← Прочие науки

Прочие науки · id 21615

تفسير الأحلام = منتخب الكلام في تفسير الأحلام

ابن سيرين

Полный текст (830 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

أشرف سلطانه على العزل فإن رأى فصه سقط مات ولده أو ذهب بعض ماله ومن انتزع خاتمه وكان والياً فهو عزله أو ذهاب ملكه أوطلاق امرأته ويكون ذلك للمرأة موت زوجها أو أقرب الناس اليها وقيل الخاتم إذا لبسه الإنسان تجدد له شئ مما ينسب إلى الخاتم -ومن رأى الحلقة انكسرت وذهبت وبقي الفص فإنه اسمه وذكره وجماله والخاتم من ذهب بدعة ومكروه في الدين وحياته في ملكه ويجور في رعيته والخاتم من حديد سلطان شجاع أو تاجر بصير ولكنه خامل الذكر والخاتم من رصاص سلطان فيه وهن والختم ذو الفصين سلطانا ظاهر وباطن فإن كان ذا الخاتم مما ينسب إلى التجارة فهو ربح وإن كان منسوباً إلى العلم فإنّه يداوي أصحاب الدين والدنيا وضيق الخاتم يدل على الراِحة والفرج ومنِ استعار خاتماً فإنّه يملك شيئاً لا بقاء له ومن أصاب خاتما منقوشا فإنّه يملك شيئاً لم يملكه قط مثل دار أو دابة أو امرأة أو جارية أو ولد وإن رأى خواتيم تباع في السوق فهو يبيع أملاك رؤساء الناس فإن رأى السماء تمطر خواتيم فإنه يولد في تلك السنة بنون والخاتم للعرب امرأة وخاتم الذهب قيل هو امرأة قد ذهب مالها ومن

стр. 562

تختم بخاتم في خنصره ثم نزعه عنها وأدخله في غيرها فإنه يقود على امرأته ويدعو إلى الفساد وإن رأى أن خاتمه الذي كان في خنصره مرة في بنصره ومرة في الوسطى من غير أن يحوله فإنّ امرأته تخونه ومن باع خاتمه بدراهم أو دقيق أو سمسم فإنّه يفارق امرأته بكرم حسن أو مال والفص ولد فإن كان فص خاتمه من جوهر فإنّه سلطان مع جاه وبهاء ومال كثير وذكر وعز فإن كان فصه من زبرجد فإن كان سلطاناً فإنّه شجاع مهيب قوي وإن كان في الولد فإنّه ولد مهذب راجح كيس وإن كان فصه خرزاً فإنه سلطان ضعيف مهين وإن كان الفص ياقوتاً أخضر فإنه يولد له ولد مؤمنِ عالم فهم والخاتم من خشب امرأة منافقة أو ملك من نفاق فإن أعطيت امرأة خاتماً فإنّها تتزوج أو تلد (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأن خاتمي انكسر فقال إن صدقت رؤياك طلقت امرأتك فلم يلبث إلا ثلاثة أيام حتى طلقها وجاءه رجل فقال رأيت كأن في يدي خاتماً أختم به في أفواه الرجال وأرحام النساء فقال أنت رجل مؤذن تؤذن في غير الوقت في شهر رمضان فتحرم على الناس الطعام والمباشرة -ومن رأى أنه ختم لرجل على طين فإنّ المختوم له ينال سلطاناً من صاحب الخاتم -ومن رأى أن

стр. 563

ملكا أو سلطانا أعطاه خاتم فلبسه وكان أهلاً لذلك نال سلطاناً وإلاّ رجع ذلك في قوم الذي رآه أو عشيرته أو سميه في الناس أو نظيره فيهم وبيع الخاتم فراق المرأة (والمخنقة) للرجال خناق وللمرأة زينة وولد من زوج جوهري وإن كانت من صفر فمن زوج أعجمي وإن كانت من خرز فإنه من زوج دنئ فإن كانت مفصلة من جوهر ولؤلؤ وزبرجد فإنها تتزج بزوج رفيع وتلد منه بنتين وتجد مناها فيه (القلادة والعقد) هما للنساء جمالهن وزينتهن ومناهن والعقد المنظوم من اللؤلؤ والمرجان ورع ورهبة مع حفظ القرآن على قدر صغر اللؤلؤ وجماله وكثرته وخطره -ومن رأى عليه قلادة ذهب ودر وياقوت ولي عملاً من أعمال المسلمين أو تقلد أمانة والجوهر في العقد جوهر عمله ومبلغه ومنتهاه والقلادة للرجال إذا كان معها نقود من فضة دليل تزويج بامرأة حسناء والياقوت والجوهر فيها حسنها وإن كانت من الفضة والجوهر فإنه ولاية جامعة مع مال وفرح وإذا كانت من حديد فهي ولاية في قوة وإذا كانت من صفر فهي متاع الدنيا وإذا كانت من خرز فولاية في وهن وضعف

стр. 564

وإذا كانت منسوبة إلى المرأة فإنها امرأة دنيئة والقلادة للنساء مال ائتمنها عليه زوجها وقال بعضهم الزينة التي تعلقها النساء في أعناقهن تدل على أزواجهن والولد لأن هذه الزينة كما أنّها تعانق المرأة فكذلك الزوج والولد وأما الرجال فإنّ مثل هذه الرؤيا تدل على اغتيال ومكر فيهم وتّعقد أسباب وليس ذلك بسبب الجوهر ولكنه بسبب الهيئة (وأما العقد) للرجل في عنقه فإن كان طالباً للقرآن جمعه وإن كان طالباً للفقه أحكمه وإن كان عليه عهد أو عقد وفى به وإن لم يكن شئ من ذلك وكان عزبا تزوج امرأة تحسن القرآن وإن كان عنده حمل ولد له غلام إلا أن ينقطع سلكه ويتبذر نظمه فإن كان في عنقه عهد نكثه وإن كان حافظاً للقرآن نسيه وغفل عنه وإلا تشتت منه العلم وتلف له وإذا اجتمعت أسلاك فالجوهر منها قرآن واللؤلؤ سنن وسائر الجواهر حكم وكلام البر والفقه وعقد المرأة زوجها أو ولدها والقلادة من جوهر تدل على الإيمان والعلم والقرآن (وأما الطوق) للرجال فإحسان المرأة إلى زوجها وسعته غنى للزوج وإحكامه علم الزوج وكونه من

стр. 565

حديد قوته وكون الخشب في وسطه نفاقه وهو للسلطان ظفر وللتاجر ربح وإن رأى كأنّه مطوق طوقاً ضيقاً فإنّه بخيل وإن كان صاحب الرؤيا من أهل الورع فإنّه لا ينتفع به أحد من أهل الدين وإن كان عالماً فإنّه يكتم علماً قال الله تعالى (سيطوقون ما بخلوا به يوم القِيامَة) -ومن رأى كأنه اشترى جارية في حلقها طوق من فضة فإنّه يتجر على قدر الحاجة تجارة يستفيد منها قوة أو يصيب من التجارة امرأة أو جارية لأنّ الفضة من جوهر النساء وقيل إنّ الطوق من أي نوع كان فساد في الدين (السوار) من رآه من الرجال فهو ضيق فان كان أسورة من فضة فهو رجل صالح للسعي في الخيرات لقوله تعالى (وحلوا أساور من فضة) وإن كان له أعداء فإنّ الله يعينه -ومن رأى في يده سواراً منِ ذهب غلت يده فإن رأى ملكاً سوّر رعيته فإنّه يرفق بهم ويعدل فيهم وينالون كسباً ومعيشة وبركة ويبقى سلطانه فإن سوّرت يد السلطان فهو فتح يفتح على يديه مع ذكر وصيت وقيل إنّ السوار من الفضة يدل على ابن وخادم وقيل سوار الفضة زيادة مال وقد تقدم

