Полный текст (8 088 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.
стр. 6301
٦٧٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ النَّصِيبِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْهَيْثَمِ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفُ بِرَسُولِ نَفْسِهِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِقَضِيبٍ مَعَهُ، وَيَقُولُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» ،
٦٧٨٧ - حثنا الصَّغَانِيُّ، قثنا الْحُمَيْدِيُّ، قثنا سُفْيَانُ، قثنا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ
стр. 6302
٦٧٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَّةَ الصَّنْعَانِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْبَوْسِيُّ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنبأ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]
стр. 6303
بَيَانُ حَظْرِ قَتْلِ أَحَدٍ مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ الْفَتْحِ صَبْرًا، وَعَلَى إِبَاحَةِ قَتْلِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ صَبْرًا
стр. 6304
٦٧٨٩ - حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ، قثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أنبأ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، عَنْ مُطِيعٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، يَقُولُ: «لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ، قَالَ: وَلَمْ يُدْرِكِ الْإِسْلَامَ عُصَاةُ قُرَيْشٍ غَيْرَ مُطِيعٍ، كَانَ اسْمُهُ الْعَاصَ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ مُطِيعًا
стр. 6305
٦٧٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، قثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، ح حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قثنا يَحْيَى، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطِيعًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ» وَقَالَ يَعْلَى: «لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَهَا صَبْرًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
стр. 6306
٦٧٩١ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنَادِي، قثنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، قثنا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ مُطِيعٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ صَبْرًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
стр. 6307
٦٧٩٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ، قثنا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: أَنْبَا زَكَرِيَّا، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
стр. 6308
بَيَانُ مُصَالَحَةِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى الإبَاحَةِ لِلْإِمَامِ صَرْفَ أَصْحَابِهِ عَنِ الْعَدُوِّ، وإجَابَتِهِمْ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُمْ فِي الصُّلْحِ إِذَا ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ أَصْلَحُ لِلْمُسْلِمِينَ
стр. 6309
٦٧٩٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، قثنا أَبُو دَاوُدَ، قثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ كَتَبَ بَيْنَهُمْ كِتَابًا: «هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » ، فَقَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ ﵁: «امْحُهُ» ، فَأَبَى، فَمَحَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَتَبَ: «هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» ، وَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمُوا ثَلَاثًا، وَلَا يَدْخُلُوا مَكَّةَ بِسِلَاحٍ إِلَّا جُلُبَّانِ السِّلَاحِ قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: مَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ، قَالَ: السَّيْفُ بِقُرَابِهِ أَوْ بِمَا فِيهِ
стр. 6310
٦٧٩٤ - حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ، قثنا عَفَّانُ، قثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ: صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثًا، وَعَلَى أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ، قُلْتُ: وَمَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ؟، قَالَ: الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ،
٦٧٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّوَيْهِ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قثنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، بِنَحْوِ هَذَا
стр. 6311
٦٧٩٦ - حثنا أَبُو أُمَيَّةَ، وَعَمَّارٌ، قَالَا: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَنْبَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ ⦗٢٩٥⦘ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا: «هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» ، قَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» ، قَالَ لِعَلِيٍّ: «امْحُ رَسُولَ اللَّهِ» ، قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ، " هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنْ لَا يَدْخُلَ مَكَّةَ السِّلَاحُ إِلَّا السَّيْفُ فِي الْقِرَابِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَلَا يَمْنَعُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا "، فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ يَخْرُجُ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 6312
٦٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَيُّوبَ الْأَهْوَازِيُّ، قثنا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ، مِنْ عَسْكَرِ مُكْرَمٍ، قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: أَنْبَلُ مِنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ وَأَقْدَمُ مَوْتًا، قثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مُعْتَمِرًا فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ الْحُدَيْبِيَةَ صَدَّهُ قُرَيْشٌ فَأُحْصِرَ عَنِ الْبَيْتِ»
стр. 6313
٦٧٩٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ، قَالُوا لِعَلِيٍّ: إِنَّ هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ فَمُرْهُ فَلْيَخْرُجْ، فَحَدَّثَهُ بِذَلِكَ، قَالَ: «نَعَمْ، فَلْنَخْرُجْ»
стр. 6314
