← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21619

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (3 567 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ ابْنُ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ حِقَّةٌ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةٌ، وَيُؤْخَذُ مِنَ الْبَقَرِ النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ، وَالنِّصْفُ أَتْبِعَةً، وَفِي الْغَنَمِ النِّصْفُ ثَنَايَا، وَالنِّصْفُ أَجْذِعَةً، وَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ سَلِيمًا مِنَ الْعُيُوبِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] فِي ذَلِكَ، وَقَالَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لِمَا رَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا كَذَلِكَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ فِي إِسْنَادِهِ: عَنِ الْحَجَّاجِ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ ثَابِتٍ (وَيُؤْخَذُ مِنَ الْبَقَرِ النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ، وَالنِّصْفُ أَتْبِعَةً) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعَدْلُ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْكُلَّ مُسِنَّاتٍ لَكَانَ فِيهِ إِجْحَافٌ عَلَى الْجَانِي وَبِالْعَكْسِ فِيهِ تَحَامُلٌ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَفِي الْخَطَأِ يُؤْخَذُ مَعَهُمَا سِنٌّ ثَالِثٌ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ عَلَى وَجْهِ التَّخْفِيفِ وَسِنٌّ خَامِسٌ لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ، وَهُوَ ابْنُ مَخَاضٍ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ الْمَذْكُورَةِ، كَمَا جُعِلَ ابْنُ مَخَاضٍ عِوَضَ بِنْتِ مَخَاضٍ (وَفِي الْغَنَمِ النِّصْفُ ثَنَايَا، وَالنِّصْفُ أَجْذِعَةً) لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِأَنَّ دِيَةَ الْإِبِلِ مِنَ الْأَسْنَانِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الزَّكَاةِ، فَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَيَتَوَجَّهُ أَلَّا يَكُونَا مُنَاصَفَةً (وَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ سَلِيمًا مِنَ الْعُيُوبِ) الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْإِبِلِ، بَلْ مَتَى وُجِدَتْ عَلَى الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَجَبَ أَخْذُهَا، سَوَاءٌ قَلَّتْ قِيمَتُهَا، أَوْ كَثُرَتْ، نَصَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَقَدَّمَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّهُ ﵇ أَطْلَقَهَا، فَتَقْيِيدُهَا بِالْقِيمَةِ يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ خَالَفَ بَيْنَ أَسْنَانِ دِيَةِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ تَخْفِيفًا كَدِيَةِ الْخَطَأِ عَنْ دِيَةِ الْعَمْدِ، وَاعْتِبَارُهَا بِقِيمَةٍ وَاحِدَةٍ تَسْوِيَةٌ بَيْنَهُمَا، وَإِزَالَةُ التَّخْفِيفِ الْمَشْرُوعِ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " لَا يُجْزِئُ مَرِيضٌ، وَلَا عَجِيفٌ، وَلَا مَعِيبٌ، وَلَا دُونَ دِيَةِ الْأَثْمَانِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهَا مِنْ إِبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَحُلَلٍ (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُعْتَبَرُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا) ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ ; لِأَنَّ عُمَرَ قَوَّمَ الْإِبِلَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ بِأَلْفِ مِثْقَالٍ، وَعَلَى أَهْلِ

стр. 2942

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُعْتَبَرُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْأُصُولِ كُلِّهَا أَنْ تَبْلُغَ دِيَةَ الْأَثْمَانِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَيُؤْخَذُ فِي الْحُلَلِ الْمُتَعَارَفِ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِيهَا جُعِلَتْ قِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ سِتِّينَ دِرْهَمًا. فَصْلٌ وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَتُسَاوِي جِرَاحُهَا جِرَاحَهُ إِلَى ثُلُثِ ــ [المبدع في شرح المقنع] الْوَرِقِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْهُ، وَلِأَنَّهَا أَبْدَالُ مَحَلٍّ وَاحِدٍ، فَوَجَبَ أَنْ تَسْتَوِيَ قِيمَتُهَا كَالْمِثْلِيِّ، وَالْقِيمِيِّ مِنَ الْمُتْلَفَاتِ (فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْأُصُولِ كُلِّهَا أَنْ تَبْلُغَ دِيَةَ الْأَثْمَانِ) وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا اعْتُبِرَتِ الْقِيمَةُ فِي الْإِبِلِ، وَهِيَ أَصْلٌ رِوَايَةً وَاحِدَةً فَكَذَلِكَ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي غَيْرِهَا (وَالْأَوَّلُ أَوْلَى) لِأَنَّ تَقْوِيمَ عُمَرَ لِأَجْلِ أَخْذِ الدَّرَاهِمِ عِوَضًا عَنِ الْإِبِلِ، وَذَلِكَ لَا نِزَاعَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ تُؤْخَذُ عَلَى عَهْدِهِ ﵇، وَقِيمَتُهَا ثَمَانِيَةُ آلَافٍ، ثُمَّ قَوَّمَهَا عُمَرُ لِغَلَائِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي حَالِ رُخْصِهَا أَقَلُّ قِيمَةً مِنْ ذَلِكَ، فَكَانَتْ تُؤْخَذُ عَلَى عَهْدِهِ ﵇ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ مَعَ رُخْصِهَا، وَقِلَّةِ قِيمَتِهَا وَنَقْصِهَا عَنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِذَا لَمْ تُعْتَبَرِ الْقِيمَةُ فِي الْإِبِلِ، فَلَا تُعْتَبَرُ فِيمَا سِوَاهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ إِبِلِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ إِبِلِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلَ، أَوِ الْعَاقِلَةَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إِبِلٌ فَمِنْ غَالِبِ إِبِلِ بَلَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِبِلٌ وَجَبَ مِنْ غَالِبِ إِبِلِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْهِ، فَإِنْ كَانَتْ إِبِلُهُ عِجَافًا، أَوْ مِرَاضًا كُلِّفَ تَحْصِيلَ صِحَاحٍ مِنْ جِنْسِ مَا عِنْدَهُ ; لِأَنَّهَا بَدَلٌ مُتْلَفٌ، فَلَا يُؤْخَذُ فِيهَا مَعِيبٌ كَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ، وَالْبَقَرُة وَالْغَنَمُ كَذَلِكَ (وَيُؤْخَذُ فِي الْحُلَلِ الْمُتَعَارَفُ) لِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَدٌّ فِي الشَّرْعِ فَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ، وَالْحِرْزِ (فَإِنْ تَنَازَعَا فِيهَا جُعِلَتْ قِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ سِتِّينَ دِرْهَمًا) لِأَنَّ الْأَصْلَ تَسَاوِي الْأَبْدَالِ، وَلِتَبْلُغَ قِيمَةُ الْجَمِيعِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. فَرْعٌ: تُغَلَّظُ دِيَةُ طَرَفٍ كَقَتْلٍ، وَلَا تُغَلَّظُ فِي غَيْرِ إِبِلٍ. [فَصْلٌ دِيَةُ الْمَرْأَةِ] فَصْلٌ (وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ) إِجْمَاعًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ،، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ فِي كِتَابِهِ: «دِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ

стр. 2943

الدِّيَةِ، فَإِذَا زَادَتْ صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ. وَدِيَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكَلِ نِصْفُ دِيَةِ ــ [المبدع في شرح المقنع] الرَّجُلِ» لَكِنْ حُكِيَ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَالْأَصَمِّ: أَنَّ دِيَتَهَا كَدِيَةِ الرَّجُلِ لِقَوْلِهِ ﵇: «فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ» وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ يُخَالِفُ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ مَعَ أَنَّهُمَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ مُفَسِّرًا وَمُخَصِّصًا لَهُ (وَتُسَاوِي جِرَاحُهَا جِرَاحَهُ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (فَإِذَا زَادَتْ صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ) وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا الشَّيْبَانِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَزَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زَيْدٍ لِمَا رَوَى رَبِيعَةُ، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: كَمْ فِي إِصْبَعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، قُلْتُ: فَفِي إِصْبَعَيْنِ؟ قَالَ: عِشْرُونَ، قُلْتُ: فِي ثَلَاثِ أَصَابِعَ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ، قُلْتُ: فَفِي أَرْبَعِ أَصَابِعَ؟ قَالَ: عِشْرُونَ، قُلْتُ: لَمَّا عَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا قَلَّ عَقْلُهَا؟ ! ، قَالَ: هَكَذَا السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي. رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ، وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، عَنْ عَلِيٍّ كَالزَّائِدِ، فَلَوْ بَلَغَ جِرَاحُهَا الثُّلُثَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: وَهِيَ الْأَظْهَرُ، قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَقَدَّمَهَا السَّامِرِيُّ - أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْ حَدَّ الْقِلَّةِ، وَلِهَذَا صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ. وَالثَّانِيَةُ: وَقَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " وَصَحَّحَهَا فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " - يَخْتَلِفَانِ فِيهِ لِقَوْلِهِ: حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ، وَ " حَتَّى " لِلْغَايَةِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهَا، وَالثُّلُثُ فِي حَدِّ الْكَثِيرِ لِقَوْلِهِ «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» وَلِأَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا دُونَهُ، فَأَمَّا دِيَةُ نِسَاءِ سَائِرِ الْأَدْيَانِ فَتُسَاوِي دَيَاتُهُنَّ

стр. 2944

ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى، وَكَذَلِكَ أَرْشُ جِرَاحِهِ. فَصْلٌ وَدِيَةُ الْكِتَابِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَعَنْهُ: ثُلُثُ دِيَتِهِ، وَكَذَلِكَ جِرَاحُهُمْ ــ [المبدع في شرح المقنع] دِيَاتِ رِجَالِهِنَّ إِلَى الثُّلُثِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُسَاوِيَ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ; لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ التَّنْصِيفُ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ دِيَةُ الْمُسْلِمِينَ. (وَدِيَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكَلِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى) لِأَنَّ مِيرَاثَهُ كَذَلِكَ، فَكَذَا دِيَتُهُ، لَا يُقَالُ: الْوَاجِبُ دِيَةُ أُنْثَى لِتَيَقُّنِهَا ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الذُّكُورِيَّةَ وَالْأُنُوثِيَّةَ احْتِمَالًا وَاحِدًا فَيَجِبُ التَّوَسُّطُ بَيْنَهُمَا، وَالْعَمَلُ بِكِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ (وَكَذَلِكَ أَرْشُ جِرَاحِهِ) لِأَنَّ الْجِرَاحَ كَالتَّابِعِ لِلْقَتْلِ، فَإِذَا كَانَ فِي الْقَتْلِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى فَلَأَنْ يَجِبُ أَرْشُ الْجِرَاحِ كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، لَكِنْ إِنْ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَيَسْتَوِي الذَّكَرُ، وَالْخُنْثَى ; لِأَنَّ أَدْنَى حَالَاتِهِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً، وَهِيَ تُسَاوِيهِ، وَفِيمَا زَادَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ جُرْحِ ذَكَرٍ. [فَصْلٌ: دِيَةُ الْكِتَابِيِّ] فَصْلٌ (وَدِيَةُ الْكِتَابِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ وَنَصَرَهُ الْأَكْثَرُ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، قَالَ: «دِيَةُ الْكِتَابِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (وَعَنْهُ: ثُلُثُ دِيَتِهِ) اخْتَارَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ لِمَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا، قَالَ: «دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافٍ» وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عُمَرَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقَدْ رَجَعَ أَحْمَدُ عَنِ الثَّانِيَةِ، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَحَدِيثُ

стр. 2945

وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دَيَاتِهِمْ، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ، فَلَا ضَمَانَ فِيهِ، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ إِنْ كَانَ ذَا دِينٍ فَفِيهِ دِيَةُ أَهْلِ دِينِهِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ حِينَ كَانَتِ الدِّيَةُ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَوْجَبَ فِيهَا نِصْفَهَا (وَكَذَلِكَ جِرَاحُهُمْ) مِنْ دِيَاتِهِمْ كَجِرَاحِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِيَاتِهِمْ، وَهُوَ الثُّلُثُ، أَوِ النِّصْفُ عَلَى الْخِلَافِ (وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَاتِهِمْ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ (وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ، وَالْوَثَنِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْأَكْثَرِ، لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ مَرْفُوعًا، قَالَ: «دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ» رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَطَعَنَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مَعَ قَوْلِهِ ﵇ «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ دِيَتُهُ كَدِيَةِ الْكِتَابِيِّ، لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ وَحَقْنِ الدَّمِ، لَا فِي كُلِّ شَيْءٍ بِدَلِيلِ أَنَّ ذَبَائِحَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ لَا تَحِلُّ لَنَا، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ، أَشْبَهَ الْمَجُوسِيَّ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ كَالذِّمِّيِّ، وَالْمُسْتَأْمِنِ، وَالْمُعَاهِدِ، وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَاتِهِمْ، وَجِرَاحُ كُلِّ أَحَدٍ مُعْتَبَرٌ مِنْ دِيَتِهِ كَالْمُسْلِمِ. فَرْعٌ: عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وَسَائِرُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ، لَا ذِمَّةَ لَهُمْ، وَإِنَّمَا تُحْقَنُ دِمَاؤُهُمْ بِالْأَمَانِ، فَإِذَا قُتِلَ مَنْ لَهُ أَمَانٌ مِنْهُمْ فَدِيَتُهُ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ ; لِأَنَّهَا أَقَلُّ الدِّيَاتِ، فَلَا تَنْقُصُ عَنْهَا (وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ، فَلَا ضَمَانَ فِيهِ) لِأَنَّهُ لَا عَهْدَ لَهُ وَلَا أَمَانَ، أَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ حَتَّى يُدْعَى (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ إِنْ كَانَ ذَا دِينٍ فَفِيهِ دِيَةُ أَهْلِ دِينِهِ) لِأَنَّهُ مَحْقُونُ الدَّمِ، أَشْبَهَ مَنْ لَهُ أَمَانٌ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: كَدِيَةِ مُسْلِمٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَتْبَعُهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، فَإِنَّ هَذَا يَنْتَقِضُ بِصِبْيَانِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَمَجَانِينِهِمْ ; لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا عَهْدَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ فَفِيهِ دِيَةُ أَهْلِ دِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِينُهُ فَدِيَةُ مَجُوسِيٍّ ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَالزِّيَادَةُ مَشْكُوكٌ فِيهَا. ١ - مَسْأَلَةٌ: نِسَاءُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَذُرِّيَّتُهُمْ وَرَاهِبٌ يَتْبَعُونَ أَهْلَ الدَّارِ أَوِ الْآبَاءِ.

стр. 2946

فَصْلٌ وَدِيَةُ الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ قِيمَتُهُمَا بَالِغَةٌ مَا بَلَغَتْ. وَعَنْهُ: لَا يُبْلَغُ بِهَا دِيَةُ الْحُرِّ، وَفِي جِرَاحِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَدَّرًا مِنَ الْحُرِّ مَا نَقَصَهُ، وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا فِي الْحُرِّ فَهُوَ مُقَدَّرٌ فِي الْعَبْدِ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَفِي مُوضِحَتِهِ نِصْفُ عَشْرِ قِيمَتِهِ، نَقَّصَتْهُ الْجِنَايَةُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرَ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ. وَمَنْ ــ [المبدع في شرح المقنع] [فَصْلٌ: دِيَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ] فَصْلٌ (وَدِيَةُ الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ قِيمَتُهُمَا بَالِغَةٌ مَا بَلَغَتْ) أَيْ: يُضْمَنُ الرَّقِيقُ فِي الْعَمْدِ، وَالْخَطَأِ بِقِيمَتِهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِنْ كَثُرَتْ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدٍ، وَالْحَسَنِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ; لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فَيُضْمَنُ بِكَمَالِ قِيمَتِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَالْفَرَسِ وَيُخَالِفُ الْحُرَّ، فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِمَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ، فَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِضَمَانِ مَالٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ بِاخْتِلَافِ صِفَاتِهِ، وَهَذَا ضَمَانُ مَالٍ يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْمِلْكِيَّةِ وَيَنْقُصُ بِنُقْصَانِهَا فَاخْتَلَفَا، وَحُكْمُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ، وَالْمُكَاتَبِ، وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ كَذَلِكَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ إِلَّا النَّخَعِيَّ، فَإِنَّهُ قَالَ: يُؤدي بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ حُرٍّ، وَمَا بَقِيَ دِيَةُ عَبْدٍ (وَعَنْهُ: لَا يَبْلُغُ بِهَا دِيَةَ الْحُرِّ) لِأَنَّ الْحُرَّ أَشْرَفُ مِنْهُ، وَلِأَنَّهُ - تَعَالَى - لَمَّا أَوْجَبَ فِي الْحُرِّ دِيَةً لَا تَزِيدُ، وَهُوَ أَشْرَفُ لِخُلُوِّهِ مِنْ نَقْصِ الرِّقِّ كَانَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ الْمَنْقُوصَ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا (وَفِي جِرَاحِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَدَّرًا مِنَ الْحُرِّ) كَالْعُصْعُصِ وَخَرَزَةِ الصُّلْبِ (مَا نَقَّصَهُ) بَعْدَ الْبُرْءِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ يَنْجَبِرُ، فَلَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ (وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا فِي الْحُرِّ) كَالْيَدِ، وَالرِّجْلِ، وَالْمُوضِحَةِ (فَهُوَ مُقَدَّرٌ مِنَ الْعَبْدِ مِنْ قِيمَتِهِ) قَدَّمَهَا فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَ " الْكَافِي " وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ; لِأَنَّ قِيمَتَهُ كَدِيَةِ الْحُرِّ (فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ مِنَ الْحُرِّ نِصْفُ الدِّيَةِ (وَفِي مُوضِحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا مِنَ الْحُرِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ (نَقَّصَتْهُ الْجِنَايَةُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرَ) لِأَنَّهُ سَاوَى الْحُرَّ فِي ضَمَانِ الْجِنَايَةِ بِالْقِصَاصِ وَالْكَفَّارَةِ، فَسَاوَاهُ فِي اعْتِبَارِ مَا دُونَ النَّفْسِ بِبَدَلِ النَّفْسِ كَالرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ (وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ) قَدَّمَهَا فِي "

