Полный текст (1 335 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
يَقْصِدُوا بِشُرْبِهِمْ الْمَذْكُورِ التَّشْبِيهَ الْمَذْكُورَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَصْدَهُمْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُمْ.
[بَابُ الصِّيَالِ]
(بَابُ الصِّيَالِ) (سُئِلَ) ﵀ عَنْ عَالِمٍ تَوَحَّدَ فِي عَصْرِهِ وَمَلِكٍ عَادِلٍ تَفَرَّدَ فِي مِلْكِهِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إنْ قُتِلَ حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ ضَرَرٌ بِقَتْلِهِ مِنْ وَهْنِ الْإِسْلَامِ وَتَفْرِيقِ كَلِمَةِ أَهْلِهِ وَائْتِلَافِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْبَغْيِ وَاخْتِلَافِ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَتَعَطُّلِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ وَفَسَادِ مَصَالِحِ الْعِبَادِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ فَإِذَا صَالَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ لِيَقْتُلَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَسْلِمَ لِلْقَتْلِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ الِاسْتِسْلَامُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ الصَّائِلِ عَنْهُ، وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّ مَحَلَّ التَّدْرِيجِ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْفَاحِشَةِ أَمَّا مَنْ أَوْلَجَ فِي الْفَرْجِ فَيَجُوزُ أَنْ يُبْدَأَ بِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مُوَاقِعٌ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ وَالْأَصَحُّ فِيهِ مُرَاعَاةُ التَّدْرِيجِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فَإِنْ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا لَمْ يَدْخُلْ إلَّا بِإِذْنٍ، وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا
стр. 982
فَوَجْهَانِ مَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُمَا عَدَمُ دُخُولِهِ إلَّا بِإِذْنٍ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا﴾ [النور: ٢٨] أَيْ يَأْذَنُ لَكُمْ ﴿فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٨] أَيْ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يَأْذَنُ لَكُمْ فَإِنَّ الْمَانِعَ مِنْ الدُّخُولِ لَيْسَ الِاطِّلَاعُ عَلَى الْعَوْرَاتِ فَقَطْ بَلْ وَعَلَى مَا يُخْفِيهِ النَّاسُ عَادَةً مَعَ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مَكَان يَسْتَحِقُّ الْغَيْرُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَحْظُورٌ وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا عَرَضَ فِيهِ حَرْقٌ أَوْ غَرَقٌ أَوْ كَانَ فِيهِ مُنْكَرٌ أَوْ نَحْوُهَا.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَهَا مِنْهُ فَقُطِعَتْ جِلْدَتُهَا مِنْ النَّزْعِ وَمَسْكِ الْأَسْنَانِ فَهَلْ عَلَى الْعَاضِّ جَمِيعُ الضَّمَانِ أَمْ نِصْفُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَضْمَنُ الْعَاضُّ جَمِيعَ نَقْصِ الْمَعْضُوضِ لِتَعَدِّيهِ.
[بَابُ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ]
(بَابُ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ) (سُئِلَ) عَمَّنْ حَمَلَ مَتَاعَهُ فِي مَفَازَةٍ عَلَى دَابَّةِ رَجُلٍ بِلَا إذْنِهِ وَغَابَ فَأَلْقَاهُ الرَّجُلُ عَنْهَا أَوْ أَدْخَلَ دَابَّتَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ فَأَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ فَضَاعَتْ فَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ مَا الْمُرَجَّحُ مِنْهُمَا، وَقَدْ أَطْلَقَهُمَا أَيْضًا صَاحِبُ الرَّوْضِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَرْجَحَ الْوَجْهَيْنِ عَدَمُ ضَمَانِ الْمَتَاعِ عَلَى مُلْقِيهِ
стр. 983
عَنْ دَابَّتِهِ، وَالدَّابَّةُ عَلَى مُخْرِجِهَا مِنْ زَرْعِهِ لِعُذْرِهِ بِاحْتِيَاجِهِ إلَى دَفْعِ ضَرَرِ دَابَّتِهِ، وَإِتْلَافِ زَرْعِهِ وَلَتَعَدِّي مَالِكِ الْمَتَاعِ وَالدَّابَّةِ بِمَا فَعَلَهُ وَيَشْهَدُ لَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي بَحْرِهِ لَوْ دَخَلَتْ بَهِيمَةٌ دَارِهِ فَمَنَعَهَا بِضَرْبٍ لَا تَخْرُجُ إلَّا بِهِ لَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ دَارِهِ، وَقَدْ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَنَقَلَهُ الشَّيْخَانِ، وَأَقَرَّاهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَغَيْرُهُ: إنَّهُ لَوْ دَخَلَتْ بَقَرَةٌ مِلْكَهُ فَأَخْرَجَهَا مِنْ ثُلْمَةٍ فَهَلَكَتْ إنْ لَمْ تَكُنْ الثُّلْمَةُ بِحَيْثُ تَخْرُجُ مِنْهَا الْبَقَرَةُ بِسُهُولَةٍ يَجِبُ الضَّمَانُ أَيْ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهَا كَالصَّائِلَةِ عَلَى مِلْكِهِ. وَكَلَامُ الْبَغَوِيِّ وَالرُّويَانِيِّ شَامِلٌ لِمَنْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ وَلَمْ يَتَعَدَّ بِإِدْخَالِهَا مِلْكَ غَيْرِهِ وَلِمَا إذَا لَمْ تُتْلِفْ بِدُخُولِهَا شَيْئًا، وَإِنْ حَمَلَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ تُتْلِفُ وَلَعَلَّ سُكُوتَ الشَّيْخَيْنِ عَنْ تَرْجِيحِ عَدَمِ الضَّمَانِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذَكَرَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ سَابِقًا وَلَاحِقًا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَانَ عَلَى الْبَهِيمَةِ رَاكِبَانِ فَهَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا أَوْ يَخْتَصُّ بِالْأَوَّلِ فِيهِ وَجْهَانِ مَا الْأَصَحُّ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَصَحَّهُمَا أَنَّ
стр. 984
الضَّمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا دُونَ الرَّدِيفِ، وَإِنْ حُكِمَ بِأَنَّهَا لَهُمَا عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا فِيهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْيَدَيْنِ لَا تُكَذِّبُ الْأُخْرَى.
(سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ سَقَطَتْ عَلَى قَرْنِ جَامُوسَةٍ أَوْ نَتَفَتْ شَعْرًا مِنْ ذَنَبِ فَرَسٍ فَرَفَسَتْهَا فَمَاتَتْ وَفِي صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ نَخَسَ بِنُشَّابَةٍ مُهْرَةً فَرَفَسَتْهُ فَمَاتَ فَهَلْ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمْ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كَمَا لَوْ عَلِمَ شَخْصٌ بِقُمَامَةٍ أَوْ قُشُورِ بِطِّيخٍ أَلْقَاهَا شَخْصٌ بِطَرِيقٍ فَمَشَى عَلَيْهِمَا قَصْدًا فَسَقَطَ فَمَاتَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ اسْتَعَارَ ثَوْرًا عَادَتُهُ النَّطْحُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ فَسَاقَهُ ثُمَّ نَطَحَ إنْسَانًا فَمَاتَ فَهَلْ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أَمْ الْمُعِيرِ أَمْ عَلَيْهِمَا أَمْ لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَضْمَنُ عَاقِلَةُ الْمُسْتَعِيرِ دِيَةَ الْإِنْسَانِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِإِرْسَالِهِ الثَّوْرَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَنْبَغِي رَبْطُهُ وَكَفُّ شَرِّهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ وَلَمْ تَفِ بِهَا فَبَاقِيهَا عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ لَهُ نَحْلٌ ثُمَّ إنَّهُ حَطَّهُ فِي دَارِ شَخْصٍ آخَرَ عَلَى الْعَادَةِ، وَالْحَالُ أَنَّ النَّحْلَ الْمَذْكُورَ لَهُ عَادَةٌ يَأْكُلُ
стр. 985
الْمَارِّينَ عَلَى الطَّرِيقِ بِجَانِبِ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا النَّحْلُ، وَالْحَالُ أَنَّ صَاحِبَ النَّحْلِ لَمْ يُعْلِمْ صَاحِبَ الدَّارِ، وَقَدْ تَعَدَّى النَّحْلُ عَلَى فَرَسِ صَاحِبِ الدَّارِ وَلِشَخْصٍ آخَرَ فِيهَا حِصَّةٌ فَهَلْ تَلْزَمُ صَاحِبَ النَّحْلِ لِتَعَدِّي النَّحْلِ عَلَى الْفَرَسِ وَعَادَتُهُ يَأْكُلُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ أَمْ تَلْزَمُ صَاحِبَ الدَّارِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُ صَاحِبَ النَّحْلِ قِيمَةُ الْفَرَسِ الْمَذْكُورَةِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ إعْلَامِ صَاحِبِ الدَّارِ بِأَكْلِهِ الْمَذْكُورِ لِيَحْفَظَ حَيَوَانَاتِهِ مِنْهُ وَعَدَمِ كَفِّ شَرِّهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ.
