Полный текст (4 257 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
لَوْ بَنَى النَّفَلَ عَلَى فَرْضٍ سَهَا فِيهِ لَمْ يَسْجُدْ:
(بِتَرْكِ) مُتَعَلِّقٍ بِيَجِبُ (وَاجِبٍ) مِمَّا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ (سَهْوًا) فَلَا سُجُودَ فِي الْعَمْدِ، قِيلَ إلَّا فِي أَرْبَعٍ: تَرْكِ الْقَعْدَةِ الْأُولَى، وَصَلَاتُهُ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَفَكُّرُهُ عَمْدًا حَتَّى شَغَلَهُ عَنْ رُكْنٍ، وَتَأْخِيرُ سَجْدَةِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ نَهْرٌ (وَإِنْ تَكَرَّرَ) لِأَنَّ تَكْرَارَهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ (كَرُكُوعٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَرْكِ وَاجِبٍ (قَبْلَ قِرَاءَةٍ) الْوَاجِبِ لِوُجُوبِ تَقْدِيمِهَا، ثُمَّ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ التَّرْكُ بِالسُّجُودِ؛ فَلَوْ تَذَكَّرَ وَلَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ عَادَ ثُمَّ أَعَادَ الرُّكُوعَ، إلَّا أَنَّهُ فِي تَذَكُّرِ الْفَاتِحَةِ
ــ
[رد المحتار]
فَلَزِمَهُ سُجُودُ السَّهْوِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ بِتَرْكِ وَاجِبٍ) أَيْ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ الْأَصْلِيَّةِ لَا كُلِّ وَاجِبٍ إذْ لَوْ تَرَكَ تَرْتِيبَ السُّوَرِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مَعَ كَوْنِهِ وَاجِبًا بَحْرٌ. وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَخَّرَ التِّلَاوِيَّةَ عَنْ مَوْضِعِهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ سُجُودَ السَّهْوِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ جَازِمًا بِأَنَّهُ لَا اعْتِمَادَ عَلَى مَا يُخَالِفُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَيْضًا. وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أَثَرَ الْقِرَاءَةِ أَخَذَتْ حُكْمَهَا تَأَمَّلْ. وَاحْتُرِزَ بِالْوَاجِبِ عَنْ السُّنَّةِ كَالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَنَحْوِهِمَا وَعَنْ الْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ قِيلَ إلَّا فِي أَرْبَعٍ) أَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ تَبَعًا لِنُورِ الْإِيضَاحِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمَشْهُورِ فِي تَسْمِيَتِهِ سُجُودَ سَهْوٍ وَإِنْ سَمَّاهُ الْقَائِلُ بِهِ سُجُودَ عُذْرٍ. وَقَدْ رَدَّهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ بِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ لَهُ أَصْلٌ فِي الرِّوَايَةِ وَلَا وَجْهٌ فِي الدِّرَايَةِ اهـ. وَأَجَابَ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ وُجُوبِ السُّجُودِ فِي مَسْأَلَةِ التَّفَكُّرِ عَمْدًا بِأَنَّهُ وَجَبَ لِمَا يَلْزَمُ مِنْهُ مِنْ تَرْكِ وَاجِبٍ هُوَ تَأْخِيرُ الرُّكْنِ أَوْ الْوَاجِبِ عَمَّا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ نَوْعُ سَهْوٍ، فَلَمْ يَكُنْ السُّجُودُ لِتَرْكِ وَاجِبٍ عَمْدًا (قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُ سَجْدَةِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ اتِّفَاقِيٌّ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ، وَإِلَّا فَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا تَحَكُّمٌ، وَكَذَا لَا يَظْهَرُ لِقَوْلِهِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَجْهٌ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَكَانَ كَذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى مَا يَظْهَرُ ط.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ) حَتَّى لَوْ تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَهْوًا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا سَجْدَتَانِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ تَكْرَارَهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ) سَيَأْتِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُتَابِعُ إمَامَهُ فِيهِ ثُمَّ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ فَسَهَا فِيهِ يَسْجُدُ أَيْضًا، فَقَدْ تَكَرَّرَ. وَأَجَابَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ الْمَسْبُوقَ فِيمَا يَقْضِي كَالْمُنْفَرِدِ فَهُمَا صَلَاتَانِ حُكْمًا وَإِنْ كَانَتْ التَّحْرِيمَةُ وَاحِدَةً، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِتَرْكِ وَاجِبٍ) أَيْ مُرْتَبِطٍ بِهِ عَلَى وَجْهِ التَّمْثِيلِ لَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّعَلُّقَ النَّحْوِيَّ ط أَيْ بَلْ هُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَذَلِكَ كَرُكُوعٍ.
(قَوْلُهُ لِوُجُوبِ تَقْدِيمِهَا) أَيْ تَقْدِيمِ قِرَاءَةِ الْوَاجِبِ. أَمَّا قِرَاءَةُ الْفَرْضِ فَتَقْدِيمُهَا عَلَى الرُّكُوعِ فَرْضٌ لَا يَنْجَبِرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ تَقْدِيمَ الرُّكُوعِ عَلَى الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا مُوجِبٌ لِسُجُودِ السَّهْوِ، لَكِنْ إذَا رَكَعَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ، فَإِنْ أَعَادَ الرُّكُوعَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَسَدَتْ. أَمَّا إذَا رَكَعَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَصْلًا فَظَاهِرٌ. وَأَمَّا إذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَثَلًا ثُمَّ رَكَعَ فَتَذَكَّرَ السُّورَةَ فَعَادَ فَقَرَأَهَا وَلَمْ يُعِدْ الرُّكُوعَ فَلِأَنَّ مَا قَرَأَهُ ثَانِيًا الْتَحَقَ بِالْقِرَاءَةِ الْأُولَى فَصَارَ الْكُلُّ فَرْضًا فَارْتَفَضَ الرُّكُوعَ فَإِذَا لَمْ يُعِدْهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، نَعَمْ إذَا كَانَ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ ثُمَّ عَادَ لِقِرَاءَةِ سُورَةٍ أُخْرَى لَا يَرْتَفِضُ رُكُوعُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الزَّاهِدِيِّ وَغَيْرِهِ، فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ إيقَاعَ الرُّكُوعِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَصْلًا أَوْ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْوَاجِبِ يَلْزَمُ بِهِ سُجُودُ السَّهْوِ، لَكِنْ إذَا لَمْ يُعِدْ الرُّكُوعَ يَسْقُطُ سُجُودِ السَّهْوِ لِفَسَادِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ أَعَادَهُ صَحَّتْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ فَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ حَيْثُ عَدَّ مِنْهَا التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ نَاظِرٌ إلَى مُجَرَّدِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ لُزُومِ إعَادَةِ مَا قَدَّمَهُ، وَمَا صَرَّحَ بِهِ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الرُّكُوعَ عَلَى الْقِرَاءَةِ تَفْسُدُ الصَّلَاةُ نَاظِرٌ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِمَا قَدَّمَهُ وَعَدَمِ إعَادَتِهِ، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ التَّرْكُ) أَيْ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ بِمَعْنَى فَوَاتِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّدَارُكُ.
(قَوْلُهُ عَادَ) أَيْ إلَى الْقِيَامِ لِيَقْرَأَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَعَادَ الرُّكُوعَ) لِأَنَّهُ لَمَّا عَادَ وَقَرَأَ وَقَعَتْ الْقِرَاءَةُ فَرْضًا؛ وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُ الْفَرْضِ فِيهَا آيَةً وَاحِدَةً وَالزَّائِدُ وَاجِبٌ وَسُنَّةٌ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ أَقَلَّ الْفَرْضِ آيَةٌ وَيَجِبُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ الْفَرْضُ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ. وَيُسَنُّ أَنْ تَكُونَ
стр. 737
يُعِيدُ السُّورَةَ أَيْضًا (وَتَأْخِيرِ قِيَامٍ إلَى الثَّالِثَةِ بِزِيَادَةٍ عَلَى التَّشَهُّدِ بِقَدْرِ رُكْنٍ) وَقِيلَ بِحَرْفٍ. وَفِي الزَّيْلَعِيِّ: الْأَصَحُّ وُجُوبُهُ بِاللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ (وَالْجَهْرِ فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ) لِلْإِمَامِ (وَعَكْسُهُ) لِكُلِّ مُصَلٍّ فِي الْأَصَحِّ وَالْأَصَحُّ تَقْدِيرُهُ (بِقَدْرِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الْفَصْلَيْنِ. وَقِيلَ) قَائِلُهُ قَاضِي خَانْ يَجِبُ السَّهْوُ (بِهِمَا) أَيْ بِالْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ (مُطْلَقًا) أَيْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ
ــ
[رد المحتار]
السُّورَةُ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ أَوْ أَوْسَاطِهِ أَوْ قِصَارِهِ، حَتَّى لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ وَقَعَ فَرْضًا، كَمَا أَنَّ الرُّكُوعَ بِقَدْرِ تَسْبِيحَةٍ فَرْضٌ، وَتَطْوِيلُهُ بِقَدْرِ ثَلَاثٍ سُنَّةٌ كَمَا حَقَّقَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، وَقَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَقْرَؤُهُ يَلْتَحِقُ بِمَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَيَلْغُو هَذَا الرُّكُوعُ فَتَلْزَمُ إعَادَتُهُ، حَتَّى لَوْ لَمْ يُعِدْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بَلْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ لَوْ قَامَ لِأَجْلِ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَسَجَدَ وَلَمْ يَقْرَأْ وَلَمْ يُعِدْ الرُّكُوعَ قَالَ بَعْضُهُمْ: تَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَمَّا انْتَصَبَ قَائِمًا لِلْقِرَاءَةِ ارْتَفَضَ رُكُوعُهُ وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ يَقُولُ لَا تَفْسُدُ اهـ وَهَذَا كُلُّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَذَكَّرَ الْقُنُوتَ فِي الرُّكُوعِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ، وَلَوْ عَادَ وَقَنَتَ لَا يَرْتَفِضُ رُكُوعُهُ وَعَلَيْهِ السَّهْوُ لِأَنَّ الْقُنُوتَ إذَا أُعِيدَ يَقَعُ وَاجِبًا لَا فَرْضًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، وَأَمَّا إذَا عَادَ لِقِرَاءَةِ سُورَةٍ أُخْرَى فَلَا يَرْتَفِضُ رُكُوعُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ قِرَاءَةٍ تَامَّةٍ فَكَانَ فِي مَوْقِعِهِ وَكَانَ عَوْدُهُ إلَى الْقِرَاءَةِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ كَمَا إذَا عَادَ إلَى الْقُنُوتِ بَلْ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ يُعِيدُ السُّورَةَ أَيْضًا) أَيْ لِتَقَعَ الْقِرَاءَةُ مُرَتَّبَةً.
(قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُ قِيَامٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ وُجُوبَ السُّجُودِ لَيْسَ لِخُصُوصِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَلْ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَهُوَ تَعْقِيبُ التَّشَهُّدِ لِلْقِيَامِ بِلَا فَاصِلٍ؛ حَتَّى لَوْ سَكَتَ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ إذَا أَرَادَ الشُّرُوعَ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَكَمَا لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ هُنَا أَوْ فِي الرُّكُوعِ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ مَعَ أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَمَا لَوْ ذَكَرَ التَّشَهُّدَ فِي الْقِيَامِ مَعَ أَنَّهُ تَوْحِيدُ اللَّهِ تَعَالَى. وَفِي الْمَنَاقِبِ أَنَّ الْإِمَامَ ﵀ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: كَيْفَ أَوْجَبْت السَّهْوَ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فَقَالَ: لِأَنَّهُ صَلَّى عَلَيْك سَهْوًا، فَاسْتَحْسَنَهُ.
(قَوْلُهُ وَفِي الزَّيْلَعِيِّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَتْنِهِ فِي فَصْلِ إذَا أَرَادَ الشُّرُوعَ وَقَالَ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَاخْتَارَهُ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِقَدْرِ رُكْنٍ تَأَمَّلْ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْقَاضِي الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يَقُلْ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ. وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ كَمَا تَرَى، وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ. اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحَاوِي: وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَجِبُ السَّهْوُ مَا لَمْ يَبْلُغْ إلَى قَوْلِهِ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
(قَوْلُهُ وَالْجَهْرُ فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ لِلْإِمَامِ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ، وَصَوَابُهَا وَالْجَهْرُ فِيمَا يُخَافِتُ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَعَكْسُهُ لِلْإِمَامِ ح وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَالدُّرَرِ، وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْفَتْحِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْحِلْيَةِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِمَا، مِنْ أَنَّ وُجُوبَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ مِنْ خَصَائِصِ الْإِمَامِ دُونَ الْمُنْفَرِدِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَهْرَ فِي الْجَهْرِيَّةِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ اتِّفَاقًا؛ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الْإِخْفَاءِ عَلَيْهِ فِي السِّرِّيَّةِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَدَمُ الْوُجُوبِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ، وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَشُرُوحِ الْهِدَايَةِ كَالنِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. وَصَرَّحُوا بِأَنَّ وُجُوبَ السَّهْوِ عَلَيْهِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ اهـ فَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا سَهْوَ عَلَى الْمُنْفَرِدِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ) وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ وَالْمُنْيَةِ لِأَنَّ الْيَسِيرَ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَعَنْ الْكَثِيرِ يُمْكِنُ، وَمَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ كَثِيرٌ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ آيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَعِنْدَهُمَا ثَلَاثُ آيَاتٍ هِدَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فِي الْفَصْلَيْنِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَسْأَلَةِ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ.
(قَوْلُهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ) أَيْ وَلَوْ كَلِمَةً. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَالْمُتَبَادَرُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي صُورَةِ
стр. 738
(وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ) وَاعْتَمَدَهُ الْحَلْوَانِيُّ (عَلَى مُنْفَرِدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ (وَمُقْتَدٍ بِسَهْوِ إمَامِهِ إنْ سَجَدَ إمَامُهُ) لِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ (لَا بِسَهْوِهِ) أَصْلًا
(وَالْمَسْبُوقُ يَسْجُدُ مَعَ إمَامِهِ مُطْلَقًا)
ــ
[رد المحتار]
أَنْ يَنْسَى أَنَّ عَلَيْهِ الْمُخَافَتَةَ فَيَجْهَرُ قَصْدًا، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ الْمُخَافَتَةَ فَيَجْهَرُ لِتَبْيِينِ الْكَلِمَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْعُدُولِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الَّذِي نَقَلَهُ الثِّقَاتُ مِنْ أَصْحَابِ الْفَتَاوَى. اهـ. زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي مِنَحِهِ: وَإِنَّمَا عَوَّلْنَا عَلَى الْأَوَّلِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ، وَأَنَا أَعْجَبُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ كُمَّلِ الرِّجَالِ كَيْفَ يَعْدِلُ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ نَصِّ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ إلَى مَا هُوَ كَالرِّوَايَةِ الشَّاذَّةِ. اهـ.
أَقُولُ: لَا عَجَبَ مِنْ كُمَّلِ الرِّجَالِ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَابْنِ الْهُمَامِ حَيْثُ عَدَلُوا عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ، وَصَحَّحُوا الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى لِلتَّسْهِيلِ عَلَى الْأُمَّةِ، وَكَمْ لَهُ مِنْ نَظِيرٍ وَلِذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَيَجِبُ السَّهْوُ بِمُخَافَتَةِ كَلِمَةٍ لَكِنَّ فِيهِ شِدَّةً. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ التَّقْدِيرُ بِمَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ لِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ الْجَهْرِ فِي مَوْضِعِ الْمُخَافَتَةِ عَفْوٌ أَيْضًا؛ فَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا» . اهـ. فَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ مَا صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَيْضًا، فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا فَوَجْهُ تَصْحِيحِهِ مَا قُلْنَا وَتَأَيُّدُهُ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْدِلَ عَنْ الدِّرَايَةِ أَيْ الدَّلِيلِ إذَا وَافَقَتْهَا رِوَايَةٌ.
[تَتِمَّةٌ] قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا جَهَرَ سَهْوًا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَدْعِيَةِ وَالْأَثْنِيَةِ وَلَوْ تَشَهُّدًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ. قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَلَا يَعْرَى الْقَوْلُ بِذَلِكَ فِي التَّشَهُّدِ عَنْ تَأَمُّلٍ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ. هَذَا وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ الْكَلَامَ عَلَى حَدِّ الْجَهْرِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ) أَيْ الْمَذْكُورِ أَوَّلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ إنْ سَجَدَ إمَامُهُ) أَمَّا لَوْ سَقَطَ عَنْ الْإِمَامِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ بِأَنْ تَكَلَّمَ أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْمُقْتَدِي بَحْرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ كَالْإِمَامِ إنْ كَانَ السُّقُوطُ بِفِعْلِهِ الْعَمْدِ لِتَقَرُّرِ النُّقْصَانِ بِلَا جَابِرٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ) عِلَّةٌ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُقْتَدِي بِسَهْوِ إمَامِهِ وَلِأَنَّ النُّقْصَانَ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ أَيْضًا لِارْتِبَاطِهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ لَا بِسَهْوِهِ أَصْلًا) قِيلَ لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ أَصْلًا، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، بَلْ هُوَ تَأْكِيدٌ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا قَبْلَ السَّلَامِ لِلُزُومِ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ وَلَا بَعْدَهُ لِخُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ سَلَامُ عَمْدٍ مِمَّنْ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ قَالَ فِي النَّهْرِ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا بِسَلَامِهِ، وَقَدْ سَبَقَ خِلَافٌ فِيمَنْ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ بِمَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ؟ وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا الْجَابِرِ. اهـ.
قُلْت: وَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ لَوْ قَهْقَهَ بَعْدَ كَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ سَلَامِهِ عَمْدًا فَسَدَتْ طَهَارَتُهُ فِي الْأَصَحِّ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْفَتْحِ وَالْخَانِيَّةِ عَلَى خِلَافِ مَا صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ عَدَمِ الْفَسَادِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ فَسَادَ طَهَارَتِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ خُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِسَلَامِ إمَامِهِ أَوْ كَلَامِهِ فَمَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ بَعْدَ تَعْلِيلِهِ الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ، كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ، بَلْ الْأَوْلَى التَّمَسُّكُ بِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنْهُ ﷺ «لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ» اهـ.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي النَّهْرِ: ثُمَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُعِيدُهَا لِثُبُوتِ الْكَرَاهَةِ مَعَ تَعَذُّرِ الْجَابِرِ
(قَوْلُهُ وَالْمَسْبُوقُ يَسْجُدُ مَعَ إمَامِهِ) قَيَّدَ بِالسُّجُودِ لِأَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ فِي السَّلَامِ، بَلْ يَسْجُدُ مَعَهُ وَيَتَشَهَّدُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى الْقَضَاءِ، فَإِنْ سَلَّمَ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا فَسَدَتْ وَإِلَّا لَا، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَ سَهْوًا قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ مَعَهُ؛ وَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَهُ لَزِمَهُ لِكَوْنِهِ
стр. 739
سَوَاءٌ كَانَ السَّهْوُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ (ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ) وَلَوْ سَهَا فِيهِ سَجَدَ ثَانِيًا (وَكَذَا اللَّاحِقُ) لَكِنَّهُ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، وَلَوْ سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ أَعَادَهُ، وَالْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ كَالْمَسْبُوقِ، وَقِيلَ كَاللَّاحِقِ.
(سَهَا عَنْ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَرْضِ) وَلَوْ عَمَلِيًّا، أَمَّا النَّفَلُ فَيَعُودُ مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِالسَّجْدَةِ (ثُمَّ تَذَكَّرَهُ عَادَ إلَيْهِ) وَتَشَهَّدَ، وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ
ــ
[رد المحتار]
مُنْفَرِدًا حِينَئِذٍ بَحْرٌ، وَأَرَادَ بِالْمَعِيَّةِ الْمُقَارَنَةَ وَهُوَ نَادِرُ الْوُقُوعِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ. وَفِيهِ: وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ فَهُوَ سَلَامُ عَمْدٍ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ السَّهْوُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ) بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ، وَشَمِلَ أَيْضًا مَا إذَا سَجَدَ الْإِمَامُ وَاحِدَةً ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَإِنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي الْأُخْرَى وَلَا يَقْضِي قَضَاءَ الْأُولَى كَمَا لَا يَقْضِيهِمَا وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَمَا سَجَدَهُمَا (قَوْلُهُ ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ) فَلَوْ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي السُّجُودِ وَقَامَ إلَى مَا سَبَقَ بِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ مُتَّحِدَةٌ فَجَعَلَ كَأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ بَحْرٌ وَغَيْرُهُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَهَا فِيهِ) أَيْ فِيمَا يَقْضِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ يَسْجُدُ ثَانِيًا لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِيهِ وَالْمُنْفَرِدُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْجُدْ مَعَ الْإِمَامِ لِسَهْوِهِ ثُمَّ سَهَا هُوَ أَيْضًا كَفَتْهُ سَجْدَتَانِ عَنْ السَّهْوَيْنِ لِأَنَّ السُّجُودَ لَا يَتَكَرَّرُ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا اللَّاحِقُ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ بِسَهْوِ إمَامِهِ لِأَنَّهُ مُقْتَدٍ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ عَلَيْهِ، فَلَا سُجُودَ فِيمَا يَقْضِيهِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَسْجُدُ إلَخْ) أَيْ يَبْدَأُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا اقْتَدَى بِهِ عَلَى نَحْوِ مَا يُصَلِّي الْإِمَامُ، وَأَنَّهُ اقْتَدَى بِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ فَيُتَابِعُهُ فِي جَمِيعِهَا عَلَى نَحْوِ مَا أَدَّى الْإِمَامُ وَالْإِمَامُ أَدَّى الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَكَذَا اللَّاحِقُ. وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَقَدْ الْتَزَمَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ مُتَابَعَتُهُ بِقَدْرِ مَا هُوَ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَقَدْ أَدْرَكَ هَذَا الْقَدْرَ فَيُتَابِعُهُ ثُمَّ يَنْفَرِدُ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ أَعَادَهُ) لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مَا زَادَ إلَّا سَجْدَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَ مَسْبُوقًا بِثَلَاثٍ وَلَاحِقًا بِرَكْعَةٍ فَسَجَدَ إمَامُهُ لِلسَّهْوِ فَإِنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً بِلَا قِرَاءَةٍ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ سُجُودِ الْإِمَامِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً بِقِرَاءَةٍ وَيَقْعُدُ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ صَلَاتِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَالْمُقِيمُ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْمُقِيمَ الْمُقْتَدِيَ بِالْمُسَافِرِ كَالْمَسْبُوقِ فِي أَنَّهُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِالْإِتْمَامِ. وَأَمَّا إذَا قَامَ إلَى إتْمَامِ صَلَاتِهِ وَسَهَا فَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ كَاللَّاحِقِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ. وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَدَى بِالْإِمَامِ بِقَدْرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، فَإِذَا انْقَضَتْ صَارَ مُنْفَرِدًا وَإِنَّمَا لَا يَقْرَأُ فِيمَا يَتِمُّ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ فِي الْأُولَيَيْنِ وَقَدْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِيهِمَا. اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ كَاللَّاحِقِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ. اهـ. أَقُولُ: وَتَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ مَسَائِلِ الْمَسْبُوقِ وَاللَّاحِقِ قُبَيْلَ بَابِ الِاسْتِخْلَافِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَمَلِيًّا) كَالْوِتْرِ فَلَا يَعُودُ فِيهِ إذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا. وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَعُودُ لِأَنَّهُ مِنْ النَّفْلِ ط.
(قَوْلُهُ أَمَّا النَّفَلُ فَيَعُودُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمِعْرَاجِ وَالسِّرَاجِ وَعَلَّلَهُ ابْنُ وَهْبَانَ بِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ مِنْهُ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَلَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّ الْقَعْدَةَ الْأُولَى مِنْهُ فَرْضٌ فَكَانَتْ كَالْأَخِيرَةِ، وَفِيهَا يَقْعُدُ وَإِنْ قَامَ. وَحَكَى فِي الْمُحِيطِ فِيهِ خِلَافًا، وَكَذَا فِي شَرْحِ التُّمُرْتَاشِيِّ، قِيلَ يَعُودُ وَقِيلَ لَا. وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَالْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ كَالتَّطَوُّعِ، وَكَذَا الْوِتْرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ، لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ قِيلَ فِي التَّطَوُّعِ يَعُودُ مَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالسَّجْدَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الْإِمْدَادِ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي مَتْنِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالسَّجْدَةِ) أَيْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ الَّتِي قَامَ إلَيْهَا (قَوْلُهُ عَادَ إلَيْهِ) أَيْ وُجُوبًا نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) يَعْنِي إذَا عَادَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا وَكَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ فَإِنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَاخْتَارَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وُجُوبَ السُّجُودِ، وَأَمَّا إذَا عَادَ وَهُوَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ كَمَا فِي نُورِ الْإِيضَاحِ وَشَرْحِهِ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ فِيهِ
стр. 740
(مَا لَمْ يَسْتَقِمْ قَائِمًا) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَتْحٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ اسْتَقَامَ قَائِمًا (لَا) يَعُودُ لِاشْتِغَالِهِ بِفَرْضِ الْقِيَامِ (وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) لِتَرْكِ الْوَاجِبِ (فَلَوْ عَادَ إلَى الْقُعُودِ) بَعْدَ ذَلِكَ (تَفْسُدُ صَلَاتُهُ) لِرَفْضِ الْفَرْضِ لِمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ وَصَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَقِيلَ لَا) تَفْسُدُ لَكِنَّهُ يَكُونُ مُسِيئًا وَيَسْجُدُ لِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ (وَهُوَ الْأَشْبَهُ) كَمَا حَقَّقَهُ الْكَمَالُ وَهُوَ الْحَقُّ بَحْرٌ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُؤْتَمِّ؛ أَمَّا الْمُؤْتَمُّ فَيَعُودُ
ــ
[رد المحتار]
وَصَحَّحَ اعْتِبَارَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ بِمَا فِي الْكَافِي إنْ اسْتَوَى النِّصْفُ الْأَسْفَلُ وَظَهْرٌ بَعْدُ مُنْحَنٍ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَامِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْقُعُودِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَالَةَ الْقِرَاءَةِ تَنُوبُ عَنْ الْقِيَامِ فِي مَرِيضٍ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ، حَتَّى لَوْ ظَنَّ فِي حَالَةِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا حَالَةَ الْقِيَامِ فَقَرَأَ ثُمَّ تَذَكَّرَ لَا يَعُودُ إلَى التَّشَهُّدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
(قَوْلُهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إلَخْ) مُقَابِلُهُ مَا فِي الْهِدَايَةِ: إنْ كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ عَادَ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ فَلَا وَعَلَيْهِ السَّهْوُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَاخْتَارَهُ مَشَايِخُ بُخَارَى وَأَصْحَابُ الْمُتُونِ كَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِ وَمَشَى فِي نُورِ الْإِيضَاحِ عَلَى الْأَوَّلِ كَالْمُصَنَّفِ تَبَعًا لِمَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ وَشَرْحِهِ الْبُرْهَانُ. قَالَ: وَلِصَرِيحِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْهُ ﷺ «إذَا قَامَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، وَإِنْ اسْتَوَى قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ» . اهـ.
قُلْت: لَكِنْ قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: إنَّهُ نَصٌّ فِيهِ يُفِيدُ تَعَيُّنَ الْعَمَلِ بِهِ لَوْلَا مَا فِي ثُبُوتِهِ مِنْ النَّظَرِ، فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ مِنْ عُلَمَاءِ الشِّيعَةِ جَارِحُوهُ أَكْثَرُ مِنْ مُوَثَّقِيهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ: مَا رَأَيْت أَكْذَبَ مِنْهُ، فَلَا جَرَمَ إنْ قَالَ شَيْخُنَا فِي التَّقْرِيبِ رَافِضِيٌّ ضَعِيفٌ انْتَهَى فَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِحَدِيثِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ اسْتَقَامَ قَائِمًا) أَفَادَ أَنْ لَا فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا نَافِيَةٌ دَاخِلَةٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَسْتَقِمْ، وَهُوَ نَفْيٌ أَيْضًا فَكَانَ إثْبَاتًا أَفَادَهُ ط.
(قَوْلُهُ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ) وَهُوَ الْقُعُودُ (قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَمَا اسْتَقَامَ قَائِمًا، وَمِثْلُهُ مَا إذَا عَادَ بَعْدَ مَا صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: ثُمَّ لَوْ عَادَ فِي مَوْضِعِ وُجُوبِ عَدَمِهِ اخْتَلَفُوا فِي فَسَادِ صَلَاتِهِ، فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَصْدُقُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَكُونُ مُسِيئًا) أَيْ وَيَأْثَمُ كَمَا فِي الْفَتْحِ، فَلَوْ كَانَ إمَامًا لَا يَعُودُ مَعَهُ الْقَوْمُ تَحْقِيقًا لِلْمُخَالَفَةِ، وَيَلْزَمُهُ الْقِيَامُ لِلْحَالِ، شَرْحُ الْمُنْيَةِ عَنْ الْقُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ لِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِتَأْخِيرِ الْفَرْضِ وَهُوَ الْقِيَامُ أَوْ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْقُعُودُ ط.
(قَوْلُهُ كَمَا حَقَّقَهُ الْكَمَالُ) أَيْ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ لَكِنَّهُ بِالصِّحَّةِ لَا يُخِلُّ لِمَا عُرِفَ أَنَّ زِيَادَةَ مَا دُونَ رَكْعَةٍ لَا يُفْسِدُ، وَقَوَّاهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْقُنْيَةِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ عَدَمَ الْفَسَادِ بِالْعَوْدِ، وَأَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا بِمَا فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمُجْتَبَى لَوْ عَادَ بَعْدَ الِانْتِصَابِ مُخْطِئًا، قِيلَ يَتَشَهَّدُ لِنَقْضِهِ الْقِيَامَ وَالصَّحِيحُ لَا، بَلْ يَقُومُ، وَلَا يَنْتَقِضُ قِيَامُهُ بِقُعُودٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ كَمَنْ نَقَضَ الرُّكُوعَ لِسُورَةٍ أُخْرَى لَا يَنْتَقِضُ رُكُوعُهُ اهـ. وَبَحَثَ فِيهِ فِي النَّهْرِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْحَقُّ بَحْرٌ) كَأَنَّ وَجْهَهُ مَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ، أَوْ مَا فِي الْمُبْتَغَى مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ غَلَطٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَرْكٍ بَلْ هُوَ تَأْخِيرٌ كَمَا لَوْ سَهَا عَنْ السُّورَةِ فَرَكَعَ فَإِنَّهُ يَرْفُضُ الرُّكُوعَ وَيَعُودُ إلَى الْقِيَامِ وَيَقْرَأُ، وَكَمَا لَوْ سَهَا عَنْ الْقُنُوتِ فَرَكَعَ فَإِنَّهُ لَوْ عَادَ وَقَنَتَ لَا تَفْسُدُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ لَكِنْ بَحَثَ فِيهِ فِي الْبَحْرِ بِإِبْدَاءِ الْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَادَ وَقَرَأَ السُّورَةَ صَارَتْ فَرْضًا فَقَدْ عَادَ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ وَكَذَا فِي الْقُنُوتِ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةَ الْقُرْآنِيَّةِ أَوْ عَادَ إلَى فَرْضٍ وَهُوَ الْقِيَامُ لِأَنَّ كُلَّ فَرْضٍ طُولُهُ يَقَعُ فَرْضًا. اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَشَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ.
أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْقُنُوتَ الَّذِي قِيلَ إنَّهُ كَانَ قُرْآنًا فَنُسِخَ هُوَ الدُّعَاءُ الْمَخْصُوصُ وَهُوَ سُنَّةٌ، فَلَا يَلْزَمُ قِرَاءَتُهُ بَلْ قَدْ يُقْرَأُ غَيْرُهُ، وَكَوْنُهُ عَادَ إلَى فَرْضٍ وَهُوَ الْقِيَامُ مَمْنُوعٌ بَلْ عَادَ إلَى الْقِيَامِ الَّذِي هُوَ الرَّفْعُ مِنْ الرُّكُوعِ بِدَلِيلِ أَنَّ الرُّكُوعَ لَمْ يَرْتَفِضْ بِعَوْدِهِ لِأَجْلِ الْقُنُوتِ، فَكَانَ فِيهِ تَأْخِيرُ الْفَرْضِ لَا تَرْكُهُ، فَهُوَ مِثْلُ عَوْدِهِ إلَى الْقُعُودِ فِي مَسْأَلَتِنَا، نَعَمْ بَحْثُهُ فِي عَوْدِهِ إلَى الْقِرَاءَةِ مُسَلَّمٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُؤْتَمِّ إلَخْ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ مَنْعِهِ عَنْ الْعَوْدِ
стр. 741
حَتْمًا وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ لِأَنَّ الْقُعُودَ فَرْضٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُتَابَعَةِ سِرَاجٌ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ بَحْرٌ. قُلْت: وَفِيهِ كَلَامٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْوَاجِبِ فَرْضٌ فِي الْفَرْضِ نَهْرٌ، وَلَنَا فِيهَا رِسَالَةٌ حَافِلَةٌ فَرَاجَعَهَا.