٦٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّوَيْهِ، قثنا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ أَبُو حُذَيْفَةَ، قثنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: " صَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ ⦗٢٩٦⦘ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ، فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ فَحَجَلَ فِي قُيودِهِ فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَعَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ فَيُقِيمُ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ "
стр. 6315
٦٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الصَّغَانِيُّ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، قَالَا: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ قُرَيْشًا صَالَحُوا النَّبِيَّ ﷺ ، فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: «اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَلَا نَدْرِي مَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مَا نَعْرِفْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَقَالَ: «اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ» ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَاتَّبَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ» ، فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَكْتُبُ هَذَا؟، قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ فَسَيَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا»
стр. 6316
٦٨٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، والصَّغَانِيُّ، وَعَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ، قَالُوا: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ﵁، قَالَ: تَكَلَّمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟، أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟، فَقَالَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي أَبَدًا» ، قَالَ: فَرَجَعَ وَهُوَ مُتَغَيِّظٌ، فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ: وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ أَبَدًا، قَالَ: وَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهَا إِيَّاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ فَتْحٌ هُوَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَزَادَ فَطَابَتْ نَفْسُهُ فَرَجَعَ
стр. 6317
٦٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، والصَّغَانِيُّ، قَالُوا: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ سِيَاهٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ فِي مَسْجِدِ أَهْلِهِ أَسْأَلُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّهْرَوَانِ وَفِيمَ اسْتَجَابُوا لَهُ، وَفِيمَ فَارَقُوهُ، وَفِيمَ اسْتَحَلَّ قِتَالَهُمْ، فَقَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ فَلَمَّا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِأَهْلِ الشَّامِ اعْتَصَمُوا بَتَلٍّ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ ﵄: " أَرْسِلْ إِلَى عَلِيٍّ بِالْمُصْحَفِ فَادْعُهُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَنْ يَأْبَى عَلَيْكَ فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: ٢٣] ، فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ إِنَّا أَوْلَى بِذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَجَاءَتْهُ الْخَوَارِجُ، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ نَدْعُوهُمُ الْقُرَّاءُ، وَسُيوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نَنْتَظِرُ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَلَى التَّلِّ إِلَّا نَمْشِي إِلَيْهِمْ بِسُيوفِنَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَتَكَلَّمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ﵁، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 6318
٦٨٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، بِصِفِّينَ وَهُوَ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَرَدَدْتُ، وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَا سُيوفَنَا عَلَى عَوَاتِقَنَا إِلَى أَمْرٍ قَطُّ، إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ إِلَّا أَمْرَكُمْ هَذَا» ،
٦٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَمَّارٌ، قثنا أَبُو دَاوُدَ، قثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، يَقُولُ يَوْمَ صِفِّينَ بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: إِلَّا أَمْرَنَا هَذَا، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قثنا أَبُو النُّعْمَانِ، قثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ ⦗٢٩٨⦘، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 6319
٦٨٠٦ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، بِصِفِّينَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ " اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَرَدَدْتُهُ، وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَا سُيوفَنَا عَلَى عَوَاتِقَنَا إِلَى أَمْرٍ قَطُّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَسْهَلَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ إِلَّا قِتَالَنَا هَذَا فِي يَوْمِ صِفِّينَ
стр. 6320
٦٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّوَيْهِ، قثنا الْحُمَيْدِيُّ، قثنا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ وَحُكْمُ الْحَكَمَيْنِ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ لَرَدَدْنَاهُ، وَايْمُ اللَّهِ مَا وَضَعْنَا سُيوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا مُنْذُ أَسْلَمْنَا لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلَتْ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ أَلَا، وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا نَسُدُّ مِنْهُ خَصْمًا إِلَّا انْفَتَحَ عَلَيْنَا مِنْهُ خَصْمٌ آخِرُ "
стр. 6321
