← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

لِتَأَخُّرِهِ حُكْمًا؛ وَلَوْ وَقَفَ مُسَامِتًا لِرُكْنٍ فِي جَانِبِ الْإِمَامِ وَكَانَ أَقْرَبَ لَمْ أَرَهُ، وَيَنْبَغِي الْفَسَادُ احْتِيَاطًا. لِتَرْجِيحِ جِهَةِ الْإِمَامِ، وَهَذِهِ صُورَتُهُ: (وَكَذَا لَوْ اقْتَدَوْا مِنْ خَارِجِهَا بِإِمَامٍ فِيهَا، وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ صَحَّ) لِأَنَّهُ كَقِيَامِهِ فِي الْمِحْرَابِ ــ [رد المحتار] الَّذِي مَعَ الْإِمَامِ وَوَجْهُهُ إلَى الْكَعْبَةِ، فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ لَا يَكُونُ تَابِعًا لَهُ بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ لِتَأَخُّرِهِ حُكْمًا) عِلَّةٌ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْأَقْرَبِ إلَيْهَا مِنْ إمَامِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي جَانِبِ الْإِمَامِ لِأَنَّ التَّقَدُّمَ إنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ فَإِذَا لَمْ تَتَّحِدْ لَمْ يَتَحَقَّقْ تَقَدُّمُهُ عَلَى إمَامِهِ، وَالْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ هُوَ التَّقَدُّمُ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ الْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ لِعَدَمِ تَقَدُّمِهِ لِأَنَّ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى التَّأَخُّرِ بَلْ تَكُونُ مَعَ الْمُسَاوَاةِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي الْفَسَادُ احْتِيَاطًا إلَخْ) الْبَحْثُ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ، وَكَذَا لِلرَّمْلِيِّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ. وَبَيَانُهُ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ إذَا اسْتَقْبَلَ رُكْنَ الْحِجْرِ مَثَلًا يَكُونُ كُلٌّ مِنْ جَانِبَيْهِ جِهَةً لَهُ، فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلًا لِبَابِ الْكَعْبَةِ وَكَانَ الْمُقْتَدِي أَقْرَبَ إلَيْهَا مِنْ الْإِمَامِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ وَإِنْ كَانَ جَانِبُ يَسَارِهِ جِهَةً لَهُ لَكِنْ جِهَةُ يَمِينِهِ لَمَّا كَانَتْ جِهَةَ إمَامِهِ تَرَجَّحَتْ احْتِيَاطًا تَقْدِيمًا لِمُقْتَضَى الْفَسَادِ عَلَى مُقْتَضَى الصِّحَّةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ اسْتَقْبَلَ الْإِمَامُ الرُّكْنَ وَكَانَ أَحَدُ الْمُقْتَدِينَ مِنْ جَانِبَيْهِ أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ وَعِبَارَةُ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ أَقُولُ: رَأَيْت فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ تَوَجَّهَ الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ إلَى الرُّكْنِ فَكُلٌّ مِنْ جَانِبَيْهِ جِهَتُهُ وَأَقُولُ: وَلَا شَيْءَ مِنْ قَوَاعِدِنَا يَأْبَاهُ، فَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ إلَى الرُّكْنِ فَكُلٌّ مِنْ جَانِبَيْهِ جَانِبُهُ فَيَنْظُرُ إلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ الْمُقْتَدِينَ، فَمَنْ كَانَ الْإِمَامُ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْحَائِطِ أَوْ بِمُسَاوَاتِهِ لَهُ فَيُحْكَمُ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ. وَأَمَّا الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ مِنْ الْإِمَامِ إلَى الْحَائِطِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ، وَبِهِ يَتَّضِحُ الْحَالُ فِي التَّحَلُّقِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ مَعَ الْإِمَامِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ اقْتَدُوا مِنْ خَارِجِهَا بِإِمَامٍ فِيهَا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ أَوْ لَا. قَالَ فِي الْإِمْدَادِ: وَلَعَلَّ اشْتِرَاطَ فَتْحِ الْبَابِ لِيَعْلَمَ انْتِقَالَ الْإِمَامِ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ، فَلَوْ سَمِعَ انْتِقَالَاتِهِ بِالتَّبْلِيغِ، وَالْبَابُ مُغْلَقٌ لَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ لِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ. اهـ. وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِارْتِفَاعِ مَكَانِ الْإِمَامِ قَدْرَ الْقَامَةِ كَانْفِرَادِهِ عَلَى الدُّكَّانِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ ط. أَقُولُ: وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ عَكْسَ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ الْمُقْتَدِي فِيهَا وَالْإِمَامُ خَارِجَهَا. وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا مَانِعٌ مِنْ التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ. ثُمَّ رَأَيْت رِسَالَةً لِسَيِّدِي عَبْدِ الْغَنِيِّ سَمَّاهَا [نَفْضَ الْجَعْبَةِ فِي الِاقْتِدَاءِ مِنْ جَوْفِ الْكَعْبَةِ] ذَكَرَ فِيهَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ عَصْرِهِ فِي مَكَّةَ وَأَنَّهُ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ وَبَعْضُهُمْ بِالْمَنْعِ وَلَمْ تُوجَدْ مَنْصُوصَةٌ. وَأَجَابَ هُوَ بِالْجَوَازِ وَرَدَ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْمَانِعُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ ذَكَرَهَا الزَّرْكَشِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ فِي كِتَابِهِ إعْلَامِ السَّاجِدِ بِأَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ وَذَكَرَ أَنَّ قَوَاعِدَنَا لَا تَأْبَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجَوَازِ اهـ. قُلْت: وَلَمَّا حَجَجْت سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ اجْتَمَعْت فِي مِنًى سَقَى اللَّهُ عَهْدَهَا مَعَ بَعْضِ أَفَاضِلِ الرُّومِ مِنْ قُضَاةِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ فَسَأَلَنِي عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقُلْت لَهُ مَا تَقَدَّمَ فَقَالَ: لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ يَكُونُ أَقْوَى حَالًا مِنْ الْإِمَامِ لِكَوْنِهِ دَاخِلَهَا وَالْإِمَامُ خَارِجُهَا، وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ يُصَلِّي فِي الْحِجْرِ إذَا

стр. 912

كِتَابُ الزَّكَاةِ قَرْنُهَا بِالصَّلَاةِ فِي اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ مَوْضِعًا فِي التَّنْزِيلِ دَلِيلٌ عَلَى كَمَالِ الِاتِّصَالِ بَيْنَهُمَا. وَفُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ فَرْضِ رَمَضَانَ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ إجْمَاعًا. (هِيَ) لُغَةً الطَّهَارَةُ وَالنَّمَاءُ، وَشَرْعًا (تَمْلِيكٌ) ــ [رد المحتار] كَانَ الْإِمَامُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ الْحِجْرَ مِنْ الْكَعْبَةِ وَقَالَ: إذَا وُلِّيت قَضَاءَ مَكَّةَ أَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ ذَلِكَ، فَعَارَضْته بِأَنَّ مَا ذَكَرْته مِنْ الْقُوَّةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْعِ لِلتَّسَاوِي فِي الْوَاجِبِ وَهُوَ اسْتِقْبَالُ جُزْءٍ مِنْ الْكَعْبَةِ، وَبِأَنَّ التَّحَلُّقَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَادَةٌ قَدِيمَةٌ مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ خَارِجَ الْحِجْرِ، وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ، أَوْ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ أَنَّهُ مَنَعَ مَنْ وَصَلَ الصُّفُوفَ فِي الْحِجْرِ، فَكَانَ ذَلِكَ إجْمَاعًا عَلَى الصِّحَّةِ وَبِأَنَّ الْحِجْرَ: أَيْ بَعْضَهُ لَيْسَ مِنْ الْكَعْبَةِ عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ، وَلِذَا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مُسْتَقْبَلًا إلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ ظَنِّيٌّ فَإِذَا وَجَدْت شُرُوطَ الصِّحَّةِ الْقَطْعِيَّةِ لَا يُحْكَمُ بِالْفَسَادِ لِأَمْرٍ ظَنِّيٍّ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِمَا عَلِمْت، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [كِتَابُ الزَّكَاةِ] ِ إنَّمَا تَرَكَ فِي الْعِنْوَانِ الْعُشْرَ وَغَيْرَهُ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهِ تَغْلِيبًا أَوْ تَبَعًا قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: قَرْنُهَا) بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: دَلِيلٌ إلَخْ خَبَرٌ ط. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ ذِكْرُ الصَّوْمِ عَقِبَ الصَّلَاةِ كَمَا فَعَلَ قَاضِي خَانْ لِأَنَّهُ بَدَنِيٌّ مَحْضٌ مِثْلُهَا، إلَّا أَنَّ أَكْثَرَهُمْ قَدَّمُوا الزَّكَاةَ عَلَيْهِ اقْتِدَاءً بِكِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى نُوحٌ وَلِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قُهُسْتَانِيٌّ. قُلْت: وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ أَوَائِلَ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ تَرْتِيبَهَا فِي الْأَشْرَفِيَّةِ بَعْدَ الْإِيمَانِ هَكَذَا: الصَّلَاةُ، ثُمَّ الزَّكَاةُ، ثُمَّ الصِّيَامُ، ثُمَّ الْحَجُّ، ثُمَّ الْعُمْرَةُ وَالْجِهَادُ، وَالِاعْتِكَافُ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ فِي اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ مَوْضِعًا) كَذَا عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْمَنَاقِبِ الْبَزَّازِيَّةِ، وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ وَالْمِنَحِ. قَالَ ح: وَصَوَابُهُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ كَمَا عَدَّهُ شَيْخُنَا السَّيِّدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرْضِ رَمَضَانَ) هَذَا مِمَّا يَحْسُنُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الصَّوْمِ ط (قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ) لِأَنَّ الزَّكَاةَ طُهْرَةٌ لِمَنْ عَسَاهُ أَنْ يَتَدَنَّسَ وَالْأَنْبِيَاءُ مُبَرَّءُونَ مِنْهُ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١] فَالْمُرَادُ بِهَا زَكَاةُ النَّفْسِ مِنْ الرَّذَائِلِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِمَقَامَاتِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، أَوْ أَوْصَانِي بِتَبْلِيغِ الزَّكَاةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ زَكَاةَ الْفِطْرِ لِأَنَّ مُقْتَضَى جَعْلِ عَدَمِ الزَّكَاةِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زَكَاةِ الْمَالِ وَالْبَدَنِ، كَذَا أَفَادَهُ الشبراملسي (قَوْلُهُ الطَّهَارَةُ) هَذَا أَنْسَبُ مِمَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ إبْدَالِهِ بِالنَّظَافَةِ (قَوْلُهُ: وَالنَّمَاءُ) أَيْ الزِّيَادَةُ، وَلَهَا مَعَانٍ أُخَرُ: الْبَرَكَةُ، يُقَالُ زَكَتْ الْبُقْعَةُ: إذَا بُورِكَ فِيهَا، وَالْمَدْحُ يُقَالُ: زَكَّى نَفْسَهُ إذَا مَدَحَهَا، وَالثَّنَاءُ الْجَمِيلُ يُقَالُ: زَكَّى الشَّاهِدَ إذَا أَثْنَى عَلَيْهِ بَحْرٌ، وَكُلُّهَا تُوجَدُ فِي الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ مُؤَدِّيَهَا مِنْ الذُّنُوبِ وَمِنْ صِفَةِ الْبُخْلِ، وَالْمَالَ بِإِنْفَاقِ بَعْضِهِ. وَلِذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ مُسْتَقْذَرًا فَحَرُمَ عَلَى آلِ الْبَيْتِ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]- وَتُنَمِّيهِ بِالْخُلْفِ - ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]- ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]- وَبِهَا تَحْصُلُ الْبَرَكَةُ «لَا يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ» وَيُمْدَحُ بِهَا الدَّافِعُ وَيُثْنَى عَلَيْهِ بِالْجَمِيلِ - ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٤]- ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤]- (قَوْلُهُ وَشَرْعًا تَمْلِيكٌ إلَخْ) أَيْ إنَّهَا اسْمٌ لِلْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ لِوَصْفِهَا بِالْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ وَلِأَنَّ مَوْضُوعَ عِلْمِ الْفِقْهِ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَنَّهَا شَرْعًا الْقَدْرُ الَّذِي يُخْرِجُهُ إلَى الْفَقِيرِ. ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْكَرْمَانِيِّ أَنَّهَا فِي الْقَدْرِ مَجَازٌ شَرْعًا فَإِنَّهَا

стр. 913

خَرَجَ الْإِبَاحَةُ، فَلَوْ أَطْعَمَ يَتِيمًا نَاوِيًا الزَّكَاةَ لَا يَجْزِيهِ إلَّا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ الْمَطْعُومَ كَمَا لَوْ كَسَاهُ بِشَرْطِ أَنْ يَعْقِلَ الْقَبْضَ إلَّا إذَا حَكَمَ عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِمْ (جَزْءُ مَالٍ) خَرَجَ الْمَنْفَعَةُ، فَلَوْ أَسْكَنَ فَقِيرًا دَارِهِ سَنَةً نَاوِيًا لَا يَجْزِيهِ (عَيَّنَهُ الشَّارِعُ) وَهُوَ رُبْعُ عُشْرِ نِصَابٍ حَوْلِيٍّ ــ [رد المحتار] إيتَاءُ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَعَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَهُوَ الْقَابِلُ لِلْعِنْوَانِ، وَبِالِاشْتِرَاكِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَابْنُ الْأَثِيرِ:. اهـ. وقَوْله تَعَالَى - ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]- ظَاهِرُهُ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ، وَيُحْتَمَلُ تَأْوِيلُ الْإِيتَاءِ بِإِخْرَاجِ الْفِعْلِ مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ كَمَا فِي - ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢]-[تَنْبِيهٌ] هَذَا التَّعْرِيفُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ زَكَاةُ السَّوَائِمِ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْعَامِلَ وَلَوْ جَبْرًا فَلَمْ يُوجَدْ التَّمْلِيكُ مِنْ الْمُزَكَّى، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ السُّلْطَانَ أَوْ عَامِلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ عَنْهُ فِي صَرْفِهَا مَصَارِفَهَا وَتَمْلِيكِهَا أَوْ عَنْ الْفُقَرَاءِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: خَرَجَ الْإِبَاحَةُ) فَلَا تَكْفِي فِيهَا، وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَلَمْ تَخْرُجْ بِقَيْدِ التَّمْلِيكِ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِيهَا التَّمْكِينُ وَهُوَ صَادِقٌ بِالتَّمْلِيكِ، وَإِنْ صَدَقَ بِالْإِبَاحَةِ أَيْضًا، نَعَمْ تَخْرُجُ بِقَوْلِهِ جَزْءُ مَالٍ إلَخْ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ الْمَطْعُومَ) لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ يَمْلِكُهُ فَيَصِيرُ آكِلًا مِنْ مِلْكِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْعَمَهُ مَعَهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَقِيرًا، وَلَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِ فَقْرِ أَبِيهِ أَيْضًا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْيَتِيمِ وَلَا أَبَا لَهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَسَاهُ) أَيْ كَمَا يُجْزِئُهُ لَوْ كَسَاهُ ح (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَعْقِلَ الْقَبْضَ) قَيْدٌ فِي الدَّفْعِ وَالْكِسْوَةِ كِلَيْهِمَا ح. وَفَسَّرَهُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ بِاَلَّذِي لَا يَرْمِي بِهِ، وَلَا يُخْدَعُ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِلًا فَقَبَضَ عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ مَنْ يَعُولُهُ قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا، أَوْ مُلْتَقِطُهُ صَحَّ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَعَبَّرَ بِالْقَبْضِ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ فِي التَّبَرُّعَاتِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ فَهُوَ جَزْءٌ مِنْ مَفْهُومِهِ فَلِذَا لَمْ يُقَيَّدْ بِهِ أَوَّلًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْبَحْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا حَكَمَ عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِمْ) أَيْ نَفَقَةِ الْأَيْتَامِ، وَالْأَوْلَى إفْرَادُ الضَّمِيرِ لِأَنَّ مَرْجِعَهُ فِي كَلَامِهِ مُفْرَدٌ أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْيَتِيمُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَقَضَى عَلَيْهِ بِهَا أَيْ فَلَا تُجْزِيهِ عَنْ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمُسْتَثْنَى الَّذِي هُوَ إثْبَاتٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ يَحْتَسِبُ الْمُؤَدَّى إلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ، أَمَّا إذَا احْتَسَبَهُ مِنْ الزَّكَاةِ فَيُجْزِئُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْعُيُونِ، فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ: وَاحْتَسَبَهُ مِنْهَا كَمَا أَفَادَهُ ح. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا احْتَسَبَهُ مِنْ الزَّكَاةِ تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ لِاكْتِفَاءِ الْيَتِيمِ بِهَا لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ نَفَقَةَ الْأَقَارِبِ تَجِبُ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ، وَلِذَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِوُقُوعِ الِاسْتِغْنَاءِ عَمَّا مَضَى، وَهُنَا كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) أَيْ أَبِي يُوسُفَ فَعِنْدَهُ يَصِحُّ. وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ قَضَى عَلَيْهِ بِنَفَقَةِ ذِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ فَكَسَاهُ وَأَطْعَمَهُ يَنْوِي الزَّكَاةَ صَحَّ عِنْدَ الثَّانِي. اهـ. زَادَ فِي الْخَانِيَّةِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَجُوزُ فِي الْكِسْوَةِ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْإِطْعَامِ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فِي الْإِطْعَامِ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ. قُلْت: هَذَا إذَا كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْإِبَاحَةِ دُونَ التَّمْلِيكِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ لَفْظُ الْإِطْعَامِ، وَلِذَا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ إذَا كَانَ يَعُولُ يَتِيمًا وَيَجْعَلُ مَا يَكْسُوهُ وَيُطْعِمُهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ، فَفِي الْكِسْوَةِ لَا شَكَّ فِي الْجَوَازِ لِوُجُودِ الرُّكْنِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ، وَأَمَّا الطَّعَامُ فَمَا يَدْفَعُهُ إلَيْهِ بِيَدِهِ يَجُوزُ أَيْضًا لِمَا قُلْنَا، مَا يَأْكُلُهُ بِلَا دَفْعٍ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَسْكَنَ إلَخْ) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْكَشْفِ الْكَبِيرِ وَقَالَ قَبْلَهُ وَالْمَالُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَهْلُ الْأُصُولِ مَا يُتَمَوَّلُ وَيُدَّخَرُ لِلْحَاجَةِ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالْأَعْيَانِ فَخَرَجَ بِهِ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ. اهـ. (قَوْلُهُ عَيْنُهُ) أَيْ الْجُزْءُ أَوْ الْمَالُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ رُبُعُ عُشْرِ نِصَابٍ صَالِحٌ لَهُمَا فَإِنَّ رُبْعَ الْعُشْرِ مُعَيَّنٌ وَالنِّصَابُ مُعَيَّنٌ أَيْضًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَهُوَ رُبْعُ عُشْرِ نِصَابٍ) أَيْ أَوْ مَا يَقُومُ

стр. 914

خَرَجَ النَّافِلَةُ وَالْفِطْرَةُ (مِنْ مُسْلِمٍ فَقِيرٍ) وَلَوْ مَعْتُوهًا (غَيْرِ هَاشِمِيٍّ وَلَا مَوْلَاهُ) أَيْ مُعْتَقِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْكَنْزِ تَمْلِيكُ الْمَالِ: أَيْ الْمَعْهُودِ إخْرَاجُهُ شَرْعًا (مَعَ قَطْعِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُمَلِّكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) فَلَا يُدْفَعُ لِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ (لِلَّهِ تَعَالَى) بَيَانٌ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ (وَشَرْطُ افْتِرَاضِهَا عَقْلٌ وَبُلُوغٌ ــ [رد المحتار] مَقَامَهُ مِنْ صَدَقَاتِ السَّوَائِمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْبَحْرِ ط (قَوْلُهُ خَرَجَ النَّافِلَةُ إلَخْ) لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُعَيَّنَيْنِ، أَمَّا النَّافِلَةُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَلِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مُقَدَّرَةً بِالصَّاعِ مِنْ نَحْوِ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ وَبِنِصْفِهِ مِنْ نَحْوِ بُرٍّ أَوْ زَبِيبٍ فَلَيْسَتْ مُعَيَّنَةً مِنْ الْمَالِ لِوُجُوبِهَا فِي الذِّمَّةِ، وَلِذَا لَوْ هَلَكَ الْمَالُ لَا تَسْقُطُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ؛ وَلِذَا تَجِبُ مِنْ الْبُرِّ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، أَمَّا رُبْعُ الْعُشْرِ فِي الزَّكَاةِ فَلَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ عِنْدَهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ غَيْرِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا بِالتَّعْيِينِ وَالتَّقْدِيرِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: مِنْ مُسْلِمٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمْلِيكٍ، وَاحْتَرَزَ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَ عَنْ الْكَافِرِ وَالْغَنِيِّ وَالْهَاشِمِيِّ وَمَوْلَاهُ وَالْمُرَادُ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَصْرِفِ ح قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْحُرِّيَّةَ لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَى غَيْرِ الْحُرِّ جَائِزٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَيَانِ الْمَصْرِفِ مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْمَعْتُوهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعْتُوهًا) فِي الْمُغْرِبِ: الْمَعْتُوهُ النَّاقِصُ الْعَقْلِ، وَقِيلَ الْمَدْهُوشُ مِنْ غَيْرِ جُنُونٍ اهـ وَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَارُّ فِي الصَّبِيِّ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَفِي عَامَّةِ كُتُبِ الْأُصُولِ أَنَّ حُكْمَهُ كَالصَّبِيِّ الْعَاقِلِ فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ. وَاسْتَثْنَى الدَّبُوسِيُّ الْعِبَادَاتِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا. وَرَدَّهُ أَبُو الْيُسْرِ بِأَنَّهُ نَوْعُ جُنُونٍ فَيَمْنَعُ الْوُجُوبَ. وَفِي أُصُولِ الْبُسْتِيِّ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ بِأَدَائِهَا كَالصَّبِيِّ الْعَاقِلِ إلَّا أَنَّهُ إنْ زَالَ الْعَتَهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْخِطَابُ بِالْأَدَاءِ حَالًا، وَبِقَضَاءِ مَا مَضَى بِلَا حَرَجٍ، فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَقْضِي الْقَلِيلَ دُونَ الْكَثِيرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا فِيمَا قَبْلُ كَالنَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ دُونَ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ، وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى التَّحْقِيقِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُغْنِي لَلْهِنْدِيِّ إسْمَاعِيلُ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ أَيْ مُعْتَقَهُ) بِفَتْحِ التَّاءِ، وَالضَّمِيرُ لِلْهَاشِمِيِّ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا عَرَّفَ بِهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ أَيْ الْعُهُودُ) إشَارَةٌ إلَى مَا أَجَابَ بِهِ فِي النَّهْرِ عَنْ اعْتِرَاضِ الدُّرَرِ عَلَى الْكَنْزِ بِأَنَّ قَوْلَهُ تَمْلِيكُ الْمَالِ يَتَنَاوَلُ الصَّدَقَةَ النَّافِلَةَ، فَزَادَ قَوْلَهُ: عَيَّنَهُ الشَّارِعُ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ لِإِخْرَاجِهَا. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ أَلْ فِي الْمَالِ لِلْعَهْدِ وَهُوَ مَا عَيَّنَهُ الشَّارِعُ (قَوْلُهُ مَعَ قَطْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمْلِيكِ، وَقَوْلُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَطْعٍ ط (قَوْلُهُ فَلَا يَدْفَعُ لِأَصْلِهِ) أَيْ وَإِنْ عَلَا، وَفَرْعِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَكَذَا لِزَوْجَتِهِ وَزَوْجِهَا وَعَبْدِهِ وَمُكَاتِبِهِ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ لَمْ تَنْقَطِعْ الْمَنْفَعَةُ عَنْ الْمُمَلَّكِ: أَيْ الْمُزَكَّى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ لِلَّهِ تَعَالَى) مُتَعَلِّقٌ بِتَمْلِيكِ أَيْ لِأَجْلِ امْتِثَالِ أَمْرِهِ - تَعَالَى (قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ) فَإِنَّهَا شَرْطٌ بِالْإِجْمَاعِ فِي مَقَاصِدِ الْعِبَادَاتِ كُلِّهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ عَقْلٌ وَبُلُوغٌ) فَلَا تَجِبُ عَلَى مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ وَلَيْسَا مُخَاطَبَيْنِ بِهَا، وَإِيجَابُ النَّفَقَاتِ وَالْغَرَامَاتِ لِكَوْنِهَا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَالْعُشْرِ، وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ لِأَنَّ فِيهِمَا مَعْنَى الْمُؤْنَةِ. وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ فِي الْمَجْنُونِ الْأَصْلِيِّ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ وَقْتِ إفَاقَتِهِ كَوَقْتِ بُلُوغِهِ. أَمَّا الْعَارِضِي، فَإِنْ اسْتَوْعَبَ كُلَّ الْحَوْلِ فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْهُ لَغَا وَعَنْ الثَّانِي: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا إفَاقَةُ أَكْثَرِ الْحَوْلِ نَهْرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَعْتُوهَ هُنَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلَ وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي حَالِ الْعَتَهِ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ حُكْمَهُ كَالصَّبِيِّ الْعَاقِلِ فَلَا تَلْزَمُهُ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ كَمَا عَلِمْت إلَّا إذَا لَمْ يَسْتَوْعِبْ الْحَوْلَ لِأَنَّ الْجُنُونَ يَلْغُو مَعَهُ فَالْعَتَهُ بِالْأَوْلَى.

стр. 915

وَإِسْلَامٌ وَحُرِّيَّةٌ) وَالْعِلْمُ بِهِ وَلَوْ حُكْمًا كَكَوْنِهِ فِي دَارِنَا (وَسَبَبُهُ) أَيْ سَبَبُ افْتِرَاضِهَا (مِلْكُ نِصَابٍ حَوْلِيٍّ) نِسْبَةً لِلْحَوْلِ لِحَوَلَانِهِ عَلَيْهِ (تَامٌّ) بِالرَّفْعِ صِفَةُ مِلْكٍ، خَرَجَ مَالُ الْمُكَاتَبِ. ــ [رد المحتار] وَأَمَّا مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ قَوْلِهِ: فَتَجِبُ عَلَى الْمَعْتُوهِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَوْعَبَ حَوْلًا كَمَا فِي قَاضِي خَانْ اهـ فَفِيهِ أَنِّي رَاجَعْت نُسْخَتَيْنِ مِنْ قَاضِي خَانْ فَلَمْ أَرَهُ ذَكَرَ حُكْمَ الْمَعْتُوهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ حُكْمَ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمًى عَلَيْهِ، وَلَوْ وُجِدَ فِيهِ ذَلِكَ فَهُوَ مُشْكِلٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِسْلَامٌ) فَلَا زَكَاةَ عَلَى كَافِرٍ لِعَدَمِ خِطَابِهِ بِالْفُرُوعِ سَوَاءٌ كَانَ أَصْلِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا فَلَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ لَا يُخَاطَبُ بِشَيْءٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ أَيَّامَ رِدَّتِهِ ثُمَّ كَمَا شُرِطَ لِلْوُجُوبِ شُرِطَ لِبَقَاءِ الزَّكَاةِ عِنْدَنَا، حَتَّى لَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ وُجُوبِهَا سَقَطَ كَمَا فِي الْمَوْتِ بَحْرٌ عَنْ الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ: وَحُرِّيَّةٌ) فَلَا تَجِبُ عَلَى عَبْدٍ، وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُسْتَسْعًى لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا مِلْكَ لَهُ، وَالْمُكَاتَبُ وَنَحْوُهُ وَإِنْ مَلَكَ إلَّا أَنَّ مِلْكَهُ لَيْسَ تَامًّا نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَالْعِلْمُ بِهِ) أَيْ وَبِالِافْتِرَاضِ ح وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِكُلِّ عِبَادَةٍ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ ذَكَرَ الشُّرُوطَ الْعَامَّةَ هُنَا كَالْإِسْلَامِ وَالتَّكْلِيفِ فَيَنْبَغِي ذِكْرُهُ أَيْضًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا إلَخْ) فَلَوْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ ثُمَّ مَكَثَ سِنِينَ وَلَهُ سَوَائِمُ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِالشَّرَائِعِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا، فَلَا يُخَاطَبُ بِأَدَائِهَا إذَا خَرَجَ إلَى دَارِنَا خِلَافًا لِزُفَرَ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ مِلْكُ نِصَابٍ) فَلَا زَكَاةَ فِي سَوَائِمِ الْوَقْفِ وَالْخَيْلِ الْمُسَبَّلَةِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ، وَلَا فِيمَا أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ بِدَارِهِمْ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهُ بِالْإِحْرَازِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ بَدَائِعُ، وَلَا فِيمَا دُونَ النِّصَابِ. مَطْلَبٌ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّبَبِ وَالشَّرْطِ وَالْعِلَّةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا جَعَلَهُ فِي الْكَنْزِ شَرْطًا. وَاعْتَرَضَهُ فِي الدُّرَرِ بِأَنَّهُ سَبَبٌ. وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى السَّبَبِ اسْمَ الشَّرْطِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُضَافُ إلَيْهِ الْوُجُودُ لَا عَلَى وَجْهِ التَّأْثِيرِ فَخَرَجَ الْعِلَّةُ، وَيَتَمَيَّزُ السَّبَبُ عَنْ الشَّرْطِ بِإِضَافَةِ الْوُجُوبِ إلَيْهِ أَيْضًا دُونَ الشَّرْطِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ اهـ. أَقُولُ: وَلَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ، فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ مِنْ الشُّرُوطِ الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ. قَالَ: وَهُوَ الْمِلْكُ يَدًا وَرَقَبَةً، وَقَالَ: إنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَالُ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْمَالِ وَلِذَا تُضَافُ إلَيْهِ، يُقَالُ زَكَاةُ الْمَالِ، وَالْإِضَافَةُ فِي مِثْلِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَوْمِ الشَّهْرِ وَحَجِّ الْبَيْتِ. اهـ. وَعَلَيْهِ فَمِلْكُ النِّصَابِ حَيْثُ جُعِلَ شَرْطًا كَمَا فِي عِبَارَةِ الْكَنْزِ يَكُونُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ، وَحَيْثُ جُعِلَ سَبَبًا كَمَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ يَكُونُ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَّةِ إلَى الْمَوْصُوفِ أَيْ النِّصَابِ الْمَمْلُوكِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ عِبَارَةِ الْكَنْزِ بِهَذَا خِلَافًا لِمَا فَعَلَهُ فِي النَّهْرِ لِئَلَّا يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ بِمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِمَا فَسَّرْنَا بِهِ عِبَارَةَ الْكَنْزِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ نِصَابٍ) هُوَ مَا نَصَبَهُ الشَّارِعُ عَلَامَةً عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ مِنْ الْمَقَادِيرِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْأَبْوَابِ الْآتِيَةِ، وَهَذَا شَرْطٌ فِي غَيْرِ زَكَاةِ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا نِصَابٌ، وَلَا حَوَلَانُ حَوْلٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعُشْرِ (قَوْلُهُ: نِسْبَةً لِلْحَوْلِ) أَيْ الْحَوْلِ الْقَمَرِيِّ لَا الشَّمْسِيِّ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا قُبَيْلَ زَكَاةِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: لِحَوَلَانِهِ عَلَيْهِ) أَيْ لِأَنَّ حَوَلَانَ الْحَوْلِ عَلَى النِّصَابِ شَرْطٌ لِكَوْنِهِ سَبَبًا، وَهَذَا عِلَّةٌ لِلنِّسْبَةِ وَسُمِّيَ الْحَوْلُ حَوْلًا لِأَنَّ الْأَحْوَالَ تَتَحَوَّلُ فِيهِ، أَوْ لِأَنَّهُ يَتَحَوَّلُ مِنْ فَصْلٍ إلَى فَصْلٍ مِنْ فُصُولِهِ الْأَرْبَعِ (قَوْلُهُ: خَرَجَ مَالُ الْمُكَاتَبِ) أَيْ خَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّامِّ الْمَمْلُوكُ رَقَبَةً وَيَدًا، وَمِلْكُ الْمُكَاتَبِ لَيْسَ بِتَامٍّ لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَلِأَنَّهُ دَائِرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْلَى فَإِنْ أَدَّى مَالَ الْكِتَابَةِ سُلِّمَ لَهُ. وَإِنْ عَجَزَ سُلِّمَ لِلْمَوْلَى؛ فَكَمَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى فِيهِ شَيْءٌ فَكَذَا الْمُكَاتَبُ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ.

