Полный текст (830 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
فإنَّ ذلك رياسة يصيبها وخير إلا أن يرى أنه يطير بجناحه ذلك فإنّه يسافر سفراً في سلطان بقدر ما قطع من الأرض والمرأة إذا رأت كأنّ لها لحية كلحية الرجل فإنّها لا تلد ولداً أبداً وإن كان لها ولد ساد أهل بيته أو يكون لقيمها ذكر في الناس والخضاب زينة وفرج للمرأة والرجل ما لم يجاوز العادة ومن يرى بهيمة تنكحه أو نحوها فإنّه يؤتى إليه من الخير والإفادة فوق أمله فإن كان ما ينكحه سبعاً أو نحوه فإنّه يرى من عدوه ما يكره ومن شتم إنسانا بمالا يحل فه فإنَّ المشتوم يظفر بالشاتم
-ومن رأى أنّه ساجد أو راكع كان ذلك له ظفراً وصلاحاً في أمره ومن دخل قبراً فإنّه يسجن
-ومن رأى أنه ملفوف كما يلف الميت فإنّه موته إذا غطي رأسه ورجلاه فإن لم يغط رأسه ورجلاه فإنّه فساد دينه ومن أغلق باباً تزوج امرأة وإن كان الباب من حديد فهو أجود وأهنأ
-ومن رأى أنه مريض فسد دينه ولا يموت تلك السنة
-ومن رأى أنه يقود أعمى فإنّه يرشد ضالاً إلى الهدى وإن رأى أن أحد خفيه انتزع منه واحترق أو غلب عليه فإنّه يذهب نصف ماله من المواشي بأرض العجم
-ومن رأى في يده كسرة خبز يأكلها في طريق أو سوق فقد بقي من عمره قليل وإن كانت الكسرة رقيقة فالأمر أعجلِ وإن كان على مائدة أو طبق فهو رزق ومعيشة فإن رأى أنّه يأكل على مائدة رغفاناً غلاظَاً فهو طول عمره بعد أن لا يرى المائدة رفعت من بين يديه فإن رفعت بعد فراغه فقد نفد رزقه من ذلك الموضع أو ذلك البلد ومن أصاب القرع أصاب خيراً ويقاتل إنساناً وينازعه ويظفر وورق الشجر رزق وأموال إلا ورق التين فإنّه حزن
-ومن رأى
стр. 772
أنّه يسافر فإنّه يتحول ومن تحول فإنّه يسافر وانهدام الدار أو بعضها موت إنسان بها وموت إنسان في الدار ولم تكن له هيئة الأموات من بكاء أو كفن أو نحوه فإنّه انهدام بعض الدار وكسر السفينة وهو فيها موت الولْد وشعر الرأس والجسد مال وعورات الجسد هي عورات صاحبه من النساء
-ومن
رأى
أنه
ثيابه ابتلت عليه وهو لابسها فإنّه يقيم في الأمر الذي ينسب ذلك الثوب إليه ويمكث فيه
-ومن رأى أنّه يعبد الله أو يحمده أو يذكر الله أصاب خيرا وغبطة ومن خرج من باب ضيق إلى سعة فإنّه صالح
-ومن رأى أنه يمشي قهقري إلى ورائه فإنّه يرجع عن أمر قد توجه فيه وعمل به فإن رأى أنه يوصي وصية من يموت بحكمة فإنه يتعاهد صلاح دين والرديف في الرؤيا هو الخلف وربما كان يسعى بجد صاحبه الذي تقدّمه
-ومن رأى أن منزله تحول بيعة للنصارى فإنَّ قوله بالقدر يضارع قول النصارى ولو رأى أن منزله تحول كنيسة لليهود فإنَّ قوله يضارع قول اليهود واللحم المالح المكسور عضو والمسلوخ إذا دخل دار فهو خير يأتيهم في مصيبة قد كانت وخمد ذكرها بقدر بلوغ اللحم
-ومن رأى أنه يأكل مخاطه فهو يأكل من مال ولده وأكل مخاط غيره أكل مال ولد صاحب المخاط
-ومن رأى جنازة يتبعها نساء مجهولات ليس فيهن رجل فهو وال يتبعه أمور وتحيط به أمور كهيئة النساء وإن كن منتقبات فهن أمور ملتبسات وإلاّ فعلى قدرهن في الهيئة وإن كن نساء معروفات فهن هن بأعيانهن أو أمور معروفات أو يتولى على قيمهن كما يتبعن الجنازة
-ومن
رأى أن ثوبه وسخ فإن الوسخ في الثوب ذنوب لابسه ووسخ الجسد هموم من سبب مال فإن
стр. 773
رأى أنّه مشبك أصابعه مشتغل بذلك عن العمل بها فإنّه في ضيق ذات يده لمكان أهل بيته وولد إخوته وإن كانوا جميعاً في أمر قد حزبهم أو يخافون منه على أنفسهم فإنَّ أمرهم بينهم مجتمع قد انضم بعضهم إلى بعض يستظهر بعضهم ببعض
-ومن رأى أنه مزق ستراً معروفاً على باب معروف فإنّه يمزق عرض صاحبه وكذلك إذا مزق الكلب ثوباً على صاحبه تمزق عرضه كذلك فإن كان الستر مجهولاً فهو نجاة من أمر يخافه لأنّ الستر المجهول شر وخوف وإذا مزق نجا صاحبه
-ومن رأى أنه وضع في كفة الميزان أو القبان أو شئ مما يوزن به فرجح فله عند الله خير كثير إذا كان مع ذلك سبب بر وخير
-ومن رأى أنه يريد غلق باب داره ولا ينغلق فغنه يمتنع من أمر يعجزه عنه فإن رأى أنّه دخل عليه من ذلك مكروه أو محبوب فذلك يصل إليه فإن انغلق عنه وامتنع منه واحترس والناووس إذا كان فيه الميت فهو بيت مال حرام وإن لم يكن فيه شئ فهو رجل سوء يأوي إلى قوم سوء فإن رأى أنّه كنس سقف بيته وأخرج عنه ترابه فهو ذهاب مال امرأته فإن رأى أنّه لبس قميصاً ليس له كمان فهو حسن الشأن ليس له مال لأنّ المال ذات اليد وليس له ذات اليد وهي الكمان
-ومن
رأى
ريقه جف فإنّه يعجز عن القليل فيما يفعله نظراؤه
-ومن رأى أنه ضرس الأسنان فهو خذلان أهل بيته وكذلك الخدر في الرجلين أو بعض الجسد فهو خذلان ما ينسب ذلك العضو إليه
-ومن رأى أنه غسل ميتاً مجهولاً فإنّه يطهر رجلاً فاسد الدين يتوب على يديه والدجال إنسان مخادع
стр. 774
يفتن الناس فإن رأى أنّه يأكل ورق المصاحف مكتوباً أصاب رزقاً بمنكر من البر فإن رأى أنّ فلاناً مات وهو غائب يأتيه خبر بفساد دينه وصلاح دنياه بلا تحقيق فإن رأى أنّه يستاك بالعذرة أو ما يشبهها فهو يقيم سنة بمكروه أو حرام فإن رأى شعر جسده طال كشعر الشاة فإنَّ الشعر في الجسد لصاحب الدنيا ماله وسعة دنياه يزداد منها ويطول فيها عمره وطول شعر الجسد لصاحب الهموم والخوف ضيق حاله وتفرق أمره وقوة غمه في ذلك فإن رأى أنه حلقه بنورة أو بموسى فإذا حلق بذلك الشعر عن جسده تفرق عنه الهموم وضيق الحال وتحول إلى سعة وخير وإذا حلق ذلك الشعر من صاحب الدنيا وغضارتها نقصت دنياه وانقطع عنه من غضارتها وتحولت حاله إلى المكروه والضيق
-ومن رأى في لقمة من طعامه شعرة أو غيرها من نحوها فإنّه يجد في معيشته نغصا والعلق بمنزلة الدود والقمل عيال فإن رأى أنّه يضرب بالبوق والناقوس فهو خبر باطل مشهور فن رأى ذلك في موضع حمام مجهول يدخله الناس فإن في تلك المحلة أو الموضع امرأة ينتابها الناس ورؤيا ملك الموت كرؤيا بعض اشراف الملائكة ورؤيا القئ توبة أو رد شئ أخذه لغيره فإن رأى أنه أكل القئ الذي خرج منه فإنّه يرجع في كل شئ كان رده على صاحبه فيعود فيه
-ومن رأى أنه يمص ذكر رجل فإنّه ينال فرجاً وغنى قليلاً وذكراً خاملاً وكذلك فرج المرأة إذا عالجه الرجل بغير الذكر فهو فرج له فيه نقص وضعف فإن رأى إنسانا يقطع نصفين عرضاً فرق بينه وبين ماله أو رئيسه وكذلك سائر الأعضاء إذا بان من صاحبه فارقه الذي ينسب إليه وقذى العين ستر الدين ولا يضر صاحبه
стр. 775
ما لم تنقص حدة البصر شيئاً ومن خرج من دبره خرقة أو مالا يكون من أجواف الناس مثله فإنه عيال غرباء يخرجون عنه ومن أصاب خرقاً من الثياب جدداً فإنّه يصيب كسوراً من الأموال شبه الدوانيق وأموالاً مكسرة وإن كانت الخرق في خلقة بالية فلا خير فيها ومن ركب دابة مقلوباً فهو يأتي أمراً من غير وجهه منكراً إن كان تعمد ذلك لم يكن تعمد فهو كذلك من غير أن يعلم ومن تسعط فإنّه يغضب ويبلغ منه الغضب بقدر السعوط وكذلك الحقنة إلا أن يكون ذلك الداوء يتداوى به
