Полный текст (4 257 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
لِيَأْتِيَ بِالسَّلَامِ (اسْتَخْلَفَ) أَيْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ فِي جِنَازَةٍ بِإِشَارَةٍ أَوْ جَرٍّ لِمِحْرَابٍ، وَلَوْ لِمَسْبُوقٍ، وَيُشِيرُ بِأُصْبُعٍ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ، وَبِأُصْبُعَيْنِ لِرَكْعَتَيْنِ وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ لِتَرْكِ رُكُوعٍ، وَعَلَى جَبْهَتِهِ لِسُجُودٍ، وَعَلَى فَمِهِ لِقِرَاءَةٍ، وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَلِسَانِهِ لِسُجُودِ تِلَاوَةٍ أَوْ صَدْرِهِ لِسَهْوٍ (مَا لَمْ يُجَاوِزْ الصُّفُوفَ لَوْ فِي الصَّحْرَاءِ) مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ، فَحَدُّهُ السُّتْرَةُ أَوْ مَوْضِعُ السُّجُودِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَالْمُنْفَرِدِ (وَمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ)
ــ
[رد المحتار]
وَاحِدًا مِنْ أَضْدَادِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ح (قَوْلٌ لِيَأْتِيَ بِالسَّلَامِ) قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ لِلْإِمَامَيْنِ هُنَا إذْ لَا خِلَافَ لَهُمَا فِي وُجُوبِ التَّسْلِيمِ. اهـ. وَأَرَادَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَمُنْلَا خُسْرو، حَيْثُ عَلَّلَا بِأَنَّهُ لَمْ تَتِمَّ صَلَاتُهُ، لِأَنَّ الْخُرُوجَ بِصُنْعِهِ فَرْضٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يُوجَدْ. وَعِنْدَهُمَا تَمَّتْ: أَيْ فَلَا يَسْتَخْلِفُ وَرَدَّهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ، وَهُوَ أَنَّ الْخُرُوجَ بِصُنْعِهِ لَيْسَ بِفَرْضٍ اتِّفَاقًا (قَوْلٌ اسْتَخْلَفَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ حَقُّ الْإِمَامِ؛ حَتَّى لَوْ اسْتَخْلَفَ الْقَوْمُ فَالْخَلِيفَةُ خَلِيفَتُهُ، فَمَنْ اقْتَدَى بِخَلِيفَتِهِمْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ وَلَوْ قَدَّمَ الْخَلِيفَةُ غَيْرَهُ، إنْ قَبِلَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَهُوَ: أَيْ الْأَوَّلُ فِي الْمَسْجِدِ جَازَ، وَإِنْ قَدَّمَ الْقَوْمُ وَاحِدًا أَوْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ جَازَ إنْ قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ؛ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْكُلِّ دُونَ الْإِمَامِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ تَقَدَّمَ رَجُلَانِ فَالْأَسْبَقُ أَوْلَى، وَلَوْ قَدَّمَهُمَا الْقَوْمُ فَالْعِبْرَةُ لِلْأَكْثَرِ، وَلَوْ اسْتَوَيَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ أَيْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي، وَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِخْلَافِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ فَالْأَفْضَلُ الِاسْتِخْلَافُ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى: وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْكُلِّ، فَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلِكِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الِاسْتِخْلَافُ صِيَانَةً لِصَلَاةِ الْقَوْمِ فِيهِ نَظَرٌ بَحْرٌ. وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِمَا فِي النَّهْرِ، مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ (قَوْلٌ وَلَوْ فِي جِنَازَةٍ) هُوَ الْأَصَحُّ نَهْرٌ عَنْ السِّرَاجِ (قَوْلُهُ بِإِشَارَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اسْتَخْلَفَ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْعَلَهُ مُحْدَوْدِبَ الظَّهْرِ آخِذًا بِأَنْفِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ رَعَفَ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَسْبُوقٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ اسْتِخْلَافَ الْمُدْرِكِ أَوْلَى كَمَا يَأْتِي مَعَ بَيَانِ مَا يَفْعَلُهُ الْمَسْبُوقُ (قَوْلُهُ وَيُشِيرُ إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْخَلِيفَةُ، أَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِسُجُودٍ) أَيْ لِتَرْكِ سُجُودٍ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ، مِنْ الْمَعْطُوفِ ح (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَخْ) تَخْصِيصٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ كَالْهِدَايَةِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ حَدَّهُ الصُّفُوفُ إنْ ذَهَبَ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً أَوْ خَلْفًا.
وَأَمَّا إنْ ذَهَبَ أَمَامًا فَحَدُّهُ السُّتْرَةُ أَوْ مَوْضِعُ السُّجُودِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سُتْرَةٌ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّهُ الْأَوْجَهُ. وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ فَالْمُعْتَبَرُ مَشْيُهُ مِقْدَارَ الصُّفُوفِ خَلْفَهُ ضَعِيفٌ اهـ لَكِنْ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: إنَّ أَغْلَبَ الْكُتُبِ عَلَى اعْتِمَادِ مَا فِي الْهِدَايَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ضَعِيفًا (قَوْلُهُ كَالْمُنْفَرِدِ) فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ مَوْضِعُ سُجُودِهِ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ، إلَّا إذَا مَشَى أَمَامَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ فَيُعْطَى لِدَاخِلِهَا حُكْمَ الْمَسْجِدِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) فَإِذَا خَرَجَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِخْلَافُ وَلَوْ كَانَتْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّ الْمَنَاطَ الْخُرُوجُ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ مِنْ خَارِجٍ، وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ وَغَيْرُهُ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: جَعْلُ الصِّحَّةِ قَوْلُهُمَا وَعَدَمُهَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ، كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ح، وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْقَوْمِ، وَالْخَلِيفَةُ دُونَ الْإِمَامِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ. [تَنْبِيهٌ]
فِي الْقُنْيَةِ عَنْ شَرْحِ بَكْرٍ وَغَيْرِهِ الْمَسَاجِدُ الْعِظَامُ، كَمَسْجِدِ الْمَنْصُورِيَّةِ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حُكْمُهَا
стр. 597
أَوْ الْجَبَّانَةِ أَوْ الدَّارِ (لَوْ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ) لِأَنَّهُ عَلَى إمَامَتِهِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ هَذَا الْحَدَّ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ وَلَوْ بِنَفْسِهِ مَقَامَهُ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ، حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً أَوْ تَكَلَّمَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاةُ الْقَوْمِ لِأَنَّهُ صَارَ
ــ
[رد المحتار]
حُكْمُ الصَّحْرَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ الْجَبَّانَةُ) هِيَ الْمُصَلَّى الْعَامُّ فِي الصَّحْرَاءِ مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ أَوْ الدَّارُ) كَذَا أَطْلَقَهَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الصَّغِيرَةُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَانِعِ الِاقْتِدَاءِ أَنَّ الصَّغِيرَةَ كَالْمَسْجِدِ وَالْكَبِيرَةَ كَالصَّحْرَاءِ وَأَنَّ الْمُخْتَارَ فِي تَقْدِيرِ الْكَبِيرَةِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَوْ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ) أَيْ فِي أَحَدِ الْمَذْكُورَاتِ ح (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ هَذَا الْحَدَّ) أَيْ الصَّحْرَاءَ أَوْ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ: أَيْ فَإِذَا تَجَاوَزَهُ خَرَجَ الْإِمَامُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ: حَتَّى لَوْ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الصُّفُوفِ قَبْلَ الْوُضُوءِ جَازَ اهـ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ وَلَوْ بِنَفْسِهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَصِيرُ خَلِيفَةً إذَا قَدَّمَهُ الْإِمَامُ أَوْ أَحَدُ الْقَوْمِ أَوْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ مَقَامَهُ) مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ: أَيْ قَائِمًا مَقَامَهُ لَا لِقَوْلِهِ يَتَقَدَّمُ، إذْ لَا يُقَالُ تَقَدَّمْتُ مَقَامَ زَيْدٍ وَلَا قَعَدْتُ مَجْلِسَ عَمْرٍو لِعَدَمِ اتِّحَادِ مَادَّتِهِمَا. هَذَا، وَقَيَّدَ بِقِيَامِهِ مَقَامَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ خَلِيفَةً قَبْلَ ذَلِكَ لَكِنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْخَلِيفَةُ الْإِمَامَةَ مِنْ سَاعَتِهِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا: إمَامٌ أَحْدَثَ فَقَدَّمَ رَجُلًا مِنْ آخِرِ الصُّفُوفِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الْإِمَامَةَ مِنْ سَاعَتِهِ صَارَ إمَامًا فَتَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ فَقَطْ، وَإِنْ نَوَى أَنْ يَكُونَ إمَامَهُ إذَا قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْخَلِيفَةُ إلَى مَكَانِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ لِخُلُوِّ مَكَانِ الْإِمَامِ عَنْ إمَامٍ، وَشَرْطُ جَوَازِ صَلَاةِ الْخَلِيفَةِ وَالْقَوْمِ أَنْ يَصِلَ الْخَلِيفَةُ إلَى الْمِحْرَابِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِذَا نَوَى الْخَلِيفَةُ الْإِمَامَةَ مِنْ سَاعَتِهِ وَخَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْخَلِيفَةُ إلَى الْمِحْرَابِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُ مَا خَلَا الْمَسْجِدُ عَنْ الْإِمَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الدِّرَايَةِ: اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يَكُونُ إمَامًا مَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي قِيَامُهُ مَقَامَ الْأَوَّلِ بِدُونِ النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ إلَخْ) أَيْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ إلَخْ، يَعْنِي أَنَّهُ عَلَى إمَامَتِهِ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ إلَى مَقَامِهِ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ، فَإِذَا تَقَدَّمَ فَقَدْ خَرَجَ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَصَارَ مُقْتَدِيًا بِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ أَحَدٌ إلَى مَقَامِهِ فَقَدْ خَرَجَ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَصَارَ مُقْتَدِيًا بِالْخَلِيفَةِ، سَوَاءٌ تَجَاوَزَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ أَوْ لَا، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَارَ مُقْتَدِيًا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاةُ الْقَوْمِ: أَيْ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ إمَامَهُ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَضُرُّهُمْ كَلَامُهُ أَوْ حَدَثُهُ الْعَمْدُ وَنَحْوُهُ. وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ بِمَا ذَكَرُوا مِنْ أَنَّهُ إذَا اسْتَخْلَفَ لَا يَخْرُجُ الْإِمَامُ عَنْ الْإِمَامَةِ بِمُجَرَّدِهِ، وَلِهَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ: إنَّ الْإِمَامَ لَوْ تَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ وَخَلِيفَتُهُ قَائِمٌ فِي الْمِحْرَابِ وَلَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا فَإِنَّهُ يَتَأَخَّرُ الْخَلِيفَةُ وَيَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ، وَلَوْ خَرَجَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمَسْجِدِ وَخَلِيفَتُهُ لَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا فَالْإِمَامُ هُوَ الثَّانِي. اهـ. وَوَفَّقَ فِي النَّهْرِ بِحَمْلِ مَا ذَكَرُوا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقُمْ الْخَلِيفَةُ مَقَامَ الْأَوَّلِ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ، وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا قَامَ مَقَامَهُ وَنَوَى الْإِمَامَةَ اهـ قُلْت: لَكِنَّهُ يُخَالِفُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَقُمْ الثَّانِي مَقَامَهُ، فَإِنْ قَامَ مَقَامَهُ نَاوِيًا لَهَا صَارَ إمَامَهُ، لَكِنَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا لَمْ تَتَأَكَّدْ إمَامَتُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، حَتَّى إذَا تَوَضَّأَ الْأَوَّلُ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ تَنْتَقِلُ الْإِمَامَةُ إلَيْهِ لِعَدَمِ تَأْكِيدِ إمَامَةِ الْخَلِيفَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا فَعَلَ مُنَافِيًا أَوْ أَدَّى الثَّانِي رُكْنًا فَإِنَّ الْإِمَامَةَ تَثْبُتُ لِلثَّانِي قَطْعًا بِلَا انْتِقَالٍ. [تَنْبِيهٌ]
عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ شُرُوطَ الِاسْتِخْلَافِ ثَلَاثَةٌ:
الْأَوَّلُ اسْتِجْمَاعُ شَرَائِطِ الْبِنَاءِ الْمَارَّةِ.
الثَّانِي أَنْ يَكُونَ قَبْلَ
стр. 598
مُقْتَدِيًا.
وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَحْتَجْ لِلِاسْتِخْلَافِ (وَاسْتِئْنَافُهُ أَفْضَلُ) تَحَرُّزًا عَنْ الْخِلَافِ
(وَيَتَعَيَّنُ) الِاسْتِئْنَافُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ (لِجُنُونٍ أَوْ حَدَثٍ عَمْدًا) أَوْ خُرُوجِهِ مِنْ مَسْجِدٍ بِظَنِّ حَدَثٍ (أَوْ احْتِلَامٍ) بِنَوْمٍ أَوْ تَفَكُّرٍ أَوْ نَظَرٍ
ــ
[رد المحتار]
مُجَاوَزَةِ الْإِمَامِ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ.
الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ صَالِحًا لِلْخِلَافَةِ، وَأَنَّ حُكْمَ الِاسْتِخْلَافِ صَيْرُورَةُ الثَّانِي إمَامًا وَخُرُوجُ الْأَوَّلِ عَنْ الْإِمَامَةِ وَصَيْرُورَتُهُ فِي حُكْمِ الْمُقْتَدِي بِالثَّانِي، وَأَنَّ الثَّانِيَ إنَّمَا يَصِيرُ إمَامًا وَيَخْرُجُ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِمَامَةِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا بِقِيَامِ الثَّانِي مَقَامَ الْأَوَّلِ يَنْوِي صَلَاةَ الْإِمَامِ، أَوْ بِخُرُوجِ الْأَوَّلِ عَنْ الْمَسْجِدِ؛ حَتَّى لَوْ اسْتَخْلَفَ رَجُلًا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدُ وَلَمْ يَقُمْ الْخَلِيفَةُ مَقَامَهُ فَهُوَ عَلَى إمَامَتِهِ، حَتَّى لَوْ جَاءَ رَجُلٌ فَاقْتَدَى بِهِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ، وَلَوْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ. [فَرْعٌ]
فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ لَوْ أَمَّ قَوْمًا عَلَى شَاهِقِ جَبَلٍ فَأَلْقَتْهُ الرِّيحُ وَلَمْ يُدْرَ أَحَيٌّ أَمْ مَيِّتٌ وَلَمْ يَسْتَخْلِفُوا أَحَدًا فِي الْحَالِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِلِاسْتِخْلَافِ) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ جَائِزٌ لَا مُتَعَيِّنٌ وَلِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إمَامَتِهِ فَلَمْ يَخْلُ الْمَسْجِدُ عَنْ إمَامٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْقَوْمِ تَفْسُدُ لِخُلُوِّ مَقَامِهِ عَنْ إمَامٍ. وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةٌ، وَهِيَ: فَلَوْ اسْتَحْلَفَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ وَاسْتِئْنَافُهُ أَفْضَلُ) أَيْ بِأَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَشْرَعَ بَعْدَ الْوُضُوءِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْكَافِي وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ: فَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ بَلْ ذَهَبَ عَلَى الْفَوْرِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ كَبَّرَ يَنْوِي الِاسْتِئْنَافَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَأْنِفًا بَلْ بَانِيًا. اهـ. قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ هُوَ عَيْنُ صَلَاتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ أَوْ الْمُقْتَدِي تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ) يَعْنِي إنْ لَمْ يَكُنْ قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، فَلَوْ حَصَلَتْ بَعْدَهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهَا قَدْ تَمَّتْ حَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّةِ الْخُرُوجِ بِصُنْعِهِ؛ أَمَّا فِي الْحَدَثِ الْعَمْدِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالِاحْتِلَامِ فَلِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِهَا لَا يَخْلُو عَنْ اضْطِرَابٍ أَوْ مُكْثٍ يَصِيرُ بِهِ مُؤَدِّيًا جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ، وَكَيْفَمَا كَانَ فَالصُّنْعُ مِنْهُ مَوْجُودٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمُرَادَ وُجُودُ عَمَلٍ يُنَافِي الصَّلَاةَ عَمْدًا وَلَا عَمْدَ مِنْ هَؤُلَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ (قَوْلُهُ أَوْ خُرُوجِهِ مِنْ مَسْجِدٍ) الْمُرَادُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ الْمُتَقَدِّمِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي صَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ جَبَّانَةٍ أَوْ دَارٍ (قَوْلُهُ بِظَنِّ حَدَثٍ) بِأَنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَظَنَّ أَنَّهُ دَمٌ مَثَلًا. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلظَّنِّ دَلِيلٌ، بِأَنْ شَكَّ فِي خُرُوجِ رِيحٍ وَنَحْوِهِ يَسْتَقْبِلُ مُطْلَقًا بِالِانْحِرَافِ عَمَلًا بِمَا هُوَ الْقِيَاسُ لَكِنْ لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا بَحْرٌ، وَقَيَّدَ بِظَنِّ الْحَدَثِ لِأَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ افْتَتَحَ بِلَا وُضُوءٍ، أَوْ أَنَّ مُدَّةَ مَسْحِهِ انْقَضَتْ، أَوْ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً أَوْ رَأَى سَرَابًا فَظَنَّهُ مَاءً وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ أَوْ حُمْرَةً فِي ثَوْبِهِ فَظَنَّهَا نَجَاسَةً فَانْصَرَفَ تَفْسُدُ بِالِانْحِرَافِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ انْصَرَفَ عَلَى سَبِيلِ الرَّفْضِ وَلِهَذَا لَوْ تَحَقَّقَ مَا تَوَهَّمَهُ يَسْتَقْبِلُ.
وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَالِاسْتِخْلَافُ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ فَتَبْطُلُ بَحْرٌ: أَيْ لَوْ اسْتَخْلَفَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ لِوُجُودِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَقَّقَ مَا تَوَهَّمَهُ مِنْ الْعُذْرِ فَإِنَّ الْعَمَلَ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِقِيَامِ الْعُذْرِ فَكَانَ الِاسْتِخْلَافُ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ يَحْتَاجُ لِصِحَّتِهِ قَصْدُ الْإِصْلَاحِ وَقِيَامُ الْعُذْرِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلٌ أَوْ احْتِلَامٍ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَوْ مُوجِبِ غُسْلٍ لِيَشْمَلَ الْحَيْضَ قُهُسْتَانِيٌّ وَأَرَادَ بِالِاحْتِلَامِ الْإِمْنَاءَ لِأَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ بِغَيْرِ نَوْمٍ لَا يُسَمَّى احْتِلَامًا، وَأَفَادَ أَنَّ النَّوْمَ نَفْسَهُ غَيْرُ مُفْسِدٍ لَكِنْ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ عَمْدٍ لِمَا فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي: النَّوْمُ إمَّا عَمْدًا أَوْ لَا فَالْأَوَّلُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَيَمْنَعُ الْبِنَاءَ. وَالثَّانِي قِسْمَانِ: مَا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ: كَالنَّوْمِ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا. وَمَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ؛ كَالْمَرِيضِ إذَا صَلَّى مُضْطَجِعًا فَنَامَ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَهُ الْبِنَاءُ فَغَيْرُ الْعَمْدِ لَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ اتِّفَاقًا
стр. 599
أَوْ مَسٍّ بِشَهْوَةٍ (أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ قَهْقَهَةٍ) لِنُدْرَتِهَا
(وَكَذَا) يَجُوزُ لَهُ أَنْ (يَسْتَخْلِفَ إذَا حُصِرَ عَنْ قِرَاءَةِ قَدْرِ الْمَفْرُوضِ) لِحَدِيثِ «أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَإِنَّهُ لَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ حُصِرَ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَتَأَخَّرَ فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ» ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا لَمَا فَعَلَهُ بَدَائِعُ وَقَالَا: تَفْسُدُ، وَبِعَكْسِ الْخِلَافِ لَوْ حُصِرَ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ هَلْ يَسْتَخْلِفُ كَالْقِرَاءَةِ؟ لَمْ أَرَهُ (لِخَجَلٍ) أَيْ لِأَجْلِ خَجَلٍ أَوْ خَوْفٍ اعْتَرَاهُ.
(وَلَا) يَسْتَخْلِفُ إجْمَاعًا (لَوْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ أَصْلًا) لِأَنَّهُ صَارَ أُمِّيًّا (أَوْ أَصَابَهُ) عُطِفَ عَلَى الْمَنْفِيِّ (بَوْلٌ كَثِيرٌ) أَيْ نَجَسٌ مَانِعٌ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ حَدَثِهِ،
ــ
[رد المحتار]
سَوَاءٌ نَقَضَ الْوُضُوءَ أَوْ لَا، بِخِلَافِ الْعَمْدِ اهـ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ لِنُدْرَتِهَا) أَيْ وَلِفِعْلِ الْمُنَافِي فِي صُورَةِ الْحَدَثِ الْعَمْدِ
(قَوْلُهُ إذَا حَصِرَ) بِكَسْرِ ثَانِيهِ وَبِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَوْ ضَمَّهُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ، وَبَيَانُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ عَنْ قِرَاءَةِ قَدْرِ الْمَفْرُوضِ) فَلَوْ قَرَأَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالدُّرَرِ وَكَثِيرٍ مِنْ كُتُبٍ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ بِصِيغَةِ: قِيلَ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْإِطْلَاقُ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي فَتْحِ الْمُصَلِّي عَلَى إمَامِهِ بِأَنَّهَا لَا تَفْسُدُ عَلَى الصَّحِيحِ، سَوَاءٌ قَرَأَ الْإِمَامُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ أَوْ لَا فَكَذَا هُنَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ مُطْلَقًا. اهـ. وَأَيَّدَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِمَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ هُنَا لَا يَفْسُدُ كَالْفَتْحِ، وَالْفَتْحُ لَوْ أَفْسَدَ فَلَيْسَ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ، بَلْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَهُنَا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ. اهـ.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَالِاحْتِيَاجُ لِلْإِتْيَانِ بِالْوَاجِبِ أَوْ بِالْمَسْنُونِ. اهـ. وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي النَّهْرِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ هُنَا عَمَلٌ كَثِيرٌ بِلَا حَاجَةٍ. قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ:
الْحَاجَةُ
مُسَلَّمَةٌ فِي الْوَاجِبِ وَلِذَا يَسْتَخْلِفُ لِلْإِتْيَانِ بِالسَّلَامِ؛ أَمَّا الْمَسْنُونُ فَلَا. وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ كَمَا قَدَّمْنَا أَوَّلَ بَابِ الْإِمَامَةِ مِنْ حَمْلِ قَوْلِ الْكَافِي بِتَقْدِيمِ الْأَعْلَمِ بِشَرْطِ حِفْظِهِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَا يَشْمَلُ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَمَّا أَحَسَّ) عِبَارَةُ الْبَدَائِعِ «فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِجَمَاعَةٍ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَوَجَدَ ﷺ خِفَّةً فَحَضَرَ فَلَمَّا أَحَسَّ» إلَخْ " (قَوْلُهُ لَمَا فَعَلَهُ) أَيْ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا كَانَ جَائِزًا لَهُ يَكُونُ جَائِزًا لِأُمَّتِهِ هُوَ الْأَصْلُ لِكَوْنِهِ قُدْوَةً لَهُمْ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ وَقَالَا تَفْسُدُ) أَيْ لِأَنَّهُ يَنْدُرُ وُجُودُهُ، فَكَانَ كَالْجَنَابَةِ، وَقِيلَ إنَّهُ يُتِمُّهَا بِلَا قِرَاءَةٍ عِنْدَهُمَا.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَنْهُمَا رِوَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَبِعَكْسِ الْخِلَافِ) أَيْ فَيَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَ الْإِمَامِ ط (قَوْلُهُ لَوْ حُصِرَ) أَيْ مُنِعَ عَنْ الْمُضِيِّ فِي الصَّلَاةِ بِسَبَبِ بَوْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ أَرَهُ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْبَاقَانِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ بِلَفْظِ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَمْ نَظْفَرْ بِنَقْلِهَا. اهـ. وَرَأَيْت بِهَامِشِ الْخَزَائِنِ بِخَطِّ الشَّارِحِ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا لِتَعْلِيلِهِمْ بِوُرُودِهِ يَعْنِي الِاسْتِخْلَافَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. اهـ. أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَقَيَّدَ بِالْمَنْعِ عَنْهَا أَيْ عَنْ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَصَابَ الْإِمَامَ وَجَعٌ فِي الْبَطْنِ فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا لَمْ يَجُزْ، فَلَوْ قَعَدَ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ جَازَ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ أَوْ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِوَجَعٍ يُتِمُّ قَاعِدًا لِجَوَازِ اقْتِدَاءِ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِخْلَافِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَبْنِي لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ صَارَ أُمِّيًّا فَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ ط عَنْ الْبَحْرِ. أَقُولُ: لَمْ أَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي الْبَحْرِ، وَكَتَبْتُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ عَلَيْهِ: لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ صَلَاةِ الْقَوْمِ وَلَا حُكْمَ صَلَاتِهِ، أَمَّا صَلَاتُهُمْ فَفَسَادُهَا ظَاهِرٌ لِأَنَّ إمَامَهُمْ صَارَ أُمِّيًّا. وَأَمَّا صَلَاةُ الْإِمَامِ فَفِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْقَارِئَ إذَا صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ فَنَسِيَ الْقِرَاءَةَ وَصَارَ أُمِّيًّا فَسَدَتْ عِنْدَهُ وَيَسْتَقْبِلُهَا.
وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا تَفْسُدُ، وَيَبْنِي عَلَيْهَا اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ. اهـ. (قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى الْمَنْفِيِّ) أَيْ عَلَى مَا دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ النَّفْيِ فِي الْمَتْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ لَوْ نَسِيَ
стр. 600
فَلَوْ مِنْهُ فَقَطْ بَنَى (أَوْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ) أَوْ الْمَرْأَةُ ذِرَاعَهَا لِلْوُضُوءِ (إذَا لَمْ يَضْطَرَّ لَهُ) فَلَوْ اُضْطُرَّ لَمْ تَفْسُدْ (أَوْ قَرَأَ فِي حَالَةِ الذَّهَابِ أَوْ الرُّجُوعِ) لِأَدَائِهِ رُكْنًا مَعَ حَدَثٍ أَوْ مَشَى، بِخِلَافِ تَسْبِيحٍ فِي الْأَصَحِّ
(أَوْ طَلَبَ الْمَاءَ بِالْإِشَارَةِ، أَوْ شِرَاءً بِالْمُعَاطَاةِ) لِلْمُنَافَاةِ أَوْ جَاوَزَ مَاءً إلَى آخَرَ إلَّا قَدْرَ صَفَّيْنِ أَوْ لِنِسْيَانٍ أَوْ زَحْمَةٍ أَوْ كَوْنِهِ بِئْرًا لِأَنَّ الِاسْتِقَاءَ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ عَلَى الْمُخْتَارِ (أَوْ مَكَثَ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْأَدَاءَ (بَعْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ) إلَّا لِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَرُعَافٍ
(وَإِذَا سَاغَ لَهُ الْبِنَاءُ تَوَضَّأَ)
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ فَلَوْ مِنْهُ) أَيْ مَنْ سُبِقَ حَدَثُهُ فَقَطْ بَنَى، أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْهُ وَمِنْ خَارِجٍ فَلَا يَبْنِي بَحْرٌ (قَوْلُ إذَا لَمْ يَضْطَرَّ لَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ: إنْ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ. وَإِلَّا بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَغُسْلِ النَّجَاسَةِ تَحْتَ الْقَمِيصِ فَسَدَتْ وَكَذَا الْمَرْأَةُ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ عَوْرَتَهَا وَأَعْضَاءَهَا فِي الْوُضُوءِ إذَا لَمْ تَجِدْ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَشَفَ عَوْرَتَهُ فِي الْوُضُوءِ لَا يَبْنِي وَكَذَا الْمَرْأَةُ. وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ جَوَازَ الْبِنَاءِ لِلْمَرْأَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهَا تَكْشِفُ عَوْرَتَهَا فِي الْوُضُوءِ ظَاهِرًا. اهـ.
قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي: وَصَحَّحَ الزَّيْلَعِيُّ الثَّانِيَ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى تَصْحِيحِ قَاضِي خَانْ أَوْلَى، وَلِهَذَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الدُّرَرِ اهـ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْفَسَادَ مُطْلَقًا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ لِأَدَائِهِ رُكْنًا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَدَثَ سَبَقَهُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تَكُونُ رُكْنًا فِي غَيْرِهِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمُجْتَبَى: أَحْدَثَ فِي قِيَامِهِ فَسَبَّحَ ذَاهِبًا أَوْ جَائِيًا لَمْ تَفْسُدْ، وَلَوْ قَرَأَ فَسَدَتْ وَلَوْ أَحْدَثَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ لَا تَفْسُدُ بِالْقِرَاءَةِ. اهـ. وَرَأَيْت مِثْلَهُ فِي كَافِي النَّسَفِيِّ فَلْيُحْفَظْ (قَوْلُهُ مَعَ حَدَثٍ أَوْ مَشَى) نَشْرٌ مُرَتَّبٌ ح (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قَرَأَ، وَبِقَوْلِهِ بِخِلَافِ تَسْبِيحٍ؛ وَمُقَابِلُهُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ ذَاهِبًا تَفْسُدُ وَآيِبًا لَا، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَقِيلَ لَوْ أَحْدَثَ رَاكِعًا وَرَفَعَ رَأْسَهُ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَا يَبْنِي اهـ يَعْنِي وَإِنْ أَرَادَ بِهَذَا الرَّفْعِ الِانْصِرَافَ لَا الْأَدَاءَ وَإِلَّا فَسَدَتْ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ أَوْ طَلَبَ الْمَاءَ بِالْإِشَارَةِ) كَذَا فِي مَتْنِ الدُّرَرِ، وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالسِّرَاجِ. وَاسْتَشْكَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِمَسْأَلَةِ دَرْءِ الْمَارِّ بِالْإِشَارَةِ وَبِمَسْأَلَةِ مَا إذَا طُلِبَ مِنْ الْمُصَلِّي شَيْءٌ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ بِنَعَمْ أَوْ بِلَا لَا تَفْسُدُ، وَبِأَنَّ ابْنَ أَمِيرِ حَاجٍّ ذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ فِي رَدِّ الْمُصَلِّي السَّلَامَ بِيَدِهِ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ نَقَلَهُ بَلْ الْمَنْقُولُ عَنْهُمْ عَدَمُهُ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ الْحَقُّ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ اسْتِنْبَاطًا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي. قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الْفَسَادِ بِطَلَبِ الْمَاءِ بِالْإِشَارَةِ كَرَدِّ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ بِهَا. وَأَجَابَ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّ طَلَبَ الْمَاءِ بِالْإِشَارَةِ وَقَبُولَهُ مِنْهُ يَصِيرُ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ عَمَلًا كَثِيرًا لِأَنَّهُ عَقْدُ هِبَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَهُوَ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ كَالشِّرَاءِ بِالْمُعَاطَاةِ، وَلَيْسَ هَذَا كَرَدِّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ لِمَنْ تَدَبَّرَ.
(قَوْلُهُ بِالْمُعَاطَاةِ) قَيَّدَ بِهِ لِظُهُورِ الْفَسَادِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ لِلْمُنَافَاةِ) عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ تَفْسِيرَيْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ اهـ وَهُوَ مَا لَوْ رَآهُ رَاءٍ مِنْ بَعِيدٍ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ أَوْ لِنِسْيَانٍ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ عُطِفَ عَلَى الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ قَدْرُ. اهـ. ح. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَلَوْ وَجَدَ فِي الْحَوْضِ مَوْضِعًا لِلتَّوَضُّؤِ فَتَجَاوَزَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، إنْ لِعُذْرٍ كَضِيقِ مَكَانِ الْأَوَّلِ بَنَى وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ قَصَدَ الْحَوْضَ وَفِي مَنْزِلِهِ مَاءٌ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْبُعْدُ قَدْرَ صَفَّيْنِ لَا تَفْسُدُ، وَإِنْ أَكْثَرَ فَسَدَتْ، وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُ التَّوَضُّؤَ مِنْ الْحَوْضِ وَنَسِيَ الْمَاءَ الَّذِي فِي بَيْتِهِ وَذَهَبَ إلَى الْحَوْضِ بَنَى، وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ بَعِيدًا وَبِقُرْبِهِ بِئْرٌ يَتْرُكُ الْبِئْرَ، لِأَنَّ النَّزْحَ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَقِيلَ لَا يَمْنَعُ إنْ عَدِمَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَاءٌ غَيْرَهُ كَمَا عَلِمْتَ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ) وَكَذَا لَوْ تَفَكَّرَ فِيمَنْ يُقَدِّمُهُ لِلصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَنْوِ بِقِيَامِهِ حَالَ تَفَكُّرِهِ الْأَدَاءَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
(قَوْلُهُ تَوَضَّأَ) أَيْ إنْ وَجَدَ مَاءً وَإِلَّا تَيَمَّمَ،
стр. 601
فَوْرًا بِكُلِّ سُنَّةٍ (وَبَنَى عَلَى مَا مَضَى) بِلَا كَرَاهَةٍ (وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ ثَمَّةَ) وَهُوَ أَوْلَى تَقْلِيلًا لِلْمَشْيِ (أَوْ يَعُودُ إلَى مَكَانِهِ) لِيَتَّحِدَ مَكَانُهَا (كَمُنْفَرِدٍ) فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ، وَهَذَا كُلُّهُ (إنْ فَرَغَ خَلِيفَتُهُ وَإِلَّا عَادَ إلَى مَكَانِهِ) حَتْمًا لَوْ بَيْنَهُمَا مَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ (كَالْمُقْتَدِي إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ) .