стр. 566

ذكر السوار أيضاً في أول الباب (وأما الدملج) فهو للنساء زينة وفخر وجمال وإن عد عليهن فهو افتتاح خيرهن وسرورهن من قيمهن والدملج للرجال قوة على يد أخيه لأنّ العضد أخ وكذلك الساعد وإن كان من ذهب ورأى كأنّه عليه دل على أنّه يضرب بالسياط والضيق منه أقوى في النأويل (وأما العضد) فمن كان في يده معضد من فضة فإنّه يزوج ابنة أخيه وإن كان المعضد من خرز فإنّه ينال من أخواته هموماً متتابعة من قبل أخ أو أخت وكل شئ تلبسه المرأة من الحلي فهو زوجها لقوله تعالى (هن لِباسٌ لَكُم) (المنطقة) هي أب وأخ أو عم أو ولد وتدل على رجل من الرؤساء يستعين به في الأمور فإن رأى كأنّ ملكاً أعطاه منطقة وشد بها وسطه دل على أنّه قد بقي من عمره النصف وإن كانت المنطقة محلاة بالذهب فإن حلية المنطقة قواد الوالي وكونها من ذهب ظلمه ومن حديد قوة جنده ومن رصاص ضعفهم ومن فضة غناهم فإن رأى كأنّ عليه منطقتين أو أكثر حتى عجز عن حملها

стр. 567

فإن صاحبها يطول عمره حتى يبلغ أرذله فإن رأى كأنه أعطى منطقة فأخذها بيمينه ولم يشد بها وسطه فإنه يسافر سفراً في سلطان وإن كانت بيساره منطقة وبيمينه سوط نال ولاية والوالي إذا انقطعت منطقته قوي أمره وطال عمره ومن شد وسطه بخيط مكان المنطقة فقد ذهب نصف عمره وإن شد وسطه بحية فإنّه يشده بهميان فيه دراهم أو دنانير وقيل من أعطاه الملك منطقة نال ملكاً -ومن رأى عليه منطقة بلا حلي استند إلى رجل شريف قوي ينال منه خيراً ونعمة يشتد بها ظهره فإن كان غنياً فهو قوته وصيانته وثباته في تجارته أو سلطانه ونيل مال حلال وتكون سريرته خيراً من علانيته والمنطقة المبهمة ظهر الرجل الذي يستند إليه ويتقوّى به إذا كانت في وسطه وإن كانت محلاة بالجواهر أصاب مالاً يسود به أو ولداً يسود أهل بيته والخلخال من فضة ابن والرجل إذا رأى عليه خلخالاً من ذهب دلت رؤياه على مرض يصيبه أو خطأ يقع عليه في الدين والخلخال للمرأة أمن من الخوِف إن كانت ذات بعل وإن كانت أيما فإنّها تتزوج برجل كريم سخي ترى منه خيراً وقد تقدم أيضاً ذكر الخلخال في أول الباب

стр. 568

(اللؤلؤ) اللؤلؤ لمنظوم في التأويل القرآن والعلم فمن رأى كأنّه يثقب لؤلؤاً مستوياً فإنّه يفسر القرآن صواباً -ومن رأى كأنه باع اللؤلؤ أو بلعه فإنّه ينسى القرآن وقيل من رأى كأنّه يبيع اللؤلؤ فإنه يرزق علما يفشيه في الناس وادخال اللؤلؤ في الفم يدل على حسن الدين فإن رأى كأنه ينثر اللآلئ من فيه والناس يأخذونها وهو لا يأخذها فإنّه واعظ نافع الوعظ وقيل ان اللؤلؤ امرأة يتزوجها أو خادم وقيل اللؤلؤ ولد لقوله تعالى (وَيَطوفُ عَلَيْهمْ وِلدَان مخلدون إذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتُهُمْ لؤلؤاً مَنْثُوراً) واستعارة اللؤلؤتدل على ولد لا يعيش واستخراج اللؤلؤ الكثير من قعر البحر أو من النهر مال حلال من جهة بعض الملوك واللؤلؤ الكثير ميراث أيضاً وهو للوالي ولاية وللعالم علم وللتاجر ربح واللؤلؤ كمال كل شئ وجماله -ومن رأى كأنه يثقب لؤلؤاً بخشبة فإنّه ينكح ذات محرم ومن بلع لؤلؤاً فإنّه يكتم شهادة عنده ومن مضغ اللؤلؤ فإنّه يغتاب الناس -ومن رأى كأنه تقيأه ومضغه وبلعه فانه يكايد الناس ويغتابهم -ومن رأى لؤلؤاً كثيراً مما يكال بالقفزان ويحمل بالأوقار وكأنّه استخرجه من بحر فإنّه يصيب مالاً حلالاً من كنوز الملوك فإن رأى كأنّه يعد اللؤلؤ فقد قيل أنّه يصيبه

стр. 569

مشقة -ومن رأى كأنّه فتح باب خزانة بمفتاح وأخرج منها جواهر فإنه يسأل عالماً عن مسائل لأنّ العالم خزانة ومفتاحها السؤال وربما كانت هذه الرؤيا امرأة يفتضهِا ويولد له منها أولاد حسان -ومن رأى كأنه رمى لؤلؤاً في نهر أو بئر فإنه يصطنع معروفاً إلى الناس فمن رأى كأنه ميزّ بين لؤلؤ وقشرها وأخذ القشر ورمى بما في وسطه فإنّه نباش وكبير اللؤلؤ أفضل من صغيره وربما دل كبيره على السور الطوال من القرآن واللؤلؤ المنظوم يدل على الولد وإن كان منسوبا فإنّه جوار وربما دل منثوره على مستحسن الكلام وأصناف اللؤلؤ والجوهر وغيره دالة على حب الشهوات من النساء والبنين (وحكي) أنّ رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت رجلين يدخلان في أفواههما اللؤلؤ فيخرج أحدهما أصغر مما أدخله يخرج الآخر أكبر عنه فقال أما من رأيته يخرج صغيراً فإنّك رأيتها لي وأنا أحدث بما أسمعه وأما من رأيته يخرج كبيراً فرأيته للحسن البصري ولعبادة يحدثان بأكثر مما سمعاه وجاءته امرأة فقالت إني رأيت في حجري لؤلؤتين إحداهما أعظم من الأخرى فسألتني أختي إحداهما فأعطيتها الصغرى فقال لها أنت امرأة تعلمت سورتين إحداهما أطول

стр. 570

من الأخرى فعلمت أختك الصغرى فقالت صدقت تعلّمت البقرة وآل عمران فعلمت أختي آل عمران وجاءه رجل فقال رأيت كأني أبتلع اللؤلؤ ثم أرمي به قال أنت رجل كلما حفظت القرآن نسيته وضيعته فإتق الله وجاءه آخر فقال رأيت كأني أثقب لؤلؤة فقال ألك أم قال نعم كانت وسبيت قال فلك جارية اشتريتها من السبي قال نعم قال اتق الله فأمك هي وجاءه آخر فقال رأيت كأني أمشي على لؤلؤ فقال اللؤلؤ القرآن وينبغي أن يجعل القرآن تحت قدميك وجاءه آخر فقال رأيت كأن فمي ملئ لؤلؤ وأنا ضام عليه لا أخرجه فقال أنت رجل تحسن القرآن ولا تقرؤه فقال صدقت وجاءه آخر فقال رأيت كأنّ في إحدى أذني لؤلؤ بمنزلة القرط فقال اتق الله ولا تغن بالقرآن وجاءه آخر فقال رأيت كأنّ اللؤلؤ ينثر من فمي فجعل الناس يأخذون منه لا آخذ منه شيئاً فقال أنت رجل قاض تقول مالا تعمل به (المرجان) قال بعضهم هو مال كثير وجارية حسناء مذكورة خيرة هشة بشة والقلادة منه والخرز ما نهى الله تعالى عنه بقوله تعالى (لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ الله وَلا الشّهَر الحَرامَ ولا الهَدْيَ وَلا القَلائِد)