-ومن رأى في يده زنبقا فهو يخلف إنساناً بالمواعيد وإن هو أكله كان هو المبتلى بالخلف وإن رأى أنّ طيراً مات في يده من غير أن يقتله أو يذبحه أصابه هم والسنبل إذا رأيته ثابتا قائماً على ساقه وعرفت عدده فتأويله سنون على عدد السنابل والخضر منها سنون خصبة واليابسة سنون جدبة وإذا رأيته مجموعاً في يدك تملكه أو في البيدر أو الجواليق فهو مال مجموع بقدر قلّته وكثرته تصيب فإن رأى إنسانا يستنكهه فوجد منه رائحة شراب أو ريح نتن فإنَّ المستنكه يستطعمه كلاماً قبيحاً فيسمع منه كلاماً كذلك بقدر نتن الرائحة وإن لم يجد منه ريحاً مكروهاً فإنّه يستطعمه كلامه فيجده بقدر مبلغ رائحة الفم فإن وجد ريحاً مكروهة من بعض أسنانه فهو ثناء قبيح ممن ينسب ذلك السن إليه من أهله ولعلّه يهجر ذلك فإن رأى أنه تقيأ عذرة فإنّه يرد ما أخذه من مال حرام
-ومن رأى أنّه تطيّن بطين أو بجص حتى غطاه ذلك وغاب فهو يموت والخيط عدة يعتدها
стр. 776
المرء لأمر وكذلك الإبرة عدة لعملها الذي يعمله بها وكذلك العصفر عدة لعمله وكذلك الحناء عدة لعمله وكذلك الموسى عدة وكذلك القفل عدة وكذلك المنخل والغربال والمصفى والقلم والكرة والصابون والنخالة من كل شئ هو تفله وأردؤه
-ومن رأى أنه يمشي على يديه أو بطنه أو يده ورجله أو شئ غير اللسان فإنَّ كلاً من ذلك بر أو فجور على الذي ينسب إليه العضو يستظهر به في ذلك
-ومن رأى أنه ملزوم بدين في المنام وهو مقربه ولا يعرفه في اليقظة فإن ذلك تبعات ذنوب أحاطت به وأعمال معاص اجتمعت عليه يعاقب عليها في الدنيا وأسقام أو بعض بلايا الدنيا فإن رأى أنّ الشمس طلعت خاصة من بين ظلمة على موضع خاص ينكر ذلك لها وليس لها نورها المعروف فإن ذلك بلية تنزل في ذلك الموضع من حرب أو حريق أو طاعون أو برسام أو نحوه فإن رأى أنها طلعت خاصاً أو عاماً بنورها تاماً وهيئتها ليس معها ظلمة تخالطها ولا شاهد يشهد بالمكروه فيها فإنَ ذلك مطالعة الملك الأعظم أهل ذلك الموضع بخير وإفضال عليهم وصلاح لأمرهم وإذا غلب الماء وطما وتموج كان تأويله عذاب وكذلك النار متاع للخلق ومنافع لهم فإن لم تغلب وتأجج وكانت مطيعة فهي خادمه فإذا غلبت وأكلت ما أتت عليه وخرجت من الطاعة فتأويلها الحرب والقتل والطاعون والبرسام والعذاب وكذلك الريح إذا هبت ساكنة لينة فهي تستريح الخلق اليها وتفلح النبات لهم وتنبت الأشجار وفيها المنافع فإذا هي عصفت وعفت كان تأويلها عذاباً على أهل ذلك الموضع وكذلك البرق والرعد
-ومن رأى كأنه يلتقط ما يسقط من
стр. 777
متفرق في حصاد زرع يعرف صاحبه فإنّه يصيب من صاحب الزرع خيراً متفرقاً باقيا له طويلاً وإن كان ما يلتقط مجموعاً عنده فإنه يصيب ذخيرة من كسب غيره
-ومن رأى أنه يحتك بحكاك من غير علة فإنّه يهيج أمراً عليه أو له داع إلى العظائم من الأمور
-ومن رأى أنه استغنى فوق قدره المقروف فغنه لا يعدم اليقين إلا أن يكون قانعاً في معيشته راضياً بما قسم الله له فيها وكذلك القنوع هو الغنى في التأويل فإن رأى أنه فقير فوق قدره المعروف فإنّه لا يعدم أن يكون ضعيفا قنوعا بما قسم له من الرزق كالساخط على رزقه فهو بمنزلة الفقير ينال بقنوعه منازل الأبرار والأشراف في الدين خاصة إذا كان مع فقره ذلك في رؤياه دليل على البر والتقوى فإن رأى مع فقره عليه ثياباً خلقة فالأمر في المكروه عليه أشد وأقوى ولا تكاد تصلح في المنام رؤيا الخلق من الثياب على حال سيما إذا كان بالياً متقطعاً
-ومن رأى رجلاً يتمطي تمطي الشبعان من الأكل فلا يعدم أن يكون مستبداً باغياً متطاولاً في أموره يصير إلى ما صارت إليه حاله في آخر الرؤيا فإن رأى أنه يتكلم بكلام له يضارع الحكمة إلا أن مزاح منه فإنَّ تأويل المزاح هو البطر من فعاله المكروه في الدين وإن كان المتمطي ميتاً فإنَّ تأويل الرؤيا لعقبه من الأحياء لأنّ الميت لا يتطاول ولا يستبد ولا يبغي لما صار إلى دار الحق واشتغل بنفسه ولو رأى الميت يمازح في كلامه فليست برؤيا لأن الميت مشتغل عن المزاح وكلام الخنا وذكر الفواحش وما يشبه ذلك فإن رأى أنه يمضغ الماء مضغاً من غير أن يشربه شرباً فهو شديد الكد في طلب المعيشة شديد التعب فيها والعلاج لها فإن رأى أنّه يشرب الطعام شرباً كشرِب الماء فإنّه
стр. 778
يكون موسعاً عليه في معيشته متسهلاً عليه المطلب لها فإن رأى رجلاً يحتقن من داء أو من مرض يجده فإنّه يرجع في أمر له فيه صلاح في دينه من غده إذا كان ذلك من داء وإن احتقن من غير داء يجده فإنّه يرجع في عدة وعدها إنساناً أو في شئ نذره على نفسه أو في كلام قد تكلم به أو في عطية قد خرجت منه وربما كان ذلك من غضب شديد سلى به ومن وقع في بئر من دم أو خابية أو جرة من دم بعد أن يكون الدم غالبا عليه لا يمكن دفعه عنه فإنّه يواقع دماً يبتلى به كذلك كل دم غالب يراه في موضع الماء أو في وعاء أو مجراة أو في حوض أو غيره ذلك من آثار الماء الجاري والراكد بعد أن يكون غالباً إلا أن يرى أنّ الدم ضعيف يصيبه أو يشربه أو يتلطخ به فهو عند ذلك حرام يصيبه وإذا كان غالباً فهو دم يبتلى به
-ومن رأى الدم ينضح عليه فإنّه ينال ممن ينضح عليه ذلك الدم سوءا بمنزلة الشرارة من النار فهو كلام سوء يصيب صاحبه من فاعله فإن رأى أنه ذبح دجاجة أو ديكاً من قفاه فإنّه ينكح مملوكاً في دبره فإن ذبح ثوراً من قفاه فإنّه يسعى على عامل من ورائه وكذلك البعير في هذا الموضع إن كان من عراب الإبل أو بخاتيها فعلى قدر جوهره إلا أنّه ليس بعامل وكذلك كل ما ينسب إلى رجل أو امرأة فإنّه يأتي إلى المذبوح من قفاه منكر من الفعل وكذلك لو لبس إزاره أو ملحفته مقلوبة أو نام على فراشه مقلوباً أو بسط له بساط مقلوب ينام عليه أو يركب دابته مقلوباً فهو أمر منكر يأتيه من غير وجهه المعروف وكل مقلوب عما كان فهو مقلوب إما من خير إلى شر أو من شر إلى خير إلاّ الفرو فإن لبس الفرو مقلوباً هو إظهار مال له
стр. 779
في إفراط منه بما لو قصد فيه وستره كان أجمل فإن رأى الحي أنّه أعار الميت ثوباً هو لابسه فنزعه عنه ولبسه الميت فإنّه يمرض مرضاً يسيراً ويبرأ فإن رأى أنّه وهب للميت ثوباً أو غلبه عليه ولبسه الميت وذهب به وخرج من ملك الحي فهو موت الحي وإن لم يخرج الثوب من ملك الحي لكنه شبه العارية أو الوديعة أو يحفظه أو يصنعه أو يغسله أو يطويه أو ينشره وما أشبه ذلك فإنه مرض أو هم أو حزن ولا يعطب فيه فإن رأى أنّه ينسج درع حديد فإنّه يبني حصناً من الحصون جنة له من محذور أو يتخذ أخبية من محذور أو يرتبط خيلاً يعتز بها عند محذور أو يصطنع قوماً يستظهر بهم عند محذور أو يجمع مالاً يدفع به عن نفسه عند محذور أو يكون ورعاً واثقا يدفع الله عنه ذلك لدعاء والديه له والفحم الذي يصلِح للوقود هو عدة لصاحبه لذلك العمل الذي يدخل فيه الفحم والقار عدة أيضاً ووقاية وجنة من سلطان لأنّه يحفظ السفن من الماء
