْكَلَامِ، وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ إلَخْ كَلَامٌ سَاقِطٌ، لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، حَيْثُ بَنَى عَلَيْهِ عَدَمَ الْفَسَادِ؛ فِيمَا لَوْ فَتَحَ الْمُصَلِّي عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ، أَوْ أَجَابَ الْمُؤَذِّنَ، أَوْ أُخْبِرَ بِمَا يُسِرُّهُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَوْ بِمَا يُعْجِبُهُ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَلَى قَصْدِ الْجَوَابِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي فِي مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ. وَالْمَذْهَبُ الْفَسَادُ فِي الْكُلِّ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ وَتَعَلُّمٌ فِي الْأُولَى، وَفِيمَا بَقِيَ قَدْ أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْجَوَابِ وَهُوَ يَحْتَمِلُهُ، فَإِنَّ مَنَاطَ كَوْنِهِ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ عِنْدَهُمَا كَوْنُهُ لَفْظًا أُفِيدَ بِهِ مَعْنًى لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ لَا كَوْنُهُ وُضِعَ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ، وَكَوْنُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِعَزِيمَتِهِ مَمْنُوعٌ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجُنُبَ إذَا قَرَأَ عَلَى قَصْدِ الثَّنَاءِ جَازَ. وَقَدْ أَوْرَدُوا عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَذْكُورَ أَشْيَاءَ، كَمَا لَوْ قَالَ - ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [مريم: ١٢]- لِمَنْ اسْمُهُ يَحْيَى وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، وَحَيْثُ كَانَ مَنَاطُ الْفَسَادِ عِنْدَهُمَا كَوْنَ اللَّفْظِ أُفِيدَ بِهِ مَعْنًى لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ كَانَ ذَلِكَ قَاعِدَةً كُلِّيَّةً يَنْدَرِجُ تَحْتَهَا أَفْرَادٌ جُزْئِيَّةٌ مِنْهَا مَسْأَلَتُنَا هَذِهِ إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الذِّكْرَ بَلْ بَالَغَ فِي الصِّيَاحِ لِأَجْلِ تَحَرُّرِ النَّغَمِ وَالْإِعْجَابِ بِذَلِكَ يَكُونُ قَدْ أَفَادَ بِهِ مَعْنًى لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْقِيَاسِ بَلْ هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُ الْمُجْتَهِدِ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ دَلَالَةَ الْمُسَاوَاةِ. فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ الْأَعْلَامِ كَمَا بَسَطْت ذَلِكَ قَدِيمًا فِي رِسَالَةٍ سَمَّيْتهَا تَنْبِيهَ ذَوِي الْأَفْهَامِ عَلَى حُكْمِ التَّبْلِيغِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَافْهَمْ، وَقَدَّمْنَا مَسَائِلَ مُتَعَلِّقَةً بِالتَّبْلِيغِ أَيْضًا فِي أَوَّلِ بَحْثِ سُنَنِ الصَّلَاةِ فَرَاجِعْهَا (قَوْلُهُ وَقَائِمٍ بِأَحْدَبَ) الْقَائِمُ هُنَا أَيْضًا صَادِقٌ بِالرَّاكِعِ السَّاجِدِ وَبِالْمُومِي ح. وَفِيهِ عَنْ الْقَامُوسِ: وَالْحَدَبُ خُرُوجُ الظُّهْرِ وَدُخُولُ الصَّدْرِ وَالْبَطْنُ مِنْ بَابِ فَرِحَ. اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) هُوَ قَوْلُهُمَا وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. وَصَحَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَوْلَهُ وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَدْنَى حَالًا مِنْ الْقَاعِدِ،

стр. 585

وَغَيْرُهُ أَوْلَى (وَمُومٍ بِمِثْلِهِ) إلَّا أَنْ يُومِيَ الْإِمَامُ مُضْطَجِعًا وَالْمُؤْتَمُّ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا هُوَ الْمُخْتَارُ (وَمُتَنَقِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ) فِي الصَّحِيحِ خَانِيَّةٌ، وَكَأَنَّهُ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ عَلَى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ، فَيُرَاعَى وَضْعُهَا الْخَاصُّ لِلْخُرُوجِ عَنْ الْعُهْدَةِ. [فُرُوعٌ] صَحَّ اقْتِدَاءُ مُتَنَفِّلٍ بِمُتَنَفِّلٍ، وَمَنْ يَرَى الْوِتْرَ وَاجِبًا بِمَنْ يَرَاهُ سُنَّةً وَمَنْ اقْتَدَى فِي الْعَصْرِ وَهُوَ مُقِيمٌ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِمَنْ أَحْرَمَ قَبْلَهُ لِلِاتِّحَادِ ــ [رد المحتار] وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ أَوْلَى) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ: أَيْ غَيْرُ الْأَعْرَجِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَخُصُّ الْأَعْرَجَ بَلْ غَيْرُ كُلٌّ مِنْ الْمُتَيَمِّمِ وَالْقَاعِدِ وَالْأَحْدَبِ كَذَلِكَ ح (قَوْلُهُ وَمُومٍ بِمِثْلِهِ) سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ يُومِئُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُومِئَ إلَخْ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِقُوَّةٍ حَالِ الْمَأْمُومِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَمُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ) لَا يُقَالُ: النَّفَلُ يُغَايِرُ الْفَرْضَ لِأَنَّ النَّفَلَ مُطْلَقٌ وَالْفَرْضُ مُقَيَّدٌ، وَالْمُطْلَقُ جَزْءُ الْمُقَيَّدِ فَلَا يُغَايِرُهُ شَرْحُ الْمُنْيَةِ، وَالْقِرَاءَةُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا فِي النَّفْلِ وَنَفْلًا فِي الْفَرْضِ إلَّا أَنَّ صَلَاتَهُ بِالِاقْتِدَاءِ أَخَذَتْ حُكْمَ الْفَرْضِ تَبَعًا لِصَلَاةِ الْإِمَامِ، وَلِذَا لَوْ أَفْسَدَهَا بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ يَقْضِيهَا أَرْبَعًا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النِّهَايَةِ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفِي قَوْلِهِ وَمُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا تُكْرَهُ جَمَاعَةُ النَّفْلِ إذَا أَدَّى الْإِمَامُ الْفَرْضَ وَالْمُقْتَدِي النَّفَلَ، وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ مَا إذَا أَدَّى الْكُلَّ نَفْلًا. اهـ. قُلْت: وَيَدُلُّ لَهُ مَا مَرَّ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ) مَا فِيهَا فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُفْتَرِضِ عَلَى أَنَّهَا تَرَاوِيحُ، بَلْ يَصِحُّ عَلَى أَنَّهَا نَفْلٌ مُطْلَقٌ ح (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ خَانِيَّةٌ) أَقُولُ: ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ فَقَالَ: إنْ نَوَى التَّرَاوِيحَ أَوْ سُنَّةَ الْوَقْتِ أَوْ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ جَازَ، وَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ أَوْ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي سُنَنِ الْمَكْتُوبَاتِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ أَدَاءُ السُّنَنِ بِذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَخْصُوصَةٌ فَيَجِبُ مُرَاعَاةُ الصِّفَةِ لِلْخُرُوجِ عَنْ الْعُهْدَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْوِيَ السُّنَّةَ أَوْ مُتَابَعَةَ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ، فَعَلَى هَذَا إذَا صَلَّى التَّرَاوِيحَ مُقْتَدِيًا بِمَنْ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ أَوْ بِمَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً غَيْرَ التَّرَاوِيحِ اخْتَلَفُوا فِيهِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ. وَاسْتَشْكَلَ فِي الْبَحْرِ قَوْلَهُ مُقْتَدِيًا بِمَنْ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ بِأَنَّهُ بِنَاءُ الضَّعِيفِ عَلَى الْقَوِيِّ أَيْ وَمُقْتَضَاهُ الْجَوَازُ. وَأَجَابَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ. قُلْت: وَكَأَنَّهُ لَيْسَ فِي نُسْخَتِهِ لِإِسْقَاطِ الْكَاتِبِ، وَإِلَّا فَقَدْ رَأَيْته فِيهَا. وَأَجَابَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ نَفْيِ الْجَوَازِ نَفْيُ الْكَمَالِ. أَقُولُ: وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ، بَلْ الْجَوَابُ أَنَّهُ بَنَى تَصْحِيحَ عَدَمِ الْجَوَازِ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ التَّعْيِينِ فِي السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَالتَّرَاوِيحِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ فَعَلَى هَذَا إلَخْ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِمَامَ حَيْثُ كَانَ مُفْتَرِضًا أَوْ مُتَنَفِّلًا نَفْلًا آخَرَ لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ نِيَّةُ التَّرَاوِيحِ فَلَا تَتَأَدَّى بِنِيَّتِهِ وَإِنْ عَيَّنَهَا الْمُقْتَدِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوَاهُ. وَعَلَى هَذَا بَاقِي سُنَنِ الرَّوَاتِبِ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهَا بِمُفْتَرِضٍ أَوْ بِمُتَنَفِّلٍ نَفْلًا آخَرَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ تَخْصِيصَ التَّرَاوِيحِ بِالذِّكْرِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَإِنَّمَا خَصَّصَهَا فِي الْخَاصِّيَّةِ لِكَوْنِ الْبَابِ مَعْقُودًا لَهَا تَأَمَّلْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ وَكَفَى مُطْلَقُ نِيَّةِ الصَّلَاةِ لِنَفْلٍ وَسُنَّةٍ وَتَرَاوِيحَ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ، وَنَقَلْنَا هُنَاكَ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَقَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَرَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ. وَنَسَبَهُ إلَى الْمُحَقِّقِينَ. قُلْت: فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ فِي التَّرَاوِيحِ وَغَيْرِهَا بِمُفْتَرِضٍ وَغَيْرِهِ، وَمِثْلُهَا سَائِرُ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ إلَخْ) تَابَعَ فِي ذَلِكَ الْمُصَنِّفَ فِي مِنَحِهِ، وَتَقَدَّمَ هَذَا التَّعْلِيلُ فِي كَلَامِ الْخَانِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ عِلَّةٌ لِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ التَّعْيِينِ فِي التَّرَاوِيحِ وَغَيْرِهَا مِنْ السُّنَنِ، وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَرَادَ بِمُرَاعَاةِ الصِّفَةِ تَعْيِينَهَا،

стр. 586

(وَإِذَا ظَهَرَ حَدَثُ إمَامِهِ) وَكَذَا كُلُّ مُفْسِدٍ فِي رَأْيِ مُقْتَدٍ (بَطَلَتْ فَيَلْزَمُ إعَادَتُهَا) لِتَضَمُّنِهَا صَلَاةَ الْمُؤْتَمِّ صِحَّةً وَفَسَادًا (كَمَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ إخْبَارُ الْقَوْمِ إذَا أَمَّهُمْ وَهُوَ مُحْدِثٌ أَوْ جُنُبٌ) أَوْ فَاقِدُ شَرْطٍ ــ [رد المحتار] لِقَوْلِهِ بِأَنْ يَنْوِيَ السُّنَّةَ أَوْ مُتَابَعَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَافْهَمْ [فُرُوعٌ اقْتِدَاءُ مُتَنَفِّلٍ بِمُتَنَفِّلٍ وَمَنْ يَرَى الْوِتْرَ وَاجِبًا بِمَنْ يَرَاهُ سُنَّةً] (قَوْلُهُ بِمَنْ يَرَاهُ سُنَّةً) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يُصَلِّيَهُ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّ الصَّحِيحَ اعْتِبَارُ رَأْيِ الْمُقْتَدِي، وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَصِحُّ مُطْلَقًا. وَبَقِيَ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَتَمَامُهُ فِي ح (قَوْلُهُ وَهُوَ مُقِيمٌ) لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِمُقِيمٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ ظَرْفٌ لَاقْتَدَى، وَقَوْلُهُ بِمَنْ مُتَعَلِّقٌ بِاقْتَدَى، وَقَوْلُهُ أَحْرَمَ قَبْلَهُ: أَيْ قَبْلَ الْغُرُوبِ مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا اهـ ح. وَنَظِيرُ هَذَا مَنْ يَقْتَدِي فِي الظُّهْرِ مُعْتَقِدًا قَوْلَ الصَّاحِبَيْنِ بِمَنْ يُصَلِّيهِ مُعْتَقِدًا قَوْلَ الْإِمَامِ، وَلَا يَضُرُّ التَّخَالُفُ بِالْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ ط (قَوْلُهُ لِلِاتِّحَادِ) أَيْ اتِّحَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ مَعَ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ أَمَّا فِي الْأُولَى فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ الْوِتْرُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَاعْتِقَادُ أَحَدِهِمَا سُنِّيَّتَهُ وَالْآخَرُ وُجُوبَهُ أَمْرٌ عَارِضٌ لَا يُوجِبُ اخْتِلَافَ الصَّلَاتَيْنِ. وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَصْرُ يَوْمٍ وَاحِدٍ، نَعَمْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَدَاءً حَيْثُ أَحْرَمَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَصَلَاةُ الْمُقْتَدِي قَضَاءً حَيْثُ أَحْرَمَ بَعْدَهُ، وَهَذَا الْقَدْرُ مِنْ الِاخْتِلَافِ لَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَبِالْعَكْسِ ح (قَوْلُهُ وَإِذَا ظَهَرَ حَدَثُ إمَامِهِ) أَيْ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ أَنَّهُ أَحْدَثَ وَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَوْ بِإِخْبَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَ عَدْلًا وَإِلَّا نُدِبَ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ. مَطْلَبٌ الْمَوَاضِعُ الَّتِي تَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ دُونَ الْمُؤْتَمِّ (قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مُفْسِدٍ فِي رَأْيِ مُقْتَدٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْحَدَثَ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَمَا فِي النَّهْرِ: وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ بِإِمَامِهِ مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ لَكَانَ أَوْلَى، لِيَشْمَلَ مَا لَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ، وَإِلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِرَأْيِ الْمُقْتَدِي حَتَّى لَوْ عَلِمَ مِنْ إمَامِهِ مَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَانِعٌ وَالْإِمَامُ خِلَافُهُ أَعَادَ، وَفِي عَكْسِهِ لَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ؛ وَلَوْ اقْتَدَى بِآخَرَ فَإِذَا قَطْرَةُ دَمٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهَا مِنْ صَاحِبِهِ أَعَادَ الْمُقْتَدِي لِفَسَادِ صَلَاتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) أَيْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَنْعَقِدْ إنْ كَانَ الْحَدَثُ سَابِقًا عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ أَوْ مُقَارِنًا لِتَكْبِيرَةِ الْمُقْتَدِي أَوْ سَابِقًا عَلَيْهَا بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ تَكْبِيرَةِ الْمُقْتَدِي فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ أَوَّلًا، ثُمَّ تَبْطُلُ عِنْدَ وُجُودِ الْحَدَثِ ح (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ إعَادَتُهَا) الْمُرَادُ بِالْإِعَادَةِ الْإِتْيَانُ بِالْفَرْضِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَطَلَتْ، لَا الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهَا وَهِيَ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِ الْمُؤَدِّي لِخَلَلٍ غَيْرِ الْفَسَادِ (قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهَا) أَيْ تَضَمُّنِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَالْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِهِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى حَدِيثِ «الْإِمَامُ ضَامِنٌ» إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْكَفَالَةَ، بَلْ التَّضَمُّنَ بِمَعْنَى أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ مُتَضَمَّنَةٌ لِصَلَاةِ الْمُقْتَدِي وَلِذَا اشْتَرَطَ عَدَمَ مُغَايِرَتِهِمَا، فَإِذَا صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي إلَّا لِمَانِعٍ آخَرَ، وَإِذَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي لِأَنَّهُ مَتَى فَسَدَ الشَّيْءُ فَسَدَ مَا فِي ضِمْنِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُحْدِثٌ إلَخْ) أَيْ فِي اعْتِقَادِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ حَدَثُهُ وَنَحْوُهُ عَلَى اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِينَ لَا يَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ. نَعَمْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحُجَّةِ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ وَمَوَاضِعِ الِاخْتِلَافِ مَا اسْتَطَاعَ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ فَاقِدُ شَرْطٍ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ. قَالَ فِي الْإِمْدَادِ: وَقَيَّدْنَا ظُهُورَ الْبُطْلَانِ بِفَوَاتِ شَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ الْمُفْسِدُ لَا يُعِيدُ الْمُقْتَدِي فِي صَلَاتِهِ؛ كَمَا لَوْ ارْتَدَّ الْإِمَامُ أَوْ سَعَى إلَى الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ بِجَمَاعَةٍ وَسَعَى هُوَ دُونَهُمْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَقَطْ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ، وَكَذَا لَوْ عَادَ إلَى سُجُودِ التِّلَاوَةِ بَعْدَ مَا تَفَرَّقُوا كَمَا سَنَذْكُرُهُ اهـ.

