← Прочие науки

Прочие науки · id 21615

تفسير الأحلام = منتخب الكلام في تفسير الأحلام

ابن سيرين

Полный текст (830 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

الجاهل بالحجر وربما أخذت الشدة من طبعها والحجر والمنع من اسمها فمن رأى كأنه ملك حجراً أو اشترى له أو قام عليه ظفر برجل على نعته أو تزوج امرأة على قدر ما عنده من الحال في اليقظة ومن تحول فصار حجراً قسى قلبه وعصى ربه وفسد دينه وإن كان مريضاً ذهبت حياته وتعجلت وفاته وإلا أصابه فالج تبطل من حركاته وأما سقوط الحجر من السماء إلى الأرض على العالم وفي الجوامع فإنه رجل قاس والٍ أو عشار يرمي به السلطان على أهل ذلك المكان إلا أن يكونوا يتوقعون قتالاً فإنها وقعة تكون الدائرة فيها والشدة والمصيبة على أهل ذلك المكان فكيف إن تكسر الحجر وطارت فلق تكسيره إلى الدور والبيوت فإن ذلك دلالة على افتراق الأنصباء في تلك الوقعة وتلك البلية فكل من دخلت داره منها فلقة نزل لها منها مصيبة وإن كان الناس في جدب يتقون دوامه ويخافون عاقبته كان الحجر شدة تنزل بالمكان على قر عظم الحجر وشدته وحاله فكيف إن كان سقوطه في الإنادر أو في رحاب الطعام وإن كانت حجارة عظيمة قد رمي بها الخلق

стр. 492

من السماء فعذاب ينزل من السماء بالمكان لأن الله قتل أصحاب الفيل حين رمتهم الطير بها فإما وباء أو جراد أو برد أو ريح أو مغرم أو غارة ونهبة وأمثال ذلك على قدر زيادة الرؤيا وشواهد اليقظة (الحصا) يدل على الرجال والنساء وعلى الدراهم البيض لأنها من الأرض وعلى الحفظ والإحصاء لما ألم به طالبه من علم أو شعر وعلى الحج ورمي الجمار أو على القساوة والشدة وعلى السباب والقذف فمن رأى طائراً نزل من السماء إلى الأرض فالتقط حصاة وطار بها فإن كان ذلك في مسجد هلك منه رجل صالح أو من صلحاء الناس فإن كان صاحب الرؤيا مريضاً وكان من أهل الخير أو ممن يصلي أيضاً فيه ولم يشركه في المرض ممن يصلي أيضاً فيه فصاحب الرؤيا ميت وإن كان التقاط الحصاة من كنيسة كان الاعتبار في فساد المريض كالذي قدمناه وإن التقطها من دار أو من مكان مجهول فمريض صاحب الرؤيا من ولد أو غيره هالك فأما من التقط عدداً من الحصا

стр. 493

وصيرها في أثوبه أو ابتلعها في جوفه فإن كان التقاطه إياها من مسجد أو دار عالم أو حلقة ذكر أحصى من العلم والقرآن وانتفع من الذكر والبيان بمقدار ما التقط من الحصا وإن كان التقاطه من الأسواق أو من الفدادين وأصول الشجر فهي فوائد من الدنيا ودراهم تتألف له من سبب الثمار أو النبات أو من التجارة والسمسرة أو من السؤال والصدقة لكل إنسان على قدر همته وعادته يقظته وإن كان التقاطه من طف البحر فعطايا من السلطان إن كان يخدمه أو فوائد من البحر إن كان يتجر فيه أو علم يكتسبه من عالم إن كان ذلك طلبه أو هبة وصلة من زوجة غنية ان كانت له أو ولدا ونحوه وأما من رمى بها في بحر ذهب ماله فيه وإن رمى بها في بئر أخرج مالاً في نكاح أو شراء خادم وإن رمى بها في مطر أو ظرف من ظروف الطعام أو في مخزن من مخازن البحر اشترى بما معه أو بمقدار ما رمى به تجارة يستدل عليها بالمكان الذي رمى ما كان معه فيه والعامة تقول رمى فلان ما كان معه من دراهم في حنطة أو زيت أو غيرهما وإن رمى بها حيواناً كالأسد والقرد والجراد والغراب وأشباهها فإن كان ذلك في أيام الحج بشرته بالحج ورمي الجمار في مستقبل أمره لأن أصل رمي الجمار أن جبريل ﵇ أمر آدم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 494

أن يقذف الشيطان بها حين عرض له فصارت سنة ولده وإن لم يكن ذلك في أيام الحج كانت الحصاة دعاءه على عدو أو فاسق وسبه وشتمه أو شهادات يشهد بها عليه وإن رمى بها خلاف هذه الأجناس كالحمام والمسلمين من الناس كان الرجل سباباً مغتاباً متكلماً في الصلحاء والمحصنات من النساء (الدور) وأما الدور فهي دالة على أربابها فما نزل بها من هدم أو ضيق أو سعة أو خير أو شر عاد ذلك على أهلها وأربابها وسكانها والحيطان رجال والسقوف نساء لأنّ الرجال قوامون على النساء لكونها من فوقها ودفعها للاسواء عنها فهي كالقوام فما تأكدت دلالته رجع إليه وعمل عليه وتدل دار الرجل على جسمه وتقسيمه وذاته لأنّه يعرف بها وتعرف به في مجده وذكره واسمه وسترة أهله وربما دلت على ماله الذي به قوامه وربما دلت على ثوبه لدخوله فيه فإذا كانت جسمه كان بابها وجهه وإذا كانت زوجته كان بابها فرجها وإذا كانت دنياه وماله كان بابها الباب الذي يتسبب فيه ومعيشته

стр. 495

وإذا كانت ثوبه كان بابها طوقه وقد يدل الباب إذا انفرد على رب الدار وقد يدل عليه منه الفرد الذي يفتح ويغلق والفرد الآخر على زوجته الذي يعانقها في الليل وينصرف عنها في الدخول أو الخروج بالنهار ويستدل فيها على الذكر والأنثى بالشكل والغلق فالذي فيه الغلق هو الذكر والذي فيه العروة هو الأنثى زوجته لأنّ القفل الداخل في العروة ذكر مجموع الشكل إذا انغلق كالزوجين وربما دل على ولدي صاحب الدار ذكر وأنثى وعلى الأخوين والشريكين في تلك الدار وأما اسكفة الباب ودوراته وكل ما يدخل فيه منه لسان فذاك على الزوجة والخادم وأما قوائمه فربما دلت على الأولاد الذكران أو العبيد والأخوة والأعوان وأما قوائمه وحلقة الباب فتدل على إذن صاحبه وعلى حاجبه وخادمه فمن رأى في شئ من ذلك نقصاً أو حدثا أو زيادة أو جدة عاد ذلك على المضاف إليه بزيادة الأدلة وشواهد اليقظة وأما الدار المجهولة سوى المعروفة فهي دار الآخرة لأن الله تعالى سماها داراً فقال (تِلْكَ الدّار الآخِرَةُ) وكذلك إن كانت معروفة لها اسم يدل على الآخرة كدار عقبة أو دار السلام فمن رأى نفسه فيها وكان مريضاً أفضى إليها سالماً معافى من