-ومن رأى أنه يبلع مسامير حديد أو حسكاً أو شوكاً أو حجراً وشعر بخشونة عند جوازه في حلقه من سوى الطعام والشراب فإنه يتجرع غيظاً بقدر صعوبة ذلك وخشونته في حلقه ويصير عليه بقدر احتمال ذلك وإن كان ما ابتلع من جوهر الطعام أو الشراب على تلك الخشونة في حلقه فإنَّ تأويله أن تنغص عليه حياته ومعيشته ومكسبه بقدر ذلك وكذلك لو كان الطلب على قدر ما استرط من المرارة والملوحة والحموضة أو الحرارة والبرودة حتى يمتنع من الجواز في حلقه لذلك فهو النغص في حياته ومعيشته ولو رأى أن ما ازدرده لين حلو أو شئ عذب فهو طيب الحياة والمعيشة والْخفض والدعة إلا أن يكون شيئاً
стр. 780
مكروهاً في التأويل مثل التين والعنب الأسود والبطيخ الأصفر والحبوب المكروهة في التأويل البقول والكواميخ والصحناء فإنَّ تأويل ذلك همّ ولا خير فيه
-ومن رأى كأن به أثر كي عتيق أو حديث ناتئ من الجلد فإنه يصيب دنيا من كنوز غن عمل بها في طاعة الله فقد فاز وإن عمل بها في معصية الله كوي بذلك الكنز يوم القيامة كما قال الله في وجه آخر أن أثر الكي إذا كان فزع منه ولم يؤلمه فإنّه من الذي يقال فيه آخر الأدواء الكي فعند ذلك يجري مجرى الدواء فإن رأى أنه يكوي بالنار كياً موجعاً فهو لدعة من كلام سوء ومن رأى أنه يستظل بشجر قرع أو بورقة نابتاً على شجره فإنه يستأنس من وحشته ويستقبل أمره بصلاح له وموادعة بينه وبين من ينازعه فإن رأى أنه يأكل القرع مطبوخاً قطعاً لا يخالطه شئ مما يغيره عن جوهره وطعمه من التوابل أو مما يكره نوعه في التأويل لأنّ التوابل هم وحزن إذا كان يأكل من القرع مطبوخا ولم يتغير عن طعمه فهو يرجع إليه شئ قد كان افتقده في نفسه أو من ماله أو من دينه أو دنياه أو من قومه أو من صحة جسمه أو ذهاب وهن يرجع إليه ذهنه فيه وعقله بعد إدبارهما عنه أو قرة عين فاتته ترجع إليه أو اجتماع شمل كان تفرق عنه أو حفظ لعلم قد كان نسيه وذهب عنه لحفظه ويرجع إليه ذهنه فيه وعلمه على قدر ما أكل من القرع المطبوخ على نحو ما وصفت من طيب طعمه وقلته وكثرته وكلما كان طعمه أطيب وألين فالأمر يكون عليه فيما يرجع إليه من تلك النعم أضعف أو أشد فإن رأى أنه يأكل القرع نيئَاً على غير ما وصفت فهو يصيبه
стр. 781
فزع من الجن والإنس أو يقاتل إنساناً يقارعه بالمنازعة في حرب أو كلام صخب يكون فيما بينهما وإنّما اشتق ذلك من كلام أبي بكر الصديق ﵁ وسعيد بن المسيب ﵁ في التأويل وكانا يأخذان فيه بالأسماء ومعانيها ويتأولانه فلذلك صار أكل القرع الطري النيئ شبيهاً في الأسماء بالقارعة وهي الفزع الأكبر ومقارعة الرجل صاحبه بالمنازعة والحرب بينهما وباسم المقرعة يقرع بها الرجل من يؤدبه وإنما اشتق تأويل شجرة القرِع وورقه بما ارتفق يونس ﵇ بشجرة القرع حين خرج من بطن الحوت راجعاً إلى بلاده بالموصل وقومه واستأنس من وحشته (وحديث) مقاتل أنّ نبياً من بني إسرائيل شكا إلى الله ذهاب ذهنه فأمره أن يأكل الدباء مطبوخاً وهو القرع وهو اليقطين فلذلك صار القرع مطبوخاً رجوع ذهن صاحبه إليه فإن رأى أنّه يأكل لحم سرطان فإنّه يصيب مالاً وخيراً من مكان بعيد
-ومن رأى أنّه أصاب سرطاناً أو ملكه أو اتخذه لنفسه فإنّه يصيب أو يظفر برجل كذلك في أخلاقه وطبائعه والسرطان إنسان بعيد المأخذ في أخلاقه بعيد الهمة في أمره بعيد المراجعة عما لهج به عسر في علمه وأما السلحفاة فعابد زاهد عالم بالعلم الأول راسخ فيه فمن رأى أنه أصاب سلحفاة أو ملكها أو دخلت منزله فإنّه يظفر بإنسان كذلك في علمه وزهده أو يداخله أو يخالطه ويجري بينه وبينه سبب بقدر ما رأى من ذلك فإن رأى أنه يأكل من لحمها فإنه يصيب من علمه ذلك فإن رأى سلحفاة في طريق أو مزبلة فإنَّ ذلك علم ضائع مجهول في الموضع الذي رأى فيه وإن رأى سلحفاة في وعاء أو كسوة أو كرامة فإنّ العلم هناك عزيز مكرم
стр. 782
معروف فضله وخطره بقدر ما رأى من الصيانة له وما أكل من السمك الطري فإنّه غنيمة وخير لأنّه من الصيد فإن رأى أنه أصاب سمكاً مالحاً ورأى أنّه أكله أو لم يأكله بعد أن يصير في يديه بملكه فإنه يصيبه هم من قبل مملوك أو خادم ونعيم له بقدر ما نال من السمك المالح أو أكله أو أصابه وكذلك صغار السمك المالح وكباره لا خير فيه وربما خالفت طبيعة الإنسان في السمك المالح إذا رآه في منامه أصاب مالاً وخيراً إذا كان السمك كباراً
-ومن رأى أن لحيته ابيضّت ولم يبق من سوادها شئ فإنّه يرى بوجهه وجاهه في الناس ما يكرهه فإن كان قد بقي منها بعض سوادها فهو وقار وطول اللحية فوق قدرها المعروف دين يكون على صاحبها أو هم شديد ونقصانها وخفتها قضاء لدينه وذهاب لهمه إذا كان بقدر مالا يشينها فإن حلقت لحيته ذهب وجهه وجاهه في الناس وكذلك النتف إلا أنَّ الحلق أهون وشعر العانة نقصان صالح في السنة ورؤياه سلطان يصيبه صاحبه ليس معه دين وهو أعجمي ومبلغه بقدر طول العانة وكثرتها حتى يسحبها في الأرض وأما سائر شعر الجسد فماله
-ومن رأى أنه تنور وحلق بالنورة فإن كان غنياً ذهب ماله وإن كان فقيرا استغنى وذهب فقره والأذن امرأة الرجل أو ابنته فما حدث فيها فهو فيها
стр. 783
وأما الصوت والجرم فإنّه صيت الرجل في الناس وفخره فيهم والفم مفتاح أمره وخاتمته والقلب ملك الجسد والقائم به ومدبره
-ومن رأى سنّه تحرّكت فإنّه مرضِ من تنسب إليه فإن رأى أنها سقطت في يده أو صرّها في ثوبه فإنّه يستفيد ولداً أو أخاً أو أختاً فإن رأى أنّها تآكلت أو درست فإنّ بعض هؤلاء تصيبه بلية لا ينتفع أحد به ولا هو بنفسه ونوى التمر في المنام نية سفر
-ومن رأى أنه نبت له سن زائدة فإنّه يستفيد ولداً أو أخاً على قدر مكان السن النابتة فإن رأى أنّ الزائدة تضربه وباسنانه فإنه يضربه وبأهله وكذلك لو انتفع بها دونهم فإنّه ينتفع بذلك دون سائر أهله
-ومن رأى أنه عالج شيئاً من أسنانه حتى قلعها أو رأى أنّ ذلك عالجه من غيره فقلعها فإنه يكره على غرم مال أو ما يشبه ذلك فإن رأى جميع أسنانه سقطت وصارت في يده أو عنده فإنّه يكثر نسل أهل ذلك البيت وعددهم فإن رأى أنها سقطت جميعاً فإنِّ ذوي أسنانه من الناسِ يموتون قبله في قول سعيد بن المسيب وكان سعيد يأخذ بالأسماء في التأويل كثيراً فإن رأى أنه فقد بعض أسنانه فإنّه يغترب من تنسب تلك السن إليه وقال القيرواني وربما دلت الأسنان على الأسنان التي بها قوام الإنسان واتصال الرزق إلى البطن وربما دلت من الأموال على ما يستخدمه الإنسان في طلب معيشته وكسب من دواب وخدم