стр. 571

(الياقوت) فرح ولهو فمن رأى أنه يختم بالياقوت فإنّه يكون له دين واسم فإن رأى أنه أخذ فص ياقوت وكان يتوقع ولداً ولد له بنت وإن أراد التزويج تزوج امرأة حسناء جميلة ذات دين لقوله تعالى (كأنهن الياقوت والمرّجان) فإن رأى كأنّه استخرج من قعر البحر أو النهر ياقوتاً كثيرا يكال بالمكيال أو يحمل بالأوقار فإنّه مال كثير من سلطان والكثير من الياقوت للعالم علم وللوالي ولاية وللتاجر تجارة وقيل إنّ الياقوت صديق -ومن رأى أنه نظر في جوهر أو لؤلؤ لا ضوء له أو في زجاجة لا ضوء لها فليحذر الخناق والشدة لأنّ النفس في البدن كالنور في الزجاج والجوهر أو يذهب عقله لأنّ العقلِ جوهر مبسوط وإذا كانت الياقوتة صديقاً كان قاسي القلب -ومن رأى كأن له إكليلاً من ياقوت ومرجان فإنه عزة وقوة من قبل امرأة حسناء وقال بعضهم أن الياقوت منسوب إلى النساء حتى يكون كثيرا يكال فيكون حينئذ مالا ومن أعطى ياقوتة فإنه يصيب امرأة حسناء (الزمرد والزبرجد) هو المهذب من الأخوان والأولاد والمال الطيب الحلال والكلام الخالص

стр. 572

من العلم والبر ويكون أيضاً صديقاً صاحب دين وورع وحسب وأما الفيروز فهو فتح ونصر وإقبال وطول عمر (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت في يدي خاتماً فصه من ياقوتة حمراء فقال تحبك امرأة جميلة فيها قسوة شديدة (العقيق) مبارك ينفي المفقر على ما روي في الخبر عن النبي ﷺ فمن رأى كأنه تختم به فإنّه يملك شيئاً مباركاً وينال نعمة نامية وكذلك الجزع (السبج) مال من شبهة ولمن يتوقع الولد ولد ويدل أيضا على الصديق المنافق والخرزة الواحدة صديق لا معين له والكثير منه مال حرام والرصاص يدل على عوام الناس ويدل أخذه على استفادة مال من قبل المجوس وأخذ الرصاص الذائب دليل خسران في المال والرصاص الجامد لا يدل على خسران -ومن رأى أنّه يذيب رصاصاً فإنّه يخاصم في أمر فيه وهن وثع في ألسنة الناس (الصفر والنحاس) مال من قبل النصارى واليهود فمن رأى أنّه يذيب صفراً فإنّه يخاصم في أمور من متاعِ الدنيا ويدل أيضاً على كلام السوء والبهتان -ومن رأى في يده شيئاَ منه ليحذر أناساً

стр. 573

يعادونه وليتق الله ربه في دينه لأنّ الله تعالى يقول (مِنْ حُلِيّهِم عِجْلاً جَسَداً له خوار) لم يكن ذهباً ولا فضة وإنما كان نحاساً -ومن رأى صفراً أو نحاساً فإنّه يرمى بكذب أو بهتان أو يشتم (الحديد) قال الله تعالى (وأنْزَلنا الحَدِيدَ فيهِ بَأسٌ شَديدٌ ومَنافِعُ لِلنّاس) والحديد مال وقوة وعز وأكله مع الخبز مداراة واحتمال لأجل المعاش ومضغه غيبة والحديد ظفر (وحكي) أن رجلا أتى جعفراً الصادق ﵇ فقال رأيت كأنّ ربي أعطاني حديداً وسقاني شربة خل ثقيف فقال تعلم ولدك صنعة داود ﵇ والخل مال حلال في مرض يطول فيه مضجعك وتموت فيه على وصية والكحل مال والمكحلة امرأة والاكتحال يستحب من الرجل الصالح ولا يستحب من الرجل الفاسق والميل ولد وقيل الكحل يدل على زيادة ضوء البصر وأما الزجاج فهول لا بقاء له وهو من جوهر النساء ورؤيته في وعاء أقل ضرراً وقيل هو هم لا بقاء له وقد تقدم ذكر أوانيه في باب الخمر وأوانيها وقد جاء في الخبر عن أم سلمة ﵂ انها قامت من نومها باكية فسئلت عن ذلك فقالت رأيت رسول الله ﷺ وفي يده قارورة فقلت ماهذا يا رسول الله

стр. 574

قال أجمع فيها دم الحسين فلم تلبث أن جاء نعي الحسين ﵇ وأما الزئبق فيدل على خلف الموعد والخيانة والنفاق وأتباع الهوى -ومن رأى بيده شيئاً من الزئبق فإنّه مذبذب في دينه متابع لهواه خائن غير مؤتمن وأكله لا خير فيه والقار وقاية وجنة من محذور والنفط مال حرام وقيل امرأة مفسدة ومن صب عليه نفط أصابه مكروه من جهة السلطان وأما الفلوس فالمنثور منها في وعاء قضاء حاجة والمكشوف منها كلام ردئ وصخب -ومن رأى أنه أدخل في فمه درهماً فأخرج فلساً فإنّه زنديق والفلس كلام مع رياء ومجادلة -ومن رأى فلوساً عليها اسم الله تعالى فإنّه رخص لنفسه السماع واستماع الشعر مثل القرآن -ومن رأى كأنه ابتلع ديناراً وأخرجه من سفله فلساً فإنه يموت على الكفر لأنّ الدينار دين والفلس غش وكفر وضلال وقال بعضهم الفلوس تدل على حزن وضيق وكلام يتبعه غم وقيل الفلس يدل على الإفلاس (مركب الحلى) مال شريف بقدر ما أراد لأنّه إذا كان من ذهب لا يضر لأنه شرف الدابة ورفعة ثمنها وكثرة حليها ارتفاع ذكره وعلم رياسته فمن رأى في يده مركباً فإنّه ينال مال رجل شريف ويفيد جارية حسناء

стр. 575

وإن كان من فضة وذهب فإنه جوار وغلمان حسان أصحاب زينة. الباب الحادي والأربعون في البحر وأحواله والسفينة والغرق والأنهار والآبار والمياه وظروفها من الدلاء والخوابي والجرار والكيزان البحر في التأويل سلطان مهيب قوي كما أن البحر أعظم الأنهار (الماء) يدل على الإسلام والعلم وعلى الحياة وعلى الخصب والرخاء لأنّ به حياة كل شئ كما قال الله تعالى (لأسْقَيْنَاهًمْ مَاءً غَدَقَاً لِنَفْتِنَهًمْ فيهِ) وربما دل على النطفة لأنّ الله تعالى سماها ماء والعرب تسمي الماء الكثير نطفة ويدل على المال لأنّه يكسب به فمن شرب ماء عذباً صافياً من بئر أو سقاء ولم يستوعب آخره فإن كان مريضاً أفاق من علته ودامت حياته ولم تتعجل وفاته وإن لم يكن مريضاً تزوج إن كان عزباً لتلذذه بشربه ونزول الماء من أعلاه إلى ذكره وإن كان متزوجاً