[كِتَابُ السِّيَرِ]
(سُئِلَ) ﵀ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الْغَزْوُ فِي كُلِّ عَامٍ مَعَ إشْحَانِ الثُّغُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَمْ أَحَدُهُمَا كَمَا فِي الرَّوْضِ وَهَلْ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ تَنَافٍ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْصُلُ فَرْضُ كِفَايَةِ الْجِهَادِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ كَمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَيَسْقُطُ هَذَا الْفَرْضُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يَشْحَنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ بِالرِّجَالِ الْمُكَافِئِينَ لِلْعَدُوِّ فِي الْقِتَالِ وَيُوَلِّيَ عَلَى كُلِّ نَفَرٍ أَمِينًا كَافِيًا يُقَلِّدُهُ أَمْرَ الْجِهَادِ وَأُمُورَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِمَّا أَنْ يَدْخُلَ عَلَى دَارِ
стр. 986
الْكُفْرِ غَازِيًا بِنَفْسِهِ بِالْجُيُوشِ أَوْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ، وَأَقَلُّهُ مَرَّةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَتَبِعَهُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِهِ. وَعِبَارَةُ الْمُنْتَقَى وَالْكِفَايَةِ إمَّا بِإِشْحَانِ الْإِمَامِ الثُّغُورَ بِكِفَايَةِ مَنْ بِإِزَائِهِمْ، وَإِمَّا بِدُخُولِهِ دَارَهُمْ غَازِيًا أَوْ بَعْثِهِ صَالِحًا لَهُ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ إذْ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَتَحْصُلُ بِشَيْئَيْنِ حُصُولُهَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَتَحْصُلُ الْكِفَايَةُ بِإِشْحَانِ ثُغُورٍ بِمُكَافِئِينَ، وَإِحْكَامِ حُصُونٍ وَخَنَادِقَ وَتَقْلِيدِ أُمَرَاءَ، وَبِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ دَارَهُمْ بِجُيُوشِهِ، وَأَقَلُّهُ مَرَّةٌ فِي السَّنَةِ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا بَعَثَ الْإِمَامُ سَرِيَّةً، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا هَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِي الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ؟ وَجْهَانِ مَا الْأَصَحُّ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَصَحَّهُمَا عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ.
(سُئِلَ) هَلْ يُبَاحُ التَّبَسُّطُ بِالْحَلْوَى لِلْغَانِمِينَ كَالْفَاكِهَةِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُهَذِّبِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ تَبَسُّطُهُمْ بِهَا كَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ فَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُهَذِّبِ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ.
[تترس الْكُفَّارِ بِأَطْفَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ فِي القتال]
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِأَطْفَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ
стр. 987
فِي الْقِتَالِ وَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ هَلْ يَجُوزُ لَنَا رَمْيُهُمْ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَمْ لَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ؟ .؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ جَوَازُ رَمْيِهِمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا كَمَا يَجُوزُ نَصْبُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الْقَلْعَةِ، وَإِنْ كَانَ يُصِيبُهُمْ لِئَلَّا يَتَّخِذُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ أَوْ حِيلَةً إلَى اسْتِبْقَاءِ الْقِلَاعِ لَهُمْ، وَفِي ذَلِكَ فَسَادٌ عَظِيمٌ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ سَمِعَ سَلَامَ شَخْصٍ وَلَمْ يَقْصِدْهُ الْمُسَلِّمُ هَلْ يَجِبُ عَلَى السَّامِعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الرَّدُّ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى سَامِعِ السَّلَامِ الْمَذْكُورِ رَدُّ جَوَابِهِ.
(سُئِلَ) هَلْ يَجِبُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فَكُّ الْأَسْرَى أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) عَنْ الْقَارِئِ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَكَانَ مُسْتَغْرِقًا، وَقُلْتُمْ بِكَرَاهَةِ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ عَلَيْهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْقَارِئِ الْمُسْتَغْرِقِ رَدُّ السَّلَامِ لِكَرَاهَتِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَدَّرُ بِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ مَشَقَّةِ الْأَكْلِ.
(سُئِلَ) عَنْ شَابَّةٍ بَيْنَ رِجَالٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ فَرَدَّتْ هَلْ يَكْفِي أَمْ لَا، وَهَلْ رَدُّهَا حَرَامٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفِي رَدُّهَا
стр. 988
فِيمَا ذَكَرَ حَيْثُ كَانَتْ عَجُوزًا أَوْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُسَلِّمِ زَوْجِيَّةٌ أَوْ مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ مِلْكٌ أَوْ أَمِنَتْ الْفِتْنَةَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ الْأَمَانُ، وَهِيَ مِنْ أَهْلِهِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ؛ وَلِأَنَّ السَّلَامَ بَيْنَهُمَا مَشْرُوعٌ حِينَئِذٍ وَيَجِبُ رَدُّهُ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ رَدَّهَا لَيْسَ بِحَرَامٍ بَلْ حَصَلَ بِهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَتُثَابُ عَلَيْهِ.
[قِيَام الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ لِبَعْض]
(سُئِلَ) هَلْ يُسَنُّ لِلنَّاسِ الْقِيَامُ لِبَعْضِهِمْ بَعْضًا أَوْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ لِمُسْلِمٍ فِيهِ فَضِيلَةٌ مِنْ عِلْمٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ شَرَفٍ أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ مَصْحُوبَةٍ بِصِيَانَةٍ، وَيَكُونُ الْقِيَامُ لِلْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ وَالِاحْتِرَامِ لَا لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ لَهُ وَهُوَ جَائِزٌ.
(سُئِلَ) مَا يَفْعَلُهُ الْأَخَوَانِ إذَا الْتَقَيَا بَعْدَ غَيْبَةٍ وَهَلْ لِلشَّخْصِ أَنْ يَنْحَنِيَ لِشَخْصٍ آخَرَ أَوْ لَا وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ لَثْمُهُ أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمُصَافَحَةِ بِالْيَدَيْنِ، وَإِذَا قَامَ الشَّخْصُ مِنْ مَجْلِسِهِ هَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْحَاضِرِينَ فِيهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُصَافَحَةُ وَالسَّلَامُ، وَأَمَّا انْحِنَاءُ الْبَعْضِ لِلْبَعْضِ عِنْدَ ذَلِكَ فَجَائِزٌ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَيُسَنُّ لِلشَّخْصِ تَقْبِيلُ
стр. 989
وَجْهَ صَاحِبِهِ، وَمُعَانَقَتُهُ إذَا قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ وَنَحْوِهِ وَيُكْرَهَانِ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الشَّخْصُ إذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسٍ، وَأَرَادَ مُفَارَقَةَ مَنْ فِيهِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ.
(سُئِلَ) عَنْ إمَامِ جَمَاعَةٍ سَلَّمَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَجِنٍّ وَإِنْسٍ وَهُنَاكَ شَخْصٌ لَيْسَ بِمُصَلٍّ فَظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ سَلَّمَ وَقَصَدَهُ بِالسَّلَامِ لِعِلْمِهِ بِفِقْهِ الْإِمَامِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ رَدُّ السَّلَامِ وَهَلْ ثَمَّ فَرْقٌ بَيْنَ السَّلَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَبَيْنَهُ فِي غَيْرِهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ رَدُّ السَّلَامِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ كَمَا أَطْلَقَ الْأَئِمَّةُ اسْتِحْبَابَ رَدِّ هَذَا السَّلَامِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبُوا رَدَّ السَّلَامِ الْوَاقِعِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ بِشُرُوطٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّلَامَ فِي مَسْأَلَتِنَا إنَّمَا شُرِعَ لِلتَّحَلُّلِ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا كَذَلِكَ السَّلَامُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنَّمَا حَنِثَ بِهِ الْحَالِفُ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ أَوْ السَّلَامِ لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ يَجِبُ بِهَذَا الرَّدُّ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِوُجُوبِهِ فَهَلْ قَوْلُهُمْ وَصِيغَةُ السَّلَامِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ
стр. 990
حَصْرٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ سُنَّةُ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَيَجِبُ الرَّدُّ فِيهَا وَعِبَارَةُ الْأَصْحَابِ الْمَذْكُورَةُ، وَإِنْ أَفْهَمَتْ الْحَصْرَ فَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ مَفْهُومٌ مِنْ عِبَارَتِهِمْ بِالْأَوْلَى بَلْ لَوْ قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ حَصَلَ بِهِ سُنَّةُ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَوَجَبَ الرَّدُّ فَقَدْ حَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ خِلَافًا فِي التَّحَلُّلِ مِنْ الصَّلَاةِ بِهَا وَعَلَّلَ الْإِجْزَاءَ بِأَنَّ تَرْكَ التَّنْوِينِ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى.
[إرْسَال السَّلَام لِلْغَائِبِ]
(سُئِلَ) عَنْ إرْسَالِ السَّلَامِ لِلْغَائِبِ هَلْ يَكْفِي فِيهِ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ، وَالرَّسُولُ وَكِيلٌ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ صِيغَةِ السَّلَامِ وَهَلْ الْكِتَابَةُ كِنَايَةٌ بِالسَّلَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَفُّظِ أَمْ تَكْفِي وَيَجِبُ بِهَا الرَّدُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صِيغَةِ السَّلَامِ وَلَوْ مِنْ الْوَكِيلِ لَفْظًا أَوْ كِتَابَةً وَيَجِبُ الرَّدُّ فِي الْأُولَى بِاللَّفْظِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِهِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ.
(سُئِلَ) هَلْ يَكْفِي سَلِّمْ عَلَى فُلَانٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَمْ لَا كَمَا أَفْتَيْتُمْ بِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفِي سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُرْسِلَ جَعَلَ الرَّسُولَ نَائِبًا عَنْهُ فِي إتْيَانِهِ بِصِيغَةِ السَّلَامِ
стр. 991
فَيَقُولُ مَثَلًا السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ فُلَانٍ؛ لِقَوْلِهِمْ وَصِيغَةُ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْهَا مَسْأَلَةَ الْغَائِبِ وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا أَفْتَيْتُ بِهِ أَوَّلًا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنَّ عِبَارَتِي فِيهِ لَا بُدَّ مِنْ صِيغَةِ السَّلَامِ لَفْظًا أَوْ كِتَابَةً وَلَوْ مِنْ الْوَكِيلِ.