стр. 496

فتن الدنيا وشرها وإن كان غير مريض فهي له بشارة على قدر عمله من حج أو جهاد أو زهد أو عبادة أو علم أو صدقة أو صلة أو صبر على مصيبة يستدل على ما أوصله إليها وعلى الذي من أجله بشر به بزيادة الرؤيا وشواهد اليقظة فإن رأى معه في المنام كتباً يتعلمها فيها فعلمه أداه إليها وإن كان فيها مصلياً فبصلاته نالها وإن كان معه فرسه وسيفه فبجهاده بلغها ثم على المعنى وأما اليقظة فينظر إلى أشهر أعمالها عند نفسه وأقربها بمنامه من سائر طاعاته إن كانت كثيرة فيها كانت البشارة في المنام وأما من بنى داراً غير داره في مكان معروف أو مجهول فانظر إلى حاله فإن كان مريضاً أو عنده مريض فذلك قبره وإن لم يكن شيئاً من ذلك فهي دنيا يفيدها إن كانت في مكان معروف فإن بناها باللبن والطين كانت حلالاً وإن كانت بالآجر والجص والكلس كانت حراماً من أجلِ النار التي توقد على عمله وإن كان بناؤه الدار في مكان مجهول ولم يكن مريضاً فإن كانت باللبن فهو عمل صالح يعمله للآخرة أو قد عمله وإن كان بالآجر فهي أعمال مكروهة يندم في الآخرة عليها إلا أن يعود إلى هدمها في المنام فإنّه يتوب منها وأما الدار المجهولة البناء

стр. 497

والتربة والموضع والأهل المنفردة عن الدور ولا سيما إن رأى فيها موتى يعرفهم فهي دار الآخرة فمن رأى أنّه دخلها فإنّه يموت إن لم يخرج منها فإن دخلها وخرج منها فإنّه يشرف على الموت ثم ينجو -ومن رأى أنه دخل داراً جديدة كاملة المرافق وكانت بين الدور في موضع معروف فإنّه إن كان فقيرا استغنى وإن كان غنياً ازداد غنى وإن كان مهموماً فرج عنه وإن كان عاصياً تاب على قدر حسنها وسعتها إن كان لا يعرف لها صاحباَ فإن كان لها صاحب فهي لصاحبها وإن كانت مطينة كان ذلك حلالاً وإن كانت مجصصة كان ذلك حراما وسعة الدار سعة دنياه وسخاؤه وضيقها ضيق دنياه وبخله وجدتها تجديد عمله وتطيينها دينه وأما إحكامها فإحكام تدبيره ومرمتها سروره والدار من حديد طول عمر صاحبها ودولته ومن خرج من داره غضبان فإنّه يحبس لقوله تعالى (وذا النون إذا ذهب مغاضبا) فإن رأى أنه دخل دار جاره فإنّه يدخل في سره وإن خان فاسقاً فإنّه يخونه في امرأته ومعيشته وبناء الدار للعزب امرأة مرتفعة يتزوجها -ومن رأى داراً من بعيد نال دنيا بعيدة فإن دخلها وهي من بناء وطين ولم تكن منفردة عن البيوت والدور فإنّه دنيا يصيبها حلالاً -ومن رأى خروجه من

стр. 498

البنية مقهور أو متحولاً فهو خروجه من دنياه أو مما يملك على قدر ما يدل عليه وجه خروجه (وحكي) أن رجلا من أهل اليمن أتى معبراً فقال رأيت كأني في دار لي عتيقة فانهدمت علي فقال تجد ميراثاً فلم يلبث أن مات ذو قرابة فورث منه ستة آلاف درهم ورأى آخر كأنه جالس على سطح دار من قوارير وقد سقط منه عريانا فقص رؤياه على معبر فقال تتزوج امرأة من دار الملك جميلة لكنها تموت عاجلاً فكان كذلك وبيوت الدار نساء صاحبها والطرز والزقاق رجال والشرفات للدار شرف الدنيا ورياسة وخزانها أمناؤه على ماله من أهل داره وصحنها وسط دولة دنياه وسطحها اسمه ورفعته والدار للإمام العدل ثغر من ثغور المسلمين وهدم الملك المتعزز نقص في سلطانه وكون الرجل على سطح مجهول نيل رفعة واستعانة برجل رفيع الذكر وطلب المعونة منه وقالت النصارى من رأى كأنه يكنس داره أصابه غم أو مات فجأة وقيل إنّ كنس الدار ذهاب الغم والله أعلم بالصواب وقيل إنّ هدم الدار موت صاحبها (البيوت) بيت الرجل زوجته المستورة في بيته التي يأوي إليها ومنه يقال دخل فلان بيته إذا تزوج

стр. 499

فيكنى عنها به لكونها فيه ويكون بابه فرجها أو وجهها ويكو المخدع والخزانة بكراً كابنته أو ربيبته لأنّها محجوبة والرجل لا يمكنها وربما دل بيته على جسمه أيضاَ وبيت الخدمة خادمه ومخزن الحنطة والدته التي كانت سبب تعيشه باللبن للنمو والتربية والكنيف يدل على الخادم المبذولة للكنس والغسل وربما دل على الزوجة التي يخلو معها لقضاء حاجته خالياً من ولده وسائر أهله ونظر إنسان من كوة بيته يدل على مراقبة فرج زوجته أو دبرها فما عاد على ذلك من نقص أو زيادة أو هدم أو إِصلاح عاد إلى النسوبة إليه مثل أن يقول رأيت كأني بنيت بيتاً جديداً فإن كان مريضاً أفاق وصح جسمه وكذلك إن كان في داره مريض دل على صلاحه إلا أن يكون عادته دفن من مات له في داره فإنّه يكون ذلك قبر المريض في الدار سيما إن كان بناؤه إياه في مكان مستحيل أو كان مع ذلك طلاء بالبياض أو كان في الدار عند ذلك زهر أو رياحين أو ما تدل عليه المصائب وإن لم يكن هناك مريض تزوج إن كان عزباً أو زوج ابنته وأدخلها عنده إن كانت كبيرة أو اشترى سرية على قدر البيت وخطره -ومن رأى أنه يهدم داراً جديدة أصابه هم وشر ومن بنى داراً أو ابتاعها

стр. 500

أصاب خيراً كثيراً -ومن رأى أه في بيت محصص جديد مجهول مفرد عن البيوت وكان مع ذلك كلام يدل على الشر كان قبره -ومن رأى أنه حبس في بيت موثقاً مقفلاً عليه بابه والبيت وسط البيوت نال خيراً وعافية -ومن رأى أنه احتل بيتاً أو سارية احتمل مؤنة امرأة فإن احتمله بيت أو سارية احتملت امرأة مؤنتة وباب البيت امرأة وكذلك اسكفته -ومن رأى أنه يغلق باباً تزوج امرأة والأبواب المفتحة أبواب الرزق وأما الدهليز فخادم على يديه يجري الحل والعقد والأمر القوي -ومن رأى أنه دخل بيتاً وأغلق بابه على نفسه فإنه يمتنع من معصية الله تعالى لقوله تعالى (وَغَلّقَت الأبْوَاب) فإن رأى أنه موثق فيه مغلق الأبواب والبيت مبسوط نال خيراً وعافية فإن رأى أن بيته من ذهب أصابه حريق في بيته -ومن رأى أنه يخرج من بيت ضيق خرج من هم والبيت بلا سقف وقد طلعت فيه الشمس أو القمر امرأة تتزوج هناك -ومن رأى في داره بيتا واسعا مطيناً لم يكن فيه فإنّها امرأة صالحة تزهد في تلك الدار فإن كان مجصصاً أو مبنياً بآجر فإنّه امرأة سليطة منافقة فإن كان تحت البيت سرب فهو رجل مكار فإن كان من طين فإنّه مكر في الدين

