Полный текст (830 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
والزاني بامرأة شابة واضع ماله في أمر محكم غير مضيع له وإن أقيم الحد على الزاني دل على استفادة فقه وعلم في الدين إن كان من أهل العلم وعلى قوة الولاية وزيادتها إن كان والياً وأما الجمع بين الناس بالفساد فمن رأى أنّه يجمع بين زانٍ وزانية ولا يرى الزانية فإنّه رجل دلال يعرض متاعاً ويتعذر عليه وأما تشبه المرأة بالرجل فإن رأت المرأة عليها كسوة الرجال وهيئتهم فإنَّ حالها يحسن إذا كان ذلك غير مجاوز للقدر فإن كانت الثياب غير مجاوزة للقدر فإنَّ حالها يتغير مع خوف وحزن فإن رأى كأنّها تحولت رجلاً كان صلاحها لزوجها وأما التخنث فمن رأى كأنّه مخنث أصاب هولاً وحزناً وأما النظر إلى الفرج فمن رأى كأنه نظر إلى فرج امرأته أو غيرها من النساء نظر شهوة أو مسته فإنه تجارة مكروهة وإن رأى أنّه نظر إلى امرأة عريانة من غير علمها فإنه يقع في خطأ وزلل وأما اللواط فمنهم من قال إنه يدل على الظفر بالعدو لأنّ الغلام عدو ومنهم من قال يفتقر ويذهب رأس ماله.
стр. 737
الباب الخامس والخمسون في السفر والقفز والمشي والوثوب والهرولة والقصد في المشي والغيبة في الأرض والطيران والركوب والرجوع من السفر
السفر يدل على الانتقال من مكان إلى مكان وعلىِ الانتقال من حال إلى حال وعلى المساحة فمن رأى كأنّه يسافر فإنّه يمسح أرضاً كما لو رأى أنه يمسح أرضَاً فإنّه يسافر وأما القفز فمن رأى كأنه يقفز في الأرض بفرد رجل لعله به لا يقدر معها على المشي فإنّه تصيبه نائبة يذهب فيها نصف ماله ويتعيش بالباقي في مشقة وتعب وأما الوثوب فمن رأى كأنه وثب إلى رجل فإنّه يغلبه ويقهره لأنّ الوثوب يدل على القوة وقوة الإنسان في قدميه فإن رأى كأنه وثب من مكان إلى خير منه فإنه يتحول من حال إلى حال أرفع منه عاجلاً فإن رأى كأنه وثب من الأرض حتى بلغ قرب السماء سافر حتى وافى مكة فإن رأى كأنه وثب حتى بلغ بين السماء والأرض فهو
стр. 738
موته ورفع جنازته
-ومن رأى كأنه يمشي مستوياً فإنّه يطلب شرائع الإسلام ويرزق خيراً فإن رأى كأنه يمشي في السوق دل على أنَّ في يده وصية وإن كان أهلاً للوصية نالها لقوله تعالى ﴿ما هَذَا الرَّسُول يأكلُ الطّعَامَ وَيَمْشي في الأسواق﴾ فإن رأى كأنّه يمشي حافياً دل على حسن دينه وذهاب غمه وقيل إن هذه الرؤيا تدل على مصيبة في المرأة وطلاقها وأما الهرولة في أي موضع كان فظفر بالعدو والقصد في المشي تواضع لله لقوله تعالى ﴿واقصِدْ في مَشْيِكَ﴾ والغيبة في الأرض من غير حفر إذا طال عمقها وظن أنّه يموت فيها ولا يصعد منها مخاطرة بالنفس وتغرير بها في طلب الدنيا أو الموت في ذلك وأما الطيران فقد حكي أو رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأنّي أطير بين السماء والأرض فقال أنت تكثر المنى
-ومن رأى كأنه طاف فوق جبل فإنه ينال ولاية يخضع له فيها الملوك وقيل من رأى كأنّه يطير فإن كان أهلاً للسلطان ناله وإن سقط على شئ ملكه وإن لم يصلح للولاية دل على مرض يصيبه يشرف منه على الموت أو خطأ منه يقع في دينه فإن طار من سطح إلى سطح فإنّه يستبدل بامرأته امرأة أخرى وقال بعضهم الطيران دليل السفر إذا كان يحتاج فإنّه انتقال من حال
стр. 739
إلى حال فإن بلغ طيرانه منتهاه فإنّه ينال في سفره خيراً وإذا طار من أرض إلى أرض نال شرفاً وقرة عين: "وإذا نبا بك منزل فتحول" فإن طار من أسفل إلى علو بغير جناح نال أمنيته وارتفع بقدر ما علا فإن طار كما تطير الحمامة في الهواء نال عزاً فإن رأى كأنّه طار حتى توارى في جو السماء ولم يرجع فإنّه يموت ومن طار من داره إلى دار مجهولة فإنه يتحول من داره إلى قبره
-ومن رأى كأنه ركب دابة فإنّه يركب هوى غالباً وقيل إنَّ ركوب الدواب كلها نيل عز ومراد فإن لم يحسن ركوبها فإنّه يدل على اتباع الهوى فإن ركبها وأحسن الركوب وضبط الدابة سلم من فتنة الهوى ونال المنى فإن رأى كأنه ركب عنق إنسان فإنّه يموت ويحمل المركوب جنازة وقيل أن ركوب عنق الإنسان يدل على أمر صعب فإن أسقطه من عنقه فإنَّ ذلك الأمر الذي طلبه لا يتم وأما الرجوع من السفر فيدل على أداة حق واجب عليه وقيل انه يدل على الفرج من الهموم والنجاة من الأسواء ونيل النعمة لقوله تعالى ﴿فَانْقَلِبوا بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ وربما تدل هذه الرؤيا على توبة الرائي من الذنوب لقوله تعالى ﴿لَعَلّهُمْ يَرْجعُون﴾
стр. 740
فإنَّ معنى التوبة الرجوع عن المعصية والركض على الدابة أو على الرجلين دال على سرعة ما يطلبه وعلى النجاة والمن ممن يخافه لقول موسى كما أخبر عنه تعالى في القرآن ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لمّا خِفْتُكُمْ﴾ إلا أن يكون هربه من الله تعالى أو من ملك الموت فإنه مدرك هالك وبلوغ الغايات والمنى والكمال دال على النقص والزوال ومن طار عرضاً في السماء دل على أنّه يسافر سفراً أو ينال شرفاً ومن وثب من موضع إلى موضع تحول من حال إلى حال والوثب البعيد سفر طويل فإن اعتمد في وثبه على عصا اعتمد على رجل قوي منيع.
الباب السادس والخمسون في أنواع المعاملات الجارية بين الناس كالبيع والرهن والإجارة والشركة والوديعة والعارية والقرض والضمان والكفالة وقضاء الدين وأداء الحق والإمهال
البيع يختلف في التأويل بحسب اختلاف المبيع
-ومن رأى كأنّه يباع أو ينادى عليه فإنّه
стр. 741
إن كان مشتريه رجلاً ناله هم وإن اشترته امرأة أصاب سلطاناً أو عزا وكرامة وكل ما كان ثمنه أكثر كان أكرم وإنّما قلنا إن البيع في الرؤيا يقتضي إكرام المبيع لقوله تعالى في قصة يوسف ﵇ ﴿وَقَالَ الذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرِ لامْرَأتِهِ أكْرِمي مَثْواه﴾ وكل ما كان شراً للبائع كان خيراً للمبتاع وما كان خيراَ للبائع فهو شر للمبتاع وقيل إن البيع زوال ملك والبائع مشتر والمشتري بائع والبيع ايثار على المبيع فإن باع ما يدل على الدنيا آثر الآخرة عليها وإن باع ما يدل على الآخرة آثر الدنيا عليها وإلا استبدل حالاً بحال على قدر المبيع والثمن وبيع الحرّ ذلته وحشن عاقبته لقصة يوسف ﵇
(وأما الرهن) فمن رأى كأنّه رهينة في موضع فإن رؤياه تدل على أنّه اكتسب ذنوباً كثيرة لقوله تعالى ﴿كل نَفْس بمَا كَسبَتْ رَهِينَة﴾ وقيل إنَّ المرهون مأمور فإن رأى كأنه رهن عنده رهن فإنه يظلم في شئ ويبخس حقه ثم يصل إلى حقه بسبب الراهن الذي رهن عنده الرهن والمرهون مأسور بذنب أو دين عند المرتهن وكذلك الراهن حتى يفك رهنه
стр. 742
(وأما الإجارة) فإنَّ المستأجر رجل يخدع صاحب الإجارة ويغره ويحثه على أمر مضطرب وإذا انخدع له تبرأ منه وتركه في الهلكة
(وأما الشركة) فهي دليل على الإنصاف فمن رأى كأنه شارك رجلاً فإنَّ كل واحد منهما ينصف صاحبه في أمر يكون بينهما فإن رأى كأنه شارك شيخاً مجهولاً فإنّه جده ويدل على أنه ينال إنصافاً في تلك السنة ممن كانت بينه وبينه معامله وإن رأى كأنه شارك شاباً مجهولاً فإنه يجد من عدوه الإنصاف مع خوفه من بليته وظلمه وأذيته
(وأما الوديعة) فمن رأى كأنّه أودع رجلا سره فإنّه سره وقيل إنَّ المودع غالب والمودوع مغلوب وأما العارية فمن رأى كأنه استعار شيئاً أو أعاره فإن كان ذلك الشئ محبوباً فإنّه ينال خيراً لا يدوم فإن كان مكروهاً أصابته كراهية لا تدوم وذلك أنّ العارية لا بقاء لها وقيل من استعار من رجل دابة فإن المعير يحتمل مؤنة المستعير
(وأما القرض) فمن رأى أنه يقرض الناس لوجه الله تعالى فإنّه ينفق مالاً في الجهاد لقوله تعالى ﴿
стр. 743
إنْ تقْرِضُوا الله﴾ الآية وأما الضمان فمن رأى كأنّه ضمن عن إنسان شيئاً لرجل فإنّه يعلمه أدباً من آداب ذلك الرجل
(وأما الكفالة) فقد قيل أنّها تجري مجرى القيد في التأويل وتدل على الثبات في الأمور وسواء في ذلك الكافل والمكفول وقيل من تكفل لانسان فقد أساء إليه فإن رأى كأن إنساناً تكفل به فإنّه يرزق رزقاً جليلاً لقوله تعالى ﴿وكفلها زكريا﴾ الاية فإن رأى كأنّه تكفل صبياً فإنّه ينصح عدواً لقوله تعالى ﴿يَكْفَلُونَه لَكمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُون﴾
(وأما قضاء) الدين فمن رأى كأنّه قضى دينَاً أو أدى حقاً فإنّه يصل رحماً أو يطعم مسكيناً وييسر عليه أمر متعذر من أمور الدين أو أمور الدنيا وقيل أنّ أداء الحق رجوع عن السفر كما أنّ الرجوع عن السفر اداء للحق
(وأما الإمهال) فيدل على العذاب لقوله تعالى ﴿فَمَهِّلِ الكَافِرينَ أمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ وإن رأى كأنّه أمهل رجلاً في غضب فإنّه يعذبه عذابا شديد.