[رد السَّلَام عَلَى الْفَاسِق]
(سُئِلَ) هَلْ يَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى الْفَاسِقِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّهُ إذَا كَانَ تَرْكُهُ زَجْرًا لَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ ابْتِدَاؤُهُ.
[السَّلَام عَلَى الْمُلَبِّي]
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُلَبِّي؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ قَطْعُ التَّلْبِيَةِ فَإِنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ رَدَّ السَّلَامَ لَفْظًا نَصَّ عَلَيْهِ هَلْ رَدُّهُ وَاجِبٌ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ أَوْ مَنْدُوبٌ؟ . (فَأَجَابَ) بِأَنَّ رَدَّهُ سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ سَلَّمَ فِي حَالَةٍ لَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا السَّلَامُ لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا فَيُتَمَسَّكُ بِعُمُومِهَا إلَى أَنْ يُوجَدَ مِنْهُمْ تَصْرِيحٌ بِخِلَافِهَا.
(سُئِلَ) عَنْ أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ هَلْ هِيَ مَوْقُوفَةٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ سَوَادَ الْعِرَاقِ مَوْقُوفٌ، وَأَمَّا مِصْرُ وَالشَّامُ فَلَمْ يَثْبُتْ وَقْفُهُمَا.
[سلام الرَّجُل عَلَى الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة]
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَبْتَدِئَ الْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ بِالسَّلَامِ فَفِي الرَّوْضَةِ ذَكَرَ الْكَرَاهَةَ
стр. 992
وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ سَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ عَكْسُهُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ أَوْ مَحْرَمِيَّةٌ جَازَ وَوَجَبَ الرَّدُّ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَجُوزًا خَارِجَةً عَنْ مَظِنَّةِ الْفِتْنَةِ اهـ.
وَفَهِمَ صَاحِبُ الرَّوْضِ مِنْ ذَلِكَ الْجَوَازَ، وَعِبَارَةُ الْأَذْكَارِ فَإِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً فَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً يُخَافُ الِافْتِتَانُ بِهَا لَمْ يُسَلِّمْ الرَّجُلُ عَلَيْهَا وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ لَهَا رَدُّ الْجَوَابِ وَلَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً فَإِنْ سَلَّمَتْ لَمْ تَسْتَحِقَّ جَوَابًا فَإِنْ أَجَابَهَا كُرِهَ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا لَا يُفْتَتَنُ بِهَا جَازَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى الرَّجُلِ وَعَلَى الرَّجُلِ رَدُّ السَّلَامِ عَلَيْهَا. قُلْت: وَإِنْ كَانَتْ النِّسَاءُ جَمِيعًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ الرَّجُلُ أَوْ كَانَ الرِّجَالُ جَمِيعًا فَسَلَّمُوا عَلَى الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ جَازَ إذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِنَّ وَلَا عَلَيْهَا وَلَا عَلَيْهِمْ فِتْنَةٌ اهـ.
فَقَوْلُهُ فِيهِ: فَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً فَضِدُّ الْجَمَالِ عَدَمُهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا فَلَوْ لَمْ تَكُنْ عَجُوزًا أَوْ كَانَتْ غَيْرَ جَمِيلَةٍ لَا يُخَافُ مِنْهَا الِافْتِتَانُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَبْتَدِئَ الْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ بِالسَّلَامِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي أَذْكَارِهِ فَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً
стр. 993
يُخَافُ مِنْهَا الِافْتِتَانُ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا لَا يُفْتَتَنُ بِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالضَّابِطُ خَوْفُ الْأَجْنَبِيِّ الِافْتِتَانَ بِتِلْكَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَعَدَمُهُ.
[مُصَافَحَة الْكَافِر]
(سُئِلَ) عَنْ مُصَافَحَةِ الْكَافِرِ هَلْ تَجُوزُ أَوْ لَا وَهَلْ تُسْتَحَبُّ مُصَافَحَةُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ عَلَى قُرْبٍ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مُصَافَحَةَ الْكَافِرِ جَائِزَةٌ وَلَا تُسَنُّ وَتُسَنُّ مُصَافَحَةُ الْمُسْلِمِ عِنْدَ كُلِّ لِقَاءٍ وَلَوْ عَلَى قُرْبٍ، وَسُنِّيَّتُهَا شَامِلَةٌ لِمُصَافَحَةِ الرَّجُلَيْنِ وَمُصَافَحَةِ الْمَرْأَتَيْنِ وَمُصَافَحَةِ الرَّجُلِ الْأُنْثَى إذَا كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى، وَشَامِلَةٌ لِمُصَافَحَةِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّ صَغِيرًا لَا يُشْتَهَى.
[بَابُ الْأَمَانِ]
(بَابُ الْأَمَانِ) (سُئِلَ) عَنْ الْمُسْلِمِينَ السَّاكِنِينَ فِي وَطَنٍ مِنْ الْأَوْطَانِ الْأَنْدَلُسِيَّةِ يُسَمَّى أرغون وَهُمْ تَحْتَ ذِمَّةِ السُّلْطَانِ النَّصْرَانِيِّ يَأْخُذُ مِنْهُمْ خَرَاجَ الْأَرْضِ بِقَدْرِ مَا يُصِيبُونَهُ فِيهَا وَلَمْ يَتَعَدَّ عَلَيْهِمْ بِظُلْمٍ غَيْرِ ذَلِكَ لَا فِي الْأَمْوَالِ وَلَا فِي الْأَنْفُسِ وَلَهُمْ جَوَامِعُ يُصَلُّونَ فِيهَا وَيَصُومُونَ رَمَضَانَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَيَفُكُّونَ
стр. 994
الْأُسَارَى مِنْ أَيْدِي النَّصَارَى إذَا حَلُّوا بِأَيْدِيهِمْ وَيُقِيمُونَ حُدُودَ الْإِسْلَامِ جَهْرًا كَمَا يَنْبَغِي وَيُظْهِرُونَ قَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ عِيَانًا كَمَا يَجِبُ وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ النَّصْرَانِيُّ فِي شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِهِمْ الدِّينِيَّةِ وَيَدْعُونَ فِي خُطَبِهِمْ لِسَلَاطِينِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ شَخْصٍ وَيَطْلُبُونَ مِنْ اللَّهِ نَصْرَهُمْ وَهَلَاكَ أَعْدَائِهِمْ الْكُفَّارِ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَخَافُونَ أَنْ يَكُونُوا عَاصِينَ بِإِقَامَتِهِمْ بِبِلَادِ الْكُفْرِ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْهِجْرَةُ.
وَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ إظْهَارِ الدِّينِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى أَمَانٍ أَنْ يُكَلِّفُوهُمْ الِارْتِدَادَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ عَلَى إجْرَاءِ أَحْكَامِهِمْ عَلَيْهِمْ أَوْ لَا تَجِبُ نَظَرًا إلَى مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْحَالِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ إنْ رَجُلًا مِنْ الْوَطَنِ الْمَذْكُورِ جَاءَ إلَى أَدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ إذْنِ أَبَوَيْهِ مَخَافَةَ أَنْ يَمْنَعَاهُ مِنْهُ فَأَدَّاهَا فَهَلْ حَجُّهُ صَحِيحٌ أَوْ لَا لِإِيقَاعِهِ بِغَيْرِ إذْنِ أَبَوَيْهِ وَهَلْ يَجُوزُ رُجُوعُهُ إلَى أَبَوَيْهِ فِي الْوَطَنِ الْمَذْكُورِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ الْهِجْرَةُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَطَنِهِمْ لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِمْ بِهِ وَلِأَنَّهُ ﷺ بَعَثَ
стр. 995
عُثْمَانَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ إلَى مَكَّةَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ بِهَا بَلْ لَا تَجُوزُ لَهُمْ الْهِجْرَةُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُرْجَى بِإِقَامَتِهِمْ بِهِ إسْلَامُ غَيْرِهِمْ وَلِأَنَّهُ دَارُ إسْلَامٍ فَلَوْ هَاجَرُوا مِنْهُ صَارَ دَارَ حَرْبٍ وَفِيمَا ذَكَرَ فِي السُّؤَالِ مِنْ إظْهَارِهِمْ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ وَعَدَمِ تَعَرُّضِ الْكُفَّارِ لَهُمْ بِسَبَبِهَا عَلَى تَطَاوُلِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ مَا يُفِيدُ الظَّنَّ الْغَالِبَ بِأَنَّهُمْ آمِنُونَ مِنْهُمْ مِنْ إكْرَاهِهِمْ عَلَى الِارْتِدَادِ عَنْ الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَى إجْرَاءِ أَحْكَامِ الْكُفْرِ عَلَيْهِمْ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] .