стр. 501

والبيت المظلمِ امرأة سيئة الخلق رديئة وإن رأته المرأة فرجل كذلك فإن رأى أنه دخل بيتاً مرشوشاَ أصابه هم من امرأة بقدر البلل وقدر الوحل ثم يزول ويصلح فإن رأى أن بيته أوسع مما كان فإن الخير يتسعان عليه وينال خيراً من قبل امرأة -ومن رأى أنّه ينقش بيتاً أو يزوقه وقع في البيت خصومة وجلبة والبيت المضئ دليل خير وحسن أخلاق المرأة (الحائط) رجل وربما كان حال الرجل في دنياه إذا رأى أنّه قائمِ عليه وإن سقط عنه زال عن حاله وإن رأى أنه دفع حائطاً فطرحه أسقط رجلاً من مرتبته وأهلكه والحائط رجل ممتنع صاحب دين ومال وقدر على قدر الحائط في عرضه وإحكامه ورفعته والعمارة حوله نسبة -ومن رأى حيطان بناء قائمة محتاجة إلى مرمة فإنه رجل عالم أو إمام قد ذهبت دولته فإن رأى أقواماً يرمونها فإنّ له أصحاباً يرمون أموره -ومن رأى أنه سقط عليه حائط أو غيره فقد أذنب ذنوباً كثيرة وتعجل عقوبته والشق في الحائط أو في الغصن مصير الواحد من أهل بيته اثنين بمنزلة القرطين والحلمتين -ومن رأى حيطانه دارسة فهو رجل إمام عدل ذهبت أصحابه وعترته

стр. 502

فإن جددها فإنهم يتجددون وتعود حالتهم الأولى في الدولة فإن رأى أنه متعلق بحائط فإنّه يتعلق برجل رفيع ويكون استمكانه بقدر استمكانه من الحائط ومن نظر في حائط فرأى مثاله فيه فإنّه يموت ويكتب على قبره (السقف) رجل رفيع فإن كان من خشب فإنّه رجل غرور فإن رأى سقفاً يكاد أن ينزل عليه ناله خوف من رجل رفيع فإن نزل عليه التراب من السقف فأصاب ثيابه فإنّه ينال بعد الخوف مالاً فإن انكسر جذع فهو موت صاحب الدار أو آفة تنزل به فإن رأى أنّ عارضته انشقت طولاً بنصفين فلم يسقط فهو جميع ما ينسب إلى ذلك البيت والطرز وغيره مضاعف الواحد اثنان والخشب والجذوع في البناء رجل منافق متحمل لأمور الناس وكسره موت رجل بهذه الصفة (القصر) للفاسق سجن وضيق ونقص مال وللمستور رجاه ورفعة أمر وقضاء دين وإذا رآه من بعيد فهو ملك والقصر رجل صاحب ديانة وورع فمن رأى أنه دخل قصراً فإنّه يصير إلى سلطان كبير ويحسن دينه ويصير إلى خير كثير لقوله تعالى (إنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ

стр. 503

جَنّاتٍ تَجّري من تحتها الأنهار ويَجْعَل لكَ قُصوراً) -ومن رأى كأنه نائم على قصر وكان القصر له فإنّه يصيب رفعة عظيمة وجلالة وقدرة وإن كان القصر لغيره فإنه يصيب من صاحبه منفعة وخيراً (الإيوان الأزج) الأزج من اللبن امرأة قروية صاحبة دين وبالجص دنيا مجددة وبالآجر مال يصير إليه حرام وقيل هو امرأة منافقة -ومن رأى أنه يعقد أزجاً بآجر صهريج فإنّه يؤدب ولده والجص والآجر من عمل أهل النار والفراعنة (القبة) قوة منِ رأى أنّه بنى قبة على السحاب فإنّه يصيب سالطانا وقوة بحلمه -ومن رأى أن له بنياناً بين السماء والأرض من القباب الخضر فإنّ ذلك حسن ماله وموته على الشهادة ويدل البناء على بناء الرجل بامرأته وقيل من رأى كأنّه يبني بناء فإنّه يجمع أقرباءه وأصدقائه على سرور -ومن رأى أه طين قبر النبي ﷺ فإن يحج بمال واللبن إذا كان مجموعاً ولا يستعمل في بناء فهو دراهم ودنانير -ومن رأى أنه يجدد بنياناً عتيقاً لعالم فإنه تجديد سيرة ذلك العالم وان كان البناء لقرعون أو ظالم فإنّه تجديد سيرته وقال النبي ﷺ من رأى كأنه يبني بنياناً فإنّه يعمل

стр. 504

عملاً -ومن رأى أنه ابتدأ في بناء فحفره من أساسه وبناه من قراره حتى شيده فإنّه طلب علم وولاية أو حرفة وسينال حاجته فيما يروم وقيل -ومن رأى أنه يبني بنياناً في بلدة أو قرية فإنّه يتزوج هناك امرأة فإن بناه من خزف فتزيين ورياء وإن بناه من طين فإنّه حلال وكسب وإن كان منقوشاً فهو ولاية أو علم مع لهو وطرب وإن بناه من جص وآجر عليه صورة فإنّه يخوض في الأباطيل (الغرفة) تدل على الرفعة وعلى استبدال السرية بالحرة لعلو الغرفة على البيت وتدل على أمن الخائف لقوله تعالى (وَهُم في الغُرُفَاتِ آمِنُون) وتدل على الجنة لقوله تعالى (أولئك يجزون الغرفة بما صَبَروا) وتدل أيضاً على المحراب لأنّ العرب تسميها بذلك فمن بنى غرفة فوق بيته ورأى زوجته تنهاه عن ذلك وتسخط فعله أو تبكي بالعويل أو كأنّها ملتحفة في كساء فإنّه يتزوج على امرأته أُخرى أو يتسرى وإن كانت زوجته عطرة جميلة متبسمة كانت الغرفة زيادة في دنياه ورفعة وإن صعد إلى غرفة مجهولة فإن كان خائفاً أمن وإن كان مريضا صار إلى الجنة وإلا نال رفعة وسروراً وعلواً وإن كان معه جمع يتبعه في صعوده يرأس عليهم بسلطان أو علم أو إمامة في محراب

стр. 505

وإن رأى عزباً أنّه في غرفة تزوج امرأة حسنة رئيسة دينة وإن رأى له غرفتين أو ثلاثة أو أكثر فإنّه يأمن مما يخاف وإن رأى أن البيت الأعلى سقط على البيت الأسفل ولم يضره فإنّه يقدم له غائب فإن كان معه غبار كان معه مال (المنظرة) رجل منظور إليه فمن رآها من بعيد فإنه يظفر بأعدائه وينال ما يتمنى ويعلو أمره في سرور فإن رآها تاجر فإنه يصيب ربحاً ودولة ويعلو نضاره حيث كان ويكون وبناء المنظرة يجري مجرى بناء الدور (وأما الأسطوانة) من خشب أو من طين أو من جص أو آجر فهي قيم دار أو خادم أهل الدار وحامل ثقلهم وبيوتهم ويقوى على ما كلفوه فما يحدث فيها ففي ذلك الذي ينسب إليه والكوة في البيت الطرز والغرفة ملك يصيبه صاحبها وعز وغنى يناله وللمكروب فرج وللمريض شفاء وللعزب امرأة زوج وإذا رئيت الكوة في البيت الذي ليس فيه كوة فإنها لأهل الولاية ولاية وللتاجر تجارة (الدرج) تدل على أسباب العلو والرفعة والإقبال في الدنيا والآخرة لقول العرب