стр. 916

أَقُولُ: إنَّهُ خَرَجَ بِاشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ لِلْكَامِلِ، وَدَخَلَ مَا مَلَك بِسَبَبٍ خَبِيثٍ كَمَغْصُوبٍ خَلَطَهُ إذَا كَانَ لَهُ غَيْرُهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ يُوَفِّي دَيْنَهُ (فَارِغٍ عَنْ دَيْنٍ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ) سَوَاءٌ كَانَ لِلَّهِ كَزَكَاةٍ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَخَرَجَ أَيْضًا نَحْوُ الْمَالِ الْمَفْقُودِ وَالسَّاقِطِ فِي. ر وَمَغْصُوبٌ لَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَمَدْفُونٌ فِي بَرِّيَّةٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إذَا عَادَ إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ رَقَبَةً لَكِنْ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا كَمَا فِي الْبَحْرِ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْآبِقُ الْمُعَدُّ لِلتِّجَارَةِ (قَوْلُهُ أَقُولُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ: تَامٌّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ فِي صَدَدِ تَعْرِيفِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَلَا بُدَّ فِي التَّعْرِيفِ مِنْ كَوْنِهِ جَامِعًا مَانِعًا، فَلَوْ أَطْلَقَ الْمِلْكَ عَنْ قَيْدِ التَّمَامِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ مِلْكُ الْمُكَاتَبِ، وَذِكْرُ الْحُرِّيَّةِ فِي بَيَانِ الشَّرْطِ لَا يُخْرِجُ تَعْرِيفَ السَّبَبِ عَنْ كَوْنِهِ نَاقِصًا فَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ إلَخْ) زِيَادَةُ تَرَقٍّ فِي بَيَانِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ قَيْدِ التَّمَامِ: أَيْ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ مَالَ الْمُكَاتَبِ لَمْ يَخْرُجْ بِاشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ وَقَصَدَ إخْرَاجَهُ وَإِخْرَاجَ غَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ يَخْرُجُ بِإِطْلَاقِ الْمِلْكِ لِانْصِرَافِهِ إلَى الْكَامِلِ، وَالْمِلْكُ الْكَامِلُ هُوَ التَّامُّ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ عِنَايَةٌ يُعْتَذَرُ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِالْقَيْدِ دَفْعًا لِاعْتِرَاضِ الْمُعْتَرِضِ، فَإِنَّ الْمُطْلَقَ كَثِيرًا مَا يُرَادُ مِنْهُ إطْلَاقُهُ بَلْ هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ كَمَا فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، فَالتَّصْرِيحُ بِالْقَيْدِ حَيْثُ لَمْ يَرِدْ الْإِطْلَاقُ أَحْسَنُ وَلَا سِيَّمَا فِي مَقَامِ التَّفْهِيمِ وَتَعْلِيمِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَقَصْدِ الِاحْتِرَازِ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَلِذَا ذُكِرَ فِي الْمُتُونِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الِاخْتِصَارِ كَالْغُرَرِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ) أَيْ فِي مِلْكِ النِّصَابِ الْمَذْكُورِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: مَا مُلِكَ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَنَّ خَلْطَ دَرَاهِمِهِ بِدَرَاهِمِ غَيْرِهِ عِنْدَهُ اسْتِهْلَاكٌ، أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا ضَمَانَ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ الضَّمَانِ فَلَا يُورَثُ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَالٌ مُشْتَرَكٌ، وَإِنَّمَا يُورَثُ حِصَّةُ الْمَيِّتِ مِنْهُ فَتْحٌ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَلَا زَكَاةَ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمَمْلُوكِ شِرَاءً فَاسِدًا اهـ وَالْمُرَادُ بِالْمَغْصُوبِ مَا لَمْ يَخْلِطْهُ بِغَيْرِهِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ. وَأَمَّا الْمَمْلُوكُ شِرَاءً فَاسِدًا فَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَبَعْدَهُ مَمْلُوكٌ مِلْكًا تَامًّا وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْفَسْخِ فَتَأَمَّلْ، وَقُيِّدَ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ غَيْرُهُ إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ يَكُونُ مَشْغُولًا بِالدَّيْنِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، فَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ مَا لَمْ يُبْرِئْهُ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِمَا فِي السِّرَاجِ: لَا يُصْرَفُ الدَّيْنُ لِمِلْكٍ آخَرَ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالِانْفِصَالِ غَيْرُ لَازِمٍ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْغَنَمِ (قَوْلُهُ فَارِغٍ عَنْ دَيْنٍ) بِالْجَرِّ صِفَةٌ نِصَابٍ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الدَّيْنَ الْعَارِضَ كَمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ وَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَلَوْ لَحِقَهُ بَعْدَهُ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يُسْقِطُهَا مَا لَحِقَ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ: لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ) أَيْ طَلَبًا وَاقِعًا مِنْ جِهَتِهِمْ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ) أَيْ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ كَزَكَاةٍ) فَلَوْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ حَالَ عَلَيْهِ حَوْلَانِ وَلَمْ يُزَكِّهِ فِيهِمَا لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي، وَكَذَا لَوْ اسْتَهْلَكَ النِّصَابَ بَعْدَ الْحَوْلِ ثُمَّ اسْتَفَادَ نِصَابًا آخَرَ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ لَا زَكَاةَ فِي الْمُسْتَفَادِ لِاشْتِغَالِ خَمْسَةٍ مِنْهُ بِدَيْنِ الْمُسْتَهْلِكِ؛ أَمَّا لَوْ هَلَكَ يُزَكِّي الْمُسْتَفَادَ لِسُقُوطِ زَكَاةِ الْأَوَّلِ بِالْهَلَاكِ بَحْرٌ، وَالْمَطَالِبُ هُنَا السُّلْطَانُ تَقْدِيرًا لِأَنَّ الطَّلَبَ لَهُ فِي زَكَاةِ السَّوَائِمِ وَكَذَا فِي غَيْرِهَا، لَكِنْ لَمَّا كَثُرَتْ الْأَمْوَالُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ ﵁ وَعَلِمَ أَنَّ فِي تَتَبُّعِهَا ضَرَرًا بِأَصْحَابِهَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَفْوِيضِ الْأَدَاءِ إلَيْهِمْ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَصَارَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ كَالْوُكَلَاءِ عَنْ الْإِمَامِ، وَلَمْ يُبْطِلْ حَقَّهُ عَنْ الْأَخْذِ، وَلِذَا قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ عُلِمَ مِنْ أَهْلِ بَلْدَةٍ أَنَّهُمْ لَا يُؤَدُّونَ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ فَإِنَّهُ يُطَالِبُهُمْ وَإِلَّا فَلَا لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ بَدَائِعُ.

стр. 917

وَخَرَاجٍ أَوْ لِلْعَبْدِ، وَلَوْ كَفَالَةً أَوْ مُؤَجَّلًا، وَلَوْ صَدَاقَ زَوْجَتِهِ الْمُؤَجَّلَ لِلْفِرَاقِ وَنَفَقَةٌ لَزِمَتْهُ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا، بِخِلَافِ دَيْنِ نَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَحَجٍّ لِعَدَمِ الْمُطَالِبِ، وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنَ وُجُوبُ عُشْرٍ وَخَرَاجٍ ــ [رد المحتار] تَنْبِيهٌ] مَا وَقَعَ فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ مِنْ أَنَّ دَيْنَ الزَّكَاةِ لَا يُمْنَعُ سَهْوٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ كَمَالٍ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَخَرَاجٍ) فِي الْبَدَائِعِ: وَقَالُوا دَيْنُ الْخَرَاجِ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ يُطَالَبُ بِهِ، وَكَذَا إذَا صَارَ الْعُشْرُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ أَتْلَفَ الطَّعَامَ الْعَشْرِيَّ صَاحِبُهُ، فَأَمَّا وُجُوبُ الْعُشْرِ فَلَا يَمْنَعُ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالطَّعَامِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْعَبْدِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِلَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَفَالَةً) مُبَالَغَةٌ فِي دَيْنِ الْعَبْدِ. قَالَ فِي الْمُحِيطِ: لَوْ اسْتَقْرَضَ أَلْفًا فَكَفَلَ عَنْهُ عَشَرَةً وَلِكُلِّ أَلْفٍ فِي بَيْتِهِ وَحَالَ الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِشَغْلِهِ بِدِينٍ الْكَفَالَةِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيِّهِمْ شَاءَ بَحْرٌ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَهَذَا الْفَرْعُ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَفَالَةَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الدَّيْنِ، أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ فَفِيهِ تَأَمَّلْ. اهـ. قُلْت: لَا شَكَّ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ أَخْذُ الدَّيْنِ مِنْ الْكَفِيلِ وَحَبْسُهُ إذَا امْتَنَعَ فَيَكُونُ الْكَفِيلُ مُحْتَاجًا إلَى مَا فِي يَدِهِ لِقَضَاءِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذِمَّتِهِ دَفْعًا لِلْمُلَازَمَةِ أَوْ الْحَبْسِ عَنْهُ، وَقَدْ عَلَّلُوا سُقُوطَ الزَّكَاةِ بِالدَّيْنِ بِأَنَّ الْمَدْيُونَ مُحْتَاجٌ إلَى هَذَا الْمَالِ حَاجَةً أَصْلِيَّةً لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْمَالُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ حَاجَةً أَصْلِيَّةً لَا يَكُونُ مَالَ الزَّكَاةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ مُؤَجَّلًا إلَخْ) عَزَاهُ فِي الْمِعْرَاجِ إلَى شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَقَالَ: وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُمْنَعُ. وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: لَا رِوَايَةَ فِيهِ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْمَنْعِ وَعَدَمِهِ وَجْهٌ. زَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْجَوَاهِرِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ (قَوْلُهُ وَنَفَقَةً) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى كَفَالَةٍ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ فِيهِمَا أَيْ دَيْنُ كَفَالَةٍ وَدَيْنُ نَفَقَةٍ ط (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا) أَيْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِهَا أَوْ تَرَاضِيهِمَا عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهَا بِدُونِ ذَلِكَ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ دَيْنًا بِأَحَدِهِمَا لَكِنْ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا، أَمَّا فِي نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ قَصِيرَةً دُونَ شَهْرٍ أَوْ اسْتَدَانَ الْقَرِيبُ النَّفَقَةَ بِإِذْنِ الْقَاضِي كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي بَابِهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَيْنِ نَذْرٍ) كَمَا إذَا كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَنَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِائَةٍ مِنْهَا فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهَا وَيَسْقُطُ النَّذْرُ بِقَدْرِ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ فَيَبْطُلُ النَّذْرُ فِيهِ وَيَتَصَدَّقُ بِبَاقِي الْمِائَةِ، وَلَوْ تَصَدَّقَ بِكُلِّهَا لِلنَّذْرِ وَقَعَ عَنْ الزَّكَاةِ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ لِتَعْيِينِهِ بِتَعْيِينِ اللَّهِ - تَعَالَى، فَلَا يُبْطِلُهُ تَعْيِينُهُ، وَلَوْ نَذَرَ مِائَةً مُطْلَقَةً فَتَصَدَّقَ بِمِائَةٍ مِنْهَا لِلنَّذْرِ يَقَعُ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ لِلزَّكَاةِ وَيَتَصَدَّقُ بِمِثْلِهَا لِلنَّذْرِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْجَامِعِ (قَوْلُهُ: وَكَفَّارَةٍ) أَيْ بِأَنْوَاعِهَا ح، وَكَذَا لَا يَمْنَعُ دَيْنٌ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، وَهَدْيَ الْمُتْعَةِ، وَالْأُضْحِيَّةَ بَحْرٌ. مَطْلَبٌ فِي زَكَاةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَفَاءً [تَتِمَّةٌ] قَالُوا: ثَمَنُ الْمَبِيعِ وَفَاءٌ إنْ بَقِيَ حَوْلًا فَزَكَاتُهُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يَعُدُّهُ مَالًا مَوْضُوعًا عِنْدَ الْبَائِعِ فَيُؤَاخَذُ بِمَا عِنْدَهُ بَدَائِعُ. وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ زَكَاتَهُ عَلَيْهِمَا لِلتَّعْلِيلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا إيجَابَ الزَّكَاةِ عَلَى شَخْصَيْنِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ فَخْرُ الدِّينِ الْبَزْدَوِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. قُلْت: يَنْبَغِي لُزُومُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَطْ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ أَنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الرَّهْنِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَى الْبَائِعِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَ عُشْرٍ وَخَرَاجٍ) بِرَفْعِ الدَّيْنِ وَنَصْبِ وُجُوبِ وَالْكَلَامُ فِي مَوَانِعِ الزَّكَاةِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ زَكَاةَ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ

стр. 918

وَكَفَّارَةٍ (وَ) فَارِغٍ (عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ) لِأَنَّ الْمَشْغُولَ بِهَا كَالْمَعْدُومِ. وَفَسَّرَهُ ابْنُ مَلَكٍ بِمَا يَدْفَعُ عَنْهُ الْهَلَاكَ تَحْقِيقًا كَثِيَابِهِ أَوْ تَقْدِيرًا كَدَيْنِهِ ــ [رد المحتار] وُجُوبَهُمَا نَبَّهَ عَلَى دَفْعِهِ وَذَكَرَ الْكَفَّارَةَ اسْتِطْرَادًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا مُؤْنَةُ الْأَرْضِ النَّامِيَةِ) حَتَّى يَجِبَ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ وَأَرْضِ الْمُكَاتَبِ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ: وَكَفَّارَةٍ) أَيْ إنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ عَلَى الْأَصَحِّ بَحْرٌ عَنْ الْكَشْفِ الْكَبِيرِ. قُلْت: لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَنَارِ وَالْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ: إنَّهُ صَحَّحَ فِي التَّقْدِيرِ مَنْعَ وُجُوبِهَا بِالْمَالِ مَعَ الدَّيْنِ كَالزَّكَاةِ اهـ وَيُوَافِقُهُ مَا سَيَأْتِي فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ مِنْ قِصَّةِ أَمِيرِ بَلْخٍ (قَوْلُهُ: وَفَارِغٍ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ دَيْنٍ (قَوْلُهُ وَفَسَّرَهُ ابْنُ مَلَكٍ) أَيْ فَسَّرَ الْمَشْغُولَ بِالْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْأَوْلَى فَسَّرَهَا، وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَهِيَ مَا يَدْفَعُ الْهَلَاكَ عَنْ الْإِنْسَانِ تَحْقِيقًا كَالنَّفَقَةِ وَدُورِ السُّكْنَى وَآلَاتِ الْحَرْبِ وَالثِّيَابِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا لِدَفْعِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ أَوْ تَقْدِيرًا كَالدَّيْنِ، فَإِنَّ الْمَدْيُونَ مُحْتَاجٌ إلَى قَضَائِهِ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ النِّصَابِ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ الْحَبْسَ الَّذِي هُوَ كَالْهَلَاكِ وَكَآلَاتِ الْحِرْفَةِ وَأَثَاثِ الْمَنْزِلِ وَدَوَابِّ الرُّكُوبِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ لِأَهْلِهَا فَإِنَّ الْجَهْلَ عِنْدَهُمْ كَالْهَلَاكِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ دَرَاهِمُ مُسْتَحَقَّةٌ بِصَرْفِهَا إلَى تِلْكَ الْحَوَائِجِ صَارَتْ كَالْمَعْدُومَةِ، كَمَا أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَحَقَّ بِصَرْفِهِ إلَى الْعَطَشِ كَانَ كَالْمَعْدُومِ وَجَازَ عِنْدَهُ التَّيَمُّمُ. اهـ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَإِذَا كَانَ لَهُ دَرَاهِمُ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: وَفَارِغٍ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ مَا كَانَ نِصَابًا مِنْ النَّقْدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَارِغًا عَنْ الصَّرْفِ إلَى تِلْكَ الْحَوَائِجِ، لَكِنَّ كَلَامَ الْهِدَايَةِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَفْسُ الْحَوَائِجِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَيْسَ فِي دُورِ السُّكْنَى وَثِيَابِ الْبَدَنِ وَأَثَاثِ الْمَنَازِلِ وَدَوَابِّ الرُّكُوبِ وَعَبِيدِ الْخِدْمَةِ وَسِلَاحِ الِاسْتِعْمَالِ زَكَاةٌ؛ لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِحَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَيْسَتْ بِنَامِيَةٍ. اهـ. وَبِهِ يُشْعِرُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي أَيْضًا. وَأَشَارَ كَلَامُ الْهِدَايَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَوْنُهَا غَيْرَ نَامِيَةٍ أَيْضًا؛ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ خُرُوجِهَا مَرَّتَيْنِ كَمَا خَرَجَ الدَّيْنُ ثَانِيًا بِقَوْلِهِ: فَارِغٍ عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ، وَخَصَّهُ بِالذِّكْرِ كَمَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ. قُلْت: عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَرَضُ بِالْقَيْدِ اللَّاحِقِ عَلَى السَّابِقِ الْأَخَصِّ، فَإِنَّ الْحَوَائِجَ الْأَصْلِيَّةَ أَعَمُّ مِنْ الدَّيْنِ وَالنَّامِي أَعَمُّ مِنْهَا لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ كُتُبُ الْعِلْمِ لِغَيْرِ أَهْلِهَا، وَلَيْسَ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: الْمُتُونُ مَوْضُوعَةٌ لِلِاخْتِصَارِ فَمَا فَائِدَةُ إخْرَاجِ الْحَوَائِجِ مَرَّتَيْنِ، نَعَمْ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ فِي ذِكْرِ الْقَيْدَيْنِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ ابْنُ مَلَكٍ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ النِّصَابُ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ الْمُسْتَحَقِّ الصَّرْفُ إلَيْهَا، فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ بِالنَّمَاءِ احْتِرَازًا عَنْ أَعْيَانِهَا، وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ احْتِرَازًا عَنْ أَثْمَانِهَا، فَإِذَا كَانَ مَعَهُ دَرَاهِمُ أَمْسَكَهَا بِنْيَةِ صَرْفِهَا إلَى حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا إذَا حَالَ الْحَوْلُ، وَهِيَ عِنْدَهُ، لَكِنْ اعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ: وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ فِي فَصْلِ زَكَاةِ الْعُرُوضِ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي النَّقْدِ كَيْفَمَا أَمْسَكَهُ لِلنَّمَاءِ أَوْ لِلنَّفَقَةِ، وَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ فِي بَحْثِ النَّمَاءِ التَّقْدِيرِيِّ. اهـ. قُلْت: وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَالشُّرُنبُلالِيَّة وَشَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ، وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ أَيْضًا، وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ فِي السِّرَاجِ سَوَاءٌ أَمْسَكَهُ لِلتِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَوَى التِّجَارَةَ أَوَّلًا، لَكِنْ حَيْثُ كَانَ مَا قَالَهُ ابْنُ مَلَكٍ مُوَافِقًا لِظَاهِرِ عِبَارَاتِ الْمُتُونِ كَمَا عَلِمْت، وَقَالَ ح إنَّهُ الْحَقُّ فَالْأَوْلَى التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا، عَلَى مَا إذَا أَمْسَكَهُ لِيُنْفِقَ مِنْهُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُهُ فَحَالَ الْحَوْلُ، وَقَدْ بَقِيَ مَعَهُ مِنْهُ نِصَابٌ فَإِنَّهُ يُزَكِّي ذَلِكَ الْبَاقِيَ، وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ الْإِنْفَاقَ مِنْهُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ صَرْفِهِ إلَى حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَقْتَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا حَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ مُسْتَحَقُّ الصَّرْفِ إلَيْهَا، لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ مَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ مِنْهُ إلَى أَدَاءِ دَيْنِ

стр. 919

(نَامٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا) بِالْقُدْرَةِ عَلَى الِاسْتِنْمَاءِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ. ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى سَبَبِهِ بِقَوْلِهِ (فَلَا زَكَاةَ عَلَى مُكَاتَبٍ) لِعَدَمِ الْمِلْكِ التَّامِّ، وَلَا فِي كَسْبِ مَأْذُونٍ، وَلَا فِي مَرْهُونٍ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَلَا فِيمَا اشْتَرَاهُ لِتِجَارَةٍ قَبْلَ قَبْضِهِ (وَمَدْيُونٍ لِلْعَبْدِ بِقَدْرِ دَيْنِهِ) فَيُزَكِّي الزَّائِدُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا، وَعُرُوضُ الدِّينِ كَالْهَلَاكِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، ــ [رد المحتار] كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ حَجٍّ، فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا أَيْضًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَكَذَا مَا سَيَأْتِي فِي الْحَجِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَيَخَافُ الْعُزُوبَةَ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِهِ إذَا خَرَجَ أَهْلُ بَلَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ يَحْتَاجُهُ لِشِرَاءِ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ نَامٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا) النَّمَاءُ فِي اللُّغَةِ بِالْمَدِّ: الزِّيَادَةُ، وَالْقَصْرُ بِالْهَمْزِ خَطَأٌ، يُقَالُ: نَمَا الْمَالُ يَنْمِي نَمَاءً وَيَنْمُو نُمُوًّا وَأَنْمَاهُ اللَّهُ - تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُغْرِبِ. وَفِي الشَّرْعِ: هُوَ نَوْعَانِ: حَقِيقِيٌّ وَتَقْدِيرِيٌّ؛ فَالْحَقِيقِيُّ الزِّيَادَةُ بِالتَّوَالُدِ وَالتَّنَاسُلِ وَالتِّجَارَاتِ، وَالتَّقْدِيرِيُّ تَمَكُّنُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ بِكَوْنِ الْمَالِ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ نَائِبِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ الِاسْتِنْمَاءِ) أَيْ طَلَبِ النُّمُوِّ (قَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مُكَاتَبٍ) أَيْ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ، كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْجَوْهَرَةِ، فَلَوْ قَالَ فَلَا زَكَاةَ فِي كَسْبِ مُكَاتَبٍ لَكَانَ أَوْلَى ح (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ التَّامِّ) أَيْ لِعَدَمِ الْيَدِ فِي حَقِّ السَّيِّدِ وَعَدَمِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ رَجَعَ الْمَالُ لِلْمَوْلَى بِالتَّعْجِيزِ أَوْ لِلْمُكَاتَبِ بِأَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ لَا يُزَكَّى عَنْ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ بَلْ يَسْتَأْنِفُ حَوْلًا جَدِيدًا. اهـ. ح وَكَانَ الْأَوْلَى بِالشَّارِحِ تَأْخِيرَ التَّعْلِيلِ إلَى آخِرِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَإِنَّهُ عِلَّةٌ لَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَفْقُودَ فِيهَا إمَّا عَدَمُ الْيَدِ أَوْ عَدَمُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِلْكِ التَّامِّ الْمَمْلُوكُ رَقَبَةً وَيَدًا (قَوْلُهُ: وَلَا فِي كَسْبِ مَأْذُونٍ) أَيْ لَا عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ مَا دَامَ فِي يَدِهِ، أَمَّا إذَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ، فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ قَبْلَ الْأَخْذِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، فَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ الْأَدَاءُ لِمَا مَضَى لَا قَبْلَ الْأَخْذِ، وَلَا بَعْدَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا فِي كَسْبِ مَأْذُونٍ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا قَالَ فِي الْمُشْتَرَى لِتِجَارَةٍ، بَلْ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَذْكُورَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ ظَرْفٌ لِمَسْأَلَةِ الْمَأْذُونِ أَيْضًا ح (قَوْلُهُ: وَلَا فِي مَرْهُونٍ) أَيْ لَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِعَدَمِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَلَا عَلَى الرَّاهِنِ لِعَدَمِ الْيَدِ، وَإِذَا اسْتَرَدَّهُ الرَّاهِنُ لَا يُزَكِّي عَنْ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْبَحْرِ وَمِنْ مَوَانِعِ الْوُجُوبِ الرَّهْنُ ح وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ أَزْيَدَ مِنْ الدَّيْنِ ط. قُلْت: لَكِنْ أَرْجَعَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ كَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ عِبَارَةَ الْبَحْرِ هَكَذَا: وَمِنْ مَوَانِعِ الْوُجُوبِ الرَّهْنُ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لِعَدَمِ مِلْكِ الْيَدِ اهـ وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ بَعْدَ الِاسْتِرْدَادِ، لَكِنْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: السَّائِمَةُ إذَا غَصَبَهَا وَمَنَعَهَا عَنْ الْمَالِكِ وَهُوَ مُقِرٌّ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ لَا زَكَاةَ عَلَى الْمَالِكِ فِيمَا مَضَى، وَكَذَا لَوْ رَهَنَهَا بِأَلْفٍ وَلَهُ مِائَةُ أَلْفٍ فَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يُزَكِّي الرَّاهِنُ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ إلَّا أَلْفَ الدَّيْنِ، وَلَا زَكَاةَ فِي غَنَمِ الرَّهْنِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَضْمُونَةً بِالدَّيْنِ فَرْقٌ بَيْنَ الدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ وَالسَّائِمَةِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الدَّرَاهِمَ إذَا قَبَضَهَا دُونَ السَّائِمَةِ وَلَوْ الْغَاصِبُ مُقِرًّا. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ السَّائِمَةِ وَالدَّرَاهِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَمَّا بَعْدَهُ فَيُزَكِّيهِ عَمَّا مَضَى كَمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عِبَارَةِ الْمُحِيطِ فَرَاجِعْهُ، لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ لَهُ سَائِمَةٌ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ لِلسِّيَامَةِ وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ ثُمَّ قَبَضَهَا لَا زَكَاةَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا مَضَى لِأَنَّهَا كَانَتْ مَضْمُونَةً عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ. اهـ. وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا اشْتَرَاهَا لِلسِّيَامَةِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمَدْيُونٍ لِلْعَبْدِ) الْأَوْلَى وَمَدْيُونٍ بِدَيْنٍ يُطَالِبُهُ بِهِ الْعَبْدُ لِيَشْمَلَ دَيْنَ الزَّكَاةِ وَالْخَرَاجِ لِأَنَّهُ لِلَّهِ - تَعَالَى - مَعَ أَنَّهُ يَمْنَعُ لِأَنَّ لَهُ مُطَالِبًا مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ كَمَا مَرَّ ط (قَوْلُهُ بِقَدْرِ دَيْنِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَلَا زَكَاةَ (قَوْلُهُ وَعُرُوضُ الدَّيْنِ) أَيْ الْمُسْتَغْرَقِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَمِثْلُهُ الْمُنْقِصُ لِلنِّصَابِ وَلَمْ يَتِمَّ آخِرَ الْحَوْلِ، وَأَمَّا الْحَادِثُ

стр. 920

وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ، وَلَوْ لَهُ نُصُبٌ صَرَفَ الدَّيْنَ لِأَيْسَرِهَا قَضَاءً، وَلَوْ أَجْنَاسًا صَرَفَ لِأَقَلِّهَا زَكَاةً، فَإِنْ اسْتَوَيَا كَأَرْبَعِينَ شَاةً وَخَمْسِ إبِلٍ خُيِّرَ (وَلَا فِي ثِيَابِ الْبَدَنِ) ــ [رد المحتار] بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَا يُعْتَبَرُ اتِّفَاقًا ط (قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ) وَعِبَارَتُهُ: وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَمْنَعُ بِمَنْزِلَةِ نُقْصَانِهِ، وَتَقْدِيمُهُمْ قَوْلَ مُحَمَّدٍ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَبْرَأَهُ؛ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَسْتَأْنِفُ حَوْلًا جَدِيدًا لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. اهـ. أَقُولُ: إنْ كَانَ مُجَرَّدُ التَّقْدِيمِ يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ فَقَدْ قَدَّمَ فِي الْجَوْهَرَةِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ، وَأَشَارَ فِي الْمَجْمَعِ إلَى أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا، وَأَخَّرَ فِي شَرْحِهِ دَلِيلَهُمَا عَنْ دَلِيلِ مُحَمَّدٍ فَاقْتَضَى تَرْجِيحَ قَوْلِهِمَا لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمُتَأَخِّرَ يَتَضَمَّنُ الْجَوَابَ عَنْ الْمُتَقَدِّمِ، بَلْ مَا عَزَاهُ إلَى مُحَمَّدٍ عَزَاهُ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا إلَى زُفَرَ. وَفِي الْبَحْرِ فِي آخِرِ بَابِ زَكَاةِ الْمَالِ عَنْ الْمُجْتَبَى: الدَّيْنُ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ لَا يَقْطَعُ حُكْمَ الْحَوْلِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا. وَقَالَ زُفَرُ: يَقْطَعُ. اهـ. وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَاكَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقِيمَةُ الْعَرْضِ تُضَمُّ إلَى الثَّمَنَيْنِ، فَقَدْ ظَهَرَ لَك مَا فِي تَرْجِيحِ الْبَحْرِ فَتَدَبَّرْ، نَعَمْ مَا فِي الْبَحْرِ أَوْجَهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَانِعٌ مِنْ ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ فَيَمْنَعُ مِنْ بَقَائِهِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الْبَقَاءَ أَسْهَلُ تَأَمَّلْ، وَلَعَلَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْمَنْعِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا إذَا كَانَ النِّصَابُ تَامًّا فِي آخِرِ الْحَوْلِ أَيْضًا، بِأَنْ مَلَكَ مَا يَفِي الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَهُ نُصُبٌ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ وَسَوَائِمُ يُصْرَفُ الدَّيْنُ إلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ثُمَّ إلَى الْعُرُوضِ ثُمَّ إلَى السَّوَائِمِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ح (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَجْنَاسًا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ السَّوَائِمُ الَّتِي عِنْدَهُ أَجْنَاسًا، بِأَنْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْبَقَرِ وَخَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ صَرَفَ الدَّيْنَ إلَى الْغَنَمِ أَوْ الْإِبِلِ دُونَ الْبَقَرِ لِأَنَّ التَّبِيعَ فَوْقَ الشَّاةِ بَحْرٌ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا أَطْلَقُوا، وَقَيَّدَهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِأَنْ يَحْضُرَ السَّاعِي، وَإِلَّا فَالْخِيَارُ لِرَبِّ الْمَالِ إنْ شَاءَ صَرَفَ الدَّيْنَ إلَى السَّائِمَةِ وَأَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ شَاءَ عَكَسَ لِأَنَّهُمَا فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ. اهـ. (قَوْلُهُ خُيِّرَ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقِيلَ يُصْرَفُ إلَى الْغَنَمِ لِتَجِبَ الزَّكَاةُ فِي الْإِبِلِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا دَفَعَ مِنْ الْغَنَمِ وَاحِدَةً يَبْقَى تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لَا تَجِبُ زَكَاتُهَا فِي الْقَابِلِ. [تَتِمَّةٌ] بَقِيَ مَا إذَا كَانَ لِلْمَدْيُونِ مَالُ الزَّكَاةِ وَغَيْرُهُ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ وَثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَدُورِ السُّكْنَى، فَيُصْرَفُ الدَّيْنُ أَوَّلًا إلَى مَالِ الزَّكَاةِ لَا إلَى غَيْرِهِ، وَلَوْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ خِلَافًا لِزُفَرَ، حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى خَادِمٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَخَادِمٌ صَرَفَ دَيْنَ الْمَهْرِ إلَى الْمِائَتَيْنِ دُونَ الْخَادِمِ عِنْدَنَا لِأَنَّ غَيْرَ مَالِ الزَّكَاةِ يُسْتَحَقُّ لِلْحَوَائِجِ، وَمَالُ الزَّكَاةِ فَاضِلٌ عَنْهَا فَكَانَ الصَّرْفُ إلَيْهِ أَيْسَرَ وَأَنْظَرَ بِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ، وَلِهَذَا لَا يُصْرَفُ إلَى ثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَقُوَّتِهِ، وَلَوْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ: أَرَأَيْت لَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَلَمْ يَكُنْ مَوْضِعًا لِلصَّدَقَةِ؟ وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَالَ الزَّكَاةِ مَشْغُولٌ بِالدَّيْنِ فَالْتُحِقَ بِالْعَدَمِ وَمَلَكَ الدَّارَ وَالْخَادِمُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ الصَّدَقَةِ فَكَانَ فَقِيرًا وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْفَقِيرِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالُ زَكَاةٍ يَصْرِفُ الدَّيْنَ إلَى عُرُوضِ الْبِذْلَةِ ثُمَّ إلَى الْعَقَارِ لِأَنَّ الْمَلِكَ مِمَّا يُسْتَحْدَثُ فِي الْعُرُوضِ سَاعَةً فَسَاعَةً، أَمَّا الْعَقَارُ فَبِخِلَافِهَا غَالِبًا بَدَائِعُ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ يَصْرِفُ الدَّيْنَ إلَى عُرُوضِ الْبِذْلَةِ إلَخْ كَلَامٌ اسْتِطْرَادِيٌّ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَرَادَ الْقَاضِي بَيْعَ مَالِهِ عَلَيْهِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْحِجْرِ لَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالُ زَكَاةٍ فَأَيَّ شَيْءٍ يُزَكِّيهِ. وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالُ زَكَاةٍ فَقَدْ صَرَّحَ قَبْلَهُ بِأَنَّ الدَّيْنَ يُصْرَفُ إلَى مَالِ الزَّكَاةِ دُونَ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ اسْتَقْرَضَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ثِيَابُ الْبِذْلَةِ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَيْسَ مَالَ زَكَاةٍ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَتْ الثِّيَابُ تَفِي بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ يُصْرَفُ إلَى الدَّرَاهِمِ الَّتِي عِنْدَهُ دُونَ الثِّيَابِ، وَقَدْ صَرَّحَ