стр. 784
وإرحاء فمن رأى أسنانه سقطت كلها نظرت في حاله وزمانه ويقظته فإن كان جميع أهل بيته مرضى في طاعون ونحوه هلكوا وبقي هو بعدهم وإن لم يكن له أهل وكان ذا مال ذهب ماله وذهبت نعمته وإن كان فقيراً مات من تنسب إليه أسنانه وبقي بعدهم وأما سقوط السن الواحدة فإن كان من غير معالجة وذهبت عنه في حين سقوطها مات المريض من أهل بيته أو أُصيب بمال وإن كان حين سقوطها أخذها بيده أو صرّها في ثوبه فانظر في حاله فإن كان عنده حمل جاء ولده على قدر جوهر السن ومكانها وإلا صالح أخاً أو قريباً كان قد قطعه وإن كان هناك دم فإنَّ ذلك إثم القطيعة للرحم إلا أن يكون عليه دين فإنه يطلب فيه ويعالج على قضائه وإزالته
-ومن رأى أنه حلق من شعر قفاه فهو يؤدي أمانته ويقضي دينه فإن رأى أن قفاه قد غلظ فإنّه يقوى على احتمال ما قلّده الله
-ومن رأى أن يده لم تزل مقطوعة وكان مع ذلك كلام يدل على أعمال البر فإنَّ قطعها كف عن جميع المحارم والمعاصي وكذلك لو رأى أن يده أو يديه جميعاً إلى عنقه ضمتا من غير طوق مطوّق في عنقه وكان مع ذلك شئ يدل على أعمال البر نحو مسجد أو في سبيل الله فإنّه كف عن المعاصي
-ومن رأى أنّ حاكماً أو مسلطاً قطع يمينه وبانت منه فإنّه
стр. 785
يحلف بالله عنده بيمين كاذبة وأما اليد اليسرى إذا قطعها حاكم أو غيره وبانت منه فهو موت أخ أو أخت أو انقطاع ما بينه وبينهم وبين أخ مؤاخ غير ذي رحم أو انقطاع شرِيك أو امرأة وإذا رأى يده قصرت عما يريد من العمل بها والبطش أو يبست فإن تأويلها في ذات اليد والمقدرة لا ينال ما يريد ويخذله من يستعين به ولو رأى في يده فضل قوة وانبساطا في بطش فإنَّ تأويله في ذات يده ومقدرته على ما يريد ومعونة من يستعين به وفيها وجه آخر أنَّ طولها وقصرها وقوتها وضعفها هو صنيعة من صانع صاحبها إلى من تصير إليه اليد ويد من الأيادي الحسنة عنده كقول أبي بكر وسعيد بن المسيب وكانا يأخذان في عبارة الرؤيا بالأسماء ومعانيها ويتأولون على ذلك الرؤيا فلو رأى أنّ يده ضعفت أو فتحت أو يبست أو نتنت ريحها دون غيرها من الجوارح فإنَّ ذلك فساد صنيعة من صنائع صاحبها إلى من صارت إليه أو ترك إتمامها عنده أو ضعف على اقتداره عليها فإن رأى أنّ يده تحولت يد نبي من الأنبياء أو بعض الصالحين فانظر كيف كان حال ذلك النبي أو ذلك الصالح فيمن هدى الله على أيديهم من الضلالة أو نجى به من الهلكة وكيف كان قدره في قومه وما لقي منهم من الأذى وكيف كان عاقبة أمرهم وأمره فكذلك يهدي الله قوماً على يد
стр. 786
صاحب الرؤيا وهي اليد التي وضعت وبها ينجي الله قوماً من ضلالة إلى هدى وما يلقى في ذلك من الأذى شبيه بما لقي ذلك النبي في الله فتكون حاله وصنائعه في عاقبتها كنحو صانع ذلك النبي وهذه رؤيا شريفة لايكاد يراها إلا أهل الفضائل والتقى
-ومن رأى مثل هذه الرؤيا بعينها من غير أهل الفضائل والتقى والقدرة وما وصفت منها فهي محال لا تقبلها وأعرض عنها وأما الأظافير فمقدرة الإنسان في دنياه فمن طالت أظفاره وكان جندياً لبس سلاحه لأمر يعرض له وإن كان صانعاً كالنجار والحداد كثر علمه ودانت له صناعته وإن كان صاحب بضائع وغلات كثرت أرباحه وفوائده وكل ذلك ما لم تطل فإن خرجت عن الحد فرط في أمره وطلبه وكان كل ما يناله ضرراً عليه وأما من قص أظفاره فإن كان عليه دين أو زكاة أو كانت عنده وديعة أو عليه نذر وفى وأدّى وقضى ما عليه وعنده وإن لم يكن شئ من ذلك تحرى في كسبه وتورع في أخذه وإعطائه وقصه من الفطرة والسنة وإن كان جندياً أو من دعي إلى حرب ومكروه نزع سلاحه وفك يده وإن لم يكن في شئ من ذلك تحفظ في وضوئه وتسنن في عمله وقومه وفي جميع أهل بيته وفي آدابهم وعلمهم أو في صبيانه إن كان مؤدباً مع ما يفيده منهم إذ جميع ذلك أظفاره
стр. 787
وأما من عادت أظفاره مخالب أو براثن فإنه يظفر به ويعلو على خصمه ويقهره ويقتدر على مطلوبه وكل ذلك لا خير فيه في السنة وكذلك كل من انتقلت جوارحه إلى جوارح الحيوان إذا كان ذلك الحيوان ظالماً آكلاً للخبيث فلا خير فيه وأما الصدر واتساعه فيدل على العلم والحلم وصلاح الحال وسعة القلب والصدر وضيقها دال على ضد ذلك وربما دل صدره على صندوقه وعلبته وكيسه وكل ما يوعى فيه خير متاعه وأنفس ماله لأنّ القلب فيه والقلب محل كل سر وعقد وقيل أنّ ضيق الصدر يدل على البخل وسعته تدل على السخاء والثديان والبنات فما حدث فيها ففي البنات من صلاح أو فساد واليمين والبنون واليسار البنات ولبنهما دال على الولد لأنّه غذاؤه وحياته وربما دل على الرزق والخصب لأنّه من علاماته وآياته على قدر كثرته وطيبه فإن رضع منه أحد فلا خير فيه للراضع والمرضع لأنّه يدل على الذلة والسجن والحزن لما نال موسى وأمه من قبل التابوت وبعده وأما البطن من ظاهر ومن باطن فمال أو ولد أو قرابة من عشيرته
فإن رأى أنه طاوي البطن ولم ينتقض من خلقه شئ فإنّه يقل ماله أو ولده إذا كان خلاؤه من غير جوع وإذا رأى أنّه جائع
стр. 788
فإنه يكون حريصا بهما ويصيب مالاً بقدر مبلغ الجوع منه وقوته والشبع ملالة منه والعطش سوء حال في دينه والري صلاح في دينه ويدل البطن على مخزن الإنسان وموضع علاجه لاجتماع طعامه فيه وتصرفه منه في المصالح والنفقات وربما كان بطنه داره أو بيته ودوارته زوجته وكبده ولده وقلبه والده ورئته خادمه أو ابنته وكرشه كيسه أو حانوته أو مخزنه والحلقوم حياته وعصبه عصبته وربما دل قلبه على أميره وأستاذه ومدبر أمره وربما كان قلبه هو نفسه المدبر على أهله القائم بصلاح بيته وربما دل على ولده فمن رأى قلبه يخطف من بطنه أو خرج من خلفه أو من دبره فأكلته دابة أو التقفه طائر هلك إن كان مريضاً من يدل القلب عليه وإلا طار قلبه خوفاً ووجلاً من الله تعالى أو من طارق يطرقه وقد يذهب عقله أو يفسد دينه لأنّ القلب محل الاعتقادات وأما من رأى قلبه مسوداً أو ضيقاً لطيفاً جدا أو مغشيا بغشاء أو محجوباً لا يرى أو مربوطاً عليه ثوب فإنَّ صاحبه كافر أو مذنب قد طبع على قلبه وحجب عن طاعة ربه وعمي عما يهتدى به وتراكم الران على قلبه وربما كان بطنه سفينة وقلبه رأسها ومصارينه خدمها ورئته قلعها وحلقومه صاريها وكرشه انكلتها
стр. 789
وأضلاعه حيطانها ولحمه ألواحها وجلده مشاقها وقارها