стр. 506

درجة فلان وفلان رفيع الدرجة وتدل على الإملاء والاستدراج لقوله تعالى (سَنَسْتَدْرِجُهمْ من حيث لا يَعْلَمُون) وربما دلت على مراحل السفر ومنازل المسافرين التي ينزلونها منزلة منزلة ومرحلة مرحلة وربما دلت على أيام العمر المؤدية إلى غايته ويدل المعروف منها على خادم الدار وعلى عبد صاحبها ودابته فمن صعد درجاً مجهولاً نظرت في أمه فإن وصل إلى آخره وكان مريضاً مات فإن دخل في أعلا غرفة وصلت روحه إلى الجنة وإن حبس دونها حجب عنها بعد الموت وإن كان سليماً ورام سفراً خرج لوجهه ووصل إلى الرزق إن كان سفره في المال وإن كان لغير ذلك استدللت بما أفضى إليه أو لقيه في حين صعوده مما يدل على الخير والشر وتمام الحوائج ونقصها مثل أن يلقاه أربعون رجلاً أو يجد دنانير على هذا العدد فإنَّ ذلك بشارة بتمام ما خرج إليه وإن كان العدد ثلاثين لم يتم له ذلك لأنّ الثلاثين نقص والأربعين تمام أتمها الله لموسى بعشر ولو وجد ثلاثة وكان خروجه في وعدتم له لقوله تعالى في الثلاثة (ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوب) وكذلك إن أذن في طلوعه وكان خروجه إلى الحج تم له حجه وإن لم يؤمل شيئاً من ذلك ولا رأى ذلك في أشهر الحج نال سلطاناً ورفعة إما بولاية

стр. 507

أو بفتوى أو بخطابة أو بأذان على المنارة أو بنحو ذلك من الأمور الرفيعة المشهورة وأما نزول الدرج فإن كان مسافراً قدم من سفره وإن كان مذكوراً رئيساً نزل عن رياسته وعزل عن عمله وإن كان راكباً مشى راجلاً وإن كانت له امرأة عليلة هلكت وإن كان هو المريض نظرت فإن كان نزوله إلى مكان معروف أو إلى أهله وبيته أو إلى تبن كثير أو شعير أو إلى ما يدل على أموال الدنيا وعرضها أفاق من علته وإن كان نزوله إلى مكان مجهول لا يدريه أو برية أو إلى قوم موتى قد عرفهم ممن تقدمه أو كان سقوطه تكويراً أو سقط منها في حفرة أو بئر أو مطمورة أو إلى أسد افترسه أو طائر اختطفه أو إلى سفينة مرسية أقلعت به أو إلى راحلة فوقها هودج فسارت به فإنّ الدرج أيام عمره وجميع ما نزل إليه منها موته حين تمّ أجله وانقضت أيامه وإن كان سليماً في اليقظة من السقم وكان طاغياً أو كافراً نظرت فيما نزل إليه فإن دلّ على الصلاح كالمسجد والخصب والرياض والاغتسال ونحو ذلك فإنّه يسلم ويتوب وينزل عما هو عليه ويتركه ويقلع عنه وإن كان نزوله إلى ضد ذلك مما يدل على العظائم والكبائر والكفر كالجدب والنار العظيمة المخيفة والأسد

стр. 508

والحيات والمهاوي العظام فإنه يستدرج له ولا يؤخذ بغتة حتى يرد عليه ما يهلك فيه ويعطب عنده ولا يقدر على الفرار منه وتجدد بناء الدرج يستدل به على صلاح ما يدل عليه من فساده فإن كان من لبن كان صالحاً وإن كان من آجر كان مكروها وقال بعضهم الدرجة أعمال الخير أولها الصلاة والثانية الصوم والثالثة الزكاة والرابعة الصدقة والخامسة الحج والسادسة الجهاد والسابعة القرآن وكل المراقي أعمال الخير لقوله ﷺ : اقرأ وارق. فالصعود منها إذا كان من طين أو لبن حسن الدين والإسلام ولا خير فيها إذا كانت من آجر وإن رأى أنّه على غرفة بلا مرقاة ولا سلم صعد فيه فإنه كمال دينه وارتفاع درجته عند الله تعالى لقوله تعالى (نرفع درجات من نشاء) والمرقى من طين للوالي رفعة وعز مع دين وللتجار تجارة مع دين وإن كان من حجارة فإنها رفعة مع قساوة قلب وإن كانت من خشب فإنها رفعة مع نفاق ورياء وان كانت ذاهبة فإنّه ينال دولة وخصباً وخيراً وإن كانت من فضة فإنه ينال جواري بعدد كل مرقاة وإن كانت من صفر فإنّه ينال متاع الدنيا ومن صعد مرقاة استفاد فهماً وفطنة يرتفع به وقيل الدرجة رجل زاهد عابد ومن قرب منه نال رفعة ونسكاً لقوله تعالى (

стр. 509

يَرْفعُ الله الّذِينَ آمنوا منكم والذين أوتو العِلْمَ دَرَجَاتٍ) وكل درجة الوالي ولاية سنة والسلم الخشب رجل رفيع منافق والصعود فيه إقامة بينة لقوله تعالى (أو سلُماً في السّماءِ فَتَاتِيهُمْ بآية) وقيل انّ الصعود فيه استعانة بقوم فيهمِ نفاق وقيل هو دليل سفرِ فإن صعد فيه ليستمِع كلاماً من إنسان فإنّه يصيب سلطاناً لقوله تعالى (أمْ لَهُمْ سُلّم يَسْتمِعونَ فيهِ فَلْيَأتِ مُسْتمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مبِينِ) وقال رجل لابن سيرين رأيت كأنّي فوق سلم فقال أنت رجل تستمع علىَ الناس والسلم الموضوع على الأرض مرض وانتصابه صحة (الطاق الواسعة) دليل على حسن خلق المرأة والضيقة دليلِ على سوء خلقها والرجل إذا رأى أنه جالس في طاق ضيق فإنّه يطلق امرأته جهار أو كان موضعه من الطاق واسعاً فإنّ المرأة تطلق من زوجها سراً والصفة رئيس يعتمده أهل البيت (الأبواب) المفتحة أبواب الرزق وباب الدار قيمها فما حدث فيه فهو قيم الدار فإن رأى في وسط داره باباً صغيراً فهو مكروه لأنّه يدخل على أهل العورات وسيدخل تلك الدار خيانة في امرأته

стр. 510

وأبواب البيوت معناها يقع على النساء فإن كانت جدداً فهن أبكار وإن كانت خالية من الأغلاق فهن ثيبات وإن رأى باب دار قد سقط أو قلع إلى خارج أو محترقاً أو مكسوراً فذلك مصيبة في قيم الدار فإن عظم باب داره أو اتسع وقوي فهو حسن حال القيم فإن رأى أنه يطلب باب داره فلا يجده فهو حائر في أمر دنياه -ومن رأى أنه دخل من باب فإن كان في خصومة فهو غالب لقوله تعالى (ادخلوا عَلَيْهم البَابَ فَإذَا دَخَلتموهُ فَإنّكُم غَالبُون) فإذا رأى أبواباً فتحت من مواضع معروفة أو مجهولة فإن أبواب الدنيا تفتح له ما لم يجاوز قدرها فإن جاوز فهو تعطيل تلك الدار وخرابها فإن كانت الأبواب إلى الطريق فإنّ ما ينال من دنياه تلك يخرج إلى الغرباء والعامة فإن كانت مفتحة إلى بيت في الدار كان ما يناله لأهل بيته فإن رأى أن باب داره اتسع فوق قدر الأبواب فهو دخول قوم عليه بغير إذن في المصيبة وربما كان زوال باب الدار عن موضعه زوال صاحب الدار عن خلقه وتغيره لأهل داره فإن رأى أنّه خرج من باب ضيق إلى سعة فهو خروجه من ضيق إلى سعة ومن هم إلى فرِج وإن رأى أنّ لداره بابين فإنَّ امرأته فاسدة فمن رأى لبابه حلقتين