стр. 744
الباب السابع والخمسون في رؤيا المنازعات والمخاصمات وما يتصل بها من البغي والبغض والتهدد والجور والحسد والخداع والخصومة والنقب والرفس والضرب والخدش والرضخ والرجم والسب والسخرية والصفع والعداوة والغيبة والغيظ والغلبة واللطم والمقارعة والمصارعة والذبح
أما البغض فغير محمود لأنّ المحبة نعمة من الله تعالى والبغض ضدها وضد النعمة الشدة وقد ذكر الله تعالى منته على المؤمنين برفع العداوة الثبتة بينهم بمحبة الإسلام فقال الله تعالى ﴿إذ كُنْتُمْ أعْدَاء فَألّفَ بَيْنَ قُلُوبكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنعْمَتِهِ إخْواناً﴾ والبغي على الباغي والمبغى عليه منصور لقوله تعالى ﴿إنّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أنْفُسِكُم﴾ وقال تعالى ﴿ثم بُغي عَلَيْهِ ليَنَصُرنّهُ الله﴾ والتهدد ظفر للمتهدد بالمتهدد وأمن له وأمان
-ومن رأى كأن بعض الناس يجور على بعض فإنّه يتسلط عليهم سلطان جائر وأما الحسد فهو فساد للحاسد وصلاح للمحسود وأما الخداع فإنَّ الخادع مقهور والمخدوع منصور لقوله تعالى ﴿وإنْ يُرِيدُوا أنْ يخْدَعُوكَ فإنَّ حَسْبَكَ الله﴾ والخصومة المصالحة فمن رأى أنّه خاصم خصماً صالحه والخيانة هي الزنا والنقب في البيت مكر فإن رأى كأنه نقب في بيت وبلغ فإنّه يطلب امرأة ويصل إليها بمكر فإن رأى كأنّه نقب في مدينة فإنّه يفتش عن دين رجل عالم لقول النبي ﷺ : أنا مدينة العلم وعليَّ بابها. فإن رأى كأنّه نقب في صخرة فإنّه يفتش عن دين سلطان قاس
стр. 745
وأما الرفس فمن رأى كأن رجلا يرفسه برجله فإنه يعيره بالفقر ويتصلف عليه بغناه وأما الضرب فإنّه خير يصيب المضروب علىِ يد الضارب إلا أن يرى كأنّه يضربه بالخشب فإنّه حينئِذِ يدل على أنّه يعده خيراً فلا يفي له به
-ومن رأى كأن ملكاً يضربه بالخشب فإنّه يكسوه وإن ضربه على ظهره فإنه يقضي دينه وإن ضربه على عجزه فإنّه يزوجه وإن ضربه بالخشب أصابه منه ما يكره وقيل إنَّ الضرب يدل على التغيير وقيل إنَّ الضرب وعظ
-ومن رأى كأنّه يضرب رجلاً على رأسه بالمقرعة وأثرت في رأسه وبقي أثرها عليه فإنّه يريد ذهاب رئيسه فان ضربه في جفن عينه فإنّه يريد هتك دينه فإن قلع أشفار جفنه فإنّه يدعوه إلى بدعة فإن ضرب جمجمته فإنّه قد بلغ في تغييره نهايته وينال الضارب بغيته فإنَّ ضربه على شحمة أذنه أو شقها أو خرج منها دم فإنّه يفترع ابنة المضروب وقيل إنَّ كل عضوِ من أعضائه يدل على القريب الذي هو تأويل ذلك العضو وقال بعض المعبرين إنّ الضرب هو الدعاء فمن رأى أنّه يضرب رجلاً فإنّه يدعو عليه فإنَّ ضربه وهو مكتوف فإنّه يكلمه بكلام سوء ويثني عليه بالقبيح والخدش والطعن والكلام وأما الرضخ فمن رأى كأنه يرضخ رأسه على صخرة فانه ينام ولا يصلي العتمة لما روي عن النبي ﷺ وأما الرجم فمن رأى كأنّه يرجم إنساناً فإنّه يسب ذلك الإنسان وأما السب فهو القتل وأما السخرية فهي الغبن فمن رأى كأنّه سخر به فإنّه يغبن
стр. 746
وأما الصفع إذا كان على جهة المزاج فاتخاذ يد عند المصفوح وأما العداوة فمن رأى كأنّه يعادي رجلاً فإنّه يظهر بينهما مودة لقوله تعالى ﴿عَسَى الله أنْ يَجَعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الذِينَ عَاديْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدةً﴾ والغيبة راجعة بمضرتها إلى صاحبها فإن اغتاب رجلاً بالفقر ابتلي بالفقر وإن اغتابه بشئ آخر ابتلى بذلك الشئ وأما الغيظ فمن رأى كأنّه مغتاظ على إنسان فإنّ أمره يضطرب وماله يذهب لقوله تعالى ﴿وَرَدّ الله الّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً﴾ فإن غضب على إنسان من أجل الدنيا فإنّه رجل متهاون بدين الله وإن غضب لأجل الله تعالى فإنّه يصيب قوة وولاية لقوله تعالى ﴿وَلَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الغَضَبَ﴾ الآية وأما الغالب في النوم فمغلوب في اليقظة وأما اللطم فمن رأى كأنه يلطم إنساناً فإنّه يعظه وينهاه عن غفلة وأما المقارعة فمن رأى كأنه يقارع رجلا فأصابته القرعة فإنّه يظفر به ويغلبه في أمر حق فإن وقعت القرعة ناله هم وحبس ثم يتخلص لقوله تعالى ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المُدْحَضِين﴾ وأما المصارعة فإن اختلف الجنسان فالصارع أحسن حالاً من المصروع كالإنسان والسبع فان كانت المصارعة من رجلين فالصارع مغلوب وأما الذبح فعقوق وظلم.
