Полный текст (830 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
اسمها مثلها إلاّ أن يكون يشرّح بها لحماً أو يجرح بها حيوانا في لسانه الخبيث المتسلط على الناس بالأذى
(والميسم) يدل على ثلب الناس ووضع الألقاب لهم وقيل انه يدل على برء المريض
(وأما الفأس) فعبد أو خادم لأنّ لها عيناً يدخل فيها غيرها وربما دلت على السيف في الكفار إذا رؤيت في الخشب وربما دلت على ما ينتفع به لأنّها من الحديد وقال بعضهم هو ابن وقال بعضهم هو أمانة وقوة في الدين لقوله تعالى في قصة إبراهيم ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذَاً إلا كَبِيراً لَهُمْ﴾ وإنما جذذهم إبراهيم بالفأس
(وأما القدوم) فهو المحتسب المؤدب للرجل المصلح لأهل الاعوجاج وربما دل على فم صاحبه وعلى خادمه وعبده وقيل هو رجل يجذب المال إلى نفسه وقيل هو امرأة طويلة اللسان
(والساطور) رجل قوي شجاع قاطع للخصومات
(والمنشار) يدل على الحاكم والناظر الفاصل بين الخصمين المفرق بين الزوجين مع ما يكون عنده من الشر مع اسمه وحبسه وربما دل على القاسم وعلى الميزان وربما دل على المكاري والمسدي
стр. 702
والمداخل لأهل النفاق والجاسوس على أهل الشر المسئ بشرهم وربما دل على الناكح لأهل الكتاب لدخوله في الخشب وقيل هو رجل يأخذ ويعطي ويسامح والمطرقة صاحب الشرطة
(وأما المسحاة) فإنّها خادم ومنفعة أيضاً لأنّها تجرف التراب والزبل وكل ذلك أموال ولا يحتاج إليها إلا من كان ذلك عنده وهي للعزب ولمن يؤمل شراء جارية نكاح وتسر ولمن تعذر عليه رزقه إقبال ولمن له سلم بشارة بجمعه ولمن له في الأرض طعام دلالة على تحصيله فكيف إن جرف بها تراباً أو زبلاً أو تبناً فذلك أعجب في الكثرة وقد يدل الجرف بها على الجبانة والمقتلة لأنّها لا تبالي ما جرفت وليست تبقى وربما دلت على المعرفة وقيل هي ولد إذا لم يعمل بها وإن عمل بها فهي خادم
(والمثقب) رجل عظيم المكر شديد الكلام ويدل على حافر الآبار وللرجل على النكاح وعلى الفحل من الحيوان
(والأرجوحة) المتخذة من الحبل فإن رأى كأنه يتمرجح فيها فإنّه فاسد الاعتقاد في دينه يلعب به
(والجواليق والجراب) يدلان على حافظ السرو وظهور شئ منها يدل على انكشاف السر
стр. 703
وقيل إنّها خازن الأموال
(والزق) رجل دنئ وإصابة الزق من العسل إصابة غنيمة من رجل دنئ وكذلك السمن وإصابة الزق من النفط إصابة مال حرام من رجل شرير والنفخ في الزق ابن لقوله تعالى ﴿فَنَفَخْنَا فيهِ مِنْ روحِنَا﴾ والنفخ في الجراب كذلك
(والنحي) زق السمن والعسل فإنه رجل عالم زاهد
(والوطب) رجل يجري على يديه أموال حلال يصرفها في أعمال البر
(وأما النطع) فهو دال على الرجل لأنّه يعلو على الفراش ويقيه الإدناس وقد يدل على ماله الذي تتمعك فيه المرأة وولدها وربما دل على السرية المشتراة وعلى الحرة المؤثر عليها وقد يدل على الخادم لأنّ خادم الفراش يدفع الأوساخ عنه
(والوضم) رجل منافق يدخل في الخصومات ويحث الناس عليها
(والسفود) قيم البيت وقيل هو خادم ذو بأس يتوصل به إلى المراد
стр. 704
(والنور) خادم
(والجونة) خازن
(والمنخل) رجل يجري على يديه أموال شريِفة لأنّ الدقيق مال شريف ويدل على المرأة والخادمة التي لا تحمل ولا تكتم سراً
(والفربلة) تدل على الورع في المكسب وتدل على نفاد الدراهم والدنانير والمميز بين الكلام الصحيح والفاسد وقفصِ الدجاج يدل على دار فإن رأى كأنّه ابتاع قفصا وحصر فيه دجاجة فإنّه يبتاع داراً وينقل إليها امرأته وإن وضع القفص على رأسه وطاف به السوق فإنه يبيع داره وتشهد به الشهود عليه
(والقبان) ملك عظيم ومسماره قيام ملكه وعقربه سره وسلسلته غلمانه وكفته سمعه ورمانته قضاؤه وعدله والميزان دال على كل من يقتدي به ويهتدي من أجله كالقاضي والعالم والسلطان والقرآن وربما دل على لسان صاحبه فما رؤي فيه من اعتدال أو غير ذلك عاد عليه في صدقه وكذبه وخيانته وأمانته فإن كان قاضياً فالعمود جسمه ولسانه لسان وكتفاه أذناه وأوزانه أحكامه
стр. 705
وعدله والدراهم كلام الناس وخصوماتهم وخيوطه أعوانه ووكلاؤه
(والمكيال) يجري مجراه والعرب تسمي الكيل وزناً والميزان عدل حاكم وصنجاته أعوانه وميل اللسان إلى جهة اليمين يدل على ميل القاضي إلى المدعي وميله إلى اليسار يدل على ميله إلى المدعى عليه واستواء الميزان واعوجاجه جوره وتعلق الحجر في إحدى جهتيه للاستواء دليل على كذبه وفسقه وقيل إنَّ وفور صنجاته دليل علىفقه القاضي وكفاءته ونقصانها دليل على عجزه عن الحكم فإن رأى كأنّه يزن فلوساً فإنّه يقضي بشهادة الزور
(وميزان العلافين) خازن بيت المال والميزان الذي كفتاه من جلد الحمار يدل على التجار والسوقة الذين يؤدون الأمانة في التجارات
(والمهراس) رجل يعمل ويتحمل المشقة في إصلاح أمور يعجز غيره عنها
(والمسمار) أمير أو خليفة ويدل على الرجل الذي يتوصل الناس به إلى أمورهم كالشاهد وكاتب الشروط ويدل على الفتوى الفاصلة وعلى الحجج اللازمة وعلى الذكر ويدل على مال وقوة
стр. 706
(وأما الوتد) فمن رأى كأنه ضربه في حائط أو أرض فإن كان عزبا تزوج وإن كانت له زوجة حملت منه وإن رأى نفسه فوقه تمكن من عالم أو مشىِ فوق جبل وقيل الوتد أمير فيه نفاق وإن رأى كأنّه غرسه في حائط فإنّه يحب رجلاً جليلاً فإن غرزه في جدار بيت فإنّه يحب امرأِة فإن غرسه في جدار اتخذ من خشب فإنّه يحب غلاماً منافقاً فإن رأى كأن شيخاً غرز في ظهره مسماراً من حديد فإنّه يخرج من صلبه ملك أو نظير ملك أو عالم يكون من أوتاد الأرض فإن رأى أن شاباً غرز في ظهره وتداً من خشب فإنّه يولد له ولد منافق يكون عدواً له فإن رأى كأنه قلع الوتد فإنّه يشرف على الموت وقيل من رأى أنّه أوتد وتداً في جدار أو أرض أو شجرة أو أسطوانة أو غير ذلك فإنّه يتخذ أخبية عند رجل ينسب إلى ذلك الشئ الذي فيه الوتد