(وَ) اعْلَمْ أَنَّهُ (إنْ تَعَمَّدَ عَمَلًا يُنَافِيهَا بَعْدَ جُلُوسِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ) وَلَوْ بَعْدَ سَبْقِ حَدَثِهِ (تَمَّتْ) لِتَمَامِ فَرَائِضِهَا، نَعَمْ تُعَادُ لِتَرْكِ وَاجِبِ السَّلَامِ (وَلَوْ) وُجِدَ الْمُنَافِي (بِلَا صُنْعِهِ) قَبْلَ الْقُعُودِ بَطَلَتْ اتِّفَاقًا، وَلَوْ (بَعْدَهُ بَطَلَتْ) فِي الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ عِنْدَهُ. وَقَالَا: صَحَّتْ،
ــ
[رد المحتار]
كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي التَّيَمُّمِ أُعِيدَ وَلَوْ بِنَاءً رَمْلِيٌّ. قُلْت: بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ هُنَا، وَقَالَ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ جَائِزٌ فَالْبِنَاءُ أَوْلَى، فَإِنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ، فَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَمَا عَادَ إلَى مَقَامِهِ اسْتَقْبَلَ، وَإِنْ قَبْلَهُ فِي الطَّرِيقِ فَالْقِيَاسُ كَذَلِكَ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي. اهـ. (قَوْلُهُ فَوْرًا) أَيْ بِلَا مُكْثِ قَدْرِ أَدَاءِ رُكْنٍ بِلَا عُذْرٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ بِكُلِّ سُنَّةٍ) أَيْ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ إكْمَالِهِ فَكَانَ مِنْ تَوَابِعِهِ فَيُتَحَمَّلُ كَمَا يُتَحَمَّلُ الْأَصْلُ بَدَائِعُ، فَلَوْ غَسَلَ أَرْبَعًا لَا يَبْنِي تَتَارْخَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ) لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِئْنَافَ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ كَمُنْفَرِدٍ) أَفَادَ أَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ فِي الْإِمَامِ، وَأَمَّا الْمُقْتَدِي فَذَكَرَهُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ تَخْيِيرُ الْإِمَامِ بَيْنَ الْعَوْدِ إلَى مَكَانِهِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا عَادَ إلَى مَكَانِهِ) أَيْ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ مِمَّا يَصِحُّ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِخْلَافِ خَرَجَ عَنْ الْإِمَامَةِ وَصَارَ مُقْتَدِيًا بِالْخَلِيفَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَوْ بَيْنَهُمَا مَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ) لِأَنَّ شَرْطَ الِاقْتِدَاءِ اتِّحَادُ الْبُقْعَةِ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ كَالْمُقْتَدِي) أَيْ أَصَالَةً
(قَوْلُهُ إنْ تَعَمَّدَ عَمَلًا يُنَافِيهَا) أَيْ يُنَافِي الصَّلَاةَ كَالْقَهْقَهَةِ؛ فَلَوْ تَعَمَّدَهَا بَعْدَ جُلُوسِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَإِنْ بَطَلَ وُضُوءُهُ لِوُجُودِهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ دُونَ وُضُوءِ الْقَوْمِ لِخُرُوجِهِمْ مِنْهَا بِحَدَثِ إمَامِهِمْ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ سَبْقِ حَدَثِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ الزَّيْلَعِيُّ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا، فَفِيهِ رَدٌّ لِمَا فِي الْحِلْيَةِ مِنْ أَنَّهَا تَبْطُلُ عِنْدَهُ لِعَدَمِ الْخُرُوجِ بِصُنْعِهِ لَا عِنْدَهُمَا.
وَوَجْهُ الرَّدِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِمُنَافٍ بَعْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا بِصُنْعِهِ (قَوْلُهُ تَمَّتْ) أَيْ صَحَّتْ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّهَا نَاقِصَةٌ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ ط (قَوْلُهُ نَعَمْ تُعَادُ) أَيْ وُجُوبًا ط (قَوْلُهُ وَلَوْ وُجِدَ الْمُنَافِي) أَيْ سِوَى الْحَدَثِ السَّمَاوِيِّ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُنَافِيًا قِيَاسًا، لَكِنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَهُ غَيْرَ مُنَافٍ أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ بِلَا صُنْعِهِ) مُقَابِلُ: قَوْلِهِ أَنْ تَعْتَمِدَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَهُ بَطَلَتْ) أَيْ بَعْدَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَشَمَلَ مَا لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ فَعَرَضَ وَاحِدٌ مِمَّا سَيَجِيءُ، فَإِنْ سَجَدَ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا؛ وَلَوْ سَلَّمَ الْقَوْمُ قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ دُونَ الْقَوْمِ وَكَذَا إذَا سَجَدَ هُوَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يَسْجُدْ الْقَوْمُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ بَحْرٌ. الْمَسَائِلُ الِاثْنَا عَشْرِيَّةَ
(قَوْلُهُ فِي الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ) اشْتَهَرَتْ هَذِهِ النِّسْبَةُ، وَهِيَ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُرَكَّبَ الْعَلَمِيِّ إنَّمَا يُنْسَبُ إلَى صَدْرِهِ فَتَقُولُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَمًا لِرَجُلٍ أَوْ غَيْرِهِ خَمْسِيٌّ وَغَيْرُ الْعَلَمِيِّ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ بَحْرٌ وَنَهْرٌ (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَوَجْهُ بُطْلَانِهَا عِنْدَهُ عَلَى مَا خَرَّجَهُ الْبَرْدَعِيُّ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِصُنْعِ الْمُصَلِّي فَرْضٌ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَدَاءُ فَرْضٍ آخَرَ إلَّا بِالْخُرُوجِ مِنْ الْأُولَى. وَمَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْفَرْضِ إلَّا بِهِ يَكُونُ فَرْضًا. وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ الْخُرُوجَ قَدْ يَكُونُ بِمَعْصِيَةٍ كَالْحَدَثِ الْعَمْدِ، وَلَوْ كَانَ فَرْضًا لَاخْتَصَّ بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ وَهُوَ السَّلَامُ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ الْخُرُوجَ بِصُنْعِهِ لَيْسَ فَرْضًا. وَإِنَّمَا قَالَ الْإِمَامُ بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِمَعْنًى آخَرَ. وَهُوَ أَنَّ الْعَوَارِضَ
стр. 602
وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَالْأَظْهَرُ قَوْلُهُمَا بِالصِّحَّةِ فِي الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ، وَهِيَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (كَمَا تَبْطُلُ) لَوْ فَرَّعَ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الدُّرَرِ لَكَانَ أَوْلَى (بِقُدْرَةِ الْمُتَيَمِّمِ عَلَى الْمَاءِ) وَأَمَّا مَسْأَلَةُ رُؤْيَةِ الْمُتَوَضِّئِ الْمُؤْتَمِّ بِمُتَيَمِّمٍ الْمَاءَ فَفِيهَا خِلَافُ زُفَرَ فَقَطْ وَتَنْقَلِبُ نَفْلًا (وَمَضَى مُدَّةُ مَسْحِهِ إنْ وَجَدَ مَاءً) وَلَمْ يَخَفْ تَلَفَ رِجْلِهِ مِنْ بَرْدٍ، وَإِلَّا فَيَمْضِي (عَلَى الْأَصَحِّ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ
(وَتَعَلُّمُ أَيِّ أُمِّيٍّ آيَةً) أَيْ تَذَكُّرُهُ أَوْ حِفْظُهُ بِلَا صُنْعٍ (وَلَوْ كَانَ) الْأُمِّيُّ (مُقْتَدِيًا بِقَارِئٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) لَكِنْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: صَحَّحَ الصِّحَّةَ.
قَالَ الْفَقِيهُ: وَبِهِ نَأْخُذُ
(وَوُجُودُ الْعَارِي سَاتِرًا)
ــ
[رد المحتار]
الْآتِيَةَ مُغَيِّرَةٌ لِلْفَرْضِ كَرُؤْيَةِ الْمُتَيَمِّمِ مَاءً، فَإِنَّهُ كَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ فَتَغَيَّرَ إلَى الْوُضُوءِ.
وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمَسَائِلِ، بِخِلَافِ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ قَاطِعٌ لَا مُغَيِّرٌ وَالْحَدَثُ الْعَمْدُ وَالْقَهْقَهَةُ وَنَحْوُهُمَا مُبْطِلَةٌ لَا مُغَيِّرَةٌ. وَأَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا فِي الْمُجْتَبَى بِأَنَّ عَلَيْهِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَبِأَنَّهُ صَحَّحَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ عَنْ الْمَسَائِلِ الْبَهِيَّةِ الزَّكِيَّةِ عَلَى الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ لِلْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ تَأْيِيدَ كَلَامِ الْبَرْدَعِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ مَشَى عَلَى افْتِرَاضِ الْخُرُوجِ بِصُنْعِهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَتَبِعَهُ الشُّرَّاحُ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَأَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ وَالْإِمَامُ النَّسَفِيُّ فِي الْوَافِي الْكَافِي وَالْكَنْزِ وَشُرُوحِهِ وَصَاحِبُ الْمَجْمَعِ وَإِمَامُ أَهْلِ السُّنَّةِ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ إلَخْ) أَقُولُ: إنَّ الْكَمَالَ لَمْ يُرَجِّحْ قَوْلَهُمَا صَرِيحًا وَإِنَّمَا بَحَثَ فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى مَا قَالَهُ كُلٌّ مِنْ الْبَرْدَعِيِّ وَالْكَرْخِيِّ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ عَلَى الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَالْأَظْهَرُ قَوْلُهُ إلَخْ) أَقُولُ: عَزَا ذَلِكَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ إلَى الْبُرْهَانِ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِظُهُورِهِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَظْهَرَ لِأَنَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بَعْدَمَا أَطَالَ فِي رَدِّهِ: وَمِنْ الْمُقَرَّرِ طَلَبُ الِاحْتِيَاطِ فِي صِحَّةِ الْعِبَادَةِ لِتَبْرَأَ ذِمَّةُ الْمُكَلَّفِ بِهَا وَلَيْسَ الِاحْتِيَاطُ إلَّا بِقَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إنَّهَا تَبْطُلُ. اهـ. قُلْت: وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَوْلَى) لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ بِلَا صُنْعِهِ بَعْدَهُ بَطَلَتْ، مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ مَعَ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهَا وَبِمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ الْمُزَايَدَاتِ الْآتِيَةِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى الْكَنْزِ مِنْ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُتَيَمِّمِ غَيْرُ مُفِيدٍ لِأَنَّ الْمُتَوَضِّئَ خَلْفَ الْمُتَيَمِّمِ لَوْ رَأَى الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ أَيْضًا لِعِلْمِهِ أَنَّ إمَامَهُ قَادِرٌ عَلَى الْمَاءِ بِإِخْبَارِهِ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ تَامَّةٌ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ، فَلَوْ قَالَ: وَالْمُقْتَدِي بِهِ لِعِلْمِهِ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ أَصْلًا بَلْ وَصْفًا وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَعْمَلَ الْبُطْلَانَ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ إعْدَامُ الْفَرْضِ بَقِيَ الْأَصْلُ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ: فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ: إنَّ مَسْأَلَةَ الْمُقْتَدِي بِمُتَيَمِّمٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا خِلَافُ زُفَرَ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَفْرُوضٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَتَنْقَلِبُ نَفْلًا نَاظِرٌ لِجَوَابِ الْبَحْرِ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِيهِ أَفَادَهُ ح.
(قَوْلُهُ فَفِيهَا خِلَافُ زُفَرَ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ الْفَسَادِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ) وَمَرَّ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً لِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بَعْدَ تَمَامِ مُدَّةِ الْمَسْحِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَالْأَشْبَهُ الْفَسَادُ لِسِرَايَةِ الْحَدَثِ إلَى الرِّجْلِ لِأَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ لَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لَهُ وَيُصَلِّي قَالَ الزَّيْلَعِيُّ، وَتَبِعَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ وَقَدَّمْنَا أَيْضًا هُنَاكَ فِيمَا إذَا خَافَ تَلَفَ رِجْلَيْهِ مِنْ الْبَرْدِ بُطْلَانَ الْمَسْحِ السَّابِقِ وَلُزُومَ اسْتِئْنَافِ مَسْحٍ آخَرَ يَعُمُّ الْخُفَّ كَالْجَبِيرَةِ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِشَيْءٍ مِنْ الْقَيْدَيْنِ
(قَوْلُهُ بِلَا صُنْعٍ) بِأَنْ سَمِعَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مَثَلًا مِنْ قَارِئٍ فَحَفِظَهَا بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ حَفِظَهَا بِتَعْلِيمٍ مِنْ الْقَارِئِ لِأَنَّهُ يَكُونُ عَمَلًا كَثِيرًا، وَبِهِ يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِصُنْعِهِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْأُمِّيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمِّيِّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ مُقْتَدِيًا بِأُمِّيٍّ أَوْ قَارِئٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالْقِرَاءَةِ حَقِيقَةً فَوْقَ الصَّلَاةِ بِالْقِرَاءَةِ حُكْمًا، فَلَا يُمْكِنُهُ الْبِنَاءُ بَحْرٌ. وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهَا مِنْ الْمُقْتَدِي الْقَارِئِ لَيْسَتْ إلَّا حُكْمًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ قَالَ الْفَقِيهُ إلَخْ) هُوَ الْإِمَامُ أَبُو اللَّيْثِ، وَصَرَّحَ بِمِثْلِ مَا هُنَا فِي خَزَائِنِ
стр. 603
تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ وَمِثْلُهُ لَوْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ فَوَجَدَ مَا يُزِيلُهَا أَوْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ وَلَمْ تَتَقَنَّعْ فَوْرًا
(وَنَزَعَ الْمَاسِحُ خُفَّهُ) الْوَاحِدَ (بِعَمَلٍ يَسِيرٍ) فَلَوْ بِكَثِيرٍ تَتِمُّ اتِّفَاقًا
(وَقُدْرَةُ مَأْمُومٍ عَلَى الْأَرْكَانِ، وَتَذَكُّرُ فَائِتَةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى إمَامِهِ وَهُوَ صَاحِبُ تَرْتِيبٍ) وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ
(وَتَقْدِيمُ الْقَارِئِ أُمِّيًّا مُطْلَقًا، وَقِيلَ لَا فَسَادَ لَوْ كَانَ) اسْتِخْلَافُهُ (بَعْدَ التَّشَهُّدِ بِالْإِجْمَاعِ،
ــ
[رد المحتار]
السُّرُوجِيِّ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: لَا تَبْطُلُ إجْمَاعًا رَمْلِيٌّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إسْمَاعِيلُ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَوَجْهُهُ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لَهُ، فَقَدْ تَكَامَلَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ وَآخِرُهَا وَبِنَاءُ الْكَامِلِ عَلَى الْكَامِلِ جَائِزٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ) بِأَنْ يَكُونَ طَاهِرًا أَوْ نَجَسًا، وَعِنْدَهُ مَا يُطَهِّرُهُ بِهِ، أَوْ لَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّ رُبْعَهُ طَاهِرٌ نَهْرٌ، فَلَوْ كَانَ الطَّاهِرُ أَقَلَّ أَوْ كَانَ كُلُّهُ نَجَسًا لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ السِّتْرُ بِالطَّاهِرِ، فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ.
وَلَوْ قَالَ (تَجِبُ) بَدَلَ (تَصِحُّ) لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ نَجَسًا إذْ الصَّلَاةُ تَصِحُّ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَارِيًّا لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهِ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ أَبُو السُّعُودِ ط (قَوْلُهُ أَوْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ) فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ قَالَ شَيْخُنَا الْمَرْحُومُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَمِينٌ مِيرْغَنِيٌّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ: أَقُولُ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنْ الشُّرَّاحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُلْحَقَةً بِالْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ فَرْضَ السِّتْرِ إنَّمَا يَلْزَمُهَا مُقْتَصِرًا مِنْ وَقْتِ عِتْقِهَا لَا مُسْتَنِدًا فَيَكُونُ عَدَمُ السِّتْرِ قَاطِعًا وَالْقَاطِعُ فِي أَوَانِهِ مِنْهُ وَفِي غَيْرِ أَوَانِهِ مُبْطِلٌ، وَهَاهُنَا فِي أَوَانِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ فَصَحَّتْ صَلَاتُهَا وَإِنْ لَمْ تُسْتَرْ مِنْ سَاعَتِهَا، بِخِلَافِ الْعَارِي إذَا وَجَدَ ثَوْبًا لِأَنَّ فَرْضَ السِّتْرِ لَزِمَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ، فَكَانَ وُجُودُ الثَّوْبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُغَيِّرًا لِمَا قَبْلَهُ، فَكَانَ مُبْطِلًا. وَقَدْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ خِلَافَ مَا هُنَا، حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ فِي صَلَاتِهَا أَوْ بَعْدَمَا أَحْدَثَتْ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَتَوَضَّأَ أَوْ بَعْدَهُ تَقَنَّعَتْ بِعَمَلٍ رَفِيقٍ مِنْ سَاعَتِهَا وَبَنَتْ عَلَى صَلَاتِهَا، وَإِنْ أَدَّتْ رُكْنًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعِتْقِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا.
وَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَيْضًا كَالْعُرْيَانِ إذَا وَجَدَ ثَوْبًا فِي صَلَاتِهِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ فَرْضَ السِّتْرِ لَزِمَهَا فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ أَتَتْ بِهِ، وَالْعُرْيَانُ لَزِمَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَيَسْتَقْبِلُ كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا وَجَدَ فِيهَا مَاءً انْتَهَى. فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ صِحَّةُ صَلَاتِهَا لَوْ أُعْتِقَتْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَلَمْ تَسْتَتِرْ. اهـ. أَقُولُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إذَا وُجِدَ فِي أَثْنَائِهَا بِصُنْعِ الْمُصَلِّي يُفْسِدُهَا إذَا وُجِدَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ بِلَا صُنْعِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ. لَا يُقَالُ: إنَّ تَرْكَ التَّقَنُّعِ فِي الْحَالِ مُفْسِدٌ لِصَلَاتِهَا بِصُنْعِهَا. لِأَنَّا نَقُولُ: الْفَسَادُ مُسْتَنِدٌ إلَى سَبَبِهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ لُزُومُ السِّتْرِ بِالْعِتْقِ كَمَا فِي نَزْعِ الْخُفِّ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ فَإِنَّهُ بِصُنْعِ الْمُصَلِّي. مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوهُ بَلْ اعْتَبَرُوا السَّبَبَ السَّابِقَ وَهُوَ لُزُومُ الْغُسْلِ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ: هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ خُفَّهُ الْوَاحِدَ) قَالَ فِي الْمِنَحِ: هُوَ أَوْلَى مِمَّا وَقَعَ فِي الْكَنْزِ بِلَفْظِ الْمُثَنَّى، لِأَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الْوَاحِدِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ نَزْعَ الْخُفِّ نَاقِضٌ.
(قَوْلُهُ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ) بِأَنْ كَانَ وَاسِعًا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْمُعَالَجَةِ بِالنَّزْعِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ تَتِمُّ اتِّفَاقًا) لِأَنَّهُ خُرُوجٌ بِصُنْعِهِ
(قَوْلُهُ وَقُدْرَةُ مَأْمُومٍ عَلَى الْأَرْكَانِ) لِأَنَّ آخِرَ صَلَاتِهِ أَقْوَى، فَلَا يَجُوزُ بِنَاؤُهُ عَلَى الضَّعِيفِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَتَذَكُّرُ فَائِتَةٍ إلَخْ) أَيْ تَذَكَّرَ الْمُصَلِّي فَائِتَةً عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامًا أَوْ عَلَى إمَامِهِ إنْ كَانَ مُقْتَدِيًا، وَقَوْلُهُ وَهُوَ: أَيْ مَنْ عَلَيْهِ الْفَائِتَةُ مُطْلَقًا. وَفِي السِّرَاجِ: ثُمَّ هَذِهِ الصَّلَاةُ لَا تَبْطُلُ قَطْعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، بَلْ تَبْقَى مَوْقُوفَةً إنْ صَلَّى بَعْدَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَهُوَ يَذْكُرُ الْفَائِتَةَ تَنْقَلِبُ جَائِزَةً. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَذِكْرُ الْمُصَنِّفِ لَهَا فِي سِلْكِ الْبُطْلَانِ اعْتِمَادٌ عَلَى مَا يَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْفَوَائِتِ
(قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُ الْقَارِئِ أُمِّيًّا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَارِئُ إمَامًا فَسَبَقَهُ الْحَدَثُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَرِينَةِ الْقَوْلِ الْآخَرِ. وَفِيهِ أَنَّ اسْتِخْلَافَهُ قَبْلَ التَّشَهُّدِ مُفْسِدٌ اتِّفَاقًا، سَوَاءٌ كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَوْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَلَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا، وَكَذَا لَوْ قَرَأَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، خِلَافًا لِزُفَرَ وَرِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَمَا مَرَّ
стр. 604
وَهُوَ الْأَصَحُّ) كَمَا فِي الْكَافِي لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ
(وَطُلُوعُ الشَّمْسِ فِي الْفَجْرِ) وَزَوَالُهَا فِي الْعِيدِ، وَدُخُولُ وَقْتٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَلَى مُصَلِّي الْقَضَاءِ (وَدُخُولُ وَقْتِ الْعَصْرِ) بِأَنْ بَقِيَ فِي قَعْدَتِهِ إلَى أَنْ صَارَ الظِّلُّ مِثْلَيْهِ (فِي الْجُمُعَةِ) بِخِلَافِ الظُّهْرِ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ.
(وَزَوَالُ عُذْرِ الْمَعْذُورِ) بِأَنْ لَمْ يَعُدْ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي وَكَذَا خُرُوجُ وَقْتِهِ (وَسُقُوطُ جَبِيرَةٍ عَنْ بُرْءٍ)
(وَ) اعْلَمْ أَنَّهُ (لَا تَنْقَلِبُ الصَّلَاةُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ) الْعِشْرِينَ (نَفْلًا إذَا بَطَلَتْ إلَّا) فِي ثَلَاثٍ (فِيمَا إذَا تَذَكَّرَ فَائِتَةً أَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِي الْجُمُعَةِ) كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ. زَادَ فِي الْحَاوِي: وَالْمُومِئُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ
ــ
[رد المحتار]
قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ مَنْصُوبٌ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَذَلِكَ فِيمَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ فَقَطْ فَالصَّوَابُ حَذْفُ الْإِطْلَاقِ وَأَنْ يَقُولَ وَقِيلَ لَا فَسَادَ بِالْإِجْمَاعِ اهـ أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَاخْتَارَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ) أَيْ وَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ هُنَا لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى إمَامٍ لَا يَصْلُحُ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ) وَهِيَ الطُّلُوعُ وَالِاسْتِوَاءُ وَالْغُرُوبُ (قَوْلُهُ بِأَنْ بَنَى إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى دَفْعِ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْكَافِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ قَبْلَ بُلُوغِ الظِّلِّ مِثْلَهُ ثُمَّ بَلَغَ بَعْدَ الْقُعُودِ لَمْ تَبْطُلْ اتِّفَاقًا؛ أَمَّا عِنْدَهُ فَلِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ. وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِعَدَمِ قَوْلِهِمَا بِالْفَسَادِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ. فَأَجَابَ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا ذَكَرَهُ لِيَتَحَقَّقَ الْخِلَافُ
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَعُدْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَمْرَ مَوْقُوفٌ، فَإِذَا انْقَطَعَ بَعْدَ الْقُعُودِ وَدَامَ وَقْتًا كَامِلًا بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ يَظْهَرُ أَنَّهُ انْقِطَاعٌ هُوَ بُرْءٌ فَيَظْهَرُ الْفَسَادُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَقْضِيهَا، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الِانْقِطَاعِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي فَهِيَ صَحِيحَةٌ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا خُرُوجُ وَقْتِهِ) لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ طَهَارَةَ الْمَعْذُورِ تَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ الْعِشْرِينَ) لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ ثَمَانِيَةَ مَسَائِلَ، وَهِيَ: وُجُودُ مَاءٍ يُزِيلُ بِهِ نَجَاسَةَ الثَّوْبِ، وَتَقَنُّعُ الْأَمَةِ، وَتَذَكُّرُ فَائِتَةٍ عَلَى إمَامِهِ، وَزَوَالُ الشَّمْسِ فِي الْعِيدِ، وَدُخُولُ وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ فِي الْقَضَاءِ، وَالثَّامِنَةُ خُرُوجُ وَقْتِ الْمَعْذُورِ.
وَقَدْ حَاوَلَ فِي الْبَحْرِ فَأَرْجَعَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ إلَى مَسْأَلَةِ الْعَارِي وَمَسَائِلِ دُخُولِ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ إلَى مَسْأَلَةِ الطُّلُوعِ، وَالْأَخِيرَةَ إلَى ظُهُورِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي مَسْأَلَةِ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمَسْحِ. وَبَقِيَ مَسْأَلَةُ تَذَكُّرِ فَائِتَةٍ عَلَى إمَامِهِ، وَأَرْجَعَهَا الْمُحَشِّي إلَى تَذَكُّرِ فَائِتَةٍ عَلَيْهِ، وَمَسْأَلَةُ زَوَالِ الشَّمْسِ فِي الْعِيدِ وَأَرْجَعَهَا إلَى مَسْأَلَةِ الطُّلُوعِ. وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّكَلُّفِ. عَلَى أَنَّ الْفَسَادَ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لِوُجُودِ الْمَاءِ وَزَوَالِ الرِّقِّ لَا لِوُجُودِ الثَّوْبِ، فَإِنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلُ؛ وَلَوْ سَلِمَ اعْتِبَارُ التَّدَاخُلِ بِمِثْلِ مَا ذُكِرَ لَزِمَ أَنْ لَا تُعَدَّ مَسْأَلَةُ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ مَعَ مَسْأَلَةِ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنَّ إحْدَاهُمَا تُغْنِي عَنْ الْأُخْرَى، وَأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى إحْدَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَهِيَ قُدْرَةُ الْمُتَيَمِّمِ عَلَى الْمَاءِ، وَمُضِيِّ مُدَّةِ الْمَسْحِ وَنَزْعِ الْخُفِّ، فَإِنَّ فِي كُلٍّ مِنْهَا ظَهَرَ الْحَدَثُ السَّابِقُ بَلْ يُمْكِنُ التَّدَاخُلُ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ، فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا ذَلِكَ، فَلِذَا زَادَ الزَّيْلَعِيُّ بَعْضَ الْمَسَائِلِ عَلَى مَا ذَكَرُوا، وَتَبِعَهُ فِي الْفَتْحِ وَالدُّرَرِ وَالشَّيْخِ شَعْبَانَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَكَذَا صَنَعَ فِي الذَّخِيرَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ، وَزَادَ عَلَيْهَا نَحْوًا مِنْ مِائَةِ مَسْأَلَةٍ لِوُجُودِ الْجَامِعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ، وَوُجُودِ الْأَصْلِ الَّذِي يُبْتَنَى عَلَيْهِ الْبُطْلَانُ فِي الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ، وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إذَا وُجِدَ فِي أَثْنَائِهَا بِصُنْعِ الْمُصَلِّي يُفْسِدُهَا أَيْضًا إذَا وُجِدَ بَعْدَ الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ بِلَا صُنْعِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ لَا عِنْدَهُمَا فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ إذَا بَطَلَتْ) الْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ كَمَا مَرَّ مَا يَشْمَلُ بُطْلَانَ الْأَصْلِ وَالْوَصْفِ أَوْ الْوَصْفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا تَذَكَّرَ فَائِتَةً) أَيْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى إمَامِهِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْأَمْرَ مَوْقُوفٌ فِي تَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ وَلَا تَنْقَلِبُ نَفْلًا لِلْحَالِ ح (قَوْلُهُ زَادَ فِي الْحَاوِي إلَخْ) أَيْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ قُبَيْلَ بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ. أَقُولُ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَغَيْرُهُمْ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ بِإِيمَاءٍ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ وَذَكَرَ الشُّرَّاحُ أَنَّ ذَلِكَ
стр. 605
وَيُزَادُ مَسْأَلَةُ الْمُؤْتَمِّ بِمُتَيَمِّمٍ كَمَا قَدَّمْنَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ زَوَالَهَا فِي الْعِيدِ وَدُخُولِ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فِي الْقَضَاءِ كَذَلِكَ وَلَمْ أَرَهُ
(وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ مَسْبُوقًا) أَوْ لَاحِقًا أَوْ مُقِيمًا وَهُوَ مُسَافِرٌ (صَحَّ) وَالْمُدْرِكُ أَوْلَى، وَلَوْ جَهِلَ الْكَمْيَّة قَعَدَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ احْتِيَاطًا وَلَوْ مَسْبُوقًا بِرَكْعَتَيْنِ فَرَضْنَا الْقَعْدَتَيْنِ، وَلَوْ أَشَارَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ فُرِضَتْ الْقِرَاءَةُ فِي الْأَرْبَعِ.
(فَلَوْ أَتَمَّ) الْمَسْبُوقُ (صَلَاةً قَدَّمَ مُدْرِكًا لِلسَّلَامِ،
ــ
[رد المحتار]
بِاتِّفَاقِ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَأَنَّ هَذَا الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ اقْتِدَاءِ الرَّاكِعِ السَّاجِدِ بِالْمُومِئِ فَعِنْدَنَا لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ فَكَذَا الْبِنَاءُ هُنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ يَجُوزُ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ لُزُومَ الِاسْتِئْنَافِ يَقْتَضِي فَسَادَ الصَّلَاةِ مِنْ أَصْلِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ يَسْتَأْنِفُ لَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الْفَرْضِ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ لُزُومَ الِاسْتِئْنَافِ يَشْمَلُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ بِنَاءُ الْخِلَافِ عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُومِئِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْفَرْضِ وَلَا فِي النَّفْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيُزَادُ) أَيْ عَلَى مَا يَنْقَلِبُ نَفْلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ح. أَقُولُ: حَيْثُ كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَمِّمَ ذِكْرَ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَنْقَلِبُ فِيهَا الصَّلَاةُ نَفْلًا فَإِنَّ مِنْهَا كَمَا فِي الْحَاوِي تَرْكَ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَرُكُوعَ الْمَسْبُوقِ وَسُجُودَهُ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ مُتَابَعَتِهِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ) مَا اسْتَظْهَرَهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْأَوْقَاتَ الْمَكْرُوهَةَ لَا تُنَافِي انْعِقَادَ النَّفْلِ ابْتِدَاءً فَكَيْفَ بِالْبَقَاءِ أَفَادَهُ ح وَطَّ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُسَافِرٌ) أَيْ الْإِمَامُ وَهَذَا قَيْدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مُقِيمًا (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ لِوُجُودِ الْمُشَارَكَةِ فِي التَّحْرِيمَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَالْمُدْرِكُ أَوْلَى) لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى إتْمَامِ صَلَاتِهِ بَحْرٌ.
وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَسْتَخْلِفَ غَيْرَ مُدْرِكٍ وَلِذَلِكَ الْغَيْرِ أَنْ لَا يَقْبَلَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَ الْكَمْيَّةَ إلَخْ) فِيهِ إجْمَالٌ. وَبَيَانُهُ كَمَا فِي النَّهْرِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ كَمْيَّةَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَكَانُوا كُلُّهُمْ كَذَلِكَ أَيْ مَسْبُوقِينَ ابْتَدَأَ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى إلَيْهِ الْإِمَامُ وَإِلَّا أَتَمَّ رَكْعَةً وَقَعَدَ ثُمَّ قَامَ وَأَتَمَّ صَلَاةَ نَفْسِهِ وَلَا يُتَابِعُهُ الْقَوْمُ بَلْ يَصْبِرُونَ إلَى فَرَاغِهِ فَيُصَلُّونَ مَا عَلَيْهِمْ وُحْدَانًا وَيَقْعُدُ هَذَا الْخَلِيفَةُ عَلَى كُلِّ رَكْعَةٍ احْتِيَاطًا، وَقَيَّدَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِمَا إذَا سَبَقَ الْإِمَامَ الْحَدَثُ وَهُوَ قَائِمٌ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ يُبَيِّنُوا مَا إذَا سَبَقَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْخَلِيفَةُ مَا كَمْيَّةُ صَلَاتِهِ. وَيَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ مَا قَالُوهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْخَلِيفَةُ رَكْعَتَيْنِ وَحْدَهُ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَإِذَا فَرَغَ قَامُوا وَصَلَّى كُلٌّ أَرْبَعًا وَحْدَهُ وَالْخَلِيفَةُ مَا بَقِيَ، وَلَا يَشْتَغِلُونَ بِالْقَضَاءِ قَبْلَ فَرَاغِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّاحِقَ يُشِيرُ إلَيْهِمْ أَنْ لَا يُتَابِعُوهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا فَاتَهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِمَا فَاتَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يُتَابِعُونَهُ فَيُسَلِّمُ بِهِمْ، فَلَوْ تَرَكَ الْوَاجِبَ قُدِّمَ غَيْرُهُ لِيُسَلِّمَ. وَأَمَّا الْمُقِيمُ فَيُقَدِّمُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ مُسَافِرًا يُسَلِّمُ بِهِمْ ثُمَّ يَقْضِي الْمُقِيمُونَ رَكْعَتَيْنِ مُنْفَرِدِينَ بِلَا قِرَاءَةٍ، حَتَّى لَوْ اقْتَدُوا بِهِ بَعْدَ قِيَامِهِ بَطَلَتْ. (قَوْلُهُ احْتِيَاطًا) أَيْ لِلِاحْتِمَالِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَنَّهَا آخِرُ صَلَاةِ الْإِمَامِ ح (قَوْلُهُ فَرَضْنَا الْقَعْدَتَيْنِ) لِأَنَّ الْقَعْدَةَ الْأُولَى فَرْضٌ عَلَى إمَامِهِ وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ، وَالثَّانِيَةَ فَرْضٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فُرِضَتْ الْقِرَاءَةُ فِي الْأَرْبَعِ) لِأَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ الرَّكْعَتَيْنِ نِيَابَةً عَنْ الْإِمَامِ الْتَحَقَتْ بِالْأُولَيَيْنِ فَخَلَتْ الْأُخْرَيَانِ عَنْ الْقِرَاءَةِ، فَصَارَ كَأَنَّ الْخَلِيفَةَ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَيَلْزَمُهُ الْقِرَاءَةُ فِيمَا سَبَقَ بِهِ أَيْضًا كَمَا هُوَ حُكْمُ الْمَسْبُوقِ مِنْ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِيهِ، وَفِيهَا يُلْغَزُ أَيُّ مُصَلٍّ تُفْرَضُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتِ الْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ قُدِّمَ مُدْرِكًا لِلسَّلَامِ) أَيْ لِيُسَلِّمَ بِالْقَوْمِ، وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ أَوَّلًا، فَلَوْ فَعَلَ فَفِي فَسَادِ صَلَاتِهِ
стр. 606
ثُمَّ) لَوْ (أَتَى بِمَا يُنَافِيهَا) كَضَحِكٍ (تَفْسُدُ صَلَاتُهُ دُونَ الْقَوْمِ الْمُدْرِكِينَ) لِتَمَامِ أَرْكَانِهَا (وَكَذَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ حَالُهُ كَحَالِهِ) لِلْمُنَافِي فِي خِلَالِهَا (وَكَذَا) تَفْسُدُ (صَلَاةُ الْإِمَامِ) الْأَوَّلِ (الْمُحْدِثِ إنْ لَمْ يَفْرُغْ، فَإِنْ فَرَغَ) بِأَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ لَا تَفْسُدُ فِي الْأَصَحِّ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ كَمُؤْتَمٍّ
(وَتَفْسُدُ صَلَاةُ مَسْبُوقٍ) عِنْدَ الْإِمَامِ (بِقَهْقَهَةِ إمَامِهِ وَحَدَثِهِ الْعَمْدِ فِي) أَيْ بَعْدَ (قُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ) إلَّا إذَا قَيَّدَ رَكْعَتَهُ بِسَجْدَةٍ لِتَأَكُّدِ انْفِرَادِهِ (وَلَوْ تَكَلَّمَ) إمَامُهُ (أَوْ خَرَجَ مِنْ مَسْجِدِهِ لَا) تَفْسُدُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُمَا مَنْهِيَّانِ لَا مُفْسِدَانِ، وَلِذَا يَلْزَمُ الْمُدْرِكِينَ السَّلَامُ وَيَقُومُونَ فِي الْقَهْقَهَةِ بِلَا سَلَامٍ (بِخِلَافِ الْمُدْرِكِ) فَإِنَّهُ كَالْإِمَامِ اتِّفَاقًا (وَلَوْ لَاحِقًا، فَفِي فَسَادِ صَلَاتِهِ تَصْحِيحَانِ) صَحَّحَ فِي السِّرَاجِ الْفَسَادَ.