стр. 921

الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا لِدَفْعِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ابْنُ مَلَكٍ (وَأَثَاثِ الْمَنْزِلِ وَدُورِ السُّكْنَى وَنَحْوِهَا) وَكَذَا الْكُتُبُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِأَهْلِهَا إذَا لَمْ تُنْوَ لِلتِّجَارَةِ، غَيْرَ أَنَّ الْأَهْلَ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ، وَإِنْ سَاوَتْ نُصُبًا، إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ فِقْهٍ وَحَدِيثٍ وَتَفْسِيرٍ، أَوْ تَزِيدُ عَلَى نُسْخَتَيْنِ مِنْهَا هُوَ الْمُخْتَارُ: وَكَذَلِكَ آلَاتُ الْمُحْتَرِفِينَ إلَّا مَا يَبْقَى أَثَرُ عَيْنِهِ ــ [رد المحتار] فِي السِّرَاجِ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يُصْرَفُ الدَّيْنُ لِمِلْكٍ آخَرَ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَفِي الزَّيْلَعِيِّ أَيْضًا: وَلَا يَتَحَقَّقُ الْغِنَى بِالْمَالِ الْمُسْتَقْرَضِ مَا لَمْ يُقْضَ (قَوْلُهُ: الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا إلَخْ) إنَّمَا قَيَّدَ ابْنُ مَلَكٍ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ. أَمَّا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَرَادَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَا فِي ثِيَابِ الْبَدَنِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ لِتَقَدُّمِهِ، فَقَيَّدَ بِذَلِكَ وَجَعَلَ الْمُحْتَاجَ إلَيْهَا مِنْ مُحْتَرَزَاتِ الْقَيْدِ الَّذِي تُعِدُّهُ وَهُوَ قَوْلُهُ نَامٍ، وَلَوْ تَقْدِيرًا مُرَاعَاةً لِتَرْتِيبِ الْقُيُودِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَثَاثِ الْمَنْزِلِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ نَامٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا، وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهَا: أَيْ كَثِيَابِ الْبَدَنِ الْغَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا وَكَالْحَوَانِيتِ وَالْعَقَارَاتِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِأَهْلِهَا) أَشَارَ إلَى أَنَّ تَقْيِيدَ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ لِأَهْلِهَا غَيْرُ مُعْتَبَرِ الْمَفْهُومِ هُنَا، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: أَرَادَ إخْرَاجَهَا بِقَوْلِهِ: وَعَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ، وَجَعَلَ الَّتِي لِغَيْرِ أَهْلِهَا خَارِجَةً بِقَوْلِهِ: نَامٍ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي ثِيَابِ الْبِذْلَةِ، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِهَا مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِتَدْرِيسٍ وَحِفْظٍ وَتَصْحِيحٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّ الْأَهْلَ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى التَّعْمِيمِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِأَهْلِهَا: أَيْ أَنَّ الْكُتُبَ لَا زَكَاةَ فِيهَا عَلَى الْأَهْلِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَيِّ عِلْمٍ كَانَتْ لِكَوْنِهَا غَيْرَ نَامِيَةٍ، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَهْلِ وَغَيْرِهِمْ فِي جَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ وَالْمَنْعِ عَنْهُ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا إذَا كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا لِلتَّدْرِيسِ وَالْحِفْظِ وَالتَّصْحِيحِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهَا عَنْ الْفَقْرِ، فَلَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ إنْ كَانَتْ فِقْهًا أَوْ حَدِيثًا أَوْ تَفْسِيرًا وَلَمْ يَفْضُلْ عَنْ حَاجَتِهِ نُسَخٌ تُسَاوِي نِصَابًا، كَأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ تَصْنِيفٍ نُسْخَتَانِ، وَقِيلَ ثَلَاثٌ لِأَنَّ النُّسْخَتَيْنِ يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا لِتَصْحِيحِ كُلٍّ مِنْ الْأُخْرَى وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ: أَيْ كَوْنُ الزَّائِدِ عَلَى الْوَاحِدَةِ فَاضِلًا عَنْ الْحَاجَةِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ فَإِنَّهُمْ يُحْرَمُونَ بِالْكُتُبِ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ لِتَعَلُّقِ الْحِرْمَانِ بِمِلْكِ قَدْرِ نِصَابٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَامِيًا. وَأَمَّا كُتُبُ الطِّبِّ وَالنَّحْوِ وَالنُّجُومِ فَمُعْتَبَرَةٌ فِي الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَنَصَّ فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى أَنَّ كُتُبَ الْأَدَبِ وَالْمُصْحَفَ الْوَاحِدَ كَكُتُبِ الْفِقْهِ، لَكِنْ اضْطَرَبَ كَلَامُهُ فِي كُتُبِ الْأَدَبِ فَصَرَّحَ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِأَنَّهَا كَالتَّعْبِيرِ وَالطِّبِّ وَالنُّجُومِ. وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنَّ نُسْخَةً مِنْ النَّحْوِ أَوْ نُسْخَتَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ لَا تُعْتَبَرُ مِنْ النِّصَابِ، وَكَذَا مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَالْكَلَامُ غَيْرُ الْمَخْلُوطِ بِالْآرَاءِ بَلْ مَقْصُورٌ عَلَى تَحْقِيقِ الْحَقِّ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُ الْمَخْلُوطِ لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ أَفَادَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. قُلْت: وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَيْضًا أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْأَدَبِ الظَّرَافَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَذَلِكَ كَكُتُبِ الشِّعْرِ وَالْعَرُوضِ وَالتَّارِيخِ وَنَحْوِهِ تَمْنَعُ الْأَخْذَ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ آدَابُ النَّفْسِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِعِلْمِ الْأَخْلَاقِ كَالْإِحْيَاءِ لِلْغَزَالِيِّ وَنَحْوِهِ فَهُوَ كَالْفِقْهِ لَا يَمْنَعُ، وَإِنْ كُتُبُ الطِّبِّ لِطَبِيبٍ يَحْتَاجُ إلَى مُطَالَعَتِهَا وَمُرَاجَعَتِهَا لَا تَمْنَعُ لِأَنَّهَا مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ كَآلَاتِ الْمُحْتَرِفِينَ، وَإِنَّ الْأَهْلَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا فَهُوَ كَغَيْرِ الْأَهْلِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ، وَكَذَا حَافِظُ قُرْآنٍ لَهُ مُصْحَفٌ لَا يَحْتَاجُهُ لِأَنَّ الْمَنَاطَ هُوَ الْحَاجَةُ (قَوْلُهُ أَوْ تَزِيدُ عَلَى نُسْخَتَيْنِ) صَوَابُهُ عَلَى نُسْخَةٍ لِأَنَّ الْمُخْتَارَ هُوَ كَوْنُ الزَّائِدِ عَلَى نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ فَاضِلًا عَنْ الْحَاجَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ: وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ آلَاتُ الْمُحْتَرِفِينَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا لَا تُسْتَهْلَكُ عَيْنُهُ فِي الِانْتِفَاعِ كَالْقَدُّومِ وَالْمِبْرَدِ أَوْ تُسْتَهْلَكُ، لَكِنْ هَذَا مِنْهُ مَا لَا يَبْقَى أَثَرُ عَيْنِهِ، كَصَابُونٍ وَجَرْضِ الْغَسَّالِ، وَمِنْهُ مَا يَبْقَى كَعُصْفُرٍ وَزَعْفَرَانٍ لِصَبَّاغٍ وَدُهْنٍ وَعَفْصٍ لِدَبَّاغِ فَلَا زَكَاةَ فِي الْأَوَّلَيْنِ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ. وَفِي الْأَخِيرِ الزَّكَاةُ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ بِمُقَابَلَةِ الْعَيْنِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. قَالَ: وَقَوَارِيرُ الْعَطَّارِينَ، وَلَحْمُ الْخَيْلِ وَالْحَمِيرُ الْمُشْتَرَاةُ لِلتِّجَارَةِ وَمَقَاوِدُهَا وَجِلَالُهَا إنْ كَانَ مِنْ غَرَضِ

стр. 922

كَالْعُصْفُرِ لِدَبْغِ الْجِلْدِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، بِخِلَافِ مَا لَا يَبْقَى كَصَابُونٍ يُسَاوِي نُصُبًا وَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ. وَفِي الْأَشْبَاهِ: الْفَقِيهُ لَا يَكُونُ غَنِيًّا بِكُتُبِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا إلَّا فِي دَيْنِ الْعِبَادِ فَتُبَاعُ لَهُ (وَلَا فِي مَالٍ مَفْقُودٍ) وَجَدَهُ بَعْدَ سِنِينَ (وَسَاقِطٍ فِي بَحْرٍ) اسْتَخْرَجَهُ بَعْدَهَا (وَمَغْصُوبٍ لَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ) فَلَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ تَجِبُ لِمَا مَضَى إلَّا فِي غَصْبِ السَّائِمَةِ فَلَا تَجِبُ، وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُقِرًّا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (وَمَدْفُونٍ بِبَرِّيَّةِ نَسِيَ مَكَانَهُ) ثُمَّ تَذَكَّرَهُ وَكَذَا الْوَدِيعَةُ عِنْدَ غَيْرِ مَعَارِفِهِ بِخِلَافِ الْمَدْفُونِ فِي حِرْزٍ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمَدْفُونِ فِي كَرْمٍ وَأَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ (وَدَيْنٍ) كَانَ (جَحَدَهُ الْمَدْيُون سِنِينَ) وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهِ (ثُمَّ) صَارَتْ لَهُ بِأَنْ (أَقَرَّ بَعْدَهَا عِنْدَ قَوْمٍ) وَقَيَّدَهُ فِي مُصَرَّفِ الْخَانِيَّةِ بِمَا إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي، أَمَّا قَبْلَهُ فَتَجِبُ لِمَا مَضَى (مُصَادَرَةً) أَيْ ظُلْمًا (ثُمَّ وَصَلَ إلَيْهِ بَعْدَ سِنِينَ) لِعَدَمِ النُّمُوِّ. وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الضِّمَارِ» وَهُوَ مَا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْمِلْكِ (وَلَوْ كَانَ الدِّينُ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ أَوْ) عَلَى (مُعْسِرٍ أَوْ مُفَلَّسٍ) ــ [رد المحتار] الْمُشْتَرِي بَيْعُهَا بِهَا فَفِيهَا الزَّكَاةُ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: كَالْعُصْفُرِ) الْأَوْلَى كَالْعَفْصِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ لِدَبْغِ الْجِلْدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ بِهَا التِّجَارَةَ بَلْ أَمْسَكَهُ لِحِرْفَتِهِ (قَوْلُهُ فَتُبَاعُ لَهُ) أَيْ يُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَى بَيْعِهَا لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ أَبَى بَاعَهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي مَالٍ مَفْقُودٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مَسْأَلَةِ مَالِ الضِّمَارِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ سِنِينَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ تَجِبُ لِمَا مَضَى) أَيْ تَجِبُ الزَّكَاةُ بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْ الْغَاصِبِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ قَالَ ح: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا يَأْتِي مُصَحَّحًا عَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ لَا تُقْبَلُ فِيهِ. اهـ. قَالَ ط: وَالظَّاهِرُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الدَّيْنِ الْقَوِيِّ اهـ أَيْ فَتَجِبُ عِنْدَ قَبْضِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا (قَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْإِسَامَةِ ط (قَوْلُهُ عِنْدَ غَيْرِ مَعَارِفِهِ) أَيْ عِنْدَ الْأَجَانِبِ، فَلَوْ عِنْدَ مَعَارِفِهِ تَجِبُ الزَّكَاةُ لِتَفْرِيطِهِ بِالنِّسْيَانِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فِي حِرْزٍ) كَدَارِهِ أَوْ دَارِ غَيْرِهِ بَحْرٌ، وَقِيلَ إذَا كَانَتْ الدَّارُ عَظِيمَةً فَلَهَا حُكْمُ الصَّحْرَاءِ إسْمَاعِيلُ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ (قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي الْمَدْفُونِ إلَخْ) فَقِيلَ بِالْوُجُوبِ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ، وَقِيلَ لَا لِأَنَّهَا غَيْرُ حِرْزٍ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهِ) هَذَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُصَحَّحَيْنِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ ثُمَّ صَارَتْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ (قَوْلُهُ بَعْدَهَا) أَيْ السِّنِينَ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ إلَخْ) أَيْ قَيَّدَ عَدَمَ الْوُجُوبِ فِي الْمَجْحُودِ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ بِمَا إذَا حَلَّفَهُ عِنْدَ الْقَاضِي فَحَلَفَ، أَمَّا قَبْلَهُ لِاحْتِمَالِ نُكُولِهِ، وَهَذَا نَقَلَهُ فِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ بِلَفْظِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ؛ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى التَّصْحِيحِ الْآتِي مُنْعَدِمُ الْوُجُوبِ، وَلَوْ مَعَ الْبَيِّنَةِ يَقْتَضِي أَنْ لَا تَجِبَ قَبْلَ التَّحْلِيفِ بِالْأَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ ط: عَنْ أَبِي السُّعُودِ (قَوْلُهُ وَمَا أُخِذَ مُصَادَرَةً) الْمُصَادَرَةُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْمَالِ وَالْغَصْبُ أَخْذُ الْمَالِ مُبَاشَرَةً عَلَى وَجْهِ الْقَهْرِ فَلَا يَتَكَرَّرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: وَمَغْصُوبٍ لَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ ثُمَّ وَصَلَ إلَيْهِ) أَيْ الْمَالِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ النُّمُوِّ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا فِي مَالٍ مَفْقُودٍ إلَخْ أَفَادَ بِهِ أَنَّهُ مِنْ مُحْتَرَزَاتِ قَوْلِهِ نَامٍ، وَلَوْ تَقْدِيرًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الزِّيَادَةِ لِعَدَمِ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ نَائِبِهِ (قَوْلُهُ: حَدِيثُ عَلِيٍّ) كَذَا عَزَاهُ فِي الْهِدَايَةِ إلَى عَلِيٍّ وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ سِبْطُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي آثَارِ الْإِنْصَافِ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ، كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِمُنْلَا عَلَى الْقَارِئِ (قَوْلُهُ لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الضِّمَارِ) الضِّمَارُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بِوَزْنِ حِمَارٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْغَائِبُ الَّذِي لَا يُرْجَى، فَإِذَا رُجِيَ لَيْسَ بِضِمَارٍ، وَأَصْلُهُ الْإِضْمَارُ، وَهُوَ التَّغْيِيبُ وَالْإِخْفَاءُ، وَمِنْهُ أَضْمَرَ فِي قَلْبِهِ شَيْئًا (قَوْلُهُ مَلِيءٍ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَهُوَ الْغَنِيُّ ط. وَفِي الْمُحِيطِ عَنْ الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ: لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى وَالٍ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ وَقَدْ طَالَبَهُ بِبَابِ الْخَلِيفَةِ فَلَمْ يُعْطِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَلَوْ هَرَبَ غَرِيمُهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى طَلَبِهِ أَوْ التَّوْكِيلِ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى مُعَسِّرٍ) الْأَصْوَبُ إسْقَاطُ عَلَى لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَلِيءٍ نَعْتٌ لِمُقِرٍّ أَيْضًا لَا مُقَابِلَ لَهُ،

стр. 923

أَيْ مَحْكُومٍ بِإِفْلَاسِهِ (أَوْ) عَلَى (جَاحِدٍ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا زَكَاةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، ذَكَرَهُ ابْنُ مَلَكٍ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ لَا تُقْبَلُ (أَوْ عَلِمَ بِهِ قَاضٍ) سَيَجِيءُ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ الْقَضَاءِ بِعِلْمِ الْقَاضِي (فَوَصَلَ إلَى مِلْكِهِ لَزِمَ زَكَاةُ مَا مَضَى) وَسَنُفَصِّلُ الدَّيْنَ فِي زَكَاةِ الْمَالِ. (وَسَبَبُ لُزُومِ أَدَائِهَا تَوَجُّهُ الْخِطَابِ) يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] (وَشَرْطُهُ) أَيْ شَرْطُ افْتِرَاضِ أَدَائِهَا (حَوَلَانُ الْحَوْلِ) وَهُوَ فِي مِلْكِهِ (وَثَمَنِيَّةُ الْمَالِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ) لِتَعَيُّنِهِمَا لِلتِّجَارَةِ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فَتَلْزَمُ الزَّكَاةُ كَيْفَمَا أَمْسَكَهُمَا وَلَوْ لِلنَّفَقَةِ (أَوْ السَّوْمُ) بِقَيْدِهَا الْآتِي (أَوْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ) فِي الْعُرُوضِ، إمَّا صَرِيحًا وَلَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَتِهَا لِعَقْدِ التِّجَارَةِ كَمَا سَيَجِيءُ، أَوْ دَلَالَةً بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَيْنًا بِعَرَضِ التِّجَارَةِ أَوْ يُؤَاجِرُ دَارِهِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ بِعَرَضٍ فَتَصِيرُ ــ [رد المحتار] لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُقِرٍّ فَهُوَ الْمَسْأَلَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ. وَالْأَخْصَرُ قَوْلُ الدُّرَرِ عَلَى مُقِرٍّ وَلَوْ مُعْسِرًا (قَوْلُهُ أَيْ مَحْكُومٍ بِإِفْلَاسِهِ) أَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ مُفَلَّسٍ مُشَدَّدُ اللَّامِ، وَقَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِهِ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَهُوَ مُعْسِرٌ وَمَرَّ حُكْمُهُ، وَلَوْ لَمْ يُفَلِّسْهُ الْقَاضِي وَجَبَتْ الزَّكَاةُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ (قَوْلُهُ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا زَكَاةَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ) صَحَّحَهُ فِي التُّحْفَةِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَصَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا وَعَزَاهُ إلَى السَّرَخْسِيِّ بَحْرٌ. وَفِي بَابِ الْمَصْرِفِ مِنْ النَّهْرِ عَنْ عَقْدِ الْفَرَائِدِ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ. قُلْت: وَنَقَلَ الْبَاقَانِيُّ تَصْحِيحَ الْوُجُوبِ عَنْ الْكَافِي قَالَ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِلَيْهِ مَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ اهـ وَلِذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْغُرَرِ وَالْمُلْتَقَى وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ التَّصْحِيحِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي بَابِ الْمَصْرِفِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ قَدْ لَا يَعْدِلُ، وَقَدْ لَا يَظْفَرُ بِالْخُصُومَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِمَانِعٍ فَيَكُونُ: أَيْ الدَّيْنُ فِي حُكْمِ الْهَالِكِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ سَيَجِيءُ) أَيْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ ط (قَوْلُهُ: عَدَمُ الْقَضَاءِ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ قَضَاءِ الْقَاضِي اعْتِمَادًا عَلَى عِلْمِهِ، فَلَوْ عَلِمَ بِالْمَجْحُودِ وَقَضَى بِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُزَكِّيَ لِمَا مَضَى (قَوْلُهُ فَوَصَلَ إلَى مِلْكِهِ) أَقُولُ: مِنْ ذَلِكَ مَا فِي الْمُحِيطِ لَهُ أَلْفٌ عَلَى مُعْسِرٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ بِالْأَلْفِ دِينَارًا ثُمَّ وَهَبَ مِنْهُ الدِّينَارَ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْأَلْفِ لِأَنَّهُ صَارَ قَابِضًا لَهَا بِالدِّينَارِ. اهـ. وَمِنْهُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَهَبَ دَيْنَهُ مِنْ رَجُلٍ وَوَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ قَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَالزَّكَاةُ عَلَى الْوَاهِبِ لِأَنَّ الْقَابِضَ وَكِيلٌ عَنْهُ بِالْقَبْضِ لَهُ أَوَّلًا. وَأَقُولُ أَيْضًا: الْوُصُولُ إلَى مِلْكِهِ غَيْرُ قَيْدٍ لِأَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ مَدْيُونَهُ الْمُوسِرَ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ كَمَا ذَكَرَهُ عِنْدَ تَفْصِيلِ الدَّيْنِ قُبَيْلَ بَابِ الْعَاشِرِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَسَنُفَصِّلُ الدَّيْنَ) أَيْ إلَى قَوِيٍّ وَوَسَطٍ وَضَعِيفٍ وَالْأَخِيرُ لَا يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى أَصْلًا، وَفِي الْأَوَّلَيْنِ تَفْصِيلٌ سَيَأْتِي، فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ (قَوْلُهُ: وَسَبَبُ إلَخْ) هَذَا هُوَ السَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ؛ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَسَبَبُهُ مِلْكُ نِصَابٍ إلَخْ هُوَ السَّبَبُ الظَّاهِرِيُّ كَالزَّوَالِ لِلظُّهْرِ ط (قَوْلُهُ: تَوَجَّهَ الْخِطَابُ) أَيْ الْخِطَابُ الْمُتَوَجَّهُ إلَى الْمُكَلَّفِينَ بِالْأَمْرِ بِالْأَدَاءِ ط (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ إلَخْ) مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ افْتِرَاضِهَا عَقْلٌ إلَخْ شُرُوطٌ فِي رَبِّ الْمَالِ، وَمَا هُنَا شُرُوطٌ فِي نَفْسِ الْمَالِ الْمُزَكَّى ط (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي مِلْكِهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ نِصَابَ الْمَالِ فِي مِلْكِهِ التَّامِّ كَمَا مَرَّ، وَالشَّرْطُ تَمَامُ النِّصَابِ فِي طَرَفَيْ الْحَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْحَوْلَ لَا يُشْتَرَطُ فِي زَكَاةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلنَّفَقَةِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ فَلَا تَغْفُلُ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهَا الْآتِي) هُوَ الِاكْتِفَاءُ بِالرَّعْيِ فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ بِقَصْدِ الدُّرِّ وَالنَّسْلِ، وَأَنْتَ الضَّمِيرُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّوْمِ الْإِسَامَةُ؛ إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّتِهَا لِأَنَّ السَّائِمَةَ تَصْلُحُ لِغَيْرِ الدُّرِّ وَالنَّسْلِ كَالْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ، وَلَا تُعْتَبَرُ هَذِهِ النِّيَّةُ مَا لَمْ تَتَّصِلْ بِفِعْلِ الْإِسَامَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ أَوْ يُؤَاجِرُ دَارِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ:

стр. 924

لِلتِّجَارَةِ بِلَا نِيَّةٍ صَرِيحًا، وَاسْتَثْنَوْا مِنْ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ مَا يَشْتَرِيهِ الْمُضَارِبُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِمَالِهَا غَيْرَهَا. وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ التِّجَارَةِ فِيمَا خَرَجَ مِنْ أَرْضِهِ الْعُشْرِيَّةِ أَوْ الْخَرَاجِيَّةِ أَوْ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ الْمُسْتَعَارَةِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْحَقَّانِ (وَشَرْطُ صِحَّةِ أَدَائِهَا نِيَّةٌ مُقَارِنَةٌ لَهُ) أَيْ لِلْأَدَاءِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْمُقَارَنَةُ (حُكْمًا) كَمَا لَوْ دَفَعَ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى وَالْمَالُ قَائِمٌ فِي يَدِ الْفَقِيرِ، أَوْ نَوَى عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْوَكِيلِ ثُمَّ دَفَعَ الْوَكِيلُ بِلَا نِيَّةٍ ــ [رد المحتار] لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ الِاخْتِلَافَ فِي بَدَلِ مَنَافِعِ عَيْنٍ مُعَدَّةٍ لِلتِّجَارَةِ. فَفِي كِتَابِ زَكَاةِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لِلتِّجَارَةِ بِلَا نِيَّةٍ. وَفِي الْجَامِعِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّوَقُّفِ عَلَى النِّيَّةِ وَصَحَّحَ مَشَايِخُ بَلْخٍ رِوَايَةَ الْجَامِعِ لِأَنَّ الْعَيْنَ وَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ لَكِنْ قَدْ يُقْصَدُ بِبَدَلِ مَنَافِعِهَا الْمَنْفَعَةُ؛ فَتُؤَجَّرُ الدَّابَّةُ لِيُنْفَقَ عَلَيْهَا، وَالدَّارُ لِلْعِمَارَةِ فَلَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ مَعَ التَّرَدُّدِ إلَّا بِالنِّيَّةِ. اهـ. وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ؛ إذْ لَوْ كَانَتْ لِلسُّكْنَى مَثَلًا لَا يَصِيرُ بَدَلُهَا لِلتِّجَارَةِ بِدُونِ النِّيَّةِ، فَإِذَا نَوَى يَصِحُّ، وَيَكُونُ مِنْ قِسْمِ الصَّرِيحِ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَوْا إلَخْ) ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ يَنْبَغِي جَعْلُهُ مِنْ النِّيَّةِ دَلَالَةً فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا أَوْ نَوَى الشِّرَاءَ لِلنَّفَقَةِ، حَتَّى لَوْ اشْتَرَى عَبِيدًا بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ اشْتَرَى لَهُمْ كِسْوَةً وَطَعَامًا لِلنَّفَقَةِ كَانَ الْكُلُّ لِلتِّجَارَةِ، وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْكُلِّ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِمَالِهَا غَيْرَهَا) أَيْ بِمَالِ التِّجَارَةِ غَيْرَ التِّجَارَةِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا اشْتَرَى لَهُمْ طَعَامًا وَثِيَابًا لِلنَّفَقَةِ لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ التِّجَارَةِ إلَخْ) لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا عِنْدَ عَقْدِ التِّجَارَةِ، فَلَا تَصِحُّ فِيمَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ كَإِرْثٍ وَنَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَمِثْلُهُ الْخَارِجُ مِنْ أَرْضِهِ، لِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِيهِ بِالنَّبَاتِ، وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَخَرَجَ أَيْ بِقَيْدِ الْعَقْدِ مَا إذَا دَخَلَ مِنْ أَرْضِهِ حِنْطَةٌ تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا، وَنَوَى أَنْ يُمْسِكَهَا وَيَبِيعَهَا فَأَمْسَكَهَا حَوْلًا لَا تَجِبُ فِيهَا الذَّكَاةُ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بَذْرَ التِّجَارَةِ وَزَرَعَهَا فِي أَرْضِ عُشْرٍ اسْتَأْجَرَهَا كَانَ فِيهَا الْعُشْرُ لَا غَيْرَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ لِلتِّجَارَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ إنَّمَا عَلَيْهِ حَقُّ الْأَرْضِ مِنْ الْعُشْرِ أَوْ الْخَرَاجِ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُسْتَأْجَرِ أَوْ الْمُسْتَعَارَةِ) يَعْنِي وَكَانَتْ الْأَرْضُ عُشْرِيَّةً، فَإِنَّ الْعُشْرَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ اتِّفَاقًا وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى قَوْلِهِمَا الْمَأْخُوذِ بِهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَتَا خَرَاجِيَّتَيْنِ فَإِنَّ الْخَرَاجَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، فَإِذَا نَوَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْخَارِجِ مِنْهُمَا التِّجَارَةَ يَصِحُّ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِ الْحَقَّيْنِ أَفَادَهُ ح. قُلْت: يَتَعَيَّنُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بَذْرًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَهُ لِيَصِحَّ التَّعْلِيلُ بِعَدَمِ اجْتِمَاعِ الْحَقَّيْنِ، أَمَّا لَوْ نَوَى التِّجَارَةَ فِيمَا خَرَجَ مِنْ أَرْضِهِ، فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِعَدَمِ الْعَقْدِ فَلَمْ يَصِرْ الْخَارِجُ مَالَ تِجَارَةٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْحَقَّانِ) عَلِمْت مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ صِحَّةِ أَدَائِهَا إلَخْ) قَدْ عُلِمَ اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا لِلَّهِ تَعَالَى، لَكِنْ ذُكِرَتْ هُنَا لِبَيَانِ تَفَاصِيلِهَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ نِيَّةٌ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِلتَّسْمِيَةِ؛ فَلَوْ سَمَّاهَا هِبَةً أَوْ قَرْضًا تُجْزِيهِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ نَوَى الزَّكَاةَ وَالتَّطَوُّعَ وَقَعَ عَنْهَا عِنْدَ الثَّانِي لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ أَقْوَى وَعِنْدَ الثَّالِثِ يَقَعُ عَنْهُ، وَإِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْفَقِيرِ أَخْذُهَا بِلَا عِلْمِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي قَرَابَتِهِ أَوْ قَبِيلَتِهِ أَحْوَجُ مِنْهُ فَيَضْمَنُ حُكْمًا لَا دِيَانَةً، وَإِلَى أَنَّ السَّاعِيَ لَوْ أَخَذَهَا مِنْهُ كُرْهًا لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ، بِخِلَافِ الظَّاهِرَةِ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ، وَإِلَى أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِفَقْدِ النِّيَّةِ إلَّا إذَا أَوْصَى فَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. زَادَ فِي الْجَوْهَرَةِ: أَوْ تَبَرَّعَ وَرَثَتُهُ. قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُمْ قَائِمُونَ مَقَامَهُ فَتَكْفِي نِيَّتُهُمْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مُقَارِنَةٌ) هُوَ الْأَصْلُ كَمَا فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الْعَزْلِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ الدَّفْعَ يَتَفَرَّقُ فَيَتَخَرَّجُ بِاسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلِّ دَفْعٍ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ لِلْحَرَجِ بَحْرٌ، وَالْمُرَادُ مُقَارَنَتُهَا لِلدَّفْعِ إلَى الْفَقِيرِ، وَأَمَّا الْمُقَارَنَةُ لِلدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ فَهِيَ مِنْ الْحُكْمِيَّةِ كَمَا يَأْتِي ط (قَوْلُهُ: وَالْمَالُ قَائِمٌ فِي يَدِ الْفَقِيرِ) بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى بَعْدَ هَلَاكِهِ بَحْرٌ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيَامِهِ فِي يَدِ الْفَقِيرِ بَقَاؤُهُ

стр. 925

أَوْ دَفَعَهَا لِذِمِّيٍّ لِيَدْفَعَهَا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ لِلْفُقَرَاءِ جَازَ نِيَّةُ الْأَمْرِ وَلِذَا لَوْ قَالَ هَذَا تَطَوُّعٌ أَوْ عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ نَوَاهُ عَنْ الزَّكَاةِ قَبْلَ دَفْعِ الْوَكِيلِ صَحَّ، وَلَوْ خَلَطَ زَكَاةَ مُوَكِّلِيهِ ضَمِنَ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا إلَّا إذَا وَكَّلَهُ الْفُقَرَاءُ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَدْفَعَ لِوَلَدِهِ الْفَقِيرِ وَزَوْجَتِهِ لَا لِنَفْسِهِ إلَّا إذَا قَالَ: رَبُّهَا ضَعْهَا حَيْثُ شِئْت، وَلَوْ تَصَدَّقَ بِدَرَاهِمِ نَفْسِهِ أَجْزَأَ إنْ كَانَ عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ وَكَانَتْ دَرَاهِمُ الْمُوَكِّلِ قَائِمَةً (أَوْ مُقَارَنَةً ــ [رد المحتار] فِي مِلْكِهِ لَا الْيَدُ الْحَقِيقِيَّةُ، وَأَنَّ النِّيَّةَ تُجْزِيهِ مَادَامَ فِي مِلْكِ الْفَقِيرِ، وَلَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ أَوْ دَفَعَهَا لِذِمِّيٍّ) نَبَّهَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ مَحْضَةٌ، فَتَصِحُّ فِيهَا إنَابَةُ الذِّمِّيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِيهَا نِيَّةُ الْأَمْرِ، بِخِلَافِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْمَالِ وَالْبَدَنِ فَتُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْمَأْمُورِ لِلنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِيَّةُ الْآمِرِ) عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِكَوْنِ الْمُعْتَبَرِ نِيَّةَ الْآمِرِ (قَوْلُهُ لَوْ قَالَ) أَيْ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ ثُمَّ نَوَاهُ عَنْ الزَّكَاةِ) أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ بَلْ دَفَعَ إلَى الْفَقِيرِ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ أَوْ الْكَفَّارَةُ (قَوْلُهُ ضَمِنَ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا) لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْخَلْطِ وَصَارَ مُؤَدِّيًا مَالَ نَفْسِهِ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: إلَّا إذَا وَجَدَ الْإِذْنَ أَوْ أَجَازَ الْمَالِكَانِ اهـ أَيْ أَجَازَ قَبْلَ الدَّفْعِ إلَى الْفَقِيرِ، لِمَا فِي الْبَحْرِ: لَوْ أَدَّى زَكَاةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَبَلَغَهُ فَأَجَازَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهَا وُجِدَتْ نَفَاذًا عَلَى الْمُتَصَدِّقِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَصِرْ تَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ فَنَفَذَتْ عَلَيْهِ اهـ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: تُجْزِي عَنْ الْآمِرِ مُطْلَقًا لِبَقَاءِ الْإِذْنِ بِالدَّفْعِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ تَصَدَّقَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ جَازَ وَيَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِشَرْطِ الرُّجُوعِ اهـ تَأَمَّلْ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَوْ وُجِدَتْ دَلَالَةُ الْإِذْنِ بِالْخَلْطِ كَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِذْنِ مِنْ أَرْبَابِ الْحِنْطَةِ بِخَلْطِ ثَمَنِ الْغَلَّاتِ؛ وَكَذَلِكَ الْمُتَوَلِّي إذَا كَانَ فِي يَدِهِ أُوقِيَّاتٌ مُخْتَلِفَةٌ وَخَلَطَ غَلَّاتِهَا ضَمِنَ وَكَذَلِكَ السِّمْسَارُ إذَا خَلَطَ الْأَثْمَانَ أَوْ الْبَيَّاعُ إذَا خَلَطَ الْأَمْتِعَةَ يَضْمَنُ. اهـ. قَالَ فِي التَّجْنِيسِ: وَلَا عُرْفَ فِي حَقِّ السَّمَاسِرَةِ وَالْبَيَّاعِينَ بِخَلْطِ ثَمَنِ الْغَلَّاتِ وَالْأَمْتِعَةِ اهـ وَيَتَّصِلُ بِهَذَا الْعَالِمُ إذَا سَأَلَ لِلْفُقَرَاءِ شَيْئًا وَخَلَطَ يَضْمَنُ. قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الْعُرْفُ فَلَا ضَمَانَ لِوُجُودِ الْإِذْنِ حِينَئِذٍ دَلَالَةً. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْمَالِكِ بِهَذَا الْعُرْفِ لِيَكُونَ إذْنًا مِنْهُ دَلَالَةً (قَوْلُهُ إذَا وَكَّلَهُ الْفُقَرَاءَ) لِأَنَّهُ كُلَّمَا قَبَضَ شَيْئًا مَلَكُوهُ وَصَارَ خَالِطًا مَالَهُمْ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَوَقَعَ زَكَاةً عَنْ الدَّافِعِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْلُغَ الْمَالُ الَّذِي بِيَدِ الْوَكِيلِ نِصَابًا. فَلَوْ بَلَغَهُ وَعَلِمَ بِهِ الدَّافِعُ لَمْ يُجْزِهِ إذَا كَانَ الْآخِذُ وَكِيلًا عَنْ الْفَقِيرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. قُلْت: وَهَذَا إذَا كَانَ الْفَقِيرُ وَاحِدًا، فَلَوْ كَانُوا مُتَعَدِّدِينَ لَا بُدَّ أَنْ يَبْلُغَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا لِأَنَّ مَا فِي يَدِ الْوَكِيلِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ، فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً، وَمَا فِي يَدِ الْوَكِيلِ بَلَغَ نِصَابَيْنِ لَمْ يَصِيرُوا أَغْنِيَاءَ فَتُجْزِي الزَّكَاةُ عَنْ الدَّفْعِ بَعْدَهُ إلَى أَنْ يَبْلُغَ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ إلَّا إذَا كَانَ وَكِيلًا عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ، فَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصَابُهُ عَلَى حِدَةٍ، وَلَيْسَ لَهُ الْخَلْطُ بِلَا إذْنِهِمْ؛ فَلَوْ خَلَطَ أَجْزَأَ عَنْ الدَّافِعِينَ وَضَمِنَ لِلْمُوَكِّلِينَ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْآخِذُ وَكِيلًا عَنْهُمْ فَتُجْزِي، وَإِنْ بَلَغَ الْمَقْبُوضُ نُصُبًا كَثِيرَةً لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: لِوَلَدِهِ الْفَقِيرِ) وَإِذَا كَانَ وَلَدًا صَغِيرًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا أَيْضًا لِأَنَّ الصَّغِيرَ يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَى أَبِيهِ أَفَادَهُ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالدَّفْعِ إلَى مُعَيَّنٍ؛ إذْ لَوْ خَالَفَ فَفِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا فِي الْقُنْيَةِ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْقَوَاعِدَ تَشْهَدُ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ لِقَوْلِهِمْ: لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ عَلَى فُلَانٍ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى غَيْرِهِ. اهـ. أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ تَعْيِينَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالدِّرْهَمِ وَالْفَقِيرِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي النَّذْرِ لِأَنَّ الدَّاخِلَ تَحْتَهُ مَا هُوَ قُرْبَةٌ، وَهُوَ أَصْلُ التَّصَدُّقِ دُونَ التَّعْيِينِ فَيَبْطُلُ، وَتَلْزَمُ الْقُرْبَةُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَهُنَا الْوَكِيلُ إنَّمَا يَسْتَفِيدُ التَّصَرُّفَ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَقَدْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ إلَى فُلَانٍ فَلَا يَمْلِكُ الدَّفْعَ إلَى غَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِكَذَا لَيْسَ لِلْوَصِيِّ الدَّفْعُ إلَى غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَزَوْجَتِهِ) أَيْ الْفَقِيرَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَصَدَّقَ إلَخْ) أَيْ الْوَكِيلُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ إذَا أَمْسَكَ دَرَاهِمَ الْمُوَكِّلِ

