← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21619

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (3 567 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

وَإِنِ اشْتَرَاهَا ابْنُهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ مُحَرَّمَةٍ وَمُحَلَّلَةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، فَهَلْ يَصِحُّ فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَمَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا، حَرُمَ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، إِلَّا إِمَاءَ أَهْلَ الْكِتَابِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] (وَإِنِ اشْتَرَاهَا ابْنُهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) أَصَحُّهُمَا: يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ; لِأَنَّ مِلْكَ الِابْنِ كَمِلْكِهِ فِي إِسْقَاطِ الْحَدِّ وَحُرْمَةِ الِاسْتِيلَادِ، فَكَذَا هَذَا. وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا بِمِلْكِ الِابْنِ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا، كَمَا لَوْ مَلَكَهَا أَجْنَبِيٌّ، فَلَوْ بَعَثَتْ إِلَيْهِ زَوْجَتُهُ: حَرُمْتُ عَلَيْكَ وَنَكَحْتُ غَيْرَكَ وَعَلَيْكَ نَفَقَتِي وَنَفَقَةَ زَوْجِي، فَقَدْ مَلَكَتْ زَوْجَهَا، وَتَزَوَّجَتِ ابْنَ عَمِّهَا، فَلَوْ قَبِلَ مَلَكَتْ زَوْجَهَا، وَتَزَوَّجَتْ مُعْتِقَهَا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ، وَكَانَ لِلْعَبْدِ كَسْبٌ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْهُ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَ لَهَا مُعْتِقٌ وَلَيْسَ لَهُ نَفَقَةٌ، فَنَفَقَتُهُ عَلَى مُعْتِقَتِهِ ; لِأَنَّهَا عَصَبَتُهُ. فَرْعٌ: إِذَا اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِتِسْعِ نِسْوَةٍ، فَأَقَلَّ، حَرُمْنَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيَانِ، وَكَذَا إِنْ كَانَ بِعَشَرَةٍ، وَقِيلَ يَتَحَرَّى، فَإِنْ كَانَتْ بِنِسَاءِ قَبِيلَةٍ، فَلَهُ نِكَاحُ إِحْدَاهُنَّ، وَفِي وُجُوبِ التَّحَرِّي وَجْهَانِ، وَفِي " الشَّرْحِ " أَنَّ حَنْبَلًا نُقِلَ عَنْهُ فِي رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ زَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ بِرَجُلٍ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّتَهُنَّ زَوَّجَهَا - أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ، فَمَنْ أَصَابَتْهَا الْقُرْعَةُ فَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ، فَهِيَ الَّتِي تَرِثُهُ انْتَهَى. وَإِنِ اشْتَبَهَتْ مُطَلَّقَتُهُ - دُونَ الثَّلَاثِ - بِزَوْجَتِهِ، أَوْ أَمَتِهِ بِمُعْتَقَتِهِ، تَحَرَّى فِي الْأَصَحِّ. (وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ مْحَرَّمَةٍ وَمُحَلَّلَةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، فَهَلْ يَصِحُّ فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي " الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا: يَفْسُدُ فِيهِمَا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ: تَصِحُّ فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِيمَنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَأَمَةً، وَهِيَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهَا مَحَلٌّ قَابِلٌ لِلنِّكَاحِ، أُضِيفَ إِلَيْهَا عَقْدٌ صَادِرٌ مِنْ أَهْلِهِ، لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهَا فِيهِ مِثْلُهَا، فَصَحَّ كَمَا لَوِ انْفَرَدَتْ بِهِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لَهَا مِنَ الْمُسَمَّى بِقِسْطٍ مَهْرُ مِثْلِهَا، وَقِيلَ: لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى (وَمَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا حرُمَ وطؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ إِذَا حَرُمَ لِكَوْنِهِ طَرِيقًا إِلَى الْوَطْءِ، فَلِأَنْ يَحْرُمَ الْوَطْءُ بِنَفْسِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ كَأَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ (إِلَّا إِمَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ) فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ ;

стр. 2347

فَصْلٌ وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: إِذَا قَالَ: أَنَا رَجُلٌ، لَمْ يُمْنَعْ مِنْ نِكَاحِ النِّسَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِغَيْرِ ذَلِكَ بَعْدُ، وَإِنْ قَالَ: أَنَا امْرَأَةٌ، لَمْ يَنْكِحْ إِلَّا رَجُلًا، فَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، ثُمَّ قَالَ: أَنَا امْرَأَةٌ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، وَلَوْ تَزَوَّجَ بِرَجُلٍ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] ، وَإِنَّمَا حَرُمَ نِكَاحُهَا ; لِمَا فِيهِ مِنْ إِرْقَاقِ الْوَلَدِ وَإِبْقَائِهِ مَعَ كَافِرَةٍ، وَهُوَ مَعْدُومٌ فِي التَّسَرِّي، وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ. [نِكَاحُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ] فَصْلٌ (وَلَا يَحِلُّ) أَيْ: لَا يَصِحُّ (نِكَاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ) نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ جِهَةَ مَا يُبِيحُ لَهُ النِّكَاحَ، فَلَمْ يَبُحْ لَهُ كَمَا لَوِ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: إِذَا قَالَ: أَنَا رَجُلٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ نِكَاحِ النِّسَاءِ) اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ فِي الْحَيَوَانَاتِ بِمَيْلِ الذَّكَرِ، وَبِالْعَكْسِ، وَهَذَا الْمَيْلُ فِي النَّفْسِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَرُجِعَ فِيهِ إِلَيْهِ ; لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ، كَمَا رُجِعَ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي حَيْضِهَا وَعِدَّتِهَا، وَهَذَا فِي الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِحُكْمِهِ. (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِغَيْرِ ذَلِكَ بَعْدُ) ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِتَحْرِيمِهِ ; وَلِأَنَّهُ إِذَا ادَّعَى غَيْرَ الْأَوَّلِ، يَكُونُ مُكَذِّبًا بِالنَّفَقَةِ، مُدَّعِيًا دَعْوَى يُنَاقِضُ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ، فَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ كَالْإِنْكَارِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ (وَإِنْ قَالَ: أَنَا امْرَأَةٌ لَمْ يَنْكِحْ إِلَّا رَجُلًا) ; لِمَا ذَكَرْنَا (فَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، ثُمَّ قَالَ: أَنَا امْرَأَةٌ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) ; لِإِقْرَارِهِ بِبُطْلَانِهِ، وَلَزِمَهُ نِصْفُ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِلَّا جَمِيعُهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بَعْدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقَوْلِهِ: أَنَا رَجُلٌ بِتَحْرِيمِ الرِّجَالِ، وَأَنَا امْرَأَةٌ بِتَحْرِيمِ النِّسَاءِ (وَلَوْ تَزَوَّجَ بِرَجُلٍ ثُمَّ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) ; لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقٌّ عَلَيْهِ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إِسْقَاطِ حَقِّ الْغَيْرِ، فَإِذَا زَالَ النِّكَاحُ، فَلَا مَهْرَ ; لِأَنَّهُ يُقِرُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا، وَفِي " الْمُحَرَّرِ ": إِنْ عَادَ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ بِمُتَزَوِّجٍ مُنِعَ نِكَاحُ الصِّنْفَيْنِ بِالْكُلِّيَّةِ عِنْدِي، وَظَاهِرُهُ: قَوْلُ أَصْحَابِنَا: لَا يُمْنَعُ مِنَ الصِّنْفِ

стр. 2348

بَابٌ الشُّرُوطُ فِي النِّكَاحِ وَهِيَ قِسْمَانِ: صَحِيحٌ مِثْلُ اشْتِرَاطِ زِيَادَةٍ فِي الْمَهْرِ أَوْ نَقْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا وَلَا يَتَسَرَّى، فَهَذَا صَحِيحٌ لَازِمٌ إِنْ وَفَى بِهِ، ــ [المبدع في شرح المقنع] الْأَوَّلِ إِنْ عَادَ إِلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ أَوَّلًا وَقَدْ نَكَحَ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُ مِنَ الْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ، وَفِي نِكَاحِهِ لِمَا يَسْتَقْبِلُ الْوَجْهَانِ. فَائِدَةٌ: لَا يَحْرُمُ فِي الْجَنَّةِ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَدِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ وَغَيْرُهُ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. [بَابُ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ] [الشُّرُوطُ الصَّحِيحَةُ] بَابٌ الشُّرُوطُ فِي النِّكَاحِ (وَهِيَ قِسْمَانِ: صَحِيحٌ) وَفَاسِدٌ، لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَانْقَسَمَ إِلَى ذَلِكَ كَالْبَيْعِ، وَالْأَوَّلُ نَوْعَانِ، أَحَدُهُمَا: شَرْطُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ كَتَسْلِيمِ الْمَرْأَةِ، وَتَمْكِينِهِ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، فَهَذَا لَا أَثَرَ لَهُ، وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ، وَالثَّانِي: شَرْطُ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ الْمَرْأَةُ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: (مِثْلُ اشْتِرَاطِ زِيَادَةٍ فِي الْمَهْرِ أَوْ نَقْدٍ مُعَيَّنٍ) ، فَهَذَا صَحِيحٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ (أَوْ) شَرَطَ أَنْ (لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ; لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ - مَرْفُوعًا - قَالَ: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ، مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ; وَلِعُمُومَاتِ الْأَمْرِ بِالْوَفَاءِ بِالْعُقُودِ وَالْعُهُودِ ; وَلِأَنَّ الشَّارِعَ حَرَّمَ مَالَ الْغَيْرِ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا لَمْ تَرْضَ بِبَذْلِ فَرْجِهَا إِلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ وَشَأْنُ الْفَرْجِ أَعْظَمُ مِنَ الْمَالِ، فَإِذَا حَرُمَ الْمَالُ إِلَّا بِالتَّرَاضِي، فَالْفَرْجُ أَوْلَى، مَعَ أَنَّ الْأَثْرَمَ رَوَى أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَشَرَطَ لَهَا دَارَهَا، ثُمَّ أَرَادَ نَقْلَهَا، فَخَاصَمُوهُ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: لَهَا شَرْطُهَا، وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُ، وَحَكَاهَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَنْ شَيْخِهِ ; لِقَوْلِهِ ﵇: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» وَعَنْ عَمْرِ بْنِ عَوْفٍ «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ،

стр. 2349

وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ، وَإِنْ شَرَطَ لَهَا طَلَاقَ ضُرَّتِهَا، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: هُوَ صَحِيحٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاطِلٌ ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، وَلْتَنْكِحْ، فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» . ــ [المبدع في شرح المقنع] وَجَوَابُهُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ: لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَيْ: فِي حُكْمِهِ وَشَرْعِهِ، وَهَذِهِ مَشْرُوعَةٌ، وَمَنْ نَفَاهُ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ، وَعَنِ الثَّانِي: بِأَنَّهَا لَا تُحَرِّمُ الْحَلَالَ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَرْأَةِ خِيَارُ الْفَسْخِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ ": يَثْبُتُ لَهَا الْفَسْخُ بِالْغُرْمِ عَلَى الْإِخْرَاجِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ (أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا، وَلَا يَتَسَرَّى فَهَذَا صَحِيحٌ) ; لِقَوْلِ عُمَرَ: مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ ; وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، كَاشْتِرَاطِ نَقْدٍ مُعَيَّنٍ (لَازِمٌ إِنْ وَفَى بِهِ، وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ) كَاشْتِرَاطِ صِفَةٍ فِي الْمَبِيعِ، كَكَوْنِهِ كَاتِبًا أَوْ صَانِعًا، وَمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الزَّوْجَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ خِلَافُهُ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْمُؤَلِّفِ - وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَمَنْصُوصُ الْإِمَامِ: أَنَّهُ كَالشَّرْطِ فِيهِ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ وَالْعُقُودِ يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ. وَالثَّانِي: لَا يُؤَثِّرُ إِلَّا إِذَا اشْتَرَطَتْ فِي الْعَقْدِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي فِي مَوَاضِعَ، وَاخْتَارَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ كَالشُّرُوطِ. وَالثَّالِثُ: يُفَرَّقُ بَيْنَ شَرْطٍ يَجْعَلُ الْعَقْدَ غَيْرَ مَقْصُودٍ، كَالتَّوَاطُؤِ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ تَلْجِئَةٌ، لَا حَقِيقَةَ لَهُ فَيُؤَثِّرُ، وَبَيْنَ شَرْطٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا كَاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ، فَهَذَا لَا يُؤَثِّرُ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ. (وَإِنْ شَرَطَ لَهَا طَلَاقَ ضُرَّتِهَا، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: هُوَ صَحِيحٌ) وَهُوَ رِوَايَةٌ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ لَهَا فِيهِ نَفْعًا وَفَائِدَةً، أَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَتْ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، لَكِنْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: (وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاطِلٌ) هَذَا قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ (لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، وَلْتَنْكِحْ، فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْأَشْهَرُ مِثْلُهُ بَيْعُ أَمَتِهِ، قَالَ

стр. 2350

فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّانِي: فَاسِدٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ، أَحَدُهَا: مَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ، أَحَدُهَا: نِكَاحُ الشِّغَارِ ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ وَلِيَّتَهُ، وَلَا ــ [المبدع في شرح المقنع] فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلَ " وَغَيْرِهَا: إِذَا شَرَطَتْ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِهَا إِذَا أَرَادَتِ انْتِقَالًا، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ اشْتِرَاطُ تَصَرُّفِ الزَّوْجِ بِحُكْمِ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، كَمَا لَوْ شَرَطَتْ أَنْ تَسْتَدْعِيَهُ إِلَى النِّكَاحِ وَقْتَ حَاجَتِهَا وَإِرَادَتِهَا، وَهُنَا شَرَطَتِ التَّسْلِيمَ عَلَى نَفْسِهَا فِي مَكَانٍ مَخْصُوصٍ، فَاقْتَصَرَتْ بِالشَّرْطِ فِي تَصَرُّفِهِ فِيهَا عَلَى بَعْضِ مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنَ التَّصَرُّفِ بِإطْلَاقِ الْعَقْدِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْتَنَعٍ كَمَا بَيَّنَّا أَنَّ الشَّرْعَ قَصَرَ تَصَرُّفَهُ عَلَى مَكَانٍ وَعَدَدٍ، فَلَا يَخُصُّ الشَّرْعُ الزَّوْجَةَ بِالتَّصَرُّفِ فِي الزَّوْجِ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ لَا يَبْعُدُ صِحَّتُهُ، وَأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ شَرْطِهَا طَلَاقُ ضُرَّتِهَا. أَصْلٌ: ذَكَرَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ فِي " الْهَدْيِ " فِي قِصَّةِ بَنِي هَاشِمِ بْنِ الْمُغِيرَةِ لَمَّا اسْتَأْذَنُوا أَنْ يُزَوِّجُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ قَالَ فِيهِ: إِنَّهُ تَضَمَّنَ هَذَا مَسْأَلَةَ الشَّرْطِ ; لِأَنَّهُ ﵇ أَخْبَرَ أَنَّهُ يُؤْذِي فَاطِمَةَ، وَيُرِيبُهَا، وَيُؤْذِيهِ وَيُرِيبُهُ، وَأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا زَوَّجَهُ عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْعَقْدِ، وَفِي ذِكْرِهِ ﵇ صِهْرَهُ الْآخَرَ بِأَنَّهُ حَدَّثَهُ فَصَدَقَهُ، وَوَعَدَهُ فَوَفَى لَهُ - تَعْرِيضٌ لِعَلِيٍّ، وَأَنَّهُ قَدْ جَرَى مِنْهُ وَعْدٌ لَهُ بِذَلِكَ، فَحَثَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَشْرُوطَ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ لَفْظًا، وَأَنَّ عَدَمَهُ يَمْلِكُ بِهِ الْفَسْخَ، فَقَوْمٌ لَا يُخْرِجُونَ نِسَاءَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، أَوِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتٍ لَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ عَلَى نِسَائِهِمْ ضُرَّةً، وَيَمْنَعُونَ الْأَزْوَاجَ مِنْهُ، أَوْ تُعْلَمُ عَادَةً أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُمَكِّنُ مِنْ إِدْخَالِ الضُّرَّةِ عَلَيْهَا - كَانَ ذَلِكَ كَالْمَشْرُوطِ لَفْظًا، وَهَذَا مُطَّرِدٌ عَلَى قَوَاعِدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَحْمَدَ: أَنَّ الشَّرْطَ الْعُرْفِيَّ كَاللَّفْظِيِّ، وَبِهَذَا أَوْجَبُوا الْأُجْرَةَ عَلَى مَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إِلَى قَصَّارٍ، الْمَسْأَلَةُ الْمَشْهُورَةُ. فَرْعٌ: مَتَى بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الشَّرْطِ، نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: وَإِنْ أَعْطَتْهُ مَالًا، وَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا - يَرُدُّ عَلَيْهَا الْمَالَ إِذَا تَزَوَّجَ، وَأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إِلَيْهَا مَالًا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَتَزَوَّجَتْ - يُرَدُّ الْمَالُ إِلَى وَرَثَتِهِ. [الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ] [مَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ] [نِكَاحُ الشِّغَارِ] فَصْلٌ (الْقِسْمُ الثَّانِي: فَاسِدٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا: مَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ، أَحَدُهَا: نِكَاحُ الشِّغَارِ) قِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لِقُبْحِهِ تَشْبِيهًا بِرَفْعِ الْكَلْبِ رِجْلَهُ لِيَبُولَ،