ــ
[رد المحتار]
اخْتِلَافُ تَصْحِيحٍ وَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ أَنَّ الْأَظْهَرَ الْفَسَادُ (قَوْلُهُ ثُمَّ لَوْ أَتَى إلَخْ) أَيْ بَعْدَمَا أَتَمَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ سَوَاءٌ قُدِّمَ مُدْرِكًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ لِتَمَامِ أَرْكَانِهَا) أَيْ أَرْكَانِ صَلَاةِ الْمُدْرِكِينَ فَلَا يَضُرُّهَا الْمُنَافِي، بِخِلَافِ ذَلِكَ الْمَسْبُوقِ لِأَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ مَا سَبَقَ بِهِ فَوَقَعَ الْمُنَافِي فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ (قَوْلُ الْأَصَحُّ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ إنْ لَمْ يَفْرُغْ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ. وَالْإِمَامُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ فَرَغَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ تَفْسُدُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. وَاحْتَرَزَ بِالْأَصَحِّ عَنْ رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُدْرِكٌ أَوَّلَ الصَّلَاةِ، وَكَأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ غَلَطٌ مِنْ الْكَاتِبِ لِأَنَّهُ فَصَّلَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ قَالَ فِيهَا إنَّهَا تَامَّةٌ، وَظَاهِرُ التَّفْصِيلِ الْمُخَالَفَةُ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ ح.
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَخْلَفَهُ صَارَ مُقْتَدِيًا بِهِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِفَسَادِ صَلَاةِ إمَامِهِ، وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَنْزِلِهِ قَبْلَ فَرَاغِ هَذَا الْمُسْتَخْلِفِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ انْفِرَادَهُ قَبْلَ فَرَاغُ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ. اهـ. وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ) وَعِنْدَهُمَا لَا تَفْسُدُ قِيَاسًا عَلَى الْكَلَامِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَنْهِيّ وَالْمُفْسِدِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ، وَإِلَّا فَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّ " فِي " تَأْتِي بِمَعْنَى بَعْدَ وَالْأَظْهَرُ جَعْلُهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ فِي آخِرِ قُعُودِهِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا قَيَّدَ إلَخْ) بِأَنْ قَامَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا جَارٍ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ فَيُقَيَّدُ بِهِ قَوْلُهُ وَكَذَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ حَالُهُ كَحَالِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا مُنْهِيَانِ إلَخْ) أَيْ مُتَمِّمَانِ لِلصَّلَاةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
وَفِي الْعِنَايَةِ: الْمَنْهِيّ مَا اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ رَافِعًا لِلتَّحْرِيمَةِ عِنْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ كَالتَّسْلِيمِ وَالْخُرُوجِ بِفِعْلِ الْمُصَلِّي. اهـ. وَأَمَّا الْقَهْقَهَةُ وَالْحَدَثُ الْعَمْدُ فَإِنَّهُمَا مُفْسِدَانِ لِتَفْوِيتِهِمَا شَرْطَ الصَّلَاةِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ، فَيُفْسِدَانِ الْجُزْءَ الَّذِي يُلَاقِيَانِهِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَيَفْسُدُ مِثْلُهُ مِنْ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي الْمَسْبُوقِ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ فُرُوضٌ فَلَا يُمْكِنُهُ بِنَاؤُهَا عَلَى الْفَاسِدِ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ الْمُدْرِكِ (قَوْلُهُ وَلِذَا إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِ الْكَلَامِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ مُنْهِيَيْنِ لَا مُفْسِدَيْنِ يَجِبُ عَلَى الْمُقْتَدِينَ الْمُدْرِكِينَ السَّلَامُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَهْقَهَ إمَامُهُمْ أَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا فَإِنَّهُمْ يَقُومُونَ بِلَا سَلَامٍ لِأَنَّهُمَا مُفْسِدَانِ. وَفِيهَا يُلْغَزُ أَيُّ مُصَلٍّ لَا سَلَامَ عَلَيْهِ. وَفِي الْبَحْرِ: لَوْ قَهْقَهَ الْقَوْمُ بَعْدَ الْإِمَامِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ دُونَهُمْ لِخُرُوجِهِمْ مِنْهَا بِحَدَثِهِ، بِخِلَافِ قَهْقَهَتِهِمْ بَعْدَ سَلَامِهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا بِسَلَامِهِ فَيُطْلَبُ طَهَارَتُهُمْ، وَإِنْ قَهْقَهُوا مَعًا أَوْ الْقَوْمُ ثُمَّ الْإِمَامُ فَعَلَيْهِمْ الْوُضُوءُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَدَثِ الْإِمَامِ عَمْدًا اتِّفَاقًا، وَلِهَذَا لَا يُسَلِّمُونَ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا بِسَلَامَةٍ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَأَمَّا بِكَلَامِهِ؛ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَةٍ كَالسَّلَامِ فَيُسَلِّمُونَ وَتُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُمْ بِالْقَهْقَهَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ كَالْحَدَثِ الْعَمْدِ، فَلَا سَلَامَ وَلَا نَقْضَ بِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اهـ.
وَقَدَّمْنَا فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ لَوْ قَهْقَهَ بَعْدَ كَلَامِ الْإِمَامِ عَمْدًا فَسَدَتْ طَهَارَتُهُ وَكَسِلَامِهِ عَلَى الْأَصَحِّ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا، وَمَشَى الشَّارِحُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُدْرِكِ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَتَفْسُدُ صَلَاةُ مَسْبُوقٍ بِقَهْقَهَةِ إمَامِهِ وَحَدَثِهِ
стр. 607
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ عَدَمَهُ: وَظَاهِرُ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ تَأْيِيدُ الْأَوَّلِ
(وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ) لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ (فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ تَوَضَّأَ وَبَنَى وَأَعَادَهُمَا) فِي الْبِنَاءِ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ (مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ) مِنْهُمَا (مُرِيدًا لِلْأَدَاءِ، أَمَّا إذَا رَفَعَ) رَأْسَهُ (مُرِيدًا بِهِ أَدَاءَ رُكْنٍ فَلَا) يَبْنِي بَلْ تَفْسُدُ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ الْأَدَاءَ فَرِوَايَتَانِ كَمَا فِي الْكَافِي. وَفِي الْمُجْتَبَى: وَيَتَأَخَّرُ مُحْدَوْدِبًا وَلَا يَرْفَعُ مُسْتَوِيًا فَتَفْسُدُ
(وَلَوْ تَذَكَّرَ) الْمُصَلِّي (فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ) أَنَّهُ تَرَكَ (سَجْدَةً) صُلْبِيَّةً أَوْ تِلَاوِيَّةً فَانْحَطَّ مِنْ رُكُوعِهِ بِلَا رَفْعٍ أَوْ رَفَعَ مِنْ سُجُودِهِ (فَسَجَدَهَا) عَقِبَ التَّذَكُّرِ (أَعَادَهُمَا) أَيْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ (نَدْبًا) لِسُقُوطِهِ بِالنِّسْيَانِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ
ــ
[رد المحتار]
الْعَمْدِ (قَوْلُهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ عَدَمُهُ) قَالَ لِأَنَّ النَّائِمَ كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ قَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ فَكَذَلِكَ صَلَاةُ النَّائِمِ تَقْدِيرًا اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِخِلَافِ اللَّاحِقِ (قَوْلُهُ تَأْيِيدُ الْأَوَّلِ) أَقُولُ: يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ هَذَا مِنْ فَسَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْمُحْدِثِ إنْ لَمْ يَفْرُغْ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ كَمَا مَرَّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَاحِقٌ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي النَّهْرِ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ بَلْ الْمُقْتَدِي وَالْمُنْفَرِدُ حُكْمُهُمَا كَذَلِكَ، فَلَوْ عَبَّرَ بِالْمُصَلِّي كَمَا فِي النَّهْرِ وَالْعَيْنِيِّ وَالْمِسْكِينِ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ) لِأَنَّ إتْمَامَ الرُّكْنِ بِالِانْتِقَالِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَمَعَ الْحَدَثِ لَا يَتَحَقَّقُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَإِنْ تَمَّ قَبْلَ الِانْتِقَالِ، لَكِنَّ الْجِلْسَةَ وَالْقَوْمَةَ فَرْضٌ عِنْدَهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يُعِدْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ح عَنْ الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ بَنَى، وَهُوَ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ: بِأَنْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ أَصْلًا بَلْ مَشَى مُحْدَوْدِبًا، أَوْ رَفَعَ مُرِيدًا لِلِانْصِرَافِ، أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا أَصْلًا، فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ يَبْنِي وَلَا تَفْسُدُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يُرِدْ الْأَدَاءَ) أَيْ بِرَفْعِهِ رَأْسَهُ مُسَمِّعًا أَوْ مُكَبِّرًا لِأَنَّ عِبَارَةَ الْكَافِي هَكَذَا: وَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي الرُّكُوعِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَسَدَتْ، وَلَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ مُرِيدًا بِهِ أَدَاءَ رُكْنٍ فَسَدَتْ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْأَدَاءَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَلَوْ أَحْدَثَ رَاكِعًا فَرَفَعَ مُسَمِّعًا لَا يَبْنِي لِأَنَّ الرَّفْعَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِلِانْصِرَافِ، فَمُجَرَّدُهُ لَا يَمْنَعُ، فَلَمَّا اقْتَرَنَ بِهِ التَّسْمِيعُ ظَهَرَ قَصْدُ الْأَدَاءِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَوْ أَحْدَثَ فِي سُجُودِهِ فَرَفَعَ مُكَبِّرًا نَاوِيًا لِتَمَامِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَسَدَتْ؛ لَا إنْ نَوَى الِانْصِرَافَ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُسَمِّعًا أَوْ مُكَبِّرًا تَفْسُدُ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ، سَوَاءٌ أَرَادَ بِهِ الْأَدَاءَ أَوْ لَا، إلَّا إذَا نَوَى الِانْصِرَافَ لِأَنَّ التَّسْمِيعَ أَوْ التَّكْبِيرَ الَّذِي هُوَ أَمَارَةُ قَصْدِ الْأَدَاءِ لَا يُعَارِضُ صَرِيحَ قَصْدِ الِانْصِرَافِ، وَأَنَّ مُجَرَّدَ الرَّفْعِ بِلَا تَسْمِيعٍ أَوْ تَكْبِيرٍ وَلَا نِيَّةِ أَدَاءً غَيْرُ مُفْسِدٍ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَتَفْسُدُ) أَيْ إنْ قَصَدَ الْأَدَاءَ أَوْ رَفَعَ مُكَبِّرًا، وَإِلَّا خَالَفَ مَا نَقَلْنَاهُ تَأَمَّلْ. الظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ أَيْضًا بِمَا إذَا رَفَعَ مُسْتَوِيًا قَبْلَ أَنْ يَنْحَرِفَ عَنْ الْقِبْلَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَذَكَّرَ إلَخْ) قَيَّدَ بِالرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ السَّجْدَةَ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَسَجَدَهَا أَعَادَ الْقَعْدَةَ نَهْرٌ لِأَنَّهَا مَا شُرِعَتْ إلَّا خَاتِمَةً لِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ. وَاحْتَرَزَ بِالسَّجْدَةِ عَمَّا لَوْ تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ السُّورَةَ فَعَادَ إلَيْهَا أَعَادَهُ، لِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِيهِ فَرْضٌ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَانْحَطَّ مِنْ رُكُوعِهِ) هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الرُّكُوعَ عَلَى سَبِيلِ الِافْتِرَاضِ لِمَا أَنَّ الْقَوْمَةَ فَرْضٌ عِنْدَهُ ح (قَوْلُهُ أَوْ رَفَعَ مِنْ سُجُودِهِ) قَيَّدَ بِالرَّفْعِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ السُّجُودَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالرَّفْعِ حَتَّى يَصِلَ إلَى قُرْبِ الْجُلُوسِ رَحْمَتِيٌّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَسَجَدَهَا) أَفَادَ أَنَّ سُجُودَهَا عَقِبَ التَّذَكُّرِ غَيْرُ وَاجِبٍ، لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ: لَهُ أَنْ يَقْضِيَ السَّجْدَةَ الْمَتْرُوكَةَ عَقِبَ التَّذَكُّرِ، وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ فَيَقْضِيَهَا هُنَاكَ. اهـ. (قَوْلُهُ لِسُقُوطِهِ) أَيْ سُقُوطِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ؛ فَإِنَّ التَّرْتِيبَ فِيمَا شُرِعَ مُكَرَّرًا مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَاجِبٌ؛ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا.
وَيَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ، وَيَنْجَبِرُ
стр. 608
وَلَوْ أَخَّرَهَا لِآخِرِ صَلَاتِهِ قَضَاهَا فَقَطْ.
(وَلَوْ أَمَّ وَاحِدًا) فَقَطْ (فَأَحْدَثَ الْإِمَامُ) أَيْ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى إمَامَتِهِ كَمَا مَرَّ (تَعَيَّنَ الْمَأْمُومُ لِلْإِمَامَةِ لَوْ صَلَحَ لَهَا) أَيْ لِإِمَامَةِ الْإِمَامِ (بِلَا نِيَّةٍ) لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ (وَإِلَّا) يَصْلُحْ كَصَبِيٍّ (فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي) اتِّفَاقًا (دُونَ الْإِمَامِ عَلَى الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ الْإِمَامِ إمَامًا وَالْمُؤْتَمِّ بِلَا إمَامٍ (هَذَا إذَا لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ، فَإِنْ اسْتَخْلَفَهُ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمُسْتَخْلِفِ) كِلَيْهِمَا (بَاطِلَةٌ) اتِّفَاقًا
(وَلَوْ أَمَّ) رَجُلٌ (رَجُلًا فَأَحْدَثَا وَخَرَجَا مِنْ الْمَسْجِدِ تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَفَسَدَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي) لِمَا مَرَّ (أَخَذَهُ رُعَافٌ يَمْكُثُ إلَى انْقِطَاعِهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي) لِمَا مَرَّ
بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا عَقَّبَ الْعَارِضَ الِاضْطِرَارِيَّ بِالِاخْتِيَارِيِّ (يُفْسِدُهَا التَّكَلُّمُ) هُوَ النُّطْقُ بِحَرْفَيْنِ أَوْ حَرْفٌ مُفْهِمٌ: كع وَقِ أَمْرًا
ــ
[رد المحتار]
بِسُجُودِ السَّهْوِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَخَّرَهَا) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ عَقِبَ التَّذَكُّرِ كَمَا فِي النَّهْرِ ح (قَوْلُهُ قَضَاهَا فَقَطْ) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ، لَا افْتِرَاضًا، وَلَا وُجُوبًا، وَلَا نَدْبًا، بَلْ إنْ سَجَدَهَا فِي أَثْنَاءِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ بَعْدَهَا أَعَادَهَا افْتِرَاضًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ ح وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ لِتَرْكِ التَّرْتِيبِ فِيمَا شُرِعَ مُكَرَّرًا ط
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ: وَاسْتِئْنَافُهُ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْمَأْمُومُ لِلْإِمَامَةِ) حَتَّى لَوْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاةُ هَذَا الثَّانِي، وَلَوْ أَفْسَدَهَا الثَّانِي تَفْسُدُ صَلَاةُ الْأَوَّلِ لِتَحَوُّلِ الْإِمَامَةِ إلَيْهِ، فَإِنْ جَاءَ ثَالِثٌ وَاقْتَدَى بِهَذَا الثَّانِي ثُمَّ أَحْدَثَ الثَّانِي صَارَ الثَّالِثُ إمَامًا لِنَفْسِهِ، فَإِنْ أَحْدَثَ الثَّالِثُ قَبْلَ رُجُوعِهِمَا أَوْ رُجُوعِ أَحَدِهِمَا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْأَوَّلَيْنِ لِأَنَّهُمَا صَارَا مُقْتَدِيَيْنِ بِهِ، فَإِذَا خَرَجَ إمَامُهُمَا مِنْ الْمَسْجِدِ تَحَقَّقَ تَبَايُنُ الْمَكَانِ، فَيَفْسُدُ الِاقْتِدَاءُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ اتِّحَادُ الْبُقْعَةِ؛ وَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ خَرَجَ الثَّالِثُ جَازَتْ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّ الرَّاجِعَ صَارَ إمَامًا لَهُمْ لِتَعَيُّنِهِ وَلَوْ رَجَعَا فَإِنْ قَدَّمَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّالِثِ مِنْ الْمَسْجِدِ صَارَ هُوَ الْإِمَامَ وَإِلَّا فَسَدَتْ صَلَاتُهُمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَصِرْ إمَامًا لِلتَّعَارُضِ بِلَا مُرَجِّحٍ، فَبَقِيَ الثَّالِثُ إمَامًا، فَإِذَا خَرَجَ فَاتَ شَرْطُ الِاقْتِدَاءِ وَهُوَ اتِّحَادُ الْبُقْعَةِ فَفَسَدَتْ صَلَاتُهُمَا بَدَائِعُ (قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعَيَّنَ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) وَقِيلَ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَقَطْ، وَقِيلَ صَلَاتُهُمَا ح (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الْإِمَامِ إمَامًا إلَخْ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: لِأَنَّ تَعَيُّنَ الْوَاحِدِ لِلْإِمَامَةِ إنَّمَا كَانَ لِلْحَاجَةِ إلَى إصْلَاحِ الصَّلَاةِ، وَفِي جَعْلِهِ إمَامًا هَاهُنَا إفْسَادُهَا، فَبَقِيَ الْمُقْتَدِي لَا إمَامَ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَخْلَفَهُ) أَيْ قَبْلَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، وَإِلَّا كَانَ خَارِجًا بِصُنْعِهِ ط
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) هُوَ قَوْلٌ لِبَقَاءِ الْإِمَامِ إلَخْ ح (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ مَكَثَ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ بَعْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا لِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَرُعَافٍ ح
[بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا]
بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ، وَمَا وَيُكْرَهُ فِيهَا
الْفَسَادُ وَالْبُطْلَانُ فِي الْعِبَادَاتِ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا خُرُوجُ الْعِبَادَةِ عَنْ كَوْنِهَا عِبَادَةً بِسَبَبِ فَوَاتِ بَعْضِ الْفَرَائِضِ، وَعَبَّرُوا عَمَّا يُفَوِّتُ الْوَصْفَ مَعَ بَقَاءِ الْفَرَائِضِ مِنْ الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ بِالْكَرَاهَةِ، بِخِلَافِ الْمُعَامَلَاتِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ عَقَّبَ الْعَارِضَ إلَخْ) أَيْ إنَّ الْمُفْسِدَاتِ عَوَارِضُ عَلَى الصِّحَّةِ، لَكِنْ مِنْهَا اضْطِرَارِيٌّ كَسَبْقِ الْحَدَثِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ، وَمِنْهَا اخْتِيَارِيٌّ كَالتَّكَلُّمِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي هُنَا، فَلِذَا عُقِّبَ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ تَقْدِيمِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي؛ وَبَيَّنَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الِاضْطِرَارَ أَعْرَفُ فِي الْعَارِضِيَّةِ أَيْ إنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْعُرُوضِ أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ يُفْسِدُهَا التَّكَلُّمُ) أَيْ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ، وَمِثْلُهَا سُجُودُ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ عَلَى الْقَوْلِ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ هُوَ النُّطْقُ بِحَرْفَيْنِ إلَخْ) أَيْ أَدْنَى مَا يَقَعُ اسْمُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ الْمُرَكَّبُ مِنْ حَرْفَيْنِ كَمَا
стр. 609
وَلَوْ اسْتَعْطَفَ كَلْبًا أَوْ هِرَّةً أَوْ سَاقَ حِمَارًا لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ صَوْتٌ لَا هِجَاءَ لَهُ (عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ قَبْلَ قُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ سِيَّانِ) وَسَوَاءٌ كَانَ نَاسِيًا أَوْ نَائِمًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُخْطِئًا أَوْ مُكْرَهًا
ــ
[رد المحتار]
فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْجَلَّابِي. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَفِي الْمُحِيطِ: وَالنَّفْخُ الْمَسْمُوعُ الْمُهَجَّى مُفْسِدٌ عِنْدَهُمَا، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. لَهُمَا أَنَّ الْكَلَامَ اسْمٌ لِحُرُوفٍ مَنْظُومَةٍ مَسْمُوعَةٍ مِنْ مَخْرَجِ الْكَلَامِ لِأَنَّ الْإِفْهَامَ بِهَذَا يَقَعُ، وَأَدْنَى مَا يَقَعُ بِهِ انْتِظَامُ الْحُرُوفِ حَرْفَانِ انْتَهَى. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ أَدْنَاهُ حَرْفَانِ أَوْ حَرْفٌ مُفْهِمٌ كَ عِ أَمْرًا، وَكَذَا قِ، فَإِنَّ فَسَادَ الصَّلَاةِ بِهِمَا ظَاهِرٌ اهـ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ نَحْوَ عِ، وَقِ أَمْرٌ مُنْتَظِمٌ مِنْ حُرُوفٍ تَقْدِيرًا غَيْرَ أَنَّهَا حُذِفَتْ لِأَسْبَابٍ صِنَاعِيَّةٍ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي تَعْرِيفِ الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ بَلْ هُوَ كَلَامٌ نَحْوِيٌّ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ جَزَمَ بِهِ لِذَلِكَ؛ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى أَنَّهُ بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ فَتَدَبَّرْ. وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَرْفَ الْوَاحِدَ الْمُهْمَلَ لَا يُسَمَّى كَلَامًا، فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْهِنْدِيَّةِ وَالزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْكَلَامَ مُفْسِدٌ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَعْطَفَ كَلْبًا إلَخْ) أَيْ بِمَا لَيْسَ لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ، وَيُشِيرُ إلَيْهِ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ صَوْتٌ لَا هِجَاءَ لَهُ. اهـ. ح، لَكِنْ فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّ الْكَلَامَ الْمُفْسِدَ مَا يُعْرَفُ فِي مُتَفَاهَمِ النَّاسِ، سَوَاءٌ حَصَلَتْ بِهِ حُرُوفٌ أَمْ لَا، حَتَّى لَوْ قَالَ مَا يُسَاقُ بِهِ الْحِمَارُ فَسَدَتْ. اهـ. وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِيهِ خِلَافًا حَيْثُ قَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَالتَّنَحْنُحِ بِلَا عُذْرٍ. وَلَوْ نَفَخَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَ مَسْمُوعًا تَبْطُلُ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمَسْمُوعُ مَا لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ نَحْوَ أُفٍّ وَتَفٍّ، وَغَيْرُ الْمَسْمُوعِ بِخِلَافِهِ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَبَعْضُهُمْ لَا يَشْتَرِطُ لِلنَّفْخِ الْمَسْمُوعِ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ خُوَاهَرْ زَادَهُ. وَعَلَى هَذَا إذَا نَفَّرَ طَيْرًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ دَعَاهُ بِمَا هُوَ مَسْمُوعٌ اهـ لَكِنْ مَا مَرَّ مِنْ تَعْرِيفِ الْكَلَامِ عِنْدَهُمَا يُؤَيِّدُ أَنَّ الْمَسْمُوعَ مَا لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْبَدَائِعِ وَالْفَيْضِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالْخُلَاصَةِ، نَعَمْ اسْتَشْكَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَدَمَ الْفَسَادِ بِمَا يُسَاقُ بِهِ الْحِمَارُ بِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ الْآتِي (قَوْلُهُ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا بَعْدَ الْقُعُودِ مَعَ أَنَّهُمَا سِيَّانِ أَيْضًا فِي أَنَّهُمَا لَا يُفْسِدَانِ الصَّلَاةَ؛ وَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ سِيَّانِ فَيَكُونُ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ بَدَلًا مِنْ التَّكَلُّمِ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا ح (قَوْلُهُ أَوْ نَاسِيًا) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ كَلَامَ النَّاسِ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ نَهْرٌ. مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ
وَاخْتُلِفَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ، فَفِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ: ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ وَأَهْلُ اللُّغَةِ إلَى عَدَمِ الْفَرْقِ. وَفَرَّقَ الْحُكَمَاءُ بِأَنَّ السَّهْوَ زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ الْمُدْرِكَةِ مَعَ بَقَائِهَا فِي الْحَافِظَةِ، وَالنِّسْيَانُ زَوَالُهَا عَنْهُمَا مَعًا، فَيَحْتَاجُ فِي حُصُولِهَا إلَى سَبَبٍ جَدِيدٍ. وَقِيلَ النِّسْيَانُ عَدَمُ ذِكْرِ مَا كَانَ مَذْكُورًا. وَالسَّهْوُ غَفْلَةٌ عَمَّا كَانَ مَذْكُورًا أَوْ مَا لَمْ يَكُنْ، فَالنِّسْيَانُ أَخَصُّ مِنْهُ مُطْلَقًا. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ نَائِمًا) هَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي جَعَلُوا فِيهَا النَّائِمَ فِي حُكْمِ الْيَقْظَانِ، وَهِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى نَظْمًا (قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ التَّكَلُّمَ مُفْسِدٌ ح (قَوْلُهُ أَوْ مُخْطِئًا) بِأَنْ أَرَادَ قِرَاءَةً أَوْ ذِكْرًا فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ كَلَامُ النَّاسِ وَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَسْأَلَةِ زَلَّةِ الْقَارِئِ (قَوْلُهُ أَوْ مُكْرَهًا) أَيْ بِأَنْ أَكْرَهَهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقُلْ أَوْ مُضْطَرًّا كَمَا لَوْ غَلَبَهُ سُعَالٌ أَوْ عُطَاسٌ أَوْ جُشَاءٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَدَخَلَ فِي التَّكَلُّمِ الْمَذْكُورِ قِرَاءَةُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى، وَقَالَ فِي الْأَصْلِ لَمْ يُجْزِهِ. وَعَنْ الثَّانِي: إنْ أَشْبَهَ التَّسْبِيحَ جَازَ اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ
стр. 610
هُوَ الْمُخْتَارُ، وَحَدِيثُ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ» مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ وَحَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» (إلَّا السَّلَامَ سَاهِيًا) لِلتَّحْلِيلِ: أَيْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ (قَبْلَ إتْمَامِهَا عَلَى ظَنِّ إكْمَالِهَا) فَلَا يُفْسِدُ (بِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَى إنْسَانٍ) لِلتَّحِيَّةِ، أَوْ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا تَرْوِيحَةٌ مَثَلًا، أَوْ سَلَّمَ قَائِمًا فِي غَيْرِ جِنَازَةٍ (فَإِنَّهُ يُفْسِدُهَا) مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيْكُمْ (وَلَوْ سَاهِيًا) فَسَلَامُ التَّحِيَّةِ مُفْسِدٌ مُطْلَقًا، وَسَلَامُ التَّحْلِيلِ إنْ عَمْدًا
(وَرَدُّ السَّلَامِ) وَلَوْ سَهْوًا (بِلِسَانِهِ)
ــ
[رد المحتار]
وَأَقُولُ: يَجِبُ حَمْلُ مَا فِي الْمُجْتَبَى عَلَى الْمُبْدَلِ مِنْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ ذِكْرًا أَوْ تَنْزِيهًا، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ غَيْرَ الْمُبْدَلِ يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَتُهُ اهـ (قَوْلُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ) رَاجِعٌ إلَى التَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ، لَكِنْ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى جَمِيعِ أَفْرَادِهِ بَلْ إلَى قَوْلِهِ أَوْ نَائِمًا، فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا عِنْدَنَا، قَالَ فِي النَّهْرِ: وَبِالْفَسَادِ بِهِ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ خِلَافًا لِمَا اخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ. اهـ. وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْمَسَائِلِ فَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ فِيهَا خِلَافًا عِنْدَنَا، بَلْ فِيهَا خِلَافُ غَيْرِنَا (قَوْلُهُ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ» ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَمْ يُوجَدْ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ، بَلْ الْمَوْجُودُ فِيهَا " «إنَّ اللَّه وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا ح.
(قَوْلُهُ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ) وَهُوَ الْحُكْمُ الْأُخْرَوِيُّ، فَلَا يُرَادُ الدُّنْيَوِيُّ وَهُوَ الْفَسَادُ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَعْمِيمُ الْمُقْتَضَى ح عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَحَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ) اسْمُهُ الْخِرْبَاقُ، وَكَانَ فِي يَدَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا طُولٌ، وَلَفْظُهُ «أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ، قَالَ: بَلْ نَسِيت يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَأَوْمَئُوا أَيْ نَعَمْ» زَيْلَعِيٌّ ط (قَوْلُهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ إلَخْ) هُوَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ قَالَ «بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ، فَقُلْت لَهُ: يَرْحَمُك اللَّهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْت: وَاثُكْلَ أُمَّاهُ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونِي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعَانِي، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْت مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاَللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» " كَذَا فِي الْفَتْحِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ، وَمُنِعَ النَّسْخُ بِأَنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ. وَأُجِيبَ بِجَوَازِ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ " بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " وَسَاقَ الْوَاقِعَةَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي حُضُورِهِ، وَلَمْ أَرَ عَنْهُ جَوَابًا شَافِيًا. اهـ. أَقُولُ: أَظُنُّ أَنَّ صَاحِبَ الْبَحْرِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ مَعَ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ سَاهِيًا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ عَلَى ظَنِّ إكْمَالِهَا (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى ظَنِّ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى إنْسَانٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ إنَّهَا تَرْوِيحَةٌ مَثَلًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ فَظَنَّ أَنَّهَا التَّرَاوِيحُ؛ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ فَسَلَّمَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ أَنَّهَا جُمُعَةٌ أَوْ فَجْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ سَلَّمَ قَائِمًا) أَيْ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُفْسِدُهَا) أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ أَمَّا السَّلَامُ عَلَى إنْسَانٍ فَظَاهِرٌ؛ وَأَمَّا السَّلَامُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا تَرْوِيحَةٌ فَلِأَنَّهُ قَصَدَ الْقَطْعَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، بِخِلَافِ مَا إذَا ظَنَّ إكْمَالَهَا فَإِنَّهُ قَصَدَ الْقَطْعَ عَلَى أَرْبَعٍ بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ. وَأَمَّا السَّلَامُ قَائِمًا فَلِأَنَّهُ إنَّمَا اُغْتُفِرَ سَهْوُهُ فِي الْقُعُودِ لِأَنَّ الْقُعُودَ مَظِنَّتُهُ بِخِلَافِ الْقِيَامِ، وَلِذَلِكَ اُغْتُفِرَ سَهْوُهُ قَائِمًا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ الْقِيَامَ فِيهَا مَظِنَّةُ السَّلَامِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) فَسَّرَهُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيْكُمْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَاهِيًا ح.