стр. 2947

نِصْفُهُ حُرٌّ فَفِيهِ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ وَهَكَذَا فِي جِرَاحِهِ، وَإِنْ قَطَعَ خُصْيَتَيْ عَبْدٍ، أَوْ أَنْفَهُ، أَوْ أُذُنَيْهِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ وَلَمْ يُزَلْ مِلْكُهُ عَنْهُ، وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ، ثُمَّ ــ [المبدع في شرح المقنع] الرِّعَايَةِ "، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "، قَالَ أَحْمَدُ: إِنَّمَا يَأْخُذُ قِيمَةَ مَا نَقَصَ مِنْهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; لِأَنَّ ضَمَانَهُ ضَمَانُ الْأَمْوَالِ فَيَجِبُ فِيهِ مَا نَقَصَ كَالْبَهَائِمِ، وَذَكَرَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَقْيَسُ وَأَوْلَى ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ عَلَى الْحُرِّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا، فَعَلَى الْأُولَى إِنْ بَلَغَتِ الْجِنَايَةُ ثُلُثَ قِيمَتِهَا احْتَمَلَ أَنْ تُرَدَّ إِلَى النِّصْفِ، فَيَكُونُ فِي ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ قِيمَتِهَا، وَفِي أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ خُمُسُهَا كَالْحُرَّةِ، فَإِذَا بَلَغَتِ الثُّلُثَ رُدَّتْ إِلَى النِّصْفِ وَاحْتَمَلَ أَلَّا تُرَدَّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْحُرَّةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِكَوْنِ الْأَصْلِ زِيَادَةَ الْأَرْشِ بِزِيَادَةِ الْجِنَايَةِ، وَأَنَّ كُلَّ مَا زَادَ نَقْصُهَا وَضَرَرُهَا، زَادَ فِي ضَمَانِهَا، فَإِذَا خُولِفَ فِي الْحُرَّةِ بَقِينَا فِي الْأَمَةِ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ (وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ) فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ نَاقِصٌ بِالرِّقِّ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ رَقِيقًا، وَإِنْ كَانَ قَاتِلُهُ عَبْدًا أُقِيدَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنَ الْجَانِي، وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ نَصِفَهُ حُرٌّ أَوْجَبَ الْقَوَدَ لِتَسَاوِيهِمَا، وَإِنْ كَانَتِ الْحُرِّيَّةُ فِي الْقَاتِلِ أَكْثَرَ لَمْ يَجِبِ الْقَوَدُ لِعَدَمِ التَّسَاوِي (فَفِيهِ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ) أَيْ: إِذَا قَتَلَهُ حُرٌّ عَمْدًا، ضَمِنَ نِصْفَ دِيَةِ حُرٍّ وَنِصْفَ قِيمَتِهِ، وَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأً فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَتِهِ ; لِأَنَّهَا دِيَةُ حُرٍّ فِي الْخَطَأِ (وَهَكَذَا فِي جِرَاحِهِ) أَيْ: إِذَا كَانَ قَدْرُ الدِّيَةِ مِنْ أَرْشِهَا بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، مِثْلُ أَنْ يَقْطَعَ أَنْفَهُ، أَوْ يَدَيْهِ، فَإِنْ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ فَالْجَمِيعُ عَلَى الْجَانِي ; لِأَنَّ نِصْفَ دِيَةِ الْيَدِ رُبْعُ دِيَتِهِ، فَلَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ لِنَقْصِهَا عَنِ الثُّلُثِ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " (وَإِنْ قَطَعَ خُصْيَتَيْ عَبْدٍ، أَوْ أَنْفَهُ، أَوْ أُذُنَيْهِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ) أَيْ: قِيمَةُ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَنِ الدِّيَةِ (لِلسَّيِّدِ) لِأَنَّهَا بَدَلٌ، عَنِ الْأَعْضَاءِ الْمَمْلُوكَةِ لِلسَّيِّدِ (وَلَمْ يُزَلْ مِلْكُهُ عَنْهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يَقْتَضِي الزَّوَالَ، فَوَجَبَ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِهِ عَمَلًا بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ ; لِأَنَّ قَطْعَ يَدِ الْعَبْدِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ تَلَفِ بَعْضِ مَالِهِ (وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ، ثُمَّ خَصَاهُ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِقَطْعِ الذَّكَرِ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحُرِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (وَقِيمَتُهُ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي قَطْعِ الْخُصْيَتَيْنِ مِنَ الْحُرِّ بَعْدَ الذَّكَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ،

стр. 2948

خَصَاهُ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِقَطْعِ الذَّكَرِ، وَقِيمَتُهُ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ. وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ. فَصْلٌ وَدِيَةُ الْجَنِينِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إِذَا سَقَطَ مَيِّتًا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنَ ــ [المبدع في شرح المقنع] لَا يُقَالُ: الْقِيمَةُ هُنَا نَقَصَتْ ; لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ قَيَّدَهَا بِقَطْعِ الذَّكَرِ، بِخِلَافِ الْحُرِّ، فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ فِي مُقَابِلِهِ، لَكِنَّهَا تَزِيدُ وَتَنْقُصُ، بِخِلَافِ الدِّيَةِ (وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ) لِمَا مَرَّ، وَفِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَفِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ، أَوْ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ قِيمَتَاهُ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِ السَّيِّدِ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: فَإِنْ أَذْهَبَ إِحْدَاهُمَا أَوَّلًا غَرِمَ قِيمَتَهُ كَامِلًا، ثُمَّ قِيمَتَهُ نَاقِصًا. فَرْعٌ: إِذَا جَرَحَ اثْنَانِ فِي وَقْتَيْنِ عَبْدًا، أَوْ حَيَوَانًا، وَلَمْ يُوجِبَاهُ، ثُمَّ سَرَى الْجُرْحَانِ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا نَقَصَهُ بِجُرْحِهِ مِنْ قِيمَتِهِ وَيَتَسَاوَيَانِ فِي بَقِيَّتِهَا، قَالَ الْمَجْدُ: وَعِنْدِي يَلْزَمُ الثَّانِيَ نِصْفُ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ، وَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ تَتِمَّةُ قِيمَتِهِ سَلَفًا. [فَصْلٌ: دِيَةُ الْجَنِينِ] فَصْلٌ (وَدِيَةُ الْجَنِينِ) وَهُوَ اسْمٌ لِلْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِجْنَانِ، وَهُوَ السِّتْرُ ; لِأَنَّهُ أَجَنَّهُ بَطْنُ أُمِّهِ، أَيْ: سَتَرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] (الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إِذَا سَقَطَ) فَلَوْ ظَهَرَ بَعْضُهُ، وَلَمْ يَخْرُجْ بَاقِيهِ فَفِيهِ الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ سَقَطَ جَمِيعُهُ (مَيِّتًا) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: «شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، قَالَ: لَتَأْتِيَنِي بِمَنْ شَهِدَ مَعَكَ فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: «اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، وَقَضَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَزَادَ: «وَوَرِثَهَا وَلَدَهَا مَنْ مَعَهُمْ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ

стр. 2949

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلْ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلْ؟ ! ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّمَا هُوَ مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ» مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ. فَإِذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا فَقَدْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مِنَ الضَّرْبَةِ فَوَجَبَ ضَمَانُهُ، سَوَاءٌ أَلْقَتْهُ فِي حَيَاتِهَا، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا ; لِأَنَّهُ تَلِفَ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ سَقَطَ فِي حَيَاتِهَا، وَظَاهِرُهُ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً (غُرَّةُ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٌ) الْأَحْسَنُ تَنْوِينُ غُرَّةٍ، وَعَبْدٌ بَدَلٌ مِنْهُ، وَتَجُوزُ الْإِضَافَةُ عَلَى تَأْوِيلِ إِضَافَةِ الْجِنْسِ إِلَى النَّوْعِ، وَسُمِّيَا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمَا مِنْ أَنْفَسِ الْأَمْوَالِ، وَالْأَصْلُ فِي الْغُرَّةِ الْخِيَارُ، وَأَصْلُهَا الْبَيَاضُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ، وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: الْغُرَّةُ: عَبْدٌ أَبْيَضُ، أَوْ أَمَةٌ بَيْضَاءُ، قُلْتُ: وَلَيْسَ الْبَيَاضُ شَرْطًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إِذَا سَقَطَ مِنَ الضَّرْبَةِ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَنْ يَسْقُطَ عُقَيْبَ الضَّرْبَةِ، أَوْ تَبْقَى مُتَأَلِّمَةً مِنْهَا إِلَى أَنْ يَسْقُطَ، أَوْ يَكُونَ مِنْهَا كَشُرْبِ دَوَاءٍ، وَنَحْوِهِ، فَلَوْ قَتَلَ حَامِلًا، وَلَمْ يَسْقُطْ جَنِينُهَا فَلَا ; لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْوَلَدِ إِلَّا بِخُرُوجِهِ، فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِالشَّكِّ، وَالْغُرَّةُ هِيَ عَبْدٌ، أَوْ أَمَةٌ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَطَاوُسٍ: أَوْ فَرَسٌ. فَجَوَابُهُ أَنَّهُ وَهْمٌ انْفَرَدَ بِهِ عِيسَى بْنُ مُوسَى عَنِ الرُّوَاةِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ فِي النَّقْلِ وَجَعَلَ ابْنُ سِيرِينَ مَكَانَ الْفَرَسِ مِائَةَ شَاةٍ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ ﵇ جَعَلَ فِي وَلَدِهَا مِائَةَ شَاةٍ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي مُضْغَةٍ، وَلَا عَلَقَةٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ: إِذَا كَانَ عَلَقَةً فَثُلُثُ غُرَّةٍ، وَإِنْ كَانَ مُضْغَةً فَثُلُثَيْ غُرَّةٍ، فَإِنْ أَلْقَتْ مُضْغَةً فَشَهِدَ ثِقَاتٌ مِنَ النِّسَاءِ الْقَوَابِلِ أَنَّ فِيهِ صُورَةً خَفِيَّةً فَفِيهِ غُرَّةٌ، وَإِنْ شَهِدْنَ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، وَلَوْ بَقِيَ تَصَوُّرٌ فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: لَا شَيْءَ فِيهِ كَالْعَلَقَةِ، وَالثَّانِي: وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " فِيهِ غُرَّةٌ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَصَوَّرَ، فَلَوْ أَلْقَتْ رَأْسَيْنِ فَغُرَّةٌ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَنِينٍ وَأَكْثَرَ، فَلَمْ تَجِبْ بِالشَّكِّ (قِيمَتُهَا

стр. 2950

الْإِبِلِ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى، وَلَا يُقْبَلُ فِي الْغُرَّةِ خُنْثَى، وَلَا مَعِيبٌ وَلَا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ. وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَمْلُوكًا فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ ــ [المبدع في شرح المقنع] خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ) وَذَلِكَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَزَيْدٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ فِي الْجِنَايَةِ، وَهُوَ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ، فَرَدَدْنَاهُ إِلَيْهِ، لَا يُقَالُ: قَدْ وَجَبَ فِي الْأُنْمُلَةِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثٌ، وَهُوَ دُونَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَهَا فِي أَرْشِ الْمُوضِحَةِ، وَالسِّنِّ، وَأَمَّا الْأُنْمُلَةُ فَيَجِبُ فِيهَا مَا ذُكِرَ بِالْحِسَابِ مِنْ دِيَةِ الْأُصْبُعِ. فَرْعٌ: إِذَا اخْتَلَفَ قِيمَةُ الْإِبِلِ وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ مِنْ غَيْرِهَا فَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا تُقَوَّمُ بِالْإِبِلِ ; لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: تُقَوَّمُ بِالذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ، فَتُجْعَلُ قِيمَتُهَا خَمْسِينَ دِينَارًا، أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِمَا إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَذَكَرَ فِي " الْكَافِي ": وَإِنْ أَعْوَزَتْ وَجَبَتْ قِيمَتُهَا مِنْ أَحَدِ الْأُصُولِ فِي الدِّيَةِ (مَوْرُوثَةً عَنْهُ كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا) لِأَنَّهَا دِيَةٌ لَهُ وَبَدَلٌ عَنْهُ فَوَرِثَهَا وَرَثَتُهُ كَمَا لَوْ قُتِلَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: هِيَ لِأُمِّهِ، وَجَوَابُهُ: أَنَّهَا دِيَةُ آدَمِيٍّ حُرٍّ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ مَوْرُوثَةً عَنْهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ (ذَكَرًا كَانَ) الْوَلَدُ (أَوْ أُنْثَى) لِأَنَّهُ ﵇ قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ، وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُسَاوِي الذَّكَرَ فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ (وَلَا يُقْبَلُ فِي الْغُرَّةِ خُنْثَى، وَلَا مَعِيبٌ) يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ، وَلَا خَصِيٌّ، وَلَا هَرِمَةٌ، وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ ; لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَجِبُ بِالشَّرْعِ، فَلَمْ يُقْبَلْ فِيهِ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ، فَإِنَّ الْغُرَّةَ بَدَلٌ فَاعْتُبِرَتْ فِيهَا السَّلَامَةُ كَإِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَهِيَ خِيَارٌ (وَلَا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ) فِي الْأَشْهَرِ، فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى مَنْ يَكْفُلُهُ، وَلَيْسَ مِنَ الْخِيَارِ، وَقِيلَ: أَوْ أَقَلُّ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّ مَنْ جَاوَزَ السَّبْعَ أَنَّهُ مَقْبُولٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: الْغُرَّةُ مَنْ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ إِلَى عَشْرٍ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ: أَنَّ سِنَّهَا غَيْرُ مُقَدَّرٍ، وَبِالْجُمْلَةِ: الْبَالِغُ أَكْمَلُ مِنَ الصَّغِيرِ وَأَقْدَرُ عَلَى التَّصَرُّفِ

стр. 2951

أُمِّهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ أُمِّهِ فَعُتِقَتْ، ثُمَّ أَسْقَطَتِ الْجَنِينَ فَفِيهِ غُرَّةٌ. وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ فَفِيهِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا، وَالْآخَرُ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَأَنْفَعُ فِي الْخِدْمَةِ. (وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَمْلُوكًا فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ جَنِينُ آدَمِيَّةٍ فَوَجَبَ فِيهِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ كَجَنِينِ الْحُرَّةِ، وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا فَقُدِّرَ بَدَلُهُ مِنْ قِيمَتِهَا كَسَائِرِ أَعْضَائِهَا، وَنَقَلَ حَرْبٌ: الْوَاجِبُ فِيهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ هُنَا ; لِأَنَّ الرَّقِيقَ الْوَاجِبُ قِيمَتُهُ بِخِلَافِ الْحُرِّ، وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ نَقْدًا يَوْمَ الْجِنَايَةِ كَمُوضِحَتِهَا إِذَا سَاوَتْهَا حُرِّيَّةً وَرِقًّا، وَإِلَّا فَبِالْحِسَابِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنَ أَبِيهِ، أَوْ هُوَ أَغْلَى مِنْهَا دِيَةً فَيَجِبُ عُشْرُ دِيَتِهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى ذَلِكَ الدَّيْنِ (ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى) لِأَنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ حُرًّا، فَكَذَا إِذَا كَانَ رَقِيقًا، وَنَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: يَجِبُ فِيهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ ذَكَرًا، أَوْ عُشْرُ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ أُنْثَى ; لِأَنَّهُ مُتْلَفٌ، فَاعْتِبَارُهُ بِنَفْسِهِ أَوْلَى مِنَ اعْتِبَارِهِ بِأُمِّهِ، وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ جَنِينٌ خَالَفَ سَائِرَ الْمُتْلَفَاتِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ قِيمَةِ جَمِيعِهِ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ بِأُمِّهِ، وَلِأَنَّهُ مَاتَ مِنَ الْجِنَايَةِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ ضَمَانُهُ بِهِمَا كَجَنِينِ الْحُرَّةِ. فَرْعٌ: جَنِينُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا يَجِبُ بِالْحِسَابِ، فَإِذَا كَانَ نِصْفُهَا حُرًّا فَنِصْفُهُ حُرٌّ، فِيهِ نِصْفُ غُرَّةٍ لِوَرَثَتِهِ، وَفِي النِّصْفِ الْبَاقِي نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ لِسَيِّدِهِ. (وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ فَعُتِقَتْ) أَوْ أَعْتَقَ جَنِينَهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ، أَوْ بَعْدَهَا (ثُمَّ أَسْقَطَتِ الْجَنِينَ فَفِيهِ غُرَّةٌ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ سَقَطَ حُرًّا، وَالْعِبْرَةُ بِحَالِ السُّقُوطِ ; لِأَنَّ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُحْكَمُ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَعَنْهُ: بِضَمَانِ جَنِينٍ مَمْلُوكٍ، نَقَلَهَا حَرْبٌ،، وَابْنُ مَنْصُورٍ، وَعَنْهُ: إِنْ سَبَقَ الْعِتْقُ الْجِنَايَةَ ضَمِنَ بِالْغُرَّةِ، وَإِلَّا فَبِضَمَانِ الرَّقِيقِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ: التَّوَقُّفَ، وَحَكَي فِي " الْفُرُوعِ " الْخِلَافَ، وَلَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا، فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَالدِّيَةُ كَامِلَةً مَعَ سَبْقِ الْعِتْقِ الْجِنَايَةَ، وَإِلَّا فَفِيهِ الرِّوَايَتَانِ فِي الرَّقِيقِ يُجْرَحُ، ثُمَّ يُعْتَقُ (وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ فَفِيهِ) غُرَّةٌ قِيمَتُهَا (عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ) لِأَنَّ جَنِينَ الْحُرَّةِ

стр. 2952

مَجُوسِيًّا اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا، وَإِنْ سَقَطَ الْجَنِينُ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ إِنْ كَانَ حُرًّا. أَوْ قِيمَتُهُ إِنْ كَانَ عَبْدًا إِذَا كَانَ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ فِي مِثْلِهِ وَهُوَ أَنْ تَضَعَهُ ــ [المبدع في شرح المقنع] الْمُسْلِمَةِ مَضْمُونٌ بِعُشْرِ دِيَةِ أُمِّهِ، فَكَذَا جَنِينُ الْكَافِرَةِ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا، وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا) أَيْ: أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ عُشْرِ دِيَةِ أُمِّهِ، أَوْ نِصْفِ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ ضَمَانُ مُتْلَفٍ، فَغَلَبَ فِيهِ الْأَكْثَرُ تَغْلِيظًا عَلَى الْجَانِي، وَلِأَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ فِي الْمُتْلَفِ مَا يَجِبُ ضمانه وَعَكْسُهُ، غَلَبَ الْوُجُوبُ كَالْمُحْرِمِ إِذَا قَتَلَ مُتَوَلِّدًا بَيْنَ وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ، وَالْحَاصِلُ: أَنَّهَا تُؤْخَذُ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشْرُ الدِّيَةِ، وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ; لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا، فَلَوْ كَانَ بَيْنَ كِتَابِيَّيْنِ فَأَسْلَمُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الضَّرْبِ قَبْلَ الْوَضْعِ، فَفِيهِ غُرَّةٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَقَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي اعْتِبَارًا بِحَالِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: فِيهِ عُشْرُ دِيَةِ كِتَابِيَّةٍ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ (وَإِنْ سَقَطَ الْجَنِينُ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ إِنْ كَانَ حُرًّا) لِأَنَّهُ حُرٌّ مَاتَ بِجِنَايَةٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَهُ بِالْقَتْلِ، وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا، وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا يَثْبُتُ هَذَا الْحُكْمُ إِلَّا إِذَا اسْتَهَلَّ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَالْأَوَّلُ نَصَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّ الِارْتِضَاعَ وَنَحْوَهُ أَدَلُّ عَلَى الْحَيَاةِ مِنَ الِاسْتِهْلَالِ، فَأَمَّا بِمُجَرَّدِ الْحَرَكَةِ، فَلَا (أَوْ قِيمَتُهُ إِنْ كَانَ عَبْدًا) لِأَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْعَبْدِ بِمَنْزِلَةِ الدِّيَةِ فِي الْحُرِّ (إِذَا كَانَ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ فِي مِثْلِهِ) لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يُعْلَمُ فِيهِ حَيَاةٌ يَجُوزُ بَقَاؤُهَا، فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ دِيَةٌ، وَلَا قِيمَةٌ كَمَا لَوْ سَقَطَ مَيِّتًا (وَهُوَ أَنْ تَضَعَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا) لِأَنَّ مَنْ وُلِدَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَجُزِ الْعَادَةُ بِبَقَائِهِ، وَفِيهِ شَيْءٌ، فَإِنَّ مَنْ وُلِدَ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَعِشْ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ وَابْنِهَا ﵉ (وإِلَّا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيِّتِ) قَالَ فِي " الرَّوْضَةِ " وَغَيْرِهَا: كَحَيَاةِ مَذْبُوحٍ، فَإِنَّهُ لَا حُكْمَ لَهَا وَحِينَئِذٍ تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي حَيَاتِهِ، وَلَا

