Полный текст (1 335 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
ظَاهِرٌ إنَّ الْوَفَاءَ بِالْمَنْذُورِ عَلَى التَّرَاخِي وَتُقَيِّدُونَ لُزُومَ النَّذْرِ وَانْعِقَادَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ أَوْ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى صَرْفِهِ لَهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِذَلِكَ أَوْ لَا وَهَلْ مِثْلُ النَّذْرِ الْعِتْقُ وَالْوَقْفُ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى الْوَاقِفِ أَوْ الْمُعْتِقِ دَيْنٌ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ أَوْ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى صَرْفِهِ لَهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ، وَإِعْتَاقُهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَ النَّاذِرُ رَاغِبًا فِي مُطَالَبَةِ زَيْدٍ عُمَرَ، وَأَخْذِهِ مِنْهُ فَهُوَ نَذْرُ تَبَرُّرٍ، وَإِلَّا فَلَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا وَالْوَفَاءُ بِالْمَنْذُورِ حَيْثُ لَزِمَ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي إذَا لَمْ يُقَيِّدْهُ النَّاذِرُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِدَيْنٍ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ أَوْ لِمُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا يَجُوزُ تَبَرُّعُهُ بِهِ بِصَدَقَةٍ وَلَا نَذْرٍ وَلَا إعْتَاقٍ وَلَا وَقْفٍ إذْ الْحَرَامُ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِأَمَتِهِ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي لَا أَطَؤُك مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَعَيَّنَ مُدَّةً، وَأَرَادَ الْوَطْءَ وَوَطِئَهَا فَمَاذَا يَلْزَمُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ التَّعْلِيقَ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا؛ لِأَنَّ
стр. 1052
الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ وَالِالْتِزَامِ كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ عِتْقٌ وَالْحَلِفُ بِهِ عَلَى جِهَةٍ لِتَعْلِيقٍ وَالِالْتِزَامُ يَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ مَعْلُومِ الْقَدْرِ، وَالدَّيْنُ الْمَذْكُورُ حَالٌّ فَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ نَذْرٌ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أُطَالِبَك إلَى مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَطَرَأَ لِلْمَدِينِ الْمَذْكُورِ سَفَرٌ وَلَمْ تَمْضِ الثَّلَاثَةُ شُهُورٍ فَهَلْ النَّذْرُ صَحِيحٌ أَمْ لَا، وَإِذَا قُلْتُمْ بِصِحَّتِهِ فَهَلْ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَقْتَرِضَ وَيُحِيلَ الَّذِي اقْتَرَضَ مِنْهُ عَلَى الْمَدِينِ أَمْ لَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ أَيْضًا مِنْ يُطَالِبُ عَنْهُ لِيَخْلُصَ مِنْ النَّذْرِ الْمَذْكُورِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْتَرِضَ قَدْرَ ذَلِكَ الدَّيْنِ ثُمَّ يُحِيلُ الْمُقْرِضَ عَلَى الْمَدْيُونِ الْمَذْكُورِ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُطَالِبُ بِهِ لِانْتِفَاءِ مُطَالَبَةِ النَّاذِرِ لِلْمَدْيُونِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ.
[النَّذْر عَلَى الْأَضْرِحَة]
(سُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ النَّذْرُ عَلَى الْأَضْرِحَةِ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ الْآنَ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا عَادَ نَفْعُهُ عَلَى الْأَحْيَاءِ انْعَقَدَ، وَإِلَّا فَلَا يَنْعَقِدُ.
[شك فِي النَّذْر هَلْ هُوَ صَدَقَة أُمّ صِيَام]
(سُئِلَ) عَمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ وَشَكَّ هَلْ هُوَ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ عِتْقٌ فَهَلْ يَلْزَمُهُ
стр. 1053
الْجَمِيعُ أَوْ يَجْتَهِدُ وَيَفْعَلُ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَقْرَضَ آخَرَ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَنَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ الْمَذْكُورُ فَهَلْ هَذَا النَّذْرُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَارَنَ شَرْطًا لَاغِيًا فَلَغَا أَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَرِضُ مَلِيًّا فَالنَّذْرُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَيُطَالِبَهُ بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا فَالنَّذْرُ صَحِيحٌ فَلَا يُطَالَبَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ النَّذْرَ الْمَذْكُورَ صَحِيحٌ وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَرِضُ مُوسِرًا قَاصِدًا لِلْإِمْهَالِ وَلْيَرْتَفِقْ بِهِ أَوْ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلْأَدَاءِ لِغَفْلَتِهِ عَنْهُ أَوْ لِغَيْبَةِ مَالِهِ.
[كِتَابُ الْقَضَاءِ]
(كِتَابُ الْقَضَاءِ) (سُئِلَ) ﵀ عَنْ قَاضٍ اسْتَنَابَ رَجُلًا فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ كَتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا إلَّا الْحَاكِمُ وَتَحْلِيفٍ وَسَمَاعِ شَهَادَةٍ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَهَلْ تَجُورُ الِاسْتِنَابَةُ الْمَذْكُورَةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أُذِنَ لِلْقَاضِي فِيهَا أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ قَدَرَ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ الشُّغْلِ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا كَمَا قَطَعَ بِهِ الْقَفَّالُ فَاسْتَنَابَ
стр. 1054
رَجُلًا فِي تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ أَذِنَتْ لِلْقَاضِي أَوْ لِلرَّجُلِ فَزَوَّجَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ فَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْحِجَازِيِّ إجْرَاءً لِلِاسْتِنَابَةِ الْمَذْكُورَةِ مَجْرَى الِاسْتِخْلَافِ الْعَامِّ أَمْ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْوَارِ كَمَا لَوْ وُكِّلَ الْوَلِيُّ الْخَاصُّ فِي تَزْوِيجِهَا قَبْلَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَجُورُ الِاسْتِنَابَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا أَوْ اسْتَنَابَ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ، وَإِذَا اسْتَنَابَ رَجُلًا فِي تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ بِشَرْطِهِ ثُمَّ أَذِنَتْ لِلْقَاضِي أَوْ لِلْوَلِيِّ فَزَوَّجَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ صَحَّ النِّكَاحُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ الْمَذْكُورَةَ تَجْرِي مَجْرَى الِاسْتِخْلَافِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ طَعَنَ شَخْصٌ فِي الْقَاضِي وَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِقَاضٍ لِفِسْقِهِ هَلْ يَصِحُّ حُكْمُ هَذَا الْقَاضِي لَهُ وَعَلَيْهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُ الْقَاضِي عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهُ فَاسِقٌ، وَكَذَا لَهُ إنْ وَلَّاهُ سُلْطَانٌ لَهُ شَوْكَةٌ أَوْ مَضَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ وُلِّيَ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْقَاضِي أَشَهِدْت عَلَيْهِ هَلْ هُوَ بِمُجَرَّدِهِ حُكْمٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ بِحُكْمٍ.
(سُئِلَ) مَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ
стр. 1055
الْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا وَقِيلَ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ يُفَصِّلُ وَقَدْ رَجَّحَ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ خِلَافَ الْأَوَّلِ فَمَا الْمُعْتَمَدُ؟ . (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَعْنَى نُفُوذِ الْحُكْمِ عَلَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ نَقْضِهِ، وَيَحِلُّ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَلَوْ لِغَيْرِ مُعْتَقِدِهِ كَحِلِّ أَخْذِ الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ لِشَافِعِيٍّ حَكَمَ لَهُ حَنَفِيٌّ بِهَا، وَالْمُعْتَمَدُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ.