فمن رأى بطنه مخرقا متمزقاً وقد سالت أمعاؤه وتفرقت أحشاؤه وتبدلت أضلاعه عطبت سفينته وقد يدل بطن من لا سفينة له على حانوته التي إليها يأتي الريح ومنها تخرج النفقة والخسارة ومعدته كيسه وحشوه بضائعه وقد يدل حشو بطنه على أمواله المدفونة ومنه يقال الكنوز أكباد الأرض وتدل الأضلاع على النساء من أهله لا عوجاجهن ولأنَّ حواء خلقت من ضلع آدم اليسرى وقد تدل على حجارة بيته وداره ولحمه طينها أو كلسها وجلده ظهرها ودمه المعجون به ترابها وعظمه عقودها فمن رأى بيته إلى بنائها واصلاحها أفاق من علته إن كان قد كملت له في منامه وإلا بقي من أيام مرضه مقدار ما بقي عليه من عمله وبقائه ولكن الصحة راجعة إلى اسمه والدم جار في عروقه وربما دلت أضلاعه على دوابه ولحمه على لضائع وسلع يحملها فوقها وجلده على جلابيبها لمن كان ذلك شأنّه فما أصابه في ضلع من أضلاعه من كسر دل ذلك على موت دابة من دوابه وإن سلخ شئ من جلده انشق حمله أو زقه أو فتح سفطه أو قفصه بغير إذنه فتفقد اليقظة وما فيها واقدار الناس وزيادة المنام في ذلك والكتف امرأة وما حدث فيها فهو بامرأة
стр. 790
فإن رأى أمعاءه أو شيئاً مما في جوفه فإنّه يظهر في ماله المدخور عنده أو من أهل بيته من يسود ويبلغ أو هو نفسه فإن رأى أنّه يأكل أمعاءه أو شيئاً مما في جوف غيره فهو يصيب من ذلك مالاً مدخوراً ويأكله إن كان ذلك من ولد وأخ أو غير ذلك من الناس فإن رأى أنه أكل كبد إنسان أو أصابها فهو يصيب مالاً مدفوناً ويأكله فإن كانت أكباداً كثيرة مطبوخة أو مشوية أو نيئة فهي كنز تفتح له ويصيبها وأما الدماغ فدال على مال صاحبه المكنوز والمخبوء فإن كان فقيراً فدماغه دال على حياته فما رأى فيه من نقص أو زيادة أو حادثة عاد على ما يدل عليه وقد يدل على الدين واعتقاد القلب وعلى السر المكنون فإن رأى في بطنه دوداً يأكل من بطنه فإنّهم عياله يأكلون من ماله والقمل عيال الرجل فإن رأى أنّه يتناثر من جسده أو من بعض أعضائه القمل أو الدود ورأى أنهما كثرا على جسده أو ثيابه أو أحدهما فإنَّ صاحب ذلك يصيب مالاً وحشماً وعيالاً
والصلب والوتين قوته ومهجة نفسه ووقاء لموضع ولده فإن رأى أنّه آدر وهو القليط فإنّه يصيب مالا يأمن عليه أعداءه والباقلا والعدس والحمص والجزر والبصل والثوم والقثاء والسلجم والخردل واللفت كل ذلك
стр. 791
هم وحزن لمن أكله وأصابه وكذلك من أكل فلفلاً أو زنجبيلاً أو دار صيني أو شيئاً حريفاً فإنّه يغتاظ وبصر الإنسان يدل على بصيرته ودينه وعلمه وحكمته فما رأى فيه من نقص أو زيادة أو فساد أو عمى عاد ذلك على الجهل والعمى عن الحجة وقد يدل على الحصار والسجن فيحجب بصره عما ينظر إليه من الدنيا وما فيها وأما العين في ذاتها فدالة على كل ما تقر به عينه من مال عين أو ولد أو أخ أو ولد أو أمير أو قائد فما نزل بها في جسمها أو فقدت من مكانها أو رميت به من السهام والطوارق فإنّها حوادث تنزل بمن تدل عليه ممن وصفناه فاليمنى تدل على الذكر والكبير والأشراف واليسرى على الأدنى وكذلك كل ما كان في ناحية اليمين والشمال من الجوارح لفضل اليمين على الشمال والحاجبان يدلان على حفظ من تدل عليه اليمين كالحاجب والولي والصبي والوالد والزوج صاحب المال وأما الأنف فيدل على عزل صاحبه أو ذله وعلى جميع من يتحمل به ويتباهى لأنّ الكبر مضاف إليه فيقال شمخ بأنفه ويقال في الذلة رغم أنفه وربما دل على الولد والوالد وعلى ذكر من تدل الرأس عليه وفرجه لأنّه يمتد بالمخاط من الناس وهي كالنطفة وبه شبه في المثل فيقال مخطة أبيه
стр. 792
إذا أشبهه وأصل ذلك أنّ نوحاً ﵇ استكثر الفأر فعطس الأسد فسقط من منخره سنوران أي قطان فالذكر من اليمين والأنثى من الشمال
فمن قطع أنفه نظر في حاله فإن كان مريضاً مات وإلا هلك من يدل الأنف عليه من أهله إن كان مريضاً وإن لم يكن مريضاً نزلت به نازلة يكون فيها مثله وفضيحة إما فقر أو تعب أو هجر أو حلق لحية أو سقوط عليه وأما الشفتان فيدلان على الحافظين لكل ما يدل الفم عليه كأبويه وفردتي بابه وطاقات كيسه وحافتي البئر وشفري القبر والفرج وأما الخضاب فدال على إخفاء الأعمال والطاعات وستر الفقر عن عيون الناس وربما دل على التصنع والرياء إذا خضب بخلاف خضاب المسلمين فإن علق الخضاب ستر عليه وإن لم يعلق انكشف حاله وما ذكرناه في خضاب اللحية وأما خضاب اليدين والرجلين فإنّه يزِين بنيه وعبيده وأمواله بمالا يليق به كلبس الحرير والذهب واللؤلؤ وإن كان فقيرا فلعله ممن يعطل وضوءه ويترك صلاته وهو للنساء سرور ولباس حسن وفرح لأنّه من زينتهن في الأفراح وأما عظام الإنسان فدالة على أمواله التي بها قوامه وعليها عماده كالدواب والعبيد والبقر والإبل والغنم والرباع والشجر وكل ما يشتغل به ومخ العظم ماله المخزون ورقبة العبد والدابة والدار وربما دل المخ على المال المدفون وربما
стр. 793
دل على الحياة فمن سلبه من المرضى مات
وقد يدل على الولد وولد الولد وقد تدل العظام لمن ليس له مال على الدين والفرائض التي بها قوامه وعليها عماده وهي أعظم أموره عنده خطر أو صحة أعماله في السر فمن قويت عظامه وزاد صحة حسن عنده ما يدل ذلك عليه على قدره زيادة منامه وأما لحم الإنسان فدال على المال المستفاد كالربح والغلة لأن بالقوت يكثر ويقل والعظام رأس المال فمن زاد لحمه كثرت غلاته وأرباحه وفوائده ونفقت صنعته وكثر خصبه ومن قل لحمه فعلى ضد ذلك ولحم عمال الله تعالى وأهل الزهد نوافلهم وتطوعاتهم فمن رأى لحمه منهم كثر زاد عمله وامتلأت صحيفته ومن قل لحمه منهم نقص دينه وقل عمله إلا أن يكون مع زيادة شاهد آخر يؤذن بالميل إلى الدنيا ومع الهزال دليل على التخلي منها والانقطاع فذك هو الأولى بها وعظام أهل الآخرة فروضهم وأما العصب فهو مؤلف أمره في دينه ودنياه وهو دال على الورع والإشهاد في البياعات والعقود والعهود وأسباب الرزق والعصبة من أهل البيت فما دخل على شئ من ذلك في نقص أو زيادة عاد تأويله على من يدل عليه بزيادة الرؤيا وشاهد اليقظة وأما جلد الإنسان فدال على كل
стр. 794
من يتوقى به ويتحصن به من الأسواء كالسلطان والولد والزوج والسيد والعالم والدين والثواب والدرع والدار والبيت والمال ونعمة الله وستره فمن أصيب فيه بشئ عاد ذلك على من يدل عليه
وجلود سائر الحيوان سوى الإنسان أموال وترك لأنّها تبقى من بعد صاحبها وأما الذكر فدال على جميع ما يذكر به الإنسان من علم أو سلطان أو ولد أو سيد أو مال أو رباع أو صنائع فمن قطع ذكره قطع ذكر ما هو فيه من خير أوشر فإن لم يلق ذلك به وكانت امرأته عليلة أو ناشزاً فكيف إن كانت هي التي رأت ذلك لزوجها فإنّه يفارقها بموت أو حياة إلا أن تكون ممن تعذر الولد عليها وهو يطلب ذلك منها فإنّه لا يراه منها أبداً فإن لم يكن هناك زوجة وكان صاحب عيون وسواق وسقي انقطع عنه المجرى وانكسرت ساقيته وانقطع دلوه أو سقط في البئر فكيف إن كان في المنام ينكح امرأة فانقطع ذكره في فرجها إلا أن تكون زوجته المنكوحة في المنام وليس له ساقية ولا جنان وكانت زوجته فإن كان في بطنها جنين هلك أو خرج ميتاً وحملت بمالا يحيى فإن كانت ممن لا حمل لها وكان للرجل مال في سفر أو تجارة ذهب أو خسر فيه فإن كان فقيراً ذهب جاهه على السؤال وابتغاء المعاش وإلا سقط دلوه في البئر أو جرته أو سقط له فيها ولد أو هرة أو فرخ أو جرو أو شئ من متاعه أو نقص على قدر