стр. 2953

لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا وَإِلَّا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيِّتِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَيِّنَةَ، فَفِي أَيِّهِمَا يُقَدَّمُ قَوْلُهُ وَجْهَانِ. فَصْلٌ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْقَتْلَ تُغَلَّظُ دِيَتُهُ بِالْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَالرَّحِمِ ــ [المبدع في شرح المقنع] بَيِّنَةَ فَفِي أَيِّهِمَا يُقَدَّمُ قَوْلُهُ وَجْهَانِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا - وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " -: يُقَدَّمُ قَوْلُ الْجَانِي ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَالثَّانِي: يُقَدَّمُ قَوْلُ الْوَلِيِّ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاتُهُ كَحَيَاتِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ، وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا ; لِأَنَّهَا تُظْهِرُ الْحَقَّ وَتُثْبِتُهُ. أَصْلٌ: الْغُرَّةُ وَالدِّيَةُ يَرِثُها مَنْ يَرِثُهُ كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا، وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ وَلَا رَقِيقٌ، فَتَرِثُ عَصَبَةُ سَيِّدٍ قَاتِلٍ جَنِينَ أَمَتِهِ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " هُنَا إِنْ شَرَطَ زَوْجُ الْأَمَةِ حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا عَبْدًا، وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَوْ شَرِبَتِ الْحَامِلُ دَوَاءً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَعَلَيْهَا غُرَّةٌ، هُوَ لِوَرَثَتِهَا دُونَهَا ; لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ، وَعَلَيْهَا عِتْقُ رَقَبَةٍ. فَرْعٌ: يَجِبُ فِي جَنِينِ دَابَّةٍ مَا نَقَصَ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَجَنِينِ أَمَةٍ، أَيْ: عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْبَهِيمَةَ إِنَّمَا يَجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا قَدْرُ نَقْصِهَا، فَكَذَا فِي جَنِينِهَا. [فَصْلٌ: دِيَةُ الْقَتْلِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ] فَصْلٌ (ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْقَتْلَ) إِذَا كَانَ خَطَأً، وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَوْ عَمْدًا، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، قَالَ فِي " الِانْتِصَارِ ": كَمَا يَجِبُ بِوَطْءِ صَائِمَةٍ مُحْرِمَةٍ كَفَّارَتَانِ، ثُمَّ قَالَ: تُغَلَّظُ إِذَا كَانَ مُوجِبُهُ الدِّيَةَ، وَفِي " الْمُفْرَدَاتِ " تُغَلَّظُ عِنْدَنَا فِي الْجَمِيعِ، ثُمَّ دِيَةُ

стр. 2954

الْمُحَرَّمِ، فَيُزَادُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْحُرُمَاتُ الْأَرْبَعُ وَجَبَ دِيَتَانِ وَثُلُثٌ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ، وَإِنْ ــ [المبدع في شرح المقنع] الْخَطَأِ لَا تَغْلِيظَ فِيهَا، وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " التَّرْغِيبِ ": وَطَرَفٌ (تُغَلَّظُ دِيَتُهُ بِالْحَرَمِ، وَالْإِحْرَامِ، وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) نَقَلَهُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ (وَالرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ) اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي " التَّبْصِرَةِ "، وَ " الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ " وَغَيْرِهِمَا الرَّحِمُ بِالْمُحَرَّمِ كَالْعِتْقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ بِالرَّحِمِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " (فَيُزَادُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً وُطِئَتْ فِي طَوَافٍ فَقَضَى عُثْمَانُ فِيهَا بِسِتَّةِ آلَافٍ وَأَلْفَيْنِ تَغْلِيظًا لِلْحَرَمِ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، أَوْ ذَا رَحِمٍ، أَوْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَثُلُثٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَفِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: دِيَتُهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَلِلشَّهْرِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلِلْبَلَدِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَهُوَ قَوْلُ التَّابِعِينَ الْقَائِلِينَ بِالتَّغْلِيظِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ (فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْحُرُمَاتُ الْأَرْبَعُ وَجَبَ دِيَتَانِ وَثُلُثٌ) لِأَنَّ الْقَتْلَ يَجِبُ بِهِ دِيَةٌ، وَقَدْ تَكَرَّرَ التَّغْلِيظُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَكَانَ كَذَلِكَ. فَائِدَةٌ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: حَرَمُ الْمَدِينَةِ كَمَكَّةَ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " يَخْرُجُ رِوَايَتَانِ، وَقِيلَ: التَّغْلِيظُ بِدِيَةِ عَمْدٍ، وَقِيلَ: بِدِيَتَيْنِ، وَفِي " الْمُبْهِجِ " إِنْ لَمْ يُقْتَلْ بِأَبَوَيْهِ فَفِي لِزُومِهِ دِيَتَانِ أَمْ دِيَةٌ وَثُلُثٌ؟ رِوَايَتَانِ (وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ) وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ الْأَظْهَرُ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ بِذَلِكَ) كَجَنِينٍ وَعَبْدٍ (وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ وَاحِدَةً فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ (وَالْأَخْبَارِ) مِنْهَا قَوْلُهُ ﵇ «فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ مِثْقَالٍ» وَرَوَى الْجَوْزَجَانِيُّ عَنْ أَبِي

стр. 2955

قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا عَمْدًا أُضْعِفَتِ الدِّيَةُ لِإِزَالَةِ الْقَوَدِ كَمَا حَكَمَ عُثْمَانُ ﵁. فَصْلٌ وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ خَطَأً فَسَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ فِدَائِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ، أَوْ تَسْلِيمِهِ لِيُبَاعَ فِي الْجِنَايَةِ، وَعَنْهُ: إِنْ أَبَى تَسْلِيمَهُ فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ بِأَرْشِ ــ [المبدع في شرح المقنع] الزِّنَادِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَجْمَعُ الْفُقَهَاءَ، فَكَانَ مِمَّا أَحْيَا مِنْ تِلْكَ السُّنَنِ، أَيْ: أَنَّهُ لَا تَغْلِيظَ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ بِثَابِتٍ مَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا، وَلَوْ صَحَّ فَفِعْلُ عُمَرَ فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ أَوْلَى فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ، وَهُوَ أَصَحُّ فِي الرِّوَايَةِ مَعَ مُوَافَقَةِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْقِيَاسِ. (وَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ) وَقَدَّمَ فِي " الِانْتِصَارِ ": أَوْ كَافِرٌ، وَجَعَلَهُ ظَاهِرَ كَلَامِهِ (كَافِرًا) سَوَاءٌ كَانَ كِتَابِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ حَيْثُ حُقِنَ دَمُهُ (عَمْدًا أُضْعِفَتِ الدِّيَةُ) نَصَّ عَلَيْهِ (لِإِزَالَةِ الْقَوَدِ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِكَافِرٍ، وَلِأَنَّ الْقَوَدَ شُرِعَ زَجْرًا عَنْ تَعَاطِيهِ (كَمَا حَكَمَ عُثْمَانُ ﵁) رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَرُفِعَ إِلَى عُثْمَانَ، فَلَمْ يَقْتُلْهُ وَغَلَّظَ الدِّيَةَ أَلْفَ دِينَارٍ فَذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، وَلَهُ نَظَائِرُ، مِنْهَا الْأَعْوَرُ إِذَا قَلَعَ عَيْنَ صَحِيحٍ تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ حَيْثُ لَا قِصَاصَ، وَمِنْهَا أَنَّ سَارِقَ الثَّمَرِ يَلْزَمُهُ مَثَلًا قِيمَتُهُ حَيْثُ لَا قَطْعَ، وَمَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ دِيَةَ الذِّمِّيِّ فِي الْعَمْدِ، وَالْخَطَأِ وَاحِدٌ لِلْعُمُومِ، وَكَمَا لَوْ قَتَلَ حُرٌّ عَبْدًا عَمْدًا ; لِأَنَّهُ بَدَلُ مُتْلَفٍ، فَلَمْ تَتَضَاعَفْ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُودَى الْمَجُوسِيُّ بِأَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ، وَالْكِتَابِيُّ بِثُلُثَيْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ إِنْ قُلْنَا: دِيَتُهُ ثُلُثُهَا. نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ أَنَّهَا تُغَلَّظُ بِثُلُثٍ. [فَصْلٌ: الْعَبْدُ إِذَا جَنَى خَطَأً] فَصْلٌ (وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ خَطَأً فَسَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ فِدَائِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ، أَوْ تَسْلِيمِهِ لِيُبَاعَ فِي الْجِنَايَةِ) إِذَا جَنَى رَقِيقٌ خَطَأً، أَوْ عَمْدًا، لَا قَوَدَ فِيهِ، أَوْ فِيهِ قَوَدٌ، وَاخْتِيرَ فِيهِ الْمَالُ، أَوْ أَتْلَفَ مَالًا وَجَبَ اعْتِبَارُ جِنَايَتِهِ ; لِأَنَّ جِنَايَةَ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ غَيْرُ مُلْغَاةٍ مَعَ عُذْرِهِ وَعَدَمِ تَكْلِيفِهِ، فَالْعَبْدُ أَوْلَى، وَلَا يُمْكِنُ تَعْلِيقُهَا بِذِمَّتِهِ ; لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى إِلْغَائِهَا، أَوْ تَأْخِيرِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِلَى غَيْرِ غَايَةٍ، وَلَا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ فَتَعَيَّنَ

стр. 2956

الْجِنَايَةِ كُلِّهِ، وَإِنْ سَلَّمَهُ فَأَبَى وَلِيُّ الْجِنَايَةِ قَبُولَهُ، وَقَالَ: بِعْهُ أَنْتَ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ جَنَى عَمْدًا فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنِ الْقِصَاصِ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَهَلْ ــ [المبدع في شرح المقنع] تَعْلِيقُهَا بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ كَالْقِصَاصِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ سَيِّدَهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ فِدَائِهِ ; لِأَنَّهُ إِذَا فَدَى عَبْدَهُ بِقِيمَتِهِ فَقَدْ أَدَّى عِوَضَ الْمَحَلِّ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ، أَوْ بَيْعَهُ فِي الْجِنَايَةِ ; لِأَنَّهُ دَفَعَ الْمَحَلَّ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي الْفِدَاءِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ أَرْشُ جِنَايَتِهِ ; لِأَنَّهُ إِذَا فَدَاهُ بِقِيمَتِهِ أَدَّى قَدْرَ الْوَاجِبِ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ رَقَبَةِ الْجَانِي، وَإِذَا فَدَاهُ بِأَرْشِ جِنَايَتِهِ، فَهُوَ الَّذِي وَجَبَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَمْلِكْ مُطَالَبَتَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَعَلَيْهِ لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ لَزِمَهُ جَمِيعُ أَرْشِهَا بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ. نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَعَنْهُ: يَفْدِيهِ، أَوْ يُسَلِّمُهُ فِيهَا، وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ بَيْنَهُنَّ، وَعَنْهُ: فِيمَا فِيهِ الْقَوَدُ خَاصَّةً يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ (وَعَنْهُ: إِنْ أَبَى تَسْلِيمَهُ فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ كُلِّهِ) لِأَنَّهُ إِذَا عُرِضَ لِلْبَيْعِ رُبَّمَا رَغِبَ فِيهِ رَاغِبٌ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، فَإِذَا أَمْسَكَهُ فَوَّتَ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ذَلِكَ (وَإِنْ سَلَّمَهُ فَأَبَى وَلِيُّ الْجِنَايَةِ قَبُولَهُ، وَقَالَ: بِعْهُ أَنْتَ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَظْهَرُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ، قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِأَكْثَرَ مِنَ الرَّقَبَةِ، وَقَدْ سَلَّمَهَا، وَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِعِتْقٍ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: بِإِذْنٍ، وَالثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ، صَحَّحَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَقْتَضِي وُجُوبَ أَرْشِهَا، وَأَرْشُهَا هُوَ قِيمَةُ الْعَبْدِ. فَرْعٌ: إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْجَانِي، أَوْ هَرَبَ قَبْلَ مُطَالَبَةِ سَيِّدِهِ بِتَسْلِيمِهِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَلَوْ جَنَى فَفَدَاهُ، ثُمَّ جَنَى فَحُكْمُهَا كَالْأُولَى، وَلَا يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِشَيْءٍ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، أَوْ أَمْرِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضَمَانُهَا عَلَيْهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ رِوَايَةً وَاحِدَةً (وَإِنْ جَنَى عَمْدًا فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنِ الْقِصَاصِ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ بِغَيْرِ رِضَا السَّيِّدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَظْهَرُهُمَا عَنْهُ: لَا يَمْلِكُهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَمْلِكْهُ بِالْجِنَايَةِ فَلَأَنْ

стр. 2957

يَمْلِكُهُ بِغَيْرِ رِضَا السَّيِّدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ جَنَى عَلَى اثْنَيْنِ خَطَأً، اشْتَرَكَا فِيهِ بِالْحِصَصِ، فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا، أَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَعَفَا بَعْضُ وَرَثَتِهِ، فَهَلْ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْبَاقِينَ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ، أَوْ بِحِصَّتِهِمْ مِنْهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ جَرَحَ حُرًّا فَعَفَا عَنْهُ، ــ [المبدع في شرح المقنع] لَا يَمْلِكُهُ بِالْعَفْوِ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ إِذَا عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ انْتَقَلَ حَقُّهُ إِلَى الْمَالِ فَصَارَ كَالْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ، وَالثَّانِيَةُ: يَمْلِكُهُ، قَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " ; لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ اسْتَحَقَّ إِتْلَافَهُ فَاسْتَحَقَّ إِبْقَاءَهُ عَلَى مِلْكِهِ كَعَبْدِهِ الْجَانِي عَلَيْهِ، فَعَلَى هَذِهِ إِنْ عَفَا عَنْهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، وَقِيمَتُهُ فَوْقَ الْأَرْشِ، وَقُلْنَا: يَجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ - تَعَيَّنَ الْأَرْشُ، وَلَوْ قَالَ: عَفَوْتُ عَنْهُ، وَهُوَ حُرٌّ عُتِقَ، وَلَا دِيَةَ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُ، فَلَا قَوَدَ، وَلَا دِيَةَ، وَهُوَ مِلْكُ سَيِّدِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَ " الْوَسِيلَةُ " رِوَايَةَ: يَمْلِكُهُ بِجِنَايَةِ عَمْدٍ، وَلَهُ قَتْلُهُ وَرِقُّهُ وَعِتْقُهُ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ لَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ، وَنَقَلَ مُهَنَّا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهِيَ لَهُ وَوَلَدُهَا. (وَإِنْ جَنَى عَلَى اثْنَيْنِ خَطَأً اشْتَرَكَا فِيهِ بِالْحِصَصِ) نَصَّ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ جَنَى عَلَيْهِمْ فِي وَقْتٍ، أَوْ أَوْقَاتٍ ; لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي سَبَبٍ تَعَلَّقَ بِهِ الْحَقُّ فَتَسَاوَوْا فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً، بَلْ لَوْ قَدَّمَ بَعْضَهُمْ كَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِأَنَّ حَقَّهُ أَسَبَقُ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: يُقَادُ بِالْكُلِّ اكْتِفَاءً كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِمْ مَعًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَادَ بِالْأَوَّلِ، أَوْ يُؤْخَذَ حَقُّهُ بِالْقُرْعَةِ مُطْلَقًا، وَيَدْخُلُ بِالْقَتْلِ حَقُّ مَنْ بَقِيَ لِفَوْتِ مَحَلِّهِ إِنْ عُلِّقَ بِالْعَيْنِ (فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا، أَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَعَفَا بَعْضُ وَرَثَتِهِ، فَهَلْ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْبَاقِينَ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ، أَوْ بِحِصَّتِهِمْ مِنْهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الرِّعَايَةِ "، وَ " الْفُرُوعِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِ مَوْجُودٌ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ذَلِكَ لِمُزَاحَمَةِ الْآخَرِ، وَقَدْ زَالَ الْمُزَاحِمُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ جَنَى عَلَى إِنْسَانٍ فَفَدَاهُ سَيِّدُهُ، ثُمَّ جَنَى عَلَى آخَرَ، وَالثَّانِي: يَتَعَلَّقُ بِحِصَّتِهِمْ مِنْهُ لَا غَيْرَ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ تَعَلَّقَ بِقِسْطٍ مِنْ رَقَبَتِهِ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ عَفْوٌ أَصْلًا.

