Полный текст (3 567 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
الْمَهْرِ، وَعَنْهُ: لَا مَهْرَ لَهَا. وَإِنْ قَالَتْ: أَسْلَمْتَ قَبْلِي، وَأَنْكَرَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِنْ قَالَ: أَسْلَمْنَا مَعًا فَنَحْنُ عَلَى النِّكَاحِ، فَأَنْكَرَتْهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ الثَّانِي قَبْلَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْمَهْرِ عَلَيْهِ تَنْفِيرًا لَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ فَسْخُ النِّكَاحِ مَعَ وُجُوبِ الْمَهْرِ.
(وَإِنْ قَالَتْ: أَسْلَمْتَ قَبْلِي، وَأَنْكَرَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) ; لِأَنَّهَا تَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ شَيْءٍ أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ، وَهُوَ يَدَّعِي سُقُوطَهُ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْمَهْرِ إِذَا سَبَقَهَا بِالْإِسْلَامِ، وَأَمَّا عَلَى الْأُخْرَى فَلَا (وَإِنْ قَالَ: أَسْلَمْنَا مَعًا فَنَحْنُ عَلَى النِّكَاحِ، فَأَنْكَرَتْهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَالثَّانِي: يُقْبَلُ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا، إِذْ يَبْعُدُ اتِّفَاقُ الْإِسْلَامِ مِنْهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ قِيلَ: الْعِبْرَةُ بِالْمَجْلِسِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالظَّاهِرِ مُتَعَيِّنٌ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَا: سَبَقَ أَحَدُنَا وَلَا نَعْلَمُ عَيْنَهُ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمُهُ فِي " الْفُرُوعِ "، وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا ; لِأَنَّهَا تَشُكُّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ يَشُكُّ فِي اسْتِحْقَاقِ الرُّجُوعِ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ الثَّانِي قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَاهُ عَنْهُ خَمْسِينَ رَجُلًا، وَاخْتَارَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، لِمَا «رَوَى ابْنُ شُبْرُمَةَ قَالَ: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِمُ الرَّجُلُ قَبْلَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ قَبْلَهُ، فَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا» وَرُوِيَ «أَنَّ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ كَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَأَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ صَفْوَانُ، فَلَمْ يُفَرِّقِ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ بَيْنَهُمَا نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ» ، رَوَاهُ مَالِكٌ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَشُهْرَةُ هَذَا الْحَدِيثِ أَقْوَى مِنْ إِسْنَادِهِ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «وَأَسْلَمَتْ أُمُّ حَكِيمٍ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ إِلَى
стр. 2382
انْقِضَائِهَا، فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِلَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ حِينَ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ، فَعَلَى هَذَا لَوْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا، وَلَمْ يُسْلِمْ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَإِنْ أَسْلَمَ، فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ، فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمَ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَعَنْهُ: أَنَّ الْفُرْقَةَ تَتَعَجَّلُ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَوَاجِبٌ بِكُلِّ حَالٍ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْيَمَنِ، فَارْتَحَلَتْ إِلَيْهِ، وَدَعَتْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ، وَقَدِمَ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ فَبَقِيَا عَلَى نِكَاحِهِمَا» قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ وَزَوْجُهَا مُقِيمٌ بِدَارِ الْكُفْرِ إِلَّا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، إِلَّا أَنْ يَقْدُمَ زَوْجُهَا مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، رَوَى ذَلِكَ مَالِكٌ. (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُسْلِمِ الثَّانِي قَبْلَ انْقِضَائِهَا (تَبَيَّنَّا أَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ حِينَ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ) ; لِأَنَّ سَبَبَ الْفُرْقَةِ اخْتِلَافُ الدِّينِ، فَوَجَبَ أَنْ تُحْتَسَبَ الْفُرْقَةُ مِنْهُ كَالطَّلَاقِ (فَعَلَى هَذَا لَوْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا وَلَمْ يُسْلِمْ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ) ; لِأَنَّهُ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ وَطِئَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ، وَيُؤَدَّبُ (وَإِنْ أَسْلَمَ، فَلَا شَيْءَ لَهَا) ; لِأَنَّهُ وَطِئَهَا فِي نِكَاحِهِ (وَإِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ، فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) ; لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ، فَكَانَ لَهَا النَّفَقَةُ ; لِكَوْنِهِ يَتَمَكَّنُ مِنَ اسْتِمْتَاعِهَا كَالرَّجْعِيَّةِ، وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ لَا (وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمَ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) ; لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى تَلَافِي نِكَاحِهَا، أَشْبَهَتِ الْبَائِنَ (فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، و" الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ وَهُوَ يَدَّعِي سُقُوطَهَا.
وَالثَّانِي: يُقْبَلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَإِنْ قَالَ: أَسْلَمَتْ بَعْدَ شَهْرَيْنِ مِنْ إِسْلَامِي، فَلَا نَفَقَةَ لَكِ فِيهِمَا، وَقَالَتْ: بَعْدَ شَهْرٍ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، فَأَمَّا إِنِ ادَّعَى هُوَ مَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ وَأَنْكَرَتْهُ، انْفَسَخَ.
فَرْعٌ: لَوْ لَاعَنَ، ثُمَّ أَسْلَمَ - صَحَّ لِعَانُهُ، وَإِلَّا فَسَدَ، فَفِي الْحَدِّ إِذَنْ وَجْهَانِ، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": لَهُمَا فِيمَنْ ظَنَّ صِحَّةَ نِكَاحٍ فَلَاعَنَ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهُ.
(وَعَنْهُ: أَنَّ الْفُرْقَةَ تَتَعَجَّلُ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ) اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ،
стр. 2383
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَصَاحِبُهُ، وَقَدَّمَهَا السَّامَرِّيُّ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَنَصَرَهَا ابْنُ الْمُنْذِرِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] الْآيَةَ، وَهِيَ تَدُلُّ مِنْ وَجْهِ عُمُومٍ ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] فَأَمَرَ بِرَدِّ الْمَهْرِ، وَلَوْ لَمْ تَقَعِ الْفُرْقَةُ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ لَمَا أَمَرَ بِرَدِّ الْمَهْرِ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] وَأَبَاحَ نِكَاحَهُنَّ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] يَكُونُ مَنْسُوخًا بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي حَالِ كُفْرِهِمْ ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وَبِأَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الْمَهْرِ إِلَى الزَّوْجِ إِذَا جَاءَ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، ثُمَّ نَسَخَ وُجُوبَ دَفْعِ الْمَهْرِ إِلَيْهِ، وَبِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْعِدَّةِ.
وَالثَّالِثَةُ: الْوَقْفُ بِإِسْلَامِ الْكِتَابِيَّةِ وَالِانْفِسَاخِ بِغَيْرِهَا.
وَالرَّابِعَةُ: الْوَقْفُ مُطْلَقًا، وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْفُرْقَةَ حَيْثُ تَقَعُ تَقَعُ فِي الْحَالِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى حَاكِمٍ، وَلَا إِلَى عَرْضِ الزَّوْجِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَغَيْرِهَا نَصَّ عَلَيْهِ ; «لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، ثُمَّ أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ بِمَكَّةَ، فَأَقَرَّهُمَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نِكَاحِهِمَا ;» وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ كَالْبَيْعِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَتَخَلَّفَ الْآخَرُ حَتَّى انقضت الْعِدَّةِ - انْفَسَخَ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ، وَعَنْ أَحْمَدَ: تُرَدُّ إِلَى زَوْجِهَا وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ ; لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ زَيْنَبَ عَلَى زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ لَهُ، وَقَالَ: لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ.
وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ تَحْرِيمِ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ، أَوْ تَكُونَ حَامِلًا اسْتَمَرَّ حَمْلُهَا، أَوْ مَرِيضَةً لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ حَتَّى أَسْلَمَ زَوْجُهَا، أَوْ تَكُونَ
стр. 2384
فَصْلٌ وَإِنِ ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَا مَهْرَ لَهَا إِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَتِ الرِّدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَهَلْ تَتَعَجَّلُ الْفُرْقَةَ أَوْ تَقِفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
رُدَّتْ إِلَيْهِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، وَمَهْرٍ جَدِيدٍ» قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا ضَعِيفٌ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا يَثْبُتُ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَجْوَدُ إِسْنَادًا، وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهَا إِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ بَقَاءَ نِكَاحِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، مَا لَمْ تَنْكِحْ مِنْ غَيْرِهِ، وَالْأَمْرُ إِلَيْهَا، وَلَا حُكْمَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَا حَقَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَسْتَفْصِلْ وَهُوَ مَصْلَحَةٌ مَحْضَةٌ، وَكَذَا عَبْدُهُ إِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا، وَأَنَّهَا مَتَى أَسْلَمَتْ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الْعِدَّةِ، فَهِيَ امْرَأَتُهُ إِنِ اخْتَارَ.
(وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَوَاجِبٌ) بَعْدَ الدُّخُولِ (بِكُلِّ حَالٍ) يَعْنِي: إِذَا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ ; لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِالدُّخُولِ، فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا قَبَضَتْهُ اسْتَقَرَّ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لَمْ تَقْبِضْهُ، أَوْ لَمْ يُسَمَّ لَهَا شَيْءٌ، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
[ارْتِدَادُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ هُمَا مَعًا]
فَصْلٌ (وَإِنِ ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) أَوْ هُمَا مَعًا (قَبْلَ الدُّخُولِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ; وَلِأَنَّهُ اخْتِلَافُ دِينٍ يَمْنَعُ الْإِصَابَةَ، فَأَوْجَبَ فَسْخَ النِّكَاحِ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ تَحْتَ كَافِرٍ (وَلَا مَهْرَ لَهَا إِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةَ) ; لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهَا (وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ) ; لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ جِهَتِهِ أَشْبَهَ طَلَاقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَتِ التَّسْمِيَةُ فَاسِدَةً فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَإِنْ كَانَتِ الرِّدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَهَلْ تَتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ أَوْ تَقِفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا
стр. 2385
هُوَ الْمُرْتَدَّ، فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَإِنِ انْتَقَلَ أَحَدُ الْكِتَابِيِّينَ إِلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ، فَهُوَ كَرِدَّتِهِ.
فَصْلٌ وَ إِنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ، وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فِي " الْكَافِي " و" الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا: تَتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ، رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالثَّوْرِيِّ ; لِأَنَّ مَا أَوْجَبَ فَسْخَ النِّكَاحِ اسْتَوَى فِيهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ كَالرَّضَاعِ، وَالثَّانِيَةُ - وَهِيَ أَشْهَرُ -: تَقِفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَإِسْلَامِ الْحَرْبِيَّةِ تَحْتَ الْحَرْبِيِّ، وَالرَّضَاعُ تَحْرِيمُ الْمَرْأَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِ الْفَسْخِ إِلَى مَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَلَافِي نِكَاحِهَا بِإِسْلَامِهِ فَهِيَ كَزَوْجِ الرَّجْعِيَّةِ (وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) ; لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى تَلَافِي نِكَاحِهَا، فَلَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ كَمَا بَعْدَ الْعِدَّةِ.
تَتِمَّةٌ: إِذَا وَطِئَهَا أَوْ طَلَّقَ، وَلَمْ تَتَعَجَّلِ الْفُرْقَةُ فَفِي الْمَهْرِ، وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ خِلَافٌ فِي " الِانْتِصَارِ ".
(وَإِنِ انْتَقَلَ أَحَدُ الْكِتَابِيِّينَ إِلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ) أَوْ تَمَجَّسَ كِتَابِيٌّ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ (فَهُوَ كَرِدَّتِهِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ أَهْلُهُ بِالْجِزْيَةِ، أَشْبَهَ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ، وَإِنْ تَمَجَّسَتْ دُونَهُ فَوَجْهَانِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا انْتَقَلَ إِلَى دِينٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ كَالْيَهُودِيِّ يَتَنَصَّرُ، فَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ يُقَرُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَشْبَهَ غَيْرَ الْمُتَنَقِّلِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُقَرُّ ; لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَى دِينٍ قَدْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِهِ، فَهُوَ كَالْمُرْتَدِّ.
فَرْعٌ: مَنْ هَاجَرَ إِلَيْنَا بِذِمَّةٍ مُؤَبَّدَةٍ أَوْ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً، وَالْآخَرُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ.
[إِنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ]
فَصْلٌ (وَإِنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ) وَكُنَّ كِتَابِيَّاتٍ (اخْتَارَ مِنْهُنَّ)
стр. 2386
أَرْبَعًا، وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ، أُجْبِرَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ إِلَى أَنْ يَخْتَارَ، فَإِنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ أَوْ وَطِئَهَا كَانَ اخْتِيَارًا لَهَا، وَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ ثَلَاثًا، أَقْرَعَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، خِلَافًا لِلْقَاضِي (أَرْبَعًا) وَلَوْ مِنْ شَابٍّ إِنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَإِلَّا وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى يُكَلَّفَ (وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ) ; «لِقَوْلِهِ ﵇ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ - وَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ - فَأَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي لَفْظٍ «اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ مَعْنَاهُ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْدَلِ، وَقَدْ ضُعِّفَا، وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عُقُودٍ، اخْتَارَ الْأَوَائِلَ أَوِ الْأَوَاخِرَ، وَلَفْظُ الِاخْتِيَارِ نَحْوُ: اخْتَرْتُ هَؤُلَاءِ أَوْ أَمْسَكْتُهُنَّ، أَوِ اخْتَرْتُ حَبْسَهُنَّ أَوْ نِكَاحَهُنَّ، أَوْ أَمْسَكْتُ هَؤُلَاءِ، أَوْ تَرَكْتُ هَؤُلَاءِ، فَإِنْ أَسْقَطَ " اخْتَرْتُ "، فَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ: يَلْزَمُهُ فِرَاقُ بَقِيَّتِهِنَّ، وَالْمَهْرُ لِمَنِ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِالِاخْتِيَارِ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْقُرْعَةِ هُنَا ; لِأَنَّهَا قَدْ تَقَعُ عَلَى مَنْ لَا يُحِبُّهَا، فَيُفْضِي إِلَى تَنْفِيرِهِ، وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ، وَعِدَّةُ الْمَتْرُوكَاتِ مُنْذُ اخْتَارَ ; لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ حَصَلَتْ بِهِ، وَقِيلَ: مُنْذُ أَسْلَمَ ; لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ الْحَقِيقِيَّةَ حَصَلَتْ بِالْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا الِاخْتِيَارُ بَيْنَ مَحَلِّهَا، فَإِنْ أَسْلَمَ الْبَعْضُ وَلَيْسَ الْبَاقِي كِتَابِيَّاتٍ - مَلَكَ إِمْسَاكًا وَفَسْخًا فِي مُسْلِمَةٍ فَقَطْ، وَلَهُ تَعْجِيلُ إِمْسَاكٍ مُطْلَقًا، وَتَأْخِيرُهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْبَقِيَّةِ أَوْ يُسْلِمْنَ (فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ) ; لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ، يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ وَهُوَ يَمْتَنِعُ مِنْهُ، فَأُجْبِرَ عَلَيْهِ كَإِيفَاءِ الدَّيْنِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِحَبْسٍ، ثُمَّ تَعْزِيرٍ، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَخْتَارَ عَنْهُ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمَوْلَى ; لِأَنَّ الْحَقَّ هُنَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ (وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ إِلَى أَنْ يَخْتَارَ) ; لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ عَلَيْهِ، وَهُنَّ فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ (فَإِنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ) فَقَدِ اخْتَارَهَا فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي زَوْجَةٍ، فَإِنْ قَالَ: فَارَقْتُ، أَوِ اخْتَرْتُ هَؤُلَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ كَانَ اخْتِيَارًا لِغَيْرِهِنَّ لِلْخَبَرِ ; لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْفِرَاقِ صَرِيحٌ فِيهِ، وَقِيلَ: اخْتِيَارٌ لِلْمُفَارَقَاتِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَاخْتَارَ فِي " التَّرْغِيبِ " أَنَّ لَفْظَ الْفِرَاقِ هُنَا لَيْسَ طَلَاقًا وَلَا اخْتِيَارًا لِلْخَبَرِ فَإِنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا كَانَ طَلَاقًا وَاخْتِيَارًا (أَوْ وَطِئَهَا كَانَ اخْتِيَارًا لَهَا) فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي مِلْكٍ كَوَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ بِشَرْطِ
стр. 2387
بَيْنَهُنَّ، فَأَخْرَجَ بِالْقُرْعَةِ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ، وَلَهُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي، وَإِنْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَهَلْ يَكُونُ اخْتِيَارًا لَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنْ مَاتَ فَعَلَى الْجَمِيعِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُنَّ أَطْوَلُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، وَالْمِيرَاثُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْخِيَارِ، وَفِي " الْوَاضِحِ " وَجْهٌ كَرَجْعَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ فِي حَقِّ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ لَا يُوجِبُ الرَّجْعَةَ (وَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ ثَلَاثًا، أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، فَأَخْرَجَ بِالْقُرْعَةِ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ) ; لِأَنَّ ذَلِكَ فَائِدَةُ الْإِقْرَاعِ (وَلَهُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي) ; لِأَنَّهُنَّ لَمْ يُطَلَّقْنَ مِنْهُ، وَشَرْطُهُ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَاتِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ "، لِئَلَّا يَكُونَ جَامِعًا بَيْنَ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ، وَقِيلَ: لَا قُرْعَةَ، وَيَحْرُمْنَ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَإِنْ وَطِئَ الْكُلَّ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ.