(وَلَوْ سَهَا عَنْ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (عَادَ) وَيَكْفِي كَوْنُ كِلَا الْجِلْسَتَيْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدَ (مَا لَمْ يُقَيِّدْهَا بِسَجْدَةٍ) لِأَنَّ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ مَحَلُّ الرَّفْضِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ لِتَأْخِيرِ الْقُعُودِ (وَإِنْ قَيَّدَهَا) بِسَجْدَةٍ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ مُخْطِئًا (تَحَوَّلَ فَرْضُهُ نَفْلًا بِرَفْعِهِ) الْجَبْهَةَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ،
ــ
[رد المحتار]
إلَى الْقُعُودِ بَعْدَ الْقِيَامِ؛ وَالْخِلَافُ فِي الْفَسَادِ لَوْ عَادَ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، أَمَّا الْمُقْتَدِي الَّذِي سَهَا عَنْ الْقُعُودِ فَقَامَ وَإِمَامُهُ قَاعِدٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِأَنَّ قِيَامَهُ قَبْلَ إمَامِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، فَلَيْسَ فِي عَوْدِهِ رَفْضُ الْفَرْضِ، بَلْ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَنْ الْقُنْيَةِ: إنَّ الْمُقْتَدِيَ لَوْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى فَذَكَرَ بَعْدَ مَا قَامَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَيَتَشَهَّدَ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ لِلُزُومِ الْمُتَابَعَةِ، كَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى فَقَعَدَ مَعَهُ فَقَامَ الْإِمَامُ قَبْلَ شُرُوعِ الْمَسْبُوقِ فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ تَبَعًا لِتَشَهُّدِ إمَامِهِ فَكَذَا هَذَا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ) أَيْ الثَّالِثَةِ مَعَ الْإِمَامِ ط.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ تَعْلِيلُ السِّرَاجِ بِأَنَّ الْقُعُودَ فَرْضٌ ط وَكَذَا تَعْلِيلُ الْقُنْيَةِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهَا فِي السُّنَنِ وَالظَّاهِرُ السُّنِّيَّةُ لِأَنَّ السُّنَنَ الْمَطْلُوبَةَ فِي الصَّلَاةِ يَسْتَوِي فِيهَا الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ وَالْمُقْتَدِي غَالِبًا، وَقَوْلُهُ فَرْضٌ فِي الْفَرْضِ: مَعْنَاهُ أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ الْفَرْضِ وَلَوْ بَعْدَ إتْيَانِ الْإِمَامِ لَا قَبْلَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُشَارَكَةَ فِي جُزْءٍ مِنْهُ ط.
قُلْت: وَعَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنَّهْرِ يُشْكَلُ الْعَوْدُ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِالْقِيَامِ الْفَرْضِ مَعَ إمَامِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَنَا فِيهَا رِسَالَةٌ حَافِلَةٌ) لَمْ أَطَّلِعْ عَلَيْهَا؛ وَلَكِنْ قَدَّمْنَا فِي آخِرِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ شَيْئًا مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْمُتَابَعَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَهَا عَنْ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ) أَرَادَ بِهِ الْقُعُودَ الْمَفْرُوضَ أَوْ مَا كَانَ آخِرَ الصَّلَاةِ، فَيَشْمَلُ نَحْوَ الْفَجْرِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ) كَمَا لَوْ جَلَسَ جَلْسَةً خَفِيفَةً أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَإِذَا عَادَ اُحْتُسِبَتْ لَهُ الْجَلْسَةُ الْأُولَى، حَتَّى لَوْ كَانَتْ كِلْتَا الْجِلْسَتَيْنِ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ ثُمَّ تَكَلَّمَ جَازَتْ صَلَاتُهُ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقَيِّدْهَا) أَيْ الرَّكْعَةَ الَّتِي قَامَ إلَيْهَا، وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا سَجَدَ لَهَا بِلَا رُكُوعٍ فَإِنَّهُ يَعُودُ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَذَا السُّجُودِ كَمَا فِي النَّهْرِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَرَأَ فِيهَا. وَفِي الْخُلَاصَةِ خِلَافُهُ، وَلِذَا اسْتَشْكَلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الرَّكْعَةَ فِي النَّفْلِ بِلَا قِرَاءَةٍ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، فَكَانَتْ زِيَادَةَ مَا دُونَ رَكْعَةٍ وَهُوَ غَيْرُ مُفْسِدٍ. قَالَ فِي النَّهْرِ: إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّهُ قَدْ عُهِدَ إتْمَامُ الرَّكْعَةِ بِلَا قِرَاءَةٍ كَمَا فِي الْمُقْتَدِي، بِخِلَافِ الْخَالِيَةِ عَنْ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ أَوْ لَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْجُدَ فِيمَا إذَا كَانَ إلَيْهِ أَقْرَبَ كَمَا فِي الْأُولَى لِمَا سَبَقَ. قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَرِيبَ مِنْ الْقُعُودِ وَإِنْ جَازَ أَنْ يُعْطَى لَهُ حُكْمُ الْقَاعِدِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِقَاعِدٍ حَقِيقَةً، فَاعْتُبِرَ جَانِبُ الْحَقِيقَةِ فِيمَا إذَا سَهَا عَنْ الْقَعْدَةِ الثَّانِيَةِ وَأُعْطِيَ حُكْمَ الْقَاعِدِ فِي السَّهْوِ عَنْ الْأُولَى إظْهَارًا لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ لِتَأْخِيرِ الْقُعُودِ) عَلَّلَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ أَخَّرَ وَاجِبًا فَقَالُوا: أَرَادَ بِهِ الْقَطْعِيَّ وَهُوَ الْفَرْضُ، يَعْنِي الْقُعُودَ الْأَخِيرَ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَعْنَاهُ الْمَشْهُورِ وَكَوْنِ الْمُرَادِ بِهِ السَّلَامَ أَوْ التَّشَهُّدَ وَإِلَّا أُشْكِلَ الْفَرْقُ الْمَارُّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا) أَشَارَ إلَى مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ عِنْدَ الْعَوْدِ قَبْلَ السُّجُودِ وَالْبُطْلَانِ إنْ قُيِّدَ بِالسُّجُودِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فَإِنْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ عَامِدًا أَيْضًا لَا تَفْسُدُ مَا لَمْ يُقَيِّدْ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ عِنْدَنَا (قَوْلُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِكُلِّ الْمَتْنِ، فَيَكُونُ مُحَمَّدٌ قَائِلًا بِتَحَوُّلِهَا نَفْلًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِبُطْلَانِ الْفَرِيضَةِ، وَكُلَّمَا بَطَلَ الْفَرْضُ عِنْدَهُ بَطَلَ الْأَصْلُ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ بِرَفْعِهِ، فَيَكُونُ الْمَتْنُ اخْتَارَ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي عَدَمِ بُطْلَانِ الْأَصْلِ
стр. 742
وَبِهِ يُفْتَى لِأَنَّ تَمَامَ الشَّيْءِ بِآخِرِهِ، فَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ قَبْلَ رَفْعِهِ تَوَضَّأَ وَبَنَى خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، حَتَّى قَالَ: زِهْ، صَلَاةٌ فَسَدَتْ أَصْلَحَهَا الْحَدَثُ، وَالْعِبْرَةُ لِلْإِمَامِ، حَتَّى لَوْ عَادَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْقَوْمُ حَتَّى سَجَدُوا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمْ مَا لَمْ يَتَعَمَّدُوا السُّجُودَ.
وَفِيهِ يُلْغَزُ: أَيُّ مُصَلٍّ تَرَكَ الْقُعُودَ الْأَخِيرَ وَقَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِسَجْدَةٍ وَلَمْ يَبْطُلْ فَرْضُهُ؟ (وَضَمَّ سَادِسَةً) وَلَوْ فِي الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ
ــ
[رد المحتار]
وَقَوْلَ مُحَمَّدٍ إنَّ السَّجْدَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالرَّفْعِ. اهـ. ح. وَعَلَيْهِ فَضَمُّ السَّادِسَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا فَقَطْ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَدَائِعِ، مُعَلَّلًا بِبُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَالْإِيهَامُ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَاقِعٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا فَالْأَحْسَنُ قَوْلُ الْكَنْزِ: بَطَلَ فَرْضُهُ بِرَفْعِهِ وَصَارَتْ نَفْلًا؛ فَقَوْلُهُ بِرَفْعِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَطَلَ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ تَمَامَ الشَّيْءِ بِآخِرِهِ) أَيْ وَالرَّفْعُ آخِرُ السَّجْدَةِ، إذْ الشَّيْءُ إنَّمَا يَنْتَهِي بِضِدِّهِ، وَلِذَا لَوْ سَجَدَ قَبْلَ إمَامِهِ فَأَدْرَكَهُ إمَامُهُ فِيهِ جَازَ، وَلَوْ تَمَّتْ بِالْوَضْعِ لَمَا جَازَ لِأَنَّ كُلَّ رُكْنٍ أَدَّاهُ قَبْلَ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَهَذَا بَيَانٌ لِثَمَرَةِ الْخِلَافِ فِي أَنَّ السَّجْدَةَ هَلْ تَتِمُّ بِالْوَضْعِ أَوْ بِالرَّفْعِ (قَوْلُهُ تَوَضَّأَ وَبَنَى) لِأَنَّهُ بِالْحَدَثِ بَطَلَتْ السَّجْدَةُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ فَيَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي لِإِتْمَامِ فَرْضِهِ إمْدَادٌ.
(قَوْلُهُ حَتَّى قَالَ إلَخْ) وَذَلِكَ لَمَّا عُرِضَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِيهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُف قَالَ: زِهْ صَلَاةٌ فَسَدَتْ يُصْلِحُهَا الْحَدَثُ، وَهِيَ بِكَسْرِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ: كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْأَعَاجِمُ عِنْدَ اسْتِحْسَانِ الشَّيْءِ، وَإِنَّمَا قَالَهَا أَبُو يُوسُفَ عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ وَالتَّعَجُّبِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ، وَقِيلَ الصَّوَابُ بِالضَّمِّ وَالزَّايُ لَيْسَتْ بِخَالِصَةٍ بَحْرٌ عَنْ الْمُغْرِبِ، وَقَوْلُهُ فَسَدَتْ: أَيْ قَارَبَتْ الْفَسَادَ، أَوْ سَمَّاهَا أَبُو يُوسُفَ فَاسِدَةً بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ لِلْإِمَامِ) أَيْ فِي الْعَوْدِ قَبْلَ التَّقْيِيدِ وَفِي عَدَمِهِ ط.
(قَوْلُهُ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمْ) لِأَنَّهُ لَمَّا عَادَ الْإِمَامُ إلَى الْقَعْدَةِ ارْتَفَضَ رُكُوعُهُ فَيَرْتَفِضُ رُكُوعُ الْقَوْمِ أَيْضًا تَبَعًا لَهُ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ، فَبَقِيَ لَهُمْ زِيَادَةُ سَجْدَةٍ وَذَلِكَ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ، وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ؛ فَلَوْ عَادَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَرَكَعَ الْقَوْمُ وَسَجَدُوا فَسَدَتْ لِزِيَادَتِهِمْ رَكْعَةً عَلَى مَا يَظْهَرُ. وَفِي الْفَتْحِ: وَلَا يُتَابِعُونَهُ إذَا قَامَ، وَإِذَا عَادَ لَا يُعِيدُونَ التَّشَهُّدَ ط (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَعَمَّدُوا السُّجُودَ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الْمُجْتَبَى: لَوْ عَادَ الْإِمَامُ إلَى الْقُعُودِ قَبْلَ السُّجُودِ وَسَجَدَ الْمُقْتَدِي عَمْدًا تَفْسُدُ، وَفِي السَّهْوِ خِلَافٌ وَالْأَحْوَطُ الْإِعَادَةُ اهـ بَحْرٌ.
أَقُولُ: مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْمَارِّ بِارْتِفَاضِ رُكُوعِ الْقَوْمِ بِارْتِفَاضِ رُكُوعِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
[تَتِمَّةٌ] يَتَفَرَّعُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ وَالْعِبْرَةُ لِلْإِمَامِ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ تَشَهَّدَ الْمُقْتَدِي وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ ثُمَّ قَيَّدَهَا بِهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ جَمِيعًا (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّادِسَةِ رَكْعَةٌ زَائِدَةٌ، وَإِلَّا فَهِيَ فِي الْفَجْرِ رَابِعَةٌ؛ وَأَتَى بِالْمُبَالَغَةِ لِلرَّدِّ عَلَى مَا فِي السِّرَاجِ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْعَصْرِ، وَمَا فِي قَاضِي خَانْ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْفَجْرِ لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَهُمَا. وَاعْتَرَضَهُمَا فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ إذَا قَعَدَ عَلَى الرَّابِعَةِ وَقَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِسَجْدَةٍ يَضُمُّ سَادِسَةً وَلَوْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. اهـ.
وَأَوْرَدَ فِي النَّهْرِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْعُدْ وَبَطَلَ فَرْضُهُ كَيْفَ لَا يَضُمُّ فِي الْعَصْرِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي التَّنَفُّلِ قَبْلَهُ؟ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَقْضِي عَصْرًا أَوْ ظُهْرًا بَعْدَ الْعَصْرِ.
[تَنْبِيهٌ] لَمْ يُصَرِّحْ بِالْمَغْرِبِ كَمَا صَرَّحَ بِالْفَجْرِ وَالْعَصْرِ مَعَ أَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَضُمُّ إلَى الرَّابِعَةِ خَامِسَةً، لَكِنْ فِي الْحِلْيَةِ: لَا يَضُمُّ إلَيْهَا أُخْرَى لِنَصِّهِمْ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا، وَعَلَى كَرَاهَتِهِ بِالْوِتْرِ مُطْلَقًا. اهـ.
قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ لِلرَّابِعَةِ يُسَلِّمُ فَوْرًا وَلَا يَقْعُدُ لَهَا لِئَلَّا يَصِيرَ مُتَنَفِّلًا قَبْلَ الْمَغْرِبِ. وَقَدْ يُجَابُ بِمَا يُشِيرُ
стр. 743
(إنْ شَاءَ) لِاخْتِصَاصِ الْكَرَاهَةِ وَالْإِتْمَامِ بِالْقَصْدِ (وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْأَصَحِّ) لِأَنَّ النُّقْصَانَ بِالْفَسَادِ لَا يَنْجَبِرُ
(وَإِنْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ) مَثَلًا قَدْرَ التَّشَهُّدِ (ثُمَّ قَامَ عَادَ وَسَلَّمَ) وَلَوْ سَلَّمَ قَائِمًا صَحَّ؛ ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّ الْقَوْمَ يَنْتَظِرُونَهُ، فَإِنْ عَادَ تَبِعُوهُ (وَإِنْ سَجَدَ لِلْخَامِسَةِ سَلَّمُوا) لِأَنَّهُ تَمَّ فَرْضُهُ، إذْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا السَّلَامُ (وَضَمَّ إلَيْهَا سَادِسَةً) لَوْ فِي الْعَصْرِ، وَخَامِسَةً فِي الْمَغْرِبِ: وَرَابِعَةً فِي الْفَجْرِ بِهِ يُفْتَى (لِتَصِيرَ الرَّكْعَتَانِ لَهُ نَفْلًا) وَالضَّمُّ هُنَا آكَدُ، وَلَا عُهْدَةَ لَوْ قَطَعَ، وَلَا بَأْسَ بِإِتْمَامِهِ فِي وَقْتِ كَرَاهَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ)
ــ
[رد المحتار]
إلَيْهِ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالتَّنَفُّلِ الْمَقْصُودِ، فَلَا ضَرُورَةَ إلَى قَطْعِ الصَّلَاةِ بِالسَّلَامِ؛ وَأَمَّا أَنَّهُ لَا يَضُمُّ إلَيْهَا خَامِسَةً، فَظَاهِرٌ لِئَلَّا يَكُونَ تَنَفُّلًا بِالْوِتْرِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ ذِكْرِ الْمَغْرِبِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِمْدَادِ قَالَ: وَسَكَتَ عَنْ الْمَغْرِبِ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَرْبَعًا فَلَا يَضُمُّ فِيهَا.
(قَوْلُهُ إنْ شَاءَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الضَّمَّ غَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ كَمَا فِي الْكَافِي تَبَعًا لِلْمَبْسُوطِ، وَفِي الْأَصْلِ مَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِاخْتِصَاصِ الْكَرَاهَةِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا قَدْ يُقَالُ إنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ مَكْرُوهٌ وَفِي غَيْرِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ، لَكِنْ يَجِبُ إتْمَامُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ، فَكَيْفَ قُلْتَ: وَلَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ، وَقُلْتَ إنَّهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّ وَإِلَّا فَلَا؟ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي هَذَا النَّفْلِ قَصْدًا، وَمَا ذَكَرْته مِنْ الْكَرَاهَةِ وَوُجُوبِ الْإِتْمَامِ خَاصٌّ بِالتَّنَفُّلِ قَصْدًا، لَكِنَّ الضَّمَّ هُنَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا يَأْتِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ النُّقْصَانَ) أَيْ الْحَاصِلَ بِتَرْكِ الْقَعْدَةِ لَا يَنْجَبِرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ.
فَإِنْ قُلْتَ: إنَّهُ وَإِنْ فَسَدَ فَرْضًا فَقَدْ صَحَّ نَفْلًا وَمَنْ تَرَكَ الْقَعْدَةَ فِي النَّفْلِ سَاهِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ فَلِمَاذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ السُّجُودُ نَظَرًا لِهَذَا الْوَجْهِ. قُلْتُ: إنَّهُ فِي حَالِ تَرْكِ الْقَعْدَةِ لَمْ يَكُنْ نَفْلًا، إنَّمَا تَحَقَّقَتْ النَّفْلِيَّةُ بِتَقْيِيدِ الرَّكْعَةِ بِسَجْدَةٍ وَالضَّمِّ؛ فَالنَّفْلِيَّةُ عَارِضَةٌ ط
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ قَعَدَ فِي ثَالِثَةِ الثُّلَاثِيِّ أَوْ فِي ثَانِيَةِ الثُّنَائِيِّ ح (قَوْلُهُ ثُمَّ قَامَ) أَيْ وَلَمْ يَسْجُدْ.
(قَوْلُهُ عَادَ وَسَلَّمَ) أَيْ عَادَ لِلْجُلُوسِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ مَحَلٌّ لِلرَّفْضِ. وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ. قَالَ فِي الْإِمْدَادِ: وَالْعَوْدُ لِلتَّسْلِيمِ جَالِسًا سُنَّةٌ، لِأَنَّ السُّنَّةَ التَّسْلِيمُ جَالِسًا وَالتَّسْلِيمُ حَالَةَ الْقِيَامِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِي الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ بِلَا عُذْرٍ، فَيَأْتِي بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ؛ فَلَوْ سَلَّمَ قَائِمًا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وَكَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَصَحُّ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَا اتِّبَاعَ فِي الْبِدْعَةِ، وَقِيلَ يَتَّبِعُونَهُ مُطْلَقًا عَادَ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَادَ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ الْخَامِسَةَ بِسَجْدَةٍ تَبِعُوهُ: أَيْ فِي السَّلَامِ (قَوْلُهُ إذْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا السَّلَامُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَعْنَى تَمَامِ فَرْضِهِ عَدَمُ فَسَادِهِ، وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ نَاقِصَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لِنُقْصَانِ فَرْضِهِ بِتَأْخِيرِ السَّلَامِ، إلَيْهِ أَشَارَ فِي الْبَحْرِ ح (قَوْلُهُ وَضَمَّ إلَيْهَا سَادِسَةً) أَيْ نَدْبًا عَلَى الْأَظْهَرِ، وَقِيلَ وُجُوبًا ح عَنْ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ لَوْ فِي الْعَصْرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الضَّمِّ بَيْنَ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَغَيْرِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّنَفُّلَ فِيهَا إنَّمَا يُكْرَهُ لَوْ عَنْ قَصْدٍ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ زَيْلَعِيٌّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مُجْتَبَى، وَإِلَى أَنَّهُ كَمَا لَا يُكْرَهُ فِي الْعَصْرِ لَا يُكْرَهُ فِي الْفَجْرِ خِلَافًا لِلزَّيْلَعِيِّ، وَلِذَا سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْفَتْحِ، وَصَرَّحَ فِي التَّجْنِيسِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا فِي عَدَمِ كَرَاهَةِ الضَّمِّ (قَوْلُهُ وَالضَّمُّ هُنَا آكَدُ) لِأَنَّ فَرْضَهُ قَدْ تَمَّ، فَلَوْ قَطَعَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ بِأَنْ لَا يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ لَزِمَ تَرْكُ الْوَاجِبِ؛ وَلَوْ جَلَسَ مِنْ الْقِيَامِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ لَمْ يُؤَدِّ سُجُودَ السَّهْوِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَسْنُونِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ضَمِّ سَادِسَةٍ وَيَجْلِسُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْفَرْضِيَّةَ لَمْ تَبْقَ لِيَحْتَاجَ إلَى تَدَارُكِ نُقْصَانِهَا ح عَنْ الدُّرَرِ.
(قَوْلُهُ وَلَا عُهْدَةَ لَوْ قَطَعَ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لَوْ لَمْ يَضُمَّ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ بِهِ مَقْصُودًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ إلَخْ) أَيْ لَوْ ضَمَّ فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ كَالْعَصْرِ وَالْفَجْرِ، وَقِيلَ يُكْرَهُ. وَالْمُعْتَمَدُ الْمُصَحَّحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: بِمَعْنَى أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِهِ وَلَا بِاسْتِحْبَابِهِ اهـ.
стр. 744
فِي الصُّورَتَيْنِ، لِنُقْصَانِ فَرْضِهِ بِتَأْخِيرِ السَّلَامِ فِي الْأُولَى وَتَرْكِهِ فِي الثَّانِيَةِ (وَ) الرَّكْعَتَانِ (لَا يَنُوبَانِ عَنْ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ) بَعْدَ الْفَرْضِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْمُوَاظَبَةَ عَلَيْهِمَا إنَّمَا كَانَتْ بِتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ، وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ فِيهِمَا صَلَّاهُمَا أَيْضًا، وَإِنْ أَفْسَدَ قَضَاهُمَا بِهِ يُفْتَى نُقَايَةٌ.
(وَلَوْ تَرَكَ الْقُعُودَ الْأَوَّلَ فِي النَّفْلِ سَهْوًا سَجَدَ وَلَمْ تَفْسُدْ اسْتِحْسَانًا) لِأَنَّهُ كَمَا شَرَعَ رَكْعَتَيْنِ شَرَعَ أَرْبَعَةً أَيْضًا، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يَعُودُ مَا لَمْ يُقَيَّدْ الثَّالِثَةَ بِسَجْدَةٍ، وَقِيلَ لَا (وَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) فَرَضَا أَوْ نَفْلًا (وَسَهَا فِيهِمَا فَسَجَدَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ
ــ
[رد المحتار]
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْوَقْتَ الْمَكْرُوهَ لَمَّا كَانَ مَظِنَّةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ بَأْسًا صَرَّحُوا بِنَفْيِ الْبَأْسِ لِذَلِكَ لَا لِكَوْنِ الْأَوْلَى تَرْكُهَا، بَلْ الْأَوْلَى فِعْلُهَا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: لَوْ تَطَوَّعَ فَصَلَّى رَكْعَةً فَطَلَعَ الْفَجْرُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُتِمَّهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَفَّلْ بَعْدَ الْفَجْرِ قَصْدًا، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ الشُّرُوعِ فِي التَّطَوُّعِ هُنَا مَقْصُودٌ فَكَانَتْ لَهُ حُرْمَةٌ، بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ عَدَمَ الْإِتْمَامِ هُنَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُ السُّجُودِ الْوَاجِبِ أَوْ فِعْلُهُ لَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَسْنُونِ كَمَا مَرَّ فِي عِلَّةِ كَوْنِ الضَّمِّ هُنَا آكَدُ، وَعَلَى هَذَا فَالضَّمُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَا سُجُودَ سَهْوٍ فِيهَا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ مَا إذَا لَمْ يَسْجُدْ لِلْخَامِسَةِ أَوْ سَجَدَ.
(قَوْلُهُ وَتَرَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ تَرَكَ سَلَامَ الْفَرْضِ الْخَاصِّ بِهِ، وَهُوَ مَا لَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَعْدَةِ الْفَرْضِ صَلَاةٌ، وَهَا هُنَا وَإِنْ كَانَ سَلَامُهُ عَلَى رَأْسِ السِّتِّ مُخْرِجًا مِنْ جَمِيعِ الصَّلَاةِ، لَكِنْ فَاتَهُ السَّلَامُ الْمَخْصُوصُ. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ وَالرَّكْعَتَانِ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ مَا تَحَوَّلَ نَفْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى هَلْ يَنُوبُ عَنْ قَبْلِيَّةِ الظُّهْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: نَعَمْ. وَاعْتَرَضَ بِمَا ذُكِرَ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيمَا مَرَّ كَانَ بِتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ غَايَتُهُ أَنَّهُ انْقَلَبَ فِيهِ وَصْفُ مَا شُرِعَ فِيهِ قَصْدًا إلَى النَّفْلِيَّةِ، بِخِلَافِ الرَّكْعَتَيْنِ هُنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِمَا قَصْدًا وَلَا وُجِدَتْ لَهُمَا تَحْرِيمَةٌ مُبْتَدَأَةٌ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ النَّوَافِلِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّهَجُّدِ فَظَهَرَ وُقُوعُهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَتَاهُ عَنْ سُنَّةِ الْفَجْرِ فِي الصَّحِيحِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا فَظَهَرَ وُقُوعُ رَكْعَتَيْنِ مِنْهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ إلَخْ) أَيْ لَوْ اقْتَدَى شَخْصٌ بِاَلَّذِي قَعَدَ عَلَى الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَامَ وَضَمَّ سَادِسَةً صَلَّاهُمَا: أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ أَيْضًا: أَيْ مَعَ الْأَرْبَعِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: صَلَّى الْأَرْبَعَ أَيْضًا لِأَنَّ صَلَاةَ الرَّكْعَتَيْنِ مَحَلُّ وِفَاقٍ؛ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إحْرَامَ الْفَرْضِ انْقَطَعَ بِالِانْتِقَالِ إلَى النَّفْلِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ سِتًّا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَتْ التَّحْرِيمَةُ لَاحْتَاجَ إلَى تَكْبِيرَةٍ جَدِيدَةٍ فَصَارَ شَارِعًا فِي الْكُلِّ ح عَنْ الْبَحْرِ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَفْسَدَ) أَيْ الْمُقْتَدِي الرَّكْعَتَيْنِ قَضَاهُمَا فَقَطْ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي هَذَا النَّفْلِ قَصْدًا فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ لِشُرُوعِهِ فِيهِ سَاهِيًا، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ يُصَلِّي الْمُقْتَدِي سِتًّا كَمَا إذَا أَفْسَدَهُمَا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَهِيَ سِتُّ رَكَعَاتٍ نَفْلًا كَمَا فِي الْبَحْرِ.
[تَتِمَّةٌ] لَوْ اقْتَدَى بِهِ مُفْتَرِضٌ فِي قِيَامِ الْخَامِسَةِ بَعْدَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ عَادَ إلَى الْقَعْدَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ فَقَدْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ فَكَانَ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَلَوْ لَمْ يَقْعُدْ قَدْرَ التَّشَهُّدِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْفَرْضِ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَهَا بِسَجْدَةٍ بَحْرٌ عَنْ السِّرَاجِ
(قَوْلُهُ سَهْوًا) قُيِّدَ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ سَجَدَ لَا إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ تَفْسُدْ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقَدَّمَتْ بِعَيْنِهَا فِي بَابِ النَّوَافِلِ ح، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا) أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ سَهَا عَنْ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا) أَيْ لَا يَعُودُ بَعْدَ مَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا كَالْفَرْضِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة صَحَّحَهُ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ بِنِيَّةِ الْأَرْبَعِ، فَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ عَادَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ فَسَجَدَ لَهُ) أَيْ لِلسَّهْوِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ السَّلَامِ) وَكَذَا قَبْلَهُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَذْكُرُهُ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَيَّدَ بِهِ تَبَعًا
стр. 745
ثُمَّ شَفَعَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ الْبِنَاءُ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ تَحْرِيمًا، أَرَادَ بِنَاءً لِئَلَّا يَبْطُلَ سُجُودُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ (بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ) إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْنِ بَطَلَتْ (وَلَوْ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ) مِنْ الْبِنَاءِ (صَحَّ) بِنَاؤُهُ (لِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ وَيُعِيدُ) هُوَ وَالْمُسَافِرُ (سُجُودَ السَّهْوِ عَلَى الْمُخْتَارِ) لِبُطْلَانِهِ بِوُقُوعِهِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ (سَلَامُ مَنْ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ يُخْرِجُهُ) مِنْ الصَّلَاةِ خُرُوجًا (مَوْقُوفًا) إنْ سَجَدَ عَادَ إلَيْهَا وَإِلَّا لَا وَعَلَى هَذَا (فَيَصِحُّ) الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَيَبْطُلُ وُضُوءُهُ بِالْقَهْقَهَةِ، وَيَصِيرُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ (إنْ سَجَدَ) لِلسَّهْوِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (وَإِلَّا) وَإِلَّا يَسْجُدْ (لَا) تَثْبُتْ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ، كَذَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ،
ــ
[رد المحتار]
لِلْخُلَاصَةِ، لِكَوْنِهِ السُّنَّةَ فِي مَحَلِّ السُّجُودِ عِنْدَنَا، لَا لِكَوْنِ الْبَعْدِيَّةِ أَوْلَى كَمَا قِيلَ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا صَلَّى ط.
(قَوْلُهُ تَحْرِيمًا) لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ نَقْضَ الْوَاجِبِ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَبْطُلَ سُجُودُهُ إلَخْ) وَنَقْضُ الْوَاجِبِ وَإِبْطَالُهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا اسْتَلْزَمَ تَصْحِيحُهُ نَقْضَ مَا هُوَ فَوْقَهُ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ: أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُسَافِرِ الْآتِيَةِ. قَالَ ح: قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا فِي الْبِنَاءِ عَلَى النَّفْلِ. وَأَمَّا الْبِنَاءُ عَلَى الْفَرْضِ فَفِيهِ كَرَاهَتَانِ أُخْرَيَانِ: وَالْأُولَى تَأْخِيرُ سَلَامِ الْمَكْتُوبَةِ، الثَّانِيَةُ الدُّخُولُ فِي النَّفْلِ بِلَا تَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ. اهـ. قَالَ ط: وَهَذَا الْأَخِيرُ يَظْهَرُ أَيْضًا فِي بِنَاءِ النَّفْلِ عَلَى مِثْلِهِ إذَا كَانَ نَوَى أَوَّلًا رَكْعَتَيْنِ اهـ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إلَخْ) أَيْ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْنِ وَقَدْ لَزِمَ الْإِتْمَامُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَفِي الْبِنَاءِ نَقْضُ الْوَاجِبِ وَهُوَ أَدْنَى فَيُتَحَمَّلُ دَفْعًا لِلْأَعْلَى بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَيُعِيدُ هُوَ) أَيْ مَنْ لَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ، وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ الْمُفْتَرِضَ، وَيُخَالِفُهُ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ الْقُنْيَةِ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَنَى النَّفَلَ عَلَى فَرْضٍ سَهَا فِيهِ لَمْ يَسْجُدْ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْمُسَافِرُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَالْمُسَافِرِ، لِئَلَّا يُوهِمَ قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ الْبَحْرِ، أَفَادَهُ ط. قُلْت: بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِمْدَادِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) وَقِيلَ لَا يُعِيدُهُ، لِأَنَّهُ وَقَعَ جَابِرًا حِينَ وَقَعَ فَيُعْتَدُّ بِهِ ح عَنْ الْإِمْدَادِ (قَوْلُهُ يُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَخْ) هَذَا عِنْدَهُمَا؛ وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا أَصْلًا، كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ سَجَدَ عَادَ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ مَعْنَى التَّوَقُّفِ أَنَّهُ يُخْرِجُهُ مِنْهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى احْتِمَالِ أَنْ يَعُودَ إلَى حُرْمَتِهَا بِالسُّجُودِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا. وَلَهُمْ فِيهِ تَفْسِيرٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ قَبْلَ السُّجُودِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ظُهُورِ عَاقِبَتِهِ، إنْ سَجَدَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ وَقْتِ وُجُودِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَ السُّجُودِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ، أَمَّا قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ يَصِيرُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ اتِّفَاقًا، وَكَذَا بَعْدَ السَّلَامِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّهُ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ اتِّفَاقًا؛ أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلِأَنَّهُ عَادَ إلَى حُرْمَتِهَا بِالسُّجُودِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ هِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ.
(قَوْلُهُ كَذَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهِيَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ كَالْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَالْكَافِي وَقَاضِي خَانْ وَغَيْرِهَا عَدَمُ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ، وَعَدَمُ صَيْرُورَةِ الْفَرْضِ أَرْبَعًا عِنْدَهُمَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْعَوْدِ إلَى السُّجُودِ وَعَدَمِهِ.
وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الِاقْتِدَاءِ فَقَطْ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ فِي غَيْرِهَا؛ أَمَّا إجْرَاءُ التَّفْصِيلِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ؛ فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهَا فِي الْبَحْرِ، وَكَذَا فِي مَتْنِ الْوِقَايَةِ وَالدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى، وَقَدْ نَبَّهَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى غَلَطِهِمْ، وَكَذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: إنَّ مَا سِوَى مَسْأَلَةِ الِاقْتِدَاءِ لَيْسَ مِنْ فُرُوعِ الْخِلَافِ، إلَّا إذَا سَقَطَ الشَّرْطِيَّتَانِ. وَفِي الْوِقَايَةِ هُنَا سَهْوٌ مَشْهُورٌ. اهـ. وَأَرَادَ بِالشَّرْطِيَّتَيْنِ قَوْلَهُ إنْ عَادَ إلَى السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّوَابَ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ سَلَامُ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ يُخْرِجُهُ مِنْهَا خُرُوجًا مَوْقُوفًا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ سَجَدَ بَعْدُ وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يَبْطُلُ وُضُوءُهُ بِالْقَهْقَهَةِ، وَلَا يَصِيرُ فَرْضُهُ
стр. 746
وَهُوَ غَلَطٌ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ. وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ وُضُوءُهُ وَلَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ سَجَدَ أَوْ لَا لِسُقُوطِ السُّجُودِ بِالْقَهْقَهَةِ وَكَذَا بِالنِّيَّةِ، لِئَلَّا يَقَعَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ
ــ
[رد المحتار]
أَرْبَعًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ. اهـ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ مُطْلَقًا، وَيَبْطُلُ الْوُضُوءُ وَيَصِيرُ الْفَرْضُ أَرْبَعًا، فَالْخِلَافُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى عِنْدَهُمَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ دُونَ الْأَخِيرَتَيْنِ، فَإِجْرَاءُ التَّفْصِيلِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ غَلَطٌ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الْكُتُبِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ غَلَطٌ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ ذِكْرُ الشَّرْطِيَّتَيْنِ، وَهُمَا قَوْلُهُ إنْ سَجَدَ وَإِلَّا لَا غَلَطٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمَا لَا تَفْصِيلَ فِيهِمَا، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى فَقَطْ كَمَا ذَكَرْنَا. أَمَّا فِي الْقَهْقَهَةِ فَلِأَنَّهَا أَوْجَبَتْ سُقُوطَ السُّجُودِ عِنْدَ الْكُلِّ لِفَوَاتِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا كَلَامٌ، فَالْحُكْمُ النَّقْضُ عِنْدَهُ وَعَدَمُهُ عِنْدَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ بَحْرٌ أَيْ لِأَنَّهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَمْ يَخْرُجْ بِالسَّلَامِ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَانْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ. وَعِنْدَهُمَا خَرَجَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعُودَ إلَى الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَهُوَ الْقَهْقَهَةُ لِأَنَّهَا كَلَامٌ كَمَا لَوْ سَلَّمَ وَأَحْدَثَ عَمْدًا بَعْدَهُ فَإِنَّ سَلَامَهُ لَمْ يَبْقَ مَوْقُوفًا بَعْدَ الْحَدَثِ. وَأَمَّا فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ، فَقَالَ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ: إنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ. وَفِي الْمِعْرَاجِ سَوَاءٌ سَجَدَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ بِهِ لَصَحَّتْ نِيَّتُهُ قَبْلَهُ؛ وَلَوْ صَحَّتْ لَوَقَعَتْ السَّجْدَةُ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ أَصْلًا، فَلَوْ صَحَّتْ لَصَحَّتْ بِلَا سُجُودٍ بَحْرٌ وَنَهْرٌ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ سُجُودُهُ لَبَطَلَ، وَمَا يُؤَدِّي تَصْحِيحُهُ إلَى إبْطَالِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ. وَفِيهِ دَوْرٌ أَيْضًا، يُوَضِّحُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ عِنْدَهُمَا خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا يَعُودُ إلَّا بِعَوْدِهِ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الصَّلَاةِ وَلَا يُمْكِنُهُ إتْمَامُ الصَّلَاةِ إلَّا بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى السُّجُودِ فَجَاءَ الدَّوْرُ. قَالَ: وَبَيَانُهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْعَوْدُ إلَى سُجُودِهِ لِأَنَّ سُجُودَهُ مَا يَكُونُ جَابِرًا، وَالْجَابِرُ بِالنَّصِّ هُوَ الْوَاقِعُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَلَا آخِرَ لَهَا قَبْلَ التَّمَامِ، فَقُلْنَا بِأَنَّهُ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَخَرَجَ مِنْهَا قَطْعًا لِلدَّوْرِ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُ الْعَوْدُ إلَى السُّجُودِ لِمَا عَلِمْته لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ إلَى الصَّلَاةِ فَبَقِيَ خَارِجًا مِنْهَا بِالسَّلَامِ خُرُوجًا بَاتًّا. حَتَّى لَوْ سَجَدَ وَقَعَ لَغْوًا كَمَا لَوْ سَجَدَ بَعْدَ الْقَهْقَهَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَ الْحَدَثِ الْعَمْدِ، وَلِذَا صَرَّحَ الْكَمَالُ وَغَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ كَصَاحِبِ النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَقَاضِي خَانْ بِأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ، فَقَدْ ظَهَرَ لَك بِهَذَا التَّقْرِيرِ سُقُوطُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْإِمْدَادِ مُنْتَصِرًا لِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ السُّجُودِ وَهُوَ قَدْ سَجَدَ، فَتَصِحُّ نِيَّتُهُ لِمَا فِي الدِّرَايَةِ إذَا سَجَدَ فَنَوَى الْإِقَامَةَ صَحَّتْ اهـ فَكَذَلِكَ هُنَا، وَإِلَّا لَزِمَ التَّنَاقُضُ. وَقَوْلُ الْكَمَالِ: إنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِتَصْرِيحِهِ بِأَنَّ سَلَامَ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا، وَيَلْزَمُ صَاحِبَ الْبَحْرِ فِي قَوْلِهِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ أَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ بَعْدَ سُجُودِهِ لَا تَصِحُّ لِوُقُوعِ السُّجُودِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى صِحَّتِهَا.
أَقُولُ: وَالْجَوَابُ مَا تَحَقَّقْته مِنْ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ وَقَعَ لَغْوًا، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ، فَلَمْ يَعُدْ إلَى حُرْمَةِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ، بِخِلَافِ مَا فِي الدِّرَايَةِ، فَإِنَّهُ إذَا سَجَدَ أَوَّلًا عَادَ إلَيْهَا فَصَحَّتْ نِيَّتُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى أَوَّلًا ثُمَّ سَجَدَ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهَا لِمَا عَلِمْته مِنْ الدَّوْرِ وَاسْتِلْزَامِ صِحَّةِ السُّجُودِ بُطْلَانُهُ، فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ كَمَا عَلِمْت، وَتَصْرِيحُهُ بِأَنَّ سَلَامَ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا: أَيْ خُرُوجًا بَاتًّا، بَلْ يُخْرِجُهُ عَلَى احْتِمَالِ الْعَوْدِ إنْ أَمْكَنَ، وَهُنَا لَمْ يُمْكِنْ لِلْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُمْ تَصِحُّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ بَعْدَ السُّجُودِ وَيَلْغُو السُّجُودُ لِوُقُوعِهِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ صَحِيحٌ لِأَنَّ إلْغَاءَ السُّجُودِ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِ إيجَابِهِ الْمُقْتَضِي لِلدَّوْرِ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا، بَلْ بِسَبَبِ تَصْحِيحِ النِّيَّةِ
стр. 747
(وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ مَعَ سَلَامِهِ) نَاوِيًا (لِلْقَطْعِ) لِأَنَّ نِيَّةَ تَغْيِيرِ الْمَشْرُوعِ لَغْوٌ (مَا لَمْ يَتَحَوَّلْ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ يَتَكَلَّمْ) لِبُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ، وَلَوْ نَسِيَ السَّهْوَ أَوْ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً أَوْ تِلَاوِيَّةً يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ. (سَلَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرِ) مَثَلًا (عَلَى) رَأْسِ (الرَّكْعَتَيْنِ تَوَهُّمًا) إتْمَامَهَا (أَتَمَّهَا) أَرْبَعًا (وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) لِأَنَّ السَّلَامَ
ــ
[رد المحتار]
فِيهِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِتْمَامِ، وَتَصْحِيحُ النِّيَّةِ فِيهِ لَا يَسْتَدْعِي إيجَابَ السُّجُودِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ فِيهَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ النِّيَّةِ أَنْ تَصِحَّ بِلَا سُجُودٍ لِوُقُوعِهِ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ، وَمَعَ عَدَمِ السُّجُودِ لَا يَعُودُ إلَّا حُرْمَةُ الصَّلَاةِ، وَإِذَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا لَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ وَبَعْدَ تَقْرِيرِ هَذَا الْجَوَابِ بِمَا ذَكَرْنَا. رَأَيْت شَيْخَ مَشَايِخِنَا الرَّحْمَتِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ مَعَ سَلَامِهِ لِلْقَطْعِ) أَيْ قَطْعِ الصَّلَاةِ، وَعَدَمِ الْعُودِ إلَيْهَا بِالسُّجُودِ، قَيَّدَ بِالسَّهْوِ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ ذَاكِرًا أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ أَوْ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ سَقَطَتْ عَنْهُ لِأَنَّ سَلَامَهُ عَمْدٌ فَيُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ. وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ بَلْ تَكُونُ نَاقِصَةً لِتَرْكِ الْوَاجِبِ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ تِلَاوِيَّةٌ وَسَهْوِيَّةٌ ذَاكِرًا لَهُمَا أَوْ لِلتِّلَاوِيَّةِ سَقَطَتَا إلَّا إذَا تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ؛ وَلَوْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ صُلْبِيَّةٌ فَقَطْ أَوْ صُلْبِيَّةٌ وَسَهْوِيَّةٌ ذَاكِرًا لَهُمَا أَوْ لِلصُّلْبِيَّةِ فَقَطْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ وَلَوْ عَلَيْهِ تِلَاوِيَّةٌ أَيْضًا فَسَلَّمَ ذَاكِرًا لَهَا أَوْ لِلصُّلْبِيَّةِ فَسَدَتْ أَيْضًا، وَهَذَا فِي الصُّلْبِيَّةِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا رُكْنٌ.
وَأَمَّا فِي التِّلَاوِيَّةِ فَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ وَهُوَ رِوَايَةُ أَصْحَابِ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ سَلَامَهُ فِي حَقِّ الرُّكْنِ سَلَامُ سَهْوٍ، وَفِي حَقِّ الْوَاجِبِ سَلَامُ عَمْدٍ، وَكِلَاهُمَا لَا يُوجِبُ فَسَادَ الصَّلَاةِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا تَفْسُدُ لِأَنَّ سَلَامَ السَّهْوِ لَا يُخْرِجُ، وَسَلَامُ الْعَمْدِ يُخْرِجُ، فَتَرَجَّحَ جَانِبُ الْخُرُوجِ احْتِيَاطًا. وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ فَسَدَتْ فِي الْوَجْهَيْنِ: أَيْ فِي تَذَكُّرِ التِّلَاوِيَّةِ أَوْ الصُّلْبِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْضِيَ الَّتِي كَانَ ذَاكِرًا لَهَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ، وَإِذَا جُعِلَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الَّتِي كَانَ نَاسِيًا لَهَا وَجَبَ أَنْ يَقْضِيَ الَّتِي كَانَ ذَاكِرًا لَهَا، وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ) أَيْ بِالتَّحَوُّلِ أَوْ التَّكَلُّمِ، وَقِيلَ لَا يَقْطَعُ بِالتَّحَوُّلِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الدُّرَرِ عَنْ النِّهَايَةِ إمْدَادٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَسِيَ السَّهْوَ إلَخْ) أَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ الْخُلُوِّ فَيَصْدُقُ بِسَبْعِ صُوَرٍ؛ وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ سَهْوِيَّةٌ فَقَطْ، أَوْ صُلْبِيَّةٌ فَقَطْ أَوْ تِلَاوِيَّةٌ فَقَطْ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ الثَّلَاثَةُ أَوْ اثْنَتَانِ مِنْهَا: أَيْ صُلْبِيَّةٌ مَعَ تِلَاوِيَّةٍ أَوْ سَهْوِيَّةٌ مَعَ إحْدَاهُمَا، فَفِي هَذِهِ كُلِّهَا إذَا سَلَّمَ نَاسِيًا لِمَا عَلَيْهِ كُلِّهِ أَوْ لِمَا سِوَى السَّهْوِيَّةِ لَا يُعَدُّ سَلَامُهُ قَاطِعًا، فَإِذَا تَذَكَّرَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الَّذِي تَذَكَّرَهُ وَيُرَتِّبُ بَيْنَ السَّجَدَاتِ، حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهِ تِلَاوِيَّةٌ وَصُلْبِيَّةٌ يَقْضِيهِمَا مُرَتِّبًا، وَهَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ النِّيَّةِ فِي الْمَقْضِيِّ مِنْ السَّجَدَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. وَقَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا أَوْ لِمَا سِوَى السَّهْوِيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ ذَاكِرًا لَهَا نَاسِيًا لِغَيْرِهَا يَلْزَمُهُ أَيْضًا لِأَنَّ السَّلَامَ مَعَ تَذَكُّرِ سُجُودِ السَّهْوِ لَا يَقْطَعُ؛ بِخِلَافِ تَذَكُّرِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ قَبْلَ ذَلِكَ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ وَإِنْ تَحَوَّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ الْمَسْجِدَ كُلَّهُ فِي حُكْمِ مَكَان وَاحِدٍ وَلِذَا صَحَّ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ. وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يُجَاوِزَ الصُّفُوفَ مِنْ خَلْفِهِ أَوْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ عَادَ إلَى قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مُلْحَقٌ بِالْمَسْجِدِ، وَإِنْ مَشَى أَمَامَهُ فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ مَوْضِعِ سُجُودِهِ أَوْ سُتْرَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ سُتْرَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْفَتْحِ.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ هُنَا مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَفِيمَا قَبْلَهُ مَا لَمْ يَتَحَوَّلْ عَنْ الْقِبْلَةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ أَنَّ السَّلَامَ هُنَا لَمَّا كَانَ سَهْوًا لَمْ يُجْعَلْ مُجَرَّدُ الِانْحِرَافِ عَنْ الْقِبْلَةِ مَانِعًا؛ وَلَمَّا كَانَ فِيمَا قَبْلَهُ عَمْدًا جُعِلَ مَانِعًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ السُّجُودَ لَا يَسْقُطُ بِالسَّلَامِ وَلَوْ عَمْدًا إلَّا إذَا فَعَلَ فِعْلًا يَمْنَعُهُ مِنْ الْبِنَاءِ بِأَنْ تَكَلَّمَ أَوْ قَهْقَهَ أَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهُ لِأَنَّهُ فَاتَ مَحَلُّهُ وَهُوَ تَحْرِيمَةُ الصَّلَاةِ فَسَقَطَ ضَرُورَةَ فَوَاتِ مَحَلِّهِ اهـ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ تَوَهُّمًا) أَيْ ذَا تَوَهُّمٍ أَوْ مُتَوَهِّمًا (قَوْلُهُ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا) إلَّا إذَا سَلَّمَ قَائِمًا فِي غَيْرِ جِنَازَةٍ كَمَا قَدَّمَهُ
стр. 748
سَاهِيًا لَا يُبْطِلُ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ مِنْ وَجْهٍ (بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَ عَلَى ظَنِّ) أَنَّ فَرْضَ الظُّهْرِ رَكْعَتَانِ، بِأَنْ ظَنَّ (أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ أَنَّهَا الْجُمُعَةُ أَوْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ فَظَنَّ أَنَّ فَرْضَ الظُّهْرِ رَكْعَتَانِ أَوْ كَانَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَظَنَّ أَنَّهَا التَّرَاوِيحُ فَسَلَّمَ) أَوْ سَلَّمَ ذَاكِرًا أَنَّ عَلَيْهِ رُكْنًا حَيْثُ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ سَلَامُ عَمْدٍ. وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ حَتَّى يَقْصِدَ بِهِ خِطَابَ آدَمِيٍّ (وَالسَّهْوُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ وَالْمَكْتُوبَةِ وَالتَّطَوُّعِ سَوَاءٌ) وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ لِدَفْعِ الْفِتْنَةِ كَمَا فِي جُمُعَةِ الْبَحْرِ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الدُّرَرِ.
(وَإِذَا شَكَّ) فِي صَلَاتِهِ (مَنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ) أَيْ الشَّكُّ (عَادَةً لَهُ) وَقِيلَ مَنْ لَمْ يَشُكَّ فِي صَلَاةٍ قَطُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ
ــ
[رد المحتار]
فِي مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْقِيَامَ فِي غَيْرِ الْجِنَازَةِ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلسَّلَامِ فَلَا يُغْتَفَرُ السَّهْوُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ مِنْ وَجْهٍ) أَيْ فَلِذَا خَالَفَ الْكَلَامَ حَيْثُ كَانَ مُبْطِلًا وَلَوْ سَاهِيًا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَلَامُ عَمْدٍ) اسْتَشْكَلَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ عَمْدٌ أَيْضًا. قُلْت: وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْفَرْقَ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ سَلَّمَ عَلَى ظَنِّ إتْمَامِ الْأَرْبَعِ فَيَكُونُ سَلَامُهُ سَهْوًا، وَهُنَا سَلَّمَ عَالِمًا بِأَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَوَقَعَ سَلَامُهُ عَمْدًا فَيَكُونُ قَاطِعًا فَلَا يَبْنِي. اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ السَّهْوَ إنْ وَقَعَ فِي أَصْلِ الصَّلَاةِ أَوْجَبَ فَسَادَهَا، وَإِنْ فِي وَصْفِهَا فَلَا،
فَالْأَوَّلُ كَمَا إذَا سَلَّمَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ فِي الْفَجْرِ أَوْ الْجُمُعَةِ أَوْ السَّفَرِ،
وَالثَّانِي كَمَا إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِمَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا رَابِعَةٌ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْعَدَدَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصْفِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ أَنَّهَا الْفَجْرُ مَثَلًا يَكُونُ قَاصِدًا لِإِيقَاعِ السَّلَامِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَيَكُونُ مُتَعَمِّدًا لِلْخُرُوجِ قَبْلَ إتْمَامِ الصَّلَاةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا سَلَّمَ عَلَى ظَنِّ الْإِتْمَامِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ إلَّا إيقَاعَهُ بَعْدَ الْأَرْبَعِ، فَوَقَعَ قَبْلَهَا سَهْوًا؛ وَبِالْجُمْلَةِ فَالسَّلَامُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ عَمْدٌ فِيهِمَا، وَمِنْ حَيْثُ مَحَلُّهُ مُخْتَلِفٌ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا أَخْذًا مِمَّا فِي الْمُجْتَبَى: لَوْ سَلَّمَ الْمُصَلِّي عَمْدًا قَبْلَ التَّمَامِ، قِيلَ تَفْسُدُ، وَقِيلَ لَا حَتَّى يَقْصِدَ بِهِ خِطَابَ آدَمِيٍّ اهـ فَقَالَ فِي الْبَحْرِ: فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفْسُدَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي اهـ وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ. قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالْأَوَّلُ الْمَجْزُومُ بِهِ فِي كُتُبٍ عَدِيدَةٍ مُعْتَمَدَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ عَدَمُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْجَمْعَ الْكَثِيرَ فِيمَا سِوَاهُمَا كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ ط وَكَذَا بَحَثَهُ الرَّحْمَتِيُّ، وَقَالَ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا. وَفِي جُمُعَةِ حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْعَزْمِيَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ عَدَمَ جَوَازِهِ، بَلْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ لِئَلَّا يَقَعَ النَّاسُ فِي فِتْنَةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الدُّرَرِ) لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ مُحَشِّيهَا الْوَانِي بِمَا إذَا حَضَرَ جَمْعٌ كَثِيرٌ، وَإِلَّا فَلَا دَاعِيَ إلَى التَّرْكِ ط
(قَوْلُهُ وَإِذَا شَكَّ) هُوَ تَسَاوِي الْأَمْرَيْنِ بَحْرٌ وَقَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ فِي صَلَاتِهِ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَوْ بَعْدَ مَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا إذَا وَقَعَ فِي التَّعْيِينِ فَقَطْ، بِأَنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ تَرَكَ فَرْضًا وَشَكَّ فِي تَعَيُّنِهِ، قَالُوا: يَسْجُدُ سَجْدَةً ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَتْرُوكَ الرُّكُوعُ فَيَكُونُ السُّجُودُ لَغْوًا بِدُونِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْنِ. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّكِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَهَذَا تَيَقَّنَ تَرْكَ رُكْنٍ غَيْرَ أَنَّهُ شَكَّ فِي تَعْيِينِهِ، نَعَمْ يُسْتَثْنَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بَعْدَ السَّلَامِ أَنَّك صَلَّيْت الظُّهْرَ ثَلَاثًا وَشَكَّ فِي صِدْقِهِ يُعِيدُ احْتِيَاطًا لِأَنَّ الشَّكَّ فِي صِدْقِهِ شَكٌّ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ) هَذَا قَوْلُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَاخْتَارَهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَنَصَّ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى أَنَّهُ الْأَشْبَهُ. قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَهُوَ كَذَلِكَ. وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: مَنْ لَمْ يَقَعْ لَهُ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْفَضْلِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) ثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَاسْتَقْبَلَ ثُمَّ لَمْ يَسْهُ سِنِينَ ثُمَّ سَهَا، فَعَلَى قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ يَسْتَأْنِفُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَالْعَادَةُ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ أَيْ وَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ مُعْتَادًا لَهُ قَبْلَ هَذِهِ الصَّلَاةِ، وَكَذَا عَلَى قَوْلِ
стр. 749
وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ (كَمْ صَلَّى اسْتَأْنَفَ) بِعَمَلٍ مُنَافٍ وَبِالسَّلَامِ قَاعِدًا أَوْلَى لِأَنَّهُ الْمَحَلُّ (وَإِنْ كَثُرَ) شَكُّهُ (عَمِلَ بِغَالِبِ ظَنِّهِ إنْ كَانَ) لَهُ ظَنٌّ لِلْحَرَجِ (وَإِلَّا أَخَذَ بِالْأَقَلِّ) لِتَيَقُّنِهِ (وَقَعَدَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ تَوَهَّمَهُ مَوْضِعَ قُعُودِهِ) وَلَوْ وَاجِبًا لِئَلَّا يَصِيرَ تَارِكًا فَرْضَ الْقُعُودِ أَوْ وَاجِبَهُ (وَ) اعْلَمْ أَنَّهُ (إذَا شَغَلَهُ ذَلِكَ) الشَّكُّ فَتَفَكَّرَ (قَدْرَ
ــ
[رد المحتار]
فَخْرِ الْإِسْلَامِ، خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي السِّرَاجِ مِنْ أَنَّهُ يَتَحَرَّى كَمَا يَتَحَرَّى عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَفِي عِبَارَةِ النَّهْرِ هُنَا سَهْوٌ فَاجْتَنِبْهُ.
(قَوْلُهُ كَمْ صَلَّى) أَشَارَ بِالْكَمِّيَّةِ إلَى أَنَّ الشَّكَّ فِي الْعَدَدِ، فَلَوْ فِي الصِّفَةِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي ثَانِيَةِ الظُّهْرِ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ وَفِي الثَّالِثَةِ أَنَّهُ فِي التَّطَوُّعِ وَفِي الرَّابِعَةِ أَنَّهُ فِي الظُّهْرِ، قَالُوا: يَكُونُ فِي الظُّهْرِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّكِّ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ اسْتَأْنَفَ بِعَمَلٍ مَنَافٍ إلَخْ) فَلَا يَخْرُجُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، كَذَا قَالُوا. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَمَلِ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِمُنَافٍ وَأَكْمَلَهَا عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ لَمْ تَبْطُلْ إلَّا أَنَّهَا تَكُونُ نَفْلًا وَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ الْفَرْضِ، وَلَوْ كَانَتْ نَفْلًا يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ قَضَاؤُهُ وَإِنْ أَكْمَلَهَا لِوُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ عَلَيْهِ بَحْرٌ، وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَالْمَقْدِسِيُّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَ شَكُّهُ) بِأَنْ عَرَضَ لَهُ مَرَّتَيْنِ فِي عُمْرِهِ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ، أَوْ فِي صَلَاتِهِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ. وَفِي الْمُجْتَبَى: وَقِيلَ مَرَّتَيْنِ فِي سَنَةٍ، وَلَعَلَّهُ عَلَى قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ بَحْرٌ وَنَهْرٌ.
(قَوْلُهُ لِلْحَرَجِ) أَيْ فِي تَكْلِيفِهِ بِالْعَمَلِ بِالْيَقِينِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ، فَلَوْ شَكَّ أَنَّهَا أُولَى الظُّهْرِ أَوْ ثَانِيَتُهُ يَجْعَلُهَا الْأُولَى ثُمَّ يَقْعُدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً ثُمَّ يَقْعُدُ لِمَا قُلْنَا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً وَيَقْعُدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الرَّابِعَةُ ثُمَّ يُصَلِّي أُخْرَى وَيَقْعُدُ لِمَا قُلْنَا، فَيَأْتِي بِأَرْبَعِ قَعَدَاتٍ قَعْدَتَانِ مَفْرُوضَتَانِ وَهُمَا الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ، وَقَعْدَتَانِ وَاجِبَتَانِ؛ وَلَوْ شَكَّ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ أَوْ الثَّالِثَةُ أَتَمَّهَا وَقَعَدَ ثُمَّ صَلَّى أُخْرَى وَقَعَدَ ثُمَّ الرَّابِعَةَ وَقَعَدَ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَسَيُذْكَرُ عَنْ السِّرَاجِ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَاجِبًا) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ فَرْضًا كَانَ الْقُعُودُ وَلَوْ وَاجِبًا أَوْ إذَا كَانَ فَرْضًا وَلَوْ وَاجِبًا فَكَذَلِكَ عَلَى حَذْفِ جَوَابِ لَوْ الشَّرْطِيَّةِ فَالتَّعْلِيلُ نَاظِرٌ إلَى الْمَذْكُورِ وَالْمَحْذُوفِ.
هَذَا وَقَوْلُ الْهِدَايَةِ وَالْوِقَايَةِ يَقْعُدُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ آخِرُ صَلَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْعُدُ عَلَى الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَلِذَا نَسَبَهُ فِي الْفَتْحِ إلَى الْقُصُورِ. وَاعْتَذَرَ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ فِيهِ خِلَافًا فَلَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ الْقُعُودَ مُطْلَقًا. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَقْعُدُ عَلَى الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ بَيْنَ تَرْكِ الْوَاجِبِ وَإِتْيَانِ الْبِدْعَةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى مِنْ الثَّانِي، ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ اهـ.
أَقُولُ: يُؤَيِّدُ مَا فِي الْفَتْحِ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي عِدَّةِ كُتُبٍ أَنَّ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْبِدْعَةِ وَالْوَاجِب يَأْتِي بِهِ احْتِيَاطًا، بِخِلَافِ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْبِدْعَةِ وَالسُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ وَاعْلَمْ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُنْيَةِ وَشَرْحِهَا الصَّغِيرِ: ثُمَّ الْأَصْلُ فِي التَّفَكُّرِ أَنَّهُ إنْ مَنَعَهُ عَنْ أَدَاءِ رُكْنٍ كَقِرَاءَةِ آيَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ عَنْ أَدَاءِ وَاجِبٍ كَالْقُعُودِ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ لِاسْتِلْزَامِ ذَلِكَ تَرْكَ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْإِتْيَانُ بِالرُّكْنِ أَوْ الْوَاجِبِ فِي مَحَلِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ يُؤَدِّي الْأَرْكَانَ وَيَتَفَكَّرُ لَا يَلْزَمُهُ السَّهْوُ. وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: إنْ مَنَعَهُ التَّفَكُّرُ عَنْ الْقِرَاءَةِ أَوْ عَنْ التَّسْبِيحِ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَإِلَّا فَلَا، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ شَغَلَهُ عَنْ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَهُوَ رَاكِعٌ مَثَلًا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَسْبِيحٍ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْأَصَحِّ وَقَوْلُ الْبَعْضِ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَنْ أَدَاءِ وَاجِبٍ مَا لَوْ شَغَلَهُ عَنْ السَّلَامِ لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ شَكَّ بَعْدَ مَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ أَصَلَّى ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعًا حَتَّى شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ السَّلَامِ ثُمَّ اسْتَيْقَنَ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ. اهـ. وَعَلَّلَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ أَخَّرَ الْوَاجِبَ وَهُوَ السَّلَامُ. اهـ. وَظَاهِرُهُ لُزُومُ السُّجُودِ وَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِقِرَاءَةِ الْأَدْعِيَةِ أَوْ الصَّلَاةِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ، مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ
стр. 750
أَدَاءِ رُكْنٍ وَلَمْ يَشْتَغِلْ حَالَةَ الشَّكِّ بِقِرَاءَةٍ وَلَا تَسْبِيحٍ) ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ (وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ فِي) جَمِيعِ (صُوَرِ الشَّكِّ) سَوَاءٌ عَمِلَ بِالتَّحَرِّي أَوْ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ فَتْحٌ لِتَأْخِيرِ الرُّكْنِ، لَكِنْ فِي السِّرَاجِ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي أَخْذِ الْأَقَلِّ مُطْلَقًا، وَفِي غَلَبَةِ الظَّنِّ إنْ تَفَكَّرَ قَدْرَ رُكْنٍ.
[فُرُوعٌ] أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِأَنَّهُ مَا صَلَّى أَرْبَعًا وَشَكَّ فِي صِدْقِهِ وَكَذَّبَهُ أَعَادَ احْتِيَاطًا. وَلَوْ اخْتَلَفَ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ فَلَوْ الْإِمَامُ عَلَى يَقِينٍ لَمْ يُعِدْ وَإِلَّا أَعَادَ بِقَوْلِهِمْ.
ــ
[رد المحتار]
أَنْ يَشْغَلَهُ التَّفَكُّرُ عَنْ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ شَغْلُ قَلْبِهِ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ جَوَارِحُهُ مَشْغُولَةً بِأَدَاءِ الْأَرْكَانِ، وَمِثْلُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فَطَوَّلَ فِي تَفَكُّرِهِ وَتَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ بِالتَّفَكُّرِ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَفَكُّرُهُ لَيْسَ إلَّا إطَالَةَ الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ، وَهَذِهِ الْأَذْكَارُ سُنَّةٌ لَكِنَّهُ أَخَّرَ وَاجِبًا أَوْ رُكْنًا لَا بِسَبَبِ إقَامَةِ السُّنَّةِ بَلْ بِسَبَبِ التَّفَكُّرِ، وَلَيْسَ التَّفَكُّرُ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ. اهـ.
قُلْت؛ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي التَّفَكُّرِ الْمُوجِبِ لِلسَّهْوِ، فَقِيلَ مَا لَزِمَ مِنْهُ تَأْخِيرُ الْوَاجِبِ أَوْ الرُّكْنِ عَنْ مَحَلِّهِ بِأَنْ قَطَعَ الِاشْتِغَالَ بِالرُّكْنِ أَوْ الْوَاجِبِ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقِيلَ مُجَرَّدُ التَّفَكُّرِ الشَّاغِلِ لِلْقَلْبِ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الْمُوَالَاةَ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا تَفَكَّرَ فِي أَفْعَالِ هَذِهِ الصَّلَاةِ؛ أَمَّا لَوْ تَفَكَّرَ فِي صَلَاةٍ قَبْلَهَا هَلْ صَلَّاهَا أَمْ لَا، فَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَخَّرَ فِعْلًا؛ كَمَا لَوْ تَفَكَّرَ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا حَتَّى أَخَّرَ رُكْنًا وَفِي رِوَايَةٍ يَلْزَمُهُ لِتَمَكُّنِ النَّقْصِ فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُ تِلْكَ الصَّلَاةِ حَتَّى يَعْلَمَ جَوَازَ صَلَاتِهِ هَذِهِ بِخِلَافِ أَعْمَالِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا حِفْظُهَا. وَاسْتَظْهَرَ فِي الْحِلْيَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَأَنَّهُ لَوْ لَزِمَ تَرْكُ الْوَاجِبِ بِالتَّفَكُّرِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ أَيْضًا. وَاسْتَظْهَرَ أَيْضًا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمُلْزِمَ لِلسُّجُودِ مَا كَانَ فِيهِ تَأْخِيرُ الْوَاجِبِ أَوْ الرُّكْنِ عَنْ مَحَلِّهِ، إذْ لَيْسَ فِي مُجَرَّدِ التَّفَكُّرِ مَعَ الْأَدَاءِ تَرْكُ وَاجِبٍ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهَا وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ عَمِلَ بِالتَّحَرِّي) أَيْ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ أَوْ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ: أَيْ بِأَنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ وَأَخَذَ بِالْأَقَلِّ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي السِّرَاجِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ لُزُومِ السُّجُودِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَفَكَّرَ قَدْرَ رُكْنٍ أَوْ لَا، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ، فَإِذَا تَحَرَّى وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِهِ، وَلَا يَظْهَرُ وَجْهٌ لِإِيجَابِ السُّجُودِ عَلَيْهِ إلَّا إذَا طَالَ تَفَكُّرُهُ غَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ لِأَنَّ فِيهِ احْتِمَالَ الزِّيَادَةِ كَمَا أَفَادَ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّكَّ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَا يُعْتَبَرُ، وَأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مُسْتَثْنَاةٌ؛ وَقَيَّدَ بِالْعَدْلِ، إذْ لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِمَا وَلَا يُعْتَبَرُ شَكُّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخْبِرُ عَدْلًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إمْدَادٌ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَعَادَ احْتِيَاطًا الْوُجُوبُ لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا شَكَّ الْإِمَامُ فَأَخْبَرَهُ عَدْلَانِ يَجِبُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ يُسْتَحَبُّ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ اهـ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ) أَيْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، كَأَنْ قَالُوا صَلَّيْت ثَلَاثًا وَقَالَ بَلْ أَرْبَعًا أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْقَوْمُ وَالْإِمَامُ مَعَ فَرِيقٍ مِنْهُمْ وَلَوْ وَاحِدًا أُخِذَ بِقَوْلِ الْإِمَامِ؛ وَلَوْ تَيَقَّنَ وَاحِدٌ بِالتَّمَامِ وَوَاحِدٌ بِالنَّقْصِ وَشَكَّ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ فَالْإِعَادَةُ عَلَى الْمُتَيَقِّنِ بِالنَّقْصِ فَقَطْ؛ وَلَوْ تَيَقَّنَ الْإِمَامُ بِالنَّقْصِ لَزِمَهُمْ الْإِعَادَةُ إلَّا مَنْ تَيَقَّنَ مِنْهُمْ بِالتَّمَامِ، وَلَوْ تَيَقَّنَ وَاحِدٌ بِالنَّقْصِ وَشَكَّ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُعِيدُوا احْتِيَاطًا وَلَزِمَتْ لَوْ الْمُخْبِرُ بِالنَّقْصِ عَدْلَانِ، مِنْ الْخُلَاصَةِ وَالْفَتْحِ.
