Полный текст (1 335 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
الْمِنْهَاجِ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَخِلَافُ مَا فَهِمَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ وَخِلَافُ مَا قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَخِلَافُ مَا نَقَلَ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ فِي التَّصْحِيحِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ بِأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ الْمِنْهَاجِ فَمِنْ فَضْلِكُمْ بَيِّنُوا لَنَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ وَمَعْنَى كَلَامِ مَنْ ذَكَرَ غَيْرَهُ، وَمَا الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ وَلَا تُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَنَّ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ لَيْسَ شَامِلًا لَهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا إذَا طَرَأَتْ الرِّيحُ بَعْدَ الرَّمْيِ وَنَقَلَتْ الْغَرَضَ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الرِّيحُ مَوْجُودَةً فِي الِابْتِدَاءِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقُولُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا كَلَامُ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى اتِّحَادِ تَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ.
[بَابُ الْأَيْمَانِ]
(بَابُ الْأَيْمَانِ) (سُئِلَ) ﵀ عَمَّنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُخَلِّيَ زَيْدًا يَنْسِجَ هَذَا الْغَزْلَ فَمَا خَلَاصُهُ مِنْ الْحِنْثِ مَعَ وُجُودِ نَسْجِ زَيْدٍ لَهُ، وَهَلْ يُحْمَلُ حَلِفُهُ الْمَذْكُورُ عَلَى عَدَمِ تَمْكِينِهِ زَيْدًا مِنْ نَسْجِهِ لَهُ أَوْ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ أَمْ
стр. 1017
غَيْرِهِمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ الْحَالِفُ إذَا نَسَجَ زَيْدٌ الْغَزْلَ مَعَ عِلْمِ الْحَالِفِ بِنَسْجِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا الْحَلِفِ لَا أَتْرُكُ زَيْدًا يَنْسِجُ هَذَا الْغَزْلَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِشَخْصٍ وَاَللَّهِ لَا تَدْخُلُ لِي دَارًا هَلْ يَكُونُ قَوْلُهُ لِي مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ تَدْخُلُ حَتَّى لَا يَحْنَثَ إذَا دَخَلَ دَارًا لَهُ هُوَ فِيهَا وَكَانَ الدُّخُولُ لِأَجْلِ غَيْرِ الْحَالِفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ لَهُ وَيَحْنَثَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ وَهُوَ فِي دَارِ غَيْرِهِ أَوْ يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ دَارًا لَا بِ " تَدْخُلُ " حَتَّى يَحْنَثَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ دَارًا لَهُ دُونَ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ دَارًا لَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ قَوْلَهُ لِي نَعْتٌ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ دَارًا، وَإِنْ كَانَ إعْرَابُهُ حَالًا لِتَقَدُّمِهِ عَلَى قَوْلِهِ دَارًا فَيَحْنَثُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ لِزَيْدٍ مَالًا فَبَاعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِحَجْرٍ أَوْ امْتِنَاعٍ حَنِثَ، وَإِنْ شَاحَحَهُمَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ أَنَّهُ مَا يُرَافِقُ زَيْدًا فِي الْمَرْكَبِ الْفُلَانِيِّ ثُمَّ قُلِعَ مِنْهَا لَوْحٌ ثُمَّ رَافَقَهُ هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا وَفِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْفُلَانِيَّ ثُمَّ قَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً ثُمَّ
стр. 1018
لَبِسَهُ هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلَا يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى الْمُرَافَقَةُ مَعَ بَقَاءِ اسْمِ الْمَرْكَبِ، وَهُوَ حَاصِلٌ، وَالْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لُبْسُهُ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الثَّوْبِ وَلَيْسَ بِحَاصِلٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَعَارَ ظُرُوفًا فَمَلَأَهَا عَسَلًا ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الظُّرُوفِ طَلَبَهَا فَحَلَفَ الْمُسْتَعِيرُ أَنَّ الشَّمْسَ لَا تَغْرُبُ حَتَّى يُفْرِغَهَا ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْعَسَلِ بَاعَهُ لِصَاحِبِ الظُّرُوفِ فَغَرُبَتْ الشَّمْسُ وَلَمْ يُفْرِغْهَا فَهَلْ يَحْنَثُ بِعَدَمِ التَّفْرِيغِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِعَدَمِ التَّفْرِيغِ قَبْلَ الْغُرُوبِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَيُوَفِّيَنَّهُ دَيْنَهُ أَوْ لَيُعْطِيَنَّهُ إيَّاهُ يَوْمَ السَّبْتِ فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ قَبْلَ يَوْمِ السَّبْتِ فَهَلْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِإِبْرَائِهِ مِنْ الدَّيْنِ قَبْلَ يَوْمِ السَّبْتِ وَيَحْنَثُ بِإِعْطَائِهِ الدَّيْنَ قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِحَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ الْإِيفَاءَ أَوْ الْإِعْطَاءَ عَنْ يَوْمِ السَّبْتِ فَلَا يَحْنَثُ حِينَئِذٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ فِي الْبَحْرِ فِي هَذَا
стр. 1019
الشَّهْرِ هَلْ يَبَرُّ بِالسَّفَرِ فِي النَّهْرِ لِكَوْنِهِ يُسَمَّى بَحْرًا فِي الْعُرْفِ أَمْ لَا يَبَرُّ لِظُهُورِ اللُّغَةِ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ الْمِلْحُ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ فَهَلْ يَكْفِيهِ السَّفَرُ الْقَصِيرُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَبَرُّ الْحَالِفُ الْمَذْكُورُ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا بِسَفَرِهِ فِي النَّهْرِ الْعَظِيمِ كَنِيلِ مِصْرَ لِلْعُرْفِ بَلْ وَلِلُّغَةِ أَيْضًا فَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ: الْبَحْرُ خِلَافُ الْبَرِّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُمْقِهِ وَاتِّسَاعِهِ وَالْجَمْعُ أَبْحُرٌ وَبِحَارٌ وَبُحُورٌ وَكُلُّ نَهْرٍ عَظِيمٍ بَحْرٌ قَالَ عَدِيٌّ سَرَّهُ مَالُهُ وَكَثْرَةُ مَا يَمْلِكُ وَالْبَحْرُ مُعْرِضًا، وَالسَّدِيرُ يَعْنِي الْفُرَاتَ اهـ.