стр. 747
الباب الثامن والخمسون في ذكر أنواع شتى في التأويل لايشاكل بعضها بعضاً
الهدية خطبة فمن رأى أنّه أهدى إلى أحد هدية أو أُهدي إليه شئ خطبت إليه ابنته أو امرأة من أقربائه وحصل النكاح لقوله تعالى ﴿وإنِّي مُرْسَلَةٌ إلَيْهِمْ بهَدِيّةٍ فَنَاظِرةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُون﴾ فكانت بلقيس مرسلة بالهدية وكان سليمان خاطباً لها وقيل إنَّ الهدية المحبوبة تدل على وقوع صلح بين المهدي والمهدى إليه قال رسول الله ﷺ : تهادوا تحابوا. وأما استراق السمع فهو كذب ونميمة لقوله تعالى ﴿يُلْقُونَ السّمْعَ وهم؟؟ أكثرهم؟؟ كاذبون) ويقضي أن يصيب مسترق السمع مكروه من جهة السلطان لقوله تعالى ﴿إلاً مَنْ اسْتَرَقَ السّمعَ فأتْبَعَهً شِهَابٌ مبين﴾ وأما الاستماع فمن رأى كأنّه يستمع فإنّه إن كان تاجراً استقال من عقدة بيع وإن كان والياً عزل لقوله تعالى ﴿إنّهُمْ عَنِ السّمَعَ لمَعْزُولُون﴾ فإن رأى كأنّه يتسمع على إنسان فإنه يريد هتك ستره وفضيحته
-ومن رأى كأنه يستمع أقاويل ويتبع أحسنها فإنّه ينال بشارة لقوله تعالى ﴿فَبَشِّرْ عِبَادَ الّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فيَتّبِعُون أحْسَنَهُ﴾ فإن رأى كأنه يستمع ويجعل نفسه أنّه لا يسمع فإنّه يكذب ويتعود ذلك لقوله تعالى ﴿يَسْمَعُ آياتَ الله تُتْلَى عَلَيْهِ ثمَّ يصر مُسْتَكْبِراً كَأنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أليم﴾ وأما الاختيار فمن رأى كأنه مختار في قومه فإنّه يصيب رياسة لقوله تعالى ﴿
стр. 748
وَرَبُّكَ يَخُلُقُ مَا يَشَاءُ ويختار﴾ أما إخراج الرجل من مستقره فإنّه يدل على نجاته من الهموم (وحكي) أنّ رجلاً أتى بعض المعبرين فقال رأيت كأنّ جيراني أخرجوني من داري فقال له المعبر ألك عدو قال نعم قال وأنت في حزن قال نعم قال البشارة فإن الله تعالى ينجيك من شر كل عدو ويفرج عنك كل همِ وحزن لقوله تعالى في قوم لوط ﴿أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ منْ قَرْيَتِكُمْ إنّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهّرُون فَأنْجَيْنَاهُ وَأهْلَه﴾ وأما البرهان فمن رأى في منامه كأنّه يأتي ببرهان على شئ فإنّه في خصومة مع إنسان والحجة له عليه فيها لقوله تعالى ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكًمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِين﴾ وأما التدلي فمن رأى كأنه تدل من سطح إلى أرض بحبل فإنّه يتورع في جميع أحواله يترك طلب حاجاته استعمالاً للورع فإن رأى أنّه يسقط من سطح إلى أرض فإنّه يقنط من رجل كان يأمله أو يسقط من مرتبته بسبب كلام يتكلم به فإن رأى كأنه في سقوطه وقع في وحل فإنّه يترك أمراً من أمور الدين أو أمور الدنيا وأما التعزية فمن رأى كأنه عزى مصاباً نال أمناً لقول النبي ﷺ : من عزى مصاباً فله مثل أجره. وإن رأى كأنه عزى نال بشارة لقوله تعالى ﴿وَبَشِّرْ الصَّابِرين﴾ وأما تغيير الاسم فمن رأى كأنّه يدعى بغير اسمه فإن دعي باسم قبيح فإنّه يظهر به عيب فاحش أو مرِض فادح فإن دعي باسم حسن مثل محمد أو علي أو سعيد نال عزاً وشرفاً وكرامة على حسب ما يقتضيه معنى ذلك الاسم وأما تزكية المرء نفسه فإنها تدل على اكتسابه إثماً لقوله تعالى ﴿فَلا تُزَكّوا أنْفْسَكُمْ هُوِ أعْلَمُ بِمَنْ اتّقى﴾ فإن رأى كأنّ شاباً مجهولاً يزكيه فإنّه يصيب ذكراً حسناً جميلاً في عامة الناس وإن كان الشيخ والشاب
стр. 749
معروفين نال بسببهما رياسة وعزاً وأما الملق فمن رأى كأنّه يتملق انسانا في شئ من متاع الدنيا فذلك مكروه وإن رأى كأنّه يتملق له في علم يريد أن يعلمه اياه وعمل من أعمال البر يستعين به عليه فإنه ينال شرفا ويصح دينه ويدرك طلبته لما روي في الآثار أنّ الملق ليس من أعمال المؤمن إلا في طلب العلم وقيل أنّ الملق لمن تعود ذلك في أحواله غير مكروه في التأويل ولمن يتعود ذلك ذلة ومهانة وأما التوديع فمن رأى كأنه يودع امرأته فإنّه يطلقها وقيل إنَّ التوديع يدل على مفارقة المودع بموت أو غيره من أسباب الفراق ويدل على افتراق الشريكين وعزل الوالي وخسران التاجر وقال بعضهم أن التوديع محبوب في التأويل وهو يدل على مراجعة المطلقة ومصالحة الشريك وربح التاجر وعود الولاية إلى الوالي وبرء المريض وذلك لأنّه من الوداع ولفظه يتضمن الوداع وهو الدعة والراحة وأيضاً فإنّ الوداع إذا قلب صار عادوا وأنشد:
إذا رأيت الوداع فافرح ... ولا يهمك البعاد
وانتظر العود عن قريب ... فإن قلب الوداع عادوا
وأما التواري فقد اختلفوا في تأويله فمنهم من قال إن من رأى أنّه توارى فإنّه تولد له بنت لقوله تعالى ﴿يَتَوَارَى مِنَ القَوْم﴾ وقال بعضهم من رأى كأنه توارى في بيت فإنّه يفر لقوله تعالى ﴿إن بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وما هي بِعَوْرةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلا فِرَارَاً﴾ وأما النورة فقد حكي أنّ قتيبة ابن مسلم رأى بخراسان كأنّه نور جسده فحلقت النورة الشعر
стр. 750
حتى انتهت إلى عورته فلم تحلقها فرفعت رؤياه إلى ابن سيرين فقال أنّه يقتل ولا يوصل إلى عورته يعني حرمه فكان الأمر كما عبر والتنور في موضع السنة إذا ذهب بشعر العانة دليل على الفرج فإذا لم يذهب بشعر العانة فدليل ركوب الدين وزيادة الحزن وأما التهاون فمن رأى في منامه كأنه تهاون بمؤمن في دينه يختل ويقنط من رجل يرجوه هو وتستقبله ذلة
-ومن رأى كأنه غيره تهاون به وكان شاباً مجهولاً ظفر بعدوه وإن تهاون به شيخ مجهول افتقر لأنهّ جده وأما التمطي فملالة من أمر أو كسل في عمل وأما الحراسة فإن رأى غيره يحرسه فإنّه يقع في محنة لأنّ النبي ﷺ ما دام أصحابه يحرسونه كان في محنة فلما فرج الله تعالى عنه قال لأصحابه ارجعوا فقد عصمني الله فإن رأى كأنه يحرس غيره كيلا يظلم فإنّه يأمن شر الشيطان لما روي أن النبي ﷺ قال: ثلاثة أعين لا تمسها النار عين حرست في سبيل الله. والنار في التأويل سلطان وقيل أنَّ حارس الغير يرزق الجهاد لهذا الخبر الذي رويناه وأما الحطب فمن رأى أنه يحتطب في الأرض فإنّه يكون مكثاراً نماما لقوله تعالى ﴿وامرأتهُ حَمّالَةَ الحَطَب﴾ يعني النميمة وروي عنه ﵇ أنّه قال: المكثار كحاطب الليل. وأما الحفر فمن حفر أرضاً وكان التراب يابساً سال بقدره مالاً وإن كان رطباً فإنّه يمكر بإنسان لأجل ما يناله من ذلك المكان تعب بقدر رطوبة التراب
стр. 751
وأما الحلف ففي الأصل دليل الغرور والخداع لقوله تعالى ﴿وَقَاسَمَهُمَا إنيِّ لَكُمَا لَمِنَ النّاصِحِين فَدَلاهمَا بغرور﴾ وقوله ﴿يحلفون له كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ والحلف الصادق ظفر وقول حق لقوله تعالى ﴿وإنه لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُون عَظِيم﴾ والحلف الكاذب خذلان وذلة وارتكاب معصية وفقر لقوله تعالى ﴿وَلا تُطِعْ كُلّ حًلاّفٍ مهين﴾ ولما روي عن النبي ﷺ أنّه: قال اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع. وأما الدغدغة فمن رأى كأنه يدغدغ رجلاً فإنّه يحول بينه وبين حرفته. وأما الذرع فمن ذرع ثوباً بشبره أو أرضاً أو خيطاً فإنّه يسافر سفرا بعيدا فإنّ مسحه بعقد إصبع فإنه يتحول من محلة وأما رعي النجوم فإنّه يدل على ولاية وأما الرحمة فمن رأى كأنه يرحم ضعفا فإنّ دينه يقوى ويصح لقوله ﷺ : من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا فليس منا. فإن رأى كأنّه مرحوم فإنّه يغفر الله له فإن رأى كأنّ رحمة الله تنزل عليه نال نعمة لقوله تعالى ﴿وَلَوْلا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرحْمَتهُ﴾ وهي النعم فإن رأى كأنّه رحيم فرح فإنّه يرزق حفظ القرآن لقوله تعالى ﴿قُلْ بِفَضْل الله وبرحمته فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحوا﴾ قالوا الرحمة هنا القرآن وأما السؤال فمن رأى أنه يسأل فإن يطلب العلم ويتواضع لله ويرتفع وأما الشغل فمن رأى كأنّه مشغول فإنّه يتزوج بكراً ويفترعها لقوله تعالى ﴿إن أصحاب الجنة في شغل فَاكِهُون﴾ قالوا هو افتضاض الأبكار والشفاعة قيل أنها تدل على غش وقيل إنّها تدل على عز وجاه فإنّه لا يشفع من لاجاه له
стр. 752