стр. 2958

ثُمَّ مَاتَ مِنَ الْجِرَاحَةِ، وَلَا مَالَ لَهُ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ عُشْرُ دِيَتِهِ فَاخْتَارَ السَّيِّدُ فِدَاءَهُ، وَقُلْنَا يَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ - صَحَّ الْعَفْوُ فِي ثُلُثِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَفْدِيهِ بِالدِّيَةِ صَحَّ الْعَفْوُ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِهِ، وَلِلْوَرَثَةِ سُدُسُهُ ; لِأَنَّ الْعَفْوَ صَحَّ فِي شَيْءٍ مِنْ قِيمَتِهِ وَلَهُ بِزِيَادَةِ الْفِدَاءِ تِسْعَةُ أَشْيَاءٍ، بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ أَلْفٌ إِلَّا عَشْرَةَ أَشْيَاءٍ، تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، أَجْبَرَ، وَقَابَلَ، يَخْرُجُ الشَّيْءُ نِصْفَ سُدُسِ الدِّيَةِ، وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ فَتَعْدِلُ السُّدُسَ. ــ [المبدع في شرح المقنع] فَرْعٌ: قَتَلَ عَبْدَانِ عَبْدًا عَمْدًا فَقَتَلَ الْوَلِيُّ أَحَدَهُمَا وَعَفَا عَنِ الْآخَرِ، تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَبَنَاهُ السَّامِرِيُّ عَلَى قَتْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ. (وَإِنْ جَرَحَ حُرًّا فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ مَاتَ مِنَ الْجِرَاحَةِ، وَلَا مَالَ لَهُ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ عُشْرُ دِيَتِهِ فَاخْتَارَ السَّيِّدُ فِدَاءَهُ، وَقُلْنَا يَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ - صَحَّ الْعَفْوُ فِي ثُلُثِهِ) لِأَنَّهُ ثُلُثُ مَا فَاتَ عَنْهُ وَيَبْقَى الثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ (وَإِنْ قُلْنَا: يَفْدِيهِ بِالدِّيَةِ صَحَّ الْعَفْوُ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِهِ، وَلِلْوَرَثَةِ سُدُسُهُ ; لِأَنَّ الْعَفْوَ صَحَّ فِي شَيْءٍ مِنْ قِيمَتِهِ) فَسَقَطَ (وَلَهُ بِزِيَادَةِ الْفِدَاءِ تِسْعَةُ أَشْيَاءٍ، بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ أَلْفٌ إِلَّا عَشْرَةَ أَشْيَاءٍ، تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ: أَجْبَرَ، وَقَابَلَ) تَصِيرُ أَلْفًا تَعْدِلُ اثْنَيْ عَشَرَ شَيْئًا، فَالشَّيْءُ إِذًا يَعْدِلُ نِصْفَ سُدُسِ الدِّيَةِ (يَخْرُجُ الشَّيْءُ نِصْفَ سُدُسِ الدِّيَةِ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ فَتَعْدِلُ السُّدُسَ) لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا عَدَلَ نِصْفَ سُدُسٍ كَانَ الشَّيْءُ يَعْدِلُ السُّدُسَ ضَرُورَةً، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ ثُلُثُ الدِّيَةِ صَحَّ الْعَفْوُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفِدَاءَ يَكُونُ بِالدِّيَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهِ، وَلَوْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ الرُّبُعَ صَحَّ فِي ثُلُثِهِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ الْخَمُسَ صَحَّ فِي خَمْسَةِ أَسْبَاعِهِ، وَطَرِيقُ الْبَابِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى نِصْفِ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَتُنْسَبُ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِمَّا بَلَغَا فَمَا كَانَ فَهُوَ الَّذِي يَفْدِيهِ بِهِ سَيِّدُهُ. تَنْبِيهٌ: إِذَا قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدَيْنِ لِآخَرَ فَلَهُ قَتْلُهُ، وَالْعَفْوُ عَنْهُ، فَإِنْ قَتَلَهُ سَقَطَ حَقُّهُ، وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَتْ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ بِرَقَبَتِهِ، وَإِنْ كَانَا لِاثْنَيْنِ فَكَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا، فَإِنْ عَفَا قُتِلَ لِلثَّانِي، وَإِنْ قَتَلَهُمَا مَعًا أَقْرَعَ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ فَمَنْ وَقَعَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ اقْتَصَّ وَسَقَطَ حَقُّ الْآخَرِ، فَإِنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ، وَعَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِ مَالٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَلِلثَّانِي الْقِصَاصُ، فَإِنْ قَتَلَهُ سَقَطَ حَقُّ الْأَوَّلِ مِنَ الْقِيمَةِ، وَإِنْ عَفَا الثَّانِي

стр. 2959

بَابٌ: دِيَاتُ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعُهَا وَمَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الْإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَهُوَ الذَّكَرُ وَالْأَنْفُ وَاللِّسَانُ النَّاطِقُ وَلِسَانُ الصَّبِيِّ الَّذِي يُحَرِّكُهُ بِالْبُكَاءِ. وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ فَفِيهِمَا ــ [المبدع في شرح المقنع] تَعَلَّقَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ الثَّانِي بِرَقَبَتِهِ وَيُبَاعُ فِيهِمَا وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَتَيْنِ، لَا يُقَالُ: حَقُّ الْأَوَّلِ أَسْبَقُ فَيُقَدَّمُ ; لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى بِدَلِيلِ مَا لَوْ أُتْلِفَتْ أَمْوَالٌ لِجَمَاعَةٍ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا لِاثْنَيْنِ كَانَ لَهُمَا الْقِصَاصُ، وَالْعَفْوُ، فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ. [بَابٌ: دِيَاتُ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعُهَا] [دِيَةُ مَا أُتْلِفَ فِي الْإِنْسَانِ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ] بَابٌ دِيَاتُ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعُهَا الْمَنَافِعُ: وَاحِدُهُ مَنْفَعَةٌ، وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ نَفَعَنِي كَذَا نَفْعًا، وَهِيَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: الشِّجَاجُ، وَهِيَ فِي الرَّأْسِ، وَالْوَجْهِ، وَالثَّانِي: فِي سَائِرِ الْبَدَنِ، وَهُوَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: قَطْعُ عُضْوٍ، وَالْآخَرُ: قَطْعُ لَحْمٍ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مَضْمُونٌ مِنَ الْآدَمِيِّ، وَيُضَافُ إِلَيْهِ تَفْوِيتُ الْمَنْفَعَةِ كَالسَّمْعِ، وَالْبَصَرِ، وَنَحْوِهِمَا. (وَمَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الْإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَفِيهِ الدِّيَةُ) أَيْ: دِيَةُ نَفْسِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ (وَهُوَ الذَّكَرُ) إِجْمَاعًا لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعًا الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَلَفْظُهُ لَهُ، وَقَالَ: رَوَى يُونُسُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَشَيْخٍ فَانٍ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَيَّدَ ابْنُ حَزْمٍ الْإِجْمَاعَ بِأَنْ يَنْتَشِرَ، وَهَذَا إِذَا أَبْقَى الْأُنْثَيَيْنِ سَالِمَتَيْنِ. أَصْلٌ: وَفِي حَشَفَةِ الذَّكَرِ الدِّيَةُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ تَكْمُلُ بِالْحَشَفَةِ كَمَا تَكْمُلُ مَنَافِعُ الْيَدِ بِالْأَصَابِعِ، فَلَوْ قَطَعَهَا وَبَعْضَ الْقَصَبَةِ لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةٍ، كَمَا لَوْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ وَبَعْضَ الْكَفِّ (وَالْأَنْفُ) وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ مَعَ عِوَجِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي " التَّرْغِيبِ " وَتَجِبُ إِذَا قُطِعَ مَعَ مَارِنِهِ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ (وَاللِّسَانُ النَّاطِقُ) السَّلِيمُ إِذَا اسْتُوعِبَ كُلُّهُ مَحَطًّا مِنَ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ إِجْمَاعًا، ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ

стр. 2960

الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا كَالْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَاللَّحْيَيْنِ وَثَدْيَيِ الْمَرْأَةِ ــ [المبدع في شرح المقنع] فِيهِ ; لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْأَعْضَاءِ نَفْعًا وَأَتَمُّهَا جَمَالًا، وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَ كَبِيرٍ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ أَخْرَسَ، فَكَمَا إِذَا اخْتَلَفَا فِي شَلَلِ الْعُضْوِ (وَلِسَانُ الصَّبِيِّ الَّذِي يُحَرِّكُهُ بِالْبُكَاءِ) لِأَنَّ فِي إِتْلَافِهِ إِذْهَابُ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ، وَإِتْلَافُهَا كَإِذْهَابِ النَّفْسِ فِي الْكُلِّ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ النُّطْقِ، فَلَوْ بَلَغَهُ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الدِّيَةُ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَإِنْ كَبِرَ فَنَطَقَ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ وَجَبَ فِيهِ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنَ الْحُرُوفِ ; لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ نَاطِقًا. [دِيَةُ مَا أُتْلِفَ فِي الْإِنْسَانِ مِنْ شَيْئَيْنِ] (وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا) نَصَّ عَلَيْهِ (كَالْعَيْنَيْنِ) إِذَا أَذْهَبَهُمَا مِنَ الْمُسْلِمِ خَطَأً لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الصَّغِيرَتَانِ، وَالصَّحِيحَتَانِ وَضِدُّهُمَا، فَإِنْ كَانَ فِيهَا بَيَاضٌ يُنْقِصُ الْبَصَرَ نُقِصَ مِنَ الدِّيَةِ بِقَدْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَعَنْهُ: تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، جَزَمَ بِهِ فِي " التَّرْغِيبِ " كَحَوْلَاءَ وَعَمْشَاءَ مَعَ رَدِّ الْمَعِيبِ بِهِمَا (وَالْأُذُنَيْنِ) وِفَاقًا قَضَى بِهِ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَضَى فِي الْأُذُنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا، رَوَاهُ سَعِيدٌ فَمُنْقَطِعٌ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ، وَفِي " الْوَسِيلَةِ ": وَإِشْرَافُهُمَا، وَهُوَ جِلْدٌ بَيْنَ الْعِذَارِ، وَالْبَيَاضِ الَّذِي حَوْلَهُمَا. نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي " الْوَاضِحِ ": وَأَصْدَافُ الْأُذُنَيْنِ (وَالشَّفَتَيْنِ) أَيْ: إِذَا اسْتُوعِبَتَا مِنَ الْمُسْلِمِ خَطَأً إِجْمَاعًا، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا (وَاللَّحْيَيْنِ) وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِيهِمَا الْأَسْنَانُ ; لِأَنَّ فِيهِمَا نَفْعًا وَجَمَالًا، وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ مِثْلُهُمَا (وَثَدْيَيِ الْمَرْأَةِ) أَيْ: فِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَفِي قَطْعِ حَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ دِيَتُهُمَا. نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ ذَهَبَ مِنْهُمَا مَا تَذْهَبُ الْمَنْفَعَةُ بِذَهَابِهِ كَحَشَفَةِ الذَّكَرِ، وَإِنْ حَصَلَ مَعَ قَطْعِهِمَا جَائِفَةٌ وَجَبَ فِيهِمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ مَعَ دِيَتِهِمَا، وَإِنْ ضَرَبَهُمَا فَأَشَلَّهُمَا فَالدِّيَةُ (وَثَنْدُوَتَيِ الرَّجُلِ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَهِيَ مَغْرَزُ الثَّدْيِ، وَالْوَاحِدَةُ ثَنْدُوَةٌ بِفَتْحِ الثَّاءِ بِلَا هَمْزَةٍ وَبِضَمِّهَا مَعَ الْهَمْزِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الثَّدْيُ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ، وَهُوَ أَصَحُّ فِي اللُّغَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَهُ، وَلِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِمَا الْجَمَالُ، وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ غَيْرُهُمَا مِنْ جِنْسِهِمَا (وَالْيَدَيْنِ)

стр. 2961

وَثَنْدُوَتَيِ الرَّجُلِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْإِلْيَتَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَإِسْكَتَيِ الْمَرْأَةِ، وَعَنْهُ: فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِي الْعُلْيَا ثُلُثُهَا، وَفِي الْمَنْخَرَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِي الْحَاجِزِ ــ [المبدع في شرح المقنع] أَيْ: فِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا لِلْأَخْبَارِ حَتَّى يَدِ مُرْتَعِشٍ وَيَدِ أَعْسَمٍ، وَهُوَ عِوَجٌ فِي الرُّسْغِ (وَالرِّجْلَيْنِ) لِمَا ذَكَرْنَا حَتَّى قَدَمِ أَعْرَجٍ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حُكُومَةٌ (وَالْإِلْيَتَيْنِ) وَهُمَا مَا عَلَا وَأَشْرَفَ عَلَى الظَّهْرِ، وَعَنِ اسْتِوَاءِ الْفَخِذَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْعَظْمِ الدِّيَةُ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيهِمَا الدِّيَةُ إِذَا قُطِعَتَا حَتَّى إِلَى الْعَظْمِ (وَالْأُنْثَيَيْنِ) فَفِيهِمَا الدِّيَةُ لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ. فَرْعٌ: إِذَا رَضَّ أُنْثَيَيْهِ، أَوْ أَشَلَّهُمَا كَمُلَتْ دِيَتُهُمَا كَمَا لَوْ أَشَلَّ يَدَيْهِ، أَوْ ذَكَرَهُ، وَإِنْ قَطَعَ إِحْدَاهُمَا فَذَهَبَ النَّسْلُ لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ (وَإِسْكَتَيِ الْمَرْأَةِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا وَهُمَا شَفْرَاهَا، وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الشَّفْرَانِ حَاشِيَتَا الْإِسْكَتَيْنِ، وَفِيهِمَا الدِّيَةُ ; لِأَنَّ فِيهِمَا مَنْفَعَةً وَجَمَالًا، وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ غَيْرُهُمَا مِنْ جِنْسِهِمَا، وَإِنْ أَشَلَّهُمَا فَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى شَفَتِهِ فَأَشَلَّهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّتْقَاءِ وَغَيْرِهَا، وَفِي عَانَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حُكُومَةٌ (وَعَنْهُ: فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِي الْعُلْيَا ثُلُثُهَا) رُوِيَ عَنْ زَيْدٍ ; لِأَنَّ نَفْعَ السُّفْلَى أَعْظَمُ ; لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَدُورُ وَتَتَحَرَّكُ وَتَحْفَظُ الرِّيقَ، وَالطَّعَامَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقَوْلُ زَيْدٍ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ (وَفِي الْمَنْخَرَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِي الْحَاجِزِ ثُلُثُهَا) عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ الْمَارِنَ يَشْمَلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءٍ: مَنْخَرَانِ وَحَاجِزٌ فَوَجَبَ تَوْزِيعُ الدِّيَةِ عَلَى عَدَدِهَا كَسَائِرِ مَا فِيهِ عَدَدٌ مِنَ الْأَصَابِعِ، وَالْأَجْفَانِ (وَعَنْهُ: فِي الْمَنْخَرَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْحَاجِزِ حُكُومَةٌ) حَكَاهَا أَبُو الْخَطَّابِ ; لِأَنَّ الْمَنْخَرَيْنِ لَيْسَ فِي الْبَدَنِ لَهُمَا ثَالِثٌ، وَلِأَنَّهُ بِقَطْعِهِمَا يَذْهَبُ الْجَمَالُ كُلُّهُ وَالْمَنْفَعَةُ، أَشْبَهَ قَطْعَ الْيَدَيْنِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَقَدَّمَهُ الْأَكْثَرُ، فَلَوْ قَطَعَ أَحَدَ الْمَنْخَرَيْنِ وَنِصْفَ الْحَاجِزِ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ شَقَّ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا فَفِيهِ حُكُومَةٌ، وَإِنْ بَقِيَ مُنْفَرِجًا، فَالْحُكُومَةُ فِيهِ أَكْثَرُ [دِيَةُ الْأَجْفَانِ وَالْأَصَابِعِ] (وَفِي الْأَجْفَانِ

стр. 2962

ثُلُثُهَا، وَعَنْهُ: فِي الْمَنْخَرَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْحَاجِزِ حُكُومَةٌ. وَفِي الْأَجْفَانِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعُهَا، وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ عُشْرُهَا، وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ عَقْلِهَا إِلَّا الْإِبْهَامَ، فَإِنَّهَا مَفْصِلَانِ فَفِي كُلِّ مَفْصِلٍ نِصْفُ عَقْلِهَا. وَفِي الظُّفُرِ خُمُسُ دِيَةِ الْإِصْبَعِ، وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ ــ [المبدع في شرح المقنع] الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعُهَا) وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ ; لِأَنَّهَا أَعْضَاءٌ فِيهَا جَمَالٌ ظَاهِرٌ وَنَفْعٌ كَامِلٌ، فَإِنَّهَا تُكِنُّ الْعَيْنَ وَتَحْفَظُهَا مِنَ الْحَرِّ، وَالْبَرْدِ وَلَوْلَاهَا لَقَبُحَ مَنْظَرُهَا، وَيَجِبُ فِي أَشْفَارِ عَيْنِ الْأَعْمَى وَهي الْأَجْفَانُ ; لِأَنَّ ذَهَابَ الْبَصَرِ عَيْبٌ غَيْرُ الْأَجْفَانِ (وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ) إِذَا كَانَتْ سَلِيمَةً (وَفِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ) لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «دِيَةُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ لِكُلِّ إِصْبَعٍ» وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْهُ مَرْفُوعًا، قَالَ: «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ» يَعْنِي: الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ (وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ عُشْرُهَا) وَفِيهِ خِلَافٌ شَاذٌّ (وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ عَقْلِهَا) لِأَنَّ دِيَةَ الْأُصْبُعِ تُقَسَّمُ عَلَيْهَا كَمَا قُسِّمَتْ دِيَةُ الْيَدِ عَلَى الْأَصَابِعِ بِالسَّوِيَّةِ (إِلَّا الْإِبْهَامَ، فَإِنَّهَا مَفْصِلَانِ فَفِي كُلِّ مَفْصِلٍ نِصْفُ عَقْلِهَا) أَيْ: نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ. [دِيَةُ الْأَظَافِرِ وَالْأَسْنَانِ] (وَفِي الظُّفُرِ خُمُسُ دِيَةِ الْإِصْبَعِ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ زَيْدٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمَعْنَاهُ إِذَا قَلَعَهُ، وَلَمْ يَعُدْ، وَفِي " الرِّعَايَةِ ": وَكَذَا إِنِ اسْوَدَّ وَدَامَ، وَالتَّقْدِيرَاتُ يُرْجَعُ فِيهَا إِلَى التَّوْقِيفِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَوْقِيفٌ، فَالْقِيَاسُ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةً كَسَائِرِ الْجِرَاحِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مُقَدَّرٌ، وَفِي " الْكَافِي " إِنَّ مَا لَا تَوْقِيفَ فِيهِ مِنْ سَائِرِ الْجِرَاحِ تَجِبُ فِيهِ الْحُكُومَةُ (وَفِي كُلِّ سِنٍّ) قُلِعَ بِسِنْخِهَا، أَوِ الظَّاهِرِ فَقَطْ (خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ سِنًّا: أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ، قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ، وَفَوْقُ: ضَاحِكَانِ وَنَاجِذَانِ وَسِتُّ طَوَاحِينَ وَأَسْفَلُ مِثْلُهَا، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ فِي جَمِيعِهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا ; لِأَنَّهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ قَصِيرَةً نُقِصَ مِنْ دِيَتِهَا بِقَدْرِ نَقْصِهَا، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ، وَشَرْطُهُ (إِذَا قُلِعَتْ مِمَّنْ قَدْ ثُغِرَ) بِضَمِّ الثَّاءِ، أَيْ:

стр. 2963

الْإِبِلِ إِذَا قُلِعَتْ مِمَّنْ قَدْ ثُغِرَ، وَالْأَضْرَاسُ وَالْأَنْيَابُ كَالْأَسْنَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ فِي جَمِيعِهَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ. وَتَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فِي قَطْعِهِمَا مِنَ الْكُوعِ، وَالْكَعْبِ، ــ [المبدع في شرح المقنع] إِذَا سَقَطَتْ رَوَاضِعُهُ، يُقَالُ: ثُغِرَ وَأَثْغَرَ، يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ مِنَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يُثْغَرْ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ بِقَلْعِهَا شَيْءٌ فِي الْحَالِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ عَوْدُ سِنِّهِ فَيَنْتَظِرُ، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَيْأَسُ مِنْ عَوْدِهَا وَجَبَتْ دِيَتُهَا، قَالَ أَحْمَدُ: يَتَوَقَّفُ سَنَةً ; لِأَنَّهُ غَالِبٌ فِي نَبَاتِهَا (وَالْأَضْرَاسُ، وَالْأَنْيَابُ كَالْأَسْنَانِ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةَ وَالْأَكْثَرِ ; لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، قَالَ: «الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ» وَهَذَا نَصٌّ، وَلِأَنَّ كُلَّ دِيَةٍ وَجَبَتْ فِي جُمْلَةٍ كَانَتْ مَقْسُومَةً عَلَى الْعَدَدِ دُونَ الْمَنَافِعِ كَالْأَصَابِعِ، وَالْأَجْفَانِ، وَعَنْهُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ ثُغِرَ فَحُكُومَةٌ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ: إِذَا سَقَطَتْ أَخَوَاتُهَا، وَلَمْ تَعُدْ أُخِذَتْ دِيَتُهَا ; لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا لَا تَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ فِي جَمِيعِهَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ) هَذَا رِوَايَةٌ حَكَاهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّ فِي كُلِّ ضِرْسٍ بَعِيرَيْنِ لِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَوَاهُ مَالِكٌ، وَعَنْ عَطَاءٍ نَحْوُهُ، وَالْإِجْمَاعُ أَنَّ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسًا ; لِأَنَّهَا مَنْفَعَةُ جِنْسٍ، فَلَمْ تَزِدْ دِيَتُهَا عَلَى الدِّيَةِ كَسَائِرِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " وَقِيلَ: إِنْ قَلَعَ الْكُلَّ، أَوْ فَوْقَ الْعِشْرِينَ دُفْعَةً لَمْ يَجِبْ سِوَى الدِّيَةِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: إِنْ قَلَعَ أَسْنَانَهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً، فَالدِّيَةُ. فَرْعٌ: إِذَا قَلَعَ سِنًّا مُضْطَرِبَةً لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ، وَكَانَتْ مَنَافِعُهَا، أَوْ بَعْضُهَا بَاقِيَةً - وَجَبَتْ دِيَتُهَا، وَإِنْ ذَهَبَتْ مَنَافِعُهَا فَهِيَ كَيَدٍ شَلَّاءَ، وَإِنْ قَلَعَ سِنًّا فِيهَا دَاءٌ، أَوْ آكِلَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا فَفِيهَا دِيَةُ سِنٍّ صَحِيحٍ، وَإِنْ ذَهَبَ سَقَطَ مِنْ دِيَتِهَا بِقَدْرِ الذَّاهِبِ وَوَجَبَ الْبَاقِي. [دِيَةُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ] (وَتَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فِي قَطْعِهِمَا مِنَ الْكُوعِ، وَالْكَعْبِ) لِأَنَّ الْيَدَ فِي الشَّرْعِ مَحْمُولَةٌ عَلَى ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَطْعِ السَّارِقِ، وَالْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ، وَالْكَعْبُ بِمَنْزِلَةِ الْكُوعِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ سَرَقَ ثَانِيًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ مِنْ كَعْبِهَا (فَإِنْ قَطَعَهُمَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ

стр. 2964

فَإِنْ قَطَعَهُمَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: فِي الزَّائِدِ حُكُومَةٌ. وَفِي مَارِنِ الْأَنْفِ وَحَشَفَةِ الذَّكَرِ وَحَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ وَكَسْرِ ظَاهِرِ السِّنِّ دِيَةُ الْعُضْوِ كَامِلَةً، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَ مَنِ اسْتَوْعَبَ الْأَنْفَ جَدْعًا دِيَةٌ، وَحُكُومَةٌ ــ [المبدع في شرح المقنع] لَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَهُ قَتَادَةُ، وَعَطَاءٌ، وَهُوَ الْمَنْصُورُ عِنْدَ مُعْظَمِ أَصْحَابِنَا ; لِأَنَّ الْيَدَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ لِلْمَنْكِبِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ مَسَحَ الصَّحَابَةُ إِلَى الْمَنَاكِبِ، لَا يُقَالُ: يَجِبُ أَنْ لَا يَجِبَ بِقَطْعِهِمَا مِنْ فَوْقِ الْكُوعِ وَالْكَعْبِ الدِّيَةُ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي شَيْءٍ عَدَمُ وُجُوبِهَا فِيمَا دُونَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ فِي الْيَدَيْنِ مِنَ الْكُوعِ وَتَجِبُ فِي قَطْعِ الْأَصَابِعِ دُونَ الْكَفِّ (وَقَالَ الْقَاضِي: فِي الزَّائِدِ حُكُومَةٌ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ فِي الْيَدِ مِنَ الْبَطْشِ، وَالْأَخْذِ، وَالدَّفْعِ بِالْكَفِّ، وَمَا زَادَ تَابِعٌ لَهُ، وَالدِّيَةُ تَجِبُ فِي قَطْعِهَا مِنَ الْكُوعِ وَالْكَعْبِ، فَيَجِبُ فِي الزَّائِدِ حُكُومَةٌ، وَلِأَنَّ اسْمَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ إِلَى الْكُوعِ، وَالْكَعْبِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَطَعَ مِنَ الْكُوعِ ثُمَّ قَطَعَهَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ فَفِيهِ حُكُومَةٌ ; لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ بِالْقَطْعِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ، ثُمَّ قَطَعَ الْكَفَّ. فَرْعٌ: إِذَا كَانَ لَهُ كَفَّانِ عَلَى ذِرَاعٍ، أَوْ يَدٌ وَذِرَاعَانِ عَلَى عَضُدٍ وَإِحْدَاهُمَا بَاطِشَةٌ دُونَ الْأُخْرَى، أَوْ إِحْدَاهُمَا أَكْثَرُ بَطْشًا، أَوْ فِي سَمْتِ الذِّرَاعِ، وَالْأُخْرَى مُنْحَرِفَةٌ أَوْ تَامَّةٌ، وَالْأُخْرَى نَاقِصَةٌ، فَالْأُولَى هِيَ الْأَصْلِيَّةُ فَفِيهَا دِيَتُهَا، وَالْقِصَاصُ بِقَطْعِهَا عَمْدًا، وَفِي الْأُخْرَى حُكُومَةٌ ; لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ، سَوَاءٌ قَطَعَهَا مُنْفَرِدَةً، أَوْ مَعَ الْأَصْلِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا شَيْءَ فِيهَا ; لِأَنَّهَا عَيْبٌ، فَلَوِ اسْتَوَيَا وَكَانَتَا غَيْرَ بَاطِشَتَيْنِ فَفِيهِمَا ثُلُثُ دِيَةِ الْيَدِ، أَوْ حُكُومَةٌ، وَإِنْ كَانَتَا بَاطِشَتَيْنِ فَفِيهِمَا دِيَةُ الْيَدِ، وَهَلْ تَجِبُ الْحُكُومَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. [دِيَةُ جُزْءٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ] (وَفِي مَارِنِ الْأَنْفِ) وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ (وَحَشَفَةِ الذَّكَرِ وَحَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ وَكَسْرِ ظَاهِرِ السِّنِّ دِيَةُ الْعُضْوِ كَامِلَةً) لِأَنَّ قَطْعَ الْمَارِنِ يُذْهِبُ الْجَمَالَ، أَشْبَهَ الْأَنْفَ كُلَّهُ، وَحَشَفَةُ الذَّكَرِ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ كَمَنْفَعَةِ الْيَدِ بِالْأَصَابِعِ وَحَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ ; لِأَنَّهُ ذَهَبَ مِنَ الثَّدْيَيْنِ مَا تَذْهَبُ الْمَنْفَعَةُ

стр. 2965

فِي الْقَصَبَةِ، وَفِي قَطْعِ بَعْضِ الْمَارِنِ، وَالْأُذُنِ، وَالْحَلَمَةِ، وَاللِّسَانِ، وَالشَّفَةِ، وَالْحَشَفَةِ، وَالْأُنْمُلَةِ، وَالسِّنِّ، وَشَقِّ الْحَشَفَةِ طُولًا بِالْحِسَابِ مِنْ دِيَتِهِ، تُقَدَّرُ بِالْأَجْزَاءِ. وَفِي شَلَلِ الْعُضْوِ، أَوْ إِذْهَابِ نَفْعِهِ، وَالْجِنَايَةِ عَلَى الشَّفَتَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَنْطَبِقَانِ عَلَى الْأَسْنَانِ ــ [المبدع في شرح المقنع] بِذَهَابِهِ فَوَجَبَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَفِي كَسْرِ ظَاهِرِ السِّنِّ دِيَتُهُ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّثَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُسَمَّى سِنًّا فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ، وَمَا فِي اللِّثَةِ يُسَمَّى سِنْخًا، فَإِذَا كَسَرَ السِّنَّ، ثُمَّ قَلَعَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ السِّنْخَ فَفِي السِّنِّ دِيَتُهَا، وَفِي السِّنْخِ حُكُومَةٌ، وَالدِّيَةُ فِي قَدْرِ الظَّاهِرِ عَادَةً، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الظَّاهِرِ اعْتُبِرَ بِأَخَوَاتِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ قُبِلَ قَوْلُ الْجَانِي (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَ مَنِ اسْتَوْعَبَ الْأَنْفَ جَدْعًا دِيَةٌ، وَحُكُومَةٌ فِي الْقَصَبَةِ) لِمَا رَوَى طَاوُسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعًا الدِّيَةُ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالْحُكُومَةُ فِي الْقَصَبَةِ لِمَا مَرَّ فِي قَطْعِ الْيَدِ مِنْ فَوْقِ الْكُوعِ، فَإِنْ قَطَعَ الْأَنْفَ، وَمَا تَحْتَهُ مِنَ اللَّحْمِ فَفِي اللَّحْمِ حُكُومَةٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْأَنْفِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ الذَّكَرَ، وَاللَّحْمَ الَّذِي تَحْتَهُ (وَفِي قَطْعِ بَعْضِ الْمَارِنِ، وَالْأُذُنِ، وَالْحَلَمَةِ، وَاللِّسَانِ، وَالشَّفَةِ، وَالْحَشَفَةِ، وَالْأُنْمُلَةِ، وَالسِّنِّ، وَشَقِّ الْحَشَفَةِ طُولًا بِالْحِسَابِ مِنْ دِيَتِهِ تُقَدَّرُ بِالْأَجْزَاءِ) كَالثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ، ثُمَّ يُؤْخَذُ مِثْلُهُ مِنَ الدِّيَةِ ; لِأَنَّ مَا وَجَبَتِ الدِّيَةُ فِي جَمِيعِهِ وَجَبَتْ فِي بَعْضِهِ وَكَمَا تُقَسَّطُ دِيَةُ الْيَدِ عَلَى الْأَصَابِعِ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " رِوَايَةٌ: تَجِبُ ثُلُثُ دِيَةٍ كَشَحْمَةِ أُذُنٍ، وَفِي " الْوَاضِحِ ": فِيمَا بَقِيَ مِنْ أُذُنٍ بِلَا نَفْعٍ الدِّيَةُ وَإِلَّا حُكُومَةٌ. [دِيَةُ شَلَلِ الْعُضْوِ أَوْ إِذْهَابِ نَفْعِهِ] (وَفِي شَلَلِ الْعُضْوِ، أَوْ إِذْهَابِ نَفْعِهِ، وَالْجِنَايَةِ عَلَى الشَّفَتَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَنْطَبِقَانِ عَلَى الْأَسْنَانِ) الدِّيَةُ ; لِأَنَّهُ عَطَّلَ نَفْعَهُمَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَمْسَكَ يَدَهُ، أَوْ لِسَانَهُ، أَوْ شَفَتَهُ وَسَائِرَ الْأَعْضَاءِ إِلَّا الْأُذُنَ، وَالْأَنْفَ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ ": وَكَذَا إِذَا اسْتَرْخَيَا فَصَارَا لَا يَنْفَصِلَانِ عَنِ الْأَسْنَانِ ; لِأَنَّهُ عَطَّلَ جَمَالَهَا، وَفِي " التَّبْصِرَةِ "، وَ " التَّرْغِيبِ " فِي التَّقَلُّصِ حُكُومَةٌ (وَتَسْوِيدِ السِّنِّ، وَالظُّفُرِ بِحَيْثُ لَا يَزُولُ) عَنْهُ (دِيَتُهُ) رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَقَالَهُ ابْنُ

стр. 2966

وَتَسْوِيدِ السِّنِّ، وَالظُّفُرِ بِحَيْثُ لَا يَزُولُ دِيَتُهُ، وَعَنْهُ: فِي تَسْوِيدِ السِّنِّ ثُلُثُ دِيَتِهَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهَا حُكُومَةٌ. وَفِي الْعُضْوِ الْأَشَلِّ مِنَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَالذَّكَرِ، وَالثَّدْيِ وَلِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ وَشَحْمَةِ الْأُذُنِ، وَذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ، وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ، وَالثَّدْيِ دُونَ حَلَمَتِهِ، وَالذَّكَرِ دُونَ حَشَفَتِهِ، وَقَصَبَةِ الْأَنْفِ، وَالْيَدِ، وَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَتَيْنِ – ــ [المبدع في شرح المقنع] سِيرِينَ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالْحَسَنُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ (وَعَنْهُ: فِي تَسْوِيدِ السِّنِّ ثُلُثُ دِيَتِهَا) وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ وَكَتَسْوِيدِ أَنْفِهِ مَعَ بَقَاءِ نَفْعِهِ، قَالَهُ فِي " الْوَاضِحِ " (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهَا حُكُومَةٌ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُذْهِبْهَا بِمَنْفَعَتِهَا، فَلَمْ تَكْمُلْ دِيَتُهَا كَمَا لَوِ احْمَرَّتْ، أَوِ اصْفَرَّتْ، أَوْ كَلَّتْ، وَعَنْهُ: إِنْ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهَا مِنَ الْمَضْغِ عَلَيْهَا فَفِيهَا دِيَتُهَا وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّهُ قَوْلُ زَيْدٍ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ فَكَمُلَتْ دِيَتُهَا كَمَا لَوْ قَطَعَ أُذُنَ الْأَصَمِّ. فَرْعٌ: إِذَا جَنَى عَلَى سِنِّهِ فَاخْصَرَّتْ فَعَنْهُ كَتَسْوِيدِهَا، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُنْتَخَبِ "، وَعَنْهُ: حُكُومَةٌ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهِيَ أَشْهَرُ، وَذَكَرَهُمَا فِي " الشَّرْحِ " احْتِمَالَيْنِ. [دِيَةُ الْعُضْوِ الْأَشَلِّ أَوِ الزَّائِدِ وَدِيَةُ عُضْوَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ] (وَفِي الْعُضْوِ الْأَشَلِّ مِنَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَالذَّكَرِ، وَالثَّدْيِ وَلِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ) فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً غَيْرَ أَنَّهُ أَذْهَبَ نَظَرَهَا (وَشَحْمَةِ الْأُذُنِ، وَذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ، وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ، وَالثَّدْيِ دُونَ حَلَمَتِهِ، وَالذَّكَرِ دُونَ حَشَفَتِهِ، وَقَصَبَةِ الْأَنْفِ، وَالْيَدِ، وَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَتَيْنِ حُكُومَةٌ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إِيجَابُ دِيَةٍ كَامِلَةٍ لِكَوْنِهَا قَدْ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهَا، وَلَا مُقَدَّرَ فِيهَا فَتَجِبُ الْحُكُومَةُ (وَعَنْهُ: ثُلُثُ دِيَتِهِ) لِمَا رَوَى النَّسَائِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ السَّادَّةِ لِمَكَانِهَا بِثُلُثِ الدِّيَةِ، وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ إِذَا قُطِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتِهَا، وَفِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ إِذَا قُلِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتِهَا» . وَعَنْ عُمَرَ مَعْنَى ذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَحُكْمُ الرِّجْلِ الشَّلَّاءِ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ رَجَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَقَالَ:

стр. 2967

حُكُومَةٌ، وَعَنْهُ: ثُلُثُ دِيَتِهِ، وَعَنْهُ: فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ كَمَالُ دِيَتِهِ. فَلَوْ قَطَعَ الذَّكَرَ، ــ [المبدع في شرح المقنع] قَوْلُهُمْ لَا يُمْكِنُ إِيجَابٌ مُقَدَّرٌ مَمْنُوعٌ، فَإِنَّا قَدْ ذَكَرْنَا التَّقْدِيرَ وَبَيَّنَّاهُ، فَأَمَّا الْيَدُ، وَالرِّجْلُ، وَالْإِصْبَعُ، وَالسِّنُّ الزَّوَائِدُ فَفِيهَا حُكُومَةٌ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ هَذَا عَلَى الْعُضْوِ الَّذِي ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ وَبَقِيَ جَمَالُهُ ; لِأَنَّ هَذِهِ الزَّوَائِدَ لَا جَمَالَ فِيهَا، إِنَّمَا هِيَ شَيْنٌ فِي الْخِلْقَةِ وَعَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ وَتَنْقُصُ بِهِ الْقِيمَةُ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ، قَالَ الْقَاضِيَ: هُوَ فِي مَعْنَى الْيَدِ الشَّلَّاءِ فَيَتَخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَكَذَا كُلُّ عُضْوٍ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ وَبَقِيَتْ صُورَتُهُ، وَالْكَفُّ الَّذِي لَا أَصَابِعَ عَلَيْهِ وَسَاقٌ لَا قَدَمَ فِيهِ وَذِرَاعٌ لَا كَفَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرٌ لَا حَشَفَةَ لَهُ (وَعَنْهُ: فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ كَمَالُ دِيَتِهِ) ذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ» وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْيُوسٍ مِنْ جِمَاعِهِ، وَهُوَ عُضْوٌ سَلِيمٌ فِي نَفْسِهِ، أَشْبَهَ ذَكَرَ الشَّيْخِ، وَعَنْهُ لَا تَكْمُلُ دِيَتُهُ ; لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْإِنْزَالِ، وَالْإِحْبَالِ بِالْجِمَاعِ، وَقَدْ عُدِمَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي حَالِ الْكَمَالِ، أَشْبَهَ الْأَشَلَّ، وَبِهَذَا فَارَقَ ذَكَرَ الشَّيْخِ، وَأَمَّا ذَكَرُ الْخَصِيِّ فَعَنْهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ، وَهِيَ الْجِمَاعُ بَاقِيَةٌ فِيهِ، وَعَنْهُ: لَا ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَحْصِيلُ النَّسْلِ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمْ تَكْمُلْ دِيَتُهُ، وَعَنْهُ: تَكْمِيلُهَا لِذَكَرِ الْعِنِّينِ دُونَ الْخَصِيِّ، وَخَرَّجَ مِنْهُ فِي " الِانْتِصَارِ " فِي لِسَانِ أَخْرَسَ، وَقَدَّمَ فِي " الرَّوْضَةِ " فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ إِنْ لَمْ يُجَامَعْ بِمِثْلِهِ فَثُلُثُ دِيَتِهِ وَإِلَّا دِيَةٌ، قَالَ: فِي عَيْنٍ قَائِمَةٍ نِصْفُ دِيَةٍ. فَرْعٌ: إِذَا نَبَتَتْ أَسْنَانُ صَبِيٍّ سَوْدَاءَ، ثُمَّ ثُغِرَ، ثُمَّ عَادَتْ سَوْدَاءَ فَدِيَتُهَا تَامَّةٌ كَمَنْ خُلِقَ أَسْوَدَ الْوَجْهِ وَالْجِسْمِ جَمِيعًا، وَإِنْ نَبَتَتْ أَوَّلًا بَيْضَاءَ، ثُمَّ ثُغِرَ، ثُمَّ عَادَتْ سَوْدَاءَ، فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: لَيْسَ السَّواد لِمَرَضٍ وَلَا عِلَّةٍ فَفِيهَا كَمَالُ دِيَتِهَا، وَإِلَّا فَثُلُثُ دِيَةٍ، أَوْ حُكُومَةٌ (فَلَوْ قَطَعَ الذَّكَرَ، وَالْأُنْثَيَيْنِ مَعًا) أَيْ: دُفْعَةً وَاحِدَةً (أَوِ الذَّكَرَ، ثُمَّ الْأُنْثَيَيْنِ لَزِمَهُ دِيَتَانِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوِ انْفَرَدَ لَوَجَبَ فِي قَطْعِهِ الدِّيَةُ، فَكَذَا لَوِ اجْتَمَعَ (وَلَوْ قَطَعَ