стр. 2351

مَهْرَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ سَمُّوا مَهْرًا، صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لَا يَصِحُّ. وَالثَّانِي: ــ [المبدع في شرح المقنع] يُقَالُ: شَغَرَ الْكَلْبُ، إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ الرَّفْعُ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ رَفَعَ رِجْلَهُ لِلْآخَرِ عَمَّا يُرِيدُ، وَقِيلَ: هُوَ الْبُعْدُ، كَأَنَّهُ بَعُدَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ مِنَ الْخُلُوِّ، يُقَالُ: شَغَرَ الْمَكَانُ إِذَا خَلَا، وَمَكَانٌ شَاغِرٌ: أَيْ: خَالٍ، وَشَغَرَ الْكَلْبُ: إِذَا رَفَعَ رِجْلَهُ ; لِأَنَّهُ أَخْلَى ذَلِكَ الْمَكَانَ مِنْ رِجْلِهِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ فَرْجٌ بِفَرْجٍ، فَالْفُرُوجُ كَمَا لَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ، فَلِأَنْ لَا يُعَارَضَ بُضْعٌ بِبُضْعٍ أَوْلَى ; وَلِأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَقْدَيْنِ سَلَفًا فِي الْآخَرِ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَبِعْتُكَ ثَوْبِي بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي ثَوْبَكَ بِمِائَةٍ، (وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ وَلِيَّتَهُ وَلَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا) فَهَذَا بَاطِلٌ ; لِمَا رَوَى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ» ، وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَبُو دَاوُدَ جَعَلَ تَفْسِيرَهُ مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، قَالَ: «لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرٍ، وَالنَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ، وَالنَّفْيُ لِنَفْيِ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ ; وَيُؤَيِّدُهُ فِعْلُ الصَّحَابَةِ. قَالَ أَحْمَدُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدٍ أَنَّهُمَا فَرَّقَا فِيهِ، وَصَرَّحَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمَعَ - رِوَايَةً بِبُطْلَانِ الشَّرْطِ، وَصِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ نَصِّهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ إِذَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ، أَوْ إِنْ جَاءَهَا بِالْمَهْرِ فِي وَقْتِ كَذَا، وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ، والشَّرْطُ بَاطِلٌ ; إِذْ فَسَادُ التَّسْمِيَةِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ وَنَحْوِهِ، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ (فَإِنْ سَمُّوا مَهْرًا) مُسْتَقِلًّا غَيْرَ قَلِيلٍ حِيلَةً (صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ) وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ; لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِذِ التَّفْسِيرُ إِنْ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ نَافِعٍ فَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ بِمَا لَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ، فَيَقَعُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ) وَأَبُو بَكْرٍ فِي " الْخِلَافِ "، وَحَكَاهُ فِي " الْجَامِعِ " رِوَايَةً: أنَّهُ (لَا يَصِحُّ) ; لِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 2352

نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ ، وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَحَلَّهَا طَلَّقَهَا، فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ بِغَيْرِ ــ [المبدع في شرح المقنع] الْعَبَّاسِ أَنْكَحَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ ابْنَتَهُ، وَأَنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَتَهُ، وَقَدْ كَانَا جَعَلَا صَدَاقًا، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يَأْمُرُهُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ أَحْمَدَ ضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَبِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا جَعَلَا صَدَاقًا قَلِيلًا حِيلَةً، وَحَكَى الْمَجْدُ قَوْلًا وَصَحَّحَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَ قَوْلِهِ: وَتَضَعُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَهْرَ الْأُخْرَى فَقَطْ لِلتَّصْرِيحِ بِالتَّشْرِيكِ الْمُقْتَضِي لِلْبُطْلَانِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُؤَلِّفُ، أَنَّهُ مَتَى صَرَّحَ بِالتَّشْرِيكِ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ، قَوْلًا وَاحِدًا، فَهَذِهِ الصُّورَةُ عِنْدَهُمْ مُخْرِجَةٌ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ يَصِحُّ مَعَهُ بِتَسْمِيَةٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا اخْتَارَهُ: أَنَّ بُطْلَانَهُ لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ الْمَهْرِ، وَمَتَى قُلْنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ إِذَا سَمَّيَا صَدَاقًا، فَقِيلَ: تَفْسُدُ التَّسْمِيَةُ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَقِيلَ: يَجِبُ الْمُسَمَّى وَهُوَ الْمَذْهَبُ، فَإِنْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا صَدَاقًا دُونَ الْأُخْرَى، فَسَدَ نِكَاحُهُمَا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَالْأَوْلَى أَنَّهُ يَفْسَدُ فِي الَّتِي لَمْ يُسَمَّ لَهَا صَدَاقًا، وَفِي الْأُخْرَى رِوَايَتَانِ. مَسْأَلَةٌ: إِذَا قَالَ: زَوَّجْتُكَ جَارِيَتِي هَذِهِ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ، وَيَكُونَ رَقِيقُهَا صَدَاقًا لِابْنَتِكَ - لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُ الْجَارِيَةِ، وَإِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ رَقَبَةَ الْجَارِيَةِ صَدَاقًا لَهَا، صَحَّ، وَإِنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ امْرَأَةً، وَجَعَلَ رَقَبَتَهُ صَدَاقًا لَهَا، صَحَّ النِّكَاحُ، وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ. [نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ] (وَالثَّانِي: نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ) وَهُوَ حَرَامٌ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ (وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَحَلَّهَا) لِلْأَوَّلِ (طَلَّقَهَا) أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، أَوْ زَوَّجْتُكَهَا إِلَى أَنْ تَطَأَهَا، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَلِكَ،

стр. 2353

شَرْطٍ، لَمْ يَصِحَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ وَيَصِحُّ. الثَّالِثُ: نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَهُوَ ــ [المبدع في شرح المقنع] رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: هُوَ الْمُحَلِّلُ، لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَهُوَ ﵇ لَا يَلْعَنُ عَلَى فِعْلٍ جَائِزٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَفَسَادِهِ، وَتَسْمِيَتُهُ مُحَلِّلًا لِقَصْدِهِ الْحِلَّ فِي مَوْضِعٍ لَا يَحْصُلُ فِيهِ الْحِلُّ، كَقَوْلِهِ ﵇: «مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ» وَعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَا أَوُتَى بِمُحَلِّلٍ وَلَا مُحَلَّلٍ لَهُ إِلَّا رَجَمْتُهُمَا، رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ مِنَ التَّابِعِينَ ; وَلِأَنَّهُ نِكَاحٌ إِلَى مُدَّةٍ، وَفِيهِ شَرْطٌ يَمْنَعُ بَقَاءَهُ، أَشْبَهَ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ، وَخَرَّجَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً بِبُطْلَانِ الشَّرْطِ، وَصِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ مَسْأَلَةِ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ، لَكِنَّهُ خَرَّجَهَا مِنَ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ (فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ بِغَيْرِ شَرْطٍ لَمْ يَصِحَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ; لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ، يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى ابْنُ شَاهِينَ فِي غَرَائِبِ السُّنَنِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ، فَقَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا نِكَاحُ رَغْبَةٍ» ، لَا نِكَاحَ دُلْسَةٍ وَظَاهِرُهُ شَامِلٌ إِذَا اشْتَرَطَا التَّحْلِيلَ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ السَّابِقَ كَالْمُقَارِنِ، إِلَّا أَنَّ هُنَا النِّيَّةَ كَافِيَةٌ فِي الْمَنْعِ، فَغَايَتُهُ أَنَّهَا أُكِّدَتْ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، نَعَمْ، لَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ نَوَى فِيهِ نِكَاحًا، فَالْمُؤَلِّفُ يُصَحِّحُهُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ يَقُولُ: إِنَّ الشَّرْطَ السَّابِقَ كَالْمُقَارِنِ، فَالشَّرْطُ لَا يَلْزَمُ مَعَهُ الْعَقْدُ (وَقِيلَ: يُكْرَهُ وَيَصِحُّ) قَطَعَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا، وَحَكَاهُ عَنْ أَحْمَدَ، أَمَّا الْكَرَاهَةُ ; فَلِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ، وَأَمَّا صِحَّتُهُ ; فَلِأَنَّهُ عَقْدٌ خَلَا عَنْ شَرْطٍ يُفْسِدُهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا بِغَيْرِ الْإِحْلَالِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ، عَنْ أَحْمَدَ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَفِي نَفْسِهِ طَلَاقُهَا - فَكَرِهَهُ، فَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً بِالصِّحَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ شَيْخِنَا، وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، إِذْ رِوَايَةُ حَرْبٍ فِيمَنْ نَوَى الطَّلَاقَ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَنْ لَهُ رَغْبَةٌ فِي النِّكَاحِ، وَالْمُحَلِّلُ لَا رَغْبَةَ لَهُ فِيهِ أَصْلًا، وَمِنْ هُنَا قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: إِذَا نَوَى التَّطْلِيقَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ كَنِيَّةِ التَّحْلِيلِ، وَنَصُّ أَحْمَدَ يَشْهَدُ لَهُمْ.

стр. 2354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] أَصْلٌ: لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِمُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ وَهَبَهَا الْعَبْدَ أَوْ بَعْضَهُ لِيَنْفَسِخَ نِكَاحُهَا، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَمُحَلِّلٍ، وَلَوْ دَفَعَتْ مَالًا هِبَةً لِمَنْ تَثِقُ بِهِ لِيَشْتَرِيَ مَمْلُوكًا، فَاشْتَرَاهُ وَزَوَّجَهُ بِهَا ثُمَّ وَهَبَهُ لَهَا - انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَحْلِيلٌ مَشْرُوطٌ وَلَا مَنْوِيٌّ مِمَّنْ تُؤَثِّرُ نِيَّتُهُ وَشَرْطُهُ - وَهُوَ الزَّوْجُ - وَلَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ، قَالَهُ فِي " إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ " وَقَالَ: صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ ذَلِكَ يُحِلُّهَا، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ ": وَمَنْ لَا فُرْقَةَ بِيَدِهِ لَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ. [نِكَاحُ الْمُتْعَةِ] (الثَّالِثُ: نِكَاحُ الْمُتْعَةِ) نَقَلَ عَنْهُ ابْنَاهُ، وَحَنْبَلٌ أَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ حَرَامٌ ; لِمَا رَوَى عَلِيٌّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: «رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ عَامَ أَوْطَاسٍ ثَلَاثَةَ أَيَامٍ ثُمَّ نَهَى عَنْهَا» وَعَنْ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ «أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتْحَ مَكَّةَ، قَالَ: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، ثُمَّ إِنَّهُ حَرَّمَهَا» وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ، عَنْ سَبْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ» . وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ عَضَّدَهُ أَمْرُهُ ﷺ بِالتَّخْلِيَةِ، وَالِاسْتِدَامَةُ أَسْهَلُ مِنَ الِابْتِدَاءِ، وَالْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنِّكَاحِ مِنَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ، وَالتَّوَارُثِ - لَا يَجْرِي فِيهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ ; إِذْ هِيَ لَازِمَةٌ لِلنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَانْتِفَاءُ اللَّازِمِ يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ، وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ: اجْتَنِبْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ، فَأَثْبَتَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ فِي " الْخِلَافِ " رِوَايَةً، وَأَبَى ذَلِكَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إِنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْهَا، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ يَقُولُ: تَوَقَّفَ عَنْ لَفْظِ الْحَرَامِ، وَلَمْ يَنْفِهِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَجَازَهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ

стр. 2355

أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِلَى مُدَّةٍ، وَنِكَاحٌ يُشْرَطُ فِيهِ طَلَاقُهَا فِي وَقْتٍ، أَوْ عَلَّقَ ابْتِدَاءَهُ عَلَى شَرْطٍ، كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إِنْ رَضِيَتْ أُمُّهَا، فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ مِنْ ــ [المبدع في شرح المقنع] أَصْحَابِهِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَعَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَخْتَصِي، فَنَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا بَعْدُ أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ﴾ [المائدة: ٨٧] » الْآيَةَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأُجِيبَ بِمَنْعِ ثُبُوتِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ نُسِخَ الْجَمِيعُ بِمَا تَقَدَّمَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا كَانَتْ مُبَاحَةً، ثُمَّ نُسِخَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ، ثُمَّ أُبِيحَتْ، ثُمَّ حُرِّمَتْ عَامَ الْفَتْحِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَحَلَّهُ اللَّهُ، ثُمَّ حَرَّمَهُ، ثُمَّ أَحَلَّهُ ثُمَّ حَرَّمَهُ، إِلَّا الْمُتْعَةَ. وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ (وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِلَى مُدَّةٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْلُومَةً كَإِلَى شَهْرٍ، أَوْ مَجْهُولَةٍ كَنُزُولِ الْمَطَرِ، وَسَوَاءٌ وَقَعَ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شَرْطٍ وَفِي نِيَّتِهِ طَلَاقُهَا، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ، خِلَافًا لِلْأَوْزَاعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: نِكَاحُ مُتْعَةٍ، وَالصَّحِيحُ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ حَبْسُ امْرَأَتِهِ وَحَسْبُهُ إِنْ وَافَقَتْهُ، وَإِلَّا طَلَّقَهَا، وَقَالَ الشَّرِيفُ: وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ إِنْ عَقَدَ بِقَلْبِهِ تَحْلِيلَهَا لِلْأَوَّلِ، أَوِ الطَّلَاقَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ - لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ. [نِكَاحٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ طَلَاقُهَا] (وَنِكَاحٌ يُشْرَطُ فِيهِ طَلَاقُهَا) فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ، وَهُوَ شَرْطٌ مَانِعٌ مِنْ بَقَاءِ النِّكَاحِ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ الْعَقْدُ دُونَ الشَّرْطِ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ وَقَعَ مُطْلَقًا، وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ شَرْطًا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَهَا، وَكَمَا لَوْ نَوَى إِنْ وَافَقَتْهُ وَإِلَّا طَلَّقَهَا (أَوْ عَلَّقَ ابْتِدَاءَهُ) أَيِ: النِّكَاحُ (عَلَى شَرْطٍ، كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إِنْ رَضِيَتْ أُمُّهَا، فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ) ; لِأَنَّ النِّكَاحَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَبَطَلَ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ كَالْبَيْعِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: إِلَّا زَوَّجْتُ أَوْ قَبِلْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ "، وَغَيْرُهُ: مُسْتَقْبَلٌ، فَيَصِحُّ عَلَى مَاضٍ وَحَاضِرٍ، كَزَوَّجْتُكَ هَذِهِ إِنْ كَانَتْ بِنْتِي، أَوْ كُنْتُ وَلِيَّهَا، أَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا - وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ - أَوْ شِئْتَ، فَقَالَ: شِئْتُ وَقَبِلْتُ وَنَحْوُهُ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ دُونَ شَرْطِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي " تَعْلِيقِهِ " بِشَرْطٍ، وَالْأَنَصُّ مِنْ

стр. 2356

أَصْلِهِ. النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ ، أَوْ يَقْسِمَ لَهَا أَكْثَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ الْأُخْرَى أَوْ أَقَلَّ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَيَصِحُّ النِّكَاحُ. الثَّالِثُ: أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ ، أَوْ إِنْ جَاءَهَا بِالْمَهْرِ فِي وَقْتٍ، وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ رِوَايَتَانِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] كَلَامِهِ: جَوَازُهُ كَالطَّلَاقِ، قَالَ: وَالْفَرْقُ بِأَنَّ هَذَا مُعَاوَضَةٌ أَوْ إِيجَابٌ، وَذَاكَ إِسْقَاطٌ غَيْرُ مُؤَثِرٍ، وَبِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِنَذْرِ التَّبَرُّرِ بِالْجَعَالَةِ. مَسَائِلُ: إِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ نِكَاحًا صَحِيحًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهُ - فَلَا عِتْقَ وَلَا نِكَاحَ، ذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " فِي الصَّدَاقِ، وَيُكْرَهُ تَقْلِيدُ مُفْتٍ بِهَا، وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَجَمْعٌ: أَنَّهَا كَغَيْرِهَا مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَلَا يُثْبِتُ أَحْكَامَ الزَّوْجِيَّةِ، وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ خِلَافًا، بَلْ وَطْءُ شُبْهَةٍ، وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ، وَابْنُ بَطَّةَ أَنَّهُ كَزِنًا، وَيَصِحُّ النِّكَاحُ إِلَى الْمَمَاتِ، وَإِذَا عَزَمَ عَلَى تَزْوِيجِهِ بِالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَوَعَدَهَا سِرًّا - كَانَ أَشَدَّ تَحْرِيمًا مِنَ التَّصْرِيحِ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ إِجْمَاعًا، لَا سِيَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَيُعْطِيهَا مَا يُحَلِّلُ بِهِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. [أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ] (النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ، أَوْ يَقْسِمَ لَهَا أَكْثَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ الْأُخْرَى أَوْ أَقَلَّ) أَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَدَمَ وَطْءٍ وَنَحْوَهُ (فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) ; لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ ; وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِسْقَاطَ حُقُوقٍ تَجِبُ بِالْعَقْدِ قَبْلَ انْعِقَادِهِ، فَبَطَلَ كَإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ (وَيَصِحُّ النِّكَاحُ) نَصَّ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ شَرَطَ فِيهِ صَدَاقًا مُحَرَّمًا، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِالْعِوَضِ، فَجَازَ أَنْ يَصِحَّ مَعَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالْعِتْقِ، وَقِيلَ: يَفْسُدُ، وَنَقَلَ الْمَرْوَذِيُّ: إِذَا تَزَوَّجَ النَّهَارِيَّاتِ أَوِ اللَّيْلِيَّاتِ لَيْسَ مِنْ نِكَاحِ الْإِسْلَامِ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: إِذَا تَزَوَّجَ عَلَى شَرْطٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُقِيمَ - جَدَّدَ النِّكَاحَ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِيمَا إِذَا شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ أَوْ لَا يُنْفِقَ، أَوْ إِنْ فَارَقَ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ، عَلَى رِوَايَتَيْنِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ، وَقِيلَ: يَبْطُلُ بِشَرْطِ تَرْكِ الْوَطْءِ فَقَطْ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ تَوَقُّفَهُ فِي الشَّرْطِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فَيَخْرُجُ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَ صِحَّتَهُ كَشَرْطِهِ تَرْكَ مَا يَسْتَحِقُّهُ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي بِأَنَّ لَهُ مُخَلِّصًا كَمِلْكِهِ طَلَاقَهَا وَأَجَابَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْمَهْرَ، وَابْنُ عَقِيلٍ سَوَّى بَيْنَهُمَا، فَإِنْ صَحَّ وَطَلَبَتْهُ فَارَقَهَا وَأَخَذَ الْمَهْرَ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْخُلْعِ. [أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ] (الثَّالِثُ: أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ، أَوْ إِنْ جَاءَهَا بِالْمَهْرِ فِي وَقْتٍ، وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) ; لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ (وَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ رِوَايَتَانِ) كَذَا فِي