стр. 511

فإن عليه دينا لنفسين فان رأى أنّه قلع حلقة بابه فإنّه يدخل في بدعة وانسداد باب الدار مصيبة عظيمة لأهل الدار (العتبة) امرأة روي أن إبراهيم الخليل ﷺ قال لامرأة ابنه اسمعيل قولي له غير عتبة بابك فقالت له ذلك فطلقها وقيل العتبة الدولة والأسكفة هي المرأة والعضادة رئيس الدار وقيمها فقلعها ذل لقيم الدار بعد العز وتغيبها عن البصر موت القيم كما أن قلع أسكفة تطليق المرأة (وحكي) أن امرأة أتت ابن سيرين فقالت رأيت في المنام أسكفة بابي العليا وقعت على السفلى ورأيت المصراعين قد سقطا فوقع أحدهما خارج البيت والآخر داخل البيت فقال لها ألك زوج وولد غائبان قالت نعم فقال أما سقوط الأسكفة العليا فقدوم زوجك سريعاً وأما وقوع المصراع خارجا ان ابنك يتزوج امرأة غريبة فلم تلبث إلا قليلاً حتى قدم زوجها وابنها مع ابنة غريبة (الغلق) من خشب هو البلط إذا فتح يكون فيه مكروه -ومن رأى أنه يغلق باب داره بالبلط فإنّه محكم في حفظ دنياه فإن لم يكن له بلط فليس له ضبط في أمر دنياه فإن رأى أنه يريد إغلاق باب داره

стр. 512

ولا ينغلق فإنّه يمتنع من أمر يعجز عنه وإن رأى غاز أنّه يفتح باباً يغلق فإنّه ينقب حصناً أو يفتحه فإن فتحه رجل فإنّه يمكر بالمنسوب إلى ذلك النقب ويفتح عليه خير من قبل ذلك الرجل ودخول الدار دخول في سوم تاجر أو ولاية وال أو صناعة ذي حرفة فمن رأى درباً مفتوحاً فإنّه يدخل في عمل كما ذكرت (مرافق الدار) المطبخ طباخة والمبرز امرأة فغن كان واسعاً نظيفاً غير ظاهر الرائحة فإنّ امرأته حسنة المعاشرة ونظافته صلاحها وسعته طاعتها وقلة نتنه حسن بناتها وإن كان ضيقاً مملوء اعذرة لا يجد صاحبه منه مكاناً يقعد فيه فإنّها تكون ناشزة وإن كانت رائحته منتنة فغنها تكون سليطة وتشتهر بالسلاطة وعمق بئرها تدبيرها وقيامها في أمورها وإن نظر فيها فرأى فيها دماً فإنّه يأتي امرأته وهي حائض فإن رأى بئرها قد امتلأت فإنّه تدبيرها ومنعها للرجل من النفقة الكثيرة مخافة التبذير فإن رأى بيده خشبة يحرك بها في البئر فإنّ في بيته امرأة مطلقة فإن كانت الئر ممتلئة لا يخاف فورها فإنّ امرأته حبلى -ومن رأى أنه جعل في مستراح فإنّه يمكر به فإن أغلق عليه بابه فإنّه يموت وقد تقدم

стр. 513

في ذكر الكنيف والمبرز في أول الباب ما فيه كفاية والمعلف عز لأنّه لا يكون إلا لمن له الظهر والدواب وقيل أنّه امرأة الرجل -ومن رأى كأن في بيته معلفاً يعتلف عليه دابتان فإنه يدل على تخليط في امرأة مع رجلين إما امرأته أو غيرها من أهل الدار وأما الجحر في الأرض أو الحائط فإنّه الفم فمن رأى جحراً خرج منه حيوان فإنّه فم يخرج منه كلام بمنزلة ذلك الحيوان وتأويله (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت جحراً ضيقاً خرج منه ثور عظيم فقال الجحر هو الفم تخرج منه الكلمة العظيمة ولا تستطيع العودة اليه (وقد حكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأنّ يزيد بن المهلب عقد طاقاً بين داري وداره فقال ألك أم قال نعم قال هل كانت أمة قال لاأدري فأتى الرجل أمه فاستخبرها فقالت صدق كنت أمة ليزيد بن المهلب ثم صرت إلى أبيك (السرب) كل حفيرة مكر فمن رأى أنّه يحفر سرباً أو يحفره له غيره فإنّه يمكر مكراً أو يمكر به غيره فإن رأى أنه دخل فيه رجع ذلك المكر إليه دون غيره فإن رأى أنه دخل حتى استترت السماء عنه فإنه تدخل بيته اللصوص ويسرقون أمتعة بيته فإن كان مسافرا فإنه يقطع عليه الطريق

стр. 514

فإن رأى أنه توضأ في ذلك السرب وضوء صلاة أو اغتسل فإنّه يظفر بما سرق منه أو يعوض عاجلاً وتقر عينه لأنّه يأخذ بتأويل الماء وإن كان عليه دين قضاء الله تعالى فإن رأى أنه استخرج مما احتفره أو حفر له ماء جارياً أو راكداً فإنّ ذلك معيشة في مكر لمن احتفر (الحفائر) دالة على المكر والخداع والشباك ودور الزناة والسجون والقيود والمرصد وأمثال ذلك وأصل ذلك ما يحفر للسباع من الربى لتصاد فيها إذا سقطت إليها والمطمورة ربما دلت على الأم الكافلة الحاملة المربية لأنّ قوت الطفل في بطن أمه مكنوز بمنزلة الطعام في المطمورة يقتات منه صاحبه شيئاً بعد شئ حتى يفرغ أو يستغني عنه بغيره وربما دلت المجهولة على رحبة الطعام وجرت فيما تجري الحفائر فيه لأنّها حفرة فمن رأى مطمورة انهدمت أو ارتدمت فإن كانت أمه عليلة هلكت وإن كانت عنده حامل خلصت وردم قبرها لأنّ قبر الحامل مفتوح إلا أن يأتي في الرؤيا ما يؤكد موتها فيكون ذلك دفنها وإذا لم يكن شئ من ذلك فانظر فإن كان عنده طعام فيها في اليقظة باعه وكان ما ردمت به من التراب والأزبال عوضه وهو ثمنه وإن رأى طعامه بعينه

стр. 515

زبلاً أو تراباً رخص سعره وذهب فيه ماله وإن لم يكن له فيها طعام ورآها مملوءة بالزبل أو التراب ملأها بالطعام عند رخصه وإن كانت مملوءة بالطعام حملت زوجته إن كان فقيرا أو أمته فإن كانت المطمورة مجهولة في جامع أو سماط أو عليها جمع من الناس وكان فيها طعام وهي ناقصة نقص من السعر في الرحبة بمقدار ما نقص من المطمورة وإن فاضت وسالت والناس يعرفون منها ولا ينقصونها رخص السعر وكثر الطعام وإن رأى ناراً وقعت في الطعام كان في الطعام الذي فيها غلاء عظيم أو حادث من السلطان في الرحبة أو جراد أو حجر في الفدادين فإن رأى في طعامها تمراً أو سكراً فإنّ السعر يغلو والجنس الذي فيها من الطعام يغلو على ما فيه من الحلاوة في القلة والكثرة فإن كان كقدر نصف طعامها فهو على النصف وإلا فعلى هذا المقدار وأما من سقط في مطمورة أو حفير مجهول فعلى ما تقدم في اعتبار السقوط في البئر (الآبار) أما بئر الدار فربما دلت على ربها لأنّه قيمها وربما دلت على زوجته لأنه يدلى فيها دلوه وينزل فيها حبله في استخراج الماء وتحمل الماء في بطنها وهي مؤنثة وإذا كان تأويلها