стр. 2968

وَالْأُنْثَيَيْنِ مَعًا، أَوِ الذَّكَرَ، ثُمَّ الْأُنْثَيَيْنِ - لَزِمَهُ دِيَتَانِ، وَلَوْ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ، ثُمَّ قَطَعَ الذَّكَرَ وَجَبَتْ دِيَةُ الْأُنْثَيَيْنِ، وَفِي الذَّكَرِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: دِيَةٌ، وَالْأُخْرَى حُكُومَةٌ، أَوْ ثُلُثُ دِيَتِهِ. وَإِنْ أَشَلَّ الْأَنْفَ، أَوِ الْأُذُنَ، أَوْ عَوَّجَهُمَا فَفِيهِ حُكُومَةٌ، وَفِي قَطْعِ الْأَشَلِّ مِنْهُمَا كَمَالُ دِيَتِهِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي أَنْفِ الْأَخْشَمِ وَالْمَخْرُومِ، وَأُذُنَيِ الْأَصَمِّ، ــ [المبدع في شرح المقنع] الْأُنْثَيَيْنِ، ثُمَّ قَطَعَ الذَّكَرَ وَجَبَتْ دِيَةُ الْأُنْثَيَيْنِ) لِأَنَّ قَطْعَهُمَا لَمْ يُصَادِفْ مَا يُوجِبُ نَقْصَهُمَا عَنْ دِيَتِهِمَا (وَفِي الذَّكَرِ رِوَايَتَانِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " (إِحْدَاهُمَا: دِيَةٌ) لِقَوْلِهِ ﵇ «وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ» (وَالْأُخْرَى) وَهِيَ أَشْهَرُ (حُكُومَةٌ، أَوْ ثُلُثُ دِيَتِهِ) لِأَنَّهُ ذَكَرُ خَصِيٍّ. فَرْعٌ: إِذَا قَطَعَ نِصْفَ الذَّكَرِ طُولًا، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَنَصَرَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ كَامِلَةً ; لِأَنَّهُ ذَهَبَ مَنْفَعَةُ الْجِمَاعِ بِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَشَلَّهُ، وَإِنْ قَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً فَمَا دُونَ الْحَشَفَةِ وَخَرَجَ الْبَوْلُ عَلَى عَادَتِهِ وَجَبَ بِقَدْرِ الْقِطْعَةِ مِنْ جَمِيعِ الذَّكَرِ مِنَ الدِّيَةِ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِ الْقَطْعِ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنَ الدِّيَةِ، أَوِ الْحُكُومَةُ (وَإِنْ أَشَلَّ الْأَنْفَ، أَوِ الْأُذُنَ، أَوْ عَوَّجَهُمَا فَفِيهِ حُكُومَةٌ) لِأَنَّ نَفْعَ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ بَاقٍ مَعَ الشَّلَلِ، بِخِلَافِ الْيَدِ، فَإِنَّ نَفْعَهَا قَدْ زَالَ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِبَقَاءِ نَفْعِ الْأُذُنِ كَوْنَهَا تَجْمَعُ الصَّوْتَ وَتَمْنَعُ دُخُولَ الْهَوَاءِ فِي الصِّمَاخِ، وَهَذَا بَاقٍ مَعَ الشَّلَلِ، وَكَذَلِكَ الْأَنْفُ، فَنَفْعُهُ جَمْعُ الرَّائِحَةِ وَمَنْعُ وُصُولِ شَيْءٍ إِلَى دِمَاغِهِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: أَوْ تَغْيِيرُ لَوْنِهِمَا، وَقِيلَ: الدِّيَةُ كَشَلَلِ يَدٍ وَمَثَانَةٍ وَنَحْوِهِمَا (وَفِي قَطْعِ الْأَشَلِّ مِنْهُمَا كَمَالُ دِيَتِهِ) لِأَنَّهُ قَطَعَ أُذُنًا فِيهَا جَمَالُهَا وَنَفْعُهَا كَالصَّحِيحَةِ وَكَمَا لَوْ قَطَعَ عَيْنًا عَمْشَاءَ، أَوْ حَوْلَاءَ. فَرْعٌ: إِذَا قَطَعَ الْأَنْفَ إِلَّا جِلْدَةً بَقِيَ مُعَلَّقًا بِهَا، فَلَمْ يَلْتَحِمْ وَاحْتِيجَ إِلَى قَطْعِ الْجِلْدَةِ فَفِيهِ دِيَتُهُ، وَإِنْ رَدَّهُ، فَالْتَحَمَ فَحُكُومَةٌ، وَإِنْ أَبَانَهُ فَرَدَّهُ، فَالْتَحَمَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهِ حُكُومَةٌ، وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهِ دِيَتُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَلْتَحِمْ (وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي أَنْفِ الْأَخْشَمِ)

стр. 2969

وَإِنْ قَطَعَ أَنْفَهُ فَذَهَبَ شَمُّهُ، أَوْ أُذُنَيْهِ فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَجَبَتْ دِيَتَانِ. وَسَائِرُ الْأَعْضَاءِ إِذَا أَذْهَبَهَا بِمَنَافِعِهَا لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ. فَصْلٌ فِي دِيَةِ الْمَنَافِعِ وَفِي كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَهِيَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ. وَكَذَلِكَ ــ [المبدع في شرح المقنع] لِأَنَّهُ لَا عَيْبَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْعَيْبُ فِي غَيْرِهِ (وَالْمَخْرُومِ) لِأَنَّ أَنْفَهُ كَامِلٌ غَيْرَ أَنَّهُ مَعِيبٌ كَالْعُضْوِ الْمَرِيضِ (وأُذُنَيِ الْأَصَمِّ) لِأَنَّ الصَّمَمَ نَقْصٌ فِي غَيْرِ الْأُذُنِ، وَفِي " الرِّعَايَةِ "، وَ " الْمُحَرَّرِ " إِذَا قُلْنَا: يُؤْخَذُ بِهِ السَّالِمُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْعَمْدِ، وَإِلَّا فَفِيهِ حُكُومَةٌ (وَإِنْ قَطَعَ أَنْفَهُ فَذَهَبَ شَمُّهُ) لَزِمَهُ دِيَتَانِ ; لِأَنَّ الشَّمَّ مِنْ غَيْرِ الْأَنْفِ، فَلَا تُدْخَلُ دِيَةُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ (أَوْ أُذُنَيْهِ فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَجَبَتْ دِيَتَانِ) لِأَنَّ السَّمْعَ مِنْ غَيْرِ الْأُذُنِ، فَهُوَ كَالْبَصَرِ مَعَ الْأَجْفَانِ، وَالنُّطْقِ مَعَ الشَّفَتَيْنِ، فَلَوْ ذَهَبَ شَمُّ أَحَدِهِمَا فَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي بَعْضِهِ حُكُومَةٌ (وَسَائِرُ الْأَعْضَاءِ) كَالْعَيْنَيْنِ، وَنَحْوِهِمَا (إِذَا أَذْهَبَهَا بِمَنَافِعِهَا لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ نَفْعَهَا فِيهَا، وَهُوَ تَابِعٌ لَهَا يَذْهَبُ بِذَهَابِهِ، فَوَجَبَتْ دِيَةُ الْعُضْوِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ لَمْ تَجِبْ دِيَتُهُ. [فَصْلٌ: دِيَةُ الْمَنَافِعِ] [دِيَةُ ذَهَابِ الْمَنَافِعِ أَوْ نُقْصَانِهَا] فَصْلٌ فِي دِيَةِ الْمَنَافِعِ لَمَّا تَمَّمَ الْكَلَامَ عَلَى دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ كَالْعَيْنَيْنِ، وَنَحْوِهِمَا - شَرَعَ يَتَكَلَّمُ فِي دِيَةِ الْمَنَافِعِ، وَهِيَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَنَحْوُهُمَا (وَفِي كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) كَذَا عِبَارَةُ الْأَصْحَابِ، يُقَالُ: حَسَّ وَأَحَسَّ، أَيْ: عَلِمَ وَأَيْقَنَ، وَبِأَلِفٍ أَفْصَحُ، وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُهُمُ: الْحَاسَّةُ، وَالْحَوَاسُّ الْخَمْسُ عَلَى اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ، وَالْأَشْهَرُ فِي حَسَّ بِلَا أَلِفٍ بِمَعْنَى قَتَلَ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْحَوَاسُّ الْمَشَاعِرُ الْخَمْسُ: السَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ، وَاللَّمْسُ. (وَهِيَ السَّمْعُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ ﵇ «وَفِي السَّمْعِ

стр. 2970

تَجِبُ فِي الْكَلَامِ وَالْعَقْلِ وَالْمَشْيِ وَالْأَكْلِ وَالنِّكَاحِ وَتَجِبُ فِي الْحَدَبِ، وَالصَّعَرِ، ــ [المبدع في شرح المقنع] الدِّيَةُ» وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي رَجُلٍ رَمَى آخَرَ بِحَجَرٍ فِي رَأْسِهِ فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ وَلِسَانُهُ وَنِكَاحُهُ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ، وَالرَّجُلُ حَيٌّ. رَوَاهُ أَبُو الْمُهَلَّبِ، وَلِأَنَّهَا حَاسَّةٌ تَخْتَصُّ بِنَفْعٍ، فَكَانَ فِيهَا الدِّيَةُ كَالْبَصَرِ، فَإِنْ ذَهَبَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَجَبَ نِصْفُهَا كَالْبَصَرِ (وَالْبَصَرُ) مِنَ الْعَيْنَيْنِ الْمُبْصِرَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ إِجْمَاعًا (وَالشَّمُّ) لِأَنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ الْقَاضِي: وَلِأَنَّهُ حَاسَّةٌ تَخْتَصُّ بِمَنْفَعَةٍ كَسَائِرِ الْحَوَاسِّ (وَالذَّوْقُ) ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُعَظَّمُ ; لِأَنَّ الذَّوْقَ حَاسَّةٌ، أَشْبَهَ الشَّمَّ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْحُكُومَةُ. صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ ; لِأَنَّ لِسَانَ الْأَخْرَسِ لَا دِيَةَ فِيهِ إِجْمَاعًا عَلَى أَنَّهَا لَا تَكْمُلُ فِي ذَهَابِ الذَّوْقِ بِمُفْرَدِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ لَا تَكْمُلُ الدِّيَةُ فِيهِ بِمَنْفَعَتِهِ، لَا تَكْمُلُ فِي مَنْفَعَتِهِ كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَلَا تَفْرِيعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (وَكَذَلِكَ تَجِبُ فِي الْكَلَامِ) لِأَنَّ كُلَّ مَا تَعَلَّقَتِ الدِّيَةُ بِإِتْلَافِهِ تَعَلَّقَتْ بِإِتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ كَالْيَدِ (وَالْعَقْلِ) بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ مَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ الْمَعَانِي قَدْرًا وَأَعْظَمُ الْحَوَاسِّ نَفْعًا، فَإِنَّهُ يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنِ الْبَهِيمَةِ، وَيَعْرِفُ بِهِ صِحَّةَ حَقَائِقِ الْمَعْلُومَاتِ، وَيَهْتَدِي بِهِ إِلَى الْمَصَالِحِ، وَيَدْخُلُ بِهِ فِي التَّكْلِيفِ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي ثُبُوتِ الْوِلَايَاتِ وَصِحَّةِ التَّصَرُّفَاتِ وَأَدَاءِ الْعِبَادَاتِ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ بَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ. فَرْعٌ: إِذَا نَقَصَ نَقْصًا مَعْلُومًا وَجَبَ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُهُ فَحُكُومَةٌ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ الْمُذْهِبَةُ لِلْعَقْلِ - وَلَهَا أَرْشٌ كَالْمُوضِحَةِ - وَجَبَتِ الدِّيَةُ وَأَرْشُ الْجُرْحِ، وَلَا تَدْخُلُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ الْمُذْهِبَةِ لَهُ فِي دِيَتِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ بَصَرُهُ، وَقِيلَ: بَلَى، وَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ (وَالْمَشْيِ) لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَقْصُودَةٌ، أَشْبَهَ الْكَلَامَ (وَالْأَكْلِ) لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَقْصُودٌ كَالشَّمِّ (وَالنِّكَاحِ) أَيْ: إِذَا كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ نِكَاحُهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ; لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ، أَشْبَهَ ذَهَابَ الْمَشْيِ (وَتَجِبُ فِي الْحَدَبِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالدَّالِ

стр. 2971

وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ فَيَصِيرُ الْوَجْهُ فِي جَانِبٍ، وَفِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إِذَا لَمْ يُزَلْ، وَإِذَا لَمْ يَسْتَمْسِكِ الْغَائِطَ أَوِ الْبَوْلَ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ. وَفِي نَقْصِ شَيْءٍ مِنْ ــ [المبدع في شرح المقنع] مَصْدَرُ حَدِبَ بِكَسْرِ الدَّالِ إِذَا صَارَ أَحْدَبَ ; لِأَنَّ بِذَلِكَ تَذْهَبُ الْمَنْفَعَةُ، وَالْجَمَالُ ; لِأَنَّ انْتِصَابَ الْقَامَةِ مِنَ الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ، وَبِهِ يَشْرُفُ الْآدَمِيُّ عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْكَلَامِ وَمَا بَعْدَهُ هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَخَالَفَ فِيهِ الْقَاضِي وَغَيْرَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ (وَالصَّعَرِ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ فَيَصِيرُ الْوَجْهُ فِي جَانِبٍ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَصْلُ الصَّعَرِ دَاءٌ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ فِي عُنُقِهِ فَيَلْتَوِي مِنْهُ عُنُقُهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: ١٨] أَيْ: لَا تُعْرِضْ عَنْهُمْ بِوَجْهِكَ تَكَبُّرًا، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدٍ، رَوَاهُ مَكْحُولٌ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ مُخَالِفًا، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْجَمَالَ وَالْمَنْفَعَةَ، فَوَجَبَ فِيهِ دِيَتُهُ كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ، وَقَالَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَ " التَّرْغِيبِ ": أَوْ لَا يَبْلَعُ رِيقَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ ; لِأَنَّهُ تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ لَيْسَ لَهَا مِثْلٌ فِي الْبَدَنِ (وَفِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إِذَا لَمْ يُزَلْ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ فَضَمِنَهُ بِدِيَتِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ أُذُنَيِ الْأَصَمِّ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا صَفَّرَ وَجْهَهُ، أَوْ حَمَّرَهُ تَجِبُ حُكُومَةٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبِ الْجَمَالُ عَلَى الْكَمَالِ، وَفِي " الْمُبْهِجِ "، وَ " التَّرْغِيبِ " إِذَا أَزَالَ لَوْنَهُ إِلَى غَيْرِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ (وَإِذَا لَمْ يَسْتَمْسِكِ الْغَائِطَ، أَوِ الْبَوْلَ) بِأَنْ ضَرَبَ بَطْنَهُ، فَلَمْ يَسْتَمْسِكِ الْغَائِطَ، أَوِ الْمَثَانَةَ فَلَمْ يَسْتَمْسِكِ الْبَوْلَ (فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّ أَبَا مُوسَى ذَكَرَ فِي الْمَثَانَةِ رِوَايَةَ ثُلُثِ الدِّيَةِ، كَإِفْضَاءِ الْمَرْأَةِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَحَلَّيْنِ عُضْوٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَ فِي الْبَدَنِ مِثْلُهَا، فَإِنَّ نَفْعَ الْمَثَانَةِ حَبْسُ الْبَوْلِ، وَحَبْسُ الْبَطْنِ الْغَائِطَ مَنْفَعَةٌ مِثْلُهَا، وَالضَّرَرُ بِفَوَاتِهِمَا عَظِيمٌ، فَكَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الدِّيَةُ كَالسَّمْعِ، وَالْبَصَرِ، فَإِنْ فَاتَتِ الْمَنْفَعَتَانِ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَبَ دِيَتَانِ.