وَيَكْفِيهِ السَّفَرُ الْقَصِيرُ فِي الْبَحْرِ بِأَنْ يَسِيرَ فِيهِ إلَى مَكَان لَا تَلْزَمُهُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يُعَانِقُ زَوْجَتَهُ فَأَلْصَقَتْ ظَهْرَهَا بِبَطْنِهِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا عَلَى بَطْنِهَا أَوْ صَدْرِهَا وَضَمَّهَا بِهَا أَوْ بِهِمَا إلَيْهِ فَهَلْ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ عِنَاقٌ فِي الْعُرْفِ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَقَالَ الْحَالِفُ لَمْ أَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوَضْعَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِعِنَاقٍ لَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ عَتَقَ رَقِيقِي بَكْرٌ مَا فَعَلَ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ
стр. 1020
ثُمَّ فَعَلَهُ مَاذَا يَلْزَمُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ نَوَى تَعْلِيقَ الْعِتْقِ بِذَلِكَ لَزِمَهُ فِي الْأَوْلَى كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَيَتَخَيَّرُ فِي الثَّانِيَةِ بَيْنَ إعْتَاقِ بَكْرٍ أَوْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُورِ شَيْءٌ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا، وَأَعَادَ ذَلِكَ هَلْ تَلْزَمُهُ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ نَوَى أُخْرَى فَيَمِينَانِ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَرَّرَ لَا دَخَلْتُ فَقَطْ فَيَمِينٌ وَاحِدَةٌ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ هَذَا الْمَاءَ ثُمَّ احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَاشْتَدَّ بِهِ الْعَطَشُ وَخَافَ التَّلَفَ إنْ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّهَا لَا تَبِيتُ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ فَبَاتَتْ فِيهِ مُكْرَهَةً هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ أَنَّهُ يُؤَدِّي غَرِيمَهُ دَيْنَهُ سَاعَةَ بَيْعِهِ هَذِهِ السِّلْعَةَ فَصَدَرَ مِنْهُ بَيْعُهَا بِبَلَدٍ يَتَعَذَّرُ وُصُولُ الدَّيْنِ فِيهَا إلَى صَاحِبِهِ سَاعَةَ الْبَيْعِ هَلْ يَبْرَأُ بِإِرْسَالِ الدَّيْنِ لَهُ حَالًّا وَبِأَدَائِهِ قَبْلَ بَيْعِ السِّلْعَةِ وَبِأَدَائِهِ لِوَكِيلِهِ أَوْ الْحَاكِمِ أَوْ عَدْلٍ وَهَلْ يُبَالِي بِكَوْنِ الْمُنْتَقِلِ عَنْ بَلَدِ الْحَلِفِ الْمَدْيُونَ أَوْ صَاحِبَ
стр. 1021
الدَّيْنِ عَالِمًا بِالْحُكْمِ قَبْلَ السَّفَرِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ جَاهِلًا بِكَوْنِ السَّفَرِ بِالسِّلْعَةِ لِوُقُوفِ الْحَالِّ بِبَلَدِ الْحَلِفِ دُونَ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ أَيْضًا أَوْ لِطَلَبِ غُلُوِّ السِّعْرِ وَبِكَوْنِهِمَا حَاضِرَيْنِ بِبَلَدِ الْحَلِفِ أَيْضًا أَوْ الْمُسَافِرِ الْحَالِفِ وَبِكَوْنِ السَّفَرِ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا، وَإِذَا عَجَزَ عَنْ إرْسَالِ الدَّيْنِ لِصَاحِبِهِ حَالًّا مَا طَرِيقُهُ إلَى الْبِرِّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَبَرُّ الْحَالِفُ الْمَذْكُورُ بِإِرْسَالِ الدَّيْنِ لِصَاحِبِهِ وَلَوْ حَالًّا وَلَا بِأَدَائِهِ لَهُ قَبْلَ سَاعَةِ بَيْعِهِ السِّلْعَةَ وَلَا بِأَدَائِهِ لِوَكِيلِهِ وَلَا لِحَاكِمٍ وَلَا لِعَدْلٍ غَيْرِهِ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ بَيْنَ كَوْنِ الْمُنْتَقِلِ عَنْ بَلَدِ الْحَلِفِ الْمَدْيُونَ وَبَيْنَ كَوْنِهِ صَاحِبَ الدَّيْنِ وَهَكَذَا جَمِيعُ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ، وَقَدْ عُلِمَ حِنْثُ الْحَالِفِ الْمَذْكُورِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي مَا فَعَلْتُ كَذَا مَثَلًا وَكَانَ كَاذِبًا فِي ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُهُ عِتْقٌ أَوْ إنْ كَانَ لَهُ رَقِيقٌ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ لَغْوًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَائِلَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ وَالِالْتِزَامِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ هَلْ ذَلِكَ
стр. 1022
تَعْلِيقٌ لِعِتْقِ عَبْدِهِ حَتَّى يَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا أَوْ مِنْ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ حَتَّى تَكْفِيَ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْتَقُ الْعَبْدُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ بِلَا خِلَافٍ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصَيْنِ بَيْنَهُمَا شَرِكَةٌ فِي غِلَالٍ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَا عَادَ يُشَارِكُ الْآخَرَ فَهَلْ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ الشَّرِكَةِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَأَكَلَ الْقِشْدَةَ أَوْ عَكْسُهُ هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟ . (فَأَجَابَ) نَعَمْ يَحْنَثُ فِيهِمَا إنْ ظَهَرَ اللَّبَنُ، وَإِنْ كَانَ فِي عُرْفِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ تَغَايُرُهُمَا فَقَدْ قَالُوا إنَّ اللَّبَنَ يَتَنَاوَلُ الزُّبْدَ فِيهِ إنْ ظَهَرَ فِيهِ لَبَنٌ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ عِيدٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يُذْبَحُ يَوْمَ الْعِيدِ سَوَاءٌ أَكَانَ أُضْحِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يُذْبَحُ أُضْحِيَّةً يَوْمَ الْعِيدِ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُحْمَلُ حَلِفُهُ عَلَى لَحْمِ مَا يُذْبَحُ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَوْ غَيْرَ أُضْحِيَّةٍ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ عَلَى آخَرَ لَيَأْخُذَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ فَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ فَهَلْ إذَا أَخَذَهُ
стр. 1023
نَاسِيًا أَوْ فِي أَمْتِعَةٍ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ فِيهَا يَحْنَثُ أَوْ لَا؟ . (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْأَخْذِ الْمَذْكُورِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا بِمِلْكٍ لَا بِإِجَارَةٍ، وَإِعَارَةٍ وَغَصْبٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا يَسْكُنُهُ فَيَحْنَثُ بِالْمِلْكِ وَغَيْرِهِ وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِدَارِهِ مَسْكَنَهُ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا لَا يَسْكُنُهُ هَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَمْ لَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ كَلَامَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَلِفِ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ، وَأَمَّا فِيهِمَا فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ بِبَيِّنَةٍ فِي ذَلِكَ فِيمَا عَلَيْهِ دُونَ مَالِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ فِي الْوَقْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ثُمَّ نَسِيَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَهَلْ يَحْنَثُ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلِلْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْحِنْثِ خَطَأٌ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَحْتَجِمُ
стр. 1024
أَوْ لَا يَفْتَصِدُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِفِعْلِهِ فَفَعَلَهُ حَنِثَ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَلِفِ عَلَى الْأَصَحِّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ حِنْثُهُ بِالْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ وَعَدَمُ حِنْثِهِ فِي الْحَلِفِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ حَلِفَهُ فِيهِمَا عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ وَفِي الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَإِنْ جَزَمَ الدَّمِيرِيُّ بِالْحِنْثِ فِيهَا أَيْضًا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ، وَأَفْهَمَتْ عِبَارَتُهُ أَنَّهُ إذَا قَبَضَهَا يَحْنَثُ بِلَا خِلَافٍ لَكِنْ مَتَى يَحْنَثُ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي أَحَدُهُمَا حَالَةُ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ حَصَلَ بِهِ، وَالثَّانِي أَنَّ الْقَبْضَ دَالٌّ عَلَى الْمِلْكِ حَالَ الْهِبَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حَانِثًا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ مَا الْأَصَحُّ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَصَحَّهُمَا أَوَّلُهُمَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ لَا صَلَّيْت فَأَحْرَمَ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ حَنِثَ قَالَ الْقَفَّالُ إلَّا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا صَلَاةٌ عُرْفًا هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ هُوَ مُعْتَمَدٌ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ أَيْضًا.
[تعيين إحْدَى خِصَال الْكَفَّارَة الثَّلَاثَة بالنذر]
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ إحْدَى خِصَالِ الْكَفَّارَةِ الثَّلَاثِ بِالنَّذْرِ لَمْ تَتَعَيَّنْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ إيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا
стр. 1025
عَيَّنَ إحْدَى خِصَالِ الْكَفَّارَةِ بِالنَّذْرِ فَإِنْ كَانَتْ أَدْنَاهَا لَمْ تَتَعَيَّنْ، وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ كَمَا فِي نَظَائِرِهَا فَإِنْ حَمَلَ قَوْلَ الْقَاضِي عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَهُوَ مُعْتَمَدٌ، وَإِلَّا فَلَا وَلَكِنَّ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ شُمُولُ الشِّقَّيْنِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: سَكَتُوا عَنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيِّرِ إذَا عَيَّنَ خَصْلَةً مِنْهُ بِالنَّذْرِ هَلْ تَتَعَيَّنُ وَالْقِيَاسُ تَعَيُّنُ أَعْلَاهَا بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهَا فَكَأَنَّهُ يَتَطَوَّعُ بِالزَّائِدِ، وَالنَّذْرُ يَصِحُّ فِي التَّطَوُّعِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ أَدْنَاهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ الْجَزْمَ بِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ إيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ نَذَرَ الْإِمَامُ فِي الْأَسِيرِ خَصْلَةً مِنْ الْأَرْبَعِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. اهـ.
وَالْإِمَامُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْأَحَطِّ فِي الْأَسِيرِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ وَلَوْ حَلَفَ وَهُوَ فِي مِلْكِ زَيْدٍ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى مِلْكِ عَمْرٍو فَهَلْ لِلثَّانِي الْمَنْعُ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ أَذِنَ فِيهَا أَوْ فِي إحْدَاهَا ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَوْ كَانَ الْحَلِفُ فِي مِلْكِ شَخْصٍ، وَالْحِنْثُ فِي مِلْكِ آخَرَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ نَظَرٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ فِي جَمِيعِهِ أَنَّ السَّيِّدَ الْأَوَّلَ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي
стр. 1026
الْحَلِفِ وَالْحِنْثِ أَوْ فِي الْحِنْثِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ، وَإِنْ ضَرَّهُ، وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ ضَرَّهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ هَذَا الْحِمَارَ أَوْ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ أَوْ عَلَى زَيْدٍ أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَهَدَمَ مِنْ حَائِطِ الْبَيْتِ قِطْعَةً أَوْ قَطَعَ ذَنَبَ الْحِمَارِ أَوْ قُطِعَتْ يَدُ زَيْدٍ أَوْ قَطَعَ مِنْ الثَّوْبِ قِطْعَةً أَوْ سَلَّ مِنْهُ خَيْطًا فَهَلْ يَحْنَثُ بِرُكُوبِ الْحِمَارِ أَوْ بِدُخُولِ الْبَيْتِ أَوْ عَلَى زَيْدٍ أَوْ بِلُبْسِ الثَّوْبِ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا ذَكَرَ لِبَقَاءِ الِاسْمِ إلَّا فِي لُبْسِ الثَّوْبِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَيَشْكُوَنَّ فُلَانًا هَلْ يَبَرُّ بِشَكْوَاهُ لِلْحَاكِمِ فِي غَيْبَتِهِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ رَفْعِهِ إلَيْهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَبَرُّ بِشَكْوَاهُ لِلْحَاكِمِ فِي غَيْبَتِهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ شَكَوْت فُلَانًا أَشْكُوهُ شَكْوًى وَشِكَايَةً وَشَكِيَّةً وَشَكَاةً إذَا أَخْبَرْت عَنْهُ بِسُوءِ فِعْلِهِ بِك فَهُوَ مَشْكُوٌّ وَمَشْكِيٍّ، وَالِاسْمُ الشَّكْوَى.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ لَا يَنْزِعُ قَمِيصًا لَابِسَهُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ أَجْنَبَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ مَثَلًا فَنَزَعَهُ لِأَجْلِ الِاغْتِسَالِ هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى نَزْعِهِ.