стр. 587

أَوْ رُكْنٍ. وَهَلْ عَلَيْهِمْ إعَادَتُهَا إنْ عَدْلًا، نَعَمْ وَإِلَّا نُدِبَتْ، وَقِيلَ لَا لِفِسْقِهِ بِاعْتِرَافِهِ؛ وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ كَافِرٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ دَلِيلُ الْإِسْلَامِ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ (بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ) بِلِسَانِهِ أَوْ (بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ عَلَى الْأَصَحِّ) لَوْ مُعَيَّنِينَ وَإِلَّا لَا يَلْزَمُهُ بَحْرٌ عَنْ الْمِعْرَاجِ وَصَحَّحَ فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى عَدَمَهُ مُطْلَقًا لِكَوْنِهِ عَنْ خَطَأٍ مَعْفُوٍّ عَنْهُ، لَكِنْ الشُّرُوحُ مُرَجَّحَةٌ عَلَى الْفَتَاوَى. (وَإِذَا اقْتَدَى أُمِّيٌّ وَقَارِئٌ بِأُمِّيٍّ) تَفْسُدُ صَلَاةُ الْكُلِّ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْقَارِئِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَا نَوَاهُ أَوْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ (أَوْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ أُمِّيًّا فِي الْأُخْرَيَيْنِ) وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ أَمَّا بَعْدَهُ فَتَصِحُّ لِخُرُوجِهِ بِصُنْعِهِ (تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ) لِأَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ صَلَاةٌ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَمِثْلُهُ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ: لَوْ سَلَّمَ الْقَوْمُ قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا فَإِنَّهَا تُبْطِلُ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ، وَكَذَا إذَا سَجَدَ هُوَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يَسْجُدْ الْقَوْمُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَحْرِ فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَسَائِلَ تَفْسُدُ فِيهَا صَلَاةُ الْإِمَامِ مَعَ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ، وَلَا تَنْتَقِضُ الْقَاعِدَةُ السَّابِقَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْفَسَادَ طَارِئٌ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامَةِ، فَلَا إمَامَ وَلَا مُؤْتَمَّ فِي الْحَقِيقَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَهَلْ عَلَيْهِمْ إعَادَتُهَا إلَخْ) أَيْ لَوْ ظَهَرَ بُطْلَانُهَا بِإِخْبَارِهِ، وَهَذَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَلْزَمُ إعَادَتُهَا (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا لِفِسْقِهِ) أَيْ وَخَبَرُ الْفَاسِقِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي الدِّيَانَاتِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ عَامِدًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ بِاعْتِرَافِهِ وَقَوْلُهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَوَرُّعًا أَعَادُوا. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ دَلِيلُ الْإِسْلَامِ) أَيْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا وَأَنَّهُ كَذَبَ بِقَوْلِهِ إنَّهُ صَلَّى بِهِمْ وَهُوَ كَافِرٌ، وَكَانَ ذَلِكَ الْكَلَامُ مِنْهُ رِدَّةً فَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِالصَّلَاةِ إلَّا إذَا صَلَّاهَا فِي الْوَقْتِ مُقْتَدِيًا مُتَمِّمًا، بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّاهَا إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ الْمَعْلُومِ كُفْرُهُ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ مَنْ جَهِلْنَا نَشْهَدُ لَهُ بِالْإِسْلَامِ إذَا اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ، بَلْ بِمُجَرَّدِ إلْقَاءِ السَّلَامِ كَمَا فِي الْآيَةِ، وَلِذَا قَالَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ دَلِيلُ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَقُلْ لِأَنَّهُ صَارَ بِهَا مُسْلِمًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِخْبَارِ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ مُتَعَلِّقٌ بِيَلْزَمُ (قَوْلُهُ لَوْ مُعَيَّنِينَ) أَيْ مَعْلُومِينَ. وَقَالَ ح: وَإِنْ تَعَيَّنَ بَعْضُهُمْ لَزِمَهُ إخْبَارُهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُعَيَّنِينَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ لَا يَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى) وَكَذَا صَحَّحَهُ الزَّاهِدِيُّ فِي الْقُنْيَةِ وَالْحَاوِي وَقَالَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَبُو يُوسُفَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْفَسَادُ مُخْتَلَفًا فِيهِ أَوْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْحَاوِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ عَنْ خَطَأٍ مَعْفُوٍّ عَنْهُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا ثَانِيًا لِعِلْمِهِ بِالْمُفْسِدِ. وَأَمَّا صَلَاتُهُمْ فَإِنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُمْ إعَادَتُهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ وَلَا يَلْزَمُهُ إخْبَارُهُمْ لِعَدَمِ تَعَمُّدِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَكِنْ الشُّرُوحُ إلَخْ) أَيْ كَالْمِعْرَاجِ فَإِنَّهُ شَرَحَ الْهِدَايَةَ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ الْمُجْتَبَى شَرْحُ الْقُدُورِيِّ لِلزَّاهِدَيَّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْكُلِّ) أَيْ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا صَلَاةُ الْقَارِئِ فَقَطْ لِأَنَّهُ تَارِكٌ فَرْضَ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَلَهُ أَنَّ الْأُمِّيَّيْنِ أَيْضًا تَرَكَاهَا مَعَ الْقُدْوَةِ عَلَيْهَا، إذْ كَانَا قَادِرَيْنِ عَلَى تَقْدِيمِ الْقَارِئِ حَيْثُ حَصَلَ الِاتِّفَاقُ فِي الصَّلَاةِ وَالرَّغْبَةُ فِي الْجَمَاعَةِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ تَفْسُدُ إلَى مَا قِيلَ إنَّ الْقَارِئَ صَحَّ شُرُوعُهُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَإِذَا جَاءَ أَوَانُ الْقِرَاءَةِ تَفْسُدُ وَصَحَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ عَدَمَهُ فَلَا تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُ بِالْقَهْقَهَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَجْهُهُ أَنَّ الْفَرَائِضَ لَا يَخْتَلِفُ فِيهَا الْحَالُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ بَحْرٌ، وَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْعِلْمُ فَالنِّيَّةُ أَوْلَى زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ) أَيْ سَوَاءٌ قَرَأَ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا أَوْ لَا وَلَا. وَفِي الْأُولَى خِلَافُ زُفَرَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْأَخِيرَتَانِ اتِّفَاقًا كَمَا لَوْ اسْتَخْلَفَهُ فِي الْأُولَيَيْنِ ذَكَرَهُ ح فِي الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ لِخُرُوجِهِ بِصُنْعِهِ) وَهُوَ الِاسْتِخْلَافُ وَهُوَ الصَّحِيحُ،

стр. 588

فَلَا تَخْلُو عَنْ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ تَقْدِيرًا (وَصَحَّتْ لَوْ صَلَّى كُلٌّ مِنْ الْأُمِّيِّ وَالْقَارِئِ وَحْدَهُ) فِي الصَّحِيحِ (بِخِلَافِ حُضُورِ الْأُمِّيِّ بَعْدَ افْتِتَاحِ الْقَارِئِ إذَا لَمْ يَقْتَدِ بِهِ وَصَلَّى مُنْفَرِدًا فَإِنَّهَا تَفْسُدُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ. ــ [رد المحتار] تَفْسُدُ عِنْدَهُ، وَهِيَ مِنْ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ ح عَنْ الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَقْدِيرًا) أَيْ وَلَا تَقْدِيرَ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ لِانْعِدَامِ الْأَهْلِيَّةِ فَقَدْ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ فَفَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ. أَمَّا صَلَاةُ الْإِمَامِ فَلِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَصَحَّتْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَإِذَا اقْتَدَى إلَخْ، وَاحْتَرَزَ بِالصَّحِيحِ عَنْ قَوْلِ أَبِي حَازِمٍ: لَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْأُمِّيِّ قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْقَارِئِ وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ الْأَوَّلَ وَقَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمَا رَغْبَةٌ فِي الْجَمَاعَةِ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ قُدْرَتُهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالِاقْتِدَاءِ حَيْثُ ظَهَرَتْ مِنْهُمَا رَغْبَةٌ فِي الْجَمَاعَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْكِفَايَةِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الرَّغْبَةِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، حَتَّى لَوْ حَصَلَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا تَكْفِي، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي ح مِنْ أَنَّ مَا ذُكِرَ عَنْ الْهِدَايَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى أُمِّيٌّ بِمِثْلِهِ وَصَلَّى قَارِئٌ وَحْدَهُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْأُمِّيَّيْنِ لِظُهُورِ رَغْبَتِهِمَا فِي الْجَمَاعَةِ اهـ وَيَدْفَعُهُ أَيْضًا مَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْكَافِي: إذَا كَانَ بِجِوَارِهِ قَارِئٌ لَيْسَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ وَانْتِظَارُهُ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ لِيَلْزَمهُ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقُدْرَةُ إذَا صَادَفَهُ حَاضِرًا مُطَاوِعًا. اهـ. وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ: إذَا كَانَ الْقَارِئُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ وَالْأُمِّيُّ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي وَحْدَهُ جَازَتْ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْقَارِئُ فِي صَلَاةٍ غَيْرِ صَلَاةِ الْأُمِّيِّ جَازَتْ، وَلَا يَنْتَظِرُ فَرَاغَ الْقَارِئِ بِالِاتِّفَاقِ أَمَّا لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي نَاحِيَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُمَا مُتَوَافِقَةٌ، فَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو حَازِمٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَفِي رِوَايَةٍ يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الْقَارِئِ رَغْبَةٌ فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ اهـ فَإِذَا رَغِبَ الْأُمِّيُّ فِي الْجَمَاعَةِ دُونَ الْقَارِئِ لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ فَيُصَلِّي وَحْدَهُ أَوْ يَقْتَدِي بِأُمِّيٍّ آخَرَ رَاغِبٍ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَغْبَةِ الْقَارِئِ أَيْضًا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ الَّتِي مَرَّ تَصْحِيحُهَا عَنْ الْهِدَايَةِ فَافْهَمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا صَحَّحَهُ الشَّارِحُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ لَهُ فِي الْأَلْثَغِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ الِاقْتِدَاءُ لَزِمَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَفْسُدُ فِي الْأَصَحِّ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْقَارِئِ، وَتَصْحِيحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ، فَإِنَّ مَا قَبْلَهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا شَرَعَا مَعًا أَوْ افْتَتَحَ الْأُمِّيُّ أَوَّلًا ثُمَّ الْقَارِئُ أَوْ بِالْعَكْسِ. وَوَفَّقَ فِي الْفَتْحِ بِحَمْلِ مَا فِي الْهِدَايَةِ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ تَعْلِيلَ الْهِدَايَةِ بِعَدَمِ ظُهُورِ الرَّغْبَةِ فِي الْجَمَاعَةِ يَشْمَلُ صُورَةَ الْعَكْسِ أَيْضًا فَيُخَالِفُ مَا فِي النِّهَايَةِ الْمَبْنِيَّ عَنْ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالِاقْتِدَاءِ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُمَا الرَّغْبَةُ فِي الْجَمَاعَةِ. وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي حَازِمٍ: وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ أَفَنْدِي بَعْدَ كَلَامٍ. أَقُولُ: الَّذِي تَحَصَّلَ لَنَا مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِفَسَادِ صَلَاةِ الْأُمِّيِّ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بَعْدَ ظُهُورِ الرَّغْبَةِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَإِلَيْهِ جَنَحَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَمَنْ حَذَا حَذْوَهُ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِفَسَادِهَا تَرْكُ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِالِاقْتِدَاءِ بِالْقَارِئِ سَوَاءٌ ظَهَرَتْ الرَّغْبَةُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَا، وَإِلَيْهِ مَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُ. مَطْلَبٌ الْأَخْذُ بِالصَّحِيحِ أَوْلَى مِنْ الْأَصَحِّ وَالتَّحْقِيقُ الْأَوَّلُ الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ، وَلِهَذَا انْحَطَّ كَلَامُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَيَّدَهُ بِمَا مَرَّ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ مِنْ أَنَّ الْأَخْذَ بِالصَّحِيحِ أَوْلَى مِنْ الْأَصَحِّ لِأَنَّ مُقَابِلَ الْأَوَّلِ فَاسِدٌ، وَمُقَابِلُ الثَّانِي صَحِيحٌ، فَقَائِلُ