٦٨٠٨ - حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ، وَأَبُو أُمَيَّةَ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، قثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ، فَقَالَ: اتَّهِمُوا الرَّأْيَ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ مَا وَضَعْنَا سُيوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الْأَمْرِ مَا نَسُدُّ مِنْهُ خَصْمًا إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا خَصْمٌ، مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ. رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مَالِكٍ
стр. 6322
٦٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فَرْقَدٍ الرَّقِّيُّ، قثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَطَّابِيُّ، وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَوْفٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَيُّوبَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَا: ثنا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَا: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ، قثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ نُسُكِنَا، قَالَ: فَنَحْنُ بَيْنَ الْحُزْنِ وَالْكَآبَةِ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ﴾ [الفتح: ٢] الْآيَةُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء: ٦٨] ، أوْ كَمَا شَاءَ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا» ، وَقَالَ عَاصِمٌ: آيَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا
стр. 6323
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِي، قثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، قثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصْحَابُهُ مُخَالِطُونَ الْحُزْنَ وَالْكَآبَةَ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنَاسِكِهِمْ وَنَحَرُوا الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا» ، فَقَرَأَهَا عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: هَنِيئًا مَرِيئًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ مَاذَا يَفْعَلُ بِكَ فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [الفتح: ٥] الْآيَةَ
стр. 6324
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَارِسِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، وَأَبُو أُمَيَّةَ، قَالُوا: ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] مَرْجِعَهُمْ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَدْ خَالَطَ أَصْحَابَهُ الْحُزْنَ وَالْكَآبَةَ، قَالَ: فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى بَلَغَ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَيَنْصُرُكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح: ٣] ، فَقَالَ رَجُلٌ: هَنِيئًا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ مَا يَفْعَلُ بِكَ فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ الْأُخْرَى بَعْدَهَا: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٥] زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ هُوَ مَا رَوَى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ بِزِيَادَةٍ، هِيَ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ هَمَّامٍ
стр. 6325
٦٨١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قثنا الْمَدَائِنِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] "
стр. 6326
٦٨١٣ - رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ حَدَّثَهُمْ لَمَّا نَزَلَتْ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا الْآيَةُ مَرْجِعُهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَهُمْ مُخَالِطُهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ وَقَدْ نَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»
стр. 6327
٦٨١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الرَّصَاصِيُّ، قثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ حِينَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] الْآيَةَ "
стр. 6328
٦٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ، قثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَنْبَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: فِي قَوْلِهِ : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، قَالَ: فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ : هَنِيئًا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ، وَمَا تَأَخَّرَ، فَمَا لَنَا؟، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٧٣] قَالَ شُعْبَةُ: فَأَتَيْتُ الْكُوفَةَ، فَحَدَّثْتُهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى الْبَصْرَةِ سَأَلْتُ عَنْهُ قَتَادَةَ، فَقَالَ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ فَهُوَ عَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِهِ: هَنِيئًا لَكَ هَذَا، عَنْ عِكْرِمَةَ
стр. 6329
٦٨١٦ - حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ، قثنا أَبُو النَّضْرِ، قثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ حِينَ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] "
стр. 6330
بَابُ عَدَدِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَّهُمْ بَايَعُوهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
стр. 6331
٦٨١٧ - حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: «نَزَلْنَا الْحُدَيْبِيَةَ فَوَجَدْنَا مَاءَهَا قَدْ شَرِبَهُ أَوَائِلُ النَّاسِ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْبِئْرِ، ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْهَا، فَأَخَذَهُ بِفِيهِ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهَا، وَدَعَا اللَّهَ، فَكَثُرَ مَاؤُهَا حَتَّى تَرَوَّى النَّاسُ»
стр. 6332
٦٨١٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَنْبَا الشَّافِعِيُّ، قثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ» قَالَ جَابِرٌ: لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لَأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ
стр. 6333
٦٨١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، قثنا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، قثنا زُهَيْرٌ، قثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرَبَعَمِائَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَنَزَلُوا عَلَى بِئْرٍ فَنَزَحُوهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى الْبِئْرَ، فَقَعَدَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ قَالَ: «ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا» ، فَأُتِيَ فَبَسَقَ وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: «دَعُوهَا سَاعَةً» ، فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ، وَرِكَابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا
стр. 6334
٦٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قثنا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَا غُلَامٌ حَدَثٌ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، فَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ أَخْدِمُهُ وَآكُلُ مَعَهُ مِنْ طَعَامِهِ، فَقَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَلَيْهَا ⦗٣٠٢⦘ يَوْمَئِذٍ خَمْسُونَ شَاةً مَا تُرْوِيهَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَعَدَ عَلَى جَبَاهَا، قَالَ: فَإِمَّا بَسَقَ فِيهَا، وَإِمَّا دَعَا فَمَا نُزِحَتْ بَعْدُ، ثُمَّ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ " بَايَعَنَا تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَبَايَعْتُهُ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، ثُمَّ بَايَعَ حَتَّى كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَلَا تُبَايِعُنِي؟» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، قَالَ: «وَأَيْضًا» ، ثُمَّ قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَمَا لَكَ جُنَّةٌ؟» ، فَأَعْطَانِي جَحَفَةً، أَوْ قَالَ دَرَقَةً ثُمَّ بَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ، قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَلَا تُبَايِعُنِي؟» ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ بَايَعْتُكَ أَوَّلَ النَّاسِ وَفِي أَوْسَطِهِمْ، قَالَ: «وَأَيْضًا» ، ثُمَّ قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَيْنَ جَحَفَتُكَ؟» أَوْ قَالَ: «دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟» ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتُهَا عَمِّي عَامِرًا ﵁، وَكَانَ أَعْزَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضَحِكَ: " إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الْأَوَّلُ: اللَّهُمَّ ابْغِنِي حَبِيبًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي "، ثُمَّ إِنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ صُلْحٌ حَتَّى تَمَشَّتْ بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ، واخْتَلَطْنَا، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَةَ فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا، ثُمَّ نَزَلْتُ فِي ظِلِّهَا ثُمَّ اضْطَجَعْتُ، وَوَضَعْتُ سِلَاحِي، فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَتَمَاشَوْنَ فَجَلَسُوا إِلَيَّ فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي النَّبِيِّ ﷺ فَأَبْغَضْتُهُمْ فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى، فَمَا عَدَا أَنْ وَضَعُوا ثِيَابَهُمْ، وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي يَا لَلْمُهَاجِرِينَ: قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ، قَالَ: فَأَشُدُّ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَقِفُ عَلَى رُؤُسِهِمْ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَمُدُّ وَاحِدٌ مِنْكُمْ يَدَهُ إِلَى سِلَاحِهِ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ، ثُمَّ ضَمَمْتُ سِلَاحَهُمْ، وَسُقْتُهُمْ بِسَيْفِي حَتَّى آتِيَ بِهِمُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِمِكْرَزٍ أَوِ ابْنِ مِكْرَزٍ، رَجُلٍ مِنَ الْعَبَلَاتِ يَقُودُ بِهِ فَرَسَهُ مُتَسَلِّحًا فِي سَبْعِينَ رَجُلًا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «ذَرُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ» ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةَ، فَمَرَرْنَا عَلَى جَبَلٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْعَدُوِّ فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ طَلَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَأُطْلِعْتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَخَرَجْتُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ مَعَ رَبَاحٍ ﵁ غُلَامِ ⦗٣٠٣⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ بِغَلَسٍ إِذَا نَحْنُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ قَدْ أَغَارَ عَلَى سَرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَاقَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَتَلُوا رَاعِيَهَا، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ ارْكَبْ هَذَا الْفَرَسَ، فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ وَقَتَلُوا رَاعِيَهُ، قَالَ: وَأَشْرَقْتُ شَرْقًا مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ نَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: يَا صَبَاحَاهُ ثُمَّ اتَّبَعْتُ الْقَوْمَ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ، وَأَقُولُ:
[البحر الرجز]
أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
وَأَهْوَى لِرَجُلٍ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَأَضَعُهُ فِي بَعْضِ الْكَتِفِ، ثُمَّ قُلْتُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
فَلَمْ أَزَلْ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ، فَإِذَا حَمَلُوا عَلَيَّ لَجَأْتُ إِلَى شَجَرَةٍ، ثُمَّ نَثَرْتُ نَبْلِي فَعَقِرْتُ بِهِمْ، وَإِذَا تَضَايَقَ الْوَادِي عَلَوْتُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ فَرَمَيْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَحْرَزْتُ الظَّهْرَ الَّذِي أَخَذُوا كُلَّهُ، وَأَخَذْتُ مِنْ مُشَاتَهُمْ سِوَى ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا وَثَلَاثِينَ بُرْدَةً يَطَرَحُونَهَا لَا أَضُمَّ مِنْهَا شَيْئًا ثَمَّةَ إِلَّا جَعَلْتُهُ طَرِيقَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَجَعَلْتُ عَلَيْهِ حِجَارَةً عَلَامَةً لِيَعْرِفُوا، فَلَمَّا امْتَدَّ الضُّحَى إِذَا عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ أَتَاهُمْ مَدَدًا، فَنَزَلُوا يَتَضَحَّوْنَ، وَعَلَوْتُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ فَقَعَدْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ عُيَيْنَةُ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟، قَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبُرَحَاءَ مَا فَارَقَنَا بِغَلَسٍ حَتَّى هَذَا مَكَانُهُ، قَالَ: أَفَلَا يَقُومُ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ، فَقَامَ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ فَسَنَدُوا إِلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنِّي، قُلْتُ: أَتَعْرِفُونِي أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيَلْحَقُنِي وَلَا أَطْلُبُهُ فَيَفُوتُنِي، قَالُوا: إِنَّا نَظُنُّ فَرَجَعُوا، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِفَوَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوَّلُهُمُ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ، وَأَبُو قَتَادَةَ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ﵃، فَانْحَدَرْتُ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَعْرَضَ الْأَخْرَمُ وَهُوَ أَوَّلُ الْقَوْمِ فَآخُذُ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَخْرَمُ: أَتَذَرُ الْقَوْمَ أَنْ يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ؟، فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ، فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ فَتَرَكْتُهُ ⦗٣٠٤⦘، فَتَقَدَّمَ فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعُقِرَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسُهُ، وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ تَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ فَالْتَقَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو قَتَادَةَ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِأَبِي قَتَادَةَ، وَطَعَنَهُ أَبُو قَتَادَةَ فَقَتَلَهُ، وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ، ثُمَّ وَلَّى الْقَوْمُ لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ، فَاتَّبَعْتُهُمْ عَلَى رِجْلَيَّ حَتَّى مَا أَرَى مِنْ فُرْسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا مِنْ رَجَّالَتِهِمْ أَحَدًا، ثُمَّ مَالُوا إِلَى مَاءٍ، يُقَالُ لَهُ ذُو قَرَدٍ فَأَبْصَرُونِي وَرَاءَهُمْ فَحَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ، وَهُمْ عِطَاشٌ، حَتَّى أَلْحَقَ فِي ثَنِيَّةِ ذِي الدَّثِيرِ، فَأَلْحَقَ رَجُلًا عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي مُؤَخَّرِ الْقَوْمِ فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ، فَقُلْتُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
قَالَ: وَاثُكْلُ أُمِّي أَكْوَعِيًّا بُكْرَةً، قُلْتُ: نَعَمْ أَيْ عَدُوَّ نَفْسِهِ، وَأَخَذْتُ بِفَرَسَيْنِ أُرْدِيهِمَا فِي الثَّنِيَّةِ، فَسُقْتُهُمَا مَعِي حَتَّى أَلْقَى عَمِّي عَامِرًا فِي الظَّلَامِ عَلَى بَعِيرٍ مَعَهُ سَطِيحَتَانِ إِحْدَاهُمَا مَذْقَةٌ أَيْ بَقِيَّةٌ مِنْ لَبَنِ وَالْأُخْرَى مَاءٌ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ، حَتَّى آتِيَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نَازِلًا عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ ذُو قَرَدٍ وَوَجَدْتُ بِلَالًا ﵁ يَشْوِي كَبِدًا وَسِنَامًا مِنْ جَزُورٍ نُحِرَ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي حُوِيَتْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ذَرْنِي فَأَنْتَخِبُ مِنَ الْقَوْمِ مِائَةً فَآخُذُ عَلَيْهِمْ بالْعَشْوَةِ فَأُصْبِحُ، وَلَمْ يَبْقَ مُخْبِرٌ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فِي عَشْوَةِ النَّارِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا سَلَمَةُ أَكُنْتَ فَاعِلًا؟» ، قُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهُمُ الْآنَ لَيَقَرُّونَ فِي غَطَفَانَ» ، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَزَلُوا بِفُلَانٍ الْغَطَفَانِيِّ فَنَحَرَ لَهُمْ جَزُورًا ثُمَّ أَبْصَرُوا الْغَبَرَةَ، فَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَخَرَجُوا وَتَرَكُوا قِرَاهُمْ، قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ جَمِيعًا، وَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ كَالرَّوْحَةِ أَوِ الْغَدْوَةِ أَتَانَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَا يُسْبَقُ. فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟، أَلَا هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ أَمَا تُكْرِمُ عَلَيْهِ كَرِيمًا، وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا؟، قَالَ: لَا إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَفَلَا أُسَابِقُ الرَّجُلَ؟، قَالَ: إِنْ شِئْتَ. فَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ، فَطَفَرْتُ عَنْ ظَهْرِ النَّاقَةِ، ثُمَّ قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ، وَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ ثُمَّ تَرَفَّعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ، فَصَكَكْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: سَبَقْتُكَ وَاللَّهِ قَالَ: إِنِّي أَظُنُّ. ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَمَا لَبِثْنَا بِهَا إِلَّا ثَلَاثًا، حَتَّى خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَخَرَجْتُ وَعَمِّي عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ فَجَعَلَ يَرْتَجِزُ الْقَوْمَ، وَيَقُولُ:
[البحر الرجز]
تَالَلَّهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ... فَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هَذَا؟» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَامِرٌ، فَقَالَ: «غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ» ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَطُّ يَخُصُّهُ لِرَجُلٍ إِلَّا اسْتُشْهِدَ. قَالَ: فَنَادَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ أَقْبَلَ مَرْحَبٌ، فَقَالَ:
[البحر الرجز]
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
فَقَالَ عَامِرٌ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ
فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ وَرَجَعَ سَيْفُ عَامِرٍ عَلَيْهِ، فَأَصَابَ سَاقَ نَفْسِهِ فَأَتَى لَهُ فِيهَا. قَالَ: فَمَرَرْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَبْكِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟، قَالَ: «وَمَنْ قَالَ ذَاكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَعْضُ أَصْحَابِكَ، قَالَ: «كَذَبَ ذَاكَ، بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ» ، قَالَ: ثُمَّ أَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَقِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ أَرْمَدُ، فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» فَبَسَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ، وَلَمَّا بَرَزَ عَلِيٌّ فَارْتَجَزَ مَرْحَبٌ، فَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁:
[البحر الرجز]
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ
أُوفِيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ
قَالَ: فَفَلَقَ عَلِيٌّ رَأْسَهُ وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ
стр. 6335
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، قثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَايَعْنَاهُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ، وَبَايَعْتُهُ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: «بَايِعْنِي يَا سَلَمَةُ» ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، قَالَ: «وَأَيْضًا» ، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ، فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْزَلُ لَيْسَ مَعِي جُنَّةٌ اسْتَجِنُّ بِهَا فَأَعْطَانِي دَرَقَةً، أَوْ قَالَ: جَحَفَةً، فَلَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ، وَهُوَ أَعْزَلُ، فَسَأَلَنِيهَا فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا تُبَايعُنِي يَا سَلَمَةُ؟» ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ النَّاسِ وَفِي وَسْطِهِمْ، فَقَالَ: «وَأَيْضًا» ، فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَيْنَ الْجَحَفَةُ أَوِ الدَّرَقَةُ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟» ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ سَأَلَنِيهَا عَمِّي عَامِرٌ وَهُوَ أَعْزَلُ فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا وآثَرْتُهُ بِهَا، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: " إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الْأَوَّلَ: اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي "، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَاسُونَا الصُّلْحَ حَتَّى مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَاصْطَلَحْنَا، قَالَ: وَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَكُنْتُ آكُلُ مِنْ طَعَامِهِ وَأُحْسِنُ فَرَسَهُ وَأَسْقِيهِ وَأَخْدِمُهُ، فَأَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا وَاضْطَجَعْتُ فِيهَا، فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَأَبْغَضْتُهُمْ، قَالَ: وَعَلَّقُوا أَسْلِحَتَهُمْ وَوَضَعُوا ثِيَابَهُمْ فِي الشَّجَرَةِ وَاضْطَجَعُوا فِي ظِلِّهَا، فَأَتَيْتُ شَجَرَةً أُخْرَى فَكَسَحْتُ شَوْكُهَا فَاضْطَجَعْتُ تَحْتَهَا فَمَا عَدَا أَخَذُوا يَنَامُونَ فَإِذَا مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلَ الْوَادِي: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ، قَالَ: فَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ بِسَيْفِي، حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَهُمْ مُضْطَجِعُونَ، فَقُلْتُ: وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ، فَلَمَّا أَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ، فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا فِي يَدِي، ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَجَاءَ عَمِّي هُوَ وَأَصْحَابٌ لَهُ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِكْرِزٌ رَجُلٌ مِنَ الْعَبَلَاتِ مِنْ قُرَيْشٍ يَقُودُ بِهِ عَمِّي مُجَفَّفٍ عَلَى فَرَسٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " دَعُوهُمْ يَكُونُ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ مِنْهُمْ، فَخَلَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي لِحْيَانَ، أَو بَنِي ذَكْوَانَ، رَأْسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَبَلٌ، قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ رَقَى فِي هَذَا الْجَبَلِ، قَالَ: وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَحَدٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ، قَالَ: فَرَقَيْتُهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، قَالَ: ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِظَهْرِهِ إِلَى الْغَابَةِ يُنَدِّيهِ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَبَاحٌ غُلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَخَرَجْتُ مَعِي بِفَرَسٍ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أُنَدِّيهِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى سَرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطَرَدَهُ، فَذَهَبَ بِهِ، وَقَتَلَ رَاعِيَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ، فَقَعَدَ رَبَاحٌ عَلَى الْفَرَسِ وَقُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِيَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ نَادَيْتُ ثَلَاثَ دَعَوَاتٍ: يَا صَبَاحَاهُ ثُمَّ أَتْبَعْتُ الْقَوْمَ فَجَعَلْتُ أَرْشُقُهُمْ بِالنَّبْلِ وَأَرْتَجِزُ أَرْمِيهِمْ، وَأَقُولُ:
[البحر الرجز]
أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
وَأَعْقِرُ بِهِمْ حَتَّى أَلْحَقَ رَجُلًا مِنْهُمْ رَاكِبًا عَلَى رَحْلِهِ فَأَصُكُّ رِجْلَهُ بِسَهْمٍ حَتَّى نَفَذَ فِي كَتِفِهِ، فَقُلْتُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