(والحلقة) دين والجلجل خصومة وكلام في تشنيع
(والجرس) رجل مؤذن من قبل السلطان
(والراوية والركوة) للوالي كورة عامرة وللتاجر تجارة شريفة
(والمندفة) امرأة مشنعة ووترها رجل طناز وقيل هو رجل منافق
(والمنفخة) وزير
стр. 707
(وخشبتا القصارين) شريكان يكتسبان زينة الناس وجمالهم
(يتبع ... )
(والعصا) رجل حسيب منيع فيه نفاق فمن رأى كأن بيده عصا فإنّه يستعين برجل هذه صفته وينال ما يطلبه ويظفر بعدوه ويكثر ماله فإن رأى العصا مجوفة وهو متوكئ عليها فإنّه يذهب ماله ويخفي ذلك على الناس فإن رأى كأنّها انكسرت فإن كان تاجراً خسر في تجارته وإن كان والياً عزل وإن رأى كأنّه ضرب بعصا أرضاً فيها تنازعِ بينه وبين غيره فإنّه يملكها ويقهر منازعه وإن رأى كأنّه تحول عصا مات سريعاً
(وأما الكرسي) لمن جلس عليه فإنّه دال على الفوز في الآخرة إن كان فيها وإلاّ نال سلطاناً ورفعة شريفة على قدره ونحوه وإن كان عزبا تزوج امرأة على قدره وجماله وعلوه وجدته ولا خير فيه للمريض ولا لمن جلس داخلاً فيه لما في اسمه من دلائل كرور السوء لا سيما إن كان ممن قد ذهب عنه مكروه مرض أو سجن فإنّه يكر راجعاً وأما الحامل فكونها فوقه مؤذن بكرسي القابلة التي تعلوه عند الولادة عن تكرار التوجع والآلام فإن كان على رأسها فوقه تاج ولدت غلاماً أو شبكة
стр. 708
بلا رأس أو غمد سيف أو زوج بلا رمح ولدت جارية وقيل من رأى أنه أصاب كرسياً أو قعد عليه فإنّه يصيب سلطاناً على امرأة وتكون تلك في النساء على قدر جمال الكرسي وهيئته وكذلك ما حدث في الكرسي من مكروه أو محبوب فإنَّ ذلك في المرأة المنسوبة إلى الكرسي والكرسي وامراة أو رفعة من قبل السلطان وإن كان من خشب فهو قوة في نفاق وإن كان من حديد فهو قوة كاملة والجالس علىِ الكرسي وكيل أو والٍ أو وصي إن كان أهلاً لذلك أو قدم على أهله إن كان مسافرا لقوله تعالى ﴿وأَلْقَيْنَا على كرسيه جسدا ثَمّ أَنَاب﴾ والإنابة الرجوع
(والقمع) رجل مدبر ينفق على الناس بالمعروف ودخول الكندوج مصيبة
(واللوح) سلطان وعلم وموعظة وهدى ورحمة لقوله تعالى ﴿وكَتَبْنَا لَهُ في الألْوَاح﴾ وقوله ﴿لوح محفوظ﴾ والمصقول منه يدل على أنّ الصبي مقبل صاحب دولة والصدئ منه يدل على أنّه مدبر لا دولة له وإذا رأى لوحاً من حجر فإنّه ولد قاسي القلب وإذا كان من نحاس فإنّه ولد منافق وإذا كان من رصاص فإنّه ولد مخنث
стр. 709
(والمحرضة) خادم يسلي الهموم
(والمسرجة) نفس ابن آدم وحياته وفناء الدهن والفتيلة ذهاب حياته وصفاؤها صفاء عيشه وكدرها كدر عيشه وانكسار المسرجة بحيث لا يثبت فيها الدهن علة في جسده بحيث لا تقبل الدواء والمسرجة قيم البيت
(والمكنسة) خادم
(والخشنة) خادم متقاض أما من كنس بيته أو داره فإن كان بها مريض مات وإن كان له أموال تفرقت عنه وإن كنس أرضاً وجمع زبالتها أو ترابها أو تبنها فإنه من البادية إن كانت له وإلا كان جابياً أو عشاراً أو فقيراً سائلا طوافا
(الممخض) رجل مخلص أومفت يفرق بين الحلال والحرام فإن رأى كأنّه ثقب الممخض فإنه لا يقبل الفتوى ولا يعمل بها
(وأما القصعة) فدالة على المرأة والخادم وعلى المكان الذي يتعيش فيه وتأتي الأرزاق إليه فمن رأى جمعاً من الناس على قصعة كبيرة أو جفنة عظيمة فإن كان من أهل البادية كانت أرضهم
стр. 710
وفدادينهم وإن كانوا أهل حرب داروا إليها بالمنافقة وحركوا ايديهم حولها بالمجادلة على قدر طعامها وجوهرها وإن كانوا أهل علم تألفوا عليه إن كان طعامها حلواً ونحوه وإن كانوا فساقاً أو كان طعامها سمكة أو لحماً منتناً تألفوا على زانية
(وأما الطاجن) فربما دل على قيم البيت وربما دل على الحاكم والناظر والجابي والعاشر والماكس والسفافيد أعوانه وقد يدل على السجان وصاحب الخراج والطبيب وصاحب البط
(والحصير) دال على الخادم وعلى مجلس الحاكم والسلطان والعرب تسمي الملك حصيراً فما كان به من حادث فبمنزلة البساط
(وأما التحاقه) فدال على الحصار والحصر في البول وأما من حمله أو لبسه فهو حسرة تجري عليه وتناله ويحل فيها من تلك الناحية أو امرأة أو مريض أو محبوس
(وأما الزجاج وما يعمل منه) فحمله غرور ومكسوره أموال والظرف منه آنية أو زوجة أو خادم أو غيرهن من النساء وكثرته في البيت دالة على اجتماع النساء في خير أو شر وأما العروة فمن تعلق بعروة أو أدخل يده
стр. 711
فيها فإن كان كافراً أسلم واستمسك بالعروة الوثقى وإن استيقظ ويده فيها مات علي الإسلام ويدل على صحبة العالم وعلى العمل بالعلم والكتاب والمنقار دال على ذكر صاحبه وفمه وعلى عبده وخادمه الذي لا يستقيم إلا بالصفع وحماره الذي لا يمشي إلا بالضرب
(القفل والمفاتيح) وأما من فتح قفلاً فإن كان عزباً فهو يتزوج وإن كان مصروفاً عن عرسه فإنّه يفترعها فالمفتاح ذكره والقفل زوجته كما قال الشاعر:
فقم إليها وهي فيِ سكرها ... واستقبل القفل بمفتاح
إلا أن يكون مسجوناَ فينجو منه بالدعاء قال الله تعالى ﴿إنْ تَستَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الفَتْحً﴾ أي أن تدعوا فقد جاءكمِ النصر وإن كان في خصومة نصر فيها وحكم له قال الله تعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لكَ فتْحَاً مُبِينَاَ﴾ وإن كان في فقر وتعذر رزقه فتح له منِ الدنيا ما ينتفع به على يد زوجة أو من شركة أو من سفر وقفول وإن كان حاكماَ وقد تعذر عليه حكم أو مفتٍ وقد تعذرت عليه فتواه أو عابر وقد تعذرت عليه مسألة ظهر له ما انغلق عليه وقد يفرق بين زوجين أو شريكين بحق أو باطل على قدر الرؤيا
стр. 712