стр. 576

ولم ينكح أهله في ليلة اجتمع معها وتلذذ بها وإن لم يكن شئ من ذلك أسلم غن كان كافراً ونال علماً إن كان صالحاً وللعلم طالباً وإلا نال دنيا حلالاً إن كان تاجراً إلاّ أن يدخل على الماء ما يفسده فيدخل ذلك على حرامه وإثمه مثل أن يشربه من دور أهل الذمة فإما علم فاسد ووطء ردئ أو مال خبيث وإن كان الماء كدراً أو مراً أو منتناً فإنّه يمرض أو يفسد كسبه أو يتمرر عيشه أو يتغير مذهبه لكل إنسان على قدره وما يليق به وبالمكان الذي شرب منه والإناء الذي كان فيه وأما من حمل ماء في وعاء فإن كان فقيراً أفاد مالاً وإن كان عزبا تزوج وإن كان متزوجاً حملت زوجته أو أمته منه إن كان هو الذي أفرغ الماء في الوعاء أو زوجته أو خادمه من بئره أو زيره أو قربته وأما جريان الماء في البيوت ودخوله إلى الدور فلا خير فيه فإن كان ذلك عاماً في الناس دخلت عليهم فتنة أو مغرم أو سبي أو أسقام أو طواعين وإن كان ذلك في دار مخصوصة نظرت في أمرها فإن كان فيها مريض مات فسعى الناس إليه في نعيه بالبكاء والدموع وكذلك إن سالت في البيت ميازيب أو انفجرت فيه عيون فإنها عيون باكية على موت المريض أو عند وداع المسافر أو في شر ومضاربة

стр. 577

بين ساكنيه أو بلاء يحل فيه من مرض أو سلطان وكذلك جريان الماء في محلة أو ركوده يؤذن باجتماع جمع من الناس وجريانه في أماكن النبات يؤذن بالخصب وكثرته وغلبته على المساكن والدور من عيون الأرض أو سيولها بلاء من الله على أهل ذلك المكان إما طاعون جارف أو سيف مبيد إن تهدمت له المساكن وغرق فيه الناس وإلا كان عذاباً من السلطان أو جائحة من الجوائح فإن رأى أنه أعطى ماء في قدح دل ذلك على الولد وإن شرب ماء صافياً في قدح نال خيراً من ولده أو زوجته لأنّ الزجاج من جوهر النساء والماء جنين وقال بعضهم من رأى كأنّه يشرب ماء سخناً أصابه غم فإن رأى أنه ألقى في ماء صاف سر مفاجأة وقيل أنِّ عين الماء لأهل الصلاح خير ونعمة لقوله تعالى (فيهمَا عَيْنَان تَجْرِيَان) ولغير أهل الصلاح مصيبة وانفجار الماء من حائط حزن من الرجال مثل أخ أو صهر أو صديق فإن رأى أن الماء انفجر وخرج من الدار فإنّه يخرج من الهموم كلها وإن لم يخرج منها فإنه هم دائم فإن كان ذلك المكان صافياً فهو حزن ي صحة جسم وهذا كله في العين إذا لم تكن جارية فإن كانت جارية فهو خير جار لصاحبه حياً وميتاً

стр. 578

إلى يوم القيامة وقال بعضهم من رأى كأن في داره عين ماء جارية فإنّه يشتري جارية وإذا رأى كأنّ عيوناً انفجرت فإنّه ينال أموالاً في توبيخ والماء الصافي رخص الأسعار وبسط العدل -ومن رأى كأنه شرب ما كثيراً أكثر من عادته في اليقظة فإن عمره يطول وقيل إنَّ شرب الماء سلامة من العدو ومضغه معالجة الكدر والشدة في المعيشة وبسط اليد في الماء تقليب مال وتصرف فيه والماء الراكد أضعف من الماء الجاري في كل حال وقيل أنّ الماء الراكد حبس فمن رأى أنّه سقط في ماء راكد فهو حبس وغم والماء المالح غم والماء الأسود إذا نزح من البئر فإنّها امرأة يتزوجها ولا خير فيها وقيل أنَّ رؤية الماء الأسود خراب الدور وشربه ذهاب البصر والماء الآسن عيش نكد والماء المنتن مال حرام والماء الأصفر مرض وغور الماء عزل وذل وزوال النعمة لقوله تعالى (قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ أصبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرَاً فَمَنْ يَأتِيَكُمْ بمَاءٍ مَعِينٍ) والماء الحار الشديد الحرارة إذا رأى كأنّه استعمله بالليل أو بالنهار أصابته شدة من قبل السلطان وإذا رأى كأنّه استعمله بالليل أصابه فزع من الجن والماء الكدر عسر وتعب وشربه مرض وزبد الماء مال لا خير فيه ومن

стр. 579

شرب من ماء البحر وهو كدر أصابه هم من الملك -ومن رأى كأنّه نظر في ماء صاف فرأى وجهه فيه كما يراه في المرآة فإنه ينال خيرا كثيرا فإن رأى أن وجهه فيه حسن فإنه يحسن إلى أهل بيته وصب الماء إنفاق المال والماء في غير ظروفه من صرة أو ثوب دليل الغور لأنّه يظن أنّه يحرزه ولم يحرزه والوضوء من ماء لا يكره صافياً كان أو كدراً حاراً أو بارداً بعد أن يكون نظيفاً يجوز به الوضوء لأنّ الوضوء أقوى في التأويل من مخارج الماء واختلافه ويكره من العيون ماء كدر لم يجر والمشي فوق الماء غرر ومخاطرة فإن خرج منه قضيت حوائجه -ومن رأى أنه في ماء عميق كثير ونزل فيه فلم يبلغ قعره فإنه يصيب دنيا كثيرة ويتمول وقيل بل يقع في أمر رجل كبير والاغتسال بالماء البارد توبة وشفاء من المرأة والخروج من الحبس وقضاء الدين والأمن من الخوف -ومن رأى كأنه يشرب ماء كثيرأ عذباً كان طول حياة وطيب عيش فإن شربه من البحر نال مالاً من الملك وإن شربه من النهر ناله من رجل حاله في الرجال كحال ذلك النهر في الأنهار وإن استقاه من بئر أصاب مالاً بحيلة ومكر -ومن رأى أنه يستقي ماء ويسقي به بستانا أو حرثا أفاد مالاً من امرأة فإن أثمر البستان أو سنبل الزرع أصاب من تلك

стр. 580

المرأة مالاً وولداً وسقي البستان والزرع مجامعة امرأته والماء في قدح زجاج ولد فإن انكسر القدح وبقي الماء ماتت الأم وبقي الولد وإن ذهب الماء وبقي القدح مات الولد وبقيت الأم سئل ابن سيرين عن امرأة رؤي لها أنّها تسقي الماء فقال لتتق الله هذه المرأة ولا تسعى بين الناس بالكذب وجاءه رجل فقال رأيت كأني أشرب من خرق ثوبي ماء لذيذاً بارداً فقال اتق الله ولا تخلون بامرأة لا تحل لك فقال إنّما هي امرأة خطبتها إلى نفسي (البحر) أما البحر فدال على كل من له سلطان على الخلق كالملوك والسلاطين والجباة والحكام والعلماء والسادات والازواج لقوته وعظيم خطره وأخذه وإعطائه وماله وعلمه ماؤه وموجه رجاله أو صولاته أو حجته وأوامره وسمكه رعيته ورجاله أرزاقه وأمواله أو مسائله وحكمه ودوابه وقواده وأعوانه وتلاميذه وسننه وعساكره ومساكنه نساؤه وأمناؤه وتجاراته وحوانيته أو كتبه ومصاحفه وفقهه وربما دل البحر على الدنيا وأهوالها تعز واحداً وتموله وتفقر آخر وتقتله وتَملكه اليوم وتقتله غدا ويمهد له اليوم وتصرعه بعده وسفنه أسواقها ومواسمها وأسفارها الجارية تغني