[تَتِمَّةٌ] شَكَّ الْإِمَامُ فَلَحَظَ إلَى الْقَوْمِ لِيَعْلَمَ بِهِمْ إنْ قَامُوا قَامَ وَإِلَّا قَعَدَ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ. غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ
стр. 751
شَكَّ أَنَّهَا ثَانِيَةُ الْوِتْرِ أَمْ ثَالِثَتُهُ قَنَتَ وَقَعَدَ ثُمَّ صَلَّى أُخْرَى وَقَنَتَ أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ. شَكَّ هَلْ كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ أَوْ لَا، أَوْ أَحْدَثَ أَوْ لَا، أَوْ أَصَابَهُ نَجَاسَةٌ أَوْ لَا، أَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ أَوْ لَا، اسْتَقْبَلَ إنْ كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَّا.
وَاخْتَلَفَ لَوْ شَكَّ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَقَلِّ، وَعَلَيْك بِالْأَشْبَاهِ فِي قَاعِدَةٍ: الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ.
بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ مِنْ إضَافَةِ الْفِعْلِ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَحِلِّهِ وَمُنَاسَبَتُهُ كَوْنُهُ عَارِضًا سَمَاوِيًّا فَتَأَخَّرَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ ضَرُورَةً (مَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ) أَيْ كُلُّهُ (لِمَرَضٍ) حَقِيقِيٍّ وَحَدُّهُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْقِيَامِ ضَرَرٌ بِهِ يُفْتَى
ــ
[رد المحتار]
فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يَمْسَحْ ثُمَّ ظَهَرَ خِلَافُهُ، إنْ كَانَ أَدَّى رُكْنًا اسْتَأْنَفَ وَإِلَّا مَضَى تَتَارْخَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَقَنَتَ أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ لَا يَقْنُتُ لِأَنَّ الْقُنُوتَ فِي الثَّانِيَةِ بِدْعَةٌ. وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْبِدْعَةِ وَالْوَاجِبِ يَأْتِي بِهِ احْتِيَاطًا كَمَا مَرَّ. وَبَقِيَ لَوْ قَنَتَ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ سَهْوًا فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوِتْرِ أَنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِي الثَّالِثَةِ، وَمَرَّ تَرْجِيحُ خِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ شَكَّ هَلْ كَبَّرَ إلَخْ) أَيْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ذَخِيرَةٌ وَغَيْرُهَا. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَقَعَ فِي الصَّلَاةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الذَّخِيرَةِ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ: إنْ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَرَّةٍ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ وَإِلَّا جَازَ لَهُ الْمُضِيُّ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ وَلَا غَسْلُ الثَّوْبِ اهـ تَأَمَّلْ. وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ حَيْثُ قَالَ: شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ وَهُوَ أَوَّلُ شَكٍّ غَسَلَ مَا شَكَّ فِيهِ، وَإِنْ وَقَعَ لَهُ كَثِيرًا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ؛ وَهَذَا إذَا شَكَّ فِي خِلَالِ وُضُوئِهِ، فَلَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ اهـ لَكِنْ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ عَمَّنْ شَكَّ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ عَلَى وُضُوءٍ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَوَّلُ مَا عَرَضَ لَهُ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَإِلَّا مَضَى فِي صَلَاتِهِ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَقَلِّ) كَذَا عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْبَدَائِعِ، وَلَمْ أَرَهُ فِيهَا فَلْيُرَاجَعْ. وَاَلَّذِي فِي لُبَابِ الْمَنَاسِكِ: وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الْأَشْوَاطِ فِي طَوَافِ الرُّكْنِ أَعَادَهُ، وَلَا يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ؛ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَقِيلَ إذَا كَانَ يُكْثِرُ ذَلِكَ يَتَحَرَّى اهـ وَمَا جَزَمَ بِهِ فِي اللُّبَابِ عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ]
قِيلَ الْمَرَضُ مَفْهُومُهُ ضَرُورِيٌّ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ فَهْمَ الْمُرَادِ مِنْهُ أَجَلُّ مِنْ قَوْلِنَا إنَّهُ مَعْنًى يَزُولُ بِحُلُولِهِ فِي بَدَنِ الْحَيِّ اعْتِدَالُ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ فَيَئُولُ إلَى التَّعْرِيفِ بِالْأَخْفَى نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ إضَافَةِ الْفِعْلِ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَحَلِّهِ) كُلُّ فَاعِلٍ مَحَلٌّ وَلَا عَكْسَ، فَإِنَّ الْمَرِيضَ مَحَلٌّ لِلصَّلَاةِ فَاعِلٌ لَهَا وَالْخَشَبَةَ مَحَلٌّ لِلْحَرَكَةِ وَلَيْسَتْ فَاعِلَةً لَهَا ح (قَوْلُهُ وَمُنَاسَبَتُهُ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ تَأْخِيرِهِ عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ، وَبَيَّنَهُ فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ: وَالسَّهْوُ أَعَمُّ مَوْقِعًا لِشُمُولِهِ الْمَرِيضَ وَالصَّحِيحَ، فَكَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى بَيَانِهِ أَمَسَّ فَقَدَّمَهُ ح.
(قَوْلُهُ فَتَأَخَّرَ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ مَعَ سُجُودِ السَّهْوِ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِثْلُ جُزْءٍ بِالصَّلَاةِ، أَوْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُجُودٌ يَتَرَتَّبُ عَلَى أَمْرٍ يَقَعُ فِي الصَّلَاةِ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ، إلَّا أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ مُخْتَصٌّ بِالصَّلَاةِ، وَسُجُودَ التِّلَاوَةِ يَقَعُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا ح.
(قَوْلُهُ كُلُّهُ) فَسَّرَهُ بِهِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْقِيَامِ قَامَ ح.
(قَوْلُهُ لِمَرَضٍ حَقِيقِيٍّ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: أَرَادَ بِالتَّعَذُّرِ التَّعَذُّرَ الْحَقِيقِيَّ، بِحَيْثُ لَوْ قَامَ سَقَطَ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ التَّعَذُّرَ الْحُكْمِيَّ وَهُوَ خَوْفُ زِيَادَةِ الْمَرَضِ.
стр. 752
(قَبْلَهَا أَوْ فِيهَا) أَيْ الْفَرِيضَةِ (أَوْ) حُكْمِيٍّ بِأَنْ (خَافَ زِيَادَتَهُ أَوْ بُطْءَ بُرْئِهِ بِقِيَامِهِ أَوْ دَوَرَانَ رَأْسِهِ أَوْ وَجَدَ لِقِيَامِهِ أَلَمًا شَدِيدًا) أَوْ كَانَ لَوْ صَلَّى قَائِمًا سَلِسَ بَوْلُهُ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَمَا مَرَّ (صَلَّى قَاعِدًا) وَلَوْ مُسْتَنِدًا إلَى وِسَادَةٍ
ــ
[رد المحتار]
وَاخْتَلَفُوا فِي التَّعَذُّرِ؛ فَقِيلَ مَا يُبِيحُ الْإِفْطَارَ، وَقِيلَ التَّيَمُّمَ، وَقِيلَ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ سَقَطَ، وَقِيلَ مَا يُعْجِزُهُ عَنْ الْقِيَامِ بِحَوَائِجِهِ. وَالْأَصَحُّ أَنْ يَلْحَقَهُ ضَرَرٌ بِالْقِيَامِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِمَا اهـ فَقَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّعَذُّرِ: أَيْ فِي غَيْرِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي كَلَامِهِ كَالْكَنْزِ الْحَقِيقِيُّ بِدَلِيلِ عَطْفِ الْحُكْمِيِّ عَلَيْهِ. وَبِمَا تَقَرَّرَ ظَهَرَ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ جَعَلَ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ وَصْفَيْنِ لِلْمَرَضِ مَعَ أَنَّهُمَا صِفَتَانِ لِلتَّعَذُّرِ لِأَنَّ الْمَرَضَ فِيهِمَا حَقِيقِيٌّ؛ وَكَذَا قَوْلُهُ وَحْدَهُ، إنْ كَانَ الضَّمِيرُ فِيهِ لِلْمَرَضِ الْحَقِيقِيِّ، فَلَيْسَ ذَلِكَ تَعْرِيفًا لِلْمَرَضِ بَلْ تَعْرِيفُ الْمَرَضِ مَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنْ كَانَ لِلتَّعَذُّرِ الْمَذْكُورِ، فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ مَا لَوْ قَامَ لَسَقَطَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَعُودَ لِمُطْلَقِ التَّعَذُّرِ الْمُبِيحِ لِلصَّلَاةِ قَاعِدًا كَمَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الْبَحْرِ وَاخْتَلَفُوا إلَخْ فَافْهَمْ. وَقَدْ يَأْتِي الْحَدُّ بِمَعْنَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ عَوْدُهُ لِمُطْلَقِ الْمَرَضِ: أَيْ الْقَدْرِ الْمُمَيِّزِ بَيْنَ مَا تَصِحُّ مَعَهُ الصَّلَاةُ قَاعِدًا وَمَا لَا تَصِحُّ مَا يَلْحَقُهُ بِالْقِيَامِ ضَرَرٌ، وَهُوَ شَامِلٌ حِينَئِذٍ لِمَا إذَا تَعَذَّرَ الْقِيَامُ حَقِيقَةً بِالْمَعْنَى الْمَارِّ أَوْ حُكْمًا. وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْقِيَامُ أَصْلًا فَهُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ قَبْلَهَا أَوْ فِيهَا) صِفَةٌ لِمَرَضٍ، وَالْمَرَضُ الْعَارِضُ فِيهَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ. وَلَوْ عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ فِيهَا، وَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوْ فِيهَا تَقْيِيدَهُ بِقَوْلِهِ كُلُّهُ، لِأَنَّ الْمُرَادَ حِينَئِذٍ تَعَذُّرُ كُلِّ الْقِيَامِ الْوَاقِعِ بَعْدَ عُرُوضِ الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْفَرِيضَةِ) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ كَالْوِتْرِ وَمَا فِي حُكْمِهِ كَسُنَّةِ الْفَجْرِ، احْتِرَازًا عَمَّا عَدَا ذَلِكَ مِنْ النَّوَافِلِ، فَإِنَّهَا تَجُوزُ مِنْ قُعُودٍ بِلَا تَعَذُّرِ قِيَامٍ.
(قَوْلُهُ خَافَ) أَيْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِتَجْرِبَةٍ سَابِقَةٍ أَوْ إخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ حَاذِقٍ إمْدَادٌ.
(قَوْلُهُ بِقِيَامِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِخَافَ أَوْ بِزِيَادَةٍ وَبُطْءٍ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ (قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَ لِقِيَامِهِ) أَيْ لِأَجْلِهِ أَلَمًا شَدِيدًا، وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ دَاخِلٌ فِي أَفْرَادِ الضَّرَرِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ وَحْدَهُ إلَخْ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ سَلِسَ) كَفَرِحَ ط (قَوْلُهُ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلصَّوْمِ بِاللَّامِ التَّعْلِيلِيَّةِ أَيْ تَعَذَّرَ الْقِيَامُ لِأَجْلِ الصِّيَامِ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ: وَدَخَلَ تَحْتَ الْعَجْزِ الْحُكْمِيِّ مَا لَوْ صَامَ رَمَضَانَ صَلَّى قَاعِدًا وَإِنْ أَفْطَرَ صَلَّى قَائِمًا يَصُومُ وَيُصَلِّي قَاعِدًا.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ قَالَ: وَقَدْ يَتَحَتَّمُ الْقُعُودُ كَمَنْ يَسِيلُ جُرْحُهُ إذَا قَامَ أَوْ يَسْلَسُ بَوْلُهُ أَوْ يَبْدُو رُبْعُ عَوْرَتِهِ أَوْ يَضْعُفُ عَنْ الْقِرَاءَةِ أَصْلًا أَوْ عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ وَلَوْ أَضْعَفَهُ عَنْ الْقِيَامِ الْخُرُوجُ لِجَمَاعَةٍ صَلَّى فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا بِهِ يُفْتَى خِلَافًا لِلْأَشْبَاهِ ح.
أَقُولُ: وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِيمَاءِ قَاعِدًا، كَمَا لَوْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ صَلَّى قَاعِدًا يَسِيلُ بَوْلُهُ أَوْ جُرْحُهُ وَلَوْ مُسْتَلْقِيًا لَا صَلَّى قَائِمًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ لِأَنَّ الِاسْتِلْقَاءَ لَا يَجُوزُ بِلَا عُذْرٍ كَالصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ فَيَتَرَجَّحُ مَا فِيهِ الْإِتْيَانُ بِالْأَرْكَانِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ وَشَرْحِهَا. وَمِنْ الْعَجْزِ الْحُكْمِيِّ أَيْضًا مَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ وَتَخَافُ خُرُوجَ الْوَقْتِ تُصَلِّي بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدَ ضَرَرٌ؛ وَمَا لَوْ خَافَ الْعَدُوَّ لَوْ صَلَّى قَائِمًا أَوْ كَانَ فِي خِبَاءٍ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقِيمَ صُلْبَهُ وَإِنْ خَرَجَ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ لِطِينٍ أَوْ مَطَرٍ، وَمَنْ بِهِ أَدْنَى عِلَّةٍ فَخَافَ إنْ نَزَلَ عَنْ الْمَحْمَلِ بَقِيَ فِي الطَّرِيقِ يُصَلِّي الْفَرْضَ فِي مَحْمَلِهِ وَكَذَا الْمَرِيضُ الرَّاكِبُ، إلَّا إذَا وَجَدَ مَنْ يُنْزِلُهُ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُسْتَنِدًا إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ بِهِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ أَوْ إنْسَانٍ) غَيَّرَ فِي الْعِنَايَةِ وَالْفَتْحِ وَغَيَّرَهُمَا بِالْخَادِمِ بَدَلَهُ. قَالَ ح: وَفِيهِ أَنَّ الْقَادِرَ بِقُدْرَةِ الْغَيْرِ عَاجِزٌ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْغَيْرِ غَيْرُ الْخَادِمِ تَأَمَّلْ. اهـ.
أَقُولُ: قَدَّمْنَا فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِنَفْسِهِ لَوْ وَجَدَ مَنْ تَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ كَعَبْدِهِ وَوَلَدِهِ وَأَجِيرِهِ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ اتِّفَاقًا وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّنْ لَوْ اسْتَعَانَ بِهِ أَعَانَهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، بِخِلَافِ الْعَاجِزِ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ
стр. 753
أَوْ إنْسَانٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ عَلَى الْمُخْتَارِ (كَيْفَ شَاءَ) عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْمَرَضَ أَسْقَطَ عَنْهُ الْأَرْكَانَ فَالْهَيْئَاتُ أَوْلَى. وَقَالَ زُفَرُ: كَالْمُتَشَهِّدِ، قِيلَ وَبِهِ يُفْتَى (بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْقِيَامِ) وَلَوْ مُتَّكِئًا عَلَى عَصًا أَوْ حَائِطٍ (قَامَ) لُزُومًا بِقَدْرِ مَا يَقْدِرُ وَلَوْ قَدْرَ آيَةٍ أَوْ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْبَعْضَ مُعْتَبَرٌ بِالْكُلِّ (وَإِنْ تَعَذَّرَا) لَيْسَ تَعَذُّرُهُمَا شَرْطًا بَلْ تَعَذُّرُ السُّجُودِ كَافٍ (لَا الْقِيَامُ أَوْمَأَ)
ــ
[رد المحتار]
أَوْ التَّحَوُّلِ عَنْ الْفِرَاشِ النَّجِسِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ زِيَادَةُ الْمَرَضِ فِي إقَامَتِهِ وَتَحْوِيلِهِ. اهـ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ زِيَادَةَ الْمَرَضِ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَقَدَّمْنَا فِي بَحْثِ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ بَابِ النَّوَافِلِ عَنْ الْمُجْتَبَى مَا نَصُّهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ النُّزُولِ عَنْ دَابَّتِهِ أَوْ الْوُضُوءِ إلَّا بِالْإِعَانَةِ وَلَهُ خَادِمٌ يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ يَلْزَمُهُ فِي قَوْلِهِمَا، وَفِي قَوْلِهِ نَظَرٌ. وَالْأَصَحُّ اللُّزُومُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي يُطِيعُهُ كَالْمَاءِ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْوُضُوءِ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا حَيْثُ لَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِالْقِيَامِ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِنْسَانِ مَنْ يُطِيعُهُ أَعَمُّ مِنْ الْخَادِمِ وَالْأَجْنَبِيِّ، وَأَمَّا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ بِقُدْرَةِ الْغَيْرِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَلَعَلَّهُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ كَمَا قَالَهُ ط وَلِذَا قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: وَفِي قَوْلِهِ نَظَرٌ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الِانْتِظَارُ إلَى حُصُولِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَيْفَ شَاءَ) أَيْ كَيْفَ تَيَسَّرَ لَهُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ مِنْ تَرَبُّعٍ أَوْ غَيْرِهِ إمْدَادٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) جَزَمَ بِهِ فِي الْغُرَرِ وَنُورِ الْإِيضَاحِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ وَاخْتَارَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.
(قَوْلُهُ فَالْهَيْئَاتُ أَوْلَى) جَمْعُ هَيْئَةٍ، وَهِيَ هُنَا كَيْفِيَّةُ الْقُعُودِ. قَالَ ط: وَفِيهِ أَنَّ الْأَرْكَانَ إنَّمَا سَقَطَتْ لِتَعَسُّرِهَا وَلَا كَذَلِكَ الْهَيْئَاتُ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قِيلَ وَبِهِ يُفْتَى) قَالَهُ فِي التَّجْنِيسِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة لِأَنَّهُ أَيْسَرُهُ عَلَى الْمَرِيضِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، بَلْ الْأَيْسَرُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِكَيْفِيَّةٍ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ فَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ اهـ. وَذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّهُ فِي حَالَةِ التَّشَهُّدِ يَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ.
أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ جُلُوسُهُ كَمَا يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ أَيْسَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مُسَاوِيًا لِغَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى وَإِلَّا اخْتَارَ الْأَيْسَرَ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مَحْمَلُ الْقَوْلَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ بِرُكُوعٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى ط.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) فِي شَرْحِ الْحَلْوَانِيِّ نَقْلًا عَنْ الْهِنْدُوَانِيُّ: لَوْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْقِيَامِ دُونَ تَمَامِهِ، أَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ لِبَعْضِ الْقِرَاءَةِ دُونَ تَمَامِهَا يُؤْمَرُ بِأَنْ يُكَبِّرَ قَائِمًا وَيَقْرَأَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقْعُدُ إنْ عَجَزَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ لَا يُرْوَى خِلَافُهُ عَنْ أَصْحَابِنَا؛ وَلَوْ تَرَكَ هَذَا خِفْت أَنْ لَا تَجُوزَ صَلَاتُهُ. وَفِي شَرْحِ الْقَاضِي: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ مُسْتَوِيًا قَالُوا يَقُومُ مُتَّكِئًا لَا يَجْزِيهِ إلَّا ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ مُسْتَوِيًا قَالُوا يَقْعُدُ مُتَّكِئًا لَا يَجْزِيهِ إلَّا ذَلِكَ، فَقَالَ عَنْ شَرْحِ التُّمُرْتَاشِيِّ وَنَحْوُهُ فِي الْعِنَايَةِ بِزِيَادَةٍ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَدَرَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى عَصًا أَوْ كَانَ لَهُ خَادِمٌ لَوْ اتَّكَأَ عَلَيْهِ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبَعْضَ مُعْتَبَرٌ بِالْكُلِّ) أَيْ إنَّ حُكْمَ الْبَعْضِ كَحُكْمِ الْكُلِّ، بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى كُلِّ الْقِيَامِ يَلْزَمُهُ فَكَذَا مَنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهِ.
(قَوْلُهُ بَلْ تَعَذُّرُ السُّجُودِ كَافٍ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا. وَفِي الذَّخِيرَةِ: رَجُلٌ بِحَلْقِهِ خُرَّاجٌ إنْ سَجَدَ سَالَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الرُّكُوعِ وَالْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ يُصَلِّي قَاعِدًا يُومِئُ؛ وَلَوْ صَلَّى قَائِمًا بِرُكُوعٍ وَقَعَدَ وَأَوْمَأَ بِالسُّجُودِ أَجْزَأَهُ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ لَمْ يُشْرَعَا قُرْبَةً بِنَفْسِهِمَا، بَلْ لِيَكُونَا وَسِيلَتَيْنِ إلَى السُّجُودِ. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ أَرَ مَا إذَا تَعَذَّرَ الرُّكُوعُ دُونَ السُّجُودِ غَيْرُ وَاقِعٍ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ مَتَى عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ نَهْرٌ. قَالَ ح: أَقُولُ عَلَى فَرْضِ تَصَوُّرِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ لِأَنَّ الرُّكُوعَ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ وَلَا يَسْقُطُ الْمَقْصُودُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَسِيلَةِ، كَمَا لَمْ يَسْقُطْ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْقِيَامِ.
(قَوْلُهُ لَا الْقِيَامُ)
стр. 754
بِالْهَمْزِ (قَاعِدًا) وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِيمَاءِ قَائِمًا لِقُرْبِهِ مِنْ الْأَرْضِ (وَيَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ) لُزُومًا (وَلَا يَرْفَعُ إلَى وَجْهِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ) فَإِنَّهُ يُكْرَهُ تَحْرِيمًا (فَإِنْ فُعِلَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ (وَهُوَ يَخْفِضُ بِرَأْسِهِ لِسُجُودِهِ أَكْثَرَ مِنْ رُكُوعِهِ صَحَّ) عَلَى أَنَّهُ إيمَاءٌ لَا سُجُودٌ إلَّا أَنْ يَجِدَ قُوَّةَ الْأَرْضِ
ــ
[رد المحتار]
مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ فِي قَوْلِهِ تَعَذَّرَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِكَوْنِهِ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ بِلَا فَاصِلٍ وَلَا تَوْكِيدٍ.
(قَوْلُهُ أَوْمَأَ) حَقِيقَةُ الْإِيمَاءِ طَأْطَأَةُ الرَّأْسِ، وَرُوِيَ مُجَرَّدُ تَحْرِيكِهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْإِمْدَادِ عَنْ الْبَحْرِ وَالْمَقْدِسِيِّ.
(قَوْلُهُ أَوْمَأَ قَاعِدًا) لِأَنَّ رُكْنِيَّةَ الْقِيَامِ لِلتَّوَصُّلِ إلَى السُّجُودِ فَلَا يَجِبُ دُونَهُ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ صَلَّى قَاعِدًا، إذْ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ لِلْقِرَاءَةِ، فَإِذَا جَاءَ أَوَانُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْمَأَ قَاعِدًا كَذَا فِي النَّهْرِ.
أَقُولُ: التَّعْبِيرُ بِصَلَّى قَاعِدًا هُوَ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْقُدُورِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ افْتِرَاضِ الْقِيَامِ فَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ فِيمَا عِنْدِي مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ بَلْ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْقِيَامَ سَقَطَ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى السُّجُودِ، بَلْ صَرَّحَ فِي الْحِلْيَةِ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي سَقَطَ فِيهَا وُجُوبُ الْقِيَامِ مَعَ انْتِفَاءِ الْعَجْزِ الْحَقِيقِيِّ وَالْحُكْمِيِّ. اهـ.
وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ فَقَطْ أَنْ يَرْكَعَ قَائِمًا وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ كَمَا عَلِمْته آنِفًا، نَعَمْ ذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ أَنَّهُ يُومِئُ لِلرُّكُوعِ قَائِمًا وَلِلسُّجُودِ جَالِسًا، وَلَوْ عَكَسَ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ وَجَزَمَ بِهِ الْوَلْوَالِجِيُّ، لَكِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي النَّهْرِ وَقَالَ إلَّا أَنَّ الْمَذْهَبَ الْإِطْلَاقُ اهـ أَيْ يُومِئُ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فِيهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا سَهْوٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَفْضَلُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: لَوْ قِيلَ إنَّ الْإِيمَاءَ أَفْضَلُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ لَكَانَ مُوَجَّهًا وَلَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِقُرْبِهِ مِنْ الْأَرْضِ) أَيْ فَيَكُونُ أَشْبَهَ بِالسُّجُودِ مِنَحٌ.
(قَوْلُهُ وَيَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَكْفِيهِ أَدْنَى الِانْحِنَاءِ عَنْ الرُّكُوعِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَقْرِيبُ جَبْهَتِهِ مِنْ الْأَرْضِ بِأَقْصَى مَا يُمْكِنُهُ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الزَّاهِدِيِّ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ تَحْرِيمًا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاسْتَدَلَّ لِلْكَرَاهَةِ فِي الْمُحِيطِ بِنَهْيِهِ ﵊ عَنْهُ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ اهـ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ.
أَقُولُ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَحْمِلُ إلَى وَجْهِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَوْضُوعًا عَلَى الْأَرْضِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ الْأَصْلِ الْكَرَاهَةَ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ كَانَتْ الْوِسَادَةُ مَوْضُوعَةً عَلَى الْأَرْضِ وَكَانَ يَسْجُدُ عَلَيْهَا جَازَتْ صَلَاتُهُ، فَقَدْ صَحَّ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَسْجُدُ عَلَى مِرْفَقَةٍ مَوْضُوعَةٍ بَيْنَ يَدَيْهَا لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِهَا وَلَمْ يَمْنَعْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ اهـ فَإِنَّ مُفَادَ هَذِهِ الْمُقَابَلَةِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي الْمَوْضُوعِ عَلَى الْأَرْضِ الْمُرْتَفِعِ ثُمَّ رَأَيْت الْقُهُسْتَانِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ) هَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ وَإِلَّا لَقَالَ وَلَا يُرْفَعُ إلَى وَجْهِهِ شَيْءٌ. اهـ. ح وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا قَالَ الْإِشَارَةُ إلَى كَرَاهَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ لَهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَجِدَ قُوَّةَ الْأَرْضِ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَا يَرْفَعُ إلَخْ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ مَوْضُوعًا عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ بَلْ الْمُتَبَادَرُ كَوْنُ الْمَرْفُوعِ مَحْمُولًا بِيَدِهِ أَوْ يَدِ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِاخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْمَوْضُوعِ عَلَى الْأَرْضِ وَلِذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَوْضُوعُ يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهِ كَانَ سُجُودًا وَإِلَّا فَإِيمَاءٌ اهـ وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِهِ وَعِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ خَفْضَ الرَّأْسِ بِالرُّكُوعِ لَيْسَ إلَّا إيمَاءً وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السُّجُودُ بِدُونِ الرُّكُوعِ وَلَوْ كَانَ الْمَوْضُوعُ مِمَّا يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهِ. اهـ.
أَقُولُ: الْحَقُّ التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ رُكُوعُهُ بِمُجَرَّدِ إيمَاءِ الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ انْحِنَاءٍ وَمَيْلِ الظَّهْرِ فَهَذَا إيمَاءٌ لَا رُكُوعٌ فَلَا يُعْتَبَرُ السُّجُودُ بَعْدَ الْإِيمَاءِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ مَعَ الِانْحِنَاءِ كَانَ رُكُوعًا مُعْتَبَرًا حَتَّى إنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الْمُتَطَوِّعِ الْقَادِرِ
стр. 755
(وَإِلَّا) يَخْفِضُ (لَا) يَصِحُّ لِعَدَمِ الْإِيمَاءِ (وَإِنْ تَعَذَّرَ الْقُعُودُ) وَلَوْ حُكْمًا (أَوْمَأَ مُسْتَلْقِيًا) عَلَى ظَهْرِهِ (وَرِجْلَاهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ) غَيْرَ أَنَّهُ يَنْصِبُ رُكْبَتَيْهِ لِكَرَاهَةِ مَدِّ الرِّجْلِ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ يَسِيرًا لِيَصِيرَ وَجْهُهُ إلَيْهَا (أَوْ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ) أَوْ الْأَيْسَرِ وَوَجْهُهُ إلَيْهَا (وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِيمَاءُ) بِرَأْسِهِ (وَكَثُرَتْ الْفَوَائِتُ) بِأَنْ زَادَتْ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (سَقَطَ الْقَضَاءُ عَنْهُ) وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْلِ
ــ
[رد المحتار]
عَلَى الْقِيَامِ. فَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمَوْضُوعُ مِمَّا يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهِ كَحَجَرٍ مَثَلًا وَلَمْ يَزِدْ ارْتِفَاعُهُ عَلَى قَدْرِ لَبِنَةٍ أَوْ لَبِنْتَيْنِ فَهُوَ سُجُودٌ حَقِيقِيٌّ فَيَكُونُ رَاكِعًا سَاجِدًا لَا مُومِئًا حَتَّى إنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَائِمِ بِهِ وَإِذَا قَدَرَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْقِيَامِ يُتِمُّهَا قَائِمًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْضُوعُ كَذَلِكَ يَكُونُ مُومِئًا فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَائِمِ بِهِ، وَإِذَا قَدَرَ فِيهَا عَلَى الْقِيَامِ اسْتَأْنَفَهَا بَلْ يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى وَضْعِ شَيْءٍ عَلَى الْأَرْضِ مِمَّا يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَقِيقَةً، وَلَا يَصِحُّ الْإِيمَاءُ بِهِمَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمَا بَلْ شَرْطُهُ تَعَذُّرُهُمَا كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا يَخْفِضُ) أَيْ لَمْ يَخْفِضْ رَأْسَهُ أَصْلًا بَلْ صَارَ يَأْخُذُ مَا يَرْفَعُهُ وَيَلْصَقُهُ بِجَبْهَتِهِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْ خَفَضَ رَأْسَهُ لَهُمَا لَكِنْ جَعَلَ خَفْضَ السُّجُودِ مُسَاوِيًا لِخَفْضِ الرُّكُوعِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ الْإِيمَاءِ لَهُمَا أَوْ لِلسُّجُودِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْقُعُودُ) أَيْ قُعُودُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ مُسْتَنِدًا إلَى شَيْءٍ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا) كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ وَلَكِنْ بَزَغَ الطَّبِيبُ الْمَاءَ مِنْ عَيْنَيْهِ وَأَمَرَهُ بِالِاسْتِلْقَاءِ أَيَّامًا أَجْزَأَهُ، أَنْ يَسْتَلْقِيَ وَيُومِئَ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَعْضَاءِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ وَسَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَرِجْلَاهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَرَأْسُهُ إلَى الْمَشْرِقِ وَرِجْلَاهُ إلَى الْمَغْرِبِ. اهـ.
أَقُولُ: هَذَا يُتَصَوَّرُ فِي بِلَادِهِمْ الْمَشْرِقِيَّةِ كَبُخَارَى وَمَا وَالَاهَا فَإِنَّ قِبْلَتَهُمْ لِجِهَةِ الْمَغْرِبِ عَكْسُ الْبِلَادِ الْمَغْرِبِيَّةِ، أَمَّا فِي بِلَادِنَا الشَّامِيَّةِ وَنَحْوِهَا إذَا اسْتَلْقَى مُتَوَجِّهًا لِلْقِبْلَةِ يَكُونُ الْمَغْرِبُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالْمَشْرِقُ عَنْ يَسَارِهِ وَبِهِ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ.
(قَوْلُهُ لِكَرَاهَةِ إلَخْ) هِيَ كَرَاهَةٌ تَنْزِيهِيَّةٌ ط.
(قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ يَسِيرًا) أَيْ يَجْعَلُ وِسَادَةً تَحْتَ رَأْسِهِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاسْتِلْقَاءِ تَمْنَعُ الْأَصِحَّاءَ عَنْ الْإِيمَاءِ فَكَيْفَ بِالْمَرْضَى بَحْرٌ (قَوْلُهُ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ) وَالْأَيْمَنُ أَفْضَلُ وَبِهِ وَرَدَ الْأَثَرُ إمْدَادٌ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ) لِأَنَّ الْمُسْتَلْقِيَ يَقَعُ إيمَاؤُهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَالْمُضْطَجِعَ يَقَعُ مُنْحَرِفًا عَنْهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) مُقَابِلُهُ مَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاضْطِجَاعُ عَلَى الْجَنْبِ لِلْقَادِرِ عَلَى الِاسْتِلْقَاءِ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ شَاذٌّ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهَذَا الْأَظْهَرُ خَفِيٌّ وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ اهـ وَكَذَا مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَرَجَّحَهُ فِي الْحِلْيَةِ لِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ قُوَّةِ دَلِيلِهِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الِاسْتِلْقَاءَ هُوَ مَا فِي مَشَاهِيرِ الْكُتُبِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَاتِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ زَادَتْ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) أَمَّا لَوْ كَانَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَقَلَّ وَهُوَ يَعْقِلُ، فَلَا تَسْقُطُ بَلْ تُقْضَى اتِّفَاقًا وَهَذَا إذَا صَحَّ، فَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ حَتَّى لَا يَلْزَمُهُ الْإِيصَاءُ بِهَا كَالْمُسَافِرِ إذَا أَفْطَرَ وَمَاتَ قَبْلَ الْإِقَامَةِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مَحْمَلُهُ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ فِي مَرَضِهِ عَلَى الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ، أَمَّا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ عَجْزِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ كَانَ مُوَسَّعًا لِتَظْهَرَ فَائِدَتُهُ فِي الْإِيصَاءِ بِالْإِطْعَامِ عَنْهُ. اهـ.
قُلْت: وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَمَنْ تَأَمَّلَ تَعْلِيلَ الْأَصْحَابِ فِي الْأُصُولِ انْقَدَحَ فِي ذِهْنِهِ إيجَابُ الْقَضَاءِ عَلَى هَذَا الْمَرِيضِ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَتَّى يَلْزَمُهُ الْإِيصَاءُ بِهِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِطَرِيقٍ وَسُقُوطُهُ إنْ زَادَ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) وَقِيلَ لَا يَسْقُطُ الْقَضَاءُ بَلْ تُؤَخَّرُ عَنْهُ إذَا كَانَ يَعْقِلُ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ لَكِنْ خَالَفَ
стр. 756
لَا يَكْفِي لِتَوَجُّهِ الْخِطَابِ. وَأَفَادَ بِسُقُوطِ الْأَرْكَانِ سُقُوطَ الشَّرَائِطِ عِنْدَ الْعَجْزِ بِالْأَوْلَى وَلَا يُعِيدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَدَائِعُ.
(وَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَى مَرِيضٍ أَعْدَادُ الرَّكَعَاتِ وَالسَّجَدَاتِ لِنُعَاسٍ يَلْحَقُهُ لَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ) وَلَوْ أَدَّاهَا بِتَلْقِينِ غَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْزِيَهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ (وَلَمْ يُومِئْ بِعَيْنِهِ وَقَلْبِهِ وَحَاجِبِهِ) خِلَافًا لِزُفَرَ
(وَلَوْ عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ فِي صَلَاتِهِ يُتِمُّ بِمَا قَدَرَ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ فَصَحَّ بَنَى، وَلَوْ كَانَ) يُصَلِّي (بِالْإِيمَاءِ) فَصَحَّ لَا يَبْنِي إلَّا إذَا صَحَّ قَبْلَ أَنْ يُومِئَ
ــ
[رد المحتار]
نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ التَّجْنِيسِ، فَصَحَّحَ الْأَوَّلَ كَعَامَّةِ أَهْلِ التَّرْجِيحِ كَقَاضِي خَانْ وَصَاحِبِ الْمُحِيطِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ، وَمَالَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي عِبَارَتِهِ الَّتِي نَقَلْنَاهَا آنِفًا، وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَلِمَا فِي الْإِمْدَادِ مِنْ أَنَّ الْقَاعِدَةَ الْعَمَلُ بِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
[تَنْبِيهٌ] جَعَلَ فِي السِّرَاجِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إنْ زَادَ الْمَرَضُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ فَلَا قَضَاءَ إجْمَاعًا وَإِلَّا وَهُوَ يَعْقِلُ قَضَى إذَا صَحَّ إجْمَاعًا، وَإِنْ زَادَ وَهُوَ يَعْقِلُ أَوْ لَا وَهُوَ لَا يَعْقِلُ فَعَلَى الْخِلَافِ.
[تَتِمَّةٌ] فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: وَلَا فِدْيَةَ فِي الصَّلَوَاتِ حَالَةَ الْحَيَاةِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ اهـ وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ وَأَوْضَحْنَاهُ ثَمَّةَ.
(قَوْلُهُ لَا يَكْفِي إلَخْ) بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الْقُدْرَةِ.
(قَوْلُهُ وَأَفَادَ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِيمَاءُ إلَخْ لِأَنَّ فِيهِ سَقَطَتْ الصَّلَاةُ وَفِيمَا قَبْلَهُ سَقَطَتْ الْأَرْكَانُ.
(قَوْلُهُ سُقُوطَ الشَّرَائِطِ) أَيْ كَالِاسْتِقْبَالِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالطَّهَارَةِ مِنْ الْخُبْثِ بِخِلَافِ الْوَقْتِ وَكَذَا الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ لِأَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ يُؤَخِّرُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَيَتَشَبَّهُ عِنْدَهُمَا وَالْمُتَشَبِّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي مَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ تَصْحِيحُ أَنَّهُ يُصَلِّي بِلَا طَهَارَةٍ (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ تَحْصِيلِ الشَّرَائِطِ لَيْسَ فَوْقَ الْعَجْزِ عَنْ تَحْصِيلِ الْأَرْكَانِ، فَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ الْمَرِيضُ عَلَى التَّحَوُّلِ إلَى الْقِبْلَةِ بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ صَلَّى كَذَلِكَ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُرْءِ فِي ظَاهِرِ الْجَوَابِ كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْأَرْكَانِ بَدَائِعُ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ ثِيَابٌ نَجِسَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُعِيدُ) أَيْ فِي سُقُوطِ الشَّرَائِطِ أَوْ الْأَرْكَانِ لِعُذْرٍ سَمَاوِيٍّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْعَبْدِ عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ فِي الطَّهَارَةِ، وَشَمِلَ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: وَلَوْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَصَلَّى صَلَاةَ الْأَخْرَسِ ثُمَّ انْطَلَقَ لِسَانُهُ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ لُزُومِ الْإِعَادَةِ إذْ الزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ لَا تَلْزَمُ إعَادَتُهُ لِدُخُولِهِ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَى مَرِيضٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ وَصَلَ إلَى حَالٍ لَا يُمْكِنُهُ ضَبْطُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ الشَّكِّ وَالِاشْتِبَاهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ لِلصَّحِيحِ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْزِيَهُ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ تَعْلِيمٌ وَتَعَلُّمٌ وَهُوَ مُفْسِدٌ كَمَا إذَا قَرَأَ مِنْ الْمُصْحَفِ أَوْ عَلَّمَهُ إنْسَانٌ الْقِرَاءَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ط.
قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَيْسَ بِتَعْلِيمٍ وَتَعَلُّمٍ بَلْ هُوَ تَذْكِيرٌ أَوْ إعْلَامٌ فَهُوَ كَإِعْلَامِ الْمُبَلِّغِ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ) الْإِشَارَةُ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُومِئْ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْقُنْيَةِ لِارْتِبَاطِهِ بِمَا قَبْلَهَا فَفَصْلُهُ مَا وَقَعَ فِي الْمُتُونِ بِعِبَارَةِ الْقُنْيَةِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِزُفَرَ) فَعِنْدَهُ يُومِئُ بِحَاجِبِهِ، فَإِنْ عَجَزَ فَبِعَيْنِهِ، فَإِنْ عَجَزَ فَبِقَلْبِهِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ يُتِمُّ بِمَا قَدَرَ) أَيْ وَلَوْ قَاعِدًا مُوطِئًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ لِأَنَّ تَحْرِيمَتَهُ انْعَقَدَتْ مُوجِبَةً لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَلَا تَجُوزُ بِالْإِيمَاءِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ بِنَاءَ الضَّعِيفِ عَلَى الْقَوِيِّ أَوْلَى مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْكُلِّ ضَعِيفًا.
(قَوْلُهُ بَنَى) أَيْ عَلَى مَا صَلَّى فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ قَائِمًا عِنْدَهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَسْتَقْبِلُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ عِنْدَهُ وَقَدْ مَرَّ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ) أَيْ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا أَوْ مُضْطَجِعًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ ح (قَوْلُهُ فَصَحَّ) أَيْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا ح.
(قَوْلُهُ لَا يَبْنِي) لِأَنَّ اقْتِدَاءَ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ بِالْمُومِئِ لَا يَجُوزُ فَكَذَا الْبِنَاءُ دُرَرٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا صَحَّ قَبْلَ أَنْ يُومِئَ إلَخْ)
стр. 757
بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (كَمَا لَوْ كَانَ يُومِئُ مُضْطَجِعًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ (عَلَى الْمُخْتَارِ) لِأَنَّ حَالَةَ الْقُعُودِ أَقْوَى فَلَمْ يَجُزْ بِنَاؤُهُ عَلَى الضَّعِيفِ
(وَلِلْمُتَطَوِّعِ الِاتِّكَاءُ عَلَى شَيْءٍ) كَعَصًا وَجِدَارٍ (مَعَ الْإِعْيَاءِ) أَيْ التَّعَبِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَبِدُونِهِ يُكْرَهُ (وَ) لَهُ (الْقُعُودُ) بِلَا كَرَاهَةٍ مُطْلَقًا هُوَ الْأَصَحُّ ذَكَرَهُ الْكَمَالُ وَغَيْرُهُ.
(صَلَّى الْفَرْضَ فِي فُلْكٍ) جَارٍ (قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ صَحَّ) لِغَلَبَةِ الْعَجْزِ (وَأَسَاءَ) وَقَالَا: لَا يَصِحُّ إلَّا بِعُذْرٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ بُرْهَانٌ (وَالْمَرْبُوطَةُ فِي الشَّطِّ كَالشَّطِّ) فِي الْأَصَحِّ (وَالْمَرْبُوطَةُ بِلُجَّةِ الْبَحْرِ إنْ كَانَ الرِّيحُ يُحَرِّكُهَا شَدِيدًا فَكَالسَّائِرَةِ وَإِلَّا فَكَالْوَاقِفَةِ)
ــ
[رد المحتار]
لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا بِالْبِنَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ تَحْرِيمَةٍ فَلَا يَكُونُ بِنَاءَ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ بَحْرٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا افْتَتَحَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا بِقَصْدِ الْإِيمَاءِ ثُمَّ قَدَرَ قَبْلَ الْإِيمَاءِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا، أَمَّا إذَا افْتَتَحَ مُسْتَلْقِيًا أَوْ مُضْطَجِعًا ثُمَّ قَدَرَ قَبْلَ الْإِيمَاءِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّ حَالَةَ الْقُعُودِ أَقْوَى ح.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) وَكَذَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلِلْمُتَطَوِّعِ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ التَّطَوُّعَ قَدْ يَكْثُرُ كَالتَّهَجُّدِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّعَبِ فَلَمْ يُكْرَهْ لَهُ الِاتِّكَاءُ بِخِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ وَإِلَّا فَالْمُفْتَرِضُ إنْ عَجَزَ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ وَإِنْ تَعِبَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ الِاتِّكَاءُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَبِدُونِهِ يُكْرَهُ) أَيْ اتِّفَاقًا لِمَا فِيهِ مِنْ إسَاءَةِ الْأَدَبِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ خَاصٌّ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهِيَّةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَهُ الْقُعُودُ) أَيْ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ قَائِمًا (قَوْلُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ مُطْلَقًا) أَيْ بِعُذْرٍ وَدُونَهُ؛ أَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَاتِّفَاقًا وَأَمَّا بِدُونِهِ فَيُكْرَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ عَلَى اخْتِيَارِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَلَا يُكْرَهُ عَلَى اخْتِيَارِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الِابْتِدَاءِ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فَكَذَا فِي الِانْتِهَاءِ وَأَمَّا الِاتِّكَاءُ فَإِنَّهُ لَمْ يُخَيَّرْ فِيهِ ابْتِدَاءً بِلَا عُذْرٍ بَلْ يُكْرَهُ فَكَذَا الِانْتِهَاءُ. وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلَا يَجُوزُ إتْمَامُهَا قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ قَائِمًا وَهَذَا إنْ قَعَدَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ، أَمَّا فِي الشَّفْعِ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عِنْدَهُمَا أَيْضًا فِي غَيْرِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ.
مَطْلَبٌ فِي الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ.
(قَوْلُهُ جَارٍ) أَيْ سَائِرٍ احْتِرَازًا عَنْ الْمَرْبُوطِ.
(قَوْلُهُ قَاعِدًا) أَيْ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لَا مَوْطِئًا اتِّفَاقًا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لِغَلَبَةِ الْعَجْزِ) أَيْ لِأَنَّ دَوَرَانَ الرَّأْسِ فِيهَا غَالِبٌ، وَالْغَالِبُ كَالْمُتَحَقِّقِ فَأُقِيمَ مَقَامَهُ كَالسَّفَرِ أُقِيمَ مَقَامَ الْمَشَقَّةِ وَالنَّوْمِ مَقَامَ الْحَدَثِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ وَلِذَا ذَكَرُوا مَسْأَلَةَ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ.
(قَوْلُهُ وَأَسَاءَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْقِيَامَ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ شُبْهَةِ الْخِلَافِ وَالْخُرُوجُ أَفْضَلُ إنْ أَمْكَنَهُ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ لِقَلْبِهِ بَحْرٌ وَشَرْحُ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) وَفِي الْحِلْيَةِ بَعْدَ سَوْقِ الْأَدِلَّةِ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمَا أَشْبَهُ فَلَا جَرَمَ أَنَّ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَبِهِ نَأْخُذُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمَرْبُوطَةُ فِي الشَّطِّ كَالشَّطِّ) فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا قَاعِدًا اتِّفَاقًا. وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا الْجَوَازُ قَائِمًا مُطْلَقًا أَيْ اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ لَا، وَصَرَّحَ فِي الْإِيضَاحِ بِمَنْعِهِ فِي الثَّانِي حَيْثُ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ إلْحَاقًا لَهَا بِالدَّابَّةِ نَهْرٌ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ بَحْرٌ، وَعَزَاهُ فِي الْإِمْدَادِ أَيْضًا إلَى مَجْمَعِ الرِّوَايَاتِ عَنْ الْمُصَفَّى وَجَزَمَ بِهِ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ الصَّلَاةُ فِيهَا سَائِرَةً مَعَ إمْكَانِ الْخُرُوجِ إلَى الْبَرِّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ النَّاسُ عَنْهَا غَافِلُونَ شَرْحُ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الْبَعْضِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّائِرَةِ كَمَا فِي النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالْوَاقِفَةِ) أَيْ إنْ لَمْ تُحَرِّكْهَا الرِّيحُ
стр. 758
وَيَلْزَمُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَكُلَّمَا دَارَتْ، وَلَوْ أَمَّ قَوْمًا فِي فَلَكَيْنِ مَرْبُوطَتَيْنِ صَحَّ وَإِلَّا لَا
(وَمَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) وَلَوْ بِفَزَعٍ مِنْ سَبُعٍ أَوْ آدَمِيٍّ (يَوْمًا وَلَيْلَةً قَضَى الْخَمْسَ وَإِنْ زَادَ وَقْتُ صَلَاةٍ) سَادِسَةٍ (لَا) لِلْحَرَجِ. وَلَوْ أَفَاقَ فِي الْمُدَّةِ، فَإِنَّ لِإِفَاقَتِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ قَضَى وَإِلَّا لَا (زَالَ عَقْلُهُ بِبَنْجٍ أَوْ خَمْرٍ) أَوْ دَوَاءٍ (لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ طَالَتْ) لِأَنَّهُ بِصُنْعِ الْعِبَادِ كَالنَّوْمِ.
(وَلَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ مِنْ الْمَرْفِقِ وَالْكَعْبِ وَبِوَجْهِهِ جِرَاحَةٌ صَلَّى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ، وَلَا تَيَمُّمٍ وَلَا يُعِيدُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) وَقَدْ مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ، وَقِيلَ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ
ــ
[رد المحتار]
شَدِيدًا بَلْ يَسِيرًا فَحُكْمُهَا كَالْوَاقِفَةِ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا بَحْرٌ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ يُمْسِكُ عَنْ الصَّلَاةِ إمْدَادٌ عَنْ مَجْمَعِ الرِّوَايَاتِ وَلَعَلَّهُ يُمْسِكُ مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ قِبْلَةَ الْعَاجِزِ جِهَةُ قُدْرَتِهِ، وَهَذَا كَذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الِاسْتِقْبَالُ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ كَالْبَيْتِ حَتَّى لَا يَتَطَوَّعَ فِيهَا مُومِئًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِخِلَافِ رَاكِبِ الدَّابَّةِ كَذَا فِي الْكَافِي شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ مَرْبُوطَتَيْنِ) أَيْ مَقْرُونَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا بِالِاقْتِرَانِ صَارَتَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَتَا مُنْفَصِلَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ تَخَلُّلَ مَا بَيْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ النَّهْرِ وَذَلِكَ يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي سَفِينَةٍ وَاقِفَةٍ وَالْمُقْتَدُونَ عَلَى الشَّطِّ، فَإِنْ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ قَدْرُ نَهْرٍ عَظِيمٍ لَمْ يَصِحَّ بَحْرٌ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ وَالْعَجَلَةِ فِي بَابِ النَّوَافِلِ
(قَوْلُهُ وَمَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) الْجُنُونُ آفَةٌ تَسْلُبُ الْعَقْلَ وَالْإِغْمَاءُ آفَةٌ تَسْتُرُهُ ط.
(قَوْلُهُ وَقْتَ صَلَاةِ) مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ زَادَ أَوْ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لِزَادَ وَفَاعِلُ زَادَ ضَمِيرُ الْجُنُونِ ح عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ. وَاعْتُبِرَ الزِّيَادَةُ بِالْأَوْقَاتِ عَلَى قَوْلِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعِنْدَ الثَّانِي بِالسَّاعَاتِ وَكُلٌّ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ، فَإِذَا أَصَابَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ أَفَاقَ مِنْ الْغَدِ بَعْدَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ سَقَطَ الْقَضَاءُ عِنْدَ الثَّانِي لَا الثَّالِثِ بَحْرٌ، وَالْمُرَادُ بِالسَّاعَاتِ الْأَزْمِنَةُ لَا مَا تَعَارَفَهُ أَهْلُ النُّجُومِ دُرَرٌ أَيْ مِنْ كَوْنِ السَّاعَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً فَالْمُرَادُ عِنْدَ الثَّانِي الزِّيَادَةُ بِشَيْءٍ مِنْ الزَّمَانِ وَإِنْ قَلَّ كَمَا فِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ وَالْبُرْجُنْدِيِّ إسْمَاعِيلَ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ لِإِفَاقَتِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ) مِثْلُ أَنْ يَخِفَّ عَنْهُ الْمَرَضُ عِنْدَ الصُّبْحِ مَثَلًا فَيُفِيقَ قَلِيلًا، ثُمَّ يُعَاوِدَهُ فَيُغْمَى عَلَيْهِ تُعْتَبَرُ هَذِهِ الْإِفَاقَةُ فَيَبْطُلُ مَا قَبْلَهَا مِنْ حُكْمِ الْإِغْمَاءِ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِإِفَاقَتِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ لَكِنَّهُ يُفِيقُ بَغْتَةً فَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ الْأَصِحَّاءِ ثُمَّ يُغْمَى عَلَيْهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَذِهِ الْإِفَاقَةِ ح عَنْ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِصُنْعِ الْعِبَادِ) أَيْ وَسُقُوطُ الْقَضَاءِ عُرِفَ بِالْأَثَرِ إذَا حَصَلَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا حَصَلَ بِفِعْلِهِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَسْقُطُ الْقَضَاءُ بِالْبَنْجِ وَالدَّوَاءِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ فَصَارَ كَالْمَرِيضِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَطْفَ الدَّوَاءِ عَلَى الْبَنْجِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَأَنَّ الْمُرَادَ شُرْبُ الْبَنْجِ لِأَجْلِ الدَّوَاءِ، أَمَّا لَوْ شَرِبَهُ لِلسُّكْرِ فَيَكُونُ مَعْصِيَةً بِصُنْعِهِ كَالْخَمْرِ، وَأَنَّهُ لَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ كَإِكْرَاهٍ يَكُونُ كَالْبَنْجِ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ. وَلَا يَرُدُّ عَلَى التَّعْلِيلِ سُقُوطُ الْقَضَاءِ بِالْفَزَعِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ آدَمِيٍّ كَمَا مَرَّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ سَبَبَهُ ضَعْفُ قَلْبِهِ وَهُوَ مَرَضٌ أَيْ فَهُوَ سَمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَالنَّوْمِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ الْقَضَاءَ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَمْتَدُّ يَوْمًا وَلَيْلَةً غَالِبًا فَلَا حَرَجَ فِي الْقَضَاءِ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَمْتَدُّ عَادَةً بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَبِوَجْهِهِ جِرَاحَةٌ) لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكَافِي وَالْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ فَكَانَ غَيْرَ قَيْدٍ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَلَا تَيَمُّمٍ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ) اخْتَارَهُ صَاحِبُ الدُّرَرِ فِي مَتْنِهِ وَشَرْحِهِ فَقَالَ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ مِنْ الْمَرْفِقِ وَالْكَعْبِ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي، وَقِيلَ إنْ وَجَدَ مَنْ يُوَضِّئُهُ يَأْمُرْهُ لِيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَمَوْضِعَ الْقَطْعِ وَيَمْسَحَ رَأْسَهُ وَإِلَّا وَضَعَ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ فِي الْمَاءِ أَوْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَمَوْضِعَ الْقَطْعِ عَلَى جِدَارٍ فَيُصَلِّي كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة اهـ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ إلَخْ أَيْ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْغَسْلِ بِالْمَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا جِرَاحَةَ فِيهِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِوَجْهِهِ جِرَاحَةٌ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعَجْزِ عَنْ الطَّهَارَةِ وَلِذَا اسْتَشْهَدَ قَاضِي خَانْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ سُقُوطِ الصَّلَاةِ عَنْ الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنْ
стр. 759
وَقِيلَ يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ.
[فُرُوعٌ] أَمْكَنَ الْغَرِيقَ الصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ بِلَا عَمَلٍ كَثِيرٍ لَزِمَهُ الْأَدَاءُ وَإِلَّا لَا. أَمَرَهُ الطَّبِيبُ بِالِاسْتِلْقَاءِ لِبَزْغِ الْمَاءِ مِنْ عَيْنِهِ صَلَّى بِالْإِيمَاءِ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَعْضَاءِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ.
مَرِيضٌ تَحْتَهُ ثِيَابٌ نَجِسَةٌ، وَكُلَّمَا بَسَطَ شَيْئًا تَنَجَّسَ مِنْ سَاعَتِهِ صَلَّى عَلَى حَالِهِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَنَجَّسْ إلَّا أَنَّهُ يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ بِتَحْرِيكِهِ.
بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ
مِنْ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى سَبَبِهِ (يَجِبُ) بِسَبَبِ (تِلَاوَةِ آيَةٍ) أَيْ أَكْثَرِهَا مَعَ حَرْفِ السَّجْدَةِ (مِنْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ آيَةً)
ــ
[رد المحتار]
الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ وَأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْلِ لَا يَكْفِي لِتَوَجُّهِ الْخِطَابِ بِمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِيمَنْ قُطِعَتْ يَدَاهُ مِنْ الْمِرْفَقَيْنِ وَرِجْلَاهُ مِنْ السَّاقَيْنِ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي الْمَحْكِيُّ فِي عِبَارَةِ الدُّرَرِ
(قَوْلُهُ بِلَا عَمَلٍ كَثِيرٍ) بِأَنْ وَجَدَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَوْ كَانَ مَاهِرًا فِي السِّبَاحَةِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ لَا يَلْزَمُ الْأَدَاءُ وَيُعْذَرُ بِالتَّأْخِيرِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَمَرَهُ الطَّبِيبُ) أَيْ الْمُسْلِمُ الْحَاذِقُ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ لِبَزْغِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. فِي الْقَامُوسِ بَزَغَ الْحَاجِمُ: شَرَطَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالنُّونِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ح
(قَوْلُهُ مِنْ سَاعَتِهِ) الْمُرَادُ بِهَا أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى يَخْرُجُ مِنْ النَّجَاسَةِ الْقَدْرُ الْمَانِعُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ تَحْرِيرُهُ قُبَيْلَ بَابِ الْأَنْجَاسِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ بِتَحْرِيكِهِ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ إلَّا أَنَّهُ يَزْدَادُ مَرَضُهُ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ قَيْدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بَلْ الْمُرَادُ حُصُولُ الضَّرَرِ وَالْمَشَقَّةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْقِيَامِ أَوَّلَ الْبَابِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ]
ِ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ السَّابِقِ وَجْهُ تَأْخِيرِهِ عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ.
(قَوْلُهُ مِنْ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى سَبَبِهِ) الْحُكْمُ هُوَ وُجُوبُ السُّجُودِ لَا السُّجُودُ، فَلَوْ قَالَ مِنْ إضَافَةِ الْفِعْلِ إلَى سَبَبِهِ لَكَانَ أَوْلَى أَوْ إنَّ الْحُكْمَ بِمَعْنَى الْمَحْكُومِ بِهِ ط (قَوْلُهُ يَجِبُ) أَيْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَضَرِ الْإِيصَاءُ بِهَا وَقِيلَ يَجِبُ قُنْيَةٌ، وَالثَّانِي بِالْقَوَاعِدِ أَلْيَقُ نَهْرٌ؛ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهَا كَصَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ صَوْمِ يَوْمٍ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ تَأَمَّلْ رَحْمَتِيٌّ ثُمَّ رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعَ تَصْحِيحِ عَدَمِ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ بِسَبَبِ تِلَاوَةٍ) احْتَرَزَ عَمَّا لَوْ كَتَبَهَا أَوْ تَهَجَّاهَا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ أَيْ أَكْثَرِهَا إلَخْ) هَذَا خِلَافُ الصَّحِيحِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ. فَفِي السِّرَاجِ: وَهَلْ تَجِبُ السَّجْدَةُ بِشَرْطِ قِرَاءَةِ جَمِيعِ الْآيَةِ أَمْ بَعْضِهَا؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ حَرْفَ السَّجْدَةِ وَقَبْلَهُ كَلِمَةً أَوْ بَعْدَهُ كَلِمَةً وَجَبَ السُّجُودُ وَإِلَّا فَلَا. وَقِيلَ لَا يَجِبُ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَكْثَرَ آيَةِ السَّجْدَةِ مَعَ حَرْفِ السَّجْدَةِ؛ وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ كُلَّهَا إلَّا الْحَرْفَ الَّذِي فِي آخِرِهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ اهـ لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَةِ الْآيَةِ بِتَمَامِهَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ سِيَاقُ الْكَلَامِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ إلَّا الْحَرْفَ إلَخْ الْكَلِمَةُ الَّتِي فِيهَا مَادَّةُ السُّجُودِ وَإِطْلَاقُ الْحَرْفِ عَلَى الْكَلِمَةِ شَائِعٌ فِي عُرْفِ الْقُرَّاءِ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ آيَةً) بَيَانٌ لِآيَةٍ فِي قَوْلِهِ تِلَاوَةِ آيَةٍ.
[تَنْبِيهٌ] : السُّجُودُ فِي سُورَةِ النَّمْلِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] عَلَى قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ بِتَشْدِيدِ " أَلَّا " وَعِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَلا يَسْجُدُوا﴾ [النمل: ٢٥] عَلَى قِرَاءَةِ الْكِسَائِيّ بِالتَّخْفِيفِ، وَفِي ص عِنْدَ - ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥]- وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ
стр. 760
أَرْبَعٌ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَعَشْرٌ فِي الثَّانِي (مِنْهَا أُولَى الْحَجِّ) أَمَّا ثَانِيَتُهُ فَصَلَاتِيَّةٌ لِاقْتِرَانِهَا بِالرُّكُوعِ (وص) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. وَنَفَى مَالِكٌ سُجُودَ الْمُفَصَّلِ (بِشَرْطِ سَمَاعِهَا) فَالسَّبَبُ التِّلَاوَةُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ السَّمَاعُ، كَتِلَاوَةِ الْأَصَمِّ
ــ
[رد المحتار]
عِنْدَ - وَأَنَابَ - لِمَا نَذْكُرُهُ، وَفِي حم السَّجْدَةِ عِنْدَ - ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]- وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ - ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]- وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَمَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ. وَرَجَّحْنَا الْأَوَّلَ لِلِاحْتِيَاطِ عِنْدَ اخْتِلَافِ مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ عِنْدَ " تَعْبُدُونَ " فَالتَّأْخِيرُ إلَى " لَا يَسْأَمُونَ " لَا يَضُرُّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّهَا تَكُونُ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَتُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الصَّلَاةِ لَوْ كَانَتْ صَلَاتِيَّةً وَلَا نَقْصَ فِيمَا قُلْنَاهُ أَصْلًا كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ إمْدَادٌ مُلَخَّصًا، وَقَدْ بَيَّنَ مَوْضِعَ السُّجُودِ فِي بَقِيَّةِ الْآيَاتِ فَرَاجِعْهُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ تِلَاوَةُ آيَةٍ تَامَّةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ مَا يَشْمَلُ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْآيَةِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا حَرْفُ السَّجْدَةِ، وَهَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ السِّرَاجِ مِنْ تَصْحِيحِ وُجُوبِ السُّجُودِ بِقِرَاءَةِ حَرْفِ السَّجْدَةِ مَعَ كَلِمَةٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ. لَا يُقَالُ مَا فِي السِّرَاجِ بَيَانٌ لِمَوْضِعِ أَصْلِ الْوُجُوبِ وَمَا مَرَّ عَنْ الْإِمْدَادِ بَيَانٌ لِمَوْضِعِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ أَوْ بَيَانٌ لِمَوْضِعِ السُّنَّةِ فِيهِ. لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْأَدَاءَ لَا يَجِبُ فَوْرَ الْقِرَاءَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَمَا مَرَّ فِي تَرْجِيحِ مَذْهَبِنَا مِنْ قَوْلِهِمْ لِأَنَّهَا تَكُونُ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ، وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلَهُ أَيْضًا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعِ أَصْلِ الْوُجُوبِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ السُّجُودُ فِي سُورَةِ حم السَّجْدَةِ إلَّا عِنْدَ انْتِهَاءِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ احْتِيَاطًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ الْوُجُوبَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ، فَلَوْ سَجَدَهَا بَعْدَ الْآيَةِ الْأُولَى لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ يَكُونُ قَبْلَ سَبَبِهِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي السِّرَاجِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشُّرَّاحُ وَالْمُتُونُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِاقْتِرَانِهَا بِالرُّكُوعِ) لِأَنَّ السَّجْدَةَ مَتَى قُرِنَتْ بِالرُّكُوعِ كَانَتْ عِبَارَةً عَنْ السَّجْدَةِ الصَّلَاتِيَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي﴾ [آل عمران: ٤٣] بَدَائِعُ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ) حَيْثُ اعْتَبَرَا كُلًّا مِنْ سَجْدَتَيْ الْحَجِّ وَلَمْ يَعْتَبِرَا سَجْدَةَ ص كَمَا فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ.
(قَوْلُهُ وَنَفَى مَالِكٌ سُجُودَ الْمُفَصَّلِ) أَيْ مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى الْآخِرِ وَفِيهِ سُورَةُ النَّجْمِ وَالِانْشِقَاقِ وَالْعَلَقِ فَيَكُونُ السُّجُودُ عِنْدَهُ فِي إحْدَى عَشْرَةَ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ سَمَاعِهَا) فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسِ التِّلَاوَةِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ فَالسَّبَبُ التِّلَاوَةُ إلَخْ) أَيْ التِّلَاوَةُ الصَّحِيحَةُ وَهِيَ الصَّادِرَةُ مِمَّنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّمْيِيزِ كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَشَايِخِ حِلْيَةٌ، وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ.
قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ قَيْدٌ آخَرُ وَهُوَ كَوْنُهَا لَا حَجْرَ فِيهَا احْتِرَازًا عَنْ تِلَاوَةِ الْمُؤْتَمِّ وَمَنْ تَلَا فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ أَوْ تَشَهُّدِهِ فَإِنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِمْ بِتِلَاوَتِهِمْ لِحَجْرِهِمْ عَنْهَا كَمَا سَيَأْتِي.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التِّلَاوَةَ سَبَبٌ فِي حَقِّ التَّالِي وَغَيْرِهِ. وَاخْتُلِفَ فِي السَّمَاعِ فَقِيلَ هُوَ شَرْطٌ فِي حَقِّ السَّامِعِ لَا سَبَبٌ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُحِيطِ وَالظَّهِيرِيَّةِ، وَقِيلَ هُوَ سَبَبٌ ثَانٍ فِي حَقِّهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْبَدَائِعِ وَسَيُنَبِّهُ الشَّارِحُ عَلَى تَرْجِيحِهِ. وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِلسَّجْدَةِ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ التِّلَاوَةُ وَالسَّمَاعُ وَالْإِتْمَامُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا أَسْبَابٌ ثَلَاثَةٌ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحِلْيَةِ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ مَا فِي الْكَافِي وَزَادَ عَلَيْهِ سَبَبًا آخَرَ وَهُوَ الِائْتِمَامُ، فَالسَّبَبُ عِنْدَهُ شَيْئَانِ التِّلَاوَةُ وَالِائْتِمَامُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمِنَحِ، وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّ السَّمَاعَ شَرْطٌ فِي حَقِّ غَيْرِ التَّالِي وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمَتْنِ لَكِنْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الِائْتِمَامَ شَرْطٌ أَيْضًا كَالسَّمَاعِ كَمَا يَظْهَرُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ السَّمَاعُ) أَيْ بِالْفِعْلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَتِلَاوَةِ الْأَصَمِّ وَإِلَّا فَكَوْنُهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ لَوْلَا الْعَوَارِضُ أَوْ يَسْمَعُهُ مَنْ قَرَّبَ أُذُنَهُ إلَى فَمِهِ شَرْطٌ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْهِنْدُوَانِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ الْمُكْتَفِي بِتَصْحِيحِ الْحُرُوفِ ح. قُلْت وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ
стр. 761
وَالسَّمَاعُ شَرْطٌ فِي حَقِّ غَيْرِ التَّالِي وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ إذَا أُخْبِرَ (أَوْ) بِشَرْطِ (الِائْتِمَامِ) أَيْ الِاقْتِدَاءِ (بِمَنْ تَلَاهَا) فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِوُجُوبِهَا أَيْضًا، إنْ لَمْ يَسْمَعْهَا وَلَمْ يَحْضُرْهَا لِلْمُتَابَعَةِ (وَلَوْ تَلَاهَا الْمُؤْتَمُّ لَمْ يَسْجُدْ) الْمُصَلِّي (أَصْلًا) لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا (بِخِلَافِ الْخَارِجِ) لِأَنَّ الْحَجْرَ ثَبَتَ لِمُعَيَّنِينَ فَلَا يَعْدُوهُمْ، حَتَّى لَوْ دَخَلَ مَعَهُمْ سَقَطَتْ، وَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ تَلَا فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ، أَوْ تَشَهُّدِهِ لِلْحَجْرِ فِيهَا عَنْ الْقِرَاءَةِ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ فِي حَقِّ غَيْرِ التَّالِي) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ الِائْتِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ الْمُؤْتَمِّ بَلْ وَلَا حُضُورُهُ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْإِمَامِ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنَّمَا تَرَكَ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَقِبَهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ) مُبَالَغَةٌ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ وُجُوبِهَا عَلَى السَّامِعِ فَيُعْلَمُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ لَوْ تُلِيَتْ بِالْعَرَبِيَّةِ بِالْأَوْلَى لَا عَلَى قَوْلِهِ: وَالسَّمَاعُ شَرْطٌ إذْ لَا تَظْهَرُ فِيهِ الْأَوْلَوِيَّةُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ إذَا أُخْبِرَ) أَيْ بِأَنَّهَا آيَةُ سَجْدَةٍ سَوَاءٌ فَهِمَهَا أَوْ لَا وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا إنْ عَلِمَ السَّامِعُ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَزِمَتْهُ وَإِلَّا فَلَا بَحْرٌ. وَفِي الْفَيْضِ وَبِهِ يُفْتَى وَفِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ أَنَّ الْإِمَامَ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ. اهـ.
وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ عَلِمَ السَّامِعُ أَنْ يَفْهَمَ مَعْنَى الْآيَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ حَيْثُ قَالَ: وَجَبَتْ عَلَيْهِ سَوَاءٌ فَهِمَ مَعْنَى الْآيَةِ أَوْ لَا عِنْدَهُ. وَقَالَا: إنْ فَهِمَهَا وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ إذَا فَهِمَ كَانَ سَامِعًا لِلْقُرْآنِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ اهـ مُلَخَّصًا، أَمَّا لَوْ كَانَتْ بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ بِالِاتِّفَاقِ فَهِمَ أَوْ لَا لَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَعْجَمِيِّ مَا لَمْ يَعْلَمْ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِشَرْطِ الِائْتِمَامِ) أَيْ إنْ سَجَدَهَا الْإِمَامُ وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ وَإِنْ سَمِعَهَا مِنْهُ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ سَبَبٌ) صَوَابُهُ فَإِنَّهُ شَرْطٌ لِيُوَافِقَ قَوْلَهُ أَوْ بِشَرْطٍ وَقَوْلَهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا إنَّ السَّمَاعَ شَرْطٌ نَعَمْ صَرَّحَ فِي الْمِنَحِ بِأَنَّ السَّبَبَ شَيْئَانِ التِّلَاوَةُ وَالِائْتِمَامُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ أَوْ الِائْتِمَامِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ تِلَاوَةِ آيَةٍ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ مُوَافَقَتَهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُسْقِطَ قَوْلَهُ بِشَرْطٍ وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فَإِنَّهُ شَرْطٌ لِوُجُوبِهَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْضُرْهَا) أَيْ بِأَنْ تَلَاهَا قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ وَيَقْتَدِيَ بِهِ.
(قَوْلُهُ لِلْمُتَابَعَةِ) فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّجْنِيسِ التَّالِي وَالسَّامِعُ يَنْظُرُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى اعْتِقَادِ نَفْسِهِ فَثَانِيَةُ الْحَجِّ لَيْسَتْ سَجْدَةً عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِأَنَّ السَّامِعَ لَيْسَ بِتَابِعٍ لِلتَّالِي تَحْقِيقًا حَتَّى يَلْزَمَهُ الْعَمَلُ بِرَأْيِهِ لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا. اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَّبِعُهُ فِيهَا لَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا تَحْقِيقًا أَفَادَهُ ط وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ تَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ لَا فِي الْمَقْطُوعِ بِنَسْخِهِ أَوْ بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ كَزِيَادَةِ تَكْبِيرَةِ خَامِسَةٍ فِي الْجِنَازَةِ وَكَقُنُوتِ الْفَجْرِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ السَّجْدَةَ مِنْ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ أَيْ مِمَّا لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَسْجُدْ الْمُصَلِّي) أَيْ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ أَيْ الْمُؤْتَمُّ التَّالِيَ أَوْ كَانَ إمَامَهُ أَوْ مُؤْتَمًّا بِإِمَامِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَتْنِ فِيمَا سَيَأْتِي وَلَا مِنْ الْمُؤْتَمِّ لَوْ كَانَ السَّامِعَ فِي صَلَاتِهِ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ الْمُصَلِّي لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى الْمُؤْتَمِّ التَّالِي لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَا مِنْ الْمُؤْتَمِّ إلَخْ وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَشْمَلُ الْمُصَلِّيَ غَيْرَ صَلَاتِهِ كَإِمَامٍ غَيْرِ إمَامِهِ وَمُقْتَدٍ بِهِ وَمُنْفَرِدٍ مَعَ أَنَّهُمْ كَغَيْرِ الْمُصَلِّي أَصْلًا مِنْ قِسْمِ الْخَارِجِ كَمَا أَفَادَهُ ح أَيْ فَإِنَّهُمْ يَسْجُدُونَهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ سَمِعَ الْمُصَلِّي مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَسْجُدْ فِيهَا بَلْ بَعْدَهَا وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَجْرَ ثَبَتَ لِمُعَيَّنِينَ) وَهُوَ الْإِمَامُ وَمَنْ مَعَهُ وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا الْحَجْرُ عَلَى الْمُقْتَدِينَ بِهِ فَالْأَظْهَرُ التَّعْلِيلُ بِمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّهُ إنْ سَجَدَ الْإِمَامُ يَلْزَمُ انْقِلَابُ الْمَتْبُوعِ تَابِعًا وَإِلَّا لَزِمَ مُخَالَفَتُهُمْ لَهُ بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ مَعَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ لِعَدَمِ حَجْرِهِ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ فِي حَقِّهِمْ.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ دَخَلَ) أَيْ الْخَارِجُ مَعَهُمْ أَيْ فِي صَلَاتِهِمْ سَقَطَتْ السَّجْدَةُ عَنْهُ تَبَعًا لَهُمْ وَظَاهِرُهُ سُقُوطُهَا عَنْهُ وَلَوْ دَخَلَ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى غَيْرِ رَكْعَةِ التِّلَاوَةِ.
(قَوْلُهُ لِلْحَجْرِ فِيهَا عَنْ الْقِرَاءَةِ) قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهَا تَجِبُ وَتَتَأَدَّى فِيهِ بَحْرٌ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ.
стр. 762
(بِشُرُوطِ الصَّلَاةِ) الْمُتَقَدِّمَةِ (خَلَا التَّحْرِيمَةَ) وَنِيَّةَ التَّعْيِينِ، وَيُفْسِدُهَا مَا يُفْسِدُهَا: وَرُكْنُهَا: السُّجُودُ أَوْ بَدَلُهُ كَرُكُوعِ مُصَلٍّ وَإِيمَاءِ مَرِيضٍ وَرَاكِبٍ (وَهِيَ سَجْدَةٌ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ) مَسْنُونَتَيْنِ
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَفِي التَّشَهُّدِ بَحْثٌ مَقْدِسِيٌّ: أَيْ لِأَنَّ انْدِرَاجَهَا فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَتَأَدَّى فِيهِ أَنَّهُ يُؤَدِّيهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَلَاهَا فِيهِ لَا بَعْدَهُ لَكِنْ فِي الْإِمْدَادِ وَقَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ: عَلَيْهِ السُّجُودُ وَيَتَأَدَّى بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الَّذِي هُوَ فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ الدِّيرِيِّ فَعَلَيْهِ يَسْجُدُ لَوْ كَانَ تَالِيًا فِي التَّشَهُّدِ اهـ.
أَقُولُ: هَذَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِيهَا كَالْجُنُبِ لَا مَحْجُورٌ كَالْمُقْتَدِي، وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْجُنُبِ وَالْمُقْتَدِي بِأَنَّ الْأَوَّلَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِ السَّجْدَةُ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ وَالْمُقْتَدِيَ مَحْجُورٌ لِنَفَاذِ تَصَرُّفِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ وَتَصَرُّفُ الْمَحْجُورِ لَا حُكْمَ لَهُ، وَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا بِتِلَاوَتِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْجُنُبِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّالِيَ فِي رُكُوعِهِ مَثَلًا أَهْلٌ لِلْوُجُوبِ وَلَيْسَ لَهُ إمَامٌ يَحْجُرُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ وَجْهُ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ الْمَرْغِينَانِيِّ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ نَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ مِيرْغَنِيٍّ فِي حَاشِيَةِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ رَجَّحَ كَلَامَ الْمَرْغِينَانِيِّ بِمَا ذَكَرْنَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا فِي الْفَيْضِ لَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ وَقَرَأَ فِي سُجُودِهِ آيَةً أُخْرَى لَمْ تَجِبْ السَّجْدَةُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِشُرُوطِ الصَّلَاةِ) لِأَنَّهَا جَزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ فَكَانَتْ مُعْتَبَرَةً بِسَجَدَاتِ الصَّلَاةِ؛ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَدَاؤُهَا بِالتَّيَمُّمِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَاءً لِأَنَّ شَرْطَ صَيْرُورَةِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً حَالَ وُجُودِ الْمَاءِ خَشْيَةُ الْفَوْتِ وَلَمْ تُوجَدْ لِأَنَّ وُجُوبَهَا عَلَى التَّرَاخِي، وَكَذَا يُشْتَرَطُ لَهَا الْوَقْتُ حَتَّى لَوْ تَلَاهَا أَوْ سَمِعَهَا فِي وَقْتٍ غَيْرِ مَكْرُوهٍ فَأَدَّاهَا فِي مَكْرُوهٍ لَا تَجْزِيهِ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ كَامِلَةً إلَّا إذَا تَلَاهَا فِي مَكْرُوهٍ وَسَجَدَهَا فِيهِ أَوْ فِي مَكْرُوهٍ آخَرَ جَازَ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا كَمَا وَجَبَتْ وَكَذَا النِّيَّةُ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا تَصِحُّ بِدُونِهَا بَدَائِعُ قَالَ فِي الْحِلْيَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ وَسَجَدَهَا عَلَى الْفَوْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَكَأَنَّهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ فَانْسَحَبَ عَلَيْهَا نِيَّتُهَا.
(قَوْلُهُ خَلَا التَّحْرِيمَةَ) لِأَنَّهَا لِتَوْحِيدِ الْأَفْعَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَلَمْ تُوجَدْ بَدَائِعُ وَحِلْيَةٌ وَبَحْرٌ أَيْ فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَفْعَالٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْ قِيَامٍ وَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَبِالتَّحْرِيمَةِ صَارَتْ فِعْلًا وَاحِدًا وَأَمَّا هَذِهِ فَمَاهِيَّتُهَا فِعْلٌ وَاحِدٌ فَاسْتَغْنَتْ عَنْ التَّحْرِيمَةِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ وَنِيَّةَ التَّعْيِينِ) أَيْ تَعْيِينِ أَنَّهَا سَجْدَةَ آيَةٍ كَذَا نَهْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَأَمَّا تَعْيِينُ كَوْنِهَا عَنْ التِّلَاوَةِ فَشَرْطٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ النِّيَّةِ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ وَسَجَدَهَا فَوْرًا كَمَا عَلِمْته (قَوْلُهُ وَيُفْسِدُهَا مَا يُفْسِدُهَا) أَيْ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مِنْ الْحَدَثِ الْعَمْدِ وَالْكَلَامِ وَالْقَهْقَهَةِ وَعَلَيْهِ إعَادَتُهَا. وَقِيلَ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ عِنْدَهُ لِتَمَامِ الرُّكْنِ وَهُوَ الرَّفْعُ، وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِلْوَضْعِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفْسِدَهَا. وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهَا تَفْسُدُ عَلَى ظَاهِرِ الْجَوَابِ اتِّفَاقًا إلَّا أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ فِي الْقَهْقَهَةِ وَكَذَا مُحَاذَاةُ الْمَرْأَةِ لَا تُفْسِدُهَا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَلَوْ نَامَ فِيهَا لَا تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ كَالصُّلْبِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَرُكُوعِ مُصَلٍّ) قَيَّدَ بِالْمُصَلِّي لِأَنَّهُ لَوْ تَلَاهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ فَرَكَعَ لَهَا لَا يَجْزِيهِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ فِي الظَّاهِرِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ خِلَافًا لِمَا سَيَنْقُلُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ فَإِنَّهُ تَحْرِيفٌ تَبِعَ فِيهِ النَّهْرَ كَمَا سَتَعْرِفُهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَإِيمَاءِ مَرِيضٍ) أَيْ وَلَوْ تَلَاهَا فِي الصِّحَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ وَرَاكِبٍ) أَيْ إذَا تَلَاهَا أَوْ سَمِعَهَا رَاكِبًا خَارِجَ الْمِصْرِ وَإِنْ نَزَلَ بَعْدَهَا ثُمَّ رَكِبَ، أَمَّا لَوْ وَجَبَتْ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ تَامَّةً بِخِلَافِ الْعَكْسِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ مَسْنُونَتَيْنِ) أَيْ تَكْبِيرَةِ الْوَضْعِ وَتَكْبِيرَةِ الرَّفْعِ بَحْرٌ. وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُكَبِّرُ أَصْلًا. وَعَنْهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُكَبِّرُ لِلرَّفْعِ لَا لِلْوَضْعِ. وَعَنْهُ بِالْعَكْسِ حِلْيَةٌ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَفِي الْحُجَّةِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لَوْ سَجَدَ وَلَمْ يُكَبِّرْ عَنْ الْعُهْدَةِ قَالَ فِي الْحُجَّةِ وَهَذَا
стр. 763
جَهْرًا وَبَيْنَ قِيَامَيْنِ مُسْتَحَبَّيْنِ (بِلَا رَفْعِ يَدٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَامٍ وَفِيهَا تَسْبِيحُ السُّجُودِ) فِي الْأَصَحِّ (عَلَى مَنْ كَانَ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ (أَهْلًا لِوُجُوبِ الصَّلَاةِ) لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَائِهَا (أَدَاءً) كَالْأَصَمِّ إذَا تَلَا (أَوْ قَضَاءً) كَالْجُنُبِ وَالسَّكْرَانِ وَالنَّائِمِ (فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ قَرَءُوا أَوْ سَمِعُوا) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا (وَتَجِبُ بِتِلَاوَتِهِمْ) يَعْنِي الْمَذْكُورِينَ (خَلَا الْمَجْنُونَ
ــ
[رد المحتار]
يُعْلَمُ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ السَّلَفِ. اهـ.
(قَوْلُهُ جَهْرًا) أَيْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ زَيْلَعِيٌّ، أَيْ فَيُسْمِعُ نَفْسَهُ بِهِ مُنْفَرِدًا وَمَنْ خَلْفَهُ إذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ ط.
(قَوْلُهُ بَيْنَ قِيَامَيْنِ مُسْتَحَبَّيْنِ) أَيْ قِيَامٍ قَبْلَ السُّجُودِ لِيَكُونَ خُرُورًا وَهُوَ السُّقُوطُ مِنْ الْقِيَامِ، وَقِيَامٍ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ وَهَذَا عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْمُضْمَرَاتِ وَقَالَ إنَّ الثَّانِيَ غَرِيبٌ وَذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ أَنَّ صَاحِبَ الْمُضْمَرَاتِ عَزَاهُ إلَى الظَّهِيرِيَّةِ وَأَنَّهُ رَاجَعَ نُسْخَتَهُ الظَّهِيرِيَّةَ فَلَمْ يَجِدْ الْقِيَامَ الثَّانِيَ فِيهَا. اهـ.
أَقُولُ: قَدْ وَجَدْته فِي نُسْخَتِي وَنَصُّهُ: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ يَقُومُ ثُمَّ يَقْعُدُ. اهـ. وَكَذَا عَزَاهُ إلَيْهَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ سَقْطًا فَتَنَبَّهْ، وَوَجْهُ غَرَابَتِهِ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِذِكْرِهِ صَاحِبُ الظَّهِيرِيَّةِ وَلِذَا عَزَاهُ مَنْ بَعْدَهُ إلَيْهَا فَقَطْ.
[تَتِمَّةٌ] : وَيُنْدَبُ أَنْ لَا يَرْفَعَ السَّامِعُ رَأْسَهُ مِنْهَا قَبْلَ تَالِيهَا وَلَيْسَ هُوَ اقْتِدَاءً حَقِيقَةً، وَلِذَا لَا يُؤْمَرُ التَّالِي بِالتَّقَدُّمِ. وَلَا السَّامِعُونَ بِالِاصْطِفَافِ وَلَا تَفْسُدُ سَجْدَتُهُمْ بِفَسَادِ سَجْدَتِهِ وَفِي النَّوَادِرِ يَتَقَدَّمُ وَيَصْطَفُّونَ خَلْفَهُ وَتَمَامُهُ فِي الْإِمْدَادِ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَا صَحَّحَ عَلَى عُمُومِهِ، فَإِنْ كَانَتْ السَّجْدَةُ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى أَوْ نَفْلًا قَالَ مَا شَاءَ مِمَّا وَرَدَ «كَسَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» ، وَقَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي عِنْدَك بِهَا أَجْرًا وَضَعَ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد» ، وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ قَالَ كُلَّ مَا أُثِرَ مِنْ ذَلِكَ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَائِهَا) أَيْ مِنْ جِنْسِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ الْمُرَادُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ كَمَا إذَا تُلِيَتْ فِي الصَّلَاةِ فَافْهَمْ. قَالَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ: فَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهَا أَهْلِيَّةُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ وَالطَّهَارَةِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَالْأَصَمِّ) نَبَّهَ عَلَى بَعِيدِ الْخُطُورِ بِالْبَالِ لِيُعْلَمَ غَيْرُهُ بِالْأَوْلَى ح.
(قَوْلُهُ إذَا تَلَاهَا) أَمَّا إذَا رَأَى قَوْمًا سَجَدُوا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ إمْدَادٌ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة.
(قَوْلُهُ كَالْجُنُبِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ أَدَاءً وَلَيْسَ كَذَلِكَ رَحْمَتِيٌّ نَعَمْ السَّكْرَانُ وَالنَّائِمُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ أَهْلًا لِلْأَدَاءِ إذَا اسْتَوْعَبَ الْوَقْتَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالسَّكْرَانِ) لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ عَقْلَهُ قَائِمًا حُكْمًا زَجْرًا لَهُ وَلِهَذَا تَلْزَمُهُ الْعِبَادَاتُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ سَكِرَ مِنْ مُبَاحٍ كَمَا لَوْ أَسَاغَ بِهِ لُقْمَةً أَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إذَا تَلَاهَا أَوْ سَمِعَهَا إذَا كَانَ بِحَالٍ لَا يُمَيِّزُ مَا يَقُولُ وَمَا يَسْمَعُ حَتَّى إنَّهُ لَا يَتَذَكَّرُهُ بَعْدَ الصَّحْوِ حِلْيَةٌ.
(قَوْلُهُ وَالنَّائِمِ) أَيْ إذَا أُخْبِرَ أَنَّهُ قَرَأَهَا فِي حَالَةِ النَّوْمِ تَجِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَفِي الدِّرَايَةِ لَا تَلْزَمُهُ هُوَ الصَّحِيحُ إمْدَادٌ فَفِيهِ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ، وَأَمَّا لُزُومُهَا عَلَى السَّامِعِ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَنَقَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة أَيْضًا اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ وَالتَّصْحِيحَ وَكَذَا مِنْ الْمَجْنُونِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا) أَيْ لِلصَّلَاةِ أَيْ لِوُجُوبِهَا بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: لَهُمَا أَيْ لِلْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَجْنُونِ الْمُطْبِقِ، أَمَّا مَنْ لَمْ يَزِدْ جُنُونُهُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَمُقْتَضَاهُ الْوُجُوبُ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ بِتِلَاوَتِهِمْ) أَيْ وَتَجِبُ عَلَى مِنْ سَمِعَهُمْ بِسَبَبِ تِلَاوَتِهِمْ ح.
(قَوْلُهُ يَعْنِي الْمَذْكُورِينَ) أَيْ الْأَصَمَّ وَالنُّفَسَاءَ وَمَا بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ خَلَا الْمَجْنُونَ) هَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالسَّمَاعِ مِنْ مَجْنُونٍ
стр. 764
الْمُطْبِقَ) فَلَا تَجِبُ بِتِلَاوَتِهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ، وَلَوْ قَصُرَ جُنُونُهُ فَكَانَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَقَلَّ تَلْزَمُهُ تَلَا أَوْ سَمِعَ، وَإِنْ أَكْثَرَ لَا تَلْزَمُهُ بَلْ تَلْزَمُ مَنْ سَمِعَهُ عَلَى مَا حَرَّرَهُ مُلَّا خُسْرو، لَكِنْ جَزَمَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ وَنَقَلَ الْوُجُوبَ بِالسَّمَاعِ مِنْ الْمَجْنُونِ عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَالْجَوْهَرَةِ قُلْت: وَبِهِ جَزَمَ الْقُهُسْتَانِيُّ (لَا) تَجِبُ (بِسَمَاعِهِ مِنْ الصَّدَى وَالطَّيْرِ)
ــ
[رد المحتار]
أَوْ نَائِمٍ أَوْ طَيْرٍ لِأَنَّ السَّبَبَ سَمَاعُ تِلَاوَةٍ صَحِيحَةٍ وَصِحَّتُهَا بِالتَّمْيِيزِ، وَلَمْ يُوجَدْ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ التَّفْصِيلَ فِي الصَّبِيِّ، فَلْيَكُنْ هُوَ الْمُعْتَبَرُ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا وَجَبَ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْحِلْيَةِ.
(قَوْلُهُ الْمُطْبِقَ) بِالْكَسْرِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَفِي الْقَامُوسِ أَطْبَقَهُ غَطَّاهُ وَمِنْهُ الْجُنُونُ الْمُطْبِقُ وَالْحُمَّى الْمُطْبِقَةُ اهـ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُلَازِمُ الْمُمْتَدُّ. وَاَلَّذِي حَرَّرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ إنَّ قَدْرَ الِامْتِدَادِ الْمُسْقِطِ فِي الصَّلَوَاتِ بِصَيْرُورَتِهَا سِتًّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَفِي الصَّوْمِ بِاسْتِغْرَاقِ الشَّهْرِ لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ وَفِي الزَّكَاةِ بِاسْتِغْرَاقِ الْحَوْلِ اهـ.
وَيَظْهَرُ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَنْ كَانَ أَهْلًا لِوُجُوبِ الصَّلَاةِ أَنَّ التِّلَاوَةَ كَالصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكَانَ لَا يَزُولُ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْجُنُونَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ قَاصِرًا وَهُوَ مَا لَا يَزِيدُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكَامِلًا غَيْرَ مُطْبِقٍ وَهُوَ مَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ لَكِنَّهُ قَدْ يَزُولُ وَكَامِلًا مُطْبِقًا وَهُوَ مَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَزُولُ. وَالْحَاصِلُ لِصَاحِبِ الدُّرَرِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْسِيمِ هُوَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ عَدَمَ الْوُجُوبِ بِالسَّمَاعِ مِنْ الْمَجْنُونِ. وَعَنْ الْخَانِيَّةِ الْوُجُوبَ وَعَنْ النَّوَادِرِ أَنَّهُ إذَا قَصُرَ فَكَانَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَقَلَّ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ تَلَاهَا أَوْ سَمِعَهَا أَيْ وَإِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ تَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى ثُمَّ ذَكَرَ فِي الدُّرَرِ أَنَّ الْقَاصِرَ يَجِبُ السُّجُودُ بِتِلَاوَتِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَهُوَ مَا فِي النَّوَادِرِ وَالْكَامِلِ الْغَيْرُ الْمُطْبِقِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِتِلَاوَتِهِ بَلْ عَلَى سَامِعِهِ وَهُوَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُطْبِقُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَامِعِهِ وَهُوَ مَا فِي التَّلْخِيصِ وَقَدْ جَرَى الشَّارِحُ عَلَى هَذَا التَّقْسِيمِ وَالتَّوْفِيقِ (قَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ بِتِلَاوَتِهِ) أَيْ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ) يَرُدُّ عَلَيْهِ الصَّبِيُّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ مَعَ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ ط.
(قَوْلُهُ تَلْزَمُهُ تَلَا أَوْ سَمِعَ) أَيْ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِوُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ وَإِذَا لَزِمَتْهُ لَزِمَتْ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى كَمَا مَرَّ. وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ: كُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِالسَّمَاعِ مِنْ الْغَيْرِ وَجَبَ عَلَى الْغَيْرِ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ بِلَا عَكْسٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَكْثَرَ) أَيْ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَعْنِي وَلَمْ يَكُنْ مُطْبِقًا بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ وَهَذَا ثَالِثُ الْأَقْسَامِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا حَرَّرَهُ خُسْرو صَاحِبُ الدُّرَرِ وَهُوَ مَا مَرَّ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْسِيمِ الْجُنُونِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ قِسْمَانِ فَقَطْ مُطْبِقٌ وَغَيْرُهُ وَأَنَّ تَفْسِيرَهُ الْمُطْبِقَ بِمَا لَا يَزُولُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّهُ مَا مِنْ سَاعَةٍ إلَّا وَيُرْجَى زَوَالُهُ وَأَنَّ فِي السَّمَاعِ مِنْ الْمَجْنُونِ رِوَايَتَيْنِ مُصَحَّحَتَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْجَوْهَرَةِ، فَالْوَجْهُ فِي التَّوْفِيقِ أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى رِوَايَةٍ وَمَا فِي التَّلْخِيصِ عَلَى أُخْرَى اهـ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْجُنُونِ الْمُطْبِقِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي وَشَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْمُطْبِقِ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ وَكَذَا مَا فِي الْجَوْهَرَةِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ سَمِعَهَا مِنْ نَائِمٍ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٍ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ اهـ فَإِنَّ الْمَجْنُونَ غَيْرَ الْمُطْبِقِ لَيْسَ أَدْنَى حَالًا مِنْ النَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، فَالْخِلَافُ الْجَارِي فِيهِمَا جَارٍ فِيهِ أَيْضًا لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فَكَانَ الظَّاهِرُ الْإِطْلَاقَ بِلَا تَقْيِيدٍ بِمُطْبِقٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْوُجُوبَ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي الْجَوْهَرَةِ اقْتَصَرَ عَلَى الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الصَّدَى) هُوَ مَا يُجِيبُك مِثْلُ صَوْتِك فِي الْجِبَالِ وَالصَّحَارِيِ وَنَحْوِهِمَا كَمَا فِي الصِّحَاحِ.
(قَوْلُهُ وَالطَّيْرِ) هُوَ الْأَصَحُّ زَيْلَعِيٌّ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ تَجِبُ. وَفِي الْحُجَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ تَتَارْخَانِيَّةٌ.
стр. 765
وَمِنْ كُلِّ تَالٍ حَرْفًا وَلَا بِالتَّهَجِّي أَشْبَاهٌ (وَ) لَا (مِنْ الْمُؤْتَمِّ لَوْ) كَانَ السَّامِعُ (فِي صَلَاتِهِ) أَيْ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ بِخِلَافِ الْخَارِجِ كَمَا مَرَّ
(وَهِيَ عَلَى التَّرَاخِي) عَلَى الْمُخْتَارِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا تَنْزِيهًا، وَيَكْفِيهِ أَنْ يَسْجُدَ عَدَدَ مَا عَلَيْهِ بِلَا تَعْيِينٍ وَيَكُونُ مُؤَدِّيًا وَتَسْقُطُ بِالْحَيْضِ وَالرِّدَّةِ (إنْ لَمْ تَكُنْ صَلَوِيَّةً) فَعَلَى الْفَوْرِ لِصَيْرُورَتِهَا جُزْءًا مِنْهَا
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَصْحِيحِ الْأَوَّلِ وَبِهِ جَزَمَ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ وَمِنْ كُلِّ تَالٍ حَرْفًا) تَكْرَارٌ مَعَ مَا يَأْتِي مَتْنًا وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُذْكَرَ هُنَا ح.
(قَوْلُهُ وَلَا بِالتَّهَجِّي) لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَإِنَّمَا قَرَأَ الْهِجَاءَ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَقْطَعْ لِأَنَّهَا الْحُرُوفُ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ وَلَا تَنُوبُ عَنْ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْقُرْآنَ إمْدَادٌ عَنْ التَّجْنِيسِ وَالْخَانِيَّةِ وَلَا تَجِبُ بِالْكِتَابَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ الْمُؤْتَمِّ إلَخْ) أَيْ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ إمَامَهُ أَوْ الْمُقْتَدِينَ بِهِ كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَارِجِ) أَيْ عَنْ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ التَّالِي إمَامًا كَانَ أَوْ مُؤْتَمًّا أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ أَصْلًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ تَلَا الْمُؤْتَمُّ ح
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) كَذَا فِي النَّهْرِ وَالْإِمْدَادِ، وَهَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَلَى الْفَوْرِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا كَذَا فِي الْعِنَايَةِ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ حَتَّى لَوْ أَدَّاهَا بَعْدَ مُدَّةٍ كَانَ مُؤَدِّيًا اتِّفَاقًا لَا قَاضِيًا. اهـ. قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْفَوْرِ أَنْ يَكُونَ تَأْخِيرُهُ قَضَاءً.
قُلْت: لَكِنْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي الْحَجِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَاخَى كَانَ أَدَاءً مَعَ أَنَّ الْمُرَجَّحَ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهِ فَهُوَ نَظِيرُ مَا هُنَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ تَنْزِيهًا) لِأَنَّهُ بِطُولِ الزَّمَانِ قَدْ يَنْسَاهَا، وَلَوْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةً لَوَجَبَتْ عَلَى الْفَوْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَاكِرِهِ تَحْرِيمًا تَأْخِيرُ الصَّلَاتِيَّةِ عَنْ وَقْتِ الْقِرَاءَةِ إمْدَادٌ وَاسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ مَا إذَا كَانَ الْوَقْتُ مَكْرُوهًا كَوَقْتِ الطُّلُوعِ.
[فَرْعٌ] فِي التَّتَارْخَانِيَّة: يُسْتَحَبُّ لِلتَّالِي أَوْ السَّامِعِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ أَنْ يَقُولَ - سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَك رَبَّنَا وَإِلَيْك الْمَصِيرُ -.
(قَوْلُهُ وَيَكْفِيهِ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ خَلَا التَّحْرِيمَةَ وَنِيَّةَ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ وَتَسْقُطُ بِالْحَيْضِ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ وَصَرَّحُوا بِأَنَّهَا لَوْ أَخَّرَتْهَا حَتَّى حَاضَتْ سَقَطَتْ وَكَذَا لَوْ ارْتَدَّتْ بَعْدَ تِلَاوَتِهَا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ. اهـ. وَاَلَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ الْمَرْأَةُ إذَا قَرَأَتْ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي صَلَاتِهَا فَلَمْ تَسْجُدْ حَتَّى حَاضَتْ سَقَطَتْ عَنْهَا السَّجْدَةُ اهـ وَمِثْلُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْخُلَاصَةِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ السَّجْدَةُ الصَّلَاتِيَّةُ، وَهِيَ الْآتِيَةُ فِي ضِمْنِ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا إذَا فَسَدَتْ بِغَيْرِ الْحَيْضِ إلَخْ فَلَا مَحَلَّ لِذِكْرِهَا هُنَا، نَعَمْ فِي التَّجْنِيسِ مَا يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِهَا بِالْحَيْضِ مُطْلَقًا، فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا قَرَأَتْ آيَةَ السَّجْدَةِ وَلَمْ تَسْجُدْ لَهَا حَتَّى حَاضَتْ سَقَطَتْ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يُنَافِي وُجُوبَهَا ابْتِدَاءً فَكَذَا بَقَاءً وَهُوَ نَظِيرُ الْمُسْلِمِ إذَا قَرَأَهَا ثُمَّ ارْتَدَّ سَقَطَتْ عَنْهُ حَتَّى إذَا أَسْلَمَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْكُفْرَ يُنَافِيهِ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَقَاءً اهـ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالرِّدَّةِ) فِيهِ أَنَّ وَقْتَهَا الْعُمُرُ وَمَا بَقِيَ وَقْتُهُ لَا يَسْقُطُ عَنْ الْمُرْتَدِّ إذَا أَسْلَمَ كَالْحَجِّ وَكَصَلَاةٍ صَلَّاهَا فَارْتَدَّ فَأَسْلَمَ فِي وَقْتِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. وَأَجَابَ بَعْضُ الْحُذَّاقِ بِأَنَّ السَّبَبَ فِي الصَّلَاةِ قَدْ تَحَقَّقَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَا كَذَلِكَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ، وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَى الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ فِي الْحَجِّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ط. وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي سُقُوطِهَا عَمَّنْ لَمْ يَسْجُدْ لَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَنْ سَجَدَهَا بَلْ مَا نَحْنُ فِيهِ نَظِيرُ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً ثُمَّ ارْتَدَّ وَقَدَّمْنَا قُبَيْلَ سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا تَرَكَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ لُزُومُ السَّجْدَةِ هُنَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى الْفَوْرِ) جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ كَانَتْ
стр. 766
وَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا وَيَقْضِيهَا مَا دَامَ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ فَتْحٌ ثُمَّ هَذِهِ النِّسْبَةُ هِيَ الصَّوَابُ، وَقَوْلُهُمْ صَلَاتِيَّةٌ خَطَأٌ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ فِي الْغَايَةِ أَنَّهُ خَطَأٌ مُسْتَعْمَلٌ وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ خَيْرٌ مِنْ صَوَابٍ نَادِرٍ
(وَمَنْ سَمِعَهَا مِنْ إمَامٍ) وَلَوْ بِاقْتِدَائِهِ بِهِ (فَائْتَمَّ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ الْإِمَامُ لَهَا سَجَدَ مَعَهُ) وَلَوْ ائْتَمَّ (بَعْدَهُ لَا) يَسْجُدُ أَصْلًا كَذَا أَطْلَقَ فِي الْكَنْزِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ (وَإِنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ) أَصْلًا (سَجَدَهَا) وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْبَزْدَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ
(وَلَوْ تَلَاهَا فِي الصَّلَاةِ سَجَدَهَا فِيهَا لَا خَارِجَهَا) لِمَا مَرَّ. وَفِي الْبَدَائِعِ: وَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ أَثِمَ فَتَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ
ــ
[رد المحتار]
صَلَوِيَّةً فَعَلَى الْفَوْرِ ح ثُمَّ تَفْسِيرُ الْفَوْرِ عَدَمُ طُولِ الْمُدَّةِ بَيْنَ التِّلَاوَةِ وَالسَّجْدَةِ بِقِرَاءَةِ أَكْثَرَ مِنْ آيَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي حِلْيَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا إلَخْ) لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِمَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ. وَهُوَ الْقِرَاءَةُ وَصَارَتْ مِنْ أَجْزَائِهَا فَوَجَبَ أَدَاؤُهَا مُضَيَّقًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَلِذَا كَانَ الْمُخْتَارُ وُجُوبَ سُجُودٍ لِلسَّهْوِ لَوْ تَذَكَّرَهَا بَعْدَ مَحَلِّهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ فَصَارَتْ كَمَا لَوْ أَخَّرَ السَّجْدَةَ الصُّلْبِيَّةَ عَنْ مَحَلِّهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ قَضَاءً، وَمِثْلُهُ: مَا لَوْ أَخَّرَ الْقِرَاءَةَ إلَى الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِهِ فِيهِمَا فَهِيَ أَدَاءٌ فِي الْأُخْرَيَيْنِ كَمَا حَقَّقْنَاهُ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ) أَيْ نَاسِيًا مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَرُوِيَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ نَاسِيًا تَتَارْخَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ هَذِهِ النِّسْبَةُ هِيَ الصَّوَابُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ صَلَوِيَّةً بِرَدِّ أَلِفِهِ وَاوًا وَحَذْفِ التَّاءِ، وَإِذَا كَانُوا قَدْ حَذَفُوهَا فِي نِسْبَةِ الْمُذَكَّرِ إلَى الْمُؤَنَّثِ كَنِسْبَةِ الرَّجُلِ إلَى بَصْرَةَ فَقَالُوا بَصْرِيٌّ لَا بَصْرَتِيٌّ كَيْ لَا تَجْتَمِعَ تَاءَانِ فِي نِسْبَةِ الْمُؤَنَّثِ فَيَقُولُونَ بَصْرَتِيَّةٌ فَكَيْفَ بِنِسْبَةِ الْمُؤَقَّتِ إلَى الْمُؤَنَّثِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَمَنْ سَمِعَهَا إلَخْ) السَّمَاعُ غَيْرُ شَرْطٍ بِالنَّظَرِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بَلْ الشَّرْطُ هُوَ الِاقْتِدَاءُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا وَلَمْ يَحْضُرْهَا كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ لَكِنْ قَيَّدَ بِالسَّمَاعِ لِيَتَأَتَّى التَّفْصِيلُ الْآتِي.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِاقْتِدَائِهِ بِهِ) أَيْ وَلَوْ صَارَ التَّالِي إمَامًا بِسَبَبِ اقْتِدَاءِ السَّامِعِ بِهِ بِأَنْ تَلَاهَا وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فَاقْتَدَى بِهِ.