стр. 2972

ذَلِكَ إِنْ عُلِمَ بِقَدْرِهِ مِثْلُ نَقْصِ الْعَقْلِ بِأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا وَيُفِيقَ يَوْمًا، أَوْ ذَهَابِ بَصَرِ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ، أَوْ سَمْعِ إِحْدَى الْأُذُنَيْنِ، وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ بِالْحِسَابِ يُقْسَمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى الْحُرُوفِ الَّتِي لِلِّسَانِ فِيهَا عَمَلٌ دُونَ ــ [المبدع في شرح المقنع] فَرْعٌ: إِذَا جَنَى عَلَيْهِ، فَذَهَبَ عَقْلُهُ وَسَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَلِسَانُهُ وَجَبَ أَرْبَعُ دِيَاتٍ لِقَضَاءِ عُمَرَ، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَاتٍ، فَأَذْهَبَهَا، وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ أَرْشُ الْجِرَاحِ، فَإِنَّ مَاتَ مِنَ الْجِنَايَةِ لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّ دِيَاتِ الْمَنَافِعِ تَدْخُلُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ كَدِيَاتِ الْأَعْضَاءِ (وَفِي نَقْصِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِنْ عُلِمَ بِقَدْرِهِ) لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي جَمِيعِ الشَّيْءِ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ بِقَدْرِهِ كَإِتْلَافِ الْمَالِ (مِثْلُ نَقْصِ الْعَقْلِ بِأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا وَيُفِيقَ يَوْمًا، أَوْ ذَهَابِ بَصَرِ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ، أَوْ سَمْعِ إِحْدَى الْأُذُنَيْنِ) لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَهُوَ أَنَّ مَا وَجَبَتْ فِيهِ الدِّيَةُ وَجَبَ بَعْضُهَا فِي بَعْضِهِ كَالْأَصَابِعِ، وَالْيَدَيْنِ. مَسْأَلَةٌ: قَالَ فِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ: وَمَنْفَعَةُ الصَّوْتِ وَمَنْفَعَةُ الْبَطْشِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ الدِّيَةُ، وَفِي " الْفُنُونِ " لَوْ سَقَاهُ ذَرْقَ حَمَامٍ فَذَهَبَ صَوْتُهُ لَزِمَهُ حُكُومَةٌ (وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ بِالْحِسَابِ يُقْسَمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا) سِوَى " لَا " فَإِنَّ مَخْرَجَهَا مَخْرَجُ اللَّامِ وَالْأَلِفِ، فَمَهْمَا نَقَصَ مِنَ الْحُرُوفِ نَقَصَ مِنَ الدِّيَةِ بِقَدْرِهِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ يَتِمُّ بِجَمِيعِهَا، فَالذَّاهِبُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عِوَضُهُ مِنَ الدِّيَةِ كَقَدْرِهِ مِنَ الْكَلَامِ، فَفِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ رُبُعُ سُبُعِ الدِّيَةِ، وَفِي الْحَرْفَيْنِ نِصْفُ سُبُعِهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا خَفَّ عَلَى اللِّسَانِ أَوْ ثَقُلَ ; لِأَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الْمُقَدَّرُ لَمْ يَخْتَلِفْ لِاخْتِلَافِ قَدْرِهِ كَالْأَصَابِعِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى الْحُرُوفِ الَّتِي لِلِّسَانِ فِيهَا عَمَلٌ دُونَ الشَّفَوِيَّةِ كَالْبَاءِ، وَالْفَاءِ، وَالْمِيمِ) وَالْوَاوِ دُونَ حُرُوفِ الْحَلْقِ السِّتَّةِ، وَهِيَ: الْهَمْزَةُ، وَالْهَاءُ، وَالْحَاءُ، وَالْخَاءُ، وَالْعَيْنُ، وَالْغَيْنُ. فَهَذِهِ عَشَرَةٌ، بَقِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَاللِّسَانُ تُقْسَمُ دِيَتُهُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ بِقَطْعِ اللِّسَانِ وَذَهَابِ هَذِهِ الْحُرُوفِ وَحْدَهَا مَعَ بَقَائِهِ، فَإِذَا وَجَبَتِ الدِّيَةُ فِيهَا بِمُفْرَدِهَا وَجَبَتْ فِي بَعْضِهَا بِقِسْطِهِ مِنْهَا، وَفِي " الْكَافِي ": إِنَّ اللِّسَانَ لَا عَمَلَ لَهُ فِيهَا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِأَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ يَنْطِقُ بِهَا اللِّسَانُ أَيْضًا بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَخْرَسَ لَا يَنْطِقُ بِشَيْءٍ مِنْهَا (وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ مِثْلُ أَنْ

стр. 2973

الشَّفَوِيَّةِ كَالْبَاءِ، وَالْفَاءِ، وَالْمِيمِ. وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ، مِثْلُ أَنْ صَارَ مَدْهُوشًا، أَوْ نَقَصَ سَمْعُهُ، أَوْ بَصَرُهُ، أَوْ شَمُّهُ، أَوْ حَصَلَ فِي كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ، أَوْ عَجَلَةٌ، أَوْ نَقَصَ مَشْيُهُ، أَوِ انْحَنَى قَلِيلًا، أَوْ تَقَلَّسَتْ شَفَتُهُ بَعْضَ التَّقَلُّسِ، أَوْ تَحَرَّكَتْ سِنُّهُ، أَوْ ذَهَبَ اللَّبَنُ مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ. وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ بَعْضُ ــ [المبدع في شرح المقنع] صَارَ مَدْهُوشًا) يَفْزَعُ مِمَّا لَا يُفْزَعُ مِنْهُ وَيَسْتَوْحِشُ إِذَا خَلَا (أَوْ نَقَصَ سَمْعُهُ، أَوْ بَصَرُهُ) وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِي نَقْصِ بَصَرٍ، نَزِنُهُ بِالْمَسَافَةِ، فَلَوْ نَظَرَ الشَّخْصَ عَلَى مِائَتَيْ ذِرَاعٍ، فَنَظَرَهُ عَلَى مِائَةٍ، فَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي " الْوَسِيلَةِ ": لَوْ لَطَمَهُ فَذَهَبَ بَعْضُ بَصَرِهِ، فَالدِّيَةُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ (أَوْ شَمُّهُ، أَوْ حَصَلَ فِي كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ، أَوْ عَجَلَةٌ) أَوْ صَارَ أَلْثَغَ (أَوْ نَقَصَ مَشْيُهُ، أَوِ انْحَنَى قَلِيلًا، أَوْ تَقَلَّسَتْ شَفَتُهُ بَعْضَ التَّقَلُّسِ، أَوْ تَحَرَّكَتْ سِنُّهُ، أَوْ ذَهَبَ اللَّبَنُ مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ) لِمَا حَصَلَ مِنَ النَّقْصِ، وَالشَّيْنِ، وَلَمْ تَجِبِ الدِّيَةُ ; لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بَاقِيَةٌ، وَقِيلَ: إِنْ ذَهَبَ اللَّبَنُ فَالدِّيَةُ، وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ جَانٍ آخَرُ فَأَذْهَبَ كَلَامَهُ، فَالدِّيَةُ كَامِلَةً كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى عَيْنِهِ جَانٍ فَعَمِشَتْ، ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ آخَرُ فَأَذْهَبَ بَصَرَهَا. فَرْعٌ: إِذَا أَذْهَبَ كَلَامَ الْأَلْثَغِ، فَإِنْ كَانَ مَأْيُوسًا مِنْ ذَهَابِ لُثْغَتِهِ، فَفِيهِ بِقِسْطِ مَا ذَهَبَ مِنَ الْحُرُوفِ وَغَيْرُ الْمَأْيُوسِ كَصَغِيرٍ فِيهِ الدِّيَةُ، وَكَذَا كَبِيرٌ إِذَا أَمْكَنَ إِزَالَةُ لُثْغَتِهِ بِالتَّعْلِيمِ. أَصْلٌ: إِذَا نَقَصَ ذَوْقُهُ نَقْصًا غَيْرَ مُقَدَّرٍ بِأَنْ يُحْسِنَ الْمَذَاقَ الْخَمْسَ، وَهِيَ الْحَلَاوَةُ، وَالْحُمُوضَةُ، وَالْمَرَارَةُ، وَالْمُلُوحَةُ، وَالْعُذُوبَةُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ عَلَى الْكَمَالِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ كَنَقْصِ بَصَرِهِ نَقْصًا لَا يَتَقَدَّرُ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ أَحَدَهَا وَأَدْرَكَ الْبَاقِيَ فَفِيهِ خُمُسُ الدِّيَةِ، وَفِي اثْنَيْنِ خُمُسَاهَا، وَفِي ثَلَاثَةٍ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ وَاحِدَةً فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ إِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا فِيهِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ. [دِيَةُ قَطْعِ جُزْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ] (وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ بَعْضُ الْكَلَامِ اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا) أَيْ: تَجِبُ دِيَةُ الْأَكْثَرِ، فَإِنِ اسْتَوَيَا مِثْلُ أَنْ يَقْطَعَ رُبُعَ لِسَانِهِ فَيَذْهَبُ رُبُعُ كَلَامِهِ وَجَبَ رُبُعُ الدِّيَةِ بِقَدْرِ الذَّاهِبِ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ قَلَعَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ فَذَهَبَ بَصَرُهَا (فَلَوْ ذَهَبَ رُبُعُ اللِّسَانِ وَنِصْفُ الْكَلَامِ، أَوْ رُبُعُ الْكَلَامِ وَنِصْفُ اللِّسَانِ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَضْمُونٌ بِالدِّيَةِ مُنْفَرِدًا، فَإِذَا انْفَرَدَ نِصْفُهُ بِالذَّهَابِ وَجَبَ

стр. 2974

الْكَلَامِ اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا، فَلَوْ ذَهَبَ رُبُعُ اللِّسَانِ وَنِصْفُ الْكَلَامِ، أَوْ رُبُعُ الْكَلَامِ وَنِصْفُ اللِّسَانِ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ، فَإِنْ قَطَعَ رُبُعَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ نصف نِصْفُ الْكَلَامِ، ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ بَقِيَّتَهُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَحُكُومَةٌ لِرُبُعِ اللِّسَانِ. وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ ــ [المبدع في شرح المقنع] النِّصْفُ ; لِأَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ نِصْفُ اللِّسَانِ فَقَطْ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَكَذَا عَكْسُهُ (فَإِنْ قَطَعَ رُبُعَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ، ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ بَقِيَّتَهُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ) لِأَنَّهُ أَذْهَبَ بِجِنَايَتِهِ نِصْفَ الْكَلَامِ (وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُهَا) وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّ السَّالِمَ نِصْفُ اللِّسَانِ، وَبَاقِيهِ أَشَلُّ بِدَلِيلِ ذَهَابِ نِصْفِ الْكَلَامِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الثَّانِي (نِصْفُ الدِّيَةِ، وَحُكُومَةٌ لِرُبُعِ اللِّسَانِ) هَذَا وَجْهٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي "، وَ " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ الْأَشْهَرُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَمِيعُهُ أَشَلَّ كَانَ فِيهِ حُكُومَةٌ، فَكَذَا فِي بَعْضِهِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ كَمَا لَوْ قَطَعَهُ أَوَّلًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَلَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِأَنَّ بَعْضَهُ أَشَلُّ ; لِأَنَّ الْعُضْوَ شَيْءٌ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ بَعْضُهُ أَشَلَّ كَضَعْفِ بَصَرِ الْعَيْنِ وَبَطْشِ الْيَدِ، فَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبُعُ كَلَامِهِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، فَإِنْ قَطَعَ آخَرُ بَقِيَّتَهُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ، اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْكَافِي "، وَ " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْكَلَامِ، فَلَوْ ذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَلَامٍ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ، فَمَعَ قَطْعِ نِصْفِهِ أَوْلَى، وَقِيلَ: النِّصْفُ فَقَطْ. فَرْعٌ: إِذَا جَنَى عَلَى لِسَانِهِ فَاقْتَصَّ مِنْهُ مِثْلَ جِنَايَتِهِ فَذَهَبَ مِنْ كَلَامِ الْجَانِي مِثْلُ جِنَايَتِهِ وَذَهَبَ مِنْ كَلَامِ الْجَانِي كَذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ، وَسِرَايَةُ الْقَوَدِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ، وَإِنْ ذَهَبَ أَقَلُّ فَلِلْمُقْتَصِّ دِيَةُ مَا بَقِيَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ بَدَلَهُ، وَلَوْ كَانَ اللِّسَانُ ذَا طَرَفَيْنِ فَقُطِعَ أَحَدُهُمَا، وَلَمْ يَذْهَبْ مِنَ الْكَلَامِ شَيْءٌ، وَكَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْخِلْقَةِ فَهُمَا كَلِسَانٍ مَشْقُوقٍ فِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا

стр. 2975

نُطْقُهُ وَذَوْقُهُ لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةٌ، وَإِنْ ذَهَبَا مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ فَفِيهِ دِيَتَانِ. وَإِنْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَنِكَاحُهُ فَفِيهِ دِيَتَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ. وَإِنِ اخْتَلَفَا ــ [المبدع في شرح المقنع] تَامَّ الْخِلْقَةِ، وَالْآخَرُ نَاقِصٌ، فَالتَّامُّ فِيهِ الدِّيَةُ، وَالنَّاقِصُ زَائِدٌ، فِيهِ حُكُومَةٌ (وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ نُطْقُهُ وَذَوْقُهُ) أَوْ كَانَ أَخْرَسَ، قَالَهُ فِي " الْوَجِيزِ "، وَ " الْفُرُوعِ " وَسَبَقَهُمَا إِلَى ذَلِكَ " الْمُحَرَّرُ " (لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةً) وَاحِدَةً ; لِأَنَّهُمَا ذَهَبَا تَبَعًا فَوَجَبَ دِيَتُهُ دُونَ دِيَتِهِمَا كَمَا لَوْ قَتَلَ إِنْسَانًا، فَلَوْ عَادَ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ تَجِبْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ، وَلَوْ ذَهَبَ لَمْ يَعُدْ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَهَا رَدَّهَا، وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَهُ، ثُمَّ عَادَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقِيلَ: حُكُومَةٌ، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " يَجِبُ أَرْشُ الْقَطْعِ، فَإِنْ قَطَعَهُ قَاطِعٌ فَالْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْضَحَهُ، فَانْدَمَلَتْ، ثُمَّ أَوْضَحَهُ آخَرُ، فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ، بَلْ تَجِبُ حُكُومَةٌ ; لِأَنَّ الْجِلْدَ لَا يَعُودُ، بِخِلَافِ اللِّسَانِ، فَإِنْ نَقَصَ صُورَةً أَوْ مَعْنًى وَجَبَ أَرْشُهُ (وَإِنْ ذَهَبَا مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ فَفِيهِ دِيَتَانِ) عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ ذَهَبَتْ مَنَافِعُ الْإِنْسَانِ مَعَ بَقَائِهِ، فَعَلَى هَذَا فِي كُلِّ مَنْفَعَةٍ دِيَةٌ، وَعَنْهُ: تَجِبُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ. فَرْعٌ: إِذَا قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ كَلَامُهُ، ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ بَقِيَّتَهُ فَعَادَ كَلَامُهُ لَمْ يَجِبْ رَدُّ الدِّيَةِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي كَانَ بِاللِّسَانِ قَدْ ذَهَبَ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى اللِّسَانِ، وَإِنَّمَا عَادَ إِلَى مَحَلٍّ آخَرَ (وَإِنْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَنِكَاحُهُ فَفِيهِ دِيَتَانِ) عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةً مُنْفَرِدًا، فَكَذَا إِذَا اجْتَمَعَا وَكَذَهَابِ شَمٍّ، أَوْ سَمْعٍ بِقَطْعِ أَنْفِهِ، أَوْ أُذُنِهِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ) هَذَا رِوَايَةٌ ; لِأَنَّهُمَا مَنْفَعَةُ عُضْوٍ كَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ الذَّاهِبَةِ بِنَفْعِهَا، فَلَوْ ضَعُفَ الْمَشْيُ وَالْجِمَاعُ، أَوْ نَقَصَ فَحُكُومَةٌ. فَرْعٌ: إِذَا كَسَرَ صُلْبَهُ فَجُبِرَ وَعَادَ إِلَى حَالِهِ فَحُكُومَةٌ لِلْكَسْرِ، وَإِنِ احْدَوْدَبَ فَحُكُومَةٌ لَهُمَا، وَإِنْ ذَهَبَ مَاؤُهُ، أَوْ إِحْبَالُهُ، فَالدِّيَةُ، ذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَكَذَا فِي " الرَّوْضَةِ " إِنْ ذَهَبَ نَسْلُهُ فَالدِّيَةُ، وَفِي " الْمُغْنِي " فِي ذَهَابِ مَائِهِ احْتِمَالَانِ. [اخْتِلَافُ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ] (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي نَقْصِ

стр. 2976

فِي نَقْصِ بَصَرِهِ، أَوْ سَمْعِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ بَصَرِهِ، أُرِيَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ به، وَقُرِّبَ الشَّيْءُ إِلَى عَيْنِهِ فِي وَقْتِ غَفْلَتِهِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ سَمْعِهِ، أَوْ شَمِّهِ، أَوْ ذَوْقِهِ صِيحَ بِهِ فِي أَوْقَاتِ غَفْلَتِهِ، وَتُتُبِّعَ بِالرَّائِحَةِ الْمُنْتِنَةِ، وَأُطْعِمَ الْأَشْيَاءَ الْمُرَّةَ، فَإِنْ فَزِعَ مِمَّا يَدْنُو مِنْ بَصَرِهِ، أَوِ انْزَعَجَ لِلصَّوْتِ، أَوْ عَبَسَ لِلرَّائِحَةِ، أَوِ الطَّعْمِ الْمُرِّ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ. وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. فَصْلٌ وَلَا تَجِبُ دِيَةُ الْجُرْحِ حَتَّى يَنْدَمِلَ، وَلَا دِيَةُ سِنٍّ، وَلَا ظُفُرٍ، وَلَا مَنْفَعَةٍ حَتَّى ــ [المبدع في شرح المقنع] بَصَرِهِ، أَوْ سَمْعِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ كَقَبُولِ قَوْلِ الْمَرْأَةِ فِي الْحَيْضِ وَتَجِبُ بِقَدْرِ نَقْصِهِ، وَقِيلَ: حُكُومَةٌ كَمَا لَوْ جَهِلَ قَدْرَ نَقْصِهِ، فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إِنَّهُ يُرْجَى عَوْدُهُ إِلَى مُدَّةٍ، انْتَظَرَ إِلَيْهَا (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ بَصَرِهِ أُرِيَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ به) بِأَنْ يُمْتَحَنَ فِي ذَلِكَ (وَقُرِّبَ الشَّيْءُ إِلَى عَيْنِهِ فِي وَقْتِ غَفْلَتِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ مِنْهُمْ فِيمَا يُخْبِرُونَ بِهِ كَالْبَيِّنَةِ (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ سَمْعِهِ، أَوْ شَمِّهِ، أَوْ ذَوْقِهِ صِيحَ بِهِ فِي أَوْقَاتِ غَفْلَتِهِ، وَتُتُبِّعَ بِالرَّائِحَةِ الْمُنْتِنَةِ وَأُطْعِمَ الْأَشْيَاءَ الْمُرَّةَ، فَإِنْ فَزِعَ مِمَّا يَدْنُو مِنْ بَصَرِهِ، أَوِ انْزَعَجَ لِلصَّوْتِ، أَوْ عَبَسَ لِلرَّائِحَةِ، أَوِ الطَّعْمِ الْمُرِّ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِهِ، وَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْجَانِي ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، وَيَحْلِفُ لِئَلَّا يَكُونَ مَا ظَهَرَ مِنْ أَمَارَاتِ ذَلِكَ اتِّفَاقًا (وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ: قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ (مَعَ يَمِينِهِ) لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ تَحَفُّظِهِ وَمَتَى حُكِمَ لَهُ بِالدِّيَةِ، ثُمَّ انْزَعَجَ عِنْدَ صَوْتٍ، أَوْ غَطَّى أَنْفَهُ عِنْدَ رَائِحَةٍ مُنْتِنَةٍ فَطُولِبَ بِالدِّيَةِ فَادَّعَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ اتِّفَاقًا قُبِلَ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ، فَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِالِاحْتِمَالِ، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ يُعْلَمُ صِحَّةُ سَمْعِهِ وَشَمِّهِ رَدَّ مَا أَخَذَ ; لِأَنَّا تَبَيَّنَّا كَذِبَهُ، فَإِنِ ادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ وُلِدَ أَبْكَمَ، وَلَا بَيِّنَةَ تُكَذِّبُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَقِيلَ: تُرَدُّ كَمَا لَوْ وُلِدَ نَاطِقًا، ثُمَّ خُرِسَ. [فَصْلٌ: لَا تَجِبُ دِيَةُ الْجُرْحِ حَتَّى يَنْدَمِلَ] فَصْلٌ (وَلَا تَجِبُ دِيَةُ الْجُرْحِ حَتَّى يَنْدَمِلَ) لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَقَتْلٌ هُوَ أَمْ لَيْسَ بِقَتْلٍ؟ فَيُنْتَظَرُ لِيُعْلَمَ حُكْمُهُ، وَمَا الْوَاجِبُ فِيهِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِيفَاءُ فِي الْعَمْدِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، فَكَذَا