стр. 926

بِعَزْلِ مَا وَجَبَ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْعَزْلِ بَلْ بِالْأَدَاءِ لِلْفُقَرَاءِ (أَوْ تَصَدُّقٌ بِكُلِّهِ) إلَّا إذَا نَوَى نَذْرًا أَوْ وَاجِبًا آخَرَ فَيَصِحُّ وَيَضْمَنُ الزَّكَاةَ، وَلَوْ تَصَدَّقَ بِبَعْضِهِ لَا تَسْقُطُ حِصَّتُهُ عِنْدَ الثَّانِي خِلَافًا لِلثَّالِثِ وَأَطْلَقَهُ نَعَمْ الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ، حَتَّى لَوْ أَبْرَأَ الْفَقِيرَ عَنْ النِّصَابِ صَحَّ (وَسَقَطَ عَنْهُ) . وَاعْلَمْ أَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ عَنْ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ عَنْ الْعَيْنِ، وَعَنْ الدَّيْنِ يَجُوزُ وَأَدَاءُ الدَّيْنِ عَنْ الْعَيْنِ، وَعَنْ دَيْنٍ سَيُقْبَضُ ــ [رد المحتار] وَدَفَعَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ بِبَدَلِهَا فِي دَرَاهِمِ الْمُوَكِّلِ صَحَّ. بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْفَقَهَا أَوَّلًا عَلَى نَفْسِهِ مَثَلًا ثُمَّ دَفَعَ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ أَوْ بِقَضَاءِ الدِّينِ أَوْ الشِّرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي الْوَكَالَةِ. وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الدَّفْعُ مِنْ عَيْنِ مَالِ الزَّكَاةِ، وَلِذَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِالدَّفْعِ عَنْهُ جَازَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِيمَا إذَا دَفَعَ مِنْ مَالٍ آخَرَ خَبِيثٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ الْقُنْيَةِ تَرْجِيحُ الْإِجْزَاءِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِمْ مُسْلِمٌ لَهُ خَمْرٌ فَوَكَّلَ ذِمِّيًّا فَبَاعَهَا مِنْ ذِمِّيٍّ فَلِلْمُسْلِمِ صَرْفُ ثَمَنِهَا عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ. [فَرْعٌ] لِلْوَكِيلِ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِلَا إذْنٍ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَسَيَأْتِي مُتَنَافِي الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ بِعَزْلِ مَا وَجَبَ) فِي نُسْخَةٍ لِعَزْلِ بِاللَّامِ، وَهِيَ أَحْسَنُ لِيُوَافِقَ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْعَزْلِ) فَلَوْ ضَاعَتْ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ وَلَوْ مَاتَ كَانَتْ مِيرَاثًا عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا ضَاعَتْ فِي يَدِ السَّاعِي لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْفُقَرَاءِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ أَوْ تَصَدُّقٌ بِكُلِّهِ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: نِيَّةُ، وَأَفَادَ بِهِ سُقُوطَ الزَّكَاةِ، وَلَوْ نَوَى نَفْلًا أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا لِأَنَّ الْوَاجِبَ جَزْءٌ مِنْهُ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ لِدَفْعِ الْمُزَاحِمِ فَلَمَّا أَدَّى الْكُلَّ زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا نَوَى إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِالتَّصْدِيقِ إيمَاءٌ إلَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) أَيْ عَمَّا نَوَى (قَوْلُهُ: لَا تَسْقُطُ حِصَّتُهُ) أَيْ لَا تَسْقُطُ زَكَاةُ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ وَزَكَاةُ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلثَّالِثِ) أَشَارَ بِذَلِكَ تَبَعًا لِمَتْنِ الْمُلْتَقَى إلَى اعْتِمَادِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ؛ وَلِذَا قَدَّمَهُ قَاضِي خَانَ وَقَدْ أَخَّرَهُ فِي الْهِدَايَةِ مَعَ دَلِيلِهِ، وَعَادَتُهُ تَأْخِيرُ الْمُخْتَارِ عِنْدَهُ عَلَى عَكْسِ عَادَةِ قَاضِي خَانْ وَصَاحِبِ الْمُلْتَقَى فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَهُ) أَيْ أَطْلَقَ التَّصَدُّقَ (قَوْلُهُ حَتَّى إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى شُمُولِهِ الدَّيْنِ ح وَقَيَّدَ بِالْفَقِيرِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَنِيًّا فَوَهَبَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا الضَّمَانُ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ أَيْ ضَمَانُ زَكَاةِ مَا وَهَبَهُ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: صَحَّ، وَسَقَطَ عَنْهُ) أَيْ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَسَقَطَ عَنْهُ زَكَاتُهُ نَوَى الزَّكَاةَ أَوْ لَا لِمَا مَرَّ وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْبَعْضِ سَقَطَ زَكَاتُهُ دُونَ الْبَاقِي، وَلَوْ نَوَى بِهِ الْأَدَاءَ عَنْ الْبَاقِي بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالدَّيْنِ مَا كَانَ ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ وَبِالْعَيْنِ مَا كَانَ قَائِمًا فِي مِلْكِهِ مِنْ نُقُودٍ وَعُرُوضٍ، وَالْقِسْمَةُ رُبَاعِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا، وَالْمَالُ الْمُزَكَّى كَذَلِكَ، لَكِنَّ الدَّيْنَ إمَّا أَنْ يَسْقُطَ بِالزَّكَاةِ أَوْ يَبْقَى مُسْتَحَقَّ الْقَبْضِ بَعْدَهَا فَتَصِيرُ خَمْسَةً فَيَجُوزُ الْأَدَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْأُولَى أَدَاءُ الدَّيْنِ عَنْ دَيْنٍ سَقَطَ بِهَا كَمَا مُثِّلَ مِنْ إبْرَاءِ الْفَقِيرِ عَنْ كُلِّ النِّصَابِ. الثَّانِيَةُ أَدَاءُ الْعَيْنِ عَنْ الْعَيْنِ كَنَقْدٍ حَاضِرٍ عَنْ نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ حَاضِرٍ. الثَّالِثَةُ أَدَاءُ الْعَيْنِ عَنْ الدَّيْنِ كَنَقْدٍ حَاضِرٍ عَنْ نِصَابِ دَيْنٍ. وَفِي صُورَتَيْنِ لَا يَجُوزُ:

стр. 927

لَا يَجُوزُ. وَحِيلَةُ الْجَوَازِ أَنْ يُعْطِيَ مَدْيُونَهُ الْفَقِيرَ زَكَاتَهُ ثُمَّ يَأْخُذَهَا عَنْ دَيْنِهِ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْمَدْيُونُ مَدَّ يَدَهُ وَأَخَذَهَا لِكَوْنِهِ ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ، فَإِنْ مَانَعَهُ رَفَعَهُ لِلْقَاضِي، وَحِيلَةُ التَّكْفِينِ بِهَا التَّصَدُّقُ عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ هُوَ يُكَفَّنُ فَيَكُونُ الثَّوَابُ لَهُمَا وَكَذَا فِي تَعْمِيرِ الْمَسْجِدِ، وَتَمَامُهُ فِي حِيلَ الْأَشْبَاهِ (وَافْتِرَاضُهَا عُمْرِيٌّ) أَيْ عَلَى التَّرَاخِي وَصَحَّحَهُ الْبَاقَانِيُّ وَغَيْرُهُ (وَقِيلَ فَوْرِيٌّ) أَيْ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ (وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ ــ [رد المحتار] الْأُولَى أَدَاءُ الدَّيْنِ عَنْ الْعَيْنِ كَجَعْلِهِ مَا فِي ذِمَّةِ مَدْيُونِهِ زَكَاةً لِمَالِهِ الْحَاضِرِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَ فَقِيرًا بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ عَنْ زَكَاةِ عَيْنٍ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ عِنْدَ قَبْضِ الْفَقِيرِ يَصِيرُ عَيْنًا فَكَانَ عَيْنًا عَنْ عَيْنٍ. الثَّانِيَةُ أَدَاءُ دَيْنٍ عَنْ دَيْنٍ سَيُقْبَضُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَحْرِ، وَهُوَ مَا لَوْ أَبْرَأَ الْفَقِيرَ عَنْ بَعْضِ النِّصَابِ نَاوِيًا بِهِ الْأَدَاءَ عَنْ الْبَاقِي وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْبَاقِيَ يَصِيرُ عَيْنًا بِالْقَبْضِ فَيَصِيرُ مُؤَدِّيًا بِالدَّيْنِ عَنْ الْعَيْنِ. اهـ. وَلِذَا أَطْلَقَ الشَّارِحُ الدَّيْنَ أَوَّلًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالسُّقُوطِ، وَلِقَوْلِهِ بَعْدَهُ سَيُقْبَضُ (قَوْلُهُ وَحِيلَةُ الْجَوَازِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مُعْسِرٍ، وَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ زَكَاةً عَنْ عَيْنٍ عِنْدَهُ أَوْ عَنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ سَيُقْبَضُ (قَوْلُهُ أَنْ يُعْطِيَ مَدْيُونَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَسِيلَةً إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ) نَقَلَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ فِي آخِرِ شَرْحِ الْأَشْبَاهِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَانَعَهُ إلَخْ) وَالْحِيلَةُ إذَا خَافَ ذَلِكَ مَا فِي الْأَشْبَاهِ، وَهُوَ أَنْ يُوَكِّلَ الْمَدْيُونُ خَادِمَ الدَّائِنِ بِقَبْضِ الزَّكَاةِ ثُمَّ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ، فَبِقَبْضِ الْوَكِيلِ صَارَ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ، وَلَا يُسَلَّمُ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ إلَّا فِي غَيْبَةِ الْمَدْيُونِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْزِلَهُ عَنْ وَكَالَةِ قَضَاءِ دَيْنِهِ حَالَ الْقَبْضِ قَبْلَ الدَّفْعِ. اهـ. وَفِيهَا: إنْ كَانَ لِلدَّائِنِ شَرِيكٌ فِي الدَّيْنِ يَخَافُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمَقْبُوضِ، فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَصَدَّقَ الدَّائِنُ بِالدَّيْنِ وَيَهَبَ الْمَدْيُونَ مَا قَبَضَهُ لِلدَّائِنِ فَلَا مُشَارَكَةَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ هُوَ) أَيْ الْفَقِيرُ يُكَفَّنُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ أَمْرَهُ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى صِحَّةِ التَّمَلُّكِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْمَصْرِفِ بَحْثًا (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الثَّوَابُ لَهُمَا) أَيْ ثَوَابُ الزَّكَاةِ لِلْمُزَكِّي، وَثَوَابُ التَّكْفِينِ لِلْفَقِيرِ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ ثَوَابَ التَّكْفِينِ يَثْبُتُ لِلْمُزَكِّي أَيْضًا، لِأَنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الثَّوَابُ كَمًّا وَكَيْفًا ط. قُلْت: وَأَخْرَجَ السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ «لَوْ مَرَّتْ الصَّدَقَةُ عَلَى يَدَيْ مِائَةٍ لَكَانَ لَهُمْ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أَجْرِ الْمُبْتَدِئِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ» (قَوْلُهُ وَكَذَا) الْإِشَارَةُ إلَى الْحِيلَةِ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ إلَخْ) هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ وَافْتِرَاضُهَا عُمْرِيٌّ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ، فَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَدَّى يَكُونُ مُؤَدِّيًا لِلْوَاجِبِ، وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْوَقْتُ لِلْوُجُوبِ، وَإِذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى آخِرِ عُمْرِهِ يَتَضَيَّقُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ، حَتَّى لَوْ لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى مَاتَ يَأْثَمُ وَاسْتَدَلَّ الْجَصَّاصُ لَهُ بِمَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ إذَا هَلَكَ نِصَابُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى الْفَوْرِ يَضْمَنُ كَمَنْ أَخَّرَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ عَنْ وَقْتِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ. (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ الْبَاقَانِيُّ وَغَيْرُهُ) نُقِلَ تَصْحِيحُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَيْضًا (قَوْلُهُ أَيْ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ) هَذَا سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِيهِ رَكَاكَةٌ لِأَنَّهُ يَئُولَ إلَى قَوْلِنَا: افْتِرَاضُهَا وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ مَعَ أَنَّهَا فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ بِالدَّلَائِلِ الْقَطْعِيَّةِ.

стр. 928

(فَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا) بِلَا عُذْرٍ (وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ) لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالصَّرْفِ إلَى الْفَقِيرِ مَعَهُ قَرِينَةُ الْفَوْرِ وَهِيَ أَنَّهُ لِدَفْعِ حَاجَتِهِ وَهِيَ مُعَجَّلَةٌ، فَمَتَى لَمْ تَجِبْ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِيجَابِ عَلَى وَجْهِ التَّمَامِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (لَا يَبْقَى لِلتِّجَارَةِ مَا) أَيْ عَبْدٌ مَثَلًا (اشْتَرَاهُ لَهَا فَنَوَى) بَعْدَ ذَلِكَ (خِدْمَتَهُ ثُمَّ) مَا نَوَاهُ لِلْخِدْمَةِ (لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ) وَإِنْ نَوَاهُ لَهَا مَا لَمْ يَبِعْهُ بِجِنْسِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ التِّجَارَةَ عَمَلٌ فَلَا تَتِمُّ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ؛ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ تَرَكَ الْعَمَلَ فَيَتِمُّ بِهَا (وَمَا اشْتَرَاهُ لَهَا) أَيْ لِلتِّجَارَةِ (كَانَ لَهَا) ــ [رد المحتار] وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ افْتِرَاضُهَا عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ افْتِرَاضُ أَدَائِهَا، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى مَوْصُوفِهَا فَيَصِيرُ الْمَعْنَى أَدَاؤُهَا الْمُفْتَرَضُ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ: أَيْ أَنَّ أَصْلَ الْأَدَاءِ فَرْضٌ، وَكَوْنُهُ عَلَى الْفَوْرِ وَاجِبٌ، وَهَذَا مَا حَقَّقَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَارَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ مُطْلَقَ الْأَمْرِ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ وَلَا التَّرَاخِيَ بَلْ مُجَرَّدَ الطَّلَبِ فَيَجُوزُ لِلْمُكَلَّفِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَكِنَّ الْأَمْرَ هُنَا مَعَهُ قَرِينَةُ الْفَوْرِ إلَخْ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْإِثْمُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَوْ قَلَّ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لِأَنَّهُمْ فَسَّرُوا الْفَوْرَ بِأَوَّلِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ. وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ عَنْ الْمُنْتَقَى بِالنُّونِ إذَا لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى مَضَى حَوْلَانِ فَقَدْ أَسَاءَ وَأَثِمَ اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْقَرِينَةُ أَنَّهُ أَيْ الْأَمْرَ بِالصَّرْفِ (قَوْلُهُ وَهِيَ مُعَجَّلَةٌ) كَذَا عِبَارَةُ الْفَتْحِ. أَيْ حَاجَةُ الْفَقِيرِ مُعَجَّلَةٌ أَيْ حَاصِلَةٌ (قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ) حَيْثُ قَالَ بَعْدَ مَا مَرَّ: فَتَكُونُ الزَّكَاةُ فَرِيضَةً وَفَوْرِيَّتُهَا وَاجِبَةٌ فَيَلْزَمُ بِتَأْخِيرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ الْإِثْمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَرْخِيُّ وَالْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُنْتَقَى؛ وَهُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُكْرَهُ، فَإِنَّ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ هِيَ الْمَحْمَلُ عِنْدَ إطْلَاقِ اسْمِهَا، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وُجُوبُ فَوْرِيَّتُهَا، وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ شُجَاعٍ عَنْهُمْ مِنْ أَنَّهَا عَلَيَّ التَّرَاخِي فَهُوَ بِالنَّظَرِ إلَى دَلِيلِ الِافْتِرَاضِ أَيْ: دَلِيلُ الِافْتِرَاضِ لَا يُوجِبُهَا، وَهُوَ لَا يَنْفِي وُجُودَ دَلِيلِ الْإِيجَابِ. وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ: إذَا شَكَّ هَلْ زَكَّى أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ لِأَنَّ وَقْتَهَا الْعُمْرُ، فَالشَّكُّ حِينَئِذٍ كَالشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ اهـ مُلَخَّصًا. [تَتِمَّةٌ] فِي الْفَتْحِ أَيْضًا: إذَا أَخَّرَ حَتَّى مَرِضَ يُؤَدِّي سِرًّا مِنْ الْوَرَثَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقْرِضَ لِأَدَاءِ الزَّكَاةِ إنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهِ فَالْأَفْضَلُ الِاسْتِقْرَاضُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ خُصُومَةَ صَاحِبِ الدَّيْنِ أَشَدُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ عَبْدٌ) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ فَنَوَى خِدْمَتَهُ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا إلَى أَنَّ الْعَبْدَ غَيْرُ قَيْدٍ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ فَنَوَى اسْتِعْمَالَهُ لِيَعُمَّ مِثْلَ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِمَا تَصِحُّ فِيهِ نِيَّةُ التِّجَارَةِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً، أَوْ عُشْرِيَّةً لِيَتَّجِرَ فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ كَمَا يَأْتِي وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَنَوَى بَعْدَ ذَلِكَ خِدْمَتَهُ) أَيْ، وَأَنْ لَا يَبْقَى لِلتِّجَارَةِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ عَبْدُ التِّجَارَةِ: إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ سَنَتَيْنِ فَاسْتَخْدَمَهُ فَهُوَ لِلتِّجَارَةِ عَلَى حَالِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ التِّجَارَةِ وَيَجْعَلَهُ لِلْخِدْمَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَبِعْهُ) أَيْ أَوْ يُؤَجِّرْهُ كَمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ، وَبَدَلُهُ مِنْ قَسْمِ الدَّيْنِ الْوَسَطِ فَيُعْتَبَرُ مَا مَضَى أَوْ يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ بَعْدَ قَبْضِهِ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي بَيَانِ أَقْسَامِ الدُّيُونِ (قَوْلُهُ بِجِنْسِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ) فَلَوْ دَفَعَهُ لِامْرَأَتِهِ فِي مَهْرِهَا أَوْ دَفَعَهُ بِصُلْحٍ عَنْ قَوَدٍ أَوْ دَفَعَتْهُ لِخُلْعِ زَوْجِهَا لَا زَكَاةَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَمْ تَكُنْ جِنْسَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ ط (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ التِّجَارَةِ حَيْثُ لَا تَتَحَقَّقُ بِالْفِعْلِ وَبَيْنَ عَدَمِهَا. بِأَنْ نَوَاهُ لِلْخِدْمَةِ حَيْثُ تَحَقَّقَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ ط (قَوْلُهُ فَيَتِمُّ بِهَا) لِأَنَّ التُّرُوكَ كُلَّهَا يُكْتَفَى فِيهَا بِالنِّيَّةِ ط. وَنَظِيرُ ذَلِكَ الْمُقِيمُ وَالصَّائِمُ وَالْكَافِرُ وَالْعَلُوفَةُ السَّائِمَةُ، حَيْثُ لَا يَكُونُ مُسَافِرًا وَلَا مُفْطِرًا وَلَا مُسْلِمًا وَلَا سَائِمَةً وَلَا عَلُوفَةً بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَتَثْبُت أَضْدَادُهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ زَيْلَعِيٌّ، لَكِنْ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ وَالْفَتْحِ بِأَنَّ الْعَلُوفَةَ لَا تَصِيرُ سَائِمَةً بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ. وَوَفَّقَ فِي الْبَحْرِ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا نَوَى أَنْ تَكُونَ السَّائِمَةُ عَلُوفَةً، وَهِيَ بَاقِيَةٌ فِي الْمَرْعَى إذْ لَا بُدَّ مِنْ الْعَمَلِ، وَهُوَ إخْرَاجُهَا مِنْ الْمَرْعَى لَا الْعَلَفِ، وَحَمَلَ الثَّانِيَ عَلَى مَا إذَا نَوَى بَعْدَ إخْرَاجِهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: كَانَ لَهَا إلَخْ) لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي التِّجَارَةِ مُقَارَنَتُهَا لِعَقْدِهَا وَهُوَ كَسْبُ الْمَالِ بِالْمَالِ بِعَقْدِ شِرَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ

стр. 929

لِمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِعَقْدِ التِّجَارَةِ (لَا مَا وَرِثَهُ وَنَوَاهُ لَهَا) لِعَدَمِ الْعَقْدِ إلَّا إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ أَيْ نَاوِيًا فَتَجِبُ الزَّكَاةُ لِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِالْعَمَلِ (إلَّا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) وَالسَّائِمَةَ، لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ وَرِثَ سَائِمَةً لَزِمَهُ زَكَاتُهَا بَعْدَ حَوْلٍ نَوَاهُ أَوْ لَا (وَمَا مَلَكَهُ بِصُنْعِهِ كَهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ صُلْحٍ مِنْ قَوَدٍ) قَيَّدَ بِالْقَوَدِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لِلتِّجَارَةِ إذَا قَتَلَهُ عَبْدٌ خَطَأً وَدُفِعَ بِهِ كَانَ الْمَدْفُوعُ لِلتِّجَارَةِ خَانِيَّةٌ وَكَذَا كُلُّ مَا قُوبِضَ بِهِ مَالُ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهَا بِلَا نِيَّةٍ كَمَا مَرَّ (وَنَوَاهُ لَهَا كَانَ لَهُ عِنْدَ الثَّانِي وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا) يَكُونُ لَهَا بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ. وَفِي أَوَّلِ الْأَشْبَاهِ: وَلَوْ قَارَنَتْ النِّيَّةُ مَا لَيْسَ بَدَلَ مَالٍ بِمَالِ لَا تَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ (لَا زَكَاةَ فِي اللَّآلِئِ وَالْجَوَاهِرِ) وَإِنْ سَاوَتْ أَلْفًا اتِّفَاقًا (إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ) وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا عَدَا الْحَجَرَيْنِ وَالسَّوَائِمَ إنَّمَا يُزَكَّى بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْمَانِعِ الْمُؤَدِّي إلَى الثِّنَى وَشَرْطِ مُقَارَنَتِهَا لِعَقْدِ التِّجَارَةِ ــ [رد المحتار] أَوْ اسْتِقْرَاضٍ حَيْثُ لَا مَانِعَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَعَ بَيَانِ الْمُحْتَرَزَاتِ؛ ثُمَّ إنَّ نِيَّةَ التِّجَارَةِ قَدْ تَكُونُ صَرِيحًا وَقَدْ تَكُونُ دَلَالَةً، فَالْأَوَّلُ مَا ذَكَرْنَا، وَالثَّانِي مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ لَا مَا وَرِثَهُ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَلْحَقُ بِالْإِرْثِ مَا دَخَلَهُ مِنْ حُبُوبِ أَرْضِهِ فَنَوَى إمْسَاكَهَا لِلتِّجَارَةِ فَلَا تَجِبُ لَوْ بَاعَهَا بَعْدَ حَوْلٍ. اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ نَاوِيًا) قَالَ فِي النَّهْرِ: يَعْنِي نَوَى وَقْتَ الْبَيْعِ مَثَلًا أَنْ يَكُونَ بَدَلَهُ لِلتِّجَارَةِ وَلَا تَكْفِيهِ النِّيَّةُ السَّابِقَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْبَحْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ الزَّكَاةُ) أَيْ إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْبَدَلِ ط. (قَوْلُهُ نَوَاهُ أَوْ لَا) أَيْ نَوَى السَّوْمَ أَوْ لَا لِأَنَّهَا كَانَتْ سَائِمَةً فَبَقِيَتْ عَلَى مَا كَانَتْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ خَانِيَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَا مَلَكَهُ بِصُنْعِهِ إلَخْ) أَيْ مَا كَانَ مُتَوَقِّفًا عَلَى قَبُولِهِ، وَلَيْسَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ كَهَذِهِ الْعُقُودِ إذَا نَوَى عِنْدَ الْعَقْدِ كَوْنَهُ لِلتِّجَارَةِ لَا يَصِيرُ لَهَا عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ بِمُبَادَلَةٍ أَصْلًا، وَالْمَهْرُ وَبَدَلُ الْخُلْعِ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ. قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ نِيَّةَ التِّجَارَةِ فِيمَا يَشْتَرِيهِ تَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ، وَفِيمَا يَرِثُهُ لَا بِالْإِجْمَاعِ، وَفِيمَا يَمْلِكُهُ بِقَبُولِ عَقْدٍ مِمَّا ذَكَرَ خِلَافٌ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ) أَيْ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ مَثَلًا فَنَوَتْ كَوْنَهُ لِلتِّجَارَةِ أَوْ خَالَعَتْهُ عَلَيْهِ فَنَوَى كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ صُلْحٍ عَنْ قَوَدٍ) أَيْ إذَا نَوَى عِنْدَ عَقْدِ الصُّلْحِ التِّجَارَةَ بِالْبَدَلِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ كَانَ عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ فَقَتَلَهُ عَبْدٌ عَمْدًا فَصُولِحَ مِنْ الْقِصَاصِ عَلَى الْقَاتِلِ لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ لَا عَنْ الْمَقْتُولِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَانَ الْمَدْفُوعُ لِلتِّجَارَةِ) أَيْ بِلَا نِيَّةٍ ح وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْمَقْتُولِ، وَقَدْ كَانَ الْمَقْتُولُ لِلتِّجَارَةِ فَكَذَا بَدَلُهُ فَكَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَوْ اخْتَارَ سَيِّدُ الْجَانِي الْفِدَاءَ بِعَرَضٍ لِمَا قُلْنَا، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْأَشْبَاهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهَا) لِأَنَّ حُكْمَ الْبَدَلِ حُكْمُ الْأَصْلِ خَانِيَةٌ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى اسْتِبْدَالِ مَالِ التِّجَارَةِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْغَنَمِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ أَوْ نِيَّةِ التِّجَارَةِ ح (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهَا) لِأَنَّ التِّجَارَةَ كَسْبُ الْمَالِ بِبَدَلٍ هُوَ مَالٌ، وَالْقَبُولُ اكْتِسَابٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ أَصْلًا فَلَمْ تَكُنْ النِّيَّةُ مُقَارَنَةَ عَمَلِ التِّجَارَةِ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ وَفِي أَوَّلِ الْأَشْبَاهِ) أَتَى بِهِ تَأْيِيدًا لِلْأَصَحِّ ط (قَوْلُهُ وَالْجَوَاهِرُ) كَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ وَأَمْثَالِهَا دُرَرٌ عَنْ الْكَافِي (قَوْلُهُ وَإِنْ سَاوَتْ أَلْفًا) فِي نُسْخَةٍ أُلُوفًا (قَوْلُهُ مَا عَدَا الْحَجَرَيْنِ) هَذَا عُلِمَ بِالْغَلَبَةِ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ط وَقَوْلُهُ: وَالسَّوَائِمَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْحَجَرَيْنِ وَمَا عَدَا مَا ذَكَرَ كَالْجَوَاهِرِ وَالْعَقَارَاتِ وَالْمَوَاشِي الْعَلُوفَةِ وَالْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ وَالْأَمْتِعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ (قَوْلُهُ: الْمُؤَدِّي إلَى الثِّنَى) هَذَا وَصْفٌ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ: أَيْ لَا زَكَاةَ فِيمَا نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ مِنْ نَحْوِ أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ أَوْ خَرَاجِيَّةٍ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَكْرَارِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ الْعُشْرَ أَوْ الْخَرَاجَ زَكَاةٌ أَيْضًا وَالثِّنَى بِكَسْرِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ النُّونِ فِي آخِرِهِ أَلْفٌ مَقْصُورَةٌ: وَهُوَ أَخْذُ الصَّدَقَةِ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَمِنْهُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ قَوْلُهُ ﷺ «لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ» (قَوْلُهُ وَشَرْطِ مُقَارَنَتِهَا) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى شَرْطِ الْأَوَّلِ، وَمِنْ الْمُقَارَنَةِ مَا وَرِثَهُ نَاوِيًا لَهَا ثُمَّ تَصَرَّفَ فِيهِ نَاوِيًا أَيْضًا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ النِّيَّةُ الْمُقَارِنَةُ لِلتَّصَرُّفِ بِالْبَيْعِ