(قَوْلُهُ فَسَلَامُ التَّحِيَّةِ إلَخْ) هَذَا مَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا ثُمَّ رَآهُ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْبَدَائِعِ، وَوَفَّقَ بِهِ بَيْنَ مَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مِنْ إطْلَاقِ الْفَسَادِ بِالسَّلَامِ وَبَيْنَ مَا فِي الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ
стр. 611
لَا بِيَدِهِ بَلْ يُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
نَعَمْ لَوْ صَافَحَ بِنِيَّةِ السَّلَامِ قَالُوا تَفْسُدُ، كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ: وَفِي النَّهْرِ عَنْ صَدْرِ الدِّينِ الْغَزِّيِّ:
سَلَامُك مَكْرُوهٌ عَلَى مَنْ سَتَسْمَعُ ... وَمَنْ بَعْدَ مَا أُبْدِي يُسَنُّ وَيُشْرَعُ
مُصَلٍّ وَتَالٍ ذَاكِرٍ وَمُحَدِّثٍ ... خَطِيبٍ وَمَنْ يُصْغِي إلَيْهِمْ وَيَسْمَعُ
مُكَرِّرِ فِقْهٍ جَالِسٍ لِقَضَائِهِ ... وَمَنْ بَحَثُوا فِي الْفِقْهِ دَعْهُمْ لِيَنْفَعُوا
مُؤَذِّنٍ أَيْضًا أَوْ مُقِيمٍ مُدَرِّسٍ ... كَذَا الْأَجْنَبِيَّاتُ الْفَتِيَّاتُ امْنَعْ
وَلُعَّابُ شِطْرَنْجٍ وَشِبْهٌ بِخُلُقِهِمْ ... وَمَنْ هُوَ مَعَ أَهْلٍ لَهُ يَتَمَتَّعُ
وَدَعْ كَافِرًا أَيْضًا وَمَكْشُوفَ عَوْرَةٍ ... وَمَنْ هُوَ فِي حَالِ التَّغَوُّطِ أَشْنَعُ
وَدَعْ آكِلًا إلَّا إذَا كُنْت جَائِعًا ... وَتَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ يَمْنَعُ
ــ
[رد المحتار]
مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْعَمْدِ، بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى الثَّانِي، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ إنْ عَمْدًا مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهَا تَرْوِيحَةٌ مَثَلًا فَسَلَّمَ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ السَّلَامَ كَمَا مَرَّ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ
(قَوْلُهُ لَا بِيَدِهِ) أَيْ لَا يُفْسِدُهَا رَدُّ السَّلَامِ بِيَدِهِ، خِلَافًا لِمَنْ عَزَا إلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُفْسِدٌ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ نَقْلُهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُونَ عَدَمَ الْفَسَادِ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ، بَلْ صَرِيحُ كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ قَوْلُ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ، وَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَا يَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ أَنَّهُ مُفْسِدٌ كَذَا فِي الْحِلْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ الْحَلَبِيِّ، وَاسْتَدْرَكَ فِي الْبَحْرِ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ إلَخْ بِأَنَّهُ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَمَعَ هَذَا فَالْحَقُّ أَنَّ الْفَسَادَ لَيْسَ بِثَابِتٍ فِي الْمَذْهَبِ؛ وَإِنَّمَا اسْتَنْبَطَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ مِمَّا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَافَحَ بِنِيَّةِ التَّسْلِيمِ فَسَدَتْ فَقَالَ: فَعَلَى هَذَا تَفْسُدُ أَيْضًا إذَا رَدَّ بِالْإِشَارَةِ، وَيَدُلُّ لِعَدَمِ الْفَسَادِ أَنَّهُ ﵊ فَعَلَهُ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ فِي التِّرْمِذِيِّ.
وَصَرَّحَ فِي الْمُنْيَةِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ: أَيْ تَنْزِيهًا، وَفَعَلَهُ ﵊ لِتَعْلِيمِ الْجَوَازِ فَلَا يُوصَفُ فِعْلُهُ بِالْكَرَاهَةِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْحِلْيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ قَالُوا تَفْسُدُ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِوَاءُ حُكْمِ الرَّدِّ بِالْمُصَافَحَةِ وَبِالْيَدِ وَهُوَ عَدَمُ الْفَسَادِ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ كَأَنَّهُ إلَخْ فِيهِ إيمَاءٌ إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ أَوْلَى مِنْ تَعْلِيلِ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ كَلَامٌ مَعْنًى لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْيَدِ كَلَامٌ مَعْنًى أَيْضًا فَتَدَبَّرْ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، كَذَا رَأَيْته بِخَطِّ الشَّارِحِ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ. مَطْلَبُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا السَّلَامُ
(قَوْلُهُ سَلَامُك مَكْرُوهٌ) ظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ ط وَسَيَجِيءُ التَّصْرِيحُ بِالْإِثْمِ فِي بَعْضِهَا (قَوْلُهُ وَمِنْ بَعْدَ مَا أُبْدِي إلَخْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ رُبَاعِيٌّ: أَيْ أُظْهِرُ؛ وَالْمَعْنَى وَغَيْرُ الَّذِي أَذْكُرُهُ هُنَا يُسَنُّ، وَلَا يُنَاقِضُهُ قَوْلُهُ وَالزِّيَادَةُ تَنْفَعُ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ النَّهْرِ كَمَا سَتَعْرِفُهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ ذَاكِرٍ) فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْوَاعِظِ لِأَنَّهُ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُذَكِّرُ النَّاسَ بِهِ؛ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَعَمُّ، فَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى مُشْتَغِلٍ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ رَحْمَتِي (قَوْلُهُ خَطِيبٍ) يَعُمُّ جَمِيعَ الْخُطَبِ ط (قَوْلُهُ وَمَنْ يُصْغِي إلَيْهِمْ) أَيْ إلَى مَنْ ذُكِرَ وَلَوْ إلَى الْمُصَلِّي إذَا جَهَرَ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّالِي ط (قَوْلُهُ مُكَرِّرِ فِقْهٍ) أَيْ لِيَحْفَظَهُ أَوْ يَفْهَمَهُ (قَوْلُهُ جَالِسٍ لِقَضَائِهِ) قَاسَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْوُلَاةَ وَالْأُمَرَاءَ عَلَى الْقَاضِي. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: الصَّحِيحُ الْفَرْقُ، فَالرَّعِيَّةُ يُسَلِّمُونَ عَلَى الْأُمَرَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَالْخُصُومُ لَا يُسَلِّمُونَ عَلَى الْقُضَاةِ؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّلَامَ تَحِيَّةُ الزَّائِرِينَ وَالْخُصُومُ مَا تَقَدَّمُوا إلَى الْقَاضِي زَائِرِينَ بِخِلَافِ الرَّعِيَّةِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ جَلَسَ الْقَاضِي لِلزِّيَارَةِ فَالْخُصُومُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَلَوْ جَلَسَ الْأَمِيرُ لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ لَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الثَّامِنِ مِنْ كَرَاهِيَةٍ التَّتَارْخَانِيَّة، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْخُصُومَ إذَا دَخَلُوا عَلَى الْمُفْتِي لَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ بَحَثُوا فِي الْفِقْهِ) عِبَارَةُ النَّهْرِ فِي الْعِلْمِ، وَفِي الضِّيَاءِ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ، فَيَعُمُّ كُلَّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ لِلضَّرُورَةِ ط (قَوْلُهُ مُدَرِّسٍ) أَيْ شَيْخِ دَرْسِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ بِقَرِينَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا (قَوْلُهُ الْفَتِيَّاتُ) جَمْعُ فَتِيَّةٌ: الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ،
стр. 612
وَقَدْ زِدْتُ عَلَيْهِ: الْمُتَفَقِّهَ عَلَى أُسْتَاذِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَالْمُغَنِّيَ، وَمُطَيِّرَ الْحَمَامِ، وَأَلْحَقَتْهُ فَقُلْت:
كَذَلِكَ أُسْتَاذٌ مُغَنٍّ مُطَيِّرٌ ... فَهَذَا خِتَامٌ وَالزِّيَادَةُ تَنْفَعُ
ــ
[رد المحتار]
وَمَفْهُومُهُ جَوَازُهُ عَلَى الْعَجُوزِ، بَلْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ مُصَافَحَتِهَا عِنْدَ أَمْنِ الشَّهْوَةِ (قَوْلُهُ وَلُعَّابُ) بِضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ لَاعِبٍ (قَوْلُهُ وَشِبْهٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ: أَيْ مُشَابِهٌ لِخُلُقِهِمْ بِالضَّمِّ، وَالْمُرَادُ مَنْ يُشَابِهُهُمْ فِي فِسْقِهِمْ مِنْ سَائِرِ أَرْبَابِ الْمَعَاصِي؛ كَمَنْ يَلْعَبُ بِالْقِمَارِ، أَوْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، أَوْ يَغْتَابُ النَّاسَ، أَوْ يُطَيِّرُ الْحَمَامَ أَوْ يُغَنِّي فَقَدْ نَبَّهَ بِلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ عَلَى أَنَّ مَا فَوْقَهُ مِثْلُهُ بِالْأَوْلَى وَسَيَأْتِي فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْفَاسِقِ لَوْ مُعْلِنًا وَإِلَّا لَا اهـ وَفِي فُصُولِ الْعَلَامِيِّ: وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى الشَّيْخِ الْمُمَازِحِ وَالْكَذَّابِ وَاللَّاغِي، وَلَا عَلَى مَنْ يَسُبُّهُ النَّاسُ أَوْ يَنْظُرُ وُجُوهَ الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَلَا عَلَى الْفَاسِقِ الْمُعْلِنِ، وَلَا عَلَى مَنْ يُغْنِي أَوْ يُطَيِّرُ الْحَمَامَ مَا لَمْ تُعْرَفْ تَوْبَتُهُمْ.
وَيُسَلِّمُ عَلَى قَوْمٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَعَلَى مَنْ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ نَاوِيًا أَنْ يُشْغِلَهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَكُرِهَ عِنْدَهُمَا تَحْقِيرًا لَهُمْ. اهـ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مَا لَمْ تُعْرَفْ تَوْبَتُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ كَرَاهَةُ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ حَالَةِ مُبَاشَرَةِ الْمَعْصِيَةِ، أَمَّا فِي حَالَةِ مُبَاشَرَتِهَا فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ يَتَمَتَّعُ) الظَّاهِرُ مِنْهُ مَا يَعُمُّ مُقَدَّمَاتِ الْجِمَاعِ ط (قَوْلُهُ وَدَعْ كَافِرًا) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ لَك حَاجَةٌ إلَيْهِ فَلَا يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ وَمَكْشُوفَ عَوْرَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ الْكَشْفُ لِضَرُورَةٍ ط (قَوْلُهُ حَالَ التَّغَوُّطِ) مُرَادُهُ مَا يَعُمُّ الْبَوْلَ ط (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كُنْت إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ؟ مَعَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا هِيَ فِي حَالَةِ وَضْعِ اللُّقْمَةِ فِي الْفَمِ، كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا فِي حَظْرِ الْمُجْتَبَى: يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الْجَوَابِ حَقِيقَةً كَالْمَشْغُولِ بِالْأَكْلِ أَوْ الِاسْتِفْرَاغِ، أَوْ شَرْعًا كَالْمَشْغُولِ بِالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَلَوْ سَلَّمَ لَا يَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ زِدْتُ عَلَيْهِ الْمُتَفَقِّهَ عَلَى أُسْتَاذِهِ) كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْمُغْنِيَ وَمُطَيِّرَ الْحَمَامِ، وَأَلْحَقَتْهُ فَقُلْت كَذَلِكَ أُسْتَاذٌ إلَخْ، هَكَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ عِبَارَةِ صَاحِبِ النَّهْرِ، وَالْبَيْتُ الْمَذْكُورُ مِنْ نَظْمِهِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ أُسْتَاذٌ) فِيهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ح عَنْ شَيْخِهِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ السَّلَامُ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ اشْتِغَالِهِ بِالتَّعْلِيمِ كَمَا يَأْتِي، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي النَّظْمِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ مُدَرِّسٌ، وَكَذَا الْمُغَنِّي وَمُطَيِّرُ الْحَمَامِ دَاخِلَانِ فِي قَوْلِهِ وَشِبْهٌ بِخُلُقِهِمْ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ الْغَرَضَ ذِكْرُ مَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ، وَإِلَّا فَفِي النَّظْمِ السَّابِقِ أَشْيَاءُ مُتَدَاخِلَةٌ يُغْنِي ذِكْرُ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ، وَعَنْ هَذَا زَادَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الشِّهَابُ أَحْمَدُ الْمَنِينِيُّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الرَّحْمَتِيُّ أَشْيَاءَ أُخَرَ نَظَمَهَا بِقَوْلِهِ:
وَزِدْ عَدَّ زِنْدِيقٍ وَشَيْخٍ مُمَازِحٍ ... وَلَاغٍ وَكَذَّابٍ لِكَذِبٍ يُشَيِّعُ
وَمَنْ يَنْظُرُ النِّسْوَانَ فِي السُّوقِ عَامِدًا ... وَمَنْ دَأْبُهُ سَبُّ الْأَنَامِ وَيُرْدَعُ
وَمَنْ جَلَسُوا فِي مَسْجِدٍ لِصَلَاتِهِمْ ... وَتَسْبِيحِهِمْ هَذَا عَنْ الْبَعْضِ يُسْمَعُ
وَلَا تَنْسَ مَنْ لَبَّى هُنَالِكَ صَرَّحُوا ... فَكُنْ عَارِفًا يَا صَاحِ تَحْظَى وَتُرْفَعُ
стр. 613
وَصَرَّحَ فِي الضِّيَاءِ بِوُجُوبِ الرَّدِّ فِي بَعْضِهَا وَبِعَدَمِهِ فِي قَوْلِهِ سَلَّامٍ عَلَيْكُمْ بِجَزْمِ الْمِيمِ
(وَالتَّنَحْنُحُ) بِحَرْفَيْنِ (بِلَا عُذْرٍ)
ــ
[رد المحتار]
(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ فِي الضِّيَاءِ إلَخْ) أَيْ نَقْلًا عَنْ رَوْضَةِ الزَّنْدَوَسْتِيِّ، وَذَكَرَ ح عِبَارَتَهُ. وَحَاصِلُهَا: أَنَّهُ يَأْثَمُ بِالسَّلَامِ عَلَى الْمَشْغُولِينَ بِالْخُطْبَةِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ أَوْ الْآذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ فِي الْأَوَّلَيْنِ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَالْخُطْبَةَ كَالصَّلَاةِ، وَيَرُدُّونَ فِي الْبَاقِي لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ فَضِيلَتَيْ الرَّدِّ، وَمَا هُمْ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى قَطْعِ شَيْءٍ تَجِبُ إعَادَتُهُ. قَالَ ح: وَيُعْلَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْحُكْمُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّظْمِ. اهـ. قُلْت: لَكِنَّ فِي الْبَحْرِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي وَالْقَارِئِ، وَالْجَالِسِ لِلْقَضَاءِ أَوْ الْبَحْثِ فِي الْفِقْهِ أَوْ التَّخَلِّي وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ. اهـ. وَمُفَادُهُ أَنَّ كُلَّ مَحَلِّ لَا يُشْرَعُ فِيهِ السَّلَامُ لَا يَجِبُ رَدُّهُ. مَطْلَبٌ الْمَوَاضِعُ الَّتِي لَا يَجِبُ فِيهَا رَدُّ السَّلَامِ
وَفِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ: صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الرَّدِّ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ: الْقَاضِي إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ الْخَصْمَانِ، وَالْأُسْتَاذُ الْفَقِيهُ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ أَوْ غَيْرُهُ أَوَانَ الدَّرْسِ، وَسَلَامُ السَّائِلِ، وَالْمُشْتَغِلِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالدُّعَاءِ حَالَ شُغْلِهِ، وَالْجَالِسِينَ فِي الْمَسْجِدِ لِتَسْبِيحٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ حَالَ التَّذْكِيرِ. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ وَالْخَطِيبِ عِنْدَ الثَّانِي، وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الرَّدِّ عَلَى الْفَاسِقِ لِأَنَّ كَرَاهَةَ السَّلَامِ عَلَيْهِ لِلزَّجْرِ فَلَا تُنَافِي الْوُجُوبَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. هَذَا، وَقَدْ نَظَمَ الْجَلَالُ الْأَسْيُوطِيُّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي لَا يَجِبُ فِيهَا رَدُّ السَّلَامِ وَنَقَلَهَا عَنْهُ الشَّارِحُ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ فَقَالَ:
رَدُّ السَّلَامِ وَاجِبٌ إلَّا عَلَى ... مَنْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بِأَكْلٍ شُغِلَا
أَوْ شُرْبٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ أَدْعِيَهْ ... أَوْ ذِكْرٍ أَوْ فِي خُطْبَةٍ أَوْ تَلْبِيَهْ
أَوْ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ... أَوْ فِي إقَامَةٍ أَوْ الْآذَانِ
أَوْ سَلَّمَ الطِّفْلُ أَوْ السَّكْرَانُ ... أَوْ شَابَّةٌ يُخْشَى بِهَا افْتِتَانٌ
أَوْ فَاسِقٌ أَوْ نَاعِسٌ أَوْ نَائِمٌ ... أَوْ حَالَةَ الْجِمَاعِ أَوْ تَحَاكُمٍ
أَوْ كَانَ فِي الْحَمَّامِ أَوْ مَجْنُونًا ... فَوَاحِدٌ مِنْ بَعْدِهَا عِشْرُونَا.
(قَوْله بِجَزْمِ الْمِيمِ) كَأَنَّهُ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ فَعَلَى هَذَا لَوْ رَفَعَ الْمِيمَ بِلَا تَنْوِينٍ وَلَا تَعْرِيفٍ كَانَ كَجَزْمِ الْمِيمِ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ أَيْضًا. اهـ. ح. قُلْت: وَقَدْ سُمِعَ مِنْ الْعَرَبِ سَلَامُ عَلَيْكُمْ بِلَا تَنْوِينٍ، وَخَرَّجَهُ فِي مُغْنِي اللَّبِيبِ عَلَى حَذْفِ أَلْ أَوْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ سَلَامُ اللَّهِ لَكِنْ قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَفْظُ السَّلَامِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِالتَّنْوِينِ، وَبِدُونِ هَذَيْنِ كَمَا يَقُولُ الْجُهَّالُ لَا يَكُونُ سَلَامًا اهـ وَذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ دُعَاءٌ لَا تَحِيَّةَ وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ أَبْحَاثِ السَّلَامِ فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ
(قَوْلُهُ وَالتَّنَحْنُحُ) هُوَ أَنْ يَقُولَ أَحْ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ بِحَرْفَيْنِ) يُعْلَمُ حُكْمُ الزَّائِدِ عَلَيْهِمَا بِالْأَوْلَى، لَكِنْ يُوهِمُ أَنَّ الزَّائِدَ لَوْ كَانَ بِعُذْرٍ يُفْسِدُ، وَيُخَالِفُهُ ظَاهِرُ مَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمُحِيطِ، مِنْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُوعًا إلَيْهِ بَلْ لِإِصْلَاحِ الْحَلْقِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْقِرَاءَةِ إنْ ظَهَرَ لَهُ حُرُوفٌ
стр. 614
أَمَّا بِهِ بِأَنْ نَشَأَ مِنْ طَبْعِهِ فَلَا (أَوْ) بِلَا (غَرَضٍ صَحِيحٍ) فَلَوْ لِتَحْسِينِ صَوْتِهِ أَوْ لِيَهْتَدِيَ إمَامُهُ أَوْ لِلْإِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا فَسَادَ عَلَى الصَّحِيحِ
(وَالدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَالْأَنِينُ) هُوَ قَوْلُهُ " أُهْ " بِالْقَصْرِ (وَالتَّأَوُّهُ) هُوَ قَوْلُهُ آه بِالْمَدِّ (وَالتَّأْفِيفُ) أُفٍّ أَوْ تَفٍّ (وَالْبُكَاءُ بِصَوْتٍ) يَحْصُلُ بِهِ حُرُوفٌ (لِوَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ) قَيْدٌ لِلْأَرْبَعَةِ إلَّا لِمَرِيضٍ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ عَنْ أَنِينٍ وَتَأَوُّهٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَعُطَاسٍ وَسُعَالٍ وَجُشَاءٍ وَتَثَاوُبٍ وَإِنْ حَصَلَ حُرُوفٌ لِلضَّرُورَةِ (لَا لِذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ) فَلَوْ أَعْجَبَتْهُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ بَلَى أَوْ نَعَمْ
ــ
[رد المحتار]
نَحْوَ قَوْلِ أَحْ أَحْ وَتَكَلَّفَ لِذَلِكَ كَانَ الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ يَقُولُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهَا حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ اهـ أَيْ وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ بِأَنْ نَشَأَ مِنْ طَبْعِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَدْفُوعًا إلَيْهِ (قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِإِصْلَاحِ الْقِرَاءَةِ فَيَكُونُ مِنْ الْقِرَاءَةِ مَعْنًى كَالْمَشْيِ لِلْبِنَاءِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ لِإِصْلَاحِهَا فَصَارَ مِنْهَا مَعْنًى شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَنْ الْكِفَايَةِ، لَكِنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ لِإِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لِيَهْتَدِيَ إمَامُهُ إلَى الصَّوَابِ. وَالْقِيَاسُ الْفَسَادُ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ كَلَامٌ، وَالْكَلَامُ مُفْسِدٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا مَرَّ وَكَأَنَّهُمْ عَدَلُوا بِذَلِكَ عَنْ الْقِيَاسِ وَصَحَّحُوا عَدَمَ الْفَسَادِ بِهِ إذَا كَانَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لِوُجُودِ نَصٍّ، وَلَعَلَّهُ مَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ «عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَدْخَلَانِ: مَدْخَلٌ بِاللَّيْلِ وَمَدْخَلٌ بِالنَّهَارِ، فَكُنْت إذَا أَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ لِي» وَفِي رِوَايَةٍ «سَبَّحَ» وَحَمَلَهُمَا فِي الْحِلْيَةِ عَلَى اخْتِلَافِ الْحَالَاتِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا) هُوَ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي السُّنَّةِ وَلَا يَسْتَحِيلُ طَلَبُهُ مِنْ الْعِبَادِ، فَإِنْ وَرَدَ فِيهِمَا أَوْ اسْتَحَالَ طَلَبُهُ لَمْ يَفْسُدْ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّجْنِيسِ؛ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فَائِدَةَ ذِكْرِ الدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْكَلَامِ هِيَ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ وَالتَّأَوُّهُ إلَخْ) قَالَ شَرْحُ الْمُنْيَةِ: بِأَنْ قَالَ أَوَّهَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ مَفْتُوحَةً، وَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ، أَوْ قَالَ آهْ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ. اهـ. وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ فِيهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لُغَةً سَاقَهَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَالتَّأْفِيفُ إلَخْ) قَالَ فِي الْحِلْيَةِ أُفٍّ اسْمُ فِعْلٍ لِأَتَضَجَّرَ، وَفِيهِ لُغَاتٌ انْتَهَتْ إلَى أَرْبَعِينَ مِنْهَا ضَمُّ الْهَمْزَةِ مَعَ تَثْلِيثِ الْفَاءِ مُخَفَّفَةً وَمُشَدَّدَةً مُنَوَّنَةً وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ، وَقَدْ تَأْتِي مَصْدَرًا يُرَادُ بِهِ الدُّعَاءُ بِتَاءٍ فِي آخِرِهِ وَبِغَيْرِ تَاءٍ فَتُنْصَبُ بِفِعْلٍ وَاجِبِ الْإِضْمَارِ، وَقَدْ تُرْدَفُ حِينَئِذٍ بِتَفٍّ عَلَى الْإِتْبَاعِ لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْقَائِلِ:
أُفًّا وَتَفًّا لِمَنْ مَوَدَّتُهُ ... إنْ غِبْت عَنْهُ سُوَيْعَةً زَالَتْ
إنْ مَالَتْ الرِّيحُ هَكَذَا وَكَذَا ... مَالَتْ مَعَ الرِّيحِ أَيْنَمَا مَالَتْ
اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَفَّ لَيْسَ مِنْ أَسْمَاءِ التَّأْفِيفِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْبُكَا) بِالْقَصْرِ: خُرُوجُ الدَّمْعِ، وَبِالْمَدِّ: صَوْتٌ مَعَهُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ؛ فَقَوْلُهُ بِصَوْتٍ لِلتَّقْيِيدِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلِلتَّوْضِيحِ عَلَى الثَّانِي إسْمَاعِيلُ (قَوْلُهُ يَحْصُلُ بِهِ حُرُوفٌ) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالنِّهَايَةِ وَالسِّرَاجِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: أَمَّا خُرُوجُ الدَّمْعِ بِلَا صَوْتٍ أَوْ صَوْتٍ لَا حَرْفَ مَعَهُ فَغَيْرُ مُفْسِدٍ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَرِيضٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: ثُمَّ إنْ كَانَ الْأَنِينُ مَعَ وَجَعٍ مِمَّا يُمْكِنُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ، فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ لَا يَقْطَعُ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: إنْ كَانَ الْمَرَضُ خَفِيفًا يَقْطَعُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْقُعُودُ إلَّا بِالْأَنِينِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمَحْبُوبِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ حُرُوفٌ) أَيْ لِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ كُلِّهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ، لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَكَلَّفْ إخْرَاجَ حُرُوفٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَا تَقْتَضِيه طَبِيعَةُ الْعَاطِسِ وَنَحْوِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ فِي تَثَاؤُبِهِ هَاه هَاه مُكَرِّرًا لَهَا فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالْحَدِيثِ تَأَمَّلْ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ حُرُوفٌ لَا تَفْسُدُ مُطْلَقًا، كَمَا لَوْ سَعَلَ وَظَهْرَ مِنْهُ صَوْتٌ مِنْ نَفَسٍ يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفِ بِلَا حُرُوفٍ.
(قَوْلُهُ لَا لِذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ) لِأَنَّ الْأَنِينَ، وَنَحْوَهُ إذَا كَانَ
стр. 615
أَوْ آرِيُّ لَا تَفْسُدُ سِرَاجِيَّةٌ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْخُشُوعِ
(وَ) يُفْسِدُهَا (تَشْمِيتُ عَاطِسٍ) لِغَيْرِهِ (بِيَرْحَمُكَ اللَّهُ وَلَوْ مِنْ الْعَاطِسِ لِنَفْسِهِ لَا) وَبِعَكْسِهِ التَّأْمِينُ بَعْدَ التَّشْمِيتِ
(وَجَوَابُ خَبَرِ) سُوءٍ
ــ
[رد المحتار]
يَذْكُرُهُمَا صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ، وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ وَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ صَارَ كَأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا مُصَابٌ فَعَزُّونِي، وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ تَفْسُدُ، كَذَا فِي الْكَافِي دُرَرٌ (قَوْلُهُ أَوْ آرِيْ) هِيَ لَفْظَةٌ فَارِسِيَّة بِمَعْنَى نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَمْدُودَةٌ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ ح (قَوْلُهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْخُشُوعِ) أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ اسْتِلْذَاذًا بِحُسْنِ النَّغْمَةِ يَكُونُ مُفْسِدًا ط
(قَوْلُهُ وَتَشْمِيتُ) بِالسِّينِ وَالشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَالثَّانِي أَفْصَحُ دُرَرٌ (قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ النَّهْرِ، وَالْأَصْوَبُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّ تَشْمِيتَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ الْمُصَلِّي، وَلَكِنْ زَادَهُ لِيُقَابِلَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ الْعَاطِسُ لِنَفْسِهِ، وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ لِغَيْرِهِ بَدَلٌ مِنْ عَاطِسٍ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ: أَيْ تَشْمِيتُهُ لِعَاطِسٍ، فَصَارَ الْمَعْنَى تَشْمِيتُ الْمُصَلِّي لِغَيْرِهِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ بِيَرْحَمُكَ اللَّهُ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ السَّامِعَ لَوْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَإِنْ عَنَى الْجَوَابَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ، أَوْ التَّعْلِيمَ فَسَدَتْ، أَوْ لَمْ يُرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا تَفْسُدُ اتِّفَاقًا نَهْرٌ. وَصَحَّحَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَدَمَ الْفَسَادِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمْ يُتَعَارَفْ جَوَابًا. قَالَ: بِخِلَافِ الْجَوَابِ السَّارِّ بِهَا أَيْ بِالْحَمْدِ لَهُ لِلتَّعَارُفِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ الْعَاطِسِ لِنَفْسِهِ لَا) أَيْ لَوْ قَالَ لِنَفْسِهِ يَرْحَمُك اللَّهُ يَا نَفْسِي لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ خِطَابًا لِغَيْرِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ كَمَا إذَا قَالَ يَرْحَمُنِي اللَّهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَبِعَكْسِهِ التَّأْمِينُ إلَخْ) صُورَتُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ: رَجُلَانِ يُصَلِّيَانِ فَعَطَسَ أَحَدُهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ خَارِجُ الصَّلَاةِ يَرْحَمُك اللَّهُ فَقَالَا جَمِيعًا آمِينَ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْعَاطِسِ دُونَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْعُ لَهُ اهـ أَيْ لَمْ يُجِبْهُ. وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ: إذَا أَمَّنَ الْمُصَلِّي لِدُعَاءِ رَجُلٍ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ اهـ وَهُوَ يُفِيدُ فَسَادَ صَلَاةِ الْمُؤَمِّنِ الَّذِي لَيْسَ بِعَاطِسٍ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ كَمَا لَا يُخْفِي بَحْرٌ.
وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الثَّانِيَ تَأْمِينٌ لِدُعَائِهِ لِانْقِطَاعِهِ بِالْأَوَّلِ وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ التَّعْلِيلُ اهـ وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الدُّعَاءُ لِلْعَاطِسِ تَعَيَّنَ تَأْمِينُهُ جَوَابًا لِلدَّاعِي فَلَمْ يَكُنْ تَأْمِينُ الْمُصَلِّي الْآخَرِ جَوَابًا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُؤَمِّنُ وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَأْمِينُهُ جَوَابًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الذَّخِيرَةِ. وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِحَمْلِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى مَا إذَا دَعَا لَهُ لِيَكُونَ جَوَابًا، أَمَّا إذَا دَعَا لِغَيْرِهِ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ جَوَابًا فَلَا تَفْسُدُ اهـ لَكِنْ يُنَافِيه مَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ لَوْ دَعَا لِأَحَدٍ أَوْ عَلَيْهِ فَقَالَ أَيْ الْمُصَلِّي آمِينَ تَفْسُدُ، وَكَذَا مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُبْتَغَى: لَوْ سَمِعَ الْمُصَلِّي مِنْ مُصَلٍّ آخَرَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقَالَ آمِينَ لَا تَفْسُدُ، وَقِيلَ تَفْسُدُ وَعَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ اهـ فَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا أَجَابَ بِهِ فِي النَّهْرِ لِأَنَّ الْمُؤَمِّنَ وَاحِدٌ فَتَعَيَّنَ تَأْمِينُهُ جَوَابًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدُّعَاءُ لَهُ فَلِذَا لَمْ يُعَرِّجْ الشَّارِحُ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَجَوَابٌ خَبَرِ سُوءٍ) السُّوءُ بِضَمِّ السِّين صِفَةُ خَبَرٍ وَهُوَ مِنْ سَاءَ يَسُوءُ سُوءًا نَقِيضُ سُرَّ، وَالِاسْتِرْجَاعُ قَوْلُ - ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]- ثُمَّ الْفَسَادُ بِذَلِكَ قَوْلُهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي، لِأَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَهُ أَنَّ مَا كَانَ ثَنَاءً أَوْ قُرْآنًا لَا يَتَغَيَّرُ بِالنِّيَّةِ. وَعِنْدَهُمَا يَتَغَيَّرُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَقِيلَ إنَّهُ بِالِاتِّفَاقِ، وَنَسَبُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَى عَامَّةِ الْمَشَايِخِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِخَبَرٍ يَسُرُّهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ ثُمَّ قَالَ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الِاسْتِرْجَاعَ لِإِظْهَارِ الْمُصِيبَةِ وَمَا شُرِعَتْ الصَّلَاةُ لِأَجْلِهِ وَالتَّحْمِيدُ لِإِظْهَارِ الشُّكْرِ وَالصَّلَاةُ شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ. اهـ. قُلْت: وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحِلْيَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَوْ صَحَّ هَذَا الْفَرْقُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَانْتَقَضَ الْأَصْلُ الْمَذْكُورُ، فَالْأَوْلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْفَرْعَ الْأَوَّلَ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا، وَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ
стр. 616
(بِالِاسْتِرْجَاعِ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ بِقَصْدِ الْجَوَابِ صَارَ كَكَلَامِ النَّاسِ (وَكَذَا) يُفْسِدُهَا (كُلُّ مَا قُصِدَ بِهِ الْجَوَابُ) كَأَنْ قِيلَ أَمَعَ اللَّهِ إلَهٌ فَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَوْ مَا مَالُكَ فَقَالَ - الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ - أَوْ مِنْ أَيْنَ جِئْت فَقَالَ - ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٥]- (أَوْ الْخِطَابُ ك) قَوْلِهِ لِمَنْ اسْمُهُ يَحْيَى أَوْ مُوسَى ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] أَوْ - ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ١٧]- (مُخَاطِبًا لِمَنْ اسْمُهُ ذَلِكَ) أَوْ لِمَنْ بِالْبَابِ - ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] .
-[فُرُوعٌ] سَمِعَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ ﷻ أَوْ النَّبِيَّ ﷺ فَصَلَّى عَلَيْهِ، أَوْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ تَفْسُدُ إنْ قَصَدَ جَوَابَهُ، لَوْ سَمِعَ ذِكْرَ الشَّيْطَانِ فَلَعَنَهُ تَفْسُدُ وَقِيلَ لَا، وَلَوْ حَوْقَلَ لِدَفْعِ الْوَسْوَسَةِ إنْ لِأُمُورِ الدُّنْيَا تَفْسُدُ لَا لِأُمُورِ الْآخِرَةِ، وَلَوْ سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ السَّطْحِ
ــ
[رد المحتار]
الْكَبِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) رَدٌّ عَلَى مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ الْفَسَادِ فَإِنَّهُ تَصْحِيحٌ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ وَعَلَى مَا فِي الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّهُ لَا فَسَادَ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَذْكَارِ الَّتِي يَقْصِدُ بِهَا الْجَوَابَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى، كَذَا فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الْفَسَادِ عِنْدَهُمَا، فَإِنَّ الْمَنَاطَ كَوْنُهُ لَفْظًا أُفِيدَ بِهِ مَعْنًى لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ لَا كَوْنُهُ وُضِعَ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ كُلُّ مَا قُصِدَ بِهِ الْجَوَابُ) أَيْ عِنْدَهُمَا لِصَيْرُورَةِ الثَّنَاءِ كَلَامَ النَّاسِ بِالْقَصْدِ كَخُرُوجِ الْقِرَاءَةِ بِقَصْدِ الْخِطَابِ، وَالْجَوَابُ بِمَا لَيْسَ بِثَنَاءٍ مُفْسِدٌ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ، وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ حَيْثُ قَالَ: قَيَّدَ بِالتَّحْمِيدِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْجَوَابَ بِمَا لَيْسَ بِثَنَاءٍ مُفْسِدٌ اتِّفَاقًا. اهـ.