وَأَمَّا خُرُوجُ الرَّجُلِ لِحَجِّ الْفَرْضِ بِغَيْرِ إذْنِ أَبَوَيْهِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ إذْ لَيْسَ لِأَبَوَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ الْحَجِّ الْفَرْضِ لَا ابْتِدَاءً وَلَا إتْمَامًا كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَيَجُوزُ لَهُ بَعْدَ أَدَاءِ نُسُكِهِ رُجُوعُهُ إلَى أَبَوَيْهِ بِالْوَطَنِ الْمَذْكُورِ، وَحَجُّهُ صَحِيحٌ مُعْتَدٌّ بِهِ فِي إسْقَاطِ الْفَرْضِ
(سُئِلَ) هَلْ تَدْخُلُ زَوْجَةُ الْحَرْبِيِّ فِي الْأَمَانِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِيهِ إلَّا إذَا صُرِّحَ بِذِكْرِهَا، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَوْجَهُ دُخُولُهَا، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الرَّوْضِ فَلَوْ قَالَ الْأَسِيرُ لِلْكَافِرِ أَطْلِقْنِي بِكَذَا أَوْ قَالَ لَهُ الْكَافِرُ افْدِ
стр. 996
نَفْسَك بِكَذَا فَقِيلَ لَزِمَهُ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ، وَمَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ مُعْتَمَدٌ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ الْتَزَمَ لَهُمْ مَالًا لِيُطْلِقُوهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَفَاءُ بِهِ وَمِنْ أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا خُذْ هَذَا وَابْعَثْ لَنَا كَذَا مِنْ الْمَالِ فَقَالَ نَعَمْ فَكَأَنَّهُ مُكْرَهٌ فَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا كَذَلِكَ. وَأَجَابَ شَيْخُنَا ﵀ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ مَا مَرَّ فِي الْأُولَى صُورَتُهُ أَنْ يُعَاقِدَهُ عَلَى أَنْ يُطْلِقَهُ لِيَعُودَ إلَيْهِ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَالًا كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ الدَّارِمِيُّ وَهُنَا عَاقَدَهُ عَلَى رَدِّ الْمَالِ عَيْنًا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا عَقْدَ فِيهَا فِي الْحَقِيقَةِ اهـ.
وَأَقُولُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُعَاقَدَةَ الْمَذْكُورَةَ تَقْتَضِي عِوَضًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلَوْ صَحَّتْ لَمَلَكَ الْأَسِيرُ نَفْسَهُ بِهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا الْتَزَمَ بِهِ مِنْ الْمَالِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَأَنَّ الْفِدَاءَ إنَّمَا يَقْتَضِي حُصُولَ غَرَضٍ لِمُلْتَزِمِهِ لَا حُصُولَ مِلْكٍ لَهُ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ طَلِّقْ زَوْجَتَك بِكَذَا أَوْ أَعْتِقْ مُسْتَوْلَدَتَك بِكَذَا فَفَعَلَ صَحَّ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَلَزِمَهُ الْعِوَضُ.
[كِتَابُ الْجِزْيَةِ]
стр. 997
سُئِلَ) ﵀ هَلْ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ تَعْجِيلِ الْجِزْيَةِ وَجْهَانِ أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَصَحَّهُمَا عَدَمُ الْجَوَازِ.
(سُئِلَ) هَلْ يُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ تَعْلِيَةِ بِنَائِهِ عَلَى بِنَاءِ جَارِهِ الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا أَوْ يُشْتَرَطُ شَرْطُهُ فِي الْعَقْدِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَلْ الْمَسْجِدُ كَالْجَارِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ تَعْلِيَةِ بِنَائِهِ عَلَى بِنَاءِ جَارِهِ الْمُسْلِمِ وَمِنْ مُسَاوَاتِهِ لَهُ سَوَاءٌ أَشَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَالَ الْعَقْدِ أَمْ لَا كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِبَةِ قَالَ وَهَذَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْعَقْدِ وَلَوْ شُرِطَ كَانَ تَأْكِيدًا. اهـ.
فَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ضَعِيفٌ وَالْمَسْجِدُ كَالْجَارِ الْمُسْلِمِ بِلَا شَكٍّ.
(سُئِلَ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْجَارِ الْمُلَاصِقُ لِمَنْزِلِ الذِّمِّيِّ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ الْمُرَادُ بِالْجَارِ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ دُونَ جَمِيعِ الْبَلَدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(سُئِلَ) عَنْ كَنِيسَةٍ انْهَدَمَ بَعْضُهَا فَهَلْ لَهُمْ إعَادَتُهُ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ بِإِعَادَتِهِ فَهَلْ يُبْنَى بِمَا انْهَدَمَ مِنْهَا أَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ، وَإِذَا لَمْ يَكْفِهَا مَا انْهَدَمَ مِنْهَا فَهَلْ تُعَادُ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ تَرْمِيمِ مَا انْهَدَمَ مِنْهَا إذَا كَانُوا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا
стр. 998
وَمَتَى أَمْكَنَ تَرْمِيمُهُ بِمَا انْهَدَمَ مِنْهَا لَمْ يُعَدْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَّا بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهُ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا فِيهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا ذَكَرَهُ الْجُوَيْنِيُّ مِنْ أَنَّ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ رُكُوبَ الْبَرَاذِينِ الْخَسِيسَةِ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْحِجَازِيُّ، وَإِطْلَاقُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ يُخَالِفُهُ مَا الْمُعْتَمَدُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا ذَكَرَهُ الْجُوَيْنِيُّ كَالْبِغَالِ النَّفِيسَةِ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْهَا لِمَا لَا يَخْفَى.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْمُقَامِ فِي الْمَرْكَبِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَالْبِرِّ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ، وَأَقَامَ بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ هُوَ الْمُرَادُ
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا أَعْلَى الذِّمِّيُّ بِنَاءَهُ عَلَى بِنَاءِ جَارِهِ الْمُسْلِمِ ثُمَّ بَاعَهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ أَسْلَمَ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ هَدْمِهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَهُوَ مُسْتَحِقُّ الْهَدْمِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا حَدَثَ لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْ هَدْمِ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ مِنْ حَاكِمٍ بِنَقْضِهِ قَبْلَ شِرَاءِ الْمُسْلِمِ، وَإِلَّا فَلَا يُنْقَضُ لِانْتِفَاءِ دَلِيلِ النَّقْضِ حِينَئِذٍ، وَالْفَرْقُ
стр. 999
أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يُهْدَمْ حَتَّى رَفَعَ الْمُسْلِمُ بِنَاءَهُ عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَحْدَثُوا مَكَانًا يَجْتَمِعُونَ فِيهِ لِصَلَاتِهِمْ هَلْ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ بِمَنْعِهِمْ مِنْهُ فَإِذَا صَلَّى سُكَّانُ الْبُيُوتِ فِيهَا هَلْ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ صَلَاتِهِمْ فِي كَنَائِسِهِمْ أَوْ بِيَعِهِمْ الَّتِي كَانُوا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِهِمْ مَكَانًا لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ لِصَلَاتِهِمْ؛ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمَّا صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ كَتَبَ إلَيْهِمْ أَنْ لَا يَبْنُوا فِي بِلَادِهِمْ وَلَا فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلَا كَنِيسَةً وَلَا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ بِيعَةً وَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفُوا لَهُمْ بِهِ اهـ.
وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ فَلَا يَجُوزُ إحْدَاثُهُ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُمْ إنْ كَانُوا يَهُودًا فَهُوَ فِي مَعْنَى الْكَنِيسَةِ أَوْ نَصَارَى فَهُوَ فِي مَعْنَى الْبَيْعَةِ وَهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ إحْدَاثِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْأُمِّ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَالِحَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ يُنْزِلَهُ
стр. 1000
مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مَنْزِلًا يُظْهِرُ فِيهِ جَمَاعَةً وَلَا كَنِيسَةً وَلَا نَاقُوسًا إنَّمَا يُصَالِحُهُمْ عَلَى ذَلِكَ فِي بَلَدِهِمْ الَّتِي وُجِدُوا فِيهَا فَفَتَحَهَا عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَدَعَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا لَا يُظْهِرُونَ هَذَا فِيهِ فَيُصَلُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ بِلَا جَمَاعَاتٍ تَرْفَعُ أَصْوَاتَهُمْ وَلَا نَوَاقِيسَ، وَلَا يَكُفُّهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظَاهِرٌ اهـ.
وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكَذَا يُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ بَيْتِ نَارِ الْمَجُوسِ وَالصَّوَامِعِ وَمُجْتَمَعِ صَلَوَاتِهِمْ فَلَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ هُدِمَ اهـ.
وَقَالَ الْقَمُولِيُّ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْبِيَعِ وَبَيْتِ نَارِ الْمَجُوسِ وَالصَّوَامِعِ وَمُجْتَمَعِ صَلَوَاتِهِمْ فَلَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى غَفْلَةٍ مِنَّا نُقِضَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي قُوتِهِ وغنيته وَنَمْنَعُهُمْ أَيْ وُجُوبًا مِنْ إحْدَاثِ كَنِيسَةٍ أَيْ أَوْ نَحْوِهَا كَبِيعَةٍ وَدَيْرٍ وَصَوْمَعَةٍ وَبَيْتِ نَارِ مَجُوسٍ وَمُجْتَمَعِ صَلَاتِهِمْ اهـ.
ثُمَّ قَالَ وَيَجِبُ أَنْ لَا يُظْهِرُوا تِلَاوَةَ مَا نُسِخَ مِنْ كُتُبِهِمْ وَلَا يُظْهِرُوا مَا نُسِخَ مِنْ صَلَاتِهِمْ، وَأَصْوَاتِ نَوَاقِيسِهِمْ اهـ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْبِيَعِ وَبَيْتِ نَارِ الْمَجُوسِ وَالصَّوَامِعِ وَمُجْتَمَعِ صَلَاتِهِمْ اهـ.