стр. 930

وَهُوَ كَسْبُ الْمَالِ بِالْمَالِ بِعَقْدِ شِرَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ اسْتِقْرَاضٍ. وَلَوْ نَوَى التِّجَارَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا لِلْقِنْيَةِ نَاوِيًا أَنَّهُ إنْ وَجَدَ رِبْحًا بَاعَهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ نَوَى التِّجَارَةَ فِيمَا خَرَجَ مِنْ أَرْضِهِ كَمَا مَرَّ؛ وَكَمَا لَوْ شَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً نَاوِيًا التِّجَارَةَ أَوْ عُشْرِيَّةً وَزَرَعَهَا أَوْ بَذْرًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَهُ لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ ــ [رد المحتار] مَثَلًا كَمَا مَرَّ فَيَكُونُ بَدَلُهُ الَّذِي نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ مُقَارِنًا لِعَقْدِ الشِّرَاءِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَةٍ) كَأَنْ أَجَّرَ دَارِهِ بِعُرُوضٍ نَاوِيًا بِهَا التِّجَارَةَ، وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ لِلتِّجَارَةِ يَصِيرُ بَدَلُهَا لِلتِّجَارَةِ بِلَا نِيَّةٍ لِوُجُودِ التِّجَارَةِ دَلَالَةً كَمَا مَرَّ، وَفِيهِ خِلَافٌ قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِقْرَاضٍ) لِأَنَّ الْقَرْضَ يَنْقَلِبُ مُعَاوَضَةَ الْمَالِ بِالْمَالِ فِي الْعَاقِبَةِ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْجَامِعِ أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَاسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ قَبْلَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ خَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ، وَلَمْ يَسْتَهْلِكْ الْأَقْفِزَةَ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَيَصْرِفُ الدَّيْنَ إلَى مَالِ الزَّكَاةِ دُونَ الْجِنْسِ الَّذِي لَيْسَ بِمَالِ الزَّكَاةِ، فَقَوْلُهُ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ دَلِيلُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْرَضَ لِلتِّجَارَةِ يَصِيرُ لَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا وَإِنْ نَوَى لِأَنَّ الْقَرْضَ إعَارَةٌ وَهُوَ تَبَرُّعٌ لَا تِجَارَةٌ بَدَائِعُ. وَعَلَى الْأَوَّلِ مَشَى فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ وَتَبِعَهُمْ الشَّارِحُ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْأَصَحَّ الثَّانِيَ، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْمُقْرِضِ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهَا إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ عَادَتْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ لِلتِّجَارَةِ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ عَادَتْ لِلتِّجَارَةِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّانِيَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إنَّ الْمُسْتَقْرِضَ لَا يَمْلِكُ مَا اسْتَقْرَضَهُ إلَّا بِالتَّصَرُّفِ. وَعِنْدَهُمَا يَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ، حَتَّى لَوْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِهِ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُقْرِضِ يَصِحُّ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا، وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ يَصِحُّ اتِّفَاقًا كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى، وَعَلَى قَوْلِهِمَا فَالْوَجْهُ لِلْأَوَّلِ تَأَمَّلْ. لَا يُقَالُ: يُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ صَارَ مَدْيُونًا بِنَظِيرِ مَا اسْتَقْرَضَهُ، وَالْمَدْيُونُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ دَيْنِهِ فَمَا فَائِدَةُ صِحَّةِ نِيَّةِ التِّجَارَةِ فِيهِ؟ لِأَنَّا نَقُولُ: فَائِدَتُهَا ضَمُّ قِيمَتِهِ إلَى النِّصَابِ الَّذِي مَعَهُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ قِيمَةَ عُرُوضِ التِّجَارَةِ تُضَمُّ إلَى النَّقْدَيْنِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَقَطْ وَاسْتَقْرَضَ خَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ لِلتِّجَارَةِ قِيمَتُهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا كَانَ مَدْيُونًا بِقَدْرِهَا وَبَقِيَ لَهُ نِصَابٌ تَامٌّ فَيُزَكِّيهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ أَصْلًا لِأَنَّ الدَّيْنَ يُصْرَفُ إلَى مَالِ الزَّكَاةِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ فَيَنْقُصُ نِصَابُ الدَّرَاهِمِ الَّذِي مَعَهُ فَلَا يُزَكِّيهِ وَلَا يُزَكِّي الْأَقْفِزَةَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَشَرْطُ مُقَارَنَتِهَا لِعَقْدِ التِّجَارَةِ ح (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَوَى إلَخْ) خَرَجَ بِاشْتِرَاطِ عَقْدِ التِّجَارَةِ، وَهَذَا مُلْحَقٌ بِالْمِيرَاثِ كَمَا مَرَّ عَنْ النَّهْرِ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيلُهُ بِاجْتِمَاعِ الْحَقَّيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) قُبَيْلَ قَوْلِهِ: وَشَرْطُ صِحَّةِ أَدَائِهَا ح (قَوْلُهُ وَكَمَا لَوْ شَرَى إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْمَانِعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَزَرَعَهَا) قَيْدٌ لِلْعُشْرِيَّةِ لِتَعَلُّقِ الْعُشْرِ بِالْخَارِجِ، بِخِلَافِ الْخَرَاجِ إلَّا إذَا كَانَ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ لَا مُوَظَّفًا. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَزْرَعْهَا تَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهَا لِعَدَمِ وُجُوبِ الْعُشْرِ فَلَمْ يُوجَدْ الْمَانِعُ، أَمَّا الْخَرَاجِيَّةُ فَالْمَانِعُ مَوْجُودٌ، وَهُوَ الثِّنَى، وَإِنْ عَطِلَتْ (قَوْلُهُ لِقِيَامِ الْمَانِعِ) وَهُوَ الثِّنَى. وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ زَرَعَ الْبَذْرَ فِي أَرْضِهِ الْمَمْلُوكَةِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَالِ: لَوْ اشْتَرَى بَذْرًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَهُ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنَّمَا فِيهِ الْعُشْرُ لِأَنَّ بَذْرَهُ فِي الْأَرْضِ أَبْطَلَ كَوْنَهُ لِلتِّجَارَةِ فَكَانَ ذَلِكَ كَنِيَّةِ الْخِدْمَةِ فِي عَبْدِ التِّجَارَةِ بَلْ أَوْلَى، وَلَوْ لَمْ يَزْرَعْهُ تَجِبُ اهـ فَإِنَّ مُفَادَهُ سُقُوطُ الزَّكَاةِ عَنْ الْبَذْرِ بِالزِّرَاعَةِ مُطْلَقًا أَفَادَهُ ط. [تَنْبِيهٌ] مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةُ لِلتِّجَارَةِ، وَإِنَّمَا فِيهَا الْعُشْرُ أَوْ الْخَرَاجُ

стр. 931

بَابُ السَّائِمَةِ (هِيَ) الرَّاعِيَةُ، وَشَرْعًا (الْمُكْتَفِيَةُ بِالرَّعْيِ) الْمُبَاحِ، ذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ (فِي أَكْثَرِ الْعَامِ لِقَصْدِ الدُّرِّ وَالنَّسْلِ) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ، وَزَادَ فِي الْمُحِيطِ (وَالزِّيَادَةِ وَالسِّمَنِ) لِيَعُمَّ الذُّكُورَ فَقَطْ ، لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ لَوْ أَسَامَهَا لِلَّحْمِ فَلَا زَكَاةَ ــ [رد المحتار] لِلْمَانِعِ الْمَذْكُورِ. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: هُوَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ أَصْحَابِنَا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْضًا لِأَنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ تَجِبُ فِي الْأَرْضِ وَالْعُشْرُ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ، فَلَا يَجْتَمِعُ الْحَقَّانِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ. وَوَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ يُضَافُ إلَيْهَا فَيُقَالُ: عُشْرُ الْأَرْضِ وَخَرَاجُهَا وَزَكَاتُهَا وَالْكُلُّ حَقُّ اللَّهِ - تَعَالَى وَحُقُوقُهُ - تَعَالَى - الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَمْوَالِ النَّامِيَةِ لَا يَجِبُ فِيهَا حَقَّانِ مِنْهَا بِسَبَبِ مَالٍ وَاحِدٍ كَزَكَاةِ السَّائِمَةِ مَعَ التِّجَارَةِ اهـ فَافْهَمْ. [بَابُ السَّائِمَةِ] ِ بِالْإِضَافَةِ أَوْ بِالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، فَهُوَ لِبَيَانِ حَقِيقَتِهَا وَمَا بَعْدَهُ لِبَيَانِ حُكْمِهَا، وَلِذَا لَمْ يُقَدِّرْ مُضَافًا أَيْ صَدَقَةُ السَّائِمَةِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَبَدَأَ مُحَمَّدٌ فِي تَفْصِيلِ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ بِالسَّوَائِمِ اقْتِدَاءً بِكُتُبِهِ ﵊، وَكَانَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا إلَى الْعَرَبِ، وَكَانَ جُلُّ أَمْوَالِهِمْ السَّوَائِمَ، وَالْإِبِلُ أَنْفَسُهَا عِنْدَهُمْ فَبَدَأَ بِهَا (قَوْلُهُ هِيَ الرَّاعِيَةُ) أَيْ لُغَةً، يُقَالُ: سَامَتْ الْمَاشِيَةُ: رَعَتْ، وَأَسَامَهَا رَبُّهَا إسَامَةً كَذَا فِي الْمُغْرِبِ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسِمُ الْأَرْضَ أَيْ تُعَلِّمُهَا، وَمِنْهُ ﴿شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠] وَفِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ: السَّائِمَةُ الْمَالُ الرَّاعِي نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا الْمُكْتَفِيَةُ بِالرَّعْيِ إلَخْ) أَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الْمُتَوَلِّدَةَ مِنْ أَهْلِيٍّ وَوَحْشِيٍّ، لَكِنْ بَعْدَ كَوْنِ الْأُمِّ أَهْلِيَّةً كَالْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ شَاةٍ وَظَبْيٍ وَبَقَرٍ وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ بِهَا وَيَكْمُلُ بِهَا النِّصَابُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ بِالرَّعْيِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ مَصْدَرٌ وَبِكَسْرِهَا الْكَلَأُ نَفْسُهُ وَالْمُنَاسِبُ الْأَوَّلُ؛ إذْ لَوْ حُمِلَ الْكَلَأُ إلَيْهَا فِي الْبَيْتِ لَا تَكُونُ سَائِمَةً بَحْرٌ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَقُولُ الْكَسْرُ هُوَ الْمُتَدَاوَلُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ سَائِمَةً لَوْ حَمَلَهُ إلَيْهَا إلَّا لَوْ أَطْلَقَ الْكَلَأَ عَلَى الْمُنْفَصِلِ. وَلِقَائِلٍ مَنْعُهُ، بَلْ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُغْرِبِ الْكَلَأُ هُوَ كُلُّ مَا رَعَتْهُ الدَّوَابُّ مِنْ الرُّطَبِ، وَالْيَابِسُ يُفِيدُ اخْتِصَاصَهُ بِالْقَائِمِ فِي مَعْدِنِهِ، وَلَمْ تَكُنْ بِهِ سَائِمَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْحَوْزِ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ: الْكَلَأُ كَجَبَلِ الْعُشْبِ رُطَبُهُ وَيَابِسُهُ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمَرْعَى (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ) أَيْ ذَكَرَ التَّقْيِيدَ بِالْمُبَاحِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ: وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّ الْكَلَأَ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُبَاحِ وَلَا تَكُونُ سَائِمَةً بِهِ لَكِنْ قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَفِيهِ نَظَرٌ. قُلْت: لَعَلَّ وَجْهَهُ مَنْعُ شُمُولِهِ لِغَيْرِ الْمُبَاحِ، لِحَدِيثِ أَحْمَدَ «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ، وَالْكَلَأِ، وَالنَّارِ» فَهُوَ مُبَاحٌ وَلَوْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الشُّرْبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ) أَيْ ذَكَرَ قَوْلَهُ لِقَصْدِ الدُّرِّ وَالنَّسْلِ تَبَعًا لِصَاحِبِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالسِّمَنِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ط (قَوْلُهُ لِيَعُمَّ الذُّكُورَ) لِأَنَّ الدُّرَّ وَالنَّسْلَ لَا يَظْهَرُ فِيهَا ط (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ الذُّكُورَ الْمَحْضَةَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَعُمُّ الذُّكُورَ وَلَا يَعُمُّ غَيْرَهَا. اهـ. ح. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلذُّكُورِ لَا لِيَعُمَّ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فِي الْمُحِيطِ

стр. 932

فِيهَا كَمَا لَوْ أَسَامَهَا لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ فَفِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَلَعَلَّهُمْ تَرَكُوا ذَلِكَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِالْحُكْمَيْنِ (فَلَوْ عَلَفَهَا نِصْفَهُ لَا تَكُونُ سَائِمَةً) فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِلشَّكِّ فِي الْمُوجِبِ (وَيَبْطُلُ حَوْلُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ بِجَعْلِهَا لِلسَّوْمِ) لِأَنَّ زَكَاةَ السَّوَائِمِ وَزَكَاةَ التِّجَارَةِ مُخْتَلِفَانِ قَدْرًا وَسَبَبًا، فَلَا يُبْنَى حَوْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (فَلَوْ اشْتَرَى لَهَا) أَيْ لِلتِّجَارَةِ ــ [رد المحتار] مِنْ اعْتِبَارِ السِّمَنِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَ الْمُحِيطِ أَنَّ السِّمَنَ لَا لِأَجْلِ اللَّحْمِ بَلْ لِغَرَضٍ آخَرَ مِثْلِ أَنْ لَا تَمُوتَ فِي الشِّتَاءِ مِنْ الْبَرْدِ فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ كَلَامَيْ الْبَدَائِعِ وَالْمُحِيطِ. اهـ. ح أَوْ يُحْمَلُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ أَوْ الْمَشَايِخِ ط وَبِهِ جَزَمَ الرَّحْمَتِيُّ. أَقُولُ: عِبَارَةُ الْبَدَائِعِ هَكَذَا: نِصَابُ السَّائِمَةِ لَهُ صِفَاتٌ: مِنْهَا كَوْنُهُ مُعَدًّا لِلْإِسَامَةِ لِلدُّرِّ وَالنَّسْلِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَالَ الزَّكَاةِ هُوَ الْمَالُ النَّامِي، وَالْمَالُ النَّامِي فِي الْحَيَوَانِ بِالْإِسَامَةِ؛ إذْ بِهِ يَحْصُلُ النَّسْلُ فَيَزْدَادُ الْمَالُ، فَإِنْ أُسِيمَتْ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ أَوْ اللَّحْمِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا. اهـ. فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ الزَّكَاةَ مَنُوطَةٌ بِالْإِسَامَةِ لِأَجْلِ النُّمُوِّ أَيْ الزِّيَادَةِ فَيَشْمَلُ الْإِسَامَةَ لِأَجْلِ السِّمَنِ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِيهَا، ثُمَّ تَفْرِيعُهُ عَلَى ذَلِكَ بِإِخْرَاجِ مَا إذَا أُسِيمَتْ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ أَوْ اللَّحْمِ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِاللَّحْمِ السِّمَنَ، وَإِلَّا كَانَ كَلَامًا مُتَنَاقِضًا لِأَنَّ اللَّحْمَ زِيَادَةٌ، وَلَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ فِي صَدَدِ كَلَامٍ وَاحِدٍ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّحْمِ الْأَكْلُ أَيْ إذَا أَسَامَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَهَا هُوَ وَأَضْيَافُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَسَامَهَا لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ؛ إذْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْإِسَامَةِ لِلزِّيَادَةِ وَالنُّمُوِّ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِعْرَاجِ مَا نَصَّهُ: لَهُ غَنَمٌ لِلتِّجَارَةِ نَوَى أَنْ تَكُونَ لِلَّحْمِ فَذَبَحَ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً أَوْ سَائِمَةً نَوَاهَا لِلْحُمُولَةِ فَهِيَ لِلَّحْمِ وَالْحُمُولَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ اهـ وَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَسَامَهَا لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ) لِأَنَّهَا تَصِيرُ كَثِيَابِ الْبَدَنِ وَعَبِيدِ الْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُمْ تَرَكُوا ذَلِكَ) أَيْ تَرَكَ أَصْحَابُ الْمُتُونِ مِنْ تَعْرِيفِ السَّائِمَةِ مَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ وَالْمُحِيطِ لِتَصْرِيحِهِمْ أَيْ تَصْرِيحِ التَّارِكِينَ لِذَلِكَ بِالْحُكْمَيْنِ: أَيْ بِحُكْمِ مَا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ مِنْ الْعُرُوضِ الشَّامِلَةِ لِلْحَيَوَانَاتِ وَبِحُكْمِ الْمُسَامَةِ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ، وَهُوَ وُجُوبُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فِي الْأَوَّلِ، وَعَدَمُهُ فِي الثَّانِي، فَلَا يَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِهِمْ بِأَنَّهَا الْمُكْتَفِيَةُ بِالرَّعْيِ فِي أَكْثَرِ الْعَامِ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ بِالْأَعَمِّ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْمُحِيطِ مَلْحُوظَانِ فِي التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ بِقَرِينَةِ التَّصْرِيحِ الْمَزْبُورِ، فَلَا يَكُونُ تَعْرِيفًا بِالْأَعَمِّ، عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْأَعَمِّ إنَّمَا لَا يَصِحُّ عَلَى رَأْيِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمِيزَانِ، وَإِلَّا فَالْمُتَقَدِّمُونَ وَأَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى جَوَازِهِ، وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ النَّهْرِ: إنَّ هَذَا غَيْرُ دَافِعٍ؛ إذْ التَّعْرِيفُ بِالْأَعَمِّ لَا يَصِحُّ وَلَا يَنْفَعُ فِيهِ ذِكْرُ الْحُكْمَيْنِ بَعْدَهُ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِلشَّكِّ فِي الْمُوجِبِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ كَوْنُهَا سَائِمَةً، فَإِنَّهُ شَرْطٌ لِكَوْنِهَا سَبَبًا لِلْوُجُوبِ. قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: الْعَلَفُ الْيَسِيرُ لَا يَزُولُ بِهِ اسْمُ السَّوْمِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْحُكْمِ، وَإِذَا كَانَ مُقَابِلُهُ كَثِيرًا بِالنِّسْبَةِ كَانَ هُوَ يَسِيرًا، وَالنِّصْفُ لَيْسَ بِالنِّسْبَةِ إلَى النِّصْفِ كَثِيرًا وَلِأَنَّهُ يَقَعُ الشَّكُّ فِي ثُبُوتِ سَبَبِ الْإِيجَابِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: مُخْتَلِفَانِ قَدْرًا وَسَبَبًا) لِأَنَّ الْقَدْرَ فِي التِّجَارَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، وَفِي السَّوَائِمِ مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَالسَّبَبُ فِيهِمَا هُوَ الْمَالُ النَّامِي، لَكِنْ بِشَرْطِ نِيَّةِ التِّجَارَةِ فِي الْأَوَّلِ وَنِيَّةِ الْإِسَامَةِ لِلدُّرِّ وَالنَّسْلِ فِي الثَّانِي، فَالِاخْتِلَافُ فِي الْحَقِيقَةِ فِي الْقَدْرِ وَالشَّرْطِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ السَّبَبِيَّةُ لَا تَتِمُّ إلَّا بِشَرْطِهَا جَعَلَهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي السَّبَبِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَلَوْ اشْتَرَى) تَفْرِيعٌ عَلَى الْبَطَلَانِ

стр. 933

(ثُمَّ جَعَلَهَا سَائِمَةً اُعْتُبِرَ) أَوَّلُ (الْحَوْلِ مِنْ وَقْتِ الْجَعْلِ) لِلسَّوْمِ؛ كَمَا لَوْ بَاعَ السَّائِمَةَ فِي وَسْطِ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ بِجِنْسِهَا أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهَا أَوْ بِنَقْدٍ وَلَا نَقْدَ عِنْدَهُ أَوْ بِعُرُوضٍ وَنَوَى بِهَا التِّجَارَةَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا آخَرَ جَوْهَرَةٌ؛ وَفِيهَا لَيْسَ فِي سَوَائِمِ الْوَقْفِ وَالْخَيْلِ الْمُسَبَّلَةِ زَكَاةٌ لِعَدَمِ الْمَالِكِ وَلَا فِي الْمَوَاشِي الْعُمْيِ، وَلَا مَقْطُوعَةِ الْقَوَائِمِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ سَائِمَةً . بَابٌ نِصَابُ الْإِبِلِ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَتُسَكَّنُ مُؤَنَّثَةٌ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا إبَلِيٌّ بِفَتْحِ الْبَاءِ، سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تَبُولُ عَلَى أَفْخَاذِهَا (خَمْسٌ، فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ) مِنْهَا (إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بُخُتٍ) جَمْعُ بُخْتِيٍّ: وَهُوَ مَا لَهُ سَنَامَانِ، مَنْسُوبٌ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ السَّائِمَةَ) قَيَّدَ بِهَا لِأَنَّ عُرُوضَ التِّجَارَةِ إذَا اُسْتُبْدِلَتْ لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ. قُلْت: وَمِثْلُ الْعُرُوضِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الصَّيْرَفِيِّ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ فِي وَسْطِ الْحَوْلِ) بِسُكُونِ السِّينِ وَهُوَ أَفْيَدُ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِجُزْءٍ مُبْهَمٍ بَيْنَ طَرَفَيْ الشَّيْءِ، بِخِلَافِ مُحَرَّكِهَا فَإِنَّهُ اسْمٌ لِجُزْءٍ تَسَاوَى بُعْدُهُ عَنْ طَرَفَيْ الشَّيْءِ فَيَكُونُ جُزْءًا مُعَيَّنًا مِنْ الْحَوْلِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ اهـ ح (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْحَوْلِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ قَبْلَ انْتِهَائِهِ بِيَوْمٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الزَّمَانِ وَلَوْ سَاعَةً، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِأَوْ كَمَا فِي الْحَدِيثِ «وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا» وَفَائِدَتُهُ مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْوَسَطِ التَّنْبِيهُ عَلَى بُطْلَانِ الْحَوْلِ بِالْبَيْعِ، وَإِنْ مَضَى مُعْظَمُهُ، وَدَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَسَطِ الْجُزْءُ الْمُعَيَّنُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَلَا نَقْدَ عِنْدَهُ) أَمَّا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ نَقْدٌ نِصَابًا فَإِنَّهُ يُضَمُّ إلَيْهِ وَيُزَكِّيهِ مَعَهُ بِلَا اسْتِقْبَالِ حَوْلٍ؛ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَا نِصَابَ عِنْدَهُ لِيَشْمَلَ مَا إذَا بَاعَهَا بِجِنْسِهَا أَوْ بِغَيْرِهِ؛ فَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَوْ بَاعَ الْمَاشِيَةَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِمَاشِيَةٍ ضَمَّ الثَّمَنَ إلَى جِنْسِهِ بِالْإِجْمَاعِ: أَيْ يَضُمُّ الدَّرَاهِمَ إلَى الدَّرَاهِمِ وَالْمَاشِيَةَ إلَى الْمَاشِيَةِ (قَوْلُهُ الْمُسَبَّلَةِ) أَيْ الْمَجْعُولَةِ لِيُغَازَى عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ - تَعَالَى - بِوَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَهَذَا التَّفْصِيلُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي الْخَيْلِ مُطْلَقًا ط بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ وَلَا فِي الْمَوَاشِي الْعُمْيِ) نَقَلَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْعَمَى رِوَايَتَيْنِ. وَعِنْدَهُمَا تَجِبُ، كَمَا لَوْ كَانَ فِيهَا عَمًى نَهْرٌ وَجَزَمَ فِي الْبَحْرِ فِي الْبَابِ الْآتِي بِالْوُجُوبِ فِيهَا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ تَحَقَّقَ فِيهَا السَّوْمُ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَابٌ نِصَابُ الْإِبِلِ] . بَابٌ بِالتَّنْوِينِ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَنِصَابٌ مُبْتَدَأٌ وَخُمُسٌ خَبَرُهُ، وَاَلَّذِي فِي الْمِنَحِ نِصَابُ الْإِبِلِ بِغَيْرِ بَابٍ ط (قَوْلُهُ نِصَابُ الْإِبِلِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ وَلَوْ أَبُوهُ وَحْشِيًّا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ الْأُمُّ أَهْلِيَّةً، وَشَمِلَ الصِّغَارَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ كُلُّهَا كَذَلِكَ لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ. فَالصِّغَارُ تَبَعٌ لِلْكِبَارِ، وَشَمِلَ الْأَعْمَى وَالْمَرِيضَ وَالْأَعْرَجَ لَكِنْ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ، وَشَمِلَ السِّمَانَ وَالْعِجَافَ لَكِنْ تَجِبُ شَاةٌ بِقَدْرِ الْعِجَافِ وَبَيَانُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ مُؤَنَّثَةٌ) قَالَ فِي ذَيْلِ الْمُغْرِبِ: كُلُّ جَمْعٍ مُؤَنَّثٌ إلَّا مَا صَحَّ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فِيمَنْ يُعْلَمُ، تَقُولُ: جَاءَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَجَاءَتْ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَأَسْمَاءُ الْجُمُوعِ مُؤَنَّثَةٌ نَحْوَ الْإِبِلِ وَالذَّوْدِ وَالْخَيْلِ وَالْغَنَمِ وَالْوَحْشِ وَالْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَكَذَا كُلُّ مَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ أَوْ يَاءِ النَّسَبِ كَتَمْرٍ وَنَخْلٍ وَرُومِيٍّ وَرُومٍ وَبُخْتِيٍّ وَبُخُتٍ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ) كَقَوْلِهِمْ فِي النِّسْبَةِ إلَى سَلِمَةَ: أَيْ بِكَسْرِ اللَّامِ سَلْمَى بِالْفَتْحِ لِتَوَالِي الْكَسَرَاتِ مَعَ الْيَاءِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَبُولُ عَلَى أَفْخَاذِهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا اشْتِقَاقًا أَكْبَرَ، وَهُوَ اشْتِرَاكُ الْكَلِمَتَيْنِ فِي أَكْثَرِ الْحُرُوفِ مَعَ التَّنَاسُبِ فِي الْمَعْنَى كَمَا هُنَا، فَإِنَّ الْإِبِلَ مَهْمُوزٌ وَبَالَ أَجْوَفُ ح (قَوْلُهُ بُخُتٍ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَالْأَوْلَى نَصْبُهُ عَلَى التَّمْيِيزِ ط

стр. 934

إلَى بُخْتَنَصَّرَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْعَرَبِيِّ وَالْعَجَمِيِّ فَوُلِدَ مِنْهُمَا وَلَدٌ فَسُمِّيَ بُخْتِيًّا (أَوْ عِرَابِ شَاةٍ) وَمَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ عَفْوٌ (وَفِيهَا) أَيْ الْخَمْسِ وَعِشْرِينَ (بِنْتُ مَخَاضٍ وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي) السَّنَةِ (الثَّانِيَةِ) سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ أُمَّهَا غَالِبًا تَكُونُ مَخَاضًا أَيْ حَامِلًا بِأُخْرَى (وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ) إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ (بِنْتُ لَبُونٍ وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ) لِأَنَّ أُمَّهَا تَكُونُ ذَاتَ لَبَنِ الْأُخْرَى غَالِبًا (وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ) إلَى السِّتِّينَ (حِقَّةٌ) بِالْكَسْرِ (وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ) وَحَقَّ رُكُوبُهَا (وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ) إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ (جَذَعَةٌ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ) لِأَنَّهَا تَجْذَعُ: أَيْ تَقْلَعُ أَسْنَانَ اللَّبَنِ (وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ) إلَى تِسْعِينَ (بِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ) كَذَا كُتُبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ ﵁ (ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ) عِنْدَنَا (فَيُؤْخَذُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ) مَعَ الْحِقَّتَيْنِ ــ [رد المحتار] وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ بُخْتَنَصَّرَ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَالنُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ فِي آخِرِهِ رَاءٌ: عَلَمٌ مُرَكَّبٌ تَرْكِيبَ مَزْجٍ عَلَى مَلِكٍ ح. وَفِي الْقَامُوسِ: بُخْتَنَصَّرَ بِالتَّشْدِيدِ، أَصْلُهُ بُوخْتُ وَمَعْنَاهُ ابْنٌ وَنَصَّرَ كَبَقَّمَ صَنَمٌ؛ وَكَانَ وُجِدَ عِنْدَ الصَّنَمِ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ أَبٌ فَنُسِبَ إلَيْهِ، خَرَّبَ الْقُدْسَ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ عِرَابٍ) جَمْعُ عَرَبِيٍّ لِلْبَهَائِمِ وَلِلْأَنَاسِيِّ عَرَبٌ، فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي الْجَمْعِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: شَاةٌ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أَثْنَى بَحْرٌ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ: لَا يَجُوزُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الثَّنِيّ مِنْ الْغَنَمِ فَصَاعِدًا، وَهُوَ مَا أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ. وَلَا يُؤْخَذُ الْجَذَعُ: وَهُوَ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَ يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ عَفْوٌ) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ: أَيْ عَفَا الشَّارِعُ عَنْهُ فَلَمْ يُوجِبْ فِيهِ شَيْئًا ط (قَوْلُهُ: بِنْتُ مَخَاضٍ) قَيَّدَ بِهَا لِأَنَّهَا لَا يَجُوزُ دَفْعُ الذُّكُورِ فِيهَا إلَّا بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ كَمَا يَأْتِي؛ وَالْوَاجِبُ فِي الْمَأْخُوذِ الْوَسَطُ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ الْغَنَمِ (قَوْلُهُ سُمِّيَتْ بِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: مَخَضَتْ الْحَامِلُ مَخْضًا وَمَخَاضًا أَخَذَهَا وَجَعُ الْوِلَادَةِ، وَمِنْهُ - ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٣]- وَالْمَخَاضُ أَيْضًا النُّوقُ الْحَوَامِلُ الْوَاحِدَةُ خَلِفَةٌ، وَيُقَالُ لِوَلَدِهَا إذَا اسْتَكْمَلَ سَنَةً وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ ابْنُ مَخَاضٍ لِأَنَّ أُمَّهُ لَحِقَتْ بِالْمَخَاضِ مِنْ النُّوقِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْقَامُوسِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ غَالِبًا) لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَحْمِلُ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِبِنْتِ مَخَاضٍ وَكَذَا بِنْتُ لَبُونٍ السِّنُّ لَا أَنْ تَكُونَ مَخَاضًا أَوْ لَبُونًا فَهُوَ مُخْرَجٌ مَخْرَجَ الْعَادَةِ لَا مَخْرَجَ الشَّرْطِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ فِي فَصْلِ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ، وَهَذَا مَعَ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْرِبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مَعْنًى لُغَوِيٌّ أَيْضًا لَا شَرْعِيٌّ فَقَطْ كَمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ الْمَذْكُورَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ وَلَوْ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ كَيَوْمٍ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ أَنَّهَا الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا سَنَتَانِ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: لِأُخْرَى) أَيْ لِبِنْتٍ أُخْرَى ط (قَوْلُهُ وَحَقَّ رُكُوبُهَا) بَيَانٌ لِعِلَّةِ التَّسْمِيَةِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: كَذَا كُتُبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) كُتُبٌ مُبْتَدَأٌ مُضَافٌ وَكَذَا خَبَرُهُ وَأَبِي بَكْرٍ عَطْفٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ ح. وَفِي عَامَّةِ النُّسَخِ إلَى أَبِي بَكْرٍ: أَيْ الْوَاصِلَةِ إلَيْهِ؛ فَفِي الْفَتْحِ عَنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ " «أَنَّهُ ﷺ قَدْ كَتَبَ الصَّدَقَةَ، وَلَمْ يُخْرِجْهَا إلَّا عُمَّالُهُ حَتَّى تُوُفِّيَ فَأَخْرَجَهَا أَبُو بَكْرٍ مِنْ بَعْدِهِ فَعَمِلَ بِهَا حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا عُمَرُ فَعَمِلَ بِهَا إلَخْ» قُلْت: وَإِنَّمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ هُنَا وَلَمْ يُؤَخِّرْهَا إلَى آخِرِ الْكَلَامِ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ فِيمَا بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي عِنْدَنَا، أَمَّا مَا دُونَهَا فَلَا خِلَافَ فِيهِ، إلَّا مَا وَرَدَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسُ شِيَاهٍ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ: عِنْدَنَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: إذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ إلَّا مِائَةً وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ

стр. 935

(ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَحِقَّتَانِ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ) بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ (فَفِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ) مَعَ الثَّلَاثِ حِقَاقٍ (ثُمَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ) مَعَ الْحِقَاقِ (ثُمَّ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ) مَعَهُنَّ (ثُمَّ فِي مِائَةٍ وَسِتٍّ وَتِسْعِينَ أَرْبَعُ حِقَاقٍ إلَى مِائَتَيْنِ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ) بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ (أَبَدًا، كَمَا تُسْتَأْنَفُ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ) حَتَّى يَجِبَ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. وَلَا تُجْزِئُ ذُكُورُ الْإِبِلِ إلَّا بِالْقِيمَةِ لِلْإِنَاثِ، بِخِلَافِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَإِنَّ الْمَالِكَ مُخَيَّرٌ بَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ مِنْ الْبَقْرِ بِالسُّكُونِ: وَهُوَ الشَّقُّ. سُمِّي بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ الْأَرْضَ كَالثَّوْرِ؛ لِأَنَّهُ يُثِيرُ الْأَرْضَ. وَمُفْرَدُهُ بَقَرَةٌ ــ [رد المحتار] وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. وَعَنْ مَالِكٍ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا كَمَذْهَبِنَا، وَالْآخَرُ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إسْمَاعِيلُ (قَوْلُهُ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ) الْأَصْوَبُ إسْقَاطُ كُلٍّ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمِنَحِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهِمَا وَلِإِيهَامِهِ أَنَّهُ إنْ تَكَرَّرَ هَذَا الْعَدَدُ مَرَّتَيْنِ تَكَرَّرَ هَذَا الْوَاجِبُ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ تَكَرَّرَ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ. وَالْأَصْوَبُ أَيْضًا الْعَطْفُ بِالْوَاوِ بَدَلَ ثُمَّ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ اسْتِئْنَافًا آخَرَ بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْتِئْنَافِ الَّذِي قَبْلَهُ (قَوْلُهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَحِقَّتَانِ) فَالْحِقَّتَانِ فِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ وَبِنْتُ مَخَاضٍ فِي الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ) الْأَصْوَبُ إسْقَاطُ كُلٍّ لِمَا مَرَّ، وَعَطْفُهُ بِثُمَّ لَا بِالْوَاوِ، لِأَنَّ مُقْتَضَى الِاسْتِئْنَافِ فِيمَا بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ أَنْ يَجِبَ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بَعْدَهَا بِنْتُ لَبُونٍ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ، لَكِنْ لَيْسَ فِي هَذَا الِاسْتِئْنَافِ بِنْتُ لَبُونٍ بِخِلَافِ الِاسْتِئْنَافَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ، وَالْأَصْوَبُ أَيْضًا إسْقَاطُ كُلٍّ وَالْعَطْفُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ بِالْوَاوِ بَدَلَ ثُمَّ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَرْبَعُ حِقَاقٍ) مِنْهَا ثَلَاثٌ وَجَبَتْ فِي الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ وَالرَّابِعَةُ وَجَبَتْ فِي السِّتِّ وَالْأَرْبَعِينَ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا، وَإِلَى هُنَا انْتَهَى حُكْمُ الِاسْتِئْنَافِ الثَّانِي فَلَا تَجِبُ فِيهِ جَذَعَةٌ (قَوْلُهُ إلَى مِائَتَيْنِ) وَهُوَ فِي الْمِائَتَيْنِ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ دَفَعَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً أَوْ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمَبْسُوطِ وَالْخَانِيَّةِ إسْمَاعِيلُ (قَوْلُهُ كَمَا تُسْتَأْنَفُ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ) قَيَّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَنْ الِاسْتِئْنَافِ الْأَوَّلِ يَعْنِي الَّذِي بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ إيجَابُ بِنْتِ لَبُونٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَا إيجَابُ أَرْبَعِ حِقَاقِ لِعَدَمِ نِصَابِهِمَا لِأَنَّهُ لَمَّا زَادَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ صَارَ كُلُّ النِّصَابِ مِائَةً وَخَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ فَهُوَ نِصَابُ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ، فَلَمَّا زَادَ عَلَيْهَا خَمْسٌ وَصَارَ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَجَبَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ دُرَرٌ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَجِبَ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) كَذَا فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَالدُّرَرِ، وَالْمُرَادُ فِي كُلِّ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ إلَى الْخَمْسِينَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي النُّقَايَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَإِذَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ خَمْسُ شِيَاهٍ مَعَ الْأَرْبَعِ حِقَاقٍ أَوْ الْخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ مَعَهَا، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ مَعَهَا، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعٌ مَعَهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ مَعَهَا إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، فَبِنْتُ لَبُونٍ مَعَهَا إلَى سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسُ حِقَاقٍ إلَى مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ كَذَلِكَ؛ فَفِي مِائَتَيْنِ وَسِتٍّ وَتِسْعِينَ سِتُّ حِقَاقٍ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، وَهَكَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ لِلْإِنَاثِ) نَعْتٌ لِلْقِيمَةِ: أَيْ الْقِيمَةِ الْكَائِنَةِ لِلْإِنَاثِ ح (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمَالِكَ مُخَيَّرٌ) لِعَدَمِ فَضْلِ الْأُنُوثَةِ فِيهِمَا عَلَى الذُّكُورَةِ ط [بَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ] ِ قُدِّمَتْ عَلَى الْغَنَمِ لِقُرْبِهَا مِنْ الْإِبِلِ فِي الضَّخَامَةِ حَتَّى شَمِلَهَا اسْمُ الْبَدَنَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَالثَّوْرِ إلَخْ) هُوَ ذَكَرُ الْبَقَرِ