стр. 516

رجلاً فماؤها ماله وعيشه الذي يجود به على أهله وكلما كثر كثر خيره ما لم يفض في الدار فإذا فاض كان ذلك سره وكلامه كلما قل ماؤه قل كسبه وضعف رزقه وكلما بعد غوره دل على بخله وشحه وكلما قرب ماؤه من اليد دل ذلك على جوده وسخائه وقرب ما عنده وبذله لماله وإذا كان البئر امرأة فماؤها أيضا مالها وجنينها فكلما قرب من اليد تدانت ولادتها وإن فاض على وجه الأرض ولدته أو أسقطته وربما دلت البئر على الخادم والعبد والدابة وعلى كل من يجود في أهله بالنفع من بيع الماء وأسبابه أو من السفر ونحوه لأنّ البئر المجهولة ربما دلت على السفر لأن الدلاء تمضي فيها وتجئ وتسافر وترجع بمزلة المسافرين الطالعين والنازلين وربما دلت البئر المجهولة المبذولة في الطرقات المسبلة في الفلوات على الأسواق التي ينال منها كل من أتاها ما قدر له ودلوه وحبله تشبثه بها وربما دلت على البحر وربما دلت على الحمام وعلى المسجد الذي يغسل فيه أوساخ المصلين وربما دلت على العالم الذي يستقي العلم من عنده الذي يكشف الهموم وربما دلت على الزانية المبذولة لمن مر بها وأرادها وربما دلت على السجن والقبر لما جرى على يوسف في الجب فمن رأى كأنه

стр. 517

سقط في بئر مجهولة فإن كان مريضاً مات وإن كان في سفينه عطب وصار في الماء وإن كان مسافراً في البئر قطع من الطريق ومكر به وغدر في نفسه وإن كان مخاصماً سجن وإلا دخل حماماً مكرهاً أو دخل دار زانية وأما إن استقى بالدلو من بئر مجهولة فإن كان عنده حمل بشر عنه بغلام لقوله تعالى (فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلاَم) وإن كانت له بضاعة في البحر أو في البر قدمت عليه أو وصلت إليه وإن كان عنده عليل أفاق ونجا وخلص له وإن كان مسجونا نجا منِ السجن وإن كان له مسافر قدم من سفره فإن لم يكن شئ من ذلك وكان عزباً تزوج وإلا توسل إلى سلطان أو حاكم في حاجته وتمت له وكل ذلك إذا طلع دلوه سليماً مملوءاً والعرب تقول دلونا إليك بكذا أي توسلنا إليك وإن لم يكن شئ من ذلك طلب علماً فإن لم يلق به ذلك فالبئر سوقه واستقاؤه وتسببه فما أفاد من الماء أفاد مثله وإن مجه أو أراقه أتلفه وأنفقه قال الشاعر: وما طلب المعيشة بالتمنيِ ... ولكن ألق دلوك في الدلاء تجئ بمائها طورا وطورا ... تدئ بحمأة وقليل ماء

стр. 518

وقال بعضهم إذا رأى الرجل البئر فهي امرأة ضاحكة مستبشرة وإذا رأتها امرأة فهو رجل حسن الخلق -ومن رأى أنه احتفر بئراً وفيها ماء تزوج امرأة موسرة ومكر بها لأن الحفر مكر فإن لم يكن فيها ماء فإن المرأة لا مال لها فإن شرب من مائها فإنه يصيب مالاً من مكر إذا كان هو الذي احتفر وإلا فعلى يد من احتفر أو سميه أو عقبه بعده فإن رأى بئراً عتيقة في محلة أو دار أو قرية يستقي منها الصادرون والواردون بالحبل والدلو فإنّ هناك امرأة أو بعل امرأة وقيمها ينتفع به الناس في معايشهم ويكون له في ذلك ذكر حسن لمكان الحبل الذي تدلى به إلى الماء لقوله (واعتصموا بحبل الله جميعاً) فإن رأى أنّ الماء فاض من تلك البئر فخرج منها فإنّه هم وحزن وبكاء في ذلك الموضع فإن امتلأت ماء ولم يفض فلا بأس أن يلقى خير ذلك وشره فإن رأى أنه يحفر بئراً يسقي منها بستانه فإنّه يتناول دواء يجامع به أهله فإن رأى أنّ بئره فاضت أكثر مما سال فيها حتى دخل الماء البيوت فإنه يصيب مالا يكون وبالاً عليه فإن طرق لذلك حتى يخرج من الدار فإنّه ينجو من هم ويذهب ماله بقدر ما خرج من الدار -ومن رأى أنه وقع في بئر فيها ماء كدر

стр. 519

فإنّه يتصرف مع رجل ذي سلطان جائر ويبتلي بكيده وظلمه وإن كان الماء صافياً فإنه يتصرف لرجل صالح يرضى به كفافاً فإن رأى أنه يهودي أو يرسل في بئر فإنّه يسافر والبئر إذا رآها الرجل في موضع مجهول وكان فيها ماء عذب فإنّها دنيا الرجل ويكون فيها مرزوقا طيب النفس طويل العمر بقدر الماء وإن لم يكن فيها ماء فقد نفذ عمره وانهدام البئر موت المرأة فإن رأى أن رجليه تدلتا في البئر فإنّه يمكر بماله كله أو يغصب فإن نزل فيِ بئر وبلغ نصفها وأذن فيها فإنّه سفر وإذا بلغ طريقه نال رياسة وولاية أو ربحاً عن تجارة وبشارة فإن سمع الأذان عزل إن كان والياً وخسر إن كان تاجراً وقال بعضهم من رأى بئراً في داره وأرضه فإنّه ينال سعة فيِ معيشته ويسراً بعد عسر ومنفعة وقيل من أصاب بئراً مطمورة أصاب مالاً مجموعاً (الحمام) يدل على المرأة لحل الإزار عنده ويأخذ الإنسان معه مع خروج عرقه لنزول نطفته في الرحم وهو كالفرج وربما دل على دور أهل النار وأصحاب الشر والخصام والكلام كدور الزناة والسجون ودور الحكام والجناة لناره وظلمته وجلبه أهله وحسن أبوابه وكثرة جريان الماء فيه

стр. 520

وربما دل على البحران والأسقام وعلى جهنم ممن رأى نفسه في حمام أو رآه غيره فيه فإن رأى فيه ميتاً فإنّه في النار والحميم لأنّ جهنم ادراك وأبواب مختلفة وفيها الحميم والزمهرير وإن رأى مريض ذلك نظرت في حاله فإن رأى أنّه خارج من بيت الحرارة إلى بيت الطهر وكانت علته في اليقظة حرا انجلت عنه فإن اغتسل وخرج منه خرج سليماً وإن كانت علته برداً تزايدت به وخيف عليه فإن اغتسل مع ذلك ولبس بياضاً من الثياب خلاف عادته وركب مركوباً لا يليق به فإن ذلك غسله وكفنه ونعشه وإن كان ذلك في الشتاء خيف عليه الفالج وإن رأى اه دخل في بيت الحرارة فعلى ضد ما تقدم في الخروج يجري الاعتبار ويكون البيت الأوسط لمن جلس فيه من المرضى دالاً على توسطه في علته حتى يدخل أو يخرج فإما نكسة أو افافة وإن كان غير مريض وكانت له خصومة أو حاجة في دار حاكم أو سلطان أو جاب حكم له وعليه على قدر ما ناله في الحمام من شدة حرارته أو برده أو زلق أو رش فإن لم يكن شئ من ذلك وكان الرجل عزبا تز وج أو حضر في وليمة أو جنازة وكان فيها من الجلبة والضوضاء والهموم والغموم كالذي يكون في الحمام وإلا ناله عنه سبب من مال الدنيا