стр. 795
حيوانه وحاله وزيادة منامه وتوفيق عابره
(يتبع ... )
وجميع ما يخرج من الذكر دال على المال والولد وعلى النكاح ويستدل على البول بالمكان الذي بال فيه فإن بال في بحر خرج منه مال إلى سلطان أو جاب أو عاشر أو ماكس والنورة تجري مجرى البول في هذا الباب وكذلك المني والمذي والودي وإن بال في حمام تزوج إن كان عزباً وإلا قضى مالا لامرأة جاد به عليها وإن بال في جرة أو قربة أو إناء من الأواني فإنّه ينكح إن كان عزباً أو تحمل زوجته إن كان متزوجاً أو يدفع إليها مالاً إن كانت تطلبه والمني يشترك مع البول في هذا الباب وقد يستدل على فساد ما يدلان عليه من وطء في دم أو دبر أو بعد حنث أو في زنا أو نحو ذلك بالأماكن التي يبول فيها النائم بصفات البول وتغيره كالذي يبول دماً أو يبول في يده أو في طعام ونحو ذلك. وأما النعلفهي ضروب فأما نعال السفر فمن لبسها سافر أو سافر من يشركه في الرؤيا أو سافر له مال وذلك إذا مشى فيها في المنام وأما إن لبسها وكان قد أمل سفراً فقد يتم وقد لا يتم إذا لم يمش فيها فإذا انقطع شراكها أو خلعها أقام عن سفره وعقل عن طريقه وإن كانت من نعال الماء فإنّها زوجة أو أمة يستفيدها أو يطؤها
стр. 796
وأما نعال الطائف أو ما يتصرف به التجار في الأسواق فدالة على الأموال والاكتساب للمعاش وقد تدل على الزوجة أيضاً إذا مشى بها في خلال الدور أو اشتراها أو أهديت إليه فإن كانت جيدة فبكر أو حرة أو جارية أو كانت قديمة ملبوسة فثيب فإن انقطع شسعها تعطلت معيشته أو كسدت صناعته أو عاقه دونها عائق وإن كانت زوجته نشزت وظهرت خيانتها له وإن قطع خلخالها أو كانت مريضة هلكت أو ناشرا طلقت إلا أن يعالج في المنام إصلاحه أو يوعد بذلك أو يستقر ذلك في نفسه فإنّها تبرأ بعد إياس ويراجعها بعد طلاق وإن رأى أنه لبس نعلاً محذوة فمشى فيها في طريق فاسد فإنه يسافر سفرا فإن لبسِ نعلاً ولم يمش فيها فإنه يصيب امرأة يطؤها أو جارية وكذلك لو رأى أنّه أعطي نعلاً في يده فأخذها أو ملكها أو أحرزها عنده في بيت أو وعاء فإنّه يحوز امرأة على ما وصف فإن كانت النعل غير محذوة فإنّه يصيب امرأة أو جارية عذراء وكذلك لو كانت محذوة ولم تلبس فإن كانت النعل من جلود البقر كانت المرأة أعجمية الأصل وإن كانت من جلود الخيل كانت من العرب أو من موالي العرب وكذلك لو كانت من جلود الإبل فإن رأى أنه مشى في نعلين انخلعت إحداهما عن رجله ومضى بالأخرى فإنَّ ذلك فراق أخ له أو أخت
стр. 797
أو شريك عن ظهر سفر لأنّه حين مشى فيها صار في التأويل سفراً وحين انخلعت إحداهما فارق أخاه على ظهر سفر وإن لم يكن أخر ولا نظير ورأى نعله ضاعت أو وقعت في بئر أو غلبه أحد عليها كان ذلك حدثاً في امرأته فإن أصاب النعل بعد ذلك صحيحة فإن ارأته تمرض ثم تصح أو تكون المرأة قد هجرته أو اتزلته أو ما يعرض للنساء من نحو ذلك ثم تعود إلى حالها الأولى ولو رأى أن النعل سرقت منه ولبسها غيره ثم ردت عليه علم بذلك أو لم يعلم فإنَّ ذلك لا خير فيه لصاحبه لأنّه يغتال في امرأته أو جاريته التي يطؤها فإن رأى أن النعل انتزعت انتزاعاً أو احترقت حتى لم يبق منها عنده شئ أو ما يشبه ذلك فإنّها موت امرأته أو جاريته فإن رأى أنه رفع نعله فإنّه يدبر حال امرأته أو يجامعها فإن رفعها غيره فلا خير فيه في عورات النساء وإن كانت من النعال التي تنسب إلى السفر فإنَّ ذلك السفر لا يتم فإن رأى نعله من غير جلود النعال مما يستشبع مثلها أو ينسب في التأويل إلى غير ما هو للنعل بأهل فانسب المرأة التي يطؤها إلى جوهر تلك النعل من صلاح أو فساد وإن كانت من النعال التي تنسب إلى سفر فأنسب ذلك السفر إلى جوهر تلك النعل إن خيراً وإن شراً كما وصفت ولو رأى شراكها الذي يمسكها بالياً أو متقطعاً ضعيفاً فإنَّ حال صاحبها في سفره ذلك
стр. 798
أو في امرأة يطؤها على قدر جوهر الشراك وجماله وهيئته وكذلك التكة في السراويل إذا كانت جديدة قوية كان سبب ما ينسب السراويل إليه في التأويل وثيقاً محما وإن كانت التكة بالية منقطعة كان السبب ضعيفاً موهناً وكذلك لبسه القميص إذا كانت صحيحة جديده بأزرارها كان صاحبها لذلك مجتمع الشأن حسن الحال وإن كانت اللبنة بالية متقطعة أو رأى أنّها سقطت عن قميصه فإنِّه يتفرق على صاحب القميص شأنّه وأمره لأنّ جيب القميص شأنّه وأمره وأما الخف إذا رآه في رجله فإن كان معه شئ من السلاح أو موقي به مكروه مما يطأ عليه من دواب الأرض والهوام أو وحل أو شوك وما يشبه ذلك من المكاره فإن الخف حينئذٍ من السلاح وقاية لصاحبه وكن من المكاره فإن لم يكن مع الخف شئ من السلاح ولا من المكاره فإن الخف هم يصيب صاحبه وما طال منه وضاق في رجله فهو أشد وأقوى من الهم
-ومن رأى عليه ثياباً جدداً فهو صلاح حاله واللؤلؤ المنظوم كلام البر والعلم والقرآن وإذا كان منثوراً فإنّه ولد غلام أو أنثى أو وصيف أو وصيفة حتى يصير كاللؤلؤة المكنونة كما قال الله تعالى وهي المخزونة ويكون في الرؤيا ما يدل على امرأة أو جارية جميلة إن كان اللؤلؤ قدراً لا يستبشع وإذا جاوز القدر حتى يكال أو يحمل
стр. 799
بالأوقار فهو كنوز وأموال كثيرة فإن رأى أنه أعطى ياقوتة حمراء أو خضراء فإنّه يصيب امرأة أو جارية حسناء وإن كانت امرأة حبلى ولدت جارية حسناء مسروقة أو فيها خيانة فإنَّ تلك المرأة أو الجارية تحرم عليه وإن كانت عارية عنده فإنَّ المرأة التي يصيبها لا تلبث أن تموت قبله وما كثر من الياقوت حتى يجاوز الحد فهو أموال مكروهة في الدين لجوهر اسم حجر الياقوت والخرز خدم أو مال
-ومن رأى أنه أعطي خاتماً فتختم به فإنّه يملك شيئاً لم يكن يملكه وقد يكون ما يملك من ذلك سلطاناً أو مملوكاً أو دابة أو أرضاً أو مالاً أو نحو ذلك ومن أصاب خاتماً وهو في مسجد أو في صلاة أو في سبيل اللهّ ورأى مع ذلك شيئاً يدل على الأموال فإنّه يصيب مالاً حلالاً وينفقه في صلاح دينه وإن كان مع ذلك ما يدل على السلطان والملك والحرب فإنّه يصيب سلطاناً وملكاً وحرباً وإن رأى ان خاتما انتزع فإنّه يذهب عنه ما يملك فإن رأى أن فص خاتمه ذهب منه فإنَّ الفص وجه من ينسب إليه الخاتم فإن رأى أنّه وهب خاتمه بطيب من نفسه فإنّه يخرج منه بعض ما يملك بطيبة نفس والكتاب خير وختمه تحقيق الخير وليس الذهب والفضة للنساء صلاح على كل حال وإذا رأى الرجل أنّه أصاب ذهباً فإنّه يصيبه غرم ويذهب له مال بقدر