стр. 936

وَالتَّاءُ لِلْوَحْدَةِ. (نِصَابُ الْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ) وَلَوْ مُتَوَالِدًا مِنْ وَحْشٍ وَأَهْلِيَّةٍ، بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَوَحْشِيِّ بَقَرٍ وَغَنَمٍ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ فِي النِّصَابِ (ثَلَاثُونَ سَائِمَةً) غَيْرَ مُشْتَرِكَةً (وَفِيهَا تَبِيعُ) لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ (ذُو سَنَةٍ) كَامِلَةٍ (أَوْ تَبِيعَةٌ) أُنْثَاهُ (وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ ذُو سَنَتَيْنِ أَوْ مُسِنَّةٌ، وَفِيمَا زَادَ) عَلَى الْأَرْبَعِينَ (بِحِسَابِهِ) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ. وَعَنْهُ: لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ (إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا ضِعْفُ مَا فِي ثَلَاثِينَ) وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَالثَّلَاثَةُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَحْرٌ عَنْ الْيَنَابِيعِ وَتَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ (ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعُ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ) إلَّا إذَا تَدَاخَلَا كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَرْبَعِ أَتْبِعَةٍ وَثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ، وَهَكَذَا. بَابُ زَكَاةِ الْغَنَمِ ــ [رد المحتار] قَامُوسٌ: أَيْ كَمَا سُمِّيَ الثَّوْرُ ثَوْرًا لِأَنَّهُ يُثِيرُ الْأَرْضَ: أَيْ يَحْرُثُهَا. قَالَ فِي الْمُغْرِبِ - ﴿وَأَثَارُوا الأَرْضَ﴾ [الروم: ٩]- حَرَثُوهَا وَزَرَعُوهَا، وَسُمِّيَتْ الْبَقَرَةُ الْمُثِيرَةَ لِأَنَّهَا تُثِيرُ الْأَرْضَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالتَّاءُ لِلْوَحْدَةِ) أَيْ لَا لِلتَّأْنِيثِ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَالْجَامُوسِ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْبَقَرِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ، فَهُوَ مِثْلُ الْبَقَرِ فِي الزَّكَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالرِّبَا، وَيَكْمُلُ بِهِ نِصَابُ الْبَقَرِ، وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ أَغْلِبْهَا، وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ يُؤْخَذُ أَعْلَى الْأَدْنَى وَأَدْنَى الْأَعْلَى نَهْرٌ. وَعَلَى هَذَا الْحُكْمِ الْبُخْتُ وَالْعِرَابُ وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ ابْنُ مَلَكٍ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ أَهْلِيٍّ وَوَحْشِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْأُمُّ (قَوْلُهُ: وَوَحْشِيٍّ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى عَكْسِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ فِي النِّصَابِ) ؛ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ، بِخِلَافِ الْجِنْسِ كَالْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ وَإِنْ أُلِفَ فِيمَا بَيْنَنَا لَا يَلْحَقُ بِالْأَهْلِيِّ حَتَّى يَبْقَى حَلَالَ الْأَكْلِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: ثَلَاثُونَ) ذُكُورًا كَانَتْ أَوْ إنَاثًا وَكَذَا الْجَوَامِيسُ كَمَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ إسْمَاعِيلَ (قَوْلُهُ: سَائِمَةٌ) نَعْتٌ لَثَلَاثُونَ فَهُوَ مَرْفُوعٌ وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ ح فَلَوْ عَلُوفَةً فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إلَّا إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَدُ بَلْ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُشْتَرَكَةٍ) فَلَوْ مُشْتَرَكَةً لَا تُزَكَّى لِنُقْصَانِ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ النِّصَابِ وَإِنْ صَحَّتْ الْخُلْطَةُ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا تَبِيعٌ) نَصَّ عَلَى الذَّكَرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اخْتِصَاصُهُ بِالْأُنْثَى كَمَا فِي الْإِبِلِ (قَوْلُهُ: كَامِلَةٍ) قَيَّدَ بِهِ لِيُوَافِقَ قَوْلَهُ وَغَيْرُهُ طَعَنَ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَمَّتْ السَّنَةُ لَزِمَ طَعْنُهُ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا مُخَالَفَةَ أَفَادَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ (قَوْلُهُ: مُسِنٌّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَسْنَانِ: وَهُوَ طُلُوعُ السِّنِّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ لَا الْكِبَرُ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ ابْنِ الْأَثِيرِ ط (قَوْلُهُ: بِحِسَابِهِ) أَيْ لَا يَكُونُ عَفْوًا بَلْ يُحْسَبُ إلَى سِتِّينَ، فَفِي الْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ رُبُعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وَفِي الثِّنْتَيْنِ نِصْفُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ دُرَرٌ (قَوْلُهُ بَحْرٌ عَنْ الْيَنَابِيعِ) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْإِسْبِيجَابِيِّ وَتَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْيَنَابِيعِ. وَفِي النَّهْرِ وَهِيَ أَعْدَلُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ الْمُخْتَارِ قَوْلُهُمَا، وَفِي الْيَنَابِيعِ والإسبيجابي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ إلَخْ) فَيَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِكُلِّ عَشْرَةٍ، فَفِي سَبْعِينَ تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ، وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ، وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثُ أَتْبِعَةٍ، وَفِي مِائَةٍ تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ، فَعَلَى مَا ذَكَرُوهُ مَدَارُ الْحِسَابِ عَلَى الثَّلَاثِينَاتِ وَالْأَرْبَعِينَاتِ ط عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَدَاخَلَا) أَيْ التَّبِيعَاتُ وَالْمُسِنَّاتُ بِأَنْ كَانَ الْعَدَدُ يَصِحُّ أَنْ يُعْطَى فِيهِ مِنْ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ ط (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ، فَفِي مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ثَمَانِيَةُ أَتْبِعَةٍ أَوْ سِتُّ مُسِنَّاتٍ. [بَابُ زَكَاةِ الْغَنَمِ] ِ الْغَنَمُ مُحَرَّكَةٌ: الشَّاءُ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا الْوَاحِدَةُ شَاةٌ، وَهُوَ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ لِلْجِنْسِ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ قَامُوسٌ وَفِيهِ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْغَنَمِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَتَكُونُ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ وَالنَّعَامِ وَحُمْرِ الْوَحْشِ

стр. 937

مُشْتَقٌّ مِنْ الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا آلَةُ الدِّفَاعِ فَكَانَتْ غَنِيمَةً لِكُلِّ طَالِبٍ (نِصَابُ الْغَنَمِ ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا) فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالرِّبَا لَا فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ وَالْأَيْمَانِ (أَرْبَعُونَ وَفِيهَا شَاةٌ) تَعُمُّ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ (وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ، وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي أَرْبَعمِائَةٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ) وَمَا بَيْنَهُمَا عَفْوٌ (ثُمَّ) بَعْدَ بُلُوغِهَا أَرْبَعُمِائَةٍ (فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ (وَيُؤْخَذُ فِي زَكَاتِهَا) أَيْ الْغَنَمِ (الثَّنِيُّ) مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ (وَهُوَ مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ لَا الْجَذَعُ إلَّا بِالْقِيمَةِ) وَهُوَ مَا أَتَى أَكْثَرُهَا عَلَى الظَّاهِرِ. وَعَنْهُ جَوَازُ الْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا، وَالدَّلِيلُ يُرَجِّحُهُ، ذَكَرَهُ الْكَمَالُ. وَالثَّنِيُّ مِنْ الْبَقَرِ ابْنُ سَنَتَيْنِ، وَمِنْ الْإِبِلِ ابْنُ خَمْسٍ وَالْجَذَعُ مِنْ الْبَقَرِ ابْنُ سَنَةٍ ــ [رد المحتار] وَالْمَرْأَةِ جَمْعُهُ شَاءٌ وَشِيَاهٌ وَشِوَاهٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُشْتَقٌّ مِنْ الْغَنِيمَةِ) أَيْ بَيْنَهُمَا اشْتِقَاقٌ أَكْبَرُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِبِلِ فَافْهَمْ، وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ وَإِنْ كَانَتْ الْغَنَمُ مُؤَنَّثَةً كَمَا عَلِمْت؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا اللَّفْظُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَعْلُولِهَا، وَقَوْلُهُ آلَةُ الدِّفَاعِ: أَيْ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهَا، وَلَا يُنَافِي وُجُودَ آلَةٍ لَهَا غَيْرَ دَافِعَةٍ كَقُرُونِهَا ط (قَوْلُهُ ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا) بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَالْعَيْنِ وَفَتْحِهِمَا جَمْعُ ضَائِنٍ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَالْكَشَّافِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَخْفَشِ، وَالصَّحِيحُ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالضَّأْنُ مَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الصُّوفِ وَالْمَعْزُ مِنْ ذَوَاتِ الشَّعْرِ قُهُسْتَانِيٌّ ط (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ) ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِاسْمِ الشَّاةِ وَالْغَنَمِ وَهُوَ شَامِلٌ لَهُمَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ: فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ) فَإِنْ نَقَصَ نِصَابُ الضَّأْنِ وَعِنْدَهُ مِنْ الْمَعْزِ مَا يُكْمِلُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَعْزُ نِصَابًا تَامًّا تَجِبُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالْأُضْحِيَّةِ) أَيْ تُجْزِئُ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّهَا تَجُوزُ بِالْجَذَعِ وَأَمَّا أَخْذُهُ فِي الزَّكَاةِ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَالرِّبَا) فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ الضَّأْنِ بِلَحْمِ الْمَعْزِ مُتَفَاضِلًا ح (قَوْلُهُ: لَا فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ) ؛ لِأَنَّ النِّصَابَ إذَا كَانَ ضَأْنًا يُؤْخَذُ الْوَاجِبُ مِنْ الضَّأْنِ وَلَوْ مَعْزًا فَمِنْ الْمَعْزِ، وَلَوْ مِنْهُمَا فَمِنْ الْغَالِبِ، وَلَوْ سَوَاءً فَمِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ جَوْهَرَةٌ: أَيْ فَيُعْطِي أَدْنَى الْأَعْلَى أَوْ أَعْلَى الْأَدْنَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: وَالْأَيْمَانِ) فَإِنَّ مِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ الضَّأْنِ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْمَعْزِ لِلْعُرْفِ ح أَيْ فَإِنَّ الضَّأْنَ غَيْرُ الْمَعْزِ فِي الْعُرْفِ (قَوْلُهُ: وَمَا بَيْنَهُمَا عَفْوٌ) أَيْ مَا بَيْنَ كُلِّ نِصَابٍ وَنِصَابٍ فَوْقَهُ عَفْوٌ لَا شَيْءَ فِيهِ زَائِدًا، فَمَا زَادَ عَلَى أَرْبَعِينَ شَاةً مَثَلًا إلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ لَا شَيْءَ فِيهِ إذَا اتَّحَدَ الْمَالِكُ، فَلَوْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَعَلَى كُلٍّ شَاةٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ فَلَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يُفَرِّقَهَا وَيَجْعَلَهَا أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ، فَيَأْخُذَ ثَلَاثَ شِيَاهٍ؛ لِأَنَّهُ بِاتِّحَادِ الْمَالِكِ صَارَ الْكُلُّ نِصَابًا، وَلَوْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً لَا تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا الزَّكَاةُ، وَلَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَجْمَعَهَا وَيَجْعَلَهَا نِصَابًا وَيَأْخُذَ الزَّكَاةَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ مِلْكَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَاصِرٌ عَنْ النِّصَابِ اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ) أَيْ وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ، كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَسَائِرِ كُتُبِ الْفِقْهِ. وَالْمَذْكُورُ فِي الصِّحَاحِ وَالْمُغْرِبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ أَنَّهُ مِنْ الْغَنَمِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، كَذَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ، وَلِذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: هَذَا عَلَى تَفْسِيرِ الْفُقَهَاءِ. وَعِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: مَا طَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ إسْمَاعِيلُ (قَوْلُهُ: لَا الْجَذَعُ) بِالتَّحْرِيكِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالدُّرَرِ، وَقِيلَ مَا لَهُ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ سَبْعَةٌ؛ وَذَكَرَ الْأَقْطَعُ أَنَّهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَا تَمَّ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ لَا الْجَذَعُ فَإِنَّ عَدَمَ إجْزَائِهِ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ ح (قَوْلُهُ مِنْ الضَّأْنِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْزَ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ فِيهِ إلَّا الثَّنِيُّ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْكَمَالُ) وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ، لَكِنْ جَزَمَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَفِي الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ: وَالْجَذَعُ مِنْ الْبَقَرِ إلَخْ) وَأَمَّا الْجَذَعُ مِنْ

стр. 938

وَمِنْ الْإِبِلِ ابْنُ أَرْبَعٍ (وَلَا شَيْءَ فِي خَيْلٍ) سَائِمَةٍ عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خَانِيَّةٌ وَغَيْرُهَا ثُمَّ عِنْدَ الْإِمَامِ هَلْ لَهَا نِصَابٌ مُقَدَّرٌ؟ الْأَصَحُّ لَا لِعَدَمِ النَّقْلِ بِالتَّقْدِيرِ (وَ) لَا فِي (بِغَالٍ وَحَمِيرٍ) سَائِمَةٍ إجْمَاعًا (لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ) فَلَوْ لَهَا فَلَا كَلَامَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْعُرُوضِ (وَ) لَا فِي (عَوَامِلَ وَعَلُوفَةٍ) مَا لَمْ تَكُنْ الْعَلُوفَةُ لِلتِّجَارَةِ (وَ) لَا فِي (حَمَلٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَلَدِ الشَّاةِ (وَفَصِيلٍ) وَلَدِ النَّاقَةِ (وَعُجُولُ) بِوَزْنِ سِنَّوْرٍ: وَلَدِ الْبَقَرَةِ؛ وَصُورَتُهُ أَنْ يَمُوتَ كُلُّ ــ [رد المحتار] الْمَعْزِ فَقَالَ فِي الْبَحْرِ لَمْ أَرَهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا نَقَلُوا عَنْ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّهُ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى ثَنِيٌّ عِنْدَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ فِي الْجَذَعِ بَيْنَ الْغَنَمِ وَالْمَعْزِ (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ فِي خَيْلٍ سَائِمَةٍ) فِي الْمُغْرِبِ: الْخَيْلُ اسْمُ جَمْعٍ لِلْعِرَابِ وَالْبَرَاذِينِ ذُكُورِهِمَا وَإِنَاثِهِمَا اهـ وَقَيَّدَ بِالسَّائِمَةِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ، أَمَّا الَّتِي نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ فَتَجِبُ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ اتِّفَاقًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: عِنْدَهُمَا) لِمَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَفَرَسِهِ صَدَقَةٌ» زَادَ مُسْلِمٌ «إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ» وَقَالَ الْإِمَامُ: إنْ كَانَتْ سَائِمَةً لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَجَبَ فِيهَا الزَّكَاةُ، غَيْرَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مِنْ أَفْرَاسِ الْعَرَبِ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ دِينَارًا وَبَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَهَا وَيُعْطِيَ عَنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَفْرَاسِ غَيْرِهِمْ قَوَّمَهَا لَا غَيْرَ، وَإِنْ كَانَتْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا فَرِوَايَتَانِ أَشْهَرُهُمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْفَتْحِ: الرَّاجِحُ فِي الذُّكُورِ عَدَمُهُ، وَفِي الْإِنَاثِ الْوُجُوبُ وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ أَوْ عَلُوفَةً فَلَا شَيْءَ فِيهَا، وَأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَأْخُذُهَا جَبْرًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) قَالَ الطَّحَاوِيُّ: هَذَا أَحَبُّ الْقَوْلَيْنِ إلَيْنَا، وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو زَيْدٍ فِي الْأَسْرَارِ. وَفِي الْيَنَابِيعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الْجَوَاهِرِ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا. وَفِي الْكَافِي: هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى، وَتَبِعَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالْبَزَّازِيُّ تَبَعًا لِلْخُلَاصَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالُوا: الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا تَصْحِيحُ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ. قُلْت: وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكَنْزِ، لَكِنْ رَجَّحَ قَوْلَ الْإِمَامِ فِي الْفَتْحِ. وَأَجَابَ عَنْ دَلِيلِهِمَا الْمَارِّ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِيهِ فَرَسُ الْغَازِي، وَحَقَّقَ ذَلِكَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وَاسْتَدَلَّ لِلْإِمَامِ بِالْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَةِ، وَلِذَا قَالَ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ: وَفِي التُّحْفَةِ الصَّحِيحُ قَوْلُهُ، وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْقُدُورِيُّ فِي التَّجْرِيدِ. وَأَجَابَ عَمَّا عَسَاهُ يُورَدُ عَلَى دَلِيلِهِ وَصَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْوَى حُجَّةً عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ التَّجْرِيدُ وَالْمَبْسُوطُ وَشَرَحَ شَيْخُنَا. اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ لَا) وَقِيلَ ثَلَاثٌ، وَقِيلَ خَمْسٌ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ) أَيْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ. (قَوْلُهُ: فَلَا كَلَامَ) أَيْ لَا كَلَامَ يَتَعَلَّقُ بِنَفْيِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ مَوْجُودٌ اهـ ح (قَوْلُهُ: وَلَا فِي عَوَامِلَ) أَيْ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْعَمَلِ كَإِثَارَةِ الْأَرْضِ بِالْحِرَاثَةِ وَكَالسَّقْيِ وَنَحْوِهِ. زَادَ فِي الدُّرَرِ الْحَوَامِلَ: وَهِيَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِحَمْلِ الْأَثْقَالِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْعَوَامِلَ تَشْمَلُهَا (قَوْلُهُ: وَعَلُوفَةً) بِالْفَتْحِ مَا يُعْلَفُ مِنْ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ مُغْرِبٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدَّمْنَا عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ إبِلٌ عَوَامِلُ يَعْمَلُ بِهَا فِي السَّنَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَيُسِيمُهَا فِي الْبَاقِي يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ فِيهَا زَكَاةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ الْعَلُوفَةُ لِلتِّجَارَةِ) قَيَّدَ بِالْعَلُوفَةِ؛ لِأَنَّ الْعَوَامِلَ لَا تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ نَوَاهَا لَهَا كَمَا فِي النَّهْرِ أَيْ؛ لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِالْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَحَمَلٍ وَفَصِيلٍ وَعِجَّوْلٍ) فِي النَّهْرِ: الْحَمَلُ وَلَدُ الشَّاةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَالْفَصِيلُ وَلَدُ النَّاقَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ ابْنَ مَخَاضٍ. وَالْعِجَّوْلُ: وَلَدُ الْبَقَرَةِ حِينَ تَضَعُهُ أُمُّهُ إلَى شَهْرٍ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ (قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَتْ لَهُ سَوَائِمُ كِبَارٌ وَهِيَ نِصَابٌ فَمَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَتْ وَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَى الصِّغَارِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ الثَّانِي تَجِبُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا، وَالْمُرَادُ مِنْ النِّصَابِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ إبِلًا وَثَلَاثُونَ بَقَرًا وَأَرْبَعُونَ غَنَمًا، وَأَمَّا مَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إبِلًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ أَوْجَبَ

стр. 939

الْكِبَارِ وَيَتِمُّ الْحَوْلُ عَلَى أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ (إلَّا تَبَعًا لِكَبِيرٍ) وَلَوْ وَاحِدًا، وَيَجِبُ ذَلِكَ الْوَاحِدُ وَلَوْ نَاقِصًا؛ فَلَوْ جَيِّدًا يَلْزَمُ الْوَسَطُ وَهَلَاكُهُ يُسْقِطُهَا، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَاجِبُ وَجَبَ الْكِبَارُ فَقَطْ وَلَا يَكْمُلُ مِنْ الصِّغَارِ خِلَافًا لِلثَّانِي (وَ) لَا فِي (عَفْوٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ النُّصُبِ) فِي كُلِّ الْأَمْوَالِ وَخَصَّاهُ بِالسَّوَائِمِ (وَ) لَا فِي (هَالِكٍ بَعْدَ وُجُوبِهَا) وَمَنَعَ السَّاعِيَ فِي الْأَصَحِّ لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ لَا بِالذِّمَّةِ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهُ سَقَطَ حَقُّهُ، وَيُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَى الْعَفْوِ أَوَّلًا ثُمَّ إلَى ــ [رد المحتار] وَاحِدَةً مِنْهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا دُونَ هَذَا الْمِقْدَارِ، وَتَمَامُهُ فِي الِاخْتِيَارِ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ التُّحْفَةِ: الصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا (قَوْلُهُ: إلَّا تَبَعًا لِكَبِيرٍ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْخِلَافُ، أَيْ الْمَذْكُورُ آنِفًا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا كِبَارٌ، فَإِنْ كَانَ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ مَعَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ حَمَلًا مُسِنٌّ، وَكَذَلِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كَانَتْ الصِّغَارُ تَبَعًا لِلْكَبِيرِ وَوَجَبَ إجْمَاعًا كَذَا فِي الدِّرَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ ذَلِكَ الْوَاحِدُ وَلَوْ نَاقِصًا فَلَوْ جَيِّدًا يَلْزَمُ الْوَسَطُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا وَيَجِبُ ذَلِكَ الْوَاحِدُ مَا لَمْ يَكُنْ جَيِّدًا فَيَلْزَمُ الْوَسَطُ، وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: وَهَلَاكُهُ يُسْقِطُهَا) أَيْ لَوْ هَلَكَ الْكَبِيرُ بَعْدَ الْحَوْلِ بَطَلَ الْوَاجِبُ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ الثَّانِي يَجِبُ فِي الْبَاقِي تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ حَمَلٍ نَهْرٌ، وَلَوْ هَلَكَ الْحَمَلَانِ وَبَقِيَ الْكَبِيرُ يُؤْخَذُ جَزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْهُ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَاجِبُ إلَخْ) بَيَانُهُ إذَا كَانَ لَهُ مُسِنَّتَانِ وَمِائَةٌ وَتِسْعَةَ عَشَرَ حَمَلًا فَإِنَّهُ يَجِبُ مُسِنَّتَانِ فِي قَوْلِهِمْ: أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مُسِنَّةٌ وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ حَمَلًا وَجَبَتْ مُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَهُمَا. وَقَالَ الثَّانِي مُسِنَّةٌ، وَحَمَلٌ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهُ تِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ عُجُولًا وَتَبِيعٌ نَهْرٌ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي عَفْوٍ) هَذَا قَوْلُهُمَا، وَهُوَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي النِّصَابِ لَا فِي الْعَفْوِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ الْوَاجِبُ عَنْ الْكُلِّ وَأَثَرُ الْخِلَافِ يَظْهَرُ فِيمَنْ مَلَكَ تِسْعًا مِنْ الْإِبِلِ فَهَلَكَ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَيَسْقُطُ عَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً فَهَلَكَ مِنْهَا ثَمَانُونَ يَسْقُطُ عَلَى الثَّانِي ثُلُثَا شَاةٍ مِنْهَا، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَخَصَّاهُ بِالسَّوَائِمِ) أَيْ خَصَّ الصَّاحِبَانِ الْعَفْوَ بِهَا دُونَ النُّقُودِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَا عَفْوَ فِيهِ عِنْدَهُمَا بَلْ يَجِبُ فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ، أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهَا عَفْوٌ مَا لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَفِيهَا دِرْهَمٌ آخَرُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَا فِي هَالِكٍ إلَخْ) أَيْ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي نِصَابِ هَالِكٍ بَعْدَ الْوُجُوبِ: أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ الْحَوْلِ بَلْ تَسْقُطُ وَإِنْ طَلَبَهَا السَّاعِي مِنْهُ فَامْتَنَعَ حَتَّى هَلَكَ النِّصَابُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَالِكِ رَأْيًا فِي اخْتِيَارِ مَحَلِّ الْأَدَاءِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ وَالرَّأْيُ يَسْتَدْعِي زَمَانًا (قَوْلُهُ: وَمَنَعَ السَّاعِي) عَطْفٌ عَلَى وُجُوبِهَا ح (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ جَزْءٌ مِنْ النِّصَابِ فَيَسْقُطُ بِهَلَاكِ مَحَلِّهِ كَدَفْعِ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ النِّصَابِ سَقَطَ حَظُّهُ: أَيْ حَظُّ الْهَالِكِ: أَيْ سَقَطَ مِنْ الْوَاجِبِ فِيهِ بِقَدْرِ مَا هَلَكَ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَيُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَى الْعَفْوِ إلَخْ) أَقُولُ: أَيْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُ نُصُبٍ مَثَلًا وَشَيْءٌ زَائِدٌ مِمَّا لَا يَبْلُغُ نِصَابًا رَابِعًا فَهَلَكَ بَعْضُ ذَلِكَ يُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَى الْعَفْوِ أَوَّلًا، فَإِنْ كَانَ الْهَالِكُ بِقَدْرِ الْعَفْوِ يَبْقَى الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِي الثَّلَاثِ نُصُبٍ بِتَمَامِهِ، وَإِنْ زَادَ يُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَى نِصَابٍ يَلِيهِ: أَيْ إلَى النِّصَابِ الثَّالِثِ وَيُزَكِّي عَنْ النِّصَابَيْنِ، فَإِنْ زَادَ الْهَالِكُ عَلَى النِّصَابِ الثَّالِثِ يُصْرَفُ الزَّائِدُ إلَى النِّصَابِ الثَّانِي وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْأَوَّلِ، وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا نَقَصَ النِّصَابُ يَسْقُطُ عَنْهُ حَظُّهُ وَيُزَكِّي عَنْ الْبَاقِي بِقَدْرِهِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ إنَّ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ ﵁. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُصْرَفُ الْهَالِكُ بَعْدَ الْعَفْوِ الْأَوَّلِ إلَى النُّصُبِ شَائِعًا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إلَى الْعَفْوِ وَالنُّصُبِ لِمَا مَرَّ مِنْ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهِمَا عِنْدَهُ. قَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ، فَلَوْ هَلَكَ بَعْدَ الْحَوْلِ أَرْبَعُونَ مِنْ ثَمَانِينَ شَاةً تَجِبُ شَاةٌ كَامِلَةٌ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نِصْفُ شَاةٍ. وَلَوْ هَلَكَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ بَعِيرًا تَجِبُ بِنْتُ مَخَاضٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُ الْهَالِكَ إلَى الْعَفْوِ ثُمَّ إلَى نِصَابٍ يَلِيهِ ثُمَّ وَثُمَّ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ

стр. 940

نِصَابٍ يَلِيهِ، ثُمَّ وَثُمَّ (بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ) بَعْدَ الْحَوْلِ لِوُجُودِ التَّعَدِّي، وَمِنْهُ مَا لَوْ حَبَسَهَا عَنْ الْعَلَفِ أَوْ الْمَاءِ حَتَّى هَلَكَتْ فَيَضْمَنُ بَدَائِعُ وَالتَّوَى بَعْدَ الْقَرْضِ وَالْإِعَارَةِ وَاسْتِبْدَالِ مَالِ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ ــ [رد المحتار] سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَصْرِفُ الْهَالِكَ بَعْدَ الْعَفْوِ الْأَوَّلِ إلَى النُّصُبِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نِصْفُ بِنْتِ لَبُونٍ وَثُمُنُهَا، لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُعَلِّقُ الزَّكَاةَ بِالنِّصَابِ وَالْعَفْوِ. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ: ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَقَوْلِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ) أَيْ بِفِعْلِ رَبِّ الْمَالِ مَثَلًا ط (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحَوْلِ) أَمَّا قَبْلَهُ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الشَّرْطِ، وَإِذَا فَعَلَهُ حِيلَةً لِدَفْعِ الْوُجُوبِ كَأَنْ اسْتَبْدَلَ نِصَابَ السَّائِمَةِ بِآخَرَ أَوْ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِيهِ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ امْتِنَاعٌ عَنْ الْوُجُوبِ لَا إبْطَالُ حَقِّ الْغَيْرِ. وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُكْرَهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ حُمَيْدٍ الدِّينِ الضَّرِيرُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْفُقَرَاءِ وَإِبْطَالَ حَقِّهِمْ مَآلًا، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي حِيلَةِ دَفْعِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا. وَقِيلَ الْفَتْوَى فِي الشُّفْعَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَفِي الزَّكَاةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَهَذَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ شَرْحُ دُرَرِ الْبِحَارِ. قُلْت: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ، وَعَزَاهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ إلَى الْجَوْهَرَةِ، وَأَقَرَّهُ وَقَالَ: وَمِثْلُ الزَّكَاةِ الْحَجُّ وَآيَةُ السَّجْدَةِ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ التَّعَدِّي) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الِاسْتِهْلَاكِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمُسْتَهْلَكِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْوَدِيعَةِ لَا يَضْمَنُ فَكَذَا هُنَا. وَاَلَّذِي يَقَعُ فِي نَفْسِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْبَدَائِعِ جَزَمَ بِهِ وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ. اهـ. قُلْت: وَمِنْ الِاسْتِهْلَاكِ مَا لَوْ أَبْرَأَ مَدْيُونَهُ الْمُوسِرَ، بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ الْعَاشِرِ (قَوْلُهُ: وَالتَّوَى) بِالْقَصْرِ أَيْ الْهَلَاكُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ هَلَاكٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَرْضِ وَالْإِعَارَةِ) الْأَصْوَبُ الْإِقْرَاضُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِقْرَاضُ النِّصَابِ الدَّرَاهِمِ بَعْدَ الْحَوْلِ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ، فَلَوْ تَوَى الْمَالُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ لَا تَجِبُ: أَيْ الزَّكَاةُ، وَمِثْلُهُ إعَارَةُ ثَوْبِ التِّجَارَةِ. اهـ. وَالتَّوَى هُنَا: أَنْ يَجْحَدَ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ يَمُوتَ الْمُسْتَقْرِضُ لَا عَنْ تَرِكَةٍ (قَوْلُهُ وَاسْتِبْدَالٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْقَرْضِ. اهـ. ح؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَبْدَلَ مَالَ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ ثُمَّ هَلَكَ الْبَدَلُ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى التَّوَى لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَكُونَ نَفْسُ الِاسْتِبْدَالِ هَلَاكًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِقِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَ الْأَصْلِ، وَمَا عُزِيَ إلَى النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ هَلَاكٌ لَمْ أَرَهُ فِيهِ، بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ هَلَاكًا. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ أَوْ بِعَرَضِ التِّجَارَةِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ لَا يَضْمَنُ الزَّكَاةَ؛ لِأَنَّهُ مَا أَتْلَفَ الْوَاجِبَ بَلْ نَقَلَهُ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مِثْلِهِ، إذْ الْمُعْتَبَرُ فِي مَالِ التِّجَارَةِ هُوَ الْمَعْنَى وَهُوَ الْمَالِيَّةُ لَا الصُّورَةُ، فَكَانَ الْأَوَّلُ قَائِمًا مَعْنًى فَيَبْقَى الْوَاجِبُ بِبَقَائِهِ وَيَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ، وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ وَحَابَى بِيَسِيرٍ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَكَانَ عَفْوًا وَإِنْ حَابَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ ضَمِنَ قَدْرَ زَكَاةِ الْمُحَابَاةِ، وَزَكَاةُ مَا بَقِيَ تَتَحَوَّلُ إلَى الْعَيْنِ فَتَبْقَى بِبَقَائِهِ وَتَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ انْتَهَى. وَالِاسْتِبْدَالُ قَبْلَ الْحَوْلِ كَذَلِكَ. فَفِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا: لَوْ اسْتَبْدَلَ مَالَ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ وَهِيَ الْعُرُوض قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ لَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْحَوْلِ، سَوَاءً اسْتَبْدَلَهَا بِجِنْسِهَا أَوْ بِخِلَافِهِ بِلَا خِلَافٍ لِتَعَلُّقِ وُجُوبِ زَكَاتِهَا بِمَعْنَى الْمَالِ وَهُوَ الْمَالِيَّةُ وَالْقِيمَةُ وَهُوَ بَاقٍ،