(قَوْلُهُ سَجَدَ مَعَهُ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَسْجُدْ لَا يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ وَإِنْ سَمِعَهَا لِأَنَّهُ إنْ سَجَدَهَا فِي الصَّلَاةِ وَحْدَهُ خَالَفَ إمَامَهُ، وَإِنْ سَجَدَ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَهِيَ صَلَاتِيَّةٌ لَا تُقْضَى خَارِجَهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا يَسْجُدُ أَصْلًا) أَيْ لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقَ فِي الْكَنْزِ) أَيْ أَطْلَقَ قَوْلَهُ، وَلَوْ ائْتَمَّ بَعْدَهُ: أَيْ بَعْدَ سُجُودِ الْإِمَامِ فَشَمِلَ مَا إذَا اقْتَدَى بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلَا فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا. قَالَ فِي النَّهْرِ:
أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ
وَأَمَّا الثَّانِي: فَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْأَصْلِ أَنَّهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهَا بِالِاقْتِدَاءِ صَارَتْ صَلَاتِيَّةً فَلَا تُقْضَى خَارِجَهَا. وَاخْتَارَ الْبَزْدَوِيُّ تَخْصِيصَهُ بِالْأَوَّلِ وَحَمَلَ الْإِطْلَاقَ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ أَيْ حَيْثُ قَالَ لِأَنَّهُ صَارَ مُدْرِكًا لَهَا بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ يَسْجُدُهَا وَلَكِنْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقَ فِي الْكَنْزِ وَبِهِ جَزَمَ فِي النُّقَايَةِ وَإِصْلَاحِهَا وَالْفَتْحِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ وَكَذَا فِي الْمَوَاهِبِ وَقَالَ إنَّهُ الْأَظْهَرُ وَتَبِعَهُ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ إطْلَاقَ الْكَنْزِ وَالْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْكَنْزِ بِحَمْلِ إطْلَاقِهِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي وَصَاحِبُ الدَّارِ أَدْرَى
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَلَاهَا) أَيْ الْمُصَلِّي غَيْرُ الْمُقْتَدِي لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلَوْ تَلَا الْمُؤْتَمُّ لَمْ يَسْجُدْ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِصَيْرُورَتِهَا جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ أَثِمَ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا يَقْضِيهَا. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَكُلُّ سَجْدَةٍ وَجَبَتْ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ تُؤَدَّ فِيهَا سَقَطَتْ أَيْ لَمْ يَبْقَ السُّجُودُ لَهَا مَشْرُوعًا لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ. اهـ.
أَقُولُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَرْكَعْ بَعْدَهَا عَلَى الْفَوْرِ وَإِلَّا دَخَلَتْ فِي السُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَهُوَ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا حَتَّى سَلَّمَ وَخَرَجَ مِنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ. أَمَّا لَوْ سَهْوًا وَتَذَكَّرَهَا وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ مُنَافِيًا يَأْتِي بِهَا وَيَسْجُدُ
стр. 767
(إلَّا إذَا فَسَدَتْ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ الْحَيْضِ) فَلَوْ بِهِ تَسْقُطُ عَنْهَا السَّجْدَةُ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ (فَيَسْجُدُهَا خَارِجَهَا) لِأَنَّهَا لَمَّا فَسَدَتْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ التِّلَاوَةِ فَلَمْ تَكُنْ صَلَوِيَّةً، وَلَوْ بَعْدَ مَا سَجَدَهَا لَمْ يُعِدْهَا ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ، وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ تَلَاهَا فِي نَفْلٍ فَأَفْسَدَهُ قَضَاهُ دُونَ السَّجْدَةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَعْدَ سُجُودِهَا
(وَتُؤَدَّى بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ) غَيْرِ رُكُوعِ الصَّلَاةِ وَسُجُودِهَا (فِي الصَّلَاةِ وَكَذَا فِي خَارِجِهَا يَنُوبُ عَنْهَا الرُّكُوعُ) فِي ظَاهِرِ الْمَرْوِيِّ بَزَّازِيَّةٌ (لَهَا) أَيْ لِلتِّلَاوَةِ (وَ) تُؤَدَّى (بِرُكُوعِ صَلَاةٍ) إذَا كَانَ الرُّكُوعُ (عَلَى الْفَوْرِ مِنْ قِرَاءَةِ آيَةٍ) أَوْ آيَتَيْنِ وَكَذَا الثَّلَاثُ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (إنْ نَوَاهُ)
ــ
[رد المحتار]
لِلسَّهْوِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا فَسَدَتْ) أَيْ قَبْلَ سُجُودِهَا وَالْإِفْسَادُ كَالْفَسَادِ ط.
(قَوْلُهُ فَلَوْ بِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الصَّلَاتِيَّةِ لَا تَسْقُطُ بِالْحَيْضِ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُعِدْهَا) لِأَنَّ الْمُفْسِدَ لَا يُفْسِدُ جَمِيعَ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يُفْسِدُ الْجُزْءَ الْمُقَارِنَ فَيَمْتَنِعُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ بَحْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ وَيُخَالِفُهُ) أَيْ يُخَالِفُ مَا فِي الْمَتْنِ وَالْبَحْثِ وَالْجَوَابُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ وَنَصُّهَا مُصَلِّي التَّطَوُّعِ إذَا قَرَأَ آيَةً وَسَجَدَ لَهَا ثُمَّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ تِلْكَ السَّجْدَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْفَيْضِ وَالْبَزَّازِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَتُؤَدَّى بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ. قَالَ فِي الْحِلْيَةِ وَالْأَصْلُ فِي أَدَائِهَا السُّجُودُ وَهُوَ أَفْضَلُ وَلَوْ رَكَعَ لَهَا عَلَى الْفَوْرِ جَازَ وَإِلَّا لَا اهـ أَيْ وَإِنْ فَاتَ الْفَوْرُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَرْكَعَ لَهَا وَلَوْ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ بَدَائِعُ أَيْ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ سُجُودٍ خَاصٍّ بِهَا كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ. وَفِي الْحِلْيَةِ ثُمَّ إذَا سَجَدَ أَوْ رَكَعَ لَهَا عَلَى حِدَةٍ فَوْرًا يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَعْقُبَهُ بِالرُّكُوعِ بَلْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَصَاعِدًا ثُمَّ يَرْكَعُ اهـ وَإِنْ كَانَتْ السَّجْدَةُ آخِرَ السُّورَةِ يَقْرَأُ مِنْ سُورَةٍ أُخْرَى ثُمَّ يَرْكَعُ، وَتَمَامُهُ فِي الْإِمْدَادِ وَالْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي خَارِجِهَا إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجْزِي لَا قِيَاسًا وَلَا اسْتِحْسَانًا وَمَا عَزَاهُ إلَى الْبَزَّازِيَّةِ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ النَّهْرِ وَهُوَ خَلَلٌ فِي النَّقْلِ لِأَنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ هَكَذَا، وَرُوِيَ فِي غَيْرِ الظَّاهِرِ أَنَّ الرُّكُوعَ يَنُوبُ عَنْهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا اهـ فَسَقَطَ مِنْ كَلَامِهِ لَفْظَةُ غَيْرِ، وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ قَاضِيَ خَانْ اخْتَارَ أَنَّهُ يَنُوبُ عَنْهَا فَفِيهِ أَنَّ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ هَكَذَا رُوِيَ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُشْعِرٌ بِتَضْعِيفِهِ لَا بِاخْتِيَارِهِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ لَهَا أَيْ لِلتِّلَاوَةِ) لَوْ أَخَّرَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ سَابِقًا غَيْرِ رُكُوعِ الصَّلَاةِ وَسُجُودِهَا إلَى هُنَا لَكَانَ أَوْلَى ط.
(قَوْلُهُ عَلَى الْفَوْرِ إلَخْ) فَلَوْ انْقَطَعَ الْفَوْرُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ سُجُودٍ خَاصٍّ بِهَا مَا دَامَ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَعَلَّلَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا وَالدَّيْنُ يُقْضَى بِمَا لَهُ لَا بِمَا عَلَيْهِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ عَلَيْهِ فَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الدَّيْنُ. اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ) أَيْ عَنْ الْبَدَائِعِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ اسْتِظْهَارٌ مِنْ صَاحِبِ الْبَدَائِعِ، لَا أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَفِي الْإِمْدَادِ الِاحْتِيَاطُ قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ بِانْقِطَاعِ الْفَوْرِ بِالثَّلَاثِ. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: لَا يَنْقَطِعُ مَا لَمْ يَقْرَأْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ وَقَالَ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ: قَوْلُ الْحَلْوَانِيِّ هُوَ الرِّوَايَةُ. اهـ.
قُلْت: وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ رِوَايَةً، فَإِنَّ مُحَمَّدًا نَصَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا بَقِيَ بَعْدَ السَّجْدَةِ آيَاتٌ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ أَيْ كَسُورَةِ الِانْشِقَاقِ وَسُورَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ إنْ شَاءَ خَتَمَ السُّورَةَ وَرَكَعَ لَهَا وَإِنْ شَاءَ سَجَدَ لَهَا ثُمَّ قَامَ فَأَكْمَلَ السُّورَةَ ثُمَّ رَكَعَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ. لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّ الرُّكُوعَ يَنُوبُ عَنْهَا بِشَرْطِ النِّيَّةِ وَأَنْ لَا يَفْصِلَ بِثَلَاثٍ إلَّا إذَا كَانَتْ الثَّلَاثُ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ. اهـ.
стр. 768
أَيْ كَوْنَ الرُّكُوعِ (لِسُجُودِ) التِّلَاوَةِ عَلَى الرَّاجِحِ (وَ) تُؤَدَّى (بِسُجُودِهَا كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ نَوَاهَا فِي رُكُوعِهِ وَلَمْ يَنْوِهَا الْمُؤْتَمُّ لَمْ تُجْزِهِ وَيَسْجُدُ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَيُعِيدُ الْقَعْدَةَ، وَلَوْ تَرَكَهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الْجَهْرِيَّةِ. نَعَمْ لَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ لَهَا فَوْرًا نَابَ بِلَا نِيَّةٍ، وَلَوْ سَجَدَ لَهَا فَظَنَّ الْقَوْمُ أَنَّهُ رَكَعَ، فَمَنْ رَكَعَ رَفَضَهُ وَسَجَدَ لَهَا، وَمَنْ رَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً أَجْزَأَتْهُ عَنْهَا، وَمَنْ رَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِرَكْعَةٍ تَامَّةٍ
(وَلَوْ سَمِعَ الْمُصَلِّي)
ــ
[رد المحتار]
وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا فِي وَسَطِ السُّورَةِ وَأَنَّ هَذِهِ وِفَاقِيَّةٌ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ؛ نَعَمْ قَالَ بَعْدَهُ إنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرُ الْوَجْهِ. قُلْت: قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ قِرَاءَةَ الثَّلَاثِ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ لَا تَفْصِلُ لِأَنَّهَا إتْمَامٌ لِلسُّورَةِ وَعَدَمُ رَفْضِ بَاقِيهَا فَكَانَ فِي قِرَاءَتِهَا زِيَادَةُ طَلَبٍ فَلَمْ تُفْصَلْ بِخِلَافِ الثَّلَاثِ مِنْ وَسَطِ السُّورَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا زِيَادَةُ طَلَبٍ لِعَدَمِ مَا ذَكَرْنَا فَعُدَّتْ فَاصِلَةً تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْ كَوْنَ الرُّكُوعِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ) الْأَوْلَى قَوْلُ الْإِمْدَادِ أَيْ نَوَى أَدَاءَهَا فِيهِ اهـ ثُمَّ إنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا عِنْدَ إرَادَةِ الرُّكُوعِ فَلَوْ نَوَاهَا فِيهِ قِيلَ يَجُوزُ وَقِيلَ لَا وَلَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ بَدَائِعُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ) وَقِيلَ لَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ عِنْدَ الْفَوْرِ وَجَعَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ رِوَايَةً عَنْ مُحَمَّدٍ.
(قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ) كَذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ لَكِنْ رَدَّهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَاهَا فِي رُكُوعِهِ) أَيْ عَقِبَ التِّلَاوَةِ ح عَنْ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَجْزِهِ) أَيْ لَمْ تَجْزِ نِيَّةُ الْإِمَامِ الْمُؤْتَمَّ وَلَا تَنْدَرِجُ فِي سُجُودِهِ وَإِنْ نَوَاهَا الْمُؤْتَمُّ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَوَاهَا الْإِمَامُ فِي رُكُوعِهِ تَعَيَّنَ لَهَا أَفَادَهُ ح.
هَذَا وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ كَافِيَةٌ كَمَا فِي الْكَافِي فَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْمُقْتَدِي لَا يَنُوبُ عَلَى رَأْيٍ فَيَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَيُعِيدُ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةَ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَهَا) أَيْ الْقَعْدَةَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ التِّلَاوِيَّةَ تَرْفَعُهَا كَالصُّلْبِيَّةِ بِخِلَافِ السَّهْوِيَّةِ كَمَا مَرَّ فِي السَّهْوِ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الْجَهْرِيَّةِ) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ لَوْ تَلَاهَا فِي السَّرِيَّةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَرْكَعَ بِهَا لِئَلَّا يَلْتَبِسَ الْأَمْرُ عَلَى الْقَوْمِ، وَلَوْ فِي الْجَهْرِيَّةِ فَالسُّجُودُ أَوْلَى اهـ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ كَافِيَةٌ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِمَا قَرَأَهُ الْإِمَامُ سِرًّا، وَلَوْ لَمْ يَجْزِهِمْ الرُّكُوعُ عَنْهَا كَانَ الْتِبَاسُ الْأَمْرِ عَلَيْهِمْ أَعْظَمَ وَلَمْ يَكُنْ فِي تَرْجِيحِ الرُّكُوعِ لَهُ فَائِدَةٌ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْقُنْيَةِ هُنَا عَلَى الْجَهْرِيَّةِ لِيَكُونَ الْمُؤْتَمُّ عَالِمًا بِالتِّلَاوَةِ فَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ فَوْرًا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْوِيَهَا فِيهِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْإِمَامَ نَوَاهَا فِيهِ فَإِذَا لَمْ يَنْوِ يَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ، أَمَّا فِي السَّرِيَّةِ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ إمَامِهِ إذْ لَا عِلْمَ لَهُ بِتِلَاوَةِ إمَامِهِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِالسُّجُودِ لَهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ. وَأَجَابَ ح بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ تَكَلُّمِ الْمُقْتَدَى وَخُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ قَرَأَهَا وَنَوَاهَا فِي الرُّكُوعِ اهـ فَتَأَمَّلْ.
وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ لَا تَنُوبُ عَنْ نِيَّةِ الْمُؤْتَمِّ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْقُهُسْتَانِيِّ السَّابِقِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَصَحِّ حَيْثُ قَالَ عَلَى رَأْيٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ لَهَا) أَيْ لِلصَّلَاةِ فَوْرًا نَابَ أَيْ سُجُودُ الْمُقْتَدِي عَنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ بِلَا نِيَّةٍ تَبَعًا لِسُجُودِ إمَامِهِ لِمَا مَرَّ آنِفًا أَنَّهَا تُؤَدَّى بِسُجُودِ الصَّلَاةِ فَوْرًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَنْوِيَهَا فِي الرُّكُوعِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِهَا فِيهِ وَنَوَاهَا فِي السُّجُودِ أَوْ لَمْ يَنْوِهَا أَصْلًا لَا شَيْءَ عَلَى الْمُؤْتَمِّ لِأَنَّ السُّجُودَ هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا بِخِلَافِ الرُّكُوعِ فَإِذَا نَوَاهَا الْإِمَامُ فِيهِ وَلَمْ يَنْوِهَا الْمُؤْتَمُّ لَمْ يَجْزِهِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ إرْجَاعَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لَهَا إلَى التِّلَاوَةِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَكَلُّفٍ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَجَدَ لَهَا) أَيْ لِلتِّلَاوَةِ. وَفِي أَغْلِبْ النُّسَخِ: وَلَوْ رَكَعَ لَهَا وَمَا هُنَا هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْبَحْرِ أَفَادَهُ ح.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِرَكْعَةٍ) لِأَنَّ سَجْدَةً لِلتِّلَاوَةِ وَسَجْدَةً تَمَّتْ بِهَا الرَّكْعَةُ ط
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَمِعَ الْمُصَلِّي) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ مُؤْتَمًّا أَوْ مُنْفَرِدًا وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ: أَيْ مِمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا غَيْرَ إمَامِهِ أَوْ مُؤْتَمًّا بِذَلِكَ الْإِمَامِ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ
стр. 769
السَّجْدَةَ (مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَسْجُدْ فِيهَا) لِأَنَّهَا غَيْرُ صَلَاتِيَّةٍ (بَلْ) يَسْجُدُ (بَعْدَهَا) لِسَمَاعِهَا مِنْ غَيْرِ مَحْجُورٍ (وَلَوْ سَجَدَ فِيهَا لَمْ تُجْزِهِ) لِأَنَّهَا نَاقِصَةٌ لِلنَّهْيِ فَلَا يَتَأَدَّى بِهَا الْكَامِلُ (وَأَعَادَهُ) أَيْ السُّجُودَ لِمَا مَرَّ، إلَّا إذَا تَلَاهَا الْمُصَلِّي غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ وَلَوْ بَعْدَ سَمَاعِهَا سِرَاجٌ (دُونَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ زِيَادَةَ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ لَا يُفْسِدُ إلَّا إذَا تَابَعَ الْمُصَلِّي التَّالِيَ فَتَفْسُدُ لِمُتَابَعَتِهِ غَيْرَ إمَامِهِ وَلَا تُجْزِئُهُ عَمَّا سَمِعَ تَجْنِيسٌ وَغَيْرُهُ
(وَإِنْ تَلَاهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَسَجَدَ ثُمَّ دَخَلَ الصَّلَاةَ فَتَلَاهَا) فِيهَا
ــ
[رد المحتار]
أَصْلًا. اهـ. ح وَنَحْوُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَهَذَا صَرِيحٌ بِوُجُوبِهَا بِالسَّمَاعِ مِنْ الْمُؤْتَمِّ بِغَيْرِ إمَامِ السَّامِعِ بِخِلَافِ الْمُؤْتَمِّ بِإِمَامِهِ لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْإِمْدَادِ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ بِالسَّمَاعِ مِنْ مُقْتَدٍ بِإِمَامِ السَّامِعِ أَوْ بِإِمَامٍ آخَرَ. اهـ.
نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ وَتَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا مِنْ الْمُؤْتَمِّ مِمَّنْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِ إجْمَاعًا اهـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلْأَوَّلِ.
وَفِي الْبَدَائِعِ إذَا تَلَاهَا الْمُؤْتَمُّ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ إجْمَاعًا وَكَذَا عَلَى الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ إذَا سَمِعُوهَا مِنْهُ. وَأَمَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَلْزَمُهُمْ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ وَهُوَ التِّلَاوَةُ الصَّحِيحَةُ فِي حَقِّ الْمُؤْتَمِّ وَالسَّمَاعِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ وَلِذَا تَلْزَمُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَهُوَ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِمْ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ الْأَدَاءُ فِيهَا فَتَجِبُ خَارِجَهَا كَمَا لَوْ سَمِعُوا مِنْ خَارِجٍ عَنْهُمْ وَلَهُمَا أَنَّ هَذِهِ السَّجْدَةَ مِنْ أَفْعَالِ هَذِهِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ تِلَاوَةَ الْمُؤْتَمِّ مَحْسُوبَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِنْ تَحَمَّلَهَا عَنْهُ الْإِمَامُ فَلَا تُؤَدَّى بَعْدَهَا. وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ عَلَّلَ بِأَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَلَا حُكْمَ لَهَا أَوْ بِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهَا؛ فَمَنْ عَلَّلَ بِالْأَوَّلِ يَقُولُ: تَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا مِنْ الْمُؤْتَمِّ مِمَّنْ لَا يُشَارِكُهُ فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فِي حَقِّهِ وَمَنْ عَلَّلَ بِالْأَخِيرَيْنِ يَقُولُ لَا تَجِبُ فَاخْتَلَفُوا فِيهَا لِاخْتِلَافِ الطُّرُقِ اهـ مُلَخَّصًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّانِيَ ضَعِيفٌ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فِي النِّهَايَةِ حَتَّى نُقِلَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ كَمَا عَلِمْته وَلَعَلَّ مَا فِي الْإِمْدَادِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا غَيْرُ صَلَاتِيَّةٍ) فَإِنْ قِيلَ: السَّبَبُ فِي حَقِّ السَّامِعِ السَّمَاعُ لَا التِّلَاوَةُ وَسَمَاعُهُ مَوْجُودٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ تَكُنْ أَجْنَبِيَّةً لِكَوْنِ السَّبَبِ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ؟ قُلْنَا: السَّمَاعُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَكَانَ أَجْنَبِيًّا بِخِلَافِ التِّلَاوَةِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ لِسَمَاعِهَا مِنْ غَيْرِ مَحْجُورٍ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْغَيْرِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ غَيْرِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُتَّقِدِي بِإِمَامٍ آخَرَ، فَتَجِبُ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ مَحْجُورٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْمَحْجُورُ عَنْ التِّلَاوَةِ فِي صَلَاةِ السَّامِعِ وَهُوَ الْمُقْتَدِي بِإِمَامِهِ لَكِنْ عَلِمْت أَنَّ مَنْ عَلَّلَ بِالْحَجْرِ يَقُولُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ بِالسَّمَاعِ مِنْ الْمُؤْتَمِّ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ) عِلَّةٌ لِلنُّقْصَانِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ بِإِتْمَامِ الرُّكْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَانْتِقَالُهُ إلَى آخَرَ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِأَدَاءِ مَا وَجَبَ بِسَبَبٍ خَارِجٍ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا فَالنَّهْيُ ضِمْنِيٌّ كَمَا فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهَا نَاقِصَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا تَلَاهَا إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَأَعَادَهُ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ) صَادِقٌ بِالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ. وَاحْتَرَزَ عَنْ الْمُؤْتَمِّ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَلَا تَصِيرُ صَلَاتِيَّةً لِأَنَّ الَّتِي تَلَاهَا لَا يُعْتَدُّ بِهَا فَلَا تَسْتَتْبِعُ الْخَارِجِيَّةَ. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ سَمَاعِهَا) أَيْ إذَا تَلَاهَا الْمُصَلِّي وَسَجَدَ لَهَا لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ تَلَاهَا قَبْلَ سَمَاعِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ أَحَدُ رِوَايَتَيْنِ وَبِهِ جَزَمَ فِي السِّرَاجِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ دُونَهَا إلَخْ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَقِيلَ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُمَا لَا يُعِيدُ إمْدَادٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِعَادَةَ وَاجِبَةٌ لِكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى النَّهْيِ الْمَذْكُورِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِمُتَابَعَتِهِ غَيْرَ إمَامِهِ) لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ إمَامٌ أَوْ لَا إذَا تَابَعَ أَحَدًا غَيْرَ إمَامِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَالْمُتَابَعَةُ هُنَا وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ اقْتِدَاءً حَقِيقَةً وَلِذَا صَحَّ مُتَابَعَةُ الْمَرْأَةِ فِيهَا وَتَقَدَّمَ السَّامِعُ عَلَى التَّالِي لَكِنَّ الْمُتَابَعَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَلَمَّا تَحَقَّقَتْ الْمُتَابَعَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي مَحَلِّهَا أَشْبَهَتْ الِاقْتِدَاءَ الْحَقِيقِيَّ فَأَفْسَدَتْ الصَّلَاةَ لِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْمُصَلِّي لِغَيْرِ إمَامِهِ مُفْسِدَةٌ وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ عَزْوِهِ الْمَسْأَلَةَ إلَى التَّجْنِيسِ وَالْمُجْتَبَى وَالْوَلْوَالِجِيَّة: وَقَدَّمْنَا أَنَّ زِيَادَةَ سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ بِنِيَّةِ الْمُتَابَعَةِ لِغَيْرِ إمَامِهِ مُبْطِلَةٌ لِصَلَاتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَتَلَاهَا فِيهَا) أَيْ تَلَا تِلْكَ الْآيَةَ بِعَيْنِهَا أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ الثَّانِيَةِ سَجْدَةً أُخْرَى لِأَنَّ الْأَقْوَى
стр. 770
(سَجَدَ أُخْرَى) وَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ أَوْ لَا كَفَتْهُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الصَّلَاتِيَّةَ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهَا فَتَسْتَتْبِعُ غَيْرَهَا وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ، وَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ فِي الصَّلَاةِ سَقَطَتَا فِي الْأَصَحِّ وَأَثِمَ كَمَا مَرَّ
(وَلَوْ كَرَّرَهَا فِي مَجْلِسَيْنِ تَكَرَّرَتْ وَفِي مَجْلِسٍ) وَاحِدٍ (لَا) تَتَكَرَّرُ بَلْ كَفَتْهُ وَاحِدَةٌ وَفِعْلُهَا بَعْدَ الْأُولَى أَوْلَى قُنْيَةٌ. وَفِي الْبَحْرِ التَّأْخِيرُ أَحْوَطُ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّدَاخُلِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ
ــ
[رد المحتار]
لَا يَكُونُ تَبَعًا لِلْأَضْعَفِ.
(قَوْلُهُ كَفَتْهُ وَاحِدَةٌ) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ: وَفِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ لَا تَكْفِيهِ الْوَاحِدَةُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ بِالصَّلَاةِ يَتَبَدَّلُ الْمَجْلِسُ أَوْ لَا نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ) كَذَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ وَشَرَطَ فِي الْبَحْرِ اتِّحَادَهُ قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِيهِ وَمِثْلُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالنِّهَايَةِ وَالزَّيْلَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا، وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ مَا فِي الْبَحْرِ. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْخِلَافِ حَيْثُ جَعَلَ قَوْلَهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ مَبْنِيًّا عَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِ الْوَجْهِ لِرِوَايَةِ النَّوَادِرِ، وَهُوَ أَنَّ الْمَجْلِسَ بِالصَّلَاةِ تَبَدَّلَ حُكْمًا لِأَنَّ مَجْلِسَ التِّلَاوَةِ غَيْرُ مَجْلِسِ الصَّلَاةِ فَلَا تَسْتَتْبِعُ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَأَمَّا عَلَى الظَّاهِرِ فَالْمَجْلِسُ مُتَّحِدٌّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَلَوْ لَمْ يَتَّحِدْ وَلَوْ حُكْمًا بِعَمَلٍ غَيْرِ الصَّلَاةِ لَا تُجْزِئُهُ الصَّلَاتِيَّةُ عَمَّا قَبْلَهَا كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالزَّيْلَعِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ سَقَطَتَا) لِأَنَّ الْخَارِجِيَّةَ أَخَذَتْ حُكْمَ الصَّلَاتِيَّةِ فَسَقَطَتْ تَبَعًا لَهَا ح.
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَعَلَى رِوَايَةِ النَّوَادِرِ لَا تَسْقُطَ الْخَارِجِيَّةُ لِأَنَّ الصَّلَاتِيَّةَ مَا اسْتَتْبَعَتْهَا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ح عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ مَرَّتَيْنِ
الْأُولَى: قَوْلُهُ: فَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا.
وَالثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: أَثِمَ فَتَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ ح.
[تَتِمَّةٌ] لَمْ يَذْكُرْ عَكْسَ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ أَيْ لَوْ تَلَاهَا فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَهَا فِيهَا، ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ السَّلَامِ، فَقِيلَ تَجِبُ أُخْرَى قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَهَذَا يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ النَّوَادِرِ، وَقِيلَ: لَا تَجِبُ. وَوَفَّقَ الْفَقِيهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا تَكَلَّمَ لِأَنَّ الْكَلَامَ يَقْطَعُ حُكْمَ الْمَجْلِسِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَلَا تَأْيِيدَ نَهْرٌ، وَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ لَهَا حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ تَلَاهَا سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْأُولَى شَرْحُ الْمُنْيَةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَرَّرَهَا فِي مَجْلِسَيْنِ تَكَرَّرَتْ) الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ إلَّا بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: اخْتِلَافُ التِّلَاوَةِ أَوْ السَّمَاعِ أَوْ الْمَجْلِسِ.
أَمَّا الْأَوَّلَانِ: فَالْمُرَادُ بِهِمَا اخْتِلَافُ الْمَتْلُوِّ وَالْمَسْمُوعِ حَتَّى لَوْ تَلَا سَجَدَاتِ الْقُرْآنِ كُلَّهَا أَوْ سَمِعَهَا فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ وَجَبَتْ كُلُّهَا.