وَقَالَ الْغَزِّيُّ: وَمَنْعُهُمْ وُجُوبًا إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ
стр. 1001
أَيْ لِلتَّعَبُّدِ وَبِيعَةٍ وَدَيْرٍ وَصَوْمَعَةٍ وَبَيْتِ نَارِ مَجُوسٍ وَمُجْتَمَعٍ لِصَلَاتِهِمْ. اهـ.
وَلَا يَمْنَعُونَ سُكَّانَ الْبُيُوتِ مِنْ صَلَاتِهِمْ فِيهَا غَيْرَ مُظْهِرِينَ لَهَا وَلَا لِقِرَاءَتِهِمْ فِيهَا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ لَا عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ صَلَاتِهِمْ فِي كَنَائِسِهِمْ أَوْ بِيَعِهِمْ الَّتِي يُقَرُّونَ عَلَيْهَا لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁ فَيُصَلُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ بِلَا جَمَاعَاتٍ تَرْفَعُ أَصْوَاتَهُمْ وَلَا يَكُفُّهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظَاهِرًا. اهـ.
فَشَمَلَ صَلَاتَهُمْ فُرَادَى وَجَمَاعَةً إذَا لَمْ تُرْفَعْ أَصْوَاتُهُمْ أَيْ بِأَنْ لَمْ تَظْهَرْ لَنَا وَلِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَالِحَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ يُنْزِلَهُ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مَنْزِلًا يُظْهِرُ فِيهِ جَمَاعَةً إذْ مَدْلُولُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ إظْهَارِ الْجَمَاعَةِ لَا مِنْ فِعْلِهَا بِلَا إظْهَارٍ وَلِقَوْلِهِ: وَلَا يَكُفُّهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ الْكَفُّ عَنْهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظَاهِرًا لِاجْتِمَاعِهِمْ لِصَلَاتِهِمْ؛ وَلِأَنَّ هَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِمْ وَيَجِبُ أَنْ لَا يُظْهِرُوا تِلَاوَةَ مَا نُسِخَ مِنْ كُتُبِهِمْ وَلَا يُظْهِرُوا مَا نُسِخَ مِنْ صَلَوَاتِهِمْ، وَأَصْوَاتِ نَوَاقِيسِهِمْ وَمِنْ قَوْلِهِمْ وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ
стр. 1002
لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ فَإِنَّ مَفْهُومَ التَّقْيِيدِ بِالْإِظْهَارِ أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ الْبَدْرُ الزَّرْكَشِيُّ.
[الْقِيَام لأهل الذِّمَّة]
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ الْقِيَامُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ يُكْرَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ قَامَ لِمَوَدَّتِهِ لَهُ حُرِّمَ، وَإِلَّا كُرِهَ.
(سُئِلَ) عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ هَلْ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ مُضَعَّفَةً حَيْثُ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ كَحَمَلَةِ الْأَمْوَالِ الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ حَيْثُ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ تُضَعَّفُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ إذْ هُوَ أَعَمُّ مِنْ زَكَاةِ الْمَالِ وَالْبَدَنِ أَمْ لَا تُضَعَّفُ، وَلَا تُؤْخَذُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ أَمْثِلَتِهِمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ زَكَاةُ الْفِطْرِ لَا مُضَعَّفَةً وَلَا غَيْرَ مُضَعَّفَةٍ إذْ لَوْ أُخِذَتْ مِنْهُمْ لَمَا صَحَّ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِ مَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ كَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالنِّسَاءِ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ، وَقَدْ بَيَّنُوهَا مُفَصَّلَةً.
(سُئِلَ) هَلْ تُعْقَدُ الْجِزْيَةُ لِأَوْلَادِ مَنْ شَكَّ فِي أَصْلِ دُخُولِهِ فِي دِينِ الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ قَبْلَ النَّسْخِ أَوْ بَعْدَهُ كَأَوْلَادِ مَنْ تَيَقَّنَ دُخُولَهُ فِي أَحَدِهِمَا وَشَكَّ فِي وَقْتِ دُخُولِهِ هَلْ كَانَ قَبْلَ
стр. 1003
النَّسْخِ أَمْ بَعْدَهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُعْقَدُ الْجِزْيَةُ لِمَنْ ذُكِرَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ تَجَاهَرَ الذِّمِّيُّ بِالْأَكْلِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ حَمْلِهِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ مَنْعُهُ وَلَوْ أَدَّى إلَى تَلَفِ مَا تَجَاهَرَ بِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الْإِنْكَارُ عَلَى الذِّمِّيِّ إذَا تَجَاهَرَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ حَمْلِهَا وَيَجُوزُ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ أَدَّى إلَى تَلَفِ مَا تَجَاهَرَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ فِي الْأَكْلِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ لِأَجْلِ عَقْدِ الْجِزْيَةِ.
[بَابُ الْهُدْنَةِ]
(بَابُ الْهُدْنَةِ) (سُئِلَ) عَنْ جَوَازِ عَقْدِ الْهُدْنَةِ لِلذُّرِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ فِيهِ وَجْهَانِ أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَصَحَّهُمَا جَوَازُهُ كَذَلِكَ كَالْمَالِ.
[بَابُ الذَّكَاةِ]
(بَابُ الذَّكَاةِ) (سُئِلَ) ﵁ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ مِنْهُ جَمَلٌ أَوْ غَيْرُهُ فَخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ فَقَالَ لِرَجُلٍ يَا فُلَانُ انْحَرْهُ أَوْ اذْبَحْهُ ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ نَحَرَ الْجَمَلَ أَوْ ذَبَحَ الْبَقَرَةَ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ أَنَّ الْمَرِيءَ أَوْ بَعْضَهُ بَاقٍ فَهَلْ يَحِلُّ الْحَيَوَانُ بِهَذَا النَّحْرِ أَوْ الذَّبْحِ أَوْ لَا، وَإِذَا قُلْتُمْ بِتَحْرِيمِهِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْفَاعِلُ
стр. 1004
أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْحَيَوَانُ بِهَذَا النَّحْرِ أَوْ الذَّبْحِ وَيَضْمَنُهُ الْفَاعِلُ لِخَطَئِهِ فَهُوَ مَقْصُودٌ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ ذَبَحَ شَاةً بِسِكِّينٍ كَآلَّةٍ فَقَطَعَتْ بَعْضَ الْوَاجِبِ قَطْعُهُ ثُمَّ أَدْرَكَهُ ذَابِحٌ آخَرُ بِسِكِّينٍ أُخْرَى فَأَتَمَّ بِهَا الذَّبْحَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ هَلْ تَحِلُّ كَمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدِّيرِينِيِّ فِي كِتَابِهِ الدُّرَرِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ قَبْلَ ذَبْحِ الثَّانِي أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَحِلُّ الذَّبِيحَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِنْدَ شُرُوعِ الثَّانِي فِي الْقَطْعِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ.
(سُئِلَ) هَلْ إذَا رُفِعَتْ يَدُ الذَّابِحِ قَبْلَ تَمَامِ الذَّبْحِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَاضْطِرَابِ الدَّابَّةِ أَوْ انْحِلَالِ وَثَائِقِهَا فَعَادَ فَوْرًا، وَأَتَمَّ الذَّبْحَ تَحِلُّ الذَّبِيحَةُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ تَحِلُّ.
[ذبائح الْيَهُود وَالنَّصَارَى]
(سُئِلَ) عَنْ ذَبَائِحِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي زَمَانِنَا هَلْ تَحِلُّ أَوْ لَا، وَهَلْ إذَا أَخْبَرَ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ هَلْ تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَحِلُّ، لِعَدَمِ مَعْرِفَتِنَا شَرْطَ حِلِّهَا فَإِنْ ثَبَتَ كَوْنُ الذَّابِحِ إسْرَائِيلِيًّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ مِنَّا أَوْ إخْبَارِ عَدَدِ التَّوَاتُرِ مِنْهُمْ أَنَّ كَوْنَ أَوَّلِ آبَائِهِ دَخَلَ فِي دِينِهِ قَبْلَ نَسْخِهِ وَتَحْرِيفِهِ أَوْ بَيْنَهُمَا وَتَجَنَّبَ الْمُحَرَّفَ، حَلَّتْ.