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى قَاضٍ مَعْزُولٍ أَنَّهُ حَكَمَ بِعَبْدَيْنِ مَثَلًا تَحْلِيفُهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ تَحْلِيفُهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ لِلْقَاضِي فِي الِاسْتِخْلَافِ، وَأَطْلَقَ هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) عَنْ قَاضٍ أَتَى إلَيْهِ شَخْصٌ بِمُسْتَنَدِ إقْرَارٍ بِدَيْنٍ وَقَالَ لَهُ: إنَّهُ بِشَهَادَتِك وَشَهَادَةِ وَلَدِك وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى الْمُقِرِّ فِيهِ وَهُوَ غَائِبٌ بِعِلْمِهِ فَأَنْكَرَ كَوْنَهُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ وَلَدِهِ ثُمَّ كَرَّرَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ فِي ذَلِكَ فَحَكَمَ بِهِ غَيْرَ مُتَذَكِّرٍ لِلْإِشْهَادِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ بَعْدَ الْحُكْمِ تَأَمَّلَ الْمُسْتَنَدَ هُوَ وَوَلَدُهُ فَعَلِمَا أَنَّهُ مُزَوَّرٌ عَلَيْهِمَا فَهَلْ الْحُكْمُ صَحِيحٌ أَوْ لَا وَهَلْ لَهُ
стр. 1056
أَنْ يَنْقُضَهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ بَاطِلٌ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَهُوَ التَّذَكُّرُ وَلِتَبَيُّنِ انْتِفَاءِ مُسْتَنَدِهِ كَمَا لَوْ حَكَمَ بِشَاهِدَيْنِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُ أَهْلِيَّتِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لِلشَّهَادَةِ فَيُبَيِّنُ هُوَ وَغَيْرُهُ بُطْلَانَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْضٍ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ آلَ النَّظَرُ إلَى قَاضٍ عَلَى عَقَارٍ مَثَلًا فَاسْتَأْجَرَهُ شَخْصٌ مِنْهُ أَوْ مِنْ مَأْذُونِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضًا لَهُ ثُمَّ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِصِحَّتِهِ أَوْ بِمُوجِبِهِ يَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ حُكْمًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَعْضِهِ كَمَا اسْتَثْنَاهُ الْبُلْقِينِيُّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ صَارَ الْوَصِيُّ قَاضِيًا فَحَكَمَ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ هُوَ وَصِيٌّ فِيهِ فَإِنَّ الْجَلَالَ الْبَكْرِيَّ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي نُكَتِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَعَ مَسَائِلَ أُخَرَ تُضَارِعُهَا أَمْ لَا يَصِحُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ عُلَمَاءِ ثَغْرِ دِمْيَاطَ نَاقِلًا لَهُ عَنْ فَتْوَى نَجْلِهِ عَلَمِ الدِّينِ صَالِحٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ حُكْمَهُ صَحِيحٌ لِلْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ إذْ لَا تُهْمَةَ بَلْ الصِّحَّةُ هُنَا أَوْلَى مِنْهَا فِي الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي عَلَى الْوَقْفِ بِجِهَةِ الْقَضَاءِ تَنْقَطِعُ عَنْهُ بِانْقِطَاعِ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا تَوَلَّى الْقَضَاءَ فَإِنَّ مَا حَكَمَ فِيهِ لِلْيَتِيمِ الَّذِي هُوَ تَحْتَ وَصِيَّتِهِ تَبْقَى وِلَايَتُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَزْلِ
стр. 1057
فَقَوِيَتْ التُّهْمَةُ فِي حَقِّهِ وَضَعُفَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ شَهِدَ بِمَالٍ لِجِهَةِ الْوَقْفِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ لَقَبِلْنَا شَهَادَتَهُ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ يَشْهَدُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ بِالْمَالِ لِمَنْ هُوَ مُوصًى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى عَلَمِ الدِّينِ صَالِحٍ، وَأَظُنُّ أَنَّهُ حَالَ إفْتَائِهِ لَمْ يَسْتَحْضِرْ مَا ذَكَرَهُ وَالِدُهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا قَالَ الْقَاضِي حَكَمْت بِطَلَاقِ فُلَانَةَ مِنْ زَوْجِهَا بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِمُقْتَضَى أَنَّهُ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ فِي الْخُبْزِ عِنْدَ فُلَانٍ وَخَالَفَاهُ فَقَالَا إنَّمَا شَهِدْنَا عِنْدَك أَنَّهُ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ عِنْدَهُ إلَّا شَرِيكًا، وَأَنَّهُ عَمِلَ عِنْدَهُ شَرِيكًا ثُمَّ غَيْرَ شَرِيكٍ، وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ أَفْتَوْهُ بِانْحِلَالِ يَمِينِهِ بِذَلِكَ أَوَّلًا، وَادَّعَى الْحَالِفُ ذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ الْقَاضِي عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَشْهَدَا عِنْدِي بِالْمُسْتَثْنَى بَلْ بِالطَّلَاقِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَاضِي، وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ أَمْ لَا يُقْبَلُ إلَّا إنْ كَانَ مَوْثُوقًا بِعِلْمِهِ وَدِينِهِ وَعِفَّتِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ فِي الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الْقَاضِي بَعْدَ عَزْلِهِ وَكَذَا قَبْلَهُ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا فِيهِ. وَالْعِبْرَةُ فِيهِمَا بِقَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهِ لِدِيَانَتِهِ فَلَا اعْتِبَارَ
стр. 1058
بِقَوْلِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ إقْلِيمًا فَوَلَّى نَائِبًا عَنْهُ فِيهِ وَهُوَ فِي غَيْرِهِ فَهَلْ تَصِحُّ تِلْكَ التَّوْلِيَةُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَصِحُّ وِلَايَتُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِحُكْمٍ وَكَوْنُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ إنَّمَا يَمْنَعُ الْحُكْمَ دُونَ الْإِذْنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَكَّلَ الْمَحْرَمُ مَنْ يُزَوِّجُهُ أَوْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ أَطْلَقَ وَكَالتَّوْكِيلِ فِي شِرَاءِ الْخَمْرِ بَعْدَ تَخَلُّلِهَا وَنَظَائِرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَثِيرَةٌ فِي كَلَامِهِمْ وَقَدْ سَبَقَ لِي جَوَابٌ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا، وَصُورَتُهَا إذَا وَلَّاهُ لِيَحْكُمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ.
[الْهَدِيَّة لِلْقَاضِي قَبْل الْقَضَاء]
(سُئِلَ) هَلْ تَثْبُتُ الْهَدِيَّةُ لِلْقَاضِي قَبْلَ الْقَضَاءِ بِمُدَّةٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَثْبُتُ بِمُدَّةٍ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ. .
[هَلْ يَشْتَرِط لصحة وِلَايَة الْقَضَاء الْقَبُول]
(سُئِلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ الْقَبُولُ لَفْظًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَلِّي إمَامًا أَمْ قَاضِيًا، وَهَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِي قَيِّمِ الْأَيْتَامِ وَفِيمَنْ اسْتَنَابَهُ الْقَاضِي فِي نَظَرِ وَقْفٍ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ؟ . (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا قَبُولُهُ لَفْظًا فَقَدْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا وَقَالَ الرَّافِعِيُّ كَالْوَكَالَةِ. اهـ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْقَيِّمِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ.
[وِلَايَة الْفَاسِق لِلْقَضَاءِ]
(سُئِلَ) هَلْ يَنْعَزِلُ الْفَاسِقُ الَّذِي وَلَّاهُ الْحُكْمَ ذُو الشَّوْكَةِ بِزِيَادَةِ فِسْقِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ
стр. 1059
لَا يَنْعَزِلُ، وَإِنْ جَهِلَ فِسْقَهُ مَنْ وَلَّاهُ لِلضَّرُورَةِ.
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ فِي هَذَا الزَّمَانِ تَحْكِيمُ عَدْلٍ غَيْرِ مُجْتَهِدٍ فِي مَكَان لَا حَاكِمَ فِيهِ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَمَا فِي تَحْكِيمِ الْمَرْأَةِ إيَّاهَا فِي تَزْوِيجِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُهُ فِيهَا، وَإِنْ جَازَ تَحْكِيمُهُ فِي التَّزْوِيجِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَذِنَ شَافِعِيٌّ لِذِمِّيٍّ فِي دُخُولِ مَسْجِدٍ فَدَخَلَهُ فَهَلْ لِلْمَالِكِيِّ مَنْعُهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِمَّا أَذِنَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ بِإِذْنِهِ. .
(سُئِلَ) إذَا طُلِبَ مِنْ الْقَاضِي فِي زَمَانِنَا بَيَانُ مُسْتَنَدِ حُكْمِهِ هَلْ يَلْزَمُهُ بَيَانُهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَيَانُهُ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ إنَّمَا نَفَذَ لِلضَّرُورَةِ فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَمَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَيَانُهُ فَمَحَلُّهُ فِيمَنْ اتَّصَفَ بِصِفَاتِ الْقَضَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرُ التَّقْوَى وَالْوَرَعِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَانَ فِي الطَّلَبَةِ أَوْ الْمُسْتَفْتِينَ مَنْ قَصْدُهُ يَتَعَلَّمُ مَا تَعَلُّمُهُ فَرْضُ عَيْنٍ وَمَنْ قَصْدُهُ تَعَلُّمُ مَا تَعَلُّمُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِلَا تَرَدُّدٍ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الثَّانِي تَعَلُّمَهُ لَا يَأْثَمُ بِهِ
стр. 1060
بَلْ وَلَا بِتَرْكِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.
(سُئِلَ) عَمَّا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْحُكْمِ أَهُوَ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ حَكَمَ بِعِلْمِهِ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مُعْتَمَدٌ وَاضِحٌ إذْ كَيْفَ يَرْجِعُ عَنْ حُكْمٍ نَفَذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَيْثُ كَانَ بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ أَوْ ظَاهِرًا فَقَطْ بِأَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ خِلَافًا.