قَالَ فَمَا زِلْتُ أَعْقِرُ بِهِمْ وَأَرْتَجِزُ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ، فَجَثَمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فَنَثَرْتُ ⦗٣٠٨⦘ نَبْلِي ثُمَّ عَقَرْتُ بِهِ، وَلَا يَقْدُمُ عَلَيَّ، قَالَ: فَمَا زَالَ ذَلِكَ شَأْنِي وَشَأْنُهُمْ حَتَّى مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا اسْتَنْقَذْتُهُ، وَجَعَلْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، قَالَ: وَطَرَحُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً وَثَلَاثِينَ رُمْحًا كُلُّ ذَلِكَ يَسْتَخِفُّونَ مِنِّي، وَأَجْعَلُ عَلَيْهِ آرَامًا حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا عَلَى أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا امْتَدَّ الضُّحَى الْأَكْبَرُ، قَالَ: وَدَخَلُوا الْمَضِيقَ عَلَوْتُ الْجَبَلَ، وَجَعَلْتُ أُرَدِّيهِمْ بِالْحِجَارَةِ إِذَا عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ قَدْ جَاءَ مَدَدًا لِلْمُشْرِكِينَ فَنَزَلُوا يَتَضَحَّوْنَ فَأَشْرَفَ عَلَى جَبَلٍ فَأَقْعَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟، قَالُوا: هَذَا لَقِينَا مِنْهُ الْبَرْحَ فَوَاللَّهِ إِنْ فَارَقَنَا بِغَلَسٍ حَتَّى اسْتَنْقَذَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ: لَوْلَا أَنَّ هَذَا يَرَى وَرَاءَهُ طَلَبًا، لَتَرَكَكُمْ لِيَقُمْ إِلَيْهِ مَعِي مِنْكُمْ، فَقَامَ أَرْبَعَةٌ فَسَنَدُوا إِلَيَّ فِي الْجَبَلِ فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمُ الصَّوْتَ، قُلْتُ لَهُمْ: أَتَعْرِفُونِي؟، قَالُوا: وَمَنْ أَنْتَ؟، قُلْتُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكُنِي وَلَا أَطْلُبُهُ فَيَفُوتُنِي، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: إِنِّي أَظُنُّ، فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْتُ مَقْعَدِي ذَاكَ حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ فَإِذَا أَوَّلُهُمُ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ وَإِذَا عَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ، وَإِذَا عَلَى إِثْرِ أَبِي قَتَادَةَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ، وَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَأَعْرَضَ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ فَآخُذُ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَخْرَمُ أَنْذِرْهُمْ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَلِيلٌ خَبِيثٌ، وَلَا آمَنُهُمْ أَنْ يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ، قَالَ: وَالتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَقَتَلَهُ، وَعَقَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ، وَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ، وَيَلْحَقُهُ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ، فَقَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ وَعُقِرَ بِأَبِي قَتَادَةَ فَرَسُهُ، وَتَحَوَّلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ، قَالَ: وَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ لَا يَلْوُوُنَ عَلَى شَيْءٍ قَالَ: فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ إِنِّي بِطَلَبِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ وَالرِّجَالِ الَّذِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَا أَرَى غُبَارَهُمْ، قَالَ: فَعَرَضُوا الشِّعْبَ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ ذُو قَرَدٍ يُرِيدُونَ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ، قَالَ: فَنَظَرُوا إِلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ، قَالَ: فَحَلَّأْتُهُمْ، فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً وَهُمْ عِطَاشٌ حَتَّى سُنِدُوا فِي ثَنِيَّةٍ، يُقَالُ لَهُ نَيْرُ، قَالَ: وَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْ آخِرِهِمْ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ فَأَصْطَكُّهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْصِ كَتِفِهِ، فَقُلْتُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
⦗٣٠٩⦘
قَالَ: وَاثُكْلَ أُمِّي أَكْوَعِيًّا بَكْرَةً؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَيْ عَدُوَّ نَفْسِهِ، قَالَ: فَأَدْرَكَ فَرَسَيْنِ عَلَى الْعَقَبَةِ فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى وَجَدْتُهُ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّأْتُهُمْ عَنْهُ ذُو قَرَدٍ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَدْ نَزَلُوا الْمَاءَ، وَأَخَذُوا الْإِبِلَ وَالْبُرُدَ وَكُلَّ شَيْءٍ خَلَّفْتُ وَرَائِي وَإِذَا بِلَالٌ قَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَحَرَ جَزُورًا مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي عَدَّيْتُ لَهُمْ، وَإِذَا هُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَنَامِهَا وكَبِدِهَا، قَالَ: وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ وَسَطِيحَةٍ أُخْرَى فِيهَا مَاءٌ، فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ وَشَرِبْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلِّنِي فَلَأَنْتَخِبُ مِنَ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَآخُذُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْعَشْرَةِ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ فِي ضَوْءِ النَّارِ، فَقَالَ: «أَكُنْتَ فَاعِلًا يَا سَلَمَةُ؟» ، قُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَكَ، فَقَالَ: «إِنَّهُمُ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ بِأَرْضِ غَطَفَانَ» ، قَالَ: فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ فَقَالَ: نَحَرَ لَهُمْ فُلَانٌ الْغَطَفَانِيُّ جَزُورًا فَلَمَّا كَشَطَ جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا، فَقَالُوا: هَذَا غُبَارُ الْقَوْمِ فَمَا خَافُوهَا وَوَلَّى الْقَوْمُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ جَمِيعًا، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ» ، قَالَ: ثُمَّ أَرْدَفَنِي نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ضَحْوَةً، وَفِينَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يَسْبِقُ عَدُوًّا، قَالَ: هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، أَلَا مِنْ مُسَابِقٍ فَأَعَادَهَا مِرَارًا وَأَنَا سَاكِتٌ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: مَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا، فَقَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَرْنِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لِأُسَابِقَ الرَّجُلَ، قَالَ: «إِنْ شِئْتَ» ، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ وأَطْفُرُ عَنِ النَّاقَةِ، ثُمَّ أَعْدُو فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، فَسَأَلْتُهُ مَا رَبَطْتَ؟، فَقَالَ: اسْتَبْقَيْتُ نَفْسِي ثُمَّ إِنِّي عَدَوْتُ عَدْوَتِي حَتَّى أَلْحَقَهُ وَأَصُكُّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقُلْتُ: سَبَقْتُكَ وَاللَّهِ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ فَضَحِكَ، وَقَالَ: إِنِّي أَظُنُّ، قَالَ: حَتَّى وَرَدَ الْمَدِينَةَ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ، حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ، وَهُوَ يَسُوقُ بِهِمْ، وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