стр. 1027
سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَبِيتُ فِي هَذَا الْمَكَانِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَمَكَثَ فِيهِ مُعْظَمَهَا هَلْ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِمُكْثِهِ فِيهِ جَمِيعَهَا كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُشَتِّي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِجَمِيعِ الشِّتَاءِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُكْثِهِ فِيهِ مُعْظَمَ اللَّيْلِ فَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ نِصْفَ اللَّيْلِ إنْ بِتُّ مَعَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَاتَ مَعَهُ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ طَلُقَتْ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَبِيتَ جَمِيعَ اللَّيْلِ وَلَا أَكْثَرَهُ قُلْت الْمُخْتَارُ أَنَّ الْمَبِيتَ يُحْمَلُ مُطْلَقُهُ عَلَى أَكْثَرِ اللَّيْلِ إذَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى لَكِنَّ الظَّاهِرَ الْحِنْثُ هُنَا لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ اهـ.
وَبِهَذَا جَزَمَ الْجِيلِيُّ فِي الْإِعْجَازِ وَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ اعْتِبَارُ أَكْثَرِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ بِتُّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ بِمَاذَا يَحْنَثُ فَاعْتِبَارُ مُعْظَمِ اللَّيْلِ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ جَرَى عَلَيْهِ بَعْدَهُ جَمْعٌ مِنْ مُخْتَصَرِي كَلَامِهِ وَغَيْرُهُمْ كَابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيِّ وَاحْتَرَزَ النَّوَوِيُّ بِمُطْلَقِ الْمَبِيتِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَإِنَّهُ حَنِثَ فِيهَا بِدُونِ الْمُعْظَمِ لِلْقَرِينَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ
стр. 1028
ذِكْرَ النِّصْفِ فِيهَا مِثَالٌ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ إلَّا بِمَكَانٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ، وَقَالُوا إنَّ مَبِيتَ لَيَالِي مِنًى وَاجِبٌ وَيَحْصُلُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ بِمَكَانٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِمَبِيتِهِ فِيهِ مُعْظَمَ اللَّيْلِ لَا يُقَالُ قِيَاسُ مَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُشَتِّيَ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِجَمِيعِ الشِّتَاءِ أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَّا بِمُكْثِ جَمِيعِ اللَّيْلَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ لَنَا لَا عَلَيْنَا؛ لِأَنَّ الشِّتَاءَ اسْمٌ لِجَمِيعِ فَصْلِهِ وَالْمَبِيتَ عِنْدَ انْتِفَاءِ تِلْكَ الْقَرِينَةِ اسْمٌ لِمُعْظَمِ اللَّيْلِ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَ زَيْدٍ فَأَكَلَهُ وَهُوَ ضَيْفٌ لَهُ هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ فَهَلْ يَمْلِكُهُ بِوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بِوَضْعِهِ فِي فِيهِ أَوْ بِازْدِرَادِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامَ زَيْدٍ لِمِلْكِهِ إيَّاهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحَهُ وَصَرَّحَ بِتَرْجِيحِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ آخَرَ الدَّهْرَ كُلَّهُ أَوْ قَالَ كُلَّمَا كَلَّمْتُك فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَرُفِعَ إلَى
стр. 1029
حَاكِمٍ فَحَكَمَ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَهْجُرَهُ أَبَدًا فَهَلْ هَذَا الْحُكْمُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ هِجْرَانٍ أَمْ لَا بُدَّ لِكُلِّ كَلَامٍ مِنْ تَقَدُّمِ حُكْمٍ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ كَلَّمَهُ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْكَلَامِ حَنِثَ سَوَاءٌ أَوُجِدَ هِجْرَانٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى مَضَى بَعْدَ حَلِفِهِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي هَجْرِهِ لَهُ صَلَاحُ دِينٍ لَا لِلْهَاجِرِ وَلَا لِلْمَهْجُورِ ثُمَّ رَفَعَ إلَى الْحَاكِمِ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِتَكْلِيمِهِ إيَّاهُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ فَلَوْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَهْجُرَهُ أَبَدًا لَمْ يُعْتَدَّ بِحُكْمِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ، وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ حَتَّى يَحْنَثَ بِتَكْلِيمِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إذْ حُكْمُهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ هِجْرَانٍ مُحَرَّمٍ لِيَكُونَ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ هِجْرَانٍ مُحَرَّمٍ مِنْ حُكْمٍ مُخْتَصٍّ بِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْعِرْقِيَّةِ تُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ وَالطَّاقِيَّةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُجْزِئُ فِيهَا الْعِرْقِيَّةُ الْمَعْرُوفَةُ وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ﵀ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ إجْزَائِهَا لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا يُوضَعُ عَلَى الدَّابَّةِ كَالسَّجَّادَةِ أَسْفَلِ الْبَرْذَعَةِ أَوْ نَحْوِهَا فَإِنَّهَا تُسَمَّى فِي الْعُرْفِ عِرْقِيَّةٌ.
стр. 1030
سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَ فُلَانٍ عِنْدَ رَأْسِ شَهْرٍ كَذَا فَقَضَاهُ قَبْلُ هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ نَعَمْ إنْ نَوَى بِحَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ قَضَاءَهُ عَنْ رَأْسِ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ.
(سُئِلَ) عَمَّا نُقِلَ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ يُوَفِّي فُلَانًا حَقَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَحَالَهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ يُوَفِّي أَنَّهُ يُعْطِيهِ ذَلِكَ حَنِثَ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ أَنَّهُ يَبْرَأُ إلَيْهِ مِنْهُ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ وَكَانَتْ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً فَقَدْ بَرَّتْ يَمِينُهُ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا أَفْتَى بِهِ مُعْتَمَدٌ لَكِنْ لَا يَتَقَيَّدُ حِنْثُهُ بِقَصْدِهِ بِهِ الْإِعْطَاءَ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَيْئًا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ إسْطَبْلًا مَنْسُوبًا لَهَا هَلْ يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي حَدِّ الدَّارِ أَوْ دَاخِلًا فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ دَخَلَهُ إنَّهُ دَخَلَهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَامِخًا فَأَكَلَ بَلَحًا أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ عَجُّورًا فَأَكَلَ حَرِشًا أَوْ بِالْعَكْسِ هَلْ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ
стр. 1031
لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ فِيهِمَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَ مَاءً مُسْتَعْمَلًا أَوْ مُتَغَيِّرًا هَلْ يَحْنَثُ بِذَلِكَ حَتَّى فِي التَّغَيُّرِ التَّقْدِيرِيِّ أَمْ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ فِي التَّغَيُّرِ التَّقْدِيرِيِّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ بِنَاءً عَلَى مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ وَلَا بِشُرْبِ مَاءٍ مُتَغَيِّرٍ بِمُخَالِطٍ طَاهِرٍ يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ تَغَيُّرُهُ تَقْدِيرِيًّا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ السَّنَةَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ يَحْنَثُ إذَا سَكَنَ الْبَعْضَ أَوْ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي الْأُولَى كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِسُكْنَى الْبَعْضِ إلَّا فِي الْأُولَى.