стр. 581

أقواماً وتفقر آخرين ورياحه أرزاقها وأقبالها وحوادثها وطوارقها وأسقامها وسمكه رزقها وحيوانه ودوابه آفاتها وطوارقها وملوكها ولصوصها وموجه همومها وفتنها وربما دل البحر على الفتنة الهائجة المضطربة الفائضة وسفنه عصمة الله تعالى لمن عصم فيها وأمواجها ترادفها وسمكه أهلها الخاطئون فيها الذين لا يرحم صغيرهم كبيرهم بل يأكله ويستأكله ويهلكه إن قدر عليه ودوابه رؤساؤها وقاداتها وأهل البأس والشر فيها وربما دل على جهنم وسفنه كالصراط المنصوب عليها فناج ومخدوش ومكدوس وغريق في النار وأمواجه زفيرها فمن رأى نفسه في بحر أو رؤى له ذلك فإن كان ميتأ فهو في النار لقوله تعالى (أُغْرِقُوا فادْخِلوا نَارَاً) فكيف بالميت إن كان غريقاً وإن كان مريضاً اشتدت به علته وعظم بحر أنه فإن غرق فيه مات من علته وإن لم يكن مريضاً داخل سلطاناً إن كان ذلك في الصيف وفي هدوء البحر أو يسبح في العلم ويخالط العلماء أو يتسع في الموال والتجارة على قدر سبحه في البحر واقتداره على الماء فإن غرق في حاله ولم يمت في غرقه ولا أصابه رجل ولا غم تبحر فيما هو فيه ومنه قولهم غرق فلان في الدنيا وغرق في النعيم والعلم

стр. 582

ومع السلطان فإن مات في غرقه فسد دينه وساء قصده في مطلوبه لاجتماع الموت والغرق واما إن دخله أو سبح فيه في الشتاء والبرد أو في حين ارتجاجه نزل به بلاء من السلطان إما سجن أو عذاب ويناله مرض واستسقاء ورياح ضارة أو يحصل فتنة مهلكة فإن غرق في حينه قتل في محلته أو فسد دينه في فتنة ومن أخذ من ماله فشر به أو اقتناه جمع مالا من سلطان مثله أو كسب من الدنيا نحوه ومن دخل البحر فأصابه من قعره وحل أو طين أصابه هم من الملك الأعظم أو من سلطان ذلك المكان ومن قطع بحراً أو نهراً إلى الجانب الآخر قطع هما وهولاً أو خوفاً وسلم منه وقال بعضهم من رأى البحر أصاب شيئاً كان يرجوه -ومن رأى أنه خاض البحر فإنّه يدخل في عمل الملك ويكون منه على غرر فإن شرب ماءه كله فإنّه يملك الدنيا ويطول عمره أو يصيب مثل مال الملك أو مثلِ سلطانه أو يكون نظيره في ملكه فإن شربه حتى روي منه فإنّه ينال من الملك مالاً يتمول به مع طول حياته وقوته فإن استقى منه فإنّه يلتمس من الملك عملا وينال بقدر ما استقى منه فإنَّ صبه في إناء فإنّه يجني مالاً كثيراً من ملك أو يعطيه الله تعالى دولة يجمع فيها مالاً والدولة

стр. 583

أقوى وأوسع وأدوم من البحر لنها عطية الله ومن اغتسل من البحر فإنّه يكفر عنه ذنوبه ويذهب همه بالملك ومن نزل في البحر فإنه يقيم على الخطايا -ومن رأى البحر من بعيد فإنه يرى هولاً وقيل يقرب اليه شئ يرجوه ورؤية البحر هادئاً خير من أن تكون أمواجه مضطربة والبحيرة تدل على امرأة ذات يسار تحب المباشرة لأنّ البحيرة واقفة لا تجري وهي تقل من يقع فيها ولا تدفعه والموجِ شدة عذاب لقوله تعالى (وإذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُلَل) وقال تعالى (وحَالَ بَيْنهمَا الموج) (وحكي) أن تاجراً رأى كأنه يمشي في البحر ففزع فزعاً شديداً لهيبة البحر فقص رؤياه على معبر فقال إن كنت تريد السفر فإنّك تصيب خيراً وذلك أنّ رؤياه تدل على ثبات أموره ورأى رجل كأنّ ماء البحر غاص حتى طفت حافتاه فقصها على ابن مسعدة فقال بلاء ينزل على الأرض من قبل الخليفة أو قحط في البلدان أو سلب مال الخليفة فما كان إلا يسير حتى قتل الخليفة ونهب ماله وقحطت البلدان -ومن رأى كأنه أخرج من البحر لؤلؤة استفاد من الملك مالاً أو جارية أو علماً وإذا رأى أنّ ماء البحر أو غيره من المياه زاد حتى جاوز الحد وهو معنى المد حتى دخل الدور والمنازل والبيوت فأشرف أهلها على

стр. 584

الغرق فإنّه يقع هناك فتنة عظيمة والأصل في الماء الغالب هم وفتنة لأن الله تعالى سمى غلبته وكثرته طغيانا وقيل إنّ الغرق يدل على ارتكاب مصيبة كبيرة وإظهار بدعة والموت في الغرق موت على الكفر وأما الكافر إذا رأى أنّه غرق في الماء فإنّه يؤمن لقوله تعالى (حتّى إذَا أدرَكَهُ الغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ) الاية -ومن رأى كأنه غرق وغاص في البحر فإنَّ السلطان يهلكه فإن رأى كأنّه غرق وجعل يغوص مرة ويطفو مرة ويحرك يديه ورجليه فإنّه ينال ثروة ودولة فإن رأى كأنّه خرج منه ولم يغرق فإنه يرجع إلى أمر الدين خصوصاً إذا رأى على نفسه ثياباً خضراً وقيل من رأى أنه قد مات غريقاً في الماء كاده عدوه والغرق في الماء الصافي غرق في مال كثير (وأما السباحة) فمن رأى أنّه يسبح في البحر وكان عالماً بلغ في العلم حاجته فإن سبح في البر فإنّه يحبس وينال ضيقاً في محبسه ويمكث فيه بقدر صعوبة السباحة أو سهولتها وبقدر قوته فإن رأى أنه يسبح في واد مستوياً حتى يبلغ موضعاً يريده فإنّه يدخل في عمل سلطان جائر جبار طلب منها حاجة يقضيها له ويتمكن منه ويؤمنه الله تعالى على قدر جريه في الوادي فإن خافه فإنّه يخاف سلطاناً كذلك وإن نجا فإنّه ينجو منه وإن دخل لجة البحر وأحسن