стр. 521

عند حاكم لما فيه من جريان الماء والعرق وهي أموال وربما دل العرق خاصة على الهم والتعب والمرض مع غمه الحمام وحرارته فإن كان فيه متجرداً من ثيابه فالأمر مع زوجته ومن أجلها وناحيتها وناحية أهلها يجري عليه ما يؤذن الحمام به فإن كان فيه بأثوابه فالأمر من ناحية أجنبية أو بعض المحرمات كالأم والابنة والأخت حتى تعتبر أحواله أيضاً وتنقل مراتبه ومقاماته ومالقيه أو يلقاه بتصرفه في الحمام وانتقاله فيه من مكان إلى مكان وإن رأى أنه دخل من قناة أو طاقة صغيرة في بابه أو كان فيه أسد أوسباع أو وحش أو غربان أو حيات فإنها امرأة يدخل إليها في زينة ويجتمع عندها مع أهل الشر والفجور من الناس وقال بعضهم الحمام بيت أذى ومن دخله أصابه هم لا بقاء له من قبل النسا والحمام اشتق من اسمه الحميم فهو حم والحم صهر أو قريب فإن استعمل فيه ماء حاراً أصاب هماً من قبل النساء وإن كان مغموماً ودخل الحمام خرج من غمه فإن اتخذ في الحمام مجلساً فإنّه يفجر بامرأة ويشهر بأمره لأنّ الحمام موضع كشف العورة فإن بنى حماماً فإنّه يأتي الفحشاء ويشنع عليه بذلك فإن كان الحمام حاراً ليناً فإنّ أهله وصهره وقرابات نسائه موافقون

стр. 522

مساعدون له مشفقون عليه فإن كان باردا فإنهم لا يخالطونه ولا ينتفع بهم وإن كان شديد الحرارة فإنهم يكونون غلاظ الطباع لا يرى منهم سروراً لشدتهم وقيل إن رأى أنه في البيت الحار فإنّ رجلاً يخونه في امرأته وهو يجهد أن يمنعه فلا يتهيأ له فإن امتلأ الحوض وجرى الماء من البيت الحار إلى البيت الأوسط فإنّه يغصبه على امرأته وإن كان الحمام منسوباً إلى غضارة الدنيا فإن كان بارداً فإنّ صاحب الرؤيا فقير قليل الكسب لا تصل يده إلىِ ما يريد وإن كان حاراً ليناً واستطابه فإنّ أموره تكون على محبة ويكون كسوباً صاحب دولة يرى فيها فرحا وسروراً وإن كان حاراً شديد الحرارة فإنّه يكون كسوباً ولا يكون له تدبير ولا يكون له عند الناس محمدة وقيل من رأى أنه دخل حماماً فهو دليل الحمى النافض فإن رأى أنّه شرب من البيت الحار ماء ساخنا أو صب عليه أو اغتسل به على غير هيئة الغسل فهو هم وغم ومرض وفزع بقدر سخونة الماء وإن شربه من البيت الأوسط فهي حمى صالبة وإن شربه من البيت البارِد فهو برسام فإن رأى أنه اغتسل بالماء الحار وأراد سفراً فلا يسافر فإن كان مستجيراً بإنسان يطلب منفعته فليس عنده فرج لقوله تعالى (وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا

стр. 523

بِمَاءٍ كَالْمُهْل) فإذا اجتمع الحمام والاغتسال والنورة فخذ بالاغتسال والنورة ودع الحمام فإنّ ذلك أقوى في التأويل فإن رأى في محله حماماً مجهولاً فإنّ هناك امرأة يغتابها الناس وقال بعضهم من رأى كأنه يبني حماماً قضيت حاجته (وحكي) أنّ رجلا رأى كأنه زلق في الحمام فقصها على معبر فقال شدة تصيبك فعرض له أنه زلق في الحمام فانكسرت رجله والأتون أمر جليل على كلِ حال وسرور فمن رأى أنه يبني أتوناً فإنّه ينال ولاية وسلطاناً وإن لم يكن متحملاً فإنّه يشغل الناس بشئ عظيم (الفرن) المعروف دال على مكان معيشة صاحبه وغلته ومكسبه كحانوته وفدانه ومكان متجره لما يأوي إليه من طعام وما يوقد فيه من النار النافعة وما يرى فيه من زكاة الحنطة المطحونة وريعها وطحن الدواب والأرحية وخدمتها وربما دل على نفسه فما جرى عليه من خير أو شر أو زيادة أو نقص أو خلاء أو عمارة عاد عليه أو على مكان مكسبه وغلته وأما الفرن المجهول فربما دل على دار السلطان ودار الحاكم لما فيه من وقيد النار والنار سلطان يضر وينفع ولها كلام وألسنة وانا العجين والحنطة التي يجبى إليه من كل مكان وكل دار فهي كالجبايات والمواريث التي

стр. 524

تجبى إلى دار السلطان وإلى دار الحاكم ثم يردونها أرزاقاً والدواب كالأبناء والأعوان والوكلاء وكذلك ألواح الخبز وربما دل على الفسوق لأنّ أرزاق الخلق أيضاً تساق إليها ويكون فيها الربح كرماده المطحون والخسارة كنعص المخبوز والحرام والكلام للنار التي فيه فمن بعث بحنطة أو شعير إلىِ الفرن المجهول إن كان مريضاً مات ومضي بماله إلى القاضي وإن لم يكن مريضاً وكان عليه عشر للسلطان أو كراء أو بقية من مغرم أو نحو ذلك أدى ما عليه وإلا بعث بسلعة إلى السوق فإن كان المطحون والمبعوث به إلى الفرن شعيراً أتاه في سلعته قريب من رأس ماله وإن كانت حنطة ربح فيها ثلثاً للدينار أو ربعاً أو نصفاً على قدر زكاتها إن كان قد كالها أو وقع في ضميره شئ منها (الرحى) الطاحون تدل على معيشة صاحبها وحانوته وكل من يتعيش عنده أو كل من يخدمه ويصلح طعامه وينكحه من زوجة أو أمة وربما دلت على السفر لدورانها وربما دلت علىِ الوباء والحرب لسحقها والعرب والشعراء كثيرا يعبرون بها عنها فمن اشترى رحى تزوج إن كان عزباً أو زوج ابنته أو ابنه أو اشترى خادماً للوطء أو للخدمة أو سافر إذا كان من أهل السفر وإن كان فقيراً

стр. 525

استفاد ما يكتفي به لأنّ الرحى لا يحتاج إليها إلا من عنده ما يطحنه فيها وأما من نصب رحى ليطحن فيها للناس على ماء أو بحر أو غيره فإنّه يفتح دكاناً أو حانوتاً إن لم يكن له حانوت ويدر فيه رزقه إن كان قد تعذر عليه أو جلس للناس بمساعدة سلطان لحكومة أو منفعة أو أمانة وكان له حس في الناس وأما من تولى الطحن بيده فإنّه يتزوج أو يتسرى أو يجامع لأنّ الحجرين كالزوجين والقطب كالذكر والعصمة وإن كانت بلا قطب كان الجماع حراماً وقد تكون امرأتين يتساحقان فإن لم يكن عنده شئ من ذلك فلعله يتوسط العقد بين زوجين أو شريكين أو يسافر في طلب الرزق وأما الرحى الكبيرة إذا رؤيت في وسط المدينة أو في الجوامع فإن كانت بلد حرب كان حرباً سيما إن كانت تطحن ناراً أو صخراً وإلا كانت طاحوناً سيما إن كان المطحون شعيراً معفوناً أو ماء وطينا ولحاء هزيلاً وقال بعضهم الرحى على الماء رجِل يجري على يديه أموال كثيرة سائس للأمور ومن التجأ إليه حسن جده فمن رأى رحى تدور عليه در عليه خير بمقدار الدقيق ومجرى الماء الذي يدخل إلى الرحى من جهة هذا المذكور وربما كانت الرحى إذا دارت سفراً فغن دارت بلا