стр. 800
ما رأى ومع ذلك يغضب عليه ذو سلطان وما كان من الذهب معمولاً شبه إناء أو حلى أو نحوها فهو أضعف في التأويل وأهون وما كان صفيحة أو سبائك فهو أقوى وأبلغ في الشر فإن رأى أنه أصاب دنانير مجهولة أو عدداً مجهولاً أو تكون الدنانير فوق أربعة فإنّه يصيب أمراً يكرهه ويسمع ما يكره كل ذلك بقدر كثرة الدنانير وإنّما ضعف الدنانير في المكاره عن الذهب في التأويل لما فيها من الكتاب الذي هو توحيد الله واسمه على الوجهين جميعاً وما كان من الدنانير قدر عدد صلاة من الصلوات الخمس فإنّه إن نال منها يعمل عملاً من أعمال البر على قدر ما نال من الدنانير فإن رأى أنّه ضيع منها شيئا فإنه يضيع صلاة من الصلوات الخمس أو عملاً من أعمال البر وربما كان جماعة الدنانير المعروفة العدد دالة على العلم والبر نحو مائة دينار وألف دينار بشرط أن يكون عدد شفعاً ليس بوتر زوجاً ليس بفرد ويكون معه في رؤيا كلام يدل على أعمال البر فإن رأى أنه أصاب من تلك الدنانير فإنه يصيب من ذلك العلم وقيل أنّ الدينار الواحد إذا كان قدر الدينار المعروف أو أصغر منه فإنّه ولد صغير يصيبه من أصاب ذلك الدينار وأما الدراهم فإنَّ طبائع الإنسان فيها مختلفة منهم من يرى أنّه أصابها فيصيبها فيِ اليقظة
стр. 801
كهيئتها أو مثل عددها ومنهم من يجد البيض من الدراهم في طبيعته كلاماً حسناً وذلك للنقش الذي يوجد فيه توحيد الله واسمه عليه ويجد السود من الدراهم صخباً وخصومة وكلاهما كلام إلا أنّ البيض كلام البر والسود كلام خصومة ومنهم من لا يوافقه شئ منها على حال ويجري كل ذلك إذا كانت الدراهم ظاهرة بارزة تتحول فإن رأى أنه أعطي الدراهم في كيس أو صرة أو جراب فإنّه يستودع سرافيه فيحفظه لصاحبه بقدر ما حفظ من ذلك فاستحفظ منه وكذلك لو رأى أنّه دفعها إلى غيره فإنّه يستودعه سرا يحفظه لصاحبه والدراهم على كل حال خير من الدنانير الكثيرة وأهون في الشر وكذلك الدرهم الواحد الصغير ولد صغير سيما إذا كان ناقصا عن وزن مبلغه فما حدث بالدراهم حدث بالولد فإن رأى أنّه انتزع منه ذهب ذهاباً لا رجوع فيه ومات الولد وأما الفلوس فإنه كلام ردئ وأما الفضة فما كان منها معمولاً من نحو إناء أو حلى أو شبهها مكسراً أو صحيحاً فرأى أنّه أعطي من ذلك شيئاً فإنّه يستودع مالاً أو متاعاً وكذلك لو كانت مرآة من فضة ما لم ينظر فيها وجهه فإنه ينال ما يكرهه في جاهه في الناس ولا ير في النظر في مرآة الفضة والفضة النقرة إذا لم تكن معمولة هي جوهر النساء امرأة أو جارية فإن
стр. 802
أصاب النقرة من معدنها أو بلادها فإنه يصيب امرأة من مسقط رأسها فإن رأى أنه دخل في غار من معدن فأصاب تلك النقرة هناك فإنَّ امرأته تمكر به في أمرها أو غيرها فيها
-ومن رأى ميتاً معروفاً مات ثانية وكان لموته بكاء من غير نواح أو صراخ فإنّه يتزوج بعض أهله فيكون فيهم عرس وإلا مات من عقبه إنسان وكذلك إذا كان لموته صراخ أو نواح أو رنة مما يكره أصله في التأويل
-ومن رأى أنه مات وحمل على سرير على أعناق الرجال فإنّه يصيب سلطاناً ويفسد دينه ويقهر الرجال ويركب أعناقهم وتكون أتباعه في سلطانه بقدر من تبع جنازته ويرجى له صلاح دينه ما لم يدفن
-ومن رأى أنه حمل ميتاً على غير هيئة الجنائز فإنه يتبع ذا سلطان وينال منه براً
-ومن رأى أنه نبش عن قبر ميت معروف فإنّه يطلب طريقة ذلك الميت في الدنيا إن كان علماً أو مالا فينال منه بقدر ذلك فإن رأى أنه وصل إلى الميت في قبره حتى نبش عنه وهو حي في البقبر فإنّ ذلك المطلب بر وحكمة ومن المال حلال وإن وجده ميتاً فلا خير فيه ولا في المطلب
-ومن رأى أن إمام المسلمين ولاه امرة حاضر عنده فهوِ يصيب شرفاً وذكراً عاجلاً في الدنيا والدين فإن ولاه من أقاصي ثغور المسلمين نائباً عنه فهو كذلك شرف وعز وسلطان فيه تأخير وبطء بقدر بعد ذلك الموضع عن الإمام
стр. 803
-ومن رأى أنه دخل دار الإمام واستقر فيها واطمأن فهو يداخله في خواص أمره فإن رأى أن الإمام أعطاه شيئاً فهو يصيب فخر أو رفعة وسلطاناً بقدر ما تنسب تلك العطية إليه في التأويل وجوهره فإن رأى أنّه يخاصم الإمام أو سلطاناً دونه بكرم حكمة وبر فهو يظفر بحاجة لديه فإن رأى أنه يختلف إلى باب الإمام أو باب نائب من نوابه فإن أعدائه لا يقدرون على مضرة له فإن رأى أنه في لحاف مع الإمام في فراشه ليس بينهما سترة فهو يخرج من سلبه إليه ويصير ماله وما يملك في العاقبة الإمام تركة منه في حياته أو مماته فإن رأى أن الإمام مريض فهو مرض الدين له والرعية لمكانه فإن مات فهو فساد في الدين ودخول الإمام العدل مكانا نزول البركة والعدل فيه فإن كان إماماً جائراً فهو فساد ومصائب وإن كان معتاداً للدخول إلى ذلك فلا يضره ومن أكل مع الإمام العدل على مائدته فإنّه يصيب شرفاً وخيراً في دينه ودنياه بقدر ما نال من الطعام وكذلك الملك والسلطان مثل الإمام
-ومن رأى أن القيامة قامت فإنَّ عدل الله يبسط على الموضع الذي رآها قامت فيه فإن كان أهل ذلك الموضع ظالمين انتقم منهم وإن كانوا مظلومين نصروا وانصرم الأمر بينهم لأنّ يوم القيامة يوم الفصل والعدل فإن رأى أنّه موقوف بين يدي
стр. 804
الله في ذلك اليوم فهو كذلك وهو أشد الأمر وأقواه وكذلك لو رأى من أعلام القيامة شيئاً من نحو نشر من القبور أو بعث لأهلها أو طلوع الشمس من مغربها حتى يصير إلى فصل القضاء والثواب والعقاب فإن رأى أنه دخل الجنة فهو يدخلها إن شاء الله تعالى وذلك بشارة له بها لما قدم لنفسه أو يقدمه من خير فإن رأى أنه أصاب من ثمارها أو أكلها أو أعطاه غيره فإنّ ثمار الجنة أعمال البر والخير فهو ينال من البر والخير بقدر ذلك فإن أصابها فإن لم يأكل منها شيئاً أو لم يصل لمأكلها فهو يصيب العلم والخير في دينه ولا ينتفع به وإن أعطاها غيره انتفع بعلمه غيره وأما رياضها وبناؤها فهي بعينها كهيئتها وأما نساؤها فهي أمور من أعمال البر على قدر جمالهن فإن رأى أنّه كان في الجنة مقيماً فيها لا يدري متى دخلها فهو لا يزال منعماً له مفضلاً عزيزاً مصنوعاً في أموره مدفوعاً عنه المكاره حتى يخرج منها إلى خير إن شاء الله وإن رأى أنّه دخل جهنم ثم خرج منها في يومه ذلك فإن ذلك يراه أصحاب المعاصي والكبائر وذلك نذره وينذره ليتوب ويرجع فإن رآها ولم يصبه مكروه منها فإنَّ ذلك من غموم الدنيا وبلاياها يصيبه من ذلك على قدر ما يناله منها أو رآها فإن رأى أنه
стр. 805