стр. 585

السباحة فيها فإنّه يدخل في أمر كبير وولاية عظيمة ويتمكن من الملك وينال عزاً وقوة وإن سبح على قفاه فإنّه يتوب ويرجع عن معصية ومن سبح وهو يخاف فإنّه ينال خوفاً أو مرضاً أو حبساً وذلك بقدر بعده من البر وإن ظن أنّه لا ينجو منه فإنّه يموت في ذلك الهم وإن كان جريئاً في سباحته فإنّه يسلم من ذلك العمل وإن رأى سلطان أنّه يريد أن يسبح في بحر والبحر مضطرب في موجه فإنّه يقاتل ملكاً من الملوك فإن قطع البحر بالسباحة قتل ذلك وكل بحر أو نهر أو واد جف فإنّه ذهاب دولة ينسب إليه فإن عاد الماء عادت الدولة وقيل إذا رأى الإنسان كأنه قد نجا من الماء سباحة قبل انتباهه من نومه فهو خير من أن ينتبه وهو في الماء يسبح وقيل من رأى كأنّه يسبح خاصم خصماً وغلب خصمه ونصر عليه والمشي فوق الماء في بحر أو نهر يدل على حسن دينه وصحة يقينه وقيل بل يتيقن أمراً هو منه في شك وقيل يسافر سفراً في خطر على توكل -ومن رأى كأن الماء يجي على سطحه أصابته بلية من السلطان دالة على الرجل المسلط الذي لا يقد عليه إلا بملاطفة لجريانه وسلطانه والراكد منه أهون مراماً وألطف أمراً ويدل على المحارب

стр. 586

القاطع للطريق وعلى الأسد وعلى ما يدل عليه السيل فمن رأى واديا قد حال بينه وبين الطريق فإن كان مسافراً قطع عليه الطريق لص أو أسد أو عقله عن سفره مطر أو سلطان أو صاحب مكس وإن كان حاضراً نالته غمة وبلية لقوله تعالى (مُبْتَلْيِكُمْ بِنهْر) وأما سلطان يقدم إليه سيما إن دخل فيه فإما أن يسجنه أو يأمر بضربه أو يناله حزن إذا كان قد ناله منه رجل أو منعه من الخلاص منه تياره فإما مرض يقع فيه من برد أو استسقاء فكيف إن كان ذلك في الشتاء وكان ماؤه كدراً فهو أشد في جميع ما يدل عليه فإن قطعه وجوزه أو خرج منه نجا من كل ما هو فيه من الغم والأسقامٍ ومن كل ما يدل عليه من البلايا والحزان ومن استقى من نهر فشرب أصاب مالا من رجل خطير كقدر ذلك النهر ومن دخل نهراً فأصابه من قعره وحل أو طين أصابه هم من رجل حاله كحالة ذلك النهر في الأنهار ومن قطع نهراً إلى الجانب الآخر قطع هماً أو هولاً أو خوفاً وسلم منه إن كان فيه وحل والنهر الكبير الغالب رجل منيع ذو سلطان ودخوله بلده دخول السلطان اليها وصفاء الماء عدل السلطان ورجوع الماء إلى وراء عز السلطان وعلو الماء فوق المقدار علو من ذلك السلطان فوق

стр. 587

مقداره وصعوده السطح قهر السلطان رعيته واحلاله بالجذوع أسره للرجال وذهاب الماء بالطعام إغارة السلطان على أموالهم وذهابه بالفرش شبيه لنسائهم وحفر النهر إصابة مال وكذلك الماء فيه وكذلك رؤية الرجل الماء في بستانه رزق يساق إليه لقوله تعالى (نَسُوقُ المَاءَ إلى الأرْض الجُرزِ) فإن رأى كأنه وقع في ماء ثم خرج منه فإنه يقع في حزن ثم يخرج منه فإن رأى كأنه وثب من النهر إلى شطه فإنه ينجو من شر السلطان وينال ظفرا على أعدائه لقوله تعالى (فلما جَاوَزَهُ هُوَ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) (وأما دجلة) فمن شرب ماءها فإنّه ينال الوزارة إن كان من أهلها ويصيب مال الوزير -ومن رأى أنّه يشرب من ماء الفرات نال بركة ونفعاً ونعمة فإن رأى أن ماء الفرات قد يبس فإنّه يموت الخليفة أو يذهب ماله وربما وقع التأويل على وزير الخليفة ومن شرب من نهر النيل نال ذهباً بقدر ما شرب -ومن رأى أن ماء الوادي غمره من غير أن يغرق فيه فإنّه يصيبه غم غالب وإن خرج منه نجا من الغم وإن رأى الإنسان كأن ماء النهر يختطفه أو شيئاً منِ دوابه أو متاعه أو يذهب به فإنه مضرة وخسران له فإن رأى كأنه يجري إلى بيته نهراً صافي الماء دل على يسار ومال وقيل ان ذلك للغني

стр. 588

علة تصيبه ومنفعة تكون لأهل البيت فإن رأى نهراً يجري من بيته والناس يشربون منه فإنّه إن كان غنياً أو ذا شرف فذلك يدل على خير ومنافع تكون منه لأهل البلد يكرمهم وينفق عليهِم ويأتي منزله قوم كثيرون محتاجون وينالون منه منفعة وإن كان صاحب الرؤيا فقيراً فإنّه يطرد امرأته وابنه أو أحد من بيته بسبب زنا أو فعل قبيح فإن رأى أنه يجري إلى بيته ماء صافياً دل على يسار ومال (السواقي) الساقية تدل على مجرى الرزق ومكانه وسببه كالحانوت والصناعة والسفر ونحو ذلك وربما دل على القروح لمدها بالماء فهي مجراه مع سقيها البساتين وربما دلت على السقاء والسقاية لحملها للماء ومجيئها به وربما دلت على محجة طريق السفر لسير المسافرين عليها كالماء وربما دلت على الخلق لأنّه ساقية الجسم وربما دلت على حياة الخلق إن كانت للعامة أو حياة رأسها إن كانت خاصة فمن رأى ساقية تجري بالماء من خارج المدينة إلى داخلها في أخدود بماء صاف والناس يحمدون الله عليها أو يشربون من مائها ويملؤن آنيتهم منها فانظر إلى ما هم فيه فإن كانوا في وباء

стр. 589

انجلى عنهم وأمدهم الله سبحانه بالحياة وإن كانوا في شدة أتاهم الله بالرخاء إما بمطر دائم أو رفقة بالطعام وإن لم يكونوا في شئ من ذلك أتتهم رفقة بأموال كثيرة لشراء السلع وما كسد عندهم من المتاع وإن كان ماؤها كدراً أو مالحاً أو خارجاً عن الساقية مضراً بالناس فإنّه سوء يقدم على الناس وشر فيهم عام كالزكام في الشتاء والحمى في الصيف أو خبر مكروه عن المسافرين أو غنائم حرام وأموال خبيثة تدخل على قدر الرؤيا وزيادتها وأما من رآها جارية إلى داره أو حانوته فدليلها عائد عليه في خاصته على قدر صفائها وطيب مائها واعتدال جريانها فان رآها جارية إلى بستان أو فدانه نظرت في حاله فإن كان عزبا تزوج أو اشترى جارية ينكحها فإن كانت له زوجة أو جارية وطئها وحملت منه إن شربت أرضه أو بستانه أو نبت نباته وإن رأى جريانها شنعا بخلاف ماتجرى السواقي به إن كان ماؤها دماً فإنّ أهله ينكحها غيره إما في عصمته أو من بعد فراقه على قدر حاله وما في زيادة منامه وقال بعضهم الساقية التي يسدها الرجل أو أحد ولا يغرق فيها فهي حياة طيبة لمن ملكهاخاصة إذا نقص الماء من مجراه المحدودفي الأرض فإن فاض