стр. 526

حنطة فهو شغب والرحى إذا دارت معوجة يغلو الطعام ورحى اليد رجلان قاسيان شريكان لا يتهيأ لغيرهما إصلاحهما (وحكي) أن رجلا رأى كأن رحى تدور بغير ماء فقص رؤياه على معبر فقال قد تقارب اجلك ورحى الريح خصومة لا بقاء لها وانكسار الرحى مختلف في تأويله فمنهم من قال تدل على فرج صاحبها من الهموم ومنهم من قال تدل على موت صاحبها -ومن رأى له رحى تطحن أصاب خيراً من كد غيره والرحى تدل على الحرب لقول العرب فيها رحى الحرب (السوق) تدل على المسجد كما يدل المسجد على السوق لأنّ كليهما يتجر فيه ويربح وقد يدل على ميدان الحرب الذي يربح فيه قوم ويخسر فيه قوم وقد سمى الله تعالى الجهاد تجارة فِي قوله (هَلْ أدلّكُمْ عَلىَ تِجَارَةٍ تُنْجيكُم) فأهل الأسواق يجاهد بعضهم بعضاً بأنفسهم وأموالهم وربما دلت على مكان فيه ثواب وأجر وربح كدار العلم والرباط وموسم الحج ومما يباع في السوق يستدل على ما يدل عليه وكل ذلك ما كانت السوق مجهولة فسوق اللحم أشبه شئ بمكان الحرب لما يسفك فيه من الدماء وما فيه من الحديد وسوق الجوهر والز أشبه شئ بحلق الذكر ودور

стр. 527

العلم وسوق الصرف أشبه شئ بدار الحاكم لما فيها من تصاريف الكلام والوزن والميزان فمن رأى نفسه في سوق مجهولة قد فاتته فيها صفقة أو ربح في سلعة فإن كان في اليقظة في جهاد فاتته الشهادة وولى مدبراً وإن كان في حج فاته أو فسد عليه وإن كان طالباً للعلم تعطل عنه أو فاته فيه موعداً وطلبه لغير الله تعالى وإن لم يكن في شئ من ذلك فاتته صلاة الجماعة في المسجد وأما من يسرق في سوقه في بيعه وشرائه فإن كان مجاهداً غل وإن كان حاجاً محرما اصطاد وجامع أو تمتع وإن كان عالماً ظلم في مناظرته أو خان في فتاويه وإلا راءى بصلاته أو سبق إمامه فيها بركوعه أو سجوده أو لم يتم هو ذلك في صلاة نفسه لأنّ ذلك أسوأ السرقة كما في الخبر وأما السوق المعروفة فمن رآها عامرة بالناس أو رأى حريقاً وقع فيها أو ساقية صافية تجري في وسطها أو كان التبن محشواً في حوانيتها أو ريحا طيبة تهب من خلالها درت معيشة أهلها وأتتهم أرباح وجاءهم نفاق وإن رأى أهل السوق في نعاس أو الحوانيت مغلقة أو كان العنكبوت قد نسج عليها أو على ما يباع كان فيها كساد أو نزلت بها عطلة وإن رأى سوقاً انتقلت انتقلت حالة المنتقل إلى جوهر ما انتقلت اليه كسوة البز ترى

стр. 528

القصابين فيه فإنّه يكثر أرباح البزازين في افتراق المتاع وخروجه وإن رأى فيه أصحاب الفخار والغلال قلت أرباحهم وضعفت أكسابهم وإن رأى فيه أصحاب هرائس ومقالي نزلت فيه محنة اما من حريق أو نهب أو هدم أو نحوه وقال بعضهم السوق الدنيا واتساع السوق اتساع الدنيا وقيل السوق تدل على اضطراب وشغب بسبب من يجتمع إليها منِ العامة فأما من تعيش من السوق فإنّها دليل على خير إذا رأى فيها خلقا كثيرا أو شغلاً فأما إذا كانت السوق هادئة دلت على بطالة السوقيين (الحانوت) يدل على كل مكان يستفيد المرء فيه فائدة في دنياه وأخراه كبستانه وفدانه ونخلته وشجرته وزوجته ووالده ووالدته أو كتابه من قول العامة لمن اعتمد مكانا للفائدة جعله حانوته فمن رأى حانوته انهدم فإن كان والده مريضاً مات لأن معيشته منه وإن كانت أمه مريضة هلكت لأنّها كانت تربيه بلبنها وتقويه بعيشها وإن كانت زوجته حاملا أو سقيما ماتت لأنّها دنياه ولذته ومتعته ومن في بطنها ماؤه وولده الذي هو في التأويل ماله فإن لم يكن شئ من ذلك تعذرت عليه معيشته وتعطلت عليه الأماكن التي بها قوامه -ومن رأى أنه يكسر باب حانوته فإنّه يتحول

стр. 529

منه وإن رأى أبواب الحوانيت مغلقة نالهم كساد في أمتعتهم وانغلاق في تجارتهم فإن رأى أبوابها مسدودة ماتوا وذهب ذكرهم فإن رآها مفتحة تفتح عليهم أبوابِ التجارة (الخان) فندق الرجل يدل على ما تدل عليه داره من جسمه واسمه ومجده وذكره وحمامه وفرنه ومجلس قضائه فما جرى عليه عاد عليه وأما المجهول منها فدال على السفر لأنّه منزلهم وربما دل على دار الدنيا لأنّها دار سفر يرحل منها قوم وينزل آخرون وربما دل على الجبانة لأنّها منزل من يسافر عن بيته وخرج عن وطنه إلى غير بلاده وهو في حين غربته إلى أن يخرج منها مع صحابته وأهل رفقته فمن رأى كأنّه دخل في فندق مجهول مات إن كان مريضاً أو سافر إن كان صحيحاً أو انتقل من مكان إلى مكان فأما من خرج من فندق إلى فندق فركب دابة عند خروجه أو خرج بها عن وسطه نظرت إلى حاله فإن كان مريضاً خرج محمولاً وإن كان في سفر تحرك منه وسافر عنه وكذلك إن رأى رفقة نازلة في فندق مجهول ركباناً أو خرجوا منه كذلك فإنّه يكون وباء في الناس أو الرفاق كما تقدم أو يخرج يفرق بين الأمرين بأهل الرفقة وأحوالهم في اليقظة ولما لهم ومعروفهم ومجهولهم وبرهم ومراكبهم

стр. 530

(السجن) يدل على ما يدل عليه الحمام وربما دل على المرض المانع من التصرف والنهوض وربما دل على العقلة عن السفر وربما دل على القبر وربما دل على جهنم لأنّها سجن العصاة والكفرة ولأن السجن دار العقوبة ومكان أهل الجرم والظلم فمن رأى نفسه في سجن فانظر في حاله وحال السجن فإن كان مريضاً والسجن مجهولاً فذلك قبره يحبس فيه إلى القيامة وإن كان السجن معروفاً طال مرضه ورجيت إفاقته وقيامه إلى الدنيا التي هيِ سجن لمثله لما في الخبر أنّها سجن المؤمن وجنة الكافر وإن كان المريض مجرماَ فالسجن المجهول قبره والمعروف دال على طول إقامته في علته ولم ترج حياته إلا أن يتوب أو يسلم في مرضه وإن رأى ميتاً في سجن فإن كان كافراً فذاك دليل على جهنم وإن كان مسلماً فهو محبوس عنِ الجنة بذنوب وتبعات بقيت عليه وأما الحي والسليم يرى نفسه في سجن فانظر أيضاَ إلى ما هو فيه فإن كان مسافراً في بر أو سفينة أصابته عقلة وعاقة بمطر أو ريح أو عدو أو حرب أو أمر من سلطان وإن لم يكن مسافراً دخل مكاناً يعصي الله فيه كالكنيسة ودار الكفر والبدع أو دار زانية أو خمار كل إنسان على
следующие страницы →