وأما المفتاح فإنّه دال على تقدم عند السلطان والمال والحكمة والصلاح وإن كان مفتاحٍ الجنة نال سلطاناً عظيماً في الدين أو أعمالاً كثيرة منِ أعمال البر أو وجد كنزا ومالا حلالاً ميراثاً فإن حجب مفتاح الكعبة حجب سلطاناً عظيماً أو إماماً ثم على نحو هذا المفاتيح والمفاتيح سلطان ومال وحظ عظيم وهي المقاليد قال الله تعالى ﴿لهُ مَقَالِيدُ السّمَوَاتِ والأرْض﴾ يعني سلطان السموات والأرض وخزائنهما وكذلك قوله في قارون ﴿مَا إنَّ مَفَاتِحَهُ لتَنُوءُ بالْعُصْبَةِ أولي القوَّةَ﴾ يصف بها أمواله وخزائنه فمن رأى أنه أصاب مفتاحاً أو مفاتيح فإنّه يصيب سلطاناً ومالا بقدر ذلك وإن رأى أنّه يفتح باباً بمفتاح حتى فتحه فإن المفتاح حينئذٍ دعاء يستجاب له ولوالديه أو لغيرهما فيه ويصيب بذلك طلبته التي يطلبه ويستعين بغيره فيظفر بها، ألا ترى أنّ الباب يفتح بالمفتاح حين يريد ولو كان المفتاح وحده لم يفتح به وكأنه يستعين في أمره ذلك بغيره؟ وكذلك لو رأى أنه استفتح برجاً بمفتاح حتى فتحه ودخله فإنه يصير إلى فرج عظيم وخير كبير بدعاء ومعونة غيره له والقفل كفيل ضامن وإقفال الباب به إعطاء كفيل وفتح القفل فرج وخروج من كفالة وكل غلق هم وكل فتح فرج وقيل إنَّ القفل يدل على
стр. 713
التزويج وفتح القفلٍ قد قيل هو الافتراع والمفتاح الحديد رجل ذو بأس شديد
-ومن رأى أنه فتح باباً أو قفلاً رزق الظفر لقوله تعالى ﴿نصْرٌ مِنَ الله وَفَتْح قَرِيبٌ﴾ .
الباب الخمسون في النوم والاستلقاء على القفا والانتباه والعجوز والمرأة والجارية
النعاس أمن لقوله تعالى ﴿إذْ يَغشِّيكُمُ النعاسُ أمَنَة مِنْهُ﴾ والنوم غفلة وقد قال النبي ﷺ : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. وورد في الدعاء: نبهنا من نوم الغافلين.
-ومن رأى كأنّه مستلق على قفاه قوي أمره وأقبلت دولته وصارت الدنيا تحت يده لأنّ الأرض مسند قوي ومن استلقى على قفاه وكان فمه منفتحاً فخرج منه أرغفة فإن تدبيره ينتقص ودولته تزول ويفوز بأمره غيره فإن رأى كأنّه منبطح فإنه يذهب ماله وتضعف قوته ولا يشعر بجري الأحوال ولا يدري كيف تصرف الأمور وذلك أنّه نام على هذه الصفة جعل وجهه في الأرض فلا يدري ما وراه
стр. 714
والانتباه من النوم يدل على حركة الجسد وإقباله وقال القيرواني إنَّ النوم على البطن ظفر بالأرض والمال والأهل والولد والرقاد على الظهر تشتيت وذلة وموت وربما دل على فراغ الأعمال والراحة من الأحزان إذا كان حامداً لله والنوم على الجنب خبر أو مرض أو موت
-ومن رأى أنه مضطجع تحت أشجار كثر نسله وولده وأما العجوز القبيحة أو الناقصة وذات العيب المجهولة فهي الدنيا رأس كل فتنة لأنّ المرأة فتنة وقد تمثلت الدنيا لرسول الله ﷺ ليلة الإسراء في صورة امرأة وتحايلت لكثير من الناس في صورة امرأة عجوز ذات عيب وقد تدل إذا كانت حسنة جميلة نظيفة كأنّها عابدة زاهدة على الآخرة وما يقرب منها ويعمل لها من عمل ومال حلال لأنّ الدنيا والآخرة ضرتان إحداهما أعظم وأحسن من الأخرى وربما دلت الدنيا الذاهبة والأرض الميتة والدار الخربة والمعروفة هي نفسها أو سميتها أو شبيهتها أو نظيرتها فمن رأى عجوزاً هرمة شابت في المنام نظرت في حاله إن كانت الرؤيا في خاصته فإن كان فقيراً استغنى وإن كان ممن أدبرت دنياه عاد إليه
стр. 715
إقبالها وإن كان حراثاً أو كان عنده مكان يدل على النساء قد تعطل كالبستان أو الفدان والحمام ونحوِه فإنّه يعود إلى عمارته وبنائه وهيئته وإن كان مريضاً أفاق من علته وإن كان لاهياً عن آخرته عاد اليها وإن كانت للعامة نظرت فإن كانت السنة قد يئس الناس منها ومن خيرها أعقبوها بالخصب وأتوا بالقوت وإن كانوا في حرب قد تشعبت وكبرت ومكرت انجلى أمرها وعادوا إلى حالهم في أولها وأما المرأة الكاملة فدالة على ما هو مأخوذ من اسمها فإما من أمور الدنيا لأنّها دنيا ولذة ومتعة وأما من أمور الآخرة لأنّها تصلح الدين وربما دلت على السلطان لأنّ المرأة حاكمة على الرجل بالهوى والشهوة وهو في كده وسعيه عليها في مصالحها كالعبد وتدل على السنة لأنها تجمل وتلد وتدر اللبن وربما دلت على الأرض والفدان والبستان وسائر المركوبات فمن رأى امرأة دلت عليه أو ملكها أو حكم عليها أو ضاحكة إليه أو مقبلة عليه نظرت في أمره إن كان مريضاً ببطن ونحوه أو عزباً وكانت المرأة الموصوفة بالجمال أو ظنها حوراء نال الشهادة وإن لم يكن ذلك ولكنها من نساء الدنيا
стр. 716
نجا مما هو فيه ونال دنيا وإن رأى ذلك فقيراً أفاد مالاً وإن رأى ذلك من له حاجة عند سلطان فليرجها وليناهزها فإن رأى ذلك من سفينة أو دابة غائبة قدمت عليه بما يسره وإن رأى ذلك مسجون فرج عنه لجماله وللفرج الذي معها وإن رأى ذلك من يعالج غرساً أو زرعاً فليداومه ويعالجه فإن رآها للعامة فإنها أمر يكون في الناس يقدم عليهم وأو ينزِل فيهم فإن كانت بارزة الوجه كان أمرها ظاهراً وإن كانت منتقبة كان أمرها خفيا فإن كانت جميلة فهو أمر سار وإن كانت قبيحة فهو أمر قبيح وإن كانت تعظهم وتأمرهم وتنهاهم فهو أمر صالح في الدين وإن كانت تعارضهم وتلمسهم أو تقبلهم أو تكشف عورتها إليهم فهي فتنة يهلك فيها ويفتن منِ ألم بها أو نال شيئاً منها في المنام أو نالته في الأحلام وقد تكون من الفتن حصناً وغنائم في تلك السنة التي هم فيها إن رآها في وسط الناسِ أو في الجامع لأنّ الخير قد يكون فتنة لقوله تعالى ﴿وَنَبْلُوَكُمْ بالشَرِّ والخَيْرِ فِتْنَةَ﴾ وإن رآها داخلة عليهم أو نازلة إليهم فهي السنة الداخلة بعد التي هم فيها وأما الجارية فدالة على خير يجئ وأمر يجري وفتنة تعتري مأخوذ من اسمها جارية فمن رأى
стр. 717
جارية ملكها أو نكحها أو دخلت عليه فإن كان له غائب جاءه أو خبره أو كتابه وإن رأى ذلك من تقتر رزقه يسر له وإن رأى ذلك من هو في البحر ممن تعذر طاووسه جرت سفينته وإن رآها للعامة تطاردهم في الأسواق أو تدعوهم إلى السفاح ففتنة تموج فيهم وإن رآها تضرب بالدف فخير مشهور يقدم على الناس ثم على قدر جمالها وقبحها وسائر أحوالها.