فَرْعٌ: أَسْلَمَ ثُمَّ طَلَّقَ الْجَمِيعَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، فَإِذَا اخْتَارَ تَبَيَّنَّا أَنَّ طَلَاقَهُ وَقَعَ بِهِنَّ ; لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتٌ، وَيَعْتَدِدْنَ مِنْ حِينِ طَلَاقِهِ، وَبَانَ الْبَوَاقِي بِاخْتِيَارِهِ لِغَيْرِهِنَّ، وَلَا يَقَعُ بِهِنَّ طَلَاقُهُ، وَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَاتِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ طَلَاقَهُنَّ قَبْلَ إِسْلَامِهِنَّ فِي زَمَنٍ لَيْسَ لَهُ الِاخْتِيَارُ فِيهِ، فَإِذَا أَسْلَمْنَ تَجَدَّدَ لَهُ الِاخْتِيَارُ حِينَئِذٍ.
(وَإِنْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَهَلْ يَكُونُ اخْتِيَارًا لَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ "، أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ اخْتِيَارًا، جَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " و" الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ فِي غَيْرِ زَوْجَتِهِ.
وَالثَّانِي: بَلَى ; لِأَنَّ حُكْمَهُ لَا يَثْبُتُ فِي غَيْرِ زَوْجِهِ، فَإِنْ قَذَفَهَا لَمْ يَكُنِ اخْتِيَارًا (وَإِنْ مَاتَ) وَلَمْ يَخْتَرْ (فَعَلَى الْجَمِيعِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ الزَّوْجَاتِ لَمْ يَتَعَيَّنْ مِنْهُنَّ (وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُنَّ أَطْوَلُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ) وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ "، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ بِكُلِّ حَالٍ، وَإِنْ كَانَتْ آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ ; لِأَنَّهَا أَطْوَلُ الْعِدَّتَيْنِ فِي حَقِّهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ اعْتَدَّتْ أَطْوَلَ الْأَجَلَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقَرْاءٍ، أَوْ أَرْبَعَةَ
стр. 2388
لِأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ، اخْتَارَ مِنْهُمَا وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَتَا أُمًّا وَبِنْتًا، فَسَدَ نِكَاحُ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ، فَسَدَ نِكَاحُهُمَا.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مُخْتَارَةً وَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ، أَوْ مُفَارِقَةً، وَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، فَأَوْجَبْنَا أَطْوَلَهُمَا لِتُقْضَى بِهِ الْعِدَّةُ بِيَقِينٍ، كَمَا لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " و" الْكَافِي "، وَقَالَ فِي الشَّرْحِ عَنِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: لَا يَصِحُّ، وَحَكَاهُمَا فِي " الْفُرُوعِ " قَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ (وَالْمِيرَاثُ لِأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ) فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَا زَوْجِيَّةَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ، فَإِنِ اخْتَرْنَ الصُّلْحَ جَازَ كَيْفَمَا اصْطَلَحْنَ.
فَرْعٌ: إِذَا أَسْلَمْنَ مَعَهُ ثُمَّ مِتْنَ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ، فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ، وَيَكُونُ لَهُ مِيرَاثُهُنَّ، وَلَا يَرِثُ الْبَاقِيَاتِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنَ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْضُهُنَّ فَمِتْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنَ الْجَمِيعِ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمِ الْبَوَاقِي لَزِمَ النِّكَاحُ فِي الْمَيِّتَاتِ، وَإِنْ وَطِئَ الْجَمِيعَ قَبْلَ إِسْلَامِهِنَّ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، فَاخْتَارَ أَرْبَعًا فَلَيْسَ لَهُنَّ إِلَّا الْمُسَمَّى، وَلِسَائِرِهِنَّ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ لِلْوَطْءِ الثَّانِي، وَإِنْ وَطِئَهُنَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِنَّ فَالْمَوْطُوءَاتُ أَوَّلًا الْمُخْتَارَاتُ، وَالْبَاقِي أَجْنَبِيَّاتٌ، وَالْحُكْمُ فِي الْمَهْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ، اخْتَارَ مِنْهُمَا وَاحِدَةً) ; لِمَا رَوَى الضَّحَّاكُ بْنُ فَيْرُوزَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي امْرَأَتَانِ أُخْتَانِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اخْتَرْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، قَالَ: «فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أُطَلِّقَ إِحْدَاهُمَا» ; وَلِأَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ صَحِيحَةٌ، وَإِنَّمَا حَرُمَ الْجَمْعُ فِي الْإِسْلَامِ مَا لَوْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ إِسْلَامِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَالْأُخْرَى فِي حِبَالِهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُمَا مَعَهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ، تَعَيَّنَتْ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ تَكُنِ الْأُخْرَى كِتَابِيَّةً (وَإِنْ كَانَتَا أُمًّا وَبِنْتًا فَسَدَ نِكَاحُ الْأُمِّ) وَحَرُمَتْ عَلَى الْأَبَدِ ; لِمَا رَوَى
стр. 2389
فَصْلٌ وَ إِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ، فَأَسْلَمْنَ ، وَكَانَ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَمَنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ، فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ، وَإِلَّا فَسَدَ نِكَاحُهُنَّ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً، دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ; وَلِأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ; وَلِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ ابْنَتَهَا فِي حَالِ شِرْكِهِ (وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ فَسَدَ نِكَاحُهُمَا) وَحَرُمَتَا عَلَى الْأَبَدِ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا، وَالْمَهْرُ لِلْأُمِّ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ.
[إِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ]
فَصْلٌ (وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ معه، وَكَانَ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ فَمَنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ) أَيْ: يَكُونُ عَادِمًا لِلطَّوْلِ خَائِفًا الْعَنَتَ (فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ) ; لِأَنَّ شُرُوطَ النِّكَاحِ تُعْتَبَرُ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ، أَيْ: فَيَخْتَارُ وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُعِفُّهُ فَلَهُ أن يختار مِنْهُنَّ مَنْ تُعِفُّهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى لَا يَخْتَارُ إِلَّا وَاحِدَةً (وَإِلَّا فَسَدَ نِكَاحُهُنَّ) أَيْ: إِذَا لَمْ يُوجَدِ الشَّرْطَانِ فَإِنَّهُ يَفْسَدُ نِكَاحُ الْكُلِّ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا حَالَ الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يَمْلِكِ اخْتِيَارَهَا كَالْمُعْتَدَّةِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهِنَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي عِدَّتِهِنَّ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ هُنَا أَنْ يَخْتَارَ، بَلْ تَبِينُ بِمُجَرَّدِ إِسْلَامِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ إِلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ وَإِنْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَعْسَرَ فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ) ; لِأَنَّ شَرَائِطَ النِّكَاحِ تُعْتَبَرُ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُنَّ وَهُوَ مُوسِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي بَعْدَ إِعْسَارِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ ; لِأَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ دَخَلَ بِإِسْلَامِ الْأول، فَلَوْ أَسْلَمَتِ الْأُولَى وَهُوَ مُعْسِرٌ، فَلَمْ يُسْلِمِ الْبَوَاقِي حَتَّى أَيْسَرَ - لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنَ الْبَوَاقِي ; لِأَنَّ الْأُولَى اجْتَمَعَتْ مَعَهُ فِي حَالٍ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا، وَلَوْ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَتْ مَعَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَمْ يَخْتَرْ حَتَّى أَيْسَرَ - كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ ; لِأَنَّ تَغَيُّرَ حَالِهِ لَا يُسْقِطُ مَا ثَبَتَ
стр. 2390
مُوسِرٌ، فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَعْسَرَ، فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُنَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ عُتِقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي - فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ، وَإِنْ عُتِقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاخْتِيَارُ مِنَ الْبَوَاقِي، وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ، فَأَسْلَمَتِ الْحُرَّةُ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ، وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، ثُمَّ عُتِقَ، فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ، فَإِنْ أَسْلَمَ وَعُتِقَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ إِلَّا بِوُجُودِ الشَّرْطَيْنِ فِيهِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
(وَإِنْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُنَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ عُتِقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي - فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ) ; لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَهِيَ حَالَةُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَحَالَ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْإِسْلَامِ كَانَتْ أَمَةً (وَإِنْ عُتِقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاخْتِيَارُ مِنَ الْبَوَاقِي) ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِعِصْمَةِ حُرَّةٍ مِنْ حِينِ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْإِسْلَامِ (وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ، فَأَسْلَمَتِ الْحُرَّةُ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ) ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى حُرَّةٍ، فَلَا يَخْتَارُ أَمَةً، وَإِنْ لَمْ تُسْلِمِ الْإِمَاءُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ - بِنَّ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ، وَإِنْ أَسْلَمْنَ فِي عِدَّتِهِنَّ، بِنَّ مِنْ حِينِ إِسْلَامِ الْحُرَّةِ، وَابْتِدَاءُ الْعَقْدِ مِنْ حِينِ الْبَيْنُونَةِ، فَإِنْ مَاتَتِ الْحُرَّةُ بَعْدَ إِسْلَامِهَا، لَمْ يَتَغَيَّرِ الْحُكْمُ بِمَوْتِهَا، وَإِنِ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْحُرَّةِ قَبْلَ إِسْلَامِهَا، بَانَتْ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ، وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنَ الْإِمَاءِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحُرَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْإِمَاءِ قَبْلَ إِسْلَامِهَا وَقَضَاءِ عِدَّتِهَا، وَإِنْ طَلَّقَ الْحُرَّةَ ثَلَاثًا قَبْلَ إِسْلَامِهَا، ثُمَّ لَمْ يُسْلِمْ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ انْفَسَخَ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ، وَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنَ الْإِمَاءِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي عِدَّتِهَا فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ، وَوَقَعَ فِيهَا الطَّلَاقُ، وَبِنَّ الْإِمَاءُ بِثُبُوتِ نِكَاحِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ (وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ) أَوْ فِي الْعِدَّةِ (ثُمَّ عُتِقَ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ) اثْنَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ حَالَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ كَانَ عَبْدًا، يَجُوزُ لَهُ الِاخْتِيَارُ مِنَ الْإِمَاءِ (فَإِنْ أَسْلَمَ وَعُتِقَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ إِلَّا بِوُجُودِ الشَّرْطَيْنِ فِيهِ) ; لِأَنَّهُ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ حُرًّا، فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الْحُرِّ، وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ ; لِثُبُوتِ خِيَارِهِ حُرًّا، وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَرْبَعٍ، فَأَسْلَمَتْ ثِنْتَانِ، ثُمَّ عُتِقَ، فَأَسْلَمَتَا، فَهَلْ تَتَعَيَّنُ الْأَوَّلِيَّانِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَلَا مَهْرَ بِالْفَسْخِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
стр. 2391
كِتَابُ الصَّدَاقِ وَهُوَ مَشْرُوعٌ فِي النِّكَاحِ، وَيُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُهُ، وَأَلَّا يُعَرَّى النِّكَاحُ عَنْ تَسْمِيَتِهِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
[كِتَابُ الصَّدَاقِ] [تَعْرِيفُ الصداق وَحُكْمُهُ]
ِ وَهُوَ الْعِوَضُ الْمُسَمَّى فِي النِّكَاحِ، وَفِيهِ لُغَاتٌ: صَدَاقٌ - بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا، وَصَدُقَةٌ - بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّ الدَّالِّ، وَصُدْقَةٌ - بِسُكُونِ الدَّالِ فِيهِمَا مَعَ ضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِهَا، وَلَهُ أَسْمَاءٌ: الصَّدَاقُ وَالصَّدُقَةُ، وَالْمَهْرُ، وَالنِّحْلَةُ، وَالْفَرِيضَةُ، وَالْأَجْرُ، وَالْعَلَائِقُ، وَالْعُقْرُ، وَالْحِبَاءُ، وَقَدْ نُظِمَتْ فِي بَيْتٍ وَهُوَ قَوْلُهُ:
صَدَاقٌ وَمَهْرُ نِحْلَةٍ وَفَرِيضَةٌ ... حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عُقْرُ عَلَائِقِ
يُقَالُ: أَصْدَقْتُ الْمَرْأَةَ وَمَهَرْتُهَا، وَلَا يُقَالُ: أَمْهَرْتُهَا، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَفِي " النِّهَايَةِ " (وَهُوَ مَشْرُوعٌ فِي النِّكَاحِ) ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] وَقِيلَ: النِّحْلَةُ: الْهِبَةُ، وَالصَّدَاقُ فِي مَعْنَاهَا، وَقِيلَ: نِحْلَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلنِّسَاءِ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤] وَقَوْلُهُ ﵇: «فَإِنْ دَخَلَ بِهَا، فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: مَهْيَمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، قَالَ: مَا أَصْدَقْتَهَا؟ قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، قَوْلُهُ: (وَزْنَ نَوَاةٍ) ، هُوَ اسْمٌ لِمَا زِنْتُهُ
стр. 2392
وَأَلَّا يَزِيدَ عَلَى صَدَاقِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَنَاتِهِ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَلَا يَتَقَدَّرُ أَقَلُّهُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ذَهَبًا كَانَ أَوْ فِضَّةً، وَقِيلَ: كَانَتْ قَدْرَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قِيمَتُهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٍ، وَقِيلَ: كَانَتْ رُبْعَ دِينَارٍ.
(وَيُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُهُ) ; لِقَوْلِهِ ﵇: «أَعْظَمُ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُنَةً» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَقَالَ عُمَرُ: لَا تُغَالُوا في بِصُدُقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ، لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (وَأَلَّا يُعَرَّى النِّكَاحُ عَنْ تَسْمِيَتِهِ) بَلْ يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهُ فِي الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ ﵇ كَانَ يُزَوِّجُ وَيَتَزَوَّجُ، وَلَمْ يَكُنْ يُخْلِي ذَلِكَ مِنْ صَدَاقٍ مَعَ أَنَّهُ كَانَ ﵇ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ، وَقَالَ لِلَّذِي زَوَّجَهُ الْمَوْهُوبَةَ: «هَلْ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» ; وَلِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ، وَلَيْسَ ذِكْرُهُ شَرْطًا وِفَاقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] ; وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالنِّكَاحِ الْوَصْلَةُ وَالِاسْتِمْتَاعُ، وَبَالَغَ فِي " التَّبْصِرَةِ " فَكَرِهَ تَرْكَهُ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُبْطِلُونَ هَذَا النِّكَاحَ إِذَا خُوصِمُوا فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
[أَقَلُّ الصَّدَاقِ وَأَكْثَرُهُ وَمَا يُجْزِئُ فِيهِ]
(وَأَلَّا يَزِيدَ عَلَى صَدَاقِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَنَاتِهِ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ) وَقَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّ صَدَاقَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَزْوَاجِهِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ» ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " و" الْوَجِيزِ " و" الْفُرُوعِ ": أَلَّا يَزِيدَ عَلَى مُهُورِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ -
стр. 2393
وَلَا أَكْثَرُهُ، بَلْ كُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، وَعَيْنٍ وَدَيْنٍ، وَمُعَجَّلٍ وَمُؤَجَّلٍ، وَمَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ، كَرِعَايَةِ غَنَمِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَبَنَاتِهِ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ إِلَى خَمْسِمِائَةٍ، وَقَدَّمَ فِي " التَّرْغِيبِ ": لَا يُزَادُ عَلَى مَهْرِ بَنَاتِهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ ; لِمَا رَوَى أَبُو الْعَجْفَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: «مَا أَصْدَقَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرُ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً» ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، لَكِنْ أَبُو الْعَجْفَاءِ فِيهِ ضَعْفٌ.