(سُئِلَ) هَلْ يَنْدَرِجُ الزَّيْتُونُ فِي الْفَاكِهَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَنْدَرِجُ فِيهَا إذْ الْبَلَحُ إذَا لَمْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ وَيَحْلُو لَيْسَ مِنْ الْفَاكِهَةِ فَالزَّيْتُونُ أَوْلَى.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ بِتَكْلِيمِهِ فَكَلَّمَهُ هَلْ يَحْنَثُ بِتَكْلِيمِهِ ثَانِيًا مُخْتَارًا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى
стр. 1032
ظَنِّهِ انْحِلَالُ الْيَمِينِ بِتَكْلِيمِهِ أَوَّلًا وَيَجْرِي هَذَا فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ فِي دَارِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ اسْتَأْجَرَتْهُ لِأَمْرٍ يَلْزَمُ مِنْهُ سُكْنَاهُ فِيهَا فَامْتَنَعَ فَأَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِالْقِيَامِ بِالْعَمَلِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ وَمَنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ فِي مَرْكَبِ فُلَانٍ فَاسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ فِيهَا فَامْتَنَعَ فَأَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى وَهُوَ مُتَسَرٍّ هَلْ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ التَّسَرِّي أَمْ لَا كَاسْتِدَامَةِ التَّزَوُّجِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةٍ إذْ هُوَ أَنْ يَحْجُبَ الْأَمَةَ عَنْ إجَابَتِهَا الرِّجَالَ وَيَطَأَهَا وَيُنْزِلُ فِيهَا؛ وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ تَسَرَّيْ سَنَةً مَثَلًا بِخِلَافِ التَّزَوُّجِ وَنَحْوِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ زَيْدًا فِي هَذِهِ الدَّارِ هَلْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ اتِّحَادِ الْمَرَافِقِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي عُمْدَتِهِ وَهَلْ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ السُّؤَالَ غَيْرُ مُحَرَّرٍ إذْ الْمَحْكِيُّ فِيهَا حِنْثُهُ بِمُسَاكَنَتِهِ إيَّاهُ فِيهَا سَوَاءٌ اخْتَلَفَتْ مَرَافِقُ مَسْكَنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمْ اتَّحَدَتْ بَلْ لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي هَذِهِ الْبَلَدِ أَوْ نَوَاهُ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يُخَلِّي زَيْدًا يَسْكُنُ الدَّارَ
стр. 1033
هَذِهِ فَبَاعَهَا ثُمَّ سَكَنَهَا زَيْدٌ هَلْ يَحْنَثُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ شَرْعًا مِنْ مَنْعِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ وَجْهَ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا مِنْ حِنْثِهِ تَفْوِيتُهُ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ فَكَأَنَّهُ مَكَّنَهُ مِنْ سُكْنَاهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ لِزَوْجَتِهِ وَلَا يَنَامُ عِنْدَهَا فَأَجَّرَهَا نَفْسَهُ لِخِدْمَتِهَا، وَإِينَاسِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِعَمَلِ الْإِجَارَةِ فَدَخَلَ لَهَا وَنَامَ عِنْدَهَا فَهَلْ يَحْنَثُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ جَمِيعَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَمْ لَا وَهَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَانًا أَوْ لَا يَعْمَلُ لِفُلَانٍ كَذَا أَوْ لَا يَرْكَبُ كَذَا أَوْ لَا يُسَافِرُ فِي كَذَا فَأَجَّرَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ أَوْ لَا يَسْكُنُ الدَّارَ الْفُلَانِيَّةَ فِي السَّنَةِ الْفُلَانِيَّةِ ثُمَّ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِمَالِكِهَا لِيَحْرُسَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ثُمَّ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا بِعَمَلِ الْإِجَارَةِ وَهَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِتَكْلِيمِهِ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟ .
(فَأَجَابَ) أَمَّا مَسْأَلَةُ الْإِجَارَةِ فَمَتَى أَلْزَمَهُ الْقَاضِي فِيهَا بِعَمَلِ الْإِجَارَةِ مُدَّتَهَا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ
стр. 1034
شَرْعًا لِتَنَاوُلِ حُكْمِهِ جَمِيعَ أَعْمَالِهَا فَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى تَجْدِيدِ الْتِزَامٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ حِنْثِهِ فِي هَذِهِ وَبَيْنَ حِنْثِهِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الْإِثْبَاتِ بِلَأَفْعَلَنَّ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَ فِيهَا إلَّا جِهَةُ حِنْثٍ فَقَطْ وَهِيَ فِعْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ حِنْثِهِ مَانِعٌ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَفْعَلْهُ لَا نَقُولُ بَرَّ بَلْ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ شَرْطِهِ، وَأَمَّا لَأَفْعَلَنَّ فَالْفِعْلُ فِيهَا مَقْصُودٌ وَهُوَ إثْبَاتٌ جُزْئِيٌّ وَلَهُ جِهَةُ بِرٍّ وَهِيَ فِعْلُهُ وَجِهَةُ حِنْثٍ بِالسَّلْبِ الْكُلِّيِّ وَهُوَ نَقِيضُهُ وَالْحِنْثُ بِمُنَاقَضَةِ الْيَمِينِ وَتَفْوِيتِ الْبِرِّ فَإِذَا الْتَزَمَهُ وَفَوَّتَهُ بِفِعْلٍ مِنْ جِهَتِهِ حَنِثَ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّكْلِيمِ فَحُكْمُ الْقَاضِي الْمُطْلَقُ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَرَّةِ الْأُولَى فَيَحْنَثُ بِمَا بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يَظُنَّ انْحِلَالَ الْيَمِينِ بِتَكْلِيمِهِ الْأَوَّلِ فَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِهِ أَيْضًا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ زَيْدًا، وَأَطْلَقَ وَانْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِبَيْتٍ عَلَيْهِ بَابٌ وَغُلِقَ فَهَلْ يُشْتَرَطُ انْفِرَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَرَافِقَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي عُمْدَتِهِ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الْجَوْجَرِيُّ وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا فِيمَا إذَا سَكَنَ أَحَدُهُمَا فِي حُجْرَةٍ بِالدَّارِ أَوْ سَكَنَا فِي حُجْرَتَيْنِ فِيهَا
стр. 1035
وَصَرَّحُوا بِنَفْيِ اشْتِرَاطِهِ فِي بُيُوتِ الْخَانِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا انْفِرَادُ الْمَرَافِقِ إذْ صُورَتُهُمَا أَنَّهُمَا مِنْ دَارِ كَبِيرَةٍ إذْ لَوْ سَكَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَارٍ فَلَا مُسَاكَنَةَ سَوَاءٌ أَكَانَتَا صَغِيرَتَيْنِ أَمْ كَبِيرَتَيْنِ أَمْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كَبِيرَةً وَالْأُخْرَى صَغِيرَةً كَحُجْرَةٍ بِجَنْبِ دَارٍ وَلَوْ كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ دَارٍ صَغِيرَةٍ فَمُسَاكَنَةٌ.
(سُئِلَ) هَلْ يُلْحَقُ سَفَرُ صَاحِبِ الْحَقِّ بِمَوْتِهِ فِي قَوْلِهِ لَأَقْضِيَنَّكَ حَقَّك غَدًا كَمَا فِي كَلَامِهِمْ أَمْ لَا كَمَا فِي فَتْوَى أَهْلِ الْعَصْرِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ سَفَرَ صَاحِبِ الْحَقِّ وَنَحْوِهِ كَمَوْتِهِ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَانْهَدَمَتْ ثُمَّ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا وَآلَةٍ أُخْرَى هَلْ يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ الْمُشَارِ إلَيْهَا وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا أَيْ فَقَطْ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْكُلَ بَعْضَ الرَّأْسِ أَوْ كُلَّهُ وَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ إذَا قَالَ الرُّءُوسَ لَا بُدَّ مِنْ أَكْلِ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا مَا الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
стр. 1036
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ إطْلَاقَ الْيَمِينِ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسِ حَتَّى لَوْ أَكَلَ رَأْسًا أَوْ بَعْضَهُ حَنِثَ وَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ رُءُوسًا فَعِنْدِي لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَأْكُلَ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقَعُ عَلَى ثَلَاثَةٍ اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ الرُّءُوسَ وَرُءُوسًا ظَاهِرٌ. اهـ.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ قَالَ الرُّءُوسَ حَنِثَ بِرَأْسٍ وَاحِدٍ إذْ اللَّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ وَلَا يَحْنَثُ بِبَعْضِهِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت النِّسَاءَ أَوْ اشْتَرَيْت الْعَبِيدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِتَزَوُّجِ وَاحِدَةٍ وَبِشِرَاءِ وَاحِدٍ، وَإِنْ قَالَ رُءُوسًا لَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت نِسَاءً أَوْ اشْتَرَيْت عَبِيدًا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الدَّمِيرِيَّ لَمْ يَنْقُلْ كَلَامَ الْفُرُوعِ عَلَى وَجْهِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ فِيمَا يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَيَقِلُّ فِي غَيْرِهِ أَنَّهُ يَكُونُ يَمِينًا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ؟
(فَأَجَابَ) هُوَ يَمِينٌ بَاطِنًا أَيْضًا لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي اللَّهِ تَعَالَى؛ وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ الْمُحْتَرَمِ بِهِ فَاسْتِعْمَالُهُ عَلَى وَجْهِ الْقِلَّةِ فِي غَيْرِهِ لَا يُسْقِطُهَا بَاطِنًا فَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ضَعِيفٌ
стр. 1037
كَجَزْمِهِ بِالتَّدْيِينِ فِي الْمُهَيْمِنِ وَالْقَيُّومِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ التَّعْيِيدِ بِبَلَدِ كَذَا مِنْ أَنَّ أَكْثَرَ الْيَوْمِ كَجَمِيعِهِ الْمُوَافِقِ لِمَسْأَلَةِ الْمَبِيتِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ يَحْيَى النَّوَوِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ التَّشَتِّي؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ التَّعْيِيدِ وَمَسْأَلَةِ التَّشَتِّي أَنَّ تَعْيِيدَ الشَّخْصِ صَيْرُورَتُهُ فِي وَقْتِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يُقَالُ عَيَّدُوا أَيْ شَهِدُوا الْعِيدَ وَاعْتُبِرَ أَكْثَرُهُ كَمَسْأَلَةِ الْمَبِيتِ وَلِلنَّظَرِ لِلْعُرْفِ مِنْ حَمْلِ التَّعْيِيدِ بِمَكَانٍ عَلَى إقَامَتِهِ فِيهِ أَكْثَرَهُ، وَأَنَّ لَفْظَهُ التَّشَتِّي يَقْتَضِي جَمِيعَ الشِّتَاءِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ جَمِيعُهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ تَزَوُّجِ النِّسَاءِ وَشِرَاءِ الْعَبِيدِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَإِنَّهُ يُخَالِفُ مَنْقُولَهُمَا أَوَاخِرَ الْأَيْمَانِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ النَّاسَ فَمَا الْمُعْتَمَدُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الطَّلَاقِ مُعْتَمَدٌ وَكَذَا مَا ذَكَرَاهُ فِي آخِرِ الْأَيْمَانِ فَإِنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ صُورَتِهِمَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا يَحْنَثُ
стр. 1038
أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِمَا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَشَدَّ مِائَةً وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً أَوْ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ بَرَّ إلَى آخِرِهِ هَلْ الْعِثْكَالُ يَقُومُ مَقَامَ السَّوْطِ وَالْخَشَبَةِ أَمْ لَا كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعِثْكَالَ لَا يَقُومُ مَقَامَ السَّوْطِ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الْفَارِقِيَّ قَيَّدَ اللَّيْمُونَ وَالنَّارِنْجَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْفَاكِهَةِ بِمَا إذَا كَانَ طَرِيًّا هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مُعْتَمَدٌ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْحَابِ.