قُلْت: وَالْمُرَادُ بِمَا لَيْسَ بِثَنَاءٍ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ، أَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ إذَا قَصَدَ بِهِ الْجَوَابَ فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَنَاءً كَقَوْلِهِ ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ﴾ [النحل: ٨] بِدَلِيلِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ مَا كَانَ ثَنَاءً أَوْ قُرْآنًا لَا يَتَغَيَّرُ بِالنِّيَّةِ. وَعِنْدَهُمَا يَتَغَيَّرُ، فَلَوْ قِيلَ مَا مَالُك؟ فَقَالَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْعَبِيدُ مَثَلًا فَسَدَتْ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ قُرْآنًا وَلَا ثَنَاءً. أَمَّا لَوْ أَجَابَ عَنْ خَبَرٍ سَارٍّ. بِالتَّحْمِيدِ أَوْ مُعْجِبٍ بِالتَّسْبِيحِ أَوْ التَّهْلِيلِ لَا تَفْسُدُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْآنًا. وَاحْتُرِزَ بِقَصْدِ الْجَوَابِ عَمَّا لَوْ سَبَّحَ لِمَنْ اسْتَأْذَنَهُ فِي الدُّخُولِ عَلَى قَصْدِ إعْلَامِهِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يَأْتِي، أَوْ سَبَّحَ لِتَنْبِيهِ إمَامِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَزِمَ تَغْيِيرُهُ بِالنِّيَّةِ عِنْدَهُمَا إلَّا أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إذَا نَابَتْ أَحَدُكُمْ نَائِبَةً وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحْ» ، قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمِمَّا أُلْحِقَ بِالْجَوَابِ مَا فِي الْمُجْتَبَى: لَوْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ يُرِيدُ زَجْرًا عَنْ فِعْلٍ أَوْ أَمْرًا بِهِ فَسَدَتْ عِنْدَهُمَا اهـ.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسَبِّحْ وَلَكِنْ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ الْقِرَاءَةَ، وَإِنَّمَا قَصَدَ الزَّجْرَ أَوْ الْأَمْرَ بِمُجَرَّدِ رَفْعِ الصَّوْتِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ الْخِطَابَ إلَخْ) هَذَا مُفْسِدٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَهُوَ مِمَّا أُورِدَ نَقْضًا عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ قُرْآنٌ لَمْ يُوضَعْ خِطَابًا لِمَنْ خَاطَبَهُ الْمُصَلِّي وَقَدْ أَخْرَجَهُ بِقَصْدِ الْخِطَابِ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا وَجَعَلَهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ لِمَنْ اسْمُهُ يَحْيَى أَوْ مُوسَى) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُخَاطِبًا لِمَنْ اسْمُهُ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَفْسُدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخَاطَبُ مُسَمًّى بِهَذَا الِاسْمِ إذَا قَصَدَ خِطَابَهُ (قَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ بِالْبَابِ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ جَعْلِهِ مِنْ الْخِطَابِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَدَاةُ نِدَاءٍ وَلَا خِطَابٍ أَنَّهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ اُدْخُلْ
[فُرُوعٌ سَمِعَ المصلي اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ ﷻ أَوْ النَّبِيَّ ﷺ فَصَلَّى عَلَيْهِ]
(قَوْلُهُ تَفْسُدُ إنْ قَصَدَ جَوَابَهُ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ، إنْ أَرَادَ جَوَابَهُ تَفْسُدُ وَكَذَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْإِجَابَةَ، وَكَذَلِكَ إذَا سَمِعَ اسْمَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَهَذَا إجَابَةٌ. اهـ. وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا كُلِّهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِيمَنْ سَمِعَ الْعَاطِسَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَأَمَّلْ وَاسْتُفِيدَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْجَوَابَ بَلْ قَصَدَ الثَّنَاءَ وَالتَّعْظِيمَ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّ نَفْسَ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ لَا يُنَافَى الصَّلَاةَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا) جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْجَوَابَ وَإِلَّا
стр. 617
فَبَسْمَلَ أَوْ دَعَا لِأَحَدٍ أَوْ عَلَيْهِ فَقَالَ آمِينَ تَفْسُدُ وَلَا يَفْسُدُ الْكُلُّ عِنْدَ الثَّانِي. وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا عَمَلًا بِقَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ، حَتَّى لَوْ امْتَثَلَ أَمْرَ غَيْرِهِ فَقِيلَ لَهُ تَقَدَّمْ فَتَقَدَّمَ أَوْ دَخَلَ فُرْجَةَ الصَّفِّ أَحَدٌ فَوَسَّعَ لَهُ فَسَدَتْ، بَلْ يَمْكُثُ سَاعَةً ثُمَّ يَتَقَدَّمُ بِرَأْيِهِ قُهُسْتَانِيٌّ مَعْزِيًّا لِلزَّاهِدِيِّ وَمَرَّ وَيَأْتِي قُنْيَةٌ. وَقَيَّدَ بِقَصْدِ الْجَوَابِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ جَوَابَهُ بَلْ أَرَادَ إعْلَامَهُ بِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَا تَفْسُدُ اتِّفَاقًا ابْنُ مَلَكٍ وَمُلْتَقَى
(وَفَتْحُهُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ) إلَّا إذَا أَرَادَ التِّلَاوَةَ وَكَذَا الْأَخْذُ، إلَّا إذَا تَذَكَّرَ فَتَلَا قَبْلَ تَمَامِ الْفَتْحِ (بِخِلَافِ فَتْحِهِ عَلَى إمَامِهِ) فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ (مُطْلَقًا) لِفَاتِحٍ وَآخِذٍ بِكُلِّ حَالٍ، إلَّا إذَا سَمِعَهُ الْمُؤْتَمُّ مِنْ غَيْرِ مُصَلٍّ فَفَتَحَ بِهِ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْكُلِّ، وَيَنْوِي الْفَتْحَ لَا الْقِرَاءَةَ.
ــ
[رد المحتار]
أَشْكَلَ عَلَيْهِ مَا مَرَّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَبَسْمَلَ) يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْبَحْرِ: لَوْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ أَوْ أَصَابَهُ وَجَعٌ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ قِيلَ تَفْسُدُ لِأَنَّهُ كَالْأَنِينِ، وَقِيلَ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَفِي النِّصَابِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَجَزَمَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ يَا رَبِّ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ فَقَالَ آمِينَ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَلَا يَفْسُدُ الْكُلُّ) أَيْ إلَّا إذَا قَصَدَ الْخِطَابَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ امْتَثَلَ إلَخْ) هَذَا امْتِثَالٌ بِالْفِعْلِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ امْتَثَلَ بِالْقَوْلِ، وَهُوَ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: مَسْجِدٌ كَبِيرٌ يَجْهَرُ الْمُؤَذِّنُ فِيهِ بِالتَّكْبِيرَاتِ فَدَخَلَ فِيهِ رَجُلٌ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّكْبِيرِ وَرَكَعَ الْإِمَامُ لِلْحَالِ فَجَهَرَ الْمُؤَذِّنُ. إنْ قَصَدَ جَوَابَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ فُرْجَةً إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ فِيهِ عَدَمُ الْفَسَادِ ط (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَصُفُّ الرِّجَالُ وَقَدَّمْنَا عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَدَمَ الْفَسَادِ، وَتَقَدَّمَ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرَدُّ. السَّلَامِ بِيَدِهِ
(قَوْلُهُ وَفَتْحُهُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ) لِأَنَّهُ تَعَلُّمٌ وَتَعْلِيمٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بَحْرٌ. وَهُوَ شَامِلٌ لِفَتْحِ الْمُقْتَدِي عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى الْمُنْفَرِدِ وَعَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي وَعَلَى إمَامٍ آخَرَ، لِفَتْحِ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ عَلَى أَيِّ شَخْصٍ كَانَ إنَّ أَرَادَ بِهِ التَّعْلِيمَ لَا التِّلَاوَةَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَخْذُ) أَيْ أَخْذُ الْمُصَلِّي غَيْرَ الْإِمَامِ بِفَتْحِ مَنْ فَتَحَ عَلَيْهِ مُفْسِدٌ أَيْضًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ. أَوْ أَخْذُ الْإِمَامِ بِفَتْحِ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِ كَمَا فِيهِ عَنْ الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا تَذَكَّرَ إلَخْ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: اُرْتُجَّ عَلَى الْإِمَامِ فَفَتَحَ عَلَيْهِ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِ وَتَذَكَّرَ، فَإِنْ أَخَذَ فِي التِّلَاوَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْفَتْحِ لَمْ تَفْسُدْ وإلَّا تَفْسُدُ لِأَنَّ تَذَكُّرَهُ يُضَافُ إلَى الْفَتْحِ اهـ بَحْرٌ قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ حَصَلَ التَّذَكُّرُ وَالْفَتْحُ مَعًا لَمْ يَكُنْ التَّذَكُّرُ نَاشِئًا عَنْ الْفَتْحِ.
وَلَا وَجْهَ لِإِفْسَادِ الصَّلَاةِ بِتَأَخُّرِ شُرُوعِهِ فِي الْقِرَاءَةِ عَنْ تَمَامِ الْفَتْحِ، وَإِنْ حَصَلَ التَّذَكُّرُ بَعْدَ الْفَتْحِ قَبْلَ إتْمَامِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّذَكُّرَ نَاشِئٌ عَنْهُ وَوَجَبَتْ إضَافَةُ التَّذَكُّرِ إلَيْهِ فَتَفْسُدُ بِلَا تَوَقُّفٍ لِلشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى إتْمَامِهِ اهـ مُلَخَّصًا قُلْت: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ حَصَلَ التَّذَكُّرُ بِسَبَبِ الْفَتْحِ تَفْسُدُ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ شَرَعَ فِي التِّلَاوَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ لِوُجُودِ التَّعَلُّمِ، وَإِنْ حَصَلَ تَذَكُّرُهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا بِسَبَبِ الْفَتْحِ لَا تَفْسُدُ مُطْلَقًا، وَكَوْنُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ حَصَلَ بِالْفَتْحِ لَا يُؤَثِّرُ بَعْدَ تَحَقُّقِ أَنَّهُ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الدِّيَانَةِ لَا الْقَضَاءِ حَتَّى يُبْنَى عَلَى الظَّاهِرِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ قَاصِدًا الْقِرَاءَةَ لَا التَّعْلِيمَ لَا تَفْسُدُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِ التَّعْلِيمُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْإِجَابَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) فَسَّرَهُ بِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ بِكُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ قَرَأَ الْإِمَامُ قَدْرَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ أَمْ لَا، انْتَقَلَ إلَى آيَةٍ أُخْرَى أَمْ لَا تَكَرَّرَ الْفَتْحُ أَمْ لَا، هُوَ الْأَصَحُّ نَهْرٌ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا سَمِعَهُ الْمُؤْتَمُّ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: وَلَوْ سَمِعَهُ الْمُؤْتَمُّ مِمَّنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ فَفَتَحَ بِهِ عَلَى إمَامِهِ يَجِبُ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاةُ الْكُلِّ لِأَنَّ التَّلْقِينَ مِنْ خَارِجٍ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُؤْتَمَّ لَمَّا تَلَقَّنَ مِنْ خَارِجٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، فَإِذَا فَتَحَ عَلَى إمَامِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، لَكِنْ قَالَ ح: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ سَمِعَهُ مِنْ مُصَلٍّ وَلَوْ غَيْرَ صَلَاتِهِ فَفَتَحَ بِهِ لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ بَاطِلٌ فِي كَمَا لَا يَخْفَى، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُصَلٍّ أَيْ صَلَاتَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيَنْوِي الْفَتْحَ لَا الْقِرَاءَةَ) هُوَ الصَّحِيحُ. لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْمُقْتَدِي مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَالْفَتْحُ عَلَى إمَامِهِ، غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ بَحْرٌ.
стр. 618
(وَلَوْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ نَعَمْ) أَوْ آرِي (إنْ كَانَ يَعْتَادُهَا فِي كَلَامِهِ تَفْسُدُ) لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ (وَإِلَّا لَا) لِأَنَّهُ قُرْآنٌ
(وَأَكْلُهُ وَشُرْبُهُ مُطْلَقًا) وَلَوْ سِمْسِمَةً نَاسِيًا (إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ مَأْكُولٌ) دُونَ الْحِمَّصَةِ كَمَا فِي الصَّوْمِ هُوَ الصَّحِيحُ قَالَهُ الْبَاقَانِيُّ (فَابْتَلَعَهُ) أَمَّا الْمَضْغُ فَمُفْسِدٌ كَسُكَّرِ فِي فِيهِ يَبْتَلِعُ ذَوْبَهُ
(وَ) يُفْسِدُهَا (انْتِقَالُهُ مِنْ صَلَاةٍ إلَى مُغَايِرَتِهَا) وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ، حَتَّى لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَكَبَّرَ يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ أَوْ عَكْسَهُ صَارَ مُسْتَأْنِفًا بِخِلَافِ نِيَّةِ الظُّهْرِ بَعْدَ رَكْعَةِ الظُّهْرِ إلَّا إذَا تَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ فَيَصِيرُ مُسْتَأْنِفًا مُطْلَقًا
(وَقِرَاءَتُهُ مِنْ مُصْحَفٍ)
ــ
[رد المحتار]
تَتِمَّةٌ]
يُكْرَهُ أَنْ يُفْتَحَ مِنْ سَاعَتِهِ كَمَا يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُلْجِئَهُ إلَيْهِ، بَلْ يَنْتَقِلُ إلَى آيَةٍ أُخْرَى لَا يَلْزَمُ مِنْ وَصْلِهَا مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ أَوْ إلَى سُورَةٍ أُخْرَى أَوْ يَرْكَعُ إذَا قَرَأَ قَدْرَ الْفَرْضِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِي رِوَايَةٍ قَدْرَ الْمُسْتَحَبِّ كَمَا رَجَّحَهُ الْكَمَالُ بِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ الدَّلِيلِ، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَنَازَعَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَرَجَّحَ قَدْرَ الْوَاجِبِ لِشِدَّةِ تَأَكُّدِهِ (قَوْلُهُ أَوْ آرِي) كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، وَهِيَ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ: بِمَعْنَى نَعَمْ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ) بِدَلِيلِ الِاعْتِيَادِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قُرْآنٌ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي نَعَمْ، وَكَذَا فِي آرِي عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ الْقُرْآنَ اسْمٌ لِلْمَعْنَى؛ أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ اسْمٌ لِلنَّظْمِ وَالْمَعْنَى فَلَا. [تَنْبِيهٌ]
وَقَعَ فِي أَلْغَازِ الْأَشْبَاهِ: أَيُّ مُصَلٍّ قَالَ نَعَمْ وَلَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ فَقُلْ مَنْ اعْتَادَهُ فِي كَلَامِهِ. اهـ. قَالَ فِي الْخَزَائِنِ: وَفِيهِ اشْتِبَاهٌ أَيْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَبْقَ قَلَمٍ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ وَقَعَ فِي فِيهِ قَطْرَةُ مَطَرٍ فَابْتَلَعَهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ الْحِمَّصَةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَكْسُورَةً وَمَفْتُوحَةً ح (قَوْلُهُ قَالَ الْبَاقَانِيُّ) أَيْ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى وَنَصُّهُ: وَقَالَ الْبَقَّالِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ مَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ تَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ. اهـ. وَعَلَيْهِ مَشَى الزَّيْلَعِيُّ تَبَعًا لِلْخُلَاصَةِ وَالْبَدَائِعِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَجَعَلَ فِي الْخَانِيَّةِ هَذَا قَوْلَ الْبَعْضِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا دُونَ مِلْءِ الْفَمِ لَا يُفْسِدُ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمَضْغُ فَمُفْسِدٌ) أَيْ إنْ كَثُرَ وَتَقْدِيرُهُ بِالثَّلَاثِ الْمُتَوَالِيَاتِ كَمَا فِي غَيْرِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ: وَلَوْ مَضَغَ الْعِلْكَ كَثِيرًا فَسَدَتْ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي فِيهِ إهْلِيلَجَةٌ فَلَاكَهَا، فَإِنْ دَخَلَ فِي حَلْقِهِ مِنْهَا شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلُوكَهَا لَا تَفْسُدُ، وَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ فَسَدَتْ. اهـ. (قَوْلُهُ كَسُكَّرٍ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْمُفْسِدَ إمَّا الْمَضْغُ الْكَثِيرُ أَوْ وُصُولُ عَيْنِ الْمَأْكُولِ إلَى الْجَوْفِ بِخِلَافِ الطَّعْمِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ: وَلَوْ أَكَلَ شَيْئًا مِنْ الْحَلَاوَةِ وَابْتَلَعَ عَيْنَهَا فَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ حَلَاوَتَهَا فِي فِيهِ وَابْتَلَعَهَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَلَوْ أَدْخَلَ الْفَانِيدَ أَوْ السُّكَّرَ فِي فِيهِ وَلَمْ يَمْضُغْهُ لَكِنْ يُصَلِّي وَالْحَلَاوَةُ تَصِلُ إلَى جَوْفِهِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُفْسِدُهَا انْتِقَالُهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ مَعَ التَّكْبِيرَةِ الِانْتِقَالَ الْمَذْكُورَ. قَالَ فِي النَّهْرِ: بِأَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ مَثَلًا ثُمَّ افْتَتَحَ الْعَصْرَ أَوْ التَّطَوُّعَ بِتَكْبِيرَةٍ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبَ تَرْتِيبٍ كَانَ شَارِعًا فِي التَّطَوُّعِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَمُحَمَّدٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ بِأَنْ سَقَطَ لِلضَّيِّقِ أَوْ لِلْكَثْرَةِ صَحَّ شُرُوعُهُ فِي الْعَصْرِ لِأَنَّهُ نَوَى تَحْصِيلَ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ فَخَرَجَ عَنْ الْأَوَّلِ، فَمَنَاطُ الْخُرُوجِ عَنْ الْأَوَّلِ صِحَّةُ الشُّرُوعِ فِي الْمُغَايِرِ وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ، فَلِذَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَكَبَّرَ يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ إمَامَةَ النِّسَاءِ فَسَدَ الْأَوَّلُ وَكَانَ شَارِعًا فِي الثَّانِي، وَكَذَا لَوْ نَوَى نَفْلًا أَوْ وَاجِبًا أَوْ شَرَعَ فِي جِنَازَةٍ فَجِيءَ بِأُخْرَى فَكَبَّرَ يَنْوِيهِمَا أَوْ الثَّانِيَةَ يَصِيرُ مُسْتَأْنِفًا عَلَى الثَّانِيَةِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ عَكْسَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مُنْفَرِدًا ح (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نِيَّةِ الظُّهْرِ إلَخْ) أَيْ نِيَّتِهِ مَعَ التَّكْبِيرَةِ كَمَا مَرَّ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: يَعْنِي لَوْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ فَكَبَّرَ يَنْوِي الِاسْتِئْنَافَ لِلظُّهْرِ بِعَيْنِهَا لَا يَفْسُدُ مَا أَدَّاهُ وَيَحْتَسِبُ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، حَتَّى لَوْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ بَعْدَهَا وَلَمْ يَقْعُدْ فِي آخِرِهَا حَتَّى صَلَّى رَابِعَةً فَسَدَتْ الصَّلَاةُ وَلَغَتْ النِّيَّةُ الثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ انْتَقَلَ إلَى الْمُغَايِرَةِ أَوْ الْمُتَّحِدَةِ لِأَنَّ التَّلَفُّظَ بِالنِّيَّةِ كَلَامٌ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى، فَصَحَّ الشُّرُوعُ
стр. 619
أَيْ مَا فِيهِ قُرْآنٌ (مُطْلَقًا) لِأَنَّهُ تَعَلُّمٌ إلَّا إذَا كَانَ حَافِظًا لِمَا قَرَأَهُ وَقَرَأَ بِلَا حَمْلٍ، وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ إلَّا بِآيَةٍ: وَاسْتَظْهَرَهُ الْحَلَبِيّ وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ بِلَا كَرَاهَةٍ وَهُمَا بِهَا لِلتَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ: أَيْ إنْ قَصَدَهُ؛ فَإِنَّ التَّشَبُّهَ بِهِمْ لَا يُكْرَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، بَلْ فِي الْمَذْمُومِ وَفِيمَا يُقْصَدُ بِهِ التَّشَبُّهُ، كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(وَ) يُفْسِدُهَا (كُلُّ عَمَلٍ كَثِيرٍ) لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِهَا وَلَا لِإِصْلَاحِهَا، وَفِيهِ أَقْوَالٌ خَمْسَةٌ أَصَحُّهَا (مَا لَا يَشُكُّ) بِسَبَبِهِ (النَّاظِرُ) مِنْ بَعِيدٍ (فِي فَاعِلِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا)
ــ
[رد المحتار]
الثَّانِي
(قَوْلُهُ أَيْ مَا فِيهِ قُرْآنٌ) عَمَّمَهُ لِيَشْمَلَ الْمِحْرَابَ، فَإِنَّهُ إذَا قَرَأَ مَا فِيهِ فَسَدَتْ فِي الصَّحِيحِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا، أُمِّيًّا لَا يُمْكِنُهُ الْقِرَاءَةُ إلَّا مِنْهُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَعَلُّمٌ) ذَكَرُوا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي عِلَّةِ الْفَسَادِ وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَمْلَ الْمُصْحَفِ وَالنَّظَرِ فِيهِ وَتَقْلِيبِ الْأَوْرَاقِ عَمَلٌ كَثِيرٌ. وَالثَّانِي أَنَّهُ تَلَقُّنٌ مِنْ الْمُصْحَفِ فَصَارَ كَمَا إذَا تَلَقَّنَ مِنْ غَيْرِهِ. وَعَلَى الثَّانِي لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوْضُوعِ وَالْمَحْمُولِ عِنْدَهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَفْتَرِقَانِ وَصَحَّحَ الثَّانِي فِي الْكَافِي تَبَعًا لِتَصْحِيحِ السَّرَخْسِيِّ؛ وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الْقِرَاءَةِ إلَّا مِنْ الْمُصْحَفِ فَصَلَّى بِلَا قِرَاءَةٍ ذَكَرَ الْفَضْلِيُّ أَنَّهَا تُجْزِيهِ وَصَحَّحَ فِي الظَّهِيرَةِ عَدَمَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الضَّعِيفِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ) لِأَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ مُضَافَةٌ إلَى حِفْظِهِ لَا إلَى تَلَقُّنِهِ مِنْ الْمُصْحَفِ، وَمُجَرَّدُ النَّظَرِ بِلَا حَمْلٍ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِعَدَمِ وَجْهَيْ الْفَسَادِ، وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّازِيّ، وَتَبِعَهُ السَّرَخْسِيُّ وَأَبُو نَصْرِ الصَّفَّارِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَالنِّهَايَةِ وَالتَّبْيِينِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ وَجِيهٌ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ فَلِذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) تَقْيِيدٌ آخَرُ لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ: وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَلَمْ يُفَرِّقْ فِي الْكِتَابِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ مَا لَمْ يَقْرَأْ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ، وَقِيلَ مَا لَمْ يَقْرَأْ آيَةً، وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهُ مِقْدَارُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَهُمَا بِهَا) أَيْ وَجَوَّزَهُ الصَّاحِبَانِ بِالْكَرَاهَةِ. مَطْلَبٌ فِي التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّشَبُّهَ بِهِمْ لَا يُكْرَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ) فَإِنَّا نَأْكُلُ وَنَشْرَبُ كَمَا يَفْعَلُونَ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ قُبَيْلَ كِتَابِ التَّحَرِّي. قَالَ هِشَامٌ: رَأَيْت عَلَى أَبِي يُوسُفَ نَعْلَيْنِ مَخْصُوفِينَ بِمَسَامِيرَ، فَقُلْت: أَتَرَى بِهَذَا الْحَدِيدِ بَأْسًا؟ قَالَ لَا قُلْت: سُفْيَانُ وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ كَرِهَا ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِالرُّهْبَانِ؛ فَقَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَهَا شَعْرٌ» وَإِنَّهَا مِنْ لِبَاسِ الرُّهْبَانِ. فَقَدْ أَشَارَ إلَى أَنَّ صُورَةَ الْمُشَابَهَةِ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ صَلَاحُ الْعِبَادِ لَا يَضُرُّ، فَإِنَّ الْأَرْضَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِيهَا إلَّا بِهَذَا النَّوْعِ. اهـ وَفِيهِ إشَارَةٌ أَيْضًا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّشَبُّهِ أَصْلُ الْفِعْلِ: أَيْ صُورَةُ الْمُشَابَهَةِ بِلَا قَصْدٍ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِهَا) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ زَادَ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا مَثَلًا فَإِنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِكَوْنِهِ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُرْفَضُ لِأَنَّ هَذَا سَبِيلُ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ ط قُلْت: وَالظَّاهِرُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ هَذَا الْقَيْدِ عَلَى تَعْرِيفِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا لِإِصْلَاحِهَا) خَرَجَ بِهِ الْوُضُوءُ وَالْمَشْيُ لِسَبْقِ الْحَدَثِ فَإِنَّهُمَا لَا يُفْسِدَانِهَا ط. قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَلَا فَعَلَ لِعُذْرٍ احْتِرَازًا عَنْ قَتْلِ الْحَيَّةِ أَوْ الْعَقْرَبِ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا يَأْتِي، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لِإِصْلَاحِهَا لِأَنَّ تَرْكَهُ قَدْ يُؤَدَّى إلَى إفْسَادِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِيهِ أَقْوَالٌ خَمْسَةٌ أَصَحُّهَا مَا لَا يَشُكُّ إلَخْ) صَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَتَابَعَهُ الزَّيْلَعِيُّ والْوَلْوَالِجِيُّ. وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ الْأَحْسَنُ. وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: إنَّهُ الصَّوَابُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ: إنَّهُ اخْتِيَارُ الْعَامَّةِ. وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ: رَوَاهُ الثَّلْجِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا حِلْيَةٌ.
стр. 620
وَإِنْ شَكَّ أَنَّهُ فِيهَا أَمْ لَا فَقَلِيلٌ، لَكِنَّهُ يُشْكِلُ بِمَسْأَلَةِ الْمَسِّ وَالتَّقْبِيلِ فَتَأَمَّلْ (فَلَا تَفْسُدُ بِرَفْعِ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَمَا رُوِيَ مِنْ الْفَسَادِ فَشَاذٌّ
(وَ) يُفْسِدُهَا (سُجُودُهُ عَلَى نَجِسٍ) وَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى طَاهِرٍ فِي الْأَصَحِّ، بِخِلَافِ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ عَلَى الظَّاهِرِ
(وَ) يُفْسِدُهَا (أَدَاءُ رُكْنٍ) حَقِيقَةً
ــ
[رد المحتار]
الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ مَا يُعْمَلُ عَادَةً بِالْيَدَيْنِ كَثِيرٌ وَإِنْ عُمِلَ بِوَاحِدَةٍ كَالتَّعْمِيمِ وَشَدِّ السَّرَاوِيلِ وَمَا عُمِلَ بِوَاحِدَةٍ قَلِيلٌ وَإِنْ عُمِلَ بِهِمَا كَحَلِّ السَّرَاوِيلِ وَلُبْسِ الْقَلَنْسُوَةِ وَنَزْعِهَا إلَّا إذَا تَكَرَّرَ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً وَضَعَّفَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ قَاصِرٌ عَنْ إفَادَةِ مَا لَا يُعْمَلُ بِالْيَدِ كَالْمَضْغِ وَالتَّقْبِيلِ. الثَّالِثُ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ الْمُتَوَالِيَةُ كَثِيرٌ وَإِلَّا فَقَلِيلٌ
الرَّابِعُ مَا يَكُونُ مَقْصُودًا لِلْفَاعِلِ بِأَنْ يُفْرِدَ لَهُ مَجْلِسًا عَلَى حِدَةٍ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَهَذَا الْقَائِلُ: يَسْتَدِلُّ بِامْرَأَةٍ صَلَّتْ فَلَمَسَهَا زَوْجُهَا أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ مَصّ صَبِيٌّ ثَدْيَهَا وَخَرَجَ اللَّبَنُ: تَفْسُدُ صَلَاتُهَا.
الْخَامِسُ التَّفْوِيضُ إلَى رَأْيِ الْمُصَلِّي، فَإِنْ اسْتَكْثَرَهُ فَكَثِيرٌ وَإِلَّا فَقَلِيلٌ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَهُوَ شَامِلٌ لِلْكُلِّ وَأَقْرَبُ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُقَدَّرْ فِي مِثْلِهِ بَلْ يُفَوَّضْ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَضْبُوطٍ، وَتَفْوِيضُ مِثْلِهِ إلَى رَأْيِ الْعَوَّامِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي، وَأَكْثَرُ الْفُرُوعِ أَوْ جَمِيعُهَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَوْلَيْنَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ ثَانِيَهُمَا لَيْسَ خَارِجًا عَنْ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ مَا يُقَامُ بِالْيَدَيْنِ عَادَةً يَغْلِبُ ظَنُّ النَّاظِرِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ، وَكَذَا قَوْلُ مَنْ اعْتَبَرَ التَّكْرَارَ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً فَإِنَّهُ يَغْلِبُ الظَّنُّ بِذَلِكَ، فَلِذَا اخْتَارَهُ جُمْهُورُ الْمَشَايِخِ. اهـ.
(قَوْلُهُ مَا لَا يَشُكُّ إلَخْ) أَيْ عَمَلٌ لَا يَشُكُّ أَيْ بَلْ يَظُنُّ ظَنًّا غَالِبًا شَرْحُ الْمُنْيَةِ وَمَا بِمَعْنَى عَمَلٍ، وَالضَّمِيرُ فِي بِسَبَبِهِ عَائِدٌ إلَيْهِ وَالنَّاظِرُ فَاعِلٌ يَشُكُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِشُرُوعِ الْمُصَلِّي بِالصَّلَاةِ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ. وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ بَعِيدٍ تَبَعًا لِلْبَدَائِعِ وَالنَّهْرِ إشَارَةٌ إلَيْهِ لِأَنَّ الْقَرِيبَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ الْحَالُ عَادَةً فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَّ) أَيْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ وَتَرَدَّدَ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يُشْكِلُ بِمَسْأَلَةِ الْمَسِّ وَالتَّقْبِيلِ) أَيْ مَا لَوْ مَسَّ الْمُصَلِّيَةَ بِشَهْوَةٍ أَوْ قَبَّلَهَا بِدُونِهَا فَإِنَّ صَلَاتَهَا تَفْسُدُ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهَا فِعْلٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ مَعَ جَوَابِهِ، وَأَصْلُ الِاسْتِشْكَالِ لِصَاحِبِ الْحِلْيَةِ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ صَلَاةُ الْمُقَبِّلِ وَالْمَاسِّ. فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى فَسَادُهَا عَلَى أَحَدِ مِنْ النَّاسِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَلَا تَفْسُدُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى أَصَحِّ الْأَقْوَالِ، خِلَافًا لِمَا رَوَى مَكْحُولٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ تَفْسُدُ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ إنَّمَا هُوَ الْعَمَلُ الْكَثِيرُ وَهُوَ مَا يُظَنُّ أَنَّ فَاعِلَهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ، وَهَذَا الرَّفْعُ لَيْسَ كَذَلِكَ، كَذَا فِي الْكَافِي، نَعَمْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ فِعْلٌ زَائِدٌ لَيْسَ مِنْ تَتِمَّاتِ الصَّلَاةِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ، وَتَسْمِيَتُهَا تَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ خِلَافُ الِاصْطِلَاحِ لِأَنَّهَا فِي الِاصْطِلَاحِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ
(قَوْلُهُ وَيُفْسِدُهَا سُجُودُهُ عَلَى نَجَسٍ) أَيْ بِدُونِ حَائِلٍ أَصْلًا، وَلَوْ سَجَدَ عَلَى كَفِّهِ أَوْ كُمِّهِ فَسَدَ السُّجُودُ لَا الصَّلَاةُ، حَتَّى لَوْ أَعَادَهُ عَلَى طَاهِرٍ جَازَ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي فَصْلٍ إذَا أَرَادَ الشُّرُوعَ، لَكِنْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْحَائِلَ الْمُتَّصِلَ لَا يُعْتَبَرُ حَائِلًا لِتَبَعِيَّتِهِ لِلْمُصَلِّي، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَصِحَّ السُّجُودُ مَعَهُ وَلَوْ عَلَى طَاهِرٍ وَلَزِمَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ مَعَ الْقِيَامِ عَلَى نَجَاسَةٍ تَحْتَ خُفِّهِ وَتَقَدَّمَ تَمَامُ الْكَلَامِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَدَائِعِ وَالْإِمْدَادِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ أَعَادَهُ عَلَى طَاهِرٍ لَا تَفْسُدُ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بِالسُّجُودِ عَلَى النَّجَسِ تَفْسُدُ السَّجْدَةُ لَا الصَّلَاةُ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ لِفَسَادِ جُزْئِهَا، وَكَوْنُهَا لَا تَتَجَزَّأُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ.