стр. 590

عن مجراه يميناً وشمالاً فهو هم وحزن وبكاء لأهل ذلك الموضع وكذلك لو جرت الساقية في خلال الدور والبيوت فإنّها حياة طيبة للناس (وحكي) أن رجلا رأى ساقية مملوءة زبلاً وكناسة وقد كان أخذ مجرفة ونظف تلك الساقية وغسلها بماء كثير لتكون جرية الماء فيها سريعة صافية فعرض له أنه أصبح من الغد وقد احتقن وأسهلت طبيعته (الحوض) رجل سلطان شريف نفاع فإن رأى حوضاً ملآن فإنّه ينال كرامة وعزاً من رجل سخي فإن توضأ منه فإنه ينجو من هم (القنوات) القناة تدل على خادم الدور لما يجري عليها من أوساخ الناس وأهلها وربما دلت على الفرج الحرام سيما الجارية في الطرقات والمخلاة المبذولة لكل من يطأ عليها ويبول فيها لقذارتها لأنّ الرسول ﵇ كنى عن الفاحشة بالقاذورة وربما دلت على الفرج والغمة لأنها فرج أهل الدور إذا جرت وهمهم إذا انحسرت أو انسدت فمن رأى قناة داره قد انسدت حملت خادمه أو نشزت زوجته أو منعته نفسها فاهتم لذلك أو سدت عليه مذاهبه

стр. 591

فيما هو له في اليقظة طالب من رزق أو نكاح أو سفر أو خصومة وقد يدل ذلك على حصر يصيبه من تعذر البول وأما القناة المجهولِة فمن بال فيها دماً أو سقط فيها وتخضب بمائها وتلطخ بنجاستها أتى امرأة حراماً بزنا أو غير ذلك إن لاق ذلك به وإلا وقع في غمة وورطة من سبب خادم أو امرأة أو غير ذلك على قدر زيادة الرؤيا وما في اليقظة والناعورة خادم يحفظ أموال الناس في السر وقيل الدواليب والنواعير دوران التجارات والأموال وانتقال الأحوال على السفر (الجرة) أجير منافق يجري على يديه مال ويؤتمن عليه وشرب الماء منها مال حلال وطيب عيش فمن رأى أنّه شرب نصف مائها فقد نفد نصف عمره فإن شرب أقل أو أكثر فتأويله ما بقي أو نفد من عمره وكذلك سائر الأواني فقِس عليه وقيل الجرة امرأة أو خادم أو عبد وربما دلت إذا كانت مملوءة زيتاً أو عسلاً أو لبناً لأهل الدنيا على المطمورة والمخزن والكيس على العقدة من بدرة فأقل وكذلك سائر أوعية الفخار من الكيزان والقلال وغيرها تجري مجرى الجرة

стр. 592

(الكيزان) هي الجواري والخدم والمستحبون للنكاح والوطء فمن شرب منها أفاد مالا من جهتهم وانكسار مؤنهم وقال بعضهم من رأى أنّه شرب ماء في موضع غير مألوف على ظهر سفرة في إناء مجهول من يد ساق مجهول فإنّه قد نفد من عمره بقدر ما شرب من الإناء وربما كان ذلك نفاد رزقه من البلدة التي هو فيها أو المحلة أو السوق وأشباه ذلك وكل ماء عذب في إناء فهو مال مجموع حلال والبرادة قيل هي المرأة رئيسة رفيعة نافعة ذات خدم كثيرة والخابية امرأة خيرة والشرب منها مال يناله من قبلها -ومن رأى كأنه استقى ماء وصبه في خابية فإنّه ينال مالاً ويودعه لامرأة والخابية تجري مجرى الزير (زير الماء) وهو الحب يدل على قيم الدار ويدل على مخزنه وحانوته وعلى زوجته الحاملة لمائه والقربة دالة على نحو ما دل عليه الزير والبربخ رجل قد جرب السلطان وإذا جرى الماء فيه فإنّه وال وإذا لم يجرِ فيه فإنه معزول (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأني أشرب من قلة ضيقة الرأس قال ترواد جارية عن نفسها (وسئل) ابن سيرين عن رجل أخذ جرة وأوثق فيها

стр. 593

حبلاً وأدلاها في ركية فلما امتلأت الجرة انحل الحبل وسقطت الجرة فقال الحبل ميثاق والجرة امرأة والماء فتنة والركية مكر وهذا رجل بعثه صاحب له يخطب له امرأة فمكر الرجل وتزوجها وأتاه آخر فقال رأيت على كفي جرة ماء فوقعت الجرة وانكسرت وبقي الماء فقال امرأتك حامل قال نعم قال فإنّها تموت ويبقى الولد (الدلو) رجل يستخرج أموالاً بالمكر فمن رأى أنّه يدلو من بئر ماء ويجري الماء في إنائه فإنّه يحوي مالاً من مكر فإن رأى أنّه يفرغه في غير إناء فإنه لا يلبث معه ذلك المال حتى يذهب وتذهب منافعه عنه فإن سقاه بستانه فإنّه يصيب به امرأة ويصيب منها إصابة فإن أثمر البستان أصاب منها ولداً على نحو ما يرى من تمام ذلك فإن رأى بئراً عتيقة فسقى منها إبلاً أو أناساً أو بهائم فهو يعمل خير الأعمال وأشرفها من البر على قدر قوته وجده فيه وهو بمنزلة الراعي الذي يفرغ الماء من البئر على رعيته من الإبل والشاء -ومن رأى أنه يدلو من بئر عتيقة ويسقي الحيوان فهو مراء لدين أو لدنيا بقدر قوته عليها وإن رأى أنّه يدلو لنفسه خاصة فهو يبلغ في عمله بمصلحة دنيا بمقدار قوته لنزعة

стр. 594

الدلو لدنياه خاصة قال رسول الله ﷺ : رأيت كأني على قليب أنزع على غنم سود ثم أخذ أبو بكر الدلو بعد ونزع ذنوباً أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ثم أخذ الدلو من بعده عمر بن الخطاب وخالط الغنم غنم بيض فاستحالت الدلو في يده غرباً فلم أر عبقرياً من الرجال يفري فريك يا ابن الخطاب (وحكي) أن رجلا أتى ابن عباس فقال رأيت كأنّي أدليت دلواً في بئر وامتلأ ثلثا الدلو وبقي الثلث فقال غبت عن أهلك منذ ستة أشهر وامرأتك حامل وستلد لك غلاماً فقال ما الدليل فقال لأني جعلت البئر امرأة والبشارة التي كانت في الجب كأن يوسف ﵇ فعلمت أنّه غلام وأما ثلثا الدلو فستة أشهر والثلث الباقي ثلاثة أشهر فقال صدقت قد ورد كتابها بأنها حال منذ ستة أشهر والبكرة رجل نفاع مؤمن يسعى في أمور الناس من أمور الدنيا والدين فمن رأى أنه يستقي بها ماء ليتوضأ فإنّه يستعين برجل مؤمن معتصم بدين الله تعالى لأنّ الحبل دين فإن توضأ وتمم وضوءه به فإنه يكفي كل هم وغم ودين وقيل الدلو يدل على من ينسب إلى المطالبة ومنه دلونا إليه بكذا وكذا أي توسلنا فمن أدلى دلوه في بئر نظرت

стр. 595

في حاله فإن كان طالب نكاح نكح فكان عصمته عقدة النكاح والدلو ذكره وماؤه نطفته والبئر زوجته وإن كان عنده حمل أتاه غلام لقوله تعالى (فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلاَم) وإلا أفاد فائدة من سفر أو مطلب لأنّ السيارة وجدوا يوسف ﵇ حين أدلو دلوهم فشروه وباعوه بربح وفائدة قال الشاعر: وما طلب المعيشة بالتمني ... ولكن ألق دلوك في الدلاء تجئ بمائها طورا وطورا ... تجئ بحمأة وقليل ماء وإن كان المستقي بالدلو طالباً للعلم كانت البئر أستاذه الذي يستقي منه علمه وما جمعه من الماء فهو حظه وقسمه ونصيبه (السفينة) دالة على كل ما ينجى فيه مما يدل الغرق عليه لأنّ الله سبحانه نجى بها نوحاً ﵇ والذين معه نزل بالكفار من الغرق والبلاء وتدل على الإسلام الذي به ينجى من الجهل والفتنة وربما دلت على الزوجة والجارية التي تحصن وينجى بها من النار والفتن لأنّ الله سماها جارية