стр. 2357

فَصْلٌ فَ إِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً ، فَلَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ شَرَطَهَا كِتَابِيَّةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً، فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَهُ الْخِيَارُ، كَمَا إِذَا شَرَطَهَا أَمَةً فَبَانَتْ حُرَّةً، فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَهَا بِكْرًا، أَوْ جَمِيلَةً، أَوْ نَسِيبَةً، أَوْ شَرَطَ نَفْيَ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يَنْفَسِخُ بِهَا النِّكَاحُ، فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ - فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً ــ [المبدع في شرح المقنع] " الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا: يَصِحُّ الْعَقْدُ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ، أَشْبَهَ الْعِتْقَ، وَالثَّانِيَةُ: لَا ; لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ثابتا لَازِمًا، فَنَافَاهُ الشَّرْطُ وَأَبْطَلَهُ، وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ مَنْصُورٍ صِحَّتَهَا، وَبَعْدَهَا الْقَاضِي، وَاخْتَارَ الصِّحَّةَ فِيهِمَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ، وَقَالَ: وَإِنْ بَطَلَ لَمْ يَلْزَمِ الْعَقْدُ بِدُونِهِ، وَشَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْمَهْرِ كَذَا، وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ، وَإِنَّ طَلَّقَ بِشَرْطِ خِيَارٍ وَقَعَ. [إِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً] فَصْلٌ (فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً، فَلَهُ الْخِيَارُ) أَيْ: خِيَارُ الْفَسْخِ ; لِأَنَّهُ نَقْصٌ، وَضَرَرُهُ يَتَعَدَّى إِلَى الْوَلَدِ (وَإِنْ شَرَطَهَا كِتَابِيَّةً) أَوْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً وَلَمْ تُعْرَفْ بِتَقَدُّمِ كُفْرٍ (فَبَانَتْ مُسْلِمَةً، فَلَا خِيَارَ لَهُ) ; لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَهُ الْخِيَارُ) ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْعِبَادَاتِ عَلَيْهَا، وَفِي " الشَّرْحِ ": إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا مُسْلِمَةً، فَبَانَتْ كَافِرَةً، فَلَهُ الْخِيَارُ (كَمَا إِذَا شَرَطَهَا أَمَةً) وَكَانَ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ (فَبَانَتْ حُرَّةً، فَلَا خِيَارَ لَهُ) ; لِأَنَّ وَلَدَهُ يَسْلَمُ مِنَ الرِّقِّ، وَيَتَمَكَّنُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، وَكَذَا إِذَا شَرَطَهَا ذَاتَ نَسَبٍ، فَبَانَتْ أَشْرَفَ مِنْهُ أَوْ عَلَى صِفَةٍ دَنِيئَةٍ، فَبَانَتْ خَيْرًا مِنْ شَرْطِهَا (وَإِنْ شَرَطَهَا بِكْرًا، أَوْ جَمِيلَةً، أَوْ نَسِيبَةً، أَوْ شَرَطَ نَفْيَ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يُفْسَخُ بِهَا النِّكَاحُ) كَالْعَمَى وَالشَّلَلِ (فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ، فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ، أَطْلَقَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا: لَا خِيَارَ لَهُ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يُرَدُّ لَهُ بِعَيْبٍ سِوَى الْعُيُوبِ السَّبْعَةِ، فَلَا يُرَدُّ بِمُخَالَفَةِ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ شَرَطَتْ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ.

стр. 2358

يَظُنُّهَا حُرَّةً، فَأَصَابَهَا وَوَلَدَتْ مِنْهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَيَفْدِيهِمْ بِمِثْلِهِمْ يَوْمَ وِلَادَتِهِمْ وَيَرْجِعُ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَالثَّانِيَةُ: لَهُ الْفَسْخُ، اخْتَارَهَا فِي " التَّرْغِيبِ " و" الرِّعَايَةِ "، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ; لِأَنَّهَا صِفَاتٌ مَقْصُودَةٌ، فَصَحَّ شَرْطُهَا كَالْحُرِيَّةِ، وَقِيلَ: لَهُ الْفَسْخُ فِي شَرْطِ النَّسَبِ خَاصَّةً وَفِي " الْإِيضَاحِ "، وَاخْتَارَهُ فِي الْفُصُولِ فِي شَرْطِ بِكْرٍ، إِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الْمَهْرَيْنِ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ، وَفِي " الْفُنُونِ " فِي شَرْطِ أبِكْرٍ: يَحْتَمِلُ فَسَادَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى صِفَةٍ فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ، بَطَلَ الْعَقْدُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ وَإِنْ غَرَّتْهُ وَقَبَضَتْهُ، وَإِلَّا سَقَطَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. تَذْنِيبٌ: إِذَا ظَنَّهَا بِكْرًا فَلَمْ تَكُنْ، فَلَا فَسْخَ لَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ شَرَطَتْهُ حُرًّا أَوْ ظَنَّتْهُ فبان عبدا، بَطَلَ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَلَهَا الْفَسْخُ، فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ، فَلَا مَهْرَ، وَبَعْدَ أَحَدِهِمَا بِحَسَبِ الْمُسَمَّى وَالْعِدَّةِ، وَإِنْ شَرَطَهُ بِصِفَةٍ غَيْرِ الْحُرِّيَّةِ فَبَانَ أَقَلَّ، لَمْ يُخَيَّرْ، وَفِي النَّسَبِ إِنْ لَمْ يُخِلَّ بِالْكَفَاءَةِ وَجْهَانِ، وَإِنْ خَرَجَ مُمَاثِلًا لَهُ، فَوَجْهَانِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ ": إِنَّ شَرْطَهَا فِيهِ أَبْلَغُ مِنْ شَرْطِهِ فِيهَا ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ طَلَاقَهَا وَلَا تَمْلِكُ طَلَاقَهُ، وَفِي " الْكَافِي ": إِنْ غُرِّتِ الْأَمَةُ بِعَبْدٍ فَتَزَوَّجَتْهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ، فَلَهَا الْخِيَارُ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ. [إِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً] (وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً) أَوْ شَرَطَهَا حُرَّةً، وَاعْتَبَرَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " مُقَارَنَتَهُ - لَمْ يَبْطُلِ الْعَقْدُ بِالْغُرُورِ، لَا يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الْفَرَسَ، فَإِذَا هُوَ حِمَارٌ ; لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ الشَّخْصُ دُونَ الصِّفَاتِ، فَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُهُ فِي صِحَّتِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْحَسْنَاءَ، فَإِذَا هِيَ شَوْهَاءُ، وَذَاتُهَا مُخْتَلِفَةٌ، وَالْبَيْعُ يُؤَثِّرُ فِيهِ فَوَاتُ الصِّفَاتِ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ (فَأَصَابَهَا وَوَلَدَتْ مِنْهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِاعْتِقَادِهِ حُرِّيَّتَهُ، كَمَا إِذَا اشْتَرَى أَمَةً، فَبَانَتْ مَغْصُوبَةً بَعْدَ أَنْ أَوْلَدَهَا، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: كَمَا يَنْعَقِدُ وَلَدُ الْقُرَشِيِّ قُرَشِيًّا بِاعْتِقَادِهِ (وَيَفْدِيهِمْ) عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ; لِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ; وَلِأَنَّهُ نَمَاءُ مَمْلُوكِهِ، فَسَبِيلُهُ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِمَالِكِهَا، وَقَدْ فَوَّتَهُ الزَّوْجُ بِاعْتِقَادِهِ الْحَرِيَّةَ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، كَمَا لَوْ فَوَّتَهُ بِفِعْلِهِ، وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا فِدَاءَ عَلَيْهِ ; لِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا، وَالْحُرُّ لَا يَمْلِكُ، وَرَوَى الْخَلَّالُ هَذِهِ، وَقَالَ: أَحْسَبُهُ قَوْلًا، رُوِيَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ; لِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى الْفِدَاءِ،

стр. 2359

بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَرَّهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ، وَإِنْ كَانَ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفِدَاءِ فَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا، وَبَيْنَ التَّرْكِ فَيَكُونُ رَقِيقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ، شَرْطَ أَنْ تَضَعَهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ، وَصِفَةُ الْفِدَاءِ وَوَقْتُهُ تَقَدَّمَا فِي الْغَصْبِ (بِمِثْلِهِمْ يَوْمَ وِلَادَتِهِمْ) ; لِقَوْلِ عُمَرَ: مَكَانُ كُلِّ غُلَامٍ بِغُلَامٍ، وَكُلِّ جَارِيَةٍ بِجَارِيَةٍ، وَعَنْهُ: يَفْدِيهِمْ بِقِيمَتِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " ; لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ، فَيُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ كَسَائِرِ الْمُتَقَوِّمَاتِ، وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ فِيهِمَا، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ، وَقَدْ نَكَحَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا - فَلَهَا الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَاخْتَارَ الْفَسْخَ، فَلَا مَهْرَ ; لِأَنَّ الْفَسْخَ لِعُذْرٍ مِنْ جِهَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَبُحْ لَهُ، فَبَاطِلٌ كَعِلْمِهِ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: يَصِحُّ، وَلَهُ الْخِيَارُ، وَبِنَاه فِي " الْوَاضِحِ " عَلَى الْكَفَاءَةِ، وَحِينَئِذٍ لَا مَهْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَبَعْدَهُ هَلْ يَجِبُ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ، فَلَا مَهْرَ قَبْلَ الْخَلْوَةِ ; لِفَسَادِ الْعَقْدِ، وَكَذَا بَعْدَهَا عَلَى رَأْيِ الْمُؤَلِّفِ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: يَجِبُ (وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَرَّهُ) أَيْ: مِنَ الْمَهْرِ وَقِيمَةِ الْأَوْلَادِ - فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ; لِقَضَاءِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَأَمْرِهِ بِإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَهُ، فَلَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ فِي " الْوَاضِحِ "، وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ; لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ لَاسِيَّمَا وَقَدِ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ الْمُقَابِلَةَ لَهُ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَ الْقَاضِي: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ ; لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: كُنْتُ أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ ثُمَّ إِنِّي هِبْتُهُ، وَكَأَنِّي أَمِيلُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ، وَعَلَى هَذَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْخِدْمَةِ إِذَا غَرِمَهَا، وَظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ مَعَ الظَّنِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ; إِذِ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ قَضَوْا بِالرُّجُوعِ لَمْ يَسْتَفْصِلُوا، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ خِلَافَهُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ وَابْنُ حَمْدَانَ، وَعَنِ الْقَاضِي: لَا يَرْجِعُ إِلَّا مَعَ شَرْطٍ مُقَارِنٍ لَا مَعَ تَقَدُّمِهِ ; لِأَنَّهُ مُفْرِطٌ حَيْثُ اعْتَمَدَ عَلَى ظَنِّهِ. تَنْبِيهٌ: الْغَارِمُ مَنْ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ، نَصَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ أَوِ الْمَرْأَةُ أَوْ وَكِيلُهَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ، فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ وَقَالَ: هِيَ حُرَّةٌ عُتِقَتْ، وَبِغَيْرِهَا لَا تَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ، وَلَا يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ، نَعَمْ، إِنْ قُلْنَا: إِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ، وَجَبَ لِلسَّيِّدِ ; لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي ; لِأَنَّ شَرْطَهُ الْمُقَارَنَةُ، وَإِنْ كَانَ وَكَيْلَهَا، رَجَعَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ، وَكَذَا إِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ، بَلْ صَرِيحُهُ فِي

стр. 2360

مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ، فَإِنْ رَضِيَ بِالْمُقَامِ مَعَهَا، فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ رَقِيقٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدًا، فَوَلَدُهُ أَحْرَارٌ، وَيَفْدِيهِمْ إِذَا عُتِقَ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ ــ [المبدع في شرح المقنع] رِوَايَةِ ابْنَيْهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ، فَفِي الرُّجُوعِ عَلَيْهَا وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا - هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَالْمُؤَلِّفِ -: لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا لِمَكَانِ الْغُرُورِ، وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا أَوْ ذِمَّتِهَا عَلَى وَجْهَيِ اسْتِدَانَةِ الْعَبْدِ بِدُونِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، وَالثَّانِي - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ -: لَا رُجُوعَ ; إِذِ الْوَلَدُ مِلْكُ السَّيِّدِ، وَهِيَ لَا تَمْلِكُ بَذْلَ ذَلِكَ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ طَرَفِهَا، وَلِمُسْتَحَقِّ الْفِدَاءِ مُطَالَبَةُ الْغَارِّ أَوَّلًا، نَصَّ عَلَيْهِ (وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ) ; لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ، أَشْبَهَ الْمَنْكُوحَةَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بِلَا رِضًا، وَكَذَا إِنْ تَزَوَّجَهَا بِلَا رِضَا سَيِّدِهَا أَوِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ، وَفِي " الْوَاضِحِ ": أنَّ الْمَغْرُورَ الْحُرَّ لَا يَبْطُلُ نِكَاحُهُ فِي وَجْهٍ، بَلْ لَهُ الْخِيَارُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ (وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ) بِالشَّرْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْحُرِّ، وَفِي الْعَبْدِ أَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ (فَلَهُ الْخِيَارُ) ; لِأَنَّهُ غُرَّ بِحُرِّيَتِهَا، فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ غُرَّتْ بِحُرِّيَتِهِ ; وَلِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِهِ بِالْوَلَدِ، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا (فَإِنْ رَضِيَ بِالْمُقَامِ مَعَهَا، فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ رَقِيقٌ) ; لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ إِذَنْ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، نَصَّ عَلَيْهِ مُحْتَجًّا بِقَوْلِ عُمَرَ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ عُلِّقَتْ بِهِ قَبْلَ الرِّضَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَعَلَّلَهُ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَحْكَامِ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْوَضْعِ، أَمَّا هُنَا فَقَدْ جَعَلَ الْحُكْمَ مَنُوطًا بِالْعُلُوقِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ، وَإِنِ اخْتَارَ فَسْخَ النِّكَاحِ انْفَسَخَ، وَعُمُومُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ لِلْعَبْدِ كَالْحُرِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: لَا اخْتِيَارَ لِلْعَبْدِ لِتَسَاوِيهِمَا. تَنْبِيهٌ: مَنْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ مُكَاتَبَةٍ أَوْ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ - فَكَالْأَمَةِ وَلَا مَهْرَ فِي الْأَصَحِّ ; لِمُكَاتَبَةٍ غَارَّةٍ، لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَوَلَدُهَا مُكَاتَبٌ، فَيَغْرَمُ أَبُوهُ قِيمَتَهُ لَهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا يَجِبُ لَهَا الْبَعْضُ فَيَسْقُطُ، وَوَلَدُهَا يَغْرَمُ أَبُوهُ قَدْرَ رِقِّهِ، وَلَوْ أَوْهَمَتْهُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ سُرِّيَّتُهُ بِظَنِّهِ فَمَوْطُوءَةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ أَوْهَمَهُ سَيِّدُهَا بِهِ فَلَا مَهْرَ، وَإِنْ جَهِلَتْ تَحْرِيمَهُ وَيُغَرَّرُ عَالِمُهُ، ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ: وَإِنْ جَهِلَ فَسَادَ نِكَاحٍ كَتَغْرِيرِ غَارٍّ كَأُخْتِهِ مِنَ رَضَاعٍ - فَالْمَهْرُ عَلَى الْغَارِّ. (وَإِنْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدًا فَوَلَدُهُ أَحْرَارٌ) ; لِأَنَّهُ سَاوَى الْحُرَّ فِي اعْتِقَادِ حُرِّيَّتِهِ (وَيَفْدِيهِمْ