стр. 2977

يُيْأَسَ مِنْ عَوْدِهَا، وَلَوْ قُلِعَ سِنٌّ كَبِيرٌ، أَوْ ظُفُرٌ، ثُمَّ نَبَتَتْ، أَوْ رَدَّهُ فَالْتَحَمَ، أَوْ ذَهَبَ سَمْعُهُ، أَوْ بَصَرُهُ، أَوْ شَمُّهُ، أَوْ ذَوْقُهُ، أَوْ عَقْلُهُ، ثُمَّ عَادَ سَقَطَتْ دِيَتُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا رَدَّهَا، وَإِنْ عَادَ نَاقِصًا، أَوْ عَادَتِ السِّنُّ، أَوِ الظُّفُرُ قَصِيرًا، أَوْ مُتَغَيِّرًا فَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِهِ، وَإِنْ قُلِعَ سِنٌّ صَغِيرٌ وَيُئِسَ مِنْ عَوْدِهَا وَجَبَتْ دِيَتُهَا، وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهَا ــ [المبدع في شرح المقنع] فِي الْخَطَأِ (وَلَا) تَجِبُ (دِيَةُ سِنٍّ، وَلَا ظُفُرٍ، وَلَا مَنْفَعَةٍ حَتَّى يُيْأَسَ مِنْ عَوْدِهَا) لِأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَمَلُ الْعَوْدُ، فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مَعَ الِاحْتِمَالِ كَالشَّعْرِ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ: إِنَّهَا لَا تَعُودُ أَبَدًا، لَكِنْ إِنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَجَبَتْ (وَلَوْ قُلِعَ سَنٌّ كَبِيرٌ، أَوْ ظُفُرٌ، ثُمَّ نَبَتَتْ، أَوْ رَدَّهُ فَالْتَحَمَ) لَمْ تَجِبْ دِيَةٌ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي السِّنِّ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَالظُّفُرُ فِي مَعْنَاهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: تَجِبُ دِيَتُهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ فِيهَا حُكُومَةٌ إِنْ نَقَصَتْ، أَوْ ضَعُفَتْ، وَإِنْ قَلَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَتْ دِيَتُهَا، وَعَلَى الثَّانِي: نَبْنِي حُكْمَهَا عَلَى وُجُوبِ قَلْعِهَا، فَإِذَا قَبِلَ بِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى قَالِعِهَا، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِهِ فَاحْتِمَالَانِ، فَإِنْ جَعَلَ مَكَانَهَا سِنًّا أُخْرَى، أَوْ عَظْمًا فَنَبَتَ وَجَبَتْ دِيَتُهَا وَجْهًا وَاحِدًا كَمَا لَوْ لَمْ يَجْعَلْ مَكَانَهَا شَيْئًا، وَإِنْ قُلِعَتِ الثَّانِيَةُ فَحُكُومَةٌ فِي الْأَشْهَرِ (أَوْ ذَهَبَ سَمْعُهُ، أَوْ بَصَرُهُ، أَوْ شَمُّهُ، أَوْ ذَوْقُهُ، أَوْ عَقْلُهُ، ثُمَّ عَادَ سَقَطَتْ دِيَتُهُ) لِزَوَالِ سَبَبِهَا (وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا رَدَّهَا) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ (وَإِنْ عَادَ نَاقِصًا، أَوْ عَادَتِ السِّنُّ، أَوِ الظُّفُرُ قَصِيرًا، أَوْ مُتَغَيِّرًا فَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِهِ) خَاصَّةً. نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ بِجِنَايَتِهِ كَمَا لَوْ نَقَّصَهُ مَعَ بَقَائِهِ (وَإِنْ قُلِعَ سِنٌّ صَغِيرٌ وَيُئِسَ مِنْ عَوْدِهَا) وَحَدُّ الْإِيَاسِ سَنَةٌ. نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْغَالِبُ فِي نَبَاتِهَا، وَقَالَ الْقَاضِي: إِذَا سَقَطَتْ أَخَوَاتُهَا، وَلَمْ تَنْبُتْ (وَجَبَتْ دِيَتُهَا) لِأَنَّهُ أَذْهَبَهَا بِجِنَايَتِهِ إِذْهَابًا مُسْتَمِرًّا كَسِنِّ الْكَبِيرِ (وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهَا حُكُومَةٌ) لِأَنَّ الْعَادَةَ عَوْدُهَا، فَلَمْ تَكْمُلْ دِيَتُهَا كَالشَّعْرِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الشَّعْرَ لَوْ لَمْ يَعُدْ وَجَبَ دِيَتُهُ مَعَ أَنَّ الْعَادَةَ عَوْدُهُ (وَعَنْهُ: فِي قَلْعِ الظُّفُرِ إِذَا نَبَتَ عَلَى صِفَتِهِ فَفِيهِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَإِنْ نَبَتَ أَسْوَدَ فَفِيهِ عَشَرَةٌ) إِذِ التَّقْدِيرَاتُ بَابُهَا التَّوْقِيفُ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ تَوْقِيفًا، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ إِذَا عَادَ عَلَى صِفَتِهِ، وَإِنْ نَبَتَ مُتَغَيِّرًا

стр. 2978

حُكُومَةٌ، وَعَنْهُ: فِي قَلْعِ الظُّفُرِ إِذَا نَبَتَ عَلَى صِفَتِهِ فَفِيهِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَإِنْ نَبَتَ أَسْوَدَ فَفِيهِ عَشَرَةٌ، وَإِنْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْجَانِي عَوْدَ مَا أَذْهَبَهُ فَأَنْكَرَهُ الْوَلِيُّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ، وَإِنْ جَنَى عَلَى سِنِّهِ اثْنَانِ وَاخْتَلَفَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. فَصْلٌ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَهِيَ شَعْرُ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ، وَالْحَاجِبَيْنِ، وَأَهْدَابُ الْعَيْنَيْنِ، وَفِي كُلِّ حَاجِبٍ نِصْفُهَا، وَفِي كُلِّ هُدْبٍ رُبُعُهَا، وَفِي ــ [المبدع في شرح المقنع] فَفِيهِ حُكُومَةٌ ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِيهَا فِي كُلِّ الْجُرُوحِ، خُولِفَ ذَلِكَ فِيمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِهِ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ (وَإِنْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْجَانِي عَوْدَ مَا أَذْهَبَهُ) فِي نَقْصِ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ (فَأَنْكَرَهُ الْوَلِيُّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَوْدِ (وَإِنْ جَنَى عَلَى سِنِّهِ اثْنَانِ وَاخْتَلَفَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوِ ادَّعَى نَقْصَ سَمْعِهِ. [فَصْلٌ: الدِّيَةُ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ أَوِ اللِّحْيَةِ أَوِ الْحَاجِبَيْنِ أَوِ الْأَهْدَابِ] فَصْلٌ (وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَهِيَ شَعْرُ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ، وَالْحَاجِبَيْنِ وَأَهْدَابُ الْعَيْنَيْنِ) نَصَّ عَلَيْهِ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدٍ أَنَّهُمَا قَالَا: فِي الشَّعْرِ الدِّيَةُ. رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ، وَعَنْهُ: فِيهِ حُكُومَةٌ كَالشَّارِبِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُهُمْ، لأنه إِتْلَافُ جَمَالٍ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ، وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ أَذْهَبَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ فَوَجَبَ فِيهِ دِيَةٌ كَأُذُنِ الْأَصَمِّ وَأَنْفِ الْأَخْشَمِ، وَالْحَاجِبُ يَرُدُّ الْعَرَقَ عَنِ الْعَيْنِ وَيُفَرِّقُهُ، وَهُدْبُ الْعَيْنِ يَرُدُّ عَنْهَا وَيَصُونُهَا فَجَرَى مَجْرَى أَجْفَانِهَا، وَالْيَدُ الشَّلَّاءُ لَيْسَ جَمَالُهَا كَامِلًا، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ كَوْنِهَا كَثِيفَةً أَوْ خَفِيفَةً، جَمِيلَةً أَوْ قَبِيحَةً، مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ; لِأَنَّ سَائِرَ مَا فِيهِ الدِّيَةُ مِنَ الْأَعْضَاءِ لَا يُفَرَّقُ الْحَالُ فِيهِ بِذَلِكَ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " (وَفِي كُلِّ حَاجِبٍ نِصْفُهَا) كَالْيَدَيْنِ (وَفِي كُلِّ هُدْبٍ رَبُعُهَا) كَالْأَجْفَانِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ فِيهِ أَرْبَعَةٌ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَطَرَدَهُ الْقَاضِي فِي جِلْدَةِ وَجْهٍ (وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ بِقِسْطِهِ مِنَ الدِّيَةِ) يُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ كَالْأُذُنَيْنِ، وَمَارِنِ الْأَنْفِ،

стр. 2979

بَعْضِ ذَلِكَ بِقِسْطِهِ مِنَ الدِّيَةِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ دِيَتُهُ إِذَا أَزَالَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعُودُ، فَإِنْ عَادَ سَقَطَتِ الدِّيَةُ، وَإِذَا أَبْقَى مِنْ لِحْيَتِهِ مَا لَا جَمَالَ فِيهِ احْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ بِقِسْطِهِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ كَمَالُ الدِّيَةِ. وَإِنْ قَلَعَ الْجَفْنَ بِهُدْبِهِ لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةُ الْجَفْنِ، وَإِنْ قَلَعَ اللَّحْيَيْنِ بِمَا عَلَيْهِمَا مِنَ الْأَسْنَانِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُمَا وَدِيَةُ الْأَسْنَانِ، وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةُ الْأَصَابِعِ، وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَصَابِعِ دَخَلَ مَا حَاذَى الْأَصَابِعَ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ احْتِمَالًا: تَجِبُ حُكُومَةٌ (وَإِنَّمَا تَجِبُ دِيَتُهُ إِذَا أَزَالَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعُودُ) لِأَنَّ احْتِمَالَ الْعَوْدِ يَمْنَعُ مِنَ الْوُجُوبِ كَالسِّنِّ الصَّغِيرِ (فَإِنْ عَادَ) بِصِفَتِهِ (سَقَطَتِ الدِّيَةُ) نَصَّ عَلَيْهِ كَالسِّنِّ (وَإِذَا أَبْقَى مِنْ لِحْيَتِهِ) أَوْ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الشُّعُورِ (مَا لَا جَمَالَ فِيهِ احْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ بِقِسْطِهِ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " كَمَا لَوْ أَبْقَى مِنْ أُذُنِهِ يَسِيرًا (وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ كَمَالُ الدِّيَةِ) قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَ " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْمَقْصُودَ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَذْهَبَ ضَوْءَ الْعَيْنِ، وَلِأَنَّ جِنَايَتَهُ رُبَّمَا أَحْوَجَتْ إِلَى ذَهَابِ الْبَاقِي لِزِيَادَته فِي الْقُبْحِ عَلَى ذَهَابِ الْكُلِّ، فَتَكُونُ جِنَايَتُهُ سَبَبًا لِذَهَابِ الْكُلِّ، وَقِيلَ: تَجِبُ حُكُومَةٌ ; لِأَنَّهُ لَا مُقَدَّرَ فِيهَا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي شَيْءٍ مِنَ الشُّعُورِ ; لِأَنَّ إِتْلَافَهَا إِنَّمَا يَكُونُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى مَحَلِّهَا، وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومِ الْمِقْدَارِ، وَلَا يُمْكِنُ الْمُسَاوَاةُ فِيهَا، فَلَا تَجِبُ (وَإِنْ قَلَعَ الْجَفْنَ بِهُدْبِهِ لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةُ الْجَفْنِ) لِأَنَّ الشُّعُورَ تَزُولُ تَبَعًا كَالْأَصَابِعِ إِذَا قَطَعَ الْكَفَّ، وَهِيَ عَلَيْهِ (وَإِنْ قَلَعَ اللَّحْيَيْنِ بِمَا عَلَيْهِمَا مِنَ الْأَسْنَانِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُمَا وَدِيَةُ الْأَسْنَانِ) أَيْ: عَلَيْهِ دِيَةُ الْكُلِّ، وَلَمْ تَدْخُلْ دِيَةُ الْأَسْنَانِ فِي اللَّحْيَيْنِ كَمَا تَدْخُلُ دِيَةُ الْأَصَابِعِ فِي الْيَدِ لِوُجُوهٍ: أَوَّلُهَا: أَنَّ الْأَسْنَانَ لَيْسَتْ مُتَّصِلَةً بِاللَّحْيَيْنِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُفْرَدَةٌ فِيهَا، بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ. ثَانِيهَا: أَنَّ أَحَدَهُمَا يَنْفَرِدُ بِاسْمِهِ عَنِ الْآخَرِ، بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ. ثَالِثُهَا: أَنَّ اللَّحْيَيْنِ يُوجَدَانِ مُنْفَرِدَيْنِ عَنِ الْأَسْنَانِ لِوُجُودِهِمَا قَبْلَ وُجُودِ الْأَسْنَانِ وَيَبْقَيَانِ بَعْدَ قَلْعِهَا، بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ. (وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةُ الْأَصَابِعِ) لِدُخُولِ الْجَمِيعِ فِي مُسَمَّى الْيَدِ، وَكَمَا لَوْ قَطَعَ ذَكَرًا بِحَشَفَتِهِ لَمْ تَجِبْ دِيَةُ الْحَشَفَةِ لِدُخُولِهَا فِي مُسَمَّى الذَّكَرِ، وَظَاهِرُهُ: يَقْتَضِي سُقُوطَ مَا يَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ الْكَفِّ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ نَقُولَ: لَمْ

стр. 2980

فِي دِيَتِهَا وَعَلَيْهِ أَرْشُ بَاقِي الْكَفِّ. وَإِنْ قَطَعَ أُنْمُلَةً بِظُفُرِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا دِيَتُهَا. فَصْلٌ وَفِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَإِنْ قَلَعَ الْأَعْوَرُ عَيْنَ صَحِيحٍ مُمَاثِلَةً ــ [المبدع في شرح المقنع] تَجِبْ إِلَّا دِيَةُ الْيَدِ (وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَصَابِعِ دَخَلَ مَا حَاذَى الْأَصَابِعَ فِي دِيَتِهَا) لِأَنَّ حُصُولَ الْكُلِّ فِي الْيَدِ يَقْتَضِي دُخُولَ الْبَعْضِ (وَعَلَيْهِ أَرْشُ بَاقِي الْكَفِّ) لِأَنَّ الْأَصَابِعَ لَوْ كَانَتْ سَالِمَةً كُلَّهَا لَدَخَلَ أَرْشُ الْكَفِّ كُلِّهِ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ، وَكَذَا مَا حَاذَى الْأَصَابِعَ السَّالِمَةَ يَدْخُلُ فِي دِيَتِهَا، وَمَا حَاذَى الْمَقْطُوعَاتِ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي دِيَتِهِ فَوَجَبَ أَرْشُهُ كَمَا لَوْ كَانَتِ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا مَقْطُوعَةً، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى يَلْزَمُهُ دِيَةُ الْيَدِ كَامِلَةً يُنْقَصُ مِنْهَا دِيَةُ الْأَصَابِعِ الْمَعْدُومَةِ (وَإِنْ قَطَعَ أُنْمُلَةً بِظُفُرِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا دِيَتُهَا) كَمَا لَوْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ. فَرْعٌ: إِذَا قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ وَذِرَاعًا بِلَا كَفٍّ فَثُلُثُ دِيَتِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: كَعَيْنٍ قَائِمَةٍ، وَعَنْهُ: حُكُومَةٌ، ذَكَرَهُمَا فِي " الْمُنْتَخَبِ " وَغَيْرِهِ، وَكَذَا الْعَضُدُ وَمَفْصِلُ الرِّجْلِ. [فَصْلٌ: دِيَةُ عَيْنِ الْأَعْوَرِ] فَصْلٌ (وَفِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ. نَصَّ عَلَيْهِ) وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَاللَّيْثِ وَجَمَاعَةٍ، وَقِيلَ: فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ لِقَوْلِهِ ﵇: «وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ» يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَا ضُمِنَ بِنِصْفِ الدِّيَةِ مَعَ نَظِيرِهِ ضُمِنَ مَعَ ذَهَابِهِ كَالْأُذُنِ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَابْنَ عُمَرَ قَضَوْا فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ بِالدِّيَةِ، وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ، رَوَى ذَلِكَ أَحْمَدُ وَأَخَذَ بِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَلِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا مَا يَحْصُلُ بِالْعَيْنَيْنِ مِنْ رُؤْيَةِ الْأَشْيَاءِ الْبَعِيدَةِ وَإِدْرَاكِ الْأَشْيَاءِ اللَّطِيفَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا وَيُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ، وَكَكَمَالِ قِيمَةِ صَيْدِ الْحَرَمِ الْأَعْوَرِ، لَا يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ فِي ذَهَابِ أَحَدِ الْعَيْنَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ لِعَدَمِ نُقْصَانِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ شَيْءٍ فِي دِيَةِ الْعَيْنَيْنِ نَقْصُ دِيَةِ الْبَاقِي، بِدَلِيلِ مَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِمَا فَعُمِشَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ أَرْشُ النَّقْصِ، وَلَا تَنْقُصُ دِيَتُهَا بِذَلِكَ، فَإِنْ قَلَعَهَا صَحِيحٌ عَمْدًا فَلَهُ نَظِيرَتُهَا مِنْهُ، وَأَخْذُ نِصْفِ الدِّيَةِ فِي الْمَنْصُوصِ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ لَهُ مَعَ الْقَلْعِ، وَفِي " الرَّوْضَةِ ": إِنْ قَلَعَهَا خَطَأً فَنِصْفُ الدِّيَةِ (وَإِنْ قَلَعَ الْأَعْوَرُ عَيْنَ صَحِيحٍ
следующие страницы →