الباب الحادي والخمسون في العطش والشرب والري والجوع والأكل وأكل الإنسان لحم نفسه أو لحم جنسه ومضغ العلك والطبخ بالنار
أما العطش فهو في التأويل خلل في الدين فمن رأى أنّه عطشان وأراد أن يشرب من نهر فلم يشرِب فإنّه يخرج من حزن لقوله تعالى في قصة طالوت ﴿إنَّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهْرٍ فمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطعمه فإنّهُ مِنِّي﴾ قال بعضهم من أراد أن يشرب فلم يشرب لم يظفر بحاجته
стр. 718
ومن شرب الماء البارد أصاب مالاً حلالاً وإذا رأى أنّه ريان من الماء دل على صحة دينه واستقامته وصلاح حاله فيه
(وأما الجوع) فإنّه ذهاب مال وحرص في طلب معاش والشبع تحصيل المعاش وعود المال والأكل يخلف في أحوال وقال بعضهمِ الجوع خير من الشبع والري خير من العطش وقيل من رأى أنّه جائع أصاب خيراً ويكون حريصاً
-ومن
رأى
أنه
غيره دعاه إلى الغذاء دلت رؤياه على سفر غير بعيد لقوله تعالى ﴿لَقَدْ لَقينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبَا﴾ فإن دعاه إلى الأكل نصف النهار فإنه يستريح من تعب فإن دعاه إلى العشاء فإنّه يخدع رجلاً ويمكر به قبل أن يخدعه هو
-ومن رأى أنّه أكل طعاماً وانهضم فإنه يحرس على السعي في حرفته
-ومن رأى أنه أكل لحم نفسه فإنه يأكل من مدخور ماله ومكنوزِه فإن أكل لحم غيره فإن أكله نيئا فإنه يغتابه أو أحد أقربائه وإن أكله مطبوخاً أو مشوياً فإنّه يأكل رأس مال غيره فإن رأى كأنّه يعض لحم نفسه ويقطعه ويطرحه إلى الأرض فإنه رجل غماز وأكل المرأة لحم المرأة مساحقة أو مغالبة وأكل لحم نفسها دليل على أنّها تزني وتأكل من كد فرجها وأكل لحم الرجل في التأويل مثل أكل
стр. 719
المرأة وكذلك أكل لحم الشاب أقوى في التأويل من أكل لحم الشيخ فإن رأى أنه يأكل لحم لسان نفسه أصاب منفعة من قبل لسانه وربما دلت هذه الرؤيا على تعود صاحبها السكوت وكظم الغيظ والمداراة
(وأما مضغ العلك) فمن رأى أنه يمضغه فغنه ينال مالاً في منازعة وقيل إنّ مضغ العلك إتيان فاحشة لأنّه من عمل قوم لوط وأما من رأى أنه يطبخ بالنار شيئاً ونضج فإنه يصيب مراده في مال فإنّ لم ينضج لم ينل مراده ولو رأى أنّه يأكل اللبان فإنَّ اللبان بمنزلة بعض الادوية ولو رأى أنّه يمضغ اللبان والعلك فإنه يصير إلى أمر يكثر فيه الكلام وترداده مثل منازعة أو شكوى أو ما يشبه ذلك وكل ما يمضغ من غير أكل فإنّه يزداد الكلام بقدر ذلك المضغ وكذلك قصب السكر إلا أنّه كلام يستحلى ترداده فإن رأى أنه يأكل من رؤوس الناس أو يطعمها غيره أو ينال منها شعراً أو عظاماً فإنّه يصيب مالاً من رؤساء الناس وعظمائهم فإن أكل من أدمغتهم فإنه يصيب من ذخائر أموالهم وكذلك رؤوس البهائم والسباع إلا أنّها دون رؤوس الناس في الشرف فإن رأى رؤوس الناس مقطوعة في بلدة أو محلة أو في بيت أو على باب دار فإن رؤوس الناس يأتون
стр. 720
ذلك الموضع ويجتمعون فيه وقيل من رأى أنه يأكل لحم نفسه أصاب مالا يؤكل وسلطاناً عظيماً فإن رأى أنه يأكل لحم مصلوب أو أبرص أو لحم مجذوم فإنّه يصيب مالاً عظيماً حراماً فإن رأى أنه عانق رجلاً ميتاً أو حياً فإنّه تطول حياته وكذلك المصافحة
-ومن رأى أنه يأكل من لحم نفسه أو لحم غيره وكان لما يأكل أثر ظاهر أكل من ماله أو من غيره فإن لم يكن له أثر اغتاب إنساناً من أهل بيته أو غيرهم ومن أكل لحم المصلوب أكل مالاً حراماً من رجل رفيع القدر إذا كان لما يأكل إثر.