[وِلَايَة الْمَرْأَة والكافر لِلْقَضَاءِ]
(سُئِلَ) هَلْ يَنْفُذُ قَضَاءُ الْمَرْأَةِ وَالْكَافِرِ إذَا وَلِيَا بِالشَّوْكَةِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَكَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْمَنْهَجِ فِي الْمَرْأَةِ وَصَرَّحَ بِهَا فِي شَرْحِهِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ لَا يَنْفُذُ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ الظَّاهِرُ وَكَمَا قَيَّدَ فِي الْمَنْهَجِ بِالْإِسْلَامِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْفُذُ قَضَاءُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ دُونَ الْكَافِرِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَهُمَا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] فَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ اجْتِمَاعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ مُتَعَذِّرٌ فِي عَصْرِنَا لِخُلُوِّ الْعَصْرِ عَنْ الْمُجْتَهِدِ الْمُسْتَقِلِّ فَالْوَجْهُ تَنْفِيذُ قَضَاءِ كُلِّ مَنْ وَلَّاهُ سُلْطَانٌ
стр. 1061
ذُو شَوْكَةٍ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ فَاسِقًا كَيْ لَا تَتَعَطَّلَ مَصَالِحُ النَّاسِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ مَا ذَكَرَهُ يُوَجَّهُ بِهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى تَنْفِيذِ أَحْكَامِ الْخُلَفَاءِ الظَّلَمَةِ، وَأَحْكَامِ مَنْ وُلُّوا غَيْرَ أَنَّهُ يُورَدُ عَلَيْهِ مَا إذَا وَلَّى السُّلْطَانُ قَاضِيًا كَافِرًا فَإِنَّهُ لَا تَنْفُذُ أَحْكَامُهُ مَعَ وُجُودِ الضَّرُورَةِ. اهـ. عَلَى أَنَّ ابْنَ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ قَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي ذِي الشَّوْكَةِ قَالَ وَقَدْ ظَهَرَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الشَّوْكَةُ لِلْكُفَّارِ فَلَوْ قَلَّدَ الْكَافِرُ ذُو الشَّوْكَةِ مُسْلِمًا الْقَضَاءَ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَعْطِيلِ الْأَحْكَامِ. اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الظَّاهِرُ نُفُوذُهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَضَى لِمَنْ لَا يَنْفُذُ لَهُ قَضَاؤُهُ لَهُ وَلِأَجْنَبِيٍّ هَلْ يَصِحُّ لِلْأَجْنَبِيِّ سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ أَمْ جَاهِلًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَمْ جَهِلَ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِتَقْرِيرِ الْكَسَاوِي أَوْ شُفْعَةِ الْجِوَارِ مَثَلًا مِمَّا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَوْ حَكَمَ الْحَنْبَلِيُّ بِأَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ هَلْ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يُنْفِذَهُ وَيَحْكُمَ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ أَمْ لَا كَمَا حَرَّرَهُ
стр. 1062
الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ فَمَا الْجَوَابُ عَنْ كَلَامِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يُنْفِذَهُ وَيَحْكُمَ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْقَضَاءَ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ يَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا، وَمَا فِي الرَّوْضِ حَكَاهُ أَصْلُهُ عَنْ ابْنِ كَجٍّ عَنْ النَّصِّ ثُمَّ حَكَى عَنْ السَّرَخْسِيِّ تَصْحِيحَ عَكْسِهِ قَالَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ كَمَا لَوْ حَكَمَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ تَغَيُّرًا لَا يَقْتَضِي النَّقْضَ وَتَرَافَعَ خُصَمَاءُ لِحَادِثَةٍ إلَيْهِ فِيهَا فَإِنَّهُ يُمْضِي حُكْمَهُ الْأَوَّلَ، وَإِنْ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ مِنْهُ. اهـ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَصَحَّحَهُ الْأَصْفُونِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِهَا وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ وَلَعَلَّ مَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا.
(سُئِلَ) عَنْ الْقَاضِي إذَا جَازَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ هَلْ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ كَمَنْ وَلَّاهُ ذُو الشَّوْكَةِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَيُفَارِقُ مَنْ وَلَّاهُ ذُو الشَّوْكَةِ بِخَوْفِ سَطْوَتِهِ وَبَأْسِهِ بِخِلَافِ الْقَاضِي غَالِبًا وَقَدْ أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ
стр. 1063
إذَا اسْتَخْلَفَ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ فَأَحْكَامُهُ بَاطِلَةٌ وَلَا يَجُوزُ إنْفَاذُهَا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْهَا أَيْ الْمَحْبُوسَةِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْعِ الْحَاكِمِ لَهُ مِنْهُ إذَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ لَا عَلَى مَنْعِهَا إيَّاهُ فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا تُمْنَعُ الزَّوْجَةُ مِنْهُ إذَا حُبِسَتْ عَلَى الْأَصَحِّ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ مَثَلًا بِغَيْرِ مَذْهَبِهِ كَشُفْعَةِ الْجِوَارِ وَسُقُوطِ الْمُتْعَةِ وَكَوْنِ الْخُلْعِ فَسْخًا وَثُبُوتِ الْحَقِّ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْحَقِّ، وَإِيجَارِ الْعَيْنِ لِغَيْرِ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ حُكْمِهِ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ فَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْغَزِّيِّ كَغَيْرِهِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لَا لِلصِّحَّةِ وَلَا لِلْجَوَازِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْغَزِّيِّ كَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ، وَإِذَا اسْتَقْضَى مُقَلِّدٌ لِلضَّرُورَةِ فَحَكَمَ
стр. 1064
بِمَذْهَبِ غَيْرِ مُقَلَّدِهِ يُنْقَضُ شَافِعِيًّا كَانَ أَوْ حَنَفِيًّا. اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُقَلِّدَ يَشْمَلُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ وَلَا يَخْفَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ لِقُضَاةِ الضَّرُورَةِ مِنْ الْمَفَاسِدِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْوَجْهُ سَدُّ هَذَا الْبَابِ فِي هَذَا الزَّمَانِ إذَا لَوْ فُتِحَ لَأَدَّى إلَى مَفَاسِدَ لَا تُحْصَى فَالصَّوَابُ سَدُّ الْبَابِ، وَإِسْدَالُ الْحِجَابِ وَفَطْمُ الْجُهَّالِ عَنْ هَذَا الْمُحَالِ اهـ وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَحُكْمُ اجْتِهَادِهِ أَوْ إمَامِهِ الَّذِي هُوَ فِي حَقِّهِ لِالْتِزَامِهِ تَقْلِيدِهِ كَالدَّلِيلِ فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِ أَمَّا إذَا قَلَّدَ فِي حُكْمِهِ غَيْرَ إمَامِهِ حَيْثُ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ فَلَا يَنْقُضُ حُكْمُهُ؛ لِأَنَّهُ لِعَدَالَتِهِ إنَّمَا حَكَمَ بِهِ لِرُجْحَانِهِ عِنْدَهُ قَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِهِ فَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّرْجِيحِ.
[المحكم هَلْ يَنْفُذ قَضَاؤُهُ بِعِلْمِهِ كَالْقَاضِي]
(سُئِلَ) عَنْ الْمُحَكَّمِ هَلْ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ بِعِلْمِهِ كَالْقَاضِي أَوْ لَا فَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَلْ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ كَالْحَاكِمِ عَلَى الْمُرَجَّحِ أَمْ لَا لِانْحِطَاطِ رُتْبَتِهِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَطَّرِدَ فِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ، وَأَوْلَى بِالْمَنْعِ اهـ. وَقَالَ
стр. 1065
الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ لِانْحِطَاطِ رُتْبَتِهِ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ كَالْحَاكِمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا أَيْ صَرِيحًا. اهـ. فَمَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُمَا مَنْعُهُ مِنْهُ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ إذْ لَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ وَلَا التَّرْسِيمُ وَلَا الْحُكْمُ بِشَيْءٍ مِنْ الْعُقُوبَاتِ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِمَنْعِهِ مِنْ الْقَاضِي.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي التَّحْكِيمِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ تَحْكِيمُهُ أَيْ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ. اهـ. فَإِنَّ مَفْهُومَهُ جَوَازُ تَحْكِيمِ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلِاجْتِهَادِ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي فَهَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَحْكِيمُ الْمُقَلِّدِ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي فَقَدْ قَالُوا إنَّ مِنْ شُرُوطِ الْقَضَاءِ كَوْنَهُ مُجْتَهِدًا فَإِنْ تَعَذَّرَ فَوَلَّى سُلْطَانٌ لَهُ شَوْكَةٌ مُقَلِّدًا نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ كَيْ لَا تَتَعَطَّلَ
مَصَالِحُ النَّاسِ
стр. 1066
وَكَمَا يَنْفُذُ قَضَاءُ قَاضِي الْبُغَاةِ لِمِثْلِ هَذِهِ الضَّرُورَةِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ الْأَصْحَابَ احْتَرَزُوا بِقَوْلِهِمْ فِي الْحُكْمِ بِشَرْطِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقَضَاءِ عَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لَهُ فَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ قَطْعًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا يَجِيءُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُوَلَّى مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ ذِي الشَّوْكَةِ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ فِيهِ. اهـ. وَرَوَى يُونُسُ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الرُّفْقَةِ امْرَأَةٌ لَا وَلِيَّ لَهَا فَوَلَّتْ أَمْرَهَا رَجُلًا حَتَّى زَوَّجَهَا جَازَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ فِي جَوَازِهِ فِي النِّكَاحِ لَكِنَّ شَرْطَهُ أَهْلِيَّةُ الْقَضَاءِ وَهُوَ بِعُسْرٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ الصِّحَّةُ إذَا وَلَّتْ أَمْرَهَا عَدْلًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ يُونُسُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ فَعُلِمَ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَفَرًا وَحَضَرًا مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي وَدُونَهُ؛ لِأَنَّهُ الصَّحِيحُ فِي التَّحَكُّمِ سَوَاءٌ طَالَ السَّفَرُ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْقَضَاءِ فِيمَا لَوْ خَطَبَ امْرَأَةً وَحَكَّمَ رَجُلًا فِي التَّزْوِيجِ مَا حَاصِلُهُ الصَّحِيحُ الْجَوَازُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ مِنْ نَسَبٍ أَوْ مُعْتِقٌ وَقَالَ الْعِزُّ بْنُ الْعِرَاقِيِّ مُرَادُهُ مَا إذَا
стр. 1067