стр. 589

(وَ) اعْلَمْ أَنَّ (الْمُدْرِكَ مَنْ صَلَّاهَا كَامِلَةً مَعَ الْإِمَامِ، وَاللَّاحِقَ مَنْ فَاتَتْهُ) الرَّكَعَاتُ (كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا) لَكِنْ (بَعْدَ اقْتِدَائِهِ) بِعُذْرٍ كَغَفْلَةٍ وَرَحْمَةٍ وَسَبْقِ حَدَثٍ وَصَلَاةِ خَوْفٍ وَمُقِيمٍ ائْتَمَّ بِمُسَافِرٍ، وَكَذَا بِلَا عُذْرٍ؛ بِأَنْ سَبَقَ إمَامَهُ فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ فَإِنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً، ــ [رد المحتار] الْأَصَحِّ مُوَافِقٌ قَائِلَ الصَّحِيحِ دُونَ الْعَكْسِ، وَالْأَخْذُ بِمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ أَوْلَى. [تَتِمَّةٌ] تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ أُمِّيٍّ بِأَخْرَسَ لِقُدْرَةِ الْأُمِّيِّ عَلَى التَّحْرِيمَةِ وَيَصِحُّ عَكْسُهُ، فَالْأَخْرَسُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْأُمِّيِّ، فَتَجْرِي فِيهِ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ. [فَرْعٌ] سُئِلَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوَاهُ عَنْ رَجُلٍ أَخْرَسَ أَدْرَكَ بَعْضَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَفَاتِهِ الْبَعْضُ. فَأَجَابَ بِأَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ، جَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَقَوْلُ الْإِمَامِ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ فِي الذَّخِيرَةِ وَفَرْضُهَا فِي الْأُمِّيِّ مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْمَسْبُوقِ وَالْمُدْرِكِ اللَّاحِقِ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُدْرِكَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: مُدْرِكٌ، وَلَاحِقٌ فَقَطْ، وَمَسْبُوقٌ فَقَطْ، وَلَاحِقٌ مَسْبُوقٌ؛ فَالْمُدْرِكُ لَا يَكُونُ لَاحِقًا وَلَا مَسْبُوقًا، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى تَعْرِيفِهِ الْمُدْرِكَ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَالدُّرَرِ بِمَنْ صَلَّاهَا كَامِلَةً مَعَ الْإِمَامِ: أَيْ أَدْرَكَ جَمِيعَ رَكَعَاتِهَا مَعَهُ، سَوَاءٌ أَدْرَكَ مَعَهُ التَّحْرِيمَةَ أَوْ أَدْرَكَهُ فِي جُزْءٍ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَى أَنْ قَعَدَ مَعَهُ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةَ، سَوَاءٌ سَلَّمَ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ؛ وَأَمَّا عَلَى مَا فِي النَّهْرِ مِنْ تَعْرِيفِهِ الْمُدْرِكَ بِمَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَاحِقًا، وَعَلَيْهِ فَيُقَالُ: الْمُقْتَدِي إمَّا مُدْرِكٌ أَوْ مَسْبُوقٌ، وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا لَاحِقٌ أَوْ لَا. وَاعْلَمْ أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْمُدْرِكِ وَاللَّاحِقِ اصْطِلَاحِيَّةٌ. وَفِي اللُّغَةِ: يَصْدُقُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ. مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ أَتَى بِالرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ بِهِمَا مَعَ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ مَنْ فَاتَتْهُ الرَّكَعَاتُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْفَوَاتِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ جَمِيعُ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ لَمْ يَصِلْ مَعَهُ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ صَلَّى بَعْضَهَا، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُقِيمُ الْمُقْتَدِي بِمُسَافِرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُفْتِهِ شَيْءٌ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ بِهِ وَلَكِنَّهُ صَلَّى مَعَهُ بَعْضَ صَلَاةِ نَفْسِهِ فَيَكُونُ لَاحِقًا فِي بَاقِيهَا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ (قَوْلُهُ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَاتَتْهُ. ثُمَّ إنْ كَانَ اقْتِدَاؤُهُ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ فَقَدْ يَفُوتُهُ كُلُّهَا، بِأَنْ نَامَ عَقِبَ اقْتِدَائِهِ إلَى آخِرِهَا، وَقَدْ يَفُوتُهُ بَعْضُهَا، وَإِنْ كَانَ اقْتِدَاؤُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا فَقَدْ فَاتَهُ بَعْضُهَا وَيَكُونُ لَاحِقًا مَسْبُوقًا وَالْأَوَّلُ لَاحِقٌ فَقَطْ، نَعَمْ عَلَى تَعْرِيفِ النَّهْرِ الْمَارِّ يَكُونُ مُدْرِكًا لَاحِقًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِعُذْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِفَاتَتْهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَزَحْمَةٍ) بِأَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ فِي الْجُمُعَةِ مَثَلًا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَدَاءِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ وَقَدَرَ عَلَى الْبَاقِي، فَيُصَلِّيهَا ثُمَّ يُتَابِعُهُ (قَوْلُهُ وَسَبْقِ حَدَثٍ) أَيْ لِمُؤْتَمٍّ، وَكَذَا الْإِمَامُ إذَا أَدَّى الْمُسْتَخْلِفُ بَعْضَهَا حَالَ الذَّهَابِ إلَى الْوُضُوءِ ط (قَوْلُهُ وَصَلَاةِ خَوْفٍ) أَيْ فِي الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَسْبُوقَةٌ اهـ ح (قَوْلُهُ وَمُقِيمٍ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ لَاحِقٌ بِالنَّظَرِ لِلْأَخِيرَتَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ مَسْبُوقًا أَيْضًا كَمَا إذَا فَاتَهُ أَوَّلُ صَلَاةِ إمَامِهِ الْمُسَافِرِ ط (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً) لِأَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ قَبْلَ الْإِمَامِ لَغْوٌ، فَيَنْتَقِلُ مَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إلَى الْأُولَى، وَمَا فِي الثَّالِثَةِ إلَى الثَّانِيَةِ، وَمَا فِي الرَّابِعَةِ إلَى الثَّالِثَةِ، فَبَقِيَتْ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ هُوَ لَاحِقٌ فِيهَا. هَذَا، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا الْمَسْأَلَةَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا.

стр. 590

وَحُكْمُهُ كَمُؤْتَمٍّ فَلَا يَأْتِي بِقِرَاءَةٍ وَلَا سَهْوٍ وَلَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ بِنِيَّةِ إقَامَةٍ، وَيَبْدَأُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ عَكْسُ الْمَسْبُوقِ ثُمَّ يُتَابِعُ إمَامَهُ إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُهُ وَإِلَّا تَابَعَهُ، ثُمَّ صَلَّى مَا نَامَ فِيهِ بِلَا قِرَاءَةٍ، ثُمَّ مَا سُبِقَ بِهِ بِهَا إنْ كَانَ ــ [رد المحتار] الثَّانِي: أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. الثَّالِثُ: أَنْ يَرْكَعَ مَعَهُ وَيَسْجُدَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ يَلْتَحِقُ سَجَدَتَاهُ فِي الثَّانِيَةِ بِرُكُوعِهِ فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ كَانَ مُعْتَبَرًا، وَيَلْغُو رُكُوعُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِوُقُوعِهِ عَقِبَ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ بِلَا سُجُودٍ بَقِيَ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ، ثُمَّ رُكُوعُهُ فِي الثَّالِثَةِ مَعَ الْإِمَامِ مُعْتَبَرٌ، وَيُلْتَحَقُ بِهِ سُجُودُهُ فِي رَابِعَةِ الْإِمَامِ فَيَصِيرُ عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ فَيَقْضِيهِمَا رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّ سُجُودَهُ فِي الْأُولَى لَغْوٌ، فَيَنْتَقِلُ سُجُودُ الثَّانِيَةِ إلَى الْأُولَى، وَتَبْقَى الثَّانِيَةُ بِلَا سُجُودٍ فَتَبْطُلُ لِأَنَّهَا بَقِيَتْ قِيَامًا وَرُكُوعًا بِلَا سُجُودٍ ثُمَّ لَمَّا رَكَعَ فِي الثَّالِثَةِ مَعَهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ لَغَا سُجُودُهَا، فَإِذَا فَعَلَ فِي الرَّابِعَةِ كَذَلِكَ انْتَقَلَ سُجُودُهَا إلَى الثَّالِثَةِ وَبَطَلَتْ الرَّابِعَةُ، فَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَيَقْضِي رَكْعَتَيْنِ بِلَا قِرَاءَةٍ. الرَّابِعُ: أَنْ يَرْكَعَ قَبْلَهُ وَيَسْجُدَ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِلَا قِرَاءَةٍ لِأَنَّ السُّجُودَ مَعَ الْإِمَامِ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ رُكُوعٌ مَعَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ. الْخَامِسُ: أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا قَبْلَهُ وَيُدْرِكَهُ الْإِمَامُ فِيهِمَا، وَهُوَ جَائِزٌ لَكِنَّهُ اهـ مُلَخَّصًا. أَقُولُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَنْقُلْ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ سُجُودَ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ إلَى الثَّانِيَةِ بَلْ بَطَلَتْ لِأَنَّهَا لَمْ يَبْقَ فِيهَا سِوَى قِيَامٌ وَرُكُوعٌ حَصَلَا قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، فَلِذَا بَطَلَتْ وَلَمْ تَكْمُلْ بِسُجُودِ الثَّالِثَةِ؛ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ فَرْعٍ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحُجَّةِ: لَوْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ فَصَلَّى مَعَهُ الثَّانِيَةَ وَسَجَدَ فِيهَا أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يَكُونُ سَجْدَتَانِ مِنْهُنَّ لِلْأُولَى وَيُعِيدُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ الثَّانِيَ لَا يُحْسَبَانِ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُمَا حَصَلَا قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ) أَيْ اللَّاحِقُ (قَوْلُهُ عَكْسُ الْمَسْبُوقِ) أَيْ فِي الْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِنَّهُ إذَا قَضَى مَا فَاتَهُ يَقْرَأُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إذَا سَهَا فِيهِ، وَيَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَنَوَى الْإِقَامَةَ وَيُتَابِعُ إمَامَهُ قَبْلَ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ فَافْهَمْ، وَيُخَالِفُ اللَّاحِقُ فِي صُوَرٍ أُخْرَى مَذْكُورَةٍ فِي النَّهْرِ. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ تَوَضَّأَ اللَّاحِقُ وَقَدْ فَرَغَ إمَامُهُ وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الثَّانِيَةِ لَا يَقْعُدُ فِيهَا مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ فِيمَا هُوَ أَعْلَى مِنْ الْقَعْدَةِ وَهُوَ الْقِيَامُ لِأَنَّهُ خَلَفَهُ تَقْدِيرًا. (قَوْلُهُ ثُمَّ يُتَابِعُ) عَطْفٌ عَلَى يَبْدَأُ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُهُ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَيَبْدَأُ ثُمَّ يُتَابِعُ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا تَابَعَهُ إلَخْ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَالصَّوَابُ إبْدَالُ قَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُهُ بِقَوْلِهِ إنْ أَدْرَكَهُ مَعَ إسْقَاطِ مَا بَعْدَهُ؛ وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ وَيَبْدَأُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ بِلَا قِرَاءَةٍ عَكْسُ الْمَسْبُوقِ ثُمَّ يُتَابِعُ إمَامَهُ إنْ أَدْرَكَهُ ثُمَّ مَا سُبِقَ بِهِ إلَخْ. فَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يُتَابِعُ الْإِمَامَ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ فَرَغَ. اهـ. وَفِي النُّتَفِ: إذَا تَوَضَّأَ وَرَجَعَ يَبْدَأُ بِمَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِهِ، ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ يُصَلِّيهِ مَعَهُ. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ: وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ بِالْعُذْرِ ثُمَّ يُتَابِعُ الْإِمَامَ إنْ لَمْ يَفْرُغْ وَهَذَا وَاجِبٌ لَا شَرْطٌ، حَتَّى لَوْ عَكَسَهُ يَصِحُّ، فَلَوْ نَامَ فِي الثَّالِثَةِ وَاسْتَيْقَظَ فِي الرَّابِعَةِ. فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالثَّالِثَةِ بِلَا قِرَاءَةٍ. فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ الرَّابِعَةَ، وَإِنْ فَرَغَ مِنْهَا الْإِمَامُ صَلَّاهَا وَحْدَهُ بِلَا قِرَاءَةٍ أَيْضًا؛ فَلَوْ تَابَعَ الْإِمَامَ ثُمَّ قَضَى الثَّالِثَةَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ صَحَّ وَأَثِمَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَشَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْبَاقَانِيِّ، وَهَذَا الْمَحَلُّ مِمَّا أَغْفَلَ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مِحَشِّي هَذَا الْكِتَابِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مُلْهِمِ الصَّوَابِ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَا سُبِقَ بِهِ بِهَا إلَخْ) أَيْ ثُمَّ صَلَّى اللَّاحِقَ مَا سُبِقَ بِهِ بِقِرَاءَةٍ إنْ كَانَ مَسْبُوقًا أَيْضًا، بِأَنْ اقْتَدَى فِي أَثْنَاءِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ثُمَّ نَامَ مَثَلًا. وَهَذَا بَيَانٌ لِلْقِسْمِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْمَسْبُوقُ اللَّاحِقُ. وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُصَلِّي إذَا اسْتَيْقَظَ مَثَلًا مَا نَامَ فِيهِ ثُمَّ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِيمَا أَدْرَكَ ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ. اهـ. بَيَانُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ أَنَّهُ لَوْ سُبِقَ بِرَكْعَةٍ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَنَامَ فِي رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّي

стр. 591

مَسْبُوقًا أَيْضًا، وَلَوْ عُكِسَ صَحَّ وَأَثِمَ لِتَرْكِ التَّرْتِيبِ. (وَالْمَسْبُوقُ مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا وَهُوَ مُنْفَرِدٌ) حَتَّى يُثْنِيَ وَيَتَعَوَّذَ وَيَقْرَأَ، وَإِنْ قَرَأَ مَعَ الْإِمَامِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا لِكَرَاهَتِهَا مِفْتَاحُ السَّعَادَةِ (فِيمَا يَقْضِيهِ) أَيْ بَعْدَ مُتَابَعَتِهِ لِإِمَامِهِ، فَلَوْ قَبِلَهَا فَالْأَظْهَرُ الْفَسَادُ، وَيَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ قِرَاءَةٍ، وَآخِرَهَا فِي حَقِّ تَشَهُّدٍ؛ فَمُدْرِكُ رَكْعَةٍ ــ [رد المحتار] أَوَّلًا مَا نَامَ فِيهِ ثُمَّ مَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ مَا سُبِقَ بِهِ فَيُصَلِّي رَكْعَةً مِمَّا نَامَ فِيهِ مَعَ الْإِمَامِ وَيَقْعُدُ مُتَابَعَةً لَهُ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ إمَامِهِ ثُمَّ يُصَلِّي الْأُخْرَى مِمَّا نَامَ فِيهِ، وَيَقْعُدُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي انْتَبَهَ فِيهَا، وَيَقْعُدُ مُتَابَعَةً لِإِمَامِهِ لِأَنَّهَا رَابِعَةٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ لِأَنَّهُ مُقْتَدٍ ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقَ بِهَا بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَالْأَصْلُ أَنَّ اللَّاحِقَ يُصَلِّي عَلَى تَرْتِيبِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَالْمَسْبُوقُ يَقْضِي مَا سُبِقَ بِهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ عُكِسَ) أَيْ بِأَنْ يَبْتَدِئَ بِمَا نَامَ فِيهِ ثُمَّ بِمَا سُبِقَ ثُمَّ بِمَا أَدْرَكَ، أَوْ يَبْتَدِئَ بِمَا سُبِقَ ثُمَّ بِمَا أَدْرَكَ ثُمَّ بِمَا نَامَ أَوْ يَبْتَدِئُ بِمَا سُبِقَ ثُمَّ بِمَا نَامَ ثُمَّ بِمَا أَدْرَكَ، كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ. قُلْت: وَبَقِيَ صُورَتَانِ مِنْ صُوَرِ الْعَكْسِ أَيْضًا: أَنْ يَبْتَدِئَ بِمَا أَدْرَكَ ثُمَّ بِمَا نَامَ ثُمَّ بِمَا سُبِقَ، أَوْ يَبْتَدِئُ بِمَا أَدْرَكَ ثُمَّ بِمَا سُبِقَ ثُمَّ بِمَا نَامَ (قَوْلُهُ صَحَّ وَأَثِمَ) أَيْ خِلَافًا لِزُفَرَ؛ فَعِنْدَهُ لَا يَصِحُّ، وَعِنْدَنَا يَصِحُّ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ لَيْسَ بِفَرْضٍ لِأَنَّهَا فِعْلٌ مُكَرَّرٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَاجِبٌ (قَوْلُهُ وَالْمَسْبُوقُ مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِهَا) أَيْ بِكُلِّ الرَّكَعَاتِ، بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ رُكُوعِ الْأَخِيرَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِبَعْضِهَا: أَيْ بَعْضِ الرَّكَعَاتِ (قَوْلُهُ حَتَّى يُثَنِّيَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ إمَامِهِ، فَيَأْتِي بِالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ وَيَقْرَأُ لِأَنَّهُ يَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ كَمَا يَأْتِي؛ حَتَّى لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فَسَدَتْ. وَمِنْ أَحْكَامِهِ أَيْضًا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَاذَتْهُ. مَسْبُوقَةٌ مَعَهُ فِي قَضَاءِ مَا سُبِقَا بِهِ لَا تُفْسِدُ صَلَاتَهُ، وَأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ، وَيَلْزَمُهُ السُّجُودُ إذَا سَهَا فِيمَا يَقْضِيهِ كَمَا يَأْتِي، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي مَتْنًا وَشَرْحًا؛ وَقَدْ أَوْضَحَ أَحْكَامَهُ فِي الْبَحْرِ فِي الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَ مُتَابَعَتِهِ لِإِمَامِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَقْضِيهِ: أَيْ أَنَّ مَحَلَّ قَضَائِهِ لِمَا سُبِقَ بِهِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ مُتَابَعَتِهِ لِإِمَامِهِ فِيمَا أَدْرَكَهُ عَكْسُ اللَّاحِقِ كَمَا مَرَّ. لَكِنْ هُنَا لَوْ عَكَسَ بِأَنْ قَضَى مَا سُبِقَ بِهِ ثُمَّ تَابَعَ إمَامَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ. وَاسْتَظْهَرَ فِي الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ قَالَ لِمُوَافَقَتِهِ الْقَاعِدَةَ: أَيْ قَوْلُهُمْ الِانْفِرَادُ فِي مَوْضِعِ الِاقْتِدَاءِ مُفْسِدٌ كَعَكْسِهِ. لَكِنْ فِي حَاشِيَةٍ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَيْ عَدَمَ الْفَسَادِ أَقْوَى لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ. وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى وَيَجُوزُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْفَيْضِ (قَوْلُهُ وَيَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ قِرَاءَةٍ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي مَبْسُوطِ السَّرَخْسِيِّ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْخُلَاصَةِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ والإسبيجابي وَالْفَتْحِ وَالدُّرَرِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمْ وَذَكَرَ الْخِلَافَ كَذَلِكَ فِي السِّرَاجِ لَكِنْ فِي صَلَاةِ الْجَلَّابِيِّ أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمَا وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ إسْمَاعِيلَ.

стр. 592

مِنْ غَيْرِ فَجْرٍ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَتَشَهُّدٍ بَيْنَهُمَا، وَبِرَابِعَةٍ الرُّبَاعِيِّ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ، وَلَا يَقْعُدُ قَبْلَهَا (إلَّا فِي أَرْبَعٍ) فَكَمُقْتَدٍ أَخَذَهَا (لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ) وَإِنْ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لِإِحَالَةِ الْقَضَاءِ، فَلَا اسْتِثْنَاءَ أَصْلًا كَمَا زَعَمَ فِي الْأَشْبَاهِ، نَعَمْ لَوْ نَسِيَ أَحَدُ الْمَسْبُوقِينَ يَقْضِي مُلَاحِظًا لِلْآخَرِ بِلَا اقْتِدَاءٍ صَحَّ (وَ) ثَانِيهِمَا (يَأْتِي بِتَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ إجْمَاعًا وَ) ثَالِثُهُمَا (لَوْ كَبَّرَ يَنْوِي اسْتِئْنَافَ صَلَاتِهِ وَقَطَعَهَا يَصِيرُ مُسْتَأْنِفًا وَقَاطِعًا) لِلْأُولَى، بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ كَمَا سَيَجِيءُ (وَ) رَابِعُهَا (لَوْ قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ وَعَلَى الْإِمَامِ سَجْدَتَا سَهْوٍ) وَلَوْ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ (فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يَفْهَمَ أَنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَى الْإِمَامِ، وَلَوْ قَامَ قَبْلَ السَّلَامِ هَلْ يَعْتَدُّ بِأَدَائِهِ، ــ [رد المحتار] وَفِي الْفَيْضِ عَنْ الْمُسْتَصْفَى: لَوْ أَدْرَكَهُ فِي رَكْعَةِ الرُّبَاعِيِّ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَأْتِي بِالثَّالِثَةِ بِفَاتِحَةٍ خَاصَّةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: رَكْعَةٌ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَتَشَهُّدٍ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ أُولَاهُمَا بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَثَانِيَتُهُمَا بِفَاتِحَةٍ خَاصَّةٍ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِمَادُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ وَتَشَهَّدَ بَيْنَهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَلَوْ لَمْ يَقْعُدْ جَازَ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا، وَلَمْ يَلْزَمْهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِكَوْنِ الرَّكْعَةِ أَوْلَى مِنْ وَجْهٍ. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا فِي أَرْبَعٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِيهِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ) وَكَذَا لَا يَجُوزُ اقْتِدَاؤُهُ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَتِهِ لِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِنْ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ إلَخْ) أَيْ إذَا سَبَقَ إمَامُهُ حَدَثٌ فَاسْتَخْلَفَهُ يَصِحُّ. وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الدُّرَرِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَسْبُوقِ حَالَةَ الْقَضَاءِ، وَيُتَصَوَّرُ اسْتِخْلَافُهُ فِيهَا. وَأَجَابَ عَنْهُ فِي النَّهْرِ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ عَائِدٌ إلَى الْمَسْبُوقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي حَالَةِ الْقَضَاءِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْقَضَاءِ لَا يُمْكِنُ اسْتِخْلَافُهُ. (قَوْلُهُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ أَصْلًا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَسْبُوقِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ صِحَّةَ اسْتِخْلَافِهِ إنَّمَا هِيَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ وَعَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ بَعْدَهُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ. وَالْعَجَبُ مِنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ اعْتَرَضَ عَلَى الدُّرَرِ بِمَا مَرَّ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي أَشْبَاهِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ نَسِيَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى اثْنَانِ مَعًا بِإِمَامٍ قَدْ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ فَلَمَّا قَامَا إلَى الْقَضَاءِ نَسِيَ أَحَدُهُمَا عَدَدَ مَا سُبِقَ بِهِ فَقَضَى مُلَاحِظًا لِلْآخَرِ بِلَا اقْتِدَاءٍ بِهِ صَحَّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْفَتْحِ، خِلَافًا لِظَاهِرِ الْقُنْيَةِ، وَلِمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ مِنْ الْفَسَادِ وَجَزَمَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى، وَوَفَّقَ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى الِاقْتِدَاءِ أَوْ بِكَوْنِهِ قَوْلًا شَاذًّا لَا يُعْمَلُ بِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) أَيْ مَعَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَأْتِي بِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ح (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ) فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَأْنَفًا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ عَيْنُ الْأُولَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَيَكُونُ قَدْ انْتَقَلَ عَنْ صَلَاةٍ هُوَ مُنْفَرِدٌ فِيهَا مِنْ وَجْهٍ إلَى صَلَاةٍ وَهُوَ مُنْفَرِدٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَغَايَرَتْ الْأُولَى (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِسَهْوٍ: أَيْ وَلَوْ كَانَ سَهْوُ إمَامِهِ حَصَلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ لِأَنَّ السَّهْوَ أَوْرَثَ نُقْصَانًا فِي تَحْرِيمَةِ الْإِمَامِ، وَهُوَ قَدْ بَنَى تَحْرِيمَتَهُ عَلَيْهَا، فَدَخَلَ النُّقْصَانُ فِي صَلَاتِهِ أَيْضًا، وَلِذَا لَوْ لَمْ يَسْجُدْ مَعَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ ذَلِكَ النُّقْصَانَ لَا يَرْفَعُهُ سِوَاهُ. (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ) أَيْ مَا لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ كَمَا يَأْتِي، وَإِذَا عَادَ إلَى الْمُتَابَعَةِ ارْتَفَضَ مَا فَعَلَهُ مِنْ قِيَامٍ وَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ صَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا حَتَّى لَوْ بَنَى عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصْبِرَ) أَيْ لَا يَقُومُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ أَوْ التَّسْلِيمَتَيْنِ، بَلْ يَنْتَظِرُ فَرَاغَ الْإِمَامِ بَعْدَهُمَا كَمَا فِي الْفَيْضِ وَالْفَتْحِ وَالْبَحْرِ. قَالَ الزندويستي فِي النَّظْمِ يَمْكُثُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ إلَى تَطَوُّعِهِ أَوْ يَسْتَنِدَ إلَى الْمِحْرَابِ إنْ كَانَ لَا تَطَوُّعَ بَعْدَهَا. اهـ. قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَلَيْسَ هَذَا بِلَازِمٍ، بَلْ الْمَقْصُودُ مَا يُفْهِمُ أَنْ لَا سَهْوَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ يُوجَدَ لَهُ مَا يَقْطَعُ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ. اهـ. وَقَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بَحْثًا بِمَا