الباب الثاني والخمسون في ذكر أنواع من البلايا من اليأس واليتم والوجع والكد والفزع والعثور والعبوس والعري والعزل والطرد والسرقة والسفه والذلة والخسران والخيانة والحبس والحمل الثقيل والبؤس أو الطغيان والضلالة
أما اليأس من الأمر فدليل الفرج والنجاة لقوله تعالى ﴿فَلَمّا اسْتَيْأسُوَا مِنْهُ خَلِصُوا نَجِيا﴾ وقوله
стр. 721
تعالى ﴿حتى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنّوا أنَّهمْ قَدْ كذبوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾
وأما اليتيم فمن رأى كأنّه يتيم فإنَّ غيره يغلبه في امر امرأة أو مال أو تجارة وما أشبه ذلك والوجع ندامة من ذنب وقيل إن من رأى أنّه مستريح فإنّه يكد والكد راحة والفزع يدل على اكتساب مظنة وارتكاب مآثم
-ومن رأى أنّه مات من الفزع مات فقيراً والمظالم باقية في ذمته والعزل عهد كما أنّ العهد عزل وقيل انه يدل على طلاق المرأة وعبوس الوجه يدل على بنت لقوله تعالى ﴿وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وَجْهُهُ مُسْوَدّأً وَهُوَ كَظِيمْ﴾
وأما العثور فمن رأى كأن إبهام رجله عثرت في الأرض اجتمع عليه دين فإن خرج منها دم نابتة نائبة وقيل انه يصيب مالا حرامأ وأما العري فمن رأى أنه نزع ثيابه ظهر له عدو مكاتم غير مجاهر بالعداوة بل يظهر المودة والنصيحة قال الله تعالى ﴿يا بني ادم لَا يَفْتِنَنّكُمْ الشّيْطَانُ كما اخرج أبَوْيْكُمْ مِنَ الجَنّةِ يَنْزعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ فإن رأى
стр. 722
كأنه عريان في محفل فإنه يفتضح وإن كان عرياناً في موضع وحده فإنَّ عدوه يطلب عثراته فلا يجد مراده من هتك ستره والطرد غير محمود في التأويل فمن رأى أنّه طرد أحداً من أهل الفضل أو هول أو صاح عليه فإنّه يقع في أمر هائل ويغلبه عدوه وأما السرقة فإن السارق المجهول ملك الموت والسارق المعروف يستفيد من المسروق منه علماً أو موعظة أو منفعة فإن رأى كأن سارقاً مجهولاً دخل بيته وسرق طسته أو ملحفته أو قمقمته ماتت امرأته وسرقة الدار أيمة تتزوج والسفه الجهل فمن رأى أنه سفه جهل لقوله تعالى ﴿فإن كان الذِي عَلَيْهِ الحَقّ سفيهَاً﴾ قالوا جاهلاً وأما الذلة فنصرة في التأويل والخسران الذنب والخيانة والزنا والحبس ذل وهم وقيل أن الحبس في السجن يدل على نيل ملك بدليل قصة يوسف والحبس في البيت المجصص المجهول المنفردِ عن البيوت دليل الموت والقبر فإن رأى كأنّه موثق في بيت مغلق عليه فإنه ينال خيراً وأما الحمل الثقيل فجار السوء واصابة البؤس دليل الافتقار وأما الضلالة عن الطريق فخوض في باطل والاهتداء بعد الضلالة اصابة الخير والفلاح.
стр. 723
الباب الثالث والخمسون في بعض الأضداد كالصعود والهبوط والبخل والإنفاق والهبة واللجاجة والمصالحة والكبر والتواضع والكذب والصدق والفقر والغنى والخوف والأمن والغم والفرح والجحود والإقرار والإحسان والإساءة والذنب والتوبة
من رأى أنه صعد جبلاً دل على حزن وسفر فإن صعد في السماء حتى بلغ نجومها فإنّه يصيب شرفاً ورياسة فإن رأى أنّه لما صعد فيها تحول نجماً من النجوم التي يهتدى بها نال الإمامة والهبوط من السماء بعد صعودها ذل بعد العز وقيل هو نيل نعمة الدنيا مع رياسة الدين وإذا رأى الهبوط من الجبل نال الفرج وقيل إنّه يدل على تغيير الأمر وتعذر المواد وأما البخل فذم فإن رأى أنه يبخل فإنّه يذم كما أنّه لو راى أنّه يذم فإنّه يبخل وإنفاق المال على الكره دليل اقتراب الأجل ﴿وانْفِقُوا ممّا رَزَقنَاكْم من قبل أن يأتي أحَدَكُمْ المَوتُ﴾ وإذا أنفق عن طيب نفس منه
стр. 724
أصاب خيراً ونعمة لقوله تعالى ﴿وانفقوا خيراً لأنْفُسِكُمْ﴾ وقوله تعالى ﴿وما أنفقتم من سئ فَهُو َيُخْلِفُهُ﴾
وأما الهبة فمن رأى كأنّه وهب لرجل عبداً فإنّه يرسل إليه عدوأ
واللجاجة فرار فمن رأى كأنّه يلج فإنّه يفر من أمر هو فيه كائناً ما كان من ولاية أو تجارة أو صناعة أو خصومه ويدل أيضاً على نفور الناس عن موعظة واعظ أو تعظيم عالم لقوله تعالى ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍ ونفور﴾ وأما المصافحة فمن رأى كأنه يدعو غريماً إلى الصلح من غير قضاء دين فإنّه يدعو ضالاً إلى الهدى ومصالحة الغريم على شطر المال نيل خير
(وأما الكبر فمن رأى كأنه تكبر لتمكنه بسرور الدنيا وفوزه بنعيمها واستقامة أمورها فإنّه يدل على نفاد عمره) لقوله تعالى ﴿حتى إذا أخذت الأرْضُ زُخْرُفَهَا وازَّيَنَتْ وَظنَّ أهْلُهَا أنّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أتَاهَا أمْرُنَا لَيْلاً أوْ نهار﴾ الآية والتبختر خطأ في الدين لقوله تعالى ﴿واقصِدْ في مَشْيِكَ﴾ ويدل على إصابة شرف في الدنيا زائل عن قريب والتواضع للناس ظفر وعلو ورفعة لما روي في الأخبار ومن تواضع للهّ رفعه والكذب دليل على أن صاحب الرؤيا لا عقل له خصوصاً إذا رأى كأنّه يكذب على الله لقوله تعالى ﴿يَفْتَرونَ عَلَى الله الكَذِبَ وأكْثَرُهًمْ لا يَعْقِلُون﴾
والصدق
стр. 725
الإيمان فمن رأى من الكفار أنّه صدق فإنّه يؤمن كما لو رأى مؤمن أنّه آمن فإنّه يصدق وأما الفقر فمن رأى أنه فقير فإنّه يصيب طعاماً كثيراً لقوله تعالى حكاية عن موسى ﴿ربِّ إني أنزلت إلى مِنْ خَيرٍ فَقير﴾ والغنى هو الفقر فمن رأى أنه يفتقر وأما الخوف فيدل على التوبة وكل خائف تائب وقيل من رأى كأنّه خائف فاز من الخوف ونال رياسة فإن رأى أنّه آمن فإنّه يخاف وأما الغم فدال على السرور وقيل هو الغم بعينه والفرح هو الغم لقوله تعالى ﴿لايحب الفَرِحينَ﴾ وأما الجحود فعلى ضربين جحود حق وجحود باطل فمن رأى أنه جحد باطلاً فإنّه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر
-ومن رأى كأنه جحد حقاً فإنّه يكفر لقوله تعالى ﴿ومَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إلأَ الكَافِرُون﴾ والإقرار بعبودية إنسان إقرار بعداوته والإقرار على النفس بالذنب والمعصية نيل عز وشرف وتوبة لقوله تعالى حاكياً عن آدم وحواء ﴿قَالَا رَبّنَا ظَلَمْنَا أنْفُسَنا﴾ والإقِرار بقتل الإنسان يدل على نيل ولاية أو رياسة أو أمن لقصة موسى قتلت منهم نفساً وأما الإِحسان فيدل على نجاة صاحب الرؤيا والإساءة تدل على هلاكه وارتكاب الذنب يدل على ركوب صاحبه الددين كما أنّ الدين يدل على
стр. 726
ارتكاب الآثام والتوبة تدل على نيل ملك وإصابة شرف وبركة بعد احتمال بلية.