[الِاصْطِيَاد بِجَوَارِح السباع وَالطَّيْر]
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ
стр. 1005
وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَبَازٍ وَشَاهِينِ بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُعَلَّمَةً بِأَنْ تَنْزَجِرَ جَارِحَةُ السِّبَاعِ بِزَجْرِ صَاحِبِهَا وَتَسْتَرْسِلَ بِإِرْسَالِهِ وَتُمْسِكَ الصَّيْدَ وَلَا تَأْكُلَ مِنْهُ شَرْطَانِ أَوْ شَرْطٌ وَاحِدٌ وَيَكُونُ الشَّرْطُ الرَّابِعُ هُوَ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ بَعْدُ، وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ هَذِهِ الْأُمُورِ فَإِنْ قُلْتُمْ بِأَنَّ مَسْكَ الصَّيْدِ شَرْطٌ وَعَدَمَ الْأَكْلِ مِنْهُ شَرْطٌ آخَرُ فَكَيْفَ يَأْتِي قَوْلُ الْمُصَحِّحِ إنَّ الْإِمَامَ اشْتَرَطَ أَمْرًا خَامِسًا وَهُوَ انْطِلَاقُهَا بِإِطْلَاقِ صَاحِبِهَا إنَّمَا يَكُونُ هَذَا عَلَى ذَلِكَ سَادِسًا لَا خَامِسًا، وَأَيًّا مَا كَانَ فَهَذَا نَقَلَهُ الْمُصَحِّحُ عَنْ الْإِمَامِ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْمِنْهَاجِ فَإِنَّ حَقِيقَةَ الْإِرْسَالِ الْإِذْهَابُ وَالِاسْتِرْسَالِ الرَّوَاحُ وَالذَّهَابُ، وَذَلِكَ بِعَيْنِهِ هُوَ حَقِيقَةُ الْإِطْلَاقِ وَالِانْطِلَاقِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَحِّحَ قَالَ فَلَوْ انْطَلَقَتْ بِنَفْسِهَا لَمْ تَكُنْ مُتَعَلِّمَةً قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ اسْتَرْسَلَ كَلْبٌ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ لَمْ يَحِلَّ فَاسْتَدَلَّ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى حُكْمِ مَسْأَلَةِ الِانْطِلَاقِ بِقَوْلِ الْمِنْهَاجِ اسْتَرْسَلَ كَلْبٌ بِنَفْسِهِ فَاقْتَضَى أَنَّ الِانْطِلَاقَ غَيْرُ الِاسْتِرْسَالِ فَالْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةٌ
стр. 1006
عَلَى ذَلِكَ وَالْقَصْدُ شِفَاءُ الْغَلِيلِ مِنْ ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ وَيُمْسِكُ الْمَصِيدَ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ أَفَادَ بِهِ شَرْطَيْنِ أَوَّلُهُمَا أَنَّهُ يُمْسِكُ الصَّيْدَ وَلَا يُخَلِّيهِ يَذْهَبُ بِهِ. وَثَانِيهِمَا أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ هَذِهِ الْأُمُورِ بِحَيْثُ يَظُنُّ تَأَدُّبَ الْجَارِحَةِ فَبَيَّنَ بِهِ وَقْتَ اعْتِبَارِ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ خَامِسٌ لَا سَادِسٌ، وَالشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمِنْهَاجِ شُرُوطٌ لِصَيْرُورَةِ الْجَارِحَةِ مُعَلَّمَةً وَيُشْتَرَطُ أَمْرٌ خَامِسٌ فِي حِلِّ مَا اصْطَادَتْهُ الْمُعَلَّمَةُ أَنْ لَا تَنْطَلِقَ بِنَفْسِهَا فَلَوْ انْطَلَقَتْ بِنَفْسِهَا فَقَتَلَتْ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فَالْخَامِسُ شَرْطٌ لِحِلِّهِ لَا لِتَعَلُّمِهَا، وَقَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ مُعَلَّمَةً يَعْنِي لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ لَا أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا مُعَلَّمَةً بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ اسْتَرْسَلَ كَلْبٌ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ لَمْ يَحِلَّ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ فِي هَذَا الْبَابِ: فَرْعٌ: إذَا رَمَى طَيْرَ الْمَاءِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ حَلَّ، وَالْمَاءُ لَهُ كَالْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَاءِ وَوَقَعَ فِيهِ بَعْدَ إصَابَةِ السَّهْمِ فَفِي حِلِّهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الْحَاوِي، وَقَطَعَ فِي التَّهْذِيبِ بِالتَّحْرِيمِ، وَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ
стр. 1007
بِالْحِلِّ. اهـ.
هَلْ هَاتَانِ الصُّورَتَانِ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ فِي الْبَحْرِ أَوْ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ: فَلَوْ كَانَ الطَّائِرُ فِي هَوَاءِ الْبَحْرِ قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ: إنْ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ لَمْ يَحِلَّ، وَإِنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ حَلَّ. اهـ.
هَلْ هَذَا الْقَيْدُ لِمَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ الْعَقْلِيَّةَ تَقْتَضِي أَرْبَعَ صُوَرٍ أَنْ يَكُونَ الرَّامِي فِي الْبَحْرِ وَالطَّيْرُ فِيهِ أَوْ كِلَاهُمَا فِي الْبَرِّ أَوْ أَحَدُهُمَا وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ بَيِّنُوا ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لَا فَرْقَ فِيهِمَا بَيْنَ كَوْنِ الرَّامِي فِي الْبَحْرِ أَوْ الْبَرِّ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْتَهُ الْحُكْمَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ ذَبَحَ ذَبِيحَةً فَأَزَالَ رَأْسَهَا هَلْ تَحِلُّ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَحِلُّ.
(سُئِلَ) عَنْ بَقَرَةٍ خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا بَعْضُ الْجَنِينِ فَذَبَحَهُ شَخْصٌ هَلْ يَحِلُّ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحِلُّ الْجَنِينُ الْمَذْكُورُ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَخْرَجَ السَّبُعُ حَشْوَةَ الشَّاةِ، وَأَبَانَهَا وَذُبِحَتْ وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهَا أَمْ لَا وَمَا الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَحِلُّ الشَّاةُ الْمَذْكُورَةُ وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ فِي الْمَذْكُورَةِ تُعْرَفُ بِالْإِبْصَارِ وَالْحَرَكَةِ الِاخْتِيَارِيَّيْنِ.
стр. 1008
[بَابُ الْأُضْحِيَّةِ]
(بَابُ الْأُضْحِيَّةِ) (سُئِلَ) الْغَالِبُ فِي هَذَا الزَّمَانِ قَطْعُ أَلْيَةِ غَنَمِ الضَّأْنِ مِنْ طَرَفِهَا، وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَظُنُّ أَنَّ الْأَلْيَةَ تَكْبَرُ بِذَلِكَ فَهَلْ تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِمَا هُوَ كَذَلِكَ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْطُوعُ يَنْسَحِبُ عَلَى الْأَرْضِ أَمْ لَا كَبِرَتْ بِهِ الْأَلْيَةُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِمَقْطُوعِ طَرَفِ الْأَلْيَةِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ يَسِيرٌ عُرْفًا مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ لَا سِيَّمَا وَهُمْ إنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِأَجْلِ كِبَرِ الْأَلْيَةِ فَهُوَ كَقَطْعِ الْبَيْضَتَيْنِ.
(سُئِلَ) هَلْ تَتَأَدَّى سُنَّةُ التَّضْحِيَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ سَكَنُوا فِي بَيْتٍ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ قَرَابَةٌ بِتَضْحِيَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ تَتَأَدَّى، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ مِنْهُمْ.
(سُئِلَ) هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ يُوَكِّلُ مُسْلِمًا فِي الذَّبْحِ وَالنِّيَّةِ أَنَّهُ لَا يُوَكِّلُ مُسْلِمًا فِي النِّيَّةِ وَآخَرَ فِي الذَّبْحِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْإِرْشَادِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي النِّيَّةِ مُسْلِمًا مُمَيِّزًا وَيُوَكِّلَ فِي الذَّبْحِ غَيْرَهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِي الذَّبْحِ وَنَوَى هُوَ فَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ تَمْثِيلٌ لَا تَقْيِيدٌ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ تَفْوِيضِهِمَا وَتَفْوِيضِ النِّيَّةِ فَقَطْ فَإِنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مَا تَمَكَّنَ الشَّخْصُ مِنْ فِعْلِهِ
стр. 1009
جَازَ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ مَنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ لِنَفْسِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْغَنِيِّ إذَا أُهْدِيَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ زَوْجَتَهُ مِنْهُ وَأَوْلَادَهُ أَمْ يَخُصَّ بِهِ نَفْسَهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَعْبِيرُهُمْ بِالْأَكْلِ وَالْإِطْعَامِ وَهَلْ قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَنْعُ الْأَغْنِيَاءِ مِنْ إيثَارِ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ بَعِيدٌ ظَاهِرٌ لِعُمُومِ الْإِيثَارِ فِي الْأَوْلَادِ وَغَيْرِهِمْ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ زَوْجَتَهُ وَأَوْلَادَهُ وَنَحْوَهُمْ؛ لِأَنَّ إطْعَامَهُ فِيهَا تَمْلِيكٌ لَهُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِجَوَازِ الْإِهْدَاءِ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ لِلْأَغْنِيَاءِ وَهُوَ يُفِيدُ الْمِلْكَ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ الْأَغْنِيَاءِ شَيْئًا مِنْهَا أَنَّهُ لَا يُمَلِّكُهُمْ ذَلِكَ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَعِبَارَةُ الْوَجِيزِ: وَلَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ الْأَغْنِيَاءِ لِلْبَيْعِ اهـ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى أَنَّ الْإِهْدَاءَ إلَيْهِمْ إبَاحَةٌ لَا مِلْكَ فِيهِ لِلْمَهْدِيِّ إلَيْهِ وَلَا لِلْمُهْدِي.
[نَقُلْ الْأُضْحِيَّة عَنْ بَلَد التَّضْحِيَة]
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ نَقْلُ الْأُضْحِيَّةِ عَنْ بَلَدِ التَّضْحِيَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْلُهَا وَلَوْ أُضْحِيَّةَ تَطَوُّعٍ بَلْ يَتَعَيَّنُ فُقَرَاءُ بَلَدِهَا؛ لِأَنَّ أَطْمَاعَهُمْ تَمْتَدُّ إلَيْهَا لِكَوْنِهَا
стр. 1010
مُؤَقَّتَةً بِوَقْتٍ كَالزَّكَاةِ بِخِلَافِ نَقْلِ الْمَنْذُورِ وَنَحْوِهِ.