وأما صوت الزنبور فمواعيد من رجل طعان دنئ لا يتخلص منه دون أن يستعين برجل فاسق وأما صوت الدراهم فكلام حسن يسمعه من موضع يحب استزادته فإن كانت زيوفاً فمنازعة في عداوة ولا يحب قطع الكلام وأما ضفر الشعر فجيد للنساء ولمن اعتاد ذلك من الرجال وردئ لغيرهم وأما الطول فمن رأى كأنه طال فإنّه يزيد في علمه وماله وإن كان صاحب الرؤيا سلطانا وكان حسن السيرة فيه وإن كان تاجراً ربحت تجارته لقوله تعالى ﴿وَزَادَهُ بسْطَة في العِلْم وَالجسْم﴾ وإن كان صاحب الرؤيا امرأة دلت رؤياها على اليتم والولادة وأما الطلب فمن رأى كأنّه يطلب شيئاً فإنّه ينال مناه لما قيل من طلب شيئاً ناله أو بعضه
-ومن رأى كأنّ أحداً يطلبه فإنّه هم يصيبه وأما العلو فمن رأى كأنّه يريد أن يعلو على قوم فعلاً فإنّه يستكبر ثم يذل لقوله تعالى ﴿تِلْكَ الدّار الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلّذين لاً يُرِيدُونَ عُلُوّاً في الأرْض وَلاً فَسَاداً والعَاقِبةُ للمُتّقِين﴾ وإن رأى كأنّه لا يريد العلو نال رفعه وسرورا وأما العفو فمن رأى كأنّه عفا عن ذنباً فإنّه يعمل عملا يغفر الله تعالى به لقوله تعالى ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ألاً تُحبُّونَ أنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ﴾
-ومن
رأى
كأنه
غيره عفا عنه طال عمره ونال رفعة وأما العظم فمن رأى كأنه عظم حتى صارت جثته أعظم من هيئة الناس فإنّه دليل موته وأما العمل الناقص فيدل على الأياس من المرجوع ووقوع الخلل في الرياسة وأما العقد فهو
стр. 753
على القميص عقد تجارة وعلى الحبل صحة دين وعلى المنديل إصابة خادم وعلى السراويل تزوج امرأة وعلى الخيط إبرام أمر هو فيه من ولاية أو تزويج أو تجارة فإن انعقد الخيط تيسر ما يطلبه وإن لم ينعقد تعسر مرامه وتعذر مطلوبه فإن رأى كأن العقدة وقعت على شئ من هذه الأشياء من غير أن عقدها فإنها تدل على ضيق وغم من قبل السلطان فإن رأى كأنّ غيره فتحها كان ذلك لغير سبب فرجه عنه فإن رأى كأنه فتحها بعد جهد فإنه ينجو من ذلك بعد جهد وإن رأى كأنّها انفتحت بنفسها فإنَّ الله تعالى يفرج عنه من حيث لا يحتسب وأما العدد فيختلف باختلاف المعدود فإن رأى كأنّه يعد دراهم فيها اسم الله فهو يسبح وإن رأى كأنّه يعد دنانير فيها اسم الله تعالى فإنّه يستفيد علماً فإن رأى فيها نقش صورة فإنّه يشتغل بأباطيل الدنيا وإن رأى كأنّه يعد لؤلؤاً فإنّه يتلوِ القرآن فإن رأى كأنه يعد جواهر فإنّه يتعلم العلم أو يدرسه فإن رأى كأنّه يعد خرزاً فإنّه مشتغل بمالا يعنيه فإن رأى كأنّه يعد بقرات سماناً فإنّه تمضي عليه سنون خصبة فإن رأى كأنه يعد جمالاً وحمولاً فإن كان له سلطان أفاد من أعدائه مالاً قيمته توافق تلك الحمول وإن كان دهقاناً أمطر زرعه وإن كان تاجراً نال ربحاً كثيرا فإن رأى كأنّه يعد جاورساً فإنه يقع في شدة وتعب في معيشته وكذلك العدد في كل شئ سواه يرجع إلى جوهره والعجب في التأويل ظلم فمن رأى أنه أعجب بنفسه أو بغناه أو بقوته فإنّه يظلم وأما عتق العبد فهو موت المعتق فإن رأى حراً كأنّه أعتق فإنّه يضحي عن نفسه
стр. 754
أو يضحي غيره عنه وإن كان صاحب الرؤيا مريضاً نال العافية وإن كان مديوناً وجد قضاء ديونه والعجل في التأويل ندامة كما أنّ الندامة عجلة والعلم اتصال ببعض العلوية فمن رأى أنه أصاب علماً فإنّه يتزوج بعلوية لقوله ﷺ : أنا مدينة العلم وعليّ بابها. وأما العتاب فيدل على المحبة وأنشد:
إذا ذهب العتاب فليس ودّ ... ويبقى الودّ ما بقي العتاب
فإن رأى كأنه يعاتب نفسه فإنه يعمل عملاً يندم عليه ويلوم على نفسه لقوله تعالى ﴿يَوْم تَأتِي كُلّ نَفْسٍ تُجَادِلْ عَنْ نَفْسِهَا﴾ وأما غزل المرأة فقد بلغنا عن ابن سيرين أنّ امرأة أتته فقالت رأيت امرأة تغزل القطران فعجبت منها فقال وما يعجبك من هذا ونقضه أهون من إبرامه وقال هذه امرأة كان لها حق فتركته لصاحبه ثم رجعت فيه قالت صدقت كان على زوجي صداق فتركته في حياته ثم لما مات أخذته من ميراثه فإذا رأت المرأة كأنّها تغزل وتسرع الغزل فإنَّ غائباً لها يقدم وإن رأت كأنّها تبطئ الغزل فإنّها تسافر ويسافر زوجها فإن انقطعت فلكة المغزل انتقض تدبير السفر وانتقض تدبير الغائب للرجوع فإن رأى كأنّها تغزل سحاباً فإنّها تسعى إلى مجالس الحكمة فإن رأت كأنّها تغزل قطنَاً فإنّها تخون زوجها وإن رأى رجل كأنّه يغزل قطناً أو كنانا وهو في ذلك يتشبه بالنساء فإنّه ينال ذلاً ويعمل عملا جليلا فإن كان الغزل دقيقاً فإنّه عمل بتقتير وإن كان غليظاً فإنّه سفر في نصب وتعب
стр. 755
وأما غسل اليدين بالأشنان فإنّه يدل على قطع الصداقة ويدل على انقطاع الخصومة وقيل إنّه نجاة من الخوف وقيل إنّه إياس من مرجو وقيل إنّه توبة من الذنوب وأما فعل الخير فمن رأى كأنّه يعمل خيراً فإنّه ينال مالاً فإن رأى كأنه أنفق مالاً في طاعة الله فإنّه يرزق مالاً لقوله تعالى ﴿وَمَا تنْفِقُوا مِنْ خَيْرِ يُوفَّ إلَيْكمْ﴾
وأما الفراسة وتوسم بعض الغائبات فيدل على كثرة الخير والأمن من السوء لقوله تعالى ﴿وَلَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسّني السُّوءُ﴾
وأما الفتل فمن رأى كأنه يفتل حبلاً أو خيطاً أو يلويه على نفسه أو على قصبة أو على خشبة فإنّه سفر وأما القوة فمن رأى فضل قوة لنفسه فإن اقترن برؤياه ما يدل على الخير كانت قوته في أمر الدين وإلا كانت قوته في أمر الدنيا وقيل أن القوة ضعف لقوله تعالى ﴿من بعد قوَّةٍ ضَعْفاً﴾ وأما كثرة العدد فمن رأى كثرة العدد والزحام والبؤس فإن كان والياً كثرت جنوده وارتفع اسمه وسلطانه وإن كان تاجراً كثر معاملوه وإن كان داعياً كثر مستجيبوه. وأما كلام الأعضاء فإنّ كلامها يدل كل عضو على افتقار من هو تأويل ذلك العضو من أقرباء صاحب الرؤيا وأما اللوم فمن رأى كأنّه يلوم غيره على أمر فإنّه يفعل مثل ذلك الأمر فيستحق اللوم لما قيل:
стр. 756
وكم من لائم قد لام وهو مليم فمن رأى كأنه يلوم على أمر فإنّه يدخل في أمر متشوش مضطرب يلام عليه ثم يخرجه الله تعالى من ذلك وتظهر براءته من ذلك للناس فيخرج من ملامتهم لقوله تعالى في قصة يوسف ﵇ ﴿إنَّ النَّفْسَ لأمّارة بِالسُوءِ إلا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ واللي في العمامة والحل سفر وأما البيعة فمن رأى كأنه بايع أهل بيت النبي ﷺ وأشياعهم فإنّه يتبع الهدى ويحافظ على الشرائع فإن رأى كأنّه بايع أميراً من أمراء الثغور فإنّه بشارة له ونصرة له على أعدائه وجد في العبادة وامر بالعروف ونهي عن المنكر لقوله تعالى ﴿إن الله اشْتَرى مِنَ المؤمنين أنفسهم بِأنَّ لَهُمْ الجنَّة إلى قوله وبَشِّرْ المؤمنين﴾ فإن رأى كأنه بايع فساقا فإنّه يعين قوماً فاسقين فإن بايع تحت شجرة فإنّه ينال غنية في مرضات الله تعالى لقوله تعالى ﴿لَقَدْ رَضيَ الله عَنْ المؤْمِنين إذْ يُبَايعونَكَ تَحْتَ الشّجَرَة﴾ وأما نسج الثوب فإنّه يدل على سفر فإن نسج ثوبه ثم قطعه فإنَّ الأمر الذي هو طالبه قد بلغ آخره وانقطع وإن كان في خصومة انقطعت وإن كان في حبس فرج عنه ونسج القطن والصوف والشعر والأبريسم كله سوء ورؤية الثوب مطوياً سفر ونشر الثوب قدومه من سفر أو قدوم غائب له وأما الوعد فمن رأى كأنه وعد وعداً حسناً فهو لاقيه فإن رأى كأنه عدوه وعده خيراً أصابه مكروه من عدوه أو من غيره فإن رأى كأنه عدوه وعده شراً أصاب خيراً من عدوه أو من غيره ونصيحة العدو غش لقوله تعالى في قصة آدم ﵇ حكاية عن إبليس ﴿هَلْ أدُلّكَ عَلى شَجَرةِ
стр. 757
الخُلدِ وَمُلْك لا يَبَلْى﴾ وكل أفعال العدو بعدوه فتأويلها ضدها والواحدة في التأويل ذل وافتقار وعزل للملك ووزن المال بين المتبايعين غرامة وأما الإرضاع فإن رأت امرأة كأنّها ترضع إنساناً فإنّه انغلاق الدنيا عليها أو حبسها لأنّ المرضع كالمحبوس ما لم يخل الصبي ثديها وذلك لأنّ ثديها في فم الصبي ولا يمكنها القيام وكذلك الذي يمص اللبن كائناً من كان من صبي أو رجل أو امرأة وإن كانت المرضع حبلى سلمت بحملها وأما تنفس الصعداء فدليل على أنّه يعمل ما يتولد منه حزن وأما البكاء فسرور وخفقان القلب ترك أمر من خصومة أو سفر أو تزويج وأما الصبر فمن رأى كأنه يصبر على ضر نال رفعة وسلامة لقوله تعالى ﴿أولئك يجزون الغرفة بما صَبَرُوا﴾ والقلق ندامة على أمر أو ذنب وتوبة منه واجتماع الشمل دليل الزوال لقوله تعالى ﴿حتى إذَا أخَذَتِ الأرْضُ زخْرُفَهَا﴾ الآية وأنشد:
إذا تم أمر بدا نقصهُ ... توقع زوالاً إذا قيل تم
والمعانقة مخالطة ومحبة فإن رأى كأنّه عانقه ووضع رأسه في حجره فنه يدفع إليه رأس ماله ويبقى عنده وأما القبلة بالشهوة فظفر بالحاجة وأما تقبيل الصبي فمودة بين والد الصبي وبين الذي قبله وتقبيل العبد مودة بين المقبل وسيّده فإن رأى كأنه قبل والياً ولّي مكانه وإن قبل سلطاناً أو قاضياً قبل ذلك السلطان أو القاضي قوله وإن قبّله السلطان أو القاضي نال منهما خيراً فإن رأى كأن رجلا قبل بين عينيه فإنّه يتزوج والعض كيد وقيل حقد وقيل العض يدل على فرط المحبة لأي معضوض كان من آدمي أو غيره فإن عض إنساناً وخرج منه دم كان الحب في إثم فإن عض إصبعه ناله هم في مخاطرة دينه
стр. 758
وأما المص فأخذ مال فإن مص ثدييه أخذ منه امرأته مالاً وكذلك كل عضو يدل على قريب وأما القرص فطمع فإن بقي في يده من قرصه لحم نال من طمعه وإن قرص إليته فإنّه يخونه في امرأته وإن قرص بطنه طمع في مال خزينته وإن قرص في يده طمع في مال إخوته ومن باع مملوكاً فهو له صالح ولا خير فيه لمن اشتراه ومن باع جارية فلا خير فيه ومن اشترى جارية فهو صالح وكل ما كان خيرا للبائع فهو صالح للمشتري والنور في التأويل هو الهدى والظلمة هي الضلالة والطريق المظلمة ضلالة وجور عن الطريق والخراب من الأماكن ضلالة لمن رأى أنّه فيه إذا كان صاحب دنيا
-ومن رأى أن عامراً تساقط وخرب فإنَّ ذلك مصائب تصيب أهل الموضع والحصن حصانة في الدين لمن رأى أنّه فيه ومن جمع له أمره واستمكن من الدنيا فقد أشرف على الزوال وتغير الحال لأنّ كل شئ إذا تم زال
-ومن
رأى
كأنه
فمه امتلأ ماء حتى لم يبق فيه موضع فذلك استيفاء رزقه
-ومن رأى داره حديد أو ثوبه أو ساقه أو بعض أعضائه دل ذلك على طول عمره ونموّه
-ومن رأى شيئاً من قوارير مجهولة قصر عمره والمفتاح سلطان ومال خطر عظيم
-ومن رأى أنه أعرج أو مقعد فإنَّ ذلك ضعف يقعد به عما يحاول ومن توكأ على عصا اعتمد على رجل في أمره
-ومن رأى أنه مفقع اليدين أو يابسهما وكان في الرؤيا يدل على البر فإنَّ ذلك كف عن المعاصي
-ومن رأى أنه صائم أو ملجم بلجام فإنّه كف عن الذنوب قال الشاعر:
стр. 759
إنّما السالم من ... ألجم فاه بلجام
-ومن رأى أنه أصم أو أخرس فإنَّ ذلك فساد في الدين
-ومن رأى أنه فقيه يؤخذ عنه فإنه يبتلى ببلية يشكوها إلى الناس فيقبل قوله
-ومن رأى أنه شيخ وهو شاب فإنَّ ذلك وقار وكذلك المرأة إذا رأت أنّها نصف أو عجوز وهي شابة
-ومن رأى أنه صبي وهو رجل أتى جهلاًً وصبا
-ومن رأى أن صلاته فاتته وانه لم يجد موضعاً يصلي فيه فذلك عسر في أمره وكذلك إن فاته الوضوء ولم يتيمم وكذلك الغسل والتيمم وأما البربط وما أشبه من المطريات فلهو الدنيا وباطلها وكلام مفتعل لأنّ الأوتار تنطق بمثل الكلام وليس بكلام إلا أن يكون صاحب الرؤيا ذا دين وورع فيكون ذلك ثناء حسناً وقد يكون البربط لمن رأى أنّه يضرب به ولم يكن صاحب دين ثناء رديئاً على نفسه وهو كاذب والمزمار والرقص مصيبة عظيمة والطبل إذا انفرد خبر باطل مشهور والدف شهرة والشطرنج باطل من القول وزور يطالب به وكذلك النرد واللعب بالكعاب واللعب الجوز منازعة وخصومة إذا حرك وقعقع فإذا لم يحرك ولم يكن له صوت فإنّه مال محظور عليه فإن رأى كأنه كسره وأكله أصاب مالا من رجل أعجمي وزجر الطير والكهانة أباطيل وقول الشعر إذا لم يكن فيه حكمة ولا ذكر الله تعالى فهو زور والنبط يسمون الشاعر مؤلف زور والله تعالى يقول ﴿والشُعَرَاءً يَتّبِعُهُم الغَاوُونَ ألَمْ تَرَ أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون مالا يَفْعَلون﴾ وقال الشاعر:
стр. 760
وإنما الشاعر مجنون كلب ... أكثر ما يأتي على فيه الكذب
والغناء والحداء باطل ومصيبة والرقى باطل إلا رقية فيها القرآن أو ذكر الله تعالى والشيطان عدو مخادع في الدين والجن هم دهاة الناس لقول الناس فلان جني وماهو إلاّ من الجن إذا كان داهية وكذلك السحرة
-ومن رأى أنه انهدم عليه بيت أو بناء أصاب مالاً كثيراً وِمن مشى في رمل أو وعث عالج شغلاً شاغلاً فإن حمله أو استفه أصاب مالاً وخيراً
-ومن رأى فرساناً يتراكضون خلال الدور ويدخلون أرضاً أو محلة فإنّها أخطار تصيبهم
-ومن رأى إبلاً مجهولة تدخل محلة اصابتها أمطار وسيول وإن رأى ثوراً ذبح في محلة أو دار فاقتسموا لحمه فإنَّ ذلك مصيبة برجل ضخم يموت وينقسم ماله وكذلك البعير والكبش والعجل فإن ذبح شيئاً من ذلك على غير هذه الصفة وصار لحمه إلى قدره أو مأكله فإنّه رزق إن أكله ومال يحوزه ومن قطع عليه الطريق وذهب له مال أو متاع أصيب بإنسان يعز عليه وإن رأى لصاً دخل منزله فأصاب من ماله وذهب فإنّه يموت إنسان هناك فإن لم يذهب بشئ فإنّه إشراف إنسان على الموت ثم ينجو
-ومن رأى أنه أسير أصابه هم
-ومن رأى أنه ضعيف في جسمه أصابه هم
-ومن رأى أنّه محزون أصابه سرور
-ومن رأى أن عليه حملاً ثقيلاً مجهولاً أصابه هم وإن رأى أن رؤوس الناس مقطوعة في بلد أو محلة فإنَّ رؤساء الناس يأتون في ذلك الموضع وإن أكل منها أو نال شعراً أو عظماً أو مخاً أو عيناً أصاب مالا من رؤساء الناس فإن رأى والياً ميتاً كأنّه عاش وهو في بلده فإن سيرته تحيا في ذلك المكان أو يليه رجل
стр. 761
من عقبه أو عشيرته أو نظيره أو سميه
-ومن رأى أنّه تحول خليفة وليس هو لذلك موضعاً شهر بمكروه من مصائب تصيبه وشمت به عدوه
-ومن رأى أن هلالاً طلع من مطلعه في غير أول الشهر فإنّه طلعة ملك أو ولادة مولد عظيم الخطر أو قدوم غائب أو ورود أمر جديد وليس طلوع الهلال كطلوع القمر وطلوع النجم رجل شريف ومن عانق رجلاً حياً أو ميتاً طالت حياته وكذلك إن صافحه والدواب والأنعام جدود ومنافع للناس وركوب دابة البريد سفر في سلطان قليل الأتباع والجبال والشجر والكهوف ملجأ ومأوى وكنف
-ومن رأى أنه يقطع شجرة أو نخلة مرض هو أوبعض أهله وربما كان موتاً إذا قلعها ومن دخل بيتاً جديداً ازداد غنى وتزوج فالبيت المفرد امرأة
-ومن رأى أن رجلا انكسرِت فلا يقربن السلطان زماناً وليدع الله
-ومن رأى خبزاً كثيراً كباراً وصغاراً من غير أن يأكله زاره إخوانه وأصدقاؤه عاجلاً والخبز النقي صفاء عيش لمن أكله
-ومن رأى أرضاً مخضرة قد يبست أو أجدبت اصابه شر صلب
-ومن رأى أنه يدخل مجصصاً عمِل عمَل السوء وكذلك لو كان ابنتاه وإن كان من طين فهو صالح وبالحري أن يتزوج ومنِ نقل الحجارة أو الجبال زاول أمراً عظيماً ومن أصاب طلعة أو طلعتين أصاب ولداً وإن أكل من ذلك أكل من مال الولد وأكل الطلع نيل رزق
-ومن رأى أنه يصرم نخلة فإنَّ أمره ينصرم
-ومن رأى أنه يرجح في أرجوحة فإنّه يلعب بدينه ومن أصاب جوز هند سمع قول الكهنة واللبان بمنزلة الدواء لمن أكله فإن مضغه كثر كلامه فيما لا ينفعه
-ومن رأى أنه يسعل فإنّه يشكو رجلاً فإن تثاءب هم بالشكاية
стр. 762
فإن رأى أن به فواقاً فإنّه يغضب ويتكلم بما لا يراد أو يمرض مرضاً شديداً ومن خرجت منه ريح لها صوت في مجمع الناس أو غير المتوضأ زل بكلمة ومن بصق خرج منه كلام ومن امتخط ألقح ولداً والضرب لمن رأى أنّه ضرب وهو موثق بأسطوانة أو مغلوب مقموط فهو ضرب باللسان ومن ضرب بالسياط من غير شد وأخذ بالأيدي فهو مال وكسوة فمن رأى أنه يحضن بيضاً فإنّه يصيب نساء ويمكث معهن
-ومن رأى في ثديه لبناً فإنّه زيادة في دنياه
-ومن رأى أن لامرأتّه لبناً لم تلد المرأة أبداً فإن كان لها ولد ساد أهل بيته ومن خضب يده أو رجله فإنّه يزين قرابته بغير زينة الدين ويغطي على أحوالهم فإن كان الخضاب في غير موضع الخضاب أصابه خوف وهو ثم ينجو
-ومن رأى أن له قرناً فإنّه متعة فإن رأى أن له ذؤابة فإنّها ولد وقرابة يعزبهم
-ومن رأى أنَّ له حافراً فإنه قوة
-ومن
رأى أنّ له خفَاً كخف البعير أو مخلباً كمخلب الطير ومنقارا كمنقاره فذلك قوة
-ومن رأى أنه يجر شعر جسده نال زيادة في دنياه وكذلك كل زيادة في الجسم إذا أخذت ومن قطعت خصيتاه انقطعت عنّه إناث الأولاد ومن انقطع ذكره انقطع عنه ذكور الأولاد وإن رأى الأصلع أنّ له شعراً أصاب مالاً