стр. 2361

غَرَّهُ. وَإِنْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ، أَوْ تَظُنُّهُ حُرًّا فَبَانَ عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ. فَصْلٌ وَ إِنْ عُتِقَتِ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ ، فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ كَانَ ــ [المبدع في شرح المقنع] إِذَا عُتِقَ) كَالْحُرِّ ; لِفَوَاتِ الرِّقِّ الْمُسْتَحَقِّ، لَكِنَّ الْحُرَّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ فِي الْحَالِ كَبَقِيَّةِ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ لَهُ، أَمَّا الْعَبْدُ فَلَا مَالَ لَهُ فِي الْحَالِ، فَيَتَأَخَّرُ الْفِدَاءُ إِلَى وَقْتِ مِلْكِهِ وَيَسَارِهِ وَهُوَ الْعِتْقُ، وَبَنَاهُ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ " عَلَى الْخِلَافِ فِي اسْتِدَانَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، وَبَنَاهُ الْمُؤَلِّفُ عَلَى خُلْعِ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا، وَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي " التَّرْغِيبِ " كَجِنَايَتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْفِدَاءِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَجْنِ فِي عِتْقِهِمْ، وَإِنَّمَا عُتِقُوا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ (وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ) كَالْحُرِّ، لَكِنْ يَرْجِعُ بِهِ فِي الْحَالِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَى حِينِ الْغُرْمِ ; حِذَارًا مِنْ أَنْ يَجِبَ لَهُ مَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ، نَعَمْ، يَتَعَلَّقُ الْفِدَاءُ بِرَقَبَتِهِ يَرْجِعُ بِهِ السَّيِّدُ فِي الْحَالِ. [إِنْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ فَبَانَ عَبْدًا] (وَإِنْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ، أَوْ تَظُنُّهُ حُرًّا، فَبَانَ عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ لِلْعَبْدِ إِذَا غُرَّ بِأَمَةٍ، ثَبَتَ لَهَا إِذَا غُرَّتْ بِعَبْدٍ، وَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْعَقْدِ ; لِأَنَّ اخْتِلَافَ الصِّفَةِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ، وَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ ; وَلِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ حُرَّةً وَكَانَتْ حُرِّيَّةُ الزَّوْجِ شَرْطًا لِصِحَّةِ النِّكَاحِ، لَمْ يَكُنْ لَهَا الْخِيَارُ ; لِأَنَّهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ، وَالْخِيَارُ يَعْتَمِدُ الصِّحَّةَ، وَحِينَئِذٍ فَإِنِ اخْتَارَتِ الْإِمْضَاءَ فَلِأَوْلِيَائِهَا الِاعْتِرَاضُ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ. [إِنْ عُتِقَتِ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ] فَصْلٌ (وَإِنْ عُتِقَتِ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ) أَوْ بَعْضُهُ (فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) هَذَا قَوْلُ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْأَكْثَرِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: لَهَا الْخِيَارُ ; لِمَا رَوَى أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ بَرِيرَةَ، وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا

стр. 2362

عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، وَلَهَا الْفَسْخُ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ، فَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ فَسْخِهَا، أَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا - بَطَلَ خِيَارُهَا، فَإِنِ ادَّعَتِ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ - وَهُوَ مِمَّا ــ [المبدع في شرح المقنع] » وَجَوَابُهُ أَنَّهَا كَافَأَتْ زَوْجَهَا فِي الْكَمَالِ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا خِيَارٌ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَتِ الْكِتَابِيَّةُ تَحْتَ مُسْلِمٍ، وَعَنِ الْخَبَرِ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ وَعُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ بَرِيرَةَ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، وَقَالَتْ: لَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا النَّبِيُّ ﷺ » قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَوْلُ الْأَسْوَدِ مُنْقَطِعٌ، ثُمَّ عَائِشَةُ عَمَّةُ الْقَاسِمِ وَخَالَةُ عُرْوَةَ، فَرِوَايَتُهُمَا عَنْهَا أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ أَجْنَبِيٍّ يَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (وَإِنْ كَانَ عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ) بِالْإِجْمَاعِ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ; لِأَنَّهُ ﵇ خَيَّرَ بَرِيرَةَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَإِنِ اخْتَارَتِ الْفَسْخَ فَلَهَا فِرَاقُهُ، وَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ فَلَا ; لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا، فَإِنْ عُتِقَ بَعْضُهَا، فَلَا خِيَارَ لَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: أَوْ مُعْتَقٌ بَعْضُهُ، وَعَنْهُ: لَيْسَ فِيهِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهَا، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": إِذَا عُتِقَتْ تَحْتَ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ، فَلَهَا الْفَسْخُ (وَلَهَا الْفَسْخُ) عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ تَرْضَ بِهِ (بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ) ; لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُجْتَهَدٍ فِيهِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ فِي النِّكَاحِ، فَإِنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ كَالْفَسْخِ لِلْإِعْسَارِ، فَإِنِ اخْتَارَتِ الْفِرَاقَ كَانَ فَسْخًا وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، قَالَ أَحْمَدُ: الطَّلَاقُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ ; وَلِأَنَّهَا فُرْقَةٌ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَةِ، فَكَانَتْ فَسْخًا كَمَا لَوِ اخْتَلَفَ دِينُهَما أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ يُنفْسَخُ نِكَاحُهُ بِرَضَاعِهَا، فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي، أَوْ فَسَخْتُ هَذَا النِّكَاحَ انْفَسَخَ، وَلَوْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي، وَنَوَتِ الْمُفَارَقَةَ - كَانَ كِنَايَةً فِي الْفَسْخِ (فَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ فَسْخِهَا) بَطَلَ خِيَارُهَا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ بِالرِّقِّ، وَقَدْ زَالَ بِعِتْقِهِ، فَسَقَطَ كَالْمَبِيعِ إِذَا زَالَ عَيْبُهُ (أَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا، بَطَلَ خِيَارُهَا) نَصَّ عَلَيْهِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَحَفْصَةَ - رَوَاهُ مَالِكٌ ; «وَلِقَوْلِهِ ﵇ لَبَرِيرَةَ: فَإِنْ قَرَبَكِ، فَلَا خِيَارَ لَكِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَتْ بِالْخِيَارِ أَوْ لَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إِذَا لَمْ

стр. 2363

يَجُوزُ جَهْلُهُ - أَوِ الْجَهْلَ بِمِلْكِ الْفَسْخِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَبْطُلُ خِيَارُهَا، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ. وَخِيَارُ الْمُعْتَقَةِ عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا. فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً، فَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ وَعَقَلَتْ، وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا الِاخْتِيَارُ عَنْهَا، فَإِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا، وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ عُتِقَتِ الْمُعْتَدَّةُ ــ [المبدع في شرح المقنع] تَعْلَمْ، فَإِنْ أَصَابَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا، فَلَا خِيَارَ لَهَا، فَعَلَيْهِ إِذَا وَطِئَهَا و (ادَّعَتِ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ - وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ جَهْلُهُ) مِثْلُ أَنْ يُعْتِقَهَا سَيِّدُهَا فِي بَلَدٍ آخَرَ (أَوِ الْجَهْلُ بِمِلْكِ الْفَسْخِ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا خَوَاصُّ النَّاسِ، فَالظَّاهِرُ صِدْقُهَا، فَلَوْ كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ وَاشْتُهِرَ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَفِي " الْفُرُوعِ " قِيلَ: يَجُوزُ جَهْلُهُ، وَقِيلَ: لَا يُخَالِفُهَا ظَاهِرٌ، فَلَا فَسْخَ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَبْطُلُ خِيَارُهَا، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ) ; لِقَوْلِ حَفْصَةَ لِامْرَأَةٍ عُتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ مَا لَمْ يَمَسَّكِ، فَلَيْسَ لَكِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ. رَوَاهُ مَالِكٌ ; وَلِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ، فَيَسْقُطُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ مَعَ الْجَهَالَةِ كَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَفِي " الْوَجِيزِ ": فَإِنِ ادَّعَتْ جَهْلًا بِعِتْقِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ، وَعَكْسُهُ الْجَهْلُ بِمِلْكِ الْفَسْخِ. (وَخِيَارُ الْمُعْتَقَةِ عَلَى التَّرَاخِي) فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَحَفْصَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ لَهَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا ; وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى ذَلِكَ، فَثَبَتَ كَخِيَارِ الْقِصَاصِ (مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) ; لِمَا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ أُمَيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أُعْتِقَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَطَأْهَا، فَإِنْ وَطِئَهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَلَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا. فَرْعٌ: أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّزْوِيجِ بِأَمَةٍ فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَبْدَ، فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا فِي الْمَشْهُورِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفْسَخَ نِكَاحُهُمَا بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ نِكَاحِ أَمَةٍ بِحُرَّةٍ (فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً فَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ) سِنًّا يُعْتَبَرُ قَوْلُهَا فِيهِ (وَعَقَلَتْ) وَلَا خِيَارَ لَهُمَا فِي الْحَالِ ; لِأَنَّهُ لَا عَقْلَ لَهُمَا وَلَا قَوْلَ مُعْتَبَرٌ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: إِذَا بَلَغَتْ سَبْعَ سِنِينَ (وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا الِاخْتِيَارُ عَنْهَا) ; لِأَنَّ هَذَا طَرِيقة الشَّهْوَةُ، فَلَمْ يَمْلِكْهُ الْوَلِيُّ كَالْقِصَاصِ

стр. 2364

الرَّجْعِيَّةُ، فَلَهَا الْخِيَارُ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ، فَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَمَتَى اخْتَارَتِ الْمُعْتَقَةُ الْفُرْقَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَالْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَلَا مَهْرَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لِسَيِّدِهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، فَلَا خِيَارَ لَهَا، ــ [المبدع في شرح المقنع] (فَإِنْ طُلِّقَتْ) بَائِنًا (قَبْلَ اخْتِيَارِهَا - وَقَعَ الطَّلَاقُ) وَبَطَلَ خِيَارُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَيُعْتَدُّ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُعْتَقْ، وَقَالَ الْقَاضِي: طَلَاقُهُ مَوْقُوفٌ، فَإِنِ اخْتَارَتِ الْفَسْخَ فَلَمْ يَقَعْ، وَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ وَقَعَ، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": فِي وُقُوعِهِ وَجْهَانِ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهَا ; لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ، فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي إِذَا طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ اخْتَارَتِ الْفَسْخَ - سَقَطَ مَهْرُهَا ; لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْفَسْخِ، وَإِنْ لَمْ يُفْسَخْ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ; لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالطَّلَاقِ (وَإِنْ عُتِقَتِ الْمُعْتَدَّةُ الرَّجْعِيَّةُ) أَوْ عُتِقَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا (فَلَهَا الْخِيَارُ) ; لِأَنَّ نِكَاحَهَا بَاقٍ، وَلَهَا فِي الْفَسْخِ فَائِدَةٌ، فَإِنَّهَا لَا تَأْمَنُ رَجْعَتَهُ إِذَا لَمْ يُفْسَخْ، فَإِنْ قِيلَ: يَنْفَسِخُ حِينَئِذٍ، فَيَحْتَاجُ إِلَى عِدَّةٍ أُخْرَى، وَإِذَا فَسَخَتْ فِي الْعِدَّةِ بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ، (فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ فَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا - وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ " -: أَنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهَا ; لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَ حِرْمَانِهَا فِي الْبَيْنُونَةِ وَذَلِكَ يُنَافِي الِاخْتِيَارَ: وَالثَّانِي: لَا يَسْقُطُ ; لِأَنَّهَا حَالَةٌ يَصِحُّ فِيهَا اخْتِيَارُ الْمُقَامِ، فَصَحَّ اخْتِيَارُ الْفَسْخِ كَصُلْبِ النِّكَاحِ، فَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ شَيْئًا لَمْ يَسْقُطْ ; لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي، وَسُكُوتُهَا لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهَا. (وَمَتَى اخْتَارَتِ الْمُعْتَقَةُ الْفُرْقَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَالْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ) وَكَذَا إِنِ اخْتَارَتِ الْفَسْخَ قَبْلَ الدُّخُولِ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ، فَإِذَا اخْتَارَتِ الْمُقَامَ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُسْقِطٌ، وَالْوَاجِبُ الْمُسَمَّى مُطْلَقًا (وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَا مَهْرَ) لَهَا، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ أَوِ ارْتَدَّتْ أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ يَفْسَخُ نِكَاحَهَا (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لِسَيِّدِهَا نِصْفُ الْمَهْرِ) وَنَقَلَهُ مُهَنَّا عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ لِلسَّيِّدِ، فَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ

стр. 2365

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَهَا الْخِيَارُ، وَإِنْ عُتِقَ الزَّوْجَانِ مَعًا فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَعَنْهُ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا. ــ [المبدع في شرح المقنع] غَيْرِهِ، وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ وَإِنْ وَجَبَ لِلسَّيِّدِ لَكِنْ بِوَاسِطَتِهَا، وَفِيهِ شَيْءٌ، فَلَوْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً فَفُرِضَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ فِي مِلْكِهِ لَا بِالْفَرْضِ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَجَبَ، وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْفَرْضِ، فَلَا يُبْنَى إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْمُتْعَةِ حَيْثُ يَجِبُ لِوُجُوبِهِ، فَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ. (وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، فَلَا خِيَارَ لَهَا) اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْأَكْثَرُ ; لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهَا، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ، فَلَا يُفْسَخُ بِالْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهَذِهِ يُخْتَلَفُ فِيهَا، فَلَوْ زَوَّجَ مُدَبَّرَةً لَهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ بِعَبْدٍ عَلَى مِائَتَيْنِ مَهْرًا، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ - عُتِقَتْ، وَلَا فَسْخَ قَبْلَ الدُّخُولِ، لِئَلَّا يَسْقُطَ الْمَهْرُ أَوْ يَتَنَصَّفَ، فَلَا يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ فَيَرِقُّ بَعْضُهَا فَيَمْتَنِعُ الْفَسْخُ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَهَا الْخِيَارُ) هَذَا رِوَايَةٌ، وَقَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ أَكْمَلَ مِنْهُ، فَثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ، كَمَا لَوْ عَتَقَت جَمِيعًها، أَمَّا لَوْ كَانَ مُوسِرًا، فَإِنَّ الْعِتْقَ يَسْرِي، وَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ بِلَا نِزَاعٍ، وَكَذَا إِذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الِاسْتِسْعَاءِ. فَرْعٌ: إِذَا عُتِقَ زَوْجُ الْأَمَةِ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا خِيَارٌ ; لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ تُعْتَبَرُ فِي الرَّجُلِ فَقَطْ، فَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مُطْلَقًا، فَبَانَتْ أَمَةً فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَلَوْ نَكَحَتْ رَجُلًا مُطْلَقًا فَبَانَ عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ، وَكَذَا فِي الِاسْتِدَامَةِ، لَكِنْ إِنْ عُتِقَ وَوَجَدَ الطَّوْلَ لِحُرَّةٍ، فَهَلْ يَبْطُلُ نِكَاحُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (وَإِنْ عُتِقَ الزَّوْجَانِ مَعًا، فَلَا خِيَارَ لَهَا) فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَالنِّكَاحُ بَاقٍ سَوَاءٌ أَعْتَقَهُمَا وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ حُرِّيَّةَ الْعَبْدِ لَوْ طَرَأَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لَمَنَعَتِ الْفَسْخَ، فَإِذَا قَارَنَتْ كَانَ أَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ كَالْإِسْلَامِ، وَعَنْهُ: لَهَا الْخِيَارُ كَمَا لَوْ عُتِقَتْ قَبْلَهُ (وَعَنْهُ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ مَعْنًى يُزِيلُ الْمِلْكِ عَنْهُمَا لَا إِلَى مَالِكٍ، فَجَازَ أَنْ تَقَعَ فِيهِ الْفُرْقَةُ كَالْمَوْتِ، وَفِي " الْمُغْنِي ": مَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ إِذَا وَهَبَ عَبْدَهُ سُرِّيَّةً، وَأَذِنَ لَهُ فِي التَّسَرِّي بِهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا جَمِيعًا - لَمْ يُصِبْهَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ،