(وَلَا يَتَقَدَّرُ أَقَلُّهُ) وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ ; لِقَوْلِهِ ﵇: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَرَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَجَازَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَزَوَّجَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ابْنَتَهُ بِدِرْهَمَيْنِ ; وَلِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَتِهَا، فَجَازَ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ كَالْبَيْعِ (وَلَا أَكْثَرُهُ) بِالْإِجْمَاعِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عُمَرَ أَصْدَقَ أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتَ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَقَالَ عُمَرُ: خَرَجْتُ وأَنَا أُرِيدَ أَنْ أَنْهَى عَنْ كَثْرَةِ الصَّدَاقِ، فَذَكَرْتُ هَذَا ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ: الْقِنْطَارُ مِائَةُ رَطْلٍ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بَلْ مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: سَبْعُونَ أَلْفَ مِثْقَالٍ (بَلْ كُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا) أَوْ أُجْرَةً (جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ) ; لِأَنَّهُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ، أَشْبَهَ عِوَضَ الْبَيْعِ، لَكِنْ قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلِنِصْفِهِ قِيمَةٌ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ ": يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفٌ يُتَمَوَّلُ عَادَةً بِحَيْثُ إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَقِيَ لَهَا مِنَ النِّصْفِ مَالٌ حَلَالٌ، وَفِي " الرَّوْضَةِ ": لَهُ أَوْسَطُ النُّقُودِ ثُمَّ أَدْنَاهَا (وَعَيْنٍ وَدَيْنٍ، وَمُعَجَّلٍ وَمُؤَجَّلٍ، وَمَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ، كَرِعَايَةِ غَنَمِهَا مُدَّةً
стр. 2394
وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وَرَدِّ عَبْدِهَا مِنْ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً كَرَدِّ عَبْدِهَا أَيْنَ كَانَ، وَخِدْمَتِهَا فِيمَا شَاءَتْ - لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ أَبْوَابٍ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
مَعْلُومَةً) ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧] ; وَلِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَعْلُومَةٌ يَجُوزُ الْعِوَضُ عَنْهَا فِي الْإِجَارَةِ، فَجَازَتْ صَدَاقًا كَمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ كَالْمَمْلُوكِ ; لِقَوْلِهِ ﵇: «أَنْكِحُوا الْأَيَامَى، وَأَدُّوا الْعَلَائِقَ، قِيلَ: مَا الْعَلَائِقُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ قَالَ: مَا تَرَاضَى بِهِ الْأَهْلُونَ وَلَوْ قَضِيبٌ مِنْ أَرَاكٍ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنَافِعُ الْحُرِّ صَدَاقًا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ (وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَرَدِّ عَبْدِهَا مِنْ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ) ; لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَعْلُومَةٌ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْمَبِيعِ كَالْمُحَرَّمِ، وَالْمَعْدُومِ، وَالْمَجْهُولِ، وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ مَا لَمْ يَتِمَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ، كَالْمَبِيعِ مِنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ، وَمَا لَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً كَقِشْرِ جَوْزَةٍ، وَحَبَّةِ حِنْطَةٍ - لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا ; لِأَنَّهُ نَقَلَ الْمِلْكَ فِيهِ بِعِوَضٍ، فَلَمْ يَجُزْ فِيهِ ذَلِكَ كَالْبَيْعِ (وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً كَرَدِّ عَبْدِهَا أَيْنَ كَانَ وَخِدْمَتِهَا فِيمَا شَاءَتْ لَمْ يَصِحَّ) ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، فَلَمْ يَصِحَّ مَجْهُولًا، كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، وَالْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ، فَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهَا لَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ ; لِأَنَّ الْحُمْلَانَ مَجْهُولٌ لَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى حُدُودٍ.
(وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَالًا، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا كَرَقَبَتِهِ، وَمَنْفَعَةِ الْبُضْعِ، وَالثَّانِيَةُ - وَهِيَ الْأَصَحُّ -: أَنَّهُ يَصِحُّ بِدَلِيلِ قِصَّةِ مُوسَى، وَقِيَاسًا عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَبْدِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ كَانَتْ خِدْمَةً مَعْلُومَةً كَبِنَاءِ حَائِطٍ صَحَّ، وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً، مِثْلَ أَنْ يَأْتِيَهَا بِعَبْدِهَا الْآبِقِ أَيْنَ كَانَ، وَيَخْدِمَهَا فِي أَيِّ شَيْءٍ أَرَادَتْ، فَلَا يَصِحُّ، وَلَا يَضُرُّ جَهْلٌ يَسِيرٌ، وَغَرَرٌ يُرْجَى زَوَالُهُ فِي الْأَصَحِّ، فَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى شِرَائِهِ لَهَا عَبْدَ زَيْدٍ، صَحَّ فِي الْمَنْصُوصِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ شِرَاؤُهُ بِقِيمَتِهِ، فَلَهَا قِيمَتُهُ، وَكَذَا عَلَى دَيْنٍ سَلَمٍ، وَآبِقٍ، وَمَغْصُوبٍ يُحَصِّلُهُ، وَمَبِيعٍ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ (وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ) كَالْخَمْرِ، وَالْمَعْدُومِ، وَالْآبِقِ، وَالْمَجْهُولِ
стр. 2395
مِنَ الْفِقْهِ، أَوِ الْحَدِيثِ، أَوْ قَصِيدَةٍ مِنَ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ، صَحَّ، فَإِنْ كَانَ لَا يَحْفَظُهَا، لَمْ يَصِحَّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ، وَيَتَعَلَّمُهَا ثُمَّ يُعَلِّمُهَا، فَإِنْ تَعَلَّمَتْهَا مِنْ غَيْرِهِ، لَزِمَهُ أُجْرَةُ تَعَلُّمِهَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ تَعْلِيمِهَا، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْأُجْرَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
(وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) ; لِأَنَّ فَسَادَ الْعِوَضِ يَقْتَضِي رَدَّ الْمُعَوَّضِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ، فَوَجَبَ قِيمَتُهُ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ، كَمَنِ اشْتَرَى بِثَمَنٍ فَاسِدٍ، فَقَبَضَ الْمَبِيعَ، وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ قِيمَتِهِ، وَعَنْهُ: يَفْسُدُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ; لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ أَشْبَهَ الْبَيْعَ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ فَسَادَ الْمُسَمَّى لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ عَدَمِهِ، وَعَدَمُهُ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ، كَذَا هَذَا، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ إِلَّا بِبَدَلٍ، وَلَمْ يُسَلَّمِ الْبَدَلُ، وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْعِوَضِ فَوَجَبَ رَدُّ بَدَلِهِ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِخَمْرٍ، فَتَلِفَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ أَبْوَابٍ مِنَ الْفِقْهِ، أَوِ الْحَدِيثِ، أَوْ قَصِيدَةٍ مِنَ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ) أَوْ أَدَبٍ، أَوْ صَنْعَةٍ، أَوْ كِتَابَةٍ، وَهُوَ مُعَيَّنٌ (صَحَّ) ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِهِ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا، كَمَنَافِعِ الدَّارِ حَتَّى وَلَوْ كَانَ لَا يَحْفَظُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَتَعَلَّمُهَا ثُمَّ يُعَلِّمُهَا (فَإِنْ كَانَ لَا يَحْفَظُهَا لَمْ يَصِحَّ) عَلَى الْمَذْهَبِ، كَذَا قِيلَ، وَاخْتَارَهُ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ أَصْدَقَهَا شَيْئًا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَ عَلَى الْخِيَاطَةِ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ أُعَلِّمَكِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ) ذَكَرَهُ فِي " الْمُجَرَّدِ " ; لِأَنَّ هَذَا يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا مَالًا فِي ذِمَّتِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ، وَعَلَى هَذَا (يَتَعَلَّمُهَا ثُمَّ يُعَلِّمُهَا) أَوْ يُقِيمُ لَهَا مَنْ يُعَلِّمُهَا، لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، فَإِنْ جَاءَتْ بِغَيْرِهَا فَقَالَتْ: عَلِّمْهَا الْقَصِيدَةَ الَّتِي تُرِيدُ تَعْلِيمِي إِيَّاهَا، أَوْ أَتَاهَا بِغَيْرِهِ يُعَلِّمُهَا، لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ فِي الْأَشْهَرِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي عَيْنٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إِيقَاعُهُ فِي غَيْرِهَا ; وَلِأَنَّ الْمُعَلِّمِينَ يَخْتَلِفُونَ فِي التَّعْلِيمِ (فَإِنْ تَعَلَّمَتْهَا مِنْ غَيْرِهِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ تَعَلُّمِهَا) ; لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ بِالْوَاجِبِ وَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى بَدَلِهِ، وَكَذَا إِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهَا، كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا خِيَاطَةَ ثَوْبٍ فَتَعَذَّرَ، فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ عَلَّمَهَا وَأَنْكَرَتْهُ، قُبِلَ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَفِيهِ وَجْهٌ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، وَإِنْ عَلَّمَهَا ثُمَّ أُنْسِيَتْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَقَّنَهَا الْجَمِيعَ وَكُلَّمَا لَقَّنَهَا شَيْئًا أُنْسِيَتْهُ - لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ فِي الْأَشْهَرِ (وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ تَعْلِيمِهَا، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْأُجْرَةِ) ; لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً، فَلَا يُؤْمَنُ فِي تَعْلِيمِهَا مِنَ الْفِتْنَةِ، وَبَعْدَ الدُّخُولِ كُلُّهَا (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعَلِّمَهَا
стр. 2396
يُعَلِّمَهَا نِصْفَهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَعْلِيمِهَا، رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْأَجْرِ، وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُعَيَّنٍ، لَمْ يَصِحَّ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ قِرَاءَةٍ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ.
وَإِنْ تَزَوَّجَ نِسَاءً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ، أَوْ خَالَعَهُنَّ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
نِصْفَهَا) هَذَا رِوَايَةٌ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ، أَشْبَهَ سَمَاعَ كَلَامِهَا فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَعَلَى هَذَا يُعَلِّمُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ بِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَفِي تَعْلِيمِهَا الْكُلَّ الْوَجْهَانِ (وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَعْلِيمِهَا، رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْأَجْرِ) ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ يُوجِبُ نِصْفَ الصَّدَاقِ، وَالرُّجُوعُ بِنِصْفِ التَّعْلِيمِ مُتَعَذِّرٌ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى بَدَلِهِ - وَهُوَ نِصْفٌ - وَإِنْ سَقَطَ مَهْرُهَا رَجَعَ بِالْكُلِّ (وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُعَيَّنٍ، لَمْ يَصِحَّ) عَلَى الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّ الْفُرُوجَ لَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا بِالْمَالِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَنْ ﴿تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا﴾ [النساء: ٢٥] وَالطَّوْلُ: الْمَالُ ; لِأَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ قُرْبَةٌ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا كَالصَّوْمِ (وَعَنْهُ: يَصِحُّ) ذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ أَنَّهَا الْأَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " ; لِحَدِيثِ الْمَوْهُوبَةِ ; وَلِأَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ، فَجَازَ جَعْلُ ذَلِكَ صَدَاقًا كَتَعْلِيمِ قَصِيدَةٍ مِنَ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ، وَقِيلَ: إِنْ جَازَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَحَدِيثُ الْمَوْهُوبَةِ قِيلَ: مَعْنَاهُ: زَوَّجْتُكَهَا ; لِأَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ، كَمَا زَوَّجَ طَلْحَةَ عَلَى إِسْلَامِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِهِ، يُؤَيِّدُهُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَوَّجَ غُلَامًا عَلَى سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: لَا يَكُونُ بَعْدَكَ مَهْرًا» رَوَاهُ سَعِيدٌ وَالنَّجَّادُ، فَعَلَى هَذَا تُعَيَّنُ السُّورَةُ أَوِ الْآيَةُ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعَيَّنْ يَصِيرُ مَجْهُولًا مُفْضِيًا إِلَى الْمُنَازَعَةِ (وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ قِرَاءَةٍ) مِنَ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَةِ ; لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ يَسِيرٌ (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ) ; لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ، وَالْقِرَاءَاتِ تَخْتَلِفُ، فَمِنْهَا مَا هُوَ صَعْبٌ، كَقِرَاءَةِ حَمْزَةَ وَهِشَامٍ، وَوُقُوفُهُمَا عَلَى الْمَدِّ، أَشْبَهَ تَعْيِينَ الْآيَاتِ، فَإِنْ أَطْلَقَ فَعَرَّفَ الْبَلَدَ، فَإِنْ تَعَلَّمَتْهُ مِنْ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ، وَإِنَّ عَلَّمَهَا ثُمَّ سَقَطَ، رَجَعَ بِالْأُجْرَةِ، وَمَعَ تَنَصُّفِهِ بِنِصْفِهَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُعَلِّمْهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ مَا يَلْزَمُهُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْفُصُولِ "، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ سَمَاعُهُ بِلَا حَاجَةٍ، وَعَنْهُ: يُعَلِّمُهَا مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ.
стр. 2397
بِعِوَضٍ وَاحِدٍ - صَحَّ، وَيُقْسَمُ الْعِوَضُ بَيْنَهُنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ.
فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كَالثَّمَنِ، وَإِنْ أَصْدَقَهَا دَارًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ دَابَّةٍ - لَمْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
مُلْحَقٌ: بَقِيَّةُ الْقُرَبِ كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ تَخْرُجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، ذَكَرَهُ فِي " الْوَاضِحِ ".
تَنْبِيهٌ: إِذَا أَصْدَقَ الْكِتَابِيَّةَ تَعْلِيمَ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَصِحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَفِي الْمَذْهَبِ: يَصِحُّ بِقَصْدِهَا الِاهْتِدَاءَ بِهِ ; وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْجُنُبَ يُمْنَعُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَعَ إِيمَانِهِ وَاعْتِقَادِهِ، فَالْكَافِرُ أَوْلَى، وَالسَّمَاعُ غَيْرُ الْحِفْظِ، وَكَذَا إِذَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ شَيْءٍ مِنَ التَّوْرَاةِ أَوِ الْإِنْجِيلِ، وَلَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَمُبَدَّلٌ.
[إِنْ تَزَوَّجَ نِسَاءً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ خَالَعَهُنَّ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ]
(وَإِنْ تَزَوَّجَ نِسَاءً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ خَالَعَهُنَّ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ - صَحَّ) ; لِأَنَّ الْعِوَضَ فِي الْجُمْلَةِ مَعْلُومٌ، فَلَمْ تُؤَثِّرْ جَهَالَةُ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ مِنْ رَجُلٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ - وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي " التَّرْغِيبِ " -: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّ مَا يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ غَيْرُ مَعْلُومٍ (وَيُقْسَمُ الْعِوَضُ بَيْنَهُنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ) أَيْ: مُهُورُ مِثْلِهِنَّ (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ حَامِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّ الصَّفْقَةَ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيِ الْقِيمَةِ وَجَبَ تَقْسِيطُ الْعِوَضِ بَيْنَهُمَا بِالْقِيمَةِ، كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا (وَفِي الْآخَرِ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ) اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ; لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَيْهِنَّ إِضَافَةً وَاحِدَةً، فَكَانَ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ، كَمَا لَوْ وَهَبَهُ لَهُنَّ أَوْ أَقَرَّ لَهُنَّ، وَفِي " الرِّعَايَةِ ": وَكَمَا لَوْ قَالَ بَيْنَهُنَّ، وَقِيلَ: فِي الْخُلْعِ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ الْمُسَمَّاةِ.