⦗٣١٠⦘
وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ... فَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَغَوْا عَلَيْنَا
إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هَذَا؟» ، فَقُلْتُ: عَمِّي عَامِرٌ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَقَالَ: «غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ» ، فَقَالَ عُمَرُ وَهُوَ فِي أَوَّلِ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْمَا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ، وَمَا اسْتَغْفَرَ لِإِنْسَانٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ خَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
قَدْ عَلِمْتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
فَبَرَزَ عَامِرٌ فَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ
فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَكَانَتْ فِيهِ نَفْسُهُ، قَالَ: فَمَا مَرَرْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا وَهُمْ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَبْكِي، فَقُلْتُ: أَبَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟» ، فَقُلْتُ: نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: «كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟ بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ» ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» ، فَدَنَا لَهَا النَّاسُ، قَالَ: فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ فَبَزَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَخَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطُرُ بِسَيْفِهِ، وَيَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ،
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ:
[البحر الرجز]
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ
أُوفِيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ
فَفَلَقَ رَأْسَ مَرْحَبٍ بِالسَّيْفِ وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ
стр. 6336
٦٨٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، قثنا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، قثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ عَمِّي عَامِرٌ إِلَى مَرْحَبٍ فَذَهَبَ يَسْفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ السَّيْفُ عَلَيْهِ فَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّ عَامِرًا قَتَلَ نَفْسَهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ»
стр. 6337
٦٨٢٣ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْبَكْرَاوِيُّ، قثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، قثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قثنا إِيَاسٌ، أَوْ قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَوْنَا خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ
стр. 6338
٦٨٢٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: عَلَى أَيِ شَيْءٍ بَايَعْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟، قَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى الْمَوْتِ
стр. 6339
٦٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ الْغَابَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْتُ الْغَابَةَ، إِذَا أَنَا بِغُلَامٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، يَقُولُ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟، قَالَ: غَطَفَانُ وَبَنُو فَزَارَةَ، قَالَ: فَصَعِدْتُ فَصِحْتُ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ، فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا: واصَبَاحَاهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ فِي آثَارِهِمْ فَاسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَاسٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْقَوْمُ عِطَاشٌ عَلَى كَلَالَتِهِمْ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ لِشِفْتِهِمْ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ إِنَّهُمْ فِي غَطَفَانَ الْآنَ يَقْرَوْنَ، وَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ إِذَا مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ» ، مَعْنَى حَدِيثِهِمْ وَاحِدٌ، قَالَ: وَلَحِقَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ،
٦٨٢٦ - وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، بِمِثْلِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ لَمْ يَذْكُرْ أَرْدَفَنِي خَلْفَهُ فَقَطْ، وَالْبَاقُونَ ذَكَرُوهُ
стр. 6340
٦٨٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، يَقُولُ: خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ نَحْوَ الْغَابَةِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةِ الْغَابَةِ لَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: قُلْتُ مَنْ؟ قَالَ: غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ، قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهُ يَا صَبَاحَاهُ، ثُمَّ دَفَعَتُ حَتَّى أَلْقَاهُمْ فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ، وَأَقُولُ:
[البحر الرجز]
أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... الْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ
واسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ، قَبْلَ أَنْ يَشْرَبُوا، وَأَقْبَلْتُ أَسُوقُهَا، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبُوا، فَابْعَثْ فِي إِثْرِهِمْ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ إِنَّ الْقَوْمَ يَقْرَوْنَ فِي قَوْمِهِمْ»
следующие страницы →