كَانَ الْمُحَكَّمُ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ فَأَمَّا هَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فَشَرْطُهُ السَّفَرُ وَفَقْدُ الْقَاضِي. اهـ. وَقَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِشَرْطِ تَأَهُّلِ الْمُحَكَّمِ لِلْقَضَاءِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أُشِيعَ حَسَدٌ وَبُغْضٌ بَيْنَ قُضَاةِ إقْلِيمٍ هَلْ يَنْفُذُ لِأَحَدِهِمْ عَلَى الْآخَرِ حُكْمٌ أَوْ شَهَادَةٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْإِشَاعَةُ مُوَافِقَةً لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ أَحَدِهِمَا وَلَا شَهَادَتُهُ عَلَى الْآخَرِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ يَدَّعِي أَنَّ شَيْخَهُ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِفْتَاءِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَيُنْظَرُ فِيمَا يَكْتُبُهُ عَلَى السُّؤَالِ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي فَتَاوَى شَيْخِهِ وَيَنْقُلَ مِنْهَا أَوْ غَيْرِ شَيْخِهِ وَيَنْسُبَهُ إلَى نَفْسِهِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ أَهْلِيَّتِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ عَلَى أَنَّ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْإِفْتَاءِ لَا يَتَوَقَّفُ إفْتَاؤُهُ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِيهِ، وَلَهُ أَنْ يُفْتِيَ بِمَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ فَتَاوَى شَيْخِهِ أَوْ غَيْرِهَا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ وَيُرْفَعُ مُسْلِمٌ عَلَى ذِمِّيٍّ هَلْ يُخَصُّ ذَلِكَ الرَّفْعُ بِالْمَجْلِسِ فَقَطْ وَيَقْطَعُ بِتَسَاوِيهِمَا فِيمَا عَدَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ مَنْ حَكَاهُ فِي الْمَجْلِسِ خَاصَّةً، وَهُوَ الْجُمْهُورُ
стр. 1068
أَمْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ وَهَلْ مِنْ الْإِكْرَامِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ جَالِسًا وَالذِّمِّيُّ وَاقِفًا وَهَلْ الْخِلَافُ مِنْ ذَلِكَ لِلْجَوَازِ كَمَا نُقِلَ عَنْ سُلَيْمٍ وَعِبَارَتُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُرْفَعَ الْمُسْلِمُ أَمْ فِي الْوُجُوبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّمْيِيزِ؟
(فَأَجَابَ) أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَرْفَعَ الْمُسْلِمَ عَلَى خَصْمِهِ الذِّمِّيِّ فِي الْمَجْلِسِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي بَاقِي وُجُوهِ الْإِكْرَامِ كَأَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ فِي حَالِ قِيَامِهِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ الذِّمِّيِّ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ بَلَغَ الْمُسْتَنِيبَ خَبَرُ الْعَزْلِ وَلَمْ يَبْلُغْ نَائِبَهُ وَقُلْتُمْ بِعَزْلِ الْمُسْتَنِيبِ وَعَدَمِ عَزْلِ نَائِبِهِ حَتَّى يَبْلُغَهُ الْخَبَرُ فَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ بِأَنْ بَلَغَ النَّائِبَ وَلَمْ يَبْلُغَ الْمُسْتَنِيبَ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْعَزِلُ مَنْ بَلَغَهُ خَبَرُ الْعَزْلِ دُونَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي وِلَايَةِ الْقَاضِي لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا فَهَلْ يَكْفِي الشُّرُوعُ بِالنَّظَرِ كَمَا جَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ وَجَعَلَهُ كَالنُّطْقِ أَمْ لَا يَكْفِي كَمَا أَبَاهُ آخَرُونَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي الشُّرُوعُ بِالنَّظَرِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي شُرُوطِ الْقَاضِي
стр. 1069
يُشْتَرَطُ السَّمْعُ هَلْ الْمُرَادُ الصَّمَمُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ السَّمْعُ أَمَّا صَمَمٌ يُمْكِنُ مَعَهُ السَّمْعُ وَلَوْ بِتَبْلِيغِ أَحَدٍ يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّمْعِ السَّمْعُ وَلَوْ بِتَبْلِيغِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْأَصَمِّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ خَلَا بَلَدٌ عَنْ مُفْتٍ هَلْ تَحْرُمُ الْإِقَامَةُ فِيهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَحْرُمُ الْإِقَامَةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهَا.
(سُئِلَ) عَنْ جَمَاعَةٍ فِي مَكَان كَزَاوِيَةٍ مَثَلًا وَمِنْهُمْ شَخْصٌ يُلْقِي بَيْنَهُمْ الْفِتَنَ هَلْ يَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ أَنْ يُخْرِجَ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ النَّاظِرَ لَا يُخْرِجُ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكِ لَهَا.
(سُئِلَ) عَنْ مَسْأَلَةٍ ذَاتِ قَوْلَيْنِ أَوْ وَجْهَيْنِ أَوْ طَرِيقَيْنِ وَلَمْ يُصَحِّحْ شَيْئًا مِنْهُمَا أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُجْتَهِدِ الْعَمَلُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ أَوْ بِهِمَا جَمِيعِهَا إذْ لَمْ يَجِدْ لَائِقًا بِالتَّصْحِيحِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَرْفَعُ أَمْرَهُ لِمَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّرْجِيحِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ عَمِلَ بِأَحَدِهِمَا لِلضَّرُورَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَجِدْ فِيهَا نَقْلًا هَلْ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهَا عَمَلًا بِالْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا تَرَدَّدَ فِي حِلِّ شَيْءٍ
стр. 1070
وَتَحْرِيمِهِ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ أَحَدُهُمَا جَازَ لَهُ تَعَاطِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ.
[بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ]
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ) . (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَكَمَ عَلَى غَائِبٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَالَ الْحُكْمِ بِبَلَدِ الْحَاكِمِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ حُكْمَهُ عَلَى الْغَائِبِ نَافِذٌ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ لَهُ وَكِيلًا فِي بَلَدِ الْحَاكِمِ حَالَ الْحُكْمِ.
[وكيل الْغَائِب هَلْ يَحْلِف يَمِين الِاسْتِظْهَار]
(سُئِلَ) عَنْ وَكِيلٍ أَثْبَتَ الْوَكَالَةَ عَنْ غَائِبٍ هَلْ يَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ أَمْ لَا، وَإِذَا ادَّعَى عَلَى حَاضِرٍ بِوَكَالَةِ غَائِبٍ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُثْبِتَ وَكَالَتَهُ بِحُضُورِ الْخَصْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْوَكِيلُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ بِحَالٍ وَلَا بُدَّ فِي إثْبَاتِ الْوَكَالَةِ مِنْ خَصْمٍ يَدَّعِي فِي وَجْهِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ عَلَى غَائِبٍ بِمَالٍ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ وَمُوَكِّلُهُ بِالْبَلَدِ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ لِلْمُوَكِّلِ قَبْلَ أَنْ يُحَلِّفَهُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ كَمَا تُفْهِمُهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَالْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَالْبَهْجَةِ أَمْ لَا كَمَا تُفْهِمُهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحَيْ الْبَهْجَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ لِلْمُوَكِّلِ الْحَاضِرِ قَبْلَ أَنْ يُحَلِّفَهُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ وَهَذَا مَجْزُومٌ بِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَكَلَامُ الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ مَحْمُولٌ عَلَى وَكِيلِ الْغَائِبِ وَسَكَتُوا
стр. 1071
عَنْ تَصْوِيرِهِ بِذَلِكَ لِوُضُوحِهِ وَحِينَئِذٍ لَا تَخَالُفَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ فَادَّعَى شَخْصٌ دَيْنًا عَلَيْهِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَيَحْكُمُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْبَاقِينَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِمْ حَتَّى لَوْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ لَا وَلِيَّ لَهُ نَصَّبَ الْقَاضِي عَنْهُ شَخْصًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَيَحْكُمُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ بَاقِيهِمْ لَكِنْ لَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ إلَى غَيْرِ الْحَاضِرِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْغَائِبُ فِي غَيْرِ عَمَلِ الْحَاكِمِ فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ وَيُكَاتَبَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ فِي غَيْرِ عَمَلِ وِلَايَتِهِ إذَا كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَمْ لَا وَهَلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ صُورَتَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَائِبُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ لِلْحَاجَةِ إلَى الْحُكْمِ عَلَيْهِ كَالْغَائِبِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ لَهُ مَوْجُودٌ تَحْتَ يَدِ أَجْنَبِيٍّ هَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِهِ مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ وَغَيْبَتِهِ أَمْ لَا، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ سَمَاعِهَا فَمَا مَعْنَى قَوْلِ السُّبْكِيّ لِلْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَالدَّائِنِ الْمُطَالَبَةُ بِحُقُوقِ الْمَيِّتِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ فَإِنْ غَابَ أَوْ كَانَ قَاصِرًا وَالْأَجْنَبِيُّ
стр. 1072
مُقِرٌّ بِهِ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَفِّيَهُ مِنْهُ وَيُحْمَلَ كَلَامُ السُّبْكِيّ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ غَائِبٍ عَلَى غَائِبٍ فَلَا تَحْلِيفَ أَوْ ادَّعَى عَلَى حَاضِرٍ فَقَالَ أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك أُمِرَ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ وَلَا يَنْظُرُ حُضُورَ الْمُوَكِّلِ هَلْ الْمُرَادُ بِغَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ فِيهِمَا الْغَيْبَةُ الشَّرْعِيَّةُ أَوْ مُطْلَقُ الْغَيْبَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْبَةِ فِيهِمَا الْغَيْبَةُ الَّتِي يَسُوغُ الْحُكْمُ بِهَا عَلَى الْغَائِبِ بِأَنْ تَكُونَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ فِي غَيْرِ وِلَايَةِ ذَلِكَ الْحَاكِمِ إذْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْمَعَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ وَيَحْكُمَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَعْنَاهُ وَاضِحٌ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى غَيْبَتِهِ عَنْهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِلَا نَفَقَةٍ وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ هَلْ يَتَوَقَّفُ حُكْمُهُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ إلَى حَلِفِهَا يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ بِأَنَّ نَفَقَتَهَا بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ مَا بَرِئَ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ حُكْمُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُعْتَبَرَاتِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ لَهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ مَحْكُومٌ بِهِ عَلَى غَائِبٍ وَلِلْغَائِبِ دَيْنٌ عَلَى حَاضِرٍ مُقِرٍّ بِهِ أَوْ ثَابِتٍ عَلَيْهِ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِيُوَفِّيَهُ الْحَاكِمُ مِنْ دَيْنِ الْغَائِبِ أَوْ الدَّعْوَى عَلَى الْمَنْصُوبِ عَنْ الْغَائِبِ
стр. 1073
وَيَثْبُتُ الدَّيْنُ عَلَيْهِ وَيَأْمُرُ الْقَاضِي الْمَدِينَ الثَّانِيَ بِدَفْعِ مَا فِي ذِمَّتِهِ الْمُقَابِلِ لِلدَّيْنِ الْأَوَّلِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ لِكُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ لِيُوَفِّيَهُ الْحَاكِمُ مِمَّا ثَبَتَ لِلْغَائِبِ عَلَى الْحَاضِرِ فَيُوَفِّيَهُ مِنْهُ وَقَدْ شَمَلَ هَذَا قَوْلَهُمْ: وَإِذَا ثَبَتَ دَيْنٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ وَفَّاهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ لِصِدْقِ الْمَالِ بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، وَإِنَّمَا تَمْتَنِعُ الدَّعْوَى عَلَى غَرِيمِ الْغَرِيمِ عِنْدَ ثُبُوتِ مَالِ الْغَرِيمِ.