فَرْعٌ: تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ، وَقُلْنَا: يَصِحُّ فِي الْأُخْرَى، فَلَهَا حِصَّتُهَا مِنَ الْمُسَمَّى، وَقِيلَ: مَهْرُ الْمِثْلِ، فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ نِكَاحٍ وَبَيْعٍ - صَحَّ فِي الْأَشْهَرِ، فَعَلَى هَذَا يُقَسَّطُ الْعِوَضُ عَلَى قَدْرِ صَدَاقِهِمَا وَقِيمَةِ الْمَبِيعِ.
[يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ مَعْلُومًا]
فَصْلٌ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كَالثَّمَنِ) ; لِأَنَّ الصَّدَاقَ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، فَاشْتَرَطَ
стр. 2398
يَصِحَّ، وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مُطْلَقًا لَمْ يَصِحَّ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ، وَلَهَا الْوَسَطُ، وَهُوَ السِّنْدِيُّ، وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ لَمْ يَصِحَّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
كَوْنَهُ مَعْلُومًا كَالْعِوَضِ فِي الْبَيْعِ ; لِأَنَّ غَيْرَ الْمَعْلُومِ مَجْهُولٌ، لَا يَصْلُحُ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ، فَلَمْ تَصِحَّ تَسْمِيَتُهُ كَالْمُحَرَّمِ، لَكِنْ لَا يَضُرُّ جَهْلٌ يَسِيرُ، وَغَرَرٌ يُرْجَى زَوَالُهُ فِي الْأَصَحِّ (وَإِنْ أَصْدَقَهَا دَارًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ دَابَّةً - لَمْ يَصِحَّ) ; لِأَنَّ الصَّدَاقَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وَهُوَ مَعْدُومٌ هُنَا (وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مُطْلَقًا لَمْ يَصِحَّ) ; لِلْجَهَالَةِ (وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ) ; لِقَوْلِهِ ﵇: «الْعَلَائِقُ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ» ; وَلِأَنَّهُ مَوْضِعٌ ثَبَتَ فِيهِ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ بَدَلًا عَمَّا لَيْسَ الْمَقْصُودُ فِيهِ الْمَالُ، فَثَبَتَ مُطْلَقًا كَالدِّيَةِ ; وَلِأَنَّ جَهَالَةَ التَّسْمِيَةِ هَذِهِ أَقَلُّ مِنْ جَهَالَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَحكي فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " عَنِ الْقَاضِي: يَصِحُّ مَجْهُولًا مَا لَمْ تَزِدْ جَهَالَتُهُ عَلَى جَهَالَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ، كَعَبْدٍ، وَفَرَسٍ، مِنْ جِنْسٍ مَعْلُومٍ، فَإِنْ كَانَ دَابَّةً أَوْ حَيَوَانًا لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْوَسَطِ (وَلَهَا الْوَسَطُ، وَهُوَ السِّنْدِيُّ) بِالْعِرَاقِ ; لِأَنَّ الْأَعْلَى التُّرْكِيُّ، وَالْأَسْفَلَ الزِّنْجِيُّ، وَالْوَسَطَ السِّنْدِيُّ وَالْمَنْصُورِيُّ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَالْخَبَرُ الْمُرَادُ بِهِ: مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ مِمَّا يَصْلُحُ عِوَضًا بِدَلِيلِ سَائِرِ مَا لَا يَصْلُحُ، وَالدِّيَةُ ثَبَتَتْ بِالشَّرْعِ لَا بِالْعَقْلِ، وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْقِيَاسِ فِي تَقْدِيرِهَا، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ أَصْلًا، ثُمَّ الْحَيَوَانُ الثَّابِتُ فِيهَا مَوْصُوفٌ مُقَدَّرٌ بِقِيمَتِهِ، فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الْمُطْلَقُ، وَأَمَّا كَوْنُ جَهَالَةِ الْمُطْلَقِ أَقَلَّ مِنْ جَهَالَةِ قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَمَمْنُوعٌ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْقَبَائِلِ يَكُونُ لِنِسَائِهِمْ مَهْرٌ، لَا يَكَادُ يَخْتَلِفُ إِلَّا بِالثِّيُوبَةِ وَالْبَكَارَةِ، فَيَكُونُ إِذًا مَعْلُومًا.
(وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ لَمْ يَصِحَّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ) ; لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ، أَوْ دَابَّةً، أَوْ ثَوْبًا (وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَصِحُّ) اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " كَمَوْصُوفٍ، وَكَمَا لَوْ عَيَّنَ ثُمَّ نَسِيَ، وَهَذَا مِمَّا لَا نَظِيرَ لَهُ يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَتَأَوَّلَ أَبُو بَكْرٍ نَصَّ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ أَشْكَلَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَعَلَى هَذَا يُعْطِي مِنْ عَبِيدِهِ وَسَطَهُمْ، وَهُوَ رِوَايَةٌ (و) الْأَشْهَرُ: أَنَّ (لَهَا
стр. 2399
أَنَّهُ يَصِحُّ، وَلَهَا أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ، وَكَذَلِكَ يُخْرِجُ إِذَا أَصْدَقَهَا دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ، أَوْ قَمِيصًا مِنْ قُمْصَانِهِ، وَنَحْوَهُ، وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مَوْصُوفًا، صَحَّ، وَإِنْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، أَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا وَسَطًا، وَجَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، أَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَجَاءَتْهُ بِقِيمَتِهِ - لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهَا ذَلِكَ، وَإِنْ أَصْدَقَهَا طَلَاقَ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ، فَإِنْ فَاتَ طَلَاقُهَا بِمَوْتِهَا، فَلَهَا مَهْرُهَا فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَحَدَهُمْ بِالْقُرْعَةِ) نَقَلَهْ مُهَنَّا ; لِأَنَّهُ إِذَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا اسْتَحَقَّتْ وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، فَشُرِعَتِ الْقُرْعَةُ مُمَيِّزَةً، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدٌ عَبْدَهُ، وَقِيلَ: يُعْطِيهَا مَا اخْتَارَهُ، وَقِيلَ: مَا اخْتَارَتْ، ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ (وَكَذَلِكَ يُخْرِجُ إِذَا أَصْدَقَهَا دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ، أَوْ قَمِيصًا مِنْ قُمْصَانِهِ، وَنَحْوَهُ) ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَا سَبَقَ (وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مَوْصُوفًا صَحَّ) ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ، وَالصِّفَةُ تُنْزِلُهُ مَنْزِلَةَ الْمُعَيَّنِ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا (وَإِنْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، أَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا وَسَطًا، وَجَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، أَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَجَاءَتْهُ بِقِيمَتِهِ - لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ) فِي الْأَشْهَرِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ (وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهَا ذَلِكَ) قِيَاسًا عَلَى الْإِبِلِ فِي الدِّيَةِ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ عَبْدًا بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، فَلَمْ يَلْزَمْهَا أَخْذُ قِيمَتِهِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا، وَالْأَثْمَانُ أَصْلٌ فِي الدِّيَةِ كَالْإِبِلِ، فَيَلْزَمُ الْوَلِيُّ الْقَبُولَ لَا عَلَى طَرِيقِ الْقِيمَةِ ; وَلِأَنَّ الدِّيَةَ خَارِجَةٌ عَنِ الْقِيَاسِ، ثُمَّ قِيَاسُ الْعِوَضِ عَلَى سَائِرِ الْأَعْوَاضِ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عُقُودَ الْمُعَاوَضَةِ، ثُمَّ يَنْتَقِضُ بِالْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ.
فَرْعٌ: إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُعْتِقَ أَبَاهَا، صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ طَلَبَتْ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ، فَلَهَا قِيمَتُهُ (وَإِنْ أَصْدَقَهَا طَلَاقَ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ "، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وَقَوْلُهُ ﵇: «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا» ; وَلِأَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ ثَمَنًا فِي بَيْعٍ، وَلَا أَجْرًا فِي إِجَارَةٍ، فَلَمْ يَصِحَّ صَدَاقًا، كَالْمَنَافِعِ الْمُحَرَّمَةِ، فَعَلَى هَذَا لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ نِصْفُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوِ الْمُتْعَةِ، عِنْدَ مَنْ يُوجِبُهَا فِي التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ (وَعَنْهُ: يَصِحُّ) جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ لَهَا فَائِدَةً وَنَفْعًا لِمَا يَحْصُلُ لَهَا فِي الرَّاحَةِ بِطَلَاقِهَا، مِنْ مُقَاسَمَتِهَا، وَالْغَيْرَةِ مِنْهَا، فَصَحَّ جَعْلُهُ صَدَاقًا، كَخِيَاطَةِ ثَوْبِهَا، وَعِتْقِ أَمَتِهَا (فَإِنْ فَاتَ طَلَاقُهَا بِمَوْتِهَا، فَلَهَا مَهْرُهَا) أَيْ مَهْرُ الضُّرَّةِ (فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ) ; لِأَنَّهُ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا لَمْ يَصِلْ
стр. 2400
تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا، وَأَلْفَيْنِ إِنْ كَانَ أَبُوهَا مَيِّتًا - لَمْ تَصِحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَأَلْفَيْنِ إِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ لَمْ يَصِحَّ فِي قِيَاسِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يَصِحُّ وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لِسَيِّدَتِهِ: أَعْتِقِينِي
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
إِلَيْهَا فَكَانَ لَهَا قِيمَتُهُ، كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَخَرَجَ حُرًّا، وَقِيلَ: يَسْتَحِقُّ مَهْرَ مِثْلِهَا ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَلَا مِثْلَ لَهُ، وَكَذَا جَعْلُهُ إِلَيْهَا إِلَى سَنَةٍ، وَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنَ الْمَهْرِ؛ فِيهِ وَجْهَانِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَسْقُطُ، فَهَلْ تَرْجِعُ إِلَى مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ إِلَى مَهْرِ الْأُخْرَى؛ فِيهِ وَجْهَانِ.
(وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا، وَأَلْفَيْنِ إِنْ كَانَ أَبُوهَا مَيِّتًا - لَمْ تَصِحَّ) التَّسْمِيَةُ (نَصَّ عَلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ; لِأَنَّ حَالَ الْأَبِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، فَيَكُونُ مَجْهُولًا ; وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَحِينَئِذٍ لَهَا صَدَاقُ نِسَائِهَا، وَعَنْهُ: يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْأَلْفَ مَعْلُومَةٌ، وَإِنَّمَا جُهِلَ الثَّانِي، وَهُوَ وَمُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطٍ (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَأَلْفَيْنِ إِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ - لَمْ يَصِحَّ فِي قِيَاسِ الَّتِي قَبْلَهَا) ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا، وَكَذَا إِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ دَارِهَا، وَعَلَى أَلْفَيْنِ إِنْ أَخْرَجَهَا (وَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يَصِحُّ) هَذِهِ التَّسْمِيَةُ هُنَا، وَذَكَرَ الْقَاضِي: فِيهِمَا رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: لَا تَصِحُّ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ; لِأَنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ الشَّرْطَيْنِ، فَلَمْ تَصِحَّ كَالْبَيْعِ، وَالثَّانِيَةُ: تَصِحُّ ; لِأَنَّ أَلْفًا مَعْلُومَةٌ، وَإِنَّمَا جُهِلَتِ الثَّانِيَةُ وَهِيَ مُعَلَّقَةٌ عَلَى شَرْطٍ، فَإِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ كَانَ زِيَادَةً فِي الصَّدَاقِ، وَالزِّيَادَةُ فِيهِ صَحِيحَةٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، يَعْنِي: الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ فِيهِمَا، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى شَرْطٍ لَا يَصِحُّ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ، فَلَوْ قَالَ: إِنْ مَاتَ أَبُوكِ فَقَدْ زِدْتُكِ فِي صَدَاقِكِ أَلْفًا - لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ تَلْزَمِ الزِّيَادَةُ عِنْدَ مَوْتِ الْأَبِ، وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّرْطَ يَتَجَدَّدُ فِي قَوْلِهِ: إِنْ كَانَ لِي زَوْجَةٌ، أَوْ إِنْ كَانَ أَبُوكِ حَيًّا، وَلَا الَّذِي جَعَلَ الْأَلْفَ فِيهِ مَعْلُومَ الْوُجُودِ لِتَكُونَ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ زِيَادَةً عَلَيْهِ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ نَصِّ أَحْمَدَ عَلَى بُطْلَانِ التَّسْمِيَةِ، وَنَصِّهِ عَلَى صِحَّتِهَا - بِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا غَرَضٌ يَصِحُّ بَدَلَ الْعِوَضِ فِيهِ - وَهُوَ كَوْنُ أَبِيهَا مَيِّتًا - وَخُلُوُّهَا عَنْ ضُرَّةٍ مِنْ أَكْبَرِ أَغْرَاضِهَا، وَكَذَلِكَ قَرَارُهَا فِي دَارِهَا بَيْنَ أَهْلِهَا، وَفِي وَطْئِهَا، فَعَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ قِيَاسُ إِحْدَى الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، وَمَا
стр. 2401
عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ، فَأَعْتَقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ - عُتِقَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِذَا فَرَضَ الصَّدَاقَ مُؤَجَّلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ مَحَلَّ الْأَجَلِ - صَحَّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَمَحَلُّهُ الْفُرْقَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَا تَصِحُّ.
فَصْلٌ وَ إِنْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا، أَوْ خِنْزِيرًا، أَوْ مَالًا مَغْصُوبًا صَحَّ النِّكَاحُ، وَوَجَبَ مَهْرُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَرَدَتْ مِنَ الْمَسَائِلِ أُلْحِقَ بِمَا يُشْبِهُهَا، وَلَا يَكُونُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ إِلَّا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ.
(وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لِسَيِّدَتِهِ: أَعْتِقِينِي عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ، فَأَعْتَقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ - عُتِقَ) ; لِأَنَّ سَيِّدَتَهُ أَعْتَقَتْهُ (وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) ; لِأَنَّ النِّكَاحَ يَحْصُلُ بِهِ الْمِلْكُ لِلزَّوْجِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ، كَمَا لَوِ اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ تُمَلِّكَهُ دَارًا، وَكَذَا إِنْ قَالَتْ لِعَبْدِهَا: أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِي، لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ، وَيُعْتَقُ وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ نَفْسِهِ ; لِأَنَّهَا اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ شَرْطًا هُوَ حَقٌّ لَهُ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ، كَمَا لَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ تَهَبَهُ دِينَارًا لِيُقَبِّلَهَا ; وَلِأَنَّ النِّكَاحَ مِنَ الرَّجُلِ لَا عِوَضَ لَهُ، بِخِلَافِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ (وَإِذَا فَرَضَ الصَّدَاقَ مُؤَجَّلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ مَحَلَّ الْأَجَلِ - صَحَّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) ; لِأَنَّ لِذَلِكَ عُرْفًا، فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ، وَيُحْمَلَ عَلَيْهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا وَحَالًّا، وَبَعْضُهُ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَجَازَ فِيهِ ذَلِكَ كَالثَّمَنِ، وَمَتَى أُطْلِقَ اقْتَضَى الْحُلُولَ، كَمَا لَوْ أُطْلِقَ ذِكْرُ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَرَطَهُ مُؤَجَّلًا إِلَى وَقْتٍ فَهُوَ إِلَى أَجَلِهِ (وَمَحَلُّهِ الْفُرْقَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا) ; لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ، وَالْعُرْفُ تَرْكُ الْمُطَالَبَةِ بِالصَّدَاقِ إِلَى حِينِ الْفُرْقَةِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ، فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مَعْلُومًا (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَا تَصِحُّ) التَّسْمِيَةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَحِينَئِذٍ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ جَعَلَ الْأَجَلَ مُدَّةً مَجْهُولَةً، كَقُدُومِ زَيْدٍ، وَنَحْوِهِ - لَمْ يَصِحَّ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يَحْتَمِلُ إِذَا كَانَ الْأَجَلُ مَجْهُولًا أَنْ يَكُونَ حَالًّا، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا نِصْفُهُ - فِي رِوَايَةٍ - وَفِي أُخْرَى، مَنَعَهُ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مُحَرَّمٍ كَخَمْرٍ.
[إِنْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَالًا مَغْصُوبًا]
فَصْلٌ (وَإِنْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَالًا مَغْصُوبًا - صَحَّ النِّكَاحُ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ
стр. 2402
الْمِثْلِ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُعْجِبُهُ اسْتِقْبَالُ النِّكَاحِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ، فَخَرَجَ حُرًّا، أَوْ مَغْصُوبًا، أَوْ عَصِيرٍ، فَبَانَ خَمْرًا فَلَهَا قِيمَتُهُ، وَإِنْ وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا، فَلَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ أَرْشِهِ أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَبْطُلُ بِجَهَالَةِ الْعِوَضِ، فَلَا يَفْسُدُ بِتَحْرِيمِهِ، كَالْخُلْعِ ; وَلِأَنَّ فَسَادَ الْعِوَضِ لَا يَزِيدُ عَلَى عَدَمِهِ (ووَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) فِي قَوْلِهِمْ ; لِأَنَّ فَسَادَ الْعِوَضِ يَقْتَضِي رَدَّ الْمُعَوَّضِ، فَوَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهِ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ، كَمَنَ اشْتَرَى ثَوْبًا بِثَمَنٍ فَاسِدٍ، فَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ ; لِأَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ اعْتُبِرَ قِيمَتُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ كَالْمَبِيعِ، لَا يُقَالُ: إِنَّمَا وَجَبَ لِحَقِّ اللَّهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أَقَلُّ الْمَهْرِ (وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُعْجِبُهُ اسْتِقْبَالُ النِّكَاحِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ) وَشَيْخُهُ الْخَلَّالُ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ عِوَضَهُ مُحَرَّمًا، أَشْبَهَ نِكَاحَ الشِّغَارِ، وَخَرَّجَ عَلَيْهَا فِي الْوَاضِحِ فَسَادَهُ بِتَعْوِيضٍ كَمَبِيعٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي " الْإِيضَاحِ "، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى مِثْلُ مَغْصُوبٍ أَوْ قِيمَتِهِ، وَفِي " الْوَاضِحِ ": إِنْ بَاعَهُ رَبُّهُ قَبِلَهُ بِثَمَنٍ، لَزِمَهُ، وَعَنْهُ: مِثْلُ خَمْرٍ خَلًّا (وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ) وَكَلَامُ أَحْمَدَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، فَأَمَّا إِذَا فَسَدَ الصَّدَاقُ لِجَهَالَتِهِ، أَوْ عَدَمِهِ، أَوِ الْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ، فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا وَبَيْنَ مَنْ سَمَّى لَهَا مُحَرَّمًا كَالْخَمْرِ، أَوْ مَجْهُولًا كَالثَّوْبِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: لَهَا الْمُتْعَةُ ; لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِهَا، وَالثَّانِيَةُ: يجِبُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ، فَيَنْتَصِفُ بِهِ كَالْمُسَمَّى.
(وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ، فَخَرَجَ حُرًّا، أَوْ مَغْصُوبًا، أَوْ عَصِيرٍ فَبَانَ خَمْرًا - فَلَهَا قِيمَتُهُ) ; لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِمَا سَمَّى لَهَا، وَتَسْلِيمُهُ مُمْتَنِعٌ ; لِكَوْنِهِ غَيْرَ قَابِلٍ لِجَعْلِهِ صَدَاقًا، فَوَجَبَ الِانْتِقَالُ إِلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهَا بَدَلٌ، وَلَا تَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ ; لِعَدَمِ رِضَاهَا بِهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَلْحَظَ أَنَّ الْمَغْصُوبَ لَوْ كَانَ مِثْلِيًّا لَكَانَ لَهَا مِثْلُهُ لَا قِيمَتُهُ، كَمَا لَوِ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ مِثْلِيٌّ بِغَيْرِ الصَّدَاقِ، وَالْعَصِيرُ مَحْمُولٌ عَلَى عَصِيرٍ عُدِمَ مِثْلُهُ ; إِذِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَصِيرٌ مِثْلُهُ، قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَ فِي " الْإِيضَاحِ " مَهْرَ مِثْلِهَا (وَإِنْ وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا، فَلَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ أَرْشِهِ أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِ
стр. 2403
فَصْلٌ وَ إِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا ، صَحَّ، وَكَانَا جَمِيعًا مَهْرَهَا، فَإِنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
قِيمَتِهِ) ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، فَثَبَتَتِ الْخِيَرَةُ فِيهِ بَيْنَ أَخْذِ الْأَرْشِ أَوِ الْبَدَلِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ كَالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ، وَكَذَا عِوَضُ الْخُلْعِ الْمُنْجَزِ، وَعَنْهُ: إِنْ أَمْسَكَهُ فَلَا أَرْشَ، وَمَا عُقِدَ عَلَيْهِ فِي الذِّمَّةِ وَجَبَ بَذْلُهُ فَقَطْ.
فَرْعٌ: إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدَيْنِ، فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا حُرًّا أَوْ مَغْصُوبًا، صَحَّ الصَّدَاقُ فِي مِلْكِهِ، وَلَهَا قِيمَةُ الْآخَرِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ قِيمَتُهَا، وَإِنْ بَانَ نِصْفُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ أَصْدَقَهَا أَلْفَ ذِرَاعٍ، فَبَانَتْ تِسْعُمِائَةٍ خُيِّرَتْ بَيْنَ أَخْذِهِ، وَقِيمَةِ الْفَائِتِ، وَبَيْنَ قِيمَةِ الْكُلِّ.
[إِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا]
فَصْلٌ (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا، صَحَّ) ; لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ لَصَحَّ، فَكَذَا إِذَا شَرَطَ الْبَعْضَ، بَلْ هُوَ مِنْ بَابٍ أَوْلَى، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ شُعَيْبًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمِهِ، وَذَلِكَ اشْتِرَاطٌ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّ لِلْوَالِدِ الْأَخْذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ ; لِقَوْلِهِ ﵇: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» ; وَلِقَوْلِهِ ﵇: «إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، فَإِذَا شَرَطَ شَيْئًا لِنَفْسِهِ مِنْ مَهْرِ ابْنَتِهِ، كَانَ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ مَالِهَا (وَكَانَا جَمِيعًا مَهْرَهَا) وَهَذَا فِي أَبٍ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ أَوْ شَرْطُهُ لَهُ، وَحَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ تَيْمِيَةَ رِوَايَةَ: يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَتَصِحُّ التَّسْمِيَةُ، وَقِيلَ: يَبْطُلَانِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: شَرْطُهُ مَا لَمْ يُجْحِفْ بِابْنَتِهِ، فَإِنْ أَجْحَفَ بِهَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ، وَكَانَ
стр. 2404
طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، رَجَعَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ مِمَّا أَخَذَ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْأَبِ، فَالْكُلُّ لَهَا دُونَهُ.
وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْجَمِيعُ لَهَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُؤَلِّفُ، وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ; لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِجْحَافُ ; لِعَدَمِ مِلْكِهَا لَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَالْقَاضِي فِي " تَعْلِيقِهِ "، وَأَبِي الْخَطَّابِ - أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ (فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ) بَعْدَ قَبْضِهِمَا (رَجَعَ عَلَيْهَا) ; لِأَنَّهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ (وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ مِمَّا أَخَذَ) ; لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ أَلْفًا، فَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَقِيلَ: إِلَّا فِي شَرْطٍ جَمِيعُهُ لَهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إِذَا قَبَضَتِ الْأَلْفَيْنِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ قَبْضِهِمَا سَقَطَ عَنِ الزَّوْجِ أَلْفٌ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَلْفٌ لِلزَّوْجَةِ، يَأْخُذُ الْأَبُ مِنْهَا مَا شَاءَ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَنَقَلَهُ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ النِّصْفَ، وَلَمْ يُحَصِّلْ مِنَ الصَّدَاقِ إِلَّا النِّصْفَ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ ": هَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ، فَلَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ الْجَمِيعَ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ - رَجَعَ فِي نِصْفِ مَا أَعْطَى الْأَبَ ; لِأَنَّهُ الَّذِي فَرَضَهُ لَهَا، فَيَرْجِعُ فِي نِصْفِهِ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ فِيمَا أَخَذَ؛ لِأَنَّا قَدَّرْنَا أَنَّ الْجَمِيعَ صَارَ لَهَا، وَلَوِ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ تَرْجِعُ فِي الْأَلْفِ الَّتِي قَبَضَهَا الْأَبُ لَهُ أَوْ عَلَيْهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ (وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْأَبِ) كَالْجَدِّ وَالْأَخِ (فَالْكُلُّ لَهَا دُونَهُ) وَكَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا اشْتَرَطَهُ عِوَضٌ فِي تَزْوِيجِهَا فَيَكُونُ صَدَاقًا لَهَا، كَمَا لَوْ جَعَلَهُ لَهَا، وَلَيْسَ لِلْغَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَيَقَعُ الِاشْتِرَاطُ لَغْوًا، وَفِي " التَّرْغِيبِ " فِي الْأَبِ رِوَايَةٌ كَذَلِكَ.
[وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا]
(وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ) صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً (بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وَإِنْ كَرِهَتْ) ؛ «لِأَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: لَا تُغَالُوا فِي صُدُقِ النِّسَاءِ، فَمَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً» ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ
стр. 2405
وَإِنْ كَرِهَتْ، وَإِنْ فَعَلَ غَيْرُهُ بِإِذْنِهَا صَحَّ، وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ الِاعْتِرَاضُ، وَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَلْزَمَ الزَّوْجَ إِلَّا الْمُسَمَّى، وَالْبَاقِي عَلَى الْوَلِيِّ، كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ، وَلَزِمَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ اتِّفَاقًا مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ دُونَ صَدَاقِ مِثْلِهَا؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنَ النِّكَاحِ الْعِوَضَ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ السَّكَنُ وَالِازْدِوَاجُ، وَوَضْعُ الْمَرْأَةِ فِي مَنْصِبٍ عِنْدَ مَنْ يَكْفُلُهَا وَيَصُونُهَا، وَالظَّاهِرُ مِنَ الْأَبِ مَعَ تَمَامِ شَفَقَتِهِ وَحُسْنِ نَظَرِهِ - أَنَّهُ لَا يَنْقُصُهَا مِنَ الصَّدَاقِ إِلَّا لِتَحْصِيلِ الْمَعَانِي الْمَقْصُودَةِ، فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ، وَعُقُودُ الْمُعَاوَضَاتِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْعِوَضُ، لَا يُقَالُ: كَيْفَ يُمَلَّكُ الْأَبُ تَزْوِيجَ الْبِنْتِ الْكَبِيرَةِ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الْأَشْهَرَ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَأْذَنَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ دُونَ قَدْرِ الْمَهْرِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ تَتْمِيمُهُ كَبَيْعِهِ بَعْضَ مَالِهَا بِدُونِ ثَمَنِهِ لِسُلْطَانٍ يُظَنُّ بِهِ حِفْظُ الْبَاقِي، ذَكَرَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " وَقِيلَ: لِبِنْتٍ كَبِيرَةٍ؛ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهَا، وَفِي " الرَّوْضَةِ " إِلَّا أَنْ تَرْضَى بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ قَبْلَ لُزُومِهِ (وَإِنْ فَعَلَ غَيْرُهُ بِإِذْنِهَا) وَكَانَتْ رَشِيدَةً (صَحَّ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا، فَإِذَا رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِهِ، سَقَطَ، كَبَيْعِ سِلْعَتِهَا (وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ الِاعْتِرَاضُ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ تَمَحَّضَ لَهَا دُونَ غَيْرِهَا، بِخِلَافِ تَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ (وَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّهُ قِيمَةُ بُضْعِهَا، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ نَقْصُهَا مِنْهُ، وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَسَادُ التَّسْمِيَةِ وَعَدَمُهَا (وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَلْزَمَ الزَّوْجَ إِلَّا الْمُسَمَّى) هَذَا رِوَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَا الْتَزَمَ غَيْرُهُ، وَكَمَنَ زُوِّجَ بِدُونِ مَا عَيَّنْتَهُ لَهُ (وَالْبَاقِي عَلَى الْوَلِيِّ) ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ (كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ) وَفِي " الشَّرْحِ "، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ -: تَمَامُ الْمَهْرِ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فَاسِدَةٌ، وَيَضْمَنُهُ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ، كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَهَا بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ، وَيُحْتَمَلُ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ الثيب الكبيرة وُجُوبُ التَّمَامِ.
(وَإِنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ) ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْأَبِ مَلْحُوظٌ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، فَكَمَا يَصِحُّ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْمَصْلَحَةِ، فَكَذَا يَصِحُّ هُنَا تَحْصِيلُهُ لَهَا (وَلَزِمَ ذِمَّةَ الِابْنِ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ، فَكَانَ بَدَلُهُ عَلَيْهِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ مَعَ رِضَاهُ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْأَبُ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَحَكَاهُمَا فِي " الْمُغْنِي "
стр. 2406
ذِمَّةَ الِابْنِ، وَلِلْأَبِ قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا، وَلَا يَقْبِضُ صَدَاقَ الْبِنْتِ الْكَبِيرَةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَفِي الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ رِوَايَتَانِ.
فَصْلٌ وَ إِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى ، صَحَّ وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
رِوَايَتَيْنِ - أَشْهُرُهُمَا: لَا يَضْمَنُهُ كَثَمَنِ مَبِيعِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا أَصَحُّ، وَالثَّانِيَةُ: يَضْمَنُهُ الْأَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، كَمَا لَوْ نَطَقَ بِالضَّمَانِ وَلِلْعُرْفِ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ، وَفِي النَّوَادِرِ نَقَلَ صَالِحٌ كَالنَّفَقَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى ابْن، كَذَا قَالَ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ النَّفَقَةَ عَلَى الصَّغِيرِ مِنْ مَالِهِ، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُوطَأُ قَالَ: إِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْهُ، وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ مَعَ الْمَنْعِ مِنْ قِبَلِهِ لَا مِنْ قِبَلِهِمْ.
فَرْعٌ: إِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، سَقَطَ نِصْفُ الصَّدَاقِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ دَفْعِ الْأَبِ الصَّدَاقَ، رَجَعَ نِصْفُهُ إِلَى الِابْنِ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِيهِ فِي الْأَشْهَرِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ قَضَى الصَّدَاقَ عَنِ ابْنِهِ الْكَبِيرِ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنِ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَالرُّجُوعُ فِي جَمِيعِهِ كَالرُّجُوعِ فِي نِصْفِهِ بِالطَّلَاقِ (وَلِلْأَبِ قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ) أَيِ: الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا (بِغَيْرِ إِذْنِهَا) ؛ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهَا، فَكَانَ لَهُ قَبْضُهُ كَثَمَنِ مَبِيعِهَا، وَالسَّفِيهَةُ وَالْمَجْنُونَةُ كَذَلِكَ (وَلَا يَقْبِضُ صَدَاقَ الْبِنْتِ الْكَبِيرَةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا) إِذَا كَانَتْ رَشِيدَةً؛ لِأَنَّهَا الْمُتَصَرِّفَةُ فِي مَالِهَا، فَاعْتَبَرَ إِذْنُهَا فِي قَبْضِهِ كَثَمَنِ مَبِيعِهَا (وَفِي الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ) الْعَاقِلَةِ (رِوَايَتَانِ) الْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهُ إِلَّا بِإِذْنِهَا إِذَا كَانَتْ رَشِيدَةً، كَالثَّيِّبِ، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ إِجْبَارَهَا عَلَى النِّكَاحِ، أَشْبَهَتِ الصَّغِيرَ، زَادَ فِي " الْمُحَرَّرِ ": مَا لَمْ تمْنَعْهُ، فَعَلَيْهَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ بِقَبْضِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى أَبِيهَا بِمَا بَقِيَ لَا بِمَا أَنْفَقَ.
[إِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى]
فَصْلٌ (وَإِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى، صَحَّ) ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لَحِقَ سَيِّدَهُ، فَإِذَا أُسْقِطَ حَقُّهُ سَقَطَ بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَلَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ حُرَّةً، وَيَمْلِكُ نِكَاحَ وَاحِدَةٍ إِذَا طَلَّقَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي تَنَاوُلِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ احْتِمَالَانِ (وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ ذِمَّةِ
стр. 2407
ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا، وَجَبَ فِي رَقَبَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَعَنْهُ: يَجِبُ خُمُسَا الْمُسَمَّى، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، وَإِنْ زَوَّجَ السَّيِّدُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) الْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْعَبْدِ بِرِضَا السَّيِّدِ، فَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ كَالدَّيْنِ، وَكَذَا النَّفَقَةُ، وَالْكِسْوَةُ، وَالْمَسْكَنُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَالثَّانِيَةُ: تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِفِعْلِهِ، أَشْبَهَ جِنَايَتَهُ، وَعَنْهُ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا، وَعَنْهُ: بِذِمَّتَيْهِمَا بِذِمَّةِ الْعَبْدِ أَصَالَةً، وَذِمَّةِ سَيِّدِهِ ضَمَانًا، وَعَنْهُ بِكَسْبِهِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ مَنْ أَلْزَمَ السَّيِّدَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ أَوْجَبَهُمَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ كسب، وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ؛ لِعَدَمِ كَسْبِ الْعَبْدِ، وَلِلسَّيِّدِ اسْتِخْدَامُهُ وَمَنْعُهُ مِنَ الِاكْتِسَابِ، وَمَنْ عَلَّقَهُ بِكَسْبِهِ فَلِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنَ التَّكَسُّبِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَسْقُطِ الْمَهْرُ عَنِ السَّيِّدِ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَأَمَّا النَّفَقَةُ فَإِنَّهَا تَتَجَدَّدُ، فَيَكُونُ فِي الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْعَبْدِ إِذَا أُعْتِقَ.
(وَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَيَّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، لَكِنْ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَفِيهِ كَلَامٌ، وَرَوَاهُ الْخَلَّالُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَأَنْكَرَهُ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا؛ وَلِأَنَّهُ نِكَاحٌ فَقَدَ شَرْطَهُ فَكَانَ بَاطِلًا، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ شُهُودٍ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: هُوَ كَفُضُولِيٍّ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَقِفُ عَلَى الْفَسْخِ فَوَقَفَ عَلَى الْإِجَازَةِ كَالْوَصِيَّةِ (فَإِنْ دَخَلَ بِهَا) وَوَطِئَهَا (وَجَبَ فِي رَقَبَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ، كَسَائِرِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ، فَعَلَى هَذَا يُبَاعُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ، وَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ أُجْرِيَ مُجْرَى الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلضَّمَانِ بِغَيْرِ
стр. 2408
عَبْدَهُ أَمَتَهُ، لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقِيلَ: يَجِبُ وَيَسْقُطُ، وَإِنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ حُرَّةً، ثُمَّ بَاعَهَا الْعَبْدُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، تَحَوَّلَ صَدَاقُهَا أَوْ نِصْفُهُ - إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ - إِلَى ثَمَنِهِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
إِذْنِ الْوَلِيِّ (وَعَنْهُ: يَجِبُ خُمُسَا الْمُسَمَّى) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ (اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ) وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ؛ لِمَا رَوَى خِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ غُلَامًا لِأَبِي مُوسَى تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ فَرِّقْ بَيْنَهُمَا، وَخُذْ لَهَا الْخُمُسَيْنِ مِنْ صَدَاقِهَا، وَكَانَ صَدَاقُهَا خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ؛ وَلِأَنَّ الْمَهْرَ أَحَدُ مُوجِبَيِ الْوَطْءِ، فَجَازَ أَنْ يَنْقُصَ فِيهِ الْعَبْدُ عَنِ الْحُرِّ كَالْحَدِّ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْمَهْرُ يَجِبُ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ: عَقْدُ النِّكَاحِ، وَعَقْدُ الصَّدَاقِ، وَإِذْنُ السَّيِّدِ فِي النِّكَاحِ، وَإِذْنُهُ فِي الصَّدَاقِ، وَالدُّخُولُ، فَبَطَلَ ثَلَاثَةٌ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ، فَبَقِيَ مِنْ قِبَلِهِ اثْنَانِ وَهُوَ: التَّسْمِيَةُ، وَالدُّخُولُ. وَعَنْهُ: إِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ عَبْدٌ فَلَهَا خُمُسَا الْمَهْرِ، وَإِلَّا فَلَهَا الْمَهْرُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَقِيلَ: يَجِبُ خُمُسَا مَهْرِ الْمِثْلِ، وَعَنْهُ: الْمُسَمَّى، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: يُعْطِي شَيْئًا، قُلْتُ: تَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ؟ قَالَ: أَذْهَبُ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ الْقِيَاسُ.
تَنْبِيهٌ: السَّيِّدُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مَهْرٍ وَاجِبٍ، كَأَرْشِ جِنَايَتِهِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا مَهْرَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَاهِرِ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي " الْمُحَرَّرِ ": إِنْ عَلِمَا التَّحْرِيمَ - وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: أَوْ عَلِمَتْهُ هِيَ (وَإِنْ زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ) وَالْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ (وَقِيلَ: يَجِبُ وَيَسْقُطُ) قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي "، و" الْمُسْتَوْعِبِ "، و" الرِّعَايَةِ "، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي " التَّبْصِرَةِ "؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَخْلُو مِنْ مَهْرٍ، ثُمَّ يَسْقُطُ لِتَعَذُّرِ إِتْيَانِهِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَيُتْبِعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ سِنْدِيٍّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " (وَإِنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ حُرَّةً، ثُمَّ بَاعَهَا الْعَبْدُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، تَحَوَّلَ صَدَاقُهَا أَوْ نِصْفُهُ - إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ - إِلَى ثَمَنِهِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إِذَا بَاعَهُ لَهَا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهَا فَعَلَى حُكْمِ مُقَاصَصَةِ الدَّيْنَيْنِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ تَحَوَّلَ مَهْرُهَا إِلَى ثَمَنِهِ، كَشِرَاءِ غَرِيمٍ عَبْدًا مَدِينًا، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِذِمَّتَيْهِمَا سَقَطَ الْمَهْرُ لِمِلْكِهَا الْعَبْدُ، وَالسَّيِّدُ تَبَعٌ لَهُ؛
стр. 2409
وَإِنْ بَاعَهَا إِيَّاهُ بِالصَّدَاقِ صَحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَصِحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ.
فَصْلٌ وَتَمْلِكُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَالْعَبْدِ وَالدَّارِ، فَلَهَا التَّصَرُّفُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لِأَنَّهُ ضَامِنُهُ، وَيَبْقَى الثَّمَنُ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: لَا يَسْقُطُ بِنَاءً عَلَى مَنْ ثَبَتَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى عَبْدٍ ثُمَّ مَلَكَهُ، فَفِي سُقُوطِهِ وَجْهَانِ، وَالنِّصْفُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَالْجَمِيعِ إِنْ لَمْ يَسْقُطْ فِي رِوَايَةٍ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ " الْمُذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِحَالٍ (وَإِنْ بَاعَهَا إِيَّاهُ بِالصَّدَاقِ صَحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِغَيْرِ الْعَبْدِ، فَكَذَا لَهُ، وَفِي رُجُوعِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِنِصْفِهِ أَوْ جَمِيعِهِ الرِّوَايَتَانِ، وَبَطَلَ النِّكَاحُ إِذَنْ (وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَصِحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ) هَذَا رِوَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ، وَمِنْ سُقُوطِ الْمَهْرِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضُهُ، وَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَاخْتَارَ وَلَدُ صَاحِبِ " التَّرْغِيبِ ": إِنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ، وَسَقَطَ مَا فِي الذِّمَّةِ بِمِلْكٍ طَارِئٍ - بَرِئَتْ ذِمَّةُ السَّيِّدِ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ، فَيَكُونُ فِي الصِّحَّةِ بَعْدَ الدُّخُولِ الرِّوَايَتَانِ قَبْلَهُ، وَإِنْ جَعَلَهُ مَهْرَهَا بَطَلَ الْعَقْدُ، كَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ عَلَى رَقَبَةِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الِابْنِ لَوْ مَلَكَهُ، إِذْ نُقَدِّرُهُ لَهُ قَبْلَهَا بِخِلَافِ إِصْدَاقِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَمْ يَنْفَسِخْ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ.
[تَمْلِكُ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ]
فَصْلٌ (وَتَمْلِكُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ) فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ وَلَا إِزَارَ لَكَ» فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ كُلَّهُ لِلْمَرْأَةِ، وَلَا يَبْقَى لِلرَّجُلِ فِيهِ شَيْءٌ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يُمْلَكُ بِهِ الْعِوَضُ، فَمُلِكَ بِهِ الْعِوَضُ كَامِلًا كَالْبَيْعِ، وَعَنْهُ: تَمْلِكُ نِصْفَهُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ، وَسُقُوطُ نَصْفِهِ
стр. 2410
فِيهِ، وَنَمَاؤُهُ لَهَا، وَزَكَاتُهُ، وَنَقْصُهُ، وَضَمَانُهُ - عَلَيْهَا، إِلَّا أَنْ يَمْنَعَهَا قَبْضَهُ، فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ - فِيمَنْ تَزَوَّجَ عَلَى عَبْدٍ فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ -: إِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَتْهُ فَهُوَ لَهَا، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الزَّوْجِ، لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا إِلَّا بِقَبْضِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَقَفِيزٍ مِنْ صَبْرَةٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهَا، وَلَمْ يَمْلِكِ التَّصَرُّفَ فِيهِ إِلَّا بِقَبْضِهِ كَالْمَبِيعِ.
وَإِنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
بِالطَّلَاقِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ جَمِيعِهِ بِالْعَقْدِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوِ ارْتَدَّتْ سَقَطَ جَمِيعُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَلَكَتْ نِصْفَهُ (فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَالْعَبْدِ وَالدَّارِ، فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهَا، فَكَانَ لَهَا ذَلِكَ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهَا (وَنَمَاؤُهُ لَهَا، وَزَكَاتُهُ، وَنَقْصُهُ، وَضَمَانُهُ - عَلَيْهَا) سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ، مُتَّصِلًا كَانَ النَّمَاءُ أَوْ مُنْفَصِلًا، وَعَلَيْهَا زَكَاتُهُ إِذَا تَمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْمِلْكِ، وَإِنْ تَلِفَ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهَا، وَلَوْ زَكَّتْ ثُمَّ طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ ضَمَانُ الزَّكَاةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ مَلَكَتْهُ بِالْبَيْعِ (إِلَّا أَنْ يَمْنَعَهَا قَبْضُهُ، فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ، وَإِنْ زَادَ فَالزِّيَادَةُ لَهَا، وَإِنْ نَقَصَ فَالنَّقْصُ عَلَيْهِ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِ نِصْفِهِ نَاقِصًا وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ قِيمَتِهِ أَكَثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إِلَى يَوْمِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا زَادَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَالزِّيَادَةُ لَهَا، وَإِنْ نَقَصَ فَالنَّقْصُ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ (وَعَنْهُ: فِيمَنْ تَزَوَّجَ عَلَى عَبْدٍ فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ -: إِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَتْهُ فَهُوَ لَهَا، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الزَّوْجِ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ نَقَلَهَا مُهَنَّا، فَعَلَى هَذَا (لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا إِلَّا بِقَبْضِهِ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُوضٍ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ فِي رِوَايَةٍ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ جَعَلَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجِ بِكُلِّ حَالٍ، سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ ضَمِنَهُ الزَّوْجُ بِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ، وَإِلَّا قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ (وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَقَفِيزٍ مِنْ صَبْرَةٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهَا، وَلَمْ يَمْلِكِ التَّصَرُّفَ فِيهِ إِلَّا بِقَبْضِهِ كَالْمَبِيعِ) نَقُولُ: حُكْمُ الصَّدَاقِ حُكْمُ الْمَبِيعِ فِي أَنَّ مَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَا يَجُوزُ لَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ إِلَّا بِقَبْضِهِ، وَمَا عَدَاهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى قَبْضٍ، وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: مَا كَانَ مُتَعَيِّنًا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَيِّنًا كَقَفِيزٍ مِنْ صَبْرَةٍ، وَرَطْلِ زَيْتٍ مِنْ دِنٍّ - لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ كَالْمَبِيعِ، وَعَنْهُ: لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقِيلَ: مَا لَا يَنْقُصُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ كَالْمَهْرِ، وَعِوَضِ الْخُلْعِ - يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ لَا يَنْفَسِخُ لِلسَّبَبِ الَّذِي مُلِكَ
стр. 2411
قَبَضَتْ صَدَاقَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ بِنِصْفِهِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا، وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا كَالْمِيرَاثِ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَدْخُلَ حَتَّى يُطَالِبَ بِهِ وَيَخْتَارَ، فَمَا يَنْمِي قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهَا، فَإِنْ زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً رَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَصْلِ، وَالزِّيَادَةُ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً فَهِيَ مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ دَفْعِ نِصْفِهِ زَائِدًا وَبَيْنَ دَفْعِ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
بِهَلَاكِهِ كَالْوَصِيَّةِ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هِبَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا صَدَاقَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا، وَهُوَ نَوْعُ تَصَرُّفٍ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّمَا جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهَا، وَمَا لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجِ، إِلَّا أَنْ يَمْنَعَهَا قَبْضُهُ، فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ، كَمَا نُصَّ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا فُقِئَتْ عَيْنُهُ - وَحَيْثُ قَبِلَ - فَضَمَانُهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا تَلِفَ لَمْ يَبْطُلِ الصَّدَاقُ بِتَلَفِهِ، وَيَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ.