(سُئِلَ) عَمَّا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ حَلَفَ فِي جُنْحِ اللَّيْلِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا الْيَوْمَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْكَلَامِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ وَلَا بَأْسَ بِالتَّكْلِيمِ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلِ مُعْتَمَدٌ أَمَّا مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمًا بِالتَّنْكِيرِ وَهُوَ الصَّوَابُ أَمَّا بِالتَّعْرِيفِ فَلَا يَنْعَقِدُ. اهـ كَلَامُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا فِي الْأَنْوَارِ صَحِيحٌ كَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي نُسَخِ الرَّافِعِيِّ الْمُعْتَمَدَةِ ذِكْرُ الْيَوْمِ
стр. 1039
مُعَرَّفًا وَلَعَلَّهُ الْأَصْوَبُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ نَوَى صَوْمَ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ ثُمَّ حَنِثَ قَبْلَ الْفَجْرِ يَصِحُّ صَوْمُ الْغَدِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِتِلْكَ النِّيَّةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِوُقُوعِ نِيَّتِهِ قَبْلَ الْحِنْثِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا وَتَمَكَّنَ مِنْ أَكْلِهِ وَلَمْ يَأْكُلْهُ ثُمَّ تَلِفَ حَيْثُ قَالُوا يَحْنَثُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَخْرُجِي اللَّيْلَةَ مِنْ الدَّارِ فَأَنْتِ طَالِقَةٌ حَيْثُ قَالُوا لَوْ خَالَعَ فِي اللَّيْلِ وَجَدَّدَ وَلَمْ تَخْرُجْ لَمْ تَطْلُقْ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ مَحَلٌّ لِلْيَمِينِ وَلَمْ يَمْضِ جَمِيعُهُ وَهِيَ زَوْجَتُهُ حَتَّى تَطْلُقَ فَلِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يُجْرُوا هَذَا التَّعْلِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي أُولَاهُمَا الْفِعْلُ، وَقَدْ فَوَّتَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَحَنِثَ وَفِي ثَانِيهِمَا التَّعْلِيقُ عَلَى الْعَدَمِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْآخَرِ فَإِذَا صَادَفَهَا الْآخَرُ بَائِنًا لَمْ تَطْلُقْ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى فَاشْتَرَى أَمَةً وَطِئَهَا هَلْ يَحْصُلُ بِهَذَا الْفِعْلِ التَّسَرِّي وَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّسَرِّي بِمَا ذَكَرَ وَلَا يَحْنَثُ بِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَنَامُ فِي الْمَكَانِ
стр. 1040
الْفُلَانِيِّ مَثَلًا وَكَانَ لِذَلِكَ الْمَكَانِ سَطْحٌ وَنَامَ الْحَالِفُ عَلَيْهِ هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ إنْ لَمْ يَصْعَدْ إلَى السَّطْحِ مِنْ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ ثُمَّ فَعَلَهُ وَشَكَّ هَلْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ هَلْ تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَيَجْتَهِدُ فِيهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ، هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَإِلَّا رَاجَعَ زَوْجَتَهُ وَكَفَّرَ، وَقَدْ تَخَلَّصَ بِيَقِينٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يُصَيِّفُ هَذِهِ السَّنَةَ فِي هَذَا الْبَلَدِ فَأَقَامَ فِيهَا أَكْثَرَ الصَّيْفِ وَدَخَلَ قَبْلَ فَرَاغِهَا هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِإِقَامَتِهِ الْمَذْكُورَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ النَّذْرِ]
(بَابُ النَّذْرِ) (سُئِلَ) ﵁ عَمَّنْ قَالَ جَعَلْت مِنْ فَرَسِي هَذِهِ قِيرَاطًا لِلنَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ بَاعَهَا فَلِمَنْ يُصْرَفُ ثَمَنُ الْقِيرَاطِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ فُقَرَاءَ الْحَرَمِ النَّبَوِيِّ وَلَمْ يُرِدْ عِمَارَةَ الْحَرَمِ النَّبَوِيِّ وَمَا الْمَسْئُولُ إلَّا حَالَةُ الْإِطْلَاقِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُصْرَفُ ثَمَنُ الْقِيرَاطِ الْمَذْكُورِ فِي مَصَارِفِ الْحُجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ
стр. 1041
بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ نَاظِرُهُ لِصِحَّةِ النَّذْرِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ حَالَ الْإِطْلَاقِ إذْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ غَيْرُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ اُشْتُهِرَ فِيهِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ حَقِيقَةٌ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ بَاعَ عَقَارًا ثُمَّ نَذَرَ أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِغَيْرِهِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا وَحَكَمَ بِمُوجَبِهِ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ ثُمَّ ظَهَرَ كَوْنُهُ عَلَيْهِ مَحْكُومًا بِمُوجَبِهِ مِمَّنْ يَرَاهُ فَهَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْمَبْلَغُ الَّذِي نَذَرَهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ النَّذْرَ الْمَذْكُورَ نَذْرُ لَجَاجٍ فَيَتَخَيَّرُ نَاذِرُهُ بَيْنَ وَفَاءِ الْمَبْلَغِ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ نَذَرْت لِزَيْدٍ كَذَا وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْإِقْرَارَ فَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي انْعِقَادِ النَّذْرِ أَوْ كِنَايَةٌ أَوْ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ مَتَى تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ بِسَبَبِ النَّذْرِ لِلْفُقَرَاءِ الْمُقِيمِينَ بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ كَذَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ قَالَهُ وَهُوَ رَاغِبٌ فِي تَزْوِيجِهَا لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ نَذْرُ تَبَرُّرٍ أَوْ رَاغِبٍ عَنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّهُ نَذْرُ لَجَاجٍ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ وَفَائِهِ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ.