[مَا تجب فِيهِ يَمِين الِاسْتِظْهَار]
(سُئِلَ) عَنْ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ تَجِبُ مُطْلَقًا فِي الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ أَمْ يَخْتَصُّ وُجُوبُهَا بِالْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَخْتَصُّ وُجُوبُهَا بِالْمَالِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُ عَنْ الْغَائِبِ عَقَارًا لَيْسَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَمْ لَا كَمَا فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ الْقَاضِي عَنْ الْغَائِبِ عَقَارًا لَيْسَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ إذْ هُوَ فِيهِ كَالْمَعْزُولِ وَمَا عُزِيَ فِي السُّؤَالِ لِشَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ أَرَهُ فِيهِ.
(سُئِلَ) عَنْ غَائِبٍ لَهُ قَمْحٌ فِي حَاصِلِهِ وَغَلَا السِّعْرُ وَعُدِمَ الْقَمْحُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ بَيْعُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَهَلْ يُجْبِرُهُ عَلَى بَيْعِهِ إنْ حَضَرُوا وَامْتَنَعَ مِنْهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ اضْطَرَّ
стр. 1074
أَهْلُ ذَلِكَ الْبَلَدِ إلَى الْقَمْحِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ فَاضِلًا عَنْ قُوتِ عِيَالِ مَالِكِهِ فِي سَنَتِهِمْ جَازَ لِلْحَاكِمِ بَيْعُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ، وَإِجْبَارُ مَالِكِهِ عَلَيْهِ إنْ حَضَرَ وَامْتَنَعَ مِنْهُ.
[يَمِين الِاسْتِظْهَار هَلْ تجب عَلَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُتَوَارِي أَوْ الْمُتَعَزِّز]
(سُئِلَ) هَلْ تَجِبُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُتَوَارِي أَوْ الْمُتَعَزِّزِ كَالْغَائِبِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَجِبُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ عَلَيْهِ كَالْمُدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ فَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْأَصَحُّ كَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْعَزِيزِ، وَإِطْلَاقُ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ الْوَجْهَيْنِ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ثُمَّ قَالَ: وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُتَمَرِّدِ؛ لِأَنَّهُ احْتِيَاطٌ لِلْقَضَاءِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ التَّمَرُّدُ وَقَالَ الْغَزِّيِّ الِاحْتِيَاطُ التَّحْلِيفُ فِي حَقِّ الْغَرِيمِ الْهَارِبِ مِنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَالْمُتَعَزِّزُ فِي الْبَلَدِ وَالْمُتَوَارِي كَالْغَائِبِ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْقُ وَاضِحًا. اهـ. وَإِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِخِلَافِهِ فِي إرْشَادِهِ وَصَحَّحَهُ فِي تَمْشِيَتِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْحُضُورِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْمُخْتَارُ وِفَاقًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ.
(سُئِلَ) عَمَّا نُقِلَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْغَائِبِ بِإِسْقَاطِ حَقٍّ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته إيَّاهَا أَوْ أَبْرَأَنِي مِنْهَا
стр. 1075
مِنْهَا وَلِي بَيِّنَةٌ بِهِ وَلَا آمَنُ إنْ خَرَجْت أَنْ يُطَالِبَنِي وَيَجْحَدَ الْقَبْضَ أَوْ الْإِبْرَاءَ فَاسْمَعْ بَيِّنَتِي وَاكْتُبْ بِذَلِكَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ لَمْ يُجِبْهُ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى بِذَلِكَ وَالْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ إلَّا بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِالْحَقِّ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَطَرِيقُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ إنْسَانٌ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ أَحَالَهُ بِهِ فَيَعْتَرِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ لِرَبِّهِ وَيَدَّعِيَ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ أَقْبَضَهُ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ وَالْبَيِّنَةُ، وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا وَهَلْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّوَصُّلُ إلَى إثْبَاتِ الْحُقُوقِ بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ عَدَمِ السَّمَاعِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَإِنْ حَكَى الْإِصْطَخْرِيُّ وَجْهًا بِالسَّمَاعِ وَاقْتَضَى كَلَامُ التَّتِمَّةِ الْجَزْمَ بِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مُعْتَمَدٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَنَقَلَهُ الْغَزِّيُّ فِي كِتَابِهِ أَدَبِ الْقَضَاءِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ تَعْلِيلِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ ادَّعَى عِنْدَ قَاضٍ عَلَى غَائِبٍ دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ هَلْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ كَمَا يُحْكَمُ عَلَى الْغَائِبِ
стр. 1076
فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى.
(سُئِلَ) هَلْ يَسُوغُ لِقَاضِي الشَّرْعِ أَنْ يَأْذَنَ لِقَاصِدِهِ أَنْ كُلُّ خَصْمٍ طَلَبَ خَصْمًا لِلشَّرْعِ يُحْضِرُهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ صَاحِبِ الدَّعْوَى أَمْرَهُ إلَى الْقَاضِي الْمَذْكُورِ، وَإِذَا قُلْتُمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَتَرَتَّبَتْ مَفْسَدَةٌ فَمَنْ يَكُونُ الضَّامِنُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَسُوغُ لِلْقَاضِي ذَلِكَ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقَضَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ثُمَّ إذَا أَحْضَرَ الْمَطْلُوبَ إلَى الْقَاضِي فَصَلَ خُصُومَتَهُمَا ثُمَّ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى الطَّلَبِ مَفْسَدَةٌ فَلَا ضَمَانَ بِسَبَبِهَا لَا عَلَى الْقَاضِي وَلَا عَلَى قَاصِدِهِ.
[الْحِيلَة فِي سُقُوط يَمِين الِاسْتِظْهَار]
(سُئِلَ) عَنْ الْحِيلَةِ فِي سُقُوطِ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ هَلْ هِيَ غَيْبَةُ الْمُوَكِّلِ فِي غَيْرِ عَمَلِ قَاضِي الدَّعْوَى كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَسْقُطُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ فَلَا يَحْلِفُهَا الْوَكِيلُ وَلَا يُؤَخَّرُ الْحُكْمُ لِأَجْلِهَا.
(سُئِلَ) عَمَّا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَلَى غَائِبٍ مَعْرُوفِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُعْتَمَدٌ.