стр. 593

إنْ قَبْلَ قُعُودِ الْإِمَامِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لَا، وَإِنْ بَعْدَهُ نَعَمْ. وَكُرِهَ تَحْرِيمًا إلَّا لِعُذْرٍ: كَخَوْفِ حَدَثٍ، وَخُرُوجِ وَقْتِ فَجْرٍ وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَمَعْذُورٍ، وَتَمَامِ مُدَّةِ مَسْحٍ، وَمُرُورِ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَإِنْ فَرَغَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ ثُمَّ تَابَعَهُ فِيهِ صَحَّتْ (وَلَوْ لَمْ يَعُدْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ) لِلسَّهْوِ (فِي آخِرِ صَلَاتِهِ) اسْتِحْسَانًا، قَيَّدَ بِالسَّهْوِ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ تَذَكَّرَ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً أَوْ تِلَاوِيَّةً فُرِضَتْ الْمُتَابَعَةُ، وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ تَقْيِيدِ مَا قَامَ إلَيْهِ بِسَجْدَةٍ، أَمَّا بَعْدَهُ فَتَفْسُدُ فِي صُلْبِيَّةٍ مُطْلَقًا، وَكَذَا فِي تِلَاوِيَّةٍ، وَسَهْوٍ إنْ تَابِع وَإِلَّا لَا. ــ [رد المحتار] إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يَرَى سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، أَمَّا إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يَرَاهُ قَبْلَهُ فَلَا. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ، فَرُبَّمَا اخْتَارَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ عَمَلًا بِالْجَائِزِ فَلِذَا أَطْلَقُوا اسْتِنْظَارَهُ. اهـ. وَفِيهِ بُعْدٌ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ مُرَاعَاتُهُ الْمُسْتَحَبَّ فِي مَذْهَبِهِ (قَوْلُهُ إنْ قَبْلَ قُعُودِ الْإِمَامِ إلَخْ) قَيَّدَ بِقُعُودِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ قَبْلَ إمَامِهِ وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَقَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ إمَامُهُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لَمْ يُعْتَبَرْ قُعُودُهُ، حَتَّى لَوْ كَانَ مُدْرِكًا وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ قَدْرُ قِرَاءَتِهِ إلَى عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ بِأَسْرَعَ مَا يَكُونُ لَا قِرَاءَتُهُ بِالْفِعْلِ كَمَا مَرَّ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ لَا) أَيْ لَا يُعْتَدُّ بِمَا أَدَّاهُ قَبْلَ قُعُودِ إمَامِهِ مِنْ قِيَامٍ وَقِرَاءَةٍ، وَإِنَّمَا يَعْتَدُّ بِمَا أَدَّاهُ بَعْدَهُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَوْ قَامَ قَبْلَهُ: أَيْ قَبْلَ قَدْرِ التَّشَهُّدِ، قَالَ فِي النَّوَازِلِ إنْ قَرَأَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، هَذَا فِي الْمَسْبُوقِ بِرَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ بِثَلَاثٍ، فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ قِيَامٌ بَعْدَ تَشَهُّدِ الْإِمَامِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ لِأَنَّهُ سَيَقْرَأُ فِي الْبَاقِيَتَيْنِ وَالْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْنِ اهـ وَتَمَامُهُ فِي سَهْوِ الْمُنْيَةِ وَشَرْحِهَا وَمَبْنَى هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِقِيَامِهِ قَبْلَ فَرَاغِ إمَامِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ وَبَعْدَهُ يُعْتَبَرُ قَائِمًا، فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْقِرَاءَةُ وَالْقِيَامُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الرَّمْلِيِّ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَحْرِيمًا) أَيْ قِيَامُهُ بَعْدَ قُعُودِ إمَامِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ فِي السَّلَامِ (قَوْلُهُ كَخَوْفِ حَدَثٍ) أَيْ خَوْفِ سَبْقِ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ وَخُرُوجِ) عَطْفٌ عَلَى حَدَثٍ (قَوْلُهُ وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَمَعْذُورٍ) مَعْطُوفَاتٌ عَلَى فَجْرٍ ح (قَوْلُهُ وَتَمَامِ) عَطْفٌ عَلَى حَدَثٍ وَكَذَا مُرُورِ ح (قَوْلُهُ فَإِنْ فَرَغَ إلَخْ) أَيْ إذَا قَامَ بَعْدَ قُعُودِ إمَامِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَقَضَى مَا سُبِقَ بِهِ وَفَرَغَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ ثُمَّ تَابَعَهُ فِي السَّلَامِ، قِيلَ تَفْسُدُ، وَقِيلَ لَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ اقْتِدَاؤُهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ مُفْسِدًا، لَكِنْ هَذَا مُفْسِدٌ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَهُوَ كَتَعَمُّدِ الْحَدَثِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَتْحٌ وَبَحْرٌ. وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ إنَّمَا كَانَتْ فِي السَّلَامِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا: فَلَوْ قَصَدَ مُتَابَعَتَهُ فِي الْقَعْدَةِ وَالتَّشَهُّدِ تَفْسُدُ لِأَنَّهُ يَكُونُ اقْتِدَاءً قَبْلَ الْفَرَاغِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَعُدْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ (قَوْلُهُ قَيَّدَ بِالسَّهْوِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى الْإِمَامِ سَجْدَتَا سَهْوٍ. (قَوْلُهُ فُرِضَتْ الْمُتَابَعَةُ) لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ فِي الْفَرْضِ فَرْضٌ؛ أَمَّا فِي الصُّلْبِيَّةِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي التِّلَاوِيَّةِ فَلِأَنَّهَا تَرْفَعُ الْقَعْدَةَ وَالْقَعْدَةُ فَرْضٌ فَالْمُتَابَعَةُ فِيهَا فَرْضٌ اهـ ح. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُقَيِّدْ مَا قَامَ إلَيْهِ بِسَجْدَةٍ لَمْ يَصِرْ مُنْفَرِدًا وَيَرْتَفِضُ، فَلَوْ لَمْ يُتَابِعْ إمَامَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْفَسَادَ هُنَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ فَصَّلَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي تَذَكُّرِ التِّلَاوِيَّةِ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُتَابِعْ الْإِمَامَ فِيهَا يَنْظُرُ إنْ وُجِدَ مِنْهُ قِيَامٌ وَقِرَاءَةٌ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الْقَعْدَةِ الثَّانِيَةِ مِقْدَارَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ بِعَوْدِ إمَامِهِ إلَى التِّلَاوِيَّةِ ارْتَفَعَتْ الْقَعْدَةُ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ اهـ وَلَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصُّلْبِيَّةِ لِأَنَّهَا رُكْنٌ فَعَدَمُ الْمُتَابَعَةِ فِيهَا مُفْسِدٌ مُطْلَقًا، بِخِلَافِ التِّلَاوِيَّةِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ عَوْدُ الْمَسْبُوقِ وَمُتَابَعَتُهُ لِإِمَامِهِ فِي السَّهْوِيَّةِ وَالصُّلْبِيَّةِ وَالتِّلَاوِيَّةِ ح. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَابَعَ أَوْ لَمْ يُتَابِعْ لِأَنَّهُ انْفَرَدَ وَعَلَيْهِ رُكْنَانِ السَّجْدَةُ وَالْقَعْدَةُ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ مُتَابَعَتِهِ بَعْدَ إكْمَالِ الرَّكْعَةِ فَتْحٌ وَبَحْرٌ (قَوْلُهُ إنْ تَابَعَ) لِمَا فِي الْمُتَابَعَةِ مِنْ رَفْضِ مَا لَا يَقْبَلُ الرَّفْضَ ح (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ فِيهِمَا لَا تَفْسُدُ؛ أَمَّا فِي السَّهْوِيَّةِ فَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَلَا تَرْفَعُ الْقَعْدَةَ،

стр. 594

وَلَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا إنْ بَعْدَ إمَامِهِ لَزِمَهُ السَّهْوُ وَإِلَّا لَا. وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِخَامِسَةٍ فَتَابَعَهُ، إنْ بَعْدَ الْقُعُودِ تَفْسُدُ وَإِلَّا لَا حَتَّى يُقَيِّدَ الْخَامِسَةَ بِسَجْدَةٍ. وَلَوْ ظَنَّ الْإِمَامُ السَّهْوَ فَسَجَدَ لَهُ فَتَابَعَهُ فَبَانَ أَنْ لَا سَهْوَ فَالْأَشْبَهُ الْفَسَادُ لِاقْتِدَائِهِ فِي مَوْضِعِ الِانْفِرَادِ. بَابُ الِاسْتِخْلَافِ اعْلَمْ أَنَّ لِجَوَازِ الْبِنَاءِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَرْطًا: كَوْنُ الْحَدَثِ سَمَاوِيًّا مِنْ بَدَنِهِ، غَيْرَ مُوجِبٍ لِغُسْلٍ، وَلَا نَادِرَ وُجُودٍ ــ [رد المحتار] وَإِنَّمَا تَرْفَعُ التَّشَهُّدَ وَهُوَ وَاجِبٌ أَيْضًا، وَتَرْكُ الْمُتَابَعَةِ فِي الْوَاجِبِ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ؛ وَأَمَّا فِي التِّلَاوِيَّةِ فَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَرَفْعُهَا الْقَعْدَةَ كَانَ بَعْدَ اسْتِحْكَامِ انْفِرَادِ الْمَسْبُوقِ فَلَا يَلْزَمُهُ اهـ ح أَيْ لَا يَلْزَمُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ فِي رَفْعِ الْقَعْدَةِ، كَمَا لَوْ ارْتَدَّ إمَامُهُ بَعْدَ إتْمَامِهَا أَوْ رَاحَ إلَى الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ بِجَمَاعَةٍ ارْتَفَضَ فِيهِ حَقُّهُ لَا حَقُّهُمْ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَسَهْوِ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ ﵇ مَعَهُ فَهُوَ سَلَامٌ عَمْدٌ فَتَفْسُدُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ السَّهْوُ) لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ح. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ سَلَّمَ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مُقْتَدٍ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ. وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ إنْ سَلَّمَ فِي الْأُولَى مُقَارَنًا لِسَلَامِهِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُقْتَدٍ بِهِ، وَبَعْدَهُ يَلْزَمُ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ اهـ. ثُمَّ قَالَ: فَعَلَى هَذَا يُرَادُ بِالْمَعِيَّةِ حَقِيقَتُهَا وَهُوَ نَادِرُ الْوُقُوعِ. اهـ. قُلْت: يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْغَالِبَ لُزُومُ السُّجُودِ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ عَدَمُ الْمَعِيَّةِ، وَهَذَا مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَلْيَتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ أَنَّ بَعْدَ الْقُعُودِ) أَيْ قُعُودِ الْإِمَامِ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةَ (قَوْلُهُ تَفْسُدُ) أَيْ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءٌ فِي مَوْضِعِ الِانْفِرَادِ وَلِأَنَّ اقْتِدَاءَ الْمَسْبُوقِ بِغَيْرِهِ مُفْسِدٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ وَتَابَعَهُ الْمَسْبُوقُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ مَا قَامَ إلَيْهِ الْإِمَامُ عَلَى شَرَفِ الرَّفْضِ وَلِعَدَمِ تَمَامِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ قَيَّدَهَا بِسَجْدَةٍ انْقَلَبَتْ صَلَاتُهُ نَفْلًا، فَإِنْ ضَمَّ إلَيْهَا سَادِسَةً يَنْبَغِي لِلْمَسْبُوقِ أَنْ يُتَابِعَهُ ثُمَّ يَقْضِيَ مَا سُبِقَ بِهِ وَتَكُونُ لَهُ نَافِلَةً كَالْإِمَامِ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَوْ أَفْسَدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ قَصْدًا رَحْمَتِيٌّ. (قَوْلُهُ فَالْأَشْبَهُ الْفَسَادُ) وَفِي الْفَيْضِ: وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ وَبِهِ يُفْتِيَ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: فِي زَمَانِنَا لَا تَفْسُدُ لِأَنَّ الْجَهْلَ فِي الْقُرَّاءِ غَالِبٌ. اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الِاسْتِخْلَافِ] مُنَاسَبَتُهُ لِإِمَامَةٍ ظَاهِرَةٌ، وَلِذَا تَرْجَمَ بِهِ عَادِلًا عَمَّا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ التَّرْجَمَةِ بِبَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا تَرْجَمَةٌ بِالسَّبَبِ لَا بِالْحُكْمِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ تَرْجَمَةٌ بِالْحُكْمِ. وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ مَشْرُوطًا بِكَوْنِ الْحَدَثِ غَيْرُ مَانِعٍ لِلْبِنَاءِ ذَكَرَ الشَّارِحُ شُرُوطَ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ بِنَاءٌ مِنْ الْخَلِيفَةِ عَلَى مَا صَلَّاهُ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ كَوْنُ الْحَدَثِ سَمَاوِيًّا) هُوَ مَا لَا اخْتِيَارَ لِلْعَبْدِ فِيهِ وَلَا فِي سَبَبِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مَا لَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا، وَبِالثَّانِي مَا لَوْ كَانَ بِسَبَبِ شَجَّةٍ أَوْ عَضَّةٍ أَوْ سُقُوطِ حَجَرٍ مِنْ رَجُلٍ مَشَى عَلَى نَحْوِ سَطْحٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مِنْ بَدَنِهِ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَصَابَهُ مِنْ خَارِجٍ نَجَاسَةٌ مَانِعَةٌ. وَفِيهِ إطْلَاقُ الْحَدِّ عَلَى النَّجَسِ وَهُوَ تَسَامُحٌ، عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ حَدَثٍ تَمْنَعَ الْبِنَاءَ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ مِنْ خَارِجٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَأَيْضًا النَّجَاسَةُ غَيْرُ دَاخِلَةٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَدَثِ. وَقَدْ يُقَالُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ حَدَثَ مِنْ غَيْرِ الْبَدَنِ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنِّ لَا مِنْ مَرَضٍ، وَإِلَّا كَانَ مِنْ الْبَدَنِ الْإِغْمَاءُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُوجِبِ لِغُسْلٍ) خَرَجَ مَا إذَا أَنْزَلَ بِتَفَكُّرٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَلَا نَادِرَ وُجُودٍ) خَرَجَ نَحْوُ الْقَهْقَهَةِ