[النَّذْر هَلْ هُوَ قربة]
(سُئِلَ) عَنْ النَّذْرِ هَلْ هُوَ قُرْبَةٌ أَوْ مَكْرُوهٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ نَذْرَ التَّبَرُّرِ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهِ وَنَذْرُ اللَّجَاجِ مَكْرُوهٌ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَقْرَضَ آخَرَ مَبْلَغًا
стр. 1042
وَكَتَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَثِيقَةً وَنَذَرَ الْمُقْرِضُ لِلَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْمُقْتَرِضَ بِمَبْلَغِ الْقَرْضِ إلَّا مُقَسَّطًا أَرْبَعَةَ أَقْسَاطٍ مُتَسَاوِيَةٍ كُلُّ قِسْطٍ فِي آخِرِ سَنَةِ كَذَا أَوْ أَنَّهُ لَا يُحِيلُ بِالْقَرْضِ عَلَى الْمُقْتَرِضِ إلَّا عَلَى حُكْمِ التَّقْسِيطِ وَلَا يُقِرُّ بِالْمَبْلَغِ الْمُقْتَرَضِ لِأَحَدٍ وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَحَكَمَ بِمُوجِبِ ذَلِكَ فَهَلْ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ الْمَذْكُورِ أَعْلَاهُ وَيُمْنَعُ الْمُقْرِضُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ إلَّا عَلَى حُكْمِ التَّقْسِيطِ أَمْ لَا وَهَلْ لِلْمُقْرِضِ الْحَوَالَةُ بِذَلِكَ أَوْ الْإِقْرَارُ بِهِ لِغَيْرِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقْرِضَ الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ الْمَذْكُورِ فَتَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مُطَالَبَةُ الْمُقْتَرِضِ بِالْقَرْضِ إلَّا عَلَى حُكْمِ التَّقْسِيطِ، وَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ أَيْضًا إلَّا كَذَلِكَ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا الْإِقْرَارُ بِهِ لِغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ نُظَّارٍ عَلَى مَسَاجِدَ وَمُكَلَّمِينَ عَلَى أَيْتَامٍ وَمُكَلَّفِينَ يَدْفَعُونَ نُقُودًا إلَى أَقْوَامٍ قَرْضًا ثُمَّ يَنْذِرُونَ فَيَقُولُ الْمُقْتَرِضُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَ أَيْتَامَ فُلَانٍ أَوْ فُلَانًا أَوْ نَاظِرَ الْجَامِعِ الْفُلَانِيِّ أَوْ الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ فِي كُلِّ سَنَةٍ كَذَا مَا دَامَ مَبْلَغُ الْقَرْضِ فِي ذِمَّتِي فَهَلْ هَذَا
стр. 1043
نَذْرٌ صَحِيحٌ لَازِمٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ أَوْ هُوَ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسِيئَةِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ دَاخِلٍ فِي نَذْرَيْ التَّبَرُّرِ وَالْقُرْبَةِ وَاللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ غَيْرَ الْمُجَازَاةِ فِي مُقَابَلَةِ بَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ لَيْسَ بِحُدُوثِ نِعْمَةٍ وَلَا انْدِفَاعِ بَلِيَّةٍ وَلَا قُرْبَةٍ بَيِّنُوا لَنَا ذَلِكَ بَيَانًا شَافِيًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْ الْقَرْضِ وَالنَّذْرِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى مَصَالِحَ أَمَّا الْقَرْضُ فَقَدْ صَرَّحَ الْأَئِمَّةُ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالنَّاظِرِ تَنْمِيَةُ مَالِ مُوَلِّيهِ بِقَدْرِ الْمُؤَنِ إنْ أَمْكَنَتْ، وَقَدْ لَا يُحْسِنُهَا الْوَلِيُّ وَالنَّاظِرُ، وَإِنْ أَحْسَنَهَا وَتَوَلَّاهَا فَفِيهَا خَوْفُ تَلَفِ الْمَالِ أَوْ تَعَيُّبِهِ أَوْ خُسْرَانِهِ.
وَإِنْ قَارَضَ عَلَيْهِ أَوْ شَارَكَ فِيهِ زَادَ عَلَيْهِ خَوْفَ دَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَالْقَرْضُ سَالِمٌ مِنْهَا، وَأَمَّا النَّذْرُ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ لِلْمُقْتَرِضِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِانْتِفَاءِ مُطَالَبَةِ الْمُقْرِضِ لَهُ بِرَدِّ عَيْنِ الْمُقْرَضِ عِنْدَ بَقَائِهِ أَوْ بِرَدِّ بَدَلِهِ عِنْدَ تَلَفِهِ فِي الْحَالِ الْمُفَوِّتَةِ لِمَقْصُودِ الْقَرْضِ مِنْ الْإِرْفَاقِ بَلْ الْغَالِبُ حِينَئِذٍ إمْهَالُ الْمُقْتَرِضِ إلَى وَقْتِ إرَادَتِهِ أَدَاءَ الْمُقْرِضِ وَلِصَاحِبِ
стр. 1044
الْمَالِ كَالْيَتِيمِ مَثَلًا الْوُثُوقُ بِحُصُولِ الْمَبْلَغِ الْمَنْذُورِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُقْتَرِضِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُقْرِضِ أَكْثَرَ مِمَّا افْتَرَضَهُ، وَقَدْ لَا يَثِقُ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقِيَامِ بِهَذِهِ السُّنَّةِ بُخْلًا بِالْمَالِ أَوْ كَسَلًا عَنْ الْقِيَامِ بِهَا أَوْ فُتُورًا عَنْ الْقُرْبَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ نَذْرِهَا فَإِذَا نَذَرَهَا تَحَتَّمَ عَلَيْهِ فِعْلُهَا، وَأَلْزَمَ نَفْسَهُ الْقِيَامَ بِهَا وَحَثَّهَا عَلَيْهِ خَشْيَةَ الْإِثْمِ وَحَصَلَ لَهُ بِالْقِيَامِ بِهَا ثَوَابُ الْقُرْبَةِ الْوَاجِبَةِ الَّذِي يَزِيدُ عَلَى ثَوَابِ الْقُرْبَةِ الْمَنْدُوبَةِ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً فَالنَّذْرُ الْمَذْكُورُ نَذْرُ تَبَرُّرٍ وَصَحِيحٍ يَلْزَمُ نَاذِرَهُ الْوَفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ الْتَزَمَ قُرْبَةً فِي مُقَابَلَةِ حُدُوثِ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ اتَّجَرَ فِي الْمَبْلَغِ حَصَلَ لَهُ رِبْحُهُ وَهُوَ نِعْمَةٌ تَتَجَدَّدُ.
وَإِلَّا انْدَفَعَ بِهِ عَنْهُ نِقْمَةٌ، وَهِيَ ضَرَرُ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِ بِسَبَبِ أَدَاءِ الْمَبْلَغِ وَحَبْسُهُ عَلَيْهِ أَوْ مُلَازَمَتُهُ يَزِيدُ شُكْرَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا يَدْفَعُهُ مِنْ النَّذْرِ إلَى مَنْ ذَكَرَ فِي السُّؤَالِ فَهُوَ رَاغِبٌ فِي السَّبَبِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا ظَاهِرًا فِي بَقَاءِ الْمُقْرَضِ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ نَذْرُ مُجَازَاةٍ يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مِنْ بَقَاءِ الْمُقْرَضِ فِي ذِمَّتِهِ الْحَاصِلِ بِهِ مَا مَرَّ مِنْ حُدُوثِ
стр. 1045
النِّعْمَةِ أَوْ انْدِفَاعِ النِّقْمَةِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ قُرْبَةٌ وَمُكَافَأَةُ إحْسَانٍ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَلَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى رِبَا النَّسِيئَةِ وَلَا إلَى غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الرِّبَا إذْ الرِّبَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْبَيْعِ أَوْ نَحْوِهِ، وَأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ وَالْقُرْبَةِ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ فِي الْمُخْتَصَرَاتِ فَضْلًا عَنْ الْمُطَوَّلَاتِ، وَأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ حُدُوثِ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ بَلْ رَغْبَةُ النَّاذِرِ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَتِنَا أَشَدُّ مِنْهَا فِي كَثِيرٍ مِنْ مَسَائِلِ النَّذْرِ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا إنْ جَامَعْتنِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ عَبْدٍ نَظَرَ إنْ قَالَتْهُ عَلَى سَبِيلِ الْمَنْعِ فَنَذْرُ لَجَاجٍ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الشُّكْرِ لِلَّهِ مِنْ حَيْثُ يَرْزُقُهَا الِاسْتِمْتَاعَ بِزَوْجِهَا لَزِمَهَا الْوَفَاءُ اهـ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَمَنْ أَفْتَى بِبُطْلَانِ النَّذْرِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَقَدْ أَخْطَأَ.
[نَذْر صوم يَوْم الْجُمُعَةَ مُنْفَرِدًا]
(سُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ نَذْرُ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِدًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ نَذْرُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ نَذَرَ يَوْمًا مِنْ أُسْبُوعٍ ثُمَّ نَسِيَهُ ثُمَّ صَامَ آخِرَهُ وَهُوَ الْجُمُعَةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ قَضَاءً، وَأَيْضًا فَإِنَّمَا يُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ فِي النَّفْلِ لَا فِي الْفَرْضِ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى تَزَوُّجِهِ
стр. 1046
ثُمَّ نَذَرَ وَهَلْ يَصِحُّ هَذَا النَّذْرُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ النَّذْرَ الْمَذْكُورَ غَيْرُ صَحِيحٍ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ عَلَى صَدَاقٍ جُمْلَتُهُ كَذَا وَكَذَا وَنَذَرَتْ لِلَّهِ تَعَالَى نَذْرَ قُرْبَةٍ أَنَّهَا لَا تُطَالِبُهُ بِحَالِّ صَدَاقِهَا مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ فَهَلْ هَذَا النَّذْرُ صَحِيحٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ النَّذْرَ صَحِيحٌ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الضُّحَى مَثَلًا مَعَ الْفَاتِحَةِ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ فَتَرَكَهُ عَمْدًا هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ سَهْوًا ثُمَّ ذَكَرَهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ مَثَلًا مِنْ قِيَامِ الثَّانِيَةِ يَأْتِي بِهَا كَمَا فِي السَّاهِي بِتَرْكِ الْفَاتِحَةِ أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُومٍ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَالَ تَعَمُّدِهِ تَرْكَهَا، وَإِنْ عَصَى بِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا حَالَ سَهْوِهِ بَعْدَ رُكُوعِهِ.