[بَابُ الْقِسْمَةِ]
(بَابُ الْقِسْمَةِ) . (سُئِلَ) عَنْ جَمَاعَةٍ مَالِكِينَ لِأَرْضٍ فَاقْتَسَمَهَا غَالِبُهُمْ ثُمَّ بَاعَ بَعْضُهُمْ مِمَّا خَصَّهُ بِالْقِسْمَةِ جُزْءًا مُعَيَّنًا لِشَخْصٍ ثُمَّ حَضَرَ بَاقِي الْمَالِكِينَ، وَأَقَرُّوا الْقِسْمَةَ
стр. 1077
الْأُولَى، وَأَجْرَوْا قِسْمَةً ثَانِيَةً فَخَرَجَ بِالْقِسْمَةِ الثَّانِيَةِ مَا خَرَجَ بِالْأُولَى فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ فِي حِصَّةِ مَنْ قَسَّمَ أَوَّلًا مِنْ الْبَائِعِينَ وَغَيْرِهِمْ وَتَبْطُلُ فِي حِصَّةِ غَيْرِهِمْ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَمْ يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ أَمْ يَبْطُلُ فِيمَا عَدَا حِصَّةَ الْبَائِعِينَ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقِسْمَةِ الْأُولَى لِانْفِرَادِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ بِهَا وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَا يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ حَتَّى يَصِحَّ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَيَبْطُلَ فِيمَا عَدَاهُ إذْ مَحَلُّهُ فِي بَيْعِ الشَّرِيكِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ جُزْءًا شَائِعًا مِنْهُ زَائِدًا عَلَى نَصِيبِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ مُنَاصَفَةً فَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا قِطْعَةً وَبَاعَهَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ قَالَ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَقِسْ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ. اهـ. وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ فَلَيْسَتْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ إذْ هِيَ فِي قِسْمَةِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ فِي الظَّاهِرِ كَاثْنَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ فِي الظَّاهِرِ فِي عَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْقِيمَةِ اقْتَسَمَاهُمَا لِهَذَا عَبْدٌ وَلِهَذَا عَبْدٌ ثُمَّ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ ثَالِثٍ ثُلُثَهُمَا فَتَبْطُلُ الْقِسْمَةُ فِي الْمُسْتَحَقِّ وَيَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ
стр. 1078
مِنْهُمَا ثُلُثَا عَبْدٍ.
[قِسْمَة الْأَعْيَان الْمُشْتَرَكَة هَلْ يَشْتَرِط فِيهَا الْقُرْعَة]
(سُئِلَ) عَنْ قِسْمَةِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقُرْعَةُ أَوْ يَكْفِي فِيهَا رِضَا الشَّرِيكَيْنِ وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ قِسْمَةِ الْمُتَشَابِهَاتِ وَغَيْرِهَا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفِي رِضَا الشَّرِيكَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ قِسْمَةَ الْمُتَشَابِهَاتِ أَمْ غَيْرَهَا.
[هَلْ تَصِحّ قِسْمَة الْوَقْف عَنْ الْملك إذَا كَانَتْ إفْرَازًا]
(سُئِلَ) عَنْ قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ فَإِذَا كَانَتْ إفْرَازًا هَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ أَوْ لَا فَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَبِيرِ قِسْمَةُ الْمِلْكِ عَنْ الْوَقْفِ إنْ قُلْنَا بَيْعٌ لَا تَجُوزُ، وَإِنْ قُلْنَا إفْرَازٌ جَازَتْ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ.
وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الْجَوَازِ الدَّالِّ عَلَيْهِ جَازَتْ وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْإِفْرَازِ وَيَكُونَ مُخَصِّصًا لِمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَنَّ قِسْمَةَ التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ بَيْعٌ أَيْ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ قِسْمَةَ مِلْكٍ عَنْ وَقْفٍ إذْ لَا دَخْلَ لِلْبَيْعِ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِنَا أَجْرَوْا الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ فِي قِسْمَتَيْ التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ هُوَ الْمُخْتَارُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فِي الْمَذْهَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ رَدٌّ أَوْ كَانَ رَدٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْوَقْفِ أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَبَايَعُونَ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ الْمُطْلَقُ كَمَا فِي الْمَذْهَبِ فَإِنْ كَانَ مِنْ صَاحِبِ الْمِلْكِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ بِإِزَائِهِ جُزْءًا مِنْ الْوَقْفِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرُهُ أَفِيدُوا
стр. 1079
الْجَوَابَ مَبْسُوطًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقِسْمَةَ الْمَذْكُورَةَ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهَا إفْرَازٌ لَا بَيْعٌ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الرُّويَانِيِّ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ رَاجِعٌ إلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ بُطْلَانُ الْقِسْمَةِ حَيْثُ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ وَصِحَّتُهَا حَيْثُ قُلْنَا إنَّهَا إفْرَازٌ وَلَا تَخْصِيصَ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ بُطْلَانُهَا فِي قِسْمَتَيْ التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ، وَصِحَّتُهَا فِي قِسْمَةِ الْمُتَشَابِهَاتِ، وَأَنَّ الْمَرْجُوحَ الْقَائِلَ بِأَنَّهَا إفْرَازٌ مُطْلَقًا صِحَّتُهَا أَيْضًا فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَكَذَا فِي قِسْمَةِ الرَّدِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ فِيهَا مِنْ صَاحِبِ الْمِلْكِ فَلَا تَصِحُّ، وَهَذَا وَاضِحٌ مِنْ عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ.
وَقَدْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْمِلْكِ عَنْ الْوَقْفِ حَيْثُ تَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْعًا وَحَيْثُ تَكُونُ إفْرَازًا جَازَتْ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ قِسْمَةُ الْمِلْكِ عَنْ الْوَقْفِ إنْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ لَا تَجُوزُ، وَإِنْ قُلْنَا إفْرَازٌ جَازَتْ الْقِسْمَةُ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ. اهـ. وَمَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي بَابِ الْوَقْفِ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْكَافِي وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمْ.
(سُئِلَ) عَنْ مَنْزِلٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا لَهُ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَالْآخَرُ لَهُ الْبَقِيَّةُ وَهِيَ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ فَصَاحِبُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَقَفَ حِصَّتَهُ عَلَى مَسْجِدٍ عَامِرٍ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِهِ ضَرِيحُ
стр. 1080
وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَهَلْ إذَا طَلَبَ صَاحِبُ التِّسْعَةِ أَسْهُمٍ الْقِسْمَةَ يُجَابُ لِذَلِكَ وَيُجْبَرُ الشَّرِيكُ الثَّانِي الَّذِي وَقَفَ حِصَّتَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُجَابُ إلَى الْقِسْمَةِ إنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِنَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالسُّكْنَى وَالْإِسْكَانِ، وَأَمْكَنَ قِسْمَةُ الْمَنْزِلِ قِسْمَةَ إفْرَازٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ لَا تَجُوزُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) . (سُئِلَ) عَمَّنْ ارْتَكَبَ صَغَائِرَ وَغَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ ارْتَكَبَ خَصْلَةً تُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ .
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ فَإِنَّ لِرَدِّ الشَّهَادَةِ أَسْبَابًا مِنْهَا الْفِسْقُ وَمَنْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ مَعَاصِيَهُ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَ بِفَاسِقٍ بَلْ هُوَ عَدْلٌ فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَاحْتِيطَ فِي أَمْرِهِ بِالْمُقَابَلَةِ الْمَذْكُورَةِ لِمَا فِي الْحُكْمِ بِفِسْقِهِ مِنْ الضَّرَرِ الشَّدِيدِ لِسَلْبِ الْوِلَايَاتِ وَالْأَمَانَاتِ وَصَيْرُورَتِهِ كَافِرًا عِنْدَ الْخَوَارِجِ خَارِجًا عَنْ الْإِيمَانِ غَيْرَ دَاخِلٍ فِي الْكُفْرِ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَمِنْهَا عَدَمُ الْمُرُوءَةِ وَهِيَ تَخَلُّقُهُ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ وَبِارْتِكَابِهِ مَا يُخِلُّ بِهَا وُجِدَ سَبَبُ رَدِّ شَهَادَتِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وَكَّلَ شَخْصًا فِي الْمُطَالَبَةِ بِحَقِّهِ، وَأَرَادَ الْوَكِيلُ أَنْ يُثْبِتَ الْوَكَالَةَ بِشَهَادَةِ أَصْلِ الْمُوَكِّلِ أَوْ فَرْعِهِ هَلْ يُثْبِتُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُقْبَلُ
стр. 1081
شَهَادَةُ أَصْلِ الْمُوَكِّلِ وَفَرْعِهِ فِيهَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ شَهِدَ الْأَصْلُ لِأَحَدِ فَرْعَيْهِ عَلَى الْآخَرِ أَوْ الْفَرْعُ لِأَحَدِ أَصْلَيْهِ عَلَى الْآخَرِ هَلْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فِي الصُّورَتَيْنِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَصْلِ لِأَحَدِ فَرْعَيْهِ عَلَى الْآخَرِ وَلَا شَهَادَةُ الْفَرْعِ لِأَحَدِ أَصْلَيْهِ عَلَى الْآخَرِ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا زَكَّى الْأَصْلُ أَوْ الْفَرْعُ مَنْ شَهِدَ لِفَرْعِهِ أَوْ أَصْلِهِ بِحَقٍّ أَيُقْبَلُ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ التَّزْكِيَةُ لِلتُّهْمَةِ إذْ لَوْلَاهَا لَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ.
(سُئِلَ) عَنْ الْغِيبَةِ هَلْ هِيَ كَبِيرَةٌ أَمْ صَغِيرَةٌ، وَهَلْ قَالُوا إنَّهَا فِي حَقِّ الْعَالِمِ كَبِيرَةٌ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ صَغِيرَةٌ وَمَا الْمُفْتَى بِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّهَا فِي حَقِّ الْعُلَمَاءِ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ كَبِيرَةٌ لِشِدَّةِ احْتِرَامِهِمْ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا وَرَدَ فِي الْغِيبَةِ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمَا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهَا كَبِيرَةٌ، وَأَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ فَصَغِيرَةٌ.