ذَكَرَ فِي السِّرَاجِ رِوَايَةً ثَانِيَةً، وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ أَعَادَهُ عَلَى طَاهِرٍ جَازَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَقَدَّمْنَا فِي فَصْلِ الشُّرُوعِ أَنَّ هَذِهِ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ، وَأَنَّ عَامَّةَ كُتُبِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ فِي السُّجُودِ غَيْرُ شَرْطٍ فَتَرْكُ وَضْعِهِمَا أَصْلًا غَيْرُ مُفْسِدٍ فَكَذَا وَضْعُهُمَا عَلَى
стр. 621
اتِّفَاقًا (أَوْ تَمَكُّنُهُ) مِنْهُ بِسُنَّةٍ، وَهُوَ قَدْرُ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ (مَعَ كَشْفِ عَوْرَةٍ أَوْ نَجَاسَةٍ) مَانِعَةٍ أَوْ وُقُوعٍ لِزَحْمَةٍ فِي صَفِّ نِسَاءٍ أَوْ أَمَامَ إمَامٍ (عِنْدَ الثَّانِي) وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي الْكُلِّ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ قَالَهُ الْحَلَبِيُّ
(وَصَلَاتُهُ عَلَى مُصَلَّى مُضْرَبٍ نَجِسِ الْبِطَانَةِ) بِخِلَافِ غَيْرِ مُضْرَبٍ وَمَبْسُوطٍ عَلَى نَجِسٍ إنْ لَمْ يَظْهَرْ لَوْنٌ أَوْ رِيحٌ
(وَتَحْوِيلُ صَدْرِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ) اتِّفَاقًا
ــ
[رد المحتار]
نَجَاسَةٍ، لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ تَصْحِيحَ الْفَسَادِ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ. وَفِي النَّهْرِ أَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِإِطْلَاقِ عَامَّةِ الْمُتُونِ. وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِأَنَّ اتِّصَالَ الْعُضْوِ بِالنَّجَاسَةِ بِمَنْزِلَةِ حَمْلِهَا وَإِنْ كَانَ وَضْعُ ذَلِكَ الْعُضْوِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ هُنَا تَبَعًا لِلدُّرَرِ ضَعِيفٌ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ نُوحٌ أَفَنْدِي
(قَوْلُهُ عِنْدَ الثَّانِي) أَيْ أَبِي يُوسُفَ. وَقِيلَ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ مَعَ مُحَمَّدٍ حِلْيَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْكَشْفِ وَمَا بَعْدَهُ، وَقَيَّدَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ فِي أَوَاخِرِ الْكَلَامِ عَلَى الشَّرْطِ الثَّالِثِ بِمَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ. قَالَ: أَمَّا إذَا حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِصُنْعِهِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَفْسُدُ فِي الْحَالِ عِنْدَهُمْ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ اهـ وَمَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ. قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ وَصَلَاتُهُ عَلَى مُصَلَّى مُضْرَبٍ) أَيْ مَخِيطٍ، وَإِنَّمَا تَفْسُدُ إذَا كَانَ النَّجِسُ الْمَانِعُ فِي مَوْضِعِ قِيَامِهِ أَوْ جَبْهَتِهِ أَوْ فِي مَوْضِعِ يَدَيْهِ أَوْ رُكْبَتَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ. ثُمَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ. وَوَفَّقَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى كَوْنِ الثَّوْبِ مَخِيطًا مُضْرَبًا، وَالثَّانِي عَلَى كَوْنِهِ مَخِيطًا فَقَطْ، وَهُوَ مَا كَانَ جَوَانِبُهُ مَخِيطَةٌ دُونَ وَسْطِهِ لِأَنَّهُ كَثَوْبَيْنِ أَسْفَلُهُمَا نَجَسٌ وَأَعْلَاهُمَا طَاهِرٌ، فَلَا خِلَافَ حِينَئِذٍ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمَعِ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّقَ الِاخْتِلَافَ، فَقَالَ: عِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ. وَفِي التَّجْنِيسِ: الْأَصَحُّ أَنَّ الْمَضْرَب عَلَى الْخِلَافِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْأَصَحَّ فِي غَيْرِ الْمُضْرَبِ الْجَوَازُ اتِّفَاقًا، وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ. وَفِي الْبَدَائِعِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْقَوْلَ الثَّانِيَ: وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى حَجَرِ الرَّحَى أَوْ بَابٍ أَوْ بِسَاطٍ غَلِيظٍ أَوْ مُكَعَّبٍ أَعْلَاهُ طَاهِرٌ وَبَاطِنُهُ نَجَسٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ نَظَرًا إلَى اتِّحَادِ الْمَحَلِّ، فَاسْتَوَى ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ كَالثَّوْبِ الصَّفِيقِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ لِأَنَّهُ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ تَحْتَهُ ثَوْبٌ طَاهِرٌ تَحْتَهُ ثَوْبٌ نَجِسٌ، بِخِلَافِ الثَّوْبِ الصَّفِيقِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ نَفَاذُ الرُّطُوبَةِ إلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْأَشْبَهُ. وَرَجَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ. وَذَكَرَ فِي الْمُنْيَةِ وَشَرْحِهَا: إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى بَاطِنِ اللَّبِنَةِ أَوْ الْآجِرَة وَصَلَّى عَلَى ظَاهِرِهَا جَازَ، وَكَذَا الْخَشَبَةُ إنْ كَانَتْ غَلِيظَةً بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ تُنْشَرَ بِصَفَّيْنِ فِيمَا بَيْنَ الْوَجْهِ الَّذِي فِيهِ النَّجَاسَةُ وَالْوَجْهِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّ مَسْأَلَةَ اللَّبِنَةِ وَالْآجُرَّةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَارِّ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ جَزَمَ بِالْجَوَازِ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى اخْتِيَارِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ، وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْخَشَبَةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَأَنَّ الْأَشْبَهَ الْجَوَازُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا، ثُمَّ أَيَّدَهُ بِأَوْجُهٍ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ مَبْسُوطٍ عَلَى نَجِسٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُنْيَةِ: وَإِذَا أَصَابَتْ الْأَرْضُ نَجَاسَةً فَفَرَشَهَا بِطِينٍ أَوْ جِصٍّ فَصَلَّى عَلَيْهَا جَازَ وَلَيْسَ هَذَا كَالثَّوْبِ، وَلَوْ فَرَشَهَا بِالتُّرَابِ وَلَمْ يُطَيِّنْ، إنْ كَانَ التُّرَابُ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَوْ اسْتَشَمَّهُ يَجِدُ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ لَا تَجُوزُ وَإِلَّا تَجُوزُ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهَا: وَكَذَا الثَّوْبُ إذَا فُرِشَ عَلَى النَّجَاسَةِ الْيَابِسَةِ؛ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا يَشِفُّ مَا تَحْتَهُ أَوْ تُوجَدُ مِنْهُ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ لَهَا رَائِحَةً لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَلِيظًا بِحَيْثُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ جَازَتْ. اهـ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ تَحْتَ قَدَمِهِ أَوْ مَوْضِعَ سُجُودِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا عَلَى النَّجَاسَةِ لِعَدَمِ صُلُوحِ ذَلِكَ الثَّوْبِ لِكَوْنِهِ حَائِلًا، فَلَيْسَ الْمَانِعُ هُوَ نَفْسُ وُجُودِ الرَّائِحَةِ حَتَّى يُعَارَضَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِقُرْبِهِ نَجَاسَةٌ يَشُمُّ رِيحَهَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَتَحْوِيلُ صَدْرِهِ) أَمَّا تَحْوِيلُ وَجْهِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ فَمَكْرُوهٌ
стр. 622
(بِغَيْرِ عُذْرٍ) فَلَوْ ظَنَّ حَدَثَهُ فَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ عَلِمَ عَدَمَهُ إنْ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ لَا تَفْسُدُ وَبَعْدَهُ فَسَدَتْ.
[فُرُوعٌ]
مَشَى مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ هَلْ تَفْسُدُ إنْ قَدْرَ صَفٍّ ثُمَّ وَقَفَ قَدْرَ رُكْنٍ ثُمَّ مَشَى وَوَقَفَ كَذَلِكَ وَهَكَذَا لَا تَفْسُدُ، وَإِنْ كَثُرَ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَكَانُ، وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ حَالَةَ الْعُذْرِ مَا لَمْ يَسْتَدْبِرْ الْقِبْلَةِ اسْتِحْسَانًا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ،
ــ
[رد المحتار]
لَا مُفْسِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَكْرُوهَاتِ (قَوْله بِغَيْرِ عُذْرٍ) قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ إذَا حَوَّلَ صَدْرَهُ فَسَدَتْ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَا عَلَيْهِ عَامَّةُ الْكُتُبِ اهـ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا لَوْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَهَذَا بِاخْتِيَارِهِ، وَإِلَّا فَإِنْ لَبِثَ مِقْدَارُ رُكْنٍ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مِنْ فَصْلِ الْمَكْرُوهَاتِ (قَوْلُهُ فَلَوْ ظَنَّ حَدَثَهُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ لَا تَفْسُدُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ شَرْحُ الْمُنْيَةِ، وَقَوْلُهُ وَبَعْدَهُ فَسَدَتْ: أَيْ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانِ مُبْطِلٌ إلَّا لِعُذْرٍ وَالْمَسْجِدُ مَعَ تَبَايُنِ أَكْنَافِهِ وَتَنَائِي أَطْرَافِهِ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ، فَلَا تَفْسُدُ مَادَامَ فِيهِ إلَّا إذَا كَانَ إمَامًا وَاسْتَخْلَفَ مَكَانَهُ آخَرَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فَتَفْسُدُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ، لِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مُنَافٍ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ الْعُذْرِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَكَذَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ افْتَتَحَ بِلَا وُضُوءٍ فَانْصَرَفَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ مُتَوَضِّئًا تَفْسُدُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ لِأَنَّ انْصِرَافَهُ عَلَى سَبِيلِ الرَّفْضِ وَمَكَانُ الصُّفُوفِ فِي الصَّحْرَاءِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ فِي آخِرِ الشَّرْطِ الرَّابِعِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ السَّابِقِ [تَنْبِيهٌ]
ذَكَرَ فِي الْمُنْيَةِ فِي بَابِ الْمُفْسِدَاتِ أَنْ لَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ عَلَى ظَنِّ الْحَدَثِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَسَدَتْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِهَا بِأَنَّ اسْتِدْبَارَهُ وَقَعَ لِغَيْرِ ضَرُورَةِ إصْلَاحِ الصَّلَاةِ فَكَانَ مُفْسِدًا اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ عَامَّةِ الْكُتُبِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى قَوْلِهِمَا أَوْ عَلَى الْإِمَامِ الْمُسْتَخْلِفِ تَأَمَّلْ
[فُرُوعٌ مَشَى المصلي مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ هَلْ تَفْسُدُ صَلَاته]
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَ) أَيْ وَإِنْ مَشَى قَدْرَ صُفُوفٍ كَثِيرَةٍ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهُوَ مُسْتَدْرِكٌ بِقَوْلِهِ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَكَانُ) أَيْ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ تَجَاوَزَ الصُّفُوفَ، لَوْ الصَّلَاةُ فِي الصَّحْرَاءِ فَحِينَئِذٍ تَفْسُدُ كَمَا لَوْ مَشَى قَدْرَ صَفَّيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ الْقَلِيلَ غَيْرُ مُفْسِدٍ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مُتَوَالِيًا، وَعَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانِ مُبْطِلٌ مَا لَمْ يَكُنْ لِإِصْلَاحِهَا، وَهَذَا إذَا كَانَ قُدَّامَهُ صُفُوفٌ، أَمَّا إنْ كَانَ إمَامًا فَجَاوَزَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ، فَإِنْ بِقَدْرِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي يَلِيه لَا تَفْسُدُ، وَإِنْ أَكْثَرَ فَسَدَتْ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَالْمُعْتَبَرُ مَوْضِعُ سُجُودِهِ، فَإِنْ جَاوَزَهُ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَالْبَيْتُ لِلْمَرْأَةِ كَالْمَسْجِدِ عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ النَّسَفِيِّ وَكَالصَّحْرَاءِ عِنْدَ غَيْرِهِ. اهـ. مَطْلَبٌ فِي الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ حَالَةَ الْعُذْرِ) أَيْ وَإِنْ كَثُرَ وَاخْتَلَفَ الْمَكَانُ، لِمَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ رُوِيَ " أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ ﵁ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ آخِذًا بِقِيَادِ فَرَسِهِ ثُمَّ انْسَلَّ مِنْ يَدِهِ، فَمَضَى الْفَرَسُ عَلَى الْقِبْلَةِ فَتَبِعَهُ حَتَّى أَخَذَ بِقِيَادِهِ ثُمَّ رَجَعَ نَاكِصًا عَلَى عَقِبَيْهِ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ " قَالَ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ ثُمَّ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَصْلٌ بَيْنَ الْمَشْيِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ جِهَةَ الْقِبْلَةِ؛ فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِالْفَسَادِ قَلَّ
стр. 623
وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُفْسِدِ الِاخْتِيَارُ؟ فِي الْخَبَّازِيَّةِ نَعَمْ. وَقَالَ الْحَلَبِيُّ: لَا، فَإِنَّ مَنْ دُفِعَ أَوْ جَذَبَتْهُ الدَّابَّةُ خُطُوَاتٍ أَوْ وُضِعَ عَلَيْهَا أَوْ أُخْرِجَ مِنْ مَكَانِ الصَّلَاةِ أَوْ مَصَّ ثَدْيَهَا ثَلَاثًا أَوْ مَرَّةً وَنَزَلَ لَبَنُهَا أَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ قَبَّلَهَا بِدُونِهَا فَسَدَتْ لَا لَوْ قَبَّلَتْهُ وَلَمْ يَشْتَهِهَا: وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي تَقْبِيلِهِ مَعْنَى الْجِمَاعِ. -
مَعَهُ حَجَرٌ فَرَمَى بِهِ طَائِرًا لَمْ تَفْسُدْ، وَلَوْ إنْسَانًا تَفْسُدْ كَضَرْبٍ لَوْ مَرَّةً، لِأَنَّهُ مُخَاصَمَةٌ أَوْ تَأْدِيبٌ أَوْ مُلَاعَبَةٌ، وَهُوَ عَمَلٌ كَثِيرٌ ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ.
ــ
[رد المحتار]
أَوْ كَثُرَ اسْتِحْسَانًا. وَالْقِيَاسُ الْفَسَادُ إذَا كَثُرَ، وَالْحَدِيثُ خَصَّ حَالَةَ الْعُذْرِ فَيُعْمَلُ بِالْقِيَاسِ فِي غَيْرِهَا. وَحَكَى عَنْ أُسْتَاذِهِ الْجَوَازَ فِيمَا إذَا مَشَى مُسْتَقْبِلًا وَكَانَ غَازِيًا، وَكَذَا الْخَارِجُ وَكُلُّ مُسَافِرٍ سَفَرُهُ عِبَادَةٌ. وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ أَوَّلُوا الْحَدِيثَ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقِيلَ تَأْوِيلُهُ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الصُّفُوفَ أَوْ مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَإِلَّا فَسَدَتْ، وَقِيلَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَلَاحِقًا بَلْ خُطْوَةً ثُمَّ خُطْوَةً، فَلَوْ مُتَلَاحِقًا تَفْسُدُ إنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ الْقِبْلَةَ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ، وَقِيلَ تَأْوِيلُهُ إذَا مَشَى مِقْدَارَ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، كَمَا قَالُوا فِيمَنْ رَأَى فُرْجَةً فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَمَشَى إلَيْهَا فَسَدَّهَا، فَإِنْ كَانَ هُوَ فِي الصَّفِّ الثَّانِي لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الصَّفِّ الثَّالِثِ فَسَدَتْ اهـ مُلَخَّصًا. وَنَصَّ فِي الظَّهِيرِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ إذَا كَثُرَ تَفْسُدُ.
هَذَا، وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَيْضًا فِي فَصْلِ الْمَكْرُوهَاتِ أَنَّ الَّذِي تَقْتَضِيه الْقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِيَّةُ الْمُسْتَنِدَةُ إلَى الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَوَقَعَ بِهِ التَّصْرِيحُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْجُزْئِيَّةِ أَنَّ الْمَشْيَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بِلَا عُذْرٍ أَوْ بِعُذْرٍ، فَالْأَوَّلُ إنْ كَانَ كَثِيرًا مُتَوَالِيًا تَفْسُدُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ الْقِبْلَةَ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا غَيْرَ مُتَوَالٍ بَلْ تَفَرَّقَ فِي رَكَعَاتٍ أَوْ كَانَ قَلِيلًا، فَإِنْ اسْتَدْبَرَهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِلْمُنَافِي بِلَا ضَرُورَةٍ وَإِلَّا فَلَا وَكُرِهَ، لِمَا عُرِفَ أَنَّ مَا أَفْسَدَ كَثِيرُهُ كُرِهَ قَلِيلُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ. وَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ، فَإِنْ كَانَ لِلطَّهَارَةِ عِنْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ أَوْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لَمْ يُفْسِدْهَا وَلَمْ يُكْرَهْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ اسْتَدْبَرَ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ اسْتَدْبَرَ مَعَهُ فَسَدَتْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ. وَإِنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ، فَإِنْ قَلَّ لَمْ يَفْسُدْ وَلَمْ يُكْرَهْ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مُتَلَاحِقًا أَفْسَدَ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَلَاحِقِ فَفِي كَوْنِهِ مُفْسِدًا أَوْ مَكْرُوهًا خِلَافٌ وَتَأَمَّلْ اهـ مُلَخَّصًا. وَقَالَ فِي هَذَا الْبَابِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْكَثِيرَ الْغَيْرَ الْمُتَلَاحِقِ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَلَا مَكْرُوهٍ إذَا كَانَا لِعُذْرٍ مُطْلَقًا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ - الْحَلَبِيُّ لَا) الظَّاهِرُ اعْتِمَادُهُ لِلتَّفْرِيعِ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ خُطُوَاتٍ) أَيْ وَمَشَى بِسَبَبِ الدَّفْعِ أَوْ الْجَذْبِ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْلِكَ نَفْسَهُ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ جَذَبَتْهُ الدَّابَّةُ حَتَّى أَزَالَتْهُ عَنْ وَضْعِ سُجُودِهِ تَفْسُدُ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ وُضِعَ عَلَيْهَا) أَيْ حَمَلَهُ رَجُلٌ وَوَضَعَهُ عَلَى الدَّابَّةِ تَفْسُدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِكَوْنِهِ عَمَلًا كَثِيرًا تَأَمَّلْ. وَأَمَّا لَوْ رَفَعَهُ عَنْ مَكَانِهِ ثُمَّ وَضَعَهُ أَوْ أَلْقَاهُ ثُمَّ قَامَ وَوَقَفَ مَكَانَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ فَلَا تَفْسُدُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ أَوْ أُخْرِجَ مِنْ مَكَانِ الصَّلَاةِ) أَيْ مَعَ التَّحْوِيلِ عَنْ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ط. أَقُولُ: لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ، وَأَيْضًا فَالتَّحْوِيلُ مُفْسِدٌ إذَا كَانَ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ، وَلَوْ كَانَ فِي مَكَانِهِ فَالظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ وَأَنَّ الْعِلَّةَ اخْتِلَافُ الْمَكَانِ لَوْ كَانَ مُقْتَدِيًا أَوْ كَوْنُهُ عَمَلًا كَثِيرًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ مَصَّ ثَدْيَهَا ثَلَاثًا إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ مَذْكُورٌ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ.
وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْسِيرِ الْكَثِيرِ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَى الثَّلَاثِ الْمُتَوَالِيَاتِ، وَلَيْسَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ. وَفِي الْمُحِيطِ: إنْ خَرَجَ اللَّبَنُ فَسَدَتْ لِأَنَّهُ يَكُونُ إرْضَاعًا وَإِلَّا فَلَا، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَدٍ وَصَحَّحَهُ فِي الْمِعْرَاجِ حِلْيَةٌ وَبَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ مَسَّهَا إلَخْ) حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ أَوْ مُسَّتْ أَوْ قُبِّلَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ كَنَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى دُفِعَ الْوَاقِعِ صِلَةً لِمَنْ. وَالْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ: لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الصَّلَاةِ فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا تَفْسُدُ صَلَاتُهَا وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ مَنِيٌّ، وَكَذَا لَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ أَوْ مَسَّهَا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ. أَمَّا لَوْ قَبَّلَتْ الْمَرْأَةُ الْمُصَلِّيَ وَلَمْ يَشْتَهِهَا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ) قَدْ خَفِيَ وَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ.
وَكَذَا عَلَى صَاحِبِ الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَأَشَارَ فِي الْخُلَاصَةِ إلَى الْفَرْقِ بِأَنَّ تَقْبِيلَهُ فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْفَاعِلُ لِلْجِمَاعِ فَإِتْيَانُهُ بِدَوَاعِيهِ
стр. 624
بَقِيَ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ ارْتِدَادٌ بِقَلْبِهِ وَمَوْتٌ وَجُنُونٌ وَإِغْمَاءٌ، وَكُلُّ مُوجِبٍ لِوُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ. وَتَرْكُ رُكْنٍ بِلَا قَضَاءٍ
ــ
[رد المحتار]
فِي مَعْنَاهُ؛ وَلَوْ جَامَعَهَا وَلَوْ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ تَفْسُدُ صَلَاتُهَا فَكَذَا إذَا قَبَّلَهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ دَوَاعِيه، وَكَذَا لَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فَاعِلَةً لِلْجِمَاعِ فَلَا يَكُونُ إتْيَانُ دَوَاعِيهِ مِنْهَا فِي مَعْنَاهُ مَا لَمْ يَشْتَهِ الزَّوْجُ. فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا بِشَهْوَةٍ يَصِيرُ مُرَاجِعًا وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، فِي رِوَايَةٍ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَهَذَا يُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ وَلِذَا صَارَ مُرَاجِعًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ فَسَادُ الصَّلَاةِ يَتَعَلَّقُ بِالدَّوَاعِي الَّتِي هِيَ فِعْلُ غَيْرِ النَّظَرِ وَالْفِكْرِ وَأَمَّا النَّظَرُ وَالْفِكْرُ فَلَا يَفْسُدَانِ عَلَى مَا مَرَّ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُمَا بِخِلَافِ فِعْلِ سَائِرِ الْجَوَارِحِ اهـ هَذَا، وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ شَرْحِ الزَّاهِدِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَبَّلَ الْمُصَلِّيَةَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهَا، وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ) عِبَارَتُهُ مَعَ مَتْنِ الْمُنْيَةِ (وَلَوْ ضَرَبَ إنْسَانًا بِيَدٍ وَاحِدَةٍ) مِنْ غَيْرِ آلَةٍ (أَوْ) ضَرَبَهُ (بِسَوْطٍ) وَنَحْوِهِ (تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ) وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ مُخَاصَمَةٌ أَوْ تَأْدِيبٌ أَوْ مُلَاعَبَةٌ وَهُوَ عَمَلٌ كَثِيرٌ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. اهـ. ثُمَّ قَالَ مَعَ الْمَتْنِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ (وَلَوْ أَخَذَ الْمُصَلِّي حَجَرًا فَرَمَى بِهِ طَائِرًا) وَنَحْوَهُ (تَفْسُدُ صَلَاتُهُ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ (وَلَوْ) كَانَ (مَعَهُ حَجَرٌ فَرَمَى بِهِ) الطَّائِرَ أَوْ نَحْوَهُ (لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ (وَ) لَكِنْ قَدْ (أَسَاءَ) لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ؛ وَلَوْ رَمَى بِالْحَجَرِ الَّذِي مَعَهُ إنْسَانًا يَنْبَغِي أَنْ تَفْسُدَ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ أَوْ بِيَدِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ عَلَى مَا مَرَّ. اهـ.
قُلْت: لَكِنَّ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ خِلَافُ مَا فِي الْأَصْلِ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْحَجَرُ فِي يَدِهِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْأَرْضِ. اهـ. وَفِي الْحِلْيَةِ أَنَّ ظَاهِرَ الْخَانِيَّةِ يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْإِطْلَاقَ ثُمَّ حَكَى التَّفْصِيلَ بِقِيلَ
(قَوْلُهُ بَقِيَ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ إلَخْ) قُلْت: بَقِيَ مِنْهَا أَيْضًا: مُحَاذَاةُ الْمَرْأَةِ بِشُرُوطِهَا، وَاسْتِخْلَافُهُ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ، وَخُرُوجُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِلَا اسْتِخْلَافٍ، وَوُقُوفُهُ بَعْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ قَدْرَ رُكْنٍ، وَأَدَاؤُهُ رُكْنًا مَعَ حَدَثٍ أَوْ مَشْي، وَإِتْمَامُ الْمُقْتَدَى الْمَسْبُوقِ بِالْحَدَثِ صَلَاتَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الِاقْتِدَاءِ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَكَذَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ تَذَكُّرُ فَائِتَةٍ لِذِي تَرْتِيبٍ، وَوُجُودُ الْمُنَافِي بِلَا صَنْعَةٍ قَبْلَ الْقَعْدَةِ اتِّفَاقًا، وَبَعْدَهَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فِي الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ، لَكِنَّ بَعْضَ هَذِهِ يُفْسِدُ وَصْفَ الْفَرْضِيَّةِ لَا أَصْلَ الصَّلَاةِ، كَمَا لَوْ قَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِسَجْدَةٍ قَبْلَ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ ارْتِدَادٌ بِقَلْبِهِ) بِأَنْ نَوَى الْكُفْرَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ أَوْ اعْتَقَدَ مَا يَكُونُ كُفْرًا ط (قَوْلُهُ وَمَوْتٌ) أَقُولُ: تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي الْإِمَامِ لَوْ مَاتَ بَعْدَ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِينَ بِهِ، فَيَلْزَمُهُمْ اسْتِئْنَافُهَا، وَبُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِالْمَوْتِ بَعْدَ الْقَعْدَةِ قَدْ ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ الَّتِي زَادَهَا عَلَى الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ. وَلَا تَظْهَرُ الثَّمَرَةُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيمَا لَوْ كَانَ أَوْصَى بِكَفَّارَةِ صَلَوَاتِهِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ آخِرُ الْوَقْتِ، وَهُوَ لَمْ يَكُنْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: سَافَرَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ كَانَ عَلَيْهِ صَلَاةُ السَّفَرِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا قَدْرُ مَا يَسَعُ فِيهِ بَعْضَ الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ إغْمَاءً طَوِيلًا، أَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا أَوْ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ يَسْقُطُ كُلُّ الصَّلَاةِ، فَإِذَا سَافَرَ يَسْقُطُ بَعْضُ الصَّلَاةِ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلَهُ وَجُنُونٌ وَإِغْمَاءٌ) فَإِذَا أَفَاقَ فِي الْوَقْتِ وَجَبَ أَدَاؤُهَا، وَبَعْدَهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ مَا لَمْ يَزِدْ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ.
(قَوْلُهُ وَكُلُّ مُوجِبٍ لِوُضُوءٍ) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ النَّهْرِ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُفْسِدٍ كَالْمَسْبُوقِ بِالْحَدَثِ كَمَا مَرَّ، فَالْأَوْلَى قَوْلُ الْبَحْرِ: وَكُلُّ حَدَثٍ عَمْدٍ ط (قَوْلُهُ وَتَرْكُ رُكْنٍ بِلَا قَضَاءٍ) كَمَا لَوْ تَرَكَ
стр. 625
وَشَرْطٌ بِلَا عُذْرٍ
وَمُسَابَقَةُ الْمُؤْتَمِّ بِرُكْنٍ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ إمَامُهُ كَأَنْ رَكَعَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ إمَامِهِ وَلَمْ يُعِدْهُ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَسَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ وَمُتَابَعَةُ الْمَسْبُوقِ إمَامَهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ تَأَكُّدِ انْفِرَادِهِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَتَجِبُ مُتَابَعَتُهُ وَعَدَمُ إعَادَتِهِ الْجُلُوسَ الْأَخِيرَ بَعْدَ أَدَاءِ سَجْدَةٍ صُلْبِيَّةٍ أَوْ تِلَاوِيَّةٍ تَذَكَّرَهَا بَعْدَ الْجُلُوسِ، وَعَدَمُ إعَادَةِ رُكْنٍ أَدَّاهُ نَائِمًا وَقَهْقَهَةُ إمَامِ الْمَسْبُوقِ بَعْدَ الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ، وَمِنْهَا مَدُّ الْهَمْزِ فِي التَّكْبِيرِ كَمَا مَرَّ
وَمِنْهَا الْقِرَاءَةُ بِالْأَلْحَانِ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى وَإِلَّا لَا إلَّا فِي حَرْفِ مَدٍّ وَلِينٍ إذَا فَحُشَ وَإِلَّا لَا بَزَّازِيَّةٌ، وَمِنْهَا زَلَّةُ الْقَارِئِ
ــ
[رد المحتار]
سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهَا، وَإِطْلَاقُ الْقَضَاءِ عَلَى ذَلِكَ مَجَازٌ (قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) أَمَّا بِهِ كَعَدَمِ وُجُودِ سَاتِرٍ أَوْ مُطَهِّرٍ لِلنَّجَاسَةِ وَعَدَمِ قُدْرَةٍ عَلَى اسْتِقْبَالٍ فَلَا فَسَادَ ط
(قَوْلُهُ وَمُسَابَقَةُ الْمُؤْتَمِّ إلَخْ) دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَتَرْكُ رُكْنٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ أَتَى بِالرُّكْنِ صُورَةً وَلَكِنَّهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِأَجْلِ الْمُسَابَقَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ كَأَنْ رَكَعَ إلَخْ) هُنَا خَمْسُ صُوَرٍ وَهِيَ: مَا لَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ قَبْلَهُ فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ رَكْعَةٍ بِلَا قِرَاءَةٍ، وَلَوْ رَكَعَ مَعَهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ، وَلَوْ رَكَعَ قَبْلَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ يَقْضِي أَرْبَعًا بِلَا قِرَاءَةٍ.
وَلَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ بَعْدَهُ صَحَّ، وَكَذَا لَوْ قَبْلَهُ وَأَدْرَكَهُ الْإِمَامُ فِيهِمَا لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، وَبَيَانُهُ فِي الْإِمْدَادِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْإِمَامَةِ (قَوْلُهُ وَسَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ لَا يَظْهَرُ الْفَسَادُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّرْكِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَأَكُّدِ انْفِرَادِهِ) وَذَلِكَ بِأَنْ قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ قُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَقَيَّدَ رَكْعَتَهُ بِسَجْدَةٍ، فَإِذَا تَذَكَّرَ الْإِمَامُ سُجُودَ سَهْوٍ فَتَابَعَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ فَتَجِبُ مُتَابَعَتُهُ) فَلَوْ لَمْ يُتَابِعْهُ جَازَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ تَرْكَ الْمُتَابَعَةِ فِي السُّجُودِ الْوَاجِبِ لَا يُفْسِدُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قَضَائِهِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ إعَادَتِهِ الْجُلُوسَ) يَرْجِعُ إلَى تَرْكِ الرُّكْنِ وَعَدَمُ إعَادَةِ رُكْنٍ أَدَّاهُ نَائِمًا يَرْجِعُ إلَى تَرْكِ الشَّرْطِ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ. ط (قَوْلُهُ وَقَهْقَهَةُ إمَامِ الْمَسْبُوقِ) أَيْ إذَا قَهْقَهَ الْإِمَامُ بَعْدَ قُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْمُدْرِكِ خَلْفَهُ، وَفَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ خَلْفَهُ لِوُقُوعِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ تَمَامِ أَرْكَانِهِ إلَّا إذَا قَامَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ وَقَيَّدَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ، لِتَأَكُّدِ انْفِرَادِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ فِي التَّكْبِيرِ) أَيْ تَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ، أَمَّا تَكْبِيرُ الْإِحْرَامِ فَلَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ بِهِ، وَالْفَسَادُ يَتَرَتَّبُ عَلَى صِحَّةِ الشُّرُوعِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ح
(قَوْلُهُ بِالْأَلْحَانِ) أَيْ بِالنَّغَمَاتِ، وَحَاصِلُهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ إشْبَاعُ الْحَرَكَاتِ لِمُرَاعَاةِ النَّغَمِ (قَوْلُهُ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى) كَمَا لَوْ قَرَأَ - ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]- وَأَشْبَعَ الْحَرَكَاتِ حَتَّى أَتَى بِوَاوٍ بَعْدَ الدَّالِ وَبِيَاءٍ بَعْدَ اللَّامِ وَالْهَاءِ وَبِأَلِفٍ بَعْدَ الرَّاءِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْمُبَلِّغِ رَابَّنَا لَك الْحَامِدُ بِأَلْفٍ بَعْدَ الرَّاءِ لِأَنَّ الرَّابَّ هُوَ زَوْجُ الْأُمِّ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَابْنُ الزَّوْجَةِ يُسَمَّى رَبِيبًا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى فَلَا فَسَادَ إلَّا فِي حَرْفِ مَدٍّ وَلِينٍ إنْ فَحُشَ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ، وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى، وَحُرُوفُ الْمَدِّ وَاللِّينِ وَهِيَ حُرُوفُ الْعِلَّةِ الثَّلَاثَةِ الْأَلْفُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ إذَا كَانَتْ سَاكِنَةً وَقَبْلَهَا حَرَكَةٌ تُجَانِسُهَا، فَلَوْ لَمْ تُجَانِسْهَا فَهِيَ حُرُوفُ عِلَّةٍ وَلِينٍ لَا مَدٍّ. [تَتِمَّةٌ]
فُهِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ أَنَّ الْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ إذَا لَمْ تُغَيِّرْ الْكَلِمَةَ عَنْ وَضْعِهَا وَلَمْ يَحْصُلْ بِهَا تَطْوِيلُ الْحُرُوفِ حَتَّى لَا يَصِيرُ الْحَرْفُ حَرْفَيْنِ، بَلْ مُجَرَّدُ تَحْسِينِ الصَّوْتِ وَتَزْيِينِ الْقِرَاءَةِ لَا يَضُرُّ، بَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. مَطْلَبُ مَسَائِلِ زَلَّةِ الْقَارِئِ
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا زَلَّةُ الْقَارِئِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْفَصْلَ مِنْ الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوَاعِدَ نَاشِئَةٍ عَنْ الِاخْتِلَافِ لَا كَمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَاعِدَةٌ يُبْنَى عَلَيْهَا، بَلْ إذَا عَلِمَتْ تِلْكَ الْقَوَاعِدُ عُلِمَ كُلُّ فَرْعٍ أَنَّهُ عَلَى أَيِّ قَاعِدَةٍ هُوَ مَبْنِيٌّ وَمُخَرَّجٌ، وَأَمْكَنَ تَخْرِيجُ مَا لَمْ يُذْكَرْ فَنَقُولُ: إنَّ الْخَطَأَ إمَّا فِي الْإِعْرَابِ أَيْ الْحَرَكَاتِ وَالسُّكُونِ وَيَدْخُلُ فِيهِ تَخْفِيفُ الْمُشَدَّدِ وَقَصْرُ الْمَمْدُودِ وَعَكْسُهُمَا أَوْ فِي الْحُرُوفِ بِوَضْعِ حَرْفٍ مَكَانَ آخَرَ، أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ نَقْصِهِ
стр. 626
فَلَوْ فِي إعْرَابٍ أَوْ تَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ وَعَكْسِهِ، أَوْ بِزِيَادَةِ حَرْفٍ
ــ
[رد المحتار]
أَوْ تَقْدِيمِهِ أَوْ تَأْخِيرِهِ أَوْ فِي الْكَلِمَاتِ أَوْ فِي الْجُمَلِ كَذَلِكَ أَوْ فِي الْوَقْفِ وَمُقَابِلِهِ. وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّ مَا غَيَّرَ الْمَعْنَى تَغْيِيرًا يَكُونُ اعْتِقَادُهُ كُفْرًا يُفْسِدُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ لَا إلَّا مَا كَانَ مِنْ تَبْدِيلِ الْجُمَلِ مَفْصُولًا بِوَقْفٍ تَامٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّغْيِيرُ كَذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ وَالْمَعْنَى بَعِيدٌ مُتَغَيِّرٌ تَغَيُّرًا فَاحِشًا يُفْسِدُ أَيْضًا كَهَذَا الْغُبَارِ مَكَانَ هَذَا الْغُرَابِ.
وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ وَلَا مَعْنَى لَهُ كَالسَّرَائِلِ بِاللَّامِ مَكَانَ السَّرَائِرِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ وَالْمَعْنَى بَعِيدٌ وَلَمْ يَكُنْ مُتَغَيِّرًا فَاحِشًا تَفْسُدُ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ. وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: لَا تَفْسُدُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ وَلَكِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ الْمَعْنَى نَحْوَ قَيَّامِينَ مَكَانَ قَوَّامِينَ فَالْخِلَافُ عَلَى الْعَكْسِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي عَدَمِ الْفَسَادِ عِنْدَ عَدَمِ تَغَيُّرِ الْمَعْنَى كَثِيرًا وُجُودُ الْمِثْلِ فِي الْقُرْآنِ عِنْدَهُ وَالْمُوَافَقَةُ فِي الْمَعْنَى عِنْدَهُمَا، فَهَذِهِ قَوَاعِدُ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ. وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ كَابْنِ مُقَاتِلٍ وَابْنِ سَلَامٍ وَإِسْمَاعِيلَ الزَّاهِدِ وَأَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ وَالْهِنْدُوَانِي وَابْنِ الْفَضْلِ وَالْحَلْوَانِيِّ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْخَطَأَ فِي الْإِعْرَابِ لَا يُفْسِدُ مُطْلَقًا وَلَوْ اعْتِقَادُهُ كُفْرًا لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ. قَالَ قَاضِي خَانَ: وَمَا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ أَوْسَعُ، وَمَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ أَحْوَطُ؛ وَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ بِإِبْدَالِ حَرْفٍ بِحَرْفٍ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِلَا كُلْفَةٍ كَالصَّادِ مَعَ الطَّاءِ بِأَنْ قَرَأَ الطَّالِحَاتِ مَكَانَ الصَّالِحَاتِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مُفْسِدٌ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِمَشَقَّةٍ كَالظَّاءِ مَعَ الضَّادِ وَالصَّادِ مَعَ السِّينِ فَأَكْثَرُهُمْ عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى.
وَبَعْضُهُمْ يَعْتَبِرُ عُسْرَ الْفَصْلِ بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ وَعَدَمُهُ. وَبَعْضُهُمْ قُرْبَ الْمَخْرَجِ وَعَدَمَهُ، وَلَكِنَّ الْفُرُوعَ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى الْأَخْذُ فِيهِ بِقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ لِانْضِبَاطِ قَوَاعِدِهِمْ وَكَوْنِ قَوْلِهِمْ أَحْوَطَ وَأَكْثَرُ الْفُرُوعِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَتَاوَى مُنَزَّلَةٌ عَلَيْهِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْفَتْحِ سَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ فِي إعْرَابٍ) كَكَسْرٍ قِوَامًا مَكَانَ فَتْحِهَا وَفَتْحِ بَاءِ نَعْبُدُ مَكَانَ ضَمِّهَا، وَمِثَالُ مَا يُغَيِّرُ - ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]- بِضَمِّ هَاءِ الْجَلَالَةِ وَفَتْحِ هَمْزَةِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مُفْسِدٌ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ. وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ؛ فَذَهَبَ ابْنُ مُقَاتِلٍ وَمَنْ مَعَهُ إلَى أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ وَهَذَا أَوْسَعُ، كَذَا فِي زَادَ الْفَقِيرِ لِابْنِ الْهُمَامِ، وَكَذَا - ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ﴾ [طه: ١٢١]- بِنَصْبِ الْأَوَّلِ وَرَفْعِ الثَّانِي يُفْسِدُ عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَكَذَا - ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٣]- بِكَسْرِ الذَّالِ -، وَ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥]- بِكَسْرِ الْكَافِ وَ - الْمُصَوِّرُ - بِفَتْحِ الْوَاوِ إلَّا إذَا نَصَبَ الرَّاءَ أَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا وَفِي النَّوَازِلِ: لَا تَفْسُدُ فِي الْكُلِّ وَبِهِ يُفْتِي بَزَّازِيَّةٌ وَخُلَاصَةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: إنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى نَحْوُ - ﴿وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ [الأحزاب: ٦١]- لَا يَفْسُدُ، وَإِنْ غَيَّرَ نَحْوُ - ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]- ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ﴾ [الأعراف: ١٦٠]- ﴿إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣]- وَاخْتَلَفُوا، وَالْعَامَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُفْسِدُ. اهـ. وَفِي الْفَتْحِ: عَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ كَالْخَطَإِ فِي الْإِعْرَابِ فَلِذَا قَالَ كَثِيرٌ بِالْفَسَادِ فِي تَخْفِيفِ - ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]- وَ - ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥]- لِأَنَّ إيَّا مُخَفَّفًا الشَّمْسُ وَالْأَصَحُّ لَا يُفْسِدُ، وَهُوَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي إيَّا الْمُشَدَّدَةِ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا، وَبِنَاءً عَلَى هَذَا - أَفْسَدُوهَا - بِمَدِّ هَمْزَةٍ أَكْبَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَحُكْمُ تَشْدِيدِ الْمُخَفَّفِ كَحُكْمِ عَكْسِهِ فِي الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ، فَلَوْ قَرَأَ - فَعَيِّينَا - بِالتَّشْدِيدِ أَوْ - ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ﴾ [الفاتحة: ٦]- بِإِظْهَارِ اللَّامِ لَا تَفْسُدُ. اهـ. أَقُولُ: وَجَزَمَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِالْفَسَادِ إذَا شَدَّدَ - ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧]- (قَوْلُهُ أَوْ بِزِيَادَةِ حَرْفٍ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ زَادَ حَرْفًا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَا تَفْسُدُ عِنْدَهُمَا. وَعَنْ الثَّانِي رِوَايَتَانِ، كَمَا لَوْ قَرَأَ و: انْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ - بِزِيَادَةِ الْيَاءِ، وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُمْ نَارًا:
стр. 627
فَأَكْثَرَ نَحْوُ الصِّرَاطِ الَّذِينَ، أَوْ بِوَصْلِ حَرْفٍ بِكَلِمَةٍ نَحْوُ إيَّاكَ نَعْبُدُ، أَوْ بِوَقْفٍ وَابْتِدَاءٍ لَمْ تَفْسُدْ وَإِنَّ غُيِّرَ الْمَعْنَى بِهِ يُفْتَى بَزَّازِيَّةٌ، إلَّا تَشْدِيدَ ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ، وَ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] فَبِتَرْكِهِ تَفْسُدُ؛ وَلَوْ زَادَ كَلِمَةً أَوْ نَقَصَ كَلِمَةً أَوْ نَقَصَ حَرْفًا،
ــ
[رد المحتار]
وَإِنْ غَيَّرَ أَفْسَدَ مِثْلَ: وَزَرَابِيبُ مَكَانَ - زَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ - وَمَثَانِينَ مَكَانَ مَثَانِيَ، وَكَذَا - ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ [يس: ٢]- و - ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٣]- بِزِيَادَةِ الْوَاوِ تُفْسِدُ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَ جَوَابَ الْقَسَمِ قَسَمًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، لَكِنْ فِي الْمُنْيَةِ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفْسُدَ. قَالَ فِي شَرْحِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَغْيِيرٍ فَاحِشٍ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ الْقُرْآنِ، وَيَصِحُّ جَعْلُهُ قَسَمًا. وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ كَمَا فِي - ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ [النازعات: ١]- إلَخْ فَإِنَّ جَوَابَهُ مَحْذُوفٌ. اهـ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ زَرَابِيبَ وَمَثَانِينَ يُفْسِدُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْضًا إذَا لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ خِلَافًا (قَوْلُهُ أَوْ بِوَصْلِ حَرْفٍ بِكَلِمَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ اهـ. وَفِي الْمُنْيَةِ: لَا يُفْسِدُ عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ، وَعَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ يُفْسِدُ. وَبَعْضُهُمْ فَصَّلُوا بِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَيْفَ هُوَ إلَّا أَنَّهُ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ لَا تَفْسُدْ، وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَذَلِكَ تَفْسُدْ. قَالَ فِي شَرْحِهَا: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ السَّكْتِ عَلَى - إيَّا - وَنَحْوِهَا، وَإِلَّا فَلَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ أَنْ يَتَوَهَّمَ فِيهِ الْفَسَادَ. اهـ. [تَتِمَّةٌ]
وَأَمَّا قَطْعُ بَعْضِ الْكَلِمَةِ عَنْ بَعْضٍ، فَأَفْتَى الْحَلْوَانِيُّ بِأَنَّهُ مُفْسِدٌ. وَعَامَّتُهُمْ قَالُوا: لَا يُفْسِدُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى فِي انْقِطَاعِ النَّفَسِ وَالنِّسْيَانِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ فَعَلَهُ قَصْدًا يَنْبَغِي أَنْ يُفْسِدَ. وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: إنْ كَانَ ذِكْرُ الْكَلِمَةِ كُلِّهَا مُفْسِدًا فَذِكْرُ بَعْضِهَا كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ قَاضِي خَانَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْأَوْلَى الْأَخْذُ بِهَذَا فِي الْعَمْدِ وَبِقَوْلِ الْعَامَّةِ فِي الضَّرُورَةِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بِوَقْفٍ وَابْتِدَاءٍ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: الِابْتِدَاءُ إنْ كَانَ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى تَغْيِيرًا فَاحِشًا لَا يُفْسِدُ، نَحْوُ الْوَقْفِ عَلَى الشَّرْطِ قَبْلَ الْجَزَاءِ وَالِابْتِدَاءُ بِالْجَزَاءِ، وَكَذَا بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ؛ وَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى نَحْوُ - ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ﴾ [آل عمران: ١٨]- ثُمَّ ابْتَدَأَ - بِإِلَّا هُوَ - لَا يُفْسِدُ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ لِأَنَّ الْعَوَّامَ لَا يُمَيِّزُونَ؛ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى - ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ﴾ [التوبة: ٣٠]- ثُمَّ ابْتَدَأَ بِمَا بَعْدَهُ لَا تَفْسُدُ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْفَسَادِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى بِهِ يُفْتَى بَزَّازِيَّةٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْخَطَإِ فِي الْإِعْرَابِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا لَك عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ إلَّا تَشْدِيدَ رَبِّ إلَخْ) عَزَاهُ فِي الْخَانِيَّةِ إلَى أَبِي عَلِيٍّ النَّسَفِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ تَرْكَ التَّشْدِيدِ وَالْمَدِّ كَالْخَطَأِ فِي الْإِعْرَابِ لَا يُفْسِدُ فِي قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ تَرَكَ التَّشْدِيدَ فِي - ﴿إِيَّاكَ﴾ [الفاتحة: ٥]- أَوْ - ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]- الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ اهـ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ، فَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ ضَعِيفٌ، عَلَى أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ بَعْدَ مَشْيِهِ عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ فِيمَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى إذْ لَا فَرْقَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ كَلِمَةً) اعْلَمْ أَنَّ الْكَلِمَةَ الزَّائِدَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تُغَيِّرَ أَوْ لَا، فَإِنْ غَيَّرَتْ أَفْسَدَتْ مُطْلَقًا نَحْوُ - ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [البقرة: ٦٢]- وَكَفَرَ - ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ [البقرة: ٦٢]- وَنَحْوُ - ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧]- وَعَصَيْنَاهُمْ وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْ، فَإِنْ كَانَ فِي الْقُرْآنِ نَحْوُ - ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]- وَبِرًّا لَمْ تَفْسُدْ فِي قَوْلِهِمْ وَإِلَّا نَحْوَ - فَاكِهَةٍ وَنَخْلٍ - وَتُفَّاحٍ - وَرُمَّانٍ - وَكَمِثَالِ الشَّارِحِ الْآتِي لَا تَفْسُدُ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَفْسُدُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْقُرْآنِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَ كَلِمَةً) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يُمَثِّلْ لَهُ الشَّارِحُ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَإِنْ تَرَكَ كَلِمَةً - مِنْ آيَةٍ - فَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْ الْمَعْنَى مِثْلَ - وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ - مِثْلُهَا - بِتَرْكِ سَيِّئَةٍ الثَّانِيَةِ لَا تَفْسُدُ وَإِنْ غَيَّرَتْ، مِثْلَ - فَمَا لَهُمْ يُؤْمِنُونَ - بِتَرْكِ لَا، فَإِنَّهُ يُفْسِدُ. عِنْدَ الْعَامَّةِ؛ وَقِيلَ لَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَ حَرْفًا) اعْلَمْ أَنَّ الْحَرْفَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أُصُولِ الْكَلِمَةِ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُغَيِّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا فَإِنْ غَيَّرَ نَحْوُ - خَلَقْنَا - بِلَا خَاءٍ أَوْ - جَعَلْنَا - بِلَا جِيمٍ تَفْسُدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَنَحْوُ مَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى بِحَذْفِ الْوَاوِ قَبْلَ مَا خَلَقَ تَفْسُدُ، قَالُوا: وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّ الْمَقْرُوءَ مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ خَانِيَّةٌ، وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ كَالْحَذْفِ عَلَى وَجْهِ التَّرْخِيمِ بِشُرُوطِهِ الْجَائِزَةِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، نَحْوُ يَا مَالِ - فِي - يَا مَالِكُ - لَا يُفْسِدُ إجْمَاعًا.
стр. 628
أَوْ قَدَّمَهُ أَوْ بَدَّلَهُ بِآخَرَ نَحْوُ مِنْ ثَمَرِهِ إذَا أَثْمَرَ وَاسْتَحْصَدَ - تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا - انْفَرَجَتْ بَدَلُ - انْفَجَرَتْ - إيَابٌ بَدَلُ - أَوَّابٌ - لَمْ تَفْسُدْ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَعْنَى إلَّا مَا يَشُقُّ تَمْيِيزُهُ كَالضَّادِ وَالظَّاءِ فَأَكْثَرُهُمْ لَمْ يُفْسِدْهَا وَكَذَا لَوْ كَرَّرَ كَلِمَةً؛ وَصَحَّحَ الْبَاقَانِيِّ الْفَسَادَ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى نَحْوُ. رَبِّ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِلْإِضَافَةِ كَمَا لَوْ بَدَّلَ كَلِمَةً بِكَلِمَةٍ وَغَيَّرَ الْمَعْنَى نَحْوُ: إنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَنَّاتٍ؛ وَتَمَامُهُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ. -
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ إذَا قَرَأَ قَوْله تَعَالَى جَدُّك " بِدُونِ أَلْفٍ لَا تَفْسُدُ
وَمِثْلُهُ حَذْفُ الْيَاءِ مِنْ (تَعَالَى) فِي - ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: ٣]- لَا تَفْسُدُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ. وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِدُونِ حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ (قَوْلُهُ أَوْ قَدَّمَهُ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِنْ غَيَّرَ نَحْوُ قَوْسَرَةٍ فِي - قَسْوَرَةٍ - فَسَدَتْ وَإِلَّا فَلَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ اهـ وَمِثْلُهُ انْفَرَجَتْ بَدَلُ - انْفَجَرَتْ - (قَوْلُهُ أَوْ بَدَّلَ بِآخَرَ) هَذَا إمَّا أَنْ يَكُونَ عَجْزًا كَالْأَلْثَغِ وَقَدَّمْنَا حُكْمَهُ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَطَأً، وَحِينَئِذٍ فَإِذَا لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى، فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ نَحْوُ (إنَّ الْمُسْلِمُونَ) لَا يَفْسُدُ، وَإِلَّا نَحْو (قَيَّامِينَ بِالْقِسْطِ) ، وَكَمِثَالِ الشَّارِحِ لَا تَفْسُدُ عِنْدَهُمَا، وَتَفْسُدُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَإِنْ غَيَّرَ فَسَدَتْ عِنْدَهُمَا؛ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ، فَلَوْ قَرَأَ (أَصْحَابُ الشَّعِيرِ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فَسَدَتْ اتِّفَاقًا وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُ نَحْوِ مِنْ ثَمَرِهِ إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ (قَوْلُهُ إلَّا مَا يَشُقُّ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ: الْأَصْلُ فِيمَا إذَا ذَكَرَ حَرْفًا مَكَانَ حَرْفٍ وَغَيَّرَ الْمَعْنَى إنْ أَمْكَنَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِلَا مَشَقَّةٍ تَفْسُدُ، وَإِلَّا يُمْكِنْ إلَّا بِمَشَقَّةٍ كَالظَّاءِ مَعَ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَالصَّادِ مَعَ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالطَّاءِ مَعَ التَّاءِ قَالَ أَكْثَرُهُمْ لَا تَفْسُدُ. اهـ. وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو عَاصِمٍ: إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ تَفْسُدُ، وَإِنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ أَوْ لَا يَعْرِفُ التَّمْيِيزَ لَا تَفْسُدُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ حِلْيَةٌ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقَاوِيلِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ اهـ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحَاوِي: حَكَى عَنْ الصَّفَّارِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْخَطَأُ إذَا دَخَلَ فِي الْحُرُوفِ لَا يُفْسِدُ لِأَنَّ فِيهِ بَلْوَى عَامَّةِ النَّاسِ لِأَنَّهُمْ لَا يُقِيمُونَ الْحُرُوفَ إلَّا بِمَشَقَّةٍ. اهـ. وَفِيهَا: إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ اتِّحَادُ الْمَخْرَجِ وَلَا قُرْبُهُ إلَّا أَنَّ فِيهِ بَلْوَى الْعَامَّةِ كَالذَّالِ مَكَانَ الصَّادِ أَوْ الزَّاي الْمَحْضِ مَكَانَ الذَّالِ وَالظَّاءِ مَكَانَ الضَّادِ لَا تَفْسُدُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ. اهـ.
قُلْت: فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا عَدَمُ الْفَسَادِ فِي إبْدَالِ الثَّاءِ سِينًا وَالْقَافِ هَمْزَةً كَمَا هُوَ لُغَةُ عَوَامِّ زَمَانِنَا، فَإِنَّهُمْ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُمَا وَيَصْعُبُ عَلَيْهِمْ جِدًّا كَالذَّالِ مَعَ الزَّايِ وَلَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي عَاصِمٍ وَقَوْلِ الصَّفَّارِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ أَوْسَعُ وَأَنَّ قَوْلَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَحْوَطُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ، فَاعْمَلْ بِمَا تَخْتَارُ، وَالِاحْتِيَاطُ أَوْلَى سِيَّمَا فِي أَمْرِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ الْعَبْدُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَرَّرَ كَلِمَةً إلَخْ) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَإِنْ كَرَّرَ الْكَلِمَةَ، إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا الْمَعْنَى لَا تَفْسُدُ، وَإِنْ تَغَيَّرَ نَحْوُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَالِكِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. قَالَ: بَعْضُهُمْ لَا تَفْسُدُ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَفْسُدُ، وَهَذَا فَصْلٌ يَجِبُ أَنْ يَتَأَتَّى فِيهِ لِأَنَّ فِيهِ دَقِيقَةً، وَإِنَّمَا تَقَعُ التَّفْرِقَةُ فِي هَذَا بِمَعْرِفَةِ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ اهـ.
قُلْت: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَسَادَ مَنُوطٌ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ لَا يَعْرِفُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَى الْإِضَافَةِ وَإِنَّمَا سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى ذَلِكَ أَوْ قَصَدَ مُجَرَّدَ تَكْرِيرِ الْكَلِمَةِ لِتَصْحِيحِ مَخَارِجِ حُرُوفِهَا يَنْبَغِي عَدَمُ الْفَسَادِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ، وَيَحْتَمِلَ التَّأْكِيدُ، وَعَلَى احْتِمَالِ الْإِضَافَةِ يَحْتَمِلُ إضَافَةَ الْأَوَّلِ إلَى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي قَوْلِهِمْ: يَا زَيْدُ زَيْدُ الْيَعْمُلَاتِ، وَعِنْدَ الِاحْتِمَالِ يَنْتَفِي الْفَسَادُ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْخَطَأِ؛ نَعَمْ لَوْ قَصَدَ إضَافَةَ كُلٍّ إلَى مَا يَلِيه فَلَا شَكَّ فِي الْفَسَادِ بَلْ يَكْفُرُ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَدَّلَ إلَخْ) هَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ لِأَنَّ الْكَلِمَةَ
стр. 629
(وَلَا يُفْسِدُهَا نَظَرُهُ إلَى مَكْتُوبٍ وَفَهْمُهُ) وَلَوْ مُسْتَفْهِمًا وَإِنْ كُرِهَ
(وَمُرُورُ مَارٍّ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ فِي مَسْجِدٍ كَبِيرٍ بِمَوْضِعِ سُجُودِهِ) فِي الْأَصَحِّ (أَوْ) مُرُورِهِ (بَيْنَ يَدَيْهِ) إلَى حَائِطِ الْقِبْلَةِ (فِي) بَيْتٍ و (مَسْجِدٍ) صَغِيرٍ، فَإِنَّهُ كَبُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ (مُطْلَقًا) وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ كَلْبًا (أَوْ) مُرُورُهُ (أَسْفَلَ مِنْ الدُّكَّانِ أَمَامَ الْمُصَلِّي لَوْ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا)
ــ
[رد المحتار]
الَّتِي أَتَى بِهَا، إمَّا أَنْ تُغَيِّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ لَا، فَإِنْ غَيَّرَتْ أَفْسَدَتْ لَكِنْ اتِّفَاقًا فِي نَحْوِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْمُوَحِّدِينَ وَعَلَى الصَّحِيحِ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ لِوُجُودِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَقَيَّدَ الْفَسَادَ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَقِفْ وَقْفًا تَامًّا، أَمَّا لَوْ وَقَفَ ثُمَّ قَالَ - لَفِي جَنَّاتٍ - فَلَا تَفْسُدُ، وَإِذَا لَمْ تُغَيِّرْ لَا تَفْسُدُ، لَكِنْ اتِّفَاقًا فِي نَحْوِ الرَّحْمَنِ الْكَرِيمِ، وَخِلَافًا لِلثَّانِي فِي نَحْوِ إنَّ الْمُتَّقِينَ لَفِي بَسَاتِينَ عَلَى مَا مَرَّ، وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ تَغْيِيرُ النَّسَبِ نَحْوُ مَرْيَمَ ابْنَةَ غِيلَانَ فَتَفْسُدُ اتِّفَاقًا، وَكَذَا عِيسَى بْنُ لُقْمَانَ لِأَنَّ تَعَمُّدَهُ كُفْرٌ؛ بِخِلَافِ مُوسَى بْنُ لُقْمَانَ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُسْتَفْهِمًا) أَشَارَ بِهِ إلَى نَفْيِ مَا قِيلَ إنَّهُ لَوْ مُسْتَفْهِمًا تَفْسُدُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالصَّحِيحُ عَدَمُهُ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ وَلِشُبْهَةِ الِاخْتِلَافِ. قَالُوا: يَنْبَغِي لِلْفَقِيهِ أَنْ لَا يَضَعَ جَزْءَ تَعْلِيقِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى مَا فِيهِ فَيَفْهَمُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ شُبْهَةُ الِاخْتِلَافِ اهـ أَيْ لَوْ تَعَمَّدْهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كُرِهَ) أَيْ لِاشْتِغَالِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ نَظَرُهُ بِلَا قَصْدٍ وَفَهِمَهُ فَلَا يُكْرَهُ ط
(قَوْلُهُ بِمَوْضِعِ سُجُودِهِ) أَيْ مِنْ مَوْضِعِ قَدَمِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ كَمَا فِي الدُّرَرِ، وَهَذَا مَعَ الْقُيُودِ الَّتِي بَعْدَهُ إنَّمَا هُوَ لِلْإِثْمِ، وَإِلَّا فَالْفَسَادُ مُنْتَفٍ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ مَا اخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَقَاضِي خَانَ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْمُحِيطِ وَصَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ، وَمُقَابِلُهُ مَا صَحَّحَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَصَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَاخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَرَجَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْفَتْحِ أَنَّهُ قَدْرُ مَا يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى الْمَارِّ لَوْ صَلَّى بِخُشُوعٍ أَيْ رَامِيًا بِبَصَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ؛ وَأَرْجِعُ فِي الْعِنَايَةِ الْأَوَّلِ إلَى الثَّانِي بِحَمْلِ مَوْضِعِ السُّجُودِ عَلَى الْقَرِيبِ مِنْهُ.
وَخَالَفَهُ فِي الْبَحْرِ وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ، وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ عَنْ التَّجْنِيسِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا فِي الْعِنَايَةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ إلَى حَائِطِ الْقِبْلَةِ) أَيْ مِنْ مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ إلَى الْحَائِطِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُتْرَةٌ، فَلَوْ كَانَتْ لَا يَضُرُّ الْمُرُورُ وَرَاءَهَا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْله فِي بَيْتٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَبِيرًا. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ أَيْ فِي حُكْمِ الْمَسْجِدِ الصَّغِيرِ الدَّارُ وَالْبَيْتُ (قَوْلُهُ وَمَسْجِدِ صَغِيرٍ) هُوَ أَقَلُّ مِنْ سِتِّينَ ذِرَاعًا، وَقِيلَ مِنْ أَرْبَعِينَ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْجَوَاهِرِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ كَبُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْفَاصِلَ فِيهِ بِقَدْرِ صَفَّيْنِ مَانِعًا مِنْ الِاقْتِدَاءِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ مَكَان وَاحِدٍ، بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ جُعِلَ فِيهِ مَانِعًا فَكَذَا هُنَا يُجْعَلُ جَمِيعُ مَا بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي إلَى حَائِطِ الْقِبْلَةِ مَكَانًا وَاحِدًا، بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ وَالصَّحْرَاءِ فَإِنَّهُ لَوْ جُعِلَ كَذَلِكَ لَزِمَ الْحَرَجُ عَلَى الْمَارَّةِ، فَاقْتُصِرَ عَلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ كَلْبًا) بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ، وَأَشَارَ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى الظَّاهِرِيَّةِ بِقَوْلِهِمْ: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ مُرُورُ الْمَرْأَةِ وَالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ. وَعَلَى أَحْمَدَ فِي الْكَلْبِ الْأَسْوَد وَإِلَى أَنَّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَنْسُوخٌ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْحِلْيَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مُرُورُهُ إلَخْ) مَرْفُوعٌ بِالْعَطْفِ عَلَى مُرُورِ مَارٍّ: أَيْ لَا يُفْسِدُهَا أَيْضًا مُرُورُهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَثِمَ الْمَارُّ، فَقَوْلُهُ بِشَرْطِ إلَخْ قَيْدٌ لِلْإِثْمِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَالدُّكَّانُ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ كَالسَّطْحِ وَالسَّرِيرِ وَهُوَ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ فِي الْأَصْلِ
стр. 630
أَيْ الدُّكَّانِ (بِشَرْطِ مُحَاذَاةِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْمَارِّ بَعْضَ أَعْضَائِهِ، وَكَذَا سَطْحٌ وَسَرِيرٌ وَكُلُّ مُرْتَفِعٍ) دُونَ قَامَةِ الْمَارِّ وَقِيلَ دُونَ السُّتْرَةِ كَمَا فِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ (وَإِنْ أَثِمَ الْمَارُّ)
ــ
[رد المحتار]
فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ كَمَا فِي الصِّحَاحِ، أَوْ عَرَبِيٌّ؛ مِنْ دَكَنْت الْمَتَاعَ: إذَا نُضْت بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ كَمَا فِي الْمَقَايِيسِ. اهـ. (قَوْلُهُ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْمَارِّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: لَا يَخْفَى أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ مُحَاذَاةَ أَعْضَاءِ الْمَارِّ جَمِيعَ أَعْضَاءِ الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا إذَا اتَّحَدَ مَكَانُ الْمُرُورِ وَمَكَانُ الصَّلَاةِ فِي الْعُلُوِّ وَالتَّسَفُّلِ بَلْ بَعْضُ الْأَعْضَاءِ بَعْضًا، وَهُوَ يَصْدُقُ عَلَى مُحَاذَاةِ رَأْسِ الْمَارِّ قَدَمَيْ الْمُصَلِّي اهـ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَمُحَاذَاةُ الْأَعْضَاءِ لِلْأَعْضَاءِ يَسْتَوِي فِيهِ جَمِيعُ أَعْضَاءِ الْمَارِّ هُوَ الصَّحِيحُ، كَمَا فِي التَّتِمَّةِ؛ وَأَعْضَاءُ الْمُصَلِّي كُلُّهَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ أَكْثَرُهَا كَمَا قَالَهُ آخَرُونَ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ. وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ حَاذَى أَقَلَّهَا أَوْ نِصْفَهَا لَمْ يُكْرَهْ وَفِي الزَّادِ أَنَّهُ يُكْرَهُ إذَا حَاذَى نِصْفُهُ الْأَسْفَلُ النِّصْفَ الْأَعْلَى مِنْ الْمُصَلِّي كَمَا إذَا كَانَ الْمَارُّ عَلَى فَرَسٍ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ دُونَ السُّتْرَةِ) أَيْ دُونَ ذِرَاعٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا كُرِهَ مُرُورُ الرَّاكِبِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَثِمَ الْمَارُّ) مُبَالَغَةً عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ لِأَنَّ الْإِثْمَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْفَسَادَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَلِّي سُتْرَةٌ وَسَنَذْكُرُ مَا يُفِيدُهُ أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى الْمُصَلِّي لَكِنْ قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَقَدْ أَفَادَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ هُنَا صُوَرًا أَرْبَعًا: الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَلِّي لِذَلِكَ، فَيَخْتَصُّ الْمَارُّ بِالْإِثْمِ إنْ مَرَّ. الثَّانِيَةُ مُقَابِلَتُهَا: وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي تَعَرَّضَ لِلْمُرُورِ وَالْمَارُّ لَيْسَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْمُرُورِ فَيَخْتَصُّ الْمُصَلِّي بِالْإِثْمِ دُونَ الْمَارِّ. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَتَعَرَّضَ الْمُصَلِّي لِلْمُرُورِ وَيَكُونُ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ فَيَأْثَمَانِ، أَمَّا الْمُصَلِّي فَلِتَعَرُّضِهِ، وَأَمَّا الْمَارُّ فَلِمُرُورِهِ مَعَ إمْكَانِ أَنْ لَا يَفْعَلَ. الرَّابِعَةُ: أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ الْمُصَلِّي وَلَا يَكُونُ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ فَلَا يَأْثَمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ.