[الوفاء بِنَذْر التَّبَرُّر حَالًا]
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَرْحِ التَّحْرِيرِ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ فَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ حَالًّا هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَبِالْأَوَّلِ عِنْدَ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ وَجَبَ فِي الْحَالِّ وُجُوبًا مُوَسَّعًا.
(سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ نَذَرَتْ لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا تُطَالِبَ زَوْجَهَا بِبَاقِي حَالِّ صَدَاقِهَا
стр. 1047
عَلَيْهِ مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ وَحَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِمُوجِبِ ذَلِكَ فَهَلْ لَهَا أَنْ تُحِيلَ عَلَيْهِ أَوْ تُعِيرَهُ أَوْ تَهَبَهُ أَوْ تَبِيعَهُ لِلْغَيْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ أَوْ تَرْجِعَ عَنْ النَّذْرِ وَهَلْ إذَا أَسْقَطَ الزَّوْجُ حَقَّهُ مِنْ النَّذْرِ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهَا أَنْ تُحِيلَ عَلَيْهِ بِهِ، وَكَذَا بَيْعُهُ لِغَيْرِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُعِيرَهُ أَوْ تَهَبَهُ لِغَيْرِهِ أَوْ تَرْجِعَ عَنْ النَّذْرِ، وَلَا مُطَالَبَتِهِ بِهِ، وَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ النَّذْرِ.
[تقبيل أَضْرِحَة الصَّالِحِينَ]
(سُئِلَ) عَنْ تَقْبِيلِ أَضْرِحَةِ الصَّالِحِينَ هَلْ يُكْرَهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ لِلتَّبَرُّكِ لَا يُكْرَهُ فَقَطْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُشِيرَ بِعَصَا، وَأَنْ يُقَبِّلَهَا، وَقَالُوا أَيَّ أَجْزَاءِ الْبَيْتِ قَبَّلَ فَحَسَنٌ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ اقْتَرَضَ مَالَ يَتِيمٍ مِنْ وَلِيِّهِ ثُمَّ نَذَرَ أَنَّهُ يُعْطِي الْيَتِيمَ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا مَا دَامَ الْمَبْلَغُ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ إنَّ الْوَلِيَّ قَبَضَ مِنْهُ بَعْضَ الْمَبْلَغِ فَهَلْ يَبْطُلُ النَّذْرُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَبْطُلُ النَّذْرُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ بَقَاءِ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ دَفَعَ لِآخَرَ دَرَاهِمَ، وَقَالَ أَوْصِلْهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَهَلْ يَصْرِفُهَا لِفُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ أَوْ يَدْفَعُهَا لِلطَّوَاشِيِ فَيَضَعُهَا فِي
стр. 1048
الصُّنْدُوقِ الَّذِي يُؤْخَذُ مَا تَحَصَّلَ فِيهِ لِجِهَةِ السَّلْطَنَةِ أَوْ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمَقَامِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِقَصْدِ بَاذِلِ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا صَرْفَهَا فِي مَصَالِحِ مَقَامِهِ الشَّرِيفِ فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا فِيهَا حَالًا أَوْ مَآلًا بَلْ يَصِحُّ النَّذْرُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ إذْ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ غَيْرُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ اشْتَهَرَ فِيهِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ حَقِيقَتُهُ.
[نَذْر الِاعْتِكَاف جنبا]
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ جُنُبًا هَلْ يَصِحُّ نَذْرُهُ كَمَا نَقَلُوهُ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لِحُرْمَةِ مُكْثِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالنَّذْرُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْتِزَامِ مَعْصِيَةٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ وَبِهِ ضَامِنٌ، وَنَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ الْمَدْيُونَ بِدَيْنِهِ إلَى مُضِيِّ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَهَلْ تَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مُطَالَبَةُ الْمَدْيُونِ بِهِ قَبْلَ مُضِيِّهَا دُونَ الضَّامِنِ، وَهَلْ إذَا وَكَّلَ بِهَا أَوْ أَحَالَ بِهِ لِلْوَكِيلِ أَوْ الْمُحْتَالِ مُطَالَبَةُ الْمَدْيُونِ قَبْلَ مُضِيِّهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مُطَالَبَةُ الْمَدْيُونِ بِهِ قَبْلَ مُضِيِّهَا وَلَهُ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِالنَّذْرِ عَنْ كَوْنِهِ حَالًّا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ نَذْرُهُ بِغَيْرِ الْمَدْيُونِ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُحْتَالِ مُطَالَبَةُ الْمَدْيُونِ
стр. 1049
بِهِ قَبْلَ مُضِيِّهَا لِعَدَمِ تَنَاوُلِ النَّذْرِ لَهُمَا.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ نَذَرَتْ زَوْجَتُهُ أَنْ لَا تُطَالِبَ زَوْجَهَا بِحَالِّ صَدَاقِهَا مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ لَا بِنَفْسِهَا وَلَا بِوَكِيلِهَا هَلْ يَصِحُّ نَذْرُهَا وَهَلْ هُوَ نَذْرُ تَبَرُّرٍ حَتَّى تَمْتَنِعَ مُطَالَبَتُهُ بِهِ مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ مُطْلَقَةَ التَّصَرُّفِ صَحَّ نَذْرُهَا، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ وَهُوَ نَذْرُ تَبَرُّرٍ فَتَمْتَنِعُ الْمُطَالَبَةُ الْمَذْكُورَةُ مُدَّةَ دَوَامِهَا فِي عِصْمَتِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ نَذَرَتْ أَنْ تَقُومَ عَنْ زَوْجِهَا بِكِسْوَتِهَا اللَّازِمَةِ لَهَا كَذَا وَكَذَا سَنَةً فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا النَّذْرُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ النَّذْرَ الْمَذْكُورَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ مَضْمُونَهُ أَنَّهَا تَبْذُلُ دَيْنَهَا عَلَيْهِ لِنَفْسِهَا.