[الْأُضْحِيَّة بِالْحَامِلِ]
(سُئِلَ) هَلْ تُجْزِئُ الْأُضْحِيَّةُ بِالْحَامِلِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُهْزِلُهَا؛ وَلِأَنَّ لَحْمَهَا رَدِيءٌ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: الْمَشْهُورُ بِأَنَّهَا تُجْزِي؛ لِأَنَّ مَا حَصَلَ بِهَا مِنْ نَقْصِ اللَّحْمِ يُجْبَرُ بِالْجَنِينِ فَهُوَ كَالْخَصِيِّ فَقَدْ رُدَّ بِأَنَّ الْجَنِينَ قَدْ لَا يَبْلُغُ حَدَّ الْأَكْلِ كَالْمُضْغَةِ بِأَنَّ زِيَادَةَ اللَّحْمِ لَا تَجْبُرُ عَيْبًا بِدَلِيلِ الْعَرْجَاءِ السَّمِينَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ مَلَكَ شَاةً، وَقَالَ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ أَوْ جَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً وَلَوْ عِنْدَ الذَّبْحِ هَلْ تَصِيرُ بِذَلِكَ وَاجِبَةً، وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ مِنْهَا، وَإِنْ نَوَى بِهِ التَّطَوُّعَ لِتَلَفُّظِهِ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ يَحْرُمُ الْأَكْلُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ بِالنَّذْرِ ابْتِدَاءً أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الشَّاةَ الْمَذْكُورَةَ تَصِيرُ بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ أُضْحِيَّةً، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ.
[بَابُ الْعَقِيقَةِ]
(بَابُ الْعَقِيقَةِ) (سُئِلَ) هَلْ يَحْرُمُ حَلْقُ الذَّقَنِ وَنَتْفِهَا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ حَلْقَ لِحْيَةِ الرَّجُلِ وَنَتْفَهَا مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ، وَقَوْلُ الْحَلِيمِيِّ فِي مِنْهَاجِهِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِقَ لِحْيَتَهُ وَلَا حَاجِبَيْهِ ضَعِيفٌ.
[تَثْقِيب آذان الصبية]
(سُئِلَ) عَنْ تَثْقِيبِ آذَانِ الصَّبِيَّةِ لِتَعْلِيقِ الْحَلَقِ
стр. 1011
فِيهَا هَلْ يَحْرُمُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ التَّثْقِيبُ الْمَذْكُورُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ: لِأَنَّهُ جُرْحٌ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ إلَّا أَنْ تَثْبُتَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ رُخْصَةٌ وَلَمْ تَبْلُغْنَا. اهـ.
لَكِنْ شَاحَحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَفِي الرِّعَايَةِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ يَجُوزُ تَثْقِيبُ آذَانِ الصَّبِيَّةِ لِلزِّينَةِ وَيُكْرَهُ ثَقْبُ آذَانِ الصَّبِيِّ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَثْقِيبِ آذَانِ الصَّبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ﷺ .
(سُئِلَ) هَلْ يَحْرُمُ حَرْقُ الْجِلْدَةِ الْمَقْطُوعَةِ لِلْخِتَانِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ حَرْقُهَا لِاحْتِرَامِهَا وَلِهَذَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا وَيُسَنُّ دَفْنُهَا.
[ختان الْخُنْثَى الْمُشْكِل]
(سُئِلَ) عَنْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ هَلْ يَجُوزُ خِتَانُهُ أَمْ لَا، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ نَبَتَ لَهُ كَفَّانِ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ الْأَصْلِيَّةُ ثُمَّ سَرَقَ نِصَابًا حَيْثُ تُقْطَعُ إحْدَاهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ خِتَانُهُ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ لَا يَجُوزُ بِالشَّكِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ السَّرِقَةِ أَنَّ الْحَقَّ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْآدَمِيِّ وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُشَاحَحَةِ وَالْمُضَايَقَةِ، وَالْحَقُّ فِي الْخِتَانِ مُتَعَلِّقٌ
стр. 1012
بِالْبَارِي وَحُقُوقُهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ.
[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ]
(كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ) (سُئِلَ) عَنْ التِّرْسَةِ هَلْ هِيَ حَلَالٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ هِيَ حَلَالٌ حَيْثُ كَانَتْ لَا تَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ فَقَدْ قَالُوا إنَّ مَا لَا يُهْلِكُهُ الْمَاءُ مِنْ الْحَيَوَانِ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا مَا يَعِيشُ فِيهِ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ كَانَ عَيْشُهُ عَيْشَ الْمَذْبُوحِ كَالسَّمَكِ فَحَلَالٌ بِأَنْوَاعِهِ وَمَا لَيْسَ عَلَى صُورَةِ السَّمَكِ فَحَلَالٌ أَيْضًا؛ الثَّانِي مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ لَمْ يَمُتْ فَإِنْ لَمْ يَدُمْ عَيْشُهُ فَكَالسَّمَكِ، وَإِنْ دَامَ فَإِنْ كَانَ طَائِرًا كَالْبَطِّ وَالْإِوَزِّ فَهُوَ حَلَالٌ بِأَنْوَاعِهِ إلَّا اللَّقْلَقَ وَلَا تَحِلُّ مَيْتَتُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ كَالضُّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ وَالتِّمْسَاحِ وَالسُّلَحْفَاءُ وَذَوَاتِ السَّمُومِ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، فَحَرَامٌ اهـ.
[أَكُلّ جوز الطَّيِّب]
(سُئِلَ) عَنْ أَكْلِ جَوْزِ الطِّيبِ هَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَجُوزُ إنْ كَانَ قَلِيلًا، وَيَحْرُمُ إنْ كَانَ كَثِيرًا.
(سُئِلَ) عَنْ أُمِّ الْخُلُولِ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهَا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَدْلَانَ وَعُلَمَاءُ عَصْرِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ طَعَامِ الْبَحْرِ وَلَا تَعِيشُ إلَّا فِيهِ، وَقَدْ نَصَّ
стр. 1013
الشَّافِعِيُّ ﵁ عَلَى أَنَّ حَيَوَانَ الْبَحْرِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ يُؤْكَلُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّهُ أَفْتَى بِتَحْرِيمِهَا لَمْ يَصِحَّ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ زَالَ تَغَيُّرُ الْجَلَّالَةِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ هَلْ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ أَمْ لَا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَاءِ حَيْثُ يَطْهُرُ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ بِنَفْسِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِمَا ذَكَرَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهَذَا فِي مُرُورِ الزَّمَانِ عَلَى اللَّحْمِ فَلَوْ مَرَّ عَلَى الْجَلَّالَةِ أَيَّامٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَأْكُلَ إلَّا طَاهِرًا فَزَالَتْ الرَّائِحَةُ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْعَلَفَ بِطَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْعَلَفِ.
(سُئِلَ) عَنْ السَّمَكِ هَلْ يُشْوَى وَيُطْبَخُ بِرَوْثِهِ فِي بَاطِنِهِ وَلَمْ يُغْسَلْ هَلْ يَحْرُمُ أَكْلُهُ أَمْ لَا وَهَلْ يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الْمُصْرَانِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ، وَالسَّلَفُ مَا زَالُوا يَتَسَاهَلُونَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ مُصْرَانِهِ وَعُفِيَ عَنْ رَوْثِهِ لِعُسْرِ تَتَبُّعِهِ وَإِخْرَاجِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْقُرْصِ الْعَجِينِ الَّذِي تَضَعُهُ الْعَرَبُ وَالصَّيَّادُونَ فِي الزِّبْلِ حَتَّى يَسْتَوِيَ
стр. 1014
وَيَأْكُلُونَ هَلْ أَكْلُهُ جَائِزٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ وَيُعْفَى عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ.
(سُئِلَ) عَنْ طَعَامٍ وَقَعَ فِيهِ نَمْلٌ وَتَعَذَّرَ تَخْلِيصُهُ مِنْهُ فَهَلْ يَجُوزُ أَكْلُ ذَلِكَ الطَّعَامِ بِنَمْلِهِ أَوْ لَا يَجُوزُ لِمَوْتِهِ فِيهِ وَخَوْفِ ضَرَرِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ الطَّعَامِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَرَرُهُ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ.
[بيض غَيْر الْمَأْكُول]
(سُئِلَ) هَلْ بَيْضُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ كَالرَّخَمِ طَاهِرٌ، وَيَحِلُّ أَكْلُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ طَاهِرٌ وَيَحِلُّ أَكْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(سُئِلَ) عَنْ آدَمِيٍّ عَشِقَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً أَدَّى إلَى هَلَاكِهِ لَوْ لَمْ يُقَبِّلْهَا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَقْبِيلُهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْهُ وَهَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَقْبِيلُهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ إسَاغَتُهَا بِالْخَمْرِ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَكَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ انْتَهَى بِهِ الْعَطَشُ إلَى الْهَلَاكِ شَرِبَهَا حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَكَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ أَكْلُ الْمَيْتَةِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَجْمَعُوا عَلَى دَفْعِ أَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِارْتِكَابِ أَدْوَنِهِمَا. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: مِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ أَنْ تُدْرَأَ
стр. 1015
أَعْظَمُ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَيْسَرِهِمَا إذَا تَعَيَّنَ وُقُوعُ إحْدَاهُمَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ لَمَّا نَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ زَجْرِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ وَحُكْمُ الْأَمْرَدِ كَذَلِكَ.
[أَكُلّ الْحَشِيشَة]
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ أَكْلُ الْقَلِيلِ مِنْ الْحَشِيشَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُ الْقَلِيلِ مِنْهَا الَّذِي لَا يُسْكِرُ.
(سُئِلَ) عَنْ الطَّائِرِ الْأَبْيَضِ الَّذِي يُسَمَّى بِالْجَوْزِيَّةِ وَغَالِبًا يَكُونُ فِي الْمَاءِ هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ حِلُّ أَكْلِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ هَذِهِ الزَّرَافَةِ الْمَعْرُوفَةِ هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا، وَإِذَا قُلْتُمْ بِالتَّحْرِيمِ فَمَا وَجْهُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ: إنَّ الزَّرَافَةَ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّ بَعْضَهُمْ عَدَّهَا مِنْ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ اهـ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ شَاذٌّ.
[كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ]
(كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ) (سُئِلَ) عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَشْهُورِ فِي كِتَابِ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ فِي التَّنَافِي بَيْنَ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ. . . إلَخْ. وَقَوْلُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا تُرَدُّ عَلَى
стр. 1016
الْمِنْهَاجِ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَخِلَافُ مَا فَهِمَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ وَخِلَافُ مَا قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَخِلَافُ مَا نَقَلَ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ فِي التَّصْحِيحِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ بِأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ الْمِنْهَاجِ فَمِنْ فَضْلِكُمْ بَيِّنُوا لَنَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ وَمَعْنَى كَلَامِ مَنْ ذَكَرَ غَيْرَهُ، وَمَا الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ وَلَا تُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَنَّ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ لَيْسَ شَامِلًا لَهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا إذَا طَرَأَتْ الرِّيحُ بَعْدَ الرَّمْيِ وَنَقَلَتْ الْغَرَضَ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الرِّيحُ مَوْجُودَةً فِي الِابْتِدَاءِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقُولُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا كَلَامُ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى اتِّحَادِ تَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ.
[بَابُ الْأَيْمَانِ]
(بَابُ الْأَيْمَانِ) (سُئِلَ) ﵀ عَمَّنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُخَلِّيَ زَيْدًا يَنْسِجَ هَذَا الْغَزْلَ فَمَا خَلَاصُهُ مِنْ الْحِنْثِ مَعَ وُجُودِ نَسْجِ زَيْدٍ لَهُ، وَهَلْ يُحْمَلُ حَلِفُهُ الْمَذْكُورُ عَلَى عَدَمِ تَمْكِينِهِ زَيْدًا مِنْ نَسْجِهِ لَهُ أَوْ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ أَمْ
стр. 1017
غَيْرِهِمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ الْحَالِفُ إذَا نَسَجَ زَيْدٌ الْغَزْلَ مَعَ عِلْمِ الْحَالِفِ بِنَسْجِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا الْحَلِفِ لَا أَتْرُكُ زَيْدًا يَنْسِجُ هَذَا الْغَزْلَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِشَخْصٍ وَاَللَّهِ لَا تَدْخُلُ لِي دَارًا هَلْ يَكُونُ قَوْلُهُ لِي مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ تَدْخُلُ حَتَّى لَا يَحْنَثَ إذَا دَخَلَ دَارًا لَهُ هُوَ فِيهَا وَكَانَ الدُّخُولُ لِأَجْلِ غَيْرِ الْحَالِفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ لَهُ وَيَحْنَثَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ وَهُوَ فِي دَارِ غَيْرِهِ أَوْ يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ دَارًا لَا بِ " تَدْخُلُ " حَتَّى يَحْنَثَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ دَارًا لَهُ دُونَ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ دَارًا لَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ قَوْلَهُ لِي نَعْتٌ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ دَارًا، وَإِنْ كَانَ إعْرَابُهُ حَالًا لِتَقَدُّمِهِ عَلَى قَوْلِهِ دَارًا فَيَحْنَثُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ لِزَيْدٍ مَالًا فَبَاعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِحَجْرٍ أَوْ امْتِنَاعٍ حَنِثَ، وَإِنْ شَاحَحَهُمَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ أَنَّهُ مَا يُرَافِقُ زَيْدًا فِي الْمَرْكَبِ الْفُلَانِيِّ ثُمَّ قُلِعَ مِنْهَا لَوْحٌ ثُمَّ رَافَقَهُ هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا وَفِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْفُلَانِيَّ ثُمَّ قَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً ثُمَّ
стр. 1018
لَبِسَهُ هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلَا يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى الْمُرَافَقَةُ مَعَ بَقَاءِ اسْمِ الْمَرْكَبِ، وَهُوَ حَاصِلٌ، وَالْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لُبْسُهُ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الثَّوْبِ وَلَيْسَ بِحَاصِلٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَعَارَ ظُرُوفًا فَمَلَأَهَا عَسَلًا ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الظُّرُوفِ طَلَبَهَا فَحَلَفَ الْمُسْتَعِيرُ أَنَّ الشَّمْسَ لَا تَغْرُبُ حَتَّى يُفْرِغَهَا ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْعَسَلِ بَاعَهُ لِصَاحِبِ الظُّرُوفِ فَغَرُبَتْ الشَّمْسُ وَلَمْ يُفْرِغْهَا فَهَلْ يَحْنَثُ بِعَدَمِ التَّفْرِيغِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِعَدَمِ التَّفْرِيغِ قَبْلَ الْغُرُوبِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَيُوَفِّيَنَّهُ دَيْنَهُ أَوْ لَيُعْطِيَنَّهُ إيَّاهُ يَوْمَ السَّبْتِ فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ قَبْلَ يَوْمِ السَّبْتِ فَهَلْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِإِبْرَائِهِ مِنْ الدَّيْنِ قَبْلَ يَوْمِ السَّبْتِ وَيَحْنَثُ بِإِعْطَائِهِ الدَّيْنَ قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِحَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ الْإِيفَاءَ أَوْ الْإِعْطَاءَ عَنْ يَوْمِ السَّبْتِ فَلَا يَحْنَثُ حِينَئِذٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ فِي الْبَحْرِ فِي هَذَا
стр. 1019
الشَّهْرِ هَلْ يَبَرُّ بِالسَّفَرِ فِي النَّهْرِ لِكَوْنِهِ يُسَمَّى بَحْرًا فِي الْعُرْفِ أَمْ لَا يَبَرُّ لِظُهُورِ اللُّغَةِ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ الْمِلْحُ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ فَهَلْ يَكْفِيهِ السَّفَرُ الْقَصِيرُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَبَرُّ الْحَالِفُ الْمَذْكُورُ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا بِسَفَرِهِ فِي النَّهْرِ الْعَظِيمِ كَنِيلِ مِصْرَ لِلْعُرْفِ بَلْ وَلِلُّغَةِ أَيْضًا فَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ: الْبَحْرُ خِلَافُ الْبَرِّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُمْقِهِ وَاتِّسَاعِهِ وَالْجَمْعُ أَبْحُرٌ وَبِحَارٌ وَبُحُورٌ وَكُلُّ نَهْرٍ عَظِيمٍ بَحْرٌ قَالَ عَدِيٌّ سَرَّهُ مَالُهُ وَكَثْرَةُ مَا يَمْلِكُ وَالْبَحْرُ مُعْرِضًا، وَالسَّدِيرُ يَعْنِي الْفُرَاتَ اهـ.
وَيَكْفِيهِ السَّفَرُ الْقَصِيرُ فِي الْبَحْرِ بِأَنْ يَسِيرَ فِيهِ إلَى مَكَان لَا تَلْزَمُهُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يُعَانِقُ زَوْجَتَهُ فَأَلْصَقَتْ ظَهْرَهَا بِبَطْنِهِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا عَلَى بَطْنِهَا أَوْ صَدْرِهَا وَضَمَّهَا بِهَا أَوْ بِهِمَا إلَيْهِ فَهَلْ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ عِنَاقٌ فِي الْعُرْفِ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَقَالَ الْحَالِفُ لَمْ أَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوَضْعَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِعِنَاقٍ لَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ عَتَقَ رَقِيقِي بَكْرٌ مَا فَعَلَ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ
стр. 1020
ثُمَّ فَعَلَهُ مَاذَا يَلْزَمُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ نَوَى تَعْلِيقَ الْعِتْقِ بِذَلِكَ لَزِمَهُ فِي الْأَوْلَى كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَيَتَخَيَّرُ فِي الثَّانِيَةِ بَيْنَ إعْتَاقِ بَكْرٍ أَوْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُورِ شَيْءٌ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا، وَأَعَادَ ذَلِكَ هَلْ تَلْزَمُهُ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ نَوَى أُخْرَى فَيَمِينَانِ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَرَّرَ لَا دَخَلْتُ فَقَطْ فَيَمِينٌ وَاحِدَةٌ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ هَذَا الْمَاءَ ثُمَّ احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَاشْتَدَّ بِهِ الْعَطَشُ وَخَافَ التَّلَفَ إنْ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّهَا لَا تَبِيتُ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ فَبَاتَتْ فِيهِ مُكْرَهَةً هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ أَنَّهُ يُؤَدِّي غَرِيمَهُ دَيْنَهُ سَاعَةَ بَيْعِهِ هَذِهِ السِّلْعَةَ فَصَدَرَ مِنْهُ بَيْعُهَا بِبَلَدٍ يَتَعَذَّرُ وُصُولُ الدَّيْنِ فِيهَا إلَى صَاحِبِهِ سَاعَةَ الْبَيْعِ هَلْ يَبْرَأُ بِإِرْسَالِ الدَّيْنِ لَهُ حَالًّا وَبِأَدَائِهِ قَبْلَ بَيْعِ السِّلْعَةِ وَبِأَدَائِهِ لِوَكِيلِهِ أَوْ الْحَاكِمِ أَوْ عَدْلٍ وَهَلْ يُبَالِي بِكَوْنِ الْمُنْتَقِلِ عَنْ بَلَدِ الْحَلِفِ الْمَدْيُونَ أَوْ صَاحِبَ
следующие страницы →