стр. 941

هَلَاكٌ وَبِغَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ وَالسَّائِمَةِ بِالسَّائِمَةِ اسْتِهْلَاكٌ. (وَجَازَ دَفْعُ الْقِيمَةِ ــ [رد المحتار] وَكَذَا الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ إذَا بَاعَهَا بِجِنْسِهَا أَوْ بِخِلَافِهِ كَدَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْحَوْلِ فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِ الصَّيَارِفَةِ كَمَا إذَا بَاعَ السَّائِمَةَ بِالسَّائِمَةِ. وَلَنَا مَا قُلْنَا أَنَّ الْوُجُوبَ فِي الدَّرَاهِمِ تَعَلَّقَ بِالْمَعْنَى لَا بِالْعَيْنِ وَالْمَعْنَى قَائِمٌ بَعْدَ الِاسْتِبْدَالِ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْحَوْلِ، بِخِلَافِ اسْتِبْدَالِ السَّائِمَةِ بِالسَّائِمَةِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فَيَبْطُلُ الْحَوْلُ الْمُنْعَقِدُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي حَوْلًا اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: هَلَاكٌ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا يُعَدُّ هَلَاكًا (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ: أَيْ وَاسْتِبْدَالُ مَالِ التِّجَارَةِ بِغَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ اسْتِهْلَاكٌ فَيَضْمَنُ زَكَاتَهُ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بِمَا إذَا نَوَى فِي الْبَدَلِ عَدَمَ التِّجَارَةِ عِنْدَ الِاسْتِبْدَالِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ وَقْعَ الْبَدَلُ لِلتِّجَارَةِ. اهـ. قُلْت: أَيْ وَإِذَا وَقَعَ الْبَدَلُ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يَكُونُ الِاسْتِبْدَالُ اسْتِهْلَاكًا، فَلَا يَضْمَنُ زَكَاةَ الْأَصْلِ لَوْ كَانَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، وَلَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْحَوْلِ لَوْ كَانَ الِاسْتِبْدَالُ قَبْلَ تَمَامِهِ بَلْ يَتَحَوَّلُ الْوُجُوبُ إلَى الْبَدَلِ فَيَبْقَى بِبَقَائِهِ وَيَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ كَمَا نَقَلْنَاهُ صَرِيحًا عَنْ الْبَدَائِعِ، فَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَا تَجِبُ زَكَاةُ الْبَدَلِ بِهَذَا الِاسْتِبْدَالِ بَلْ يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ جَدِيدٌ خَطَأٌ صَرِيحٌ فَافْهَمْ. [تَنْبِيهٌ] شَمَلَ قَوْلَهُ وَبِغَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ مَا لَوْ اسْتَبْدَلَهُ بِعِوَضٍ لَيْسَ بِمَالٍ أَصْلًا، بِأَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهِ امْرَأَةً، أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، أَوْ اخْتَلَعَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ، أَوْ بِعِوَضٍ فَهُوَ مَالٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَالَ الزَّكَاةِ بِأَنْ بَاعَهُ بِعَبْدِ الْخِدْمَةِ أَوْ ثِيَابِ الْبِذْلَةِ أَوْ اسْتَأْجَرَ بِهِ عَيْنًا، فَيَضْمَنُ الزَّكَاةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ؛ وَكَذَا لَوْ بَاعَ مَالَ التِّجَارَةِ بِالسَّوَائِمِ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهَا سَائِمَةً لِاخْتِلَافِ الْوَاجِبِ فَكَانَ اسْتِهْلَاكًا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ. [تَتِمَّةٌ] حُكْمُ النُّقُودِ مِثْلُ مَالِ التِّجَارَةِ، فَفِي الْفَتْحِ رَجُلٌ لَهُ أَلْفٌ حَالَ حَوْلُهَا فَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ فَمَاتَ أَوْ عُرُوضًا لِلتِّجَارَةِ فَهَلَكَتْ بَطَلَتْ عَنْهُ زَكَاةُ الْأَلْفِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِلْخِدْمَةِ لَمْ تَسْقُطْ بِمَوْتِهِ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالسَّائِمَةُ بِالسَّائِمَةِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ بِالسَّائِمَةِ لِيَشْمَلَ اسْتِبْدَالَهَا بِغَيْرِ سَائِمَةٍ. قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَاسْتِبْدَالُ السَّائِمَةِ اسْتِهْلَاكٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اسْتَبْدَلَهَا بِسَائِمَةٍ مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ سَائِمَةٍ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضٍ لِتَلَقِّي الزَّكَاةَ بِالْعَيْنِ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ وَقَدْ تَبَدَّلَتْ، فَإِذَا هَلَكَتْ سَائِمَةُ الْبَدَلِ تَجِبُ الزَّكَاةُ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا اسْتَبْدَلَ بِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ، أَمَّا إذَا بَاعَهَا قَبْلَهُ فَلَا حَتَّى لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي الْبَدَلِ إلَّا بِحَوْلٍ جَدِيدٍ أَوْ يَكُونُ لَهُ دَرَاهِمُ وَقَدْ بَاعَهَا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ. اهـ. أَيْ فَحِينَئِذٍ يَضُمُّ ثَمَنَهَا إلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيُزَكِّيهِ مَعَهُ بِلَا اسْتِقْبَالِ حَوْلٍ جَدِيدٍ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا بِسَائِمَةٍ وَعِنْدَهُ سَائِمَةٌ فَإِنَّهُ يَضُمُّهَا إلَيْهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ السَّائِمَةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ دَفْعُ الْقِيمَةِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مِعْرَاجٌ، فَلَوْ أَدَّى ثَلَاثَ شِيَاهٍ سِمَانٍ عَنْ أَرْبَعٍ وَسَطٍ أَوْ بَعْضَ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ جَازَ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. ثُمَّ إنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ، فَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي نِصَابِ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ، فَإِذَا أَدَّى أَرْبَعَةَ مَكَايِيلَ أَوْ دَرَاهِمَ جَيِّدَةً عَنْ خَمْسَةٍ رَدِيئَةٍ أَوْ زُيُوفٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ إلَّا عَنْ أَرْبَعَةٍ، وَعَلَيْهِ كَيْلٌ أَوْ دِرْهَمٌ آخَرُ خِلَافًا لِزُفَرَ، وَهَذَا إذَا أَدَّى مِنْ جِنْسِهِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الْقِيمَةُ اتِّفَاقًا لِتَقَوُّمِ الْجَوْدَةِ فِي الْمَالِ الرِّبَوِيِّ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِخِلَافِ جِنْسِهِ. ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ الْأَنْفَعُ لِلْفَقِيرِ مِنْ الْقَدْرِ وَالْقِيمَةِ. وَعِنْدَهُمَا الْقَدْرُ، فَإِذَا أَدَّى خَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ رَدِيئَةٍ عَنْ خَمْسَةٍ جَيِّدَةٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ تَمَامَ قِيمَةِ الْوَاجِبِ وَجَازَ عِنْدَهُمَا، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ جَيِّدًا وَأَدَّى مِنْ جِنْسِهِ رَدِيئًا،

стр. 942

فِي زَكَاةٍ وَعُشْرٍ وَخَرَاجٍ وَفِطْرَةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةِ غَيْرِ الْإِعْتَاقِ) وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوُجُوبِ، وَقَالَا يَوْمَ الْأَدَاءِ. وَفِي السَّوَائِمِ يَوْمَ الْأَدَاءِ إجْمَاعًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَيُقَوَّمُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي الْمَالُ فِيهِ وَلَوْ فِي مَفَازَةٍ فَفِي أَقْرَبِ الْأَمْصَارِ إلَيْهِ فَتْحٌ. (وَالْمُصَدِّقُ) لَا (يَأْخُذُ) إلَّا (الْوَسَطَ) وَهُوَ أَعْلَى الْأَدْنَى ــ [رد المحتار] أَمَّا إذَا أَدَّى مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ فَالْقِيمَةُ مُعْتَبَرَةٌ اتِّفَاقًا. وَإِذَا أَدَّى خَمْسَةً جَيِّدَةً عَنْ خَمْسَةٍ رَدِيئَةٍ جَازَ اتِّفَاقًا عَلَى اخْتِلَافِ التَّخْرِيجِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ فِي زَكَاةِ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْمَذْكُورَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا وَالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْقُرْبَةِ إرَاقَةُ الدَّمِ وَفِي الْعِتْقِ نَفْيُ الرِّقِّ وَذَلِكَ لَا يَتَقَوَّمُ بَحْرٌ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِبَقَاءِ أَيَّامِ النَّحْرِ، أَمَّا بَعْدَهَا فَيَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُضْحِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَرَاجٍ) ذَكَرَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بَحْثًا، لَكِنْ نَقَلَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ وَنَذْرٍ) كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَذَا الدِّينَارِ فَتَصَدَّقَ بِقَدْرِهِ دَرَاهِمَ أَوْ بِهَذَا الْخُبْزِ فَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ جَازَ عِنْدَنَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَفِيهِ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاتَيْنِ أَوْ يَعْتِقَ عَبْدَيْنِ وَسَطَيْنِ فَأَهْدَى شَاةً أَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُسَاوِي كُلٌّ مِنْهُمَا وَسَطَيْنِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ فِي الْإِرَاقَةِ وَالتَّحْرِيرِ وَقَدْ الْتَزَمَ إرَاقَتَيْنِ وَتَحْرِيرَيْنِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِوَاحِدٍ، بِخِلَافِ النَّذْرِ بِالتَّصَدُّقِ بِشَاتَيْنِ وَسَطَيْنِ فَتَصَدَّقَ بِشَاةٍ بِقَدْرِهِمَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إغْنَاءُ الْفَقِيرِ وَبِهِ تَحْصُلُ الْقُرْبَةُ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْقِيمَةِ؛ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقَفِيزِ دَقَلٍ فَتَصَدَّقَ بِنِصْفِهِ جَيِّدًا يُسَاوِي تَمَامَهُ لَا يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ لَا قِيمَةَ لَهَا هُنَا لِلرِّبَوِيَّةِ وَلِلْمُقَابَلَةِ بِالْجِنْسِ، بِخِلَافِ جِنْسٍ آخَرَ لَوْ تَصَدَّقَ بِنِصْفِ قَفِيزٍ مِنْهُ يُسَاوِيهِ جَازَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَفَّارَةٍ) بِالتَّنْوِينِ وَغَيْرِ الْإِعْتَاقِ نَعْتُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالتَّبْيِينِ وَالْكَافِي وَذَكَرَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مُعَلِّلًا بِأَنَّ مَعْنَى الْقُرْبَةِ فِيهِ إتْلَافُ الْمِلْكِ وَنَفْيُ الرِّقِّ وَذَلِكَ لَا يَتَقَوَّمُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. قُلْت: وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْكِسْوَةِ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ كِسْوَةً بِأَنْ أَدَّى ثَوْبًا يَعْدِلُ ثَوْبَيْنِ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْكَفَّارَةِ مُطْلَقُ الثَّوْبِ لَا بِقَيْدِ الْوَسَطِ فَكَانَ الْأَعْلَى وَغَيْرُهُ دَاخِلًا تَحْتَ النَّصِّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ كَوْنُ الْمُعْتَبَرِ فِي السَّوَائِمِ يَوْمَ الْأَدَاءِ إجْمَاعًا هُوَ الْأَصَحُّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَهُ فِيهَا يَوْمُ الْوُجُوبِ، وَقِيلَ يَوْمُ الْأَدَاءِ. اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ: يُعْتَبَرُ يَوْمُ الْأَدَاءِ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ فَهُوَ تَصْحِيحٌ لِلْقَوْلِ الثَّانِي الْمُوَافِقِ لِقَوْلِهِمَا، وَعَلَيْهِ فَاعْتِبَارُ يَوْمِ الْأَدَاءِ يَكُونُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهَا (قَوْلُهُ: وَيُقَوَّمُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي الْمَالُ فِيهِ) فَلَوْ بَعَثَ عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ فِي بَلَدٍ آخَرَ يُقَوَّمُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْعَبْدُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: فَفِي أَقْرَبِ الْأَمْصَارِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمَفَازَةِ، وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الْمَوْضِعِ. وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي الْبَابِ الْآتِي: وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَفَازَةِ يُقَوَّمُ فِي الْمِصْرِ الَّذِي يَصِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُصَدِّقُ) بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ: هُوَ السَّاعِي آخِذُ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الْمَالِكُ فَالْمَشْهُورُ فِيهِ تَشْدِيدُهُمَا وَكَسْرُ الدَّالِ، وَقِيلَ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ: لَا يَأْخُذُ إلَّا الْوَسَطَ) أَيْ مِنْ السِّنِّ الَّذِي وَجَبَ، فَلَوْ وَجَبَ بِنْتُ لَبُونٍ لَا يَأْخُذُ خِيَارَ بِنْتِ لَبُونٍ وَلَا رَدِيئَهَا بَلْ يَأْخُذُ الْوَسَطَ لِقَوْلِهِ ﷺ لِمُعَاذٍ حِين بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ «إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلِأَنَّ فِي أَخْذِ الْوَسَطِ نَظَرًا لِلْفُقَرَاءِ وَلِرَبِّ الْمَالِ مُلَّا عَلِيٌّ الْقَارِي. وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَلَا تُؤْخَذُ الرُّبَّى وَالْأَكِيلَةُ وَالْمَاخِضُ وَفَحْلُ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْكَرَائِمِ اهـ. وَالرُّبَّى: بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ مَقْصُورَةٌ، وَهِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا مُغْرِبٌ. وَفِي الْبَدَائِعِ قَالَ مُحَمَّدٌ: الرُّبَّى هِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا. وَالْأَكِيلَةُ: الَّتِي تُسَمَّنُ لِلْأَكْلِ. وَالْمَاخِضُ: هِيَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ، وَمِنْ النَّاسِ مِنْ طَعَنَ

стр. 943

وَأَدْنَى الْأَعْلَى وَلَوْ كُلُّهُ جَيِّدًا فَجَيِّدٌ (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ) الْمُصَدِّقُ وَكَذَا إنْ وُجِدَ فَالْقَيْدُ اتِّفَاقِيٌّ (مَا وَجَبَ مِنْ) ذَاتِ (سِنٍّ دَفَعَ) الْمَالِكُ (الْأَدْنَى مَعَ الْفَضْلِ) جَبْرًا عَلَى السَّاعِي لِأَنَّهُ دَفَعَ بِالْقِيمَةِ (أَوْ) دَفَعَ (الْأَعْلَى وَرَدَّ الْفَضْلَ) بِلَا جَبْرٍ ــ [رد المحتار] فِيهِ وَزَعَمَ أَنَّ الرُّبَّى هِيَ الْمُرَبَّاةُ وَالْأَكِيلَةُ الْمَأْكُولَةُ وَطَعْنُهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، وَكَانَ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ مُحَمَّدٍ إذْ هُوَ إمَامٌ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا وَاجِبُ التَّقْلِيدِ فِيهَا كَأَبِي عُبَيْدٍ وَالْأَصْمَعِيِّ وَالْخَلِيلِ وَالْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ قَلَّدَهُ أَبُو عُبَيْدٍ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ وَكَذَا أَبُو الْعَبَّاسِ مَطْلَبٌ مُحَمَّدٌ إمَامٌ فِي اللُّغَةِ وَاجِبُ التَّقْلِيدِ فِيهَا مِنْ أَقْرَانِ سِيبَوَيْهِ وَكَانَ ثَعْلَبُ يَقُولُ: مُحَمَّدٌ عِنْدَنَا مِنْ أَقْرَانِ سِيبَوَيْهِ فَكَانَ قَوْلُهُ حُجَّةً فِي اللُّغَةِ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كُلُّهُ جَيِّدًا فَجَيِّدٌ) فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَهُ نَخِيلُ تَمْرٍ بَرْنِيِّ وَدَقَلٍ. قَالَ الْإِمَامُ: يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَخْلَةٍ حِصَّتُهَا مِنْ التَّمْرِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُؤْخَذُ مِنْ الْوَسَطِ إذَا كَانَتْ أَصْنَافًا ثَلَاثَةً: جَيِّدٌ وَوَسَطٌ وَرَدِيءٌ اهـ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَخْذَ الْوَسَطِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا اشْتَمَلَ الْمَالُ عَلَى جَيِّدٍ وَوَسَطٍ وَرَدِيءٍ أَوْ عَلَى صِنْفَيْنِ مِنْهَا، أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ كَأَرْبَعِينَ شَاةً أَكُولَةً تَجِبُ شَاةٌ مِنْ الْكَرَائِمِ لَا شَاةٌ وَسَطٌ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا لَا يَخْفَى بَحْرٌ. وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَسَطٌ يُعْتَبَرُ أَفْضَلُهَا لِيَكُونَ الْوَاجِبُ بِقَدْرِهِ (قَوْلُهُ كَذَا نَقَلَهُ الشَّافِعِيَّةُ) وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْحَامِلَ حَيَوَانَانِ كَمَا فِي شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: فَلْيُرَاجَعْ) لَا يُقَالُ: تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ الْمَاخِضُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا إذَا كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ كَذَلِكَ، وَلَا يُقَالُ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْعَوَامِلِ وَالْحَوَامِلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمُعَدَّةُ لِلْحَمْلِ عَلَى ظَهْرِهَا وَالْمُرَادُ هُنَا مَا فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ، لَكِنْ إذَا كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ كَذَلِكَ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَخْذِهَا وَإِنْ كَانَتْ حَيَوَانَيْنِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا أَكُولَةً فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مَعَ كَوْنِهَا مِنْ الْكَرَائِمِ الْمَنْهِيِّ عَنْ أَخْذِهَا. وَقَوْلُ الْبَحْرِ الْمَارِّ آنِفًا تَجِبُ شَاةٌ مِنْ الْكَرَائِمِ يَشْمَلُ الْحَامِلَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَالْقَيْدُ اتِّفَاقِيٌّ) كَذَا فِي الْبَحْرِ وَدُرَرِ الْبِحَارِ وَغَيْرِهِمَا، لَكِنْ ظَاهِرُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ جَائِزٌ عِنْدَنَا اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِنْ ذَاتِ سِنٍّ) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ تَبَعًا لِلنَّهْرِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّنِّ مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيُّ وَاحِدَةُ الْأَسْنَانِ، لَكِنْ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: السِّنُّ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهَا صَاحِبُهَا كَالنَّابِ لِلْمُسِنَّةِ مِنْ النُّوقِ، ثُمَّ اُسْتُعِيرَتْ لِغَيْرِهِ كَابْنِ الْمَخَاضِ وَابْنِ اللَّبُونِ. اهـ. زَادَ فِي الدُّرَرِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الدَّوَابِّ دُونَ الْإِنْسَانِ؛ لِأَنَّهَا تُعَرَّفُ بِالسِّنِّ اهـ أَيْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عُمُرَهَا يُعْرَفُ بِالسِّنِّ بِخِلَافِ الْآدَمِيِّ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مَجَازٌ فِي اللُّغَةِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ كَالرَّقَبَةِ عَلَى الْمَمْلُوكِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِشَارَةَ إلَى تَجْوِيزِ كَوْنِهِ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الْأَدْنَى) أَيْ وَصْفًا أَوْ سِنًّا وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ الْأَعْلَى (قَوْلُهُ مَعَ الْفَضْلِ) أَيْ مَا يَزِيدُ مِنْ قِيمَةِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمَدْفُوعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ دَفَعَ بِالْقِيمَةِ) أَيْ لَا يَبِيعُ حَتَّى يُنَافِيَ الْجَبْرَ (قَوْلُهُ: وَرَدَّ الْفَضْلَ) أَيْ اسْتَرَدَّهُ وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ عِنْدَنَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَوْقَاتِ غَلَاءً وَرُخْصًا. وَقَدَّرَهُ الشَّافِعِيُّ بِشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا كَمَا بَسَطَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا إسْمَاعِيلُ (قَوْلُهُ: بِلَا جَبْرٍ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَبِهِ جَزَمَ الْكَمَالُ وَالزَّيْلَعِيُّ. وَفِي النَّهْرِ عَنْ الصَّيْرَفِيِّ أَنَّهُ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ الْخِيَارُ لِلسَّاعِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ،

стр. 944

لِأَنَّهُ شِرَاءٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الرِّضَا هُوَ الصَّحِيحُ سِرَاجٌ (أَوْ) دَفَعَ (الْقِيمَةَ) وَلَوْ دَفَعَ ثَلَاثَ شِيَاهٍ سِمَانٍ عَنْ أَرْبَعٍ وَسَطٍ جَازَ (وَالْمُسْتَفَادُ) وَلَوْ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ (وَسَطَ الْحَوْلِ يُضَمُّ إلَى نِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ) فَيُزَكِّيهِ بِحَوْلِ الْأَصْلِ، وَلَوْ أَدَّى زَكَاةَ نَقْدِهِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سَائِمَةً لَا تُضَمُّ، وَلَوْ لَهُ نِصَابَانِ مِمَّا لَمْ يَضُمَّ أَحَدُهُمَا كَثَمَنِ سَائِمَةٍ مُزَكَّاةٍ وَأَلْفِ دِرْهَمٍ وَوَرِثَ أَلْفًا ضُمَّتْ إلَى أَقْرَبِهِمَا حَوْلًا وَرِبْحُ كُلٍّ يُضَمُّ إلَى أَصْلِهِ. (أَخْذُ الْبُغَاةِ) وَالسَّلَاطِينِ الْجَائِرَةُ (زَكَاةَ) الْأَمْوَالَ الظَّاهِرَةَ كَا (لسَّوَائِمِ وَالْعُشْرِ ــ [رد المحتار] وَجَرَى عَلَيْهِ الْقُدُورِيُّ، وَاخْتَارَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَقِيلَ لِلْمَالِكِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ كَالْكَنْزِ وَالدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى، وَصَحَّحَهُ فِي الِاخْتِيَارِ، وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ أَنَّهُ الصَّوَابُ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ، وَعَزَاهُ إلَى الْمَبْسُوطِ وَانْتَصَرَ فِي النَّهْرِ لِلْأَوَّلِ فَلِذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مُوَضَّحًا (قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَفَادُ) السِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ: أَيْ الْمَالُ الْمُفَادُ ط (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ) أَدْخَلَ فِيهِ الْمُفَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَمَا كَانَ حَاصِلًا مِنْ الْأَصْلِ كَالْأَوْلَادِ وَالرِّبْحِ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ إلَى نِصَابٍ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ النِّصَابُ نَاقِصًا وَكَمَّلَ بِالْمُسْتَفَادِ فَإِنَّ الْحَوْلَ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْكَمَالِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ هَلَكَ بَعْضُ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَاسْتَفَادَ مَا يُكَمِّلُهُ فَإِنَّهُ يُضَمُّ عِنْدَنَا، وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ الْأَصْلِ؛ حَتَّى لَوْ ضَاعَ اسْتَأْنَفَ لِلْمُسْتَفَادِ حَوْلًا مُنْذُ مَلَكَهُ، فَإِنْ وَجَدَ مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَوْ بِيَوْمٍ ضَمَّهُ وَزَكَّى الْكُلَّ، وَكَذَا لَوْ وُهِبَ لَهُ أَلْفٌ فَاسْتَفَادَ مِثْلَهَا فِي الْحَوْلِ ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ بِقَضَاءٍ اسْتَأْنَفَ حَوْلًا لِلْفَائِدَةِ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ النِّصَابُ دَيْنًا، فَاسْتَفَادَ مِائَةً فَإِنَّهَا تُضَمُّ إجْمَاعًا غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ تَمَّ حَوْلُ الدَّيْنِ؛ فَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ مِنْ الْمُسْتَفَادِ مَا لَمْ يَقْبِضْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَلَوْ مَاتَ الْمَدْيُونُ مُفْلِسًا سَقَطَ عَنْهُ زَكَاةُ الْمُسْتَفَادِ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ. اهـ. مِنْ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِ) سَيَأْتِي؛ أَنَّ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ يُضَمُّ إلَى الْآخَرِ وَأَنْ عُرُوضَ التِّجَارَةِ تُضَمُّ إلَى النَّقْدَيْنِ لِلْجِنْسِيَّةِ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهَا، وَاحْتَرَزَ عَنْ الْمُسْتَفَادِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ كَالْإِبِلِ مَعَ الشِّيَاهِ فَلَا تُضَمُّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَدَّى إلَخْ) هَذَا بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا فِي الْمَتْنِ كَأَنَّهُ قَالَ يُضَمُّ الْمُسْتَفَادُ إلَى جِنْسِهِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ وَهُوَ الثَّنْيُ الْمَنْفِيّ بِقَوْلِهِ ﵊ «لَا ثَنْيَ فِي الصَّدَقَةِ» (قَوْلُهُ: لَا تُضَمُّ) أَيْ إلَى سَائِمَةٍ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِ السَّائِمَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِذَلِكَ النَّقْدِ الْمُزَكَّى: أَيْ لَا يُزَكِّيهَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ السَّائِمَةِ الْأَصْلِيَّةِ عِنْدَ الْإِمَامِ لِلْمَانِعِ الْمَذْكُورِ وَعِنْدَهُمَا يُضَمُّ، وَكَذَا الْخِلَافُ لَوْ بَاعَ السَّائِمَةَ الْمُزَكَّاةَ بِنَقْدٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدَّى عُشْرَ طَعَامٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ صَدَقَةَ فِطْرِ عَبْدٍ ثُمَّ بَاعَ حَيْثُ تُضَمُّ أَثْمَانُهَا إجْمَاعًا. وَالْفَرْقُ لِلْإِمَامِ أَنَّ ثَمَنَ السَّائِمَةِ بَدَلُ مَالِ الزَّكَاةِ وَلِلْبَدَلِ حُكْمُ الْمُبْدَلِ مِنْهُ، فَلَوْ ضُمَّ لَأَدَّى إلَى الثَّنْيِ، وَكَذَا جَعَلَ السَّائِمَةَ عَلُوفَةً بَعْدَمَا زَكَّاهَا ثُمَّ بَاعَهَا، أَوْ جَعَلَ عَبْدَ التِّجَارَةِ الْمُؤَدَّى زَكَاتُهُ لِلْخِدْمَةِ ثُمَّ بَاعَهُ ضُمَّ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَالِ الزَّكَاةِ فَصَارَ كَمَالٍ آخَرَ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: كَثَمَنِ سَائِمَةٍ مُزَكَّاةٍ) أَيْ وَكَالْفَرْعِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ، فَفِيهِ لَوْ وَرِثَ سَائِمَةً مِنْ جِنْسِ السَّائِمَتَيْنِ تُضَمُّ إلَى أَقْرَبِهِمَا أَيْضًا (قَوْلُهُ ضُمَّتْ) أَيْ الْأَلْفُ الْمَوْرُوثَةُ إلَى أَقْرَبِهِمَا: أَيْ أَقْرَبِ الْأَلْفَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ حَوْلًا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي عِلَّةِ الضَّمِّ وَتَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا بِاعْتِبَارِ الْقُرْبِ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ (قَوْلُهُ: وَرِبْحُ كُلٍّ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَفَادُ رِبْحًا أَوْ وَلَدًا ضَمَّهُ إلَى أَصْلِهِ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ حَوْلًا؛ لِأَنَّهُ تَرَجَّحَ بِاعْتِبَارِ التَّفَرُّعِ وَالتَّوَلُّدِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَحُكْمُ التَّبَعِ لَا يُقْطَعُ عَنْ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: أَخْذُ الْبُغَاةِ) الْأَخْذُ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا حَتَّى لَوْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ ذَلِكَ سِنِينَ وَهُوَ عِنْدَهُمْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ أَيْضًا كَمَا فِي الْبَحْرِ والشُّرُنبُلالِيَّة عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. وَالْبُغَاةُ قَوْمٌ مُسْلِمُونَ خَرَجُوا عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْحَقِّ بِأَنْ ظَهَرُوا فَأَخَذُوا ذَلِكَ نَهْرٌ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَوْ غَلَبُوا عَلَى بَلْدَةٍ مِنْ بِلَادِنَا كَذَلِكَ لِتَعْلِيلِهِمْ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَحْمِهِمْ وَالْجِبَايَةُ بِالْحِمَايَةِ.

стр. 945

وَالْخَرَاجِ لَا إعَادَةَ عَلَى أَرْبَابِهَا إنْ صُرِفَ) الْمَأْخُوذُ (فِي مَحَلِّهِ) الْآتِي ذِكْرُهُ (وَإِلَّا) يُصْرَفُ (فِيهِ فَعَلَيْهِمْ) فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ (إعَادَةُ غَيْرِ الْخَرَاجِ) لِأَنَّهُمْ مَصَارِفُهُ. وَاخْتُلِفَ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ؛ فَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَشَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ الْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ. وَفِي الْمَبْسُوطِ الْأَصَحُّ ــ [رد المحتار] وَفِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ: لَوْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَقَامَ فِيهَا سِنِينَ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ لِعَدَمِ الْحِمَايَةِ وَنُفْتِيه بِأَدَائِهَا إنْ كَانَ عَالِمًا بِوُجُوبِهَا وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَبْلُغْهُ وَهُوَ شَرْطُ الْوُجُوبِ. اهـ. وَسَيَأْتِي مَتْنًا فِي بَابِ الْعَاشِرِ أَنَّهُ لَوْ مَرَّ عَلَى عَاشِرِ الْخَوَارِجِ فَعَشَرُوهُ ثُمَّ مَرَّ عَلَى عَاشِرِ أَهْلِ الْعَدْلِ أُخِذَ مِنْهُ ثَانِيًا أَيْ لِتَقْصِيرِهِ بِمُرُورِهِ بِهِمْ (قَوْلُهُ: وَالْخَرَاجِ) أَيْ خَرَاجِ الْأَرْضِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ خَرَاجَ الرُّءُوسِ كَذَلِكَ نَهْرٌ. قُلْت: مَا اسْتَظْهَرَهُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ الْآتِي ذِكْرُهُ) أَيْ فِي بَابِ الْمَصْرِفِ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِمْ إلَخْ) أَيْ دِيَانَةً كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَأَفْتَوْا بِأَنْ يُعِيدُوهَا دُونَ الْخَرَاجِ اهـ لَكِنْ هَذَا فِيمَا أَخَذَهُ الْبُغَاةُ لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الْبُغَاةَ لَا يَأْخُذُونَ بِطَرِيقِ الصَّدَقَةِ بَلْ بِطَرِيقِ الِاسْتِحْلَالِ فَلَا يَصْرِفُونَهَا إلَى مَصَارِفِهَا اهـ أَمَّا السُّلْطَانُ الْجَائِرُ فَلَهُ وَلَايَةُ أَخْذِهَا وَبِهِ يُفْتَى كَمَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، نَعَمْ ذُكِرَ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ مَشَايِخِ بَلْخٍ أَنَّهُ كَالْبُغَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْرِفُهُ إلَى مَصَارِفِهِ. وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ الْأَحْوَطُ (قَوْلُهُ: إعَادَةُ غَيْرِ الْخَرَاجِ) مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ: وَعَلَيْهِ اُقْتُصِرَ فِي الْكَافِي، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مَا يُفِيدُ ضَعْفَهُ حَيْثُ قَالَ وَقِيلَ لَا نُفْتِيهِمْ بِإِعَادَةِ الْخَرَاجِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ مَصَارِفُهُ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمَّا الْخَرَاجُ فَلَا يُفْتُونَ بِإِعَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ مَصَارِفُهُ، إذْ أَهْلُ الْبَغْيِ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْحَرْبِ وَالْخَرَاجُ حَقُّ الْمُقَاتِلَةِ شَرْحُ الْمُلْتَقَى ط (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ) هِيَ النُّقُودُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ إذَا لَمْ يَمُرَّ بِهَا عَلَى الْعَاشِرِ؛ لِأَنَّهَا بِالْإِخْرَاجِ تَلْتَحِقُ بِالْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ وَالْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ هِيَ الَّتِي يَأْخُذُ زَكَاتَهَا الْإِمَامُ وَهِيَ السَّوَائِمُ وَمَا فِيهِ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ وَمَا يَمُرُّ بِهِ عَلَى الْعَاشِرِ؛ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ مَعَ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا أَيْضًا. مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ صَادَرَ السُّلْطَانُ جَائِرًا فَنَوَى بِذَلِكَ أَدَاءَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ قَالَ فِي التَّنْجِيسِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة: السُّلْطَانُ الْجَائِرُ إذَا أَخَذَ الصَّدَقَاتِ قِيلَ إنْ نَوَى بِأَدَائِهَا إلَيْهِ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ لَا يُؤْمَرُ بِالْأَدَاءِ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ حَقِيقَةَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْأَحْوَطُ أَنْ يُفْتَى بِالْأَدَاءِ ثَانِيًا كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ لِانْعِدَامِ الِاخْتِيَارِ الصَّحِيحِ، وَإِذَا لَمْ يَنْوِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُؤْمَرُ بِالْأَدَاءِ ثَانِيًا. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا لِكَوْنِ السُّلْطَانِ لَهُ وَلَايَةُ الْأَخْذِ فَيَسْقُطُ عَنْ أَرْبَابِ الصَّدَقَةِ، فَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا مَوْضِعَهَا لَا يَبْطُلُ أَخْذُهُ وَبِهِ يُفْتَى، وَهَذَا فِي صَدَقَاتِ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ. أَمَّا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ السُّلْطَانُ أَمْوَالًا مُصَادَرَةً وَنَوَى أَدَاءَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ، فَعَلَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ الْمُتَأَخِّرِينَ يَجُوزُ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَبِهِ يُفْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلظَّالِمِ وَلَايَةُ أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ. اهـ. أَقُولُ: يَعْنِي وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَايَةُ أَخْذِهَا لَمْ يَصِحَّ الدَّفْعُ إلَيْهِ وَإِنْ نَوَى الدَّافِعُ بِهِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِ لِانْعِدَامِ الِاخْتِيَارِ الصَّحِيحِ، بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ وَلَايَةُ أَخْذِ زَكَاتِهَا لَمْ يَضُرَّ انْعِدَامُ الِاخْتِيَارِ وَلِذَا تَجْزِيهِ سَوَاءً نَوَى التَّصْدِيقَ عَلَيْهِ أَوْ لَا. هَذَا، وَفِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ: السُّلْطَانُ الْجَائِرُ إذَا أَخَذَ الْخَرَاجَ يَجُوزُ، وَلَوْ أَخَذَ الصَّدَقَاتِ أَوْ الْجِبَايَاتِ أَوْ أَخَذَ مَالًا مُصَادَرَةً إنْ نَوَى الصَّدَقَةَ عِنْدَ الدَّفْعِ قِيلَ يَجُوزُ أَيْضًا وَبِهِ يُفْتَى، وَكَذَا إذَا دَفَعَ إلَى كُلِّ جَائِرٍ نِيَّةَ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُمْ

стр. 946

الصِّحَّةُ إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ لِظَلَمَةِ زَمَانِنَا الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ فُقَرَاءُ، حَتَّى أُفْتِيَ أَمِيرُ بَلْخٍ بِالصِّيَامِ لِكَفَّارَةٍ عَنْ يَمِينِهِ؛ وَلَوْ أَخَذَهَا السَّاعِي جَبْرًا لَمْ تَقَعْ زَكَاةً لِكَوْنِهَا بِلَا اخْتِيَارٍ وَلَكِنْ يُجْبَرُ بِالْحَبْسِ لِيُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُنَافِي الِاخْتِيَارَ. وَفِي التَّجْنِيسِ: الْمُفْتَى بِهِ سُقُوطُهَا فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ لَا الْبَاطِنَةِ. (وَلَوْ خَلَطَ السُّلْطَانُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ بِمَالِهِ مَلَكَهُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ وَيُورَثُ عَنْهُ) ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ اسْتِهْلَاكٌ إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَوْلُهُ أَرْفَقُ إذْ قَلَّمَا يَخْلُو مَالٌ عَنْ غَصْبٍ، ــ [رد المحتار] بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ صَارُوا فُقَرَاءَ وَالْأَحْوَطُ الْإِعَادَةُ اهـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ، وَتَبِعَهُ فِي الْفَتْحِ، فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالْإِفْتَاءُ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ إذَا نَوَى التَّصَدُّقَ بِهَا عَلَى الْجَائِرِ وَعَلِمْت مَا هُوَ الْأَحْوَطُ. قُلْت: وَشَمَلَ ذَلِكَ مَا يَأْخُذُهُ الْمُكَّاسُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ هُوَ الْعَاشِرَ الَّذِي يُنَصِّبُهُ الْإِمَامُ، لَكِنَّ الْيَوْمَ لَا يُنَصَّبُ لِأَخْذِ الصَّدَقَاتِ بَلْ لِسَلْبِ أَمْوَالِ النَّاسِ ظُلْمًا بِدُونِ حِمَايَةٍ فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِأَخْذِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَإِذَا نَوَى التَّصْدِيقَ عَلَيْهِ كَانَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ، وَقَوْلُهُ بِمَا عَلَيْهِمْ تَعَلُّقٌ بِقَوْلِهِ فُقَرَاءَ (قَوْلُهُ: حَتَّى أُفْتِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَالْمُفْتِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَمِيرُ بَلْخٍ هُوَ مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنُ مَاهَانَ وَالِي خُرَاسَانَ سَأَلَهُ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ فَأَفْتَاهُ بِذَلِكَ، فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ لِحَشَمِهِ إنَّهُمْ يَقُولُونَ لِي مَا عَلَيْك مِنْ التَّبِعَاتِ فَوْقَ مَا لَك مِنْ الْمَالِ فَكَفَّارَتُك كَفَّارَةُ يَمِينِ مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَدُفِعَ إلَى السُّلْطَانِ الْجَائِرِ سَقَطَ، ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَعَلَى هَذَا فَإِنْكَارُهُمْ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى تِلْمِيذِ مَالِكٍ حَيْثُ أَفْتَى بَعْضُ مُلُوكِ الْمَغَارِبَةِ فِي كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ بِالصَّوْمِ غَيْرُ لَازِمٍ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ لَا لِكَوْنِ الصَّوْمِ أَشَقَّ عَلَيْهِ مِنْ الْإِعْتَاقِ، وَكَوْنُ مَا أَخَذَهُ خَلَطَهُ بِمَالِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ فَيَمْلِكُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ غَيْرُ مُضِرٍّ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِمِثْلِهِ، وَالْمَدْيُونُ بِقَدْرِ مَا فِي يَدِهِ فَقِيرٌ اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: وَإِفْتَاءُ ابْنِ سَلَمَةَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي التَّقْرِيرِ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ التَّكْفِيرَ بِالْمَالِ، أَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَالنَّهْرِ فَلَا (قَوْلُهُ: لَمْ تَقَعْ زَكَاةً) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ تَصِحَّ زَكَاةً، وَعَزَا هَذَا فِي الْبَحْرِ إلَى الْمُحِيطِ. ثُمَّ قَالَ: وَفِي مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ إذَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ كُرْهًا فَوَضَعَهَا مَوْضِعَهَا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ لَهُ وَلَايَةَ أَخْذِ الصَّدَقَاتِ فَقَامَ أَخْذُهُ مَقَامَ دَفْعِ الْمَالِكِ. وَفِي الْقُنْيَةِ: فِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ فِيهِ شَرْطٌ وَلَمْ تُوجَدْ مِنْهُ. اهـ. قُلْت: قَوْلُ الْكَرْخِيِّ فَقَامَ أَخْذُهُ إلَخْ يَصْلُحُ لِلْجَوَابِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْمُفْتَى بِهِ التَّفْصِيلُ إنْ كَانَ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ يَسْقُطُ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَايَةَ أَخْذِهَا، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا مَوْضِعَهَا لَا يَبْطُلُ أَخْذُهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنَةِ فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي التَّجْنِيسِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَكِنْ بَدَلَ الْوَاوِ وَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَدْ أَسْمَعْنَاك آنِفًا مَا فِي التَّجْنِيسِ. وَقَدْ يَدَّعِي عَدَمَ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا فِي التَّنْجِيسِ عَلَى مَا إذَا دَفَعَ إلَى السُّلْطَانِ مَالَ الْمَكْسِ أَوْ الْمُصَادَرَةِ وَنَوَى بِهِ كَوْنَهُ زَكَاةً لِيَصْرِفَهُ السُّلْطَانُ فِي مَصَارِفِهِ وَلَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ التَّصَدُّقَ بِهِ عَلَى السُّلْطَانِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلَايَةُ أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمَبْسُوطِ الْأَصَحُّ أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ ظَلَمَةُ زَمَانِنَا مِنْ الْجِبَايَاتِ وَالْمُصَادَرَاتِ يَسْقُطُ عَنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ إذَا نَوَوْا عِنْدَ الدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ فُقَرَاءَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِمَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِخَلَطَ، وَأَمَّا لَوْ خَلَطَهُ بِمَغْصُوبٍ آخَرَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ كَمَا يَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْكُلُّ خَبِيثًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْخَلْطَ اسْتِهْلَاكٌ) أَيْ بِمَنْزِلَتِهِ مَنْ حَيْثُ إنَّ حَقَّ الْغَيْرِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ لَا بِالْأَعْيَانِ ط. (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا ضَمَانٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ الضَّمَانِ، وَلَا يُورَثُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ

стр. 947

وَهَذَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مَا اسْتَهْلَكَهُ بِالْخَلْطِ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ يُوَفِّي دَيْنَهُ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ، كَمَا لَوْ كَانَ الْكُلُّ خَبِيثًا كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ. وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: ــ [رد المحتار] مَالٌ مُشْتَرَكٌ وَإِنَّمَا يُورَثُ عَنْهُ حِصَّةُ الْمَيِّتِ مِنْهُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ (قَوْلُهُ: مُنْفَصِلٌ عَنْهُ) الَّذِي فِي النَّهْرِ عَنْ الْحَوَاشِي: مَحَلُّ مَا ذَكَرُوهُ مَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مَا اسْتَهْلَكَهُ بِالْخَلْطِ يُفْصَلُ عَنْهُ فَلَا يُحِيطُ الدَّيْنُ بِمَالِهِ. اهـ. أَيْ يُفْصَلُ عَنْهُ بِمَا يَبْلُغُ نِصَابًا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ الْكُلُّ خَبِيثًا) فِي الْقُنْيَةِ لَوْ كَانَ الْخَبِيثُ نِصَابًا لَا يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ وَاجِبُ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ فَلَا يُفِيدُ إيجَابَ التَّصَدُّقِ بِبَعْضِهِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي النَّهْرِ) أَيْ أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَمَلَكَ نِصَابَ حَوْلِيٍّ، وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ بَحْثًا؛ وَفِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ فَتَاوَى الْحُجَّةِ: مَنْ مَلَكَ أَمْوَالًا غَيْرَ طَيِّبَةٍ أَوْ غَصَبَ أَمْوَالًا وَخَلَطَهَا مَلَكَهَا بِالْخَلْطِ وَيَصِيرُ ضَامِنًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهَا نِصَابٌ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَإِنْ بَلَغَتْ نِصَابًا؛ لِأَنَّهُ مَدْيُونٌ وَمَالُ الْمَدْيُونِ لَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عِنْدَنَا. اهـ. فَأَفَادَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهَا نِصَابٌ إلَخْ أَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ نِصَابٌ سِوَاهَا، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا اسْتَشْكَلَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ وَإِنْ مَلَكَهُ بِالْخَلْطِ فَهُوَ مَشْغُولٌ بِالدَّيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ. اهـ. لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ إنَّمَا تَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا لَا فِيهَا. لَا يُقَالُ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ سِوَاهَا مِمَّا لَا زَكَاةَ فِيهِ كَدُورِ السُّكْنَى وَثِيَابِ الْبِذْلَةِ مِمَّا يَبْلُغُ مِقْدَارَ مَا عَلَيْهِ أَوْ يَزِيدُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصَابٌ آخَرُ سِوَاهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّهُ لَمَّا خَلَطَهَا مَلَكَهَا وَصَارَ مِثْلُهَا دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ لَا عَيْنَهَا، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الدَّيْنَ يُصْرَفُ أَوَّلًا إلَى مَالِ الزَّكَاةِ دُونَ غَيْرِهِ، حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى خَادِمٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَخَادِمٌ صُرِفَ دَيْنُ الْمَهْرِ إلَى الْمِائَتَيْنِ دُونَ الْخَادِمِ: أَيْ فَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِاشْتِغَالِهَا بِالدَّيْنِ مَعَ وُجُودِ مَا يَفِي بِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ الْخَادِمُ، وَهُنَا كَذَلِكَ مَا لَمْ يَمْلِكْ نِصَابًا زَائِدًا نَعَمْ تَظْهَرُ الثَّمَرَةُ فِيمَا إذَا أَبْرَأَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُمْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْر عَنْ الْمُبْتَغَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَقَالَ وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ يَجِبُ حِفْظُهُ. اهـ. أَوْ إذَا صَالَحَ غُرَمَاءَهُ عَلَى عَقَارٍ مَثَلًا فَيَبْقَى مَا غَصَبَهُ سَالِمًا عَنْ الدَّيْنِ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ. وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَصْحَابُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ إذَا كَانَ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ وَبِجَهْلِ أَصْحَابِهِ لَا يَبْقَى لَهُ مُطَالِبٌ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا قُلْت: لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الْقُنْيَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ مَا وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِكُلِّهِ لَا يُفِيدُ التَّصَدُّقَ بِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ إنْ عَلِمْت أَصْحَابَهُ أَوْ وَرَثَتَهُمْ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهِ. وَأَيْضًا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْأُمَرَاءَ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ غَالِبَ غُرَمَائِهِمْ مَجْهُولُونَ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ الْمُوصَى بِهِ لِلْفُقَرَاءِ لَوْ دَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ الْجَائِرِ سَقَطَ، فَجَوَازُ أَخْذِهِ الزَّكَاةَ لِفَقْرِهِ يُنَافِي وُجُوبَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ جَازَ أَخْذُهُ لَهَا مَعَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ لِعِلَّةٍ أُخْرَى كَعَدَمِ وُصُولِهِ إلَى مَا لَهُ كَابْنِ السَّبِيلِ وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ تَأَمَّلْ. مَطْلَبٌ فِي التَّصَدُّقِ مِنْ الْمَالِ الْحَرَامِ (قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ إلَخْ) فِيهِ دَفْعٌ لِمَا عَسَى يُورَدُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ مَالٌ خَبِيثٌ فَكَيْفَ يُزَكَّى مِنْهُ، لَكِنْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ إلَّا إذَا اسْتَبْرَأَ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ صَالَحَ عَنْهُ فَيَزُولُ خُبْثُهُ، نَعَمْ لَوْ أَخْرَجَ

стр. 948

إنَّمَا يُكَفِّرُ إذَا تَصَدَّقَ بِالْحَرَامِ الْقَطْعِيِّ، أَمَّا إذَا أَخَذَ مِنْ إنْسَانٍ مِائَةً وَمِنْ آخَرَ مِائَةً وَخَلَطَهُمَا ثُمَّ تَصَدَّقَ لَا يُكَفِّرُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ بِعَيْنِهِ بِالْقَطْعِ لِاسْتِهْلَاكِهِ بِالْخَلْطِ ــ [رد المحتار] زَكَاةَ الْمَالِ الْحَلَالِ مِنْ مَالٍ حَرَامٍ ذَكَرَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهُ يُجْزِئُ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَنَقَلَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْقُنْيَةِ. وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ نَوَى فِي الْمَالِ الْخَبِيثِ الَّذِي وَجَبَتْ صَدَقَتُهُ أَنْ يَقَعَ عَنْ الزَّكَاةِ وَقَعَ عَنْهَا اهـ أَيْ نَوَى فِي الَّذِي وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهِ لِجَهْلِ أَرْبَابِهِ، وَفِيهِ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الظَّهِيرِيَّةِ: رَجُلٌ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ مِنْ الْمَالِ الْحَرَامِ شَيْئًا يَرْجُو بِهِ الثَّوَابَ يَكْفُرُ، وَلَوْ عَلِمَ الْفَقِيرُ بِذَلِكَ فَدَعَا لَهُ وَأَمَّنَ الْمُعْطِيَ كَفَرَا جَمِيعًا. وَنَظَمَهُ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَفِي شَرْحِهَا: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُؤَمِّنُ أَجْنَبِيًّا غَيْرَ الْمُعْطِي وَالْقَابِضِ، وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ عَنْهُ غَافِلُونَ وَمِنْ الْجُهَّالِ فِيهِ وَاقِعُونَ. اهـ. قُلْت: الدَّفْعُ إلَى الْفَقِيرِ غَيْرُ قَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَوْ بَنَى مِنْ الْحَرَامِ بِعَيْنِهِ مَسْجِدًا وَنَحْوَهُ مِمَّا يَرْجُو بِهِ التَّقَرُّبَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ رَجَاءُ الثَّوَابِ فِيمَا فِيهِ الْعِقَابُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِاعْتِقَادِ حِلِّهِ (قَوْلُهُ: إذَا تَصَدَّقَ بِالْحَرَامِ الْقَطْعِيِّ) أَيْ مَعَ رَجَاءِ الثَّوَابِ النَّاشِئِ عَنْ اسْتِحْلَالِهِ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَا يَكْفُرُ) اقْتَصَرَ عَلَى نَفْيِ الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ بِهِ قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِهِ لَا يَحِلُّ وَإِنْ مَلَكَهُ بِالْخَلْطِ كَمَا عَلِمْته وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَنْ الذَّخِيرَةِ: سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَمَّنْ اكْتَسَبَ مَالَهُ مِنْ أُمَرَاءِ السُّلْطَانِ وَجَمَعَ الْمَالَ مِنْ أَخْذِ الْغَرَامَاتِ الْمُحَرَّمَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ يَحِلُّ لِمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِهِ؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهُ وَيَسَعَهُ حُكْمًا أَنْ يَأْكُلَهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الطَّعَامُ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُطْعِمِ غَصْبًا أَوْ رِشْوَةً اهـ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنُ الْغَصْبِ أَوْ الرِّشْوَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ فَهُوَ نَفْسُ الْحَرَامِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ. وَذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ هُنَا أَنَّ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ جَائِزَةَ السُّلْطَانِ. ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ الْعَلَّامَةُ بِخُوَارِزْمَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ وَيَأْخُذُ جَوَائِزَهُمْ، فَقِيلَ لَهُ فِيهِ، فَقَالَ: تَقْدِيمُ الطَّعَامِ يَكُونُ إبَاحَةً وَالْمُبَاحُ لَهُ يُتْلِفُهُ عَلَى مِلْكِ الْمُبِيحِ فَيَكُونُ آكِلًا طَعَامَ الظَّالِمِ وَالْجَائِزَةُ تَمْلِيكٌ فَيَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ. اهـ. قُلْت: وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَرَامَ لَا يَتَعَدَّى إلَى ذِمَّتَيْنِ، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ خِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ بِعَيْنِهِ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّهُ قَبْلَ الْخَلْطِ حَرَامٌ لِعَيْنِهِ مَعَ أَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ أَنَّ مَالَ الْغَيْرِ حَرَامٌ لِغَيْرِهِ لَا لِعَيْنِهِ بِخِلَافِ لَحْمِ الْمَيْتَةِ وَإِنْ كَانَتْ حُرْمَتُهُ قَطْعِيَّةً، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ هُوَ نَفْسَ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْخَلْطِ، وَإِنَّمَا الْحَرَامُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِهِ. فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الزَّكَاةِ: مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَالِ ظُلْمًا وَيَخْلِطُهُ بِمَالِهِ وَبِمَالِ مَظْلُومٍ آخَرَ يَصِيرُ مِلْكًا لَهُ وَيَنْقَطِعُ حَقُّ الْأَوَّلِ فَلَا يَكُونُ أَخْذُهُ عِنْدَنَا حَرَامًا مَحْضًا، نَعَمْ لَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اهـ. مَطْلَبٌ اسْتِحْلَالُ الْمَعْصِيَةِ الْقَطْعِيَّةِ كُفْرٌ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ النَّسَفِيَّةِ: اسْتِحْلَالُ الْمَعْصِيَةِ كُفْرٌ إذَا ثَبَتَ كَوْنُهَا مَعْصِيَةً بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ، وَعَلَى هَذَا تَفَرَّعَ مَا ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى مِنْ أَنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ الْحَرَامَ حَلَالًا، فَإِنْ كَانَ حُرْمَتُهُ لِعَيْنِهِ وَقَدْ ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ يَكْفُرُ وَإِلَّا فَلَا بِأَنْ تَكُونَ حُرْمَتُهُ لِغَيْرِهِ أَوْ ثَبَتَ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ. وَبَعْضُهُمْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْحَرَامِ لِعَيْنِهِ وَلِغَيْرِهِ وَقَالَ مَنْ اسْتَحَلَّ حَرَامًا قَدْ عَلِمَ فِي دِينِ النَّبِيِّ ﵊ تَحْرِيمَهُ كَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ فَكَافِرٌ. اهـ. قَالَ شَارِحُهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْغَرْسِ وَهُوَ التَّحْقِيقُ. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي أَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ الْكُفْرِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ شَيْئَانِ: قَطْعِيَّةُ الدَّلِيلِ، وَكَوْنُهُ حَرَامًا لِعَيْنِهِ. وَعَلَى الثَّانِي يُشْتَرَطُ

стр. 949

(وَلَوْ عَجَّلَ ذُو نِصَابٍ) زَكَاتَهُ (لِسِنِينَ أَوْ لِنُصُبٍ صَحَّ) لِوُجُودِ السَّبَبِ، وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ عُشْرَ زَرْعِهِ أَوْ ثَمَرِهِ بَعْدَ الْخُرُوجِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ؛ وَاخْتُلِفَ فِيهِ قَبْلَ النَّبَاتِ وَخُرُوجِ الثَّمَرَةِ ــ [رد المحتار] الشَّرْطُ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَعَلِمْت تَرْجِيحَهُ، وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَّلَ ذُو نِصَابٍ) قَيَّدَ بِكَوْنِهِ ذَا نِصَابٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ أَقَلَّ مِنْهُ فَعَجَّلَ خَمْسَةً عَنْ مِائَتَيْنِ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى مِائَتَيْنِ لَا يَجُوزُ، وَفِيهِ شَرْطَانِ آخَرَانِ: أَنْ لَا يَنْقَطِعَ النِّصَابُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، فَلَوْ عَجَّلَ خَمْسَةً مِنْ مِائَتَيْنِ ثُمَّ هَلَكَ مَا فِي يَدِهِ إلَّا دِرْهَمًا ثُمَّ اسْتَفَادَ فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَى مِائَتَيْنِ جَازَ مَا عَجَّلَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ هَلَكَ الْكُلُّ. وَأَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كَامِلًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ؛ فَلَوْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ وَحَالَ الْحَوْلُ وَعِنْدَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، فَإِنْ كَانَ دَفَعَهَا لِلْفَقِيرِ وَقَعَتْ نَفْلًا، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فِي يَدِ السَّاعِي فَالْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وُقُوعُهَا زَكَاةً، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ: لِسِنِينَ) بِأَنْ كَانَ لَهُ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ دَفَعَ مِنْهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَنْ الْمِائَتَيْنِ عِشْرِينَ سَنَةً، وَقَوْلُهُ أَوْ لِنُصُبٍ. صُورَتُهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمِائَةَ الْمَذْكُورَةَ عَنْ الْمِائَتَيْنِ وَعَنْ تِسْعَةَ عَشَرَ نِصَابًا سَتَحْدُثُ فَحَدَثَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ صَحَّ، وَإِنْ حَدَثَتْ فِي عَامٍ آخَرَ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ زَكَاةٍ عَلَى حِدَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ ح لَكِنَّ الْمِائَةَ الَّتِي عَجَّلَهَا تَقَعُ زَكَاةً عَنْ الْمِائَتَيْنِ عِشْرِينَ سَنَةً وَيَكُونُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَقَدْ قَالَ فِي النَّهْرِ وَعَلَى هَذَا تَفَرَّعَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ الْحَوَامِلِ فَعَجَّلَ شَاتَيْنِ عَنْهَا وَعَمَّا فِي بُطُونِهَا ثُمَّ نَتَجَتْ خَمْسًا قَبْلَ الْحَوْلِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ عَجَّلَ عَمَّا تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَجُوزُ اهـ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَجَّلَ عَمَّا تَحْمِلُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يُوجَدْ الْمُعَجَّلُ عَنْهُ فِي سَنَةِ التَّعْجِيلِ فَلَمْ يَجُزْ عَمَّا نَوَى التَّعْجِيلَ عَنْهُ وَهَذَا أَرَادَ لَا نَفْيَ الْجَوَازِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَمَّا فِي مِلْكِهِ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي فَيَكُونُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ التَّعَيُّنَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَغْوٌ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَدَّى زَكَاةَ خَمْسَمِائَةٍ ظَانًّا أَنَّهَا كَذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْسِبَ الزِّيَادَةَ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ أَنْ يُعَجِّلَ الزِّيَادَةَ تَعْجِيلًا اهـ. وَقَيَّدَ فِي الْبَحْرِ بِكَوْنِ الْجِنْسِ مُتَّحِدًا قَالَ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَعَجَّلَ شَاةً عَنْ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ ثُمَّ هَلَكَ لَا يَكُونُ عَنْ الْآخَرِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ فَعَجَّلَ عَنْ الْعَيْنِ فَهَلَكَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ جَازَ عَنْ الدَّيْنِ، وَلَوْ بَعْدَهُ فَلَا، وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ السَّبَبِ) أَيْ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ مِلْكُ النِّصَابِ النَّامِي فَيَجُوزُ التَّعْجِيلُ لِسَنَةٍ وَأَكْثَرَ كَمَا إذَا كَفَّرَ بَعْدَ الْجُرْحِ وَكَذَا النُّصُبُ؛ لِأَنَّ النِّصَابَ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَصْلُ فِي السَّبَبِيَّةِ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ تَابِعٌ لَهُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَفْضَلَ عَدَمُ التَّعْجِيلِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ) التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ التَّعْجِيلُ لِسَنَةٍ أَوْ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ نِصَابًا وَأَخْرَجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ كَانَ ذَلِكَ تَعْجِيلًا بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ لِكَوْنِهِ أَدَاءً قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهِ وَهُنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَقْتَ أَدَاءِ الْعُشْرِ وَقْتُ الْإِدْرَاكِ، فَإِذَا أَدَّى قَبْلَهُ يَكُونُ تَعْجِيلًا عَنْ وَقْتِ الْأَدَاءِ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَهُوَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً، وَلَا يَصِحُّ إرْجَاعُهُ إلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ نُصُبٍ سَتَحْدُثُ لَهُ فِي عَامِهِ زَائِدَةٍ عَلَى مَا فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَدَاءُ عُشْرِ مَا خَرَجَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ قَبْلَ وَقْتِهِ لَا عُشْرَ مَا سَيَحْدُثُ لَهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ دَلِيلٌ عَلَى مَا قُلْنَا، وَلَيْسَ فِي الْبَحْرِ مَا يُفِيدُ خِلَافَ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْخُرُوجِ) أَيْ خُرُوجِ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْإِدْرَاكِ) أَيْ إدْرَاكِ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ أَدَاءِ الْعُشْرِ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الْعُشْرِ أَنَّ وَقْتَهُ وَقْتُ خُرُوجِ الزَّرْعِ وَظُهُورُ الثَّمَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقْتُ الْإِدْرَاكِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عِنْدَ التَّنْقِيَةِ وَالْجُذَاذِ اهـ وَعَلَيْهِ فَيَتَحَقَّقُ التَّعْجِيلُ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ. ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْهُمَامِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِيهِ قَبْلَ النَّبَاتِ وَخُرُوجِ الثَّمَرَةِ) الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ قَبْلَ

стр. 950

وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ، وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ خَرَاجَ رَأْسِهِ، وَتَمَامَهُ فِي النَّهْرِ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (أَيْسَرَ الْفَقِيرُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ أَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ وَ) ذَلِكَ لِأَنَّ (الْمُعْتَبَرَ كَوْنُهُ مَصْرِفًا وَقْتَ الصَّرْفِ إلَيْهِ) لَا بَعْدَهُ؛ وَلَوْ غَرَسَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ كَرْمًا فَمَا لَمْ يَتِمَّ الْكَرَمُ كَانَ عَلَيْهِ خَرَاجُ الزَّرْعِ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى. (وَلَا شَيْءَ فِي مَالِ صَبِيٍّ تَغْلِبِينَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَتُكْسَرُ نِسْبَةً لِبَنِي تَغْلِبْ بِكَسْرِهَا: قَوْمٌ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ (وَعَلَى الْمَرْأَةِ مَا عَلَى الرَّجُلِ مِنْهُمْ) لِأَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ مِنْهُمْ كَذَلِكَ. (وَيُؤْخَذُ) فِي الزَّكَاةِ السَّائِمَةُ (الْوَسَطُ) لَا الْهَوَامُّ وَلَا الْكَرَائِمُ (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ) لِفَقْدِ شَرْطِهَا وَهُوَ النِّيَّةُ (وَإِنْ أَوْصَى بِهَا اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ) إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ (وَحَوْلُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (قَمَرِيٌّ) بَحْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ ــ [رد المحتار] الْخُرُوجِ أَيْ خُرُوجِ النَّبَاتِ وَالثَّمَرَةِ، وَأَفَادَ أَنَّ التَّعْجِيلَ قَبْلَ الزَّرْعِ أَوْ قَبْلَ الْغَرْسِ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ وُجُودِ السَّبَبِ كَمَا لَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ الْمَالِ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ) فِي نُسْخَةٍ عَدَمُ الْجَوَازِ وَهِيَ الصَّوَابُ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الزَّرْعِ قَبْلَ النَّبَاتِ وَكَذَا قَبْلَ طُلُوعِ الثَّمَرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ خَرَاجَ رَأْسِهِ) هَذَا التَّشْبِيهُ أَيْضًا رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. قَالَ ح: فَإِنَّ مَنْ عَجَّلَ خَرَاجَ رَأْسِهِ لِسِنِينَ صَحَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْجِزْيَةِ وَذَلِكَ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَهُوَ رَأْسُهُ، وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ خَرَاجَ أَرْضِهِ عَنْ سِنِينَ جَازَ كَمَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ، وَعَلَّلَهُ بِوُجُودِ السَّبَبِ وَهُوَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ، لَكِنْ يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الْمُوَظَّفِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى النَّمَاءِ فَيَكُونُ سَبَبُهُ الْأَرْضَ النَّامِيَةَ بِإِمْكَانِ النَّمَاءِ لَا بِحَقِيقَتِهِ كَالْعُشْرِ وَخَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فَجَعَلَهُ جَازَ عِنْدَ الثَّانِي خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الصَّلَاةُ وَالِاعْتِكَافُ، وَلَوْ نَذَرَ حَجَّ سَنَةٍ كَذَا فَأَتَى بِهِ قَبْلَهَا جَازَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ) أَيْ أَوْ قَبْلَ مِلْكِ النُّصُبِ الَّتِي عَجَّلَ زَكَاتَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنُهُ مَصْرِفًا وَقْتَ الصَّرْفِ إلَيْهِ) فَصَحَّ الْأَدَاءُ إلَيْهِ وَلَا يُنْتَقَضُ بِهَذِهِ الْعَوَارِضِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَرَسَ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اسْتَطْرَدَهَا وَمَحَلُّهَا الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ ط (قَوْلُهُ: فَمَا لَمْ يَتِمَّ) أَيْ يُثْمِرْ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: كَانَ عَلَيْهِ خَرَاجُ الزَّرْعِ) ؛ لِأَنَّ فِي غَرْسِهِ الْكَرَمَ تَعْطِيلَ الْأَرْضِ. وَمَنْ عَطَّلَ أَرْضَ الْخَرَاجِ يَجِبُ عَلَيْهِ خَرَاجُهَا، وَقَدْ كَانَتْ صَالِحَةً لِلزَّرْعِ فَيُؤَدِّي خَرَاجَهُ حَتَّى يُثْمِرَ الْكَرَمُ فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْكَرَمِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ خَرَاجُ الزَّرْعِ لِوُجُودِ خَلْفَهُ فَخَرَاجُ الزَّرْعِ صَاعٌ وَدِرْهَمٌ فِي كُلِّ جَرِيبٍ فَيُؤَدِّيهِ إلَى أَنْ يَتِمَّ الْكَرَمُ فَيُؤَدِّي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ رَحْمَتِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ فِي مَالِ صَبِيٍّ تَغْلِبِينَ) أَيْ فِي مَالِ الزَّكَاةِ، بِخِلَافِ الْخَارِجِ فِي أَرْضِهِ الْعُشْرِيَّةُ مِنْ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ فَفِيهِ ضِعْفُ الْعُشْرِ كَمَا يَجِبُ الْعُشْرُ فِي أَرْضِ الصَّبِيِّ الْمُسْلِمِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ: لِبَنِي تَغْلِبَ) الْأَوْلَى حَذْفُ بَنِي فَإِنَّ النِّسْبَةَ لِتَغْلِبَ وَهُوَ أَبُو الْقَبِيلَةِ كَمَا فِي الْمِنَحِ ط. وَقَدْ يُقَالُ: لَا مَانِعَ مِنْ النِّسْبَةِ إلَى الْقَبِيلَةِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى أَبِيهَا (قَوْلُهُ: قَوْمٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: بَنُو تَغْلِبَ عَرَبٌ نَصَارَى هَمَّ عُمَرُ ﵁ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ فَأَبَوْا قَالُوا نَحْنُ عَرَبٌ لَا نُؤَدِّي مَا يُؤَدِّي الْعَجَمُ وَلَكِنْ خُذْ مِنَّا مَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يَعْنُونَ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا هَذِهِ فَرْضُ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا فَزِدْ مَا شِئْت بِهَذَا الِاسْمِ لَا بِاسْمِ الْجِزْيَةِ فَفَعَلَ وَتَرَاضَى هُوَ وَهُمْ أَنْ يُضَعِّفَ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةَ. وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ: هِيَ جِزْيَةٌ سَمُّوهَا مَا شِئْتُمْ اهـ (قَوْلُهُ: مَا عَلَى الرَّجُلِ مِنْهُمْ) وَهُوَ نِصْفُ الْعُشْرِ ح. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ الْوَسَطُ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْمُصَدِّقُ يَأْخُذُ الْوَسَطَ ح (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِهَا وَزَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ يُؤْخَذُ الزَّائِدُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ. [فَرْعٌ] لَوْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَأَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فِي مَرَضِهِ يُؤَدِّيهَا سِرًّا مِنْ وَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ اسْتَقْرَضَ
следующие страницы →