-ومن رأى أن ثيابه تخرقت وقع بينه وبين قرابته خصومة وقطيعة ومن دخل بستاناً مجهولاً في أيام سقوط الورِق فرأى الورق يسقط أو رأى الشجر عارية مجهولة أصابته هموم
-ومن رأى بستاناً عامراً له فيه ماء يجري وقصور وامرأة تدعوه إلى نفسها رزق الشهادة ويدخل الجنة فإن رأى أن له بستاناً يأكل من ثمر شجره فإنه يصيب مالا من امرأة غنية
стр. 763
فإن التقط الثمار من أصول الشجر خاصم رجلاً شريفاً وظفر به فإن رأى أنّ الغبار ركب شيئاً فهو مال لأنّه من التراب فإن رآه بين السماء والأرض فإنّه أمر يلتبس عليه لا يعرف المخرج منه بمنزلة الضباب والمسمار رجل يتوصل به الناس في أمورهم وكذلك الجسر والقنطرة والركض على الدابة أو على القدمين ارتكاض في طلب الدنيا
-ومن رأى أنه يكنس بيته ذهب ماله فإن كنس بيت غيره أصاب من ماله
-ومن رأى أنه مقطوع الأرنبة مات وإن كانت امرأته حبلى ماتت أو مات ولدها
-ومن رأى أنه ينادى من موضع بعيد مجهول فأجاب مات ومن سقط من ظهر بيته فانكسرت يده أو رجله أصاب بلاء في نفسه أو ماله أو صديقه أو ناله من السلطان مكروه
-ومن رأى أنه نبت عليه الحشيش والشجر أصاب خيراً ونعمة بعد أن لا يغلب ذلك على سمعه أو بصره أو لسانه أو بعض جوارحه فيهلك
-ومن رأى فعلة يعملون في داره خاصم أقاربه وهجر صديقاً له وأما الكامخ والصحناء والخردل فهم
-ومن رأى أنه نشر بمنشار أصاب ولداً أو أخاً أو أختاً والجوع خير من الشبع والري خير من العطش والفقر خير من الغنى والبكاء خير من الضحك إلا تبسماً
-ومن رأى أنه مظلوم فهو خير من أن يرى أنّه ظالم
-ومن رأى أنه يملك الريح أصاب سلطاناً عظيماً وكذلك الطير والجن
-ومن رأى أنه معلق بحبل من السماء إلى الأرض ولي سلطاناً بقدر ما استعلى عن الأرض فإن انقطع به زال ذلك السلطان عنه والملح الأبيض دراهم وعين
стр. 764
والملح الطيب دراهم فيها وهم ونصب والصمغ فضول من أموال الرجال والتخلل بالخلال خير فيه لأن الأسنان هي القرابة والخلال بمنزلة المكنسة ومن أهدى هدية يستحب نوعها كان ذلك للمهدي أو المهدى إليه
-ومن رأى من أصحاب السلطان أنه يسلب قميصه حتى تجرد فهو عزل له وقال عثمان بن عفان ﵁ أن رسول الله ﷺ عهد إلي أن الله سيقمصك قميصاً فإن راودوك على خلعه فلا تخلعه فإن رأى أنه معزول فإنه مغلوب على أمره فإن رأى السلطان في النزع أو مخبولاً أو أن منبره انكسر أو سقط منه أو حلق رأسه أو نزع سيفه أو انهدمت داره التي يسكنها أو نصبت له شبكة وقع فيها أو نطحه ثور أو وطئته دابة فإن ذلك كله هم وعزل فإن رأى أنه جالس على الأرض أو إن عليه قبة فإنه ثبات في سلطانه فإن اتصل ثوبه بثوب آخر زيد في سلطانه ولا سيما إن كانت عمامة
-ومن رأى الكعبة داره لم يزل ذا سلطان وصيت في الناس فإن رأى أنه يريد سفرا أو شيعه قوم فإنه فراق لحالة تحول عنها إلى خير منها أو شر وكذلك إن شيع قوماً
-ومن رأى أنه يباع مملوكاً ضيق الله أمره وذل ومن أعار أو استعار نال مرفقاً لا يدوم أو ناله إن كان نوعه مما يستحب
-ومن رأى أنه مسموم لهج بأمر وأخذ فيه
-ومن رأى أن منارة مسجد قد انهدمت تفرق أهل ذلك المسجد واختلفوا في آرائهم وذات بينهم
-ومن رأى أنه غواص في البحر لإخراج اللؤلؤ فإنه طالب كنز أو مال من قبل ملك والخوص من النخل بمنزلة الشعر من الشاة والأرضة من
стр. 765
الخشب بمنزلة الدود في الجسد ومن أصابته زمانة في جسده خذله قرابة له ومن أصاب قلماً أصاب علماً
-ومن رأى أنه يأكل ثوبه فإنه يأكل ماله ومن ركب عجلة أصاب سلطاناً أعجمياً ونال شرفاً وكرامة وإن رأى في السماء أبواباً مفتحة كثرت الأمطار في تلك السنة وزادت المياه لقوله تعالى ﴿ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر﴾
-ومن رأى أنه يقرع باباً فإنه يستجاب دعاؤه لقولهم من ألحَّ على قرع الباب يوشك أن يفتح له وربما كان ظفراً بأمر يطلبه فإن قرع الباب وفتح له يوشك الاستجابة والظفر وكل ما كان له قوة على غيره ورفعة على ما سواه فهو سلطان ومالك وقاهر وكل ما كان وعاء للمال وجيد المتاع فدال على القلب وكل ممزوج ومدخول بعضه في بعض فدال على الاشتراك والنكاح والمعاونة وسقوط العلويات على الأرض دليل على هلاك من ينسب إليها من الأشراف وكل ما أحرقته النار فجائحه فيه ليس يرجى صلاحه ولا حياته وكذلك ما انكسر من الأوعية التي لا يشعب مثلها وكذلك ما خطف أو سرق من حيث لا يرى الخاطف وإلا السارق فإنه لا يرجى والضائع والتالف يرجى صلاحه رجوع ما دل عليه وصلاحه وإفاقته لأنّه موجود عند آخذه وسارقه في مكانه والمخطوف كخطف الموت وكل ما كان له أسفل وأعلى فأعاليه سادة وذكور وأسافله نساء ورعية وعبيد وعامة وما اشتهر من الحيوان بذكوره فهو ذكر كالذئاب حتى يقول ذئبه والثعالب حتى يقول ثرملة والوعول حتى يقول أروية والقرود حتى يقول قشة والخيل حتى يقول رمكة ونحوه وما اشتهر بإناثه فهو نساء حتى يذكر ذكره كالحجل حتى يقول يعقوب والفار حتى يقول جرذ
стр. 766
والقطا حتى يقول العضر فوط والخنافس حتى يقول الحنظب هذا ونحوه وما كان من الفواكه غالبه حلو فهو على ذلك حتى يقول كأنّه مر أو حامض في مذاقه أو ضميره وما عرف بالحموضة أكثره جرى علىذلك حتى تصفه بالحلاوة وكل ما كانت زيادته محمودة كالبدن والقامة واللسان واللحية واليد والذكر إذا خرج عن حده عاد تأويله إلى الفضيحة إلا أن يدخل ما يصلحه أو يعبره عابر في المنام أو يفسره وكل ما رؤي في غير مكانه وفي ضد موضعه فمكروه كالنعل في الرأس والعمامة في الرجل والعقد في اللسان وكل من استقضى أو استغنى أو استحلف ممن لا يليق به ذلك نالته بلايا الدنيا أو اشتهر بذلك وافتضح وكذلك إن خطب على منبر فقد يصلب على خشبة وإذا توارت أدلة العز والغنة في الرؤيا عاد ذلك سلطاناً وكل ما يقوى فيه من أدلة الغم والهم صار خوفاً من جهة السلطان لأنّه أعظم المخاوف وقد يصير موتاً وكل مادل من الملابس على المكروه فخلقه على رأسه أهون من جديده وكل ما كان جديده صالحاً فخلقه ردئ والتبسم صالح فإذا خرج إلى القهقهة صار بكاء وحزناً والبكاء بالعين ضحك وفرح وإن كان معه عويل أو صراخ أو رنة فهو مصيبة وترحة والدهن ثناء حسن فإن سال وكثر صار هماً والزعفران ثناء حسن ومال فإن صبغ به جسدا أو ثوبا عاد هماً وغماً والضرب كسوة ومن صار له جناح نال مالاً فإن طار به عاد سفراً ومن قطعت يده فارق ما تدل عليه وإن أخذها أو أحرزها بعد القطع استفاد من تدل عليه والمريض إذا خرج متكلماً أفاق وإذا خرج صامتاً مات
стр. 767
والمقلوب في التأويل تعاقب الأشياء في التفسير واشتراكها في التغيير كالحجامة وربما كانت صكاً يكتب في عنقه وكذلك الصك المكتوب حجامة وأكل التين ندامة وهم وغم والندامة والهم أكل التين والحرب طاعون والطاعون حرب والسيل عدو والعدو سيل والبائع مشتر والمشتري بائع والسواد من ألوان الثياب دال على السودد والمال أو على السوء والمرض والذنوب والعذاب والحمرة دالّة للرجال على البغي والذنوب والشهرة وهيجان الدم وللنساء على الفرج والصفرة دالة على الأسقام والأفزاع والهموم والبياض دال على البهاء والجمال والتوبة والصلاح والخضرة دالة على الشهادة ودخول الجنة والأعمال الصالحة وربما دلت على الضر الموجب للأجر والخروج من الأبواب الضيقة بشارة بالنجاة والسلامة لمن لا ذنب له من الصغار ولأهل الخير من الكبار وفي المرضى دالة على الموت والخلاص من الدنيا والراحة ولمن كان سالماً دالة على المرضى لأنّ السلامة لا يسر بها إلا من فقدها
-ومن رأى ميتاً مقبلاً عليه ضاحكاً إليه، فقد شكر له عمله في وصيته أو أهله لما وصل إليه من دعائه، فإن لم يكن هناك شئ من ذلك، فقد بشره بحسن حاله وطاعته لربه. ومن دعا له ميت، فدعاؤه أخبار عما في غيب الله . ومن أكل شيئاً من المواعين والمستخدمات أكلاً لا يُنْقِصُ المأكول، أكل من عمله أو من ماله من يدل عليه من الناس، وإن أكله كله، باعه وأكل ثمنه. وإن أكل من حيوان أو جارح، أفاد منه أو ممن يدل عليه أو من كده وسعيه. وإن لم ينقصها أكْلُه، اغتاب من يدل عليه من الناس. ومن عاد في المنام إلى حال
стр. 768
كان فيه في اليقظة، عاد إليه ما كان يلقاه فيها من خير أو شر. والسفر والنقلة من مكان إلى مكان، انتقال من حال إلى حال على قدر اسم المكانين.