стр. 596

وربما دلت على الوالد والوالدة اللذين كانت بهما النجاة من الموت والحاجة لاسيما أنها كالأم الحاملة لولدها في بطنها وربما دلت على الصراط الذي عليه ينجو أهل الإيمان من النار وربما دلت على السجن والهم والعقلة إذا ركدت لقصة يونس ﵇ فمن رأى أنّه ركب سفينة في البحر فانظر إلى حاله ومآل أموره فإن كان كافراً أسلم سيما إن كان صعد إليها من وسط البحر من بعد ما أيقن بالهلاك وإن كان مذنباً تاب من ذنبه وإن كان فقيرا استغنى من بعد فقره وإن كان مريضا أفاق من مرضه إلا أن يكون ركبها مع الموتى وكان في الرؤيا ما يؤكد الموت فيكون ركوبها نجاة من فتن الدنيا وإن كان مفيقاً وكان طالب علم صحب عالماً أو استفاد علماً ينجو به من الجهل لركوب موسى مع الخضر ﵇ في السفينة وإن رأى ذلك مديونا قضي دينه وزال همه وإن رأى ذلك محروم ومن قدر عليه رزقه أتاه الله الرزق من حيث لا يحتسب إذا كانت تجري به في طاووسها فيدل ذلك على ربح وطاووس الإقبال وإن رأى ذلك عزب تزوج امرأة أو اشترى جارية تحصنه وتصونه وإن رأى فيها ميتاً في دار الحق نجا وفاز برحمة الله تعالى من النار

стр. 597

وأهوالها وكذلك في المقلوب لو رأى من هو في البحر كأنّه في المحشر وقد ركب على الصراط وجازه فإنّه ينجو في سفينته وممره من هول بحره وحوادثه إلا أن يكون أصابه في المنام في ممره من النار سوء فإنه ينال في البحر مثل ذلك ونحوه وإن جرت بمسجون نجا من سجنه وتسبب في نجاته فإن وصل إلى ساحل البحر أو نزل إلى البركان ذلك أعجل وأسرع وأحسن وأما إن رأى السفينة راكدة وأمواج البحر عاصفة دام سجنه إن كان مسجوناً وطال مرضه إن كان مريضاً ودام تعذر الرزق عليه وعجز عن سفره إن حاول ذلك وتعذر عليه الوصول إلى زوجته إن كان قد عقد عصمتها وفتر عن طلب العلم إن كان طالبا لاسيما إن كان ذلك في الشتاء وارتجاج البحر وقد يدل ذلك على السجن لما جرى على يونس ﵇ الحبس في بطن الحوت حين وقفت سفينته إلا أنّ عاقبة جميع ما وصفناه إلى خير إن شاء الله ونجاة لجوهر السفينة وما تقدم لها وفيها من نجاة نوح ﵇ ونجاة الخضر وموسى ﵉ ونجاة السفينة من الملك الغاصب لأنّ الخضر عابها وخلع لوحاً من ألواحها مع حسن عاقبة يونس ﵇ من بعد

стр. 598

حاله وما نزل به ولذلك قالوا لو عطبت السفينة أو انفتحت لنجا من فيها إلا أن يخرج راكبها إلى البر أو يسعى به فيه فلا خير فيه فإن كان مريضاً مات وصار إلى التراب محمولاً حملاً شنيعاً فإن كان في البحر عطب فيه ولعل مركبه تنكسر لجريانه في غير مجراه بل من عاداته في اليقظة إذا دفع بطاووسه إلى البر انكسر عطب وإن رأى طالب علم أنّ سفينته خرجت إلى البر ومشت به عليه خرج في علمه وجدله إلى بدعة أو نفاق أو فسوق لأنّ الفسوق هو الخروج عن الطاعة وأصل البروز والظلم وضع الشئ في غير مكانه فمن خرج في ركوب السفينة من الماء الذي به نجاتها وهو عصمتها إلى الأرض التي ليس من عادتها أن تجري عليها فقد خرج راكبها كذلك عن الحق والعصمة القديمة فإن لم يكن ذلك فلعلّه يحنث في زوجته ويقيم معها على حالته أو لعله يعتق جاريته ويدوم في وطئها بالملك أو لعل صناعته تكسد ورزقه يتعذر فيعود يلتمسه من حيث لا ينبغي له وأما إن جرت سفينته في الهواء على غير الماء فجميع ما دلت عليه هالك إما عسكر لما فيها من الخدمة والريش والعدة وإما مركوب من سائر المركوبات وقد تدل على نعش من مكان مريضاً من السلاطين والحكام والعلماء

стр. 599

والرؤساء وقال بعضهم من رأى أنه في سفينة في بحر زاخر نال ملكاً عظيماً أو سلطاناً والسفينة نجاة من الكرب والهم والمرض والحبس لمن رأى أنّه ملكها فإن رأى أنّه فيها كان في ذلك الى أن ينجو فإن خرج منها كانت نجاته أعجل فإن كان فيها وهو على أرض يابسة كان الهم أشد والنجاة بعد فإن رأى وال معزول أنّه ركب في سفينة فإنّه يلي ولاية من قبل الملك الأعظم على قدر البحر ويكون مبلغ الولاية على قدر أحكام السفينة وسعتها وبعد السفينة من البر بعده من العزل وقيل إنّ ركوب السفينة في البحر سفر في شدة ومخاطرة وبعدها من البر بعده من الفرج وإن كان في أمر فإنّه يركب مخاطرة فإن خرج فإنّه ينجو ويعصي ربه لقوله تعالى (فَلَمّا نَجّاهُم إلىَ البَرِّ إذَا هُمْ يُشْرِكُون) فإن كان صاحب الرؤيا قد ذهبت دولته أو كان تاجراً قد ضاعت تجارته فإنَّ السفينة رجوع ذلك فإن غرقت فإنَّ السلطان يغضب عليه إن كان والياً ثم ينجو وترجع إليه الولاية إن كان تاجراً فهو نقصان ماله ويعوض عنه وإن غرقت فهو بمنزلة الغريق -ومن رأى أنه في سفينة في جوف البحر فإنّه يكون في يدي من يخافه ويكون موته نجاة من شر

стр. 600

ما يخافه وغرق سفينته وتفرق ألواحها مصيبة له فيمن يعز عليه وقيل أنّ غرق السفينة سفر في سلامة لقوله تعالى (سَخّرَ لَكُمْ الفُلْكَ لِتَجْريَ فِي البَحْرِ بأمره ولتبتغوا من فضله) والسفينة المشحونة بالناس سلامة لمن كان فيها في سفر لقوله تعالى (فأنجيْناه وَمَنْ مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ) وأخذ مجذاف السفينة إصابة علم أو نيل مال من ذي شوكة وأخذ حبل السفينة حسن الدين وصحبة الصالحين من غير أن يفارقهم لقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جَمِيعاً ولا تَفَرّقُوا) (وحكي) أنّ رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأنّي في سفينة سوداء لم يبق منها إلا الحبال قال أنت رجل لم يبق من دينك إلا الإخلاص وحبال السفينة أصحاب الدين.
следующие страницы →