الباب الرابع والخمسون في النكاح وما يتصل به من المباشرة والطلاق والغيرة والسمن وشراء الجارية والزنا واللواط والجمع بين الناس بالفساد وتشبه المرأة بالرجل والتخنثّ ونظر الفرج
من رأى أنه عروس ولم يرا امرأة ولا عرفها ولا سميت له ولا نسبت له إلا أنّه سمي عروسا فإنه يموت أو يقتل إنساناَ ويستدل على ذلك بالشواهد فإن هو عاينِ امرأته أو عرفها أو سميت له فإنّه بمنزلة التزويج وإذا رأى أنّه تزوج أصاب سلطاناَ بقدر المرأة وفضلها وخطرها ومعنى اسمها وجمالها إن عرف لها إسماً أو نسبة ولو رأى أنه طلق امرأته فإنّه يعزل عن سلطانه إلا أن يكون له نساء حرائر وإماء فإنّه نقصان شئ ن سلطانه فإن رأى بعض أبناء الدنيا أنّه ينكح زانية أصاب دنيا حراماً وجميع النكاح في المنام إذا احتلم صاحبه فوجب عليه الغسل فليس برؤيا فإن رأى رجل أنّه يأتي امرأة
стр. 727
معروفة فإنَّ أهل بيت المرأة يصيبون خيراً في دنياهم فإن رأى انه لم يغشها ولكن نال منها بعض اللمم فإن غنى أهل بيتها يكون دون ذلك لأنّ الغشيان أفضل وأبلغ ولو رأى أو رؤى له أنّه ينكح أمه أو أخته أو ذات رحم فان ذلك لايراه إلا قاطع لرحمه مقصر في حقهم فهو يصل رحمه ويراجع فإن رأى أنّ امرأته متصنعة مضطجعة معه فوقما هي في هيئتها ومخالفة لذلك فإنّها سنة مخصبة تأتي عليه ويعرف وجه ما يناله منها فإن كانت امرأة مجهولة فهو أقوى ولكن لا يعرف صاحبها وجه ما يناله من السنة فمن رأى أنه ينكح رجلاً مجهولاً وكان المجهول شاباً فإن الفاعل يظفر بعدوله وكذلك لو كان المنكوح معروفا أوكانت بينهما منازعة أو خصومة أو عداوة فإن الفاعل يظفر بالمفعول به وإن كان المنكوح معروفاً وليست بينهما منازعة ولا عداوة فإنَّ المفعول به يصيب من الفاعل خيراً أو سميه إن لم يكن لذلك أهلاً أو نظيره أو في سبب من أسباب هؤلاء فإن كان المنكوح شيخاً مجهولاً فإنَّ الشيخ جده وما يصل منه إلى جده من خير فإنّه يحسن ظنه واحتماله فيه وكذلك لو رأى أنّه يقبل رجلاً أو يضاجعه أو يخالطه دون أن يكون ذلك من شهوة بينهما
стр. 728
فإنّه على ما وصفت في النكاح إلا أنّه دونه في القوة والمبلغ فإن رأى أنّه يقبل رجلاً غير قبلة الشهوة فإنّ الفاعل ينال من المفعول به خيراً ويقبله كقبوله فإن رأى رجل أنّ بنفسه حملاً فإنّه زيادة في دنياه ولو رأى أنّه ولد له غلام أصابه هم شديد فإن ولد له جارية أصاب خيراً وكذلك شراء الغلام والجارية فإن فإن رأى أنه ينكح بهيمة معروفة فإنّه يصل بخيره من لا حق له في تلك الصلة ولم يؤجر على ذلك فإن كانت البهيمة مجهولة فإنّه يظفر بعدو له في نفسه ويأتي في ظفره به مالا يحل له وإلا استحق العدو ذلك منه وكذلك لو كان ما ينكح غير الهيمة من الطير والسباع ما خلا الإنسان فإن رأى أنه ينكح ميتاً معروفاً فإنَّ المفعول به يصيب من الفاعل خيراً من دعاء أو صلة فإن رأى أنه ينكح ذا حرمة من الموتى فإنَّ الفاعل يصل المفعول به بخير من صدقة أو نسك أو دعاء وإن رأى ميتاً معروفاً ينكح حياً وصل إلى الحي المنكوح خير من تركة الميت أو من وارثه أو عقبه من علم أو غيره والقبلة بعكس ذلك لأن الفاعل فيها يصيب خيراً من المفعول به ويقبل
-ومن رأى أنه تزوج بامرأة ميتة ودخل بهل فإنّه يظفر بأمر ميت يحتاله وهو في الأمور بقدر جمال تلك المرأة
стр. 729
فإن لم يكن دخل بها ولا غشيها فإنّ ظفره بذلك الأمر يكون دون ما لو دخل بها ولو رأت امرأة أنَّ رجلاً ميتَاَ تزوجها ودخل بها في دارها أو عندها فإنَّ ذلك نقصان في مالها وتغيير حالها وتفرق أمرها فإن كان دخل بها الميت في دار الميت وهي مجهولة فإنّها تموت وإن كانت الدار معروفة للميت فهي على ما وصفت نقصان في مالها ولة رأت امرأة لهل زوج أنّها تزوجت بآخر أصابت خيراً وفضلاً ولو رأى الرجل المتزوج بأخرى أصاب سلطاناً ولو تزوج بعشر كان ذلك له صالحاً كل ذلك إذا عاين امرأته أو سميت له أو عرفها وكذلك المرأة إذا تزوجت برجل مجهول لم تعاينه ولا عرفته ولا سمي لها فإنّها تموت وقيل لو رأت امرأة أنَّ ميتاً نكحها فإنها تصيب خيرا من موضع لا ترجوه كما أنّ الميت لايرجى وكذلك نكاح الرجل الرجل الميت ومن نكح امرأة في دبرها حاول أمراً من غير وجهه
-ومن رأى أنّه يدخل على حرم الملك أو يضاجعهن فإنّها حرمة تكون بأولئك الملوك إن كان في الرؤيا ما يدل على بر وخير وإلا فإنّه يغتاب تلك الحرم
-ومن رأى أن امرأته حائض الغلق عليه أمره فإن طهرت انفتح عليه ذلك الأمر فإنَّ جامعها عند ذلك تيسر أمره فإن رأى أنّه هو
стр. 730
الحائض أتى محرماً وإن رأى أنّه جنب اختلط عليه أمره فإن اغتسل ولبس ثوبه خرج من ذلك وكذلك المرأة
-ومن رأى لامرأته لحية لم تلد المرأة أبداً وإن كان له ولد ساد أهل بيته وقال القيرواني أما عقد النكاح للمرأة المجهولة فإذا كان العاقد مريضاً مات وإن كان مفيقاً عقد عقداً على سلطان أو شهد شهادة على مقتول لأنّ المرأة سلطان والوطء كالقاتل والذكر كالخنجر والرمح سيما الافتضاضِ الذي هو فيه جريان الدم عن الفعل وِإن كانت معروفة أو نسبت له أو كان أبوها شيخاً فإنّه يعقد وجهاً من الدنيا إما داراً أو عبداً أو حانوتاً أو يشتري سلعة أو ينعقد له من المال ما تقربه عينه وإن تأجل وقته حتى يدخل بالزوجة وينال منها حاجته فيتعجل ما قد تأجل وأما الوطء فدال على بلوغ المراد مما يطلبه الإنسان أو هو فيه أو يرجوه من دين أو دنيا كالسفر والحرث والدخول على السلطان والركوب في السفن وطلب الضال لأنّ الوطء لذة ومنفعة فيه تعب ومداخلة فإن وطئ زوجته نال منها ما يرجوه أو نالت هي منه بالنفقة والإقبال من بعد
стр. 731
الصد إلا أن يطأهن في أشهر الحج أو يكون في الرؤيا ما يدل عليه فإنّه يطأ بقدمه الأرض الحرام ويبلغ منها مراده وإن كانت قد تمت لذته وتكون نطفته ماله الذي ينفقه في ذلك المكان الطيب الذي لا يؤمله طالب وإن رجع منه طالبته نفسه بالعودة إليه ومن أحرز في يده شيئا من نطفتة أو رآها في ثوبه نال مالاً من ولد أو غيره وأما نكاح البهائم والأنعام المعروفة فإنّه دليل على الإحسان إلى من لايراه أو النفقة في غير الصواب وان كانت مجهولة ظفر بمن تدل عليه تلك الدابة من حبيب أو عدو ويأتي في ذلك مالا يحل له منه فإن كانت الدابة هي التي نكحته كان هو المغلوب والمقهور إلا أن يكون عند ذلك غير مستوحش ولا كان من الدابهّ أو السبع وما شبه به إليه مكروه فإنّه ينال خيراً من عدوه أو ممن لم يكن يرجوه وقد يدل ذلك على وطء المحرمات من الإناث والذكران إذا كان مع ذلك شاهد يقويه