وإسلام الكافر في المنام، دال على موته لأنّه يؤمن عند الموت، ولا ينفعه إيمانه. وموته أيضاً، يدل على إسلامه ورجوعه إلى الخير.
ومن أُخبر في المنام بأمر، فإن كان المخبر من أهل الصدق، كان ما قاله كما قاله، وإن كان إقراراً على نفسه، فهو إخبار عما ينزل به، ويكون ذلك مثل قوله. ومن تكلم في غير صناعته مجاوبَاً لغيره، فالأمر عائد في نفسه، وإن كان ذلك من علمه وصناعته، فالأمر عائد على السائل.
ومن تحول اسمه أو صفته أو جسمه، ناله من الخير والشر على قدر ما انتقل إليه وتبدل فيه. ونبات الحشيش على الجسم إفادة غنى، وإن نبت فيما يضر به نباته، فمكروه، إلا أن يكون مريضاً فدليل على موته. والوداع دال للمريض على موته، وطلاق للزوج، وعلى السفر، وعلى النقلة مما الإنسان فيه من خير أو شر أو غنى أو فقر، على قدر المكان الذي ودع فيه وضميره في السير، وما في اليقظة من الدليل.
وأما الملح فقال القيرواني أنّه يدل على مال عليه التراب من الأموال، لأنّه من الأرض، سيما أنّ به صلاح أقوات النفس، فهو بمنزلة الدراهم والأموال التي بها صلاح الخلق ومعايشهم، ويدل أبيضه على بيض الدراهم، وسواده على سواد الدراهم، ومطيبه على الذهب والمال الحلال، وربما دل على الدباغ لأنّ كليهما أموال وعروض وغنائم، وهو دباغ بالحقيقة، وربما دل على الفقه والسنن والأديان، لأنّ به صلاح ما به معاشه، ويخشى منه تغيره كقول بعض العلماء في فساد العلماء:
стр. 769
الملح يصلح ما يخشى تغيره ... فكيف بالملح إن حلت به الغير
وربما دل على الشفاء من الأسقام لما جاء في بعض الآثار أنَّ فيه شفاء من اثنين وسبعين داء، وربما دلت السبخة على دار العلم وحلقة الذكر ودكان المتطيب ومعدن الفضة والأندر والجرين وعلى المرأة العقيم ذات المال والغلات، فمن استفاد ملحاً في المنام أو ورثه أو وهب له أو نزل عيه من السماء أو استقاه بالرشاء، نَظَرْتَ إلى حاله، فإن كان سقيماً بشرته بالصحة، وإن كان طالباً للعلم ظفر بالفقه، وإن كان طالباً للدنيا عبرته له بالمال، وخليق أن تكون فائدته وكسبه له من أسباب الملح أو الملوحة كالجلود والدباغ والمسافر في البحر والصياد وبائع الزيتون والملوحة. وإن مرّ بسبخة في منامه وأخذ من ملحها في وعائه وأداه إلى بيته فإما دواء يأخذه من طبيب أو جواب يأخذه من فقيه أو مال يأخذه من عجوز عقيم أو سلعة من الملوحات يشتريها من بائعها أو جلابها أو من عاملها أو من أصلها ومكانها.
والطفل يدل على ما دل عليه التراب من الأموال والعوائد لأنّه من تراب الأرض وهو في ذلك أنفع منه وأدل على الكسب والبقاء، فمن أفاد طفلاً في المنام واشتراه أو حفر عليه، أفاد مالاً. فإن أكله أكل حراماً لما فيه من النهي عن أكله، ويدل أكل الطفل على الحَبَل لأنّه من شهوات الحامل.
-ومن رأى أن صلاته فاتت عن وقتها أولا يصيب موضعا يصلها فيه فإنَّ ذلك عسر في أمره الذي هو يطلبه من دين أو دنيا ولو رأى أنّه فاته صلاة ولم يتم الوضوء أو تعذر ذلك عليه فإنّه لا يتم له أمره الذي هو يطلبه إلا أن يرى أنّه قد أتم وضوأه سابغا ولو رأى أنّه أتم وضوأه بغير ما يجوز به
стр. 770
الوضوء فإنّه بمنزلة من لم يتم وضوءه وكذلك غسل الجنابة إذا أتم غسله تم له أمره وإن لم يتم غسله لم يتم أمره فإن رأى المتيمم بعد أنّه لا يقدر على الماء فهو جائز ويجري مجرى ما ذكرناه فمن رأى أنه قائم على حائط أو راكبه فإنَّ الحائط حاله التي تقيمه إن كان وثيقاً كانت حاله حسنة وإلا فعلى قدر الحائط واستمكانه منه ولو سقط عن ذلك الحائط لسقط عن حاله تلك أو عن رجاء يرجوه أو عن أمر هو به متمسك متعلق
-ومن رأى أنه ضعيف في جسمه يصيبه هم والزعفران من الطيب بناء حسن ما لم يظهر له صبغ فإن ظهر له صبغ في ثوبه أو جسمه فهو مرض فإن رأت امرأة أنها حاضت لغير وقتهِا ظهر لها مال والرجل بمنزلتها إذا رأى أنّه أمذى ظهر له مال
-ومن رأى أن به فواقا فإنّه يغضب ويتكلم بما ليس من شأنه أو يمرض مرضاً شديداً وإذا رأت المرأة أنّها امتخطت ولدت جارية تشبهها ولو رأت امرأة مريضة أنها تزوجت زوجاً مجهولاً فإنّها تموت إلا أن يكون شيخاً مجهولاً فإنّها تبرأ وتصيب خيراً إذا هي عاينته أو وصف لها أنّه شيخ وكذلك لو رأى رجل أنّه تزوج بابنة شيخ مجهول أو أخت شيخ مجهول فإنّه يصيب خيراً كثيراً لأنّ الشيخ المجهول جد صاحب الرؤيا ومن نكح امرأة ميتة فإنّه يحيا له أمر ميت ويظفر به أو يصيب سلطاناً من موضع لا يرجوه ولو رأت امرأة أن رجلا ميتا ينكحها فإنّها تصيب خيراً من موضع لم تكن ترجوه
-ومن رأى أنّه مضروب لا يدري كيف ضرب فهو صالح له يصيب مالاً وخيراً وكسوة وأجود الضرب في التأويل مكان هكذا
-ومن رأى أن له ريشاً أو جناحاً
стр. 771
فإنَّ ذلك رياسة يصيبها وخير إلا أن يرى أنه يطير بجناحه ذلك فإنّه يسافر سفراً في سلطان بقدر ما قطع من الأرض والمرأة إذا رأت كأنّ لها لحية كلحية الرجل فإنّها لا تلد ولداً أبداً وإن كان لها ولد ساد أهل بيته أو يكون لقيمها ذكر في الناس والخضاب زينة وفرج للمرأة والرجل ما لم يجاوز العادة ومن يرى بهيمة تنكحه أو نحوها فإنّه يؤتى إليه من الخير والإفادة فوق أمله فإن كان ما ينكحه سبعاً أو نحوه فإنّه يرى من عدوه ما يكره ومن شتم إنسانا بمالا يحل فه فإنَّ المشتوم يظفر بالشاتم
-ومن رأى أنّه ساجد أو راكع كان ذلك له ظفراً وصلاحاً في أمره ومن دخل قبراً فإنّه يسجن
-ومن رأى أنه ملفوف كما يلف الميت فإنّه موته إذا غطي رأسه ورجلاه فإن لم يغط رأسه ورجلاه فإنّه فساد دينه ومن أغلق باباً تزوج امرأة وإن كان الباب من حديد فهو أجود وأهنأ
-ومن رأى أنه مريض فسد دينه ولا يموت تلك السنة
-ومن رأى أنه يقود أعمى فإنّه يرشد ضالاً إلى الهدى وإن رأى أن أحد خفيه انتزع منه واحترق أو غلب عليه فإنّه يذهب نصف ماله من المواشي بأرض العجم
-ومن رأى في يده كسرة خبز يأكلها في طريق أو سوق فقد بقي من عمره قليل وإن كانت الكسرة رقيقة فالأمر أعجلِ وإن كان على مائدة أو طبق فهو رزق ومعيشة فإن رأى أنّه يأكل على مائدة رغفاناً غلاظَاً فهو طول عمره بعد أن لا يرى المائدة رفعت من بين يديه فإن رفعت بعد فراغه فقد نفد رزقه من ذلك الموضع أو ذلك البلد ومن أصاب القرع أصاب خيراً ويقاتل إنساناً وينازعه ويظفر وورق الشجر رزق وأموال إلا ورق التين فإنّه حزن