стр. 595

وَلَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا مَعَ حَدَثٍ أَوْ مَشَى، وَلَمْ يَفْعَلْ مُنَافِيًا أَوْ فِعْلًا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، وَلَمْ يَتَرَاخَ بِلَا عُذْرٍ كَزَحْمَةٍ، وَلَمْ يَظْهَرْ حَدَثُهُ السَّابِقُ كَمُضِيِّ مُدَّةِ مَسْحِهِ، وَلَمْ يَتَذَكَّرْ فَائِتَةً وَهُوَ ذُو تَرْتِيبٍ وَلَمْ يُتِمَّ الْمُؤْتَمُّ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ، وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ الْإِمَامُ غَيْرَ صَالِحٍ لَهَا (سَبَقَ الْإِمَامَ حَدَثٌ) سَمَاوِيٌّ، لَا اخْتِيَارَ لِلْعَبْدِ فِيهِ وَلَا فِي سَبَبِهِ كَسَفَرْجَلَةٍ مِنْ شَجَرَةٍ، وَكَحَدَثِهِ مِنْ نَحْوِ عُطَاسٍ عَلَى الصَّحِيحِ (غَيْرِ مَانِعٍ لِلْبِنَاءِ) كَمَا قَدَّمْنَاهُ (وَلَوْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ) ــ [رد المحتار] وَالْإِغْمَاءِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا مَعَ حَدَثٍ) خَرَجَ مَا إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ سَاجِدًا فَرَفَعَ رَأْسَهُ قَاصِدًا الْأَدَاءَ أَوْ قَرَأَ ذَاهِبًا (قَوْلُهُ أَوْ مَشَى) خَرَجَ مَا إذَا قَرَأَ آيَاتٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَفْعَلْ مُنَافِيًا) خَرَجَ مَا إذَا أَحْدَثَ عَمْدًا بَعْدَ السَّمَاوِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ فِعْلًا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ) خَرَجَ مَا لَوْ تَجَاوَزَ مَاءُ غَيْرِ بِئْرٍ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ صَفَّيْنِ بِلَا عُذْرٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَرَاخَ) أَمَّا لَوْ تَرَاخَى قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ بِعُذْرٍ كَزَحْمَةٍ أَوْ نُزُولِ دَمٍ فَإِنَّهُ يُبْنَى وَكَذَا لَوْ كَانَ حَدَثُهُ بِالنَّوْمِ فَمَكَثَ زَمَانًا ثُمَّ نَبَّهَ لِأَنَّ فَسَادَهَا بِالْمُكْثِ لِوُجُودِ أَدَاءِ جُزْءٍ مِنْهَا مَعَ الْحَدَثِ وَالنَّائِمُ حَالَ نَوْمِهِ غَيْرُ مُؤَدٍّ شَيْئًا شَرْحُ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ كَمُضِيِّ مُدَّةِ مَسْحِهِ) وَكَرُؤْيَةِ الْمُتَيَمِّمِ مَاءً، وَخُرُوجِ وَقْتِ الْمُسْتَحَاضَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ فَائِتَةً إلَخْ) أَمَّا لَوْ تَذَكَّرَهَا فَلَا يَصِحُّ بِنَاؤُهُ حَتْمًا، بَلْ قَدْ وَقَدْ لِأَنَّهُ إنْ قَضَاهَا عَقِبَ التَّذَكُّرِ كَمَا هُوَ الْمَشْرُوعُ فَسَدَتْ الْوَقْتِيَّةُ، وَإِنْ أَخَّرَهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ السَّادِسَةِ لَمْ يَبْقَ صَاحِبَ تَرْتِيبِ فَصَحَّ الْبِنَاءُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُتِمَّ الْمُؤْتَمُّ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ) الْمُؤْتَمُّ يَشْمَلُ الْإِمَامَ الَّذِي سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَاسْتَخْلَفَ فَإِنَّهُ مُؤْتَمٌّ بِخَلِيفَتِهِ، فَإِذَا تَوَضَّأَ وَكَانَ إمَامُهُ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ صَلَاتِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَيُتِمَّ صَلَاتَهُ خَلْفَ إمَامِهِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ؛ حَتَّى لَوْ أَتَمَّ فِي مَكَانِهِ فَسَدَتْ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ غَيْرَ صَالِحٍ لَهَا) كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَأُمِّيٍّ، فَإِذَا اسْتَخْلَفَ أَحَدُهُمْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ كُلِّهَا. (قَوْلُهُ سَبَقَ الْإِمَامَ حَدَثٌ) أَيْ حَقِيقَةً أَمَّا لَوْ ظَنَّ سَبْقَ الْحَدَثِ ثُمَّ ظَهَرَ عَدَمُهُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ إذَا اسْتَخْلَفَ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ (قَوْلُهُ لَا اخْتِيَارَ لِلْعَبْدِ فِيهِ إلَخْ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِقَوْلِهِ سَمَاوِيٌّ ح. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَبْدِ عِنْدَهُمَا مَا يَشْمَلُ الْمُصَلِّيَ وَغَيْرَهُ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُصَلِّي فَفِي حَاشِيَةِ نُوحٍ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ أَصَابَ الْمُصَلِّيَ حَدَثٌ بِغَيْرِ فِعْلِهِ بِأَنْ أَصَابَهُ بُنْدُقَةٌ أَيْ مِنْ طِينٍ فَشَجَّتْهُ لَا يَبْنِي عِنْدَهُمَا وَيَبْنِي عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ فَصَارَ كَالسَّمَاوِيِّ. وَلَهُمَا أَنَّهُ حَدَثٌ حَصَلَ بِصُنْعِ الْعِبَادِ وَلَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ، فَلَا يُلْحَقُ بِالسَّمَاوِيِّ، وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ مَدَرٌ مِنْ سَطْحٍ أَوْ كَانَ يُصَلِّي تَحْتَ شَجَرَةٍ فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْكُمَّثْرَى أَوْ السَّفَرْجَلُ فَشَجَّهُ أَوْ أَصَابَهُ شَوْكُ الْمَسْجِدِ فَأَدْمَاهُ، قِيلَ يَبْنِي لِأَنَّهُ حَصَلَ لَا بِصُنْعِ الْعِبَادِ، وَقِيلَ عَلَى هَذَا الْخِلَافُ لِأَنَّ السُّقُوطَ بِسَبَبِ الْوَضْعِ وَالْإِنْبَاتِ. وَقَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ سَقَطَ مِنْ السَّطْحِ مَدَرٌ فَشَجَّ رَأْسَهُ، إنْ كَانَ بِمُرُورِ مَارٍّ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَإِنْ كَانَ لَا بِمُرُورِ مَارٍّ، قِيلَ يَبْنِي بِلَا خِلَافٍ، وَقِيلَ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بَعْدَ كَلَامِ الظَّهِيرِيَّةِ: أَقُولُ عُلِمَ بِهِ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الْبِنَاءِ مُطْلَقًا وَيُقَاسُ عَلَيْهِ وُقُوعُ السَّفَرْجَلَةِ، فَإِنْ كَانَ بِهَزِّهَا فَعَلَى الْخِلَافِ، وَإِلَّا فَقِيلَ يَبْنِي بِلَا خِلَافٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ اهـ (قَوْلُهُ كَسَفَرْجَلَةٍ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ مَا فِيهِ اخْتِيَارٌ لِلْعَبْدِ، فَقَدْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ الِاخْتِلَافَ فِي وُقُوعِ سَفَرْجَلَةٍ أَوْ طُوبَةٍ مِنْ سَطْحٍ، ثُمَّ نَقَلَ تَصْحِيحَ عَدَمِ الْبِنَاءِ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ مِنْ عُطَاسِهِ أَوْ تَنَحْنُحِهِ. وَنَقَلَ الرَّمْلِيُّ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّ الْأَظْهَرَ عَدَمُ الْبِنَاءِ فِي التَّنَحْنُحِ دُونَ الْعُطَاسِ. وَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَتَبِعَهُ الْمُحْشِي مِنْ أَنَّهُ فِي الْبَحْرِ صَحَّحَ الْبِنَاءَ فِيهِمَا لَيْسَ بِالْوَاقِعِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ غَيْرَ مَانِعٍ لِلْبِنَاءِ) نَعْتٌ لِحَدَثٍ، وَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا كَانَ الْحَدَثُ مَانِعًا لِلْبِنَاءِ، بِأَنْ كَانَ الْحَدَثُ

стр. 596

لِيَأْتِيَ بِالسَّلَامِ (اسْتَخْلَفَ) أَيْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ فِي جِنَازَةٍ بِإِشَارَةٍ أَوْ جَرٍّ لِمِحْرَابٍ، وَلَوْ لِمَسْبُوقٍ، وَيُشِيرُ بِأُصْبُعٍ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ، وَبِأُصْبُعَيْنِ لِرَكْعَتَيْنِ وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ لِتَرْكِ رُكُوعٍ، وَعَلَى جَبْهَتِهِ لِسُجُودٍ، وَعَلَى فَمِهِ لِقِرَاءَةٍ، وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَلِسَانِهِ لِسُجُودِ تِلَاوَةٍ أَوْ صَدْرِهِ لِسَهْوٍ (مَا لَمْ يُجَاوِزْ الصُّفُوفَ لَوْ فِي الصَّحْرَاءِ) مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ، فَحَدُّهُ السُّتْرَةُ أَوْ مَوْضِعُ السُّجُودِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَالْمُنْفَرِدِ (وَمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) ــ [رد المحتار] وَاحِدًا مِنْ أَضْدَادِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ح (قَوْلٌ لِيَأْتِيَ بِالسَّلَامِ) قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ لِلْإِمَامَيْنِ هُنَا إذْ لَا خِلَافَ لَهُمَا فِي وُجُوبِ التَّسْلِيمِ. اهـ. وَأَرَادَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَمُنْلَا خُسْرو، حَيْثُ عَلَّلَا بِأَنَّهُ لَمْ تَتِمَّ صَلَاتُهُ، لِأَنَّ الْخُرُوجَ بِصُنْعِهِ فَرْضٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يُوجَدْ. وَعِنْدَهُمَا تَمَّتْ: أَيْ فَلَا يَسْتَخْلِفُ وَرَدَّهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ، وَهُوَ أَنَّ الْخُرُوجَ بِصُنْعِهِ لَيْسَ بِفَرْضٍ اتِّفَاقًا (قَوْلٌ اسْتَخْلَفَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ حَقُّ الْإِمَامِ؛ حَتَّى لَوْ اسْتَخْلَفَ الْقَوْمُ فَالْخَلِيفَةُ خَلِيفَتُهُ، فَمَنْ اقْتَدَى بِخَلِيفَتِهِمْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ وَلَوْ قَدَّمَ الْخَلِيفَةُ غَيْرَهُ، إنْ قَبِلَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَهُوَ: أَيْ الْأَوَّلُ فِي الْمَسْجِدِ جَازَ، وَإِنْ قَدَّمَ الْقَوْمُ وَاحِدًا أَوْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ جَازَ إنْ قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ؛ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْكُلِّ دُونَ الْإِمَامِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ تَقَدَّمَ رَجُلَانِ فَالْأَسْبَقُ أَوْلَى، وَلَوْ قَدَّمَهُمَا الْقَوْمُ فَالْعِبْرَةُ لِلْأَكْثَرِ، وَلَوْ اسْتَوَيَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ أَيْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي، وَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِخْلَافِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ فَالْأَفْضَلُ الِاسْتِخْلَافُ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى: وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْكُلِّ، فَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلِكِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الِاسْتِخْلَافُ صِيَانَةً لِصَلَاةِ الْقَوْمِ فِيهِ نَظَرٌ بَحْرٌ. وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِمَا فِي النَّهْرِ، مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ (قَوْلٌ وَلَوْ فِي جِنَازَةٍ) هُوَ الْأَصَحُّ نَهْرٌ عَنْ السِّرَاجِ (قَوْلُهُ بِإِشَارَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اسْتَخْلَفَ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْعَلَهُ مُحْدَوْدِبَ الظَّهْرِ آخِذًا بِأَنْفِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ رَعَفَ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَسْبُوقٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ اسْتِخْلَافَ الْمُدْرِكِ أَوْلَى كَمَا يَأْتِي مَعَ بَيَانِ مَا يَفْعَلُهُ الْمَسْبُوقُ (قَوْلُهُ وَيُشِيرُ إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْخَلِيفَةُ، أَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِسُجُودٍ) أَيْ لِتَرْكِ سُجُودٍ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ، مِنْ الْمَعْطُوفِ ح (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَخْ) تَخْصِيصٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ كَالْهِدَايَةِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ حَدَّهُ الصُّفُوفُ إنْ ذَهَبَ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً أَوْ خَلْفًا. وَأَمَّا إنْ ذَهَبَ أَمَامًا فَحَدُّهُ السُّتْرَةُ أَوْ مَوْضِعُ السُّجُودِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سُتْرَةٌ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّهُ الْأَوْجَهُ. وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ فَالْمُعْتَبَرُ مَشْيُهُ مِقْدَارَ الصُّفُوفِ خَلْفَهُ ضَعِيفٌ اهـ لَكِنْ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: إنَّ أَغْلَبَ الْكُتُبِ عَلَى اعْتِمَادِ مَا فِي الْهِدَايَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ضَعِيفًا (قَوْلُهُ كَالْمُنْفَرِدِ) فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ مَوْضِعُ سُجُودِهِ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ، إلَّا إذَا مَشَى أَمَامَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ فَيُعْطَى لِدَاخِلِهَا حُكْمَ الْمَسْجِدِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) فَإِذَا خَرَجَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِخْلَافُ وَلَوْ كَانَتْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّ الْمَنَاطَ الْخُرُوجُ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ مِنْ خَارِجٍ، وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ وَغَيْرُهُ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: جَعْلُ الصِّحَّةِ قَوْلُهُمَا وَعَدَمُهَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ، كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ح، وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْقَوْمِ، وَالْخَلِيفَةُ دُونَ الْإِمَامِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ. [تَنْبِيهٌ] فِي الْقُنْيَةِ عَنْ شَرْحِ بَكْرٍ وَغَيْرِهِ الْمَسَاجِدُ الْعِظَامُ، كَمَسْجِدِ الْمَنْصُورِيَّةِ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حُكْمُهَا