стр. 2366

بَابٌ حُكْمُ الْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ الْعُيُوبُ الْمُثْبِتَةُ لِلْفَسْخِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، أَحَدُهَا: مَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ ، وَهُوَ شَيْئَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَجْبُوبًا قَدْ قُطِعَ ذَكَرُهُ ، أَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا مَا لَا يُمْكِنُ الْجِمَاعُ بِهِ، ــ [المبدع في شرح المقنع] وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِمَا رَوَى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. أَمَّا إِذَا كَانَتِ امْرَأَتَهُ فَعِتْقًا - لَمْ يَنْفَسِخْ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْفَسِخْ بِإِعْتَاقِهَا وَحْدَهَا، فَلِأَنْ لَا يَنْفَسِخَ بِإِعْتَاقِهِمَا مَعًا أَوْلَى، وَهَذِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ هِيَ كَاحْتِمَالٍ فِي " الْوَاضِحِ " فِي عِتْقِهِ وَحْدَهُ بِنَاءً عَلَى غِنَاهُ عَنْ أَمَةٍ بِحُرَّةٍ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ إِنْ وَجَدَ طَوْلًا، فَلَوْ أُعْتِقَ نِصْفُهَما فَهُوَ كَمَا لَوْ عُتِقَا مَعًا. مَسْأَلَةٌ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَهُ عَبْدٌ وَأَمَةٌ مُتَزَوِّجَانِ - الْبُدَاءَةُ بِعِتْقِ الرَّجُلِ ; لِئَلَّا يَثْبُتَ لِلْمَرْأَةِ خِيَارٌ عَلَيْهِ، فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ حُكْمِ الْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ] [مَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ] [أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَجْبُوبًا قَدْ قُطِعَ ذَكَرُهُ] بَابٌ حُكْمُ الْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ خِيَارُ الْفَسْخِ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ ; لِلْعَيْبِ يَجِدُهُ فِي الْآخَرِ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ - وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُهُمْ - وَعَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ الْحُرَّةَ لَا تُرَدُّ بِعَيْبٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا، فَإِنَّ لَهَا الْخِيَارَ، فَإِنِ اخْتَارَتِ الْفِرَاقَ، فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ، وَلَا يَكُونُ فَسْخًا ; لِأَنَّ وُجُودَ الْعَيْبِ لَا يَقْتَضِي فَسْخَ النِّكَاحِ كَالْعَمَى وَنَحْوِهِ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ يَمْنَعُ الْوَطْءَ، فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ كَالْجَبِّ، وَالرَّجُلُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ كَالْمَرْأَةِ، «وَتَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَةً فَأَبْصَرَ بِكَشْحِهَا بَيَاضًا فَقَالَ: خُذِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَسَعِيدٌ. (الْعُيُوبُ الْمُثْبِتَةُ لِلْفَسْخِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ) لِأَنَّ مِنْهَا مَا يَخْتَصُّ الرِّجَالَ، وَمِنْهَا مَا يَخْتَصُّ النِّسَاءَ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا (أَحَدُهَا: مَا يَخْتَصُّ الرِّجَالَ وَهُوَ شَيْئَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَجْبُوبًا قَدْ قُطِعَ ذَكَرُهُ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا مَا لَا يُمْكِنُ الْجِمَاعُ بِهِ) ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّكَاحِ، أَشْبَهَ الْعِنَّةَ، بَلْ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ بِخِلَافِ الْعِنَّةِ، وَحِينَئِذٍ الْعُيُوبُ الْمُثْبِتَةُ لِلْفَسْخِ ثَمَانِيَةٌ: الْجَبُّ، وَالْعِنَّةُ، وَالْقَرَنُ، وَالْعَفَلُ، وَالْجُنُونُ، وَالْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، وَقَالَ الْقَاضِي: هِيَ سَبْعَةٌ، فَالْقَرَنُ وَالْعَفَلُ وَاحِدٌ،

стр. 2367

فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي إِمْكَانِ الْجِمَاعِ بِالْبَاقِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عِنِّينًا لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ ، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ، أُجِّلَ سَنَةً مُنْذُ تَرَافُعِهِ، ــ [المبدع في شرح المقنع] وَهُوَ الرَّتْقُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ لَحْمٌ يَنْبُتُ فِي الْفَرْجِ، وَحَكَاهُ عَنْ أَهْلِ الْأَدَبِ، فَبَعْضُهَا يَتَعَذَّرُ الْوَطْءُ مَعَهُ، وَبَعْضُهَا يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ الْمَقْصُودَ بِالنِّكَاحِ، وَبَعْضُهَا يُخْشَى تَعَدِّيهِ إِلَى النَّفْسِ وَالنَّسْلِ (فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي إِمْكَانِ الْجِمَاعِ بِالْبَاقِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهَا تَدَّعِي شَيْئًا يُعَضِّدُهُ الْحَالُ ; وَلِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ يَضْعُفُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ) كَمَا لَوْ ادَّعَى الْوَطْءَ فِي الْعِنَّةِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ ذَكَرُهُ قَصِيرًا مَا لَمْ تَكُنْ بِكْرًا، قَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ". [أَنْ يَكُونَ عِنِّينًا لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ] (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عِنِّينًا لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ) الْعِنِّينُ: هُوَ الْعَاجِزُ عَنِ الْوَطْءِ، وَرُبَّمَا اشْتَهَاهُ وَلَا يُمْكِنُهُ، مُشْتَقٌّ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ: إِذَا عَرَضَ، وَقِيلَ: الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَلَا يَنْتَشِرُ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الْعِنَّةِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالثِّقَةِ، عُمِلَ بِهَا، وَإِلَّا حَلَفَ الْمُنْكِرُ، وَقُبِلَ قَوْلُهُ، فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا يُغْمَى عَلَيْهِ ثُمَّ يَزُولُ، فَذَلِكَ مَرَضٌ لَا يَثْبُتُ بِهِ خِيَارٌ، وَإِنْ زَالَ الْمَرَضُ وَدَامَ بِهِ الْإِغْمَاءُ فَهُوَ الْجُنُونُ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عِنَّةٌ، فَهُوَ عَيْبٌ تَسْتَحِقُّ الْمَرْأَةُ بِهِ الْفَسْخُ بَعْدَ أَنْ تُضْرَبَ لَهُ مُدَّةٌ يُخْتَبَرُ بِهَا، وَيُعْلَمُ حَالُهُ بِهَا فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ (فَإِنِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ) وَأُقِيمَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ (أُجِّلَ سَنَةً مُنْذُ تَرَافُعِهِ) ; لِقَوْلِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ، رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَكَالْجَبِّ، وَخَبَرُ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ: إِنمَّا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ هَذَا الثَّوْبِ - لَا حُجَّةَ فِيهِ، فَإِنَّ الْمُدَّةَ إِنَّمَا تُضْرَبُ مَعَ اعْتِرَافِهِ وَطَلَبِ الْمَرْأَةِ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ الرَّجُلَ أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنِّي لَأَعْرُكُهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ طَلَاقِهِ، فَلَا مَعْنَى لِضَرْبِ الْمُدَّةِ، وَحِينَئِذٍ لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَا اعْتَزَلَتْهُ فَقَطْ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " ; وَلِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرَضًا، فَتُضْرَبُ لَهُ سَنَةٌ لِتَمُرَّ بِهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ، وَقِيلَ: شَمْسِيَّةٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ يَبَسٍ زَالَ فِي الرُّطُوبَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رُطُوبَةٍ زَالَ فِي فَصْلِ الْيَبَسِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بُرُودَةٍ زَالَ فِي الْحَرَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنَ انْحِرَافِ مِزَاجٍ زَالَ فِي فَصْلِ الِاعْتِدَالِ، فَإِذَا مَضَتِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ وَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ الْأَهْوِيَةُ، وَلَمْ يَزَلْ، عُلِمَ أَنَّهُ

стр. 2368

فَإِنْ وَطِئَ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا مَرَّةً، بَطَلَ كَوْنُهُ عِنِّينًا، فَإِنْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ، أَوْ وَطِئَ غَيْرَهَا - لَمْ تَزُلِ الْعِنَّةُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَزُولَ، فَإِنِ ادَّعَى ــ [المبدع في شرح المقنع] خِلْقَةٌ، قَالَ أَحْمَدُ: أَهْلُ الطِّبِّ قَالُوا: الدَّاءُ لَا يُسْجَنُ فِي الْبَدَنِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، ثُمَّ يَظْهَرُ. وَابْتِدَاءُ السَّنَةِ مُنْذُ تَرَافُعِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْقَائِلِينَ بِتَأْجِيلِهِ بِخِلَافِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ (فَإِنْ وَطِئَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ عِنَّتُهُ، فَيَثْبُتُ لَهَا الْفَسْخُ، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ: أَنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ، وَيُفْسَخُ فِي الْحَالِ كَالْجَبِّ ; وَلِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلْفَسْخِ قَدْ وُجِدَ، وَزَوَالُهُ لَا يَحْتَمِلُ الْأَجَلَ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إِذَا ادَّعَتْ عَدَمَ وَطْئِهَا لِعِنَّتِهِ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَنْكَرَ وَهِيَ عَذْرَاءُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ - فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْلِفُ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا ثَبَتَ عَجْزُهُ، وَأُجِّلَ سَنَةً فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا مَرَّةً بَطَلَ كَوْنُهُ عِنِّينًا) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَجَدَّدَتْ قُدْرَتُهُ عَلَى الْوَطْءِ، فَبَطَلَ كَوْنُهُ عِنِّينًا ; لِأَنَّ حُقُوقَ الزَّوْجِيَّةِ مِنَ اسْتِقْرَارِ الْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ تَثْبُتُ بِوَطْءٍ وَاحِدٍ، فَكَذَا هَذَا، وَأَمَّا الْجَبُّ، فَقَدْ تَحَقَّقَ بِهِ الْعَجْزُ، فَافْتَرَقَا. تَنْبِيهٌ: إِذَا أَوْلَجَ الْحَشَفَةَ فِي الْفَرْجِ زَالَتْ عِنَّتُهُ، فَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَهَا كَفَاهُ تَغْيِيبُ قَدْرِهَا مِنَ الْبَاقِي فِي الْأَصَحِّ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ إِحْرَامٍ، نَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْصَانُ وَالْإِبَاحَةُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي مَحَلِّهِ، فَخَرَجَ مِنْهَا كَالْمَرِيضَةِ، وَالْإِخْرَاجُ لَا يُخْرِجُ مِنَ الْعِنَّةِ إِلَّا بِتَغْيِيبِ جَمِيعِ الْبَاقِي (فَإِنْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ، أَوْ وَطِئَ غَيْرَهَا، لَمْ تَزُلِ الْعِنَّةُ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّ الدُّبُرَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْوَطْءِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ ; وَلِأَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ تُعْتَبَرُ فِي نَفْسِهَا ; لِأَنَّ الفسخ لدفع الضَّرَرَ الْحَاصِلَ بِالْعَجْزِ عَنْ وَطْئِهَا، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا وَإِنْ وَطِئَ غَيْرَهَا، (وَيَحْتَمِلُ أَنْ تزول) هَذَا وَجْهٌ حَكَاهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "

стр. 2369

أَنَّهُ وَطِئَهَا، وَقَالَتْ: إِنَّهَا عَذْرَاءُ، فَشَهِدَ بِذَلِكَ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَعَنْهُ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا. وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُخْلَى ــ [المبدع في شرح المقنع] و" الْفُرُوعِ "، رُوِيَ عَنْ سَمُرَةَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ; وَلِأَنَّ الْعِنَّةَ جِبْلَةٌ، فَلَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ وَالنِّسَاءِ ; وَلِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ أَصْعَبُ، فَمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ أَقْدَرَ، وَهَذَا مُخْتَارُ ابْنِ عَقِيلٍ وَمُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَصَابَهَا، ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَعَنَّ عَنْهَا - فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ عَنِ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى فَفِي نِكَاحٍ دُونَ آخَرَ أَوْلَى ; لِأَنَّهَا قَدْ تَطْرَأُ بِهِ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا يَصِحُّ، بَلْ مَتَى وَطِئَ امْرَأَةً زَالَتْ عِنَّتُهُ أَبَدًا. (وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَهَا، وَقَالَتْ: إِنَّهَا عَذْرَاءُ، فَشَهِدَ بِذَلِكَ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) ; لِأَنَّ بَكَارَتَهَا أَكْذَبَتِ الزَّوْجَ ; إِذِ الْوَطْءُ مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ مُتَعَذِّرٌ، وَيُقْبَلُ فِي بَقَاءِ عُذْرَتِهَا امْرَأَةٌ ثِقَةٌ كَالرَّضَاعِ، وَعَنْهُ: ثِقَتَانِ، وَيُؤَجَّلُ، فَإِنِ ادَّعَى أَنَّ عُذْرَتَهَا عَادَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ قُبِلَ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا، وَإِنْ كَانَ مُتَصَوَّرًا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُسْتَحْلَفُ (وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ: إِذَا لَمْ يَشْهَدْ لَهَا أَحَدٌ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ وَعَدَمُ الْعَيْبِ، وَكَذَا إِذَا ادَّعَتْ أَنَّ عُذْرَتَهَا زَالَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) مَعَ يَمِينِهِ إِنِ ادَّعَاهُ ابْتِدَاءً، وَإِنِ ادَّعَاهُ بَعْدَ ثُبُوتِ عِنَّتِهِ وَتَأْجِيلِهِ قُبِلَ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ هَذَا يَتَعَذَّرُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّهُ يَدَّعِي سَلَامَةَ الْعَقْدِ وَسَلَامَةَ نَفْسِهِ مِنَ الْعُيُوبِ، وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ، فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، قَالَ الْقَاضِي: وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يُسْتَحْلَفَ (وَعَنْهُ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا) نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِصَابَةِ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُخْلَى مَعَهَا فِي بَيْتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْ مَاءَكَ عَلَى شَيْءٍ، فَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ، جُعِلَ عَلَى النَّارِ، فَإِنْ ذَابَ فَهُوَ مَنِيٌّ، وَبَطَلَ قَوْلُهَا) نَقَلَهُ عَنْ أَحْمَدَ مُهَنَّا، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو الْحَارِثِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ; إِذْ بِذَلِكَ يَظْهَرُ صِدْقُهُ أَوْ صِدْقُهَا ; إِذِ الْغَالِبُ أَنَّ الْعِنِّينَ لَا يُنْزِلُ، فَمَعَ الْإِنْزَالِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَذِبُهَا، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَمَعَ عَدَمِ الْإِنْزَالِ يَظْهَرُ صِدْقُهَا، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، وَمَعَ الْإِنْزَالِ إِذَا

стр. 2370

مَعَهَا فِي بَيْتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْ مَاءَكَ عَلَى شَيْءٍ، فَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ، جُعِلَ عَلَى النَّارِ، فَإِنْ ذَابَ فَهُوَ مَنِيٍّ، وَبَطَلَ قَوْلُهَا. فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّانِي: يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ، وَهُوَ شَيْئَانِ: الرَّتْقُ، وَهُوَ كَوْنُ الْفَرْجِ مَسْدُودًا لَا مَسْلَكَ لِلذَّكَرِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْقَرَنُ وَالْعَفَلُ، وَهُوَ لَحْمٌ يَحْدُثُ فِيهِ يَسُدُّهُ، وَقِيلَ: ــ [المبدع في شرح المقنع] أَنْكَرَتْ أَنَّهُ يُخْتَبَرُ، فَيُجْعَلُ عَلَى النَّارِ، فَإِنْ ذَابَ فَهُوَ مَنِيٌّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِهِ، وَإِنْ يَبِسَ وَتَجَمَّعَ فَهُوَ بَيَاضُ بَيْضٍ، فَإِنْ ضَعُفَ عَنْ إِخْرَاجِهِ قُبِلَ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ يُزَوَّجُ امْرَأَةً لَهَا دِينٌ وَحَظٌّ مِنْ جَمَالٍ، فَإِنْ ذَكَرَتْ أَنَّهُ قَرَبَهَا كُذِّبَتِ الْأُولَى، وَخُيِّرَتِ الثَّانِيَةُ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ أَوْ فِرَاقِهِ، وَيَكُونُ صَدَاقُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ ذَكَرَتْ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ، وَمَهْرَاهُمَا فِي مَالِهِ، وَاعْتُمِدَ عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى سَمُرَةَ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا زَوْجُهَا، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ. فَرْعٌ: إِذَا ادَّعَتْ زَوْجَةُ مَجْنُونٍ عِنَّتَهُ، ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّةٌ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ، وَهَلْ يَبْطُلُ بِحُدُوثِهِ فَلَا يَفْسَخُ الْوَلِيُّ؟ فِيهِ خِلَافٌ. أ [مَا يَخْتَصُّ النِّسَاءَ] فَصْلٌ (الْقِسْمُ الثَّانِي: يَخْتَصُّ النِّسَاءَ) وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَهُوَ شَيْئَانِ: الرَّتْقُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالتَّاءِ يَعْنِي مُلْتَصِقًا لَا يَدْخُلُ الذَّكَرُ فِيهِ، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مَصْدَرُ امْرَأَةٍ رَتْقَاءَ، أَيْ: بَيِّنَةُ الرَّتْقِ لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا ; لِارْتِتَاقِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْهَا (وَهُوَ كَوْنُ الْفَرَجِ مَسْدُودًا لَا مَسْلَكَ لِلذَّكَرِ فِيهِ) قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِيفَاءِ مَقْصُودِ النِّكَاحِ، أَشْبَهَ الْجَبَّ وَالْعِنَّةَ ; وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي النِّكَاحِ، فَجَازَ رَدُّهَا بِعَيْبٍ كَالصَّدَاقِ (وَكَذَلِكَ الْقَرَنُ وَالْعَفَلُ، وَهُوَ لَحْمٌ يَحْدُثُ فِيهِ يَسُدُّهُ) كَذَا قِيلَ، أَمَّا الْقَرَنُ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ - قَرِنَتِ الْمَرْأَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ، تَقْرَنُ قَرَنًا، بِفَتْحِهَا فِيهِمَا إِذَا كَانَ فِي فَرْجِهَا قَرَنٌ وَهُوَ الْعَظْمُ، أَوْ غُدَّةٌ مَانِعَةٌ مِنْ سُلُوكِ الذَّكَرِ، وَأَمَّا الْعَفَلُ - بِوَزْنِ فَرَسٍ -: شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَحَيَاءِ النَّاقَةِ شَبِيهٌ بِمَا يَكُونُ فِي خُصْيَةِ الرَّجُلِ (وَقِيلَ: الْقَرَنُ عَظْمٌ، وَالْعَفَلُ: رَغْوَةٌ فِيهِ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ، وَرَغْوَةُ اللَّبَنِ