لم يزل فيها لم يدر متى دخلها فذلك لا يزال مضيقاً عليه متفرقاً أمره مخذولاً ذليلاً حتى يخرج منها فإن رأى أنّه يأكل من طعامها أو شرابها أو نال من حرها أو أذى من خزانها فإنّ كل ذلك أعمال المعاصي منه وقال القيرواني أما من دخل جهنم فإن كان كافراً مريضاً مات وإن كان مؤمناً تقياً مرض واحتم لأنّ الحمى من فيح جهنم وافتقر وسجن وإن كان سوقيا أتى كبيرا أو داخل الكفرة والفجرة في دورهم أو خالطهم في أعمالهم وأسواقهم وقال إنَّ دخول الجنة للحاج يتم حجه ويصل إلى الكعبة بيت الله المؤدية إلى الجنة وإن كان كافراً أو مذنبا ورأى ذلك في غيره أسلم من كفره وتاب وإن كان مريضاً مات المؤمن من مرضه وأفاق الكافر من علته لأنّ الجنة آخرة للمؤمنين والدنيا جنة الكافرين وإن كان عزبا تزوج امرأة لأنّ الجنة دار الزواج والنكاح وإن كان فقيرا استغنى وقد يرث ميراثاً ويدل دخولها على السعي إلى الجماعة أو إلى دار علم وحلق ذكر وجهاد ورباط وإلى كل مكان يؤدي إليها وأما النفخ ف الصور فإنَّ النفخة الأولى دالة على الطاعون أو على نداء السلطان في البعوث أو قيامة قائمة أو سفر عام في الجميع وكذلك من وعد في المنام بالقيامة وقربها فإن كان مريضاً
стр. 806
مات ويدل الوعد بالقيامة على حادثة عظيمة من السلطان
(وأما النفخة الثانية) فإن كانت في الوباء ارتفع لأنّ الخلق يحيون بها وربما دلت على نداء السلطان في الناس وجمعهم إلى أمر عظيم أراده ودبره ومن مر على الصراط سليماً من الشدائد والفتن والبلاء فإن كان في الحجاز قطعه ونجا منه وكانت الجنة التي بعده الكعبة وقد يكون الصراط له عقبة فما أصابه نزل به وإلا كان الصراط دينه فما عاقه عليه دخل عليه مثله في الدين وفي الصراط المستقيم وأما الآيات التي هي اشراط القيامة فإنها خوف وحادثة قال الله تعالى ﴿ومَا نُرْسِلُ بِالآيَات إلا تَخويفَاً﴾ وربما دل خروج الدابة على فتنة تظهر فيهلك فيها قوم وينجو آخرون
(وأما خروج الدجال) فدال على مفتون متبوع يدعو إلى بدعة تظهر وتقوم
(وأما نزول عيسى ﵇ فدليل على عدل يكون في الأرض فإن قتل الدجال هلك كافر أو مبتدع وقد يقدم عليه قائم أو يقدم عليه إمام عادل
стр. 807
(وأما الطاعون) إذا رؤي في مدينةفإنه عذاب من السلطان وربما دل على سفر عام في الناس أو على مغرم يجري من السلطان
(وأما لباس الجبة) لمن لبسها أو اشتراها أو خاطها وبطنها فإن كان فقيرا استغنى لأنّها تدفع البرد الدال على الفقر وان لاق به السلطان ناله وكان وجيهاً وله بطانة وداخله أموال قارة وهي القطن الداخل فيها كالكنز والمال في بيت المال والخيوط عهوده ومواثيقه وبيعته وإن كان عزبا تزوج وكان وجهها نفسه وبطانتها زوجه والقطن مهرها والخيوط عهوداً أو عصمة فإن خاطها ولم يلبسها زوج ابنه أو ابنته أو عقد نكاحها لغيره أو جمع بين زوجين مفترقين سيما إن كانت قديمة قد طواها وكل ذلك ما كان في أيام الشتاء في أبان لبسها وأما لبسها في الصيف فغمة من زوجة أو دين أو مرض أو حبس أو ضيق أو كرب من أجل المرأة فإن كان من أهل الحرب لبس لامته وتلقى عدوه في سعير الحرب وأما العمامة إذا تعمم بها الرجل أو رآها على رأسه ولم يذكر غيرها فإنّك تنظر في حاله فإن كان السلطان به أولى ولي ولاية وإلا نال رياسة على قدر كبرها وجمالها ولا خير فيها إذا خرجت
стр. 808
عن حدها ولا يضر سوادها ولا صفرتها لأن ذلك من زي أشراف العرب والعمائم تيجانهم وهي للعزب داله على النكاح ولمن عنده حمل دالة على الولد الذكر وتدل أيضاً للإنسان على أبيه وعلى سلطانه وسيده وأستاذه ومؤدبه فإن أدارها على رأسه أو لواها على يده سافر سفراً أو سافر له مال أو شريك أو قريب وإلا زار امرأة والملحفة امرأة والطيلسان ولد الرجل أو جاهه أو أعز من عنده والرداء دين الرجل الذي هو مرتديه
-ومن رأى أنّه يسقي الناس الماء فإنّه يعمل من خيرِ أعمال البر بعد أن لا يكون منه فيما يسقي طول على أحد ولا يبغي ولا يأخذ ثمناً فإن رأى أنّه يشرب ماء صافيا لذيذاً عذباً فإنّه يصيب حياة طيبة
-ومن رأى أن لحيته ورأسه حلقا جميعاً وكان مع ذلك كلام يدل على الخير فإنّه إن كان مكروباً فرج عنه كربه ونجا وقضى دينه وما نقص من الشعر فعلى مجرى النقصان منه يكون خيراً إذا كان طوله هماً وكذلك اللحية إذا كان سقوطها ونقصانها لايشين الوجه ولا يشنعه وربما كان في النتف صلاح لبعض أمره إذا لم يشن الوجه إلا أن ذلك الصلاح له على كره منه وأما من زكى في المنام من أهل الموال فإنّه يثمر ماله ويكثر يساره إلا أن يكون عليه دين أو عنده وديعة فإنّه يقضي ذلك ويدفعه إلى مستحقه وإن كان المزكي ميتاً أو رجلاً صالحاً فقد
стр. 809
أفلح عند الله وارتفع ذكره وزكا عمله فكيف إن صلى بأثر ذلك أو ذكر الله فإن أذن عند ذلك في غير إبان الحج فلعله يشهد شهادة ويزكى فيها فإن كان ذلك في شهور الحج فإنّه يحج إن شاء الله وإن رأى ذلك فقيرا فإنه يحل رأسه أو يقص شاربه أو ينتف إبطه أو يقلم ظفره أو يحلق عانته إلا أن يكون مجرداً من الثياب أو مغتسلاً بالماء أو يفعل ذلك في مسجد أو يصلي بعد ذلك فإنّه يخرج من حاله ويتوب من آثامه ويرتفع شأنه ويفلح بصلاح ظاهر أو بشهادة مشهورة وأما صدقة التطوع فغن كان فقيراً فهو عمل يعمله بيدنه إما نافلة أو زيارة أو عبادة أو طوافا على القبور بالتسبيح والتهليل والتقديس وإن كان ذا مال فهو عمل صالح يعمله في الناس إما أمر بمعروف أو نهي عن منكرأو نصيحة أو تعليم علم أو قرآن أو صلاة بالناس وذلك ما كانت الصدقة مجهولة أو كانت حنطة أو خبزاً وإن كانت دراهم أو دنانير فإنّه يؤجر في الناس أو مع الذين يتصدق عليهم بذلك إن عرفهم بأم غمه وثوابه له وعزمه وهمه وآثامه عليهم لأنّ الصدقة أوساخ المتصدق واليد العليا خير من اليد السفلى فهي سيئات يكسبونها من أجله وسيئات تذهب عنه بما يحملونه من الكلام وأما من رأى نفسه ذاهباً إلى الحج أو رؤي ذلك له فإن كان مريضاً مات وذهب إلى الله راكباً في نعشه
стр. 810
بدلاً من محمله وإلا توجه إلى السلطان أو إلى رئيس العلم في حاجة إلا أن يكون مديونا فإنّه يبتدئ في قضائه أو يكون تاركاً للصلاة فإنّه يرجع إلى القبلة إلا أن يكون تزوج امرأة ولم يدخل بها فيحمل هودجه ويتوجه به اليها يدخل بها ويطوف بها مع أصحابه وأما من رأى نفسه محرماً فإن كان مريضا مات واستجاب لله بالطاعة والعمل وإن كان عليه نذر من صوم أو صلاة أخذ في القضاء لما عليه وإن رأى ذلك من له زوجة مريضة أو امرأة لها بعل مريض مات العليل منهما وفارقه صاحبه وقد يدل موته على الطلاق إذا اجتمعا في المنام في الاحرام يحرم بعضها على بعض أو كان في اليقظة ما يؤيد ذلك إلا أن يكون إحرامه في الحرير والمعصفر فإنّه يتجرد إلى خدمة السلطان أو يتزوج حراماً أو يأتيه ويسارع إليه فإن لبى غير الله أو كان في تجرده أعمى البصر أو أسود الوجه أو على غير المحة فإنه يخلع ربقة الإسلام
следующие страницы →