стр. 597

أَوْ الْجَبَّانَةِ أَوْ الدَّارِ (لَوْ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ) لِأَنَّهُ عَلَى إمَامَتِهِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ هَذَا الْحَدَّ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ وَلَوْ بِنَفْسِهِ مَقَامَهُ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ، حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً أَوْ تَكَلَّمَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاةُ الْقَوْمِ لِأَنَّهُ صَارَ ــ [رد المحتار] حُكْمُ الصَّحْرَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ الْجَبَّانَةُ) هِيَ الْمُصَلَّى الْعَامُّ فِي الصَّحْرَاءِ مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ أَوْ الدَّارُ) كَذَا أَطْلَقَهَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الصَّغِيرَةُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَانِعِ الِاقْتِدَاءِ أَنَّ الصَّغِيرَةَ كَالْمَسْجِدِ وَالْكَبِيرَةَ كَالصَّحْرَاءِ وَأَنَّ الْمُخْتَارَ فِي تَقْدِيرِ الْكَبِيرَةِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَوْ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ) أَيْ فِي أَحَدِ الْمَذْكُورَاتِ ح (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ هَذَا الْحَدَّ) أَيْ الصَّحْرَاءَ أَوْ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ: أَيْ فَإِذَا تَجَاوَزَهُ خَرَجَ الْإِمَامُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ: حَتَّى لَوْ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الصُّفُوفِ قَبْلَ الْوُضُوءِ جَازَ اهـ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ وَلَوْ بِنَفْسِهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَصِيرُ خَلِيفَةً إذَا قَدَّمَهُ الْإِمَامُ أَوْ أَحَدُ الْقَوْمِ أَوْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ. (قَوْلُهُ مَقَامَهُ) مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ: أَيْ قَائِمًا مَقَامَهُ لَا لِقَوْلِهِ يَتَقَدَّمُ، إذْ لَا يُقَالُ تَقَدَّمْتُ مَقَامَ زَيْدٍ وَلَا قَعَدْتُ مَجْلِسَ عَمْرٍو لِعَدَمِ اتِّحَادِ مَادَّتِهِمَا. هَذَا، وَقَيَّدَ بِقِيَامِهِ مَقَامَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ خَلِيفَةً قَبْلَ ذَلِكَ لَكِنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْخَلِيفَةُ الْإِمَامَةَ مِنْ سَاعَتِهِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا: إمَامٌ أَحْدَثَ فَقَدَّمَ رَجُلًا مِنْ آخِرِ الصُّفُوفِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الْإِمَامَةَ مِنْ سَاعَتِهِ صَارَ إمَامًا فَتَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ فَقَطْ، وَإِنْ نَوَى أَنْ يَكُونَ إمَامَهُ إذَا قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْخَلِيفَةُ إلَى مَكَانِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ لِخُلُوِّ مَكَانِ الْإِمَامِ عَنْ إمَامٍ، وَشَرْطُ جَوَازِ صَلَاةِ الْخَلِيفَةِ وَالْقَوْمِ أَنْ يَصِلَ الْخَلِيفَةُ إلَى الْمِحْرَابِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِذَا نَوَى الْخَلِيفَةُ الْإِمَامَةَ مِنْ سَاعَتِهِ وَخَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْخَلِيفَةُ إلَى الْمِحْرَابِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُ مَا خَلَا الْمَسْجِدُ عَنْ الْإِمَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الدِّرَايَةِ: اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يَكُونُ إمَامًا مَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي قِيَامُهُ مَقَامَ الْأَوَّلِ بِدُونِ النِّيَّةِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ إلَخْ) أَيْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ إلَخْ، يَعْنِي أَنَّهُ عَلَى إمَامَتِهِ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ إلَى مَقَامِهِ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ، فَإِذَا تَقَدَّمَ فَقَدْ خَرَجَ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَصَارَ مُقْتَدِيًا بِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ أَحَدٌ إلَى مَقَامِهِ فَقَدْ خَرَجَ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَصَارَ مُقْتَدِيًا بِالْخَلِيفَةِ، سَوَاءٌ تَجَاوَزَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ أَوْ لَا، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَارَ مُقْتَدِيًا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاةُ الْقَوْمِ: أَيْ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ إمَامَهُ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَضُرُّهُمْ كَلَامُهُ أَوْ حَدَثُهُ الْعَمْدُ وَنَحْوُهُ. وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ بِمَا ذَكَرُوا مِنْ أَنَّهُ إذَا اسْتَخْلَفَ لَا يَخْرُجُ الْإِمَامُ عَنْ الْإِمَامَةِ بِمُجَرَّدِهِ، وَلِهَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ: إنَّ الْإِمَامَ لَوْ تَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ وَخَلِيفَتُهُ قَائِمٌ فِي الْمِحْرَابِ وَلَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا فَإِنَّهُ يَتَأَخَّرُ الْخَلِيفَةُ وَيَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ، وَلَوْ خَرَجَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمَسْجِدِ وَخَلِيفَتُهُ لَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا فَالْإِمَامُ هُوَ الثَّانِي. اهـ. وَوَفَّقَ فِي النَّهْرِ بِحَمْلِ مَا ذَكَرُوا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقُمْ الْخَلِيفَةُ مَقَامَ الْأَوَّلِ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ، وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا قَامَ مَقَامَهُ وَنَوَى الْإِمَامَةَ اهـ قُلْت: لَكِنَّهُ يُخَالِفُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَقُمْ الثَّانِي مَقَامَهُ، فَإِنْ قَامَ مَقَامَهُ نَاوِيًا لَهَا صَارَ إمَامَهُ، لَكِنَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا لَمْ تَتَأَكَّدْ إمَامَتُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، حَتَّى إذَا تَوَضَّأَ الْأَوَّلُ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ تَنْتَقِلُ الْإِمَامَةُ إلَيْهِ لِعَدَمِ تَأْكِيدِ إمَامَةِ الْخَلِيفَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا فَعَلَ مُنَافِيًا أَوْ أَدَّى الثَّانِي رُكْنًا فَإِنَّ الْإِمَامَةَ تَثْبُتُ لِلثَّانِي قَطْعًا بِلَا انْتِقَالٍ. [تَنْبِيهٌ] عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ شُرُوطَ الِاسْتِخْلَافِ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ اسْتِجْمَاعُ شَرَائِطِ الْبِنَاءِ الْمَارَّةِ. الثَّانِي أَنْ يَكُونَ قَبْلَ

стр. 598

مُقْتَدِيًا. وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَحْتَجْ لِلِاسْتِخْلَافِ (وَاسْتِئْنَافُهُ أَفْضَلُ) تَحَرُّزًا عَنْ الْخِلَافِ (وَيَتَعَيَّنُ) الِاسْتِئْنَافُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ (لِجُنُونٍ أَوْ حَدَثٍ عَمْدًا) أَوْ خُرُوجِهِ مِنْ مَسْجِدٍ بِظَنِّ حَدَثٍ (أَوْ احْتِلَامٍ) بِنَوْمٍ أَوْ تَفَكُّرٍ أَوْ نَظَرٍ ــ [رد المحتار] مُجَاوَزَةِ الْإِمَامِ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ. الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ صَالِحًا لِلْخِلَافَةِ، وَأَنَّ حُكْمَ الِاسْتِخْلَافِ صَيْرُورَةُ الثَّانِي إمَامًا وَخُرُوجُ الْأَوَّلِ عَنْ الْإِمَامَةِ وَصَيْرُورَتُهُ فِي حُكْمِ الْمُقْتَدِي بِالثَّانِي، وَأَنَّ الثَّانِيَ إنَّمَا يَصِيرُ إمَامًا وَيَخْرُجُ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِمَامَةِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا بِقِيَامِ الثَّانِي مَقَامَ الْأَوَّلِ يَنْوِي صَلَاةَ الْإِمَامِ، أَوْ بِخُرُوجِ الْأَوَّلِ عَنْ الْمَسْجِدِ؛ حَتَّى لَوْ اسْتَخْلَفَ رَجُلًا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدُ وَلَمْ يَقُمْ الْخَلِيفَةُ مَقَامَهُ فَهُوَ عَلَى إمَامَتِهِ، حَتَّى لَوْ جَاءَ رَجُلٌ فَاقْتَدَى بِهِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ، وَلَوْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ. [فَرْعٌ] فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ لَوْ أَمَّ قَوْمًا عَلَى شَاهِقِ جَبَلٍ فَأَلْقَتْهُ الرِّيحُ وَلَمْ يُدْرَ أَحَيٌّ أَمْ مَيِّتٌ وَلَمْ يَسْتَخْلِفُوا أَحَدًا فِي الْحَالِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِلِاسْتِخْلَافِ) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ جَائِزٌ لَا مُتَعَيِّنٌ وَلِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إمَامَتِهِ فَلَمْ يَخْلُ الْمَسْجِدُ عَنْ إمَامٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْقَوْمِ تَفْسُدُ لِخُلُوِّ مَقَامِهِ عَنْ إمَامٍ. وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةٌ، وَهِيَ: فَلَوْ اسْتَحْلَفَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ وَاسْتِئْنَافُهُ أَفْضَلُ) أَيْ بِأَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَشْرَعَ بَعْدَ الْوُضُوءِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْكَافِي وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ: فَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ بَلْ ذَهَبَ عَلَى الْفَوْرِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ كَبَّرَ يَنْوِي الِاسْتِئْنَافَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَأْنِفًا بَلْ بَانِيًا. اهـ. قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ هُوَ عَيْنُ صَلَاتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ أَوْ الْمُقْتَدِي تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ) يَعْنِي إنْ لَمْ يَكُنْ قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، فَلَوْ حَصَلَتْ بَعْدَهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهَا قَدْ تَمَّتْ حَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّةِ الْخُرُوجِ بِصُنْعِهِ؛ أَمَّا فِي الْحَدَثِ الْعَمْدِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالِاحْتِلَامِ فَلِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِهَا لَا يَخْلُو عَنْ اضْطِرَابٍ أَوْ مُكْثٍ يَصِيرُ بِهِ مُؤَدِّيًا جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ، وَكَيْفَمَا كَانَ فَالصُّنْعُ مِنْهُ مَوْجُودٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمُرَادَ وُجُودُ عَمَلٍ يُنَافِي الصَّلَاةَ عَمْدًا وَلَا عَمْدَ مِنْ هَؤُلَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ (قَوْلُهُ أَوْ خُرُوجِهِ مِنْ مَسْجِدٍ) الْمُرَادُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ الْمُتَقَدِّمِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي صَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ جَبَّانَةٍ أَوْ دَارٍ (قَوْلُهُ بِظَنِّ حَدَثٍ) بِأَنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَظَنَّ أَنَّهُ دَمٌ مَثَلًا. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلظَّنِّ دَلِيلٌ، بِأَنْ شَكَّ فِي خُرُوجِ رِيحٍ وَنَحْوِهِ يَسْتَقْبِلُ مُطْلَقًا بِالِانْحِرَافِ عَمَلًا بِمَا هُوَ الْقِيَاسُ لَكِنْ لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا بَحْرٌ، وَقَيَّدَ بِظَنِّ الْحَدَثِ لِأَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ افْتَتَحَ بِلَا وُضُوءٍ، أَوْ أَنَّ مُدَّةَ مَسْحِهِ انْقَضَتْ، أَوْ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً أَوْ رَأَى سَرَابًا فَظَنَّهُ مَاءً وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ أَوْ حُمْرَةً فِي ثَوْبِهِ فَظَنَّهَا نَجَاسَةً فَانْصَرَفَ تَفْسُدُ بِالِانْحِرَافِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ انْصَرَفَ عَلَى سَبِيلِ الرَّفْضِ وَلِهَذَا لَوْ تَحَقَّقَ مَا تَوَهَّمَهُ يَسْتَقْبِلُ. وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَالِاسْتِخْلَافُ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ فَتَبْطُلُ بَحْرٌ: أَيْ لَوْ اسْتَخْلَفَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ لِوُجُودِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَقَّقَ مَا تَوَهَّمَهُ مِنْ الْعُذْرِ فَإِنَّ الْعَمَلَ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِقِيَامِ الْعُذْرِ فَكَانَ الِاسْتِخْلَافُ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ يَحْتَاجُ لِصِحَّتِهِ قَصْدُ الْإِصْلَاحِ وَقِيَامُ الْعُذْرِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلٌ أَوْ احْتِلَامٍ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَوْ مُوجِبِ غُسْلٍ لِيَشْمَلَ الْحَيْضَ قُهُسْتَانِيٌّ وَأَرَادَ بِالِاحْتِلَامِ الْإِمْنَاءَ لِأَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ بِغَيْرِ نَوْمٍ لَا يُسَمَّى احْتِلَامًا، وَأَفَادَ أَنَّ النَّوْمَ نَفْسَهُ غَيْرُ مُفْسِدٍ لَكِنْ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ عَمْدٍ لِمَا فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي: النَّوْمُ إمَّا عَمْدًا أَوْ لَا فَالْأَوَّلُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَيَمْنَعُ الْبِنَاءَ. وَالثَّانِي قِسْمَانِ: مَا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ: كَالنَّوْمِ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا. وَمَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ؛ كَالْمَرِيضِ إذَا صَلَّى مُضْطَجِعًا فَنَامَ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَهُ الْبِنَاءُ فَغَيْرُ الْعَمْدِ لَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ اتِّفَاقًا