стр. 2371

الْقَرَنُ: عَظْمٌ، وَالْعَفَلُ: رَغْوَةٌ فِيهِ تَمْنَعُ لَذَّةَ الْوَطْءِ. الثَّانِي: الْفَتْقُ، وَهُوَ انْخِرَاقُ مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ، وَقِيلَ: انْخِرَاقُ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ. الثَّالِثُ: مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ، وَالْجُنُونُ، سَوَاءٌ كَانَ مُطْبِقًا، أَوْ يَخْنُقُ فِي الْأَحْيَانِ، فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ يَثْبُتُ بِهَا خِيَارُ الْفَسْخِ رِوَايَةً وَاحِدَةً. فَصْلٌ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْبَخَرِ وَهُوَ نَتَنُ الْفَمِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: نَتَنٌ فِي الْفَرْجِ ــ [المبدع في شرح المقنع] مَعْرُوفَةٌ، وَزَبَدُ كُلِّ شَيْءٍ: رَغْوَتُهُ (تَمْنَعُ لَذَّةَ الْوَطْءِ) قَالَهُ أَبُو حَفْصٍ، وَقَالَ الْقَاضِي: هُمَا وَالرَّتْقُ لَحْمٌ يَنْبُتُ فِي الْفَرْجِ. ١ - (الثَّانِي: الْفَتْقُ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْفَتْقُ - بِالتَّحْرِيكِ - مَصْدَرُ قَوْلِكَ: امْرَأَةٌ فَتْقَاءُ، وَهِيَ الْمُنْفَتِقَةُ الْفَرْجِ خِلَافُ الرَّتْقَاءِ (وَهُوَ انْخِرَاقُ مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي " الْفُرُوعِ " (وَقِيلَ: انْخِرَاقُ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ) قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " ; لِأَنَّ فِيهِ تَنْفِيرًا، أَشْبَهَ انْخِرَاقُ مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ ": إِذَا انْخَرَقَ مَخْرَجَا الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ فِي الْفَرْجِ، فَهَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. [عُيُوبٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا] (الثَّالِثُ: مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَرَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا، فَقَالَ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ» فَثَبَتَ الْخِيَارُ بِالْبَرَصِ، وَبَاقِي الْعُيُوبِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّهُمَا يُثِيرَانِ نَفْرَةً فِي النَّفْسِ تَمْنَعُ قُرْبَانَ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ، وَيُخْشَى تَعَدِّيهِ إِلَى النَّفْسِ وَالنَّسْلِ (وَالْجُنُونُ) ; لِأَنَّهُ يُثِيرُ النَّفْرَةَ الْمَذْكُورَةَ، وَيُخَافُ ضَرَرُهُ (سَوَاءٌ كَانَ مُطْبِقًا) أَيْ: دَائِمًا (أَوْ يُخْنَقُ فِي الْأَحْيَانِ) أَيْ: يَعْتَرِيهِ وَقْتًا دُونَ آخَرَ ; لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَسْكُنُ إِلَى مَنْ هَذِهِ حَالُهُ، وَفِي " الْوَاضِحِ ": جُنُونٌ غَالِبٌ، وَفِي " الْمُغْنِي ": أَوْ إِغْمَاءٌ لَا إِغْمَاءَ مَرِيضٍ لَمْ يَدُمْ (فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ يَثْبُتُ بِهَا خِيَارُ الْفَسْخِ رِوَايَةً وَاحِدَةً) وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنَ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ. ١ - فَصْلٌ (وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْبَخَرِ وَهُوَ مِنَ الْفَمِ) عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ يُثِيرُ نَفْرَةً كَالْبَرَصِ

стр. 2372

يَثُورُ عِنْدَ الْوَطْءِ، وَاسْتِطْلَاقِ الْبَوْلِ، وَالنَّجْوِ، وَالْقُرُوحِ السَّيَّالَةِ فِي الْفَرْجِ، وَالْبَاسُورِ، وَالنَّاسُورِ، وَالْخِصَاءِ، وَهُوَ قَطْعُ الْخُصْيَتَيْنِ، وَالسَّلِّ، وَهُوَ سَلُّ الْبَيْضَتَيْنِ، وَالْوِجَاءِ، وَهُوَ رَضُّهُمَا، وَفِي كَوْنِهِ خُنْثَى. وَفِي مَا إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيْبًا بِهِ مِثْلَهُ، أَوْ حَدَثَ ــ [المبدع في شرح المقنع] (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: نَتَنٌ فِي الْفَرْجِ يَثُورُ عِنْدَ الْوَطْءِ) ; لِأَنَّ النَّفْرَةَ حَاصِلَةٌ بِهِ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": إِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يُسَمَّى بَخَرًا، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي بَخَرَ رِوَايَتَيْنِ. فَائِدَةٌ: يَسْتَعْمِلُ لَهُ السِّوَاكَ، وَيَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَرَقَ آسٍ مَعَ زَبِيبٍ مَنْزُوعِ الْعَجَمِ قَدْرَ جَوْزَةٍ، وَاسْتِعْمَالُ الْكَرَفْسِ، وَمَضْغُ النَّعْنَاعِ جَيِّدٌ فِيهِ. (وَاسْتِطْلَاقِ الْبَوْلِ) أَيْ لَا يَزَالُ يَنْقَضُّ (وَالنَّجْوِ) وَهُوَ الْغَائِطُ (وَالْقُرُوحِ السَّيَّالَةِ فِي الْفَرْجِ) وَاحِدُهَا قَرْحٌ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّهَا - كَالضَّعْفِ، وَالضُّعْفُ (وَالْبَاسُورِ) وَهُوَ عِلَّةٌ تَخْرُجُ فِي الْمَقْعَدَةِ (وَالنَّاسُورِ) بِالنُّونِ: الْعِرْقُ الَّذِي لَا يَزَالُ يَنْقَضُّ (وَالْخِصَاءِ) بِالْمَدِّ، خَصَيْتُ الْفَحْلَ خَصْيًا: إِذَا سَلَلْتُ أُنْثَيَيْهِ وَقَطَعْتُهُمَا، أَوْ قَطَعْتُ ذَكَرَهُ (وَهُوَ قَطْعُ الْخُصْيَتَيْنِ، وَالسَّلِّ وَهُوَ سَلُّ الْبَيْضَتَيْنِ، وَالْوِجَاءِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ مَمْدُودًا (وَهُوَ رَضُّهُمَا) وَفِي " الْمُطْلِعِ ": وَهُوَ رَضُّ عُرُوقِ الْبَيْضَتَيْنِ حَتَّى تَنْفَضِخَ، فَيَكُونُ شَبِيهًا بِالْخِصَاءِ (وَفِي كَوْنِهِ خُنْثَى) سَوَاءٌ كَانَ مُشْكِلًا أَوْ لَا، قَالَهُ جَمَاعَةٌ، وَخَصَّهُ فِي " الْمُغْنِي " بِالْمُشْكِلِ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " عَكْسُهُ، وَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِذَلِكَ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يَثْبُتُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ، وَلَا يُخْشَى تَعَدِّيهِ، أَشْبَهَ الْعَمَى، بَلْ يُقَالُ: إِنَّ الْخَصِيَّ أَقْدَرُ عَلَى الْجِمَاعِ، وَالْخُنْثَى فِيهِ خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ كَالْيَدِ الزَّائِدَةِ. وَالثَّانِي: بَلَى ; لِأَنَّ فِيهِ نَقْصًا وَعَارًا، وَيُثِيرُ نَفْرَةً، وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ فِي " الْمُوجَزِ " بَوْلَ كَبِيرَةٍ فِي الْفِرَاشِ، وَالْقَرْعَ فِي الرَّأْسِ، وَلَهُ رَائِحَةُ مُنْكَرَةٌ: وَجْهَانِ. [إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيْبًا بِهِ مِثْلَهُ أَوْ حَدَثَ بِهِ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ] (وَفِي مَا إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيْبًا بِهِ مِثْلَهُ) لَا خِيَارَ ; لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَالثَّانِي - وَهُوَ الْأَصَحُّ -: ثُبُوتُهُ ; لِوُجُودِ سَبَبِهِ، أَشْبَهَ الْعَبْدَ الْمَغْرُورَ بِأَمَةٍ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَأْنَفُ مِنْ عَيْبِ غَيْرِهِ، وَلَا يَأْنَفُ مِنْ عَيْبِ نَفْسِهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَ الْعَيْبُ فِيهِمَا أَنَّهُ

стр. 2373

بِهِ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ هَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، فَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَقْتَ الْعَقْدِ، أَوْ قَالَ: قَدْ رَضِيتُ بِهِ مَعِيبًا، أَوْ وُجِدَ مِنْهُ دَلَالَةً عَلَى الرِّضَا مِنْ وَطْءٍ، أَوْ تَمْكِينٍ ــ [المبدع في شرح المقنع] يُثْبِتُ الْخِيَارَ، إِلَّا أَنْ يَجِدَ الْمَجْبُوبُ الْمَرْأَةَ رَتْقَاءً، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُمَا الْخِيَارُ ; لِامْتِنَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ بِعَيْبِ نَفْسِهِ، وَاخْتَارَ فِي " الْفُصُولِ " إِنْ لَمْ يَطَأْ لِبَظَرٍ بِهَا فَرَتْقَاءُ (أَوْ حَدَثَ بِهِ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ هَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وفِي الشَّرْحِ: يَثْبُتُ الْخِيَارُ ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ أَثْبَتَ الْخِيَارَ مُقَارِنًا، فَأَثْبَتَهُ طَارِئًا كَالْإِعْسَارِ وَالرِّقِّ، وَالثَّانِي: لَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ حَامِدٍ ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ، أَشْبَهَ الْحَادِثَ بِالْمَبِيعِ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ ; لِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي الْإِجَارَةِ. تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ لَا فَسْخَ بِغَيْرِ ذَلِكَ، كَعَوَرٍ، وَعَمًى، وَقَطْعِ يَدٍ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَفِي " الرَّوْضَةِ ": هَلْ يَحُطُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِقَدْرِ النَّقْصِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيلَ لِشَيْخِنَا: لِمَ فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْعُيُوبِ وَغَيْرِهَا؟ قِيلَ: قَدْ عُلِمَ أَنَّ عُيُوبَ الْفَرْجِ الْمَانِعَةُ مِنَ الْوَطْءِ بِهَا فِي الْعَادَةِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّكَاحِ الْوَطْءُ بِخِلَافِ اللَّوْنِ وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ، وَأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تُقَلَّبُ كَمَا تُقَلَّبُ الْأَمَةُ، وَالزَّوْجُ قَدْ رَضِيَ رِضًا مُطْلَقًا وَهُوَ لَمْ يَشْتَرِطْ صِفَةً، فَبَانَتْ بِدُونِهَا، وَالصَّوَابُ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ، وَذَكَرَ صَاحِبُ " الْهَدْيِ " فِي قَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ خَرَسٍ أَوْ طَرَشٍ وَكَذَا كُلُّ عَيْبٍ لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ النِّكَاحِ، فَوَجَبَ الْخِيَارُ، وَأَنَّهُ أَوْلَى مِنَ الْبَيْعِ، وَاخْتَارَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ رَدَّ الْمَرْأَةِ بِمَا تُرَدُّ بِهِ الْأَمَةُ فِي الْبَيْعِ، حَكَاهُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: الشَّيْخُوخَةُ فِي أَحَدِهِمَا عَيْبٌ، وَلَوْ بَانَ عَقِيمًا فَلَا خِيَارَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُبَيِّنَ لَهَا. (فَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ قَالَ: قَدْ رَضِيتُ بِهِ مَعِيبًا) فَلَا خِيَارَ لَهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ، أَشْبَهَ مُشْتَرِي الْمَبِيعِ، وَإِنْ ظَنَّهُ يَسِيرًا فَبَانَ كَثِيرًا فَلَا خِيَارَ لَهُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا رَضِيَ بِعَيْبٍ فَبَانَ غَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَمْ يَرْضَ بِهِ وَلَا يَحْسَبُهُ، وَإِنْ

стр. 2374

مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ، فَلَا خِيَارَ لَهُ. وَ لَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ، فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ، وَإِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ فَلَهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى، وَقِيلَ: عَنْهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، ــ [المبدع في شرح المقنع] رَضِيَ بِعَيْبٍ فَزَادَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ لَهُ ; لِأَنَّ رِضَاهُ بِهِ رِضًا بِمَا يَحْدُثُ مِنْهُ (أَوْ وُجِدَ مِنْهُ دَلَالَةٌ عَلَى الرِّضَا مِنْ وَطْءٍ، أَوْ تَمْكِينٍ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ، فَلَا خِيَارَ لَهُ) ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ يُثْبِتُ الْخِيَارَ، فَبَطَلَ بِمَا ذُكِرَ كَالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ وَالشَّرْطِ عَلَى التَّرَاخِي، لَا يَسْقُطُ إِلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، إِلَّا فِي الْعِنَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِغَيْرِ الْقَوْلِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. [لَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ] (وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ) ; لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ كَالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ وَالْعِنَّةِ، بِخِلَافِ خِيَارِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ، فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَعَلَيْهِ بِفَسْخِهِ هُوَ أَوْ بِرَدِّهِ إِلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، وَفِي " الْوَجِيزِ ": يَتَوَلَّاهُ هُوَ، وَإِنْ فَسَخَ مَعَ عِنِّيَتِهِ، أَوْ فَرَّقَ بَيْنَ مُتَلَاعِنَيْنِ بَعْدَ عِنِّيَتِهِمَا - فَفِيهِ خِلَافٌ فِي " الِانْتِصَارِ "، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": لَا يُطْلَقُ عَلَى عِنِّينَيْنِ كَوَلِيٍّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَلَا تَحْرُمُ أَبَدًا، وَعَنْهُ: كَلِعَانٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَيْسَ هُوَ الْفَاسِخَ، وَإِنَّمَا يَأْذَنُ، وَيَحْكُمُ بِهِ، فَمَتَى أَذِنَ أَوْ حَكَمَ لِأَحَدٍ بِاسْتِحْقَاقِ عَقْدٍ أَوْ فَسْخٍ، فَهُوَ فِعْلُهُ. فَرْعٌ: إِذَا زَالَ الْعَيْبُ فَلَا فَسْخَ، وَكَذَا إِنْ عِلْمَ حَالَةَ الْعَقْدِ، وَمَنْعَهُ فِي " الْمُغْنِي " فِي عِنِّينٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُصَرَّاةِ. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ فِي غَيْرِهِ مِثْلُهُ (فَإِنَ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ) سَوَاءٌ كَانَ الْفَاسِخُ الزَّوْجَ أَوِ الزَّوْجَةَ ; لِأَنَّ الْفَسْخَ إِنْ كَانَ مِنْهَا، فَالْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهَا يَسْقُطُ مَهْرُهَا كَرَضَاعِ زَوْجَةٍ لَهُ أُخْرَى، وَإِنْ كَانَ مِنْهُ، فَإِنَّمَا فُسِخَ لِعَيْبٍ بِهَا دَلَّسَهُ بِالْإِخْفَاءِ، فَصَارَ الْفَسْخُ كَأَنَّهُ مِنْهَا، لَا يُقَالُ: هَلَّا جَعَلَ فَسْخَهَا لِعَيْبِهِ كَأَنَّهُ مِنْهُ لِحُصُولِهِ بِتَدْلِيسِهِ ; لِأَنَّ الْعِوَضَ مِنَ الزَّوْجِ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِهِمَا، فَإِذَا اخْتَارَتِ الْفَسْخَ مَعَ سَلَامَةِ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ - رَجَعَ الْعِوَضُ إِلَى الْعَاقِدِ مِنْهُمَا، وَلَيْسَ مِنْ جِهَتِهَا عِوَضٌ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِ الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ ; لِأَجْلِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهَا، لَا لِأَجْلِ تَعَذُّرِ مَا اسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَتِهِ عِوَضًا، فَافْتَرَقَا (وَإِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ فَلَهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى) عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ وُجِدَ بِأَرْكَانِهِ