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ تَقْيِيدُ مَا لَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ طُولَ صَلَاةٍ أَوْ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ بِالْفَرْضِ أَمْ لَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ التَّقْيِيدِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ مَدْيُونَهُ بِدَيْنِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً هَلْ تُسْتَمَعُ دَعْوَاهُ بِهِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي مُطَالَبَتِهِ بِهِ أَمْ لَا فَلَوْ قَبَضَهُ ثُمَّ ادَّعَى دَفْعَهُ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِ مُوَكِّلِهِ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِيهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ
стр. 1050
دَعْوَاهُ لِصَيْرُورَتِهِ كَالْمُؤَجَّلِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي مُطَالَبَتِهِ بِهِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ نَذْرِهِ مُطَالَبَةَ غَيْرِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَحَالَ بِهِ فَإِنَّ لِلْمُحْتَالِ الْمُطَالَبَةَ بِهِ، وَإِذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ دَفْعَهُ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ تَلَفَهُ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ تَلَفَهُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ لَمْ يُعْرَفْ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ نَذَرَ قِرَاءَةَ خَتْمَةٍ هَلْ يَتَخَلَّصُ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ثَلَاثًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ نَذْرِهِ بِذَلِكَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ نَذَرْت لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ طَالَبَ زَيْدٌ عُمَرَ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا كَانَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا نَذْرُ تَبَرُّرٍ وَقُرْبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى، وَحَكَمَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ بِمُوجِبِ مَا أَشْهَدَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَهَلْ هَذَا نَذْرُ تَبَرُّرٍ وَقُرْبَةٍ لَازِمٌ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ نَذْرَ تَبَرُّرٍ وَقُرْبَةٍ أَوْ لَا حَتَّى لَوْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ نَذْرَ لَجَاجٍ وَلَمْ أُرِدْ بِهِ حُصُولَهُ يُقْبَلُ مِنْهُ. كَمَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّ قَوْلَ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي إنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَهَبَك أَلْفًا لَغْوٌ، وَقَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ بِمَذْهَبٍ مُعْتَبَرٍ إلَى آخِرِهِ فَهَلْ إذَا قُلْتُمْ بِانْعِقَادِ النَّذْرِ وَلُزُومِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا تَقُولُونَ كَمَا هُوَ
стр. 1051
ظَاهِرٌ إنَّ الْوَفَاءَ بِالْمَنْذُورِ عَلَى التَّرَاخِي وَتُقَيِّدُونَ لُزُومَ النَّذْرِ وَانْعِقَادَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ أَوْ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى صَرْفِهِ لَهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِذَلِكَ أَوْ لَا وَهَلْ مِثْلُ النَّذْرِ الْعِتْقُ وَالْوَقْفُ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى الْوَاقِفِ أَوْ الْمُعْتِقِ دَيْنٌ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ أَوْ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى صَرْفِهِ لَهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ، وَإِعْتَاقُهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَ النَّاذِرُ رَاغِبًا فِي مُطَالَبَةِ زَيْدٍ عُمَرَ، وَأَخْذِهِ مِنْهُ فَهُوَ نَذْرُ تَبَرُّرٍ، وَإِلَّا فَلَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا وَالْوَفَاءُ بِالْمَنْذُورِ حَيْثُ لَزِمَ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي إذَا لَمْ يُقَيِّدْهُ النَّاذِرُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِدَيْنٍ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ أَوْ لِمُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا يَجُوزُ تَبَرُّعُهُ بِهِ بِصَدَقَةٍ وَلَا نَذْرٍ وَلَا إعْتَاقٍ وَلَا وَقْفٍ إذْ الْحَرَامُ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِأَمَتِهِ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي لَا أَطَؤُك مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَعَيَّنَ مُدَّةً، وَأَرَادَ الْوَطْءَ وَوَطِئَهَا فَمَاذَا يَلْزَمُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ التَّعْلِيقَ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا؛ لِأَنَّ
стр. 1052
الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ وَالِالْتِزَامِ كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ عِتْقٌ وَالْحَلِفُ بِهِ عَلَى جِهَةٍ لِتَعْلِيقٍ وَالِالْتِزَامُ يَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ مَعْلُومِ الْقَدْرِ، وَالدَّيْنُ الْمَذْكُورُ حَالٌّ فَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ نَذْرٌ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أُطَالِبَك إلَى مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَطَرَأَ لِلْمَدِينِ الْمَذْكُورِ سَفَرٌ وَلَمْ تَمْضِ الثَّلَاثَةُ شُهُورٍ فَهَلْ النَّذْرُ صَحِيحٌ أَمْ لَا، وَإِذَا قُلْتُمْ بِصِحَّتِهِ فَهَلْ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَقْتَرِضَ وَيُحِيلَ الَّذِي اقْتَرَضَ مِنْهُ عَلَى الْمَدِينِ أَمْ لَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ أَيْضًا مِنْ يُطَالِبُ عَنْهُ لِيَخْلُصَ مِنْ النَّذْرِ الْمَذْكُورِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْتَرِضَ قَدْرَ ذَلِكَ الدَّيْنِ ثُمَّ يُحِيلُ الْمُقْرِضَ عَلَى الْمَدْيُونِ الْمَذْكُورِ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُطَالِبُ بِهِ لِانْتِفَاءِ مُطَالَبَةِ النَّاذِرِ لِلْمَدْيُونِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ.
[النَّذْر عَلَى الْأَضْرِحَة]
(سُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ النَّذْرُ عَلَى الْأَضْرِحَةِ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ الْآنَ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا عَادَ نَفْعُهُ عَلَى الْأَحْيَاءِ انْعَقَدَ، وَإِلَّا فَلَا يَنْعَقِدُ.
[شك فِي النَّذْر هَلْ هُوَ صَدَقَة أُمّ صِيَام]
(سُئِلَ) عَمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ وَشَكَّ هَلْ هُوَ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ عِتْقٌ فَهَلْ يَلْزَمُهُ
стр. 1053
الْجَمِيعُ أَوْ يَجْتَهِدُ وَيَفْعَلُ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَقْرَضَ آخَرَ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَنَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ الْمَذْكُورُ فَهَلْ هَذَا النَّذْرُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَارَنَ شَرْطًا لَاغِيًا فَلَغَا أَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَرِضُ مَلِيًّا فَالنَّذْرُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَيُطَالِبَهُ بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا فَالنَّذْرُ صَحِيحٌ فَلَا يُطَالَبَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ النَّذْرَ الْمَذْكُورَ صَحِيحٌ وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَرِضُ مُوسِرًا قَاصِدًا لِلْإِمْهَالِ وَلْيَرْتَفِقْ بِهِ أَوْ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلْأَدَاءِ لِغَفْلَتِهِ عَنْهُ أَوْ لِغَيْبَةِ مَالِهِ.
[كِتَابُ الْقَضَاءِ]
(كِتَابُ الْقَضَاءِ) (سُئِلَ) ﵀ عَنْ قَاضٍ اسْتَنَابَ رَجُلًا فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ كَتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا إلَّا الْحَاكِمُ وَتَحْلِيفٍ وَسَمَاعِ شَهَادَةٍ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَهَلْ تَجُورُ الِاسْتِنَابَةُ الْمَذْكُورَةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أُذِنَ لِلْقَاضِي فِيهَا أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ قَدَرَ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ الشُّغْلِ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا كَمَا قَطَعَ بِهِ الْقَفَّالُ فَاسْتَنَابَ
стр. 1054
رَجُلًا فِي تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ أَذِنَتْ لِلْقَاضِي أَوْ لِلرَّجُلِ فَزَوَّجَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ فَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْحِجَازِيِّ إجْرَاءً لِلِاسْتِنَابَةِ الْمَذْكُورَةِ مَجْرَى الِاسْتِخْلَافِ الْعَامِّ أَمْ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْوَارِ كَمَا لَوْ وُكِّلَ الْوَلِيُّ الْخَاصُّ فِي تَزْوِيجِهَا قَبْلَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَجُورُ الِاسْتِنَابَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا أَوْ اسْتَنَابَ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ، وَإِذَا اسْتَنَابَ رَجُلًا فِي تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ بِشَرْطِهِ ثُمَّ أَذِنَتْ لِلْقَاضِي أَوْ لِلْوَلِيِّ فَزَوَّجَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ صَحَّ النِّكَاحُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ الْمَذْكُورَةَ تَجْرِي مَجْرَى الِاسْتِخْلَافِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ طَعَنَ شَخْصٌ فِي الْقَاضِي وَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِقَاضٍ لِفِسْقِهِ هَلْ يَصِحُّ حُكْمُ هَذَا الْقَاضِي لَهُ وَعَلَيْهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُ الْقَاضِي عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهُ فَاسِقٌ، وَكَذَا لَهُ إنْ وَلَّاهُ سُلْطَانٌ لَهُ شَوْكَةٌ أَوْ مَضَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ وُلِّيَ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْقَاضِي أَشَهِدْت عَلَيْهِ هَلْ هُوَ بِمُجَرَّدِهِ حُكْمٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ بِحُكْمٍ.
(سُئِلَ) مَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ
стр. 1055
الْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا وَقِيلَ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ يُفَصِّلُ وَقَدْ رَجَّحَ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ خِلَافَ الْأَوَّلِ فَمَا الْمُعْتَمَدُ؟ . (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَعْنَى نُفُوذِ الْحُكْمِ عَلَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ نَقْضِهِ، وَيَحِلُّ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَلَوْ لِغَيْرِ مُعْتَقِدِهِ كَحِلِّ أَخْذِ الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ لِشَافِعِيٍّ حَكَمَ لَهُ حَنَفِيٌّ بِهَا، وَالْمُعْتَمَدُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ.
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى قَاضٍ مَعْزُولٍ أَنَّهُ حَكَمَ بِعَبْدَيْنِ مَثَلًا تَحْلِيفُهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ تَحْلِيفُهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ لِلْقَاضِي فِي الِاسْتِخْلَافِ، وَأَطْلَقَ هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) عَنْ قَاضٍ أَتَى إلَيْهِ شَخْصٌ بِمُسْتَنَدِ إقْرَارٍ بِدَيْنٍ وَقَالَ لَهُ: إنَّهُ بِشَهَادَتِك وَشَهَادَةِ وَلَدِك وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى الْمُقِرِّ فِيهِ وَهُوَ غَائِبٌ بِعِلْمِهِ فَأَنْكَرَ كَوْنَهُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ وَلَدِهِ ثُمَّ كَرَّرَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ فِي ذَلِكَ فَحَكَمَ بِهِ غَيْرَ مُتَذَكِّرٍ لِلْإِشْهَادِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ بَعْدَ الْحُكْمِ تَأَمَّلَ الْمُسْتَنَدَ هُوَ وَوَلَدُهُ فَعَلِمَا أَنَّهُ مُزَوَّرٌ عَلَيْهِمَا فَهَلْ الْحُكْمُ صَحِيحٌ أَوْ لَا وَهَلْ لَهُ
следующие страницы →