стр. 599

أَوْ مَسٍّ بِشَهْوَةٍ (أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ قَهْقَهَةٍ) لِنُدْرَتِهَا (وَكَذَا) يَجُوزُ لَهُ أَنْ (يَسْتَخْلِفَ إذَا حُصِرَ عَنْ قِرَاءَةِ قَدْرِ الْمَفْرُوضِ) لِحَدِيثِ «أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَإِنَّهُ لَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ حُصِرَ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَتَأَخَّرَ فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ» ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا لَمَا فَعَلَهُ بَدَائِعُ وَقَالَا: تَفْسُدُ، وَبِعَكْسِ الْخِلَافِ لَوْ حُصِرَ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ هَلْ يَسْتَخْلِفُ كَالْقِرَاءَةِ؟ لَمْ أَرَهُ (لِخَجَلٍ) أَيْ لِأَجْلِ خَجَلٍ أَوْ خَوْفٍ اعْتَرَاهُ. (وَلَا) يَسْتَخْلِفُ إجْمَاعًا (لَوْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ أَصْلًا) لِأَنَّهُ صَارَ أُمِّيًّا (أَوْ أَصَابَهُ) عُطِفَ عَلَى الْمَنْفِيِّ (بَوْلٌ كَثِيرٌ) أَيْ نَجَسٌ مَانِعٌ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ حَدَثِهِ، ــ [رد المحتار] سَوَاءٌ نَقَضَ الْوُضُوءَ أَوْ لَا، بِخِلَافِ الْعَمْدِ اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ لِنُدْرَتِهَا) أَيْ وَلِفِعْلِ الْمُنَافِي فِي صُورَةِ الْحَدَثِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ إذَا حَصِرَ) بِكَسْرِ ثَانِيهِ وَبِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَوْ ضَمَّهُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ، وَبَيَانُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ عَنْ قِرَاءَةِ قَدْرِ الْمَفْرُوضِ) فَلَوْ قَرَأَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالدُّرَرِ وَكَثِيرٍ مِنْ كُتُبٍ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ بِصِيغَةِ: قِيلَ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْإِطْلَاقُ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي فَتْحِ الْمُصَلِّي عَلَى إمَامِهِ بِأَنَّهَا لَا تَفْسُدُ عَلَى الصَّحِيحِ، سَوَاءٌ قَرَأَ الْإِمَامُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ أَوْ لَا فَكَذَا هُنَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ مُطْلَقًا. اهـ. وَأَيَّدَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِمَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ هُنَا لَا يَفْسُدُ كَالْفَتْحِ، وَالْفَتْحُ لَوْ أَفْسَدَ فَلَيْسَ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ، بَلْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَهُنَا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ. اهـ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَالِاحْتِيَاجُ لِلْإِتْيَانِ بِالْوَاجِبِ أَوْ بِالْمَسْنُونِ. اهـ. وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي النَّهْرِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ هُنَا عَمَلٌ كَثِيرٌ بِلَا حَاجَةٍ. قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ: الْحَاجَةُ مُسَلَّمَةٌ فِي الْوَاجِبِ وَلِذَا يَسْتَخْلِفُ لِلْإِتْيَانِ بِالسَّلَامِ؛ أَمَّا الْمَسْنُونُ فَلَا. وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ كَمَا قَدَّمْنَا أَوَّلَ بَابِ الْإِمَامَةِ مِنْ حَمْلِ قَوْلِ الْكَافِي بِتَقْدِيمِ الْأَعْلَمِ بِشَرْطِ حِفْظِهِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَا يَشْمَلُ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَمَّا أَحَسَّ) عِبَارَةُ الْبَدَائِعِ «فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِجَمَاعَةٍ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَوَجَدَ ﷺ خِفَّةً فَحَضَرَ فَلَمَّا أَحَسَّ» إلَخْ " (قَوْلُهُ لَمَا فَعَلَهُ) أَيْ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا كَانَ جَائِزًا لَهُ يَكُونُ جَائِزًا لِأُمَّتِهِ هُوَ الْأَصْلُ لِكَوْنِهِ قُدْوَةً لَهُمْ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ وَقَالَا تَفْسُدُ) أَيْ لِأَنَّهُ يَنْدُرُ وُجُودُهُ، فَكَانَ كَالْجَنَابَةِ، وَقِيلَ إنَّهُ يُتِمُّهَا بِلَا قِرَاءَةٍ عِنْدَهُمَا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَنْهُمَا رِوَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَبِعَكْسِ الْخِلَافِ) أَيْ فَيَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَ الْإِمَامِ ط (قَوْلُهُ لَوْ حُصِرَ) أَيْ مُنِعَ عَنْ الْمُضِيِّ فِي الصَّلَاةِ بِسَبَبِ بَوْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ أَرَهُ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْبَاقَانِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ بِلَفْظِ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَمْ نَظْفَرْ بِنَقْلِهَا. اهـ. وَرَأَيْت بِهَامِشِ الْخَزَائِنِ بِخَطِّ الشَّارِحِ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا لِتَعْلِيلِهِمْ بِوُرُودِهِ يَعْنِي الِاسْتِخْلَافَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. اهـ. أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَقَيَّدَ بِالْمَنْعِ عَنْهَا أَيْ عَنْ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَصَابَ الْإِمَامَ وَجَعٌ فِي الْبَطْنِ فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا لَمْ يَجُزْ، فَلَوْ قَعَدَ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ جَازَ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ أَوْ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِوَجَعٍ يُتِمُّ قَاعِدًا لِجَوَازِ اقْتِدَاءِ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِخْلَافِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَبْنِي لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ صَارَ أُمِّيًّا فَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ ط عَنْ الْبَحْرِ. أَقُولُ: لَمْ أَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي الْبَحْرِ، وَكَتَبْتُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ عَلَيْهِ: لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ صَلَاةِ الْقَوْمِ وَلَا حُكْمَ صَلَاتِهِ، أَمَّا صَلَاتُهُمْ فَفَسَادُهَا ظَاهِرٌ لِأَنَّ إمَامَهُمْ صَارَ أُمِّيًّا. وَأَمَّا صَلَاةُ الْإِمَامِ فَفِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْقَارِئَ إذَا صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ فَنَسِيَ الْقِرَاءَةَ وَصَارَ أُمِّيًّا فَسَدَتْ عِنْدَهُ وَيَسْتَقْبِلُهَا. وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا تَفْسُدُ، وَيَبْنِي عَلَيْهَا اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ. اهـ. (قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى الْمَنْفِيِّ) أَيْ عَلَى مَا دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ النَّفْيِ فِي الْمَتْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ لَوْ نَسِيَ

стр. 600

فَلَوْ مِنْهُ فَقَطْ بَنَى (أَوْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ) أَوْ الْمَرْأَةُ ذِرَاعَهَا لِلْوُضُوءِ (إذَا لَمْ يَضْطَرَّ لَهُ) فَلَوْ اُضْطُرَّ لَمْ تَفْسُدْ (أَوْ قَرَأَ فِي حَالَةِ الذَّهَابِ أَوْ الرُّجُوعِ) لِأَدَائِهِ رُكْنًا مَعَ حَدَثٍ أَوْ مَشَى، بِخِلَافِ تَسْبِيحٍ فِي الْأَصَحِّ (أَوْ طَلَبَ الْمَاءَ بِالْإِشَارَةِ، أَوْ شِرَاءً بِالْمُعَاطَاةِ) لِلْمُنَافَاةِ أَوْ جَاوَزَ مَاءً إلَى آخَرَ إلَّا قَدْرَ صَفَّيْنِ أَوْ لِنِسْيَانٍ أَوْ زَحْمَةٍ أَوْ كَوْنِهِ بِئْرًا لِأَنَّ الِاسْتِقَاءَ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ عَلَى الْمُخْتَارِ (أَوْ مَكَثَ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْأَدَاءَ (بَعْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ) إلَّا لِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَرُعَافٍ (وَإِذَا سَاغَ لَهُ الْبِنَاءُ تَوَضَّأَ) ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ فَلَوْ مِنْهُ) أَيْ مَنْ سُبِقَ حَدَثُهُ فَقَطْ بَنَى، أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْهُ وَمِنْ خَارِجٍ فَلَا يَبْنِي بَحْرٌ (قَوْلُ إذَا لَمْ يَضْطَرَّ لَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ: إنْ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ. وَإِلَّا بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَغُسْلِ النَّجَاسَةِ تَحْتَ الْقَمِيصِ فَسَدَتْ وَكَذَا الْمَرْأَةُ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ عَوْرَتَهَا وَأَعْضَاءَهَا فِي الْوُضُوءِ إذَا لَمْ تَجِدْ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَشَفَ عَوْرَتَهُ فِي الْوُضُوءِ لَا يَبْنِي وَكَذَا الْمَرْأَةُ. وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ جَوَازَ الْبِنَاءِ لِلْمَرْأَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهَا تَكْشِفُ عَوْرَتَهَا فِي الْوُضُوءِ ظَاهِرًا. اهـ. قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي: وَصَحَّحَ الزَّيْلَعِيُّ الثَّانِيَ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى تَصْحِيحِ قَاضِي خَانْ أَوْلَى، وَلِهَذَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الدُّرَرِ اهـ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْفَسَادَ مُطْلَقًا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ لِأَدَائِهِ رُكْنًا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَدَثَ سَبَقَهُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تَكُونُ رُكْنًا فِي غَيْرِهِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمُجْتَبَى: أَحْدَثَ فِي قِيَامِهِ فَسَبَّحَ ذَاهِبًا أَوْ جَائِيًا لَمْ تَفْسُدْ، وَلَوْ قَرَأَ فَسَدَتْ وَلَوْ أَحْدَثَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ لَا تَفْسُدُ بِالْقِرَاءَةِ. اهـ. وَرَأَيْت مِثْلَهُ فِي كَافِي النَّسَفِيِّ فَلْيُحْفَظْ (قَوْلُهُ مَعَ حَدَثٍ أَوْ مَشَى) نَشْرٌ مُرَتَّبٌ ح (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قَرَأَ، وَبِقَوْلِهِ بِخِلَافِ تَسْبِيحٍ؛ وَمُقَابِلُهُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ ذَاهِبًا تَفْسُدُ وَآيِبًا لَا، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَقِيلَ لَوْ أَحْدَثَ رَاكِعًا وَرَفَعَ رَأْسَهُ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَا يَبْنِي اهـ يَعْنِي وَإِنْ أَرَادَ بِهَذَا الرَّفْعِ الِانْصِرَافَ لَا الْأَدَاءَ وَإِلَّا فَسَدَتْ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ أَوْ طَلَبَ الْمَاءَ بِالْإِشَارَةِ) كَذَا فِي مَتْنِ الدُّرَرِ، وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالسِّرَاجِ. وَاسْتَشْكَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِمَسْأَلَةِ دَرْءِ الْمَارِّ بِالْإِشَارَةِ وَبِمَسْأَلَةِ مَا إذَا طُلِبَ مِنْ الْمُصَلِّي شَيْءٌ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ بِنَعَمْ أَوْ بِلَا لَا تَفْسُدُ، وَبِأَنَّ ابْنَ أَمِيرِ حَاجٍّ ذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ فِي رَدِّ الْمُصَلِّي السَّلَامَ بِيَدِهِ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ نَقَلَهُ بَلْ الْمَنْقُولُ عَنْهُمْ عَدَمُهُ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ الْحَقُّ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ اسْتِنْبَاطًا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي. قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الْفَسَادِ بِطَلَبِ الْمَاءِ بِالْإِشَارَةِ كَرَدِّ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ بِهَا. وَأَجَابَ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّ طَلَبَ الْمَاءِ بِالْإِشَارَةِ وَقَبُولَهُ مِنْهُ يَصِيرُ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ عَمَلًا كَثِيرًا لِأَنَّهُ عَقْدُ هِبَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَهُوَ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ كَالشِّرَاءِ بِالْمُعَاطَاةِ، وَلَيْسَ هَذَا كَرَدِّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ لِمَنْ تَدَبَّرَ. (قَوْلُهُ بِالْمُعَاطَاةِ) قَيَّدَ بِهِ لِظُهُورِ الْفَسَادِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ لِلْمُنَافَاةِ) عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ تَفْسِيرَيْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ اهـ وَهُوَ مَا لَوْ رَآهُ رَاءٍ مِنْ بَعِيدٍ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ أَوْ لِنِسْيَانٍ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ عُطِفَ عَلَى الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ قَدْرُ. اهـ. ح. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَلَوْ وَجَدَ فِي الْحَوْضِ مَوْضِعًا لِلتَّوَضُّؤِ فَتَجَاوَزَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، إنْ لِعُذْرٍ كَضِيقِ مَكَانِ الْأَوَّلِ بَنَى وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ قَصَدَ الْحَوْضَ وَفِي مَنْزِلِهِ مَاءٌ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْبُعْدُ قَدْرَ صَفَّيْنِ لَا تَفْسُدُ، وَإِنْ أَكْثَرَ فَسَدَتْ، وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُ التَّوَضُّؤَ مِنْ الْحَوْضِ وَنَسِيَ الْمَاءَ الَّذِي فِي بَيْتِهِ وَذَهَبَ إلَى الْحَوْضِ بَنَى، وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ بَعِيدًا وَبِقُرْبِهِ بِئْرٌ يَتْرُكُ الْبِئْرَ، لِأَنَّ النَّزْحَ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَقِيلَ لَا يَمْنَعُ إنْ عَدِمَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَاءٌ غَيْرَهُ كَمَا عَلِمْتَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ) وَكَذَا لَوْ تَفَكَّرَ فِيمَنْ يُقَدِّمُهُ لِلصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَنْوِ بِقِيَامِهِ حَالَ تَفَكُّرِهِ الْأَدَاءَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ تَوَضَّأَ) أَيْ إنْ وَجَدَ مَاءً وَإِلَّا تَيَمَّمَ،
следующие страницы →