стр. 2375

وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ، وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ. ــ [المبدع في شرح المقنع] وَشُرُوطِهِ، فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الصِّحَّةِ ; وَلِأَنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ، وَيَسْتَقِرُّ بِالْخَلْوَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِرِدَّتِهَا ; وَفِيهِ مُسَمًّى صَحِيحٌ، فَوَجَبَ كَغَيْرِ الْمَعِيبَةِ وَالْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ، وَكَمَا لَوْ طَرَأَ الْعَيْبُ (وَقِيلَ: عَنْهُ مَهْرُ الْمِثْلِ) ; لِأَنَّ الْفَسْخَ اسْتَنَدَ إِلَى الْعَقْدِ، فَصَارَ كَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ، وَقِيلَ: عَنْهُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي فَسْخِ الزَّوْجِ لِشَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ قَدِيمٍ، وَقِيلَ فِيهِ يُنْسَبُ قَدْرُ نَقْصِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَجْلِ ذَلِكَ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ كَامِلًا، فَيَسْقُطُ مِنَ الْمُسَمَّى بِنِسْبَتِهِ فَسَخَ أَوْ أَمْضَى، وَقَاسَهُ فِي الْخِلَافِ عَلَى الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ، وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ مُسَمًّى بِلَاحِقٍ وَمِثْلٌ بِسَابِقٍ. فَرْعٌ: الْخَلْوَةُ هُنَا كَالْوَطْءِ فِي تَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَنَحْوِهِ. (وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ) أَوِ الْوَكِيلِ، رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ، وَكَمَا لَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَذْهَبَ - رِوَايَةً وَاحِدَةً - أَنَّهُ يَرْجِعُ، قَالَ أَحْمَدُ: كُنْتُ أَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ، فَهِبْتُهُ، فَمِلْتُ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ (وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ) وَهِيَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهُ ضِمْنَ مَا اسْتَوْفَى بَدَلَهُ وَهُوَ الْوَطْءُ، فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَعِيبًا فَأَكَلَهُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ كَانَ الْوَلِيُّ عَلِمَ، غَرِمَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ عَلَيْهَا بِالصَّدَاقِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ مَعَ يَمِينِهِ فِي عَدَمِ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جِدًّا أَوْ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَرَاهَا فَالتَّقْرِيرُ فِي جِهَتِهِ عَلِمَ أَوْ لَا، وَمِثْلُهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَارِّ وَلَوْ زُوِّجَ امْرَأَةً، فَأَدْخَلُوا عَلَيْهِ غَيْرَهَا، وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ، وَتُجَهَّزُ زَوْجَتُهُ بِالْمَهْرِ الْأَوَّلِ، نَصَّ عَلَيْهِ. فَرْعٌ: إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ بِهَا عَيْبٌ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَلَهَا الصَّدَاقُ، وَلَا يَرْجِعُ فِيهِمَا، وَإِذَا بَانَتْ بِالْفَسْخِ فَلَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ إِنْ كَانَتْ حَائِلًا، كَالْبَائِنِ بِالثَّلَاثِ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ، وَالْحَمْلُ لَاحِقٌ بِهِ، وَقِيلَ: لَا ; لِأَنَّهَا بَائِنٌ، وَفِي السُّكْنَى رِوَايَتَانِ.

стр. 2376

فَصْلٌ وَ لَيْسَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ، أَوْ مَجْنُونَةٍ، وَلَا سَيِّدِ أَمَةٍ، تَزْوِيجُهَا مَعِيبًا ، وَلَا لِوَلِيِّ كَبِيرَةٍ تَزْوِيجُهَا بِهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا، فَإِنِ اخْتَارَتِ الْكَبِيرَةُ نِكَاحَ مَجْبُوبٍ أَوْ عِنِّينٍ، لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا، وَإِنِ اخْتَارَتْ نِكَاحَ مَجْنُونٍ، أَوْ مَجْذُومٍ، أَوْ أَبْرَصَ فَلَهُ مَنْعُهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ عَلِمَتِ الْعَيْبَ بَعْدَ الْعَقْدِ، أَوْ حَدَثَ بِهِ، لَمْ يَمْلِكْ إِجْبَارَهَا عَلَى الْفَسْخِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] [لَيْسَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ وَلَا سَيِّدِ أَمَةٍ تَزْوِيجُهَا مَعِيبًا] فَصْلٌ (وَلَيْسَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ) حُرَّةٍ (أَوْ مَجْنُونَةٍ وَلَا سَيِّدِ أَمَةٍ تَزْوِيجُهَا مَعِيبًا) ; لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لَهُمْ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ، وَلَا حَظَّ لَهُنَّ فِي هَذَا الْعَقْدِ، فَإِنْ زَوَّجَهُنَّ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ صَحَّ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى مَعِيبًا لَا يَعْلَمُ عَيْبَهُ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا وَعَكْسُهُ، وَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ إِذَنْ، أَوْ يَنْتَظِرُهَا؛ فِيهِ وَجْهَانِ. وَفِي " الرِّعَايَةِ " الْخِلَافُ إِنْ أَجْبَرَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْإِيضَاحِ " مَعَ جَهْلِهِ وَيُخَيَّرُ، وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ بِمَعِيبَةٍ (وَلَا لِوَلِيِّ كَبِيرَةٍ تَزْوِيجُهَا بِهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهَا تَمْلِكُ الْفَسْخَ إِذَا عَلِمَتْ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَالِامْتِنَاعُ أَوْلَى. فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ صَحَّ مَعَ جَهْلِهِ بِهِ، وَالْأَصَحُّ لَهُ الْفَسْخُ إِذَا عَلِمَ (فَإِنِ اخْتَارَتِ الْكَبِيرَةُ نِكَاحَ مَجْبُوبٍ أَوْ عِنِّينٍ، لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا) فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا، وَالضَّرَرَ مُخْتَصٌّ بِهَا، وَالثَّانِي: لَهُ مَنْعُهَا ; لِأَنَّهُ ضَرَرٌ دَائِمٌ رُبَّمَا أَفْضَى إِلَى الشِّقَاقِ، فَيَتَضَرَّرُ وَلِيُّهَا وَأَهْلُهَا، فَمَلَكَ الْوَلِيُّ مَنْعَهَا، كَمَا لَوْ أَرَادَتْ نِكَاحَ غَيْرَ كُفْءٍ، قَالَ أَحْمَدُ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُزَوِّجَهَا بِعِنِّينٍ، وَإِنْ رَضِيَتِ السَّاعَةَ تَكْرَهُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِنَّ النِّكَاحَ، وَيُعْجِبُهُنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْجِبُنَا (وَإِنِ اخْتَارَتْ نِكَاحَ مَجْنُونٍ، أَوْ مَجْذُومٍ، أَوْ أَبْرَصَ - فَلَهُ مَنْعُهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) ; لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا دَائِمًا وَعَارًا عَلَيْهَا وَعَلَى أَهْلِهَا، أَشْبَهَ مِنْ تَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ ; وَلِأَنَّهُ يُخْشَى تَعَدِّيهِ إِلَى الْوَلَدِ، وَالثَّانِي: لَا يَمْلِكُ مَنْعَهَا ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا، أَشْبَهَ الْمَجْبُوبَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ وَرَضِيَا بِهِ - صَحَّ النِّكَاحُ، وَيُكْرَهُ لَهُمَا ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا وَإِنْ رَضِيَتِ الْآنَ تَكْرَهُ فِيمَا بَعْدُ، وَقِيلَ: وَلِبَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ الْمَنْعُ ; لِأَنَّ الْعَارَ يَلْحَقُهُمْ، أَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ (وَإِنْ عَلِمَتِ الْعَيْبَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بِهِ لَمْ يَمْلِكْ إِجْبَارَهَا عَلَى الْفَسْخِ) ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ; لِأَنَّ حَقَّ الْوَلِيِّ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لَا فِي

стр. 2377

بَابُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَجِبُ بِهِ، وَتَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَيُقَرُّونَ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْمُحَرَّمَةِ مَا اعْتَقَدُوا حِلَّهَا، وَلَمْ يَرْتَفِعُوا إِلَيْنَا، وَعَنْهُ فِي مَجُوسِيٍّ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً، أَوِ اشْتَرَى نَصْرَانِيَّةً: يَحُولُ بَيْنَهُمَا الْإِمَامُ، فَيَخْرُجُ مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَى نِكَاحٍ مُحَرَّمٍ، وَإِنْ أَسْلَمُوا، أَوْ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، لَمْ نُمْضِهِ إِلَّا عَلَى ــ [المبدع في شرح المقنع] دَوَامِهِ ; لِأَنَّهَا لَوْ دَعَتْ وَلِيَّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِعَبْدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إِجَابَتُهَا، وَلَوْ عُتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ لَمْ يَمْلِكْ إِجْبَارَهَا عَلَى الْفَسْخِ. [بَابُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ] [حُكْمُ أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ] بَابُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ (وَحُكْمُهُ حُكْمُ نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَجِبُ بِهِ، وَتَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَاتِ) أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ يَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ: مِنْ وُقُوعِ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَوُجُوبِ الْمَهْرِ وَالْقَسْمِ وَالْإِبَاحَةِ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَالْإِحْصَانِ، وَكَذَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ ; لِأَنَّهُ طَلَاقٌ عَاقِلٌ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَوَقَعَ كَطَلَاقِ الْمُسْلِمِ، وَدَلِيلُ صِحَّتِهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] و ﴿امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ [التحريم: ١١] وَحَقِيقَةُ الْإِضَافَةِ تَقْتَضِي زَوْجِيَّةً صَحِيحَةً ; وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وُلِدْتُ مِنْ نِكَاحٍ، لَا مِنْ سِفَاحٍ» وَإِذَا ثَبَتَ صِحَّتُهَا ثَبَتَ أَحْكَامُهَا كَأَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَلَى هَذَا لَوْ طَلَّقَ الْكَافِرُ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ وَأَصَابَهَا ثُمَّ أَسْلَمَا، لَمْ يُقَرَّا عَلَيْهِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَسْلَمَا، فَهِيَ عِنْدُهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا ذُكِرَ فِي بَابِهِ. (وَيُقَرُّونَ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْمُحَرَّمَةِ مَا اعْتَقَدُوا حِلَّهَا) فِي شَرْعِهِمْ (وَلَمْ يَرْتَفِعُوا إِلَيْنَا) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ أَسْلَمَ الْخَلْقُ الْكَثِيرُ فِي زَمَنِهِ ﵇، فَأَقَرَّهُمْ عَلَى أَنْكِحَتِهِمْ، وَلَمْ يَكْشِفْ عَنْ كَيْفِيَّتِهَا خُصُوصًا أَهْلَ هَجَرَ ; لِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ يَسْتَبِيحُونَ نِكَاحَ مَحَارِمِهِمْ ; وَلِأَنَّ مَا لَا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ لَيْسَ مِنْ دِينِهِمْ، فَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ كَالزِّنَا، قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ عَقَدَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ: إِنَّهُ يُقَرُّ مَا لَمْ يَرْتَفِعُوا إِلَيْنَا (وَعَنْهُ فِي مَجُوسِيٍّ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً واشْتَرَى نَصْرَانِيَّةً: يَحُولُ بَيْنَهُمَا الْإِمَامُ) ; لِأَنَّهُ لَا مَسَاغَ لَهُ عِنْدَنَا ; وَلِأَنَّ عَلَيْنَا ضَرَرًا فِي ذَلِكَ بِتَحْرِيمِ أَوْلَادِ النَّصْرَانِيَّةِ عَلَيْنَا ; وَلِأَنَّهُ نِكَاحٌ فَاسِدٌ، أَشْبَهَ نِكَاحَ الْمُسْلِمِ الْفَاسِدِ (فَيَخْرُجُ مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَى نِكَاحٍ مُحَرَّمٍ) وَأَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نِكَاحِ مَحَارِمِهِمْ ; لِقَوْلِ عُمَرَ: فَرِّقُوا بَيْنَ

стр. 2378

الْوَجْهِ الصَّحِيحِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ، لَمْ نَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ عَقْدِهِمْ، بَلْ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً نِكَاحُهَا كَذَاتِ مَحْرَمِهِ، وَمَنْ هِيَ فِي عِدَّتِهَا، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي نِكَاحِهَا مَتَى شَاءَ أَوْ مُدَّةً هُمَا فِيهَا، أَوْ مُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا - فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا أُقِرَّا عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً فَوَطِئَهَا، أَوْ طَاوَعَتْهُ - وَاعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا، أُقِرَّا، وَإِلَّا فَلَا، ــ [المبدع في شرح المقنع] كُلِّ رَحِمٍ مِنَ الْمَجُوسِ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي مَجُوسِيٍّ مَلَكَ أَمَةً نَصْرَانِيَّةً: يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَيْعُهَا ; لِأَنَّ النَّصَارَى لَهُمْ دِينٌ، فَلَوْ مَلَكَ نَصْرَانِيٌّ مَجُوسِيَّةً فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُبَاحُ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ (فَإِنْ أَسْلَمُوا) وَأَتَوْنَا (أَوْ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا) قَبْلَ إِسْلَامِهِمْ (فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ) لِنَعْقِدَهُ لَهُمْ (لَمْ نُمْضِهِ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ) كَأَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ، مِنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ ; لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى عَقْدٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢] أَيْ: بِالْعَدْلِ (وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ) حَتَّى وَلَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تُبَاحُ إِذَنْ كَعَقْدِهِ فِي عِدَّةٍ فَرَغَتْ أَوْ بِلَا شُهُودٍ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، أَوْ بِلَا وَلِيٍّ، وَصِيغَةٍ أَوْ عَلَى أُخْتٍ مَاتَتْ (لَمْ نَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ عَقْدِهِمْ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا مَعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ - أَنَّ لَهُمَا الْمُقَامَ عَلَى نِكَاحِهِمَا، مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ (بَلْ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً نِكَاحُهَا كَذَاتِ مَحْرَمَهِ، وَمَنْ هِيَ فِي عِدَّتِهَا، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي نِكَاحِهَا مَتَى شَاءَ أَوْ مُدَّةً هُمَا فِيهَا، أَوْ مُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا - فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) ; لِأَنَّ الِاسْتِدَامَةَ أَضْعَفُ مِنِ الِابْتِدَاءِ، فَإِذَا لَمْ يَجُزِ الِابْتِدَاءُ - وَهُوَ أَقْوَى - فَلِأَنْ لَا تَجُوزَ الِاسْتِدَامَةُ وَهِيَ أَضْعَفُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَكَذَا إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِكَاحُ مُتْعَةٍ، فَإِنِ اعْتَقَدَا فَسَادَ الشَّرْطِ وَحْدَهُ أُقِرَّا (وَإِلَّا أُقِرَّا عَلَى النِّكَاحِ) ; لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يُبْطِلُهُ، وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ فِي الْمُفْسِدِ مُؤَبَّدًا، أَوْ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، فَإِذَا أَسْلَمَا، وَالْمَرْأَةُ بِنْتُهُ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ زِنًا، أَوْ هِيَ فِي عِدَّةِ مُسْلِمٍ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَى الْعَقْدِ - فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ، فَرِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ، وَفِي حُبْلَى مِنْ زِنًا، وَشَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ مُطْلَقًا أَوْ إِلَى مُدَّةٍ هُمَا فِيهَا وَجْهَانِ. (وَإِنْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً فَوَطِئَهَا، أَوْ طَاوَعَتْهُ، وَاعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا) ثُمَّ أَسْلَمَا (أُقِرَّا) ; لِأَنَّ الْمُصَحِّحَ لَهُ اعْتِقَادُهُ الْحِلَّ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا كَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: إِذَا لَمْ يُعْتِقَاهُ لَمْ يُقَرَّا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَنْكِحَتِهِمْ، وَحُكْمُ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَذَلِكَ، جَزَمَ بِهِ فِي

стр. 2379

وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى صَحِيحًا، أَوْ فَاسِدًا قَبَضَتْهُ، اسْتَقَرَّ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لَمْ تَقْبِضْهُ، فُرِضَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] " الْمُغْنِي "، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": لَا يُقَرُّونَ (وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى صَحِيحًا) قُبِضَ أَوْ لَمْ يُقْبَضْ (أَوْ فَاسِدًا قَبَضَتْهُ، اسْتَقَرَّ) ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ إِلَى مَا فَعَلُوهُ يُؤَكِّدُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ; وَلِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْمَقْبُوضِ بِإِبْطَالِهِ يُسْبَقُ ; لِتَطَاوُلِ الزَّمَانِ، وَكَثْرَةِ تَصَرُّفَاتِهِمْ فِي الْحَرَامِ ; وَلِأَنَّ فِي التَّعَرُّضِ إِلَيْهِمْ تَنْفِيرًا لَهُمْ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَعُفِيَ عَنْهُ كَمَا عُفِيَ عَمَّا تَرَكُوهُ مِنَ الْفَرَائِضِ ; وَلِأَنَّهُمْ تَقَابَضُوا بِحُكْمِ الشِّرْكِ، فَبَرِئَتْ ذِمَّةُ مَنْ عَلَيْهِ مِنْهُ، كَمَا لَوْ تَبَايَعُوا بَيْعًا فَاسِدًا وَتَقَابَضُوا (وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا) كَالْخَمْرِ (لَمْ تَقْبِضْهُ) وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا شَيْءٌ (فُرِضَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ) ; لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً، فَكَذَا الْكَافِرَةُ ; وَلِأَنَّ الْخَمْرَ لَا قِيمَةَ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ، فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَعَنْهُ: لَا شَيْءَ لَهَا فِي خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ مُعَيَّنٍ، وَلَهَا فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ قِيمَتُهُ، ذَكَرَهَا الْقَاضِي، فَلَوْ أَسْلَمَا فَانْقَلَبَتْ خَلًّا وَطَلَّقَ، فَفِي رُجُوعِهِ بِنِصْفِهِ وَجْهَانِ، وَلَوْ تَلِفَ الْخَلُّ ثُمَّ طَلَّقَ، فَفِي رُجُوعِهِ بِنِصْفِ مِثْلِهِ احْتِمَالَانِ. فَرْعٌ: إِذَا قَبَضَتْ بَعْضَ الْمُسَمَّى الْفَاسِدِ، وَجَبَ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَتُعْتَبَرُ الْحِصَّةُ فِيمَا يَدْخُلُهُ الْكَيْلُ أَوِ الْوَزْنُ بِهِ، وَفِي مَعْدُودٍ قِيلَ: بِعَدِّهِ، وَقِيلَ: بِقِيمَتِهِ عِنْدَهُمْ، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ مِنْ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ مَهْرًا قَبَضَتْهُ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ. مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَحْمَدُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ تَكُونُ تَحْتَ أَخِيهَا أَوْ أَبِيهَا، فَيُطَلِّقُهَا أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا، فَتُرْفَعُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ -: لَا مَهْرَ لَهَا ; لِأَنَّهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَهَلْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ؟ يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُسْلِمِ إِذَا وَطِئَ امْرَأَةً مِنْ مَحَارِمِهِ بِشُبْهَةٍ، انْتَهَى. فَلَوْ تَزَوَّجَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا أَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِهِ، فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِفَرْضِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَبَعْدَهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.