[اللَّعِب بِالطَّابِ]
(سُئِلَ) هَلْ يَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالطَّابِ أَوْ يُكْرَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ فِيهِ عَلَى مَا تُخْرِجُهُ الْجَرَائِدُ الْأَرْبَعُ وَفَارَقَ كَرَاهَةَ الشِّطْرَنْجِ بِأَنَّهُ وُضِعَ لِصِحَّةِ الْفِكْرِ وَالتَّدْبِيرِ فَهُوَ مُعِينٌ عَلَى الْحُرُوبِ، وَإِنْ أَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِكَرَاهَتِهِ.
стр. 1082
[ضَرْب الطُّبُول عِنْد مَزَار الْمَشَايِخ]
سُئِلَ) عَنْ الطُّبُولِ الَّتِي تُضْرَبُ عِنْدَ مَزَارِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ يُكْرَهُ أَمْ يَحْرُمُ وَهَلْ يَجِبُ مَنْعُهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُبَاحُ ضَرْبُ كُلِّ طَبْلٍ إلَّا طَبْلَ اللَّهْوِ كَالْكُوبَةِ، وَهِيَ طَبْلٌ طَوِيلٌ ضَيِّقُ الْوَسَطِ فَيَحْرُمُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ ضَرْبِ الطُّبُولِ إلَّا طَبْلَ اللَّهْوِ فَيَجِبُ الْمَنْعُ مِنْهُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ فِي مُرُورِ شَخْصٍ عَلَيْهِ إنِّي لَا أُحِبُّ هَذَا طَبْعًا لَا لِشَيْءٍ وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ مِنْ الصُّحْبَةِ وَلَا رَأَيْت مِنْهُ مَكْرُوهًا قَطُّ يُشِيرُ إلَى مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ «الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ وَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» هَلْ ذَلِكَ غِيبَةٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِغِيبَةٍ؛ لِأَنَّهَا ذِكْرُ الْإِنْسَانِ بِمَا فِيهِ مِمَّا يَكْرَهُهُ وَهَذَا الْقَوْلُ إنَّمَا هُوَ ذِكْرُ أَمْرٍ قَائِمٍ بِقَلْبِ الْقَائِلِ.
[حضر مَعْصِيَة كَبِيرَة وَلَمْ ينكر مَعَ الْقُدْرَة]
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَضَرَ مَعْصِيَةً كَبِيرَةً كَشُرْبِ الْخَمْرِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَعَ قُدْرَتِهِ فَهَلْ سُكُوتُهُ عَلَى ذَلِكَ كَبِيرَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ تَرْكَ الْإِنْكَارِ الْمَذْكُورِ كَبِيرَةٌ.
[ارْتَكَبَ مَا يخل بِالْمُرُوءَةِ فَهَلْ يَشْتَرِط لِقَبُولِ شَهَادَته مضي مُدَّة الِاسْتِبْرَاء]
(سُئِلَ) عَمَّنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِارْتِكَابِهِ مَا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ كَإِدَامَةِ الرَّقْصِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَكَسُّرٌ إذَا تَابَ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ
стр. 1083
الْبُلْقِينِيِّ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَا تُسْمَعُ شَهَادَةٌ بِصِفَةٍ مَا إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاسْتِيلَائِهِ عَلَى كَذَا وَوَصْفِهِ الشُّهُودَ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ، نَقَلَهُ عَنْ الْجَلَالِ الْبَكْرِيِّ هَلْ الِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ فَقَدْ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.
(سُئِلَ) فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَالَ الْقَاضِي لَهُ احْلِفْ ثُمَّ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا تُحَلِّفْهُ فَحَلَّفَهُ وَقَضَى عَلَيْهِ فَهَلْ حُكْمُهُ صَحِيحٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ حُكْمَهُ صَحِيحٌ.
[حَلَفَ يَمِينًا ثُمَّ ظَهْرِ كذبه]
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ يَمِينًا ثُمَّ ظَهَرَ كَذِبُهُ فِيهَا فَهَلْ يُعَزَّرُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِتَعَمُّدِهِ الْكَذِبَ فِيهَا.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ لَهُ دَيْنٌ فِي تَرِكَةٍ بِبَلَدٍ قَاضِيهَا شَافِعِيٌّ فَأَثْبَتَهُ عِنْدَ مَالِكِيٍّ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ وَحَكَمَ بِهِ ثُمَّ أَوْصَلَهُ بِالشَّافِعِيِّ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ بِالدَّفْعِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَوْ بِتَعْوِيضِهِ عَيْنًا مِنْهَا بِهِ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِهِ فَمَا وَجْهُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ بِالدَّفْعِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَوْ يَأْمُرَ مَنْ يُعَوِّضُهُ فِيهِ عَيْنًا مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ خِلَافَ مَذْهَبِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِيمَا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي مَحَلِّ
стр. 1084
اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ.
[قَوْلُ الشَّاهِد فِي شَهَادَة النَّسَب سمعت النَّاس يَقُولُونَ أَنَّهُ ابْنه]
(سُئِلَ) عَنْ شَهَادَةِ النَّسَبِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهَا قَوْلُ الشَّاهِدِ سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ أَنَّهُ ابْنُهُ وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الْمِلْكِ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ إنَّهُ لَهُ بَلْ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ بِأَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ بِخِلَافِ مَا سَمِعَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الِارْتِيَابِ أَمَّا لَوْ بَتَّ شَهَادَتَهُ ثُمَّ قَالَ مُسْتَنِدِي الِاسْتِفَاضَةُ فَتُقْبَلُ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الِاسْتِصْحَابِ حَيْثُ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ مَا حَاصِلُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْقَبُولِ إذَا صَرَّحَ الشَّاهِدُ بِأَنَّهُ مُعْتَمَدُهُ وَقَدْ قَالَا فِي شَهَادَةِ الْجَرْحِ يَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجَرْحِ عَنْ رُؤْيَتِهِ أَوْ سَمَاعِهِ فِي أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ فَيَقُولُ رَأَيْته يَزْنِي أَوْ سَمِعْته يَقْذِفُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يَقُولُ فِي الِاسْتِفَاضَةِ اسْتَفَاضَ عِنْدِي قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَحَاصِلُهُ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ وَحِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي اشْتِرَاطِهِ هَلْ الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ أَوْ الْحَمْلُ فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْإِطْلَاقِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ بِالْجَرْحِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ.
(سُئِلَ) عَنْ مُسْتَنَدٍ صُورَتُهُ شُهُودُهُ الْوَاضِعُونَ خُطُوطَهُمْ آخِرَهُ وَمَنْ يَكْتُبُ عَنْهُ رَسْمِ شَهَادَتِهِ بِإِذْنِهِ وَحُضُورِهِ شَهِدُوا شَهَادَةً لَا يَشُكُّونَ فِيهَا وَلَا يَرْتَابُونَ بَلْ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ يَقْصِدُونَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ
стр. 1085
السَّيِّدَ الشَّرِيفَ فُلَانَ الْفُلَانِيَّ الْمَعْرِفَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَيَشْهَدُونَ مَعَ ذَلِكَ بِصِحَّةِ نَسَبِهِ بِالتَّسَامُعِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي تَسُوغُ بِهِ الشَّهَادَةُ شَرْعًا، وَقَدْ سَمِعُوهُ مِنْ جُمُوعٍ كَثِيرَةٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ الشَّرِيفَ الْمُشَارَ إلَيْهِ شَرِيفٌ حَسَنِيٌّ مُتَّصِلٌ نَسَبُهُ بِفُلَانِ الْفُلَانِيِّ، وَأَنَّ فُلَانًا الْفُلَانِيَّ مُتَّصِلٌ نَسَبُهُ بِنَسَبِ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلِمَتْ شُهُودُهُ ذَلِكَ وَشَهِدَتْ بِمَضْمُونِهِ فَهَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ صَحِيحَةٌ وَيَسُوغُ الْحُكْمُ بِمَضْمُونِهَا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الشَّهَادَةَ الْمَذْكُورَةَ صَحِيحَةٌ وَيَسُوغُ الْحُكْمُ بِمَضْمُونِهَا وَذِكْرُ الشُّهُودِ التَّسَامُعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِلتَّقْوِيَةِ أَوْ حِكَايَةِ الْحَالِ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي شَهَادَةِ الْجَرْحِ يَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ رُؤْيَةِ الْجَرْحِ أَوْ سَمَاعِهِ فِي أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ فَيَقُولُ رَأَيْته يَزْنِي أَوْ سَمِعْته يَقْذِفُ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ يَقُولُ فِي الِاسْتِفَاضَةِ اسْتَفَاضَ عِنْدِي. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَحَاصِلُهُ الْجَزْمُ بِجَوَازِ ذِكْرِ التَّسَامُعِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ قَوْلُ الشَّاهِدِ سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ إنَّهُ ابْنُهُ وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الْمِلْكِ سَمِعْتهمْ يَقُولُونَ إنَّهُ لَهُ بَلْ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ ابْنُهُ، وَأَنَّهُ لَهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ
стр. 1086
عَلَى وَجْهِ الِارْتِيَابِ وَلِهَذَا عَلَّلَاهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَهُ مِنْ النَّاسِ وَعَلَّلَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ بِأَنَّ ذِكْرَهُ يُشْعِرُ بِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالشَّهَادَةِ، وَأَلْفَاظُ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَسْأَلَتِنَا قَدْ أَفَادَتْ عِلْمَ الشُّهُودِ بِمَضْمُونِ شَهَادَتِهِمْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ.