-ومن رأى
стр. 772
أنّه يسافر فإنّه يتحول ومن تحول فإنّه يسافر وانهدام الدار أو بعضها موت إنسان بها وموت إنسان في الدار ولم تكن له هيئة الأموات من بكاء أو كفن أو نحوه فإنّه انهدام بعض الدار وكسر السفينة وهو فيها موت الولْد وشعر الرأس والجسد مال وعورات الجسد هي عورات صاحبه من النساء
-ومن
رأى
أنه
ثيابه ابتلت عليه وهو لابسها فإنّه يقيم في الأمر الذي ينسب ذلك الثوب إليه ويمكث فيه
-ومن رأى أنّه يعبد الله أو يحمده أو يذكر الله أصاب خيرا وغبطة ومن خرج من باب ضيق إلى سعة فإنّه صالح
-ومن رأى أنه يمشي قهقري إلى ورائه فإنّه يرجع عن أمر قد توجه فيه وعمل به فإن رأى أنه يوصي وصية من يموت بحكمة فإنه يتعاهد صلاح دين والرديف في الرؤيا هو الخلف وربما كان يسعى بجد صاحبه الذي تقدّمه
-ومن رأى أن منزله تحول بيعة للنصارى فإنَّ قوله بالقدر يضارع قول النصارى ولو رأى أن منزله تحول كنيسة لليهود فإنَّ قوله يضارع قول اليهود واللحم المالح المكسور عضو والمسلوخ إذا دخل دار فهو خير يأتيهم في مصيبة قد كانت وخمد ذكرها بقدر بلوغ اللحم
-ومن رأى أنه يأكل مخاطه فهو يأكل من مال ولده وأكل مخاط غيره أكل مال ولد صاحب المخاط
-ومن رأى جنازة يتبعها نساء مجهولات ليس فيهن رجل فهو وال يتبعه أمور وتحيط به أمور كهيئة النساء وإن كن منتقبات فهن أمور ملتبسات وإلاّ فعلى قدرهن في الهيئة وإن كن نساء معروفات فهن هن بأعيانهن أو أمور معروفات أو يتولى على قيمهن كما يتبعن الجنازة
-ومن
رأى أن ثوبه وسخ فإن الوسخ في الثوب ذنوب لابسه ووسخ الجسد هموم من سبب مال فإن
стр. 773
رأى أنّه مشبك أصابعه مشتغل بذلك عن العمل بها فإنّه في ضيق ذات يده لمكان أهل بيته وولد إخوته وإن كانوا جميعاً في أمر قد حزبهم أو يخافون منه على أنفسهم فإنَّ أمرهم بينهم مجتمع قد انضم بعضهم إلى بعض يستظهر بعضهم ببعض
-ومن رأى أنه مزق ستراً معروفاً على باب معروف فإنّه يمزق عرض صاحبه وكذلك إذا مزق الكلب ثوباً على صاحبه تمزق عرضه كذلك فإن كان الستر مجهولاً فهو نجاة من أمر يخافه لأنّ الستر المجهول شر وخوف وإذا مزق نجا صاحبه
-ومن رأى أنه وضع في كفة الميزان أو القبان أو شئ مما يوزن به فرجح فله عند الله خير كثير إذا كان مع ذلك سبب بر وخير
-ومن رأى أنه يريد غلق باب داره ولا ينغلق فغنه يمتنع من أمر يعجزه عنه فإن رأى أنّه دخل عليه من ذلك مكروه أو محبوب فذلك يصل إليه فإن انغلق عنه وامتنع منه واحترس والناووس إذا كان فيه الميت فهو بيت مال حرام وإن لم يكن فيه شئ فهو رجل سوء يأوي إلى قوم سوء فإن رأى أنّه كنس سقف بيته وأخرج عنه ترابه فهو ذهاب مال امرأته فإن رأى أنّه لبس قميصاً ليس له كمان فهو حسن الشأن ليس له مال لأنّ المال ذات اليد وليس له ذات اليد وهي الكمان
-ومن
رأى
ريقه جف فإنّه يعجز عن القليل فيما يفعله نظراؤه
-ومن رأى أنه ضرس الأسنان فهو خذلان أهل بيته وكذلك الخدر في الرجلين أو بعض الجسد فهو خذلان ما ينسب ذلك العضو إليه
-ومن رأى أنه غسل ميتاً مجهولاً فإنّه يطهر رجلاً فاسد الدين يتوب على يديه والدجال إنسان مخادع
стр. 774
يفتن الناس فإن رأى أنّه يأكل ورق المصاحف مكتوباً أصاب رزقاً بمنكر من البر فإن رأى أنّ فلاناً مات وهو غائب يأتيه خبر بفساد دينه وصلاح دنياه بلا تحقيق فإن رأى أنّه يستاك بالعذرة أو ما يشبهها فهو يقيم سنة بمكروه أو حرام فإن رأى شعر جسده طال كشعر الشاة فإنَّ الشعر في الجسد لصاحب الدنيا ماله وسعة دنياه يزداد منها ويطول فيها عمره وطول شعر الجسد لصاحب الهموم والخوف ضيق حاله وتفرق أمره وقوة غمه في ذلك فإن رأى أنه حلقه بنورة أو بموسى فإذا حلق بذلك الشعر عن جسده تفرق عنه الهموم وضيق الحال وتحول إلى سعة وخير وإذا حلق ذلك الشعر من صاحب الدنيا وغضارتها نقصت دنياه وانقطع عنه من غضارتها وتحولت حاله إلى المكروه والضيق
-ومن رأى في لقمة من طعامه شعرة أو غيرها من نحوها فإنّه يجد في معيشته نغصا والعلق بمنزلة الدود والقمل عيال فإن رأى أنّه يضرب بالبوق والناقوس فهو خبر باطل مشهور فن رأى ذلك في موضع حمام مجهول يدخله الناس فإن في تلك المحلة أو الموضع امرأة ينتابها الناس ورؤيا ملك الموت كرؤيا بعض اشراف الملائكة ورؤيا القئ توبة أو رد شئ أخذه لغيره فإن رأى أنه أكل القئ الذي خرج منه فإنّه يرجع في كل شئ كان رده على صاحبه فيعود فيه
-ومن رأى أنه يمص ذكر رجل فإنّه ينال فرجاً وغنى قليلاً وذكراً خاملاً وكذلك فرج المرأة إذا عالجه الرجل بغير الذكر فهو فرج له فيه نقص وضعف فإن رأى إنسانا يقطع نصفين عرضاً فرق بينه وبين ماله أو رئيسه وكذلك سائر الأعضاء إذا بان من صاحبه فارقه الذي ينسب إليه وقذى العين ستر الدين ولا يضر صاحبه
стр. 775
ما لم تنقص حدة البصر شيئاً ومن خرج من دبره خرقة أو مالا يكون من أجواف الناس مثله فإنه عيال غرباء يخرجون عنه ومن أصاب خرقاً من الثياب جدداً فإنّه يصيب كسوراً من الأموال شبه الدوانيق وأموالاً مكسرة وإن كانت الخرق في خلقة بالية فلا خير فيها ومن ركب دابة مقلوباً فهو يأتي أمراً من غير وجهه منكراً إن كان تعمد ذلك لم يكن تعمد فهو كذلك من غير أن يعلم ومن تسعط فإنّه يغضب ويبلغ منه الغضب بقدر السعوط وكذلك الحقنة إلا أن يكون ذلك الداوء يتداوى به
-ومن رأى في يده زنبقا فهو يخلف إنساناً بالمواعيد وإن هو أكله كان هو المبتلى بالخلف وإن رأى أنّ طيراً مات في يده من غير أن يقتله أو يذبحه أصابه هم والسنبل إذا رأيته ثابتا قائماً على ساقه وعرفت عدده فتأويله سنون على عدد السنابل والخضر منها سنون خصبة واليابسة سنون جدبة وإذا رأيته مجموعاً في يدك تملكه أو في البيدر أو الجواليق فهو مال مجموع بقدر قلّته وكثرته تصيب فإن رأى إنسانا يستنكهه فوجد منه رائحة شراب أو ريح نتن فإنَّ المستنكه يستطعمه كلاماً قبيحاً فيسمع منه كلاماً كذلك بقدر نتن الرائحة وإن لم يجد منه ريحاً مكروهاً فإنّه يستطعمه كلامه فيجده بقدر مبلغ رائحة الفم فإن وجد ريحاً مكروهة من بعض أسنانه فهو ثناء قبيح ممن ينسب ذلك السن إليه من أهله ولعلّه يهجر ذلك فإن رأى أنه تقيأ عذرة فإنّه يرد ما أخذه من مال حرام
-ومن رأى أنّه تطيّن بطين أو بجص حتى غطاه ذلك وغاب فهو يموت والخيط عدة يعتدها
следующие страницы →