وَأَمَّا الْأَخِيرُ فَهُوَ قِسْمَانِ: حَقِيقِيٌّ بِالِانْتِقَالِ مِنْهُ إلَى آخَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ خُطْوَتَيْنِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَكَانَيْنِ حُكْمُ الْوَاحِدِ، كَالْمَسْجِدِ وَالْبَيْتِ وَالسَّفِينَةِ وَلَوْ جَارِيَةً، وَالصَّحْرَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّالِي فِي الصَّلَاةِ رَاكِبًا. وَحُكْمِيٌّ وَذَلِكَ بِمُبَاشَرَةِ عَمَلٍ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ قَطْعًا لِمَا قَبْلَهُ كَمَا لَوْ تَلَا ثُمَّ أَكَلَ كَثِيرًا أَوْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ أَرْضَعَتْ وَلَدَهَا أَوْ أَخَذَ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نِكَاحٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ جُلُوسُهُ أَوْ قِرَاءَتُهُ أَوْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ أَكَلَ لُقْمَةً أَوْ شَرِبَ شَرْبَةً أَوْ نَامَ قَاعِدًا أَوْ كَانَ جَالِسًا فَقَامَ أَوْ مَشَى خُطْوَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا عَلَى الْخِلَافِ أَوْ كَانَ قَائِمًا فَقَعَدَ أَوْ نَازِلًا فَرَكِبَ فِي مَكَانِهِ فَلَا تَتَكَرَّرُ حِلْيَةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ بَلْ كَفَتْهُ وَاحِدَةٌ) وَلَا يُنْدَبُ تَكْرَارُهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ التَّأْخِيرُ أَحْوَطُ) لِأَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ إنَّ التَّدَاخُلَ فِيهَا فِي الْحُكْمِ لَا فِي السَّبَبِ، حَتَّى لَوْ سَجَدَ لِلْأُولَى ثُمَّ أَعَادَهَا لَزِمَتْهُ أُخْرَى كَحَدِّ الشُّرْبِ وَالزِّنَا نَقَلَهُ فِي الْمُجْتَبَى بَحْرٌ: وَأَجَابَ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ إلَى الْعِبَادَةِ أَوْلَى وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُ الْبَعْضِ لِضَعْفِهِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَقَالَ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ مُحْتَمَلَ الذَّهَابِ كَمَا يُتَّفَقُ فِي الدُّرُوسِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَبْنَاهَا) أَيْ السَّجْدَةِ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ تَتَكَرَّرَ لِأَنَّ التِّلَاوَةَ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ شُرْنْبُلَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ) لِأَنَّ فِي إيجَابِ
стр. 771
بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْآيَةِ وَالْمَجْلِسِ (وَهُوَ تَدَاخُلٌ فِي السَّبَبِ) بِأَنْ يُجْعَلَ الْكُلُّ كَتِلَاوَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَكُونُ الْوَاحِدَةُ سَبَبًا وَالْبَاقِي تَبَعًا لَهَا، وَهُوَ أَلْيَقُ بِالْعِبَادَةِ لِأَنَّ تَرْكَهَا مَعَ وُجُودِ سَبَبِهَا شَنِيعٌ (لَا) تَدَاخُلَ (فِي الْحُكْمِ) بِأَنْ تُجْعَلَ كُلُّ تِلَاوَةٍ سَبَبًا لِسَجْدَةٍ فَتَدَاخَلَتْ السَّجَدَاتُ فَاكْتُفِيَ بِوَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْعُقُوبَةِ لِأَنَّهَا لِلزَّجْرِ وَهُوَ يَنْزَجِرُ بِوَاحِدَةٍ فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَالْكَرِيمُ يَعْفُو مَعَ قِيَامِ سَبَبِ الْعُقُوبَةِ وَأَفَادَ الْفَرْقَ بِقَوْلِهِ (فَتَنُوبُ الْوَاحِدَةُ) فِي تَدَاخُلِ السَّبَبِ (عَمَّا قَبْلَهَا وَعَمَّا بَعْدَهَا) وَلَا تَنُوبُ فِي تَدَاخُلِ الْحُكْمِ إلَّا عَمَّا قَبْلَهَا حَتَّى لَوْ زَنَى فَحُدَّ ثُمَّ زَنَى فِي الْمَجْلِسِ حُدَّ ثَانِيًا (وَ) إسْدَاءُ (الثَّوْبِ) ذَاهِبًا وَآيِبًا (وَانْتِقَالُهُ مِنْ غُصْنِ) شَجَرَةٍ (إلَى آخَرَ وَسَبْحُهُ فِي نَهْرٍ أَوْ حَوْضٍ تَبْدِيلٌ) لِلْمَجْلِسِ أَوْ الْآيَةِ
ــ
[رد المحتار]
السَّجْدَةِ لِكُلِّ تِلَاوَةٍ حَرَجًا خُصُوصًا لِلْمُعَلِّمِينَ وَالْمُتَعَلِّمِينَ وَهُوَ مَنْفِيٌّ بِالنَّصِّ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْآيَةِ وَالْمَجْلِسِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمُكَرَّرُ آيَةً وَاحِدَةً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَلَوْ تَلَا آيَتَيْنِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ آيَةً وَاحِدَةً فِي مَجْلِسَيْنِ فَلَا تَدَاخُلَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ اتِّحَادُ السَّمَاعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِاتِّحَادِ الْمَسْمُوعِ فَيُغْنِي عَنْهُ اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْآيَةِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ مَتَى اتَّحَدَتْ الْآيَةُ وَالْمَجْلِسُ لَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ وَإِنْ اجْتَمَعَ التِّلَاوَةُ وَالسَّمَاعُ وَلَوْ مِنْ جَمَاعَةٍ فَفِي الْبَدَائِعِ لَا يَتَكَرَّرُ، وَلَوْ اجْتَمَعَ سَبَبَا الْوُجُوبِ وَهُمَا التِّلَاوَةُ وَالسَّمَاعُ بِأَنْ تَلَاهَا ثُمَّ سَمِعَهَا أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ تَكَرَّرَ أَحَدُهُمَا. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: سَمِعَهَا مِنْ آخَرَ وَمِنْ آخَرَ أَيْضًا وَقَرَأَهَا كَفَتْ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْأَصَحِّ لِاتِّحَادِ الْآيَةِ وَالْمَكَانِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْخَانِيَّةِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ قَرَأَهَا جَمَاعَةٌ وَسَمِعَهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَفَتْهُمْ وَاحِدَةٌ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ تَدَاخُلٌ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى عَدَمِ التَّكْرَارِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَا أَوْ إلَى التَّدَاخُلِ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ فَتَكُونُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ بَيَانٌ وَتَوْضِيحٌ لِكَيْفِيَّةِ جَعْلِ الْكُلِّ كَتِلَاوَةٍ وَاحِدَةٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَرْكَهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ مِنْ التَّدَاخُلِ فِي الْحُكْمِ مَعَ تَعَدُّدِ الْأَسْبَابِ أَفَادَهُ ط.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْعُقُوبَةِ) عِلَّةٌ لِلنَّفْيِ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا لِلزَّجْرِ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّا لَمْ نَقُلْ بِالتَّدَاخُلِ فِي الْحُكْمِ فِي الْعِبَادَاتِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمْرِ الشَّنِيعِ وَهُوَ تَرْكُ الْعِبَادَةِ الْمَطْلُوبِ تَكْثِيرُهَا مَعَ قِيَامِ سَبَبِهَا فَجَعَلْنَا الْكُلَّ سَبَبًا وَاحِدًا لِدَفْعِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِهَا؛ أَمَّا الْعُقُوبَاتُ فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الدَّرْءِ وَالْعَفْوِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهَا مَعَ قِيَامِ سَبَبِهَا الْأَمْرُ الشَّنِيعُ بَلْ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا وَهُوَ الزَّجْرُ بِعُقُوبَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ جَوَازِ عَفْوِ الْمَوْلَى تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ تَعَدَّدَ السَّبَبُ.
(قَوْلُهُ وَأَفَادَ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ التَّدَاخُلَيْنِ. وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّهُ لَمَّا جَعَلْنَا الْأُولَى سَبَبًا وَالْبَاقِيَ تَبَعًا لَهَا كَانَ أَيْنَمَا سَجَدَ سَجَدَ بَعْدَ السَّبَبِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي فَإِنَّ الْأَسْبَابَ فِيهِ عَلَى حَالِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ السُّجُودِ بَعْدَ تَمَامِ الْأَسْبَابِ ح (قَوْلُهُ حُدَّ ثَانِيًا) أَيْ لِوُجُودِ سَبَبِهِ مَعَ ظُهُورِ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ وَهُوَ الِانْزِجَارُ عَنْ الزِّنَا بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ إذَا أُقِيمَ مَرَّةً ثُمَّ قَذَفَهُ مِرَارًا لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّ الْعَارَ قَدْ انْدَفَعَ بِالْأَوَّلِ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ ذَاهِبًا وَآيِبًا) أَمَّا إذَا كَانَ يُدِيرُ السَّدَاءَ عَلَى الدَّائِرَةِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَكَان وَاحِدٍ فَلَا يَتَكَرَّرُ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ بَحْثًا وَفِيهِ نَظَرٌ يَأْتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ وَانْتِقَالُهُ مِنْ غُصْنٍ إلَى آخَرَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ إنْ أَمْكَنَهُ الِانْتِقَالُ بِدُونِ نُزُولٍ كَفَتْهُ وَاحِدَةٌ لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ وَإِلَّا فَلَا لِاخْتِلَافِهِ اهـ وَهَذَا مَا أَفْتَى بِهِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ ط عَنْ حَاشِيَةِ الزَّيْلَعِيِّ لِلشَّلَبِيِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَوْضٍ) قَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ كَانَ عَرْضُ الْحَوْضِ وَطُولُهُ مِثْلُ طُولُ الْمَسْجِدِ وَعَرْضُهُ لَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ خَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ تَبْدِيلٌ لِلْمَجْلِسِ) أَيْ فِي حَقِّ التَّالِي أَوْ الْآيَةِ أَيْ فِي حَقِّ السَّامِعِ كَذَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى.
стр. 772
(فَتَجِبُ) سَجْدَةٌ أَوْ سَجَدَاتٌ (أُخْرَى) بِخِلَافِ زَوَايَا مَسْجِدٍ وَبَيْتٍ وَسَفِينَةٍ سَائِرَةٍ وَفِعْلٍ قَلِيلٍ كَأَكْلِ لُقْمَتَيْنِ وَقِيَامٍ
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ أَوْ التِّلَاوَةِ بَدَلَ الْآيَةِ لِأَنَّ السَّبَبَ فِي حَقِّ السَّامِعِ هُوَ التِّلَاوَةُ كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَا عَكْسُهُ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى سَبَبِيَّةِ السَّمَاعِ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالسَّمَاعِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى سَبَبِيَّةِ السَّمَاعِ وَلَمَّا كَانَ تَبَدُّلُ السَّمَاعِ بِتَبَدُّلِ الْمَسْمُوعِ أَتَى بِقَوْلِهِ أَوْ الْآيَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ أَوْ السَّمَاعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَتَجِبُ سَجْدَةٌ أَوْ سَجَدَاتٌ) أَيْ بِقَدْرِ تَعَدُّدِ التِّلَاوَةِ، وَقَوْلُهُ أُخْرَى صِفَةٌ سَجْدَةٍ وَيُقَدَّرُ لِقَوْلِهِ أَوْ سَجَدَاتٌ صِفَةٌ غَيْرُهَا أَيْ أُخَرُ فَفِيهِ حَذْفُ الصُّفَّةِ لِدَلِيلٍ وَإِقْحَامُ الْمَعْطُوفِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَصِفَتِهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ زَوَايَا مَسْجِدٍ) أَيْ وَلَوْ كَبِيرًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَكَذَا الْبَيْتُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ الدَّارُ كَبِيرَةً كَدَارِ السُّلْطَانِ. اهـ. حِلْيَةٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الدَّارَ الَّتِي دُونَهَا لَهَا حُكْمُ الْبَيْتِ وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَى بُيُوتٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: ثُمَّ الْأَصْلُ عَلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ بِمَنْ يُصَلِّي فِي طَرَفٍ مِنْهُ يُجْعَلُ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ وَلَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ فِيهِ وَمَا لَا فَلَا، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ أَوْ تَسْدِيَةُ الثَّوْبِ أَوْ التَّرَدُّدُ فِي الدِّيَاسَةِ أَوْ حَوْلَ رَحَا الطَّحْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِيمَا لَهُ حُكْمُ الْمَكَانِ الْوَاحِدِ كَالْمَسْجِدِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَكَرَّرَ الْوُجُوبُ بِتَكْرِيرِ التِّلَاوَةِ. اهـ.
قُلْت: هُوَ بَحْثٌ وَجِيهٌ، لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ خِلَافُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ غُصْنٍ إلَى غُصْنٍ وَالتَّسْدِيَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ أَعْمَالٌ أَجْنَبِيَّةٌ كَثِيرَةٌ يَخْتَلِفُ بِهَا الْمَجْلِسُ حُكْمًا كَالْكَلَامِ وَالْأَكْلِ الْكَثِيرِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَجْلِسَ يَخْتَلِفُ حُكْمًا بِمُبَاشَرَةِ عَمَلٍ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ قَطْعًا لِمَا قَبْلَهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الْبَيْتِ بَلْ يَخْتَلِفُ بِهَا حَقِيقَةً لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَكَانٌ وَاحِدٌ حُكْمًا وَبِهَذِهِ الْأَفْعَالِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الِانْتِقَالِ يَخْتَلِفُ حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْأَكْلِ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ حُكْمِيٌّ، وَعَلَى كُلٍّ يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ وَلِذَا قَيَّدَ فِي الْوَاقِعَاتِ الِانْتِقَالَ مِنْ غُصْنٍ إلَى غَيْرِهِ بِمَا إذَا احْتَاجَ إلَى نُزُولٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَيْ لِيَكُونَ عَمَلًا كَثِيرًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا لَهُ حُكْمُ الْمَكَانِ الْوَاحِدِ كَالْمَسْجِدِ وَالْبَيْتِ لَا يَضُرُّ الِانْتِقَالُ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِعَمَلٍ أَجْنَبِيٍّ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ قَطْعًا لِمَا قَبْلَهُ كَالدِّيَاسَةِ وَالتَّسْدِيَةِ، بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْمَشْيِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ بَلْ إطْلَاقُ كَلَامِهِمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْعَمَلَ الْأَجْنَبِيَّ كَالْأَكْلِ الْكَثِيرِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يَضُرُّ هُنَا، وَلَوْ بِدُونِ مَشْيٍ وَانْتِقَالٍ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدُوهُ بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ وَالْبَيْتِ وَمُقْتَضَاهُ تَكْرَارُ الْوُجُوبِ لَوْ فَصَلَ بَيْنَ التِّلَاوَتَيْنِ بِعَمَلٍ دُنْيَوِيٍّ كَخِيَاطَةٍ وَحِيَاكَةٍ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الْبَيْتِ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ فِي تَحْقِيقِ اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ حُكْمًا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَوْمَ يَجْلِسُونَ لِدَرْسِ الْعَالِمِ فَيَكُونُ مَجْلِسُ الدَّرْسِ ثُمَّ يَشْتَغِلُونَ بِالنِّكَاحِ فَيَصِيرُ مَجْلِسَ النِّكَاحِ، ثُمَّ بِالْبَيْعِ، فَيَصِيرُ مَجْلِسَ الْبَيْعِ، ثُمَّ بِالْأَكْلِ فَيَصِيرُ مَجْلِسَ الْأَكْلِ فَصَارَ تَبَدُّلُهُ بِهَذِهِ الْأَفْعَالِ كَتَبَدُّلِهِ بِالذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ. اهـ.
وَعَلَى هَذَا فَمَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُدِيرُ السَّدَاءَ عَلَى الدَّائِرَةِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَكَان وَاحِدٍ، فَلَا يَتَكَرَّرُ فِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ التِّلَاوَتَيْنِ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ إدَارَةِ الدَّائِرَةِ كَثِيرًا وَبَيْنَ الْأَكْلِ الْكَثِيرِ وَإِرْضَاعِ الْوَلَدِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِهِ الْمَجْلِسُ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ إذَا جَلَسَ لِلتَّسْدِيَةِ وَقَرَأَ مِرَارًا لَا تَكُونُ التَّسْدِيَةُ فَاصِلَةً لِكَوْنِ الْمَجْلِسِ لَهَا. وَعَلَيْهِ يُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ فَتَأَمَّلْ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَحْرِيرُهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَفِعْلٍ قَلِيلٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ الَّذِي يُعَدُّ قَاطِعًا لِلْمَجْلِسِ عُرْفًا كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ جُلُوسُهُ أَوْ قِرَاءَتُهُ أَوْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوْ وَعَظَ أَوْ دَرَسَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
(قَوْلُهُ وَقِيَامٍ) أَيْ
стр. 773
وَرَدِّ سَلَامٍ، وَكَذَا دَابَّةٌ يُصَلِّي عَلَيْهَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجْمَعُ الْأَمَاكِنَ وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ تَتَكَرَّرُ (كَمَا) تَتَكَرَّرُ (لَوْ تُبَدَّل مَجْلِسُ سَامِعٍ دُونَ تَالٍ) حَتَّى لَوْ كَرَّرَهَا رَاكِبًا يُصَلِّي وَغُلَامُهُ يَمْشِي تَتَكَرَّرُ عَلَى الْغُلَامِ لَا الرَّاكِبِ (لَا) تَتَكَرَّرُ (فِي عَكْسِهِ) وَهُوَ تَبَدُّلُ مَجْلِسِ التَّالِي دُونَ السَّامِعِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَهَذَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ سَبَبِيَّةِ السَّمَاعِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ. وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ: تَتَكَرَّرُ إذْ لَا تَدَاخُلَ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ، وَأَمَّا الْعُطَاسُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لَا يُشَمِّتُهُ خُلَاصَةٌ
(وَكُرِهَ تَرْكُ آيَةِ سَجْدَةٍ وَقِرَاءَةُ بَاقِي السُّورَةِ) لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ نَظْمِ الْقُرْآنِ
ــ
[رد المحتار]
فِي مَحَلِّهِ، وَمِثْلُهُ لَوْ مَشَى خُطْوَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وِرْدُ سَلَامٍ) أَيْ وَتَشْمِيتُ عَاطِسٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَكَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَوْ شَرِبَ جَرَعَاتٍ أَوْ عَقَدَ نِكَاحًا أَوْ بَيْعًا فَإِنَّهُ لَا يَكْفِيهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا دَابَّةٌ) أَيْ سَائِرَةٌ ح (قَوْلُهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجْمَعُ الْأَمَاكِنَ) ضَرُورَةً أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ، وَمُفَادُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ كَوْنِ التَّكْرَارِ فِي رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فَإِنَّ عِنْدَهُ يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ بِتَكْرَارِهَا فِي رَكْعَتَيْنِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ تَتَكَرَّرُ) لِأَنَّ سَيْرَهَا مُضَافٌ إلَيْهِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْ بِخِلَافِ سَيْرِ السَّفِينَةِ ح عَنْ الدُّرَرِ.
(قَوْلُهُ كَمَا تَتَكَرَّرُ) أَيْ عَلَى السَّامِعِ دُونَ التَّالِي وَفِي عَكْسِهِ بِعَكْسِهِ ط.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ تَكَرَّرَ مَجْلِسُهُ مِنْ سَامِعٍ أَوْ تَالٍ تَكَرَّرَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَغُلَامُهُ يَمْشِي) أَقُولُ: وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ رَاكِبًا مَعَهُ لِمَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لَوْ كَانَ الْمُصَلِّي عَلَى الدَّابَّةِ فِي مَحْمَلٍ وَكَرَّرَهَا مِرَارًا يَتَّحِدُ الْوُجُوبُ فِي حَقِّهِ وَيَتَعَدَّدُ فِي حَقِّ عَدِيلِهِ لِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ فِي حَقِّ السَّامِعِ اهـ أَيْ إلَّا إذَا اقْتَدَى بِهِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ رَاكِبَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا يُصَلِّي صَلَاةَ نَفْسِهِ فَتَلَا أَحَدُهُمَا آيَةً مَرَّتَيْنِ وَالْآخَرُ آيَةً أُخْرَى مَرَّةً وَسَمِعَ كُلٌّ مِنْ الْآخَرِ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ سَجْدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: فِي الصَّلَاةِ لِقِرَاءَتِهِ، وَالْأُخْرَى بَعْدَ الْفَرَاغِ لِقِرَاءَةِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ صَلَاتِيَّةً وَعَلَى الثَّانِي سَجْدَةٌ فِي صَلَاتِهِ لِقِرَاءَتِهِ وَسَجْدَتَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِتِلَاوَتَيْ صَاحِبِهِ عَلَى رِوَايَةِ النَّوَادِرِ وَوَاحِدَةٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ لِأَنَّ السَّامِعَ مَكَانُهُ وَاحِدٌ وَكَذَا التَّالِي. اهـ.
(قَوْلُهُ تَتَكَرَّرُ عَلَى الْغُلَامِ) لِتَبَدُّلِ الْمَجْلِسِ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجْمَعُ الْمُتَفَرِّقَ ط (قَوْلُهُ لَا تَتَكَرَّرُ) أَيْ عَلَى السَّامِعِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ) رَاجِعٌ إلَى صُورَةِ الْعَكْسِ فَقَطْ، وَمُقَابِلُهُ مَا صَحَّحَهُ فِي الْكَافِي مِنْ تَكَرُّرِهَا عَلَى السَّامِعِ أَيْضًا لِأَنَّ التِّلَاوَةَ هِيَ السَّبَبُ فِي حَقِّهِ أَيْضًا لَكِنْ بِشَرْطِ السَّمَاعِ وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ الْأَوَّلَ. قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. قَالَ الْفَقِيرُ وَبِهِ نَأْخُذُ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ فَكَذَلِكَ) أَيْ كَالسَّجْدَةِ تَتَكَرَّرُ عِنْدَ ذِكْرِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ أَوْ سَمَاعِهِ فِي مَجْلِسَيْنِ لَا فِي مَجْلِسٍ، وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ كَرَّرَهَا فِي مَجْلِسَيْنِ إلَخْ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ ذِكْرِ اسْمِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا كَحُكْمِ السَّجْدَةِ فِي عَدَمِ تَكَرُّرِ الْوُجُوبِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ، لَكِنْ يُنْدَبُ تَكْرَارُ الصَّلَاةِ دُونَ السُّجُودِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ﷺ يُتَقَرَّبُ بِهَا مُسْتَقِلَّةً وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ بِخِلَافِ السَّجْدَةِ فَإِنَّهَا لَا يُتَقَرَّبُ بِهَا مُسْتَقِلَّةً مِنْ غَيْرِ تِلَاوَةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ: تَتَكَرَّرُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَقَدَّمْنَا تَرْجِيحَهُ. اهـ. وَتَقَدَّمَ هَذَا الْبَحْثُ فِي فَصْلِ إذَا أَرَادَ الشُّرُوعَ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي هُنَا وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْهُمَامِ فِي زَادِ الْفَقِيرِ.
(قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ إلَخْ) وَقِيلَ مَرَّةٌ وَقِيلَ إلَى الْعَشْرِ وَقِيلَ كُلَّمَا عَطَسَ ح وَإِنَّمَا يَجِبُ تَشْمِيتُهُ إذَا حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ
(قَوْلُهُ فِيهِ إلَخْ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ فِيهِ هَجْرَ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُ فِرَارٌ
стр. 774
وَتَغْيِيرَ تَأْلِيفِهِ وَاتِّبَاعُ النَّظْمِ وَالتَّأْلِيفِ مَأْمُورٌ بِهِ بَدَائِعُ، وَمُفَادُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ (لَا) يُكْرَهُ (عَكْسُهُ وَ) لَكِنْ (نُدِبَ ضَمُّ آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ إلَيْهَا) قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا لِدَفْعِ وَهْمِ التَّفْضِيلِ إذْ الْكُلُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ فِي رُتْبَةٍ وَإِنْ كَانَ لِبَعْضِهَا زِيَادَةُ فَضِيلَةٍ بِاشْتِمَالِهِ عَلَى صِفَاتِهِ تَعَالَى وَاسْتُحْسِنَ إخْفَاؤُهَا عَنْ سَامِعٍ غَيْرِ مُتَهَيِّئٍ لِلسُّجُودِ. وَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي وُجُوبِهَا عَلَى مُتَشَاغِلٍ بِعَمَلٍ وَلَا يَسْمَعُهَا وَالرَّاجِحُ الْوُجُوبُ زَجْرًا لَهُ عَنْ تَشَاغُلِهِ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ فَنُزِّلَ سَامِعًا لِأَنَّهُ بِعُرْضَةِ أَنْ يَسْمَعَ
(وَلَوْ سَمِعَ آيَةَ سَجْدَةٍ) مِنْ قَوْمٍ (مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (حَرْفًا لَمْ يَسْجُدْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْ تَالٍ خَانِيَّةٌ فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ اتِّحَادَ التَّالِي شَرْطٌ.
[مُهِمَّةٌ لِكُلِّ مُهِمَّةٍ] فِي الْكَافِي:
ــ
[رد المحتار]
مِنْ السَّجْدَةِ وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ وَتَغْيِيرَ تَأْلِيفِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ح.
(قَوْلُهُ مَأْمُورٌ بِهِ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨] أَيْ تَأْلِيفَهُ فَتْحٌ عَنْ الْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ إلَخْ) هُوَ لِصَاحِبِ النَّهْرِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَعَنْ الْبَدَائِعِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَا يُكْرَهُ عَكْسُهُ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ لَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ مِنْ بَيْنِ السُّورَةِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَقِرَاءَةُ مَا هُوَ مِنْ الْقُرْآنِ طَاعَةٌ كَقِرَاءَةِ سُورَةٍ مِنْ بَيْنِ السُّوَرِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَا تَحْرِيمًا وَلَا تَنْزِيهًا لِأَنَّهُ جَعَلَ قِرَاءَةَ الْآيَةِ كَقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي قِرَاءَةِ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ أَصْلًا فَكَذَا الْآيَةُ الْوَاحِدَةُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَنُدِبَ إلَخْ فَقَدْ ذَكَرْنَا مِرَارًا أَنَّ تَرْكَ الْمَنْدُوبِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا تَنْزِيهًا إلَّا بِدَلِيلٍ فَتَأَمَّلْ هَذَا وَفِي الْبَحْرِ: وَقَيَّدَ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ اهـ أَمَّا فِيهَا فَمَكْرُوهٌ قُهُسْتَانِيُّ.
قُلْت: وَبَيَّنَ وَجْهَهُ فِي الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ قَالُوا وَيَجِبُ أَنْ يُكْرَهَ فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى آيَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهُ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهَا تَحْرِيمِيَّةٌ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَهُوَ قِرَاءَةُ ثَلَاثِ آيَاتٍ لَا لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا) أَخَذَ التَّعْمِيمَ مِنْ قَوْلِ الْخَانِيَّةِ إنْ قَرَأَ مَعَهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ فَهُوَ أَحَبُّ وَكَذَا عَبَّرَ فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ مُحَمَّدًا قَالَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْرَأَ قَبْلَهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوا التَّعْمِيمَ مِنْ عُمُومِ التَّعْلِيلِ إذْ دَفْعُ الْوَهْمِ لَا يَخْتَصُّ بِمَا قَبْلَهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا قَرَأَ آيَةً قَبْلَهَا وَآيَةً بَعْدَهَا وَتَشْمَلُهُ عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ بِاشْتِمَالِهِ عَلَى صِفَاتِهِ تَعَالَى) فَزِيَادَةُ الْفَضِيلَةِ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ لَا بِاعْتِبَارِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ قُرْآنٌ بَحْرٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَشْكُلُ مَا وَرَدَ مِنْ تَفْضِيلِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ كَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَاسْتُحْسِنَ إخْفَاؤُهَا إلَخْ) لِأَنَّهُ لَوْ جَهَرَ بِهَا لَصَارَ مُوجِبًا عَلَيْهِمْ شَيْئًا رُبَّمَا يَتَكَاسَلُونَ عَنْ أَدَائِهِ فَيَقَعُونَ فِي الْمَعْصِيَةِ فَإِنْ كَانُوا مُتَهَيَّئِينَ جَهَرَ بِهَا بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ بِشَرْطِ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنْ لَا يَشُقَّ عَلَيْهِ أَدَاءُ السَّجْدَةِ فَإِنْ وَقَعَ أَخْفَاهَا اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِمْ أَنْ يُخْفِيَهَا نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ إلَخْ) أَقُولُ: صَحَّحَ عَدَمَ الْوُجُوبِ فِي الذَّخِيرَةِ والتتارخانية كَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْحِلْيَةِ. نَعَمْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ: اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي وُجُوبِ السُّجُودِ وَالصَّحِيحُ الْوُجُوبُ قَالَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ السَّمَاعَ فِي حَقِّ السَّامِعِ شَرْطٌ أَوْ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ وَلَمْ يُوجَدْ، فَلَا يُوجَدُ الْوُجُوبُ الَّذِي هُوَ الْمَشْرُوطُ أَوْ الْمُسَبَّبُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الْوُجُوبِ، كَمَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى فَلْيَكُنْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْمُعْتَمَدِ الْوُجُوبَ فَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُتَشَاغِلَ نَزَّلَ سَامِعًا لِأَنَّهُ بِعَرَضَةِ أَنْ يَسْمَعَ وَاللَّائِقُ بِهِ أَنْ يُكَلَّفَ بِهِ زَجْرًا لَهُ عَنْ تَشَاغُلِهِ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ ﷻ اهـ مَا فِي الْمِنَحِ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ حَرْفًا) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلسَّجْدَةِ تِلَاوَةُ أَكْثَرِ الْآيَةِ مَعَ حَرْفِ السَّجْدَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرْفِ الْكَلِمَةُ وَيَكُونُ الْحَرْفُ الْحَقِيقِيُّ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى ح وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَقَدْ أَفَادَ) أَيْ صَاحِبُ الْخَانِيَّةِ بِتَعْلِيلِهِ الْمَذْكُورِ ط (قَوْلُهُ مُهِمَّةٌ لِكُلِّ مُهِمَّةٍ) أَيْ هَذِهِ فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يَصْرِفَ الْمُسْلِمُ
стр. 775
قِيلَ مَنْ قَرَأَ آيَ السَّجْدَةِ كُلَّهَا فِي مَجْلِسٍ وَسَجَدَ لِكُلٍّ مِنْهَا كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْرَؤُهَا وِلَاءً ثُمَّ يَسْجُدُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْجُدَ لِكُلٍّ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا وَهُوَ غَيْرُهُ مَكْرُوهٌ كَمَا مَرَّ.
وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ: مُسْتَحَبَّةٌ بِهِ يُفْتَى
ــ
[رد المحتار]
هِمَّتَهُ إلَى تَعَلُّمِهَا لِأَجْلِ دَفْعِ كُلِّ مُهِمَّةٍ أَيْ كُلِّ حَادِثَةٍ تُهِمُّهُ وَتُحْزِنُهُ.
(قَوْلُهُ آيَ السَّجْدَةِ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ جَمْعُ آيَةٍ (قَوْلُهُ وِلَاءٍ) بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوَّلًا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ أَوَّلًا يَسْرُدُهَا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يَسْجُدُ لِلْكُلِّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً.
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَ الْكَمَالُ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَرَأَهَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُ نَظْمِ الْقُرْآنِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ اتِّبَاعَ النَّظْمِ مَأْمُورٌ بِهِ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ آيَةٍ مِنْ السُّورَةِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ كَمَا مَرَّ تَعْلِيلُهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِي قِرَاءَةِ آيَةٍ وَاحِدَةٍ، أَمَّا إذَا قَرَأَ آيَاتِ السَّجْدَةِ وَضَمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُ النَّظْمِ وَإِحْدَاثُ تَأْلِيفٍ جَدِيدٍ كَمَا نَقَلَهُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ، فَلِذَا أَجَابَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنَّهْرِ بِحَمْلِ مَا فِي الْكَافِي عَلَى مَا إذَا سَجَدَ لِكُلِّ آيَةٍ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَغْيِيرُ النَّظْمِ لِحُصُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ كُلِّ آيَتَيْنِ بِالسُّجُودِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَرَأَهَا وِلَاءً ثُمَّ سَجَدَ لَهَا فَهَذَا يُكْرَهُ.
قُلْت: لَكِنْ تَقَدَّمَ قُبَيْلَ فَصْلِ الْقِرَاءَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عَقِبَ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَوْ كَانَ ضَمَّ آيَةً إلَى آيَةٍ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ مَكْرُوهًا لَزِمَ كَرَاهَةُ ضَمِّ آيَةِ الْكُرْسِيِّ إلَى الْمُعَوِّذَاتِ لِتَغْيِيرِ النَّظْمِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِمَا عَلِمْت بِدَلِيلِ أَنَّ كُلَّ مُصَلٍّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً أُخْرَى أَوْ آيَاتٍ أُخَرَ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ تَغْيِيرًا لِلنَّظْمِ لَكُرِهَ. فَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مِنْ أَنَّ تَغْيِيرَ النَّظْمِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِإِسْقَاطِ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ أَوْ الْآيَاتِ مِنْ السُّورَةِ لَا بِذِكْرِ كَلِمَةٍ أَوْ آيَةٍ، فَكَمَا لَا يَكُونُ قِرَاءَةُ سُوَرٍ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ أَثْنَاءِ الْقُرْآنِ مُغَيِّرًا لِلتَّأْلِيفِ وَالنَّظْمِ لَا يَكُونُ قِرَاءَةُ آيَةٍ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ مُغَيِّرًا لَهُ اهـ:
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمَكْرُوهَ إسْقَاطُ آيَةِ السَّجْدَةِ مِنْ السُّورَةِ مَعَ ضَمِّ مَا بَعْدَهَا إلَى مَا قَبْلَهَا لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلنَّظْمِ، أَمَّا ضَمُّ آيَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا لَا يُكْرَهُ ضَمُّ سُوَرٍ مُتَفَرِّقَةٍ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِي قِرَاءَةِ آيَاتِ السَّجْدَةِ وِلَاءً فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْكَافِي عَلَى ظَاهِرِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ (قَوْلُهُ وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا بَعْدَ إنْهَاءِ الْكَلَامِ عَلَى سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ط وَهِيَ لِمَنْ تَجَدَّدَتْ عِنْدَهُ نِعْمَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَالًا أَوْ وَلَدًا أَوْ انْدَفَعَتْ عَنْهُ نِقْمَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلَّهِ تَعَالَى شُكْرًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا وَيُسَبِّحُهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ كَمَا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ سِرَاجٌ.
(قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) هُوَ قَوْلُهُمَا. وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَنَقَلَ عَنْهُ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ قَالَ لَا أَرَاهَا وَاجِبَةً لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لَوَجَبَ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ لِأَنَّ نِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ مُتَوَاتِرَةٌ وَفِيهِ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ. وَنَقَلَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَاهَا شَيْئًا وَتَكَلَّمَ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي مَعْنَاهُ؛ فَقِيلَ لَا يَرَاهَا سُنَّةً، وَقِيلَ شُكْرًا تَامًّا لِأَنَّ تَمَامَهُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فَعَلَ ﵊ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَقِيلَ أَرَادَ نَفْيَ الْوُجُوبِ، وَقِيلَ نَفْيَ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَأَنَّ فِعْلَهَا مَكْرُوهٌ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ تَرْكُهُ أَوْلَى وَعَزَاهُ فِي الْمُصَفَّى إلَى الْأَكْثَرِينَ فَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُ الْأَكْثَرِينَ ثُبُوتَ الرِّوَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ بِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَكُلٌّ مِنْ عِبَارَتَيْهِ السَّابِقَتَيْنِ مُحْتَمِلٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهَا قَدْ جَاءَ فِيهَا غَيْرُ مَا حَدِيثٍ وَفَعَلَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ فَلَا يَصِحُّ الْجَوَابُ عَنْ فِعْلِهِ ﷺ بِالنَّسْخِ كَذَا فِي الْحِلْيَةِ مُلَخَّصًا وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهَا وَفِي الْإِمْدَادِ
следующие страницы →