وأما الوطء في الدبر فإنّه يطلب أمراً عسيراً من غير وجهه ولعله لا يتم له ويذهب فيه ماله ونفقته ويتلاشى عند عمله لأنّ الدبر لا تتم فيه نطفة ولا تعود منه فائدة كما يعود من الفرج وأما افتضاض البكر العذراء فمعالجة الأمور الصعاب كلقيا بعض السلاطين وكالحرب
стр. 732
والجلاد وافتتاح البلد وحفر المطامير والآبار وطلب الكنوز والدواوين والبحث عن العلوم الصعاب والحكمة المخفية والدخول في سائر الأمور الضيقة فإن فتح وأولج فيه منامه نجح في مطلوبه في اليقظة وإن انكسر ذكره أو حفي رأسه أو أتته شهوته دون أن يولجه اضربه جده أو ضعفت حيلته أو استماله عما أراده أو بذل له مال عما طلبه حتى ترك على قدر المطالب في اليقظة وأما نكاح الذكران فانظر إلى المنكوح فإن كان شاباً ظفر الناكح بعدوه وإن كان شيخاً ظفر بجده وعلا بحظه وإن كان معروفاً قهره الناكح وظلمه وعدا عليه وإن كان طفلاً صغيراً ركب مالا ينبغي له وحمل غيره مشقة لا تصلح له وإن كان المنكوح صديقه يأتيه بأمر لم يكن المنكوح يظنه فإن كان بميله وارداته فانه ينال من الفاعل خيراً ويشترك الفاعل والمفعول مع غيرهما ويجتمعان على شئ مكروه وأما مناكحة الميت فإنَّ المفعول به ينال من الفاعل خيراً فأما الحي فلعله ينال من ميراثه أو من أحد من أهل بيته أو عقبه وأما الميت فلعل الحي يتصدق عنه أو يصل أهله أو يترحم عليه وإن كانت المنكوحة الميتة مجهولة فإنّه يحيا له أمر يطلبه إما أرض خربة
стр. 733
يعمرها أو بئر مهدومة يحفرها أو أرض ميتة يحرثها ومطلب ميت يحييه بالطلب ووجود البينة والأنصار إلاّ أنّ يضعف ذكره عند المجامعة أو يكسل عند الشهوهّ فإنّه يحاول ذلك ويعجز عنه وأما نكاح الميت الحية فإن كانت مريضة أو كان عندها مريض لحقه واتصل به وإلا كان ذلك شتاتاً في بيتها أو علة في جسمها إلا أن يكون مع ذلك ما يدل على الصلاح مثل أن يقول لها إني لست بميت أو ترى أنّه مع ذلك قد دفع إليها تبناً أو وهبها شعيراً فإنّه خير يحيا لها لم تكن ترجوه أو قد يئست من ميراثه أو من زوجها إن كانت أرملة أو من غائب يقدم عليها إن كان لها غائب وأما إن تزوجت المرأة زوجاً غير زوجها في المنام فإنّه نفع يدخل عليها أو على أهل بيتها أو زوجها من شريك يشاركه أو ولد يعاونه أو صانع يخدمه ويعمل له وأما من نكح امرأة في المنام فإنّه يظفر بما يحاوله في أمور صناعته فإن رأى أنّه جنب اختلط أمره فإن اغتسل خرج من جميع ما أصابه والحيض في المنام للحامل غلام لقوله تعالى ﴿فضحكت فبشرناها باسحق﴾ وإن رأى الرجل أنه حائض وطئ مالا يحل له وطؤه فإن رأى أنّه نكح امرأته وهي معرضة عنه فربما تألبت عليه
стр. 734
دنياه وإن رآها حاضت كسدت صناعته وأما القبلة للشهوة فإنّها تجري مجرى النكاح ولغير الشهوة فإن الفاعل يقبل على المفعول ويقصد إليه بمجيئه أو بسؤاله وحاجة فينالها إن كان قد أمكنه منها أو تبسم له ولم يدفعه عنها ولا أنكر فعله ذلك عليه والمضاجعة في الفراش الواحد وللحاف الواحد والمخالطة تجري مجرى النكاح والبقبلة فإن رأى كأنه تزوج بأربع نسوة فإنه يستفيد مزيداً من الخير لقوله تعالى ﴿فَانْكحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِسَاء مَثْنَى وثُلاَث ورُبَاعَ﴾ فإن رأى كأنه تزوج امرأته رجل آخر وذهب بها إليه فإنّه يزول ملكه إن كان من الملوك وتبطل تجارته إن كان من التجار وإن رأى أنّه زوج امرأته لرجل وذهب بذلك الرجل إلى امرأته فإنّه يصيب تجارة رابحة زائدة والعرس لمن يتخذه مصيبة ولمن يدعى إليه سرور وفرح إذا لم ير طعاماً (وحكي) أنّ رجلا أتى ابن سيرين فذكر له أنّه ينكح أمه فلما فرغ منها نكح أخته وكأنّ يمينه قطعت فتكتب ابن سيرين جوابه في رقعة حياء من أن يكلم الرجل بذلك فقال هذا عاق قاطع للرحم بخيل بالمعروف مسئ إلى والدته وأخته
-ومن
رأى
كأن
الخليفة
نكحه
نال ولاية وإن نكحه رجل
стр. 735
من عراض النساء أصاب فرجاً من الهموم وشفاء من الأمراض
-ومن رأى كأن شيخاً مجهولاً ينكح امرأته فإنّه ينال ربحاً وزيادة فإنَّ الشيخ جده فإن نكحها شاب فإنَّ عدواً له يخدمه ويحثه على الظلم وسوء المعاملة والمنكوح إذا كان محبوساً فرج عنه
-ومن رأى كأنه ينكح أمه الميتة في قبرها فإنّه يموت لقوله تعالى ﴿منها خلقناكم وفيها نُعِيدُكُمْ﴾
-ومن رأى كأنه نكح جارية نال خيراً فإن رأى أنّه ينكح امرأة على غير وجه الإباحة فإنّه يطلب أمراً من غير وجهه ولا ينتفع به فإن رأى الرجل كأنّه ينكح عبده أو أمته نال زيادة في ماله وفرحاً بما ملكه فإن رأى كأنّ عبده يجامعه فإنّ عبده يستخف به وقيل من رأى كأنّه طلق زوجته استغنى لقوله تعالى ﴿وإنْ يَتَفرَّقَا يُغْنِ الله كُلاً مِنْ سَعَته﴾ وقيل إن هذه الرؤيا تدل على أن صاحبها يفارق ملكاً كان يصحبه فإنَّ النساء ذوات كيد كالملوك والطلاق فراق وقيل غن طلاق المرأة للوالي عزله وللصانع ترك حرفته فإن طلقها رجعيا فإنه يرجع إلى شغله
-ومن رأى أنه غيور فإنه حريص والسمن زيادة في المال فمن رأى أنّه سمين زاد وقيل من رأى كأنّه زنى فإنّه يخون وقيل يرزق الحج وقيل إنَّ الزنا بامرأة رجل معروف طلب مال ذلك الرجل وطمع فيه
стр. 736
والزاني بامرأة شابة واضع ماله في أمر محكم غير مضيع له وإن أقيم الحد على الزاني دل على استفادة فقه وعلم في الدين إن كان من أهل العلم وعلى قوة الولاية وزيادتها إن كان والياً وأما الجمع بين الناس بالفساد فمن رأى أنّه يجمع بين زانٍ وزانية ولا يرى الزانية فإنّه رجل دلال يعرض متاعاً ويتعذر عليه وأما تشبه المرأة بالرجل فإن رأت المرأة عليها كسوة الرجال وهيئتهم فإنَّ حالها يحسن إذا كان ذلك غير مجاوز للقدر فإن كانت الثياب غير مجاوزة للقدر فإنَّ حالها يتغير مع خوف وحزن فإن رأى كأنّها تحولت رجلاً كان صلاحها لزوجها وأما التخنث فمن رأى كأنّه مخنث أصاب هولاً وحزناً وأما النظر إلى الفرج فمن رأى كأنه نظر إلى فرج امرأته أو غيرها من النساء نظر شهوة أو مسته فإنه تجارة مكروهة وإن رأى أنّه نظر إلى امرأة عريانة من غير علمها فإنه يقع في خطأ وزلل وأما اللواط فمنهم من قال إنه يدل على الظفر بالعدو لأنّ الغلام عدو ومنهم من قال يفتقر ويذهب رأس ماله.