قُلْت: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْحِلْيَةِ أَنَّ قَوَاعِدَ مَذْهَبِنَا لَا تُنَافِيه حَيْثُ ذَكَرَهُ وَأَقَرَّهُ، وَعَزَا ذَلِكَ بَعْضُهُمْ إلَى الْبَدَائِعِ وَلَمْ أَرَهُ فِيهَا، وَلَوْ كَانَ فِيهَا لَمْ يَنْقُلْهُ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ فَافْهَمْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مَا لَوْ صَلَّى عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَقْتَ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ لِلْمَارِّ أَنْ يَمُرَّ عَلَى رَقَبَتِهِ كَمَا يَأْتِي، وَأَنَّهُ لَوْ صَلَّى فِي أَرْضِهِ مُسْتَقْبِلًا لِطَرِيقِ الْعَامَّةِ فَهُوَ مِنْ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ لِأَنَّ الْمَارَّ مَأْمُورٌ بِالْوُقُوفِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آخَرَ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ مَا لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا إلَى الْمُرُورِ، هَذَا إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَنْدُوحَةِ إمْكَانُ الْوُقُوفِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آخَرَ، أَمَّا إنْ أُرِيدَ بِهَا تَيَسُّرُ طَرِيقٍ آخَرَ أَوْ إمْكَانُ مُرُورِهِ مِنْ خَلْفِ الْمُصَلِّي أَوْ بَعِيدًا مِنْهُ وَبِعَدَمِهَا عَدَمُ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يُقَالُ إنْ كَانَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ أَيْضًا وَإِلَّا فَمِنْ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَيُؤَيِّدُ التَّفْسِيرَ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَارُّ فَلِمُرُورِهِ مَعَ إمْكَانِ أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَكَذَا تَعْلِيلُهُمْ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ بِأَنَّ فِيهِ مَنْعَ النَّاسِ عَنْ الْمُرُورِ، فَإِنَّ مُفَادَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْمُرُورُ وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَنْعُ الْحِسِّيُّ لَا الشَّرْعِيُّ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَلَّى فِي نَفْسِ طَرِيقِ الْعَامَّةِ لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُ مُحْتَرَمَةٌ كَمَنْ صَلَّى خَلَفَ فُرْجَةِ الصَّفِّ فَلَا يَمْنَعُونَ مِنْ الْمُرُورِ لِتَعَدِّيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. [تَنْبِيهٌ]
ذَكَرَ فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ لَا يُمْنَعُ الْمَارُّ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ وَخَلَفَ الْمَقَامِ وَحَاشِيَةِ الْمَطَافِ، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ «الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ
стр. 631
لِحَدِيثِ الْبَزَّارِ «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْوِزْرِ لَوَقَفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا» (فِي ذَلِكَ) الْمُرُورِ لَوْ بِلَا حَائِلٍ وَلَوْ سِتَارَةً تَرْتَفِعُ إذَا سَجَدَ وَتَعُودُ إذَا قَامَ وَلَوْ كَانَ فُرْجَةً فَلِلدَّاخِلِ أَنْ يَمُرَّ عَلَى رَقَبَةِ مَنْ لَمْ يَسُدَّهَا لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حُرْمَةَ نَفْسِهِ فَتَنَبَّهْ
(وَيَغْرِزُ) نَدْبًا بَدَائِعُ
ــ
[رد المحتار]
وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ» وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّائِفِينَ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ، فَصَارَ كَمَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ صُفُوفٌ مِنْ الْمُصَلِّينَ انْتَهَى، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ الْعَمِيقِ، وَحَكَاهُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ عَنْ مُشْكِلَاتِ الْآثَارِ لِلطَّحَاوِيِّ، وَنَقَلَهُ الْمُنْلَا ﵀ فِي مَنْسَكِهِ الْكَبِيرِ، وَنَقَلَهُ سِنَانُ أَفَنَدَى أَيْضًا. فِي مَنْسَكِهِ اهـ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَأْيِيدُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ لِحَدِيثِ الْبَزَّارِ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» . قَالَ أَبُو النَّضْرِ أَحَدُ رُوَاتِهِ لَا أَدْرَى قَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً قَالَ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ «أَرْبَعِينَ خَرِيفًا» وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ «مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ» اهـ
وَالْخَرِيفُ: السَّنَةُ؛ سُمِّيَتْ بِهِ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْفُصُولِ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) لَفْظُ فِي هُنَا لِلسَّبَبِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ سِتَارَةً تَرْتَفِعُ) أَيْ تَزُولُ بِحَرَكَةِ رَأْسِهِ إذَا سَجَدَ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ ذَكَرَهَا سَعْدِيٌّ جَلَبِي جَوَابًا عَنْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ اخْتَارَ أَنَّ الْحَدَّ مَوْضِعُ السُّجُودِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، فَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَعَ الْحَائِلِ كَجِدَارٍ أَوْ أُسْطُوَانَةٍ لَا يُكْرَهُ وَالْحَائِلُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ. فَأَجَابَ سَعْدِيٌّ جَلَبِي بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سِتَارَةً مُعَلَّقَةً إذَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ يُحَرِّكُهَا رَأْسُ الْمُصَلِّي وَيُزِيلُهَا مِنْ مَوْضِعِ سُجُودِهِ ثُمَّ تَعُودُ إذَا قَامَ أَوْ قَعَدَ. اهـ. وَصُورَتُهُ أَنْ تَكُونَ السِّتَارَةُ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ نَحْوِهِ مُعَلَّقَةً فِي سَقْفٍ مَثَلًا ثُمَّ يُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهَا فَإِذَا سَجَدَ تَقَعُ عَلَى ظَهْرِهِ وَيَكُونُ سُجُودُهُ خَارِجًا عَنْهَا وَإِذَا قَامَ أَوْ قَعَدَ سَبَلَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَسُتْرَتُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ فُرْجَةٌ إلَخْ) كَانَ تَامَّةٌ وَفُرْجَةٌ فَاعِلُهَا. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: قَامَ فِي آخِرِ الصَّفِّ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصُّفُوفِ مَوَاضِعُ خَالِيَةٌ فَلِلدَّاخِلِ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَصِلَ الصُّفُوفَ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حُرْمَةَ نَفْسِهِ فَلَا يَأْثَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ فِي الْفِرْدَوْسِ بِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ نَظَرَ إلَى فُرْجَةٍ فِي صَفٍّ فَلْيَسُدَّهَا بِنَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَمَرَّ مَارٌّ فَلْيَتَخَطَّ. عَلَى رَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ» أَيْ فَلْيَتَخَطَّ الْمَارُّ عَلَى رَقَبَةِ مَنْ لَمْ يَسُدَّ الْفُرْجَةَ. اهـ.
قُلْت: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّخَطِّي الْوَطْءُ عَلَى رَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِ وَلَا يَجُوزُ، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَخْطُوَ مِنْ فَوْقِ رَقَبَتِهِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَمُرَّ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بِالْأَوْلَى فَافْهَمْ. ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أَثِمَ الْمَارُّ، وَقَدْ عَلِمْت التَّفْصِيلَ الْمَارَّ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ دَاخِلِ الْكَعْبَةِ وَخَلْفَ الْمَقَامِ وَحَاشِيَةِ الْمَطَافِ. [تَتِمَّةٌ]
فِي غَرِيبِ الرِّوَايَةِ: النَّهْرُ الْكَبِيرُ لَيْسَ بِسُتْرَةٍ وَكَذَا الْحَوْضُ الْكَبِيرُ وَالْبِئْرُ سُتْرَةٌ أَرَادَ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ يَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَمُرُّ وَيَأْخُذُهُ، وَلَوْ مَرَّ اثْنَانِ يَقُومُ أَحَدُهُمَا أَمَامَهُ وَيَمُرُّ الْآخَرُ وَيَفْعَلُ الْآخَرُ هَكَذَا يَمُرَّانِ، وَإِنْ مَعَهُ دَابَّةٌ فَمَرَّ رَاكِبًا أَثِمَ، وَإِنْ نَزَلَ وَتَسَتَّرَ بِالدَّابَّةِ وَمَرَّ لَمْ يَأْثَمْ، وَلَوْ مَرَّ رَجُلَانِ مُتَحَاذِيَيْنِ فَاَلَّذِي يَلِي الْمُصَلِّي هُوَ الْآثِمُ قُنْيَةٌ.
أَقُولُ: وَإِذَا كَانَ مَعَهُ عَصَا لَا تَقِفُ عَلَى الْأَرْضِ بِنَفْسِهَا فَأَمْسَكَهَا بِيَدِهِ وَمَرَّ مِنْ خَلْفِهَا هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ؟ لَمْ أَرَهُ
(قَوْلُهُ نَدْبًا) لِحَدِيثِ " «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إلَى سُتْرَةٍ، وَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا، وَصَرَّحَ فِي الْمُنْيَةِ بِكَرَاهَةِ تَرْكِهَا، وَهِيَ تَنْزِيهِيَّةٌ. وَالصَّارِفُ لِلْأَمْرِ عَنْ حَقِيقَتِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ الْفَضْلِ وَالْعَبَّاسِ
стр. 632
(الْإِمَامُ) وَكَذَا الْمُنْفَرِدُ (فِي الصَّحْرَاءِ) وَنَحْوِهَا (سُتْرَةً بِقَدْرِ ذِرَاعٍ) طُولًا (وَغِلَظِ أُصْبُعٍ) لِتَبْدُوَ لِلنَّاظِرِ (بِقُرْبِهِ) دُونَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ (عَلَى) حِذَاءٍ (أَحَدِ حَاجِبَيْهِ) مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَالْأَيْمَنُ أَفْضَلُ (وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ وَلَا الْخَطُّ) وَقِيلَ يَكْفِي فَيَخُطُّ طُولًا، وَقِيلَ كَالْمِحْرَابِ (وَيَدْفَعُهُ) هُوَ رُخْصَةٌ، فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ بَدَائِعُ.
قَالَ الْبَاقَانِيُّ: فَلَوْ ضَرَبَهُ فَمَاتَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁، خِلَافًا لَنَا عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كُتُبِنَا (بِتَسْبِيحٍ)
ــ
[رد المحتار]
«رَأَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي بَادِيَةٍ لَنَا يُصَلِّي فِي صَحْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ» "
وَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ " أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْمُنْفَرِدُ) أَمَّا الْمُقْتَدِي فَسُتْرَةُ الْإِمَامِ تَكْفِيه كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) أَيْ مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ يَخَافُ فِيهِ الْمُرُورَ. قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْحِلْيَةِ: إنَّمَا قَيَّدَ بِالصَّحْرَاءِ لِأَنَّهَا الْمَحَلُّ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْمُرُورُ غَالِبًا، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ تَرْكِ السُّتْرَةِ فِيمَا يُخَافُ فِيهِ الْمُرُورُ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ بِقَدْرِ ذِرَاعٍ) بَيَانٌ لِأَقَلِّهَا ط. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ذِرَاعُ الْيَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ شِبْرَانِ (قَوْلُهُ وَغِلَظِ أُصْبُعٍ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، لَكِنْ جَعَلَ فِي الْبَدَائِعِ بَيَانَ الْغِلَظِ قَوْلًا ضَعِيفًا، وَأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالْعَرْضِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ بَحْرٌ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «يَجْزِي مِنْ السُّتْرَةِ قَدْرُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ وَلَوْ بِدِقَّةِ شَعْرَةٍ» " وَمُؤَخِّرَةِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: الْعُودُ الَّذِي فِي آخِرِ رَحْلِ الْبَعِيرِ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ.
(قَوْلُ بِقُرْبِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَغْرِزُ أَوْ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِسُتْرَةٍ أَوْ حَالٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ دُونَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ) الْأَوْلَى أَنْ يُبَدِّلَ دُونَ بِقَدْرٍ، لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْحِلْيَةِ: السُّنَّةُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ ح. بَقِيَ هَلْ هَذَا شَرْطٌ لِتَحْصِيلِ سُنَّةِ الصَّلَاةِ إلَى السُّتْرَةِ، حَتَّى لَوْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ تَكُونُ صَلَاتُهُ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ أَمْ هُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، لَمْ أَرَهُ (قَوْلُهُ وَالْأَيْمَنُ أَفْضَلُ) صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ) أَيْ وَضْعُ السُّتْرَةِ عَلَى الْأَرْضِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ غَرْزُهَا، وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَنَسَبُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ قَاضِي خَانَ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْمَقْصُودَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَا الْخَطُّ) أَيْ الْخَطِّ فِي الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَتَّخِذُهُ سُتْرَةٌ، وَهَذَا عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْنُونٍ، وَمَشَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ إذْ لَا يَظْهَرُ مِنْ بَعِيدٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَكْفِي) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْوَضْعِ وَالْخَطِّ: أَيْ يَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ، فَيُسَنُّ الْوَضْعُ كَمَا نَقَلَهُ الْقُدُورِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، ثُمَّ قِيلَ يَضَعُهُ طُولًا لَا عَرْضًا لِيَكُونَ عَلَى مِثَالِ الْغَرْزِ. وَيُسَنُّ الْخَطُّ كَمَا هُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا» وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنَّهُ يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِل. وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَالسُّنَّةُ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ مَعَ أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي الْجُمْلَةِ إذْ الْمَقْصُودُ جَمْعُ الْخَاطِرِ بِرَبْطِ الْخَيَالِ بِهِ كَيْ لَا يَنْتَشِرَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ. قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَقَدْ يُعَارَضُ تَضْعِيفُهُ بِتَصْحِيحِ أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِمَا لَهُ (قَوْلُهُ فَيَخُطُّ طُولًا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَقَالَ أَبُو دَاوُد قَالُوا: الْخَطُّ بِالطُّولِ، وَقَالُوا بِالْعَرْضِ مِثْلُ الْهِلَالِ اهـ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْأَوَّلَ الْمُخْتَارُ لِيَصِيرَ شِبْهَ ظِلِّ السُّتْرَةِ بَحْرٌ. [تَنْبِيهٌ]
لَمْ يَذْكُرُوا مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سُتْرَةٌ وَمَعَهُ ثَوْبٌ أَوْ كِتَابٌ مَثَلًا هَلْ يَكْفِي وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ؟ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ ابْنِ الْهُمَامِ الْمَارِّ آنِفًا؛ وَكَذَا لَوْ بَسَطَ ثَوْبَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ؛ ثُمَّ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ عِنْدَ إمْكَانِ الْغَرْزِ لَا يَكْفِي الْوَضْعُ، وَعِنْدَ إمْكَانِ الْوَضْعِ لَا يَكْفِي الْخَطُّ (قَوْلُهُ وَيَدْفَعُهُ) أَيْ إذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ سُتْرَةٌ، أَوْ كَانَتْ وَمَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ، وَمُفَادُهُ إثْمُ الْمَارِّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُتْرَةٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِذَا دَفَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ لَا بَأْسَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ فَلَوْ ضَرَبَهُ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِذَلِكَ، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّةَ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الدَّافِعَ تَحَرِّي الْأَسْهَلِ كَمَا فِي دَفْعِ الصَّائِلِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَنَا إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ
стр. 633
أَوْ جَهْرٍ بِقِرَاءَةٍ (أَوْ إشَارَةٍ) وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا عِنْدَنَا قُهُسْتَانِيٌّ (لَا بِهِمَا) فَإِنَّهُ يُكْرَهُ، وَالْمَرْأَةُ تُصَفِّقُ لَا بِبَطْنٍ عَلَى بَطْنٍ، وَلَوْ صَفَّقَ أَوْ سَبَّحَتْ لَمْ تَفْسُدْ وَقَدْ تَرَكَا السُّنَّةَ تَتَارْخَانِيَّةٌ
(وَكَفَتْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ) لِلْكُلِّ (وَلَوْ عُدِمَ الْمُرُورُ وَالطَّرِيقُ جَازَ تَرْكُهَا) وَفِعْلُهَا أَوْلَى
(وَكُرِهَ) هَذِهِ
ــ
[رد المحتار]
كَتَبَ مَذْهَبَنَا أَنَّ مَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ خِلَافُ قَوْلِنَا، فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي كُتُبِنَا بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ، وَالْعَزِيمَةُ عَدَمُ التَّعَرُّضِ لَهُ، فَحَيْثُ كَانَ رُخْصَةً يَتَقَيَّدُ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ، أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ بَلْ قَوْلُهُمْ: وَلَا يُزَادُ عَلَى الْإِشَارَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الرُّخْصَةَ هِيَ الْإِشَارَةُ، وَأَنَّ الْمُقَاتَلَةَ غَيْرُ مَأْذُونٍ بِهَا أَصْلًا. وَأَمَّا الْأَمْرُ بِهَا فِي حَدِيثِ «فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» فَهُوَ مَنْسُوخٌ، لِمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ عَنْ السَّرَخْسِيِّ أَنَّ الْأَمْرَ بِهَا مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ حِينَ كَانَ الْعَمَلُ فِي الصَّلَاةِ مُبَاحًا اهـ فَإِذَا كَانَتْ الْمُقَاتَلَةُ غَيْرَ مَأْذُونٍ بِهَا عِنْدَنَا كَانَ قَتْلُهُ جِنَايَةً يَلْزَمُهُ مُوجَبُهَا مِنْ دِيَةٍ أَوْ قَوَدٍ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ أَوْ جَهَرَ بِقِرَاءَةٍ) خَصَّهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا بِالصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ وَبِمَا يَجْهَرُ فِيهِ مِنْهَا، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ زِيَادَةُ رَفْعِ الصَّوْتِ عَنْ أَصْلِ جَهْرِهِ، وَالظَّاهِرُ شُمُولُ السَّرِيَّةِ لِأَنَّ هَذَا الْجَهْرَ مَأْذُونٌ فِيهِ فَلَا يُكْرَهُ. عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ الْيَسِيرَ عَفْوٌ، وَالْمَكْرُوهُ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي سَهْوِ الْبَحْرِ، فَإِذَا جَهَرَ فِي السَّرِيَّةِ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَتَيْنِ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَلَمْ يَلْزَمْ الْمَحْذُورُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَوْ إشَارَةٍ) أَيْ بِالْيَدِ أَوْ الرَّأْسِ أَوْ الْعَيْنِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْإِشَارَةِ بِمَا ذُكِرَ، فَلَا يَدْرَأُ بِأَخْذِ الثَّوْبِ وَلَا بِالضَّرْبِ الْوَجِيعِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فَسَادُ الصَّلَاةِ لَوْ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ، بِخِلَافِ قَتْلِ الْحَيَّةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لَا بِهِمَا) أَيْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّسْبِيحِ وَالْإِشَارَةِ لِأَنَّ بِأَحَدِهِمَا كِفَايَةٌ فَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ جَازِمًا بِهِ خِلَافًا لِمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فَإِنَّهُ تَحْرِيفٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ (قَوْلُهُ لَا بِبَطْنٍ عَلَى بَطْنٍ) أَيْ بَلْ بِظَهْرِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى عَلَى صَفْحَةِ كَفِّ الْيُسْرَى كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ، لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ إذْ بِبَطْنِ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ الْيُسْرَى أَقَلُّ عَمَلًا، فَكَأَنَّ هَذَا حَمَلَ الشَّارِحَ عَلَى تَغْيِيرِ الْعِبَارَةِ وَالتَّنْصِيصِ عَلَى مَحَلِّ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الضَّرْبُ بِبَطْنٍ عَلَى بَطْنٍ رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ لِلْكُلِّ) أَيْ لِلْمُقْتَدِينَ بِهِ كُلِّهِمْ؛ وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَرَّ مَارٌّ فِي قِبْلَةِ الصَّفِّ فِي الْمَسْجِدِ الصَّغِيرِ لَمْ يُكْرَهْ إذَا كَانَ لِلْإِمَامِ سُتْرَةٌ وَظَاهِرُ التَّعْمِيمِ شُمُولُ الْمَسْبُوقِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِ إمَامِهِ، وَإِلَّا فَمَا فَائِدَتُهُ؟ وَقَدْ يُقَالُ: فَائِدَتُهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ كَالْمُدْرِكِ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ نَصْبُ سُتْرَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُ أَنْ يَصِيرَ مُنْفَرِدًا بِلَا سُتْرَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِوَقْتِ الشُّرُوعِ وَهُوَ وَقْتُهُ كَانَ مُسْتَتِرًا بِسُتْرَةِ إمَامِهِ تَأَمَّلْ مَطْلَبٌ مَكْرُوهَاتُ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ عُدِمَ الْمُرُورُ إلَخْ) أَيْ لَوْ صَلَّى فِي مَكَان لَا يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ وَلَمْ تُوَاجِهْ الطَّرِيقَ لَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا لِأَنَّ اتِّخَاذَهَا لِلْحِجَابِ عَنْ الْمَارِّ. قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْحِلْيَةِ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوْلَى اتِّخَاذُهَا فِي هَذَا الْحَالِ وَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ التَّرْكُ لِمَقْصُودٍ آخَرَ وَهُوَ كَفُّ بَصَرِهِ عَمَّا وَرَاءَهَا وَجَمْعُ خَاطِرِهِ بِرَبْطِ الْخَيَالِ. اهـ. . وَقِيدُوا بِقَوْلِهِمْ وَلَمْ يُوَاجِهْ الطَّرِيقَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي نَفْسِ الطَّرِيقِ أَيْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ مَكْرُوهَةٌ بِسُتْرَةٍ وَبِدُونِهَا لِأَنَّهُ أُعِدَّ لِلْمُرُورِ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ شَغْلُهُ بِمَا لَيْسَ لَهُ حَقُّ الشَّغْلِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّحْرِيمِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ
стр. 634
تَعُمُّ التَّنْزِيهِيَّةَ الَّتِي مَرْجِعُهَا خِلَافُ الْأَوْلَى فَالْفَارِقُ الدَّلِيلُ، فَإِنْ نَهْيًا ظَنِّيَّ الثُّبُوتِ وَلَا صَارِفَ فَتَحْرِيمِيَّةٌ وَإِلَّا فَتَنْزِيهِيَّةٌ (سَدْلُ) تَحْرِيمًا لِلنَّهْيِ (ثَوْبِهِ) أَيْ إرْسَالُهُ بِلَا لُبْسٍ مُعْتَادٍ، وَكَذَا لِقَبَاءٍ بِكُمٍّ إلَى وَرَاءَ. ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ؛ كَشَدٍّ وَمِنْدِيلٍ يُرْسِلُهُ مِنْ كَتِفَيْهِ، فَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَمْ يُكْرَهْ كَحَالَةِ عُذْرٍ وَخَارِجِ صَلَاتِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: إذَا لَمْ يُدْخِلْ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ فِي الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ وَالتَّنْزِيهِيَّة
(قَوْلُهُ هَذِهِ تَعُمُّ التَّنْزِيهِيَّةَ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْمَكْرُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ نَوْعَانِ. أَحَدُهُمَا: مَا يُكْرَهُ تَحْرِيمًا وَهُوَ الْمَحْمَلُ عِنْدَ إطْلَاقِهِمْ كَمَا فِي زَكَاةِ الْفَتْحِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ فِي رُتْبَةِ الْوَاجِبِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْوَاجِبُ؛ يَعْنِي بِالنَّهْيِ الظَّنِّيِّ الثُّبُوتِ أَوْ الدَّلَالَةِ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ يَثْبُتُ بِالْأَمْرِ الظَّنِّيِّ الثُّبُوتِ أَوْ الدَّلَالَةِ.
ثَانِيهمَا: الْمَكْرُوهُ تَنْزِيهًا، وَمَرْجِعُهُ إلَى مَا تَرْكُهُ أَوْلَى، وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُونَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحِلْيَةِ، فَحِينَئِذٍ إذَا ذَكَرُوا مَكْرُوهًا فَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ فِي دَلِيلِهِ، فَإِنْ كَانَ نَهْيًا ظَنِّيَّا يُحْكَمُ بِكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ إلَّا لِصَارِفٍ لِلنَّهْيِ عَنْ التَّحْرِيمِ إلَى النَّدْبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّلِيلُ نَهْيًا بَلْ كَانَ مُفِيدًا لِلتَّرْكِ الْغَيْرِ الْجَازِمِ فَهِيَ تَنْزِيهِيَّةٌ اهـ.
قُلْت: وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِلَا دَلِيلِ نَهْيٍ خَاصٍّ، بِأَنْ تَضَمَّنَ تَرْكَ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكَ سُنَّةٍ. فَالْأَوَّلُ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، وَالثَّانِي تَنْزِيهًا؛ وَلَكِنْ تَتَفَاوَتُ التَّنْزِيهِيَّةُ فِي الشِّدَّةِ وَالْقُرْبِ مِنْ التَّحْرِيمِيَّةِ بِحَسَبِ تَأَكُّدِ السُّنَّةِ؛ فَإِنَّ مَرَاتِبَ الِاسْتِحْبَابِ مُتَفَاوِتَةٌ كَمَرَاتِبِ السُّنَّةِ وَالْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ، فَكَذَا أَضْدَادُهَا كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْمَكْرُوهَاتِ تَمَامُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتَنْزِيهِيَّةٌ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ نَهْيًا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَهْيًا بَلْ كَانَ مُفِيدًا لِلتَّرْكِ الْغَيْرِ الْجَازِمِ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا صَارِفَ: أَيْ وَإِنْ كَانَ نَهْيًا وَلَكِنْ وُجِدَ الصَّارِفُ لَهُ عَنْ التَّحْرِيمِ فَهِيَ فِيهِمَا تَنْزِيهِيَّةٌ كَمَا عَلِمْته مِنْ عِبَارَةِ الْبَحْرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ تَحْرِيمًا لِلنَّهْيِ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ ط (قَوْلُهُ أَيْ إرْسَالُهُ بِلَا لُبْسٍ مُعْتَادٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: السَّدْلُ هُوَ الْإِرْسَالُ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ، ضَرُورَةَ أَنَّ إرْسَالَ ذَيْلِ الْقَمِيصِ وَنَحْوِهِ لَا يُسَمَّى سَدْلًا اهـ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ عَذَبَةُ الْعِمَامَةِ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفَسَّرَهُ الْكَرْخِيِّ بِأَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَلَى كَتِفَيْهِ وَيُرْسِلُ أَطْرَافَهُ مِنْ جَانِبِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ اهـ فَكَرَاهَتُهُ لِاحْتِمَالِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ السَّرَاوِيلِ فَكَرَاهَتُهُ لِلتَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا.
وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْخُيَلَاءِ أَوْ غَيْرِهِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ مَحْفُوظًا مِنْ الْوُقُوعِ أَوْ لَا، فَعَلَى هَذَا تُكْرَهُ فِي الطَّيْلَسَانِ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ اهـ أَيْ إذَا لَمْ يُدِرْهُ عَلَى عُنُقِهِ وَإِلَّا فَلَا سَدْلَ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْقَبَاءُ بِكُمٍّ إلَى وَرَاءَ) أَيْ كَالْأَقْبِيَةِ الرُّومِيَّةِ الَّتِي يُجْعَلُ لِأَكْمَامِهَا خُرُوقٌ عِنْدَ أَعْلَى الْعَضُدِ إذَا أَخْرَجَ الْمُصَلِّي يَدَهُ مِنْ الْخِرَقِ وَأَرْسَلَ الْكُمَّ إلَى وَرَائِهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَيْضًا لِصِدْقِ السَّدْلِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إرْخَاءٌ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ لِأَنَّ لُبْسَ الْكُمِّ يَكُونُ بِإِدْخَالِ الْيَدِ فِيهِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ كَشَدٍّ) هُوَ شَيْءٌ يُعْتَادُ وَضْعُهُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَذَلِكَ نَحْوُ الشَّالِ (قَوْلُهُ فَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَمْ يُكْرَهْ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ ذَكَرَ فِي الشَّدِّ أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ طَرَفًا مِنْهُ عَلَى صَدْرِهِ وَطَرَفًا عَلَى ظَهْرِهِ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَخَارِجَ صَلَاتِهِ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلتَّكَبُّرِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ. قَالَ فِي النَّهْرِ: أَيْ تَحْرِيمًا وَإِلَّا فَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا اهـ وَمَا مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَنِيعُ أَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ تَخْصِيصَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِفِعْلِهِ مُعْتَبَرٌ فِيهِ كَوْنُهُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَظْهَرُ التَّشَبُّهُ وَكَرَاهَتُهُ خَارِجَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَذَا الْقَبَاءِ إلَخْ ح لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ: الْمُصَلِّي إذَا كَانَ لَابِسًا شُقَّةً أَوْ فُرْجَى وَلَمْ يَدْخُلْ يَدَيْهِ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْكَرَاهَةِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ،
стр. 635
يَدَهُ فِي كُمِّ الْفَرَجِيِّ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ. وَهَلْ يُرْسِلُ الْكُمَّ أَوْ يُمْسِكُ؟ خِلَافٌ وَالْأَحْوَطُ الثَّانِي قُهُسْتَانِيٌّ
(وَ) كُرِهَ (كَفُّهُ) أَيْ رَفْعُهُ وَلَوْ لِتُرَابٍ كَمُشَمِّرِ كُمٍّ أَوْ ذَيْلٍ (وَعَبَثُهُ بِهِ) أَيْ بِثَوْبِهِ (وَبِجَسَدِهِ) لِلنَّهْيِ إلَّا لِحَاجَةٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ خَارِجَ صَلَاةٍ (وَصَلَاتُهُ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ) يَلْبَسُهَا فِي بَيْتِهِ (وَمِهْنَةٍ) أَيْ خِدْمَةٍ، إنْ لَهُ غَيْرَهَا وَإِلَّا لَا
(وَأَخْذُ دِرْهَمٍ)
ــ
[رد المحتار]
وَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَى الْبَزَّازِيِّ. وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ قَاضِي خَانَ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ السَّدْلِ لِأَنَّهُ إرْسَالٌ لِلثَّوْبِ بِدُونِ أَنْ يَلْبَسَهُ. اهـ. قَالَ فِي الْخَزَائِنِ: بَلْ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ وَلَمْ يَشُدَّ وَسْطَهُ أَوْ لَمْ يَزُرَّ أَزْرَارَهُ فَهُوَ مُسِيءٌ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ السَّدْلَ. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ قَمِيصٌ: أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا يَسْتُرُ الْبَدَنَ؛ بَلْ اُخْتُلِفَ فِي كَرَاهَةِ شَدِّ وَسْطِهِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَنَحْوُهُ؛ فَفِي الْعَتَّابِيَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ صَنِيعُ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ لَا يُكْرَهُ. اهـ. وَجَزَمَ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَالْأَحْوَطُ الثَّانِي) لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ بَلْ فِيهِ كَفُّ الثَّوْبِ وَشَغْلُ الْيَدَيْنِ عَنْ السُّنَّةِ تَأَمَّلْ رَحْمَتِيٌّ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ بَلْ الْأَحْوَطُ لُبْسُهُ لِمَا مَرَّ عَنْ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ عَدَمَ إدْخَالِ يَدَيْهِ فِيهِ مَكْرُوهٌ
(قَوْلُهُ أَيْ رَفْعُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَوْ مِنْ خَلْفِهِ عِنْدَ الِانْحِطَاطِ لِلسُّجُودِ بَحْرٌ. وَحَرَّرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِ تَحْرِيمِيَّةُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِتُرَابٍ) وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِصَوْنِهِ عَنْ التُّرَابِ بَحْرٌ عَنْ الْمُجْتَبَى.
(قَوْلُهُ كَمُشَمِّرِ كُمٍّ أَوْ ذَيْلٍ) أَيْ كَمَا لَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُشَمِّرٌ كُمَّهُ أَوْ ذَيْلَهُ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْكَفِّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، لَكِنْ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ صَلَّى وَقَدْ شَمَّرَ كُمَّيْهِ لِعَمَلٍ كَانَ يَعْمَلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ هَيْئَتُهُ ذَلِكَ اهـ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَمَّرَ لِلْوُضُوءِ ثُمَّ عَجَّلَ لِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَعَ الْإِمَامِ. وَإِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَذَلِكَ وَقُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فَهَلْ الْأَفْضَلُ إرْخَاءُ كُمَّيْهِ فِيهَا بِعَمَلٍ قَلِيلٍ أَوْ تَرْكِهِمَا؟ لَمْ أَرَهُ: وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ سَقَطَتْ قَلَنْسُوَتُهُ فَإِعَادَتُهَا أَفْضَلُ تَأَمَّلْ. هَذَا، وَقَيَّدَ الْكَرَاهَةَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُنْيَةِ بِأَنْ يَكُونَ رَافِعًا كُمَّيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إلَى مَا دُونَهُمَا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ لِصِدْقِ كَفِّ الثَّوْبِ عَلَى الْكُلِّ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْحِلْيَةِ، وَكَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ: إنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمِرْفَقَيْنِ اتِّفَاقِيٌّ. قَالَ: وَهَذَا لَوْ شَمَّرَهُمَا خَارِجَ الصَّلَاةِ ثُمَّ شَرَعَ فِيهَا كَذَلِكَ، أَمَّا لَوْ شَمَّرَ وَهُوَ فِيهَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ (قَوْلُهُ وَعَبَثُهُ) هُوَ فِعْلٌ لِغَرَضٍ غَيْرِ صَحِيحٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ هُوَ مُفِيدٌ لِلْمُصَلِّي فَلَا بَأْسَ بِهِ. أَصْلُهُ مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرِقَ فِي صَلَاتِهِ فَسَلَتَ الْعَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ» أَيْ مَسَحَهُ لِأَنَّهُ كَانَ يُؤْذِيه فَكَانَ مُفِيدًا. وَفِي زَمَنِ الصَّيْفِ كَانَ إذَا قَامَ مِنْ السُّجُودِ نَفَضَ ثَوْبَهُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً لِأَنَّهُ كَانَ مُفِيدًا كَيْ لَا تَبْقَى صُورَةٌ. فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِمُفِيدٍ فَهُوَ الْعَبَثُ اهـ وَقَوْلُهُ كَيْ لَا تَبْقَى صُورَةٌ يَعْنِي حِكَايَةُ صُورَةِ الْأَلْيَةِ كَمَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ، فَلَيْسَ نَفْضُهُ لِلتُّرَابِ. فَلَا يَرُدُّ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْحِلْيَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُكْرَهُ رَفْعَ الثَّوْبِ كَيْ لَا يَتَتَرَّبَ، لَا يَكُونُ نَفْضُهُ مِنْ التُّرَابِ عَمَلًا مُفِيدًا (قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ) وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الْقُضَاعِيُّ عَنْهُ ﷺ «إنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ. وَالرَّفَثَ فِي الصِّيَامِ، وَالضَّحِكَ فِي الْمَقَابِرِ» " وَهِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ) كَحَكِّ بَدَنِهِ لِشَيْءٍ أَكَلَهُ وَأَضَرَّهُ وَسَلْتِ عَرَقٍ يُؤْلِمُهُ وَيَشْغَلُ قَلْبَهُ. وَهَذَا لَوْ بِدُونِ عَمَلٍ كَثِيرٍ. قَالَ فِي الْفَيْضِ: الْحَكُّ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ فِي رُكْنٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إنْ رَفَعَ يَدَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ اهـ
وَفِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْفَتَاوَى: اخْتَلَفُوا فِي الْحَكِّ. هَلْ الذَّهَابُ وَالرُّجُوعُ مَرَّةً أَوْ الذَّهَابُ مَرَّةً وَالرُّجُوعُ أُخْرَى (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ خَارِجَ صَلَاةٍ) وَأَمَّا مَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ حَرَامٌ فَقَالَ السُّرُوجِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْعَبَثَ خَارِجَهَا بِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَلَا يَحْرُمُ، وَالْحَدِيثُ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ. اهـ. بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَصَلَاتُهُ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ)
следующие страницы →