(سُئِلَ) عَنْ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ بِأَمْرٍ ثُمَّ حَكَمَ بِهِ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً شَهِدَتْ بِرُجُوعِ الشَّاهِدَيْنِ عَمَّا شَهِدَا بِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَهَلْ تُسْمَعُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تُسْمَعُ وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ كَمَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِفِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ وَقْتَ الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُمَا رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ عَلَى شَخْصٍ وَلَمْ يَرَ أَحَدًا أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ وَلَا سَمِعَ بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّهُ طَائِعٌ مُخْتَارٌ فِيهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقِرَّ هُوَ بِذَلِكَ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا ذَكَرَ مِنْ غَيْرِ إقْرَارِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِهِ إذْ يَمْتَنِعُ بِهَا تَصْدِيقُهُ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ عِنْدَ ظُهُورِ أَمَارَتِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَعْذَرَ الشَّخْصُ فِي الشُّهُودِ بِعَدَمِ الدَّافِعِ وَالْمَطْعَنِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِعَدَاوَتِهِمْ أَوْ بِفِسْقِهِمْ حَالَ الْإِعْذَارِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ كَمَا فِي دَعْوَى النِّسْيَانِ، وَلَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ أَمْ لَا
стр. 1087
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي جَهْلِهِ بِمَا ذَكَرَ ثُمَّ لَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ.
[شَهَادَة الْوِلَادَة وَالرَّضَاع هَلْ يَكْفِي فِيهَا السَّمَاع]
(سُئِلَ) هَلْ يَكْفِي السَّمَاعُ فِي شَهَادَةِ الْوِلَادَةِ وَالرَّضَاعِ كَمَا نَظَمَهُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ أَوْ لَا كَمَا فِي شَرْحِ أَخِيهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلشَّهَادَةِ بِهِمَا الْإِبْصَارُ كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ حَتَّى فِي الْمُخْتَصَرَاتِ فَإِنْ حُمِلَتْ الْوِلَادَةُ فِي النَّظْمِ عَلَى النَّسَبِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَلَا مُخَالَفَةَ.
[الشَّاهِد هَلْ يَجُوز لَهُ أَنْ يَشْهَد وَيُؤَدِّي وَاقِعَة مُخَالَفَةَ لِمَذْهَبِهِ]
(سُئِلَ) عَنْ الشَّاهِدِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَيُؤَدِّيَ وَاقِعَةً مُخَالِفَةً لِمَذْهَبِهِ وَلَمْ يُقَلِّدْ وَلَمْ يَحْضُرْ الْوَاقِعَةَ اتِّفَاقًا حَتَّى لَوْ سَمِعَ إذْنَ صَغِيرَةٍ لِحَنَفِيٍّ فِي التَّزْوِيجِ، وَأَدَّاهُ عِنْدَهُ وَحَضَرَهُ فِي الْعَقْدِ، وَشَهِدَ بِهِ، وَأَدَّاهُ يَجُوزُ لَهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَيُؤَدِّيَ فِي الْوَاقِعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ لَمْ يُقَلِّدْ وَلَمْ يَحْضُرْ الْوَاقِعَةَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمَنْعَ حِينَئِذٍ.
(سُئِلَ) عَنْ وَلِيِّ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ بَاشَرَ عَقْدَ الْمُوَلِّيَةِ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ أَنْكَرَهُ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَهَلْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ عَلَى إثْبَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهُ الْحَلِفَ عَلَى وُقُوعِ عَقْدِ الْبَيْعِ بِمَا ذَكَرَ فَهُوَ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَالثَّمَنُ يَثْبُتُ ضِمْنًا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ادَّعَى نَاظِرُ الْجَامِعِ أَوْ الْوَصِيُّ لِجِهَةِ الْجَامِعِ أَوْ الْيَتِيمِ مَالًا وَشَهِدَ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ
стр. 1088
فَرْعُهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي دَعْوَى السُّلْطَانِ لِبَيْتِ الْمَالِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِمَا ذَكَرَ لِعُمُومِ الْمُدَّعَى بِهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ بِشَهَادَتِهِ لِفَرْعِهِ أَوْ أَصْلِهِ مَالًا فَلَا تُهْمَةَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ شَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ بِمَا فِي هَذِهِ الرُّقْعَةِ بَعْدَ أَنْ قَرَأَهَا وَتَأَمَّلَهَا وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَضْمُونِهَا ثُمَّ قَالَ الشَّاهِدُ إنِّي لَمْ أَعْرِفْ مَا فِيهَا وَلَكِنْ أَشْهَدُ بِكَذَا وَكَذَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِيهَا الْمَحْكُومُ بِهِ فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ هَذِهِ وَدَعْوَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ مَا فِي الرُّقْعَةِ وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ أَمْ يَمْضِي الْحُكْمُ وَتَكُونُ شَهَادَتُهُ الثَّانِيَةُ رُجُوعًا عَنْ الْأُولَى فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَنْ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ الثَّانِيَةُ الْمُخَالِفَةُ لِشَهَادَتِهِ الْأُولَى الْمَحْكُومِ بِهَا فَيَسْتَمِرُّ الْحُكْمُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ ادَّعَى أَنَّ زَوْجَتَهُ مَيِّتَةٌ لِأَجْلِ إرْثِهِ مِنْهَا أَوْ ادَّعَتْ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا وَطَلَبَتْ نِصْفَ الْمَهْرِ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَةُ الْمَيِّتِ وَطَلَبَتْ الْإِرْثَ فَهَلْ يَثْبُتُ الْإِرْثُ فِيهِمَا وَالْمَهْرُ فِي الثَّانِيَةِ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا كُلٌّ مِمَّا ذَكَرَ فِيهِمَا.
[رجع شُهُود الزِّنَا عَنْ شَهَادَتهمْ بَعْد قَتْلَ الزاني]
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ الزِّنَا بَعْدَ قَتْلِ الزَّانِي وَآلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَفِي تَعْزِيرِهِمْ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي
стр. 1089
وَغَيْرِهِ مَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ تَعْزِيرِهِمْ إنْ رَآهُ الْإِمَامُ لِإِقْرَارِهِمْ بِشَهَادَةِ الزُّورِ فَإِنْ رَأَى تَرْكَهُ جَازَ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَ تَعْزِيرٍ وَجَبَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِإِعْرَاضِهِ ﷺ عَنْ جَمَاعَةٍ اسْتَحَقُّوهُ كَالْغَالِّ فِي الْغَنِيمَةِ وَلَاوِي عُنُقِهِ فِي حُكْمِهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ عِمَادٍ الرَّضِيِّ لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ لَا شَهَادَةَ لِي عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ شَهِدَ وَقَالَ كُنْت نَسِيت فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْقَبُولُ مِمَّنْ اُشْتُهِرَتْ دِيَانَتُهُ فَهَلْ ذَلِكَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا وَهَلْ يُلْحَقُ بِالنِّسْيَانِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَعْذَارِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُ النِّسْيَانِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَعْذَارِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاضِي وَلِيَّ يَتِيمٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ، وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي جَوَازَ حُكْمِهِ لَهُ بِعِلْمِهِ فَهَلْ يَشْهَدُ لَهُ أَوْ لَا لِكَوْنِهِ مَحَلَّ تَصَرُّفِهِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ حُكْمِهِ لَهُ بِعِلْمِهِ وَعَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ لَهُ؟ . (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَشْهَدُ الْوَصِيُّ بِمَالِ الْيَتِيمِ الَّذِي فِي وِلَايَتِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَلِي أَمْرَ الْأَيْتَامِ كُلِّهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا فَلَا تُهْمَةَ وَلَا كَذَلِكَ الشَّهَادَةُ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ادَّعَى السُّلْطَانُ مَالًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَشَهِدَ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ هَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُقْبَلُ كَمَا
стр. 1090
قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِعُمُومِ الْمُدَّعَى بِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّ زَيْدًا وَكَّلَهُ فَشَهِدَ لَهُ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ هَلْ تُقْبَلُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُقْبَلُ لِكَوْنِهَا فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ.
(سُئِلَ) عَمَّا اشْتَرَطَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي مَنْهَجِهِ كَغَيْرِهِ فِي الشَّاهِدِ مِنْ عَدَمِ حَجْرِ السَّفَهِ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ.
(سُئِلَ) هَلْ يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ مُجَرَّدُ وُقُوعِ خُصُومَةٍ سَابِقَةٍ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي قَضِيَّةٍ أُخْرَى أَمْ لَا يَمْنَعُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا عَلِمَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ سَابِقَةٌ ثُمَّ وُجِدَا مُتَصَاحِبَيْنِ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ فِي رَدِّ الْعَدَاوَةِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِزَوَالِهَا قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ الْخُصُومَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْعَدَاوَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ حَيْثُ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى خَصْمِهِ؛ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ مَوْضِعُ عَدَاوَةٍ. اهـ. وَيَكْفِي فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ وُجُودُ صَحَابَتِهِمَا وَقْتَهَا.
(سُئِلَ) عَنْ الْأَصْلِ فِي النَّاسِ الْجَرْحُ أَوْ عَدَمُهُ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِالثَّانِي فَهَلْ يَشْمَلُ مَسْتُورَ الْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ أَمْ عَدَمَهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ
следующие страницы →