стр. 737
الباب الخامس والخمسون في السفر والقفز والمشي والوثوب والهرولة والقصد في المشي والغيبة في الأرض والطيران والركوب والرجوع من السفر
السفر يدل على الانتقال من مكان إلى مكان وعلىِ الانتقال من حال إلى حال وعلى المساحة فمن رأى كأنّه يسافر فإنّه يمسح أرضاً كما لو رأى أنه يمسح أرضَاً فإنّه يسافر وأما القفز فمن رأى كأنه يقفز في الأرض بفرد رجل لعله به لا يقدر معها على المشي فإنّه تصيبه نائبة يذهب فيها نصف ماله ويتعيش بالباقي في مشقة وتعب وأما الوثوب فمن رأى كأنه وثب إلى رجل فإنّه يغلبه ويقهره لأنّ الوثوب يدل على القوة وقوة الإنسان في قدميه فإن رأى كأنه وثب من مكان إلى خير منه فإنه يتحول من حال إلى حال أرفع منه عاجلاً فإن رأى كأنه وثب من الأرض حتى بلغ قرب السماء سافر حتى وافى مكة فإن رأى كأنه وثب حتى بلغ بين السماء والأرض فهو
стр. 738
موته ورفع جنازته
-ومن رأى كأنه يمشي مستوياً فإنّه يطلب شرائع الإسلام ويرزق خيراً فإن رأى كأنه يمشي في السوق دل على أنَّ في يده وصية وإن كان أهلاً للوصية نالها لقوله تعالى ﴿ما هَذَا الرَّسُول يأكلُ الطّعَامَ وَيَمْشي في الأسواق﴾ فإن رأى كأنّه يمشي حافياً دل على حسن دينه وذهاب غمه وقيل إن هذه الرؤيا تدل على مصيبة في المرأة وطلاقها وأما الهرولة في أي موضع كان فظفر بالعدو والقصد في المشي تواضع لله لقوله تعالى ﴿واقصِدْ في مَشْيِكَ﴾ والغيبة في الأرض من غير حفر إذا طال عمقها وظن أنّه يموت فيها ولا يصعد منها مخاطرة بالنفس وتغرير بها في طلب الدنيا أو الموت في ذلك وأما الطيران فقد حكي أو رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأنّي أطير بين السماء والأرض فقال أنت تكثر المنى
-ومن رأى كأنه طاف فوق جبل فإنه ينال ولاية يخضع له فيها الملوك وقيل من رأى كأنّه يطير فإن كان أهلاً للسلطان ناله وإن سقط على شئ ملكه وإن لم يصلح للولاية دل على مرض يصيبه يشرف منه على الموت أو خطأ منه يقع في دينه فإن طار من سطح إلى سطح فإنّه يستبدل بامرأته امرأة أخرى وقال بعضهم الطيران دليل السفر إذا كان يحتاج فإنّه انتقال من حال
стр. 739
إلى حال فإن بلغ طيرانه منتهاه فإنّه ينال في سفره خيراً وإذا طار من أرض إلى أرض نال شرفاً وقرة عين: "وإذا نبا بك منزل فتحول" فإن طار من أسفل إلى علو بغير جناح نال أمنيته وارتفع بقدر ما علا فإن طار كما تطير الحمامة في الهواء نال عزاً فإن رأى كأنّه طار حتى توارى في جو السماء ولم يرجع فإنّه يموت ومن طار من داره إلى دار مجهولة فإنه يتحول من داره إلى قبره
-ومن رأى كأنه ركب دابة فإنّه يركب هوى غالباً وقيل إنَّ ركوب الدواب كلها نيل عز ومراد فإن لم يحسن ركوبها فإنّه يدل على اتباع الهوى فإن ركبها وأحسن الركوب وضبط الدابة سلم من فتنة الهوى ونال المنى فإن رأى كأنه ركب عنق إنسان فإنّه يموت ويحمل المركوب جنازة وقيل أن ركوب عنق الإنسان يدل على أمر صعب فإن أسقطه من عنقه فإنَّ ذلك الأمر الذي طلبه لا يتم وأما الرجوع من السفر فيدل على أداة حق واجب عليه وقيل انه يدل على الفرج من الهموم والنجاة من الأسواء ونيل النعمة لقوله تعالى ﴿فَانْقَلِبوا بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ وربما تدل هذه الرؤيا على توبة الرائي من الذنوب لقوله تعالى ﴿لَعَلّهُمْ يَرْجعُون﴾
стр. 740
فإنَّ معنى التوبة الرجوع عن المعصية والركض على الدابة أو على الرجلين دال على سرعة ما يطلبه وعلى النجاة والمن ممن يخافه لقول موسى كما أخبر عنه تعالى في القرآن ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لمّا خِفْتُكُمْ﴾ إلا أن يكون هربه من الله تعالى أو من ملك الموت فإنه مدرك هالك وبلوغ الغايات والمنى والكمال دال على النقص والزوال ومن طار عرضاً في السماء دل على أنّه يسافر سفراً أو ينال شرفاً ومن وثب من موضع إلى موضع تحول من حال إلى حال والوثب البعيد سفر طويل فإن اعتمد في وثبه على عصا اعتمد على رجل قوي منيع.
الباب السادس والخمسون في أنواع المعاملات الجارية بين الناس كالبيع والرهن والإجارة والشركة والوديعة والعارية والقرض والضمان والكفالة وقضاء الدين وأداء الحق والإمهال
البيع يختلف في التأويل بحسب اختلاف المبيع
-ومن رأى كأنّه يباع أو ينادى عليه فإنّه
следующие страницы →