[يَنْتَصِفُ الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ]
(وَإِنْ قَبَضَتْ صَدَاقَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ - رَجَعَ بِنِصْفِهِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا) بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الْآيَةَ (وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا كَالْمِيرَاثِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ لَكُمْ أَوْ لَهُنَّ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي كَيْنُونَةَ النِّصْفِ لَهُ أَوْ لَهَا بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ، وَأَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبٌ تَمَلَّكَ بِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى اخْتِيَارِهِ كَالْإِرْثِ فَعَلَى هَذَا مَا يَحْدُثُ مِنَ النَّمَاءِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا (وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَدْخُلَ) فِي مِلْكِهِ (حَتَّى يُطَالِبَ بِهِ وَيَخْتَارَ) ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ إِلَّا بِالْمِيرَاثِ، وَكَالشَّفِيعِ (فَمَا يَنْمِي قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهَا) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهَا؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِاخْتِيَارِهِ، فَهُوَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ عَلَى مِلْكِ الزَّوْجَةِ، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": أَصْلُهَا اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِيمَنْ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، وَعَلَى الْمَنْصُوصِ: لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ لَهَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَعَلَى الثَّانِي وَجْهَانِ (فَإِنْ) كَانَ الصَّدَاقُ (زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً) كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ (رَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَصْلِ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ، وَقَدْ أَمْكَنَ الرُّجُوعُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَى أَحَدٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ حُكْمُهُ (وَالزِّيَادَةُ لَهَا) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهَا، وَعَنْهُ: يَرْجِعُ بِنِصْفِهِمَا (وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً) كَالسَّمْنِ، وَتَعَلُّمِ صِنَاعَةٍ، وَبَهِيمَةٍ حَمَلَتْ (فَهِيَ مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ دَفْعِ نِصْفِهِ زَائِدًا) وَيَلْزَمُهُ الْقَبُولُ (وَبَيْنَ دَفْعِ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ) ؛ لِأَنَّهَا إِنِ اخْتَارَتْ دَفْعَ نِصْفِ الْأَصْلِ زَائِدًا كَانَ لَهَا ذَلِكَ إِسْقَاطًا
стр. 2412
وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا، وَبَيْنَ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا أَوْ مُسْتَحَقًّا بِدَيْنٍ أَوْ شُفْعَةٍ، فَلَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لِحَقِّهَا مِنَ الزِّيَادَةِ، وَإِنِ اخْتَارَتْ دَفْعَ نِصْفِ قِيمَتِهِ كَانَ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا دَفْعُ نِصْفِ الْأَصْلِ زَائِدًا؛ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الزِّيَادَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ فَصْلُهَا عَنْهُ، وَحِينَئِذٍ تَعَيَّنَتِ الْقِيمَةُ كَالْإِتْلَافِ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَجِبَ دَفْعُهُ بِزِيَادَتِهِ كَالْمُنْفَصِلَةِ وَأَوْلَى، وَفِي " التَّبْصِرَةِ ": لَهَا نَمَاؤُهُ بِتَعْيِينِهِ، وَعَنْهُ: بِقَبْضِهِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَهُ قِيمَةُ نِصْفِهِ يَوْمَ الْفُرْقَةِ عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إِلَى وَقْتِ قَبْضِهِ، وَفِي " الْكَافِي ": أَوِ التَّمْكِينِ مِنْهُ، فَإِنْ قُلْنَا: يُضْمَنُ الْمَهْرُ بِالْعَقْدِ، اعْتُبِرَتْ صِفَةُ وَقْتِهِ، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": الْمَهْرُ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ قَبْضِهِ هَلْ هُوَ بِيَدِهِ أَمَانَةٌ فَمَئُونَةُ دَفْنِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
فَرْعٌ: إِذَا كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ إِلَّا فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ (وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا) بِغَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ (خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ أَخْذِهِ) أَيْ: أَخْذِ نِصْفِهِ (نَاقِصًا) ؛ لِأَنَّهُ إِذَا اخْتَارَ ذَلِكَ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ (وَبَيْنَ نِصْفِ الْقِيمَةِ) ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ نَاقِصًا ضَرَرٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا، فَعَلَى الْأَوَّلِ: هَلْ لَهُ أَرْشُ النَّقْصِ كَمَا هُوَ مُخْتَارُ الْقَاضِي فِي " تَعْلِيقِهِ " كَالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ، أَوْ لَا أَرْشَ كَوَاجِدِ مَتَاعِهِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (وَقْتَ الْعَقْدِ) ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُؤَلِّفُ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَحَرَّرَ الْمَجْدُ ذَلِكَ فَجَعَلَهُ فِي الْمُتَمَيِّزِ، إِذَا قُلْنَا عَلَى الْمَذْهَبِ يَضْمَنُهُ بِالْعَقْدِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ؛ إِذِ الزِّيَادَةُ الْمُتَمَيِّزَةُ في غير المتميز صُورَةٌ نَادِرَةٌ، وَفِي " الشَّرْحِ ": إِذَا كَانَ نَاقِصًا مُتَمَيِّزًا كَعَبْدَيْنِ تَلِفَ أَحَدُهُمَا، رَجَعَ بِنِصْفِ الْبَاقِي وَنِصْفِ قِيمَةِ التَّالِفِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا كَشَابٍّ صَارَ شَيْخًا، فَنِصْفُ قِيمَتِهِ، أَوْ نَسِيَ صِنَاعَةً، فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَقْتَ مَا أَصْدَقَهَا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ النَّقْصِ عَلَيْهَا، فَلَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ نِصْفِهِ؛ لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِنِصْفِهِ نَاقِصًا، فَتُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ.
١ -
فَرْعٌ: إِذَا زَادَ مِنْ وَجْهٍ وَنَقَصَ مِنْ وَجْهٍ، كَعَبْدٍ صَغِيرٍ كَبُرَ، وَمَصُوغٍ كَسَرَتْهُ، وَأَعَادَتْهُ صِنَاعَةً أُخْرَى، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ، وَكَذَا حَمْلُ أَمَةٍ، وَفِي الْبَهِيمَةِ زِيَادَةُ مَا لَمْ يُفْسِدِ اللَّحْمَ وَزَرْعُ وَغَرْسُ بَعْضِ الْأَرْضِ (وَإِنْ كَانَ تَالِفًا أَوْ مُسْتَحَقًّا بِدَيْنٍ أَوْ شُفْعَةٍ فَلَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ) إِذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ كَالْإِتْلَافِ (وَقْتَ الْعَقْدِ) ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ ذَلِكَ تَكُونُ مِلْكًا لِلزَّوْجَةِ؛ لِكَوْنِهَا نَمَاءَ
стр. 2413
فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ مِثْلِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ الْقِيمَةُ أَقَلُّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إِلَى يَوْمِ الْقَبْضِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
مِلْكِهَا، فَلَا يَجُوزُ تَقْوِيمُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِكَوْنِهِ تَقْوِيمًا لِمِلْكِ الْغَيْرِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا، فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ مِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ يُضْمَنُ فِي الْإِتْلَافِ بِالْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مُشَابَهَةً وَمُمَاثَلَةً لِحَقِّهِ (وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ الْقِيمَةُ أَقَلُّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إِلَى يَوْمِ الْقَبْضِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَصَ فِي يَدِهِ، كَانَ ضمانه عَلَيْهِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمَرْأَةِ إِلَّا بِقَبْضِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي رِوَايَةٍ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَقَلَّ، لَمْ يَلْزَمْهَا إِلَّا نِصْفُهَا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهَا، أَشْبَهَتِ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْقَبْضِ أَقَلَّ، لَمْ يَلْزَمْهَا أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهَا؛ لِأَنَّ مَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ مِنْ ضَمَانِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ غَرَامَةٌ لَهَا، فَكَيْفَ تَجِبُ لَهُ عَلَيْهَا؛ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ فِيهَا: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يَفْتَقِرُ الْمِلْكُ فِيهِ إِلَى قَبْضٍ، وَلَا يُضْمَنُ بِالْيَدِ.
١ -
مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهَا، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَهُوَ فِي يَدِهَا، كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِهِ؛ لِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْهُ، وَلَا يَلْزَمُ، إِذْ لَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ شَيْئًا، فَخَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ، ثُمَّ عَادَ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ، وَإِنْ أَسْلَمَ فُلَانٌ حَقَّ الْوَلَدِ، سَقَطَ بِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِبَدَلِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ.
الثَّانِيَةُ: إِذَا تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ كَوَصِيَّةٍ، لَمْ يَمْنَعِ الرُّجُوعَ كَعَارِيَةٍ، وَكَذَا إِذَا دَبَّرَتْهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرُّجُوعِ فِي نِصْفِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُبَاعُ، لَمْ يَجُزِ الرُّجُوعُ، فَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ لَازِمًا لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ كَنِكَاحٍ وَإِجَارَةٍ، خُيِّرَ بَيْنَ الرُّجُوعِ فِي نِصْفِهِ نَاقِصًا وَبَيْنَ نِصْفِ قِيمَتِهِ، فَإِنْ رَجَعَ فِي نِصْفِ الْمُسْتَأْجِرِ صَبَرَ حَتَّى تَنْفَسِخَ الْإِجَارَةُ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا أَصْدَقَهَا نَخْلًا فَاطَّلَعَتْ، أَبَّرَ أَوْ لَمْ يُؤَبِّرْ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ - فَزِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَجْهَانِ فِيمَا أَبَّرَ.
الرَّابِعَةُ: إِذَا أَصْدَقَهَا أَرْضًا فَزَرَعَتْهَا، فَحُكْمُهَا حُكْمُ الشَّجَرِ إِذَا أَثْمَرَ سَوَاءٌ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُفَارِقُ الزَّرْعُ الثَّمَرَةَ فِي أَنَّهَا إِذَا بَذَلَتْ نِصْفَ الْأَرْضِ مَعَ نِصْفِ الزَّرْعِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، فَلَوْ أَصْدَقَهَا ثَوْبًا فَصَبَغَهُ، أَوْ أَرْضًا فَبَنَتْهَا، فَبَذَلَ قِيمَةَ زِيَادَتِهِ لِتَمَلُّكِهِ، فَلَهُ ذَلِكَ خِلَافًا.
стр. 2414
وَإِنْ نَقَصَ الصَّدَاقُ فِي يَدِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ، فَهَلْ تَضْمَنُ نَقْصَهُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: نَقَصَ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَقَالَتْ: بَعْدَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
وَ الزَّوْجُ: هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَأَيُّهُمَا عَفَا لِصَاحِبِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهُ مِنَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْخَامِسَةُ: أَصْدَقَهَا صَيْدًا، ثُمَّ طَلَّقَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ بِإِرْثٍ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ، وَإِلَّا فَهَلْ يُقَدِّمُ حَقَّ اللَّهِ فَيُرْسِلُهُ، وَيَغْرَمُ لَهَا قِيمَةَ النِّصْفِ، أَمْ حَقَّ الْآدَمِيِّ فَيُمْسِكُهُ، وَيَبْقَى مِلْكُ الْمُحْرِمِ ضَرُورَةً، أَمْ هُمَا سَوَاءٌ، فَيُخَيَّرَانِ، فَإِنْ أَرْسَلَهُ بِرِضَاهَا غُرِّمَ لَهَا، وَإِلَّا بَقِيَ مُشْتَرِكًا، قَالَ فِي " التَّرْغِيبِ ": مَبْنِيٌّ عَلَى حُكْمِ الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ بَيْنَ مُحِلٍّ وَمُحْرِمٍ، وَفِيهِ أَوْجُهٌ.
(وَإِنْ نَقَصَ الصَّدَاقُ فِي يَدِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ، فَهَلْ تَضْمَنُ نَقْصَهُ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) أَمَّا إِذَا مَنَعَتْهُ مِنْهُ بَعْدَ طَلَبِهِ، وَتَلِفَ، فَعَلَيْهَا الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهَا غَاصِبَةٌ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ مُطَالَبَتِهِ فَوَجْهَانِ، أَصْلُهُمَا: الزَّوْجُ إِذَا تَلِفَ الصَّدَاقُ الْمُعَيَّنُ فِي يَدِهِ قَبْلَ مُطَالَبَتِهَا وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي يَدِهَا بِغَيْرِ فِعْلِهَا، وَلَا عُدْوَانَ مِنْ جِهَتِهَا، فَلَمْ تَضْمَنْهُ كَالْوَدِيعَةِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمُطَالَبَةِ قَبْلَ قَوْلِهَا؛ لِأَنَّهَا مُنْكَرَةٌ، وَالثَّانِي: عَلَيْهَا الضَّمَانُ، أَشْبَهَ الْمَبِيعَ إِذَا ارْتَفَعَ الْعَقْدُ بِالْفَسْخِ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ الْمُتَمَيِّزُ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: نَقَصَ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَقَالَتْ: بَعْدَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهَا مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهَا، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ النَّقْصَ فِي الصَّدَاقِ فِي يَدِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَنَّهَا لَا تَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَضْمُونًا بَعْدَهُ كَمَا يُضْمَنُ قَبْلَهُ فَلَا فَائِدَةَ فِي الِاخْتِلَافِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا فَاتَ النِّصْفُ مَشَاعًا فَلَهُ النِّصْفُ الْبَاقِي، وَكَذَا مُعَيَّنًا مِنَ النِّصْفِ، وَفِي " الْمُغْنِي ": لَهُ نِصْفُ الْبَقِيَّةِ وَنِصْفُ قِيمَةِ التَّالِفِ أَوْ مِثْلِهِ، وَإِنْ قَبَضَتِ الْمُسَمَّى فِي الذِّمَّةِ، فَكَالْمُعَيَّنِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ بِنَمَائِهِ مُطْلَقًا، وَيُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِهِ صِفَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ، وَفِي وُجُوبِ رَدِّهِ بِعَيْنِهِ وَجْهَانِ.
[الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ]
(وَالزَّوْجُ: هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَلِيُّ الْعُقْدَةِ الزَّوْجُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ ابْنِ
стр. 2415
الْمَهْرِ - وَهُوَ جَائِزُ الْأَمْرِ فِي مَالِهِ - بَرِئَ مِنْهُ صَاحِبُهُ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ الْأَبُ، فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ مَهْرِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ إِذَا طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لَهِيعَةَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَلِأَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ الزَّوْجُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧] وَالْعَفْوُ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى هُوَ عَفْوُ الزَّوْجِ عَنْ حَقِّهِ، أَمَّا عَفْوُ الْوَلِيِّ عَنْ مَالِ الْمَرْأَةِ، فَلَيْسَ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى؛ وَلِأَنَّ الْمَهْرَ لِلزَّوْجَةِ، فَلَا يَمْلِكُ الْوَلِيُّ إِسْقَاطَهُ كَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ، وَلَا يَمْتَنِعُ الْعُدُولُ عَنِ خطاب الْحَاضِرِ إِلَى الْغَائِبِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢] وَعَفْوُهُ أَنْ يَسُوقَ إِلَيْهَا الْمَهْرَ كَامِلًا؛ وَلِأَنَّ الصَّغِيرَ لَوْ رَجَعَ إِلَيْهِ صَدَاقُ زَوْجَتِهِ أَوْ نِصْفُهُ - لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِرِضَاعٍ أَوْ نَحْوِهِ - لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِ الْعَفُوُ عَنْهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً، فَكَذَا وَلِيُّ الصَّغِيرِ (فَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ) فَإِنَّهُ يَتَنَصَّفُ الْمَهْرَ بَيْنَهُمَا (فَأَيُّهُمَا عَفَا لِصَاحِبِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهُ مِنَ الْمَهْرِ - وَهُوَ جَائِزُ الْأَمْرِ فِي مَالِهِ - بَرِئَ مِنْهُ صَاحِبُهُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْعَافِي الزَّوْجَ أَوِ الزَّوْجَةَ إِذَا كَانَ جَائِزَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، وَلَا يَصِحُّ عَفْوُ الْوَلِيِّ عَنِ الصَّدَاقِ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً، نَصَّ عَلَيْهِ (وَعَنْهُ: أَنَّهُ الْأَبُ) نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، قَالَ: وَمَثَّلَهُ سَيِّدُ الْأُمَّةِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَلِأَنَّ عُقْدَةَ النِّكَاحِ بَعْدَ الطَّلَاقِ إِلَى الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ الْأَزْوَاجَ بِخِطَابِ الْمُوَاجَهَةِ، ثُمَّ خَاطَبَ الْأَوْلِيَاءَ فَقَالَ: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وَهُوَ خِطَابُ غَيْبَةٍ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَعْفُو لِلْمُطَلَّقَاتِ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ، فَلَا يُطَالِبْنَهُمْ بِنِصْفِ الْمَهْرِ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ أَبًا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَلِي مَالَهَا، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَفْصٍ: مَا أَرَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ إِلَّا قَوْلًا قَدِيمًا، فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ بِجَوَازِ عَفْوِ الْأَبِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ إِسْقَاطُ دُيُونِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَلَا إِعْتَاقُ عَبِيدِهِ، وَلَا تَصَرُّفِهِ إِلَّا بِمَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُمْ (فَلَهُ) أَيْ: لِلْأَبِ (أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ مَهْرِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ) وَالْمَجْنُونَةِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ وَلِيًّا عَلَى مَالِهَا، فَإِنَّ الْكَبِيرَةَ الْعَاقِلَةَ تَلِي مَالَ نَفْسِهَا، وَفِي " الْمُغْنِي "
стр. 2416
فَصْلٌ إِذَا أَبْرَأَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ - رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ، وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ، وَإِنِ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهَلْ يَرْجِعُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
و" الْكَافِي ": بِشَرْطِ الْبَكَارَةِ، وَاخْتَارَ جَمْعٌ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُوجَزِ ": وَبِكْرٌ بَالِغَةٌ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " أَصْلُهُ هَلْ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ بِالْبُلُوغِ (إِذَا طُلِّقَتْ) لِأَنَّهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ مُعْتَرِضَةٌ لِإِتْلَافِ الْبُضْعِ (قَبْلَ الدُّخُولِ) ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ قَدْ أَتْلَفَ الْبُضْعَ، فَلَا يَعْفُو عَنْ بَدَلٍ مُتْلَفٍ، وَسَوَاءٌ فِيهِ عَفْوُهُ أَوْ عَفْوُهَا، وَلَمْ يُقَيِّدْ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " بِصِغَرٍ وَكِبَرٍ وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةَ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ حَمْدَانَ قَوْلًا: لِلْأَبِ الْعَفُوُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَا لَمْ تَلِدْ أَوْ تَبْقَى فِي بَيْتِهَا سَنَةً بِنَاءً عَلَى بَقَاءِ الْحَجْرِ عَلَيْهَا، وَقَدَّمَ اعْتِبَارَ كَوْنِهِ دَيْنًا، فَلَا يَعْفُوَ عَنْ عَيْنٍ، فَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ.