стр. 2380

فَصْلٌ وَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا، أَوْ أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ، فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِنْ أَسْلَمَتِ الْكِتَابِيَّةُ أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ - غَيْرُ الْكِتَابِيِّينَ - قَبْلَ الدُّخُولِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةَ، فَلَا مَهْرَ لَهَا، وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا، فَلَهَا نِصْفُ ــ [المبدع في شرح المقنع] [الزَّوْجَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا مَعًا] فَصْلٌ (وَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا) بِأَنْ تَلَفَّظَا بِالْإِسْلَامِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا إِجْمَاعًا ; لِأَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ مُفْسِدٌ لِلنِّكَاحِ بِمُجَرَّدِ سَبْقِ أَحَدِهِمَا، وَقِيلَ: يَقِفُ عَلَى الْمَجْلِسِ بِدَلِيلِ الْقَبْضِ ; لِأَنَّ اتِّفَاقَهُمَا عَلَى النُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ مَعًا مُتَعَذِّرٌ، فَلَوِ اعْتُبِرَ ذَلِكَ لَوَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَ كُلِّ مُسْلِمَيْنِ إِلَّا فِي الشَّاذِّ النَّادِرِ (أَوْ أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ) سَوَاءٌ كَانَ كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ - قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا) ; لِأَنَّ نِكَاحَ الْكِتَابِيَّةِ يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُ، فَالِاسْتِمْرَارُ أَوْلَى (وَإِنْ أَسْلَمَتِ الْكِتَابِيَّةُ أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ غَيْرُ الْكِتَابِيِّينَ) كَالْوَثَنِيِّينَ وَالْمَجُوسِيِّينَ (قَبْلَ الدُّخُولِ - يُفْسَخُ النِّكَاحُ) ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] إِذْ لَا يَجُوزُ لِكَافِرٍ نِكَاحُ مُسْلِمَةٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ; وَلِأَنَّ دِينَهَما اخْتَلَفَ، فَلَمْ يَجُزِ اسْتِمْرَارُهُ كَابْتِدَائِهِ، وَتَعَجَّلَتِ الْفُرْقَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ فَسْخًا لَا طَلَاقًا كَالرِّدَّةِ (فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةَ فَلَا مَهْرَ لَهَا) رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهَا، أَشْبَهَ مَا لَوِ ارْتَدَّتْ، وَعَنْهُ: لَهَا نَصِفُهُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ; لِأَنَّ الْفُرْقَةَ حَصَلَتْ مِنْهُ بِامْتِنَاعِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ فَعَلَتِ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّتْ، وَفَرَّقَ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إِنَّ التَّعْلِيقَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِيهِ الْبَتَّةَ، وَعَنْهُ: إِنْ سَبَقَهَا، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ (وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ) عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ الْفُرْقَةَ حَصَلَتْ مِنْ جِهَتِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا (وَعَنْهُ: لَا مَهْرَ لَهَا) ; لِأَنَّ الْفُرْقَةَ حَصَلَتْ بِتَأَخُّرِهَا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَكَانَ مِنْ جِهَتِهَا ; وَلِأَنَّ فِي إِيجَابِ

стр. 2381

الْمَهْرِ، وَعَنْهُ: لَا مَهْرَ لَهَا. وَإِنْ قَالَتْ: أَسْلَمْتَ قَبْلِي، وَأَنْكَرَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِنْ قَالَ: أَسْلَمْنَا مَعًا فَنَحْنُ عَلَى النِّكَاحِ، فَأَنْكَرَتْهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ الثَّانِي قَبْلَ ــ [المبدع في شرح المقنع] الْمَهْرِ عَلَيْهِ تَنْفِيرًا لَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ فَسْخُ النِّكَاحِ مَعَ وُجُوبِ الْمَهْرِ. (وَإِنْ قَالَتْ: أَسْلَمْتَ قَبْلِي، وَأَنْكَرَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) ; لِأَنَّهَا تَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ شَيْءٍ أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ، وَهُوَ يَدَّعِي سُقُوطَهُ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْمَهْرِ إِذَا سَبَقَهَا بِالْإِسْلَامِ، وَأَمَّا عَلَى الْأُخْرَى فَلَا (وَإِنْ قَالَ: أَسْلَمْنَا مَعًا فَنَحْنُ عَلَى النِّكَاحِ، فَأَنْكَرَتْهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَالثَّانِي: يُقْبَلُ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا، إِذْ يَبْعُدُ اتِّفَاقُ الْإِسْلَامِ مِنْهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ قِيلَ: الْعِبْرَةُ بِالْمَجْلِسِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالظَّاهِرِ مُتَعَيِّنٌ. فَرْعٌ: إِذَا قَالَا: سَبَقَ أَحَدُنَا وَلَا نَعْلَمُ عَيْنَهُ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمُهُ فِي " الْفُرُوعِ "، وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا ; لِأَنَّهَا تَشُكُّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ يَشُكُّ فِي اسْتِحْقَاقِ الرُّجُوعِ. (وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ الثَّانِي قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَاهُ عَنْهُ خَمْسِينَ رَجُلًا، وَاخْتَارَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، لِمَا «رَوَى ابْنُ شُبْرُمَةَ قَالَ: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِمُ الرَّجُلُ قَبْلَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ قَبْلَهُ، فَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا» وَرُوِيَ «أَنَّ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ كَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَأَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ صَفْوَانُ، فَلَمْ يُفَرِّقِ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ بَيْنَهُمَا نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ» ، رَوَاهُ مَالِكٌ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَشُهْرَةُ هَذَا الْحَدِيثِ أَقْوَى مِنْ إِسْنَادِهِ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «وَأَسْلَمَتْ أُمُّ حَكِيمٍ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ إِلَى

стр. 2382

انْقِضَائِهَا، فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِلَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ حِينَ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ، فَعَلَى هَذَا لَوْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا، وَلَمْ يُسْلِمْ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَإِنْ أَسْلَمَ، فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ، فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمَ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَعَنْهُ: أَنَّ الْفُرْقَةَ تَتَعَجَّلُ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَوَاجِبٌ بِكُلِّ حَالٍ. ــ [المبدع في شرح المقنع] الْيَمَنِ، فَارْتَحَلَتْ إِلَيْهِ، وَدَعَتْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ، وَقَدِمَ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ فَبَقِيَا عَلَى نِكَاحِهِمَا» قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ وَزَوْجُهَا مُقِيمٌ بِدَارِ الْكُفْرِ إِلَّا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، إِلَّا أَنْ يَقْدُمَ زَوْجُهَا مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، رَوَى ذَلِكَ مَالِكٌ. (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُسْلِمِ الثَّانِي قَبْلَ انْقِضَائِهَا (تَبَيَّنَّا أَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ حِينَ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ) ; لِأَنَّ سَبَبَ الْفُرْقَةِ اخْتِلَافُ الدِّينِ، فَوَجَبَ أَنْ تُحْتَسَبَ الْفُرْقَةُ مِنْهُ كَالطَّلَاقِ (فَعَلَى هَذَا لَوْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا وَلَمْ يُسْلِمْ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ) ; لِأَنَّهُ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ وَطِئَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ، وَيُؤَدَّبُ (وَإِنْ أَسْلَمَ، فَلَا شَيْءَ لَهَا) ; لِأَنَّهُ وَطِئَهَا فِي نِكَاحِهِ (وَإِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ، فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) ; لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ، فَكَانَ لَهَا النَّفَقَةُ ; لِكَوْنِهِ يَتَمَكَّنُ مِنَ اسْتِمْتَاعِهَا كَالرَّجْعِيَّةِ، وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ لَا (وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمَ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) ; لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى تَلَافِي نِكَاحِهَا، أَشْبَهَتِ الْبَائِنَ (فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، و" الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ وَهُوَ يَدَّعِي سُقُوطَهَا. وَالثَّانِي: يُقْبَلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَإِنْ قَالَ: أَسْلَمَتْ بَعْدَ شَهْرَيْنِ مِنْ إِسْلَامِي، فَلَا نَفَقَةَ لَكِ فِيهِمَا، وَقَالَتْ: بَعْدَ شَهْرٍ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، فَأَمَّا إِنِ ادَّعَى هُوَ مَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ وَأَنْكَرَتْهُ، انْفَسَخَ. فَرْعٌ: لَوْ لَاعَنَ، ثُمَّ أَسْلَمَ - صَحَّ لِعَانُهُ، وَإِلَّا فَسَدَ، فَفِي الْحَدِّ إِذَنْ وَجْهَانِ، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": لَهُمَا فِيمَنْ ظَنَّ صِحَّةَ نِكَاحٍ فَلَاعَنَ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهُ. (وَعَنْهُ: أَنَّ الْفُرْقَةَ تَتَعَجَّلُ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ) اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ،

стр. 2383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] وَصَاحِبُهُ، وَقَدَّمَهَا السَّامَرِّيُّ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَنَصَرَهَا ابْنُ الْمُنْذِرِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] الْآيَةَ، وَهِيَ تَدُلُّ مِنْ وَجْهِ عُمُومٍ ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] فَأَمَرَ بِرَدِّ الْمَهْرِ، وَلَوْ لَمْ تَقَعِ الْفُرْقَةُ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ لَمَا أَمَرَ بِرَدِّ الْمَهْرِ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] وَأَبَاحَ نِكَاحَهُنَّ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] يَكُونُ مَنْسُوخًا بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي حَالِ كُفْرِهِمْ ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وَبِأَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الْمَهْرِ إِلَى الزَّوْجِ إِذَا جَاءَ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، ثُمَّ نَسَخَ وُجُوبَ دَفْعِ الْمَهْرِ إِلَيْهِ، وَبِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْعِدَّةِ. وَالثَّالِثَةُ: الْوَقْفُ بِإِسْلَامِ الْكِتَابِيَّةِ وَالِانْفِسَاخِ بِغَيْرِهَا. وَالرَّابِعَةُ: الْوَقْفُ مُطْلَقًا، وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْفُرْقَةَ حَيْثُ تَقَعُ تَقَعُ فِي الْحَالِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى حَاكِمٍ، وَلَا إِلَى عَرْضِ الزَّوْجِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَغَيْرِهَا نَصَّ عَلَيْهِ ; «لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، ثُمَّ أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ بِمَكَّةَ، فَأَقَرَّهُمَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نِكَاحِهِمَا ;» وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ كَالْبَيْعِ. تَنْبِيهٌ: إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَتَخَلَّفَ الْآخَرُ حَتَّى انقضت الْعِدَّةِ - انْفَسَخَ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ، وَعَنْ أَحْمَدَ: تُرَدُّ إِلَى زَوْجِهَا وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ ; لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ زَيْنَبَ عَلَى زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ لَهُ، وَقَالَ: لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ. وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ تَحْرِيمِ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ، أَوْ تَكُونَ حَامِلًا اسْتَمَرَّ حَمْلُهَا، أَوْ مَرِيضَةً لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ حَتَّى أَسْلَمَ زَوْجُهَا، أَوْ تَكُونَ

стр. 2384

فَصْلٌ وَإِنِ ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَا مَهْرَ لَهَا إِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَتِ الرِّدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَهَلْ تَتَعَجَّلُ الْفُرْقَةَ أَوْ تَقِفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ ــ [المبدع في شرح المقنع] رُدَّتْ إِلَيْهِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، وَمَهْرٍ جَدِيدٍ» قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا ضَعِيفٌ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا يَثْبُتُ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَجْوَدُ إِسْنَادًا، وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهَا إِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ بَقَاءَ نِكَاحِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، مَا لَمْ تَنْكِحْ مِنْ غَيْرِهِ، وَالْأَمْرُ إِلَيْهَا، وَلَا حُكْمَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَا حَقَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَسْتَفْصِلْ وَهُوَ مَصْلَحَةٌ مَحْضَةٌ، وَكَذَا عَبْدُهُ إِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا، وَأَنَّهَا مَتَى أَسْلَمَتْ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الْعِدَّةِ، فَهِيَ امْرَأَتُهُ إِنِ اخْتَارَ. (وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَوَاجِبٌ) بَعْدَ الدُّخُولِ (بِكُلِّ حَالٍ) يَعْنِي: إِذَا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ ; لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِالدُّخُولِ، فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا قَبَضَتْهُ اسْتَقَرَّ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لَمْ تَقْبِضْهُ، أَوْ لَمْ يُسَمَّ لَهَا شَيْءٌ، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. [ارْتِدَادُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ هُمَا مَعًا] فَصْلٌ (وَإِنِ ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) أَوْ هُمَا مَعًا (قَبْلَ الدُّخُولِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ; وَلِأَنَّهُ اخْتِلَافُ دِينٍ يَمْنَعُ الْإِصَابَةَ، فَأَوْجَبَ فَسْخَ النِّكَاحِ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ تَحْتَ كَافِرٍ (وَلَا مَهْرَ لَهَا إِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةَ) ; لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهَا (وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ) ; لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ جِهَتِهِ أَشْبَهَ طَلَاقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَتِ التَّسْمِيَةُ فَاسِدَةً فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَإِنْ كَانَتِ الرِّدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَهَلْ تَتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ أَوْ تَقِفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا

стр. 2385

هُوَ الْمُرْتَدَّ، فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَإِنِ انْتَقَلَ أَحَدُ الْكِتَابِيِّينَ إِلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ، فَهُوَ كَرِدَّتِهِ. فَصْلٌ وَ إِنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ، وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ ــ [المبدع في شرح المقنع] فِي " الْكَافِي " و" الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا: تَتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ، رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالثَّوْرِيِّ ; لِأَنَّ مَا أَوْجَبَ فَسْخَ النِّكَاحِ اسْتَوَى فِيهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ كَالرَّضَاعِ، وَالثَّانِيَةُ - وَهِيَ أَشْهَرُ -: تَقِفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَإِسْلَامِ الْحَرْبِيَّةِ تَحْتَ الْحَرْبِيِّ، وَالرَّضَاعُ تَحْرِيمُ الْمَرْأَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِ الْفَسْخِ إِلَى مَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَلَافِي نِكَاحِهَا بِإِسْلَامِهِ فَهِيَ كَزَوْجِ الرَّجْعِيَّةِ (وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) ; لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى تَلَافِي نِكَاحِهَا، فَلَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ كَمَا بَعْدَ الْعِدَّةِ. تَتِمَّةٌ: إِذَا وَطِئَهَا أَوْ طَلَّقَ، وَلَمْ تَتَعَجَّلِ الْفُرْقَةُ فَفِي الْمَهْرِ، وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ خِلَافٌ فِي " الِانْتِصَارِ ". (وَإِنِ انْتَقَلَ أَحَدُ الْكِتَابِيِّينَ إِلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ) أَوْ تَمَجَّسَ كِتَابِيٌّ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ (فَهُوَ كَرِدَّتِهِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ أَهْلُهُ بِالْجِزْيَةِ، أَشْبَهَ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ، وَإِنْ تَمَجَّسَتْ دُونَهُ فَوَجْهَانِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا انْتَقَلَ إِلَى دِينٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ كَالْيَهُودِيِّ يَتَنَصَّرُ، فَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ يُقَرُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَشْبَهَ غَيْرَ الْمُتَنَقِّلِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُقَرُّ ; لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَى دِينٍ قَدْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِهِ، فَهُوَ كَالْمُرْتَدِّ. فَرْعٌ: مَنْ هَاجَرَ إِلَيْنَا بِذِمَّةٍ مُؤَبَّدَةٍ أَوْ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً، وَالْآخَرُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ. [إِنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ] فَصْلٌ (وَإِنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ) وَكُنَّ كِتَابِيَّاتٍ (اخْتَارَ مِنْهُنَّ)
следующие страницы →