[إِذَا أَبْرَأَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ صَدَاقِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ]
فَصْلٌ (إِذَا أَبْرَأَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ - رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ، وَقَدْ وُجِدَ، وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهَا أَبْرَأَتْهُ أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَصَلَ مُسْتَأْنَفًا، فَلَمْ يَمْنَعِ اسْتِحْقَاقَ النِّصْفِ، كَمَا لَوْ وَهَبَتْهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَوَهَبَهُ الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ (وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ) ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الصَّدَاقِ يُعَجَّلُ لَهُ بِالْهِبَةِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ لَا يَقْتَضِي ضَمَانًا، وَعَنْهُ: يَرْجِعُ مَعَ الْهِبَةِ دُونَ الْإِبْرَاءِ، صَحَّحَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إِسْقَاطٌ لَا تَمْلِيكٌ، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": أَصْلُ الْخِلَافِ فِي الْإِبْرَاءِ أَيُّهُمَا يَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ إِذَا مَضَى أَحْوَالٌ، وَهُوَ دَيْنٌ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَفِي " الْمُغْنِي ": هَلْ هُوَ إِسْقَاطٌ أَوْ تَمْلِيكٌ، وَإِنْ وَهَبَتْهُ بَعْضَهُ ثُمَّ تَنَصَّفَ رَجَعَ بِنِصْفِ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ، وَنِصْفُ الْمَوْهُوبِ اسْتَقَرَّ مَلِكُهَا لَهُ، فَلَا تَرْجِعُ بِهِ، وَنِصْفُهُ الَّذِي لَمْ يَسْتَقِرَّ تَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ.
فَرْعٌ: إِذَا خَالَعَتْهُ بِنِصْفِ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ - صَحَّ، وَكَانَ الصَّدَاقُ كُلُّهُ لَهُ،
стр. 2417
عَلَيْهَا بِجَمِيعِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنَ الزَّوْجِ كَطَلَاقِهِ وَخَلْعِهِ، وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَالرِّضَاعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَتَنَصَّفُ بِهَا الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا. وَكُلُّ فُرْقَةٍ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِيرَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، فَإِنْ خَالَعَتْهُ بِمِثْلِ جَمِيعِ الصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهَا - صَحَّ، وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ، فَإِنْ خَالَعَتْهُ بِصَدَاقِهَا كُلِّهِ، فَكَذَا فِي وَجْهٍ، وَفِي الْآخَرِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ.
مَسْأَلَةٌ: بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ مِنَ الثَّمَنِ، أَوْ قَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ وَهَبَهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِيَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا، فَهَلْ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ وَالْمُطَالِبَةُ بِالثَّمَنِ أَوْ أَخْذُ أَرْشِ الْعَيْبِ مَعَ إِمْسَاكِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي الصَّدَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَالِهَا، فَوَهَبَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْبَائِعَ، ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ، فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَضْرِبَ بِالثَّمَنِ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَا عَادَ إِلَى الْبَائِعِ مِنْهُ شَيْءٌ.
فَرْعٌ: تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِأَدَاءِ الْمَهْرِ، ثُمَّ سَقَطَ أَوْ تَنَصَّفَ، فَالرَّاجِعُ لِلزَّوْجِ، وَقِيلَ: لِلْأَجْنَبِيِّ، وَمِثْلُهُ أَدَاءُ ثَمَنٍ، ثُمَّ يُفْسَخُ بِعَيْبٍ وَرُجُوعِ مُكَاتَبٍ أُبْرِئَ مِنْ كِتَابَتِهِ بِالْإِيتَاءِ، وَاخْتَارَ الْمُؤَلِّفُ فِيهِ لَا رُجُوعَ.
(وَإِنِ ارْتَدَّتِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِجَمِيعِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) مَأْخَذُهُمَا مَا سَبَقَ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِجَمِيعِهِ.
[كُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنَ الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَتَنَصَّفُ بِهَا الْمَهْرُ]
(وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنَ الزَّوْجِ كَطَلَاقِهِ وَخَلْعِهِ) سَوَاءٌ سَأَلَتْهُ أَوْ سَأَلَهُ أَجْنَبِيٌّ (وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَالرِّضَاعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَتَنَصَّفُ بِهَا الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الْآيَةَ ثَبَتَ فِي الطَّلَاقِ، وَالْبَاقِي قِيَاسًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ، وَعَنْهُ: إِذَا أَسْلَمَ فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ، وَإِنَّمَا تَنَصَّفَ الْمَهْرَ بِالْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا، وَهُوَ خُلْعُهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فَصَارَ كَالْمُنْفَرِدِ بِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ لَا مُتْعَةَ لَهَا، وَأَنَّ الْمُخَالَعَةَ فِي الْمَرَضِ لَا تَرِثُ، وَعُلِّلَ بِأَنَّ الْفُرْقَةَ حَصَلَتْ مِنْ جِهَتِهَا، وَفِي " الرِّعَايَةِ ": وَإِنْ تَخَالَعَا، وَقُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ، وَقِيلَ: أَوْ طَلَاقٌ وَجْهَانِ، وَإِنْ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ
стр. 2418
جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا، كَإِسْلَامِهَا، وَرِدَّتِهَا، وَرَضَاعِهَا مَنْ يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا وَفَسْخُهَا لِعَيْبِهِ، أَوْ إِعْسَارِهِ، وَفَسْخُهُ لِعَيْبِهَا - يَسْقُطُ بِهِ مَهْرُهَا وَمُتْعَتُهَا، وَفُرْقَةُ اللِّعَانِ تُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَفِي فُرْقَةِ بَيْعِ الزَّوْجَةِ مِنَ الزَّوْجِ وَشِرَائِهَا لَهُ وَجْهَانِ، وَفُرْقَةُ الْمَوْتِ يَسْتَقِرُّ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، أَوْ وَكَّلَهَا فِي الطَّلَاقِ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَهُوَ كَطَلَاقِهِ؛ لِأَنَّهَا بَائِنَةٌ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ مِنْهَا لَمْ يَسْقُطْ مَهْرُهَا؛ لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ مِنْهُ، وَإِنْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْإِيلَاءِ فَهُوَ كَطَلَاقِهِ، وَأَمَّا فُرْقَةُ الْأَجْنَبِيِّ كَالرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا جِنَايَةَ مِنْهَا يَسْقُطُ مَهْرُهَا، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ بِمَا لَزِمَهُ عَلَى الْفَاعِلِ؛ لِأَنَّهُ قَرَّرَهُ عَلَيْهِ.
(وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا، كَإِسْلَامِهَا، وَرِدَّتِهَا، وَرَضَاعِهَا مَنْ يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا وَفَسْخُهَا لِعَيْبِهِ، أَوْ إِعْسَارِهِ، وَفَسْخِهِ لِعَيْبِهَا - يَسْقُطُ بِهِ مَهْرُهَا وَمُتْعَتُهَا) ؛ لِأَنَّهَا أَتْلَفَتِ الْعِوَضَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ، فَسَقَطَ الْبَدَلُ كُلُّهُ، كَالْبَائِعِ يُتْلِفُ الْمَبِيعَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ، وَكَذَا إِنْ فَسَخَتْ لِعِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ، أَوْ لِفَوَاتِ شَرْطٍ، وَعَنْهُ: يَتَنَصَّفُ بِفَسْخِهَا لِشَرْطٍ، فَيَتَوَجَّهُ فِي فَسْخِهَا لِعَيْبِهِ الْخِلَافُ، وَفِي " الرِّعَايَةِ ": إِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَرِوَايَتَانِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مَهْرٌ مُسَمًّى فَهَلْ يَتَنَصَّفُ أَوْ يَسْقُطُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، أَوْ لَا يَتَسَرَّى، أَوْ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ دَارِهَا، فَلَمْ يَفِ لَهَا، فَفَسَخَتْ وَلَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا - فَلَهَا الْمُتْعَةُ (وَفُرْقَةُ اللِّعَانِ تُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إِلَى كَوْنِ الْفَسْخِ عَقِيبَ لَعَانِهَا فَهُوَ كَفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ، أَوْ إِلَى أَنَّ سَبَبَ اللِّعَانِ الْقَذْفُ مِنَ الزَّوْجِ فَهُوَ كَفَسْخِهِ لِطَلَاقِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ أَصْلُهُمَا: إِذَا لَاعَنَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ هَلْ تَرِثُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا: هُوَ كَطَلَاقِهِ لِأَنَّ سَبَبَ اللِّعَانِ قَذْفُهُ الصَّادِرُ مِنْهُ، أَشْبَهَ الْخُلْعَ، وَالثَّانِيَةُ: يَسْقُطُ بِهِ مَهْرُهَا؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ عَقِيبَ لَعَانِهَا هُوَ كَفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ (وَفِي فُرْقَةِ بَيْعِ الزَّوْجَةِ مِنَ الزَّوْجِ وَشِرَائِهَا لَهُ وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا: يَتَنَصَّفُ الْمَهْرُ بِشِرَائِهَا زَوْجَهَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْمُوجِبَ لِلْفَسْخِ تَمَّ بِالسَّيِّدِ وَبِالْمَرْأَةِ، أَشْبَهَ الْخُلْعَ، وَالثَّانِي: يَسْقُطُ بِهِ الْمُهْرُ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ وُجِدَ عَقِيبَ قَبُولِهَا، أَشْبَهَ فَسْخَهَا لِعَيْبِهِ، وَكَذَا إِذَا اشْتَرَى الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ وَفِي " الْمُغْنِي " فِي شِرَائِهَا لَهُ رِوَايَتَانِ، وَفِي شِرَائِهِ لَهَا وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ،
стр. 2419
بِهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ كَالدُّخُولِ، وَلَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا لَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا كَامِلًا.
فَصْلٌ وَ إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ، وَعَنْهُ:
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَقِيلَ: هُمَا إِنِ اشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّ مَهْرِهَا، وَإِنِ اشْتَرَتْهُ فَرِوَايَتَانِ (وَفُرْقَةُ الْمَوْتِ يَسْتَقِرُّ بِهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ كَالدُّخُولِ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً؛ «لِقَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بِرَوْعَ بِنْتِ وَاشِقٍ» رَوَاهُ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَنْتَهِي بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، فَاسْتَقَرَّ بِهِ الْعِوَضُ كَانْتِهَاءِ الْإِجَارَةِ (وَلَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا) أَوْ قَتَلَهَا غَيْرُهَا (لَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا كَامِلًا) كَالْمَوْتِ حَتْفَ أَنْفِهَا؛ لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ حَصَلَتْ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَانْتِهَاءِ النِّكَاحِ، فَهُوَ كَمَوْتِهَا حَتْفَ أَنْفِهَا، وَفِيه رِوَايَةٍ وَفِي " الْوَجِيزِ ": يَتَقَرَّرُ إِنْ قَتَلَ نَفْسَهُ أَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُمَا، فَظَاهِرُهُ لَا يَتَقَرَّرُ إِنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ مُتَّجِهٌ إِنَّ قَتَلَتْهُ.
[إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ]
فَصْلٌ (وَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ) أَوْ وَرَثَتْهُمَا (فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ) وَلَا نِيَّةَ عَلَى مُبَلِّغِهِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ (مَعَ يَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ، فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ ﵇ «وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» (وَعَنْهُ: الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْهُمَا) نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِدْقُ مَنْ يَدَّعِيهِ، فَيُقَدَّمُ قَوْلُهُ، أَشْبَهَ الْمُنْكِرَ فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى، فَلَوِ ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، قُبِلَ قَوْلُهَا، وَإِنِ ادَّعَى الزَّوْجُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، قُبِلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِدْقُ الْمُدَّعِي، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الدُّخُولِ
стр. 2420
الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْهُمَا، فَإِنِ ادَّعَى أَقَلَّ مِنْهُ وَادَّعَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ، رُدَّ إِلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ عِنْدِ الْقَاضِي فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: يَجِبُ الْيَمِينُ، وَإِنْ قَالَ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ، قَالَتْ: بَلْ عَلَى هَذِهِ الْأَمَةِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَوْ بَعْدَهُ، قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ، وَعَنْهُ ثَالِثَةٌ: يَتَحَالَفَانِ، ذَكَرَهَا فِي " الْمُبْهِجِ "، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ثَبَتَ مَا قَالَهُ الْآخَرُ، وَإِنْ حَلَفَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَالْأَصَحُّ: لَا تَحَالُفَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ، فَلَمْ يَشْرَعْ فِيهِ، كَالْعَفْوِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ (فَإِنِ ادَّعَى أَقَلَّ مِنْهُ وَادَّعَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ رُدَّ إِلَيْهِ) أَيْ: إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَائِدَةُ قَبُولِ قَوْلِ مَنْ يَدَّعِيهِ (بِلَا يَمِينٍ عِنْدِ الْقَاضِي) ؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى فِي نِكَاحٍ أَشْبَهَتِ الدَّعْوَى فِي أَصْلِ النِّكَاحِ (فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا) سَوَاءٌ وَافَقَ قَوْلَ الزَّوْجِ أَوْ قَوْلَهَا (وَعِنْدِ أَبِي الْخَطَّابِ: يَجِبُ الْيَمِينُ) ؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِيمَا يَجُوزُ بَدَلُهُ، فَوَجَبَ أَنْ تَجِبَ فِيهِ الْيَمِينُ كَسَائِرِ الدَّعَاوِي فِي الْأَمْوَالِ، وَفِي " الْمُغْنِي ": إِذَا ادَّعَى أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَادَّعَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ - رُدَّ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا يَمِينًا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَحَالَفَا، فَإِنَّ مَا يَقُولُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُحْتَمِلٌ لِلصِّحَّةِ، فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إِلَّا بِيَمِينٍ كَالْمُنْكِرِ فِي سَائِرِ الدَّعَاوِي؛ وَلِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي عَدَمِ الظُّهُورِ، فَشُرِعَ التَّحَالُفُ كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ نَفَى أَنْ يَكُونَ الْأَصْحَابُ ذَكَرُوا يَمِينًا، وَالْحَالُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ عَنِ الْقَاضِي نَفْيًا وَعَنْ أَبِي الْخَطَّابِ إِثْبَاتًا، وَقَوْلُهُ: " فَشُرِعَ التَّحَالُفُ " يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَيَقُولُ هُوَ: مَا أَصْدَقْتُهَا كَذَا، وَإِنَّمَا أَصْدَقْتُهَا كَذَا، أَوْ تَقُولُ هِيَ: مَا أَصْدَقَنِي كَذَا، وَإِنَّمَا أَصْدَقَنِي كَذَا، كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ (وَإِنْ قَالَ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ، قَالَتْ: بَلْ عَلَى هَذِهِ الْأَمَةِ خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ) ، أَيْ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي عَيْنِهِ أَوْ صِفَتِهِ، فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَقِيمَةُ الْأَمَةِ دُونَ ذَلِكَ - حَلَفَ الزَّوْجُ، وَلَهَا قِيمَةُ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْأَمَةِ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ دُونَ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا، وَهَلْ تَجِبُ الْأَمَةُ أَوْ قِيمَتُهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: تَجِبُ عَيْنُ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي الْقَدْرِ، فَكَذَا فِي الْعَيْنِ، وَالثَّانِي: تَجِبُ لَهَا قِيمَتُهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا إِنَّمَا وَافَقَ الظَّاهِرَ فِي الْقَدْرِ لَا فِي الْعَيْنِ، وَفِي
следующие страницы →